«في الركعتين تنقص منهما واحدة». و رواه الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله.
«في الركعتين تنقص منهما واحدة». و رواه الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله.
«يعني مفروضا، و ليس يعني وقت فوتها، إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاته هذه مؤداة، و لو كان كذلك لهلك سليمان بن داود (عليه السلام) حين صلاها لغير وقتها، و لكنه متى ما ذكرها صلاها».
«قال الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ كَمََا أَوْحَيْنََا إِلىََ نُوحٍ وَ اَلنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ و أمر كل نبي بالأخذ بالسبيل و السنة».
«إني أوحيت إليك كما أوحيت إلى نوح و النبيين من بعده، فجمع له كل وحي».
«كان ما بين آدم و بين نوح من الأنبياء مستخفين و مستعلنين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء، و هو قول الله عز و جل: وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اَللََّهُ مُوسىََ تَكْلِيماً يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء».
«ذكر أهل مصر، و ذكر قوم موسى (عليه السلام) و قولهم: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ فحرمها الله عليهم أربعين سنة، و تيههم، فكان إذا كان العشاء و أخذوا في الرحيل، نادوا: الرحيل الرحيل، الوحى الوحى فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشمس، حتى إذا ارتحلوا و استوت بهم الأرض قال الله للأرض: ديري بهم. فلا يزالون كذلك، حتى إذا أسحروا و قارب الصبح قالوا: إن هذا الماء قد أتيتموه، فانزلوا. فإذا أصبحوا إذا أبنيتهم و منازلهم التي كانوا فيها بالأمس، فيقول بعضهم لبعض: يا قوم لقد ضللتم و أخطأتم الطريق. فلم يزالوا كذلك حتى أذن الله لهم فدخلوها، و قد كان كتبها لهم».
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مات داود النبي (عليه السلام) يوم السبت مفجوءا، فأظلته الطير بأجنحتها، و مات موسى كليم الله (عليه السلام) في التيه، فصاح صائح من السماء: مات موسى (عليه السلام) و أي نفس لا تموت».
وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ. قال: «كانا يتغوطان». قوله تعالى: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ -إلى قوله تعالى- اَلسَّبِيلِ[77] 3236/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ أي لا تقولوا: إن عيسى هو الله و ابن الله.
«الخنازير على لسان داود، و القردة على لسان عيسى بن مريم (عليهما السلام)».
«هو كما يكون، أنه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد، و منهم من يأكل أقل من المد، فبين ذلك، و إن شئت جعلت لهم أدما، و الادم أدناه الملح، و أوسطه الخل و الزيت، و أرفعه اللحم».
«في الظبي شاة، و في الحمامة و أشباهها و إن كانت فراخا فعدتها من الحملان، و في حمار وحش بقرة، و في النعامة جزور». 3320/ (_20) -عن أيوب بن نوح: و في النعامة بدنة، و في البقرة بقرة.
«ألهموا». قوله تعالى: إِذْ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ قََالَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- مِنَ اَلْعََالَمِينَ[112-115] 3373/ -العياشي: عن يحيى الحلبي، في قوله: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ، قال: «قراءتها: هل تستطيع ربك، يعني: هل تستطيع أن تدعو ربك».
«إن الخنازير من قوم عيسى، سألوا نزول المائدة فلم يؤمنوا بها، فمسخهم الله خنازير».
لعيسى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ قال الله بهذا الكلام؟ فقال: «إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون، كأن قد كان».
«إن اسم الله الأكبر ثلاثة و سبعون حرفا، فاحتجب الرب تبارك و تعالى منها بحرف، فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عز و جل، أعطى آدم اثنين و سبعين حرفا، فتوارثها الأنبياء حتى صارت إلى عيسى (عليه السلام)، فذلك قول عيسى (عليه السلام): تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي يعني اثنين و سبعين حرفا من الاسم الأكبر، يقول: أنت علمتنيها، فأنت تعلمها وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ يقول: لأنك احتجبت من خلقك بذلك الحرف، فلا يعلم أحد في نفسك».
قال: «و الله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم من قبل النساء-ثم قال-: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إلى قوله: وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ».
«و الله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم (عليه السلام) من قبل النساء» ثم تلا: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إلى آخر الآيتين، و ذكر عيسى (عليه السلام).
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ اَلَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسىََ نُوراً وَ هُدىً لِلنََّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرََاطِيسَ تُبْدُونَهََا، قال: «كانوا يكتمون ما شاءوا و يبدون ما شاءوا».
«ما بعث الله نبيا إلا و في أمته شيطانان يؤذيانه و يضلان الناس بعده، فأما صاحبا نوح فقيطفوص و خرام، و أما صاحبا إبراهيم فمكثل و رزام، و أما صاحبا موسى فالسامري و مرعتيبا، و أما صاحبا عيسى فبولس، و مرتيون، و أما صاحبا محمد (صلى الله عليه و آله) فحبتر و زريق».
«ما بعث الله نبيا إلا و في أمته شيطانان يؤذيانه و يضلان الناس بعده، فأما صاحبا نوح فقيطفوص و خرام، و أما صاحبا إبراهيم فمكثل و رزام، و أما صاحبا موسى فالسامري و مرعتيبا، و أما صاحبا عيسى فبولس، و مرتيون، و أما صاحبا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فحبتر و زريق».
«حمل نوح (عليه السلام) في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عز و جل: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ، وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ فكان من الضأن اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها، و من المعز اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر الظباء التي تكون في المفاوز، و من الإبل اثنين: البخاتي، و العراب، و من البقر اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر البقر الوحشية، و كل طير طيب وحشي أو إنسي، ثم غرقت الأرض».
«إن الله تبارك و تعالى جعل لآدم ثلاث خصال في ذريته: جعل لهم أن من هم منهم بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة، و من هم بحسنة فعملها كتبت له بها عشر حسنات، و من هم بالسيئة و لم يعملها لا يكتب عليه، و من عملها كتبت عليه سيئة واحدة، و جعل لهم التوبة حتى تبلغ الروح حنجرة الرجل. فقال إبليس: يا رب، جعلت لآدم ثلاث خصال، فاجعل لي مثل ما جعلت له. فقال: قد جعلت لك لا يولد له مولود إلا ولد لك مثله، و جعلت لك أن تجري منهم مجرى الدم في العروق، و جعلت لك أن جعلت صدورهم أوطانا و مساكن لك. فقال إبليس: يا رب حسبي».
ربنا ظلمنا أنفسنا و اعترفنا بذنوبنا، فاغفر لنا. قال الله لهما: اهبطا من سماواتي إلى الأرض، فإنه لا يجاوزني في جنتي عاص، و لا في سماواتي». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن آدم (عليه السلام) لما أكل من الشجرة ذكر أنه نهاه الله عنها فندم، فذهب ليتنحى من الشجرة، فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها و قالت له: أ فلا كان فرارك من قبل أن تأكل مني؟».
«أشهد أن المرجئة على دين الذين قالوا: أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ وَ اِبْعَثْ فِي اَلْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ». قوله تعالى: وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَإِذََا هِيَ تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ[117] 99-3956/ - العياشي: عن محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: «كانت عصا موسى لآدم فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، و إنها لتروع و تلقف ما يأفكون، و تصنع ما تؤمر، يفتح لها شعبتان إحداهما في الأرض و الاخرى في السقف، و بينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها».
في قوله: فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً، قال: «ساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة».
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ، قال: «ثبتت المعرفة في قلوبهم و نسوا الموقف، و سيذكرونه يوما ما، و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و من رازقه».
فيه: «قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ كان أول من قال: (بلى) محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصار بسبقه إلى (بلى) سيد الأولين و الآخرين، و أفضل الأنبياء و المرسلين».
قلت له: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ إلى شَهِدْنََا، قال: ثبتت المعرفة[في قلوبهم] و نسوا الموقف و سيذكرونه بعد، و لولا ذلك لم يدر أحد من خالقه و لا من رازقه».
تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ الآية، قال: «ثبتوا المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه، و لولا ذلك لم يدر أحد من خالقه و من رازقه». قال أبو هاشم: فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما عظم الله وليه من جزيل ما حمله، فأقبل أبو محمد (صلوات الله عليه) و قال: «الأمر أعجب مما عجبت منه-يا أبا هاشم-و أعظم، ما ظنك بقوم من عرفهم عرف الله، و من أنكرهم أنكر الله، و لا يكون مؤمنا حتى يكون لولايتهم مصدقا و بمعرفتهم موقنا؟».
(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «إن فيك مثلا من عيسى أحبه قوم فهلكوا فيه، و أبغضه قوم فهلكوا فيه، فقال المنافقون: أما يرضى له مثلا إلا عيسى ابن مريم؟ فنزل قوله تعالى: وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ».
لعيسى (عليه السلام): يا عيسى، اذكرني في نفسك، و أذكرك في نفسي، و اذكرني في ملئك أذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين. يا عيسى، ألن لي قلبك و أكثر ذكري في الخلوات، و اعلم أن سروري أن تبصبص إلي، و كن في ذلك حيا و لا تكن ميتا».
لي: «جحد المدني، أنت تريد مصاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، إنه أصيب ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، و هي الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم (عليه السلام)».
في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير، فقال: «الكثير ثمانون فما زاد، لقول الله عز و جل: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ و كانت ثمانين موطنا». 99-4482/ - العياشي: عن يوسف بن السخت، قال: اشتكى المتوكل شكاة شديدة، فنذر لله إن شفاه الله أن يتصدق بمال كثير، فعوفي من علته، فسأل أصحابه عن ذلك، فأعلموه أن أباه تصدق بثمانية ألف ألف درهم، و إن أراه تصدق بخمسة ألف ألف درهم، فاستكثر ذلك. فقال أبو يحيى بن أبي منصور المنجم: لو كتبت إلى ابن عمك-يعني أبا الحسن (عليه السلام) -فأمر أن يكتب له فيسأله، فكتب إليه، فكتب أبو الحسن (عليه السلام): «تصدق بثمانين درهما». فقالوا: هذا غلط، سلوه من أين؟قال: «هذا من كتاب الله، قال الله لرسوله: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ و المواطن التي نصر الله رسوله (صلى الله عليه و آله) فيها ثمانون موطنا، فثمانون درهما من حله مال كثير». قوله تعالى: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضََاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا -إلى قوله تعالى- وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلْكََافِرِينَ [25-26] 99-4483/ - العياشي: عن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ إلى ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ، فقال: «أبو فلان». 99-4484/ - عن الحسن بن علي بن فضال، قال: قال أبو الحسن علي الرضا (عليه السلام) للحسن بن أحمد: «أي شيء السكينة عندكم؟» قال: لا أدري-جعلت فداك-أي شيء هو؟ فقال: «ريح من الله تخرج طيبة، لها صورة كصورة وجه الإنسان، فتكون مع الأنبياء، و هي التي نزلت على إبراهيم خليل الرحمن حيث بنى الكعبة، فجعلت تأخذ كذا و كذا، فبنى الأساس عليها».
بن موسى من غير هذا الوجه أيضا رفعه، قال: قال رجل منهم حين قسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غنائم حنين: إن هذه القسمة ما يريد الله بها. فقال له بعضهم: يا عدو الله، تقول هذا لرسول الله. ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره مقالته، فقال: «قد اوذي أخي موسى (عليه السلام) بأكثر من هذا فصبر». قال: و كان يعطي لكل رجل من المؤلفة قلوبهم مائة راحلة.
خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. قال: ثم قال: «ما أعرفه من موالي أمير المؤمنين». قلت: يزعم أن سلطان هشام ليس من الله، فقال: «ويله ما له، أما علم أن الله جعل لآدم دولة، و لإبليس دولة!».
«مسجد قبا». و أما قوله: أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ قال: «يعني: من مسجد النفاق، و كان على طريقه إذا أتى مسجد قبا، فكان ينضح بالماء و السدر، و يرفع ثيابه عن ساقيه، و يمشي على حجر في ناحية الطريق، و يسرع المشي، و يكره أن يصيب ثيابه منه شيء». فسألته: هل كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي في مسجد قبا؟ قال: «نعم، كان منزله على سعد بن خيثمة الأنصاري». فسألته: هل كان لمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سقف؟ فقال: «لا، و قد كان بعض أصحابه قال: ألا تسقف مسجدنا، يا رسول الله؟ قال: عريش كعريش موسى».
«لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها، أوحى الله إلى موسى و هارون (عليهما السلام) أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً -قال -أمروا أن يصلوا في بيوتهم».
«كان على مقدمة فرعون ست مائة ألف و مائتا ألف، و على ساقته ألف ألف-قال-لما صار موسى (عليه السلام) في البحر أتبعه فرعون و جنوده-قال-فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل (عليه السلام) على ماديانة، فلما رأى فرس فرعون الماديانة أتبعها، فدخل البحر هو و أصحابه فغرقوا». و ستأتي-إن شاء الله تعالى-روايات في القصة في سورة الشعراء زيادة على ما هنا. قوله تعالى: وَ لَقَدْ بَوَّأْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ [93] 4967/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: ردهم إلى مصر، و غرق فرعون. قوله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جََاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ [94] 99-4968/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عمرو بن سعيد الراشدي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء، فأوحى الله إليه في علي (صلوات الله عليه) ما أوحى من شرفه و عظمه عند الله، و رد إلى البيت المعمور، و جمع له النبيين فصلوا خلفه، عرض في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من عظم ما أوحى الله إليه في علي (عليه السلام)، فأنزل الله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني الأنبياء، فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك لَقَدْ جََاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ، وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ فَتَكُونَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ». فقال الصادق (عليه السلام): «فوالله ما شك و ما سأل».
«إن يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم، فأصبحوا أول يوم و وجوههم صفر، و أصبحوا اليوم الثاني و وجوههم سود». قال: «و كان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب، فأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء و أولادهن و البقر و أولادها، و لبسوا المسوح و الصوف، و وضعوا الحبال في أعناقهم، و الرماد على رؤوسهم، و صاحوا صيحة واحدة إلى ربهم، و قالوا آمنا بإله يونس». قال: «فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد -قال-و أصبح يونس و هو يظن أنهم هلكوا، فوجدهم في عافية، فغضب و خرج كما قال الله: مُغََاضِباً حتى ركب سفينة فيها رجلان، فاضطربت السفينة، فقال الملاح: يا قوم، في سفينتي مطلوب. فقال يونس: أنا هو، و قام ليلقي نفسه، فأبصر السمكة و قد فتحت فاها، فها بها، و تعلق به الرجلان، و قالا له: أنت و حدك و نحن رجلان نتساهم. فتساهموا فوقعت السهام عليه، فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات فإنها لا تخطئ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت، فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، و به يعذب قارون، فسمع قارون صوتا، فسأل الملك عن ذلك، فأخبره أنه يونس، و أن الله قد حبسه في بطن الحوت. فقال له قارون: أ تأذن لي أن أكلمه؟ فأذن له. فقال: يا يونس، فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟ فأخبره أنه مات فبكى. قال: فما فعل الرؤوف العطوف على قومه هارون بن عمران؟ فأخبره أنه مات، فبكى و جزع جزعا شديدا، و سأله عن أخته كلثم، و كانت سميت له، فأخبره أنها ماتت، فقال: وا أسفا على آل عمران-قال-فأوحى الله إلى الملك الموكل به: أن ارفع عنه العذاب بقية الدنيا لرقته على قومه».
«كان اسم نوح عبد الملك، و إنما سمي نوحا لأنه بكى خمسمائة سنة».
«كان اسم نوح عبد الأعلى، و إنما سمي نوحا لأنه بكى خمسمائة عام». ثم قال ابن بابويه: الأخبار في اسم نوح (عليه السلام) كلها متفقة غير مختلفة، تثبت له التسمية بالعبودية، و هو عبد الغفار و الملك و الأعلى.
قلت له: لأي علة أغرق الله عز و جل الدنيا كلها في زمن نوح (عليه السلام)، و فيهم الأطفال و من لا ذنب له؟ فقال: «ما كان فيهم الأطفال، لأن الله عز و جل أعقم أصلاب قوم نوح و أرحام نسائهم أربعين عاما، فانقطع نسلهم، فاغرقوا و لا طفل فيهم، ما كان الله عز و جل ليهلك بعذابه من لا ذنب له. و أما الباقون من قوم نوح (عليه السلام) فاغرقوا لتكذيبهم نبي الله نوحا (عليه السلام)، و سائرهم اغرقوا برضاهم تكذيب المكذبين، و من غاب عن أمر فرضي به كان كمن شاهده و أتاه».
«كان طول سفينة نوح ألف ذراع و مائتي ذراع، و عرضها ثمانمائة ذراع، و طولها في السماء مائتي ذراع، و طافت بالبيت و سعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط، ثم استوت على الجودي».
-و لبث نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله عز و جل، فيهزءون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً* `إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً فأوحى الله عز و جل إلى نوح: أن اصنع سفينة و أوسعها، و عجل عملها، فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها». قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند زوال الشمس، فقام أبو عبد الله (عليه السلام) فصلى الظهر و العصر، ثم انصرف من المسجد، فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع الداريين، و هو موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، فقال لي: «يا مفضل، و هاهنا نصبت أصنام قوم نوح (عليه السلام) يغوث، و يعوق، و نسر». ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت: جعلت فداك، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟ قال: «في دورين». قلت: و كم الدوران؟ قال: «ثمانون سنة». قلت: فإن العامة يقولون: عملها في خمسمائة عام؟ فقال: «كلا، كيف و الله يقول: وَ وَحْيِنََا»؟ قال: قلت: فأخبرني عن قول الله عز و جل: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ فأين كان موضعه، و كيف كان؟ فقال: «كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد». فقلت له: فأين ذلك؟ قال: «موضع زاوية باب الفيل اليوم». ثم قلت له: و كان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: «نعم، إن الله عز و جل أحب أن يري قوم نوح آية، ثم إن الله تبارك و تعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا، و فاض الفرات فيضا، و العيون كلهن فيضا، فأغرقهم الله عز و جل و أنجى نوحا و من معه في السفينة». فقلت له: كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء فنزل منها؟ فقال: «لبث فيها سبعة أيام و لياليها، و طافت بالبيت أسبوعا، ثم استوت على الجودي و هو فرات الكوفة». فقلت له: مسجد الكوفة قديم؟ فقال: «نعم، و هو مصلى الأنبياء، و لقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أسري به إلى السماء، فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، هذا مسجد أبيك آدم (عليه السلام)، و مصلى الأنبياء (عليهم السلام)، فانزل فصل فيه. فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصلى فيه، ثم إن جبرئيل (عليه السلام) عرج به إلى السماء».
«إن نوحا (عليه السلام) لما غرس النوى مر عليه قومه، فجعلوا يضحكون و يسخرون، و يقولون: قد قعد غراسا. حتى إذا طال النخل و كان جبارا طوالا، قطعه ثم نحته، فقالوا: قد قعد نجارا. ثم ألفه و جعله سفينة، فمروا عليه فجعلوا يضحكون و يسخرون، و يقولون: قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض. حتى فرغ منها (صلى الله عليه وآله وسلم)».
«حمل نوح (عليه السلام) في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عز و جل: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ فكان من الضأن اثنين: زوج داجنة تربيها الناس، و الزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية، أحل لهم صيدها؛ و من المعز اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر الظباء الوحشية التي تكون في المفاوز؛ و من الإبل اثنين: البخاتي، و العراب؛ و من البقر اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر البقر الوحشية؛ و كل طير طيب: وحشي أو إنسي، ثم غرقت الأرض».
«إن الله عز و جل أوحى إلى نوح (عليه السلام) -و ذكر الحديث و قال فيه-ثم ورد إلى باب الكوفة، في وسط مسجدها، ففيها قال الله تعالى للأرض: اِبْلَعِي مََاءَكِ فبلعت ماءها من مسجد الكوفة، كما بدأ الماء منه، و تفرق الجمع الذي كان مع نوح (عليه السلام) في السفينة».
(عليه السلام): «لما هبط نوح (عليه السلام) إلى الأرض، كان هو و ولده و من تبعه ثمانين نفسا، فبنى حيث نزل قرية، فسماها قرية فسماها قرية الثمانين، لأنهم كانوا ثمانين».
وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ أي ابنها، و هي لغة طيئ».
(_24) - عن المفضل بن عمر قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس، فلما انتهينا إلى الكناسة، نظر عن يساره، ثم قال: «يا مفضل، ها هنا صلب عمي زيد (رحمه الله)». ثم مضى حتى أتى طاق الزياتين و هو آخر السراجين، فنزل، فقال لي: «انزل، فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول، الذي خطه آدم، و أنا أكره أن أدخله راكبا». فقلت له: فمن غيره عن خطته فقال: «أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح، ثم غيره بعد أصحاب كسرى و النعمان بن المنذر، ثم غيره زياد بن أبي سفيان». فقلت له: جعلت فداك، و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح؟ فقال: «نعم-يا مفضل-و كان منزل نوح و قومه في قرية على متن الفرات، مما يلي غربي الكوفة-قال-و كان نوح رجلا نجارا، فأرسله الله و انتجبه، و نوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء؛ و إن نوحا لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الهدى، فيمرون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً إلى قوله: إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً. -قال-فأوحى الله إليه: يا نوح، أن اصنع الفلك و أوسعها، و عجل علمها بأعيننا. و وحينا، فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده، يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها». قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند ذلك، عند زوال الشمس، فقام فصلى الظهر ثم العصر، ثم انصرف من المسجد، فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع دار الداريين، و هي في موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، ثم قال لي: «يا مفضل ها هنا نصبت أصنام قوم نوح: يغوث، و يعوق، و نسر». ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت له: جعلت فداك، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟ قال: «في دورين». فقلت: و كم الدوران؟ قال: «ثمانون سنة». قلت: فإن العامة تقول: عملها في خمسمائة عام؟ فقال: «كلا، كيف و الله يقول: وَ وَحْيِنََا؟!».
حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ ما هذا التنور، و أين كان موضعه، و كيف كان؟ فقال: «كان التنور حيث و صفت لك». فقلت: فكان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم، إن الله أحب أن يري قوم نوح الآية، ثم إن الله بعده أرسل عليهم مطرا يفيض فيضا، و فاض الفرات فيضا أيضا، و العيون كلهن، فغرقهم الله و أنجى نوحا و من معه في السفينة». فقلت له: و كم لبث نوح و من معه في السفينة حتى نضب الماء و خرجوا منها؟ فقال: «لبثوا فيها سبعة أيام و لياليها، و طافت بالبيت، ثم استوت على الجودي، و هو فرات الكوفة». فقلت له: إن مسجد الكوفة لقديم؟ فقال: «نعم، و هو مصلى الأنبياء، و لقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث انطلق به جبرئيل على البراق، فلما انتهى به إلى دار السلام، و هو ظهر الكوفة، و هو يريد بيت المقدس، قال له: يا محمد، هذا مسجد أبيك آدم، و مصلى الأنبياء، فانزل فصل فيه. فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصلى، ثم انطلق به إلى بيت المقدس فصلى، ثم إن جبرئيل عرج به إلى السماء».
وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ. قال: «إنما في لغة طيئ (أبنه) بنصب الألف يعني ابن امرأته».
«ليس بابنه». قال: قلت: إن نوحا قال: يا بني؟ قال: «فإن نوحا قال ذلك و هو لا يعلم».
«كان نوح في السفينة، فلبث فيها ما شاء الله، و كانت مأمورة فخلى سبيلها نوح، فأوحى الله إلى الجبال: أني واضع سفينة عبدي نوح على جبل منكم، فتطاولت الجبال و شمخت غير الجودي، و هو جبل بالموصل، فضرب جؤجؤ السفينة الجبل، فقال نوح عند ذلك: رب أتقن. و هو بالعربية: رب أصلح».
«لما ربك نوح في السفينة قيل: بعدا للقوم الظالمين».
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تنزلوا النساء بالغرف، و لا تعلموهن الكتابة، و لا تعلموهن سورة يوسف، و علموهن المغزل و سورة النور».
«دخل يوسف السجن و هو ابن اثنتي عشرة سنة، و مكث فيه ثماني عشرة سنة، و مكث بعد خروجه ثمانين سنة فذلك مائة و عشر سنين».
(عليه السلام) عند هذا الموضع، فلما كان من غد غدوت إليه، فقلت له: جعلت فداك، إنك حدثتني أمس حديث يعقوب و ولده ثم قطعته، فما كان من قصة يوسف بعد ذلك؟ فقال: «إنهم لما أصبحوا قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف، مات أم هو حي؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب السيارة قد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه، فلما جذب دلوه فإذا هو بغلام متعلق به، فقال لأصحابه: يََا بُشْرىََ هََذََا غُلاََمٌ فلما أخرجه أقبل إليه إخوة يوسف، فقالوا: هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، و جئنا اليوم لنخرجه. فانتزعوه من أيديهم و تنحوا به ناحية، ثم قالوا له: إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك من بعض هذه السيارة، أو نقتلك؟ فقال لهم يوسف: لا تقتلوني و اصنعوا ما شئتم. فأقبلوا به إلى السيارة، فقالوا: هل منكم أحد يشتري منا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، و كان إخوته فيه من الزاهدين، و سار به الذي اشتراه حتى دخل مصر، فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر، و ذلك قول الله: وَ قََالَ اَلَّذِي اِشْتَرََاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوََاهُ عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً».
«قد كان يوسف بين أبويه مكرما، ثم صار عبدا حتى بيع بأبخس و أوكس الثمن، ثم لم يمنع الله أن بلغ به حتى صار ملكا».
سمعته يقول: «إن يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب قائما عاضا على إصبعه، و هو يقول له: يا يوسف! فهرب». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لكني و الله ما رأيت عورة أبي قط، و لا رأى أبي عورة جدي قط، و لا رأى جدي عورة أبيه قط-قال-و هو عاض على إصبعه، فوثب و خرج الماء من إبهام رجله».
تعالى: وَ اِسْتَبَقَا اَلْبََابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ. فبادرت امرأة العزيز، فقالت للعزيز: مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فقال يوسف للعزيز: هِيَ رََاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ أَهْلِهََا فألهم الله يوسف أن قال للملك: سل هذا الصبي في المهد، فإنه يشهد أنها راودتني عن نفسي، فقال العزيز للصبي، فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف، حتى قال: إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ* `وَ إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ثم قال ليوسف: أَعْرِضْ عَنْ هََذََا وَ اِسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ اَلْخََاطِئِينَ و شاع الخبر بمصر، و جعل النساء يتحدثن بحديثها و يعذلنها و يذكرنها، و هو قوله تعالى: وَ قََالَ نِسْوَةٌ فِي اَلْمَدِينَةِ اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا».
«و أقبل يوسف (عليه السلام) على جمع الطعام، فجمع في السبع سنين المخصبة، فكبسه في الخزائن، فلما مضت تلك السنون، و أقبلت السنون المجدبة، أقبل يوسف على بيع الطعام، فباعهم في السنة الأولى بالدراهم و الدنانير، حتى لم يبق بمصر و ما حولها دينار و لا درهم إلا صار في ملك يوسف: و باعهم في السنة الأولى بالدراهم و الدنانير، حتى لم يبق بمصر و ما حولها حلي و لا جواهر إلا صار في ملكه. و باعهم في السنة الثانية بالحلي و الجواهر، حتى لم يبق بمصر و ما حولها حلي و لا جواهر إلى صار في ملكه. و باعهم في السنة الثالثة بالدواب و المواشي، حتى لم يبق بمصر و ما حولها دابة و ماشية إلا صار في ملكه، و باعهم في السنة الرابعة بالعبيد و الإماء، حتى لم يبق بمصر و ما حولها عبد و لا أمة إلا صار في ملكه؛ و باعهم في السنة الخامسة بالدور و العقار، حتى لم يبق بمصر و ما حولها دار و لا عقار إلا صار في ملكه؛ و باعهم في السنة السادسة بالمزارع و الأنهار، حتى لم يبق بمصر و ما حولها نهر و لا مزرعة إلا صار في ملكه، و باعهم في السنة السابعة برقابهم، حتى لم يبق بمصر و ما حولها عبد و لا حر إلا صار عبدا ليوسف. فملك أحرارهم و عبيدهم و أموالهم، و قال الناس: ما رأينا و لا سمعنا بملك أعطاه الله من الملك ما أعطي هذا الملك حكما و علما و تدبيرا. ثم قال يوسف للملك: أيها الملك، ما ترى فيما خولني ربي من ملك مصر و ما حولها؟ أشر علينا برأيك، فإني لم أصلحهم لافسدهم و لم أنجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم، و لكن الله تعالى أنجاهم على يدي. قال الملك: الرأي رأيك. قال يوسف: إني اشهد الله و أشهدك أيها الملك أني قد أعتقت أهل مصر كلهم، و رردت عليهم أموالهم و عبيدهم، و رددت عليك أيها الملك خاتمك و سريرك و تاجك، على أن لا تسير إلا بسيرتي، و لا تحكم إلا بحكمي. قال له الملك: إن ذلك لزيني و فخري أن لا أسير إلا بسيرتك، و لا أحكم إلا بحكمك، و لولاك ما قويت عليه و لا اهتديت له، و لقد جعلت سلطاني عزيزا لا يرام، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أنك رسوله، فأقم على ما وليتك، فإنك لدينا مكين أمين».
«إن يوسف النبي، قال له السجان: إني لأحبك. فقال له يوسف: لا تقل هكذا. فإن عمتي أحبتني فسرقتني، و إن أبي أحبني فحسدني إخوتي فباعوني، و إن امرأة العزيز أحبتني فحبستني».
«قال الله ليوسف: أ لست الذي حببتك إلى أبيك، و فضلتك على الناس بالحسن؟ أ و لست الذي سقت إليك السيارة، فأنقدتك و أخرجتك من الجب؟ أ و لست الذي صرفت عنك كيد النسوة؟ فما حملك على أن ترفع رغبتك، أو تدعو مخلوقا هو دوني؟! فالبث لما قلت، في السجن؛ بضع سنين».
«ملك يوسف مصر و براريها، لم يجاوزها إلى غيرها».
«لا خير فيمن لا تقية له، و لقد قال يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ و ما سرقوا».
قيل له، و أنا عنده: إن سالم بن حفصة يروي عنك: أنك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج؟ فقال: «ما يريد سالم مني، أ يريد أن أجيء بالملائكة، فو الله ما جاء بهم النبيون، و لقد قال إبراهيم: إِنِّي سَقِيمٌ. و و الله ما كان سقيما، و ما كذب، و لقد قال: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ. و ما فعله كبيرهم، و ما كذب، و لقد قال يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ. و الله ما كانوا سرقوا، و ما كذب».
سألته عن قول الله في يوسف: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ. قال: «إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه قال لهم، حين قالوا و أقبلوا عليهم: ماذا تفقدون؟ قالوا: نفقد صواع الملك. و لم يقولوا: سرقتم صواع الملك. إنما عنى، أنكم سرقتم يوسف من أبيه».
«كان قدحا من ذهب-و قال-كان صواع يوسف إذا كيل به قال: لعن الله الخوان، و لا تخونوا به، بصوت حسن».
«كانت الحكومة في بني إسرائيل، إذا سرق أحد شيئا استرق به، و كان يوسف عند عمته و هو صغير، و كانت تحبه، و كانت لإسحاق منطقة ألبسها يعقوب، و كانت عند أخته، و إن يعقوب طلب يوسف أن يأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، و قالت له: دعه، حتى أرسله إليك. فأرسلته، و أخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت فقالت: سرقت المنطقة. ففتشته، فوجدتها في وسطه. فلذلك قال إخوة يوسف، حيث جعل الصاع في وعاء أخيه فقال لهم يوسف: ما جزاء من وجد في رحله؟ قالوا[هو]جزاؤه. بإجراء السنة التي تجري فيهم، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، ثم استخرجها من وعاء أخيه، فلذلك قال إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون المنطقة فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ». عن الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا (عليه السلام)، و ذكر مثله.
«لما استيأس إخوة يوسف من أخيهم، قال لهم يهودا، و كان أكبرهم: فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ -قال-و رجع إلى يوسف يكلمه في أخيه، فكلمه حتى ارتفع الكلام بينهما، حتى غضب يهودا، و كان إذا غضب قامت شعرة في كتفه و خرج منها الدم». قال: «و كان بين يدي يوسف ابن له صغير، معه رمانة من ذهب، و كان الصبي يلعب بها-قال-فأخذها يوسف من الصبي، فدحرجها نحو يهودا، و حبا الصبي نحو يهودا ليأخذها، فمس يهودا، فسكن يهودا. ثم عاد إلى يوسف، فكلمه في أخيه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا، و قامت الشعرة، و سال منها الدم، فأخذ يوسف الرمانة من الصبي فد حرجها نحو يهودا، و حبا الصبي نحو يهودا فسكن يهودا. و قال يهودا: إن في البيت معنا لبعض ولد يعقوب». قال: «فعند ذلك قال لهم يوسف: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جََاهِلُونَ».
«لما أخذ يوسف أخاه، اجتمع عليه إخوته، و قالوا له: خذ أحدنا مكانه، و جلودهم تقطر دما أصفر. و هم يقولون: خذ أحدنا مكانه-قال-فلما أبى عليهم و خرجوا من عنده؛ قال لهم يهودا: قد علمتم ما فعلتم بيوسف: فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ». قال: «فرجعوا إلى أبيهم، و تخلف يهودا-قال-فدخل على يوسف و كلمه في أخيه، حتى ارتفع الكلام بينه و بينه، فغضب، و كان على كتفه شعرة إذا غضب قامت الشعرة، فلا تزال تقذف بالدم حتى يمسه بعض ولد يعقوب». قال: «فكان بين يدي يوسف ابن له صغير، في يده رمانة من ذهب، يلعب بها، فلما رآه يوسف قد غضب و قامت الشعرة تقذف بالدم، أخذ الرمانة من يد الصبي، ثم دحرجها نحو يهودا، و اتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا-قال-فذهب غضبه-قال-فارتاب يهودا، و رجع الصبي بالرمانة إلى يوسف. ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب و قامت الشعرة، فجعلت تقذف بالدم، فلما رآه يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا و اتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا، فسكن غضبه-قال-فقال يهودا: إن في البيت لمن ولد يعقوب، حتى صنع ذلك ثلاث مرات».
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا إرادة الإصلاح، و دلالة على أنهم لا يفعلون، و قال يوسف (عليه السلام) إرادة الإصلاح».
سألته عن قول الله عز و جل في يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ. قال: «إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه قال لهم حين قالوا: ما ذا تفقدون؟ قالوا: نفقد صواع الملك. و لم يقولوا: سرقتم صواع الملك. إنما عنى أنكم سرقتم يوسف من أبيه».
«إنهم سرقوا يوسف من أبيه».
وا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فخذه و احبسه فَهُوَ جَزََاؤُهُ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلظََّالِمِينَ* `فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ فتشبثوا بأخيه و حبسوه، و هو قوله: كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ أي احتلنا له: مََا كََانَ لِيَأْخُذَ أَخََاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ نَرْفَعُ دَرَجََاتٍ مَنْ نَشََاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. فسئل الصادق (عليه السلام) عن قوله: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ قال: «ما سرقوا و ما كذب يوسف (عليه السلام) فإنما عنى سرقتم يوسف من أبيه». و قوله: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ أي يا أهل العير، و مثله قولهم لأبيهم: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا يعني: أهل العير. فلما اخرج ليوسف الصواع من رحل أخيه، قال إخوته: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون يوسف (عليه السلام): فتغافل يوسف عليهم، و هو قوله: فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ قََالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكََاناً وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَصِفُونَ.
«كانت الحكومة في بني إسرائيل، إذا سرق أحد شيئا استرق به، و كان يوسف (عليه السلام) عند عمته و هو صغير، و كانت تحبه، و كانت لإسحاق (عليه السلام) منطقة ألبسها يعقوب، و كانت عند ابنته، و أن يعقوب طلب يوسف أن يأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، و قالت له: دعه حتى أرسله إليك، فأرسلته و أخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت و قالت: سرقت المنطقة، ففتشته، فوجدتها في وسطه. فلذلك قال إخوة يوسف حيث جعل الصاع في وعاء أخيه: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فقال لهم يوسف: فما جزاء من وجدنا في رحله؟ قالوا: هو جزاؤه. كما جرت السنة التي تجري فيهم، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، ثم استخرجها من وعاء أخيه، و لذلك قال إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون المنطقة: فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ».
كانت الحكومة في بني إسرائيل، إذا سرق أحد شيئا استرق به و كان يوسف عند عمته و هو صغير، و كانت تحبه، و كانت لإسحاق منطقة ألبسها يعقوب، و كانت عند أخته، و أن يعقوب طلب يوسف ليأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، و قالت: دعه حتى أرسله إليك، و أخذت المنطقة، و شدت بها وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت فقالت: قد سرقت المنطقة. ففتشته، فوجدتها معه في وسطه، فلذلك قال إخوة يوسف، لما حبس يوسف أخاه، حيث جعل الصواع في وعاء أخيه، فقال يوسف: ما جزاء من وجد في رحله؟ قالوا: [هو]جزاؤه. -السنة التي تجري فيهم-فلذلك قال إخوة يوسف: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهََا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهََا لَهُمْ.
«كان يوسف يوسع المجلس، و يستقرض للمحتاج، و يعين الضعيف». }}}}}قوله تعالى: قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ [83-101] 99-5332/ (_1) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم: فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم، و أخبروه بخبر أخيهم، قال يعقوب: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ ثم تَوَلََّى عَنْهُمْ وَ قََالَ يََا أَسَفىََ عَلىََ يُوسُفَ وَ اِبْيَضَّتْ عَيْنََاهُ مِنَ اَلْحُزْنِ يعني عميتا من البكاء فَهُوَ كَظِيمٌ أي محزون، و الأسف أشد الحزن. و سئل أبو عبد الله (عليه السلام): ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: «حزن سبعين ثكلى بأولادها-و قال- إن يعقوب لم يعرف الاسترجاع، و من هنا قال: يََا أَسَفىََ عَلىََ يُوسُفَ فقالوا له: تَاللََّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي لا تفتؤ عن ذكر يوسف حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً أي ميتا أَوْ تَكُونَ مِنَ اَلْهََالِكِينَ* `قََالَ إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ».
قلت له: أخبرني عن قول يعقوب (عليه السلام) لبنيه: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ أ كان يعلم أنه حي، و قد فارقه منذ عشرين سنة؟ قال: «نعم». قال: قلت: كيف علم؟ قال: «إنه دعا في السحر، و سأل الله عز و جل أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه تربال و هو ملك الموت، فقال له تربال: ما حاجتك، يا يعقوب؟ قال: أخبرني عن الأرواح، تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ قال: بل أقبضها متفرقة روحا روحا. قال له: فأخبرني هل مر بك روح يوسف فيما مر بك؟ قال: لا. فعلم يعقوب أنه حي، فعند ذلك قال لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ». ابن بابويه: قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن يعقوب حين قال لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ و ساق الحديث بنحو ما تقدم.
قال له بعض أصحابنا: ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: «حزن سبعين ثكلى حرى».
«إن يعقوب أتى ملكا بناحيتهم يسأله الحاجة، فقال له الملك: أنت إبراهيم؟ قال: لا. قال: و أنت إسحاق بن إبراهيم؟ قال: لا. قال: فمن أنت؟ قال: أنا يعقوب بن إسحاق. قال: فما بلغ بك ما أرى مع حداثة السن؟ قال: الحزن على ابني يوسف. قال: لقد بلغ بك الحزن-يا يعقوب-كل مبلغ! فقال: إنا معاشر الأنبياء أسرع شيء البلاء إلينا، ثم الأمثل فالأمثل من الناس. فقضى حاجته، فلما جاوز صغير بابه هبط عليه جبرئيل، فقال له: يا يعقوب، ربك يقرئك السلام، و يقول لك: شكوتني إلى الناس! فعفر و وجهه في التراب، و قال: يا رب زلة أقلنيها فلا أعود بعد هذا أبدا. ثم عاد إليه جبرئيل، فقال: يا يعقوب، ارفع رأسك، إن ربك يقرئك السلام، و يقول لك: قد أقلتك، فلا تعد تشكوني إلى خلقي. فما رؤي ناطقا بكلمة مما كان فيه، حتى أتاه بنوه، فصرف وجهه إلى الحائط، و قال إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ و في حديث آخر عنه: جاء يعقوب إلى نمرود في حاجة، فلما دخل عليه-و كان أشبه الناس بإبراهيم-قال له: أنت إبراهيم خليل الرحمن؟ قال لا، الحديث.
اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ أ كان علم أنه حي، و قد فارقه منذ عشرين سنة، و ذهبت عيناه من الحزن؟ قال: «نعم، علم أنه حي». قال: و كيف علم؟ قال: «إنه دعا في السحر أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه، تربال، و هو ملك الموت، فقال له تربال: ما حاجتك، يا يعقوب؟ قال: أخبرني عن الأرواح، تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ قال: بل متفرقة، روحا روحا. قال: فمر بك روح يوسف؟ قال: لا. قال: فعند ذلك علم أنه حي، فقال لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ». و في خبر أخر: «عزرائيل و هو ملك الموت» و ذكر نحوه عنه.
«إن بني يعقوب بعد ما صنعوا بيوسف أذنبوا، فكانوا أنبياء؟!».
«قال السجان ليوسف: إني لأحبك، فقال يوسف: ما أصابني بلاء إلا من الحب، إن كانت عمتي أحبتني، سرقتني. و إن كان أبي أحبني، حسدني إخوتي، و إن كانت امرأة العزيز أحبتني، حبستني». ثم قال: «و شكا يوسف في السجن إلى الله تعالى، فقال: رب بماذا استحققت السجن؟ فأوحى الله إليه أنت اخترته حين قلت: رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمََّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ هلا قلت: العافية أحب إلي مما يدعونني إليه؟».
عز و جل: وَ لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ قََالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ. قال: «وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العير من مصر و هو بفلسطين».
«استأذنت زليخا على يوسف، فقيل لها: إنا نكره أن نقدم، بك عليه لما كان منك إليه، قالت: إني لا أخاف من يخاف الله. فلما دخلت قال: يا زليخا، ما لي أراك قد تغير لونك؟ قالت: سبحان الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، و جعل العبيد بطاعتهم ملوكا. قال لها: ما الذي دعاك-يا زليخا-إلى ما كان منك؟ قال: حسن وجهك، يا يوسف. فقال لها: كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، يكون في آخر الزمان، أحسن مني وجها، و أحسن مني خلقا، و أسمح مني كفا؟ قالت: صدقت. قال: و كيف علمت أني صدقت؟ قالت: لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي. فأوحى الله عز و جل إلى يوسف: أنها قد صدقت، و أني قد أحببتها لحبها محمدا، فأمره الله تبارك و تعالى أن يتزوجها».
«إن يعقوب قال ليوسف حيث التقيا: أخبرني-يا بني-كيف صنع بك؟ فقال له يوسف: انطلق بي فأقعدت على رأس الجب، فقيل لي: انزع القميص. فقلت لهم: إني أسألكم بوجه أبي الصديق يعقوب، لا تبدوا عورتي و لا تسلبوني قميصي، قال: فأخرج علي فلان السكين. فغشي على يعقوب، فلما أفاق، قال له يعقوب: حدثني كيف صنع بك؟ فقال له يوسف: «إني أطالب-يا أبتاه-لما كففت. فكف».
«إن الله عز و جل، عرض على آدم أسماء الأنبياء و أعمارهم-قال-فمر بآدم اسم داود النبي، فإذا عمره في العالم أربعون سنة، فقال آدم (عليه السلام): يا رب، ما أقل عمر داود و ما أكثر عمري! يا رب، إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة، أثبت ذلك له؟ قال: نعم يا آدم. قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة، فأنفذ ذلك له، و أثبتها له عندك و اطرحها من عمري». قال أبو جعفر (عليه السلام): «فأثبت الله عز و جل لداود في عمره ثلاثين سنة، و كانت له عند الله مثبتة، و ذلك قول الله عز و جل: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ -قال-فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم، و أثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا». قال: «فمضى عمر آدم، فهبط عليه ملك الموت ليقبض روحه، فقال له آدم: يا ملك الموت، إنه قد بقي من عمري ثلاثون سنة. فقال له ملك الموت: يا آدم، ألم تجعلها لا بنك داود النبي، و طرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، و عرضت عليك أعمارهم، و أنت يومئذ بوادي الروحاء؟ -قال-فقال له آدم: ما أذكر هذا-قال-فقال له ملك الموت: يا آدم، لا تجحد، ألم تسأل الله عز و جل أن يثبتها لداود، و يمحوها من عمرك، فأثبتها لداود في الزبور و محاها من عمرك في الذكر؟ قال آدم: حتى أعلم ذلك». قال أبو جعفر (عليه السلام): «و كان آدم صادقا، لم يذكر و لم يجحد، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك و تعالى العباد، أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا و تعاملوا إلى أجل مسمى، لنسيان آدم و جحوده ما جعل على نفسه».
«آدم و حواء».
رب أرني خزائنك قال: يا موسى: إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له: لكن: فيكون». قوله تعالى: وَ أَرْسَلْنَا اَلرِّيََاحَ لَوََاقِحَ [22] 5827/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: التي تلقح الأشجار.
ا: فقلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس لعنه الله أيضا ملكا؟ فقال: لا، بل كان من الجن، أما تسمعان الله تعالى يقول: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ فأخبر عز و جل أنه كان من الجن، و هو الذي قال الله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ».
عز و جل: وَ رُوحٌ مِنْهُ. قال: «هي روح الله مخلوقة، خلقها الله في آدم و عيسى (عليهما السلام)».
سألته عن قول الله: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ، قال: «روح خلقها الله فنفخ في آدم منها».
سألته عن الروح التي في آدم (عليه السلام) في قوله: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. قال: «هذه روح مخلوقة لله، و الروح التي في عيسى بن مريم (عليهما السلام) مخلوقة لله».
تبارك و تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من المعنون بذلك؟ قال: «نحن». قال: قلت: فأنتم المسؤولون؟ قال: «نعم» قلت: و نحن السائلون؟ قال: «نعم» قلت: فعلينا ان نسألكم؟ قال: «نعم» قلت: و عليكم أن تجيبونا؟ قال: «لا، ذلك إلينا، إن شئنا فعلنا، و إن شئنا لم نفعل، ثم قال: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ». و روى هذا الحديث، علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، عن أبي داود سليمان بن سفيان، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من المعنون بذلك؟ فقال: «نحن و الله». فقلت: و أنتم المسؤولون؟ قال: «نعم» و ساق الحديث إلى آخره، إلا أن فيه: «و إن شئنا تركنا» الحديث.
«لما لقي موسى (عليه السلام) العالم، و كلمه و سأله، نظر إلى خطاف يصفر و يرتفع في السماء، و يسفل في البحر، فقال العالم لموسى (عليه السلام): أ تدري ما يقول هذا الخطاف؟ قال: و ما يقول؟ قال: يقول: و رب السماء و الأرض، ما علمكما من علم ربكما إلا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر». قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أما إني لو كنت عندهما لسألتهما عن مسألة، لا يكون عندهما فيها علم».
قلت له: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ* إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ؟ فقال: «يا أبا محمد، يسلط-و الله-من المؤمن على بدنه و لا يسلط على دينه، قد سلط على أيوب (عليه السلام) فشوه خلقه و لم يسلط على دينه، و قد يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على دينهم». قلت له: عز و جل: إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ؟ قال: «الذين هم بالله مشركون، يسلط على أبدانهم و على أديانهم».
سمعته يقول: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ* `إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* `إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ. قال: فقال: «يا أبا محمد، يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على أديانهم، قد سلط على أيوب فشوه خلقه و لم يسلط على دينه». و قوله: إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ قال: «الذين هم بالله مشركون، يسلط على أبدانهم و على أبدانهم و على أديانهم».
«كان نوح (عليه السلام) يقول ذلك إذا أصبح، فسمي بذلك عبدا شكورا». و قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من صدق الله نجا».
قلت له: فما عنى بقوله في نوح (عليه السلام): إِنَّهُ كََانَ عَبْداً شَكُوراً؟ قال: «كلمات بالغ فيهن». قلت: و ما هن؟ قال: «كان إذا أصبح قال: أصبحت أشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فإنها منك، وحدك لا شريك لك، فلك الحمد على ذلك، و لك الشكر كثيرا. كان يقولها إذا أصبح ثلاثا، و إذا أمسى ثلاثا».
«لما خلق الله آدم و نفخ فيه من روحه، وثب ليقوم قبل أن يتم خلقه فسقط، فقال الله عز و جل: وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً ». 99-6275/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله لما خلق آدم و نفخ فيه من روحه، وثب ليقوم قبل أن تستتم فيه الروح فسقط، فقال الله عز و جل: وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً ». قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً -إلى قوله تعالى- تَفْصِيلاً [12]
«لما خلق الله آدم و نفخ فيه من روحه، وثب ليقوم قبل أن يتم خلقه فسقط، فقال الله عز و جل: وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً».
وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً و إن الله لما خلق آدم و نفخ فيه، لم يلبث أن تناول عنقود العنب فأكله.
«إن الله لما خلق آدم و نفخ فيه من روحه، وثب ليقوم قبل أن تستتم فيه الروح فسقط، فقال الله عز و جل: وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً». قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً -إلى قوله تعالى- تَفْصِيلاً [12]
لذلك: سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً. قوله تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ اَلسَّمََاوََاتُ اَلسَّبْعُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لََكِنْ لاََ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كََانَ حَلِيماً غَفُوراً [44] 99-6385/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لََكِنْ لاََ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ. قال: «تنقض الجدر تسبيحها». 99-6386/ - العياشي: عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لََكِنْ لاََ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ؟قال: «كل شيء يسبح بحمده-و قال-إنا لنرى أن تنقض الجدار هو تسبيحه».
له: «ما لك و لفلان، يا عيسى، أما إنه ما يحبك!» فقال: بأبي و امي، يقول قولنا، و هو يتولى من نتولى. فقال: «إن فيه نخوة إبليس». فقال: بأبي و امي، أليس يقول إبليس: خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أليس الله يقول: وَ شََارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ فالشيطان يباضع ابن آدم هكذا» و قرن بين إصبعيه.
«كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ذات يوم و أنا طفل خماسي، إذ دخل عليه نفر من اليهود- و ذكر الحديث إلى أن قال-قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران. قلت: العصا، و إخراجه يده من جيبه بيضاء، و الجراد، و القمل، و الضفادع، و الدم، و رفع الطور، و المن و السلوى آية واحدة، و فلق البحر. قالوا: صدقت».
قلت له رجل بين عينية قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها؟ قال: يسجد ما بين طرف شعره، فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر، فإن لم يقدر فعلى ذقنه». قلت: على ذقنه؟ قال: «نعم، أما تقرأ كتاب الله عز و جل: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ سُجَّداً». قوله تعالى: وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذََلِكَ سَبِيلاً [110] 99-6582/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا قال: «المخافتة: ما دون سمعك، و الجهر: أن ترفع صوتك شديدا». و رواه الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن قول الله عز و جل، و ساق الحديث إلى آخره.
له: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة؛ فقال: نعم، يا رب؛ و لم يستثن، فأمر الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ و لو بعد سنة».
«ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام و الشراب، فقال: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ».
«أمر الله إبليس بالسجود لآدم مشافهة. فقال: و عزتك لئن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدها خلق من خلقك».
له أبو عبد الله (عليه السلام): «أ رأيت لو أن الله تبارك و تعالى أوحى إليك أن أختار لك أو تختار لنفسك، ما كنت تقول؟». قال: كنت أقول: يا رب، تختار لي. قال: «فإن الله قد اختار لك!». قال: ثم قال: «إن الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى (عليه السلام) و هو قول الله عز و جل: فَأَرَدْنََا أَنْ يُبْدِلَهُمََا رَبُّهُمََا خَيْراً مِنْهُ زَكََاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً أبدلهما الله به بنتا، ولدت سبعين نبيا».
مُوسىََ لِفَتََاهُ قال: «هو يوشع بن نون و قوله: لاََ أَبْرَحُ يقول: لا أزال حَتََّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ اَلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً -قال-الحقب ثمانون سنة و قوله: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً هو المنكر، و كان موسى (عليه السلام) ينكر الظلم، فأعظم ما رأى».
«كان موسى (عليه السلام) أعلم من الخضر (عليه السلام)».
أبو عبد الله (عليه السلام): «إن موسى لذو جوعات».
«بينما موسى (عليه السلام) قاعد في ملأ من بني إسرائيل، إذ قال له رجل: ما أرى أحدا أعلم بالله منك، قال موسى (عليه السلام): ما أرى؛ فأوحى الله إليه: بلى عبدي الخضر فاسأل السبيل إليه، و كان له آية الحوت، إن افتقده؛ فكان من شأنه ما قص الله».
«ملك ذو القرنين و هو ابن اثنتي عشرة سنة، و مكث في ملكه ثلاثين سنة».
«إن الله لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلا أربعة بعد نوح (عليه السلام) أولهم ذو القرنين و اسمه عياش، و داود، و سليمان، و يوسف. فأما عياش فملك ما بين المشرق و المغرب، و أما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر، و كذلك كان ملك سليمان، و أما يوسف فملك مصر و براريها لم يتجاوزها إلى غيرها».
«إن ذا القرنين كان رجلا صالحا، طويت له الأسباب، و مكن له في البلاد، و كان قد وصف له عين الحياة، و قيل له: من يشرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصوت، و إنه قد خرج في طلبها حتى أتى موضعها، و كان في ذلك الموضع ثلاث مائة و ستون عينا، و كان الخضر (عليه السلام) على مقدمته، و كان من أفضل أصحابه عنده، فدعاه و أعطاه، و أعطى قوما من أصحابه كل رجل منهم حوتا مملحا، فقال: انطلقوا إلى هذه المواضع، فليغسل كل رجل منكم حوته عند عين، و لا يغسل معه أحد، فانطلقوا فلزم كل رجل منهم عينا، فغسل فيها حوته، و إن الخضر (عليه السلام) انتهى إلى عين من تلك العيون، فلما غمس الحوت و وجد الحوت ريح الماء حيي فانساب في الماء، فلما رأى ذلك الخضر (عليه السلام) رمى بثيابه و سقط، و جعل يرتمس في الماء و يشرب و يجتهد أن يصيبه فلا يصيبه، فلما رأى ذلك رجع، فرجع أصحابه. و أمر ذو القرنين بقبض السمك، فقال: انظروا، فقد تخلفت سمكة، فقالوا: الخضر صاحبها-قال-فدعاه، فقال: ما خلف سمكتك؟ -قال-فأخبره الخبر، فقال: له فصنعت ماذا؟ قال: سقطت عليها، فجعلت أغوص فأطلبها فلم أجدها. قال: فشربت من الماء؟ قال: نعم-قال-فطلب ذو القرنين العين و لم يجدها، فقال للخضر (عليه السلام): أنت صاحبها».
«كان اسم ذي القرنين عياش، و كان أول الملوك من الأنبياء، و كان بعد نوح (عليه السلام)، و كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق و المغرب».
«إن رجلا منا صلى العتمة بالمدينة، و أتى قوم موسى في شيء شجر بينهم، و عاد من ليلته، و صلى الغداة بالمدينة».
«من أدمن قراءة سورة مريم لم يمت حتى يصيب ما يغنيه في نفسه و ماله و ولده، و كان في الآخرة من أصحاب عيسى بن مريم (عليه السلام)، و اعطي في الآخرة مثل ملك سليمان بن داود (عليهما السلام) في الدنيا».
عن يوسف (عليه السلام): وَ لَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنََاهُ حُكْماً وَ عِلْماً، و قال عن يحيى (عليه السلام): وَ آتَيْنََاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا».
«إن مريم (عليها السلام) حملت بعيسى (عليه السلام) تسع ساعات، كل ساعة شهر».
سئل أبو عبد الله (عليه السلام)، و ذكر مثله. و رواه ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد الآدمي، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن مارد: أن أبا عبد الله (عليه السلام)، و ذكر مثله.
«قال الله عز و جل لموسى (عليه السلام): فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ لأنها كانت من جلد حمار ميت».
في قوله عز و جل لموسى (عليه السلام): فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ: «يعني ارفع خوفيك، يعني خوفه من ضياع أهله، و قد خلفها تمخض، و خوفه من فرعون».
«نحن اولوا النهى». قوله تعالى: مِنْهََا خَلَقْنََاكُمْ وَ فِيهََا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهََا نُخْرِجُكُمْ تََارَةً أُخْرىََ [55] 99-7018/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «دخل عبد الله بن قيس الماصر على أبي جعفر (عليه السلام) - الحديث، و فيه-إن الله تعالى خلق خلاقين، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال الله في كتابه: مِنْهََا خَلَقْنََاكُمْ وَ فِيهََا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهََا نُخْرِجُكُمْ تََارَةً أُخْرىََ، فعجنوا النطفة بتلك التربة التي يخلق منها، بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة، فإذا تمت لها أربعة أشهر، قالوا: يا رب، نخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد، من ذكر أو أنثى، أبيض أو أسود، فإذا خرجت الروح من البدن، خرجت هذه النطفة بعينها منه، كائنا ما كان، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة».
لموسى (عليه السلام): يا بن ام لا تأخذ بلحيتي و لا برأسي. و لم يقل يا بن أبي؟ فقال: «إن العداوة بين الإخوة أكثر ما تكون إذا كانوا بني علات، و متى كانوا بني ام قلت العداوة إلا أن ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه، فقال هارون لأخيه: يا أخي الذي ولدته امي، و لم تلدني غير امه، لا تأخذ بلحيتي و لا برأسي، و لم يقل يا بن أبي لأن بني الأب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم إلا من عصمه الله منهم، و إنما تستبعد العداوة بين بني ام واحدة». قال: «قلت: فلم أخذ برأس أخيه يجره إليه و بلحيته، و لم يكن له في اتخاذهم العجل و عبادتهم له ذنب. فقال: «إنما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك، و لم يلحق بموسى، و كان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب، ألا ترى أنه قال له موسى: يََا هََارُونُ مََا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* `أَلاََّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي؟! قال هارون: لو فعلت ذلك لتفرقوا، و إني خشيت أن تقول: فرقت بين بني إسرائيل و لم ترقب قولي».
قلت له: عن كم تجزئ البدنة؟ قال: «عن نفس واحدة» قلت: فالبقرة؟ قال: «تجزئ عن خمسة إذا كانوا يأكلون على مائدة واحدة». قلت: كيف صارت البدنة لا تجزئ إلا عن واحدة، و البقرة تجزئ عن خمسة؟ قال: «لأن البدنة لم يكن فيها من العلة ما في البقرة، إن الذين أمروا قوم موسى (عليه السلام) بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس، و كانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد و هم: أديبويه، و أخوه مذويه، و ابن أخيه، و ابنته، و امرأته، هم الذين أمروا بعبادة العجل و هم الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله تبارك و تعالى بذبحها».
«إن الله تبارك و تعالى عهد إلى آدم (عليه السلام) أن لا يقرب الشجرة، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله تبارك و تعالى أن يأكل منها، نسي فأكل منها، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً».
(عليه السلام): المشتاق لا يشتهي طعاما، و لا يلتذ شرابا، و لا يستطيب رقادا، و لا يأنس حميما، و لا يأوي دارا، و لا يسكن عمرانا، و لا يلبس ثيابا، و لا يقر قرارا، و يعبد الله ليلا و نهارا، راجيا بأن يصل إلى ما يشتاق إليه، و يناجيه بلسان الشوق، معبرا عما في سريرته، كما أخبر الله تعالى عن موسى (عليه السلام) في ميعاد ربه: وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضىََ. 99-7095/ - ابن بابويه: بإسناده المتقدم في سورة الكهف، عن الحسن، عن يحيى بن مساور، عن فضيل الرسان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة الأنبياء حبا لها كان كمن رافق النبيين أجمعين في جنات النعيم، و كان مهيبا في أعين الناس حياة الدنيا». 99-7096/ - و من خواص القرآن: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة حاسبه الله حسابا يسيرا، و صافحه و سلم عليه كل نبي ذكر فيها، و من كتبها في رق ظبي و جعلها في وسطه و نام، لم يستيقظ من رقاده إلا و قد رأى عجائب مما يسر بها قلبه بإذن الله تعالى».
لما أجرى الله عز و جل في آدم روحه من قدميه فبلغت ركبتيه، أراد أن يقوم فلم يقدر، فقال عز و جل: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ.
قلت له: وَ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إِذْ يَحْكُمََانِ فِي اَلْحَرْثِ قلت: حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة؟ فقال: «إنه كان أوحى الله عز و جل إلى النبيين قبل داود (عليه السلام) إلى أن بعث الله داود (عليه السلام): أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم، و لا يكون النفش إلا بالليل، فإن على صاحب الزرع أن يحفظه بالنهار، و على صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل، فحكم داود (عليه السلام) بما حكمت به الأنبياء (عليهم السلام) من قبله. و أوحى الله عز و جل إلى سليمان (عليه السلام): أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها، و كذلك جرت السنة بعد سليمان (عليه السلام)، و هو قول الله عز و جل: وَ كُلاًّ آتَيْنََا حُكْماً وَ عِلْماً فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز و جل».
«لم يحكما، إنما كانا يتناظران: فَفَهَّمْنََاهََا سُلَيْمََانَ».
عز و جل: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحََادٍ بِظُلْمٍ. قال: «كل ظلم إلحاد، و ضرب الخادم في غير ذنب، من ذلك الإلحاد».
«إن الله عز و جل أغرق الأرض كلها يوم نوح إلا البيت، فيومئذ سمي العتيق، لأنه أعتق يومئذ من الغرق». فقلت له: أصعد إلى السماء؟ فقال: «لا، لم يصل إليه الماء، و رفع عنه».
عز و جل: فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ، فقال: الاستكانة هي الخضوع، و التضرع هو رفع اليدين، و التضرع بهما». 7510/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ فقال: «الاستكانة: هي الخضوع، و التضرع هو رفع اليدين، و التضرع بهما».
«إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الله مثل لي امتي في الطين، و علمني أسماءهم، كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي و شيعته، إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة. قيل: يا رسول الله، و ما هي؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم، و إن الله لا يغادر صغيرة و لا كبيرة، و لهم تبدل السيئات حسنات».
«إن قوما ممن آمن بموسى (عليه السلام)، قالوا: لو أتينا عسكر فرعون، و كنا فيه، و نلنا من دنياه، فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى، صرنا إليه. ففعلوا، فلما توجه موسى و من معه هاربين ركبوا دوابهم، و أسرعوا في السير ليوافوا موسى و من معه، فيكونوا معهم، فبعث الله ملائكة، فضربت وجوه دوابهم، فردتهم إلى عسكر فرعون، فكانوا فيمن غرق مع فرعون».
«ملك الأرض كلها أربعة: مؤمنان، و كافران، فأما المؤمنان: فسليمان بن داود (عليهما السلام)، و ذو القرنين، و الكافران: نمرود، و بخت نصر. و اسم ذي القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد».
كنت عنده، إذ نظرت إلى زوج حمام عنده، فهدر الذكر على الأنثى، فقال: «أ تدري ما يقول؟ يقول: يا سكني، و عرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك، إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد (عليهما السلام)». 7995/ (_5) -و رواه الصفار، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كنت عنده، إذ نظرت إلى زوج حمام عنده، فهدر الذكر على الأنثى، فقال لي: «أ تدري ما يقول؟ قلت: لا. قال: «يقول: يا سكني، و عرسي، ما خلق الله أحب إلي منك، إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)».
«ما زاد العالم على النظر إلى ما خلفه و ما بين يديه مد بصره، ثم نظر إلى سليمان، ثم مد يده فإذا هو ممثل بين يديه».
«ما زاد صاحب سليمان على أن قال بإصبعه هكذا، فإذا هو قد جاء بعرش صاحبة سبأ». فقال له حمران: كيف هذا، أصلحك الله؟ فقال: «إن أبي كان يقول: إن الأرض طويت له، إذا أراد طواها».
(عليه السلام): «و أما أنت-يا وليد بن عقبة-فو الله ما ألومك أن تبغض عليا (عليه السلام) و قد جلدك في الخمر ثمانين جلدة، و قتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف تسبه و قد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن و سماك فاسقا! و هو قول الله عز و جل: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ، و قوله: إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ؟ و ما أنت و ذكر قريش؟ و إنما أنت ابن عليج من أهل صفورية، يقال له: ذكوان، و أما زعمك أنا قتلنا عثمان، فو الله ما استطاع طلحة و الزبير و عائشة أن يقولوا ذلك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فكيف تقوله أنت؟ و لو سألت أمك: من أبوك؟ إذ تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط، اكتسبت بذلك عند نفسها سناء و رفعة، مع ما أعد الله لك، و لأبيك، و لأمك من العار و الخزي في الدنيا و الآخرة، و ما الله بظلام للعبيد. ثم أنت-يا وليد-و الله، أكبر في الميلاد ممن تدعى له، فكيف تسب عليا (عليه السلام)؟! و لو اشتغلت بنفسك لتبينت نسبك إلى أبيك، لا إلى من تدعى له، و لقد قالت لك أمك: يا بني، أبوك ألأم، و أخبث من عقبة».
«من تعذر عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء، فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام)». 8749/ -علي بن إبراهيم: قوله: أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ، قال: الدروع وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ، قال: المسامير التي في الحلقة.
«أول من سوهم عليه مريم بنت عمران، و هو قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاََمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ، و السهام ستة. ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة، فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات، قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه، فرمى بنفسه. ثم كان عبد المطلب، ولد له تسعة، فنذر في العاشر إن يرزقه الله غلاما أن يذبحه. قال: فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صلبه، فجاء بعشر من الإبل، و ساهم عليها و على عبد الله، فخرجت السهام على عبد الله، فزاد عشرا، فلم تزل السهام تخرج على عبد الله، و يزيد عشرا، فلما بلغت المائة خرجت السهام على الإبل، فقال عبد المطلب: ما أنصفت ربي، فأعاد السهام. ثلاثا فخرجت على الإبل، فقال: الآن علمت أن ربي قد رضي، فنحرها».
(عليه السلام): «إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات و على أهل الأرض، أقر بها من أقر، و أنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها».
«من أخلاق الأنبياء: التنظف، و التطيب، و حلق الشعر، و كثرة الطروقة، ثم قال: كان لسليمان بن داود (عليه السلام) ألف امرأة في قصر واحد، ثلاث مائة مهيرة، و سبع مائة سرية، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له بضع أربعين رجلا، و كان عنده تسع نسوة، و كان يطوف عليهن في كل يوم و ليلة».
«إن الله عز و جل يبتلي المؤمن بكل بلية، و يميته بكل ميتة، و لا يبتليه بذهاب عقله، أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله و على ولده، و على أهله، و على كل شيء منه، و لم يسلطه على عقله، تركه له ليوحد الله به».
«لو أن الله خلق الخلق كلهم بيده، لم يحتج في آدم أنه خلقه بيده، فيقول: مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، أفترى الله يبعث الأشياء بيده؟».
«أولو العزم من الرسل خمسة: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلوات الله و سلامه عليه و عليهم أجمعين)».
«سورة محمد (صلى الله عليه و آله) آية فينا، و آية في بني أمية». 99-9812/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن عبيد بن موسى، قال:
«هذا أخي». قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيد المرسلين، و إمام المتقين، و سيد ولد آدم، و رسول رب العالمين، الذي ليس له في الأنام شبه و لا نظير، و علي بن أبي طالب أخوه.
«إن الله تبارك و تعالى جعل لآدم في ذريته: من هم بحسنة و لم يعملها، كتبت له حسنة، و من هم بحسنة و عملها، كتب له بها عشر، و من هم بسيئة[و لم يعملها]لم تكتب عليه، و من هم بها و عملها، كتبت عليه سيئة».
«إن آدم (عليه السلام) قال: رب سلطت علي الشيطان و أجريته مني مجرى الدم، فاجعل لي شيئا. فقال: يا آدم، جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة، و من هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة، و إن هو عملها كتبت له عشر؛ قال: يا رب زدني [قال: جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له، قال: يا رب زدني]قال: جعلت لهم التوبة-أو قال بسطت لهم التوبة-حتى تبلغ النفس هذه، قال: يا رب حسبي».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدمن قراءتها و هو مسجون أو مقيد، سهل الله عليه خروجه».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كتبها و علقها في منزله كثر الخير عليه، و من أدمن قراءتها زال عنه الفقر، و فيها قبول و زيادة و حفظ و توفيق و سعة في المال».
«السابقون أربعة: ابن آدم المقتول، و سابق أمة موسى (عليه السلام) و هو مؤمن آل فرعون، و سابق أمة عيسى (عليه السلام) و هو حبيب النجار، و السابق في امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدمن قراءتها كان له أجر عظيم، و أمن مما يخاف و يحذر و صرف عنه كل محذور».
«و لبث نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله عز ذكره، فيهزءون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً* `إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً، فأوحى الله عز و جل إلى نوح (عليه السلام) أن اصنع الفلك و أوسعها و عجل عملها، فعمل نوح (عليه السلام) سفينة في مسجد الكوفة[بيده] فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها». قال المفضل: فانقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند زوال الشمس، فقام أبو عبد الله (عليه السلام) فصلى الظهر و العصر، ثم انصرف من المسجد، فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع الداريين، و هو موضع ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، فقال: «يا مفضل، و ها هنا نصبت أصنام قوم نوح: يغوث و يعوق و نسرا».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدمن قراءتها كان له أجر عظيم، و من طلب من الله حفظ كل سور القرآن، لم يمت حتى يحفظه».
(عليه السلام): «من أدمن في قراءتها، و سأل الله في آخرها حفظه، لم يمت حتى يحفظه، و لو سأله أكثر من ذلك قضاه الله تعالى له». و الله أعلم. }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يََا أَيُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ* `قُمْ فَأَنْذِرْ -إلى قوله تعالى- وَ اَلرُّجْزَ فَاهْجُرْ [1-5] 99-11183/ (_1) - سعد بن عبد الله: بإسناده، عن الكلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «يََا أَيُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ اسم من أسماء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) العشرة التي في القرآن». تقدم الحديث مسندا بتمامه في أول سورة طه.
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدمن على قراءتها سقاه الله من الرحيق المختوم، و إن قرئت على مخزن حفظه الله من كل آفة».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدمن قراءتها أعاذه الله أن يعطيه كتابه من وراء ظهره، و إن كتبت و وضعت على المتعسرة ولدت عاجلا سريعا، و إن قرئت عليها كانت سريعة الولادة».
صليت خلفه عشرين ليلة، فليس يقرأ إلا سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى، و قال: «لو تعلمون ما فيها لقرأها الرجل كل يوم عشرين مرة، و إن من قرأها فكأنما قرأ صحف موسى و إبراهيم الذي وفى».
لي: «ما معنى قوله: وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى؟». قلت: كلما ذكر اسم ربه قام فصلى، فقال لي: «لقد كلف الله عز و جل هذا شططا!». فقلت: جعلت فداك، فكيف هو؟ فقال: «كلما ذكر اسم ربه صلى على محمد و آله». 11548/ (_9) -علي بن إبراهيم: وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى قال: صلاة الفطر و الأضحى إِنَّ هََذََا يعني ما قد تلوته من القرآن لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ* `صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ.
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدمن قراءتها حاسبه الله حسابا يسيرا، و من قرأها على مولود أو كتبت له بشرا كان أو حيوانا سكنته و هدأته».
عز و جل: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي كَبَدٍ، و ما سوى ابن آدم فرأسه في دبره، و يداه بين يديه».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدمن قراءتها أعطاه الله مناه حتى يرضى، و زال عنه العسر، و سهل الله له اليسر، و من قرأها عند النوم عشرين مرة، لم ير في منامه إلا خيرا، و لم ير سوءا أبدا، و من صلى بها العشاء الآخرة فكأنما قرأ القرآن كله، و تقبل صلاته».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدمن قراءتها على اسم صاحب له، رجع إليه صاحبه سريعا سالما».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من صلى بها العشاء الآخرة عدل ثوابها نصف القرآن، و من أدمن قراءتها و عليه دين أعانه الله تعالى على قضائه سريعا».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من قرأها أعاذه الله من العذاب الأليم، و المسخ في الدنيا، و إن قرئت على الرماح الخطية كسرت ما تصادمه».
(عليه السلام): «ما قرئت على مصاف إلا و انصرع المصاف الثاني المقابل للقارئ لها، و ما كان قراءتها إلا قوة للقلب». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحََابِ اَلْفِيلِ* `أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ -إلى قوله تعالى- فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [1-5] 99-11907/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لما أتى صاحب الحبشة بالخيل و معهم الفيل ليهدم البيت مروا بإبل لعبد المطلب فساقوها، فبلغ ذلك عبد المطلب، فأتى صاحب الحبشة، فدخل الآذن، فقال: هذا عبد المطلب بن هاشم، قال: و ما يشاء؟ قال الترجمان: جاء في إبل له ساقوها يسألك ردها، فقال ملك الحبشة لأصحابه: هذا رئيس قوم و زعيمهم! جئت إلى بيته الذي يعبده لأهدمه و هو يسألني إطلاق إبله! أما لو سألني الإمساك عن هدمه لفعلت، ردوا عليه إبله. فقال عبد المطلب لترجمانه: ما قال الملك؟ فأخبره، فقال عبد المطلب: أنا رب الإبل، و لهذا البيت رب يمنعه، فردت عليه إبله، و انصرف عبد المطلب نحو منزله، فمر بالفيل في منصرفه، فقال للفيل: يا محمود، فحرك الفيل رأسه. فقال له: أ تدري لم جاءوا بك؟ فقال الفيل برأسه: لا، فقال عبد المطلب: جاءوا بك لتهدم بيت ربك، أ فتراك فاعل ذلك؟ فقال برأسه: لا. فانصرف عبد المطلب إلى منزله، فلما أصبحوا غدوا به لدخول الحرم، فأبى و امتنع عليهم، فقال عبد المطلب لبعض مواليه عند ذلك: اعل الجبل، فانظر ترى شيئا؟ فقال: أرى سوادا من قبل البحر، فقال له: يصيبه بصرك أجمع؟ فقال له: لا، و أوشك أن يصيب، فلما أن قرب قال: هو طير كثير و لا أعرفه، يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الحذف أو دون حصاة الحذف. فقال عبد المطلب: و رب عبد المطلب ما تريد إلا القوم، حتى لما صارت فوق رؤوسهم أجمع ألقت الحصاة، فوقعت كل حصاة على هامة رجل، فخرجت من دبره فقتلته، فما انفلت منهم إلا رجل واحد يخبر الناس، فلما أن أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته».
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال الله عز و جل لموسى بن عمران: يا بن عمران، لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي، و لا تمدن عينيك إلى ذلك، و لا تتبعه نفسك، فإن الحاسد ساخط لنعمي، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي، و من يك كذلك فلست منه و ليس مني».
أبو عبد الله عليه السلام إن آدم كان له في السماء خليل من الملائكة- فلما هبط آدم من السماء إلى الأرض- استوحش الملك و شكا إلى الله و سأله أن يأذن له- فيهبط عليه فأذن له فهبط عليه، فوجده قاعدا في قفرة من الأرض، فلما رآه آدم وضع يده على رأسه و صاح صيحة- قال أبو عبد الله ع: يروون أنه أسمع عامة الخلق، فقال له الملك: يا آدم ما أراك- إلا قد عصيت ربك و حملت على نفسك ما لا تطيق، أ تدري ما قال الله لنا فيك فرددنا عليه قال: لا- قال: «قال إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» قلنا «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» فهو خلقك أن تكون في الأرض يستقيم أن تكون في السماء فقال أبو عبد الله ع: و الله عزي بها آدم ثلاثا.
ص، أول بقعة عبد الله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة.
لقوم موسى «ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ» الآية.
ص إن الملك ينزل الصحيفة أول النهار، و أول الليل يكتب فيها عمل ابن آدم- فأملوا في أولها خيرا و في آخرها خيرا- فإن الله يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله- فإن الله يقول: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ».
سمعته يقول أوحى الله إلى عمران أني واهب لك ذكرا يبرئ الأكمه و الأبرص- و يحيي الموتى بإذن الله، و رسولا إلى بني إسرائيل قال: فأخبر بذلك امرأته حنة، فحملت فوضعت مريم، فقالت رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى و الأنثى لا تكون رسولا، و قال لها عمران: إنه ذكر يكون منها نبيا- فلما رأت ذلك قالت ما قالت، فقال الله و قوله الحق «وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ» فقال أبو جعفر ع: فكان ذلك عيسى ابن مريم، فإن قلنا لكم إن الأمر يكون في أحدنا- فكان في ابنه و ابن ابنه و ابن ابن ابنه، فقد كان فيه فلا تنكروا ذلك.
لقي إبليس عيسى ابن مريم فقال: هل نالني من حبائلك شيء قال: جدتك التي قالت «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى» إلى «الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ».
رفع عيسى ابن مريم عليه بمدرعة صوف من غزل مريم، و من نسج مريم و من خياطة مريم فلما انتهى إلى السماء نودي يا عيسى ألق عنك زينة الدنيا.
ما زال مذ خلق الله آدم دولة لله و دولة لإبليس، فأين دولة الله أما هو إلا قائم واحد.
خلقت حواء من قصيرا جنب آدم، و القصيرا هو الضلع الأصغر، و أبدل الله مكانه لحما.
عن أبي علي الواسطي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن الله خلق آدم من الماء و الطين- فهمة ابن آدم في الماء و الطين، و إن الله خلق حواء من آدم فهمة النساء الرجال فحصنوهن في البيوت.
أي شيء يقولون هذا الخلق قلت: يقولون: إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال: كذبوا أ كان الله يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه فقلت: جعلت فداك يا ذ ابن رسول الله ص: من أي شيء خلقها فقال أخبرني أبي عن آبائه قال: قال رسول الله ص: إن الله تبارك و تعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه و كلتا يديه يمين- فخلق منها آدم و فضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء.
يا ابن آدم- بمشيتي كنت أنت الذي تشأ و تقول، و بقوتي أديت إلى فريضتي، و بنعمتي قويت على معصيتي، «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ- وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ» و ذاك أني أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيئاتك مني، و ذاك أني لا أسأل عما أفعل و هم يسألون.
ذكر أهل مصر و ذكر قوم موسى و قولهم: «فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ» فحرمها الله عليهم أربعين سنة و تيههم، فكان إذا كان العشاء و أخذوا في الرحيل- نادوا الرحيل الرحيل الوحى الوحى- فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشمس- حتى إذا ارتحلوا و استوت بهم الأرض- قال الله للأرض ديري بهم- فلا يزالوا كذلك حتى إذا أسحروا و قارب الصبح- قالوا إن هذا الماء قد أتيتموه فانزلوا فإذا أصبحوا إذا أبنيتهم و منازلهم- التي كانوا فيها بالأمس فيقول بعضهم لبعض: يا قوم لقد ظللتم و أخطأتم الطريق- فلم يزالوا كذلك حتى أذن الله لهم- فدخلوها و قد كان كتبها لهم.
كان مع عيسى حرفين يعمل بهما، و كان مع موسى أربعة، و كان مع إبراهيم ستة، و كان مع نوح ثمانية و كان مع آدم خمسة و عشرين، و جميع ذلك كله لرسول الله ص، إن اسم الله ثلاثة و سبعون حرفا، كان مع رسول الله ص اثنان و سبعين حرفا، و حجب عنه واحد. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إن الله تبارك و تعالى جعل لآدم ثلاث خصال في ذريته، جعل لهم أن من هم منهم بحسنة و لم يعملها كتب له حسنة و من هم بحسنة فعملها كتب له بها عشر حسنات، و من هم بالسيئة و لم يعملها لا يكتب عليه، و من عملها كتبت عليه سيئة واحدة- و جعل لهم التوبة حتى يبلغ [الروح] حنجرة الرجل، فقال إبليس: يا رب جعلت لآدم ثلاث خصال- فاجعل لي مثل ما جعلت له، فقال: قد جعلت لك لا يولد له مولود إلا ولد لك مثله- و جعلت لك أن تجري منهم مجرى الدم في العروق- و جعلت لك أن جعلت صدورهم أوطانا و مساكن لك- فقال إبليس يا رب حسبي.
لهما: اهبطا من سماواتي إلى الأرض- فإنه لا يجاورني في جنتي عاص و لا في سماواتي ثم قال أبو عبد الله ع: إن آدم لما أكل من الشجرة- ذكر أنه ما نهاه الله عنها- فندم فذهب ليتنحى من الشجرة- فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها، و قالت له: أ فلا كان فرارك من قبل أن تأكل مني.
كانت عصا موسى لآدم، فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، و إنها لتروع و تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ، و تصنع ما تؤمر، يفتح لها شعبتان، [شفتان] إحداهما في الأرض و الأخرى في السقف، و بينهما أربعون ذراعا تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ بلسانها.
«وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» فقال: قوم موسى هم أهل الإسلام.
قلت له: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ» إلى «شَهِدْنا» قال: ثم قال: ثبتت المعرفة و نسوا الموقف [و سيذكرونه] و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و لا من رازقه.
عن جابر قال قال لي أبو جعفر ع: يا جابر لو يعلم الجهال- متى سمي أمير المؤمنين علي لم ينكروا حقه، قال: قلت: جعلت فداك متى سمي فقال لي: قوله «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ» إلى «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و أن محمدا [نبيكم] رسول الله- و أن عليا أمير المؤمنين، قال: ثم قال لي يا جابر، هكذا و الله جاء بها محمد ص.
سمعته يقول فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما» قال: هو آدم و حواء إنما كان شركهما شرك طاعة- و ليس شرك عبادة، و في رواية أخرى و لم يكن شرك عبادة.
و في خبر يونس بن عمار عن أبي عبد الله قال لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبدا، و لا يستيقن أن الباطل حق أبدا.
لي: جحد المدني أنت تريد مصاب أمير المؤمنين أنه أصيب ليلة تسعة عشر من رمضان، و هي الليلة التي رفع فيها عيسى ابن مريم عليها السلام.
بن موسى من غير هذا الوجه أيضا رفعه رجل منهم حين قسم النبي ص غنائم حنين أن هذه القسمة ما يريد الله بها فقال له بعضهم: يا عدو الله تقول هذا لرسول الله ثم جاء إلى النبي ص فأخبره مقالته، فقال عليه السلام: قد أوذي أخي موسى بأكثر من هذا فصبر، قال: و كان يعطي لكل رجل من المؤلفة قلوبهم- مائة راحلة.