من قرأ سورة الدخان في فرائضه ونقل مثل ما نقلنا عن ثواب الأعمال سواء ، أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ومن قرء سورة الدخان في ليلة الجمعة غفر له .
من قرأ سورة الدخان في فرائضه ونقل مثل ما نقلنا عن ثواب الأعمال سواء ، أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ومن قرء سورة الدخان في ليلة الجمعة غفر له .
في ليلة تسع عشرة يكتب وفد الحاج ، وفيها يفرق كل أمر حكيم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض ، وما بكت السماء والأرض الا على يحيى بن زكريا ، وعلى الحسين بن علي عليهما السلام .
من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر .
بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي عليهما السلام أربعين صباحا قلت : فما بكاءها ؟ قال : كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء .
عليه السلام : بكت السماء على الحسين عليه السلام أربعين يوما بالدم .
ان الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية . وقال عليه السلام : ستة تلحق المؤمن بعد وفاته : ولد يستغفر له ، ومصحف يخلفه ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وقليب يحفره وسنة يؤخذ بها من بعده . وقال عليه السلام : من عمل ( من ظ ) المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف له أجره ، ونفع الله به الميت . وقال عليه السلام : يدخل الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء ويكتب أجره للذي يفعله وللميت .
إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام : فان نوحا دعا ربه فهطلت السماء بماء منهمر ، قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك وكانت دعوته دعوة غضب ومحمد صلى الله عليه وآله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة ، انه صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة اتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له : يا رسول الله احتبس القطر واصفر العود وتهافت الورق فرفع يده المباركة إلى السماء حتى رأى بياض إبطيه وما يرى في السماء سحابة ; فما برح حتى سقاهم الله ، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر من شدة السيل ، فدام أسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية ، فقالوا : يا رسول الله لقد تهدمت الجدر واحتبس الركب والسفر ؟ فضحك عليه السلام وقال : هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم في أصول الشيح ومراتع البقر فرأى حول المدينة المطر يقطر قطرا وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته على الله عز وجل .
قال رأس الجالوت لليهود : ان المسلمين يزعمون أن عليا من أجدل الناس وأعلمهم ، اذهبوا بنا إليه لعلى أسأله عن مسألة وأخطأه فيها ، فأتاه فقال له : يا أمير المؤمنين انى أريد ان أسئلك عن مسألة قال : سل عما شئت ، قال : متى كان ربنا ؟ قال له : يا يهودي انما يقال متى كان لمن لم يكن فكان متى كان ، هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف يكون ، بلى يا يهودي ثم بلى يا يهودي كيف يكون له قبل ؟ هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها ، انقطعت الغايات عنده ، هو غاية كل غاية ، فقال : أشهد ان دينك الحق وان من خالفه باطل .
صيام كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين ، والتتابع ان يصوم شهرا أو يصوم من الشهر الاخر أياما أو شيئا منه ، فان عرض له شئ يفطر فيه أو ظهر ثم قضى ما بقي عليه ، وان صام شهرا ثم عرض له شئ فأفطر قبل ان يصوم من الاخر شيئا فلم يتابع أعاد الصوم كله . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه للظهار احكام وتفاصيل كثيرة مذكورة في محالها فمن أرادها وقف عليها هناك .
ما أعطى الله نبيا من الأنبياء وقد اعطى محمدا مثله ، قال لسليمان : " فامنن أو أمسك بغير حساب " وقال لرسوله " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " .
عز وجل : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع .
قلت له : قول الله عز وجل : " فاسعوا إلى ذكر الله " قال : اعملوا وعجلوا فإنه يوم مضيق على المسلمين ، وثواب أعمال المسلمين على قدر ما ضيق عليهم ، والحسنة والسيئة تضاعف فيه . قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : والله لقد بلغني أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس ; لأنه يوم مضيق على المسلمين .
إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج .
صلى الله عليه وآله اللهم اجعلها اذن على ثم قال عليه السلام : فما سمعت شيئا من رسول الله صلى الله عليه وآله فنسيته .
لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا ; وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
من أكثر قراءة قل أوحى إلى لم يصبه في الحياة الدنيا من أعين الجن ولا نفثهم ولا سحرهم ولا من كيدهم ، وكان مع محمد صلى الله عليه وآله فيقول : يا رب لا أريد به بدلا ولا أبغى عنه حولا .
التبتل ان تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت .
الدعاء بإصبع واحدة تشير بها ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
من قرء في الفريضة سورة المدثر كان حقا على الله عز وجل أن يجعله مع محمد صلى الله عليه وآله في درجة ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبدا إن شاء الله .
وثيابك فطهر يعنى فشمر .
عز وجل : " وثيابك فطهر " قال : فشمر .
إن عليا صلوات الله عليه كان عندكم فأتى بنى ديوان فاشترى ثلاثة أثواب بدينار القيمص إلى فوق الكعب ، والإزار إلى نصف الساق ، والرداء من بين يديه إلى ثدييه ، ومن خلفه إلى ألييه ، ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله ثم قال : هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين ان يلبسوه . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ولكن لا يقدرون أن يلبسوا هذا اليوم ولو فعلنا لقالوا مجنون ولقالوا مرائي والله عز وجل يقول : " وثيابك فطهر " قال : وثيابك ارفعها لا تجرها ، فإذا قام قائمنا كان هذا اللباس .
قال أبو الحسن عليه السلام : ان الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله : " وثيابك فطهر " وكانت ثيابه طاهرة وانما أمره بالتشمير .
أبو جعفر عليه السلام : يا بنى ألا تطهر قميصك ؟ فذهب فظننا أن ثوبه اصابه شئ فرجع فقال : انه هكذا فقلنا : جعلنا فداك ما لقميصه ؟ قال : كان قميصه طويلا فأمرته ان يقصره ان الله عز وجل يقول : " فثيابك فطهر " .
عليه السلام غسل الثياب يذهب الهم والحزن ، وهو طهور الصلاة ، وتشمير الثياب طهورها ، وقد قال الله سبحانه " وثيابك فطهر " أي فشمر .
لا تحدث به السفل فيذيعوه أما تقرء كتاب الله فإذا نقر في الناقور ان منا إماما مستترا فإذا أراد اظهار امره ، نكت في قلبه نكتة فيظهر فقام بأمر الله .
في من لا يحضره الفقيه روى ابن بكير عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلاة من قيام ؟ فقال : " بل الانسان على نفسه بصيره " هو أعلم بما يطيقه .
اتى أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام أكلتم وأنتم مفطرون ؟ قالوا : نعم ، قال : يهود أنتم ؟ قالوا : لا ، قال : فنصارى ؟ قالوا : لا ، قال : فعلى أي شئ من هذه الأديان مخالفين للاسلام ؟ قالوا : بل مسلمون قال : فسفر أنتم ؟ قالوا لا قال : فيكم علة استوجبتم الافطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم لان الله تعالى يقول : " بل الانسان على نفسه بصيرة " قالوا : بل أصبحنا ما بنا علة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
" والله يعلم المفسد من المصلح " .
ما يصنع أحدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا ؟ أليس إذا رجع يعلم أنه ليس كذلك ، والله سبحانه يقول : " بل الانسان على نفسه بصيرة " ان السريرة إذا صلحت قويت العلانية .
وعن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ما حد المرض الذي يفطر صاحبه ؟ قال : " بل الانسان على نفسه بصيرة " هو اعلم بما يطيق . وفى رواية أخرى هو أعلم بنفسه ذاك إليه .
" لا تحرك به " أي بالوحي أو بالقرآن " لسانك " يعنى القراءة .
ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما انزل الا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما نزله الله الا علي بن أبي طالب والأئمة عليهم السلام .
سألته عن قول الله عز وجل : " وقيل من راق * وظن أنه الفراق " قال : فان ذلك ابن آدم إذا حل به الموت قال : هل من طبيب انه الفراق وأيقن بمفارقة الأحبة ، قال : والتفت الساق بالساق قال : التفت الدنيا بالآخرة ثم إلى ربك يومئذ المساق قال : المصير إلى رب العالمين .
عز وجل : " أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى " قال : يقول الله عز وجل بعدا لك من خير الدنيا ، وبعدا لك من خير الآخرة .
وما ذلك لله أنت ؟ قال : خلقنا للفناء ؟ فقال : يا بن أخ خلقنا للبقاء وكيف تفنى جنة لا تبيد ونار لا تخمد ولكن قل انما نتحول من دار إلى دار .
صلى الله عليه وآله سبحانك اللهم وبلى . وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام .
لم ارك أمس ؟ قال : كرهت الحركة في يوم الاثنين قال : يا علي من أحب ان يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرء في أول ركعة من صلاة الغداة : " هل اتى على الانسان " ثم قرء أبو الحسن عليه السلام " فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا " .
بن طاوس : ومن العجب العجيب أنهم رووا من طريق الفريقين ان المراد بنزول سورة هل اتى على الانسان مولانا عليا وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، وقد ذكرنا في كتابنا هذا بعض روايتهم لذلك ، ومن المعلوم ان الحسن والحسين عليهما السلام كانت ولادتهما بالمدينة ومع هذا فكأنهم نسوا ما رووه على اليقين ، وأقدموا على القول بأن هذه السورة مكية وهو غلط عند العارفين .
كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق .
عز وجل : " هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " فقال : كان شيئا ولم يكن مذكورا .
ومحط الأمشاج من مشارب الأصلاب .
عز وجل : انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا قال : عرفناه اما آخذا واما تاركا .
" انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا " قال : اما آخذ فشاكر واما تارك فكافر .
كل ما في كتاب الله عز وجل من قوله : " ان الأبرار " فوالله ما أراد به الا علي بن أبي طالب وفاطمة وانا والحسين ، لأنا نحن أبرار بآبائنا وأمهاتنا ، وقلوبنا عملت بالطاعات والبر ، ومبراة من الدنيا وحبها وأطعنا الله في جميع فرائضه ، وآمنا بوحدانيته وصدقنا برسوله .
أنشدك بالله أنا صاحب الآية " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " أم أنت ؟ قال : بل أنت .
قلت : قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا قال : ليس من الزكاة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة .
صلى الله عليه وآله : في الشمس أربع خصال : تغير اللون ، وتنتن الريح ، وتخلق الثياب ، وتورث الداء .
إن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن قول الله عز وجل : ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ وان الأنواع من الفاكهة ليقلن لولى الله يا ولى الله كلني قبل ان تأكل هذه قبلي .
الرجل إذا قرء والشمس وضحاها فختمها أن يقول : صدق الله وصدق رسوله ، قلت : فإن لم يقل الرجل شيئا من هذا إذا قرأ ؟ قال : ليس عليه شئ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عليه السلام : هو الدعاء في دبر الصلاة وأنت جالس . بسم الله الرحمن الرحيم
من قرأ سورة " لم يكن الذين " كان بريئا من الشرك ، وادخل في دين محمد صلى الله عليه وآله وبعثه الله عز وجل مؤمنا وحاسبه حسابا يسيرا .
يا هو يا من لا هو الا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين .
صلى الله عليه وآله : ان الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس ، وإذا نسي التقم فذلك الوسواس الخناس .
مَا مِنْ أَحَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَفْعَلُ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى أَنْ أَجْتَهِدَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَرَكَ شَيْئاً مِنَ الْفَضْلِ عَجْزاً عَنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صِيَامُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَذْهَبْنَ بِبَلَابِلِ الصُّدُورِ وَ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الصِّيَامِ فِي الشَّهْرِ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْماً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ عَنْ صَوْمِ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءُ فَقَالَ أَمَّا الْخَمِيسُ فَيَوْمٌ تُعْرَضُ فِيهِ الْأَعْمَالُ وَ أَمَّا الْأَرْبِعَاءُ فَيَوْمٌ خُلِقَتْ فِيهِ النَّارُ وَ أَمَّا الصَّوْمُ فَجُنَّةٌ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا جَاءَ فِي صَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ النَّارَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَحَبَّ صَوْمَهُ لِيَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَخِي مُغَلِّسٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى قِيلَ مَا يُفْطِرُ وَ أَفْطَرَ حَتَّى قِيلَ مَا يَصُومُ ثُمَّ صَامَ
بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ قُتِلْتُ مَكْرُوباً وَ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَأْتِيَنِي مَكْرُوبٌ إِلَّا أَرُدَّهُ وَ أَقْلِبَهُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ثواب زيارة قبور الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام مَا لِمَنْ أَتَى قَبْرَ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام قَالَ لَهُ مِثْلُ مَا لِمَنْ أَتَى قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ فَقُلْتُ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ لَهُ مِثْلُ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مَا لِمَنْ أَتَى قَبْرَ الرِّضَا عليه السلام قَالَ الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَرَأْتُ كِتَابَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَبْلِغْ شِيعَتِي أَنَّ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ أَلْفَا حِجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَنْ زَارَ وَاحِداً مِنَّا كَانَ كَمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ ع ثواب من زار قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر عليه السلام بقم أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَبْرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى بْنِ
الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْحَقُ لِلْخَطَايَا مِنَ الْمَاءِ لِلنَّارِ وَ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ رِقَابٍ وَ حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ مِنْ مُهَجِ الْأَنْفُسِ أَوْ قَالَ ضَرْبِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثواب من صلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة واحدة أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ إِلَّا صَلَّى عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ لِصَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَاةِ مَلَائِكَتِهِ وَ لَا يَرْغَبُ عَنْ هَذَا إِلَّا جَاهِلٌ مَغْرُورٌ وَ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَ رَسُولُهُ ثواب من سأل الله بحق محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أهل بيته حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِنَّ عَبْداً مَكَثَ فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ الْخَرِيفُ سَبْعُونَ سَنَةً قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ لَمَّا رَحِمْتَنِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى عَبْدِي وَ أَخْرِجْهُ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ لِي بِالْهُبُوطِ فِي النَّارِ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي أَمَرْتُهَا أَنْ تَكُونَ عَلَيْكَ بَرْداً وَ سَلَاماً قَالَ يَا رَبِّ فَأَعْلِمْنِي بِمَوْضِعِهِ قَالَ إِنَّهُ فِي جُبٍّ فِي سِجِّيلٍ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ فَأَخْرَجَهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَبْدِي كَمْ لَبِثْتَ فِي النَّارِ قَالَ مَا أُحْصِي يَا رَبِّ فَقَالَ لَهُ وَ عِزَّتِي لَوْ لَا مَا سَأَلْتَنِي بِهِ لَأَطَلْتُ هَوَانَكَ فِي النَّارِ وَ لَكِنِّي حَتَمْتُ عَلَى نَفْسِي أَلَّا يَسْأَلَنِي عَبْدٌ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ
لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً ثواب الاستغفار حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَ دَوَاءُ الذُّنُوبِ الِاسْتِغْفَارُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ هِشَامٍ عَنْ سَلَّامٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَنَامُ بَاتَ وَ قَدْ تَحَاتَّتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا عَنْهُ كَمَا تَتَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ وَ يُصْبِحُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مُقَامِي فِيكُمْ وَ الِاسْتِغْفَارُ لَكُمْ حصن حصين [حِصْنَيْنِ حَصِينَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ فَمَضَى أَكْثَرُ الْحِصْنَيْنِ وَ بَقِيَ الِاسْتِغْفَارُ فَأَكْثِرُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ مِمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [لَأُعَذِّبَنَّ إن كانت [زائدتان كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ أَطَاعَتْ إِمَاماً جَائِراً لَيْسَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً فلأعفون [وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ أَطَاعَتْ إِمَاماً هَادِياً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا ظَالِمَةً مُسِيئَةً عقاب من أم قوما و فيهم من هو أعلم منه و أفقه أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ أَمَّ قَوْماً وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَ أَفْقَهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ إِلَى سقال [سَفَالٍ] إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عقاب من صلى و ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و من ذكر عنده النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لم يصل عليه حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم خُطِئَ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ 14 وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَنَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ خُطِئَ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ
في رجل مات وعنده وديعة ، وعليه دين ، وعنده مضاربة ، لا يعرفون شيئا منهما بعينه ، قال : ما أرى الدين إلا حقا واجبا عليه ، لأنه ضامن ، وليس هو مؤتمن ، وما سوى ذلك فليس عليه فيه ضمان ، والدين مضمون ، وهو في الوديعة والمضاربة رجل مأمون . ( 263 ) وعنه عليه السلام أنه قال : من كان له عند رجل مال قراض فاحتضر وعليه دين ، فإن سمى المال ووجد بعينه ، فهو للذي سمى ، وإن لم يوجد بعينه ، فما ترك فهو أسوة الغرماء ( 1 ) . ( 264 ) وعنه عليه السلام أنه قال في الشريكين إذا افترقا واقتسما ما في أيديهما ، وبقى الدين الغائب فتراضيا ، إن صار لكل واحد منهما حصة ( 2 ) في شئ منه فهلك بعضه قبل أن يصل ، قال : ما هلك فهو عليهما معا ، ولا تجوز قسمة الدين . فصل ( 23 ) ذكر الشفعة ( 3 ) ( 265 ) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم قالوا : لا شفعة فيما وقعت عليه الحدود ( 4 ) ، وليس للجار شفعة وله حق
أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ( 2 ) لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ، وقال ( 3 ) : وإذا حللتم فاصطادوا . وروينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أن رسول الله ( صلع ) قال : الطير في وكره آمن في أمان الله ( 4 ) فإذا طار فصيدوه إن شئتم . قال جعفر بن محمد عليه السلام : ولا يصاد من الطير إلا ما أضاع التسبيح . ( 602 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : الطير إذا ملك ثم طار ثم أخذ فهو حلال لمن أخذه ، قال جعفر بن محمد عليه السلام : يعني البزاة ونحوها ، لان أكلها مباح . ( 603 ) ونهى عليه السلام ( 5 ) عن صيد الحمام بالأمصار ورخص في صيدها بالقرى . ( 604 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : الصيد لمن سبق إلى أخذه .
لا يحل لمسلم أن يتزوج حربية في دار الحرب . ( 953 ) وعنه عليه السلام أنه قال إذا سبى الرجل وامرأته من المشركين . فهما على النكاح . ما لم يكن أحدهما سبى ( 1 ) وأحرز في دار الاسلام دون الاخر . فإذا كان ذلك فلا عصمة بينهما ! فصل ( 14 ) ذكر القسمة بين الضرائر ( 954 ) قال الله ( ع ج ) ( 2 ) : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ، الآية ، فأخبر الله ( تع ) أن العدل بين النساء لا يستطاع ، لان المرء قد يستطيع العدل عليهن في النفقة والمبيت والعطية وغير ذلك مما يملكه ، ولا يستطيع العدل بينهن في الهوى والشهوة والنشاط إلى الجماع ، فواجب عليه أن يعدل فيما يستطيعه ، لان الله عز وجل إنما رخص من ذلك فيما لا يستطاع ( 3 ) وأمر بالعدل في موضع آخر ، وهو الذي يستطاع ، وقال ( 4 ) : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . ( 955 ) روينا عن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن أبيه عن آبائه أن عليا عليه السلام قال : للرجل أن يتزوج أربعا ، فإن لم يتزوج غير واحدة ، فعليه
الخلع أن يتداعى الزوجان إلى الفرقة على غير ضرر من الزوج بامرأته ، على أن تعطيه شيئا من بعض ما أعطاها ، أو تضع عنه شيئا مما لها عليه ، فتبرئه منه به ( 2 ) أو على غير ذلك ( 3 ) ، وذلك ( 4 ) إذا لم تتعد في القول . ولا يحل له أن يأخذ منها إلا دون ما أعطاها ، وإن تعدت في القول وافتدت منه من غير ضرر منه لها بما أعطاها وفوق ما أعطاها ، فذلك جائز . ( 1015 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : لا يكون الخلع والمباراة إلا في طهر من غير جماع ، كما يكون الطلاق والتخيير ، وبشهادة شاهدين . ( 1016 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : إذا جاء النشوز من قبل المرأة ولم يجئ من قبل الرجل ، فقد حل للزوج أن يأخذ منها ما اتفقا عليه . وإن جاء النشوز من قبلهما جميعا ، فأبغض كل واحد منهما صاحبه ، فلا يأخذ منهما إلا دون ما أعطاها . ( 1017 ) وعن علي عليه السلام أنه قال ، في قول الله عز وجل ( 5 ) : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها . قال : ليس لهما أن يحكما حتى يستأمرا الرجل والمرأة ، ويشترطا عليهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرقا .
من تكرمة الرجل أخاه أن يقبل تحفته وأن يتحفه بما عنده ، ولا يتكلف له ، فإني سمعت رسول الله ( صلع ) يقول : إن الله لا يحب المتكلفين . ( 1229 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : من آتاه الله برزق لم يتخط إليه رجله ولم يشد إليه ركابه ( 1 ) ولم يتعرض له ، كان ممن ذكر الله في السماء ( 2 ) وقرأ صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب . ( 1230 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : إذا أكرم أحدكم أخاه بالكرامة فليقبلها ، فإذا كان ذا حاجة صرفها في حاجته وإن لم يكن محتاجا وضعها في موضع حاجة حتى يؤجر فيها صاحبها . ومن كان عنده جزاء فليجز ، ومن لم يكن عنده جزاء ، فثناء حسن ودعاء . ( 1231 ) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه أهدى إليه فالوذج : فقال : ما هذا ؟ قالوا : يوم نيروز ( 4 ) . قال : فنيرزوا إن قدرتم كل يوم ، يعني تهادوا وتواصلوا في الله . ( 1232 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : تصافحوا وتهادوا فإن المصافحة تزيد في المودة ، والهدية تذهب الغل . ( 1233 ) وعنه عليه السلام أنه قال : يا أهل القرابة ، تزاوروا ولا تتحاوروا وتهادوا ، فإن الزيارة تزيد في المودة ، والمحاورة ( 5 ) تحدث القطيعة ، والهدية تزيل ( 6 ) الشحناء .
وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، فليس على الكتاب ولا على السنة اعتراض ، وإنما الواجب في ذلك القبول والتسليم ، قال الله جل ذكره ( 2 ) : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما . ( 1351 ) روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : الجد والجدة من قبل الأب يحرزان الميراث إذا لم يكن غيرهما ، وكذلك الجد والجدة من قبل الام . وان اجتمعوا كان للجد والجدة من قبل الام الثلث نصيب الام ، وللجد والجدة من قبل الأب نصيب الأب الثلثان ، للذكر مثل حظ الأنثيين ( 3 ) ، وإن كان أحدهما من قبل الام والاثنان من قبل الأب أو الاثنان من قبل الام ، فلكل واحد منهم سهم من توسل به ، الثلث لمن كان من قبل الام واحدا كان أو اثنين ، والثلثان لمن كان من قبل الأب كذلك أيضا ، والأقرب من الأجداد والجدات يحجب من بعد ، ويرد على الواحد بالرحم كما يرد على سائر ذوي الأرحام إذا لم يكن غيره . ( 1352 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه أطعم الجدة السدس ، وابنها حي ، ونظر إلى ولدها يتقاسمون فرق لها ، ففرض لها السدس فصار فرضا لها . وإن الله يقول ( 4 ) : وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ، وهذا مما قدمنا ذكره من أنه ليس على الكتاب والسنة اعتراض .
( ع ج ) ( 1 ) : ولا تنسوا الفضل بينكم الآية ، روينا عن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : القرض والعارية وقرى الضيف من السنة . ( 1745 ) وعنه عليه السلام أنه قال : العارية لمن أعارها ، ولا يملك المستعير منها شيئا إلا ما ملكه المعير وأباحه له ولا يزول شئ من ملكه عنها بعاريته إياها . ( 1746 ) وعنه عليه السلام أنه قال : العارية مؤداة ، وللمستعير أن يستعملها فيما أذن له أن يستعملها فيه ( 2 ) . ( 1747 ) وعنه عليه السلام أنه قال : إن جنى المستعير على العارية فأتلفها ، أو شيئا منها أو أفسد فيها ، ضمن ما أتلف وأفسد إذا كان قد تعدى . ( 1748 ) وعنه عليه السلام أنه قال : في العارية تتلف من غير جناية المستعير إن كان قد ( 3 ) ضمنه المعير إياها أو ضمنها هو وقت استعارتها كان عليه غرمها ، وإن لم يكن ضمن ولا جنى عليها ولا تعدى ما أمر به لم يضمن . وقد استعار رسول الله ( صلع ) من صفوان بن أمية ( 4 ) في غزوة حنين ثمانين
( صلع ) : لا عمل إلا بنية ، ولا عبادة إلا بيقين ، ولا كرم إلا بالتقوى . وأمروا بالتسمية في حين الابتداء بالوضوء قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه : من ذكر الله على وضوئه جعل الله له ذلك الوضوء في الطهر بمنزلة الغسل ، ومن نسي أن يذكر الله أجزاه وضوءه . وعن علي أنه قال : ما من مسلم يتوضأ فيقول عند وضوئه ( 3 ) : سبحانك
افتتاح الصلاة تكبيرة الاحرام ، فمن تركها أعاد ، وتحريم الصلاة التكبير ، وتحليلها التسليم . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : إذا استفتحت الصلاة فقل : الله أكبر وجهت ( 2 ) وجهي للذي فطر السماوات والأرض ، حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، وحده لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين . وقد روينا عن الأئمة صلوات الله عليهم من الدعاء في التوجه بعد تكبيرة الاحرام وجوها كثيرة اختصرنا ذكرها في هذا الكتاب ، إذ دل ذلك على أن ليس في ذلك دعاء موقت لا يجزى غيره ، والذي ذكرناه عن علي صلوات الله عليه حسن . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : تعوذ بعد التوجه من الشيطان تقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم . وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : ليرم أحدكم ببصره في صلاته إلى موضع سجوده ، ونهى أن يطمح المصلى ببصره إلى السماء وهو في الصلاة . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا تلتفت عن القبلة في صلاتك فتفسد عليك ، فإن الله عز وجل قال لنبيه : ( 3 ) فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ، واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء وليكن نظرك إلى موضع سجودك . وعن رسول الله ( صلع ) أنه دخل المسجد ، فنظر إلى أنس بن مالك يصلى وينظر حوله ، فقال له : يا أنس ، صل صلاة مودع ترى أنك لا تصلى بعدها صلاة أبدا ، اضرب ببصرك موضع سجودك ، لا تعرف من عن يمينك ولا
من أراد شيئا من قيام الليل فأخذ مضجعه فليقل : اللهم لا تؤمني مكرك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين ، أقوم إن شاء الله ( تع ) ساعة كذا وكذا ، فإن الله عز وجل يوكل به ملكا ينبهه تلك الساعة ( 1 ) ، ومن أراد شيئا من قيام الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كان نومه صدقة من الله عز وجل ويتمم الله له قيام ليلته . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه دخل مسجد النبي ( صلع ) ، وابن هشام يخطب يوم جمعة من شهر رمضان وهو قول : هذا شهر فرض الله عز وجل صيامه ، وسن رسول الله ( صلع ) قيامه ، فقال أبو جعفر : كذب ابن هشام ، ما كانت صلاة رسول الله ( صلع ) في شهر رمضان إلا كصلاته في غيره . وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : صوم شهر رمضان فريضة ، والقيام في جماعة في ليله بدعة ، وما صلاها رسول الله ( صلع ) ولو كان خيرا ما تركها ، وقد صلى في بعض ليالي شهر رمضان وحده ( صلع ) ، فقام قوم خلفه فلما أحس بهم دخل بيته ، ففعل ذلك ثلث ليال ، فلما أصبح بعد ثلث ليال صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، لا تصلوا غير الفريضة ليلا في شهر رمضان ولا في غيره في جماعة ، إن الذي صنعتم بدعة ، ولا تصلوا ضحى ، فإن الصلاة ضحى بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار ، ثم نزل وهو يقول : عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة . وقد روت العامة مثل هذا عن رسول الله ( صلع ) ، وإن الصلاة نافلة في جماعة في ليل شهر رمضان لم تكن في عهد رسول الله ( صلع ) ، ولم تكن في أيام أبى بكر ولا في صدر من أيام عمر حتى أحدث ذلك عمر فاتبعوه عليه ، وقد رووا نهى رسول الله ( صلع ) نعوذ بالله من البدعة في دينه وارتكاب نهى رسول الله ( صلع ) .
إذا صلى على المؤمن أربعون رجلا من المؤمنين فاجتهدوا في الدعاء له ، استجيب لهم . وعنه صلوات الله عليه أنه قال : إذا حضر السلطان الجنازة فهو أحق بالصلاة عليها من وليها . وعنه عليه السلام أنه سئل عن رجل توفيت امرأته أيصلى عليها ؟ قال : عصبتها أولى بذلك منه . وعنه عليه السلام أنه قال : إذا استهل الطفل صلى عليه . وعنه عليه السلام أنه قال : صلى رسول الله ( صلع ) على امرأة ماتت من ( 3 ) نفاسها من الزنا ، وعلى ولدها ، وأمر بالصلاة على البر والفاجر من المسلمين . وعنه عليه السلام أنه قال : يصلى على ما وجد من الانسان مما يعلم أنه إذا فارقه مات . وعنه عليه السلام أنه كان إذا اجتمعت الجنائز صلى عليها معا بصلاة واحدة ويجعل الرجال مما يليه والنساء مما يلي القبلة ( 4 ) . وعنه عليه السلام أن رسول الله ( صلع ) كان إذا وقف على جنازة الرجل للصلاة عليه
إذا رمى المحرم الصيد فكسر ( 1 ) يده أو رجله ، قال إن تركه قائما يرعى فعليه ربع الجزاء ، وإن مضى على وجهه فلم يدر ما فعل فعليه الجزاء كاملا . وعن أبي جعفر محمد بن علي ( صلع ) أنه قال : لا يأكل المحرم شيئا من الصيد ، رطبا ولا يابسا . وعنه عليه السلام أنه قال في المحرم إذا أصاب الصيد : جزى عنه ولم يأكله ولم يطعمه ولكنه يدفنه . وعن علي ( صلع ) أنه قال : من حج بصبي فأصاب الصبي صيدا فعلى الذي أحجه الجزاء . وعن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : إذا أصاب العبد المحرم صيدا وكان مولاه الذي أحجه ، فعليه الجزاء . وإن لم يكن العبد محرما فأصاب صيدا ولم يأمره مولاه به ، فليس عليه شئ . وعن علي ( صلع ) أنه قال : إذا جزى المحرم عن ما أصاب من الصيد لم يأكل من الجزاء شيئا . وعنه ( صلع ) أنه قال : يحكم على المحرم إذا قتل الصيد ، كان قتله إياه عمدا أو خطأ . وعنه عليه السلام أنه سئل عن المحرم يحرم وعنده في منزله صيد ؟ قال : لا يضره ( 2 ) ذلك . وعن علي ( صلع ) أنه حد في صغار الطير ( 3 ) والعصافير والقنابر ( 4 ) وأشباه ذلك ، إذا أصاب المحرم منها شيئا ففيه مد من طعام . وعن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه نهى المحرم عن صيد الجراد وأكله في حال إحرامه . وإن قتله خطأ أو وطئته دابته فليس فيه شئ . وما تعمد قتله منه جزى عنه بكف من طعام .
" فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى " . روينا عن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : من تمتع بالعمرة إلى الحج فأتى مكة فليطف بالبيت ويسع بين الصفا والمروة ، ثم يقصر من جوانب شعر رأسه وشاربه ولحيته ويأخذ شيئا من أظفاره ويبقى من ذلك لحجته ، وإن قصر بعض ذلك وترك بعضا ( 2 ) أجزاه ، وإن حلق رأسه فعليه دم ، وإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه كما يفعل الأقرع ، وإن نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج فلا شئ عليه ويستغفر الله . وعنه ( صلع ) أنه قال : والمتمتع لا يطوف بعد طواف العمرة تطوعا حتى يقصر ، وإذا قصر المتمتع فله أن يأتي زوجته ، وإن أتاها قبل أن يقصر فعليه جزور ، وإن قبلها فعليه دم . وعنه عليه السلام أنه قال : إذا حل المتمتع المحرم طاف بالبيت تطوعا ما شاء ما بينه وبين أن يحرم بالحج . وعنه عليه السلام أنه قال : ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا حل أن لا يلبس قميصا ويتشبه بالمحرمين ، وينبغي لأهل مكة أن يكونوا كذلك ، يتشبهون بالمحرمين ، شعثا غبرا . وعن أبي جعفر محمد بن علي ( صلع ) أنه سئل عن المتمتع يقدم يوم التروية قال : إذا قدم مكة قبل الزوال طاف بالبيت وحل ، فإذا صلى الظهر أحرم ، وإن قدم آخر النهار فلا بأس أن يتمتع ويلحق الناس بمنى ، وإن قدم يوم عرفة فقد فاتته المتعة ، ويجعلها حجة مفردة . وعن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه سئل عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج فلما حلت خشيت الحيض ؟ قال : تحرم بالحج وتطوف بالبيت وتسعى للحج .
وإذا أفضت من عرفات فأفض وعليك السكينة والوقار ، وأفض بالاستغفار ، فإن الله ( تعالى ) يقول ( 3 ) : " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ( 4 ) " ، واقصد في السير ، وعليك بالدعة وترك الوجيف ( 5 ) الذي يصنعه كثير من الناس ، فإن رسول الله ( صلع ) لما دفع من عرفة شنق القصواء ( 6 ) بالزمام حتى إن رأسها ليصيب رحله ، وهو يقول ويشير بيده اليمنى إلى الناس : أيها الناس السكينة السكنية . وكلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد . حتى أتى المزدلفة ، وسنته ( صلع ) تتبع . وعن علي ( صلع ) أنه قال : لما دفع رسول الله ( صلع ) من عرفات مر حتى أتى المزدلفة فجمع فيها بين صلاتي المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه ( 7 ) أنه سئل عن صلاة المغرب والعشاء ليلة مزدلفة قبل أن يأتي مزدلفة . قال : لا ؟ وإن ذهبت ثلث الليل . ومن فعل ذلك متعمدا فعليه دم . وعنه عليه السلام أنه قال : لما صلى رسول الله ( صلع ) فجمع بين المغرب والعشاء ( 8 ) اضطجع ولم يصل شيئا من الليل ونام ثم قام حين ( 9 ) طلع الفجر . وعنه ( صلع ) أنه قال : وانزل بالمزدلفة ( 10 ) ببطن الوادي قريبا من المشعر
يجزى ( 3 ) في الهدى والضحايا من الإبل الثنى ، ومن البقر المسنة ، ومن المعز الثنى ويجزى من الضأن الجذع ( 4 ) ، ولا يجزى الجذع من غير الضأن ، وذلك لان الجذع من الضأن ( 5 ) يلقح ولا يلقح الجذع من غيره . وعنه عليه السلام أنه كان يستحب من الضأن الكبش الأقرن الذي يمشى في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر في سواد ، ويبعر في سواد ، قال : وكذلك كان الكبش الذي نزل على إبراهيم عليه السلام ونزل على الجبل الأيمن من مسجد منى ( 6 ) ، وكذلك كان رسول الله ( صلع ) يضحى بمثل هذه الصفة من الكباش . وعن علي ( صلع ) أنه قال : نهى رسول الله ( صلع ) أن يضحى بالأعضب ، والأعضب المكسور القرن كله ، داخله وخارجه ، وإن انكسر الخارج وحده فهو أقصم . وقال علي عليه السلام : وقال رسول الله ( صلع ) : استشرفوا ( 7 ) العين والاذن . وعن علي عليه السلام أنه سئل عن العرجاء ؟ قال : إذا بلغت المنسك فلا بأس إذا لم يكن العرج بينا ، فإذا كان بينا لم يضح بها ( 8 ) ولا بالعجفاء وهي المهزولة روينا عن رسول الله ( صلع ) أنه قال : لا يضحى بالجداء ، ولا بالجرباء ، والجداء المقطوعة الأطباء ، وهي حلمات الضرع . والجرباء التي بها الجرب .
من حج عن غيره فليقل عند إحرامه : اللهم إني أحج عن فلان ، فتقبل منه وأجرني عن قضائي عنه . ذكر فوات الحج روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : من أدرك الناس بالموقف من عرفة ، فوقف معهم قبل الإفاضة شيئا ما ، فقد أدرك الحج ، فإن أدرك الناس قد أفاضوا من عرفات وأتى عرفات ليلا ، فوقف وذكر الله ثم أتى قبل أن يفيض الناس من مزدلفة فقد أدرك الحج . وعنه عليه السلام أنه قال : إذا أتى عرفات قبل طلوع الفجر ، ثم أتى جمعا فأصاب الناس قد أفاضوا وقد طلعت الشمس فقد فاته الحج فليجعلها عمرة ، وإن
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى إلى قوله : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ « 2 » . ومن ذلك : تخفيف اللّه عزّ وجلّ عنهم في أمر التوبة ، فقال لبني إسرائيل : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 3 » فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا الأب ابنه ، والابن أباه ، والأخ أخاه ، والامّ ولدها ، ومن فرّ من القتل أو دفع عن نفسه أو ألقى السيف بيده أو رحم على ذي رحمة لم يقبل توبته ، ثمّ أمرهم اللّه تعالى بالكفّ عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفا في مكان واحد ، فهذا توبتهم ، وجعل توبتنا الاستغفار باللسان ، والندم بالجنان ، وترك العود بالأبدان ، فقال عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ « 4 » الآية وقال : أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ « 5 » ، وقال : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ
الذكر مقسوم على سبعة أعضاء : اللسان ، والروح ، والنفس ، والعقل ، والمعرفة ، والسرّ ، والقلب ، وكلّ واحد يحتاج إلى الاستقامة ؛ فاستقامة اللسان صدق الإقرار ، واستقامة الروح صدق الاحتضار ، واستقامة النفس صدق الاستغفار « 2 » واستقامة القلب صدق الاعتذار ، واستقامة العقل صدق الاعتبار ، واستقامة المعرفة صدق الافتخار ، واستقامة السرّ السرور لعالم الأسرار ، وذكر اللسان الحمد والثناء ، وذكر النفس الجهد والعناء ، وذكر الروح الخوف والرجاء ، وذكر القلب الصدق والصفاء ، وذكر العقل التعظيم والحياء ، وذكر المعرفة التسليم والرضى وذكر السرّ رؤية اللقاء « 3 » . [ 1207 ] 3 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : جمع الخير كلّه في ثلاث خصال : النظر والسكوت والكلام فكلّ نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكلّ سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة ، وكلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ؛ فطوبى لمن كان نظره عبرا ، وسكوته فكرا ، وكلامه ذكرا ، وأبكى على خطيئته وأمن الناس شرّه « 4 » . [ 1208 ] 4 - قال موسى عليه السّلام : إلهي فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه ؟ قال : يا
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ « 1 » أي سلامة . وقيل إذا سلّم الرجل على المطيع المتّقي كان معناه : يكرمك ويثيبك على طاعتك ، فإذا سلّم على أهل المعصية كان معناه : السلام مطّلع عليك وانتبه ولا تغفل « 2 » . [ 1527 ] 9 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : السلام اسم من أسماء اللّه تعالى ، فأفشوه بينكم ؛ فإنّ الرجل المسلم إذا مرّ بالقوم فسلّم عليهم ؛ فإن لم يردّوا عليه ردّ عليه من هو خير منهم وأطيب « 3 » . [ 1528 ] 10 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أعجز الناس من عجز عن الدعاء ، وإنّ أبخل الناس من بخل بالسلام « 4 » . [ 1529 ] 11 - قال عمّار بن ياسر : ثلاث من جمعهنّ جمع الإيمان : الانفاق من الإقتار ، والإنصاف من نفسك ، وبذل السلام إلى العالم « 5 » .
عليه السّلام : في الأرض أمانان من عذاب اللّه سبحانه ، وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به ؛ أمّا الأمان الذي رفع فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا الأمان الباقي فهو الاستغفار ، قال اللّه عزّ من قائل : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 2 » . « 3 » [ 1677 ] 3 - [ وقال عليه السّلام ] : ولا خير في الدنيا إلّا لرجلين : رجل أذنب ذنبا [ ذنوبا ] فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات « 4 » . ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة « 5 » ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً « 6 » ، وقال : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 7 » . [ 1678 ] 4 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لقائل قال بحضرته : استغفر اللّه : ثكلتك امّك ! أتدري ما الاستغفار ؟ إنّ الاستغفار درجة العليّين ، وهو اسم واقع على ستّة
قيس: إن الله عز وجل بعث محمدا رحمة للعالمين، فبعثه إلى الناس كافة، إلى الجن والأنس والأحمر والأسود والأبيض، واختاره لنبوته واختصه برسالته. فكان أول من صدقه وآمن به ابن عمه علي بن أبي طالب وكان أبو طالب عمه يذب عنه ويمنع منه ويحول بين كفار قريش وبينه أن يروعوه أو يؤذوه ويأمره بتبليغ رسالات ربه. فلم يزل ممنوعا من الضيم والأذى حتى مات عمه أبو طالب وأمر ابنه عليا بموازرته ونصرته فوازره علي ونصره وجعل نفسه دونه في كل شديدة وكل ضيق وكل خوف، واختص الله بذلك عليا من بين قريش وأكرمه من بين جميع العرب والعجم. فجمع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) جميع بني عبد المطلب فيهم أبو طالب وأبو لهب، وهم يومئذ أربعون رجلا فدعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وخادمه يومئذ علي (عليه السلام)، ورسول الله يومئذ في حجر عمه أبي طالب، فقال: (أيكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي)؟ فسكت القوم حتى أعادها رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرات. فقال علي (عليه السلام): (أنا يا رسول الله، صلى الله عليك). فوضع رسول الله رأس علي في حجره وتفل في فيه
لها: (أيتها الحرة، فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك، فما ترين)؟ قالت (عليها السلام): البيت بيتك والحرة زوجتك، فافعل ما تشاء. فقال: (شدي قناعك)، فشدت قناعها وحولت وجهها إلى الحائط. دعاء فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر وعمر فدخلا وسلما وقالا: ارضي عنا رضي الله عنك. فقالت: ما دعاكما إلى هذا؟ فقالا: اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا وتخرجي سخيمتك. فقالت: فإن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه، فإن صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما. قالا: سلي عما بدا لك. قالت: نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (فاطمة بضعة مني، فمن آذاها فقد آذاني)؟ قالا: نعم. فرفعت يدها إلى السماء فقالت: (اللهم إنهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك وإلى
النبي (صلى الله عليه وآله ): وما سمعتموه منها؟ فقالوا: سمعناها تقول: (السلام عليك يا أول) قال: صدقت، هو أول من آمن بي. فقالوا: سمعناها تقول: (يا آخر). قال: صدقت، هو آخر الناس عهدا بي، يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري. فقالوا: سمعناها تقول: (يا ظاهر). قال: صدقت، ظهر علمي كله له. قالوا: سمعناها تقول: (يا باطن). قال: صدقت، بطن سري كله. قالوا: سمعناها تقول: (يا من هو بكل شئ عليم). قال: صدقت، هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك. فقاموا كلهم وقالوا: (لقد أوقعنا محمد في طخياء) وخرجوا من باب المسجد.
« ثلاثة دعوتهم مستجابة : الحاج ، والغازي ، والمريض . فلا تغيظوه ، ولا تضجروه . ثواب الأعمال : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن منصور ، عن فضيل ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من عاد مريضا في اللّه ، لم يسأل المريض شيئا للعائد إلّا استجاب اللّه » . أمالي الصدوق : عن جعفر بن محمد بن مسرور ، عن الحسين بن محمد بن عامر ، عن عمه عبد اللّه بن عامر ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن الصادق عليه السلام ، جعفر بن محمد عليه السلام ، قال : « عاد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سلمان في علته فقال : يا سلمان ! إنّ لك في علتك ثلاث خصال : أنت من اللّه عز وجل بذكر ، ودعاؤك فيه مستجاب ، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلّا حطته ، متّعك اللّه بالعافية إلى انقضاء أجلك » . منتهى الطلب : عن يعقوب بن يزيد ، بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « عودوا مرضاكم ، واسألوهم الدعاء ، فإنه يعدل دعاء الملائكة » .
« من استنجى بالسعد ، بعد الغائط ، وغسل به فمه بعد الطعام ، لم تصبه علّة في فمه ، ولم يخف شيئا من أرياح البواسير » « 1 » . وعن العدة ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبي الخزرج الحسن بن الزبرقان ، عن الفضل بن عثمان ، عن أبي عزيز المرادي ، قال : وهو خال أمي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام ، يقول : اتخذوا في أسنانكم السّعد ، فإنّه يطيّب الفم ، ويزيد في الجماع .
« شكا نبي من الأنبياء ، إلى اللّه عزّ وجلّ ، الضعف فقال له : أطبخ اللحم باللبن ، فإنهما يشدان الجسم » . قال ، قلت : « هي المضيرة ؟ » قال : « لا ، ولكن اللحم باللبن الحليب » . بيان : اللبن المضير الحامض ، يسمى بالفارسية ( دوغ ) . المحاسن : روى أكثر الأخبار المتقدمة . وعن علي بن الحكم ، عن أبيه ، عن سعد ، عن الأصبغ ، عن علي عليه السلام ، قال : « إنّ نبيّا من الأنبياء شكا إلى اللّه الضعف في أمته ، فأمرهم أن يأكلوا اللحم باللبن ، فاستبانت القوة في أنفسهم » . وعن بعض أصحابنا قال : كتب إليه رجل ، يشكو ضعفه ، فكتب إليه : كل اللحم باللبن . وعن بعض أصحابه ، عمن ذكره ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « من أصابه ضعف في قلبه ، أو بدنه ، فليأكل لحم الضأن باللبن » .
من زار جعفرا ، وأباه ، لم يشك عينه ، ولم يصبه سقم ، ولم يمت مبتلى . وروي أن هذا الدعاء نافع جدا للعين ، ووجعه ، ولسائر ما يعرض للعين : ( اللهم متعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث مني ) . ودخل رجل على أبي عبد اللّه عليه السلام ، وهو يشتكي عينه فقال له : أين أنت عن هذه الأجزاء الثلاثة : الصبر ، والكافور ، والمرّ . ففعل الرجل ذلك ، فذهب عنه . وعن جميل بن صالح ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إن لنا فتاة كانت ترى الكوكب مثل الجرّة ! . قال عليه السلام : نعم ، وتراه مثل الحبّ . قلت : إنّ بصرها ضعيف ! . قال عليه السلام : أكحلها بالصبر ، والمر ، والكافور ، أجزاء سواء . فكحلناها بها فنفعها . وعن سليم ، مولى علي بن يقطين ، أنه كان يلقى من عينيه أذى ، قال : فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام ، ابتداء من عنده : ما يمنعك من كحل أبي جعفر عليه السلام : جزء كافور رياحي ، وجزء صبر سقو طري ، يدقّان جميعا ، وينخلان بحريرة ، يكتحل منه مثل ما يكتحل من الأثمد . الكحلة تحدر كل داء في الرأس ، وتخرجه من البدن . قال : فكان يكتحل به ، فما اشتكى عينه حتى مات . وفي الباقري : من أخذ من أظفاره يوم الخميس ، لم يرمد ولده . وفي النبوي : من قلّم أظفاره يوم السبت ، ويوم الخميس ، وأخذ من شاربه ، عوفي من وجع الظهر ، ووجع العين . وكان الصادق عليه السلام ، يطلي إبطيه في الحمام ، ويقول : نتف الإبط يضعف المنكبين ، ويوهن ويضعف البصر .
تطهر ، وصلّ ركعتين وقل : ( يا اللّه ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا سميع الدعوات ، يا معطي الخيرات ، أعطني خير الدنيا والآخرة ، وقني شرّ الدنيا والآخرة وأذهب عني ما أجد فقد غاظني الأمر وأحزنني ) . قال يونس : ففعلت ما أمرني به ، فأذهب اللّه عني ذلك ، وله الحمد . وعنه عليه السلام ، أنه قال : ضع يدك عليه وقل : ( يا منزل الشفاء ومذهب الداء أنزل على ما بي من داء شفاء ) . وعن المفضل بن عمر قال ، سألت أبا عبد اللّه عليه السلام ، قلت : يا ابن رسول اللّه ! إنه يصيبني ربو شديد إذا مشيت ، حتى لربما جلست في مسافة بين داري ودارك موضعين ! .
يا مفضل ! اشرب له ألبان اللقاح « 1 » . قال : فشربت ذلك فمسح اللّه دائي . عن إسحاق بن إسماعيل ، وبشر بن عمار ، قالا : أتينا أبا عبد اللّه عليه السلام ، وقد خرج بيونس من الداء الخبيث ، قال : فجلسنا بين يديه فقلنا : أصلحك اللّه ! أصبنا بمصيبة ، لم نصب بمثلها قط ! . قال : وما ذاك ؟ . فأخبرناه بالقصة . فقال ليونس : قم وتطهّر ، وصلّ ركعتين ، ثم احمد اللّه واثن عليه ، وصلّ على محمد وأهل بيته ، ثم قل : ( يا اللّه - ثلاثا - يا رحمن - ثلاثا - يا رحيم - ثلاثا - يا واحد - ثلاثا - يا أحد - ثلاثا - يا صمد - ثلاثا - يا أرحم الراحمين - ثلاثا - يا أقدر القادرين - ثلاثا - يا رب العالمين - ثلاثا - يا سامع الدعوات يا منزل البركات ، يا معطي الخيرات ، صلّ على محمد وآل محمد ، وأعطني خير الدنيا والآخرة ، واصرف عني شرّ الدنيا والآخرة ، واذهب ما بي فقد غاظني الأمر وأحزنني ) . قال : ففعلت ما أمرني به الصادق عليه السلام ، فو اللّه ما خرجنا من المدينة ، حتى تناثر عني مثل النخالة . وعن أبي الحسن الأول عليه السلام : من أكل مرقا بلحم بقر ، أذهب اللّه عزّ وجل عنه البرص والجذام . وعن ذريح ، قال : جاء رجل إلى الصادق عليه السلام ، فشكا إليه أنّ بعض مواليه ، أصابه الداء الخبيث ، فأمره أن يأخذ طين الحسين عليه السلام بماء الطرفاء ويشربه ، قال : ففعل ذلك فبرئ منه .
، لابنه الحسن عليه السلام : يا بني ! لا تطعمنّ لقمة من حار ولا بارد ، ولا تشربن شربة ولا جرعة ، إلّا وأنت تقول قبل أن تأكله : « اللهم إني أسألك في أكلي وشربي السلامة من وعكه ، والقوة به على طاعتك ، وذكرك ، وشكرك ، فيما أبقيته في بدني ، وأن تشجعني بقوتها على عبادتك ، وأن تلهمني حسن التحرز من معصيتك » فإنك إن فعلت ذلك ، أمنت وعكه وغائلته . وقال عليه السلام : كل ما يسقط من الخوان ، كأنه شفاء من كل داء لمن أراد أن يستشفي به . وعن ابن أخ شهاب قال ، شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ، ما ألقى من الأوجاع ، والتخم ، فقال : تغدّ ، وتعشّ ، ولا تأكل بينهما شيئا ، فإن فيه فساد البدن ، أما سمعت اللّه تعالى يقول : ( لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) ! . وعن بعض أصحابنا ، رفعه إلى الصادق عليه السلام ، قال : شكوت إليه التخم ، فقال : إذا فرغت ، فامسح يدك على بطنك ، وقل : ( اللهم هنئنيه ، اللهم سوّغنيه ، اللهم أمرئنيه ) . وعن الحارث بن المغيرة ، قال : شكوت إلى الصادق عليه السلام ثقلا أجده في فؤادي ، وكثرة التخمة عند طعامي ، فقال : تناول من هذا الرمان الحلو ، وكله بشحمه ، فإنه يدبغ المعدة ، دبغا ، ويشفي التخمة ، ويهضم الطعام . ويسبّح في الجوف .
كنت جالسا عند أبي الباقر عليه السلام ، وعنده رجل ، قد سقطت إحدى يديه من فالج به ، ويطلب أن يدعو له ، وذكر أنّ به حصاة ، فلا يقدر على البول إلّا بشدّة ، فأمره أبي بهذا الدعاء بعد صلاة الليل ، وهو ساجد ، ففعل فبرئ بإذن اللّه تعالى . فأخبرت أبي بعافية الرجل ، فقال : يا بني ! من كتم بلاء ابتلى به من الناس ، وشكاه إلى اللّه تعالى ، وسأله أن يعافيه عند قراءة هذا الدعاء ، عوفي بإذن اللّه تعالى . وعن الصادق عليه السلام : قل عند العلّة وأنت بارز تحت السماء ورافع يديك : ( اللهم إنك عيّرت أقواما في كتابك ، فقلت : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا ، فيا من لا يملك كشف ضرّي ، ولا تحويله عني ، أحد غيره ، صلّ على محمد وآله ، واكشف ضرّي وحوّله إلى من يدعو معك إلها آخر ، فإني أشهد أن لا إله غيرك ) . وروي أن الصادق عليه السلام ، كتب إلى داود بن زربى ، وكان مريضا : إشتر صاعا من برّ ، ثم استلق على قفاك ، وانثره على صدرك ، كيفما انتثر ، وقل : ( اللهم إني أسألك باسمك الذي إذا سألك به المضطر ، كشفت ما به من ضرّ ، ومكنت له في الأرض ، وجعلته خليفتك على خلقك ، أن تصلي على محمد وأهل بيته ، وأن تعافيني من علّتي ) . ثم تستوي جالسا ، واجمع البرّ من حولك ، وقل مثل ذلك ، واقسمه مدّا مدّا لكل مسكين ، وقل مثل ذلك . قال داود : ففعلت ذلك ، فكأنما نشطت من عقال . وقد فعله فانتفع به . وعن الصادق عليه السلام قال : ضع يدك على الوجع وقل ( اللّه اللّه اللّه - ثلاثا - ربي حقا لا أشرك به شيئا . اللهم أنت لها ولكل عظيمة ، ففرقها عني . وعنه عليه السلام ، للأوجاع كلها : ( بسم اللّه وباللّه ، كم من عرق ساكن وغير ساكن
ما اشتكى أحد من المؤمنين قط فقال بإخلاص : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) ومسح على العلة ، إلا شفاه اللّه تعالى . وعن الرضا عليه السلام للأمراض كلها ، أتل عليها : ( يا منزل الشفاء ، ومذهب الداء ، صلّ على محمد وآله ، أنزل على وجعي الشفاء ) . وعن الصادق عليه السلام : أنه اشتكى بعض ولده ، فقال : يا بني قل : ( اللهم اشفني بشفائك وداوني بدوائك ، وعافني من بلائك ، فإني عبدك وابن عبديك ) . وعن إسماعيل بن عبد الخالق قال : أبطأ رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أتاه فقال له رسول اللّه : ما أبطأ بك عنا ، فقال : السقم والفقر ! فقال له : أفلا أعلمك دعاء يذهب عنك بالسقم والفقر ؟ قال : بلى يا رسول اللّه ! قال ، قل : ( لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، توكّلت على الحيّ الذي لا يموت ، والحمد للّه الذي لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له وليّ من الذل ، وكبّره تكبيرا ) . فما لبث أن عاد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ! قد أذهب اللّه عني السقم والفقر . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم بالسّنا ، فتداووا به ، فلو دفع الموت شيء دفعه السّنا . وعنه عليه السلام : لو علم الناس ما في السّنا لبلغ مثقال منه مثقالين من ذهب . وعن العالم عليه السلام ، قال : الحمية رأس الدواء ، والمعدة بيت الداء ، وعودوا بدنا ما تعوّد . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللّه . وقال الصادق عليه السلام : من قرأ مائة آية من أيّ القرآن شاء ثم قال : يا اللّه - سبع مرات - فلو دعا الصخور فلقها . وعن أبي الحسن عليه السلام ، قال : إذا خفت أمرا ، فاقرأ مائة آية من القرآن ، من
إنّ ابن مسعود إن كان لا يقرأ بقراءتنا فهو ضالّ، و أمّا نحن فنقرأ على قراءة أُبي . و ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إنّ الرجل الأعجمي من أُمّتي ليقرأ القرآن بعجميّته، فترفعه الملائكة على عربيّته محمول على الاضطرار، أو على لُكنة عجميّة لا تخرجه عن اسم العربيّة. و روى: «أنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللّه تعالى» ، و لعلّ المراد بالملحون ما فقد بعض شرائط القبول؛ لأنّ الظاهر أنّ اللّحن في السنن غير مُفسد. و لو غلط في بعض حروف آخر الكلمة، تخيّر بين إعادتها من الأصل، و بين الاقتصار على التتمّة، مع عدم فصل مُخلّ. و لو أعاد كلمة أوّلها همزة وصل، و اقتصر عليها قطع الهمزة، و إن أعادها، و ما قبلها حذفها. و لو حصل له شكّ في كلمة أو بعض كلمة، قرأ بالوجهين، و صحّت على الأقوى . و احتمال وجوب الرجوع إلى سورة أُخرى غير خالٍ عن الوجه، و لا سيّما إذا كان في محلّ العدول. و يجب على العامي الرجوع إلى العارف في معرفة الصحيح من القراءة، و الأذكار الواجبة.
لموسى: اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم، و أكثر ذكرى باللّيل و النهار تغنم . الخامس: الذكر في الخلوات، فقد قال تعالى لعيسى (عليه السلام): ألن لي قلبك، و اذكرني في الخلوات . السادس: يُستحبّ الذكر في ملأ الناس، فقد قال تعالى لعيسى (عليه السلام): «اذكرني في ملأ، أذكرك في ملأ خير من ملأك) . و في البيت؛ لتكثر بركته، و تحضره الملائكة، و تهجره الشياطين. السابع: يُستحبّ ذكر اللّه تعالى في كلّ واد، ليملأ للذاكر حسنات. الثامن [يُستحبّ لدفع الوسوسة.] يُستحبّ لدفع الوسوسة. التاسع: يستحبّ الذكر في الغافلين؛ لأنّ الذاكر في الغافلين كالمقاتل عن الغازين. العاشر: استحباب الذكر في النفس، و رجحانه على (العلانية من بعض الوجوه) .
(صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و منها: استغفار سبعين مرّة في كلّ يوم و إن لم يكن عليه ذنب، و يتوب في ليلته سبعين مرّة، كما كان يفعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) . و منها: الاستغفار و التهليل؛ لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «هما خير العبادة» . و منها: الاستغفار بالأسحار؛ فإنّ اللّه يدفع العذاب بذلك. و منها: الاستغفار للوالدين الكافرين، إذا فارقهما و لم يعلم أنّهما أسلما أو لا. و منها: التكبير، و التسبيح، و التحميد، و التهليل مائة مرّة كلّ يوم؛ لأنّ الأوّل أفضل من عتق مائة رقبة. و الثاني أفضل من سياق مائة بدنة. و الثالث أفضل من حملان مائة فرس في سبيل اللّه بسُرُجها و لُجمها، و ركبها. و الرابع يكون عامله أفضل الناس عملًا ذلك اليوم إلا من زاد. و منها: الإكثار من التسبيحات الأربع، خصوصاً في الصباح و المساء؛ فإنّ التسبيح يملأ نصف الميزان، و الحمد للّه يملأ الميزان، و اللّه أكبر يملأ ما بين السماء و الأرض، و ذكر للتحميد أجر عظيم. و منها: التهليل و التكبير؛ لأنّه ليس شيء أحبّ إلى اللّه تعالى من التهليل و التكبير، و يكره أن يقال: اللّه أكبر من كلّ شيء، بل يقال: من أن يوصف. و التهليل أفضل الأذكار، كما نطقت به الأخبار . و في بعضها: إنّ اللّه تعالى قال لموسى (عليه السلام): لو أنّ السماوات السبع، و عامريهنّ عندي، و الأرضين السبع في كفّة، و لا إله إلا اللّه في كفّة، مالت بهنّ لا إله إلا اللّه .
يا ابن عمران، كذب من زعم أنّه يحبّني، فإذا جنّه اللّيل نام، فإنّ كلّ مُحبّ يُحبّ خلوة حبيبه. يا ابن عمران، أنا مُطّلع على أحبّائي، إذا جنّهم اللّيل حوّلت أبصارهم في قلوبهم، و مثلث عقوبتي بين أعينهم، يخاطبونني عن المشاهدة، و يكلّمونني عن الحضور. يا ابن عمران، هب لي من قلبك الخشوع، و من يدك الخضوع، و من عينك الدموع، و في ظلم اللّيل ادعني تجدني قريباً» . و عن الباقر (عليه السلام): «إنّ اللّه تعالى يُنادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل الليل إلى أخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه أو دنياه قبل طلوع الفجر، فأُجيبه،
فإنّه لو دعا على الصخرة لقلعها إن شاء اللّه تعالى . و منها: الدعاء بعد شم الطيب، و التصدّق، و الرواح إلى المسجد. و منها: الدعاء مع اجتماع أربعين إلى أربعة. روي: أنّه ما اجتمع أربعة رهط على أمر واحد فدعوا اللّه تعالى إلا تفرّقوا عن إجابة . و أنّه ما من رهط أربعين رجلًا اجتمعوا فدعوا اللّه في أمر إلا استجاب لهم، فإن لم يكونوا أربعين، فأربعة يدعون اللّه عشر مرّات، إلا استجاب لهم، و إن لم يكونوا
اللّه تعالى: لا تولعوا بسب الملوك، توبوا إلى اللّه يعطف قلوبهم عليكم . و منها: الدعاء على العدوّ في السجدة الأخيرة من الركعة الثانية من نافلة اللّيل، فإنّ رجلًا شكا إلى الصادق (عليه السلام) بأنّ له جاراً من قريش من آل محرز، قد نوّه باسمه و شهره، و كلّما مرّ عليه أحد يقول: هذا الرافضي يحمل الأموال إلى جعفر بن محمّد، فقال (عليه السلام) له: «ادعُ عليه في صلاة اللّيل، و أنت ساجد في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوّلتين، و احمد اللّه عزّ و جلّ و مجّده، و قل: اللهمّ فلان بن فلان قد شهرني، و نوّه بي، و غاضني و عرّضني للمكاره، اللهمّ اضربه بسهم عاجل تشغله به عنّي، اللّهمّ قرّب أجله، و اقطع أثره، و عجّل ذلك يا ربّ، الساعة الساعة» ثمّ ذكر أنّه فعل ذلك، و دعا عليه، فهلك . و منها: دعاء المباهلة، و صورتها تُعلم من قول الصادق (عليه السلام) لأبي مسروق لمّا قال له: إنّا نكلّم الناس، فنحتج عليهم: «إذا كان ذلك، فادعهم إلى المباهلة، و أصلح نفسك ثلاثاً» و في ظنّ الراوي أنّه قال: «و صم، و اغتسل، و ابرز أنت، و هو إلى الجبّانة، و شبّك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثمّ أنصفه و ابدأ بنفسك، و قل: اللهمّ ربّ السماوات السبع، و ربّ الأرضين السبع، عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، إن كان أبو مسروق جحد حقّا و ادّعى باطلًا، فأنزل عليه حُسباناً من السماء، أو عذابا أليماً، ثمّ ردّ الدعوة عليه، و قل: و إن كان فلاناً جحد حقّا، و ادّعى باطلًا، فأنزل عليه حُسباناً من السماء أو عذاباً أليماً» ثمّ قال لي: «فإنّك لا تلبث أن ترى
للملك: لا تقض حاجته» . فقال: النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لشخص قال: أُحبّ أن يُستجاب دعائي: «طهّر مأكلك، و لا تُدخل بطنك الحرام» . و منها: الدعاء مقروناً بترك الظلم، فعن الصادق (عليه السلام) إنّ اللّه تعالى يقول: و عزّتي و جلالي، لا أُجيب دعوة مظلوم دعاني في مَظلمة ظُلم بها، و لأحدٍ عنده مثل تلك المظلمة . و عنه (عليه السلام) إذا ظلم الرجل فظلّ يدعو على صاحبه، قال اللّه تعالى: إنّ ههنا آخر يدعو عليك، يزعم أنّك ظلمته، فإن شئت أُجيبك، و أجيب عليك، و إن شئت أخّرتكما، و يسعكما عفوي . و روى: أنّ اللّه تعالى أوحى إلى عيسى أن قل لظلمة بني إسرائيل: إني لا أستجيب لأحدٍ منهم دعوة و لأحدٍ من خلقي عندهم مظلمة . و منها: الدعاء مقروناً بلبس خاتم عَقيق أو فَيروزَج، روي: أنّه ما رفعت كفّ إلى اللّه تعالى أحبّ إليه من كفّ فيها عَقيق .
لعليّ (عليه السلام): أ لا أُبشّرك؟ قال: بلى إلى أن قال جاءني جبرئيل، و أخبرني أنّ الرجل من أُمّتي إذا صلّى عليّ، و أتبع بالصلاة على أهل بيتي، فُتحت له أبواب السماء، و صلّت عليه الملائكة سبعين صلاة، ثمّ تحاتّ عنه الذنوب، كما يتحاتّ الورق من الشجر ، و يقول اللّه: لبّيك عبدي و سعديك، يا ملائكتي، أنتم تصلّون عليه سبعين صلاة، و أنا أُصلّي عليه سبعمائة» . و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ، فإنّها تُذهب بالنفاق . و رفع الصوت بالتهليل سنّة أيضاً. و عن الصادق (عليه السلام) إذا ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فأكثروا الصلاة عليه؛ فإنّه من صلّى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صلاة واحدة، صلّى اللّه عليه ألف صلاة، في ألف صفّ من الملائكة، و لم يبقَ شيء ممّا خلقه اللّه تعالى إلا صلّى على العبد لصلاة اللّه، و صلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برئ اللّه تعالى منه، و رسوله، و أهل بيته .
(صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «البخيل حقّا من ذُكرت عنده فلم يصلّ عليّ» . و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أنّه قال: «قال لي جبرئيل (عليه السلام): من ذُكرتَ عنده فلم يصلّ عليك، فأبعده اللّه تعالى، فقلت: أمين، ثمّ قال: و من أدرك
«ما أمرتُ ملائكتي بالدعاء لأحدٍ من خلقي إلا استجبتُ لهم» و أنّ من كتم صومه، قال اللّه تعالى لملائكته: «عبدي استجار من عذابي، فأجيروه» . و أنّ الصائم إذا رأى قوماً يأكلون، سبّحت له كلّ شعرة في جسده . و أنّ ثلاثة يُذهبن البلغم، و يزدن في الحفظ: السواك، و الصوم، و قراءة القرآن، إلى غير ذلك من الأخبار . المبحث الثاني: في آدابه و هي كثيرة، و أهمّها: استعمال الجوارح في الطاعات، و عصمتها من المعاصي و التبعات، فعن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ من صام شهر رمضان إيماناً،
و بعدها ليالي الجُمعات منه، و العشر الأواخر، و للبواقي أيضا تفاوت في الفضل. و منها: الكون حال الصيام خصوصاً شهر رمضان في الأماكن المشرّفة، كالمشاهد، و المساجد، و في مكان الاجتماع للعبادة؛ مع التحرّز عن الرياء، و الخضوع، و الخشوع، و حضور القلب. و منها: القيلولة، و يُراد النوم قبل نصف النهار، على الأقوى، و إن فُسّرت في اللغة بالنوم فيه . و الطيب، خصوصاً أوّل النهار. و منها: الاستهلال لشهر رمضان، و لا سيّما مع عدم قيام الناس به، و قيل بوجوبه مطلقاً ؛، و قيل به مع عدم القيام، و هما ضعيفان، بل الاستهلال مُستحبّ في سائر الشهور، خصوصاً مالها رجحان، كرجب و شعبان. و منها: ترك قول: «رمضان» فإنّه يُكره، بل يقول: «شهر رمضان» و عُلّل في الرواية: بأنّ رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى . حتّى أنّه ورد: أنّ من قال «رمضان» كَفّرَ بصدقةٍ أو صيام . و منها: ترك الشعر في شهر رمضان؛ فإنّه يُكره فيه ليلًا و نهاراً، كما يُكره في الحرم، و للمُحرم، و يوم الجمعة، و في اللّيل، إلا أن يكون شعر حقّ، و خصوصاً ما كان في أهل البيت (عليهم السلام)؛ لورود الرخصة، بل الأمر فيهنّ ؛ و المعارض محمول على التقيّة. و منها: ترك الجماع للمسافر، و الامتلاء في شهر رمضان، و لكلّ من أُذنَ له في إفطاره لمرضٍ و غيره إلا في التقيّة، فيقتصر على ما تندفع به، و ما كان لخوف يقتصر فيه
لقوم من أصحابه: «قد حقّ لي أن أخذ البريء منكم بالسقيم، و كيف لا يحقّ لي ذلك و أنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح، و لا تنكرون عليه، و لا تهجرونه، و لا تؤذونه، حتّى يتركه» . و عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنّ اللّه قال وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فبدأ اللّه تعالى بالأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر فريضة منه، لعلمه بأنّها إذا أُدّيت و أُقيمت، استقامت الفرائض كلّها، هيّنها و صعبها؛ و ذلك أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام» إلى أخره، و غير ذلك من الأخبار المتواترة . و يجب بيان الواجب و المستحبّ من العارف المجتهد، لمن يطلب بيانهما، وجوباً كفائيّاً؛ فإن تعذّر وجب على المقلّدين كفاية وجوباً كفائيّاً. و يُستحبّ الأمر بالقسم الواجب و المستحب، و النهي عن المحرّم و المكروه مع
الا يخاف مع الله شيئا فكان عقد التوكل ومداره على حسن الظن بالله لان الذي لا يخاف شيئا مع الله شيئا فكان عقد التوكل ومداره على حسن الظن بالله لان الذي لا يخاف شيئا مع الله لابد وأن يكون حسن الظن به ، ثم انظر إلى ما ورد عن سادات الأنام في هذا المعنى من الكلام . روى عن العالم عليه السلام أنه قال : والله ما اعطى مؤمن قط خير الدنيا والآخرة الا بحسن ظنه بالله عز وجل ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين ، والله تعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار الا بسوء ظنه وتقصيره في رجائه الله عز وجل ، وسوء خلقه ، واغتيابه المؤمنين ، وليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله عز وجل ، الا كان الله عند ظنه لان الله كريم يستحيى ان يخلف ظن عبده ورجائه فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه فان الله تعالى يقول : ( الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ) ( 3 ) . وروى أن الله تعالى إذا حاسب الخلق يبقى رجل قد فضلت سيئاته على حسناته فتأخذه الملائكة إلى النار وهو يلتفت فيأمر اله تعالى برده فيقول له ، لم تلتفت ؟ - وهوا اعلم به - فيقول : يا رب ما كان هذا حسن ظني بك فيقول له ، لم تلتفت ؟ - وهوا اعلم به - فيقول : يا رب ما كان هذا حسن ظني بك فيقول الله تعالى :
يكفي من الدعا مع البرما يكفي الطعام من الملح . واعلم أن بعض هذه الشروط كما يجب تقدمه كذا يجب استمراره واستدامته بعد الدعاء ( 1 ) . القسم الثاني فيما يقارن حال الدعا من الآداب وهي أمور : الأول التلبث بالدعا وترك الاستعجال فيه . لما ورد في الوحي القديم ولا تمل من الدعا فانى لا امل من الإجابة ( 2 ) . وروى عبد العزيز الطويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان العبد إذا دعا لم يزل الله تعالى في حاجته ما لم يستعجل ( 3 ) . وعنه عليه السلام قال : ان العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك وتعالى : أما يعلم عبدي أنى انا الله الذي اقضي الحوائج ؟ ( 4 ) وفى رواية إذا استعجل العبد في صلاته
كان أبى إذا حزنه أمر جمع النساء والصبيان ، ثم دعا وأمنوا ( 2 ) . وروى ؟ السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الداعي والمؤمن شريكان ( 3 ) . السابع اظهار الخشوع . قال الله تعالى ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) ( 4 ) . وفى دعائهم عليهم السلام : ولا ينجى منك الا التضرع إليك . وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام يا موسى كن إذا دعوني خائفا مشفقا وجلا وعفر وجهك في التراب ، واسجد لي بمكارم بدنك ، واقنت بين يدي في القيام ، وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل . والى عسى عليه السلام يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث يا عيسى أذل لي قلبك وأكثر ذكرى في الخلوات ، واعلم أن سروري ان تبصبص إلى وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا ( 5 ) واسمعني منك صوتا حزينا .
لا بأس بذكر الله وأنت تبول فان ذكر الله حسن على كل حال ولا تسأم من ذكر الله ( 2 ) . وعنه عليه السلام فيما أوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى لا تفرح بكثرة المال ولا تدع بذكرى على حال فان كثرة المال ( تنشأ ) تنسى الذنوب ، وان ترك ذكرى يقسى القلب ( 3 ) وعن أبي حمزة عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال مكتوب في التورية التي لم تغير ان موسى سئل ربه فقال : الهى يأتي على مجالس أعزك واجلك ان أذكرك فيها فقال : يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال . واعلم أن الله سبحانه ربما ابتلى العبد ليذكره ويدعوه إذا كان يحب ذكره كما تقدم في الدعاء ( 4 ) .
يا ملائكتي أين كنتم ؟ وهو أعلم فيقولون : يا ربنا انا حضرنا مجلسا من مجالس الذكر فرأينا أقواما يسبحونك ويمجدونك ويقدسونك ويخافون نارك فيقول الله سبحانه : يا ملائكتي ازووها عنهم وأشهدكم انى قد غفرت لهم وآمنتهم مما يخافون ، فيقولون ربنا : ان فيهم فلانا وانه لم يذكرك فيقول : قد غفرت له بمجالسته لهم فان الذاكرين من لا يشقى بهم جليسهم .
صلى الله عليه وآله : قال الله تعالى : يا ابن آدم اذكرني بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك . وقال الباقر عليه السلام : ان إبليس عليه لعاين الله يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس وحين تطلع فأكثر واذكر الله حين هاتين الساعتين ، وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده . وعوذوا صغاركم في تلك الساعتين فإنهما ساعتا غفلة ( 2 )
صلى الله عليه وآله لأبي ذر : يا أبا ذر أذكر الله ذكرا خاملا قلت : ما الخامل ؟ قال : الخفي . وقال أمير المؤمنين من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر فقال الله ( يراؤون الناس ولا يذكرون الله
كان يقول عند العلة ( اللهم انك قد عيرت أقواما فقلت ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) ( 2 ) فيا من لا يملك كشف ضري ولا تحويله عنى أحد غيرك صل على محمد وآل ( ه ) محمد واكشف ضري وحوله إلى من يدعو معك الها آخر لا اله غيرك ) الثاني روى يونس بن عبد الرحمن عن داود بن زيد قال : مرضت بالمدينة مرضا شديدا فبلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام فكتب إلى قد بلغني علتك ، فاشتر صاعا من بر ثم استلق على قفاك وانثره على صدرك كيف ما انتثر وقل ( اللهم إني أسئلك باسمك ا لذي إذا أسئلك به المضطر كشفت ما به من ضر ومكنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك ان تصلى
عليه السلام : رقى النبي صلى الله عليه وآله حسنا وحسينا فقال : ( أعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى عامة من شر السامة والهامة ومن شر عين لامة ومن شر حاسد إذا حسد ) ثم التفت إلينا فقال : هكذا كان يعوذ إبراهيم إسحاق وإسماعيل ( 2 ) . السابع عن أبي جعفر عليه السلام من قال : ( لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) دفع الله بها عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أيسرها الجنون ، ومن خرج من بيته فقال : ( بسم الله ( الرحمن الرحيم ) قال له الملكان : هديت ، وإذا قال ( لا حول ولا قوة الا بالله ( العلي العظيم ) ) قالا له : وقيت ، وإذا قال : ( توكلت على الله ) قا لا له : كفيت فيقول الشيطان : كيف أصنع بمن هدى ووقى وكفى ؟ ( 3 ) الثامن أبو حمزة قال : استأذنت على ابن جعفر عليه السلام فخرج إلى وشفتاه تتحركان فقلت له : ما الذي تكلمت به ؟ أفطنت يا ثمالي ؟ قلت : نعم جعلت فداك قال : انى
آيات القرآن خزائن العلم ، فكلما فتحت خزانة فينبغي لك ان تنظر ما فيها . الرابع ان تلاوته والاكثار منها نشر لمعجزة الرسول صلى الله عليه وآله ، وابقاء لها على التواتر . الخامس حصول الثواب على كل حرف منه على ما يأتي ، ولم يرد مثل ذلك في غيره ولنورد من ذلك جملة يسيرة في اخبار :
صلى اله عليه واله : من قرء عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرء خمسين آية كتب من الذاكرين ، ومن قرء مأة آية كتب من القانتين ، ومن قرء مأتي آية كتب من الخاشعين ، ومن قرء ثلاث مأة آية كتب من الفائزين ، ومن قرء خمس مأة آية كتب من المجتهدين ، ومن قرء الف آية كتب له ( الف ) قنطار من بر والقنطار خمس عشرة ألف مثقال من الذهب والمثقال أربعة وعشرون قيراطا أصغرها مثل جبل أحد ، وأكبرها ما بين السماء و ( إلى ) الأرض ( 1 ) .
ما يمنع التاجر منكم المشغول في سوقه إذا رجع إلى منزلة أن لا ينام حتى يقرء سورة من القرآن ؟ فيكتب له مكان كل آية يقرئها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات .
( وكان بالمؤمنين رحيما ) والرحمن والرحيم اسمان موضوعان للمبالغة ومشتقان من الرحمة وهي النعمة قال الله تعالى ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) أي نعمة عليهم وقد يتسمى بالرحيم غيره تعالى ولا يتسمى بالرحمن سواه لان الرحمن هو الذي يقدر على كشف البلوى ، والرحيم من خلقه قد لا يقدر على كشفها ، ويقال للقرآن : رحمة والغيث رحمة ويقال لرقيق القلب من الخلق : رحيم لكثرة وجود الرحمة منه بسبب رقة القلب وأقلها الدعاء للمرحوم والتوجع له ، وليست في حقه تعالى بمعنى الرقة بل معناها ايجاد النعمة للمرحوم وكشف البلوى عنه فالحد الشامل ان تقول هي التخلص من أقسام الآفات وايصال الخيرات إلى أرباب الحاجات .
رَأَيْتُ أُمِّي فَاطِمَةَ عليها السلام قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا لَيْلَةَ جُمُعَتِهَا فَلَمْ تَزَلْ رَاكِعَةً سَاجِدَةً حَتَّى اتَّضَحَ عَمُودُ الصُّبْحِ وَ سَمِعْتُهَا تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ تُسَمِّيهِمْ وَ تُكْثِرُ الدُّعَاءَ لَهُمْ وَ لَا تَدْعُو لِنَفْسِهَا بِشَيْءٍ فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّاهْ لِمَ لَا تَدْعِينَ لِنَفْسِكِ كَمَا تَدْعِينَ لِغَيْرِكِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ الْجَارَ ثُمَّ الدَّارَ 2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَاكِمُ الْمَرْوَزِيُّ الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي أَبُو عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْكَحَّالُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام إِذَا دَعَتْ تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ لَا تَدْعُو لِنَفْسِهَا فَقِيلَ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكِ تَدْعِينَ لِلنَّاسِ وَ لَا تَدْعِينَ لِنَفْسِكِ فَقَالَتِ الْجَارَ ثُمَّ الدَّارَ
آيَةٌ قُلْتُ وَ مَا سَبَبُهَا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَكَّلَ بِعُرُوقِ الْأَرْضِ مَلَكاً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْضاً أَوْحَى إِلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ أَنْ حَرِّكْ عُرُوقَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَيُحَرِّكُ ذَلِكَ الْمَلَكُ عُرُوقَ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ فَتَتَحَرَّكُ بِأَهْلِهَا قَالَ قُلْتُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ صَلِّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَإِذَا فَرَغْتَ خَرَرْتَ سَاجِداً وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ يَا مَنْ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً أَمْسِكْ عَنَّا السُّوءَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 8 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ رَفَعَهُ عَنْ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَتْ أَصَابَ النَّاسَ زَلْزَلَةٌ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَفَزِعَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَوَجَدُوهُمَا قَدْ خَرَجَا فَزِعَيْنِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَتَبِعَهُمَا النَّاسُ إِلَى أَنِ انْتَهَوْا إِلَى بَابِ عَلِيٍّ عليه السلام فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ عليه السلام غَيْرَ مُكْتَرِثٍ لِمَا هُمْ فِيهِ فَمَضَى وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى تَلْعَةٍ فَقَعَدَ عَلَيْهَا وَ قَعَدُوا حَوْلَهُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ تَرْتَجُّ جَائِيَةً وَ ذَاهِبَةً فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام كَأَنَّكُمْ قَدْ هَالَكُمْ مَا تَرَوْنَ قَالُوا وَ كَيْفَ لَا يَهُولُنَا وَ لَمْ نَرَ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَتْ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ اسْكُنِي فَسَكَنَتْ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ أَوَّلًا حَيْثُ خَرَجَ إِلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ عَجِبْتُمْ مِنْ صَنْعَتِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها فَأَنَا الْإِنْسَانُ الَّذِي يَقُولُ لَهَا مَا لَكِ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها إِيَّايَ تُحَدِّثُ 557
مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ مَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ رَسُولَهُ بِنَفْسِهِ 8 أَبِي (رحمه الله) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا ابْتَلَاهُ بِذَنْبٍ أَبَداً 9 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْقَبْضَةَ الَّتِي قَبَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الطِّينِ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ آدَمَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَقَالَتِ الْأَرْضُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي شَيْئاً فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ يَا رَبِّ تَعَوَّذَتْ بِكَ مِنِّي فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا إِسْرَافِيلَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مِيكَائِيلَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَتَعَوَّذَتْ بِاللَّهِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئاً فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ حَتَّى أَقْبِضَ مِنْكِ قَالَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ 10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ
له علي عليه السلام : على أن تضمن لي ثلاث خصال قال : وما هي يا أمير المؤمنين قال : لا تدخل علينا شيئا من خارج ولا تدخر عنا شيئا في البيت ولا تجحف بالعيال قال : ذلك لك فاجابه علي بن أبي طالب عليه السلام .
عليه السلام : من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد وآله فإنها تهدم الذنوب هدما وقال : الصلاة على محمد وآله تعدل عند الله عز وجل التسبيح والتهليل والتكبير .
عليه السلام جاءت ريح وانا ساجد وجعل كل انسان يطلب موضعا وانا ساجد ملح في الدعاء على ربي عز وجل حتى سكنت
" ص " الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والأرض
له علي عليه السلام قد أجبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال قال وما هي يا أمير المؤمنين قال لا تدخل على شيئا من خارج ولا تدخر عنى شيئا في البيت ولا تجحف بالعيال قال ذاك لك يا أمير المؤمنين فاجابه علي بن أبي طالب عليه السلام
لي يا أبا الصلت ان شعبان قد مضى أكثره وهذا آخر جمعة منه فتدارك فيما بقي منه تقصيرك فيما مضى منه وعليك بالاقبال على ما يعنيك وترك ما لا يعنيك وأكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن وتب إلى الله من ذنوبك ليقبل شهر الله إليك وأنت مخلص لله عز وجل ولا تدعن أمانة في عنقك إلا أديتها ولا في قلبك حقدا على مؤمن إلا نزعته ولا ذنبا أنت مرتكبه إلا قلعت عنه واتق الله وتوكل عليه في سر امرك وعلانيتك ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا ) وأكثر من أن تقول فيما بقي من هذا الشهر " اللهم ان لم تكن قد غفرت لنا في ما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه " فإن الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقابا من النار لحرمة شهر رمضان
عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عز وجل : ( فتبسم ضاحكا من قولها ) وقال : لما قالت النملة : ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنود وهم لا يشعرون ) حملت الريح صوت النملة إلى سليمان عليه السلام وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال : علي بالنملة فلما أتى بها قال سليمان يا أيها النملة أما علمت إني نبي الله وإني لا أظلم أحدا ، قالت النملة بلى قال سليمان عليه السلام : فلم حذرتهم ظلمي فقلت : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم قالت النملة : خشيت أن ينظر إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدون عن ذكر الله تعالى ، ثم قالت النملة : أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سليمان : بل أبي داود قالت النملة : فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود ؟ قال سليمان : ما لي بهذا علم قالت النملة : لأن أباك داود عليه السلام داوى جرحه بود فسمي داود وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك ، قالت النملة : هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة ؟ قال سليمان : ما لي بهذا علم قالت النملة : يعنى عز وجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح ، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها !
للحاكم بطوس المعروف بالبيوردي : هل لك ولد ؟ فقال : لا ، فقال له أبو منصور : لم لا تقصد مشهد الرضا عليه السلام وتدعو الله عنده حتى يرزقك ولدا ؟ فإني سألت الله تعالى هناك في حوائج فقضيت لي قال الحاكم : فقصدت المشهد على ساكنه السلام ودعوت الله عز وجل عند الرضا عليه السلام أن يرزقني ولدا فرزقني الله عز وجل ولدا ذكرا فجئت إلى أبي منصور ابن عبد الرزاق وأخبرته باستجابة الله تعالى في هذا المشهد فوهب لي وأعطاني وأكرمني على ذلك . قال مصنف هذا الكتاب ( ره ) : لما استأذنت الأمير السعيد ركن الدولة في زيارة مشهد الرضا عليه السلام فأذن لي في ذلك في رجب من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمأة فلما انقلبت عنه ردني ، فقال لي : هذا مشهد مبارك قد زرته وسألت الله تعالى حوائج كانت في نفسي فقضاها لي ، فلا تقصر في الدعاء لي هناك والزيارة عني فإن الدعاء فيه مستجاب فضمنت ذلك له ووفيت به فلما عدت من المشهد على ساكنه التحية والسلام ودخلت إليه ، فقال لي : هل دعوت لنا وزرت عنا ؟ فقلت : نعم فقال لي : قد أحسنت قد صح لي إن الدعاء في ذلك المشهد مستجاب .
(صلى الله عليه وآله): " أنت مني وأنا منك ". الثالث والعشرون: ومن الجمع بين الصحاح الستة من الباب أيضا من سنن أبي داود وصحيح الترمذي قال عن عمران بن الحصين قال: بعث رسول الله سرية واستعمل عليهم عليا (عليه السلام) فلما غنموا أصاب علي (عليه السلام) من السبي جارية فتعاقدوا أن يخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما أخبروه أعرض عنهم ثم أقبل عليهم والغضب يعرف في وجهه فقال: " ما تريدون من علي أن عليا مني وأنا منه ". الرابع والعشرون: ومن الباب أيضا من سنن أبي داود وصحيح الترمذي قال: عن ابن جنادة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ". الخامس والعشرون: موفق بن أحمد من أعيان العامة بإسناده عن أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه ولا يقضي ديني إلا أنا أو علي ". السادس والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا محمد ابن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ومحمد أبو نعيم قالا: حدثنا قتيبة ابن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن يزيد عن مطرف عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية واستعمل عليها علي بن أبي طالب (عليه السلام) فمضى علي في السرية فأصاب جارية فأنكروا ذلك عليه فتعاقدوا أربعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنهم إذا لقوا رسول الله يخبرونه بما صنع علي قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدو برسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظروا إليه وسلموا عليه ثم ينصرفون إلى رحالهم فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر عليا صنع كذا وكذا فأعرض عنه، ثم قام الثاني فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثم قال الثالث فقال مثل ذلك، فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله ألم ترا أن عليا صنع كذا
(صلى الله عليه وآله) فيها من الفضل مثل قوله: " الأئمة من قريش "، وقوله: " الناس تبع لقريش " " وقريش أئمة العرب "، وقوله: " ألا لا تسبوا قريشا "، وقوله: " للقرشي قوة رجلين من غيرهم "، " أبغض الله من أبغض قريشا "، وقوله: " من أراد قريشا بهوان أهانه الله "، وذكرت الأنصار فخرها وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهم من الفضل، وذكروا ما قال في سعد بن معاذ في جنازته، وحنظلة بن الراهب غسيل الملائكة، والذي حمته الدبر ولم يدعوا شيئا من فضلهم فقال كل حي: منا فلان وفلان، وقالت قريش: منا رسول الله ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحرث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم وابن عوف فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا عدوه في الحلقة أكثر من مائتي رجل منهم مسانيد إلى القبلة ومنهم في الحلقة وكان ممن حفظت من قريش علي بن أبي طالب (عليه السلام) وسعد وابن عوف والزبير وطلحة وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس والحسن والحسين ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر الطيار وعبيد الله بن عباس. ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو أيوب وأبو الهيثم بن التيهان ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد وجابر بن عبد الله وأبو مريم وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله بن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد إلى جنبه غلام أمرد صبيح الوجه وجاء أبو الحسن البصري
مجاهد : « إنَّ أُمُّه سمَّته عليَّاً عند ولادته. وقال عطاء : إنَّما سمَّته أُمُّه حيدرة ، بدليل قوله يوم خيبر : « أنا الذي سمَّتني أمِّي حيدرة » ، فلمَّا علا على كتفي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكسَّر الأصنام سُمِّي عليَّاً من العلو والرفعة والشرف » . وليس هذا بالمعتمد ، فقد عُرف باسم « عليٍّ » منذ الصغر. وعن ابن عبَّاس : « كانت أُمُّه إذا دخلت على هُبل لتسجد له وهي حامل به على بطنها فيتقوَّس فيمنعها من السجود فسُمِّي عليَّاً » . ولايصحُّ ؛ لأنَّ أُمَّه فاطمة بنت أسد كانت تتعبَّد على ملَّة إبراهيم الخليل ،
769 فأتينا أبا الحسن (عليه السلام) يوما فسلّمنا عليه و إنّ السماء تهطل ، فلمّا دخلت ابتدأني فقال لي: و عليك السلام يا عيسى ارجع فقد انهدم بيتك على متاعك، فانصرفت فإذا البيت قد انهدم على المتاع، فاكتريت قوما يكشفون عن متاعي فاستخرجته فما ذهب لي شيء و لا افتقدته غير سطل كان لي، فلمّا أتيته من الغد مسلّما عليه، قال: هل فقدت شيئا من متاعك فندعو اللّه لك بالخلف؟ فقلت: ما فقدت شيئا غير سطل كان لي أتوضّأ فيه فقدته، فأطرق مليّا ثمّ رفع رأسه إليّ فقال لي: قد ظننت أنّك أنسيته فسل جارية ربّ الدار و قل لها: أنت رفعت السطل فردّيه فإنّها ستردّه عليك، فلمّا انصرفت أتيت جارية ربّ الدار فقلت لها: إنّي أنسيت سطلا في الخلاء و دخلت فأخذتيه فردّيه أتوضّأ فيه، قال: فردّته. قال علي بن أبي حمزة: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) جالسا إذ أتاه رجل من الري يقال له جندب، فسلّم عليه ثمّ جلس فسأل أبا الحسن فأكثر السؤال ثمّ قال له: يا جندب ما فعل أخوك؟ فقال: الخير و هو يقرئك السلام، فقال له: أعظم اللّه أجرك في أخيك، فقال له: ورد إليّ كتابه من الكوفة لثلاثة عشر يوما بالسلامة؟ فقال له: يا جندب و اللّه مات بعد كتابه إليك بيومين، و دفع إلى امرأته مالا و قال لها: ليكن هذا المال عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه و قد أودعته في الأرض في البيت الذي كان يسكنه فإذا أنت أتيتها فتلطف لها و أطمعها في نفسك، فإنّها ستدفعه إليك، قال عليّ: و كان جندب رجلا جميلا، قال علي: فلقيت جندبا بعد ما فقد أبو الحسن (عليه السلام) فسألته عمّا كان قال أبو الحسن ، فقال: يا علي صدق و اللّه سيّدي ما زاد و لا نقص لا في الكتاب و لا في المال. و عن خالد قال: خرجت و أنا أريد أبا الحسن (عليه السلام) فدخلت عليه و هو في عرصة داره جالس، فسلّمت عليه و جلست و قد كنت أتيته لأسأله عن رجل من أصحابنا كنت سألته حاجة فلم يفعل، فالتفت إليّ و قال: ينبغي لأحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمرّ يده عليه و يقول: الحمد للّه الذي كساني ما أواري به عورتي، و أتجمّل به بين الناس، و إذا أعجبه شيء فلا يكثر ذكره، فإنّ ذلك ممّا يهدّه، و إذا كانت لأحدكم إلى
- صلى الله عليه وآله - : افتح ففتحت . ثم دخل فقال : ما أخرك ( 2 ) يا علي ؟ قال : هذه آخر ثلاث كرات يردني أنس يزعم أنك على حاجة . قال : ما حملك على ما صنعت ( 3 ) يا أنس ؟ قال : سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي . فقال النبي ( 4 ) - صلى الله عليه وآله - : إن الرجل قد يحب قومه إن الرجل يحب قومه .
إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من طاعته ، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم ، وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم ، وأخفى إجابته في دعائه فلا تستصغرن شيئا من دعائه فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم ، وأخفى وليه في عباده فلا تستصغرن عبدا من عباده فربما يكون وليه وأنت لا تعلم .
إن الخضر عليه السلام شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وأنه ليأتينا فيسلم فنسمع صوته ولا نرى شخصه ، وإنه ليحضر حيث ما ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلم عليه ، وإنه ليحضر الموسم كل سنة فيقضي جميع المناسك ، ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته .
رأيت السيّد محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد قال لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- ذات ليلة: إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الأرض، فإذا بزغت الشمس فسلّم عليها، فإنّ اللّه تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك. فلمّا كان من الغد خرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و معه أبو بكر و عمر و جماعة من المهاجرين و الأنصار حتى وافى البقيع، و وقف على نشز من الأرض، فلمّا 219 أطلعت الشمس قرينها قال- (عليه السلام)-: يا خلق اللّه الجديد المطيع له، فسمعوا دويّا من السماء و جواب قائل يقول: و عليك السلام يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من هو بكلّ شيء عليم. فلمّا سمع أبو بكر و عمر و المهاجرون و الأنصار كلام الشمس صعقوا، ثمّ أفاقوا بعد ساعات و قد انصرف أمير المؤمنين عن المكان، فوافوا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مع الجماعة، و قالوا: أنت تقول إنّ عليّا بشر مثلنا و قد خاطبته الشمس بما خاطب الباري به نفسه. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: و ما سمعتموه منها؟ فقالوا: سمعناها تقول: [السلام عليك] يا أوّل. قال: صدقت، هو أوّل من آمن بي (و صدق بنبوّتي) فقالوا: سمعناها تقول: يا آخر. قال: صدقت، هو آخر الناس عهدا بي يغسّلني و يكفّنني و يدخلني قبري. فقالوا: سمعناها تقول: يا ظاهر. قال: صدقت، (ظهر علمي كلّه له فقالوا: سمعناها تقول: يا باطن. قال: صدقت،) بطن سرّي كلّه قالوا: سمعناها تقول: يا من هو بكلّ شيء عليم. قال: صدقت، هو العالم بالحلال و الحرام، و الفرائض و السنن و ما شاكل ذلك فقاموا كلّهم، و قالوا: لقد أوقعنا محمد في طخياء ، و خرجوا من باب المسجد . 220 السادس و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام)- بكلام آخر و تسليمها
- (صلى اللّه عليه و آله)-: افتح الباب. ففتحت، ثمّ دخل، فقال [له] : ما حديثك يا عليّ؟ فقال: [يا رسول اللّه هذا آخر] ثلاث مرّات قد أتيت و يردّني أنس، و يزعم أنّك على حاجة. قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما حملك على ما صنعت يا أنس؟ قال: سمعت دعاءك، فأحببت أن يكون في رجل من قومي [الأنصار] . فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ الرجل ليحبّ قومه. الخامس و مائة الرّمانتان اللتان اهديتا لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لعليّ- (عليه السلام)-
له الرسول- و ظنّ أنّ حرقه له تغطية و ستر و صيانة للأمر-: هل من جواب؟ قال: الجواب ما [قد] رأيت. العشرون و مائتان استجابة الدعاء 1885/ 315- ابن شهرآشوب: عن إسحاق و إسماعيل و يونس بنو عمّار أنّه استحال وجه يونس إلى البياض، فنظر الصادق- (عليه السلام)- إلى جبهته فصلّى ركعتين، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبي [و آله] ، ثمّ قال: يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا أرحم الراحمين، يا سميع الدعوات، يا معطي الخيرات، صلّ على محمّد و [على] أهل بيته الطاهرين الطيّبين،
قال لي زيد بن علي: يا محمد، أين الغلاة عن هذا الحديث؟ قاله المفيد في إرشاده. السابع و السبعون الاستجابة لدعائه- (عليه السلام)- 2038/ 108- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، عن زياد القندي، قال: كتبت إلى أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)-: علّمني دعاء فإنّي قد بليت بشيء، و كان قد حبس ببغداد حيث اتّهم بأموالهم، فكتب إليه: إذا صلّيت فأطل السجود، ثمّ قل: يا أحد، يا من لا أحد له، حتّى ينقطع النفس، ثمّ قل: يا من لا
لها يوما: إنّ طيرا جاءني فوقع عندي أصفر المنقار ذلق اللّسان، فكلّمني بلسان فقال لي: إنّ جاريتك هذه تموت قبلك، فماتت الجارية. و قال لي الغابر: إذا دخلت سنة ستّين حدثت امور عظام أسأل اللّه كفايتها و اختلاف الموالي شديد، ثمّ يجمعهم اللّه في [سنة] إحدى و ستين، و كان يقول: فاذا كان كذا و كذا ينبغي للرجل أن يحفظ دينه و نفسه، فقلت له: يكون لي ولد فأخذ شيئا من الأرض فصوّره و وضعه على فخذي و قال: هذا ولدك. الثاني و الثلاثون: علمه- (عليه السلام)- بما يكون 2141/ 39- ابن بابويه: قال: حدّثنا أبي- (رضي الله عنه)- قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن بشار قال: قال الرضا- (عليه السلام)-: إنّ عبد اللّه يقتل محمدا. فقلت له: عبد اللّه بن هارون يقتل محمد بن هارون؟ فقال لي نعم [عبد اللّه] الذي بخراسان يقتل محمد بن زبيدة الذي هو ببغداد فقتله.
حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدّثنا أبي، عن محمد بن إسحاق الكوفي، عن عمّه أحمد ابن عبد اللّه بن حارثة الكرخيّ قال: كان لا يعيش لي ولد و توفّي لي بضعة عشر من الولد، فحججت و دخلت على أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-، فخرج إليّ و هو متّزر بإزار مورّد، فسلّمت عليه و قبّلت يده و سألته عن مسائل. ثمّ شكوت إليه بعد ذلك ما ألقى من قلّة بقاء الولد، فأطرق طويلا و دعا مليّا ثمّ قال لي: إنّي لأرجو أن تنصرف و لك حمل، و أن يولد لك ولد بعد ولد، و تمتّع بهم أيّام حياتك، فانّ اللّه تعالى إذا أراد أن يستجيب الدّعاء، فعل، و هو على كلّ شيء قدير. قال: فانصرفت من الحجّ إلى منزلي فأصبت أهلي- ابنة خالي- حاملا، فولدت لي غلاما سمّيته إبراهيم، ثمّ حملت بعد ذلك فولدت [لي] غلاما سمّيته «محمدا» و كنّيته بأبي الحسن، فعاش إبراهيم نيّفا و ثلاثين سنة و عاش أبو الحسن أربعا و عشرين سنة. ثمّ إنهما اعتلّا جميعا و خرجت حاجّا و انصرفت و هما عليلان، فمكثا بعد قدومي شهرين، ثمّ توفّي إبراهيم في أوّل الشهر و توفّي
روي عن ابن ارومة أنّه قال: حملت إليّ امرأة شيئا من حليّ و شيئا من دراهم و شيئا من ثياب، فتوهّمت أنّ ذلك كلّه لها، و لم أسألها أنّ لغيرها في ذلك شيء. فحملت ذلك إلى المدينة مع بضاعات لأصحابنا، [فوجّهت ذلك كلّه إليه] . و كتبت في الكتاب أنّي قد بعثت [إليك] من قبل فلانة كذا (و من
روى أبو محمد البصري، عن أبي العبّاس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد قال: كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن- (عليه السلام)-، فقال [لي] : يا أبا محمّد لم أكن في شيء من هذا الأمر، و كنت أعيب على أخي و على أهل هذا القول عيبا شديدا بالذّمّ و الشتم إلى أن كنت في الوفد الذين أوفد المتوكّل إلى المدينة في إحضار أبى الحسن- (عليه السلام)-، فخرجنا من المدينة. [فلمّا خرج] و صرنا في بعض الطريق طوينا المنزل و كان يوما صائفا شديد الحرّ، فسألناه أن ينزل، فقال: لا. فخرجنا و لم نطعم و لم نشرب، فلمّا اشتدّ الحرّ و الجوع و العطش [فينا] و نحن إذ ذاك في أرض ملساء لا نرى بها شيئا من الظل و الماء [نستريح إليه] ، فجعلنا نشخّص بأبصارنا نحوه. فقال: مالكم أظنّكم جياعا و قد عطشتم؟ فقلنا أي و اللّه يا سيّدنا قد عيينا، قال: عرّسوا! و كلوا و اشربوا، فتعجّبت من قوله و نحن في
«أنت تصلّي اليوم في منزلك صلاة الظهر»، فصلّيت في منزلي كما قال- (عليه السلام)- فاطلقت في وقتي. الثاني و الستّون: علمه- (عليه السلام)- بما في الأرحام 2583/ 65- السيد المرتضى: عن جعفر بن محمّد القلانسيّ قال: كتب محمّد أخي إلى أبي محمّد- (عليه السلام)- و امرأته حامل: يسأله الدعاء بخلاصها و أن يرزقه اللّه ذكرا، و سأله أن يسمّيه، فكتب إليه: «و نعم الاسم محمّد و عبد الرحمن»، فولدت له اثنين توأمين، فسمّى أحدهما محمّدا و الآخر عبد الرحمن. الثالث و الستّون: علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 2584/ 66- السيّد المرتضى: عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفريّ- رض- قال: كنت عند أبي محمّد- (عليه السلام)- و كنت في ضيق
روي عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عيسى بن صبيح قال: دخل الحسن العسكريّ- (عليه السلام)- علينا الحبس، و كنت به عارفا، فقال لي: «لك خمس و ستّون سنة و شهر و يومان»، و كان معي كتاب دعاء و عليه تاريخ مولدي، و إنّي نظرت فيه فكان كما قال: ثمّ قال: «هل رزقت من ولد؟» قلت: لا، فقال: «اللّهمّ ارزقه ولدا يكون له عضدا، فنعم العضد الولد». ثمّ تمثّل- (عليه السلام)- (و قال) : «من كان ذا عضد يدرك ظلامته * * * إنّ الذّليل الذي ليست له عضد»
تَذَاكُرُ الْعِلْمِ دِرَاسَةٌ وَ الدِّرَاسَةُ صَلَاةٌ حَسَنَةٌ. بَابُ بَذْلِ الْعِلْمِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّعليه السلامإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى الْجُهَّالِ عَهْداً بِطَلَبِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ عَهْداً بِبَذْلِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ كَانَ قَبْلَ الْجَهْلِ الحديث التاسع: مجهول. قوله (عليه السلام) دراسة: أي تعهد له و حفظ له عن الاندراس، و قال الجزري في الحديث: تدارسوا القرآن أي اقرءوه و تعهدوه لئلا تنسوه" انتهى" و قوله: و الدراسة صلاة حسنة، يعني أن ثوابها ثواب صلاة حسنة كاملة، و قيل: المراد بالصلاة الدعاء أي يترتب عليها ما يترتب على أكمل الأدعية، و هو الدعاء الذي يطلب فيه جميع الخيرات من المطالب الدنيوية و الأخروية فيستجاب [و لا يخفى بعده].
ص إِنَّ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ تَكُونُ مِنْ بَعْدِي يُكَادُ بِهَا الْإِيمَانُ وَلِيّاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مُوَكَّلًا بِهِ يَذُبُّ عَنْهُ يَنْطِقُ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ يُعْلِنُ الْحَقَّ وَ يُنَوِّرُهُ وَ يَرُدُّ كَيْدَ الْكَائِدِينَ يُعَبِّرُ عَنِ الضُّعَفَاءِ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ وَ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ. [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ قَالَ إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَرَجُلَيْنِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْعُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ قوله (عليه السلام) يكاد: على بناء المجهول أي بها يمكر أو يحارب أو يراد بسوء و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أي يكاد أن يذهب بها الإيمان، و الأول أصوب، و الولي هنا الناصر أو الأولى بالأمر. قوله (عليه السلام) يعبر عن الضعفاء: أي يتكلم من قبل الضعفاء العاجزين عن إظهار الحق و بيان حقيقته بالأدلة و دفع الشبهة عن الدين، و يحتمل أن يكون يعبر عن الضعفاء ابتداء كلام الصادق (عليه السلام) أي عبر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالولي عن الأئمة الذين استضعفوا في الأرض و الأول أظهر، و الظاهر أن قوله: فاعتبروا، من كلام الصادق (عليه السلام). الحديث السادس: سنده الأول ضعيف و الثاني مرفوع، لكنه مذكور في نهج البلاغة و إرشاد المفيد و الاحتجاج و غيرها بأدنى اختلاف. قوله (عليه السلام): فهو حائر بالمهملتين، و في بعض النسخ بإعجام الأول فقط، و في بعضها بإعجامهما و المعاني متقاربة، و قصد السبيل: استقامته، أي مائل و متجاوز أو حيران عن السبيل المستقيم المستوي، و قوله: مشغوف، في بعض النسخ بالغين المعجمة و في بعضها بالمهملة، و بهما قرأ قوله تعالى" قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا" و على الأول معناه دخل حب كلام البدعة شغاف قلبه أي حجابه، و قيل: سويداءه، و على الثاني غلبه حبه و أحرقه،
إياك و الخصومات فإنها تورث الشك و تحبط العمل، و تردي صاحبها، و عسى أن يتكلم الرجل بالشيء لا يغفر له، و في المجالس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إياك و الخصومة في الدين فإنها تشغل القلب عن ذكر الله عز و جل و تورث النفاق و تكسب الضغائن و تستجيز الكذب. و ما رواه الشيخ في مجالسه عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لأصحابه: اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة: لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه، و ليدع كثيرا من الكلام فيما يعينه، حتى يجد له موضعا، فرب متكلم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه، و لا يمارين أحدكم سفيها و لا حليما، فإنه من مارى حليما أقصاه، و من مارى سفيها أرداه، و في المحاسن عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ادعوا الناس إلى ما في يدي؟ فقال: لا، قلت: إن استرشدني أحد أرشده؟ قال: نعم، إن استرشدك فأرشده، فإن استزادك فزده، فإن جاحدك فجاحده. و روى السيد بن طاوس في كشف المحجة نقلا من كتاب عبد الله بن حماد عن عاصم الحناط عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) و أنا عنده: إياك و أصحاب الكلام و الخصومات و مجالستهم، فإنهم تركوا ما أمروا بعلمه، و تكلفوا ما لم يؤمروا بعلمه حتى تكلفوا علم السماء، يا أبا عبيدة خالط الناس بأخلاقهم و زائلهم بأعمالهم،
السَّاعَةَ وَ إِذَا فِي الْكِتَابِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ قَدِمَ عند السؤال أو عند الدعاء للخروج" فأنكرتهم" أي لم أعرفهم بأعيانهم" أو تدري من أولئك" أي من أي نوع هم؟ و الهمزة للاستفهام و الواو للعطف، و قوله: لا، لشكه بعد السؤال، و إلا كان قبل ذلك يظنهم من الإنس، و قد يقال السؤال لإمكان حصول معرفة بعده أو لتنشيطه بها و تشويقه إليها، و قيل: أي أنكرتهم قبل و تدري الآن بالتفكر، و الأصوب ما ذكرنا. الحديث الرابع: حسن و آخره مرسل. و قوله: بالمدينة، إما متعلق بأوصاني بأن يكون الراوي خرج قبله (عليه السلام) إلى مكة فأوصاه (عليه السلام) بأشياء يعلمها في مكة، فالمراد بالقدوم دخول مكة، أو نعت للحوائج فالأمر بالعكس، و الفج: الطريق بين الجبلين أو الطريق الواسع، و الروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة على ما ذكره الفيروزآبادي. " إذا إنسان" أي في الصورة و في القاموس: لواه يلويه ليا فتله و ثناه، و برأسه أمال، و الناقة بذنبها حركت كالوت فيهما، و ألوى الرجل بثوبه أشار، و قال الإداوة بالكسر: المطهرة.
سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ما جماعة أمتك؟ قال: من كان على الحق و إن كانوا عشرة، و في رواية أخرى عن أبي حميد رفعه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن السنة و البدعة، و عن الجماعة و عن الفرقة؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): السنة ما سن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و البدعة ما أحدث من بعده، و الجماعة أهل الحق و إن كانوا قليلا و الفرقة أهل الباطل و إن كانوا كثيرا، و قيل: المراد ملازمة صلاة الجماعة مع المسلمين و لا يخفى بعده. " فإن دعوتهم محيطة من ورائهم" الظاهر إرجاع الضميرين إلى المسلمين، و الدعوة المرة من الدعاء و إضافتها إلى الضمير إضافة إلى المفعول، أي دعاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لهم محيطة بهم، فإذا دخل فيهم و لزم جماعتهم شمله ذلك الدعاء، أو إلى الفاعل أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يشمله، و يحتمل إرجاع الضمير الأول إلى الأئمة، و الثاني إلى المسلمين، أي دعاء الأئمة (عليهم السلام) بشيعتهم يشمله.
الآبي: صلاته في قبره من الجائز عقلا، و أخبر الشرع به فيجب الإيمان به و ليست صلاة تكليف لانقطاع التكليف بالموت، بل محبة و استحلاء كما يجد كثير من العباد من اللذة في قيام الليل، و لما دفن ثابت البناني و وضعت اللبن عليه سقطت لبنة فرآه بعضهم ممن الحدة قائما يصلي، فقال لمن الحدة معه: أ لا ترى؟ فلما انصرفا من دفنه أتيا داره و سألا ابنته ما كان حاله في حياته؟ فقالت لا أخبركما حتى تخبراني بما رأيتما، فأخبراها، فقالت: علمت أن الله تعالى لا يضيع دعاءه، كان كثيرا ما يقول: اللهم إن أعطيت أحدا الصلاة في قبره فأعطنيها، انتهى.
لِي مَضَى أَبُو الْحَسَنِ وَ لَكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَرَفَعَ الْمُصَلَّى الَّذِي كَانَ تَحْتَهُ فَإِذَا تَحْتَهُ دَنَانِيرُ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ [الحديث 12] 12 سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ بالناس صلاة المغرب فقرأ في الأولى الحمد، و إذا جاء نصر الله، و في الثانية الحمد و قل هو الله أحد و قنت قبل الركوع و جلس بعد التسليم هنيئة يذكر الله تبارك و تعالى و قام من غير تعقيب، فصلى النوافل أربع ركعات و عقب بعدها و سجد سجدتي الشكر ثم خرج، فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس و قد حملت حملا كثيرا حسنا فتعجبوا من ذلك فأكلوا منها فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له، و مضى (عليه السلام) إلى المدينة و لم يزل بها حتى أشخصه المعتصم إلى بغداد في أول سنة خمس و عشرين و مائتين، فأقام بها حتى توفي في آخر ذي القعدة من هذه السنة، انتهى. و النبق بالفتح ككتف حمل السدر. الحديث الحادي عشر: مجهول. و الحجال اسمه عبد الله بن محمد، و المطرفي نسبة إلى مطرف بتثليث الميم و فتح الراء، رداء من خز فيه أعلام بالبيع أو النسج أو اللبس، و الأوزان جمع الوزنة و هي ما يوزن به من الحديد و نحوه، و يدل على أنه يجوز إيفاء الدنانير بدل الدراهم. ما يوزن به من الحديد و نحوه، و يدل على أنه يجوز إيفاء الدنانير بدل الدراهم. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور موقوف. و هو مخالف لما اختاره في أول الباب، و كأنه لم يختره لعدم موافقته لما مر بهذا السند في وفاة الرضا (عليه السلام) إذ ليس بين التاريخين تسع عشرة سنة، و لذا قال بعضهم
في موضع آخر: قال ابن عياش: و ذكر المولودين في رجب الدعاء كما مر ثم قال: و ذكر ابن عياش أنه كان مولده (عليه السلام) يوم الثاني من رجب، و ذكر أيضا أنه كان يوم الخامس، و قال: روى إبراهيم بن هاشم القمي قال: ولد (عليه السلام) يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة مضت من رجب سنة أربع عشرة و مائتين.
صلى الله عليه وآله وسلمالزَّكَاةُ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ قُلْتُ وَ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الْحَجُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَحَجَّةٌ مَقْبُولَةٌ بذكر الحديث، و ليس هو دليلا تاما على الأفضلية لأن الحج أيضا يذهب الذنوب إلا أن يقال أنه (عليه السلام) علم أن الإذهاب الذي يحصل في الزكاة أقوى مما يحصل في الحج ثم استدل (عليه السلام) على فضل الحج بتسميته تعالى ترك الحج كفرا و ترك ذكر العقاب المترتب عليه، و ذكر الاستغناء الدال على غاية السخط قال البيضاوي:" لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ" أي قصده للزيارة على الوجه المخصوص، و قرأ حمزة و الكسائي و عاصم و في رواية حفص حج بالكسر و هو لغة نجد" مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" بدل من الناس مخصص له" وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ" وضع كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه و تغليظا على تاركه، و لذلك قال (صلى الله عليه و آله و سلم): من مات و لم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا. و قد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة على وجوبه بصيغة الخبر و إبرازه في [صورة] الاسمية و إيراده على وجه يفيد أنه حق واجب لله في رقاب الناس و تعميم الحكم أولا و تخصيصه ثانيا فإنه كإيضاح بعد إبهام، و تثنية و تكرير للمراد و تسمية ترك الحج كفرا من حيث أنه فعل الكفرة و ذكر الاستغناء فإنه في هذا الموضع مما يدل على المقت و الخذلان، و قوله: عن العالمين، يدل عليه لما فيه من مبالغة التعميم و الدلالة على الاستغناء عنه بالبرهان، و الإشعار بعظم السخط لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس و إتعاب البدن و صرف المال و التجرد عن الشهوات و الإقبال على الله. قوله: من عشرين صلاة نافلة فيه دلالة على أن المراد بالصلاة المفضلة في أول الخبر الفريضة.
عَزَّ وَ جَلَّ- إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ وَ لٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً وَ قَالَ أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ إذ لا يجب خلق الإذعان كما يفهم من باب الشك و غير ذلك من الأبواب" و ثانيها" الإذعان القلبي و هو المراد من قولهم أقروا بالشهادتين و لم يدخل معرفة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في قلوبهم" و ثالثها" عقد القضية الإجمالية مثل نعم و بلى، و هذا العقد ليس من باب التصور و لا من باب التصديق" و رابعها" العلم الشامل للتصور و التصديق، و هو المراد من قولهم العلم و الجهل من صنع الله في القلوب، انتهى. و فيه ما فيه و الآية الأولى من سورة النحل" مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ" قيل: بدل من الذين لا يؤمنون، و ما بينهما اعتراض، أو من أولئك أو من الكاذبون، أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله: فعليهم غضب، و يجوز أن ينتصب بالذم و أن تكون من شرطية محذوفة الجواب" إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ" على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول و العقد كالإيمان، كذا ذكره البيضاوي، و الظاهر أنه منقطع" وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ" لم يتغير عقيدته" وَ لٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً" أي اعتقده و طاب به نفسا" فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللّٰهِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ" و قد ورد في أخبار كثيرة من طرق الخاصة و العامة أنها نزلت في عمار بن ياسر حيث أكرهه و أبويه ياسرا و سمية كفار مكة على الارتداد فأبى أبواه فقتلوهما و هما أول قتيلين في الإسلام و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل: يا رسول الله إن عمارا كفر، فقال: كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه، و اختلط الإيمان بلحمه و دمه فأتى عمار رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو يبكي فجعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يمسح عينيه و قال: ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت. و عن الصادق (عليه السلام) فأنزل الله فيه:" إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ" الآية فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)
مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثاً لَمْ يُمْنَعْ ثَلَاثاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ ثُمَّ قَالَ أَ تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وَ قَالَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [الحديث 7] 7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ قَالَ كُنَّا فِي مَجْلِسٍ نَطْلُبُ فِيهِ الْعِلْمَ إلى الرجل و آلى إذا قصر و ترك الجهد، قوله: فيها، أي في أمورك كلها" و في غيرها" أي في أمور غيرك من عشائرك و أتباعك و غيرهم. الحديث السادس: مجهول. و النشر في الآيات علي عكس ترتيب اللف و المراد بالإعطاء توفيق الإتيان به في الكل و التخلف المتوهم في بعض الموارد لعدم تحقق بعض الشرائط فإن" كلا" منها مشروط بعدم كون المصلحة في خلافها، و عدم صدور ما يمنع الاستحقاق عن فاعله، و قد قال تعالى:" أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" و سيأتي مزيد تحقيق لذلك إنشاء الله تعالى. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و أسعف حاجته قضاها له، و في أكثر النسخ لا تسعف و لا تنجح بالتاء فهما
(عليه السلام) في الدعاء الذي علمه كميل بن زياد النخعي: فلئن صيرتني في العقوبات مع أعدائك، و جمعت بيني و بين أهل بلائك، و فرقت بيني و بين أحبائك و أوليائك فهبني يا إلهي و سيدي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك، و هبني صبرت على حر نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك، إلى آخر ما ذكر في هذا الدعاء المشتمل على جميع منازل المحبين و درجات العارفين. فظهر أن هاتين الغايتين و طلبهما لا تنافيان درجات المقربين. الثالثة: نية من يعبد الله تعالى شكرا له فإنه يتفكر في نعم الله التي لا تحصى عليه، فيحكم عقله بأن شكر المنعم واجب فيعبده لذلك، كما هو طريقة المتكلمين، و قد قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): أن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، و إن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، و إن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار.
لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيَّ لَأَشْكُرَنَّ اللَّهَ حَقَّ شُكْرِهِ قَالَ فَمَا لَبِثَ أَنْ أُتِيَ بِهَا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ قُلْتَ لَأَشْكُرَنَّ اللَّهَ حَقَّ شُكْرِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ لَمْ تَسْمَعْنِي قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ [الحديث 19] 19 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْمُثَنَّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَسُرُّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَغْتَمُّ بِهِ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة و أنساه الاستغفار، أو أن يأخذه قليلا قليلا و لا يباغته. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. و يدل على أن قول الحمد لله، أفضل أفراد الحمد اللساني، و كفى به فضلا افتتاحه سبحانه كتابه به، مع أنه على الوجه الذي قاله (عليه السلام) مقرونا بغاية الإخلاص و المعرفة كان حق الشكر له تعالى. الحديث التاسع عشر: ضعيف. " يغتم به" على بناء المعلوم و قد يقرأ على المجهول" الحمد لله على كل حال" أي هو المستحق للحمد على النعمة و البلاء، لأن كل ما يفعله الله بعبده ففيه لا محالة صلاحه. قيل: في كل بلاء خمسة أنواع من الشكر. الأول: يمكن أن يكون دافعا أشد منه كما أن موت دابته دافع لموت نفسه فينبغي الشكر على عدم ابتلائه بالأشد.
صلى الله عليه وآله وسلمأَفَاضِلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً الْمُوَطَّئُونَ مالكها لم يكن مطلعا على هذا الأمر فحسن الخلق فيه أظهر" فقام لها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" كان قيامه (صلى الله عليه و آله و سلم) لظن أنها تريده لحاجة يذهب معها، فقام (صلى الله عليه و آله و سلم) لذلك فلما لم تقل شيئا و لم يعلم غرضها جلس، و قيل: إنما قام لترى الجارية أن الهدية في أي موضع من الثوب فتأخذ. و قال في النهاية: هدب الثوب و هدبته و هدابه طرف الثوب مما يلي طرته، و في القاموس: الهدب بالضم و بضمتين شعر أشفار العين و خمل الثوب، واحدتها بهاء. " فعل الله بك و فعل" كناية عن كثرة الدعاء عليه بإيذائه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و هذا شائع في عرف العرب و العجم، و قولها: يستشفي الضمير المستتر راجع إلى المريض و هو استئناف بياني أو حال مقدرة عن الهدبة، أو هو بتقدير لأن يستشفي، و في بعض النسخ بل أكثرها ليستشفي" و هو يراني" حال عن فاعل أخذها، و قيل: و أكره حال عن فاعل استحيت. الحديث السادس عشر: حسن كالصحيح. " أحسنكم" خبر أفاضلكم، و يجوز في أفعل التفضيل المضاف إلى المفضل عليه الأفراد و الموافقة مع صاحبه في التثنية و الجمع، كما روعي في قوله: الموطئون،
إِنَّ الْعَبْدَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ وَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَإِذَا صَدَقَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ و قال الراغب: الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا و عدا كان أو غيره، و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول، و لا يكونان من القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام، و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء، و ذلك نحو قول القائل: أ زيد في الدار؟ فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد، و كذا إذا قال: واسني، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة، و إذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه. و الصديق من كثر منه الصدق، و قيل: بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط، و قيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق، و قيل: بل لمن صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء في الفضيلة و قد يستعمل الصدق و الكذب في كل ما يحق و يحصل في الاعتقاد، نحو صدق ظني و كذب، و يستعملان في أفعال الجوارح، فيقال: صدق في القتال إذا و في حقه، و فعل على ما يجب و كما يجب، و كذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك، قال الله تعالى:" رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ" أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم، و قوله:" لِيَسْئَلَ الصّٰادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ" أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و يدل على رفعة درجة الصادقين عند الله، و قال الراغب: البر التوسع في فعل
اصْبِرْ عَلَى أَعْدَاءِ النِّعَمِ فَإِنَّكَ لَنْ تُكَافِئَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ- بِأَفْضَلَ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ [الحديث 4] 4 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ ثَابِتٍ مَوْلَى آلِ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَظْمُ الْغَيْظِ عَنِ الْعَدُوِّ فِي دَوْلَاتِهِمْ تَقِيَّةً حَزْمٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ وَ تَحَرُّزٌ مِنَ التَّعَرُّضِ المخالفين و الظلمة و أرباب الأخلاق السيئة و أمرهم بالصبر و كظم الغيظ و هذا من أشد البلاء و أشق الابتلاء. الحديث الثالث: كالسابق. و الضمير لأحمد و لعل المراد بأعداء النعم الحاسدون الذين يحبون زوال النعم عن غيرهم فهم أعداء لنعم غيرهم يسعون في سلبها، أو الذين أنعم الله عليهم بنعم و هم يطغون و يظلمون الناس فبذلك يتعرضون لزوال النعم عن أنفسهم فهم أعداء لنعم أنفسهم، و يحتمل أن يكون المراد بالنعم الأئمة (عليهم السلام)" من عصى الله فيك" بالحسد و ما يترتب عليه، أو بالظلم و الطغيان و الأذى" من أن تطيع الله فيه" بالعفو و كظم الغيظ و الصبر على أذاه كما قال تعالى:" وَ الْكٰاظِمِينَ الْغَيْظَ" الآية و في صيغة التفضيل دلالة على جواز المكافاة بشرط أن لا يتعدى كما قال سبحانه" فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ" و غيره و لكن العفو أفضل. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور، و في النهاية كظم الغيظ تجرعه و احتمال سببه و الصبر عليه، و منه الحديث إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع، أي ليحبسه ما أمكنه، و قال: الحزم ضبط الرجل أمره و الحذر من فواته من قولهم حزمت الشيء أي شددته، و في القاموس الحزم: ضبط الأمر و الأخذ فيه بالثقة، و قال: المظاظة شدة
سَمِعْتُهُ يَقُولُ جُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ قوله (عليه السلام): داءها و دواءها، كأنه بدل اشتمال للعيوب أي المراد بتبصير العيوب أن يعرفه أدواء الدنيا من ارتكاب المحرمات و الصفات الذميمة المتفرعة على حب الدنيا و يعرفه ما يعالج به تلك الأدواء من التفكرات الصحيحة و المواعظ الحسنة و فعل الطاعات و الرياضات و مجاهدة النفس في ترك الشهوات كان يقال: الطب معرفة الأمراض بأن يعرف ما تحصل منه، و أصل المرض و كيفية علاجه، أو يقال: الدنيا دنياءان دنيا بلاغ يصير سببا لتحصيل الآخرة، و دنيا ملعونة، فلما ذكر عيوب الدنيا فصلها و بين أن منها ما هو داء و منها ما هو دواء. و يحتمل حينئذ ارتكاب استخدام بأن يكون المراد بالدنيا أولا الدنيا المذمومة و بالضمير الأعم، و يحتمل أن يكون داؤها تأكيدا لعيوب الدنيا و دوائها عطفا على العيوب، و قيل: داؤها و دواؤها مجروران بدلا بعض للدنيا فالمراد بعيوب دواء الدنيا شدتها على النفس و صعوبتها، و ربما يقرأ دواها بالقصر بمعنى الأحمق أي المبتلي بحب الدنيا، و لا يخفى بعده. " و أخرجه من الدنيا سالما" من العيوب و المعاصي" إلى دار السلام" أي الجنة التي من دخلها سلم من جميع المكاره و الآلام. الحديث الثاني: ضعيف. " جعل الخير". اه لما كان الزهد في الدنيا سببا لحصول جميع السعادات العلمية و العملية شبه تلك الكمالات بالأمتعة المخزونة في بيت و الزهد بمفتاح
يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَ إِنِّي لَمَشْغُولُ الْقَلْبِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا شَغَلَكَ وَ مَا حَزَنَ قَلْبَكَ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ صَافِي خَالِصِ دِينِ اللَّهِ شُغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا سِوَاهُ يَا جَابِرُ مَا الدُّنْيَا وَ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا هَلْ هِيَ إِلَّا طَعَامٌ أَكَلْتَهُ أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ أَوِ امْرَأَةٌ أَصَبْتَهَا يَا جَابِرُ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا إِلَى الدُّنْيَا بِبَقَائِهِمْ فِيهَا وَ لَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَهُمُ الْآخِرَةَ يَا جَابِرُ الْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ وَ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ وَ لَكِنْ أَهْلُ الدُّنْيَا أَهْلُ غَفْلَةٍ وَ كَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ فِكْرَةٍ وَ عِبْرَةٍ لَمْ يُصِمَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ وَ لَمْ يُعْمِهِمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا رَأَوْا مِنَ الزِّينَةِ بِأَعْيُنِهِمْ فَفَازُوا بِثَوَابِ الْآخِرَةِ كَمَا فَازُوا بِذَلِكَ الْعِلْمِ الحديث السادس عشر: ضعيف. قوله (عليه السلام): صافي خالص دين الله، كان إضافة الصافي إلى الخالص للبيان تأكيدا و يحتمل اللامية أي المحبة الصافية لله الحاصلة من خالص دينه، و في تحف العقول: من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان و" أكلته" و أختاها على صيغة الخطاب، و يحتمل التكلم، و الغرض أن هذه لذات قليلة فانية و لا يختارها العاقل على النعم الجليلة الباقية" لم يطمئنوا" أي لم يلههم الأمل الطويل عن العمل" و لم يأمنوا" أي في كل حين" قدومهم الآخرة" بالموت أو عذاب الآخرة. " أهل فكرة" خبر مبتدإ محذوف استئنافا بيانيا و كذا قوله: لم يصمهم، استئناف بياني للاستئناف" ما سمعوا بأذانهم" من وصف ملاذ الدنيا و زهراتها و حكومة أهلها و بسطة أيديهم فيها و القصص الملهية الباطلة" و لم يعمهم عن ذكر الله" الحاصل بالعبرة من أحوال الدنيا و فنائها" ففازوا" لترك الدنيا" بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم" و هو العلم اليقيني بدناءة الدنيا و فنائها و رفعة الآخرة و بقائها
" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُلْهِكُمْ أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و المراد بالأهل هنا أعم من الزوجة و الأولاد و سائر من في بيته، بل يشمل الأقارب أيضا. قال الراغب: أهل الرجل من جمعه و إياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة و بيت و بلد و ضيعة، فأهل الرجل في الأصل من جمعه و إياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه و إياهم نسب، و عبر بأهل الرجل عن امرأته و أهل الإسلام الذين يجمعهم. قوله: كمنزل، أي كمنزلين تحولت من أحدهما إلى الآخر، و التصريح بتشبيه الدنيا للإشارة إلى أن الاهتمام هنا ببيان حاله أشد و أكثر، و الضمير في نمتها راجع إلى النومة و هو بمنزلة مفعول مطلق، و هذا بالنسبة إلى المستضعفين، و كان التخصيص بذكرهم لأن المتقين بعد الموت في النعيم و الجنة، و الكفار في العذاب و النار،
طَلَبُ الْحَوَائِجِ إِلَى النَّاسِ اسْتِلَابٌ لِلْعِزِّ وَ مَذْهَبَةٌ لِلْحَيَاءِ وَ الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ عِزٌّ لِلْمُؤْمِنِ يئيس بالكسر فيهما و هو شاذ، انتهى. و قوله:" و لا يكون" جملة حالية أو هو من عطف الخبر على الإنشاء و يدل على أن اليأس من الخلق و ترك الرجاء منهم يوجب إجابة الدعاء لأن الانقطاع عن الخلق كلما ازداد زاد القرب منه تعالى، بل عمدة الفائدة في الدعاء ذلك كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله في كتاب الدعاء. الحديث الثالث: كالسابق سندا و مضمونا. و اجتماع الخيرات في قطع الطمع ظاهر إذ كل خير غيره إما موقوف عليه أو شرط له أو لازم له لأنه لا يحصل ذلك إلا بمعرفة كاملة لجناب الحق تعالى، و اليقين بأنه الضار النافع و بقضائه و قدره و أن أسباب الأمور بيد الله و بلطفه و رحمته، و فناء الدنيا و عجز أهلها و اليقين بالآخرة و مثوباتها و عقوباتها و ما من خير إلا و هو داخل في ذلك الأمور. الحديث الرابع: مجهول. و الاستلاب الاختلاس أي يصير سببا لسلب العز سريعا" مذهبة للحياء" المذهبة إما بالفتح مصدرا ميميا و الحمل على المبالغة، أو هو بمعنى اسم الفاعل أو اسم المكان
يَا خَيْثَمَةُ أَبْلِغْ مَنْ تَرَى مِنْ مَوَالِينَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ وَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ وَ أَنْ يَشْهَدَ حَيُّهُمْ جِنَازَةَ مَيِّتِهِمْ وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ لُقِيَّا بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا يَا خَيْثَمَةُ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا الطيب ما تستلذه الحواس و النفس، و الطيب من الإنسان من تزكى عن نجاسة الجهل و الفسق، و تحلى بالعلم و محاسن الأفعال، و طبت لها دعاء له بأن يطيب عيشه في الدنيا، و طاب ممشاك كناية عن سلوك طريق الآخرة بالتعري عن الرذائل أو خبر بذلك. الحديث الثاني: مجهول. و يمكن عده حسنا لأن خيثمة في هذه المرتبة مردد بين ممدوح، و من قيل فيه أسند عنه، و كأنه أيضا مدح" أن يعود غنيهم على فقيرهم" أي ينفعهم قال في القاموس: العائدة المعروف و الصلة و المنفعة و هذا أعود أنفع، و في المصباح: عاد بمعروفه أفضل و الاسم العائدة، و في القاموس: لقيه كرضيه لقاء و لقاءة و لقائه و لقيا و لقيا رآه" حياة لأمرنا" أي سبب لإحياء ديننا و علومنا و رواياتنا و القول بإمامتنا" لا نغني عنهم من الله شيئا" أي لا ننفعهم شيئا من الإغناء و النفع، أو لا ندفع عنهم من عذاب الله شيئا قال البيضاوي في قوله تعالى:" لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً*" أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه، و قال في قوله عز و جل:" وَ لٰا يُغْنِي عَنْهُمْ مٰا كَسَبُوا شَيْئاً" لا يدفع ما كسبوا من الأموال و الأولاد شيئا من عذاب الله، و في قوله سبحانه:" وَ مٰا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللّٰهِ
أَيُّمَا ثَلَاثَةِ مُؤْمِنِينَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ أَخٍ لَهُمْ يَأْمَنُونَ بَوَائِقَهُ وَ لَا يَخَافُونَ غَوَائِلَهُ وَ يَرْجُونَ مَا عِنْدَهُ إِنْ دَعَوُا اللَّهَ أَجَابَهُمْ وَ إِنْ سَأَلُوا أَعْطَاهُمْ وَ إِنِ اسْتَزَادُوا زَادَهُمْ وَ إِنْ سَكَتُوا ابْتَدَأَهُمْ [الحديث 15] 15 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَعليه السلاميَقُولُ مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ يَطْلُبُ بِهِ ثَوَابَ اللَّهِ وَ تَنَجُّزَ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ " و في كل عضو" و زيد في بعض النسخ الجلالة في البين و كأنه من تحريف النساخ، و في بعضها و في الله بكل، و هو أيضا صحيح لكن الأول أنسب بهذا الخبر. الحديث الرابع عشر: كالسابق. و في المصباح البائقة النازلة و هي الداهية و الشر الشديد، و الجمع البوائق، و قال: الغائلة الفساد و الشر و الجمع الغوائل، و قال الكسائي: الغوائل الدواهي، انتهى. " و يرجون ما عنده" أي من الفوائد الدينية كرواية الحديث و استفادة العلوم الدينية أو الأعم منها و من المنافع المحللة الدنيوية، و إرجاع الضمير إلى الله بعيد. الحديث الخامس عشر: حسن كالصحيح. و لو كان العبد الصالح الكاظم (عليه السلام) كما هو الظاهر يدل على أن أبا حمزة الثمالي أدرك أيام إمامته (عليه السلام)، و اختلف علماء الرجال في ذلك و الظاهر أنه أدرك ذلك لا بدؤ إمامته (عليه السلام) في سنة ثمان و أربعين و مائة، و المشهور أن وفاة أبي حمزة في
عليه السلاملِقَاءُ الْإِخْوَانِ مَغْنَمٌ جَسِيمٌ وَ إِنْ قَلُّوا بَابُ الْمُصَافَحَةِ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ كُنْتُ زَمِيلَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ كُنْتُ أَبْدَأُ بِالرُّكُوبِ ثُمَّ يَرْكَبُ هُوَ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا سَلَّمَ وَ سَاءَلَ مُسَاءَلَةَ رَجُلٍ لَا عَهْدَ لَهُ بِصَاحِبِهِ سنة خمسين و مائة لكن قد مر مثله في أول الباب عن أبي حمزة عن أبي عبد الله، فيمكن أن يكون هو المراد بالعبد الصالح، أو يكون اشتباها من الرواة، و في النهاية: بوأه الله منزلا أي أسكنه إياه و تبوأت منزلا اتخذته، انتهى. و التنوين في منزلا كأنه للتعظيم. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور. و المغنم الغنيمة و هي الفائدة، قوله (عليه السلام): و إن قلوا أي و إن كان الإخوان الذين يستحقون الأخوة قليلين، أو و إن لاقي قليل منهم و الأول أظهر.
(صلى الله عليه و آله و سلم): ما منكم من أحد إلا و له شيطان قالوا: و لا أنت يا رسول الله؟ قال: و لا أنا إلا أن الله عز و جل أعانني عليه فأسلم فلم يأمرني إلا بخير. و إنما كان هذا لأن الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة، فمن أعانه الله على شهوته حتى صار لا ينبسط إلا حيث ينبغي و إلى الحد الذي ينبغي، فشهوته لا تدعوه إلى الشر، فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير، و مهما غلب على القلب ذكر الدنيا و متقضيات الهوى وجد الشيطان مجالا فوسوس، و مهما انصرف القلب إلى ذكر الله تعالى ارتحل الشيطان و ضاق مجالة و أقبل الملك و ألهم، فالتطارد بين جندي الملائكة و الشيطان في معركة القلب دائم إلى أن ينفتح القلب لأحدهما فيسكن و يستوطن، و يكون اجتياز الثاني اختلاسا، و أكثر القلوب قد فتحها جنود الشيطان و ملكوها، فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة و اطراح الآخرة، و مبدء استيلائها اتباع الهوى، و لا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان و هو الهوى و الشهوات، و عمارته بذكر الله إذ هو مطرح أثر الملائكة، و لذلك قال الله تعالى:" إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ*". و كل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله، فلذلك تسلط عليه الشيطان و قال تعالى:" أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ" إشارة إلى أن الهوى إلهه و معبوده فهو عبد الهوى لا عبد الله، و لا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب إلا ذكر شيء سوى ما يوسوس به، لأنه إذا حضر في القلب ذكر شيء انعدم عنه ما كان فيه من قبل، و لكن كل شيء سوى ذكر الله و سوى ما يتعلق به، فيجوز أن يكون أيضا مجالا
" إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ" و قال مجاهد في قوله:" مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ الْخَنّٰاسِ" قال: هو منبسط على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض، و إذا غفل انبسط على عقله فالتطارد بين ذكر الله و وسوسة الشيطان كالتطارد بين النور و الظلام و بين الليل و النهار، و لتطاردهما قال الله تعالى:" اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ فَأَنْسٰاهُمْ ذِكْرَ اللّٰهِ" و في الحديث: أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس و إن نسي الله التقم قلبه. و كما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي و دمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه و دمه و محيطة بالقلب من جوانبه، و لذا قال (صلى الله عليه و آله و سلم): إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع، و ذلك لأن الجوع يكسر الشهوة و مجرى الشيطان الشهوات و لأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس:" لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ" و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال له: أ تسلم و تترك دينك و دين آبائك فعصاه
صلى الله عليه وآله وسلممَلْعُونٌ الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و قال الصدوق رضي الله عنه في كتاب معاني الأخبار بعد إيراد هذه الرواية: قال مصنف هذا الكتاب: معنى قوله: ملعون من كمه أعمى يعني من أرشد متحيرا في دينه إلى الكفر و قرره في نفسه حتى اعتقده و قوله: من عبد الدينار و الدرهم يعني به من يمنع زكاة ماله و يبخل بمواساة إخوانه فيكون قد آثر عبادة الدينار و الدرهم على عبادة الله، و أما نكاح البهيمة فمعلوم، انتهى. و أقول: اللعن الطرد و الإبعاد عن الخير من الله، و من الخلق السب و الدعاء و طلب البعد من الخير و كل من أطاع من لم يأمره الله بطاعته فقد عبده، كما قال تعالى:" أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ" و قال سبحانه:" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ" و كذا من آثر حب شيء على رضا الله و طاعته فقد عبده كعبادة الدينار و الدرهم. قال الراغب: العبودية إظهار التذلل و العبادة أبلغ نهاية غاية التذلل، و لا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، و هو الله تعالى، و العبد يقال على أضرب: الأول: عبد بحكم الشرع و هو الإنسان الذي يصح بيعه و ابتياعه، و الثاني عبد بالعبادة و الخدمة، و الناس في هذا ضربان عبد الله مخلصا و هو المقصود بقوله:" وَ اذْكُرْ عَبْدَنٰا أَيُّوبَ" و أمثاله و عبد الدنيا و أعراضها و هو المعتكف على خدمتها و مراعاتها، و إياه قصد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله: تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، و على هذا النحو يصح أن يقال: ليس كل إنسان عبد الله، فإن العبد على هذا المعنى
لَا وَ اللَّهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِهِ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيهِ بَابٌ فِي أُصُولِ الْكُفْرِ وَ أَرْكَانِهِ [الحديث 1] 1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ و قال في التحرير: و عن الإصرار على الصغائر أو الإكثار منها، ثم قال: و أما الصغائر فإن داوم عليها أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردت شهادته إجماعا و على كل تقدير فالمداومة و الإكثار من الذنب و المعصية قادح في العدالة و أما العزم عليها بعد الفراغ ففي كونه قادحا تأمل إن لم يكن ذلك اتفاقيا، و في صحيحة عمر ابن يزيد أن إسماع الكلام الغليظ للأبوين لا يوجب ترك الصلاة خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا، و هي تدل على أن مثل ذلك العزم غير قادح إذ الظاهر أن إسماع الكلام المغضب للأبوين معصية. الحديث الثالث: حسن موثق. و فيه إشعار بأن الإصرار على الصغيرة كبيرة إذ يبعد أن تكون الصغيرة المكفرة مانعة عن قبول الطاعة، و في الخبر إيماء إلى قوله تعالى:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ".
صلى الله عليه وآله وسلمثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً- وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مَنْ إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ وَ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْخٰائِنِينَ وَ قَالَ أَنَّ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَيْهِ إِنْ كٰانَ مِنَ الْكٰاذِبِينَ وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اذْكُرْ و قيل: أي لا يأخذ نصيب غيره عند أخذ العطاء، و هو بعيد. ثم اعلم أنه لا يلزم حمل هذه الخصال على الأمور المحرمة فإنه يمكن أن يكون الغرض عد مساوئ الأخلاق لا المعاصي، و التفحش المبالغة في الفحش و سوء القول كما سيأتي، و اللعان المبالغة في اللعن، و هو من الله الطرد و الإبعاد من الرحمة، و من الخلق السب و الدعاء على الغير، و قريب منه في النهاية. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و اعلم أنه كما يطلق المؤمن و المسلم على معان كما عرفت فكذلك يطلق المنافق على معان، منها أن يظهر الإسلام و يبطن الكفر، و هو المعنى المشهور، و منها الرياء، و منها أن يظهر الحب و يكون في الباطن عدوا، أو يظهر الصلاح و يكون في الباطن فاسقا، و قد يطلق على من يدعي الإيمان و لم يعمل بمقتضاه، و لم يتصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها، فكان باطنه مخالفا لظاهرة، فكأنه المراد هنا، و سيأتي معاني النفاق في بابه إنشاء الله، و المراد بالمسلم هنا المؤمن الكامل المسلم لأوامر الله و نواهيه، و لذا عبر بلفظ الزعم المشعر بأنه غير صادق في
مَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ هَلَكَ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعُجْبِ الَّذِي يُفْسِدُ الْعَمَلَ فَقَالَ الْعُجْبُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يُزَيَّنَ لِلْعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَناً فَيُعْجِبَهُ الحديث الثاني: كالسابق. و المراد بالهلاك استحقاق العقاب و البعد من رحمة الله تعالى، و قيل: العجب يدخل الإنسان بالعبادة و تركه الذنوب و الصورة و النسب و الأفعال العادية مثل الإحسان إلى الغير و غيره، و هو من أعظم المهلكات و أشد الحجب بين القلب و الرب و يتضمن الشرك بالله و سلب الإحسان و الإفضال و التوفيق عنه تعالى، و ادعاء الاستقلال لنفسه و يبطل به الأعمال و الإحسان و أجرهما كما قال تعالى:" لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ" و ليس المن بالعطاء، و أذى الفقير بإظهار الفضل و التعيير عليه إلا من عجبه بعطيته و عماه عن منة ربه و توفيقه. الحديث الثالث: حسن موثق. و أبو الحسن يحتمل الأول و الثاني (عليهما السلام) لرواية ابن سويد عنهما، و إن كان روايته عن الأول أكثر" العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فَرَآهُ حَسَناً" إشارة إلى قوله تعالى:" أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً". " فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا" إشارة إلى قوله سبحانه:" قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمٰالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً" و أكثر الجهلة على هذه الصفة، فإنهم يفعلون أعمالا قبيحة
الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ ظُلْمٌ يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَ ظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَ ظُلْمٌ لَا يَدَعُهُ اللَّهُ فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ القرب منه، فما كان من خطرات القلب فهو من الملك، و ما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان، انتهى. " فلمة الملك الرقة و الفهم" أي هما ثمرتها أو علامتها، و الحمل على المجاز لأن لمة الملك إلقاء الخير و التصديق بالحق في القلب، و ثمرتها رقة القلب و صفاؤه و ميلة إلى الخير، و كذا لمة الشيطان إلقاء الوساوس و الشكوك و الميل إلى الشهوات في القلب، و ثمرتها السهو عن الحق و الغفلة عن ذكر الله و قساوة القلب.
إِنَّ مِمَّا أَعَانَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْكَذَّابِينَ النِّسْيَانَ [الحديث 16] 16 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الْكَلَامُ ثَلَاثَةٌ صِدْقٌ وَ كَذِبٌ وَ إِصْلَاحٌ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ قِيلَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ تَسْمَعُ مِنَ الرَّجُلِ كَلَاماً أخبر بصدق يغيره و يدخل فيه شيئا يصير كذبا. الحديث الخامس عشر: موثق كالصحيح. " إن مما أعان الله على الكذابين" أي أضرهم به و فضحهم فإنهم كثيرا ما يكذبون في خبر ثم ينسون و يخبرون بما ينافيه و يكذبه، فيفتضحون بذلك عند الخاصة و العامة، قال الجوهري: في الدعاء رب أعني و لا تعن على. الحديث السادس عشر: مرسل. " تسمع من الرجل كلاما" كان من بمعنى في كما في قوله تعالى:" إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ" أي فيه، و كذا قالوا في قوله سبحانه:" أَرُونِي مٰا ذٰا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ*" أي في الأرض، و يحتمل أن يكون تقدير الكلام تسمع من رجل كلاما في حق رجل آخر يذمه به فيبلغ الرجل الثاني ذلك الكلام فتخبث نفسه عن الأول أي يتغير عليه و يبغضه فتلقى الرجل الثاني فتقول: سمعت من الرجل الأول فيك كذا و كذا من مدحه خلاف ما سمعت منه من ذمه، و التكلف فيه من جهة إرجاع ضمير يبلغه إلى الرجل الثاني، و هو غير مذكور في الكلام لكنه معلوم بقرينة المقام. و هذا القول و إن كان كذبا لغة و عرفا جائز لقصد الإصلاح بين الناس
" وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً" و قيل: المراد باليد القوة أي قوتاه بالثواب و العقاب مبسوطتان، انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون اليدان كناية عن النعمة و البلاء، فإن منحه تعالى منح لعباده كما قيل في الدعاء: و الخير في يديك، و قيل: كناية عن قبول توبة المذنبين، و إنما كني بذلك لأن العرب إذا رضي أحدهم الشيء بسط يده لأخذه، و إذا كرهه قبضها. " و وسعت كل شيء رحمته" من المؤمن و الكافر، و المكلف و غيره في الدنيا، و أما في الآخرة فهو للمؤمن خاصة كما قال جل شأنه:" وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ". " و ظهر أمره" أي وجوده و علمه و قدرته و حكمته بما أظهر في الآفاق و الأنفس، أو دينه و شرائعه في العباد ليقروا له بالعبودية، أو أمره التكويني الدال على كمال
إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً و قوله: فيعملها بالفاء السببية لتضمن ما قبله معنى الترجي، و قوله: أن يعملها بدل اشتمال للسيئة، أو هو بتقدير لأن يعملها و قوله: فإن الله، كلام الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو من تتمة كلام الملك أو الاستغفار مجرور معطوف على قوله حسنة، و قوله: فإن قال بيان لأفضل أفراد الاستغفار و ليس الغرض الانحصار.
إِنَّ آدَمَعليه السلامقَالَ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ وَ أَجْرَيْتَهُ مِنِّي مَجْرَى الدَّمِ فَاجْعَلْ لِي شَيْئاً فَقَالَ يَا آدَمُ " غفر الله له سبعمائة ذنب" أي مما فعله في ذلك اليوم ثم قال (عليه السلام): و لا خير" إلخ" لئلا يغتر العبد بذلك فيذنب كل يوم سبعمائة ذنب، فإن مثله لا خير فيه، و لا يوفق للاستغفار و التوبة، و الذنب يشمل الصغيرة و الكبيرة و الملفق منهما، و ليس كل في بعض النسخ في الموضعين، فيمكن أن يكون المراد سبعمائة ذنب في عمره، و يكون قوله (عليه السلام): الأخير لبيان رفع توهم شموله لهذا الاحتمال.
(صلوات الله عليه): ليركم الله من النعمة وجلين، و قال (عليه السلام): إنه من
صلى الله عليه وآله وسلمأَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ يُدِرُّ أَرْزَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ تَدْعُونَ رَبَّكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ و كسكيت و مصباح الخزانة، و ضاقت مقاليده ضاقت عليه أموره، و كمبر مفتاح كالمنجل، و قال: الفلاح الفوز و النجاة و البقاء في الخير و حمل الجمع على المفرد باعتبار اشتماله على أنواع كثيرة بحسب مراتبها و ما يتعلق بها من المطالب. و فيه إشعار بأن الدعاء مفتاح لجميع المقاصد الأخروية و الدنيوية" عن صدر نقي" أي عن الحسد و الغل و الكبر و سائر الصفات الذميمة" و قلب تقي" أي متق عن الشهوات المهلكة و إرادة المحرمات، و إنما نسب التقوى إلى القلب للإشعار بأن التقوى الكامل ما صدر عن القلب لا عن الجوارح فقط كما قال تعالى:" وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" و فيه إشارة إلى بعض شرائط الدعاء. " سبب النجاة" أي من مكاره الدنيا و شدائد الآخرة، و بالإخلاص في الدعاء أو في جميع العبادات بخلوصها عن شوائب الرياء و الأغراض الدنية يكون الخلاص من المهالك الدنيوية و الأخروية، و قيل: الوصول إلى الله تعالى أو إلى المطلوب. قال في النهاية: خلص فلان إلى فلان وصل إليه، و خلص أيضا سلم و نجا" فإذا اشتد الفزع" أي الخوف من البلايا و الأعداء و شدائد الدنيا و الآخرة" فإلى الله المفزع" مصدر ميمي بمعنى الاستغاثة و الاستعانة. الحديث الثالث: كالسابق أيضا و الإدرار الإكثار، و الدر اللبن و يستعار للخير، و يقال: در اللبن إذا كثر و سأل، و في النهاية: و منه أدروا لقحة المسلمين
" كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ" و قال في الوافي: أشار بهذا الحديث إلى السر في دفع البلاء بالدعاء، و أنه كيف يجتمع مع الإبرام فبين (عليه السلام) أن الدعاء و الاستجابة أيضا من الأمر المقدر المعلوم إذا وقعا.
إِذَا أُلْهِمَ فكذا الدعاء استجابتها و قبولها و ترتب الأثر عليها مشروطة بشرائط فإذا أخل بشيء منها لم تترتب عليه الاستجابة، و قد وردت أخبار كثيرة في شرائط الدعاء و منافياته كما مر بعضها و سيأتي، فقد يكون سبب عدم الإجابة ذلك، و قد قال سبحانه: " أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ". الخامس: أن الإجابة لا تلزم أن تكون معجلة فيمكن أن يستجاب الدعاء و يتأخر ظهور أثره إلى زمان طويل لبعض المصالح، إذ قد ورد أنه كان بين قوله تعالى: " قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا" و بين غرق فرعون أربعين سنة و سيأتي أن الله يؤخر إجابة دعاء المؤمن لحبه استماع صوته، إلى غير ذلك من الوجوه و المصالح. السادس: أنه قد يعطي الله تعالى لمن لا يعلم صلاحه في إعطاء ما سأله أضعاف تلك الحاجة في الدنيا و الآخرة حتى إذا رأى في الآخرة ما عوضه الله لذلك تمنى أنه لم يستجب له حاجة في الدنيا، فيصدق أنه استجاب دعاءه على الوجه الأكمل كما إذا طلب أحد من ملك شيئا يسيرا علم أنه يضره فيمنعه ذلك و أعطاه جوهرة يسوي عشرة آلاف دينار فلا يقال حينئذ أنه لم يقض حاجته، بل يقال أنه أعطاه مسئوله على أتم وجه. و قد بسطنا الكلام في ذلك في كتاب عين الحياة.
إِنَّ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ يَسْتَخْرِجُ الْحَوَائِجَ فِي الْبَلَاءِ [الحديث 4] 4 عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ فِي الشِّدَّةِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ [الحديث 5] 5 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ غَوَّاصٍ الطَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ جَدِّي يَقُولُ تَقَدَّمُوا فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ دَعَّاءً فَنَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ فَدَعَا قِيلَ صَوْتٌ مَعْرُوفٌ وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَعَّاءً فَنَزَلَ بِهِ بَلَاءٌ فَدَعَا قِيلَ أَيْنَ كُنْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ [الحديث 6] 6 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِعليه السلامقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاميَقُولُ الدُّعَاءُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ الْبَلَاءُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَابُ الْيَقِينِ فِي الدُّعَاءِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سُلَيْمٍ الْفَرَّاءِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا دَعَوْتَ فَظُنَّ أَنَّ حَاجَتَكَ بِالْبَابِ الحديث الرابع: كالسابق، و الرخاء بالفتح سعة العيش. الحديث الخامس: مرسل، و مضمونه قريب من الأول. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و هو محمول على ما إذا لم يتعود بالدعاء قبله، و كان المعنى عدم الانتفاع التام.
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهٍ فَإِذَا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ بِالْإِجَابَةِ الباب الآتي، و يمكن حمله على معناه الظاهر فإن اليقين بالإجابة مشكل، إلا أن يقال: المراد اليقين بما وعد الله من إجابة الدعاء إذا كان مع شرائط و أعم من أن يعطيه أو عوضه في الآخرة.
في المغرب: في الحديث: لا صدقة عن ظهر غنى، أي صادرة عن غنى، فالظهر فيه مقحم كما في ظهر القلب، و قال في النهاية: فيه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى، و قيل: أراد ما فضل عن العيال، و الظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام و تمكينا، كان صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال، انتهى. و هيهنا يحتمل أن يكون المراد عن ظاهر القلب دون باطنه و صميمه. قوله: ساه، أي غافل عن المقصود و عما يتكلم به غير مهتم به أو غافل عن عظمة الله و جلاله و رحمته، غير متوجه إليه بشراشره و عزمه و همته. أقول: و روي في المشكاة عن الترمذي بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ادعوا الله و أنتم موقنون بالإجابة، و اعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه، و قال بعضهم: في قوله: و أنتم موقنون فيه وجهان: أحدهما: أن يقال كونوا أو أن الدعاء على حالة تستحقون منها الإجابة
صلى الله عليه وآله وسلملَا يَقْبَلُ اللَّهُ و ذلك بإتيان المعروف و اجتناب المنكر و غير من مراعاة أركان الدعاء و آدابه حتى تكون الإجابة على قلبه أغلب من الرد. و ثانيهما أن يقال: ادعوه معتقدين لوقوع الإجابة لأن الداعي إذا لم يكن متحققا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقا و إذا لم يكن الرجاء صادقا لم يكن الدعاء خالصا و الداعي مخلصا فإن الرجاء هو الباعث على الطلب و لا يتحقق الفرع إلا يتحقق الأصل. و قيل: المعنى ليكن الداعي ربه على يقين بأنه تعالى يجيبه لأن رد الدعاء إما لعجزه في إجابته أو لعدم كرم في المدعو أو لعدم علم المدعو بدعاء الداعي، و هذه الأشياء منفية عنه تعالى، فليكن الداعي موقنا بالإجابة. و قال الطيبي: قيد الأمر بالدعاء باليقين و المراد النهي عن التعرض لما هو مناف للإيقان من الغفلة و اللهو و الأمر بضدهما من إحضار القلب و الجد في الطلب بالعزم في المسألة، فإذا حصلا حصل اليقين، و نبه (صلى الله عليه و آله و سلم) على هذا التنبيه بقوله: و اعلموا، و نظيره في الكتاب قوله تعالى:" وَ لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" انتهى. و أقول: كل ما ذكروه لا يجدي نفعا في حصول اليقين بالإجابة، فإنه يحتمل أن يكون عدم الإجابة لعدم صلاح السائل فيها فكيف يحصل اليقين بالإجابة إلا أن يقال: الإجابة أعم من أن يعطى ما سأله أو عرضه و أفضل منه كما أشرنا إليه، و يؤيده ما رواه في المشكاة أيضا من مسند أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله تعالى بها إحدى ثلاث إما أن يجعل له دعوته و إما أن يذخرها له في الآخرة، و إما أن يصرف من السوء مثلها، و روي عن الترمذي عن جابر مثله. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.
إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَدْعُو لَهُ وَ قَلْبُهُ لَاهٍ عَنْهُ وَ لَكِنْ لِيَجْتَهِدْ لَهُ فِي الدُّعَاءِ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ سُلَيْمٍ الْفَرَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ وَ ظُنَّ حَاجَتَكَ بِالْبَابِ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ قَاسٍ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَمَّا اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ سُقِيَ النَّاسُ " دعاء قلب لاه" أي غافل أو مشتغل باللهو و الخيالات الباطلة، قال الراغب: اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه و لهمه يقال: لهوت عنه بكذا و لهيت عن كذا اشتغلت عنه بلهو، و قوله تعالى:" لٰاهِيَةً قُلُوبُهُمْ" أي ساهية مشتغلة بما لا يعينها. " إذا دعا أحدكم للميت" التخصيص بالميت لأنه أحوج إلى الدعاء، و لأنه قد شاع أن الناس يأتون للتعزية و الزيارة و يدعون للميت على سبيل التعارف من غير عزم و اهتمام، و قوله: فلا يدعو نهي في صورة الخبر أو هو بمعناه، و الغرض بيان أن الدعاء على هذا الوجه ليس دعاء للميت و الأول أظهر. الحديث الثالث: مرسل. الحديث الرابع: كالسابق، و قساوة القلب غلظته و شدته و عدم تأثره عن الحق، و بعده عن التضرع و الرقة. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. و في النهاية في حديث الاستسقاء اللهم حوالينا لا علينا، يقال: رأيت الناس حوله و حواليه أي مطيفين به من جوانبه، يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات
صلى الله عليه وآله وسلمبِيَدِهِ وَ رَدَّهَا اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا قَالَ فَتَفَرَّقَ السَّحَابُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقَيْتَ لَنَا فَلَمْ نُسْقَ ثُمَّ لا في مواضع إلا بغية، و قال الجوهري: يقال قعدوا حوله و حواليه، و لا تقل حواليه بكسر اللام، و كذا الكلام للفيروزآبادي و غيره يدل على أن حواليه بفتح اللام. و قال بعضهم: الفتح لمناسبة علينا نظير التنوين في سلاسلا و أغلالا، و الحوالي جمع حول كالبراري جمع بر و سكون الياء في حوالينا مبني عليه بتقدير على حوالينا لقرينة و لا علينا، و يجوز حذف حرف الجر و إبقاء أثره مثل خير و الحمد لله في جواب كيف أصبحت لأنه بتقدير بخير. و الواو في قوله: و لا علينا، عاطفة و لا ناهية، و التقدير اللهم أنزل الغيث على حوالينا و لا تنزله علينا" و ليس لي في ذلك نية" أي اهتمام و عزم، و لعله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان أولا متوقفا في وجود المصلحة في طلبه من الله سبحانه السقي فلم يعزم عليه في الدعاء، و إنما دعا ليطيب به قلوب أصحابه، ثم لما رأى المصلحة في ذلك ثانيا عزم عليه. و تصحيح إعراب الخبر هو أن جواب لما قال إني دعوت إلى آخر الكلام، و ضمير إنه راجع إلى مصدر سقي المبني للمفعول. " و قال رسول الله" أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها. أحدها: أن مفعول القول اللهم" إلخ" و قوله: بيده حال أي مشيرا بيده، و قوله: و ردها أيضا حال أي و قد ردها عن السماء بعد ما رفعها إليها للدعاء. الثاني: أن يكون القول بمعنى الفعل، أي حرك يده يمينا و شمالا مشيرا إلى تفرق السحاب، و كشفها عن المدينة و قد ردها سابقا عن الدعاء، و يقدر القول قبل اللهم كما هو الشائع في الآيات و الأخبار و قيل: الباء في قوله: بيده للاستعانة، إذ القول على وجه الكمال لا يتأنى إلا برفع اليد للدعاء و جملة و ردها حالية أي و قد ردها، و المراد بردها قلبها و جعل ظهرها إلى السماء كما سيأتي في الرهبة، و الوجهان الأولان اللذان خطرا ببالي عندي أظهر، و كان الحامل له على ذلك ما رواه
" سَأُرِيكُمْ آيٰاتِي فَلٰا تَسْتَعْجِلُونِ"" وَ لٰا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ"" وَ مٰا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يٰا مُوسىٰ"" أَتىٰ أَمْرُ اللّٰهِ فَلٰا تَسْتَعْجِلُوهُ"" وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذٰابِ*" و قٰالَ يٰا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ" و قال" خُلِقَ الْإِنْسٰانُ مِنْ عَجَلٍ"" وَ كٰانَ الْإِنْسٰانُ عَجُولًا" و مثله كثير. و يؤيده ما رواه في المشكاة عن مسلم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: قال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله و ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت و قد دعوت و لم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك و يدع الدعاء، و نقل الطيبي في شرحه عن بعضهم من كان له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه لأن
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ الْعَبْدُ إِذَا دَعَاهُ وَ لَكِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ تُبَثَّ إِلَيْهِ الْحَوَائِجُ فَإِذَا دَعَوْتَ فَسَمِّ حَاجَتَكَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْلَمُ حَاجَتَكَ وَ مَا تُرِيدُ وَ لَكِنْ يُحِبُّ أَنْ تُبَثَّ إِلَيْهِ الْحَوَائِجُ بدعاء الرب سبحانه، و عدم كونه خائبا ضائع السعي كما خابوا و ضل سعيهم في دعاء آلهتهم كما ذكره المفسرون، و يحتمل أن يكون في الكلام تقدير أي فرضي بعد الإلحاح سواء استجيب له أم لم يستجب، و لم يعترض على الله تعالى لعدم الإجابة و لم يسيء ظنه به فالاستشهاد بالآية بحملها على أن المعنى عسى أن لا يكون دعائي سببا لشقاوتي و ضلالتي. و يحتمل أن يكون ذكر الآية لمحض بيان فضل الدعاء.
عليه السلاماغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ أَرْبَعٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ لِلشَّهَادَةِ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ كَانَ أَبِي إِذَا كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ طَلَبَهَا فبعد الظهر هنا غير زوال الأفياء المذكور في الخبر المتقدم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " عند قراءة القرآن" يحتمل أن يكون المراد بعده لئلا ينافي وجوب الإنصات أو رجحانه إذا قرأ غيره و إذا قرأ هو نفسه لا ينافي القراءة أو المراد سؤال الرحمة بعد تلاوة آياتها و الاستعادة من العقوبات بعد قراءة آياتها، و لكل منهما شواهد من الأخبار، و إن أمكن أن يكون السؤال بالقلب لا باللسان. و كذا عند الأذان يمكن أن يكون المراد الدعاء بعده لما ورد من استجابة الدعاء بين الأذان و الإقامة، و إن أمكن أن يكون المراد عند سماع أذان المؤذن لورود الأخبار في الدعاء عنده و لا ينافي استحباب الحكاية لا مكان الجمع بينهما. " و عند التقاء الصفين للشهادة" ظاهر استجابة الدعاء من ابتداء تقابل الصفين إلى انقضاء الأمر، و لا ينافي ذلك ما مر في الخبر الأول لاحتمال كون الدعاء عند شهادة الشهيد أقرب إلى الإجابة من سائر أوقات التقاء الصفين، و ما قيل: إن اللام في قوله: للشهادة لام العاقبة و المراد عند انصباب دم المؤمن تكلف مستغنى عنه. الحديث الرابع: مجهول. و المراد بزوال الشمس ميل مركزها عن دائرة نصف النهار، قال الكرماني في شرح البخاري: زاغت الشمس مالت و زالت عن أعلى درجات ارتفاعها، و هو ثلاث: زوال يعرفه الله، و زوال يعرفه الملك، و زوال يعرفه الناس، فورد أنه سأل
كَانَ أَبِي إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ طَلَبَهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ- فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ قَدَّمَ شَيْئاً فَتَصَدَّقَ بِهِ وَ شَمَّ شَيْئاً مِنْ طِيبٍ وَ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ دَعَا فِي حَاجَتِهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ رَفَعَهُ يدعو و يؤمنون على دعائه و استغفاره لهم حتى نزل قبول توبتهم، و روي أن جبرئيل علمه دعاء فاستجيب لهم. الحديث السابع: مجهول. و يمكن أن يعد حسنا لأن سعدان له أصل و يدل على أشياء من شرائط الدعاء و دواعي الإجابة. الأول: كونه عند زوال الشمس عن وسط السماء. الثاني: التصدق قبل الدعاء و لو بقليل. الثالث: استعمال الطيب و كان الشم هنا كناية عن استعمال قليل من الطيب و التطيب به لا الاكتفاء بمحض الشم و نظيره حديث أم عطية الخافضة، قال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): أشمي و لا تنهكي شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة و النهك بالمبالغة فيه، أي اقطعي بعض النواة و لا تستأصليها، كذا في النهاية. الرابع: كون الدعاء في المسجد، و يمكن أن يكون المراد هنا مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و قوله:" و دعا في حاجته بما شاء الله" أي من التحميد و الثناء و الصلاة فهذا أيضا يدل على كثير من الآداب إجمالا. الحديث الثامن: سنده الأول ضعيف و الثاني صحيح. و سعيد هو ابن يسار، و رواه الصدوق في الخصال في باب الثلاثة عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن إسحاق التاجر عن علي بن مهزيار عن علي بن حديد مثله، إلا أنه زاد بعد قوله: و دمعت عيناك، و وجل قلبك فدونك و دونك
الرَّغْبَةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ بِبَطْنِ كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ الرَّهْبَةُ أَنْ تَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ ميمون. قوله:" الرغبة" هذا و نظائره يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المعنى أنه إذا كان الغالب عليه في حال الدعاء الرغبة و الرجاء ينبغي أن يفعل هكذا، فإنه يظن أن يد الرحمة انبسطت فيبسط يده ليأخذه، و إذا كان الغالب عليه الخوف و عدم استئهاله للإجابة يجعل ظهر كفيه إلى السماء إشارة إلى أنه لكثرة خطاياه مستحق للحرمان و إن كان مقتضى كرمه وجوده الفضل و الإحسان. الثاني: أن يكون المعنى أنه إذا كان مطلوبه طلب منفعة ينبغي أن يبسط بطن كفيه إلى السماء لما مروان كان مطلوبه دفع ضرر و بلاء يخاف نزوله من السماء يجعل ظهرها إليها كأنه يدفعها بيديه، و لا يخفى أن فيما عدا الأولين الأول أنسب، و الخبر الخامس يؤيد الثاني. و يمكن الجمع بين المعنيين بحمل الأولين على الثاني و البقية على الأول، و يحتمل حمل الأولين على المطالب الدنيوية و ما بعدهما على المناجاة، و المطالب الأخروية و الحمل إما بتقدير مضاف أي أدب الرغبة مثلا أو هذه الأسماء صارت في عرف الشرع أسماء لتلك الأفعال أو أطلق عليها مجازا لدلالتها عليها. و قوله:" وَ تَبَتَّلْ" قال الدعاء أي إشارة إليه أو التقدير مدلول قوله، و قوله: " قال" كلام الراوي اعترض بين المبتدأ و الخبر. و قال الطبرسي (ره): التبتل الانقطاع إلى عبادة الله و إخلاص العمل له و أصله من بتلت الشيء قطعته و منه البتول (عليها السلام) لانقطاعها إلى عبادة الله عز و جل، ثم قال: و المعنى أخلص له إخلاصا عن ابن عباس و غيره يعني في الدعاء و العبادة و قيل: انقطع إليه انقطاعا و قيل: توكل إليه توكلا، و قيل: تفرغ لعبادته و روى محمد بن مسلم و زرارة و حمران عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) إن التبتل هنا
ذَكَرَ الرَّغْبَةَ وَ أَبْرَزَ بَاطِنَ رَاحَتَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا الرَّهْبَةُ وَ جَعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا التَّضَرُّعُ وَ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ هَكَذَا التَّبَتُّلُ وَ يَرْفَعُ أَصَابِعَهُ مَرَّةً وَ يَضَعُهَا مَرَّةً وَ هَكَذَا الِابْتِهَالُ وَ مَدَّ يَدَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ لَا يَبْتَهِلُ حَتَّى تَجْرِيَ الدَّمْعَةُ طاوس روى هذا الخبر مرسلا عن سعيد بن يسار قال قال الصادق (عليه السلام) هكذا الرغبة، و أبرز راحتيه إلى السماء إلى آخر الخبر مثله، إلا أنه قال في التبتل يرفع إصبعه مرة. قوله (عليه السلام):" و يرفع" كان العدول هنا إلى المضارع لإفادة التكرار، و لا يبتهل على بناء المجهول أو المعلوم نفيا أو نهيا، و المراد بالأصابع إما سبابتا اليدين مجازا أو مجموع الأصابع و هو بعيد. ثم إن الاختلاف الذي يتراءى في هذه الأخبار يمكن رفعه بحمل بعضها على بعض أو القول بتعدد أنواع كل منها، و أقول: روي في المشكاة نقلا من مسند أبي داود بإسناده عن ابن عباس قال: المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، و الاستغفار إن تشير بإصبع واحدة و الابتهال أن تمد يديك جميعا و في رواية قال: و الابتهال هكذا و رفع يديه و جعل ظهورهما مما يلي وجهه، و عن أحمد بإسناده عن ابن عمر أنه يقول: إن رفعكم أيديكم بدعة ما زاد رسول الله على هذا يعني إلى الصدر، و قال الطيبي: المسألة مصدر بمعنى السؤال، و المضاف محذوف ليصح الحمل أي أدب السؤال، و طريقه رفع اليدين و أدب الاستغفار الإشارة بالسبابة سبا للنفس الأمارة و الشيطان و التعوذ منهما إلى الله تعالى، و لعل المراد من الابتهال دفع ما يتصوره من مقابلة العذاب فيجعل يديه كالترس ليستره عن المكروه. و قال بعضهم: العادة فيمن طلب شيئا أن يبسط الكف إلى المدعو متواضعا
مَرَّ بِي رَجُلٌ وَ أَنَا أَدْعُو فِي صَلَاتِي بِيَسَارِي فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِيَمِينِكَ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَقّاً عَلَى هَذِهِ كَحَقِّهِ عَلَى هَذِهِ وَ قَالَ الرَّغْبَةُ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ تُظْهِرُ بَاطِنَهُمَا وَ الرَّهْبَةُ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ تُظْهِرُ متخاشعا، و فيمن أراد كف مكروه أن يرفع ظهر كفه إشارة إلى الدافع. الحديث الرابع: صحيح. " في صلاتي بيساري" أي برفع يساري مع اليقين أو بدونها، كما ورد في صلاة الوتر أنه يرفع اليسرى و يعد باليمين أو بالتضرع و تحريك الأصابع بيساري و كان السائل الجاهل نظر إلى أن اليمين أشرف و غفل عن أن لجميع البدن قسطا من العذاب و الاستعاذة منه، و لكلها حاجة إلى الرب في الوجود و البقاء و التربية، بل الشمال أنسب في هذا المقام، إذ كاتب السيئات في جهة الشمال و المعاصي كلها تأتي من جهة شمال النفس و هي جهة الميل إلى الشهوات و اللذات و الأعمال الدنية الخسيسة ترتكب بها و جوابه (عليه السلام) كان بعد الصلاة. و يحتمل أن يكون المراد بقوله (عليه السلام)" في صلاتي" في تعقيب صلاتي و يؤيده ما سيأتي في باب الدعاء في أدبار الصلوات من قال بعد كل صلاة و هو أخذ بلحيته بيده اليمنى" يا ذا الجلال و الإكرام ارحمني من النار" ثلاث مرات و يده اليسرى مرفوعة بطنها إلى ما يلي السماء إلى آخر الخبر و كثير من هذه الآداب مذكورة فيه فارجع إليه. و روى السيد في كتاب الإقبال من أدعية كل يوم من رجب و ذكر الدعاء قال: ثم مد (عليه السلام) يده اليسرى فقبض على لحيته و دعا بهذا الدعاء و هو يلوذ بسبابته اليمنى إلى آخر الخبر. " و الرغبة تبسط" أي أن تبسط و في القاموس الرسل بالكسر الرفق و التؤدة
عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَا اسْتَكٰانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مٰا يَتَضَرَّعُونَ قَالَ الِاسْتِكَانَةُ هِيَ الْخُضُوعُ وَ التَّضَرُّعُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَ التَّضَرُّعُ بِهِمَا [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ قَالا قُلْنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَيْفَ الْمَسْأَلَةُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ تَبْسُطُ كَفَّيْكَ قُلْنَا كَيْفَ الِاسْتِعَاذَةُ قَالَ تُفْضِي بِكَفَّيْكَ وَ التَّبَتُّلُ الْإِيمَاءُ بِالْإِصْبَعِ قريبا من وجهه، و لذا لم يعده من أقسام الرفع فأنواع الرفع أربعة و التضرع خارجة منها و له وجه. و يحتمل أن يكون المراد بقوله مما يلي وجهه أن يستر وجهه بهما، و هو يناسب الخيفة، و في أكثر نسخ العدة فقال على خمسة أوجه، و كأنه جعله كذلك ليطابق الأقسام، و يحتمل أن تكون نسخته هكذا. الحديث السادس: صحيح و قد مر في الثاني باختلاف في أول السند و كأنه أخذ هذا من كتاب ابن محبوب و ما مر من كتاب ابن أبي عمير، و قال في العدة و في حديث آخر الاستكانة في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه، و في فلاح السائل و في حديث آخر عن الصادق (عليه السلام) أن الاستكانة في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه حين دعائه. الحديث السابع: حسن كالصحيح. " تفضي بكفيك" أي تجعل باطنهما نحو الفضاء، كما يفضي الرجل باطن كفيه إلى الجدار، و الحاصل تجعل باطن كفيك مقابل القبلة كما مر.
مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ كَيْلٌ وَ وَزْنٌ إِلَّا الدُّمُوعُ فَإِنَّ الْقَطْرَةَ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنْ نَارٍ فَإِذَا اغْرَوْرَقَتِ الْعَيْنُ بِمَائِهَا لَمْ يَرْهَقْ مولاه و قد أوثقه قيد هواه، و قد تصفد بالأثقال و ناخ بلسان الحال هذه يداي قد عللتها بين يديك بظلمي و جرأتي عليك. و أقول: أخذه (ره) من كتاب فلاح السائل الجليل قدوة العارفين رضي الدين علي بن طاوس نور الله ضريحه بتغيير يسير في وسطه.
قَالَ تَقُولُ- يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا فَعَّالًا لِمٰا يُرِيدُ* يَا مَنْ عليه بما فيه من الصفات الجميلة، خلقية كانت أو اختيارية، و لهذا كان المدح أعم من الحمد، قال الخطيب التبريزي: المدح من قولهم انمدحت الأرض إذا اتسعت، فكان معنى مدحته وسعت شكره. " يا من هو أقرب" مأخوذ من قوله تعالى:" وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ" قال البيضاوي: أي و نحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبه و حبل الوريد مثل في القرب، قال: و الموت أدنى لي من الوريد، و الحبل العرق و إضافته للبيان، و الوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه. و قيل: سمي وريدا لأن الروح ترده، و قال الطبرسي (ره):" نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ" بالعلم" مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ" و هو عرق يتفرق في البدن يخالط الإنسان في جميع أعضائه، و قيل: هو عرق الحلق عن ابن عباس و مجاهد، و قيل: هو عرق متعلق بالقلب يعني نحن أقرب إليه من قلبه عن الحسن، و قيل: معناه نحن أعلم به ممن كان منه بمنزلة حبل الوريد في القرب، و قيل: معناه نحن أملك له من حبل وريده مع استيلائه عليه و قربه منه، و قيل: معناه نحن أقرب إليه بالإدراك من حبل الوريد لو كان مدركا، انتهى. و أقول: لعل المعنى الذي قبل المعنى الأخير أقرب المعاني ففي النسبة إلى حبل الوريد إيماء إلى جهة قربه سبحانه فإن الحياة تزول عند قطعه، فربما يتوهم أنه علة لها فأشار إلى أنه تعالى أقرب من جهة العلية من هذا العرق، فإن الموجد و المحيي و المبقي هو الله سبحانه، و هو خلق هذا العرق و جعله من شرائط الحياة فهو سبحانه أقرب من جهة العلية و أقوى منه و هو مسبب الأسباب و علة العلل.