قلت له: جعلت فداك إن لي جارا كثير الصلاة، كثير الصدقة، كثير الحج لا بأس به قال: فقال: يا إسحاق كيف عقله؟ قال: قلت له: جعلت فداك ليس له عقل، قال: فقال: لا يرتفع بذلك منه.
قلت له: جعلت فداك إن لي جارا كثير الصلاة، كثير الصدقة، كثير الحج لا بأس به قال: فقال: يا إسحاق كيف عقله؟ قال: قلت له: جعلت فداك ليس له عقل، قال: فقال: لا يرتفع بذلك منه.
(صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا تباهوا به حتى تنظروا كيف عقله؟.
(عليه السلام): طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا إن الله يحب بغاة العلم.
طلب العلم فريضة.
رسول الله (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة. وفي حديث آخر قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا وإن الله يحب بغاة العلم.
دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال: ما هذا؟ فقيل: علامة فقال: وما العلامة؟ فقالوا له: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، والاشعار العربية، قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ذاك علم لا يضر من جهله، ولا ينفع من علمه، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل.
قلت له: " اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله "؟ فقال: " أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما اجابوهم، ولكن أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون.
عزوجل: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " فقال: والله ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم.
ما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق، وما كان من الدار فهو من الدار حتى أرش الخدش فما سواه، والجلدة ونصف الجلدة.
(عليه السلام): السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى، وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة. تم كتاب فضل العلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كلام زنديق خبيث، إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة؟ فانه يقول فلان فقل له: ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول: فلان، فقل، كذلك الله ربنا، في السماء إله، وفي الارض إله، وفي البحار إله، وفي القفار إله، وفي كل مكان إله. قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته، فقال: هذه نقلت من الحجاز.
قل كذا وكذا، قلت: جعلت فداك هذا الحلال وهذا الحرام، أعلم أنك صاحبه وأنك أعلم الناس به وهذا هو الكلام، فقال لي: ويك يا هشام [لا] يحتج الله تبارك وتعالى على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه.
لبعض أصحاب قيس الماصر: إن الله عزوجل أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الادب قال: " إنك لعلى خلق عظيم "، ثم فوض إليه أمر الدين والامة ليسوس عباده، فقال عزوجل: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزل ولا يخطئ في شئ مما يسوس به الخلق، فتأدب بآداب الله ثم إن الله عزوجل فرض الصلاة ركعتين، ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن إلا في سفر وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله عزوجل له ذلك فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثم سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عزوجل له ذلك والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان وسن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صوم شعبان وثلاث أيام في كل شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عزوجل له ذلك وحرم الله عزوجل الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك كله وعاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام إنما نهى عنها نهي اعافة وكراهة، ثم رخص فيها فصار الاخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لاحد ولم يرخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عزوجل، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا، لم يرخص لاحد في شئ من ذلك إلا للمسافر وليس لاحد أن يرخص [شيئا] ما لم يرخصه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوافق أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الله عزوجل ونهيه نهي الله عزوجل ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى.
سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نحن في الامر والفهم والحلال والحرام نجري مجرى واحد، فأما رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) فلهما فضلهما.
(عليه السلام) لا تختانوا ولاتكم، ولا تغشوا هداتكم، ولا تجهلوا أئمتكم، ولا تصدعوا عن حبلكم فتفشلوا و تذهب ريحكم، وعلى هذا فليكن تأسيس اموركم، والزموا هذه الطريقة، فانكم لو عاينتم ما عاين من قد مات منكم ممن خالف ما قد تدعون إليه، لبدرتم وخرجتم ولسمعتم ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا، وقريبا ما يطرح الحجاب.
قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافرا؟ فقال: كذبوا كيف يكون كافرا وهو يقول: ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب وفي حديث آخر كيف يكون أبوطالب كافرا وهو يقول: لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعبأ بقيل الاباطل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل 30 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: بينا النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلا ناقة فملؤوا ثيابه بها، فدخله من ذلك ما شاء الله فذهب إلى أبي طالب فقال له: يا عم كيف ترى حسبي فيكم؟ فقال له: وما ذا يا ابن أخي؟ فأخبره الخبر، فدعا أبوطالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة: خذ السلا ثم توجه إلى القوم والنبي معه فأتى قريشا وهم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه، ثم قال لحمزة: أمر السلا على سبالهم ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم، ثم التفت أبوطالب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا ابن أخي هذا حسبك فينا. 1 3 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما توفى أبوطالب نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد اخرج من مكة، فليس لك فيها ناصر، وثارت قريش بالنبي (صلى الله عليه وآله)، فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكة يقال له الحجون فصار إليه.
سمعته يقول: أنا كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وفي عمامة كانت لعلي بن الحسين (عليهما السلام) وفي برد اشتراه بأربعين دينارا. ولد أبوالحسن موسى (عليه السلام) بالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة وقال بعضهم. تسع وعشرين ومائة وقبض (عليه السلام) لست خلون من رجب من سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة وقبض (عليه السلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائة وقد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان، ثم شخص هارون إلى الحج وحمله معه، ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر، ثم أشخصه إلى بغداد، فحبسه عند السندي بن شاهك فتوفي (عليه السلام) في حبسه ودفن ببغداد في مقبرة قريش وامه ام ولد يقال لها: حميدة.
لي: ما خبر الواثق عندك؟ قلت: جعلت فداك خلفته في عافية، أنا من أقرب الناس عهدا به، عهدي به منذ عشرة أيام، قال: فقال لي: إن أهل المدينة يقولون: إنه مات، فلما أن قال لي: " الناس " علمت أنه هو ثم قال لي: ما فعل جعفر؟ قلت تركته أسوء الناس حالا في السجن، قال: فقال: أما إنه صاحب الامر، ما فعل ابن الزيات؟ قلت: جعلت فداك الناس معه والامر أمره، قال: فقال: أما إنه شؤم عليه، قال: ثم سكت وقال لي: لابد أن تجري مقادير الله تعالى وأحكامه، يا خيران مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر وقد قتل ابن الزيات، فقلت: متى جعلت فداك؟ قال: بعد خروجك بستة أيام.
قال لي زيد بن علي: يأبى الطاعن أين الغلاة عن هذا الحديث ولد (عليه السلام) في شهر [رمضان وفي نسخة اخرى في شهر] ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وقبض (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين وهو ابن ثمان وعشرين سنة ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه أبوه بسر من رأى وامه ام ولد يقال لها: حديث [وقيل: سوسن].
اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه.
أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه الحسن بن علي (عليه السلام) وهو متكئ على يد سليمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين، فرد (عليه السلام) فجلس، ثم قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم وإن تكن الاخرى علمت أنك وهم شرع سواء. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) سلني عما بدالك، قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام والاخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن فقال: يا أبا محمد أجبه، قال: فأجابه الحسن (عليه السلام) فقال الرجل أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها وأشهد أن محمدا رسول الله ولم أزل أشهد بذلك وأشهد أنك وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) والقائم بحجته - وأشار إلى أمير المؤمنين - ولم أزل أشهد بها وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته - وأشار إلى الحسن (عليه السلام) - وأشهد أن الحسين بن علي وصي أخيه والقائم بحجته بعده وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين وأشهد على جعفر بن محمد بأنه القائم بأمر محمد وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي ابن موسى وأشهد على علي بن محمد بأنه القائم بأمر محمد بن علي وأشهد على الحسن بن علي بأنه القائم بأمر علي بن محمد وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملاها عدلا كما ملئت جورا والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام فمضى، فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد فخرج الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعلمته، فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟ قلت: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، قال: هو الخضر (عليه السلام).
هم قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والخمس لله وللرسول ولنا.
لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس.
ما أمحل هذا تمحضونا بالمودة بألسنتكم وتزوون عنا حقا جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل، لا نجعل، لا نجعل لاحد منكم في حل.
ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله عزوجل.
عزوجل: " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا " قال: أما والله إن كانت أعمالهم أشد بياضا من الفباطي ولكن كانوا إذا عرض لهم الحرام لم يدعوه.
لاتغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم، فإن الرجل ربما لهج بالصلاة و الصوم حتى لوتر كه استوحش، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الامانة.
إذا هم أحدكم بخير فلا يؤخره فإن العبد ربما صلى الصلاة أوصام اليوم فيقال له: اعمل ما شئت بعدها فقد غفر [الله] لك.
قلت: أي الاعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عزوجل.
قال: مشي الرجل في حاجة أخيه المؤمن يكتب له عشر حسنات ويمحا عنه عشر سيئات، ويرفع له عشر درجات، قال: ولا أعلمه إلا قال: ويعدل عشر رقاب وأفضل من اعتكاف شهرفي المسجد الحرام.
ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه ; ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، ; ومجلسا فيه من يصدعنا وأنت تعلم ; قال: ثم تلا أبوعبدالله (عليه السلام) ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه أوقال [في] كفه: " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوالله عدوا بغير علم ". " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ". " ولا تقولوا لماتصف ألسنتم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ".
عزوجل: " اتخذوا أحبار هم ورهبانهم أربابا من دون الله " فقال: أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولودعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لايشعرون.
(صلى الله عليه وآله): من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثم قال: إن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته، ثم قال إن الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته، ثم قال: إن الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته، ثم قال: إن يوما لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته.
إن العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذنب العظيم مما يستوجب به عقوبتي في الدنيا والآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته فاعجل له العقوبه عليه في الدنيا لا جازيه بذلك الذنب واقدر عقوبة ذلك الذنب وأقضيه وأتركه عليه موقوفا غير ممضى ولي في إمضائه المشيئة وما يعلم عبدي به فأتردد في ذلك مرارا على إمضائه ثم امسك عنه فلا امضيه كراهة لمساء ته وحيدا عن إدخال المكروه عليه فأتطول عليه بالغفو عنه والصفح، محبة لمكافاته لكثير نوافله التي يتقرب بها إلي في ليله و نهاره فأصرف ذلك البلاء عنه وقد قدرته وقضيته وتركته موقوفا ولي في إمضائه المشيئة ثم أكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء وأدخره واو فرله أجره ولم يشعر به ولم يصل إليه أذاه وأنا الله الكريم الرؤوف الرحيم.
قيل لامير المؤمنين (عليه السلام): عظنا وأوجز، فقال: الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب وأنى لكم بالروح ولما تأسوابسنة نبيكم تطلبون ما يطغيكم ولا ترضون ما يكفيكم.
دخل رجل المسجد فابتدأ قبل الثناء على الله و الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عاجل العبد ربه، ثم دخل آخر فصلى واثنى على الله عزوجل وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سل تعطه، ثم قال: إن في كتاب علي (عليه السلام): أن الثناء على الله والصلاة على رسوله قبل المسألة وإن أحدكم ليأتي الرجل يطلب الحاجه فيحب أن يقول له خيرا قبل أن يسأله حاجته.
إن المؤمن ليدعو فيؤخر إجابته إلى يوم الجمعة.
قال: إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فأكثروا الصلاة عليه فإنه من صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة واحده صلى الله عليه ألف صلاه في ألف صف من الملائكة ولم يبق شئ مما خلقة الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برئ الله منه ورسوله وأهل بيته.
(صلى الله عليه وآله): الصلاة علي وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق.
سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق.
من قال في دبر الفريضة: " أستودع الله العظيم الجليل نفسي و أهلي وولدي ومن يعنيني أمره وأستودع الله المرهوب المخوف المتضعضع لعظمته كل شئ نفسي وأهلي ومالي وولدي ومن يعنيني أمره " حف بجناح من أجنحة جبرئيل (عليه السلام) وحفظ في نفسه وأهله وماله.
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة بقل هو الله أحد، فإنه من قرأها جمع الله له خيرالدنيا والآخرة وغفر له ولوالديه وما ولدا.
(صلى الله عليه وآله): السلام تطوع والرد فريضة.
ص إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَلَا تُبَاهُوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ عَقْلُهُ.
رَسُولُ اللَّهِ ص طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ بُغَاةَ الْعِلْمِ.
قَامَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا الْجُهَّالَ بِالْحِكْمَةِ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ و أصحابه لم يكونوا إلا طلاب العلوم، فكأنه نصحه أن يسوي بينهم في الإفادة و الإرشاد و قيل: إنما أولها بذلك لأن المقصد الأقصى من بعثة الرسل تبليغ الشريعة القويمة، و تعليم الدين المبين، فالظاهر كونه نهيا عما يخل بما هو المقصود الأصلي و الأول أوجه. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام) زكاة العلم. التشبيه من وجوه: الأول: أن الزكاة حق الله تعالى في المال بإزاء الإنعام به فكذا التعلم. الثاني: أن الزكاة يوجب نمو المال فكذا تعليم العلم يوجب نموه و زيادته لأنه شكر لنعمة العلم، و قد قال تعالى: " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ " و لذا سمي زكاة لأن أحد معانيها النمو. الثالث: أن الزكاة توجب طهارة المال عن الشبهات، فكذا تعليم العلم يوجب طهارته عن الشكوك و الشبه بفضله سبحانه، مع أن مذاكرة العلم توجب قوته و زيادة اليقين فيه. الرابع: أن الزكاة توجب حفظ المال عن التلف و كذا التعليم يوجب حفظه عن الزوال، فإن الضنة بالعلم يوجب أن يسلب الله علمه. الحديث الرابع: مرسل. قوله (عليه السلام) لا تحدثوا الجهال: لعل المراد بالجهال من لا يحب العلم و لا يطلبه و لا يرغب فيه أو المراد بالجهل ما يقابل العقل كما مر.
جَلَّ وَ عَزَّ- اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ.
مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِيَاسِ لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي الْتِبَاسٍ وَ مَنْ دَانَ اللَّهَ بِالرَّأْيِ لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي ارْتِمَاسٍ- قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِرَأْيِهِ فَقَدْ دَانَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَ مَنْ دَانَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ حَيْثُ أَحَلَّ وَ حَرَّمَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ قوله: محق الدين: على بناء المجهول أي محي، و أبطل الدين شيئا فشيئا بإدخال ما ليس فيه و إخراج ما يكون منه عنه حتى يؤدي إكثار ذلك إلى تركه بالكلية. الحديث السادس عشر موثق. قوله (عليه السلام) لا يسأل: أي لم يبين لنا علل كل الأحكام و ليس لنا أن نسأله عنها حتى يتبين لنا فكيف يتأتى حقيقة القياس مع خفاء العلة، و قيل: أي لا يأتي في التحليل و التحريم بما يوافق مدارك عامة العباد من المصالح و الحكم، حتى لو سئل عنه أجاب بما هو مرغوب مداركهم و مستحسن طباعهم بل في أحكامه حكم و مصالح لا يصل إليها أفهام أكثر الناس. الحديث السابع عشر ضعيف. قوله (عليه السلام) دهره: منصوب على الظرفية و رفعه بالإسناد المجازي بعيد، و الارتماس الاغتماس في الباطل و الدخول فيه، بحيث يحيط به إحاطة تامة. قوله: برأيه، أي بظنونه المأخوذة لا من الأدلة و المأخذ المنتهية إلى الشارع بل من الاستحسانات العقلية و القياسات الفقهية. قوله: فقد ضاد الله: أي جعل نفسه شريكا لله تعالى في وضع الشريعة لعباده.
كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ لَوْ لَا أَنَّا نَزْدَادُ لَأَنْفَدْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مِثْلَهُ أو فني زادهم، انتهى. ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون بقاء ما عندهم من العلم مشروطا بتلك الحالة أو يكون المستفاد لما علموه مجملا و يمكنهم استنباط التفصيل منه، و ألا يجوز لهم الإظهار بدون ذلك كما مر في الباب السابق، أو المعنى أنفدنا من علم مخصوص سوى الحلال و الحرام لم يفض على النبي و الأئمة المتقدمين (صلوات الله عليهم) و إن أفيض في ذلك الوقت، و ذلك إما من المعارف الربانية أو من الأمور البدائية، كما مر منا الإشارة إليهما، و يؤيد الأخير كثير من الأخبار. الحديث الثالث: ضعيف. باب لو لا أن الأئمة (عليهم السلام) يزدادون لنفد ما عندهم الحديث الأول ضعيف بسنده الأول على المشهور، صحيح بسنده الثاني.
لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَلَيْسَ لَكَ فِيهَا نَاصِرٌ وَ ثَارَتْ قُرَيْشٌ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ هَارِباً حَتَّى جَاءَ إِلَى جَبَلٍ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ الْحَجُونُ فَصَارَ إِلَيْهِ
فَقَالَ لَهُ لِمَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَمَرَ لِي بِشَيْءٍ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ لِي تَأَدَّبْتَ و الأجوبة، فإن عد مثل ذلك أيضا مستبعد جدا. الثاني: أنه يمكن أن يكون في خواطر القوم أسؤلة كثيرة متفقة، فلما أجاب (عليه السلام) عن واحد فقد أجاب عن الجميع. الثالث: أن يكون إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الأحكام الكثيرة، و هذا وجه قريب. الرابع: أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى و إن كان في أيام متعددة. الخامس: أن يكون مبنيا على بسط الزمان الذي يقول به الصوفية لكنه مخالف للعقل. السادس: أن يكون إعجازه (عليه السلام) أثر في سرعة كلام القوم أيضا أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم. السابع: ما قيل أن المراد السؤال بعرض المكتوبات و الطومارات فوقع الجواب بخرق العادة. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و دعبل بكسر الدال و سكون العين و فتح الباء شاعر خزاعي مشهور كان مداح الرضا (عليه السلام) و له قصائد معروفة و قصص مشهورة. قوله (عليه السلام): تأدبت أشار به إلى تأديب الرضا (عليه السلام) إياه أي قبلت الأدب و الآداب الصفات و الأفعال الجميلة، قال في القاموس: الأدب محركة: حسن التناول، أدب كحسن أدبا فهو أديب، و أدبه علمه فتأدب و استأدب.
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِيَّاكَ أَنْ تَفْرِضَ عَلَى نَفْسِكَ فَرِيضَةً فَتُفَارِقَهَا اثْنَيْ عَشَرَ هِلَالًا الحديث الرابع: كالسابق. الحديث الخامس: كالسابق. " و عملي مستو" كان المراد بالاستواء الاشتراك في الكمال و عدم النقص، فلا ينافي ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من استوى يوماه فهو مغبون، و يمكن أن يكون المراد الاستواء في الترقي فإن من كان كل يوم منه أزيد من السابق فعمله مستو للاشتراك في هذا المعنى، أو يكون المراد بأحدهما الكيفية و بالأخرى الكمية. الحديث السادس: موثق. " أن تفرض على نفسك" أي تقرر عليها أمرا من الطاعات لا على سبيل النذر فإنه لا تجوز مفارقته بعد السنة أيضا، و يحتمل شموله للنذر القلبي أيضا فإن الوفاء به مستحب أيضا.
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ بَعَثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام غُلَاماً لَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأَ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى أَثَرِهِ لَمَّا أَبْطَأَ فَوَجَدَهُ نَائِماً فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ يُرَوِّحُهُ حَتَّى انْتَبَهَ فَلَمَّا تَنَبَّهَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا فُلَانُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ تَنَامُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَكَ اللَّيْلُ وَ لَنَا مِنْكَ النَّهَارُ
ص لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) التوجه إلى الكعبة و كان في أول وروده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) المدينة هذا الحكم شاقا عليهم لألفهم بالصلاة إلى بيت المقدس فتركهم عليها فلما كملوا و أنسوا بأحكام الإسلام و صار سهلا يسيرا عليهم حولهم إلى الكعبة. و عرى الإسلام أحكامه و شرائعه كأنها للإسلام بمنزلة العروة من جهة أن من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالإسلام يستمسك بشرائعه و أحكامه، و التعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة، و لا يبعد أن يكون في الأصل مثاقيله، يقال: ألقى عليه مثاقيله أي مؤنته. و قيل: المراد أنه تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين و أنه لو كلفهم بها دفعة و في زمان واحد ثقل ذلك عليهم، و ضعفوا عن تحملها فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما و يدعهم عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالأمر الآخر ليفوزوا بالمصلحتين، و هذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر، انتهى. و لا يخفى ما فيه، و قوله (عليه السلام): نسخ الأمر بالآخر إما من مؤيدات اليسر لأن ترك الناس أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر، أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما قال تعالى: " مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا " و سيأتي ما يؤيد الأول. الحديث الرابع: صحيح. و اليمن بالضم البركة كالميمنة، يمن كعلم و عني و جعل و كرم فهو ميمون الرِّفْقُ يُمْنٌ وَ الْخُرْقُ شُؤْمٌ
إِنَّ آيَةَ الْكَذَّابِ بِأَنْ يُخْبِرَكَ خَبَرَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَإِذَا سَأَلْتَهُ عَنْ حَرَامِ اللَّهِ وَ حَلَالِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَةٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّهْرَ لَكَثِيرٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْجُمْعَةَ لَكَثِيرٌ باب التوبة مفتوح إلى أن يبلغ النفس الحلقوم و تتحقق الغرغرة، فإذا بلغت هذه فلا توبة، لأنه وقت المعاينة، و التوبة إنما يكون في حال الغيب، و روي من طريق العامة أن إبليس بعد ما صار ملعونا و أنظر قال: بعزتك لا أخرج عن قلب ابن آدم ما دام الروح في بدنه، فقال الله تبارك و تعالى: بعزتي لا أسد باب التوبة عليه ما دام الروح في بدنه. الحديث الثاني: مرسل. " من تاب قبل موته بسنة" قال الشيخ البهائي (قدس سره) في الأربعين: المراد بقبول التوبة إسقاط العقاب المترتب على الذنب الذي تاب منه، و سقوط العقاب بالتوبة مما أجمع عليه أهل الإسلام، و إنما الخلاف في أنه هل يجب على الله حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما أو هو تفضل بفعله سبحانه كرما منه و رحمة بعباده؟ المعتزلة على الأول و الأشاعرة على الثاني، و إليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس سره) في كتاب الاقتصاد، و العلامة جمال الملة و الدين (رحمه الله) في بعض كتبه الكلامية، و توقف المحقق الطوسي (رحمه الله) في التجريد، و مختار الشيخين هو الظاهر، و دليل الوجوب مدخول. و قال (رحمه الله) في قوله: من تاب قبل أن يعاين، أي يرى ملك الموت، كما روي عن ابن عباس، و يمكن أن يراد بالمعاينة علمه بحلول الموت و قطعه الطمع من الحياة و تيقنه ذلك كأنه يعاينه و أن يراد معاينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) كما روي في الأخبار، انتهى. و اعلم أنه استدل بهذا الخبر على جواز النسخ قبل الفعل، فإن الأصوليين مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ يَوْماً لَكَثِيرٌ مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُعَايِنَ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ
صلى الله عليه وآله وسلم الصَّلَاةُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي تَذْهَبُ بِالنِّفَاقِ
سَمِعْتُهُ الحديث العاشر: صحيح، و قد مر مضمونه في الخبر الأول. الحديث الحادي عشر: مرسل، و قد مر مضمونه في الثالث. الحديث الثاني عشر: حسن كالصحيح، و مضمونه قريب مما مر. و قوله: جعلت يحتمل الإنشاء و الخبرية، و يؤيد الأول الخبران السابقان، و ما نقلته من طرق العامة إذ الظاهر اتحاد الواقعة، و الضمير المجرور في له للصادق (عليه السلام). الحديث الثالث عشر: كالسابق. و المراد برفع الأصوات إما الاجتماع و الاتفاق في الصلاة، فإن بذلك ترتفع يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ بِالنِّفَاقِ
مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ- أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْمَرْهُوبَ الْمَخُوفَ الْمُتَضَعْضِعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ حُفَّ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ
صلى الله عليه وآله وسلم السَّلَامُ تَطَوُّعٌ وَ الرَّدُّ فَرِيضَةٌ
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ أَذًى مِنْ جَارِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اصْبِرْ ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اصْبِرْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَشَكَاهُ ثَالِثَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِلرَّجُلِ الَّذِي شَكَا إِذَا كَانَ عِنْدَ رَوَاحِ النَّاسِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ حَتَّى يَرَاهُ مَنْ يَرُوحُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِذَا سَأَلُوكَ فَأَخْبِرْهُمْ قَالَ فَفَعَلَ فَأَتَاهُ جَارُهُ الْمُؤْذِي لَهُ فَقَالَ لَهُ رُدَّ مَتَاعَكَ فَلَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَعُودَ
كُلَّمَا غَلَبَ الْمَاءُ رِيحَ الْجِيفَةِ فَتَوَضَّأْ مِنَ الْمَاءِ وَ اشْرَبْ وَ إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ وَ تَغَيَّرَ الطَّعْمُ فَلَا تَتَوَضَّأْ وَ لَا تَشْرَبْ و رابعها: أن يكون النضح للغسل لا لتمهيد الغسل و يكون المراد أنه إذا كان الماء قليلا يجوز أن يكتفي بأقل من صاع و بأربع أكف إذا نضح كل كف على جانب من الجوانب الأربعة يمكن أن يحصل أقل الجريان و يكون الأربع لغسل البدن فقط بدون الرأس و تطبيق هذين الوجهين على الخبر الأول يحتاج إلى تكلف تام. و خامسها: ما ذكرناه في حل خبر الكتاب و إن كان بعيدا فيهما. الحديث الثاني: حسن. و ينبغي إما حمل القليل على القليل العرفي، أو القذر على الوسخ و المراد بالتوضي غسل اليد. الحديث الثالث: مرسل. و قال في منتقى الجمان رواه في التهذيب و الاستبصار بسند صحيح عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) بلا توسط قوله عمن أخبره فلا تغفل و لعل حريز رواه على الوجهين و يدل على مذهب ابن أبي عقيل و حمل على الكر.
لَا بَأْسَ بِأَنْ يُتَوَضَّأَ مِمَّا شَرِبَ مِنْهُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ نقطة الجنوب قريبا من ثلاثين درجة فإذا جرى من نقطة الشمال إلى الجنوب يكون جاريا إلى القبلة مائلا إلى يمينها إذا أخذ اليمين و اليسار بالنسبة إلى مستقبل القبلة فتفطن. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام) " من قرب" قال السيد الداماد أي من قرب الكنيف و بعده و من فسر بقرب قرار الماء و بعده لم يأت بما ينبغي. باب الوضوء من سؤر الدواب و السباع و الطير الحديث الأول: صحيح. و المشهور بين الأصحاب كراهة سؤر الجلال و آكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة عن النجاسة، و ذهب الشيخ في المبسوط إلى المنع من سؤر آكل الجيف. و في النهاية من سؤر الجلال و ظاهره في التهذيب و الاستبصار المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه مطلقا إلا ما لا يمكن التحرز منه كالهرة و الفأرة، و الحية، و هذا الخبر بمفهومه يدل على حصول البأس فيه، و هو لا يدل على أكثر من الكراهة كما هو ظاهر خبر الوشاء.
الشيخ في التهذيب: " كل ما يؤكل لحمه يتوضأ بسؤره و يشرب يدل على أن ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضؤ به. و الشرب منه لأنه إذا شرط في استباحة سورة أن يؤكل لحمه دل على أن ما عداه بخلافه و يجري هذا مجرى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - في سائمة الغنم زكاة في أنه يدل علي أن المعلوفة ليس فيها الزكاة" و أورد عليه بعض المحققين أنه بعد تسليم دلالة قوله (عليه السلام) " كل ما يؤكل لحمه يتوضأ بسؤره و يشرب" على أن ما عداه بخلافه فإنما يدل على أن غير المأكول لا يثبت له الحكم كليا كما يثبت للمأكول و نحن نقول بموجبه فإن سؤر بعض غير المأكول نجس و هذا حسن على القول بعدم عموم المفهوم. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام) " ألقه" الهاء للسكت. و حمل علي الاستحباب و المشهور كراهة سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ جَرَّةٍ وُجِدَ فِيهَا خُنْفَسَاءُ قَدْ مَاتَتْ قَالَ أَلْقِهَا وَ تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ عَقْرَباً فَأَرِقِ الْمَاءَ وَ تَوَضَّأْ مِنْ مَاءٍ غَيْرِهِ وَ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ إِنَاءَانِ فِيهِمَا مَاءٌ وَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَذَرٌ وَ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ غَيْرِهِ قَالَ يُهَرِيقُهُمَا جَمِيعاً وَ يَتَيَمَّمُ
يظهر منه أن الاهتمام ببعد ماء الوضوء عن شائبة النجاسة أشد من الاهتمام ببعد ماء الشرب عنها، و هذا الحديث و إن كان شاملا للمأمونة و غيرها، لكنه محمول علي غير المأمونة كما هو صريح السابقة و اللاحقة. الحديث الثاني: مجهول كالصحيح. قوله (عليه السلام) " من سؤر الجنب" قال في مشرق الشمسين: هذا اللفظ مما يستوي فيه المذكر و المؤنث و قوله (عليه السلام) " تغسل يديها" جملة برأسها يتضمن أمر الحائض بغسل يديها قبل إدخالهما الإناء انتهى. و يحتمل أن يكون قيدا آخر لاستعمال سؤر الجنب أو بيانا لكونها مأمونة. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و قال في المختلف الشيخ (رحمه الله) حمل النهي عن الوضوء من سؤر الحائض في هذه الأخبار على المنع على أنها إذا كانت متهمة لم يجز الوضوء بسؤرها تارة إِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ الْوُضُوءَ وَ لَا يَتَوَضَّأْ مِنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ
صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ الحديث الخامس: حسن. الحديث السادس: مجهول. و أورد هذا الخبر في التهذيب مرتين في أبواب الزيادات و في كلا السندين عن سعدان بن مسلم عن عبد الرحيم القصير و الظاهر زيادة- عن- هنا فإن سعدان اسمه عبد الرحمن، و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى و الدروس إلى العفو عن نجاسة ثوب الخصي الذي يتواتر بوله إذا غسله في النهار مرة، و احتجوا برواية عبد الرحيم و في طريقها ضعف، و يمكن أن يحمل على أنه لا يعلم أنه بول فيحمل النضح على الاستحباب كما في أكثر موارد النضح، و ظاهر الأصحاب حمل النضح على الغسل و ربما يقيد الحكم بما إذا لم يكن له إلا ثوب واحد. الحديث السابع: حسن و الأخيران مرسلان. قوله (عليه السلام) " مرتين" موافق للمشهور و ظاهره غير المخرج. * وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُجْزِئُ أَنْ يَغْسِلَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْمَاءِ إِذَا كَانَ عَلَى رَأْسِ الْحَشَفَةِ وَ غَيْرِهِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ مَاءٌ لَيْسَ بِوَسَخٍ فَيَحْتَاجَ أَنْ يُدْلَكَ
إِنَّمَا الْوُضُوءُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَ مَنْ يَعْصِيهِ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِنَّمَا يَكْفِيهِ مِثْلُ الدَّهْنِ باب مقدار الماء الذي يجزى للوضوء و للغسل و من تعدى في الوضوء الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام) " أوسع من ذلك". إما محمول على المبالغة أو الضرورة، و قال في الحبل المتين: ما تضمنه هذه الرواية معلوم أنه ورد على سبيل المبالغة و لو عمل بظاهرها لم يبق فرق بين الغسل و المسح. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام) " لا ينجسه شيء". قال البهائي أي أعضاؤه لا ينجس بشيء من الأحداث نجاسة خبيثة حتى يحتاج في إزالتها إلى صب ماء زائد على ما يشبه الدهن كما هو الواقع في أغلب النجاسات الحدثية انتهى. و يدل كلام المفيد في المقنعة ظاهرا على الاكتفاء بالمسح في الغسل عند الضرورة كما نسب إليه و إلى غيره. و ظاهر الأصحاب اتفاقهم على لزوم الجريان في غير حال الضرورة، و لا يخفى عليك أن ظاهر الأخبار الاكتفاء بالمسح كالدهن و حمل الأصحاب تلك الأخبار على أقل مراتب الجريان مبالغة.
الْجُنُبُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ الحديث الثالث: صحيح. و قال في النهاية: اللدد الخصومة الشديدة و في حديث عثمان" فتلددت تلدد المضطر" التلدد التلفت يمينا و شمالا تحيرا انتهى، و يحتمل أن يكون المراد أنه كان أبي يقول: إنما يتلدد في هذا الباب أي يلتفت كثيرا إلى مواضع الوضوء للوسواس، و ليس بضرور لأن التلدد بمعنى الالتفات يمينا و شمالا، و أن يكون المراد إنما يختصم كثيرا في هذا الباب لكن هذا الباب لم يجيء بهذا المعنى، و يحتمل أن يكون حالا عن فاعل يقول و يكون مفعوله ما نقل عنه سابقا و يكون التلدد بالمعنى الأول أي كان يلتفت (عليه السلام) عند قوله ذلك يمينا و شمالا تقية. و قيل: المعنى من يتجاوز عن حد الوضوء يتكلف مخاصمة الله في أحكامه، أو إنما يفعل ذلك للوسواس و الحيرة في الدين، و قد يقرأ- أيما- بالياء المثناة من تحت، و المراد أنه كان يقول ذلك كلما يتلدد و يختصم، و في بعض النسخ القديمة بالذالين المعجمتين أي يتلذذ الناس بتكرار الماء و استعماله كثيرا في الوضوء. الحديث الرابع: صحيح أو حسن. و ظاهره أنه لبيان أن أقل الجريان كاف سواء كان الماء قليلا أو كثيرا، و يحتمل أن يكون لبيان تبعيض الغسل و توزيعه على الأعضاء بأنه إذا غسل عضوا من أعضائه يجري عليه أحكام المتطهر من جواز المس و غيره و لا يشترط إكمال الغسل، و
رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ و استدل به على عدم وجوب الدلك و إمرار اليد و قال في الحبل المتين: لفظة جلدك أما مرفوعة بالفاعلية، أو منصوبة بالمفعولية على التجوز. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) " يكتب سرف الوضوء". أي الإسراف في ماء الوضوء كما يفعله العامة من الغسل ثلاثا" كما يكتب عدوانه" أي التجاوز عن حكمه كالغسل في موضع المسح أو يكون المراد بالعدوان التقصير فيه بأن لا يحصل الجريان أو غسل عضو زائد على المفروض فتأمل. باب السواك الحديث الأول: مجهول. و استدل بهذا الخبر على أن الأمر للوجوب، و لا يخفى ما فيه.
مَا كَانَ وُضُوءُ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَّا مَرَّةً مَرَّةً هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ إِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ مَرَّةٌ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ أَخَذَ بِأَحْوَطِهِمَا وَ أَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ إِنَّ الَّذِي جَاءَ عَنْهُمْ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ الْوُضُوءُ مَرَّتَانِ إِنَّهُ هُوَ لِمَنْ لَمْ يُقْنِعْهُ مَرَّةٌ وَ اسْتَزَادَهُ فَقَالَ مَرَّتَانِ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ زَادَ عَلَى مَرَّتَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ وَ هَذَا أَقْصَى غَايَةِ الْحَدِّ فِي الْوُضُوءِ الَّذِي مَنْ تَجَاوَزَهُ أَثِمَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُضُوءٌ وَ كَانَ كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَ لَوْ لَمْ يُطْلِقْ عليه السلام فِي الْمَرَّتَيْنِ لَكَانَ سَبِيلُهُمَا سَبِيلَ الثَّلَاثِ- وَ رُوِيَ فِي رَجُلٍ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مِقْدَارُ كَفٍّ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ فَقَالَ يَقْسِمُهُ أَثْلَاثاً ثُلُثٌ لِلْوَجْهِ وَ ثُلُثٌ لِلْيَدِ الْيُمْنَى وَ ثُلُثٌ لِلْيَدِ الْيُسْرَى وَ يَمْسَحُ بِالْبِلَّةِ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ
والد شيخنا البهائي (رحمهما الله): تضمن هذا الحديث بدأة كل من الرجل و المرأة و لم يذكر أنهما في الغسلة الثانية يبتدئان بغير ذلك أو بمثله و الموجود في كلام المتأخرين الأول و مستندهم غير واضح و قال الشيخ البهائي (ره): ثم لا يخفى أن الحديث دال على الوجوب و حمله على الاستحباب بعيد جدا. الحديث السابع: حسن. و قال بعض الأصحاب: إن المراد ما بقي من المرفق إن لم يقطع منه، مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَقْطَعِ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ قَالَ يَغْسِلُهُمَا
يُجْزِئُ مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ مَوْضِعُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ كَذَلِكَ الرِّجْلُ الإجماع، و ظاهر هذا الخبر يدل على ما هو ظاهر ابن الجنيد، كما أومأنا إليه من أنه يغسل ما بقي من عضده أو من نفس المفصل، فمن قال بوجوب غسل المرفق أصالة قال بوجوب غسل رأس العضد، و من قال إنه من باب المقدمة أسقط الغسل الحديث العاشر: موثق كالصحيح. باب مسح الرأس و القدمين الحديث الأول: مجهول. قوله (عليه السلام): " موضع ثلاث أصابع" أي في العرض أو الطول، و ظاهره وجوب المسح بثلاث أصابع، و نسب القول به إلى الشيخ في الخلاف، و المرتضى في المصباح، و الصدوق في الفقيه، و المشهور الاجتزاء بالمسمى، و منهم من حده بالإصبع، و يمكن حمل هذا الخبر على الإجزاء في الفضل، و إن كان دلالته بمفهوم اللقب و هو ضعيف لكن يفهم من الإجزاء ذلك عرفا، و القائلون بثلاث أصابع، الظاهر أنهم يقولون به في عرض الرأس و من الطول يكتفون بالتحريك ليصدق المسح، و إن كان ثلاث أصابع في الطول و العرض كان أحوط.
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ كَيْفَ هُوَ فَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى الْأَصَابِعِ فَمَسَحَهَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الأرض إلى جميع البدن، و أعضاء الوضوء، بل لم يكلف الإيصال إلى جميع أعضاء التيمم أيضا، و لا كلف أن يطلب ما يمكن إيصاله بل يكفي مجرد وجه الأرض و إن لم يكن ترابا و هو مقتضى الشريعة السمحة. الحديث الخامس: حسن. و قال في الحبل المتين: يمكن أن يستدل به للشيخ في النهاية، و ابن بابويه من وجوب المسح بثلاث أصابع، و عدم إجزاء الأقل مع الاحتياط و يمكن حملها على الاستحباب عملا بالمشهور بين الأصحاب المعتضد بالأخبار الصحيحة الصريحة، و سلوك سبيل الاحتياط أولى. الحديث السادس: صحيح. ظاهره وجوب استيعاب الممسوح طولا و عرضا، و لعله محمول على الاستحباب جمعا. قال في الحبل المتين: و ما تضمنه ظاهر هذا الحديث من وجوب مسح الرجلين بكل الكف، لا أعرف به قائلا من أصحابنا، و نقل المحقق في المعتبر، و العلامة في التذكرة، الإجماع على الاجتزاء بمسمى المسح و لو بإصبع واحدة فحمل ما تضمنه الحديث على الاستحباب لا بأس به، و يكون قوله (عليه السلام): " لا إلا بكفه" من قبيل قوله (عليه السلام): " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" كما قاله العلامة في المنتهى تبعا للشيخ في التهذيب. قوله (عليه السلام) " إلى ظاهر القدم" إما بدل أو عطف بيان لقوله (عليه السلام) " إلى قَالَ بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ هَكَذَا فَقَالَ لَا إِلَّا بِكَفِّهِ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُرْحِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ يَغْسِلُ مَا حَوْلَهُ باب الجبائر و القروح و الجراحات الحديث الأول: صحيح. و قال في الحبل المتين: الكسير فعيل بمعنى المفعول، و الجبيرة الخرقة مع العيدان التي تشد على العظام المكسورة، و الفقهاء يطلقونها على ما يشد به القروح و الجروح أيضا، و يساوون بينهما في الأحكام، و الغسل بكسر الغين الماء الذي يغسل به و ربما جاء بالضم أيضا. قوله (عليه السلام) " و يدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله" ربما يعطي بظاهره عدم وجوب المسح على الجبيرة، و المعروف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) وجوب المسح عليها، و هل يجب استيعابها بالمسح، الظاهر ذلك، لوجوب استيعاب الأصل و قال في المدارك لو لا الإجماع المدعى على وجوب المسح على الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب، و الاكتفاء بغسل ما حولها، و ينبغي القطع بالسقوط في غير الجبيرة
إِذَا كُنْتَ قَاعِداً عَلَى وُضُوءٍ وَ لَمْ تَدْرِ أَ غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ أَمْ لَا فَأَعِدْ عَلَيْهَا وَ عَلَى جَمِيعِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ أَنَّكَ لَمْ تَغْسِلْهُ أَوْ تَمْسَحْهُ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ مَا دُمْتَ فِي حَالِ الْوُضُوءِ فَإِذَا قُمْتَ مِنَ باب الشك في الوضوء و من نسيه أو قدم أو أخر الحديث الأول: موثق، أو حسن. و في التهذيب نقلا من هذا الكتاب بهذا الإسناد هكذا" إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت" و استدل الشهيد (ره) في الذكرى على أن من تيقن الحدث، و شك في الطهارة لزمه التطهر بهذه الرواية، نظرا إلى أن مفهوم- إذا استيقنت- يدل على اعتبار اليقين في الوضوء، و فيه نظر لأن مفهومه لا يدل إلا على أن لا تحذير عن إحداث الوضوء بالشك في الحدث إذا لم تستيقن الوضوء، و هو لا يستلزم المراد من اعتبار اليقين في الوضوء، إذ يجوز أن يكفي الشك فيه أيضا، لكن يكون إحداث الوضوء حينئذ غير محذور عنه بخلاف ما إذا تيقنه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الإتيان بالمشكوك فيه و بما بعده، عند عروض الشك حال الوضوء، و عدم الحاجة إلى الاستئناف، و في عدم اعتبار الشك الْوُضُوءِ وَ فَرَغْتَ فَقَدْ صِرْتَ فِي حَالٍ أُخْرَى فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَشَكَكْتَ فِي بَعْضِ مَا سَمَّى اللَّهُ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكَ فِيهِ وُضُوءاً فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي مَسْحِ رَأْسِكَ وَ أَصَبْتَ فِي لِحْيَتِكَ بِلَّةً فَامْسَحْ بِهَا عَلَيْهِ وَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْكَ وَ إِنْ لَمْ تُصِبْ بِلَّةً فَلَا تَنْقُضِ الْوُضُوءَ بِالشَّكِّ وَ امْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ إِنْ تَيَقَّنْتَ أَنَّكَ لَمْ تُتِمَّ وُضُوءَكَ فَأَعِدْ عَلَى مَا تَرَكْتَ يَقِيناً حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ حَمَّادٌ وَ قَالَ حَرِيزٌ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ تَرَكَ بَعْضَ ذِرَاعِهِ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ إِذَا شَكَّ ثُمَّ كَانَتْ بِهِ بِلَّةٌ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ مَسَحَ بِهَا بعد الوضوء، و هل المراد بحال الوضوء عدم القيام عن الحالة التي كان عليها حال الوضوء أو الفراغ من أفعاله، ظاهر الأكثر الأول، و يدل عليه قوله (عليه السلام) " فإذا قمت" إلا أن يقال: المراد به الفراغ بناء على الأغلب و يؤيده قوله (عليه السلام) " و فرغت منه". و لو تيقن ترك عضو أتى به و بما بعده إجماعا سواء كان في حال الوضوء أو بعده، لكن نقل عن ابن الجنيد أنه قال: لو بقي موضع لم يبتل فإن كان دون الدرهم بلها و صلى، و إن كانت أوسع أعاد على العضو و ما بعده، ثم اعلم أن حكم الظن لم يجد في كلامهم و إلحاقه بكلا الطرفين محتمل. قوله (عليه السلام) " فامسح بها عليه" قال في مشرق الشمسين: يدل على أن من شك بعد انصرافه في مسح رأسه، و قد بقي في شعره بلل، فعليه مسح الرأس و الرجلين بذلك البلل، و الظاهر حمل هذا على الاستحباب. قوله (عليه السلام) " مسح بها عليه". هذا أيضا محمول على الاستحباب. قوله (عليه السلام) " ما لم يصب بلة". فإنه لا يعيد الماء. و أما الرجوع عن الصلاة فهو متحقق على التقديرين. قوله (عليه السلام): " فإن دخله الشك". لا يتوهم المنافاة بينه و بين ما مر، إذ هذا عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ اسْتَيْقَنَ رَجَعَ وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَا لَمْ يُصِبْ بِلَّةً فَإِنْ دَخَلَهُ الشَّكُّ وَ قَدْ دَخَلَ فِي حَالٍ أُخْرَى فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنِ اسْتَبَانَ رَجَعَ وَ أَعَادَ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ رَآهُ وَ بِهِ بِلَّةٌ مَسَحَ عَلَيْهِ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ بِاسْتِيقَانٍ وَ إِنْ كَانَ شَاكّاً فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَكِّهِ شَيْءٌ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ
إِذَا نَسِيَ الرَّجُلُ أَنْ يَغْسِلَ يَمِينَهُ فَغَسَلَ شِمَالَهُ وَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ وَ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ غَسَلَ يَمِينَهُ وَ شِمَالَهُ وَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا نَسِيَ شِمَالَهُ فَلْيَغْسِلِ الشِّمَالَ وَ لَا يُعِيدُ عَلَى مَا كَانَ تَوَضَّأَ وَ قَالَ أَتْبِعْ وُضُوءَكَ بَعْضَهُ بَعْضاً في صورة عدم إصابة البلة و لما كان مستلزما لقطع الصلاة سقط استحباب المسح، و ما سبق في صورة إصابتها، و هما ظاهران من العبارة فتدبر، و يحتمل أن يكون المراد بالحالة الأخرى غير الصلاة يعني إن دخله الشك بعد الصلاة، و قد دخل في حالة أخرى غير الصلاة. قوله (عليه السلام): " باستيقان". أي البتة فإن الإعادة حينئذ لا بد منه و يحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف و تقديره إن كان تركه باستيقان فيكون تأكيدا، لقوله استبانة. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: حسن. و فهم منه و من أشباهه الموالاة بمعنى المتابعة و لا يخفى أن ظاهرها الترتيب.
يُعِيدُ الْوُضُوءَ إِنَّ الْوُضُوءَ يُتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً الاكتفاء بالبعض. و لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الموالاة لكن اختلفوا في معناها، فذهب جماعة منهم المفيد و الشيخ، في بعض كتبه و كذا المرتضى إلى وجوب المتابعة، و فسروا بها الموالاة، و الأكثرون على أن الموالاة هي رعاية عدم الجفاف، و اختلفوا في الجفاف، فذهب بعض إلى أن جفاف بعض من عضو كاف في البطلان، و الأكثر على أن جفاف الجميع مبطل، و ذهب المرتضى و ابن إدريس إلى أن جفاف العضو السابق على ما هو فيه مبطل. ثم المشهور بين القائلين بالمتابعة عدم بطلان الوضوء إلا بالجفاف و إنما يظهر الأثر في ترتب الإثم، و الشيخ في المبسوط على البطلان. الحديث الثامن: مجهول. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و قال في الحبل المتين: قد ورد في الموالاة هذان الحديثان، هذا من الصحاح و الأول من الموثقات، نفد بالفاء المكسورة و الدال المهملة أي فنى، و لم يبق منه شيء، و الوضوء في هذا الحديث بفتح الواو بمعنى ماء الوضوء، و كذلك الواقع فاعلا في الحديث الأول، و يظهر من كلام بعض اللغويين أن الوضوء بالضم يجيء بمعنى ماء الوضوء أيضا، و قد دل الحديثان على أن الإخلال بالموالاة بحيث يجف السابق موجب لبطلان الوضوء، لكن قول الراوي فيجف وضوئي يمكن أن يراد
إِنَّمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ثَلَاثٌ الْبَوْلُ وَ الْغَائِطُ وَ الرِّيحُ
مَا أَدْرِي مَا الْخَفْقَةُ وَ الْخَفْقَتَانِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ مَنْ وَجَدَ طَعْمَ النَّوْمِ قَائِماً أَوْ قَاعِداً فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ
الرَّجُلُ يَقْرِضُ مِنْ شَعْرِهِ بِأَسْنَانِهِ أَ يَمْسَحُهُ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ قَالَ لَا بَأْسَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَدِيدِ عليه الوضوء" مما استدل به الشيخ في التهذيب على النقض بالإغماء أو المرة، و تبعه المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى، و شيخنا الشهيد في الذكرى و لا يخفى ما فيه، و قال الجزري و في النهاية، فيه" فغفوت غفوة" أي نمت نومة خفيفة يقال: أغفى إغفاء و إغفاءة إذا نام و قلما يقال غفا قال الأزهري اللغة الجيدة أغفيت. الحديث الخامس عشر: صحيح. و قال في القاموس خفق فلان حرك رأسه إذا نعس. الحديث السادس عشر: مرسل. الحديث السابع عشر: موثق و الظاهر عن أحمد بن الحسن، و في بعض النسخ
إِذَا اغْتَسَلَ الْجُنُبُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ثم لا يخفى ما في هذا الخبر من بيان اختلاف مراتب الفضل و الاستحباب بالتعبير عن بعضها بالوجوب و بعضها بالسنة و بعضها بالاستحباب فتدبر. قوله (عليه السلام) " و يستحب العلم" كان في هذه العبارة سهوا، و يمكن أن يكون المراد أن غسل هذه الليالي لأجل العمل، و في التهذيب نقل الخبر إلى قوله و غسل الاستخارة يستحب من غير هذه التتمة. باب ما يجزي الغسل منه إذا اجتمع الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام) " و الجمعة" و في بعض النسخ مكانها الحجامة، و المراد لغسل الحجامة، و تطهيرها، لا لغسلها و كأنها سهو من النساخ، و يدل على تداخل الأغسال إذا كان معها واجب، إما بأن ينوي الجميع، أو يقصد الجنابة و يجزى عنها. الحديث الثاني: ضعيف. أَجْزَأَ عَنْهُ ذَلِكَ الْغُسْلُ مِنْ كُلِّ غُسْلٍ يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى و قال في المدارك إذا اجتمع على المكلف غسلان فصاعدا، فإما أن يكون كلها واجبة أو مستحبة، أو يجتمع الأمران. الأول: أن تكون كلها واجبة و الأظهر التداخل مع الاقتصار على نية القربة، كما ذكره المصنف (ره) و كذا مع ضم الرفع أو الاستباحة مطلقا، و لو عين أحد الأحداث. فإن كان المعين هو الجنابة فالمشهور إجزاؤه عن غيره، بل قيل إنه متفق عليه، و إن كان غيره ففيه قولان أظهر هما أنه كالأول. الثاني: أن تكون كلها مستحبة و الأظهر التداخل مع تعيين الأسباب، أو الاقتصار على القربة، لفحوى الأخبار، و مع تعيين البعض يتوجه الإشكال السابق، و إن كان القول بالإجزاء غير بعيد أيضا. الثالث: أن يكون المراد بعضها واجبا و بعضها مستحبا و الأجود الاجتزاء بالغسل الواحد أيضا لما تقدم انتهى، و ما اختاره (ره) قوي كما يظهر من الأخبار. باب وجوب الغسل يوم الجمعة الحديث الأول: حسن، و اختلف في غسل الجمعة، فالمشهور استحبابه، و ذهب الصدوقان إلى الوجوب كما هو ظاهر المصنف، فمن قال بالاستحباب يحمل الوجوب على تأكده لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح، بل الظاهر من الأخبار خلافه و من قال بالوجوب يحمل السنة على مقابل الفرض أي ما ثبت عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَتَمَّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَ أَتَمَّ صِيَامَ الْفَرِيضَةِ بِصِيَامِ النَّافِلَةِ وجوبه بالسنة لا بالقرآن، و هذا أيضا يظهر من الأخبار. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: صحيح و آخره مرسل، و يمكن حمله على عدم تأكد الاستحباب لخبر أم أحمد. الحديث الرابع: حسن على ما قيل بناء على إن الحسين بن خالد، هو الحسين بن أبي العلاء الخفاف. الممدوح، و الظاهر أنه الصيرفي المجهول لروايته كثيرا عن الرضا (عليه السلام) برواية الصدوق (ره) في كتبه، و قال الفاضل التستري لا أعرفه على هذا الوجه، و إن كان هو الحسن بن خالد على ما ينبه عليه بعض أخبار الفقيه حيث يروي عن الحسن بن خالد، عن أبي الحسن الأول فقد وثق، و كذا الكلام في نحوه. قوله (عليه السلام) " و أتم وضوء النافلة" في أبواب الزيادات من التهذيب، وضوء الفريضة أي الفريضة بدل النافلة و في الفقيه الوضوء بدونهما، و قد يستدل به على وَ أَتَمَّ وُضُوءَ الْفَرِيضَةِ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ نُقْصَانٍ
لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ فَمَنْ نَسِيَ فَلْيُعِدْ مِنَ الْغَدِ وَ رُوِيَ فِيهِ رُخْصَةٌ لِلْعَلِيلِ
إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمْ يَرَ بَأْساً أَنْ يَغْسِلَ الْجُنُبُ رَأْسَهُ غُدْوَةً وَ يَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَغْتَسِلُ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي يُبَالُ فِيهِ وَ عَلَيَّ نَعْلٌ سِنْدِيَّةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ جَسَدِكَ يُصِيبُ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ فَلَا تَغْسِلْ قَدَمَيْكَ في الغسل يبطل بالإخلال به سهوا أيضا. الحديث العاشر: مجهول. قوله (عليه السلام): " أن لا يغسلهما" ظاهره أنه إن كان رجلاه في الطين المانع من وصول الماء إليهما يجب غسلهما، و إن لم يكن كذلك بل يسيل الماء الذي يجري [على بدنه] على رجليه فلا يجب الغسل بعد الغسل أو الغسل، و يحتمل أن يكون المراد أنه يشترط في تحقق الغسل عدم كون الرجلين في الماء لعدم كفاية الغسل السابق على النية و عدم تحقق غسل بعده، و الظاهر أنه تكفي الاستدامة مع النية، أو المراد أنه إن كان يغتسل في الماء الجاري و الماء يسيل على قدميه فلا يجب غسله، و إن كان في الماء الواقف القليل فإنه يصير غسالة و لا يكفي لغسل الرجلين، و لعله أظهر الوجوه. الحديث الحادي عشر: حسن. قوله (عليه السلام) " إن كان الماء" ظاهره أن هذا لتحقق الغسل لا للتطهير، و إن كان سؤال السائل عنه فإنه يظهر منه جوابه أيضا فتأمل.
كُلُّ غُسْلٍ قَبْلَهُ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْغُسْلِ فِيهِ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ قَبْلَهُ وُضُوءاً وَ رُوِيَ أَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنَ الْغُسْلِ
حَوِّلْهُ مِنْ مَكَانِهِ وَ قَالَ فِي الْوُضُوءِ تُدِيرُهُ وَ إِنْ نَسِيتَ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا آمُرُكَ أَنْ الحديث الثاني عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): " بدعة" ظاهره أن البدعة باعتبار البعدية، و منهم من حمل على غسل الجنابة و لا حاجة إليه. الحديث الثالث عشر: صحيح، و الأخيران مرسلان. و يظهر من هذا الخبر مع الخبر السابق كون الوضوء مع غسل الجنابة بدعة، و قال في المدارك أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة يجزى عن الوضوء، و اختلف في غيره من الأغسال فالمشهور أنه لا يكفي بل يجب معه الوضوء للصلاة سواء كان فرضا أو سنة، و قال المرتضى (ره) لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نقلا و هو اختيار ابن الجنيد و جماعة من المتأخرين و هو أقوى. قوله (عليه السلام) " إلا غسل يوم الجمعة" فإنه غير مبيح. و إن أمكن حمله على تأكد الاستحباب أيضا كما يدل عليه المرسلة بعده. الحديث الرابع عشر: حسن. و يحتمل أن يكون المراد من التحويل هو الإدارة و ظاهره المغايرة لما في تُعِيدَ الصَّلَاةَ
إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا فَلَمْ يُنْزِلْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا وَ إِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ و لا خلاف بين المسلمين ظاهرا، في أن إنزال المني سبب للجنابة الموجبة للغسل بالإجماع أيضا سواء كان في النوم أو اليقظة، و سواء كان للرجل أو المرأة إلا أنه اشترط بعض الجمهور مقارنة الشهوة و الدفق. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: مجهول. الحديث الثامن: مرفوع. و اختلف الأصحاب في وجوب الغسل بوطئ دبر المرأة، فالأكثرون و منهم السيد، و ابن الجنيد، و ابن حمزة، و ابن إدريس، و المحقق و العلامة في جملة من كتبه على الوجوب، و الشيخ في الاستبصار و النهاية، و كذا الصدوق و سلار إلى عدم الوجوب، و أما دبر الرجل ففيه أيضا خلاف و السيد قائل هنا أيضا بالوجوب و تردد الشيخ في المبسوط، و ذهب المحقق هنا إلى عدم الوجوب و كذا في وطي البهيمة ذهب السيد (ره) إلى وجوب الغسل بل ادعى السيد على الجميع إجماع الأصحاب وَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا
إِنَّمَا الْغُسْلُ مِنَ الْمَاءِ الْأَكْبَرِ فَإِذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ وَ لَمْ يَرَ الْمَاءَ الْأَكْبَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ و استدل على الجميع بخبر محمد بن مسلم و بكثير من الأخبار، و لا يخفى ما في الجميع من المناقشة إذ يمكن حمل الإدخال في خبر ابن مسلم على المتعارف و أيضا على تقدير عمومه مخصص بأخبار التقاء الختانين، و لم يفرقوا في جميع المراتب بين الفاعل و المفعول. باب احتلام الرجل و المرأة الحديث الأول: حسن. و اعلم أنه إذا تيقن أن الخارج مني فيجب عليه الغسل سواء كان مع الصفات التي ذكرها الأصحاب من مقارنة الشهوة و غيرها أم لا و هذا مما أجمع عليه أصحابنا و أما إذا اشتبه الخارج و لم يعلم أنه مني أو لا فقد ذكر جمع من الأصحاب كالمحقق في المعتبر، و العلامة في المنتهى أنه يعتبر في حال الصحة باللذة و الدفق و فتور الجسد، و في المرض باللذة و فتور البدن و لا عبرة فيه بالدفق لأن قوة المريض ربما عجزت دفعه، و زاد جمع آخر كالشهيد في الذكرى علامة أخرى و هي قرب رائحته من رائحة الطلع و العجين إذا كان رطبا و بياض البيض إذا كان جافا.
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ احْتَلَمَ فَلَمَّا انْتَبَهَ وَجَدَ بَلَلًا فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضاً فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ
لِلْجُنُبِ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا وَ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص
لَا وَ لَكِنْ يَمُرُّ فِيهَا كُلِّهَا إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ إِنْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ فَاغْسِلْهُ وَ إِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ مَكَانُهُ فَاغْسِلْهُ كُلَّهُ على التقية لموافقته لمذهب كثير من العامة من طهارة المني، أو على العرق القليل الذي لا يسري، و إما على أنه لا يصيره جنبا، حتى يجب عليه الغسل و لا يجنب الرجل الثوب، أي عرق الجنب ليس بنجس حتى يجب منه غسل الثوب. الحديث الخامس: موثق كالصحيح. الحديث السادس: صحيح. قوله (عليه السلام) " لا بأس" أي مع عدم العلم بملاقاة الجزء النجس من الثوب للبدن الرطب. باب المني و المذي يصيبان الثوب و الجسد الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و لا خلاف بين علمائنا في وجوب غسل الجميع لو خفي عليه موضعه كما تدل عليه تلك الأخبار.
صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الحديث السادس: ضعيف على المشهور، و الاستثناء منقطع. باب البول يصيب الثوب أو الجسد الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام) " فإنما هو ماء" قال الفاضل التستري (ره): كان مقتضى الفحوى أنه إذا لم يكن ماء احتاج إلى أكثر من صب مرتين انتهى، و فيه تأمل لأن الظاهر من التعليل أنه يكفي الصب، و لا يحتاج إلى الغسل و العصر و الدلك لأنه ماء و وقع على الجسد فتأمل. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب غسل الثوب و البدن من البول مرتين، و أسنده في المعتبر إلى علمائنا، و استقرب العلامة في المنتهى الاكتفاء فيه بما يحصل معه الإزالة و لو بالمرة و به جزم الشهيد في البيان، و هو مشكل لأن فيه اطراحا للروايات الصحيحة من غير معارض، و قال السيد في المدارك: " نعم لو قيل باختصاص المرتين بالثوب و الاكتفاء في غيره بالمرة كان وجها قويا لضعف الأخبار المتضمنة للمرتين في غير الثوب، و في غير البول خلاف فذهب جماعة إلى عدم وجوب التعدد في غير الولوغ، و ذهب بعضهم إلى المرتين فيما له قوام مَرَّتَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ قَالَ اغْسِلْهُ مَرَّتَيْنِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِيِّ يَبُولُ عَلَى الثَّوْبِ قَالَ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَلِيلًا ثُمَّ يَعْصِرُهُ
الفاضل التستري (ره) لم يحضرني في حكم العصر غيره و لعلهم، لا يقولون بوجوبه في صورة الصب على بول الصبي فالاستدلال به على وجوب العصر في غسل بول الكبير غير مستحسن، و بالجملة حيث اشتملت الأمر هنا بالصب دون الغسل أمكن أن يكون العصر لإدخال الماء في جميع أجزاء الثوب و لا يلزم مثله في صورة الغسل بالماء الذي ينفصل عن الثوب في الجملة، و يدخل في أعماقه من غير عصر انتهى. و المشهور بين الأصحاب وجوب العصر فيما يرسب فيه الماء، فمنهم من اعتبر العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك و اكتفى بعضهم بعصر بين الغسلتين، و ظاهر الصدوق العصر بعد الغسلتين و المشهور أن العصر في القليل و بعضهم أوجبه في الكثير أيضا. الحديث الثاني: صحيح. و قال في القاموس: الطنفسة مثلثة الطاء و الفاء و بكسر الطاء و فتح الفاء و بالعكس واحدة الطنافس للبسط و الثياب و الحصير من سعف عرضه ذراع انتهى، و نقل العلامة في المنتهى هذا الخبر، و قال إنه محمول على ما إذا لم تسر النجاسة في أجزائه، و أما مع سريانها فيغسل جميعه، و يكتفي بالتقليب و الدق عن العصر، و قال ظَهَرَ مِنْهُ فِي وَجْهِهِ
إِنْ أَصَابَ الثَّوْبَ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِ السِّنَّوْرِ فَلَا يَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ
كُلُّ شَيْءٍ يَطِيرُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ وَ خُرْئِهِ الحديث الرابع: مجهول، و هو جامع بين الأخبار فيشكل القول بالطهارة. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " من ذلك" أي من أن يمكن الاحتراز عنها. الحديث السادس: موثق كالصحيح. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن: حسن أو موثق. الحديث التاسع: حسن.
سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ الرَّطْبَةِ قَدْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ تَمْشِي عَلَى الثِّيَابِ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ اغْسِلْ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَثَرِهَا وَ مَا لَمْ تَرَهُ فَانْضِحْهُ بِالْمَاءِ ما يظهر من كلام الصدوق (رحمه الله) من الاكتفاء بالرش في كلب الصيد، و لا خلاف أيضا في استحباب الرش بمسهما جافين، و يعزى إلى ابن حمزة القول بوجوب الرش و هو الظاهر من كلام المفيد (رحمه الله)، بل الظاهر من الأخبار أن قلنا إن الظاهر من الأمر فيها الوجوب و يزيد هنا أنه جمع مع الغسل الواجب، و قال في المعالم عزى في المختلف إلى ابن حمزة إيجاب مسح البدن بالتراب إذا أصابه الكلب أو الخنزير أو الكافر بغير رطوبة. و قال الشيخ في النهاية: إن مس الإنسان بيده كلبا أو خنزيرا أو ثعلبا أو أرنبا أو فأرة أو وزغة أو صافح ذميا أو ناصبيا معلنا بعداوة آل محمد (عليهم السلام) وجب غسل يده إن كان رطبا، و إن كان يابسا مسحه بالتراب، و حكي في المعتبر عن الشيخ أنه قال في المبسوط: كل نجاسة أصابت البدن و كانت يابسة لا يجب غسلها و إنما يستحب مسح اليد بالتراب و لا نعرف للمسح بالتراب وجوبا أو استحبابا وجها. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: صحيح. و ذهب الشيخ في النهاية، و المفيد (رحمه الله) إلى نجاسة الفأرة و الوزغة، و استدل لهم في الفأرة بهذا الخبر و في الوزغة بالأخبار الواردة بالنزح، و المشهور بين
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ ثَوْبَهُ خِنْزِيرٌ فَلَمْ يَغْسِلْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ كَانَ دَخَلَ الأصحاب الطهارة، و حملوا الأخبار على الاستحباب. الحديث الرابع: مرسل. و قال في المدارك: بهذه الرواية استدل الشهيد (رحمه الله) في الذكرى على تعدي نجاسة الميتة مع اليبوسة و هو غير جيد إذ اللازم منه ثبوت الحكم المذكور مع الحياة أيضا و هو معلوم البطلان، و الأجود حملها على الاستحباب لضعف سندها و وجود المعارض. قوله (عليه السلام) " و لكن يغسل يده" أي وجوبا في بعض الموارد و استحبابا في بعضها. الحديث الخامس: مجهول. و لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في نجاسة ميتة الحيوان ذي النفس السائلة سواء كان آدميا أو غيره، لكن الآدمي لا ينجس إلا بالبرد و يطهر بالغسل، و لا خلاف في نجاسة ما لاقى الميتة رطبا مطلقا، و أما إذا لاقاها مع الجفاف فالمشهور فِي صَلَاتِهِ فَلْيَمْضِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْضِحْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلُهُ
إِنْ خَافَ عَطَشاً فَلَا يُهَرِيقُ مِنْهُ قَطْرَةً وَ لْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّ الصَّعِيدَ أَحَبُّ إِلَيَّ أبي بصير، و هي مع ضعف سندها بعثمان، و اشتراك أبي بصير، و جهالة المسؤول، إنما يدل على الإعادة إذا نسي الماء في رحله، و تيمم و صلى ثم ذكر في الوقت، و هو خلاف محل النزاع. قوله (عليه السلام): " قال نعم" قال في المدارك: اعلم أن الظاهر من كلام الأصحاب تساوي الأغسال في كيفية التيمم، و هو الظاهر من كلام المفيد في المقنعة، فإنه لم يذكر التيمم بدلا من الوضوء، و استدل له الشيخ (ره) بخبر أبي بصير و عمار، قال في الذكرى: و خرج بعض الأصحاب وجوب تيممين على غير الجنب بناء على وجوب الوضوء هناك، و لا بأس به و الخبران غير مانعين منه لجواز التسوية في الكيفية لا الكمية، و ما ذكره أحوط، و إن كان الأظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد. باب الرجل يكون معه الماء القليل في السفر و يخاف العطش الحديث الأول: حسن. و قوله (عليه السلام): " أحب إلى" يشعر بجواز الغسل أيضا حينئذ و المشهور عدمه.
سَأَلْتُهُ عَنْ و قال في الحبل المتين: يستفاد منه عدم جواز التيمم بالأرض الرطبة مع وجود التراب، و أنها متقدمة على الطين، و أنه يجب تحري الأجف منها عند الاضطرار إلى التيمم بها، و ربما يستنبط- من تعليقه (عليه السلام) الأمر بالتيمم بها على فقد الماء و التراب- تسويغ التيمم بالحجر الرطب إلا مع فقد التراب، لشمول اسم الأرض للحجر، و لو قلنا بعدم شموله له ففي الحديث دلالة على تقديم التراب على الحجر الجاف كما هو مذهب الشيخين في النهاية، و المقنعة، و مختار ابن إدريس، و ابن حمزة، و سلار لأن الأرض الرطبة لما كانت مقدمة عليه كما يقتضيه اقتصاره (عليه السلام) على قوله ليس فيها ماء و لا تراب دون أن يقول و لا حجر فالتراب مقدم عليه بطريق أولى. باب الرجل تصيبه الجنابة فلا يجد إلا الثلج أو الماء الجامد الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " يتيمم" استدل به سلار على التيمم بالثلج و لا يخفى أن الظاهر التيمم بالتراب كما فهمه الشيخ و على تقدير عدم ظهوره لا يمكن الاستدلال به، ثم [إنه] ذهب الشيخ في النهاية إلى تقدم الثلج على التراب كما يظهر من بعض الأخبار، و يمكن القول بالتفصيل بأنه إن حصل الجريان فالثلج مقدم و إلا فالتراب، و قال في المختلف: لو لم يجد إلا الثلج و تعذر عليه كسره و إسخانه قال الشيخان وضع يديه عليه باعتماد حتى تتنديا ثم يتوضأ بتلك الرطوبة بأن يمسح يده على وجهه بالنداوة، و كذا بقية أعضائه، و كذا في الغسل، فإن خشي من ذلك آخر الصلاة رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي السَّفَرِ وَ لَمْ يَجِدْ إِلَّا الثَّلْجَ أَوْ مَاءً جَامِداً فَقَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرُورَةِ يَتَيَمَّمُ وَ لَا أَرَى أَنْ يَعُودَ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي تُوبِقُ دِينَهُ
إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ذُكِرَ لَهُ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ عَلَى جُرْحٍ كَانَ بِهِ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَاغْتَسَلَ فَكُزَّ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ إِنَّمَا كَانَ دَوَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ
صلى الله عليه وآله وسلم افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ الْوُضُوءُ وَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ
قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَغْتَسِلُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ الحديث العاشر: مرسل. و يشمل الوضوء بعد الغسل بل الغسل بعد الغسل أيضا، و لم أر التصريح بهما في كلامهم. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. و الظاهر أنه محمول على التقية، و يحتمل أن يكون الثواب على هذا الفعل للتقية. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور. و المشهور بين الأصحاب عدم جواز التوضؤ و الاغتسال بالمضاف مطلقا و خالف فيه ابن بابويه فجوز رفع الحدث بماء الورد، و لم يعتبر المحقق خلافه حيث ادعى الإجماع على عدم حصول الرفع به لمعلومية نسبه، أو لانعقاد الإجماع بعده، و المعتمد المشهور، احتج ابن بابويه بهذه الرواية، و قال في المدارك: و هو ضعيف لاشتمال لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ فَامْتَخَطَ فَصَارَ بَعْضُ ذَلِكَ الدَّمِ قِطَعاً صِغَاراً فَأَصَابَ إِنَاءَهُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يَسْتَبِينُ فِي الْمَاءِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ شَيْئاً بَيِّناً فَلَا يَتَوَضَّأْ مِنْهُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَيَقْطُرُ قَطْرَةٌ فِي إِنَائِهِ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ ثُمَّ يَمْضِي وَقْتُ طُهْرِهَا وَ هِيَ تَرَى الدَّمَ قَالَ فَقَالَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ إِنْ كَانَ حَيْضُهَا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ إِنِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَ إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَالْمَرْأَةُ يَكُونُ حَيْضُهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَيْضُهَا دَائِمٌ مُسْتَقِيمٌ ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ فَتَرَى الْبَيَاضَ لَا صُفْرَةً وَ لَا دَماً قَالَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي قُلْتُ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي وَ تَصُومُ ثُمَّ يَعُودُ الدَّمُ- قَالَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الدَّمَ يَوْماً وَ تَطْهُرُ يَوْماً قَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَتِ الحديث السادس: مجهول كالصحيح. قوله (عليه السلام): " تغتسل" أي لانقطاع الحيض أو مجمل يفسره ما بعده، و قال في المدارك اعتبار الجمع بين الصلاتين إنما هو ليحصل الاكتفاء بغسل واحد فلو أفردت كل صلاة بغسل جاز قطعا و جزم في المنتهى باستحبابه. الحديث السابع: مرسل. و يدل على أن أقل الاستظهار يوم و أنه مشروط بكون العادة أقل من عشرة. قوله: " فإن استمر الدم" أي بعد الاستظهار قوله: " ثم تحيض" أي بعد إن كانت عادتها سبعة أو ثمانية تحيض في شهر ثلاثة أيام ثم ينقطع عنها الدم على خلاف العادة. قوله (عليه السلام) " ثم يعود الدم" أي قبل انقضاء أيام العادة. قوله: " ترى الدم الدَّمَ أَمْسَكَتْ وَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ صَلَّتْ فَإِذَا مَضَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا وَ اسْتَمَرَّ بِهَا الطُّهْرُ صَلَّتْ فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ قَدِ انْتَظَمَتْ لَكَ أَمْرُهَا كُلُّهُ
في القاموس: الصبيب الماء المصبوب، و قال رقاء الدمع جف و سكن. الحديث الثاني: مرسل. و كان المصنف (ره) جمع بين الأخبار المتنافية الواردة في هذا الباب، بأنه إذا كان دم الحامل بصفة الحيض لونا و كثرة و لا يتقدم و لا يتأخر كثيرا فهو حيض، و إلا فاستحاضة، و هذا وجه قريب حسن. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: صحيح. عَنِ الْحُبْلَى تَرَى الدَّمَ وَ هِيَ حَامِلٌ كَمَا كَانَتْ تَرَى قَبْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ هَلْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَالَ تَتْرُكُ إِذَا دَامَ
نَعَمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ غِذَاؤُهُ الدَّمُ فَرُبَّمَا كَثُرَ فَفَضَلَ عَنْهُ فَإِذَا فَضَلَ دَفَعَتْهُ فَإِذَا دَفَعَتْهُ حَرُمَتْ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَأَخَّرَ الْوِلَادَةُ
النُّفَسَاءُ تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الحديث الخامس: صحيح. الحديث السادس: حسن. باب النفساء الحديث الأول: حسن. و اختلف الأصحاب في أكثر أيام النفاس فقال الشيخ (ره) في النهاية: و لا يجوز لها ترك الصلاة إلا في الأيام التي كانت تعتاد فيها الحيض، ثم قال بعد ذلك: و لا يكون حكم نفاسها أكثر من عشرة أيام. و نحوه قال في الجمل و المبسوط. و قال المرتضى رضي الله عنه، أكثر أيام النفاس ثمانية عشر يوما، و هو اختيار ابن الجنيد و ابن بابويه. و قال ابن أبي عقيل في كتابه المتمسك أيامها عند آل الرسول الَّتِي كَانَتْ تَمْكُثُ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تَعْمَلُ كَمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ
تَدَعُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ أَيَّامَهَا أَيَّامُ الطُّهْرِ وَ قَدْ جَازَتْ أَيَّامُ النِّفَاسِ المراد بغسل واحد غسل انقطاع الحيض أي يكفيها ذلك الغسل و لا يحتاج إلى غسل آخر و يكون المراد بتجاوز الكرسف ثقبه الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: موثق كالصحيح. باب النفساء تطهر ثم ترى الدم أو رأت الدم قبل أن تلد الحديث الأول: موثق، و محمد بن أبي عبد الله هو محمد بن جعفر بن عون الأسدي على الظاهر، و يقال إنه غيره.
- لَا إِنَّمَا تُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي تَطْهُرُ عِنْدَهَا
لَا قُلْتُ تَقْضِي الصَّوْمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ
إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ مُسْتَقِيماً فَنَزَعَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَغَسَّلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى مُصَلَّاهُ فَمَاتَ فِيهِ قال: رأيت أبيضين و أسودين فيمكن أن يكون الأبيضان الملكان، و الأسودان شيطانان يريدان إغواءه، أو أتاه الملائكة بصور حسنة و قبيحة لأنه إذا صادفوه من السعداء توجه إليه ملائكة الرحمة و إن كان من الأشقياء توجه إليه ملائكة الغضب. باب إذا عسر على الميت الموت و اشتد عليه النزع الحديث الأول: حسن. و الظاهر أن التغسيل ليس غسل الميت، بل المراد إما الغسل من النجاسات، أو غسل استحب لذلك و لم يذكره الأصحاب.
صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً أَقْسَمَ عَلَى رَبِّهِ أَنْ لَا يُمِيتَهُ مَا أَمَاتَهُ أَبَداً وَ لَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَوْ إِذَا حَضَرَ أَجَلُهُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ رِيحَيْنِ رِيحاً يُقَالُ لَهَا الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام): " فسبحوه" قال الشيخ البهائي (ره): كناية عن توجيهه إليها، يقال: قعدت تجاه زيد أي تلقاءه و الظاهر أن المراد بموضع المغتسل الحفرة التي تجتمع فيها ماء الغسل، و المستقبل بالبناء للمفعول بمعنى الاستقبال، و قد دل الحديث على وجوب التوجيه إلى القبلة حال الغسل أيضا و كثير من الأصحاب على استحباب ذلك. باب أن المؤمن لا يكره على قبض روحه الحديث الأول: مجهول. قوله" أو إذا حضر" الترديد من الراوي و ليس في بعض النسخ كلمة- أو- فهو بيان لما تقدم. و الريحان تحتملان الحقيقة، و يمكن أن يكونا مجازين عما يعرض له من ألطافه تعالى كتمثل أهله و ما له و أولاده له بحيث يعلم أنها الْمُنْسِيَةُ وَ رِيحاً يُقَالُ لَهَا الْمُسْخِيَةُ فَأَمَّا الْمُنْسِيَةُ فَإِنَّهَا تُنْسِيهِ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَ أَمَّا الْمُسْخِيَةُ فَإِنَّهَا تُسْخِي نَفْسَهُ عَنِ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلَا يَقِيلُ إِلَّا فِي قَبْرِهِ باب تعجيل الدفن الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " لا ألقين" و في بعض النسخ لا ألفين أي لا أجدن و على النسختين يحتمل الإخبار و الإنشاء. قوله (عليه السلام): " لا تنتظروا بموتاكم" أي لا تؤخروا تجهيزهم لكراهة الصلاة في هذه الأوقات، أو غير ذلك. قوله (عليه السلام): " فرحمك الله" أي استجيب دعاؤنا فرحمك الله، و الظاهر أنه كان في بعض النسخ بدل- يرحمك الله- فجمع بينهما بقرينة أنه ليس في بعضها- فرحمك الله. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " فلا يقيل" من القيلولة قال في القاموس: قال قيلا و قائلة و قيلولة و مقيلا و تقيل نام فيه فهو قائل
كُرِهَ أَنْ يُقَصَّ مِنَ الْمَيِّتِ ظُفُرٌ أَوْ يُقَصَّ لَهُ شَعْرٌ أَوْ تُحْلَقَ لَهُ عَانَةٌ أَوْ يُغَمَّضَ لَهُ مَفْصِلٌ و ربما حمل كلامه على تأكيد الكراهة و هو في غير تنظيف الأظفار من الوسخ جيد و أما فيه فمشكل و إن دخل في عموم النهي عن مس الظفر لحيلولة الوسخ بين الماء و البشرة و يمكن القول بأن هذه الحيلولة مغتفرة ههنا، و في مراسيل الصدوق عن الصادق (عليه السلام) لا تخلل أظافيره، و يؤيده ما ذكره العلامة في بحث الوضوء من المنتهى من احتمال عدم وجوبه في الوضوء لأن وسخ الأظفار يستر عادة فأشبه ما يستره الشعر من الوجه، و لأنه كان يجب على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانه و لم يثبت انتهى و المسألة لا تخلو من إشكال، و أما جعل ما يسقط منه في كفنه فنقلوا عليه الإجماع. الحديث الثاني: حسن أو موثق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " أو يغمض له مفصل" أقول: نقل في المعتبر على استحباب تليين الأصابع قبل الغسل الإجماع، و قيل بالمنع لهذا الخبر، و نزله الشيخ على ما بعد الغسل، و يمكن حمله على ما إذا كان بعنف.
إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْخِرِ الْمَيِّتِ الدَّمُ أَوِ الشَّيْءُ بَعْدَ الْغُسْلِ وَ أَصَابَ الْعِمَامَةَ أَوِ الْكَفَنَ قَرِّضْهُ بِالْمِقْرَاضِ
قُلْتُ الرَّجُلُ يُغَمِّضُ عَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ غُسْلٌ قَالَ إِذَا مَسَّهُ بِحَرَارَتِهِ فَلَا وَ لَكِنْ إِذَا مَسَّهُ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ فَلْيَغْتَسِلْ قُلْتُ فَالَّذِي يُغَسِّلُهُ يَغْتَسِلُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَيُغَسِّلُهُ ثُمَّ يُكَفِّنُهُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ يُغَسِّلُهُ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ مِنَ الْعَاتِقِ ثُمَّ يُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ قُلْتُ فَمَنْ حَمَلَهُ الغسل بالمس بعد التغسيل، و الحمل على الاستحباب كما فعله الشيخ نعم الوجه. أقول: يمكن أن يكون المراد أنه لا يتوهم ذلك فإنه لو كان يلزم الغسل لا يلزم ههنا لأنه يمس الثياب فكيف و لا يجب الغسل ههنا. بمس البدن أيضا و يمكن أن يقال: الميت الذي يدفن يمكن أن لا يغسل لعدم الماء و التيمم مع جوازه، الظاهر أنه لا ينفع في ذلك فيمكن كون التعرض لمس الثياب لهذا الفرد و إن كان نادرا. الحديث الثاني: صحيح. و قال في الحبل المتين: قد دل الحديث على تأخير غسل المس على التكفين، و هو خلاف ما ذكره جماعة من الأصحاب من استحباب تقديمه عليه، و علل في التذكرة استحباب تقديم الغسل بأنه واجب و يستحب فوريته، و احتمل في الذكرى حمل ما تضمنه هذا الخبر من تأخيره على الضرورة. أقول: الحق أنه لا ضرورة داعية إلى هذا الحمل، و أنه لو قيل باستحباب تأخير غسل المس عن التكفين عملا بهذا الحديث الصحيح مع أن فيه رعاية الميت و التعجيل المطلوب في تجهيزه و الحذر من خروج شيء منه لكان وجها، و المراد من العاتق. المنكب و الوضوء في قوله (عليه السلام): في آخر الحديث" إلا أن يتوضأ من تراب القبر" عَلَيْهِ غُسْلٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَنْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ قَالَ لَا إِلَّا أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ إِنْ شَاءَ
مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُغَسِّلُ مُؤْمِناً وَ يَقُولُ وَ هُوَ يُغَسِّلُهُ رَبِّ عَفْوَكَ من جنس النطفة فعلة الغسل مشتركة باب ثواب من غسل مؤمنا الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله: " و فرقت بينهما" أي بين الروح و البدن، و عفوك بمضمر أي فاطلب عفوك له ذنوب سنة، و ربما يقرأ سنة بالتشديد و العفو عن سوى الكبائر نافع مع عدم الاجتناب عنها فتأمل. الحديث الثاني: مختلف فيه. قوله (عليه السلام): " بما يرى" أي من عيوبه التي كان يسترها عن الناس، و مما حدث فيه بعد الموت مما يوجب شينه و عيبه عندهم، الحديث الثالث: حسن. عَفْوَكَ إِلَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ
يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يُحِبُّ منه، و أول في التهذيب هذا الخبر بأن قوله" عند صدره" يعني الوسط استعمالا لاسم الشيء فيما يجاوره، و كذلك الرأس يعبر به عن الصدر للقرب. أقول: أخبار العامة و أقوالهم أيضا في ذلك مختلفة لا يتأتى حمل البعض على التقية، فالقول بالتخيير لا يخلو من قوة و إن كان العمل بالمشهور أولى. باب من أولى بالصلاة على الميت الحديث الأول: حسن. و لا يضر إرساله لكون المرسل ابن أبي عمير. قوله (عليه السلام) " أولى الناس بها" فسر الأصحاب أولى الناس بالوارث و قطعوا بأن الوارث أحق بالصلاة عليه من غيره بل ظاهرهم أنه مجمع عليه و استدلوا باية" أُولُوا الْأَرْحٰامِ " و بهذا الخبر و بخبر ابن أبي نصر الاتي. و قال بعض المتأخرين: لو قيل: إن المراد" بالأولى" هنا أمس الناس بالميت رحما، و أشدهم به علاقة من غير اعتبار لجانب الميراث لم يكن بعيدا. و قال الشهيد الثاني ( (رحمه الله) ) اعلم: أن ظاهر الأصحاب (إن أذن الولي) إنما يتوقف عليه الجماعة لا أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية فلا يناط برأي أحد من المكلفين فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ.
في النهاية: فيه أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، أي ناحيتي رأسه و جانبيه، و قيل القرن: القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان و يتسلط فيكون كالمعين لها، و قيل بين قرنيه أي أمتيه الأولين و الآخرين، و كل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها فكأن الشيطان سول له ذلك، فإذا سجد لها كان الشيطان مقترنا بها انتهى، و قال: النووي في شرح مسلم أي حزبيه الذين يبعثهما للإغواء، و قيل جانبي رأسه فإنه يدني رأسه إلى الشمس في هذين الوقتين ليكون الساجدون لها كالساجدين له، و يخيل لنفسه و لأعوانه إنهم يسجدون له و حينئذ يكون له و لشيعته تسلط في تلبيس المصلين انتهى. باب علة تكبير الخمس على الجنازة لعله اكتفى في العنوان بأحد الفردين، و الغرض تعليل الخمس و الأربع معا كما يظهر من إيراده الأخبار. ثم اعلم: أن وجوب خمس تكبيرات على الجنازة مما أجمع، عليه علماؤنا و أخبارنا به مستفيضة بل متواترة و قال في التذكرة، إذا نوى المصلي كبر خمسا التَّكْبِيرُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْساً فَقَالَ وَرَدَ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةٌ
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الصَّلَاةَ خَمْساً وَ جَعَلَ لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةً
الشيخ في الخلاف من صلى على جنازة يكره له أن يصلي عليها. ثانيا: و هو يشعر باختصاص الكراهة بالمصلي المتحد و ربما ظهر من كلامه في الاستبصار، استحباب التكرار من المصلي الواحد و غيره، و ظاهرهم الاتفاق على الجواز و الأخبار في ذلك مختلفة، ثم اعلم أنه ينبغي حمل كلام المصنف في العنوان على تكرار الصلاة لا على الزيادة على الخمس في الصلاة الواحدة كما يوهمه ظاهر عبارته، فإنه لا خلاف في عدم شرعيتها، قال: في التذكرة (لا ينبغي الزيادة على الخمس) لأنها منوطة بقانون الشرع، و لم ينقل الزيادة و ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً
كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ كَبَّرَ عَلِيٌّ عليه السلام عِنْدَكُمْ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً قَالَ كَبَّرَ خَمْساً خَمْساً كُلَّمَا أَدْرَكَهُ النَّاسُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ نُدْرِكِ الصَّلَاةَ عَلَى سَهْلٍ فَيَضَعُهُ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِ خَمْساً حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ
في المعتبر لا يغسل السقط إلا إذا استكمل شهورا أربعة و هو مذهب علمائنا، ثم استدل عليه بهذا الخبر و خبر سماعة الاتي و قال: لا مطعن على الروايتين بانقطاع سند الأولى و ضعف سماعة عن سند الثانية لأنه لا معارض لهما مع قبول الأصحاب لهما، و أما الصلاة عليه فلا و هو اتفاق علمائنا، ثم قال: و لو كان السقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل و لم يكفن و لم يصل عليه بل يلف في خرقة و يدفن، ذكر ذلك الشيخان و هو مذهب العلماء. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام): " إذا عقل الصلاة" اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم الصلاة على الطفل فذهب الأكثر و منهم الشيخ و المرتضى و ابن إدريس إلى أنه يشترط في عَلَيْهِ قَالَ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ قُلْتُ مَتَى تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَقَالَ إِذَا كَانَ ابْنَ سِتِّ سِنِينَ وَ الصِّيَامُ إِذَا أَطَاقَهُ
سَأَلْتُهُ عَنِ السِّقْطِ إِذَا السعف. أقول: لعلهم طرحوا ليجلس عليها فلم يجلس، و ظاهر هذا الخبر استحباب القيام حتى يدفن، و لعله محمول على التقية كما أن الصلاة أيضا كانت لها. قوله (عليه السلام): " متى تجب عليه الصلاة" يحتمل صلاة الجنازة و صلاة التمرين قوله (عليه السلام): " الله علم بما كانوا عاملين" أقول سيأتي شرح هذا الكلام و تفصيل القول فيه في باب الأطفال إن شاء الله تعالى. الحديث الخامس: موثق. إن اعتبرنا توثيق نصر بن الصباح لعلي بن إسماعيل كما حكم الشهيد الثاني بصحة خبره، و حسن موثق إن لم نعتبره. قوله (عليه السلام): " إذا استوى خلقه" استدل بهذا الخبر على ما عليه الفتوى كما ذكرنا، و لا يخفى أن الحكم فيه وقع معلقا على استواء الخلقة لا على بلوغ الأربعة إلا أن يدعى التلازم بين الأمرين و إثباته مشكل. ثم اعلم أن ظاهر بعض الأصحاب أنه يلف في خرقة و يدفن بعد الغسل. و أوجب الشهيد (ره) و من تأخر عنه تكفينه بالقطع الثلاث، و تحنيطه أيضا، و الظاهر من الخبر وجوب التكفين على ما هو المعهود لأنه المتبادر من الكفن عند الإطلاق و الأحوط التحنيط أيضا لعموم الأخبار. اسْتَوَى خَلْقُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ اللَّحْدُ وَ الْكَفَنُ فَقَالَ كُلُّ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ
قُلْتُ لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ الشَّهِيدُ يُدْفَنُ بِدِمَائِهِ يكون المراد. أن يكون بعد الإخراج به رمق أو وجدوه و به رمق ثم مات بعد الإخراج و على هذا ينطبق على ما ذكره الأصحاب من إناطة الفرق بالموت في المعركة و عدمه. الرابعة: لا خلاف بين الأصحاب في وجوب دفنه بثيابه كما دل عليه الخبر. قال في المعتبر: و يدفن الشهيد بجميع ثيابه أصابها الدم أو لم يصبها و هو إجماع المسلمين. الخامسة: يدل الخبر على لزوم الكفن مع تجريد و عليه الفتوى. السادسة: لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الصلاة عليه قال في التذكرة: الشهيد يصلي عليه عند علمائنا أجمع، و به قال: الحسن و سعيد بن المسيب و الثوري و أبو حنيفة و المزني و أحمد في رواية. و قال الشافعي و مالك و إسحاق و أحمد: في رواية لا يصلي عليه انتهى. أقول: هذا الخبر مما استدل به الأصحاب على الوجوب، و لا يخفى أنه يدل، ظاهرا على أن الصلاة تابعه للكفن لأنه لم يذكر الصلاة في الأول، و ذكرها فيما إذا أخرج و به رمق و علل صلاة حمزة و تكفينه بأنه كان قد جرد، و يمكن أن يأول بأن التعليل للتكفين فقط و عدم ذكر الصلاة أولا لا يدل على النفي، و ما ذكره آخرا إذا قطعنا عنه التعليل يدل على لزوم الصلاة مطلقا. قوله (عليه السلام): و كفنه" و زاد في الفقيه بعد ذلك و حنطه و في التهذيب كما هنا. الحديث الثاني: حسن. قَالَ نَعَمْ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ وَ لَا يُحَنَّطُ وَ لَا يُغَسَّلُ وَ يُدْفَنُ كَمَا هُوَ ثُمَّ قَالَ دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام عَمَّهُ حَمْزَةَ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا وَ رَدَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِرِدَاءٍ فَقَصُرَ عَنْ رِجْلَيْهِ فَدَعَا لَهُ بِإِذْخِرٍ فَطَرَحَهُ عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً
و روي" القائل بزنطي أو علي، و يحتمل غيرهما من الرواة، و يدل على عدم وجوب الصلاة على مطلق العضو التام. الحديث الثالث: مرسل. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا وُجِدَ الرَّجُلُ قَتِيلًا فَإِنْ وُجِدَ لَهُ عُضْوٌ تَامٌّ- صُلِّيَ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ وَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ عُضْوٌ تَامٌّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ قوله (عليه السلام): فإن وجد له عضو تام. أقول: يحتمل أن يكون المراد بالعضو التام: تمام عضو له اسم مخصوص فيشمل بعض الأعضاء التي لا عظم فيها كالأذن و العين و الذكر و الأنثيين و اللسان و غيرها و أن يراد به العضو الذي لا يكون جزءا من عضو آخر كالرأس فإنه ليس جزءا من عضو آخر له اسم مخصوص و أن يكون المراد بالعضو التام العضو ذات العظم و إن كان جزء الأخر. و حمل ابن الجنيد على الأخير و قال بمدلوله و مدلول الخبر السابق حيث قال و لا يصلي على عضو الميت و لا يغسل إلا أن يكون عضوا تاما بعظامه، أو يكون عظما مفردا و يغسل ما كان من ذلك لغير الشهيد كما يغسل بدنه، و لم يفصل الصدر و غيره. أقول: و يحتمل كلامه الاحتمال الثاني أيضا و على التقادير يمكن حمله على الاستحباب، ثم اعلم أن هذا الخبر لا يدل على الغسل و الكفن و الحنوط، و لا الخبران السابقان إلا أن يدعى استلزام الصلاة للمذكورات و هو في محل المنع و المشهور في العضو ذات العظم سوى ما ذكرنا وجوب الغسل و اللف في خرقة. و الدفن. و قد مر أن الشيخ ادعى عليه الإجماع و لم أظفر له على حجة. سواه على ما مر سوى الدفن نعم قد ذكرنا سابقا في أبواب الوضوء احتمالا في خبر الذي قطع منه اليد و الرجل فلا تغفل؟ ثم إن المشهور: أن الحكم مقصور على المبانة من الميت خاصة و به صرح في المعتبر، و قطع بدفن المبانة من الحي بغير غسل، و استقرب الشهيد في الذكرى مساواتها للمبانة من الميت.
تذنيب: قال الشهيد في الذكرى: هل يجب الغسل بمس العظم المجرد متصلا أو منفصلا، الأقرب نعم لدوران الغسل معه وجودا و عدما و يمكن الالتفات إلى طهارته فلا يفيد غيره نجاسة و نحن نمنع طهارته قبل الغسل الشرعي لأنه ينجس بالاتصال، نعم لو أوضح العظم في حال الحياة و طهر ثم مات فمسه فالإشكال أقوى لأنه لا يحكم بنجاسة هذا العظم حينئذ و لو غلبنا جانب الحكم توجه وجوب الغسل و هو أقرب، إما على هذا فظاهر و إما على النجاسة العينية فيمكن القول بنجاسته تبعا للميت عينا و يطهر بالغسل و أما السن و الضرس فالأولى القطع بعدم وجوب الغسل بمسهما لأنهما في حكم الشعر و الظفر هذا مع الانفصال و مع الاتصال و يمكن المساواة لعدم نجاستهما بالموت و الوجوب لأنهما من جملة يجب الغسل منها بمسهما. أقول إثبات وجوب الغسل في جميع ما ذكره ( (رحمه الله) ) في غاية الإشكال و ما ذكره من الأدلة كلهما مدخولة و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام مع ما التزمناه من الاختصار التام لكثرة الجدوى في الفحص عن هذا المقاصد و عموم البلوى فيها. الحديث الخامس: ضعيف. قوله" إذا وسط" على المجهول قال في القاموس: وسطه توسيطا إذا قطعه نصفين، أقول قد مر الكلام فيه مستقصى. الحديث السادس: موثق قوله (عليه السلام): " إن يصبوا عليه الماء" أي لا يمس جسده و لا يدلك، بل يكتفي ص وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَحْتَرِقُ بِالنَّارِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَصُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبّاً وَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ
الجوهري: الشط جانب البحر. أقول: هذا الخبر مقيد بالتعذر في كلام السائل، و حمل على ما مر من أحد الأمرين. الحديث الرابع: موثق. عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ عُرْيَانٍ قَدْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَ هُمْ عُرَاةٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا إِزَارٌ كَيْفَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ عُرْيَانٌ وَ لَيْسَ مَعَهُمْ فَضْلُ ثَوْبٍ يُكَفِّنُونَهُ فِيهِ قَالَ يُحْفَرُ لَهُ وَ يُوضَعُ فِي لَحْدِهِ وَ يُوضَعُ اللَّبِنُ عَلَى عَوْرَتِهِ لِتَسْتُرَ عَوْرَتُهُ بِاللَّبِنِ ثُمَّ يُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُدْفَنُ قَالَ قُلْتُ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا دُفِنَ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ وَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَ هُوَ عُرْيَانٌ حَتَّى تُوَارَى عَوْرَتُهُ قوله (عليه السلام): " قد لفظه البحر" اللفظ الرمي أقول: يمكن أن يستدل بهذا الخبر على أحكام. الأول: شرعية اللحد. الثاني: وجوب ستر عورة الميت عند الصلاة عليه و هذا مقطوع به في كلامهم. الثالث: تقديم الكفن على الصلاة و لا خلاف بين العلماء في ذلك، و في دلالة الخبر عليه إشكال قال في المعتبر: لا يصلي عليه إلا بعد تغسيله و تكفينه. الرابع: أنه لو لم يكن له كفن جعل في القبر و سترت عورته و صلى عليه بعد ذلك و هذا مقطوع في كلامهم. قال في الذكرى: إن أمكن ستره بثوب صلى عليه قبل الوضع في اللحد و يمكن المناقشة في وجوب ذلك. الخامس: تقديم الصلاة على الدفن و لا خلاف في وجوبه أيضا. السادس: عدم جواز الصلاة بعد الدفن و قد مر الكلام فيه. السابع: عدم تحقق الدفن بمجرد الوضع في اللحد، بل إما يستره باللبن و غيره، أو يطم القبر و لم يتعرض له الأصحاب و يظهر الفائدة في مواضع. الثامن: عدم استحباب الإيثار فيما يحتاج إليه المالك لأمر واجب و فيه كلام
لَمَّا قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ عليها السلام أَنْ تَتَّخِذَ طَعَاماً- لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أقول: هذا الجز على ما فسرناه و أوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة أحد الجانبين على كل حال و بانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميت إلى يمين المصلي يتعين القيام على يساره إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة مع أن عمل الأصحاب في مثل هذه الأمور التي تتكرر في كل يوم و ليلة في أعصار الأئمة (عليهم السلام) و بعدها من أقوى المتواترات و أوضح الحجج و أظهر البينات. الحديث الثالث: ضعيف. على المشهور و عليه الفتوى قال في المعتبر: المصلوب لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، هذا مذهب الأصحاب و رواه السكوني انتهى. باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة و اتخاذ المأتم الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " أن تتخذ طعاما" يدل على استحباب بعث الطعام إلى صاحب المصيبة ثلاثة أيام و لا خلاف بين الأصحاب في ذلك و ظاهره استحباب تعاهدهم وَ تَأْتِيَهَا وَ نِسَاءَهَا فَتُقِيمَ عِنْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمُصِيبَةِ طَعَامٌ ثَلَاثاً
وَ كَتَبَ عليه السلام إِلَيْهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَخْتَارُ مِنْ مَالِ الْمُؤْمِنِ وَ مِنْ وُلْدِهِ أَنْفَسَهُ لِيَأْجُرَهُ عَلَى ذَلِكَ هَذَا آخِرُ كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ (رحمه الله) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الصَّلَاةِ الحديث السادس و الأربعون: ضعيف. على المشهور و أبو جعفر هو الجواد (عليه السلام) و يدل على أن المؤمن إنما يذهب من ولده و ماله ما هو أحب إليه و أرضى لديه ليكون أسبغ لأجره و قد تم شرح كتاب الجنائز على يد مؤلفه ختم الله له بالحسن في شهر رجب الأصب من شهور سنة خمس و تسعين بعد الألف الهجرية، و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على فخر المرسلين محمد و عترته الأقدسين الأطهرين المنتجبين.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةُ وَ هِيَ آخِرُ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَمَا أَحْسَنَ الرَّجُلَ يَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَتَنَحَّى حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَنِيسٌ فَيُشْرِفُ عَلَيْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ نَادَى إِبْلِيسُ يَا وَيْلَاهْ أَطَاعَ وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدَ وَ أَبَيْتُ
صلى الله عليه وآله وسلم مَثَلُ الصَّلَاةِ مَثَلُ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ وَ الْأَوْتَادُ وَ الْغِشَاءُ وَ إِذَا انْكَسَرَ الْعَمُودُ لَمْ يَنْفَعْ طُنُبٌ وَ لَا وَتِدٌ وَ لَا غِشَاءٌ
صَلَاةُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّيْلِ تَذْهَبُ بِمَا عَمِلَ مِنْ ذَنْبٍ بِالنَّهَارِ عن الصلاة، و إن أجيب بأن الحج بدون الصلاة باطل فلا فضل لهذا الحج؟ يجاب: بأن المراد الحج مع الصلاة إذا أسقط منه ثواب الصلاة و لم يلاحظ معه، و الجواب على بعض الوجوه المتقدمة ظاهر. الحديث الثامن: صحيح. قوله (عليه السلام): " بطول السجود". ربما يقال: كناية عن كثرة الصلاة أو عن كثرة السجود مطلقا حتى سجدة الشكر. الحديث التاسع: مجهول. و في القاموس" الطنب" بضمتين حبل يشد به سرادق البيت أو الوتد. الحديث العاشر: مرسل.
صلى الله عليه وآله وسلم الصَّلَاةُ مِيزَانٌ مَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى
كُلُّ سَهْوٍ فِي الصَّلَاةِ يُطْرَحُ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُتِمُّ بِالنَّوَافِلِ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِوَاهَا إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ وَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ حُدُودِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي على أنه حديث قدسي هكذا: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المسجد و فيه ناس من أصحابه، فقال: أ تدرون ما قال ربكم؟ فقالوا: الله و رسوله أعلم: فقال: إن ربكم يقول: هذه الصلوات الخمس، الحديث. الحديث الثالث: مجهول. و حمل على ما إذا كان بمجرد خطور البال، و الخسوء بالهمز: الطرد، و يكون لازما أيضا، و في بعض النسخ: و ليخسر من الخسران. الحديث الرابع: موثق. قوله (عليه السلام): " كل سهو" أي: كل شيء من الصلاة لا يكون معه حضور القلب لا يحسب من الصلاة، أي شيء يشك فيه أو يسهو عنه، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " في وقتها" الظاهر وقت الفضيلة، و يحتمل الإجزاء أيضا. و يؤيد الأول ما في بعض النسخ من قوله (عليه السلام) أول وقتها: و المراد برجوعها إما ضَيَّعَكَ اللَّهُ
صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ فَأَدْخَلَهُ فِي الْعَظَائِمِ
عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ قَالَ هِيَ الْفَرِيضَةُ قُلْتُ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ دٰائِمُونَ قَالَ هِيَ النَّافِلَةُ
صلى الله عليه وآله وسلم لِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ وَ وَجْهُ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُمْ وَجْهَ دِينِهِ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَنْفٌ وَ أَنْفُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ
لَهُ حُمْرَانُ مَا تَقُولُ فِيمَا يَقُولُ زُرَارَةُ وَ قَدْ خَالَفْتُهُ فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا هُوَ قَالَ يَزْعُمُ أَنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ كَانَتْ مُفَوَّضَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الَّذِي وَضَعَهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَا تَقُولُ أَنْتَ قُلْتُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ بِالْوَقْتِ الْأَخِيرِ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حُمْرَانُ إِنَّ زُرَارَةَ يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام إِنَّمَا جَاءَ مُشِيراً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَدَقَ زُرَارَةُ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَضَعَهُ وَ أَشَارَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهِ عَلَيْهِ
إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ مُوَسَّعَةً وَ أَشْيَاءَ مُضَيَّقَةً فَالصَّلَاةُ مِمَّا وُسِّعَ فِيهِ تُقَدَّمُ مَرَّةً وَ تُؤَخَّرُ أُخْرَى وَ الْجُمُعَةُ مِمَّا ضُيِّقَ فِيهَا فَإِنَّ وَقْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ وَ وَقْتَ الْعَصْرِ فِيهَا وَقْتُ الظُّهْرِ فِي غَيْرِهَا باب المواقيت أولها و آخرها و أفضلها الحديث الأول: حسن. و يدل على أن التفويض إنما هو لبيان كرامة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند الله عز و جل و كون كل ما يخطر بباله الأقدس مطابق لنفس الأمر و وحيه تعالى ثم صدر الوحي مطابقا لما قرره (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالتفويض لا ينافي كونها مقررة بالوحي أيضا. الحديث الثاني: مجهول.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ الحديث الثالث: صحيح. و قال الشيخ البهائي (ره) أقول: قد دلت هذه الرواية و أمثالها على أن للصلاة وقتين و لكن هل الوقت الأول للمختار و الثاني للمعذور و المضطر، أو أن الأول وقت الفضيلة و الثاني وقت الإجزاء؟ اختلف الأصحاب في ذلك. فالشيخان، و ابن أبي عقيل، و أبو الصلاح، و ابن البراج على إن الأول أظهر، و المرتضى و ابن إدريس و ابن الجنيد و جمهور المتأخرين على الثاني، و ما تضمنه، الأخبار من قوله" و أول الوقت أفضل". يدل على ذلك و قد يستدل عليه أيضا بقوله تعالى" أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ " فإنه يدل على التخيير في إيقاع الصلاة فيما بينهما و هذان الدليلان أوردهما العلامة طاب ثراه في المختلف، و أنت خبير بأن لقائل أن يقول: إن اقتضاء اسم التفضيل المشاركة في المعنى إنما يقتضي كون الوقت الثاني وقتا مفضولا و يجوز أن تكون الصلاة في آخر الوقت لعذر أنقص فضلا من الواقعة في أوله فالمشاركة التي تدل عليها اسم التفضيل حاصلة، و أما الآية فلا تدل على أن ما بين الدلوك و الغسق وقت للمختار و غيره و إنما تدل على أن ما بينهما وقت في الجملة. و هذا لا ينافي كون البعض وقتا للمختار و البعض الآخر وقتا للمضطر، و ما تضمنه آخر الحديث من قوله" و ليس لأحد أن يجعل إلى آخره" يدل على ما ذهب إليه الشيخان و أتباعهما، و أجاب عنه في المختلف تبعا للمحقق في المعتبر فإنا لا نسلم أنه يدل على المنع بل على نفي الجواز الذي لا كراهة معه جمعا بين الأدلة و هو كما ترى فإنه إذا قيل إن الشيء الفلاني لا يجوز فإنما يفهم التحريم منه لا الكراهة، و كلام الشيخين لا بأس به إلا أن دلالة الأخبار المتكثرة أَفْضَلُهُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ الْوَقْتَيْنِ وَقْتاً إِلَّا فِي عُذْرٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ اهْتَمَّ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ لَمْ يَسْتَكْمِلْ لَذَّةَ الدُّنْيَا
إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ وَ رَوَى سَعْدٌ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ الحديث الرابع: صحيح و السبحة النافلة كما مر. الحديث الخامس: مجهول. قوله (عليه السلام): " وقت الصلاتين" يمكن حمله على مجموع الصلاتين كما أن في الصلاة الواحدة إذا زالت لم يدخل وقت جميع أجزائها بل بالتدريج فكذا نقول في الصلاتين لئلا ينافي الأخبار الدالة على الاختصاص، و نسب إلى الصدوق القول بعدم الاختصاص في الظهر، و تظهر الفائدة فيما لو صلى العصر ناسيا في الوقت وَ فِيهِ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ جَمِيعاً وَ زَادَ ثُمَّ أَنْتَ فِي وَقْتٍ مِنْهُمَا جَمِيعاً حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ
المحقق الأردبيلي: أي باشروهن و أطعموا و اشربوا من حين الإفطار إلى أن يعلم لكم الفجر المعترض في الأفق ممتازا عن الظلمة التي معه فشبه الأول بالخيط الأبيض و الثاني بالأسود و بين المراد بأن الأول هو الفجر و اكتفى ببيانه عن بيان الثاني لأنه علم من ذلك انتهى، حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فَالْخَيْطُ الْأَبْيَضُ هُوَ الْمُعْتَرِضُ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ الْأَكْلُ وَ الشُّرْبُ فِي الصَّوْمِ وَ كَذَلِكَ هُوَ الَّذِي تُوجَبُ بِهِ الصَّلَاةُ
وَقْتُ الْفَجْرِ حِينَ يَبْدُو حَتَّى يُضِيءَ و الاستشهاد بالآية لقوله حتى تبينه، أو لكون الفجر المتعرض أيضا للتشبيه بالخيط أو لأن التبيين نهاية الوضوح و إنما يكون عند ظهور المعترض و الأول أظهر. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: حسن. و قال: الشيخ البهائي (ره) " سورى" على وزن بشرى موضع بالعراق من بابل. الحديث الرابع: ضعيف. على المشهور و يمكن أن يراد بالفجر هذا النافلة، و المراد" ببدو الفجر" ما يظهر منه في الفجر الأول، و أن يراد به الفريضة و بالفجر ما يبدوا في الفجر الثاني، و على التقديرين المراد بالإضاءة: الإصفار الذي هو لازم بظهور الحمرة.
فِي رَجُلٍ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَيَعْلَمُ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ مُتَوَجِّهاً فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَلْيُحَوِّلْ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ سَاعَةَ دخول الوقت فيه إذ كثيرا ما تصبح عند الضحى. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام): " من صلى في غير وقت". أي في غير وقت الفضيلة فلا صلاة له: أي كاملة، أو في غير وقت الإجزاء مطلقا فلا صلاة له أصلا، كما فهمه الكليني و غيره. الحديث السابع: صحيح. و قال في المغرب التحري طلب أحرى الأمرين و هو أولاهما تفعل منه. الحديث الثامن: موثق. و فيه تعارض المفهومان في المشرق و المغرب و الأصحاب ألحقوهما بالمستدبر، و استدل به على مذهب الشيخ في المستدبر، قال في المدارك: احتج الشيخ برواية عمار. و الجواب أولا بالطعن في السند، و ثانيا بالمنع من الدلالة على موضع النزاع. فإن مقتضى الرواية أنه علم و هو في الصلاة و هو دال على بقاء الوقت و نحن نقول بموجبه، و قال في الحبل المتين: قد دل هذا الحديث على أنه إذا تبين الانحراف عن يَعْلَمُ وَ إِنْ كَانَ مُتَوَجِّهاً إِلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ فَلْيَقْطَعِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ
إِنَّ الْفَضْلَ أَنْ تَبْدَأَ بِالْفَرِيضَةِ وَ إِنَّمَا أُخِّرَتِ الظُّهْرُ ذِرَاعاً مِنْ عِنْدِ الزَّوَالِ مِنْ أَجْلِ صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ
إِنَّ الْفَضْلَ أَنْ تَبْدَأَ بِالْفَرِيضَةِ
في المختلف بعد حكاية ذلك و هو مذهب والدي و أكثر من حاضرنا من المشايخ، و ذهب المحقق إلى وجوب تقديم الفائتة المتحدة، و استقرب العلامة في المختلف وجوب تقديم الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات سواء اتحدت أو تعددت و كأنه أراد باليوم ما يتناول النهار و الليلة المستقبلة، و ما اختار المحقق لا يخلو من قوة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور، الحديث الثالث: حسن. و ظاهره بالتضييق و يمكن حمله على بيان الوقت. و قال في الحبل المتين: قد يستفاد من هذا الحديث عدم كراهة قضاء الصلاة في الأوقات المكروهة كطلوع الشمس و غروبها و قيامها كما يشعر به. قوله (عليه السلام) " في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار" و لا يخفى عليك أن لقائل حَضَرَتْ وَ هَذِهِ أَحَقُّ بِوَقْتِهَا فَلْيُصَلِّهَا فَإِذَا قَضَاهَا فَلْيُصَلِّ مَا فَاتَهُ مِمَّا قَدْ مَضَى وَ لَا يَتَطَوَّعْ بِرَكْعَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ الْفَرِيضَةَ كُلَّهَا
لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُؤْمِنِ شَيْءٌ وَ لَكِنِ ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ لَا كَلْبٌ وَ لَا حِمَارٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَكِنِ اسْتَتِرُوا بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ قَدْرُ ذِرَاعٍ رَافِعاً مِنَ الْأَرْضِ فَقَدِ اسْتَتَرْتَ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ وَ الْفَضْلُ فِي هَذَا أَنْ تَسْتَتِرَ بِشَيْءٍ وَ تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْكَ مَا تَتَّقِي بِهِ مِنَ الْمَارِّ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لِأَنَّ الَّذِي يُصَلِّي لَهُ الْمُصَلِّي أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَكِنْ ذَلِكَ أَدَبُ الصَّلَاةِ وَ تَوْقِيرُهَا
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا كَرِهَ لَكُمُ الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ
كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ سَاقُ شَجَرَةٍ لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا حَرَّكَهُ الرِّيحُ مِنْهُ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يَرْفَضَّ عَرَقاً بين السجدتين كإقعاء الكلب، و وجه التأييد ظاهر من التشبيه بإقعاء الكلب فإنه بالمعنى الثاني لا الأول. الحديث الثاني: مجهول مرسل. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: مجهول الحديث الخامس: مجهول كالصحيح. و في القاموس ارفضاض الدموع ترشفها.
إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ فَلَا تُقَلِّبْ وَجْهَكَ عَنِ الْقِبْلَةِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْفَرِيضَةِ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ اخْشَعْ بِبَصَرِكَ وَ لَا تَرْفَعْهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَكُنْ حِذَاءَ وَجْهِكَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ
لَهُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّ لِي رَحًى أَطْحَنُ فِيهَا فَرُبَّمَا قُمْتُ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَأَعْرِفُ مِنَ الحديث السادس: حسن. و ظاهره أن الالتفات بالوجه إلى اليمين و اليسار مفسد، و لا ينافيه ما رواه في التهذيب عن عبد الملك قال: سألت عن أبا عبد الله (عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة. أ يقطع الصلاة؟ فقال لا و ما أحب أن يفعل، إذ يمكن جمله على الالتفات بالعين أو على ما إذا لم يصل إلى اليمين و اليسار فإن ما بين المغرب و المشرق قبلة، و ظاهر الأكثر بطلان الصلاة بالالتفات بالوجه إلى خلفه. و أن الالتفات إلى أحد الجانبين لا يبطل الصلاة، و حكى الشهيد في الذكرى عن بعض معاصريه: أن الالتفات بالوجه يقطع الصلاة مطلقا، و ربما كان مستنده إطلاق الروايات كحسنة زرارة هذه و حملها الشهيد في الذكرى على الالتفات بكل البدن قوله (عليه السلام) " و ليكن حذاء وجهك" أي و ليكن بصرك حذاء وجهك. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " و لا يملكه" أي السعي أولا في رفع مقدماتهما. الحديث الثامن: مجهول أو صحيح، على احتمال كون أبي الوليد ذريحا الرَّحَى أَنَّ الْغُلَامَ قَدْ نَامَ فَأَضْرِبُ الْحَائِطَ لِأُوقِظَهُ قَالَ نَعَمْ أَنْتَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَطْلُبُ رِزْقَهُ
الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَ الْإِقَامَةُ الحديث الثاني: حسن. و لا ينافي ما سبق إذ مجيء جبرئيل بعد النزول إلى الأرض لشرعيتهما و بيان كيفيتهما و تعليمهما لا ينافي وقوعهما قبله في السماء. الحديث الثالث: موثق. و استدل به على ما هو المشهور من عدد فصول الأذان و الإقامة و وحدة التهليل في آخر الإقامة و فيه نظر لعدم دلالته صريحا على ما ذهب إليه القوم و إن أمكن انطباقه عليه. الحديث الرابع: صحيح. و يدل على تثنية التهليل في آخر الإقامة كما هو ظاهر بعض القدماء. فيه و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب أنه جعل فصول الأذان و زاد فيها قد قامت الصلاة مرتين، و إما تثنية التكبير في الأذان فيمكن الجمع بينه و بين ما مَثْنَى مَثْنَى
سَأَلْتُهُ أَ يُجْزِئُ أَذَانٌ المؤذن إذا قال" حي على الصلاة" فقد دعاهم إليها فإذا قال: بعدها" الصلاة خير من النوم" فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها، و قال في الحبل المتين بعد إيراد الرواية هكذا عن التثويب الذي يكون بين الأذان و الإقامة، و ما تضمنه من عدم مشروعية التثويب بين الأذان و الإقامة يراد به الإتيان بالحيعلتين بينهما، و قد أجمع علماؤنا على ترك التثويب سواء فسر بهذا، أو بقول الصلاة خير من النوم الحديث السابع: حسن. و قال في الذكرى: الظاهر أنه ألف الله الأخيرة غير المكتوبة و هاؤه في آخر الشهادتين، و عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يؤذن لكم من يدغم الهاء و كذا الألف و الهاء في حي على الصلاة، و قال ابن إدريس: المراد" بالهاء" هاء لا إله لا هاء أشهد و لا هاء" الله" فإنهما مبنيتان، و قال الشيخ البهائي: كأنه فهم من الإفصاح بالهاء إظهار حركتها لا إظهارها نفسها، و قال: السيد الداماد (ره) الإفصاح بالهمزة في الابتداء آت و بالهاء في أو آخر فصول الشهادتين و التهليل. قوله (عليه السلام) " و صل" يدل على وجوب الصلاة عليه كما ذكر و يدل عليه أخبار أخر و هو قوي و إن ذهب الأكثر إلى الاستحباب. الحديث الثامن: حسن. الحديث التاسع: ضعيف. وَاحِدٌ قَالَ إِنْ صَلَّيْتَ جَمَاعَةً لَمْ يُجْزِئْ إِلَّا أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ وَ إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ تُبَادِرُ أَمْراً تَخَافُ أَنْ يَفُوتَكَ يُجْزِئُكَ إِقَامَةٌ إِلَّا الْفَجْرَ وَ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُؤَذِّنَ فِيهِمَا وَ تُقِيمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِيهِمَا كَمَا يَقْصُرُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ
لَا إِلَّا الْجُمُعَةَ تَقْرَأُ فِيهَا الْجُمُعَةَ وَ الْمُنَافِقِينَ كثيرا و كذا الجواد (عليه السلام). الحديث الثالث: ضعيف و يدل على عدم وجوب الاستعاذة كما هو المشهور بين الأصحاب، قال في المنتهى: يستحب التعوذ أمام القراءة بعد التوجه و هو مذهب علمائنا أجمع، و صورته أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، و لو قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قال الشيخ: كان جائزا، و قال: الشيخ يستحب الأسرار به، و لو جهر لم يكن به بأس، و في رواية إجهاره. قوله (عليه السلام): " أول كل كتاب" ينافيه بعض الروايات الدالة على أنه لم يعطها الله غير نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و سليمان (عليه السلام)، و لعل المراد هنا ما يفيد مفاده. و في ذلك الخبر لفظ قوله (عليه السلام) " سترتك" أي من عذاب الله أو عيوبك عن الملائكة أو عن الناس و الجن أيضا. الحديث الرابع: صحيح. و ربما يستفاد مما دل عليه من توظيف الجمعة و المنافقين لصلاة الجمعة وجوب قراءتهما فيها كما ذهب إليه السيد المرتضى، و الأولى حمل التوظيف على الاستحباب.
إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ فَأَمَّا النَّافِلَةُ فَلَا بَأْسَ قوله (عليه السلام): " بالمعوذتين" بكسر الواو و لا خلاف بين أصحابنا في أنهما من القرآن و لا عبرة بما ينقل عن ابن مسعود من أنهما ليستا من القرآن و إنما أنزلنا لتعويذ الحسن و الحسين (عليهما السلام). الحديث التاسع: صحيح. و لا خلاف بين الأصحاب في جواز الاقتصار على الحمد في النوافل مطلقا. و في الفرائض في حال الاضطرار كالخوف و مع ضيق الوقت بحيث إن قرأ السورة خرج الوقت و مع عدم إمكان التعلم، و إنما الخلاف في وجوب السورة مع السعة و الاختيار و إمكان التعلم، فقال الشيخ في كتاب الحديث، و المرتضى، و ابن أبي عقيل، و ابن إدريس: بالوجوب. و قال: ابن الجنيد، و سلار، و الشيخ في النهاية، و المحقق في المعتبر، بالاستحباب. و مال إليه في المنتهى، و هو مختار أكثر المتأخرين، و ربما يستفاد من بعض الأخبار وجوب قراءة شيء مع السورة. و إن كان بعض السورة. و لا يخلو من قوة، و إن كان الاستحباب مطلقا أيضا قويا، و الاحتياط عدم الترك إلا مع الضرورة. الحديث العاشر: موثق. و اختلف الأصحاب في القرآن بين السورتين في الفرائض فقال الشيخ: في النهاية و المبسوط أنه جائز، بل قال: في النهاية إنه مفسد للصلاة، و قال: في
لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْصِتاً لِقِرَاءَتِهِ مُسْتَمِعاً لَهَا أَوْ يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي فِي نَاحِيَةٍ وَ أَنْتَ الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام) " و إن كانت المرأة لا تصلي" أي كانت حائضا أو نفساء، و يدل على عدم اشتراط الطهارة فيها كما هو الأقوى، و قيل بالاشتراط و كذا الظاهر عدم اشتراط الاستقبال و لا ستر العورة و لا خلو الثوب و البدن عن النجاسة، و في اشتراط السجود على الأعضاء السبعة و الاكتفاء بالجبهة إشكال. و كذا السجود على ما يصح السجود عليه و الأحوط رعايتهما. قوله (عليه السلام): " و سائر القرآن" أي السجدات المستحبة. الحديث الثالث: صحيح. و لا خلاف في وجوب سجدة التلاوة على القاري و المستمع، و إنما الخلاف في السامع بغير إنصات، فقيل: يحب عليه أيضا. و به قطع ابن إدريس مدعيا عليه الإجماع، و قال الشيخ: لا يجب عليه السجود، و استدل عليه بالإجماع و الروايات و لا يخلو من قوة. قوله (عليه السلام) " أو يصلي" ظاهره أنه يسجد إذا صلى بصلاته و إن لم يكن مستمعا لها، و قال الشهيد في الذكرى: هذه الرواية يتضمن وجوب السجود إذا صلى بصلاة التالي لها و هو غير مستقيم. إذ لا تقرأ في الفريضة عزيمة على الأصح و لا تجوز القدوة في النافلة إجماعا، و قال في الحبل المتين و هو كما ترى إذ الحمل على الصلاة تُصَلِّي فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَلَا تَسْجُدْ لِمَا سَمِعْتَ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ
هَذَا مَقَامُ مَنْ حَسَنَاتُهُ نِعْمَةٌ مِنْكَ وَ شُكْرُهُ ضَعِيفٌ وَ ذَنْبُهُ عَظِيمٌ وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا دَفْعُكَ وَ رَحْمَتُكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صلى الله عليه وآله وسلم كٰانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مٰا الحديث الثالث عشر: مرسل. و يدل على استحباب الصلاة في أحوال الصلاة و أنها موجبة لتضاعف ثواب ذلك الفعل. الحديث الرابع عشر: مجهول" و الجؤجؤ" بضم الجيم الصدر و هذه كيفية سجدة الشكر على خلاف سائر السجدات. الحديث الخامس عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): " كذا يجب" لعل المراد بالوجوب الاستحباب المؤكد أو هو بمعنى السقوط و في بعض النسخ بالنون و الحاء المهملة. الحديث السادس عشر: ضعيف. على المشهور. قوله (عليه السلام): " آخر ركعة الوتر" أي ركوعه و ذكره في هذا الباب لاتصاله يَهْجَعُونَ. وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ طَالَ هُجُوعِي وَ قَلَّ قِيَامِي وَ هَذَا السَّحَرُ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي اسْتِغْفَارَ مَنْ لَمْ يَجِدْ لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَ لٰا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لٰا حَيٰاةً وَ لٰا نُشُوراً ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً ص
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَلَمَّا فَرَغَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ أَحْدَثَ فَقَالَ أَمَّا صَلَاتُهُ فَقَدْ مَضَتْ وَ بَقِيَ التَّشَهُّدُ وَ إِنَّمَا التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ الحديث الثامن و العشرون: ضعيف على المشهور. باب من أحدث قبل التسليم الحديث الأول: موثق كالصحيح. و الظاهر أن الحدث الصادر بعد الفراغ من أركان الصلاة التي ظهر وجوبها بالقرآن لا يبطل الصلاة. كما يدل كثير من الأخبار عليه و الظاهر أن الكليني (قدس سره) قائل به و نسبها شيخنا البهائي (ره) إلى الصدوق (ره) فالمراد بالسنة ما ظهر وجوبه بالسنة، قال في المدارك: أجمع العلماء كافة على أن من أحدث في الصلاة عامدا بطلت صلاته سواء كان الحدث أصغر أم أكبرا و إنما الخلاف فيما لو أحدث ما يوجب الوضوء سهوا فذهب الأكثر إلى أنه مبطل للصلاة أيضا، و نقل عن الشيخ و المرتضى أنهما قالا يتطهر و يبني على ما مضى و فرق العبد بين المتيمم و غيره فأوجب البناء في التيمم إذا سبقه الحدث و وجد الماء و الاستئناف في غيره، و اختاره الشيخ في النهاية و المبسوط، و ابن أبي عقيل، و قواه في المعتبر و قال: الشيخ (ره) في التهذيب، قال محمد بن الحسن: يحتمل أن يكون إنما سأل عمن أحدث بعد الشهادتين و إن لم يستوف باقي شهادته فلأجل ذلك قال تمت صلاته و لو كان قبل ذلك لكان يجب عليه إعادة الصلاة على ما بيناه. فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيَعُدْ إِلَى مَجْلِسِهِ أَوْ مَكَانٍ نَظِيفٍ فَيَتَشَهَّدْ
يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ إِنْ شَاءَ فَفِي بَيْتِهِ وَ إِنْ شَاءَ حَيْثُ شَاءَ يَقْعُدُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ إِنْ كَانَ الْحَدَثُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ و أما قوله (عليه السلام) " و إنما التشهد سنة" معناه ما زاد على الشهادتين على ما بيناه فيما مضى و يكون ما أمره به من إعادة بعد أن يتوضأ محمولا على الاستحباب. الحديث الثاني: حسن. و قال الشيخ: في التهذيب فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من دخل في صلاته بتيمم ثم أحدث ناسيا قبل الشهادتين فإنه يتوضأ إذا كان قد وجد الماء و يتم الصلاة بالشهادتين و ليس عليه إعادتها كما أن عليه إتمامها لو أحدث قبل ذلك على ما بيناه في كتاب الطهارة، و قال: الفاضل التستري فيما علق في هذا المقام من التهذيب فيه بعد و لا أرى بأسا بإبقائه على ظاهره و لا يلزمنا حينئذ جواز ترك التشهد اختيارا لجواز أن يكون الواجب الذي عرف وجوبه من جهة السنة مما لا يبطل الصلاة بتخلل الحدث بينه و بين ما عرف وجوبه من جهة القرآن. و الحاصل: إنا إن سلمنا أدلة الوجوب فهذه الرواية مع العمل بظاهرها لا تنافيها و سيجيء بعد عدة ورقات أنه يعيد إذا أحدث قبل التشهد.
إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ فَمَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مُتَعَمِّداً أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ مَنْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَرْكَعَ حَتَّى يَسْجُدَ وَ يَقُومَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ و إن دخل في واجب آخر بخلاف الشاك، و حمل الخبر على الشك بعيد. الحديث الثالث: موثق. باب السهو في الركوع الحديث الأول: صحيح. و لا خلاف فيه بين الأصحاب و القول بأن الركوع ركن مطلقا على وجه تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا أو سهوا مذهب أكثر الأصحاب و قال: الشيخ. في المبسوط هو ركن في صلاة الصبح و المغرب و صلاة السفر و في الأولين من الرباعيات خاصة نظرا إلى أن الناسي في الركعتين الأخيرتين يحذف السجود و يعود إليه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و إطلاقه ينفى مذهب الشيخ.
يَسْجُدُ أُخْرَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ سَجْدَتَا السَّهْوِ
يَسْتَقْبِلُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ وَ فِي الْجُمُعَةِ وَ فِي الْمَغْرِبِ وَ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ
صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ باب من سها في الأربع و الخمس و لم يدر زاد أم نقص أو استيقن أنه زاد الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " فلم يدر زاد أم نقص" أقول: ظاهره الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس. فالسجدتان بعد ركعتي الاحتياط أو الشك بين الأربع و الخمس قبل إكمال السجدتين، أو النقص عن الزائد فالمراد: الشك بين الأربع و الخمس، أو لكل زيادة و نقصان و شك فيهما و لا يخفى بعده. و قال الشهيد الثاني (ره) المرغمتان بكسر الغين لأنهما يرغمان الشيطان كما ورد في الخبر إما من المراغمة أي يغضبانه، أو من الرغام و هو التراب يقال: أرغم الله أنفه انتهى. و اعلم: أن المشهور بين الأصحاب أن الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين موجب لسجود السهو، و حكى الشهيد في الدروس عن الصدوق أنه يوجب في هذه الصورة الاحتياط بركعتين جالسا و أول كلامه بالشك قبل الركوع و لو وقع الشك بين السجدتين فالمشهور أن حكمه كالأول، و احتمل في الذكرى البطلان و لو شك بين الركوع و السجود فقد قطع العلامة في جملة من كتبه بالبطلان لتردده بين محذورين الإكمال المعرض للزيادة. و الهدم المعرض للنقيصة، و نسب إلى المحقق القول: بالصحة و مع القول بالصحة تجب السجدتان، و لو شك قبل الركوع فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَمَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُرْغِمَتَيْنِ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الرُّعَافُ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ إِنْ باب ما يقطع الصلاة من الضحك و الحدث و الإشارة و النسيان و غير ذلك الحديث الأول: موثق بسنديه. و يدل على أن القهقهة تقطع الصلاة، و في القاموس هي الترجيع في الضحك، أو شدة الضحك و نقل في المعتبر و المنتهى الإجماع على أن تعمد القهقهة مبطل. و المراد بالتبسم ما لا صوت له و ظاهر المقابلة أن كل ما له صوت فهو قهقهة و هو أحوط. الحديث الثاني: حسن. و يدل على وجوب إزالة الرعاف الطاري، و حمل على الزائد على الدرهم أو الدرهم فما زاد، و على أن الانصراف بالوجه مبطل و قد سبق القول فيه في باب الخشوع، و على أن التكلم مبطل و نقل الإجماع على أن الكلام بحرفين فصاعدا مبطل إذا كان عامدا قال: المحقق الأردبيلي (قدس سره) المراد بالتكلم في الروايات المذكورة على الظاهر ما يقال عرفا إنه تكلم فكان مطلق التنطق يقال له عرفا حرفا قَدَرَ عَلَى مَاءٍ عِنْدَهُ يَمِيناً أَوْ شِمَالًا أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فَلْيَغْسِلْهُ عَنْهُ ثُمَّ لْيُصَلِّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَاءٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ بِوَجْهِهِ أَوْ يَتَكَلَّمَ فَقَدْ قَطَعَ صَلَاتَهُ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ وَ لَكِنِ ادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ فَلَمْ يَرْقَ رُعَافُهُ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَالَ يَحْشُو أَنْفَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ يُصَلِّي وَ لَا يُطِيلُ إِنْ خَشِيَ أَنْ يَسْبِقَهُ الدَّمُ قَالَ وَ قَالَ إِذَا الْتَفَتَّ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ مِنْ غَيْرِ فَرَاغٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ الِالْتِفَاتُ فَاحِشاً وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ تَشَهَّدْتَ فَلَا تُعِدْ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ يَرُدُّ سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ* وَ لَا يَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ قَائِماً يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قوله (عليه السلام): " فمن وجد أذى" أي شيئا مما مضى أو شيئا في بطنه و في بعض النسخ أزا أي صوتا و ضربانا من البطن فيؤيد الثاني. الحديث الثاني عشر: صحيح و لعل المراد بالالتفات أعم من المكروه و الحرام. باب التسليم على المصلي و العطاس في الصلاة الحديث الأول: موثق. و رد السلام واجب على الكفاية في الصلاة و غيرها إجماعا كما في التذكرة، و يدل على وجوب الرد في الصلاة صريحا أخبار كثيرة و قد قطع الأصحاب بأنه يجب الرد في الصلاة بالمثل و جوز جماعة من المحققين الرد بالأحسن أيضا لعموم الآية، و هل يجب إسماع المسلم تحقيقا أو تقديرا؟ قولان و يتحقق الامتثال برد واحد ممن يجب عليه الرد و في الاكتفاء برد الصبي المميز وجهان، و لو كان المسلم صبيا مميزا فالأظهر وجوب الرد، و هل يجوز للمصلي الرد بعد قيام غيره به قولان و لو ترك الرد فهل تبطل صلاته احتمالات ثالثها البطلان إن أتى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَمَّارٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَكَذَا
قُلْتُ لَهُ أَسْمَعُ الْعَطْسَةَ وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَحْمَدُ اللَّهَ وَ أُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ نَعَمْ وَ إِذَا عَطَسَ أَخُوكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ إِنْ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ صَاحِبِكَ الْيَمُّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ
كنت أسمع أبي يقول إذا دخلت المسجد و القوم يصلون فلا تسلم عليهم و صل على النبي و آله ثم أقبل على صلاتك، و يمكن حمل أخبار المنع على التقية لكون أكثرها مشتملة على رجال العامة و اشتهاره بينهم. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: موثق. باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله الحديث الأول: صحيح. و نقل في المنتهى و غيره إجماع علماء الإسلام على تحريم الفعل الكثير في سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَرَى الْحَيَّةَ أَوِ الْعَقْرَبَ يَقْتُلُهُمَا إِنْ آذَيَاهُ قَالَ نَعَمْ
لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدَيْنِ- مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ وَ كَانَ يَأْخُذُ بِيَدِي فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَيَنْتَحِي نَاحِيَةً ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَحَدَّثُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرُبَّمَا نَامَ وَ نِمْتُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَّا النَّوْمُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فِي و لعله محمول على غير ما كان في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو على الاضطرار بقرينة التعليل أو على الجواز المرجوح فلا ينافي أصل الكراهة التي تظهر من خبر زرارة. الحديث الحادي عشر: حسن. و قال في المدارك كراهة النوم في المسجد مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب و استدل عليه في المعتبر بما رواه الشيخ عن زيد الشحام؟ قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قول الله عز و جل لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ فقال سكر النوم. و هي ضعيفة السند قاصرة الدلالة و الأجود قصر الكراهة على النوم في المسجد الحرام و مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). الحديث الثاني عشر: مجهول. الصَّلَاةِ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْزُقَ فَقَالَ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا يَبْزُقُ حِذَاءَ الْقِبْلَةِ وَ يَبْزُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَ يَسَارِهِ
لَيْسَ يُرَخَّصُ فِي النَّوْمِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَلَّى الْخَمْسَ فِي جَمَاعَةٍ فَظُنُّوا بِهِ خَيْراً
لَا تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ ثُمَّ قَالَ وَ لِي مَوَالٍ فَقُلْتُ أَصْحَابٌ فَقَالَ الحكم بما إذا سمع القراءة خلف من يقتدى به كما هو المشهور، قال: الفاضل التستري (ره) يدل على عدم وجوب الإنصات إذا قرأ القرآن مطلقا، فلعل الآية منزلة على غير حال الصلاة أو حال الصلاة خلف من يقتدى به. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و روى الكشي عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي علي بن راشد، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال قلت جعلت فداك قد اختلف أصحابنا فأصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ فقال عليك بعلي بن حديد. قلت: فآخذ بقوله؟ فقال: نعم، فلقيت علي بن حديد فقلت له: أصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال لا و روي أيضا عن آدم بن محمد القلانسي، عن علي بن محمد القمي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه يزيد بن حماد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له أصلي خلف من لا أعرف؟ فقال لا تصل إلا خلف من تثق بدينه، فقلت: له أصلي خلف يونس و أصحابه فقال يأتي ذلك عليكم علي بن حديد، قلت: آخذ بقوله في ذلك قال: نعم، قال فسألت علي بن حديد عن ذلك. فقال: لا تصل خلفه و لا خلف أصحابه انتهى، فيظهر مما نقلنا إن قوله (عليه السلام) " لا" نهى عن تسمية الأصحاب و تفصيل ذكرهم فإن قوله (عليه السلام) " لي موال" أي لي موال صلحاء مخصوصون فلم لا تصلي خلفهم؟ فأراد أن يقول: أصحاب هشام أو أصحاب يونس منهم فأجابه مُبَادِراً قَبْلَ أَنْ أَسْتَتِمَّ ذِكْرَهُمْ لَا يَأْمُرُكَ عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ بِهَذَا أَوْ هَذَا مِمَّا يَأْمُرُكَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ فَقُلْتُ نَعَمْ
خَمْسَةٌ باب من تكره الصلاة خلفه و العبد يؤم القوم و من أحق أن يؤم الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " و الأبرص" اختلف الأصحاب في جواز إمامة الأبرص و الأجذم في الجمعة و غيرها، فقال الشيخ: في النهاية و الخلاف بالمنع من إمامتهما مطلقا، و قال: المرتضى في الانتصار، و ابن حمزة بالكراهة، و قال: الشيخ في المبسوط، و ابن البراج، و ابن أبي زهرة بالمنع من إمامتها إلا لمثلها، و قال: ابن إدريس يكره إمامتهما فيما عدا الجمعة و العيدين، أما فيهما فلا يجوز و الأول أحوط. قوله (عليه السلام): " ولد الزنا" لا خلاف في اشتراط طهارة المولد. قوله (عليه السلام): " و الأعرابي" الأعرابي منسوب إلى الأعراب و هم سكان البادية، و قد ورد النهي عن إمامته في عدة روايات، و الظاهر النهي و هو المنع أخذ الشيخ و جماعة، و اقتصر آخرون على الكراهة و فصل المحقق في المعتبر تفصيلا حسنا فقال: و الذي اختاره أنه إن كان ممن لا يعرف محاسن الإسلام و لا وصفها فالأمر كما ذكروه، و إن لَا يَؤُمُّونَ النَّاسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْمَجْذُومُ وَ الْأَبْرَصُ وَ الْمَجْنُونُ وَ وَلَدُ الزِّنَا وَ الْأَعْرَابِيُّ
قُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْعَبْدِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ فَقِيهاً وَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَفْقَهُ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ أُصَلِّي خَلْفَ الْأَعْمَى قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُسَدِّدُهُ وَ كَانَ أَفْضَلَهُمْ قَالَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْمَجْذُومِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمَحْدُودِ وَ وَلَدِ الزِّنَا وَ الْأَعْرَابِيُّ لَا يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ ركوع كل منهما على ركوع الآخر و حملها بعض الأصحاب على ما إذا كان ظاهرا مؤتمين خلف من لا يقتدى به. الحديث الرابع: حسن. و اختلف الأصحاب في إمامة العبد فقال: الشيخ في الخلاف، و ابن الجنيد، و ابن إدريس، إنها جائزة عملا بمقتضى الأصل و العمومات و صحيحة محمد بن مسلم و قال الشيخ: في النهاية، و المبسوط لا يجوز أن يؤم الأحرار، و يجوز أن يؤم مواليه إذا كان أقرأهم، و أطلق ابن حمزة: إن العبد لا يؤم الحر، و اختاره العلامة في النهاية لأنه ناقص فلا يليق بهذا المنصب الجليل، و قال: ابن بابويه في المقنع لا يؤم العبد إلا أهله تعويلا على رواية السكوني، و هي قاصرة من حيث السند، و الأحوط الترك إلا مع الضرورة، و في الخبر دلالة على تقديم الأعلم، و المراد بالأفضل أيضا الأعلم أو الأعم منه و من الأتقى و الأورع، و قال: الشيخ بوجوب تقديم الأعلم لقبح تفضيل المفضول، و أجاب العلامة عنه بأن هذا في رئاسة الكبرى، و قيد منع إمامة الأعرابي بما إذا كان المأموم مهاجرا فيمكن تقديم ما ورد مطلقا به أو القول بالكراهة مطلقا و يكون هذا أشد كراهة.
مَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِداً مِنْ مَسَاجِدِهِمْ فَصَلَّى مَعَهُمْ خَرَجَ بِحَسَنَاتِهِمْ الحديث السادس: حسن. الحديث السابع: موثق. قوله (عليه السلام): " و ينصرف" جواز نقل نية الفرض إلى النفل في هذه الصورة مقطوع به في كلام الأصحاب و أسنده في التذكرة إلى علمائنا و نقل عن ظاهر الشيخ في المبسوط أنه جوز قطع الفريضة مع خوف الفوات من غير احتياج إلى النفل و قواه في الذكرى ثم إن الخبر يدل على وجوب الشهادتين الكبيرتين في التشهد لعدم الاكتفاء بالصغيرتين مع ضيق الوقت و على الاكتفاء بهذه الصلاة فيه و على استحباب التسليم مع الصلاة و أن التسليم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يبطل الصلاة. قوله (عليه السلام): " ثم يتم صلاته" بأن يجلس في ثالثهم قليلا و يتشهد و يسلم و يقوم معهم يأتي بصورة الصلاة في الركعة الأخيرة أو يكبر و يأتي بها نافلة و في رواية إن لم يمكنه التشهد جالسا تشهدا قائما. و قال به بعض الأصحاب. الحديث الثامن: مجهول. قوله (عليه السلام): " بحسناتهم" أي حسناتهم التقديرية.
سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ صَلِّ فِيهَا وَ لَا تُصَلِّ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ إِلَّا أَنْ تَخَافَ عَلَى مَتَاعِكَ الضَّيْعَةَ فَاكْنُسْهُ وَ رُشَّهُ بِالْمَاءِ وَ صَلِّ فِيهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الظَّوَاهِرِ الَّتِي بَيْنَ الْجَوَادِّ فَأَمَّا عَلَى الْجَوَادِّ فَلَا تُصَلِّ فِيهَا قَالَ وَ كُرِهَ الصَّلَاةُ فِي السَّبَخَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَكَاناً لَيِّناً تَقَعُ عَلَيْهِ الْجَبْهَةُ مُسْتَوِيَةً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ فَقَالَ إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ فَلَا بَأْسَ بِهِ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: حسن. و قال: الشيخ البهائي و ما تضمنه الحديث من النهي عن الصلاة في الأعطان الإبل محمول على الكراهة عند غير أبي الصلاح و عنده على التحريم كما هو ظاهر المفيد في المقنعة و المراد بأعطانها مطلق مباركها التي تأوي إليها لا مباركها حول الماء التي هي المعاطن لغة، و يستفاد منه عدم كراهة الصلاة في مرابض الغنم و هو قول الأكثر و خبر سماعة صريح في مساواتها لمعاطن الإبل و أبو الصلاح على التحريم و هو ضعيف. و قال: [ره] النهي بالصلاة على الجواد بالتشديد جمع جادة محمول عند الأكثر على الكراهة و عند الصدوق و المفيد على التحريم. و قال: الجوهري قال: الأصمعي و الظواهر أشراف الأرض. قَالَ وَ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَرُشُّ أَحْيَاناً مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ عَلَيْهِ رَطْباً كَمَا هُوَ وَ رُبَّمَا لَمْ يَرُشَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ طَيِّبٌ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَخُوضُ الْمَاءَ فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي حَرْبٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ الْإِيمَاءُ وَ إِنْ كَانَ تَاجِراً فَلْيَقُمْ وَ لَا يَدْخُلْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ
الصَّلَاةُ تُكْرَهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ مِنَ الطَّرِيقِ الْبَيْدَاءِ وَ هِيَ ذَاتُ الْجَيْشِ وَ ذَاتِ الصَّلَاصِلِ وَ ضَجْنَانَ قَالَ وَ قَالَ لَا بَأْسَ الله تعالى بتلك الأرض و بينها و بين ذي الحليفة ميقات أهل المدينة ميل واحد. قوله (عليه السلام) " دون الحفيرة". أي الحفيرة التي فيها مسجد الشجرة. الحديث الثامن: مجهول. و يدل على أن الطريق الذي ترك استطراقه لا بأس بالصلاة فيه. الحديث التاسع: صحيح. و قال: في الذكرى هذا بيان للجواز، و ما تقدم للكراهة، و يمكن حملها على غير البيداء المعهودة. الحديث العاشر: صحيح. و ذات الصلاصل غير مذكور في كتب اللغة و لا معروف الآن و الصلصال الطين الحر المخلوط بالرمل إذا جف فصار يتصلصل، و الصلصلة: صوت الحديد و كأنها أَنْ يُصَلَّى بَيْنَ الظَّوَاهِرِ وَ هِيَ الْجَوَادُّ جَوَادُّ الطَّرِيقِ وَ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى فِي الْجَوَادِّ
فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ مَفْتُوحٌ فِي قِبْلَتِهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنْ كَانَ فِي غِلَافٍ قَالَ نَعَمْ وَ قَالَ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ وَ فِي قِبْلَتِهِ نَارٌ أَوْ حَدِيدٌ وَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِنْدِيلٌ مُعَلَّقٌ وَ فِيهِ نَارٌ إِلَّا أَنَّهُ بِحِيَالِهِ قَالَ إِذَا ارْتَفَعَ كَانَ و قال: العلامة (ره) الاحتياط في عدم إيقاع الفريضة فيها. و أقول: الأظهر الجواز من غير كراهة. الحديث الرابع عشر: مجهول و آخره مرسل. قوله (عليه السلام) " أن لا تسجد" لعدم الاستقرار و المراد بالسجود أما الصلاة أو معناه الحقيقي و السجود على الثوب لعله محمول على الضرورة. الحديث الخامس عشر: موثق. قوله (عليه السلام) " أو حديد". كان المراد منه السلاح. و قال: في المدارك قال: أبو الصلاح و يجوز التوجه إلى النار أخذا بظاهر الروايتين و الأولى حملهما على الكراهة. لضعف الأولى. و عدم صراحة الثانية في التحريم، و قال: في الحبل المتين المذكور في كثير من كتب الفروع كراهة الصلاة و بين يديه، نار و المستفاد من الأحاديث المنع من استقبال النار لا مطلق كونها بين يديه و كون الشيء بين يدي الشخص يشمل ما إذا كان مقابلا مقابلة حقيقية و ما إذا كان منحرفا عن مقابلته، و أبو الصلاح إنما حرم التوجه إلى النار ثم النار شَرّاً لَا يُصَلِّي بِحِيَالِهِ
الشيخ البهائي ما تضمنه الحديث من المنع من الصلاة المكتوبة في الكعبة محمول عند أكثر الأصحاب على الكراهة و لأن كل جزء من أجزاء الكعبة قبلة فإن الفاضل مما يحاذي بدن المصلي خارج عن مقابله و قد حصل التوجه إلى الجزء، و قال: ابن البراج و الشيخ في الخلاف بالتحريم. الحديث التاسع عشر: مجهول. بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الرَّجُلُ يُصَلِّي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ
إِنْ كَانَ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ عَيْنَانِ فَلَا و يدل على أن الهواء المحاذية لبناء الكعبة قبلة إلى السماء كما هو المذهب. الحديث العشرون: صحيح. و الظاهر من الأخبار أنه تكره الصلاة في بيت فيه صورة و تتأكد الكراهة إذا كانت في جهة القبلة منكشفا فيكون الستر لرفع تأكد الكراهة لا أصلها فتأمل. الحديث الحادي و العشرون: ضعيف. و به قال: الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع. الحديث الثاني و العشرون: حسن.
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلًا صَرِداً لَا تُدْفِئُهُ فِرَاءُ الْحِجَازِ لِأَنَّ دِبَاغَتَهَا بِالْقَرَظِ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى الْعِرَاقِ فَيُؤْتَى مِمَّا قِبَلَهُمْ بِالْفَرْوِ فَيَلْبَسُهُ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَلْقَاهُ وَ أَلْقَى الْقَمِيصَ الَّذِي تَحْتَهُ الَّذِي يَلِيهِ فَكَانَ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَسْتَحِلُّونَ لِبَاسَ الْجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ دِبَاغَهُ ذَكَاتُهُ حتى تصلي في غيره مما أحل الله أكله" يعطي أن لفظ الحديث لابن بكير أنه نقل ما في ذلك الكتاب بالمعنى و يمكن أن يكون من غيره. الحديث الثاني: ضعيف. و قال: في الذكرى الصرد: البرد. فارسي معرب و الصرد- بفتح الصاد و كسر الراء: من يجد البرد سريعا و قال: الفيروزآبادي الدفيء بالكسر و يحرك نقيض شدة البرد، و قال الجوهري: القرظ ورق السلم يدبغ به و يمكن حمله على الاستحباب إذ لو كان في حكم الميتة لم يكن يلبسه (عليه السلام) و لا خلاف في عدم جواز الصلاة في جلد الميتة و لو دبغ. حتى إن ابن الجنيد مع قوله بطهارته بالدباغ منع من الصلاة فيه و لكن خصه الأصحاب أكثر بميتة ذي النفس و اختلف فيما يؤخذ ممن يستحيل الميتة بالدباغ من المخالفين، فذهب: المحقق في المعتبر إلى الجواز مطلقا، و منع العلامة: في التذكرة و المنتهى من تناول ما يوجد في يد مستحل الميتة بالدباغ و إن أخبر بالتذكية، و استقرب الشهيد في الذكرى و البيان القبول إن أخبر بالتذكية، و لا خلاف في عدم الجواز إذا أخبر بعدم التذكية.
لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْخَزِّ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ مَيِّتٌ وَ هُوَ عِلَاجِي وَ أَنَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَا أَعْرَفُ بِهِ مِنْكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّهُ عِلَاجِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْرَفَ بِهِ مِنِّي فَتَبَسَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ تَقُولُ إِنَّهُ دَابَّةٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ أَوْ تُصَادُ مِنَ الْمَاءِ فَتُخْرَجُ فَإِذَا فُقِدَ الْمَاءُ مَاتَ فَقَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا هُوَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَإِنَّكَ تَقُولُ و قال: في المدارك لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم لبس الحرير المحض على الرجال، و أما بطلان الصلاة فيه فهو مذهب علمائنا و وافقنا بعض العامة إذا كان ساترا و قد قطع الأصحاب بجواز لبسه في حال الضرورة و الحرب، و قال: في المعتبر إنه اتفاق علمائنا و قد أجمع الأصحاب على أن المحرم إنما هو الحرير المحض و أما الممتزج بغيره فالصلاة فيه جائزة سواء كان الخليط أقل أو أكثر و لو كان عشرا كما نص عليه في المعتبر ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم محض، و المشهور جواز لبسه للنساء مطلقا، و ذهب الصدوق إلى منع الصلاة فيه للنساء، و اختلف فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالتكة و القلنسوة فذهب الشيخ في النهاية و المبسوط و أبو الصلاح: إلى الجواز، و نقل عن المفيد، و ابن الجنيد و ابن بابويه: أنهم لا يستثنوا شيئا، و بالغ الصدوق في الفقيه فقال: لا يجوز الصلاة في تكة رأسها إبريسم. الحديث الحادي عشر: ضعيف. و قال في الحبل المتين: لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في وبر الخز و المشهور في جلده أيضا ذلك، و نسب إلى ابن إدريس المنع منه و كذا العلامة في المنتهى، و قد اختلف في حقيقته، فقيل: هو دابة. بحرية ذات أربع إذا فارقت إِنَّهُ دَابَّةٌ تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وَ لَيْسَ هُوَ عَلَى حَدِّ الْحِيتَانِ فَيَكُونَ ذَكَاتُهُ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِي وَ اللَّهِ هَكَذَا أَقُولُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَلَّهُ وَ جَعَلَ ذَكَاتَهُ مَوْتَهُ كَمَا أَحَلَّ الْحِيتَانَ وَ جَعَلَ ذَكَاتَهَا مَوْتَهَا
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ وَ مَعَهُ السِّكِّينُ الماء ماتت، و قال: في المعتبر حدثني جماعة من التجار أنه القندس و لم أتحققه، و قال: في الذكرى لعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك و هو مشهور هناك، و المحقق في المعتبر توقف في رواية ابن أبي يعفور من حيث السند و المتن أما السند فلان في طريقها محمد بن سليمان و أما المتن فلتضمنها حل الخز و هو مخالف لما اتفق الأصحاب عليه من أنه لا يحل من حيوان البحر إلا السمك و لا من السمك إلا ذو الفلس، و الشهيد (ره) ذب عنه في الذكرى بأن مضمونها مشهور بين الأصحاب فلا يضر ضعف طريقها و الحكم بحله جاز أن يستند إلى حل استعماله في الصلاة و إن لم يذك كما أحل الحيتان بخروجها من الماء حية فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس الحلال. الحديث الثاني عشر: صحيح. الحديث الثالث عشر: مرسل. و المشهور كراهة استصحاب الحديد البارز في الصلاة، و قال: الشيخ في النهاية و لا يجوز الصلاة إذا كان مع الإنسان من شيء من حديد مشتهر مثل السكين و السيف فِي خُفِّهِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا أَوْ فِي سَرَاوِيلِهِ مَشْدُوداً وَ الْمِفْتَاحُ يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ أَوْ فِي وَسَطِهِ الْمِنْطَقَةُ فِيهَا حَدِيدٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِالسِّكِّينِ وَ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُسَافِرِ فِي وَقْتِ ضَرُورَةٍ وَ كَذَلِكَ الْمِفْتَاحُ يَخَافُ عَلَيْهِ أَوْ فِي النِّسْيَانِ وَ لَا بَأْسَ بِالسَّيْفِ وَ كَذَلِكَ آلَةُ السِّلَاحِ فِي الْحَرْبِ وَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيدِ فَإِنَّهُ نَجَسٌ مَمْسُوخٌ
أَيُّ الْفِرَاءِ قُلْتُ الْفَنَكَ وَ السِّنْجَابَ وَ السَّمُّورَ قَالَ فَصَلِّ فِي الْفَنَكِ وَ السِّنْجَابِ- فَأَمَّا السَّمُّورُ فَلَا تُصَلِّ فِيهِ قُلْتُ فَالثَّعَالِبُ نُصَلِّي فِيهَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ تَلْبَسُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قُلْتُ أُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ لَا و إن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك، و المعتمد الكراهة. لنا على الجواز الأصل و إطلاق الأمر بالصلاة فلا يتقيد إلا بدليل، و على الكراهة رواية السكوني و رواية موسى بن أكيل و المراد بالنجاسة هنا الاستخباث و كراهة استصحابه في الصلاة كما ذكره في المعتبر لأنه ليس بنجس بإجماع الطوائف، قال: المحقق (ره) و يسقط الكراهة مع ستره وقوفا بالكراهة على موضع الاتفاق ممن كرهه و هو حسن، و قال: في المدارك بل و يمكن القول بانتفاء الكراهة لضعف المستند. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. و قال في القاموس" الفنك" بالتحريك دابة فروها أطيب أنواع الفراء و أشرحها و أعدلها صالح لجميع الأمزجة المعتدلة، و المشهور عدم جواز الصلاة في السمور و الفنك و يظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى الجواز و أيضا المشهور المنع من الصلاة في وبر الأرانب و الثعالب و القول: بالجواز نادر و الأخبار الواردة به حملت على التقية و الله يعلم.
صَلِّ فِي مِنْدِيلِكَ الَّذِي تَتَمَنْدَلُ بِهِ وَ لَا تُصَلِّ فِي مِنْدِيلٍ يَتَمَنْدَلُ بِهِ غَيْرُكَ الحديث الحادي و العشرون: مرسل و حمل على الاستحباب. الحديث الثاني و العشرون: موثق. و قال: في القاموس" المفدم" الثوب المشبع حمرة أو ما حمرته غير شديدة، و قال: في الحبل المتين" المفدم" بالفاء الساكنة و البناء للمفعول أي الشديدة الحمرة كذا فسره في المعتبر و المنتهى، و ربما يقال: إنه مطلق الثوب الشديد اللون سواء كان حمرة أو غيرها و إليه ينظر كلام المبسوط فيكره الصلاة في مطلق الثوب الشديد اللون و هو مختار أبي الصلاح و ابن الجنيد و ابن إدريس، و مال إليه شيخنا في الذكرى و قال: إن كثيرا من الأصحاب اقتصروا على السواد في الكراهة، و نقل عن العلامة القول بعدم كراهة شيء من الألوان سوى السواد و المعصفر و المزعفر و الشبع بالحمرة، و أما الألوان الضعيفة فالمستفاد من كلام الأصحاب عدم كراهتها مطلقا و لا يبعد استثناء السواد منها فيحكم بكراهته و إن كان ضعيفا لإطلاق الأخبار الواردة فيه و قد استثنوا من السواد الخف و العمامة و الكساء. الحديث الثالث و العشرون: مرفوع.
في القاموس" الدارش، جلد معروف أسود كأنه فارسي، و لعلهم لم يكونوا يغسلونها بعد الدباغ أو لأن بعد الغسل أيضا كان يبقى فيها أجزاء صغار، أو استحبابا للاحتياط لعله يبقى فيها شيء و لعل عدم أمره بالغسل لأجل اللون أو لما ذكرنا فتأمل. الحديث السادس و العشرون: مرفوع. و ظاهره الخلط في النسج و يمكن أن يراد الخلط في الفراء أيضا. الحديث السابع و العشرون: مجهول كالصحيح. قوله (عليه السلام) " يكره أن يلبس" الحكم بجواز الصلاة في الثوب المكفوف بالحرير مقطوع به في كلام الأصحاب المتأخرين، و ربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع من ذلك و استدلوا. بهذا الخبر على الكراهة، و لا يخفى ما فيه فإن الكراهة في هذا الحديث أيضا استعملت بالحرمة، و قال: في القاموس" الوشي" نقش الثوب معروف و يكون من كل لون. و قال: في النهاية فيه" أنه أنهى عن ميثرة الأرجوان" هي بالكسر مفعلة من الوثارة، يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطئ لين و أصلها مؤثرة فقلبت الواو ياءا أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ الْمَكْفُوفَ بِالدِّيبَاجِ وَ يَكْرَهُ لِبَاسَ الْحَرِيرِ وَ لِبَاسَ الْوَشْيِ- وَ يَكْرَهُ الْمِيثَرَةَ الْحَمْرَاءَ فَإِنَّهَا مِيثَرَةُ إِبْلِيسَ
صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُصَلِّ الرَّجُلُ وَ فِي يَدِهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ وَ رُوِيَ إِذَا كَانَ الْمِفْتَاحُ فِي غِلَافٍ فَلَا بَأْسَ الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف و مرسل. الحديث الثاني و الثلاثون: صحيح. و ظاهره جواز الصلاة فيما لا ساق له و يستر ظهر القدم فإن الجرموق كعصفور الذي يلبس فوق الخف و كأنه معرب سرموزه، و يمكن أن يقال: لعل التجويز لأنهم كانوا يلبسونه فوق الخف و هو ساتر أو يحمل على ما إذا كان متصلا بثوب ساتر للساق. الحديث الثالث و الثلاثون: صحيح. يمكن أن يستدل به على جواز الصلاة حاملا للحيوان غير مأكول اللحم عملا بالإطلاق، و يدل على كراهة الخلخال المصوت كما ذكره الأصحاب. الحديث الرابع و الثلاثون: مجهول مرسل. الحديث الخامس و الثلاثون: ضعيف على المشهور و أخره مرسل و مقتضى الجمع كون البارز أشد كراهة.
عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَ فِي ثَوْبِهِ جَنَابَةٌ أَوْ دَمٌ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ قَالَ قَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ بِاللَّيْلِ فَاغْتَسَلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَظَرَ فَإِذَا فِي ثَوْبِهِ جَنَابَةٌ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَدَعْ إلا بعد العلم بأن فيها نجاسة، ثم روى رواية صحيحة فيها الأمر بالصلاة في مثل هذا الثوب و النهي عن الغسل من أجل ذلك و لا يخفى أنه لا يفهم من هذا الخبر نجاسة الخمر بتقديره (عليه السلام) لاحتمال أن يكون المراد ما أشرنا إليه من بيان عدم التقيد فتدبر. الحديث السادس: صحيح. و الظاهر من آخر الخبر و عدم الإعادة أنه جاهل و مع الجهل يشكل استئناف الصلاة إلا أن يقال بالفرق بين أثناء الصلاة و بعدها، أو يحمل هذا على النافلة، أو يحمل الأول على الناسي و الثاني على الجاهل، و يمكن حملهما على الجاهل و الحكم بالإعادة في الأول لاستلزام خلع الثوب الفعل الكثير أو كونه عاريا بغير ساتر، و على تقدير حمل آخر الخبر على الناسي يدل على عدم إعادة الناسي في الوقت أيضا كما ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه، و قيل: بالإعادة مطلقا، و المشهور التفصيل بالإعادة في الوقت. الحديث السابع: مجهول. و لم يقل بهذا التفصيل أحد إلا أن ظاهر كلام المفيد في المقنعة القول به و كذا مال إليه الشهيد في الذكرى بعض الميل و يمكن حمل الإعادة شَيْئاً إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ إِنْ كَانَ حِينَ قَامَ نَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ حِينَ قَامَ لَمْ يَنْظُرْ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ
يَكْشِفُ مَوْضِعَ السُّجُودِ الحديث الثاني: حسن. و يمكن حمله على ما إذا كانت مانعة عن القراءة أو السجود، أو إذا لم يكن متوضئا، و الحمل على الكراهة كما صنعه الشيخ (ره) في التهذيب و أورد روايات معتبرة دالة على الجواز أظهر. و قال: في الدروس يكره الصلاة في خرقة الخضاب. الحديث الثالث: حسن. و يومئ إليه مرجوحيته كما لا يخفى، و قال: في الدروس يستحب جعل اليدين بارزتين أو في الكمين لا تحت الثياب. الحديث الرابع: مرسل. قوله (عليه السلام): " يكشف" بأن يسجد على قربوس سرجه أو بأن يرفع شيئا و يسجد عليه كما يدل عليه أخبار الأخر.