لأبي بصير - : يا أبا محمد ! الإسلام درجة ، قال : قلت : نعم ، قال : والإيمان على الإسلام درجة ، قال : قلت : نعم ، قال : والتقوى على الإيمان درجة ، قال : قلت : نعم ، قال : واليقين على التقوى درجة ، قال : قلت : نعم ، قال : فما أوتي الناس أقل من اليقين ، وإنما تمسكتم بأدنى الإسلام ، فإياكم أن ينفلت من أيديكم
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 962 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
الصفحة 253 (باب) (الرجل يعفو عن الحد ثم يرجع فيه والرجل يقول للرجل) (يا ابن الفاعلة ولامه وليان) 034، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
سألته عن الرجل يفتري على الرجل فيعفو عنه ثم يريد أن يجلده بعد العفو قال: ليس له أن يجلده بعد العفو. 035، 14 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): لو أن رجلا قال لرجل: يا ابن الفاعلة يعني الزنى وكان للمقذوف أخ لابيه وامه فعفا أحدهما عن القاذف وأراد أحدهما أن يقدمه إلى الوالي ويجلده أكان ذلك له؟ فقال: أليس امه هي ام الذي عفا؟ قلت: نعم، ثم قال: إن العفو إليهما جميعا إذا كانت امهما ميتة فالامر إليهما في العفو فإن كانت حية فالامر إليها في العفو. (باب) (انه لا حد لمن لا حد عليه) 036، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا حد لمن لا حد عليه. وتفسير ذلك لو أن مجنونا قذف رجلا لم يكن عليه شئ ولو قذفه رجل لم يكن عليه حد. 037، 14 - 2 ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)
آية الولاية — في نحوه — غير محدد
الصفحة 436 ابن رزين، عن محمد بن فرات خال أبي عمار الصيرفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): إياكم واليمين الفاجرة فإنها تدع الديار من أهلها بلاقع. 693، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان، عن فليح بن أبي بكر الشيباني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اليمين الصبر الكاذبة تورث العقب الفقر . 694، 14 - 5 علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن لله ملكا رجلاه في الارض السفلى مسيرة خمسمائة عام ورأسه في السماء العليا مسيرة ألف سنة يقول: سبحانك سبحانك حيث كنت فما أعظمك، قال: فيوحى الله عزوجل إليه ما يعلم ذلك من يحلف بي كاذبا. 695، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن يمين الصبر الكاذبة تترك الديار بلاقع. 696، 14 - 7 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن علي بن حماد، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اليمين الغموس ينتظر بها أربعين ليلة. 697، 14 - 8 عنه، عن محمد بن علي، عن علي بن حماد، عن حريز، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اليمين الغموس التي توجب النار، الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله. 698، 14 - 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام) أن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها وتنغل الرحم يعني انقطاع النسل .
آية الولاية — الايمان والنذور والكفارات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
16 البرقي، عن محمد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد الحسني، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي، قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في الرحبة، إذ طلع الحسين (عليه السلام) فضحك علي (عليه السلام) ضحكا حتى بدت نواجذه، ثم قال
«إن الله ذكر قوما فقال: « فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ليقتلن هذا، و لتبكين عليه السماء و الأرض» . 99-9706/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني العلوي، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي، قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين (عليه السلام) بالرحبة، إذ طلع الحسين (عليه السلام) ، قال: فضحك علي (عليه السلام) حتى بدت نواجذه، ثم قال: «إن الله ذكر قوما، فقال: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ليقتلن هذا، و لتبكين عليه السماء و الأرض» . 99-9707/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «كان الذي قتل الحسين (عليه السلام) ولد زنا، و الذي قتل يحيى بن زكريا ولد زنا، و قد احمرت السماء حين قتل الحسين (عليه السلام) سنة» . ثم قال: بكت السماء و الأرض على الحسين بن علي و يحيى بن زكريا، و حمرتها بكاؤها» . و تقدم طرف من هذا الباب، في قوله تعالى: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ، من سورة مريم (عليها السلام) . 9708/ -و عن ابن عباس: في تفسير قوله تعالى: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ، أنه إذا قبض الله نبيا من الأنبياء، بكت عليه السماء و الأرض أربعين سنة، و إذا مات العالم العامل بعلمه بكيا عليه أربعين يوما، و أما الحسين (عليه السلام) فتبكي عليه السماء و الأرض طول الدهر، و تصديق ذلك أن يوم قتله قطرت السماء دماء و أن هذه الحمرة التي ترى في السماء ظهرت يوم قتل الحسين (عليه السلام) ، و لم تر قبله أبدا، و أن يوم قتله (عليه السلام) لم يرفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم» . 9709/ -و نقل عن الشافعي في (شرح الوجيز) : أن هذه الحمرة التي ترى في السماء ظهرت يوم قتل الحسين (عليه السلام) ، و لم تر قبله أبدا.
البرهان في تفسير القرآن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا ابن صاعد قال : حدثنا الحسن بن - عرفة قال : حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الآبار ، عن محمد بن جحادة عن بكير ابن عبد الله المدني ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالكذب فكذبوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا .
الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 665 14 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن داود بن فرقد وعلي بن عقبة وثعلبة، رفعوه إلى أبي عبدالله وابي جعفر أو أحدهما (عليهما السلام) قال
كثرة المزاح تذهب بماء الوجه وكثرة الضحك تمج الايمان مجا . 15 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن عنبسة العابد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: المزاح السباب الاصغر. 16 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إياكم والمزاح فإنه يذهب بماء الوجه ومهابة الرجال. 17 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن أبي العباس، عن عمار ابن مروان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا تمار فيذهب بهاؤك ولا تمازح فيجترأ عليك. 18 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عن عمار بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تمازح فيجترأ عليك. 19 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال في وصية له لبعض ولده أو قال: قال أبي لبعض ولده إياك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف بمروء تك. 20 عنه، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن إبراهيم، بن مهزم، عمن ذكره، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: كان يحيى بن زكريا (عليهما السلام) يبكي ولا يضحك وكان عيسى ابن مريم (عليهما السلام) يضحك ويبكي وكان الذي يصنع عيسى (عليه السلام) أفضل من الذي كان يصنع يحيى (عليه السلام).
الأصول من الكافي — الدعابة والضحك — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار ج93-111 — 8 آداب الجماع و فضله و النهي عن امتناع كل من الزوجين منه و ما يحل من الانتفاعات و الحد الذي يجوز فيه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
العنوان الصفحة الباب العشرون أنه نزل فيه (صلوات الله عليه): الذكر، و النور، و الهدى، و التقى، في القرآن 394 معنى قوله تعالى: «وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ» 394 في أن قوله عزّ اسمه: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» نزل في عليّ (عليه السلام) 395 في أنّ القرآن حيّ لا يموت 403 بحث شريف حول قوله عزّ و جلّ: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» 406 الباب الحادي و العشرون أنه (صلوات الله عليه): الصادق، و المصدق، و الصديق، في القرآن 407 في أنّ: «وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ» هو عليّ (عليه السلام) 407 في أنّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» استدلال على إمامة عليّ (عليه السلام) و في الذّيل ما يناسب 408 بحث حول قوله عزّ اسمه: «وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ» و ردّ على من قال أنّ الآية نزلت في أبي بكر 416 الباب الثاني و العشرون انه (صلوات الله عليه): الفضل، و الرحمة، و النعمة 423 «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا» هو عليّ (عليه السلام) 423
بحار الأنوار ج93-111 — الإمام الجواد عليه السلام
في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
، لما رأى إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر تجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، وتجئ سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض ويأكل بعضها بعضا ، فعند ذلك تعجب إبراهيم عليه السلام مما رأى وقال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى ) قال : كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا : ( قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) يعنى حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها ( قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) فقطعهن وأخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا ، فخلط ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا ) فلما دعاهن أجبنه وكانت الجبال عشرة في كتاب . علل الشرايع نحوه وزاد بعد قوله عشرة قال : وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب وفى تفسير علي بن إبراهيم نحو ما في الروضة بتغيير يسير غير مغير للمقصود وفى آخره فعند ذلك قال إبراهيم ان الله عزيز حكيم .
تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — الإمام الصادق عليه السلام
ثم قال الصادق
عليه السلام : ان الله أبى الا ان يجعل ارزاق المتقين من حيث لا يحتسبون ( 1 ) ، ولا يقبل لأوليائه شهادة في دولة الظالمين . وفيما أوحى الله إلى داود عليه السلام : من انقطع إلى كفيته . وعن أبي عبد الله عليه السلام في حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ان الله أرسلني بهدية لم يعطها أحدا قبلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقلت وما هي ؟ قال : الصبر وأحسن منه قلت : وما هو ؟ قال : القناعة وأحسن منها قلت : وما هو ؟ قال : الرضا وأحسن منه قلت : وما هو ؟ قال : الزهد وأحسن منه قلت : وما هو ؟ قال : الاخلاص وأحسن منه قلت : وما هو ؟ قال : اليقين وأحسن منه قلت : وما هو ؟ قال : ان مدرجة ذلك كله التوكل على الله قلت : يا جبرئيل وما تفسير التوكل على الله ؟ قال : العلم بان المخلوق لا يضر ولا ينفع ، ولا يعطى ولا يمنع ، واستعمال الياس من المخلوق فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله ، ولم يزغ قلبه ولم يخف سوى الله ، ولم يطمع إلى أحد سوى الله فهذا هو التوكل . قال : قلت : يا جبرئيل فما تفسير الصبر ؟ قال : يصبر في الضراء ( 2 ) كما يصبر في السراء ، وفى الفاقة كما يصبر في الغنى ، وفى الغنى كما يصبر في العافية ولا يشكو خالقه عند المخلوق بما يصيبه من البلاء قلت : فما تفسير القناعة ؟ قال : يقنع بما يصيب من
عدة الداعي ونجاح الساعي — وإذا قد عرفت ما يجب على المكتسب ، وصاحب العيال من الاقتصار في — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَهُ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ الْيَقِينُ قَالَ التَّوَكُّلُ " أن ينفلت من أيديكم" أي يخرج من قلوبكم فجأة فيدل على أن من لم يكن في درجة كاملة من الإيمان فهو على خطر من زواله فلا يغتر من لم يتق المعاصي بحصول العقائد له، فإنه يمكن زواله عنه بحيث لم يعلم، فإن الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة حصون للإيمان تحفظه من سراق شياطين الإنس و الجان، قال الجوهري: يقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة إذا لم يكن عن تدبر و لا تردد، و أفلت الشيء و تفلت بمعنى، و أفلته غيره. الحديث الخامس: صحيح. " إنما هو الإسلام" كان الضمير راجع إلى الدين لقوله تعالى:" إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ" أو ليس أول الدخول في الدين إلا درجة الإسلام. قوله (عليه السلام): التوكل على الله، تفسير اليقين بما ذكر من باب تعريف الشيء بلوازمه و آثاره، فإنه إذا حصل اليقين في النفس بالله سبحانه و وحدانيته و علمه و قدرته و حكمته و تقديره للأشياء و تدبيره فيها و رأفته بالعباد و رحمته، يلزم التوكل عليه في أموره و الاعتماد عليه و الوثوق به، و إن توسل بالأسباب تعبدا و التسليم له في جميع أحكامه، و لخلفائه فيما يصدر عنهم، و الرضا بكل ما يقضي عليه على حسب المصالح من النعمة و البلاء و الفقر و الغناء، و العز و الذل و غيرها، و تفويض الأمر إليه في دفع شر الأعادي الظاهرة و الباطنة، أورد الأمر بالكلية إليه في جميع الأمور بحيث يرى قدرته مضمحلة في جنب قدرته، و إرادته معدومة
مرآة العقول — فضل الإيمان على الإسلام و اليقين على الإيمان الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
352 ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
صلى الله عليه وآله وسلمالْإِيمَانُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَى اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ [الحديث 6] 6 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِسْلَامُهُ وَ لَوْ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ خَطَايَا لَمْ تَنْقُصْهُ الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ رِجَالِكُمْ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ مِنْ خَيْرِ " الإيمان أربعة أركان" أي مركب منها أو له هذه الأربعة عليها بناؤه و استقراره فكأنه عينها و قد مر تفسير تلك الدعائم و سيأتي أيضا إنشاء الله. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و كان المراد برجل من بني هاشم الصادق (عليه السلام) عبر هكذا لشدة التقية، أو الرجل راو و ضمير قال راجع إليه (عليه السلام)، فالحديث مضمر، و الخبر مروي بسند آخر عن أبي ولاد عن الصادق (عليه السلام)، و سيأتي في باب حسن الخلق. " أربع" أي أربع خصال" لم تنقصه" ضمير المفعول راجع إلى الإسلام أو إلى الموصول أي لم ينقصه شيئا من الإسلام، قيل: أي يوفقه الله للتوبة بسبب تلك الخصال فلا ينقصه شيئا من ثواب الآخرة، مع أن حصول هذه الصفات يوجب ترك أكثر المعاصي و يستلزمه. الحديث السابع: حسن كالصحيح. " بخير رجالكم" ربما يتوهم التنافي بين هذا و بين قوله: من خير رجالكم، و أجيب بأن المراد بالأول الصنف، و بالثاني كل فرد من هذا الصنف أو الحصر في الأول إضافي بالنسبة إلى من لم يوجد فيه الصفات المذكورة، دون الخير على الإطلاق. و أقول: يحتمل أن يكون (عليه السلام) أراد ذكر الكل ثم اكتفى بذكر البعض،
مرآة العقول — المكارم الحديث الأول: مجهول. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلامصِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالتَّسْلِيمِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ اتَّقُوا اللّٰهَ الَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحٰامَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [الحديث 23] 23 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ وَقَعَ بَيْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ كَلَامٌ حَتَّى وَقَعَتِ الضَّوْضَاءُ بَيْنَهُمْ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَافْتَرَقَا عَشِيَّتَهُمَا بِذَلِكَ وَ غَدَوْتُ فِي حَاجَةٍ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَارِيَةُ قُولِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ يَخْرُجُ قَالَ فَخَرَجَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَكَّرَ بِكَ فَقَالَ إِنِّي تَلَوْتُ آيَةً الحديث الثاني و العشرون: ضعيف. و يدل على أن أقل مراتب الصلة الابتداء بالتسليم و، بإطلاقه يشمل ما إذا علم أو ظن أنه لا يجيب و قيل: التسليم حينئذ ليس براجح لأنه يوقعهم في الحرام، و فيه كلام. الحديث الثالث و العشرون: صحيح. و قال الجوهري: الضوة الصوت و الجلبة و الضوضاة أصوات الناس و جلبتهم، يقال: ضوضو بلا همز، انتهى. و في تفسير العياشي و غيره مكانه: حتى ارتفعت أصواتهما و اجتمع الناس عليهما. قوله:" بذلك" أي بهذا النزاع من غير صلح و إصلاح" قولي لأبي محمد" في الكلام اختصار أي إني أتيته أو أنا بالباب، و في العياشي لأبي محمد هذا أبو عبد الله بالباب" ما بكربك" قال في المصباح: بكر إلى الشيء بكورا من باب قعد أسرع أي
مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
391 فَذَلِكَ مِنْكَ قَوْلٌ كَرِيمٌ قَالَ وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قَالَ لَا تَمْلَأْ وسخ الأظفار، ثم استعمل فيما يستقذر ثم في الضجر، و قيل: معناه الاحتقار. و قال الطبرسي (ره) روي عن الرضا عن أبيه عن أبي عبد الله (عليهم السلام) قال
لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى به، و في رواية أخرى عنه (عليه السلام) قال: أدنى العقوق أف، و لو علم الله شيئا أيسر منه و أهون منه لنهى عنه، فالمعنى لا تؤذهما بقليل و لا كثير" وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا" أي لا تزجرهما بإغلاظ و صياح، و قيل: معناه لا تمتنع من شيء أراداه منك كما قال:" وَ أَمَّا السّٰائِلَ فَلٰا تَنْهَرْ"" وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً" و خاطبهما بقول رفيق لطيف حسن جميل بعيد عن اللغو و القبيح، يكون فيه كرامة لهما" وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ" أي و بالغ في التواضع و الخضوع لهما قولا و فعلا برا بهما و شفقة لهما، و المراد بالذل هيهنا اللين و التواضع دون الهوان، من خفض الطائر جناحه إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال: ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك و أنت صغير، و إذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة و ترك الإباء قالوا: هو خافض الجناح، انتهى. و قال البيضاوي: و اخفض لهما، أي تذلل لهما و تواضع فيهما، جعل للذل جناحا و أمر بخفضها مبالغة و أراد جناحه كقوله: و اخفض جناحك للمؤمنين، و إضافته إلى الذل البيان و المبالغة، كما أضيف حاتم إلى الجود، و المعنى و اخفض لهما جناحك الذليل، و قرئ الذل بالكسر و هو الانقياد، انتهى. و الضجر و التضجر التبرم قوله: لا تمل، الظاهر لا تملأ بالهمزة كما في مجمع البيان و تفسير العياشي، و أما على ما في نسخ الكتاب فلعله أبدلت الهمزة حرف علة ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة و لعل الاستثناء في قوله: إلا برحمة، منقطع و المراد بملإ العينين حدة النظر، و الرقة رقة القلب، و عدم رفع الصوت نوع من الأدب كما قال تعالى:" لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ".
مرآة العقول — البر بالوالدين إنما قدم المصنف — الإمام الرضا عليه السلام
لِي تُحِبُّهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي وَ لِمَ لَا تُحِبُّهُ وَ هُوَ أَخُوكَ وَ شَرِيكُكَ فِي دِينِكَ وَ عَوْنُكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ رِزْقُهُ و هي مفعلة من الرؤية، و المعنى أن المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراه فيه، فإن كان حسنا زينه له ليزداد منه، و إن كان قبيحا نبهه عليه لينتهي عنه، انتهى. و أقول: قد ذهب بعض الصوفية إلى أن المؤمن الثاني هو الله تعالى، أي المؤمن مظهر لصفاته الكمالية تعالى شأنه كما ينطبع في المرآة صورة الشخص، و الحديث يدل على أنه ليس بمراد من الخبر النبوي، و قيل: المراد أن كلا من المؤمنين مظهر لصفات الآخر، لأن في كل منهما صفات الآخر مثل الإيمان و أركانه و لواحقه و آثاره، و الأخلاق و الآداب، و لا يخفى بعده. " و لا يكذبه" على بناء المجرد أي لا يقول له كذبا، أو على بناء التفعيل أي لا ينسب الكذب إليه فيما يخبره، و لا يستلزم ذلك الاعتماد عليه في كل ما يقوله و إن كان يشعر بذلك، كما ورد في خبر آخر مستدلا عليه بقوله تعالى:" وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ" و الظاهر أن المراد بالمسلم هنا المؤمن إيذانا بأن غير المؤمن ليس بمسلم حقيقة. الحديث السادس: حسن كالصحيح. " و لم لا تحبه" ترغيب في زيادة المحبة و إدامتها لغيره أيضا بذكر أسبابها و عدم المانع منها" أخوك" أي سماه الله تعالى أخاك أو مخلوق من روحك و طينتك، و يحتمل أن يكون قوله: و شريكك في دينك تفسيرا للإخوة، أو يكون في دينك متعلقا بهما على التنازع" على عدوك" من الجن و الإنس أو الأخير فقط، أو الأعم
مرآة العقول — إخوة المؤمنين بعضهم لبعض الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
344 زَعْمٍ فِي الْقُرْآنِ كَذِبٌ [الحديث 21] 21 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي و أما الحكم بكون ذلك كذبا و حراما فهو مشكل، إذ غاية الأمر أن يكون مجازا و لا حجر فيه، و أما يمينه (عليه السلام) على عدم الزعم فهو صحيح لأنه قصد به الحقيقة أو المجاز الشائع، و كأنه من التورية و المعاريض لمصلحة التأديب أو تعليم جواز مثل ذلك للمصلحة، فإن المعتبر في ذلك قصد المحق من المتخاصمين كما ذكره الأصحاب، و كأنه لذلك ذكر المصنف (ره) الخبر في هذا الباب و إن كان مع قطع النظر عن ذلك له مناسبة خفية فتأمل. قوله (عليه السلام)" إن كل زعم في القرآن كذب" أي أطلق في مقام إظهار كذب المخبر به فلا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن المشركين:" أَوْ تُسْقِطَ السَّمٰاءَ كَمٰا زَعَمْتَ عَلَيْنٰا كِسَفاً" فإنهم أشاروا بقولهم زعمت إلى قوله تعالى:" إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّمٰاءِ" فإن ما أشاروا إليه بقوله زعمت حق لكنهم أوردوه في مقام التكذيب، و يمكن أيضا تخصيصه بما ذكره الله من قبل نفسه سبحانه غير حاك عن غيره، كما قال تعالى
" زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا" و قال سبحانه" بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً" و قال:" أَيْنَ شُرَكٰائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ*" و قال:" قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ". الحديث الحادي و العشرون: ضعيف على المشهور. و فيه إما إرسال أو إضمار بأن يكون ضمير قال راجعا إلى الصادق (عليه السلام) أو الرضا (عليه السلام)" إياكم و الكذب" أراد (عليه السلام) لا تكذبوا في ادعائكم الرجاء و الخوف
مرآة العقول — الكذب الحديث الأول: مجهول و قد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلملَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَنْهَبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ حِينَ يَنْهَبُهَا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ قُلْتُ لِأَبِي الْجَارُودِ وَ مَا نُهْبَةٌ ذَاتُ شَرَفٍ قَالَ نَحْوُ مَا صَنَعَ حَاتِمٌ حِينَ قَالَ مَنْ أَخَذَ شَيْئاً فَهُوَ لَهُ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ لَا تَصْلُحُ الْمُقَامَرَةُ وَ لَا النُّهْبَةُ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" ذات شرف" أي ذات قدر و قيمة و رفعة يرفع الناس أبصارهم بالنظر إليها و يستشرفونها، كذا في النهاية، و في أكثر نسخ التهذيب بالسين المهملة من الإسراف، و التفسير الذي في الخبر أشد انطباقا عليه، و أورده في القاموس بالسين، و قال في النهاية: فيه:" و لا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليها أبصارهم و هو مؤمن" النهب: الغارة و السلب، أي لا يختلس شيئا له قيمة عادلة. و قال الطيبي في شرح المشكاة: النهب من نهب ينهب بفتح العين في الماضي و الغابر: إذا غار على أحد و أخذ ماله قهرا و هو ينظر إليه و يتضرع و يبكي و لا يقدر على دفعه، فهذا ظلم عظيم لا يليق بحال من هو مؤمن، و النهبة بفتح النون المصدر، و بالضم: المال الذي ينهبه الجيش، أي لا يأخذ مالا ذات شرف و هو مؤمن، يعني هذا الأخذ بالظلم و الغلبة و القهر و أهله يبكون و يتضرعون لا يصدر من أهل الشرف و النجابة و الكرامة و الحال أنه مؤمن، بل هذا الأخذ لا يكون إلا من لئام الناس و طغامهم. الحديث الخامس: صحيح. الحديث السادس: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — القمار و النهبة الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ سَأَلَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ(ع)أَنَّ امْرَأَةً أَرْضَعَتْ لِي صَبِيّاً فَهَلْ يَحِلُّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَ ابْنَةَ زَوْجِهَا فَقَالَ لِي مَا أَجْوَدَ مَا سَأَلْتَ مِنْ هَاهُنَا يُؤْتَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ مِنْ قِبَلِ لَبَنِ الْفَحْلِ هَذَا هُوَ لَبَنُ الْفَحْلِ لَا غَيْرُهُ فَقُلْتُ لَهِنَّ] الْجَارِيَةَ لَيْسَتِ ابْنَةَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ لِي هِيَ ابْنَةُ غَيْرِهَا فَقَالَ لَوْ كُنَّ عَشْراً مُتَفَرِّقَاتٍ مَا حَلَّ لَكَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ وَ كُنَّ فِي مَوْضِعِ بَنَاتِكَ الحديث الثامن: صحيح. و المشهور بين الأصحاب أنه يحرم أولاد صاحب اللبن على أب المرتضع ولادة و رضاعا، و ذهب الشيخ في المبسوط و جماعة إلى عدم التحريم، و هذا الخبر حجة المشهور، و كذا ذهب من قال بحرمة أولاد صاحب اللبن إلى حرمة أولاد المرضعة ولادة، و أما أولادها رضاعا فالمشهور عدم التحريم، و ذهب الطبرسي (ره) إلى التحريم هنا أيضا لعدم اشتراط اتحاد الفحل عنده. قوله (عليه السلام):" من هيهنا يؤتى أن يقول الناس" أي من هيهنا يأتون الناس هذا القول و يقولون به و هو أنهم قد يحكمون على الرجل بأن حرمت عليه امرأته كما إذا أرضعت أم مرأة الرجل من لبن أبيها ولده، و زوجة أب المرأة ولده، فإن المرأة حينئذ من أولاد صاحب اللبن فتحرم على زوجها، لأنه أب المرتضع، أو المعنى من هيهنا يؤتى، أي يصاب و يأتي الجهل و الغلط على الناس، ثم فسر ذلك بقوله (عليه السلام)" أن يقول الناس" ثم فسر ذلك" حرمت عليه امرأته" يعني يقولون في تفسير لبن الفحل: إنه هو الذي يصير سببا لتحريم امرأة الفحل عليه، ثم أضرب عن ذلك كأنه قال: ليس الأمر كما يقولون، بل هذا الذي ذكرت أنت من إرضاع المرأة لصبي الرجل و نشرة الحرمة إلى امرأة زوجها على ذلك الرجل هو لبن الفحل لا ما يقولون.
مرآة العقول — حد الرضاع الذي يحرم الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ دَاراً سُكْنَى لِرَجُلٍ إِبَّانَ حَيَاتِهِ أَوْ جَعَلَهَا لَهُ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ هِيَ لَهُ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا شَرَطَ قُلْتُ فَإِنِ احْتَاجَ يَبِيعُهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَيَنْقُضُ بَيْعُهُ الدَّارَ السُّكْنَى قَالَ لَا يَنْقُضُ الْبَيْعُ السُّكْنَى كَذَلِكَ سَمِعْتُ أَبِيعليه السلاميَقُولُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاملَا يَنْقُضُ الْبَيْعُ الْإِجَارَةَ وَ لَا السُّكْنَى وَ لَكِنْ يَبِيعُهُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَشْتَرِيهِ لَا يَمْلِكُ مَا اشْتَرَى حَتَّى يَنْقَضِيَ السُّكْنَى عَلَى مَا شَرَطَ وَ الْإِجَارَةُ قُلْتُ فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَالَهُ وَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ مِنَ النَّفَقَةِ وَ الْعِمَارَةِ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ قَالَ عَلَى طِيبَةِ النَّفْسِ وَ يَرْضَى الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ لَا بَأْسَ [الحديث 39] 39 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ رَافِعٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِرَجُلٍ سُكْنَى دَارٍ لَهُ حَيَاتَهُ يَعْنِي صَاحِبَ الدَّارِ- على واحد، و ظاهر الخبر هو الأول. الحديث الثامن و الثلاثون: حسن. إذ الظاهر أن الحسين هو ابن نعيم الصحاف، و لكن لم ينقل روايته عن الكاظم (عليه السلام)، و المشهور بين الأصحاب أنه لا يبطل العمري و السكنى و الرقبى بالبيع، بل يجب أن يوفي المعمر ما شرط له لهذه الحسنة، و اختلف كلام العلامة، ففي الإرشاد قطع بجواز البيع، و في التحرير استقرب عدمه، لجهالة وقت انتفاع المشتري، و في القواعد و المختلف و التذكرة استشكل الحكم، و الأوجه أنه بعد ورود الرواية المعتبرة لا إشكال. الحديث التاسع و الثلاثون: مجهول. قوله:" حياته" أي فعل ذلك في حياته أي صحته، أو المراد بصاحب الدار الساكن في الدار، و الظاهر أن الراوي أخطأ في التفسير. قال الشيخ (ره) في التهذيب: ما تضمن هذا الخبر من قوله يعني صاحب
مرآة العقول — ما يجوز من الوقف و الصدقة و النحل و الهبة و السكنى و العمري و الرقبى و ما لا يجوز من ذلك على الولد و — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و مرثد بن أبى مرثد الغنوى يعقبون بعيرا بينهم و هم منطلقون إلى بدر [4] . 2- البرقي، عن أبيه، عن أبى طالب، عن أنس بن عياض اللّيثى، عن أبى 105 عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّ على ذروة كلّ بعير شيطانا فامتهنوها لأنفسكم و ذلّلوها و اذكروا اسم اللّه عليها كما أمركم اللّه [1] . 3- عنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن ابن القدّاح، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) و عن أبيه ميمون قال: خرجنا مع أبى جعفر (عليه السلام) إلى أرضه بطيبة و معه عمرو ابن دينار و أناس من أصحابه فأقمنا بطيبة ما شاء اللّه و ركب أبو جعفر (عليه السلام) على جمل صعب فقال له عمرو: ما أصعب بعيركم، فقال له: أ ما علمت أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ على ذروة كلّ بعير شيطانا فامتهنوها و ذلّلوها و اذكروا اسم اللّه عليها فانّما يحمل اللّه ثمّ دخل مكّة و دخلنا معه بغير إحرام [2] . 4- عنه، عن أبيه مرسلا عمّن ذكره، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يتخطّى القطار قيل: يا رسول اللّه و لم؟- قال: إنّه ليس من قطار إلّا و ما بين البعير الى البعير شيطان [3] . 5- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن علىّ بن السندى، عن محمّد بن عمرو بن سعيد، عن رجل، عن ابن أبى يعفور، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إيّاكم و الابل الحمر، فانّها أقصر الابل أعمارا [4] . 5- باب الشاة و الغنم
مسند الإمام الباقر — الدواب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن الصادق ( عليه السلام ) قال
أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعرابي يقال له : قليب رطب العينين ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني أرى عينيك رطبتين يا قليب عليك بالإثمد فإنه سراج العين . عن طب الإثمد قال الصادق ( عليه السلام ) : السواك يجلو البصر والإثمد يذهب بالبخر . عن الرضا ( عليه السلام ) قال : من أصابه ضعف في بصره فليكتحل سبعة مراود ( 1 ) عند منامه من الإثمد ، أربعة في اليمنى وثلاثة في اليسرى ، فإنه ينبت الشعر ويجلو البصر وينفع الله بالكحلة منه بعد ثلاثين سنة . وعنه ( عليه السلام ) قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكتحل وقال : [ و ] عليك بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الأشفار ويطيب النكهة ويزيد في الباه ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : من أصابه ضعف في بصره فليكتحل سبع مراود عند منامه من الإثمد ، أربعة في اليمنى وثلاثة في البسرى . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : الكحل ينبت الشعر ويجفف الدمعة ويعذب الريق ويجلو البصر . وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل يزيد في المباضعة . وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل يعذب الفم . وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل أربعة في اليمنى وثلاثة في اليسرى . وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل بالليل يطيب الفم ومنفعته إلى أربعين صباحا . وعنه ( عليه السلام ) : أنه كان أكثر كحله بالليل ، وكان يكتحل ثلاثة أفراد في كل عين . وعنه ( عليه السلام ) قال : الكحل عند النوم أمان من الماء الذي ينزل في العين . ومن كتاب اللباس عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكتحل بالإثمد إذا أراد أن يأوى إلى فراشه . عن ابن فضال ، عن الحسن بن جهم ( 3 ) قال : أراني ( عليه السلام ) ميلا من حديد ، فقال : كان هذا لأبي الحسن ( عليه السلام ) فاكتحل به فاكتحلت .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام
عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن عورة المؤمن أهي حرام ؟ قال : نعم ، [ ف ] قلت : أعني سفليه ، فقال : ليس حيث تذهب ، إنما هو إذاعة سره . عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في عورة المؤمن على المؤمن حرام ، قال
ليس أن يكشف فترى منه شيئا إنما هو أن تزري عليه ( 1 ) أو تعيبه . الفصل الثالث في التدلك بالخزف والزيت والدقيق وغير ذلك من كتاب من لا يحضره الفقيه عن علي ( عليه السلام ) قال : لا يستلقين أحدكم في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين . ولا يدلكن رجله بالخزف فإنه يورث الجذام . وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا تدلكن بالخزف فإنه يورث البرص ، ولا تمسح وجهك بالإزار فإنه يذهب بماء الوجه . وروي أن ذلك طين مصر وخزف الشام . وقال ( عليه السلام ) : إياكم والخزف فإنه يبلي الجسد [ و ] عليكم بالحزق ( 2 ) . عن الرضا ( عليه السلام ) قال : لا بأس أن يتدلك الرجل في الحمام بالسويق والدقيق والنخالة ، ولا بأس أن يتدلك بالدقيق الملتوت بالزيت . وليس فيما ينفع البدن إسراف ، إنما الاسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن . وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس أن يمس الرجل الخلوق ( 3 ) في الحمام ، يمسح به يده من شقاق يداويه ولا يستحب إدمانه ولا أن يرى أثره عليه . ومن كتاب اللباس عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الرجل يطلي بالنورة فيتدلك بالزيت والدقيق ، قال : لا بأس . عن أبي السفاتج ، عن بعض أصحابه أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إنا
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام
عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول
لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس . ( فيما جاء في الإبل ) قال الصادق ( عليه السلام ) : إياكم والإبل الحمر ، فإنها أقصر الإبل أعمارا ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) أيضا : اشتروا السود القباح فإنها أطول الإبل أعمارا ( 2 ) . ونهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أن يتخطى القطار ، قيل : يا رسول الله ولم ؟ قال : لأنه ليس من قطار إلا وما بين البعير إلى البعير شيطان . ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إبل الجلالة ( 3 ) أن تؤكل لحومها وأن يشرب لبنها ، ولا يحمل عليها الادم ، ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة . ( في الخيل وغيرها ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ، والمنفق عليها في سبيل الله كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها . روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : لا تجزوا نواصي الخيل ولا أعرافها ولا أذنابها ، فإن الخير في نواصيها وإن أعرافها دفؤها وإن أذنابها مذابها ( 4 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يمن الخيل في كل أحوى أحمر وفي كل أدهم أغر مطلق اليمين ( 5 ) . عن الرضا ( عليه السلام ) قال : على كل منخر من الدواب شيطان ، فإذا أراد أحدكم أن يلجمها فليسم الله عز وجل .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تماثيل وأنا محرم ، أفأجعلها في همياني وأشده في وسطي ؟ قال : لا بأس ، هي نفقتك وعليها اعتمادك بعد الله عز وجل . وعنه ( عليه السلام ) قال
إذا سافرتم فاتخذوا سفرة وتنوقوا فيها ( 1 ) . عن نصر الخادم قال : نظر العبد الصالح أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إلى سفرة عليها حلق صفر ( 2 ) ، فقال : انزعوا هذه واجعلوا مكانها حديدا فإنه لا يقدم على شئ مما فيها من الهوام . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه خنى ( 3 ) . من المحاسن ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إياكم والتعريس ( 4 ) على ظهر الطريق وبطون الأودية ، فإنها مدارج السباع ومأوى الحيات . وقال الصادق ( عليه السلام ) : إنك ستصحب أقواما فلا تقل : أنزلوا ههنا ولا تنزلوا ههنا ، فإن فيهم من يكفيك .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ أُبُلَّةَ مِنْ قَوْمِ ثَمُودَ وَ أَنَّ الْحِيتَانَ كَانَتْ سَبَقَتْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ لِيَخْتَبِرَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ فِي ذَلِكَ فَشَرَعَتْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَ قُدَّامَ أَبْوَابِهِمْ فِي أَنْهَارِهِمْ وَ سَوَاقِيهِمْ فَبَادَرُوا إِلَيْهَا فَأَخَذُوا يَصْطَادُونَهَا وَ لَبِثُوا فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَنْهَاهُمْ عَنْهَا الْأَحْبَارُ وَ لَا يَمْنَعُهُمُ الْعُلَمَاءُ مِنْ صَيْدِهَا ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَوْحَى إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ السَّبْتِ وَ لَمْ تُنْهَوْا عَنْ صَيْدِهَا فَاصْطَادُوا يَوْمَ السَّبْتِ وَ كُلُوهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْآنَ نَصْطَادُهَا فَعَتَتْ وَ انْحَازَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ فَقَالُوا نَنْهَاهُمْ عَنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ أَنْ تَتَعَرَّضُوا بِخِلَافِ أَمْرِهِ وَ اعْتَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَسَارِ فَتَنَكَّبَتْ فَلَمْ تَعِظْهُمْ فَقَالَتْ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ يَعْنِي لَمَّا تَرَكُوا مَا وُعِظُوا بِهِ وَ مَضَوْا عَلَى الْخَطِيئَةِ فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ لَا وَ اللَّهِ لَا نُجَامِعُكُمْ وَ لَا نُبَايِتُكُمُ اللَّيْلَةَ فِي مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ الَّتِي عَصَيْتُمُ اللَّهَ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْبَلَاءُ فَيَعُمُّنَا مَعَكُمْ قَالَ فَخَرَجُوا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ الْبَلَاءُ فَنَزَلُوا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَاتُوا تَحْتَ السَّمَاءِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُطِيعُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ غَدَوْا لِيَنْظُرُوا مَا حَالُ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ فَأَتَوْا بَابَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ فَدَقُّوهُ فَلَمْ يُجَابُوا وَ لَمْ يَسْمَعُوا مِنْهَا حِسَّ أَحَدٍ فَوَضَعُوا سُلَّماً عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَصْعَدُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ يَا قَوْمِ أَرَى وَ اللَّهِ عَجَباً قَالُوا وَ مَا تَرَى قَالَ أَرَى الْقَوْمَ قَدْ صَارُوا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ لَهَا أَذْنَابٌ فَكَسَرُوا الْبَابَ قَالَ فَعَرَفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَمْ تَعْرِفِ الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ أَ لَمْ نَنْهَكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَنْسَابَهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا يُنْكِرُونَ وَ لَا يُغَيِّرُونَ بَلْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَتَفَرَّقُوا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ توضيح قوله ليلة الأحد أي لئلا يرجع ما أتاهم يوم السبت لكنه مخالف لسائر الروايات و السير و الظاهر أن فيه سقطا و لعله كان هكذا ليلة السبت و يصطادون يوم الأحد قوله عليه السلام إني لأعرف أنسابها أي أشباهها مجازا أي أعرف جماعة من هذه الأمة أشباه الطائفة الذين لم ينهوا عن المنكر حتى مسخوا و يحتمل أن يكون سماهم أنسابهم لتناسب طيناتهم و لا يبعد أن يكون في الأصل أشباههم و يمكن إرجاع الضمير إلى هذه الأمة لكنه أبعد و أشد تكلفا. - أقول قال السيد ابن طاوس رأيت في تفسير أبي العباس بن عقدة أنه روى عن علي بن الحسن عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام مثله. ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَجَدْتُ فِي نُسْخَةِ حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ بَاشَرَتِ الْمُنْكَرَ وَ فِرْقَةٌ أَنْكَرَتْ عَلَيْهِمْ وَ فِرْقَةٌ دَاهَنَتْ أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ تُنْكِرْ وَ لَمْ تُبَاشِرِ الْمَعْصِيَةَ فَنَجَّى اللَّهُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا وَ جَعَلَ الْفِرْقَةَ الْمُدَاهِنَةَ ذَرّاً وَ مَسَخَ الْفِرْقَةَ الْمُبَاشِرَةَ لِلْمُنْكَرِ قِرَدَةً ثُمَّ قَالَ وَ لَعَلَّ مَسْخَ الْمُدَاهِنَةِ ذَرّاً لِتَصْغِيرِهِمْ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ تَهْوِينِهِمْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ فَصَغَّرَهُمُ اللَّهُ. ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة مثله مع اختصار - شي، تفسير العياشي عن أبي عبيدة مثله.
بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
فَيَفْنَى كُلُّ شَيْءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ لَا وَ لَكِنَّ مَعْنَاهُ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ وَ نَحْنُ الْوَجْهُ الَّذِي يُؤْتَى اللَّهُ مِنْهُ لَمْ نَزَلْ فِي عِبَادِهِ مَا دَامَ اللَّهُ لَهُ فِيهِمْ رَوِيَّةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ رَوِيَّةٌ رَفَعَنَا إِلَيْهِ فَفَعَلَ بِنَا مَا أَحَبَّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الرَّوِيَّةُ قَالَ الْحَاجَةُ. بيان: الروية إما بالتشديد بمعنى التفكر فإن من له حاجة إلى أحد ينظر و يتفكر في إصلاح أموره أو بالتخفيف مهموزا أي نظر رحمة و الأظهر أنه كان بالباء الموحدة قال الفيروزآبادي الروبة و يضم الحاجة و على التقادير هي كناية عن إرادة بقائهم و خيرهم و صلاحهم.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً- وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً حَتَّى تَعْلَمُوا مَا هُوَ. بيان قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال الطبرسي ره اختلف فيه فقيل هو القول الحسن الجميل و الخلق الكريم و هو مما ارتضاه الله و أحبه عن ابن عباس و قيل هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن سفيان و قال الربيع بن أنس أي معروفا - وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً - قَالَ قُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ اللَّعَّانَ السَّبَّابَ الطَّعَّانَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ- وَ يُحِبُّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ. ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام في المؤمن و الكافر على ما روي عن الباقر عليه السلام و قيل هو خاص في المؤمن و اختلف من قال إنه عام فقال ابن عباس و قتادة إنه منسوخ بآية السيف و قال الأكثرون إنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان انتهى - و في تفسير العسكري قال الصادق عليه السلام قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أي للناس كلهم مؤمنهم و مخالفهم أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه و أما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان فإن بأيسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه و عن إخوانه المؤمنين.. و لا تقولوا إلا خيرا إلخ قيل يعني لا تقولوا لهم إلا خيرا ما تعلموا فيهم الخير و ما لم تعلموا فيهم الخير فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم و انكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مرية فلا عليكم أن لا تقولوا خيرا و ما تحتمل الموصولية و الاستفهام و النفي و قيل حتى تعلموا متعلق بمجموع المستثنى و المستثنى منه أي من اعتاد بقول الخير و ترك القبيح يظهر له فوائده. أقول و يحتمل أن يكون حتى تعلموا بدلا أو بيانا للاستثناء أي إلا خيرا تعلموا خيريته إذ كثيرا ما يتوهم الإنسان خيرية قول و هو ليس بخير.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا عَلِمْتُمْ فَقُولُوا وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِعُ الْآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَخِرُّ فِيهَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ الحديث الثالث صحيح. قوله (عليه السلام) بغير علم: أي من الله كما للنبي و الأئمة (عليه السلام) أو هدي من ذي العلم كالعلماء من شيعتهم. قوله (عليه السلام): لعنته ملائكة الرحمة: لأنه جعل الناس محرومين عن رحمة الله، و ملائكة العذاب لأنه جعلهم مستحقين لها. قوله (عليه السلام) و لحقه وزر من عمل بفتياه: سواء كان العامل وازرا أو معذورا، و لا ينقص من وزر الوازر شيء، و الفتيا و الفتوى و يفتح: ما أفتى به الفقيه. الحديث الرابع موثق. قوله (عليه السلام) ما علمتم: هذا خطاب مع العلماء من شيعته و أصحابه، و هم العالمون بكثير من المسائل أو أكثرها بالفعل أو بالقوة القريبة منه. قوله (عليه السلام) إن الرجل: هو كالتعليل لما تقدم و قوله (عليه السلام) لينزع الآية، أي يستخرجها ليستدل بها على مطلوبه، و قوله (عليه السلام) يخر إما حال من الضمير في ينزع أو خبر بعد خبر، و المعنى أنه يبعد عن رحمة الله أبعد مما بين السماء و الأرض، أو يتضرر به أكثر من الضرر الذي يصل إلى من سقط من السماء إلى الأرض، و قيل: المعنى أنه يقع في الآية أي في تفسيرها ساقطا على ما هو أبعد عن المراد منها مما بين السماء و الأرض.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
طَلَبَةُ الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ فَاعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ وَ الْمِرَاءِ وَ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ عما يدل على حصوله، و يحتمل أن يكون غرضه استعلام حقيقته فأجابه (عليه السلام) ببيان ما يوجب حصوله أو يدل على ثبوته، لأنه الذي ينفعه، فالحمل على المبالغة، و الإنصات السكوت عند الاستماع فإن كثرة المجادلة عند العالم يوجب الحرمان عن علمه. قوله: ثم مه؟ أصلها" ما" قلبت الألف هاء أو حذفت و زيدت الهاء للسكت. الحديث الخامس مرفوع، و سنده الثاني مجهول، و رواه الصدوق (ره) في الأمالي عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن زياد، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة عن ابن عباس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بأدنى تغيير، و رواه أيضا في الخصال عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن سعيد بن علاقة عنه (عليه السلام) مثله. قوله (عليه السلام) بأعيانهم: أي بخواصهم و أفعالهم المخصوصة بهم، أو بالشاهد و الحاضر من أفعالهم كما قيل، و قال في القاموس: العين الحاضر من كل شيء، فالمراد بصفاتهم ما عدا أفعالهم من صفاتهم المتصفين بها، و قيل: فاعرفهم بأعيانهم أي أقسامهم و مفهومات أصنافهم، و هي ما ذكره بقوله (عليه السلام): صنف، إلى قوله: و العقل و صفاتهم أي علاماتهم التي يعرف بها كل صنف من غيره، و هو ما ذكره بقوله: فصاحب الجهل إلى آخره، و قيل: المراد بأعيانهم مناظرهم من هيئاتهم و أوضاعهم كالتسربل بالخشوع و التخلي من الورع، قال في القاموس: العين منظر الرجل، و بصفاتهم علاماتهم من أفعالهم و هو قريب من الأول، و قيل: المعنى أعرفهم بسبب الحاضر من أفعالهم و علاماتهم و وَ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ فَصَاحِبُ الْجَهْلِ وَ الْمِرَاءِ مُوذٍ مُمَارٍ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَقَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ بِتَذَاكُرِ الْعِلْمِ وَ صِفَةِ الْحِلْمِ قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشُوعِ وَ تَخَلَّى مِنَ الْوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ يكون الواو في قوله: و صفاتهم بمعنى مع، أي مع صفاتهم و خواصهم التي خصهم الله تعالى بها مما فعله بهم من العقاب على الأولين، و الإثابة على الثالث على الوجه الذي ذكره (عليه السلام) بعد ذكر علامة كل واحد من الأصناف الثلاثة، و حينئذ يكون الكلام على سياقة اللف و النشر المرتب أو بالعكس، بأن يكون المراد بأعيانهم خواصهم التي خصهم الله تعالى بها من العقاب و الثواب، و بصفاتهم علاماتهم، و الباء للإلصاق، و الواو بمعنى مع أو للعطف، و اللف على خلاف ترتيب النشر، و الجهل السفاهة و ترك الحلم، و قيل: ضد العقل، و المراء المجادلة من غير غرض ديني و الاستطالة: العلو و الترفع و الختل بالمعجمة المفتوحة و المثناة الفوقانية الساكنة: الخداع كما ذكره في النهاية، في شرح هذا الخبر، و الفقه: معرفة الأمور الدينية، و المراد بالعقل تعقل الأمور و فهمها، أو المعنى أنه يطلب العلم ليستعمله العقل، و يعمل بمقتضاه أو لتكميل العقل الفطري، و الأندية جمع النادي و هو مجتمع القوم و مجلسهم و متحدثهم ما داموا فيه مجتمعين، فإذا تفرقوا فليس بنادي، و قوله (عليه السلام): بتذاكر العلم متعلق بالمقال، أي يصف العلم و الحلم، و لا يتصف بهما، أو يصف نفسه بهما مع خلوه عنهما، و يذكر المسائل المشكلة و يتكلم فيها، ليظهر علمه و ليس بعالم، و يظهر الحلم أحيانا و ليس بحليم، و التسربل تفعلل من السربال و هو القميص أي أظهر الخشوع للتشبه بالخاشعين و التزيي بزيهم مع خلوه عنه لخلوه من الورع اللازم له. قوله (عليه السلام) فدق الله من هذا: دعاء عليه أو خبر عما سيلحقه، و كذا نظائره و قوله من هذا: أي بسبب كل واحدة من تلك الخصال، و يحتمل أن تكون الإشارة إلى الشخص فكلمة" من" تبعيضية، و المراد بدق الخيشوم و هو أعلى الأنف و أقصاه: إذلاله و إبطال أمره، و رفع الانتظام عن أحواله و أفعاله، و بقطع الحيزوم بفتح الحاء المهملة و ضم الزاء المعجمة، و هو ما استدار بالظهر و البطن، أو ضلع الفؤاد أو ما اكتنف هَذَا خَيْشُومَهُ وَ قَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ وَ صَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ ذُو خِبٍّ وَ مَلَقٍ يَسْتَطِيلُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ وَ يَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِ فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ وَ لِدِينِهِ حَاطِمٌ فَأَعْمَى اللَّهُ عَلَى هَذَا خُبْرَهُ وَ قَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَ صَاحِبُ الْفِقْهِ بالحلقوم من جانب الصدر: إفساد ما هو مناط الحياة و التعيش في الدنيا أو في الدارين و الخب بالكسر: الخدعة، و الخبث و الغش، يقال رجل خب و خب بالفتح و الكسر أي خداع، و الملق بالتحريك: المداهنة و الملاينة باللسان و الإعطاء باللسان ما ليس في القلب. قوله (عليه السلام) على مثله: أي من يساويه في العز و المرتبة من أشباهه و هم أهل العلم و طلبته، و قوله: من دونه أي من غيره يعني من غير صنفه و جنسه، أو ممن هو دونه، و من هو خسيس بالنسبة إليه و هاتان الفقرتان كالتفسير و البيان لخبه و ملقه. قوله (عليه السلام) فهو لحلوانهم: في بعض النسخ بالنون و هو بضم الحاء المهملة و سكون اللام: أجرة الدلال و الكاهن و ما أعطي من نحو رشوة، و المراد به ههنا ما يعطيه الأغنياء فكأنه أجرة لما يفعله بالنسبة إليه أو رشوة على ما يتوقع منه بالنسبة إليهم، و في بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة أي لأطعمتهم اللذيذة، و الحطم: الكسر المؤدي إلى الفساد، يعني يأكل من مطعوماتهم و يعطيهم من دينه فوق ما يأخذ من مالهم، فلا جرم يحطم دينه و يهدم إيمانه و يقينه. قوله (عليه السلام) خبره: بضم الخاء أي علمه، أو بالتحريك دعاء عليه بالاستيصال و الفناء بحيث لا يبقى له خبر بين الناس، و الأثر بالتحريك ما يبقى في الأرض عند المشي و قطع الأثر إما دعاء عليه بالزمانة كما ذكره الجزري، أو بالموت فإن أثر المشي من لوازم الحياة، أو المراد به ما يبقى من آثار علمه بين الناس، فلا يذكر به و الأوسط أظهر، و الكآبة بالتحريك و المد و بالتسكين: سوء الحال و الانكسار من شدة الهم وَ الْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَ حَزَنٍ وَ سَهَرٍ قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ وَ قَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ يَعْمَلُ وَ يَخْشَى وَجِلًا دَاعِياً مُشْفِقاً مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ مُسْتَوْحِشاً مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَ أَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ-. وَ حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْقَلِ بِقَزْوِينَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ الْبَصْرِيِّ و الحزن، و المراد بها ههنا الحزن على فوت الفائت، أو عدم حصول ما هو متوقع له من الدرجات العالية، و السعادات الأخروية. قوله (عليه السلام) قد تحنك في برنسه: و في الكتابين قد انحنى في برنسه و البرنس بضم الباء و سكون الراء و النون المضمومة: قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك و العباد في صدر الإسلام، و على نسخة الكتاب يومئ إلى استحباب التحنك للصلاة، و الحندس بالحاء المهملة المكسورة و النون الساكنة و الدال المكسورة: الليل المظلم أو ظلمة الليل، و قوله: في حندسه بدل من الليل، و يحتمل أن يكون" في" بمعنى" مع" و يكون حالا من الليل و الضمير راجع إلى الليل، و على الأول يحتمل إرجاعه إلى العالم. قوله (عليه السلام) و يخشى: أي من لا يقبل منه وجلا أي خائفا من سوء عقابه داعيا إلى الله طالبا منه سبحانه التوفيق للهدي و الثبات على الإيمان و التقوى، مشفقا من الانتهاء إلى الضلال أو مشفقا على الناس، متعطفا عليهم بهدايتهم و الدعاء لهم، " مقبلا على شأنه" أي على إصلاح نفسه، و تهذيب باطنه" عارفا بأهل زمانه" فلا ينخدع منه" مستوحشا من أوثق إخوانه" لما يعرفه من أهل زمانه. قوله (عليه السلام): فشد الله من هذا أركانه، أي أعضائه و جوارحه أو الأعم منها و من عقله و دينه و أركان إيمانه، و الفرق بين الصنفين الأولين إما بأن الأول غرضه الجاه و التفوق بالعلم، و الثاني غرضه المال و الترفع به أو بأن الأول غرضه إظهار الفضل عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَنْ يَصِفُوا اللَّهَ بِعَظَمَتِهِ لَمْ يَقْدِرُوا باختلاف مراتبها في النقص و الكمال، فبعضها أقرب إلى ذي الصورة و بعضها أبعد، و شأن المعبر أن ينتقل منها إلى ذواتها، فإذا عرفت هذا فالنور الأصفر عبارة عن العبادة و نورها كما هو المجرب في الرؤيا، فإنه كثيرا ما يرى الرائي الصفرة في المنام فتيسر له بعد ذلك عبادة يفرح بها، و كما هو المعاين في جباه المتهجدين، و قد ورد في الخبر في شأنهم أنه ألبسهم الله من نوره لما خلوا به، و النور الأبيض: العلم لأنه منشأ للظهور و قد جرب في المنام أيضا، و النور الأحمر: المحبة كما هو المشاهد في وجوه المحبين عند طغيان المحبة و قد جرب في الأحلام أيضا و النور الأخضر المعرفة كما تشهد به الرؤيا و يناسبه هذا الخبر لأنه (عليه السلام) في مقام غاية العرفان كانت رجلاه في خضرة، و لعلهم (عليه السلام) إنما عبروا عن تلك المعاني على تقدير كونها مرادة بهذه التعبيرات لقصور أفهامنا عن محض الحقيقة، كما تعرض على النفوس الناقصة من الرؤيا هذه الصور، و لأنا في منام طويل من الغفلة عن الحقائق كما قال (عليه السلام): الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، و هذه التأويلات غاية ما يصل إليه أفهامنا القاصرة، و الله أعلم بمراد حججه و أوليائه (عليه السلام). الحديث الرابع: ضعيف، و عدم قدرتهم قد تبين بما مر مرارا من امتناع إدراك كنه ذاته و صفاته المقدسة، و غاية معرفة العارفين إقرارهم بالعجز عنها كما قال سيد العارفين: لا أحصي ثناءا عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، و قال: ما عرفناك حق معرفتك.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام السجاد عليه السلام
132 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
لِأَصْحَابِهِ يَوْماً لَا تَطْعُنُوا فِي عُيُوبِ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِهِ وَ لَا تُوَقِّفُوهُ عَلَى سَيِّئَةٍ يَخْضَعُ لَهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا مِنْ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِهِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ خَيْرَ مَا وَرَّثَ الْآبَاءُ لِأَبْنَائِهِمُ الْأَدَبُ لَا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَالَ يَذْهَبُ وَ الْأَدَبَ يَبْقَى قَالَ مَسْعَدَةُ يَعْنِي بِالْأَدَبِ الْعِلْمَ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنْ أُجِّلْتَ فِي عُمُرِكَ يَوْمَيْنِ فَاجْعَلْ أَحَدَهُمَا لِأَدَبِكَ لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى يَوْمِ مَوْتِكَ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا تِلْكَ الِاسْتِعَانَةُ قَالَ تُحْسِنُ تَدْبِيرَ مَا تُخَلِّفُ وَ تُحْكِمُهُ قَالَ وَ كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى رَجُلٍ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الحديث الحادي و الثلاثون و المائة: ضعيف. الحديث الثاني و الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " لا تطعنوا" أي لا تجسسوا عيوب من أقبل عليكم بمودته، و أظهر محبته لكم و لا تفشوها، قال الجزري: فيه" لا يكون المؤمن طعانا" أي وقاعا في أعراض الناس بالذم و الغيبة و نحوهما و هو فعال من طعن فيه، و عليه بالقول يطعن- بالضم و الفتح- إذا عابه. قوله (عليه السلام): " و لا توقفوه" أي لا تطلعوه على سيئة اطلعتم عليها منه، فيعلم اطلاعكم عليها فيخضع، و يذل لها أو لا توقفوه في مقام الجزاء و العقاب، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " فاجعل أحدهما لأدبك" لعل المراد لعلمك على ما مر تفسيره الْمُنَافِقَ لَا يَرْغَبُ فِيمَا قَدْ سَعِدَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ السَّعِيدُ يَتَّعِظُ بِمَوْعِظَةِ التَّقْوَى وَ إِنْ كَانَ يُرَادُ بِالْمَوْعِظَةِ غَيْرُهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
ايّاكم و التفكّر فى اللّه و لكن اذا أردتم أن تنظروا الى عظمته فانظروا الى عظيم خلقه [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الحميد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
ايّاكم و التفكّر فى اللّه، و لكن اذا أردتم أن تنظروا الى عظمة اللّه فانظروا الى عظم خلقه [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
العياشى باسناده عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل تصف ربنا نزداد له حبا و به معرفة، فغضب و خطب الناس فقال: فيما عليك يا عبد اللّه بما دلك عليه القرآن، من صفته و تقدمك فيه الرسول، من معرفته، فائتم به، و استضئ بنور هدايته فإنّما هى نعمة و حكمة أوتيتها فخذ ما أوتيت و كن من الشاكرين، و ما كلفك الشيطان عليه مما ليس عليك فى الكتاب فرضه و لا فى سنة الرسول و ائمة الهداة أثره فكل علمه إلى اللّه و لا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين. و اعلم يا عبد اللّه إنّ الراسخين فى العلم هم الذين أغنيهم اللّه، عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب إقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره عن الغيب المحجوب، فقالوا: «آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا» و قد مدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، و سما تركهم التعمق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخا [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الرضا عليه السلام
وجل: * (المشكاة فيها مصباح) * قال: " * (المشكاة) * نور العلم في صدر محمد (صلى الله عليه وآله) * (المصباح في زجاجة) * الزجاجة صدر علي (عليه السلام) صار علم النبي (صلى الله عليه وآله) إلى صدر علي (عليه السلام) * (الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة) * قال نور العلم * (لا شرقية ولا غربية) * قال: لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) * قال: يكاد العالم من آل محمد (عليهم السلام) يتكلم بالعلم قبل أن يسأل * (نور على نور) * يعني إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد (عليهم السلام) وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ". الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن أسلم الجبلي عن الخطاب ين عمرو مصعب بن عبد الله الكوفيين عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله
عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة) * " فالمشكاة صدر نبي الله (صلى الله عليه وآله) فيه المصباح * (والمصباح) * هو العلم * (في زجاجة الزجاجة) * والزجاجة أمير المؤمنين وعلم نبي الله (صلى الله عليه وآله) عنده ". الحديث السابع: ابن بابويه رواه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله عز وجل * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * فقال: " هو مثل ضربه الله عز وجل لنا ". الحديث الثامن: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن الحسين الصايغ قال: حدثنا الحسن بن علي عن صالح بن سهل الهمداني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * " المشكاة فاطمة (عليها السلام) فيها مصباح الحسن المصباح والحسين في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري كان فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الأرض * (يوقد من شجرة مباركة) * توقد من إبراهيم (عليه السلام) * (لا شرقية ولا غربية) * يعني لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * يكاد العلم ينفجر منها * (ولو لم تمسه نار نور) * على نور إمام منها بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله إلى الأئمة من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * ". الحديث التاسع: علي بن هاشم قال: حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن تفسير هذه الآية فكتب إلي الجواب: " أما بعد فإن محمدا (صلى الله عليه وآله) كان أمين
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
للحسن (عليه السلام): " يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون: إن الحسن لا يحسن شيئا، قال الحسن
يا أبة كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له: بأبي وأمي أواري نفسي عنك، أسمع وأرى ولا تراني " فصعد الحسن (عليه السلام) المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، وصلى على النبي وآله صلاة موجزة ثم قال: " أيها الناس سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلا من بابها؟ " ثم نزل فوثب إليه علي (عليه السلام) فتحمله وضمه إلى صدره، ثم قال للحسين (عليه السلام): " يا بني قم فاصعد وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك " فصعد الحسين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثم قال: " معاشر الناس سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن عليا مدينة هدى فمن دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك " فوثب إليه علي (عليه السلام) وضمه إلى صدره فقبله ثم قال: " معاشر الناس أشهدوا أنهما فرخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووديعته التي استودعينها، وأنا استودعكموها معاشر الناس، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) سائلكم عنهما ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي نجران عن جعفر بن محمد الكوفي عن عبيد الله السمين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب الناس وهو يقول: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله، لا تسألوني عن شئ مضى ولا شئ يكون إلا نبأتكم به " فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة فقال له: " والله لقد سألتني عن مسألة، حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنك تسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابني الحسين "، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه. الثالث: محمد بن العباس بن مروان الثقة في تفسيره وقد ذكر نحوا من ستة وعشرين طريقا في قوله تفسير أولئك خير البرية بذكره منها طريقا واحدا قال: حدثنا أحمد بن محمد المحدور قال: حدثنا الحسين بن عبيد بن عبد الرحمن الكندي قال: حدثني محمد بن سليمان قال: حدثني خالد بن السري الأزدي قال: حدثني النظر بن السابق قال: حدثني عامر بن واثلة قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة وهو اجيرات مجصص فحمد الله وأثنى عليه وذكر الله كما هو أهله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثاني: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
" قال لي: يا أبا محمد، إن الله عز وجل لم يعط الأنبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا، قال: وقد أعطى محمدا جميع ما أعطى الأنبياء، وعنده الصحف التي قال الله عز وجل: صحف إبراهيم وموسى ". الثالث: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سأله عن قول الله عز وجل * (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) * ما الزبور؟ وما الذكر؟ قال: " الذكر عند الله، والزبور الذي أنزل على داود، وكل كتاب نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم ". الرابع: المفيد في الإختصاص عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان الكلبي عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا (عليه السلام)، فقال الرجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف، نزل بينهما جبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله علم رسوله الحرام والحلال والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ذلك كله. الخامس: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما دخل رأسي يوما ولا غمضنا غمضا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى علمت من رسول الله ما نزل به جبرائيل في ذلك اليوم من حلال أو حرام أو سنة أو أمر أو نهي، فيما نزل فيه وفيمن نزل، فخرجنا فلقينا المعتزلة قد ذكرنا ذلك لهم فقالوا: إن الأمر عظيم، كيف يكون هذا وقد كان أحدهما يغيب عن صاحبه؟ فكيف يعلم هذا؟ قال: فرجعنا إلى زيد فأخبرناه بردهم علينا فقال: كان يتحفظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدد الأيام التي غاب بها، فإذا التقيا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي نزل علي في يوم كذا وكذا وكذا ويوم كذا وكذا وكذا حتى يعدها عليه إلى يومه الذي وافى فيه، أخبرناهم بذلك ". السادس: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن عثمان عن عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أعلم كتاب الله، وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفيه خبر السماء وخبر
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
طَلَبَةُ الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ فَاعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ وَ الْمِرَاءِ وَ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ عما يدل على حصوله، و يحتمل أن يكون غرضه استعلام حقيقته فأجابه عليه السلام ببيان ما يوجب حصوله أو يدل على ثبوته، لأنه الذي ينفعه، فالحمل على المبالغة، و الإنصات السكوت عند الاستماع فإن كثرة المجادلة عند العالم يوجب الحرمان عن علمه. قوله: ثم مه؟ أصلها" ما" قلبت الألف هاء أو حذفت و زيدت الهاء للسكت. الحديث الخامس مرفوع، و سنده الثاني مجهول، و رواه الصدوق ره في الأمالي عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن زياد، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة عن ابن عباس، عن أمير المؤمنين عليه السلام بأدنى تغيير، و رواه أيضا في الخصال عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن سعيد بن علاقة عنه عليه السلام مثله. قوله عليه السلام بأعيانهم: أي بخواصهم و أفعالهم المخصوصة بهم، أو بالشاهد و الحاضر من أفعالهم كما قيل، و قال في القاموس: العين الحاضر من كل شيء، فالمراد بصفاتهم ما عدا أفعالهم من صفاتهم المتصفين بها، و قيل: فاعرفهم بأعيانهم أي أقسامهم و مفهومات أصنافهم، و هي ما ذكره بقوله عليه السلام: صنف، إلى قوله: و العقل و صفاتهم أي علاماتهم التي يعرف بها كل صنف من غيره، و هو ما ذكره بقوله: فصاحب الجهل إلى آخره، و قيل: المراد بأعيانهم مناظرهم من هيئاتهم و أوضاعهم كالتسربل بالخشوع و التخلي من الورع، قال في القاموس: العين منظر الرجل، و بصفاتهم علاماتهم من أفعالهم و هو قريب من الأول، و قيل: المعنى أعرفهم بسبب الحاضر من أفعالهم و علاماتهم و وَ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ فَصَاحِبُ الْجَهْلِ وَ الْمِرَاءِ مُوذٍ مُمَارٍ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَقَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ بِتَذَاكُرِ الْعِلْمِ وَ صِفَةِ الْحِلْمِ قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشُوعِ وَ تَخَلَّى مِنَ الْوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ يكون الواو في قوله: و صفاتهم بمعنى مع، أي مع صفاتهم و خواصهم التي خصهم الله تعالى بها مما فعله بهم من العقاب على الأولين، و الإثابة على الثالث على الوجه الذي ذكره عليه السلام بعد ذكر علامة كل واحد من الأصناف الثلاثة، و حينئذ يكون الكلام على سياقة اللف و النشر المرتب أو بالعكس، بأن يكون المراد بأعيانهم خواصهم التي خصهم الله تعالى بها من العقاب و الثواب، و بصفاتهم علاماتهم، و الباء للإلصاق، و الواو بمعنى مع أو للعطف، و اللف على خلاف ترتيب النشر، و الجهل السفاهة و ترك الحلم، و قيل: ضد العقل، و المراء المجادلة من غير غرض ديني و الاستطالة: العلو و الترفع و الختل بالمعجمة المفتوحة و المثناة الفوقانية الساكنة: الخداع كما ذكره في النهاية، في شرح هذا الخبر، و الفقه: معرفة الأمور الدينية، و المراد بالعقل تعقل الأمور و فهمها، أو المعنى أنه يطلب العلم ليستعمله العقل، و يعمل بمقتضاه أو لتكميل العقل الفطري، و الأندية جمع النادي و هو مجتمع القوم و مجلسهم و متحدثهم ما داموا فيه مجتمعين، فإذا تفرقوا فليس بنادي، و قوله عليه السلام: بتذاكر العلم متعلق بالمقال، أي يصف العلم و الحلم، و لا يتصف بهما، أو يصف نفسه بهما مع خلوه عنهما، و يذكر المسائل المشكلة و يتكلم فيها، ليظهر علمه و ليس بعالم، و يظهر الحلم أحيانا و ليس بحليم، و التسربل تفعلل من السربال و هو القميص أي أظهر الخشوع للتشبه بالخاشعين و التزيي بزيهم مع خلوه عنه لخلوه من الورع اللازم له. قوله عليه السلام فدق الله من هذا: دعاء عليه أو خبر عما سيلحقه، و كذا نظائره و قوله من هذا: أي بسبب كل واحدة من تلك الخصال، و يحتمل أن تكون الإشارة إلى الشخص فكلمة" من" تبعيضية، و المراد بدق الخيشوم و هو أعلى الأنف و أقصاه: إذلاله و إبطال أمره، و رفع الانتظام عن أحواله و أفعاله، و بقطع الحيزوم بفتح الحاء المهملة و ضم الزاء المعجمة، و هو ما استدار بالظهر و البطن، أو ضلع الفؤاد أو ما اكتنف هَذَا خَيْشُومَهُ وَ قَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ وَ صَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ ذُو خِبٍّ وَ مَلَقٍ يَسْتَطِيلُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ وَ يَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِ فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ وَ لِدِينِهِ حَاطِمٌ فَأَعْمَى اللَّهُ عَلَى هَذَا خُبْرَهُ وَ قَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَ صَاحِبُ الْفِقْهِ بالحلقوم من جانب الصدر: إفساد ما هو مناط الحياة و التعيش في الدنيا أو في الدارين و الخب بالكسر: الخدعة، و الخبث و الغش، يقال رجل خب و خب بالفتح و الكسر أي خداع، و الملق بالتحريك: المداهنة و الملاينة باللسان و الإعطاء باللسان ما ليس في القلب. قوله عليه السلام على مثله: أي من يساويه في العز و المرتبة من أشباهه و هم أهل العلم و طلبته، و قوله: من دونه أي من غيره يعني من غير صنفه و جنسه، أو ممن هو دونه، و من هو خسيس بالنسبة إليه و هاتان الفقرتان كالتفسير و البيان لخبه و ملقه. قوله عليه السلام فهو لحلوانهم: في بعض النسخ بالنون و هو بضم الحاء المهملة و سكون اللام: أجرة الدلال و الكاهن و ما أعطي من نحو رشوة، و المراد به ههنا ما يعطيه الأغنياء فكأنه أجرة لما يفعله بالنسبة إليه أو رشوة على ما يتوقع منه بالنسبة إليهم، و في بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة أي لأطعمتهم اللذيذة، و الحطم: الكسر المؤدي إلى الفساد، يعني يأكل من مطعوماتهم و يعطيهم من دينه فوق ما يأخذ من مالهم، فلا جرم يحطم دينه و يهدم إيمانه و يقينه. قوله عليه السلام خبره: بضم الخاء أي علمه، أو بالتحريك دعاء عليه بالاستيصال و الفناء بحيث لا يبقى له خبر بين الناس، و الأثر بالتحريك ما يبقى في الأرض عند المشي و قطع الأثر إما دعاء عليه بالزمانة كما ذكره الجزري، أو بالموت فإن أثر المشي من لوازم الحياة، أو المراد به ما يبقى من آثار علمه بين الناس، فلا يذكر به و الأوسط أظهر، و الكآبة بالتحريك و المد و بالتسكين: سوء الحال و الانكسار من شدة الهم وَ الْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَ حَزَنٍ وَ سَهَرٍ قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ وَ قَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ يَعْمَلُ وَ يَخْشَى وَجِلًا دَاعِياً مُشْفِقاً مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ مُسْتَوْحِشاً مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَ أَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ-. وَ حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْقَلِ بِقَزْوِينَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ الْبَصْرِيِّ و الحزن، و المراد بها ههنا الحزن على فوت الفائت، أو عدم حصول ما هو متوقع له من الدرجات العالية، و السعادات الأخروية. قوله عليه السلام قد تحنك في برنسه: و في الكتابين قد انحنى في برنسه و البرنس بضم الباء و سكون الراء و النون المضمومة: قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك و العباد في صدر الإسلام، و على نسخة الكتاب يومئ إلى استحباب التحنك للصلاة، و الحندس بالحاء المهملة المكسورة و النون الساكنة و الدال المكسورة: الليل المظلم أو ظلمة الليل، و قوله: في حندسه بدل من الليل، و يحتمل أن يكون" في" بمعنى" مع" و يكون حالا من الليل و الضمير راجع إلى الليل، و على الأول يحتمل إرجاعه إلى العالم. قوله عليه السلام و يخشى: أي من لا يقبل منه وجلا أي خائفا من سوء عقابه داعيا إلى الله طالبا منه سبحانه التوفيق للهدي و الثبات على الإيمان و التقوى، مشفقا من الانتهاء إلى الضلال أو مشفقا على الناس، متعطفا عليهم بهدايتهم و الدعاء لهم،" مقبلا على شأنه" أي على إصلاح نفسه، و تهذيب باطنه" عارفا بأهل زمانه" فلا ينخدع منه" مستوحشا من أوثق إخوانه" لما يعرفه من أهل زمانه. قوله عليه السلام: فشد الله من هذا أركانه، أي أعضائه و جوارحه أو الأعم منها و من عقله و دينه و أركان إيمانه، و الفرق بين الصنفين الأولين إما بأن الأول غرضه الجاه و التفوق بالعلم، و الثاني غرضه المال و الترفع به أو بأن الأول غرضه إظهار الفضل عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الذِّكْرُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ عليه السلام الْمَسْئُولُونَ وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ كما أن الله تعالى خير سليمان بين المن و هو العطاء و الإمساك في الأمور الدنيوية، كذلك فوض إلينا في بذل العلم، و يحتمل أن يكون في سليمان عليه السلام أيضا بهذا المعنى أو الأعم. قال البيضاوي:" هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا" أي هذا الذي أعطيناك من الملك و البسط و التسلط على ما لم يسلط به غيرك عطاؤنا" فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ" فأعط من شئت و امنع من شئت" بِغَيْرِ حِسٰابٍ" حال من المستكن في الأمر، أي غير محاسب علي منه، و إمساكه لتفويض التصرف فيه إليك، أو من العطاء أو صلة و ما بينهما اعتراض، و المعنى أنه عطاء جم لا يكاد يمكن حصره. الحديث الرابع: صحيح، و لعل فيه إسقاطا أو تبديلا لإحدى الآيتين بالأخرى من الرواة أو النساخ. و ربما يأول بتقدير مضاف أي فرسول الله ذو الذكر أو المذكر، لأن اللام في قوله:" لَكَ وَ لِقَوْمِكَ" للتعليل لا للانتفاع، لأنه لا يختص به و بقومه، بل هو شامل للعالمين" و أهل بيته" عطف على رسول الله" و المسؤولون" نعت لأهل بيته، أو مبتدأ و خبر، و الفرض أن العمدة و المقصود الأصلي في هذا الخطاب كون أهل بيته المسؤولون و قوله:" و هم أهل الذكر" إشارة إلى تفسير الآية الأخرى يعني أنهم جامعون لكونهم ذكرا و لكونهم أهل الذكر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ رَفَعَهُ قَالَ خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَخٍ لِي كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الأكابر: إنما كان الفكر أفضل لأنه عمل القلب و هو من أفضل الجوارح فعمله أشرف من عملها، أ لا ترى إلى قوله تعالى:" أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي" فجعل الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب، و المقصود أشرف من الوسيلة، و خامسها الذكر و المراد به الذكر اللساني و قد اختاروا له كلمة التوحيد لاختصاصها بمزايا ليس هذا محل ذكرها، و سادسها نظر الاعتبار كما قال سبحانه
" فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ" و سابعها النطق بالحكمة و المراد بهما ما تضمن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الأخرى من العلوم و المعارف، أما ما تضمن صلاح الحال في الدنيا فقط فليس من الحكمة في شيء، و ثامنها وصول بركتهم إلى الناس، و تاسعها و عاشرها الخوف و الرجاء، و هذه الصفات العشر إذا اعتبرتها وجدتها أمهات صفات السائرين إلى الله تعالى يسر الله لنا الاتصاف بها بمنه و كرمه. الحديث السادس و العشرون: مرسل. و قد روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام هكذا، و قال عليه السلام: كان لي فيما مضى أخ في الله، و قال ابن أبي الحديد: قد اختلف الناس في المعنى بهذا الكلام و من هذا الأخ المشار إليه؟ فقال قوم: هو رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و استبعده قوم لقوله عليه السلام: و كان ضعيفا مستضعفا فإنه لا يقال في صفاته صلى الله عليه و آله و سلم مثل هذه الكلمة و إن أمكن تأويلها على لين كلامه و سجاحة أخلاقه إلا أنها غير لائقة به عليه السلام. و قال قوم: هو أبو ذر الغفاري و استبعده قوم لقوله عليه السلام: فإن جاء الجد فهو ليث غاد و صل واد فإن أبا ذر لم يكن من المعروفين بالشجاعة و البسالة، و قال النَّاسِ فِي عَيْنِي وَ كَانَ رَأْسُ مَا عَظُمَ بِهِ فِي عَيْنِي صِغَرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ كَانَ خَارِجاً مِنْ قوم: هو مقداد بن عمر و المعروف بمقداد بن الأسود و كان من شيعة علي عليه السلام و كان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة، و قد روي في فضله حديث صحيح مرفوع، و قال قوم: إنه ليس بإشارة إلى أخ معين و لكنه كلام خارج مخرج المثل، كقولهم: فقلت لصاحبي، و يا صاحبي، و هذا عندي أقوى الوجوه، انتهى. و لا يبعد أن يقال: إن قوله عليه السلام: فإن جاء الجد فهو ليث غاد إلى آخره لا يقتضي الشجاعة و البسالة في الحرب، بل المراد الوصف بالتصلب في ذات الله، و ترك المداهنة في أمر الدين و إظهار الحق بل في العدول عن لفظ الحرب إلى الجد بعد الوصف بالضعف إشعار بذلك، و قد كان أبو ذر معروفا بذلك و إفصاحه عن فضائح بني أمية في أيام عثمان و تصلبه في إظهار الحق أشهر من أن يحتاج إلى البيان، و قال الشارح ابن ميثم: ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه، و نسبه إلى الحسن بن علي عليهما السلام، و المشار إليه قيل: هو أبو ذر الغفاري، و قيل: هو عثمان بن مظعون، انتهى. و أقول: لا يبعد أن يكون المراد به أباه عليه السلام عبر هكذا لمصلحة. " و كان رأس ما عظم به في عيني" أي و كان أقوى و أعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني، فإن الرأس أشرف ما في البدن، و في القاموس: الرأس أعلى كل شيء، و الصغر وزان عنب و قفل خلاف الكبر، و بمعنى الذل و الهوان، و هو خبر كان، و فاعل عظم ضمير الأخ و ضمير به عائد إلى الموصول، و الباء للسببية، و في النهج و كان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، و في القاموس: الصغر كعنب خلاف العظم، صغر ككرم و فرح صغارة و صغرا كعنب و صغرا محركة و صغره و أصغره جعله صغيرا، و الصاغر الراضي بالذل، و الجمع صغرة ككتبة و قد صغر ككرم صغرا كعنب و صغرا بالضم و أصغره جعله صاغرا و استصغره عده صغيرا. انتهى. سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ وَ لَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ " كان خارجا" و في النهج: و كان من سلطان بطنه، أي سلطنته كناية عن شدة الرغبة في المأكول و المشروب كما و كيفا ثم ذكر عليه السلام لذلك علامتين حيث قال: فلا يشتهي ما لا يجد، و في النهج: فلا يتشهى، و يقال: تشهي فلان إذا اقترح شهوة بعد شهوة و هو أنسب" و لا يكثر" أي في الأكل" إذا وجد" و الإكثار من الشيء الإتيان بالكثير منه، و المراد به إما الاقتصار على ما دون الشبع أو ترك الإفراط في الأكل أو ترك الإسراف في تجويد المأكول و المشروب. " كان خارجا من سلطان فرجه" أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرمات أو الشبهات و المكروهات، فذكر لذلك أيضا علامتين فقال:" فلا يستخف له عقله و لا رأيه" في القاموس: استخفه ضد استثقله و فلانا عن رأيه حمله على الجهل و الخفة و أزاله عما كان عليه من الصواب، و قال الراغب:" فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ" أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم و عزائمهم، و قيل: معناه وجدهم طائشين، و قوله عز و جل:" وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ" أي لا يزعجنك و يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه، و قال البيضاوي في قوله سبحانه:" فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ" فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم، و قال في قوله تعالى:" وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ" و لا يحملنك على الخفة و القلق" الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ" بتكذيبهم و إيذائهم. و أقول: هذه الفقرة تحتمل وجوها:" الأول" أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج، و الضمير في" له" راجعا إلى الأخ، و يكون عقله و رأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله و رأيه خفيفين مطيعين لها. الثاني: أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ، و في" له" إلى الفرج فَرْجِهِ- فَلَا يَسْتَخِفُّ لَهُ عَقْلَهُ وَ لَا رَأْيَهُ- كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الْجَهَالَةِ فَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ كَانَ لَا يَتَشَهَّى وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَبَرَّمُ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَمَّاتاً فَإِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي مِرَاءٍ وَ لَا يُشَارِكُ فِي دَعْوَى وَ لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ أي لا يجعل عقله و رأيه أو لا يجدهما خفيفين سريعين في قضاء حوائج الفرج. الثالث: أن يقرأ يستخف على بناء المجهول، و عقله و رأيه مرفوعين و ضمير له إما راجع إلى الأخ أو إلى الفرج، و ما قيل: إن يستخف على بناء المعلوم و عقله و رأيه مرفوعان و ضمير له للأخ فلا يساعده ما مر من معاني الاستخفاف. " كان خارجا من سلطان الجهالة" بفتح الجيم و هي خلاف العلم و العقل" فلا يمد يده" أي إلى أخذ شيء، كناية عن ارتكاب الأمور" إلا على ثقة" و اعتماد بأنه ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة" كان لا- يتشهى" أي لا يكثر شهوة الأشياء كما مر" و لا يتسخط" أي لا يسخط كثيرا لفقد المشتهيات أو لا يغضب لإيذاء الخلق له أو لقلة عطائهم، في القاموس: السخط بالضم و كعنق و جبل ضد الرضا، و قد سخط كفرح و أسخطه أغضبه و تسخطه تكرهه و عطاءه استقله و لم يقع منه موقعا" و لا يتبرم" أي لا يمل و لا يسأم من من حوائج الخلق و كثرة سؤالهم و سوء معاشرتهم، في القاموس: البرم السأمة و الضجر، و أبرمه فبرم كفرح و تبرم أمله فمل. " كان أكثر دهره" أي عمره، و أكثر منصوب على الظرفية" صماتا" بفتح الصاد و تشديد الميم، و قرأ بضم الصاد و تخفيف الميم مصدرا فالحمل على المبالغة. و في النهج: صامتا فإن قال بذ القائلين و نقع غليل السائلين، قال في النهاية: في الحديث بذ القائلين أي سبقهم و غلبهم، يبذهم بذا، انتهى. و نقع الماء العطش أي سكنه، و الغليل مرارة العطش، و يمكن أن يكون البذ بالفصاحة و النقع بالعلم و الجواب الشافي" كان لا يدخل في مراء" أي مجادلة في العلوم للغلبة و إظهار الكمال، قال في المصباح: ماريته أمارية مماراة و مراء حَتَّى يَرَى قَاضِياً وَ كَانَ لَا يَغْفُلُ عَنْ إِخْوَانِهِ وَ لَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ كَانَ ضَعِيفاً جادلته، و يقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل، و لا يكون المراء إلا اعتراضا" و لا يشارك في دعوى" أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه" و لا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا" في المصباح: أدلى بحجة أثبتها فوصل بها إلى دعواه، و في القاموس: أدلى بحجته أحضرها، و إليه بماله دفعه، و منه" وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٥٨. — غير محدد
بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
لِأَصْحَابِهِ يَوْماً لَا تَطْعُنُوا فِي عُيُوبِ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِهِ وَ لَا تُوَقِّفُوهُ عَلَى سَيِّئَةٍ يَخْضَعُ لَهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا مِنْ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِهِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ خَيْرَ مَا وَرَّثَ الْآبَاءُ لِأَبْنَائِهِمُ الْأَدَبُ لَا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَالَ يَذْهَبُ وَ الْأَدَبَ يَبْقَى قَالَ مَسْعَدَةُ يَعْنِي بِالْأَدَبِ الْعِلْمَ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنْ أُجِّلْتَ فِي عُمُرِكَ يَوْمَيْنِ فَاجْعَلْ أَحَدَهُمَا لِأَدَبِكَ لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى يَوْمِ مَوْتِكَ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا تِلْكَ الِاسْتِعَانَةُ قَالَ تُحْسِنُ تَدْبِيرَ مَا تُخَلِّفُ وَ تُحْكِمُهُ قَالَ وَ كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى رَجُلٍ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الحديث الحادي و الثلاثون و المائة: ضعيف. الحديث الثاني و الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" لا تطعنوا" أي لا تجسسوا عيوب من أقبل عليكم بمودته، و أظهر محبته لكم و لا تفشوها، قال الجزري: فيه" لا يكون المؤمن طعانا" أي وقاعا في أعراض الناس بالذم و الغيبة و نحوهما و هو فعال من طعن فيه، و عليه بالقول يطعن- بالضم و الفتح- إذا عابه. قوله عليه السلام:" و لا توقفوه" أي لا تطلعوه على سيئة اطلعتم عليها منه، فيعلم اطلاعكم عليها فيخضع، و يذل لها أو لا توقفوه في مقام الجزاء و العقاب، و الأول أظهر. قوله عليه السلام:" فاجعل أحدهما لأدبك" لعل المراد لعلمك على ما مر تفسيره الْمُنَافِقَ لَا يَرْغَبُ فِيمَا قَدْ سَعِدَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ السَّعِيدُ يَتَّعِظُ بِمَوْعِظَةِ التَّقْوَى وَ إِنْ كَانَ يُرَادُ بِالْمَوْعِظَةِ غَيْرُهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال
لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا لم يحجدوا و لم يكفروا [1]. 1- الحميرى عن مسعدة بن صدقة، قال ثنا جعفر عن أبيه قال قيل للقمان ما الذي اجمعت عليه من حكمتك قال لا أتكلّف ما قد كفيته و لا اضيع ما ولّيته [2]. 2- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد: عن أبيه، عمّن ذكره، عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اذا سمعتم العلم فاستعملوه، و لتتسع قلوبكم، فانّ العلم اذا كثر فى قلب رجل لا يحتمله، قدر الشيطان عليه فاذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون فان كيد الشيطان كان ضعيفا، فقلت: و ما الّذي نعرفه؟ قال خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه عزّ و جلّ [3] 1- الحميرى عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه محمّد بن علىّ عليه السلام قال ايّاكم و الجهّال من المتعبّدين و الفجّار من العلماء، فانهم فتنة كلّ مفتون [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
خذوا من العلم ما بدا لكم ، وإياكم أن تطلبوه لخصال أربع : لتباهوا به العلماء ، أو تماروا به السفهاء ، أو تراؤوا به في المجالس ، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للترؤس
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 290 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
ويلكم يا عبيد الدنيا ! لا كحكماء تعقلون ، ولا كحلماء تفقهون ، ولا كعلماء تعلمون ، ولا كعبيد أتقياء ، ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا أن تقتلعكم من أصولكم فتقلبكم على وجوهكم ، ثم تكبكم على مناخركم ، ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم ويدفعكم العلم من خلفكم حتى يسلماكم إلى الملك الديان عراة فرادى ، فيجزيكم بسوء أعمالكم
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 831 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن عبد الحميد ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال
إياكم والتفكر في الله ، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمة الله فانظروا إلى عظم خلقه .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الباقر عليه السلام
مؤلف هذا الكتاب رضي الله عنه إذا وصفنا الله تبارك وتعالى بصفات الذات فإنما ننفي عنه بكل صفة منها ضدها فمتى قلنا إنه حي نفينا عنه ضد الحياة وهو الموت ومتى قلنا إنه عليم نفينا عنه ضد العلم وهو الجهل ومتى قلنا إنه سميع نفينا عنه ضد السمع وهو الصمم ومتى قلنا بصير نفينا عنه ضد البصر وهو العمى ومتى قلنا عزيز نفينا عنه ضد العزة وهو الذلة ومتى قلنا حكيم نفينا عنه ضد الحكمة وهو الخطأ ومتى قلنا غني نفينا عنه ضد الغنى وهو الفقر ومتى قلنا عدل نفينا عنه الجور والظلم ومتى قلنا حليم نفينا عنه العجلة ومتى قلنا قادر نفينا عنه العجز ولو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه ومتى قلنا لم يزل حيا عليما سميعا بصيرا عزيزا حكيما غنيا ملكا حليما عدلا كريما فلما جعلنا معنى كل صفة من هذه الصفات التي هي صفات ذاته نفي ضدها أثبتا أن الله لم يزل واحدا لا شيء معه « 2 » وليست الإرادة والمشية والرضا والغضب وما يشبه ذلك من صفات الأفعال بمثابة صفات الذات لأنه لا يجوز أن يقال لم يزل الله مريدا شائيا كما يجوز أن يقال لم يزل الله قادرا عالما 12 باب تفسير قول الله عز وجل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
الصفحة 664 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن الحسن ابن كليب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
ضحك المؤمن تبسم. 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كثرة الضحك تميت القلب وقال: كثرة الضحك تميث الدين كما يميث الماء الملح. 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن من الجهل الضحك من غير عجب ; قال: وكان يقول: لا تبدين عن واضحة وقد عملت الاعمال الفاضحة، ولا يأمن البيات من عمل السيئات. 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إياكم و المزاح فإنه يذهب بماء الوجه. 9 عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أحببت رجلا فلا تمازحه ولاتماره. 10 عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: القهقهة من الشيطان. 11 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن عنبسة العابد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كثرة الضحك تذهب بماء الوجه. 12 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إياكم والمزاح فإنه يجر السخيمة ويورث الضغينة وهو السب الاصغر. 13 محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن خالد بن طهمان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قهقهت فقل حين تفرغ " اللهم لاتمقتني ".
عَزَّ وَ جَلَ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قَالَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً- وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً حَتَّى تَعْلَمُوا مَا هُوَ . بيان قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال الطبرسي ره اختلف فيه فقيل هو القول الحسن الجميل و الخلق الكريم و هو مما ارتضاه الله و أحبه عن ابن عباس و قيل هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن سفيان و قال الربيع بن أنس أي معروفا - وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً- قَالَ قُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ اللَّعَّانَ السَّبَّابَ الطَّعَّانَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ- وَ يُحِبُّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ. ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام في المؤمن و الكافر على ما روي عن الباقرعليه السلامو قيل هو خاص في المؤمن و اختلف من قال إنه عام فقال ابن عباس و قتادة إنه منسوخ بآية السيف و قال الأكثرون إنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان انتهى - و في تفسير العسكري 341 قال الصادقعليه السلامقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أي للناس كلهم مؤمنهم و مخالفهم أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه و أما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان فإن بأيسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه و عن إخوانه المؤمنين. . و لا تقولوا إلا خيرا إلخ قيل يعني لا تقولوا لهم إلا خيرا ما تعلموا فيهم الخير و ما لم تعلموا فيهم الخير فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم و انكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مرية فلا عليكم أن لا تقولوا خيرا و ما تحتمل الموصولية و الاستفهام و النفي و قيل حتى تعلموا متعلق بمجموع المستثنى و المستثنى منه أي من اعتاد بقول الخير و ترك القبيح يظهر له فوائده. أقول و يحتمل أن يكون حتى تعلموا بدلا أو بيانا للاستثناء أي إلا خيرا تعلموا خيريته إذ كثيرا ما يتوهم الإنسان خيرية قول و هو ليس بخير.
بحار الأنوار ج55-73 — 20 قضاء حاجة المؤمنين و السعي فيها و توقيرهم و إدخال السرور عليهم و إكرامهم و ألطافهم و تفريج كربهم — الإمام الصادق عليه السلام
142 و وعدك بدوام نعيم دار الثواب و اعلم أن من مكاسب إحدى هذه الليالي المشار إليها لمن عبد الله جل جلاله على ما ذكرناه من النية التي نبهنا عليها 16 مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى ابْنِ فَضَّالٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ مَا عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ- وَ لَكِنْ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- قُسِّمَ فِيهِ الْأَرْزَاقُ وَ كُتِبَ فِيهَا الْآجَالُ- وَ خَرَجَ فِيهَا صِكَاكُ الْحَاجِّ- وَ اطَّلَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عِبَادِهِ- فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ إِلَّا شَارِبَ مُسْكِرٍ- فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ثُمَّ يَنْتَهِي ذَلِكَ وَ يُقْضَى- قَالَ قُلْتُ إِلَى مَنْ- قَالَ إِلَى صَاحِبِكُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْلَمْ. وَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ فَقَالَ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ
اللَّيْلَةُ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- يَنْزِلُ فِيهَا مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ إِلَى مِثْلِهَا- مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَ رِزْقٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ- وَ يُكْتَبُ فِيهَا وَفْدُ مَكَّةَ فَمَنْ كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَكْتُوباً- لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْبِسَ وَ إِنْ كَانَ فَقِيراً مَرِيضاً- وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَكْتُوباً لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحُجَّ- وَ إِنْ كَانَ غَنِيّاً صَحِيحاً. أقول فهل يحسن من مصدق بالإسلام و بما نقل عن الرسول و عترته عليه و عليهم أفضل السلام أن ليلة واحدة من ثلاث ليال أن يكون فيها تدبير السنة كلها و إطلاق العطايا و دفع البلايا و تدبير الأمور و هي أشرف ليلة في السنة عند القادر على نفع كل سرور و دفع كل محذور فلا يكون نشيطا لها و لا مهتما بها فهل تجد العقل قاضيا أن سلطانا يختار ليلته من سنة للإطلاق و العتاق و المواهب و نجاة المطالب و يأذن إذنا عاما في الطلب منه لكل حاضر و غائب فيتخلف أحد من ذلك المجلس العام و عن تلك الليلة المختصة بذلك الإنعام التي ما يعود مثلها إلى بعد عام مع أن الذين دعاهم إلى سؤاله محتاجون مضطرون إلى ما بذله لهم من نواله و إقباله و إفضاله ما ذا تقول لو أنك بعد الفراغ من هذه المائة ركعة أو مائة و عشرين سمعت أن قد حضر ببابك رسول من بعض ملوك الآدميين قد عرض
بحار الأنوار ج93-111 — ما تقدم ذكره من العشرين ركعة و أدعيتها- و سبح تسبيح الزهراء ع- بين كل ركعتين من جميع الركعات- ثم قم — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار ج93-111 — 34 من يحل النظر إليه و من لا يحل و ما يحرم من النظر و الاستماع و اللمس و ما يحل منها و عقاب التقبيل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 261 وجل: * (المشكاة فيها مصباح) * قال: " * (المشكاة) * نور العلم في صدر محمد (صلى الله عليه وآله) * (المصباح في زجاجة) * الزجاجة صدر علي (عليه السلام) صار علم النبي (صلى الله عليه وآله) إلى صدر علي (عليه السلام) * (الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة) * قال نور العلم * (لا شرقية ولا غربية) * قال: لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) * قال: يكاد العالم من آل محمد (عليهم السلام) يتكلم بالعلم قبل أن يسأل * (نور على نور) * يعني إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد (عليهم السلام) وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ". الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن أسلم الجبلي عن الخطاب ين عمرو مصعب بن عبد الله الكوفيين عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله
عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة) * " فالمشكاة صدر نبي الله (صلى الله عليه وآله) فيه المصباح * (والمصباح) * هو العلم * (في زجاجة الزجاجة) * والزجاجة أمير المؤمنين وعلم نبي الله (صلى الله عليه وآله) عنده ". الحديث السابع: ابن بابويه رواه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله عز وجل * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * فقال: " هو مثل ضربه الله عز وجل لنا ". الحديث الثامن: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن الحسين الصايغ قال: حدثنا الحسن بن علي عن صالح بن سهل الهمداني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * " المشكاة فاطمة (عليها السلام) فيها مصباح الحسن المصباح والحسين في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري كان فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الأرض * (يوقد من شجرة مباركة) * توقد من إبراهيم (عليه السلام) * (لا شرقية ولا غربية) * يعني لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * يكاد العلم ينفجر منها * (ولو لم تمسه نار نور) * على نور إمام منها بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله إلى الأئمة من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * ". الحديث التاسع: علي بن هاشم قال: حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن تفسير هذه الآية فكتب إلي الجواب: " أما بعد فإن محمدا (صلى الله عليه وآله) كان أمين
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 242 للحسن (عليه السلام): " يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون: إن الحسن لا يحسن شيئا، قال الحسن
يا أبة كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له: بأبي وأمي أواري نفسي عنك، أسمع وأرى ولا تراني " فصعد الحسن (عليه السلام) المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، وصلى على النبي وآله صلاة موجزة ثم قال: " أيها الناس سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلا من بابها؟ " ثم نزل فوثب إليه علي (عليه السلام) فتحمله وضمه إلى صدره، ثم قال للحسين (عليه السلام): " يا بني قم فاصعد وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك " فصعد الحسين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثم قال: " معاشر الناس سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن عليا مدينة هدى فمن دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك " فوثب إليه علي (عليه السلام) وضمه إلى صدره فقبله ثم قال: " معاشر الناس أشهدوا أنهما فرخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووديعته التي استودعينها، وأنا استودعكموها معاشر الناس، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) سائلكم عنهما ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي نجران عن جعفر بن محمد الكوفي عن عبيد الله السمين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب الناس وهو يقول: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله، لا تسألوني عن شئ مضى ولا شئ يكون إلا نبأتكم به " فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة فقال له: " والله لقد سألتني عن مسألة، حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنك تسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابني الحسين "، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه. الثالث: محمد بن العباس بن مروان الثقة في تفسيره وقد ذكر نحوا من ستة وعشرين طريقا في قوله تفسير أولئك خير البرية بذكره منها طريقا واحدا قال: حدثنا أحمد بن محمد المحدور قال: حدثنا الحسين بن عبيد بن عبد الرحمن الكندي قال: حدثني محمد بن سليمان قال: حدثني خالد بن السري الأزدي قال: حدثني النظر بن السابق قال: حدثني عامر بن واثلة قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة وهو اجيرات مجصص فحمد الله وأثنى عليه وذكر الله كما هو أهله
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 278 الثاني: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
" قال لي: يا أبا محمد، إن الله عز وجل لم يعط الأنبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا، قال: وقد أعطى محمدا جميع ما أعطى الأنبياء، وعنده الصحف التي قال الله عز وجل: صحف إبراهيم وموسى ". الثالث: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سأله عن قول الله عز وجل * (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) * ما الزبور؟ وما الذكر؟ قال: " الذكر عند الله، والزبور الذي أنزل على داود، وكل كتاب نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم ". الرابع: المفيد في الإختصاص عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان الكلبي عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا (عليه السلام)، فقال الرجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف، نزل بينهما جبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله علم رسوله الحرام والحلال والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ذلك كله. الخامس: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما دخل رأسي يوما ولا غمضنا غمضا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى علمت من رسول الله ما نزل به جبرائيل في ذلك اليوم من حلال أو حرام أو سنة أو أمر أو نهي، فيما نزل فيه وفيمن نزل، فخرجنا فلقينا المعتزلة قد ذكرنا ذلك لهم فقالوا: إن الأمر عظيم، كيف يكون هذا وقد كان أحدهما يغيب عن صاحبه؟ فكيف يعلم هذا؟ قال: فرجعنا إلى زيد فأخبرناه بردهم علينا فقال: كان يتحفظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدد الأيام التي غاب بها، فإذا التقيا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي نزل علي في يوم كذا وكذا وكذا ويوم كذا وكذا وكذا حتى يعدها عليه إلى يومه الذي وافى فيه، أخبرناهم بذلك ". السادس: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن عثمان عن عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أعلم كتاب الله، وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفيه خبر السماء وخبر
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لَا هُدًى لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَ لَحِقَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِفُتْيَاهُ. [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ مَا عَلِمْتُمْ فَقُولُوا وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِعُ الْآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَخِرُّ فِيهَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ الحديث الثالث صحيح. قوله (عليه السلام) بغير علم: أي من الله كما للنبي و الأئمة (عليه السلام) أو هدي من ذي العلم كالعلماء من شيعتهم. قوله (عليه السلام): لعنته ملائكة الرحمة: لأنه جعل الناس محرومين عن رحمة الله، و ملائكة العذاب لأنه جعلهم مستحقين لها. قوله (عليه السلام) و لحقه وزر من عمل بفتياه: سواء كان العامل وازرا أو معذورا، و لا ينقص من وزر الوازر شيء، و الفتيا و الفتوى و يفتح: ما أفتى به الفقيه. الحديث الرابع موثق. قوله (عليه السلام) ما علمتم: هذا خطاب مع العلماء من شيعته و أصحابه، و هم العالمون بكثير من المسائل أو أكثرها بالفعل أو بالقوة القريبة منه. قوله (عليه السلام) إن الرجل: هو كالتعليل لما تقدم و قوله (عليه السلام) لينزع الآية، أي يستخرجها ليستدل بها على مطلوبه، و قوله (عليه السلام) يخر إما حال من الضمير في ينزع أو خبر بعد خبر، و المعنى أنه يبعد عن رحمة الله أبعد مما بين السماء و الأرض، أو يتضرر به أكثر من الضرر الذي يصل إلى من سقط من السماء إلى الأرض، و قيل: المعنى أنه يقع في الآية أي في تفسيرها ساقطا على ما هو أبعد عن المراد منها مما بين السماء و الأرض.
مرآة العقول — النهي عن القول بغير علم الحديث الأول مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
200 مُؤْمِنَةً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلملَيْسَ يَمْتَرِي فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ " وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ" فيه دلالة على التحريم إن لم نحمله على معنى الحرمان، و حمله على الكراهة الشديدة مع وجود المعارض غير بعيد مع أنه يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الزنا، و يكون الجملة حالية أو تعليلية. قوله: ليس يمتري، الامتراء الشك، و الجملة إلى قوله: أنه قال، معترضة، و ضمير" فيه" راجع إلى الرسول، و قوله: إنه قال، بدل اشتمال للضمير، و قوله: لا يزني مفعول قال أولا و الاعتراض لبيان أن الخبر معلوم متواتر بين الفريقين، و كان المراد بقوله: حين يزني و حين يسرق، حين يصير عليهما و لم يتب، و لا فساد في مفارقه الإيمان بالمعنى الذي ذكرناه، حيث اشتمل على فعل الفرائض و ترك الكبائر عنه، و بها يستحق العذاب في الجملة لا الخلود في النار، و من لم يقل بذلك أوله بتأويلات بعيدة. قال في النهاية: في الحديث: لا يزني الزاني و هو مؤمن، قيل: معناه النهي و إن كان في صورة الخبر، و الأصل حذف الياء من يزني، أي لا يزن المؤمن و لا يسرق و لا يشرب، فإن هذه الأفعال لا يليق بالمؤمن، و قيل: هو وعيد يقصد به الردع كقوله (عليه السلام): لا إيمان لمن لا أمانة له، و المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، و قيل: معناه لا يزني و هو كامل الإيمان و قيل: معناه أن الهوى يغطي الإيمان فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه و لا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة، فكان الإيمان في تلك الحالة قد انعدم. و قال ابن عباس: الإيمان نزه فإذا أذنب العبد فارقه، و منه الحديث الآخر: إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فوق رأسه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان، و كل هذا محمول على المجاز و نفي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان و إبطاله، انتهى. و قيل: أنه ليس بمؤمن إذا كان مستحلا، و قيل: ليس بمؤمن من العقاب و قيل: المقصود نفي المدح، أي لا يقال له مؤمن بل يقال: زان أو سارق، و قيل: أنه
مرآة العقول — إنما لم يعنون الباب لأنه قريب من البابين السابقين في أنه مشتمل على معاني الإسلام و الإيمان، لكن لما — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً قَالَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً حَتَّى تَعْلَمُوا مَا هُوَ " وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً" قال الطبرسي (ره) اختلف فيه فقيل: هو القول الحسن الجميل و الخلق الكريم و هو مما ارتضاه الله و أحبه عن ابن عباس، و قيل: هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن سفيان، و قال الربيع بن أنس: أي معروفا و روى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله:" قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً" قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السائل الملحف و يحب الحليم العفيف المتعفف. ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل: هو عام في المؤمن و الكافر على ما روي عن الباقر (عليه السلام)، و قيل: هو خاص في المؤمن و اختلف من قال أنه عام فقال ابن عباس و قتادة: أنه منسوخ بآية السيف، و قال الأكثرون: أنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان، انتهى. و في تفسير العسكري (عليه السلام) قال الصادق (عليه السلام):" قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً" أي للناس كلهم مؤمنهم و مخالفهم، أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه، و أما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان، فإن بأيسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه و عن إخوانه المؤمنين. " و لا تقولوا إلا خيرا" إلخ، قيل: يعني لا تقولوا لهم إلا خيرا ما تعلموا فيهم الخير و ما لم تعلموا فيهم الخير، فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم و انكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مرية فلا عليكم أن لا تقولوا خيرا، و" ما" تحتمل الموصولية و الاستفهام و النفي، و قيل: حتى تعلموا، متعلق بمجموع المستثنى و المستثنى منه، أي من اعتاد بقول الخير، و ترك القبيح يظهر له فوائده.
مرآة العقول — الاهتمام بأمور المسلمين و النصيحة لهم و نفعهم الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ تَبَسُّمٌ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ وَ قَالَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ تَمِيثُ الدِّينَ كَمَا يَمِيثُ الْمَاءُ الْمِلْحَ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ مِنَ الْجَهْلِ الضَّحِكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ قَالَ وَ كَانَ يَقُولُ لَا تُبْدِيَنَّ عَنْ وَاضِحَةٍ وَ قَدْ عَمِلْتَ الْأَعْمَالَ الْفَاضِحَةَ وَ لَا يَأْمَنِ الْبَيَاتَ مَنْ عَمِلَ السَّيِّئَاتِ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِيَّاكُمْ وَ الْمِزَاحَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِمَاءِ الْوَجْهِ [الحديث 9] 9 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا أَحْبَبْتَ رَجُلًا فَلَا تُمَازِحْهُ وَ لَا تُمَارِهِ [الحديث 10] 10 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الْقَهْقَهَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: حسن" تميث الدين" أي تذيبه. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و قال في الصحاح الواضحة الأسنان التي تبدو عند الضحك، و قال في النهاية تبييت العدو هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة و هو البيات. الحديث الثامن: حسن. الحديث التاسع: حسن. الحديث العاشر: حسن.
مرآة العقول — الدعابة و الضحك و في النهاية فيه إنه — الإمام الصادق عليه السلام
369 [ارحموا عزيزا ذل] [الحديث 131] 131 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ ارْحَمُوا عَزِيزاً ذَلَّ وَ غَنِيّاً افْتَقَرَ وَ عَالِماً ضَاعَ فِي زَمَانِ جُهَّالٍ [نهى عن تجسس عيوب من كان أقبل إلينا بمودته] [الحديث 132] 132 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ
لِأَصْحَابِهِ يَوْماً لَا تَطْعُنُوا فِي عُيُوبِ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِهِ وَ لَا تُوَقِّفُوهُ عَلَى سَيِّئَةٍ يَخْضَعُ لَهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَا مِنْ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِهِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ خَيْرَ مَا وَرَّثَ الْآبَاءُ لِأَبْنَائِهِمُ الْأَدَبُ لَا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَالَ يَذْهَبُ وَ الْأَدَبَ يَبْقَى قَالَ مَسْعَدَةُ يَعْنِي بِالْأَدَبِ الْعِلْمَ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنْ أُجِّلْتَ فِي عُمُرِكَ يَوْمَيْنِ فَاجْعَلْ أَحَدَهُمَا لِأَدَبِكَ لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى يَوْمِ مَوْتِكَ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا تِلْكَ الِاسْتِعَانَةُ قَالَ تُحْسِنُ تَدْبِيرَ مَا تُخَلِّفُ وَ تُحْكِمُهُ قَالَ وَ كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِلَى رَجُلٍ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الحديث الحادي و الثلاثون و المائة: ضعيف. الحديث الثاني و الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" لا تطعنوا" أي لا تجسسوا عيوب من أقبل عليكم بمودته، و أظهر محبته لكم و لا تفشوها، قال الجزري: فيه" لا يكون المؤمن طعانا" أي وقاعا في أعراض الناس بالذم و الغيبة و نحوهما و هو فعال من طعن فيه، و عليه بالقول يطعن- بالضم و الفتح- إذا عابه. قوله (عليه السلام):" و لا توقفوه" أي لا تطلعوه على سيئة اطلعتم عليها منه، فيعلم اطلاعكم عليها فيخضع، و يذل لها أو لا توقفوه في مقام الجزاء و العقاب، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام):" فاجعل أحدهما لأدبك" لعل المراد لعلمك على ما مر تفسيره
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا سَمَاعَةُ إِلَيْنَا إِيَابُ هَذَا الْخَلْقِ وَ عَلَيْنَا حِسَابُهُمْ فَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ ذَنْبٍ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَمْنَا عَلَى اللَّهِ فِي تَرْكِهِ لَنَا فَأَجَابَنَا إِلَى ذَلِكَ وَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّاسِ اسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْهُمْ وَ أَجَابُوا إِلَى ذَلِكَ وَ عَوَّضَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [مؤاخاة سلمان و أبي ذر] [الحديث 168] 168 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ صَالِحٍ الْأَحْوَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ آخَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَيْنَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ اشْتَرَطَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ أَنْ لَا يَعْصِيَ سَلْمَانَ [حث العلماء على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر] [الحديث 169] 169 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَطَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ الحديث السابع و الستون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" إلينا إياب هذا الخلق" أي رجوعهم في القيامة، و لا ينافي ذلك قوله تعالى:" إِنَّ إِلَيْنٰا إِيٰابَهُمْ" بل هذا تفسير للآية أي إلى أوليائنا و حججنا، و قد شاع أن الملوك ينسبون إلى أنفسهم ما يفعله عبيدهم، و يؤيده الإيراد بضمير الجمع. قوله (عليه السلام):" حتمنا على الله" أي شفعنا شفاعة حتما لازما على الله قبوله. الحديث الثامن و الستون و المائة: ضعيف. و يدل على استحباب المؤاخاة بين المتقاربين في الكمال، و على فضل سلمان على أبي ذر (سلام الله عليهما). الحديث التاسع و الستون و المائة: ضعيف.
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ الْقُلُوبَ عَلَى الْإِخْوَانِ وَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا النِّفَاقُ.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَمْلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِفِرْعَوْنَ مَا بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى وَ كَانَ بَيْنَ أَنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى وَ هَارُونَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما وَ بَيْنَ أَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ الْإِجَابَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ جَبْرَئِيلُ نَازَلْتُ رَبِّي فِي فِرْعَوْنَ مُنَازَلَةً شَدِيداً فَقُلْتُ يَا رَبِّ تَدَعُهُ وَ قَدْ قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَقَالَ إِنَّمَا يَقُولُ هَذَا عَبْدٌ مِثْلُكَ. بيان: لعل المراد بالكلمتين قوله تعالى قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما و أمره بإغراق فرعون أو قول فرعون ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي و قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى قال الطبرسي (قدس سره) نكال مصدر مؤكد لأن معنى أخذه الله نكل الله به نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى بأن أغرقه في الدنيا و يعذبه في الآخرة و قيل معناه فعاقبه الله بكلمته الآخرة و كلمته الأولى فالآخرة قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى و الأولى قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فنكل به نكال هاتين الكلمتين و جاء في التفسير أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة و عن وهب عن ابن عباس قال قال موسى (عليه السلام) أمهلت فرعون أربعمائة سنة و هو يقول أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى و يجحد رسلك و يكذب بآياتك فأوحى الله تعالى إليه أنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافيه - وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ جَبْرَئِيلُ قُلْتُ يَا رَبِّ تَدَعُ فِرْعَوْنَ وَ قَدْ قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَقَالَ إِنَّمَا يَقُولُ هَذَا مِثْلُكَ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ انْتَهَى. و قال الجزري فيه نازلت ربي في كذا أي راجعته و سألته مرة بعد مرة و هو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب و هو تقابل القرنين.
بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ
كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَنْ ذِي الْكِفْلِ مَا اسْمُهُ وَ هَلْ كَانَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَكَتَبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَ إِنَّ ذَا الْكِفْلِ مِنْهُمْ (صلوات الله عليهم) وَ كَانَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (عليهما السلام) وَ كَانَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ كَمَا كَانَ يَقْضِي دَاوُدُ وَ لَمْ يَغْضَبْ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ اسْمُهُ عويديا وَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ وَ اذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ. بيان: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي أما ذو الكفل فاختلف فيه فقيل إنه كان رجلا صالحا و لم يكن نبيا و لكنه تكفل لنبي صوم النهار و قيام الليل و أن لا يغضب و يعمل بالحق فوفى بذلك فشكر الله ذلك له عن أبي موسى الأشعري و قتادة و مجاهد و قيل هو نبي اسمه ذو الكفل عن الحسن قال و لم يقص الله خبره مفصلا و قيل هو إلياس عن ابن عباس و قيل كان نبيا و سمي ذا الكفل بمعنى أنه ذو الضعف فله ضعف ثواب غيره ممن هو في زمانه لشرف عمله عن الجبائي و قيل هو اليسع بن خطوب الذي كان مع إلياس و ليس اليسع الذي ذكره الله في القرآن تكفل لملك جبار إن هو تاب دخل الجنة و دفع إليه كتابا بذلك فتاب الملك و كان اسمه كنعان فسمي ذا الكفل و الكفل في اللغة الخط. و في كتاب النبوة بالإسناد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني و ذكر نحوا مما مر انتهى. و قال البيضاوي وَ ذَا الْكِفْلِ يعني إلياس و قيل يوشع و قيل زكريا. أقول و قال بعض المؤرخين إنه بشر بن أيوب الصابر و ذهب أكثرهم إلى أنه كان وصي اليسع و قد مر في الباب الأول أنه يوشع و قد مر منا فيه كلام و إنما أوردناه في تلك المرتبة تبعا لأكثر المؤرخين و إن كان يظهر من الخبر أنه كان بعد سليمان (عليه السلام) و ذكر المسعودي أن حزقيل و إلياس و ذا الكفل و أيوب كانوا بعد سليمان (عليه السلام) و قبل المسيح (عليه السلام). و قال الثعلبي في كتاب العرائس و قال بعضهم ذو الكفل بشر بن أيوب الصابر بعثه الله بعد أبيه رسولا إلى أرض الروم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه ثم إن الله تعالى أمره بالجهاد فكاعوا عن ذلك و ضعفوا و قالوا يا بشر إنا قوم نحب الحياة و نكره الموت و مع ذلك نكره أن نعصي الله و رسوله فإن سألت الله تعالى أن يطيل أعمارنا و لا يميتنا إلا إذا شئنا لنعبده و نجاهد أعداءه فقال لهم بشر بن أيوب لقد سألتموني عظيما و كلفتموني شططا ثم إنه قام و صلى و دعا و قال إلهي أمرتني أن نجاهد أعداءك و أنت تعلم أني لا أملك إلا نفسي و أن قومي قد سألوني ما أنت أعلم به مني فلا تأخذني بجريرة غيري فإني أعوذ برضاك من سخطك و بعفوك من عقوبتك قال و أوحى الله تعالى إليه يا بشر إني سمعت مقالة قومك و إني قد أعطيتهم ما سألوني فطولت أعمارهم فلا يموتون إلا إذا شاءوا فكن كفيلا لهم مني بذلك فبلغهم بشر رسالة الله فسمي ذا الكفل ثم إنهم توالدوا و كثروا و نموا حتى ضاقت بهم بلادهم و تنغصت عليهم معيشتهم و تأذوا بكثرتهم فسألوا بشرا أن يدعو الله تعالى أن يردهم إلى آجالهم فأوحى الله تعالى إلى بشر أ ما علم قومك أن اختياري لهم خير من اختيارهم لأنفسهم ثم ردهم إلى أعمارهم فماتوا بآجالهم قال فلذلك كثرت الروم حتى يقال إن الدنيا خمسة أسداسها الروم و سموا روما لأنهم نسبوا إلى جدهم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم (عليه السلام) قال وهب و كان بشر بن أيوب مقيما بالشام عمره حتى مات و كان عمره خمسا و تسعين سنة. و قال السيد بن طاوس في سعد السعود قيل إنه تكفل لله تعالى جل جلاله أن لا يغضبه قومه فسمي ذا الكفل و قيل تكفل لنبي من الأنبياء أن لا يغضب فاجتهد إبليس أن يغضبه بكل طريق فلم يقدر فسمي ذا الكفل لوفائه لنبي زمانه أنه لا يغضب. الآيات لقمان وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ تفسير أَنِ اشْكُرْ أي لأن اشكر أو أي اشكر فإن إيتاء الحكمة في معنى القول وَهْناً أي ذات وهن أو تهن وهنا عَلى وَهْنٍ أي تضعف ضعفا فوق ضعف وَ فِصالُهُ أي فطامه في انقضاء عامين و كانت الأم ترضعه في تلك المدة أَنِ اشْكُرْ تفسير لوصينا أو علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال إِنَّها أي الخصلة من الإساءة و الإحسان إِنْ تَكُ مثلا في الصغر كحبة الخردل فَتَكُنْ في أخفى مكان و أحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدب السماوات أو أسفله كمقعر الأرض يحضرها الله فيحاسب عليها مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ أي لا تمله عنهم و لا تولهم صفحة وجهك كما تفعله المتكبرون مَرَحاً أي فرحا و بطرا وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي توسط بين الدبيب و الإسراع وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أي اخفضه إلا في موضع الحاجة أو توسط في ذلك أيضا.
بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٤٠٥. — الإمام الجواد عليه السلام
كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما صالح قريشا عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم و عهده و دخلت كنانة في حلف قريش فلما مضت سنتان من القضية قعد رجل من كنانة يروي هجاء رسول الله فقال له رجل من خزاعة لا تذكر هذا قال و ما أنت و ذاك فقال لئن أعدت لأكسرن فاك فأعادها فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه فاستنصر الكناني قومه و الخزاعي قومه و كانت كنانة أكثر فضربوهم حتى أدخلوهم الحرم و قتلوا منهم و أعانهم قريش بالكراع و السلاح فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله فخبره الخبر و قال أبيات شعر منها لا هم إني ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا و قتلونا ركعا و سجدا . فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة و قال اسكبوا لي ماء فجعل يغتسل و يقول لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ثم أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المسير إلى مكة و قال اللهم خذ العيون عن قريش حتى نأتيها في بلادها فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش أن رسول الله خارج إليكم يوم كذا و كذا فخرجت و تركت الطريق ثم أخذت ذات اليسار في الحرة فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبره فدعا عليا عليه السلام و الزبير فقال لهما أدركاها و خذا منها الكتاب فخرج علي و الزبير لا يلقيان أحدا حتى وردا ذا الحليفة و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضع حرسا على المدينة و كان على الحرس حارثة بن النعمان فأتيا الحرس فسألاهم فقالوا ما مر بنا أحد ثم استقبلا حطابا فسألاه فقال رأيت امرأة سوداء انحدرت من الحرة فأدركاها فأخذ علي منها الكتاب و ردها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فدعا حاطبا فقال له انظر ما صنعت قال أما و الله إني لمؤمن بالله و رسوله ما شككت و لكني رجل ليس لي بمكة عشيرة و لي بها أهل فأردت أن أتخذ عندهم يدا ليحفظوني فيهم فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنقه فو الله لقد نافق فقال صلى الله عليه وآله وسلم إنه من أهل بدر و لعل الله اطلع عليهم فغفر لهم أخرجوه من المسجد فجعل الناس يدفعون في ظهره و هو يلتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليرق عليه فأمر صلى الله عليه وآله وسلم برده و قال قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربك و لا تعدل لمثل ما جنيت فأنزل الله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ إلى صدر السورة. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ بِالشَّامِ بِمَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ بِخُزَاعَةَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْقُنْ دَمَ قَوْمِكَ وَ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ زِدْنَا فِي الْمُدَّةِ قَالَ أَ غَدَرْتُمْ يَا بَا سُفْيَانَ قَالَ لَا قَالَ فَنَحْنُ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَخَرَجَ فَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ قَالَ وَيْحَكَ وَ أَحَدٌ يُجِيرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَتْ إِلَى الْفِرَاشِ فَطَوَتْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ رَغْبَةً بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي قَالَتْ نَعَمْ هَذَا فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا كُنْتَ لِتَجْلِسَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ رِجْسٌ مُشْرِكٌ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ يَا بِنْتَ سَيِّدِ الْعَرَبِ تُجِيرِينَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ تَزِيدِينَ فِي الْمُدَّةِ فَتَكُونِينَ أَكْرَمَ سَيِّدَةٍ فِي النَّاسِ قَالَتْ جِوَارِي فِي جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَتَأْمُرِينَ ابْنَيْكِ أَنْ يُجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا يَدْرِي ابْنَايَ مَا يُجِيرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فَلَقِيَ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ أَنْتَ أَمَسُّ الْقَوْمِ بِي رَحِماً وَ قَدِ اعْتَسَرَتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ فَاجْعَلْ لِي مِنْهَا وَجْهاً قَالَ أَنْتَ شَيْخُ قُرَيْشٍ تَقُومُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَتُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ ثُمَّ تَقْعُدُ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ تَلْحَقُ بِقَوْمِكَ قَالَ وَ هَلْ تَرَى ذَلِكَ نَافِعِي قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ قُرَيْشٍ ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْطَلَقَ فَقَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا مَا وَرَاكَ قَالَ جِئْتُ لما انتهى الخبر الى أبى سفيان و هو بالشام مشاجرة كنانة و خزاعة اقبل. مُحَمَّداً فَكَلَّمْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً ثُمَّ جِئْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ خَيْراً ثُمَّ جِئْتُ إِلَى ابْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ فَلَمْ تُجِبْنِي ثُمَّ لَقِيتُ عَلِيّاً فَأَمَرَنِي أَنْ أُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ فَفَعَلْتُ قَالُوا هَلْ أَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا قَالُوا وَيْحَكَ لَعِبَ بِكَ الرَّجُلُ أَ وَ أَنْتَ تُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ. قَالَ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ دَعَا رَئِيسَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمَهُ فَيَسْتَنْفِرَهُمْ. قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَصَامَ وَ صَامَ النَّاسُ حَتَّى نَزَلَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ فَأَفْطَرَ وَ أَفْطَرَ النَّاسُ وَ صَامَ قَوْمٌ فَسُمُّوا الْعُصَاةَ لِأَنَّهُمْ صَامُوا ثُمَّ سَارَ عليه السلام حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ وَ مَعَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ وَ قَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ هَلْ يَسْمَعُونَ خَبَراً وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ يَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ تَلَقَّاهُ بِثَنِيَّةِ الْعِقَابِ. وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قُبَّتِهِ وَ عَلَى حَرَسِهِ يَوْمَئِذٍ زِيَادُ بْنُ أَسِيدٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ زِيَادٌ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَامْضِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ أَمَّا أَنْتُمَا فَارْجِعَا فَمَضَى الْعَبَّاسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً وَ ابْنُ عَمَّتِكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا إِنَّ ابْنَ عَمِّي انْتَهَكَ عِرْضِي وَ أَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ بِمَكَّةَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فَلَمَّا خَرَجَ الْعَبَّاسُ كَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً لَا يَكُونُ أَشْقَى النَّاسِ بِكَ وَ أَخِي ابْنُ عَمَّتِكَ وَ صِهْرُكَ فَلَا يَكُونَنَّ شَقِيّاً بِكَ وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كُنْ لَنَا كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ فَدَعَاهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَبِلَ مِنْهُ. وَ قَالَ الْعَبَّاسُ هُوَ وَ اللَّهِ هَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ إِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْوَةً قَالَ فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَيْضَاءَ وَ خَرَجْتُ أَطْلُبُ الْحَطَّابَةَ أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ لَعَلِّي آمُرُهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشاً فَيَرْكَبُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَأْمِنُونَ إِلَيْهِ إِذْ لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ وَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ لِبُدَيْلٍ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ قَالَ هَذِهِ خُزَاعَةُ قَالَ خُزَاعَةُ أَقَلُّ وَ أَقَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهُمْ وَ لَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ تَمِيمٌ أَوْ رَبِيعَةُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ لَبَّيْكَ فَمَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا الْعَبَّاسُ قَالَ فَمَا هَذِهِ النِّيرَانُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قُلْتُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ تَرْكَبُ فِي عَجُزِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَسْتَأْمِنُ لَكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَأَرْدَفْتُهُ خَلْفِي ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَكُلَّمَا انْتَهَيْتُ إِلَى نَارٍ قَامُوا إِلَيَّ فَإِذَا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلُّوا سَبِيلَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ عُمَرَ فَعَرَفَ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ فَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَهْدٍ وَ لَا عَقْدٍ فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ أَجَرْتُهُ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا سُفْيَانَ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكَ وَ أَوْصَلَكَ وَ أَحْلَمَكَ أَمَّا اللَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَأَغْنَى يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَمَّا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا لَشَيْئاً قَالَ الْعَبَّاسُ يَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقَكَ السَّاعَةَ أَوْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَلَجْلَجَ بِهَا فُوهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ فَمَا نَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اسْلَحْ عَلَيْهِمَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أُفٍّ لَكَ مَا أَفْحَشَكَ مَا يُدْخِلُكَ يَا عُمَرُ فِي كَلَامِي وَ كَلَامِ ابْنِ عَمِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَنْ تَكُونُ اللَّيْلَةَ قَالَ عِنْدَ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ فَاذْهَبْ بِهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَأَبِتْهُ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ وَ اغْدُ بِهِ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ بِلَالًا يُؤَذِّنُ قَالَ مَا هَذَا الْمُنَادِي يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ هَذَا مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ قُمْ فَتَوَضَ وَ صَلِّ قَالَ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ فَعَلَّمَهُ قَالَ وَ نَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ وَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ تَحْتَ شَعْرِهِ فَلَيْسَ قَطْرَةٌ يُصِيبُ رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ فَقَالَ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرَ فَلَمَّا صَلَّى غَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي إِلَى قَوْمِكَ فَأُنْذِرَهُمْ وَ أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمْراً يَطْمَئِنُّون إِلَيْهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم تَقُولُ لَهُمْ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ كَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ خَصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَارِي قَالَ دَارُكَ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. وَ لَمَّا مَضَى أَبُو سُفْيَانَ قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ شَأْنِهِ الْغَدْرُ وَ قَدْ رَأَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَفَرُّقاً قَالَ فَأَدْرِكْهُ وَ احْبِسْهُ فِي مَضَايِقِ الْوَادِي حَتَّى يَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ قَالَ فَلَحِقَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا وَ لَكِنْ أَصْبِحْ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى جُنُودِ اللَّهِ قَالَ الْعَبَّاسُ فَمَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْمُقَدِّمَةِ ثُمَّ مَرَّ الزُّبَيْرُ فِي جُهَيْنَةَ وَ أَشْجَعَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا عَبَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالَ لَا هَذَا الزُّبَيْرُ فَجَعَلَتِ الْجُنُودُ تَمُرُّ بِهِ حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْأَنْصَارِ ثُمَّ انْتَهَى إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِيَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا بَا حَنْظَلَةَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ* * * الْيَوْمُ تُسْبَى الْحُرَمَةُ. يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ ثَارُكُمْ يَوْمَ الْجَبَلِ فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْ سَعْدٍ خَلَّى الْعَبَّاسَ وَ سَعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ زَاحَمَ حَتَّى مَرَّ تَحْتَ الرِّمَاحِ فَأَخَذَ غَرْزَهُ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ سَعْدٌ وَ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ مِمَّا قَالَ سَعْدٌ شَيْءٌ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَدْرِكْ سَعْداً فَخُذِ الرَّايَةَ مِنْهُ وَ أَدْخِلْهَا إِدْخَالًا رَفِيقاً فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَ أَدْخَلَهَا كَمَا أَمَرَ. قَالَ وَ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ وَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَرْكُضُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَ قَدْ سَطَحَ الْغُبَارُ مِنْ فَوْقِ الْجِبَالِ وَ قُرَيْشٌ لَا تَعْلَمُ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَرْكُضُ فَاسْتَقْبَلَهُ قُرَيْشٌ وَ قَالُوا مَا وَرَاكَ وَ مَا هَذَا الْغُبَارُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي خَلْقٍ ثُمَّ صَاحَ يَا آلَ غَالِبٍ الْبُيُوتَ الْبُيُوتَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ فَعَرَفَتْ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ تَطْرُدُهُمْ ثُمَّ قَالَتْ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْخَبِيثَ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ وَافِدِ قَوْمٍ وَ طَلِيعَةِ قَوْمٍ قَالَ وَيْلَكِ إِنِّي رَأَيْتُ ذَاتَ الْقُرُونِ وَ رَأَيْتُ فَارِسَ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَ رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ وَ فِتْيَانَ حِمْيَرٍ يُسْلِمْنَ آخِرَ النَّهَارِ وَيْلَكِ اسْكُتِي فَقَدْ وَ اللَّهِ جَاءَ الْحَقُّ وَ دَنَتِ الْبَلِيَّةُ. قَالَ وَ كَانَ قَدْ عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَقْتُلُوا بِمَكَّةَ إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ سِوَى نَفَرٍ كَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمْ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَ قينتين [قَيْنَتَانِ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ اقْتُلُوهُمْ وَ إِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَأُدْرِكَ ابْنُ خَطَلٍ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّاراً فَقَتَلَهُ وَ قُتِلَ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فِي السُّوقِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ وَ أَفْلَتَتِ الْأُخْرَى وَ قَتَلَ عليه السلام أَيْضاً الْحُوَيْرِثَ بْنَ نُفَيْلِ بْنِ كَعْبٍ وَ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ آوَتْ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ فَقَصَدَ نَحْوَ دَارِهَا مُقَنَّعاً بِالْحَدِيدِ فَنَادَى أَخْرِجُوا مَنْ آوَيْتُمْ فَجَعَلُوا يَذْرِقُونَ كَمَا يَذْرِقُ الْحُبَارَى خَوْفاً مِنْهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّ هَانِئٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أُخْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْصَرِفْ عَنْ دَارِي فَقَالَ عَلِيٌّ أَخْرِجُوهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَنَزَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَتْهُ فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى الْتَزَمَتْهُ فَقَالَتْ فَدَيْتُكَ حَلَفْتُ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهَا فَاذْهَبِي فَبَرِّي قَسَمَكِ فَإِنَّهُ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي قُبَّةٍ يَغْتَسِلُ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام يستره [تَسْتُرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَامِي قَالَ مَرْحَباً بِكِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي مَا لَقِيتُ مِنْ عَلِيٍّ الْيَوْمَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَجَرْتُ مَنْ أَجَرْتِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّمَا جِئْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ تَشْكِينَ عَلِيّاً فِي أَنَّهُ أَخَافَ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ فَقُلْتُ احْتَمِلِينِي فَدَيْتُكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَهُ وَ أَجَرْتُ مَنْ أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ لِمَكَانِهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي بَشِيرٌ النَّبَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ مَنِ الْمِفْتَاحُ قَالُوا عِنْدَ أُمِّ شَيْبَةَ فَدَعَا شَيْبَةَ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْ لَهَا تُرْسِلْ بِالْمِفْتَاحِ فَقَالَتْ قُلْ لَهُ قَتَلْتَ مُقَاتِلَنَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَكْرُمَتَنَا فَقَالَ لَتُرْسِلِنَّ بِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ فَوَضَعَتْهُ فِي يَدِ الْغُلَامِ فَأَخَذَهُ وَ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ لَهُ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ. ثُمَّ قَامَ صلى الله عليه وآله وسلم فَفَتَحَهُ وَ سَتَرَهُ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ يُسْتَرُ ثُمَّ دَعَا الْغُلَامَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ فِيهِ الْمِفْتَاحَ وَ قَالَ رُدَّهُ إِلَى أُمِّكَ قَالَ وَ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَيْتَ وَ أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ مَا تَظُنُّونَ وَ مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو نَقُولُ خَيْراً وَ نَظُنُّ خَيْراً أَخٌ كَرِيمٌ وَ ابْنُ عَمٍّ قَالَ فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَ مَالٍ وَ مَأْثُرَةٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا سِدَانَةَ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا لَبِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَ طَرَدْتُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ وَ فَلَلْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِي فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فَخَرَجَ الْقَوْمُ كَأَنَّمَا أُنْشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ وَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ وَ دَخَلَ الْبَيْتَ لَمْ يَدْخُلْهُ فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ دَخَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ أَذَّنَ فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ ابْنِ رِيَاحٍ يَنْهَقُ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ قَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبَا عَتَّابٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يَرَى ابْنَ رِيَاحٍ قَائِماً عَلَى الْكَعْبَةِ قَالَ سُهَيْلٌ هِيَ كَعْبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى وَ لَوْ شَاءَ لَغَيَّرَ قَالَ وَ كَانَ أَقْصَدَهُمْ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئاً وَ اللَّهِ لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ تُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً وَ بَعَثَ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالُوا فَقَالَ عَتَّابٌ قَدْ وَ اللَّهِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ قَالَ وَ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ دَخَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ وَ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ فَقُتِلُوا. .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا فَقَالَ اصْبِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ وَ صَابِرُوهُمْ عَلَى التَّقِيَّةِ وَ رَابِطُوا عَلَى مَنْ تَقْتَدُونَ بِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. بيان: لعل الضمير في صابروهم راجع إلى المخالفين و الإتيان بتلك الصيغة إما للمبالغة و بيان لزوم تحمل المشقة في ذلك و الاهتمام به لأن ما يكون في مقابلة الخصم يكون الاهتمام به أكثر أو لأنهم أيضا يصبرون على ما يرون من الشيعة مما يخالف دينهم و ينتهزون الفرصة في الانتقام منهم أحيانا. و قال الطبرسي (رحمه الله) أي اصبروا على دينكم و أثبتوا عليه و صابروا الكفار و رابطوهم في سبيل الله أو اصبروا على الجهاد و صابروا وعدي إياكم و رابطوا الصلوات أي انتظروها واحدة بعد واحدة.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَفْعَلُ فِي غَلَّةِ عَيْنِ زِيَادٍ شَيْئاً- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ- كُنْتُ آمُرُ إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ أَنْ يُثْلَمَ فِي حِيطَانِهَا الثُّلَمُ- لِيَدْخُلَ النَّاسُ وَ يَأْكُلُوا- وَ كُنْتُ آمُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنْ يُوضَعَ عَشْرُ بُنَيَّاتٍ- يَقْعُدُ عَلَى كُلِّ بُنَيَّةٍ عَشَرَةٌ كُلَّمَا أَكَلَ عَشَرَةٌ جَاءَ عَشَرَةٌ أُخْرَى- يُلْقَى لِكُلِّ نَفْسٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مِنْ رُطَبٍ- وَ كُنْتُ آمُرُ لِجِيرَانِ الضَّيْعَةِ كُلِّهِمُ- الشَّيْخِ وَ الْعَجُوزِ وَ الصَّبِيِّ وَ الْمَرِيضِ وَ الْمَرْأَةِ- وَ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجِيءَ فَيَأْكُلَ مِنْهَا- لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُدٌّ فَإِذَا كَانَ الْجَذَاذُ وَفَيْتُ الْقُوَّامَ- وَ الْوُكَلَاءَ وَ الرِّجَالَ أُجْرَتَهُمْ- وَ أَحْمِلُ الْبَاقِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَفَرَّقْتُ فِي أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ- وَ الْمُسْتَحِقِّينَ الرَّاحِلَتَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ- وَ الْأَقَلَّ وَ الْأَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ- وَ حَصَلَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ- وَ كَانَ غَلَّتُهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ. بيان في بعض النسخ بنيات بالباء الموحدة ثم النون ثم الياء المثناة التحتانية على بناء التصغير. قال في النهاية في الحديث أنه سأل رجلا قدم من الثغر هل شرب الجيش في البنيات الصغار قال لا إن القوم ليؤتون بالإناء فيتداولونه حتى يشربوه كلهم البنيات هاهنا الأقداح الصغار و قال بسطنا له بناء أي نطعا هكذا جاء تفسيره و يقال له أيضا المبناة انتهى. و في بعض النسخ ثبنه بالثاء المثلثة ثم الباء الموحدة فالنون و هو أظهر قال الفيروزآبادي ثبن الثوب يثبنه ثبنا و ثبانا بالكسر ثنى طرفه و خاطه أو جعل في الوعاء شيئا و حمله بين يديه و الثبين و الثبان بالكسر و الثبنة بالضم الموضع الذي تحمل فيه من ثوبك تثنيه بين يديك ثم تجعل فيه من التمر أو غيره و قد أثبنت في ثوبي و قال الجزري في الحديث إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه و لا تتخذ ثبانا. الثبان الوعاء الذي يحمل فيه الشيء و يوضع بين يدي الإنسان يقال ثبنت الثوب أثبنه ثبنا و ثبانا و هو أن تعطف ذيل قميصك فتجعل فيه شيئا تحمله الواحدة ثبنة انتهى. فيحتمل أن يكون الثبنات تصحيف الثبان أو يقال أنه قد يجمع هكذا أيضا كغرفة على غرفات و لبنة على لبنات.
بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ حَشِيشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي حِينَ وَجَّهَ مُوسَى بْنُ عِيسَى إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَنْ كَرَبَهُ وَ كَرَبَ جَمِيعَ أَرْضِ الْحَائِرِ وَ زَرَعَ الزَّرْعَ فِيهَا كَأَنِّي خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي بَنِي غَاضِرَةَ فَلَمَّا صِرْتُ بِقَنْطَرَةِ الْكُوفَةِ اعْتَرَضَتْنِي خَنَازِيرُ عَشَرَةٌ تُرِيدُنِي فَأَغَاثَنِيَ اللَّهُ بِرَجُلٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَفَعَهَا عَنِّي فَمَضَيْتُ لِوَجْهِي فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى شَاهِي ضَلَلْتُ الطَّرِيقَ فَرَأَيْتُ هُنَاكَ عَجُوزاً فَقَالَتْ لِي أَيْنَ تُرِيدُ أَيُّهَا الشَّيْخُ قُلْتُ أُرِيدُ الْغَاضِرِيَّةَ قَالَتْ لِي تَنْظُرُ هَذَا الْوَادِيَ فَإِنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ إِلَى آخِرِهِ اتَّضَحَ لَكَ الطَّرِيقُ فَمَضَيْتُ وَ فَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى نَيْنَوَى إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ كَبِيرٍ جَالِسٌ هُنَاكَ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ لِي أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَقُلْتُ كَمْ تَعُدُّ مِنَ السِّنِينَ قَالَ مَا أَحْفَظُ مَا مَرَّ مِنْ سِنِّي وَ عُمُرِي وَ لَكِنْ أَبْعَدُ ذِكْرِي أَنِّي رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُ يُمْنَعُونَ الْمَاءَ الَّذِي تَرَاهُ وَ لَا تُمْنَعُ الْكِلَابُ وَ لَا الْوُحُوشُ شُرْبَهُ فَاسْتَفْظَعْتُ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ وَيْحَكَ أَنْتَ رَأَيْتَ هَذَا قَالَ إِي وَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا أَيُّهَا الشَّيْخُ وَ عَايَنْتُهُ وَ إِنَّكَ وَ أَصْحَابَكَ الَّذِينَ تُعِينُونَ عَلَى مَا قَدْ رَأَيْنَا مِمَّا أَقْرَحَ عُيُونَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مُسْلِمٌ فَقُلْتُ وَيْحَكَ وَ مَا هُوَ قَالَ حَيْثُ لَمْ تُنْكِرُوا مَا أَجْرَى سُلْطَانُكُمْ إِلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا جَرَى قَالَ أَ يُكْرَبُ قَبْرُ ابْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُحْرَثُ أَرْضُهُ قُلْتُ وَ أَيْنَ الْقَبْرُ قَالَ هَا هُوَ ذَا أَنْتَ وَاقِفٌ فِي أَرْضِهِ وَ أَمَّا الْقَبْرُ فَقَدْ عَمِيَ عَنْ أَنْ يُعْرَفَ مَوْضِعُهُ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ وَ مَا كُنْتُ رَأَيْتُ الْقَبْرَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَطُّ وَ لَا أَتَيْتُهُ فِي طُولِ عُمُرِي فَقُلْتُ مَنْ لِي بِمَعْرِفَتِهِ فَمَضَى مَعِيَ الشَّيْخُ حَتَّى وَقَفَ بِي عَلَى حَيْرٍ لَهُ بَابٌ وَ آذِنٌ وَ إِذَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ لِلْآذِنِ أُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ فِي هَذَا الْوَقْتِ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ هَذَا وَقْتُ زِيَارَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَعَهُمَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ فِي رَعِيلٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَثِيرٍ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ فَانْتَبَهْتُ وَ قَدْ دَخَلَنِي رَوْعٌ شَدِيدٌ وَ حُزْنٌ وَ كَآبَةٌ وَ مَضَتْ بِيَ الْأَيَّامُ حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَنْسَى الْمَنَامَ ثُمَّ اضْطُرِرْتُ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَى بَنِي غَاضِرَةَ لِدَيْنٍ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا لَا أَذْكُرُ الْحَدِيثَ حَتَّى صِرْتُ بِقَنْطَرَةِ الْكُوفَةِ وَ لَقِيَنِي عَشَرَةٌ مِنَ اللُّصُوصِ فَحِينَ رَأَيْتُهُمْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ وَ رَعَبْتُ مِنْ خَشْيَتِي لَهُمْ فَقَالُوا لِي أَلْقِ مَا مَعَكَ وَ انْجُ بِنَفْسِكَ وَ كَانَ مَعِي نُفَيْقَةٌ فَقُلْتُ وَيْحَكُمْ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ فِي طَلَبِ دَيْنٍ لِي وَ اللَّهِ لَا تَقْطَعُونِي عَنْ طَلَبِ دَيْنِي وَ تَصَرُّفَاتِي فِي نَفَقَتِي فَإِنِّي شَدِيدُ الْإِضَافَةِ فَنَادَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مَوْلَايَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَا تَعَرَّضْ لَهُ ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ فِتْيَانِهِمْ كُنْ مَعَهُ حَتَّى تَصِيرَ بِهِ إِلَى الطَّرِيقِ الْأَيْمَنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَ أَتَعَجَّبُ مِنْ تَأْوِيلِ الْخَنَازِيرِ حَتَّى صِرْتُ إِلَى نَيْنَوَى فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الشَّيْخَ الَّذِي كُنْتُ رَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي بِصُورَتِهِ وَ هَيْئَتِهِ رَأَيْتُهُ فِي الْيَقَظَةِ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ سَوَاءً فَحِينَ رَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الْأَمْرَ وَ الرُّؤْيَا فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا كَانَ هَذَا إِلَّا وَحْياً ثُمَّ سَأَلْتُهُ كَمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ فِي الْمَنَامِ فَأَجَابَنِي بِمَا كَانَ أَجَابَنِي ثُمَّ قَالَ لِي امْضِ بِنَا فَمَضَيْتُ فَوَقَفْتُ مَعَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ فَلَمْ يَفُتْنِي شَيْءٌ مِنْ مَنَامِي إِلَّا الْآذِنُ وَ الْحَيْرُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ حَيْراً وَ لَمْ أَرَ آذِناً ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ أَبَا حُصَيْنٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَإِيَّايَ رَأَى فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَشَبَّهُ بِي تَمَامَ الْخَبَرَ. بيان: تقول كرب الأرض إذا قلبتها للحرث و الرعيل القطعة من الخيل و الإضافة الضيافة. أقول و قد مضت أخبار كثيرة من هذا الباب في أبواب معجزات الأئمة و معجزات ضرائحهم المقدسة. الآيات البقرة خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ النحل وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ المؤمنون وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ الروم وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ تفسير خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ قال النيسابوري القلب تارة يراد به اللحم الصنوبري المودع في التجويف الأيسر من الصدر و هو محل الروح الحيواني الذي هو منشأ الحس و الحركة و ينبعث منه إلى سائر الأعضاء بتوسط الأوردة و الشرايين و يراد به تارة اللطيفة الربانية التي بها يكون الإنسان إنسانا و بها يستعد لامتثال الأوامر و النواهي و القيام بموجب التكليف إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ و هي من عالم الأمر الذي لا يتوقف وجوده على مادة و مدة بعد إرادة موجده إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ كما أن البدن بل اللحم الصنوبري من عالم الخلق و هو نقيض ذلك أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و قد يعبر عنها بالنفس الناطقة وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها و بالروح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ثم قال بعد تفسير السمع و البصر و الحق عندي أن نسبة البصر إلى العين نسبة البصيرة إلى القلب و لكل من القلب و العين نور أما نور العين فمنطبع فيها لأنه من عالم الخلق فهو نور جزئي و مدركه في ذلك النور و لكل منهما بل لكل فرد منهما حد ينتهي إليه بحسب شدته و ضعفه و يتدرج في الضعف بحسب تباعد المرئي حتى لا يدركه أو يدركه أصغر مما هو عليه انتهى. أقول و قد مضى تفسير الختم و تأويله في كتاب العدل. لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً قال الزمخشري هو في موضع الحال أي غير عالمين شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون و سواكم ثم أخرجكم من الضيق إلى السعة وَ جَعَلَ لَكُمُ معناه و ركب فيكم هذه الأشياء آلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه و اجتلاب العلم و العمل به من شكر المنعم و عبادته و القيام بحقوقه و الترقي إلى ما يسعدكم. و قال النيسابوري اعلم أن جمهور الحكماء زعموا أن الإنسان في مبدإ فطرته خال عن المعارف و العلوم إلا أنه تعالى خلق السمع و البصر و الفؤاد و سائر القوى المدركة حتى ارتسم في خياله بسبب كثرة ورود المحسوسات عليه حقائق تلك الماهيات و حضرت صورها في ذهنه ثم إن مجرد حضور تلك الحقائق إن كان كافيا في جزم الذهن بثبوت بعضها لبعض أو انتفاء بعضها عن بعض فتلك الأحكام علوم بديهية و إن لم يكن كذلك بل كانت متوقفة على علوم سابقة عليها و لا محالة تنتهي إلى البديهيات قطعا للدور أو التسلسل فهي علوم كسبية فظهر أن السبب الأول لحدوث هذه المعارف في النفوس الإنسانية هو أنه تعالى أعطى الحواس و القوى الداركة للصور الجزئية و عندي أن النفس قبل البدن موجودة عالمة بعلوم جمة هي التي ينبغي أن تسمى بالبديهيات و إنما لا يظهر آثارها عليها حتى إذا قوي و ترقى ظهرت آثارها شيئا فشيئا و قد برهنا على هذه المعاني في كتبنا الحكمية فالمراد بقوله لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً أنه لا يظهر أثر العلم عليهم ثم إنه بتوسط الحواس الظاهرة و الباطنة يكتسب سائر العلوم و معنى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أن تصرفوا كل آلة في ما خلق لأجله و ليس الواو للترتيب حتى يلزم من عطف جعل على أخرج أن يكون جعل السمع و البصر و الأفئدة متأخرا عن الإخراج من البطن. وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ قال الرازي لما أشار إلى دلائل الأنفس و الآفاق ذكر ما هو من صفات الأنفس بالاختلاف الذي بين ألوان الإنسان فإن واحدا منهم مع كثرة عددهم و صغر حجمهم خدودهم و قدودهم لا تشتبه بغيرهم و الثاني اختلاف كلامهم فإن عربيين هما أخوان إذا تكلما بلغة واحدة يعرف أحدهما من الآخر حتى أن من يكون محجوبا عنهما لا يبصرهما يقول هنا صوت فلان و فيه حكمة بالغة و ذلك لأن الإنسان يحتاج إلى التمييز بين الأشخاص ليعرف صاحب الحق من غيره و العدو من الصديق ليحترز قبل وصول العدو إليه و ليقبل على الصديق قبل أن يفوته الإقبال عليه و ذلك قد يكون بالبصر فخلق اختلاف الصور و قد يكون بالسمع فخلق اختلاف الأصوات و أما اللمس و الشم و الذوق فلا يفيد فائدة في معرفة العدو و الصديق فلا يقع بها التمييز و من الناس من قال إن المراد اختلاف اللغات كالعربية و الفارسية و الرومية و غيرها و الأول أصح انتهى. و على الثاني المراد أنه علم كل صنف لغته أو ألهمه وضعها و أقدره عليها. الأخبار.
بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ٢٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
عليه السلام لَا يَنْفُخِ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ لَا فِي طَعَامِهِ وَ لَا فِي شَرَابِهِ وَ لَا فِي تَعْوِيذِهِ. وَ قَالَ عليه السلام لَا يَشْرَبْ أَحَدُكُمْ قَائِماً. وَ قَالَ عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ عَلَى أَرْجُلِكُمْ فَإِنَّهُ يُورِثُ الدَّاءَ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ أَوْ يُعَافِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ. الْعِلَلُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْمَاءِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ. ثم قال الصدوق (رحمه الله) يعني بالليل فأما النهار فإن شرب الماء من قيام أدر للعرق و أقوى للبدن كما قال الصادق عليه السلام.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَخُونُهُ- وَ يَحِقُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الِاجْتِهَادُ فِي التَّوَاصُلِ- وَ التَّعَاوُنُ عَلَى التَّعَاطُفِ وَ الْمُوَاسَاةُ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ وَ تَعَاطُفُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ- حَتَّى تَكُونُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُحَمَاءَ بَيْنَكُمْ- مُتَرَاحِمِينَ مُغْتَمِّينَ لِمَا غَابَ عَنْكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ- عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ مَعْشَرُ الْأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص. بيان: و التعاون على التعاطف أي معاونة بعضهم بعضا على التعاطف و عطف بعضهم على بعض و في بعض النسخ التعاقد مكان التعاون أي التعاهد على ذلك كما أمركم الله أي في قوله سبحانه مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ إشارة إلى أن الآية أمر في المعنى بتلك الخصال لكونها في مقام المدح المستلزم للأمر بها و إلى أن الأمر المستفاد منها غير مختص بالصحابة. و قيل إشارة إلى قوله تعالى وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ و الأول أظهر و قوله رحماء خبر تكونوا و متراحمين تفسير له أو خبر ثان كقوله مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم أي لما عجزتم عن تداركه من أمر المسلمين أو لما بعد عنكم و لم تصل إليه إعانتكم أو إذا لم تطلعوا على أحوالهم تكونوا مغتمين لعدم الاطلاع و قوله على ما مضى متعلق بجميع ما تقدم لا بقوله مغتمين فقط كما قيل و هذا يومئ إلى أن الآية في شأن الأنصار و مدحهم و لم يذكره المفسرون و يحتمل أن تكون هذه الصفات في الأنصار أكثر و إن كان في قليل من المهاجرين كأمير المؤمنين و سلمان و أضرابه أتم. قال الطبرسي ره قال الحسن بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم و عن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم و بلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه و عانقه انتهى و تكرار التعاطف للتأكيد أو الأول للتعاون أو التعاقد عليه و هذا لأصله.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ... فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً- وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً - قَالَ وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى الْهُدَى فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا- وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالٍ فَقَدْ قَتَلَهَا. تبيان الآية في المائدة هكذا مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً فما في الخبر على النقل بالمعنى و الاكتفاء ببعض الآية لظهورها. و قال الطبرسي (قدّس سرّه) في المجمع بِغَيْرِ نَفْسٍ أي بغير قود أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ أي بغير فساد كان منها في الأرض فاستحقت بذلك قتلها و فسادها بالحرب لله و لرسوله و إخافة السبيل على ما ذكر الله في قوله إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الآية فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً قيل في تأويله أقوال. أحدها أن معناه هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان و قد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعا فأوصل إليهم من المكروه ما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول فكأنه قتلهم كلهم و من استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت لا محالة أو استنقذها من ضلال فكأنما أحيا الناس جميعا أي آجره الله على ذلك أجر من أحياهم أجمعين لأنه في إسدائه المعروف إليهم بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد منهم - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى.. و ثانيها أن من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا أي يعذب عليه كما لو قتل الناس كلهم و من شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب عن ابن عباس: و ثالثها أن معناه من قتل نفسا بغير حق فعليه مأثم كل قاتل من الناس لأنه سن القتل و سهله لغيره فكأنه بمنزلة المشارك و من زجر عن قتلها بما فيه حياتها على وجه يقتدى به فيه بأن يعظم تحريم قتلها كما حرمه الله فلم يقدم على قتلها لذلك فقد أحيا الناس بسلامتهم منه فذلك إحياؤه إياها. و رابعهما أن المراد فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ. و خامسها أن معناه يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا و من عفا عن دمها و قد وجب القود عليها كان كما لو عفا عن الناس جميعا و الإحياء هنا مجاز لأنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى. و أقول تطبيق التأويل المذكور في الخبر على قوله تعالى بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ يحتاج إلى تكلف كثير و لذا لم يتعرض الطبرسي ره له و يمكن أن يكون المراد أن نزول الآية إنما هو في إذهاب الحياة البدني لكن يظهر منها إذهاب الحياة القلبي و الروحاني بطريق أولى و بعبارة أخرى دلالة الآية على الأول دلالة مطابقية و على الثاني التزامية و لذا قال عليه السلام من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها و لم يصرح بأن هذا هو المراد بالآية و كذا عبر في الأخبار الآتية بالتأويل إشارة إلى ذلك مع أنه يحتمل أن يكون المراد على هذا التأويل من قتل نفسا بالإضلال بغير نفس أي من غير أن يقتل نفسا ظاهرا أو يفسد في الأرض كان عقابه عقاب من قتل الناس جميعا بالقتل الظاهري.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِكُفْرٍ قَطُّ إِلَّا بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا- إِنْ كَانَ شَهِدَ عَلَى كَافِرٍ صَدَقَ وَ إِنْ كَانَ مُؤْمِناً رَجَعَ الْكُفْرُ عَلَيْهِ- فَإِيَّاكُمْ وَ الطَّعْنَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. بيان ما شهد رجل بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر أو بصيغة النداء نحو يا كافر و قال الجوهري قال الأخفش وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي رجعوا به أي صار عليهم انتهى و في قوله فإياكم إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما و قوله إن كان استئناف بياني و كفر الساب مع أن محض السب و إن كان كبيرة لا يوجب الكفر يحتمل وجوها أشرنا إلى بعضها مرارا: الأول أن يكون المراد به الكفر الذي يطلق على مرتكبي الكبائر في مصطلح الآيات و الأخبار الثاني أن يعود الضمير إلى الذنب أو الخطإ المفهوم من السياق لا إلى الكفر الثالث عود الضمير إلى التكفير لا إلى الكفر يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه و أورد عليه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا و لا يخفى ما فيه و في الثالث من التكلف الرابع ما قيل إن الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي لأن القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر فقد كفر لقوله تعالى وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ و يرد عليه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفرا بل أثبت له بدل الإيمان كفرا توبيخا و تعييرا له بترك الإيمان و أخذ الكفر بدلا منه و بينهما بون بعيد نعم يمكن تخصيصه بما إذا كان سبب التكفير اعتقاده بشيء من أصول الذي يصير إنكاره سببا للكفر باعتقاد القائل كما إذا كفر عالم قائل بالاختيار عالما آخر قائلا بالجبر أو كفر قائل بالحدوث قائلا بالقدم أو قائل بالمعاد الجسماني منكرا له و أمثال ذلك و هذا وجه وجيه و إن كان في التخصيص بعد. و قال الجزري في النهاية فيه من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب فإن صدق فهو كافر و إن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم و الكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان و هو ضده و الآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام فلا يخرج به عن أصل الإيمان و قيل الكفر على أربعة أنحاء كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا و لا يعترف به و كفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه و لا يقر بلسانه و كفر عناد و هو أن يعرف بقلبه و يعترف بلسانه و لا يدين به حسدا و بغيا ككفر أبي جهل و أضرابه و كفر نفاق و هو أن يقر بلسانه و لا يعتقد بقلبه. قال الهروي سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن أ نسميه كافرا فقال الذي يقوله كفر فأعيد عليه السؤال ثلاثا و يقول مثل ما قال ثم قال في الآخر قد يقول المسلم كفرا و منه حديث ابن عباس قيل له وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ قال هم كفرة و ليسوا كمن كفر بالله و اليوم الآخر و منه الحديث الآخر أن الأوس و الخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ و لم يكن ذلك على الكفر بالله و لكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة و المودة. و منه حديث ابن مسعود إذا قال الرجل للرجل أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالإسلام أراد كفر نعمته لأن الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها و كذلك الحديث من أتى حائضا فقد كفر و حديث الأنواء أن الله ينزل الغيث فيصبح به قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا و كذا أي كافرين بذلك دون غيره حيث ينسبون المطر إلى النوء دون الله وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ لِكُفْرِهِنَّ- قِيلَ أَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ لَا- وَ لَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ وَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ. أي يجحدون إحسان أزواجهن و الحديث الآخر سباب المسلم فسوق و قتاله كفر و الأحاديث من هذا النوع كثيرة و أصل الكفر تغطية الشيء تستهلكه.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٤٣١. — الإمام الجواد عليه السلام
- وَ قَوْلُهُ عليه السلام السَّلَامَةُ مَعَ الِاسْتِقَامَةِ. أي لا تكون سلامة الجسم و القلب إلا مع الاستقامة في الدين و ما يبتلى به الناس إنما هو لتركهم الاستقامة كما قال سبحانه
وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ و قال تعالى وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً أو المعنى أن السلامة إنما تنفع إذا كانت مع الاستقامة و أما السلامة التي غايتها عذاب الآخرة فليست بسلامة و بعبارة أخرى السلامة مع الاستقامة و إن كانت مع بلايا الدنيا و مصائبها. و الحاصل أنه لما كانت السلامة غالبا تصير سببا للتوغل في الشرور و المعاصي بين عليه السلام أن مثل تلك السلامة عين الابتلاء و يؤيده قوله عليه السلام كفى بالسلامة داء أي تصير غالبا سببا للأدواء النفسانية و الأمراض الروحانية أو المعنى أن السلامة عن معارضة الناس و المسالمة معهم إنما تجوز إذا كانت مع الانقياد للحق و موافقة رضى الله لا كما اختاره جماعة من الأشقياء في زمانه صلوات الله عليه و خالفوا إمامهم و كفروا و ارتدوا و الأوسط أظهر و الحبيبتان العينان. و قال الجوهري العفر الرجل الخبيث الداهي و المرأة عفرة قال أبو عبيدة العفريت من كل شيء المبالغ يقال فلان عفريت نفريت و عفرية نفرية - و في الحديث إن الله يبغض العفرية النفرية الذي لا يرزأ في أهل و لا مال. و العفرية المصحح و النفرية إتباع و قال في نفر النفريت إتباع للعفريت و توكيد. و قال في النهاية بعد ذكر الحديث هو الداهي الخبيث الشرير و منه العفريت و قيل هو الجموع المنوع و قيل الظلوم و قال الجوهري في تفسيره العفرية المصحح و النفرية إتباع له و كأنه أشبه لأنه قال في تمامه الذي لا يرزأ في أهل و لا مال. و قال الزمخشري العفر و العفرية و العفريت و العفارية القوي المتشيطن الذي يعفر قرنه و الياء في عفرية و عفارية للإلحاق بشرذمة و عذافرة و الهاء فيهما للمبالغة و التاء في عفريت للإلحاق بقنديل و قال في حديث سراقة فلم يرزءاني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا يقال رزأته أرزؤه و أصله النقص و منه ما رزأنا من مالك شيئا أي ما نقصنا منه شيئا و لا أخذنا.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ١٧٤. — غير محدد
صَلَاةُ اللَّيْلِ. توضيح قوله عليه السلام صلاة الليل أي رهبانية هذه الأمة في صلاة الليل أو رهبانيتهم كانت هي فيدل على أن الآية مسوقة لمدح الرهبانية لا ذمها و الآية تحتملهما و على المدح كانت مندوبة في شريعتهم فأوجبوها على أنفسهم بالنذر و شبهه كما يفهم من قوله تعالى ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ قال الطبرسي ره الرهبانية هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسه أو الانفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم. و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع عن قتادة قال و تقديره و رهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري و الجبال - فِي خَبَرٍ مَرْفُوعٍ عَنِ النَّبِيِّ ص فَمَا رَعَاهَا الَّذِينَ بَعْدَهُمْ حَقَّ رِعَايَتِهَا وَ ذَلِكَ لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ص. عن ابن عباس و قيل إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ أي ما فرضناها عليهم. و قال الزجاج إن التقدير ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله و ابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله به فهذا وجه و قال و فيها وجه آخر جاء في التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه فاتخذوا أسرابا و صوامع و ابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع و دخلوا فيه لزمهم إتمامه كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه. قال و قوله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم و الآخر و هو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي ص فلم يؤمنوا به كانوا تاركين إطاعة الله فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها و دليل ذلك قوله فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ يعني الذين آمنوا بالنبي ص وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي كافرون انتهى.
بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١٤٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مصبا، المصباحين رَوَى حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٥٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام الكندي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
إياكم أن تعملوا عملا يعير ونابه، فإن ولد السوء يعير والده بعمله، وكونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تكونوا عليه شينا صلوا في عشائرهم. وعود وامرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شئ من الخير فأنتم أولى به منهم والله ما عبدالله بشئ أحب إليه من الخبء قلت: وما الخبء؟ قال: التقية.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الجواد عليه السلام
14 الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ الْبَصْرِيِّ رَفَعَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فِيهِ وَ لَا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ النَّاسُ و هذا طريق إلى معرفة الرجال غير ما ذكره أرباب الرجال، و هو أقوى و أنفع في هذا الباب فإن بعض الرواة نرى أخبارهم مضبوطة ليس فيها تشويش كزرارة و محمد بن مسلم و أضرابهما و بعضهم ليسوا كذلك كعمار الساباطي، و كذا نرى بعض الأصحاب أخبارهم خالية عن التقية كعلي بن جعفر، و بعضهم أكثرها محمولة على التقية كالسكوني و أضرابه، و كذا نرى بعض الأصحاب رووا مطالب عالية و مسائل غامضة و أسرار كثيرة كهشام بن الحكم و مفضل بن عمر، و لم نر في أخبار غيرهم ذلك، و بعضهم رووا أخبارا كثيرة، و ذلك يدل على شدة اعتنائهم بأمور الدين، و بعضهم ليسوا كذلك و كل ذلك من مرجحات الرواة و يظهر الجميع بالتتبع التام فيها. الحديث الرابع عشر مرسل و الغلابي بالغين المعجمة و الباء الموحدة، نسبة إلى غلاب لأنه كان مولى بني غلاب و هم قبيلة بالبصرة. قوله (عليه السلام) من انزعج: قال الجوهري أزعجه أي أقلعه من مكانه فانزعج" انتهى" أي أن العاقل لا يضطرب و لا ينقلع من مكانه بسبب سماع قول الزور و الكذب و البهتان فيه، لأنه لا يضره بل ينفعه و الحكيم لا يرضى بثناء الجاهل بحاله، و معائبه عليه، لأنه لا ينفعه بل يضره، و قيل: لأن الحكيم عارف بأسباب الأشياء و مسبباتها، و أن التخالف يوجب التنافر، و أن الجاهل لا يميل إلا إلى مشاكلة فلا يثني إلا على الجاهل، أو من يعتقد جهله أو مناسبته له، أو يستهزئ به باعتقاده أو من يريد أن يخدعه، و الحكيم لا يرضى بشيء من ذلك، و يمكن تفسيره بوجه آخر و هو أنه لما كان الجاهل عاجزا عن حق إدراك العلم و الحكمة و الصفات الكمالية التي يتصف الحكيم بها بل كل ما يتصوره من تلك الكمالات، فإنما يتصوره على وجه هو في الواقع منقصة، فثناؤه عليه إنما هو بالمعاني المذمومة التي تصورها من تلك الكمالات، فبالحقيقة مدحه أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ وَ قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ تَبَيَّنْ أَقْدَارُكُمْ.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ لَقَدْ خَاطَبَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي كِتَابِهِ قَالَ قُلْتُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً. فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فِيمَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَلَّا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ التفات، و قيل: فيه إشارة إلى وجوب قبول قوله، سواء نقله عن آبائه الطاهرين أم لا، و لا يخفى ما فيه" فيما أسروا" أي أخفوه تقية من المخالفين أو لقصور فهم الناس. الحديث السابع: حسن. " لقد خاطب الله" يعني أن المخاطب في جاءوك و أمثاله أمير المؤمنين (عليه السلام) بقرينة" وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ " فإن الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ثم العود إلى الخطاب نادر جدا و تفسير" ما شجر بينهم" بما تعاقدوا عليه إما مبني على أن المراد بالشجر الجريان كما قيل، أو على أنه وقع ابتداء بينهم تشاجر ثم اتفقوا، أو على أن المراد التشاجر بينهم و بين المؤمنين، أو أنه لما كان الأمر عظيما من شأنه أن يتشاجر فيه عبر عن وقوعه بالشجر، و قيل: أراد (عليه السلام) أن المراد بظلمهم أنفسهم تعاقدهم فيما بينهم منازعين لله و لرسوله و للمؤمنين أن يصرفوا الأمر عن بني هاشم، و أنه المراد بقوله فيها شجر بينهم، أي فيما وقع النزاع بينهم مع الله و رسوله و المؤمنين بهذا التعاقد، فإن الله كان معهم و فيما بينهم كما قال سبحانه: " وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مٰا لٰا يَرْضىٰ مِنَ الْقَوْلِ وَ كٰانَ اللّٰهُ بِمٰا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً " و الرسول أيضا كان عالما بما أسروا من مخالفته فكأنه كان فيهم شاهدا على منازعتهم إياه. و معنى تحكيمهم أمير المؤمنين (عليه السلام) على أنفسهم أن يقولوا له: إنا ظلمنا أنفسنا بظلمنا إياك و إرادتنا صرف الأمر عنك مخالفة لله و رسوله فاحكم علينا بما شئت و طهرنا فِي بَنِي هَاشِمٍ- ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ الْعَفْوِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
أَيُّهَا الْعَالِمُ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ مَا لَا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلَّا بِهِ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً وَ أَسْنَاهَا حَظّاً وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ أَ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ قَالَ الْإِيمَانُ عَمَلٌ كُلُّهُ وَ الْقَوْلُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ بَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ وَاضِحٍ نُورُهُ ثَابِتَةٍ حُجَّتُهُ يَشْهَدُ بِهِ الْكِتَابُ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ قُلْتُ صِفْ لِي ذَلِكَ حَتَّى أَفْهَمَهُ فَقَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ حَالاتٌ وَ دَرَجَاتٌ وَ طَبَقَاتٌ وَ مَنَازِلُ فَمِنْهُ التَّامُّ الْمُنْتَهَى تَمَامُهُ وَ مِنْهُ النَّاقِصُ الْمُنْتَهَى نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الزَّائِدُ الرَّاجِحُ زِيَادَتُهُ قُلْتُ وَ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَتِمُّ وَ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ الحديث السادس: صحيح و مضمونه قريب من الحديث الثالث. " أ ليس هذا عمل" كذا في النسخ بالرفع و لعله من تصحيف النساخ و يحتمل أن يكون اسم ليس ضمير الشأن و يكون مبنيا على لغة بني تميم حيث ذهبوا إلى أن ليس إذا انتقض نفيه يحمل على ما في الإهمال، و النفي هنا منتقض بالاستفهام الإنكاري. قوله (عليه السلام): لا يثبت له الإيمان، الضمير راجع إلى المؤمن المدلول عليه بالإيمان. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و هو جزء من الحديث الأول بتغييرات مخلة. منها، قوله: بالله الذي هو، فإن الصحيح بالله الذي لا إله إلا هو و قوله كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ بَنِي آدَمَ وَ قَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ عَلَيْهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِمْ جَارِحَةٌ إِلَّا وَ هِيَ مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ هُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تُورَدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ مِنْهَا يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطِشُ بِهِمَا وَ رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَمْشِي بِهِمَا وَ فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ وَ لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ بينه، الأصح بين، و قوله: المنتهى نقصانه، كان البين نقصانه أصح، و قوله: لا تورد على بناء المجهول و الأصح لا ترد كما في بعض النسخ هنا أيضا. قوله: ينطق به الكتاب يظهر مما مر أنه سقط هنا نحو من سطرين، من ينطق به إلى ينطق به، و يمكن أن يتكلف في تصحيح ما في النسخ بأن يقال من عمل اللسان أن ما يكتب في الكتب يصير متلفظا به، فكان الكتاب ينطق بسبب اللسان كما قال تعالى: " هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ " و" يشهد" على بناء المفعول" به" أي بالكتاب" عليها" أي على اللسان بتأويل الجارحة، و في المصباح قال الفراء: لم أسمع اللسان من العرب إلا مذكرا، و قال أبو عمرو بن العلاء: اللسان يذكر و يؤنث، انتهى. و قد صرح في المغرب أيضا بأنه يذكر و يؤنث، أو المراد باللسان عند إرجاع الضمير الكلمات الصادرة عنه، فلذا أنت قال الجوهري: اللسان جارحة الكلام و قد يكنى بها عن الكلمة فيؤنث حينئذ، انتهى. ففيه استخدام، و يحتمل أن يكون المراد بالكتاب أولا كتاب الأعمال، و يمكن إرجاع ضمير به إلى اللسان و ضمير عليها إلى الجوارح، أي تؤاخذ الجوارح بما يشهد اللسان عليها. كل ذلك خطر بالبال و إن كان كل منها لا يخلو من بعد، و قيل: الظاهر وَ يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهَا وَ عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَ أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَ فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ وَ فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ وَ فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ التَّصْدِيقُ وَ التَّسْلِيمُ وَ الْعَقْدُ وَ الرِّضَا بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٤٦. — غير محدد
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ يَحِقُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الِاجْتِهَادُ فِي التَّوَاصُلِ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى التَّعَاطُفِ وَ الْمُوَاسَاةُ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ وَ تَعَاطُفُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى تَكُونُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- رُحَمَاءَ بَيْنَكُمْ مُتَرَاحِمِينَ مُغْتَمِّينَ لِمَا غَابَ عَنْكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ مَعْشَرُ الْأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ الحديث الخامس عشر: صحيح. و التعاون على التعاطف، أي معاونة بعضهم بعضا على التعاطف و عطف بعضهم على بعض، و في بعض النسخ التعاقد مكان التعاون أي التعاهد على ذلك" كما أمركم الله" أي في قوله سبحانه: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ " إشارة إلى أن الآية أمر في المعنى بتلك الخصال، لكونها في مقام المدح المستلزم للأمر بها و إلى أن الأمر المستفاد منها غير مختص بالصحابة، و قيل: إشارة إلى قوله تعالى: " وَ تَوٰاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ " و الأول أظهر. و قوله: رحماء، خبر تكونوا، و متراحمين تفسير له، أو خبر ثان كقوله مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم، أي لما عجزتم عن تداركه من أمر المسلمين، أو لما بعد عنكم و لم تصل إليه إعانتكم و إذا لم تطلعوا على أحوالهم تكونوا مغتمين لعدم الاطلاع، و قوله: على ما مضى، متعلق بجميع ما تقدم، لا بقوله مغتمين فقط كما قيل، و هذا يومئ إلى أن الآية في شأن الأنصار و مدحهم، و لم يذكره المفسرون، و يحتمل أن تكون هذه الصفات في الأنصار أكثر و إن كان في قليل من المهاجرين كأمير- المؤمنين و سلمان و أضرابه، ثم قال الطبرسي (ره): و قال الحسن بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم، و عن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم، و بلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا رَسُولِ اللَّهِ ص
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الجواد عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ المقمعة واحدة المقامع من حديد، و قد قمعته إذا ضربته بها. و قال: السربال القميص و سربلته فتسربل أي ألبسته السربال. قوله (عليه السلام): " تختلف عليها" يمكن أن يكون هذا ابتداء حيضها و لم تستقر لها عادة لاختلاف الدم، و أن تكون لها عادة فنسيت للاختلاف، و اختلفوا في الأولى هل هي كالثانية مضطربة أو الأولى في حكم المبتدئة، و لا اختلاف في حكمهما في أنهما ترجعان أولا إلى التميز مع حصول شرائطه و هي كون ما تشابه الحيض لا ينقص عن ثلاثة و لا يزيد على عشرة و توالي الثلاثة على مذهب من يعتبره، و هل يعتبر فيه بلوغ الدم الضعيف مع أيام النقاء أقل الطهر خلاف. باب معرفة دم الحيض و العذرة و القرحة الحديث الأول: صحيح. و قال في الصحاح: المعصرة الجارية أول ما أدركت و حاضت، يقال: قد خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ قَالَ تَزَوَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا اقْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا يَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَأَرَوْهَا الْقَوَابِلَ وَ مَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ يُبْصِرُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ فَاخْتَلَفْنَ فَقَالَ بَعْضٌ هَذَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَ قَالَ بَعْضٌ هُوَ مِنْ دَمِ الْعُذْرَةِ فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فُقَهَاءَهُمْ- كَأَبِي حَنِيفَةَ وَ غَيْرِهِ مِنْ فُقَهَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا شَيْءٌ قَدْ أَشْكَلَ وَ الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ فَإِنْ كَانَ دَمَ الْحَيْضِ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّلَاةُ وَ إِنْ كَانَ دَمَ الْعُذْرَةِ كَانَتْ قَدْ أَدَّتِ الْفَرْضَ فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ ذَلِكَ وَ حَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمَّا صِرْنَا بِمِنًى بَعَثْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لَنَا مَسْأَلَةً قَدْ ضِقْنَا بِهَا ذَرْعاً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَآتِيكَ وَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَبَعَثَ إِلَيَّ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ وَ انْقَطَعَ الطَّرِيقُ فَأَقْبِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أعصرت كأنه دخلت عصر شبابها أو بلغته، و يقال: هي التي قاربت الحيض لأن الأعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام. و قال في النهاية إياكم و السمر بعد هدأة الرحل الهداة و الهدوء السكون عن الحركات، أي بعد ما يسكن الناس عن المشي و الاختلاف في الطرق. و في الصحاح الفسطاط بيت من شعر، و في القاموس اقتضها افترعها. قوله (عليه السلام): " و لتتوضأ" أي للأحداث الأخر، أو المراد غسل الفرج، و قال في القاموس: نهد لعدده صمد إليه أي قصد. قوله (عليه السلام): " ثم عقد بيده اليسرى" قال في النهاية: فيه فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه و عقد بيده تسعين، ردمت الثلمة ردما إذا سددتها، و عقد التسعين من موضوعات الحساب و هو أن تجعل رأس الإصبع السبابة في أصل الإبهام و تضمها حتى لا يبين بينهما إلا خلل يسير، و قال في مشرق الشمسين: أراد به أنه يوضع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامها و لعله (عليه السلام) إنما عقد باليسرى قَالَ خَلَفٌ فَرَأَيْتُ اللَّيْلَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ قَلَّ اخْتِلَافُهُمْ بِمِنًى تَوَجَّهْتُ إِلَى مِضْرَبِهِ فَلَمَّا كُنْتُ قَرِيباً إِذَا أَنَا بِأَسْوَدَ قَاعِدٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قُلْتُ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ادْخُلْ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَقْعُدَ هَاهُنَا فَإِذَا أَتَيْتَ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَحْدَهُ مَا فِي الْفُسْطَاطِ غَيْرُهُ فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَأَلَنِي وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ تَزَوَّجَ جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا اقْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا يَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ إِنَّ الْقَوَابِلَ اخْتَلَفْنَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْحَيْضِ وَ قَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْعُذْرَةِ فَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَصْنَعَ قَالَ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ فَإِنْ كَانَ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرَى الطُّهْرَ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا بَعْلُهَا وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْعُذْرَةِ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ وَ لْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ يَأْتِيهَا بَعْلُهَا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ لَهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا مِمَّا هُوَ حَتَّى يَفْعَلُوا مَا يَنْبَغِي قَالَ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فِي الْفُسْطَاطِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ نَهَدَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا خَلَفُ سِرَّ اللَّهِ سِرَّ اللَّهِ فَلَا تُذِيعُوهُ وَ لَا تُعَلِّمُوا هَذَا الْخَلْقَ أُصُولَ دِينِ اللَّهِ بَلِ ارْضَوْا لَهُمْ مَا رَضِيَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ضَلَالٍ قَالَ ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى تِسْعِينَ ثُمَّ قَالَ تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِيّاً ثُمَّ تُخْرِجُهَا إِخْرَاجاً رَفِيقاً فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُطَوَّقاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ مع أن العقد باليمنى أخف و أسهل تنبيها على أنه ينبغي للمرأة إدخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى عن مزاولة أمثال هذه الأمور كما كره الاستنجاء بها، و فيه أيضا دلالة على أن إدخالها يكون بالإبهام صونا للمسبحة من ذلك. بقي هنا شيء لا بد من التنبيه عليه و هو أن هذا العقد الذي ذكره الراوي إنما هو عقد تسعمائة لا عقد تسعين لأن أهل الحساب وضعوا عقود أصابع اليد اليمنى للآحاد و العشرات و أصابع اليسرى للمئات و الألوف و جعلوا عقود المئات فيها على صورة عقود العشرات في اليمنى من غير فرق كما تضمنته رسائلهم المشهورة الْعُذْرَةِ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَنْقِعاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ قَالَ خَلَفٌ فَاسْتَحَفَّنِي الْفَرَحُ فَبَكَيْتُ فَلَمَّا سَكَنَ بُكَائِي قَالَ مَا أَبْكَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَ يُحْسِنُ هَذَا غَيْرُكَ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي مَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٣١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلَغَنِي الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: صحيح. باب نادر الحديث الأول: مجهول. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مرسل. أَنَّكَ كُنْتَ تَفْعَلُ فِي غَلَّةِ عَيْنِ زِيَادٍ شَيْئاً وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ كُنْتُ آمُرُ إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ أَنْ يُثْلَمَ فِي حِيطَانِهَا الثُّلَمُ لِيَدْخُلَ النَّاسُ وَ يَأْكُلُوا وَ كُنْتُ آمُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنْ يُوضَعَ عَشْرُ بُنَيَّاتٍ يَقْعُدُ عَلَى كُلِّ بُنَيَّةٍ عَشَرَةٌ كُلَّمَا أَكَلَ عَشَرَةٌ جَاءَ عَشَرَةٌ أُخْرَى يُلْقَى لِكُلِّ نَفْسٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مِنْ رُطَبٍ وَ كُنْتُ آمُرُ لِجِيرَانِ الضَّيْعَةِ كُلِّهِمُ الشَّيْخِ وَ الْعَجُوزِ وَ الصَّبِيِّ وَ الْمَرِيضِ وَ الْمَرْأَةِ وَ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجِيءَ فَيَأْكُلَ مِنْهَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُدٌّ فَإِذَا كَانَ الْجَذَاذُ أَوْفَيْتُ الْقُوَّامَ وَ الْوُكَلَاءَ وَ الرِّجَالَ أُجْرَتَهُمْ وَ أَحْمِلُ الْبَاقِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَفَرَّقْتُ فِي أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ وَ الْمُسْتَحِقِّينَ الرَّاحِلَتَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ وَ الْأَقَلَّ وَ الْأَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَ حَصَلَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ وَ كَانَ غَلَّتُهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ قوله (عليه السلام): " عشر نبيات" في بعض النسخ بنيات بالباء الموحدة ثم النون ثم الياء المثناة التحتانية على بناء التصغير، قال في النهاية في الحديث" إنه سأل رجلا قدم من الثغر فقال: هل شرب الجيش في البنيات الصغار؟ قال: لا، إن القوم ليؤتون بالإناء فيتداولونه حتى يشربوه كلهم" البنيات هاهنا: الأقداح الصغار، و قال: بسطنا له بنا أي نطعا هكذا جاء تفسيره، و يقال له أيضا المبناة انتهى. و في بعض النسخ ثبنة بالثاء المثلثة ثم الباء الموحدة ثم النون و هو أظهر. و قال الفيروزآبادي: ثبن الثوب يثبنه ثبنا و ثبانا بالكسر ثنى طرفه و خاطه أو جعل في الوعاء شيئا و حمله بين يديه، و الثبنة و الثبان بالكسر و الثبنة بالضم الموضع الذي يحمل فيه من ثوبك تثبنه بين يديك ثم تجعله فيه من التمر أو غيره و قد أثبنت في ثوبي. و قال الجزري: في حديث عمر إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه و لا يتخذ ثبانا. الثبان الوعاء الذي يحمل فيه الشيء و يوضع بين يدي الإنسان يقال ثبنت الثوب أثبنه ثبنا و ثبانا و هو أن تعطف ذيل قميصك فتجعل فيه شيئا تحمله، الواحدة: ثبنة انتهى، و على هذا فيمكن أن يكون الثبنات تصحيف الثبان أو يقال: إنه قد يجمع هكذا أيضا كغرفة على غرفات و لبنة على لبنات و تمرة على تمرات.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
حُشِرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ الْوُحُوشُ حَتَّى الأخير قوله تعالى" وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ ". الحديث السادس: حسن و يدل على لزوم التعزير إذا كان الصيد عمدا فيما بين الصفا و المروة على تشديد التعزير إذا كان في الكعبة، و أما لزوم الفداء و الجزاء فلا اختصاص لهما بالموضعين بل يعم سائر الحرم، و أما قوله" يقام للناس" فلعل المعنى أنه يعزر بمشهد الناس و محضرهم، و يحتمل أن يكون المراد تشهيره بين الناس بذلك بعد الحد و يؤيده ما في التهذيب: " و يقلب للناس". و قال في الدروس: يعزر متعمد قتل الصيد و هو مروي فيمن قتله بين الصفا و المروة و إن تعمد قتله في الكعبة ضرب دون الحد. باب النوادر الحديث الأول: حسن و قال الراوندي في تفسيره لآيات الأحكام: قوله تعالى" تَنٰالُهُ أَيْدِيكُمْ " فيه أقوال. نَالَتْهَا أَيْدِيهِمْ وَ رِمَاحُهُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ ائْتَمَنَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى أَمَانَةٍ بَعْدَ عِلْمِهِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ وَ لَا أَجْرٌ لَهُ وَ لَا خَلَفٌ الحديث الثاني: ضعيف. و قال في النهاية: فيه" إنه نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قيل و قال" أي نهى عن فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم قيل كذا، و قال كذا. و بناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمنين للضمير. و الإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير، و إدخال حرف التعريف عليهما في قولهم القيل و القال، و قيل: القال: الابتداء، و القيل: الجواب، و هذا إنما يصح إذا كانت الرواية" قيل و قال" على أنهما فعلان، فيكون النهي عن القول بما لا يصح و لا تعلم حقيقته، و هو كحديثه الآخر" بئس مطية الرجل زعموا" فأما من حكى ما يصح و يعرف حقيقته و أسنده إلى صادق ثقة فلا وجه للنهي عنه و لا ذم. و قال أبو عبيد: فيه نحو و عربية، و ذلك أنه جعل القال مصدرا كأنه قال: نهى عن قيل و قول، يقال: قلت قالا و قولا و قيلا. و هذا التأويل على أنهما اسمان. و قيل: أراد النهي عن كثرة الكلام مبتدئا و مجيبا، و قيل: أراد به حكاية أقوال الناس و البحث عما لا يعني. الحديث الثالث: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٤١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ فَلَمْ يَزْكُ زَرْعُهُ أَوْ خَرَجَ زَرْعُهُ كَثِيرَ الشَّعِيرِ فَبِظُلْمٍ عَمِلَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَةِ الْأَرْضِ أَوْ بِظُلْمٍ لِمُزَارِعِيهِ وَ أَكَرَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ يَعْنِي و قال في الدروس: يكره الزيادة وقت النداء بل حال السكوت. و قال ابن إدريس: لا يكره، و قال الفاضل: المراد السكوت مع عدم رضا البائع بالثمن. الحديث التاسع: ضعيف. قوله (عليه السلام): " إن إسرائيل" لعل المعنى أن التحريم الذي ذكره الله تعالى في الآية ليس بمعنى الحكم بالحرمة، بل المراد جعلهم محرومين منها، بسبب قلة الأمطار و حدوث الوباء و الأمراض فيها، فيكون تعليلا لاستشهاده (عليه السلام) بالآية أو المعنى أنه تعالى بظلمهم و كلهم إلى أنفسهم حتى ابتدعوا تحريمها، فتصح الاستشهاد بالآية أيضا لكنه يصير أبعد، و يؤيد الوجهين قوله تعالى" كُلُّ الطَّعٰامِ كٰانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ إِلّٰا مٰا حَرَّمَ إِسْرٰائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرٰاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرٰاةِ فَاتْلُوهٰا إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ ". ثم اعلم أن علي بن إبراهيم (ره) روى هذه الرواية في تفسيره عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن أبي يعفور هكذا إلى قوله" يعني لحوم الإبل و شحوم البقر و الغنم" هكذا أنزلها الله فاقرؤوها هكذا لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ التَّوْرَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِيَّاكُمْ وَ مُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ فِيهِنَّ الضَّعْفَ وَ الْوَهْنَ وَ الْعَجْزَ أصل الذهاب إلى الحمام للضرورة و أداء حقوق القرابة و الجيران فيجوز بل مستحسن. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: مرسل. الحديث السادس: مرفوع. قوله (عليه السلام): " في النجوى" أي في الأمر الذي ينبغي إخفاؤه فإنهن يفشين ذلك، و المراد بذي القرابة قرابة الزوج. الحديث السابع: مرفوع. الحديث الثامن: ضعيف.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
4262/ (_5) - عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو في نفر من أصحابه: إن مقامي بين أظهركم خير لكم، و إن مفارقتي إياكم خير لكم. فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أما مقامك بين أظهرنا فقد عرفنا، فكيف تكون مفارقتك إيانا خيرا لنا؟ فقال: أما مقامي بين أظهركم، فإن الله يقول: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فعذبهم بالسيف، و أما مفارقتي إياكم فهي خير لكم، لأن أعمالكم تعرض علي كل اثنين و خميس، فما كان من حسن حمدت الله عليه، و ما كان من سيء استغفر الله لكم». الشيخ في (أماليه) بإسناده عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري، قال: حدثني محمد بن عبد الحميد و عبد الله ابن الصلت، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال إبراهيم: و حدثني عبد الله بن حماد، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو في نفر من أصحابه: إن مقامي بين أظهركم خير لكم، و إن مفارقتي إياكم خير لكم، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، و قال: يا رسول الله». و ذكر الحديث إلى آخره كما تقدم.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4336/ (_2) - العياشي: عن محمد بن يحيى، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«أبو سفيان و أصحابه». 4337/ -و قال علي بن إبراهيم: وَ لَوْ تَوََاعَدْتُمْ الحرب لما وفيتم، و لكن الله جمعكم من غير ميعاد كان بينكم لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اَللََّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ }قال: يعلم من بقي أن الله نصره. قال: قوله: إِذْ يُرِيكَهُمُ اَللََّهُ فِي مَنََامِكَ قَلِيلاً وَ لَوْ أَرََاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنََازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ المخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و المعنى لأصحابه، أراهم الله قريشا في نومهم قليلا و لو أراهم كثيرا لفزعوا. قوله تعالى: وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ اِلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اَللََّهُ أَمْراً كََانَ مَفْعُولاً وَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ[44] 99-4338/ (_1) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار، و يكثر الكفار في أعين المسلمين، فشد عليه جبرئيل (عليه السلام) بالسيف فهرب منه، و هو يقول: يا جبرئيل، إني مؤجل، حتى وقع في البحر». قال زرارة: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): لأي شيء كان يخاف و هو مؤجل؟ قال: «يقطع بعض أطرافه». قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بَطَراً وَ رِئََاءَ اَلنََّاسِ[47] تقدم تفسيرها في حديث القصة. قوله تعالى: وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ وَ قََالَ لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ -إلى قوله تعالى- شَدِيدُ اَلْعِقََابِ[48] 99-4339/ (_2) - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو عبد الله بن أبي رافع الكاتب، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر الحسني، قال: حدثنا عيسى بن مهران، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن فرات، قال: حدثنا أبو المقدام ثعلبة بن زيد الأنصاري، قال: سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري (رحمه الله) يقول: تمثل إبليس (لعنه الله) في أربع صور: تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، فقال لقريش: لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ إِنِّي جََارٌ لَكُمْ فَلَمََّا تَرََاءَتِ اَلْفِئَتََانِ نَكَصَ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ. و تصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج، فنادى أن محمدا و الصباة معه عند العقبة فأدركوهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للأنصار: «لا تخافوا فإن صوته لن يعدوه». و تصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، و أشار عليهم في أمرهم، فأنزل الله تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ. و تصور يوم قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صورة المغيرة بن شعبة، فقال: أيها الناس، لا تجعلوها كسروانية و لا قيصرانية، وسعوها تتسع، فلا تردوا إلى بني هاشم فتنتظر بها الحبالى.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
8175/ (_22) - ابن بابويه: عن أبيه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«اجعلوا أمركم لله، و لا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله، و ما كان للناس فلا يصعد إلى الله، و لا تخاصموا الناس لدينكم، فإن المخاصمة ممرضة للقلب، إن الله عز و جل قال لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ، و قال: أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. ذروا الناس، فإن الناس أخذوا عن الناس، و أنتم أخذتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إني سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إن الله عز و جل إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره». قوله تعالى: وَ قََالُوا إِنْ نَتَّبِعِ اَلْهُدىََ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنََا -إلى قوله تعالى- أَ فَمَنْ وَعَدْنََاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاََقِيهِ [57-61] 8176/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ قََالُوا إِنْ نَتَّبِعِ اَلْهُدىََ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنََا قال: نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الإسلام و الهجرة، و قالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا. فقال الله عز و جل: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبىََ إِلَيْهِ ثَمَرََاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنََّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ. و قوله: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهََا أي كفرت فَتِلْكَ مَسََاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاََّ قَلِيلاً. 8177/ (_2) -محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن هشام بن علي، عن إسماعيل بن علي المعلم، عن بدل بن المحبر، عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، قال: قوله عز و جل: أَ فَمَنْ وَعَدْنََاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاََقِيهِ، نزلت في علي و حمزة (عليهما السلام).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن علي بن النعمان، عن صندل، عن أبي اسامة، عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال
خرج الحسن بن علي إلى مكة سنة ماشيا فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت امسك عنه هذه الورمة. فقال: كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنّه يستقبلك أسود و معه دهن فاشتر منه و لا تماكسه. فقال له مولاه: بأبي أنت و أمي ما قدامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء. فقال: بلى إنه أمامك دون المنزل، فسار ميلا فإذا هو بالأسود. فقال الحسن- (عليه السلام) - لمولاه: دونك الرجل فخذ منه الدهن و أعطه الثمن. فقال الاسود: يا غلام لمن أردت هذا الدهن؟ فقال: للحسن بن علي. فقال: انطلق بي إليه، فانطلق به فأدخله إليه، فقال له: بأبي أنت و أمي لم اعلم أنّك تحتاج إلى هذا و ترى ذلك و لست اخذ له ثمنا إنما أنا مولاك و لكن ادع اللّه أن يرزقني ذكرا سويّا يحبّكم أهل البيت فإني خلفت أهلي و هي تمخض. فقال: انطلق إلى منزلك فقد وهب اللّه لك ذكرا سويّا و هو من شيعتنا.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
870/ 32- و رواه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في كتاب الامامة: قال: روى أبو اسامة زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال
خرج الحسن بن علي- (عليهما السلام) - إلى مكة سنة من السنين [حاجا حافيا] فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك (بعض) هذا الورم الذي برجليك. قال: كلا [و لكن] إذا أتيت المنزل (فانه ليستقبلك) أسود معه دهن بهذا الدوح، فاشتره منه و لا تماكسه. فقال مولاه: بأبي أنت و أمي ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء، قال: بلى (انه) أمامك دون المنزل، فسارا أميالا فإذا الأسود قد استقبله. فقال الحسن لمولاه: دونك الرجل فخذ منه الدهن و أعطه ثمنه. فقال الاسود [للمولى]: ويحك يا غلام [لمن] أردت هذا الدهن؟ فقال: للحسن بن علي- (عليهما السلام) -.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
العاشر: ما رواه الراوندي وعلي بن عيسى أيضاً ـ في معجزات عليّ الهادي ( عليه السلام قال
وقع مشعبذ هندي يلعب بالحقّة، وكان المتوكّل لعّاباً فأراد أن يخجل علياً (عليه السلام)، فقال للمشعبذ: إن أخجلته فلك ألف دينار، قال: فأمر أن يخبز رقاق خفاف تجعل على المائدة وأنا إلى جنبه ففعل، وحضر عليّ (عليه السلام) الطعام، وجعل مسورة عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جنب المسورة، فمدّ عليّ (عليه السلام) يده إلى رقاقة فطيّرها اللاعب ثلاث مرّات، فتضاحكوا فضرب عليّ (عليه السلام) يده إلى تلك الصورة وقال: «خذه» فوثبت من المسورة وابتلعت الرجل وعادت إلى المسورة، فتحيّروا ونهض عليّ (عليه السلام)، فقال له المتوكّل: سألتك إلا جلست ورددته؟ فقال: «لا والله لا يُرى بعد هذا أبداً، أتسلّط أعداء الله على أوليائه؟» وخرج من عنده ولم يُرَ الرجل بعدها. أقول: هذا وما قبله أعجب من الرجعة وأغرب فيزول به الاستبعاد لها. الحادي عشر: ما رواه علي بن إبراهيم في آخر تفسير سورة الحجر قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة وعبدالله بن سنان وأبي حمزة الثمالي، قالوا: سمعنا أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) يقول: «لمّا حجّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجّة الوداع نزل بالأبطح، ووضعت له وسادة فجلس عليها، ثمّ
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الهادي عليه السلام
الأول: المالكي في الفصول المهمة عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الحسن والحسين، ورواه صاحب كتاب الدرر. الثاني: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن صلت عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: مرج البحرين علي وفاطمة عليهما السلام، بينهما برزخ لا يبغيان، قال
النبي صلى الله: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، قال: الحسن والحسين عليهما السلام. الثالث: أبو علي الطبرسي روى من طريق العامة وغيرهم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه وسعيد بن جبير وسفيان الثوري أن البحرين علي وفاطمة عليهما السلام، بينهما برزخ محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين عليهما السلام. الرابع: ابن شهرآشوب من طريق العامة وغيرهم عن الخركوشي في كتاب اللوامع وشرف المصطفى، وأبو بكر الشيرازي في كتابه وأبي صالح وأبي إسحاق الثعلبي وعلي بن أحمد الطائي وابن علوية القطان في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبو نعيم الأصفهاني فيما نزل في القرآن في أمير المؤمنين عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وعن أبي مالك عن ابن عباس والقاضي النظيري عن سفيان بن عيينة عن جعفر الصادق (عليه السلام) واللفظ له في قوله تعالى * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه. وفي رواية * (بينهما برزخ) * رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وجوههم ويقال لهم هذا الذي كنتم به تدعون الذي انتحلتم اسمه، أي سميتم أنفسكم بأمير المؤمنين. الثالث: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن محمد عن جميل بن صالح عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله ذات يوم فقال لي: إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق، كان نوح صلى الله عليه أول من يدعى به فيقال له: هل بلغت، فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: فيخرج (عليه السلام) فيتخطى الناس حتى يجئ إلى محمد (صلى الله عليه وآله) وهو على كثيب المسك ومعه علي (عليه السلام) وهو قول الله
عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) * فيقول نوح لمحمد (صلى الله عليه وآله): يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني هل بلغت؟ فقلت: نعم، فقال: من يشهد لك؟ فقلت محمد فيقول: يا جعفر ويا حمزة اذهبا فاشهدا له أنه قد بلغ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء (عليهم السلام) بما بلغوا، فقلت: جعلت فداك فعلي (عليه السلام) أين هو؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك. الرابع: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كتاب كامل الزيارات قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد البصري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل يذكر فيه حال أبي بكر وعمر يوم القيامة، قال (عليه السلام): ويريان عليا (عليه السلام) فيقال لهما: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * يعني بإمرة المؤمنين. الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) عن حسن ابن محمد عن محمد بن علي الكناني عن حسين بن وهب الأسدي عن عبيس بن هاشم عن داود ابن سرحان قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * قال: ذاك علي (عليه السلام) إذا رأوا منزلته ومكانه من الله تعالى أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولايته. السادس: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا عبد العزيز عن المغيرة بن أحمد عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن عامر عن شريك عن الأعمش في قوله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة إذ طلع الحسين (عليه السلام) فضحك علي ضحكا حتى بدت نواجده ثم قال
" إن الله ذكر قوما فقال * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * والذي فلق الحبة وبرء النسمة ليقتلن هذا ولتبكين عليه السماء والأرض ". الخامس: أبو القاسم هذا قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد الرقي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني العلوي عن الحكم بن الحسن النخعي عن كثير بن شهاب الحارثي قال بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين (عليه السلام) بالرحبة إذ طلع الحسين (عليه السلام) قال: فضحك علي (عليه السلام) حتى بدت نواجده ثم قال: " إن الله ذكر قوما فقال * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * والذي فلق الحبة وبرء النسمة ليقتلن هذا ولتبكين عليه السماء والأرض ". السادس: أبو القاسم هذا، حدثني أبي عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كان الذي قتل الحسين ولد زنا والذي قتل يحيى بن زكريا ولد زنا وقد أحمرت السماء حين قتل الحسين (عليه السلام) سنة ثم قال بكت السماء والأرض على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا وحمرتها بكاؤها ". السابع: عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * إذا قبض الله نبيا من الأنبياء بكت عليه السماء والأرض أربعين سنة إذا مات العالم العامل بعلمه بكيا عليه أربعين يوما، وأما الحسين (عليه السلام) فتبكي عليه السماء والأرض طول الدهر وتصديق ذلك أن يوم قتله قطرت السماء دما، وإن هذه الحمرة التي ترى في السماء ظهرت يوم قتل الحسين (عليه السلام) ولم تر قبله أبدا وإن يوم قتله (عليه السلام) لم يرفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم. الثامن: الطبرسي عن زرارة بن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي أربعين صباحا ولم تبك إلا عليهما " قلت: فما بكاؤها؟ قال: " كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء ". التاسع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٧٥. — غير محدد
و 6 / 40 عنه أيضا خطبة 66، وأنساب الأشراف: 2 / 271 أمر السقيفة ط. دار الفكر.). وقال يوم السقيفة أيضا:... فأما علي بن أبي طالب فأهل والله أن يسود على قريش وتطيعه الأنصار (الأخبار الموفقيات: 585 ح 382). وزاد البلاذري في لفظ: إني لأرى فتقا لا يرتقه إلا الدم (أنساب الأشراف: 2 / 271 أمر السقيفة ط. دار الفكر). وأنشد يوم السقيفة: بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * * * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر إلا فيكم وإليكم * * * وليس لها إلا أبو حسن علي (تاريخ اليعقوبي: 2 / 126 خبر السقيفة، والأخبار الموفقيات: 577 ح 376، وشرح النهج: 6 / 17 خطبة 66). أخرجه ابن قتيبة في العيون قال: قال ابن عباس لمعاوية: ندعي هذا الأمر بحق من لولا حقه لم تقعد مقعدك هذا، ونقول كان ترك الناس أن يرضوا بنا ويجتمعوا علينا حقا ضيعوه وحظا حرموه... أما الذي منعنا من طلب هذا الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فعهد منه إلينا قبلنا فيه قوله ودنا بتأويله، ولو أمرنا أن نأخذه على الوجه الذي نهانا عنه لأخذناه أو أعذرنا فيه، ولا يعاب أحد على ترك حقه، إنما المعيب من يطلب ما ليس له، وكل صواب نافع وليس كل خطأ ضارا (عيون الأخبار لابن قتيبة: 1 / 6 كتاب السلطان - محل السلطان وسيرته وسياسته). وله تصريحات أخرى وهي المحاورات التي جرت بينه وبين عمر حتى قال له عمر يوما: إن أول من راثكم عن هذا الأمر أبو بكر. فأجابه ابن عباس: أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود (شرح النهج لابن أبي الحديد: 20 / 160 عن الجوهري، والسقيفة: 129). وقال له عمر يوما آخر: لعلك ترى صاحبك لها؟ قال: فقلت: القربى في قرابته وصهره وسابقته أهلها؟ قال: بلى ولكنه امرؤ فيه دعابة (تاريخ المدينة لابن شبة: 3 / 880 مقتل عمر). وقال عمر له يوما ثالثا: أترى صاحبكم لها موضعا؟ قال: فقلت: وأين يبتعد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه؟
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و خص أخاه حمزة على اتباعه إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص له فوجد النبي ع في دار أخته محموما و هي باكية فقال ما شأنك قال ذل الحمي يا با عمارة لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فأذاه و سبه و بلغ منه ما يكره فانصرف و دخل المسجد و شج رأسه شجة منكرة فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم ثم عاد حمزة إلى النبي ع و قال غر بما صنع بك ثم أخبره بصنيعه فلم يهش النبي ع و قال يا عم لأنت منهم فأسلم حمزة فعرفت قريش أن رسول الله ص قد عز و أن حمزة سيمنعه قال ابن عباس فنزل أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ و سر أبو طالب بإسلامه و أنشأ يقول صبرا أبا يعلى على دين أحمد * * * و كن مظهرا للدين وفقت صابرا و حط من أتى بالدين من عند ربه * * * بصدق و حق لا تكن حمز كافرا فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن * * * فكن لرسول الله في الله ناصرا فناد قريشا بالذي قد أتيته * * * جهارا و قل ما كان أحمد ساحرا و قال لابنه طالب أ بني طالب إن شيخك ناصح * * * فيما يقول مسدد لك راتق فاضرب بسيفك من أراد مساءة * * * حتى تكون لدى المنية ذائق هذا رجائي فيك بعد منيتي * * * لا زلت فيك بكل رشد واثق فاعضد قواه يا بني و كن له * * * إني بجدك لا محالة لاحق آها اردد حسرة لفراقه * * * إذ لم أراه و قد تطاول باسق أ تراه يشفع لي و يرحم عبرتي * * * هيهات إني لا محالة زاهق و كتب إلى النجاشي تعلم أبيت اللعن إن محمدا الأبيات فأسلم النجاشي و كان قد سمع مذاكرة جعفر و عمرو بن العاص و نزل فيه وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ إلى قوله جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ.
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ الْبَصْرِيِّ رَفَعَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فِيهِ وَ لَا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ النَّاسُ و هذا طريق إلى معرفة الرجال غير ما ذكره أرباب الرجال، و هو أقوى و أنفع في هذا الباب فإن بعض الرواة نرى أخبارهم مضبوطة ليس فيها تشويش كزرارة و محمد بن مسلم و أضرابهما و بعضهم ليسوا كذلك كعمار الساباطي، و كذا نرى بعض الأصحاب أخبارهم خالية عن التقية كعلي بن جعفر، و بعضهم أكثرها محمولة على التقية كالسكوني و أضرابه، و كذا نرى بعض الأصحاب رووا مطالب عالية و مسائل غامضة و أسرار كثيرة كهشام بن الحكم و مفضل بن عمر، و لم نر في أخبار غيرهم ذلك، و بعضهم رووا أخبارا كثيرة، و ذلك يدل على شدة اعتنائهم بأمور الدين، و بعضهم ليسوا كذلك و كل ذلك من مرجحات الرواة و يظهر الجميع بالتتبع التام فيها. الحديث الرابع عشر مرسل و الغلابي بالغين المعجمة و الباء الموحدة، نسبة إلى غلاب لأنه كان مولى بني غلاب و هم قبيلة بالبصرة. قوله عليه السلام من انزعج: قال الجوهري أزعجه أي أقلعه من مكانه فانزعج" انتهى" أي أن العاقل لا يضطرب و لا ينقلع من مكانه بسبب سماع قول الزور و الكذب و البهتان فيه، لأنه لا يضره بل ينفعه و الحكيم لا يرضى بثناء الجاهل بحاله، و معائبه عليه، لأنه لا ينفعه بل يضره، و قيل: لأن الحكيم عارف بأسباب الأشياء و مسبباتها، و أن التخالف يوجب التنافر، و أن الجاهل لا يميل إلا إلى مشاكلة فلا يثني إلا على الجاهل، أو من يعتقد جهله أو مناسبته له، أو يستهزئ به باعتقاده أو من يريد أن يخدعه، و الحكيم لا يرضى بشيء من ذلك، و يمكن تفسيره بوجه آخر و هو أنه لما كان الجاهل عاجزا عن حق إدراك العلم و الحكمة و الصفات الكمالية التي يتصف الحكيم بها بل كل ما يتصوره من تلك الكمالات، فإنما يتصوره على وجه هو في الواقع منقصة، فثناؤه عليه إنما هو بالمعاني المذمومة التي تصورها من تلك الكمالات، فبالحقيقة مدحه أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ وَ قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ تَبَيَّنْ أَقْدَارُكُمْ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَيُّهَا الْعَالِمُ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ مَا لَا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلَّا بِهِ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً وَ أَسْنَاهَا حَظّاً وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ أَ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ قَالَ الْإِيمَانُ عَمَلٌ كُلُّهُ وَ الْقَوْلُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ بَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ وَاضِحٍ نُورُهُ ثَابِتَةٍ حُجَّتُهُ يَشْهَدُ بِهِ الْكِتَابُ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ قُلْتُ صِفْ لِي ذَلِكَ حَتَّى أَفْهَمَهُ فَقَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ حَالاتٌ وَ دَرَجَاتٌ وَ طَبَقَاتٌ وَ مَنَازِلُ فَمِنْهُ التَّامُّ الْمُنْتَهَى تَمَامُهُ وَ مِنْهُ النَّاقِصُ الْمُنْتَهَى نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الزَّائِدُ الرَّاجِحُ زِيَادَتُهُ قُلْتُ وَ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَتِمُّ وَ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ الحديث السادس: صحيح و مضمونه قريب من الحديث الثالث. " أ ليس هذا عمل" كذا في النسخ بالرفع و لعله من تصحيف النساخ و يحتمل أن يكون اسم ليس ضمير الشأن و يكون مبنيا على لغة بني تميم حيث ذهبوا إلى أن ليس إذا انتقض نفيه يحمل على ما في الإهمال، و النفي هنا منتقض بالاستفهام الإنكاري. قوله عليه السلام: لا يثبت له الإيمان، الضمير راجع إلى المؤمن المدلول عليه بالإيمان. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و هو جزء من الحديث الأول بتغييرات مخلة. منها، قوله: بالله الذي هو، فإن الصحيح بالله الذي لا إله إلا هو و قوله كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ بَنِي آدَمَ وَ قَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ عَلَيْهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِمْ جَارِحَةٌ إِلَّا وَ هِيَ مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ هُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تُورَدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ مِنْهَا يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطِشُ بِهِمَا وَ رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَمْشِي بِهِمَا وَ فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ وَ لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ بينه، الأصح بين، و قوله: المنتهى نقصانه، كان البين نقصانه أصح، و قوله: لا تورد على بناء المجهول و الأصح لا ترد كما في بعض النسخ هنا أيضا. قوله: ينطق به الكتاب يظهر مما مر أنه سقط هنا نحو من سطرين، من ينطق به إلى ينطق به، و يمكن أن يتكلف في تصحيح ما في النسخ بأن يقال من عمل اللسان أن ما يكتب في الكتب يصير متلفظا به، فكان الكتاب ينطق بسبب اللسان كما قال تعالى:" هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ" و" يشهد" على بناء المفعول" به" أي بالكتاب" عليها" أي على اللسان بتأويل الجارحة، و في المصباح قال الفراء: لم أسمع اللسان من العرب إلا مذكرا، و قال أبو عمرو بن العلاء: اللسان يذكر و يؤنث، انتهى. و قد صرح في المغرب أيضا بأنه يذكر و يؤنث، أو المراد باللسان عند إرجاع الضمير الكلمات الصادرة عنه، فلذا أنت قال الجوهري: اللسان جارحة الكلام و قد يكنى بها عن الكلمة فيؤنث حينئذ، انتهى. ففيه استخدام، و يحتمل أن يكون المراد بالكتاب أولا كتاب الأعمال، و يمكن إرجاع ضمير به إلى اللسان و ضمير عليها إلى الجوارح، أي تؤاخذ الجوارح بما يشهد اللسان عليها. كل ذلك خطر بالبال و إن كان كل منها لا يخلو من بعد، و قيل: الظاهر وَ يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهَا وَ عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَ أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَ فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ وَ فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ وَ فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ التَّصْدِيقُ وَ التَّسْلِيمُ وَ الْعَقْدُ وَ الرِّضَا بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٤٦. — غير محدد
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ يَحِقُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الِاجْتِهَادُ فِي التَّوَاصُلِ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى التَّعَاطُفِ وَ الْمُوَاسَاةُ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ وَ تَعَاطُفُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى تَكُونُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- رُحَمَاءَ بَيْنَكُمْ مُتَرَاحِمِينَ مُغْتَمِّينَ لِمَا غَابَ عَنْكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ مَعْشَرُ الْأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ الحديث الخامس عشر: صحيح. و التعاون على التعاطف، أي معاونة بعضهم بعضا على التعاطف و عطف بعضهم على بعض، و في بعض النسخ التعاقد مكان التعاون أي التعاهد على ذلك" كما أمركم الله" أي في قوله سبحانه:" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ" إشارة إلى أن الآية أمر في المعنى بتلك الخصال، لكونها في مقام المدح المستلزم للأمر بها و إلى أن الأمر المستفاد منها غير مختص بالصحابة، و قيل: إشارة إلى قوله تعالى:" وَ تَوٰاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ" و الأول أظهر. و قوله: رحماء، خبر تكونوا، و متراحمين تفسير له، أو خبر ثان كقوله مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم، أي لما عجزتم عن تداركه من أمر المسلمين، أو لما بعد عنكم و لم تصل إليه إعانتكم و إذا لم تطلعوا على أحوالهم تكونوا مغتمين لعدم الاطلاع، و قوله: على ما مضى، متعلق بجميع ما تقدم، لا بقوله مغتمين فقط كما قيل، و هذا يومئ إلى أن الآية في شأن الأنصار و مدحهم، و لم يذكره المفسرون، و يحتمل أن تكون هذه الصفات في الأنصار أكثر و إن كان في قليل من المهاجرين كأمير- المؤمنين و سلمان و أضرابه، ثم قال الطبرسي ره: و قال الحسن بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم، و عن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم، و بلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا رَسُولِ اللَّهِ ص
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ المقمعة واحدة المقامع من حديد، و قد قمعته إذا ضربته بها. و قال: السربال القميص و سربلته فتسربل أي ألبسته السربال. قوله عليه السلام:" تختلف عليها" يمكن أن يكون هذا ابتداء حيضها و لم تستقر لها عادة لاختلاف الدم، و أن تكون لها عادة فنسيت للاختلاف، و اختلفوا في الأولى هل هي كالثانية مضطربة أو الأولى في حكم المبتدئة، و لا اختلاف في حكمهما في أنهما ترجعان أولا إلى التميز مع حصول شرائطه و هي كون ما تشابه الحيض لا ينقص عن ثلاثة و لا يزيد على عشرة و توالي الثلاثة على مذهب من يعتبره، و هل يعتبر فيه بلوغ الدم الضعيف مع أيام النقاء أقل الطهر خلاف. باب معرفة دم الحيض و العذرة و القرحة الحديث الأول: صحيح. و قال في الصحاح: المعصرة الجارية أول ما أدركت و حاضت، يقال: قد خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ قَالَ تَزَوَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا اقْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا يَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَأَرَوْهَا الْقَوَابِلَ وَ مَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ يُبْصِرُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ فَاخْتَلَفْنَ فَقَالَ بَعْضٌ هَذَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَ قَالَ بَعْضٌ هُوَ مِنْ دَمِ الْعُذْرَةِ فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فُقَهَاءَهُمْ- كَأَبِي حَنِيفَةَ وَ غَيْرِهِ مِنْ فُقَهَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا شَيْءٌ قَدْ أَشْكَلَ وَ الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ فَإِنْ كَانَ دَمَ الْحَيْضِ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّلَاةُ وَ إِنْ كَانَ دَمَ الْعُذْرَةِ كَانَتْ قَدْ أَدَّتِ الْفَرْضَ فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ ذَلِكَ وَ حَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمَّا صِرْنَا بِمِنًى بَعَثْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لَنَا مَسْأَلَةً قَدْ ضِقْنَا بِهَا ذَرْعاً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَآتِيكَ وَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَبَعَثَ إِلَيَّ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ وَ انْقَطَعَ الطَّرِيقُ فَأَقْبِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أعصرت كأنه دخلت عصر شبابها أو بلغته، و يقال: هي التي قاربت الحيض لأن الأعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام. و قال في النهاية إياكم و السمر بعد هدأة الرحل الهداة و الهدوء السكون عن الحركات، أي بعد ما يسكن الناس عن المشي و الاختلاف في الطرق. و في الصحاح الفسطاط بيت من شعر، و في القاموس اقتضها افترعها. قوله عليه السلام:" و لتتوضأ" أي للأحداث الأخر، أو المراد غسل الفرج، و قال في القاموس: نهد لعدده صمد إليه أي قصد. قوله عليه السلام:" ثم عقد بيده اليسرى" قال في النهاية: فيه فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه و عقد بيده تسعين، ردمت الثلمة ردما إذا سددتها، و عقد التسعين من موضوعات الحساب و هو أن تجعل رأس الإصبع السبابة في أصل الإبهام و تضمها حتى لا يبين بينهما إلا خلل يسير، و قال في مشرق الشمسين: أراد به أنه يوضع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامها و لعله عليه السلام إنما عقد باليسرى قَالَ خَلَفٌ فَرَأَيْتُ اللَّيْلَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ قَلَّ اخْتِلَافُهُمْ بِمِنًى تَوَجَّهْتُ إِلَى مِضْرَبِهِ فَلَمَّا كُنْتُ قَرِيباً إِذَا أَنَا بِأَسْوَدَ قَاعِدٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قُلْتُ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ادْخُلْ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَقْعُدَ هَاهُنَا فَإِذَا أَتَيْتَ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَحْدَهُ مَا فِي الْفُسْطَاطِ غَيْرُهُ فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَأَلَنِي وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ تَزَوَّجَ جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا اقْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا يَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ إِنَّ الْقَوَابِلَ اخْتَلَفْنَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْحَيْضِ وَ قَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْعُذْرَةِ فَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَصْنَعَ قَالَ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ فَإِنْ كَانَ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرَى الطُّهْرَ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا بَعْلُهَا وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْعُذْرَةِ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ وَ لْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ يَأْتِيهَا بَعْلُهَا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ لَهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا مِمَّا هُوَ حَتَّى يَفْعَلُوا مَا يَنْبَغِي قَالَ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فِي الْفُسْطَاطِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ نَهَدَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا خَلَفُ سِرَّ اللَّهِ سِرَّ اللَّهِ فَلَا تُذِيعُوهُ وَ لَا تُعَلِّمُوا هَذَا الْخَلْقَ أُصُولَ دِينِ اللَّهِ بَلِ ارْضَوْا لَهُمْ مَا رَضِيَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ضَلَالٍ قَالَ ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى تِسْعِينَ ثُمَّ قَالَ تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِيّاً ثُمَّ تُخْرِجُهَا إِخْرَاجاً رَفِيقاً فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُطَوَّقاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ مع أن العقد باليمنى أخف و أسهل تنبيها على أنه ينبغي للمرأة إدخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى عن مزاولة أمثال هذه الأمور كما كره الاستنجاء بها، و فيه أيضا دلالة على أن إدخالها يكون بالإبهام صونا للمسبحة من ذلك. بقي هنا شيء لا بد من التنبيه عليه و هو أن هذا العقد الذي ذكره الراوي إنما هو عقد تسعمائة لا عقد تسعين لأن أهل الحساب وضعوا عقود أصابع اليد اليمنى للآحاد و العشرات و أصابع اليسرى للمئات و الألوف و جعلوا عقود المئات فيها على صورة عقود العشرات في اليمنى من غير فرق كما تضمنته رسائلهم المشهورة الْعُذْرَةِ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَنْقِعاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ قَالَ خَلَفٌ فَاسْتَحَفَّنِي الْفَرَحُ فَبَكَيْتُ فَلَمَّا سَكَنَ بُكَائِي قَالَ مَا أَبْكَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَ يُحْسِنُ هَذَا غَيْرُكَ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي مَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٣١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَزَّ وَ جَلَّ- لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّٰهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنٰالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِمٰاحُكُمْ قَالَ حُشِرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ الْوُحُوشُ حَتَّى الأخير قوله تعالى" وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ". الحديث السادس: حسن و يدل على لزوم التعزير إذا كان الصيد عمدا فيما بين الصفا و المروة على تشديد التعزير إذا كان في الكعبة، و أما لزوم الفداء و الجزاء فلا اختصاص لهما بالموضعين بل يعم سائر الحرم، و أما قوله" يقام للناس" فلعل المعنى أنه يعزر بمشهد الناس و محضرهم، و يحتمل أن يكون المراد تشهيره بين الناس بذلك بعد الحد و يؤيده ما في التهذيب:" و يقلب للناس". و قال في الدروس: يعزر متعمد قتل الصيد و هو مروي فيمن قتله بين الصفا و المروة و إن تعمد قتله في الكعبة ضرب دون الحد. باب النوادر الحديث الأول: حسن و قال الراوندي في تفسيره لآيات الأحكام: قوله تعالى" تَنٰالُهُ أَيْدِيكُمْ" فيه أقوال. نَالَتْهَا أَيْدِيهِمْ وَ رِمَاحُهُمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ ائْتَمَنَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى أَمَانَةٍ بَعْدَ عِلْمِهِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ وَ لَا أَجْرٌ لَهُ وَ لَا خَلَفٌ الحديث الثاني: ضعيف. و قال في النهاية: فيه" إنه نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قيل و قال" أي نهى عن فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم قيل كذا، و قال كذا. و بناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمنين للضمير. و الإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير، و إدخال حرف التعريف عليهما في قولهم القيل و القال، و قيل: القال: الابتداء، و القيل: الجواب، و هذا إنما يصح إذا كانت الرواية" قيل و قال" على أنهما فعلان، فيكون النهي عن القول بما لا يصح و لا تعلم حقيقته، و هو كحديثه الآخر" بئس مطية الرجل زعموا" فأما من حكى ما يصح و يعرف حقيقته و أسنده إلى صادق ثقة فلا وجه للنهي عنه و لا ذم. و قال أبو عبيد: فيه نحو و عربية، و ذلك أنه جعل القال مصدرا كأنه قال: نهى عن قيل و قول، يقال: قلت قالا و قولا و قيلا. و هذا التأويل على أنهما اسمان. و قيل: أراد النهي عن كثرة الكلام مبتدئا و مجيبا، و قيل: أراد به حكاية أقوال الناس و البحث عما لا يعني. الحديث الثالث: مجهول.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٤١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ فَلَمْ يَزْكُ زَرْعُهُ أَوْ خَرَجَ زَرْعُهُ كَثِيرَ الشَّعِيرِ فَبِظُلْمٍ عَمِلَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَةِ الْأَرْضِ أَوْ بِظُلْمٍ لِمُزَارِعِيهِ وَ أَكَرَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ يَعْنِي و قال في الدروس: يكره الزيادة وقت النداء بل حال السكوت. و قال ابن إدريس: لا يكره، و قال الفاضل: المراد السكوت مع عدم رضا البائع بالثمن. الحديث التاسع: ضعيف. قوله عليه السلام:" إن إسرائيل" لعل المعنى أن التحريم الذي ذكره الله تعالى في الآية ليس بمعنى الحكم بالحرمة، بل المراد جعلهم محرومين منها، بسبب قلة الأمطار و حدوث الوباء و الأمراض فيها، فيكون تعليلا لاستشهاده عليه السلام بالآية أو المعنى أنه تعالى بظلمهم و كلهم إلى أنفسهم حتى ابتدعوا تحريمها، فتصح الاستشهاد بالآية أيضا لكنه يصير أبعد، و يؤيد الوجهين قوله تعالى" كُلُّ الطَّعٰامِ كٰانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ إِلّٰا مٰا حَرَّمَ إِسْرٰائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرٰاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرٰاةِ فَاتْلُوهٰا إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ". ثم اعلم أن علي بن إبراهيم ره روى هذه الرواية في تفسيره عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن أبي يعفور هكذا إلى قوله" يعني لحوم الإبل و شحوم البقر و الغنم" هكذا أنزلها الله فاقرؤوها هكذا لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ التَّوْرَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِيَّاكُمْ وَ مُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ فِيهِنَّ الضَّعْفَ وَ الْوَهْنَ وَ الْعَجْزَ أصل الذهاب إلى الحمام للضرورة و أداء حقوق القرابة و الجيران فيجوز بل مستحسن. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: مرسل. الحديث السادس: مرفوع. قوله عليه السلام:" في النجوى" أي في الأمر الذي ينبغي إخفاؤه فإنهن يفشين ذلك، و المراد بذي القرابة قرابة الزوج. الحديث السابع: مرفوع. الحديث الثامن: ضعيف.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 223- و عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن علي، عن إدريس، عن عبد الرحمن، عن داود بن كثير الرقي قال: خرجت مع أبي عبد اللّه- عليه السلام - إلى الحجّ، فلمّا كان أوان الظهر قال
لي في أرض قفر: يا داود قد كانت الظهر فاعدل بنا عن الطريق حتّى نأخذ أهبة الظهر، فعدلنا عن الطريق، فنزل في أرض قفر لا ماء فيها، فركضها برجله فنبعت لنا عين ماء (من ماء) كأنّه قطع الثلج، فتوضأ و توضأت و صلّينا، فلمّا هممنا بالمسير التفتّ فاذا بجذع نخلة، فقال: يا داود أ تحبّ أن اطعمك منه رطبا؟ فقلت: نعم، فضرب بيده إليه، ثمّ هزّه، فاخضرّ من أسفله إلى أعلاه، ثمّ جذبه الثانية، فأطعمني منه اثنين و ثلاثين نوعا من أنواع الرطب، ثمّ مسح بيده عليه فقال: عد جذعا باذن اللّه تعالى، فعاد (كذا) كسيرته الاولى.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 126 خبر السقيفة، والثقات لابن حبان: 2 / 287 ترجمة، وشرح النهج: 2 / 45 خطبة 26 عن الجوهري و 6 / 40 عنه أيضا خطبة 66، وأنساب الأشراف: 2 / 271 أمر السقيفة ط. دار الفكر.). وقال يوم السقيفة أيضا:... فأما علي بن أبي طالب فأهل والله أن يسود على قريش وتطيعه الأنصار (الأخبار الموفقيات: 585 ح 382). وزاد البلاذري في لفظ: إني لأرى فتقا لا يرتقه إلا الدم (أنساب الأشراف: 2 / 271 أمر السقيفة ط. دار الفكر). وأنشد يوم السقيفة: بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * * * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر إلا فيكم وإليكم * * * وليس لها إلا أبو حسن علي (تاريخ اليعقوبي: 2 / 126 خبر السقيفة، والأخبار الموفقيات: 577 ح 376، وشرح النهج: 6 / 17 خطبة 66). أخرجه ابن قتيبة في العيون قال: قال ابن عباس لمعاوية: ندعي هذا الأمر بحق من لولا حقه لم تقعد مقعدك هذا، ونقول كان ترك الناس أن يرضوا بنا ويجتمعوا علينا حقا ضيعوه وحظا حرموه... أما الذي منعنا من طلب هذا الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فعهد منه إلينا قبلنا فيه قوله ودنا بتأويله، ولو أمرنا أن نأخذه على الوجه الذي نهانا عنه لأخذناه أو أعذرنا فيه، ولا يعاب أحد على ترك حقه، إنما المعيب من يطلب ما ليس له، وكل صواب نافع وليس كل خطأ ضارا (عيون الأخبار لابن قتيبة: 1 / 6 كتاب السلطان - محل السلطان وسيرته وسياسته). وله تصريحات أخرى وهي المحاورات التي جرت بينه وبين عمر حتى قال له عمر يوما: إن أول من راثكم عن هذا الأمر أبو بكر. فأجابه ابن عباس: أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود (شرح النهج لابن أبي الحديد:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إياكم ومجالسة الملوك وأبناء الدنيا ، ففي ذلك ذهاب دينكم ويعقبكم نفاقا ، وذلك داء دوي لا شفاء له ، ويورث قساوة القلب ، ويسلبكم الخشوع ، وعليكم بالأشكال من الناس والأوساط من الناس فعندهم تجدون معادن الجواهر
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 404 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه : ائتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، قال : فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هكذا تجتمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ، فإن لكل شئ طالبا ، ألا وإن طالبها يكتب ( ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين )
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 135 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
قلت : يا رسول الله ! إن عرض لي أمر لم ينزل فيه قضاء في أمره ولا سنة كيف تأمرني ؟ قال : تجعلونه شورى بين أهل الفقه والعابدين من المؤمنين ، ولا تقضي فيه برأي خاصة . [ 2139 ] الحث على إرشاد المستشير
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 671 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
إياكم واستشعار الطمع فإنه يشوب القلب شدة الحرص ، ويختم على القلوب بطبائع حب الدنيا
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 818 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إياكم والمراء والخصومة ، فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان وينبت عليهما النفاق
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 822 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 357 والليلة يموت مثلهم، وهذا منهم - وأومى بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) - فظن الملعون: أنه يقول: خذوه، فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجدا. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ألم أروك من عين التوفيق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): أنا وأصحابي لا شرقيون ولا غربيون، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك، أما قولك انقدح من برجلك النيران، فكان الواجب عليك أن تحكم لي به إلا علي، أما نوره وضياؤه فعندي، وأما حريقه ولهبه فذاهب عني، وهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسبا. وروي أنه (عليه السلام) لما أراد المسير إلى الخوارج قال له بعض أصحابه: إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم. فقال (عليه السلام): أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، وتخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر، فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه، وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه، لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر. أيها الناس إياكم وتعلم النجوم، إلا ما يهتدى به في بر أو بحر، فإنه يدعو إلى الكهانة، المنجم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، سيروا على اسم الله وهونه، ومضى فظفر بمراده صلوات الله عليه. * * *
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
614 و قال له: قد أمنت من أن أعرض لها، أو لشيء مما معك، فانطلق حيث شئت، و لكن لي إليك حاجة؟فقال إبراهيم (عليه السلام) : ما هي؟قال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي، جميلة عاقلة تكون لها خادمة قال: فأذن له إبراهيم (عليه السلام) ، فدعا بها فوهبها لسارة، و هي هاجر أم إسماعيل (عليه السلام) . فسار إبراهيم (عليه السلام) بجميع ما معه، و خرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم (عليه السلام) ، إعظاما لإبراهيم (عليه السلام) و هيبة له، فأوحى الله تبارك و تعالى إلى إبراهيم: أن قف، و لا تمش قدام الجبار المتسلط و يمشي هو خلفك، و لكن اجعله أمامك و امش خلفه، و عظمه، و هبه، فإنه مسلط، و لا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة. فوقف إبراهيم (عليه السلام) ، و قال
للملك: امض، فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك و أهابك، و أن أقدمك أمامي و أمشي خلفك، إجلالا لك. فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟فقال له إبراهيم (عليه السلام) : نعم. فقال الملك: أشهد أن إلهك لرفيق، حليم، كريم، و أنك ترغبني في دينك. قال: و ودعه الملك، و سار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات، و خلف لوطا (عليه السلام) في أدنى الشامات، ثم إن إبراهيم (عليه السلام) لما أبطأ عليه الولد، قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر، لعل الله أن يرزقنا منها ولدا، فيكون لنا خلفا. فابتاع إبراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة، فوقع عليها، فولدت إسماعيل (عليه السلام) » . 99-9008/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له في سؤال زنديق عن آيات من القرآن-قال له (عليه السلام) : «و من كتاب الله عز و جل يكون تأويله على غير تنزيله، و لا يشبه تأويله بكلام البشر ، و لا فعل البشر، و سأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إن شاء الله تعالى، و هو حكاية الله عز و جل عن إبراهيم (عليه السلام) ، حيث قال: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي توجهه إليه في عبادته ، و اجتهاده، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله؟» . }}}}}}}قوله تعالى: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصََّالِحِينَ* `فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ* `فَلَمََّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ قََالَ يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ -إلى قوله تعالى- وَ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [100-113] 99-9009/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد،
البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الله تعالى (حديث قدسي)
فصل : في بيان آياته فيما أخبر به مما رآه في المنام وفيه : حديثان 412 / 1 - روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري بإسناده في كتابه ( مفاخر الرضا عليه السلام ) عن أبي حبيب النباجي قال
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام ، وقد وافى النباج ، ونزل في المسجد الذي ينزله الحاج في كل سنة ، وكأني مضيت إليه ، وسلمت عليه ، ووقفت بين يديه ، فوجدت عنده طبقا من خوص نخل المدينة ، فيه تمر صيحاني ، وكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني إياها ، فعددته فكان ثماني عشر ، فتأولت أن أعيش بعد ذلك ثماني عشرة سنة ، بعدد كل تمرة سنة . فلما كان بعد عشرين يوما " كنت في أرض لعمي بين يدي الزراعة إذ رآني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة ونزوله ذلك المسجد ، ورأيت الناس يسرعون إليه ، فمضيت نحوه ، فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلى الله عليه وآله ، وتحته حصير مثل ما كان تحت النبي صلى الله عليه وآله ، وبين يديه طبق من خوص فيه تمر صيحاني ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام فناداني ، وناولني قبضة من ذلك التمر ، فعددته فإذا عدده بعدد الذي ناولني رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، جعلني الله فداك . فقال لي : " لو زادك جدي رسول الله لزدتك " . 413 / 2 - عن أحمد بن علي بن الحسن الثعالبي ، قال : حدثني أبو أحمد عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بالصفواني ، قال : خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان فقطع اللصوص عليهم الطريق ، وأخذوا منهم رجلا اتهموه بكثرة المال وأقاموه في الثلج ، وملأوا فاه منه فانفسد فمه ولسانه حتى لم يقدر على التكلم ، ثم انصرف إلى خراسان وسمع بخبر أبي الحسن الرضا عليه السلام بنيسابور ، فرأى فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له : إن ابن رسول الله نازل بخراسان فاسأله عن علتك ليعمل لك الدواء فتنتفع به . قال : فرأيت كأني قد قصدته وشكوت إليه ما كنت وقعت فيه ، وأخبرته فقال لي : " خذ من الكمون والسعتر والملح ودقه ، وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فإنك تعافى " فانتبه الرجل من منامه ولم يفكر فيما كان رأى في المنام حتى ورد باب نيسابور فقيل له : إن علي بن موسى الرضا عليه السلام قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد ، فوقع في نفسه أن يقصده ويصف له أمره ، فدخل عليه فقال : يا ابن رسول الله ، كان من أمري كيت وكيت ، وقد انفسد فمي ولساني [ و ] لا أقدر على الكلام إلا بجهد ، فعلمني دواء أنتفع به . فقال عليه السلام : " ألم أعلمك ؟ ! فاذهب واستعمل ما وصفت لك في المنام " فقال الرجل : يا ابن رسول الله إن رأيت أن تعيده علي . فقال لي : " خذ من الكمون والسعتر والملح فدقه ، وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا تعافى " فقال الرجل : فاستعملت منه فعافاني الله تعالى .
الثاقب في المناقب — المنزل فدخلت ، فلما أن خلعت فردة خفها ، وبقي الخف الاخر — الإمام الصادق عليه السلام
أَمْلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِفِرْعَوْنَ مَا بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى وَ كَانَ بَيْنَ أَنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى وَ هَارُونَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما وَ بَيْنَ أَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ الْإِجَابَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ جَبْرَئِيلُ نَازَلْتُ رَبِّي فِي فِرْعَوْنَ مُنَازَلَةً شَدِيداً فَقُلْتُ يَا رَبِّ تَدَعُهُ وَ قَدْ قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَقَالَ إِنَّمَا يَقُولُ هَذَا عَبْدٌ مِثْلُكَ . بيان: لعل المراد بالكلمتين قوله تعالى قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما و أمره بإغراق فرعون أو قول فرعون ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي و قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى قال الطبرسي (قدس سره) نكال مصدر مؤكد لأن معنى أخذه الله نكل الله به نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى بأن أغرقه في الدنيا و يعذبه في الآخرة و قيل معناه فعاقبه الله بكلمته الآخرة و كلمته الأولى فالآخرة قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى و الأولى قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ 129 غَيْرِي فنكل به نكال هاتين الكلمتين و جاء في التفسير أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة و عن وهب عن ابن عباس قال قال موسى (عليه السلام) أمهلت فرعون أربعمائة سنة و هو يقول أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى و يجحد رسلك و يكذب بآياتك فأوحى الله تعالى إليه أنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافيه - وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ جَبْرَئِيلُ قُلْتُ يَا رَبِّ تَدَعُ فِرْعَوْنَ وَ قَدْ قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَقَالَ إِنَّمَا يَقُولُ هَذَا مِثْلُكَ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ انْتَهَى . و قال الجزري فيه نازلت ربي في كذا أي راجعته و سألته مرة بعد مرة و هو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب و هو تقابل القرنين .
بحار الأنوار ج1-16 — 4 بعثة موسى و هارون — الإمام الباقر عليه السلام
مَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِكُفْرٍ قَطُّ إِلَّا بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا- إِنْ كَانَ شَهِدَ عَلَى كَافِرٍ صَدَقَ وَ إِنْ كَانَ مُؤْمِناً رَجَعَ الْكُفْرُ عَلَيْهِ- فَإِيَّاكُمْ وَ الطَّعْنَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . بيان ما شهد رجل بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر أو بصيغة النداء نحو يا كافر و قال الجوهري قال الأخفش وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي رجعوا به أي صار عليهم انتهى و في قوله فإياكم إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما و قوله إن كان استئناف بياني و كفر الساب مع أن محض السب و إن كان كبيرة لا يوجب الكفر 164 يحتمل وجوها أشرنا إلى بعضها مرارا: الأول أن يكون المراد به الكفر الذي يطلق على مرتكبي الكبائر في مصطلح الآيات و الأخبار الثاني أن يعود الضمير إلى الذنب أو الخطإ المفهوم من السياق لا إلى الكفر الثالث عود الضمير إلى التكفير لا إلى الكفر يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه و أورد عليه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا و لا يخفى ما فيه و في الثالث من التكلف الرابع ما قيل إن الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي لأن القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر فقد كفر لقوله تعالى وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ و يرد عليه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفرا بل أثبت له بدل الإيمان كفرا توبيخا و تعييرا له بترك الإيمان و أخذ الكفر بدلا منه و بينهما بون بعيد نعم يمكن تخصيصه بما إذا كان سبب التكفير اعتقاده بشيء من أصول الذي يصير إنكاره سببا للكفر باعتقاد القائل كما إذا كفر عالم قائل بالاختيار عالما آخر قائلا بالجبر أو كفر قائل بالحدوث قائلا بالقدم أو قائل بالمعاد الجسماني منكرا له و أمثال ذلك و هذا وجه وجيه و إن كان في التخصيص بعد. و قال الجزري في النهاية فيه من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب فإن صدق فهو كافر و إن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم و الكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان و هو ضده و الآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام فلا يخرج به عن أصل الإيمان و قيل الكفر على أربعة أنحاء كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا و لا يعترف به و كفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه و لا يقر بلسانه و كفر عناد و هو أن يعرف بقلبه و يعترف بلسانه و لا يدين به حسدا و بغيا ككفر أبي جهل و أضرابه و كفر نفاق و هو أن يقر بلسانه و لا يعتقد بقلبه. 165 قال الهروي سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن أ نسميه كافرا فقال الذي يقوله كفر فأعيد عليه السؤال ثلاثا و يقول مثل ما قال ثم قال في الآخر قد يقول المسلم كفرا و منه حديث ابن عباس قيل له وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ قال هم كفرة و ليسوا كمن كفر بالله و اليوم الآخر و منه الحديث الآخر أن الأوس و الخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ و لم يكن ذلك على الكفر بالله و لكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة و المودة. و منه حديث ابن مسعود إذا قال الرجل للرجل أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالإسلام أراد كفر نعمته لأن الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها و كذلك الحديث من أتى حائضا فقد كفر و حديث الأنواء أن الله ينزل الغيث فيصبح به قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا و كذا أي كافرين بذلك دون غيره حيث ينسبون المطر إلى النوء دون الله وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ لِكُفْرِهِنَّ- قِيلَ أَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ لَا- وَ لَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ وَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ. أي يجحدون إحسان أزواجهن و الحديث الآخر سباب المسلم فسوق و قتاله كفر و الأحاديث من هذا النوع كثيرة و أصل الكفر تغطية الشيء تستهلكه.
بحار الأنوار ج55-73 — 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان عليه أو سبه و ذم الرواية على المؤمن — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَ وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ . توضيح قولهعليه السلامصلاة الليل أي رهبانية هذه الأمة في صلاة الليل أو 147 رهبانيتهم كانت هي فيدل على أن الآية مسوقة لمدح الرهبانية لا ذمها و الآية تحتملهما و على المدح كانت مندوبة في شريعتهم فأوجبوها على أنفسهم بالنذر و شبهه كما يفهم من قوله تعالى ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ قال الطبرسي ره الرهبانية هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسه أو الانفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم. و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع عن قتادة قال و تقديره و رهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري و الجبال - فِي خَبَرٍ مَرْفُوعٍ عَنِ النَّبِيِّ ص فَمَا رَعَاهَا الَّذِينَ بَعْدَهُمْ حَقَّ رِعَايَتِهَا وَ ذَلِكَ لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ص. عن ابن عباس و قيل إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ أي ما فرضناها عليهم. و قال الزجاج إن التقدير ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله و ابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله به فهذا وجه و قال و فيها وجه آخر جاء في التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه فاتخذوا أسرابا و صوامع و ابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع و دخلوا فيه لزمهم إتمامه كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه. قال و قوله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم و الآخر و هو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي ص فلم يؤمنوا به كانوا تاركين إطاعة الله فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها و دليل ذلك قوله فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ يعني الذين آمنوا بالنبي ص وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي كافرون انتهى. 148
بحار الأنوار ج74-92 — 6 فضل صلاة الليل و عبادته — الإمام الصادق عليه السلام
بصائر الدرجات — قول رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المتبرّجة إذا غاب عنها بعلها ، وإذا خلا بها بعلها « 1 » تمنّعت منه تمنّع الصّعبة « 2 » عند ركوبها ، ولا تقبل منه عذرا ، ولا تغفر له ذنبا « 3 » . [ 1093 ] 15 - قال عليه السّلام
تزوّجوا الأبكار ؛ فإنّهن أطيب شيء أفواها ، وأدرّ شيء أخلافا « 4 » ، وأحسن شيء أخلاقا ، وأفتح شيء أرحاما ، ما أفتح أنعم وألين « 5 » . [ 1094 ] 16 - قال الصادق عليه السّلام : قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خطيبا ، فقال : أيّها الناس ! إيّاكم وخضراء الدّمن ! قيل : يا رسول اللّه ، وما خضراء الدّمن « 6 » ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء « 7 » . [ 1095 ] 17 - قال الصادق عليه السّلام : ليس للمرأة الذهب خطر لا لصالحتهنّ ولا لطالحتهنّ ، أمّا صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضّة ، وهي خير من الذهب والفضّة ، وأمّا طالحتهنّ فليس التراب خطرها ، والتراب خير منها « 8 » . [ 1096 ] 18 - وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من أخلاق الأنبياء عليهم السّلام حبّ النساء « 9 » .
روضة الواعظين — في ذكر وجوب « 1 » أداء الأمانة — الإمام الصادق عليه السلام
وعن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن سعيد بن جناح ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام ، وهو يوصي رجلا ، فقال
له : أقلل من شرب الماء ، فإنه يمدّ كل داء ، واجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء . وعنهم ، عن سهل ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : لا تكثر من شرب الماء ، فإنه مادة لكل داء . بيان : قال : كأنه أراد به كثرة الشرب من غير أكل ، أو الزائد على المعتاد . أقول : قد مرّ ، وسيأتي استحباب التلذذ بشرب الماء ، ويمكن حمل ذلك على ما إذا كان موافقا للمزاج أو الحرارة غالبة ، أو غيرها ، أو حمل إكثار الشرب الممدوح على إطالة مدته ، والشرب مصّا قليلا قليلا . المحاسن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن هشام بن أحمد ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام : إني أكثر شرب الماء تلذذا . وعنه ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لا يشرب أحدكم الماء ، حتى يشتهيه ، فإذا اشتهاه ، فليقلّ منه . وعن علي بن حسان ، عمن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إيّاكم والإكثار من الماء ، فإنه مادة لكل داء . وفي حديث آخر : لو أنّ الناس أقلوا من شرب الماء ، لاستقامت أبدانهم . وعن أبيه ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن عثمان بن أشيم ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام . قال : من أقلّ من شرب الماء صحّ بدنه . وعن النوفلي بإسناده قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا أكل الدسم ، أقلّ من شرب الماء ، فقيل له : يا رسول اللّه ! إنك لتقل من شرب الماء ؟ ! فقال : هو أمرأ لطعامي .
طب الأئمة — ما جاء في المياه ، وفوائدها ، ومضارها ، وكيفية استعمالها — الإمام الصادق عليه السلام
و شبث بن ربعي دسيسا أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه أنك إن قتلت الحسن بن علي فلك مائتا ألف درهم و جند من أجناد الشام و بنت من بناتي فبلغ الحسن عليه السلام ذلك فاستلام و لبس درعا و كفرها و كان يحترز و لا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة فلما صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر فأمر عليه السلام أن يعدل به إلى بطن جريحي و عليها عم المختار بن أبي عبيد مسعود بن قيلة فقال المختار لعمه تعال حتى نأخذ الحسن و نسلمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق فبدر بذلك الشيعة من قول المختار لعمه فهموا بقتل المختار فتلطف عمه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ففعلوا فَقَالَ الْحَسَنُ
عليه السلام وَيْلَكُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَا يَفِي لِأَحَدٍ مِنْكُمْ بِمَا ضَمِنَهُ فِي قَتْلِي وَ إِنِّي أَظُنُّ أَنِّي إِنْ وَضَعْتُ يَدِي فِي يَدِهِ فَأُسَالِمُه لَمْ يَتْرُكْنِي أَدِينُ لِدِينِ جَدِّي صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدِي وَ لَكِنِّي كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبْنَائِكُمْ وَاقِفِينَ عَلَى أَبْوَابِ أَبْنَائِهِمْ يَسْتَسْقُونَهُمْ وَ يَسْتَطْعِمُونَهُمْ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَلَا يُسْقَوْنَ وَ لَا يُطْعَمُونَ فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَا كَسَبَتْهُ أَيْدِيكُمْ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ فَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ بِمَا لَا عُذْرَ لَهُمْ فِيهِ فَكَتَبَ الْحَسَنُ عليه السلام مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَطْبِي انْتَهَى إِلَى الْيَأْسِ مِنْ حَقٍّ أُحْيِيهِ وَ بَاطِلٍ أُمِيتُهُ وَ خَطْبَكَ خَطْبُ مَنِ انْتَهَى إِلَى مُرَادِهِ وَ إِنَّنِي أَعْتَزِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَ أُخَلِّيهِ لَكَ وَ إِنْ كَانَ تَخْلِيَتِي إِيَّاهُ شَرّاً لَكَ فِي مَعَادِكَ وَ لِي شُرُوطٌ أَشْرِطُهَا لَا تَبْهَظَنَّكَ أَنْ وَفَيْتَ لِي بِهَا بِعَهْدٍ وَ لَا تَخَفْ أَنْ غُدِرْتَ وَ كَتَبَ الشَّرْطَ فِي كِتَابٍ آخَرَ فِيهِ يُمَنِّيهِ بِالْوَفَاءِ وَ تَرْكِ الْغَدْرِ وَ سَتَنْدَمُ يَا مُعَاوِيَةُ كَمَا نَدِمَ غَيْرُكَ مِمَّنْ نَهَضَ فِي الْبَاطِلِ أَوْ قَعَدَ عَنِ الْحَقِّ حِينَ لَمْ يَنْفَعِ النَّدَمُ وَ السَّلَامُ . فإن قال قائل من هو النادم الناهض و النادم و القاعد قلنا هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم ما أيقن بخطإ ما أتاه و باطل ما قضاه و بتأويل ما عزاه فرجع عنه القهقرى و لو وفى بما كان في بيعته لمحا نكثه و لكنه أبان ظاهرا الندم و السريرة إلى عالمها و هذا عبد الله بن عمر بن الخطاب روى أصحاب
علل الشرائع — السبب الداعي للحسن — غير محدد
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 375 المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة إذ طلع الحسين (عليه السلام) فضحك علي ضحكا حتى بدت نواجده ثم قال
" إن الله ذكر قوما فقال * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * والذي فلق الحبة وبرء النسمة ليقتلن هذا ولتبكين عليه السماء والأرض ". الخامس: أبو القاسم هذا قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد الرقي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني العلوي عن الحكم بن الحسن النخعي عن كثير بن شهاب الحارثي قال بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين (عليه السلام) بالرحبة إذ طلع الحسين (عليه السلام) قال: فضحك علي (عليه السلام) حتى بدت نواجده ثم قال: " إن الله ذكر قوما فقال * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * والذي فلق الحبة وبرء النسمة ليقتلن هذا ولتبكين عليه السماء والأرض ". السادس: أبو القاسم هذا، حدثني أبي عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كان الذي قتل الحسين ولد زنا والذي قتل يحيى بن زكريا ولد زنا وقد أحمرت السماء حين قتل الحسين (عليه السلام) سنة ثم قال بكت السماء والأرض على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا وحمرتها بكاؤها ". السابع: عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * إذا قبض الله نبيا من الأنبياء بكت عليه السماء والأرض أربعين سنة إذا مات العالم العامل بعلمه بكيا عليه أربعين يوما، وأما الحسين (عليه السلام) فتبكي عليه السماء والأرض طول الدهر وتصديق ذلك أن يوم قتله قطرت السماء دما، وإن هذه الحمرة التي ترى في السماء ظهرت يوم قتل الحسين (عليه السلام) ولم تر قبله أبدا وإن يوم قتله (عليه السلام) لم يرفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم. الثامن: الطبرسي عن زرارة بن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي أربعين صباحا ولم تبك إلا عليهما " قلت: فما بكاؤها؟ قال: " كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء ". التاسع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فِيهِ وَ لَا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ النَّاسُ و هذا طريق إلى معرفة الرجال غير ما ذكره أرباب الرجال، و هو أقوى و أنفع في هذا الباب فإن بعض الرواة نرى أخبارهم مضبوطة ليس فيها تشويش كزرارة و محمد بن مسلم و أضرابهما و بعضهم ليسوا كذلك كعمار الساباطي، و كذا نرى بعض الأصحاب أخبارهم خالية عن التقية كعلي بن جعفر، و بعضهم أكثرها محمولة على التقية كالسكوني و أضرابه، و كذا نرى بعض الأصحاب رووا مطالب عالية و مسائل غامضة و أسرار كثيرة كهشام بن الحكم و مفضل بن عمر، و لم نر في أخبار غيرهم ذلك، و بعضهم رووا أخبارا كثيرة، و ذلك يدل على شدة اعتنائهم بأمور الدين، و بعضهم ليسوا كذلك و كل ذلك من مرجحات الرواة و يظهر الجميع بالتتبع التام فيها. الحديث الرابع عشر مرسل و الغلابي بالغين المعجمة و الباء الموحدة، نسبة إلى غلاب لأنه كان مولى بني غلاب و هم قبيلة بالبصرة. قوله (عليه السلام) من انزعج: قال الجوهري أزعجه أي أقلعه من مكانه فانزعج" انتهى" أي أن العاقل لا يضطرب و لا ينقلع من مكانه بسبب سماع قول الزور و الكذب و البهتان فيه، لأنه لا يضره بل ينفعه و الحكيم لا يرضى بثناء الجاهل بحاله، و معائبه عليه، لأنه لا ينفعه بل يضره، و قيل: لأن الحكيم عارف بأسباب الأشياء و مسبباتها، و أن التخالف يوجب التنافر، و أن الجاهل لا يميل إلا إلى مشاكلة فلا يثني إلا على الجاهل، أو من يعتقد جهله أو مناسبته له، أو يستهزئ به باعتقاده أو من يريد أن يخدعه، و الحكيم لا يرضى بشيء من ذلك، و يمكن تفسيره بوجه آخر و هو أنه لما كان الجاهل عاجزا عن حق إدراك العلم و الحكمة و الصفات الكمالية التي يتصف الحكيم بها بل كل ما يتصوره من تلك الكمالات، فإنما يتصوره على وجه هو في الواقع منقصة، فثناؤه عليه إنما هو بالمعاني المذمومة التي تصورها من تلك الكمالات، فبالحقيقة مدحه
مرآة العقول — النوادر أي أخبار متفرقة مناسبة للأبواب السابقة و لا يمكن إدخالها فيها، و لا عقد باب لها لأنها لا يجم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَانَ أَبُو جَعْفَرٍصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ عَظِّمُوا أَصْحَابَكُمْ وَ وَقِّرُوهُمْ وَ لَا يَتَجَهَّمُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ لَا تَضَارُّوا وَ لَا تَحَاسَدُوا وَ إِيَّاكُمْ وَ الْبُخْلَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلِصِينَ [الحديث 13] 13 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَ يَجِيءُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي كِيسِهِ فَيَأْخُذُ حَاجَتَهُ فَلَا يَدْفَعُهُ فَقُلْتُ مَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَلَا شَيْءَ إِذاً قُلْتُ فَالْهَلَاكُ إِذاً فَقَالَ إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُعْطَوْا أَحْلَامَهُمْ بَعْدُ الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور معتبر عندي. و في القاموس: جهمة كمنعه و سمعه استقبله بوجه كريه كتجهمه و له. الحديث الثالث عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): فلا شيء إذا، أي فلا شيء من الإيمان في أيديهم إذا، أو ليس شيء من آداب الإيمان بينهم إذا، و كان السائل حمله على المعنى الأول و لذا قال: فالهلاك إذا، أي فالعذاب الأخروي ثابت لهم إذا فاعتذر (عليه السلام) من قبل الشيعة أي أكثرهم بأنهم" لم يعطوا أحلامهم بعد" أي لم يكمل عقولهم بعد، و يختلف التكليف باختلاف مراتب العقول كما مر: إنما يداق الله العباد على قدر ما آتاهم من العقول. أو لم يتعلموا الآداب من الأئمة (عليهم السلام) بعد فهم معذورون كما يشير إليه الأخبار السابقة و اللاحقة حيث لم يذكروا الحقوق أولا معتذرين بأنه يشكل عليكم العمل بها، فيومئ إلى أنهم معذورون في الجملة مع عدم العلم، و قيل: هو تأديب للسائل حيث لم يفرق بين ما هو من الآداب و مكملات الإيمان، و بانتفائه
مرآة العقول — حق المؤمن على أخيه و أداء حقه الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلامإِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ الأوثان أو معبودهم أيضا، لكنه بعيد عن سياق الآيات السابقة، و قال علي بن إبراهيم بعد نقل هذه الرواية مرسلا عن الصادق (عليه السلام): و في خبر آخر قال: هم بنو أمية و الغاوون بنو فلان أي بنو العباس. الحديث الخامس: مجهول. و خيثمة بفتح الخاء المعجمة و سكون الياء و فتح المثلثة" مٰا عِنْدَ اللّٰهِ" أي من المثوبات و الدرجات و القربات.
مرآة العقول — من وصف عدلا و عمل بغيره الحديث الأول: مختلف فيه. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ إِذَا نَادَى الْمُنَادِي فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَزِيدَ وَ إِنَّمَا يُحَرِّمُ الزِّيَادَةَ النِّدَاءُ وَ يُحِلُّهَا السُّكُوتُ [الحديث 9] 9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ مَنْ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ فَلَمْ يَزْكُ زَرْعُهُ أَوْ خَرَجَ زَرْعُهُ كَثِيرَ الشَّعِيرِ فَبِظُلْمٍ عَمِلَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَةِ الْأَرْضِ أَوْ بِظُلْمٍ لِمُزَارِعِيهِ وَ أَكَرَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ يَعْنِي و قال في الدروس: يكره الزيادة وقت النداء بل حال السكوت. و قال ابن إدريس: لا يكره، و قال الفاضل: المراد السكوت مع عدم رضا البائع بالثمن. الحديث التاسع: ضعيف. قوله (عليه السلام):" إن إسرائيل" لعل المعنى أن التحريم الذي ذكره الله تعالى في الآية ليس بمعنى الحكم بالحرمة، بل المراد جعلهم محرومين منها، بسبب قلة الأمطار و حدوث الوباء و الأمراض فيها، فيكون تعليلا لاستشهاده (عليه السلام) بالآية أو المعنى أنه تعالى بظلمهم و كلهم إلى أنفسهم حتى ابتدعوا تحريمها، فتصح الاستشهاد بالآية أيضا لكنه يصير أبعد، و يؤيد الوجهين قوله تعالى" كُلُّ الطَّعٰامِ كٰانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ إِلّٰا مٰا حَرَّمَ إِسْرٰائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرٰاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرٰاةِ فَاتْلُوهٰا إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ". ثم اعلم أن علي بن إبراهيم (ره) روى هذه الرواية في تفسيره عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن أبي يعفور هكذا إلى قوله" يعني لحوم الإبل و شحوم البقر و الغنم" هكذا أنزلها الله فاقرؤوها هكذا
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قد مر الكلام فيه في باب الضرار. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُلْتُ نَقُولُ هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ- بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ هِيَ وَ اللَّهِ قُرَيْشٌ قَاطِبَةً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَاطَبَ نَبِيَّهُ(ص)فَقَالَ إِنِّي فَضَّلْتُ قُرَيْشاً عَلَى الْعَرَبِ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولِي فَبَدَّلُوا نِعْمَتِي كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ بأن وضعوه مكانه، أو بدلوا نفس النعمة كفرا، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها- ثم قال- و عن عمرو على هم الأفجران من قريش بنو المغيرة و بنو أمية، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين" وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ" الذين شايعوهم في الكفر" دٰارَ الْبَوٰارِ" دار الهلاك بحملهم على الكفر. أقول: قد ورد في الأخبار الكثيرة أن نعمة الله محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) فإنهم أعظم نعم الله على الخلق، و ببركتهم وصل جميع النعم الدنيوية و الأخروية إليهم- و الكفر أعداؤهم، فإنه منهم نشأ جميع أنواع الكفر و الفساد في الأرض، فأكثر الأمة اختاروا الكفر بدل الإيمان و النعمة العظمى. قوله (عليه السلام):" هم الأفجران من قريش" روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه السلام)" قال: سألته عن قول الله تعالى:" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً" قال: نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية و بني المغيرة، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين. و يمكن الجمع بحمل هذه الرواية على أنها ابتداء نزلت فيهما ثم جرت في غيرهما ممن فعل مثل فعالهما، أو إنهما العمدة في ذلك، فلا ينافي دخول غيرهم أيضا فيها، و بنو المغيرة هم أولاد المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي و قد آذوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كثيرا، لكن أكثرهم قتلوا و أسروا في غزاة بدر، و آذى من بقي منهم بعده (صلى الله عليه و آله و سلم) أهل بيته (عليهم السلام) كخالد بن الوليد، و ممن قتل
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
221 وَ الْحَبَّةُ الْوَلَدُ وَ ظُلُمَاتُ الْأَرْضِ الْأَرْحَامُ وَ الرَّطْبُ مَا يَحْيَى مِنَ النَّاسِ وَ الْيَابِسُ مَا يُقْبَضُ وَ كُلُّ ذَلِكَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ- قوله (عليه السلام):" ما يقبض" كذا في أكثر النسخ و على هذا يحتمل أن لا يكون ذلك تفصيلا لأحوال السقط أي يعلم الحي من الناس، و الميت منهم و في رواية العياشي و الطبرسي و علي بن إبراهيم في تفاسيرهم [يغيض] بالغين المعجمة و الياء المثناة من الغيض، بمعنى النقص كما قال تعالى
" وَ مٰا تَغِيضُ الْأَرْحٰامُ". و قال الفيروزآبادي: الغيض: السقط الذي لم يتم خلقه فيحتمل أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح أو قبل خلق أجزاء البدن أيضا و المراد بالحبة ما يكون في علم الله أنه تحل فيه الروح، و هو ينقسم إلى قسمين، فإما أن ينزل في أوانه، و يعيش خارج الرحم، و هو الرطب، و إما أن ينزل قبل كماله فيموت إما في الرحم أو في خارجها و هو اليابس. و روى أيضا العياشي، عن الحسين بن خالد قال:" سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله" مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا"- الآية- فقال: الورقة السقط يسقط من بطن أمه من قبل أن يهل الولد، قال: فقلت: و قوله:" وَ لٰا حَبَّةٍ" قال: يعني الولد في بطن أمه إذا أهل و سقط من قبل الولادة، قال: قلت: قوله:" وَ لٰا رَطْبٍ" قال: يعني المضغة إذا استكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها، و قبل أن ينتقل، قال قلت: قوله:" وَ لٰا يٰابِسٍ" قال الولد التام قال: قلت:" فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ" قال: في إمام
مرآة العقول — غير محدد
283 أ متحيرون أنتم في الإسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود و النصارى و معناه أنه كره أخذ العلم من أهل الكتاب و أما قوله لقد جئتكم بها بيضاء نقية فإنه أراد الملة الحنيفية فلذلك جاء التأنيث كقول الله
عز و جل وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ إنما هي الملة الحنيفية. وَ قَدْ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ - و الغيلة هو الغيل و هو أن يجامع الرجل المرأة و هي مرضع يقال منه قد أغال الرجل و أغيل و الولد مغال و مغيل. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْإِرْفَاءِ و هي كثرة التدهن. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ الْقُعُودَ بِالصُّعُدَاتِ إِلَّا مَنْ أَدَّى حَقَّهَا الصعدات الطرق و هو مأخوذ من الصعيد و الصعيد التراب و جمع الصعيد الصعد ثم الصعدات جمع الجمع كما يقال طريق و طرق ثم طرقات قال الله عز و جل فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فالتيمم التعمد للشيء يقال منه أمت فلانا فأنا أؤمه أما و تأممته و تيممته كله تعمدته و قصدت له- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ الصَّعِيدُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ وَ الطَّيِّبُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْحَدِرُ عَنْهُ الْمَاءُ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَ لَا تَسْلِيمٍ الغرار النقصان أما في الصلاة ففي ترك إتمام ركوعها و سجودها و نقصان اللبث في ركعة عن اللبث في الركعة الأخرى و منه قول الصادق عليه السلام الصَّلَاةُ مِيزَانٌ مَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى - وَ مِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ فهذا الغرار في الصلاة و أما الغرار في التسليم فأن يقول الرجل السلام عليك أو يرده فيقول و عليك و لا يقول و عليكم السلام و يكره تجاوز الحد في الرد كما يكره الغرار و ذلك أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام سَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ فَقَالَ لَا تُجَاوِزُوا بِنَا قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ لِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ ع
معاني الأخبار — معنى المحاقلة و المزابنة و العرايا و المخابرة و المخاضرة و المنابذة و الملامسة و بيع الحصاة و غير ذل — غير محدد
فإنه نبي والله ما جلس هذا المجلس بعد عيسى أحد غيره ولقد بشر به عيسى ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد وهو يملك الأرض بأسرها ) وقال ميسرة : يا محمد لقد جزنا عقبات بليلة كنا نجوزها بأيام كثيرة وربحنا في هذه السفرة ما لم تربح من أربعين سنة ببركتك يا محمد فاستقبل بخديجة وأبشرها بربحنا ، وكانت وقتئذ جالسة على منظرة لها فرأت راكبا على يمينه ملك مصلت سيفه وفوقه سحابة معلق عليها قنديل من زبرجدة وحوله قبة من ياقوتة حمراء فظنت ملكا يأتي بخطبتها وقالت اللهم إلي والى داري ، فلما أتى كان محمدا وبشرها بالأرباح فقالت : وأين ميسرة ؟ قال : يقفو أثري ، قالت : فارجع إليه وكن معه ، ومقصودها لتستيقن حال السحابة فكانت السحابة تمر معه فأقبل ميسرة إلى خديجة وأخبرها بحاله وقال لها : اني كنت آكل معه حتى نشبع ويبقى الطعام بحاله كما هو وكنت أرى وقت الهاجرة ملكين يظللانه فدعت خديجة بطبق عليه رطب ودعت رجالا ورسول الله صلى الله عليه وآله فأكلوا حتى شبعوا ولم ينقص شيئا فأعتقت ميسرة وأولاده وأعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة ورتبت الخطبة من عمرو بن أسد عمها . قال النسوي في تاريخه : أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد ، فخطب أبو طالب بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى ، والزمخشري في ربيع الأبرار وفى تفسيره الكشاف ، وابن بطة في الإبانة ، والجويني في السير عن الحسن ، والواقدي وأبى صالح والعتبي ، فقال : الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل ومن ذرية الصفي وضئضئ ( 1 ) معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل مسكننا بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوازن برجل من قريش إلا رجح به ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه وإن كان في المال مقلا فان المال ورق ( 2 ) حائل ( 3 ) وظل زائل ، وله والله خطب عظيم ونبأ شائع ، وله رغبة في خديجة ولها فيه رغبة فزوجوه ، والصداق ما سألتموه من مالي عاجله وآجله . فقال خويلد : زوجناه ورضينا به . وروي أنه قال بعض قريش :
نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
- رَوَاهُ الْعَيَّاشِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ وَ سَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْبَقَرِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. و لعله إنما أسقط الزوائد لإعضالها و عدم استقامة معناها بلا تكلف و الذي سنح لي في حله أنه عليه السلام قرأ حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ بالتخفيف أي جعلناهم محرومين من تلك الطيبات و إنما عدي بعلى بتضمين معنى السخط و نحوه و الحاصل أنهم لما ظلموا أنفسهم بارتكاب المحرمات سلبنا عنهم اللطف و التوفيق حتى ابتدعوا و حرموا الطيبات على أنفسهم. ثم استدل عليه السلام على أن هذه القراءة أولى و هذا المعنى أحرى بأن ظلم اليهود كان بعد موسى على نبينا و آله و عليه السلام و لم ينسخ التوراة كتاب بعده سوى الإنجيل و اليهود لم يعملوا بحكم الإنجيل فتعين أن يكون التحريم من قبل أنفسهم فقوله ثم يحرمه بعد ما أحله أي في غير هذا الكتاب و بعد ذهاب النبي الذي نزل عليه الكتاب فلا ينافي نسخ الكتاب بالكتاب و بالسنة ثم سأل السائل عن قوله حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا فقال عليه السلام
هنا أيضا كذلك بالتخفيف بهذا المعنى و أما قوله تعالى إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ فهو بالتشديد لأنه مصرح بأنه إنما حرم على نفسه بفعله و لم يحرمه الله عليه و يحتمل على بعد أن يكون المعنى أنه ع لما استشهد بالآية على أن الله تعالى قد يذهب ببعض النعم لمعاصي العباد عرف السائل بأن المراد بالتحريم هاهنا ما يناسب هذا المعنى و هو ابتلاؤهم ببلاء لم يمكنهم الانتفاع بها إما بآفة أو بأن يستولي الشيطان عليهم فيحرموها على أنفسهم ثم أكد ذلك بقوله هكذا أنزلها الله أي بهذا المعنى و إن لم يختلف اللفظ فاقرءوها هكذا أي قاصدين هذا المعنى لا ما فهمه الناس و الأول أصوب و أما قوله و لم يأكله فالظاهر أن المراد به موسى على نبينا و آله و عليه السلام أي لم يحرمه موسى على نبينا و آله و عليه السلام أو الكتاب و لم يأكله موسى تنزها أو لاشتراك العلة بينه و بين إسرائيل و يحتمل أن يكون المعنى أنه نزل في التوراة أن إسرائيل لم يحرمه و لم يأكله.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع سَأَلَ الشَّامِيُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَكَلَّمُوا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ
هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ سَأَلَهُ مَنْ وُلِدَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يُرْكَضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُمُ اسْمَانِ فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هُوَ ذُو الْكِفْلِ وَ يَعْقُوبُ وَ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ الْخَضِرُ وَ هُوَ تَالِيَا وَ يُونُسُ وَ هُوَ ذُو النُّونِ وَ عِيسَى وَ هُوَ الْمَسِيحُ وَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ أَحْمَدُ (صلوات الله عليهم). بيان: كون ذي الكفل هو يوشع عليه السلام خلاف المشهور و لكنه أحد الأقوال فيه و سيأتي في باب ذكر أحواله عليه السلام تحقيق ذلك قال الرازي في تفسيره الكبير قيل إن ذا الكفل زكريا و قيل يوشع و قيل إلياس ثم قالوا خمسة من الأنبياء عليهم السلام سماهم الله باسمين إسرائيل و يعقوب إلياس و ذو الكفل عيسى و المسيح يونس و ذو النون محمد و أحمد صلى الله عليه وآله وسلم انتهى. و قال بعض المؤرخين إنه حزقيل و قيل إنه وصي اليسع بن أخطوب.
بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٦. — الإمام الرضا عليه السلام
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَعْنِي مِصْرَ أَنْ يَدْخُلُوهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا أَرَادَ مُوسَى أَنْ يُفَارِقَهُمْ فَزِعُوا وَ قَالُوا إِنْ خَرَجَ مُوسَى مِنْ بَيْنِنَا نَزَلَ عَلَيْنَا الْعَذَابُ فَفَزِعِوا إِلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُمْ وَ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدْ تُبْتُ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا مِصْراً وَ حَرَّمْتُهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ عُقُوبَةً لِقَوْلِهِمْ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا فَدَخَلُوا كُلُّهُمْ فِي التَّوْبَةِ وَ التِّيهِ إِلَّا قَارُونَ فَكَانُوا يَقُومُونَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ يَأْخُذُونَ فِي قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ فَإِذَا أَصْبَحُوا عَلَى بَابِ مِصْرَ دَارَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَرَدَّتْهُمْ إِلَى مَكَانِهِمْ وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مِصْرَ أَرْبَعُ فَرَاسِخَ فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَاتَ هَارُونُ وَ مُوسَى فِي التِّيهِ وَ دَخَلَهَا أَبْنَاؤُهُمْ وَ أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ. بيان: تفسير الأرض المقدسة بمصر خلاف ما أجمع عليه المفسرون و المؤرخون كما سيأتي و أما قوله تعالى اهْبِطُوا مِصْراً فقيل أراد مصر فرعون الذي خرجوا منه و قيل بيت المقدس و قيل أراد مصرا من الأمصار يعني أن ما تسألونه إنما يكون في الأمصار كما سيجيء في الأخبار و قوله إلا قارون أي أنه لم يدخل في التوبة و سيأتي شرحه و تمام القصة في باب قصص قارون.
بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١٧٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ رَجُلٍ سُمِّيَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ
لَمَّا خَرَجَ مَلِكُ الْقِبْطِ يُرِيدُ هَدْمَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى حِزْقِيلَ النَّبِيِّ (عليه السلام) فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَعَلِّي أُنَاجِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَاجَى رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ كَفَيْتُكَهُمْ وَ كَانُوا قَدْ مَضَوْا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْهَوَاءِ أَنْ أَمْسِكْ عَلَيْهِمْ أَنْفَاسَهُمْ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ فَأَصْبَحَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ وَ أَخْبَرَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَخَرَجُوا فَوَجَدُوهُمْ قَدْ مَاتُوا وَ دَخَلَ حِزْقِيلَ النَّبِيَّ الْعُجْبُ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ مَا فَضْلُ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ عَلَيَّ وَ قَدْ أُعْطِيتُ مِثْلَ هَذَا قَالَ فَخَرَجَتْ قَرْحَةٌ عَلَى كَبِدِهِ فَآذَتْهُ فَخَشَعَ لِلَّهِ وَ تَذَلَّلَ وَ قَعَدَ عَلَى الرَّمَادِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ خُذْ لَبَنَ التِّينِ فَحُكَّهُ عَلَى صَدْرِكَ مِنْ خَارِجٍ فَفَعَلَ فَسَكَنَ عَنْهُ ذَلِكَ. ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى الثمالي مثله قال الطبرسي قدس روحه في قوله تعالى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ قيل هم قوم من بني إسرائيل فروا من طاعون وقع في أرضهم عن الحسن و قيل فروا من الجهاد و قد كتب عليهم عن الضحاك و مقاتل و احتجا بقوله عقيب الآية وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ و قيل هم قوم حزقيل و هو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى (عليه السلام) و ذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد الموسى كان يوشع بن نون ثم كالب بن يوفنا ثم حزقيل و قد كان يقال له ابن العجوز و ذلك أن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد و قد كبرت و عقمت فوهبه الله سبحانه لها و قال الحسن هو ذو الكفل و إنما سمي حزقيل ذا الكفل لأنه كفل سبعين نبيا نجاهم من القتل و قال لهم اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا فلما جاء اليهود و سألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين قال إنهم ذهبوا فلا أدري أين هم و منع الله سبحانه ذا الكفل منهم. وَ هُمْ أُلُوفٌ أجمع أهل التفسير أن المراد بألوف هنا كثرة العدد إلا ابن زيد فإنه قال معناه خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض و اختلف من قال المراد به العدد الكثير فقيل كانوا ثلاثة آلاف عن عطاء و قيل ثمانية آلاف عن مقاتل و الكلبي و قيل عشرة آلاف عن أبي روق و قيل بضعة و ثلاثين ألفا عن السدي و قيل أربعين ألفا عن ابن عباس و ابن جريح و قيل سبعين ألفا عن عطاء بن أبي رياح و قيل كانوا عددا كثيرا عن الضحاك. حَذَرَ الْمَوْتِ أي من خوف الموت فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ قيل أحياهم الله بدعاء نبيهم حزقيل عن ابن عباس و قيل إنه شمعون نبي من أنبياء بني إسرائيل ثم ذكر (رحمه الله) القصة فقال قيل إن اسم القرية التي خرجوا منها داوردان و قيل واسط قال الكلبي و الضحاك و مقاتل إن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم فخرجوا و عسكروا ثم جبنوا و كرهوا الموت فاعتلوا و قالوا إن الأرض التي نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء فأرسل الله عليهم الموت فلما رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت فلما رأى الملك ذلك قال اللهم رب يعقوب و إله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك فأماتهم الله جميعا و أمات دوابهم و أتى عليهم ثمانية أيام حتى انتفخوا و أروحت أجسادهم فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم فحظروا عليهم حظيرة دون السباع و تركوهم فيها قالوا و أتى على ذلك مدة حتى بليت أجسادهم و عريت عظامهم و قطعت أوصالهم فمر عليهم حزقيل فجعل يتفكر فيهم متعجبا منهم فأوحى الله إليه يا حزقيل تريد أن أريك آية و أريك كيف أحيي الموتى قال نعم فأحياهم الله عز و جل و قيل إنهم كانوا قوم حزقيل فأحياهم الله بعد ثمانية أيام و ذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى فبكى ثم قال يا رب كنت في قوم يحمدونك و يسبحونك و يقدسونك فبقيت وحيدا لا قوم لي فأوحى الله تعالى إليه قد جعلنا حياتهم إليك فقال حزقيل أحيوا بإذن الله فعاشوا..
بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَهُ أَ بَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تَدَّعِيَ مَا ادَّعَى أَبُوكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام مَا لَكَ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَكَ وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَيْتَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً فَوَهَبَ لَهُ مَرْيَمَ وَ وَهَبَ لِمَرْيَمَ عِيسَى فَعِيسَى مِنْ مَرْيَمَ وَ مَرْيَمُ مِنْ عِيسَى وَ مَرْيَمُ وَ عِيسَى وَاحِدٌ وَ أَنَا مِنْ أَبِي وَ أَبِي مِنِّي وَ أَنَا وَ أَبِي شَيْءٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ وَ لَا إِخَالُكَ تَقْبَلُ مِنِّي وَ لَسْتَ مِنْ غَنَمِي وَ لَكِنْ هَاتِهَا فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ قَدِيمٍ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ مَا كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَ هُوَ حُرٌّ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ فَمَا كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَ هُوَ حُرٌّ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ افْتَقَرَ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ ثُمَّ مَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ مَبِيتُ لَيْلَةٍ. بيان هذا التفسير للعرجون غريب لم أره في غير هذا الكتاب و لا يناسب وصفه بالقديم أيضا و في القاموس الطلع من النخل شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان أو ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها و أبو سعيد كان من الواقفة و كان ينكر إمامة الرضا عليه السلام و إطفاء النور كناية عن ذهاب العز أو ذهاب نور البصر و لعل جوابه عليه السلام مبني على أن الواقفة كانوا متمسكين بما - روي عن الصادق عليه السلام أن القائم عليه السلام من ولدي. فأجاب عن استدلالهم بأن ولد الولد أيضا ولد و لو سلم كونه مجازا فعلاقة المجاز هنا قوية للاتحاد في الكمالات و الأنوار و في القاموس خال الشيء خيلولة ظنه و تقول في مستقبله إخاله بكسر الألف و يفتح في لغية قوله و لست من غنمي أي ممن يقول بإمامتي و من شيعتي و ليس عنده مبيت ليلة أي قوت ليلة.
بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الرضا عليه السلام
عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص إِيَّاكُمْ أَنْ تَشَمُّوا الْخُبْزَ كَمَا تَشَمُّهُ السِّبَاعُ فَإِنَّ الْخُبْزَ مُبَارَكٌ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ السَّمَاءَ مِدْرَاراً وَ لَهُ أَنْبَتَ اللَّهُ الْمَرْعَى وَ بِهِ صَلَّيْتُمْ وَ بِهِ صُمْتُمْ وَ بِهِ حَجَجْتُمْ بَيْتَ رَبِّكُمْ. الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَشَمُّوا إِلَى قَوْلِهِ مِدْرَاراً. بيان أن تشموا الخبز أي لاختبار جودته أرسل الله إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى في سورة نوح نقلا عنه عليه السلام فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً و قال البيضاوي السماء يحتمل المظلة و السحاب و المدرار كثير الدر يستوي في هذا البناء المذكر و المؤنث.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٢٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام الصِّحَّةُ بِضَاعَةٌ وَ التَّوَانِي إِضَاعَةٌ- أَلَا إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ. وَ قَالَ عليه السلام السَّلَامَةُ مَعَ الِاسْتِقَامَةِ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ- وَ صِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ- وَ فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ وَ حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ. وَ قَالَ عليه السلام خَيْرُ مَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ الْعَافِيَةُ. وَ قَالَ عِيسَى عليه السلام النَّاسُ رَجُلَانِ مُعَافًى وَ مُبْتَلًى- فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ. وَ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ الْعَافِيَةُ الْمُلْكُ الْخَفِيُّ. وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ- قَالَ صَلَّيْتَ بِنَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَقَرَأْتَ الْقَارِعَةَ- فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ ذَنْبٌ- تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا- فَصِرْتُ كَمَا تَرَى فَقَالَ ص بِئْسَمَا قُلْتَ- أَ لَا قُلْتَ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنا عَذابَ النَّارِ فَدَعَا لَهُ حَتَّى أَفَاقَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا الصِّحَّةُ وَ الْعَافِيَةُ- وَ فِي الْآخِرَةِ الْمَغْفِرَةُ وَ الرَّحْمَةُ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَفَى بِالسَّلَامَةِ دَاءً. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَذْهَبُ حَبِيبَتَا عَبْدٍ فَيَصْبِرُ وَ يَحْتَسِبُ إِلَّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. وَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْعِفْرِيَةَ النِّفْرِيَةَ- الَّذِي لَمْ يُرْزَأْ فِي جِسْمِهِ وَ لَا مَالِهِ. وَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلِهِ- يُبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِي جِسْمِهِ فَيَبْلُغُهَا بِذَلِكَ. بيان: البضاعة بالكسر رأس المال أي الصحة رأس مال الإنسان في اقتناء الصالحات و اكتساب السعادات. - وَ قَوْلُهُ عليه السلام السَّلَامَةُ مَعَ الِاسْتِقَامَةِ. أي لا تكون سلامة الجسم و القلب إلا مع الاستقامة في الدين و ما يبتلى به الناس إنما هو لتركهم الاستقامة كما قال سبحانه وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ و قال تعالى وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً أو المعنى أن السلامة إنما تنفع إذا كانت مع الاستقامة و أما السلامة التي غايتها عذاب الآخرة فليست بسلامة و بعبارة أخرى السلامة مع الاستقامة و إن كانت مع بلايا الدنيا و مصائبها. و الحاصل أنه لما كانت السلامة غالبا تصير سببا للتوغل في الشرور و المعاصي بين عليه السلام أن مثل تلك السلامة عين الابتلاء و يؤيده قوله عليه السلام كفى بالسلامة داء أي تصير غالبا سببا للأدواء النفسانية و الأمراض الروحانية أو المعنى أن السلامة عن معارضة الناس و المسالمة معهم إنما تجوز إذا كانت مع الانقياد للحق و موافقة رضى الله لا كما اختاره جماعة من الأشقياء في زمانه (صلوات الله عليه) و خالفوا إمامهم و كفروا و ارتدوا و الأوسط أظهر و الحبيبتان العينان. و قال الجوهري العفر الرجل الخبيث الداهي و المرأة عفرة قال أبو عبيدة العفريت من كل شيء المبالغ يقال فلان عفريت نفريت و عفرية نفرية - و في الحديث إن الله يبغض العفرية النفرية الذي لا يرزأ في أهل و لا مال. و العفرية المصحح و النفرية إتباع و قال في نفر النفريت إتباع للعفريت و توكيد. و قال في النهاية بعد ذكر الحديث هو الداهي الخبيث الشرير و منه العفريت و قيل هو الجموع المنوع و قيل الظلوم و قال الجوهري في تفسيره العفرية المصحح و النفرية إتباع له و كأنه أشبه لأنه قال في تمامه الذي لا يرزأ في أهل و لا مال. و قال الزمخشري العفر و العفرية و العفريت و العفارية القوي المتشيطن الذي يعفر قرنه و الياء في عفرية و عفارية للإلحاق بشرذمة و عذافرة و الهاء فيهما للمبالغة و التاء في عفريت للإلحاق بقنديل و قال في حديث سراقة فلم يرزءاني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا يقال رزأته أرزؤه و أصله النقص و منه ما رزأنا من مالك شيئا أي ما نقصنا منه شيئا و لا أخذنا.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قلت له: لم سمي أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل في كتابه " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
الْكَبَائِرُ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ نظرا إلى عظمة معصية الرب عندهم، و ثقل ذلك عليهم، ثم بدا لهم طلب الستر له نظرا إلى رأفتهم و شفقتهم ببني آدم، و يمكن أن يراد بالملائكة ثانيا غير من رفعوا أجنحتهم كما يومئ إليه قوله: فينهتك ستره في السماء، فلا منافاة لاختلاف القائلين، و لا ينافيه قوله: ما آمركم، إذ يمكن أن يكون المراد بالخطاب جنس الملائكة. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و قد مر شرح أجزاء الخبر إلا ذكر اليأس من روح الله بعد القنوط من رحمة الله، فإنه مما يوهم التكرار لعدم التغاير بينهما، إذ لا فرق بين اليأس و القنوط، و لا بين الروح و الرحمة. و يحتمل وجوها من التأويل: الأول: أن يكون الثانية مؤكدة للأولى بقرينة وحدة الفقرة المقابلة لهما. الثاني: أن يكون القنوط من الرحمات الدنيوية كقوله تعالى: " هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مٰا قَنَطُوا " و الإياس من الرحمات الأخروية كقوله تعالى: " يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمٰا يَئِسَ الْكُفّٰارُ مِنْ أَصْحٰابِ الْقُبُورِ " و من تتبع موارد استعمالاتهما يظهر له ما ذكرنا. الثالث: ما قيل أن الرجاء ما يكون في القلب سواء ظهر منه أثر أم لا، و الطمع إظهار الرجاء فهو مستلزم لشدة الرجاء و القنوط إظهار اليأس و هو مستلزم مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقِيلَ لَهُ أَ رَأَيْتَ الْمُرْتَكِبُ لِلْكَبِيرَةِ يَمُوتُ عَلَيْهَا أَ تُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ عُذِّبَ بِهَا فَيَكُونُ عَذَابُهُ كَعَذَابِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ لَهُ انْقِطَاعٌ قَالَ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِذَا زَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ وَ لِذَلِكَ يُعَذَّبُ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَ إِنْ كَانَ لشدة اليأس كما يظهر من الترقي في قوله تعالى: " وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ " بناء على كون المراد يؤس من روح الله قنوط من رحمة الله، قال في الكشاف: القنوط أن يظهر عليه أثر اليأس فيتضاءل و ينكسر، و في النهاية قد تكرر ذكر القنوط في الحديث و هو أشد اليأس من الشيء، انتهى. و قال: الرحمة إعطاء المحبوب و الروح دفع الشر و المكروه. " أ تخرجه" أي الكبيرة كعذاب المشركين أي في الخلود و عدم الانقطاع" إذا زعم أنها حلال" فيه إيماء إلى أن الكبيرة ما علم تحريمه من الدين ضرورة كالزنا و شرب الخمر و ترك الصلاة، فإن إنكار غير الضروري لا يصير سببا للكفر على المشهور، فهو مؤيد لقول من قال: أن الكبيرة ما علم تحريمه بدليل قطعي و لا يبعد عن قول من قال بأنه ما أوعد الله عليه النار إن فسر بالوعيد في القرآن فإن الظاهر أن جميع ذلك قد صار تحريمها ضروريا" بأنها كبيرة" أي خطيئة عظيمة لا أنها كبيرة بالمعنى المصطلح، فإن ذلك مما تحير فيه العلماء كما فسره بقوله و هي عليه حرام، و فسر الحرام بأنه يعذب عليها أي يمكن أن يعذب عليها إن لم يدركه العفو و الرحمة" و أنها غير حلال" تأكيد و توضيح، و يمكن أن يكون الواو بمعنى أو في الجميع باعتبار اختلاف الناس في المعرفة فإن العلماء يعلمون أنها كبيرة، و بعض الناس يعلمون أنه حرام نهى الله عنه، و بعضهم يذعنون بأنه يعذب عليه قطعا كالوعيدية، و احتمالا كغيرهم، لكن الفرق بين قوله و أنها غير حلال مُعْتَرِفاً بِأَنَّهَا كَبِيرَةٌ وَ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَ أَنَّهُ يُعَذَّبُ عَلَيْهَا وَ أَنَّهَا غَيْرُ حَلَالٍ فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ عَلَيْهَا وَ هُوَ أَهْوَنُ عَذَاباً مِنَ الْأَوَّلِ وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَيَّرَ أَقْوَاماً بِالْإِذَاعَةِ- فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذٰاعُوا بِهِ فَإِيَّاكُمْ و الخديعة، و هو ممن سعى في قطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل، قال الله تعالى: " وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ* " و قال تعالى: " إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّٰاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ " و النمام منهم. و بالجملة فشر النمام عظيم ينبغي أن يتوقى، قيل: باع بعضهم عبدا للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة، قال: رضيت به فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك و هو يريد أن يتسرى عليك، فخذي الموسى و احلقي من قفاه شعيرات حتى أسحر عليها فيحبك، ثم قال للزوج: إن امرأتك اتخذت خليلا و تريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف، فتناوم فجاءت المرأة بالموسى فظن أنها تقتله، فقام و قتلها، فجاء أهل المرأة و قتلوا الزوج، فوقع القتال بين القبيلتين و طال الأمر. باب الإذاعة الحديث الأول: مجهول. و يقال: ذاع الخبر يذيع ذيعا أي انتشر، و أذاعه غيره أي أفشاه" وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ " قال البيضاوي: أي مما يوجب الأمن أو الخوف" أَذٰاعُوا بِهِ " وَ الْإِذَاعَةَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِيَّاكُمْ وَ الدَّيْنَ فَإِنَّهُ مَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ وَ مَهَمَّةٌ بِاللَّيْلِ وَ قَضَاءٌ فِي الدُّنْيَا وَ قَضَاءٌ فِي الْآخِرَةِ قوله (عليه السلام): " فأد" ليس في التهذيب، و لعله أمر من باب الأفعال من قولهم أديت السفر فأنا مؤد له إذا كنت متهيئا له، ذكره الجوهري. الحديث العاشر: ضعيف. قوله (عليه السلام): " فعمران بن موسى" قال الشاعر هكذا للوزن، و في بعض النسخ" فموسى بن عمران" فلعله (عليه السلام) غيره لموافقته للواقع، و لكراهة الشعر، مع أنه يمكن أن يقرأ موزونا بإسقاط النون، " و أميم" ترخيم أمية تصغير أم و هي اسم امرأة أيضا. الحديث الحادي عشر: ضعيف. قوله (عليه السلام): " مذلة"، اسم مكان للذلة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنِّي لَأَلْحَسُ أَصَابِعِي مِنَ الْأُدْمِ حَتَّى أَخَافَ أَنْ يَرَانِي خَادِمِي فَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّجَشُّعِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّ قَوْماً أُفْرِغَتْ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةُ وَ هُمْ أَهْلُ الثَّرْثَارِ فَعَمَدُوا إِلَى مُخِّ الْحِنْطَةِ فَجَعَلُوهَا خُبْزاً هَجَاءً وَ جَعَلُوا يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ جَبَلٌ عَظِيمٌ قَالَ فَمَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ صَالِحٌ وَ إِذَا امْرَأَةٌ وَ هِيَ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهُمْ وَيْحَكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُغَيِّرُوا مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَقَالَتْ لَهُ كَأَنَّكَ تُخَوِّفُنَا بِالْجُوعِ أَمَّا مَا دَامَ ثَرْثَارُنَا تَجْرِي فَإِنَّا لَا نَخَافُ الْجُوعَ قَالَ فَأَسِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَضْعَفَ لَهُمُ الثَّرْثَارَ وَ حَبَسَ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ نَبَاتَ الْأَرْضِ قَالَ فَاحْتَاجُوا باب فضل الخبز الحديث الأول: ضعيف. و الجشع محركة: أشد الحرص و أسوأه، و التجشع التحرص ذكره الفيروزآبادي- و قال: الثرثار: نهر أو واد كبير بين سنجار و تكريت. قوله (عليه السلام): " هجاء" أي صالحا لرفع الجوع، أو فعلوا ذلك حمقا و لا يبعد أن بكون تصحيف هجانا، أي خيارا جيادا، كما روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: هذا جناي و هجانه فيه. و قال الفيروزآبادي: هجأ جوعه كمنع هجأ و هجوءا: سكن و ذهب، و الطعام: أكله و بطنه: ملأه، و هجئ كفرح: التهب جوعه، و الهجأة كهمزة: الأحمق. قوله (عليه السلام): " ينجون" يقال: نجا الرجل إذا تغوط، و نجا الغائط إذا خرج و لعله استعمل. هنا بمعنى الاستنجاء، و في تفسير علي بن إبراهيم" يستنجون" و هو الصواب. إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ أَنَّهُ كَانَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْمِيزَانِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ١١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِيَاحَ رَحْمَةٍ وَ رِيَاحَ عَذَابٍ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الْعَذَابَ مِنَ الرِّيَاحِ رَحْمَةً فَعَلَ قَالَ وَ لَنْ يَجْعَلَ الرَّحْمَةَ مِنَ الرِّيحِ عَذَاباً قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَرْحَمْ قَوْماً قَطُّ أَطَاعُوهُ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُمْ إِيَّاهُ وَبَالًا عَلَيْهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَحَوُّلِهِمْ عَنْ طَاعَتِهِ قَالَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِقَوْمِ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا (رحمهم الله) بَعْدَ مَا كَانَ قَدَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ وَ قَضَاهُ ثُمَّ تَدَارَكَهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَجَعَلَ الْعَذَابَ الْمُقَدَّرَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ وَ غَشِيَهُمْ وَ ذَلِكَ لَمَّا آمَنُوا- بِهِ وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ قَالَ وَ أَمَّا الرِّيحُ الْعَقِيمُ لامية، و البيانية نادرة، و إن كان القائلون لا يعرفون هذا المعنى، لكنهم سمعوا ممن تقدمهم، و هكذا إلى أن ينتهي إلى من أطلق ذلك على وجه المعرفة. الحديث الرابع و الستون: صحيح. قوله (عليه السلام): " إلا من بعد تحولهم" لعل المراد أن الله تعالى لما أمر بإرسال رياح غضب ثم تحولوا إلى طاعته، يحول عذابه عليهم رحمة، كما فعل بقوم يونس، و إذا قدر و قضاء و أمر بهبوب رياح رحمة، ثم تحولوا عن طاعته إلى معصيته، فإنه لا يرجع في هبته، و لا يقلب تلك الرياح عليهم عذابا، إلا أن يأمر بإنشاء أمر آخر بعد تحولهم و إرسال ريح أخرى بعد طغيانهم. و أما قصة قوم يونس فروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس، و كان يونس يدعوهم إلى الإسلام فأبوا ذلك، فهم أن يدعو عليهم، و كان فيهم رجلان عابد و عالم، و كان اسم أحدهما مليخا و الآخر اسمه روبيل فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، و كان العالم ينهاه، و يقول: لا تدع عليهم، فإن الله يستجيب لك و لا يحب هلاك عباده، فقبل قول العابد، و لم يقبل من العالم فدعا عليهم فأوحى الله إليه يأتيهم العذاب في سنة كذا و كذا في شهر كذا و كذا في يوم كذا و كذا، فلما فَإِنَّهَا رِيحُ عَذَابٍ لَا تُلْقِحُ شَيْئاً مِنَ الْأَرْحَامِ وَ لَا شَيْئاً مِنَ النَّبَاتِ وَ هِيَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا خَرَجَتْ مِنْهَا رِيحٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى قَوْمِ عَادٍ حِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ الْخُزَّانَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ سَعَةِ الْخَاتَمِ قَالَ فَعَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَ مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ مَنْخِرِ الثَّوْرِ تَغَيُّظاً مِنْهَا عَلَى قَوْمِ عَادٍ قَالَ فَضَجَّ الْخُزَّانُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّهَا قَدْ عَتَتْ عَنْ أَمْرِنَا إِنَّا نَخَافُ أَنْ تُهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُمَّارِ بِلَادِكَ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَنَاحَيْهِ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَ قَالَ لَهَا اخْرُجِي عَلَى مَا أُمِرْتِ بِهِ قَالَ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا أُمِرَتْ بِهِ وَ أَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ وَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد، و بقي العالم فيها، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم: يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم و يرد العذاب عنكم، فقالوا: كيف نصنع قال: أخرجوا إلى المفازة و فرقوا بين النساء و الأولاد و بين الإبل و أولادها و بين البقر و أولادها، و بين الغنم و أولادها، ثم ابكوا و ادعوا فذهبوا و فعلوا ذلك و ضجوا و بكوا ف (رحمهم الله) و صرف عنهم العذاب، و فرق العذاب على الجبال، و قد كان نزل و قرب منهم، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله، فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم، قال لهم: ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له و لم يعرفوه: إن يونس دعا عليهم، فاستجاب الله له و نزل العذاب عليهم، فاجتمعوا و بكوا فدعوا ف (رحمهم الله) و صرف ذلك عنهم، و فرق العذاب على الجبال. فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به، فغضب يونس (عليه السلام)، و مر على وجهه مغاضبا به كما حكى الله، حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت و أرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه، فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فجنس عليهم السفينة، فنظر إليه يونس ففزع، فصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت و فتح فاه فجزع أهل السفينة فقالوا: فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس، و هو قول الله عز و جل" فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ " فأخرجوه و القوة في البحر فالتقمه الحوت
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
حَمَلَ نُوحٌ عليه السلام فِي السَّفِينَةِ الْأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَمٰانِيَةَ أَزْوٰاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ فَكَانَ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ زَوْجٌ دَاجِنَةٌ يُرَبِّيهَا النَّاسُ وَ الزَّوْجُ الْآخَرُ الضَّأْنُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِبَالِ الْوَحْشِيَّةُ أُحِلَّ لَهُمْ صَيْدُهَا وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ زَوْجٌ دَاجِنَةٌ يُرَبِّيهَا النَّاسُ وَ الزَّوْجُ الْآخَرُ الظَّبْيُ الَّتِي قوله (عليه السلام): " و سعت بين الصفا و المروة" لا ينافي عظم السفينة ذلك لما سيأتي من ارتفاع الماء عن الجبلين، و يحتمل أيضا أن يكون سعيها بحذائهما بأن لا يدخل بينهما أو بأن يدخل مؤربا من أحد جانبي أحد الجبلين، و يخرج من الجانب الآخر من الجبل الآخر. الحديث السابع و العشرون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور، و محمد بن أبي عبد الله هو محمد بن جعفر الأسدي كما ذكرنا مرارا. قوله: " الأزواج الثمانية" قال الله تعالى: " قُلْنَا احْمِلْ فِيهٰا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ " و قرأ حفص- من كل- بالتنوين، و الباقون أضافوا، و فسرهما المفسرون بالذكر و الأنثى و قالوا على القراءة الثانية معناه احمل اثنين من كل زوجين أي كل صنف ذكر، و صنف أنثى، و لا يخفى أن تفسيره (عليه السلام) ينطبق على القراءتين من غير تكلف. قوله (عليه السلام): " داجنة" أي مقيمة عند الناس أهلية. تَكُونُ فِي الْمَفَاوِزِ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ الْبَخَاتِيُّ وَ الْعِرَابُ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ زَوْجٌ دَاجِنَةٌ لِلنَّاسِ وَ الزَّوْجُ الْآخَرُ الْبَقَرُ الْوَحْشِيَّةُ وَ كُلُّ طَيْرٍ طَيِّبٍ وَحْشِيٍّ أَوْ إِنْسِيٍّ ثُمَّ غَرِقَتِ الْأَرْضُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن أبى الربيع القزّاز، عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
قلت له: لم سمّى أمير المؤمنين، قال: اللّه سمّاه و هكذا أنزل فى كتابه و إذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريّتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم «و أنّ محمّدا رسولى و أنّ عليا أمير المؤمنين» [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه حدّثنى أبى عن حسان بن سدير، عن أبيه عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
قلت له أخبرنى عن يعقوب حين قال لولده: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ» أ كان علم أنّه حى و قد فارقه منذ عشرين سنة و ذهبت عيناه من البكاء عليه، قال: نعم علم أنه حىّ حتى أنه دعا ربّه فى السحر أن يهبط عليه ملك الموت فى أطيب رائحة و أحسن صورة فقال له من أنت؟ قال أنا ملك الموت أ ليس سألت اللّه أن ينزلنى عليك. قال نعم قال: ما حاجتك يا يعقوب؟ قال له أخبرنى عن الأرواح تقبضها جملة أو تفاريقا؟ قال يقبضها أعوانى متفرقة ثم تعرض علىّ مجتمعة؟ قال يعقوب: فأسألك بآله ابراهيم و إسحاق و يعقوب، هل عرض عليك فى الأرواح روح يوسف فقال لا فعند ذلك علم أنه حىّ، فقال لولده «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ» فكتب عزيز مصر الى يعقوب: أمّا بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة و هو يوسف و اتخذته عبدا و هذا ابنك بنيامين و قد وجدت متاعى عنده و اتخذته عبدا. فما ورد على يعقوب شيء أشدّ عليه من ذلك الكتاب، فقال للرّسول مكانك حتى أجيبه فكتب إليه يعقوب (عليه السلام) بسم اللّه الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق بن ابراهيم خليل اللّه أمّا بعد فقد فهمت كتابك تذكر فيه انك اشتريت ابنى و اتخذته عبدا و أنّ البلاء موكّل ببنى آدم، إنّ جدّى إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا فى النار، فلم يحترق و جعلها اللّه عليه بردا و سلاما، و إنّ أبى إسحاق أمر اللّه تعالى جدّى أن يذبحه بيده. فلمّا أراد أن يذبحه فداه اللّه بكبش عظيم، و أنه كان لى ولد لم يكن فى الدنيا أحد أحبّ إلىّ منه و كان قرة عينى و ثمرة فؤادى فاخرجوه إخوته، ثم رجعوا إلىّ و زعموا أنّ الذئب أكله فاحدودب لذلك ظهرى و ذهب من كثرة البكاء عليه بصرى، و كان له أخ من أمّه كنت آنس به، فخرج مع إخوته إلى ملكك ليمتاروا لنا طعاما فرجعوا و ذكروا انه سرق صواع الملك و انك حبسته و إنا أهل بيت لا يليق بنا السرق و لا الفاحشة و أنا أسألك بآله ابراهيم و إسحاق و يعقوب إلا ما مننت علىّ به و تقربت الى اللّه و رددته الىّ. فلما ورد الكتاب على يوسف أخذه و وضعه على وجهه و قبله و بكى بكاء شديدا ثم نظر إلى إخوته فقال: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ف قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ، ف قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» فقالوا كما حكى اللّه عز و جلّ: «لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ» أى لا تعيير «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». قال: فلمّا ولى الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب رفع يعقوب يديه إلى السماء فقال: «يا حسن الصاحبة يا كريم المعونة يا خيرا كلّه ائتنى بروح منك و فرج من عندك» فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال يا يعقوب أ لا اعلمك، دعوات يرد اللّه عليك بصرك و ابنيك؟ قال نعم قال قل: «يا من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو يا من يشدّ السماء بالهواء و كبس الأرض على الماء و اختار لنفسه أحسن الاسماء ائتنى بروح منك و فرج من عندك» قال فما انفجر عمود الصبح حتى أوتى بالقميص فطرح عليه فردّ اللّه عليه بصره و ولده. قال: و لمّا أمر الملك بحبس يوسف فى السجن ألهمه اللّه تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن، فلمّا سألاه الفتيان الرؤيا و عبر لهما و قال للذى ظن أنّه ناج منهما أذكرنى عند ربك و لم يفزع فى تلك الحالة إلى اللّه، فأوحى اللّه إليه من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ قال يوسف: أنت يا ربّ قال فمن حببك إلى ابيك؟ قال أنت يا ربّ، قال فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها؟ قال أنت يا ربّ قال: فمن علمك الدعاء الّذي دعوت به حتّى جعلت لك من الجبّ فرجا؟ قال أنت يا ربّ قال: فمن أنطق لسان الصبىّ بعذرك؟ قال: أنت يا رب قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا قال: أنت يا ربّ، قال فكيف استعنت بغيرى و لم تستعن بى و أملت عبدا من عبيدى ليذكرك إلى مخلوق من خلقى و فى قبضتى و لم تفزع الىّ و لبثت السجن بضع سنين، فقال يوسف: «أسألك بحق آبائى و أجدادى عليك إلا فرجّت عنى» فأوحى اللّه إليه يا يوسف و أىّ حق لآبائك و أجدادك علىّ؟ إن كان أبوك آدم خلقته بيدى و نفخت فيه من روحى و اسكنته جنّتى و أمرته أن لا يقرب شجرة منها فعصانى و سألنى فتبت عليه، و ان كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقى و جعلته رسولا إليهم، فلمّا عصوا دعانى فاستجبت له و أغرقتهم و أنجيته و من معه فى الفلك، و إن كان أبوك إبراهيم، اتّخذته خليلا، و أنجيته من النار جعلتها بردا و سلاما و إن كان أبوك يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا. فما زال يبكى حتّى ذهب بصره و قعد فى الطريق يشكونى إلى خلقى فأىّ حق لآبائك و أجدادك علىّ؟ قال فقال جبرئيل: يا يوسف قل: أسألك بيمنك العظيم و سلطانك القديم، فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
- الشيخ، بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، قال: قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني (عليه السلام) و قرأته بخطه: ما تفسير قوله: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهََا إِلَى اَلْحُكََّامِ؟ قال: فكتب إليه بخطه
«الحكام: القضاة» ثم كتب تحته: «هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي يحكم له به إذ قد علم أنه ظالم». 99-899/ - العياشي: عن زياد بن عيسى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ. قال: «كانت قريش تقامر الرجل في أهله و ماله، فنهاهم الله عن ذلك». 99-900/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: قول الله: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهََا إِلَى اَلْحُكََّامِ؟ فقال: «يا أبا بصير، إن الله قد علم أن في الأمة حكاما يجورون، أما إنه لم يعن حكام أهل العدل، و لكنه عنى حكام أهل الجور. يا أبا محمد، أما إنه لو كان لك على رجل حق، فدعوته إلى حكام أهل العدل، فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له، كان ممن يحاكم إلى الطاغوت». 99-901/ - عن الحسن بن علي، قال: قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني (عليه السلام) و جوابه بخطه، سأل ما تفسير قوله: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهََا إِلَى اَلْحُكََّامِ؟ قال: فكتب إليه: «الحكام: القضاة». قال: ثم كتب تحته: «هو أن يعلم الرجل أنه ظالم عاص، [و هو]غير معذور في أخذه ذلك الذي حكم له به، إذا كان قد علم أنه ظالم». 99-902/ - عن سماعة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يكون عنده الشيء يتبلغ به و عليه الدين، أ يطعمه عياله حتى يأتيه الله بميسرة فيقضي دينه، أو يستقرض على ظهره؟ فقال: «يقضي بما عنده دينه، و لا يأكل أموال الناس إلا و عنده ما يؤدي إليهم حقوقهم، إن الله يقول: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ ». 99-903/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به و عليه دين، أ يطعمه عياله حتى يأتي الله عز و جل بميسرة فيقضي دينه، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان و شدة المكاسب، أو يقبل الصدقة. قال: «يقضي بما عنده دينه، و لا يأكل أموال الناس[إلا و عنده ما يؤدي إليهم حقوقهم، إن الله عز و جل يقول: لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ]إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ مِنْكُمْ. و لا يستقرض على ظهره إلا و عنده وفاء، و لو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة و اللقمتين و التمرة و التمرتين، إلا أن يكون له ولي يقضي عنه، فيقضي دينه و عدته، ليس منا من ميت إلا جعل الله له وليا يقوم في عدته و دينه من بعده». 99-904/ - علي بن إبراهيم: قال العالم (عليه السلام): «قد علم الله أنه يكون حكام يحكمون بغير الحق، فنهي أن يتحاكموا إليهم، لأنهم لا يحكمون بالحق، فتبطل الأموال». 99-905/ - أبو علي الطبرسي، قال: روي عن أبي جعفر (عليه السلام): أنه يعني بالباطل: اليمين الكاذبة تقتطع بها الأموال. قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَ اَلْحَجِ[189] 99-906/ - الشيخ، بإسناده عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن القاسم، عن علي بن إبراهيم، قال: حدثني أحمد بن عيسى بن عبد الله، عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، في قوله عز و جل: قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَ اَلْحَجِّ. قال: «لصومهم و فطرهم و حجهم». 99-907/ - العياشي: عن زيد بن أبي أسامة، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الأهلة. قال: «هي الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، و إذا رأيته فأفطر». قلت: أ رأيت إن كان الشهر تسعة و عشرين، أ يقضى ذلك اليوم؟. قال: «لا، إلا أن يشهد ثلاثة عدول، فإنهم إن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك، فإنه يقضى ذلك اليوم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
3764/ (_18) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
سمعته يقول: «صام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى قيل ما يفطر، ثم أفطر حتى قيل ما يصوم، ثم صام صوم داود (عليه السلام)، يوما و يوما لا، ثم قبض (عليه السلام) على صيام ثلاثة أيام من الشهر، و قال: إنهن يعدلن صوم الدهر، و يذهبن بوحر الصدر». قال حماد: فقلت: ما الوحر؟ فقال: «الوحر: الوسوسة». فقلت: أي الأيام هي؟ قال: «أول خميس في الشهر، و أول أربعاء بعد العشر، و آخر خميس فيه». فقلت: لم صارت هذه الأيام التي تصام؟ فقال: «إن من قبلنا من الأمم كان إذا نزل على أحدهم العذاب، نزل في هذه الأيام المخوفة». قوله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[161-165] 3765/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ الحنيفية هي العشرة التي جاء بها إبراهيم (عليه السلام).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
4055/ (_9) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قلت له: لم سمي أمير المؤمنين (عليه السلام) أمير المؤمنين؟ قال: «سماه الله، و هكذا أنزل في كتابه: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و أن محمدا رسولي، و أن عليا أمير المؤمنين؟».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس و يزهدهم في الدنيا، و يرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة، في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و حفظ عنه و كتب. كان يقول: «أيها الناس-و ساق الحديث إلى أن قال فيه-فاتقوا الله عباد الله، و اعلموا أن الله عز و جل لم يحب زهرة الدنيا و عاجلها لأحد من أوليائه، و لم يرغبهم فيها و في عاجل زهرتها، و ظاهر بهجتها، و إنما خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته. و ايم الله، لقد ضرب لكم فيها الأمثال، و صرف الأيام لقوم يعقلون، و لا قوة إلا بالله، فازهدوا فيما زهدكم الله عز و جل فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله عز و جل يقول و قوله الحق: إِنَّمََا مَثَلُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ مِمََّا يَأْكُلُ اَلنََّاسُ وَ اَلْأَنْعََامُ حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا أَتََاهََا أَمْرُنََا لَيْلاً أَوْ نَهََاراً فَجَعَلْنََاهََا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون: و لا تركنوا إلى الدنيا، فإن الله عز و جل قال لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ و لا تركنوا إلى زهرة الدنيا و ما فيها، ركون من اتخذها دار قرار و منزل استيطان، فانها دار بلغة، و منزل قلعة، و دار عمل، فتزودوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرق أيامها، و قبل الإذن من الله في خرابها، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة و ابتدأها، و هو ولي ميراثها، فأسأل الله العون لنا و لكم على تزود التقوى و الزهد فيها، جعلنا الله و إياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، الراغبين لأجل ثواب الآخرة، فإنما نحن له و به، و صلى الله على محمد النبي و آله و سلم، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته». قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [25] 99-4869/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا العباس ا بن سعد الأزرق-و كان من العامة-قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن العلاء ا بن عبد الكريم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ، فقال: «إن السلام، هو الله عز و جل، و داره التي خلقها لأوليائه الجنة». 4870/ (_2) -و عنه، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، قال: حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن ا بن عباس، أنه قال: دار السلام الجنة، و أهلها لهم السلامة من جميع الآفات و العاهات و الأمراض و الأسقام، و لهم السلامة من الهرم و الموت و تغير الأحوال عليهم، فهم المكرمون الذين لا يهانون أبدا، و هم الأعزاء الذين لا يذلون أبدا، و هم الأغنياء الذين لا يفتقرون أبدا، و هم السعداء الذين لا يسقون أبدا، و هم الفرحون المسرورون الذين لا يغتمون و لا يهتمون أبدا، و هم الأحياء الذين لا يموتون أبدا، فهم في قصور الدر و المرجان، أبوابها مشرعة إلى عرش الرحمن وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ* `سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٣. — الإمام السجاد عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس و يزهدهم في الدنيا، و يرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة، في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و حفظ عنه و كتب. كان يقول: «أيها الناس-و ساق الحديث إلى أن قال فيه-فاتقوا الله عباد الله، و اعلموا أن الله عز و جل لم يحب زهرة الدنيا و عاجلها لأحد من أوليائه، و لم يرغبهم فيها و في عاجل زهرتها، و ظاهر بهجتها، و إنما خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته. و ايم الله، لقد ضرب لكم فيها الأمثال، و صرف الأيام لقوم يعقلون، و لا قوة إلا بالله، فازهدوا فيما زهدكم الله عز و جل فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله عز و جل يقول و قوله الحق: إِنَّمََا مَثَلُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ مِمََّا يَأْكُلُ اَلنََّاسُ وَ اَلْأَنْعََامُ حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا أَتََاهََا أَمْرُنََا لَيْلاً أَوْ نَهََاراً فَجَعَلْنََاهََا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون: و لا تركنوا إلى الدنيا، فإن الله عز و جل قال لمحمد (صلى الله عليه و آله): وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ و لا تركنوا إلى زهرة الدنيا و ما فيها، ركون من اتخذها دار قرار و منزل استيطان، فانها دار بلغة، و منزل قلعة، و دار عمل، فتزودوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرق أيامها، و قبل الإذن من الله في خرابها، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة و ابتدأها، و هو ولي ميراثها، فأسأل الله العون لنا و لكم على تزود التقوى و الزهد فيها، جعلنا الله و إياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، الراغبين لأجل ثواب الآخرة، فإنما نحن له و به، و صلى الله على محمد النبي و آله و سلم، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته». قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [25] 99-4869/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا العباس ا بن سعد الأزرق-و كان من العامة-قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن العلاء ا بن عبد الكريم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ، فقال: «إن السلام، هو الله عز و جل، و داره التي خلقها لأوليائه الجنة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٣. — الإمام السجاد عليه السلام
6088/ (_2) - عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«هم الحفدة و هم العون منهم» يعني البنين. قوله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلىََ شَيْءٍ -إلى قوله تعالى- هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [75-76] 99-6089/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ينكح أمته من رجل، أ يفرق بينهما إذا شاء؟ فقال: «إن كان مملوكه، فليفرق بينهما إذا شاء، إن الله تعالى يقول: عَبْداً مَمْلُوكاً لاََ يَقْدِرُ عَلىََ شَيْءٍ فليس للعبد شيء من الأمر، و إن كان زوجها حرا فإن طلاقها عتقها».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن حفص بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«إن قوما كانوا من بني إسرائيل، يؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها، فلم يزل الله بهم حتى اضطروا إلى التماثيل ينقونها و يأكلون منها، و هو قول الله: وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهََا رِزْقُهََا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكََانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اَللََّهِ فَأَذََاقَهَا اَللََّهُ لِبََاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ بِمََا كََانُوا يَصْنَعُونَ ». 99-6176/ - عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان أبي بكره أن يمسح يده بالمنديل و فيه شيء من الطعام تعظيما له، إلا أن يمصها أو يكون إلى جانبه صبي فيمصها له». قال: «و إني أجد اليسير يقع من الخوان فأتفقده فيضحك الخادم». ثم قال: «إن أهل قرية-ممن كان قبلكم-كان الله قد أوسع عليهم حتى طغوا، فقال بعضهم لبعض: لو عمدنا إلى شيء من هذا النقي فجعلنا نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة-قال-فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد فلم يدع لهم شيئا خلقه الله يقدر عليه إلا أكله من شجر أو غيره، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به فأكلوه، و هي القرية التي قال الله: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً إلى قوله: بِمََا كََانُوا يَصْنَعُونَ ». قوله تعالى: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [115] 99-6177/ - العياشي: عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): محرم مضطر إلى الصيد و إلى ميتة، من أيهما يأكل؟قال: «يأكل من الصيد». قلت: أليس قد أحل الله الميتة لمن اضطر إليها؟قال: «بلى، و لكن ألا ترى أنه يأكل من ماله؟يأكل الصيد و عليه الفداء». 99-6178/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن موسى بن القاسم، عن محمد، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: سألته عن محرم اضطر إلى أكل الصيد و الميتة، قال: «أيهما أحب إليك أن تأكل؟» قلت: الميتة، لأن الصيد محرم على المحرم. فقال: «أيهما أحب إليك، أن تأكل من مالك أو من الميتة؟» قلت: آكل من مالي. قال: «فكل الصيد وافده». و تفسير الآية قد تقدم. قوله تعالى: وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ -إلى قوله تعالى- فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [116-124] 6179/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ قال: هو ما كانت اليهود تقول: مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا. قال: و قوله: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً أي طاهرا اِجْتَبََاهُ: أي اختاره وَ هَدََاهُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: إلى الطريق الواضح. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و آله): ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً و هي الحنيفية العشر التي جاء بها إبراهيم (عليه السلام): خمسة في البدن، و خمسة في الرأس، فأما التي في البدن: فالغسل من الجنابة، و الطهور بالماء، و تقليم الأظفار، و حلق الشعر من البدن، و الختان؛ و أما التي في الرأس: فطم الشعر، و أخذ الشارب، و إعفاء اللحى، و السواك، و الخلال، فهذه لم تنسخ إلى يوم القيامة. 99-6180/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران، قال: قال لي عبد صالح (صلوات الله عليه): «يا سماعة، أمنوا على فرشهم و أخافوني، أما و الله لقد كانت الدنيا، و ما فيها إلا واحد يعبد الله، و لو كان معه غيره لأضافه الله عز و جل إليه حيث يقول: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ فصبر بذلك ما شاء الله، ثم إن الله آنسه بإسماعيل و إسحاق فصاروا ثلاثة، أما و الله إن المؤمن لقليل، و إن أهل الكفر لكثير، أ تدري لم ذلك؟» فقلت: لا أدري، جعلت فداك. فقال: «صيروا أنسا للمؤمنين، يبثون إليهم ما في صدورهم فيستريحون إلى ذلك و يسكنون إليه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
6872/ (_11) - ابن بابويه: عن أبيه قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن همدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة عن علقمة، عن الصادق (عليه السلام) -في حديث-قال
فيه: «ألم ينسبوا مريم بنت عمران (عليها السلام) إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف؟!». 6873/ (_12) -السيد المرتضى في كتاب (الغرر و الدرر)، قال: و على قول من قال: أنه كان أخاها-يعني هارون-يكون معنى قولهم: إنك من أهل بيت الصلاح و السداد، لأن أباك لم يكن امرأ سوء، و لا كانت أمك بغيا، و أنت مع ذلك اخت هارون المعروف بالصلاح و العفة، فكيف أتيت بما لا يشبه نسبك، و لا يعرف من مثلك؟! ثم قال: و يقوي هذا القول ما رواه المغيرة بن شعبة، قال: لما أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أهل نجران، قال لي أهلها: أليس نبيكم يزعم أن هارون أخو موسى، و قد علم الله تعالى ما كان بين موسى و عيسى من السنين؟ فلم أدر ما أرد عليهم، حتى رجعت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكرت له ذلك، فقال لي: «فهلا قلت: إنهم كانوا يدعون بأنبيائهم و الصالحين قبلهم». و منها أن يكون معنى قوله يََا أُخْتَ هََارُونَ: يا من هي من نسل هارون أخي موسى (عليه السلام)، كما يقال للرجل: يا أخا بني تميم، و يا أخا بني فلان. ثم قال: و ذكر مقاتل بن سليمان في قوله تعالى يََا أُخْتَ هََارُونَ قال: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «هارون هذا الذي ذكروه هو هارون أخو موسى (عليه السلام)». ثم قال مقاتل: و تأويل يََا أُخْتَ هََارُونَ يا من هي من نسل هارون، كما قال تعالى: وَ إِلىََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً، وَ إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً يعني بأخيهم أنه من نسلهم و جنسهم. قلت: قد تقدمت عن قريب رواية علي بن إبراهيم في هارون هذا. قوله تعالى: فَأَشََارَتْ إِلَيْهِ قََالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا* `قََالَ إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ آتََانِيَ اَلْكِتََابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* `وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً أَيْنَ مََا كُنْتُ وَ أَوْصََانِي بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ مََا دُمْتُ حَيًّا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن المسعودي، قال: حدثنا الحارث بن حصيرة، عن عمران بن حصين، قال كنت أنا و عمر بن الخطاب جالسين عند رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذكر الحديث بعينه. 99-8033/ - محمد بن العباس: قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبيد الله بن خنيس، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود، عن بريدة، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله)، و علي (عليه السلام) إلى جنبه: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ، قال: فانتفض علي (عليه السلام) انتفاض العصفور، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «لم تجزع، يا علي؟» فقال: «كيف لا نجزع، و أنت تقول: وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ؟قال: «لا تجزع، فوالله لا يبغضك مؤمن، و لا يحبك كافر». 8034/ -و عنه: عن أحمد بن محمد بن العباس، عن عثمان بن هاشم بن الفضل، عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود السبيعي، عن عمران بن حصين، قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه و آله)، و علي (عليه السلام) إلى جنبه، إذ قرأ النبي (صلى الله عليه و آله): أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ قال: فارتعد علي (عليه السلام): فضرب النبي (صلى الله عليه و آله) بيده على كتفه، فقال: «ما لك، يا علي؟» فقال: «يا رسول الله، قرأت هذه الآية، فخشيت أن نبتلى بها، فأصابني ما رأيت». فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا علي، لا يحبك إلا مؤمن، و لا يبغضك إلا كافر منافق، إلى يوم القيامة». 8035/ -و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن القائم (عليه السلام) إذا خرج، دخل المسجد الحرام، فيستقبل القبلة، و يجعل ظهره إلى المقام، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم، فيقول: يا أيها الناس، أنا أولى الناس بآدم. يا أيها الناس، أنا أولى الناس بإبراهيم. يا أيها الناس، أنا أولى الناس بإسماعيل، يا أيها الناس، أنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله). ثم يرفع يديه إلى السماء، و يدعو، و يتضرع، حتى يقع عليه وجهه، و هو قوله عز و جل: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ أَ إِلََهٌ مَعَ اَللََّهِ قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ ». 8036/ -و عنه: بالإسناد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ، قال: هذه الآية نزلت في القائم (عليه السلام)، إذا خرج تعمم، و صلى عند المقام، و تضرع إلى ربه، فلا ترد له راية أبدا». 99-8037/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت في القائم من آل محمد (عليهم السلام)، هو و الله المضطر، إذا صلى في المقام ركعتين، و دعا الله فأجابه، و يكشف السوء، و يجعله خليفة في الأرض» و هذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله. 99-8038/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن علي التيملي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: حدثني غير واحد، عن منصور بن يونس بزرج، عن إسماعيل ابن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قال: «يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب-و أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى -حتى إذا كان قبل خروجه انتهى المولى الذي معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول كم أنتم هاهنا؟فيقولون: نحوا من أربعين رجلا. فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: و الله لو ناوأ الجبال لنا و أناها معه. ثم يأتيهم من القابلة، فيقول: أشيروا إلى رؤسائكم، أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، و يعدهم الليلة التي تليها». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): و الله، لكأني أنظر إليه و قد أسند ظهره إلى الحجر، فينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله، فأنا أولى الناس بالله، أيها الناس، من يحاجني في آدم، فأنا أولى الناس بآدم. أيها الناس، من يحاجني في نوح، فأنا أولى الناس بنوح، أيها الناس، من يحاجني في إبراهيم. فأنا أولى الناس بإبراهيم. أيها الناس، من يحاجني في موسى، فأنا أولى الناس بموسى، أيها الناس، من يحاجني بعيسى. فأنا أولى الناس بعيسى، أيها الناس، من يحاجني بمحمد (صلى الله عليه و آله)، فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله). أيها الناس، من يحاجني بكتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله. ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي عنده ركعتين، و ينشد الله حقه». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «و هو و الله المضطر الذي يقول الله فيه: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ فيه نزلت و له». قوله تعالى: بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ -إلى قوله تعالى- قُلْ عَسىََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [66-72] 99-8039/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ يقول: «علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8916/ - ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الأصبهاني، عن أحمد بن الفضل بن المغيرة، عن أبي نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصبهاني، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد، قال: حدثنا محمد بن المغيرة الشهرزوري، قال: حدثنا يحيى بن الحسين المدائني، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين: مؤمن آل يس، و علي بن أبي طالب، و آسية امرأة فرعون». 8917/ (_4) -و عنه، قال: أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل، قال: حدثنا النعمان بن أبي الدلهاث البلدي، قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن محمد بن أبي ليلى الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الصديقون ثلاثة: علي بن أبي طالب، و حبيب النجار، و مؤمن آل فرعون». 8918/ (_5) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أحمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى الأنصاري، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله، عن خالد بن عيسى الأنصاري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، رفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس الذي يقول: اتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجرا و هم مهتدون، و حزقيل مؤمن آل فرعون، و علي بن أبي طالب، و هو أفضلهم». 8919/ (_6) -و من طريق المخالفين: الثعلبي في (تفسيره) بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: سباق الأمم ثلاثة، لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب، و صاحب يس، و مؤمن آل فرعون، فهم الصديقون، و علي أفضلهم». و رواه صاحب (الأربعين)، بإسناده عن مجاهد، عن ابن عباس، و فضائل أحمد. قوله تعالى: سُبْحََانَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلْأَزْوََاجَ كُلَّهََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمََّا لاََ يَعْلَمُونَ [36] 99-8920/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن النطفة تقع من السماء إلى الأرض على النبات و الثمر و الشجر، فتأكل الناس منه و البهائم، فتجري فيهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9606/ (_4) - كتاب (صفة الجنة و النار): عن سعيد بن جناح قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث يذكر فيه حال الكافرين يوم القيامة-قال
«ثم يدفع-يعني الكافر-في صدره دفعة، فيهوي على رأسه سبعين ألف عام حتى يواقع الحطمة، فإذا واقعها دقت عليه و على شيطانه، و جاذبه الشيطان بالسلسلة، كلما رفع رأسه و نظر إلى قبح وجهه، كلح في وجهه، قال: فيقول: يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ، ويحك كما أغويتني احمل عني من عذاب الله من شيء. فيقول: يا شقي، كيف أحمل عنك من عذاب الله من شيء، و أنا و أنت في العذاب مشتركون». قوله تعالى: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [41] 99-9607/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «فإما نذهبن بك يا محمد من مكة إلى المدينة، فإنا رادوك إليها و منتقمون منهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)». 9608/ (_6) -محمد بن العباس: عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن حسن بن فرات، عن مصبح ابن الهلقام العجلي، عن أبي مريم، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة بن اليمان، قال: قوله تعالى: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعني بعلي بن أبي طالب (عليه السلام). 9609/ (_7) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن حسن ابن فرات، بإسناده إلى أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن عمه، أنه قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [قال: ] «لما نزلت: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أي بعلي، كذلك حدثني جبرئيل (عليه السلام)». 9610/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن عبد الغفار بن محمد، عن منصور بن أبي الأسود، عن زياد بن المنذر، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت ابن عباس يقول: ما حسدت قريش عليا (عليه السلام) بشيء مما سبق له أشد مما وجدت يوما و نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «كيف أنتم-يا معشر قريش-لو كفرتم من بعدي، فرأيتموني في كتيبة أضرب وجوهكم بالسيف؟»، فهبط جبرئيل (عليه السلام)، فقال: قل: إن شاء الله، أو علي؛ فقال: «إن شاء الله، أو علي». 9611/ (_5) -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ، قال: «قال الله: انتقم بعلي (عليه السلام) يوم البصرة، و هو الذي وعد الله رسوله». 9612/ (_6) -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال، عن محمد بن الربيع، قال: قرأت على يوسف الأزرق حتى انتهيت في الزخرف[إلى قوله تعالى: ] فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ، قال: يا محمد، أمسك؛ فأمسكت، فقال يوسف: قرأت على الأعمش، فلما انتهيت إلى هذه الآية قال: يا يوسف، أ تدري فيمن نزلت؟ قلت: الله أعلم. قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ بعلي مُنْتَقِمُونَ محيت و الله من القرآن، و اختلست و الله من القرآن.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
10810/ - و قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدمن قراءتها أعطاه الله توبة نصوحا، و إذا كتبت و غسلت و رش ماؤها في منزل لم يسكن و لم ينزل فيه حتى تخرج منه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10898/ (_2) - شرف الدين النجفي، قال: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال
«قوله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ الآية، مثل ضربه الله سبحانه لعائشة و حفصة إذ تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أفشتا سره». 10899/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم ضرب الله فيهما مثلا، فقال: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا قال: و الله ما عنى بقوله: فَخََانَتََاهُمََا إلا الفاحشة، و ليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، و كان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة، قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من فلان، }}ثم ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قََالَتْ رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ* `وَ مَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرََانَ اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا قال: لم ينظر إليه فَنَفَخْنََا فِيهِ مِنْ رُوحِنََا قال: روح مخلوقة وَ كََانَتْ مِنَ اَلْقََانِتِينَ قال: من الراضين.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة أعطاه الله من الأجر بعدد كل حرف أنزل على إبراهيم و موسى و محمد (صلى الله عليه و آله)، و إذا قرئت على الأذن الوجعة زال ذلك عنها، و إن قرئت على البواسير قلعتهن و برىء صاحبهن سريعا». 99-11538/ - و قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «من قرأها على الأذنين و الرقبة الوجيعة زال ذلك عنها، و تقرأ على البواسير، و إن كتبت لها يبرأ صاحبها سريعا». 99-11539/ - و قال الصادق (عليه السلام): «قراءتها على الأذن الدوية التي فيها الدواثر تزيلها، و قراءتها على الموضع المفسخ تزيله، و قراءتها على البواسير تقطعها بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى -إلى قوله تعالى- وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى [1-15] 99-11540/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن يوسف بن الحارث، عن عبد الله بن يزيد المنقري، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عمه إياس بن عامر الغافقي، عن عقبة بن عامر الجهني، أنه قال: لما نزلت فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ قال لنا رسول الله (صلى الله عليه و آله): «اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى قال لنا رسول الله (صلى الله عليه و آله): «اجعلوها في سجودكم». 99-11541/ - ابن الفارسي في (الروضة): روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، أنه قال: «في العرش تمثال جميع ما خلق الله في البر و البحر، و هذا تأويل قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ. و إن بين القائمة من قوائم العرش، و القائمة الثانية خفقان الطير المسرع مسيرة ألف عام، و العرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور، لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق الله. و الأشياء كلها في العرش كحلقة في فلاة، و إن لله ملكا يقال له حزقائيل، له ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام، فخطر له خاطر، هل فوق العرش شيء؟فزاده الله مثلها أجنحة أخرى، فكان له ست و ثلاثون ألف جناح، ما بين الجناح، إلى الجناح خمسمائة عام، ثم أوحى الله إليه: أيها الملك طر، فطار مقدار عشرين ألف عام، لم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش، ثم ضاعف الله له في الجناح و القوة و أمره أن يطير، فطار مقدار ثلاثين ألف عام، و لم ينل أيضا، فأوحى الله إليه: أيها الملك، لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك و قوتك لم تبلغ إلى ساق العرش. فقال الملك: سبحان ربي الأعلى: فأنزل الله عز و جل: سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى فقال النبي (صلى الله عليه و آله): اجعلوها في سجودكم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تلك الليلة، فلمّا أصبح ودّع الجماعة و أوصاني بما أراد و مضى، و تبعته [اشيّعه] حتى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق فصلّى أربع ركعات ثمّ قال: يا محمد انصرف في حفظ اللّه غمّض طرفك، فغمّضته ثمّ قال: افتح عينيك ففتحتهما، فاذا أنا على باب منزلي بالبصرة و لم أر الرضا- (عليه السلام) -. قال: و حملت السنديّ و عياله إلى المدينة [في] وقت الموسم. و رواه صاحب ثاقب المناقب عن محمد بن الفضل الهاشميّ. 2266/ 164- الراونديّ: قال: روي في دخول الرضا- (عليه السلام) - إلى الكوفة: قال
محمّد بن الفضل: كان ممّا أوصاني به الرضا- (عليه السلام) - في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي: صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك و أعلمهم أنّي قادم عليهم، و أمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكريّ. فصرت إلى الكوفة، فأعلمت الشيعة أنّ الرضا- (عليه السلام) - قادم عليهم، فأنا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مرّ بي سلام خادم الرضا- عليه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
«أَنَا سَيِّدُ الشَّيْبِ وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ ع، وَ اللَّهِ لَيَجْمَعَنَّ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جُمِعُوا لِيَعْقُوبَ ع» . (اعلم أنّ في هذا الحديث دلالة بيّنة على رجعته ص إلى الدنيا لقوله: «فيّ سنّة من أيوب») لأنّ أيوب ع ابتلي ثمّ عافاه اللّه من بلواه، و اوتي أهله، وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ، كما حكى اللّه سبحانه. - فَرُوِيَ أَنَّهُ أَحْيَا لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا لَمَّا أَذْهَبَ بَلْوَاهُ، و كَشَفَ ضُرَّهُ ، - وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُمْ ص أَنَّهُ: «كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ» وَ قَدْ قَالَ: «إِنَّ فِيهِ شِبْهَهُ ع». و قوله ع: «و اللّه ليجمعنّ اللّه لي أهلي كما جمعوا ليعقوب ع» فإنّ يعقوب ع فرّق بينه و بين أهله برهة من الزمان، ثمّ جمعوا له، فقد حلف ع أنّ اللّه سبحانه و تعالى سيجمع له ولده كما جمعهم ليعقوب ع، و قد كان اجتماع يعقوب بولده في دار الدنيا، فيكون أمير المؤمنين ع كذلك في الدنيا، يجمعون له في رجعته ع و ولده الأئمّة ع الأحد عشر، و هم المنصوص على رجعتهم في أحاديثهم الصحيحة الصريحة، وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* و هم المتقون. و من كتاب تأويل ما نزل من القرآن في النبي و آله ص تأليف أبي عبد اللّه محمّد بن العباس بن مروان، و على هذا الكتاب خطّ السيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته: قال النجاشي في كتاب الفهرست ما هذا لفظه: محمّد بن العباس ثقة ثقة في أصحابنا، عين سديد، له كتاب المقنع في الفقه، و كتاب الدواجن، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت ع، و قال جماعة من أصحابنا: إنّه كتاب لم يصنّف في معناه مثله. رواية علي بن موسى بن طاووس، عن فخار بن معد العلوي و غيره، عن شاذان بن جبرئيل، عن رجاله. و منه قوله عزّ و جلّ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ.
مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٤٨٠. — غير محدد
قرأ القرآن كله و كذلك أنت من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد و من أحبك بقلبه و لسانه كان له ثلثا ثواب العباد و من أحبك بقلبه و لسانه و يده كان له ثواب العباد أجمع و يؤيده ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن بشير الكاهلي عن عمرو بن أبي المقدام عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن كله و كذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة و من أحبه بقلبه و لسانه أعطاه الله ثواب ثلثي هذه الأمة و من أحبه بقلبه و لسانه و يده أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها و يعضده ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي إن فيك مثلا من قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن كله يا علي و من أحبك بقلبه كان له مثل أجر ثلث هذه الأمة و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الأمة و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه و نصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة. اعلم وفقك الله لمحبته و جعلك من أهل مودته أن في هذا التأويل عبرة لذوي الاعتبار و تبصرة لأولي الأبصار و لنورد لك في فضل محبته و فضل محبيه و شيعته ما تقر به عينك و يثبت به فؤادك على محبته و ولايته فمن ذلك ما ذكره الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن أبيه قال حدثني عبد الله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علوا كبيرا ان يعاقب احدا على غير فعله وبغير حجة واضحة عليه والقرآن كله رد عليهم قال الله تبارك وتعالى
" لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فقوله عزوجل لها وعليها هو على الحقيقة لفعلها وقوله " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " وقوله " كل نفس بما كسبت رهينة " وقوله ذلك بما قدمت ايديكم " وقوله " واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " وقوله " انا هديناه السبيل " يعني بينا له طريق الخير وطريق الشر " اما شاكرا واما كفورا " قوله " وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين فكلا اخذنا بذنبه ـ لم يقل لفعلنا ـ فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من حسفنا به وبداره الارض ومنهم من اغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون " ومثله كثير نذكره ونذكر ما احتجت به المجبرة من القرآن الذي لم يعرفوا معناه وتفسيره في مواضعه ان شاء الله. واما الرد على المعتزلة فان الرد من القرآن عليهم كثير وذلك ان المعتزلة قالوا نحن نخلق افعالنا وليس لله فيها صنع ولا مشية ولا ارادة ويكون ما شاء ابليس ولا يكون ما شاء الله واحتجوا انهم خالقون لقول الله عزوجل تبارك الله احسن الخالقين فقالوا في الخلق خالقون غير الله فلم يعرفوا معنى الخلق وعلى كم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٣. — الله تعالى (حديث قدسي)