قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ شِدَّةَ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ . وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ كَرِهَ التَّثَاؤُبَ وَ التَّمَطِّيَ فِي الصَّلَاةِ . قال المؤلف و ذلك لأن هذا إنما يعتري من الكسل فهو منهي عنه أن يتعمد أو يستعمل و التثاؤب شيء يعتري على غير تعمد فمن اعتراه و لم يملكه فليمسك يده على فيه و لا يثنه و لا يمده. وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا تَثَاءَبَ فِي الصَّلَاةِ رَدَّهَا بِيَمِينِهِ . وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُغَمِّضَ الْمُصَلِّي عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً فَيَحُكُّهُ بَعْضُ جَسَدِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَيَحُطَّهُ مِمَّا حَكَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُكَّهُ وَ الصَّبْرُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ أَفْضَلُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُحَرِّكُ بَعْضَ أَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا وَ يَطْرَحَهَا قَالَ إِنْ كَانَ لَا يَجِدُ دَماً فَلْيَنْزِعْهُ وَ لِيَرْمِ بِهِ وَ إِنْ كَانَ دَمِيَ (5) قرب الإسناد ص 114 ط نجف. فَلْيَنْصَرِفْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الثُّؤْلُولُ أَوِ الْجُرْحُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَقْطَعَ رَأْسَ الثُّؤْلُولَ أَوْ يَنْتِفَ بَعْضَ لَحْمِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَ يَطْرَحَهُ قَالَ إِنْ لَمْ يَتَخَوَّفْ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ تَخَوَّفَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ فَعَلَ فَقَدْ نَقَضَ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةَ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَشَجَّهُ فَسَالَ الدَّمُ فَانْصَرَفَ فَغَسَلَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ هَلْ يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى أَوْ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي صَلَاتِهِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَشَجَّهُ فَسَالَ الدَّمُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ فَقَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَكِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ أَسْنَانِهِ أَوْ دَاخِلَ فِيهِ بِثَوْبِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ إِنْ كَانَ شَيْئاً يُؤْذِيهِ أَوْ يَجِدُ طَعْمَهُ فَلَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَكِي بَطْنَهُ أَوْ شَيْئاً مِنْ جَسَدِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ يَغْمِزَهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَقْرِضُ أَظَافِيرَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِأَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّداً قَالَ إِنْ كَانَ نَاسِياً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ مُتَعَمِّداً فَلَا يَصْلُحُ لَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرِضُ لِحْيَتَهُ وَ يَعَضُّ عَلَيْهَا وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ الْوَلَعُ فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ لَا يَتَعَوَّدْهُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي نَقْشِ خَاتَمِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ قِرَاءَتَهُ أَوْ فِي مُصْحَفٍ أَوْ فِي كِتَابٍ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ يَقْطَعُهَا- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَنْظُرُ إِلَى ثَوْبِهِ قَدِ انْخَرَقَ أَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ (3) قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر. هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ أَوْ يُفَتِّشَهُ قَالَ إِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ ثَوْبِهِ أَوْ جَانِبِهِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِي مُؤَخَّرِهِ فَلَا يَلْتَفِتُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِهِ خُرْءَ الْحَمَامِ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحُكَّهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَسْتَفْتِحُ الرَّجُلَ الْآيَةَ هَلْ يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ الصَّلَاةَ قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ اللَّهُمَّ رُدَّ إِلَيَّ مَالِي وَ وَلَدِي هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ لَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ يَضَعُ الْمُصْحَفَ أَمَامَهُ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يَقْرَأُ وَ يُصَلِّي قَالَ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَنْجِ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ يَنْصَرِفُ وَ يَسْتَنْجِي مِنَ الْخَلَاءِ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ إِنْ ذَكَرَ وَ قَدْ فَرَغَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَالَ ثُمَّ تَمَسَّحَ فَأَجَادَ التَّمَسُّحَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ قَامَ فَصَلَّى قَالَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ فَيُمْسِكُ ذَكَرَهُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَ لَمْ يَمْسَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي قَالَ يَنْصَرِفُ فَيَمْسَحُهُ بِالْمَاءِ وَ لَا يَعْتَدُّ بِصَلَاتِهِ تِلْكَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ وَ إِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ رَاقِدٌ فَيُرِيدُ أَنْ يُوقِظَهُ فَيُسَبِّحُ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَسْتَيْقِظَ الرَّجُلَ أَ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ أَوْ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَسْتَأْذِنُ إِنْسَانٌ عَلَى الْبَابِ فَيُسَبِّحُ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ لِيُسْمِعَ خَادِمَهُ فَتَأْتِيَهُ فَيُرِيَهَا بِيَدِهِ أَنَّ عَلَى الْبَابِ إِنْسَاناً أَ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ أَوْ مَا ذَا عَلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُغَمِّضَ عَيْنَهُ فِي الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَسْتَمِعُ الْكَلَامَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُنْصِتُ لِيَسْمَعَهُ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ هُوَ نَقْصٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَرْمِي الْكَلْبَ وَ غَيْرَهُ بِالْحَجَرِ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَقْتُلَ الْقَمْلَةَ أَوِ النَّمْلَةَ أَوِ الْفَأْرَةَ أَوِ الْحَلَمَةَ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا الْقَمْلَةُ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ وَ لَكِنْ يَرْمِي بِهَا خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَدْفِنُهَا تَحْتَ رِجْلَيْهِ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ قَالَ نَعَمْ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَيُشِيرُ عَلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ خَلْفَهُ مَاءٌ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَنْكُصَ عَلَى عَقِبَيْهِ حَتَّى يَتَنَاوَلَ الْمَاءَ فَيَغْسِلَ الدَّمَ قَالَ إِذَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةَ وَ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَدْ قَطَعَ صَلَاتَهُ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى وَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِلَةً لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ وَلَدُهَا إِلَى جَنْبِهَا فَيَبْكِي وَ هِيَ قَاعِدَةٌ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَتَنَاوَلَهُ فَتُقْعِدَهُ فِي حَجْرِهَا وَ تُسْكِتَهُ وَ تُرْضِعَهُ قَالَ عليه السلام لَا بَأْسَ . كتاب المسائل، لعلي بن جعفر عنه عليه السلام مثل الجميع. بيان: قوله فيحطه أي اليد بتأويل العضو و في بعض النسخ فيحك ما حكه و هو أظهر و إن كان دمي فلينصرف أي يترك الصلاة و لا يدل على الاستئناف لكنه أظهر و قد مر القول فيه يستقبل الصلاة يحتمل أن يكون للاستدبار لا للفعل الكثير أو داخل فيه بثوبه أي يدخل طرف ثوبه لإخراجه أو يجد طعمه إما لتحقق الأكل حينئذ أو لشغل الخاطر به فيشكل الاستدلال به على تحريم الأكل و إن كان متعمدا فلا يصلح له فيه إشعار بالفرق في الفعل الكثير بين الناسي و المتعمد لكن الظاهر أن لا يصلح له أريد به الكراهة و ليس الفعل بكثير لما تقدم و لما سيأتي و الولع بالتحريك الحرص في الشيء و اعتياده. فيستفتح الرجل أي ينسى آية فيسأله ليبينها له و لعل عدم الصلوح على الكراهة لئلا تسقط أعماله و قراءته عن التوالي أو يوجب سهوه فيها أو يحمل على ما إذا تكلم بجزء ناقص لا يطلق عليه القرآن أحب إلي يدل على كراهة الدعاء للأمور الدنيوية في الصلاة و هو خلاف المشهور قال في الذكرى الدعاء كلام فمباحه مباح و حرامه حرام. و قال رحمه الله يجوز أن يمسح جبهته إذا لصق بها التراب لرواية الحلبي و في الفقيه يكره ذلك في الصلاة و يكره أن يتركه بعد ما صلى انتهى و عد في النفلية من المكروهات مسح التراب عن الجبهة إلا بعد الصلاة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ٢٩٣. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً فَيَحُكُّهُ بَعْضُ جَسَدِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَيَحُطَّهُ مِمَّا حَكَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُكَّهُ وَ الصَّبْرُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ أَفْضَلُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُحَرِّكُ بَعْضَ أَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا وَ يَطْرَحَهَا قَالَ إِنْ كَانَ لَا يَجِدُ دَماً فَلْيَنْزِعْهُ وَ لِيَرْمِ بِهِ وَ إِنْ كَانَ دَمِيَ قرب الإسناد ص 114 ط نجف. فَلْيَنْصَرِفْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الثُّؤْلُولُ أَوِ الْجُرْحُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَقْطَعَ رَأْسَ الثُّؤْلُولَ أَوْ يَنْتِفَ بَعْضَ لَحْمِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَ يَطْرَحَهُ قَالَ إِنْ لَمْ يَتَخَوَّفْ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ تَخَوَّفَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ فَعَلَ فَقَدْ نَقَضَ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةَ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَشَجَّهُ فَسَالَ الدَّمُ فَانْصَرَفَ فَغَسَلَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ هَلْ يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى أَوْ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي صَلَاتِهِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَشَجَّهُ فَسَالَ الدَّمُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ فَقَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَكِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ أَسْنَانِهِ أَوْ دَاخِلَ فِيهِ بِثَوْبِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ إِنْ كَانَ شَيْئاً يُؤْذِيهِ أَوْ يَجِدُ طَعْمَهُ فَلَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَكِي بَطْنَهُ أَوْ شَيْئاً مِنْ جَسَدِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ يَغْمِزَهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَقْرِضُ أَظَافِيرَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِأَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّداً قَالَ إِنْ كَانَ نَاسِياً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ مُتَعَمِّداً فَلَا يَصْلُحُ لَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرِضُ لِحْيَتَهُ وَ يَعَضُّ عَلَيْهَا وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ الْوَلَعُ فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ لَا يَتَعَوَّدْهُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي نَقْشِ خَاتَمِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ قِرَاءَتَهُ أَوْ فِي مُصْحَفٍ أَوْ فِي كِتَابٍ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ يَقْطَعُهَا- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَنْظُرُ إِلَى ثَوْبِهِ قَدِ انْخَرَقَ أَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر. هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ أَوْ يُفَتِّشَهُ قَالَ إِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ ثَوْبِهِ أَوْ جَانِبِهِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِي مُؤَخَّرِهِ فَلَا يَلْتَفِتُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِهِ خُرْءَ الْحَمَامِ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحُكَّهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَسْتَفْتِحُ الرَّجُلَ الْآيَةَ هَلْ يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ الصَّلَاةَ قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ اللَّهُمَّ رُدَّ إِلَيَّ مَالِي وَ وَلَدِي هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ لَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ يَضَعُ الْمُصْحَفَ أَمَامَهُ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يَقْرَأُ وَ يُصَلِّي قَالَ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَنْجِ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ يَنْصَرِفُ وَ يَسْتَنْجِي مِنَ الْخَلَاءِ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ إِنْ ذَكَرَ وَ قَدْ فَرَغَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَالَ ثُمَّ تَمَسَّحَ فَأَجَادَ التَّمَسُّحَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ قَامَ فَصَلَّى قَالَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ فَيُمْسِكُ ذَكَرَهُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَ لَمْ يَمْسَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي قَالَ يَنْصَرِفُ فَيَمْسَحُهُ بِالْمَاءِ وَ لَا يَعْتَدُّ بِصَلَاتِهِ تِلْكَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ وَ إِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ رَاقِدٌ فَيُرِيدُ أَنْ يُوقِظَهُ فَيُسَبِّحُ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَسْتَيْقِظَ الرَّجُلَ أَ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ أَوْ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَسْتَأْذِنُ إِنْسَانٌ عَلَى الْبَابِ فَيُسَبِّحُ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ لِيُسْمِعَ خَادِمَهُ فَتَأْتِيَهُ فَيُرِيَهَا بِيَدِهِ أَنَّ عَلَى الْبَابِ إِنْسَاناً أَ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ أَوْ مَا ذَا عَلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُغَمِّضَ عَيْنَهُ فِي الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَسْتَمِعُ الْكَلَامَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُنْصِتُ لِيَسْمَعَهُ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ هُوَ نَقْصٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَرْمِي الْكَلْبَ وَ غَيْرَهُ بِالْحَجَرِ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَقْتُلَ الْقَمْلَةَ أَوِ النَّمْلَةَ أَوِ الْفَأْرَةَ أَوِ الْحَلَمَةَ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا الْقَمْلَةُ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ وَ لَكِنْ يَرْمِي بِهَا خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَدْفِنُهَا تَحْتَ رِجْلَيْهِ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ قَالَ نَعَمْ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَيُشِيرُ عَلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ خَلْفَهُ مَاءٌ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَنْكُصَ عَلَى عَقِبَيْهِ حَتَّى يَتَنَاوَلَ الْمَاءَ فَيَغْسِلَ الدَّمَ قَالَ إِذَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةَ وَ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَدْ قَطَعَ صَلَاتَهُ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى وَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِلَةً لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ وَلَدُهَا إِلَى جَنْبِهَا فَيَبْكِي وَ هِيَ قَاعِدَةٌ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَتَنَاوَلَهُ فَتُقْعِدَهُ فِي حَجْرِهَا وَ تُسْكِتَهُ وَ تُرْضِعَهُ قَالَ عليه السلام لَا بَأْسَ. كتاب المسائل، لعلي بن جعفر عنه عليه السلام مثل الجميع. بيان: قوله فيحطه أي اليد بتأويل العضو و في بعض النسخ فيحك ما حكه و هو أظهر و إن كان دمي فلينصرف أي يترك الصلاة و لا يدل على الاستئناف لكنه أظهر و قد مر القول فيه يستقبل الصلاة يحتمل أن يكون للاستدبار لا للفعل الكثير أو داخل فيه بثوبه أي يدخل طرف ثوبه لإخراجه أو يجد طعمه إما لتحقق الأكل حينئذ أو لشغل الخاطر به فيشكل الاستدلال به على تحريم الأكل و إن كان متعمدا فلا يصلح له فيه إشعار بالفرق في الفعل الكثير بين الناسي و المتعمد لكن الظاهر أن لا يصلح له أريد به الكراهة و ليس الفعل بكثير لما تقدم و لما سيأتي و الولع بالتحريك الحرص في الشيء و اعتياده. فيستفتح الرجل أي ينسى آية فيسأله ليبينها له و لعل عدم الصلوح على الكراهة لئلا تسقط أعماله و قراءته عن التوالي أو يوجب سهوه فيها أو يحمل على ما إذا تكلم بجزء ناقص لا يطلق عليه القرآن أحب إلي يدل على كراهة الدعاء للأمور الدنيوية في الصلاة و هو خلاف المشهور قال في الذكرى الدعاء كلام فمباحه مباح و حرامه حرام. و قال رحمه الله يجوز أن يمسح جبهته إذا لصق بها التراب لرواية الحلبي و في الفقيه يكره ذلك في الصلاة و يكره أن يتركه بعد ما صلى انتهى و عد في النفلية من المكروهات مسح التراب عن الجبهة إلا بعد الصلاة. أقول الكراهة غير معلومة و قد دلت أخبار صحيحة على الجواز و على أنهم عليه السلام كانوا يفعلون ذلك و سيأتي بعضها. قوله لا يعتد بتلك الصلاة عمل به جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف و المبسوط حيث قالوا بعدم جواز القراءة من المصحف مع الإمكان. و ذهب الفاضلان و جماعة إلى جواز القراءة من المصحف مطلقا لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ لِيَقْرَأَ فِيهِ يَضَعُ السِّرَاجَ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. و فصل الشهيد الثاني و جماعة فمنعوه في الفريضة و جوزوه في النافلة و هذا وجه جمع بين الخبرين و إن لم يذكر الأصحاب خبر علي بن جعفر و تمسكوا في المنع بوجوه ضعيفة و يمكن جمع الخبرين بالضرورة و عدمها و الأحوط عدم القراءة في المصحف في الفريضة إلا عند الضرورة و إن كان الجواز مطلقا لا يخلو من قوة و قد مر الكلام في ناسي الاستنجاء. فيمسك ذكره أي للاستنجاء و يتوضأ أي يستنجي و الوضوء الأول الظاهر أنه وضوء الصلاة و إعادته موافقة لمذهب الصدوق و حمل على الاستحباب و إعادة الصلاة لعدم المسح بالماء للحديث خلاف المشهور و الحمل على الاستحباب أيضا مشكل و قد مر الكلام فيه و نفي البأس في التغميض و النظر إلى السماء لا ينافي الكراهة فيهما كما مر. قوله عليه السلام هو نقص يدل على أن السكوت في أثناء الصلاة غير مبطل و حمل على القليل إذ المشهور أن الطويل الذي يخرج به عن كونه مصليا مبطل للصلاة عمدا و احتمل بعضهم كالشهيدين بطلان الصلاة به سهوا أيضا إذا أدى إلى إمحاء صورة الصلاة مطلقا كمن سكت ساعة أو ساعتين أو معظم اليوم و الكلام فيه كالكلام في الفعل الكثير. قوله عليه السلام أما القملة التعرض لحكم القملة و السكوت عن سائرها لأنها التي تؤذي الإنسان فلا بد له من دفعها فأمره بالإلقاء و الدفن دون القتل فيدل على كراهة قتلها كما ذكره الأصحاب و دلت عليه أخبار كثيرة. و أما سائرها فحكمها عدم التعرض لها أو جواز قتلها و يحتمل أن يكون المراد القملة و شبهها ليشمل الحلمة و النملة كَمَا رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ تُؤْذِيهِ الدَّابَّةُ وَ هُوَ يُصَلِّي قَالَ يُلْقِيهَا عَنْهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يَدْفِنُهَا فِي الْحَصَى. وَ قَدْ رُوِيَ تَجْوِيزُ قَتْلِهَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الْبَقَّةَ وَ الْبُرْغُوثَ وَ الْقَمْلَةَ وَ الذُّبَابَ فِي الصَّلَاةِ أَ يَنْقُضُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ وُضُوءَهُ قَالَ لَا.. قوله عليه السلام يقول السلام عليك أي إن قال السلام عليك كما هو الشائع أو مطلقا كما مر و أما الإشارة بالإصبع فإما لخفائه و عدم سماع المسلم فيكون محمولا على التقية أو مع السماع أيضا تعبدا على سبيل الاستحباب و الأول أظهر فَقَدْ رَوَى شَارِحُ السُّنَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَامَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا فَلَمْ يَرُدَّ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغُلًا.. ثم قال اختلف أهل العلم في رد السلام في الصلاة روي عن أبي هريرة أنه كان إذا سلم عليه في الصلاة رده حتى يسمع و عن جابر نحو ذلك و هو قول سعيد بن المسيب و الحسن و قتادة كانوا لا يرون به بأسا و أكثر الفقهاء على أنه لا يرد فلو رد بالسلام بطلت صلاته و يشير بيده رُوِيَ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ. و عن أبي عمر قال قلت لبلال كيف كان النبي ص يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه و هو في الصلاة قال كان يشير بيده و قال ابن عمر إنه يرد إشارة و قال أبو حنيفة لا يرد السلام و لا يشير و قال عطاء و النخعي و سفيان الثوري إذا انصرف من الصلاة رد السلام قال الخطابي و رد السلام بعد الخروج سنة و قد رد النبي ص على ابن مسعود بعد الفراغ من صلاته السلام و الإشارة حسنة انتهى. و العجب أن الشهيد قدس سره في النفلية عد الإشارة بإصبعه عند رد السلام من السنن و قال الشهيد الثاني في شرحه المستند ما روي أن النبي ص كان إذا سلم عليه أشار بيده و حمل على جواز الجمع بينهما مع إخفاء اللفظ لتكون الإشارة مؤذنة به انتهى و لا يخفى ما فيه بعد ما عرفت. قوله و تسكته أي بغير الكلام إما بالإرضاع فقط أو بالتحريك و شبهه أيضا.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٩٣. — غير محدد
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَال
ا لَا تُصَلِّ نَافِلَةً وَ عَلَيْكَ فَرِيضَةٌ قَدْ فَاتَتْكَ حَتَّى تُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ . وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ يَوْمٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ كَانَ لَكَ أَنْ تَتَطَوَّعَ حَتَّى تَقْضِيَهُ قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ قَالَ مُؤَلِّفُ الدَّعَائِمِ وَ هَذَا فِي الْفَوَائِتِ أَوْ فِي آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا بَدَأَ بِالنَّافِلَةِ فَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْفَرِيضَةِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ ثُمَّ يُدْرِكَ الْفَرِيضَةَ فِي وَقْتِهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا . وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَزَلَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِوَادٍ فَبَاتَ بِهِ فَقَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَامَ وَ نَامَ النَّاسُ جَمِيعاً فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا هَذَا يَا بِلَالُ فَقَالَ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفَاسِكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَنَحَّوْا مِنْ هَذَا الْوَادِي الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ هَذِهِ الْغَفْلَةُ فَإِنَّكُمْ نِمْتُمْ بِوَادِي شَيْطَانٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ تَوَضَّأَ النَّاسُ وَ أَمَرَ بِلَالًا ثُمَّ أَذَّنَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَقَامَ وَ صَلَّى الْفَجْرَ . . وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قَالَ هَذَا فِي التَّطَوُّعِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِ وَ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ . وَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَفْعَلُ ذَلِكَ يَقْضِي بِالنَّهَارِ مَا فَاتَهُ بِاللَّيْلِ وَ بِاللَّيْلِ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ فَلْيَدُمْ عَلَيْهِ سَنَةً وَ لَا يَقْطَعْهُ دُونَهَا شَيْءٌ . قال المؤلف ما أظنه أراد بهذا أن يقطع بعد السنة و لكنه أراد أن يدرب الناس على عمل الخير و يعودهم إياه لأن من داوم عملا سنة لم يقطعه لأنه يصير حينئذ عادة و قد جربنا هذا في كثير من الأشياء فوجدناه كذلك.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال
ا لَا تُصَلِّ نَافِلَةً وَ عَلَيْكَ فَرِيضَةٌ قَدْ فَاتَتْكَ حَتَّى تُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ. وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ يَوْمٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ كَانَ لَكَ أَنْ تَتَطَوَّعَ حَتَّى تَقْضِيَهُ قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ قَالَ مُؤَلِّفُ الدَّعَائِمِ وَ هَذَا فِي الْفَوَائِتِ أَوْ فِي آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا بَدَأَ بِالنَّافِلَةِ فَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْفَرِيضَةِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ ثُمَّ يُدْرِكَ الْفَرِيضَةَ فِي وَقْتِهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا. وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَزَلَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِوَادٍ فَبَاتَ بِهِ فَقَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَامَ وَ نَامَ النَّاسُ جَمِيعاً فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا هَذَا يَا بِلَالُ فَقَالَ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفَاسِكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَنَحَّوْا مِنْ هَذَا الْوَادِي الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ هَذِهِ الْغَفْلَةُ فَإِنَّكُمْ نِمْتُمْ بِوَادِي شَيْطَانٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ تَوَضَّأَ النَّاسُ وَ أَمَرَ بِلَالًا ثُمَّ أَذَّنَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَقَامَ وَ صَلَّى الْفَجْرَ.. وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قَالَ هَذَا فِي التَّطَوُّعِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِ وَ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ. وَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَفْعَلُ ذَلِكَ يَقْضِي بِالنَّهَارِ مَا فَاتَهُ بِاللَّيْلِ وَ بِاللَّيْلِ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ فَلْيَدُمْ عَلَيْهِ سَنَةً وَ لَا يَقْطَعْهُ دُونَهَا شَيْءٌ. قال المؤلف ما أظنه أراد بهذا أن يقطع بعد السنة و لكنه أراد أن يدرب الناس على عمل الخير و يعودهم إياه لأن من داوم عملا سنة لم يقطعه لأنه يصير حينئذ عادة و قد جربنا هذا في كثير من الأشياء فوجدناه كذلك. أقول و إن كان الأمر غالبا كما ذكره لكن لا ضرورة إلى هذا التكلف و لا حجر في ترك المستحبات و النوافل.
بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
سَبْعَةٌ لَا يُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ الْجَابِي الَّذِي يَدُورُ فِي جِبَايَتِهِ- ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ- وَ الرَّاعِي وَ الْبَدَوِيُّ الَّذِي يَطْلُبُ- وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَطْلُبُ الصَّيْدَ يُرِيدُ بِهِ- وَ فِي آخِرِهِ يَقْطَعُ السُّبُلَ . وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: خَمْسَةٌ يُتِمُّونَ فِي سَفَرٍ كَانُوا أَوْ فِي حَضَرٍ الْمُكَارِي وَ الْكَرِيُّ- وَ الْأَشْتَقَانُ وَ هُوَ الْبَرِيدُ وَ الرَّاعِي وَ الْمَلَّاحُ لِأَنَّهُ عَمَلُهُمْ . وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكُمُنْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّمَامُ فِي سَفَرٍ كَانُوا أَوْ فِي حَضَرٍ- الْمُكَارِي وَ الْكَرِيُّ وَ الْأَشْتَقَانُ وَ الرَّاعِي لِأَنَّهُ عَمَلُهُمْ- قَالَ الصَّدُوقُ ره الْأَشْتَقَانُ الْبَرِيدُ . اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب الإتمام على المسافر الذي سفره أكثر من حضره و هذا التعبير شائع في ألسنة الفقهاء و لم يرد في الأخبار هذا اللفظ بل إنما ورد فيها وجوب الإتمام على جماعة مخصوصة عملهم و صناعتهم السفر و لذا أول جماعة كلامهم بهذا المعنى و الظاهر قصر الحكم على الجماعة المذكورين في تلك الأخبار و ظاهر ابن أبي عقيل القول بوجوب التقصير على كل مسافر و الأول أقوى لما مضى من الأخبار و غيرها. و الكري فسره أكثر اللغويين بالمكاري و يحتمل تخصيص الكري بالجمال و المكاري بغيره أو تعميم المكاري و تفسير الكري بمن يكري نفسه للسفر كالبريد قال في الذكرى المراد بالكري في الرواية المكتري و قال بعض أهل اللغة قد يقال الكري على المكاري و الحمل على المغايرة أولى بالرواية لتكثر الفائدة و لأصالة عدم الترادف انتهى. و لعل مراده بالمكتري من يكري نفسه و قيل الذي يأخذ الكري من المكاري أو من صاحب المتاع و يكون دائما مع المكاري ملازما له. و الأشتقان سمعنا من مشايخنا أنه معرب دشتبان أي أمين البيادر يذهب من بيدر إلى بيدر و لا يقيم مكانا واحدا و فسره الصدوق بالبريد قال في المنتهى الأشتقان هو أمين البيدر ذكره أهل اللغة و قيل البريد. و قال في النهاية في الحديث إني لا أحبس البرد قال الزمخشري البرد يعني ساكنا جمع بريد و هو الرسول و البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل و أصلها بريدة دم أي محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت و خففت ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا و المسافة التي بين السكتين بريدا. و السكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط و كان يرتب في كل سكة بغال و كان بعد ما بين السكتين فرسخا و قيل أربعة و منه الحديث لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد و هي ستة عشر فرسخا و الفرسخ ثلاثة أميال و الميل أربعة آلاف ذراع انتهى. و يستفاد من تعليل رواية ابن أبي عمير أن كل من كان السفر عمله و صنعته يجب عليه الإتمام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ- ثُمَّ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ- قَالَ يَبْدَأُ بِالزَّوَالِ فَيُصَلِّيهَا- ثُمَّ يُصَلِّي الْأُولَى بِتَقْصِيرِ رَكْعَتَيْنِ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْأُولَى- وَ سُئِلَ فَإِنْ خَرَجَ (2) التهذيب ج 1 ص 317، الفقيه ج 1 ص 284، و هو محمول على ما إذا دخل على أهله و قد فات وقت الظهر و دخل وقت العصر، و هكذا العكس. بَعْدَ مَا حَضَرَتِ الْأُولَى- قَالَ يُصَلِّي الْأُولَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدُ النَّوَافِلَ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ بَعْدَ مَا حَضَرَتِ الْأُولَى. وَ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَتَّى أَتَيْنَا الشَّجَرَةَ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا نَبَّالُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ- قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ- أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعاً غَيْرِي وَ غَيْرَكَ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ. . و ربما يحمل صحيحة محمد بن مسلم على أن المراد أن الركعتين يؤتى بهما في السفر و الأربع في الحضر بأن يكون المراد بقوله يدخل من سفره إرادة الدخول أو الإشراف عليه و كان في الإيراد بصيغة المضارع إعانة على هذا المعنى و كذا قوله خرج يحمل على أحد الوجهين و كذا خبر بشير يحمل على أنه عليه السلام صلى قبل أن يخرج أو على أن المراد وجب علينا التمام و بعد السفر انقلب الحكم و إن كانا بعيدين مع أن سنده غير نقي على المشهور. و القائل بالتخيير جمع به بين الروايات - وَ يُؤَيِّدُهُ فِي الرُّجُوعِ صَحِيحَةُ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلَهُ- فَسَارَ حَتَّى يَدْخُلَ أَهْلَهُ فَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ وَ إِنْ شَاءَ أَتَمَّ- وَ الْإِتْمَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ. و حمله على التقصير قبل الدخول و الإتمام بعده بعيد جدا. و الشيخ جمع بينها بالسعة و الضيق - وَ أَيَّدَهُ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ- فَقَالَ إِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ فَلْيُتِمَّ- وَ إِنْ كَانَ يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَلْيُقَصِّرْ. . و روي هذا المضمون بسند مرسل عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا و هما يدلان على التفصيل في القدوم و يمكن حملهما على أنه إن كان لا يخاف فوت الوقت يؤخر حتى يدخل أهله و يتم و إن كان يخاف الفوت إذا دخل أهله يصلي قصرا قبل الدخول. و أقول يمكن الجمع بينها بوجهين آخرين أحدهما حمل ما دل على الاعتبار بحال الوجوب على ما إذا مضى زمان من أول الوقت يمكنه تحصيل الشرائط المفقودة و إتمام الصلاة فيه و ما دل على الاعتبار بحال الأداء على ما إذا خرج عن حد الترخص أو دخل فيه و لم يمض هذا المقدار من الزمان كما أشار إليه العلامة في المنتهى و الشيخ في الخلاف قيد الحكم بذلك حيث قال إذا خرج إلى السفر و قد دخل الوقت إلا أنه مضى مقدار ما يصلي فيه الفرض أربع ركعات جاز له التقصير و كذا قال العلامة و أكثر الأصحاب و الفرق أيضا ظاهر إذ بعد مضي هذا الزمان يستقر الفرض في ذمته. و ثانيهما أن يقال إنه إذا خرج بعد دخول وقت الفضيلة يعني إذا صار الفيء قدمين أو انقضى مقدار النافلة للمتنفل يتم الصلاة و إذا خرج قبل دخول وقت الفضيلة و إن كان بعد دخول وقت الإجزاء يقصر. فالمراد بالوقت في بعض الأخبار الفضيلة و في بعضها الإجزاء و يشهد لهذا التأويل موثقة عمار لكن لا أعرف قائلا به و كذا الكلام في العود لاختلاف الأخبار فيه أيضا و المسألة في غاية الإشكال و إن كان القول بالتخيير لا يخلو من قوة و الاحتياط في الجمع.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ص عِيَادَةُ بَنِي هَاشِمٍ فَرِيضَةٌ وَ زِيَارَتُهُمْ سُنَّةٌ. 34 ذكر العلامة (رحمه الله) في جواهر المطالب، أن ابن الجوزي نقل في كتاب تذكرة الخواص أن عبد الله بن المبارك كان يحج سنة و يغزو سنة و داوم على ذلك خمسين سنة فخرج في بعض السنين لقصد الحج و أخذ معه خمسمائة دينار و ذهب إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري جمالا للحج فرأى امرأة علوية على بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة قال فتقدمت إليها و قلت لم تفعلين هذا فقالت يا عبد الله لا تسأل عما لا يعنيك قال فوقع في خاطري من كلامها شيء فألححت عليها فقالت يا عبد الله قد ألجأتني إلى كشف سري إليك أنا امرأة علوية و لي أربع بنات يتامى مات أبوهن من قريب و هذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا و قد حلت لنا الميتة فأخذت هذه البطة أصلحها و أحملها إلى بناتي فيأكلنها قال فقلت في نفسي ويحك يا ابن المبارك أين أنت عن هذه فقلت افتحي حجرك ففتحته فصببت الدنانير في طرف إزارها و هي مطرقة لا تلتفت إلي قال و مضيت إلى المنزل و نزع الله من قلبي شهوة الحج في ذلك العام ثم تجهزت إلى بلادي و أقمت حتى حج الناس و عادوا فخرجت أتلقى جيراني و أصحابي فجعلت كل من أقول له قبل الله حجك و شكر سعيك يقول و أنت شكر الله سعيك و قبل حجك أ ما قد اجتمعنا بك في مكان كذا و كذا و أكثر علي الناس في القول فبت متفكرا في ذلك فرأيت رسول الله ص في المنام و هو يقول لي يا عبد الله لا تعجب فإنك أغثت ملهوفة من ولدي فسألت الله تعالى أن يخلق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة فإن شئت تحج و إن شئت لا تحج و نقل أيضا في كتابه عن ابن أبي الدنيا أن رجلا رأى رسول الله ص في منامه و هو يقول امض إلى فلان المجوسي و قل له قد أجيبت الدعوة فامتنع الرجل من أداء الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له و كان الرجل في دنيا وسيعة فرأى الرجل رسول الله ص ثانيا و ثالثا فأصبح فأتى المجوسي و قال له في خلوة من الناس أنا رسول رسول الله ص إليك و هو يقول لك قد أجيبت الدعوة فقال له أ تعرفني قال نعم قال إني أنكر دين الإسلام و نبوة محمد قال أنا أعرف هذا و هو الذي أرسلني إليك مرة و مرة و مرة فقال أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله ص و دعا أهله و أصحابه فقال لهم كنت على ضلال و قد رجعت إلى الحق فأسلموا فمن أسلم فما في يده فهو له و من أبى فلينتزع عما لي عنده فأسلم القوم و أهله و كانت له ابنة مزوجة من ابنه ففرق بينهما ثم قال أ تدري ما الدعوة فقلت له لا و الله و أنا أريد أن أسألك الساعة عنها فقال لما زوجت ابنتي صنعت طعاما و دعوت الناس فأجابوا و كان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار فسمعت صبية تقول لأمها يا أماه قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه فأرسلت إليهن بطعام كثير و كسوة و دنانير للجميع فلما نظرن إلى ذلك قالت الصبية للباقيات و الله ما نأكل حتى ندعو له فرفعن أيديهن و قلن حشرك الله مع جدنا رسول الله ص و أمن بعضهن فتلك الدعوة التي أجيبت. - 1- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجِبَالِ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ مَالًا مِنْ أَعْمَالِ السُّلْطَانِ فَهُوَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَ يَصِلُ قَرَابَتَهُ وَ يَحُجُّ لِيُغْفَرَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْخَطِيئَةَ لَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ وَ لَكِنَّ الْحَسَنَةَ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنْ كَانَ خَلَطَ الْحَرَامَ حَلَالًا فَاخْتَلَطَ جَمِيعاً فَلَمْ يَعْرِفِ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ فَلَا بَأْسَ. سر، السرائر من كتاب المشيخة لابن محبوب عن سماعة مثله.
بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٢٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
15 وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا بَالُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ يُمْسَحَانِ وَ هَذَانِ لَا يُمْسَحَانِ فَقَالَ
إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ واضحة الدلالة، أو غير منسوخة، فإن المتشابه و المنسوخ لا ينتفع بهما كثيرا من حيث المعنى، أو فريضة عادلة قال في النهاية: أراد العدل في القسمة أي معدلة على السهام المذكورة في الكتاب و السنة من غير جور، و يحتمل أن يريد أنها مستنبطة من الكتاب و السنة، فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ عنهما" انتهى" و الأظهر أن المراد مطلق الفرائض أي الواجبات، أو ما علم وجوبه من القرآن، و الأول أظهر لمقابلة الآية المحكمة و وصفها بالعادلة، لأنها متوسطة بين الإفراط و التفريط، أو غير منسوخة، و قيل: المراد بها ما اتفق عليه المسلمون، و لا يخفى بعده، و المراد بالسنة المستحبات أو ما علم بالسنة و إن كان واجبا، و على هذا فيمكن أن يخص الآية المحكمة بما يتعلق بالأصول أو غيرهما من الأحكام، و المراد بالقائمة الباقية غير المنسوخة، و ما خلاهن فهو فضل، أي زائد باطل لا ينبغي أن يضيع العمر في تحصيله أو فضيلة و ليس بضروري. الحديث الثاني ضعيف. قوله (عليه السلام) العلماء ورثة الأنبياء: أي يرثون منهم العلوم و المعارف و الحكم، إذ هذه عمدة ما يتمتعون به في دنياهم، و لذا علله بقوله: إن الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا، أي لم يكن عمدة ما يحصلون في دنياهم و ينتفع الناس به منهم في حياتهم لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً وَ إِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا و بعد وفاتهم الدينار و الدرهم، و لا ينافي أن يرث وارثهم الجسماني منهم ما يبقى بعدهم من الأموال الدنيوية، أو يقال وارثهم من حيث النبوة المختصة بهم العلماء فلا ينافي ذلك كون وارثهم من جهة الأنساب الجسمانية يرث أموالهم الظاهرة، فأهل البيت (عليه السلام) ورثوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من الجهتين معا، على أنه يحتمل أن يكون الأنبياء (عليهم السلام) لم يبق منهم خصوص الدينار و الدرهم بعد وفاتهم، لكن الظاهر أنه ليس المراد حقيقة هذا الكلام، بل المراد ما أومأنا إليه من أن عمدة أموالهم و ما كانوا يعتنون به و يورثونه هو العلم، دون المال و ذكر الدينار و الدرهم على المثال. و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بقوله (عليه السلام): أن الأنبياء لم يورثوا بيان الموروث فيه، لأنه (عليه السلام) لما قال إن العلماء ورثة الأنبياء فكأن سائلا يسأل أي شيء أورثوا لهم؟ فأجاب بأنه لم يورثوا لهم الدرهم و الدينار و لكن أورثوا لهم الأحاديث، و لذا قال أحاديث من أحاديثهم، لأن جميع علومهم لم يصل إلى جميع العلماء، بل كل عالم أخذ منها بحسب قابليته و استعداده، ففي الكلام تقدير: أي لم يورثوا لهم، فيشعر بأن لهم ورثة يرثون أموالهم و لكن العلماء من حيث العلم لا يرثون إلا أحاديثهم، و هذا وجه وجيه و إن كان قريبا مما مر. قوله (عليه السلام) فقد أخذ حظا وافرا: أي فقد أخذ أمرا عظيما شريفا على سياق قوله سبحانه" وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً " أو فليأخذ حظا وافرا [منهم] لما قد تبين أنه شيء شريف، و ينبغي الإكثار من مثل هذا الشيء و المبالغة في طلبه، و التفريع في قوله: فانظروا [في] علمكم هذا إما لأنه أمر شريف عظيم فينبغي التفكر و التدبر في مأخذه حتى لا يكون ما يؤخذ منه ناقصا أو مشوبا بغيره، أو لأنه لما تبين أنه ميراث الأنبياء فينبغي أن يؤخذ ممن يكون علمه مأخوذا منهم، و يكون وارثهم و أحق الخلق بهم، و هم أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم) و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ فيهم: إني تارك فيكم الثقلين، و غير ذلك مما قال فيهم، و لذا علله بقوله (عليه السلام): فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا أي في كل قرن فإن الخلف للمرء من يكون بعده، و كل قرن خلف للقرن السابق، قال في النهاية: فيه: يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأول الجاهلين، الخلف بالتحريك و السكون: كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير، و بالتسكين في الشر، يقال: خلف صدق و خلف سوء، و معناهما جميعا القرن من الناس، و المراد من الحديث المفتوح، و قال الجوهري: الخلف القرن، و قال: الخلف و الخلف ما جاء من بعد، يقال: هو خلف سوء من أبيه و خلف صدق من أبيه بالتحريك إذا قام مقامه، انتهى، و يحتمل أن يكون المراد بالخلف كل طبقة من أولاد الأئمة (عليه السلام) و بالعدول الأئمة (عليه السلام) باعتبار الأزمان، فإنهم فسروا الخلف بالقرن، و القرن قد يطلق على أربعين سنة و على ثمانين سنة و على مائة سنة كما روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مسح رأس غلام، و قال: عش قرنا فعاش مائة سنة كما ذكره في النهاية و معلوم أن كل مائة من الأزمان بعده (صلوات الله عليه) كان مشتملا على اثنين و أكثر من الأئمة (عليه السلام) إلى الغيبة الكبرى، و يمكن توسيع القرن بحيث يشمل زمان العسكريين إلى انقراض العالم فإنه أيضا جزء من الزمان فيدل على أن القائم (عليه السلام) في غيبته الكبرى يهدي الناس إلى مراشدهم و يسدد الدين و يقومه بما يصل من فيوضه إلى خواص شيعته و رواة أحاديث آبائه الطاهرين و أحاديثه أو يكون المراد بالعدول العدل للمبالغة أو باعتبار بعض القرون، أو يراد بالعدول كل إمام مع الصادقين من أصحابه، و يحتمل أن يكون المراد بالعدول الصادقين من رواتهم و حملة علومهم، فتكون كلمة في بمعنى اللام، أي لنا أهل البيت في كل خلف عدول، أو يقدر مضاف أي في شيعتنا، و التحريف: صرف الكلام عن وجهه، و الغالين المجاوزين الحد و الانتحال أن يدعى لنفسه ما لغيره، كان يدعي الآية أو الحديث الوارد في وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ عَبْدٌ يَقُولُ لَوْ كَانَ هَذَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ- إِلَّا وَ قَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِيهِ باب الرد إلى الكتاب و السنة و أنه ليس شيء من الحلال و الحرام و جميع ما يحتاج الناس إليه إلا و قد جاء فيه كتاب أو سنة الحديث الأول ضعيف. قوله (عليه السلام) يقول: أي قولا صحيحا، و كلمة" لو" للتمني أو الجزاء محذوف، أو" أنزل" جزاء لو، و كان تامة أو ناقصة، و خبره مقدر أي لو كان هذا الحكم حقا لأنزله الله في القرآن و قوله: إلا و قد أنزله الله، استثناء من قوله ما ترك الله شيئا، و توسيط الغاية بينهما إما رعاية لاتصالها بذي الغاية أو بجعله مفسرا لمثله المحذوف قبل الغاية، كذا ذكره بعض الأفاضل، و قيل: جملة حتى الثانية لتأكيد الأولى أو للتعليل و الاستثناء من مقدر، و قيل: الاستثناء من مفعول يقول، و هو الكلام الدال على تمنى إنزال ما احتيج إليه في القرآن، و قيل: ألا بفتح الهمزة و تخفيف اللام حرف تنبيه، و الكلام استيناف لتأكيد ما سبق، و الأظهر كون الاستثناء متعلقا بالكلام الأول كما ذكر أولا، و لا ينافي الفصل بالغاية لأنه ليس بأجنبي، و حاصل المعنى: ما ترك الله شيئا على حال إلا حال إنزال القرآن فيه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لِبَعْضِ أَصْحَابِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ فَأَحْسَنَ أَدَبَهُ فَلَمَّا أَكْمَلَ لَهُ الْأَدَبَ قَالَ- إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ و أقول: التشبيه في أصل التفويض لا في نوعه، فإن ما فوض إلى سليمان إعطاء الأمور الدنيوية و منعها، و ما فوض إليهم (عليهم السلام) بذل العلوم و المعارف و الأمور الدينية و منعها بحسب المصالح، و بالجملة التفويض الوارد في هذا الخبر هو المعنى الرابع من المعاني المتقدمة. الحديث الثالث صحيح و الحجال بياع الحجل و هو الخلخال" لينظر كيف طاعتهم" أي لله أو للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو أظهر، و المراد بالتفويض هنا الوجه الثاني من المعنى الثاني، لأن قبول ما كان بتعيين الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أصعب على الخلق فكان التكليف فيه أشد و الثواب أعظم، أو الوجه الثالث لأن طاعة بني نوع واحد بعضهم لبعض مما يكبر في الصدور، و تشمئز منه النفوس، و إذا تحقق ذلك كما ينبغي دل عليه إخلاص النية في الطاعة لله عز و جل. الحديث الرابع: حسن. و قد تقدم أن قيسا تعلم الكلام من علي بن الحسين (عليهما السلام) و أنه كان فيمن ناظر الشامي عند الصادق (عليه السلام)، و السياسة الإرشاد بالأمر و النهي و التأديب و الزجر، قال الجوهري: سست الرعية سياسة، و سوس الرجل أمور الناس على ما لم يسم فاعله إذا ملك أمرهم. عَظِيمٍ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَ الدِّينِ وَ الْأُمَّةِ لِيَسُوسَ عِبَادَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ مُسَدَّداً مُوَفَّقاً مُؤَيَّداً بِرُوحِ الْقُدُسِ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَسُوسُ بِهِ الْخَلْقَ فَتَأَدَّبَ بِآدَابِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَأَضَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِلَى الْمَغْرِبِ رَكْعَةً فَصَارَتْ عَدِيلَ الْفَرِيضَةِ- لَا يَجُوزُ تَرْكُهُنَّ إِلَّا فِي سَفَرٍ وَ أَفْرَدَ الرَّكْعَةَ فِي الْمَغْرِبِ فَتَرَكَهَا قَائِمَةً فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَصَارَتِ الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم النَّوَافِلَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ الْفَرِيضَةُ وَ النَّافِلَةُ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ جَالِساً تُعَدُّ بِرَكْعَةٍ مَكَانَ الْوَتْرِ وَ فَرَضَ اللَّهُ فِي السَّنَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَوْمَ شَعْبَانَ وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ عَافَ رَسُولُ اللَّهِ ص قوله (عليه السلام): تعد بركعة، ضمير تعد راجع إلى الركعتين باعتبار أنهما في حكم ركعة، أو بتأويل الصلاة، و قال الفاضل الأسترآبادي (رحمه الله): توضيح المقام أنه وقع التصريح في الأحاديث المذكورة في كتاب العلل و غيره بأن الله تعالى لاهتمامه بصلاة الوتر وضع الوتيرة لتكون بدلا عن الوتر في حق من يفوته الوتر بنوم أو غيره، و بأنه ما صلى النبي الوتيرة أصلا لعلمه بأنه لا تفوته أصلا، و بأنها لا تسقط في السفر لأنها ليست من نوافل صلاة العشاء و بأنها في أصل وضعها كانت ركعتين من جلوس لتعد بركعة قائما، و توافق المبدل في كونه وترا، ثم رخص الله تعالى في الإتيان بها قائما، انتهى. و يدل الخبر على أن الخمر هو المأخوذ من عصير العنب فقط. و قال الجوهري: عاف الرجل الطعام و الشراب يعافه عيافا أي كرهه فلم يشربه فهو عاف، انتهى. أَشْيَاءَ وَ كَرِهَهَا وَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَهْيَ حَرَامٍ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا نَهْيَ إِعَافَةٍ وَ كَرَاهَةٍ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا- فَصَارَ الْأَخْذُ بِرُخَصِهِ وَاجِباً عَلَى الْعِبَادِ كَوُجُوبِ مَا يَأْخُذُونَ بِنَهْيِهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ وَ لَا فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَمْرَ فَرْضٍ لَازِمٍ فَكَثِيرُ الْمُسْكِرِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِأَحَدٍ وَ لَمْ يُرَخِّصْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَحَدٍ تَقْصِيرَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ضَمَّهُمَا إِلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَلْ أَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ إِلْزَاماً وَاجِباً لَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُرَخِّصَ شَيْئاً مَا لَمْ يُرَخِّصْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَافَقَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهْيُهُ نَهْيَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَجَبَ عَلَى الْعِبَادِ التَّسْلِيمُ لَهُ كَالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى " نهي إعافة" لما كان أعاف أيضا بمعنى عاف أتى بالمصدر هكذا، و في بعض النسخ عافة و كأنه تصحيف عيافة، أو جاء مصدر المجرد هكذا أيضا. قوله (عليه السلام): فصار الأخذ برخصه يدل على أن الأخذ بالمكروه و المندوب من حيث أنه مكروه أو مندوب أي قبول حكمهما و الانقياد له واجب" فكثير المسكر" أي عدد كثير من أفراد المسكر يعني سوى الخمر من المسكرات، لأن الخمر حرمت بتحريم الله تعالى لا بتحريم الرسول، و قال بعض الأفاضل: يستفاد من فحوى هذا الكلام أن القليل من الأشربة ليس بحرام، و إنما تحريم القليل مختص بالخمر بعينها و فيه إشكال لما سيأتي أن قليلها و كثيرها حرام كالخمر، و لعله (عليه السلام) اكتفى بذكر الكثير، لأن المخاطب لا يحتمل حرمة القليل، لأنه كان من المخالفين الذين يحلون القليل منه الذي لا يسكر، انتهى. و على ما ذكره لا حاجة إلى هذه التكلفات و هذا الخبر صريح في الوجه الثاني من المعنى الثاني كما لا يخفى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ فَلَا يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا صَلَّى الصَّلَاةَ أَوْ صَامَ الْيَوْمَ فَيُقَالُ لَهُ اعْمَلْ مَا شِئْتَ بَعْدَهَا فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ باب تعجيل فعل الخير الحديث الأول: مجهول. قوله (عليه السلام): فإن العبد، يعني أن العبادة التي توجب المغفرة التامة و القرب الكامل من جناب الحق تعالى مستورة على العبد لا يدري أيها هي فكلما هم بعبادة فعليه إمضاؤها قبل أن تفوته فلعلها تكون هي تلك العبادة كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها، و الصلاة و الصوم منصوبان بالمصدرية للنوع أي نوعا من الصلاة و نوعا من الصوم، و في بعض النسخ مكان الصوم اليوم، فهو منصوب على الظرفية. " فيقال له" القائل هو الله كما سيأتي أو الملائكة" بعدها" الضمير راجع إلى الصلاة على المثال أو إلى كل منهما بتأويل العبادة و في قوله: " اعمل ما شئت" إشكال فإنه ظاهرا أمر بالقبيح؟ و الجواب أنه معلوم أنه ليس الأمر هنا على حقيقته بل الغرض بيان أن الأعمال السيئة لا تضرك بحيث تحرمك عن دخول الجنة بأن وفقت لعدم الإصرار على الكبيرة، أو صرت قابلا للعفو و المغفرة فيغفر الله لك، فإن قيل: هذا إغراء بالقبيح؟ قلت: الإغراء بالقبيح إنما يكون إذا علم العبد صدور مثل ذلك العمل عنه، و أنه أي عمل هو و هو مستور عنه، و قد يقال: إن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا ارْتَمَسَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً الترتيب بين الجانبين لعدم دلالة الواو عليه، و على تقدير دلالة الترتيب الذكري عليه فإنما يدل على الترتيب في الصب لا الغسل فتأمل. الحديث الرابع: مرسل. قوله (عليه السلام) " اللهم طهر قلبي". أي من العقائد الباطلة و الأخلاق الذميمة و النيات الفاسدة، " و زك عملي" أي اجعله زاكيا ناميا، أو ثوابه مضاعفا، أو اجعله طاهرا مما يدنسه من النيات الفاسدة و غيرها، " و اجعل ما عندك خيرا لي" أي تكون آخرتي أحسن لي من الدنيا، أو أكون إلى الآخرة أرغب مني إلى الدنيا الحديث الخامس: حسن. و الظاهر أن الارتماس يتحقق بخروج جزء من الرأس و لا يشترط خروج جميع البدن عن الماء كما قيل، و قال في الحبل المتين: الاجتزاء في غسل الجنابة بارتماسة واحدة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب، و ألحقوا به بقية الأغسال، و نقل الشيخ في المبسوط، قولا بأن في الارتماس ترتيبا حكميا، و هذا القول لا يعرف قائله، غير أن الشيخ صرح بأنه من علمائنا، و فسر تارة بقصد الترتيب و اعتقاده حالة الارتماس، و أخرى بأن الغسل يترتب في نفسه و إن لم يلاحظ المغتسل ترتيبه، و قال المحقق الشيخ علي تبعا للشهيد أن فائدة التفسيرين يظهر فيمن وجد لمعة فيعيد على الأول و يغسلها على الثاني و في ناذر الغسل مرتبا فيبرأ بالارتماس على أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَرَتْ فِيهِ ثَلَاثُ سُنَنٍ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ لَمَّا مَاتَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِفَقْدِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَجْرِيَانِ بِأَمْرِهِ مُطِيعَانِ لَهُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ فَإِنِ انْكَسَفَتَا أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَصَلُّوا ثُمَّ في المعتبر أن مدار وجوب الغسل و عدمه على بلوغ أربعة أشهر و عدمه كما نقلنا عنه سابقا و هو الأظهر كما عرفت من الأخبار. قوله (عليه السلام): " في موضعه" لعل المراد أنه لا يلزم نقله إلى المقابر لأن ذلك حكم من ولجته الروح و مات، بل يدفن في الدار التي وقع فيها السقط لا خصوص موضع السقط و الله يعلم. الحديث السابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " آيتان من آيات الله" أي علامتان من علاماته تدلان على وجوب القادر الحكيم و قدرته و علمه. قوله (عليه السلام): " مطيعان" و في بعض النسخ مطيعان له و هو المراد. قوله (عليه السلام): " لا ينكسفان لموت أحد" أي بمحض الموت، بل إذا كان ذلك بسبب فعل الأمة و استحقوا العذاب و التخويف يمكن أن ينكسفا لذلك، فلا ينافي ما روي في الأخبار من انكسافهما لشهادة الحسين ( (صلوات الله عليه) ) و لعنة الله على قاتله فإنها كانت بفعل الأمة الملعونة، و استحقوا بذلك التخويف و العذاب بخلاف فوت إبراهيم (عليه السلام) فإنه لم يكن بفعل الأمة. قوله (عليه السلام): " يا علي قم فجهز ابني" لعل تقديم صلاة الكسوف هنا لتضييق نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَجَهِّزِ ابْنِي فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَغَسَّلَ إِبْرَاهِيمَ وَ حَنَّطَهُ وَ كَفَّنَهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَانْتَصَبَ قَائِماً ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِمَا قُلْتُمْ زَعَمْتُمْ أَنِّي نَسِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى ابْنِي لِمَا دَخَلَنِي مِنَ الْجَزَعِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتُمْ وَ لَكِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ جَعَلَ لِمَوْتَاكُمْ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةً وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ انْزِلْ فَأَلْحِدِ ابْنِي فَنَزَلَ فَأَلْحَدَ إِبْرَاهِيمَ فِي لَحْدِهِ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ وقته، و توسعة وقت التجهيز على ما هو المشهور بين الأصحاب في مثله. قال في القاموس: جهاز الميت و العروس و المسافر: " بالكسر و الفتح" و ما يحتاجون إليه و قد جهزه تجهيزا. قوله (عليه السلام): " زعمتم" أي قلتم و يطلق غالبا على القول الباطل أو الذي يشك فيه. قال في القاموس: الزعم مثلثة، القول الحق و الباطل و الكذب و أكثر ما يقال فيما يشك فيه انتهى. قوله (عليه السلام): " من كل صلاة" يدل على وجوب التكبيرات الخمس مع التعليل كما مر. قوله (عليه السلام): " إلا على من صلى" أي لزم تمرينه بالصلاة كما سيأتي تفسيره و يدل على عدم مشروعية الصلاة على من يبلغ الست بتوسط الأخبار الأخرى. قوله (عليه السلام): " فألحد ابني" بفتح الحاء أو بكسره من باب الأفعال في القاموس لحد القبر كمنع، و الحدة عمل له لحدا: و الميت دفنه. أقول: يدل على شرعية اللحد و عمومه للأطفال أيضا، و يدل على عدم كراهة وَلَدِهِ إِذْ لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ بِحَرَامٍ أَنْ تَنْزِلُوا فِي قُبُورِ أَوْلَادِكُمْ وَ لَكِنِّي لَسْتُ آمَنُ إِذَا حَلَّ أَحَدُكُمُ الْكَفَنَ عَنْ وَلَدِهِ أَنْ يَلْعَبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فَيَدْخُلَهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ مَا يُحْبِطُ أَجْرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ص
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٣٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ الحديث الرابع: موثق. قوله ( عليه السلام قَالَ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَهَا فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَالُوا نَعَمْ فَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَ سَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ ظَنَّ أَنَّهُمَا أَرْبَعٌ فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ و من العامة من قال إن كلام ذي اليدين لم يكن مبطلا لاحتمال النسخ و أما كلام غيره بعد العلم بعدم النسخ فلعله كان بالإيماء و منهم من قال إن أجابه الرسول واجب و إن كان في الصلاة لقوله تعالى اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ و منهم من قال إن هذا كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، و رد الأخير بأن التحريم كان في مكة و حدوث هذا الأمر كان بالمدينة، و قال: في التذكرة خبر ذي الشمالين عندنا باطل لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يجوز عليه السهو مع أن جماعة من أصحاب الحديث طعنوا فيه لأن رواية أبو هريرة و كان إسلامه بعد إسلام ذي اليدين بسنين فإن ذي اليدين قتل يوم بدر و ذلك كان بعد الهجرة بسنتين و أسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين، و قال المحتجون به إن المقتول يوم بدر هو ذو الشمالين و اسمه عبد الله عمرو بن فضلة الخزاع و ذو اليدين عاش بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و مات في أيام معاوية و قبره بذي خشب و اسمه الخرباق لأن عمران بن حصين روى هذا الحديث فقام الخرباق فقال أ قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال: كل ذلك لم يكن و روي أنه قال: إنما أسهو لأبين لكم، و روي أنه قال لم أنس و لم تقصر الصلاة و روي من طريق الخاصة أن ذا اليدين كان يقال له ذو الشمالين عن الصادق (عليه السلام) و تفصيل القول في هذه المسألة أنه لو ذكر النقص بعد التسليم و قبل الإتيان بغيره مِنْ أَوَّلِهَا قَالَ قُلْتُ فَمَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَقْبِلِ الصَّلَاةَ وَ إِنَّمَا أَتَمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلْيُتِمَّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ قَدْ حَفِظَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم خِيَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا أَفْطَرُوا وَ قَصَّرُوا وَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَ شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ وُلِدُوا فِي النِّعَمِ وَ غُذُّوا بِهِ يَأْكُلُونَ طَيِّبَ الطَّعَامِ وَ يَلْبَسُونَ لَيِّنَ الثِّيَابِ وَ إِذَا تَكَلَّمُوا لَمْ يَصْدُقُوا و لا مريض أيضا. فالشهر مفعول فيه، و الشهود هو الحضور في البلد. قوله (عليه السلام): " ما أبينها" ربما يستدل بهذا الخبر على حجية مفهوم الشرط، و لا يخفى ما فيه إذ ليس مفهوم قولنا: " من شهد" يجب عليه الصوم و" من لم يشهد" يجب عليه ترك الصوم بل لا يجب عليه الصوم، فالأولى أن لا يجعل قوله (عليه السلام) و من سافر إلخ بيانا للمفهوم من قوله تعالى" فَمَنْ شَهِدَ " بل لقوله تعالى" فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ " فالغرض تفسير مجموع الآية. الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: موثق على الأظهر. الحديث الرابع: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
البيضاوي: إنه بالتلبية و سوق الهدي عند أبي حنيفة، أو الإحرام عند الشافعية. " فَلٰا رَفَثَ " قال الصادق (عليه السلام): " الرفث" الجماع. و قال في مجمع البيان: كنى به عن الجماع هاهنا عند أصحابنا. و هو قول: ابن مسعود، و قتادة، و قيل: هو مواعدة الجماع أو التعريض للنساء به عن ابن عباس، و ابن عمر، و عطاء، و قيل: هو الجماع و التعريض له بمداعبة أو مواعدة عن الحسن. و قال في كنز العرفان: و لا يبعد حمله على الجماع و ما يتبعه مما يحرم من النساء في الإحرام حتى العقد و الشهادة عليه كما هو المقرر بمعونة الأخبار. و قيل: " الرفث" المواعدة للجماع باللسان، و الغمز بالعين له. و قيل: " الرفث بالفرج" الجماع، و" باللسان" المواعدة له و" بالعين" الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ قَالَ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ وَ أَمَّا مَا شَرَطَ لَهُمْ فَإِنَّهُ قَالَ- فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ الغمز له. و قال الزمخشري و البيضاوي: إنه الجماع أو الفحش من الكلام. وَ" لٰا فُسُوقَ " في أخبارنا أنه الكذب و السباب، و في بعضها المفاخرة، و يدخل فيه التنابز بالألقاب كما يقتضيه قوله تعالى" وَ لٰا تَنٰابَزُوا بِالْأَلْقٰابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمٰانِ " و اقتصار بعض أصحابنا في تفسيره على الكذب، إما لإدخاله السباب كالتنابز فيه أو لدلالة بعض الروايات عليه. و في التذكرة أنه روى العامة قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): سباب المسلم فسوق فجعلوا الفسوق هو السباب و فيه: ما ترى. و قيل: هو الخروج عن حدود الشريعة فيشمل معاصي الله، كلها وَ لٰا جِدٰالَ في أخبارنا أنه قول الرجل لا و الله و بلى و الله و للمفسرين فيه قولان. أحدهما: أنه المراد بإغضاب على جهة اللجاج. و الثاني: أنه لا خلاف و لا شك في الحج و ذلك أن قريشا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام و سائر العرب يقفون بعرفة و كانوا ينسون الشهر فيقدمون الحج سنة و يؤخرونه أخرى و قوله تعالى" فِي الْحَجِّ " متعلق بمحذوف أي موجود، أو واقع أو نحو ذلك، و الجملة جزاء. " فَمَنْ فَرَضَ " أي فلا شيء من ذلك في حجة أي في زمان الاشتغال به. قوله (عليه السلام): " و أما الذي شرط لهم" أقول على هذا التفسير لا يكون نفي الإثم للتعجيل و التأخير، بل يكون المراد أن الله يغفر له كل ذنب و التعجيل و التأخير على هذا يحتمل وجهين. فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ قَالَ يَرْجِعُ لَا ذَنْبَ لَهُ قَالَ قُلْتُ أحدهما: أن يكون المراد التعجيل في النفر و التأخير فيه إلى الثاني. و الثاني: أن يكون المراد التعجيل في الموت أي من مات في اليومين فهو مغفور له، و من لم يمت فهو مغفور له لا إثم عليه إن اتقى في بقية عمرة كما دل عليه بعض الأخبار، و إن اتقى الشرك و الكفر و كان مؤمنا كما دل عليه بعض الأخبار و هذا أحد الوجوه في تفسير هذه الآية و يرجع إلى وجوه ذكر بعضها بعض المفسرين، ففيها وجه آخر يظهر من الأخبار أيضا و هو أن يكون نفي الإثم متعلقا بالتعجيل و التأخير و يكون الغرض بيان التخيير بينهما فنفي الإثم في الأول لرفع توهمه و في الثاني على جهة المزاوجة كما يقال: إن أعلنت الصدقة فحسن و إن أسررت فحسن و إن كان الأسرار أحسن، و قيل: إن أهل الجاهلية كانوا فريقين منهم من يجعل التعجيل إثما و منهم من يجعل المتأخر إثما فورد القرآن بنفي الإثم عنهما جميعا، و يحتمل أن يكون المراد بذلك رفع التوهم الحاصل من دليل الخطاب حتى لا يتوهم أحد أن تخصيص التعجيل بنفي الإثم يستلزم حصوله بالتأخير كما ستأتي الإشارة إليه في صحيحة أبي أيوب عن الصادق (عليه السلام) حيث قال: فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل، و لكنه قال: و من تأخر في يومين فلا إثم عليه. و قد نبه عليه العلامة في المنتهى، و على هذا التفسير قوله" لِمَنِ اتَّقىٰ " يحتمل وجهين. الأول: أن هذا التخيير في النفر إنما هو لمن اتقى الصيد و النساء في إحرامه كما هو قول أكثر الأصحاب: أو مطلق محرمات الإحرام كما ذهب إليه بعضهم، و ربما يومئ هذا الحديث إلى التعميم فتأمل. الثاني: أن يكون قيدا لعدم الإثم في التعجيل و المعنى أنه لا يأثم بترك أَ رَأَيْتَ مَنِ ابْتُلِيَ بِالْفُسُوقِ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ حَدّاً يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ يُلَبِّي قُلْتُ فَمَنِ ابْتُلِيَ بِالْجِدَالِ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا جَادَلَ فَوْقَ مَرَّتَيْنِ فَعَلَى الْمُصِيبِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَ عَلَى التعجيل إذا اتقى الصيد إلى أن ينفر الناس: النفر الأخير فحينئذ يحل أيضا، و قد ورد كل من الوجهين في أخبار كثيرة، و اتقاء الصيد إلى النفر الأخير ربما يحمل على الكراهة. و ذكر في الكشاف وجها آخر لقوله تعالى: " لِمَنِ اتَّقىٰ " و هو أن يراد أن ذلك الذي مر ذكره من أحكام الحج و غيره لمن اتقى لأنه المنتفع به دون من سواه كقوله" ذٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللّٰهِ " قوله (عليه السلام): " إذا جادل فوق مرتين" مقتضاه عدم تحقيق الجدال مطلقا إلا بما زاد على المرتين، و أنه مع الزيادة عليهما يجب على الصادق شاة و على الكاذب بقرة، و يدل عليه أيضا صحيحة محمد بن مسلم و قال في المدارك: ينبغي العمل بمضمونهما لصحة سندهما و وضوح دلالتهما، و المشهور بين الأصحاب أنه ليس فيما دون الثلاث في الصدق شيء و في الثالث شاة و مع تخلل التكفير، لكل ثلاث شاة، و في الكذب منه مرة شاة و مرتين بقرة و ثلاثا بدنة، و إنما تجب البقرة بالمرتين و البدنة بالثلاث إذا لم يكن كفر عن السابق، فلو كفر عن كل واحدة فالشاة أو اثنتين فالبقرة، و الضابط اعتبار العدد السابق ابتداء أو بعد التكفير. و قال الشهيد (ره) في الدروس: " الجدال" هو قول لا و الله و بلى و الله و في الثلاث صادقا شاة و كذا ما زاده ما لم يكفر، و في الواحدة كذبا: شاة، و في الاثنين بقرة ما لم يكفر و في الثلاث بدنة ما لم يكفر. قيل: و لو زاد على الثلاث فبدنة ما لم يكفر، و روى محمد بن مسلم إذا جادل الْمُخْطِئِ بَقَرَةٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي الْجِدَالِ شَاةٌ وَ فِي السِّبَابِ وَ الْفُسُوقِ بَقَرَةٌ وَ الرَّفَثِ فَسَادُ الْحَجِّ الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام): " يريد أن يعمل" أي يريد أن يعمل عملا و يخدمهم على وجه الإكرام و هم يقسمون عليه على وجه التواضع أن لا يفعل، و قال في الدروس: قال ابن الجنيد: يعفى عن اليمين في طاعة الله و صلة الرحم ما لم يدأب في ذلك، و ارتضاه الفاضل، و روى أبو بصير في المتحالفين على عمل: " لا شيء" لأنه إنما أراد إكرامه إنما ذلك على ما كان فيه معصية، و هو قول: الجعفي. الحديث السادس: صحيح. قوله (عليه السلام): " و الفسوق" لعله محمول على الاستحباب و العمل به أولى و أحوط، و إن لم أظفر على قائل به. قال في المدارك: أجمع العلماء كافة على تحريم الفسوق في الحج و غيره، و اختلف في تفسيره فقال الشيخ و ابنا بابويه: أنه الكذب، و خصه ابن البراج بالكذب على الله و على رسوله و الأئمة (عليهم السلام). و قال المرتضى و جماعة: إنه الكذب و السباب. و قال ابن أبي عقيل: إنه كل لفظ قبيح، و في صحيحة معاوية" الكذب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ إِذَا خَرَجُوا حُجَّاجاً قَصَّرُوا وَ إِذَا زَارُوا وَ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ أَتَمُّوا قوله (عليه السلام): " ليس شيء موقت" لعل السائل سأل عن عدد التكبيرات التي تقرأ بعد كل صلاة فقال (عليه السلام): " ليس فيه عدد معين موقت" أي: محدود و هذا هو المراد بقوله يعني في الكلام أي: ليس المراد عدم التوقيت في عدد الصلاة بل في عدد الذكر. باب الصلاة في مسجد منى و من يجب عليه التقصير و التمام بمنى الحديث الأول: حسن. الحديث الثاني: حسن. و الخبران يدلان ظاهرا على وجوب القصر في أربعة فراسخ إما مطلقا أو مع عدم قطعه بإقامة العشرة و على ما ذهب إليه المرتضى، و علي بن بابويه، و ابن الجنيد من اعتبار دخول المنزل في الرجوع و لا الوصول إلى حد الترخص، و حمل دخول المنزل على بلوغ حد الترخص بعيد جدا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام فِي الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَنْ يَقْتُلَ بِالسَّوْطِ أَوْ بِالْعَصَا أَوْ بِالْحِجَارَةِ إِنَّ دِيَةَ ذَلِكَ تُغَلَّظُ وَ هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ فِيهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً ا] بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا وَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ- وَ الْخَطَأُ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَ عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَ عِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَراً وَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِنَ الإبل، و يمكن أن يتكلف بإرجاع ضمير أسنانها إلى الإبل، أي الألف من الشاة موافق لأسنان الإبل أثلاثا في القيمة غالبا، و الله يعلم. الحديث الثالث: مرسل. و رواه في التهذيب بسند صحيح أيضا. قوله (عليه السلام): " بالسوط و العصا" ذكرها لبيان ما لا يقتل عادة، قوله (عليه السلام): " أربعون خلقه" الخلف بفتح الخاء و كسر اللام: الحامل و الواحدة بهاء، و قال الشهيد الثاني: المراد ببازل عامها ما فطرنا بها أي انشق في سنته، و ذلك في السنة التاسعة، و ربما بزل في الثامنة، و يدل الخبر على مذهب ابن الجنيد في شبه العمد، و على المشهور في الخطإ، و استقرب الشهيد الثاني (ره) عمل أكثر الأصحاب في الخطإ بهذا الخبر، و ترك العمل به في شبه العمد، و قال: لا أعلم الوجه في ذلك. قوله (عليه السلام): " و قيمة كل بعير" أي إذا أراد الجاني أن يعطي من الذهب فيلزمه أن يعطي مكان كل إبل عشرة دنانير، و ظاهره موافق لما ذهب إليه الشافعي و جماعة من العامة أن الأصل في الدية الإبل، فإذا أعوزت تجب قيمتها. ثم في هذا الخبر مخالفتان أخريان: إحداهما في تقدير الغنم بالألفين، و هو مخالف لأقوال الأصحاب و أكثر الأخبار، و الأظهر حمله على التقية، إذا لقائلون بتقدير الغنم في الدية من العامة مطبقون على أنها ألفان، و عليه دلت رواياتهم، و ذكر الشيخ في تأويله وجهين: أحدهما أن الإبل إنما يلزم على أهل البوادي، فمن امتنع من إعطاء الإبل ألزمهم الولي قيمة كل إبل عشرين من فحولة الغنم، لأن الامتناع من جهتهم، فأما إذا الْوَرِقِ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ دِرْهَماً أَوْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَ مِنَ الْغَنَمِ قِيمَةُ كُلِّ نَابٍ مِنَ الْإِبِلِ عِشْرُونَ شَاةً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُمَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ المخالفون هم من كفار العجم، و يحشرون بلسانهم و إن ماتوا بلسان العرب، كما ورد به الأخبار. الحديث الخامس و الثمانون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " من وريان قبائه" أي من جيبه كما ذكره المطرزي. قوله (عليه السلام): " فيجفلون" قال الجوهري: أجفل القوم أي هربوا مسرعين، و لعل الكتاب يشتمل على لعن أئمة المخالفين أو على الأحكام التي يخالف ما عليه عامة الناس. قوله (عليه السلام): " إلا النقباء" قال الجوهري: النقيب: العريف و هو شاهد القوم و ضمينهم، و الجمع النقباء. الحديث السادس و الثمانون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " الحكمة ضالة المؤمن" هذه الكلمة قد وردت في كثير من الأخبار الخاصية و العامية و اختلف في تفسيرها، فقد قيل: إن المراد أن ضَالَّتَهُ فَلْيَأْخُذْهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ ثُمَّ قَالَ تَفَرَّجِي تَضَيَّقِي وَ تَضَيَّقِي تَفَرَّجِي ثُمَّ قَالَ هَلَكَتِ الْمَحَاضِيرُ وَ نَجَا الْمُقَرَّبُونَ وَ ثَبَتَ الْحَصَى عَلَى أَوْتَادِهِمْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً حَقّاً إِنَّ بَعْدَ الْغَمِّ الحديث الخمسون و الأربعمائة: ضعيف. قوله: " و شبك بين أصابعه" بأن أدخل أصابع إحدى اليدين في الأخرى و كان يدخلها إلى أصول الأصابع، ثم يخرجها إلى رؤوسها تشبيها لتضيق الدنيا، و تفرجها بهاتين الحالتين. قوله (عليه السلام): " تضيقي تفرجي" يمكن قراءتهما على المصدر أي تضيق الأمر علي في الدنيا يستلزم تفرجه، و الشدة تستعقب الراحة كما قال تعالى: " إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً " و كذا العكس، أو المراد أن الشدة لي راحة لما أعلم من رضا ربي فيها و لا أحب الراحة في الدنيا لما يستلزمها غالبا من الغفلة، أو البعد عن الله تعالى. و الأظهر قراءتهما على صيغة الأمر و يكون المخاطب بهما الدنيا، فيكون إخبارا في صورة الإنشاء، و الغرض بيان اختلاف أحوال الدنيا، و إن كان في بلائها و ضرائها يرجى نعيمها و رخاؤها و في عيشها و نعيمها يحذر بلاؤها و شدتها، و المقصود تسلية الشيعة و ترجيتهم للفرج، لئلا ييأسوا من رحمة ربهم، و لا يفتتنوا [يغيظوا] بطول دولة الباطل فيرجعوا عن دينهم. قوله (عليه السلام): " هلكت المحاضير" أي المستعجلون للفرج قبل أوانه، و قد مر تفسيره. قوله (عليه السلام): " و نجا المقربون" بفتح الراء- فإنهم لا يستعجلون لرضاهم فَتْحاً عَجَباً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
563 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَمَّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إِلَى بَدْرٍ وَ أَخْرَجُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَهُمْ خَرَجَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَنَزَلَ رُجَّازُهُمْ وَ هُمْ يَرْتَجِزُونَ وَ نَزَلَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ- يَا رَبِّ إِمَّا يَغْزُوُنَّ بِطَالِبٍ * * * فِي مِقْنَبٍ مِنْ هَذِهِ الْمَقَانِبِ الحديث الثالث و الستون و الخمسمائة: صحيح. قوله: " يا رب أ ما تعززن بطالب * * * في مقنب من هذه المقانب" المقنب- بالكسر- جماعة الخيل و الفرسان، و في بعض ما ظفرنا عليه من السير هكذا: يا رب إما خرجوا بطالب * * * في مقنب من هذه المقانب فاجعلهم المغلوب غير الغالب * * * و ارددهم المسلوب غير السالب و قال صاحب الكامل في ذكر قصته: و كان بين الطالب بن أبي طالب- و هو في القوم- و بين بعض قريش محاورة، فقالوا: و الله لقد عرفنا أن هواكم مع محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة، و قيل إنه خرج كرها فلم يوجد في الأسرى و لا في القتلى، و لا فيمن رجع إلى مكة و هو الذي يقول: يا رب إما يعززن طالب * * * في مقنب من هذه المقانب فليكن المسلوب غير السالب * * * و ليكن المغلوب غير الغالب. أقول: على ما نقلناه من الكتابين ظهر أنه لم يكن راضيا بهذه المقاتلة و كان يريد ظفر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إما لأنه كان قد أسلم كما تدل عليه المرسلة أو لمحبة القرابة فالذي يخطر بالبال في توجيه ما في الخبر أن يكون قوله- بجعله بدل اشتمال لقوله- بطالب- أي إما تجعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) غالبا بمغلوبية طالب حال كونه فِي مِقْنَبِ الْمُغَالِبِ الْمُحَارِبِ * * * بِجَعْلِهِ الْمَسْلُوبَ غَيْرَ السَّالِبِ وَ جَعْلِهِ الْمَغْلُوبَ غَيْرَ الْغَالِبِ فَقَالَ قُرَيْشٌ إِنَّ هَذَا لَيَغْلِبُنَا فَرَدُّوهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ أَسْلَم َ في مقنب المغالب المحارب * * * بجعله المسلوب غير السالب و جعله المغلوب غير الغالب فقالت قريش: إن هذا ليغلبنا فردوه. و في رواية أخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان أسلم. في مقانب عسكر مخالفيه الذين يطلبون الغلبة عليه، بأن تجعل طالبا مسلوب. الثياب و السلاح غير سالب لأحد من عسكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و يجعله مغلوبا منهم غير غالب عليهم. و قيل: المراد إما تقوين قريشا بطالب حال كونه في طائفة من هذه الطوائف تكون غالبة و تكون غلبة الطالب بأن يجعل المسلوب بحيث لا يرجع و يصير سالبا و كذلك المغلوب، و لا يخفى بعده كما عرفت، و في النسخة القديمة التي عندنا هكذا: يا رب أ ما يعززن بطالب * * * في مقنب من هذه المقانب في مقنب المغالب المحارب * * * فاجعله المسلوب غير السالب و اجعله المغلوب غير الغالب و هو أظهر و يوافق ما نقلنا من السير، و يؤيد ما ذكرنا من البيان و التفسير كما لا يخفى. قوله: " ليغلبنا" على ما ذكرنا أي يريد غلبة الخصوم علينا أو يصير تخاذله سببا لغلبتهم علينا، و على ما ذكره القائل أي يفتخر علينا [أي يفخر علينا، و يظن أنه إنما تغلب عليهم بإعانته و لا يخفى أنه أبعد مما ذكره في صدر الخبر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده سأل سليمان بن جعفر الجعفرى العبد الصالح موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن الرجل يأتى السوق، فيشترى جبّة فراء لا يدرى أ ذكيّة هى أم غير ذكيّة أ يصلّى فيها، فقال: نعم ليس عليكم المسألة انّ أبا جعفر ( عليه السلام قال
زرارة قال أبو جعفر (عليه السلام): خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) على قوم فرآهم يصلّون فى المسجد قد سدلوا أرديتهم فقال لهم: مالكم قد سدلتم ثيابكم كأنّكم يهود قد خرجوا من فهرهم- يعنى بيعتهم- إيّاكم و سدل ثيابكم [5]. 15- عنه باسناده قال زرارة: قال أبو جعفر (عليه السلام): ايّاك و التحاف الصّماء قال: قلت و ما الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد [6]. 16- عنه باسناده، و روى فى الرّجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة أنّه يصلّى عريانا قائما إن لم يره أحد و ان رآه أحد صلّى جالسا [7]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
1153/ (_11) - عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«كانوا يستنجون بثلاثة أحجار، لأنهم كانوا يأكلون البسر، و كانوا يبعرون بعرا، فأكل رجل من الأنصار الدباء، فلان بطنه و استنجى بالماء، فبعث إليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) -قال-: فجاء الرجل و هو خائف أن يكون قد نزل فيه أمر يسوء في استنجائه بالماء-قال-: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هل عملت في يومك هذا شيئا؟ فقال: نعم-يا رسول الله-إني و الله ما حملني على الاستنجاء بالماء إلا أني أكلت طعاما فلان بطني، فلم تغنني الحجارة، فاستنجيت بالماء. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هنيئا لك، فإن الله عز و جل قد أنزل فيك آية: إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلتَّوََّابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ فكنت أول من صنع ذا، و أول التوابين، و أول المتطهرين».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«القرء ما بين الحيضتين». 99-1193/ - و عنه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «الأقراء: الأطهار». 99-1194/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: أصلحك الله، رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع بشهادة عدلين؟فقال: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها، و حلت للأزواج». قلت له: أصلحك الله، إن أهل العراق يروون عن علي (صلوات الله عليه)، [أنه]قال: هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة؟فقال: «كذبوا». 99-1195/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «عدة التي تحيض و يستقيم حيضها ثلاثة أقراء، و هي ثلاث حيض». قال الشيخ: فالوجه في هذين الخبرين التقية؛ لأنهما يتضمنان تفسير الأقراء بأنها الحيض، و قد بينا نحن أن الأقراء هي الأطهار. على أن قوله: «ثلاث حيض» يحتمل أن يكون إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة؛ لأنه يكون قد مضى لها حيضتان، و ترى الدم من الثالثة، فتصير ثلاثة قروء، و ليس في الخبر أنها تستوفي الحيضة الثالثة، انتهى كلامه. 99-1196/ - عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «العدة و الحيض للنساء». 99-1197/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل ابن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض. فقال: «كلفوا نسوة من بطانتها، إن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت، فإن شهدن صدقت، و إلا فهي كاذبة». قال الشيخ في (التهذيب): الوجه في الجمع أن المرأة إذا كانت مأمونة قبل قولها في العدة و الحيض، و إذا كانت متهمة كلفت نسوة غيرها. 99-1198/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، و عن زرارة، قالا: قال أبو جعفر (عليه السلام): «القرء: ما بين الحيضتين». 99-1199/ - عن زرارة، قال: سمعت ربيعة الرأي و هو يقول: إن من رأيي أن الإقراء التي سمى الله في القرآن إنما هي الطهر فيما بين الحيضتين، و ليس بالحيض. قال: فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فحدثته بما قال ربيعة، فقال: «كذب، و لم يقل برأيه، و إنما بلغه عن علي (عليه السلام) ». فقلت: أصلحك الله، أ كان علي (عليه السلام) يقول ذلك؟قال: «نعم، كان يقول: إنما القرء الطهر، تقرأ فيه الدم فتجمعه، فإذا جاءت دفعته». قلت: أصلحك الله، رجل طلق امرأته، طاهرا من غير جماع، بشهادة عدلين؟قال: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة، فقد انتقضت عدتها، و حلت للأزواج». قال: قلت: إن أهل العراق يروون عن علي (عليه السلام) أنه كان يقول: هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة؟فقال: «كذبوا، و كان يقول علي (عليه السلام): إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها». و في رواية ربيعة الرأي: «و لا سبيل له عليها، و إنما القرء ما بين الحيضتين، و ليس لها أن تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، فإنك إذا نظرت في ذلك لم تجد الأقراء إلا ثلاثة أشهر، فإذا كانت لا تستقيم مما تحيض في الشهر مرارا و في الشهر مرة، كانت عدتها عدة المستحاضة ثلاثة أشهر، و إن كانت تحيض حيضا مستقيما، فهو في كل شهر حيضة، بين كل حيضتين شهر، و ذلك القرء».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و أحمد بن إدريس، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا، قال: «في الركعتين تنقص منهما واحدة». و رواه الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله. 99-2700/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «سبعة لا يقصرون الصلاة: الجابي يدور في جبايته، و الأمير الذي يدور في إمارته، و التاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، و الراعي و البدوي الذي يطلب مواطن القطر و منبت الشجر، و الرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، و المحارب الذي يقطع الطريق ». 99-2701/ - و روى هذا الحديث علي بن إبراهيم في (تفسيره): عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ستة لا يقصرون الصلاة، الجباة الذين يدورون في جبايتهم، و التاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، و الأمير الذي يدور في إمارته، و الراعي الذي يطلب مواضع القطر و منبت الشجر، و الرجل الذي يخرج في طلب الصيد لهوا للدنيا، و المحارب الذي يقطع الطريق». 99-2702/ - ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن زرارة، و محمد بن مسلم، أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في صلاة السفر، كيف هي، و كم هي؟فقال: «إن الله عز و جل يقول: وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر». قالا: قلنا: إنما قال الله عز و جل: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ و لم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟فقال (عليه السلام): «أو ليس قد قال الله عز و جل: إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض، لأن الله عز و جل ذكره في كتابه و صنعه نبيه (عليه السلام)، و كذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي (صلى الله عليه و آله) و ذكره الله تعالى في كتابه». قالا: فقلنا له: فمن صلى في السفر أربعا، أ يعيد أم لا؟قال: «إن كان قد قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا، أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه و لم يكن يعلمها، فلا إعادة عليه، و الصلوات كلها في السفر الفريضة ركعتان كل صلاة، إلا المغرب فإنها ثلاث، ليس فيها تقصير، تركها رسول الله (صلى الله عليه و آله) في السفر و الحضر ثلاث ركعات». 99-2703/ - الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في التقصير في الصلاة: «بريد في بريد أربعة و عشرون ميلا». 99-2704/ - العياشي: عن حريز، قال: قال زرارة، و محمد بن مسلم: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في الصلاة في السفر، كيف هي، و كم هي؟قال: «إن الله يقول: وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر». قالا: قلنا: إنما قال: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ و لم يقل: افعلوا، فكيف أوجب الله ذلك كما أوجب التمام[في الحضر]؟قال: «أو ليس قد قال الله في الصفا و المروة: فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا ألا ترى أن الطواف واجب مفروض، لأن الله ذكرهما في كتابه و صنعهما نبيه (صلى الله عليه و آله)، و كذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي (صلى الله عليه و آله) فذكره الله في الكتاب». قالا: قلنا: فمن صلى في السفر أربعا، أ يعيد أم لا؟قال: «إن كان قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا، أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه، و الصلاة في السفر كلها الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب فإنها ثلاث، ليس فيها تقصير، تركها رسول الله (صلى الله عليه و آله) في السفر و الحضر ثلاث ركعات». 99-2705/ - عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «فرض الله على المقيم خمس صلوات، و فرض على المسافر ركعتين تمام، و فرض على الخائف ركعة، و هو قول الله: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يقول: من الركعتين فتصير ركعة». قوله تعالى: وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً[102-103] 99-2706/ - ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: «صلى النبي (صلى الله عليه و آله) بأصحابه في غزاة ذات الرقاع ففرق أصحابه فرقتين، فأقام فرقة بإزاء العدو و فرقة خلفه، فكبر و كبروا، فقرأ و أنصتوا، فركع و ركعوا، فسجد و سجدوا، ثم استمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) قائما فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلم بعضهم على بعض، ثم خرجوا إلى أصحابهم فقاموا بإزاء العدو، و جاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله) فكبر و كبروا، و قرأ فأنصتوا، و ركع فركعوا، و سجد فسجدوا، ثم جلس رسول الله (صلى الله عليه و آله) فتشهد، ثم سلم عليهم فقاموا فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم سلم بعضهم على بعض، و قد قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وََاحِدَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كََانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْكََافِرِينَ عَذََاباً مُهِيناً* `فَإِذََا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاََةَ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اِطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً فهذه صلاة الخوف التي أمر الله عز و جل بها نبيه (صلى الله عليه و آله) ». 99-2707/ - و عنه، قال (عليه السلام): «من صلى المغرب في خوف بالقوم، صلى بالطائفة الاولى ركعة، و بالطائفة الثانية ركعتين».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«من زرع حنطة في أرض فلم يزك زرعه، أو خرج زرعه كثير الشعير، فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض، أو بظلم لمزارعيه و أكرته، لأن الله يقول: فَبِظُلْمٍ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ طَيِّبََاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ يعني لحوم الإبل و البقر و الغنم». و استدلّ (عليه السّلام) على ذلك بأنّ ظلم اليهود كان بعد موسى (عليه السّلام) و لم تنسخ شريعته إلاّ بشريعة عيسى. و اليهود لم يؤمنوا به، فلا بدّ من أن يكون «حرمنا» بالتخفيف أي سلبنا عنهم التوفيق حتّى ابتدعوا في دين اللّه، و حرّموا على أنفسهم الطيّبات التّي كانت حلالا عليهم افتراء على اللّه، و لم أر تلك القراءة في الشواذّ أيضا. البحار 9: 196 و 13: 326. قال المجلسي: هو بالتشديد لأنّه مصرّح بأنّه إنّما حرّم على نفسه بفعله و لم يحرّمه اللّه عليه. بحار الأنوار 9: 196. و قال: «إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة، فحرم على نفسه لحم الإبل، و ذلك قبل أن تنزل التوراة، فلما نزلت التوراة لم يحرمه و لم يأكله». قوله تعالى: إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ كَمََا أَوْحَيْنََا إِلىََ نُوحٍ وَ اَلنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ -إلى قوله تعالى- وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اَللََّهُ مُوسىََ تَكْلِيماً[163-164] 99-2840/ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «من الأنبياء مستخفين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين)، و هو قول الله عز و جل: وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء (صلوات الله عليهم) ». و الحديث طويل ذكرناه بتمامه في (تفسير الهادي). 99-2841/ - و عنه، عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال الله لمحمد (صلى الله عليه و آله): إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ كَمََا أَوْحَيْنََا إِلىََ نُوحٍ وَ اَلنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ و أمر كل نبي بالأخذ بالسبيل و السنة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
2839/ - العياشي، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«من زرع حنطة في أرض فلم يزك زرعه، أو خرج زرعه كثير الشعير، فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض، أو بظلم لمزارعيه و أكرته، لأن الله يقول: فَبِظُلْمٍ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ طَيِّبََاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ يعني لحوم الإبل و البقر و الغنم». و استدلّ (عليه السّلام) على ذلك بأنّ ظلم اليهود كان بعد موسى (عليه السّلام) و لم تنسخ شريعته إلاّ بشريعة عيسى. و اليهود لم يؤمنوا به، فلا بدّ من أن يكون «حرمنا» بالتخفيف أي سلبنا عنهم التوفيق حتّى ابتدعوا في دين اللّه، و حرّموا على أنفسهم الطيّبات التّي كانت حلالا عليهم افتراء على اللّه، و لم أر تلك القراءة في الشواذّ أيضا. البحار 9: 196 و 13: 326. قال المجلسي: هو بالتشديد لأنّه مصرّح بأنّه إنّما حرّم على نفسه بفعله و لم يحرّمه اللّه عليه. بحار الأنوار 9: 196. و قال: «إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة، فحرم على نفسه لحم الإبل، و ذلك قبل أن تنزل التوراة، فلما نزلت التوراة لم يحرمه و لم يأكله». قوله تعالى: إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ كَمََا أَوْحَيْنََا إِلىََ نُوحٍ وَ اَلنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ -إلى قوله تعالى- وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اَللََّهُ مُوسىََ تَكْلِيماً[163-164] 99-2840/ (_1) - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «من الأنبياء مستخفين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين)، و هو قول الله عز و جل: وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء (صلوات الله عليهم)». و الحديث طويل ذكرناه بتمامه في (تفسير الهادي).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
6176/ (_4) - عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«كان أبي بكره أن يمسح يده بالمنديل و فيه شيء من الطعام تعظيما له، إلا أن يمصها أو يكون إلى جانبه صبي فيمصها له». قال: «و إني أجد اليسير يقع من الخوان فأتفقده فيضحك الخادم». ثم قال: «إن أهل قرية-ممن كان قبلكم-كان الله قد أوسع عليهم حتى طغوا، فقال بعضهم لبعض: لو عمدنا إلى شيء من هذا النقي فجعلنا نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة-قال-فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد فلم يدع لهم شيئا خلقه الله يقدر عليه إلا أكله من شجر أو غيره، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به فأكلوه، و هي القرية التي قال الله: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً إلى قوله: بِمََا كََانُوا يَصْنَعُونَ». قوله تعالى: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [115] 99-6177/ (_1) - العياشي: عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): محرم مضطر إلى الصيد و إلى ميتة، من أيهما يأكل؟ قال: «يأكل من الصيد». قلت: أليس قد أحل الله الميتة لمن اضطر إليها؟ قال: «بلى، و لكن ألا ترى أنه يأكل من ماله؟ يأكل الصيد و عليه الفداء».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
6990/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي، عن القائم الحجة (عليه السلام) -في حديث طويل يتضمن مسائل كثيرة-قال
قلت: فأخبرني، يا بن رسول الله، عن أمر الله تعالى لنبيه موسى (عليه السلام): فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة. فقال (عليه السلام): «من قال ذلك فقد افترى على موسى (عليه السلام)، و استجهله في نبوته، لأنه ما خلا الأمر فيها من خصلتين: إما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة، جاز له لبسها في تلك البقعة إذ لم تكن مقدسة، و إن كانت مقدسة مطهرة، فليست بأقدس و أطهر من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيها، فقد أوجب على موسى (عليه السلام) أنه لم يعرف الحلال من الحرام، و ما علم ما تجوز فيه الصلاة و ما لم تجز، و هذا كفر». قلت: فأخبرني-يا مولاي-عن التأويل فيها؟ قال: «إن موسى (عليه السلام) ناجى ربه بالوادي المقدس، فقال: يا رب، إني قد أخلصت لك المحبة مني، و غسلت قلبي عمن سواك-و كان شديد الحب لأهله-فقال الله تبارك و تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي انزع حب أهلك من قبلك إن كانت محبتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا». 6991/ (_5) -علي بن إبراهيم، قال: و قوله: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قال: كانتا من جلد حمار ميت وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمََا يُوحىََ* `إِنَّنِي أَنَا اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِذِكْرِي قال: إذا نسيتها ثم ذكرتها فصلها.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٥٨. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
328 عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال
كانوا يستنجون بثلاثة أحجار لأنهم كانوا يأكلون البسر و كانوا يبعرون بعرا- فأكل رجل من الأنصار الدباء فلان بطنه- و استنجى بالماء فبعث إليه النبي ص قال فجاء الرجل و هو خائف أن يكون قد نزل فيه أمر- فيسوؤه في استنجائه بالماء- قال: فقال رسول الله: هل عملت في يومك هذا شيئا فقال: نعم يا رسول الله إني و الله ما حملني على الاستنجاء بالماء إلا أني أكلت طعاما فلان بطني، فلم تغن عني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء، فقال رسول الله ص: هنيئا لك- فإن الله قد أنزل فيك آية «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» فكنت أول من صنع ذا أول التوابين و أول المتطهرين.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال
كان أبي يكره أن يمسح يده بالمنديل- و فيه شيء من الطعام تعظيما له- إلا أن يمصها أو يكون إلى جانبه صبي فيمصها له، قال: و إني أجد اليسير يقع من الخوان- فأتفقده فيضحك الخادم ثم قال: إن أهل قرية ممن كان قبلكم- كان الله قد أوسع عليهم حتى طعنوا- فقال بعضهم لبعض: لو عمدنا إلى شيء من هذا النقي- فجعلناه نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة قال فلما فعلوا ذلك- بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد، فلم يدع لهم شيئا خلقه الله يقدر عليه- إلا أكله من شجر أو غيره، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كان يستنجون به فأكلوه، و هي القرية التي قال الله: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً» إلى قوله «بِما كانُوا يَصْنَعُونَ».
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عز و جل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ إلا ما أريد به وجه الله و وجه الله علي ع و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له أخبرني عن قول الله عز و جل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فقال أبو جعفر عليه السلام يهلك كل شيء و يبقى الوجه و الله أعظم من أن يوصف بوجه و لكن معناه كل شيء هالك إلا دينه و نحن الوجه الذي يؤتى الله منه لم نزل في عباد الله ما دام لله فيهم روية ثم يرفعنا إليه فيفعل بنا ما أحب قلت جعلت فداك و ما الروية قال الحاجة يعني الإرادة و الصلاة و السلام على محمد و آله السادة القادة أهل النسك و العبادة و الورع و الزهادة الذين لهم من الله الحسنى و زيادة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الامين. ليس من عمل أحب إلى الله من الصلاة، لا تشغلنكم عن أوقاتها أمور الدنيا، فإن الله ذم أقواما استهانوا بأوقاتها فقال: " الذين هم عن صلاتهم ساهون " يعني غافلين. اعلموا أن صالحي عدوكم يرائي بعضهم من بعض وذلك أن الله عزوجل لا يوفقهم ولا يقبل إلا ما كان له. البر لا يبلى والذنب لا ينسب. " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ". المؤمن لا يعير أخاه ولا يخونه ولا يتهمه ولا يخذله ولا يتبرء منه. إقبل عذر أخيك فإن لم يكن له عذر فالتمس له عذرا. مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل " استعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ". لا تعجلوا الامر قبل بلوغه فتندموا. ولا يطولن عليكم الامد فتقسو قلوبكم. ارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من الله عزوجل. إياكم والغيبة فإن المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى الله عن ذلك فقال: " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " لا يجمع المؤمن يديه في الصلاة وهو قائم يتشبه بأهل الكفر. لا يشرب أحدكم الماء قائما، فإنه يورث الداء الذي لا دواء له إلا أن يعافي الله. إذا أصاب أحدكم في الصلاة الدابة فليدفنها [ أ ] ويتفل عليها أو يضمها في ثوبه حتى ينصرف. والالتفات الفاحش يقطع الصلاة ومن فعل
تحف العقول - الصفحة ١١٢. — غير محدد
والحسين (عليهما السلام)، والصالحين الائمة، وحسن أولئك رفيقا، القائم من آل محمد (عليهم السلام)، وقوله (ياايها الذين آمنوا حذوا حذركم فانفروا ثبات او انفروا جميعا وان منكم لمن ليبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد انعم الله علي إذ لم اكن معهم شهيدا) قال الصادق
(عليه السلام) والله لو قال هذه الكلمة أهل الشرق والغرب لكانوا بها خارجين من الايمان ولكن الله قد سماهم مؤمنين باقرارهم (وقوله فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة) أي يشترون وقوله (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) بمكة معذبين فقاتلوا حتى يتخلصوا وهم يقولون (ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا) يعني المؤمنين من أصحاب النبي (يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) وهم مشركوا قريش يقاتلون على الاصنام وقوله (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلاة وآتوا الزكوة) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وكتب عليهم القتال نسخ هذا، فجزع اصحابه من هذا فانزل الله " ألم تر إلى الذين قيل لهم بمكة كفوا ايديكم " لانهم سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة ان يأذن لهم في محاربتهم فانزل الله " كفوا لان قائل هذه الكلمة قد اظهر عدم وفائه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين حيث اظهر فرحه على عدم اصابته المصيبة معه (صلى الله عليه وآله) مع انه من شأن المؤمن ان يشارك النبي (صلى الله عليه وآله) في المصائب حيث امكن، ومع عدم الامكان يتمنى المشاركة ويظهر حزنه على حزنه. ج ـ ز يعني ان آية " كفوا ايديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " فقط نزلت بمكة، والباقي نزل في المدينة. ج ـ ز
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الله بعثني ان اقتل جميع ملوك الدنيا واجر الملك اليكم فاجيبوني إلى ما ادعوكم اليه تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم وتكونوا ملوكا في الجنة، فقال ابوجهل اللهم ان كان هذا الذي يقوله محمد (صلى الله عليه وآله) هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء اوآتنا بعذاب اليم، حسدا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال كنا وبنو هاشم كفرسي رهان نحمل اذا حملوا ونطعن إذا طعنوا ونوقد إذا اوقدوا فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم منا نبي، لا نرضى بذلك ان يكون في بني هاشم ولا يكون في بني مخزوم، ثم قال غفرانك اللهم فانزل الله في ذلك (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) حين قال غفرانك اللهم، فلما هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخرجوه من مكة قال الله
(وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا اولياءه) يعني قريشا ما كانوا اولياء مكة (ان اولياؤه إلا المتقون) انت واصحابك يامحمد فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا، قال وحدثني ابي عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابي جعفر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقامي بين اظهركم خير لكم فان الله يقول " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم " ومفارقتي اياكم خير لكم فقالوا يارسول الله مقامك بين اظهرنا خير لنا فكيف تكون مفارقتك خيرا لنا؟ قال اما ان مفارقتي اياكم خير لكم فان اعمالكم تعرض علي كل خميس واثنين فما كان من حسنة حمدت الله عليها وما كان من سيئة استغفرت الله لكم واما قوله (ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) قال نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم واخبرهم بخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طلب العير فاخرجوا اموالهم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
سعدان بن مسلم عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال
سعة الجنب و الشعر الذي يكون في الأنف أمان من الجذام و عن سلامة بن عمر الهمداني قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت يا ابن رسول الله اعتللت على أهل بيتي بالحج و أتيتك مستجيرا من أهل بيتي من علة أصابتني و هي الداء الخبيثة قال أقم في جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و في حرمه و أمنه و اكتب سورة الأنعام بالعسل و اشربه فإنه يذهب عنك و عنه عليه السلام أنه قال: تربة المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنفي الجذام أبو بكر بن محمد بن الحريش قال: حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا علي بن مسيب قال: قال العبد الصالح عليه السلام: عليك باللفت يعني السلجم فكله فإنه ليس من أحد إلا و به عرق من الجذام و إنما يذيبه أكل اللفت قال نيئا أو مطبوخا قال كلاهما و عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما من خلق إلا و فيه عرق من الجذام أذيبوه بالسلجم محمد بن جعفر البرسي قال: حدثنا محمد بن يحيى الأرمني قال: حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا المفضل بن عمر الجعفي قال: حدثنا أبو عبد الله الصادق عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إياكم و أكل الغدد فإنه يحرك الجذام و قال عوفيت اليهود لتركهم أكل الغدد و قال إذا رأيتم المجذومين فاسألوا ربكم العافية و لا تغفلوا عنه
طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يكشف لي المشكلات مثلك. وقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ثقل في مرضه دعا عليا (عليه السلام) فوضع رأسه في حجره فأغمي عليه وحضرت الصلاة فإذن بها فخرجت عائشة وقالت: يا عمر أخرج فصل بالناس فقال: أبوك أولى بها مني، فقالت: صدقت ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم فصل أنت، فقال: بلى يصلي هو وأنا أكفيه وإن وثب واثب أو تحرك متحرك مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مغمى عليه ولا أراه يفيق منها والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه - يعني عليا (عليه السلام) - فبادروا بالصلاة قبل أن يفيق فإنه إذا فاق خفت أن يأمر عليا بالصلاة وقد سمعت مناجاته له منذ الليلة في آخر كلامه يقول: لعلي (عليه السلام) الصلاة الصلاة فخرج أبو بكر يصلي بالناس فظنوا أنه بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكبر حتى أفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " ادعوا عمي يعني العباس (رضي الله عنه) فدعي له فحمله وعلي (عليه السلام) حتى أخرجاه فصلى بالناس وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر بعد ذلك فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورها، فبين باك وصايح ومسترجع وواجم والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب ساعة ويسكت ساعة وكان فيما ذكر من خطبته وقال: يا معاشر المهاجرين والأنصار من حضر في يومي هذا وساعته هذه من الإنس والجن ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا وإني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شئ حجة عليكم وحجتي وحجة وليي وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وضياءه وهو علي بن أبي طالب وهو حبل الله * (واعتصوا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) *. يا أيها الناس: هذا علي من أحبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصم وأعمى لا حجة له عند الله أيها الناس: لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين يسيل دماؤهم إياكم واتباع الضلالة والشورى للجهالة إلا وإن هذا الأمر له أصحاب قد سماهم الله عز وجل إلي وعرفنيهم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم ولكني أراكم قوما تجهلون لا ترجعوا بعدي كفارا مرتدين تتأولون الكتاب على غير معرفة وتبتدعون السنة بأهواء. وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زورا وباطل القرآن إمام هاد وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو علي ابن أبي طالب هو ولي الأمر بعدي ووارث علمي وحكمتي وسري وعلانيتي وما ورثه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال أبو جعفر: قم يا أبا الصلت و ائتني بالغسل و الماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغسل و لا ماء، فقال: انته إلى ما أمرتك، فدخلت إلى الخزانة فوجدت ذلك فأخرجته و شمّرت ثيابي لأغسله معه فقال: يا أبا الصلت إنّ معي من يعينني غيرك، فغسّله ثمّ قال لي: أخرج إلى الخزانة السفط الذي فيه كفنه و حنوطه، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط، فحملته إليه و كفّنه و صلّى عليه. ثمّ قال: ائتني بالتابوت، فقلت له: امضي إلى النجّار حتّى يصلح تابوتا، قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا، فدخلت فوجدته فأتيته به، فأخذه (عليه السلام) فوضعه في التابوت بعد ما صلّى عليه، و صفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى ارتفع التابوت، فانشقّ السقف فخرج منه و مضى، فقلت: يا بن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا فما نصنع؟ فقال لي: اسكت فإنّه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبي يموت في المشرق و يموت وصيّه في المغرب إلّا جمع اللّه بين أرواحهما و أجسادهم، فما أتمّ الحديث حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت، فقام (عليه السلام) و استخرج الرضا (عليه السلام) من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسل و لم يكفن. ثمّ قال: قم يا أبا الصلت فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه و لطم رأسه و هو يقول: يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي، ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال: خذوا في تجهيزه، فأمر أن يحفر له في القبلة، فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي، و أن أشقّ له ضريحه، فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح و لكن يحفر له و يلحد، فلمّا رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك قال: لم يزل الرضا يرينا العجائب في حياته حتّى أراناها بعد وفاته، فقال له قرين كان معه: أ تدري ما أخبرك به الرضا (عليه السلام): قال لا، قال: أخبركم أنّ ملككم بني العباس مع كثرتكم و طول مدّتكم مثل هذه الحيتان، حتّى إذا فنيت آجالكم، و انقطعت آثاركم و ذهبت دولتكم، سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم، قال له: صدقت. قلت: ما أعجب هذا التأويل و لو جعل ذلك دليلا على ما جرى من زوال ملكهم كان أغرب. ثمّ قال: يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلّمت به، قلت: و اللّه لقد أنسيته من ساعتي و قد كنت صدقت، فأمر بحبسي و ضاق عليّ الحبس و سألت اللّه أن يفرّج عنّي
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ شِيعَتِهِ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبُجَيْرِ عَنْهُ ع قَالَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي الْمَسْعُودِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ص أَفْضَلُ أُمَّتِي عَلِيٌّ وَ فِي رِوَايَةٍ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع أَفْضَلُ أُمَّتِي عبد الرزاق عن معمر قال سألت سفيان عن أفضل الصحابة قال علي ع. الناشي و أفضل خلق الله بعد محمد * * * و وارثه علم الغيوب و غاسله و عيبة علم الله و الصادق الذي * * * يقول بمر القول إن قال قائله عليم بما لا يعلم القول مظهر * * * من العلم من كل البرية جاهله يجيب بحكم الله في كل شبهة * * * فيبهر طب الغي منه دلائله إذا قال قولا صدق الوحي قوله * * * و كذب دعوى كل رجس يناضله. ابن الحجاج قاتل الله من يفضل خلقا على * * * علي و تبدي بمن علمت بديا في الأصل عَنِ الْبَاقِرَيْنِ ع فِي قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ هُوَ الْحَقُّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ و في قراءة ابن مسعود و الذي أنزل عليك الكتاب هو الحق و من يؤمن به 34: 6 يعني علي بن أبي طالب يؤمن به وَ مِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ أنكروا من تأويله ما أنزل في علي و آل محمد و آمنوا ببعضه و أما المشركون فأنكروا كله مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ قَالَ عَلِيٌ كَمَنْ هُوَ أَعْمى
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ واضحة الدلالة، أو غير منسوخة، فإن المتشابه و المنسوخ لا ينتفع بهما كثيرا من حيث المعنى، أو فريضة عادلة قال في النهاية: أراد العدل في القسمة أي معدلة على السهام المذكورة في الكتاب و السنة من غير جور، و يحتمل أن يريد أنها مستنبطة من الكتاب و السنة، فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ عنهما" انتهى" و الأظهر أن المراد مطلق الفرائض أي الواجبات، أو ما علم وجوبه من القرآن، و الأول أظهر لمقابلة الآية المحكمة و وصفها بالعادلة، لأنها متوسطة بين الإفراط و التفريط، أو غير منسوخة، و قيل: المراد بها ما اتفق عليه المسلمون، و لا يخفى بعده، و المراد بالسنة المستحبات أو ما علم بالسنة و إن كان واجبا، و على هذا فيمكن أن يخص الآية المحكمة بما يتعلق بالأصول أو غيرهما من الأحكام، و المراد بالقائمة الباقية غير المنسوخة، و ما خلاهن فهو فضل، أي زائد باطل لا ينبغي أن يضيع العمر في تحصيله أو فضيلة و ليس بضروري. الحديث الثاني ضعيف. قوله عليه السلام العلماء ورثة الأنبياء: أي يرثون منهم العلوم و المعارف و الحكم، إذ هذه عمدة ما يتمتعون به في دنياهم، و لذا علله بقوله: إن الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا، أي لم يكن عمدة ما يحصلون في دنياهم و ينتفع الناس به منهم في حياتهم لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً وَ إِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا و بعد وفاتهم الدينار و الدرهم، و لا ينافي أن يرث وارثهم الجسماني منهم ما يبقى بعدهم من الأموال الدنيوية، أو يقال وارثهم من حيث النبوة المختصة بهم العلماء فلا ينافي ذلك كون وارثهم من جهة الأنساب الجسمانية يرث أموالهم الظاهرة، فأهل البيت عليه السلام ورثوا النبي صلى الله عليه و آله و سلم من الجهتين معا، على أنه يحتمل أن يكون الأنبياء عليهم السلام لم يبق منهم خصوص الدينار و الدرهم بعد وفاتهم، لكن الظاهر أنه ليس المراد حقيقة هذا الكلام، بل المراد ما أومأنا إليه من أن عمدة أموالهم و ما كانوا يعتنون به و يورثونه هو العلم، دون المال و ذكر الدينار و الدرهم على المثال. و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بقوله عليه السلام: أن الأنبياء لم يورثوا بيان الموروث فيه، لأنه عليه السلام لما قال إن العلماء ورثة الأنبياء فكأن سائلا يسأل أي شيء أورثوا لهم؟ فأجاب بأنه لم يورثوا لهم الدرهم و الدينار و لكن أورثوا لهم الأحاديث، و لذا قال أحاديث من أحاديثهم، لأن جميع علومهم لم يصل إلى جميع العلماء، بل كل عالم أخذ منها بحسب قابليته و استعداده، ففي الكلام تقدير: أي لم يورثوا لهم، فيشعر بأن لهم ورثة يرثون أموالهم و لكن العلماء من حيث العلم لا يرثون إلا أحاديثهم، و هذا وجه وجيه و إن كان قريبا مما مر. قوله عليه السلام فقد أخذ حظا وافرا: أي فقد أخذ أمرا عظيما شريفا على سياق قوله سبحانه" وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً" أو فليأخذ حظا وافرا [منهم] لما قد تبين أنه شيء شريف، و ينبغي الإكثار من مثل هذا الشيء و المبالغة في طلبه، و التفريع في قوله: فانظروا [في] علمكم هذا إما لأنه أمر شريف عظيم فينبغي التفكر و التدبر في مأخذه حتى لا يكون ما يؤخذ منه ناقصا أو مشوبا بغيره، أو لأنه لما تبين أنه ميراث الأنبياء فينبغي أن يؤخذ ممن يكون علمه مأخوذا منهم، و يكون وارثهم و أحق الخلق بهم، و هم أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ فيهم: إني تارك فيكم الثقلين، و غير ذلك مما قال فيهم، و لذا علله بقوله عليه السلام: فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا أي في كل قرن فإن الخلف للمرء من يكون بعده، و كل قرن خلف للقرن السابق، قال في النهاية: فيه: يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأول الجاهلين، الخلف بالتحريك و السكون: كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير، و بالتسكين في الشر، يقال: خلف صدق و خلف سوء، و معناهما جميعا القرن من الناس، و المراد من الحديث المفتوح، و قال الجوهري: الخلف القرن، و قال: الخلف و الخلف ما جاء من بعد، يقال: هو خلف سوء من أبيه و خلف صدق من أبيه بالتحريك إذا قام مقامه، انتهى، و يحتمل أن يكون المراد بالخلف كل طبقة من أولاد الأئمة عليه السلام و بالعدول الأئمة عليه السلام باعتبار الأزمان، فإنهم فسروا الخلف بالقرن، و القرن قد يطلق على أربعين سنة و على ثمانين سنة و على مائة سنة كما روي أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم مسح رأس غلام، و قال: عش قرنا فعاش مائة سنة كما ذكره في النهاية و معلوم أن كل مائة من الأزمان بعده صلوات الله عليه كان مشتملا على اثنين و أكثر من الأئمة عليه السلام إلى الغيبة الكبرى، و يمكن توسيع القرن بحيث يشمل زمان العسكريين إلى انقراض العالم فإنه أيضا جزء من الزمان فيدل على أن القائم عليه السلام في غيبته الكبرى يهدي الناس إلى مراشدهم و يسدد الدين و يقومه بما يصل من فيوضه إلى خواص شيعته و رواة أحاديث آبائه الطاهرين و أحاديثه أو يكون المراد بالعدول العدل للمبالغة أو باعتبار بعض القرون، أو يراد بالعدول كل إمام مع الصادقين من أصحابه، و يحتمل أن يكون المراد بالعدول الصادقين من رواتهم و حملة علومهم، فتكون كلمة في بمعنى اللام، أي لنا أهل البيت في كل خلف عدول، أو يقدر مضاف أي في شيعتنا، و التحريف: صرف الكلام عن وجهه، و الغالين المجاوزين الحد و الانتحال أن يدعى لنفسه ما لغيره، كان يدعي الآية أو الحديث الوارد في وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ عَبْدٌ يَقُولُ لَوْ كَانَ هَذَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ- إِلَّا وَ قَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِيهِ باب الرد إلى الكتاب و السنة و أنه ليس شيء من الحلال و الحرام و جميع ما يحتاج الناس إليه إلا و قد جاء فيه كتاب أو سنة الحديث الأول ضعيف. قوله عليه السلام يقول: أي قولا صحيحا، و كلمة" لو" للتمني أو الجزاء محذوف، أو" أنزل" جزاء لو، و كان تامة أو ناقصة، و خبره مقدر أي لو كان هذا الحكم حقا لأنزله الله في القرآن و قوله: إلا و قد أنزله الله، استثناء من قوله ما ترك الله شيئا، و توسيط الغاية بينهما إما رعاية لاتصالها بذي الغاية أو بجعله مفسرا لمثله المحذوف قبل الغاية، كذا ذكره بعض الأفاضل، و قيل: جملة حتى الثانية لتأكيد الأولى أو للتعليل و الاستثناء من مقدر، و قيل: الاستثناء من مفعول يقول، و هو الكلام الدال على تمنى إنزال ما احتيج إليه في القرآن، و قيل: ألا بفتح الهمزة و تخفيف اللام حرف تنبيه، و الكلام استيناف لتأكيد ما سبق، و الأظهر كون الاستثناء متعلقا بالكلام الأول كما ذكر أولا، و لا ينافي الفصل بالغاية لأنه ليس بأجنبي، و حاصل المعنى: ما ترك الله شيئا على حال إلا حال إنزال القرآن فيه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لِبَعْضِ أَصْحَابِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ فَأَحْسَنَ أَدَبَهُ فَلَمَّا أَكْمَلَ لَهُ الْأَدَبَ قَالَ- إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ و أقول: التشبيه في أصل التفويض لا في نوعه، فإن ما فوض إلى سليمان إعطاء الأمور الدنيوية و منعها، و ما فوض إليهم عليهم السلام بذل العلوم و المعارف و الأمور الدينية و منعها بحسب المصالح، و بالجملة التفويض الوارد في هذا الخبر هو المعنى الرابع من المعاني المتقدمة. الحديث الثالث صحيح و الحجال بياع الحجل و هو الخلخال" لينظر كيف طاعتهم" أي لله أو للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو أظهر، و المراد بالتفويض هنا الوجه الثاني من المعنى الثاني، لأن قبول ما كان بتعيين الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أصعب على الخلق فكان التكليف فيه أشد و الثواب أعظم، أو الوجه الثالث لأن طاعة بني نوع واحد بعضهم لبعض مما يكبر في الصدور، و تشمئز منه النفوس، و إذا تحقق ذلك كما ينبغي دل عليه إخلاص النية في الطاعة لله عز و جل. الحديث الرابع: حسن. و قد تقدم أن قيسا تعلم الكلام من علي بن الحسين عليهما السلام و أنه كان فيمن ناظر الشامي عند الصادق عليه السلام، و السياسة الإرشاد بالأمر و النهي و التأديب و الزجر، قال الجوهري: سست الرعية سياسة، و سوس الرجل أمور الناس على ما لم يسم فاعله إذا ملك أمرهم. عَظِيمٍ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَ الدِّينِ وَ الْأُمَّةِ لِيَسُوسَ عِبَادَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ مُسَدَّداً مُوَفَّقاً مُؤَيَّداً بِرُوحِ الْقُدُسِ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَسُوسُ بِهِ الْخَلْقَ فَتَأَدَّبَ بِآدَابِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَأَضَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِلَى الْمَغْرِبِ رَكْعَةً فَصَارَتْ عَدِيلَ الْفَرِيضَةِ- لَا يَجُوزُ تَرْكُهُنَّ إِلَّا فِي سَفَرٍ وَ أَفْرَدَ الرَّكْعَةَ فِي الْمَغْرِبِ فَتَرَكَهَا قَائِمَةً فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَصَارَتِ الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم النَّوَافِلَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ الْفَرِيضَةُ وَ النَّافِلَةُ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ جَالِساً تُعَدُّ بِرَكْعَةٍ مَكَانَ الْوَتْرِ وَ فَرَضَ اللَّهُ فِي السَّنَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَوْمَ شَعْبَانَ وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ عَافَ رَسُولُ اللَّهِ ص قوله عليه السلام: تعد بركعة، ضمير تعد راجع إلى الركعتين باعتبار أنهما في حكم ركعة، أو بتأويل الصلاة، و قال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله: توضيح المقام أنه وقع التصريح في الأحاديث المذكورة في كتاب العلل و غيره بأن الله تعالى لاهتمامه بصلاة الوتر وضع الوتيرة لتكون بدلا عن الوتر في حق من يفوته الوتر بنوم أو غيره، و بأنه ما صلى النبي الوتيرة أصلا لعلمه بأنه لا تفوته أصلا، و بأنها لا تسقط في السفر لأنها ليست من نوافل صلاة العشاء و بأنها في أصل وضعها كانت ركعتين من جلوس لتعد بركعة قائما، و توافق المبدل في كونه وترا، ثم رخص الله تعالى في الإتيان بها قائما، انتهى. و يدل الخبر على أن الخمر هو المأخوذ من عصير العنب فقط. و قال الجوهري: عاف الرجل الطعام و الشراب يعافه عيافا أي كرهه فلم يشربه فهو عاف، انتهى. أَشْيَاءَ وَ كَرِهَهَا وَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَهْيَ حَرَامٍ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا نَهْيَ إِعَافَةٍ وَ كَرَاهَةٍ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا- فَصَارَ الْأَخْذُ بِرُخَصِهِ وَاجِباً عَلَى الْعِبَادِ كَوُجُوبِ مَا يَأْخُذُونَ بِنَهْيِهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ وَ لَا فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَمْرَ فَرْضٍ لَازِمٍ فَكَثِيرُ الْمُسْكِرِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِأَحَدٍ وَ لَمْ يُرَخِّصْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَحَدٍ تَقْصِيرَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ضَمَّهُمَا إِلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَلْ أَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ إِلْزَاماً وَاجِباً لَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُرَخِّصَ شَيْئاً مَا لَمْ يُرَخِّصْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَافَقَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهْيُهُ نَهْيَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَجَبَ عَلَى الْعِبَادِ التَّسْلِيمُ لَهُ كَالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى " نهي إعافة" لما كان أعاف أيضا بمعنى عاف أتى بالمصدر هكذا، و في بعض النسخ عافة و كأنه تصحيف عيافة، أو جاء مصدر المجرد هكذا أيضا. قوله عليه السلام: فصار الأخذ برخصه يدل على أن الأخذ بالمكروه و المندوب من حيث أنه مكروه أو مندوب أي قبول حكمهما و الانقياد له واجب" فكثير المسكر" أي عدد كثير من أفراد المسكر يعني سوى الخمر من المسكرات، لأن الخمر حرمت بتحريم الله تعالى لا بتحريم الرسول، و قال بعض الأفاضل: يستفاد من فحوى هذا الكلام أن القليل من الأشربة ليس بحرام، و إنما تحريم القليل مختص بالخمر بعينها و فيه إشكال لما سيأتي أن قليلها و كثيرها حرام كالخمر، و لعله عليه السلام اكتفى بذكر الكثير، لأن المخاطب لا يحتمل حرمة القليل، لأنه كان من المخالفين الذين يحلون القليل منه الذي لا يسكر، انتهى. و على ما ذكره لا حاجة إلى هذه التكلفات و هذا الخبر صريح في الوجه الثاني من المعنى الثاني كما لا يخفى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ فَلَا يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا صَلَّى الصَّلَاةَ أَوْ صَامَ الْيَوْمَ فَيُقَالُ لَهُ اعْمَلْ مَا شِئْتَ بَعْدَهَا فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ باب تعجيل فعل الخير الحديث الأول: مجهول. قوله عليه السلام: فإن العبد، يعني أن العبادة التي توجب المغفرة التامة و القرب الكامل من جناب الحق تعالى مستورة على العبد لا يدري أيها هي فكلما هم بعبادة فعليه إمضاؤها قبل أن تفوته فلعلها تكون هي تلك العبادة كما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها، و الصلاة و الصوم منصوبان بالمصدرية للنوع أي نوعا من الصلاة و نوعا من الصوم، و في بعض النسخ مكان الصوم اليوم، فهو منصوب على الظرفية. " فيقال له" القائل هو الله كما سيأتي أو الملائكة" بعدها" الضمير راجع إلى الصلاة على المثال أو إلى كل منهما بتأويل العبادة و في قوله:" اعمل ما شئت" إشكال فإنه ظاهرا أمر بالقبيح؟ و الجواب أنه معلوم أنه ليس الأمر هنا على حقيقته بل الغرض بيان أن الأعمال السيئة لا تضرك بحيث تحرمك عن دخول الجنة بأن وفقت لعدم الإصرار على الكبيرة، أو صرت قابلا للعفو و المغفرة فيغفر الله لك، فإن قيل: هذا إغراء بالقبيح؟ قلت: الإغراء بالقبيح إنما يكون إذا علم العبد صدور مثل ذلك العمل عنه، و أنه أي عمل هو و هو مستور عنه، و قد يقال: إن
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَمِعَ أَبِي رَجُلًا مُتَعَلِّقاً بِالْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ الرذيلة فحرم بذلك تلك الفضيلة، و إن لم يكن معاقبا بذلك لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان. الحديث الحادي و العشرون: ضعيف. و في القاموس: البتر القطع أو مستأصلا، و الأبتر المقطوع الذنب، و كل أمر منقطع من الخير، و البتراء من الخطب ما لم يذكر اسم الله فيه، و لم يصل على النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الانبتار الانقطاع، و قال: الظلم بالضم وضع الشيء في غير موضعه، و ظلمه حقه و تظلمه إياه" و لم تظلم منه شيئا" أي و لم تنقص. و أقول: المراد بالبتر هنا إما الاستئصال للإشعار بأن الصلاة على النبي بدون آله باطل فكأنه لم يصل أصلا، أو النقص و عدم الإتمام كما سموا خطبة زياد بدون الحمد و الصلاة البتراء، و يدل الخبر على حرمة الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم بدون الصلاة على الآل لأنه عده ظلما عليهم و الظلم عليهم حرام بإجماع المسلمين. و لنختم الباب بذكر فوائد لا بد من التعرض لها. الأولى: في بيان وجوب الصلاة على النبي و آله صلوات الله عليهم، و موانعها. قال مؤلف كنز العرفان: ذهب أصحابنا و الشافعي و أحمد إلى وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الصلاة و استدل بعض الفقهاء بما تقريره شيء من الصلاة على النبي واجب، و لا شيء من ذلك في غير الصلاة بواجب، ينتج أنها في الصلاة واجبة، أما الصغرى فلقوله تعالى صَلُّوا، و الأمر حقيقة في الوجوب، و أما الكبرى فظاهرة، و فيه نظر: لمنع الكبرى كما يجيء. و حينئذ فالأولى الاستدلال على الوجوب بدليل خارج، أما من طرقهم فما رووه عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَبْتُرْهَا لَا تَظْلِمْنَا حَقَّنَا قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ لا تقبل صلاة إلا بطهور، و بالصلاة على، و كذا عن أنس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله ثم ليصلي علي، و من طرقنا ما رواه أبو بصير و غيره عن الصادق عليه السلام قال:" من صلى و لم يصل على النبي و تركه متعمدا فلا صلاة له" حتى إن الشيخ جعلها ركنا في الصلاة، فإن عنى الوجوب و البطلان بتركها عمدا فهو صحيح، و إن عنى تفسير الركن بأنه ما يبطل الصلاة بتركه عمدا و سهوا فلا. ثم قال ره: قال علماؤنا أجمع: إن الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم واجبة في التشهدين معا، و به قال أحمد، و قال الشافعي: مستحبة في الأول واجبة في الأخير، و قال مالك و أبو حنيفة هي مستحبة فيهما، دليل أصحابنا روايات كثيرة عن أئمتهم عليهم السلام.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا ارْتَمَسَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً الترتيب بين الجانبين لعدم دلالة الواو عليه، و على تقدير دلالة الترتيب الذكري عليه فإنما يدل على الترتيب في الصب لا الغسل فتأمل. الحديث الرابع: مرسل. قوله عليه السلام " اللهم طهر قلبي". أي من العقائد الباطلة و الأخلاق الذميمة و النيات الفاسدة،" و زك عملي" أي اجعله زاكيا ناميا، أو ثوابه مضاعفا، أو اجعله طاهرا مما يدنسه من النيات الفاسدة و غيرها،" و اجعل ما عندك خيرا لي" أي تكون آخرتي أحسن لي من الدنيا، أو أكون إلى الآخرة أرغب مني إلى الدنيا الحديث الخامس: حسن. و الظاهر أن الارتماس يتحقق بخروج جزء من الرأس و لا يشترط خروج جميع البدن عن الماء كما قيل، و قال في الحبل المتين: الاجتزاء في غسل الجنابة بارتماسة واحدة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب، و ألحقوا به بقية الأغسال، و نقل الشيخ في المبسوط، قولا بأن في الارتماس ترتيبا حكميا، و هذا القول لا يعرف قائله، غير أن الشيخ صرح بأنه من علمائنا، و فسر تارة بقصد الترتيب و اعتقاده حالة الارتماس، و أخرى بأن الغسل يترتب في نفسه و إن لم يلاحظ المغتسل ترتيبه، و قال المحقق الشيخ علي تبعا للشهيد أن فائدة التفسيرين يظهر فيمن وجد لمعة فيعيد على الأول و يغسلها على الثاني و في ناذر الغسل مرتبا فيبرأ بالارتماس على أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَرَتْ فِيهِ ثَلَاثُ سُنَنٍ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ لَمَّا مَاتَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِفَقْدِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَجْرِيَانِ بِأَمْرِهِ مُطِيعَانِ لَهُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ فَإِنِ انْكَسَفَتَا أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَصَلُّوا ثُمَّ في المعتبر أن مدار وجوب الغسل و عدمه على بلوغ أربعة أشهر و عدمه كما نقلنا عنه سابقا و هو الأظهر كما عرفت من الأخبار. قوله عليه السلام:" في موضعه" لعل المراد أنه لا يلزم نقله إلى المقابر لأن ذلك حكم من ولجته الروح و مات، بل يدفن في الدار التي وقع فيها السقط لا خصوص موضع السقط و الله يعلم. الحديث السابع: مجهول. قوله عليه السلام:" آيتان من آيات الله" أي علامتان من علاماته تدلان على وجوب القادر الحكيم و قدرته و علمه. قوله عليه السلام:" مطيعان" و في بعض النسخ مطيعان له و هو المراد. قوله عليه السلام:" لا ينكسفان لموت أحد" أي بمحض الموت، بل إذا كان ذلك بسبب فعل الأمة و استحقوا العذاب و التخويف يمكن أن ينكسفا لذلك، فلا ينافي ما روي في الأخبار من انكسافهما لشهادة الحسين ( صلوات الله عليه ) و لعنة الله على قاتله فإنها كانت بفعل الأمة الملعونة، و استحقوا بذلك التخويف و العذاب بخلاف فوت إبراهيم عليه السلام فإنه لم يكن بفعل الأمة. قوله عليه السلام:" يا علي قم فجهز ابني" لعل تقديم صلاة الكسوف هنا لتضييق نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَجَهِّزِ ابْنِي فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَغَسَّلَ إِبْرَاهِيمَ وَ حَنَّطَهُ وَ كَفَّنَهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَانْتَصَبَ قَائِماً ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِمَا قُلْتُمْ زَعَمْتُمْ أَنِّي نَسِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى ابْنِي لِمَا دَخَلَنِي مِنَ الْجَزَعِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتُمْ وَ لَكِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ جَعَلَ لِمَوْتَاكُمْ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةً وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ انْزِلْ فَأَلْحِدِ ابْنِي فَنَزَلَ فَأَلْحَدَ إِبْرَاهِيمَ فِي لَحْدِهِ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ وقته، و توسعة وقت التجهيز على ما هو المشهور بين الأصحاب في مثله. قال في القاموس: جهاز الميت و العروس و المسافر:" بالكسر و الفتح" و ما يحتاجون إليه و قد جهزه تجهيزا. قوله عليه السلام:" زعمتم" أي قلتم و يطلق غالبا على القول الباطل أو الذي يشك فيه. قال في القاموس: الزعم مثلثة، القول الحق و الباطل و الكذب و أكثر ما يقال فيما يشك فيه انتهى. قوله عليه السلام:" من كل صلاة" يدل على وجوب التكبيرات الخمس مع التعليل كما مر. قوله عليه السلام:" إلا على من صلى" أي لزم تمرينه بالصلاة كما سيأتي تفسيره و يدل على عدم مشروعية الصلاة على من يبلغ الست بتوسط الأخبار الأخرى. قوله عليه السلام:" فألحد ابني" بفتح الحاء أو بكسره من باب الأفعال في القاموس لحد القبر كمنع، و الحدة عمل له لحدا: و الميت دفنه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٣٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم خِيَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا أَفْطَرُوا وَ قَصَّرُوا وَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَ شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ وُلِدُوا فِي النِّعَمِ وَ غُذُّوا بِهِ يَأْكُلُونَ طَيِّبَ الطَّعَامِ وَ يَلْبَسُونَ لَيِّنَ الثِّيَابِ وَ إِذَا تَكَلَّمُوا لَمْ يَصْدُقُوا و لا مريض أيضا. فالشهر مفعول فيه، و الشهود هو الحضور في البلد. قوله عليه السلام:" ما أبينها" ربما يستدل بهذا الخبر على حجية مفهوم الشرط، و لا يخفى ما فيه إذ ليس مفهوم قولنا:" من شهد" يجب عليه الصوم و" من لم يشهد" يجب عليه ترك الصوم بل لا يجب عليه الصوم، فالأولى أن لا يجعل قوله عليه السلام و من سافر إلخ بيانا للمفهوم من قوله تعالى" فَمَنْ شَهِدَ" بل لقوله تعالى" فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ" فالغرض تفسير مجموع الآية. الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: موثق على الأظهر. الحديث الرابع: مجهول.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٣٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِي الْجِدَالِ شَاةٌ وَ فِي السِّبَابِ وَ الْفُسُوقِ بَقَرَةٌ وَ الرَّفَثِ فَسَادُ الْحَجِّ الحديث الخامس: صحيح. قوله عليه السلام:" يريد أن يعمل" أي يريد أن يعمل عملا و يخدمهم على وجه الإكرام و هم يقسمون عليه على وجه التواضع أن لا يفعل، و قال في الدروس: قال ابن الجنيد: يعفى عن اليمين في طاعة الله و صلة الرحم ما لم يدأب في ذلك، و ارتضاه الفاضل، و روى أبو بصير في المتحالفين على عمل:" لا شيء" لأنه إنما أراد إكرامه إنما ذلك على ما كان فيه معصية، و هو قول: الجعفي. الحديث السادس: صحيح. قوله عليه السلام:" و الفسوق" لعله محمول على الاستحباب و العمل به أولى و أحوط، و إن لم أظفر على قائل به. قال في المدارك: أجمع العلماء كافة على تحريم الفسوق في الحج و غيره، و اختلف في تفسيره فقال الشيخ و ابنا بابويه: أنه الكذب، و خصه ابن البراج بالكذب على الله و على رسوله و الأئمة عليهم السلام. و قال المرتضى و جماعة: إنه الكذب و السباب. و قال ابن أبي عقيل: إنه كل لفظ قبيح، و في صحيحة معاوية" الكذب
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ إِذَا خَرَجُوا حُجَّاجاً قَصَّرُوا وَ إِذَا زَارُوا وَ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ أَتَمُّوا قوله عليه السلام:" ليس شيء موقت" لعل السائل سأل عن عدد التكبيرات التي تقرأ بعد كل صلاة فقال عليه السلام:" ليس فيه عدد معين موقت" أي: محدود و هذا هو المراد بقوله يعني في الكلام أي: ليس المراد عدم التوقيت في عدد الصلاة بل في عدد الذكر. باب الصلاة في مسجد منى و من يجب عليه التقصير و التمام بمنى الحديث الأول: حسن. الحديث الثاني: حسن. و الخبران يدلان ظاهرا على وجوب القصر في أربعة فراسخ إما مطلقا أو مع عدم قطعه بإقامة العشرة و على ما ذهب إليه المرتضى، و علي بن بابويه، و ابن الجنيد من اعتبار دخول المنزل في الرجوع و لا الوصول إلى حد الترخص، و حمل دخول المنزل على بلوغ حد الترخص بعيد جدا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام فِي الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَنْ يَقْتُلَ بِالسَّوْطِ أَوْ بِالْعَصَا أَوْ بِالْحِجَارَةِ إِنَّ دِيَةَ ذَلِكَ تُغَلَّظُ وَ هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ فِيهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً ا] بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا وَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ- وَ الْخَطَأُ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَ عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَ عِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَراً وَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِنَ الإبل، و يمكن أن يتكلف بإرجاع ضمير أسنانها إلى الإبل، أي الألف من الشاة موافق لأسنان الإبل أثلاثا في القيمة غالبا، و الله يعلم. الحديث الثالث: مرسل. و رواه في التهذيب بسند صحيح أيضا. قوله عليه السلام:" بالسوط و العصا" ذكرها لبيان ما لا يقتل عادة، قوله عليه السلام: " أربعون خلقه" الخلف بفتح الخاء و كسر اللام: الحامل و الواحدة بهاء، و قال الشهيد الثاني: المراد ببازل عامها ما فطرنا بها أي انشق في سنته، و ذلك في السنة التاسعة، و ربما بزل في الثامنة، و يدل الخبر على مذهب ابن الجنيد في شبه العمد، و على المشهور في الخطإ، و استقرب الشهيد الثاني ره عمل أكثر الأصحاب في الخطإ بهذا الخبر، و ترك العمل به في شبه العمد، و قال: لا أعلم الوجه في ذلك. قوله عليه السلام:" و قيمة كل بعير" أي إذا أراد الجاني أن يعطي من الذهب فيلزمه أن يعطي مكان كل إبل عشرة دنانير، و ظاهره موافق لما ذهب إليه الشافعي و جماعة من العامة أن الأصل في الدية الإبل، فإذا أعوزت تجب قيمتها. ثم في هذا الخبر مخالفتان أخريان: إحداهما في تقدير الغنم بالألفين، و هو مخالف لأقوال الأصحاب و أكثر الأخبار، و الأظهر حمله على التقية، إذا لقائلون بتقدير الغنم في الدية من العامة مطبقون على أنها ألفان، و عليه دلت رواياتهم، و ذكر الشيخ في تأويله وجهين: أحدهما أن الإبل إنما يلزم على أهل البوادي، فمن امتنع من إعطاء الإبل ألزمهم الولي قيمة كل إبل عشرين من فحولة الغنم، لأن الامتناع من جهتهم، فأما إذا الْوَرِقِ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ دِرْهَماً أَوْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَ مِنَ الْغَنَمِ قِيمَةُ كُلِّ نَابٍ مِنَ الْإِبِلِ عِشْرُونَ شَاةً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُمَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ المخالفون هم من كفار العجم، و يحشرون بلسانهم و إن ماتوا بلسان العرب، كما ورد به الأخبار. الحديث الخامس و الثمانون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" من وريان قبائه" أي من جيبه كما ذكره المطرزي. قوله عليه السلام:" فيجفلون" قال الجوهري: أجفل القوم أي هربوا مسرعين، و لعل الكتاب يشتمل على لعن أئمة المخالفين أو على الأحكام التي يخالف ما عليه عامة الناس. قوله عليه السلام:" إلا النقباء" قال الجوهري: النقيب: العريف و هو شاهد القوم و ضمينهم، و الجمع النقباء. الحديث السادس و الثمانون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" الحكمة ضالة المؤمن" هذه الكلمة قد وردت في كثير من الأخبار الخاصية و العامية و اختلف في تفسيرها، فقد قيل: إن المراد أن ضَالَّتَهُ فَلْيَأْخُذْهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بينا شيبة و العباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن أبي طالب: فقال: بما ذا تتفاخران فقال العباس لقد أتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج، و قال شيبة أوتيت عمارة المسجد الحرام، فقال علي عليه السلام استحييت لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا، فقالا: و ما أوتيت يا علي؟ قال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله و رسوله، فقام العباس مغضبا يجر ذيله، حتى دخل على رسول الله، و قال أ ما ترى إلى ما استقبلني به علي، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ادعوا لي عليا فدعى له، فقال: ما حملك على ما استقبلت به عمك. فقال يا رسول الله، صدمته بالحق فمن شاء فليغضب، و من شاء فليرض، فنزل جبرئيل و قال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام و يقول أتل عليهم" أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ الْحٰاجِّ" الآيات انتهى. و قال البيضاوي: السقاية و العمارة مصدر لسقي و عمر فلا يشبهان بالجثث بل لا بد من إضمار، تقديره أ جعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن، أو جعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن، و يؤيد الأول قراءة من قرأ سقاة الحاج و عمرة المسجد، و المعنى إنكار أن يشبه المشركون و أعمالهم المحبطة بالمؤمنين و أعمالهم المثبتة، ثم قرر ذلك بقوله تعالى:" لٰا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّٰهِ" و بين عدم تساويهم، بقوله" وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ. الحديث السادس و الأربعون و المائتان: موثق. بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ إِذٰا مَسَّ الْإِنْسٰانَ ضُرٌّ دَعٰا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي الْفَصِيلِ إِنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَهُ سَاحِراً فَكَانَ إِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ يَعْنِي السُّقْمَ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ يَعْنِي تَائِباً إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يَقُولُ- ثُمَّ إِذٰا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ يَعْنِي الْعَافِيَةَ- نَسِيَ مٰا كٰانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي نَسِيَ التَّوْبَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كَانَ يَقُولُ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ سَاحِرٌ وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحٰابِ النّٰارِ يَعْنِي إِمْرَتَكَ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ عليه السلام يُخْبِرُ بِحَالِهِ وَ فَضْلِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ قوله عز و جل:" وَ إِذٰا مَسَّ الْإِنْسٰانَ ضُرٌّ دَعٰا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ" قال البيضاوي: لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه" ثُمَّ إِذٰا خَوَّلَهُ" أعطاه من الخول، و هو التعهد أو الخول و هو الافتخار" نِعْمَةً مِنْهُ" من الله" نَسِيَ مٰا كٰانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ" أي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ربه الذي كان يتضرع إليه و ما مثل الذي في قوله:- و ما خلق الذكر و الأنثى-" مِنْ قَبْلُ" النعمة" وَ جَعَلَ لِلّٰهِ أَنْدٰاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ" و قرأ ابن كثير و أبو عمرو و رويس بفتح الياء و الضلال و الإضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما، و إن لم يكونا غرضين" قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا" أمر تهديد فيه إشعار بأن الكفر نوع تشهي لا سند له، و إقناط للكافر من التمتع في الآخرة، و لذلك علل بقوله:" إِنَّكَ مِنْ أَصْحٰابِ النّٰارِ" على استئناف للمبالغة" أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ" قائم بوظائف الطاعات" آنٰاءَ اللَّيْلِ" ساعاته، و أم متصلة بمحذوف، تقديره الكافر خير أم من هو قانت أو منقطعة، و المعنى بل أمن هو قانت كمن هو بضده، و قرأ الحجازيان و حمزة بتخفيف الميم بمعنى أمن هو قانت لله كمن جعل له أندادا" سٰاجِداً وَ قٰائِماً" حالان من ضمير قانت و قرءا بالرفع على الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ أَنْ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّابٌ- إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا تَأْوِيلُهُ يَا عَمَّارُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١١٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ ثُمَّ قَالَ تَفَرَّجِي تَضَيَّقِي وَ تَضَيَّقِي تَفَرَّجِي ثُمَّ قَالَ هَلَكَتِ الْمَحَاضِيرُ وَ نَجَا الْمُقَرَّبُونَ وَ ثَبَتَ الْحَصَى عَلَى أَوْتَادِهِمْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً حَقّاً إِنَّ بَعْدَ الْغَمِّ الحديث الخمسون و الأربعمائة: ضعيف. قوله:" و شبك بين أصابعه" بأن أدخل أصابع إحدى اليدين في الأخرى و كان يدخلها إلى أصول الأصابع، ثم يخرجها إلى رؤوسها تشبيها لتضيق الدنيا، و تفرجها بهاتين الحالتين. قوله عليه السلام:" تضيقي تفرجي" يمكن قراءتهما على المصدر أي تضيق الأمر علي في الدنيا يستلزم تفرجه، و الشدة تستعقب الراحة كما قال تعالى:" إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً" و كذا العكس، أو المراد أن الشدة لي راحة لما أعلم من رضا ربي فيها و لا أحب الراحة في الدنيا لما يستلزمها غالبا من الغفلة، أو البعد عن الله تعالى. و الأظهر قراءتهما على صيغة الأمر و يكون المخاطب بهما الدنيا، فيكون إخبارا في صورة الإنشاء، و الغرض بيان اختلاف أحوال الدنيا، و إن كان في بلائها و ضرائها يرجى نعيمها و رخاؤها و في عيشها و نعيمها يحذر بلاؤها و شدتها، و المقصود تسلية الشيعة و ترجيتهم للفرج، لئلا ييأسوا من رحمة ربهم، و لا يفتتنوا [يغيظوا] بطول دولة الباطل فيرجعوا عن دينهم. قوله عليه السلام:" هلكت المحاضير" أي المستعجلون للفرج قبل أوانه، و قد مر تفسيره. قوله عليه السلام:" و نجا المقربون" بفتح الراء- فإنهم لا يستعجلون لرضاهم فَتْحاً عَجَباً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إياكم والبطنة ، فإنها : مقساة للقلب ، مكسلة عن الصلاة ، مفسدة للجسد
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 90 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
لو كان الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 193 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
إياكم والغلول ، الرجل ينكح المرأة ، أو يركب الدابة قبل أن تخمس
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 818 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وقد كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها ، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها - : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فاسألوا ربكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحملوا الضيم منهم ، وإياكم ومماظتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم - إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام - بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولولا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم ، غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم ولا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ وحيلهم وسواس بعضهم إلى بعض ، فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق ، فيعصمكم الله من ذلك
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 791 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن سليمان بن رشيد ، عن أبيه ، عن معاوية بن عمار ، قال : ذكرت عند أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) بعض الأنبياء ، فصليت عليه ، فقال
إذا ذكر أحد من الأنبياء فابدأ بالصلاة على محمد ثم عليه ( صلى الله على محمد وآله ، وعلى جميع الأنبياء ) ( 1 ) . 620 / 10 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله الصادق ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : بلغ أم سلمة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن مولى لها يتنقص عليا ( عليه السلام ) ويتناوله ، فأرسلت إليه ، فلما أن صار إليها قالت له : يا بني ، بلغني أنك تتنقص عليا وتتناوله . قال لها : نعم ، يا أماه . قالت : اقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم اختر لنفسك ، إنا كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تسع نسوة ، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو متهلل ( 2 ) ، أصابعه في أصابع علي ، واضعا يده عليه ، فقال : يا أم سلمة ، أخرجي من البيت ، وأخليه لنا ، فخرجت واقبلا يتناجيان ، اسمع الكلام ، وما أدري ما يقولان ، حتى إذا انتصف النهار ، أتيت الباب ، فقلت : أدخل يا رسول الله ؟ قال : لا . فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطة ، أو نزل في شئ من السماء ، ثم لم ألبث أن أتيت الباب الثانية ، فقلت : أدخل يا رسول الله ؟ فقال : لا . فكبوت كبوة أشد من الأولى . ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالثة ، فقلت : أدخل يا رسول الله ؟ فقال : ادخلي يا أم سلمة . فدخلت وعلي ( عليه السلام ) جاث بين يديه ، وهو يقول : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، إذا كان كذا وكذا فما تأمرني ؟ قال : آمرك بالصبر . ثم أعاد عليه القول الثانية ، فأمره بالصبر ، فأعاد عليه القول الثالثة ، فقال له : يا علي يا أخي ، إذا كان ذاك منهم فسل
الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
[ 97 ] المجلس السابع والتسعون مجلس يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة في مشهد مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) 1049 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أبو محمد القاسم بن العلاء عن عبد العزيز ابن مسلم ، قال : كنا في أيام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بمرو ، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا فأدار الناس أمر الإمامة ، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي ومولاي الرضا ( عليه السلام ) ، فأعلمته بما خاض الناس فيه ، فتبسم ( عليه السلام ) ، ثم قال
يا عبد العزيز ، جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ( 1 ) ، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ ، بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام ، وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا ( 2 ) ، فقال عز وجل : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ( 3 ) ، وأنزل في
الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — الإمام الرضا عليه السلام
42 99-129/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال
«من فسر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، و إن أخطأ كان إثمه عليه» . 99-130/ - عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «ما علمتم فقولوا، و ما لم تعلموا فقولوا: الله أعلم، فإن الرجل ينزع بالآية فيخر بها أبعد ما بين السماء و الأرض» . 99-131/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من فسر القرآن برأيه، إن أصاب لم يؤجر، و إن أخطأ فهو أبعد من السماء» . 99-132/ - عن عبدالرحمن بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) ، يقول: ليس أبعد من عقول الرجال من القرآن» . 99-133/ - عن عمار بن موسى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن الحكومة؟قال: «من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، و من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر» . 99-134/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إياكم و الخصومة، فإنها تحبط العمل، و تمحق الدين، و إن أحدكم لينزع بالآية يقع فيها أبعد من السماء» . 99-135/ - عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «قال أبي (عليه السلام) : ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر» . 99-136/ - عن يعقوب بن يزيد، عن ياسر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، يقول: «المراء في كتاب الله كفر» .
البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — الإمام الباقر عليه السلام
43 99-137/ - عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال
«لا تقولوا لكل آية هذه رجل و هذه رجل، إن من القرآن حلالا و منه حراما، و فيه نبأ من قبلكم، و خبر من بعدكم، و حكم ما بينكم، فهكذا هو. كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) مفوض فيه إن شاء فعل الشيء، و إن شاء ترك، حتى إذا فرضت فرائضه، و خمست أخماسه، حق على الناس أن يأخذوا به، لأن الله قال: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . 99-138/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «قال أبي (عليه السلام) : ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر» . قلت: ذكر محمد بن علي بن بابويه في كتاب (معاني الأخبار) عن بعض العلماء في معنى هذا الحديث: هو أن يفسر آية بتفسير آية أخرى.
البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن مروان، قال: حدثنا عبيد بن خنيس، قال: حدثنا صباح، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: قال علي (عليه الصلاة و السلام) : «إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي و لا يعمل بها أحد بعدي: آية النجوى، كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي (صلى الله عليه و آله) درهما، قال: فنسختها: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقََاتٍ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ » . 10580/ -محمد بن العباس: عن علي بن عتبة ، و محمد بن القاسم، قالا: حدثنا الحسن بن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً ، قال: نزلت في علي (عليه السلام) خاصة، كان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله و لا بعده. 99-10581/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن عباس، عن محمد بن مروان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن عبد خير، عن علي (عليه السلام) ، قال: «كنت أول من ناجى رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، و كلمت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عشر مرات، كلما أردت أن أناجيه تصدقت بدرهم، فشق ذلك على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال المنافقون: ما باله ما ينجش لابن عمه؟حتى نسخها الله عز و جل فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقََاتٍ إلى آخر الآية» . ثم قال (عليه السلام) : «فكنت أول من عمل بهذه الآية و آخر من عمل بها، فلم يعمل بها أحد قبلي و لا بعدي» . 10582/ -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد ابن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً ، [قال: إنه حرم كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة]فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد، قال: فكف الناس عن[كلام]رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه، فتصدق علي (عليه السلام) بدينار كان له، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، و بخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك، فقال المنافقون: ما صنع علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه؛ فأنزل الله تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً ذََلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا محمد ين يحيى العطار قال : حدثني سهل بن زياد الادمي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن إبراهيم النوفلي رفعه إلى جعفر بن محمد أنه ذكر عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى عماله
أدقوا أقلامكم ، وقاربوا بين سطوركم ، واحذفوا عني فضولكم ، واقصدوا قصد المعاني ، وإياكم والاكثار ، فإن أموال المسلمين لا تحتمل الاضرار . خمس من الفطرة
الخصال للشيخ الصدوق — الخمسة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 52 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن حمران بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
إن الله فضل الايمان على الاسلام بدرجة كما فضل الكعبة على المسجد الحرام. 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم أو غيره عن عمر بن أبان الكلبي، عن عبدالحميد الواسطي، عن أبي بصير قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا أبا محمد الاسلام درجة قال: قلت: نعم قال: والايمان على الاسلام درجة، قال: قلت: نعم، قال: والتقوى على الايمان درجة، قال: قلت: نعم، قال: واليقين على التقوى درجة، قال: قلت: نعم، قال: فما اوتي الناس أقل من اليقين، وإنما تمسكتم بأدنى الاسلام فإياكم أن ينفلت من أيديكم. 5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الايمان والاسلام فقال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إنما هو الاسلام، والايمان فوقه بدرجة والتقوى فوق الايمان بدرجة واليقين فوق التقوى بدرجة ولم يقسم بين الناس شئ أقل من اليقين، قال: قلت فأي شئ اليقين؟ قال: التوكل على الله والتسليم لله والرضا بقضاء الله والتفويض إلى الله. قلت: فما تفسير ذلك؟ قال: هكذا قال أبوجعفر (عليه السلام). 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السلام) قال: الايمان فوق الاسلام بدرجة، والتقوى فوق الايمان بدرجة، واليقين فوق التقوى بدرجة ولم يقسم بين العباد شئ أقل من اليقين. (باب) * (حقيقة الايمان واليقين) * 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن إسماعيل بن
الأصول من الكافي — آخر منه — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 252 أبي عبدالله عليه السلام قال
حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرين حجة مستسرة كلها يمر بالمأزمين فينزل فيبول. 6883 - 13 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة ; ومحمد ابن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم جميعا، عن أبان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمرة الحديبية وقضى الحديبية من قابل ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة. 6884 - 14 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اعتمر في ذي القعدة ثلاث عمر كل ذلك يوافق عمرته ذالقعدة. (باب) * (فضل الحج والعمرة وثوابهما) * 16885 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن علي بن عبدالله البجلي، عن خالد القلانسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): حجوا واعتمروا تصح أبدانكم وتتسع أرزاقكم وتكفون مؤونات عيالكم ; وقال: الحاج مغفور له وموجوب له الجنة ومستأنف له العمل ومحفوظ في أهله وماله. 26886 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبدالاعلى قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: كان أبي يقول: من أم هذا البيت حاجا أو معتمرا مبرا من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ثم قرء: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " قلت: ما الكبر؟
الفروع من الكافي — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 323 87158 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
ليس ينبغي لاحد أن يحرم دون المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن يخاف فوت الشهرفي العمرة. 97159 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يجيئ معتمرا عمرة رجب فيدخل عليه هلال شعبان قبل أن يبلغ الوقت أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أو يؤخر الاحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال: يحرم قبل الوقت فيكون لرجب لان لرجب فضله وهو الذي نوى. * (باب) * * (من جاوز ميقات أرضه بغير احرام أو دخل مكة بغير احرام) * 17160 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال: قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم. 27161 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كتبت إليه أن بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مؤونة شديدة ويعجلهم أصحابهم وجمالهم ومن وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلا منزل فيه ماء وهومنزلهم الذي ينزلون فيه فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم وخفته عليهم؟ فكتب: أن
الفروع من الكافي — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 352 9561 - 17 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه أتاه قوم من أهل خراسان من وراء النهر فقال
لهم: تصافحون أهل بلادكم وتناكحونهم أما إنكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الاسلام وإذانا كحتموهم انهتك الحجاب بينكم وبين الله عزوجل. (باب) * (من كره مناكحته من الاكراد والسودان وغيرهم) * 9562 - 1 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إياكم ونكاح الزنج فإنه خلق مشوه. 9563 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أسماعيل بن محمدالمكي، عن علي بن الحسين، عن عمروبن عثمان، عن الحسين بن خالد، عمن ذكره، عن أبي الربيع الشامي قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: لاتشتر من السودان أحدا فإن كان لابد فمن النوبة فإنهم من الذين قال الله عزوجل: " ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروابه " أما إنهم سيذكرون ذلك الحظ وسيخرج مع القائم عليه السلام مناعصابة منهم ولاتنكحوا من الاكراد أحدا فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء. 9564 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد، عن محمد بن عبدالله الهاشمي، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لاتناكحوا الزنج والخزر فإن لهم أرحاما تدل على غيرالوفاء قال: والهند والسند والقندليس فيهم نجيب يعني القندهار.
الفروع من الكافي — الكفو — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عم، إعلام الورى ثُمَّ كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْأَخِيرَةُ فِي شَعْبَانَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى بَدْرٍ لِمِيعَادِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَقَامَ عَلَيْهَا ثَمَانَ لَيَالٍ وَ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ فِي أَهْلِ تِهَامَةَ فَلَمَّا نَزَلَ الظَّهْرَانَ بَدَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ وَ وَافَقَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَصْحَابُهُ السُّوقَ فَاشْتَرَوْا وَ بَاعُوا وَ أَصَابُوا بِهَا رِبْحاً حَسَناً . 2 أقول قال في المنتقى في سياق حوادث السنة الرابعة و فيها ولد الحسين (عليه السلام) لثلاث ليال خلون من شعبان و فيها كانت غزوة بدر الصغرى لهلال ذي القعدة و ذلك أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى الموعد بيننا و بينكم بدر الصغرى رأس الحول نلتقي بها و نقتتل فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلمقولوا نعم إن شاء الله فافترق الناس على ذلك و تهيأت قريش للخروج فلما دنا الموعد كره 183 أبو سفيان الخروج و قدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة فقال له أبو سفيان إني قد واعدت محمدا و أصحابه أن نلتقي ببدر و قد جاء ذلك الوقت و هذا عام جدب و إنما يصلحنا عام خصب و أكره أن يخرج محمد و لا أخرج فيجترئ علينا فنجعل لك فريضة يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة و تعوقهم عن الخروج فقدم المدينة و أخبرهم بجمع أبي سفيان و ما معه من العدة و السلاح فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو الذي نفسي بيده لأخرجن و إن لم يخرج معي أحد و استخلف على المدينة عبد الله بن رواحة و حمل لواءه علي (عليه السلام) و سار معه ألف و خمسمائة و الخيل عشرة أفراس و خرجوا ببضائع لهم و تجارات و كانت بدر الصغرى مجتمعا تجتمع فيه العرب و سوقا يقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ثم تتفرق الناس إلى بلادهم فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة و قامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام و باعوا تجارتهم فربحوا للدرهم درهما و انصرفوا و قد سمع الناس بمسيرهم و خرج أبو سفيان من مكة في قريش و هم ألفان و معه خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مر الظهران ثم قال ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب يرعى فيه الشجر و يشرب فيه اللبن و هذا عام جدب فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق يقولون خرجوا يشربون السويق. فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان قد نهيتك أن تعد القوم قد اجترءوا علينا و رأونا قد أخلفناهم ثم أخذوا في الكيد و التهيؤ لغزوة الخندق و فيها رجم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلماليهودي و اليهودية في ذي القعدة و نزل قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ و فيها حرمت الخمر و جملة القول في تحريم الخمر أن الله تعالى أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً فكان المسلمون يشربونها و هي لهم حلال يومئذ ثم نزلت في مسألة عمر و معاذ بن جبل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ 184 الْمَيْسِرِ الآية فتركها قوم لقوله إِثْمٌ كَبِيرٌ و شربها قوم لقوله وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو أتاهم بخمر فشربوا و سكروا فحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم فقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ أعبد ما تعبدون هكذا إلى آخر السورة بحذف لا فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى الآية فحرم السكر في أوقات الصلوات فلما نزلت في هذه الآية تركها قوم و قالوا لا خير في شيء يحول بيننا و بين الصلاة و تركها قوم في أوقات الصلاة و شربوها ف
بحار الأنوار ج17-35 — 16 غزوة بدر الصغرى و سائر ما جرى في تلك السنة إلى غزوة الخندق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُتَعَمِّمٌ بِعِمَامَةٍ- فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا قَالَ الرَّجُلُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ مَنْ أَنْتَ- فَكَشَفَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ- مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي - أَنَا جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الْبَدْرِيُّ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِهَاتَيْنِ وَ إِلَّا فَصَمَّتَا - وَ رَأَيْتُهُ بِهَاتَيْنِ وَ إِلَّا فَعَمِيَتَا - يَقُولُ عَلِيٌّ قَائِدُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ- مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ- أَمَا إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ الظُّهْرَ - فَسَأَلَ سَائِلٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ شَيْئاً - فَرَفَعَ السَّائِلُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ - اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي سَأَلْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَمْ يُعْطِنِي أَحَدٌ شَيْئاً- وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلامفِي الصَّلَاةِ رَاكِعاً- فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى وَ كَانَ مُتَخَتِّماً فِيهَا- فَأَقْبَلَ السَّائِلُ فَأَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْ خِنْصِرِهِ- وَ ذَلِكَ بِمَرْأًى مِنَ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ يُصَلِّي 195 فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ص مِنْ صَلَاتِهِ- رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ أَخِي مُوسَى سَأَلَكَ فَقَالَ- رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي- وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي- وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي- هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي- فَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ قُرْآناً نَاطِقاً سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً- فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا - اللَّهُمَّ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ- اللَّهُمَّ فَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي- ... وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي- عَلِيّاً اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي - قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَمَا اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَامَهُ - حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ . أقول قال السيد بن طاوس في الطرائف قال السدي و عتبة بن أبي حكيم و غالب بن عبد الله إنما عني بهذه الآية علي بن أبي طالبعليه السلاملأنه مر به سائل و هو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه. و رواه الثعلبي من عدة طرق فمنها ما رفعه إلى عباية بن ربعي قال بينا عبد الله بن عباس جالس و ذكر مثله سواء . - و قال الشيخ أمين الدين الطبرسي حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني عن أبي القاسم الحسكاني عن محمد بن القاسم الفقيه الصيدلاني عن عبد الله بن محمد الشعراني عن أحمد بن علي بن رزين الياشاني عن المظفر بن الحسين الأنصاري عن السندي بن علي الوراق عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية مثله ثم قال- و روى هذا الخبر الثعلبي في تفسيره بهذا الإسناد بعينه. و روى 196 أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن على ما حكاه المغربي عنه و الرماني و الطبري أنها نزلت في عليعليه السلامحين تصدق بخاتمه و هو راكع و هو قول مجاهد و السدي و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللهعليه السلامو جميع علماء أهل البيتعليهم السلامو قال الكلبي نزل في عبد الله بن سلام و أصحابه لما أسلموا فقطعت اليهود فنزلت الآية و في رواية عطاء قال عبد الله بن سلام أنا رأيت علياعليه السلامتصدق بخاتمه و هو راكع فنحن نتولاه .
بحار الأنوار ج36-54 — 4 في نزول آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ في شأنه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثَلَاثَةُ مَجَالِسَ يَمْقُتُهَا اللَّهُ وَ يُرْسِلُ نَقِمَتَهُ عَلَى أَهْلِهَا- فَلَا تُقَاعِدُوهُمْ وَ لَا تُجَالِسُوهُمْ- مَجْلِساً فِيهِ مَنْ يَصِفُ لِسَانُهُ كَذِباً فِي فُتْيَاهُ- وَ مَجْلِساً ذِكْرُ أَعْدَائِنَا فِيهِ جَدِيدٌ وَ ذِكْرُنَا فِيهِ رَثٌّ- وَ مَجْلِساً فِيهِ مَنْ يَصُدُّ عَنَّا وَ أَنْتَ تَعْلَمُ- قَالَ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- كَأَنَّمَا كُنَّ فِي فِيهِ أَوْ قَالَ كَفِّهِ وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ- فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا- فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ - وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ- لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ . بيان كأن المراد بالأخ الرضاعليه السلاملأن الشيخ عد إسحاق من أصحابهعليه السلامو بالعم علي بن جعفر و كأنه كان عن أبي عن أبي عبد الله فظن الرواة أنه زائد فأسقطوه و إن أمكن رواية علي بن جعفر عن أبيه و الرضاعليه السلاملم يحتج إلى الواسطة في الرواية و المراد بالنقمة إما العقوبة الدنيوية أو اللعنة و الحكم باستحقاق العقوبة الأخروية و قوله و لا تجالسوهم إما تأكيد لقوله فلا تقاعدوهم أو المراد بالمقاعدة مطلق القعود مع المرء و بالمجالسة الجلوس معه على وجه الموادة و المؤانسة و المصاحبة كما يقال فلان أنيسه و جليسه فيكون ترقيا من الأدون 216 إلى الأعلى كما هو عادة العرب و عليه جرى قوله تعالى وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ و قوله سبحانه لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ و يحتمل العكس أيضا بأن يكون المراد بالمقاعدة من يلازم القعود كقوله تعالى عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ أو يكون المراد بأحدهما حقيقة المقاعدة و بالأخرى مطلق المصاحبة. و قد ذكروا وجوها من الفرق بين القعود و الجلوس لكن مناسبته لهذا المقام محل تأمل و إن أمكن تحصيلها بتكلف قال في المصباح الجلوس غير القعود فالجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو و القعود هو الانتقال من علو إلى سفل فعلى الأول يقال لمن هو نائم أو ساجد اجلس و على الثاني لمن هو قائم اقعد و قد يكون جلس بمعنى قعد متربعا و قد يفارقه و منه جلس بين شعبها أي حصل و تمكن إذ لا يسمى هذا قعودا فإن الرجل حينئذ يكون معتمدا على أعضائه الأربع و يقال جلس متكئا و لا يقال قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين و قال الفارابي و جماعة الجلوس نقيض القيام فهو أعم من القعود و قد يستعملان بمعنى الكون و الحصول فيكونان بمعنى واحد و منه يقال جلس متربعا و قعد متربعا و الجليس من يجالسك فعيل بمعنى فاعل. في فتياه قيل في للتعليل نحو قوله فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ و قال الجوهري الرث الشيء البالي و قال صد عنه صدودا أعرض و صده عن الأمر صدا منعه و صرفه عنه و المراد بمن يصد عنهم أعم من ذلك المجلس و غيره لقوله و أنت تعلم أي و أنت تعلم أنه ممن يصد عنا فإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته قال ثم تلا الضمير في قال راجع إلى كل من الأخ و العم و لذلك تكلف بعضهم و قال الأخ و العم واحد و المراد الأخ الرضاعي و لا يخفى بعده أو قال كفه الترديد من الراوي أي أو قال مكان في فيه في كفه و على التقديرين الغرض التعجب 217 من سرعة الاستشهاد بالآيات بلا تفكر و تأمل. و ترتيب الآيات على خلاف ترتيب المطالب فالآية الثالثة للكذب في الفتيا و الأولى للثاني إذ قد ورد في الأخبار أن المراد بسب الله سب أولياء الله و إذا جلس مجلسا يذكر فيه أعداء الله فإما أن يسكت فيكون مداهنا أو يتعرض لهم فيدخل تحت الآية. - وَ فِي رَوْضَةِ الْكَافِي فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلاموَ جَامِلُوا النَّاسَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ- تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ- وَ إِيَّاكُمْ وَ سَبَّ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَكُمْ- فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ- وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّهِ كَيْفَ هُوَ- إِنَّهُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللَّهِ- وَ مَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ- فَمَهْلًا مَهْلًا فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَ أَ رَأَيْتَ أَحَداً يَسُبُّ اللَّهَ فَقَالَ لَا وَ كَيْفَ- قَالَ مَنْ سَبَّ وَلِيَّ اللَّهِ فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ. وَ فِي الْإِعْتِقَادَاتِ عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ قِيلَ لَهُ- إِنَّا نَرَى فِي الْمَسْجِدِ رَجُلًا يُعْلِنُ بِسَبِّ أَعْدَائِكُمْ وَ يَسُبُّهُمْ- فَقَالَ مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَرَّضَ بِنَا- قَالَ اللَّهُ وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ الْآيَةَ- قَالَ وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامفِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- لَا تَسُبُّوهُمْ فَإِنَّهُمْ يَسُبُّوا عَلَيْكُمْ- فَقَالَ مَنْ سَبَّ وَلِيَّ اللَّهِ فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ. - قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّعليه السلاممَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ- وَ مَنْ سَبَّ اللَّهَ فَقَدْ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ. . و الآية الثانية للمطلب الثالث إذ قد ورد في الأخبار أن المراد بالآيات الأئمة ع - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- فَلَا يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ يُسَبُّ فِيهِ إِمَامٌ أَوْ يُغْتَابُ فِيهِ مُسْلِمٌ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى 218 يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا الْآيَةَ. و قيل الأولى للثالث و الثانية للثاني و قال الخوض في شيء الطعن فيه كما قال تعالى وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ و لنرجع إلى تفسير الآيات على قول المفسرين و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله قالوا أي لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل بِغَيْرِ عِلْمٍ أي على جهالة بالله و ما يجب أن يذكر به و أقول على تأويلهمعليه السلاميحتمل أن يكون المعنى بغير علم أن سب أولياء الله سب لله. وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا قالوا أي بالتكذيب و الاستهزاء بها و الطعن فيها فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي فلا تجالسهم و قم عنهم حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ قيل أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن و قيل في قوله فِي آياتِنا حذف مضاف أي حديث آياتنا بقرينة قوله فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ و قال بعد ذلك وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى أي بعد أن تذكره مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي معهم بوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب و الاستهزاء موضع التصديق و الاستعظام. وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ قيل اللام للتعليل و متعلق بالمنهي عنه في لا تَقُولُوا و ما مصدرية و قال البيضاوي انتصاب الكذب بلا تقولوا و هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي لا تقولوا الكذب لما تصف ألسنتكم فتقولوا هذا حلال و هذا حرام أو مفعول لا تقولوا و الكذب منتصب بتصف و ما مصدرية أي لا تقولوا هذا حلال و هذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي لا تحرموا و لا تحلوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل و وصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كان مجهولة و ألسنتهم تصفها و تعرفها بكلامهم هذا و لذلك عد من فصيح الكلام كقولهم وجهها يصف الجمال و عينها تصف السحر لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ 219 تعليل لا يتضمن الغرض كما في قوله لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً .
بحار الأنوار ج55-73 — 14 من لا ينبغي مجالسته و مصادقته و مصاحبته و المجالس التي لا ينبغي الجلوس فيها — الإمام الصادق عليه السلام
ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِداً- وَ تُرَابَهَا طَهُوراً- تَمَامَ الْخَبَرِ . إيضاح احتج المرتضى رضي الله عنه على أن الصعيد هو التراب بقول النبي ص جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا و لو كانت أجزاء الأرض طهورا و إن لم تكن ترابا لكان ذكر التراب واقعا في غير محله و أجاب عنه في المعتبر بأنه تمسك بدلالة الخطاب و هي متروكة و أجاب عنه الشيخ البهائي (قدّس سرّه) بأن مراده أن النبي في معرض التسهيل و التخفيف و بيان امتنان الله سبحانه عليه و على هذه الأمة المرحومة فلو كان مطلق وجه الأرض من الحجر و نحوه طهورا لكان ذكر التراب مخلا بانطباق الكلام على الغرض المسوق له و كان المناسب لمقتضى الحال أن يقول جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا انتهى. و يرد عليه أن ما ذكره لا يخرجه عن كونه استدلالا بالمفهوم بل ما ذكره لو تم لكان دليلا على حجية المفهوم في هذا المقام مع أنه يحتمل أن يكون الفائدة في ذكر التراب التصريح بشموله لكل تراب و إن كان منفصلا عن الأرض و رفع توهم حذف مضاف غير المدعى. 148 و الحق أن ما ذكره السيد متين لكن لا بد من التأويل مع وجود المعارض القوي.
بحار الأنوار ج74-92 — 6 التيمم و آدابه و أحكامه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . - وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِ نَيْسَابُورَ مِنْ طَرِيقِهِمْ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهَا مُصْحَفٌ- فَقَالَ لِلْكَاتِبِ إِذَا أَتَيْتَ عَلَى آيَةِ الصَّلَاةِ فَأَرِنِي- حَتَّى آمُرَكَ أَنْ تَكْتُبَهَا كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَمَّا آذَنَهَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَكْتُبَهَا حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ . و روى أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب معاني الأخبار في باب معنى الصلاة الوسطى مثل هذا الحديث عن عائشة و ذكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني في الجزء الأول من كتاب جميع المصاحف ستة أحاديث أن ذلك كان في مصحفها و ثماني أحاديث أنه كان كذلك في مصحف حفصة و روى حديثين أن ذلك كان كذلك في مصحف أم سلمة . أقول فقد صار تعيين أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر مرويا من الطريقين و ذكر الشيخ المعظم محمد بن علي الكراجكي في رسالته إلى ولده في فضل صلاة الظهر من يوم الجمعة ما هذا لفظه لصلاة الظهر يا بني من هذا اليوم شرف عظيم و هي أول صلاة فرضت على سيدنا رسول الله ص و روي أنها الصلاة الوسطى التي ميزها الله تعالى في الأمر بالمحافظة على الصلوات فقال جل من قائل حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى و روى الكراجكي ما قدمناه من حديث زرارة و محمد بن مسلم . - أَقُولُ وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ مِنَ الْأُصُولِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص . وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنِ الصَّادِقَيْنِعليه السلاممِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مَلِيحَةٍ عِنْدَنَا 291 الْآنَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ بِعِدَّةِ طُرُقٍ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ قَرَأَ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. و فيه حديثان آخران بعد ذكر أحاديث. قلت أنا و ذهب أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب معاني الأخبار إلى أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر و أورد في ذلك أخبارا من طريقين - وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص. . أقول لعل المراد بالوسطى أي العظمى كما قال تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً و يمكن أن يكون لأنها بين الصلاتين في نهار واحد و أنها عند وسط النهار. و قد تعجبت كيف خفي تعظيم صلاة الظهر و أنها هي الصلاة الوسطى مع الاتفاق على أنها أول صلاة فرضت و أن الجمعة المفروضة تقع فيها و أن الساعة المتضمنة بالإجابة فيها و أنها وقت فتح أبواب السماء و أنها وقت صلاة الأوابين مع الرواية بأن صلاة العصر معطوفة عليها غيرها .
بحار الأنوار ج74-92 — 3 أنواع الصلاة و المفروض و المسنون منها و معنى الصلاة الوسطى — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار ج93-111 — 1 الطلاق و أحكامه و شرائطه و أقسامه — الإمام الصادق عليه السلام
صفحة [112] الامين . ليس من عمل أحب إلى الله من الصلاة، لا تشغلنكم عن أوقاتها أمور الدنيا، فإن الله ذم أقواما استهانوا بأوقاتها فقال: " الذين هم عن صلاتهم ساهون " يعني غافلين. اعلموا أن صالحي عدوكم يرائي بعضهم من بعض وذلك أن الله عزوجل لا يوفقهم ولا يقبل إلا ما كان له. البر لا يبلى والذنب لا ينسب. " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ". المؤمن لا يعير أخاه ولا يخونه ولا يتهمه ولا يخذله ولا يتبرء منه. إقبل عذر أخيك فإن لم يكن له عذر فالتمس له عذرا. مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل " استعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ". لا تعجلوا الامر قبل بلوغه فتندموا. ولا يطولن عليكم الامد فتقسو قلوبكم. ارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من الله عزوجل. إياكم والغيبة فإن المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى الله عن ذلك فقال: " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " لا يجمع المؤمن يديه في الصلاة وهو قائم يتشبه بأهل الكفر . لا يشرب أحدكم الماء قائما، فإنه يورث الداء الذي لا دواء له إلا أن يعافي الله. إذا أصاب أحدكم في الصلاة الدابة فليدفنها [ أ ] ويتفل عليها أو يضمها في ثوبه حتى ينصرف. والالتفات الفاحش يقطع الصلاة ومن فعل
تحف العقول — ما روي عن أمير المؤمنين — غير محدد
وباسناده إلى أبى خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال
كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لأنهم كانوا يأكلون البسر فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الأنصار الدبا فلان بطنه فاستنجى بالماء ، بعث إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء الرجل وهو خائف يظن أن يكون قد نزل فيه شئ يسوءه في استنجائه بالماء ، فقال له : هل عملت في يومك هذا شيئا ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، انى والله ما حملني على الاستنجاء بالماء الا انى أكلت طعاما فلان بطني فلم تغن عنى الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هنيئا لك فان الله عز وجل قد أنزل فيك آية ، فأبشرا ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) فكنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في مجمع البيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال
كان : سبب غزاة أحد ان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر لأنهم قتل منهم سبعون وأسر سبعون ، قال أبو سفيان : يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم ، فان الدمعة إذا خرجت أذهبت بالحزن والعداوة لمحمد فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد أذنوا لنسائهم بالبكاء والنوح ، وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل ، وأخرجوا معهم النساء ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع أصحابه وحثهم على الجهاد فقال عبد الله ابن أبي : يا رسول الله لا نخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك على السطوح فما أرادها قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودروبنا ، وما خرجنا على عدولنا قط الا كان الظفر لهم علينا ، فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقالوا : يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يظفرون بنا وأنت فينا ؟ لا ، حتى نخرج إليهم ونقاتلهم ، فمن قتل منا كان شهيدا ، ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوؤن موضع القتال كما قال سبحانه : ( وإذ غدوت من أهلك ) الآية وقعد عبد الله بن أبي وجماعة من الخزرج اتبعوا رأيه ، ووافت قريش إلى أحد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبأ أصحابه وكانوا سبعمأة رجل ، ووضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان فقال صلى الله عليه وآله : لعبد الله ابن جبير وأصحابه : ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان ، وان رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم ، ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا ، وقال : إذا رأيتمونا قد اختلطناه فأخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراهم وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه ودفع الراية إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فحمل الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع أصحاب رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم في سوادهم ، وانحط خالد بن الوليد في مأتى فارس على عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام ، فرجع ، ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتهبون سواد القوم فقالوا لعبد الله بن جبير : قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة ؟ فقال لهم عبد الله اتقوا الله فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد تقدم إلينا ان لا نبرح فلم يقبلوا منه واقبلوا ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم وبقى عبد الله بن جبير في اثنى عشر رجلا ، وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدري من بنى عبد الدار فقتله علي عليه السلام ، فأخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله علي عليه السلام ، وسقطت الراية فأخذها مسافع بن أبي طلحة فقتله حتى قتل تسعة نفر من بنى عبد الدار حتى صار لواؤهم إلى عبد لهم أسود يقال له صواب فانتهى إليه علي عليه السلام فقطع يده فأخذ باليسرى فضرب يسراه فقطعها ، فاعتنقها - بالجذماوين إلى صدره ، ثم التفت إلى أبي سفيان فقال : هل أعذرت في بنى عبد الدار ؟ فضربه علي عليه السلام على رأسه فقتله ، فسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها ، وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقى في نفر قليل فقتلهم على باب الشعب ، ثم أتى المسلمين من أدبارهم ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها ، وانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة عظيمة ، فأقبلوا يصعدون في الجبال وفى كل وجه ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال : إلى أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله وعن رسوله ؟ وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر ، فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميل ومكحلة وقالت انما أنت امرأة فاكتحل بهذا وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد ، وكانت هند قد أعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك كذا وكذا ، وكان وحشى عبدا لجبير بن مطعم حبشيا ، فقال وحشى : اما محمد فلا أقدر عليه ، واما على فرأيته حذرا كثير الالتفات فلا مطمع فيه . فكمن لحمزة قال : فرأيته يهد الناس هدا ، فمربى فوطئ على جرف نهر فسقط ، فأخذت حربتي فهززتها ورميته بها ، فوقعت في خاصرته وخرجت عن ثنته فسقط فأتيته فشققت بطنه ، فأخذت كبده وجئت به إلى هند ، فقلت : هذه كبد حمزة فأخذتها في فمه فلاكتها فجعلها الله في فمها مثل الداغصة وهي عظم رأس الركبة ، فلفظتها ورمت بها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فبعث الله ملكا فحمله ورده إلى موضعه ، قال : فجاءت إليه فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وقطعت يده ورجله ، ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا أبو جانة سماك بن خرشة وعلى ، فكلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم علي عليه السلام فدفعهم عنه ، حتى انقطع سيفه فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه ذو الفقار وانحاز رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ناحية أحد ، فوقف وكان القتال من وجه واحد ، فلم يزل علي عليه السلام يقاتلهم حتى اصابه في وجهه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة ، كذا أورده علي بن إبراهيم في تفسيره ( انتهى ) .
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
عن محمد بن أبي حمزة عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
" خذوا ما آتيناكم بقوة " قال : السجود ووضع اليدين على الركبتين في الصلاة . 336 في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي الربيع القزاز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت : لم سمى أمير المؤمنين ؟ قال : الله سماه ، وهكذا أنزل في كتابه : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم الست بربكم وأن محمدا رسولي وان عليا أمير المؤمنين " .
تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال
كان أبى يكره أن يمسح يده في المنديل وفيه شئ من الطعام تعظيما له الا أن يمصها ، أو يكون إلى جانبه صبي فيمصها ، قال : فانى أجد اليسير يقع من الخوان فأتفقده فيضحك الخادم ، ثم قال : إن أهل قرية ممن كان قبلكم كان الله قد وسع عليهم حتى طغوا ، فقال بعضهم لبعض : لو عمدنا إلى شئ من هذا النقي فجعلناه نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة قال عليه السلام : فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد فلم تدع لهم شيئا خلقه الله الا أكلته من شجر أو غيره ، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به ، فأكلوه وهي القرية التي قال الله تعالى : " ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة " إلى قوله : " بما كانوا يصنعون " .
تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الصادق عليه السلام
لرسول الله منهن ، وأما قولك في ترك الطعام الطيب فقد كان رسول الله ( صلع ) يأكل اللحم والعسل ، وأما قولك : دخله الخوف من الله حتى لا يستطيع أن يرفع رأسه إلى السماء ، فإنما الخشوع في القلب ، ومن ذا يكون أخشع وأخوف لله من رسول الله ( صلع ) ؟ فما كان يفعل هذا ، وقد قال الله عز وجل
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر . فصل ( 12 ) ذكر من يستحب أن ينكح ومن يرغب عن نكاحه ( 703 ) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله ( صلع ) قال : اختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين ( 2 ) . ( 704 ) وعنه ( صلع ) أنه قال : أنكحوا الأكفاء وانكحوا فيهم ، واختاروا لنطفكم ، وإياكم ونكاح الزنج فإنه خلق مشوه . وقوله ( صلع ) : اختاروا لنطفكم قول جامع ، للاختيار أن لا ينكح المرء إلا من فيها ( 3 ) الطهارة ، ومن ولدت لرشدة ( 4 ) ، ويتقى ذوات الفجور والريب . ( 705 ) وعنه عليه السلام أنه قال : يقول الله عز وجل : إذا أردت أن أعطى العبد خيرا من الدنيا والآخرة ، جعلت له لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجسدا
دعائم الإسلام — النكاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رجال الكشي : قال : وجدت في بعض كتبي : عن محمد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن ابن أبي يعفور ، قال : كان إذا أصابته هذه الأوجاع ، فإذا اشتدت به ، شرب الحر من النبيذ ، فسكن عنه . فدخل على أبي عبد اللّه عليه السلام - إلى أن قال
- : فأخبره بوجعه ، وشربه النبيذ . فقال : يا ابن أبي يعفور ! لا تشربه ، فإنه حرام ، إنما هذا شيطان موكل بك ، فلو قد يئس منك ذهب . فلما رجع إلى الكوفة ، هاج به وجع ، أشد مما كان ، فأقبل أهله عليه ، فقال : « لا واللّه لا أذوقنّ منه قطرة ! » فيئسوا منه ، واشتد به الوجع أياما ثم أذهبه اللّه عنه ، فما عاد إليه حتى مات . العيون : بإسناده عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام ، في كتابه إلى المأمون قال : « . . . والمضطر لا يشرب الخمر ، لأنها تقتله » . العلل : عن علي بن حاتم ، عن محمد بن عمر ، عن علي بن محمد بن زياد ، عن أحمد بن الفضيل ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « المضطر لا يشرب الخمر ، فإنها لا تزيده إلّا شرّا ، ولأنه إن شربها قتلته ، فلا يشرب منها قطرة - وروي : لا تزيده إلّا عطشا » . تفسير العياشي : عن سيف بن عميرة ، عن شيخ من أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : كنا عنده ، فسأله شيخ فقال : إنّ بي وجعا ، وأنا أشرب النبيذ ، ووصفه له الشيخ .
طب الأئمة — عدم جواز التداوي بشيء من المسكرات والمحرمات وجملة من أحكامها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروى أنه لما بعث الله موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون قال
لهما : لا يروعكما ( 1 ) . لباسه فان ناصيته بيدي ولا يعجبكما ما متع به من زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين ، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها ان مقدرته يعجز عنها ، ولكني ارغب بكما عن ذلك فأزوى ( 2 ) الدنيا عنكما وكك افعل بأوليائي انى لأزودهم عن نعيمها كما يزود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة ، وانى لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن موارد العثرة ، وما ذاك لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا ، إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع والخوف الذي يثبت في قلوبهم فيظهر من قلوبهم على أجسادهم فهو شعارهم ودثارهم الذي به يستشعرون ، ونجاتهم الذي بها يفوزون درجاتهم التي لها يأملون ومجدهم الذي به يفتخرون ، وسيماهم التي بها يعرفون ، فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك والن لهم جانبك وذلل لهم قلبك ولسانك ، واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ثم انا الثائر ( 3 ) لهم يوم القيامة . الثامن تقديم المدحة لله والثناء عليه قبل المسألة ، روى الإرث به مغيرة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم إذا أراد ان يسئل أحدكم ربه شيئا من حوائج الدنيا حتى يبدء بالثناء على الله عز وجل والمدحة له ، والصلاة على النبي ( وآله ) ثم يسئل الله حوائجه ( 4 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — الملك يفتح له يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة الا تناثر عليه البر ما بينه — غير محدد
- مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ مُسَدَّداً مُوَفَّقاً مُؤَيَّداً بِرُوحِ الْقُدُسِ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَسُوسُ بِهِ الْخَلْقَ فَتَأَدَّبَ بِآدَابِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَأَضَافَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِلَى الْمَغْرِبِ رَكْعَةً فَصَارَتْ عَدِيلَ الْفَرِيضَةِ- لَا يَجُوزُ تَرْكُهُنَّ إِلَّا فِي سَفَرٍ وَ أَفْرَدَ الرَّكْعَةَ فِي الْمَغْرِبِ فَتَرَكَهَا قَائِمَةً فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَصَارَتِ الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالنَّوَافِلَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ الْفَرِيضَةُ وَ النَّافِلَةُ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ جَالِساً تُعَدُّ بِرَكْعَةٍ مَكَانَ الْوَتْرِ وَ فَرَضَ اللَّهُ فِي السَّنَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمصَوْمَ شَعْبَانَ وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ عَافَ رَسُولُ اللَّهِ ص قوله (عليه السلام): تعد بركعة، ضمير تعد راجع إلى الركعتين باعتبار أنهما في حكم ركعة، أو بتأويل الصلاة، و قال الفاضل الأسترآبادي (رحمه الله): توضيح المقام أنه وقع التصريح في الأحاديث المذكورة في كتاب العلل و غيره بأن الله تعالى لاهتمامه بصلاة الوتر وضع الوتيرة لتكون بدلا عن الوتر في حق من يفوته الوتر بنوم أو غيره، و بأنه ما صلى النبي الوتيرة أصلا لعلمه بأنه لا تفوته أصلا، و بأنها لا تسقط في السفر لأنها ليست من نوافل صلاة العشاء و بأنها في أصل وضعها كانت ركعتين من جلوس لتعد بركعة قائما، و توافق المبدل في كونه وترا، ثم رخص الله تعالى في الإتيان بها قائما، انتهى. و يدل الخبر على أن الخمر هو المأخوذ من عصير العنب فقط. و قال الجوهري: عاف الرجل الطعام و الشراب يعافه عيافا أي كرهه فلم يشربه فهو عاف، انتهى.
مرآة العقول — التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذُكِرَ الْحَائِكُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ مَلْعُونٌ فَقَالَ إِنَّمَا ذَاكَ الَّذِي يَحُوكُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص [الحديث 11] 11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ هَزْلَهُ وَ جِدَّهُ [الحديث 12] 12 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْكَذَّابُ هُوَ الَّذِي يَكْذِبُ فِي الشَّيْءِ قَالَ لَا مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ لَكِنَّ الْمَطْبُوعَ عَلَى الْكَذِبِ به العذاب و العقاب. الحديث العاشر: مرسل. و قوله: أنه ملعون، بفتح الهمزة بدل اشتمال للحائك، و يحتمل أن يكون الحديث عنده (عليه السلام) موضوعا و لم يمكنه إظهار ذلك تقية فذكر له تأويلا يوافق الحق، و مثل ذلك في الأخبار كثير يعرف ذلك من اطلع على أسرار أخبارهم (عليهم السلام) و استعارة الحياكة لوضع الحديث شايعة بين العرب و العجم. الحديث الحادي عشر: مجهول. و وجدان طعم الإيمان كناية عن كماله و ترتب الثمرات العظيمة عليه، و لا يكون ذلك إلا بوصوله درجة اليقين و صاحب اليقين المشاهد لمثوبات الآخرة و عقوباتها دائما لا يجترئ على شيء من المعاصي لا سيما الكذب الذي هو من كبائرها. الحديث الثاني عشر: حسن كالصحيح. و المطبوع على الكذب المجبول عليه بحيث صار عادة له و لا يتحرز عنه و
مرآة العقول — الكذب الحديث الأول: مجهول و قد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِذَا ارْتَمَسَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً الترتيب بين الجانبين لعدم دلالة الواو عليه، و على تقدير دلالة الترتيب الذكري عليه فإنما يدل على الترتيب في الصب لا الغسل فتأمل. الحديث الرابع: مرسل. قوله (عليه السلام)" اللهم طهر قلبي". أي من العقائد الباطلة و الأخلاق الذميمة و النيات الفاسدة،" و زك عملي" أي اجعله زاكيا ناميا، أو ثوابه مضاعفا، أو اجعله طاهرا مما يدنسه من النيات الفاسدة و غيرها،" و اجعل ما عندك خيرا لي" أي تكون آخرتي أحسن لي من الدنيا، أو أكون إلى الآخرة أرغب مني إلى الدنيا الحديث الخامس: حسن. و الظاهر أن الارتماس يتحقق بخروج جزء من الرأس و لا يشترط خروج جميع البدن عن الماء كما قيل، و قال في الحبل المتين: الاجتزاء في غسل الجنابة بارتماسة واحدة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب، و ألحقوا به بقية الأغسال، و نقل الشيخ في المبسوط، قولا بأن في الارتماس ترتيبا حكميا، و هذا القول لا يعرف قائله، غير أن الشيخ صرح بأنه من علمائنا، و فسر تارة بقصد الترتيب و اعتقاده حالة الارتماس، و أخرى بأن الغسل يترتب في نفسه و إن لم يلاحظ المغتسل ترتيبه، و قال المحقق الشيخ علي تبعا للشهيد أن فائدة التفسيرين يظهر فيمن وجد لمعة فيعيد على الأول و يغسلها على الثاني و في ناذر الغسل مرتبا فيبرأ بالارتماس على
مرآة العقول — صفة الغسل و الوضوء قبله و بعده و الرجل يغتسل في مكان غير طيب و ما يقال عند الغسل و تحويل الخاتم عند — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمٰا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا قَالَ مَا هُوَ عِنْدَكَ قُلْتُ عَدَدُ الْأَيَّامِ أحدهما: التفت شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا. و الثاني: التفت حال الموت بحال الحياة. و الثالث: التفت ساقاه عند الموت لأنه تذهب القوة فتصير كجلد يلتف بعضه ببعض و قيل: هو أن يضطرب فلا يزال يمد إحدى رجليه و يرسل الأخرى و يلف أحدهما بالأخرى، و قيل: التفات الساقين في الكفن. و الرابع: التفت ساق الدنيا بساق الآخرة و هو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع و المعنى في الجميع أنه تتابعت عليه الشدائد فلا يخرج من شدة إلا جاء أشد منها" إِلىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسٰاقُ" أي مساق الخلائق إلى المحشر الذي لا يملك فيه الأمر و النهي إلا الله تعالى، و قيل بسوق الملك بروحه إلى حيث أمر الله به إن كان من أهل الجنة فإلى عليين و إن كان من أهل النار فإلى سجين. الحديث الثالث و الثلاثون: مجهول. قوله تعالى" إِنَّمٰا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا" قال: الرازي في تفسيره أي لا تعجل عليهم بأن يهلكوا و يبيدوا حتى تستريح أنت و المسلمون من شرورهم فليس بينك و بين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة و أنفاس معدودة، و عن ابن عباس أنه إذا قرأها بكى و قال: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد دخول قبرك، آخر العدد فراق أهلك و ذكروا في قولهم" نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا" وجهين آخرين. الأول: نعد أنفاسهم و أعمالهم فنجازيهم على قليلها و كثيرها.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت و كذا لمن وجب عليه غسل — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ قَالَ هِيَ الْفَرِيضَةُ قُلْتُ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ دٰائِمُونَ قَالَ هِيَ النَّافِلَةُ [الحديث 13] 13 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً قَالَ كِتَاباً ثَابِتاً وَ لَيْسَ إِنْ عَجَّلْتَ قَلِيلًا أَوْ أَخَّرْتَ قَلِيلًا بِالَّذِي يَضُرُّكَ مَا لَمْ تُضَيِّعْ تِلْكَ الْإِضَاعَةَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِقَوْمٍ أَضٰاعُوا الصَّلٰاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوٰاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا الحديث الثاني عشر: صحيح. قوله (عليه السلام):" هي النافلة" لأن هاتين الآيتين في محل واحد، فينبغي تغاير معنييها لئلا يلزم التكرار، مع مناسبة المحافظة للفريضة و المداومة للنافلة. الحديث الثالث عشر: صحيح. و ليس إن عجلت قليلا: أي عن وقت الفضيلة و كذا التأخير، و لعله رد على العامة القائلين بتعين الأوقات المخصوصة، و حمله على التعجيل خطأ أو نسيانا مع وقوع جزء منها في الوقت بعيد، و الحاصل أن ظاهر الخبر و غيره من الأخبار أن الموقوت في الآية بمعنى المفروض لا الموقت، و فيه أن الكتاب يدل على كونها مفروضة، و التأسيس أولى من التأكيد، و المجاز لا يرتكب إلا مع قرينة مانعة عن الحقيقة، و يمكن أن يوجه هذا الخبر بأن الثابت تفسير للكتاب، و قوله" ليس إن عجلت. إلى آخره- تفسير للموقت، أي ليس المراد بالموقوت ما فهمته العامة من تضيع أوقاتها بل الوقت موسع و لا يضر التقديم و التأخير إلا مع الإضاعة بحيث يخرج وقت الفضيلة مطلقا أو الإجزاء أيضا فيدخل تحت الآية المذكورة.
مرآة العقول — الصلاة باب فضل الصلاة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
لِنَبِيِّهِ ص- أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ دُلُوكُهَا تعريف الصلاة في قول السائل في الحديث: سأله عما فرض الله تعالى من الصلاة، للعهد الخارجي، و المراد الصلاة التي يلزم الإتيان بها في كل يوم و ليلة، أو أن السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما يثبت بالسنة المطهرة و على كلا الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس، كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات و الطواف و الأموات مثلا. فإن قلت: أن الحمل على الوجه الأول يشكل بصلاة الجمعة. فإنها مما لا يلزم الإتيان به كل يوم فلا تدخل في الخمس و ما يلزم الإتيان به كذلك أقل من خمس لسقوط الظهر في الجملة، و الحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل، فإن الجمعة و العيد مما فرضه الله تعالى في الكتاب. قال جل و علا:" إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ" و قال عز من قائل:" فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ" و قد قال: جماعة من المفسرين: أن المراد صلاة العيد بقرينة قوله تعالى: " وَ انْحَرْ" أي نحر الهدي، و روي أنه كان ينحر ثم يصلي، فأمر أن يصلي ثم ينحر؟ قلت: الجمعة مندرجة تحت الظهر و منخرطة في سلكها، فالإتيان بها في قوة الإتيان بها، و تفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد، و النحر بنحر الهدي و إن قال: به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة كما رواه عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله تعالى:" فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ" هو رفع يديك حذاء
مرآة العقول — فرض الصلاة الحديث الأول: صحيح. — الله تعالى (حديث قدسي)
98 زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ
إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَكَبَّرْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ لَا تُجَاوِزْ بِكَفَّيْكَ أُذُنَيْكَ أَيْ حِيَالَ خَدَّيْكَ [الحديث 3] 3 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ أَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي التَّوَجُّهِ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ وَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ أَحْسَنُ وَ سَبْعٌ أَفْضَلُ استقبال القبلة ببطن الكفين و ليكونا مضمومتي الأصابع سوى الإبهامين كما ذكره جماعة من علمائنا، و قيل: يعم الخمس، و ينبغي أيضا أن يكوي ابتداء التكبير عند ابتداء الرفع و انتهائه عند انتهائه كما قاله جماعة من الأصحاب، لكن عطف التكبير على رفع اليدين بلفظة ثم لا يساعد على ذلك إلا أن يجعل منسلخة عن معنى التراخي و التأخير، و قال في المدارك: و ينبغي الابتداء بالرفع مع ابتداء التكبير و الانتهاء بانتهائه لأن الرفع بالتكبير لا يتحقق إلا بذلك قال: في المعتبر و لا أعرف فيه خلاف. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام):" أي حيال خديك" لعل التفسير من زرارة و به يجمع بين الأخبار بأن تكون رؤوس الأصابع محاذية لشحمة الأذن و صدر الكف للنحر و وسط الكف للخد، و إن أمكن الجمع بالتخيير و على التقادير الأفضل عدم تجاوز الكفين عن الأذنين. الحديث الثالث: مجهول كالصحيح. و يدل على جواز الاكتفاء في التكبيرات المستحبة.
مرآة العقول — افتتاح الصلاة و الحد في التكبير و ما يقال عند ذلك الحديث الأول: حسن. — الإمام الباقر عليه السلام
يُكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ [الحديث 12] 12 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَا تَقْرَأْ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِأَقَلَّ مِنْ سُورَةٍ وَ لَا بِأَكْثَرَ [الحديث 13] 13 أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ الْخَمْسُونَ كُلُّهَا بِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ [الحديث 14] 14 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ أَنَا حَاضِرٌ كَمْ يُقْرَأُ فِي الزَّوَالِ فَقَالَ ثَمَانِينَ آيَةً فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا أَبَا هَارُونَ هَلْ رَأَيْتَ شَيْخاً أَعْجَبَ مِنْ هَذَا الَّذِي سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَأَخْبَرْتُهُ وَ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ تَفْسِيرِهِ هَذَا الَّذِي الاستبصار إنه مكروه و اختاره ابن إدريس و سائر المتأخرين، و لا يخلو من قوة، و لا خلاف في جوازه في النافلة. الحديث الحادي عشر: مرسل. و عمل به بعض الأصحاب. الحديث الثاني عشر: صحيح. على الظاهر. الحديث الثالث عشر: مرسل. و يمكن حمله على الجواز فلا ينافي استحباب سائر السور و المراد أنهم لا يخلون صلاة من الخمسين من قل هو الله أحد أي يقرءونها في كل صلاة إما في الأولى أو في الثانية، أو قد يقرءون في الجميع قل هو الله أحد و لا يألون عن ذلك لا أنهم يواظبون عليه أو يقرءون في جميعها مرة قل هو الله أحد و هو بعيد جدا، بل ما قبله أيضا ثم إنه قد مر أن صلاة الأوابين نافلة الزوال و أطلق هنا على المجموع، و لعل الأوابين الذين يصلون الخمسين و إنما أطلق على الزوال لأن من يصليها يأتي بالبقية غالبا. الحديث الرابع عشر: ضعيف.
مرآة العقول — قراءة القرآن الحديث الأول: صحيح و يدل على جزئية البسملة لجميع السور و وجوب السورة الكاملة في الفريضة — الإمام الصادق عليه السلام
لَا قُلْتُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الشَّاةِ إِذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِلَحْمِهَا أَنْ يَنْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا قَالَ تِلْكَ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ كَانَتْ شَاةً مَهْزُولَةً لَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهَا فَتَرَكُوهَا حَتَّى مَاتَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا كَانَ عَلَى أَهْلِهَا إِذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِلَحْمِهَا أَنْ يَنْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا أَنْ تُذَكَّى [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِيصلى الله عليه وآله وسلممَا تَقُولُ فِي الْفَرْوِ يُشْتَرَى مِنَ السُّوقِ فَقَالَ إِذَا كَانَ مَضْمُوناً فَلَا بَأْسَ [الحديث 8] 8 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ رَجُلٍ منهم كما لا يخفى بل على أنه لا يخبر بالعلم بالتذكية حينئذ. الحديث السادس: صحيح. على الظاهر و يمكن أن يكون التفسير من كلام الصادق (عليه السلام) و من الراوي أيضا. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام)" إذا كان مضمونا" أي مأخوذا من مسلم أو ممن لا يستحيل الميتة بالدباغ أو ممن يخبر بتذكيته. الحديث الثامن: صحيح. و اعلم أن عبارات هذا الخبر لا يخلو من تشويش و الذي يمكن توجيهه به
مرآة العقول — اللباس الذي تكره الصلاة فيه و ما لا تكره الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَصَدَّقَ عَلَى مَرْضَى أُمَّتِي وَ مُسَافِرِيهَا بِالتَّقْصِيرِ وَ الْإِفْطَارِ أَ يَسُرُّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ [الحديث 3] 3 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَالْمُفْطِرِ فِيهِ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ عَلَيَّ يَسِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَصَدَّقَ عَلَى مَرْضَى أُمَّتِي وَ مُسَافِرِيهَا بِالْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَ يُعْجِبُ أَحَدَكُمْ لَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ [الحديث 4] 4 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخِيَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا أَفْطَرُوا وَ قَصَّرُوا وَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَ شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ وُلِدُوا فِي النِّعَمِ وَ غُذُّوا بِهِ يَأْكُلُونَ طَيِّبَ الطَّعَامِ وَ يَلْبَسُونَ لَيِّنَ الثِّيَابِ وَ إِذَا تَكَلَّمُوا لَمْ يَصْدُقُوا و لا مريض أيضا. فالشهر مفعول فيه، و الشهود هو الحضور في البلد. قوله (عليه السلام):" ما أبينها" ربما يستدل بهذا الخبر على حجية مفهوم الشرط، و لا يخفى ما فيه إذ ليس مفهوم قولنا:" من شهد" يجب عليه الصوم و" من لم يشهد" يجب عليه ترك الصوم بل لا يجب عليه الصوم، فالأولى أن لا يجعل قوله (عليه السلام) و من سافر إلخ بيانا للمفهوم من قوله تعالى" فَمَنْ شَهِدَ" بل لقوله تعالى" فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ" فالغرض تفسير مجموع الآية. الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: موثق على الأظهر. الحديث الرابع: مجهول.
مرآة العقول — كراهية الصوم في السفر المراد بالكراهية: الحرمة، أو ما يشملها كما هو مصطلح القدماء فإنه لا خلاف بين ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ أَبِي يَخْرُجُ إِلَى مِيقَاتِ أَهْلِ أَرْضِهِ فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِهِ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْيَخْرُجْ ثُمَّ لْيُحْرِمْ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ مَوَالِيكَ بِالْبَصْرَةِ يُحْرِمُونَ بِبَطْنِ الْعَقِيقِ وَ لَيْسَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَاءٌ وَ لَا مَنْزِلٌ وَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَئُونَةٌ شَدِيدَةٌ وَ يُعْجِلُهُمْ أَصْحَابُهُمْ وَ جَمَّالُهُمْ وَ مِنْ وَرَاءِ بَطْنِ الْعَقِيقِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا مَنْزِلٌ فِيهِ مَاءٌ وَ هُوَ مَنْزِلُهُمُ الَّذِي يَنْزِلُونَ فِيهِ فَتَرَى أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مَوْضِعِ الْمَاءِ لِرِفْقِهِ بِهِمْ وَ خِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ فَكَتَبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ لِأَهْلِهَا وَ لِمَنْ أَتَى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَ فِيهَا رُخْصَةٌ لِمَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ فَلَا يُجَاوِزِ الْمِيقَاتَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنِّي خَرَجْتُ بِأَهْلِي مَاشِياً فَلَمْ أُهِلَّ حَتَّى أَتَيْتُ الْجُحْفَةَ وَ قَدْ كُنْتُ شَاكِياً فَجَعَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُونَ عَنِّي فَيَقُولُونَ لَقِينَاهُ قوله (عليه السلام):" فليخرج" المشهور أنه يخرج إلى خارج الحرم إن أمكن و إلا فمن موضعه، و أنه إن تركه لعذر فهو أيضا مثل الناسي، و فصل المحقق في المعتبر بأنه إن منعه مانع عند الميقات فإن كان عقله ثابتا عقد الإحرام بقلبه و لو زال عقله بإغماء و شبهه سقط عنه الحج، و لو أحرم عنه رجل جاز، و لو أخر و زال المانع عاد إلى الميقات إن تمكن و إلا أحرم من موضعه، و لو أخره عامدا فالمشهور أنه يعود إلى الميقات و لو تعذر لم يصح إحرامه، و احتمل بعض الأصحاب الاكتفاء بإحرامه من أدنى الحل إذا خشي أن يفوته الحج لا طلاق هذا الخبر، و ألحق كثير من الأصحاب الجاهل بالناسي. الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: حسن.
مرآة العقول — من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكة بغير إحرام الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا دَخَلْتَ الْحَرَمَ فَخُذْ مِنَ الْإِذْخِرِ فَامْضَغْهُ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ سَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا عَنْ هَذَا فَقَالَ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِيَطِيبَ بِهَا الْفَمُ لِتَقْبِيلِ الْحَجَرِ [الحديث] 5 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ قَالَ لَا يَضُرُّكَ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ بِمَكَّةَ فَلَا بَأْسَ وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ فِي بَيْتِكَ حِينَ تَنْزِلُ بِمَكَّةَ فَلَا بَأْسَ بَابُ قَطْعِ تَلْبِيَةِ الْمُتَمَتِّعِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عند دخول الحرم كما ذكره الأصحاب: الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: صحيح. و قال في المدارك. و نعم ما قال مقتضى الأخبار استحباب غسل واحد إما قبل دخول الحرم أو بعده من بئر ميمون الحضرمي الذي في الأبطح أو من فخ و هو على فرسخ من مكة للقادم من المدينة أو من المحل الذي ينزل فيه بمكة على سبيل التخيير و غاية ما يستفاد منها أن إيقاع الغسل قبل دخول الحرم أفضل، و ما ذكره المحقق من استحباب غسل لدخول مكة و آخر لدخول المسجد غير واضح، و أشكل فيه حكم جماعة باستحباب ثلاثة أغسال بزيادة غسل آخر لدخول الحرم.
مرآة العقول — دخول الحرم الحديث الأول: مجهول. و يدل على استحباب الغسل عند دخول الحرم و الدخول على الوجه المذكور كم — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلامفِي الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَنْ يَقْتُلَ بِالسَّوْطِ أَوْ بِالْعَصَا أَوْ بِالْحِجَارَةِ إِنَّ دِيَةَ ذَلِكَ تُغَلَّظُ وَ هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ فِيهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً ا] بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا وَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ- وَ الْخَطَأُ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَ ثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَ عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَ عِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَراً وَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِنَ الإبل، و يمكن أن يتكلف بإرجاع ضمير أسنانها إلى الإبل، أي الألف من الشاة موافق لأسنان الإبل أثلاثا في القيمة غالبا، و الله يعلم. الحديث الثالث: مرسل. و رواه في التهذيب بسند صحيح أيضا. قوله (عليه السلام):" بالسوط و العصا" ذكرها لبيان ما لا يقتل عادة، قوله (عليه السلام): " أربعون خلقه" الخلف بفتح الخاء و كسر اللام: الحامل و الواحدة بهاء، و قال الشهيد الثاني: المراد ببازل عامها ما فطرنا بها أي انشق في سنته، و ذلك في السنة التاسعة، و ربما بزل في الثامنة، و يدل الخبر على مذهب ابن الجنيد في شبه العمد، و على المشهور في الخطإ، و استقرب الشهيد الثاني (ره) عمل أكثر الأصحاب في الخطإ بهذا الخبر، و ترك العمل به في شبه العمد، و قال: لا أعلم الوجه في ذلك. قوله (عليه السلام):" و قيمة كل بعير" أي إذا أراد الجاني أن يعطي من الذهب فيلزمه أن يعطي مكان كل إبل عشرة دنانير، و ظاهره موافق لما ذهب إليه الشافعي و جماعة من العامة أن الأصل في الدية الإبل، فإذا أعوزت تجب قيمتها. ثم في هذا الخبر مخالفتان أخريان: إحداهما في تقدير الغنم بالألفين، و هو مخالف لأقوال الأصحاب و أكثر الأخبار، و الأظهر حمله على التقية، إذا لقائلون بتقدير الغنم في الدية من العامة مطبقون على أنها ألفان، و عليه دلت رواياتهم، و ذكر الشيخ في تأويله وجهين: أحدهما أن الإبل إنما يلزم على أهل البوادي، فمن امتنع من إعطاء الإبل ألزمهم الولي قيمة كل إبل عشرين من فحولة الغنم، لأن الامتناع من جهتهم، فأما إذا
مرآة العقول — الدية في قتل العمد و الخطإ الحديث الأول: صحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ لَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ بِمَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ إِلَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَرِهَ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَهُمْ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَ الْمَحْقَرَةَ حَتَّى يَمْقُتَهُ النَّاسُ وَ اللَّهُ لَهُ أَشَدُّ مَقْتاً فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ(ص)بِحُبِّهِمْ فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِحُبِّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ وَ هُوَ مِنَ الْغَاوِينَ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْكِبْرَ فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ خَصَمَهُ اللَّهُ وَ أَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ مَنْ بَغَى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ وَ مَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ قوله (عليه السلام):" من حقرهم" بالتخفيف كضرب و بالتشديد كلاهما بمعنى الإذلال" و المحقرة" بفتح الميم و القاف: الذلة. قوله (عليه السلام):" أن تحبوهم" بيان للحق قوله (عليه السلام):" و هو من الغاوين في الصحاح الغي: الخيبة و الضلال. قوله (عليه السلام):" فإن الكبر رداء الله" قال الجزري: في الحديث" قال الله تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي" ضرب الرداء و الإزار مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة، و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان، و لأنه لا يشاركه في إزاره و ردائه أحد، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد، انتهى. قوله (عليه السلام):" قصمه" أي كسره قوله (عليه السلام):" و إياكم أن يبغي" في القاموس: بغى عليه بغيا: علا و ظلم، و عدل عن الحق و استطال و كذب.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَ وَ كَانَ كَافِراً قَطُّ إِنَّمَا كَانَ لِعَلِيٍّعليه السلامحَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُصلى الله عليه وآله وسلمعَشْرُ سِنِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ كَافِراً وَ لَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِرَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلموَ سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلموَ إِلَى الصَّلَاةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ كَانَتْ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَعَ أقول: لا يخفى أن ما ذكره (عليه السلام) مع قطع النظر عن صدوره عن منبع الوحي و التنزيل أظهر الوجوه و هو قريب من الوجه الثالث. الحديث السادس و الثلاثون و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام):" و سبق الناس كلهم إلى الإيمان" أقول: أجمعت علماء الشيعة على سبق إسلامه (عليه السلام) على جميع الصحابة، و به قال جماعة كثيرة من المخالفين، و قد تواترت الروايات الدالة عليه من طرق العامة و الخاصة، و قد أوردنا في كتاب بحار الأنوار الأخبار المستفيضة من كتبهم المعتبرة كتاريخ الطبري، و أنساب الصحابة عنه، و المعارف عن القتيبي، و تاريخ يعقوب النسوي، و عثمانية الجاحظ، و تفسير الثعلبي و كتاب أبي زرعة الدمشقي، و خصائص النطنزي، و كتاب المعرفة لأبي يوسف النسوي و أربعين الخطيب، و فردوس الديلمي، و شرف النبي للخرگوشى، و جامع الترمذي و إبانة العكبري، و تاريخ الخطيب، و مسند أحمد بن حنبل، و كتاب الطبقات لمحمد ابن سعد، و فضائل الصحابة للعكبري، و أحمد بن حنبل، و كتاب ابن مردويه الأصفهاني، و كتاب المظفر السمعاني، و أمالي سهل بن عبد الله المروزي، و تاريخ بغداد، و الرسالة القوامية، و سند الموصلي، و تفسير قتادة، و كتاب الشيرازي و غيرها مما يطول ذكرها، رووا سبق إسلامه (عليه السلام) بطرق متعددة عن سلمان و أبي
مرآة العقول — الإمام السجاد عليه السلام
عنه، باسناده روى أبو حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
من صام شعبان كان له طهورا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة و قال: أبو حمزة فقلت لأبى جعفر (عليه السلام): ما الوصمة قال: اليمين فى المعصية و النذر و لا نذر فى المعصية قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة منها الندم عليها [1] . 13- عنه، باسناده، روى عمرو بن خالد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يصوم شعبان و شهر رمضان، يصلهما و ينهى الناس أن يصلوهما و كان يقول: هما شهر اللّه، و هما كفارة لما قبلهما و ما بعدهما من الذنوب [2] . 14- عنه، أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و ما من عبد يصبح صائما فيشتم، فيقول: إنّى صائم سلام عليك، الّا قال الرب تبارك و تعالى لملائكته: استجار عبدى بالصوم من عبدى أجيروه من نارى و أدخلوه جنّتى [3] . 15- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من ختم له بصيام يوم دخل الجنّة [4] . 16- عنه، أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنى يعقوب بن يزيد، عن الحصين بن المخارق الكوفى ابن جنادة السلولى، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من صام شعبان كان له طهورا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة، فقال أبو حمزة: فقلت لأبى جعفر (عليه السلام): ما الوصمة؟ قال: اليمين فى المعصية 189 و النذر فى المعصية قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة منها الندم عليها [1] . 17- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمّد عن المفضل بن عمر، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبى (عليه السلام) يفصل ما بين شعبان و شهر رمضان بيوم و كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يصل ما بينهما و يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من اللّه [2] . 16- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصوم شعبان و شهر رمضان يصلهما و ينهى النّاس أن يصلوهما و كان يقول: هما شهر اللّه و هما كفّارة لما قبلهما و ما بعدهما من الذنوب [3] . 19- الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علىّ بن حسين بن موسى بن بابويه القمى (رحمه الله) قال حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال حدّثنا عبد العزيز بن يحيى البصرى، قال حدّثنا المغيرة بن محمّد قال حدثني جابر بن سلمة، قال حدّثنا حسين بن حسن، عن عامر السراج عن سلام الخثعمى، عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) قال: من صام من رجب يوما واحدا من أوّله أو وسطه أو آخره أوجب اللّه له الجنّة، و جعله معنا فى درجتنا يوم القيمة. من صام يومين من رجب قيل له استأنف العمل، فقد غفر لك ما مضى و من 190 صام ثلاثة أيّام من رجب قيل له قد غفر لك ما مضى و ما بقى فاشفع لمن شئت من مذنبى اخوانك و أهل معرفتك، و من صام سبعة أيّام من رجب أغلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنّة الثمانية فيدخلها من أيها شاء [1] . 20- الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى (رحمه الله) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن جمهور و عن محمّد بن زياد، عمّن سمع محمّد بن مسلم الثقفى يقول سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) يقول: إنّ للّه تبارك و تعالى ملائكة موكّلين بالصائمين، يستغفرون لهم فى كلّ يوم من شهر رمضان الى آخره و ينادون الصائمين كلّ ليلة عند افطارهم أبشروا عباد اللّه و قد جعتم قليلا و ستشبعون كثيرا بوركتم و بورك فيكم حتّى اذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم ابشروا عباد اللّه فقد غفر اللّه لكم ذنوبكم و قبل توبتكم فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون [2] . 21- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن هارون ابن مسلم و سعدان، عن مسعدة بن صدقة، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) إنّ عليا (عليه السلام) قال: الصائم تطوعا بالخيار ما بينه و بين نصف النهار، فاذا انتصف النهار فقد وجب الصوم [3] . 22- عنه، باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال فى رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثمّ 191 عرض له أمر فقال: جائز له أن يقضى ما بقى عليه، و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتّى يصوم شهرا تامّا [1] . 23- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد و أحمد ابنى الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان [2] . 24- عنه باسناده، عن عمرو بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم عرفة فقلت جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة قال: كان أبى (عليه السلام) لا يصومه قلت: و لم ذاك؟ قال: إنّ يوم عرفة يوم دعاء و مسألة و أتخوّف أن يضعفنى عن الدعاء و أكره أن أصومه و أتخوّف أن يكون عرفة يوم أضحى فليس بيوم صوم [3] . 25- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم عرفة قال: من قوى عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء، فانّه يوم دعاء و مسألة فصمه و إن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه [4] . 26- عنه، باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر، عن جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن أبى جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: صيام يوم عاشورا كفارة سنة [5] . 27- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، 192 عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن كثير النواء، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لزمت السفينة يوم عاشورا على الجودى، فامر نوح (عليه السلام) من معه من الجنّ و الانس أن يصوموا ذلك اليوم، و قال أبو جعفر (عليه السلام): أ تدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الّذي تاب اللّه عزّ و جلّ فيه على آدم و حوا (عليهما السلام) هذا اليوم الّذي فلق اللّه فيه البحر لبنى اسرائيل فاغرق فرعون و من معه و هذا اليوم الذي غلب فيه موسى (عليه السلام) فرعون و هذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم (عليه السلام) و هذا اليوم الذي تاب اللّه فيه على قوم يونس (عليه السلام) و هذا اليوم الذي ولد فيه عيسى ابن مريم (عليه السلام) و هذا اليوم الذي يقوم فيه القائم (عليه السلام) [1] . 28- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان قال: حدّثنا كثير بياع النوى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول سمع نوح صرير السفينة على الجودى فخاف عليها فأخرج رأسه من جانب السفينة فرفع يده و أشار باصبعه و هو يقول «درهمان اتقن» و تأويلهما يا ربّ أحسن و انّ نوحا (عليه السلام) لما ركب السفينة ركبها فى أوّل يوم من رجب. فأمر من معه من الجنّ و الانس أن يصوموا ذلك اليوم، فقال: و من صامه منكم تباعدت عنه النار، مسيرة سنة و من صام سبعة أيام منه غلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية أيّام منه فتحت له أبواب الجنان الثمانية، و من صام عشرة أيّام منه أعطى مسألته و من صام خمسة و عشرين يوما منه قيل له استأنف العمل فقد غفر لك و من زاد زاده اللّه [2] . 29- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو 193 ابن خالد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصوم شعبان و شهر رمضان و يصلهما و ينهى الناس أن يصلوهما، و كان يقول: هما شهر اللّه و هما كفارة لما قبلهما و ما بعدهما [1] . 30- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) إنّ عليّا (عليه السلام) قال: فى رجل نذر أن يصوم زمانا قال: الزمان خمسة أشهر و الحين ستة أشهر لأنّ اللّه تعالى يقول تؤتى أكلها كلّ حين باذن ربّها [2] . 31- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن الحسين بن أبى حمزة، عن أبى حمزة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام) صوم ثلاثة أيّام فى كلّ شهر أؤخرها إلى الشتاء ثمّ أصومها قال: لا بأس [3] . 32- عنه، باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن رفاعة بن موسى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته، عن امرأة تجعل للّه عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض، قال: تصوم ما حاضت فهو يجزيها [4] . 33- روى المجلسى، عن كتاب فضائل الأشهر الثلاثة، عن محمّد بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمّد، عن جابر بن سلمة، عن حسين بن الحسن، عن عامر السراج، عن سلّام النخعي قال: قال أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام): من صام سبعة أيّام من رجب أجازه اللّه على الصراط و أجازه من النار و 194 أوجب له غرفات الجنان [1] . 34- منه: عن جعفر بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، عن جدّه الحسين بن علىّ، عن جدّه عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): شعبان شهرى و رمضان شهر اللّه، و هو ربيع الفقراء و إنمّا جعل الأضحى ليشبع مساكينكم من اللّحم فأطعموهم [2] . 35- منه: عن علىّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن جدّه عن ابن فضّال، عن مروان بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): شعبان شهرى و رمضان شهر اللّه فمن صام شهرى يوما وجبت له الجنّة و من صام منه يومين كان من رفقاء النبيين و الصدّيقين يوم القيامة، و من صام الشهر كلّه و وصله شهر رمضان كان ذلك توبة له من كلّ ذنب صغير أو كبير و لو من دم حرام [3] . 7- باب الاعتكاف
مسند الإمام الباقر — الصوم — الإمام الباقر عليه السلام
ونربع إليه ان ألمت ملمة * علينا وترضى قوله ببيان يبين اخفاء النفوس التي لها * من الهلك والوسواس هاجستان وروي عن الصادق عليه السلام : محال وجود النار في بيت ظلمة * وان يهتدى في ظل حيران حاير فلا تطمعوا في العدل من غير أهله * ولا في هدى من غير أهل البصاير تفسير مجاهد وأبو يوسف يعقوب بن أبي سفيان قال ابن عباس في قوله تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك ) قائما ان دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالمسيرة فنزل عند أحجار الزيت ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه فانفض الناس إليه إلا علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب وتركوا النبي قائما يخطب على المنبر فقال النبي
لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي فلولا الفئة الذين جلسوا في مسجدي لانضرمت المدينة على أهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ونزل فيهم ( رجال لا تلهيهم تجارة ) الآية . تاريخ الطبري ، ان أمير المؤمنين نزل بقبا على أم كلثوم بنت هدم وقت الهجرة ليلتين أو ثلاثا فرآها تخرج كل ليلة نصف الليل إلى طارق وتأخذ منه شيئا فسألها عن ذلك فقالت هذا سهل بن حنيف قد عرف اني امرأة لا أحد لي فإذا أمسى غدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها وقال احتطبي بهذا فكان أمير المؤمنين يحترمه بعد ذلك الحسن الحسيني في كتاب النسب انه رأى أمير المؤمنين علي عليه السلام يوم بدر عقيلا في فدفد فصد عنه فصاح به يا بن أم علي اما والله لقد رأيت مكاني ولكن عمدا تصدعني فأتى علي إلى النبي وقال : يا رسول الله هل لك في أبي يزيد مشدودة يداه إلى عنقه بتسعة فقال انطلق بنا إليه . قوت القلوب ، قيل لعلي بن أبي طالب عليه السلام : انك خالفت فلانا في كذا ؟ فقال خيرنا اتبعنا لهذا الدين . وضافه رجل ثم خاصم إليه رجلا فقال تحول عنا فان رسول الله نهانا ان نضيف رجلا إلا وأن يكون خصمه معه . ونوشه الحارث الأعور فقال قد أجبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال لا تدخل علينا شيئا من خارج ولا تدخر عنا شيئا في البيت ولا تجحف بالعيال . أبو عبد الله قال أمير المؤمنين لعمر بن الخطاب : ثلاث ان حفظتهن وعلمتهن
مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالهزم وترك المراهتة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا وَ لَا تُدَاهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا وَ إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ وَ إِنَّ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَرْشُدْ وَ مَنْ يَعْصِهِ يَخِبْ وَ يَنْدَمْ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الْيَقِينَ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الْعَافِيَةِ وَ خَيْرُ مَا دَارَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طَالِبٌ وَ كُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ. بيان لا ترتابوا أي لا تتفكروا فيما هو سبب للريب من الشبهة أو لا ترخصوا لأنفسكم في الريب في بعض الأشياء فإنه ينتهي إلى الشك في الدين و الشك فيه كفر و لا ترخصوا لأنفسكم في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو مطلق الطاعات فينتهي إلى المداهنة و المساهلة في الدين و من الفقه أن لا تغتروا أي بالعلم و العمل أو بالدنيا و زهراتها قوله عليه السلام إياكم و الكذب أي في دعوى الخوف و الرجاء بلا عمل فإن كل راج يعمل لما يرجوه و كل خائف يهرب مما يخاف منه.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَى آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ حَتَّى رَأَى ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ دَعْوَتُكَ مُجَابَةٌ فَلَا تدعو [تَدْعُ عَلَى عِبَادِي فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُمْ إِنِّي خَلَقْتُ خَلْقِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَبْداً يَعْبُدُنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً فَأُثِيبُهُ وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَلَنْ يَفُوتَنِي وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَعْبُدُنِي ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى جِيفَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْضُهَا فِي الْمَاءِ وَ بَعْضُهَا فِي الْبَرِّ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْكُلُ مَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ يَجِيءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْكُلُ مِنْهَا فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ مِمَّا رَأَى وَ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى هَذِهِ أُمَمٌ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يَعْنِي حَتَّى أَرَى هَذَا كَمَا رَأَيْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا قَالَ خُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَقَطِّعْهُنَّ وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَخَلِّطْ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أَجَبْنَهُ وَ كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً قَالَ وَ كَانَتِ الطُّيُورُ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ. فس، تفسير القمي أبي عن ابن أبي عمير إلى قوله من يعبدني - شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله إيضاح إراءته ملكوت السماوات و الأرض يحتمل أن يكون ببصر العين بأن يكون الله تعالى قوى بصره و رفع له كل منخفض و كشط له عن أطباق السماء و الأرض حتى رأى ما فيهما ببصره و أن يكون المراد رؤية القلب بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علما و الأول أظهر نقلا و الثاني عقلا و الظاهر على التقديرين أنه أحاط علما بكل ما فيهما من الحوادث و الكائنات و أما حمله على أنه رأى الكواكب و ما خلقه الله في الأرض على وجه الاعتبار و الاستبصار و استدل بها على إثبات الصانع فلا يخفى بعده عما يظهر من الأخبار.
بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٨٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِيطَانِ السَّبْعَةِ الَّتِي كَانَتْ مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِفَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ لَا إِنَّمَا كَانَتْ وَقْفاً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْخُذُ إِلَيْهِ مِنْهَا مَا يُنْفِقُ عَلَى أَضْيَافِهِ وَ التَّابِعَةُ تَلْزَمُهُ فِيهَا فَلَمَّا قُبِضَ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَ الْعَبَّاسُ يُخَاصِمُ فَاطِمَةَ عليها السلام فِيهَا فَشَهِدَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ غَيْرُهُ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ هِيَ الدَّلَالُ وَ الْعَوَافُ وَ الْحَسْنَى وَ الصَّافِيَةُ وَ مَا لِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ الْمِيثَبُ وَ الْبُرْقَةُ. بيان الميثب كمنبر بثاء مثلثة بعد الياء المثناة التحتانية قال أهل اللغة هي إحدى الصدقات النبوية و برقة بضم الباء و سكون الراء و قال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه المسموع من ذكر أحد الحوائط الميثب و لكني سمعت السيد أبا عبد الله محمد بن الحسن الموسوي أدام الله توفيقه يذكر أنها تعرف عندهم بالميثم انتهى. و أقول ذكر السمهودي في تاريخ المدينة المسمى بالوفاء بأخبار دار المصطفى الميثب بالباء أيضا و قال هو من أودية العقيق و قال قال ابن شهاب كانت صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أموالا لمخيريق اليهودي بالخاء المعجمة و القاف مصغرا و قال عبد العزيز بن عمران بلغني أنه كان من بقايا بني قينقاع. و نقل الذهبي عن الواقدي أنه قال حبرا عالما من بني النضير آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و لذا عده الذهبي من الصحابة لكن رأيت في أوقاف الحصاف قال الواقدي مخيريق لم يسلم و لكنه قاتل و هو يهودي فلما مات دفن في ناحية من مقبرة المسلمين و لم يصل عليه انتهى. و قال ابن شهاب أوصى بأمواله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و شهد أحدا فقتل به - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُخَيْرِيقٌ سَابِقُ الْيَهُودِ وَ سَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ وَ بِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ. قال و أسماء أموال مخيريق التي صارت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الدلال و برقة و الأعواف و الصافية و الميثب و حسنا و مشربة أم إبراهيم فأما الصافية و برقة و الدلال و الميثب فمجاورات بأعلى الصورين من خلف قصر مروان بن الحكم و يسقيها مهزور و أما مشربة أم إبراهيم سميت بها لأن أم إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولدت فيها و تعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة فتلك الخشبة اليوم معروفة و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسكن مارية هناك و المشربة الغرفة فكان ذلك المكان سمي باسمها و أما حسنا و الأعواف فيسقيهما مهزور انتهى. و قال أبو غسان اختلف في الصدقات فقال بعض الناس هي من أموال بني قريظة و النضير. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: كَانَ الدَّلَالُ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَ كَانَ لَهَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَكَاتَبَتْهُ عَلَى أَنْ يُحْيِيَهَا لَهَا ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَجَلَسَ عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ جَعَلَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فَيَضَعُهُ بِيَدِهِ فَمَا عَدَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ أَنْ أَطْلَعَتْ قَالَ ثُمَّ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ص. قال أبو غسان الذي تظاهر عندنا أن الصدقات المذكورة من أموال بني النضير و يؤيده ما في سنن أبي داود أنه كانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة أعطاه الله إياه فقال ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ الآية فأعطى أكثرها المهاجرين و بقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي في أيدي بني فاطمة الحوائط السبعة. ثم قال و أما الصدقات السبع فالصافية معروفة اليوم شرقي المدينة بجزع زهيرة و برقة معروفة اليوم أيضا في قبلة المدينة مما يلي المشرق و الدلال جزع معروف أيضا قبل الصافية و الميثب غير معروف اليوم و الأعواف جزع معروف اليوم بالعالية و مشربة أم إبراهيم أيضا معروفة بالعالية و حسنا ضبطه المراغي بخطه بضم الحاء و سكون السين المهملتين ثم نون مفتوحة و لا يعرف اليوم و لعله تصحيف من الحناء بالنون بعد الحاء و هو معروف اليوم قلت هو خطأ لأنه مخالف للضبط و لا تشرب من مهزور و الذي يظهر أن الحسنا هي الموضع المعروف اليوم بالحسينيار قرب جزع الدلال و هو يشرب من مهزور و هذه الصدقات مما طلبته فاطمة عليها السلام من أبي بكر مع سهمه صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر و فدك كما في الصحيح فأبى أبو بكر عليها ذلك ثم دفع عمر صدقته بالمدينة إلى علي و العباس و أمسك خيبر و فدك و قال هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كانتا لحقوقه التي تعروه و كانت هذه الصدقة بيد علي منعها العباس فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد عبد الله بن الحسن حتى ولي بنو العباس فقبضوها انتهى. و في القاموس الجزع بالكسر منعطف الوادي و وسطه أو منقطعه أو منحناه أو هو مكان بالوادي لا شجر فيه و ربما كان رملا و محلة القوم و المشرف من الأرض إلى جنبه طمأنينة و قال الفقير البئر التي تغرس فيها الفسيلة. الآيات البقرة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ آل عمران فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ التوبة وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الفتح مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً الحشر لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ تفسير قال الطبرسي نور الله ضريحه في قوله تعالى فَالَّذِينَ هاجَرُوا أي إلى المدينة و فارقوا قومهم من أهل الكفر وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أخرجهم المشركون من مكة وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا في سبيل الله ثَواباً أي جزاء لهم مِنْ عِنْدِ اللَّهِ على أعمالهم وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ أي عنده من حسن الجزاء على الأعمال ما لا يبلغه وصف واصف وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ أي السابقون إلى الإيمان و إلى الطاعات مِنَ الْمُهاجِرِينَ الذين هاجروا من مكة إلى المدينة و إلى الحبشة وَ الْأَنْصارِ أي و من الأنصار الذين سبقوا نظراءهم من أهل المدينة إلى الإسلام وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ أي بأفعال الخير و الدخول في الإسلام بعدهم و سلوك مناهجهم و يدخل في ذلك من يجيء بعدهم إلى يوم القيامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أي رضي أفعالهم وَ رَضُوا عَنْهُ لما أجزل لهم من الثواب و فيها دلالة على فضل السابقين و مزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين فمنها مفارقة العشائر و الأقربين و منها مباينة المألوف من الدين و منها نصرة الإسلام مع قلة العدد و كثرة العدو و منها السبق إلى الإسلام و الدعاء إليه. - وَ فِي مُسْنَدِ السَّيِّدِ أَبِي طَالِبٍ الْهَرَوِيِّ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ غَيْرُهُ. - وَ رَوَى الْحَاكِمُ الْحَسْكَانِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ قَالَ هُمْ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.. أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ قال الحسن بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم و عن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم و بلغ تراحمهم فيما بينهم أن كانوا لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه و عانقه. و مثله قوله أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً هذا إخبار عن كثرة صلاتهم و مداومتهم عليها يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله و يطلبون مرضاته سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ أي علامتهم يوم القيامة أن يكون مواضع سجودهم أشد بياضا عن ابن عباس و عطية قال شهر بن حوشب تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر و قيل هو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب عن عكرمة و ابن جبير و أبي العالية. و قيل هو الصفرة و النحول قال الحسن إذا رأيتهم حسبتهم مرضى و ما هم بمرضى ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ يعني أن ما ذكر من وصفهم هو ما وصفوا به في التوراة أيضا ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي فراخه و قيل ليس بينهما وقف و المعنى ذلك مثلهم في التوراة و الإنجيل جميعا. فَآزَرَهُ أي شده و أعانه و قواه قال المبرد يعني أن هذه الأفراخ لحقت الأمهات حتى صارت مثلها فَاسْتَغْلَظَ أي غلظ ذلك الزرع فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ أي قام على قصبه و أصوله فاستوى الصغار مع الكبار و السوق جمع الساق و المعنى أنه تناهى و بلغ الغاية يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ أي يروق ذلك الزرع الأكرة الذين زرعوه قال الواحدي هذا مثل ضربه الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه فالزرع محمد و الشطأ أصحابه و المؤمنون حوله و كانوا في ضعف و قلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم غلظ و قوي و تلاحق فكذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا و استووا على أثرهم لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ أي إنما كثرهم الله و قواهم ليكونوا غيظا للكافرين بتوافرهم و تظاهرهم و اتفاقهم على الطاعة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ أي من أقام على الإيمان و الطاعة منهم. لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الذين هاجروا من مكة إلى المدينة و من دار الحرب إلى دار الإسلام وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ أي دينه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في الحقيقة عند الله قال الزجاج بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار و مدحهم حتى طابت أنفسهم عن الفيء فقال وَ الَّذِينَ مبتدأ خبره يحبون أو في موضع جر عطفا على الفقراء فقوله يحبون حال تَبَوَّؤُا الدَّارَ يعني المدينة و هي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين و تقدير الآية و الذين تبوؤا الدار من قبلهم وَ الْإِيمانَ لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين و عطف الإيمان على الدار في الظاهر لا في المعنى لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ و التقدير و آثروا الإيمان و قيل مِنْ قَبْلِهِمْ أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم و قيل قبل إيمان المهاجرين و المراد بهم أصحاب العقبة و هم سبعون رجلا بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حرب الأحمر و الأبيض يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين و أسكنوهم دورهم و أشركوهم في أموالهم وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا أي لا يجدون في قلوبهم حسدا و غيظا مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم بأموالهم و منازلهم وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي فقر و حاجة و الشح البخل ثم ثلث سبحانه بوصف التابعين فقال وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي بعد المهاجرين و الأنصار و هم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة غِلًّا أي حقدا و عداوة.
بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٢٩٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْفَقِيهُ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَأَشْبِعْهُ وَ امْتَهِنْهُ . ذكر العلامة قدس سره في المنتهى كثيرا من أخبار حقوق الدابة من غير تصريح بالوجوب أو الاستحباب و قال و يستحب اتخاذ الخيل و ارتباطها استحبابا مؤكدا و قال و ينبغي اجتناب ضرب الدابة إلا مع الحاجة و لا بأس بالعقبة. و أقول سائر الآداب المذكورة في هذه الأخبار لم ينص الأصحاب فيها بشيء فالحكم بالوجوب أو الحرمة في أكثرها مشكل بل الظاهر أن أكثرها من السنن و الآداب المستحبة المرغوبة لكن الاحتياط يقتضي العمل بجميعها ما تيسر. و قال الدميري في حياة الحيوان في شرح الكافية لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب كالسلاح و يكره أن يقلد الأوتار لنهي النبي ص عن ذلك و أمره بقطع قلائد الخيل قال مالك أراه من أجل العين و قال غيره إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس و قال آخرون لأنها تختنق بها عند شدة الركض و يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور و الخيوط على ما كان من عادتهم في الجاهلية و قيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار و الذحول و لا تركضوها في طلب الثأر. وَ فِي شِفَاءِ الصُّدُورِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَضْرِبُوا وُجُوهَ الدَّوَابِّ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ. وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ حَاجِزاً سَيَحْبِسُهُ . وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ الدَّوَابِّ وَ الصِّبْيَانِ فَاقْرَءُوا فِي أُذُنِهِ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ثُمَّ قَالَ يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الدَّوَابِّ عَلْفُهَا وَ سَقْيُهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ. . وَ فِي الصَّحِيحِ عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ. فإن لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها و يسقيها إلى أول شبعها و ريها دون غايتهما و إن كانت ترعى لزمه إرسالها لذلك حتى تشبع و تروى بشرط فقد السباع و وجود الماء و إن اكتفت بكل من الرعي و العلف خير بينهما و إن لم تكتف إلا بهما لزماه و إذا احتاجت البهيمة إلى السقي و معه ما يحتاج إليه لطهارته سقاها و تيمم فإن امتنع من العلف أجبر في مأكوله على بيع أو علف أو ذبح و في غيرها على بيع أو علف صيانة لها عن الهلاك فإن لم تفعل فعل الحاكم ما تقتضيه المصلحة فإن كان له مال ظاهر بيع في النفقة فإن تعذر جميع ذلك فمن بيت المال. و يستحب أن يقول عند الركوب مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ صَحَّحَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ تَعَالَى لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي. وَ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا رَكِبَ الْعَبْدُ الدَّابَّةَ وَ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ رَدِفَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ تَغَنَّ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْغِنَاءَ قَالَ لَهُ تَمَنَّ فَلَا يَزَالُ فِي أُمْنِيَّتِهِ حَتَّى يَنْزِلَ. وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ سُبْحَانَهُ لَيْسَ لَهُ سَمِيٌ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عليهم السلام إِلَّا قَالَتِ الدَّابَّةُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ مُؤْمِنٍ خَفَّفْتَ عَلَى ظَهْرِي وَ أَطَعْتَ رَبَّكَ وَ أَحْسَنْتَ إِلَى نَفْسِكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَ أَنْجَحَ حَاجَتَكَ. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ بِي رَفِيقاً رَحِيماً فَإِذَا لَعَنَهَا قَالَتْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى أَعْصَانَا لِلَّهِ . وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اضْرِبُوا الدَّوَابِّ عَلَى النِّفَارِ وَ لَا تَضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ. . و قال يجوز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة و لا يجوز إذا لم تطقه. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَرْدَفَهُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى وَ أَنَّهُ ص أَرْدَفَ مُعَاذاً عَلَى الرَّحْلِ وَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ . ثم قال و إذا أردف صاحب الدابة فهو أحق بصدرها و يكون الرديف وراءه إلا أن يرضى صاحبها بتقديمه لجلالة أو غير ذلك و أفاد الحافظ بن مندة أن الذين أردفهم النبي ص ثلاثة و ثلاثون نفسا. - وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى أَنْ يَرْكَبَ ثَلَاثَةٌ عَلَى دَابَّةٍ. . و قال يكره دوام الركوب على الدابة لغير حاجة و ترك النزول عنها للحاجة - لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبْلِغَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وَ جَعَلَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرّاً فَاقْضُوا عَلَيْهَا حَاجَاتِكُمْ. . و يجوز الوقوف على ظهرها للحاجة ريثما تقضى لما روى مسلم و أبو داود و النسائي عن أم الحصين الأخمصية أنها قالت حججت مع رسول الله ص حجة الوداع فرأيت أسامة و بلالا أحدهما أخذ خطام ناقة النبي ص و الآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوي الموصلية النهي عن ركوب الدواب و هي واقفة محمول على ما إذا كان لغير غرض صحيح و أما الركوب الطويل في الأغراض الصحيحة فتارة يكون مندوبا كالوقوف بعرفة و تارة يكون واجبا كوقوف الصفوف في قتال المشركين و قتال كل من يجب قتاله و كذلك الحراسة في الجهاد و إذا خيف هجمة العدو و هذا لا خلاف فيه انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦١ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الْفَقِيهُ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَأَشْبِعْهُ وَ امْتَهِنْهُ. ذكر العلامة (قدس سره) في المنتهى كثيرا من أخبار حقوق الدابة من غير تصريح بالوجوب أو الاستحباب و قال و يستحب اتخاذ الخيل و ارتباطها استحبابا مؤكدا و قال و ينبغي اجتناب ضرب الدابة إلا مع الحاجة و لا بأس بالعقبة. و أقول سائر الآداب المذكورة في هذه الأخبار لم ينص الأصحاب فيها بشيء فالحكم بالوجوب أو الحرمة في أكثرها مشكل بل الظاهر أن أكثرها من السنن و الآداب المستحبة المرغوبة لكن الاحتياط يقتضي العمل بجميعها ما تيسر. و قال الدميري في حياة الحيوان في شرح الكافية لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب كالسلاح و يكره أن يقلد الأوتار لنهي النبي ص عن ذلك و أمره بقطع قلائد الخيل قال مالك أراه من أجل العين و قال غيره إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس و قال آخرون لأنها تختنق بها عند شدة الركض و يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور و الخيوط على ما كان من عادتهم في الجاهلية و قيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار و الذحول و لا تركضوها في طلب الثأر. وَ فِي شِفَاءِ الصُّدُورِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَضْرِبُوا وُجُوهَ الدَّوَابِّ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ. وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ حَاجِزاً سَيَحْبِسُهُ. وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ الدَّوَابِّ وَ الصِّبْيَانِ فَاقْرَءُوا فِي أُذُنِهِ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ثُمَّ قَالَ يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الدَّوَابِّ عَلْفُهَا وَ سَقْيُهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ.. وَ فِي الصَّحِيحِ عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ. فإن لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها و يسقيها إلى أول شبعها و ريها دون غايتهما و إن كانت ترعى لزمه إرسالها لذلك حتى تشبع و تروى بشرط فقد السباع و وجود الماء و إن اكتفت بكل من الرعي و العلف خير بينهما و إن لم تكتف إلا بهما لزماه و إذا احتاجت البهيمة إلى السقي و معه ما يحتاج إليه لطهارته سقاها و تيمم فإن امتنع من العلف أجبر في مأكوله على بيع أو علف أو ذبح و في غيرها على بيع أو علف صيانة لها عن الهلاك فإن لم تفعل فعل الحاكم ما تقتضيه المصلحة فإن كان له مال ظاهر بيع في النفقة فإن تعذر جميع ذلك فمن بيت المال. و يستحب أن يقول عند الركوب مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ صَحَّحَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ تَعَالَى لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي. وَ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا رَكِبَ الْعَبْدُ الدَّابَّةَ وَ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ رَدِفَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ تَغَنَّ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْغِنَاءَ قَالَ لَهُ تَمَنَّ فَلَا يَزَالُ فِي أُمْنِيَّتِهِ حَتَّى يَنْزِلَ. وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ سُبْحَانَهُ لَيْسَ لَهُ سَمِيٌ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ (عليهم السلام) إِلَّا قَالَتِ الدَّابَّةُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ مُؤْمِنٍ خَفَّفْتَ عَلَى ظَهْرِي وَ أَطَعْتَ رَبَّكَ وَ أَحْسَنْتَ إِلَى نَفْسِكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَ أَنْجَحَ حَاجَتَكَ. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ بِي رَفِيقاً رَحِيماً فَإِذَا لَعَنَهَا قَالَتْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى أَعْصَانَا لِلَّهِ. وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اضْرِبُوا الدَّوَابِّ عَلَى النِّفَارِ وَ لَا تَضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ.. و قال يجوز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة و لا يجوز إذا لم تطقه. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَرْدَفَهُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى وَ أَنَّهُ ص أَرْدَفَ مُعَاذاً عَلَى الرَّحْلِ وَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ. ثم قال و إذا أردف صاحب الدابة فهو أحق بصدرها و يكون الرديف وراءه إلا أن يرضى صاحبها بتقديمه لجلالة أو غير ذلك و أفاد الحافظ بن مندة أن الذين أردفهم النبي ص ثلاثة و ثلاثون نفسا. - وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى أَنْ يَرْكَبَ ثَلَاثَةٌ عَلَى دَابَّةٍ.. و قال يكره دوام الركوب على الدابة لغير حاجة و ترك النزول عنها للحاجة - لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبْلِغَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وَ جَعَلَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرّاً فَاقْضُوا عَلَيْهَا حَاجَاتِكُمْ.. و يجوز الوقوف على ظهرها للحاجة ريثما تقضى لما روى مسلم و أبو داود و النسائي عن أم الحصين الأخمصية أنها قالت حججت مع رسول الله ص حجة الوداع فرأيت أسامة و بلالا أحدهما أخذ خطام ناقة النبي ص و الآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوي الموصلية النهي عن ركوب الدواب و هي واقفة محمول على ما إذا كان لغير غرض صحيح و أما الركوب الطويل في الأغراض الصحيحة فتارة يكون مندوبا كالوقوف بعرفة و تارة يكون واجبا كوقوف الصفوف في قتال المشركين و قتال كل من يجب قتاله و كذلك الحراسة في الجهاد و إذا خيف هجمة العدو و هذا لا خلاف فيه انتهى. أقول سيأتي الأخبار المناسبة للباب في أبواب السفر و أبواب آداب الركوب إن شاء الله. الآيات النساء وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً تفسير فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ قيل أي يشقونها لتحريم ما أحل الله و هي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر و السوائب و إشارة إلى تحريم كل ما أحل و نقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو بالقوة وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ عن وجهه صورة أو صفة و يندرج فيه ما قيل من فقوء عين الحامي و خصاء العبيد و البهائم و الوسم و الوشم و الوشر و اللواط و السحق و نحو ذلك و عبادة الشمس و القمر و تغيير فطرة الله التي هي الإسلام و استعمال الجوارح و القوى فيما لا يعود على النفس كمالا و لا يوجب لها من الله زلفى و بالجملة يمكن أن يستدل به على تحريم الكي و إخصاء الإنسان و الحيوانات مطلقا بل التحريش بينها لأنها لم تخلق لذلك إلا ما أخرجه الدليل. قال الطبرسي (قدس الله روحه) وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ أي لآمرنهم بتغيير خلق الله فليغيرنه و اختلف في معناه فقيل يريد دين الله و أمره عن ابن عباس و إبراهيم و مجاهد و الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله ع. و يؤيده قوله سبحانه فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ و أراد بذلك تحريم الحلال و تحليل الحرام و قيل أراد معنى الخصاء عن عكرمة و شهر بن حوشب و أبي صالح عن ابن عباس و كرهوا الإخصاء في البهائم و قيل إنه الوشم عن ابن مسعود و قيل إنه أراد الشمس و القمر و الحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها عن الزجاج.
بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ السُّلَحْفَاةِ وَ السَّرَطَانِ وَ الْجِرِّيِّ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا يَحِلُّ أَكْلُ السُّلَحْفَاةِ وَ السَّرَطَانِ وَ الْجِرِّيِ. فائدة قال الدميري السلحفاة البرية بفتح اللام واحدة السلاحف قال أبو عبيدة و حكى الراوي سلحفة و سلحفاة و هي بالهاء عند الكافة و عند ابن عبدوس السلحفا بغير هاء و ذكرها يقال له غيلم و هذا الحيوان يبيض في البر فما نزل في البحر كان لجأة و ما استمر في البر كان سلحفاة و يعظم الصنفان جدا إلى أن يصير كل واحد منهما حمل جمل و إذا أراد الذكر السفاد و الأنثى لا تطيعه يأتي الذكر بحشيشة في فيه خاصيتها أن صاحبها يكون مقبولا فعند ذلك تطاوعه و هذه الحشيشة لا يعرفها إلا قليل من الناس و هي إذا باضت صرفت همتها إلى بيضها بالنظر إليه و لا تزال كذلك حتى يخلق الولد منها إذ ليس لها أن تحضنه حتى يكمل بحرارتها لأن أسفلها صلب لا حرارة فيه و ربما تقبض السلحفاة على ذنب الحية و تقمع رأسها من ذنبها و الحية تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة و على الأرض حتى تموت و لذكرها ذكران و للأنثى فرجان و الذكر يطيل المكث في السفاد و السلحفاة مولعة بأكل الحيات فإذا أكلتها أكلت بعدها سعترا و الترس الذي على ظهرها وقايتها. و قال السلحفاة البحرية اللجاة بالجيم و هي تعيش في البر و البحر و اللجأة البحرية لها لسان في صدورها من أصابته به من الحيوان قتله و لها حيلة عجيبة في صيدها من طائر أو غيره و ذلك أنها تغوص في الماء ثم تتمرغ في التراب ثم تكمن للظبي في مواضع شربها فيختفي عليه لونها فتمسكه و تغوص به في الماء حتى يموت و قال أرسطاطاليس في النعوت ما خرج من بيض اللجأة مستقبل البحر صار إلى البحر و ما خرج مستقبل البر صار إلى البر و كلهن يردن الماء لأنهن من خلق الماء قال و هي تأكل الثعابين. و قال السرطان بفتح السين و الراء المهملتين و بالنون في آخره حيوان معروف و يسمى عقرب الماء و كنيته أبو بحر و هو من خلق الماء و يعيش في البر أيضا و هو جيد المشي سريع العدو ذو فكين و مخالب و أظفار حداد كثير الأسنان صلب الظهر من رآه رأى حيوانا بلا رأس و لا ذنب عيناه في كتفه و فمه في صدره و فكاه مستويان من الجانب و له ثمانية أرجل و هو يمشي على جانب واحد و يستنشق الماء و الهواء معا و يسلخ جلده في السنة ست مرات و يتخذ لجحره بابين أحدهما إلى الماء و الآخر إلى اليبس فإذا سلخ جلده سد عليه ما يلي الماء خوفا على نفسه من سباع السمك و ترك ما يلي اليبس مفتوحا ليصل إليه الريح فتجف رطوبته و يشتد فإذا اشتد فتح ما يلي الماء و طلب معاشه و قال أرسطاطاليس في النعوت و زعموا أنه إذا وجد سرطان ميت في حفرة مستلقيا على ظهره في قرية أو أرض تأمن تلك البقعة من الآفات السماوية و إذا علق على الأشجار يكثر ثمرها.
وَ الْإِيمَانُ عَلَى الْإِسْلَامِ دَرَجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ التَّقْوَى عَلَى الْإِيمَانِ دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ الْيَقِينُ عَلَى التَّقْوَى دَرَجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا أُوتِيَ النَّاسُ أَقَلَّ مِنَ الْيَقِينِ وَ إِنَّمَا تَمَسَّكْتُمْ بِأَدْنَى الْإِسْلَامِ فَإِيَّاكُمْ أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْ أَيْدِيكُمْ. بيان الإسلام درجة أي درجة من الدرجات أو أول درجة و هو استفهام أو خبر و نعم يقع في جوابهما على الإسلام أي مشرفا أو زائدا عليه ما أوتي الناس أقل من اليقين أي الإيمان أقل من سائر ما أعطي الناس من الكمالات أو عزيز نادر فيهم كما مر و قيل المعنى ما أعطي الناس شيئا قليلا من اليقين و لا يخفى بعده و كأنه حمله على ذلك ما سيأتي قوله عليه السلام بأدنى الإسلام كأن المراد بالإسلام هنا مجموع العقائد الحقة بل مع قدر من الأعمال كما مر من اختلاف معاني الإسلام و يحتمل أن يكون المراد بالخطاب غير المخاطب من ضعفاء الشيعة و قيل المراد بأدنى الإسلام أدنى الدرجات إلى الإسلام و هو الإيمان من قبيل يوسف أحسن إخوته. أن ينفلت من أيديكم أي يخرج من قلوبكم فجاءه فيدل على أن من لم يكن في درجة كاملة من الإيمان فهو على خطر من زواله فلا يغتر من لم يتق المعاصي بحصول العقائد له فإنه يمكن زواله عنه بحيث لم يعلم فإن الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة حصون للإيمان تحفظه من سراق شياطين الإنس و الجان قال الجوهري يقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجاءة إذا لم يكن عن تدبر و لا تردد و أفلت الشيء و تفلت و انفلت بمعنى و أفلته غيره.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ
إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طَالِبٌ وَ كُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ. بيان: فيه إما إرسال أو إضمار بأن يكون ضمير قال راجعا إلى الصادق عليه السلام أو الرضا عليه السلام إياكم و الكذب أراد عليه السلام لا تكذبوا في ادعائكم الرجاء و الخوف من الله سبحانه و ذلك لأن كل راج طالب لما يرجو ساع في أسبابه و أنتم لستم كذلك و كل خائف هارب مما يخاف منه مجتنب مما يقربه منه و أنتم لستم كذلك و هذا مثل قوله عليه السلام الذي رواه - فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ لِمُدَّعٍ كَاذِبٍ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ كَذَبَ وَ الْعَظِيمِ مَا بَالُهُ لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ وَ كُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ إِلَّا رَجَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ وَ كُلُّ خَوْفٍ مُحَقَّقٌ إِلَّا خَوْفَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ يَرْجُو اللَّهَ فِي الْكَبِيرِ وَ يَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغِيرِ فَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبَّ فَمَا بَالُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ لِعِبَادِهِ أَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً أَوْ تَكُونَ لَا تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً وَ كَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لَا يُعْطِي رَبَّهُ فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً وَ خَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً وَ وَعْداً.. و قال بعضهم حذر من الكذب على الله و على رسوله و على غيرهما في ادعاء الدين مع ترك العمل به و رغب في الصدق بأن الكذب ينافي الإيمان و ذلك لأن الكاذب لم يطلب الثواب و كل من لم يطلب الثواب فهو ليس براج بحكم المقدمة الأولى و لم يهرب من العقاب و كل من لم يهرب من العقاب فهو ليس بخائف بحكم المقدمة الثانية و من انتفى عنه الخوف و الرجاء فهو ليس بمؤمن كما هو المقرر عند أهل الإيمان انتهى و ارتكب أنواع التكلف لقلة التتبع و المقصود ما ذكرنا.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ- قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ- قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ- قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبَاكَ. تبيان استدل به على أن للأم ثلاثة أرباع البر و قيل لا يفهم منه إلا المبالغة في بر الأم و لا يظهر منه مقدار الفضل و وجه الفضل ظاهر لكثرة مشقتها و زيادة تعبها و آيات لقمان أيضا تشعر بذلك كما عرفت. و اختلف العامة في ذلك فالمشهور عن مالك أن الأم و الأب سواء في ذلك و قال بعضهم تفضيل الأم مجمع عليه و قال بعضهم للأم ثلثا البر لما رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ قَالَ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ. و قال بعضهم ثلاثة أرباع البر لما رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبُوكَ.. و قال الشهيد طيب الله رمسه بعد إيراد مضمون الروايتين فقال بعض العلماء هذا يدل على أن للأم إما ثلثي الأب على الرواية الأولى أو ثلاثة أرباعه على الثانية و للأب إما الثلث أو الربع فاعترض بعض المستطيعين بأن هنا سؤالات الأول أن السؤال بأحق عن أعلى رتب البر فعرف الرتبة العالية ثم سأل عن الرتبة التي تليها بصيغة ثم التي هي للتراخي الدالة على نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول في البر فلا بد أن تكون رتبة الثانية أخفض من الأولى و كذا الثالثة أخفض من الثانية فلا تكون رتبة الأب مشتملة على ثلث البر و إلا لكانت الرتب مستوية و قد ثبت أنها مختلفة فتصيب الأب أقل من الثلث قطعا أو أقل من الربع قطعا فلا يكون ذلك الحكم صوابا. الثاني أن حرف العطف تقتضي المغايرة لامتناع عطف الشيء على نفسه و قد عطف الأم على الأم: الثالث أن السائل إنما سأل ثانيا عن غير الأم فكيف يجاب بالأم و الجواب يشترط فيه المطابقة. و أجاب (رحمه الله) عن هذين بأن العطف هنا محمول على المعنى كأنه لما أجيب أولا بالأم قال فلمن أتوجه ببري بعد فراغي منها فقيل له للأم و هي مرتبة ثانية دون الأولى كما ذكرنا أولا فالأم المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب الذات و إن كانت غيرها بحسب الغرض و هو كونها في الرتبة الثانية من البر فإذا تغايرت الاعتبارات جاز العطف مثل زيد أخوك و صاحبك و معلمك و أعرض عن الأول كأنه يرى أن لا يجاب عنه ثم يحتج به. قلت قوله السؤال بأحق ليس عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة بل عن أعلى رتب الصحابة فالعلو منسوب إلى المبرور على تفسيره حسن الصحابة بالبر لا إلى نفس البر مع أن قوله بنقص الفريق الثاني عن الفريق الأول مناف لكلامه الأول إن أراد بالفريق المبرورين و إن أراد بالفريق المبر ورد عليه الاعتراض الأول. و قوله الرتبة الثانية أخفض من الأولى مبني على أمرين فيهما منع أحدهما أن أحق هنا للزيادة على من فضل عليه لا للزيادة مطلقا كما تقرر في العربية من احتمال المعنيين و الثاني أن ثم لما أتى بها السائل للتراخي كانت في كلام النبي ص للتراخي. و من الجائز أن تكون للزيادة المطلقة بل هذا أرجح بحسب المقام لأنه لا يجب بر الناس بأجمعهم بل لا يستحب لأن منهم البر و الفاجر فكأنه سأل عمن له حق في البر فأجيب بالأم ثم سأل عمن له حق بعدها فأجيب بها منبها على أنه لم يفرغ من برها بعد لأن قوله ثم من صريح في أنه إذا فرغ من حقها في البر لمن يبر فنبه على أنك لم تفرغ من برها بعد فإنها الحقيقة بالبر فأفاده الكلام الثاني الأمر ببرها كما أفاده الكلام الأول و أنها حقيقة بالبر مرتين و لا يلزم من إتيان السائل بثم الدالة على التراخي كون البر الثاني أقل من البر الأول لأنه بناه على معتقده من الفراغ من البر ثم ظن الفراغ من البر فأجيب بأنك لم تفرغ من البر بعد بل عليك ببرها فإنها حقيقة به فكأنه أمره ببرها مرتين و ببر الأب مرة في الرواية الأولى و أمره ببرها ثلاثا و ببر الأب مرة في الرواية الثانية و ذلك يقتضي أن يكون للأب مرة من ثلاث أو مرة من أربع و ظاهر أن تلك الثلث أو الربع و بهذا يندفع السؤالان الآخران لأنه لا عطف هنا إلا في كلام السائل. سلمنا أن أحق للأفضلية على من أضيفت إليه و أن من جملة من أضيفت إليه الأب لكن نمنع أن الأحقية الثانية ناقصة عن الأولى لأنه إنما استفدنا نقصها من إتيان السائل بثم معتقدا أن هناك رتبة دون هذه فسأل عنها فأجاب النبي ص بقوله أمك و كلامه ص في قوة أحق الناس بحسن صحابتك أمك أحق الناس بحسن صحابتك أمك. فظاهر أن هذه العبارة لا تفيد إلا مجرد التوكيد لا أن الثاني أخفض من الأول. فالحاصل على التقديرين الأمر ببر الأم مرتين أو ثلاثا و الأمر ببر الأب مرة واحدة سواء قلنا إن أحق بالمعنى الأول أو بالمعنى الثاني انتهى كلامه رفع مقامه.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
وَ اللَّهِ مَا قَتَلُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ لَا ضَرَبُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ- وَ لَكِنَّهُمْ سَمِعُوا أَحَادِيثَهُمْ- فَأَذَاعُوهَا فَأُخِذُوا عَلَيْهَا فَقُتِلُوا- فَصَارَ قَتْلًا وَ اعْتِدَاءً وَ مَعْصِيَةً. بيان قوله و تلا الواو للاستئناف أو حال عن فاعل قال المذكور بعدها أو عن فاعل روى المقدر أو للعطف على جملة أخرى تركها الراوي ذلِكَ إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة و المسكنة و البوء بالغضب بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ أي بالمعجزات أو بآيات الكتب المنزلة وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ كشعيا و يحيى و زكريا و غيرهم ذلِكَ بِما عَصَوْا قيل أي جرهم العصيان و التمادي و الاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات و قتل النبيين فإن صغار المعاصي سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها. قال و الله ما قتلوهم هذا يحتمل وجوها الأول أن قتل الأنبياء لم يصدر من اليهود بل من غيرهم من الفراعنة و لكن اليهود لما تسببوا إلى ذلك بإفشاء أسرارهم نسب ذلك إليهم الثاني أنه تعالى نسب إلى جميع اليهود أو آباء المخاطبين القتل و لم يصدر ذلك من جميعهم و إنما صدر من بعضهم و إنما نسب إلى الجميع لذلك فقوله ما قتلوهم أي جميعا الثالث أن يكون المراد في هذه الآية غير القاتلين و على التقادير يمكن أن يكون المراد بغير الحق أي بسبب أمر غير حق و هو ذكرهم الأحاديث في غير موضعها فالباء للآلة و قوله تعالى ذلِكَ بِما عَصَوْا يمكن أن يراد به أن ذلك القتل أو نسبته إليهم بسبب أنهم عصوا و اعتدوا في ترك التقية كما قال عليه السلام فصار أي الإذاعة قتلا و اعتداء و معصية و هذا التفسير أشد انطباقا على الآية من تفسير سائر المفسرين.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ
اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَوَّلِ- مَا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ- وَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ- وَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ- فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى. - و سنذكر في العشر الأواخر منه فضل الاعتكاف فيه- و ما لا غنى لمن يحتاج إليه عنه. و الحث على تلاوته فيه أما نزول القرآن في شهر رمضان فيكفي في البرهان قول الله جل جلاله شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ و إنما ورد في الحديث أن نزوله كان في شهر الصيام إلى السماء الدنيا ثم نزل منها إلى النبي ص كما شاء جل جلاله في الأوقات و الأزمان و أما الحث على تلاوته فيه فذلك كثير في الأخبار و لكنا نورد حديثا واحدا فيه تنبيها لأهل الاعتبار
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٥ - الصفحة ٤. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم أو غيره عن عمر بن أبان الكلبي، عن عبدالحميد الواسطي، عن أبي بصير قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا أبا محمد الاسلام درجة قال
قلت: نعم قال: والايمان على الاسلام درجة، قال: قلت: نعم، قال: والتقوى على الايمان درجة، قال: قلت: نعم، قال: واليقين على التقوى درجة، قال: قلت: نعم، قال: فما اوتي الناس أقل من اليقين، وإنما تمسكتم بأدنى الاسلام فإياكم أن ينفلت من أيديكم.
عَزَّ وَ جَلَّ- اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ باب عرض الأعمال على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و على الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف. " أعمال العباد" عطف بيان للأعمال" كل صباح" منصوب بالظرفية باعتبار المضاف إليه" أبرارها و فجارها" بجرهما بدل تفصيل للعباد، و الضميران راجعان إلى العباد، و الأبرار جمع بر بالفتح بمعنى البار، و الفجار بالضم و التشديد جمع فاجر، أو برفعهما بدل تفصيل لإعمال العباد، و الضميران راجعان إلى الأعمال، ففي إطلاق الأبرار و الفجار على الأعمال تجوز، على أنه يحتمل كون الأبرار حينئذ جمع البر بالكسر، و ربما يقرأ الفجار بكسر الفاء و تخفيف الجيم جمع فجار بفتح الفاء مبنيا على الكسر و هو اسم الفجور، أو جمع فجر بالكسر و هو أيضا الفجور" فاحذروها" الضمير للفجار أو للأعمال باعتبار الثاني، و لعله (عليه السلام) سكت عن ذكر المؤمنين و تفسيره تقية أو إحالة على الظهور. الحديث الثاني: ضعيف. و إنما خصوا (عليه السلام) باسم المؤمنين، لأن من شرط الإيمان العمل بما يؤمن قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ الْإِيمَانُ عَلَى الْإِسْلَامِ دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ التَّقْوَى عَلَى الْإِيمَانِ دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ الْيَقِينُ عَلَى التَّقْوَى دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا أُوتِيَ النَّاسُ أَقَلَّ الإلهية مدخلا في مراتب الإيمان و اليقين كما مرت الإشارة إليه. الحديث الثالث: حسن. و قد مر وجه هذا التشبيه في الفرق بين الإسلام و الإيمان. الحديث الرابع: مجهول. " الإسلام درجة" أي درجة من الدرجات أو أول درجة و هو استفهام أو خبر" و نعم" يقع في جوابهما" على الإسلام" أي مشرفا أو زائدا عليه" ما أوتي الناس أقل من اليقين" أي الإيمان أقل من سائر ما أعطي الناس من الكمالات أو هو عزيز نادر فيهم كما مر، و قيل: المعنى ما أعطى الناس شيئا قليلا من اليقين و لا يخفى بعده، و كأنه حمله على ذلك ما سيأتي. قوله (عليه السلام): بأدنى الإسلام، كان المراد بالإسلام هنا مجموع العقائد الحقة بل مع قدر من الأعمال كما مر من اختلاف معاني الإسلام، و يحتمل أن يكون المراد بالخطاب غير المخاطب من ضعفاء الشيعة، و قيل: المراد بأدنى الإسلام أدنى الدرجات إلى الإسلام و هو الإيمان من قبيل يوسف أحسن إخوته. مِنَ الْيَقِينِ وَ إِنَّمَا تَمَسَّكْتُمْ بِأَدْنَى الْإِسْلَامِ فَإِيَّاكُمْ أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْ أَيْدِيكُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَهُ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ الْيَقِينُ قَالَ التَّوَكُّلُ " أن ينفلت من أيديكم" أي يخرج من قلوبكم فجأة فيدل على أن من لم يكن في درجة كاملة من الإيمان فهو على خطر من زواله فلا يغتر من لم يتق المعاصي بحصول العقائد له، فإنه يمكن زواله عنه بحيث لم يعلم، فإن الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة حصون للإيمان تحفظه من سراق شياطين الإنس و الجان، قال الجوهري: يقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة إذا لم يكن عن تدبر و لا تردد، و أفلت الشيء و تفلت بمعنى، و أفلته غيره. الحديث الخامس: صحيح. " إنما هو الإسلام" كان الضمير راجع إلى الدين لقوله تعالى: " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ " أو ليس أول الدخول في الدين إلا درجة الإسلام. قوله (عليه السلام): التوكل على الله، تفسير اليقين بما ذكر من باب تعريف الشيء بلوازمه و آثاره، فإنه إذا حصل اليقين في النفس بالله سبحانه و وحدانيته و علمه و قدرته و حكمته و تقديره للأشياء و تدبيره فيها و رأفته بالعباد و رحمته، يلزم التوكل عليه في أموره و الاعتماد عليه و الوثوق به، و إن توسل بالأسباب تعبدا و التسليم له في جميع أحكامه، و لخلفائه فيما يصدر عنهم، و الرضا بكل ما يقضي عليه على حسب المصالح من النعمة و البلاء و الفقر و الغناء، و العز و الذل و غيرها، و تفويض الأمر إليه في دفع شر الأعادي الظاهرة و الباطنة، أورد الأمر بالكلية إليه في جميع الأمور بحيث يرى قدرته مضمحلة في جنب قدرته، و إرادته معدومة عَلَى اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِلَّهِ وَ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ قُلْتُ فَمَا تَفْسِيرُ ذَلِكَ قَالَ هَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
لِي تُحِبُّهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي وَ لِمَ لَا تُحِبُّهُ وَ هُوَ أَخُوكَ وَ شَرِيكُكَ فِي دِينِكَ وَ عَوْنُكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ رِزْقُهُ و هي مفعلة من الرؤية، و المعنى أن المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراه فيه، فإن كان حسنا زينه له ليزداد منه، و إن كان قبيحا نبهه عليه لينتهي عنه، انتهى. و أقول: قد ذهب بعض الصوفية إلى أن المؤمن الثاني هو الله تعالى، أي المؤمن مظهر لصفاته الكمالية تعالى شأنه كما ينطبع في المرآة صورة الشخص، و الحديث يدل على أنه ليس بمراد من الخبر النبوي، و قيل: المراد أن كلا من المؤمنين مظهر لصفات الآخر، لأن في كل منهما صفات الآخر مثل الإيمان و أركانه و لواحقه و آثاره، و الأخلاق و الآداب، و لا يخفى بعده. " و لا يكذبه" على بناء المجرد أي لا يقول له كذبا، أو على بناء التفعيل أي لا ينسب الكذب إليه فيما يخبره، و لا يستلزم ذلك الاعتماد عليه في كل ما يقوله و إن كان يشعر بذلك، كما ورد في خبر آخر مستدلا عليه بقوله تعالى: " وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ " و الظاهر أن المراد بالمسلم هنا المؤمن إيذانا بأن غير المؤمن ليس بمسلم حقيقة. الحديث السادس: حسن كالصحيح. " و لم لا تحبه" ترغيب في زيادة المحبة و إدامتها لغيره أيضا بذكر أسبابها و عدم المانع منها" أخوك" أي سماه الله تعالى أخاك أو مخلوق من روحك و طينتك، و يحتمل أن يكون قوله: و شريكك في دينك تفسيرا للإخوة، أو يكون في دينك متعلقا بهما على التنازع" على عدوك" من الجن و الإنس أو الأخير فقط، أو الأعم عَلَى غَيْرِكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع- بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا و كأنه لا خلاف فيه عند أهل الإسلام، و الظاهر أنه لا تورية و لا تعريض فيه، و إن أمكن أن يقصد تورية بعيدة كان ينوي أنه كان حقه أن يقول كذا و لو صافيته لقال فيك كذا، لكنه بعيد، و قد اتفقت الأمة على أنه لو جاء ظالم ليقتل رجلا مختفيا ليقتله ظلما أو يطلب وديعة مؤمن ليأخذها غصبا وجب الإخفاء على من علم ذلك، فلو أنكرها فطولب باليمين ظلما يجب عليه أن يحلف لكن قالوا إذا عرف التورية بما يخرج به عن الكذب وجبت التورية، كان يقصد ليس عندي مال يجب علي أداؤه إليك، أو لا أعلم علما يلزمني الإخبار به و أمثال ذلك. و قالوا: إذا لم يعرفها وجب الحلف و الكذب بغير تورية أيضا فإنه و إن كان قبيحا إلا أن إذهاب حق الآدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في الكذب أو اليمين الكاذبة، فيجب ارتكاب أخف الضررين، و لأن اليمين الكاذب عند الضرورة مأذون فيه شرعا كمطلق الكذب النافع، بخلاف مال الغير فإنه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع إمكان حفظه فأمثال هذا الكذب ليست بمذمومة في نفس الأمر بل إما واجبة أو مندوبة، و يدل الحديث على أن الكذب شرعا إنما يطلق على ما كان مذموما فغير المذموم قسم ثالث من الكلام يسمى إصلاحا فهو واسطة بين الصدق و الكذب. الحديث السابع عشر: مجهول. " في قول يوسف (عليه السلام) " هذا لم يكن قول يوسف (عليه السلام) و إنما كان قول مناديه و نسب إليه لوقوعه بأمره، و العير بالكسر الإبل تحمل الميرة، ثم غلب على كل وَ مَا كَذَبَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا يَا صَيْقَلُ قَالَ فَقُلْتُ مَا عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا التَّسْلِيمُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ اثْنَيْنِ وَ أَبْغَضَ اثْنَيْنِ أَحَبَّ الْخَطَرَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ وَ أَبْغَضَ قافلة" و قال إبراهيم" عطف على الجملة السابقة بتقدير روينا، و قيل" قال" هنا مصدر، فإن القال و القيل مصدران كالقول، فهو عطف على قول يوسف" بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ " أريد بالكبير الكبير في الخلقة أو التعظيم، قيل: كانت لهم سبعون صنما مصطفة و كان ثمة صنم عظيم مستقبل الباب من ذهب و في عينيه جوهرتان تضيئان بالليل، و لعل إرجاع الضمير المذكر العاقل إلى الأصنام من باب التهكم أو باعتبار أنها يعقلون و يفهمون و يجيبون بزعم عبادها، و أما ضمير الجمع في قوله (عليه السلام): و الله ما فعلوا، فراجع إلى الكبير باعتبار إرادة الجنس الشامل للمتعدد و لو فرضا، أو إلى الأصنام للتنبيه على اشتراك الجميع في عدم صلاحية صدور ذلك الفعل منه. و قيل: إنما أتى بالجمع لمناسبة ما سرقوا أو مبني على أن الفعل الصادر عن واحد من الجماعة قد ينسب إلى الجميع نحو قوله تعالى: " فَنٰادَتْهُ الْمَلٰائِكَةُ " بناء على أن المنادي جبرئيل فقط، قيل: و يمكن أن يكون إرجاع ضمير" فَسْئَلُوهُمْ " أيضا من هذا القبيل إذ لو كان المقصود نطق كل واحد في الزمان المستقبل تكون زيادة" كانوا" في المضارع لغوا و إن كان الغرض النطق في الزمان الماضي لا يترتب عليه صحة السؤال إذ لا يلزم جواز نطقهم قبل الكسر جواز ذلك بعده. " أحب الخطر فيما بين الصفين" في النهاية يقال: خطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه و حطه، إنما يفعل ذلك عند الشبع و السمن، و منه حديث مرحب: فخرج الْخَطَرَ فِي الطُّرُقَاتِ وَ أَبْغَضَ الْكَذِبَ فِي غَيْرِ الْإِصْلَاحِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنَّمَا قَالَ- بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ وَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ وَ قَالَ يُوسُفُ عليه السلام إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ يخطر بسيفه أي يهزه معجبا بنفسه متعرضا للمبارزة، أو أنه كان يخطر في مشيته أي يتمايل و يمشي مشية المعجب، و سيفه في يده أي كان يخطر سيفه معه. " إرادة الإصلاح" لعل المراد إرادة إصلاح قومه برجوعهم عن عبادة الأصنام، وجه الدلالة أن العاقل إذا تفكر في نسبة الكسر إليها و علم أنه لا يصح ذلك إلا من ذي شعور عاقل قادر، و علم أن هذه الأوصاف منتفية فيها، و علم أنها لا تقدر على دفع الاستخفاف و الضرر عن أنفسها علم أنها ليست بمستحقة للألوهية و العبادة و يكون ذلك داعيا إلى الرجوع عنها و رفض العبادة لها. و للعلماء فيه وجوه أخرى: الأول: أنها من المعاريض التي يقصد بها الحق و إلزام الخصم و تبكيته فلم يكن قصده (عليه السلام) أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم و إنما قصد أن يقرره لنفسه على أسلوب تعريضي مع الاستهزاء و التكبيت كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق: أنت كتبت؟ فقلت: بل كتبته أنت، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك و إثباته لصاحبك الأمي، و التعريض مما يجوز عقلا و نقلا لمصلحة جلب نفع أو دفع ضرر أو استهزاء في موضعه و نحوها. الثاني: أنه (عليه السلام) غاظته الأصنام حين رآها مصطفة مزينة و كان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم و توقيرهم له، فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته و كسره لها، و الفعل كما يسند إلى المباشر يسند إلى السبب أيضا. الثالث: أن ذلك حكاية لما يعود إليه مذهبهم كأنه قال: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد و يدعي إليها أن يقدر على أمثال هذه الأفعال لا سيما الكبير الذي يستنكف أن يعبد معه هذه الصغار........... الرابع: ما روي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله: بل فعله، ثم يبتدئ: كبيرهم هذا، أي فعله من فعله و هذا من باب التورية إذ له ظاهر و باطن، و باطنه ما ذكر و ظاهره إسناد الفعل إلى الكبير و فهمهم تعلق به و مراده (عليه السلام) هو الباطن. الخامس: ما روي عن بعضهم أنه كان يقف عند قوله كبيرهم، ثم يبتدئ بقول هذا فاسألوهم، و أراد بالكبير نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم، و هذا أيضا من باب التورية و قيل: إنه يتم بدون الوقف أيضا بأن يكون هذا إشارة إلى نفسه المقدسة و المغايرة بين المشير و المشار إليه كاف بحسب الاعتبار. السادس: أن في الكلام تقديما و تأخيرا و التقدير: بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم، فيكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطا بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين لم يكونوا فاعلين، و الغرض منه تسفيه القوم و تقريعهم و توبيخهم لعبادة من لا يسمع و لا ينطق و لا يقدر على أن يخبر من نفسه بشيء. و يؤيده ما روي في كتاب الاحتجاج أنه سئل الصادق عن قول الله عز و جل في قصة إبراهيم: " قٰالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ " قال: ما فعله كبيرهم و ما كذب إبراهيم، قيل: و كيف ذلك؟ فقال: إنما قال إبراهيم: فاسألوهم إن كانوا ينطقون، إن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا و ما كذب إبراهيم. و قال البيضاوي: و ما روي أنه (عليه السلام) قال: لإبراهيم ثلاث كذبات، تسمية للمعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته. " و قال يوسف (عليه السلام) إرادة الإصلاح" كان المراد الإصلاح بينه و بين إخوته في حبس أخيه بنيامين عنده و إلزامهم ذلك بحيث لا يكون لهم محل منازعة و لم يتيسر له ذلك إلا بأمرين: أحدهما نسبة السرقة إليه، و ثانيهما: التمسك بحكم آل يعقوب في السارق و هو استرقاق السارق سنة و كان حكم ملك مصر أن يضرب السارق.......... و يغرم مما سرق فلم يتمكن من أخذ أخيه في دين الملك فلذلك أمر فتيانه بأن يدسوا الصاع في رحل أخيه و أن ينسبوا السرقة إليه، و أن يستفتوا في جزاء السارق منهم فقالوا: " جَزٰاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزٰاؤُهُ " أي أخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير، فلما فتشوا وجدوا الصاع في رحل أخيه فأخذوا برقبته و حكموا برقيته، و لم يبق لإخوته محل منازعة في حبسه إلا أن قالوا على سبيل التضرع و الالتماس" فَخُذْ أَحَدَنٰا مَكٰانَهُ إِنّٰا نَرٰاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ " فردهم بقوله: " مَعٰاذَ اللّٰهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلّٰا مَنْ وَجَدْنٰا مَتٰاعَنٰا عِنْدَهُ إِنّٰا إِذاً لَظٰالِمُونَ ". قيل: أراد إنا إذا أخذنا غيره لظالمون في مذهبكم، لأن استعباد غير من وجد الصاع في رحله ظلم عندكم، أو أراد أن الله أمر بي و أوحى إلى أن آخذ بنيامين فلو أخذت غيره كنت عاملا بخلاف الوحي. و للعلماء فيه أيضا وجوه أخرى: الأول: أن ذلك النداء لم يكن بأمره بل نادوا من عند أنفسهم لأنهم لما لم يجدوا الصاع غلب على ظنهم أنهم أخذوه. الثاني: أنهم لم ينادوا أنكم سرقتم الصاع فلعل المراد أنكم سرقتم يوسف من أبيه، يدل عليه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في تفسير هذه الآية: أنهم سرقوا يوسف من أبيه أ لا ترى أنهم حين قالوا" مٰا ذٰا تَفْقِدُونَ قٰالُوا نَفْقِدُ صُوٰاعَ الْمَلِكِ " و لم يقولوا سرقتم صواع الملك. الثالث: لعل المراد من قولهم" إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ " الاستفهام كما في قوله حكاية عن إبراهيم" هٰذٰا رَبِّي* " و إن كان ظاهره الخبر و أيد ذلك بأن في مصحف ابن مسعود أئنكم بالهمزتين. و قال بعض الأفاضل: حاصل الجواب إن لكل من الصدق و الكذب معنيين أحدهما لغوي و الآخر عرفي، فالأول هو الموافق للواقع و المخالف للواقع، و الثاني الموافق للحق و المخالف للحق، و المراد بالحق رضا الله تعالى فكما يمكن أن لا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ عَبْدٍ ابْتَلَيْتُهُ بِبَلَاءٍ فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ إِلَّا أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ فَإِنْ قَبَضْتُهُ قَبَضْتُهُ إِلَى رَحْمَتِي وَ السنين مقبولة كاملة خالية عن النقص و الإفراط و التفريط. و يمكن أن يقال العلة في مضاعفة الثانية أكثر من الثالثة بكثير أن فيها تخرج عن حمى اليوم و يحتاج صاحبها إلى الطبيب و تحتمل الأمراض المهلكة. الحديث العاشر: مجهول. و يمكن أن يكون اختلاف الثواب باختلاف الأمراض أو الأشخاص أو مراتب الصبر و الرضا. باب آخر منه الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " و لا ذنب له" أي غفرت ذنوبه السابقة لا أنه لا يكتب له ذنب بعد ذلك. الحديث الثاني: مرسل. قوله (عليه السلام): " خيرا من لحمه" أي لم يكتب عليه عذاب، أو لا تكتسب بسببه و بالقوة التي تحصل منه سيئة موبقة غالبا، أو إلى مدة، و التفسير الاتي في الخبر إِنْ عَاشَ عَاشَ وَ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ دَاوُدَ لَمَّا وَقَفَ الْمَوْقِفَ بِعَرَفَةَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَ كَثْرَتِهِمْ فَصَعِدَ الْجَبَلَ فَأَقْبَلَ يَدْعُو فَلَمَّا قَضَى نُسُكَهُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدُ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ لِمَ صَعِدْتَ الْجَبَلَ ظَنَنْتَ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ صَوْتُ مَنْ صَوَّتَ ثُمَّ مَضَى بِهِ إِلَى الْبَحْرِ إِلَى جُدَّةَ فَرَسَبَ بِهِ فِي الْمَاءِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي الْبَرِّ فَإِذَا صَخْرَةٌ فَفَلَقَهَا فَإِذَا فِيهَا دُودَةٌ فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدُ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ أَنَا أَسْمَعُ صَوْتَ هَذِهِ فِي بَطْنِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فِي قَعْرِ هَذَا الْبَحْرِ فَظَنَنْتَ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ صَوْتُ مَنْ صَوَّتَ الحديث الحادي عشر: مرسل. قوله (عليه السلام): " ظننت" لعله (عليه السلام) إنما فعل ذلك لظنه أن الأدب يقتضي ذلك و تابعه على ذلك من ظن ذلك الظن السوء فعوتب بذلك لأنه صار سببا لذلك الظن و نسب إليه مجازا و لما كان فعله مظنة ذلك عوتب بذلك، أو ظن أنه يخفى ذلك على الملائكة الحافظين للأعمال، و على أي حال لا يستقيم الخبر بدون تأويل. قوله (عليه السلام): " فرسب" قال الجوهري: رسب الشيء في الماء رسوبا سفل فيه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ سَأَلَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ عليه السلام أَنَّ امْرَأَةً أَرْضَعَتْ لِي صَبِيّاً فَهَلْ يَحِلُّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَ ابْنَةَ زَوْجِهَا فَقَالَ لِي مَا أَجْوَدَ مَا سَأَلْتَ مِنْ هَاهُنَا يُؤْتَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ مِنْ قِبَلِ لَبَنِ الْفَحْلِ هَذَا هُوَ لَبَنُ الْفَحْلِ لَا غَيْرُهُ فَقُلْتُ لَهِنَّ] الْجَارِيَةَ لَيْسَتِ ابْنَةَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ لِي هِيَ ابْنَةُ غَيْرِهَا فَقَالَ لَوْ كُنَّ عَشْراً مُتَفَرِّقَاتٍ مَا حَلَّ لَكَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ وَ كُنَّ فِي مَوْضِعِ بَنَاتِكَ الحديث الثامن: صحيح. و المشهور بين الأصحاب أنه يحرم أولاد صاحب اللبن على أب المرتضع ولادة و رضاعا، و ذهب الشيخ في المبسوط و جماعة إلى عدم التحريم، و هذا الخبر حجة المشهور، و كذا ذهب من قال بحرمة أولاد صاحب اللبن إلى حرمة أولاد المرضعة ولادة، و أما أولادها رضاعا فالمشهور عدم التحريم، و ذهب الطبرسي (ره) إلى التحريم هنا أيضا لعدم اشتراط اتحاد الفحل عنده. قوله (عليه السلام): " من هيهنا يؤتى أن يقول الناس" أي من هيهنا يأتون الناس هذا القول و يقولون به و هو أنهم قد يحكمون على الرجل بأن حرمت عليه امرأته كما إذا أرضعت أم مرأة الرجل من لبن أبيها ولده، و زوجة أب المرأة ولده، فإن المرأة حينئذ من أولاد صاحب اللبن فتحرم على زوجها، لأنه أب المرتضع، أو المعنى من هيهنا يؤتى، أي يصاب و يأتي الجهل و الغلط على الناس، ثم فسر ذلك بقوله (عليه السلام) " أن يقول الناس" ثم فسر ذلك" حرمت عليه امرأته" يعني يقولون في تفسير لبن الفحل: إنه هو الذي يصير سببا لتحريم امرأة الفحل عليه، ثم أضرب عن ذلك كأنه قال: ليس الأمر كما يقولون، بل هذا الذي ذكرت أنت من إرضاع المرأة لصبي الرجل و نشرة الحرمة إلى امرأة زوجها على ذلك الرجل هو لبن الفحل لا ما يقولون.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢١١. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَى شَفِيرِ وَادٍ فَأَقْبَلَ سَيْلٌ فَحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و أخذ السرح" السرح بالفتح الماشية. قوله: " لا يكون إلا خيرا" أي لا يكون الأمر شيئا إلا خيرا لعله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم ينهه عن الخروج، و إنما أخبر بوقوع ذلك، و احتمل أبو ذر أن لا يكون ذلك من التقديرات الحتمية، أو اختار خير الآخرة بتحمل مشاق الدنيا، و الصبر عليها لو كان في بدو إسلامه، و لما يكمل في الإيمان و اليقين و معرفة كمال سيد المرسلين، و الأول أنسب برفعة شأنه. قوله: " يشتد" أي يعدو و يسرع في المشي، قوله: " و به طعنة جائفة" أي بلغت جوفه. الحديث السابع و التسعون: حسن أو موثق كالصحيح، و هو معطوف على السند السابق. و هذه الواقعة من المشهورات بين الخاصة، و رواه الواقدي في تفسير قوله فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي يَنْتَظِرُونَ مَتَى يَنْقَطِعُ السَّيْلُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْمِهِ أَنَا أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَجَاءَ وَ شَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسَّيْفِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَبِّي وَ رَبُّكَ فَنَسَفَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَنْ فَرَسِهِ فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخَذَ السَّيْفَ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا غَوْرَثُ فَقَالَ جُودُكَ وَ كَرَمُكَ يَا مُحَمَّدُ فَتَرَكَهُ فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ تعالى: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ عَلَى اللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " إن رسول الله غزا جمعا من بني ذبيان و محارب بذي أمر، فتحصنوا برءوس الجبال و نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بحيث يراهم، فذهب لحاجته فأصابه مطر فبل ثوبه فنشره على شجرة و اضطجع تحته و الأعراب ينظرون إليه، فجاء سيدهم دعثور بن الحرث حتى وقف على رأسه بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ فقال: الله، فدفع جبرئيل (عليه السلام) في صدره و وقع السيف من يده فأخذه رسول الله و قام على رأسه، و قال من يمنعك مني اليوم، فقال: لا أحد و أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فنزلت الآية. و روى ابن شهرآشوب عن الثمالي نحوا من ذلك، و زاد في آخره فسئل بعد انصرافه عن حاله؟ فقال: نظرت إلى رجل طويل أبيض دفع في صدري فعرفت أنه ملك و يقال أنه أسلم و جعل يدعو قومه إلى الإسلام. قوله (عليه السلام): " و شد" قال الجوهري: شد عليه في الحرب يشد شدا أي حمل عليه قوله (عليه السلام): " فنسفه" أي قلعه. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا غورث" هذا كان اسم ذلك الرجل، قال الفيروزآبادي خَيْرٌ مِنِّي وَ أَكْرَمُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ قَالَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ- مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ إِنَّهُ كَانَ لَا يَجِدُ لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ الحديث التاسع و التسعون: حسن. قوله (عليه السلام): " يظل جائعا" قال الفيروزآبادي: ظل نهاره يفعل كذا و ليله سمع في الشعر يظل بالفتح، و في بعض النسخ" يصل" من الصلة و الإحسان. الحديث المائة: مجهول. قوله: " و هو يأكل متكئا" لعله كان فعله (عليه السلام) إما لبيان الجواز أو لعذر و ضعف. قوله (عليه السلام): " و لقد كان يجيز" من الجائزة بمعنى العطية. مِنَ الْإِبِلِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ وَ لَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُخَيِّرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ لَا إِنْ كَانَ أَعْطَى وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَكُونُ وَ مَا أَعْطَى عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ فَيُسَلِّمُ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ وَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمَ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ السُّنْبُلَانِيَّ ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ قوله (عليه السلام): " قال: يكون" أي يحصل بعد ذلك فنعطيك. قوله (عليه السلام): " و ما أعطى على الله" أي معتمدا و متوكلا على الله، و يحتمل أن تكون" على" بمعنى" عن" أي عنه، و من قبله تعالى. قوله: " ثم تناولني بيده" و في كثير من النسخ" من يناوله بيده" فلعله بيان و تفسير، أو بدل لقوله ذلك، أو الباء السببية فيه مقدرة، أي يسلم ذلك له بأن يبعث إليه من يعطيه بيده، و لعله تصحيف. قوله (عليه السلام): " و إن كان صاحبكم" يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) و إن مخففة. قوله (عليه السلام): " ليجلس جلسة العبد" يظهر من بعض الأخبار أن المراد بها الجثو على الركبتين، و ب" أكلة العبد" الأكل على الحضيض من غير أن يجلس على فرش مختص به، أو من غير خوان يضع الطعام عليه. قوله (عليه السلام): " القميص السنبلاني" قال الفيروزآبادي: قميص سنبلاني سابغ الطول أو منسوب إلى بلد بالروم، و في أمالي الصدوق بسند آخر عنه (عليه السلام) " القميصين السنبلانيين" و هو أظهر. يَلْبَسُ الْبَاقِيَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ فَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا أَقْطَعَ قَطِيعَةً وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ بِهَا خَادِماً وَ مَا أَطَاقَ أَحَدٌ عَمَلَهُ وَ إِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ عليه السلام فَيَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ وَ يَقُولُ مَنْ يُطِيقُ هَذَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، باسناده روى أبو حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
من صام شعبان كان له طهورا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة و قال: أبو حمزة فقلت لأبى جعفر (عليه السلام): ما الوصمة قال: اليمين فى المعصية و النذر و لا نذر فى المعصية قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة منها الندم عليها [1]. 13- عنه، باسناده، روى عمرو بن خالد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يصوم شعبان و شهر رمضان، يصلهما و ينهى الناس أن يصلوهما و كان يقول: هما شهر اللّه، و هما كفارة لما قبلهما و ما بعدهما من الذنوب [2]. 14- عنه، أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و ما من عبد يصبح صائما فيشتم، فيقول: إنّى صائم سلام عليك، الّا قال الرب تبارك و تعالى لملائكته: استجار عبدى بالصوم من عبدى أجيروه من نارى و أدخلوه جنّتى [3]. 15- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من ختم له بصيام يوم دخل الجنّة [4]. 16- عنه، أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنى يعقوب بن يزيد، عن الحصين بن المخارق الكوفى ابن جنادة السلولى، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من صام شعبان كان له طهورا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة، فقال أبو حمزة: فقلت لأبى جعفر (عليه السلام): ما الوصمة؟ قال: اليمين فى المعصية و النذر فى المعصية قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة منها الندم عليها [1]. 17- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمّد عن المفضل بن عمر، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبى (عليه السلام) يفصل ما بين شعبان و شهر رمضان بيوم و كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يصل ما بينهما و يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من اللّه [2]. 16- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصوم شعبان و شهر رمضان يصلهما و ينهى النّاس أن يصلوهما و كان يقول: هما شهر اللّه و هما كفّارة لما قبلهما و ما بعدهما من الذنوب [3]. 19- الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علىّ بن حسين بن موسى بن بابويه القمى (رحمه الله) قال حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال حدّثنا عبد العزيز بن يحيى البصرى، قال حدّثنا المغيرة بن محمّد قال حدثني جابر بن سلمة، قال حدّثنا حسين بن حسن، عن عامر السراج عن سلام الخثعمى، عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) قال: من صام من رجب يوما واحدا من أوّله أو وسطه أو آخره أوجب اللّه له الجنّة، و جعله معنا فى درجتنا يوم القيمة. من صام يومين من رجب قيل له استأنف العمل، فقد غفر لك ما مضى و من صام ثلاثة أيّام من رجب قيل له قد غفر لك ما مضى و ما بقى فاشفع لمن شئت من مذنبى اخوانك و أهل معرفتك، و من صام سبعة أيّام من رجب أغلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنّة الثمانية فيدخلها من أيها شاء [1]. 20- الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى (رحمه الله) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن جمهور و عن محمّد بن زياد، عمّن سمع محمّد بن مسلم الثقفى يقول سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) يقول: إنّ للّه تبارك و تعالى ملائكة موكّلين بالصائمين، يستغفرون لهم فى كلّ يوم من شهر رمضان الى آخره و ينادون الصائمين كلّ ليلة عند افطارهم أبشروا عباد اللّه و قد جعتم قليلا و ستشبعون كثيرا بوركتم و بورك فيكم حتّى اذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم ابشروا عباد اللّه فقد غفر اللّه لكم ذنوبكم و قبل توبتكم فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون [2]. 21- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن هارون ابن مسلم و سعدان، عن مسعدة بن صدقة، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) إنّ عليا (عليه السلام) قال: الصائم تطوعا بالخيار ما بينه و بين نصف النهار، فاذا انتصف النهار فقد وجب الصوم [3]. 22- عنه، باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال فى رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثمّ عرض له أمر فقال: جائز له أن يقضى ما بقى عليه، و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتّى يصوم شهرا تامّا [1]. 23- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد و أحمد ابنى الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان [2]. 24- عنه باسناده، عن عمرو بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم عرفة فقلت جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة قال: كان أبى (عليه السلام) لا يصومه قلت: و لم ذاك؟ قال: إنّ يوم عرفة يوم دعاء و مسألة و أتخوّف أن يضعفنى عن الدعاء و أكره أن أصومه و أتخوّف أن يكون عرفة يوم أضحى فليس بيوم صوم [3]. 25- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم عرفة قال: من قوى عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء، فانّه يوم دعاء و مسألة فصمه و إن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه [4]. 26- عنه، باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر، عن جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن أبى جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: صيام يوم عاشورا كفارة سنة [5]. 27- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن كثير النواء، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لزمت السفينة يوم عاشورا على الجودى، فامر نوح (عليه السلام) من معه من الجنّ و الانس أن يصوموا ذلك اليوم، و قال أبو جعفر (عليه السلام): أ تدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الّذي تاب اللّه عزّ و جلّ فيه على آدم و حوا (عليهما السلام) هذا اليوم الّذي فلق اللّه فيه البحر لبنى اسرائيل فاغرق فرعون و من معه و هذا اليوم الذي غلب فيه موسى (عليه السلام) فرعون و هذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم (عليه السلام) و هذا اليوم الذي تاب اللّه فيه على قوم يونس (عليه السلام) و هذا اليوم الذي ولد فيه عيسى ابن مريم (عليه السلام) و هذا اليوم الذي يقوم فيه القائم (عليه السلام) [1]. 28- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان قال: حدّثنا كثير بياع النوى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول سمع نوح صرير السفينة على الجودى فخاف عليها فأخرج رأسه من جانب السفينة فرفع يده و أشار باصبعه و هو يقول «درهمان اتقن» و تأويلهما يا ربّ أحسن و انّ نوحا (عليه السلام) لما ركب السفينة ركبها فى أوّل يوم من رجب. فأمر من معه من الجنّ و الانس أن يصوموا ذلك اليوم، فقال: و من صامه منكم تباعدت عنه النار، مسيرة سنة و من صام سبعة أيام منه غلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية أيّام منه فتحت له أبواب الجنان الثمانية، و من صام عشرة أيّام منه أعطى مسألته و من صام خمسة و عشرين يوما منه قيل له استأنف العمل فقد غفر لك و من زاد زاده اللّه [2]. 29- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو ابن خالد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصوم شعبان و شهر رمضان و يصلهما و ينهى الناس أن يصلوهما، و كان يقول: هما شهر اللّه و هما كفارة لما قبلهما و ما بعدهما [1]. 30- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) إنّ عليّا (عليه السلام) قال: فى رجل نذر أن يصوم زمانا قال: الزمان خمسة أشهر و الحين ستة أشهر لأنّ اللّه تعالى يقول تؤتى أكلها كلّ حين باذن ربّها [2]. 31- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن الحسين بن أبى حمزة، عن أبى حمزة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام) صوم ثلاثة أيّام فى كلّ شهر أؤخرها إلى الشتاء ثمّ أصومها قال: لا بأس [3]. 32- عنه، باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن رفاعة بن موسى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته، عن امرأة تجعل للّه عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض، قال: تصوم ما حاضت فهو يجزيها [4]. 33- روى المجلسى، عن كتاب فضائل الأشهر الثلاثة، عن محمّد بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمّد، عن جابر بن سلمة، عن حسين بن الحسن، عن عامر السراج، عن سلّام النخعي قال: قال أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام): من صام سبعة أيّام من رجب أجازه اللّه على الصراط و أجازه من النار و أوجب له غرفات الجنان [1]. 34- منه: عن جعفر بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، عن جدّه الحسين بن علىّ، عن جدّه عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): شعبان شهرى و رمضان شهر اللّه، و هو ربيع الفقراء و إنمّا جعل الأضحى ليشبع مساكينكم من اللّحم فأطعموهم [2]. 35- منه: عن علىّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن جدّه عن ابن فضّال، عن مروان بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): شعبان شهرى و رمضان شهر اللّه فمن صام شهرى يوما وجبت له الجنّة و من صام منه يومين كان من رفقاء النبيين و الصدّيقين يوم القيامة، و من صام الشهر كلّه و وصله شهر رمضان كان ذلك توبة له من كلّ ذنب صغير أو كبير و لو من دم حرام [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و مرثد بن أبى مرثد الغنوى يعقبون بعيرا بينهم و هم منطلقون إلى بدر [4]. 2- البرقي، عن أبيه، عن أبى طالب، عن أنس بن عياض اللّيثى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّ على ذروة كلّ بعير شيطانا فامتهنوها لأنفسكم و ذلّلوها و اذكروا اسم اللّه عليها كما أمركم اللّه [1]. 3- عنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن ابن القدّاح، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) و عن أبيه ميمون قال: خرجنا مع أبى جعفر (عليه السلام) إلى أرضه بطيبة و معه عمرو ابن دينار و أناس من أصحابه فأقمنا بطيبة ما شاء اللّه و ركب أبو جعفر (عليه السلام) على جمل صعب فقال له عمرو: ما أصعب بعيركم، فقال له: أ ما علمت أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ على ذروة كلّ بعير شيطانا فامتهنوها و ذلّلوها و اذكروا اسم اللّه عليها فانّما يحمل اللّه ثمّ دخل مكّة و دخلنا معه بغير إحرام [2]. 4- عنه، عن أبيه مرسلا عمّن ذكره، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يتخطّى القطار قيل: يا رسول اللّه و لم؟ - قال: إنّه ليس من قطار إلّا و ما بين البعير الى البعير شيطان [3]. 5- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن علىّ بن السندى، عن محمّد بن عمرو بن سعيد، عن رجل، عن ابن أبى يعفور، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إيّاكم و الابل الحمر، فانّها أقصر الابل أعمارا [4]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1206/ (_17) - قال زرارة: قال أبو جعفر (عليه السلام): «الأقراء: هي الأطهار» و قال
«القرء: ما بين حيضتين». قوله تعالى: وَ لَهُنَّ مِثْلُ اَلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجََالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[228] 99-1207/ (_1) - ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟ فقال لها: تطيعه و لا تعصيه، و لا تتصدق من بيتها شيئا إلا بإذنه، و لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، و لا تمنعه نفسها، و إن كانت على ظهر قتب، و لا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء و ملائكة الأرض و ملائكة الغضب و ملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها. فقالت: يا رسول الله، من أعظم الناس حقا على الرجل؟ قال: والداه. قالت: فمن أعظم الناس حقا على المرأة؟ قال: زوجها. قالت: فما لي من الحق عليه مثل ما له علي؟ قال: لا، و لا من كل مائة واحدة. فقالت: و الذي بعثك بالحق نبيا لا يملك رقبتي رجل أبدا». 1208/ (_2) -و في (تفسير علي بن إبراهيم) قال: حق الرجال على النساء أفضل من حق النساء على الرجال. قوله تعالى: اَلطَّلاََقُ مَرَّتََانِ فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ[229] 99-1209/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، و محمد بن جعفر، و أبي العباس الرزاز، عن أيوب بن نوح؛ و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «طلاق السنة يطلقها تطليقة-يعني على طهر، من غير جماع، بشهادة شاهدين-ثم يدعها حتى تمضي أقراؤها، فإذا مضت أقراؤها فقد بانت منه، و هو خاطب من الخطاب، إن شاءت نكحته، و إن شاءت فلا. و إن أراد أن يراجعها، أشهد على رجعتها قبل أن تمضي أقراؤها، فتكون عنده على التطليقة الماضية».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
3171/ (_10) - أبو علي الطبرسي، قال: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القايني، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني (رحمه الله)، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الشعراني، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين الباشاني، قال: حدثنا المظفر ابن الحسين الأنصاري، قال: حدثنا السندي بن علي الوراق، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس ابن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم، يقول: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلا قال الرجل: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال ابن عباس: سألتك بالله، من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه، و قال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي: أن جندب بن جنادة البدري، أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهاتين و إلا صمتا، و رأيته بهاتين و إلا عميتا يقول: «علي قائد البررة، و قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله». أما إني صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما من الأيام صلاة الظهر، فسأل سائل في و الباشاني: نسبة إلى باشان، و هي قرية من قرى هراة. راجع معجم البلدان 1: 322. سير أعلم النبلاء 14: 523. المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، و قال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله، فلم يعطني أحد شيئا. و كان علي (عليه السلام) راكعا فأومأ بخنصره اليمنى إليه، و كان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، و ذلك بعين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما فرغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: رَبِّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي* `وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي* `وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسََانِي* `يَفْقَهُوا قَوْلِي* `وَ اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* `هََارُونَ أَخِي* `اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* `وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فأنزلت عليه قرآنا ناطقا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا اللهم، و أنا محمد نبيك، و صفيك، اللهم فاشرح لي صدري، و يسر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي، عليا، اشدد به ظهري». قال أبو ذر: فو الله ما استتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الكلمة حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله فقال: يا محمد، اقرأ. قال: «و ما أقرأ؟» قال: اقرأ إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا الآية. ثم قال الطبرسي: روى هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في (تفسيره) بهذا الإسناد بعينه.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- الشيخ: بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«لا بأس أن يصيد المحرم السمك و يأكل طريه و مالحه، و يتزود، قال الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ فليختر الذين يأكلون». و قال: «فصل ما بينهما: كل طير يكون في الآجام يبيض في البر و يفرخ في البر فهو من صيد البر، و ما كان من الطير يكون في البحر[و يفرخ في البحر]فهو من صيد البحر». 99-3336/ - العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ، قال: «مالحه الذي يأكلون». و قال: «فصل ما بينهما: كل طير يكون في الآجام يبيض في البحر و يفرخ في البر، فهو من صيد البر، و ما كان من طير يكون في البر و يبيض في البحر و يفرخ، فهو من صيد البحر». 99-3337/ - عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال سألته عن قول الله: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيََّارَةِ، قال: «هي الحيتان المالح، و ما تزودت منه أيضا، و إن لم يكن مالحا فهو متاع». قوله تعالى: جَعَلَ اَللََّهُ اَلْكَعْبَةَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرََامَ قِيََاماً لِلنََّاسِ وَ اَلشَّهْرَ اَلْحَرََامَ وَ اَلْهَدْيَ وَ اَلْقَلاََئِدَ[97] 99-3338/ - العياشي: عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جَعَلَ اَللََّهُ اَلْكَعْبَةَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرََامَ قِيََاماً لِلنََّاسِ؟قال: «جعلها الله لدينهم و معايشهم». 99-3339/ - الطبرسي: قال سعيد بن جبير: من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا و الآخرة أصابه. قال: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). 3340/ -علي بن إبراهيم، قال: ما دامت الكعبة قائمة، و يحج الناس إليها، لم يهلكوا، فإذا هدمت و تركوا الحج هلكوا. و تفسير الشهر الحرام و الهدي و القلائد قد تقدم معناه في أول السورة. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ -إلى قوله تعالى- كََافِرِينَ[101-102] 99-3341/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها فأقبلت، فقال لها عمر بن الخطاب: غطي قرطك، فإن قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا تنفعك شيئا. فقالت له: و هل رأيت لي قرطا، يا بن اللخناء؟!ثم دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبرته بذلك، و بكت، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع؟!لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في أحوجكم، لا يسألني اليوم أحد من أبوه إلا أخبرته. فقام إليه رجل، فقال: من أبي يا رسول الله؟فقال: أبوك غير الذي تدعى إليه، أبوك فلان بن فلان. فقام إليه رجل آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟فقال: أبوك الذي تدعى إليه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما بال الذي يزعم أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه؟!فقام إليه عمر فقال: أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله و غضب رسوله، اعف عني، عفا الله عنك، فأنزل الله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إلى قوله ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهََا كََافِرِينَ ». 99-3342/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا حدثتكم بشيء فاسألوني عنه من كتاب الله» ثم قال في بعض حديثه: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى عن القيل، و القال، و فساد المال، و كثرة السؤال» فقيل له: يا بن رسول الله، أين هذا من كتاب الله؟ قال: «إن الله عز و جل يقول: لاََ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوََاهُمْ إِلاََّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاََحٍ بَيْنَ اَلنََّاسِ، و قال: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ قِيََاماً، و قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن شعيب العقرقوفي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ، قال
«الضغث من السنبل، و الكف من التمر، إذا خرص». قال: و سألته: هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله بيته؟قال: «لا، هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته». 99-3674/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل إن لم يحضر المساكين و هو يحصد، كيف يصنع؟قال: «ليس عليه شيء». 99-3675/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن شريح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «في الزرع حقان: حق تؤخذ به، و حق تعطيه». قلت: و ما الذي أؤخذ به؟و ما الذي أعطيه؟قال: «أما الذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر، و أما الذي تعطيه، فقول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ يعني من حصدك الشيء بعد الشيء» و لا أعلمه إلا قال: «الضغث ثم الضغث حتى يفرغ». 99-3676/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ فقالوا جميعا: قال أبو جعفر (عليه السلام): «هذا من الصدقة، يعطي المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة، حتى يفرغ، و تعطي الحارس أجرا معلوما، و يترك من النخل معافارة و ام جعرور، و يترك للحارس أن يكون في الحائط العذق، و العذقان، و الثلاثة لحفظه إياه». 99-3677/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا تصرم بالليل، و لا تحصد بالليل، و لا تضح الأضحية بالليل، و لا تبذر بالليل، فإنك إن تفعل لم يأتك القانع و المعتر». فقلت: ما القانع و المعتر؟قال: «القانع: الذي يقنع بما تعطيه، و المعتر: الذي يمر بك فيسألك، و إن حصدت بالليل لم يأتك السؤال، و هو قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ عند الحصاد يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته، و إذا اخرج فالحفنة بعد الحفنة، و كذلك عند الصرام، و كذلك[عند البذر، و]لا تبذر بالليل لأنك تعطي من البذر كما تعطي من الحصاد». 99-3678/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ، قال: «تعطي المسكين يوم حصادك الضغث، ثم إذا وقع في البيدر، ثم إذا وقع في الصاع، العشر و نصف العشر». 99-3679/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا. قال: «كان أبي (عليه السلام) يقول: من الإسراف في الحصاد و الجذاذ أن يصدق الرجل بكفيه جميعا. و كان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه، صاح به: أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة، و الضغث بعد الضغث من السنبل». 99-3680/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن مرازم، عن مصادف، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) في أرض له، و هم يصرمون، فجاء سائل يسأل، فقلت: الله يرزقك. فقال (عليه السلام): «مه، ليس ذلك لكم حتى تعطوا ثلاثة. فإن أعطيتم ثلاثة فإن أعطيتم فلكم، و إن أمسكتم فلكم». 99-3681/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ. فقال: «كان فلان بن فلان الأنصاري-سماه-و كان له حرث، و كان إذا أجذ يتصدق به، و يبقى هو و عياله بغير شيء، فجعل الله عز و جل ذلك إسرافا». 99-3682/ - عبد الله بن جعفر الحميري من كتابه (قرب الإسناد): عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألته-يعني الرضا (عليه السلام) -عن قول الله عز و جل: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا أي شيء الإسراف؟ قال: «هكذا يقرأها من قبلكم؟». قلت: نعم. قال: «افتح الفم بالحاء-قلت: حصاده-و كان أبي يقول: من الإسراف في الحصاد و الجذاذ أن يصدق الرجل بكفيه جميعا، و كان أبي إذا حضر حصد شيء من هذا فرأى واحدا من غلمانه يصدق بكفيه صاح به، و قال: أعط بيد واحدة، القبضة بعد القبضة، و الضغث بعد الضغث، من السنبل. و أنتم تسمونه الأندر ». 99-3683/ - العياشي: عن الحسن بن علي، عن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ، قال: «الضغث و الاثنين، تعطي من حضرك» و قال: «نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الحصاد بالليل». 99-3684/ - عن هاشم بن المثنى، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ؟ قال: «أعط من حضرك من مشرك أو غيره». 99-3685/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قوله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ. قال: «أعطه من حضرك من المسلمين، و إن لم يحضرك إلا مشرك فأعطه». 99-3686/ - عن معاوية بن ميسرة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: «في الزرع حقان: حق تؤخذ به، و حق تعطيه، فأما الذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر، و أما الحق الذي تعطيه فإنه يقول: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ فالضغث تعطيه، ثم الضغث حتى تفرغ». 99-3687/ - و في رواية عبد الله بن سنان، عنه (عليه السلام)، قال: «تعطي منه المساكين الذين يحضرونك، و لو لم يحضرك إلا مشرك». 99-3688/ - عن زرارة و حمران بن أعين و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ، قالا: «تعطي منه الضغث بعد الضغث، و من السنبل القبضة بعد القبضة ». 99-3689/ - عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ، قال: «هذا حق غير الصدقة، يعطى منه المسكين و المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة، حتى يفرغ و يترك للخارص أجرا معلوما، و يترك من النخل معافارة و ام جعرور لا يخرصان، و يترك للحارس يكون في الحائط العذق و العذقان و الثلاثة لنظره و حفظه له». 99-3690/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لا يكون الحصاد و الجذاذ بالليل، إن الله يقول: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ ». قال: «كان فلان بن فلان الأنصاري-سماه-و كان له حرث، و كان إذا أجذه تصدق به، و بقي هو و عياله بغير شيء، فجعل الله ذلك سرفا». 99-3691/ - عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «في الإسراف في الحصاد و الجذاذ أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا، و كان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه تصدق بكفيه صاح به: أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة، و الضغث بعد الضغث من السنبل». 99-3692/ - سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ. قال: «حقه يوم حصاده عليك واجب، و ليس من الزكاة، تقبض منه القبضة و الضغث من السنبل لمن يحضرك من السؤال، لا يحصد بالليل و لا يجذ بالليل، إن الله يقول: يَوْمَ حَصََادِهِ فإذا أنت حصدته بالليل لم يحضرك سؤال، و لا يضحى بالليل». 99-3693/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه كان يكره أن يصرم النخل بالليل، و أن يحصد الزرع بالليل، لأن الله يقول: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ قيل: يا نبي الله، و ما حقه؟قال: «ناول منه المسكين و السائل». 99-3694/ - عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ. قال: «تعطي منه المساكين الذين يحضرونك، تأخذ بيدك القبضة و القبضة حتى تفرغ». 99-3695/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لا يكون الحصاد و الجذاذ بالليل، إن الله يقول: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ و حقه في شيء ضغث» يعني من السنبل. 99-3696/ - عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهم)، أنه قال لقهرمانه و وجده قد جذ نخلا له من آخر الليل، فقال له: «لا تفعل، ألم تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى عن الجذاذ و الحصاد بالليل؟و كان يقول: الضغث تعطيه من يسأل، فذلك حقه يوم حصاده». 99-3697/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ كيف يعطى؟ قال: «تقبض بيدك الضغث، فسماه الله حقا». قال: قلت: و ما حقه يوم حصاده؟قال: «الضغث تناوله من حضرك من أهل الخاص ة». 99-3698/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ كيف يعطى؟قال: «تقبض بيدك الضغث فتعطيه المسكين ثم المسكين حتى يفرغ، و عند الصرام الحفنة ثم الحفنة حتى تفرغ منه». 99-3699/ - عن أبي الجارود زياد بن المنذر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ. قال: «الضغث من المكان بعد المكان تعطي المساكين». قوله تعالى: وَ مِنَ اَلْأَنْعََامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً -إلى قوله تعالى- اَلشَّيْطََانِ[142] 3700/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مِنَ اَلْأَنْعََامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً: يعني به الثياب و الفرش وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ تقدم تفسيره في سورة البقرة. قوله تعالى: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اَلْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحََامُ اَلْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ* `وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اَلْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحََامُ اَلْأُنْثَيَيْنِ[143-144] 99-3701/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل الجعفي و عبد الكريم بن عمرو، و عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «حمل نوح (عليه السلام) في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عز و جل: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ، وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ فكان من الضأن اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها، و من المعز اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر الظباء التي تكون في المفاوز، و من الإبل اثنين: البخاتي، و العراب، و من البقر اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر البقر الوحشية، و كل طير طيب وحشي أو إنسي، ثم غرقت الأرض». 99-3702/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد، عن السلمي، عن داود الرقي، قال: سألني بعض الخوارج عن هذه الآية: مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اَلْأُنْثَيَيْنِ، وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ ما الذي أحل الله من ذلك، و ما الذي حرم؟فلم يكن عندي فيه شيء، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و أنا حاج، فأخبرته بما كان، فقال: «إن الله تعالى أحل في الاضحية بمنى الضأن و المعز الأهلية، و حرم أن يضحى بالجبلية. و أما قوله: وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ فإن الله تبارك و تعالى أحل في الاضحية الإبل العراب، و حرم منها البخاتي، و أحل البقر الأهلية أن يضحى بها، و حرم الجبلية». فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب، فقال: هذا شيء حملته الإبل من الحجاز.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: وَ مََا كََانَ صَلاََتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاََّ مُكََاءً وَ تَصْدِيَةً، قال: «التصفير و التصفيق». 99-4268/ - عنه، قال: حدثنا محمد بن ماجيلويه (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان. و حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق و محمد بن أحمد السناني و علي بن عبد الله الوراق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن العباس، قال: حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف، عن محمد بن سنان. و حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي و علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة و أبو جعفر محمد بن موسى البرقي بالري (رحمهم الله)، قالوا: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد ابن سنان: أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: «سميت مكة مكة، لأن الناس كانوا يمكون فيها، و كان يقال لمن قصد مكة قد مكا، و ذلك قول الله عز و جل: وَ مََا كََانَ صَلاََتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاََّ مُكََاءً وَ تَصْدِيَةً فالمكاء: التصفير، و التصدية: صفق اليدين». و تقدم في القصة التفسير بذلك. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ فَسَيُنْفِقُونَهََا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلىََ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ[36] 4269/ -علي بن إبراهيم: قال: نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم، و أخبرهم بخروج رسول الله (صلى الله عليه و آله) في طلب العير، فأخرجوا أموالهم و حملوا و أنفقوا، و خرجوا إلى محاربة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ببدر، فقتلوا و صاروا إلى النار، و كان ما أنفقوا حسرة عليهم، و تقدم في القصة. قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ[38] 99-4270/ - العياشي: عن علي بن دراج الأسدي، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت له: إني كنت عاملا لبني امية، فأصبت مالا كثيرا، فظننت أن ذلك لا يحل لي. قال: «فسألت عن ذلك غيري؟» قال: قلت: قد سألت، فقيل لي: إن أهلك و مالك و كل شيء لك حرام. قال: «ليس كما قالوا لك؟». قال: قلت: جعلت فداك فلي توبة؟قال: «نعم، توبتك في كتاب الله قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ ». قوله تعالى: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلََّهِ[39] 99-4271/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله عز ذكره: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلََّهِ؟ فقال: «لم يجيء تأويل هذه الآية بعد، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) رخص لهم لحاجته، و حاجة أصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم، و لكنهم يقتلون حتى يوحد الله عز و جل، و حتى لا يكون شرك». 99-4272/ - العياشي: عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «سئل أبي عن قول الله عز و جل: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلََّهِ، فقال: إنه لم يجيء تأويل هذه الآية، و لو قد قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، و ليبلغن دين محمد (صلى الله عليه و آله) ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض كما قال الله».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
5220/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، في حديث مرفوع إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال
يا رسول الله، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قلت: و ما هي؟ قال: الصبر، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟ قال: الرضا، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟ قال: الزهد، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟ قال: الإخلاص، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟ قال: اليقين، و أحسن منه، قلت: و ما هو، يا جبرئيل؟ قال: إن مدرجة ذلك التوكل على الله عز و جل فقلت: و ما التوكل على الله عز و جل؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر و لا ينفع، و لا يعطي و لا يمنع، و استعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله، و لم يرج و لم يخف سوى الله، و لم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هو التوكل. قال: قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الصبر؟ قال: تصبر في الضراء كما تصبر في السراء، و في الفاقة كما تصبر في الغناء، و في البلاء كما تصبر في العافية، و لا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء. قلت: و ما تفسير القناعة؟ قال: يقنع بما يصيبه من الدنيا، يقنع بالقليل و يشكر اليسير. قلت: فما تفسير الرضا؟ فقال: الرضا أن لا يسخط على سيده، أصاب من الدنيا أو لم يصب، و لا يرضى لنفسه باليسير من العمل. قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الزهد؟ قال: الزاهد يحب من يحب خالقه، و يبغض من يبغض خالقه، و يتحرج من حلال الدنيا و لا يلتفت إلى حرامها، فإن حلالها حساب و حرامها عقاب، و يرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، و يتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، و يتحرج عن حطام الدنيا و زينتها كما يجتنب النار أن يغشاها و أن يقصر أمله و كأن بين عينيه أجله. قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الإخلاص؟ قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد، و إذا وجد رضي، و إذا بقي عنده شيء أعطاه في الله، فإن من لم يسأل المخلوق فقد أقر لله عز و جل بالعبودية، و إذا وجد فرضي، فهو عن الله راض، و الله تبارك و تعالى عنه راض، و إذا أعطى لله عز و جل فهو على حد الثقة بربه عز و جل. قلت: فما تفسير اليقين؟ قال: الموقن يعمل لله كأنه يراه، فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه، و أن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و إن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، و هذا كله أغصان التوكل، و مدرجة الزهد». قوله تعالى: فَلَوْ لاََ كََانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ كََانُوا مُجْرِمِينَ [116] 99- (_1) - فرات بن إبراهيم الكوفي في (تفسيره) معنعنا عن زيد بن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: فَلَوْ لاََ كََانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْفَسََادِ فِي اَلْأَرْضِ إلى آخر الآية، قال: تخرج الطائفة منا، و مثلنا كمن كان قبلنا من القرون، فمنهم من يقتل، و تبقى منهم بقية ليحيوا ذلك الأمر يوما ما.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«الحاج لا يملق أبدا»، قال: قلت: و ما الإملاق؟قال: «الإفلاس»، ثم قال: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيََّاكُمْ. 6346/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ لاََ تَقْرَبُوا اَلزِّنىََ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَ سََاءَ سَبِيلاً إنه محكم. 99-6347/ - ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لاََ تَقْرَبُوا اَلزِّنىََ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً. يقول: «معصية و مقتا، فإن الله يمقته و يبغضه، و قوله: وَ سََاءَ سَبِيلاً و هو أشد الناس عذابا، و الزنا من أكبر الكبائر». قوله تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ سُلْطََاناً فَلاََ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ إِنَّهُ كََانَ مَنْصُوراً [33] 6348/ -علي بن إبراهيم، في قوله: وَ لاََ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ سُلْطََاناً أي سلطانا على القاتل، فَلاََ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ إِنَّهُ كََانَ مَنْصُوراً أي ينصر ولد المقتول على القاتل. 99-6349/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا اجتمعت العدة على قتل رجل واحد، حكم الوالي أن يقتل أيهم شاءوا، و ليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد، إن الله عز و جل يقول: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ سُلْطََاناً فَلاََ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- قال: و يؤيده ما روي عن محمد البرقي يرفعه، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اَللََّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنََا؟قال: «ما أنزلها الله هكذا، و ما كان الله ليهلك نبيه (صلى الله عليه و آله) و من معه، و لكن أنزلها: قل أرأيتم إن أهلككم الله و من معكم و نجاني و من معي فمن يجير الكافرين من عذاب أليم». قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ [30] 99-10937/ - ابن بابويه، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده عمار، قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعض غزواته، و قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية و فرق جمعهم، و قتل عمرو بن عبد الله الجمحي، و قتل شيبة بن نافع، أتيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقلت له: يا رسول الله، إن عليا قد جاهد في الله حق جهاده. فقال: «لأنه مني و أنا منه، و إنه وارث علمي، و قاضي ديني، و منجز وعدي، و الخليفة من بعدي، و لولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي، حربه حربي، و حربي حرب الله، و سلمه سلمي، و سلمي سلم الله، ألا إنه أبو سبطي، و الأئمة من صلبه، يخرج الله تعالى الأئمة الراشدين من صلبه، و منهم مهدي هذه الأمة». فقلت: بأبي و أمي يا رسول الله، من هذه المهدي؟قال: «يا عمار، إن الله تبارك و تعالى عهد إلي أنه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة، و التاسع من ولده يغيب عنهم، و ذلك قوله عز و جل: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ تكون له غيبة طويلة، يرجع عنها قوم و يثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، و هو سميي و أشبه الناس بي. يا عمار، ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتبع عليا و اصحبه، فإنه مع الحق و الحق معه. يا عمار، إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين: الناكثين و القاسطين، ثم تقتلك الفئة الباغية». قال: يا رسول الله، أليس ذلك على رضا الله و رضاك؟قال: «نعم، على رضا الله و رضاي، و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه». فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أخا رسول الله، أ تأذن لي في القتال؟فقال: «مهلا رحمك الله» فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام، فأجابه بمثله، فأعاد عليه ثالثا، فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فنظر إليه عمار، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن بغلته، و عانق عمارا و ودعه، ثم قال: «يا أبا اليقظان جزاك الله عن نبيك و عني خيرا، فنعم الأخ كنت، و نعم الصاحب كنت». ثم بكى (عليه السلام) و بكى عمار، ثم قال: و الله-يا أمير المؤمنين-ما اتبعتك إلا ببصيرة، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول يوم خيبر: «يا عمار، ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتبع عليا و حزبه، فإنه مع الحق و الحق معه، و ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين» فجزاك الله خيرا-يا أمير المؤمنين- عن الإسلام أفضل الجزاء، فلقد أديت و أبلغت و نصحت. ثم ركب و ركب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم برز إلى القتال، ثم دعا بشربة من ماء فقيل: ما معنا ماء. فقام إليه رجل من الأنصار و سقاه شربة من لبن فشربه، ثم قال: هكذا عهد إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن، ثم حمل على القوم، فقتل ثمانية عشر نفسا، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه، و قتل (رحمه الله)، فلما كان في الليل طاف أمير المؤمنين (عليه السلام) في القتلى، فوجد عمارا ملقى بين القتلى، فجعل رأسه على فخذه، ثم بكى عليه و أنشأ يقول: ألا أيها الموت الذي ليس تاركي # أرحني فقد أفنيت كل خليل أيا موت كم هذا التفرق عنوة # فلست تبقي خلة لخليل أراك بصيرا بالذين أحبهم # كأنك تمضي نحوهم بدليل 99-10938/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب البجلي، و أبي قتادة علي بن محمد بن حفص، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: قلت: ما تأويل قول الله عز و جل: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ؟فقال: «إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فما ذا تصنعون؟».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- قال: و يؤيده ما روي عن محمد البرقي يرفعه، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اَللََّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنََا؟ قال: «ما أنزلها الله هكذا، و ما كان الله ليهلك نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و من معه، و لكن أنزلها: قل أرأيتم إن أهلككم الله و من معكم و نجاني و من معي فمن يجير الكافرين من عذاب أليم». قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ [30] 99-10937/ (_1) - ابن بابويه، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده عمار، قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض غزواته، و قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية و فرق جمعهم، و قتل عمرو بن عبد الله الجمحي، و قتل شيبة بن نافع، أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت له: يا رسول الله، إن عليا قد جاهد في الله حق جهاده. فقال: «لأنه مني و أنا منه، و إنه وارث علمي، و قاضي ديني، و منجز وعدي، و الخليفة من بعدي، و لولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي، حربه حربي، و حربي حرب الله، و سلمه سلمي، و سلمي سلم الله، ألا إنه أبو سبطي، و الأئمة من صلبه، يخرج الله تعالى الأئمة الراشدين من صلبه، و منهم مهدي هذه الأمة». فقلت: بأبي و أمي يا رسول الله، من هذه المهدي؟ قال: «يا عمار، إن الله تبارك و تعالى عهد إلي أنه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة، و التاسع من ولده يغيب عنهم، و ذلك قوله عز و جل: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ تكون له غيبة طويلة، يرجع عنها قوم و يثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، و هو سميي و أشبه الناس بي. يا عمار، ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتبع عليا و اصحبه، فإنه مع الحق و الحق معه. يا عمار، إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين: الناكثين و القاسطين، ثم تقتلك الفئة الباغية». قال: يا رسول الله، أليس ذلك على رضا الله و رضاك؟ قال: «نعم، على رضا الله و رضاي، و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه». فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أخا رسول الله، أ تأذن لي في القتال؟ فقال: «مهلا رحمك الله» فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام، فأجابه بمثله، فأعاد عليه ثالثا، فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فنظر إليه عمار، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن بغلته، و عانق عمارا و ودعه، ثم قال: «يا أبا اليقظان جزاك الله عن نبيك و عني خيرا، فنعم الأخ كنت، و نعم الصاحب كنت». ثم بكى (عليه السلام) و بكى عمار، ثم قال: و الله-يا أمير المؤمنين-ما اتبعتك إلا ببصيرة، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم خيبر: «يا عمار، ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتبع عليا و حزبه، فإنه مع الحق و الحق معه، و ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين» فجزاك الله خيرا-يا أمير المؤمنين- عن الإسلام أفضل الجزاء، فلقد أديت و أبلغت و نصحت. ثم ركب و ركب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم برز إلى القتال، ثم دعا بشربة من ماء فقيل: ما معنا ماء. فقام إليه رجل من الأنصار و سقاه شربة من لبن فشربه، ثم قال: هكذا عهد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن، ثم حمل على القوم، فقتل ثمانية عشر نفسا، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه، و قتل (رحمه الله)، فلما كان في الليل طاف أمير المؤمنين (عليه السلام) في القتلى، فوجد عمارا ملقى بين القتلى، فجعل رأسه على فخذه، ثم بكى عليه و أنشأ يقول: ألا أيها الموت الذي ليس تاركي # أرحني فقد أفنيت كل خليل أيا موت كم هذا التفرق عنوة # فلست تبقي خلة لخليل أراك بصيرا بالذين أحبهم # كأنك تمضي نحوهم بدليل
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
11811/ (_14) - أبو نعيم الأصفهاني في (ما نزل من القرآن في علي ( عليه السلام قال
علي (عليه السلام): «نحن أهل بيت لا نقاس بالناس». فقام رجل فأتى ابن عباس، فأخبره بذلك، فقال: صدق علي، النبي لا يقاس بالناس؟ و قد نزل في علي (عليه السلام) إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام و سأله عطا و نحن بمكة عن هاروت و ماروت فقال
أبو جعفر عليه السلام إن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض- في كل يوم و ليلة- يحفظون أعمال أهل أوساط الأرض من ولد آدم و الجن فيكتبون أعمالهم و يعرجون بها إلى السماء، قال فضج أهل السماء من معاصي أهل أوساط الأرض- فتؤامروا بينهم مما يسمعون- و يرون من افترائهم الكذب على الله و جرأتهم عليه- و نزهوا الله فيما يقول فيه خلقه و يصفون- قال: فقالت طائفة من الملائكة: يا ربنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك- مما يفترون عليك الكذب و يقولون الزور- و يرتكبون المعاصي و قد نهيتهم عنها- ثم أنت تحلم عنهم و هم في قبضتك و قدرتك- و خلال عافيتك قال أبو جعفر ع: و أحب الله أن يرى الملائكة قدرته و نافذ أمره في جميع خلقه و يعرف الملائكة- ما من به عليهم مما عدله عنهم من جميع خلقهم- و ما طبعهم عليهم من الطاعة و عصمهم به من الذنوب، قال: فأوحى الله إلى الملائكة أن اندبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض- ثم أجعل فيهما من طبائع المطعم و المشرب- و الشهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلت في ولد آدم- ثم أختبرهما في الطاعة لي، قال: فندبوا لذلك هاروت و ماروت و كانوا من أشد الملائكة قولا في العيب لولد آدم، قال: ثم أوحى الله إليهما انظرا ألا تشركا بي شيئا- و لا تقتلان النفس التي حرمت، و لا تزنيان و لا تشربان الخمر، قال: ثم كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته ثم أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر و لباسهم، فهبطا برحتة بابل مهروز فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه- فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء- مزينة معطرة مسفرة مقبلة نحوهما، فلما نظرا إليها و ناطقاها و تأملاها- وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشهوة التي جعلت فيهما، ثم إنهما ائتمرا بينهما و ذكرا ما نهيا عنه من الزنا فمضيا- ثم حركتهما الشهوة التي جعلت فيهما- فرجعا إليها رجوع فتنة و خذلان، فراوداها عن نفسها- فقالت لهما: إن لي دينا أدين به و لست أقدر في ديني- الذي أدين له على أن أجيبكما إلى ما تريدان- إلا أن تدخلان في ديني الذي أدين به، فقالا لها: و ما دينك فقالت: لي إله من عبده و سجد له- كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني- فقالا لها: و ما إلهك قالت: إلهي هذا الصنم، قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه- فقالا هاتان الخصلتان مما نهينا عنهما الشرك و الزنا، لأنا إن سجدنا لهذا الصنم و عبدناه أشركنا بالله، و إنما نشرك بالله لنصل إلى الزنا، و هو ذا نحن نطلب الزنا فليس نعطاه إلا بالشرك، قال: فأتمرا فيها فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما، فقالا لها: نجيبك إلى ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر- فإنه قربان لكما عنده، و به تصلان إلى ما تريدان، فقال فأتمرا بينهما- فقالا: هذه ثلاث خصال مما قد نهانا ربنا عنه: الشرك و الزنا، و شرب الخمر، و إنما ندخل في شرب الخمر حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما ثم قالا لها: ما أعظم البلية بك قد أجبناك إلا ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر- و اعبدا الصنم و اسجدا، قال: فشربا الخمر و سجدا له، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما و تهيئا لها- دخل عليهما سائل يسأل- فلما أن رأياه ذعرا منه، فقال لهما: إنكما لمريبين ذعرين- قد خلوتما بهذه المرأة العطرة الحسناء- إنكما لرجلا سوء و خرج عنهما، فقالت لهما: لا و إلهي ما أصل إلى أن تقرباني- و قد اطلع هذا الرجل على حالكما- و عرف مكانكما خرج الآن فيخبر بخبركما، و لكن بادرا إلى هذا الرجل- فاقتلاه قبل أن يفضحكما و يفضحني، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما و أنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه- ثم رجعا إليها فلم يرياها و بدت لهما سوآتهما، و نزع عنهما رياشهما، و أسقطا في أيديهما، قال: فأوحى الله إليهما- أنما أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من نهار- فعصيتماني بأربع معاصي كلها قد نهيتكما عنها، و تقدمت إليكما فيها فلم تراقباني و لم تستحيا مني- و قد كنتما أشد من ينقم على أهل الأرض من المعاصي- و سجر أسفي و غضبي عليهم- لما جعلت فيكم من طبع خلقي و عصمتي إياكم من المعاصي- فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما، اختارا عذاب الدنيا أم عذاب الآخرة- فقال أحدهما: نتمتع من شهواتنا في الدنيا- إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة، و قال الآخر: إن عذاب الدنيا له مدة و انقطاع، و عذاب الآخرة دائم لا انقطاع له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد- على عذاب الدنيا الفاني المنقطع، قال: فاختارا عذاب الدنيا، فكانا يعلمان السحر بأرض بابل، ثم لما علما الناس [السحر] رفعا من الأرض إلى الهواء- فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم. وعليكم بحب المساكين المسلمين، فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت وقد قال أبونا رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم". واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس أشد مقتا فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين، فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم، فإن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بحبهم، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله و من عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات [ وهو ] من الغاوين. إياكم والعظمة والكبر، فإن الكبر رداء الله، فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة. إياكم أن يبغي بعضكم على بعض، فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه. ومن نصره الله غلب و أصاب الظفر من الله. إياكم أن يحسد بعضكم بعضا، فإن الكفر أصله الحسد. إياكم أن تعينوا على على مسلم مظلوم يدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم، فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة ". إياكم أن تشره نفوسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم، فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لاهل الجنة أبد الآبدين. الاستقصاء فرقة. الانتقاد عداوة. قلة الصبر فضيحة. إفشاء السر سقوط. السخاء فطنة. اللوم تغافل.
تحف العقول - الصفحة ٣١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) وهو معطوف على قوله في سورة الفرقان " اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " فرد الله عليهم فقال كيف يدعون (يزعمون خ ل) ان الذي تقرأه او تخبر به تكتبه عن غيرك وانت ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون اي شكوا وقوله: (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) قال هم الائمة (عليهم السلام) وقوله (وما يجحد بآياتنا) يعني ما يجحد بأمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) (إلا الظالمون) وقال عزوجل
(ويستعجلونك ـ يا محمد ـ بالعذاب) يعني قريشا فقال الله تعالى (ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (يا عبادي الذين آمنوا إن ارضي واسعة) يقول لا تطيعوا اهل الفسق من الملوك فان خفتموهم ان يفتنوكم عن دينكم فان ارضي واسعة وهو يقول فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض فقال ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها، ثم قال (كل نفس ذائقة الموت) اي فاصبروا على طاعة الله فانكم اليه ترجعون. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) قال: كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال الله تعالى: الله يرزقهم وإياكم وقوله: (وان الدار الآخرة لهي الحيوان) اي لا يموتون فيها وقوله (والذين جاهدوا فينا) اي صبروا وجاهدوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) (لنهدينهم سبلنا) (اي لنثبتنهم (وان الله لمع المحسنين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال هذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه وآله) ولاشياعهم.
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(566). محمّد بن إسماعيل أبو جعفر الكوفيّ السراج وثقه أبو حاتم و ابنه و النسائي و ابن حبان توفّي سنة 260. التهذيب. المفضل أبو جميلة الكوفيّ اتفقت كلمة الفريقين على تضعيفه. عبد الرحمن بن أبي حماد قال النجاشيّ: رمي بالضعف و الغلوّ له كتاب. و في ر، أ: أبي جمال.- أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُفَلَّسِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ وَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ. و أخرجه ثقة الإسلام الكليني في روضة الكافي ح 35: عن عدة من أصحابنا عن سهل عن حسن بن علي بن فضال عن عليّ بن عقبة عن ثعلبة بن ميمون و غالب بن عثمان و هارون بن مسلم عن بريد قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) في فسطاطه بمنى فنظر إلى زياد الأسود! منقطع الرجلين فرثى له و قال له عند ذلك زياد: إني المّ بالذنوب حتّى إذا ظننت أني قد هلكت ذكرت حبكم فرجوت النجاة و تجلى عني. فقال أبو جعفر (عليه السلام): و هل الدين إلّا الحب؟ قال اللّه تعالى
(حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) و قال (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) و قال: (يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ) إن رجلا اتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:... ما اكتسبت و قال: ما تبغون و ما تريدون اما انها لو كان فزعة... و أخرج نحوه عماد الدين الطبريّ في بشارة المصطفى بسنده إلى بشير النبال عن الباقر (عليه السلام). ص 88. و أخرجه باختصار البرقي بسنده عن ابي عبيدة زياد الحذاء. و في العيّاشيّ:... عن زياد الحذاء قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت: بأبي أنت و أمي ربما خلا بي الشيطان فخبثت نفسي تمّ ذكرت حبي إيّاكم و انقطاعي إليكم فطابت نفسي. فقال: يا زياد ويحك و ما الدين... قوله تعالى (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ). و عن بريد عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: و اللّه لو أحبنا حجر حشره اللّه معنا و هل الدين إلا الحب؟ إن اللّه يقول (إِنْ كُنْتُمْ...) و قال (يُحِبُّونَ...) و هل الدين إلّا الحب. راجع البرهان ذيل الآية 31/ آل عمران. أحمد بن محمّد بن عليّ بن عمر الزهري تقدم ذكره في ترجمة أخيه علي قال عنه النجاشيّ و الشيخ: واقفي ثقة. أحمد بن الحسين بن مفلس الضبي النخاس عده الشيخ في من لم يرو عنهم و قال روى عنه حميد كتاب زكريا و غير ذلك من الأصول. زكريا أبو عبد اللّه المؤمن قال النجاشيّ: كان مختلط الأمر في حديثه له كتاب. انتهى و قد وقع ذكره اسناد كامل الزيارات و التهذيب. أبان الأحمر البجليّ مولاهم له كتاب حسن كبير. قاله النجاشيّ. و وثقه الكشّيّ و وقع ذكره في اسناد كامل الزيارات و غيره. زياد الأحلام مولى كوفيّ من أصحاب الباقر روى عنه و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قاله الشيخ. و في رواية الكافي: الأسود. و في البرقي و العيّاشيّ: الحذاء فلعل الجميع واحد. (متعلقين) لعل الصواب: متقلعين. (الفداء) كذا في (أ) و في ب: جعلت فداك. ر: جعلت لك. (جئت) ن: احبت. (عامة) ن: اعابته. ر: الثلاث آيات. ر: اتى رجلا. و لعله في الأصل إن رجلا أتى. ن: صدق اللّه و صدق رسول اللّه و صدق أولاده، لانتهاء السورة بانتهاء الرواية حسب الأصل. بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ الْأَحْمَرِيِّ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ عِنْدَهُ زِيَادٌ الْأَحْلَامُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا زِيَادُ مَا لِي أَرَى رِجْلَيْكَ مُتَعَلِّقَيْنِ قَالَ جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ جِئْتُ عَلَى نِضْوٍ لِي عَامَّةَ الطَّرِيقِ وَ مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حُبِّي لَكُمْ وَ شَوْقِي إِلَيْكُمْ ثُمَّ أَطْرَقَ زِيَادٌ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ إِنِّي رُبَّمَا خَلَوْتُ فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ فَيُذَكِّرُنِي مَا قَدْ سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي فَكَأَنِّي آيِسٌ ثُمَّ أَذْكُرُ حُبِّي لَكُمْ وَ انْقِطَاعِي [إِلَيْكُمْ] وَ كَانَ مُتَّكِئاً لكم قَالَ يَا زِيَادُ وَ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ وَ الْبُغْضُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ كَأَنَّهَا فِي كَفِّهِ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ. فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ قَالَ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّوَّامِينَ وَ لَا أَصُومُ وَ أُحِبُّ الْمُصَلِّينَ وَ لَا أُصَلِّي وَ أُحِبُّ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ لَا أَتَصَدَّقُ [أَصَّدَّقُ] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ لَوْ كَانَتْ فَزْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَزِعَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَ فَزِعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ فَزِعْتُمْ إِلَيْنَا وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم ابن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول
" نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * منا خاصة، ولم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس ". الحديث الثاني: الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن أبي جميلة قال: وحدثني محمد بن الحسن عن أبيه عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) * قال: " الفئ من كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته ". الحديث الثالث: الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن عن السندي بن محمد عن علاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول " الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة من الدماء، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفئ فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للإمام بعد الرسول (صلى الله عليه وآله): وقوله * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) * قال: ألا ترى هو هذا وأما قوله: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى...) * فهذا بمنزلة المغنم كان أبي (عليه السلام) يقول: ذلك وليس لنا فيه غير سهمين سهم الرسول وسهم القربى ثم نحن شركاء الناس فيما بقي ". الحديث الرابع: محمد بن العباس الثقة في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قال: ما من شيء أسرّ إليّ من يد أتبعتها الاخرى، لأنّ منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل. و قال (عليه السلام): إنّي لأملق أحيانا فأتاجر اللّه بالصدقة. و قال: لا يزال العزّ قلقا حتّى يأتي دارا قد استشعر أهلها اليأس ممّا في أيدي الناس فيوطنها. و قال: إذا دخلت على أخيك منزله فاقبل الكرامة كلّها ما خلا الجلوس في الصدر. و قال: كفّارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان. و اشتكى مرّه فقال: اللهمّ اجعله أدبا لا غضبا. و قال (عليه السلام): البنات حسنات، و البنون نعم، و الحسنات يثاب عليها، و النعم مسئول عنها. و قال: إيّاك و سقطة الاسترسال فإنّها لا تستقال. و قيل له: ما طعم الماء؟ فقال: طعم الحياة. و قال (عليه السلام): من لم يستحي من العيب و يرعوي عند الشيب، و يخشى اللّه بظهر الغيب فلا خير فيه. و قال: إنّ خير العباد من يجتمع فيه خمس خصال: إذا أحسن استبشر، و إذا أساء استغفر، و إذا أعطي شكر، و إذا ابتلي صبر، و إذا ظلم غفر. و قال: و إيّاكم و ملاحاة الشعراء فإنّهم يضنون بالمدح و يجودون بالهجاء. و قال: إنّي لاسارع إلى حاجة عدوّي خوفا أن أرده فيستغني عنّي. و كان يقول: اللهمّ إنّك بما أنت له أهل من العفو أولى منّي بما أنا له أهل من العقوبة. و قال: من أكرمك فأكرمه، و من استخفّ بك فاكرم نفسك عنه. و أتاه أعرابي و قيل بل أتى أباه الباقر (عليهما السلام) فقال: أ رأيت اللّه حين عبدته، فقال: ما
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسن بن حمزة العلوي جاء إلينا في الخبر * * * بأنه خير البشر فمن أبي فقد كفر * * * بفضل من يفاضل. خطيب خوارزم إن عليا سيد الأوصياء * * * مولى أبي بكر و مولى عمر أقصر عن أسيافه قيصر * * * و إن كسرى عن قناه انكسر انحجرت آساد يوم الوغى * * * لما اكتسى للحرب جلد الثمر لم يتقلد سيفه في الوغى * * * إلا و نادى الدين جاء الظفر و هل أتى مدح فتى هل أتى * * * لغيره في هل أتى إذ نذر فيا لها من سير في العلى * * * تتلى على الناس كمثل السور أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئاً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ قَالَ عَلَيْكَ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ تَدْعُوكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ
عَزَّ وَ جَلَّ- اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ باب عرض الأعمال على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و على الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: ضعيف. " أعمال العباد" عطف بيان للأعمال" كل صباح" منصوب بالظرفية باعتبار المضاف إليه" أبرارها و فجارها" بجرهما بدل تفصيل للعباد، و الضميران راجعان إلى العباد، و الأبرار جمع بر بالفتح بمعنى البار، و الفجار بالضم و التشديد جمع فاجر، أو برفعهما بدل تفصيل لإعمال العباد، و الضميران راجعان إلى الأعمال، ففي إطلاق الأبرار و الفجار على الأعمال تجوز، على أنه يحتمل كون الأبرار حينئذ جمع البر بالكسر، و ربما يقرأ الفجار بكسر الفاء و تخفيف الجيم جمع فجار بفتح الفاء مبنيا على الكسر و هو اسم الفجور، أو جمع فجر بالكسر و هو أيضا الفجور" فاحذروها" الضمير للفجار أو للأعمال باعتبار الثاني، و لعله عليه السلام سكت عن ذكر المؤمنين و تفسيره تقية أو إحالة على الظهور. الحديث الثاني: ضعيف. و إنما خصوا عليه السلام باسم المؤمنين، لأن من شرط الإيمان العمل بما يؤمن قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ الْإِيمَانُ عَلَى الْإِسْلَامِ دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ التَّقْوَى عَلَى الْإِيمَانِ دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ الْيَقِينُ عَلَى التَّقْوَى دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا أُوتِيَ النَّاسُ أَقَلَّ الإلهية مدخلا في مراتب الإيمان و اليقين كما مرت الإشارة إليه. الحديث الثالث: حسن. و قد مر وجه هذا التشبيه في الفرق بين الإسلام و الإيمان. الحديث الرابع: مجهول. " الإسلام درجة" أي درجة من الدرجات أو أول درجة و هو استفهام أو خبر" و نعم" يقع في جوابهما" على الإسلام" أي مشرفا أو زائدا عليه" ما أوتي الناس أقل من اليقين" أي الإيمان أقل من سائر ما أعطي الناس من الكمالات أو هو عزيز نادر فيهم كما مر، و قيل: المعنى ما أعطى الناس شيئا قليلا من اليقين و لا يخفى بعده، و كأنه حمله على ذلك ما سيأتي. قوله عليه السلام: بأدنى الإسلام، كان المراد بالإسلام هنا مجموع العقائد الحقة بل مع قدر من الأعمال كما مر من اختلاف معاني الإسلام، و يحتمل أن يكون المراد بالخطاب غير المخاطب من ضعفاء الشيعة، و قيل: المراد بأدنى الإسلام أدنى الدرجات إلى الإسلام و هو الإيمان من قبيل يوسف أحسن إخوته. مِنَ الْيَقِينِ وَ إِنَّمَا تَمَسَّكْتُمْ بِأَدْنَى الْإِسْلَامِ فَإِيَّاكُمْ أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْ أَيْدِيكُمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَهُ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ الْيَقِينُ قَالَ التَّوَكُّلُ " أن ينفلت من أيديكم" أي يخرج من قلوبكم فجأة فيدل على أن من لم يكن في درجة كاملة من الإيمان فهو على خطر من زواله فلا يغتر من لم يتق المعاصي بحصول العقائد له، فإنه يمكن زواله عنه بحيث لم يعلم، فإن الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة حصون للإيمان تحفظه من سراق شياطين الإنس و الجان، قال الجوهري: يقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة إذا لم يكن عن تدبر و لا تردد، و أفلت الشيء و تفلت بمعنى، و أفلته غيره. الحديث الخامس: صحيح. " إنما هو الإسلام" كان الضمير راجع إلى الدين لقوله تعالى:" إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ" أو ليس أول الدخول في الدين إلا درجة الإسلام. قوله عليه السلام: التوكل على الله، تفسير اليقين بما ذكر من باب تعريف الشيء بلوازمه و آثاره، فإنه إذا حصل اليقين في النفس بالله سبحانه و وحدانيته و علمه و قدرته و حكمته و تقديره للأشياء و تدبيره فيها و رأفته بالعباد و رحمته، يلزم التوكل عليه في أموره و الاعتماد عليه و الوثوق به، و إن توسل بالأسباب تعبدا و التسليم له في جميع أحكامه، و لخلفائه فيما يصدر عنهم، و الرضا بكل ما يقضي عليه على حسب المصالح من النعمة و البلاء و الفقر و الغناء، و العز و الذل و غيرها، و تفويض الأمر إليه في دفع شر الأعادي الظاهرة و الباطنة، أورد الأمر بالكلية إليه في جميع الأمور بحيث يرى قدرته مضمحلة في جنب قدرته، و إرادته معدومة عَلَى اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِلَّهِ وَ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ قُلْتُ فَمَا تَفْسِيرُ ذَلِكَ قَالَ هَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
لِي تُحِبُّهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي وَ لِمَ لَا تُحِبُّهُ وَ هُوَ أَخُوكَ وَ شَرِيكُكَ فِي دِينِكَ وَ عَوْنُكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ رِزْقُهُ و هي مفعلة من الرؤية، و المعنى أن المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراه فيه، فإن كان حسنا زينه له ليزداد منه، و إن كان قبيحا نبهه عليه لينتهي عنه، انتهى. و أقول: قد ذهب بعض الصوفية إلى أن المؤمن الثاني هو الله تعالى، أي المؤمن مظهر لصفاته الكمالية تعالى شأنه كما ينطبع في المرآة صورة الشخص، و الحديث يدل على أنه ليس بمراد من الخبر النبوي، و قيل: المراد أن كلا من المؤمنين مظهر لصفات الآخر، لأن في كل منهما صفات الآخر مثل الإيمان و أركانه و لواحقه و آثاره، و الأخلاق و الآداب، و لا يخفى بعده. " و لا يكذبه" على بناء المجرد أي لا يقول له كذبا، أو على بناء التفعيل أي لا ينسب الكذب إليه فيما يخبره، و لا يستلزم ذلك الاعتماد عليه في كل ما يقوله و إن كان يشعر بذلك، كما ورد في خبر آخر مستدلا عليه بقوله تعالى:" وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ" و الظاهر أن المراد بالمسلم هنا المؤمن إيذانا بأن غير المؤمن ليس بمسلم حقيقة. الحديث السادس: حسن كالصحيح. " و لم لا تحبه" ترغيب في زيادة المحبة و إدامتها لغيره أيضا بذكر أسبابها و عدم المانع منها" أخوك" أي سماه الله تعالى أخاك أو مخلوق من روحك و طينتك، و يحتمل أن يكون قوله: و شريكك في دينك تفسيرا للإخوة، أو يكون في دينك متعلقا بهما على التنازع" على عدوك" من الجن و الإنس أو الأخير فقط، أو الأعم عَلَى غَيْرِكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع- بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا و كأنه لا خلاف فيه عند أهل الإسلام، و الظاهر أنه لا تورية و لا تعريض فيه، و إن أمكن أن يقصد تورية بعيدة كان ينوي أنه كان حقه أن يقول كذا و لو صافيته لقال فيك كذا، لكنه بعيد، و قد اتفقت الأمة على أنه لو جاء ظالم ليقتل رجلا مختفيا ليقتله ظلما أو يطلب وديعة مؤمن ليأخذها غصبا وجب الإخفاء على من علم ذلك، فلو أنكرها فطولب باليمين ظلما يجب عليه أن يحلف لكن قالوا إذا عرف التورية بما يخرج به عن الكذب وجبت التورية، كان يقصد ليس عندي مال يجب علي أداؤه إليك، أو لا أعلم علما يلزمني الإخبار به و أمثال ذلك. و قالوا: إذا لم يعرفها وجب الحلف و الكذب بغير تورية أيضا فإنه و إن كان قبيحا إلا أن إذهاب حق الآدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في الكذب أو اليمين الكاذبة، فيجب ارتكاب أخف الضررين، و لأن اليمين الكاذب عند الضرورة مأذون فيه شرعا كمطلق الكذب النافع، بخلاف مال الغير فإنه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع إمكان حفظه فأمثال هذا الكذب ليست بمذمومة في نفس الأمر بل إما واجبة أو مندوبة، و يدل الحديث على أن الكذب شرعا إنما يطلق على ما كان مذموما فغير المذموم قسم ثالث من الكلام يسمى إصلاحا فهو واسطة بين الصدق و الكذب. الحديث السابع عشر: مجهول. " في قول يوسف عليه السلام " هذا لم يكن قول يوسف عليه السلام و إنما كان قول مناديه و نسب إليه لوقوعه بأمره، و العير بالكسر الإبل تحمل الميرة، ثم غلب على كل وَ مَا كَذَبَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا يَا صَيْقَلُ قَالَ فَقُلْتُ مَا عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا التَّسْلِيمُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ اثْنَيْنِ وَ أَبْغَضَ اثْنَيْنِ أَحَبَّ الْخَطَرَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ وَ أَبْغَضَ قافلة" و قال إبراهيم" عطف على الجملة السابقة بتقدير روينا، و قيل" قال" هنا مصدر، فإن القال و القيل مصدران كالقول، فهو عطف على قول يوسف" بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ" أريد بالكبير الكبير في الخلقة أو التعظيم، قيل: كانت لهم سبعون صنما مصطفة و كان ثمة صنم عظيم مستقبل الباب من ذهب و في عينيه جوهرتان تضيئان بالليل، و لعل إرجاع الضمير المذكر العاقل إلى الأصنام من باب التهكم أو باعتبار أنها يعقلون و يفهمون و يجيبون بزعم عبادها، و أما ضمير الجمع في قوله عليه السلام: و الله ما فعلوا، فراجع إلى الكبير باعتبار إرادة الجنس الشامل للمتعدد و لو فرضا، أو إلى الأصنام للتنبيه على اشتراك الجميع في عدم صلاحية صدور ذلك الفعل منه. و قيل: إنما أتى بالجمع لمناسبة ما سرقوا أو مبني على أن الفعل الصادر عن واحد من الجماعة قد ينسب إلى الجميع نحو قوله تعالى:" فَنٰادَتْهُ الْمَلٰائِكَةُ" بناء على أن المنادي جبرئيل فقط، قيل: و يمكن أن يكون إرجاع ضمير" فَسْئَلُوهُمْ" أيضا من هذا القبيل إذ لو كان المقصود نطق كل واحد في الزمان المستقبل تكون زيادة" كانوا" في المضارع لغوا و إن كان الغرض النطق في الزمان الماضي لا يترتب عليه صحة السؤال إذ لا يلزم جواز نطقهم قبل الكسر جواز ذلك بعده. " أحب الخطر فيما بين الصفين" في النهاية يقال: خطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه و حطه، إنما يفعل ذلك عند الشبع و السمن، و منه حديث مرحب: فخرج الْخَطَرَ فِي الطُّرُقَاتِ وَ أَبْغَضَ الْكَذِبَ فِي غَيْرِ الْإِصْلَاحِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنَّمَا قَالَ- بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ وَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ وَ قَالَ يُوسُفُ عليه السلام إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ يخطر بسيفه أي يهزه معجبا بنفسه متعرضا للمبارزة، أو أنه كان يخطر في مشيته أي يتمايل و يمشي مشية المعجب، و سيفه في يده أي كان يخطر سيفه معه. " إرادة الإصلاح" لعل المراد إرادة إصلاح قومه برجوعهم عن عبادة الأصنام، وجه الدلالة أن العاقل إذا تفكر في نسبة الكسر إليها و علم أنه لا يصح ذلك إلا من ذي شعور عاقل قادر، و علم أن هذه الأوصاف منتفية فيها، و علم أنها لا تقدر على دفع الاستخفاف و الضرر عن أنفسها علم أنها ليست بمستحقة للألوهية و العبادة و يكون ذلك داعيا إلى الرجوع عنها و رفض العبادة لها. و للعلماء فيه وجوه أخرى: الأول: أنها من المعاريض التي يقصد بها الحق و إلزام الخصم و تبكيته فلم يكن قصده عليه السلام أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم و إنما قصد أن يقرره لنفسه على أسلوب تعريضي مع الاستهزاء و التكبيت كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق: أنت كتبت؟ فقلت: بل كتبته أنت، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك و إثباته لصاحبك الأمي، و التعريض مما يجوز عقلا و نقلا لمصلحة جلب نفع أو دفع ضرر أو استهزاء في موضعه و نحوها. الثاني: أنه عليه السلام غاظته الأصنام حين رآها مصطفة مزينة و كان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم و توقيرهم له، فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته و كسره لها، و الفعل كما يسند إلى المباشر يسند إلى السبب أيضا. الثالث: أن ذلك حكاية لما يعود إليه مذهبهم كأنه قال: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد و يدعي إليها أن يقدر على أمثال هذه الأفعال لا سيما الكبير الذي يستنكف أن يعبد معه هذه الصغار. .......... الرابع: ما روي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله: بل فعله، ثم يبتدئ: كبيرهم هذا، أي فعله من فعله و هذا من باب التورية إذ له ظاهر و باطن، و باطنه ما ذكر و ظاهره إسناد الفعل إلى الكبير و فهمهم تعلق به و مراده عليه السلام هو الباطن. الخامس: ما روي عن بعضهم أنه كان يقف عند قوله كبيرهم، ثم يبتدئ بقول هذا فاسألوهم، و أراد بالكبير نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم، و هذا أيضا من باب التورية و قيل: إنه يتم بدون الوقف أيضا بأن يكون هذا إشارة إلى نفسه المقدسة و المغايرة بين المشير و المشار إليه كاف بحسب الاعتبار. السادس: أن في الكلام تقديما و تأخيرا و التقدير: بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم، فيكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطا بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين لم يكونوا فاعلين، و الغرض منه تسفيه القوم و تقريعهم و توبيخهم لعبادة من لا يسمع و لا ينطق و لا يقدر على أن يخبر من نفسه بشيء. و يؤيده ما روي في كتاب الاحتجاج أنه سئل الصادق عن قول الله عز و جل في قصة إبراهيم:" قٰالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ" قال: ما فعله كبيرهم و ما كذب إبراهيم، قيل: و كيف ذلك؟ فقال: إنما قال إبراهيم: فاسألوهم إن كانوا ينطقون، إن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا و ما كذب إبراهيم. و قال البيضاوي: و ما روي أنه عليه السلام قال: لإبراهيم ثلاث كذبات، تسمية للمعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته. " و قال يوسف عليه السلام إرادة الإصلاح" كان المراد الإصلاح بينه و بين إخوته في حبس أخيه بنيامين عنده و إلزامهم ذلك بحيث لا يكون لهم محل منازعة و لم يتيسر له ذلك إلا بأمرين: أحدهما نسبة السرقة إليه، و ثانيهما: التمسك بحكم آل يعقوب في السارق و هو استرقاق السارق سنة و كان حكم ملك مصر أن يضرب السارق .......... و يغرم مما سرق فلم يتمكن من أخذ أخيه في دين الملك فلذلك أمر فتيانه بأن يدسوا الصاع في رحل أخيه و أن ينسبوا السرقة إليه، و أن يستفتوا في جزاء السارق منهم فقالوا:" جَزٰاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزٰاؤُهُ" أي أخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير، فلما فتشوا وجدوا الصاع في رحل أخيه فأخذوا برقبته و حكموا برقيته، و لم يبق لإخوته محل منازعة في حبسه إلا أن قالوا على سبيل التضرع و الالتماس" فَخُذْ أَحَدَنٰا مَكٰانَهُ إِنّٰا نَرٰاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" فردهم بقوله:" مَعٰاذَ اللّٰهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلّٰا مَنْ وَجَدْنٰا مَتٰاعَنٰا عِنْدَهُ إِنّٰا إِذاً لَظٰالِمُونَ". قيل: أراد إنا إذا أخذنا غيره لظالمون في مذهبكم، لأن استعباد غير من وجد الصاع في رحله ظلم عندكم، أو أراد أن الله أمر بي و أوحى إلى أن آخذ بنيامين فلو أخذت غيره كنت عاملا بخلاف الوحي. و للعلماء فيه أيضا وجوه أخرى: الأول: أن ذلك النداء لم يكن بأمره بل نادوا من عند أنفسهم لأنهم لما لم يجدوا الصاع غلب على ظنهم أنهم أخذوه. الثاني: أنهم لم ينادوا أنكم سرقتم الصاع فلعل المراد أنكم سرقتم يوسف من أبيه، يدل عليه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في تفسير هذه الآية: أنهم سرقوا يوسف من أبيه أ لا ترى أنهم حين قالوا" مٰا ذٰا تَفْقِدُونَ قٰالُوا نَفْقِدُ صُوٰاعَ الْمَلِكِ" و لم يقولوا سرقتم صواع الملك. الثالث: لعل المراد من قولهم" إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ" الاستفهام كما في قوله حكاية عن إبراهيم" هٰذٰا رَبِّي*" و إن كان ظاهره الخبر و أيد ذلك بأن في مصحف ابن مسعود أئنكم بالهمزتين. و قال بعض الأفاضل: حاصل الجواب إن لكل من الصدق و الكذب معنيين أحدهما لغوي و الآخر عرفي، فالأول هو الموافق للواقع و المخالف للواقع، و الثاني الموافق للحق و المخالف للحق، و المراد بالحق رضا الله تعالى فكما يمكن أن لا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ عَبْدٍ ابْتَلَيْتُهُ بِبَلَاءٍ فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ إِلَّا أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ فَإِنْ قَبَضْتُهُ قَبَضْتُهُ إِلَى رَحْمَتِي وَ السنين مقبولة كاملة خالية عن النقص و الإفراط و التفريط. و يمكن أن يقال العلة في مضاعفة الثانية أكثر من الثالثة بكثير أن فيها تخرج عن حمى اليوم و يحتاج صاحبها إلى الطبيب و تحتمل الأمراض المهلكة. الحديث العاشر: مجهول. و يمكن أن يكون اختلاف الثواب باختلاف الأمراض أو الأشخاص أو مراتب الصبر و الرضا. باب آخر منه الحديث الأول: ضعيف. قوله عليه السلام:" و لا ذنب له" أي غفرت ذنوبه السابقة لا أنه لا يكتب له ذنب بعد ذلك. الحديث الثاني: مرسل. قوله عليه السلام:" خيرا من لحمه" أي لم يكتب عليه عذاب، أو لا تكتسب بسببه و بالقوة التي تحصل منه سيئة موبقة غالبا، أو إلى مدة، و التفسير الاتي في الخبر إِنْ عَاشَ عَاشَ وَ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ دَاوُدَ لَمَّا وَقَفَ الْمَوْقِفَ بِعَرَفَةَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَ كَثْرَتِهِمْ فَصَعِدَ الْجَبَلَ فَأَقْبَلَ يَدْعُو فَلَمَّا قَضَى نُسُكَهُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدُ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ لِمَ صَعِدْتَ الْجَبَلَ ظَنَنْتَ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ صَوْتُ مَنْ صَوَّتَ ثُمَّ مَضَى بِهِ إِلَى الْبَحْرِ إِلَى جُدَّةَ فَرَسَبَ بِهِ فِي الْمَاءِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي الْبَرِّ فَإِذَا صَخْرَةٌ فَفَلَقَهَا فَإِذَا فِيهَا دُودَةٌ فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدُ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ أَنَا أَسْمَعُ صَوْتَ هَذِهِ فِي بَطْنِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فِي قَعْرِ هَذَا الْبَحْرِ فَظَنَنْتَ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ صَوْتُ مَنْ صَوَّتَ الحديث الحادي عشر: مرسل. قوله عليه السلام:" ظننت" لعله عليه السلام إنما فعل ذلك لظنه أن الأدب يقتضي ذلك و تابعه على ذلك من ظن ذلك الظن السوء فعوتب بذلك لأنه صار سببا لذلك الظن و نسب إليه مجازا و لما كان فعله مظنة ذلك عوتب بذلك، أو ظن أنه يخفى ذلك على الملائكة الحافظين للأعمال، و على أي حال لا يستقيم الخبر بدون تأويل. قوله عليه السلام:" فرسب" قال الجوهري: رسب الشيء في الماء رسوبا سفل فيه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ سَأَلَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ عليه السلام أَنَّ امْرَأَةً أَرْضَعَتْ لِي صَبِيّاً فَهَلْ يَحِلُّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَ ابْنَةَ زَوْجِهَا فَقَالَ لِي مَا أَجْوَدَ مَا سَأَلْتَ مِنْ هَاهُنَا يُؤْتَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ مِنْ قِبَلِ لَبَنِ الْفَحْلِ هَذَا هُوَ لَبَنُ الْفَحْلِ لَا غَيْرُهُ فَقُلْتُ لَهِنَّ] الْجَارِيَةَ لَيْسَتِ ابْنَةَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ لِي هِيَ ابْنَةُ غَيْرِهَا فَقَالَ لَوْ كُنَّ عَشْراً مُتَفَرِّقَاتٍ مَا حَلَّ لَكَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ وَ كُنَّ فِي مَوْضِعِ بَنَاتِكَ الحديث الثامن: صحيح. و المشهور بين الأصحاب أنه يحرم أولاد صاحب اللبن على أب المرتضع ولادة و رضاعا، و ذهب الشيخ في المبسوط و جماعة إلى عدم التحريم، و هذا الخبر حجة المشهور، و كذا ذهب من قال بحرمة أولاد صاحب اللبن إلى حرمة أولاد المرضعة ولادة، و أما أولادها رضاعا فالمشهور عدم التحريم، و ذهب الطبرسي ره إلى التحريم هنا أيضا لعدم اشتراط اتحاد الفحل عنده. قوله عليه السلام:" من هيهنا يؤتى أن يقول الناس" أي من هيهنا يأتون الناس هذا القول و يقولون به و هو أنهم قد يحكمون على الرجل بأن حرمت عليه امرأته كما إذا أرضعت أم مرأة الرجل من لبن أبيها ولده، و زوجة أب المرأة ولده، فإن المرأة حينئذ من أولاد صاحب اللبن فتحرم على زوجها، لأنه أب المرتضع، أو المعنى من هيهنا يؤتى، أي يصاب و يأتي الجهل و الغلط على الناس، ثم فسر ذلك بقوله عليه السلام " أن يقول الناس" ثم فسر ذلك" حرمت عليه امرأته" يعني يقولون في تفسير لبن الفحل: إنه هو الذي يصير سببا لتحريم امرأة الفحل عليه، ثم أضرب عن ذلك كأنه قال: ليس الأمر كما يقولون، بل هذا الذي ذكرت أنت من إرضاع المرأة لصبي الرجل و نشرة الحرمة إلى امرأة زوجها على ذلك الرجل هو لبن الفحل لا ما يقولون.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢١١. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَى شَفِيرِ وَادٍ فَأَقْبَلَ سَيْلٌ فَحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و أخذ السرح" السرح بالفتح الماشية. قوله:" لا يكون إلا خيرا" أي لا يكون الأمر شيئا إلا خيرا لعله صلى الله عليه و آله و سلم لم ينهه عن الخروج، و إنما أخبر بوقوع ذلك، و احتمل أبو ذر أن لا يكون ذلك من التقديرات الحتمية، أو اختار خير الآخرة بتحمل مشاق الدنيا، و الصبر عليها لو كان في بدو إسلامه، و لما يكمل في الإيمان و اليقين و معرفة كمال سيد المرسلين، و الأول أنسب برفعة شأنه. قوله:" يشتد" أي يعدو و يسرع في المشي، قوله:" و به طعنة جائفة" أي بلغت جوفه. الحديث السابع و التسعون: حسن أو موثق كالصحيح، و هو معطوف على السند السابق. و هذه الواقعة من المشهورات بين الخاصة، و رواه الواقدي في تفسير قوله فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي يَنْتَظِرُونَ مَتَى يَنْقَطِعُ السَّيْلُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْمِهِ أَنَا أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَجَاءَ وَ شَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسَّيْفِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَبِّي وَ رَبُّكَ فَنَسَفَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَنْ فَرَسِهِ فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخَذَ السَّيْفَ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا غَوْرَثُ فَقَالَ جُودُكَ وَ كَرَمُكَ يَا مُحَمَّدُ فَتَرَكَهُ فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ عَلَى اللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" إن رسول الله غزا جمعا من بني ذبيان و محارب بذي أمر، فتحصنوا برءوس الجبال و نزل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بحيث يراهم، فذهب لحاجته فأصابه مطر فبل ثوبه فنشره على شجرة و اضطجع تحته و الأعراب ينظرون إليه، فجاء سيدهم دعثور بن الحرث حتى وقف على رأسه بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ فقال: الله، فدفع جبرئيل عليه السلام في صدره و وقع السيف من يده فأخذه رسول الله و قام على رأسه، و قال من يمنعك مني اليوم، فقال: لا أحد و أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فنزلت الآية. و روى ابن شهرآشوب عن الثمالي نحوا من ذلك، و زاد في آخره فسئل بعد انصرافه عن حاله؟ فقال: نظرت إلى رجل طويل أبيض دفع في صدري فعرفت أنه ملك و يقال أنه أسلم و جعل يدعو قومه إلى الإسلام. قوله عليه السلام:" و شد" قال الجوهري: شد عليه في الحرب يشد شدا أي حمل عليه قوله عليه السلام:" فنسفه" أي قلعه. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" يا غورث" هذا كان اسم ذلك الرجل، قال الفيروزآبادي خَيْرٌ مِنِّي وَ أَكْرَمُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ قَالَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ- مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ إِنَّهُ كَانَ لَا يَجِدُ لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ الحديث التاسع و التسعون: حسن. قوله عليه السلام:" يظل جائعا" قال الفيروزآبادي: ظل نهاره يفعل كذا و ليله سمع في الشعر يظل بالفتح، و في بعض النسخ" يصل" من الصلة و الإحسان. الحديث المائة: مجهول. قوله:" و هو يأكل متكئا" لعله كان فعله عليه السلام إما لبيان الجواز أو لعذر و ضعف. قوله عليه السلام:" و لقد كان يجيز" من الجائزة بمعنى العطية. مِنَ الْإِبِلِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ وَ لَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُخَيِّرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ لَا إِنْ كَانَ أَعْطَى وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَكُونُ وَ مَا أَعْطَى عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ فَيُسَلِّمُ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ وَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمَ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ السُّنْبُلَانِيَّ ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ قوله عليه السلام:" قال: يكون" أي يحصل بعد ذلك فنعطيك. قوله عليه السلام:" و ما أعطى على الله" أي معتمدا و متوكلا على الله، و يحتمل أن تكون" على" بمعنى" عن" أي عنه، و من قبله تعالى. قوله:" ثم تناولني بيده" و في كثير من النسخ" من يناوله بيده" فلعله بيان و تفسير، أو بدل لقوله ذلك، أو الباء السببية فيه مقدرة، أي يسلم ذلك له بأن يبعث إليه من يعطيه بيده، و لعله تصحيف. قوله عليه السلام:" و إن كان صاحبكم" يعني أمير المؤمنين عليه السلام و إن مخففة. قوله عليه السلام:" ليجلس جلسة العبد" يظهر من بعض الأخبار أن المراد بها الجثو على الركبتين، و ب" أكلة العبد" الأكل على الحضيض من غير أن يجلس على فرش مختص به، أو من غير خوان يضع الطعام عليه. قوله عليه السلام:" القميص السنبلاني" قال الفيروزآبادي: قميص سنبلاني سابغ الطول أو منسوب إلى بلد بالروم، و في أمالي الصدوق بسند آخر عنه عليه السلام " القميصين السنبلانيين" و هو أظهر. يَلْبَسُ الْبَاقِيَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ فَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا أَقْطَعَ قَطِيعَةً وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ بِهَا خَادِماً وَ مَا أَطَاقَ أَحَدٌ عَمَلَهُ وَ إِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ عليه السلام فَيَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ وَ يَقُولُ مَنْ يُطِيقُ هَذَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ الْيَمِينَ [الصَّبْرَ] الْفَاجِرَةَ فَإِنَّهَا تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبد اللّه و أبو جعفر عليهما السلام: لو أتيت بشابّ من شباب الشيعة لا يتفقّه لأدّبته قال: و كان أبو جعفر عليه السلام يقول
تفقهوا و إلّا فأنتم أعراب [3]. 4- الصفار حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبى حمزة الثماليّ، عن علىّ بن الحسين أو عن أبى جعفر عليه السلام، قال متفقّه فى الدين أشدّ على الشيطان من عبادة ألف عابد [4]. 5- الكلينى محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال: الكمال كلّ الكمال التفقّه فى الدين، و الصبر على النائبة و تقدير المعيشة [5]. 6- أبو جعفر الطوسى أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أحمد بن عثمان بن نصر البريزى الحافظ قال: حدّثنا يحيى بن عمرو بن فضلان التنوخى، قال: حدّثنا أحمد بن سليمان بن حميد الجعابى قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بالمدينة، عن أبيه جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه محمّد بن على عليهما السلام، عن جابر بن عبد اللّه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما عبد اللّه عزّ و جلّ بشيء أفضل من فقه فى دين أو قال فى دينه- قال الجعابى: فذكرته لمالك بن أنس فقيه أهل دار الهجرة فعرفه و نسبه الى جعفر بن محمّد [1]. 1- الحضرمى، جابر، قال أبو جعفر عليه السلام: و من أضلّ ممن اتّبع هواه بغير هدى من اللّه قال: يعنى من اتخذ دينه رايه بغير إمام من أئمة الهدى، و قال فى هذه الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» يعنى الصادقين الائمة و المصدّقين بطاعتهم، و قال فى هذه الآية «اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ» قال حسنا و حسينا و يجعل لكم نورا تمشون به يعنى إماما تأتمون به و قال أبو جعفر عليه السلام ما كذب ولىّ اللّه قط بتفسير القرآن [2]. 2- البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النّضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال لى: يا جابر و اللّه لحديث تصيبه من صادق فى حلال و حرام خير لك ممّا طلعت عليه الشمس حتّى تغرب [3]. 1- البرقي، عن أبيه، عن النّضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبىّ، عن أيّوب بن الحرّ، عن سليمان بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما كانت الأرض الّا و فيها عالم [1]. 2- عنه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعىّ، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ العلم الّذي هبط مع آدم عليه السلام لم يرفع، و العلم يتوارث، و انه لم يمت عالم الا خلف من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء اللّه [2] 1- أحمد عن أبيه عن فضالة بن أيّوب، عن إسماعيل بن زياد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أفتى النّاس بغير علم لعنته ملائكة السّماء و الأرض. و رواه عن أبى عبد اللّه الجامورانىّ، عن الحسن بن علىّ بن أبى حمزة، عن الحسن بن أبى العلاء، عن أبى عبد اللّه، عن آبائه عليهم السلام مثله [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن جعفر بن محمّد الأشعرى، عن ابن القدّاح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام قال
قيل لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما الحزم؟ قال: مشاورة ذوى الرّأى و اتباعهم [1]. 4- عنه عن أبيه عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فى التوراة أربعة أسطر: من لا يستشر يندم، و الفقر الموت الاكبر، و كما تدين تدان، و من ملك استأثر [2]. 5- عنه عن ابن أبى نجران، عن محمّد بن الصّلت، قال: حدّثنى أبو العديس عن صالح قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اتّبع من يبكيك و هو لك ناصح و لا تتبع من يضحك و هو لك غاش و ستردّون على اللّه جميعا فتعلمون [3]. 1- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن جعفر، عن أبيه، قال قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم استحيوا من اللّه حقّ الحياء قالوا ما نفعل يا رسول اللّه قال فان كنتم فاعلين، فلا يبيّتن أحدكم الّا و أجله بين عينيه، و ليحفظ الرأس و ما وعى و البطن و ما حوى، و ليذكر القبر و البلى، و من أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدّنيا [1]. 2- عنه عن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال احتبس الوحى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل احتبس عنك الوحى، يا رسول اللّه، قال فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : و كيف لا يحتبس عنّى الوحى فىّ و أنتم لا تقلّمون اظفاركم و لا تنفقون روائحكم [2]. 3- عنه عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، قال: حدّثنى جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: للمرائى ثلاث علامات يكسل، اذا كان وحده، و ينشط اذا كان عنده أحد، و يحبّ أن يحمد فى جميع أموره، و للظالم ثلاث علامات: يقهر من فوقه بالمعصية، و من هو دونه بالغلبة، و يظاهر الظلمة و للكسلان ثلاث علامات، يتوانى حتّى يفرط و يفرط حتّى يضيع، و يضيّع حتّى يأثم، و للمنافق ثلاث علامات: اذا حدّث كذب، و اذا وعد أخلف و اذا أتمن خان [1]. 4- عنه عن مسعدة بن زياد، قال: و حدّثنى جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : قال: ايّاكم و الظّن فان الظّن اكذب الكذب، و كونوا إخوانا فى اللّه، كما أمركم اللّه لا تتنافروا و لا تتفاحشوا و لا تتجسّسوا و لا يغتب بعضكم بعضا، و لا تتنازعوا و لا تتباغضوا، و لا تتدابروا لا تتحاسدوا فان الحسد ياكل الايمان كما تأكل النّار الحطب اليابس [2]. 5- عنه عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ أحبّكم إليّ و أقربكم منّى يوم القيامة، مجلسا أحسنكم خلقا و أشدّكم تواضعا و أنّ أبعدكم منّى يوم القيمة الثرثارون و هم المستكبرون [3]. 6- عنه عن مسعدة، قال: حدّثنى جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بلغه أنّ رجلا من الأنصار توفّى و له صبية صغار، و ليس لهم مبيت ليلة تركهم يتكففون النّاس، و قد كان له ستّة من الرقيق، ليس له غيرهم، و أنّه أعتقهم عند موته، فقال لقومه ما صنعتم به قالوا دفناه فقال أمّا انّى إن علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الاسلام، ترك ولده صغارا يتكففون النّاس [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إياكم أن يحسد بعضكم بعضا ، فإن الكفر أصله الحسد
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 630 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
عليكم بمكارم الأخلاق فإنها رفعة ، وإياكم والأخلاق الدنية فإنها تضع الشريف وتهدم المجد
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 803 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام