عليه السلام مَنْ أَنْكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِعْرَاجَ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ وَ الشَّفَاعَةَ.
عليه السلام مَنْ أَنْكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِعْرَاجَ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ وَ الشَّفَاعَةَ.
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ أَنْكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِعْرَاجَ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ وَ الشَّفَاعَةَ.
بَعَثَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَسْتَخْرِجُ لَهُ بِئْراً فِي رُصَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَحَفَرْنَا مِنْهَا مِائَتَيْ قَامَةٍ ثُمَّ بَدَتْ لَنَا جُمْجُمَةُ رَجُلٍ طَوِيلٍ فَحَفَرْنَا مَا حَوْلَهَا فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى صَخْرَةٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ إِذَا كَفُّهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِهِ عَلَى مَوْضِعِ ضَرْبَةٍ بِرَأْسِهِ فَكُنَّا إِذَا نَحَّيْنَا يَدَهُ عَنْ رَأْسِهِ سَالَتِ الدِّمَاءُ وَ إِذَا تَرَكْنَاهَا عَادَتْ فَسَدَّتِ الْجُرْحَ وَ إِذَا فِي ثَوْبِهِ مَكْتُوبٌ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُونِي وَ أَضَرُّوا بِي وَ طَرَحُونِي فِي هَذَا الْجُبِّ وَ هَالُوا إِلَيَّ التُّرَابَ- فَكَتَبْنَا إِلَى هِشَامٍ بِمَا رَأَيْنَاهُ فَكَتَبَ أَعِيدُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ كَمَا كَانَ وَ احْتَفِرُوا فِي مَكَانٍ آخَرَ. يج، الخرائج و الجرائح ذكر ابن بابويه في كتاب النبوة بإسناده عن سهل بن سعيد و ذكر مثله. 8 كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ بِإِفْرِيقِيَةَ مَعَ عَمٍّ لِي إِلَى مَزْرُوعٍ لَنَا قَالَ فَحَفَرْنَا مَوْضِعاً فَأَصَبْنَا تُرَاباً هَشّاً فَحَفَرْنَا أي صبوا على التراب. عَامَّةَ يَوْمِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتٍ كَهَيْئَةِ الْأَزَجِ فَإِذَا فِيهِ شَيْخٌ مُسَجًّى وَ إِذَا عِنْدَ رَأْسِهِ كِتَابَةٌ فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا أَنَا حَسَّانُ بْنُ سِنَانٍ الْأَوْزَاعِيُّ رَسُولُ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ دَعَوْتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ فَكَذَّبُونِي وَ حَبَسُونِي فِي هَذَا الْحَفِيرِ إِلَى أَنْ يَبْعَثَنِيَ اللَّهُ وَ أُخَاصِمَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ذَكَرُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ مَرَّ بِوَادِي الْقُرَى فَأَمَرَ بِبِئْرٍ يُحْفَرُ فِيهِ فَفَعَلُوا فَانْتَهَى إِلَى صَخْرَةٍ فَاسْتُخْرِجَتْ فَإِذَا تَحْتَهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَجُذِبَتْ يَدُهُ فَمَجَّ مَكَانُهَا بِدَمٍ ثُمَّ تُرِكَتْ فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَرَقَأَ الدَّمُ- فَإِذَا مَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ أَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُعَيْبٍ الْغَسَّانِيُّ رَسُولُ شُعَيْبٍ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ فَكَذَّبُونِي وَ قَتَلُونِي.
مَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ وَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَحَدُوا كِتَابَهُ قَالَ وَ مَنْ هُوَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ عليه السلام إِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ قَالَ أَ فَزَرْدُشْتُ قَالَ إِنَّ زَرْدُشْتَ أَتَاهُمْ بِزَمْزَمَةٍ وَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَآمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ جَحَدَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي بَرِّيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دَهْرِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ قَالَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَتْ كُتُبَهَا وَ أَنْكَرَتْ بَرَاهِينَهَا وَ لَمْ تَأْخُذْ بِشَيْءٍ مِنْ سُنَنِهَا وَ آثَارِهَا وَ إِنَّ كَيْخُسْرُوَ مَلِكَ الْمَجُوسِ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَتَلَ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تُغَسِّلُ مَوْتَاهَا وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي الْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا وَ تَلْحَدُ لَهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَلَى الرُّسُلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ سَمَّتْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا وَ تُقِرُّ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ تَأْخُذُ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَسْبَابِ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِ مِنْ الْمَجُوسِ قَالَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِإِتْيَانِ الْأَخَوَاتِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ قَالَ فَمَا حُجَّتُهُمْ فِي إِتْيَانِ الْبَنَاتِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ آدَمُ وَ كَذَلِكَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام .
وَ مَنْ هُوَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ عليه السلام إِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ قَالَ أَ فَزَرْدُشْتُ قَالَ إِنَّ زَرْدُشْتَ أَتَاهُمْ بِزَمْزَمَةٍ وَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَآمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ جَحَدَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي بَرِّيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دَهْرِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ قَالَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَتْ كُتُبَهَا وَ أَنْكَرَتْ بَرَاهِينَهَا وَ لَمْ تَأْخُذْ بِشَيْءٍ مِنْ سُنَنِهَا وَ آثَارِهَا وَ إِنَّ كَيْخُسْرُوَ مَلِكَ الْمَجُوسِ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَتَلَ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تُغَسِّلُ مَوْتَاهَا وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي الْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا وَ تَلْحَدُ لَهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَلَى الرُّسُلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ سَمَّتْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا وَ تُقِرُّ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ تَأْخُذُ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَسْبَابِ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِ مِنْ الْمَجُوسِ قَالَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِإِتْيَانِ الْأَخَوَاتِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ قَالَ فَمَا حُجَّتُهُمْ فِي إِتْيَانِ الْبَنَاتِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ آدَمُ وَ كَذَلِكَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُكَفَّراً لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُهُ وَ لَقَدْ كَانَ مَعْرُوفُهُ عَلَى الْقُرَشِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ وَ الْعَجَمِيِّ وَ مَنْ كَانَ أَعْظَمُ مَعْرُوفاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى هَذَا الْخَلْقِ وَ كَذَلِكَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مُكَفَّرُونَ وَ لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُنَا وَ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ مُكَفَّرُونَ لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُهُمْ.
عليه السلام لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ أَنْكَرَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ الْمِعْرَاجَ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ وَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الشَّفَاعَةَ.
لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ وَ انْقَطَعَ أَكْلُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ انْقَطَعَ أُكُلُكَ فَانْظُرْ إِلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ أُثْرَةِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَاجْعَلْهُ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَمْ أَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ دِينِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ أَطَاعَهُ. سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ نُعْمَانَ الرَّازِيِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ مَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى ظُهُورِ النَّبِيِّ الْآخَرِ. بيان الأُثرة بالضم البقية من العلم يؤثر كالأثرة و الأثارة ذكره الفيروزآبادي.
لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ وَ انْقَطَعَ أَكْلُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ انْقَطَعَ أُكُلُكَ فَانْظُرْ إِلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ أُثْرَةِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَاجْعَلْهُ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَمْ أَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ دِينِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ أَطَاعَهُ . سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ نُعْمَانَ الرَّازِيِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ مَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى ظُهُورِ النَّبِيِّ الْآخَرِ .
لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ص مَا قَالَ فِي غَدِيرِ خُمٍّ وَ صَارُوا بِالْأَخْبِيَةِ مَرَّ الْمِقْدَادُ بِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ إِنْ كُنَّا أَصْحَابَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ لَكُنَّا فِي الْخَزِّ وَ الْوَشْيِ وَ الدِّيبَاجِ وَ النِّسَاجَاتِ وَ إِنَّا مَعَهُ فِي الْأَخْشَنَيْنِ نَأْكُلُ الْخَشِنَ وَ نَلْبَسُ الْخَشِنَ حَتَّى إِذَا دَنَا مَوْتُهُ وَ فَنِيَتْ أَيَّامُهُ وَ حَضَرَ أَجَلُهُ أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهَا عَلِيّاً مِنْ بَعْدِهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَعْلَمَنَّ قَالَ فَمَضَى الْمِقْدَادُ وَ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ص بِهِ فَقَالَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً قَالَ فَقَالُوا قَدْ رَمَانَا الْمِقْدَادُ فَنَقُومُ نَحْلِفُ عَلَيْهِ قَالَ فَجَاءُوا حَتَّى جَثَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالُوا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَا قُلْنَا مَا بَلَّغَكَ لَا وَ الَّذِي اصْطَفَاكَ عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِكَ يَا مُحَمَّدُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ كَانَ أَحَدُهُمْ يَبِيعُ الرُّءُوسَ وَ آخَرُ يَبِيعُ الْكُرَاعَ وَ يَنْقُلُ الْقَرَامِلَ فَأَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ ثُمَّ جَعَلُوا حَدَّهُمْ وَ حَدِيدَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْهُ عليه السلام لَمَّا نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً عليه السلام يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ضَمَّ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ رُءُوسَهَا وَ قَالا وَ اللَّهِ لَا نُسَلِّمُ لَهُ مَا قَالَ أَبَداً فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص فَسَأَلَهُمْ عَمَّا قَالا فَكَذَّبَا وَ حَلَفَا بِاللَّهِ مَا قَالا شَيْئاً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الْآيَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَقَدْ تَوَلَّيَا وَ مَا تَابَا .
النَّبِيُّ ص مَا قَالَ فِي غَدِيرِ خُمٍّ وَ صَارُوا بِالْأَخْبِيَةِ مَرَّ الْمِقْدَادُ بِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ إِنْ كُنَّا أَصْحَابَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ لَكُنَّا فِي الْخَزِّ وَ الْوَشْيِ وَ الدِّيبَاجِ وَ النِّسَاجَاتِ وَ إِنَّا مَعَهُ فِي الْأَخْشَنَيْنِ نَأْكُلُ الْخَشِنَ وَ نَلْبَسُ الْخَشِنَ حَتَّى إِذَا دَنَا مَوْتُهُ وَ فَنِيَتْ أَيَّامُهُ وَ حَضَرَ أَجَلُهُ أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهَا عَلِيّاً مِنْ بَعْدِهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَعْلَمَنَّ قَالَ فَمَضَى الْمِقْدَادُ وَ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ص بِهِ فَقَالَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً قَالَ فَقَالُوا قَدْ رَمَانَا الْمِقْدَادُ فَنَقُومُ نَحْلِفُ عَلَيْهِ قَالَ فَجَاءُوا حَتَّى جَثَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالُوا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَا قُلْنَا مَا بَلَّغَكَ لَا وَ الَّذِي اصْطَفَاكَ عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِكَ يَا مُحَمَّدُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ كَانَ أَحَدُهُمْ يَبِيعُ الرُّءُوسَ وَ آخَرُ يَبِيعُ الْكُرَاعَ وَ يَنْقُلُ الْقَرَامِلَ فَأَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ ثُمَّ جَعَلُوا حَدَّهُمْ وَ حَدِيدَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْهُ عليه السلام لَمَّا نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً عليه السلام يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ضَمَّ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ رُءُوسَهَا وَ قَالا وَ اللَّهِ لَا نُسَلِّمُ لَهُ مَا قَالَ أَبَداً فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص فَسَأَلَهُمْ عَمَّا قَالا فَكَذَّبَا وَ حَلَفَا بِاللَّهِ مَا قَالا شَيْئاً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الْآيَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَقَدْ تَوَلَّيَا وَ مَا تَابَا. بيان: قال الفيروزآبادي كان المشركون يقولون للنبي ص ابن أبي كبشة شبهوه بابن أبي كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان أو هي كنية وهب بن عبد مناف جده ص من قبل أمه لأنه كان نزع إليه في الشبه أو كنية زوج حليمة السعدية و قال القرمل كجعفر شجر ضعيف بلا شوك و كزبرج ما تشده المرأة في شعرها.
ص يَا عَلِيُّ أَخْصِمُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي وَ تَخْصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ وَ لَا يُحَاجُّكَ فِيهِنَّ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَ أَبْصَرُهُمْ فِي الْقَضِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَزِيَّةً. قال صاحب كفاية الطالب هذا حديث حسن عال رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء.
يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهَا خَادِمٌ وَ لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ فَارْدُدْ إِلَيْهَا دِرْهَمَهَا وَ خُذِ التَّمْرَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَلَكَزَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَبَا الرَّجُلُ وَ اصْفَرَّ وَ أَخَذَ التَّمْرَ وَ رَدَّ إِلَيْهَا دِرْهَمَهَا ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْضَ عَنِّي فَقَالَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ إِنْ أَصْلَحْتَ أَمْرَكَ. وَ فِي فَضَائِلِ أَحْمَدَ إِذَا وَفَيْتَ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَ دَعَا عليه السلام غُلَاماً لَهُ مِرَاراً فَلَمْ يُجِبْهُ فَخَرَجَ فَوَجَدَهُ عَلَى بَابِ، الْبَيْتِ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ إِلَى تَرْكِ إِجَابَتِي قَالَ كَسِلْتُ عَنْ إِجَابَتِكَ وَ أَمِنْتُ عُقُوبَتَكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يَأْمَنُهُ خَلْقُهُ امْضِ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ عليه السلام تَعْظِيماً لِلْقُرْآنِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآيَةَ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ عليه السلام أَيْضاً ثُمَّ قَرَأَ فَأَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ثُمَّ أَتَمَّ السُّورَةَ وَ رَكَعَ وَ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى لَبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ فِي كَلَامٍ بَلَغَهُ فَمَرَّ بِهِ [رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي بَنِي أَسَدٍ فَقَامَ إِلَيْهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ الْأَسَدِيُّ فَأَفْلَتَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَتَوْهُ بِهِ وَ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ قَدْ عَفَوْنَا عَنْكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ فَسَيِّئَةٌ اكْتَسَبْتَهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَحَسَنَةٌ اكْتَسَبْتَهَا فَهَذِهِ بِهَذِهِ مَرَّتْ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِعُ وَ إِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَنَاتِهَا فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيَلْمَسْ أَهْلَهُ فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ قَاتَلَهُ اللَّهُ كَافِراً مَا أَفْقَهَهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ عليه السلام رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ وَ جَاءَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ كَانَ تَكَلَّمَ فِيهِ وَ أَسْمَعَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَاضِي وَ سَأَلَهُ حَوَائِجَهُ فَقَضَاهَا فَعَاتَبَهُ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ يَغْلِبَ جَهْلُهُ عِلْمِي وَ ذَنْبُهُ عَفْوِي وَ مَسْأَلَتُهُ جُودِي وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام إِلَى كَمْ أُغْضِي الْجُفُونَ عَلَى الْقَذَى وَ أَسْحَبُ ذَيْلِي عَلَى الْأَذَى وَ أَقُولُ لَعَلَّ وَ عَسَى. بيان اللكز الدفع و الضرب بجمع الكف و يقال طمع بصري إليه أي امتد و علا و يقال في فلان هنات أي خصال شر.
ص لِعَلِيٍّ عليه السلام أُخَاصِمُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ تُخَاصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ وَ لَا يُحَاجُّكَ فِيهِنَّ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَ أَبْصَرُهُمْ فِي الْقَضِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً.
وُلِدَتْ فَاطِمَةُ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ الْيَوْمَ الْعِشْرِينَ مِنْهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص فَأَقَامَتْ بِمَكَّةَ ثَمَانَ سِنِينَ وَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا خَمْساً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ قُبِضَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ. 15، 14، 1- وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ تَزَلْ فَاطِمَةُ تَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَالْجُمْعَةِ وَ فِي الْجُمْعَةِ كَالشَّهْرِ وَ فِي الشَّهْرِ كَالسَّنَةِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ ابْتَنَى بِهَا مَسْجِداً وَ أَنِسَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهِ وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُ وَ عَرَفَ النَّاسُ بَرَكَتَهُ وَ سَارَ إِلَيْهِ الرُّكْبَانُ وَ ظَهَرَ الْإِيمَانُ وَ دُرِسَ الْقُرْآنُ وَ تَحَدَّثَ الْمُلُوكُ وَ الشراف [الْأَشْرَافُ وَ خَافَ سَيْفَ نَقِمَتِهِ الْأَكَابِرُ وَ الْأَشْرَافُ وَ هَاجَرَتْ فَاطِمَةُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ فِيمَنْ هَاجَرَ مَعَهَا فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ فَأُنْزِلَتْ مَعَ النَّبِيِّ ص عَلَى أُمِّ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص النِّسَاءَ وَ تَزَوَّجَ سَوْدَةَ أَوَّلَ دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ وَ نَقَلَ فَاطِمَةَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فَوَّضَ أَمْرَ ابْنَتِهِ إِلَيَّ فَكُنْتُ أُؤَدِّبُهَا وَ كَانَتْ وَ اللَّهِ أَدْأَبَ مِنِّي وَ أَعْرَفَ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا.
قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ سُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الشَّيَاطِينَ سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ وَ هِيَ مُقِيمَةٌ عَلَى كُفْرِهَا وَ لَقَدْ سُخِّرَتْ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّيَاطِينُ بِالْإِيمَانِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ التِّسْعَةُ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ وَ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَحِجَّةِ مِنْهُمْ شَصَاهُ وَ مَصَاهُ وَ الْهَمْلَكَانُ وَ الْمَرْزُبَانُ وَ الْمَازَمَانُ وَ نَضَاهُ وَ هَاصِبٌ وَ هَاضِبٌ وَ عَمْرٌو وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِيهِمْ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ وَ هُمْ تِسْعَةٌ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَطْنِ النَّخْلِ فَاعْتَذَرُوا بِ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً وَ لَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْهُمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ نُصْحِ الْمُسْلِمِينَ وَ اعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً وَ هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانَ سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَهَا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تَتَمَرَّدُ وَ تَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَلَقَدْ شَمِلَ مَبْعَثُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَا لَا يُحْصَى.
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَنْبِيَاءَ وَ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا مُؤْمِنِينَ وَ أَعَارَ قَوْماً إِيمَاناً فَإِنْ شَاءَ تَمَّمَهُ لَهُمْ وَ إِنْ شَاءَ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ وَ قَالَ وَ فِيهِمْ جَرَتْ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ وَ قَالَ لِي إِنَّ فُلَاناً كَانَ مُسْتَوْدَعاً إِيمَانَهُ فَلَمَّا كَذَبَ عَلَيْنَا سُلِبَ إِيمَانَهُ ذَلِكَ .
مَنْ أَحَدَّ سِنَانَ الْغَضَبِ لِلَّهِ قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ الْبَاطِلِ. - وَ قَالَ عليه السلام إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ. الآيات آل عمران قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ النساء يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً الأنعام وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ أسرى رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً الأحزاب إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً السجدة وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الحجرات إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ الحشر كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ التغابن يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ الملك وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
لِنَبِيِّهِ ص لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ صَلَاتُهَا- فِي كَبِدِ اللَّيْلِ وَ أَنْصَافِ النَّهَارِ- وَ هِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي كَانَتْ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ- وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ- وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً- فِي خَمْسِينَ وقت [وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ- وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ- ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي بَيَانِ فَضْلِ أُمَّةِ نَبِيِّنَا ص- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ- ثُمَّ جَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً- وَ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ خَطَايَاهُمْ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ - يَقُولُ صَلَاةُ الْخَمْسِ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ مَا اجْتَنَبَ الْعَبْدُ الْكَبَائِرَ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى فِي السَّمَاءِ- لَيْلَةَ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهَا مَلَائِكَةً قِيَاماً وَ رُكُوعاً مُنْذُ خُلِقُوا- فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ هَذِهِ هِيَ الْعِبَادَةُ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ- أَنْ يُعْطِيَ أُمَّتَكَ الْقُنُوتَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فِي صَلَاتِهِمْ- فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ- فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ص يَقْتَدُونَ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ الْخَبَرَ.
لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ وَ انْقَطَعَ أَكْلُهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ انْقَطَعَ أَكْلُكَ فَانْظُرْ إِلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ آثَارِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَاجْعَلْهُ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ مَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى ظُهُورِ النَّبِيِّ الْآخَرِ
سمعته يقول: لما أن قضى محمد نبوته، واستكمل أيامه، أوحى الله تعالى إليه أن يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب، فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من ذريات الانبياء.
(عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله خلق الاسلام فجعل له عرصة وجعل له نورا وجعل له حصنا وجعل له ناصرافأما عرصته فالقرآن، وأما نوره فالحكمة، وأما حصنه فالمعروف، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فإنه لما اسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل (عليه السلام) لاهل السماء استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة ثم هبط بي إلى أهل الارض فنسبني إلى أهل الارض فاستودع الله عزوجل حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني امتي فمؤمنوا امتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة، ألا فلو أن الرجل من امتي عبدالله عزوجل عمره أيام الدنيا ثم لقي الله عزوجل مبغضا لاهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره إلا عن النفاق.
قلت يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك؟ يأمر نا بالشئ ثم ينهانا عنه، أمرنا أن نتولى أبا الخطاب ثم أمرنا أن نلعنه ونتبرء منه؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام) وهو غلام: إن الله خلق خلقا للايمان لازوال له وخلق خلقا للكفر لازوال له وخلق خلقا بين ذلك أعاره الايمان يسمون المعارين، إذا شاء سلبهم وكان أبوالخطاب ممن اعير الايمان. قال: فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فأخبرته ما قلت لابي الحسن (عليه السلام) وما قال لي، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إنه نبعة نبوة.
الْجَنَّةُ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ و رد أموالهم إليهم، فظهر أن الله ملكه جميع أهل مصر و أموالهم عوضا عن مملوكيته (صلوات الله عليه) لهم، فهذه ثمرة الصبر و الطاعة. و المراد بإرساله إرساله إلى الخلق بالنبوة و برحم الأمة به نجاتهم عن العقوبة الأبدية بإيمانهم به أو عن القحط و الجوع أو الأعم. " و كذلك الصبر يعقب خيرا" يعقب على بناء الأفعال قال الراغب: أعقبه كذا أورثه ذلك قال تعالى: " فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً فِي قُلُوبِهِمْ " و فلان لم يعقب أي لم يترك ولدا، انتهى. أي كما أن صبر يوسف (عليه السلام) أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كل أحد يعقب خيرا له، و من ثم قيل: اصبر تظفر، و قيل: إني رأيت للأيام تجربة * * * للصبر عاقبة محمودة الأثر و قل من جد في أمر يطالبه * * * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر الحديث السابع: مجهول. و مضمونه متفق عليه بين الخاصة و العامة، فقد روى مسلم عن أنس قال: قال رسول الله (عليه السلام): حفت الجنة بالمكاره، و حفت النار بالشهوات، و هذا من بديع كلامه، و قال الراوندي في ضوء الشهاب يقال: حف القوم حول زيد إذا أطافوا به، و استداروا و حففته بشيء أي أدرته عليه، يقال: حففت الهودج بالثياب، و يقال: إنه مشتق من حفا في الشيء أي جانبيه، يقول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): المكاره مطيفة محدقة بالجنة وَ الصَّبْرِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمَكَارِهِ فِي الدُّنْيَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ جَهَنَّمُ مَحْفُوفَةٌ بِاللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ- فَمَنْ أَعْطَى نَفْسَهُ لَذَّتَهَا وَ شَهْوَتَهَا دَخَلَ النَّارَ
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَلٰا ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ " و قال: " وَ لٰا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخٰاسِرِينَ " و قال: " وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ " و قال: " لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ " و قال" وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ " و قال: " وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ ". الحديث الثامن: صحيح. " وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ " يعني في القرآن و كأنه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنعام: " وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ " فإن الأنعام مكية، و هذه الآية في سورة النساء و هي مدنية و كأنه (عليه السلام) لذلك اختار هذه الآية لإشارتها إلى الآية الأخرى أيضا، و تتمة الآية" فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللّٰهَ جٰامِعُ الْمُنٰافِقِينَ وَ الْكٰافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً، أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ " قيل: " أن" مفسرة، و قال البيضاوي: محففة، و المعنى أنه إذا سمعتم آيات الله، و قد ورد في الأخبار الكثيرة أن آيات الله الأئمة (عليهم السلام) أو الآيات النازلة فيهم و قال علي بن إبراهيم هنا: آيات الله هم الأئمة (عليهم السلام). أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ الَّذِي يَجْحَدُ الْحَقَّ وَ يُكَذِّبُ بِهِ وَ يَقَعُ فِي الْأَئِمَّةِ فَقُمْ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَا تُقَاعِدْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ
«وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» و أنهم ممّن قال اللّه «أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يحلفون باللّه إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ» [2].
«إن الله خلق النبيين على النبوة، فلا يكونون إلا أنبياء، و خلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين، و أعار قوما إيمانا فإن شاء تممه لهم، و إن شاء سلبهم إياه-قال-و فيهم جرت فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ». و قال لي: «إن فلانا كان مستودعا فلما كذب علينا سلبه الله إيمانه».
«لما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال في غدير خم و صار بالأخبية، مر المقداد بجماعة منهم و هم يقولون: و الله إن كنا أصحاب كسرى و قيصر لكنا في الخز و الوشي و الديباج و النساجات، و إنا معه في الأخشنين: نأكل الخشن و نلبس الخشن، حتى إذا دنا موته و فنيت أيامه و حضر أجله أراد أن يوليها عليا من بعده، أما و الله ليعلمن». قال: «فمضى المقداد و أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) به فقال: الصلاة جامعة» قال: «فقالوا: قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه-قال-فجاءوا حتى جثوا بين يديه، فقالوا: بآبائنا و أمهاتنا-يا رسول الله-لا و الذي بعثك بالحق، و الذي أكرمك بالنبوة، ما قلنا ما بلغك، لا و الذي اصطفاك على البشر». قال: «فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بك-يا محمد-ليلة العقبة وَ مََا نَقَمُوا إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ كان أحدهم يبيع الرؤوس و آخر يبيع الكراع و يفتل القرامل فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم و حديدهم عليه».
«كان لقمان الحكيم معمرا قبل داود (عليه السلام) في أعوام كثيرة، و إنه أدرك أيامه، و كان معه يوم قتل جالوت، و كان طول جالوت ثمان مائة ذراع، و طول داود عشرة أذرع، فلما قتل داود جالوت رزقه الله النبوة بعد ذلك، و كان لقمان معه إلى أن ابتلي بالخطيئة، و إلى أن تاب الله عليه، و بعده. و كان لقمان يعظ ابنه بآثار حتى تفطر و انشق، و كان فيما وعظه أنه قال: يا بني، مذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد. يا بني، لا خير في الكلام إلا بذكر الله تعالى، و إن صاحب السكوت تعلوه السكينة و الوقار. يا بني، جالس العلماء، فلو وضع الله العلم في قلب كلب لأعزه الله و أحبه. يا بني، جالس العلماء، و زاحمهم بركبتك، و لا تجادلهم فيمقتوك، و خذ من الدنيا بلاغا، و لا ترفضها فتكون عيالا على الناس، و لا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك، و صم صوما يقطع شهوتك، و لا تصم صوما يمنعك و يضعفك عن الصلاة، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام، و الصلاة أفضل الأعمال. يا بني، إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان، و اجعل شراعها التوكل، و اجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، و إن هلكت فبذنوبك. يا بني، إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، و من عني بالأدب اهتم به، و من اهتم به تكلف عمله، و من تكلف عمله اشتد طلبه، و من اشتد طلبه أدرك منفعته، فاتخذه عادة، فإنك تخلف به في سلفك، و تنفع به خلفك، و يرتجيك فيه راغب، و يخشى صولتك راهب، و إياك و الكسل عن العلم و الطلب لغيره، فإن غلبت على الدنيا فلا تغلب على الآخرة. يا بني، من أدرك العلم، فأي شيء فاته؟ و من فاته العلم فأي شيء أدرك؟ يا بني، إذا فاتك طلب العلم فإنك لم تجد له تضييعا أشد من تركه، و لا تمارين فيه لجوجا، و لا تجادلن فقيها، و لا تعادين سلطانا، و لا تماشين ظالما، و لا تصادقن عدوا، و لا تؤاخين فاسقا نطفا، و لا تصاحبن متهما، و اخزن علمك كما تخزن ورقك. يا بني، لا تصعر خدك للناس، و لا تمش في الأرض مرحا، و اغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير، و اقصد في مشيك. يا بني، خف الله تعالى خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك، و ارج الله تعالى رجاء لو وافيت يوم القيامة بإثم الثقلين أن يغفر الله لك. فقال له ابنه: يا أبت، و كيف أطيق هذا و إنما لي قلب واحد؟ فقال لقمان: يا بني، لو استخرج قلب المؤمن و شق لوجد فيه نوران: نور للخوف، و نور للرجاء، و لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر شيئا و لا مثقال ذرة، فمن يؤمن بالله و يصدق ما قال الله تعالى يفعل ما أمر الله، و من لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا، و من عمل لله عملا خالصا ناصحا آمن بالله صادقا، و من يطع الله تعالى خافه، و من خافه فقد أحبه، و من أحبه اتبع أمره، و من اتبع أمره استوجب جنته و مرضاته، و من لم يتبع رضوان الله فقد خان الله، و من خان الله استوجب سخطه و عذابه، نعوذ بالله من سخط الله و عذابه و خزيه و نكاله. يا بني، لا تركن إلى الدنيا، و لا تشغل قلبك بها، فما خلق الله خلقا أهون عليه منها، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين، و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين؟ يا بني، من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، أي من استنقذها من قتل، أو غرق، أو حرق، أو هدم، أو سبع، أو كفله حتى يستغني، أو أخرجه من فقر إلى غنى، و أفضل من ذلك كله من أخرجه من ضلال إلى هدى. يا بني، أقم الصلاة و أمر بالمعروف، و انه عن المنكر، و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور». قوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىََ وَهْنٍ -إلى قوله تعالى- بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [14-15] 8400/ (_1) -علي بن إبراهيم: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىََ وَهْنٍ يعني ضعفا على ضعف.
اليهودي: فإن هذا سليمان سخرت له الشياطين، يعملون له ما يشاء من محاريب و تماثيل. قال له علي (عليه السلام): «لقد كان كذلك. و لقد أعطي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل من هذا، إن الشياطين سخرت لسليمان و هي مقيمة على كفرها، و سخرت لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الشياطين بالإيمان، فأقبل إليه من الجن تسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، و الثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجر، منهم شضاه، و مضاه، و الهملكان، و المرزبان، و المازمان، و نضاه، و هاضب، و عمرو، و هم الذين يقول الله تبارك و تعالى اسمه فيهم: وَ إِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ اَلْقُرْآنَ، و هم التسعة، فأقبل إليه الجن و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ببطن النخل، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، و لقد أقبل إليه أحد و سبعون ألفا منهم، فبايعوه على الصوم و الصلاة و الزكاة و الحج و الجهاد و نصح المسلمين، و اعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا، و هذا أفضل مما أعطي سليمان، سبحان من سخرها لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن كانت تتمرد و تزعم أن لله ولدا، و لقد شمل مبعثه من الجن و الإنس ما لا يحصى». قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ -إلى قوله تعالى- إِنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [33] 9797/ (_2) -علي بن إبراهيم: ثم احتج الله تعالى على الدهرية، فقال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتىََ بَلىََ إِنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ [35] 99-9798/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن هشام، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «سادة النبيين و المرسلين خمسة، و هم أولوا العزم من الرسل، و عليهم دارت الرحا: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و على جميع الأنبياء).
لما قال النبي ص ما قال في غدير خم، و صار بالأخبية مر المقداد بجماعة منهم- و هم يقولون: و الله إن كنا و قيصر لكنا في الخز و الوشي و الديباج و النساجات- و إنا معه في الأخشنين نأكل الخشن و نلبس الخشن- حتى إذ أدنى موته و فنيت أيامه و حضر أجله- أراد أن يوليها عليا من بعده، أما و الله ليعلمن! قال: فمضى المقداد و أخبر النبي ص به، فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا قد رمانا المقداد فقوموا نحلفه عليه- قال: فجاءوا حتى جثوا بين يديه فقالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله ص لا و الذي بعثك بالحق، و الذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك، لا و الذي اصطفاك على البشر قال: فقال النبي ص: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا- وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بك يا محمد ليلة العقبة وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» كان أحدهم يبيع الرءوس و آخر يبيع الكراع- و يفتل القرامل فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم و حديدهم عليه.
- (صلى اللّه عليه و آله) -: لمّا اسري بي إلى السماء امر بعرض الجنّة و النار عليّ، فرأيتهما جميعا، رأيت الجنّة و ألوان نعيمها، و رأيت النار و ألوان عذابها، فلمّا رجعت قال لي جبرئيل: هل قرأت يا رسول اللّه ما كان مكتوبا على أبواب الجنّة، و ما كان مكتوبا على أبواب النار؟ فقلت: لا يا جبرئيل. قال: إنّ للجنّة ثمانية أبواب، على كلّ باب منها أربع كلمات، كلّ كلمة خير من الدنيا و ما فيها لمن علمها و عمل بها، (و إنّ للنار سبعة أبواب، على كلّ باب منها ثلاث كلمات، كلّ كلمة خير من الدنيا و الآخرة لمن علمها و عرفها). فقلت: يا جبرئيل، ارجع معي لأقرأها، فرجع معي جبرئيل- (عليه السلام) - فبدأ بأبواب الجنّة، فإذا على الباب الأوّل منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، لكلّ شيء حيلة و حيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال: القناعة، و نبذ الحقد، و ترك الحسد، و مجالسة أهل الخير. و على الباب الثاني منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، لكلّ شيء حيلة، و حيلة السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رأس اليتامى، و التعطّف على الأرامل، و السعي في حوائج الناس، و تفقّد الفقراء و المساكين. و على الباب الثالث منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، [كلّ شيء هالك إلّا وجهه] لكلّ شيء حيلة، و حيلة الصحّة في الدنيا أربع خصال: قلّة الكلام، و قلّة المنام، و قلّة المشي، و قلّة الطعام. و على الباب الرابع منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم جاره، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر (فليبرّ والديه، من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر) فليقل خيرا أو ليسكت. و على الباب الخامس منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، فمن أراد أن لا يذلّ (فلا يذلّ)، و من أراد أن لا يشتم (فلا يشتم)، و من أراد أن لا يظلم فلا يظلم، و من أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى [في الدنيا و الآخرة] يقول: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه. و على الباب السادس منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، من أحبّ أن يكون قبره واسعا [فسيحا] فليبن المساجد، و من أحبّ أن لا تأكله الديدان تحت الأرض، (و لا يبلى جسده) فليشتر بسط المساجد. و على الباب السابع منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، بياض القلوب في أربع خصال: في عيادة المرضى، و اتّباع الجنائز، و شري أكفان الموتى، و ردّ القرض. و على الباب الثامن منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليستمسك بأربع خصال: بالصدقة، و السخاء، و حسن الأخلاق، و كفّ الأذى عن عباد اللّه. ثمّ جئنا إلى أبواب جهنّم فإذا على الأوّل منها مكتوب ثلاث كلمات: من رجا اللّه سعد، و من خاف اللّه أمن، و الهالك المغرور من رجا سوى اللّه و خاف غيره. و على الباب الثاني مكتوب: ويل لشارب خمر، ويل لشاهد زور، (ويل لعاقّ أبويه). و على الباب الثالث منها مكتوب: من أراد أن لا يكون عريانا في القيامة فليكس الجلود العارية في الدنيا، من أراد أن لا يكون جائعا في القيامة فليطعم البطون الجائعة في الدنيا، من أراد أن لا يكون عطشانا فليسق العطشان في الدنيا. و على الباب الرابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أذلّ اللّه من أهان الإسلام، أذلّ اللّه من أذلّ أهل بيت نبيّ اللّه، أذلّ اللّه من أعان الظالمين على ظلم المخلوقين. و على الباب الخامس منها مكتوب ثلاث كلمات: لا تتّبع الهوى فإنّ الهوى مجانب الإيمان، و لا يكن منطقك فيما لا يعنيك فتسقط من عين ربّك، و لا تكن عونا للظالمين (فإنّ الجنّة لم تخلق للظالمين). و على الباب السادس منها مكتوب ثلاث كلمات: حاسبوا أنفسكم من قبل أن تحاسبوا، و وبّخوا أنفسكم من قبل أن توبّخوا، و ادعوا اللّه عزّ و جلّ قبل أن تردّوا عليه و لا تقدرون على ذلك. و على الباب السابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أنا حرام على المتهجّدين، أنا حرام على الصائمين، (أنا حرام على المتصدّقين).
[له أخوه] الحسين- (عليه السلام) -: مالي ارى [لون] وجهك مائلا إلى الخضرة؟ فبكى الحسن- (عليه السلام) - و قال له: [يا أخي لقد] صحّ حديث جدي فيّ و فيك ثم مدّ يده إلى أخيه الحسين و اعتنقه طويلا و بكيا كثيرا. فقال الحسين- (عليه السلام) -: يا أخي ما حدّثك جدي و ما [ذا] سمعت منه. فقال: اخبرني جدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - انه قال: [لمّا] مررت ليلة المعراج بروضات (الجنان) و منازل أهل الايمان فرايت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة لكن أحدهما من الزبرجد الأخضر و الآخر من الياقوت الاحمر فاستحسنتهما و شاقني حسنهما. فقلت: يا أخي جبرائيل [لمن هذان القصران؟ فقال: أحدهما لولدك الحسن و الآخر لولدك الحسين.
[له اخوه] الحسين- (عليه السلام) -: مالي أرى [لون] وجهك مائلا إلى الخضرة؟ فبكى الحسن- (عليه السلام) - و قال له [يا اخي لقد] صحّ حديث جدي فيّ و فيك ثم مدّ يده إلى أخيه الحسين و اعتنقه طويلا و بكيا كثيرا. فقال الحسين- (عليه السلام) -: يا أخي ما حدّثك جدّي، و ما [ذا] سمعت منه؟ فقال: أخبرني جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أنه قال: [لمّا] مررت ليلة المعراج بروضات الجنان، و منازل أهل الايمان، فرأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة، لكن أحدهما من الزبرجد الأخضر، و الآخر من الياقوت الأحمر، استحسنتهما و شاقني حسنهما. فقلت: يا أخي جبرائيل لمن يكونان هذان القصران؟
- ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -: لا ترفعوني فوق حقّي فانّ اللّه تبارك و تعالى اتّخذني عبدا قبل أن يتّخذني نبيّا، قال اللّه تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. و قال عليّ- (عليه السلام) - يهلك فيّ اثنان و لا ذنب لي، محبّ مفرط و مبغض مفرط، و إنّا لنبرأ إلى اللّه تعالى ممّن يغلو فينا
(ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون). وقال الله تعالى: (لا تغلوا في دينكم). واعتقادنا في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سم في غزوة خيبر، فما زالت هذه الأكلة تعاده حتى قطعت أبهره فمات منها.
صلى الله عليه وآله وسله: (من جحد عليا إمامته بعدي فقد جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي فقد جحد الله ربوبيته). وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي - (عليه السلام) -: (يا علي، أنت المظلوم بعدي، من ظلمك فقد ظلمني، ومن أنصفك فقد أنصفني، ومن جحدك فقد جحدني، ومن والاك فقد والاني، ومن عاداك فقد عاداني، ومن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني). واعتقدنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده - (عليهم السلام) - أنه بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء. واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وقال الصادق - (عليه السلام) -: (المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا). وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمة من بعدي اثنا عشر، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني). وقال الصادق - (عليه السلام) -: (من شك في كفر أعدائنا الظالمين لنا فهو كافر).
سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم نُبُوَّتَهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي لَمْ أَقْطَعْ عِلْمَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ.
لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ وَ انْقَطَعَ أَكْلُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ انْقَطَعَ أَكْلُكَ فَانْظُرْ إِلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ أُثْرَةِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَاجْعَلْهُ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَمْ أَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ دِينِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ أَطَاعَهُ
[ص] يَا أَبَا الْحَسَنِ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَ إِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ تَرْكَبَ إِذَا رَكِبْتُ [وَ تَمْشِيَ إِذَا مَشَيْتُ] وَ تَجْلِسَ إِذَا جَلَسْتُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لَا بُدَّ لَكَ مِنَ الْقِيَامِ وَ الْقُعُودِ فِيهِ وَ مَا أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِكَرَامَةٍ إِلَّا وَ قَدْ أَكْرَمَكَ بِمِثْلِهَا خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ جَعَلَكَ وَلِيَّ ذَلِكَ تَقُومُ فِي [حُدُودِهِ وَ فِي] صَعْبِ أُمُورِهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِكَ
(صلى الله عليه وآله): ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرائيل بيدي فأدخلني الجنة وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة فانفلقت بنصفين فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا محمد، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك وأعلاي من الكافور ووسطي من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب (عليه السلام). العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه خميصة قد اشتمل بها، فقيل: يا رسول الله من كساك هذه الخميصة؟ قال: كساني حبيبي وصفيي وخاصتي وخالصتي والمؤدي عني ووصيي ووارثي وأخي وأول المؤمنين إسلاما وأخلصهم إيمانا وأسمح الناس كفا سيد الناس بعدي قائد الغر المحجلين إمام أهل الأرض علي بن أبي طالب، فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا. الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهيرة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن أخي يونس البغدادي - ببغداد - قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي قال: حدثنا علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله أنه قال: أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): تعال يا علي إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي، أ لا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة، و الذي نفسي بيده إنّك لذائد [4] عن حوضي يوم القيامة تذود عنه رجالا كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج، كأنّي أنظر إلى مقامك من حوضي. و منه عن علي (عليه السلام) قال: وجعت وجعا فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأنا مني في مكانه و قام يصلّي، فألقى علي طرف ثوبه فصلّى ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ابن أبي طالب قد برأت فلا بأس عليك ما سألت اللّه تعالى شيئا إلّا و سألت لك مثله، و لا سألت اللّه شيئا إلّا أعطانيه إلّا أنّه قال: لا نبي بعدك. و منه عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي أخصمك بالنبوة و لا نبوة بعدي، و تخصم الناس بسبع و لا يحاجك فيهنّ أحد من قريش: أنت أوّلهم إيمانا باللّه، و أوفاهم بعهد اللّه، و أقومهم بأمر اللّه، و أقسمهم بالسويّة، و أعدلهم في الرعية، و أبصرهم في القضية، و أعظمهم عند اللّه يوم القيامة مزية. قال صاحب كفاية الطالب هذا حديث حسن عال رواه الحافظ أبو نعيم فى حلية الأولياء و آخر الحديث: و أعظمهم عند اللّه عزّ و جلّ مزية.
وَجِعْتُ وَجَعاً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَأَنَامَنِي فِي مَكَانِهِ وَ قَامَ يُصَلِّي فَأَلْقَى عَلَيَّ طَرَفَ ثَوْبِهِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ بَرَأْتَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ مَا سَأَلْتُ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا وَ سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ وَ لَا سَأَلْتُ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَانِيهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَخْصِمُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي وَ تَخْصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ وَ لَا يُحَاجُّكَ فِيهِنَّ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَ أَبْصَرُهُمْ فِي الْقَضِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَزِيَّةً وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَارَقَنِي وَ مَنْ فَارَقَنِي فَارَقَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
منسوبة إلى أم و هي لا تعلم الكتابة لأن الكتابة من أمارات الرجال و قالوا نسب إلى أمه يعني الخلقة قال الأعشى و إن معاوية الأكرمين * * * حسان الوجوه طوال الأمم. قال المرتضى في قوله وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ الآية ظاهر الآية يقتضي نفي الكتابة و القراءة بما قبل النبوة دون ما بعدها و لأن التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة لأنهم إنما يرتابون في نبوته لو كان يحسنها قبل النبوة فأما بعدها فلا تعلق له بالريبة فيجوز أن يكون تعلمها من جبرئيل بعد النبوة و يجوز أن لا يتعلم فلا يعلم قال الشعبي و جماعة من أهل العلم ما مات رسول الله حتى كتب و قرأ. وَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا ع فِي قَوْلِهِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ فَكَيْفَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مَا لَا يُحْسِنُ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْرَأُ وَ يَكْتُبُ بِاثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ وَ قَالَ ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ لِسَاناً و قد شهر في الصحاح و التواريخ قَوْلُهُ ع ايتُونِي بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً. قوله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قد سماه بهذا الاسم في أربعة مواضع وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا سَمَّيْتُمُ وَلَدَكُمْ مُحَمَّداً فَلَا تَسُبُّوهُ وَ لَا تَضْرِبُوهُ بُورِكَ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ مَجْلِسٌ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ رُفْقَةٌ فِيهَا مُحَمَّدٌ وَ مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ قَطُّ فِي مَشُورَةٍ وَ فِيهِمْ رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يُدْخِلُوهُ فِي مَشُورَتِهِمْ إِلَّا لَمْ يُبَارَكْ فِيهِمْ. قال أهل الإشارات الميم ميثاق الله على الأنبياء لأجله قوله وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ و الحاء حبه في قلوب المرسلين و قلبه في أصلاب الطاهرين الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ و الميم الثاني مرتبته في كتب الأنبياء النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ و الدال دولته إلى الأبد قَوْلُهُ أَنَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ بِشَارَةُ عِيسَى وَ رُؤْيَا أُمِّي و قيل الميم الأول فإنه المعرفة أعطاه الله المعرفة بعلم الأولين و الآخرين و أما الحاء فإن الله تعالى أحيا المسلمين على يديه من الكفر بالإسلام حيث قال وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ و الميم الثاني أعطاه الله مملكة لم يعط
له فداك أحبتي * * * لم تؤث من سأم و لا استرزان بأبي أبا حسن أ ما ترضى بأن * * * بوئت أكرم منزل و مكان أصبحت مني يا علي كمثل ما * * * هارون أصبح من فتى عمران إلا النبوة إنها محظورة * * * من أن تصير أخي في إنسان. ابن مكي أ لم تعلموا أن النبي محمدا * * * بحيدرة أوصى و لم يسكن الرمسا و قال لهم و القوم في خم حصرا * * * و يتلو الذي فيه و قد همسوا همسا علي كزرى من قميصي و إنه * * * نصيري و مني مثل هارون من موسى. الزاهي غداة دعاه المصطفى و هو مزمع * * * لقصد تبوك و هو للسير مضمر فقال أقم دوني بطيبة و اعلمن * * * بأنك للفجار بالحق مبهر فلما مضى الطهر النبي تظاهرت * * * عليه رجال بالمقال و أجهروا فقالوا علي قد قلاه محمد * * * و ذاك من الأرجاء إفك و منكر فألفيته دون المعرس فانثنى * * * و قالوا علي قد أتاك يكفر فعلاك خير الخلق من فوق شاهق * * * و ذاك من الله العلي مقدر فقال رسول الله هذا إمامكم * * * له الله ناجى أيها المتحير. الناشي فلا سيما حين واخيته * * * و قد سار بالجيش يبغي تبوكا فقال أناس قلاه النبي * * * فصرت إلى الطهر إذ أخفضوكا فقال النبي جوابا لما * * * تؤدي إلى سمعه لفظ فيكا أ لم ترض أنا على رغمهم * * * كموسى و هارون إذا واقفوكا
عَلَى مَوْتِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَأَنَّكَ تُخْبِرُنِي أَنَّهُ دُفِنَ نَاسٌ كَثِيرٌ أَحْيَاءً قَالَ نَعَمْ يَا عَلِيُّ قَدْ دُفِنَ نَاسٌ كَثِيرٌ أَحْيَاءً مَا مَاتُوا إِلَّا فِي قُبُورِهِمْ عِيسَى بْنُ شَلَقَانَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فَقَالَ مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ يَا عِيسَى مَا يَمْنَعُكَ مِنْ تِلْقَاءِ ابْنِي فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ فَقَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ أَعَارَ قَوْماً الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَقُلْتُ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ أَرْسَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ ع إِلَى رَجُلٍ قُدَّامَهُ طَبَقٌ يَبِيعُ بِفَلْسٍ فَلْسٍ وَ قَالَ أَعْطِهِ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ انْتَفِعْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهَا تَكْفِيكَ حَتَّى تَمُوتَ فَلَمَّا أَعْطَيْتُهُ بَكَى فَقُلْتُ وَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ وَ لِمَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي فَقُلْتُ وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَسَكَتَ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ وَ اللَّهِ لَهَكَذَا قَالَ لِي سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ إِنِّي بَاعِثُ إِلَيْكَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ بِرِسَالَتِي قَالَ عَلِيٌّ فَلَبِثْتُ نَحْواً مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَتَيْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَرِيضٌ فَقُلْتُ أَوْصِنِي بِمَا أَحْبَبْتَ أُنْفِذُهُ مِنْ مَالِي قَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَزَوِّجْ ابْنَتِي مِنْ رَجُلٍ دَيِّنٍ ثُمَّ بِعْ دَارِي وَ ادْفَعْ ثَمَنَهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ اشْهَدْ لِي بِالْغُسْلِ وَ الدَّفْنِ وَ الصَّلَاةِ قَالَ فَلَمَّا دَفَنْتُهُ زَوَّجْتُ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ وَ بِعْتُ دَارَهُ وَ أَتَيْتُ بِثَمَنِهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع فَزَكَّاهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ رُدَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ أَرْسَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ ع إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَ قَالَ إِنَّكَ تَجِدُهُ فِي مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ ائْتِنِي يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى أُعْطِيَكَ جَوَابَهُ فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ وَعَدَنِي فَأَعْطَانِي جَوَابَ الْكِتَابِ ثُمَّ لَبِثْتُ شَهْراً فَأَتَيْتُهُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقِيلَ إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ مَاتَ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ إِلَى مَكَّةَ لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ ع وَ أَعْطَيْتُهُ جَوَابَ كِتَابِهِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لِمَ لَمْ تَشْهَدْ جَنَازَتَهُ قُلْتُ قَدْ فَاتَتْ مِنِّي شُعَيْبٌ الْعَقَرْقُوفِيُّ قَالَ بَعَثْتُ مُبَارَكاً مَوْلَايَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع وَ مَعَهُ مِائَتَا دِينَارٍ
الْجَنَّةُ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ و رد أموالهم إليهم، فظهر أن الله ملكه جميع أهل مصر و أموالهم عوضا عن مملوكيته صلوات الله عليه لهم، فهذه ثمرة الصبر و الطاعة. و المراد بإرساله إرساله إلى الخلق بالنبوة و برحم الأمة به نجاتهم عن العقوبة الأبدية بإيمانهم به أو عن القحط و الجوع أو الأعم. " و كذلك الصبر يعقب خيرا" يعقب على بناء الأفعال قال الراغب: أعقبه كذا أورثه ذلك قال تعالى:" فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً فِي قُلُوبِهِمْ" و فلان لم يعقب أي لم يترك ولدا، انتهى. أي كما أن صبر يوسف عليه السلام أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كل أحد يعقب خيرا له، و من ثم قيل: اصبر تظفر، و قيل: إني رأيت للأيام تجربة * * * للصبر عاقبة محمودة الأثر و قل من جد في أمر يطالبه * * * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر الحديث السابع: مجهول. و مضمونه متفق عليه بين الخاصة و العامة، فقد روى مسلم عن أنس قال: قال رسول الله عليه السلام: حفت الجنة بالمكاره، و حفت النار بالشهوات، و هذا من بديع كلامه، و قال الراوندي في ضوء الشهاب يقال: حف القوم حول زيد إذا أطافوا به، و استداروا و حففته بشيء أي أدرته عليه، يقال: حففت الهودج بالثياب، و يقال: إنه مشتق من حفا في الشيء أي جانبيه، يقول صلى الله عليه و آله و سلم: المكاره مطيفة محدقة بالجنة وَ الصَّبْرِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمَكَارِهِ فِي الدُّنْيَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ جَهَنَّمُ مَحْفُوفَةٌ بِاللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ- فَمَنْ أَعْطَى نَفْسَهُ لَذَّتَهَا وَ شَهْوَتَهَا دَخَلَ النَّارَ
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَلٰا ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ" و قال:" وَ لٰا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخٰاسِرِينَ" و قال:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ" و قال" وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ" و قال:" وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ". الحديث الثامن: صحيح. " وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ" يعني في القرآن و كأنه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنعام:" وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ" فإن الأنعام مكية، و هذه الآية في سورة النساء و هي مدنية و كأنه عليه السلام لذلك اختار هذه الآية لإشارتها إلى الآية الأخرى أيضا، و تتمة الآية" فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللّٰهَ جٰامِعُ الْمُنٰافِقِينَ وَ الْكٰافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً، أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ" قيل:" أن" مفسرة، و قال البيضاوي: محففة، و المعنى أنه إذا سمعتم آيات الله، و قد ورد في الأخبار الكثيرة أن آيات الله الأئمة عليهم السلام أو الآيات النازلة فيهم و قال علي بن إبراهيم هنا: آيات الله هم الأئمة عليهم السلام. أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ الَّذِي يَجْحَدُ الْحَقَّ وَ يُكَذِّبُ بِهِ وَ يَقَعُ فِي الْأَئِمَّةِ فَقُمْ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَا تُقَاعِدْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ
[له أخوه] الحسين- عليه السلام -: مالي ارى [لون] وجهك مائلا إلى الخضرة؟ فبكى الحسن- عليه السلام - و قال له: [يا أخي لقد] صحّ حديث جدي فيّ و فيك ثم مدّ يده إلى أخيه الحسين و اعتنقه طويلا و بكيا كثيرا. فقال الحسين- عليه السلام -: يا أخي ما حدّثك جدي و ما [ذا] سمعت منه. فقال: اخبرني جدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - انه قال: [لمّا] مررت ليلة المعراج بروضات (الجنان) و منازل أهل الايمان فرايت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة لكن أحدهما من الزبرجد الأخضر و الآخر من الياقوت الاحمر فاستحسنتهما و شاقني حسنهما. فقلت: يا أخي جبرائيل [لمن هذان القصران؟ فقال: أحدهما لولدك الحسن و الآخر لولدك الحسين. فقلت: يا أخي جبرئيل فلم] لا يكونان على لون واحد؟ فسكت و لم يردّ عليّ جوابا، فقلت (له): يا أخي لم لا تتكلم. فقال: حياء منك يا محمد، فقلت له: باللّه عليك الا ما اخبرتني، فقال: اما خضرة قصر الحسن فانه يسمّ و يخضر لونه عند موته و اما حمرة قصر الحسين فانه يقتل و يذبح و يخضب وجهه و شيبه و بدنه من دمائه، فعند ذلك بكيا و ضجّ الناس بالبكاء و النحيب على فقد حبيبي الحبيب.
[له اخوه] الحسين- عليه السلام -: مالي أرى [لون] وجهك مائلا إلى الخضرة؟ فبكى الحسن- عليه السلام - و قال له [يا اخي لقد] صحّ حديث جدي فيّ و فيك ثم مدّ يده إلى أخيه الحسين و اعتنقه طويلا و بكيا كثيرا. فقال الحسين- عليه السلام -: يا أخي ما حدّثك جدّي، و ما [ذا] سمعت منه؟ فقال: أخبرني جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: [لمّا] مررت ليلة المعراج بروضات الجنان، و منازل أهل الايمان، فرأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة، لكن أحدهما من الزبرجد الأخضر، و الآخر من الياقوت الأحمر، استحسنتهما و شاقني حسنهما. فقلت: يا أخي جبرائيل لمن يكونان هذان القصران؟ فقال: أحدهما لولدك الحسن، و الآخر لولدك الحسين- عليهما السلام - فقلت: يا أخي جبرائيل لم لا يكونان على لون واحد؟ فسكت و لم يردّ عليّ جوابا. فقلت (له): يا أخي (لم) لا تتكلم؟ فقال: حياء (منك) يا محمد! فقلت له: باللّه عليك، إلّا ما أخبرتني. فقال: أمّا خضرة قصر الحسن فإنّه يسمّ و يخضرّ لونه عند موته. و أمّا حمرة قصر الحسين فإنّه يقتل، و يذبح، و يخضب وجهه، و شيبه و بدنه من دمائه، فعند ذلك بكيا و ضجّ (الناس) بالبكاء و النحيب على فقد حبيبي الحبيب.
ا : كفر باللّه العظيم الانتفاء من حسب و إن دقّ [1] 1- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبى سعيد القمّاط، عن أبان بن تغلب، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : لمّا أسرى بالنبىّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: يا ربّ ما حال المؤمن عندك؟ قال: يا محمّد من أهان لى وليّا فقد بارزنى بالمحاربة، و أنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائى ما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدى عن وفاة المؤمن يكره الموت و أكره مساءته. إنّ من عبادى المؤمنين من لا يصلحه إلّا الغنى و لو صرفته إلى غير ذلك لهلك، و إنّ من عبادى المؤمنين من لا يصلحه إلّا الفقر و لو صرفته إلى غير ذلك لهلك و ما يتقرّب إلىّ عبد من عبادى بشيء أحبّ إلىّ ممّا افترضت عليه، و إنّه ليتقرّب إلىّ بالنافلة حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت إذا سمعه الّذي يسمع به و بصره الّذي يبصر به، و لسانه الّذي ينطق به، و يده الّتي يبطش بها إن دعانى أجبته و إن سألنى أعطيته [2]
رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله خلق الاسلام فجعل له عرصة وجعل له نورا وجعل له حصنا وجعل له ناصرافأما عرصته فالقرآن، وأما نوره فالحكمة، وأما حصنه فالمعروف، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فإنه لما اسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل عليه السلام لاهل السماء استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة ثم هبط بي إلى أهل الارض فنسبني إلى أهل الارض فاستودع الله عزوجل حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني امتي فمؤمنوا امتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة، ألا فلو أن الرجل من امتي عبدالله عزوجل عمره أيام الدنيا ثم لقي الله عزوجل مبغضا لاهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره إلا عن النفاق.
الناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله ، سائلهم متعنت ، ومجيبهم متكلف . [ 1704 ] ما لا ينبغي في السؤال الكتاب ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم ) . ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل ) . ( قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين )
ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء : المعراج ، والمسألة في القبر ، وخلق الجنة والنار ، والشفاعة
لما سأله أبو بصير عن رؤية المؤمنين لله يوم القيامة ؟ - : نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة ! فقلت : متى ؟ . قال : حين قال لهم : " ألست بربكم قالوا بلى " ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ فقال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ، ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون . - في حديث المعراج : أما الحياة الباقية فهي التي يعمل لنفسه حتى تهون عليه الدنيا وتصغر في عينيه ، وتعظم الآخرة عنده . . . فإذا فعل ذلك أسكنت في قلبه حبا حتى أجعل قلبه لي ، وفراغه واشتغاله وهمه وحديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبتي من خلقي ، وأفتح عين قلبه وسمعه ، حتى يسمع بقلبه ، وينظر بقلبه إلى جلالي وعظمتي
إن نوحا ( عليه السلام ) لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عز وجل إليه أن يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك . . . وبشر نوح ساما بهود ( عليه السلام ) ، وكان فيما بين نوح وهود من الأنبياء ( عليهم السلام ) . وقال نوح : إن الله باعث نبيا يقال له : هود ، وإنه يدعو قومه إلى الله عز وجل فيكذبونه والله عز وجل مهلكهم بالريح ، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فإن الله عز وجل ينجيه من عذاب الريح
عليكم بالورع ، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بالورع . - في حديث المعراج : يا أحمد ! عليك بالورع ، فإن الورع رأس الدين ووسط الدين وآخر الدين . . . إن الورع كالشنوف بين الحلي والخبز بين الطعام ، إن الورع رأس الإيمان وعماد الدين ، إن الورع مثله كمثل السفينة ، كما أن في البحر لا ينجو إلا من كان فيها كذلك لا ينجو الزاهدون إلا بالورع
اليهودي: فإن هذا سليمان سخرت له الشياطين، يعملون له ما يشاء من محاريب و تماثيل. قال له علي (عليه السلام) : «لقد كان كذلك. و لقد أعطي محمد (صلى الله عليه و آله) أفضل من هذا، إن الشياطين سخرت لسليمان و هي مقيمة على كفرها، و سخرت لنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) الشياطين بالإيمان، فأقبل إليه من الجن تسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، و الثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجر ، منهم شضاه، و مضاه، و الهملكان، و المرزبان، و المازمان، و نضاه، و هاضب ، و عمرو، و هم الذين يقول الله تبارك و تعالى اسمه فيهم: وَ إِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ اَلْقُرْآنَ ، و هم التسعة، فأقبل إليه الجن و النبي (صلى الله عليه و آله) ببطن النخل، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، و لقد أقبل إليه أحد و سبعون ألفا منهم، فبايعوه على الصوم و الصلاة و الزكاة و الحج و الجهاد و نصح المسلمين، و اعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا، و هذا أفضل مما أعطي سليمان، سبحان من سخرها لنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) بعد أن كانت تتمرد و تزعم أن لله ولدا، و لقد شمل مبعثه من الجن و الإنس ما لا يحصى» . قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ -إلى قوله تعالى- إِنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [33] 9797/ -علي بن إبراهيم: ثم احتج الله تعالى على الدهرية، فقال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتىََ بَلىََ إِنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ [35] 99-9798/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي،
صلى الله عليه وآله : الهدى الصالح ، والسمت الصالح ، والاقتصاد جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة . الايمان ثلاثة أشياء
صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أخاصمك بالنبوة ولا نبي بعدي ، وتخاصم الناس بسبع ولا يحاجك فيهن أحد من قريش لأنك أنت أولهم إيمانا ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم في القضية ، وأعظمهم عند الله مزية . الأخوات من أهل الجنة سبع
صلى الله عليه وآله وسلملعلي علي مني و أنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا و علي و مثله في سنن أبي داود و صحيح الترمذي و رواه ابن حنبل أيضا و رواه ابن المغازلي الشافعي من عدة طرق و في بعضها علي مني و هو ولي كل مؤمن بعدي و مثله في فردوس الديلمي و نحوه عن عمر و بن ميمون عن ابن عباس و نحوه في رواية الخدري و فيها علي مني كخاتمي من ظهري من جحد ما بين ظهري من النبوة فقد كفر و روى نحوه الواعظ في شرف النبيصلى الله عليه وآله وسلمو رواه التميمي في الجزء الثالث من جواهر الكلام و رواه ابن سيرين أيضا و في تاريخ الخطيب و فضائل السمعاني و فردوس الديلمي زيادة علي مني مثل رأسي من بدني و أسند ابن حنبل إلى عبد الله بن أخطب قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملبني ثقيف لتسلمن أو لأبعث إليكم رجلا مني أو قال مثلي أو مثل نفسي يضرب أعناقكم و يسبي ذراريكم و يأخذ أموالكم قال عمر فو الله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فنصبت صدري رجاء أن يقول علي فأخذ بيد علي و قال هو هذا و روى ابن حنبل أيضا من طريقين قول جبرائيل للنبيصلى الله عليه وآله وسلميوم أحد و قد قتل علي أصحاب الألوية إن هذه لهي المواساة فقالصلى الله عليه وآله وسلمإنه مني و أنا منه
مَا مِنْ أُمَّةٍ 462 إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ وَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَحَدُوا كِتَابَهُ قَالَ وَ مَنْ هُوَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَعليه السلامإِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ قَالَ أَ فَزَرْدُشْتُ قَالَ إِنَّ زَرْدُشْتَ أَتَاهُمْ بِزَمْزَمَةٍ وَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَآمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ جَحَدَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي بَرِّيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دَهْرِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ قَالَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَتْ كُتُبَهَا وَ أَنْكَرَتْ بَرَاهِينَهَا وَ لَمْ تَأْخُذْ بِشَيْءٍ مِنْ سُنَنِهَا وَ آثَارِهَا وَ إِنَّ كَيْخُسْرُوَ مَلِكَ الْمَجُوسِ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَتَلَ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تُغَسِّلُ مَوْتَاهَا وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي الْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا وَ تَلْحَدُ لَهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَلَى الرُّسُلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ سَمَّتْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا وَ تُقِرُّ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ تَأْخُذُ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَسْبَابِ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِ مِنْ الْمَجُوسِ قَالَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِإِتْيَانِ الْأَخَوَاتِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ قَالَ فَمَا حُجَّتُهُمْ فِي إِتْيَانِ الْبَنَاتِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ آدَمُ وَ كَذَلِكَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلام. 463
يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَ تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ- تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ أُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ- لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ- فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ- فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ حم عسق وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ- وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ- وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ- اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ الزخرف وَ كَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ- وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ- فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَ مَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ إلى قوله
لما قال النبي صلى الله عليه وآله ما قال في غدير خم ، وصار بالأخبية مر المقداد بجماعة منهم وهم يقولون : والله ان كنا وقيصر لكنا في الخز والوشي والديباج والنساجات وانا معه في الاخشنين نأكل الخشن ونلبس الخشن حتى إذا دنى موته وفنيت أيامه وحضر أجله أراد ان يوليها عليا من بعده ، اما والله ليعلمن ! قال : فمضى المقداد وأخبر النبي صلى الله عليه وآله به ، فقال : الصلاة جامعة ، قال : فقالوا قد رمانا المقداد فقوموا نحلفه عليه قال : فجاؤوا حتى جثوا بين يديه فقالوا : بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله والذي بعثك بالحق ، والذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك ، لا والذي اصطفاك على البشر قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( بسم الله الرحمن الرحيم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بك يا محمد ليلة العقبة وما نقموا الا ان أغناهم الله من فضله ) كان أحدهم يبيع الرؤس وآخر يبيع الكراع ويفتل القرامل فأغناهم الله برسوله ، ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام ، فلما قضى محمد صلى الله عليه وآله نبوته واستكمل أيامه أوحى الله عز وجل إليه ان يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنه لم أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك . كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم ، وذلك قوله عز وجل : ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) . في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
صلى الله عليه وآله وسلم ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم كفرتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه عن علي بن أبي طالب عليه السلام وأبى امامة الباهلي .
صلى الله عليه وآله : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء عليهم السلام قبلي ، ومن تولى ظالما فهو ظالم ، قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون " .
تعالى : " وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله " فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه ايمانه بالله مع دفع حق أوليائه ، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين .
رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله خلق الاسلام فجعل له عرصة ، وجعل له نورا ، وجعل له حصنا وجعل له ناصرا فاما عرصته فالقرآن واما نوره فالحكمة واما حصنه فالمعروف واما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا فاحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فإنه لما اسرى بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل عليه السلام لأهل السماء استودع الله حبى وحب أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم في قلوب الملائكة ، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيمة ثم هبط بي إلى الأرض فنسبني إلى أهل الأرض ، فاستودع عز وجل حبى وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي . فمؤمني أمتي يحفظون وديعتي إلى يوم القيمة ، الا فلو ان رجلا من أمتي عبد الله عز وجل عمره أيام الدنيا ، ثم لقى الله عز وجل مبغضا لأهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره الا عن نفاق .
لأمير المؤمنين عليه السلام : فان هذا سليمان سخرت له الشياطين يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ولقد اعطى محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا ان الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، وقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالايمان ، فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم من جن نصيبين واليمن من بنى عمرو بن عامر من الا حجة منهم شضاة ومضاة والهملكان والمزربان والمازمان ونفات وهاضب وهاصب وعمرو وهم الذين يقول الله تبارك وتعالى اسمه فيهم : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) وهم التسعة يستمعون القرآن ، فأقبل إليه الجن والنبي صلى الله عليه وآله ببطن النخلة ، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله أحدا ، ولقد أقبل اله أحد وسبعون ألفا منهم يبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين ، واعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا وهذا أفضل مما أعطى سليمان ، سبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه وآله بعد إن كانت تتمرد وتزعم ان الله ولدا فلقد شمل مبعثه من الجن والإنس ما لا يحصى .
يا أمير المؤمنين أتقول : ان الله واحد فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعر أبى أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب فقال أمير المؤمنين عليه السلام : دعوه فان الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا أعر أبى ان القول في أن الله واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على الله تعالى ووجهان يثبتان فيه فاما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثاني له يدخل في باب الاعداد الا ترى انه كفر من قال ثالث ثلاثة ، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز . لأنه تشبيه وجل ربنا عن ذلك ، وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا ، وقول القائل : أنه عز وجل أحدى المعنى ، يعنى ، به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولاوهم كذلك ربنا عز وجل
حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل حدثه أن يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوتار النبوة وأعلامها وانه يتفسخ تحتها كما يتفسخ البعير تحت حمله وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل والاخر تنوخا ، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة وليس له علم ولا حكم وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها ، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه ، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته ، فلما رأى أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر ، فشكا ذلك إلى ربه وكان فيما شكا أن قال : يا رب انك بعثتني إلى قومي ولى ثلاثون سنة فلبثت فيهم ادعوهم إلى الايمان بك والتصديق برسالتىي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة فكذبوني ، ولم يؤمنوا بي وجحدوا نبوتي واستخفوا برسالتي ، وقد توعدوني وخفت أن يقتلوني ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون ، فأوحى الله إلى يونس : ان فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين وانا الحكم العدل ، سبقت رحمتي غضبى ، لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك ، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفى عيلتي ، أحب أن أتأناهم وارفق بهم وانتظر توبتهم وانما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم سخاء الرحمة الماسة منهم وتتأناهم برأفة النبوة فاصبر معهم بأحلام الرسالة وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء ، فخرجت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ، ولم تسهم بسياسة المرسلين ، ثم سألتني مع سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي ، وأبلغ في العذر ، فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني ; فقال يونس : يا رب انما غضبت عليهم فيك وانما دعوت عليهم حين عصوك فو عزتك لا أنعطف عليهم برأفة أبدا ، ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذبيهم إياي ، وجحدهم نبوتي ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون ابدا فقال الله : يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم ، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لاتعلم ما منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت ، انزل العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فأعلمهم ذلك ، فسر يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
لبعض اليهود : ان الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ; وقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالايمان فأقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم واحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر من الا حجة منهم شضاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان ونضاة وهاصب وهاضب وعمرو وهم الذين يقول الله تبارك وتعالى اسمه فيهم " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " وهم التسعة " يستمعون القرآن " . أقول وستسمع لهذا تتمة في محله قريبا انشاء الله تعالى .
وجعت وجعا فأتيت النبي - صلى الله عليه وآله - فأنامني في مكانه وقام يصلي فألقى علي طرف ثوبه فصلى ما شاء الله . ثم قال يا ابن أبي طالب قد برأت فلا بأس عليك ما سألت الله شيئا إلا وسألت لك مثله ولا سألت الله شيئا إلا أعطانيه إلا أنه لا نبي بعدي ( 3 ) . وعن معاذ بن جبل ( 4 ) قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : يا علي أخصمك ( 5 ) بالنبوة ولا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع ( 6 ) ولا يحاجك فيهن أحد من قريش أنت أولهم إيمانا بالله وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية وأبصرهم في القضية وأعظمهم عند الله يوم القيامة مزية . وعن ابن عمر ( 7 ) قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : من فارق عليا فارقني ومن فارقني فارق الله - عز وجل - . وعن أبي ذر ( 8 ) قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - :
- (صلى اللّه عليه و آله)-: لمّا اسري بي إلى السماء امر بعرض الجنّة و النار عليّ، فرأيتهما جميعا، رأيت الجنّة و ألوان نعيمها، و رأيت النار و ألوان عذابها، فلمّا رجعت قال لي جبرئيل: هل قرأت يا رسول اللّه ما كان مكتوبا على أبواب الجنّة، و ما كان مكتوبا على أبواب النار؟ فقلت: لا يا جبرئيل. قال: إنّ للجنّة ثمانية أبواب، على كلّ باب منها أربع كلمات، كلّ كلمة خير من الدنيا و ما فيها لمن علمها و عمل بها ، (و إنّ للنار سبعة أبواب، على كلّ باب منها ثلاث كلمات، كلّ كلمة خير من الدنيا و الآخرة لمن علمها و عرفها) . فقلت: يا جبرئيل، ارجع معي لأقرأها، فرجع معي جبرئيل- (عليه السلام)- فبدأ بأبواب الجنّة، فإذا على الباب الأوّل منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، لكلّ شيء حيلة و حيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال: القناعة، و نبذ الحقد، و ترك الحسد، و مجالسة أهل الخير. 359 و على الباب الثاني منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، لكلّ شيء حيلة، و حيلة السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رأس اليتامى، و التعطّف على الأرامل، و السعي في حوائج الناس ، و تفقّد الفقراء و المساكين. و على الباب الثالث منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، [كلّ شيء هالك إلّا وجهه] لكلّ شيء حيلة، و حيلة الصحّة في الدنيا أربع خصال: قلّة الكلام، و قلّة المنام، و قلّة المشي، و قلّة الطعام. و على الباب الرابع منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم جاره ، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر (فليبرّ والديه، من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر) فليقل خيرا أو ليسكت. و على الباب الخامس منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، فمن أراد أن لا يذلّ (فلا يذلّ) ، و من أراد أن لا يشتم (فلا يشتم) ، و من أراد أن لا يظلم فلا يظلم، و من أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى [في الدنيا و الآخرة] يقول: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه. و على الباب السادس منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ 360 وليّ اللّه، من أحبّ أن يكون قبره واسعا [فسيحا] فليبن المساجد، و من أحبّ أن لا تأكله الديدان تحت الأرض، (و لا يبلى جسده) فليشتر بسط المساجد . و على الباب السابع منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، بياض القلوب في أربع خصال: في عيادة المرضى، و اتّباع الجنائز، و شري أكفان الموتى، و ردّ القرض . و على الباب الثامن منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليستمسك بأربع خصال: بالصدقة، و السخاء، و حسن الأخلاق، و كفّ الأذى عن عباد اللّه. ثمّ جئنا إلى أبواب جهنّم فإذا على الأوّل منها مكتوب ثلاث كلمات: من رجا اللّه سعد، و من خاف اللّه أمن، و الهالك المغرور من رجا سوى اللّه و خاف غيره. و على الباب الثاني مكتوب: ويل لشارب خمر، ويل لشاهد زور، (ويل لعاقّ أبويه) . 361 و على الباب الثالث منها مكتوب: من أراد أن لا يكون عريانا في القيامة فليكس الجلود العارية في الدنيا، من أراد أن لا يكون جائعا في القيامة فليطعم البطون الجائعة في الدنيا، من أراد أن لا يكون عطشانا فليسق العطشان في الدنيا . و على الباب الرابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أذلّ اللّه من أهان الإسلام، أذلّ اللّه من أذلّ أهل بيت نبيّ اللّه، أذلّ اللّه من أعان الظالمين على ظلم المخلوقين. و على الباب الخامس منها مكتوب ثلاث كلمات: لا تتّبع الهوى فإنّ الهوى مجانب الإيمان، و لا يكن منطقك فيما لا يعنيك فتسقط من عين ربّك، و لا تكن عونا للظالمين (فإنّ الجنّة لم تخلق للظالمين) . و على الباب السادس منها مكتوب ثلاث كلمات: حاسبوا أنفسكم من قبل أن تحاسبوا، و وبّخوا أنفسكم من قبل أن توبّخوا، و ادعوا اللّه عزّ و جلّ قبل أن تردّوا عليه و لا تقدرون على ذلك. و على الباب السابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أنا حرام على المتهجّدين، أنا حرام على الصائمين، (أنا حرام على المتصدّقين) . 362 الثامن عشر و أربعمائة أنّ حلقة باب الجنّة تقول: يا علي
قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو ابن ثلاث و ستين سنة في سنة عشر من الهجرة، فكان مقامه بمكة أربعين سنة، ثم نزل عليه الوحي في تمام أربعين، و كان بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر إلى المدينة و هو ابن ثلاث و خمسين سنة، فأقام بالمدينة عشر سنين، و قبض (عليه السلام) في شهر ربيع الأول يوم الاثنين لليلتين خلتا منه، و روي لثماني عشرة ليلة منه، رواه البغوي، و قيل: لعشر خلون منه، و قيل: لثمان بقين رواه ابن الجوزي و الحافظ أبو محمد بن حزم و قيل: لثمان خلون من ربيع الأول، انتهى. و اعلم أن الذي يدل على صحة ما ذهب إليه الكليني (قدس سره) من تاريخ الولادة هو أنه من أول ربيع الأول الذي ولد فيه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أول ربيع الأول الذي هاجر فيه إلى المدينة ثلاث و خمسون سنة تامة قمرية، لأن مدة مكثه (صلى الله عليه و آله و سلم) بها بعد الهجرة كانت عشر سنين كما عرفت، و مدة حياته ثلاث و ستين سنة أو أقل منها بعشرين يوما، على رواية أنه ولد في السابع عشر من ربيع الأول، و قبض في آخر صفر و لا اختلاف في ولادته باعتبار الشهر بين الشيعة، فمن أول المحرم المقدم على ميلاده الشريف الذي هو رأس سنة عام الفيل إلى أول المحرم المقدم على هجرته الذي هو مبدء التاريخ الهجري أيضا ثلاث و خمسون سنة تامة قمرية، فلما ضربنا عدد السنين التامة القمرية المذكورة في ثلاثمائة و أربعة و خمسين عدد أيام سنة تامة قمرية و حصلنا الكبائس و زدناها عليها على القانون المقرر عندهم، حصل ثمانية عشر آلاف و سبعمائة و أحد و ثمانون و كان أول محرم سنة هجرته (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم الخميس بالأمر الأوسط كما ذكروه في الزيجات، و عليه مدار عملهم. قال العلامة الرازي و أولها و هو أول المحرم يوم الخميس بالأمر الأوسط و قول أهل الحديث يوم الجمعة بالرؤية و حساب الاجتماعات نعمل عليه، و أرخ منهما في مستأنف الزمان، انتهى.
ذهل أو وله، و دهش كعني فهو مدهوش. قوله" مسترجع" أي قائل إنا لله و إنا إليه راجعون، و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنا لله إقرار على أنفسنا بالملك، و إنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك، و سيأتي الكلام فيه في الجنائز إنشاء الله. " انقطعت خلافة النبوة" أي استيلاء خلفاء الحق" كنت أول القوم إسلاما" القوم عبارة عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو عن المدعين للخلافة منهم. و سبق إسلامه (عليه السلام) مما تواترت به الروايات من طرق الخاصة و العامة، و لم يخالف في ذلك إلا شرذمة قليلة من المتعصبين حتى أن الشارح الجديد للتجريد مع شدة تعصبه لم ينكر ذلك و قال عند قول المحقق المصنف (قدس سره): و أقدمهم إيمانا، يدل على ذلك ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: بعثت يوم الاثنين و أسلم علي يوم الثلاثاء، و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): أولكم إسلاما علي بن أبي طالب و ما روي عن علي (عليه السلام) أنه كان يقول: أنا أول من صلى و أول من آمن بالله و رسوله، و لا يسبقني إلى الصلاة إلا نبي الله، و كان قوله (عليه السلام) هذا مشهورا بين الصحابة و لم ينكر عليه منكر فدل على صدقه. و إذا ثبت أنه أقدم إيمانا كان أفضل منهم، لقوله تعالى:" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ" و روي أنه (عليه السلام) قال يوما على المنبر بمشهد من الصحابة: أنا الصديق الأكبر آمنت قبل إيمان أبي بكر، و أسلمت قبل أن يسلم، و لم ينكر عليه منكر، انتهى. و لم يتصد لرد هذا الكلام. و قال القاضي الأموي الشافعي في كتاب لباب الأربعين: سبق إسلام علي (عليه السلام) أقرب إلى العقل، لأنه كان ابن عم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و في داره، مختصا به، فالأقرب
الْجَنَّةُ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ و رد أموالهم إليهم، فظهر أن الله ملكه جميع أهل مصر و أموالهم عوضا عن مملوكيته (صلوات الله عليه) لهم، فهذه ثمرة الصبر و الطاعة. و المراد بإرساله إرساله إلى الخلق بالنبوة و برحم الأمة به نجاتهم عن العقوبة الأبدية بإيمانهم به أو عن القحط و الجوع أو الأعم. " و كذلك الصبر يعقب خيرا" يعقب على بناء الأفعال قال الراغب: أعقبه كذا أورثه ذلك قال تعالى:" فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً فِي قُلُوبِهِمْ" و فلان لم يعقب أي لم يترك ولدا، انتهى. أي كما أن صبر يوسف (عليه السلام) أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كل أحد يعقب خيرا له، و من ثم قيل: اصبر تظفر، و قيل: إني رأيت للأيام تجربة * * * للصبر عاقبة محمودة الأثر و قل من جد في أمر يطالبه * * * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر الحديث السابع: مجهول. و مضمونه متفق عليه بين الخاصة و العامة، فقد روى مسلم عن أنس قال: قال رسول الله (عليه السلام): حفت الجنة بالمكاره، و حفت النار بالشهوات، و هذا من بديع كلامه، و قال الراوندي في ضوء الشهاب يقال: حف القوم حول زيد إذا أطافوا به، و استداروا و حففته بشيء أي أدرته عليه، يقال: حففت الهودج بالثياب، و يقال: إنه مشتق من حفا في الشيء أي جانبيه، يقول (صلى الله عليه و آله و سلم): المكاره مطيفة محدقة بالجنة
" أُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ". و قال:" فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال بعد ذكر الكفار:" لٰا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْبٰاطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" قُلْ إِنَّ الْخٰاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَلٰا ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ" و قال:" وَ لٰا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخٰاسِرِينَ" و قال:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ" و قال" وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ" و قال:" وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ". الحديث الثامن: صحيح. " وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ" يعني في القرآن و كأنه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنعام:" وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ" فإن الأنعام مكية، و هذه الآية في سورة النساء و هي مدنية و كأنه (عليه السلام) لذلك اختار هذه الآية لإشارتها إلى الآية الأخرى أيضا، و تتمة الآية" فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللّٰهَ جٰامِعُ الْمُنٰافِقِينَ وَ الْكٰافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً، أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ" قيل:" أن" مفسرة، و قال البيضاوي: محففة، و المعنى أنه إذا سمعتم آيات الله، و قد ورد في الأخبار الكثيرة أن آيات الله الأئمة (عليهم السلام) أو الآيات النازلة فيهم و قال علي بن إبراهيم هنا: آيات الله هم الأئمة (عليهم السلام).
صلى الله عليه وآله وسلم أنا أصلها و أمير المؤمنين عليه السلام فرعها و الأئمة من ولده أغصانها و شيعتهم ورقها و علمهم ثمرها و هم عليه السلام أصول الإسلام على معنى البلدة و البيضة و هم عليه السلام الهداة على معنى الصخرة العظيمة التي يتخذ الضب عندها جحرا يأوي إليها لقلة هدايته و هم أصل الشجرة المقطوعة لأنهم وتروا و ظلموا و جفوا و قطعوا و لم يوصلوا فنبتوا من أصولهم و عروقهم و لا يضرهم قطع من قطعهم و إدبار من أدبر عنهم إذ كانوا من قبل الله منصوصا عليهم على لسان نبيه عليه السلام و من معنى العترة هم المظلومون المأخوذون بما لم يجرموه و لم يذنبوه و منافعهم كثيرة و هم ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللبن و هم عليه السلام ذكران غير إناث على معنى قول من قال إن العترة هو الذكر و هم جند الله عز و جل و حزبه على معنى قول الأصمعي إن العترة الريح - قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الرِّيحُ جُنْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ في حديث مشهور عنه عليه السلام و الريح عذاب على قوم و رحمة لآخرين و هم عليه السلام كذلك كما في القرآن المقرون إليهم - بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي قال الله عز و جل- وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إِلّا خَساراً و قال عز و جل وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ و هم عليه السلام أصحاب المشاهد المتفرقة على معنى الذي ذهب إليه من قال إن العترة هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا و بركاتهم منبثة في المشرق و المغرب
منسوبة إلى أم وهي لا تعلم الكتابة لأن الكتابة من أمارات الرجال وقالوا نسب إلى أمه يعني الخلقة قال الأعشى وإن معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم . قال المرتضى في قوله وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ الآية ظاهر الآية يقتضي نفي الكتابة والقراءة بما قبل النبوة دون ما بعدها ولأن التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة لأنهم إنما يرتابون في نبوته لو كان يحسنها قبل النبوة فأما بعدها فلا تعلق له بالريبة فيجوز أن يكون تعلمها من جبرئيل بعد النبوة ويجوز أن لا يتعلم فلا يعلم قال الشعبي وجماعة من أهل العلم ما مات رسول الله حتى كتب وقرأ . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا ع فِي قَوْلِهِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ فَكَيْفَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مَا لَا يُحْسِنُ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْرَأُ وَيَكْتُبُ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَقَالَ ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ لِسَاناً . وقد شهر في الصحاح والتواريخ قَوْلُهُ ع ايتُونِي بِدَوَاةٍ وَكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً . قوله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قد سماه بهذا الاسم في أربعة مواضع وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ النَّبِيُّ ع إِذَا سَمَّيْتُمُ وَلَدَكُمْ مُحَمَّداً فَلَا تَسُبُّوهُ وَلَا تَضْرِبُوهُ بُورِكَ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَمَجْلِسٌ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَرُفْقَةٌ فِيهَا مُحَمَّدٌ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ قَطُّ فِي مَشُورَةٍ وَفِيهِمْ رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يُدْخِلُوهُ فِي مَشُورَتِهِمْ إِلَّا لَمْ يُبَارَكْ فِيهِمْ . قال أهل الإشارات الميم ميثاق الله على الأنبياء لأجله قوله وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ والحاء حبه في قلوب المرسلين وقلبه في أصلاب الطاهرين الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ والميم الثاني مرتبته في كتب الأنبياء النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ والدال دولته إلى الأبد قَوْلُهُ أَنَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى وَرُؤْيَا أُمِّي . وقيل الميم الأول فإنه المعرفة أعطاه الله المعرفة بعلم الأولين والآخرين وأما الحاء فإن الله تعالى أحيا المسلمين على يديه من الكفر بالإسلام حيث قال وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ والميم الثاني أعطاه الله مملكة لم يعط
لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الدِّينَ قَالَ كُنَّا بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ قَبْلَ أَنْ نَتَّبِعَكَ تَخِفُّ عَلَيْنَا الْعِبَادَةُ فَلَمَّا اتَّبَعْنَاكَ وَ وَقَعَ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِنَا وَجَدْنَا الْعِبَادَةَ قَدْ تَثَاقَلَتْ فِي أَجْسَادِنَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمِنْ ثَمَّ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الْحَمِيرِ وَ تُحْشَرُونَ فُرَادَى فُرَادَى يُؤْخَذُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا بَدَا لَكُمْ مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَ هُوَ يَعْوِي عُوَاءَ الْبَهَائِمِ أَنِ اشْهَدُوا لَنَا وَ اسْتَغْفِرُوا لَنَا فَنُعْرِضُ عَنْهُمْ فَمَا هُمْ بَعْدَهَا بِمُفْلِحِينَ. بيان قوله ما بدا لكم كذا في النسخ التي عندنا و الظاهر أنه مصحف و يمكن حمله على أن المعنى اصنعوا ما بدا لكم من الطاعات فإنها تقبل منكم و نشفع فيكم و يحتمل أن يكون استفهاما إنكاريا أي أي شيء سنح لكم حتى جعلكم متحيرين في أمركم أ ما تعلمون أنه لا ينجو في القيامة غيركم.
قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْفَتَى عِنْدَنَا الشَّابُّ قَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا كُلُّهُمْ كُهُولًا فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ فِتْيَةً بِإِيمَانِهِمْ يَا سُلَيْمَانُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ اتَّقَى فَهُوَ الْفَتَى.
إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ بِحَقِيقَةِ النِّفَاقِ.
صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا تَرَوْنَ فَقَالَ خَالِدٌ أَ لَا أَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُونَ هَكَذَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ. بيان يدل على حرمة هذا القول أو الكراهة الشديدة و أنه لا يصير سببا للكفر مع عدم الاعتقاد بكونها مؤثرة و أن هذا الاعتقاد كفر يوجب الارتداد و استحقاق القتل.
قَالَ لِي وَيْحَكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ لَا تَطْلُبَنَّ الرِّئَاسَةَ وَ لَا تَكُنْ ذَنَباً وَ لَا تَأْكُلْ بِنَا النَّاسَ فَيُفْقِرَكَ اللَّهُ وَ لَا تَقُلْ فِينَا مَا لَا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ لَا مَحَالَةَ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً صَدَّقْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً كَذَّبْنَاكَ. بيان: و لا تكن ذنبا أي تابعا للجهال و المترئسين و علماء السوء قال في النهاية الأذناب الأتباع جمع ذنب كأنهم في مقابل الرءوس و هم المقدمون و في بعض النسخ ذئبا بالهمزة فيكون تأكيدا للفقرة السابقة فإن رؤساء الباطل ذئاب يفترسون الناس و يهلكونهم من حيث لا يعلمون و لا تأكل بنا الناس أي لا تجعل انتسابك إلينا بالتشيع أو العلم أو النسب مثلا وسيلة لأخذ أموال الناس أو إضرارهم أو لا تجعل وضع الأخبار فينا وسيلة لأخذ أموال الشيعة فيفقرك الله على خلاف مقصودك. ما لا نقول في أنفسنا كالربوبية و الحلول و الاتحاد و نسبة خلق العالم إليهم أو كونهم أفضل من نبينا ص أو الأعم منها و من التقصير في حقهم فإنك موقوف أي يوم القيامة و مسئول عما قلت فينا لقوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و في القاموس لا محالة منه بالفتح لا بد.
أَنَّ كُلَّ مَا أَدْخَلْتَ نَفْسَكَ فِيهِ- وَ لَمْ يَدْعُكَ إِلَيْهِ دَاعٍ- وَ لَمْ يَغْلِبْكَ عَلَيْهِ غَالِبُ شَهْوَةٍ مِثْلُ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ- فَأَنْتَ دَعَوْتَ نَفْسَكَ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ- وَ لَيْسَ ثَمَّ شَهْوَةٌ فَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِعَيْنِهِ- وَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا. العلل، عن أبيه عن هارون مثل الخبرين معا بيان اعلم أن تارك الصلاة مستحلا كافر إجماعا كما ذكره المنتهى ثم قال و لو تركها معتقدا لوجوبها لم يكفر و إن استحق القتل بعد ترك ثلاث صلوات و التعزير فيهن و قال أحمد في رواية يقتل لا حدا بل لكفره ثم قال و لا يقتل عندنا في أول مرة و لا إذا ترك الصلاة و لم يعزر و إنما يجب القتل إذا تركها مرة فعزر ثم تركها ثانية فعزر ثم تركها ثالثة فعزر فإذا تركها رابعة فإنه يقتل و إن تاب و قال بعض الجمهور يقتل بأول مرة انتهى. و حمل تلك الأخبار على الاستحلال بعيد إذ لا فرق حينئذ بين ترك الصلاة و فعل الزنا بل الظاهر أنه محمول على أحد معاني الكفر التي مضت في كتاب الإيمان و الكفر و هو مقابل للإيمان الذي يطلق على يقين لا يصدر معه عن المؤمن ترك الفرائض و فعل الكبائر بدون داع قوي و هذا الكفر لا يترتب عليه وجوب القتل و لا النجاسة و لا استحقاق خلود النار بل استحقاق الحد و التعزير في الدنيا و العقوبة الشديدة في الآخرة و قد يطلق على فعل مطلق الكبائر و ترك مطلق الفرائض و على هذا المعنى لا فرق بين ترك الصلاة و فعل الزنا. قوله عليه السلام إن كل ما أدخلت الظاهر أن خبر إن مقدر بقرينة ما بعده أو ما قبله أو قوله فهو الاستخفاف خبره و قوله و أنت دعوت معترض بين الاسم و الخبر.
يُكْتَبُ لِلَّوَى بِسْمِ اللَّهِ الْمُتَعَلِّمُونَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ قَاعِدُونَ فَوْقَ عِلِّيِّينَ يَأْكُلُونَ نُوراً طَرِيّاً يَسْأَلُونَ صَاحِبَهُمْ مِنَ النُّورِ الْعِلْوِيِّ كَذَلِكَ يَشْفِي فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً الْآيَةَ يُرْقَى سَبْعَ مَرَّاتٍ عَلَى مَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ دُهْنٌ فَإِذَا الْتَزَقَ الدُّهْنُ دَلَكْتَهُ وَ سَقَيْتَهُ صَاحِبَ اللَّوَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْهِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ مَرَّةً وَاحِدَةً إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ الْآيَةَ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَ مِثْلُهُ عَنْهُمْ عليه السلام يُرْقَى عَلَى مَاءٍ بِلَا دُهْنٍ ثُمَّ يُسْقَى صَاحِبُ اللَّوَى ثُمَّ تُمِرُّ بِيَدِكَ عَلَى بَطْنِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً كَذَلِكَ أَخْرَجَ اللَّوَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.
قَالَ اصْبِرُوا عَلَى الدُّنْيَا فَإِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ فَمَا مَضَى مِنْهُ فَلَا تَجِدُ لَهُ أَلَماً وَ لَا سُرُوراً وَ مَا لَمْ يَجِئْ فَلَا تَدْرِي مَا هُوَ فلان، و الثاني إحسان في فعله، و ذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا حسنا، و على هذا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس أبناء ما يحسنون أي ما يعلمونه و ما يعملونه من الأفعال الحسنة، و في المصباح: أدركته إذا طلبته فلحقته و الدرك بفتحتين و سكون الراء لغة من أدركت الشيء، و في القاموس: الدرك محركة اللحاق أدركه لحقه، انتهى. أي تدرك الحسنة الذنب القديم فتكفره، و قيل: إنما أخر سرعة الطلب عن حسن الدرك مع أنه مقدم في الحدوث لأن الترقي في النفي بتأخير المقدم في الحدوث، و في الإثبات بالعكس. و أقول: قد ينظر إلى الترتيب في الوجود فيهما، كقوله تعالى: " لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ ". الحديث الرابع: مرسل. " فإنما هي" أي الدنيا، و المراد ما بيدك منها أو مدة الصبر أو المصابرة ساعة، يدل على أن اليوم في الخبر الأول هو الساعة كما مر" فلا تجد له ألما" لينضم إلى ألم تلك الساعة فيتضاعف" و لا سرورا" حتى تقيس تلك الساعة بها، فيصير سببا لترك الصبر" و ما لم يجيء فلا تدري ما هو" أي لا تدري تصل إليه وَ إِنَّمَا هِيَ سَاعَتُكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَاصْبِرْ فِيهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ اصْبِرْ فِيهَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ
وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا أحدهما: أن المعرفة أفضل الأعمال لكن بعد المعرفة ليس شيء أفضل من الصلاة، و الثاني: أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد حصول المعارف الخمس: الصلاة أفضل منها، إذ لا فضل لعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة فضل، أو يكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها، فضل أيضا فتأمل. قال: الشيخ البهائي (ره): المراد بالمعرفة في قوله" (عليه السلام) " لا أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ما يتحقق بها الإيمان عندنا من المعارف الخمس، و ما قصده (عليه السلام) من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال و إن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا: ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم و إن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه و هو لا يمنع المساواة، هذا و في جعله (عليه السلام) قول عيسى: على نبينا و (عليه السلام): " وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا " مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأفعال نوع خفاء، و لعل وجهه ما يستفاد من تقديمه (عليه السلام) ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم أردفه ذلك بالأعمال البدنية و المالية، و تصويره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة، و لا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها، و يؤيده عدم إيراده (عليه السلام) صدر الآية في صدد التأييد، و الآية هكذا: " قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي " الآية.
فكفروا به حين جاءهم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يقول اللّه: «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» فقال جبرئيل يا محمّد «إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ» [3]
«إن سليمان بن داود (عليهما السلام) أمر الجن أن يبنوا له بيتا من قوارير-قال-: فبينا هو متكئ على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون، و ينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة، فإذا هو برجل معه في القبة ففزع منه، و قال: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشا، و لا أهاب الملوك، أنا ملك الموت، فقبضه و هو متكئ على عصاه. فمكثوا سنة يبنون و ينظرون إليه، و يدانون له، و يعملون حتى بعث الله الأرضة، فأكلت منسأته-و هي العصا-فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب، ما لبثوا سنة في العذاب المهين، فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان، فلا تكاد تراها في مكان إلا وجد عندها ماء و طين. فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر و كتبه في كتاب، ثم طواه و كتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم، و من أراد كذا و كذا فليفعل كذا و كذا، ثم دفنه تحت السرير، ثم استثاره لهم فقرأه؛ فقال الكافرون: ما كان سليمان يغلبنا إلا بهذا، و قال المؤمنون: بل هو عبد الله و نبيه، فقال الله جل ذكره: وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ اَلسِّحْرَ وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ -إلى قوله-: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمََا مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ». العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و ذكر الحديث بعينه. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقُولُوا رََاعِنََا وَ قُولُوا اُنْظُرْنََا وَ اِسْمَعُوا وَ لِلْكََافِرِينَ عَذََابٌ أَلِيمٌ[104]
«نحن أولو الذكر، و نحن أولو العلم، و عندنا الحرام و الحلال». قوله تعالى: إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ[19] 99-1634/ (_6) - روى العياشي: عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن قوله تعالى: إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ فقال: «الذي فيه الإيمان».
(عليه السلام): «من كتبها بزعفران و سقاها امرأة قليلة اللبن كثر لبنها، و من كتبها و جعلها في خزينته أو جيبه، و غدا و خرج و هي في صحبته فإنه يكثر كسبه، و لا يعدل أحد عنه بما يكون عنده مما يبيع و يشتري، و تحب الناس معاملته». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ` الر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ* `رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- يَعْلَمُونَ [1-3] معنى الر قد تقدم.
«إذا كان يوم القيامة، نادى مناد من عند الله: لا يدخل الجنة إلا مسلم. فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. ثم قال: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ اَلْأَمَلُ أي يشغلهم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ».
عندنا خزائن الأرض و مفاتيحها، و لو شئت أن أقول باحدى رجليّ: أخرجني ما فيك من الذهب لأخرجت، الحديث إلى قوله و أخرج سبيكة ذهب قدر شبر، ثمّ قال: انظروا حسنا فنظرنا، فاذا سبائك كثيرة بعضها على بعض يتلألأ. 1632/ 62- و رواه السيد المرتضى في عيون المعجزات: عن يونس بن ظبيان و أبي سلمة السراج و الحسين بن ثوير و المفضل بن عمر رفع اللّه درجته قال: كنّا عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق- (عليه السلام) - قال: اعطينا خزائن الأرض و مفاتيحها، و لو أشاء أن أقول باحدى رجليّ للأرض أخرجي ما فيك من ذهب، و فحص باحدى رجليه فخطّ في الأرض، ثمّ مدّ يده فأخرج سبيكة من ذهب قدر شبر فناولناها، ثمّ قال: انظروا بها (حسنا) حتى لا تشكّوا، و نظروا في الأرض و إذا فيها سبائك كثيرة بعضها على بعض، فقال له بعضهم: يا بن رسول اللّه اعطيتم كلّ هذا و شيعتكم محتاجون، فقال- (عليه السلام) -: إنّ اللّه سبحانه سيجمع لشيعتنا الدنيا و الآخرة و يدخلهم جنّات النعيم، و يدخل
«إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَفْقَهُهُمْ، وَ أَوْرَعُهُمْ، وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا، وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا، وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ قَلْبُهُ، وَ اشْمَأَزَّ مِنْهُ- جَحَدَهُ- وَ كَفَّرَ مَنْ دَانَ بِهِ، وَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ، وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ دِينِنَا».
" واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت " إلى قوله (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد الا باذن الله) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن محمد بن قيس عن ابي جعفر (عليه السلام) قال سأله عطاء ونحن بمكة عن هاروت وماروت فقال ابوجعفر ان الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الارض في كل يوم وليلة يحفظون اوساط اهل الارض من ولد آدم والجن ويكتبون اعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال فضج اهل السماء من معاصي اهل الارض فتوامروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى وجرءتهم عليه ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون، فقال طائفة من الملائكة " يا ربنا ما تغضب
سئل عن قول الله تبارك وتعالى: (واسروا الندامة لما رأوا العذاب) قال قيل له ما ينفعهم اسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال كرهوا شماتة الاعداء وقوله (ألا ان لله ما في السموات والارض ألا ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لا يعلمون هو يحيى ويميت واليه ترجعون) فانه محكم رجع إلى رواية علي بن ابراهيم بن هاشم قال ثم قال: (ياايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) والقرآن ثم قال قل لهم يامحمد (بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) قال: الفضل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورحمته امير المؤمنين (عليه السلام) فبذلك فليفرحوا، قال فليفرح شيعتنا هو خير مما اعطوا اعداؤنا من الذهب والفضة وقوله (قل أرأيتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله اذن لكم ام على الله تفترون) وهو اما احلته وحرمته اهل الكتاب بقوله " وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا " وقوله " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا.. الآية " فاحتج الله عليهم فقال قل لهم " آلله اذن لكم ام علي الله تفترون " واما قوله (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن) مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا قرأ هذه الآية بكى بكاءا
بحضرته (إلى قوله) أستغفر اللّه، ص 491، س 11. ح 427- و لا يفتح على عبد باب التّوبة و يغلق عنه باب المغفرة، ص 495، س 11. ر 45- فى معشر أسهر عيونهم (إلى قوله) هم المفلحون، ص 360، س 20. خ 16- فاستتروا فى بيوتكم (إلى قوله) و لا يلم لائم إلّا نفسه، ص 25، س 3. خ 28- أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته، ص 37، س 1. خ 184- أما اللّيل فصافّون أقدامهم (إلى قوله) و اغفر لى ما لا يعلمون، ص 225، س 13. خ 213- فلو مثّلتهم لعقلك (إلى قوله) لها حسيب غيرك، ص 361، س 2. ح 23- من كفّارات الذّنوب (إلى قوله) عن المكروب، ص 408، س 9. ح 161- ترك الذّنب أهون من طلب التّوبة، ص 438، س 11. ح 291- ما أهمّنى ذنب أمهلت (إلى قوله) و أسأل اللّه العافية، ص 469، س 2. ح 318- العمر الّذى (إلى قوله) ستّون سنة، ص 474، س 3. ح 30- و الشّكّ على أربع شعب على التّمارى.. فمن جعل المراء دينا لم يصبح ليله، ص 410، س 14. ح 354- من ضنّ بعرضه فليدع المراء، ص 479، س 15. ح 151- من وضع نفسه مواضع (إلى قوله) به الظّنّ، ص 437، س 11. ر 53- و لا تدخلنّ فى مشورتك (إلى قوله) سوء الظّنّ باللّه، ص 369، س 11. ر 49- فإنّ الدّنيا مشغلة (إلى قوله) حفظت ما بقى، ص 363، س 13. ح 219- و من لهج قلبه بحبّ الدّنيا (إلى قوله) و أمل لا يدركه، ص 447، س 7. ح 363- و الحرص و الكبر و الحسد (إلى قوله) لمساوئ العيوب، ص 482، س 5. ح 109- و لا قرين كحسن الخلق، ص 426، س 6. ح 220- كفى بالقناعة ملكا و بحسن الخلق نعيما، ص 447، س 9. ح 325- ضنين بخلّته سهل الخليقة ليّن العريكة، ص 475، س 4. ح 118- طوبى لمن.. حسنت خليقته، ص 428، س 5. ح 205- من لان عوده كثفت أغصانه، ص 445، س 11. ح 20- قرنت الهيبة بالخيبة و الحياء بالحرمان، ص 408، س 1. ح 79- و لا يستحينّ أحد منكم (إلى قوله) أن يتعلّمه، ص 419، س 8. ح 109- و لا إيمان كالحياء، ص 426، س 10.
قَالَ اصْبِرُوا عَلَى الدُّنْيَا فَإِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ فَمَا مَضَى مِنْهُ فَلَا تَجِدُ لَهُ أَلَماً وَ لَا سُرُوراً وَ مَا لَمْ يَجِئْ فَلَا تَدْرِي مَا هُوَ فلان، و الثاني إحسان في فعله، و ذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا حسنا، و على هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام الناس أبناء ما يحسنون أي ما يعلمونه و ما يعملونه من الأفعال الحسنة، و في المصباح: أدركته إذا طلبته فلحقته و الدرك بفتحتين و سكون الراء لغة من أدركت الشيء، و في القاموس: الدرك محركة اللحاق أدركه لحقه، انتهى. أي تدرك الحسنة الذنب القديم فتكفره، و قيل: إنما أخر سرعة الطلب عن حسن الدرك مع أنه مقدم في الحدوث لأن الترقي في النفي بتأخير المقدم في الحدوث، و في الإثبات بالعكس. و أقول: قد ينظر إلى الترتيب في الوجود فيهما، كقوله تعالى:" لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ". الحديث الرابع: مرسل. " فإنما هي" أي الدنيا، و المراد ما بيدك منها أو مدة الصبر أو المصابرة ساعة، يدل على أن اليوم في الخبر الأول هو الساعة كما مر" فلا تجد له ألما" لينضم إلى ألم تلك الساعة فيتضاعف" و لا سرورا" حتى تقيس تلك الساعة بها، فيصير سببا لترك الصبر" و ما لم يجيء فلا تدري ما هو" أي لا تدري تصل إليه وَ إِنَّمَا هِيَ سَاعَتُكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَاصْبِرْ فِيهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ اصْبِرْ فِيهَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ
وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا أحدهما: أن المعرفة أفضل الأعمال لكن بعد المعرفة ليس شيء أفضل من الصلاة، و الثاني: أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد حصول المعارف الخمس: الصلاة أفضل منها، إذ لا فضل لعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة فضل، أو يكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها، فضل أيضا فتأمل. قال: الشيخ البهائي ره: المراد بالمعرفة في قوله" عليه السلام " لا أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ما يتحقق بها الإيمان عندنا من المعارف الخمس، و ما قصده عليه السلام من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال و إن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا: ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم و إن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه و هو لا يمنع المساواة، هذا و في جعله عليه السلام قول عيسى: على نبينا و عليه السلام:" وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا" مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأفعال نوع خفاء، و لعل وجهه ما يستفاد من تقديمه عليه السلام ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم أردفه ذلك بالأعمال البدنية و المالية، و تصويره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة، و لا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها، و يؤيده عدم إيراده عليه السلام صدر الآية في صدد التأييد، و الآية هكذا:" قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي" الآية.
يا با محمد، ما حال أبي حمزة الثمالي؟ فقلت [له]: جعلت فداك، خلّفته صالحا. قال: إذا رجعت من المدينة فاقرأه منّي السلام، و قل له: إنّك تموت في يوم الجمعة في شهر رمضان من السنة الداخلة. فقلت: جعلت فداك، لقد كان للشيعة فيه انس، و كان لكم نعم الشيعة. قال: صدقت، يا با محمّد، و ما عند اللّه و عندنا خير له. قلت: جعلت فداك، شيعتكم معكم؟ قال: نعم، إذا هم خافوا اللّه و راقبوه [و اتّقوه] و أطاعوه و توقّوا الذنوب، فإذا فعلوا ذلك كانوا [معنا] في درجتنا. قال أبو بصير: فلمّا رجعت أبلغت أبا حمزة كلّما قاله أبو عبد اللّه- عليه السلام -، فلمّا كانت السنة الداخلة توفّي أبو حمزة- رحمه الله تعالى - في يوم الجمعة من شهر رمضان.
من حق المؤمن على الله أن لو قال المؤمن لنخلة أقبلي لأقبلت فتحركت نخلة فقال لها قري ما عنيتك 2 أخبر الدوانيقي بملكه و جمعه للأموال و ملك ولده فكان كما قال 3 مسح بيده على وجه أبي بصير و هو أعمى فأبصر السهل و الجبل و رأى ما عدا الشيعة في صورة كلب و خنزير و قرد فقال عليه السلام إن أحببت أن تكون هكذا و حسابك على الله أو كما كنت فثوابك الجنة قال الجنة فمسح على وجهه فعمي 4 قال له كثير النواء إن عندنا المغيرة بن عمران يزعم أن معك ملك يعرفك المؤمن و الكافر و شيعتك و عدوك قال عليه السلام ما حرفتك قال أبيع الحنطة و الشعير قال كذبت تبيع النوى قال من أعلمك بذلك قال الملك الذي يعرفني شيعتي من عدوي و لست تموت إلا تائها فكان كما قال ع 5 أخبر عن عمر بن عبد العزيز أنه يملك و يعدل و إذا مات بكته أهل الأرض فكان كما قال و تلعنه أهل السماء بجلوسه مجلسنا و لا حق له فيه 6 أخذ سارقا فقطعه فاعترف بالسرقة و تاب فقال عليه السلام إن يدك سبقتك إلى الجنة بعشرين سنة فمات الرجل بعد عشرين سنة 7 أخبر بقتل زيد و أنه يطاف برأسه و ينصب على قصبة في موضع كذا فكان كما قال 8 خرج عليه وزغ يولول بلسانه فقال إنه يقول لئن ذكرتم عثمان لأسبن عليا و لا يموت من بني أمية أحد إلا مسخ وزغا و عبد الملك بن مروان مسخ وزغا فجعل ولده في أكفانه جذعا عوضه 9 قال لمحمد بن مسلم لئن ظننتم أنا لا نراكم و لا نسمعكم فلبئس ما ظننتم فقلت أرني علامة فقال وقع بينك و بين زميلك حتى عيرك بحبنا قلت إي و الله فمن يخبرك قال ينكت في قلوبنا و ينقر في آذاننا و لنا مع كل واحد رجل من المؤمنين يخبرنا 10 أخبر بدخول نافع بن الأزرق المدينة في جيش فلم يتحذر أكثر الناس منه فدخل و قتل جماعة كثيرة و فضح النساء فقال أهل المدينة لا نرد على الباقر عليه السلام بعد ما سمعنا و رأينا 11 سقط بحضرته ورشان و معه آخر فهدل الأول فرد الباقر عليه السلام عليه مثل هديله فطار فقيل ما قال فقال عليه السلام اتهم زوجته بغيره و أراد لعانها عندي فقلت إنها لم تفعل فانصرف على صلح
يا هشام ! ثم مدح القلة فقال : ( وقليل من عبادي الشكور ) ، وقال : ( وقليل ما هم ) ، وقال : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) ، وقال : ( ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ) ، وقال : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ، وقال : ( وأكثرهم لا يعقلون ) ، وقال : ( وأكثرهم لا يشعرون )
عليه السلاممن حق المؤمن على الله أن لو قال المؤمن لنخلة أقبلي لأقبلت فتحركت نخلة فقال لها قري ما عنيتك 2 أخبر الدوانيقي بملكه و جمعه للأموال و ملك ولده فكان كما قال 3 مسح بيده على وجه أبي بصير و هو أعمى فأبصر السهل و الجبل و رأى ما عدا الشيعة في صورة كلب و خنزير و قرد فقالعليه السلامإن أحببت أن تكون هكذا و حسابك على الله أو كما كنت فثوابك الجنة قال الجنة فمسح على وجهه فعمي 4 قال له كثير النواء إن عندنا المغيرة بن عمران يزعم أن معك ملك يعرفك المؤمن و الكافر و شيعتك و عدوك قالعليه السلامما حرفتك قال أبيع الحنطة و الشعير قال كذبت تبيع النوى قال من أعلمك بذلك قال الملك الذي يعرفني شيعتي من عدوي و لست تموت إلا تائها فكان كما قال ع 5 أخبر عن عمر بن عبد العزيز أنه يملك و يعدل و إذا مات بكته أهل الأرض فكان كما قال و تلعنه أهل السماء بجلوسه مجلسنا و لا حق له فيه 6 أخذ سارقا فقطعه فاعترف بالسرقة و تاب فقالعليه السلامإن يدك سبقتك إلى الجنة بعشرين سنة فمات الرجل بعد عشرين سنة 7 أخبر بقتل زيد و أنه يطاف برأسه و ينصب على قصبة في موضع كذا فكان كما قال 8 خرج عليه وزغ يولول بلسانه فقال إنه يقول لئن ذكرتم عثمان
عزوجل: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولاتحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لاطاقة لنا به " وقوله: " إلامن اكره و قلبه مطمئن بالايمان ". 2 الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمدالنهدي، رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وضع عن امتي تسع خصال: الخطاء والنسيان ومالا يعلمون ومالايطيقون وما اضطروا إليه ومااستكر هوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد مالم يظهر بلسان أويد. (باب) * (ان الايمان لايضرمعه سيئة والكفر لاينفع معه حسنة * 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): هل لاحد على ما عمل ثواب على الله موجب إلا المؤمنين؟ قال: لا.
تَعَالَى الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ قَالَ يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُثَابُونَ عَلَيْهِ 257 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَصْغَرُ مَا ضَرَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يَصْغَرُ مَا يَنْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكُونُوا فِيمَا أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ كَمَنْ عَايَنَ 258 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى بَنِي سَامٍ قَالَ قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عِنْدِي تَمْرٌ مِنْ نَخْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ إِلَّا لِمَنْ عَرَفَهَا 259 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ الشَّكَّ وَ الْمَعْصِيَةَ فِي النَّارِ لَيْسَا مِنَّا وَ لَا إِلَيْنَا 260 عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ الْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ وَ الْيَقِينُ خَطَرَاتٌ 261 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ ابن [أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَرَجَّجُ فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَ الْحَنْجَرَةِ حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْإِيمَانِ قَرَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ قَالَ يَسْكُنُ 262 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ
إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَفْقَهُهُمْ وَ أَوْرَعُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا 366 وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ قَلْبُهُ وَ اشْمَأَزَّ مِنْهُ جَحَدَهُ وَ أَكْفَرَ مَنْ دَانَ بِهِ وَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ دِينِنَا .
صلى الله عليه وآله وسلمأَ لَا تَرَوْنَ فَقَالَ خَالِدٌ أَ لَا أَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُونَ هَكَذَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ. 317 بيان يدل على حرمة هذا القول أو الكراهة الشديدة و أنه لا يصير سببا للكفر مع عدم الاعتقاد بكونها مؤثرة و أن هذا الاعتقاد كفر يوجب الارتداد و استحقاق القتل.
لَا وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ عَلِيٌّ كِتَاباً وَ إِنْ كَانَ تَرَكَ عَلِيٌّ كِتَاباً مَا هُوَ إِلَّا إِهَابَيْنِ وَ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ غُلَامِي هَذَا فَمَا أُبَالِي عَلَيْهِ قَالَ فَجَلَسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا هُوَ وَ اللَّهِ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّهُمَا جَفْرَانِ مَكْتُوبٌ فِيهِمَا لَا وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَإِهَابَانِ عَلَيْهِمَا أَصْوَافُهُمَا وَ أَشْعَارَهُمَا مَدْحُوسَيْنِ كتبنا [كُتُباً فِي أَحَدِهِمَا وَ فِي الْآخَرِ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ إِلَّا وَ هُوَ فِيهَا حَتَّى إِنَّ فِيهَا أَرْشَ الْخَدْشِ وَ قام [قَالَ بِظُفُرِهِ عَلَى ذِرَاعِهِ فَخَطَّ بِهِ وَ عِنْدَنَا مُصْحَفٌ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِالْقُرْآنِ. 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَسْأَلُكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَيْسَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلَامِي فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامسِتْراً بَيْنِي وَ بَيْنَ بَيْتٍ آخَرَ فَاطَّلَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةِ يَتَحَدَّثُونَ
إن سليمان بن داود عليه السلام أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير قال : فبينما هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت منه التفاته فإذا هو برجل معه في القبة ففزع منه ، وقال من أنت ؟ فقال : انا ، الذي لا أقبل الرشاء ، ولا اهاب الملوك ، انا ملك الموت فقبضه وهو متك على عصاه ، فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ، ويدأبون له ويعملون حتى بعث الله الأرضة ، فأكلت منسأته وهي العصا ، فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب المهين ، فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان . فلا تكاد تراها في مكان الا وجد عندها ماء وطين ، فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان ابن داود من زخاير كنوز العلم ، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا ، ثم دفنه تحت سريره ثم استشاره لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان سليمان يغلبنا الا بهذا . وقال المؤمنون : بل هو عبد الله ونبيه فقال الله جل ذكره واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت الآية
برية ، إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك ، قال فآمن برية وحسن ايمانه وآمنت المرأة التي كانت معه فدخل هشام وبرية والمرأة على أبى عبد الله عليه السلام فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبى الحسن موسى عليه السلام وبين برية ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) فقال برية : انى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟ قال هي عندنا وراثة من عندهم نقرأها كما قرأوها . ونقولها كما قولوا ، ان الله لا يجعل حجة في ارضه يسأل عن شئ فيقول : لا أدرى .
يا سليمان من الفتى ؟ قال : قلت : جعلت فداك الفتى عندنا الشاب ، قال لي : أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا كلهم كهولا فسماهم الله فتية بايمانهم ، يا سليمان من آمن بالله واتقى هو الفتى .
فكفروا به حين جاءهم محمد صلى الله عليه وآله يقول الله فسوف يعلمون فقال جبرئيل : يا محمد ( انا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون ) .
عليه السلام وقد ذكر المنافقين : وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وعن شماله حتى اذن الله عز وجل له في ابعادهم بقوله : " واهجرهم هجرا جميلا " وبقوله : فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرء منهم ان يدخل جنة نعيم كلا انا خلقناهم مما يعلمون .
لو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا ( 1 ) ، وإنهما ليكفران ما بينهما . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : أتى رجل من جهينة رسول الله ( صلع ) فقال : يا رسول الله ، أكون بالبادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي فأؤذن وأقيم ، وأصلي بهم ، أفجماعة نحن ؟ قال : نعم . قال : فإن الغلمة ربما اتبعوا آثار الإبل وأبقى أنا وأهلي وولدي ، فأؤذن وأقيم وأصلي بهم ، أفجماعة نحن ؟ قال : نعم ، قال : فإن بنى ربما اتبعوا قطر السحاب ، فأبقى أنا وأهلي ، فأؤذن وأقيم وأصلي بهم ، أفجماعة نحن ؟ قال : نعم ، قال : فإن المرأة تذهب في مصلحتها ، فأبقى وحدي ، فأؤذن وأقيم وأصلي ، أفجماعة أنا ؟ فقال رسول الله ( صلع ) : المؤمن وحده جماعة ، وقد ذكرنا فيما تقدم أن المؤمن إذا أذن وأقام وصلى صلى خلفه صفان من الملائكة . وعن علي عليه السلام أنه قال : تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجل خرج من بيته فأسبغ الطهر ، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله ، فهلك فيما بينه وبين ذلك ، ورجل قام في جوف الليل بعد أن هدأت كل عين ، فأسبغ الطهر ، ثم قام إلى بيت من بيوت الله فهلك فيما بينه وبين ذلك . وعنه عن رسول الله ( صلع ) أنه قال : إسباغ الوضوء في المكاره ، ونقل الاقدام إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، يغسل الخطايا غسلا . وعنه عليه السلام أنه قال : خير صفوف الصلاة المقدم ، وخير صفوف الجنائز
- (عليه السلام)-: إنّ اللّه تعالى قد أيّدنا بروح منه مقدّسة مطهّرة ليست بملك لم تكن مع أحد ممّن مضى إلّا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و هي مع الأئمّة منّا تسدّدهم و توفّقهم، و هو عمود من نور بيننا و بين اللّه تعالى. فقال له المأمون: يا أبا الحسن (قد) بلغني أنّ قوما يغلون فيكم و يتجاوزون فيكم الحدّ. فقال [له] الرضا- (عليه السلام)-: حدّثني أبي موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لا ترفعوني فوق حقّي فانّ اللّه تبارك و تعالى اتّخذني عبدا قبل أن يتّخذني نبيّا، قال اللّه تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . و قال عليّ- (عليه السلام)- يهلك فيّ اثنان و لا ذنب لي، محبّ مفرط و مبغض مفرط، و إنّا لنبرأ إلى اللّه تعالى ممّن يغلو فينا
كَانَ الْمَسِيحُعليه السلاميَقُولُ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَاسِيَةٌ قُلُوبُهُمْ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [الحديث 12] 12 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ و جبل، الدراهم المضروبة و الجمع أوراق و وراق، و في المصباح: و منهم من يقول هو النقرة مضروبة أو غير مضروبة، و قال الفارابي: الورق المال من الدراهم. و في نهج البلاغة قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به فإذا تكلمت به صرت في وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك و ورقك فرب كلمة سلبت نعمة. الحديث الحادي عشر: ضعيف. و قساوة القلب غلظه و شدته و صلابته بحيث يتأبى عن قبول الحق كالحجر الصلب يمر عليه الماء و لا يقف فيه، و فيه دلالة على أن كثرة الكلام في الأمور المباحة يوجب قساوة القلب، و أما الكلام في الأمور الباطلة فقليله كالكثير في إيجاب القساوة و النهي عنه، و كان في الحديث إشارة إلى قوله سبحانه:" أَ فَمَنْ شَرَحَ اللّٰهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ فَهُوَ عَلىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقٰاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ" قال البيضاوي: الآية في حمزة و على و أبي لهب و ولده. الحديث الثاني عشر: كالسابق. و في النهاية في حديث الخدري: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر
قَالَ اصْبِرُوا عَلَى الدُّنْيَا فَإِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ فَمَا مَضَى مِنْهُ فَلَا تَجِدُ لَهُ أَلَماً وَ لَا سُرُوراً وَ مَا لَمْ يَجِئْ فَلَا تَدْرِي مَا هُوَ فلان، و الثاني إحسان في فعله، و ذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا حسنا، و على هذا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس أبناء ما يحسنون أي ما يعلمونه و ما يعملونه من الأفعال الحسنة، و في المصباح: أدركته إذا طلبته فلحقته و الدرك بفتحتين و سكون الراء لغة من أدركت الشيء، و في القاموس: الدرك محركة اللحاق أدركه لحقه، انتهى. أي تدرك الحسنة الذنب القديم فتكفره، و قيل: إنما أخر سرعة الطلب عن حسن الدرك مع أنه مقدم في الحدوث لأن الترقي في النفي بتأخير المقدم في الحدوث، و في الإثبات بالعكس. و أقول: قد ينظر إلى الترتيب في الوجود فيهما، كقوله تعالى:" لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ". الحديث الرابع: مرسل. " فإنما هي" أي الدنيا، و المراد ما بيدك منها أو مدة الصبر أو المصابرة ساعة، يدل على أن اليوم في الخبر الأول هو الساعة كما مر" فلا تجد له ألما" لينضم إلى ألم تلك الساعة فيتضاعف" و لا سرورا" حتى تقيس تلك الساعة بها، فيصير سببا لترك الصبر" و ما لم يجيء فلا تدري ما هو" أي لا تدري تصل إليه
قُلْتُ لَهُ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ قَالَ النَّحْرُ الِاعْتِدَالُ فِي الْقِيَامِ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ وَ نَحْرَهُ وَ قَالَ لَا تُكَفِّرْ فَإِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ الْمَجُوسُ وَ لَا تَلَثَّمْ وَ لَا تَحْتَفِزْ وَ لَا تُقْعِ عَلَى قَدَمَيْكَ وَ لَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ وَ الرَّابِعَةِ وَ التَّسْلِيمِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنِ التَّشَهُّدِ فَقَالَ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ وَاجِباً عَلَى النَّاسِ هَلَكُوا إِنَّمَا كَانَ الْقَوْمُ يَقُولُونَ أَيْسَرَ مَا يَعْلَمُونَ إِذَا حَمِدْتَ اللَّهَ أَجْزَأَ عَنْكَ الحديث التاسع: مرسل. و قال: في الصحاح. في الحديث عن علي (عليه السلام)" إذا صلت المرأة فلتحتفز" أي تتضام إذا جلست و إذا سجدت فلا تخوي كما يخوي الرجل.
فكفروا به حين جاءهم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يقول اللّه: «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» فقال جبرئيل يا محمّد «إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ» [3] . 37- من سورة ص
بحضرته (إلى قوله) أستغفر اللّه، ص 491، س 11. ح 427- و لا يفتح على عبد باب التّوبة و يغلق عنه باب المغفرة، ص 495، س 11. ر 45- فى معشر أسهر عيونهم (إلى قوله) هم المفلحون، ص 360، س 20. خ 16- فاستتروا فى بيوتكم (إلى قوله) و لا يلم لائم إلّا نفسه، ص 25، س 3. خ 28- أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته، ص 37، س 1. خ 184- أما اللّيل فصافّون أقدامهم (إلى قوله) و اغفر لى ما لا يعلمون، ص 225، س 13. خ 213- فلو مثّلتهم لعقلك (إلى قوله) لها حسيب غيرك، ص 361، س 2. ح 23- من كفّارات الذّنوب (إلى قوله) عن المكروب، ص 408، س 9. ح 161- ترك الذّنب أهون من طلب التّوبة، ص 438، س 11. ح 291- ما أهمّنى ذنب أمهلت (إلى قوله) و أسأل اللّه العافية، ص 469، س 2. ح 318- العمر الّذى (إلى قوله) ستّون سنة، ص 474، س 3. ح 30- و الشّكّ على أربع شعب على التّمارى .. فمن جعل المراء دينا لم يصبح ليله، ص 410، س 14. ح 354- من ضنّ بعرضه فليدع المراء، ص 479، س 15. ح 151- من وضع نفسه مواضع (إلى قوله) به الظّنّ، ص 437، س 11. الحرص ر 53- و لا تدخلنّ فى مشورتك (إلى قوله) سوء الظّنّ باللّه، ص 369، س 11. ر 49- فإنّ الدّنيا مشغلة (إلى قوله) حفظت ما بقى، ص 363، س 13. ح 219- و من لهج قلبه بحبّ الدّنيا (إلى قوله) و أمل لا يدركه، ص 447، س 7. ح 363- و الحرص و الكبر و الحسد (إلى قوله) لمساوئ العيوب، ص 482، س 5. حسن الخلق ح 109- و لا قرين كحسن الخلق، ص 426، س 6. ح 220- كفى بالقناعة ملكا و بحسن الخلق نعيما، ص 447، س 9. ح 325- ضنين بخلّته سهل الخليقة ليّن العريكة، ص 475، س 4. ح 118- طوبى لمن .. حسنت خليقته، ص 428، س 5. ح 205- من لان عوده كثفت أغصانه، ص 445، س 11. الحياء ح 20- قرنت الهيبة بالخيبة و الحياء بالحرمان، ص 408، س 1. ح 79- و لا يستحينّ أحد منكم (إلى قوله) أن يتعلّمه، ص 419، س 8. ح 109- و لا إيمان كالحياء، ص 426، س 10.
لَا يَدْخُلُ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ قَلْبَ سِنْدِيٍّ وَ لَا زِنْجِيٍّ وَ لَا خُوزِيٍّ وَ لَا كُرْدِيٍّ وَ لَا بَرْبَرِيٍّ وَ لَا نَبْكِ الرَّيِّ وَ لَا مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الزِّنَا.
قُلْتُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ كُشِطَ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ مَا فِيهَا وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا فُعِلَ بِإِبْرَاهِيمَ وَ إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ قَدْ فُعِلَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ. 22 مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُفَضَّلِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ هَلْ عَرَفْتَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام كُنْهَ مَعْرِفَتِهِمْ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا كُنْهُ مَعْرِفَتِهِمْ قَالَ يَا مُفَضَّلُ مَنْ عَرَفَهُمْ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِمْ كَانَ مُؤْمِناً فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى قَالَ قُلْتُ عَرِّفْنِي ذَلِكَ يَا سَيِّدِي قَالَ يَا مُفَضَّلُ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَرَأَهُ وَ بَرَأَهُ وَ أَنَّهُمْ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ خُزَّانُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ الرِّمَالِ وَ الْبِحَارِ وَ عَلِمُوا كَمْ فِي السَّمَاءِ مِنْ نَجْمٍ وَ مَلَكٍ وَ وَزْنِ الْجِبَالِ وَ كَيْلِ مَاءِ الْبِحَارِ وَ أَنْهَارِهَا وَ عُيُونِهَا وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا عَلِمُوهَا وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَ هُوَ فِي عِلْمِهِمْ وَ قَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَ أَقْرَرْتُ بِهِ وَ آمَنْتُ قَالَ نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ نَعَمْ يَا مُكَرَّمُ نَعَمْ يَا مَحْبُورُ نَعَمْ يَا طَيِّبُ طِبْتَ وَ طَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ وَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بِهَا. بيان: في السنام الأعلى أي أعلى مدارج الإيمان و سنام كل شيء أعلاه.
من جالس لنا عائبا أو مدح لنا قاليا أو واصل لنا قاطعا أو قطع لنا واصلا أو والى لنا عدوا أو عادى لنا وليا فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني و القرآن العظيم بحار الأنوار 27/ 52- 53 حديث (4) و صفحة 55/ باب 13- حديث (7) و أمالي الشيخ الصدوق 34- 35
ذاك حمزة و جعفر و عبيدة و سلمان و أبو ذرّ و المقداد بن الأسود و عمّار، هدوا الى أمير المؤمنين، و قوله: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ؛ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ (الحجرات: 7)؛ الأوّل و الثاني و الثالث. [بحار الأنوار: 23/ 379- 380، حديث 67، عن أصول الكافي: 1/ 425، حديث 66].
الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ (فصّلت: 29)، قال: هما.. هما. [بحار الأنوار: 11/ 243- حديث 35].
لمّا رأى فلان و فلان منزلة عليّ (عليه السلام) يوم القيامة إذا رفع اللّه تعالى لواء الحمد الى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يجيئه كلّ ملك مقرّب و كلّ نبيّ مرسل فدفعه الى عليّ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أي باسمه تسمّون: أمير المؤمنين. [بحار الأنوار: 37/ 302، حديث 23].
وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (الزخرف: 39)، فعند ذلك ينادون بالويل و الثبور، و يأتيان الحوض يسألان عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - و معهم حفظة- فيقولان اعف عنّا و اسقنا و خلّصنا، فيقال لهم: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (الملك: 38) بإمرة المؤمنين، ارجعوا ظماء مظمئين الى النار فما شرابكم إلّا الحميم و الغسلين، و ما تنفعكم شفاعة الشافعين. [بحار الأنوار: 28/ 64، عن كامل الزيارات: 332- 335].
الصادق (عليه السلام): كفرت في قولها: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا، و قال اللّه فيها و في أختها: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم: 4).. أي زاغت، و الزيغ: الكفر. و في رواية: أنّه أعلم حفصة أنّ أباها و أبا بكر يليان الأمر، فأفشت الى عائشة، فأفشت الى أبيها، فأفشى الى صاحبه، فاجتمعا على أن يستعجلا ذلك على أن يسقياه سمّا، فلمّا أخبره اللّه بفعلهما همّ بقتلهما، فحلفا له أنّهما لم يفعلا، فنزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ... (التحريم: 7). [بحار الأنوار: 27/ 246- حديث 17، عن الصراط المستقيم: 3/ 168، و في الصراط المستقيم روايات عديدة و فصول متعدّدة في أنّ أمّ الشرور عائشة: 1/ 161- 176 الى آخر الباب الرابع عشر].
لَا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. مشكاة الأنوار، عن علي عليه السلام مثله.
عز و جل: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتََابُوا وَ جََاهَدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ، قال ابن عباس: ذهب علي (عليه السلام) بشرفها و فضلها. قوله تعالى: قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اَللََّهَ بِدِينِكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ [16-18] 10016/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اَللََّهَ بِدِينِكُمْ، أي أ تعلمون[الله]دينكم. } 99-10017/ - الشيخ في (مصباح الأنوار): بإسناده يرفعه إلى جابر بن عبد الله (رضي الله عنه)، قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حفر الخندق، و قد حفر الناس و حفر علي (عليه السلام)، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «بأبي من يحفر و جبرئيل يكنس التراب بين يديه و ميكائيل يعينه، و لم يكن يعين أحدا قبله من الخلق». ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله) لعثمان بن عفان: «احفر» فغضب عثمان و قال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد، فأنزل الله على نبيه: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاََ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاََمَكُمْ بَلِ اَللََّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدََاكُمْ لِلْإِيمََانِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ. 99-10018/ - علي بن إبراهيم: قوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا نزلت في عثمان يوم الخندق، و ذلك أنه مر بعمار بن ياسر و هو يحفر الخندق، و قد ارتفع الغبار من الحفر، فوضع عثمان كمه على أنفه و مر، فقال عمار: لا يستوي من يعمر المساجدا # يظل فيها راكعا و ساجدا كمن يمر بالغبار حائدا # يعرض عنه جاهدا معاندا فالتفت إليه عثمان، فقال: يا بن السوداء، إياي تعني؟ثم أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال له: لم ندخل معك لتسب أعراضنا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قد أقلتك إسلامك فاذهب». فأنزل الله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاََ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاََمَكُمْ بَلِ اَللََّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدََاكُمْ لِلْإِيمََانِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ. أي لستم صادقين. إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ. 99-10019/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من أدمن في فرائضه و نوافله قراءة سورة ق، وسع الله[عليه في]رزقه، و أعطاه الله كتابه بيمينه، و حاسبة حسابا يسيرا». 99-10020/ - و من خواص القرآن: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة، هون الله عليه سكرات الموت، و من كتبها و علقها على مصروع أفاق من صرعته و أمن من شيطانه، و إن كتبت و شربتها امرأة قليلة اللبن كثر لبنها».
(صلى الله وعليه وآله): لاتروعنكم فإن الله لا يهلككم بها وإنما أظهرها عبرة. ثم نظروا إلى السماء وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها حتى أعادتها في السماء كما جاءت منها، فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): إن بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم الله أنه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، وبعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم ممن لا يؤمن وهم يؤمنون. وعن أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) أنه قال: قيل لأمير المؤمنين يا أمير المؤمنين هل كان لمحمد (صلى الله وعليه وآله) آية مثل آية موسى في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أي والذي بعثه الله بالحق نبيا ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمد (صلى الله وعليه وآله) إلا وقد كان لمحمد مثلها أو أفضل منها، ولقد كان لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) نظير هذه الآية إلى آيات آخر ظهرت له، وذلك أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لما أظهر بمكة دعوته وأبان عن الله تعالى مراده رمته العرب عن قسي عداوتها بضروب مكائدهم، ولقد قصدته يوما لأني كنت أول الناس إسلاما، بعث يوم الاثنين وصليت معه يوم الثلاثاء، وبقيت معه أصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الإسلام وأيد الله تعالى دينه من بعد، فجاء قوم من المشركين فقالوا له: يا محمد تزعم
عز و جل: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتََابُوا وَ جََاهَدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ ، قال ابن عباس: ذهب علي (عليه السلام) بشرفها و فضلها. قوله تعالى: قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اَللََّهَ بِدِينِكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ [16-18] 10016/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اَللََّهَ بِدِينِكُمْ ، أي أ تعلمون[الله]دينكم. } 99-10017/ - الشيخ في (مصباح الأنوار) : بإسناده يرفعه إلى جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) ، قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حفر الخندق، و قد حفر الناس و حفر علي (عليه السلام) ، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «بأبي من يحفر و جبرئيل يكنس التراب بين يديه و ميكائيل يعينه، و لم يكن يعين أحدا قبله من الخلق» . ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله) لعثمان بن عفان: «احفر» فغضب عثمان و قال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد، فأنزل الله على نبيه: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاََ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاََمَكُمْ بَلِ اَللََّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدََاكُمْ لِلْإِيمََانِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ . 99-10018/ - علي بن إبراهيم: قوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا نزلت في عثمان يوم الخندق، و ذلك أنه مر بعمار بن ياسر و هو يحفر الخندق، و قد ارتفع الغبار من الحفر، فوضع عثمان كمه على أنفه و مر، فقال
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ إِنِّي وَلَدْتُ بِنْتاً وَ رَبَّيْتُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فَأَلْبَسْتُهَا وَ حَلَّيْتُهَا ثُمَّ جِئْتُ بِهَا إِلَى قَلِيبٍ فَدَفَعْتُهَا فِي جَوْفِهِ وَ كَانَ آخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْهَا وَ هِيَ تَقُولُ يَا أَبَتَاهْ فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ قَالَ أَ لَكَ أُمٌّ حَيَّةٌ قَالَ لَا قَالَ فَلَكَ خَالَةٌ حَيَّةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَابْرَرْهَا فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ تُكَفِّرْ عَنْكَ مَا صَنَعْتَ قَالَ أَبُو خَدِيجَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَتَى كَانَ هَذَا قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْبَنَاتِ مَخَافَةَ أَنْ يُسْبَيْنَ فَيَلِدْنَ فِي قَوْمٍ آخَرِينَ . 100 كنز الكراجكي، عن الحسين بن عبيد الله عن هارون بن موسى عن محمد بن همام عن الحسن بن جمهور عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن مالك بن عطية قال لمّا حفر عبد المطّلب بن هاشم زمزم و أنبط منها الماء أخرج منها غزالين من ذهب و سيوفا و أدراعا فجعل الغزالين زينة للكعبة و أخذ السيوف و الدروع و قال هذه وديعة كان أودعها مضاض الجرهمي بن الحارث بن عمرو بن مضاض و الحارث الذي يقول شعر كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * * * أنيس و لم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا* * * صروف اللّيالي و الجدود العواثر و يمنعنا من كلّ فجّ نريده* * * أقبّ كسرحان الإباءة ضامر و كل لجوج في الجراء طمرّة* * * كعجزاء فتحاء الجناحين كاسر 174 و القصيدة طويلة فحسدته قريش بذلك فقالوا نحن شركاؤك فيها فقال هذه فضيلة بنت [نبئت بها دونكم أريتها في منامي ثلاث ليال تباعا قالوا فحاكمنا إلى من شئت من حكام العرب فخرجوا إلى الشام يريدون أحد كهانها و علمائها فأصابهم عطش شديد فأوصى بعضهم إلى بعض فبينا هم على تلك الحال إذ بركت ناقة عبد المطّلب فنبع الماء من بين أخفافها فشربوا و تزودوا و قالوا يا عبد المطلب إن الذي سقاك في هذه البادية القفر هو الذي سقاك بمكة فرجعوا و سلموا له هذه المأثرة . بيان: القبب الضمر و خمص البطن و الإباءة أجمة القصب و الجراء بالكسر جمع الجر و هو بالضم و الكسر ولد الكلب و السباع و فرس طمرّ بالكسر و تشديد الراء و هو المستفزّ للوثب و العدو و عقاب عجزاء قصيرة الذنب و يقال كسر الطائر إذا ضم جناحيه حين ينقض و الكاسر العقاب ذكرها الجوهري.
ص أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُكْرِمُ لِذُرِّيَّتِي مِنْ بَعْدِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ وَ السَّاعِي لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ عِنْدَ اضْطِرَارِهِمْ وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ . ما، الأمالي للشيخ الطوسي بالإسناد إلى أخي دعبل عن الرضاعليه السلاممثله . ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائهعليهم السلامعن النبي 221 ص مثله . 11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص بُغْضُ عَلِيٍّ كُفْرٌ وَ بُغْضُ بَنِي هَاشِمٍ نِفَاقٌ .
ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّكَ تُخَاصَمُ فَتَخْصِمُ بِسَبْعِ خِصَالٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهُنَّ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مَعِي إِيمَاناً وَ أَعْظَمُهُمْ جِهَاداً وَ أَعْلَمُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَرْأَفُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً.
و الرسول فما أحقها بقول الأعرابي لناقته حيث سلكت أوسط السبل به أقامت على ملك الطريق فملكه* * * لها و لمنكوب المطايا جوانبه-. فالشيعة صبرت على موالاة الله و رسوله و أهل بيته و رأت الذل معهم خيرا من العز بمخالفتهم و الفقر بحفظهم خيرا من الغنى بإضاعتهم و الخوف مع قضاء حقهم خيرا من الأمن مع كفرانهم و القتل معهم خيرا من الحياة مع أعدائهم و سيأتي أقوال محررة في باب تخطئة الأربعة
الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى السَّرَابِ بِقِيعَةٍ لَا يَزِيدُ سُرْعَةُ سَيْرِهِ إِلَّا بُعْداً. تبيين السراب هو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري و القيعة بمعنى القاع و هو الأرض المستوية و قيل جمعه كجار و جيرة و هو إشارة إلى ما ذكره الله تعالى في أعمال الكفار و عدم انتفاعهم بها حيث قال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ كُلُّ ذِي رُوحٍ فِي الْهَوَاءِ وَ جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ إِنَّ الْعَالِمَ وَ الْمُتَعَلِّمَ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ يَزْدَحِمَانِ. بيان أي كفرسي رهان يتسابق عليهما يزحم كل منهما صاحبه أي يجيء بجنبه و يضيق عليه.
عليه السلام لِشِيعَتِهِ كُونُوا فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَضْعِفُهَا وَ لَوْ يَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَمْ يَفْعَلْ بِهَا مَا يَفْعَلُ خَالِطُوا النَّاسَ بِأَبْدَانِكُمْ وَ زَايِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مَا تُحِبُّونَ وَ مَا تَأْمُلُونَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ حَتَّى يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ وَ حَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ وَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ الْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ هُوَ أَقَلُّ الزَّادِ.
وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا و قال تعالى وَ يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ ما أُنْذِرُوا هُزُواً مريم وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا الحج وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ و قال تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ و قال تعالى وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ الفرقان فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ جاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً النمل قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ العنكبوت وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ المؤمن ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا و قال سبحانه وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ و قال تعالى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا و قال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ حمعسق وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ و قال تعالى أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ و قال تعالى وَ يَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ الزخرف ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
إِنَّ أَبِي نِعْمَ الْأَبُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ لَوْ أَجِدُ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ أَسْتَوْدِعُهُمُ الْعِلْمَ وَ هُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ لَحَدَّثْتُ بِمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى نَظَرٍ فِي حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ. بيان فيه أي معه إلى نظر أي فكر و تأمل.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَدْفَعُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ سَارَةَ أَطْفَالَ الْمُؤْمِنِينَ يَغْذُوَانِهِمْ بِشَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَهَا أَخْلَافٌ كَأَخْلَافِ الْبَقَرِ فِي قَصْرٍ مِنَ الدُّرِّ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْبِسُوا وَ أُطِيبُوا وَ أُهْدُوا إِلَى آبَائِهِمْ فَهُمْ مُلُوكٌ فِي الْجَنَّةِ مَعَ آبَائِهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ .
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَدْفَعُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ سَارَةَ أَطْفَالَ الْمُؤْمِنِينَ يَغْذُوَانِهِمْ بِشَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَهَا أَخْلَافٌ كَأَخْلَافِ الْبَقَرِ فِي قَصْرٍ مِنَ الدُّرِّ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْبِسُوا وَ أُطِيبُوا وَ أُهْدُوا إِلَى آبَائِهِمْ فَهُمْ مُلُوكٌ فِي الْجَنَّةِ مَعَ آبَائِهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ. بيان يمكن الجمع بين الخبرين بأن بعضهم تربيه 15 فاطمة عليها السلام و بعضهم إبراهيم و سارة عليه السلام على اختلاف مراتب آبائهم أو تدفعه فاطمة عليها السلام إليهما.
لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الدِّينَ قَالَ كُنَّا بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ قَبْلَ أَنْ نَتَّبِعَكَ تَخِفُّ عَلَيْنَا الْعِبَادَةُ فَلَمَّا اتَّبَعْنَاكَ وَ وَقَعَ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِنَا وَجَدْنَا الْعِبَادَةَ قَدْ تَثَاقَلَتْ فِي أَجْسَادِنَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمِنْ ثَمَّ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الْحَمِيرِ وَ تُحْشَرُونَ فُرَادَى فُرَادَى يُؤْخَذُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا بَدَا لَكُمْ مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَ هُوَ يَعْوِي عُوَاءَ الْبَهَائِمِ أَنِ اشْهَدُوا لَنَا وَ اسْتَغْفِرُوا لَنَا فَنُعْرِضُ عَنْهُمْ فَمَا هُمْ بَعْدَهَا بِمُفْلِحِينَ.
عليه السلام لَا يَتَقَدَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدٌ إِلَّا بِالْأَعْمَالِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ أَلَا إِنَّكُمْ وُلْدُ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ تُرَابٍ وَ اللَّهِ لَعَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَطَاعَ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ سَيِّدٍ قُرَشِيٍّ عَاصٍ لِلَّهِ وَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قَالَ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ قَالَ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ قَالَ أَيْ تَلْهَبُ عَلَيْهِمْ فَتُحْرِقُهُمْ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ أَيْ مَفْتُوحِي الْفَمِ مُسْوَدِّي الْوَجْهِ. بيان قوله صلى الله عليه وآله وسلم و إنما هو لسان ناطق أي العربية التي هي مناط الشرف ليس كون الإنسان من نسل العرب بل إنما هي بالتكلم بدين الحق و الإقرار لأهل الفضل من العرب بالفضل يعني النبي و الأئمة عليهم السلام و متابعتهم و لذا ورد أن العرب شيعتنا و سائر الناس علج و سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في كتاب الإيمان و الكفر.
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِالْمُدَى وَ لَا ضَرْباً بِالسِّيَاطِ وَ لَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ. بيان الهنات جمع هنة و هو الشيء اليسير و يمكن أن يكون المراد بها الصغائر فإنها مكفّرة مع اجتناب الكبائر أو الأعم فيكون قوله عليه السلام مغفور لا يطلب أي أحيانا لا دائما و على الأول لا يكون المقصود الحصر و المدى بالضم جمع مدية و هي السكين.
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَنَّهُ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ جَعَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَبِهَا يَتَرَاحَمُ النَّاسُ وَ تَرْحَمُ الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا وَ تَحَنَّنُ الْأُمَّهَاتُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى أَوْلَادِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَضَافَ هَذِهِ الرَّحْمَةَ الْوَاحِدَةَ إِلَى تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ رَحْمَةً فَيَرْحَمُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ثُمَّ يُشَفِّعُهُمْ فِيمَنْ يُحِبُّونَ لَهُ الشَّفَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ حَتَّى إِنَّ الْوَاحِدَ لَيَجِيءُ إِلَى مُؤْمِنٍ مِنَ الشِّيعَةِ فَيَقُولُ اشْفَعْ لِي فَيَقُولُ وَ أَيُّ حَقٍّ لَكَ عَلَيَّ فَيَقُولُ سَقَيْتُكَ يَوْماً مَاءً فَيَذْكُرُ ذَلِكَ فَيَشْفَعُ لَهُ فَيُشَفَّعُ فِيهِ وَ يَجِيئُهُ آخَرُ فَيَقُولُ إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقّاً فَاشْفَعْ لِي فَيَقُولُ وَ مَا حَقُّكَ عَلَيَّ فَيَقُولُ اسْتَظْلَلْتَ بِظِلِّ جِدَارِي سَاعَةً فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَيَشْفَعُ لَهُ فَيُشَفَّعُ فِيهِ وَ لَا يَزَالُ يَشْفَعُ حَتَّى يَشْفَعَ فِي جِيرَانِهِ وَ خُلَطَائِهِ وَ مَعَارِفِهِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِمَّا تَظُنُّونَ.
قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا إِنَّ أَصْحَابَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا عُرِفُوا بِمَعْرُوفِهِمْ فَبِمَ يُعْرَفُونَ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ أَمَرَ رِيحاً عَبِقَةً طَيِّبَةً فَلَزِقَتْ بِأَهْلِ الْمَعْرُوفِ فَلَا يَمُرُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَلَإٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدُوا رِيحَهُ فَقَالُوا هَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرُوفِ. بيان عبق به الطيب كفرح لزق به.
إِنَّ شُعَيْباً النَّبِيَّ وَ أَيُّوبَ صلوات الله عليهما وَ بَلْعَمَ بْنَ بَاعُورَاءَ كَانُوا مِنْ وُلْدِ رَهْطٍ آمَنُوا لِإِبْرَاهِيمَ يَوْمَ أُحْرِقَ فَنَجَا وَ هَاجَرُوا مَعَهُ إِلَى الشَّامِ فَزَوَّجَهُمْ بَنَاتِ لُوطٍ فَكُلُّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مِنْ نَسْلِ أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَبَعَثَ اللَّهُ شُعَيْباً إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ وَ لَمْ يَكُونُوا فَصِيلَةَ شُعَيْبٍ وَ لَا قَبِيلَتَهُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ بُعِثَ إِلَيْهِمْ شُعَيْبٌ وَ كَانَ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ لَا يُطِيقُهُ أَحَدٌ مِنْ مُلُوكِ عَصْرِهِ وَ كَانُوا يَنْقُصُونَ الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ وَ يَبْخَسُونَ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ تَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّهِ وَ عُتُوِّهِمْ وَ كَانُوا يَسْتَوْفُونَ إِذَا اكْتَالُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُ فَكَانُوا فِي سَعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ فَأَمَرَهُمُ الْمَلِكُ بِاحْتِكَارِ الطَّعَامِ وَ نَقْصِ مَكَايِيلِهِمْ وَ مَوَازِينِهِمْ وَ وَعَظَهُمْ شُعَيْبٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ مَا تَقُولُ فِيمَا صَنَعْتُ أَ رَاضٍ أَنْتَ أَمْ سَاخِطٌ فَقَالَ شُعَيْبٌ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ يُقَالُ لَهُ مَلِكٌ فَاجِرٌ فَكَذَّبَهُ الْمَلِكُ وَ أَخْرَجَهُ وَ قَوْمَهُ مِنْ مَدِينَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا فَزَادَهُمْ شُعَيْبٌ فِي الْوَعْظِ فَقَالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا فَآذَوْهُ بِالنَّفْيِ مِنْ بِلَادِهِمْ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ وَ الْغَيْمَ حَتَّى أَنْضَجَهُمُ اللَّهُ فَلَبِثُوا فِيهِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ وَ صَارَ مَاؤُهُمْ حَمِيماً لَا يَسْتَطِيعُونَ شُرْبَهُ فَانْطَلَقُوا إِلَى غَيْضَةٍ لَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَصْحابُ الْأَيْكَةِ فَرَفَعَ اللَّهُ لَهُمْ سَحَابَةً سَوْدَاءَ فَاجْتَمَعُوا فِي ظِلِّهَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَاراً مِنْهَا فَأَحْرَقَتْهُمْ فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ شُعَيْبٌ قَالَ ذَلِكَ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا أَصَابَ قَوْمَهُ مَا أَصَابَهُمْ لَحِقَ شُعَيْبٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِمَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا وَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ شُعَيْباً عليه السلام صَارَ مِنْهَا إِلَى مَدْيَنَ فَأَقَامَ بِهَا وَ بِهَا لَقِيَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صلوات الله عليهما .
إِنَّ شُعَيْباً النَّبِيَّ وَ أَيُّوبَ (صلوات الله عليهما) وَ بَلْعَمَ بْنَ بَاعُورَاءَ كَانُوا مِنْ وُلْدِ رَهْطٍ آمَنُوا لِإِبْرَاهِيمَ يَوْمَ أُحْرِقَ فَنَجَا وَ هَاجَرُوا مَعَهُ إِلَى الشَّامِ فَزَوَّجَهُمْ بَنَاتِ لُوطٍ فَكُلُّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مِنْ نَسْلِ أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَبَعَثَ اللَّهُ شُعَيْباً إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ وَ لَمْ يَكُونُوا فَصِيلَةَ شُعَيْبٍ وَ لَا قَبِيلَتَهُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ بُعِثَ إِلَيْهِمْ شُعَيْبٌ وَ كَانَ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ لَا يُطِيقُهُ أَحَدٌ مِنْ مُلُوكِ عَصْرِهِ وَ كَانُوا يَنْقُصُونَ الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ وَ يَبْخَسُونَ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ تَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّهِ وَ عُتُوِّهِمْ وَ كَانُوا يَسْتَوْفُونَ إِذَا اكْتَالُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُ فَكَانُوا فِي سَعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ فَأَمَرَهُمُ الْمَلِكُ بِاحْتِكَارِ الطَّعَامِ وَ نَقْصِ مَكَايِيلِهِمْ وَ مَوَازِينِهِمْ وَ وَعَظَهُمْ شُعَيْبٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ مَا تَقُولُ فِيمَا صَنَعْتُ أَ رَاضٍ أَنْتَ أَمْ سَاخِطٌ فَقَالَ شُعَيْبٌ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ يُقَالُ لَهُ مَلِكٌ فَاجِرٌ فَكَذَّبَهُ الْمَلِكُ وَ أَخْرَجَهُ وَ قَوْمَهُ مِنْ مَدِينَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا فَزَادَهُمْ شُعَيْبٌ فِي الْوَعْظِ فَقَالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا فَآذَوْهُ بِالنَّفْيِ مِنْ بِلَادِهِمْ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ وَ الْغَيْمَ حَتَّى أَنْضَجَهُمُ اللَّهُ فَلَبِثُوا فِيهِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ وَ صَارَ مَاؤُهُمْ حَمِيماً لَا يَسْتَطِيعُونَ شُرْبَهُ فَانْطَلَقُوا إِلَى غَيْضَةٍ لَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَصْحابُ الْأَيْكَةِ فَرَفَعَ اللَّهُ لَهُمْ سَحَابَةً سَوْدَاءَ فَاجْتَمَعُوا فِي ظِلِّهَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَاراً مِنْهَا فَأَحْرَقَتْهُمْ فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ شُعَيْبٌ قَالَ ذَلِكَ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا أَصَابَ قَوْمَهُ مَا أَصَابَهُمْ لَحِقَ شُعَيْبٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِمَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا وَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ شُعَيْباً عليه السلام صَارَ مِنْهَا إِلَى مَدْيَنَ فَأَقَامَ بِهَا وَ بِهَا لَقِيَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (صلوات الله عليهما). توضيح فصيلة الرجل عشيرته و رهطه الأدنون.
أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنْتَ الْفَارُوقُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْكَفَرَةِ.
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ قَالَ نُورُ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ وَ بِأَيْمَانِهِمْ حَتَّى يَنْزِلُوا بِهِمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ.
أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ فِرَاسَةٌ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ مَبْلَغِ اسْتِبْصَارِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مَا فَرَّقَهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَأَوَّلُ الْمُتَوَسِّمِينَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْخَبَرَ .
سُئِلَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام مَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا فِي قُلُوبِ النَّاسِ قَالَ أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ فِرَاسَةٌ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ مَبْلَغِ اسْتِبْصَارِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مَا فَرَّقَهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَأَوَّلُ الْمُتَوَسِّمِينَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْخَبَرَ.
الصَّادِقُ عليه السلام أَعْظَمُ النَّاسِ حَسْرَةً رَجُلٌ جَمَعَ مَالًا عَظِيماً بِكَدٍّ شَدِيدٍ وَ مُبَاشَرَةِ الْأَهْوَالِ وَ تَعَرُّضِ الْأَخْطَارِ ثُمَّ أَفْنَى مَالَهُ صَدَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ أَفْنَى شَبَابَهُ وَ قُوَّتَهُ فِي عِبَادَاتٍ وَ صَلَوَاتٍ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حَقَّهُ وَ لَا يَعْرِفُ لَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ مَحَلَّهُ وَ يَرَى أَنَّ مَنْ لَا يُعَشِّرُهُ وَ لَا يُعَشِّرُ عُشَيْرَ مِعْشَارِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ عليه السلام يُوَاقِفُ عَلَى الْحُجَجِ فَلَا يَتَأَمَّلُهَا وَ يَحْتَجُّ عَلَيْهَا بِالْآيَاتِ وَ الْأَخْبَارِ فَيَأْبَى إِلَّا تَمَادِياً فِي غَيِّهِ فَذَاكَ أَعْظَمُ حَسْرَةً مِنْ كُلِّ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ صَدَقَاتُهُ مُمَثَّلَةٌ لَهُ فِي مِثَالِ الْأَفَاعِي تَنْهَشُهُ وَ صَلَوَاتُهُ وَ عِبَادَاتُهُ مُمَثَّلَةٌ لَهُ فِي مِثَالِ الزَّبَانِيَةِ تَتْبَعُهُ حَتَّى تَدُعَّهُ إِلَى جَهَنَّمَ دَعّاً يَقُولُ يَا وَيْلِي أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُزَكِّينَ أَ لَمْ أَكُ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَ نِسَائِهِمْ مِنَ الْمُتَعَفِّفِينَ فَلِمَا ذَا دُهِيتُ بِمَا دُهِيتُ فَيُقَالُ لَهُ يَا شَقِيُّ مَا نَفَعَكَ مَا عَمِلْتَ وَ قَدْ ضَيَّعْتَ أَعْظَمَ الْفُرُوضِ بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ضَيَّعْتَ مَا لَزِمَكَ مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْتَزَمْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الِايتِمَامِ بِعَدُوِّ اللَّهِ فَلَوْ كَانَ لَكَ بَدَلَ أَعْمَالِكَ هَذِهِ عِبَادَةُ الدَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ بَدَلَ صَدَقَاتِكَ الصَّدَقَةُ بِكُلِّ أَمْوَالِ الدُّنْيَا بَلْ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَباً لَمَا زَادَكَ ذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ إِلَّا قُرْباً.
عليه السلام وَ اللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَ لَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَ يَفْجُرُ وَ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ كُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ وَ لَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ وَ كُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ وَ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اللَّهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ وَ لَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَةِ.
وا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ - سَجْعُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ - فَإِنَّهُ يَعْنِي يَسْتَكْمِلُ الْكُفْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ - يَعْنِي يَتَحَمَّلُونَ كُفْرَ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُمْ- قَالَ اللَّهُ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
لَمَّا رَأَى فُلَانٌ وَ فُلَانٌ مَنْزِلَةَ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا دَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِوَاءَ الْحَمْدِ إِلَى مُحَمَّدٍ ص يَجِيئُهُ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَدَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أَيْ بِاسْمِهِ تُسَمُّونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ قَالَ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ أَخَذَ النَّاسُ مِنْهُ. وَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ الْأَوَائِلِ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا أَذِنَ لِعَلِيٍّ عليه السلام فِي لِقَاءِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ ص بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الْكُفْرِ كُلِّهِ . وَ مِنْ كِتَابِ صَدْرِ الْأَئِمَّةِ عِنْدَهُمْ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . -
الْأَعْمَشُ مِثْلُ مَا ذَا يَا نُعْمَانُ قَالَ مِثْلُ حَدِيثِ عَبَايَةَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ قَالَ أَ وَ لِمِثْلِي تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ أَقْعِدُونِي سَنِّدُونِي أَقْعِدُونِي حَدَّثَنِي وَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرِي مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ وَ لَمْ أَرَ أَسَدِيّاً كَانَ خَيْراً مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبَايَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ إِمَامَ الْحَيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي دَعِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي خُذِيهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ وَ كَانَ يَشْتِمُ عَلِيّاً شَتْماً مُقْذِعاً يَعْنِي الْحَجَّاجَ لَعَنَهُ اللَّهُ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَقْعُدُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُقَالُ لَنَا أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَحَبَّكُمَا وَ أَدْخِلَا النَّارَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ أَبْغَضَكُمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ قَالَ لَمْ يُحِبَّ عَلِيّاً وَ تَلَا أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قَالَ فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ إِزَارَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ قُومُوا بِنَا لَا يُجِيبُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَطَمَّ مِنْ هَذَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ لِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَمَا أَمْسَى يَعْنِي الْأَعْمَشَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.
لِلدِّهْقَانِ الْفَارِسِيِّ وَ قَدْ حَذَّرَهُ مِنَ الرُّكُوبِ وَ الْمَسِيرِ إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ اعْلَمْ أَنَّ طَوَالِعَ النُّجُومِ قَدِ انْتَحَسَتْ فَسَعِدَ أَصْحَابُ النُّحُوسِ وَ نَحِسَ أَصْحَابُ السُّعُودِ وَ قَدْ بَدَا الْمِرِّيخُ يَقْطَعُ فِي بُرْجِ الثَّوْرِ وَ قَدِ اخْتَلَفَ فِي بُرْجِكَ كَوْكَبَانِ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تُسَيِّرُ الْجَارِيَاتِ وَ تَقْضِي عَلَيَ بِالْحَادِثَاتِ وَ تَنْقُلُهَا مَعَ الدَّقَائِقِ وَ السَّاعَاتِ فَمَا السَّرَارِيُّ وَ مَا الزَّرَارِيُّ وَ مَا قَدْرُ شِعَارِ الْمُدَبَّرَاتِ فَقَالَ سَأَنْظُرُ فِي الْأُسْطُرْلَابِ وَ أُخْبِرُكَ فَقَالَ لَهُ أَ عَالِمٌ أَنْتَ بِمَا تَمَّ الْبَارِحَةَ فِي وَجْهِ الْمِيزَانِ وَ بِأَيِّ نَجْمٍ اخْتَلَفَ بُرْجُ السَّرَطَانِ وَ أَيَّةُ آفَةٍ دَخَلَتْ عَلَى الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ أَ عَالِمٌ أَنْتَ إِنَّ الْمُلْكَ الْبَارِحَةَ انْتَقَلَ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ فِي الصِّينِ وَ انْقَلَبَ بُرْجُ ماچين وَ غَارَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ- وَ فَاضَتْ بُحَيْرَةُ حَشْرَمَةَ وَ قُطِعَتْ بَابُ الصَّخْرَةِ مِنْ سَفِينَتِهِ وَ نُكِسَ مَلِكُ الرُّومِ بِالرُّومِ وَ وَلِيَ أَخُوهُ مَكَانَهُ وَ سَقَطَتْ شُرُفَاتُ الذَّهَبِ مِنْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ الْكُبْرَى وَ هَبَطَ سُورُ سَرَانَدِيلَ وَ فَقَدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ وَ هَاجَ النَّمْلُ بِوَادِي النَّمْلِ وَ سَعِدَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالِمٍ وَ وُلِدَ فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ اللَّيْلَ يَمُوتُ مِثْلُهُمْ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ أَنْتَ عَالِمٌ بِالشُّهُبِ الْخُرْسِ الْأَنْجُمِ وَ الشَّمْسِ ذَاتِ الذَّوَائِبِ الَّتِي تَطْلُعُ مَعَ الْأَنْوَارِ وَ تَغِيبُ مَعَ الْأَسْحَارِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ أَ عَالِمٌ أَنْتَ بِطُلُوعِ النَّجْمَيْنِ اللَّذَيْنِ مَا طَلَعَا إِلَّا عَنْ مَكِيدَةٍ وَ لَا غَرَبَا إِلَّا عَنْ مُصِيبَةٍ وَ أَنَّهُمَا طَلَعَا وَ غَرَبَا فَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ وَ لَا يَظْهَرَانِ إِلَّا بِخَرَابِ الدُّنْيَا فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ إِذَا كَانَ طُرُقُ السَّمَاءِ لَا تَعْلَمُهَا فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ قَرِيبٍ أَخْبِرْنِي مَا تَحْتَ حَافِرِ فَرَسِيَ الْأَيْمَنِ وَ الْأَيْسَرِ مِنَ النَّافِعِ وَ الضَّارِّ فَقَالَ إِنِّي فِي عِلْمِ الْأَرْضِ أَقْصَرُ مِنِّي فِي عِلْمِ السَّمَاءِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ تَحْتَ الْحَافِرِ الْأَيْمَنِ فَخَرَجَ كَنْزٌ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ تَحْتَ الْحَافِرِ الْأَيْسَرِ فَخَرَجَ أَفْعًى فَتَعَلَّقَ بِعُنُقِ الْحَكِيمِ فَصَاحَ يَا مَوْلَايَ الْأَمَانَ فَقَالَ الْأَمَانَ بِالْإِيمَانِ فَقَالَ لَأُطِيلَنَّ لَكَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَقَالَ سَمِعْتَ خَيْراً فَقُلْ خَيْراً اسْجُدْ لِلَّهِ وَ اضْرَعْ بِي إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا سَمَرْسَقِيلُ نَحْنُ نُجُومُ الْقُطْبِ وَ أَعْلَامُ الْفُلْكِ وَ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَحْنُ وَ بَيْتٌ فِي الْهِنْدِ.
بُنَيَّ إِنِّي جَعَلْتُكَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي- لَا يَدَّعِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَحَدٌ- إِلَّا قَلَّدَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طَوْقاً- مِنْ نَارٍ- فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ اشْكُرْهُ- يَا بُنَيَّ اشْكُرْ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ- فَإِنَّهُ لَا تَزُولُ نِعْمَةٌ إِذَا شُكِرَتْ- وَ لَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كُفِرَتْ- وَ الشَّاكِرُ بِشُكْرِهِ أَسْعَدُ مِنْهُ بِالنِّعْمَةِ- الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِهَا الشُّكْرُ- وَ تَلَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ- وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ.
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام قَالَ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجَ الْحَوَارِيُّونَ فِي هَيْئَةِ الْعِبَادَةِ قَدْ تَضَمَّرَتِ الْبُطُونُ وَ غَارَتِ الْعُيُونُ وَ اصْفَرَّتِ الْأَلْوَانُ فَسَارَ بِهِمْ عِيسَى عليه السلام إِلَى فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَقَامَ عَلَى رَأْسِ جُرْثُومَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَتْلُو عَلَيْهِمْ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ حِكْمَتِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ اسْمَعُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَشْيَاءَ مَعْلُومَةً فَاعْمَلُوا بِهَا قَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ مَا هِيَ قَالَ خَلَقَ اللَّيْلَ لِثَلَاثِ خِصَالٍ وَ خَلَقَ النَّهَارَ لِسَبْعِ خِصَالٍ فَمَنْ مَضَى عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ هُوَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَاصَمَهُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَخَصَمَاهُ خَلَقَ اللَّيْلَ لِتَسْكُنَ فِيهِ الْعُرُوقُ الْفَاتِرَةُ الَّتِي أَتْعَبْتَهَا فِي نَهَارِكَ وَ تَسْتَغْفِرَ لِذَنْبِكَ الَّذِي كَسَبْتَهُ بِالنَّهَارِ ثُمَّ لَا تَعُودُ فِيهِ وَ تَقْنُتَ فِيهِ قُنُوتَ الصَّابِرِينَ فَثُلُثٌ تَنَامُ وَ ثُلُثٌ تَقُومُ وَ ثُلُثٌ تَضَرَّعُ إِلَى رَبِّكَ فَهَذَا مَا خَلَقَ لَهُ اللَّيْلَ وَ خَلَقَ النَّهَارَ لِتُؤَدِّيَ فِيهِ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ الَّتِي عَنْهَا تُسْأَلُ وَ بِهَا تُخَاطَبُ وَ تَبِرَّ وَالِدَيْكَ وَ أَنْ تَضْرِبَ فِي الْأَرْضِ تَبْتَغِي الْمَعِيشَةَ مَعِيشَةَ يَوْمِكَ وَ أَنْ تَعُودُوا فِيهِ وَلِيّاً لِلَّهِ كَيْمَا يَتَغَمَّدَكُمُ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ وَ أَنْ تُشَيِّعُوا فِيهِ جَنَازَةً كَيْمَا تَنْقَلِبُوا مَغْفُوراً لَكُمْ وَ أَنْ تَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ أَنْ تَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ فَهُوَ ذِرْوَةُ الْإِيمَانِ وَ قِوَامُ الدِّينِ وَ أَنْ تُجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُزَاحِمُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ وَ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ هُوَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَاصَمَهُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَخَصَمَاهُ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ .
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام قَالَ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجَ الْحَوَارِيُّونَ فِي هَيْئَةِ الْعِبَادَةِ قَدْ تَضَمَّرَتِ الْبُطُونُ وَ غَارَتِ الْعُيُونُ وَ اصْفَرَّتِ الْأَلْوَانُ فَسَارَ بِهِمْ عِيسَى عليه السلام إِلَى فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَقَامَ عَلَى رَأْسِ جُرْثُومَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَتْلُو عَلَيْهِمْ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ حِكْمَتِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ اسْمَعُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَشْيَاءَ مَعْلُومَةً فَاعْمَلُوا بِهَا قَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ مَا هِيَ قَالَ خَلَقَ اللَّيْلَ لِثَلَاثِ خِصَالٍ وَ خَلَقَ النَّهَارَ لِسَبْعِ خِصَالٍ فَمَنْ مَضَى عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ هُوَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَاصَمَهُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَخَصَمَاهُ خَلَقَ اللَّيْلَ لِتَسْكُنَ فِيهِ الْعُرُوقُ الْفَاتِرَةُ الَّتِي أَتْعَبْتَهَا فِي نَهَارِكَ وَ تَسْتَغْفِرَ لِذَنْبِكَ الَّذِي كَسَبْتَهُ بِالنَّهَارِ ثُمَّ لَا تَعُودُ فِيهِ وَ تَقْنُتَ فِيهِ قُنُوتَ الصَّابِرِينَ فَثُلُثٌ تَنَامُ وَ ثُلُثٌ تَقُومُ وَ ثُلُثٌ تَضَرَّعُ إِلَى رَبِّكَ فَهَذَا مَا خَلَقَ لَهُ اللَّيْلَ وَ خَلَقَ النَّهَارَ لِتُؤَدِّيَ فِيهِ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ الَّتِي عَنْهَا تُسْأَلُ وَ بِهَا تُخَاطَبُ وَ تَبِرَّ وَالِدَيْكَ وَ أَنْ تَضْرِبَ فِي الْأَرْضِ تَبْتَغِي الْمَعِيشَةَ مَعِيشَةَ يَوْمِكَ وَ أَنْ تَعُودُوا فِيهِ وَلِيّاً لِلَّهِ كَيْمَا يَتَغَمَّدَكُمُ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ وَ أَنْ تُشَيِّعُوا فِيهِ جَنَازَةً كَيْمَا تَنْقَلِبُوا مَغْفُوراً لَكُمْ وَ أَنْ تَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ أَنْ تَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ فَهُوَ ذِرْوَةُ الْإِيمَانِ وَ قِوَامُ الدِّينِ وَ أَنْ تُجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُزَاحِمُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ وَ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ هُوَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَاصَمَهُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَخَصَمَاهُ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. بيان: قال في النهاية فيه كانت في المسجد جراثيم أي كان فيها أماكن مرتفعة عن الأرض مجتمعة من تراب أو طين.
صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا أَبْصَرُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ أَنَا أَبْصَرُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ خَيْرَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَضَعُونَ أَسْيَافَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ يَعْرِضُونَ رِمَاحَهُمْ عَلَى مَنَاكِبِ خُيُولِهِمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَبْتَ إِنَّ خَيْرَ الرِّجَالِ أَهْلُ الْيَمَنِ وَ الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَ أَنَا يَمَانِيٌّ وَ أَكْثَرُ قَبَائِلِ دُخُولِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَذْحِجٌ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ حَيٍّ مِنْ كِنْدَةَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي فَلَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ جَمَداً وَ مِخْوَساً وَ مِشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ.
ذَكَرَ الْأَرْوَاحَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَلْتَقُونَ فَقُلْتُ يَلْتَقُونَ قَالَ يَلْتَقُونَ وَ يَتَسَاءَلُونَ وَ يَتَعَارَفُونَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ فُلَانٌ. 36 الْفَقِيهُ، بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَرْفَعُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ سَارَةَ أَطْفَالَ الْمُؤْمِنِينَ يُغَذُّونَهُمْ بِشَجَرٍ فِي الْجَنَّةِ لَهَا أَخْلَافٌ كَأَخْلَافِ الْبَقَرِ فِي قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْبِسُوا وَ طُيِّبُوا وَ هُدُوا إِلَى آبَائِهِمْ فَهُمْ مُلُوكٌ فِي الْجَنَّةِ مَعَ آبَائِهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ 37 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَخِيهِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَقْصَرُ الْأَيَّامِ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَجْمَعُ أَرْوَاحَ الْمُشْرِكِينَ تَحْتَ عَيْنِ الشَّمْسِ فَإِذَا رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَذَّبَ اللَّهُ أَرْوَاحَ الْمُشْرِكِينَ بِرُكُودِ الشَّمْسِ سَاعَةً فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَا يَكُونُ لِلشَّمْسِ رُكُودٌ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ لِفَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلَا يَكُونُ لِلشَّمْسِ رُكُودٌ.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ بِمَنْزِلَةِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ كُلَّمَا زِيدَ فِي إِيمَانِهِ زِيدَ فِي بَلَائِهِ. بيان إنما المؤمن كان المعنى أن حال المؤمن في إيمانه و بلائه بمنزلة كفتي الميزان كما ورد الصلاة ميزان فمن وفى استوفى و قيل المعنى أن المؤمن ككفة الميزان في أنه كلما وضع فيه يوضع في الكفة الأخرى ما يوازنه عند الوزن فكلما زيد في المؤمن من الإيمان زيد في الكفة الأخرى و هو الكافر الذي بلاء المؤمن بسببه سواء كان من الإنس أو الجن فيزيد بلاؤه و أذاه للمؤمن بحسب زيادة إيمان المؤمن.
مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ كَفَّتَيِ الْمِيزَانِ كُلَّمَا زِيدَ فِي إِيمَانِهِ زِيدَ فِي بَلَائِهِ لِيَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا خَطِيئَةَ لَهُ. محص، التمحيص عن علي بن أبي حمزة عنه عليه السلام مثله - جع، جامع الأخبار عنه عليه السلام مثله.
السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا شَيْخُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى رَجَاءٍ مِنْكُمْ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ أَقُولُ هَذِهِ السَّنَةَ وَ هَذَا الشَّهْرَ وَ هَذَا الْيَوْمَ وَ لَا أَرَاهُ فِيكُمْ فَتَلُومُنِي أَنْ أَبْكِيَ قَالَ فَبَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ إِنْ أُخِّرَتْ مَنِيَّتُكَ كُنْتَ مَعَنَا وَ إِنْ عُجِّلَتْ كُنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَقَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ الشَّيْخُ مَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي بَعْدَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا شَيْخُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- نَجِيءُ وَ أَنْتَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْخَبَرَ. جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ شِيعَتُنَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِيَادِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْمَكِّيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رحمه الله زَائِرَيْنِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا وَرَدْنَا كَرْبَلَاءَ دَنَا جَابِرٌ مِنْ شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ائْتَزَرَ بِإِزَارٍ وَ ارْتَدَى بِآخَرَ ثُمَّ فَتَحَ صُرَّةً فِيهَا سُعْدٌ فَنَثَرَهَا عَلَى بَدَنِهِ ثُمَّ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا ذَكَرَ اللَّهَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَبْرِ قَالَ أَلْمِسْنِيهِ فَأَلْمَسْتُهُ فَخَرَّ عَلَى الْقَبْرِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَرَشَشْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْمَاءِ فَأَفَاقَ ثُمَّ قَالَ يَا حُسَيْنُ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ حَبِيبٌ لَا يُجِيبُ حَبِيبَهُ ثُمَّ قَالَ وَ أَنَّى لَكَ بِالْجَوَابِ وَ قَدْ شُحِطَتْ أَوْدَاجُكَ عَلَى أَثْبَاجِكَ وَ فُرِّقَ بَيْنَ بَدَنِكَ وَ رَأْسِكَ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ النَّبِيِّينَ وَ ابْنُ سَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنُ حَلِيفِ التَّقْوَى وَ سَلِيلُ الْهُدَى وَ خَامِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ وَ ابْنُ سَيِّدِ النُّقَبَاءِ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ مَا لَكَ لَا تَكُونُ هَكَذَا وَ قَدْ غَذَّتْكَ كَفُّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ رُبِّيتَ فِي حَجْرِ الْمُتَّقِينَ وَ رَضَعْتَ مِنْ ثَدْيِ الْإِيمَانِ وَ فُطِمْتَ بِالْإِسْلَامِ فَطِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً غَيْرَ أَنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ طَيِّبَةٍ لِفِرَاقِكَ وَ لَا شَاكَّةٍ فِي الْخِيَرَةِ لَكَ فَعَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رِضْوَانُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَخُوكَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ثُمَّ جَالَ بِبَصَرِهِ حَوْلَ الْقَبْرِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْأَرْوَاحُ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَاءِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتُمُ الْمُلْحِدِينَ وَ عَبَدْتُمُ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَقَدْ شَارَكْنَاكُمْ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ قَالَ عَطِيَّةُ فَقُلْتُ لِجَابِرٍ وَ كَيْفَ وَ لَمْ نَهْبِطْ وَادِياً وَ لَمْ نَعْلُ جَبَلًا وَ لَمْ نَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَ الْقَوْمُ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ وَ أُوتِمَتْ أَوْلَادُهُمْ وَ أَرْمَلَتِ الْأَزْوَاجُ فَقَالَ لِي يَا عَطِيَّةُ سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حُشِرَ مَعَهُمْ وَ مَنْ أَحَبَّ عَمَلَ قَوْمٍ أُشْرِكَ فِي عَمَلِهِمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ نِيَّتِي وَ نِيَّةَ أَصْحَابِي عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ خُذُوا بِي نَحْوَ أَبْيَاتِ كُوفَانَ فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لِي يَا عَطِيَّةُ هَلْ أُوصِيكَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّنِي بَعْدَ هَذِهِ السَّفْرَةِ مُلَاقِيكَ أَحِبَّ مُحِبَّ آلِ مُحَمَّدٍ مَا أَحَبَّهُمْ وَ أَبْغِضْ مُبْغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا أَبْغَضَهُمْ وَ إِنْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَ ارْفُقْ بِمُحِبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ إِنْ تَزِلَّ لَهُمْ قَدَمٌ بِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ ثَبَتَتْ لَهُمْ أُخْرَى بِمَحَبَّتِهِمْ فَإِنَّ مُحِبَّهُمْ يَعُودُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مُبْغِضَهُمْ يَعُودُ إِلَى النَّارِ .
بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِيَادِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْمَكِّيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ (رحمه الله) زَائِرَيْنِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا وَرَدْنَا كَرْبَلَاءَ دَنَا جَابِرٌ مِنْ شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ائْتَزَرَ بِإِزَارٍ وَ ارْتَدَى بِآخَرَ ثُمَّ فَتَحَ صُرَّةً فِيهَا سُعْدٌ فَنَثَرَهَا عَلَى بَدَنِهِ ثُمَّ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا ذَكَرَ اللَّهَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَبْرِ قَالَ أَلْمِسْنِيهِ فَأَلْمَسْتُهُ فَخَرَّ عَلَى الْقَبْرِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَرَشَشْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْمَاءِ فَأَفَاقَ ثُمَّ قَالَ يَا حُسَيْنُ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ حَبِيبٌ لَا يُجِيبُ حَبِيبَهُ ثُمَّ قَالَ وَ أَنَّى لَكَ بِالْجَوَابِ وَ قَدْ شُحِطَتْ أَوْدَاجُكَ عَلَى أَثْبَاجِكَ وَ فُرِّقَ بَيْنَ بَدَنِكَ وَ رَأْسِكَ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ النَّبِيِّينَ وَ ابْنُ سَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنُ حَلِيفِ التَّقْوَى وَ سَلِيلُ الْهُدَى وَ خَامِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ وَ ابْنُ سَيِّدِ النُّقَبَاءِ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ مَا لَكَ لَا تَكُونُ هَكَذَا وَ قَدْ غَذَّتْكَ كَفُّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ رُبِّيتَ فِي حَجْرِ الْمُتَّقِينَ وَ رَضَعْتَ مِنْ ثَدْيِ الْإِيمَانِ وَ فُطِمْتَ بِالْإِسْلَامِ فَطِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً غَيْرَ أَنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ طَيِّبَةٍ لِفِرَاقِكَ وَ لَا شَاكَّةٍ فِي الْخِيَرَةِ لَكَ فَعَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رِضْوَانُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَخُوكَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ثُمَّ جَالَ بِبَصَرِهِ حَوْلَ الْقَبْرِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْأَرْوَاحُ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَاءِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتُمُ الْمُلْحِدِينَ وَ عَبَدْتُمُ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَقَدْ شَارَكْنَاكُمْ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ قَالَ عَطِيَّةُ فَقُلْتُ لِجَابِرٍ وَ كَيْفَ وَ لَمْ نَهْبِطْ وَادِياً وَ لَمْ نَعْلُ جَبَلًا وَ لَمْ نَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَ الْقَوْمُ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ وَ أُوتِمَتْ أَوْلَادُهُمْ وَ أَرْمَلَتِ الْأَزْوَاجُ فَقَالَ لِي يَا عَطِيَّةُ سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حُشِرَ مَعَهُمْ وَ مَنْ أَحَبَّ عَمَلَ قَوْمٍ أُشْرِكَ فِي عَمَلِهِمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ نِيَّتِي وَ نِيَّةَ أَصْحَابِي عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ خُذُوا بِي نَحْوَ أَبْيَاتِ كُوفَانَ فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لِي يَا عَطِيَّةُ هَلْ أُوصِيكَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّنِي بَعْدَ هَذِهِ السَّفْرَةِ مُلَاقِيكَ أَحِبَّ مُحِبَّ آلِ مُحَمَّدٍ مَا أَحَبَّهُمْ وَ أَبْغِضْ مُبْغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا أَبْغَضَهُمْ وَ إِنْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَ ارْفُقْ بِمُحِبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ إِنْ تَزِلَّ لَهُمْ قَدَمٌ بِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ ثَبَتَتْ لَهُمْ أُخْرَى بِمَحَبَّتِهِمْ فَإِنَّ مُحِبَّهُمْ يَعُودُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مُبْغِضَهُمْ يَعُودُ إِلَى النَّارِ.
ص أَسْرَعُ الذُّنُوبِ عُقُوبَةً كُفْرَانُ النِّعْمَةِ. وَ حَدَّثَنِي أَبُو الصَّلْتِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ وَ قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي إِنِّي أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ وَ لَمْ تَشْكُرْ نِعْمَتِي فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا فَشَكَرْتُكَ بِكَذَا وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا فَشَكَرْتُكَ بِكَذَا فَلَا يَزَالُ يُحْصِي النِّعَمَ وَ يُعَدِّدُ الشُّكْرَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صَدَقْتَ عَبْدِي إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ لَكَ نِعْمَتِي عَلَى يَدَيْهِ وَ إِنِّي قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَقْبَلَ شُكْرَ عَبْدٍ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَشْكُرَ مَنْ سَاقَهَا مِنْ خَلْقِي إِلَيْهِ قَالَ فَانْصَرَفْتُ بِالْخَبَرِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْفُرَاتِ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى فَاسْتَحْسَنَ الْخَبَرَ وَ انْتَسَخَهُ وَ رَدَّنِي فِي الْوَقْتِ إِلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِبِرٍّ وَاسِعٍ مِنْ بِرِّ أَخِيهِ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ وَ سُرَّ بِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ شُكْرَاكَ مَعْقُودٌ بِإِيمَانِي* * * -حَكَمٌ فِي سِرِّي وَ إِعْلَانيِ- عَقْدُ ضَمِيرٍ وَ فَمُّ نَاطِقٍ* * * -وَ فِعْلُ أَعْضَاءٍ وَ أَرْكَانٍ فَقُلْتُ هَذَا أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَالَ أَحْسَنُ مِنْهُ مَا سَرِقْتُهُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ بِنَيْسَابُورَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى الْكَاظِمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ الصَّادِقُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ السَّجَّادُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ السِّبْطُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْإِيمَانُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ نُطْقٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ قَالَ فَعُدْتُ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْفُرَاتِ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ فَانْتَسَخَهُ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ فَكَانَ أَبُو الصَّلْتِ فِي مَجْلِسِ أَخِي بِنَيْشَابُورَ وَ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مُتَفَقِّهَةُ نَيْشَابُورَ وَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ وَ فِيهِمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فَأَقْبَلَ إِسْحَاقُ عَلَى أَبِي الصَّلْتِ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا مَا أَغْرَبَهُ وَ أَعْجَبَهُ قَالَ هَذَا سَعُوطُ الْمَجَانِينِ الَّذِي إِذَا سُعِطَ بِهِ الْمَجْنُونُ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ حَدَّثْتُ عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَمَّا تَقَدَّمَهُ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ وَ سَأَلَنِي فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنْ أُمْلِيَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَ الشِّعْرِ فَأَمْلَيْتُهُ عَلَيْهِ .
ص أَسْرَعُ الذُّنُوبِ عُقُوبَةً كُفْرَانُ النِّعْمَةِ. وَ حَدَّثَنِي أَبُو الصَّلْتِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ وَ قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي إِنِّي أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ وَ لَمْ تَشْكُرْ نِعْمَتِي فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا فَشَكَرْتُكَ بِكَذَا وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا فَشَكَرْتُكَ بِكَذَا فَلَا يَزَالُ يُحْصِي النِّعَمَ وَ يُعَدِّدُ الشُّكْرَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صَدَقْتَ عَبْدِي إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ لَكَ نِعْمَتِي عَلَى يَدَيْهِ وَ إِنِّي قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَقْبَلَ شُكْرَ عَبْدٍ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَشْكُرَ مَنْ سَاقَهَا مِنْ خَلْقِي إِلَيْهِ قَالَ فَانْصَرَفْتُ بِالْخَبَرِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْفُرَاتِ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى فَاسْتَحْسَنَ الْخَبَرَ وَ انْتَسَخَهُ وَ رَدَّنِي فِي الْوَقْتِ إِلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِبِرٍّ وَاسِعٍ مِنْ بِرِّ أَخِيهِ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ وَ سُرَّ بِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ شُكْرَاكَ مَعْقُودٌ بِإِيمَانِي* * * -حَكَمٌ فِي سِرِّي وَ إِعْلَانيِ- عَقْدُ ضَمِيرٍ وَ فَمُّ نَاطِقٍ* * * -وَ فِعْلُ أَعْضَاءٍ وَ أَرْكَانٍ فَقُلْتُ هَذَا أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَالَ أَحْسَنُ مِنْهُ مَا سَرِقْتُهُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ بِنَيْسَابُورَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى الْكَاظِمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ الصَّادِقُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ السَّجَّادُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ السِّبْطُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْإِيمَانُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ نُطْقٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ قَالَ فَعُدْتُ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْفُرَاتِ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ فَانْتَسَخَهُ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ فَكَانَ أَبُو الصَّلْتِ فِي مَجْلِسِ أَخِي بِنَيْشَابُورَ وَ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مُتَفَقِّهَةُ نَيْشَابُورَ وَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ وَ فِيهِمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فَأَقْبَلَ إِسْحَاقُ عَلَى أَبِي الصَّلْتِ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا مَا أَغْرَبَهُ وَ أَعْجَبَهُ قَالَ هَذَا سَعُوطُ الْمَجَانِينِ الَّذِي إِذَا سُعِطَ بِهِ الْمَجْنُونُ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ حَدَّثْتُ عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَمَّا تَقَدَّمَهُ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ وَ سَأَلَنِي فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنْ أُمْلِيَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَ الشِّعْرِ فَأَمْلَيْتُهُ عَلَيْهِ. بيان: قوله برا يمكن أن يقرأ بضم الباء و كسرها على إضافة أي ضيافة و المعنى كان عنده أضياف كثيرون قوله ما سرقته منه كأن المعنى ما أخفيته منه و لم أذكره له و الآن أذكره و كأنه سماه سرقة إشارة إلى أنه لما كان قابلا لسماع هذا الحديث و لم أذكره له فكأني سرقته منه و يمكن أن يقرأ ما سر على بناء المفعول من السرور قنه بكسر القاف و تشديد النون أي عبده و الضمير لابن الفرات منه أي من استماعه و يمكن أن يقرأ سر على بناء الفاعل أيضا أي يسر القن المرسل إليه بسببه و الأصوب أنه من السرقة و المعنى ما سرقت هذا الشعر منه لأن الشعر تضمن افتقاره إلى الشكر و الحديث دل عليه. قوله شكراك كأن التثنية باعتبار النعمتين و إفراد الخبر باعتبار كل واحد أو الشكرى مصدر كذكرى و إن لم يرد في كتب اللغة و على الأول يحتمل أن يكون المراد مطلق التكرير كلبيك و في بعض النسخ شكريك بالياء أي شكري لك معقود بأيماني أي ألزمته على نفسي بالأيمان كقوله تعالى بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ هذا على فتح همزة الأيمان و كأن كسرها أنسب بالحديث الذي سرقه منه حكم بالتحريك أي حاكم أو محكم و يحتمل الضم و الفم هنا بالتشديد في القاموس الفم مثلثة أصله فوه و قد تشدد الميم مثلثة و قوله حدثت إلخ إشارة إلى الحديث المروي عنه قبل هذا الخبر و كأن الأظهر ما تقدمه.
مَا كَانَ مِنَ الْإِيمَانِ الْمُسْتَقَرِّ فَمُسْتَقَرٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ أَبَداً وَ مَا كَانَ مُسْتَوْدَعاً سَلَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ الْمَمَاتِ.
مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ أَبْغَضَ عَدُوَّهُ لَمْ يُبْغِضْهُ لِوِتْرٍ وَتَرَهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِثْلِ زَبَدِ الْبَحْرِ ذُنُوباً كَفَّرَهَا اللَّهُ لَهُ. بيان: يقال وترته نقصته و الوتر بالكسر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي.
ص لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَ قَالَ عليه السلام عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ حُبُّ ذِكْرِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحُبُّ فِي اللَّهِ فَرِيضَةٌ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ فَرِيضَةٌ. بيان: حل لنا أي بين من حل العقدة استعير لحل الإشكال قال في الأساس من المجاز فلان حلال للعقد كاف للمهمات. 33 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى عليه السلام هَلْ عَمِلْتَ لِي عَمَلًا قَالَ صَلَّيْتُ لَكَ وَ صُمْتُ وَ تَصَدَّقْتُ وَ ذَكَرْتُ لَكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَلَكَ بُرْهَانٌ وَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ ظِلٌّ وَ الذِّكْرُ نُورٌ فَأَيَّ عَمَلٍ عَمِلْتَ لِي قَالَ مُوسَى عليه السلام دُلَّنِي عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ لَكَ قَالَ يَا مُوسَى هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيّاً وَ هَلْ عَادَيْتَ لِي عَدُوّاً قَطُّ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَ إِلَيْهِ أَشَارَ الرِّضَا عليه السلام بِمَكْتُوبِهِ كُنْ مُحِبّاً لآِلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنْ كُنْتَ فَاسِقاً وَ مُحِبّاً لِمُحِبِّيهِمْ وَ إِنْ كَانُوا فَاسِقِينَ وَ مِنْ شُجُونِ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْمَكْتُوبَ هُوَ الْآنَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ كرمند قَرْيَةٌ مِنْ نَوَاحِينَا إِلَى أَصْفَهَانَ مَا هِيَ وَ رفعته [وَقْعَتُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا كَانَ جَمَّالًا لِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى خُرَاسَانَ فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ شَرِّفْنِي بِشَيْءٍ مِنْ خَطِّكَ أَتَبَرَّكْ بِهِ وَ كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَامَّةِ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ الْمَكْتُوبَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ.
ص قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَ لَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ فَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أقول: قد مر كثير من الأخبار في باب جوامع المكارم و في باب صفات الشيعة و سيأتي في أبواب المواعظ.
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ يُنَادِي النَّاسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى يُسْمِعَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ أَيُّهَا النَّاسُ تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ فَمَا التَّعَرُّجُ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَ نِدَاءٍ فِيهَا بِالرَّحِيلِ تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ انْتَقِلُوا بِأَفْضَلِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ هُوَ التَّقْوَى وَ اعْلَمُوا أَنَّ طَرِيقَكُمْ إِلَى الْمَعَادِ وَ مَمَرَّكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْهَوْلَ الْأَعْظَمَ أَمَامَكُمْ وَ عَلَى طَرِيقِكُمْ عَقَبَةٌ كَئُودٌ وَ مَنَازِلُ مَهُولَةٌ مَخُوفَةٌ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنَ الْمَمَرِّ عَلَيْهَا وَ الْوُقُوفِ بِهَا فَإِمَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ فَنَجَاةٌ مِنْ هَوْلِهَا وَ عِظَمِ خَطَرِهَا وَ فَظَاعَةِ مَنْظَرِهَا وَ شِدَّةِ مُخْتَبَرِهَا وَ إِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا انْجِبَارٌ.. 5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمِهِ شَرَّهُمَا فَهُوَ مَلْعُونٌ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ كَانَ إِلَى النُّقْصَانِ أَقْرَبَ وَ مَنْ كَانَ إِلَى النُّقْصَانِ أَقْرَبَ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْحَيَاةِ. - مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَرَ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ إِلَى النُّقْصَانِ وَ مَنْ كَانَ..... 6- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَنِيعٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَيْرُ كَثِيرٌ وَ فَاعِلُهُ قَلِيلُ. أقول: قد مضى أخبار كثيرة في باب جوامع المكارم و باب صفات المؤمن و باب صفات الشيعة.
ص مَنْ لَمْ يَحْسُبْ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ وَ حَضَرَ عَذَابُهُ. بيان: من لم يحسب من باب نصر من الحساب أو كنعم من الحسبان بمعنى الظن و الأول أظهر و هذا رد على ما يسبق إلى أوهام أكثر الخلق من الخواص و العوام أن الكلام ليس مما يترتب عليه عقاب فيجترءون على أنواع الكلام بلا تأمل و تفكر مع أن أكثر أنواع الكفر و المعاصي من جهة اللسان لأن اللسان له تصرف في كل موجود و موهوم و معدوم و له يد في العقليات و الخياليات و المسموعات و المشمومات و المبصرات و المذوقات و الملموسات فصاحب هذا الحسبان الباطل لا يبالي بالكلام في أباطيل هذه الأمور و أكاذيبها فيجتمع عليه من كل وجه خطيئة فتكثر خطاياه. و أما غير اللسان فخطاياه قليلة بالنسبة إليه فإن خطيئة السمع ليست إلا المسموعات و خطيئة البصر ليست إلا المبصرات و قس عليهما سائر الجوارح و المراد بحضور عذابه حضور أسبابه و قيل إنما حضر عذابه لأنه أكثر ما يكون يندم على بعض ما قاله و لا ينفعه الندم و لأنه قلما يكون كلام لا يكون موردا للاعتراض و لا سيما إذا كثر.
عليه السلام يَوْماً لِلْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً عَامَلُوهُ بِخَالِصٍ مِنْ سِرِّهِ فَعَامَلَهُمْ بِخَالِصٍ مِنْ بِرِّهِ فَهُمُ الَّذِينَ تَمَّ صُحُفُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُرُغاً فَإِذَا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مَلَأَهَا مِنْ سِرِّ مَا أَسَرُّوا إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ وَ لِمَ ذَلِكَ فَقَالَ أَجَلَّهُمْ أَنْ تَطَّلِعَ الْحَفَظَةُ عَلَى مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ. - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَذَرُ مِنْ خَيْرٍ وَ إِيَّاكَ وَ كُلَّ عَمَلٍ فِي السِّرِّ تَسْتَحِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ إِيَّاكَ وَ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا ذُكِرَ لِصَاحِبِهِ أَنْكَرَهُ. - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَعْلَى مَنَازِلِ الْإِيمَانِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ مَنْ بَلَغَ إِلَيْهَا فَقَدْ فَازَ وَ ظَفِرَ وَ هُوَ أَنْ يَنْتَهِيَ بِسَرِيرَتِهِ فِي الصَّلَاحِ إِلَى أَنْ لَا يُبَالِيَ لَهَا إِذَا ظَهَرَتْ وَ لَا يَخَافَ عِقَابَهَا إِذَا اسْتَتَرَتْ.
(صلوات الله عليه) أَكْمَلُكُمْ إِيمَاناً أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً. - وَ قَالَ عليه السلام حُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ. - وَ قَالَ عليه السلام سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ قَالَ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ. - وَ قَالَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ. - وَ قَالَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ أَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ وَ أَنَا أَلْطَفُكُمْ بِأَهْلِي. صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عليه السلام مثله.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ وَ مَا كَانَ فَضْلُكُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَصِلُ مَنْ قَطَعَنَا وَ نُعْطِي مَنْ حَرَمَنَا وَ نَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَنَا قَالَ فَيُقَالُ لَهُمْ صَدَقْتُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ. تبيان في القاموس العنق بالضم و بضمتين و كأمير و صرد الجيد و الجمع أعناق و الجماعة من الناس و الرؤساء انتهى و المراد بأهل الفضل إما أهل الفضيلة و الكمال و أهل الرجحان أو أهل التفضل و الإحسان فيقال لهم أي من قبل الله تعالى صدقتم أي في اتصافكم بتلك الصفات أو في كونها سبب الفضل أو فيهما معا و هو أظهر. و اعلم أن هذه الخصال فضيلة و أية فضيلة و مكرمة و أية مكرمة لا يدرك كنه شرفها و فضلها إذ العامل بها يثبت بها لنفسه الفضيلة و يرفع بها عن صاحبه الرذيلة و يغلب على صاحبه بقوة قلبه يكسر بها عدو نفسه و نفس عدوه و إلى هذا أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني السيئة فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ثم أشير إلى فضلها العالي و شرفها الرفيع بقوله عز و جل وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ يعني من الإيمان و المعرفة رزقنا الله الوصول إليها و جعلنا من أهلها.
ص مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيَّرَ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ. - وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ أَوَّلَ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ خَصْلَتِهِ أَنَّ النَّاسَ أَعْوَانُهُ عَلَى الْجَاهِلِ. - وَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ مَنْ هُمْ فَيُقَالُ الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ. - عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلَأَهُ اللَّهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً وَ مَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعاً كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ.
ص ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ مُقِلٌّ مُخْتَالٌ. بيان لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و المعنى لا يكلمهم كلام رضا بل كلام سخط مثل اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ. و قيل لا يكلمهم بلا واسطة بل الملائكة يتعرضون لحسابهم و عتابهم و قيل هو كناية عن الإعراض و الغضب فإن من غضب على أحد قطع كلامه و قيل أي لا ينتفعون بكلام الله و آياته و معنى لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أنه لا ينظر إليهم نظر الكرامة و العطف و البر و الرحمة و الإحسان لضعفهم و حقارتهم عنده أو كناية عن شدة الغضب لأن من اشتد غضبه على أحد استهان به و أعرض عنه و عن التكلم معه و الالتفات نحوه كما أن من اعتد بغيره يقاوله و يكثر النظر إليه. و قيل في قوله يَوْمَ الْقِيامَةِ إشعار بأن المعاصي المذكورة بل غيرها أيضا لا تمنع من إيصال الخير و النعمة إليهم في الدنيا لأن إفضاله فيها يعم الأبرار و الفجار تأكيدا للحجة عليهم. وَ لا يُزَكِّيهِمْ أي لا يطهرهم من ذنوبهم أو لا يقبل عملهم أو لا يثني عليهم و تخصيص الثلاثة بالذكر ليس لأجل أن غيرهم معذور بل لأن عقوبتهم أعظم و أشد لأن المعصية مع وجود الصارف عنها و عدم الداعي القوي عليها أقبح و أشنع. و ذلك في الشيخ لانكسار قوته و انطفاء شهوته و طول أعذاره و مدته و قرب الانتقال إلى الله فهو حري بأن يتدارك ما فات و يستعد لما هو آت فإذا ارتكب الزنا أشعر ذلك بأنه غير مقر بالدين و مستخف بنهي رب العالمين فلذا استحق العذاب المهين و فيه إشعار بأن الشيخ في أكثر المعاصي بل [جميعها أشد عقوبة من الشاب و على أن الشاب بالعفة أمدح من الشيخ و الصارف للملك عن كونه جبارا مشاهدة كمال نعمه تعالى عليه] حيث سلطه على عباده و بلاده و جعلهم تحت يده و قدرته فاقتضى ذلك أن يشكر منعمه و يعدل بين خلق الله و يرتدع عن الظلم و الفساد و يشاهد ضعفه بين يدي الملك المنان فإذا قابل كل ذلك بالكفران استحق عذاب النيران. و الصارف للمقل الفقير عن الاختيال و الاستكبار فقره لأن الاختيال أنما هو بالدنيا و ليست عنده فاختياله عناد و من عاند ربه العظيم صار محروما من رحمته و له عذاب أليم. و أقول يحتمل أن لا يكون تخصيص الملك لكون الصارف فيه أكثر بل لكونه أقوى على الظلم و أقدر. و في الصحاح أقل افتقر و قال الراغب الخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه و منها يتأول لفظ الخيل لما قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة و في النهاية فيه من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه الخيلاء بالضم و الكسر الكبر و العجب يقال اختال فهو مختال و فيه خيلاء و مخيلة أي كبر.
ص كُنْ بَارّاً وَ اقْتَصِرْ عَلَى الْجَنَّةِ- وَ إِنْ كُنْتَ عَاقّاً فَظّاً فَاقْتَصِرْ عَلَى النَّارِ. بيان: فاقتصر على الجنة أي اكتف بها و فيه تعظيم أجر البر حتى أنه يوجب دخول الجنة و يفهم منه أنه يكفر كثيرا من السيئات و يرجح عليها في ميزان الحساب.
قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللّه أَيُّهَا النَّاسُ حَلَالِي حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ حَرَامِي حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- أَلَا وَ قَدْ بَيَّنَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكِتَابِ- وَ بَيَّنْتُهُمَا لَكُمْ فِي سِيرَتِي وَ سُنَّتِي- وَ بَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ بِدَعٌ بَعْدِي- مَنْ تَرَكَهَا صَلَحَ لَهُ أَمْرُ دِينِهِ وَ صَلَحَتْ لَهُ مُرُوَّتُهُ وَ عِرْضُهُ- وَ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا وَ وَقَعَ فِيهَا وَ أَتْبَعَهَا- كَانَ كَمَنْ رَعَى غَنَمَهُ قُرْبَ الْحِمَى- وَ مَنْ رَعَى مَاشِيَتَهُ قُرْبَ الْحِمَى- نَازَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَرْعَاهَا فِي الْحِمَى- أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَحَارِمُهُ- فَتَوَقَّوْا حِمَى اللَّهِ وَ مَحَارِمَهُ- أَلَا وَ إِنَّ وُدَّ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَعْظَمِ سَبَبِ الْإِيمَانِ- أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ- وَ أَعْطَى فِي اللَّهِ وَ مَنَعَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَهُوَ مِنْ أَصْفِيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَلَا وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا تَحَابَّا فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تَصَافَيَا فِي اللَّهِ كَانَا كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ- إِذَا اشْتَكَى أَحَدُهُمَا مِنْ جَسَدِهِ مَوْضِعاً- وَجَدَ الْآخَرُ أَلَمَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
شَرُّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ. الآيات الأنفال وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ النمل وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ- فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فاطر وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ و قال تعالى اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَ مَكْرَ السَّيِّئِ- وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ المؤمن وَ ما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ الطور أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ إلى قوله تعالى يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ نوح وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ عَالِمٌ يَؤُمُّ سُلْطَاناً جَائِراً مُعِيناً لَهُ عَلَى جَوْرِهِ. وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَخَافَةً مِنَ اللَّهِ- أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ يُعِينُهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ- فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ.
الْعَقْلُ حِفْظُ قَلْبِكَ مَا اسْتَوْدَعْتَهُ- وَ الْحَزْمُ أَنْ تَنْتَظِرَ فُرْصَتَكَ- وَ تُعَاجِلَ مَا أَمْكَنَكَ- وَ الْمَجْدُ حَمْلُ الْمَغَارِمِ وَ ابْتِنَاءُ الْمَكَارِمِ- وَ السَّمَاحَةُ إِجَابَةُ السَّائِلِ وَ بَذْلُ النَّائِلِ- وَ الرِّقَّةُ طَلَبُ الْيَسِيرِ وَ مَنْعُ الْحَقِيرِ- وَ الْكُلْفَةُ التَّمَسُّكُ لِمَنْ لَا يُؤَاتِيكَ- وَ النَّظَرُ بِمَا لَا يَعْنِيكَ- وَ الْجَهْلُ وَ إِنْ كُنْتَ فَصِيحاً. وَ قَالَ عليه السلام مَا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَحَدٍ بَابَ مَسْأَلَةٍ- فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ- وَ لَا فَتَحَ الرَّجُلُ بَابَ عَمَلٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الْقَبُولِ- وَ لَا فَتَحَ لِعَبْدٍ بَابَ شُكْرٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الْمَزِيدِ- وَ قِيلَ لَهُ عليه السلام كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَصْبَحْتُ وَ لِيَ رَبٌّ فَوْقِي وَ النَّارُ أَمَامِي- وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُنِي وَ الْحِسَابُ مُحْدِقٌ بِي- وَ أَنَا مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي- لَا أَجِدُ مَا أُحِبُّ وَ لَا أَدْفَعُ مَا أَكْرَهُ- وَ الْأُمُورُ بِيَدِ غَيْرِي- فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَنِي وَ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنِّي- فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي. وَ قَالَ عليه السلام الْمَعْرُوفُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَطْلٌ وَ لَا يَتْبَعُهُ مَنٌّ- وَ الْإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ مِنْ أَكْبَرِ السُّؤْدُدِ- وَ سُئِلَ عليه السلام عَنِ الْبُخْلِ فَقَالَ- هُوَ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ مَا أَنْفَقَهُ تَلَفاً وَ مَا أَمْسَكَهُ شَرَفاً. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ عَدَّدَ نِعَمَهُ مَحَقَ كَرَمَهُ. وَ قَالَ عليه السلام الْوَحْشَةُ مِنَ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ الْفِطْنَةِ بِهِمْ. وَ قَالَ عليه السلام الْوَعْدُ مَرَضٌ فِي الْجُودِ وَ الْإِنْجَازُ دَوَاؤُهُ. وَ قَالَ عليه السلام الْإِنْجَازُ دَوَاءُ الْكَرَمِ. وَ قَالَ عليه السلام لَا تُعَاجِلِ الذَّنْبَ بِالْعُقُوبَةِ- وَ اجْعَلْ بَيْنَهُمَا لِلِاعْتِذَارِ طَرِيقاً. وَ قَالَ عليه السلام الْمِزَاحُ يَأْكُلُ الْهَيْبَةَ- وَ قَدْ أَكْثَرَ مِنَ الْهَيْبَةِ الصَّامِتُ. وَ قَالَ عليه السلام الْمَسْئُولُ حُرٌّ حَتَّى يَعِدَ- وَ مُسْتَرَقٌّ الْمَسْئُولُ حَتَّى يُنْجِزَ. وَ قَالَ عليه السلام الْمَصَائِبُ مَفَاتِيحُ الْأَجْرِ. وَ قَالَ عليه السلام النِّعْمَةُ مِحْنَةٌ فَإِنْ شَكَرْتَ كَانَتْ نِعْمَةً- فَإِنْ كَفَرْتَ صَارَتْ نَقِمَةً. وَ قَالَ عليه السلام الْفُرْصَةُ سَرِيعَةُ الْفَوْتِ بَطِيئَةُ الْعَوْدِ. وَ قَالَ عليه السلام لَا يُعْرَفُ الرَّأْيُ إِلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ قَلَّ ذَلَّ وَ خَيْرُ الْغِنَى الْقُنُوعُ- وَ شَرُّ الْفَقْرِ الْخُضُوعُ. وَ قَالَ عليه السلام كَفَاكَ مِنْ لِسَانِكَ- مَا أَوْضَحَ لَكَ سَبِيلَ رُشْدِكَ مِنْ غَيِّكَ.
لَا أُنِيلُ رَحْمَتِي مَنْ تَعَرَّضَ لِلْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ وَ لَا أُدْنِي مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ كَانَ زَانِياً.
بَيْعُ الشِّطْرَنْجِ حَرَامٌ وَ أَكْلُ ثَمَنِهِ سُحْتٌ وَ اتِّخَاذُهَا كُفْرٌ وَ اللَّعِبُ بِهَا شِرْكٌ وَ السَّلَامُ عَلَى اللَّاهِي بِهَا مَعْصِيَةٌ وَ كَبِيرَةٌ مُوبِقَةٌ وَ الْخَائِضُ يَدَهُ فِيهَا كَالْخَائِضِ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَا صَلَاةَ لَهُ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ كَمَا يَغْسِلُهَا مِنْ مَسِّ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ النَّاظِرُ إِلَيْهَا كَالنَّاظِرِ فِي فَرْجِ أُمِّهِ وَ اللَّاهِي بِهَا وَ النَّاظِرُ إِلَيْهَا فِي حَالِ مَا يُلْهَى بِهَا وَ السَّلَامُ عَلَى اللَّاهِي بِهَا فِي حَالَتِهِ تِلْكَ فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ وَ مَنْ جَلَسَ عَلَى اللَّعِبِ بِهَا فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ فِي النَّارِ وَ كَانَ عَيْشُهُ ذَلِكَ حَسْرَةً عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكَ وَ مُجَالَسَةَ اللَّاهِي الْمَغْرُورِ بِلَعِبِهَا فَإِنَّهُ مِنَ الْمَجَالِسِ الَّتِي بَاءَ أَهْلُهَا بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ يَتَوَقَّعُونَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَيَعُمُّكَ مَعَهُمْ.
حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ وَ نِسَاءَكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنَ التَّلَفِ بِقِرَاءَةِ إِنَّا فَتَحْنَا فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُدْمِنُ قِرَاءَتَهَا نَادَى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَسْمَعَ الْخَلَائِقُ أَنْتَ مِنْ عِبَادِيَ الْمُخْلَصِينَ أَلْحِقُوهُ بِالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِي وَ أَدْخِلُوهُ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ اسْقُوهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ بِمِزَاجِ الْكَافُورِ.
ص أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُكْرِمُ لِذُرِّيَّتِي مِنْ بَعْدِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ وَ السَّاعِي لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ عِنْدَ اضْطِرَارِهِمْ وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي بالإسناد إلى أخي دعبل عن الرضا عليه السلام مثله. ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن النبي ص مثله. 11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص بُغْضُ عَلِيٍّ كُفْرٌ وَ بُغْضُ بَنِي هَاشِمٍ نِفَاقٌ.
مَنْ بَاتَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَطَّخاً بِدَمِهِ- وَ كَأَنَّمَا قُتِلَ مَعَهُ فِي عَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ. وَ قَالَ شَيْخُنَا الْمُفِيدُ فِي كِتَابِ التَّوَارِيخِ الشَّرْعِيَّةِ وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ زَارَهُ عليه السلام وَ بَاتَ عِنْدَهُ فِي لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ- حَتَّى يُصْبِحَ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُلَطَّخاً بِدَمِ الْحُسَيْنِ ع- فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ مَعَهُ عليه السلام . 3 قل، إقبال الأعمال اعلم أن الروايات وردت متظافرات- في تحريم صوم يوم عاشوراء على وجه الشماتات- و ذلك معلوم بين أهل الديانات- و وردت أخبار كثيرة بالحث على صيامه - 6- مِنْهَا مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: اسْتَوَتِ السَّفِينَةُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى الْجُودِيِّ- فَأَمَرَ نُوحٌ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ. - 5- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا الْيَوْمُ- الَّذِي تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ عَلَى آدَمَ عليه السلام وَ حَوَّاءَ- هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ فِيهِ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ- فَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَ مَنْ مَعَهُ- وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ مُوسَى فِرْعَوْنَ- وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ ع- وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَابَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ- وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع- وَ هَذَا الْيَوْمُ يَقُومُ فِيهِ الْقَائِمُ ع. - 1- وَ مِنْهَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ: صُومُوا مِنْ عَاشُورَاءَ التَّاسِعَ وَ الْعَاشِرَ- فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ سَنَةٍ. - 14-
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ نَازِلٌ بِالْحَيْرَةِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ بِوَجْهِهِ فَقَالَ يَا بَشِيرُ أَ حَجَجْتَ الْعَامَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ لَكِنِّي قَدْ عَرَّفْتُ بِالْقَبْرِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ يَا بَشِيرُ وَ اللَّهِ مَا فَاتَكَ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ لِأَصْحَابِ مَكَّةَ بِمَكَّةَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِيهِ عَرَفَاتٌ فَسِّرْهُ لِي فَقَالَ يَا بَشِيرُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَغْتَسِلُ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ يَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ فَيُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ قَدَمٍ يَرْفَعُهَا أَوْ يَضَعُهَا مِائَةَ حَجَّةٍ مَقْبُولَةٍ وَ مِائَةَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ وَ مِائَةَ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَى أَعْدَى عَدُوٍّ لَهُ يَا بَشِيرُ اسْمَعْ وَ أَبْلِغْ مَنِ احْتَمَلَ قَلْبُهُ مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي عَرْشِهِ.
مُحَمَّدُ بْنُ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِيَادِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْمَكِّيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رحمه الله زَائِرَيْنِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا وَرَدْنَا كَرْبَلَاءَ دَنَا جَابِرٌ مِنْ شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ائْتَزَرَ بِإِزَارٍ وَ ارْتَدَى بِآخَرَ ثُمَّ فَتَحَ صُرَّةً فِيهَا سُعْدٌ فَنَثَرَهَا عَلَى بَدَنِهِ ثُمَّ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا ذَكَرَ اللَّهَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَبْرِ قَالَ أَلْمِسْنِيهِ فَأَلْمَسْتُهُ فَخَرَّ عَلَى الْقَبْرِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَرَشَشْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْمَاءِ فَأَفَاقَ وَ قَالَ يَا حُسَيْنُ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ حَبِيبٌ لَا يُجِيبُ حَبِيبَهُ ثُمَّ قَالَ وَ أَنَّى لَكَ بِالْجَوَابِ وَ قَدْ شُحِّطَتْ أَوْدَاجُكَ عَلَى أَثْبَاجِكَ وَ فُرِّقَ بَيْنَ بَدَنِكَ وَ رَأْسِكَ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ النَّبِيِّينَ وَ ابْنُ سَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنُ حَلِيفِ التَّقْوَى وَ سَلِيلُ الْهُدَى وَ خَامِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ وَ ابْنُ سَيِّدِ النُّقَبَاءِ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ مَا لَكَ لَا تَكُونُ هَكَذَا وَ قَدْ غَذَّتْكَ كَفُّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ رُبِّيتَ فِي حَجْرِ الْمُتَّقِينَ وَ رَضَعْتَ مِنْ ثَدْيِ الْإِيمَانِ وَ فُطِمْتَ بِالْإِسْلَامِ فَطِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً غَيْرَ أَنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ طَيِّبَةٍ لِفِرَاقِكَ وَ لَا شَاكَّةٍ فِي الْخَيْرَةِ لَكَ فَعَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رِضْوَانُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَخُوكَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ثُمَّ جَالَ بِبَصَرِهِ حَوْلَ الْقَبْرِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْأَرْوَاحُ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَاءِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتُمُ الْمُلْحِدِينَ وَ عَبَدْتُمُ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَقَدْ شَارَكْنَاكُمْ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ قَالَ عَطِيَّةُ فَقُلْتُ لِجَابِرٍ كَيْفَ وَ لَمْ نَهْبِطْ وَادِياً وَ لَمْ نَعْلُ جَبَلًا وَ لَمْ نَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَ الْقَوْمُ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ أَرْمَلَتِ الْأَزْوَاجُ فَقَالَ لِي يَا عَطِيَّةُ سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حُشِرَ مَعَهُمْ وَ مَنْ أَحَبَّ عَمَلَ قَوْمٍ أُشْرِكَ فِي عَمَلِهِمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ إِنَّ نِيَّتِي وَ نِيَّةَ أَصْحَابِي عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ خُذُونِي نَحْوَ أَبْيَاتِ كُوفَانَ فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لِي يَا عَطِيَّةُ هَلْ أُوصِيكَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّنِي بَعْدَ هَذِهِ السَّفْرَةِ مُلَاقِيكَ أَحْبِبْ مُحِبَّ آلِ مُحَمَّدٍ ص مَا أَحَبَّهُمْ وَ أَبْغِضْ مُبْغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا أَبْغَضَهُمْ وَ إِنْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَ ارْفُقْ بِمُحِبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ إِنْ تَزِلَّ قَدَمٌ بِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ ثَبَتَتْ لَهُمْ أُخْرَى بِمَحَبَّتِهِمْ فَإِنَّ مُحِبَّهُمْ يَعُودُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مُبْغِضَهُمْ يَعُودُ إِلَى النَّارِ .