لفضيل - : تجلسون وتحدثون ؟ قال : نعم جعلت فداك ، قال : إن تلك المجالس أحبها ، فأحيوا أمرنا يا فضيل ، فرحم الله من أحيا أمرنا ، يا فضيل ! من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كان أكثر من زبد البحر
لفضيل - : تجلسون وتحدثون ؟ قال : نعم جعلت فداك ، قال : إن تلك المجالس أحبها ، فأحيوا أمرنا يا فضيل ، فرحم الله من أحيا أمرنا ، يا فضيل ! من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كان أكثر من زبد البحر
من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى ، فليقل إذا أراد أن يقوم من مجلسه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن آخر قوله : سبحان ربك رب العزة . . . ، فإن له من كل مسلم حسنة
إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح ، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار
إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان لا يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر الله عز وجل خمسا وعشرين مرة
في الدعاء - : أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني ، أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني ، أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني . - لقمان ( عليه السلام ) - لابنه - : يا بني ! جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن الله عز وجل يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء
فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها ، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها . . . فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها
العاقل من أحرز أمره ، الجاهل من جهل قدره
في دعاءه - : سيدي أنا من حبك جائع لا أشبع ، أنا من حبك ظمآن لا أروى ، وا شوقاه إلى من يراني ولا أراه
" في الدعاء " : أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك . . . ماذا وجد من فقدك ؟ ! وما الذي فقد من وجدك ؟ ! لقد خاب من رضي دونك بدلا . - فيما أوحي إلى داود ( عليه السلام ) - : يا داود ! ذكري للذاكرين ، وجنتي للمطيعين ، وزيارتي للمشتاقين ، وأنا خاصة للمطيعين
من أحب الأعمال إلى الله تعالى زيارة قبر الحسين ( عليه السلام )
أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء
علامة حب الله تعالى حب ذكر الله ، وعلامة بغض الله تعالى بغض ذكر الله عز وجل
من أحب لقاء الله سبحانه سلا عن الدنيا
في الدعاء المروي عنه في شهر رمضان - : وأضئ وجهي بنورك ، وأحبني بمحبتك
في الدعاء - : عميت عين لا تزال [ لا تراك ] عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا
في زيارة أمين الله - : اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة ، وسبل الراغبين إليك شارعة
إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا ، وقلة الكلام إلا بخير ، فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير ، كما قال الله تعالى ، فإن الله عز وجل يقول : ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث . . . )
لابنه الحسن ( عليه السلام ) - : لا تدعون إلى مبارزة ، وإن دعيت إليها فأجب ، فإن الداعي إليها باغ ، والباغي مصروع
إنه كان إذا غزا قال : - اللهم أنت عضدي ونصيري ، بك أحول ، وبك أصول ، وبك أقاتل
في زيارة الحسين ( عليه السلام ) - : وثبت قلوب شيعتهم وحزبك على طاعتهم ونصرتهم وموالاتهم
أحزم الناس رأيا من أنجز وعده ، ولم يؤخر عمل يومه لغده
من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب
من كتم الإحسان عوقب
من لم يجد للإساءة عنده مضضا ، لم يكن عنده للإحسان موقع
من قطع معهود إحسانه قطع الله موجود إمكانه
إن أشرف الحديث ذكر الله ، ورأس الحكمة طاعته
عليك بلزوم الحلال ، وحسن البر بالعيال ، وذكر الله في كل حال . - أم عبد الله أخت شداد بن أوس أنها بعثت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقدح لبن عند فطره وهو صائم ، فرد إليها رسولها أنى لك هذا اللبن ؟ قالت : من شاة لي ، فرد إليها رسولها أنى لك الشاة ؟ فقالت : اشتريتها من مالي ، فشرب منه ، فلما كان من الغد أتته أم عبد الله فقالت : يا رسول الله ! بعثت إليك بلبن فرددت إلي الرسول فيه ؟ ! فقال لها : بذلك أمرت الرسل قبلي أن لا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا
وقد سئل : من العظيم الشقاء ؟ - : رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة ، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء للناس فذاك حرم لذات الدنيا من دنيانا ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه
في الدعاء - : وأعوذ بك من نفس لا تقنع ومن بطن لا يشبع ، ومن قلب لا يخشع
نعم عون الدعاء الخشوع
ادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم ، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل ، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف
خلق الله السماء الدنيا من الموج المكفوف
أيها المخلوق السوي ، والمنشأ المرعي ، في ظلمات الأرحام ومضاعفات الأستار ، بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين ، إلى قدر معلوم وأجل مقسوم ، تمور في بطن أمك جنينا ، لا تحير دعاء ، ولا تسمع نداء ، ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك ، وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ؟
ابذل في المكارم جهدك تخلص من المآثم وتحرز المكارم
لجراح المدائني - : ألا أحدثك بمكارم الأخلاق ؟ : الصفح عن الناس ، ومؤاساة الرجل أخاه في ماله ، وذكر الله كثيرا
تحرز من إبليس بالخوف الصادق وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الصادق
لأبي هارون المكفوف - : يا أبا هارون ، إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يجاوره خائن ، قال : قلت : وما الخائن ؟ قال : من ادخر عن مؤمن درهما أو حبس عنه شيئا من أمر الدنيا
أوحى الله تعالى إلى آدم ( عليه السلام ) : يا آدم ، إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات : واحدة منهن لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين الناس ، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فأجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة ، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك
ما أعطى الله سبحانه العبد شيئا من خير الدنيا والآخرة إلا بحسن خلقه وحسن نيته
لا تصغر شيئا من الخير ، فإنك تراه غدا حيث يسرك
لن يحرز العلم إلا من يطيل درسه
لما سئل : كثرة القراءة أفضل أو كثرة الدعاء ؟ - : الدعاء ، أما تسمع لقوله تعالى : ( قل ما يعبأ بكم . . . )
ترك الدعاء معصية
الدعاء مخ العبادة ، ولا يهلك من الدعاء أحد
الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح
الدعاء مقاليد الفلاح ومصابيح النجاح
الدعاء مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة
الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض
أحب الأعمال إلى
ما من شئ أكرم على الله تعالى من الدعاء
إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء
أكثر الدعاء تسلم من سورة الشيطان
ادع ولا تقل : إن الأمر قد فرغ منه ، إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة
ما من شئ أحب إلى الله من أن يسأل
أفضل العبادة الدعاء
عمل البر كله نصف العبادة ، والدعاء نصف
كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجلا دعاء
أعلم الناس بالله سبحانه أكثرهم له مسألة
أفضل العبادة الدعاء ، فإذا أذن الله للعبد في الدعاء فتح له باب الرحمة ، إنه لن يهلك مع الدعاء أحد
ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ، ويدر أرزاقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : تدعون ربكم بالليل والنهار ، فإن سلاح المؤمن الدعاء
نعم السلاح الدعاء
عليكم بسلاح الأنبياء ، فقيل : وما سلاح الأنبياء ؟ قال : الدعاء
الدعاء أنفذ من السنان
إن الدعاء أنفذ من السلاح الحديد
عليكم بالدعاء ، فإن الدعاء لله ، والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدر وقضي ولم يبق إلا إمضاؤه ، فإذا دعي الله عز وجل وسئل صرف البلاء صرفة . - عمر بن يزيد : سمعت أبو الحسن ( عليه السلام ) يقول : إن الدعاء يرد ما قد قدر وما لم يقدر ، قلت : وما قد قدر عرفته فما لم يقدر ؟ قال : حتى لا يكون
الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل
لأصحابه - : هل تعرفون طول البلاء من قصره ؟ قلنا : لا ، قال : إذا الهم أحدكم الدعاء عند البلاء فاعلموا أن البلاء قصير . [ 1192 ] الدعاء شفاء من كل داء
عليك بالدعاء ، فإن فيه شفاء من كل داء
وقد قال له محمد بن مسلم - : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ؟ - : نعم ، ثم قال : ألا أخبرك بما فيه شفاء من كل داء وسام ؟ قلت : بلى ، قال : الدعاء . [ 1193 ] الدعاء يدفع أنواع البلاء
ادفعوا أمواج البلاء عنكم بالدعاء قبل ورود البلاء ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، للبلاء أسرع إلى المؤمن من انحدار السيل من أعلى التلعة إلى أسفلها ، ومن ركض البراذين
ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ، ما المبتلى الذي استدر به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء
من تخوف بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره الله عز وجل ذلك البلاء أبدا
الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به
ادفعوا أبواب البلاء بالدعاء
ادفعوا أبواب البلايا بالاستغفار
تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة
ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة . - أوحى الله تعالى إلى داود صلوات الله عليه : اذكرني في أيام سرائك حتى أستجيب لك في أيام ضرائك
في مناجاته - :
إذا ذكر العبد ربه في الرخاء أنجاه الله من البلاء . [ 1195 ] الحث على الدعاء في كل حاجة
سلوا الله عز وجل ما بدا لكم من حوائجكم ، حتى شسع النعل فإنه إن لم ييسره لم يتيسر
ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع . - فيما أوحى الله إلى موسى - : يا موسى ، سلني كل ما تحتاج إليه ، حتى علف شاتك ، وملح عجينك
عليكم بالدعاء ، فإنكم لا تقربون إلى الله بمثله ، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها ، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار
لا تحقروا صغيرا من حوائجكم فإن أحب المؤمنين إلى الله تعالى أسألهم
إن الله تبارك وتعالى . . . كان إذا بعث نبيا قال له : إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني أستجب لك ، وإن الله أعطى أمتي ذلك حيث يقول : ( ادعوني أستجب لكم )
من استأذن على الله
من قرع باب الله سبحانه فتح له
ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه
ما فتح الله عز وجل على أحد باب مسألة فخزن عنه باب الإجابة
من فتح له من الدعاء منكم فتحت له أبواب الإجابة
ما كان الله ليفتح لعبد الدعاء فيغلق عنه باب الإجابة ، الله أكرم من ذلك
أكثر من الدعاء ، فإنه مفتاح كل رحمة ، ونجاح كل حاجة ، ولا ينال ما عند الله إلا بالدعاء ، وليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه . - البزنطي : قلت للرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إني قد سألت الله تبارك وتعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شئ . . . فقال لي : أخبرني عنك لو أني قلت قولا كنت تثق به مني ؟ قلت : جعلت فداك ، وإذا لم أثق بقولك فبمن أثق ؟ ! . . . قال : فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله ، أليس الله تبارك وتعالى يقول ( وإذا سألك عبادي . . . ) . [ 1197 ] شرائط استجابة الدعاء
يقول الله عز وجل : من سألني وهو يعلم أني أضر وأنفع أستجيب له
وقد سأله قومه - : ندعو فلا يستجاب لنا ؟ ! - : لأنكم تدعون من لا تعرفونه
يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح
لما سئل عن قول الله تعالى ( ادعوني أستجب لكم ) فما بالنا ندعو فلا نجاب ؟ - : لأن قلوبكم خانت بثمان خصال : أولها أنكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم ، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئا . . . فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا وقد سددتم أبوابه وطرقه ؟ !
إن العبد إذا دعا الله تبارك وتعالى بنية صادقة وقلب مخلص أستجيب له بعد وفائه بعهد الله عز وجل ، وإذا دعا الله عز وجل لغير نية وإخلاص لم يستجب له ، أليس الله يقول : ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) ؟ فمن وفى أوفى له . 3 : طيب المكسب
خير الدعاء ما صدر عن صدر تقي وقلب نقي
إن العبد ليرفع يده إلى الله ومطعمه حرام ، فكيف يستجاب له وهذا حاله ؟
لمن قال له : أحب أن يستجاب دعائي - : طهر مأكلك ولا تدخل بطنك الحرام
أطب كسبك تستجب دعوتك ، فإن الرجل يرفع اللقمة إلى فيه [ حراما ] فما تستجاب له دعوة أربعين يوما . - في الحديث القدسي - : فمنك الدعاء وعلي الإجابة ، فلا تحجب عني دعوة إلا دعوة آكل الحرام
من سره أن يستجاب دعاؤه فليطيب كسبه
إذا أراد أحدكم أن يستجاب له
لا يقبل الله عز وجل دعاء قلب لاه
اعلموا أن الله لا يقبل دعاء عن قلب غافل
وقد سئل عن اسم الله الأعظم - : كل اسم من أسماء الله أعظم ، ففرغ قلبك من كل ما سواه وادعه بأي اسم شئت
لا يقبل الله دعاء قلب لاه
إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس
اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة
إذا رق أحدكم فليدع ، فإن القلب لا يرق حتى يخلص . أقول : ويأتي ما يناسب هذا الباب . [ 1198 ] موانع الإجابة 1 : الذنب
إن الله عز وجل أوحى إلى
إن الله عز وجل يقول : وعزتي وجلالي ، لا أجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ظلمها ولأحد عنده مثل تلك المظلمة . - فيما وعظ الله تعالى به عيسى ( عليه السلام ) - : يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : لا تدعوني والسحت تحت أقدامكم والأصنام في بيوتكم ، فإني آليت أن أجيب من دعاني ، وإن إجابتي إياهم لعن لهم حتى يتفرقوا
إذا ظلم الرجل فظل يدعو على صاحبه قال الله جل جلاله : إن هاهنا آخر يدعو عليك ، يزعم أنك ظلمته ، فإن شئت أجبتك وأجبت عليك ، وإن شئت أخرتكما فتوسعكما عفوي
إن كرم الله سبحانه لا ينقض حكمته ، فلذلك لا يقع الإجابة في كل دعوة . قال ابن سينا : سبب إجابة الدعاء توافي الأسباب معا لحكمة إلهية ، وهو أن يتوافى سبب دعاء رجل فيما يدعو فيه ، وسبب وجود ذلك الشئ معا عن الباري . فإن قيل : فهل يصح وجود ذلك الشئ من دون الدعاء ، وموافاته لذلك الدعاء ؟ قلنا : لا ، لأن علتهما واحدة ، وهو الباري الذي جعل سبب وجود ذلك الشئ الدعاء ؟ كما جعل سبب صحة المريض شرب الدواء ، وما لم يشرب الدواء لم يصح ، وكذلك الحال في الدعاء . وموافاة ذلك الشئ فلحكمة ما توافيا معا على حسب ما قدر وقضى ، فالدعاء واجب وتوقع الإجابة واجب . . . . [ 1199 ] آداب الدعاء 1 : البسملة
لا يرد دعاء أوله بسم الله الرحمن الرحيم . 2 : التمجيد
ان كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر
إن في كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن المدحة قبل المسألة ، فإذا دعوت الله عز وجل فمجده . قال : قلت : كيف أمجده ؟ قال : تقول : يامن هو أقرب إلي من حبل الوريد ، يا من
صلاتكم علي إجابة لدعائكم وزكاة لأعمالكم
إذا كانت لك حاجة إلى الله فقل : اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي فإن لهما عندك شأنا من الشأن
إن لله رسلا مستعلنين ورسلا مستخفين ، فإذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين . 5 : الإقرار بالذنب
إنما هي المدحة ، ثم الإقرار بالذنب ، ثم المسألة . 6 : التضرع والابتهال - مما أوحى الله تعالى إلى موسى ( عليه السلام ) - : يا موسى ، كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا ، وعفر وجهك في التراب ، واسجد لي بمكارم بدنك ، واقنت بين يدي في القيام ، وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل . - فيما وعظ الله تعالى به عيسى ( عليه السلام ) - : يا عيسى ، ادعني دعاء الحزين الغريق الذي ليس له مغيث . . . ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هما واحدا ، فإنك متى تدعني كذلك أجبتك
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين . 7 : أن يصلي ركعتين
إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عز وجل ، فقال
من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى ركعتين ، فأتم ركوعهما وسجودهما ، ثم سلم ، وأثنى على الله عز وجل وعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم سأل حاجته ، فقد طلب في مظانه ، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب . 8 : أن لا يستصغر شيئا من الدعاء
إن الله تبارك وتعالى أخفى . . . إجابته في دعوته ، فلا تستصغرن شيئا من دعائه ، فربما وافق إجابته وأنت لاتعلم . 9 : أن لا يستكثر مطلوبه
إن الله يقول : . . . ولو أن قلوب عبادي اجتمعت على قلب أسعد عبد لي ما زاد ذلك إلا مثل إبرة جاء بها عبد من عبادي فغمسها في البحر ، وذلك أن عطائي كلام ، وعدتي كلام ، وإنما أقول للشئ كن فيكون
قال الله تعالى : لو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فتمنى كل واحد ما بلغت أمنيته فأعطيته لم يتبين ذلك في ملكي
أوحى الله إلى بعض أنبيائه : . . . لو أن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا وأعطيت كل واحد منه مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح البعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ؟ !
سلوا الله وأجزلوا ، فإنه لا يتعاظمه شئ
لا تستكثروا شيئا مما تطلبون ، فما عند الله أكثر . 10 : أن يكون عالي الهمة فيما يطلب
إذا دعا أحد فليعم فإنه أوجب للدعاء ، ومن قدم أربعين رجلا من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه
من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له . 12 : الإسرار بالدعاء الكتاب ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين )
دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية
ما يعلم عظم ثواب الدعاء وتسبيح العبد فيما بينه وبين نفسه إلا الله تبارك وتعالى
كان أبي إذا حزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا . أقول : يمكن الجمع بين الطائفتين من الأخبار بحمل الأولى على الموارد التي لم يكن في الاجتماع أثر اجتماعي ، أو الموارد التي يكون الانفراد فيها مطلوب شرعا كصلاة الليل
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة
إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب . 15 : اختيار الأوقات المناسبة
من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة
ثلاثة أوقات لا يحجب فيها الدعاء عن الله : في أثر المكتوبة ، وعند نزول القطر ، وظهور آية معجزة لله في أرضه
من عاد مريضا في الله لم يسأل المريض للعايد شيئا إلا استجاب الله له . 16 : الإلحاح
إن الله عز وجل كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحب ذلك لنفسه . - في التوراة - : ألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة وتهنيكم العافية . - أيضا - : من رجا معروفي ألح في مسألتي
فألحح عليه في المسألة يفتح لك أبواب الرحمة
إن الله يحب السائل اللحوح
رحم الله عبدا طلب من الله عز وجل حاجة فألح في الدعاء ، استجيب له أو لم يستجب [ له ] . - فيما ناجى الله تعالى به موسى - : يا موسى . . . ادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي ، النادم على ما قدمت يداه
يا صاحب الدعاء ، لا تسأل عما لا يكون ولا يحل
لا يزال المؤمن بخير ورخاء ورحمة من الله ما لم يستعجل فيقنط فيترك الدعاء ، قلت له : كيف يستعجل ؟ قال : يقول : قد دعوت منذ كذا وكذا ولا أرى الإجابة
دعاء أطفال أمتي مستجاب ما لم يقارفوا الذنوب
أربع لا يستجاب لهم دعاء : الرجل جالس في بيته يقول : يا رب ارزقني ، فيقول له : ألم آمرك بالطلب ؟ ! ورجل كانت له امرأة فدعا ، عليها فيقول : ألم أجعل أمرها بيدك ؟ ! ورجل كان له مال فأفسده فيقول : يا رب ارزقني ، فيقول له : ألم آمرك بالاقتصاد ؟ ! . . . ورجل كان له مال فأدانه بغير
سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه . [ 1205 ] أسباب بطء الاستجابة
لا يقنطنك تأخير إجابة الدعاء ، فإن العطية على قدر النية
إن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ويبغض ، ولا يعطي الآخرة إلا من أحب ، وإن المؤمن ليسأل الرب موضع سوط في الدنيا فلا يعطيه إياه ويسأله الآخرة فيعطيه ما شاء ، ويعطي الكافر في الدنيا ما شاء ، ويسأل في الآخرة موضع سوط فلا يعطيه إياه
جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إني دعوت الله فلم أر الإجابة ؟ ! فقال : لقد وصفت الله بغير صفاته ، وأن للدعاء أربع خصال : إخلاص السريرة ، وإحضار النية ، ومعرفة الوسيلة ، والإنصاف في المسألة ، فهل دعوت وأنت عارف بهذه الأربعة ؟ قال : لا ، قال : فاعرفهن
من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه
وقد سأله اخوه علي بن جعفر عن رجل مسلم وأبواه كافران هل يصلح أن يستغفر لهما في الصلاة ؟ - : إن كان فارقهما وهو صغير لا يدري أسلما أم لا فلا بأس ، وإن عرف كفرهما فلا يستغفر لهما ، وإن لم يعرف فليدع لهما . [ 1209 ] عدم خلو الدعاء من التأثير
ما من مسلم دعا الله تعالى بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا استجلاب إثم إلا أعطاه الله تعالى بها إحدى خصال ثلاث : إما أن يعجل له الدعوة ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يرفع عنه مثلها من السوء
فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء وأخلصت بسرك لوجهه فأبشر بإحدى الثلاث : إما أن يعجل لك ما سألت ، وإما أن يدخر لك ما هو أعظم منه ، وإما أن يصرف عنك من البلاء ما إن لو أرسله عليك لهلكت
إن الرب ليلي حساب المؤمن
إن الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا وثجه به ثجا ، فإذا دعاه قال : لبيك عبدي لبيك ، لئن عجلت ما سألت إني على ذلك لقادر ، ولئن أخرت فما ادخرت لك عبدي خير لك
يتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب
إن ربكم حي كريم ، يستحيي أن يبسط العبد يديه إليه فيردهما صفرا . [ 1210 ] آثار الدعاء للمؤمنين والمؤمنات
ليس شئ أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب . - إن الله تعالى قال لموسى ( صلى الله عليه وآله ) : ادعني على لسان لم تعصني به ، فقال : أنى لي بذلك ؟ ! فقال : ادعني على لسان غيرك
أسرع الدعاء نجحا للإجابة دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب ، يبدأ بالدعاء لأخيه فيقول له ملك موكل به : آمين ولك مثلاه
لا تستحقروا دعوة أحد ، فإنه يستجاب لليهودي فيكم ، ولا يستجاب له في نفسه . أقول : الأخبار في فضل الدعاء للإخوان بظهر الغيب كثيرة جدا
بالدنيا تحرز الآخرة
ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة ، إذا اضطررت إليها أكلت منها
مثل الدنيا كظلك إن وقفت وقف ، وإن طلبته بعد . - فيما أوحي إلى موسى ( عليه السلام ) - : . . . ما من خلقي أحد عظمها فقرت عينه ، ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها . [ 1218 ] ذم الدنيا من دون علم
أما بعد ، فما بال أقوام يذمون الدنيا [ وقد ] انتحلوا الزهد فيها ؟ ! الدنيا منزل صدق لمن صدقها . . . فمن ذا يذم الدنيا - يا جابر - وقد آذنت ببينها ؟ ! . . . فذمها قوم غداة الندامة [ وحمدها آخرون ] خدمتهم جميعا
إنما الدنيا منتهى بصر الأعمى ، لا يبصر مما وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود
من أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته
الدنيا منية الأشقياء
من غلبت الدنيا عليه عمى عما بين يديه
من لهج قلبه بحب الدنيا التاط قلبه منها بثلاث : هم لا يغبه ، وحرص لا يتركه ، وأمل لا يدركه
من أحب البقاء فليعد للمصائب قلبا صبورا
من كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراقها
من أحب الدنيا جمع لغيره
من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه
سكون النفس إلى الدنيا من أعظم الغرور
غري يا دنيا من جهل حيلك وخفي عليه حبائل كيدك
من عبد الدنيا وآثرها على الآخرة استوخم العاقبة
لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه
في الدعاء - : أسألك اللهم الرفاهية في معيشتي ما أبقيتني ، معيشة أقوى بها على طاعتك وأبلغ بها رضوانك . . . ولا تجعل الدنيا علي سجنا ، ولا تجعل فراقها علي حزنا
في الدعاء أيضا - : لا تجعل الدنيا علي سجنا ، ولا تجعل فراقها لي حزنا . [ 1243 ] خطر جعل الدنيا أكبر الهموم الدنيا 909
من عظم صاحب دنيا وأحبه لطمع دنياه سخط الله عليه
من أحب دنياه أضر بآخرته . - المسيح ( عليه السلام ) : مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان : إن أرضى إحداهما أسخطت الأخرى
من طلب من الدنيا شيئا فاته من الآخرة أكثر مما طلب
من ملك في الدنيا شيئا فاته من الآخرة أكثر مما ملك
الدنيا منتقلة فانية ، إن بقيت لك لم تبق لها . [ 1259 ] الدنيا قنطرة - المسيح ( عليه السلام ) : إنما الدنيا قنطرة ، فاعبروها ولا تعمروها
إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ، ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب ، وإن للدنيا أبناء وللآخرة أبناء ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا . [ 1268 ] الدنيا دول
أسباب الدنيا منقطعة وعواريها مرتجعة
من لم يتعز بعزاء الله
من أصبح معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما خيرت له الدنيا
نزه عن كل دنية نفسك ، وابذل في المكارم جهدك تخلص من المآثم وتحرز المكارم
صير الدين حصن دولتك ، والشكر حرز نعمتك ، فكل دولة يحوطها الدين لا تغلب ، وكل نعمة يحرزها الشكر لا تسلب
إن نبيا من الأنبياء مرض ، فقال : لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني ، فأوحى الله تعالى إليه : لا أشفيك حتى تتداوى ، فإن الشفاء مني . [ 1285 ] لكل علة دواء
من لم يعرف داءه أفسده دواؤه
الاستغفار دواء الذنوب
من لم يحتمل مرارة الدواء دام ألمه
صار دين أحدكم لعقة على لسانه ، صنيع من قد فرغ من عمله ، وأحرز رضا سيده
من جعل ملكه خادما لدينه انقاد له كل سلطان ، من جعل دينه خادما لملكه طمع فيه كل انسان
لا يترك الناس شيئا من دينهم لإصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه