🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 5

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 5 من 76

عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر، عليه السلام عن الرجل يكون فى يوم عرفة و بينه و بين مكه ثلاثة أميال، و هو متمتع بالعمرة إلى الحجّ، فقال: يقطع التلبية تلبية المتعة و يهلّ بالحجّ بالتلبية إذا صلّى الفجر، و يمضى إلى عرفات فيقف مع الناس و يقضى جميع المناسك و يقيم بمكة حتّى يعتمر عمرة المحرّم و لا شيء عليه. [3] 1 محمّد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبى جعفر عليه السلام قال

اذا دخلت المسجد الحرام و حاذيت الحجر الاسود، فقل: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، آمنت باللّه و كفرت بالطاغوت، و باللّات و العزّى، و بعبادة الشّيطان و بعبادة كلّ ندّ يدعى من دون اللّه» ثمّ ادن من الحجر، و استلمه بيمينك، ثمّ تقول «بسم اللّه و اللّه أكبر، اللّهم أمانتى أدّيتها و ميثاقى تعاهدته لتشهد عندك لى بالموافاة». [1] 2- عنه، عن عدّة، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يستلم إلّا الرّكن الأسود و اليمانى، ثمّ يقبلهما و يضع خدّه عليهما و رأيت أبى يفعله. [2] 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علىّ بن النعمان، عن إبراهيم بن سنان، عن أبى مريم، قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام أطوف، فكان لا يمرّ فى طواف من طوافه بالرّكن اليمانى، الّا استلمه ثمّ يقول: اللّهم تب علىّ حتّى أتوب و اعصمنى حتّى لا أعود. [3] 4- عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: من أين أستلم الكعبة إذا فرغت من طوافى؟ قال: من دبرها. [4] 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار، فيطوفوا بها ثمّ يأتونا فيخبرونا بولايتهم و يعرضوا علينا نصرهم. [5] 6- الصدوق باسناده، عن زرارة: ربّما طفت مع أبى جعفر عليه السلام و هو ممسك بيدى الطوافين و الثلاثة ثمّ ينصرف و يصلّى الرّكعات ستّا. [6] 7- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: حدّثنى أبى أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم طاف على راحلته و استلم الحجر بمحجنه و سعى عليها بين الصفا و المروة. [1] 8- عنه فى خبر آخر أنّه كان يقبّل المحجن. [2] 9- عنه باسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرّجل يطوف و يسعى ثمّ يطوف بالبيت تطوّعا قبل أن يقصّر؟ قال: ما يعجبنى. [3] 10- عنه أخبرنا على بن حاتم قال حدثنا حميد بن زياد، قال حدثنا الحسن ابن محمّد بن سماعة، قال حدّثنى الحسين بن هاشم عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبى حمزة الثماليّ قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام و هو جالس على الباب الّذي إلى المسجد و هو ينظر الى النّاس يطوفون فقال يا ابا حمزة بما أمروا هؤلاء قال فلم أدر ما أردّ عليه قال: إنّما أمروا أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم. [4] 11- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه عن زرارة بن أعين، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام كيف أتمتع قال: تأتى الوقت فتلبى بالحجّ فاذا دخلت مكة طفت بالبيت و صلّيت الركعتين خلف المقام و سعيت بين الصفا و المروة و قصرت و أحللت من كل شيء و ليس لك أن تخرج من مكة حتى تحجّ. [5] 12- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يستلم إلّا الرّكن الأسود و الرّكن اليمانى و يقبلهما و يضع خدّه عليهما و رأيت أبى يفعله. [1] 13- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى عن طلحة ابن زيد، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه كان يكره أن ينصرف فى الطواف إلّا على وتر من طوافه. [2] 14- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب عن عدة، من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد عن حنان بن سدير، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن الرّجل يطوف بغير وضوء أ يعتد بذلك الطواف؟ قال: لا. [3] 15- عنه عن عدة من أصحابنا، عن سهل، عن ابن محبوب، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنه سئل أ تنسك المناسك على غير وضوء فقال: نعم إلّا الطواف بالبيت فإنّ فيه صلاة. [4] 16- عنه باسناده، عن موسى بن القاسم، عن حماد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ركعتى طواف الفريضة، فقال: وقتهما إذا فرغت من طوافك و أكرهه عند اصفرار الشمس و عند طلوعها. [5]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سلمان منّا أهل البيت و إن مدّ اللّه في الأجل، و فسح في رقعة المهل، فسوف أفرد كتابا في فضل أصحاب علي عليه السلام من فضل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنبّه فيه على شرف محلّهم المرفوع، و أبيّن أنّه لا بدّ من مشابهة ما بين التابع و المتبوع. و عن سلمان رحمه اللّه قال: بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على النصح للمسلمين، و الائتمام بعلي بن أبي طالب و الموالاة له. و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام إنّ اللّه تعالى ضمن للمؤمن ضمانا، قال

قلت: و ما هو؟ قال: ضمن له إنّ أقرّ للّه بالربوبيّة، و لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالنبوّة، و لعلي عليه السلام بالإمامة، و أدّى ما افترض اللّه عليه أن يسكنه في جواره. قال: قلت: هذه و اللّه هي الكرامة التي لا تشبهها كرامة الآدميّين، ثمّ قال أبو عبد اللّه: اعملوا قليلا تنعّموا كثيرا. و عنه عليه السلام في قوله اللّه عزّ و جلّ: وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [1] قال: النجم هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و العلامات الأئمّة من بعده عليه و عليهم السلام. و عن علي الرضا عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمّد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي و قاتلهم، و على المعترض عليهم، و الساب لهم، أولئك لا خلق لهم في الآخرة و لا يكلّمهم اللّه و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم. و عن علي عليه السلام قال: و اللّه لأذودنّ بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعداءنا و ليردّونه أحبّاؤنا. و عنه عليه السلام قال: من أحبّني رآني يوم القيامة حيث يحب، و من أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره. و عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: أعطاني اللّه خمسا و أعطى عليّا خمسا، أعطاني جوامع الكلم و أعطى عليّا جوامع العلم، و جعلني نبيّا و جعله وصيّا، و أعطاني الكوثر و أعطى عليّا السلسبيل، و أعطاني الوحي و أعطى عليّا الإلهام، و أسرى بي إليه و فتح له أبواب السماء حتّى رأى ما رأيت و نظر إلى ما نظرت. ثمّ قال: يا ابن عباس من خالف عليّا فلا تكوننّ ظهيرا له و لا وليّا، فو الذي بعثني بالحقّ (نبيّا) ما يخالفه أحد إلّا غير اللّه ما به من نعمة و شوّه خلقه [1] قبل إدخاله النار. يا ابن عباس لا تشك في علي فإنّ الشك فيه كفر يخرج عن الإيمان، و يوجب الخلود في النّار. و عن جابر بن عبد اللّه قال: أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: يا رسول اللّه من وصيّك؟ قال: فأمسك عنّي عشرا لا يجيبني، ثمّ قال: يا جابر الا أخبرك عمّا سألتني؟ فقلت: بأبي أنت و أمّي أما و اللّه لقد سكتّ عنّي حتّى ظننت أنّك وجدت عليّ، فقال: ما وجدت عليك يا جابر و لكنّي كنت أنتظر ما يأتيني من السّماء، فأتاني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقول لك: إنّ علي بن أبي طالب وصيّك و خليفتك على أهلك و أمّتك، و الذائد عن حوضك، و هو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنّة، فقلت: يا نبي اللّه أ رأيت من لا يؤمن بهذا أقتله؟ قال: نعم يا جابر، ما وضع هذا الموضع إلّا ليتابع عليه، فمن تابعه كان معي غدا، و من خالفه لم يرد عليّ الحوض أبدا. و عن أبي ذر قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد ضرب على كتف علي بن أبي طالب عليه السلام بيده و قال: يا علي من أحبّنا فهو العربي، و من أبغضنا فهو العلج [2]، و شيعتنا هم أهل البيوتات و المعادن و الشرف، و من كان مولده صحيحا، و ما على ملّة إبراهيم إلّا نحن و شيعتنا، و سائر الناس منها براء، و إن للّه ملائكة يهدمون سيّئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان. و عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لمّا أسري بي إلى السماء و انتهيت إلى السدرة المنتهى نوديت يا محمّد استوص بعلي خيرا، فإنّه سيّد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغرّ المحجّلين يوم القيامة. و عنه عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة: أيّها الناس إنّه كان لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عشر خصال لهنّ أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و أنت أقرب الخلائق إلى يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبّار، و منزلك في الجنّة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الإخوان في اللّه عزّ و جلّ، و أنت الوارث منّي، و أنت الوصي من بعدي، في عداتي و أسرتي، و أنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي، و أنت الإمام لأمّتي و القائم بالقسط في رعيّتي، و أنت وليّي و وليّي وليّ اللّه، و عدوّك عدوّي عدوّ اللّه. و عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين تقاتلهم، الدعوة واحدة، و الرسول واحد، و الصلاة واحدة، و الحجّ واحد، فبم نسمّيهم؟ قال: سمّهم بما سمّاهم اللّه تعالى في كتابه، فقال: ما كلّ ما في الكتاب أعلمه، قال: أ ما سمعت اللّه يقول في كتابه: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ [1] فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللّه عزّ و جلّ و بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بالكتاب و بالحق، فنحن الذين آمنوا و هم الذين كفروا، و شاء اللّه قتالهم بمشيئته و إرادته و قد أحسن السيّد الحميري رحمه اللّه في قوله: أقسم باللّه و آلائه * * * و المرء عمّا قال مسئول إنّ عليّ بن أبي طالب * * * على التّقى و البرّ مجبول [2] و إنّه كان الإمام الذي * * * له على الأمّة تفضيل يقول بالحقّ و يعني به * * * و لا تلهيه الأباطيل [3] كان إذا الحرب مرتها القنا [4] * * * و أحجمت عنها البهاليل [5] تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * * * و وجهك وضّاح و ثغرك باسم يمشي إلى القرن و في كفّه * * * أبيض ماضي الحدّ مصقول مشى العفرني [1] بين أشباله * * * أبرزه للقنص الغيل [2] ذاك الذي سلّم في ليلة * * * عليه ميكال و جبريل ميكال في ألف و جبريل في * * * ألف و يتلوهم سرافيل ليلة بدر مددا أنزلوا * * * كأنّهم طير أبابيل [3] فسلّموا لمّا أتوا نحوه * * * و ذاك إعظام و تبجيل و عن علي بن الحسين عن آبائه عليهم السلام قال: لمّا رجع علي عليه السلام من وقعة الجمل [4]، اجتاز بالزوراء [5]، فقال للناس: إنّها الزوراء فسيروا و جنّبوا عنها فإنّ الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة [6]، فلمّا أتى موضعا من أرضها قال: ما هذه الأرض؟ قيل: أرض بحرا، فقال: أرض سباخ جنّبوا و يمّنوا [7]، فلمّا أتى يمنة السواد إذا هو براهب في صومعة له، فقال له: يا راهب أنزل هاهنا؟ فقال له الراهب: لا تنزل بجيشك هذه الأرض، قال: و لم؟ قال: لأنّه لا ينزلها إلّا نبي أو وصي نبي بجيشه يقاتل في سبيل اللّه عزّ و جلّ، هكذا نجد في كتبنا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: فأنا وصيّ سيّد الأنبياء و سيّد الأوصياء. فقال له الراهب: فأنت إذا أصلع قريش وصي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال له أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ذلك، فنزل الراهب إليه فقال: خذ عليّ شرائع الإسلام، إنّي وجدت في الإنجيل نعتك فإنّك تنزل أرض براثا بيت مريم و أرض عيسى عليه السلام، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قف و لا تخبرنا بشيء، ثمّ أتى موضعا فقال: الكزوا هذا، فلكزه عليه السلام [1] فانبجست برجله عين خرارة [2]، فقال: هذه عين مريم التي أنبعت لها، ثمّ قال: اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا، فكشف و إذا بصخرة بيضاء، فقال عليه السلام: على هذه الصخرة وضعت مريم عيسى من عاتقها و صلّت هاهنا، فنصب أمير المؤمنين عليه السلام الصخرة و صلّى عليها، و أقام هناك أربعة أيّام يتمّ الصلاة، و جعل الحرم في خيمة من الموضع، ثمّ قال: أرض براثا هذا بيت مريم عليها السلام، هذا موضع مقدس صلّى فيه الأنبياء. قال أبو جعفر محمّد بن علي عليهما السلام: و لقد وجدنا أنّه صلّى فيه إبراهيم قبل عيسى عليهما السلام. قلت: أرض براثا هذه عند باب محول على قدر ميل أو أكثر من ذلك من بغداد، و جامع براثا هناك و هو خراب و حيطانه باقية إلّا شيء منها، دخلت و صلّيت فيه و تبرّكت به. و عن زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي إنّ اللّه تبارك و تعالى أمرني أن أتّخذك أخا و وصيّا، فأنت أخي و وصيّي و خليفتي على أهلي في حياتي و بعد موتي، من تبعك فقد تبعني، و من تخلّف عنك فقد تخلّف عنّي، و من كفر بك فقد كفر بي، و من ظلمك فقد ظلمني، يا علي أنا منك و أنت منّي، يا علي لو لا أنت ما قوتل أهل النهر، قال: فقلت: يا رسول اللّه و من أهل النهر؟ قال: قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية [3]. و عن سويد بن غفلة قال: سمعت عليّا عليه السلام يقول: و اللّه لو صببت الدنيا على المنافق صبّا ما أحبّني، و لو ضربت بسيفي هذا خيشوم المؤمن [4] لأحبّني، و ذلك أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: يا علي لا يحبّك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق. و عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أعطيت في علي تسعا، ثلاثا في الدنيا، و ثلاثا في الآخرة، و اثنتين أرجوهما له، و واحدة أخافها عليه، فأمّا الثلاثة التي في الدنيا: فساتر عورتي، و القائم بأمر أهلي و وصيّي فيهم، و أمّا الثلاثة التي في الآخرة: فإنّي أعطى لواء الحمد يوم القيامة فأدفعه إليه فيحمله عنّي، و أعتمد عليه في مقام الشفاعة، و يعينني على حمل مفاتيح الجنّة، و أمّا اللتان أرجوهما له: فإنّه لا يرجع من بعدي ضالّا و لا كافرا [1]، و أمّا التي أخافها عليه: فغدر قريش به من بعدي. و عن أبي عبد اللّه العنزي قال: إنّا لجلوس مع علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الجمل إذ جاءه الناس يهتفون به يا أمير المؤمنين و قالوا: لقد نالنا النبل و النشاب، فتنكّر ثمّ جاء آخرون فذكروا مثل ذلك و قالوا: قد جرحنا، فقال عليه السلام: يا قوم من يعذرني من قوم يأمروني بالقتال و لم تنزل بعد الملائكة؟ فقال: إنّا لجلوس ما نرى ريحا و لا نحسّها إذ هبّت ريح طيّبة من خلفنا، و اللّه لوجدت بردها بين كتفي من تحت الدرع و الثياب. فلمّا هبّت صبّ أمير المؤمنين عليه السلام درعه، ثمّ قام إلى القوم فما رأيت فتحا كان أسرع منه. و عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت عليّا ينشد و رسول اللّه يسمع: أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * * * معه ربيت و سبطاه هما ولدي جدّي و جدّ رسول اللّه منفرد * * * و فاطم زوجتي لا قول ذي فند [2] فالحمد للّه شكرا لا شريك له * * * البرّ بالعبد و الباقي بلا أمد قال: فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: صدقت يا علي. و على أمثال هذا روي عن أبي عبد اللّه قال: من زار أمير المؤمنين عليه السلام عارفا بحقّه غير متجبّر و لا متكبّر كتب اللّه له أجر مائة ألف شهيد، و غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر، و بعث من الآمنين، و هوّن عليه الحساب، و استقبلته الملائكة، فإذا انصرف شيعته إلى منزله فإن مرض عادوه، و إن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره. و عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول بغدير خم [3]: إنّ الصدقة لا تحلّ لي و لا لأهل بيتي، لعن اللّه من ادّعى إلى غير أبيه، لعن اللّه من تولّى غير مواليه، الولد لصاحب الفراش و للعاهر الحجر، و ليس لوارث وصيّة، ألا و قد سمعتم منّي و رأيتموني، ألا من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار، ألا و إنّي فرطكم على الحوض و مكاثر بكم الامم يوم القيامة فلا تسوّدوا وجهي، ألا لأستنقذنّ رجالا من النّار و ليستنقذنّ من يدي أقوام، إنّ اللّه مولاي و إنّي مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، ألا فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه. و قال السيّد الحميري: إنّ امرأ خصمه أبو حسن * * * لعازب الرأي داحض الحجج [1] لا يقبل اللّه منه معذرة * * * و لا يلقيه حجّة الفلج [2] و سئل أنس بن مالك من كان آثر الناس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما رأيت؟ قال: ما رأيت أحدا بمنزلة علي بن أبي طالب عليه السلام إن كان يبعث في جوف الليل إليه فيستخلى به حتّى يصبح، هذا كان له عنده حتّى فارق الدنيا. قال: و لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يقول: يا أنس تحب عليّا؟ قلت: و اللّه يا رسول اللّه إنّي لأحبّه لحبّك إيّاه، فقال: أمّا إنّك إن أحببته أحبّك اللّه و إن أبغضته أبغضك اللّه و إن أبغضك اللّه أولجك النّار. و عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه عهد إليّ عهدا فقلت: يا ربّ بيّنه لي، قال: اسمع، قلت: سمعت، قال: يا محمّد إنّ عليّا راية الهدى بعدك، و إمام أوليائي، و نور من أطاعني، و هو الكلمة التي ألزمها اللّه المتقين، فمن أحبّه فقد أحبّني، و من أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك. و عن ميثم التمّار رحمه اللّه قال: سمعت عليا عليه السلام و هو يجود بنفسه يقول: يا حسن، فقال الحسن: لبّيك يا أبتاه، فقال: إنّ اللّه أخذ ميثاق أبيك على بغض كلّ منافق و فاسق، و أخذ ميثاق كلّ منافق و فاسق على بغض أبيك. و من أخبار ابن مهدي رواية أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي رضي اللّه عنه، عن عبد اللّه بن مسعود قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: من زعم أنّه آمن بي و بما جئت به و هو مبغض عليّا فهو كاذب ليس بمؤمن. و عن جابر بن عبد اللّه قال: كنّا عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأقبل علي بن أبي طالب فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد أتاكم أخي، ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال: و الذي نفسي بيده إنّ هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثمّ قال: إنّه أوّلكم إيمانا معي، و أوفاكم بعهد اللّه، و أقومكم بأمر اللّه، و أعدلكم في الرعيّة، و أقسمكم بالسويّة، و أعظمكم عند اللّه مزية. قال: فنزل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [1] قال: و كان أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا اقبل علي قالوا: قد جاء خير البريّة [2]. و من أخبار أبي محمّد الفحّام رواية الطوسي عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا كان يوم القيامة و نصب الصراط على جهنّم لم يجز عليه إلّا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [3] يعني عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. و عنه عن سعيد بن حذيفة عن أبيه حذيفة قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: ما من عبد و لا أمة يموت و في قلبه مثقال حبّة من خردل من حبّ علي إلّا أدخله اللّه عزّ و جلّ الجنّة. و عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الراية يوم خيبر إلى علي عليه السلام ففتح اللّه عليه. و أوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن و مؤمنة. و قال: أنت منّي و أنا منك. و قال: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل. و قال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى. و قال له: أنا سلم لمن سالمت و حرب لمن حاربت. و قال له: أنت العروة الوثقى. و قال له: أنت تبيّن لهم ما اشتبه عليهم بعدي. و قال له: أنت إمام كلّ مؤمنة و مؤمنة بعدي، و وليّ كلّ مؤمن و مؤمنة بعدي. و قال له: أنت الذي أنزل اللّه فيه: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ و قال له: أنت الآخذ بسنّتي و الذابّ عن ملّتي. و قال له: أنا أوّل من تنشقّ الأرض عنه، و أنت معي. و قال له: أنا عند الحوض و أنت معي. و قال له: أنا أوّل من يدخل الجنّة و أنت معي، تدخلها و الحسن و الحسين و فاطمة. و قال له: إنّ اللّه أوحى إليّ بأن أقوم بفضلك فقمت به في الناس، و بلّغتهم ما أمرني اللّه بتبليغه. و قال له: اتّق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي، أولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون. ثمّ بكى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقيل: ممّ تبكي يا رسول اللّه؟ فقال: أخبرني جبرئيل عليه السلام أنّهم يظلمونه و يمنعونه حقّه و يقاتلونه و يقتلون ولده و يظلمونهم بعده، و أخبرني جبرئيل عن اللّه عزّ و جلّ أنّ ذلك يزول إذا قام قائمها و علت كلمتهم و اجتمعت الامّة على محبّتهم و كان الشانئ لهم قليلا و الكاره لهم ذليلا و كثر المادح لهم، و ذلك حين تغيّر البلاد و ضعف العباد و الأياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم. قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اسمه كاسمي و اسم أبيه كاسم أبي، هو من ولد ابنتي، يظهر اللّه الحق بهم و يخمد الباطل بأسيافهم، و يتبعهم الناس بين راغب إليهم و خائف لهم. قال: و سكن البكاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: معاشر المؤمنين ابشروا بالفرج، فإنّ وعد اللّه لا يخلف، و قضاؤه لا يرد و هو الحكيم الخبير، و إنّ فتح اللّه قريب، اللهمّ فإنّهم أهلي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، اللهمّ أكلأهم و ارعهم و كن لهم و انصرهم و أعنهم و أعزّهم و لا تذلّهم و اخلفني فيهم إنّك على كلّ شيء قدير. و عن علي عليه السلام في قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ [1] قال: الصدق ولايتنا أهل البيت. و عن علي عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريّتي من بعدي، و القاضي لهم حوائجهم، و الساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم إليه، و المحب لهم بقلبه و لسانه. و عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام سوق القميص فساوم شيخا منهم، فقال: يا شيخ بعني قميصا بثلاثة دراهم، فقال: حبّا و كرامة، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه ما بين الرسغين [2] إلى الكعبين و أتى المسجد فصلّى فيه ركعتين، ثمّ قال: الحمد للّه الذي رزقني من الرياش [3] ما أتجمّل به في الناس، و أؤدّي فيه فريضتي، و أستر به عورتي، فقال له رجل: أ عنك تروى هذا أو شيء سمعته؟ قال: بل شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقوله عند الكسوة. و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أراد التوسّل إلي و أن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة فليصل أهل بيتي و يدخل السرور عليهم. و نقلت من أمالي الطوسي رحمه اللّه و قد تقدم قريب منه قال: بلغ أم سلمة أنّ عبدا لها ينتقص عليّا عليه السلام و يتناوله، فأحضرته و قالت: يا بني سمعت عنك كذا و كذا؟ فقال: نعم، فقالت: اجلس ثكلتك أمّك حتّى أحدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ اختر لنفسك، إنّه كانت ليلتي و يومي من رسول اللّه فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول اللّه؟ فقال: لا، فكبوت كبوة شديدة [4] مخافة أن يكون ردّني من سخطة أو نزل فيّ شيء من السماء، ثمّ جئت ثانية فجرى ما جرى في الاولى، فأتيت الثالثة فأذن لي، فقال: ادخلي، فدخلت، و علي عليه السلام جاث بين يديه و هو يقول: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه إذا كان كذا و كذا فما تأمرني؟ قال: آمرك بالصبر، فأعاد القول ثانية و هو يأمره بالصبر، فأعاد الثالثة فقال: يا علي إذا كان ذلك منهم فسلّ سيفك وضعه على عاتقك و اضرب قدما قدما حتّى تلقاني و سيفك شاهر يقطر من دمائهم. ثمّ التفت صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليّ فقال: ما هذه الكآبة يا أم سلمة [1]؟ قلت: لما كان من ردّك إيّاي يا رسول اللّه، فقال: و اللّه ما رددتك عن موجدة و إنّك لعلى خير من اللّه و رسوله، و لكن أتيتني و جبرئيل عن يميني و عليّ عن يساري، و جبرئيل يخبرني بالأحداث التي تكون بعدي و أمرني أن أوصي بذلك عليّا. يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا و أخي في الآخرة. يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طاب وزيري في الدنيا و وزيري في الآخرة. يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا و الآخرة (و حامل) لواء الحمد في الآخرة [2]. يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيّي و خليفتي من بعدي، و قاضي عداتي، و الذائد عن حوضي. يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب سيّد المسلمين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين. قلت: يا رسول اللّه من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة و ينكثون بالبصرة. قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية و أصحابه من أهل الشام. قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان. فقال مولى أم سلمة: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، و اللّه لا سببت عليّا أبدا. قلت: أبعد اللّه هذا العبد و أبعد داره، و لا قرب منزله و لا أدنى جواره، لأنّه حين كان مبغضا لأمير المؤمنين عليه السلام كان ذا عقيدة ذميمة و طريقة غير مستقيمة، فلمّا عرف الصواب تاب عن سبّه و لم يمل إلى صحبته، و لا قال أعتقد ما يجب منه حبّه و أكون معه و من حزبه، و هل يرضى بذلك إلّا من غطّى اللّه على عينه و قلبه. و رضي اللّه عن أم المؤمنين أم سلمة فلقد أدّت الأمانة في مقالها، و قدمت هذه الشهادة أمام ارتحالها عن الدنيا و انتقالها، و ستجني رحمها اللّه و رضي عنها ثمرة أعمالها عند مآلها. و عن القاسم بن أبي سعيد قال: أتت فاطمة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكرت عنده ضعف الحال فقال: أ ما تدرين ما منزلة علي عندي؟ كفاني أمري و هو ابن اثنى عشرة سنة، و ضرب بين يدي بالسيف و هو ابن ست عشرة سنة، و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة، و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة، و رفع باب خيبر و هو ابن اثنتين و عشرين سنة، و كان لا يرفعه خمسون رجلا، قال: فأشرق لون فاطمة و لم تقرّ قدماها على الأرض حتّى أتت عليّا عليه السلام فأخبرته، فقال: كيف و لو حدّثك بفضل اللّه كلّه عليّ؟ و عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما مقبلا على علي بن أبي طالب و هو يتلو: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [1] فقال: يا علي إنّ ربّي عزّ و جلّ ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من أمّتي و حظر ذلك على من ناصبك أو ناصب ولدك من بعدك. و عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يا أبا ذر من أحبّنا أهل البيت فليحمد اللّه على أوّل النعم، قال: يا رسول اللّه، و ما أوّل النعم؟ قال: طيب الولادة، إنّه لا يحبّنا أهل البيت إلّا من طاب مولده. عن ثابت مولى أبي ذر رحمه اللّه قال: شهدت مع علي بن أبي طاب يوم الجمل، فلمّا رأيت عائشة واقفة دخلني من الشك بعض ما يدخل الناس، فلمّا زالت الشمس كشف اللّه ذلك عنّي فقاتلت مع أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ أتيت بعد ذلك أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رضي اللّه عنها فقصصت عليها قصّتي، فقالت: كيف صنعت حيث طارت القلوب مطائرها؟ قال: قلت: إلى أحسن ذلك و الحمد للّه كشف اللّه ذلك عنّي عند زوال الشمس، فقاتلت مع أمير المؤمنين عليه السلام قتالا شديدا، فقالت: أحسنت، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: عليّ مع القرآن و القرآن معه لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام

عن حكيمة قالت: دخلت يوما على أبي محمّد قال: بيّتي عندنا الليلة فإنّ اللّه سيظهر الخلف فيها، قلت: و ممّن؟ فلست أرى بنرجس حملا؟ قال يا عمّة إنّ مثلها كمثل أمّ موسى لم يظهر حملها به إلّا وقت ولادتها، فبتّ أنا و هي فلمّا انتصف الليل صلّيت أنا و هي صلاة الليل، فقلت في نفسي: قد قرب الفجر و لم يظهر ما قال أبو محمّد؟ فناداني أبو محمّد: لا تعجلي، فرجعت إلى البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس ترتعد، فضممتها إلى صدري و قرأت عليها قل هو اللّه أحد و إنّا أنزلناه في ليلة القدر و آية الكرسي، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي. قالت: و أشرق نور في البيت فنظرت و إذا الخلف تحتها ساجدا إلى القبلة، فأخذته فناداني أبو محمّد من الحجرة: هلمّي بابني إليّ يا عمّة، قالت: فأتيته به فوضع لسانه في فيه و أجلسه على فخذه فقال له: أنطق يا بني بإذن اللّه، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ صلّى اللّه على محمّد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن علي و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمّد بن علي و علي بن محمّد و الحسن ابن علي أبي. قالت: و غمرتنا طيور خضر، فنظر أبو محمّد إلى طائر منها فدعاه فقال خذه فاحفظه حتّى يأذن اللّه فيه، فإنّ اللّه بالغ أمره. قالت حكيمة: قلت لأبي محمّد: ما هذا الطائر و ما هذه الطيور؟ قال: هذا جبرئيل، و هذه ملائكة الرحمة، ثمّ قال: يا عمّة ردّيه إلى أمّه كي تقرّ عينها و لا تحزن و لتعلم أنّ وعد اللّه حقّ و لكنّ أكثرهم لا يعلمون، فرددته إلى أمّه. قالت: و لمّا ولد كان نظيفا مفروغا منه، و على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً. و منها ما روي عن السياري قال: حدّثتني نسيم و مارية قالتا: لمّا خرج صاحب الزمان من بطن أمّه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا بسبّابتيه نحو السماء فعطس فقال: الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله عبدا داخرا غير مستنكف و لا مستكبر، ثمّ قال: زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحضة و لو أذن اللّه لنا في الكلام لزال الشك. و منها ما روي عن طريف أبي نصر الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان و هو في المهد، فقال لي: عليّ بالصندل الأحمر، فأتيته به، فقال: أ تعرفني؟ قلت: نعم أنت سيّدي و ابن سيّدي، فقال: ليس عن هذا سألتك، فقلت: فسّر لي، فقال: أنا خاتم الأوصياء، و بي يرفع اللّه البلاء من أهلي و شيعتي. و منها ما روي عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري قال: وجّه قوم من المفوّضة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمّد قال: فقلت في نفسي: لمّا دخلت عليه أسأله عن الحديث المروي عنه عليه السلام: لا يدخل الجنّة إلّا من عرف اللّه معرفتي، و كنت جلست إلى باب عليه ستر مسبل، فجاءت الريح فكشفت طرفه و إذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن إبراهيم فاقشعررت من ذلك و ألهمت أن قلت: لبّيك يا سيّدي، قال: جئت إلى وليّ اللّه تسأله لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك و قال بمقالتك؟ قلت: اي و اللّه، قال: إذا و اللّه يقل داخلها، و اللّه إنّه ليدخلنّها قوم يقال لهم الحقيّة، قلت: و من هم؟ قال: هم قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله، أي قوم يعرفون ما تجب عليهم معرفته جملة لا تفصيلا من معرفة اللّه و رسوله و الأئمّة و نحوها ثمّ قال: و جئت تسأل عن مقالة المفوّضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه، فإذا شاء اللّه تعالى شئنا، و اللّه يقول: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ فقال لي أبو محمّد: ما جلوسك فقد أنبأك بحاجتك؟ و منها ما روي عن رشيق حاجب المادراني قال: بعث إلينا المعتضد و أمرنا أن نركب و نحن ثلاثة نفر، و نخرج محفّين على السروج و نجنب أخرى، و قال: الحقوا بسامرّاء و اكبسوا دار الحسن بن علي، فإنّه توفّي و من رأيتم في داره فأتوني برأسه، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدناها دارا سرية كان الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت، فرفعنا الستر و إذا سرداب في الدار الاخرى فدخلناها و كان بحرا فيها و في أقصاه حصير، و قد علمنا أنّه على الماء و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا، فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى فغرق في الماء و ما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته، فغشي عليه و بقي ساعة، و عاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك فناله مثل ذلك، فبقيت مبهوتا، فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى اللّه و إليك، فو اللّه ما علمت كيف الخبر و إلى من نجيء و أنا تائب إلى اللّه، فما التفت إليّ بشيء ممّا قلت، فانصرفنا إلى المعتضد فقال: اكتموه و إلّا ضربت رقابكم. و منها أنّ علي بن زياد الصميري كتب يلتمس كفنا، فكتب إليه: إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين و بعث إليه بالكفن قبل موته. و منها ما روي عن نسيم خادم أبي محمّد عليه السلام قال: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام بعد مولده بعشرة أيّام فعطست عنده فقال: يرحمك اللّه، قال: ففرحت بذلك، فقال لي: أ لا أبشّرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيّام. و منها ما روي عن حكيمة قالت: دخلت على أبي محمّد بعد أربعين يوما من ولادة نرجس، فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار، فلم أر لغة أفصح من لغته، فتبسّم أبو محمّد و قال: إنّا معاشر الأئمّة ننشأ في كلّ يوم كما ينشأ غيرنا في الشهر، و ننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة، قالت: ثمّ كنت بعد ذلك أسأل أبا محمّد عنه، فقال: استودعناه الذي استودعت أمّ موسى ولدها. و منها ما روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية، قال: كنت أزري عليها إلى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما، فأخذت أتكلّم في ذلك، فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت إلى ولاية قم حين استصعبت على السلطان، و كان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلّم إليّ جيش و خرجت نحوها، فلمّا خرجت إلى ناحية طرو خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فأتبعتها و أوغلت في أثرها حتّى بلغت إلى نهر فسرت فيه، فكلّما سرت يتّسع النهر، فبينا أنا كذلك إذ طلع عليّ فارس تحته شهباء و هو متعمّم بعمامة خزّ خضراء لا أرى منه سواد عينيه، و في رجليه خفّان أحمران، فقال لي: يا حسين، و ما أمرني و لا كنّاني، فقلت: ما ذا تريد؟ فقال: لم تزري على الناحية و لم تمنع أصحابي خمس مالك؟ و كنت رجلا وقودا لا أخاف شيئا، فأرعدت و تهيّبته، و قلت له: أفعل يا سيّدي ما تأمر به، فقال: إذا أتيت إلى الموضع الذي أنت متوجّه إليه فدخلته عفوا و كسبت ما كسبته فيه، تحمل خمسه إلى مستحقّه، فقلت: السمع و الطاعة، فقال: امض راشدا، و لوى عنان دابّته و انصرف، فلم أدر أيّ طريق سلك، فطلبته يمينا و شمالا فخفي عليّ أمره، فازددت رعبا و انكفأت راجعا إلى عسكري، و تناسيت الحديث. فلمّا بلغت قم و عندي أنّني أريد محاربة القوم خرج إليّ أهلها و قالوا: كنّا نحارب من يجيئنا لخلافهم لنا، و أمّا إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا و بينك، أدخل البلدة فدبّرها كما ترى، فأقمت فيها زمانا، و كسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدّر، ثمّ وشى القوّاد بي إلى السلطان و حسدت على طول مقامي و كثرة ما اكتسبت، فعزلت و رجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان فسلّمت و أقبلت إلى منزلي، و جاءني فيمن جاءني محمّد بن عثمان العمري، فتخطّى رقاب الناس حتّى اتّكأ على تكائي فاغتظت من ذلك، و لم يزل قاعدا لا يبرح و الناس يدخلون و يخرجون، و أنا أزداد غيظا، فلمّا تصرّم المجلس دنا إليّ و قال: بيني و بينك سرّ فاسمعه، فقلت: قل: فقال: صاحب الشهباء و النهر يقول: قد وفينا بما وعدنا، فذكرت الحديث و ارتعدت من ذلك، و قلت: السمع و الطاعة، فقمت و أخذت بيده و فتحت الخزائن، فلم يزل يخمّسها إلى أن خمّس شيئا كنت قد أنسيته ممّا كنت قد جمعته و انصرف، و لم أشك بعد ذلك و تحقّقت الأمر، فأنا منذ سمعت هذا من عمّي أبي عبد اللّه زال ما كان اعترضني من شك. و منها ما روي عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، قال: لمّا وصلت بغداد في سنة سبع و ثلاثين للحج و هي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همّي بمن ينصب الحجر، لأنّه مضى في أثناء الكتب قصّة أخذه و أنّه ينصبه في مكانه الحجّة في الزمان، كما في زمن الحجّاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه فاستقرّ، فاعتللت علّة صعبة خفت فيها على نفسي، و لم يتهيّأ لي ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام، و أعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري، و هل تكون المنيّة في هذه العلّة أم لا؟ و قلت همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه، و أخذ جوابه، و إنّما أندبك لهذا. فقال المعروف بابن هشام: لمّا حصلت بمكّة و عزم على إعادة الحجر، بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، و أقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله و وضعه في مكانه فاستقام كأنّه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه، و أدفع الناس عنّي يمينا و شمالا حتّى ظنّ بي الاختلاط في العقل، و الناس يفرّجون لي، و عيني لا تفارقه حتّى انقطع عنّي الناس، و كنت أسرع الشدّة خلفه، و هو يمشي على توأدة و لا أدركه، فلمّا حصل بحيث لا يراه أحد غيري وقف و التفت إليّ، فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر فيها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلّة، و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع عليّ الزمع حتّى لم أطق حراكا و تركني و انصرف. قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلمّا كانت سنة سبع و ستّين اعتلّ أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف و ترجو أن يتفضّل اللّه بالسلامة فما عليك مخوفة؟ فقال: هذه السنة التي وعدت و خوّفت منها، فمات في علّته. و منها ما روي عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عيسى بن شجّ قال: دخل الحسن بن علي العسكري علينا الحبس و كنت به عارفا، فقال لي: لك خمس و ستّون سنة و شهر و يومان، و كان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، و إنّي نظرت فيه فكان كما قال، و قال: هل رزقت ولدا؟ فقلت: لا، قال: اللهمّ ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد، ثمّ تمثّل عليه السلام: من كان ذا عضد يدرك ظلامته * * * إنّ الذليل الذي ليست له عضد قلت: يا مولاي أ لك ولد؟ قال: اي و اللّه، سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا فأمّا الآن فلا، ثمّ تمثّل: لعلّك يوما أن تراني كأنّما * * * نبي حوالي الأسود اللوائد فإنّ تميما قبل أن تلد الحصا * * * أقام زمانا و هو في الناس واحد (آخر ما نقلته من كتاب الخرائج للراوندي رحمه اللّه). و قال الطبرسي في كتابه: الركن الرابع من الكتاب في ذكر الأئمّة الاثنى عشر و الإمام الثاني عشر عليه السلام: المطلب الأهم و الغرض الأتم من هذا الكتاب في تصحيح إمامة صاحب الزمان ابن الحسن القائم الحجّة مهدي الامّة و كاشف الغمّة على الجملة و التفصيل، بثابت البرهان، و واضح الدليل. ثمّ إنّ ذلك يدور على قسمين: أحدهما ذكر البراهين و البيّنات من جهة النصوص الدالّة على إمامة الاثنى عشر الذي هو خاتمهم و قائمهم عليه و عليهم أجمعين أفضل الصلاة و السلام و قد رواها الخاصة و العامة، و أطبق على نقلها الفرقتان المتباينتان، و الطائفتان المختلفتان عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما يؤيّد ذلك من الأدلّة التي تجملهم و تعمّهم و تشملهم، و الآخر ذكر الدلالات الواضحة في إمامته عليه السلام خاصّة على التعيين و التفصيل، و الإفراد له بالدليل، بعد إشراكه عليه السلام في دلالة الاعتبار، مع ذكر طرف من الأخبار في ذكر مولده و غيبته و علامات وقت قيامه و مدّة دولته و بيان سيرته. ذكر القسم الأوّل من الركن الرابع و هو القول في الدلالة على الإمامة للاثني عشر من آل محمّد عليهم السلام و يشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأوّل: في ذكر بعض الأخبار التي جاءت في النصّ على عدد الأئمّة الاثنى عشر من الأئمّة من طريق العامّة على طريق الإجمال: اعلم أنّ الخبر إذا رواه المعترف بصحّته الدائن بصدقه، و وافقه على ذلك المنكر لمضمونه الدافع لما اشتمل عليه، فقد أسفر فيه الحق عن وجه الدلالة، لاتّفاق المتضادّين في المقالة، إذ لو كان باطلا لما توفّرت دواعي المنكر له على نقله، و هو حجّة عليه بل كانت منه الدواعي متوفّرة في دفعه على مجرى العرف و العادة، لا سيّما و قد سلم من بعض معارضه، فسقط الحجّة به أو دعوى تكافيه في الظاهر، فتمنع من العمل عليه و الاعتقاد به، و إذا كانت الأخبار الواردة في إعداد الأئمّة عليهم السلام بهذه الصفة، فقد وجب القطع على صحّتها. فممّا جاء من الأخبار التي نقلها أصحاب الحديث غير الإماميّة في ذلك و صحّحوها ما روي مرفوعا إلى جابر بن سمرة قال: سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم جمعة عشيّة رجم الأسلمي يقول: لا يزال الدين قائما حتّى تقوم الساعة و يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش. و سمعته يقول: أنا الفرط على الحوض، رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة و قتيبة ابن سعد. قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته علي بن عيسى عفى اللّه عنه: هذا الحديث ذكرته في صدر هذا الكتاب من عدّة طرق و هو في صحيح مسلم. و ذكرت أيضا نقلا من مسند أحمد بن حنبل رحمه اللّه أنّ عبد اللّه بن مسعود سأل: هل أخبركم نبيّكم بعدّة الخلفاء من بعده- في كلام هذا معناه- فقال: نعم، قال: كعدّة نقباء بني إسرائيل. قال الطبرسي: و ممّا ذكره الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان في كتابه قال: و من ذلك ما روي عن ابن مسعود في كتابه و ذكر الحديث و أنا نقلته من مسند أحمد بن حنبل. و ممّا ذكره الشيخ أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن أحمد الدوريستي رحمه اللّه في الرد على الزيديّة مرفوعا إلى ابن عباس قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين حضرته الوفاة فقلت: إذا كان ما نعوذ باللّه منه فإلى من؟ فأشار بيده إلى علي عليه السلام، فقال: إلى هذا فإنّه مع الحق و الحق معه، ثمّ يكون من بعده أحد عشر إماما مفترضة طاعتهم كطاعته.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن الحسن، وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بكير بن أعين قال: كان أبوجعفر عليه السلام يقول

إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية وهم ذر، يوم أخذ الميثاق على الذر والاقرار له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ____________ يونس: 75. بكير بن أعين قال: كان أبوجعفر عليه السلام يقول

إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر، يوم أخذ الميثاق على الذر، بالاقرار له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة وعرض الله عزوجل على محمد صلى الله عليه وآله امته في الطين وهم أظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفهم عليا ونحن نعرفهم في لحن القول.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمر والزبيري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه. فمنها كفر الجحود، والجحود على وجهين ; والكفر بترك ما أمر الله ; وكفر البراءة ; وكفر النعم. فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لارب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون " وما يهلكنا إلا الدهر وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عزوجل: " إن هم إلا يطنون " أن ذلك كما يقولون وقال: " إن الذين كفروا سواء عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون " يعني بتوحيد الله تعالى فهذا أحد وجوه الكفر. وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهوأن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق، قد استقر عنده وقد قال الله عزوجل: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " وقال الله عزوجل: " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاء هم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " فهذا تفسير وجهي الجحود. والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان عليه السلام " هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكرفإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم " وقال: " لئن شكر تم لازيد نكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " وقال: " فاذكروني أذكر كم واشكروالي ولا تكفرون ". والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عزوجل: " وإذا أخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماء كم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتو كم اسارى تفادوهم وهومحرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم " فكفرهم بترك ما أمر الله عزوجل به ونسبهم إلى الايمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: " فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاخزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ". والوجه الخامس من الكفر كفرالبراءة وذلك قوله عزوجل يحكي قول إبراهيم عليه السلام: " كفر نابكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ". يعني تبر أنامنكم، وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الانس يوم القيامة: " إني كفرت بما أشر كتموني من قبل " وقال: " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " يعني يتبرء بعضكم من بعض.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
وعن علي بن أبي حمزة عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله) حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال، من علم أن لا إله إلا أنا وحدي وأن محمد عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وليي وخليفتي وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، فأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي. إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلى قبلته، وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أستجب دعاءه، وإن رجاني خيبته، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ فقال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي، وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي الجواد محمد بن علي، ثم التقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي محمد بن الحسن صاحب الزمان - صلوات الله عليهم أجمعين - الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني، ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما فرغ علي (عليه السلام) من قتال أهل البصرة وضع قتبا على قتب ثم صعد عليه فخطب، فحمد الله وأثنى عليه فقال: يا أهل البصرة، يا أهل المؤتفكة يا أهل الداء العضال، أتباع البهيمة، يا جند المرأة رغا فأجبتم وعقر فهربتم، ماءكم زعاق ودينكم نفاق، وأخلاقكم دقاق. ثم نزل يمشي بعد فراغه من خطبته فمشينا معه فمر بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال: يا حسن أسبغ الوضوء. فقال: يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، يصلون الخمس، ويسبغون الوضوء. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا. فقال: والله لأصدقنك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت علي سلاحي وأنا لا أشك في أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر، فلما انتهيت إلى موضع من الخريبة ناداني مناد: " يا حسن إلى أين أرجع فإن القاتل والمقتول في النار " فرجعت ذعرا وجلست في بيتي، فلما كان في اليوم الثاني لم أشك أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر، فتحنطت، وصببت علي سلاحي وخرجت أريد القتات، حتى أنهيت إلى موضع من الخريبة فناداني مناد من خلفي: " يا حسن إلى أين مرة بعد أخرى فإن القاتل والمقتول في النار " قال علي (عليه السلام): صدقك أفتدري من ذلك المنادي؟ قال: لا. قال (عليه السلام): ذلك أخوك إبليس، وصدقك أن القاتل والمقتول منهم في النار، فقال الحسن البصري الآن عرفت يا أمير المؤمنين أن القوم هلكى.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن عبد السلام بن صالح الهروي قال قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال (عليه السلام): يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمدا (صلى الله وعليه وآله) على جميع خلقه، من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته، فقال عز وجل

(من يطع الرسول فقط أطاع الله) وقال: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) وقال النبي (صلى الله وعليه وآله): (من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله) ودرجة النبي (صلى الله وعليه وآله) في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره في درجته في الجنة من منزلة فقد زار الله تبارك وتعالي. قال: قلت: يا بن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه: أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله؟ فقال (عليه السلام): يا أبا الصلت فمن وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياءه ورسله وحججه عليهم صلوات الله، هم الذين بهم يتوجه إلى الله عز وجل وإلى دينه ومعرفته، فقال الله عز وجل: (كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام) وقال الله عز وجل: (كل شئ هالك إلا وجهه) فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه (عليهم السلام) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين، وقد قال النبي (صلى الله وعليه وآله): (من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة) وقال (صلى الله وعليه وآله): (أن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني) يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان، ولا يدرك بالأبصار والأوهام. قال: فقلت له: يا بن رسول الله فأخبرني عن الجنة والنار: أهما اليوم مخلوقان؟ قال: نعم. وأن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء. قال: فقلت له: إن قوما يقولون: أنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟ فقال: ما أولئك منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي (صلى الله وعليه وآله) وكذبنا، وليس من ولايتنا على شئ، ويخلد في نار جهنم. قال الله عز وجل: (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن) وقال النبي (صلى الله وعليه وآله): (لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل عليه السلام فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته، فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة (عليه السلام)، ففاطمة حوراء إنسية، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة).

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روي الشيخ محمد بن الحسن، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة قال قال: حدثني أبي، عن أبي نصير يحيى بن أبي القاسم قال: سأل جابر ابن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية: * (وإن من شيعته لإبراهيم) * فقال عليه السلام

" إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش فقال: إلهي ما هذا النور؟ فقيل: هذا نور محمد صفوتي من خلقي، ورأى نورا إلى جنبه فقال: إلهي وما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور علي ابن أبي طالب ناصر ديني، ورأى إلى جنبيهما ثلاثة أنوار فقال: إلهي وما هذه الأنوار؟ فقيل: هذه فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين فقال: إلهي وأرى تسعة أنوار قد حفوا بهم؟ قيل: يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة، فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا ما عرفتني من التسعة؟ قيل: يا إبراهيم، أولهم علي بن الحسين وابنه محمد، وابنه جعفر، وابنه موسى، وابنه علي، وابنه محمد، وابنه علي، وابنه الحسن والحجة القائم ابنه، فقال إبراهيم: إلهي وسيدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصي عددهم إلا أنت؟ قيل: يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم، شيعة علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال إبراهيم: وبما تعرف شيعته؟ قال: بصلاة الإحدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، والتختم في اليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال فأخبر الله في كتابه فقال: * (وإن من شيعته لإبراهيم) *. العاشر: ابن بابويه في (كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر) قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثني أبو علي محمد بن همام قال: حدثني أبو علي بن كثير البصري قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين قال: حدثنا خزيمة بن هامان المروزي قال: حدثنا عيسى ابن يونس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة "، فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين عليه حلتان خضراوتان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور لذلك التاج سبعون ركنا على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا، ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو حامل عرش؟ فينادي مناد من بطن العرش ليس بملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الخامس عشر: الشيخ أيضا قال أبو محمد الفحام حدثني المنصوري قال: حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري قال: حدثنا الإمام علي بن محمد قال: حدثني أبو محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال علي عليه السلام: " فإنني أسألك بالإله الذي تعبد لئن أنا أجبتك في كل ما تريد لتدعن دينك ولتدخلن في ديني "؟ قال ما جئت إلا لذاك، قال: " فأسأل ". قال: فأخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي قطرة هي؟ وأول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي؟ وأول شئ اهتز على وجه الأرض أي شئ هو؟ فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام قال

فأخبرني عن الثلاث الأخر: أخبرني عن محمد صلى الله عليه وآله كم بعده من إمام عدل؟ وفي أي جنة يكون؟ ومن الساكن معه في جنته؟. فقال: " يا هاروني إن لمحمد من الخلفاء اثني عشر إماما عدلا لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض، ومسكن محمد صلى الله عليه وآله في جنته مع أولئك الاثني عشر إماما العدول " قال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى. قال: فأخبرني عن الواحدة، أخبرني عن وصي محمد كم يعيش من بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال: " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ثم يضرب ضربة ههنا - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا ". قال: فصاح الهاروني وقطع تسبيحه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه الذي ينبغي أن تفوق ولا تفاق، وأن تعظم ولا تستضعف، ثم مضى به علي عليه السلام إلى منزله فعلمه معالم الدين. انظر أيها الأخ إلى هذه الأخبار وأنها نص في صحة معتقد الإمامية، وهو أن الأئمة بعد رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين بنص رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر وأنهم أوصياؤه، وهذه الأخبار كلها من طرق العامة المخالفين والحمد لله رب العالمين. ورويت هذه الأخبار أيضا من طرق الإمامية ومعناها، فعملت بمضمونها الإمامية دون العامة المخالفين مع روايتهم لها ولغيرها التي تطابقها من طرقهم فماذا بعد الحق إلا الضلال. السابع والأربعون: صدر الأئمة - أخطب خوارزم عند المخالفين ومن أجل أعيانهم - موفق بن أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام قال: كتب إلى معاوية عمرو بن العاص في جواب مكاتبة من معاوية لعمرو بن العاص يستفزه في المعونة على أمير المؤمنين علي فكان جواب عمرو بن العاص في الجواب فكتب إليه عمرو: من عمرو بن العاص صاحب رسول الله إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد: فقد وصل إلي كتابك فقرأته ثم فهمته، فأما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي، والتهور في الضلالة معك، وإعانتي إياك على الباطل، واختراط السيف في وجه علي وهو أخو رسول الله، ووصيه، ووارثه، وقاضي دينه، ومنجز وعده، وزوج ابنته سيدة نساء أهل الجنة، وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فلن يكون، وأما ما قلت إنك خليفة عثمان فقد صدقت، ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته، وقد بويع لغيره فزالت خلافتك. وأما ما عظمتني ونسبتني إليه من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وأني صاحب جيشه فلا أغتر بالتزكية، ولا أميل بها عن الملة، وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله ووصيه إلى البغي والحسد لعثمان، وسميت الصحابة فسقة، وزعمت أنه اشلاهم على قتله فهذا كذب وغواية، ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقال فيه يوم غدير خم: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وهو الذي قال فيه رسول الله يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وهو الذي قال فيه يوم الطير: اللهم آتني بأحب الخلق إليك فلما دخل عليه قال: وإلي وإلي، وقد قال فيه يوم بني النضير: علي إمام البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، وقد قال فيه: علي وليكم من بعدي وأكد القول عليك وعلي وعلى جميع المسلمين، وقال: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، وقد قال فيه: أنا مدينة العلم وعلي بابها، وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوات في فضائله، التي لا يشاركه فيها أحد كقوله تعالى: * (يوفون بالنذر) * وقوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * وقوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * وقوله تعالى: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * وقوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله أما ترضى أن يكون سلمك سلمي وحربك حربي، وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة. يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبك أدخله الله الجنة، ومن أبغضك أدخله الله النار، وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين والسلام. انظر أيها الأخ هذا الحديث وما فيه من النصوص على أمير المؤمنين عليه السلام مما روته النواصب عن الخوارج، وما هذا إلا من أعجب العجب، وما للمخالف من سوء المنقلب، والحمد لله وحده. الثامن والأربعون: من طريق العامة المخالفين ما رواه الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد ابن علي بن الحسين بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة في فضائل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب والأئمة من ولده صلوات الله عليهم أجمعين عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت أمير المؤمنين، وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين، ووارث علم النبيين، وخير الصديقين، وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك، واستحق النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة، واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك بذلك أخبرني جبرائيل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ". التاسع والأربعون: ابن شاذان هذا من المناقب المائة من طريقه عن العامة - وكلما أذكره عنه هنا فهو منها - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد منصرفه من حجة الوداع: " أيها الناس إن جبرائيل الروح الأمين نزل علي من عند ربي جل جلاله فقال: يا محمد إن الله تعالى يقول: قد اشتقت إلى لقائك فأوص بخير وتقدم في أمرك، أيها الناس إنه قد اقترب أجلي، وكأني بكم وقد فارقتموني وفارقتكم، فإذا فارقتموني بأبدانكم فلا تفارقوني بقلوبكم. أيها الناس إنه لم يكن لله نبي قبلي خلد في الدنيا فإن الله تعالى قال: * (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت) * ألا وإن ربي أمرني بوصيتكم، ألا وإن ربي أمرني أن أدلكم على سفينة نجاتكم وباب حطتكم، فمن أراد منكم النجاة بعدي والسلامة من الفتن المردية فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإنه الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، وهو إمام كل مسلم بعدي، من أحبه واقتدى به في الدنيا ورد على حوضي، ومن خالفه لم أره، ولم يرني واختلج دوني، وأخذ به ذات الشمال إلى النار، أيها الناس إني قد نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي واستغفر الله العظيم ". الخمسون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان هذا، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي والعرش، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي أمير المؤمنين. وإن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد! قلت: لبيك ربي وسعديك، فقال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين، فمن تأمر عليه لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين، فمن تقدم عليه أخزيته، ومن عصاه استجفيته، إن عليا سيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين، وحجتي على خلقي أجمعين ". الحادي والخمسون: أبو الحسن بن شاذان من المناقب المائة أيضا، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا، وأكملهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا علي وهو الإمام بعدي والخليفة بعدي ". الثاني والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: " يا علي إن جبرائيل أخبرني فيك بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي، قال: يا محمد إن الله قال لي: إقرأ محمدا مني السلام وأعلمه إن عليا إمام الهدى، ومصباح الدجى، والحجة على أهل الدنيا، فإنه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، وإني آليت بعزتي لا أدخل النار أحدا تولاه وسلم له وللأوصياء من بعده، ولا أدخل الجنة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، حق القول مني لأملأن جهنم وأطباقها من أعدائه، ولأملأن الجنة من أوليائه وشيعته ". الثالث والخمسون: أبو الحسن بن شاذان عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " والله لقد خلفني رسول الله صلى الله عليه وآله في أمته، فأنا حجة الله عليهم بعد نبيه، وإن ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض، وإن الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله. أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل، ولا تأخذوا يمينا وشمالا فتضلوا، أنا وصي نبيكم، وخليفته، وإمام المؤمنين وأميرهم، ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة وسائق أعدائي إلى النار، وأنا سيف الله على أعدائه، ورحمته على أوليائه، وأنا صاحب حوض رسول الله صلى الله عليه وآله ولوائه، وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه، وحجج الله على بريته ". الرابع والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بعدي على أحد أفضل من علي بن أبي طالب، وإنه إمام أمتي وأميرها، وإنه لوصيي وخليفتي عليها، من اقتدى به بعدي اهتدى، ومن اهتدى بغيره ضل وغوى، وأنا النبي المصطفى ما أنطق بفضل علي بن أبي طالب عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، نزل به الروح الأمين المجتبى، عن الذي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ". الخامس والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار، ومن الفزع الأكبر "، فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله إهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه، قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين، وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين، وخليفة الله على الناس أجمعين. معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفطام لها فليستمسك بولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي، وطاعته طاعتي. معاشر الناس: من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب. معاشر الناس من سره الله ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي ". فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور، وهي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وعدتهم عدة نقباء بني إسرائيل، قال الله تعالى: * (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم ". السادس والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن رافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندها أكون قريبا فأعاطيها، فبينا النبي صلى الله عليه وآله عندها ذات يوم إذا أحد يدق الباب فخرجت عليه فإذا جارية معها طبق مغطى، قال: فرجعت إلى عائشة وأخبرتها، فقالت: أدخلها، فأدخلتها فدخلت فوضعته بين يدي عائشة فوضعته بين يدي النبي صلى الله عليه وآله فجعل يتناول منها ويأكل وخرجت الجارية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ليت أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وإمام المتقين يأكل معي "، فقالت عائشة مثل ذلك، فسكت، فجاء رجل فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب قالت: فرجعت فقلت: هذا علي بن أبي طالب فقال النبي صلى الله عليه وآله: " مرحبا وأهلا، لقد تمنيتك مرتين حتى إذا أبطأت علي سألت الله عز وجل أن يأتيني بك، اجلس فكل " فجلس وأكل معه، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: " قاتل الله من قاتلك وعادى الله من عاداك ". فقالت عائشة: ومن يقاتله ويعاديه؟ قال: " أنت ومن معك مرتين ". السابع والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، ن الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " فاطمة بهجة قلبي، وإبناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبله الممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنهم هوى ". الثامن والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب فقال: " هذا خير الأولين من أهل السماوات والأرضين، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة قد أضاءت من ضيائها على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة هذا ملك مقرب، ويقول النبيون هذا نبي مرسل، فينادي مناد من بطنان العرش: هذا سيد الصادقين هذا الصديق الأكبر، هذا وصي حبيب الله، هذا علي بن أبي طالب. فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحب، ويدخل فيها من يبغضه، ويأتي أبواب الجنة فيدخل أولياءه بغير حساب ". التاسع والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وإذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد أبو سادة، أنت إمام ابن إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". الستون: أبو الحسن بن شاذان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي قال: حدثنا علي بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسى، عن أبيه علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال

" دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبي بن كعب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض، فقال له أبي: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ فقال له يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب عن يمين العرش مصباح هاد وسفينة نجاة وإمام غير وهن وعز وفخر، وبحر علم، ألا يكون كذلك؟ وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب، أو يكون ليل أو نهار ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه، وقضى به دينه، ويسر أمره، وأوضح سبيله، وقواه على عدوه، ولم يهتك ستره "، فقال أبي: وما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال: " إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: اللهم إني أسألك بملكك ومعاقد عزك وسكان سماواتك وأنبيائك ورسلك قد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسرا، فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك ". قال له أبي بن كعب: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب الحسين؟ قال: " مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان، يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه غويا " قال: فما اسمه وما دعاؤه؟ قال: " اسمه علي ودعاؤه: يا دائم يا ديموم، يا حي يا قيوم، يا كاشف الغم، ويا فارج الهم، ويا باعث الرسل، ويا صادق الوعد، من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي ابن الحسين عليه السلام وكان قائده إلى الجنة ". قال له أبي: يا رسول الله فهل له من خلف ووصي؟ قال: " نعم له مواريث السماوات والأرض " قال: فما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال: " القضاء بالحق، والحكم بالديانة، وتأويل الأحكام، وبيان ما يكون ". قال: فما اسمه؟ قال: " اسمه محمد وإن الملائكة تستأنس به في السماوات والأرض، ويقول في دعائه: اللهم إن كان لي عندك رضوان وود فاغفر لي ولمن اتبعني من إخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي، فركب الله في صلبه نطفة مباركة زكية فأخبرني أن الله عز وجل طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا، وجعله هاديا مهديا، وراضيا مرضيا، يدعو ربه فيقول في دعائه: يا ديان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء، فاغفر لي ذنوبهم، ويسر أمورهم واقض ديونهم، واستر عوراتهم، واغفر لهم الكبائر التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم، اجعل لي من الغم فرجا ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عنده أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة. يا أبي وإن الله تبارك وتعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى وجعله إماما " قال له أبي: يا رسول الله كلهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا؟ قال: " وصفهم لي جبرائيل عليه السلام عن رب العالمين جل جلاله " فقال: فهل لموسى دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال: " نعم يقول في دعائه: يا خالق الخلق، ويا باسط الرزق، ويا فالق الحب والنوى، ويا بارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الأحياء، ودائم الثبات، ومخرج النبات، إفعل بي ما أنت أهله. من دعا بهذا الدعاء قضى الله عز وجل حوائجه وحشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر، وإن الله ركب في صلبه نطفة طيبة زكية مرضية وسماها عنده عليا، وكان الله عز وجل في خلقه رضيا في علمه وحلمه وحكمه، وجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة، وله دعاء يدعو به: اللهم أعطني الهدى، وثبتني عليه، واحشرني عليه آمنا أمن من لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ولا جزع إنك أهل التقوى وأهل المغفرة، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة زكية مرضية وسماها عنده محمد بن علي، فهو شفيع شيعته ووارث علم جده، له علامة بينة، وحجة ظاهرة إذا ولد يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول في دعائه: يا من لا شبيه له ولا مثال، أنت الله لا إله إلا أنت، ولا خالق إلا أنت تفني المخلوقين وتبقي أنت، حلمت عمن عصاك، وفي المغفرة رضاك. من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة، وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة زكية نائرة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد فألبسه السكينة والوقار، وأودعه العلوم وكل شئ مكتوم، من لقيه وفي صدره شئ أنبأه به، وحذره من عدوه، ويقول في دعائه: يا نور يا برهان يا مثير يا مبين يا رب أكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور. من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة. وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده، وخليفة في أرضه، وعزا لأمته، وهاديا لشيعته، وشفيعا لهم عند ربهم، ونقمة على من خالفه وحجة لمن والاه، وبرهانا لمن اتخذه إماما. يقول في دعائه: يا عزيز العز في عزه أعزني بعزك، وأيدني بنصرك، وأبعد عني همزات الشياطين، وادفع عني بدفعك وامنع عني بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد. من دعا بهذا الدعاء حشره الله - عز وجل - معه، وله نجاة من النار ولو وجبت عليه. وإن الله عز وجل ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كل مؤمن ممن أخذ الله ميثاقه في ولايته، ويكفر بها كل جاحد، فهو إمام نقي تقي بار مرضي هاد مهدي، أول العدل وآخره. يصدق الله عز وجل ويصدقه الله عز وجل في قوله، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة، ورجال مسومة يجمع الله عز وجل من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم، كرارون، مجدون في طاعته "، فقال له أبي: وما دلائله وما علاماته يا رسول الله؟ قال: " له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم فقال: اخرج يا ولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ينتقم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، فيخرج جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وشعيب وصالح على مقدمته، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله عز وجل ولو بعد حين. يا أبي طوبى لمن قال به، ينجيهم الله من الهلكة بالإقرار به وبرسول الله وبجميع الأئمة، يفتح لهم الجنة، مثلهم في الأرض كمثل المسك يسطع ريحه فلا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفئ نوره أبدا "، قال أبي: يا رسول الله كيف بيان هؤلاء الأئمة عن الله عز وجل؟ قال: " إن الله تبارك وتعالى أنزل علي اثني عشر خاتما، واثنتي عشر صحيفة اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته ". الثامن والستون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا هارون بن موسى، قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول

ثلاثة هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة، الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الإمام من آل محمد. السابع والسبعون: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت، قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد الدهان، عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي، قال: بلغني عن أبي عبد الله أنه قال لداود الرقي: أيكم ينال السماء؟ فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتتناول العرش كل ليلة جمعة. يا داود، قرأ أبي محمد بن علي عليهما السلام حم السجدة حتى بلغ * (فهم لا يسمعون) *، ثم قال: نزل جبرائيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بأن الإمام بعدك علي عليه السلام، ثم قال * (حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) * حتى بلغ * (فأعرض أكثرهم) * عن ولاية علي * (فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون) *. ونقتصر في هذا الباب على هذا القدر من النص على علي عليه السلام وبنيه الأحد عشر وهم الأئمة الاثنا عشر - صلوات الله عليهم - إذ الزيادة على ذلك يطول به الكتاب، ومن أراد الزيادة الكثيرة فعليه بكتابي " كتاب الإنصاف، في النص على الأئمة الاثني عشر الأشراف " فإن فيه من النصوص عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام ما لا مزيد عليه، والله سبحانه الموفق. الأول: من مسند أحمد بن حنبل رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بلج، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا عن هؤلاء، قال ابن عباس: بل أقوم معكم - وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - قال: فانتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر (خصال) وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله: " لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله " - قال فاستشرف لها من استشرف، قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحا يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن، قال فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر فتفل في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا فأخذها منه وقال: " لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه "، أو قال يواليني، وقال لبني عمه: " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة "، قال وكان أول من آمن من الناس. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قال: وشرى علي نفسه، لبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه، قال: فكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال وأبو بكر: يحسب أنه نبي الله، قال: فقال له علي: " إن نبي الله صلى الله عليه وآله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه "، قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا كان صاحبك نرميه فلا يتضور وقد استنكرنا ذلك، قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك قال: فقال له علي أخرج معك، قال: فقال له نبي الله: " لا "، فبكى علي فقال له: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي "، قال: وقال له رسول الله: " أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة " قال: وسدوا أبواب المسجد غير باب علي قال: ودخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره، قال: وقال: " من كنت مولاه فإن عليا مولاه ". الثاني: من المسند أيضا، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد ابن عبد الله الأسدي، عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * جمع النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا، قال، فقال لهم: " من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي "، فقال رجل: - لم يسمه شريك - يا رسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال الآخر. قال: فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي رضي الله عنه: " أنا ". الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي - رضي الله عنه -. قال عبد الله: وحدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي عليه السلام قال: " لما نزلت * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بأربعين رجلا من أهل بيته إن الرجل منهم ليأكل جذعة، وأن شاربا فرقا، فقدم إليهم فأكلوا حتى شبعوا فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي: أنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي يقضي عني ديني وينجز مواعيدي "، ولفظ الحديث للحماني وبعضه لحديث أبي خيثمة. الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا أحمد المقدام العجلي، قال: حدثنا الفضيل بن عياض، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين فجزء أنا وجزء علي " - تمام الخبر - ففي النبوة وفي علي الخلافة. لم يذكره أحمد ومر ذكره من طريق ابن المغازلي من كتاب الفردوس للديلمي. الخامس: من تفسير الثعلبي في تفسير سورة الشعراء، قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا موسى ابن محمد، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب العمري، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: لما نزلت: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال: " أدنوا بسم الله ". فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: " اشربوا بسم الله ". فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل فسكت النبي صلى الله عليه وآله يومئذ ولم يتكلم. ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله فقال: " يا بني عبد المطلب! إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير لما يحبه أحدكم، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوا تهتدوا، ومن يواخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني، فأمسك القوم "، فأعاد ذلك ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم ويقول علي: " أنا "، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك، فقد أمر عليك. السادس: من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن منصور الحلبي الأخباري، قال: حدثنا علي ابن محمد العدوي الشمشاطي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا، قال:، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل يسبح الله عز وجل ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب: ففي النبوة وفي علي الخلافة ". السابع: أبو الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد ابن عثمان، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد العكبري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عنان الهروي قال: حدثنا جابر بن سهل بن عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي،

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

" كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، ولم أزل وعلي في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ". الثامن: ومن مناقب أبي الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمد بن خلف الجماري السقطي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد، قال: حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن سهل المالكي المصري الواعظ بواسط في القراطيسيين، قال: حدثنا سليمان بن أحمد المالكي، قال: حدثنا أبو قضاعة ربيعة ابن محمد الطائي، حدثنا ثوبان، عن داود، حدثنا مالك ابن غسان النهشلي، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: انقض كوكب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي "، فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي، فأنزل الله تعالى: * (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) * ". التاسع: أبو الحسن بن المغازلي أيضا وبالإسناد المقدم قال: أخبرنا الحسن ابن أحمد بن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل ابن علي، قال: حدثني عبد الغفار بن جعفر قال: حدثني جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبي ذر الغفاري - رحمة الله عليه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر، وقد حارب الله ورسوله، ومن شك في علي فهو كافر ". العاشر - من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي في باب الخاء قال: بإسناده، عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة ". الحادي عشر: موفق بن أحمد - أحد أعيان علماء العامة - في كتاب فضائل أمير المؤمنين قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي، أخبرنا محمد ابن عبد العزيز أبو منصور العدل، أخبرنا هلال بن أحمد بن جعفر الحفار، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، حدثنا محمد بن زياد النخعي، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده قال: قال علي عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد قلت: لبيك وسعديك يا ربي، قال: بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: يا ربي عليا، قال: صدقت يا محمد فهل أتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: يا رب إختر لي فإن خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا لم ينقلها أحد قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، وهو نور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فقد بشرته فقال علي: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن تمم لي وعدي فالله مولاي، فقال اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك قال: قد فعلت ذلك به، يا محمد غير أني مستخصه بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربي أخي وصاحبي، قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي ". الثاني عشر: الشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني - من أعيان علماء العامة - في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين، قال: أنبأني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ الشرف فخار بروايته، عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورسي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي - رحمة الله عليه - قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن - رضي الله عنه - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عمر ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليا عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان - رضي الله عنه - وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها، وما قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضل. وساق الحديث بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قريش من الفضل إلى أن قال: وعلي بن أبي طالب عليه السلام ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته. فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟ فقال: " ما من الحيين (يعني: المهاجرين من قريش والأنصار) إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم، وعشائركم، وأهل بيوتاتكم أم بغيركم "؟ قالوا: بل أعطانا الله ومن به علينا بمحمد صلى الله عليه وآله لا بأنفسنا وعشائرنا، ولا بأهل بيوتاتنا. قال: " صدقتم يا معشر قريش والأنصار، ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟ وأن ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق الله آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام ثم لم يزل الله عز وجل ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمهات، لم يكن منهم واحد على سفاح قط ". فقال أهل السابقة والقدمة، وأهل بدر، وأهل أحد: نعم، قد سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله أحد من هذه الأمة "؟ قالوا: اللهم نعم. قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم. فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء "؟ قالوا: اللهم نعم. قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وحيث نزلت: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * وحيث نزلت * (ولم يتخذوا من دون الله وليجة) * قال الناس: يا رسول الله أخاصة في بعض المؤمنين أم عامة بجميعهم؟ فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من ولاة أمرهم ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم، وحجهم، ونصبني للناس بغدير خم، ثم خطب فقال: أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قم يا علي فقمت فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاء ماذا؟ فقال: ولاء كولائي، من كنت أولى به من نفسه، فعلي أولى به من نفسه، فأنزل الله تعالى ذكره: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: الله أكبر على تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي. فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في علي؟ قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله بينهم لنا. قال علي أخي ووزيري، ووارثي، ووصيي، وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه، ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض "، فقالوا كلهم: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء. وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت لم نحفظ كله وهؤلاء الذين حفظوا أخبارنا وأفاضلنا، فقال علي عليه السلام: " صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ، أنشد الله عز وجل من حفظ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما قام وأخبر به "، فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: " أيها الناس إن الله عز وجل أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي، ووصيي وخليفتي، والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم بولايته، وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لتبلغنها أو ليعذبني. أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، والزكاة، والصوم، والحج فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة ووضع يده على علي بن أبي طالب، ثم قال لأبنيه بعده، ثم للأوصياء من بعدهم، من ولدهم لا يفارقون القرآن، ولا يفارقهم القرآن، حتى يردوا علي حوضي. أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم، ودليلكم، وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته، فسلوه، وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم، ثم جلسوا ". قال سليم: ثم قال علي عليه السلام: " أيها الناس أتعلمون أن الله أنزل في كتابه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فجمعني وفاطمة وابني حسنا والحسين، ثم ألقى علينا كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم ويجرحني ما يجرحهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا: فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنت إلى خير، إنما نزلت في وفي أخي علي بن أبي طالب وفي ابني، وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة، وليس معنا فيها أحد غيرنا "، فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة. ثم قال علي عليه السلام: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * فقال سلمان: يا رسول الله عامة هذا أم خاصة؟ قال: أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة "، قالوا: اللهم نعم. قال: " أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك: لم خلفتني؟ فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "؟ قالوا: اللهم نعم. فقال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير) * إلى آخر السورة - فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة، قال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله؟ قال: أنا وأخي علي، وأحد عشر من ولدي "، قالوا: اللهم نعم. قال: " أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض: فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي، ووزيري، ووارثي، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، وهو أولهم، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء لله في أرضه، وحجته على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك، ثم تمادى بعلي السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه، وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه، وما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا، كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق ". الثالث عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الجلة من أهل الحلة السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس الحسيني، وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن محمد بن سعيد - رحمهم الله - بروايتهم، عن السيد الإمام شمس الملة والدين شيخ الشرف فخار بن معد بروايته، عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - قدس الله أرواحهم - قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث ابن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". الرابع عشر: الشيخ الفاضل أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة - من طريق العامة - عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أصحر فتنفس الصعداء فقلت: يا رسول الله مالك تتنفس؟ قال: " يا بن مسعود نعيت إلى نفسي "، قلت يا رسول الله استخلف قال: " من "؟ قلت: أبا بكر فسكت، ثم تنفس فقلت: ما لك تتنفس يا رسول الله؟ قال: " نعيت إلى نفسي " فقلت: استخلف يا رسول الله قال: " من "؟ قلت: عمر بن الخطاب فسكت، ثم تنفس فقلت: ما لي أراك تتنفس؟ قال " نعيت إلى نفسي "، قلت: استخلف، قال: " من "؟ قلت: علي بن أبي طالب قال: " أوه ولن تفعلوا والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة ". قلت: هذا الحديث متكرر في كتب العامة، وذكره منهم موفق بن أحمد في كتاب الفضائل، والحمويني في فرائد السمطين، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وروي أيضا من طريق الخاصة. الخامس عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ابن أبي طالب: " إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي، على نجيب من نور على رأسك تاج يكاد نوره يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من الله جل جلاله أين خليفة رسول الله؟ فتقول يا علي: ها أنا ذا، فيأتي النداء يا علي: من أحبك أدخله الجنة، ومن عاداك أدخله النار. فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار ". السادس عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان - من طريق العامة - عن الباقر عليه السلام، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي، وعدوه عدوي، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وحزبه حزبي، وقوله قولي، وأمره أمري، وهو سيد الوصيين وخير أمتي ". السابع عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة، عن الحرث ابن الخزرج صاحب راية الأنصار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب: " لا يتقدمك بعدي إلا كافر ولا يتخلف عنك بعدي إلا كافر وإن أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين ". الثامن عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة - وكلما ذكرته عنه هنا فهو من طريقهم - عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " والله لقد خلفني رسول الله في أمته، فأنا حجة الله عليهم بعد نبيه، وإن ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض، وإن الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله. أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل ولا تأخذوا يمينا ولا شمالا فتضلوا، وأنا وصي نبيكم وخليفته، وإمام المؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة، وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله صلى الله عليه وآله ولوائه وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه وأمناؤه على وحيه، وأئمة المسلمين بعد نبيه، وحجج الله على بريته ". انظر أيها الأخ في هذا الحديث وأمثاله من طريق العامة المخالفين مما هي نصوص قطعية في النص على الأئمة الاثني عشر بأنهم الأئمة والخلفاء والأوصياء، وهذا هو الحق اليقين الذي اتفقت عليه روايات العامة والخاصة. والحمد لله رب العالمين. التاسع عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: " من لم يقل إني رابع الخلفاء الأربعة فعليه لعنة الله ". قال الحسن بن زيد، فقلت لجعفر بن محمد: قد رويتم غير هذا فإنكم لا تكذبون؟ قال: " نعم، قال الله في محكم كتابه: * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) * فكان آدم أول خليفة الله * (ويا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) * وكان داود الثاني، وهارون خليفة موسى، وهو خليفة محمد فلم لم يقل أنه رابع الخلفاء الأربعة ". العشرون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي مني كجلدي، علي مني كلحمي، علي مني كعظمي، علي مني كدمي في عروقي، علي مني أخي ووصيي في أهلي وخليفتي في قومي، يقضي ديني، وينجز عداتي، علي في الدنيا إذا مت عوض مني ". الحادي والعشرون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء لقيني أبي نوح فقال: يا محمد من خلفت على أمتك؟ فقلت: علي بن أبي طالب. فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي عيسى فقال: من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي موسى فقال لي: من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا فقال: نعم الخليفة خلفت، قال: فقلت لجبرئيل: يا جبرائيل ما لي لا أرى إبراهيم قال: فعدل إلى حظيرة فإذا فيها شجرة لها ضروع كضروع الغنم كلما خرج ضرع من فم واحد رده فقال: يا محمد من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا قال نعم الخليفة خلفت، وإني يا محمد سألت الله لي أن يوليني غذاء أطفال شيعة علي بن أبي طالب فأنا أغذيهم ". الثاني والعشرون: محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه (فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) عن مقاتل، عن عطاء في قوله تعالى: * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * كان في التوراة: يا موسى إني اخترتك واخترت لك وزيرا هو أخوك - يعني هارون - لأبيك وأمك كما اخترت لمحمد إيليا، هو أخوه ووزيره ووصيه والخليفة من بعده طوبى لهما من أخوين، وطوبى لهما من أخوين، إليا أبو السبطين الحسن والحسين، ومحسن الثالث من ولده كما جعلت لأخي هارون شبرا وشبيرا ومبشرا. الثالث والعشرون: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن سلمان الفارسي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال

" إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود النبي عليه السلام فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادي مناد ثانيا: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيأتي النداء من قبل الله عز وجل يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، يستضئ بنوره، وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات. قال: فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله عز وجل ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب، فحينئذ * (يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) * ". السابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله بن موسى قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي قال: حدثنا المعلى بن هلال، عن الكلبي، عن عبد الله بن العباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أعطاني الله خمسا وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي، وأعطاه الإلهام، وأسري بي إليه، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه ". قال: ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وأمي؟ فقال: " يا بن عباس إن أول ما كلمني به ربي أن قال: يا محمد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد انفتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي فكلمني وكلمته، وكلمني ربي عز وجل، فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك؟ قال: قال لي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمه، فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل فقال لي: قد قبلت وأطعت. فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت فرد عليهم السلام، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنوني وقالوا: يا محمد والذي بعثك لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض، فقلت: يا جبرائيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم، استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه ". قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني. فقال: عليك بمودة علي بن أبي طالب والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب وهو تعالى أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار. " يا بن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا. يا بن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا، لعذبهم الله بالنار. قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟ قال: يا بن عباس نعم، يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا. يا بن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني، ولا وصيا أكرم عليه من وصيي علي ". قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله ووصاني بمودته، وإنه لأكبر عملي عندي. قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة حضرته، فقلت له: فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني؟ فقال: " يا بن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا ": قلت: يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال: فبكى عليه السلام حتى أغمي عليه، ثم قال: " يا بن عباس قد سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة ". يا بن عباس إذا أردت أن تلقي الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، ومل معه حيث مال، وأرض به إماما، وعاد من عاداه ووال من والاه ". " يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فإن الشك في علي كفر بالله تعالى ". الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد (يعني المفيد) قال: حدثنا أبو نصر محمد بن الحسين المقري، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المرزباني قال: حدثنا جعفر بن محمد الحنفي قال: حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله بن خزام قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله من وصيك؟ قال: " فأمسك عني عشرا لا يجيبني، ثم قال: يا جابر ألا أخبرك عما سألتني؟ فقلت: بأبي أنت وأمي أم والله لقد سكت عني حتى ظننت إنك وجدت علي. فقال: ما وجدت عليك يا جابر، ولكن كنت أنتظر ما يأتني من السماء، فأتاني جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد ربك يقول: إن علي بن أبي طالب وصيك وخليفتك على أهلك وأمتك والذائد عن حوضك وهو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنة. فقلت: يا رسول الله أرأيت من لا يؤمن بهذا الحديث أقتله؟ قال: نعم. يا جابر ما وضع هذا الوضع إلا ليبايع عليه، فمن بايعه كان معي غدا، ومن خالفه لم يرد علي الحوض أبدا ". التاسع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد (يعني المفيد) قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد (يعني ابن قولويه) قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إن الله تعالى أمرني أن أتخذك أخا ووصيا، فأنت أخي ووصيي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي، من تبعك فقد تبعني ومن تخلف عنك فقد تخلف عني، ومن كفر بك فقد كفر بي، ومن ظلمك فقد ظلمني. يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي لولا أنت لما قوتل أهل النهر. قال: فقلت: يا رسول الله ومن أهل النهر؟ قال: قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ". العشرون: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثني محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: بلغ أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله أن مولى لها (يتنقص) ينتقص عليا ويتناوله، فأرسلت إليه فلما صار إليها قالت له: يا بني بلغني أنك (تتنقص) تتنقص عليا وتتناوله؟ قال نعم يا أماه، قالت له: اقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إختر لنفسك، إنا كنا عند رسول الله تسع نسوة وكانت ليلتي ويومي من رسول الله صلى الله عليه وآله.. فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال لا، قالت: فكبوت كبوة، وساق الحديث بطوله وفيه يا أم سلمة إسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي. والحديث تقدم بطوله في الباب الثالث عشر من طريق ابن بابويه بالإسناد عن الصادق عليه السلام. الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد ابن جعفر الرزاز القرشي قال: حدثنا جدي لأمي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال: حدثنا هاشم بن البريد، عن أبي سعيد التميمي قال: سمعت أبا ثابت مولى أبي ذر - رحمه الله - يقول: سمعت أم سلمة - رضي الله عنها - تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه يقول وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: " أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي ". ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها فقال: " هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، خليفتان بصيران لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، فأسألهما ماذا خلفت فيهما ". الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما صلاة الفجر ثم إنفتل وأقبل علينا يحدثنا، فقال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين ". قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا ". فإذا هو صلى الله عليه وآله قد ضرب لنا مثلا، فقال: " أن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم. فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر ". قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ". قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين "، ثم مكث مليا فقال: " وفاطمة هي الزهرة، وأهل بيتي هم مع القرآن، والقرآن معهم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". الثالث والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد البيهقي قال: حدثنا هارون بن عمرو المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قال عليه السلام

" يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي * (الذي يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) * بولايتنا. يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال، وإنه عظيم المحل، فلما شاهدوا ما جعل الله لنا من القدرة والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدونا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده، ثم إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون. وإنه لما عرج بي إلى السماء: أذن جبرائيل مثنى مثنى ثم قال: تقدم يا محمد، فقلت: يا جبرائيل أتقدم عليك؟ قال: نعم لأن الله تبارك وتعالى اسمه فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصة، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرائيل عليه السلام: تقدم يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله لي في هذا المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله، فزج بي زجة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل من ملكوته، فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد، وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي في بريتي، لمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتك أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت - وأنا بين يدي ربي - إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا، في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي، فقلت: يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أحبائي وأوليائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك، وخير خلقي بعدك. وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذلن له الرقاب الصاب، ولأرقينه في الأسباب، ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ". التاسع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن عياش الجوهري، جميعا قال: حدثنا محمد بن لاحق اليماني، عن إدريس بن زياد الكفرثوثي قال: حدثنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السيفي، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " معاشر الناس إني راحل عن قريب، ومنطلق إلى مغيب، أوصيكم في عترتي خيرا، وإياكم والبدع فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة وأهلها في النار. معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين، فإذا فقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة " فقال سلمان: يا رسول الله فما الشمس والقمر؟ وما الفرقدان؟ وما النجوم الزاهرة؟ فقال: " أنا الشمس وعلي القمر فإذا افتقدتموني فتمسكوا به بعدي، وأما الفرقدان الحسن والحسين، فإذا افتقدتموا القمر فتمسكوا بهما، وأما النجوم الزاهرة فهم الأئمة التسعة من صلب الحسين عليهم السلام والتاسع مهديهم. ثم قال صلى الله عليه وآله: إنهم الأوصياء والخلفاء بعدي، أئمة أبرار، عدد أسباب يعقوب، وحواري عيسى، قلت: فسمهم لي يا رسول الله، قال: أولهم وسيدهم علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي، وبعدهما علي بن الحسين زين العابدين، وبعده محمد بن علي باقر علم النبيين، والصادق جعفر بن محمد، وابنه الكاظم سمي موسى بن عمران، والذي يقتل بأرض الغربة، علي ابنه، ثم ابنه محمد، والصادقان علي والحسن، والحجة القائم المنتظر في غيبته، فإنهم عترتي من لحمي ودمي، علمهم علمي، وحكمهم حكمي، من آذاني فيهم لا أناله الله شفاعتي ". الثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أبو علي أحمد بن سليمان، قال: حدثني أبو علي بن همام، قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
عن عناية بن ربعي عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وآله مرض مرضا فأتته فاطمة تعوده، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الجهد [ والتعب ] والضعف استعبرت فبكت حتى سالت دموعها على خديها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا فاطمة إياك، إن لك لكرامة على الله تعالى، إياك زوجك من [ هو ] أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما إن الله اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم وبعثني نبيا مرسلا، ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى إلي أن أزوجه إياك وأتخذه وصيا ". الثاني والعشرون: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرني أبو القاسم أحمد بن عمر المقري، أخبرني عاصم بن حميد، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين، حدثنا خزيمة بن هامان المروزي، حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير [ عن ابن عباس ] قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة "، فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي ومن هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه وعمي حمزة أسد الله على ناقته العضباء و [ أخي ] علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مديحة الجبين عليه حلتان خضراوان [ من حلل الجنة ] من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد وهو ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا؟ أهو ملك مقرب أم نبي مرسل أم حامل عرش؟ فينادي مناد من بطنان العرش ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الثالث والعشرون: أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء من أعيان علماء العامة رفعه إلى أبي برزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تعالى عهد إلي في علي عهدا فقلت: يا رب بينه لي، فقال: اسمع فقلت: سمعت فقال: إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني فبشره، فجاء علي فبشرته بذلك فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي وإن يتم الذي بشرني به فالله أولى بي، قال: قلت اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك، فقال الله تعالى: قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي أنه استخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي فقلت: يا رب أخي ووصيي، فقال تعالى إن هذا شئ قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به ". الرابع والعشرون: من الخبر الأول من مسند سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام جمع الحافظ أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني بإسناده عن أبي هارون العبدي قال أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم فقلت: ألا تحدثني بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام وفضله؟ قال: بلى أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضة ثم نقه منها فدخلت عليه فاطمة تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما رأت فاطمة ما برسول الله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما يبكيك يا فاطمة "؟ قالت " أخشى الضيعة [ بعدك ] يا رسول الله " فقال: " يا فاطمة أما علمت أن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلي فأنكحته إياك واتخذته وصيا؟ أما علمت أنك بكرامة الله إياك زوجك أعلمهم علما وأكثرهم حلما وأقدمهم سلما "؟ فضحكت واستبشرت فأراد أن يزيدها من مزيد الخير كله الذي قسمه تعالى لمحمد وآل محمد، فقال لها: " يا فاطمة ولعلي عليه السلام ثمانية أضراس " يعني مناقب: إيمان بالله ورسوله وحكمه وزوجته فاطمة وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر " يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك ومنا مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى " ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام فقال: " من هذا مهدي هذه الأمة ". الخامس والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين قال: أنبأني السيد الإمام نسابة عهده جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار ابن أحمد بن محمد بن الغنائم محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم المجاب برد السلام ابن محمد الصالح بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن أبي عبد الله الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام أجمعين قال: أنبأنا والدي الإمام شمس الدين شيخ الشرف مقدرة إجازة قال: أخبرنا شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدورستي عن أبيه قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: نبأنا محمد بن علي ماجيلويه قال: نبأنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسن بن خالد عن علي بن موسى الرضا عليه التحية والثناء عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحب أن يستمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب وليعاد عدوه وليوال وليه، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي وهو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي وأمره أمري ونهيه نهيي وتابعه تابعي وناصره ناصري وخاذله خاذلي "، ثم قال صلى الله عليه وآله: " من فارق عليا بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، ومن خذل عليا خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ولقنه حجته عند مسألة القبر ". ثم قال صلى الله عليه وآله: " الحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما وسيدا شباب أهل الجنة، أمهما سيدة نساء العالمين وأبوهما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيعين لحرمتهم بعدي وكفى بالله وليا وناصرا لعترتي وأئمة أمتي ومنتقما من الجاحدين لحقهم، وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون ". السادس والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الزاهد جمال الدين محمد بن أبي بكر ابن أحمد بن خليل الصوافي الخليلي القزويني بقراءتي عليه بعبر آباد في شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ أبو حفص عمر بن أبي بكر بن محمد بن عامر التيمي في منزلنا برباط الغزاونة الملاصق بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في العشر الأخير من شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة بقراءتي عليه، أنبأنا أبو الهدى عيسى بن يحيى أحمد الصوفي السبسبي الأنصاري قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله يعلي بن أبي مسلم الصوفي القزويني بقراءته علينا في السادس من رجب سنة ثمان وستمائة بالحرم الشريف قال: أخبرني الشيخ أبو الهدى صواب عبد الله الحبشي خادم الضريح النبوي بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة زادها الله شرفا عند باب الحزورة في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ست وستمائة بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني بدمشق قال: أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: نبأنا أبو نصر منصور بن عبد الله قال: نبأنا عبد الله بن إسماعيل قال: نبأنا عثمان بن طالوت قال: نبأنا بشر بن عمرو العلاء النحوي قال: حدثني أبي عمرو بن العلاء القاري عن ابن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت يوما مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض حيطان المدينة ويد علي عليه السلام في يده فمررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد سيد الأنبياء وهذا علي سيد الأوصياء وأبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا المهدي وهذا الهادي ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي صلوات الله عليه وآله فقال: " يا علي سمه الصيحاني " فسمي من ذلك اليوم الصيحاني. السابع والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ كمال الدين علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضاح الشهراباني، أنبأنا مؤرخ بغداد الإمام محب الدين محمد بن الحسين النجار إجازة قال: أنبأنا الإمام أبو الفتوح ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي ثم الخوارزمي قال: أخبرني الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أنبأنا الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ قال: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: أنبأنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن البزار العلوي الكوفي قال: نبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ قال: نبأنا علي بن الحسن بن فضال قال: نبأنا أبي قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليه التحية والثناء وجاءه رجل فقال له: يا بن رسول الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام كأنه يقول لي: " كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي "، فقال له الرضا عليه السلام: " أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة نبيكم وأنا الوديعة والنجم، من زارني وهو يعرف ما أوجب الله من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنا شفعاءه نجا ولو عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس، ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رآني في منامه فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي، إن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة ". الثامن والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرنا العدل الصالح رشيد الدين محمد بن عمر بن أبي القاسم المقري بقراءتي عليه ببغداد إجازة بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد ابن عبد الله السهرودي قال: نبأنا محمد بن عبد الباقي بن سلمان سماعا، أنبأنا أحمد بن أحمد بن عبد الله قال: نبأنا محمد بن أحمد بن علي، نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، نبأ علي بن محمد بن عياش عن الحرث بن خضيرة عن القاسم بن جندب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا أنس اسكب لي وضوءا " ثم قال: " يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين "، قال أنس: قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته، إذ جاء علي صلوات الله عليه وآله فقال: " من هذا يا أنس "؟ فقلت علي، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه ويمسح عرق علي بوجهه فقال علي عليه السلام، " يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي من قبل "، قال: " وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي "، قال أحمد بن عبد الله: وروى جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه. التاسع والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الصالح إجازة بروايته عن أبي الفتوح داود بن معمر القرشي وأبي القاسم عبد الكريم بن أبي الفضل بن عبد الكريم إجازة قالا: أنبأنا الحافظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة قال: أنبأنا والدي قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المدائني الحافظ قال: نبأنا أبو محمد الحلال قال: نبأنا الحسن بن أحمد بن حرب قال: نبأنا الحسن بن محمد بن يعلى العلوي قال: نبأنا محمد بن إسحاق قال: نبأنا إبراهيم بن عبد الله قال: نبأنا عبد الرزاق قال: نبأنا معمر عن محمد بن عبد الله الصامت عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا خاتم الأنبياء وأنت يا علي خاتم الأوصياء "، ولفظ أبي ذر " أنا خاتم النبيين كذلك علي خاتم الأوصياء إلى يوم الدين، وفي الباب علي بن أبي طالب عليه السلام ". الثلاثون: أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر والخطيب جمال الدين خطيب باب البصرة إذنا بروايتهما عن أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد المارسناني القيم والأنجب بن أبي السعادات ابن محمد الحمامي إجازة، ح والقاضي بهاء الدين عبد الغفار بن عبد المجيد بن هوذان الزماني الريحاني مشافهة بروايته عن برهان الدين إبراهيم بن الحسن بن محمد الغزنوي إجازة بروايتهم عن الشيخ أبي محمد لاحق بن علي بن منصور بن كارد الخزيمي المقري، قال الغربوي سماعا عليه قال: أنبأنا الريس العالم أبو علي محمد سعيد بن إبراهيم بن تيهان الكاتب قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن محمد بن شاذان، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي قراءة عليه في منزله في درست الزعفراني يوم السبت من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع، نبأنا أبو يوسف بن سفيان العمري، أنبأنا أبو طاهر محمد بن مسلم الحضرمي، حدثنا حسن بن حسين العرني، نبأنا يحيى بن عيسى الرعلي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأم سلمة: " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة، هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووصيي وعيبة علمي وبابي الذي أؤتى منه أخي في الدنيا والآخرة ومعي في السنام الأعلى، يقتل القاسطين والناكثين والمارقين ". الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرني العدل محمد بن أبي القاسم بن عمر بقراءتي عليه، نبأنا شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح محمد ابن عبد الباقي بن سليمان سماعا قال: أنبأنا أحمد بن أحمد أبو الفضل قال: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: نبأنا أبو بكر الطلحي، نبأنا محمد بن علي بن رخيم، نبأنا عباد بن سعيد بن عباد الجعفي، نبأنا محمد بن عثمان بن أبي البهلول بن صالح بن الأسود عن أبي المطهر الرازي عن الأعمش الثقفي عن سلام الجعفي عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تعالى عهد إلي في علي بن أبي طالب عليه السلام عهدا فقلت: يا رب بينه لي؟ فقال: اسمع، فقلت: سمعت، فقال: إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني فبشره بذلك، فبشرته فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي، وإن يتم الذي بشرتني به فالله أولى به، قال: قلت: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان، فقال الله عز وجل: قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي فقلت: يا رب أخي وصاحبي قال: إن هذا شئ قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به ". الثاني والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: أنبأني الإمام بدر الدين محمد بن أبي الكرم عبد الرزاق بن أبي بكر بن حيدر، أخبرني القاضي فخر الدين محمد بن خالد الحنيفي الأبهري كتابة قال: أنبأنا السيد الإمام ضياء الدين فضل الله بن علي أبو الرضا الراوندي إجازة، أخبرنا السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معد الحسني، أخبرنا الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان روح الله روحه وأبو عبد الله الحسين ابن عبيد الله وأبو الحسين جعفر بن الحسين بن حسكة القمي وأبو زكريا محمد بن سليمان الحراني قالوا كلهم: أنبأنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه (رضي الله عنه) قال: أنبأنا علي بن [ محمد بن ] عبد الله الوراق الرازي، أنبأنا سعد بن عبد الله، أنبأنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عباس قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حجتي، أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحته جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن دعاني لم أستجب في دعاءه وإن رجاني خيبت رجاءه مني وما أنا بظلام للعبيد ". فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي، ستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني، ومن عصاهم فقد عصاني، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض [ إلا بإذنه ] فبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها ". الرابع والستون: الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة عن الأسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة أن عليا عليه السلام كان وصيا، وفي رواية أزهر أنهم قالوا: إنه وصي فلم تكذبهم، بل ذكرت أنها ما سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله حين وفاته. الخامس والستون: من طريق العامة ما رواه محمد بن مؤمن في كتابه في تفسير قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * بإسناده إلى أنس بن مالك قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * قال: " إن الله تعالى خلق آدم من طين كيف شاء، ثم قال: إن الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا، فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب عليه السلام الوصي، ثم قال: ما كان لهم الخيرة يقول يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء، فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه، ثم قال: سبحان الله وتعالى عما يشركون كفار أهل مكة، ثم قال: وربك يا محمد يعلم ما تكن صدورهم من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك، وما يعلنون من الحب لك ولأهل بيتك ". السادس والستون: ما رواه علي بن عيسى في كشف الغمة قد روى صديقنا المعز المحدث الحنبلي عن أنس عن سلمان قال: قلت: يا رسول الله عن من نأخذ بعدك؟ وبمن نثق، قال: فسكت عني عشرا ثم قال: " يا سلمان إن وصيي وخليفتي وأخي ووزيري وخير من أخلف بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام، يؤدي عني وينجز موعدي ". السابع والستون: الحنبلي هذا عن سلمان، قال النبي صلى الله عليه وآله: " هل تدري من كان وصي موسى عليه السلام؟ " قلت: يوشع بن نون قال: " فوصيي وخير من أخلف بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام ". الثامن والستون: ومن طريق العامة سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إن وصيي وخليفتي وخير من أترك بعدي ينجز موعدي ويقضي ديني علي بن أبي طالب ". التاسع والعشرون: ومن طريق العامة الطبري بإسناد عن أبي الطفيل أنه عليه السلام قال لأصحاب الشورى: " أناشدكم الله، هل تعلمون أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وصيا غيري " قالوا: اللهم لا. السبعون: ابن شهرآشوب في كتاب المناقب ومن النص الجلي ما تواتر به النقل ورواه العامة والخاصة قول النبي صلى الله عليه وآله: " أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني ". وظاهر لفظ الخليفة في العرب من قام مقام المستخلف في جميع ما كان إليه، ومن أراد الوقوف على زيادة في هذا المعنى فعليه بكتابي الموسوم بالتحفة البهية في إثبات الوصية، فقد ذكرت فيه ما يزيد على أربعمائة وخمسين حديثا من طرق الخاصة والعامة، وذكرت في مقدمة هذا الكتاب ذكر المصنفين الذين صنفوا في إثبات الوصية والأوصياء وهم اثنان وعشرون مصنفا من الرجال المعتبرين والمشايخ المشهورين، ولكل رجل منهم مصنف وإثبات الوصية لعلي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله مما علم من الدين ضرورة لا يجحده إلا معاند أو جاهل. الحديث الأول: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن علي (رضي الله عنه) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده وحجته على عباده، سيف الله على أعدائه ووارث علم أنبيائه، على كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وإمام المسلمين، لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته ". الثاني: ابن بابويه [ حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن يحيى قال: حدثنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا أمية بن خالد ] قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد عن علي بن الحسين عليه السلام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنك لأفضل الخليقة بعدي، يا علي أنت وصيي وإمام أمتي، من أطاعك أطاعني ومن عصاك عصاني ". الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا مخول بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود اليشكري عن محمد بن عبيد الله عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله: من وصيك من أمتك فإنه لم يبعث نبي إلا كان له وصي من أمته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لم يبين له بعد " فمكثت ما شاء الله أن أمكث ثم دخلت المسجد فناداني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " يا سلمان سألتني عن وصيي من أمتي، فهل تدري من كان وصي موسى من أمته؟ " فقلت: كان [ وصيه ] يوشع بن نون فتاه، قال: " فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ " قلت: الله ورسول الله أعلم قال: " أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته بعده، ووصيي أعلم أمتي [ من ] بعدي، علي بن أبي طالب ". الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي رحمه الله عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل عن جابر بن يزيد عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولا وأنزل علي سيد الكتب، فقلت: إلهي وسيدي إنك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا ليشد به عضده ويصدق به قوله، وإني أسألك يا سيدي وإلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشد به عضدي، فجعل [ الله ] لي عليا وزيرا وأخا وجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بي وصدقني وأول من وحد الله معي، وإني سألت ذلك ربي عز وجل فأعطانيه، فهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي، وهو وهما والأئمة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم في أمتي من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله محبتهم لعبد إلا أدخله [ الله ] الجنة ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم على منبر الكوفة: " أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين وقائد المتقين وولي المؤمنين وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأولين وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء، ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين، أهل موالاتي مرحومون وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يقول لي: يا علي حبك تقوى وإيمان وبغضك كفر ونفاق، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت أبي صفية عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق [ من الله ] حديثا، معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما [ وخليفة ] ووصيا وأن اتخذه أخا ووزيرا، معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين، معاشر الناس إن عليا مني، ولده ولدي وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي، معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته، وإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي. معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها، إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، إنه باب حطتها وسفينة نجاتها وإنه طالوتها وذو قرنيها، معاشر الناس إنه محنة للورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام الهدى والعروة الوثقى، [ معاشر الناس إن عليا مع الحق والحق معه وعلى لسانه ]، معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ولا ينجو منها عدو له، إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح منها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ". السابع: ابن بابويه قال: حدثني علي بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله قال: حدثني سليمان بن عقيل المديني قال: حدثني موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد قبا ومعه نفر من أصحابه، فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه تبرق ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي فما زال يدنيني حتى ألصق فخذي بفخذه، ثم أقبل على أصحابه فقال: معاشر أصحابي أقبلت إليكم الرحمة بإقبال علي بن أبي طالب أخي إليكم، معاشر أصحابي إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، من أطاعه أطاعني ومن وافقه وافقني ومن خالفه خالفني ". الثامن: ابن بابويه، حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى أفضل عشيرته [ من عصبته ]، وأمرني أن أوصي فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها إنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية ". الستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو بكر محمد ابن عمر الجماني قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من كتابه قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمي قال: حدثنا نصر بن حماد قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن جبرائيل نزل علي وقال: إن الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره والله يوحي إليك، يا محمد، إن من خالفك في أمره فله النار ومن أطاعك فله الجنة، فأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا ينادي بالصلاة جامعة فاجتمع الناس وخرج حتى علا المنبر، فكان أول ما تكلم به: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: يا أيها الناس أنا البشير النذير وأنا النبي الأمي، إني مبلغكم عن الله عز وجل في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة العلم وهو الذي انتخبه من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه، وخلقني [ له ] وإياه وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني وجعلني مدينة العلم وجعله الباب وجعله خازن العلم المقتبس منه الأحكام وخصه بالوصية، وأبان أمره وخوف من عداوته وأزلف من والاه وغفر لشيعته وأمر الناس جميعا بطاعته، وأنه عز وجل يقول: من عاداه عاداني ومن والاه والاني ومن ناصبه ناصبني ومن خالفه خالفني ومن عصاه عصاني ومن آذاه آذاني ومن أبغضه أبغضني ومن أحبه أحبني ومن ازدراه ازدراني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني. يا أيها الناس اسمعوا ما آمركم به وأطيعوه فإني أخوفكم عقاب الله يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير، ثم أخذ بيد علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق أجمعين والمجاهد للكافرين، اللهم قد بلغت، وهم عبادك وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر الله لي ولكم، ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: جزاك الله عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به، يا محمد قل في كل أوقاتك: الحمد لله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ". الحادي والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن محمد بن يحيى قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم والحسن بن يحيى جميعا قالا: حدثنا مضر بن مزاحم عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " كان لي من رسول الله عشر لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي، قال لي: يا علي أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة، ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين، وأنت الوصي وأنت الولي وأنت الوزير، عدوك عدوي وعدوي عدو الله ووليك وليي ووليي ولي الله ". الثاني والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التمار (رضي الله عنه) قال وجدت في كتاب ميثم (رضي الله عنه) يقول تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لنا: " ليس من عبد امتحن الله قلبه بالإيمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه، ولا أصبح عبد سخط الله عليه إلا أصبح يجد بغضنا على قلبه، فأصبحنا [ نفرح ] بحب المحب لنا ونعرف ببغض المبغض لنا وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأصحاب الرحمة فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم، إن عبدا لن يقصر في حبنا بخير جعله الله في قلبه، ولن يحبنا من يحب مبغضنا، إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد، ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب الذي لا غش فيه، ونحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء، وأنا وصي الأوصياء، وأنا حزب الله ورسوله صلى الله عليه وآله، والفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه فإن وجد فيه حب من ألب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبرائيل وميكائيل، فإن الله عدو للكافرين ". الثالث والستون: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو أحمد إسماعيل ابن يحيى العبسي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل المواري قال: حدثني عبد السلام بن صالح الهروي قال: حدثنا الحسين بن الحسن الأشقر قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سمعت الصادق عليه السلام يقول

" حدثني أبي محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين صلوات الله عليه من جانب، فأقبل عمر بن الخطاب ومعه رجل قد تلبب به فقال: ما باله؟ قال: حكى عنك يا رسول الله أنك قلت: من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة وهذا إذا سمعته الناس فرطوا في الأعمال أفأنت قلت ذلك يا رسول الله قال: نعم إذا تمسك بمحبة هذا وولايته ". الخامس والعشرون: الشيخ في أماليه عن علي بن الحسن عن جعفر الأموي عن العباس بن عبد الله عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن أبي مريم عن سلمان قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فناوله حصاة فما استقرت الحصاة في كف علي حتى نطقت وهي تقول: لا إله الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: " من أصبح منكم راضيا بالله وبولاية علي بن أبي طالب فقد آمن خوف الله وعقابه ". السادس والعشرون: الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله: " حرمت النار على من آمن بي وأحب عليا وتولاه ولعن الله من ماري عليا وناواه علي مني كجلدة ما بين العين والحاجب ". السابع والعشرون: الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: " من أحب أن يجاور الخليل في داره ويأمن من حر ناره فليتول علي بن أبي طالب ". وهذا الباب واسع الذيل من طرق العامة والخاصة نقتصر على هذا القدر، لأن الروايات فيه لا تحصى. الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قال: حدثنا أسود ابن عامر قال: حدثنا إسرائيل بن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة قال: لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده فقلت له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إني تارك فيكم الثقلين " قال: نعم. الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا عبد الملك ابن [ أبي ] سليمان عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني [ قد ] تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، الثقلين وأحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " قال ابن نمير: قال بعض أصحابنا عن الأعمش قال: " انظروا كيف تخلفوني فيهما ". الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا شريك عن الركين عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الرابع: مسلم بن الحجاج في صحيحه في الجزء الرابع من أجزاء ستة في آخر الكراس الثانية من أوله قال: حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية عن زهير قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت معه لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: يا بن أخي والله، لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وآله فما حدثتكم فاقبلوه وما لا [ أتذكره ] فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله يوما خطيبا بما يدعى (خما) بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: " أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه النور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ". فقال حصين: ومن أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته؟ قال: لا، ولكن أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده. الخامس: مسلم في صحيحه أيضا قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل وحدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير كلاهما عن أبي حيان بهذا الإسناد نحو حديث إسماعيل وزاد في حديث جرير: " كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطاه ضل ". السادس: مسلم في صحيحه قال: حدثنا محمد بن بكار بن الريان قال: حدثنا حسان - يعني ابن إبراهيم بن سعيد وهو ابن مسروق - عن يزيد بن حيان عن يزيد بن أرقم قال: دخلت عليه فقلت له: لقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان غير أنه قال: " ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله هو حبل والله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة ". وفيه: فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا أيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أهلها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. السابع: أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره من الجزء الثاني في تفسير سورة آل عمران في قوله تعالى: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * قال: حدثنا الحسن بن محمد بن حبيب قال: وجدت في كتاب جدي بخطه قال: [ حدثنا أحمد بن أعجم القاضي المروزي ] حدثنا الفضل بن موسى الشيباني أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطية العوفي عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أيها الناس إني تركت فيكم الثقلين: خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض - أو قال إلى الأرض - وعترتي أهل بيتي ألا وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الثامن: أبو الحسن علي بن محمد الطيب الخطيب الشافعي المعروف ب (ابن المغازلي) في كتاب (مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ) قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن منهل النحوي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري عن المفضل ابن عمر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط قال

" هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل وهما صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة، فأما الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن صراط في الآخرة فتردى في نار جهنم ". الحديث ثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: حدثني ثابت الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: " ليس بين الله وبين حجته حجاب ولا لله دون حجته ستر، نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم، ونحن عيبة علمه ونحن تراجمة وحيه ونحن أركان توحيده ونحن موضع سره ". الحديث الثالث عشر: العياشي في تفسيره بإسناده عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " * (اهدنا الصراط المستقيم) * يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه ". الحديث الرابع عشر: الشيخ محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * قال: " في علي بن أبي طالب ". الحديث الخامس عشر: علي بن إبراهيم قال أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: " نحن السبيل فمن أبى فهذه السبيل [ فقد كفر ] ". الحديث السادس عشر: العياشي بإسناده عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: تدري ما يعني ب * (صراطي مستقيما) * قلت: لا، قال: " ولاية علي والأوصياء " قال: " وتدري ما يعني * (فاتبعوه) *؟ قلت: لا، قال: " يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - قال - وتدري ما يعني * (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) *؟ قلت: لا، قال: " ولاية فلان وفلان والله " قال: وتدري ما يعني * (فتفرق بكم عن سبيله) *؟ قلت: لا، قال: " يعني سبيل علي عليه السلام ". الحديث السابع عشر: العياشي بإسناده عن سعد عن أبي جعفر عليه السلام * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: " آل محمد صلى الله عليه وآله الصراط الذي دل عليه ". الحديث الثامن عشر: ابن الفارسي في (الروضة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: " سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل ". الحديث التاسع عشر: شرف الدين النجفي في (تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة) قال: تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: " طريق الإمامة فاتبعوه * (ولا تتبعوا السبل) * أي طرقا غيرها * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) *. ثم قال شرف الدين: وذكر علي بن يوسف بن جبر في كتاب (نهج الإيمان) قال: * (الصراط المستقيم) * هو علي بن أبي طالب في هذه الآية لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: " سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل ". قلت: وروى ابن شهرآشوب هذا الحديث في كتاب (المناقب) عن إبراهيم الثقفي بإسناده عن أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث بعينه. الحديث العشرون: ابن شهرآشوب عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحكم وعلي بين يديه مقابله ورجل عن يمينه ورجل عن شماله فقال عليه السلام: " اليمين والشمال مضلة والطريق المستوي الجادة " ثم أشار بيده * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * الآية. الحديث الحادي والعشرون: عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله بينما أصحابه عنده إذ قال وأشار بيده إلى علي: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * الآية [ فقال النبي: كفاك يا عدوي ] الحديث الثاني والعشرون: علي بن إبراهيم قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم ابن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام نزلت هاتان الآيتان هكذا قول الله: * (حتى إذا جاءنا) * يعني فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين فقال الله لنبيه: قل لفلان وفلان واتباعهما لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم إنكم في العذاب مشتركون ثم قال الله لنبيه * (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين، فأما نذهبن بك فأنا منهم منتقمون) * يعني من فلان وفلان وأتباعهما ثم أوحى الله إلى نبيه * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * في علي * (إنك على صراط مستقيم) * يعني إنك على ولاية علي وهو علي الصراط المستقيم ". الحديث الثالث والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري عن عبد العزيز بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن عبد الكريم قال: حدثني فيحان العطار أبو نصر عن أحمد بن محمد بن الوليد عن ربيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " لما أن خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه حمدني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال: إلهي فيكونان مني؟ قال: نعم يا آدم ارفع رأسك وانظر فرفع رأسه وإذا مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي مقيم الحجة ومن عرف حق علي زكى وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب أقسمت بعزتي أن أدخل من أطاعه الجنة وإن عصاني وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني ". الحديث الخامس: موفق بن أحمد هذا قال: ذكر محمد بن أحمد شاذان قال: حدثني القاضي أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى عن علي بن ثابت عن حفص بن عمر عن يحيى بن جعفر عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحب عليا قبل الله منه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعائه ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ". الحديث السادس: أحمد بن مردويه الحافظ الثقة عند العامة قال: حدثنا أحمد بن عبد الله ابن الحسين، حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري أخبرنا أبو أحمد، حدثنا مغيرة بن أحمد المهلبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، حدثنا جابر الجعفي عن صالح بن ميثم عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من لقي الله تعالى وهو جاحد ولاية علي بن أبي طالب لقي الله وهو عليه غضبان ولا يقبل الله منه شيئا من أعماله فيوكل به سبعون ملكا يتفلون في وجهه ويحشره الله تعالى أسود الوجه أزرق العين ". قلنا: يا أبا العباس أينفع حب علي عليه السلام في الآخرة؟ قال: قد تنازع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في حبه حتى سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " دعوني حتى أسأل الوحي فلما هبط جبرائيل سأله فقال: أسأل ربي عز وجل هذا، فرجعه إلى السماء ثم هبط إلى الأرض فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول: أحب عليا فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني يا محمد حيث تكن يكن [ علي ] وحيث يكون [ علي ] محبوه وإن اجترحوا ". الحديث السابع: أبو المؤيد موفق بن أحمد المتقدم قال: نبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني أخبرني أحمد بن نصر بن أحمد أخبرني الحسين بن أبي العباس الفقيه أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد الهروي بنهاوند وأخبرني سليمان بن أحمد الطبراني حدثني محمد بن يوسف الضبي حدثني محمد بن سعيد الخزاعي حدثني عمرو بن حمزة أبو أسد القيسي حدثني خلف بن مهران أبو الربيع عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة ". الحديث الثامن: موفق بن أحمد هذا قال: قال: نبأني مهذب الأئمة هذا أخبرني أبو القاسم بن أبي بكر الحافظ أخبرني أبو الحسين عاصم بن الحسين بن محمد بن علي أخبرني أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد عن عبد الرحمن ابن عقدة الحافظ حدثني الحسن بن علي بن بزيع حدثني عمر بن إبراهيم حدثنا سواد ابن مصعب الهمداني عن الحكم بن عتيبة عن يحيى الجزار عن عبد الله بن مسعود قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد بن حماد بن هامان الدباغ أبو جعفر قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم قال: حدثنا الحرث بن تيهان قال: حدثنا عقبة بن يقطان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأصقع بن قرضاب عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخل جندب بن جنادة بن جبير على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله، فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله: (أما ما ليس لله فليس له شريك وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم العباد، وأما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود: عزير ابن الله، والله لا يعلم له ولدا " فقال جندل: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله حقا. ثم قال: يا رسول الله إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران فقال لي: يا جندل أسلم على يد محمد واستمسك بالأوصياء من بعده، فقد أسلمت ورزقني الله ذلك فأخبرني عن الأوصياء من بعدك لأتمسك بهم فقال: " يا جندل أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل " فقال: يا رسول الله أنهم كانوا اثني عشر هكذا وجدناهم في التوراة قال: " نعم، الأئمة بعدي اثنا عشر " قال: يا رسول الله كلهم في زمن واحد قال: (لا، ولكن خلف بعد خلف وإنك لن تدرك منهم إلا ثلاثة، أولهم سيد الأوصياء أبو الأئمة علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم من بعدي ولا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا كانت وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين يقضي الله عليك، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه ". فقال: يا رسول الله هكذا وجدت في التوراة: إليا يقطوا شبرا وشبيرا، فلم عرف أسماءهم، فكم من الحسين عليه السلام من الأوصياء وما أسماؤهم؟ فقال: " تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم، فإذا انقضت مدة الحسين قام بالأمر علي ابنه ويلقب زين العابدين، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر من بعده محمد ابنه يدعى الباقر، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده جعفر ويدعى بالصادق، فإذا انقضت مدة جعفر قام بالأمر بعده موسى ويدعى بالكاظم، ثم إذا انقضت مدة موسى قام بالأمر من بعده ابنه علي ويدعى بالرضا، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده محمد ابنه ويدعى بالزكي، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده علي ابنه ويدعى بالنقي، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر من بعده ابنه الحسن ويدعى بالأمين، ثم يغيب عنهم إمامهم. قال: يا رسول الله هو الحسن يغيب عنهم؟ قال " لا، ولكن ابنه " قال: يا رسول الله فما اسمه؟ قال: " لا يسمى حتى يظهر ". فقال جندل: يا رسول الله وجدنا ذكرهم في التوراة وقد بشرنا موسى بن عمران بك وبالأوصياء من ذريتك، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) * فقال جندل: يا رسول الله فما خوفهم؟ قال: يا جندل في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه ويؤذيه، فإذا عجل الله خروج قائمنا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ما ملئت جورا وظلما. ثم قال عليه السلام: طوبى للصابرين في غيبته طوبى للمقيمين على محبتهم، أولئك من وصفهم الله في كتابه فقال * (الذين يؤمنون بالغيب) * ثم قال: * (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون) *. قال ابن الأصقع: ثم عاش جندل إلى أيام الحسين بن علي ثم خرج إلى الطائف، فحدثني نعيم ابن أبي قيس قال: دخلت عليه بالطائف وهو عليل ثم إنه دعا بشربة من لبن فشربه فقال: هكذا عهد لي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن، ثم مات ودفن بالطائف بالموضع المعروف بالكورارة. السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم المعروف بالكرماني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال أحمد بن طاهر: قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سهل الشيباني، قال: أخبرنا علي بن الحارث عن سعيد بن منصور الجواشيني، قال: أخبرنا أحمد ابن علي البديلي، قال: أخبرني أبي عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطوق، بلا جيب مقصر الكمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه، وشاع التغيير في عارضيه، وأبلى الدموع محجريه وهو يقول: سيدي غيبتك نفت رقادي، وضيقت علي مهادي، وابتزت مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك وصلت مصابي بفجايع الأبد، وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد، فما أحس بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلا مثل ما بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها، وبواقي أشدها وأنكرها ونوايب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك. قال سدير: فاستطالت عقولنا ولها، وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهايل والحادث الغايل، وظننا أنه سمت لمكروهة قارعة، أو حلت من الدهر به تابعة، فقلنا: لا أبكى الله يا بن خير الورى عينيك، من أي حادثة تشرق دمعتك وتستمطر عبرتك؟ وأية حالة عليك حتمك هذا المأتم؟ قال: فزفر الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه واشتد منها خوفه وقال: ويلكم، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمدا والأئمة من بعده عليهم السلام، وتأملت فيه مولد غائبنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم الذي قال الله جل ذكره * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) * يعني الولاية، فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان، فقلنا: يا بن رسول الله كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك. قال: إن الله تبارك وتعالى أدار في القائم منا ثلاثة، أدارها في ثلاثة من الرسل: قدر مولده تقدير مولد موسى، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السلام، وقدر إبطائه إبطاء نوح عليه السلام، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح الخضر عليه السلام دليلا على عمره، فقلنا: اكشف لنا يا بن رسول الله عن وجوه هذه المعاني؟ قال عليه السلام: أما مولد موسى عليه السلام فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة ودلوه على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل، ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود، وتعذر إليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ الله تبارك وتعالى إياه، وكذلك بنو أمية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملكهم وملك الأمراء والجبابرة منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول صلى الله عليه وآله وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم ويأبى الله عز وجل أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. وأما غيبة عيسى عليه السلام فإن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل، فكذبهم الله جل ذكره بقوله عز وجل * (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) * كذلك غيبة القائم عليه السلام فإن الأمة ستنكرها لطولها، فمن قائل لغير هدى بأنه لم يولد، وقائل يقول: إنه ولد ومات، وقائل يفر بقوله إن حادي عشرنا كان عقيما، وقائل يمرق بقوله إنه يتعدى إلى ثالث عشر وصاعدا، وقائل يعصي الله عز وجل بقوله: إن روح القائم ينطق في هيكل غيره. وأما إبطاء نوح عليه السلام فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرائيل الروح الأمين معه بسبع نوايات فقال: يا نبي الله إن الله تبارك وتعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي وعبادي، لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه، وأغرس هذا النوى لأن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وأثمرت وزها التمر عليها بعد زمن طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم إن الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك إليه وقال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل بعينك حين صرح الحق عن محضه وصفا من الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة، فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد واعتصموا بحبل نبوتك، فإني استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرايرهم التي كانت نتايج النفاق وشيوخ الضلالة، ولو أنهم تسنموا الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لتنشقوا روايح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم وتأبد حبالة ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب، * (كلا واصنع الفلك بأعيننا ووحينا) *.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما تبت علي، فتاب عليه. الثاني: النطنزي في الخصائص أنه قال ابن عباس: لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس فقال: الحمد لله، فقال له ربه: يرحمك ربك، فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني، قال: نعم، ولولاهم ما خلقتك قال: يا رب فأرنيهم، فأوحى الله عز وجل إلى ملائكة الحجب أن ارفعوا الحجب، فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش قال: يا رب من هؤلاء؟ قال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي أمير المؤمنين ابن عم نبيي ووصيه، وهذه فاطمة بنت نبيي، وهذان الحسن والحسين ابنا علي وولدا نبيي. ثم قال: يا آدم هم ولدك، ففرح بذلك، فلما اقترف الخطيئة قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين لما غفرت لي، فغفر الله له بهذا، فهذا الذي قال الله تعالى

* (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) * إن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه: اللهم بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه. الثالث: القاضي أبو عمر عثمان بن أحمد أحد شيوخ السنة يرفعه إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله: لما شملت آدم الخطيئة نظر إلى أشباح تضئ حول العرش فقال: يا رب إني أرى أشباحا تشبه خلقي فما هي؟ قال: هذه الأنوار أشباح اثنين من ولدك، اسم أحدهما محمد أبدأ النبوة بك وأختمها به، والآخر أخوه وابن أخي أبيه اسمه علي أؤيد محمدا به وأنصره على يده، والأنوار التي حولهما أنوار ذرية هذا النبي من أخيه هذا، يزوجه ابنته تكون له زوجة، يتصل بها أول الخلق إيمانا به وتصديقا له، أجعلها سيدة النسوان وأفطمها وذريتها من النيران، تنقطع الأسباب والأنساب يوم القيامة إلا سببه ونسبه، فسجد آدم شكرا لله أن جعل ذلك في ذريته، فعوضه الله عن ذلك السجود أن أسجد له ملائكته. الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم الشعيري عن كثير بن كلثمة عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * قال: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. قال الكليني: وفي رواية أخرى في قوله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * قال: سأله بحق محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة صلى الله عليهم. الثالث: ابن بابويه قال: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني يحيى بن أحمد عن العباس بن معروف عن بكر بن محمد قال: حدثني أبو سعيد المدايني يرفعه في قول الله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين. الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته، فمر به النبي صلى الله عليه وآله وهو متكئ على علي عليه السلام، وفاطمة عليها السلام تتلوهما، والحسن والحسين عليهما السلام يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليهم بحسد أهبطك من جواري. فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليه م، فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم غفر الله له، وذلك قوله * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * الآية. الخامس: العياشي بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد العلوي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال: يا رب أسألك بحق محمد لما تبت علي، قال: وما علمك بمحمد؟ قال: رأيته في سرادقك الأعظم مكتوبا وأنا في الجنة. السادس: الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام في تفسيره: قال الله تعالى * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * يقولها، فقالها فتاب الله عليه بها إنه هو التواب الرحيم، القابل للتوبات، الرحيم بالتائبين، * (قلنا اهبطوا منها جميعا) * كان أمر في الأول أن يهبط، وفي الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا لا يتقدم أحدكم الآخر، والهبوط إنما كان هبوط آدم وحواء من الجنة، وهبوط الحية أيضا منها، فإنها كانت من أحسن دوابها، وهبوط إبليس من حواليها، فإنه كان محرما عليه دخول الجنة * (فإما يأتينكم مني هدى) * يأتيكم وأولادكم من بعدكم مني هدى يا آدم ويا إبليس * (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون، ولا يحزنون إذا يحزنون. قال: فلما زلت من آدم الخطية واعتذر إلى ربه عز وجل قال: يا رب تب علي واقبل معذرتي وأعدني إلى مرتبتي وارفع لديك درجتي، لقد تبين نقص الخطية وذلها بأعضائي وسائر بدني. قال الله تعالى: يا آدم أما تذكر أمري إياك أن لا تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك في النوازل ينهضك. قال آدم: يا رب بلى، قال الله عز وجل: فهم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليه م خصوصا فادعني أجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك، فقال آدم: يا رب يا إلهي وقد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل، توبتي وتغفر خطيئتي وأنا الذي أسجدت له ملائكتك، وأسكنته جنتك، وزوجته حواء أمتك، وأخدمته كرام ملائكتك، قال الله تعالى: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود لك إذ كنت وعاء لهذه الأنوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحرز منه لكنت قد فعلت ذلك ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن فبهم فادعني لأجيبك، فعند ذلك قال آدم: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران خطيئتي وإعادتي من كرامتك إلى مرتبتي، فقال الله عز وجل: قد قبلت توبتك وأقبلت برضائي عليك، وصرفت آلائي ونعمائي إليك، وأعدتك إلى مرتبتك من كرامتي، ووفرت نصيبك من رحماتي، فذلك قوله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * ثم قال الله عز وجل للذين أهبطهم من آدم وحواء وإبليس والحية * (ولكم في الأرض مستقر) * مقام، فيها تعيشون وتحثكم لياليها وأيامها إلى السعي إلى الآخرة، فطوبى لمن تروضها لدار البقاء * (ومتاع إلى حين) * لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم لأن الله تعالى يخرج زروعكم وثماركم، وبها ينزهكم وينعمكم، وفيها بالبلاء يمتحنكم، يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكركم نعيم الآخرة الخالص مما ينقص نعيم الدنيا ويبطله ويزهد فيه ويصغره ويحقره، ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي قد تكون في خلالها الرحمات وفي تضاعيفها النقمات المجحفة، تدفع عن المبتلى بها مكارهها ليحذركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية، ولا يقع في تضاعيفه راحة ولا رحمة. السابع: الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام: قال علي بن الحسين: حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال: يا رب ما هذه الأنوار؟ قال: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح، فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله عز وجل: أنظر يا آدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم عليه السلام فوقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال: ما هذه الأشباح يا رب؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعرهم ويسيئهم فشققت لها اسما من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل شققت أسميهما من اسمي. هؤلاء خيار خلقي، وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم أثيب، فتوسل إلي بهم يا آدم، وإذا دهتك داهية فاجعلهم لي شفعاءك فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم آملا، ولا أرد بهم سائلا، فذلك حين زلت منه الخطيئة ودعا الله عز وجل فتاب عليه وغفر له. الثامن: ابن بابويه بإسناده عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: أتى يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقام بين يديه وجعل يحد النظر إليه فقال: يا يهودي ما حاجتك؟ فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له البحر وظلله بالغمام؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي، فغفرها الله له. وإن نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال: اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق، فنجاه الله منه. وإن إبراهيم لما ألقي في النار قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما. وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أمنتي منها، فقال الله جل جلاله * (لا تخف إنك أنت الأعلى) *. يا يهودي لو أدركني موسى ولم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة. يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى ابن مريم لنصرته فقدمه وصلى خلفه. التاسع: عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى * (فتلقى آدم من ربه كلمات) *: إن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه: اللهم بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه. الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان العامة في كتاب الفضائل، أنبأني أبو العلاء الحسين ابن أحمد [ الحافظ الهمداني ]، أخبرنا الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، حدثنا محمد هو ابن عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا منجاب بن الحارث، حدثنا حسين بن أبي حسن أبي هاشم، حدثنا حيان بن علي عن محمد بن سائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) * أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي علي بن أبي طالب خاصة، وهما أول من صلى وركع. الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة والخاصة عن أبي عبيدة المرزباني وأبي نعيم الأصفهاني في كتابيهما فيما نزل من القرآن في علي، والنطنزي في الخصائص، وروى أصحابنا عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) * نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب، وهما أول من صلى وركع. الثالث: العنزي عن ابن عباس روى الحديث السابق بعينه. الرابع: أبو نعيم الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه قال: * (واركعوا مع الراكعين) * إنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام خاصة، وهما أول من صلى وركع. الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام في تفسيره في معنى الآية قال عليه السلام: * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) * قال: أقيموا الصلوات المكتوبات التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطاهرين الذين علي سيدهم وفاضلهم، وآتوا الزكاة من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتهم إذا التمست * (واركعوا مع الراكعين) * تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله، عز وجل والانقياد لأولياء الله، لمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله وللأئمة بعدهما سادة أصفياء الله. موفق بن أحمد قال: روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنه أن عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: انظروا كيف أرد ابن عم رسول الله وسيد بني هاشم خلا رسول الله، فقال علي كرم الله وجهه: يا عبد الله اتق الله ولا تنافق، فإن المنافق شر خلق الله تعالى، فقال: مهلا يا أبا الحسن والله إن إيماننا كإيمانكم، ثم تفرقوا فقال عبد الله بن أبي لأصحابه كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن) *. قال موفق بن أحمد عقيب ذلك: فدلت الآية على إيمان علي كرم الله وجهه ظاهرا وباطنا وعلى قطعه موالاة المنافقين وإظهار عداوتهم، والمراد بالشياطين رؤساء الكفار. الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام في تفسيره في معنى الآية قال: قال موسى بن جعفر عليه السلام: وإذا لقوا - هؤلاء الناكثون للبيعة المواظبون على مخالفة علي عليه السلام ودفع الأمر عنه - * (الذين آمنوا قالوا آمنا) * كإيمانكم، وإذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم: آمنا بمحمد صلى الله عليه وآله، وسلمنا له بيعة علي عليه السلام وفضله، وانقدنا لأمره كما آمنتم، وإن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج يعنون محمدا وعليا عليهما السلام، ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفوا من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي، فيقعوا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم. فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد صلى الله عليه وآله سيد الأنام: لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجل من أبناء فارس، هذا أفضلهم يعنيك، وقال فيه: سلمان منا أهل البيت، فقرنه بجبرئيل عليه السلام الذي قال له يوم العبا لما قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: وأنا منكم؟ فقال: وأنت منا، حتى ارتقى جبرائيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ويقول: من مثلي؟ بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله. ثم يقول للمقداد: مرحبا بك يا مقداد، أنت الذي قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنه بعضك، حبا لك وبغضا على أعدائك، وموالاة لأوليائك لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي عليه السلام، وأشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي عليه السلام، فطوباك ثم طوباك. ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك يا أبا ذر، وأنت الذي قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، وقيل: بماذا فضله الله بهذا؟ وشرفه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه كان يفضل عليا عليه السلام أخا رسول الله صلى الله عليه وآله قوالا، وله في كل الأحوال مداحا، ولشانئيه وأعاديه شانئا، ولأوليائه وأحبائه مواليا، وسوف يجعله الله عز وجل في الجنان من أفضل سكانها ويخدمه ما لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها وغلمانها وولدانها. ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا وسهلا يا عمار، نلت موالاة أخي رسول الله صلى الله عليه وآله مع أنك وداع رأفة لا تزيد على المكتوبات والمسنونات من سائر العبادات ما لا يناله الكاد بدنه ليله ونهاره، يعني الليل قياما والنهار صياما، والباذل أمواله وإن كانت جميع أموال الدنيا له مرحبا بك، فقد رضيك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي أخيه مصافيا، وعنه مناوئا حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، وتحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله لمثل عملك وعمل أصحابك حتى ممن يوفر على خدمة رسول الله وأخي محمد علي ولي الله، ومعاداة أعدائهما بالعداوة، ومصافاة أوليائهما بالموالاة والمتابعة سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا التقينا بكم، فيقبل سلمان وأصحابه ظاهرهم كما أمر الله تعالى ويجوزون عنهم، فيقول الأول لأصحابه: كيف رأيتم سخري بهؤلاء وكيف عاديتهم عني وعنكم، فيقولون له: لا تزال بخير ما عشت لنا، فيقول لهم فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذا، فإن اللبيب العاقل من تجرع على الغصة حتى ينال الفرصة، ثم يعودون إلى إخوانهم من المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أداه إليهم عن الله عز وجل من ذكر تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام وتنصيبه إماما على كافة المكلفين. قالوا لهم: إنا معكم إنما نحن على ما واطأناكم عليه من دفع علي عن هذا الأمر، إن كانت لمحمد كائنة فلا يغرنكم ولا يهولنكم ما تستمعونه منا من تقريظهم وترونا نجتري من مداراتهم، فإنما نحن مستهزئون بهم، فقال الله عز وجل: يا محمد الله يستهزئ بهم ويجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا والآخرة، ويمدهم في طغيانهم يعمهون، يمهلهم ويتأنى بهم برفق، ويدعوهم إلى التوبة، ويعدهم إذا تابوا المغفرة وهم، يعمهون يعمهون، لا ينزعون عن قبيح ولا يتركون أذى لمحمد وعلي يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال: أخبرنا أبو أحمد البصري قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدثنا محمد بن أيوب الواسطي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن آبائه قال

لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم قال من كنت مولاه فعلي مولاه، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي صلى الله عليه وآله النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد وبالحج وبالصوم والصلاة والزكاة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ منك أو أمر من الله تعالى؟ فقال: بلى والله الذي لا إله إلا هو، إن هذا من الله، فولى النعمان بن الحرث وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه، فقتله فأنزل الله تعالى * (سأل سائل بعذاب واقع) *. الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله: إن صلى الله عليه وآله فيك شبها من عيسى ابن مريم، لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى ابن مريم فأنزل الله * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) * فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * ثم قال: يا بن عمرو أما تبت وأما رحلت؟ فقال: يا محمد اجعل لسائر قريش شيئا مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله، ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة، ولكن أرحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) * - بولاية علي - * (ليس له دافع من الله ذي المعارج) *. قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرائيل على محمد صلى الله عليه وآله، وهكذا والله أثبتت في مصحف فاطمة عليها السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز وجل * (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) *. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد عن الحسن بن القاسم عن عمرو ابن الحسن عن آدم بن حماد عن حسين بن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع) * فيمن نزلت فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد عليه السلام في مثل الذي قلت فقال: أخبرني أبي عن جدي عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا فأوجز في خطبته، ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه ثم رفع بيديه حتى رؤي بياض أبطيهما، وقال للناس: ألم أبلغكم رسالة ربي؟ ألم أنصح لكم؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، قال: ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فرحل راحلته ثم استوى عليها، ورسول الله صلى الله عليه وآله إذ ذاك بمكة حتى انتهى إلى الأبطح فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله قال: يا محمد إنك دعوتنا إلى أن نقول: لا إله إلا الله ففعلنا، ثم دعوتنا إلى أن نقول: إنك رسول الله ففعلنا، والقلب فيه ما فيه، ثم قلت: صلوا فصلينا، ثم قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت: إذا رزق أحدكم مائتي درهم فليتصدق بخمسه كل سنة ففعلنا، ثم إنك أقمت ابن عمك وقلت لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله؟ قال: بل عن الله، قال: فقالها ثلاثا، فنهض وإنه لمغضب وإنه ليقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقوله محمد كذبا فأنزل به نقمتك. ثم ركب ناقته واستوى عليها، فلما خرج من الأبطح رماه الله تعالى بحجر على رأسه فسقط ميتا، فأنزل الله تبارك وتعالى * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) *. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد ابن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) * بولاية علي * (ليس له دافع) * ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله، وهكذا أثبت في مصحف فاطمة عليها السلام. الرابع: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة قال: أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هودة قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أسد البزاز إملاء قال: حدثني أبو مقاتل، حدثني الحسن بن أحمد بن منصور قال: حدثني سهل بن صالح المروزي قال سمعت أبا معمر عباد بن عبد الصمد يقول

سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " صلت الملائكة علي وعلى علي سبعا وذلك أنه لم يرفعه إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا مني أو منه ". الرابع عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن موسى بن الطحان إجازة عن القاضي أبي الفرج الخيوطي، حدثني ابن عبادة، حدثني جعفر بن محمد الخلدي، حدثني عبد السلام بن صالح، حدثني عبد الرزاق عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن عليم بن قعين الكندي عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أول الناس ورودا علي الحوض أولهم إسلاما علي ابن أبي طالب ". الخامس عشر: من تفسير الثعلبي قال روى إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف قال: كنت أمرء تاجرا فقدمت مكة أيام الحج فنزلت على العباس بن عبد المطلب وكان العباس لي صديقا وكان يختلف إلى اليمن يشتري لعطر فيبيعه أيام الموسم، فبينما أنا والعباس بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبة فقام مستقبلها فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفه فركع الشاب وركع الغلام والمرأة فخر الشاب ساجدا فسجدا معه فرفع الشاب ورفع الغلام والمرأة فقلت: يا عباس أمر عظيم فقال: أمر عظيم. فقلت: ويحك ما هذا؟ فقال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يزعم أن الله بعثه رسولا، وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح على يديه وهذا الغلام ابن أخي علي بن أبي طالب وهذه خديجة بنت خويلد زوجته تابعاه على دينه وأيم الله ما على ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء. قال عفيف الكندي: ما أسلم ورسخ الإسلام في قلبه غيرهم يا ليتني كنت رابعا. ويروى أن أبا طالب قال لعلي أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه قال: " يا أبت آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء به وصليت معه لله " وقال له أما أن محمدا لا يدعوا إلا إلى خير فالزمه. السادس عشر: الثعلبي قال روى عبيد الله بن محمد عن العلا بن منهال بن عمرو عن عبادة بن عبد الله قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: " أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبل الناس بسبع سنين ". السادس عشر: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا إسماعيل بن علي الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عمار بن الحسين، حدثني سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال: كان أول ذكر من الناس أمن برسول الله صلى الله عليه وآله وصلى معه وصدق بما جاء به من الله علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين يومئذ، وكان مما أنعم الله به على علي بن أبي طالب أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الإسلام قال ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن خير عن أبي الحجاج قال: وكان من نعمة الله على علي بن أبي طالب مما صنع الله وأراد به من الخير إن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق حتى تخفف عنه من عياله، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وضمه إليه ولم يزل مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله نبيا وأتبعه علي وآمن به وصدقه. الثامن عشر: موفق بن أحمد بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين يعني البيهقي، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أبو علي الحسين بن علي الحافظ أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا عبد الرزاق ويحيى بن اليمان قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق عن عليم بن قيس الكندي، عن سلمان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " أول الناس ورودا على الحوض يوم القيامة أولهم إسلاما علي بن أبي طالب كرم الله وجه ". التاسع عشر: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرنا قيدار بن عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: إن علي بن أبي طالب جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فوجده يصلي فقال علي: " ما هذا يا محمد " فقال: " دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله وأدعوك إلى الله وحده لا شريك له وإلى عبادته والكفر باللات والعزى ". فقال له علي: " هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ولست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب " فكره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره. فقال: " يا علي إذا لم تسلم فاكتم " فمكث على تلك الليلة ثم إن الله عز وجل أوقع في قلب علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) الإسلام وأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى جاءه فقال: " ماذا عرضت علي يا محمد "؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وتكفر باللات والعزى وتبرء من الأنداد فدخل علي وأسلم فمكث علي يأتيه على خوف من أبي طالب وكتم علي إسلامه ". العشرون: موفق بن أحمد أنبأني مهذب الأئمة هذا قال: أخبرنا أبو غالب ابن أبي علي بن عبد الله المستعمل، أخبرنا أبو محمد الحسن ابن علي بن محمد عن الحسن المقنعي، حدثنا أبو عمرو محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه، حدثنا أبو عبيد بن محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار اليماني، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن سهيل بن أبي صالح عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين ". قالوا: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: " لم يكن معي من أسلم من الرجال غيره ". الحادي والعشرون: موفق بن أحمد أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن إلي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مروديه الأصبهاني، حدثنا أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني، وأخبرنا الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر بن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد بن منصور سجادة، حدثنا سهل بن صالح المروزي وحدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا كامل بن طلحة قالا: حدثنا عباد بن عبد الصمد أبو معمر قال: سمعت أنس ابن مالك يقول قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم ترفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء إلا مني ومن علي ". الثاني والعشرون: موفق بن أحمد أخبرني الإمام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاد الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مدرك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعيد بن إسماعيل بن الحسن السمان، حدثنا محمد بن عبد الواحد الخزاعي لفظا، أخبرني أبو محمد عبد الله بن سعيد الأنصاري، حدثنا أبو محمد عبد الله بن اردان الخياط السرايري، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري وصي المأمون، حدثني أمير المؤمنين الرشيد عن أبيه عن جده عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام. فقال عمر: أما علي فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيه ثلاث خصال لوددت أن لي واحدة منهن وكانت أحب إلي مما طلعت عليه الشمس كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبي صلى الله عليه وآله منكب علي (رضي الله عنه) فقال له: " يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ". الثالث والعشرون: موفق بن أحمد، أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن فإذ شاه، أخبرنا الطبراني عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسين أبي السري العسقلاني عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " السبق ثلاثة: السابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وآله علي ابن أبي طالب ". الرابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار هذا، أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني في كتابه، حدثنا الشريف أبو طالب عن علي بن مردويه الحافظ، حدثنا عبيد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدثنا بشر بن مهران، حدثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن يزيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: أن أول شئ علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أني قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب قدس الله روحه فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه أقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية رقيق المسربة شثن الكفين حسن الوجه معه مراهق أو محتلم تقفوه امرأة قد تسترت محاسنها حتى قصد نحو الحجر فاستلمه ثم استلم الغلام ثم استلمته المرأة ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة معه يطوفان فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شئ حدث فقال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله والغلام علي بن أبي طالب والمرأة زوجته خديجة بنت خويلد ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة. الخامس والعشرون: موفق بن أحمد، أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الفرج الحسن بن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا القاضي زين الإسلام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت أبا حمزة عن زيد ابن أرقم قال: أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه). السادس والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين الحافظ هذا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي خشيش المقرئ بالكوفة، حدثنا أبو جعفر بن رحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا سفيان وشعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا قيس بن ربيع حدثنا سعد بن الخفاف عن عطية عن مخدوج بن زيد الإلهاني أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي أما علمت يا علي إن أول من يدعى به يوم القيامة بي فأقوم عن يمين العرش " وساق الحديث كما تقدم عن قريب. الرابع عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين وكلما في هذا الكتاب عنه فهو منه قال: أخبرنا الشيخ تاج الدين علي بن الحب بن عثمان الخازن بقراءتي عليه ببغداد في يوم الجمعة السادس والعشرون من صفر سنة اثنتين وسبعين وستمائة قلت له: أخبرك الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف بابن سكينة إجازة، حيلولة، وأخبرنا الإمام الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد ابن عبد القادر بن أبي الحبيش ببغداد بقراءتي عليه يوم الخميس سابع شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وست مائة قلت له: أخبرك الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن علي بن محمد بن الجوزي إجازة قالا: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قال: أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان البزاز قراءة عليه وأنا أسمع في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزار إملاء في يوم الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر الثقفي نبأ العلاء بن عمر الحنفي، أنبأنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي أمامة قال: لما آخى النبي صلى الله عليه وآله بين الناس أخا بينه وبين علي صلوات الله عليه وآله. الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ محي الدين عمر بن محمد بن أبي سعد بن أبي عصرون الإمام عز الدين محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي رحمهما الله تعالى إجازة والشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس عن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة، أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن عدي الحافظ قال نبأ البغوي إملاء قال الحسين بن محمد الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة قال: أنبأنا عبد المؤمن بن عباد العبدي قال: أنبأنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فقال: " أين فلان أين فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم إن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس خلقا يدخلهم الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن يصطفى ومواخ بينكم كما أخا الله بين الملائكة " ثم ذكر المؤاخاة بين أصحاب رسول الله وإنه آخى بين أبي بكر وعمر وساق الحديث إلى أن قال: فقال له علي عليه السلام: " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالحق نبينا ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي " قال: " وما أرث منك يا نبي الله " قال: " ما ورثته الأنبياء قبلي " قال: " وما هو " قال: " كتاب ربهم وسنة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي " وتلا رسول الله صلى الله عليه وآله " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". السادس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ عبد الله بن أبو القاسم بن علي بن مكي بن زفر البغدادي سماعا عليه جميع المسند الصحيح للإمام أبي عيسى الترمذي بها في سنة اثنتين وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ عبد العزيز ابن محمود بن المبارك بن الأخضر سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي الهروي سماعا عليه قال: أنبأنا الشيخان القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبو بكر بن أحمد بن عبد الصمد الفودجي سماعا قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن الجراح عن أبي العباس محمد بن أحمد [ المجبوبي ] قال: أنبأنا أبو عيسى الترمذي قال: أنبأنا يوسف بن موسى القطان قال: أنبأنا علي [ بن قادم ] بن صالح عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير قال: أخا رسول الله بين أصحابه فجاء علي صلى الله عليه وآله وتدمع عيناه فقال: " يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد " فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت أخي في الدنيا والآخرة ". السابع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ عفيف أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع وغيره إجازة قالوا: أنبأنا الشيخ أبو الحسن علي بن معالي بن أبي عبد الله الرصافي قال: أنبأنا الشيخ أبو محمد عبد الخالق هبة الله بن القاسم بن البندار قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا الشيخ الأجل الرئيس أمين الحضرة أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني بقراءة أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار ببغداد في سنة خمس وعشرين وخمسمائة في صفر في مسجده قال: أنبأنا الأمين السيد أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله قراءة عليه بالحرم الطاهري في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري المعروف بالأغر وكان مؤذنا له إملاء سنة ست وخمسين وثلاثمائة قال: أنبأنا الصولي قال: نبأ أبو علي هشام بن علي العطار قال: أنبأنا عمر بن عبيد الله التيمي قال: أنبأنا حفص بن جميع قال: حدثني سماك ابن حرب قال: قلت لجابر إن هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم علي صلوات الله عليه وآله قال: وما عسيت أن يشتم به؟ قال أكنيه بأبي تراب قال: [ فوالله ما كانت لعلي كنية أحب إليه من أبي تراب!! ] إن النبي أخا بين الناس ولم يواخ بينه وبين أحد وخرج مغضبا حتى أتى كثيبا من الرمل فنام عليه فأتاه النبي صلى الله عليه وآله فقال: " قم يا أبا تراب " وجعل ينفض التراب عن ظهره وبردته ويقول: " قم أبا تراب أغضبت أن أخيت بين الناس ولم أواخ ما بينك وبين أحد " قال: " نعم " قال: " أنت أخي وأنا أخوك ". الثامن عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني بمدينة الحلة فخر مشايخنا الجلة نسابة عصره وقدوة السادة والنقباء في مصره السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي وبمدينة بغداد وبقية مسنديها، ومشايخ روايتها شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج ومجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر الحنبليان وبمدينة واسط شيخها المرجوع إليه في جميع أمورها الدينية والدنيوية ذو الفضائل السنية والمناقب العلية عز الدين أحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي الواسطي، وكتب إلي من مدينة القدس الشريف خطيبها الإمام مسند الشام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي من ولد عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري فيما ادنوا إلي في روايته بكتاب الخصائص العلوية، بروايتهم عن نقيب العباسين شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الهاشمي إجازة، أنبأ الشيخ سديد الدين عبد الله شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي المصنف قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد فيما قرأت عليه قال: أنبأ أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن مصعب في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة قال: نبأ القاضي أبو أحمد محمد بن إبراهيم الغسال قال: نبأ محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس قال: نبأ نصر بن علي الجهضمي القاضي بأصبهان حدثنا، وأخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندوية المعدل قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا محمد بن يوسف قال: أنبأنا نصر بن علي حدثنا، وأخبرنا الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم إملاء سنة تسع وخمسمائة قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم السمرقندي بنيشابور قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، والأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن دعاني لم أستجب دعاءه وإن رجاني خيبت رجاءه، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي ستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض بإذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها. الرابع والتسعون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الصالح المسند شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن ابن عساكر الشافعي الدمشقي بقراءتي عليه بها قال: أنبأنا الشيخ الإمام رضي الدين المؤيد محمد ابن علي الطوسي إجازة قال: أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس القصارى المعروف بعباسة سماعا عليه قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرحرادي قال: أنبأنا الإمام أحمد ابن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي قال: أنبأنا عبد الله بن حامد، نبأ أبو عبد الله محمد بن علي ابن الحسين البلخي، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، نبأ محمد بن أسلم الطوسي، نبأ يعلى بن عبيد الله البلخي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من مات على حب آل محمد مات شهيدا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا استكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمن، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة. الخامس والتسعون: الحمويني هذا قال: رأيت بخط جدي شيخ الإسلام جمال السنة أبي عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني، أخبرنا الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندي قال: أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن جناح بن يونس بن عبيد التميمي البخاري قال: أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يعقوب البخاري قال: أنبأنا الإمام الكلابي يعرف بأبي بكر بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن محمد، أنبأنا محمد بن عبيد الله بن خالد، أنبأنا محمد بن عثمان البصري، نبأني محمد بن الفضل عن محمد بن سعد أبي طيبة عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب ". الأول: الشيخ الطوسي في أماليه قال أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعاني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: أخبرني عمر بن أسلم قال: حدثنا سعيد بن يوسف البصري عن خالد بن عبد الرحمن المدائني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر الغفاري رحمه الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ضرب كتف علي بن أبي طالب بيده وقال: يا علي من أحبنا فهو العربي ومن أبغضنا فهو العلج، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف ومن كان مولده صحيحا، وما على ملة إبراهيم عليه السلام إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منها براء وإن الله وملائكة يهدمون سيئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان. الثاني: أمالي الشيخ بإسناده المتصل عن جابر قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله: حرمت النار على من آمن بي وأحب عليا وتولاه، ولعن الله من ماري عليا وناواه، علي مني كجلدة ما بين العين والحاجب. الثالث: الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من أحب أن يجاور الخليل في داره ويأمن من حر ناره فليتول علي بن أبي طالب. الرابع: أمالي الشيخ بإسناده قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام قال له: يا سماعة من شر الناس؟ قال: نحن يا بن رسول الله، قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا فقال: يا سماعة من شر الناس؟ فقلت: والله ما كذبتك يا بن رسول الله نحن شر الناس عند الناس لأنهم سمونا كفارا أو رافضة، فنظر إلي ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون: *(ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار)* يا سماعة بن مهران إنه والله من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفع، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات واكمدوا عدوكم بالورع. الخامس: أمالي الشيخ عن الفحام قال: حدثني عمي قال: حدثني محمد بن جعفر، حدثنا محمد ابن المثنى عن أبيه عن ثمان بن يزيد عن جابر بن يزيد الجعفي قال: خدمت سيدنا الإمام أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام ثمانية عشر سنة فلما أردت الخروج ودعته وقلت له: أفدني فقال: بعد ثمانية عشر سنة يا جابر؟ قلت: نعم، إنكم بحر لا ينزف ولا يبلغ قعره، قال: يا جابر بلغ شيعتي عني السلام وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا وبين الله عز وجل ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة له، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا ومن عصى الله لم ينفعه حبنا، يا جابر من هذا الذي يسأل الله فلم يعطه أو توكل عليه فلم يكفه أو وثق به فلم ينجه؟ يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحويل عنه، وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب ولا آخذ بعنانها، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها، يا جابر إن الدنيا عند ذوي الألباب كفئ الظلال، لا إله إلا الله إعزاز لأهل دعوته، الصلاة تثبيت الإخلاص وتنزيه عن الكبر، والزكاة تزيد في الرزق، والصيام والحج تسكين القلوب، والقصاص والحدود حقن الدماء، وحبنا أهل البيت نظام الدين، وجعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون. السادس: أمالي الشيخ بإسناده قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد: يا رسول الله إن الله عز وجل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك فكافئهم بما شئت فأقول: يا رب الجنة فولهم منها حيث شئت، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به. السابع: أمالي الشيخ عن أبي محمد الفحام قال: حدثنا عمي قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله الكينجي عن أبي عاصم عن الصادق عليه السلام قال: شيعتنا جزء خلقوا من فضل طينتنا يسوؤهم ما يسوؤنا ويسرهم ما يسرنا، فإذا أرادنا أحد فليقصدهم فإنهم الذين يوصل منه إلينا. الثامن: أمالي الشيخ حدثنا أبو منصور اليشكري قال: حدثني جدي علي بن عمر قال: حدثنا أبو العباس إسحاق بن مروان القطان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد بن مهران العطار قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه وعن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيهما عن جدهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز وجل منها وشيعتنا، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله عز وجل عليه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. قال عبيد: فذكرت ذلك لمحمد بن علي بن الحسين بن علي هذا الحديث فقال: صدقك يحيى ابن عبد الله، هكذا أخبرني أبي عن جدي عن النبي صلى الله عليه وآله. التاسع: أمالي الشيخ قال: حدثنا أبو منصور البشكري قال: حدثنا جدي علي بن عمر قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا خزيمة بن هامان المروزي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال صلى الله عليه وآله: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، مديحة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسير ثلاثة أيام وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش؟ فينادي مناد من بطن العرش: ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الخامس: ابن بابويه في كتاب الخصال قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة وأنت معي، ومعي لواء الحمد وهو بيدك تسير به أمامي وتسبق به الأولين والآخرين ". العاشر: موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس قال ابن عباس قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه فداك أبي وأمي ومن هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله على ناقتي العضباء، وعلي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، عليه حلتان خضراون من كسوة الرحمن، وعلى رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد وهو ينادي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا؟ هو ملك مقرب أم نبي مرسل أم حامل عرش؟ فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول الله وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الحادي عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن محمد بن الحسين المعروف بشلقان عن جعفر بن محمد عليه السلام عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) " فقام أبو دجانة فقال: ألم تخبرنا عن الله سبحانه وتعالى أنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟ قال: " بلى ولكن أما علمت أن حامل لواء الحمد أمامهم، وعلي بن أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وأنا على أثره " فقام علي (رضي الله عنه) وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: " الحمد لله الذي شرفنا بك يا رسول الله " الثاني عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي أحمد بن عامر بن سليمان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إني سألت ربي فيك خمس خصال فأعطاني: أما أولها فسألت ربي أن تنشق الأرض عني وانفض التراب عن رأسي وأنت معي، وأما الثانية فسألت ربي أن يوفقني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة فسألت ربي أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الحمد الله الأكبر الذي تحته المفلحون الفائزون بالجنة فأعطاني، وأما الرابعة فسألت ربي أن تسقي أمتي من حوضي فأعطاني، وأما الخامسة فسألت ربي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني، والحمد لله الذي من علي بذلك ". الثالث عشر: موفق بن أحمد أيضا بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " يا علي ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي، أنت ومن؟ قال: " أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي، لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش: يا معاشر الآدميين ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) ". الرابع عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا بريدة إن الله رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال: إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني، يا بريدة علي بن أبي طالب أنسي غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، وهو يعينني غدا في القيامة على مفاتيح خزائن رحمة ربي ". الخامس عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - بالغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن البيت ورأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟ فقال: بخير يا أخا رسول الله، فقال علي: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، فقال له دحية: إني لأحبك وإن لك عندي مدحة أزفها إليك، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وأنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك يوم القيامة إلى الجنة مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا زفا، قد أفلح من تولاك وخسر من عاداك، فبحب محمد أحبوك، ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، ادن مني صفوة الله، فأخذ رأس النبي صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره [ فذهب فرفع رسول الله رأسه ] فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما هذه الهمهمة "؟ فقال علي بما جرى فقال: " يا علي لم يكن دحية ولكن كان جبرائيل، سماك باسم سماك الله به، فهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين ". السادس عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن يزيد بن اشراحيل كاتب علي قال: سمعت عليا - كرم الله وجهه - يقول: " حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري فقال لي: يا علي ألم تسمع قول الله تعالى: *(إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات أولئك هم خير البرية)* أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين ". السابع عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي هريرة وجابر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي بن أبي طالب صاحب حوضي يوم القيامة، فيه أكواب كعدد النجوم، وسعة حوضي ما بين أيلة إلى صنعاء ". الثامن عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس رحمه الله قال: سأل قوم النبي، فيمن نزلت هذه الآية؟ قال: " إذا كان يوم القيامة عقد لواء الحمد من نور أبيض ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد صلى الله عليه وآله، فيقوم علي بن أبي طالب عليه السلام، فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده وتحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطيه أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل قد عرفتم صفتكم ومنازلكم في الجنة، إن ربكم يقول: إن لكم عندي مغفرة وأجرا عظيما يعني الجنة، فيقوم علي والقوم تحت لوائه معه يدخل بهم الجنة ثم يرجع إلى منبره، فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة وينزل أقواما على النار فذلك قوله تعالى: *(والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم)* يعني السابقين الأولين وأهل الولاية له: *(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم)* يعني كفروا وكذبوا بالولاية وبحق علي عليه السلام ". التاسع عشر: موفق بن أحمد أيضا بإسناده عن أم سلمة قالت في حديث: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". العشرون: بالإسناد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: " إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على الخبب من نور، وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: أين خليفة محمد رسول الله فيقول: ها أنا ذا، قال: فينادي المنادي: [ يا علي ] أدخل من أحبك الجنة ومن عاداك في النار، فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار ". الحادي والعشرون: كتاب الفايق أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي: " أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة، تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي ". الثاني والعشرون: نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " علي صاحب لوائي وأميني على الحوض ومعيني على مفاتيح خزاين الجنة ". الثالث والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي، يا علي أنت تغسل جثتي وتؤدي ديني وتواريني في حفرتي وتفي بذمتي، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ". الرابع والعشرون: ابن المغازلي الشافعي في كتابه بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " إنك قسيم الجنة والنار، وأنت تقرع باب الجنة وتدخلها بغير حساب ". الخامس والعشرون: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: لما مرض الأعمش مرضه الذي مات فيه دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة فقالوا: يا أبا محمد هذا آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، وكنت تروي عن علي عليه السلام، وكان السلطان يعترضك عليها وفيها تعيير بني أمية، ولو كنت اقتصرت لكان الرأي فقال: إلي تقولون هذا؟ أسندوني فسندوه فقال: حدثني المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لي ولعلي عليه السلام: أدخلا الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما، فيجلس علي عليه السلام على شفير جهنم فيقول: هذا لي وهذا لك ". السادس والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من فضلاء العامة قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) قال: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: أنبأنا العباس بن معروف قال: أنبأنا أبو حفص العبدي عن أبي هارون العيدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه إلي الوسيلة " فسألت النبي عن الوسيلة فقال: " هي درجتي من الجنة وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد ومرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتي بها يوم القيامة حتى تنتصب مع درجة النبيين فيه فهي درج النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته فيأتي النداء من عند الله عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلائق: هذه درجة محمد، فأقبل أنا يومئذ مئتزرا بريطة من نور الجنة، علي تاج الملك وإكليل الكرامة، وعلي بن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه: لا إله إلا الله، المفلحون هم الفائزون بالله، فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو درجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني بدرجة فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قالوا: طوبى لهذين العبدين، ما أكرمهما على الله! فيأتي النداء من قبل الله جل جلاله ليسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين: هذا حبيبي محمد، وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا (أو جحدك حقا) إلا اسود وجهه واضطربت قدماه، فبينا أنا كذلك إذ ملكان قد أقبلا إلي أما أحدهما فرضوان خازن: الجنة، وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان فيقول: السلام عليك يا أحمد فأقول السلام عليك أيها الملك من أنت؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك فيقول: أنا رضوان خازن الجنة وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة، فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول: السلام عليك يا أحمد، فأقول: السلام عليك أيها الملك، من أنت؟ ما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك، فيقول: أنا مالك خازن النار وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، ثم يرجع مالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على عجرة جهنم وقد تطاير شررها وعلا زفرها واشتد حرها، وعلي آخذ بزمامها فتقول له جهنم: جرني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي عليه السلام: قري يا جهنم، خذي هذا واتركي هذا خذي هذا عدوي واتركي هذا، وليي، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق ". السابع والعشرون ومائة: صاحب الأربعين حديث عن الأربعين صحابي وهو الحديث الرابع عشر قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه، حدثني أبو الحسن علي بن أحمد البزاز بسامراء في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين [ ومائتين ] قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن المسرور الهاشمي الحلبي، حدثنا علي بن عادل القطان بنصيبين، حدثنا محمد بن تميم الواسطي، حدثنا الحماني عن شريك. قال: كنت عند سليمان الأعمش في مرضه الذي قبض فيه، إذ دخل عليه ابن أبي ليلى وابن شيرمة وأبو حنيفة، فأقبل أبو حنيفة على سليمان الأعمش فقال: يا سليمان اتق الله وحده لا شريك له واعلم أنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، وقد كنت تروي في علي بن أبي طالب أحاديث لو أمسكت عنها لكان أفضل. فقال سليمان الأعمش: لمثلي يقال هذا؟ اقعدوني وسندوني ثم أقبل على أبي حنيفة فقال: يا أبا حنيفة، حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، والنار من أبغضكما، وهو قول الله عز وجل: *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)*. قال أبو حنيفة: قوموا بنا لا يأتي بشئ هو أعظم من هذا. قال الفضل: سألت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: من الكفار؟ فقال: " الكافر بجدي رسول الله صلى الله عليه وآله ". ومن العنيد؟ قال: " الجاحد حق علي بن أبي طالب ". الثامن والعشرون: أبو الحسن محمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة لعلي عليه السلام وبنيه الأئمة عليهم السلام من طريق العامة قال: الثالث والعشرون عن الباقر عليه السلام عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسئل عن قوله تعالى: *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)*: يا علي إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، فيقول الله تعالى: يا محمد ويا علي قوما وألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذبكما في النار ". وقد تقدم في هذه الآية بمعنى ذلك وإن عليا عليه السلام قسيم الجنة والنار من طريق العامة روايات كثيرة. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبو القاسم الحسيني قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حسان قال: حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله تعالى *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول تبارك وتعالى لي ولك: قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما في النار ". الثاني: علي بن إبراهيم أيضا قال: حدثنا أبي عن عبد الله بن المغيرة الخزاز عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا سألتم الله فاسألوه إلي الوسيلة، فسألنا النبي صلى الله عليه وآله عن الوسيلة فقال: هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة لؤلؤ إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين، فهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا شهيد ولا صديق إلا قال: طوبى لمن هذه درجته، فينادي المنادي ويسمع النداء جميع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين: هذه درجة محمد صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأقبل يومئذ مؤتزرا بريطة من نور، على رأسي تاج الملك مكتوب عليه، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله المفلحون هم الفائزون بالله، فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان ملكان لم نعرفهما ولم نرهما، أو قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني وبيده لوائي، فلا يبقى يومئذ نبي ولا مؤمن إلا رفعوا رؤوسهم إلي يقولون: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله فينادي المنادي يسمع النبيين وجميع الخلائق: هذا حبيبي محمد، وهذا وليي علي بن أبي طالب، طوبى لمن أحبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي فلا يبقى يومئذ في مشهد القيامة أحد يحبك إلا استروح إلى هذا الكلام وأبيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا أسود وجهه واضطربت قدماه، فبينا أنا كذلك إذا بملكين قد أقبلا [ إلي ] أما أحدهما فرضوان خازن الجنان، وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو إلي رضوان فيسلم علي ويقول: السلام عليك يا نبي الله، فأرد عليه السلام فأقول: من أنت أيها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربه؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنة أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح الجنة، فخذها يا رسول الله، فأقول: [ قد ] قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي، فادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، فيدفعها إليه ويرجع رضوان. ثم يدنو مالك خازن النار فيسلم علي ويقول: السلام عليك يا حبيب الله، فأقول له: وعليك السلام أيها الملك، ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك! من أنت؟ فيقول: أنا مالك خازن النار أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي وفضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، فيدفعها إليه، ثم يرجع مالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقعد على حجرة جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها واشتد حرها [ وكثر شرارها ] فتنادي جهنم: يا علي جزني فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي: أقري يا جهنم، ذري هذا وليي، وخذي هذا عدوي، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه فإن شاء يذهب به يمنة وإن شاء يذهب به يسرة ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق، وذلك أن عليا [ يومئذ ] قسيم الجنة والنار ". الثالث: الشيخ في أماليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله عز وجل *(القيا في جهنم كل كفار عنيد مناع)* قال: " نزلت في وفي علي بن أبي طالب، وذلك إنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك يا علي ؤ وكساني وكساك يا علي. ثم قال لي ولك يا علي: ألقيا في جهنم كل من أبغضكما وأدخلا الجنة كل من أحبكما، فإن ذلك هو المؤمن ". الرابع: محمد بن يعقوب عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم ". الخامس: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد بن محمد بن جمهور القمي عن محمد بن سنان قال: حدثنا المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ثم ذكر الحديث. السادس: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد ابن الوليد شباب الصيرفي قال: حدثنا سعيد الأعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله عليه السلام وذكر الحديث إلى أن قال عليه السلام: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثنا أبي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: لم صار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قسيم الجنة والنار؟ قال: " لأن حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر، فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة، فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه " قال المفضل فقلت: يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء عليهم السلام كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟ قال: " نعم ". قلت: فكيف ذلك؟ قال: " أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ما يرجع حتى يفتح الله على يديه، فدفع الراية إلي علي عليه السلام ففتح الله عز وجل على يديه "؟ قلت: بلى. قال: " أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أتي بالطائر المشوي قال: اللهم ايتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر، وعني به عليا عليه السلام "؟ قلت: بلى. قال: " فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم رجلا يحبه الله ورسوله "؟ فقلت له: لا. قال: " فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أمتهم لا يحبون حبيب الله ورسوله وأنبياءه عليهم السلام "؟ قلت: لا. قال: " فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب محبين، وثبت أن أعداءهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين "؟ قلت: نعم. قال: " فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين، ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين، فهو إذا قسيم الجنة والنار ". قال المفضل بن عمر فقلت: يا بن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك فزدني مما علمك الله. قال: " سل يا مفضل ". قلت له: يا بن رسول الله فعلي بن أبي طالب عليه السلام يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أو رضوان ومالك؟ فقال: " يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وهو روح إلى الأنبياء عليهم السلام وهم أرواح قبل أن يخلق الخلق بألفي عام "؟ قلت: بلى. قال: " أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار "؟ قلت: بلى. قال: " أوليس النبي صلى الله عليه وآله ضامن لما وعد وأوعد عن ربه عز وجل "؟ قلت: بلى. قال: " أوليس علي بن أبي طالب خليفته وإمام أمته "؟ قلت: بلى. قال: " أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة، والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته "؟ قلت: بلى. قال: " فعلي بن أبي طالب عليه السلام إذا قسيم الجنة والنار عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك وتعالى، يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه، لا تخرجه إلا إلى أهله ". الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن عرفة بسر من رأى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا محمد بن إسرائيل قال: حدثنا أبو صالح عن أبي ذر رحمه الله قال: كنت أنا وجعفر بن أبي طالب عليه السلام مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي عليه السلام تخدمه، فجعلها علي عليه السلام في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية فقالت: " يا أبا الحسن فعلتها "؟

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلابادي البخاري، حدثني محمد بن الحسن بن علي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد قال: أنبأنا إسماعيل بن أبي أوس قال: أنبأنا مالك بن أنس قال: أنبأنا محمد بن المنذر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن أنكر نزول عيسى فقد كفر، ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر، ومن لم يؤمن بالقدر خيره وشره من الله فقد كفر فإن جبرائيل عليه السلام أخبرني بأن الله عز وجل يقول: من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فليتخذ ربا غيري ". الرابع: أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه من طريق العامة بحذف الإسناد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله، حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي ابن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي ابن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم استجب دعاءه، وإن رجاني خيبت رجاءه مني، وما أنا بظلام للعبيد. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وهؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها. الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني في الكتاب المتقدم قال: أخبرني العلامة تاج الدين أبو المفاخر محمد بن أبي القسم الزوزني كتابة، والشيخ تاج الدين علي بن الحب بن عبد الله الخازن شفاها، والشيخ شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة الخطيب فيما كتب إلي، قالوا: أنبأنا مجد الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر الصفار النيشابوري إجازة وأخبر به شيخنا أبو عمر عثمان بن الموفق بقراءي عليه عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي أذنا، وعن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن إجازة بروايتهما عن المقرئ ابن علي الحسن بن أحمد بن الحسن إجازة قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن مالك، أنبأنا عبد الله بن أحمد، أنبأنا أبي، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زيد، أنبأنا العلاء بن بشر أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا " فقال له رجل: وما صحاحا؟ قال: " السوية بين الناس ". السادس: الحمويني هذا قال: أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي الغنائم بن الجهم الحلي قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبار الطوسي، عن عمه زين الدين عبد الجبار، عن أبيه عن الصفي أبي تراب ابن الداعي الحسني، عن أبي محمد جعفر بن محمد الدروستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (رضي الله عنه) قال: أنبأنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: أنبأنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي " قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ومن أخوك؟ قال: " علي بن أبي طالب " قيل: فمن ولدك؟ قال: " المهدي الذي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ". السابع: الحمويني هذا من كتابه السابق ذكره بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه (رضي الله عنه) قال: أنبأنا علي بن عبد الله الوراق الرازي قال: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: أنبأنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون ". قال مؤلف هذا الكتاب: انظر إلى الحمويني هذا وهو من أعيان علماء العامة وروايته هذا الحديث، وهو عين مذهب الشيعة الاثني عشرية، فلم لم يتبع قول رسول الله صلى الله عليه وآله ويترك قول غيره؟ إن هذا هو الخسران المبين، وقد تقدم من روايته ورواية غيره، ويأتي أيضا من النص من رسول الله صلى الله عليه وآله على إمامة الأئمة الاثني عشر الذين أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي صلوات الله عليه م أجمعين. الثامن: الحمويني هذا من الكتاب هذا بالإسناد إلى ابن بابويه قال: أنبأنا أحمد بن الحسن القطان قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: أنبأنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: أنبأنا الفضل بن صفر العبدي قال: أنبأنا معاوية عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا سيد النبيين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي ". التاسع: الحمويني هذا قال: أخبرنا شيخنا العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق بقراءتي عليه بروايته عن مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة، أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " أنا سيد من خلق الله عز وجل، وأنا خير من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعلي أبوا هذه الأمة، من عرفنا فقد عرف الله عز وجل ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل، ومن علي سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ومن ولد الحسين تسعة أئمة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم ". الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السايح قال: سمعت الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " يا علي لا يحبك إلا مؤمن طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن، ولا يعاديك إلا كافر ". فقام إليه عبد الله بن مسعود وقال: يا رسول الله قد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال صلى الله عليه وآله: " يا بن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم، تاسعهم قائمهم قائم أمتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته، ولا يتولاهم إلا مؤمن ولا يعاديهم إلا كافر، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل، يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما أقضي فتكفر فوعزة ربي ما أنا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمة من ولده - ثم قال وهو رافع يديه إلى السماء -: اللهم وال من والى خلفائي وأئمة أمتي بعدي وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم وأخذل من خذلهم، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك - ثم قال صلى الله عليه وآله: - يا بن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم وإن تمسكتم به نجوتم، والسلام على من اتبع الهدى ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى بن عبد الله بن مسكان عن أبان بن تغلب عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله فإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد أنت إمام ابن الإمام أخو إمام أبو الأئمة، أنت حجة الله ابن حجته وأبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن عياش عن إبراهيم ابن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيها فدخلت فاطمة عليها السلام، فلما رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على خديها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما يبكيك يا فاطمة؟ " قالت: " يا رسول الله صلى الله عليه وآله أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك " فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله بالبكاء ثم قال: " يا فاطمة أما علمت إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه حتم الفناء على جميع خلقه، وإن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني من خلقه فجعلني نبيا، ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة ثانية فاختار زوجك وأوحى إلي أن أزوجك إياه وأن أتخذه وليا ووزيرا وأن أجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول من يلحق بي من أهلي، ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة ثالثة اختارك وولديك، فأنت سيدة نساء أهل الجنة وابناك حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهديون، وأول الأوصياء بعدي أخي علي ثم حسن ثم حسين ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي، وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله من درجتي ودرجة أخي، أما تعلمين يا بنية أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي، أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما " فاستبشرت فاطمة عليها السلام وفرحت بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال: " يا بنية إن لبعلك مناقب: إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله عز وجل وسنتي، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير علي عليه السلام، وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وعلم ملائكته ورسله علما، فكل ما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه، وأمرني الله أن أعلمه إياه ففعلت، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره، وإنك يا بنية زوجته، وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا أمتي، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل ست خصال لم يعطها أحدا من الأولين كان قبلكم ولا يعطيها أحدا من الآخرين غيرنا: نبينا سيد الأنبياء والمرسلين وهو أبوك، ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك ". قالت: " يا رسول هو سيد الشهداء الذين قتلوا معه ". قال: " لا، بل سيد شهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة، وابناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة، ومنا - والذي نفسي بيده - مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". قالت: " وأي هؤلاء الذين سميتهم أفضل؟ ". قال: " علي أفضل أمتي بعدي وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا وأشار إلى الحسين، منهم المهدي وإنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا "، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: " يا سلمان أشهد الله أني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، أما إنهم في الجنة معي " ثم أقبل على علي عليه السلام فقال: " يا أخي أنت ستبقى بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله، لو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم المحق أين مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فقال عليه السلام الحمد لله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه ". الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن علي القرشي عن ابن سنان عن المفضل ابن عمر بن أبي حمزة الثمالي عن محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين ابن علي عليه السلام قال: " دخلت أنا وأخي على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فأجلسني على فخذه وأجلس أخي الحسن على فخذه الأخرى، ثم قبلنا وقال: بأبي أنتما من إمامين صالحين اختاركما الله مني ومن أبيكما وأمكما، واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم، وكلهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء ". السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني محمد بن يحيى العطار وعبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين أبي الخطاب عن ابن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي. السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا حمزه بن محمد بن أحمد وجعفر بن أحمد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: أخبرني القاسم ابن محمد بن جماد قال: حدثنا غياث بن إبراهيم قال: حدثنا الحسين بن زيد بن علي بن جعفر بن محمد عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أبشروا ثم أبشروا، ثلاث مرات، إنما مثل أمتي كمثل غيث لا يدرى أوله خير أم آخره، إنما مثل أمتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثم أطعم منها فوج عاما لعل آخرها فوجا أن يكون أعرضها بحرا وأعمقها طولا وفرعا وأحسنها جنى، وكيف تهلك أمة أنا أولها واثنا عشر من بعدي من السعداء وأولي الألباب والمسيح عيسى ابن مريم آخرها ولكن يهلك بين ذلك نتج الهرج، ليسوا مني ولست منهم ". الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله قال: حدثنا أبي عن محمد بن عبد الجبار عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان عن ثابت بن دينار عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء الحسين بن علي عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الأئمة بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبه وحيره تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ". العشرون: ابن بابويه قال حدثنا محمد بن الحسين وقال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن وهب عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال سول الله صلى الله عليه وآله: " طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه، ذلك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم أمتي علي يوم القيامة ". الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو عمر البلخي عن محمد بن مسعود قال: حدثني خلف بن جابر عن سهل بن زياد عن محمد بن أسلم الجبلي عن الخطاب بن مصعب عن سدر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يأتم به وبأئمة الهدى من قبله ويتبرأ إلى الله عز وجل من عدوهم، أولئك رفقائي وأكرم أمتي علي ". الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن المتوكل (رضي الله عنه) قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن يحيى العطار جميعا قالوا: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى وإبراهيم بن هاشم قالوا: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا قالوا: حدثنا أبو علي الحسن بن محبوب السراد عن داود بن الحصين عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " المهدي من ولدي، اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن أديانهم فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ". الثالث والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري قال: حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه سيد العابدين علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء عليهم السلام فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ". الرابع والعشرون: ابن بابويه بهذا الإسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل العبادة انتظار الفرج ". الخامس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن عثمان عن محمد بن الفرات عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها من بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر " فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: " أي وربي ليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين، يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله مطوي من عباد الله فإياك والشك فيه فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر ". السادس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المرواردي بمرو الروذ قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد ابن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمر عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام في حديث طويل ووصية النبي صلى الله عليه وآله يذكر فيها أن رسول لله صلى الله عليه وآله قال له: " يا علي واعلم أن أعجب الناس إيمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي، وحجبت عنهم الحجة فآمنوا بسواد على بياض ". السابع والعشرون: ابن بابويه بإسناده عن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام، ثم ساق الحديث عنه في القائم عليه السلام وذكر في آخر الحديث وجعل عمر العبد الصالح أعني الخضر عليه السلام دليلا على عمره يعني القائم عليه السلام وقال عليه السلام في آخر الحديث: " وأما العبد الصالح " أعني الخضر عليه السلام فإن الله ما طول عمره لا لنبوة قدرها له ولا كتاب ينزله عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ولا لطاعة يفرضها له، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه يقدر من عمر القائم ما يقدر [ من عمر الخضر، وما قدر في أيام غيبته ما قدر و ] علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول قدر عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة. قالوا: الروايات في إمامة الإمام المنتظر الحجة القائم وهو الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام وآخرهم محمد بن الحسن العسكري من طريق الخاصة قد صنفت فيها الكتب، منها كتاب كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه، وكتاب محمد بن إبراهيم النعماني الشهير بالغيبة، وكتاب الغيبة للشيخ أبي جعفر الطوسي، وقد ملئت كتب العامة، الخاصة في الكتب الكثيرة بالروايات في إمامته وغيبته عليه السلام، بل صرحت العامة بتواتر الروايات عندهم بذلك كما قدمناه في هذا الكتاب، وأما عند الخاصة فإمامته عندهم وغيبته مما علم من الدين ضرورة صلوات الله عليه وعلى آبائه، فاقتصرنا في هذا الكتاب من الروايات على قليل من طريق الخاصة لأنه لا يليق به إلا ذكر القليل، لأن ذكر كثير من ذلك يؤدي إلى الإطناب والإسهاب، والله سبحانه وتعالى هو الموفق. في ذكر ما استدل به الشيخ الفاضل القاضي العلامة كمال الدين أبو عبد الله محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن النصيبي الشافعي في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، وما استدل به على إمامة القائم الحجة والجواب على الاعتراضات في الغيبة، ومثله لا يتهم في ذلك من الروايات في الحجة والجواب في الغيبة وهو جواب حسن. قال محمد بن طلحة هذا قال في آخر هذا الكتاب: الباب الثاني عشر: في أبي القاسم محمد الحجة بن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا عليه السلام. فهذا الخلف الحجة قد أيده الله * * * هداه منهج الحق وآتاه سجاياه وأعلى في ذرى العلياء بالتأييد مرقاه * * * وآتاه حلى فضل عظيم فتجلاه وقد قال رسول الله قولا قد رويناه * * * وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه ترى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه * * * وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه ويكفي قوله مني لإشراق محياه * * * ومن بضعته الزهراء مرساه ومسراه ولم يبلغ بما أوتيه أمثال وأشباه * * * فمن قال هو المهدي ما ماتوا بمافاه وقد رتع من النبوة في أكناف عناصرها، ورضع من الرسالة اخلاف واصرها ونزع من القرابة بسجال معاصرها، وبرع في صفات الشرف وعقدت عليه بخناصرها، واقتنى من الأنساب شرف نصابها، واعتلى عند الانتساب على شرف أحسابها، واجتنى جنى الهداية من معادنها وأسبابها، فهو من ولد الطهر البتول المجزوم بكونها بضعة من الرسول، فالرسالة أصلها وإنها أشرف العناصر والأصول. فأما مولده: فبسر من رأى في ثالث وعشرين رمضان سنة اثنتين وخمسين ومائتين للهجرة. وأما نسبه أبا وأما فأبوه أبو محمد الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي ابن علي المرتضى أمير المؤمنين، وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا، وأمه أم ولد تسمى صقيل وقيل حكيمة [ وقيل: غير ذلك. وأما اسمه: فمحمد. وكنيته: أبو القاسم. ولقبه: الحجة، والخلف الصالح، وقيل: المنتظر. وأما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله في المهدي من الأحاديث الصحيحة. فمنها: ما نقله الإمامان أبو داود والترمذي رضي الله عنه كل واحد منهما بسنده في صحيحه، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ويملك سبع سنين).

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله، لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة، فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا الله لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال وأنه عظيم المحل، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله: فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما لحق الله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة: الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده. ثم إن الله تعالى خلق آدم وأودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرائيل مثنى مثنى ثم قال: تقدم يا محمد فقلت: يا جبرائيل أتقدم عليك؟ قال: نعم، لأن الله تبارك اسمه فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل عليه السلام: تقدم يا محمد، وتخلف عني، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ قال: يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله، فزخ بي زخة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل من ملكوته، فنوديت: يا محمد، فقلت: لبيك وسعديك تباركت وتعاليت. فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي في بريتي، لمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري ولأوصيائك أوجبت كرامتي ولشيعتك أوجبت ثوابي. فقلت: يا رب ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت وأنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فإذا اثنا عشر نورا، في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي فقلت: يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأمكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له الرقاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ". الثاني: ابن بابويه أيضا قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو زياد سهل بن زياد الأدمي الرازي، حدثنا محمد بن آدم الشيباني عن أبيه آدم بن أبي إياس قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الجوهري قال حدثنا محمد بن أحمد الصفواني قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا محمد بن عبد الله الحمصي قال حدثنا ابن حماد عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر ثم أقبل علينا فقال معاشر أصحابي من أحب أهل بيتي حشر معنا و من استمسك بأوصيائي من بعدي فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى فقام إليه أبو ذر الغفاري فقال يا رسول الله كم الأئمة بعدك قال عدد نقباء بني إسرائيل فقال كلهم من أهل بيتك قال كلهم من أهل بيتي تسعة من صلب الحسين و المهدي منهم حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال حدثنا رجاء بن يحيى العراني الكاتب قال حدثنا يعقوب بن إسحاق عن محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله

ص لما عرج بي إلى السماء رأيت على ساق العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي و نصرته و رأيت اثني عشر اسما مكتوبا بالنور فيهم علي بن أبي طالب و سبطي و بعدهما تسعة أسماء عليا عليا ثلاث مرات و محمد و محمد مرتين و جعفر و موسى و الحسن و الحجة يتلألأ من بينهم فقلت يا رب أسامي من هؤلاء فناداني ربي جل جلاله هم الأوصياء من ذريتك بهم أثيب و أعاقب و عنه قال حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد قال حدثنا أحمد بن الحسن بن الفضل بن ربيع أبو العباس مولى بني هاشم قال حدثني عثمان بن أبي شيبة في مسند أنس قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا عبد الله بن عوف عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أوصياء الأنبياء الذين بعدهم بقضاء ديونهم و إنجاز عداتهم و يقاتلون على سنتهم ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال أنت وصيي و أخي في الدنيا و الآخرة تقضي ديني و تنحو عداتي و تقاتل على سنتي تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل فأنا خير الأنبياء و أنت خير الأوصياء و سبطاي خير الأسباط و من صلبهما يخرج الأئمة التسعة مطهرون معصومون قوامون بالقسط و الأئمة بعدي على عدد نقباء بني إسرائيل و حواري عيسى هم عترتي من لحمي و دمي حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال حدثنا هارون بن موسى رضي الله عنه قال حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة الرقي بمصر قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن خلاد أبو بكر الباهلي قال حدثنا معاد بن معاد قال حدثنا ابن عوف عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ص الأئمة بعدي اثنا عشر ثم أخفى صوته فسمعته يقول كلهم من قريش حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي قال حدثني أبو الحسن علي بن عقبة القاضي الشيباني قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن عرفد الطائي الحمصي قال حدثنا الفرياني محمد بن يوسف عن سفيان الثوري عن عاصم عن أبي العالية عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الأئمة بعدي اثنا عشر ثم أخفى صوته فسمعته يقول كلهم من قريش

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسين رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن موسى المتوكل رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن الصادق عليه السلام جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ص قال قال رسول الله

ص حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال من علم أن لا إله إلا أنا وحدي و أن محمدا عبدي و رسولي و أن علي بن أبي طالب خليفتي و أن الأئمة من ولده حججي أدخلته جنتي برحمتي و نجيته من النار بعفوي و أبحت له جواري و أوجبت له كرامتي و أتممت عليه نعمتي و جعلته من خاصتي و خالصتي إن ناداني لبيته و إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته و إن سكت ابتدأته و إن أساء رحمته و إن فر مني دعوته و إن رجع إلى قبلته و إن قرع بابي فتحته و من لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد بذلك و لم يشهد أن محمدا عبدي و رسولي أو شهد بذلك و لم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك و لم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي و صغر عظمتي و كفر بآياتي و كتبي و رسلي إن قصدني حجبته و إن سألني حرمته و إن ناداني لم أسمع نداءه و إن دعاني لم أستجب دعاءه و إن رجاني خيبته و ذلك جزاؤه مني وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال يا رسول الله و من الأئمة من ولد علي بن أبي طالب قال الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين ثم الباقر محمد بن علي و ستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم التقي محمد بن علي ثم النقي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما هؤلاء يا جابر خلفائي و أوصيائي و أولادي و عترتي من أطاعهم فقد أطاعني و من عصاهم فقد عصاني و من أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني بهم يمسك الله السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ و بهم يحفظ الله الأرض أن تمتد بأهلها و عنه رضي الله عنه قال حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسين بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي ع قال قال رسول الله ص الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم هم خلفائي و أوصيائي و أوليائي و حجج الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن و المنكر لهم كافر

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ١٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا الحسين محمد بن سعيد الصيرفي قال حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن شبنوذ قال حدثنا علي بن حمدون قال حدثنا علي بن حكيم الأودي قال أخبرنا شريك عبد الله بن سعد عن الحسين بن علي عليه السلام عن النبي ص قال

أخبرني جبرئيل عليه السلام لما ثبت الله عز و جل اسم محمد على ساق العرش قلت يا رب هذا الاسم المكتوب في سرادق العرش أرني أعز خلقك عليك قال فأراه الله عز و جل اثني عشر أشباحا أبدانا بلا أرواح بين السماء و الأرض فقال يا رب بحقهم عليك ألا أخبرتني من هم قال هذا نور علي بن أبي طالب و هذا نور الحسن و الحسين و هذا نور علي بن الحسين و هذا نور محمد بن علي و هذا نور جعفر بن محمد و هذا نور موسى بن جعفر و هذا نور علي بن موسى و هذا نور محمد بن علي و هذا نور علي بن محمد و هذا نور الحسن بن علي و هذا نور الحجة القائم المنتظر قال فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما أحد يتقرب إلى الله عز و جل بهؤلاء القوم إلا أعتق الله تعالى رقبته من النار

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ١٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى عن الصادق عليه السلام: «أنّه من قال

لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه، فليقل: عليّ أمير المؤمنين». و لعلّ المفوّضة أرادوا أنّ اللّه تعالى فوّض الخلقَ إلى عليّ عليه السلام، فساعده على الخلق، فكانَ وليّاً و مُعيناً. فمَن أتى بذلك قاصداً به التأذين، فقد شرّع في الدّين. و مَن قصده جزءاً من الأذان في الابتداء. بطل أذانه بتمامه. و كذا كلّما انضمّ إليه في القصد. و لو اختصّ بالقصد، صحّ ما عداه. و من قصد ذِكر أمير المؤمنين عليه السلام (لرجحانه في ذاته، أو مع ذكر سيّد المرسلين) أُثيب على ذلك. لكن صفة الولاية ليس لها مزيد شرفيّة (إذا لم تُقرن مع اللّه و رسوله في الآية الكريمة؛ لحصول القرينة فيها) لأنّ جميع المؤمنين أولياء اللّه، فلو بدّل بالخليفة بلا فصل، أو بقول: أمير المؤمنين، أو بقول: حجّة اللّه تعالى، أو بقول: أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و نحوها، كان أولى. ثمّ قول: و إنّ عليّاً وليّ اللّه، مع ترك لفظ «أشهد» أبعد عن الشبهة. و لو قيل بعد ذكر رسول اللّه: «صلى اللّه على محمد سيّد المرسلين، و خليفته بلا فصل عليّ وليّ اللّه أمير المؤمنين» لكان بعيداً عن الإيهام، و أجمع لصفات التعظيم و الاحترام. و يجري في وضعه في الإقامة نحو ما جرى في الأذان. و يجري في جميع الزيادات هذا الحكم، كالترجيع، و هو زيادة الشّهادة بالتوحيد مرّتين، فيكون أربعاً، أو تكرير التكبير، و الشّهادتين في أوّل الأذان، أو تكرار الفصل زيادة على الموظّف، أو تكرار الشّهادتين جهراً بعد إخفاتهما. و في تكرير الحيعلات أو قد قامت الصّلاة و جميع الأذكار المزادة فيه فيختلف حكمها باختلاف القصد، و لا بأس بها ما لم يقصد بها الجزئيّة أو التقريب بالخصوصية ما لم يحصل فصل مخلّ بهيئة الأذان. و القول (بتحريم التثويب) بمعنى الإتيان بالشهادتين دفعتين، أو الإتيان بالحيعلتين مثنى بين الأذان و الإقامة من غير تفصيل لا أعرف له وجهاً. و أمّا قول: «الصّلاة خير من النوم» المسمّى تثويباً و هو الظاهر من الإطلاق، دون تكرير الشهادتين أو الحيعلات مثلًا فالظاهر أنّ تحريمه ذاتي، واصلة بدعيّ، فلا يسوّغه قصد الخروج عن الأذان، و كذا الدّوام على التكرار لما سبق في وجه. و له فوائد كثيرة: منها: الإعلام بدخول الأوقات؛ لتيقّظ النائم، و تذكّر النّاسي، و نباهة الغافل.

طب الإمام الصادق عليه السلام - محمد الخليلي - الصفحة ١٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن الصادق عليه السلام أنّه قال

لأبي بصير: قل بعد التسليم: «اللّه أكبر، لا إله الله اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، و لهُ الحمد، يُحيي و يميت، و هو حيّ لا يموت بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير، لا إله إلا اللّه وحده، صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، اللهمّ اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». و إنّ أبا جعفر عليه السلام قال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أتاه رجل فقال: يا رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، علّمني كلاماً ينفعني اللّه تعالى به، و خفّف عليّ، فقال: تقول في دبر كلّ صلاة: اللهمّ اهدني من عندك، و أفض عليّ من فضلك، و انشر عليّ من رحمتك، و أنزل عليّ من بركاتك، ثمّ قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: أما إنّه إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها مُتعمّداً، فتح اللّه تعالى له ثمانية أبواب من أبواب الجنّة، يدخل من أيّها شاء». و إنّه من قال بعد فراغه من الصلاة قبل أن تزول ركبتاه: «أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، إلهاً، واحداً، أحداً، صمداً، لم يتخذ صاحبة و لا ولداً» عشر مرّات، محا اللّه عنه أربعين ألف ألف سيّئة، و كتب له أربعين ألف ألف حسنة، و كان مثل من قرأ القرآن اثنتي عشرة مرّة، قال الراوي: ثمّ التفت إليّ فقال: «أمّا أنا فأفعلها مائة مرّة، و أمّا أنتم فقولوا عشر مرّات». و إنّه قال: «عليك بأية الكرسي في دبر صلاة المكتوبة، فإنّه لا يحافظ عليها إلا نبيّ أو صدّيق أو شهيد». و أن يقول بعد الفراغ من الصلاة: «اللهمّ إنّي أدينك بطاعتك و ولايتك، و ولاية رسولك، و ولاية الأئمّة عليهم السلام من أوّلهم إلى آخرهم»، و تسمّيهم، ثمّ تقول: «اللهمّ إنّي أُدينك بطاعتهم، و ولايتهم، و الرضا بما فضّلتهم به، غير متكبّر و لا منكر، على معنى ما أنزلت في كتابك، على حدود ما أتانا فيه، و ما لم يأتنا، مؤمن مُقرّ مُسلّم بذلك، راضٍ بما رضيت به يا ربّ، أُريد به وجهك، و الدار الآخرة، مرهوباً، مرغوباً إليك فيه، فأحيني ما أحييتني على ذلك، و أمتني إذا أمتني على ذلك، و ابعثني إذا بعثتني على ذلك، و إن كان منّي تقصير فيما مضى، فإنّي أتوب إليك منه، و أرغب إليك فيما عندك، و أسألك أن تعصمني من معاصيك، و لا تكِلني إلى نفسي طرفة عين أبداً ما أحييتني، لا أقلّ من ذلك، و لا أكثر، و لا أكبر، إنّ النفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحمت، يا أرحم الراحمين، و أسألك أن تعصمني بطاعتك حتّى تتوفّاني عليها و أنت عنّي راض، و أن تختم لي بالسعادة، و لا تحوّلني عنها أبداً، و لا قوّة إلا بك». و إنّ كيفيّة السلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بعد الفريضة و الصلاة عليه: «السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه، السلام عليك يا خيرة اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه، السلام عليك يا أمين اللّه، أشهد أنّك رسول اللّه، و أشهد أنك محمد بن عبد اللّه، و أشهد أنّك قد نصحت لأُمتك، و جاهدت في سبيل ربّك، و عبدته حتّى أتاك اليقين، فجزاك اللّه يا رسول اللّه أفضل ما جزى نبيّاً عن أُمّته، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، أفضل ما صلّيت على إبراهيم، و آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد».

طب الإمام الصادق عليه السلام - محمد الخليلي - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
و منها: ما روي عن الرضا عليه السلام في علّة الأذان، فإنّه عليه السلام قال

إنّما أُمر الناس بالأذان لعلل كثيرة، منها: أن يكون تذكيراً للنّاس، و تنبيهاً للغافل، و تعريفاً لمن جهل الوقت و اشتغل عنه، فيكون المؤذّن بذلك داعياً إلى عبادة الخالق، و مُرغّباً فيها، مُقرّاً له بالتوحيد، مُجاهراً بالإيمان، مُعلناً بالإسلام، مُؤذّناً لمن ينساها، و إنّما يقال له: مؤذّن؛ لأنّه يؤذن بالأذان بالصلاة. و إنّما بدأ فيها بالتكبير، و ختم بالتهليل؛ لأنّ اللّه أراد أن يكون الابتداء بذكره، و اسم اللّه في التكبير في أوّل الحرف، و في التهليل في آخر الحرف. و إنّما جُعل مثنى مثنى؛ ليكون تكراراً في أذان المستمعين، مؤكّداً عليهم، إن سها أحد منهم عن الأوّل لم يسهُ عن الثاني، و لأنّ الصلاة ركعتان، فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى. و جُعل التكبير في الأذان أربعاً؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدو غفلة، فجُعل الأوّليان تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان. و جعل بعد التكبير الشهادتان؛ لأنّ أوّل الإيمان الإقرار بالتوحيد و الرسالة، و معرفتهما مقرونتان، و جعل شهادتين شهادتين على نحو الشهادة في الحقوق. و إنّما جُعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة؛ لأنّه إنّما وضع لموضع الصلاة و ختم الكلام باسمه، كما فتح باسمه. و إنما جعل في أخره التهليل؛ ليكون اسم اللّه في النهاية، كما كان في البداية. و لم يجعل التسبيح و التحميد. و إن كان في آخرهما اسم اللّه؛ لأنّ التهليل إقرار بالتوحيد، و هو أعظم من التسبيح و التحميد. و سُئل عن سبب ترك حيّ على خير العمل في الأذان، فقال: «العلّة الظاهرة أن لا يترك الجهاد، اعتماداً على الصلاة، و الباطنة: أنّ خير العمل الولاية، فأُريد أن لا يقع حثّ عليها».

طب الإمام الصادق عليه السلام - محمد الخليلي - الصفحة ٤٣٩. — الإمام الرضا عليه السلام
وروي عنه عليه السلام انّه قال

إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة (يعني وادي السلام) سبعين ألف صدّيق فيكونون في اصحابه وانصاره... الخ. ونقل في البحار عن (سرور اهل الايمان) لبهاء الدين سيد علي بن عبد الحميد في خبر طويل، قال في آخره: " فيبعث الله الفتية من كهفهم، مع كلبهم، منهم رجل يقال له تمليخا، والآخر كمسلمينا، وهما الشاهدان المسلّمان للقائم عليه السلام ". وروى السيد علي بن طاووس وغيره عن الامام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال: " من دعا إلى الله أربعين صباحاً بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فإنْ مات قبله اخرجه الله تعالى من قبره ". والدعاء معروف، وأوّله: " اللهم ربّ النور العظيم، وربّ الكرسي الرفيع ". وتُخرج الأرض كنوزها وذخائرها التي استودعت فيها. وقد تقدم عن كمال الدين أن الله تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج (وله اظهر الكنوز والذخائر بمشيتي). وقد روي في ارشاد الشيخ المفيد عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: " انَّ قائمنا إذا قام... وتُظهر الأرض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها ". وقد روي في (الغيبة) للنعماني عن الامام الباقر عليه السلام انّه قال: " إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية... إلى أن يقول: وتجمع اليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها ". وقد روي في (عقد الدرر) عن عبد الله بن عباس انّه قال: " اما المهدي الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً، وتأمن البهائم السباع، وتلقي الأرض افلاذ كبدها. قلت: وما افلاذ كبدها؟ قال: امثال الاسطوانة من الذهب والفضة ". وقد روي ايضاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قصّته عليه السلام: (وتستخرج الكنوز). وقد روي في امالي الشيخ الطوسي عنه عليه السلام انّه قال في قضية المهدي عليه السلام: " ويخرج له الأرض أفلاذ أكبادها ". وقريب منه مرويٌ في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام. وقد روي في (كمال الدين) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: " ويُظهر الله عزوجل له كنوز الأرض ومعادنها ". وروي هذا المضمون في غيبة الفضل بعدة أسانيد معتبرة. زيادة الأمطار والزرع والأشجار والثمار وسائر النعم الأرضية بحيث يظهر تغير الأرض في ذلك الوقت عن حالاتها في الأوقات الأخرى ويصدق قول الله تعالى: { يَومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غَيرَ الأرْض }. كما روى النعماني عن كعب الاحبار أن المهدي هكذا يفعل. والمقصود هو تبديل صورة الأرض في عهده عليه السلام بصورة اُخرى لكثرة العدل والامطار والاشجار والنبات وسائر البركات. وقد روي في كشف الغمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: " تتنعَّمُ امّتي في زمانه نعيماً لم يتنعّموا مثله قط البر والفاجر، يُرسل الله السماء عليهم مدراراً، ولا تدّخر الأرض شيئاً من نباتها ". وفي رواية الگنجي في البيان: " ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها الّا أخرجته ". وبرواية البغوي: " لا تدع السماء من قطرها شيئاً الّا صبته، ولا الأرض من نباتها الّا اخرجته حتى يتمنّى الأحياءُ الأموات ". يعني يتمنى الأحياء أن يحيى موتاهم فيرون. وقد روي في الاحتجاج للشيخ الطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال في قصته عليه السلام في عهده: " وتُخرج الأرض نبتها، وتُنزل السماء بركتها ". وقد روي قريب منه في الخصال وتقدم أنه قال: " حتى تمشي المرأة (في ذلك الزمان) بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها الّا على النبات ". وروى الشيخ المفيد في الاختصاص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء: ايها الناس قطع عنكم مدة الجبارين، وولي الامر خير امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم... إلى أن يقول عن ذلك الزمان: فعند ذلك تفرخ الطيور في أوكارها، والحيتان في بحارها، وتمدّ الانهار، وتفيض العيون، وتنبت الأرض ضعف أكُلها... ". وروي في عقد الدرر أنه قال عليه السلام في قصة المهدي عليه السلام: " يفرح به اهل السماء وأهل الأرض، والطير، والوحوش، والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته، وتمدُّ الانهار، وتضعِّف الأرض أكلها، وتستخرج الكنوز ". ونقل السيد علي بن طاووس عن صحيفة ادريس النبي عليه السلام في كتاب سعد السعود عند ذكر سؤال ابليس وجواب الله له قال ربِّ فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال: لا، ولكنّك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، فانّه يوم قضيتُ وحتمتُ أن أطهّر الأرض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي. وانتخبت لذلك الوقت عباداً لي امتحنت قلوبهم للايمان، وحشوتها بالورع والاخلاص واليقين والتقوى والخشوع والصدق والحلم والصبر والوقار والتقى والزهد في الدّنيا والرغبة فيما عندي، وأجعلهم دعاة الشمس والقمر وأستخلفهم في الأرض وأمكّن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم ثمّ يعبدونني لا يشركون بي شيئاً يقيمون الصلاة لوقتها ويؤتون الزكاة لحينها ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وألقي في تلك الزمان الأمانة على الأرض فلا يضرّ شيء شيئاً، ولا يخاف شيء من شيء، ثمّ تكون الهوام والمواشي بين الناس فلا يؤذي بعضهم بعضاً، وأنزع حمّـة كلّ ذي حمّـة من الهوام وغيرها واُذهب سمّ كلّ ما يلدغ، واُنزل بركات من السماء والأرض وتزهر الأرض بحسن نباتها وتخرج كلّ ثمارها وانواع طيبها. وألقي الرّأفة والرّحمة بينهم، فيتواسون ويقتسمون بالسويّة، فيستغني الفقير ولا يعلو بعضهم بعضاً، ويرحم الكبير الصغير، ويوقّر الصغير الكبير، ويدينون بالحقّ وبه يعدلون ويحكمون، اولئك أوليائي اخترت لهم نبيّاً مصطفى وأميناً مرتضى فجعلته لهم نبيّاً ورسولا وجعلتهم له أولياء وانصاراً، تلك اُمّة أخرتها لنبيّي المصطفى واميني المرتضى، ذلك وقت حجبته في علم غيبي، ولابدّ أنه واقع، اُبيدك يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك اجمعين، فاذهب فانّك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. ولم تظهر هذه الآثار المذكورة في هذا الاثر الشريف لحدّ الآن، وهي مطابقة لأخبار الخاصة والعامة في انها من خصائص المهدي عليه السلام. وقد روي في الانوار المضيئة للسيد علي بن عبد الحميد عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال في الآية الشريفة: { انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم }. قال: الوقت المعلوم يوم قيام القائم عليه السلام، فاذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة وجاء ابليس حتى يجثو على ركبتيه، فيقول: يا ويلاه من هذا اليوم. فيأخذ بناصيته، فيضرب عنقه، فذلك: " يوم الوقت المعلوم ". وروي في تفسير علي بن ابراهيم عنه عليه السلام أنه قال في تفسير " مُدْهَامَّتَان " قال: " تتّصل ما بين مكة والمدينة نخلا ". وفي خطبة أمير المؤمنين عليه السلام المذكورة في المنتخب للحسن بن سليمان الحلّي: " فتستبشر الأرض بالعدل، وتُعطي السماء قطرها، والشجر ثمرها، والأرض نباتها، وتتزين لأهلها ". تكمل عقول الناس ببركة وجوده عليه السلام، ويضع يده المباركة على رؤوسهم فيذهب الحقد والحسد من قلوبهم التي كانت ثابتةً في بني آدم من يوم قتل هابيل إلى الآن... وتكثر علومهم وحكمهم. كما في أصل زرّاد قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: نخشى أن لا نكون مؤمنين. قال: ولِمَ ذاك؟ فقلت: وذلك إنّا لا نجد فينا من يكون أخوهُ عنده آثر من درهمه وديناره، ونجد الدينار والدرهم آثر عندنا من أخ قد جمع بيننا وبينه موالاة أمير المؤمنين عليه السلام. فقال: كلاّ ; انكم مؤمنون، ولكن لا تكملون ايمانكم حتى يخرج قائمنا، فعندها يجمع الله احلامكم ". وفي خرائج الراوندي وكمال الدين للصدوق عن الامام الباقر عليه السلام انّه قال: " اذا قام قائمنا عليه السلام وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها احلامهم ". وروى الشيخ الكليني عن سعيد بن الحسن قال: " قال أبو جعفر عليه السلام: أيجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ فقلت: ما أعرف ذلك فينا. فقال أبو جعفر عليه السلام: فلا شيء اذن. قلت: فالهلاك إذن. فقال: إنَّ القوم لم يعطوا أحلامهم بعد ". وروي في الاختصاص للشيخ المفيد أنه قيل له عليه السلام: إنَّ اصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة، فلو أمرتهم لأطاعوك واتّبعوك. فقال: يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته؟ فقال: لا. قال: فهم بدمائهم أبخل. ثم قال: إنَّ الناس في هدنة تناكحهم وتوارثهم، ويقيم عليهم الحدود، وتؤدى أماناتهم حتى إذا قام القائم جاءت المزايلة، ويأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه ". وروي في كمال الدين للصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال في ضمن صفات المهدي عليه السلام: " ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن الّا صار قلبه أشد من زبر الحديد ". وروي في الخصال عنه عليه السلام انّه قال في ضمن حوادث ايامه عليه السلام: " ولذهبت الشحناء من قلوب العباد ". وروي في كشف الغمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في هذا المقام: " ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمة ". والظاهر أنه عند زوال هاتين الصفتين الخبيثتين من القلوب فانه تأتي هذه الصفة المرضية مباشرةً بلا فصل. وروي في كمال الدين عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال لأبان بن تغلب: " سيأتي في مسجدكم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ـ يعني مسجد مكة ـ يعلم أهل مكة أنه لم يلدهم أباؤهم ولا أجدادهم، عليهم السيوف، مكتوب على كل سيف كلمةٌ تفتح ألف كلمة. وبرواية النعماني: " مكتوب عليها ألف كلمة كل كلمة مفتاح ألف كلمة ". وقد ذكر في خطبة المخزون لأمير المؤمنين عليه السلام أنه في ذلك الوقت: " يقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم فيومئذ تأويل هذه الآية: { يغني اللهُ كُلاّ من سعته } ". القوة الخارقة للعادة في انظار وأسماع اصحابه عليه السلام كما روي في الكافي والخرائج عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: " إنَّ قائمنا إذا قام مدّ الله عزوجل لشيعتنا في اسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلّمهم فيسمعون وينظرون اليه وهو في مكانه ". وروى الشيخ الجليل الفضل بن شاذان في غيبته عنه عليه السلام أنه قال: " إنَّ المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق ". طول عمر اصحابه وانصاره عليه السلام. كما روى الشيخ المفيد في الارشاد والفضل بن شاذان في غيبته عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: " ويعمّر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ولد ذكر لا يولد فيهم أنثى ". وروي في تفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في ضمن بيان حالات ايام ملكه عليه السلام: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليعيش إذْ ذاك ملوك ناعمين، ولا يخرج الرجل منهم من الدنيا حتى يولد لصلبه الف ذكر آمنين من كل بدعة وآفة والتنزيل عاملين بكتاب الله وسنة رسوله قد اضمحلّت عنهم الآفات والشبهات ". يعني لا يبتلون بآفة أبداً ولا يصابون بشبهة. زوال العاهات والبلايا من أبدان أنصاره عليه السلام كما ذكر في الخبر السابق. وروي في الخرائج للراوندي عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: " من أدرك قائم اهل بيتي من ذي عاهة برأ ومن ذي ضعف قوي ". وروي في غيبة النعماني عن الامام السجاد عليه السلام انّه قال: " إذا قام القائم اذهب الله عن كل مؤمن العاهة وردّ اليه قوته ". وان هذا التكريم العظيم ليس كإبراء المرضى الذي أعطي لعيسى وسائر الانبياء عليهم السلام حيث كان يحدث احياناً لأجل الاعجاز واتمام الحجة على الجاحد أو المنافق في موارد معدودة بشفاء الأكمه أو الأخرس أو الأبرص أو المريض بل أن زوال هذهِ الآفات وذهاب هذهِ البليّات عن جميع المؤمنين والمؤمنات من آثار ظهوره الموفور السرور وطلوع طلعته الغراء، وتكريماً واحتفاءاً بقدومه واعداد آداب لقاء وتحصيل فيض شرف حضور الامام المهدي عليه السلام كأصحاب الجنة فانهم في البداية يغتسلون في عين الحياة والعين المطهرة ويطهر البدن كما طهرت الروح من كل عيب ونقص ليقدر أن يدخل في محفل المقربين ويسمع تحية { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين }. فالفرق ما بين هذين الشفائين اكثر من الفرق ما بين الأرض والسماء. اعطاء قوة اربعين رجل لكل من اعوانه وانصاره عليه السلام. كما روي في الكافي عن عبد الملك بن أعين قال: " قمت من عند أبي جعفر عليه السلام فاعتمدت على يدي فبكيت ; فقال: ما لَكَ؟ فقلت: كنت أرجو أن أدرك هذا الأمر وبي قوة. فقال: أما ترضون أن عدوكم يقتل بعضهم بعضاً وأنتم آمنون في بيوتكم، أنه لو قد كان ذلك اعطي لرجل منكم قوة اربعين رجلا، وجعلت قلوبكم كزبر الحديد، لو قذف بها الجبال لقلعتها، وكنتم قوام الأرض وخزانها ". وروي في كمال الدين للصدوق عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: " ما كان قول لوط عليه السلام لقومه: " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " الّا تمنياً لقوة القائم عليه السلام، ولا ذكر الّا شدة أصحابه، وان الرجل منهم لَيُعطى قوة اربعين رجلا ". وروي بهذا المضمون في الخصال عن الامام السجاد عليه السلام، وابن قولويه في كامل الزيارة. والفضل بن شاذان في غيبته عن الامام الصادق عليه السلام. والعياشي في تفسيره، وتقدم عن كمال الدين، أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن الّا وصار قلبه أشد من زبر الحديد، واعطاه الله تعالى قوة اربعين رجلا ". وروي في بصائر الدرجات للصفار عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: " فاذا وقع أمرنا وجاء مهدينا كان الرجل من شيعتنا أجرأ من ليث، وأمضى من سنان، يطأ عدونا برجليه، ويضربه بكفيه، وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد ". استغناء الخلق بنوره عليه السلام عن ضوء الشمس ونور القمر. كما روي علي بن ابراهيم في تفسيره عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال في تفسير الآية الشريفة: { وأشرَقَت الاَرضُ بنور ربِّهَا } قال: " ربّ الأرض يعني امام الأرض. قال الراوي: قلت: فاذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذن يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الامام ". وروى الشيخ المفيد في الارشاد والشيخ الطوسي في الغيبة عنه عليه السلام أنه قال: " إنَّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها واستغنى الناس عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة ". وروى الصدوق بهذا المضمون في كمال الدين عن الامام الرضا عليه السلام، وقال ايضاً: " ولا يكون له ظل ". وروى الشيخ الخراز عند ذكره عليه السلام: " وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فاذا خرج أشرقت الأرض بنوره ". ويعلم بقرينة الخبر الاول أن المقصود منه هو النور الظاهري، والّا فمن الممكن أن يقال إنَّ المراد من النور هو النور المعنوي الذي هو نور العلم والحكمة والعدل. وروي في غيبة الفضل بن شاذان بسند صحيح عنه عليه السلام أنه قال: " إذا قام قائمنا اشرقت الأرض بنوره، واستغنى العباد عن ضوء الشمس (والقمر) وذهبت الظلمة ويعمِّر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد له فيها انثى، وتُظهر الأرض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله، ويأخذ منه زكاته، ولا يجد احداً يقبل ذلك منه، استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله ". إنَّ معه عليه السلام راية رسول الله ولم تنشر الّا في بدر ويوم الجمل. روى الشيخ النعماني عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال في خبر: " وهي راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل بها جبرائيل يوم بدر... ما هي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير. قال الراوي: قلت فمن أي شيء هي؟ قال: من ورق الجنة، نشرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر، ثم لفّها ودفعها إلى علي عليه السلام، فلم تزل عند علي عليه السلام حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين عليه السلام، ففتح الله عليه، ثم لفّها وهي عندنا هناك لا ينشرها احدٌ حتى يقوم القائم، فاذا هو قام نشرها، فلم يبق احد في المشرق والمغرب الّا لعنها، ويسير الرعب قدامها شهراً، وورائها شهراً، وعن يمينها شهراً، وعن يسارها شهراً ". وروي ايضاً عن الامام الباقر عليه السلام انّه قال لأبي حمزة: يا ثابت كأنّي بقائم اهل بيتي قد اشرف على نجفكم هذا، وأومأ بيده إلى ناحية الكوفة. فاذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاذا هو نشرها انحطت عليه ملائكة بدر. قلت: وما راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: عمودها من عمد عرش الله ورحمته، وسايرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء الّا أهلكه الله. وبرواية الصدوق في كمال الدين: " فاذا نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انحط اليه ثلاثة عشر الف ملك وثلاثة عشر ملكاً كلهم ينتظر القائم عليه السلام... " ثم يبيّن اولئك الملائكة ويذكرهم بنحو ما تقدّم. وروي في غيبة النعماني عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: " لمّا التقى أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البصرة نشر الرّاية ـ راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ فزلزلت أقدامهم فما اصفرّت الشمس حتى قالوا: آمنّا يا ابن أبي طالب، فعند ذلك قال: " لا تقتلوا الأسرى ولا تجهّزوا الجرحى، ولا تتبعوا مولّياً، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن " ولمّا كان يوم صفين سألوه نشر الرّاية فأبى عليهم فتحمّلوا عليه بالحسن والحسين عليهما السلام وعمّار بن ياسر رضي الله عنه فقال للحسن: يا بنيّ انّ للقوم مدّة يبلغونها، وانّ هذه راية لا ينشرها بعدي الّا القائم صلوات الله عليه ". لا يستوي درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الّا عليه عليه السلام كما روي في بصائر الدرجات عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال بعد أن ذكر جملة مما عنده عليه السلام من السلاح ومواريث الانبياء: " وان قائمنا مَنْ لبس درع رسول الله فملأها، وقد لبسها أبو جعفر عليه السلام فخطت عليه. فقلت له: أنت أَلحَمْ أم أبو جعفر؟ قال: كان أبو جعفر أَلحَمْ منّي، وقد لبستها أنا، فكانت وكانت ". وروي بسند آخر قريب بهذا المعنى، وفي متن آخر الخبر صعوبة في الجملة ذكرت ما حاصلها. وروي هناك ايضاً، وروى الراوندي في الخرائج عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك انّي اُريد أنْ أمسَّ صدرك. فقال: إفعل. فمسست صدره ومناكبه. فقال: ولِمَ يا أبا محمد؟ فقلت: جعلت فداك انّي سمعت أباك وهو يقول: إنَّ القائم واسع الصدر مسترسل المنكبين عريض ما بينهما. فقال: يا أبا محمد أن أبي لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت تستخب على الأرض، وأنا لبستها فكانت وكانت، وانها تكون من القائم كما كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشمّرة كأنه ترفع نطاقها بحلقتين ". وبرواية الراوندي: " وهي (ذلك الدرع) على صاحب هذا الأمر مشمّرة (أي مرفوعة الاطراف) كما كانت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ". وبهذا المضمون اخبار عدة. وقال العلامة المجلسي في سابع البحار: " ويظهر من الأخبار أن عندهم عليهم السلام درعين: احدهما علامة الامامة تستوي على كل امام ; والاخرى علامة القائم عليه السلام لا تستوي الّا عليه صلوات الله عليه ". خصه الله تعالى بسحاب ذخره له فيه رعد وبرق. كما روى الصفار في البصائر والشيخ المفيد في الاختصاص بأسانيد متعددة عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: أما إنّ ذا القرنين قد خُيّر السحابتين فاختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب. قال: قلت: وما الصعب؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد أو صاعقة أو برق فصاحبكم يركبه ; أما أنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب، اسباب السماوات السبع، والأرضين السبع ; خمس عوامر واثنان خرابان. وروي ايضاً عن الامام الصادق أنه قال: إنَّ الله خيّر ذا القرنين السحابين الذلول والصعب فاختار الذلول، وهو ما ليس فيه برق ولا رعد، ولو اختار الصعب لم يكن له ذلك، لأنَّ الله ادَّخره للقائم عليه السلام. ارتفاع التقية والخوف من الكفار والمشركين والمنافقين والتمكن من عبادة الله تعالى والسلوك في امور الدنيا والدين حسب القوانين الالهيّة والأوامر السماوية بدون حاجة إلى رفع اليد عن بعضها خوفاً من المخالفين وارتكاب اعمال غير صحيحة تطابق سلوك الظالمين كما وعد الله تعالى في كلامه: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنَّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً }. ولا يخفى على أيّ منصف أن وعد هذهِ الخلافة ـ الذي وعد به الله تعالى بأنّه سيعطيه لبعض مَن لهم مراتب الايمان ودرجات العمل الصالح في الدنيا بعد نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وان في عهد خلافته سيتمكن من اقامة كل الدين الذي ارتضاه الله لهم ويؤمنهم من بعد خوف اصيبوا به من الخلق وتكون عبادته أو سائر خلق الله تعالى بدون تقية. ولو أن ذلك بحسب العمل نوع من الشرك ولكنه يجب مع اجتماع شروطه، فمع طمأنينة وسكينة القلب بحقيقة الايمان لا يؤاخذ على شرك وكفر الجوارح واللسان إذا توقف عليه حفظ النفس، لم يتحقق لحدّ الآن مثل هذا الخليفة والخلافة ومثل هذهِ الطمأنينة والأمان ومثل هذا التمكن للمذهب والأمة ; ولم يخبر أحدٌ عن هذا العصر ولن يخبر عنه الّا ما أخبر به جميع المسلمين بما وعد به النبي الاكرم أنه سيأتي عصر ذلة وحقارة الظالمين والمنافقين والملحدين ويوم عزة ورفعة وعبادة وعبودية المؤمنين وهو يوم ظهور الامام المهدي عليه السلام حيث لا يبقى شيء من جميع مراتب الدين غير معروفة أو معروفة ولم يؤمر بها أو اُمر بها ولم يتمكن من الاتيان بها أحد، كما هو معلوم ومبيّن في أخبار الفريقين ; وقد قال بعض المخالفين إنَّ مصداق الآية الشريفة هو عصر الخلفاء الأربعة. وكلام الواسطي بأنه مخصوص بعصر الثلاثة شبيهُ بالسفسطة وانكار البديهي كما هو مشروح في كتب الامامية. ولا يخفى على أي خبير بأحوال السلف انّه لم يمض مثل هذا اليوم على المسلمين تحققت فيه هذه الشروط الثلاثة فضلا عن مرور شهر أو سنة ولهذا فلقد جاء في جملة من أخبار الامامية أن سبب نزول هذه الآية في شأن القائم عليه السلام. وقال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: " والمروي عن أهل البيت عليهم السلام انها في المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وروى العياشي باسناده عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قرأ الآية وقال: " هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منّا وهو مهدي هذهِ الأمة ". وروي في كمال الدين للصدوق عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال بعد أن ذكر نوحاً عليه السلام وانتظار المؤمنين الفرج حتى اعطاهم الله تعالى الاستخلاف والتمكين: " وكذلك القائم عليه السلام فانه تمتد ايام غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السلام ". قال الراوي: (فقلت: يا ابن رسول الله فان هذه النواصب تزعم) انّ هذه الآية نزلت في (أبي بكر وعمر وعثمان) وعلي عليه السلام؟ فقال: لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكناً بانتشار الأمن في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد علي عليه السلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي تثور في ايامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم.

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
وروي عن الامام الرضا عليه السلام أنه قال

" لا دين لمن لا ورع له، ولا ايمان لمن لا تقية له، انّ اكرمكم عند الله اعملكم بالتقية (قبل خروج قائمنا)، فمن ترك (التقية) قبل خروج قائمنا فليس منّا ". انبساط ملكه عليه السلام على جميع الأرض من المشرق إلى المغرب، برّاً وبحراً، معمورةً وخراباً، والجبل والسهل، ولا يبقى مكان لا يكون فيه ملكه ولا ينفذ امره. والأخبار في هذا المعنى متواترة. روى الشيخ الصدوق في العلل والعيون وكمال الدين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر طويل انّه قال: فنظرت (ليلة المعراج) الى ساق العرش فرأيت اثني عشر نوراً، في كل نور سطر اخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من اوصيائي ; أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي امتي. فقلت: يا ربّ! أهؤلاء اوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد! هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي، وحججي بعدك على بريتي وهم اوصياؤك وخلفاؤك، وخير خلقي بعدك. وعزتي وجلالي لأظهرنَّ بهم ديني، ولأعلينَّ بهم كلمتي، ولأطهرنَّ الأرض بآخرهم من اعدائي، ولأملكنَّهُ مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرنَّ له الرياح، ولأذللنَّ له الرقاب الصعاب، ولأرقينَّه في الاسباب، ولأنصرنّه بجندي، ولأمدنّه بملائكتي حتى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق على توحيدي، ثمّ لأديمنَّ ملكه، ولأداولنَّ الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة... ".

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حدّثنا موسى الكاظم، قال: حدّثنا ابي جعفر الصادق، حدّثنا أبي محمد الباقر بن علي.. حدّثنا أبي علي بن الحسين زين العابدين السجاد.. حدّثنا ابي الحسين سيد الشهداء.. حدّثنا أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام سيد الأولياء.. قال: اخبرنا سيد الأنبياء محمد بن عبد الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] قال: اخبرني سيد الملائكة جبرئيل ; قال: قال الله تعالى

سيد السادات: " إنّي أنا الله لا إلـه الّا أنا مَنْ أقرّ لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمِنَ من عذابي ". قال الشمس ابن الجزري: كذا وقع الحديث من المسلسلات السعيدة، والعهدة فيه على البلاذري. وقال الشاه ولي الله المذكور في رسالة (النوادر من حديث سيد الأوائل والأواخر) ايضاً: حديث محمد بن الحسن الذي يعتقد الشيعة انّه المهدي، عن آبائه الكرام ; وجدت في مسلسلات الشيخ محمد بن عقلة المكي، عن العجيمي، اخبرنا ابو طاهر أقوى اهل عصره سنداً، اجازةً لجميع ما تصح له روايته، قال: اخبرنا فريد عصره الشيخ حسن بن العجيمي... إلى آخره. وذكر في الأنساب للسمعاني: " أبو محمد احمد بن ابراهيم بن هاشم المذكور الطوسي البلاذري الحافظ من أهل طوس، كان حافظاً، فهماً، عارفاً بالحديث... " وبعد أن ذكر جملة من مشايخه قال: سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. وأبو محمد البلاذري الواعظ الطوسي كان واحد عصره في الحفظ والوعظ، ومن احسن الناس عشرة، واكثرهم فائدة، وكان يكثر المقام بنيسابور ويكون له في كل اسبوع مجلسان عند شيخي البلد أبي الحسين المحمي، وأبي نصر العبدي. وكان أبو علي الحافظ، ومشايخنا يحضرون مجالسه ويفرحون بما يذكره على الملأ من الأسانيد، ولم أرهم غمزوه قط في اسناد، أو اسم، أو حديث. وكتب بمكة عن امام أهل البيت عليهم السلام أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام... إلى آخر ما قاله هو والآخرون في مدح البلاذري. السابع عشر: ملك العلماء وشهاب الدين بن شمس الدين بن عمر الدولة آبادي، صاحب تفسير (البحر الموّاج)، وهو من عظماء أهل السنة ومعروف بلقب (ملك العلماء) ومشهور به. قال في كتاب (هداية السعداء): " ويقول أهل السنة ان خلافة الخلفاء الأربعة ثابتة بالنص كذا في عقيدة الحافظية. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: خلافتي ثلاثون سنة "، وقد تمت بعلي. وكذلك خلافة الائمة الاثنى عشر ; اولهم: الامام علي كرم الله وجهه، وفي خلافته ورد حديث الخلافة ثلاثون سنة. والثاني: الامام الشاه حسن رضي الله عنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: انّ ابني هذا سيد وسيصلح بين المسلمين. الثالث: الشاه حسين رضي الله عنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ان ابني هذا سيد وستقتله الفئة الباغية. وتسعة من ولد الشاه حسين رضي الله عنه، ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال صلى الله عليه وآله وسلم: بعد الحسين بن علي تسعة ائمة من ذريّته آخرهم القائم عليهم السلام. وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين يديها ألواح وفيها أسماء الائمة من ولدها، فعددت أحد عشر اسماً منهم القائم عليهم السلام. سؤال: ما هي الحكمة بعدم ادعاء الشاه زين العابدين الخلافة؟ الجواب: لمّا كتبت الفتوى على الخطأ في عصر الصحابة عائشة ومعاوية والزبير وطلحة، وقامت طائفة البغاة تحارب علياً. وفي عصر التابعين قتل الشاه حسين قتلا فجيعاً مثلما اخبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وقد غلب وقهر أهله الف شهر وغلبهم وقهرهم الأشرار كما جاء في الخزانة الجلاليّة: ان المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم رأى في المنام جراءاً على منبره تعوي وقد عبّر عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه يتغلّب فلان وفلان اليزيديّة ويلعنون على المنبر أهل البيت. وفي روضة العلماء قال: عندما نزلت الآية (خير من ألف شهر) قال جبرئيل: يا محمد! ألف شهر تلك التي تكون ملك اليزيديين، ويلعنون آل البيت وهو يوم غلبة أهل البيت. فوضع فرسان الدين وابطال الديانة حدّ العزم وعنان اولوية الاختيار بكمّ القضاء والقدر، ووضعوا اصبع رخصة العجز في فم الضرورات تبيح المحظورات لتخليص أنفسهم، فعندما رأى الشاه زين العابدين ان هذا النوع باق إلى الامام المهدي في كل مرآة، فلذلك سكت عن دعوى الامامة، وصحّت إلى أن يحين وقت ظهور الامام المهدي السيد محمد بن عبد الله ابو القاسم. " يستفاد من هذا الكلام ان من اسماء الامام الحسن العسكري عليه السلام (عبد الله). وقد ضعفنا سابقاً خبر الجامي المعروف على فرض صحّة حمله على الظاهر وهو اسم أبي المهدي عليه السلام اسم أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يمكن حمله على ما قاله ابن حجر وأمثاله، قال ذيل الخبر صريح على ما يقوله الاماميّة بل ان صدره كذلك غير خفي على المتأمل ". فتصيب مضحي بيت العلم الغلبة، وتقرع نقارة الأولوية، ويكونون جميعاً هاجرين حدّ الاختيار غرباء عن الدنيا (إلى أن يظهر عليه السلام ) " فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً " وهم تسعة أبناء: الأول: زين العابدين. الثاني: الامام محمد الباقر. الثالث: الامام جعفر الصادق. الرابع: الامام موسى الكاظم. الخامس: الامام علي الرضا، ابنه. السادس: الامام محمد التقي، ابنه. السابع: الامام علي النقي، ابنه. الثامن: الامام الحسن العسكري، ابنه. التاسع: الامام حجة الله القائم الامام المهدي ابنه وهو غائب، وعمره طويل، كما بين المؤمنين عيسى، والياس والخضر ; وبين الكفار الدجال والسامري، وبلعم، وشمر قاتل الشاه حسين، وامثالهم، والله اعلم بالأصواب. وتظهر المحامد العليّة والمناقب السنيّة للدولت آبادي المذكور من كتاب (أخبار الأخيار) لعبد الحق الدهلوي، و (سبحة المرجان في آثار هندوستان) لغلام علي آزاد بلكرامي، وكان قريباً إلى عصر الصفوية. وقد نقل الفاضل الألمعي المير محمد أشرف في (فضائل السادات) عن (هداية السعداء) المعروف بـ (مناقب السادات) مكرراً ; قال في (سبحة المرجان): " القاضي شهاب الدين بن شمس الدين بن عمر الزاولي الدولت آبادي نوّر الله ضريحه، ولد القاضي بدولت آباد دهلي، وتتلمذ على القاضي عبد المقتدر الدهلوي، ومولانا خوجكي الدهلوي ; وهو من تلامذة مولانا معين الدين العمراني، وفاق اقرانه، وسبق اخوانه. وكان القاضي المقتدر يقول في حقه: يأتيني من الطلبة مَنْ جلده علم، وعَظْمه علم... إلى أن قال: والّف كتباً سارت بها ركبان العرب والعجم ; وأزكى سرجاً أهدى من النار الموقدة على العلم منها: البحر الموّاج تفسير القرآن العظيم بالفارسية. والحواشي على كافية النحو، وهي اشهر تصانيفه. والارشاد وهو متن في النحو التزم فيه تمثيل المسألة في ضمن تعريفها. وبديع الميزان ; وهو متن في فنّ البلاغة بعبارات مسجعة. وشرح البزدوي في اصول الفقه إلى بحث الأمر. وشرح بسيط على قصيدة بانت سعاد. ورسالة في تفسير العلوم بالعبارة الفارسية. ومناقب السادات، بتلك العبارة، وغيرها. توفي لخمس بقين من رجب المرجب سنة تسع واربعين وثمانمائة، ودفن بحونفور في الجانب الجنوبي من مسجد سلطان ابراهيم الأشتر " انتهى منه نوّر الله قلبه. الثامن عشر: نصر بن علي الجهضمي النصري وهو من ثقات أهل السنة، وقد مدحه الخطيب البغدادي في تاريخه، وقال الگنجي في الباب الثامن من مناقبه: " شيخ الامامين البخاري ومسلم ". قال في تاريخ مواليد الائمة عليهم السلام في ذكر اولاد الحسن بن علي عليهما السلام: " ولد [للحسن بن علي العسكري عليهما السلام ] محمد [ عليه السلام ]، وموسى، وفاطمة، وعائشة ". وقال: " جاء عن الحسن بن علي العسكري عليهما السلام عند ولادة محمد بن الحسن عليه السلام في كلام كثير: " زعمت الظلمة انهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل، كيف رأوا قدرة القادر، وسمّاه المؤمل ". وقال في باب أمّهات الائمة عليهم السلام: " أمّ القائم عليه السلام صغير ويقال: حكيمة. ويقال: نرجس. ويقال: سوسن. قال ابن همام: حكيمة هي عمة ابي محمد، ولها حديث بولادة صاحب الزمان، وهي روت انّ أمّ الخلف اسمها نرجس ". وقال في باب ألقاب الائمة عليهم السلام: " القائم عليه السلام: الهادي والمهدي ". وقال في باب (أبواب الائمة عليهم السلام ): " القائم صلوات الله عليه بابه عثمان بن سعيد، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه ابي جعفر محمد بن عثمان بعهد عهده إليه أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام، روى عنه ثقات الشيعة انّه قال: هذا وكيلي، وابنه وكيل ابني، يعني ابا جعفر محمد بن عثمان العمري. ولما حضرته الوفاة فأوصى إلى ابي القاسم الحسين بن روح النميري. ثم أُمِرَ أبو القاسم ابن روح ان يعقد لأبي الحسن السمري. ثم بطن الباب " يعني سدّ الباب. ويحتمل ان ذكر الأبواب من كلام احمد بن محمد الفاريابي أو أبيه، أو كلام أبي بكر محمد بن احمد بن محمد بن عبد الله بن اسماعيل المعروف بابن ابي الثلج، لأن نصر لم يروِ عن الامام الرضا عليه السلام، فإنَّ كل الأبواب التي ذكرت تظهر مع القرائن الأخرى انها من نفس التاريخ. ونقل الشهيد الاول انّه روى نصر المذكور عند المتوكل العباسي: إنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحبّ هـذين [وأباهما ] وأمهما كان معي في درجتي [ في الجنة ] يوم القيامة. فأمر المتوكّل أن يضرب ألف سوط. فقال أبو جعفر بن عبد الواحد: انّه شخص سني. فعفى عنه. التاسع عشر: المحدث الفاضل الملا علي القارئ. ويعدونه من أكابر محدثيهم. قال في شرح المشكاة بعد ذكر الحديث النبوي سيكون بعده اثنا عشر خليفة: " وقد حمل الشيعة الاثنا عشرية على انهم من اهل النبوة متوالين اعم من ان تكون لهم خلافة حقيقة، يعني ظاهراً أو استحقاقاً ". أولهم علي، وعدّهم إلى المهدي على ما ذكرهم زبدة الأولياء الخواجة محمد پارسا في كتاب (فصل الخطاب) مفصلا، وقد تابعه مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي في أواخر (شواهد النبوة). وقد ذكر فضائلهم ومناقبهم وكراماتهم، وفيه ردّ على الروافض حيث يزعمون انّ اهل السنة يبغضون اهل البيت باعتقادهم الفاسد ووهمهم الكاسد. العشرون: القاضي جواد الساباطي، وكان نصرانياً وتسنن، نقل في كتاب (البراهين الساباطية) وهو ردّ على النصارى عن كتاب (اشعيا) قوله: " اند ذير شل كم قورث اراداوت آف ذي ستم آف حيي اندا برنج شل كر داوت آف هز دوقس اند ذي سيرت آف كوسل اند سبت ذي سيرت آف نالج انداف مير آب ذي لارد اند شل سيك هم اكوك اندر ستيذان ذي فير اب لارداند شل مات حج افتر ذي سيت آف هزا پس نيزرز بروف افتر ذي بيريك آف هزير بس ". وترجمته: " وسيخرج من (قنس الاسى) غصن، وينبت من عروقه غصن، وسوف يستقر عليه روح الرب، اعني روح الحكمة والمعرفة، وروح الشورى والعدل، وروح العلم وخشية الله، ويجعله صاحب فكر وقّاد مستقيم في خشية الرب، فلا يحكم على الظاهر والسمع... ". وقال بعد ابطاله قول اليهود والنصارى في تأويل هذا الكلام: " وهذا نص صريح في المهدي عليه السلام حيث اجمع المسلمون انّه رضي الله عنه لا يحكم بمجرد السمع والظاهر، ومجرد البينة بل لا يلاحظ الّا الباطن، ولم يتفق ذلك لأحد من الانبياء والاولياء ". إلى أن يقول: " وقد اختلف المسلمون في المهدي، فأما أصحابنا من أهل السنة، وجماعة قالوا: انّه رجل من اولاد فاطمة عليها السلام، اسمه محمد، واسم ابيه عبد الله واسم اُمّه آمنة. وقال الاماميون: بل هو محمد بن الحسن العسكري الذي ولد سنة خمس وخمسين ومائتين من جارية للحسن العسكري اسمها نرجس في سرّ مَنْ رأى في عصر المعتمد، ثم غاب سنة، ثم ظهر، ثم غاب، وهي الغيبة الكبرى ولا يرجع بعدها الّا حين يريد الله تعالى. ولمّا كان قولهم اقرب لما يتناوله هذا النص وان هدفي هو الدفاع عن امّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع قطع النظر عن التعصب لمذهب، لذلك ذكرت لك ان ما يدعيه الاماميون يتطابق مع هذا النص " انتهى. وقد طبع هذا الكتاب قبل مدة طويلة، وكان صاحبه في عصر المحقق صاحب القوانين، وصاحب الرياض رضوان الله تعالى عليهما. ولا يخفى ان هذه الجماعة كما علمت هم علماء ومحدثون وعرفاء أهل السنة ومعروفوهم، والمعتمدون عليهم، ولم احصل في وقت تأليف هذا الكتاب على اكثر من هذا الذي ذكرته ممّن يوافقون الامامية في هذا المدعى. وقالت طائفة اُخرى من أهل السنة بولادته بل وصوله إلى المقامات العالية ولكنه توفي ; مثل احمد بن محمد السمناني المعروف بعلاء الدولة السمناني كما في تاريخ الخميس وغيره، فنقل عنه انّه قال: في ذكر الأبدال وأقطابهم ; وقد وصل إلى الرتبة القطبية محمد بن الحسن العسكري وهو لمّا اختفى دخل في دائرة الابدال وترقى متدرجاً طبقة طبقة إلى أن صار سيد الأفذاذ، وكان القطب حينئذ علي بن الحسين البغدادي فلمّا جاد بنفسه ودفن في الشونيزية صلّى عليه محمد بن الحسن العسكري وجلس مجلسه وبقي في الرتبة القطبية تسع عشرة سنة، ثم توفّاه الله بروح وريحان، وأقام مقامه عثمان بن يعقوب الجويني الخراساني وصلّى عليه هو وجميع اصحابه ودفنوه في مدينة الرسول [ صلى الله عليه وآله وسلم ].. إلى آخر المزخرفات التي لابد للقلم والورق ان يجلّ عنها. وقال الملاّ حسين الميبدي شارح الديوان قريباً من هذه الكلمات في شرح الديوان، ولعلّه اخذه من علاء الدولة فهو من الأقاويل الكثيرة المردودة لدى الطرفين. ويقولون ان جميع الأمة من أهل الجنة ; اما بالشفاعة، وأما الفرقة الناجية وهي منحصرة في واحدة وهي التي تدخل الجنة بلا شفاعة. بل في اصل مذهبهم اضطراب كما نقل في الرياض عن بعض رسائلهم انّه قال: " نحن نقول في بعض المسائل بقول الشيعة وفي بعضها بقول أهل السنة، ونثني على عائشة وباقي زوجات النبي، فيلومنا الشيعة، ونلعن يزيد ونظائره فيوبخنا أهل السنة ويشتموننا ". وجاء في اعتذار القاضي نور الله رحمه الله من سلامة الفطرة عن هذا السمناني: يمكن أن يقال بأن محمد بن الحسن العسكري هذا الذي اتخذه شيخاً له هو غير محمد بن الحسن العسكري الذي ولد في سامراء بغداد بل هو (محمد بن الحسن) آخر كان في عسكر الاهواز، أو في عسكر مصر، ولم يتوضح حاله للشيخ، مع ان ما في تلك الرسالة المنسوبة إليه يتعارض مع ما في (فصل النبوات وما يضاف اليها) من رسالة (بيان الاحسان لأهل العرفان) عندما ذكره وقال: " المهدي عليه سلام الله وسلام جدّه خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم كان له من النطف الثلاث يعني الصلبية، والقلبية، والحقية، النصيب الاكمل، والحظ الأوفر من حيث الاعتدال ; لا غالباً ولا مغلوباً، إذا كان في حياته ; وعندما غاب فكان سبب غيبته تكميل هذه الصفات لتكون كذلك في الحدّ الأوسط ويأمن من الافراط والتفريط ويثبت على الحق، وإذا لم يتحقق لحدّ الآن، فبدون شك انّه سوف يتحقق، ويصل إلى الكمال الذي بشأن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وتشمل دعوته أهل العالم، ويكون هو قطب دهره في مقام السلطنة بعد أمير المؤمنين علي عليه السلام " انتهى. وبالجملة: ولو انّ صدق الشرطية الجزئية لا يستلزم صدق المقدم. ولكنه يعطي الاحتمال بوجوده وغيبته عليه السلام. وتقديم هذا الاحتمال على احتمال العدم ناظر إلى ترجيحه، فمن يحكم جزماً ولو لمرة واحدة بوفاة المهدي عليه السلام لا يسوق الكلام بهذا الأسلوب، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام " تمّ كلام القاضي نور الله قلبه. ولا ثمرة لهذا القول السخيف للامامية الّا لرد أبي محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزم الاموي الذي نقل عنه الذهبي في تاريخ الاسلام ان الامام العسكري عليه السلام توفي ولم يعقب. وقال ابن خلكان في احوال ابن حزم: " وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدّمين، لا يكاد احدٌ يسلم من لسانه فنفرت عنه القلوب واستهدف لفقهاء وقته، فتمالأوا على بغضه وردوا قوله وأجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من فتنته ونهوا عوامهم عن الدنوّ إليه والأخذ عنه، فأقصته الملوك، وشردته عن بلاده حتى انتهى إلى لبلبة فتوفي بها... سنة ست وخمسين وأربعمائة... ". وعلى هذا نقول: إذا كان مراده، العقب والخلف ان يكون ظاهراً بين الخلق، فلم يدع احد ذلك، وإذا كان مراده نفي الخلف مطلقاً حتى بنحو ما تقوله الامامية وجماعة انّه كان مقرراً من يوم ولادته الاختفاء والستر عن الاجانب ولا يراه احد الّا الثقات والخواص احياناً. وكانت الاسباب المتعارفة لاختفائه موجودة فضلا عن الاسباب الخفيّة الالهيّة. فيكفي لرد ابن حزم في هذا المقام شهادته على نفيه فان طريق علمه مسدود على مثله وأمثاله. فمع كثرة خدم وحاشية الامام العسكري عليه السلام وكثرة خواصه وثقاته الذين يقدمون ارواحهم تلبية لأوامره عليه السلام، ومع كثرة زوجاته وجواريه فانّه إذا كان يولد من احداهنّ ولد كان يأمر بكتمانه. وفي رواية المسعودي انّه أرسله مع جدّته في سنة وفاته، ولم يذكر في المحافل اسم أحد من تلك الجماعة والأعوان الذين رافقوه، فضلا عن اظهار سائر المطالب. فمن أي طريق يمكنه لابن حزم ان يحصل على النفي الّا طريق التخمين والظن، وانّه: " لا يغني من الحق شيئاً ". قال الذهبي في تاريخ الاسلام في احوال الامام العسكري عليه السلام: أمّا ابنه محمد بن الحسن الذي تدّعي الرافضة انّه القائم والخلف والحجة، فقد ولد سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقال بعض: سنة ست وخمسين ومائتين، وعاش بعد ابيه سنتين وعُدم ولم يعرف كيف توفي... الخ. ولم يعين جمهور اهل السنة المهدي الموعود في شخص، وقالوا حدساً انّه لم يولد، ونفوا ان يكون المهدي عليه السلام هو من يدّعيه الامامية وسخروا منهم واستهزؤا بهم، وعدّوا هذه الدعوى من الخرافات والجهل، بل عابوا عليهم ذلك في المنظوم والمنثور، وهجوهم، ولم يكتفوا بذلك حتى الصق علماؤهم الذين يدّعون لهم الفهم التتبع والانصاف الافتراءات في هذا المقام على الامامية، وانهم يذكرون كلماتهم عند نقلها لردها وتوهينها بالبشاعة والتوبيخ، ولسنا محتاجين إليه؟ مثل ما نسبه ابن خلدون والذهبي في تاريخ الاسلام وابن حجر في الصواعق وغيرهم انّه غاب في ذلك السرداب وما زال هناك في طول هذا الزمان، وانّه يخرج من هناك، ونسب ابن حجر انهم يحضرون الخيل على ذلك السرداب ويصيحون بأنْ يخرج اليهم من السرداب. بل صرّح البعض منهم ان هذا السرداب في الحلة، وهكذا يفعلون الشيعة يوم الجمعة. ونقل قطب الدين الاشكوري في محبوب القلوب عن كتاب (عجائب البلدان): " كان عند باب السرداب الذي غاب فيه مولانا صاحب الأمر سلام الله عليه فرس اصفر اللون، سرجه ولجامه من الذهب إلى زمان السلطان سنجر بن ملك شاه فجاء يوم الجمعة للصلاة، فقال: ما سبب وقوف هذا الفرس هنا؟ قالوا: سيخرج من هذا الموضع خير الخلق ويركب عليه. فقال: لا يخرج منها خير منّي فركبه. وزعم الشيعة ان هذا الركوب لم يكن له مباركاً فسلط عليه طائفة الغز فأخذوا الملك منه ". وعبارة الصواعق هي: " ولقد صاروا بذلك وبوقوفهم بالخيل على ذلك السرداب وصياحهم بأنْ يخرج اليهم ضحكة لأولي الألباب ولقد أحسن القائل: ما آن للسرداب ان يلد الذي * * * كلمتموه بجهلكم ما آنا فعلى عقولِكُمُ العفاء فانّكم * * * ثلثتمُ العنقاء والغيلانا " والحق ان مكان التعجب المخجل لتلك الجماعة مَنْ ينثر الشعير ليالي الجمع في حضائر الحيوانات التي بنوها على سطوح مساجدهم وبيوتهم لحمار الله، لأنه ينزل من العرش، وحتى لا يبقى الحيوان جائعاً. فمن الطبيعي أن يعترضوا بهذا النوع من الاعتراضات على غيرهم. والجواب: انّه لم يُرَ ولم يُسمع لحدّ الآن في أي كتاب من كتب الشيعة من المتقدمين والمتأخرين، والفقهاء، والمحدثين، والمؤمنين، والمنتحلين، الامامية بأنّ المهدي عليه السلام بقي في السرداب منذ غيبته، وسوف يوضح الجواب في اواخر الباب السابع بشكل اكثر عن هذا الافتراء، ويُعلم مَنْ هو الجاهل والذي يقول جزافاً، وعلى مَنْ لابد أن يُضحك؟ فالحلة بنيت سنة ثمان وتسعين واربعمائة كما صرح بذلك ابن خلكان في احوال صدقة بن منصور الملقب بسيف الدولة، وغيره من المؤرخين، ولذلك فهي معروفة بالحلة السيفية. وان اكثر مؤرخيهم نسبوا سرداب الغيبة إلى هناك، ولم يكن وقت الولادة حتى اسمها، كما يقول الشهرستاني في الملل والنحل مع ادعائه طول الباع وكثرة الاطلاع ان قبر الامام علي النقي عليه السلام في قم. ولا ادري إذا كانت منقولاته في اللغة والنحو والصرف هكذا بلا اساس فوا ويلاه بحال تلك العلوم. وبما ان موضوع الكتاب خارج عن هذا النوع من العبارات لهذا يُسدّ هذا الباب، ونرجع إلى الاصل فنقول: انّ هذه الجماعة باقرارهم واعترافهم بل ان اجماعهم انعقد على اخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخروج ولد منه يقال له المهدي، واعترفوا بأنّه لم يعين ذلك الشخص، فحينئذ ان يقال على كل سيد حسيني تنطبق عليه هذه الأوصاف بأنّه المهدي الموعود إذْ لا يوجد مانع في البين. ولا طريق لهذه الجماعة لنفي من تسمية الامامية بالمهدي بالنص والمعجزة مع وجود الامكان والجواز الّا عدم العلم، واحياناً تكون بعض الشبهات مانعاً للاعتراف والقبول. اما عدم علمهم فلا ينافي علم الآخرين، غايته ان يطلبوا الدليل من الامامية: ما هو طريق علمكم إلى امامته ومهدويته عليه السلام؟ فيقول الامامية: انّ بكل دليل اثبتم نبوة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم لليهود والنصارى، فنحن نثبت مدعانا بنفس تلك الادلة والطريق، ونفس اجوبتكم تلك التي أجبتم بها على اشكالاتهم واعتراضاتهم فهي جوابنا على اشكالاتكم على تلك الادلة. كما هو مفصل في كتب الامامية خصوصاً كتاب (الابانة) للكراچكي الذي رتبه على هذا النسق. ولو كان لديهم اطلاع بمقدار ما عند الامامية من أخبارهم وأحاديثهم لما سقطوا في هذا الوادي... وسوف تأتي الاشارة إلى جملة من النصوص والمعجزات ; في الباب الآتي. واما شبهات هذه الطائفة فقد اجيب عليها بما تقدم وما يأتي وبقيت بعضُها، ونحن نذكر جميعها على شكل السؤال والجواب بنحو الاختصار، حيث يكون تسجيلها اسهل، وليرجع إلى الكتب المبسوطة الشائعة والرائجة فقد فصل ذلك فيها. انّ هذا الذي تقولونه انتم الامامية بأنّه المهدي من اولاد الحسين عليه السلام، بينما المهدي الموعود حسني. قد اتّضح في هذا الباب بحمد الله بطلان هذا السؤال بالنحو الأوفى. ان اسم ابي المهدي الموعود عليه السلام عبد الله، بينما اسم ابي مهديّكم (الحسن) عليهما السلام. ووضاع عندهم.. مع انّه يتعارض مع روايات خلق كثير من معتبريهم الذين تقدم ذكرهم. انكم تدّعون انّه عليه السلام غاب منذ سنين طويلة ولم تتحقق مثل هذه الغيبة لأحد لحدّ الآن، فلماذا لم يُشِرْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى وصفه بهذا الوصف والحال عندما ذكر المهدي عليه السلام بالاسم والوصف، بل ذكرها كان اولى من ذكر باقي الصفات، فانّ الغيبة بهذه الطول من خوارق العادات؟ وهذه الشبهة لابن حجر في الصواعق. أمّا أولا: ان السكوت عن وصف وانْ كان اولى بذكره من سائر الاوصاف الاخرى لا يضرّ في صحة انطباق سائر الاوصاف، ووجود تلك الاوصاف يدلّ على انّه هو المقصود، فليس هو الّا مجرد استبعاد.. ولعلّ المصلحة قائمة في ترك ذلك الوصف وانْ كنّا لا نعرفها. وأما ثانياً: انّ عدم الحصول على هذا الوصف في الأخبار المنقولة في هذا الباب لا يدل على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكر هذا الوصف ; فانّ ذلك متوقف على اثبات ان كل ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم قد سجّل وثبت عند طبقة الصحابة، وقد تناقل جميع ذلك الرواة الناقلون يداً بيد بدون اسقاط وتغيير وسهو وخطأ. وفي كل ذلك نظر، بل قطع على خلافه، فكثيراً ما رؤي انّه نقل في خبر ما لم ينقل في الآخر، أو ان فيه مضمون وفي النقل الآخر خلافه. وظهور التغيير والتحريف والزيادة والنقيصة العمدية والسهوية فوق الاحصاء، حتى انّه قد ألّفت كتب في ذكر الأخبار الموضوعة وكتب في ردّها. وقد جمعت في كتب الدراية كثير من الأخبار المصحفة والمحرفة. فالذي لا يتخوف من وضع الخبر أو تغييره لنصرة مذهبه أو توهين المذهب الذي يخالفه، فما هو رادعه في اسقاط ما لا يوافق مذهبه؟ وقد جُمع في كتب الامامية المطولة كثير من ذلك عن أهل السنة بما يرتبط بهم. وأما ثالثاً: فدعوى عدم الورود امّا عن جهل أو تجاهل. فقد نقل الامامية عنه صلى الله عليه وآله وسلم وعن أمير المؤمنين عليه السلام بما يفيد التواتر، وفيهم جماعة من أهل السنة الذين مدحوهم وأثنوا عليهم وحكموا عليهم بالصدق والديانة. وأما اصحاب ابن حجر فانّهم نقلوا ايضاً اخباراً صريحة بغيبة المهدي عليه السلام، وكذلك بالضمن فرووا نصّه صلى الله عليه وآله وسلم على أنّ ابن الامام الحسين عليه السلام التاسع هو المهدي. وروَوْا ايضاً انّه عليه السلام يخرج في آخر الزمان. ولا يمكن الجمع بين الروايات الّا بالقول بوجوده وغيبته عليه السلام. وسوف يشار إلى هذه الأخبار في الباب الآتي ان شاء الله تعالى. انه قرر في الشريعة المطهرة ان الصغير لا تصح ولايته، ولا يسلط طفل على مال وروح وعرض محترم، وانتم معشر الامامية تدّعون الامامة والرئاسة الكبرى لمهديكم الذي عمره اربع أو خمس سنوات، وهذا لا يتفق مع الشرع. وكذلك لم يوصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بانّه يؤتى الحكمة والامامة في صباه في ضمن صفات المهدي عليه السلام، مع انها من الصفات الجميلة والجليلة. ولابد من نقل عبارة ابن حجر في الصواعق لتكون عبرة للناظرين، وهي: " ثم المقرر في الشريعة المطهرة ان الصغير لا تصح ولايته فكيف ساغ لهؤلاء الحمقاء المغفلين ان يزعموا امامة من عمره خمس سنين وانّه اوتي الحكم صبياً مع انّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخبر به؟ ما ذلك الّا مجازفة وجرأة على الشريعة الغراء ". وقال في موضع آخر: " وكذا كان اللازم توصيفه بأنّه يؤتى الحكم صبياً ولم يخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ". ومن ظرائف المقولات التي ترتبط بهذا الموضوع ما قاله ابن عربي في الفتوحات في ضمن حالات الامام المهدي عليه السلام: " يقسم المال بالسوية، ويعدل في الرعية، يأتيه الرجل فيقول يا مهدي اعطني، وبين يديه المال فيجيء له ما استطاع أن يحمله ; يخرج على فترة من الدين، يزع الله به ما لا يزع بالقرآن، يمسي الرجل جاهلا، وجباناً وبخيلا فيصبح عالماً شجاعاً كريماً... " إلى آخر ما ترجمناه سابقاً. وان مضمون الفقرة الأخيرة ان بركاته وفيوضاته تصل في زمانه إلى حدّ ان الانسان يمسي جاهلا، وجباناً وبخيلا، فيصبح ببركة فيوضه عليه السلام عالماً وشجاعاً وكريماً. وظاهر هذه العبارة غير خفي على ادنى طلبة. قال المولوي عبد العلى الهندي ـ الملقب عند العلماء هناك ببحر العلوم ـ في رسالة (فتح الرحمن)، بعد كلام في ذكر المهدي عليه السلام: " وقال الشيخ قدس سرّه: " يمسي جاهلا بخيلا فيصبح اعلم الناس اكرم الناس، يعني حينما يتصف بهذه الصفات كان ليلتها جباناً وكان بخيلا وبعد مرور ليلة واحدة صار في وقت الصبح اعلم الناس وصار اشجع الناس وصار اكرم الناس، يعني يكون معدوم النظير في العلم والشجاعة والجود. ومقصود هذا الكلام هو: ان الله تعالى يكرم هذا الخليفة في ليلة واحدة بكل هذه المراتب والمنازل، واكثر من ذلك فانّه يتصف بالاضداد، كما يقول الشيعة ان الامام المهدي عليه السلام معصوم من ايّام طفولته مثل عصمة الانبياء عليهم السلام، انتهى. الانصاف هو ان مثل هذا الفهم على طرفي نقيض بين ان يكون له هذا اللقب الجليل وهذا الاعتقاد وبين مذهب الامامية. فانّه يوصف في حال رجولته بثلاث صفات حسنة وبثلاث صفات رذيلة خبيثة التي هي اقبح من كل أو اكثر الصفات القبيحة، وتتشعب منها مثل الحرص والطمع والحقد والحسد وحبّ الدنيا وجميع الشهوات واللذائذ وامثال ذلك، وهي نادراً ما تجتمع في شخص واحد، بينما هي اجتمعت في هذا الخليفة الالهي سنيناً، وما وجد مثل هذا الشخص الجاهل المبتلى بأنواع المعاصي. وبالله التوفيق ; ان حفظ النفس والمال وعرض النفس المحترمة متوقف على: مقدار من العلم الذي يعلم به كيف يحفظها من الحوادث والآفات. ومن القدرة بحيث يتمكن ان يعمل بما علم. ومن الدين والتقوى ليعمل بما علمه ويقدر عليه ; حتى لا يماطل ولا يخالف. ولهذا قرر الشارع المقدس انّه لابد من توفر شروط في اولئك، وعين طرقاً لمعرفة واحراز تلك الشروط فيهم، والزم أن لا تتخطّاها زيادة ولا يجوز ان تنقص، لأن الطرفين يسببان اختلال النظام في أمور المعاش والمعاد، وبذلك نقض الغرض لبعثة الانبياء. وامّا الامامة التي هي الرئاسة الكبرى، والنيابة الخاصة عن النبي المرسل على جميع العباد، بل ان جميع الأشياء من المكلفين وغيرهم وزمام الدين والروح والعرض جميعاً بكف كفايته. ولصاحب ذلك المقام شروط واوصاف اُخرى لابد أن تكون متوفرة فيه ليتمكن ان يقوم بعهدة تلك الرئاسة والولاية. وحسب مذهب الامامية فان جملة من تلك الشروط موهوبية، وانها لا تحصل بالكسب والتعب والمشقة والرياضات والعبادة وتحصيل العلوم حتى لو انفق عمر الدنيا كلّه. فانّه يتميز عن سنخ الرعية من عالم الطينة إلى اصل النطفة وانعقادها وولادته ونشؤوه وتربيته يخالفهم ويغايرهم في العقل والنفس والروح والجسد. ولا طريق لمعرفة الشخص الذي فيه هذه الشروط واحرازها فيه الّا من طريق النص الالهي، وصدور المعجز منه مقارناً لدعواه كما هو ثابت في محلّه. وان ولاية أولئك ليس هي كولاية الولي والوصي والمتولي والقيم والوكيل وأمثالهم، فان وجود هؤلاء وعدمهم بيد المكلفين فانهم يعطونها إلى من يشاؤون، وتكون لها شروط فاذا اجتمعت بشخص قادر طُوّقت رقبته بطوق الولاية الّا بزعم ابن حجر واصحابه فانهم يدّعون ان اساس غاية وعمل الامامة هو السياسة واجراء الحدود وحفظ الثغور، فمن كان فيه ذلك امكنه ان يكون اماماً ولو كان فاسقاً! كما صرح بذلك الغزالي الشافعي في مبحث الامامة من (الاحياء) في ضمن الاصول التسعة التي ذكرها، وعليه فانّه يكون طريق ولاية الامام من سنخ ولاية متولي الاوقاف والقيم على الايتام، ومن جهة ادنى. فيمكن لكل جماعة لها وجود سياسي ان تجعل ملكاً اماماً ولو كان مثل (شير شخص القزويني) لم يتحلّى بأي صفة من صفات الانسانية فضلا عن الوصول إلى كمالات اهل الصفوة والخلة ; ولو كان مثل معاوية الغدار ويزيد الخمار القمار والوليد الجبار ومروان الحمار ; فانهم وحسب اصول هذه الجماعة كانوا من أهل الامامة الحقة ونواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واولوا الامر الواجبي الاتباع. وعلى هذا يأتي اشكال ابن حجر على الامامية، فكيف جمع ذلك ـ والعقل غير قادر على القيام بأمور السياسة وحفظ الثغور ـ فكان اماماً للمسلمين؟ واما الامامية فيقولون: ان تعيين الامام من الله عزوجل فمن ارادة صنعه وآتاه الحكمة وجعله اهلا للرئاسة والامامة، وعند الله تعالى يتساوى الصغير والكبير والأسود والأبيض، فيمكن ان يهبها لكل احد وعلى اية حال كان وصفة. وجميع الأشاعرة يقولون ـ وابن حجر منهم: انّه من الممكن ان يرى الانسان أو يسمع ويفهم ويحفظ بيده أو رجله كما يكون ذلك بأذنه وعينه وحواسّه الباطنية! فلا كلام اذن في امكان أن يؤتي الله تعالى الحكمة إلى طفل، وان ذلك ينطبق على قواعدهم، ولا يكون محلا للاعتراض. وامّا وقوعه فيكفيه قصة عيسى عليه السلام حينما اعترض اليهود على مريم باعتراض ابن حجر: { كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيّاً }. فكيف يكلّم العاقل الفاهم طفلا في المهد لا يعرف شيئاً ولا يقدر ان يتكلم؟ قال عيسى عليه السلام: " انّي عبد الله ". انّي عبد الذات الاحدية الذي له جميع الصفات الجميلة والقدرة التامة التي اعطى لطفل كلما اعطاه إلى كليمه وخليله. " آتاني الكتاب ". وقد اعطاني الكتاب الذي اعطاه لرسله وجعله علامة لنبوتهم. " وجعلني نبياً ". وشرفني بخلعة النبوة ورفعني بمنصب الرسالة والسفارة. " وجعلني مباركاً اينما كنت ". وحيثما كنت فانّه فتح ابواب خيراتي الدينية والدنيوية والبرزخية والاُخروية والظاهرية والباطنية إلى عباده، وقد أجرى عيون الفيوضات والمنافع والبركات من قلبي ولساني وعملي لعباده. " وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً ". ودعاني في جميع حياتي إلى الصلاة التي هي المعراج إلى حضرته المقدسة، وامرني بحبس النفس عن اللذائذ والشهوات والمنهيات. " وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً ". واحسن اليّ إذ عرفني حق نعمة واحسان وتربية والدتي فاقوم بشكر وحمد مشقتها وتعبها، ولم يجعلني عاصياً وشقياً أرى نفسي مستحقاً لكل احسان وخدمة ولا ارى لأحد حقاً على نفسي. " والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيّاً ". وسلام وأمان الله لي من شرور وفتنة شياطين الجنّ والانس، ومن البلاء والعذاب البرزخي، ومن اهوال وشدائد يوم البعث إذ كنت من يوم الولادة وحتى ذلك اليوم في أمن وأمان من الآفات الدينية والامراض القلبية حتى آتي في محضر القرب الالهي بقلب سليم. فمع التأمل والتدبّر في الجملة يظهر ان جميع اصول الشرائع وخصائص النبوة قد بينها هذا النبي المرسل ابن الاربعين يوماً مع اصول اعمال الجوارح لاُمّته. فلم ير ولم يسمع بهذه الآيات، الجاهل الغافل ابن حجر، أو انّه اصاب القدرة الكاملة نقص. أو انّه زال القابل لهذه النعمة من العباد. وانهم لا يشترطون الاستعداد والقابلية لشيء. وروى نعيم بن حماد في كتاب (الفتن) ان عيسى يقول للمهدي عليه السلام: { انما بعثت وزيراً ولم ابعث اميراً }. ولا شك ان الأمير أفضل من الوزير ; وكيف يمكن مع الوزير هكذا، بينما يبقى الأمير المدة المديدة في وادي الجهل والخطأ، ومع ذلك فهو افضل منه؟! ونظير عيسى عليه السلام يحيى عليه السلام فانه تعالى اخبر باننا فعلنا به من صباه ذلك: { يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً }. وقد اجرى الله تعالى على قلم ابن حجر هذه الآية اقتبسها في جوابه عندما قال في مقام الطعن على الامامية انّهم يقولون في حق المهدي عليه السلام: { آتيناه الحكم صبياً } وهذا مجازفة وجرأة على الشريعة الغراء. والحمد لله الذي ظهر من هو المتجرأ. ومن الطرائف ان علماء اهل السنة ادّعوا لبعض اطفالهم مقامات عالية، ولكنهم استغربوا ذلك لابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. يقول ابن عربي في الفتوحات: " اعلم ان الناس لا يستغربون من الحكمة الّا من الطفل الصغير لانها غير متعارفة بينهم الّا الحكمة الظاهرة التي هي من الفكر والتدبر، وليس الصبي عادةً محلا لها، فيقال ان ذلك الصبي نطق بالحكمة. وتظهر رعاية الله تعالى بهذا المحل ظاهراً وزاده في يحيى وعيسى عليهما السلام فانهم نطقوا بالحكمة يعني علموا بما قالوه، لا انّه اجري على ألسنتهم، وذلك علم ذوقي لأنه لا يصح مثل هذا التكلم في مثل هذا الزمان والعمر الّا ان يكون عن ذوق، فاعطاهم الله تعالى الحكمة في حال الصغر، وهذه الحكمة هي النبوة ولا تكون الّا بالذوق... إلى أن يقول: " وقد نطق في المهد جماعة اعني في حال الرضاعة، وقد رأينا اعظم من هذا، رأينا من تكلّم في بطن اُمّه وأدى واجباً، وذلك ان اُمّه عطست وهي حامل به، فحمدت الله، فقال لها من بطنها: يرحمك الله ; بكلام سمعه الحاضرون! وامّا ما يناسب الكلام فان ابنتي زينب سألتها كالملاعب لها وهي في سنّ الرضاعة وكان عمرها في ذلك الوقت سنة، أو قريباً منها ; فقلت لها بحضور امّها وجدتها: يا بنية ما تقولين في الرجل يجامع أهله، ولا ينزل؟ فقال: يجب عليه الغسل! فتعجب الحاضرون من ذلك وغشي على جدّتها من نطقها، وفارقت هذه البنت في تلك السنة وتركتها عند امّها، وغبت عنها، واذنت لأمها في الحج في تلك السنة، ومشيت انا على العراق إلى مكة، فلما جئنا المعرف خرجت في جماعة معي أطلب أهلي في الركب الشامي، فرأتني وهي ترضع ثدي امها، فقالت: يا أمّي هذا أبي قد جاء! فنظرت الأم حتى رأتني مقبلا على بُعْد وهي تقول: هذا أبي، هذا أبي. فناداني خالها، فاقبلت، فعندما رأتني ضحكت ورمت بنفسها عليّ، وصارت تقول لي يا أبت يا أبت... وهذا وأمثاله من هذا الباب. يقول المؤلف: ان هذه المسألة التي سألها ابن عربي ابنته هي نفس المسألة التي ابتلي بها في عصر الخليفة الثاني ولم يتمكن الخليفة عليها، ويحكى جميع الصحابة عنها واجاب أمير المؤمنين عليه السلام الطفلة التي ترضع فبيض وجوه ائمتهم.. ونقل ايضاً ابن الصلاح في (علوم الحديث)، والخطيب في (الكفاية) عن ابراهيم بن سعيد الجوهري انّه قال: " رأيت صبياً ابن اربع سنين قد حُمل الى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي غير انّه إذا جاع يبكي ". وهناك حكايات من هذا النوع في تراجم جملة من عرفائهم، وان ذكرها يوجب التطويل ; حتى انهم قالوا ان الشيخ عبد القادر كان لا يرضع من ثدي اُمّه في شهر رمضان، وانهم رجعوا إليه في سنة اشتبهوا فيها. امّا ما قيل أنّه لماذا لم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه المنقبة في ضمن اوصافه عليه السلام فيجاب عليه: انّه يعرف من الجواب السابق، وبالاضافة إلى ذلك نقول: ان هذا الوصف في أهل بيته كان شائعاً ومرتكزاً في الاذهان فكانوا من طفولتهم اصحاب العلم والحكمة والكمال بدون أي تردد، ولم يتعلموا عند احد، وهو ثابت ومبين في محلّه ; وان الحسنين داخلان في آية التطهير، وليس هناك رجس اقبح من الجهل وعدم العلم ; وفي الأخبار المشهورة عند الفريقين ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشار اليهما عليهما السلام وقال: " هذان ولداي امامان قاما أو قعدا ". يعني قاما إلى الجهاد، أو سكتا وقعدا ; سواءاً دعيا الناس إلى انفسهما، ام لم يدعوا. أو انّه كناية عن ثبوت هذا المنصب لهما على كل حال. وظاهر العبارة، بل صريحها ان هذا المنصب ثابت لهما من ذلك الوقت ـ فانّه من المستهجن جداً أن يقول أحد ان هذا الشخص الحاضر عالم أو شجاع أو كريم، ويقصد به انّه يكون كذلك بعد ثلاثين سنة، أو بعد أربعين سنة! ـ وان عمر هذين الامامين لم يتجاوز السبع أو الثمان سنين حين وفاة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم، والله أعلم في أي وقت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه العبارة. روى يوسف السلمي في عقد الدرر عن الحافظ ابي عبد الله نعيم بن حماد انّه روى عن الامام الباقر عليه السلام انّه قال: يكون هذا الأمر في اصغرنا سناً، واجملنا ذكراً، ويورثه الله علماً، ولا يكِلُهُ إلى نفسه ". ان عمراً بهذا الطول من خواريق العادة، ولم يحدث لحدّ الآن في هذه الأمة مثله. وسيأتي جوابه في آخر الباب السابع مفصلا، ولا فائدة هنا في تكراره. تقولون معاشر الامامية ان المهدي دخل سرداب بيت أبيه، وأمّه تنظر إليه، وما زال هناك وينتظر حتى يخرج من هناك، ولم يره احد هناك، وهذا بعيد من جهتين: أولاهما: عدم وجود الطعام والشراب، ولازمه ان يعيش انسان بدون غذاء. والاُخرى: عدم رؤيته في ذلك المكان مع توفر شروط الرؤية. ويظهر من الگنجي وغيره ان هذه النسبة مسلّمة عند علمائهم، وهذه عبارة الذهبي في تاريخ الاسلام: " محمد ابن الحسن العسكري بن عليّ الهادي بن الجواد بن علي الرضا ; أبو القاسم العلوي الحسيني خاتم الاثنى عشر اماماً للشيعة وهو منتظر الرافضة الذين يزعمون انّه المهدي، وانّه صاحب الزمان، وانه الخلف الحجة، وهو صاحب السرداب بسامراء "... إلى أن يقول: " ولهم اربعمائة سنة وخمسون سنة ينتظرون ظهوره، ويدّعون انّه دخل سرداباً في البيت الذي لوالده وأمّه تنظر إليه، ولم يخرج منه إلى الآن، فدخل السرداب وعدم وهو ابن تسع سنين ". وقال في أحوال الامام العسكري عليه السلام بعد أن ذكر انّه والد الامام الحجة: " وهم ـ أي الرافضة ـ يدّعون بقاءهُ في السرداب من أربعمائة سنة، وانّه صاحب الزمان، وانّه حيّ يعلم علم الاولين والآخرين، ويعترفون انّه لم يره احدٌ. وبالجملة جهل الرافضة عليه مزيد فنسأل الله ان يثبت عقولنا وايماننا ". وسيأتي الجواب مفصلا في الباب السابع، مع انّه لم يدّعِ أحد من علماء الامامية مثل هذا الادّعاء في أي كتاب فضلا عن نسبة ذلك اليهم جميعاً ; ومع هذا الافتراء العظيم فانّه يدعو الله ان يثبت عقله وايمانه. وعلى فرض التسليم ; فقد اجبنا على الاستبعاد الاول هناك كما أجاب به الگنجي ايضاً. وقد أجبنا على الاستبعاد الثاني على النحو الاوفى هناك في ذيل الحكاية الثانية قصة مدن اولاده عليه السلام، والحكاية السابعة والثلاثين قصة الجزيرة الخضراء، ونكتفي بنقل عبارة الميبدي في شرح الديوان ; روى عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: " انّ لله تبارك وتعالى ثلاثمائة شخص قلوبهم على قلب آدم عليه السلام، وله أربعون شخص قلوبهم على قلب موسى عليه السلام، وله سبعة اشخاص قلوبهم على قلب ابراهيم عليه السلام، وله خمسة اشخاص قلوبهم على قلب جبرئيل عليه السلام، وله ثلاثة اشخاص قلوبهم على قلب ميكائيل، وله شخص واحد قلبه على قلب اسرافيل كلما مات واحد جعل الله تعالى محلّه واحداً من الثلاثة، وكلما مات واحد من الثلاثة جعل الله تعالى مكانه واحداً من الخمسة، وكلما مات واحداً من الخمسة جعل الله مكانه واحداً من السبعة، وكلما مات واحد من السبعة جعل الله تعالى مكانه واحداً من الاربعين، وكلما مات واحد من الاربعين جعل الله تعالى مكانه واحداً من الثلاثمائة، وكلما مات واحد من الثلاثمائة جعل الله تعالى مكانه واحداً من العامة ; بهم يدفع الله تعالى البلاء عن هذه الامة ". وقال الشيخ علاء الدولة في العروة: " يطوى لهم الأرض ويمشون على الماء، ويتسترون عن أعين الناس، ويجتمعون في مكان ضيق مملوء من أهل الشهادة ولا يكون بدنهم غير ممسوس، ولا يرى لهم ظل، ويرتلون القرآن عالياً وينشدون الشعر ويبكون وتأخذهم الوجد والرقص ولا يسمع احد انشادهم ; ويمكن ان يجعلون من الخسيس نفيساً، ومن النفيس خسيساً ويؤثرون على المحتاجين، ويمشون في بلاد الربع المسكون، ويجتمعون بالسنة مرّتين، مرة في يوم عرفة بعرفات، ومرة في رجب في المكان الذي يؤمرون به ". وملاّ حسين الميبدي من علمائهم المعروفين وهو من الذين يستشهدون بكلامه وقد ذكر جملة من مؤلفاته الكاتب الچلبي في (كشف الظنون)، مثل (شرح هداية الحكمة) و (شرح الكافية) و (جام گيتي نما) و (شرح الديوان) المذكور. وما قيل بأنهم يثبتون له علم الاولين والآخرين فهو قول صحيح، ولكن من غير المعلوم ان ما يقوله جمهور الامامية في حقه عليه السلام اكثر مما يقوله اهل السنة لأقطابهم ومشايخهم. نقل الشيخ عبد الوهاب الشعراني في المبحث الخامس والأربعين من (اليواقيت) عن أبي الحسن الشاذلي: ان للقطب خمس عشرة علامة ; ان يمدّ بمدد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة، ومدد حملة العرش، ويكشف له عن حقيقة الذات ـ يعني ذات الحق جلّ وعلا ـ واحاطة الصفات.. الخ. وبحسب أصولهم وقواعدهم فلا يمكن ان تنكشف حقيقة الذات ويبقى شيء من الممكن في ستر الخفاء. ونقل الميبدي في شرح الفصوص عن الجندي: " انه نقل الشيخ صدر الدين عن ابن عربي: عندما وصلت إلى بحر الروم من بلاد الاندلس قررت في نفسي حينها ان لا أجلس في السفينة فانكشفت لي تفاصيل احوالي الظاهرة والباطنة إلى آخر عمري، والتي ظهرت كلها بعد التوجه التام والمراقبة الكاملة حتى صحبة ابيك اسحاق بن محمد وجميع أحوالك واتباعك من الولادة إلى الموت وأحوالكم في البرزخ، وكان ثابتاً حينها ان منشأ هذا الاطلاع هو معدن العلم الالهي " انتهى. ومع تمكن الاطلاع على المعدن المذكور فلا يبقى فرق بين الماضي والمستقبل، والقلة والكثرة، والعلوم الظاهرة والباطنة، واما ما قاله وقد اعترف به انّه لا يمكن لأحد ان يرى ذلك، فهو ايضاً كذب لم يخجل من ارتكابه، مع تلك الجلالة والشأن الذي اعطوه له. أما في الغيبة الصغرى وهي حدود سبعين سنة فقد وصل إلى خدمته عليه السلام خلق كثير، وقد ثبتت اسماؤهم في اغلب كتب الامامية، وقد ألّفت بعضها في ايام ولادته، وبعضها في الغيبة الصغرى، وقريب منها، وهي موجودة إلى الآن، والظاهر ان الذهبي لم ير شيئاً منها.. بل قد تقدّم ان البلاذري الحافظ المعتبر عندهم قد روى عنه عليه السلام في الحديث المسلسل الذي جميع سلسلته من المعروفين وكل واحد منهم يوصف بصفة متفرد بها في عصره مثل السيوطي والجزري ونظائرهما ; وسوف يأتي انه تشرف بخدمته عليه السلام جماعة في الغيبة الكبرى ايضاً، حتى ان منهم من تشرّف إلى لقائه عليه السلام وقد أشرنا إلى اسمائهم سابقاً. ما هي الحكمة في غيبة هذا الامام، فانّه مع هذا العمر الطويل قد تجنب الخلق خائفاً على الدوام، ولم ير احد من الخاصة والعامة شيئاً منه ; يقول ابن تميمية الحنبلي ـ مؤسس الطريقة وباني طائفة الوهابية الخبيثة في نجد، وقد أخذ الشيخ عبد الوهاب تلك المذاهب الفاسدة من كتبه ـ في كتاب (منهاج السنة) الذي كتبه رداً على (منهاج الكرامة) لآية الله العلامة الحلي: (مهدي الرافضة لا خير فيه إذْ لا نفع ديني ولا دنيوي لغيبته). بعد الاعتراف بامامة الحجة بن الحسن عليه السلام وبقائه بالنصوص والمعجزات وقاعدة اللطف، فكيف يترك العباد إلى انفسهم مع كل هذا الجهل والحسد والتباغض والتكالب والتقارب والتضاد واتّباع الهوى بدون رئيس وبلا اضطرار يبين لهم الصلاح والفساد والنفع والضرر الديني والدنيوي في دينهم وعقلهم وروحهم وبدنهم وعرضهم ومالهم، ويحركهم الى ذلك ويفعلون ما يقول لهم ويحفظهم ويؤمنهم من الخطأ والنسيان والسهو والمعصية، فانّ ذلك سيكون نقضاً لغرض التكليف وبعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأنهم عليهم أن يطيعوا وينقادوا ويسمعوا لكلامه ويطيعوا لأوامره بلا استثناء لأنّ الحجة قد تمّت عليهم به وخرس لسان عذرهم، كما هو مفصل في الكتب الكلامية. أو انّهم يعترفون ويسلمون بهذا المدّعى مماشاة مع الخصم، لأن هناك مسائل اُخرى فلا موقع لهذا السؤال، حتى من معاشر الامامية. أمّا من ناحية اهل السنة ; أولا: ان طول عمر المهدي عليه السلام واخفاؤه عن الخلق انما هو من الافعال الالهية، وهم لا يرون لأفعاله تعالى علّة، فلا يفعل الاّ اذا كان في الفعل صلاح وخير وانّما كل ما يفعل فهو خير فانّنا لا نعرف الصالح والأصلح، ولا يجب على الله فعل ما نراه صالحاً أو أصلح، وليس قبيحاً أن يدخل جميع الانبياء جهنم، أو يدخل الكفار والشياطين الجنة ; بل ان في ذلك الخير والحكمة والصلاح. وعليه فلا يحق لأهل السنة أن يسألوا عن وجه الحكمة لهذا الفعل الالهي وباقي افعاله. وثانياً: لا ضرر من عدم العلم بوجه الحكمة في فعل الهي على وجوب الاعتقاد بصدور ذلك الفعل، كما قد خفيت الحكمة عن الأمة في أكثر أحكام الدين واسرار العبادات، وخفيت اغلب مفاسد كثير من النواهي. وكذلك لم تكن جملة من أفعال وأوامر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الّا من جهة الوحي والأمر الالهي، ولم يكن هذا الجهل سبباً لضعف العقيدة بالصدور أو رفع اليد عمّا كان محلا للتكليف بالضرورة. وثالثاً: النقض بالدجال ; بانّه موجود في خبر بل في اخبار في كتب صحاحهم، ويأتي في آخر الباب السابع، انّه كان موجوداً قبل مدّة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محبوس في جزيرة في اطراف الجزائر المغربية وعالمٌ بفتن آخر الزمان وما سوف يفعله بنفسه، وسوف يبقى حيّاً إلى أن يقتل بيد المهدي عليه السلام أو عيسى عليه السلام. وهو شريكه عليه السلام في طول العمر والغيبة ; فاذا كانوا لعدم علمهم بحكمة وجوده وغيبته رفعوا ايديهم عن الدجال ; فنحن ـ نعوذ بالله ـ نسحب أيدينا عن مهدينا صلوات الله عليه. وللگنجي الشافعي هناك كلام ذكرناه في الباب المذكور. ورابعاً: وفي الأخبار الصحيحة عند الفريقين ـ ونحن قد سجلنا اكثر من خمسين طريق في كتاب فصل الخطاب ـ وجاء في جملة من صحاحهم ما مضمونه: إن كل ما وقع للاُمم السابقة وخصوصاً بني اسرائيل فسوف يقع لهذه الأمة، حتى لو كانوا قد دخلوا في جحر حيوان، فهذه الامة تدخل ذلك ايضاً. وكان لأكثر الانبياء عليهم السلام غيبات طويلة وغير طويلة ابتعدوا فيها عن اممهم بأمر الهي ولم يكن لأحد علم عنهم. ذكر شيخ المؤرخين علي بن الحسين المسعودي (الذي ينقل أهل السنة من كتبه، مثل مروج الذهب واخبار الزمان، ويعتمدون عليه، وقد مدحه محمد بن شاكر الكتبي في فوات الوفيات وذكر كتبه) غيبات للأنبياء والاوصياء في كتاب (اثبات الوصية). وإذا لم يكن في هذه الامة غيبة للحجة ـ الذي باعترافهم افضل من عيسى عليه السلام، وانّه افضل من جميع الانبياء والمرسلين غير اولي العزم منهم، وانّه لا يأتي حجة غيره بعد ذلك إلى يوم القيامة ـ فيلزم تكذيب تلك الأخبار الصريحة المتواترة بحسب المضمون. ولا فرق بين طول وقصر زمان الغيبة لأن هذا الاختلاف كان موجوداً هناك ايضاً. وأما من ناحية معاشر الامامية فانهم يعترفون ان لغيبته عليه السلام حكمة طبعاً، بل حِكَم ; ولكنهم ممنوعون من ائمتهم عليهم السلام عن البحث والتفتيش في فهم سرّها. بل ان بعض العلماء حرّم ذلك ; قال الشيخ المقدم ابو محمد الحسن بن موسى النوبختي في كتاب (الفرق والمقالات) بعد أن ذكر مذهب الامامية في حق المهدي صلوات الله عليه وغيبته عليه السلام: " لأنه ليس للعباد أن يبحثوا عن امور الله ويقضوا بلا علم لهم، ويطلبوا آثار ما ستر عنهم، ولا يجوز ذكر اسمه، ولا السؤال عن مكانه حتى يؤمر بذلك، إذ هو عليه السلام مغمود خائف، مستور بستر الله، وليس علينا البحث عن امره، بل البحث عن ذلك وطلبه محرم لا يحل ولا يجوز... الخ ". والمروي في علل الشرائع، واكمال الدين انّه قال عليه السلام: " ان لصاحب هذا الامر غيبة لابدّ منها، يرتاب فيها كل مبطل. فقلت له: ولِمَ جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم. قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبته، وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ; ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الّا بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة، وقتل الغلام، واقامة الجدار، لموسى عليه السلام الّا وقت افتراقهما. يا ابن الفضل! ان هذا الأمر امرٌ من الله، وسرٌّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا انّه عزوجل حكيم صدّقنا بأن أفعاله كلّها حكمة، وان كان وجهها غير منكشف لنا ". ومع ذلك فقد ورد ان بعض الرواة عندما يسألون عن حكمة الغيبة فانهم عليهم السلام يجيبون بما يسكت الراوي، ويظهر من الخبر المتقدم ان ما يقولونه عليهم السلام ليس هو السرّ الحقيقي وليس هو تمام وجه الحكمة، كما ورد في اخبار كثيرة ان سبب غيبته عليه السلام هو خوف القتل. وقد اعتمد الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغيبة على هذا السبب، وانّه لا علة تمنع من ظهوره الّا خوفه، وان منع الله تعالى الظالمين من قتله عليه السلام من غير طريق النهي بل بأسباب الالهية يوجب الجبر وينافي التكليف وينقض الغرض به باستحقاق الثواب! والفرق بينه عليه السلام وبين آبائه الطاهرين عليهم السلام فقد كانوا ظاهرين بين الناس وكان سلاطين الجور في كل عصر واكثر الناس يخالفونهم ويعادوهم، بخلافه عليه السلام فانّه صار مستوراً عليه السلام. وأما سبب ستره دونهم عليهم السلام لأنّ السلاطين والولاة كانوا مطمئنين انهم عليهم السلام لا يرون الخروج عليهم، ولا يعتقدون انّهم يقومون بالسيف. وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام لأنّ المعلوم منه انّه يقوم بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان ويبسط العدل على جميع وجه الأرض، فمن كانت هذه صفته فهو يعارض ويضاد الملك فبالطبع يكون خائفاً، ويسعون جاهدين في قلع جذوره وقمعه. وبما انّه آخر الحجج فان قتله يكون ابطالا للوعد الالهي، لأنه لا يوجد أحدٌ يأتي مكانه، فلذلك أمن بحسب الامر الالهي من القتل الى ذلك الزمان الذي يظهر فيه. فكانت غيبته واستتاره بملاحظة هذا الخوف واجبة بالحكمة. وروي في العلل وكمال الدين وجه آخر للحكمة من الغيبة: قال الراوي: قلت له: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل فلاناً وفلاناً وفلاناً؟ قال: لآية في كتاب الله عزوجل: { لو تزيلو لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً اليماً }. قال: قلت: وما يعني بتزايلهم؟ قال: ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين، وكذلك القائم عليه السلام  لن يظهر أبداً حتى تخرج ودائع الله تعالى، فاذا خرجت ظهر على مَنْ ظهر من اعداء الله فقتلهم ". ونتيجة هذا الخبر الشريف هي ان وجه الغيبة لاستخلاص النطف التي يكون منها أهل الايمان من اهل النفاق ; لأنّ بسط اليد بسبب الظهور يوجب قتل أهل الخلاف، وبقتلهم تذهب هذه الذرية الصالحة الذين هم في اصلابهم. وفي الحكمة البالغة ان هذا امرٌ مطلوب وكان هو علّة صبر وسكوت وترك أمير المؤمنين عليه السلام جهاد الذين تقدموه، لأنه كان عليه السلام يعلم ان في اصلاب أهل الردّة نطف المؤمنين كما هو مشاهد ومحسوس بكثرة. وان صبره وقعوده عليه السلام عن طلب حقّه هو مثل اختفاء امام العصر عليه السلام بل روى الفاضل الخبير قطب الدين الاشكوري تلميذ المحقق الداماد في (محبوب القلوب) عن سيد الشهداء عليه السلام عندما حمل يوم عاشوراء على معسكر ابن زياد فكان يقتل بعضاً ويترك آخرين مع وضوح تمكنه من قتلهم، فسئل عليه السلام عن سبب ذلك، فقال: رفع الحجاب الذي امام عيني فرأيت نطفاً في اصلابهم فعرفت اولئك الذين يخرج من نطفهم اهل الايمان فتركت قتلهم، ورأيت الذين لا يخرج منهم صالح فقتلتهم. وأمثال هذه الاعمال التي هي عمل أهل الولاية في تدبير امور الخلق بنحو لا يلفت، اذن لا يصح ان يعترض على افعالهم، بل يجب حملها على الحكمة الاجمالية والمصالح العامة بدون حاجة للعلم التفصيلي بها. وروي في كمال الدين ايضاً عن سدير عنه عليه السلام انّه قال: " انّ للقائم منّا غيبة يطول امدها. فقلت له: يا ابن رسول الله ولِمَ ذلك؟ قال: لأنّ الله عزوجلّ أبى الّا ان تجري فيه سنن الانبياء عليهم السلام في غيباتهم، وانّه لابدّ له ـ يا سدير ـ من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله تعالى: { لَتَرْكَبُنَّ طبقاً عن طبق } أي سنن مَنْ كان قبلكم ". وهذا اشارة إلى ذلك الوجه الذي ذكرناه سابقاً. مع كل هذه الاختلافات التي ظهرت بين الشيعة في الفروع والاصول، فلماذا لم يظهر لعدة من مخلصي الشيعة المسموعة أقوالهم ويرفع به الاختلاف الذي صار سبباً لتفسيق وتضليل وتكفير بعضهم لبعض، فهو الأمان الذي لا خوف فيه. ان اكثر البشر على وجه الأرض ينكرون وجود الذات الأحدية المقدسة جلّ ثناؤه، يعترفون انّ كلّ ذلك الاختلاف مراتب توحيده وصفاته وأفعاله باطل وقائله ضال ويسبب الخلود في النار لأكثرهم الّا طريقة واحدة وفي كل ذلك، فلم يحذر الله تعالى أبداً من أي شيء، ولم يستخدم قدرته في رفع الاختلاف الموجود وحلّ الخصام المتنازع فيه، وايجاد المعرفة الضرورية والعلم الوجداني في النفوس والقلوب بما لا يبقى في القلب شيء الّا الحق... وهذا أهم باضعاف غير متناهية من وليّه ونائبه وخليفته في الأرض. وكل عذر يقال لترك الله عزوجل ذلك، فان وليّه اولى بذلك العذر لتركه رفع الاختلاف. تقولون انتم الامامية بامامة امام سُلبت منه جميع لوازم الامامة وذاتيات الرئاسة العامة والنيابة الالهية والخلافة النبوية مثل بيان الأحكام وحلّ الخصومات واجراء الحدود وحفظ الثغور واخذ الحقوق، واعانة المظلوم، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفع الظالم وتجهيز العساكر وامثال ذلك الذي هو الغرض من نصب الامام سواء كان بالنص أو بالاجماع. فعليه القيام بالأمور المذكورة وتنظيم القظايا الشرعيّة واصلاح المفاسد الدينيّة والدنيويّة للمسلمين. ومع انتفاء هذه الواجبات المذكورة عنه بسبب عدم تمكّنه من القيام بها فانّه يسقط عن الامامة، ولا يبقى شيء صار من اجله امام، والذي يليق بهذا المنصب من هو جدير بهذا اللقب. وأما مهديكم فهو من قال عنه ابن تيمية في منهاج السنة: " لا خير فيه إذ لا نفع ديني ولا دنيوي لغيبته ". امّا على طريقة أهل السنة ; فأولاً: فينقض بغيبة أغلب الأنبياء عليهم السلام مع ان الغرض من بعثتهم هو انفاذ الاحكام المذكورة واجراء الواجبات المعروفة اصالةً ; واما الامام فهو مكلف بذلك بالنيابة عنهم. وغيبة اولئك مذكورة في كتب السير والتواريخ والأخبار النبوية عند الفريقين، ولا تقبل الانكار، ويكفي لاثبات هذا المدعى غيبة يونس عليه السلام عن قومه، بل عن كل متحرك في الأرض، بل تحت الأرض الّا ذلك الحوت الذي كان فيه بطنه، بنص القرآن المجيد. ولا يمكن لأي مسلم ان يسلب النبوة عنه بسبب هذه الغيبة، وانّه لم يكن نبيّاً في كل هذه المدة التي فارق بها الامة وسار في السفينة وفي بطن الحوت إلى حين عودته إلى قومه، وان نبوته ونبوة غيره تدور في دائرة حضوره وسلطته التي تذهب احياناً وتعود اُخرى، ويكون النبي في بعض الاحيان رعية وتابعاً. فانه من البديهي ان الخلق لا يخلون عن هذين الصنفين. ولم يحتمل احد لحدّ الآن هذا الاحتمال السخيف والقول البديهي البطلان. وايضاً فان وقت اعتزالهم يكون عندما يراد هلاك اُمتهم ; كما روى الثعلبي وغيره يؤمر النبي الذي يراد عذاب امّته بهلاكهم أن يأتي إلى مكة المكرمة ويبقى فيها يعبد الله تعالى إلى ان يحين اجله. وأوضح واعجب من كل ذلك اختفاء وغيبة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، كما في السيرة الحلبية لبرهان الدين الشافعي، وغيرها ; فقد روي عن ابن اسحاق انّه صلى الله عليه وآله وسلّم اختفى ثلاث سنين بعد نزول السورة المباركة: { يا أيها المدّثر، قم فأنذر } في بيت الأرقم ; فاذا أراد الصلاة، ذهب مع جماعة ممن آمن إلى شعب من شعاب مكة وصلّوا. وقوّى هناك ان مدة الاختفاء في بيت الأرقم استمرت حتى ظهرت الدعوة وهي أربع سنوات ; وهكذا في المدة التي حوصروا فيها بشعب أبي طالب بل حبسوا فيها به. وهكذا في الغار، ومدة من بعدها. بل في جميع ايام البعثة لم يكن له قوة وسلطة لانفاذ تلك الامور الّا الدعوة إلى التوحيد والرسالة وقليل من اعمال الجوارح. وطبق سياق السؤال فلابد من سلب النبوة عنه صلى الله عليه وآله وسلم ـ والعياذ بالله ـ في تلك المدة المذكورة. ومثل هذا الشخص ـ الذي يقول هذه المقالة ـ خارج عن دائرة الاسلام. وثانياً: صرح علماء أهل السنة على ان القوة والسلطنة الفعلية ليست شرطاً في النبوة والامامة حيث إذا فقدت ذهبت النبوة والامامة. قال الشيخ ابو مشكور السلمي الحنفي ; محمد بن عبد الرشيد بن شعيب الكشي ـ ويعدونه مجدد الالف الثاني ـ في كتاب (التمهيد في بيان التوحيد) ونقل العبارة الاولى، فلعل العلماء رأوا عدم الحاجة في نقلها في الكتب العربية: " قال: قال بعض الناس بانّ الامام إذا لم يكن مطاعاً فانّه لا يكون اماماً ; لأنه إذا لم يكن القهر والغلبة له فلا يكون اماماً. قلنا: ليس كذلك ; لان طاعة الامام فرض على الناس، فان لم يكن القهر فذلك يكون من تمرد الناس ; وهو لا يعزله عن الامامة. فلو لم يُطَع الامام فالعصيان حصل منهم، وعصيانهم لا يضرّ بالامامة، ألا ترى انّ النبي ما كان مطاعاً في اول الاسلام، وما كان له القهر على اعدائه من طريق العادة والكفرة، وقد تمردوا عن أمره ودينه، وقد كان هذا لا يضرّه ولا يعزله عن النبوة. وكذا الامام خليفة النبي لا محالة. وكذلك علي عليه السلام ما كان مطاعاً من جميع المسلمين، ومع ذلك ما كان معزولا، فصحّ ما قلنا ; ولو ان الناس كلهم ارتدوا عن الاسلام ـ والعياذ بالله تعالى ـ فانّ الامام لا ينعزل عن الامامة، فكذلك بالعصيان ". وخلاصة العبارة هو ما ذكر بان النبوة والامامة من المناصب الالهية وليست كالسلطنة والحكومة العرفية فاذا وصل القهر والغلبة وامكان اجراء الأوامر والنواهي الى مقام العفلية فهي باقية والّا فيكون مثله مثل السلطان بلا مُلك ولا عسكر ولا يقال له حينئذ سلطان. وقد ورد في اخبار أهل السنة ايضاً ان الائمة من قريش. وفي جملة منها ان الخلافة تبقى في قريش دائماً، كما في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: " لا يزال هذا الامر (الخلافة، كما صرّح الشراح) في قريش ما بقي منهم اثنان ". وفي رواية اُخرى ما بقي من الناس احدٌ. وقال الشيخ شمس الدين محمد بن العلقمي الشافعي تلميذ السيوطي في الكوكب المنير، وهو شرح للجامع الصغير لاُستاذه، بعد ذكر ما تقدم: " ولأنّ الناس كانوا يتبعون قريش في الجاهلية، وكانوا رؤساء العرب، فصاروا تبعاً لهم في الاسلام، وهم اصحاب الخلافة، وهذه الخلافة مستمرة لهم إلى آخر الدنيا ما بقي في الناس اثنان ". وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم فمن زمنه إلى الآن لم تزل الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم على ذلك، ومن تغلب على الملك لا ينكر ان الخلافة في قريش، فاسم الخلافة باق لهم ولو انه بقي مجرد اسم. وقد احتمل ابن حجر العسقلاني في فتح الباري الذي هو شرح على صحيح البخاري، هذا المعنى وعدّه احد احتمالات الخبر المذكور. واحتمل ايضاً انّه لم يقصد منه الإخبار بل انّه امر جاء به بصورة الخبر، يعني عليكم ان تتخذوا خليفة من قريش دائماً. وعلى طريقتهم فان الرعية هي التي تصنع الخليفة ومن ثمّ يأتمّون به. وأجاب الكرماني على الاشكال ان الحكم في زماننا في غير قريش: بانّ الخليفة في بلاد المغرب ومصر من قريش. وقال في فتح الباري: " ان هذا صحيح ولكنه غير مبسوط اليد وليس له من الخلافة الّا الاسم فقط ". وهذه العبارة صريحة في ان التسلط والحكومة ليستا شرطاً للخلافة والامامة، بل ان الخليفة والامام مَنْ قال الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم بانّه خليفة وامام وان لم يمكّنه الغاصبون والمتغلبون. وفي هذا المعنى فلا فرق حينئذ بين الحضور والغياب والظهور والاختفاء. وقال ملك العلماء شهاب الدين بن عمر الدولت آبادي في كتاب (مناقب السادات) المسمّى بـ (هداية السعداء): " ان يزيد باغ متغلب خارجي، وان الخروج على الامام حرام في جميع الاديان، وان يزيد اللعين خرج على الحسين عليه السلام بدون تأويل وقتله محاربة ". وقال هناك ايضاً: " عندما قُتل علي بن ابي طالب عليه السلام كانت الخلافة منه إلى الحسن بن علي عليهما السلام ثم منه إلى الحسين بن علي عليهما السلام، وبغى في عهد الحسين يزيدُ بن معاوية بغياً صار مسلطاً به ". ويكفي لاثبات هذا المدّعى وجواب ذلك السؤال الذي لا اساس له هذا المقدار من العبارة ان شاء الله. ولا فائدة من جمع كل كلماتهم وتناقضاتهم وهفواتهم فان هذا المقدار كاف وشاف للمنصف، وان المعاند لا يقتنع باضعاف ذلك. واما على طريقة معاشر الامامية ايدهم الله تعالى فانهم يقولون: ان الله إذا اراد أن يخلق الامام انزل قطرة من ماء المزن فتقع على ثمرة من ثمرات الأرض فيأكل منها حجة ذلك العصر فتنعقد نطفة الامام منها. فاذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت. فاذا مضى له اربعة أشهر كتب على عضده الأيمن: " وتمت كلمة ربّك صدقاً وعدلا لا مبدّل لكلماته وهو السميع العليم ". فاذا ولد رُفع له عمود يشرف به على الخلائق يرى اعمال العباد. وينزل عليه امر الله في ذلك العمود، وان ذلك العمود نصب عينه في كل مكان ذهب. ونظر وملأ الله وليه من محبته بحيث لا يمكن أن يقبل ذلك غيره، وملأه ايضاً من خوفه بحيث لا يخاف من شيء غيره، وملأه من الزهد فلا يرغب في شيء من الدنيا وغير الدنيا الّا ما يأمره به، وملأه من الكرم والجود بحيث انّه في ايثاره لا يرغب بنفسه عن بذلها في طريقه. وملأه من الشجاعة حتى لا يهاب من اي مخلوق. وملأه من التوكل فانّه لا يعرف ولا يرى شيئاً غيره يضرّ أو ينفع. وعلى هذا المنوال فانّ جميع الصفات الحسنة مستقرة ومحفوظة في قلبه. وبعكس ذلك فلم يظهر على مرآة قلبه شيء من رجس الأخلاق الذميمة، وتظهر بها حقيقة الأشياء، ويعرف ويرى قبائح بواطن المعاصي فينفر منها بالطبع، ويوكل به روح القدس فيؤيده ويسدده ولا يفارقه. وليس يعتريه غفلة أو سهو أو نسيان. وقلبه مثل البيت المعمور والعرش فهو محل نزول الملائكة وطوافها وعروجها دائماً. وقد اعطي انواعاً من ابواب العلوم. وهو علة حركة الفلك وايجاد الخلائق من الفلك إلى الأفلاك، فكلّها كانت به ووحدت لأجله. ويحيى من طفولة وجوده يأكل ويشرب، ويعبد الله كما يريده الله تعالى ويفعل ما يشاءه ويسبّح ويمجّد ويهلّل ويكبّر ويصلّي ويصوم ويحجّ ويفعل كلّ ذلك. وبعد أن ألطفه من ألطافه واحسانه ونعمه غير المتناهية وأوصله إلى الكمال الذي يمكن للممكن أن يصله ; زينه بأمر ارشاد وهداية خلقه بما لا يخرجه عن اختياره ورغبته ويكون قابلا لاستحقاق الثواب والمكرمة. وانه عليه السلام يُظهِر الدعوة مع عدم وجود مفسدة في اظهارها، فمن سمع أحسن لنفسه ; الا جلس في فلك كبريائه سكت أو غاب. وان جميع مراتب هدايته وارشاده للخلق التي هي من مناصبه انما هي بالنسبة إلى مقاماته عليه السلام بنسبة القطرة الى البحر، وكلّما كان ممكناً فانّه لا يظهر فيه نقص ولا ينقص من مقاماته الّا ما شاء الله بمضمون قوله: { ولئن شئنا لنذهبنّ بالذي اوحينا اليك } يأخذ كل ما اعطاه. فلو ان عالماً عابداً زاهداً متبحراً يسقط عن مقامه لو حبس في مطمورة ويذهب منه علمه وزهده، ولا يقال له عالم زاهد، فكذلك الامام فيسقط من مقام الامامة بغيبته عن الخلق، مع ان الفرق بينهما اكثر من ما بين الثرى والثريّا. ويقولون ثانياً: ان كل اقسام الخير والنعم والبركة قد وصلت منه عليه السلام إلى جميع الخلائق، ودفع بوجوده عليه السلام كل انواع البلاء والعذاب على اختلافه الذي استحقوه بأعمالهم القبيحة وافعالهم السيئة، بينما فنت الاُمم السابقة بارتكاب عشر معشار ذلك وانتهت بالمسخ والخسف والغرق والحرق. وانّه عليه السلام قائم مقام جدّه الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم في دفع العذاب لوجوده بين الخلق، بمضمون: " ما كان الله ليعذبهم وانت فيهم ". ويقولون: لو لم يكن الامام ولو يوماً واحداً في الأرض لتلاشت جميع اجزاء وجود الخلق منها. فبسببه ينزل المطر إلى الأرض، وتخضر وتثمر الاشجار ويدرّ الحيوان لبناً، ويدرك العقل، وتبصر العين، وتسمع الاذن، ويتكلم اللسان. له الطاف خاصة لمحبيه ويتلطف عليهم بأنواع الألطاف والاحسان يدركوها احياناً ولا يدركوها احياناً اُخرى، بل ان بوجوده وبقاءه بقاء الشريعة وحفظ قوانينها من التغيير والتبديل، وهو اصل ثبت به وجوب نصب الامام والحاجة إلى وجوده. فلا يلزم من تعذّر تصرّفه في الاحكام الجزئية أي ضرر مع حفظ الاصول والقوانين الكليّة. فامتناع تنفيذ الامور الجزئية لعارض خارجي لا يمنع ثبوت اصل الولاية ولا في تحققها باعتبارها من الامور الكليّة المهمّة، وكذلك فانّ ذلك المانع لا يمكن ان يردها أو يعطّلها. وروي ايضاً في اخبار الفريقين ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " النجوم أمان لأهل السماء واهل بيتي أمان لأهل الأرض... ". وسوف يأتي في الباب السابع والعاشر توضيح اكثر ان شاء الله تعالى لاثبات خيره ونفعه عليه السلام في الغيبة الكبرى. ويقولون ثالثاً: انّ الامام الذي نقول به ونعترف بامامته هو حجة من الله تبارك وتعالى على الملائكة والانس وجميع انواع الحيوانات والجن ومخلوقات جميع العوالم، والبلدان والمدن التي هي خارج سلطة الجبارين مثل (جابلسا وجابلقا) وغيرها مما سوف يشار اليها في قصة الجزيرة الخضراء، وانها جميعاً في دائرة قدرته وسلطته الفعلية عليه السلام ويأتمرون بأمره وانهم لا يعصونه ويطيعونه بكل ما يقوله لهم ويعملون بأمره الّا هذا لنوع من بني آدم في وجهي الأرض الذين لا وجود لهم بالنسبة إلى اولئك. وعلى فرض التسليم ان من شروط الامامة القدرة الفعلية، فاننا لا نسلم انها يجب ان تكون له القدرة الفعلية على كل من يبعث اليهم والّا لزم سقوط جميع الانبياء والخلفاء عن مرتبة النبوة والخلافة، لأنّه لم يتحقق الاقتدار الكامل لأحد منهم. إذا أراد سلاطين الجور ان يتوبوا ويرجعوا حقه إليه فلا طريق لهم إليه ليسلموا إليه حقه ويفرغوا ذمتهم، فلا يمكن قبول توبتهم ابداً. يكفي لتوبتهم برفع أيديهم عن ما هم مشغولون به، ويندمون على جلوسهم في مقام لم يجز لهم ان يجلسوا فيه، ويعزمون على عدم العود إليه. وهو عليه السلام وحسب الأمر الالهي اعلم بتكليفه في ان يظهر حينئذ أو لا يظهر. وغير ذلك من الشبهات التي هي شبيهة ببيت العنكبوت وصاحبها كالغريق يتشبث بكل قشة، كما قال بعضهم: من أين له أن يطمئن بأنّه إذا ظهر لم يُقتَل؟ وان ذكرها والجواب عليها مضيعة للوقت والورق والقلم ووقت القراء. ولا يخفى ان جملة من الشبهات المذكورة تعرض اليها علماؤنا المتكلمون في الكتب الكلامية وكتب الامامة واجابوا عليها طبق الاصول الامامية والقواعد الكلامية، وكذلك عن الاشكالات الواردة عليها. وبما انه لم يكن مبنى المؤلف استقصاء جميع المطالب المتعلقة به عليه السلام، بل كان بنائه جمع نوادر ومستطرفات الحالات التي قلّما جمعت في كتاب، بالاضافة إلى ذلك فان الطرف المقابل ليس له ذلك المقدار من المعرفة بالادلة العقلية ; فلذلك اقتنعت بالنقض ونقل اخبار وكلمات علمائهم فانّه احسن طريق لاسكاتهم، وليس المقصود الّا هذا ; والّا فانّهم لا يرجعون عن سيرتهم بهذه الأجوبة أبداً. وأما استبصار بعض علمائهم أو عامتهم فانما يكون من طرق اخرى. نعم انها تنفع أهل العلم خاصة بأنْ لا يقعوا بتلك الشبهات، وليس للعوام حظّ منها، وانهم ينتفعون بصورة أحسن بأمثال ما ذكرناه. وبما ان هدف هذا الكتاب هو نفع العامة المتكلمين باللغة الفارسية فلذلك لاحظنا حالهم عند نقل تلك الكلمات، وبحمد الله تعالى فهي موجودة في كثير من الكتب الفارسية ومنتشرة في كل البلاد، وأملي بالألطاف الالهية ان لا يكون انتفاعهم من هذا الكتاب أقل من الانتفاع من كثير من الكتب المؤلفة في هذا الباب والحمد لله. * * * في ذكر اثبات ان المهدي الموعود صلوات الله عليه المتفق عليه بين المسلمين هو الحجة بن الحسن العسكري عليهما السلام بنص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وبعض الائمة الذين لا خلاف في فضلهم وعلمهم وتديّنهم وزهدهم وتقواهم ; من طرق أهل السنة ومن طرق الخاصة بدون استيفاء لتمام متن اخبارهم لما يوجب التطويل، بل الهدف ايصال هذا المقدار من المدّعى وهو ان هذا الشخص المخصوص هو نفسه الموعود المنتظر بنص رسول الله والائمة صلوات الله عليهم نصاً متواتراً بالتواتر اللفظي أو المعنوي المورث للقطع للمنصف الخالي من العناد والشبهة. وليس لجميع أحاديث وأخبار أهل السنة المعتبرة معارض، فأنت تدري انّ جمهورهم لا يدّعي المهدوية لشخص مخصوص، ويسمحون لكل وضيع ان يكون محلا للمهدوية فيكون هو المهدي! فباب تأويل تلك الأخبار مسدود بالمرّة، فضلا عن عدم المعارض العقلي كما ظهر في الباب السابق، وعن المعارض النقلي حيث اعترفوا هم انفسهم بذلك. وبعد وضوح ضعف وبطلان عدة من الأخبار المتقدمة، فلا يجوز التصرف والتأويل في النص الصحيح القطعي وكلام النبي الصريح المؤيد في هذا المقام بالخبر المتفق عليه بين الفريقين في " انّ مَنْ مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ". يعني يخرج من الدنيا على غير فطرة الاسلام. روى السيوطي في تاريخ الخلفاء بعدة طرق عن البخاري، ومسلم، واحمد، وابي داوُد، والبزاز وغيرهم بألفاظ مختلفة ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " يمضي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ". وبرواية احمد والبزاز: " اثنا عشر كعدّة نقباء بني اسرائيل ". وبرواية المسدد في المسند الكبير: "... اثنى عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق... ". ثم نقل عن القاضي عياض المالكي انّه قال: " لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الاحاديث وما شابهها انهم يكونون في مدة عزّة الخلافة وقوّة الاسلام، واستقامة اموره، والاجتماع على مَنْ يقوم بالخلافة، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى ان اضطرب أمر بني امية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد، فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم. قال شيخ الاسلام ابن حجر في شرح البخاري: كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث... " إلى أن يقول: " والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن، ثم اجتمعوا على ولده يزيد، ولم ينتظم للحسين امر بل قُتِلَ قبل ذلك، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمّه هشام فوُلّي نحو أربع سنين، ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيّرت الأحوال من يومئذ، ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك " انتهى. ويظهر من هذا الكلام ان يزيد بن معاوية من الخلفاء الاثني عشر الذين اخبر عنهم صلى الله عليه وآله وسلم انهم هداة والعلماء الذين هم بين الحق والخلق، وهم على الحق، ومن يخرج عليهم باغ وخارج على امام زمانه، وهذا من الشواهد الواضحة على ما تدّعيه الامامية ان سيد الشهداء عليه السلام بقواعد اهل السنة خارج على امام زمانه. والأدلة والبراهين والشواهد على هذا المدّعى كثيرة، ولا يسع المقام اكثر من هذا ; ومن ذلك صرّح ابن حجر المذكور في كتاب (التقريب) ان عمر بن سعد ثقة وان ارتكاب ذلك الامر العظيم لا ينافي عدالته. وقد وقع علماء أهل السنة في حرج ـ وأي حرج ـ من هذا الخبر الشريف كلما ارادوا ان يتخلصوا منه لم يتمكنوا بحمد الله، واعطوا احتمالات افتضحوا فيها، فهم يقولون احياناً انهم خلفاء بني اُمية وبني العباس الارجاس، ومن لم يقتدِ بأولئك المتجاهرين باكثر الكبائر الضروريّة المقطوع عليها عند أهل الاسلام ولم يجعلهم اماماً مات كافراً وعلى هذا النسق سائر السلاطين. وأحياناً اخذوا القرآن اماماً لكل زمان. وهذا الخبر واضح وبيّن طبق طريقة الامامية، وهو مؤيد أيضاً بعدة انواع من الأخبار الاخرى في باب اثبات امامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام الثابتة بأسانيد معتبرة وليس هنا محل ذكرها. أمّا من طريق أهل السنة، فيذكر عدة اخبار: روى العالم الحافظ منتخب الدين محمد بن مسلم بن ابي الفوارس في كتاب اربعينه باسناده عن احمد بن أبي رافع البصري قال: قال: حدثني أبي وكان خادماً للامام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام، قال: حدّثني ابي العبد الصالح موسى بن جعفر، قال: حدّثني ابي جعفر الصادق، قال: حدّثني أبي باقر علم الانبياء محمد بن علي، قال: حدّثني أبي سيد العابدين علي بن الحسين، قال: حدّثني ابي سيد الشهداء الحسين بن علي، قال: حدثني ابي سيد الاوصياء علي بن أبي طالب عليهم السلام، انّه قال: قال لي اخي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أحبّ أن يلقى الله عزوجل وهو مقبل عليه غير معرض عنه فليوالِ علياً عليه السلام، ومن سره أن يلقى الله عزوجل وهو راض عنه فليوالِ ابنك الحسن عليه السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله ولا خوف عليه فليوالِ ابنك الحسين، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو تمحص عنه ذنوبه فليوالِ علي بن الحسين عليهما السلام فانّه كما قال الله تعالى: { سيماهم في وجوههم من أثر السجود }، ومن أحبّ أن يلقى الله عزوجل وهو قرير العين فليوالِ محمد بن علي عليهما السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله عزوجل فيعطيه كتابه بيمينه فليوالِ جعفر بن محمد عليهما السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليوالِ موسى ابن جعفر النور الكاظم عليهما السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو ضاحك فليوالِ علي بن موسى الرضا عليهما السلام، ومن أحبّ أن يلقى الله وقد رفعت درجاته وبدّلت سيئاته حسنات فليوالِ ابنه محمد، ومن أحبّ أن يلقى الله عزوجل فيحاسبه حساباً يسيراً ويدخله جنة عرضها السماوات والأرض فليوالِ ابنه علي، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو من الفائزين فليوالِ ابنه الحسن العسكري، ومن أحبّ أن يلقى الله عزوجل وقد كمل ايمانه وحسن اسلامه فليوالِ ابنه صاحب الزمان المهدي، فهؤلاء مصابيح الدجى وائمة الهدى واعلام التقى فمن أحبّهم وتولاّهم كنت ضامناً له على الله الجنة. روى اخطب خطباء خوارزم ابو المؤيد موفق بن احمد المكي في مناقبه عن ابي سليمان راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جل وعلا: { آمن الرسول بما انزل إليه من ربّه } قلت: والمؤمنون قال: صدقت يا محمد، من خلفت في امتك قلت: خيرها، قال: علي بن ابي طالب، قلت: نعم يا رب، قال يا محمد انّي اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسماً من أسمائي فلا اُذكر في موضع الّا ذُكِرْتَ معي فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت علياً وشققت له اسماً من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي. يا محمد! انّي خلقتك وخلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولده من سنخ نور من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمن قَبِلَهَا كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد! لو ان عبداً من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يقرَّ بولايتكم. يا محمد! أتحبّ أن تراهم، قلت: نعم يا رب، فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتُّ فاذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد ابن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلون وهو في وسطهم " يعني المهدي " كأنّه كوكب دري، قال: يا محمد! هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي انّه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي. يقول المؤلف: نقل هذا الخبر الشريف ابن شاذان في (المناقب المائة) بسند الخوارزمي هذا، وكذلك ابن عياش في (مقتضب الأثر) بنفس السند، نقلوه جميعاً عن رواته. وفي نسخة مناقب الخوارزمي والمناقب المائة التي عند الحقير، وكذلك نقله المير لوحي في كفاية المهتدي: (عن أبي سليمان راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ). وفي المقتضب، وغيبة الشيخ الطوسي: (ابو سلمى)، والظاهر انّه هو الصحيح كما قال ابن اثير الجزري في (اسد الغابة) في باب الكنى: " أبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قيل: اسمه حريث كوفي. وقيل: شامي.

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام

نحن أصل كل خير ، ومن فروعنا كل بر ، فمن البر : التوحيد ، والصلاة ، والصيام ، وكظم الغيظ ، والعفو عن المسئ ، ورحمة الفقير ، وتعهد الجار ، والإقرار بالفضل لأهله . وعدونا أصل كل شر ، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة ، فمنهم : الكذب ، والبخل ، والنميمة ، والقطيعة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم بغير حقه ، وتعدي الحدود التي أمر الله ، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والزنا ، والسرقة ، وكل ما وافق ذلك من القبيح ، فكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 115 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

لما نزلت آية المباهلة : ( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم . . . ) أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) - : هؤلاء أهلي . - إن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد . . . فقالوا : إلى ما تدعونا ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث . . . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فباهلوني ، فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم ، وإن كنت كاذبا أنزلت علي ، فقالوا : أنصفت ، فتواعدوا للمباهلة . فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم : إن باهلنا بقومه باهلناه ، فإنه ليس بنبي ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله ، فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق . فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين . . . ففرقوا وقالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة ، فصالحهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الجزية . - أخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص قال : لما نزلت هذه الآية ( قل تعالوا ندع . . . ) دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهلي

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 316 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

عشر من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والإقرار بما جاء من عند الله عز وجل ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، والولاية لأولياء الله ، والبراءة من أعداء الله ، واجتناب كل مسكر

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 426 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

إن للجنة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيون والصديقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبونا ، . . . وباب يدخل منه سائر المسلمين ممن شهد أن لا إله إلا الله ، ولم يكن في قلبه مقدار ذرة من بغضنا أهل البيت

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 431 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

وقد سأله أبو بصير : جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عز وجل على العباد ما لا يسعهم جهله ، ولا يقبل منهم غيره ما هو ؟ - : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، وصوم شهر رمضان ، ثم سكت قليلا ثم قال : والولاية - مرتين - . - عبد العظيم الحسني : دخلت على سيدي علي بن محمد ( عليهما السلام ) فلما بصر بي قال لي : مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا . قال : فقلت له : يا بن رسول الله ، إني أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيا ثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل ، فقال : هات يا أبا القاسم ، فقلت : إني أقول : إن الله تبارك وتعالى واحد - إلى أن قال - وأقول : إن الفرائض الواجبة بعد الولاية : الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فقال علي بن محمد ( عليهما السلام ) : يا أبا القاسم ، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده ، فاثبت عليه ، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . - إبراهيم المخارقي : وصفت لأبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ديني فقلت : - أشهد أن لا إله إلا الله - عمر بن حريث : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، ألا أقص عليك ديني الذي أدين [ الله ] به ؟ قال : بلى - يوسف : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أصف لك ديني الذي أدين الله به ؟ فإن أكن على حق فثبتني ، وإن أكن على غير الحق فردني إلى الحق قال : هات - حسن بن زياد العطار : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 97 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

لما قال أبو الجارود له : أخبرني بدينك الذي تدين الله عز وجل به أنت وأهل بيتك لأدين الله عز وجل به - : إن كنت أقصرت الخطبة فقد أعظمت المسألة والله لأعطينك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عز وجل به : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والإقرار بما جاء به من عند الله ، والولاية لولينا ، والبراءة من عدونا ، والتسليم لأمرنا ، وانتظار قائمنا ، والاجتهاد ، والورع

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 98 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

أفيضوا في ذكر الله جل ذكره ، فإنه أحسن الذكر ، وهو أمان من النفاق ، وبراءة من النار ، وتذكير لصاحبه عند كل خير يقسمه الله جل وعز ، وله دوي تحت العرش . 10 : الذكر ثمرته الحب

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 115 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

لما سئل عن دعائم الإسلام - : نعم شهادة أن لا إله إلا الله ، والإيمان برسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والإقرار بما جاء من عند الله ، وحق من الأموال الزكاة ، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 486 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

توضع يوم القيامة منابر حول العرش لشيعتي وشيعة أهل بيتي المخلصين في ولايتنا ، ويقول الله عز وجل : هلموا يا عبادي إلي لأنشرن عليكم كرامتي ، فقد أوذيتم في الدنيا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 688 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

أيضا - : أرشدنا ( الصراط المستقيم ) يعني دين الإسلام ، لأن كل دين غير الإسلام فليس بمستقيم الذي ليس فيه التوحيد ( صراط الذين أنعمت عليهم ) يعني به النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالإسلام والنبوة ( غير المغضوب عليهم ) يقول : أرشدنا غير دين هؤلاء الذين غضبت عليهم وهم اليهود ( ولا الضالين ) وهم النصارى . [ 2250 ] خصائص الصراط

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 753 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

لما جمع خاصة أهله في ابتداء الدعوة وبين لهم آية النبوة - : يا بني عبد المطلب ! إن الله بعثني إلى الخلق كافة وبعثني إليكم خاصة ، فقال عز وجل : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ، ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة ، وتنجون بهما من النار : شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله . - لما رأت قريش ظهور الإسلام وجلوس المسلمين حول الكعبة سقط في أيديهم ، فمشوا إلى أبي طالب . . . قالوا : فأرسل إليه فلنعطه النصف ، فأرسل إليه أبو طالب ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا ابن أخي هؤلاء عمومتك وأشراف قومك وقد أرادوا ينصفونك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قولوا أسمع . قالوا : تدعنا وآلهتنا ، وندعك وإلهك ، قال أبو طالب : قد أنصفك القوم فاقبل منهم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أرأيتم إن أعطيتكم هذه هل أنتم معطي كلمة إن أنتم تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم ؟ فقال أبو جهل : إن هذه لكلمة مربحة ، نعم وأبيك لنقولنها وعشر أمثالها ! قال : قولوا : لا إله إلا الله ، فاشمأزوا ونفروا منها وغضبوا وقاموا . - أقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ، ثم أعلن في الرابعة فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين . . . حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ويقول : يا أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذل لكم العجم ، وإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة وأبو لهب وراءه يقول : لا تطيعوه فإنه صابئ كاذب

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 255 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

أيضا - : دعاء . كلام في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) وشخصيته : وفيه أبحاث مختلفة قرآنية وأخرى علمية وتاريخية وغير ذلك : قصة إبراهيم ( عليه السلام ) في القرآن : كان إبراهيم ( عليه السلام ) في طفوليته إلى أوائل تمييزه يعيش في معزل من مجتمع قومه ، ثم خرج إليهم ولحق بأبيه فوجده وقومه يعبدون الأصنام ، فلم يرتض منه ومنهم ذلك ، وقد كانت فطرته طاهرة زاكية مؤيدة من الله سبحانه بالشهود الحق وإراءة ملكوت كل شئ ، وبالجملة : وبالقول الحق والعمل الصالح . فأخذ يحاج أباه في عبادته الأصنام ويدعوه إلى رفضها وتوحيد الله سبحانه واتباعه حتى يهديه إلى مستقيم الصراط ويبعده من ولاية الشيطان ، ولم يزل يحاجه ويلح عليه حتى زبره وطرده عن نفسه ، وأوعده أن يرجمه إن لم ينته عن ذكر آلهته بسوء والرغبة منها ، فتلطف إبراهيم ( عليه السلام ) إرفاقا به وحنانا عليه - وقد كان ذا خلق كريم وقول مرضي - فسلم عليه ووعده أن يستغفر له ويعتزله وقومه وما يعبدون من دون الله ( مريم : 41 - 48 ) . وقد كان من جانب آخر يحاج القوم في أمر الأصنام ( الأنبياء : 51 - 56 ، الشعراء : 69 - 77 ، الصافات : 83 - 87 ) ويحاج أقواما آخرين منهم يعبدون الشمس والقمر والكوكب في أمرها حتى ألزمهم الحق ، وشاع خبره في الانحراف عن الأصنام والآلهة ( الأنعام : 74 - 82 ) حتى خرج القوم ذات يوم إلى عبادة جامعة خارج البلد واعتل هو بالسقم فلم يخرج معهم وتخلف عنهم فدخل بيت الأصنام فراغ على آلهتهم ضربا باليمين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ، فلما تراجعوا وعلموا بما حدث بآلهتهم وفتشوا عمن ارتكب ذلك قالوا : سمعنا فتى يذكرهم يقال له : إبراهيم . فأحضروه إلى مجمعهم فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ، فاستنطقوه فقالوا : أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال : بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، وقد كان أبقى كبير الأصنام ولم يجذه ووضع الفأس على عاتقه أو ما يقرب من ذلك ليشهد الحال

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 305 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
إبراهيم ، عن أبيه ، عن يوسف بن عقيل ، عن إسحاق بن راهويه ، قال : لما وافى أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) نيسابور ، وأراد أن يرحل منها إلى المأمون ، اجتمع إليه أصحاب الحديث ، فقالوا له : يا بن رسول الله ، ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك ، وقد كان قعد في العمارية ( 1 ) فأطلع رأسه ، وقال : سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول : سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن علي يقول

سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : سمعت جبرئيل ( عليه السلام ) يقول : سمعت الله عز وجل يقول : لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن عذابي . فلما مرت الراحلة نادانا : بشروطها ، وأنا من ( 2 ) شروطها ( 3 ) . 350 / 9 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني ( 4 ) ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الفزاري ، قال : حدثني عبد الله ابن يحيى الأهوازي ، قال : حدثني أبو الحسن علي بن عمرو ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور ، قال : حدثني علي بن بلال ، عن علي بن موسى الرضا ، عن موسى ابن جعفر ، عن جعفر بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، عن جبرئيل عن ميكائيل ، عن إسرافيل ، عن اللوح ، عن القلم ، قال : يقول الله تبارك وتعالى : ولاية علي بن أبي طالب حصني ، فمن دخل حصني أمن ناري ( 5 ) .

الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم قال : إن الله ( تعالى ) إنما فرض على الناس في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة ، من أتى بها لم يسأله الله ( عز وجل ) عما سواها ، وإنما أضاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليها مثليها ليتم بالنوافل ما يقع فيها من النقصان ، وإن الله ( عز وجل ) لا يعذب على كثرة الصلاة والصوم ، ولكنه يعذب على خلاف السنة . 1349 / 12 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن العباس ابن معروف ، عن عبد الرحمن بن مسلم ، عن فضيل بن يسار ، قال : قال الصادق

( عليه السلام ) : احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم ، فإن الغلاة شر خلق الله ، يصغرون عظمة الله ، ويدعون الربوبية لعباد الله ، والله إن الغلاة شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا . ثم قال ( عليه السلام ) : إلينا يرجع الغالي فلا نقبله ، وبنا يلحق المقصر فنقبله . فقيل له : كيف ذلك ، يا بن رسول الله ؟ قال : لان الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج ، فلا يقدر على ترك عادته ، وعلى الرجوع إلى طاعة الله ( عز وجل ) أبدا ، وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع . 1350 / 13 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن علي بن محمد العلوي ، قال : حدثنا أحمد بن عمر بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن جده إبراهيم ابن هاشم ، عن أبي أحمد الأزدي ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى ، اللهم اخذلهم أبدا ، ولا تنصر منهم أحدا .

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله قال : حدثني أبي قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ابن يحيى ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبي عليه السلام ، فيأتي النداء من عند الله عز وجل : لسنا إياك أردنا وإن كنت لله خليفة ، ثم ينادي ثانية : أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فيأتي النداء من قبل الله عز وجل : يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده ، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ليستضئ بنوره ، وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان . قال : فيقوم أناس قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة ، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله : ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث [ شاء و ] يذهب به ، فحينئذ " يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار " .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الصادق عليه السلام
قال : اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا " بها قلبه فبشره بالجنة فكان أول من لقيت عمر فقال : ما هاتان النعلان يا أبا هريرة ؟ - قلت : هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وآله بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي فقال : ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : ما لك يا أبا هريرة ؟ - قلت : لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين يدي ضربة خررت لاستي قال : ارجع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما حملك على ما فعلت ؟ - فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا " بها قلبه بشره بالجنة ؟ - قال : نعم ، قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فخلهم . قوله : " من بين أظهرنا " أي من بيننا ، و " يقطع دوننا " أي يصاب بمكروه من عدو وغيره ، و " بئر خارجة " على التوصيف أي قليب خارجة عن البستان ، وقيل : البئر هو البستان كقولهم : بئر أريس وبئر بضاعة ، وقيل : الخارجة اسم رجل فيكون على الإضافة و " احتفزت " بالزاي أي تضاممت ليسعني المدخل كما يفعل الثعلب وقيل : بالرأي . وروى البخاري في تفسير سورة براءة ( فنقل الحديث وتكلم فيه بما تكلم وقال : ) ولا يذهب عليك أن الرواية الأولى مع أن راويها أبو هريرة الكذاب ينادي ببطلانها سخافة أسلوبها وبعث أبي هريرة مبشرا للناس وجعل النعلين علامة لصدقه وقد أرسل الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وآله - مبشرا " ونذيرا " للناس وأمره أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه ولم يجعل أبا هريرة نائبا " له في ذلك ولم يكن القوم المبعوث إليهم أبو هريرة غائبين عنه حتى يتعذر عليه أن يبشرهم بنفسه وكان الأحرى تبليغ تلك البشارة في المسجد وعند اجتماع الناس لا بعد قيامه من بين القوم وغيبته عنهم واستتاره

الإيضاح لابن شاذان — حال الإمامة ، هذا بعد أن ثلبهم وقال في حقهم ما لو سمعه العامة اليوم من قائل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 52 الحق وأن الأحجار ألين من قلوبنا وأطوع لله منا، وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إليها أو إلى بعضها فاستشهدها على تصديقك وتكذيبنا، فإن نطقت بتصديقك فأنت المحق يلزمنا اتباعك وإن نطقت بتكذيبك أو صمتت فلم ترد جوابك فاعلم بأنك المبطل في دعواك المعاند لهواك. فقال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله): نعم هلموا بنا إلى أيما جبل شئتم استشهدوه ليشهد لي عليكم، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا: يا محمد هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول الله للجبل: إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم غير الله عز وجل، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم وغفر خطيئته وأعاده إلى مرتبته، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم وتكذيبهم في جحدهم لقول محمد رسول الله. فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ونادى: يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا، وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على رب العالمين. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): وأسألك أيها الجبل أمرك الله بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله نوحا من الكرب العظيم وبرد الله النار على إبراهيم وجعلها عليه بردا وسلاما ومكنه في جوف النار على سرير وفراش وثير لم ير تلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، وأنبت حواليه من الأشجار الخضرة النظرة النزهة وعما حوله من أنواع التور مما لا يوجد إلا في فصول أربعة من جميع السنة؟ قال الجبل: بلى أشهد لك يا محمد بذلك، وأشهد أنك لو اقترحت على

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 6 فأما ما قال الرهط الأربعة الذين تظاهروا على علي (عليه السلام) وكذبوا على رسول الله، وزعموا أنه قال

إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقد شبهوا على الناس بشهادتهم، وكذبهم، ومكرهم. قال معاوية: ما تقول يا حسن؟ قال: يا معاوية قد سمعت ما قلت، وما قال ابن عباس، العجب منك يا معاوية ومن قلة حيائك، ومن جرأتك على الله حين قلت: (قد قتل الله طاغيتكم، ورد الأمر إلى معدنه) فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا، ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس، وسنوا لك هذه السنة، لأقولن كلاما ما أنت أهله، ولكني أقول ليسمعه بنو أبي هؤلاء حولي. إن الناس قد اجتمعوا على أمور كثيرة ليس بينهم اختلاف فيها، ولا تنازع ولا فرقة، على: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله عبده، والصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، ثم أشياء كثيرة من طاعة الله لا يحصى ولا يعدها إلا الله، واجتمعوا على تحريم الزنا، والسرقة والكذب، والقطيعة، والخيانة، وأشياء كثيرة من معاصي الله لا يحصى ولا يعدها إلا الله، واختلفوا في سنن اقتتلوا فيها، وصاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا، وهي: (الولاية) ويتبرأ بعضهم عن بعض، ويقتل بعضهم بعضا، أيهم أحق وأولى بها، إلا فرقة تتبع كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله وعليه وآله)، فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف، ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله، سلم ونجا به من النار، ودخل الجنة، ومن وفقه الله ومن عليه واحتج عليه بأن نور قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمتهم ومعدن العلم أين هو، فهو عند الله سعيد، ولله ولي، وقد قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): (رحم الله امرء علم حقا فقال أو سكت فسلم). نحن نقول أهل البيت أن الأئمة منا، وأن الخلافة لا تصلح إلا فينا، وأن الله جعلنا أهلها في كتابه وسنة نبيه، وأن العلم فينا ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كله بحذافيره، وأنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و الله تبارك و تعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال، و أن يطاع بطاعتهم، فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل من العباد غير ذلك‏ لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و قال فيما أوجب من محبته لذلك: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً . فمن قال لك: إن هذه الفريضة كلها هي رجل، و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق، و من قال على الصفة التي ذكرت بغير طاعة لم يغن التمسك بالأصل بترك الفرع شيئا، كما لا تغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) . و لم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر و العدل و المكارم، و محاسن الأخلاق و محاسن الأعمال، و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فالباطن منها ولاية أهل الباطل‏ و الظاهر منها فروعهم. و لم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر أو نهي، إنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي فرضها على حدودها، مع معرفة من جاءهم بها من عنده و دعاهم إليه، فأول ذلك معرفة من دعا إليه، ثم طاعته فيما افترض و أمر به ممن لا طاعة له. و إنه من عرف أطاع، و من أطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه، و لا يكون تحريم الباطن لاستحلال الظاهر، إنما حرم الله الظاهر بالباطن، و الباطن بالظاهر معا جميعا، و[لا يكون‏]الأصل و الفرع و الباطن الحرام حراما و ظاهره [حلالا]، و يحرم الباطن و يستحل الظاهر. كذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر، و لا الزكاة، و لا الصوم، و لا الحج، و لا العمرة، و لا المسجد الحرام، و جميع حرمات الله و شعائره أن تترك بمعرفة الباطن لأن باطنه ظهره، و لا يستقيم واحد منهما إلا بصاحبه، إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه حرام‏[خبيث، إنما يشبه الباطن بالظاهر من زعم‏]أنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة و قد كذب و أشرك، و ذلك لم يعرف و لم يطع. و إنما قيل: اعرف و اعمل ما شئت من الخير، فإنه يقبل ذلك منك، و لا يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة و الخير-قل أو كثر-بعد أن لا تترك شيئا من الفرائض و السنن الواجبة، فإنه مقبول منك جميع أعمالك. و أخبرك أنه من عرف‏[أطاع‏]، فإذا عرف صلى و صام و حج و اعتمر، و عظم حرمات الله كلها و لم يدع منها شيئا، و عمل بالبر كله و مكارم الأخلاق كلها، و اجتنب سيئها، و كل ذلك هو النبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و النبي (صلى الله عليه و آله) أصله، و هو أصل هذا كله، لأنه هو الذي جاء به و دل عليه و أمر به. و لا يقبل الله عز و جل من أحد شيئا إلا به، فمن عرفه اجتنب الكبائر و الفواحش كلها ما ظهر منها و ما بطن،

البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — غير محدد
91 علي» . قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) : «فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي؟» قال: إي و ربي، إنه لشيعتك، و إنهم ليخرجون‏[يوم القيامة]من قبورهم يقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب حجة الله، فيؤتون بحلل خضر من الجنة، و أكاليل من الجنة، و تيجان من الجنة، [و نجائب من الجنة]فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء، و يوضع على رأسه تاج الملك و إكليل الكرامة، ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » . 99-2419/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «أما قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [يعني أنه لا يغفر]لمن يكفر بولاية علي (عليه السلام) . و أما قوله: وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ يعني لمن والى عليا (عليه السلام) » . 99-2420/ - عن أبي العباس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا. قال: «من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض» . 99-2421/ - عن قتيبة الأعشى، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ . قال: «دخل في الاستثناء كل شي‏ء» . و في رواية اخرى عنه (عليه السلام) : «دخل الكبائر في الاستثناء» . قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اَللََّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشََاءُ -إلى قوله تعالى- يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ‏[49-50] 2422/ -علي بن إبراهيم، قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق، و الفاروق، و ذي النورين. و قوله تعالى: وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً قال: القشرة التي تكون على النواة[ثم كنى عنهم‏]، فقال:

البرهان في تفسير القرآن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
155 فقال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : «فلا كشفت‏ الغطاء عن قلبه، و لا ما قال بلسانه قبلت، و لا ما كان في نفسه علمت» . فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فتخلف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه: فأنزل الله تعالى في ذلك: وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيراً . ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال: لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ يعني الزمنى‏ كما ليس على الأعرج حرج وَ اَلْمُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ إلى آخر الآية. 2668/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، قال: نزلت في من اعتزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يقاتل معه، فقالت الملائكة لهم عند الموت: فِيمَ كُنْتُمْ قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ أي لم نعلم مع من الحق. فقال الله: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا أي دين الله و كتاب الله واسع، فتنظروا فيه فَأُولََئِكَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سََاءَتْ مَصِيراً ثم استثنى، فقال: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً . 99-2669/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال، قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «الناس على ستة أصناف» قال: قلت له: أ تأذن لي أن أكتبها؟قال: «نعم» . قلت: و ما أكتب؟قال: «اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة، و أهل النار، و اكتب‏ وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً » . قال: قلت من هؤلاء؟قال: «وحشي منهم» . قال: «و اكتب‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » قال: «و اكتب إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، و لا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » . قال: «و اكتب‏ أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ » قال: قلت: و ما أصحاب الأعراف؟قال: «قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم، و إن أدخلهم الجنة فبرحمته» .

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
226 ابن صالح‏ بن شعيب الجوهري، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري‏ ، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال

حدثنا الحسن بن علي (عليه السلام) : «أن الله عز و جل بمنه و برحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه-لا إله إلا هو-ليميز الخبيث من الطيب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحص ما في قلوبكم، و لتتسابقوا إلى رحمته، و لتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج و العمرة و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الصوم و الولاية، و جعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبيله‏ ، و لولا محمد (صلى الله عليه و آله) و الأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل تدخل‏ قرية إلا من بابها؟فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه و آله) ، قال: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً ففرض عليكم لأوليائه حقوقا، و أمركم بأدائها إليهم، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم و أموالكم و مآكلكم و مشاربكم، و يعرفكم بذلك البركة و النماء و الثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب. ثم قال عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه، إن الله هو الغني و أنتم الفقراء إليه، فاعملوا من بعد ما شئتم، فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون، ثم تردون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون، و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين. سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، يقول: خلقت من نور الله عز و جل و خلق أهل بيتي من نوري، و خلق محبوهم من نورهم، و سائر الناس‏ في النار» . 99-2909/ - السيد الرضي في كتاب (المناقب) : عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، عن أبيه، عن جده، قال: «لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حجة الوداع نزل أرضا يقال لها: ضوجان‏ ، فنزلت هذه الآية

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام

معاشر الناس، إنه إمام من الله، و لن يتوب الله على أحد أنكر ولايته، و لن يغفر الله له، حقا على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، و أن يعذبه عذابا نكرا أبدا الآبدين و دهر الداهرين، فاحذروا أن تخالفوني فتصلوا نارا وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين. أيها الناس، بي-و الله-بشر الأولون‏ من النبيين و المرسلين، و أنا خاتم النبيين و المرسلين، و الحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات و الأرضين، فمن شك في ذلك فهو كافر، كفر الجاهلية الاولى، و من شك في قولي هذا فقد شك في الكل منه، و الشك في ذلك فهو في النار. معاشر الناس، حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي، و إحسانا منه إلي، و لا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الآبدين و دهر الداهرين على كل حال. معاشر الناس، فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر و أنثى، بنا أنزل الله الرزق و بقي الخلق. ملعون ملعون، مغضوب مغضوب على من رد علي قولي هذا. ألا إن جبرئيل خبرني عن الله بذلك، و يقول: من عادى عليا و لم يتوله فعليه لعنتي و غضبي‏ فلتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله أن تخالفوا فتزل قدم بعد ثبوتها، إن الله خبير ما تعملون. معاشر الناس، تدبروا القرآن، و افهموا آياته و محكماته، و لا تتبعوا متشابهه، فو الله لن يبين لكم زواجره‏ و لا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده، و مصعده إلي و شائل بعضده، و معلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه، و هو علي بن أبي طالب أخي و وصيي، و موالاته من الله تعالى، أنزلها علي. معاشر الناس، إنه جنب الله الذي ذكر في كتابه‏ يََا حَسْرَتى‏ََ عَلى‏ََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ . معاشر الناس، إن عليا و الطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، و القرآن هو الثقل الأكبر، و كل واحد منهما منبئ عن صاحبه، موافق له، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، أمناء لله‏ في خلقه، و حكماؤه في أرضه، ألا و إن الله عز و جل قال، و أنا قلته عن الله عز و جل، ألا و قد أديت، ألا و قد بلغت، ألا و قد أسمعت، ألا و قد أوضحت، ألا و إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، و لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثم ضرب بيده على عضد علي فرفعه، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد شال‏ عليا (عليه السلام) حتى صارت رجلاه مع ركبة رسول الله (صلوات الله عليهما) ثم قال:

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
777 7046/ -و عنه، في قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ اَلدََّاعِيَ لاََ عِوَجَ لَهُ قال: مناديا من عند الله. 99-7047/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهم السلام) ، قال

«سألت أبي عن قول الله عز و جل: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ اَلدََّاعِيَ لاََ عِوَجَ لَهُ قال: الداعي أمير المؤمنين (عليه السلام) » . قوله تعالى: وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوََاتُ لِلرَّحْمََنِ فَلاََ تَسْمَعُ إِلاََّ هَمْساً [108] 99-7048/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد و هم حفاة عراة، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا و تشتد أنفاسهم، فيمكثون في ذلك خمسين عاما، و هو قول الله وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوََاتُ لِلرَّحْمََنِ فَلاََ تَسْمَعُ إِلاََّ هَمْساً . قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الامي؟فيقول الناس: قد أسمعت، فسم باسمه. فينادي أين نبي الرحمة، أين محمد بن عبد الله الامي؟فيتقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة إلى صنعاء، فيقف عليه فينادي بصاحبكم فيتقدم‏ أمام الناس فيقف معه، ثم يؤذن للناس فيمرون، فبين وارد الحوض يومئذ و بين مصروف عنه، فإذا رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) من يصرف عنه محبينا يبكي، و يقول: يا رب، شيعة علي، قال: فيبعث الله إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟فيقول: أبكي لأناس من شيعة علي، أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار و منعوا ورود حوضي. فيقول الملك: إن الله يقول قد وهبتهم لك-يا محمد-و صفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك و لعترتك، و ألحقتهم بك و بمن كانوا يتولون به، و جعلناهم في زمرتك فأوردهم حوضك» . قال: أبو جعفر (عليه السلام) : «فكم باك يومئذ و باكية ينادون: يا محمد؛ إذا رأوا ذلك، و لا يبقى أحد يومئذ يتولانا و يحبنا و يتبرأ من عدونا و يبغضهم إلا كانوا في حزبنا و معنا و يردون حوضنا» . و رواه الشيخ في (أماليه) قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله) ، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي،

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
866 قرن إحدانا علق في جو السماء لأغشى‏ نوره الأبصار» . فهاتان الآيتان تفسيرهما رد على من أنكر خلق الجنة و النار، و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في صفة الجنة و الحور العين في قوله تعالى: هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ و غيرها من الآيات‏ ، و تقدم من ذلك في قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً من سورة مريم‏ . قوله تعالى: وَ هُدُوا إِلَى اَلطَّيِّبِ مِنَ اَلْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى‏ََ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ [24] 99-7257/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عمن ذكره عن أبي علي، عن ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

وَ هُدُوا إِلَى اَلطَّيِّبِ مِنَ اَلْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى‏ََ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ . فقال: «هو-و الله-هذا الأمر الذي أنتم عليه» . 99-7258/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي ابن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير: عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ هُدُوا إِلَى اَلطَّيِّبِ مِنَ اَلْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى‏ََ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ . قال: «ذلك جعفر و حمزة و عبيدة و سلمان و أبو ذر و المقداد بن الأسود و عمار، هدوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) » . ابن شهر آشوب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ، و ذكر الحديث بعينه‏ . 7259/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: التوحيد و الإخلاص وَ هُدُوا إِلى‏ََ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ قال: إلى الولاية.

البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام الباقر عليه السلام
540 و العمل الصالح يرفعه إليه، فهو دليله، و عمله: اعتقاده الذي في قلبه بأن‏ الكلام صحيح كما قلته بلساني» . 99-8830/ - الطبرسي، في (الاحتجاج) : عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و قد سأله ابن الكواء، قال

يا أمير المؤمنين، كم بين موضع قدمك إلى عرش ربك؟قال: «ثكلتك أمك-يا بن الكواء-اسأل متعلما، و لا تسأل متعنتا، من موضع قدمي إلى عرش ربي أن يقول قائل مخلصا: لا إله إلا الله» . قال: يا أمير المؤمنين، فما ثواب من قال: لا إله إلا الله؟قال: «من قال: لا إله إلا الله، مخلصا، طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرق الأبيض. فإذا قال ثانية: لا إله إلا الله، مخلصا، خرقت أبواب السماوات و صفوف الملائكة، حتى تقول الملائكة بعضها لبعض: اخشعوا لعظمة الله. فإذا قال ثالثة: مخلصا، لم تنهنه‏ دون العرش، فيقول الجليل: اسكني، فوعزتي و جلالي لأغفرن لقائلك بما كان فيه» ثم تلا هذه الآية: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ يعني إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله و كلامه. 99-8831/ - الشيخ، في (مجالسه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو نصر الليث بن محمد بن الليث العنبري إملاء من أصل كتابه، قال: حدثنا أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم الهروي سنة إحدى و ستين و مأتين، قال: حدثني خالي أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) لما دخل نيسابور، و هو راكب بغلة شهباء، و قد خرج علماء نيسابور في استقباله، فلما صاروا إلى المربعة تعلقوا بلجام بغلته، و قالوا: يا ابن رسول الله، بحق آبائك الطاهرين حدثنا عن آبائك (صلوات الله عليهم أجمعين) . فأخرج رأسه من الهودج، و عليه مطرف‏ خز، فقال: «حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين سيد شباب أهل الجنة، عن أبيه أمير المؤمنين، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله أجمعين) ، قال: أخبرني جبرئيل الروح الأمين عن الله عز و جل، تقدست أسماؤه، و جل وجهه، قال: إني أنا الله‏ ، لا إله إلا أنا وحدي-عبادي-فاعبدوني، و ليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا بها أنه قد دخل‏ حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي» . قالوا: يا ابن رسول الله، و ما إخلاص الشهادة لله؟قال: «طاعة الله، و طاعة رسوله، و ولاية أهل بيته (عليهم السلام) » .

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
541 99-8832/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي الحسن السواق، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«يا أبان، إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة» . قال: قلت له: إنه يأتيني من كل صنف، أ فأروي لهم هذا الحديث؟قال: «نعم-يا أبان-إنه إذا كان يوم القيامة، و جمع الله الأولين و الآخرين، فتسلب لا إله إلا الله منهم إلا من كان على هذا الأمر» . 8833/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ ، قال: كلمة الإخلاص، و الإقرار بما جاء من عند الله من الفرائض، و الولاية ترفع العمل الصالح إلى الله. 8834/ -ثم‏ قال: و عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «الكلم الطيب: قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله و خليفة رسول الله (صلى الله عليه و آله) . و قال: «العمل الصالح: الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين» . 99-8835/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه، أو يكذبه، فإذا قال ابن آدم و صدق قوله بعمل رفع قوله بعمله إلى الله، و إذا قال و خالف عمله قوله رد قوله على عمله الخبيث، و هوى في النار» . قوله تعالى: وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاََ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ [11] 8836/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاََ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ يعني يكتب في كتاب، و هو رد على من ينكر البداء. 99-8837/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن محمد بن عبيد الله، قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام) : «يكون الرجل يصل رحمه، فيكون قد

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
684 قول الله

عز و جل لإبليس: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعََالِينَ من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، كنا في سرادق العرش نسبح الله، فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله آدم (عليه السلام) بألفي عام. فلما خلق الله عز و جل آدم (عليه السلام) ، أمر الملائكة أن يسجدوا له، و لو يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد. فقال الله تبارك و تعالى: يََا إِبْلِيسُ مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعََالِينَ قال: من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش، فنحن باب الله الذي يؤتى منه، بنا يهتدي المهتدون، فمن أحبنا أحبه الله، و أسكنه جنته، و من أبغضنا أبغضه الله، و أسكنه ناره، و لا يحبنا إلا من طاب مولده» . روى هذا الحديث ابن بابويه في كتاب (بشارات الشيعة) : بإسناده، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، الحديث بعينه‏ . 9141/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى، قال: حدثني محمد بن همام، قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني عمر بن علي العبدي، عن داود بن كثير الرقي، عن يونس بن ظبيان، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ، فقلت: يا ابن رسول الله، إني دخلت على مالك و أصحابه، فسمعت بعضهم يقول: إن لله وجها كالوجوه، و بعضهم يقول: له يدان، و احتجوا في ذلك بقوله تعالى: بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ ، و بعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة، فما عندك في هذا، يا ابن رسول الله؟! قال: و كان متكئا، فاستوى جالسا، و قال: «اللهم عفوك عفوك» . ثم قال: «يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك، و من زعم أن لله جوارحا كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله، فلا تقبلوا شهادته، و لا تأكلوا ذبيحته، تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين، فوجه الله أنبياؤه و أولياؤه، و قوله تعالى: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ فاليد القدرة، كقوله تعالى: وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ فمن زعم أن الله في شي‏ء، أو على شي‏ء، أو تحول من شي‏ء إلى شي‏ء، أو يخلو من شي‏ء، أو يشغل به شي‏ء، فقد وصفه بصفة المخلوقين، و الله خالق كل شي‏ء، لا يقاس بالمقياس‏ ، و لا يشبه بالناس، و لا يخلو منه مكان، و لا يشغل به مكان، قريب في بعده، بعيد في قربه، ذلك الله ربنا لا إله غيره، فمن أراد الله و أحبه بهذه الصفة، فهو من الموحدين، و من أحبه بغير هذه الصفة فالله منه

البرهان في تفسير القرآن — معنى آل محمد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
73 99-9877/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من قال: سبحان الله، غرس الله له بها شجرة في الجنة، و من قال: الحمد لله، غرس الله له بها شجرة في الجنة. و من قال: لا إله إلا الله؛ غرس الله له بها شجرة في الجنة، و من قال: الله أكبر؛ غرس له بها شجرة في الجنة. فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن شجرنا في الجنة، كثير!قال: نعم، و لكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، و ذلك أن الله عز و جل يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ لاََ تُبْطِلُوا أَعْمََالَكُمْ » . قوله تعالى: فَلاََ تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى اَلسَّلْمِ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ [35-38] 9878/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَلاََ تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى اَلسَّلْمِ وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ وَ اَللََّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمََالَكُمْ ، أي لم ينقصكم إِنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لاََ يَسْئَلْكُمْ أَمْوََالَكُمْ* `إِنْ يَسْئَلْكُمُوهََا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ، أي يجدكم تبخلوا: وَ يُخْرِجْ أَضْغََانَكُمْ ، قال: العداوة التي في صدوركم، ثم قال: هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ ، معناه أنتم يا هؤلاء: تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَ مَنْ يَبْخَلْ إلى قوله تعالى: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا ، يعني عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) : يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، قال: يدخلهم في هذا الأمر: ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ ، في معاداتهم و خلافهم و ظلمهم لآل رسول الله (صلى الله عليه و آله) . 99-9879/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني محمد بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن جعفر، عن السندي بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن يعقوب بن قيس، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا بن قيس وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ عنى أبناء الموالي المعتقين» .

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
147 يا محمد، يا علي: أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفََّارٍ بنبوتك عَنِيدٍ ، لعلي بن أبي طالب و الأئمة من ولده» . 99-10085/ - أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في (المناقب المائة لعلي بن أبي طالب و الأئمة من ولده (عليهم السلام) ، قال

الثالث و العشرون: عن الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و سئل عن قوله تعالى: أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفََّارٍ عَنِيدٍ قال: يا علي إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد، كنت أنا و أنت يومئذ عن يمين العرش، فيقول الله تعالى، يا محمد، و يا علي، قوما و ألقيا من أبغضكما و خالفكما و كذبكما في النار» . قوله تعالى: مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ -إلى قوله تعالى- مََا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ [25-29] 10086/ -علي بن إبراهيم: في قوله: مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ ، قال: المناع: الثاني، و الخير: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و حقوق آل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لما كتب الأول كتاب فدك بردها على فاطمة (عليها السلام) ، منعه الثاني، فهو: مُعْتَدٍ مُرِيبٍ* `اَلَّذِي جَعَلَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ ، قال: هو ما قالوا: نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة و الخمس. قال: و أما قوله: قََالَ قَرِينُهُ ، أي شيطانه، و هو الثاني رَبَّنََا مََا أَطْغَيْتُهُ ، يعني الأول وَ لََكِنْ كََانَ فِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ ، فيقول الله لهما: لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ* `مََا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ ، أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا اخلفه. قوله تعالى: وَ مََا أَنَا بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ [29] 99-10087/ - ابن بابويه: بإسناده، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: سألته عن الله عز و جل، هل يجبر عباده على المعاصي؟فقال: «بل يخيرهم و يمهلهم حتى يتوبوا» .

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
244 عنها من ضوء نورها، و قوله تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ ، أي لم يمسسهن‏[أحد]. قوله تعالى: هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ [60] 99-10349/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قال

«جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فسأله أعلمهم، فقال له: أخبرني عن تفسير: سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : علم الله عز و جل أن بني آدم يكذبون على الله، فقال: سبحان الله، براءة مما يقولون، و أما قوله: الحمد لله، فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته، فحمد نفسه قبل أن يحمده العباد، و هو أول كلام، لو لا ذلك لما أنعم الله عز و جل على أحد بنعمة و قوله: لا إله إلا الله، يعني وحدانيته، لا يقبل الله الأعمال إلا بها، و هي كلمة التقوى يثقل‏ الله بها الموازين يوم القيامة، و أما قوله: الله أكبر، فهي كلمة أعلى الكلمات و أحبها إلى الله عز و جل، يعني ليس شي‏ء أكبر من الله، و لا تصح‏ الصلاة، إلا بها لكرامتها على الله عز و جل، و هو الاسم الأعز الأكرم. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء قائلها؟قال: إذا قال العبد: سبحان الله، سبح معه ما دون العرش، فيعطى قائلها عشر أمثالها، و إذا قال: الحمد لله، أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة، و هي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، و ينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا: الحمد لله، و ذلك قوله عز و جل: دَعْوََاهُمْ فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ، و أما قوله: لا إله إلا الله، و ثمنها الجنة، و ذلك قوله عز و جل: هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ يقول: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة ، فقال اليهودي: صدقت يا محمد» . و رواه الشيخ المفيد في (الاختصاص) .

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
353 به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : «يا حاطب ما هذا؟» فقال حاطب: و الله-يا رسول الله- ما نافقت و لا غيرت و لا بدلت، و إني أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا، و لكن أهلي و عيالي كتبوا إلي بحسن صنع قريش إليهم فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم‏ ، فأنزل الله جل ثناؤه على رسوله (صلى الله عليه و آله) : يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ -إلى قوله تعالى- لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحََامُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . قوله تعالى: رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [5] 99-10655/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل بن سهل و إسماعيل بن عباد، جميعا، يرفعانه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا، و لا كافر إلا غنيا، حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال: رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا فصير الله في هؤلاء أموالا و حاجة و في هؤلاء أموالا و حاجة» . قوله تعالى: عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اَللََّهُ قَدِيرٌ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [7] 99-10656/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اَللََّهُ قَدِيرٌ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ : «فإن الله أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) و المؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا» . و قوله تعالى: قَدْ كََانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرََاهِيمَ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قََالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنََّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمََّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ كَفَرْنََا بِكُمْ الآية، قطع الله عز و جل ولاية المؤمنين‏[منهم‏]و أظهروا لهم العداوة فقال: عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
474 99-11024/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار مرسلا، قال: قال الصادق

(عليه السلام) : «إن حملة العرش ثمانية، أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لولد آدم، و الثاني على صورة الديك يسترزق الله للطير، و الثالث على صورة الأسد يسترزق الله للسباع، و الرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم، و نكس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية» . 99-11025/ - محمد بن العباس: عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن الحسين العلوي، عن محمد بن حاتم، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ ، قال: «يعني محمدا و عليا و الحسن و الحسين و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى (صلوات الله عليهم أجمعين) » يعني أن‏ هؤلاء الذين حول العرش. 11026/ -و قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في (اعتقاداته) ، قال: و أما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين: فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام) ، و أما الأربعة من الآخرين: فمحمد و علي و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) ، هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة (عليهم السلام) . 11027/ -علي بن إبراهيم، قال: حملة العرش ثمانية، لكل واحد ثمانية أعين، كل عين طباق الدنيا. 99-11028/ - قال: و في حديث آخر، قال: حملة العرش ثمانية، أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين: فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و أما الأربعة من الآخرين فمحمد و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) . و قد مضى تفسير الآية في حم المؤمن، في قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ . }}قوله تعالى: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ*

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
679 يسره الله له وَ أَمََّا مَنْ بَخِلَ وَ اِسْتَغْنى‏ََ [قال: بخل بما آتاه الله عز و جل‏] وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ََ بأن‏[الله‏]يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ََ [قال‏]: لا يريد شيئا من الشر إلا يسره له وَ مََا يُغْنِي عَنْهُ مََالُهُ إِذََا تَرَدََّى ، قال: أما و الله ما هو تردى في بئر، و لا من جبل، و لا من حائط، و لكن تردى في نار جهنم» . 99-11689/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«مر رسول الله (صلى الله عليه و آله) برجل يغرس غرسا في حائط له، فوقف عليه، فقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا، و أسرع إيناعا، و أطيب ثمرا و أبقى؟قال: بلى، فدلني يا رسول الله، فقال: إذا أصبحت و أمسيت فقل: سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر. فإن لك إن قلته بكل كلمة تسبيح‏ عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، و هن‏[من‏]الباقيات الصالحات. قال: فقال الرجل: إني أشهدك-يا رسول الله-أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة، فأنزل الله عز و جل آيات من القرآن: فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ وَ اِتَّقى‏ََ* `وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ََ* `فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ََ » . 99-11690/ - شرف الدين النجفي: في معنى السورة، قال: جاء مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشى‏ََ ، قال: «دولة إبليس لعنه الله إلى يوم القيامة، و هو يوم قيام القائم (عليه السلام) وَ اَلنَّهََارِ إِذََا تَجَلََّى ، و هو القائم (عليه السلام) إذا قام، و قوله: فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ وَ اِتَّقى‏ََ أعطى نفسه الحق، و اتقى الباطل فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ََ ، أي الجنة وَ أَمََّا مَنْ بَخِلَ وَ اِسْتَغْنى‏ََ يعني بنفسه عن الحق، و استغنى بالباطل عن الحق وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ََ بولاية علي بن أبي طالب و الأئمة (عليهم السلام) من بعده فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ََ ، يعني النار. و أما قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنََا لَلْهُدى‏ََ يعني أن عليا (عليه السلام) هو الهدى وَ إِنَّ لَنََا لَلْآخِرَةَ وَ اَلْأُولى‏ََ* فَأَنْذَرْتُكُمْ نََاراً تَلَظََّى قال: [هو]القائم (عليه السلام) إذا قام بالغضب‏ ، فيقتل من كل ألف تسعمائة و تسعة و تسعين لاََ يَصْلاََهََا إِلاَّ اَلْأَشْقَى قال: هو عدو آل محمد (عليهم السلام) وَ سَيُجَنَّبُهَا اَلْأَتْقَى قال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته» . 99-11691/ - و روى بإسناد متصل إلى سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة بن مهران،

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
693 بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ* `وَ طُورِ سِينِينَ ، قال: «التين و الزيتون: الحسن و الحسين، و طور سينين: علي بن أبي طالب (عليهم السلام) » . قلت: قوله: فَمََا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ؟قال: «الدين: ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-11740/ - و عنه: عن محمد بن القاسم، عن محمد بن زيد، عن إبراهيم بن محمد بن سعيد ، عن محمد ابن الفضيل، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) : أخبرني عن قول الله

عز و جل: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ إلى آخر السورة، فقال: «التين و الزيتون: الحسن و الحسين» . قلت: وَ هََذَا اَلْبَلَدِ اَلْأَمِينِ ؟قال: «هو رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أمن الناس به من النار إذا أطاعوه» . قلت: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ؟قال: «ذاك أبو فصيل حين أخذ الله الميثاق له بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و لأوصيائه بالولاية، فأقر و قال: نعم، ألا ترى أنه قال: ثُمَّ رَدَدْنََاهُ أَسْفَلَ سََافِلِينَ يعني الدرك الأسفل حين نكص و فعل بآل محمد (صلى الله عليه و آله) ما فعل؟» . قال: قلت: إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ ؟قال: «هو و الله أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » . قال: قلت: فَمََا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ؟قال: «مهلا مهلا، لا تقل هكذا، [هذا]هو الكفر بالله، لا و الله ما كذب رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالله طرفة عين» قال: قلت: فكيف هي؟قال: «فمن يكذبك بعد بالدين، و الدين أمير المؤمنين (عليه السلام) أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِأَحْكَمِ اَلْحََاكِمِينَ » . 99-11741/ - شرف الدين النجفي، قال: روي علي بن إبراهيم في (تفسيره) : عن يحيى الحلبي، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ* `وَ طُورِ سِينِينَ ، قال: «التين و الزيتون: الحسن و الحسين، و طور سينين: علي (عليه السلام) » . و قوله: فَمََا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ، قال: «[الدين‏]أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 11742/ -ابن شهر آشوب: عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة و ابن عباس، في قوله تعالى: فَمََا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ يقول: يا محمد، لا يكذبك علي بن أبي طالب بعد ما آمن بالحساب.

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله ، قال : حدثنا علي ابن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : قلت لعلي بن موسى الرضا عليهما السلام ، : يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ؟ فقال عليه السلام

يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم على جميع خلقه من النبيين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ومتابعته متابعته وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته فقال عز وجل : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ، وقال : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله ) درجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة أرفع الدرجات ، فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى . قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله ؟ فقال عليه السلام : يا أبا الصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم ، هم الذين بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه ومعرفته ، وقال الله عز وجل : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ) وقال عز وجل : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة ) وقال عليه السلام : ( إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني ) يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ، ولا تدركه الأبصار والأوهام . فقال : قلت له : يا ابن رسول الله فأخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : نعم ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : إن قوما يقولون : إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ، فقال عليه السلام : ما أولئك منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا ، ولا من ولايتنا على شئ ، ويخلد في نار جهنم ، قال الله عز وجل : ( هذه جهنم التي يكذب بها ، المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما أهبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام ، ففاطمة حوراء إنسية ، وكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها السلام .

التوحيد للشيخ الصدوق — الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني ، وعلي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمهما الله ، قالا : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله عز وجل واشتقاقها ، فقال

الله مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ، قال : قلت : زدني ، قال : لله عز وجل تسعة وتسعون اسما ، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها هو إلها ، ولكن الله عز وجل معنى ، يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره ، يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتنافر أعداءنا والملحدين في الله والمشركين مع الله عز وجل غيره ؟ قلت : نعم ، فقال : نفعك الله به وثبتك يا هشام ، قال هشام : فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حينئذ حتى قمت مقامي هذا .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا جذعان بن نصر أبو نصر الكندي ، قال : حدثني سهل بن زياد الآدمي ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله ، عز وجل : ( وكان عرشه على الماء ) فقال

لي : ما يقولون في ذلك ؟ قلت : يقولون إن العرش كان على الماء والرب فوقه ، فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه ، قلت : بين لي جعلت فداك ، فقال : إن الله عز وجل حمل علمه ودينه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ ! فكان أو من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات الله عليهم ، فقالوا : أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون ثم قيل لبني - آدم : أقر والله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة ، فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
أبي رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا محمد بن خالد ، عن علي بن النعمان وصفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

دخل عليه قوم من هؤلاء الذين يتكلمون في الربوبية ، فقال : اتقوا الله وعظموا الله ولا تقولوا ما لا نقول فإنكم إن قلتم وقلنا متم ومتنا ثم بعثكم الله وبعثنا فكنتم حيث شاء الله وكنا .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ ع يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ص عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَجَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ وَمُتَابَعَتَهُ مُتَابَعَتَهُ وَزِيَارَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ زِيَارَتَهُ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زَارَ اللَّهَ دَرَجَةُ النَّبِيِّ ص فِي الْجَنَّةِ أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ فَمَنْ زَارَهُ إِلَى دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ زَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ ثَوَابَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ ع يَا أَبَا الصَّلْتِ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِوَجْهٍ كَالْوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ وَلَكِنْ وَجْهُ اللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ وَحُجَجُهُ ص هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى دِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 1 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 2 » فَالنَّظَرُ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَحُجَجِهِ ع فِي دَرَجَاتِهِمْ ثَوَابٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِي وَعِتْرَتِي لَمْ يَرَنِي وَلَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ ع إِنَّ فِيكُمْ مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَالْأَوْهَامُ فَقَالَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ فَقَالَ نَعَمْ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ فَقَالَ ع مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَلَا نَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ ص وَكَذَّبَنَا وَلَا مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ وَيُخَلَّدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ . يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ « 3 » وَقَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا أُهْبِطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ ع فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ وَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ ع .

التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فصل : في بيان آياته ( * ) من كلام البهائم ، وفي كلام الطفل الذي لم يبلغ حين الكلام وفيه : تسعة أحاديث 54 / 1 - أخبرنا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : عدا ذئب على شاة فأخذها ، فطلبه الراعي ، فانتزعها منه ، فأقعى الذئب على ذنبه ، قال : ألا تتقي الله ، تنزع مني رزقا ساقه الله تعالى إلي . فقال الراعي له : إن هذا لعجب ! ذئب مقع على ذنبه ، يتكلم بكلام الانس . فقال له الذئب : ألا أنبئك بما هو أعجب من هذا ؟ ! محمد ( ص يحدث الناس بأنباء ما قد سبق . قال : فأقبل الراعي بغنمه حتى حصل بالمدينة ، فزواها إلى زاوية من زواياها ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره ، فخرج إلى المسجد ، وأمر فنودي بالصلاة جامعة ، فلما اجتمع الناس قال للراعي : " أخبر بما رأيت " فأخبرهم ، فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : " والذي نفسي بيده ، لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الناس ، ويكلم الرجل عذبة سوطه ، وشراك نعاله فتخبره فخذه بما يحدث على أهله بعده " . 55 / 2 - عن علي عليه السلام ، قال : " كلم الذئب أبا الأشعث ابن قيس الخزاعي ، فأتاه فطرده مرة بعد أخرى ، ثم قال له في المرة الرابعة : ما رأيت ذئبا أصفق وجها منك . فقال له الذئب : بل أصفق وجها مني من تولى عن رجل ليس على وجه الأرض أفضل منه ، ولا أنور نورا " ، ولا أتم بصيرة ولا أتم أمرا " ، يملك شرقها وغربها ، يقول : لا إله إلا الله ، فيتركونه ، من أصفق وجها : أنا أم أنت الذي تتولى عن هذا الرجل الكريم ، رسول رب العالمين ؟ ! قال الخزاعي : ويلك ما تقول ؟ ! قال الذئب : بل الويل لمن يصلى جهنم غدا " ، ويشقى في النشور أبدا " ، ولا يدخل في حزب محمد . ثم قال الخزاعي : حسبي حسبي ، فمن الذي يحفظ علي غنمي لأنطلق إليه ، وأؤمن به ، وأقول الكلمة ؟ قال له الذئب : أنا أحفظها عليك حتى تذهب إليه وترجع . قال الخزاعي : فمن لي بذلك ؟ قال الذئب : الله تعالى لك . فلم يزل الذئب في غنمه يحفظها ، حتى جاء الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا " رسول الله ، آمنت وصدقت . ثم أخبره بكلام الذئب ، وأنا معه أسمع منه ذلك ، فلم أستقر بعد ذلك بأيام ، إلا وذلك الذئب بين يدي يقول : يا أبا الحسن ، قلت للخزاعي كذا وكذا " . قال : وأخذ أبو الأشعث سخلة من غنمه فذبحها للذئب ، وقال : أنت الذي أعتقتني من النار " . 56 / 3 - عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : خرج أعرابي من بني سليم يدور في البرية ، فصاد ضبا فصيره في كمه ، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : يا محمد ، أنت الساحر الكذاب الذي تزعم أن في السماء إلها " بعثك إلى الأسود والأبيض ؟ فواللات والعزى لولا أن يسميني قومي بالعجول لضربتك بسيفي حتى أقتلك . فقام عمر بن الخطاب ليبطش به ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " مهلا يا أبا حفص ، فإن الحليم كاد أن يكون نبيا " . ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : " يا أخا بني سليم ، هكذا تفعل العرب ؟ تأتينا في مجالسنا وتهجونا بالكلام ! أسلم يا أعرابي فيكون لك ما لنا ، وعليك ما علينا وتكون في الاسلام أخانا " . فقال : فواللات والعزى ، لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب . وألقى الضب من كمه . قال : فعدا الضب ليخرج من المسجد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " يا ضب " فالتفت إليه ، فقال صلى الله عليه وآله له : " من أنا ؟ " فقال : أنت محمد رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وآله : من تعبد . فقال : أعبد من اتخذ إبراهيم خليلا وناجى موسى كليما " واصطفاك حبيبا . فقال الاعرابي : سبحان الله ضب اصطدته بيدي ، لا يفقه ولا يعقل ، كلم محمدا " وشهد له بالنبوة ، لا أطلب أثرا " بعد عين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله . وأنشأ يقول : ألا يا رسول الله إنك صادق * فبوركت مهديا وبوركت هاديا شرعت لنا دين الحنيفة بعدما * غدونا كأمثال الحمير الطواغيا فيا خير مدعو ويا خير مرسل * إلى الانس ثم الجن لبيك داعيا فنحن أناس من سليم عديدنا * أتيناك نرجو إن ننال العواليا فبوركت في الأقوام حيا وميتا * وبوركت طفلا ثم بوركت ناشيا فقال النبي صلى الله عليه وآله : " علموا الاعرابي " فعلم سورا " من القرآن . وفي الحديث طول . 57 / 4 - ورواية أخرى عن معرض بن معقب ، قال : حججت حجة الوداع ، فنزلت دارا " في مكة ، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله ، ووجهه يتهلل مثل دارة القمر ، ورأيت منه عجبا ! أتاه رجل من أهل اليمامة بابن له يوم ولد ، فرأيته في خرقه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " من أنا " فقال الطفل : أنت رسول الله . قال : " صدقت ، بارك الله فيك " . قال : " ولم يتكلم بعدها حتى شب " . قال أبي : وكنا نسميه باليمامة : مبارك اليمامة . 58 / 5 - عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قوم فشهدوا على رجل بالزور : أنه سرق جملا ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بقطعه . فولى الرجل وهو يقول اللهم صل على محمد وآل محمد ، حتى لا يبقى من الصلاة شئ ، وبارك على محمد وآل محمد ، حتى لا يبقى من البركات شئ ، وارحم محمدا " وآل محمد ، حتى لا يبقى من الرحمة شئ ، وسلم على محمد وآل محمد ، حتى لا يبقى من التسليم شئ . قال : فتكلم الجمل ، وقال : يا رسول الله إنه برئ من سرقتي ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله برده ، وقال : " يا هذا ما قلت آنفا ؟ " قال : قلت : اللهم صل على محمد وآل محمد . . وذكر كلامه من الدعاء . قال : " كذلك نظرت إلى ملائكة الله يخوضون سبل المدينة ، حتى كادت تحول بيني وبينك ، لتردن علي الحوض يوم القيامة ووجهك أشد بياضا من الثلج " . 59 / 6 - عن علي عليه السلام ، قال : " اجتمع آل ذريح في عيد لهم ، فجاءتهم بقرة لهم فصاحت : يا آل ذريح ، أمر نجيح ، مع رجل يصيح ، بصوت فصيح ، فجاء بلا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، عجلوا بلا إله إلا الله تدخلوا الجنة . قال : فوالله ما شعرنا إلا بآل ذريح قد أقبلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، يطلبونه حتى أسلموا " . وروي هذا الخبر أطول من ذلك . وروي أن القوم أحضروا ثورا " ليذبحوه ، فقال ذلك . 60 / 7 - وعنه عليه السلام ، قال : " كانت بقرة في بني سالم ، فلما بصرت النبي صلى الله عليه وآله وكنا معه ، فأقبلت تلوذ وتعدو ، وقالت : يا بني سالم ، جاءكم الرجل الصالح ، مع الوزير الصادق ، أحاكمكم إليه فإنه قاضي الله في الأرض ورسوله ، يا رسول الله إني وضعت لهم اثني عشر بطنا ، استمتعوا بي ، وأكلوا من زبدي ، وشربوا من لبني ، ولم يتركوا لي نسلا ، وهم الان يريدون ذبحي ، وأنت الأمين على وحيه ، الصادق بقول : لا إله إلا الله . فآمن به بنو سالم ، وقالوا : ألا والذي بعثك بالحق نبيا ، ما نريد معها بعد يومنا هذا من شاهد ، ولا بينة ، ولا نشك أنك نبيه ورسوله ، وهذا وزيرك " . 61 / 8 - وعنه عليه السلام ، قال : أقبل جمل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فضرب بجرانه الأرض ، ورغا وبكى كالساجد المتذلل ، الطالب الراغب السائل ، فقال القوم : سجد لك هذا الجمل ، فنحن أحق بالسجود منه ، فقال صلى الله عليه وآله لهم : بل اسجدوا لله تعالى ، إن هذا الجمل يشكو أربابه ، ولو أمرت شيئا يسجد لشئ لأمرت المرأة تسجد لزوجها . فهم أن ينهض مع الجمل لينصفه من أربابه ، فإذا قد أقبل صاحبه أعرابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هلم يا أعرابي . فأقبل إليه ، فقال صلى الله عليه وآله : ما بال هذا البعير يشكو أربابه ؟ فقال : يا رسول الله ما يقول ؟ قال صلى الله عليه وآله : " يقول : إنكم انتجعتموه صغيرا وعملتم عليه ، حتى صار عودا " كبيرا " ، ثم إنكم أردتم نحره . فقال الاعرابي : والذي بعثك بالحق والنبوة ، واصطفاك بالرسالة ما كذبك ، ولقد قال الحق . فقال صلى الله عليه وآله : يا أعرابي اختر مني واحدة من ثلاث : أما أن تهبه لي ، وإما أن تبيعه . وإما أن تجعله سائبة لله عز وجل . فقال : يا رسول الله قد وهبته لك . فقال : وإني أشهدكم أني جعلته سائبة لله تعالى . وكان ذلك الجمل يأتي أعلاف الناس فلا يدفعونه " . 62 / 9 - عن حميد الطويل ، عن أنس ، قال : بينا النبي صلى الله عليه وآله في فضاء من المدينة ، إذ أقبل جمل يعدو ، ويسيل عرقه على أخفافه ، حتى برك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأقبل يبكي في كفي رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى امتلأتا دموعا " فقال النبي صلى الله عليه وآله : " حسبك قد قطعت الأحشاء ، وأنضجت الكلاء ، فإن كنت صادقا فلك صدقك ، وإن كنت كاذبا " فعليك كذبك ، مع أن الله تعالى قد أمن عائذنا ، وليس بخائب لائذنا " . ثم تأخر ، فبرك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال أصحابه : يا رسول الله ما يقول هذا البعير ؟ قال : " هذا بعير قد هم أهله بنحره وأكل لحمه ، فهرب واستغاث بنبيكم ، بئس جزاء المملوك الصالح من أهله ، حقيق عليه أن يجزع من الموت " . وأقبل النبي صلى الله عليه وآله يحدث أصحابه ويسألونه ، فبينما هو كذلك ، إذ أقبل أصحابه في طلبه ، فلم يزالوا في أثره حتى وقفوا على النبي صلى الله عليه وآله فسلموا ، فرد عليهم ، وقال : " ما بليتكم ؟ " فقالوا : يا رسول الله بعيرنا هرب منا فلم نصبه إلا بين يديك . فقال : " إنه يشكو ، ففيم اشتكاؤه ؟ " قالوا : يا رسول الله ، ما يقول ؟ قال : " ذكر أنه كان فيكم خوارا ، فلم يزل حتى اتخذتموه في إبلكم فحلا فأنماها وبارك فيها ، وكان إذا كان الشتاء رحلتم عليه إلى موضع الكن والدفء ، وإذا كان الصيف رحلتم عليه إلى موضع الكلأ ، فلما أدركت هذه السنة المجدبة ، هممتم بنحره ، وأكل لحمه ، فهرب واستجار بنبيكم ، وبئس جزاء المملوك الصالح ، وحقيق عليه أن يجزع من الموت " . فقالوا : قد كان ذلك يا رسول الله ، والله لا ننحره ، ولا نبيعه ولنتركه . فقال : " كذبتم ، قد استغاث فلم تغيثوه ، واستعاذ فلم تعيذوه ، وأنا أولى بالرحمة منكم ، إن الله تعالى قد نزع الرحمة من قلوب المنافقين ، وأسكنها في قلوب المؤمنين ، فبيعوه بمائة " . فباعوه بمائة ، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله بمائة درهم . ثم قال : " انطلق أيها البعير ، وأنت حر لوجه الله " فقام ورغا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال " آمين " ثم رغا الثانية ، فقال : " آمين " ، ثم رغا الثالثة فقال : " آمين " ، ثم رغا الرابعة فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكينا من حوله ، فقلنا : ما يقول هذا البعير ، يا رسول الله ؟ فقال : " أما إنه يقول : جزاك الله خيرا " أيها النبي القرشي عن الاسلام والقرآن ، قلت : آمين ، فقال : حقن الله دماء أمتك - وروى عذاقها - كما حقنت دمي ، فقلت : آمين ، فقال : أعطاها الله مناها من الدنيا كما سكنت روعتي ، قلت : آمين ، ثم قال في الرابعة : لاجعل الله بأسها بينها في دار الدنيا " فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكينا معه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " هذه سألتها ربي فأعطانيها ، وسألته هذه الخصلة فمنعنيها ، وأخبرني أنه لا يكون فناء أمتي إلا بالسيف " .

الثاقب في المناقب — مستقل . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد العطار قال : حدثنا محمد بن - علي بن إسماعيل بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن زيد [ بن الحسن ] بن الحسن بن - علي بن أبي طالب عليهم السلام قال

حدثنا علي بن محمد بن عامر النهاوندي ، عن عمر [ و ] ابن عبدوس المهندس قال : حدثنا هانئ بن المتوكل ، عن محمد بن علي بن عياض بن عبد الله ابن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما خلق الله عز وجل الجنة خلقها من نور العرش ، ثم أخذ من ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور ، وأصاب فاطمة ثلث النور ، وأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد ، ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد . الناس يعبدون الله عز وجل على ثلاثة أوجه

الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن محمد بن أبي عمير قال : حدثنا جماعة من مشايخنا منهم أبان بن عثمان ، وهشام بن سالم ، ومحمد بن حمران ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال

عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع : عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل : " حسبنا الله ونعم الوكيل " فاني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها : " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل : " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فاني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : " فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله : " وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " فاني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها : " فوقيه الله سيئات ما مكروا " وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى : " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " فاني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها : " إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك " وعسى موجبة . أربعة كتموا الشهادة لأمير المؤمنين عليه السلام بالولاية فاستجاب الله عز وجل دعاءه عليهم

الخصال للشيخ الصدوق — الأربعة — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، ومحمد بن يحيى العطار جميعا ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن أحمد بن محمد بن - خالد بإسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال

رسول الله صلى الله عليه وآله : ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة : العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه ، والناشزة عن زوجها وهو عليها ساخط ومانع الزكاة ، وتارك الوضوء ، والجارية المدركة تصلي بغير خمار ، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون ، والزبين - قالوا : يا رسول الله وما الزبين ؟ قال : الذي يدافع الغائط والبول - والسكران ، فهؤلاء ثمانية لا تقبل منهم صلاة . حملة العرش ثمانية

الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن - الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن سعدان بن مسلم واسمه عبد الرحمن بن - مسلم ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال

عشر من لقى الله عز وجل بهن دخل الجنة : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء من عند الله عز وجل ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت والولاية لأولياء الله والبراءة من أعد الله ، واجتناب كل مسكر .

الخصال للشيخ الصدوق — العشرة — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال : حدثنا صهيب بن عباد قال : حدثنا أبي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال

عشر من لقى الله بهن دخل الجنة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، والاقرار بما جاء من عند الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم شهر رمضان ، والولاية لأولياء الله ، والبراءة من أعداء الله ، واجتناب كل مسكر . لا يكون المؤمن عاقلا حتى يكون فيه عشر خصال

الخصال للشيخ الصدوق — العشرة — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

إلى الله عز وجل ليست إلى العباد ، ولو كانت إلى العباد ما كانوا ليختاروا علينا أحدا ولكن الله يختص برحمته من يشاء ، فاحمدوا الله على ما اختصكم به من بادي النعم ، على طيب الولادة . كل عين يوم القيامة باكية ، وكل عين يوم القيامة ساهرة إلا عين من اختصه الله بكرامته ، وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمد عليهم السلام . شيعتنا بمنزلة النحل لو يعلم الناس ما في أجوافها لأكلوها ، لا تعجلوا الرجل عند طعامه حتى يفرغ ، ولا عند غائطه حتى يأتي على حاجته . إذا انتبه أحدكم من نومه فليقل : " لا إله إلا الله الحليم الكريم الحي القيوم ، وهو على كل شئ قدير ، سبحان رب النبيين وإله المرسلين و [ سبحان ] رب السماوات السبع وما فيهن ورب الأرضين السبع وما فيهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين " فإذا جلس من نومه فليقل قبل أن يقوم : " حسبي الله حسبي الرب من العباد ، حسبي الذي هو حسبي منذ كنت ، حسبي الله ونعم الوكيل " . وإذا قام أحدكم من الليل فلينظر إلى أكناف السماء وليقرأ " إن في خلق السماوات والأرض - إلى قوله : - إنك لا تخلف الميعاد " الاطلاع في ( 1 ) بئر زمزم يذهب الداء فاشربوا من مائها مما يلي الركن الذي فيه الحجر الأسود ، فإن تحت الحجر أربعة أنها من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان وهما نهران . لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفئ أمر الله عز وجل ، فان مات في ذلك كان معينا لعدونا في حبس حقوقنا والاشاطة بدمائنا ( 2 ) وميتته ميتة جاهلية . ذكرنا أهل البيت شفاء من العلل والأسقام ووسواس الريب ( 3 ) وجهتنا رضى الرب عز وجل ، والآخذ بأمرنا معنا غدا في حظيرة القدس . والمنتظر لامرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله . من شهدنا في حربنا أو سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار .

الخصال للشيخ الصدوق — فقر " . — غير محدد
117 لمن تمسك بي و بالأئمة الأطهار من ذريتي قيل فكم الأئمة بعدك قالصلى الله عليه وآله وسلمعدد نقباء بني إسرائيل‏ و أسند الحسين بن سعيد إلى واثلة نحوه‏ و أسند الخزاز إلى واثلة قول الله

للنبيصلى الله عليه وآله وسلمفي الإسراء يا محمد ما أرسلت نبيا فانقضت أيامه إلا و أقام بالأمر من بعده وصيه فاجعل علي بن أبي طالب الوصي بعدك ثم أراه اثني عشر نورا و قال يا محمد هؤلاء أسماء الأئمة بعدك أمناء معصومون‏ و نحوه أسند محمد بن عبد الله برجاله إلى حذيفة بن اليمان‏ و فيه رأيت في ساق العرش مكتوبا بالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي و نصرته به ثم رأيت أنوار الحسنين و فاطمة و الأئمة من ولدها و نحو هذا روت أم سلمة و ذكرت أسماءهم و أن المهدي آخرهم‏ و أسند الموفق الخوارزمي و هو المسمى عندهم بصدر الأئمة برجاله‏ أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمليلة الإسراء قال له الله تعالى يا محمد من خلفت لأمتك قال خيرهم قال علي بن أبي طالب قلت نعم فقال لي يا محمد اعلم أني اطلعت إلى أهل الأرض فاخترتك و ثانية فاخترت عليا فخلقتك و خلقته و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده من نوري و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين و من جحدها كان عندي من الكافرين و لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع و يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم ثم أراهم إياه بأسمائهم و المهدي في وسطهم‏ و أسند محمد بن وهبان إلى سعيد بن مالك‏ قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملعلي حبك إيمان و بغضك نفاق و لقد نبأني اللطيف الخبير أنه يخرج من صلب الحسين تسعة من الأئمة معصومون مطهرون و منهم مهدي هذه الأمة الذي يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت في أوله‏ و أسند محمد بن وهبان إلى حذيفة بن أسيد حديث الحوض‏ فلما أوصى النبيصلى الله عليه وآله وسلمبعترته ثلاثا قال سلمان كم الأئمة بعدك قال عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين أعطاهم الله علمي و فهمي لا تعلموهم فإنهم أعلم‏

الصراط المستقيم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
187 8 سأله حماد بن عيسى أن يدعو له فدعا له بدار حسنة و أولاد كرام فكان ذلك و دعا له بمال يحج خمسين حجة فكان ذلك‏ 9 أهدى له رجل جراب قديد فرده و قال ليس لي فيه حاجة فقال اشتريته من مسلم و قال لي إنه ذكي فوضعه الإمامعليه السلامفي بيت و قال

ادخله فدخل الرجل فنطق القديد بأنه ليس مثلي يأكله الإمام فإني لست بذكي‏ 10 قال للكاهلي إذا رأيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسي و قل عزمت عليك بعزيمة الله و عزيمة رسوله و عزيمة سليمان و عزيمة علي أمير المؤمنين و الأئمة من بعده فإنه ينصرف قال فاعترض يوما ففعلت فانصرف من حيث جاء فلقيت الصادقعليه السلامفأخبرته فقال أنا و الله صرفته و علامة ذلك أنك كنت على شاطئ نهر و معك ابن عمك‏ 11 شكا رجل إليه على زوجته فأخبره أنها تموت بعد ثلاث فكان كما قال‏ 12 دعا على داود بن علي فبعث الله ملكا فضربه بمرزبة فصاح لها فمات منها فأصبح الناس يهنئونه بإجابتها 13 جاء غلام و قال ماتت أمي قال لم تمت فدخل الصادقعليه السلامفإذا هي قاعدة فقال لابنها شهها فاشتهت زبيبا مطبوخا فأطعمها فقال له قل لها الرسول بالباب يأمرك أن توصي فأوصت ثم ماتت‏ 14 دخل عليه أعرابي و فارسي و نبطي و حبشي و صقلبي فحدثهم بحديث واحد بالعربي ففهمه كل واحد بلسانه‏ 15 انقض صقرة على دراجة فاستجارت به فأومأ بكمه فخلى عنها 16 قال لهارون بن رباب ما يمنع أخاك من ولايتنا قال إنه يزعم أنه يتورع قال فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ فأعلم أخاه فقال إنه حجة الله فقلت له أحك لي فقال وقعت على وصيفة لرجل فو الله ما أفشت و لا أفشيت فمن يعلم ذلك إلا الله ثم دخل عليه و قال بإمامته‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
هذه المدة وقد مسنا وأهلنا الضر فاستسق لنا يا وارث علم محمد فعند ذلك قام في الحال وأشار بيده إلى السماء زمزم فإذا الغيث قد انسجم وهمل مزنا وسال الغيث حتى صارت الكوفة غدرانا فقال أمير المؤمنين

كفينا من الماء وروينا فتكلم بكلام فمضى الغيث وانقطع المطر وطلعت الشمس فلعن الله الشاك في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام . ( وبالاسناد يرفعه إلى عبد الله بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وآله ) أنه قال لما خلق الله إبراهيم الخليل كشف له عن بصره فنظر في جانب العرش نورا فقال الهى وسيدي ما هذا النور قال يا إبراهيم هذا محمد صفي فقال إلهي وسيدي أني أرى بجانبه نورا آخر قال يا إبراهيم هذا على ناصر ديني قال إلهي وسيدي اني أرى بجانبهما نورا آخر ثالثا يلي النورين قال يا إبراهيم هذه فاطمة تلى أباها وبعلها فطمت محبيها من النار قال الهي وسيدي اني أرى نور من يليان الأنوار الثلاثة قال يا إبراهيم هذان الحسن والحسين يليان أباهما أمهما وجدهما قال إلهي وسيدي اني أرى تسعة أنوار قد احدقوا بالخمسة الأنوار قال يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولدهم قال الهي وسيدي وبمن يعرفون قال يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين ومحمد ولد علي وجعفر ولد محمد وموسى ولد جعفر وعلي ولد موسى ومحمد ولد على وعلي ولد محمد والحسن ولد علي ومحمد ولد الحسن القائم المهدى قال الهي وسيدي وارى عدة أنوار حولهم لا يحصى عدتهم الا أنت قال يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم ومحبوهم قال الهى وسيدي بم يعرف شيعتهم ومحبوهم قال يا إبراهيم بصلاة الاحدى والخمسين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والقنوت قبل الركوع وسجدتي الشكر والنحيم باليمين قال إبراهيم اجعلني الهى من شيعتهم ومحبيهم قال قد جعلتك منهم فأنزل تعالى فيه ( وان من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم ) صدق الله تعالى ورسوله ( قال المفضل ابن عمر ) ان إبراهيم عليه السلام لما أحس بالممات روى هذا الخبر وسجد فقبض في سجدته .

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بطرق السماء اعرف منه بطرق الأرض ثم قال يا علي ادخل وافتخر فدخل وهو ينشد ويقول : انا للحرب إليها وبنفسي اصطليها * نعمة من خالق العرش بها قد خصنيها - وانا مخمد نار الحرب في يوم أجبها * ولي السبقة في الاسلام طفلا ووجيها - لي الفضل على الناس بزوجي وبنيها * ثم فخري برسول الله إذ زوجنيها - فإذا انزل ربي آية علمنيها * ولقد أورثني العلم وقد صرت فقيها ( وبالاسناد ) يرفعه إلى أبي سعيد الخدري أنه قال قال رسول الله

بني الاسلام على شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان والحج إلى بيت الله الحرام والجهاد وولاية على ابن أبي طالب قال الراوي قلت لأبي سعيد ما أظن القوم الا هلكوا إذ تركوا الولاية قال فما يصنع أبو سعيد إذا هلكوا . ( وبالاسناد ) يرفعه إلى سالم بن أبي جعدة أنه قال حضرت مجلس انس ابن مالك بالبصرة وهو يحدث فقام إليه رجل من القوم فقال يا صاحب رسول الله ما هذه النمشة التي أراها بك فأني حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال البرص والجذام لا يبلو الله تعالى به مؤمنا قال فعند ذلك أطرق انس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذر فان بالدمع ثم قال دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب عليه السلام نفذت في فعند ذلك قام الناس من حوله وقصدوه وقالوا يا انس حدثنا ما كان السبب فقال لهم الهوا من هذا فقالوا لا بد أن تخبرنا بذلك فقال اجلسوا مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي عليه السلام اعلموا ان النبي صلى الله عليه وآله كان قد اهدى إليه بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال لها هندف فأرسلني رسول الله إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم وعنده اخوه وابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام ابسط بساط واجلس حتى تخبرني بما يكون ثم قال يا علي قل يا ريح احملينا

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هشام، عن أحمد بن محسن الميثمي قال: كنت عند أبي منصور المتطبب فقال: أخبرني رجل من أصحابي قال: كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبدالله بن المقفع في المسجد الحرام فقال ابن المقفع، ترون هذا الخلق - وأومأ بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد اوجب له اسم الانسانية إلا ذلك الشيخ الجالس - يعني أبا عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام) - فأما الباقون فرعاع وبهائم فقال

له ابن أبي العوجاء: وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟ قال: لاني رأيت عنده ما لم أره عندهم فقال له ابن أبي العوجاء: لابد من اختبار ما قلت فيه منه، قال: فقال ابن المقفع: لا تفعل فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك ، فقال: ليس ذا رأيك ولكن تخاف أن يضعف الصفحة 75 رأيك عندي في إحلالك إياه المحل الذي وصفت، فقال ابن المقفع: أما إذا توهمت علي هذا فقم إليه وتحفظ ما استطعت من الزلل ولا تثني عنانك إلى استرسال فيسلمك إلى عقال وسمه مالك أو عليك؟ قال: فقام ابن أبي العوجاء وبقيت أنا وابن المقفع جالسين فلما رجع إلينا ابن أبي العوجاء قال: ويلك يا ابن المقفع ما هذا ببشر وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا، فقال له: وكيف ذلك؟ قال: جلست إليه فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال: إن يكن الامر على ما يقول هؤلاء - وهو على ما يقولون - يعني اهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم وان يكن الامر علي ما تقولون - وليس كما تقولون - فقد استويتم وهم، فقلت له: يرحمك الله وأي شئ نقول وأي شئ يقولون؟ ما قولي وقولهم إلا واحدا، فقال: وكيف يكون قولك وقولهم واحدا؟ وهم يقولون: إن لهم معادا وثوابا وعقابا ويدينون بأن في السماء إلها وأنها عمران وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد، قال: فاغتنمتها منه فقلت له: ما منعه إن كان الامر كما يقولون أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به؟ فقال لي: ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك: نشوءك ولم تكن وكبرك بعد صغرك وقوتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوتك وسقمك بعد صحتك وصحتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك وحزنك الصفحة 76 بعد فرحك وفرحك بعد حزنك وحبك بعد بغضك وبغضك بعد حبك وعزمك بعد أناتك وأناتك بعد عزمك وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك ورغبتك بعد رهبتك ورهبتك بعد رغبتك ورجاءك بعد يأس ويأسك بعد رجائك، وخاطرك بما لم يكن في وهمك وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك وما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه. * - [عنه عن بعض أصحابنا رفعه وزاد في حديث ابن أبي العوجاء حين سأله أبوعبدالله (عليه السلام) قال: عاد ابن أبي العوجاء في اليوم الثاني إلى مجلس أبي عبدالله (عليه السلام) فجلس وهو ساكت لا ينطق فقال أبوعبدالله (عليه السلام): كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه؟ فقال: أردت ذلك يا ابن رسول الله فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ما أعجب هذا تنكر الله وتشهد أني ابن رسول الله! فقال: العادة تحملني على ذلك، فقال له العالم (عليه السلام) فما يمنعك من الكلام؟ قال: إجلالا لك ومهابة ما ينطلق لساني بين يديك فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك، قال: يكون ذلك ولكن أفتح عليك بسؤال وأقبل عليه فقال له: أمصنوع أنت أو غير مصنوع؟ فقال عبدالكريم بن أبي العوجاء بل أنا غير مصنوع فقال له العالم (عليه السلام): فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟ فبقي عبدالكريم مليا لا يحير جوابا وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن كل ذلك صفة خلقه، فقال له العالم: فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الامور، فقال له الصفحة 77 عبدالكريم: سألتني عن مسأله لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد، على أنك يا عبدالكريم نقضت قولك لانك تزعم أن الاشياء من الاول سواء فكيف قدمت وأخرت، ثم قال: يا عبدالكريم أزيدك وضوحا أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل: هل في الكيس دينار فنفيت كون الدينار في الكيس، فقال لك صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم؟ قال: لا، فقال: أبوعبدالله (عليه السلام) فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة، فانقطع عبدالكريم وأجاب إلى الاسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض. فعاد في اليوم الثالث فقال: أقلب السؤال فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): سل عما شئت فقال: ما الدليل على حدث الاجسام؟ فقال: إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الاولى ولو كان قديما ما زال ولا حال لان الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث وفي كونه في الازل دخوله في العدم ولن تجتمع صفة الازل والعدم و الحدوث والقدم في شئ واحد، فقال عبدالكريم: هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت بذلك على حدوثها فلو بقيت الاشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثهن؟ فقال العالم (عليه السلام): إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ولكن اجيبك من حيث قدرت أن تلزمنا فنقول: إن الاشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ضم شئ إلى مثله كان أكبر وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما أن في تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراء ه شئ يا عبدالكريم فانقطع وخزي. فلما كان من العام القابل التقي معه في الحرم فقال له بعض شيعته: إن ابن أبي العوجاء قد أسلم فقال العالم (عليه السلام): هو أعمى من ذلك لا يسلم، فلما بصر بالعالم قال: الصفحة 78 سيدي ومولاي، فقال له العالم (عليه السلام): ما جاء بك إلى هذا الموضع؟ فقال: عادة الجسد وسنة البلد ولننظر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة؟ فقال له العالم (عليه السلام) أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبدالكريم فذهب يتكلم فقال له (عليه السلام): لا جدال في الحج ونفض ردائه من يده وقال: إن يكن الامر كما تقول وليس كما تقول نجونا ونجوت وإن يكن الامر كما نقول وهو كما نقول نجونا وهلكت، فأقبل عبدالكريم على من معه فقال: وجدت في قلبي حزازة فردوني فردوه فمات لا رحمة الله].

الأصول من الكافي — التوحيد — الإمام الصادق عليه السلام
محمد [بن يحيى]، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

حملة العرش - والعرش: العلم ثمانية: أربعة منا وأربعة ممن شاء الله. 7 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن كثير عن داود الرقي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وكان عرشه على الصفحة 133 الماء " فقال ما يقولون؟ قلت: يقولون: إن العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوق ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه، قلت: بين لي جعلت فداك؟ فقال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر، فلما أراد الله أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة صلوات الله عليهم فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي وهم المسؤولون، ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة، فقالوا: نعم ربنا أقررنا، فقال الله للملائكة: أشهدوا. فقالت الملائكة شهدنا على ان لا يقولوا غدا: " إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون " يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.

الأصول من الكافي — العرش والكرسي — غير محدد
الصفحة 18 يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء اولوالعزم من الرسل (عليهم السلام). (باب) * (دعائم الاسلام) * 1 حدثني الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد الزيادي ، عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال

بني الاسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية. 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن عجلان أبي صالح قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أوقفني على حدود الايمان، فقال: شهادة أن لا إلة إلا الله وأن محمدا رسول الله والاقرار بما جاء به من عندالله وصلوة الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وولاية ولينا وعداوة عدونا والدخول مع الصادقين. 3 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكو في، عن عباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركواهذه يعني الولاية. 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن العرزمي، عن أبيه، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال: أثافي الاسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لاتصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها. 5 علي بن ابراهيم، عن أبيه وعبدالله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لانها مفتاحهن والوالي هوالد ليل عليهن، قلت: ثم الذي

الأصول من الكافي — الشرائع — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 21 هذه وأهوى بيده إلى حلقه وانقطعت عنك الدنيا تقول: لقد كنت على أمر حسن . أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن عيسى بن السري أبي اليسع، عن ابي عبدالله (عليه السلام) مثله. 7 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى الحناط، عن عبدالله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

بني الاسلام على خمس: الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رضمان والحج. 8 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان عن فضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ مانودي بالولاية يوم الغدير. 9 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن عيسى بن السري قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): حدثني عما بنيت عليه دعائم الاسلام إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاقرار بما جاء به من عند الله وحق في الاموال من الزكاة ; والولاية التي أمر الله عزوجل بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال الله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " فكان علي (عليه السلام)، ثم صار من بعده حسن ثم من بعده حسين ثم من بعده علي بن الحسين، ثم من بعده محمد بن علي، ثم هكذا يكون الامر، إن الارض لاتصلح إلا بإمام ومن مات لايعرف إمامه مات ميتة جاهلية وأحوج مايكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ههنا قال: وأهوى بيده إلى صدره يقول حينئذ: لقد كنت على أمر حسن 10 عنه ، عن أبي الجارود قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): يا ابن رسول الله هل تعرف مودتي لكم وانقطاعى إليكم وموالاتي إياكم؟ قال: فقال: نعم، قال:

الأصول من الكافي — الشرائع — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 22 فقلت: فإني أسألك مسالة تجيبني فيها فإني مكفوف البصر قليل المشي ولا أستطيع زيارتكم كل حين قال: هات حاجتك قلت: أخبرني بدينك الذي تدين الله عز و جل به أنت وأهل بيتك لادين الله عزوجل به قال: إن كنت أقصرت الخطبة فقد أعظمت المسألة والله لا عطينك ديني ودين آبائي الذي تدين الله عزوجل به، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاقرار بما جاء به من عندالله والولاية لولينا والبراءة من عدونا والتسليم لامرنا وانتظار قائمنا والاجتهاد والورع. 11 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعته يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) فقال

له: جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عزوجل على العباد، مالا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره، ماهو؟ فقال: أعد علي فأعاد عليه، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وصوم شهر رمضان، ثم سكت قليلا، ثم قال: والولاية مرتين، ثم قال: هذا الذي فرض الله على العباد ولا يسأل الرب العباد يوم القيامة فيقول ألا زدتني على ما افترضت عليك؟ ولكن من زاد زاده الله، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سن سننا حسنة جميلة ينبغي للناس الاخذ بها. 12 الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب عن أبي زيد الحلال، عن عبدالحميد بن أبي العلاء الازدي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل فرض على خلقه خمسا فرخص في أربع ولم يرخص في واحدة . 13 عنه، عن معلى بن محمد، عن الوشاء عن أبان، عن إسماعيل الجعفي قال: دخل رجل على أبي جعفر (عليه السلام) ومعه صحيفة فقال له أبوجعفر (عليه السلام): هذه صحيفة

الأصول من الكافي — الشرائع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمر والزبيري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه. فمنها كفر الجحود، والجحود على وجهين ; والكفر بترك ما أمر الله ; وكفر البراءة ; وكفر النعم. فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لارب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون " وما يهلكنا إلا الدهر وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عزوجل: " إن هم إلا يطنون " أن ذلك كما يقولون وقال: " إن الذين كفروا سواء عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون " يعني بتوحيد الله تعالى فهذا أحد وجوه الكفر. وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهوأن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق، قد استقر عنده وقد قال الله عزوجل: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم

الأصول من الكافي — وجوه الكفر — غير محدد
علي بن محمد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر، فمن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ والعفو عن المسئ ورحمة الفقير وتعهد الصفحة 243 الجار والاقرار بالفضل لاهله وعدونا أصل كل شر ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة فمنهم الكذب والبخل والنميمة والقطيعة وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه و تعدي الحدود التي أمر الله وركوب الفواحش ما ظهر منها ما وبطن والزنى والسرقة وكل ما وافق ذلك من القبيح فكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا.

الروضة من الكافي — غير محدد
الصفحة 503 (10170) - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين

عليه السلام: إذا جامع أحدكم فليقل: " بسم الله وبالله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني " قال: فإن قضى الله بينهما ولدا لا يضره الشيطن بشئ أبدا. (10171) - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن حسان الواسطي عن عبدالرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام جالسا فذكر شرك الشيطان فعظمه حتى أفزعني، قلت: جعلت فداك فما المخرج من ذلك؟ قال: إذا أردت الجماع فقل: " بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو بديع السماوات والارض، اللهم إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا ولا حظا واجعله مؤمنا مخلصا مصفى من الشيطان ورجزه جل ثناؤك ". (10172) - 5 - وعنه، عن أبيه، عن حمزة بن عبدالله، عن جميل بن دراج، عن أبي الوليد، عن أبي بصير قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: يا أبا محمد إذا أتيت أهلك فأي شئ تقول؟ قال: قلت: جعلت فداك واطيق أن أقول شيئا؟ قال: بلى قل: " اللهم بكلماتك استحللت فرجها و بأمانتك أخذتها فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله تقيا زكيا ولا تجعل للشيطان فيه شركا قال: قلت: جعلت فداك ويكون فيه شرك للشيطان؟ قال: نعم أما تسمع قول الله عزوجل في كتابه: " وشاركهم في الاموال والاولاد " إن الشيطان يجيئ فيقعد كما يقعد الرجل وينزل كما ينزل الرجل، قال: قلت: بأي شئ يعرف ذلك ؟ قال: بحبنا وبغضنا، (10173) - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام في النطفتين اللتين للآدمي والشيطان إذا اشتركا، فقال أبوعبدالله عليه السلام: ربما خلق من أحدهما وربما خلق منهما جميعا.

الفروع من الكافي — نوادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 53 (صلى الله عليه وآله) أن جبرئيل نزل عليه ورسول الله وعلي صلوات الله عليهما يإنان فقال جبرئيل (عليه السلام): يا حبيب الله ما لي أراك تإن؟ فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): طفلان لنا تأذينا ببكائهما، فقال جبرئيل: مه يا محمد فإنه سيبعث لهؤلاء القوم شيعة إذا بكى أحدهم فبكاؤه لا إله إلا الله إلى أن يأتي عليه سبع سنين، فإذا جاز السبع فبكاؤه استغفار لوالديه إلى أن يأتي على الحد فإذا جاز الحد فما أتى من حسنة فلوالديه وما أتى من سيئة فلا عليهما. (10653 6) محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن حمدان بن إسحاق قال: كان لي ابن وكان تصيبه الحصاة فقيل لي: ليس له علاج إلا أن تبطه فبططته فمات فقالت الشيعة: شركت في دم ابنك، قال: فكتبت إلى أبي الحسن العسكري (عليه السلام) فوقع (عليه السلام) يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شئ إنما التمست الدواء وكان أجله فيما فعلت. (4 71065) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن عبدالله بن جندب، عن سفيان بن السمط قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إذا بلغ الصبي أربعة أشهر فأحجمه في كل شهر في النقرة فإنها تجفف لعابه وتهبط الحرارة من رأسه وجسده. (810655) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن بعض أصحابه قال: أصاب رجل غلامين في بطن فهنأه أبوعبدالله (عليه السلام) ثم قال: أيهما الاكبر؟ فقال: الذي خرج أولا فقال أبوعبدالله (عليه السلام): الذي خرج آخرا هو أكبر أما تعلم أنها حملت بذاك أو لا إن هذا دخل على ذاك فلم يمكنه أن يخرج حتى خرج هذا فالذي يخرج آخرا هو أكبرهما. تم كتاب العقيقة والحمدلله رب العالمين ويليه كتاب الطلاق

الفروع من الكافي — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 181 (باب) * (عتق الصغير والشيخ الكبير وأهل الزمانات) * (11182 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وسألته عن الرجل يعتق غلاما صغيرا أو شيخا كبيرا أو من به زمانة ومن لا حيلة له؟ فقال: من أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى يستغني عنه وكذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفعل إذا أعتق الصغار ومن لا حيلة له. (11183 2) محمد، عن أحمد عن علي بن الحكم ، وصفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال

سألته عن الصبي يعتقه الرجل؟ فقال نعم، قد أعتق علي (عليه السلام) ولدانا كثيرة. (11184 3) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن منصور بن حازم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عمن أعتق النسمة فقال: أعتق من أغنى نفسه. * (كتاب العتق) * (11185 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان عن غلام أعتقه أبوعبدالله (عليه السلام) هذا ما أعتق جعفر بن محمد أعتق غلامه السندي فلانا على أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن البعث حق وأن الجنة حق وأن النار حق، وعلي أنه يوالي أولياء الله ويتبرأ من أعداء الله، ويحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويؤمن برسل الله، ويقر بما جاء من عند الله، اعتقه لوجه الله لا يريد به جزاء ولا شكورا، وليس لاحد عليه سبيل إلا بخير شهد فلان. (11186 2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم، بن أبي البلاد

الفروع من الكافي — العتق والتدبير والكتابة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَنْ قَمَّ مَسْجِداً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ مَا يُقَذِّي عَيْناً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ 70 ثواب من سرج في مسجد 88 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَشِيرٍ الْكَاهِلِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَرَّجَ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ضَوْءٌ مِنْ ذَلِكَ السِّرَاجِ 71 ثواب الصلاة في مسجد القبيلة 89 عَنْهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْقَبِيلَةِ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ صَلَاةً 72 ثواب الصلاة في المسجد الأعظم 90 عَنْهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مِائَةُ صَلَاةٍ 73 ثواب الصلاة في مسجد السوق 91 عَنْهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صَلَاةً 58 74 ثواب فضل يوم الجمعة 92 عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْحُورَ الْعِينَ يُؤْذَنُ لَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُشْرِفُونَ عَلَى الدُّنْيَا فَيَقُلْنَ أَيْنَ الَّذِينَ يَخْطُبُونَّا إِلَى رَبِّنَا 93 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لَيْلَةٌ غَرَّاءُ وَ يَوْمُهَا يَوْمٌ أَزْهَرُ وَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ يَوْمٌ تَغْرُبُ فِيهِ الشَّمْسُ أَكْثَرَ مُعْتَقاً فِيهِ مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ 94 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو فَيُؤَخِّرُ اللَّهُ حَاجَتَهُ الَّتِي سَأَلَ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَخُصَّهُ بِفَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ قَالَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ

المحاسن — الاختلاف إلى المساجد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 282 ... الى أن يقول الله عزّ وجلّ

انّي خلقتك، وخلقت علياً، وفاطمة، والحسن والحسين من سنخ نوري. الى أن يقول: يا محمد! تحب أن تراهم؟ قلت: نعم، ياربّ. فقال لي: التفت عن يمين العرش، واذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمد بن عليّ وعليّ بن محمد والحسن بن عليّ والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلّون وهو في وسطهم ـ يعني المهدي ـ كأنّه كوكب درّي. وليس خفيّاً انّ اختلاف مضامين اخبار المعراج ليس بسبب اختلاف مضمون الخبر الواحد، وليس بسبب تعدد الراوي، وحفظ بعضهم، ونسيان الآخر، واسقاط الثالث، وغير ذلك من أسباب الاختلاف... بل هو محمول على تعدد المعراج، وقد أكّد في جميعها على الولاية، كما هو مروي في خصال الصدوق: " عرج بالنبي صلى الله عليه وآله مائة وعشرين مرّة، وما من مرّة الّا وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبي صلى الله عليه وآله بالولاية لعلي والأئمة (عليهم السلام) اكثر ممّا أوصاه بالفرائض ". وروي ايضاً في (مقتضب الأثر) عن الامام الباقر (عليه السلام) في ذكر الأئمة (عليهم السلام) في ليلة المعراج ورؤية أنوارهم.. الى أن يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "... فاذا علي... " وعدّهم الى (الحسن بن علي) (عليهم السلام): " والحجة القائم كأنّه كوكب درّي في وسطهم، فقلت: يا ربّ مَنْ هؤلاء؟

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الله تعالى (حديث قدسي)
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 321 صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد علي (عليه السلام) مع ارتداد المسلمين والفتن التي تثور في ايامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم. وروي عن الامام الرضا (عليه السلام) أنه قال

" لا دين لمن لا ورع له، ولا ايمان لمن لا تقية له، انّ اكرمكم عند الله اعملكم بالتقية (قبل خروج قائمنا)، فمن ترك (التقية) قبل خروج قائمنا فليس منّا ". الرابع والثلاثون: انبساط ملكه (عليه السلام) على جميع الأرض من المشرق إلى المغرب، برّاً وبحراً، معمورةً وخراباً، والجبل والسهل، ولا يبقى مكان لا يكون فيه ملكه ولا ينفذ امره. والأخبار في هذا المعنى متواترة. روى الشيخ الصدوق في العلل والعيون وكمال الدين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في خبر طويل انّه قال: فنظرت (ليلة المعراج) الى ساق العرش فرأيت اثني عشر نوراً، في كل نور سطر اخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من اوصيائي ; أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي امتي. فقلت: يا ربّ! أهؤلاء اوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد! هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي، وحججي بعدك على

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الرضا عليه السلام
(ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 18) صفحة 445 ذلك عندنا وقتاً و { يَمْحُو الله مَا يَشَاء وَيُثبت وَعِنْدَهُ اُمُّ الْكِتَابِ }. قال أبو حمزة: وقلت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال

قد كان ذاك. وروى الشيخ النعماني في كتاب (الغيبة) عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) انّه قال: " من مات منكم على هذا الأمر منتظراً كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم (عليه السلام) ". وروى أيضاً عن أبي بصير عنه (عليه السلام) انّه قال ذات يوم: " ألا أخبركم بما لا يقبل الله عزوجل من العباد عملا إلّا به؟ فقلت: بلى. فقال: شهادة أن لا إلـه الّا الله، وانّ محمداً عبده ورسوله، والاقرار بما أمر الله، والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا ـ يعني الائمة خاصة ـ والتسليم لهم، والورع، والاجتهاد، والطمأنينة، والانتظار للقائم (عليه السلام). ثمّ قال: انّ لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء. ثمّ قال: مَنْ سرّه أن يكون من اصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً فِي حَقِّ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ قَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَا فِي قُلُوبِنَا شَيْ‏ءٌ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ وَ النَّفَقَةِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَ إِحْقَاقِ الْحَقِّ وَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا فَهَلُمَّ بِنَا إِلَى بَعْضِهَا فَاسْتَشْهِدْهُ عَلَى‏ 336 تَصْدِيقِكَ وَ تَكْذِيبِنَا فَإِنْ نَطَقَ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُكَ وَ إِنْ نَطَقَ بِتَكْذِيبِكَ أَوْ صَمَتَ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابَكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ الْمُبْطِلُ فِي دَعْوَاكَ الْمُعَانِدُ لِهَوَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمنَعَمْ هَلُمُّوا بِنَا إِلَى أَيِّهَا شِئْتُمْ فَأَسْتَشْهِدَهُ لِيَشْهَدَ لِي عَلَيْكُمْ فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ رَأَوْهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْجَبَلُ فَاسْتَشْهِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِلْجَبَلِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ‏ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَعليه السلاموَ غَفَرَ خَطِيئَتَهُ وَ أَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَ سُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ رَفَعَ إِدْرِيسَعليه السلامفِي الْجَنَّةِ مَكَاناً عَلِيّاً لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ فِي جَحْدِهِمْ‏ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ تَزَلْزَلَ وَ فَاضَ عَنْهُ الْمَاءُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلَائِقِ‏ أَجْمَعِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلًا أَوْ تَفَجُّراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْذِفُونَكَ‏ مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَسْأَلُكَ أَيُّهَا الْجَبَلُ أَ أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَاعَتِي فِيمَا أَلْتَمِسُهُ مِنْكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِهِمْ نَجَّى اللَّهُ تَعَالَى نُوحاًعليه السلاممِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ‏ وَ بَرَّدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ جَعَلَهَا عَلَيْهِ سَلَاماً وَ مَكَّنَهُ فِي جَوْفِ النَّارِ عَلَى سَرِيرٍ وَ فِرَاشٍ وَثِيرٍ لَمْ يَرَ ذَلِكَ الطَّاغِيَةُ مِثْلَهُ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ أَجْمَعِينَ فَأَنْبَتَتْ حَوَالَيْهِ‏ مِنَ‏ 337 الْأَشْجَارِ الْخَضِرَةِ النَّضِرَةِ النَّزِهَةِ وَ غَمَرَ مَا حَوْلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ بِمَا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ مِنَ السَّنَةِ قَالَ الْجَبَلُ بَلَى‏ أَشْهَدُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بِذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَوِ اقْتَرَحْتَ عَلَى رَبِّكَ أَنْ يَجْعَلَ رِجَالَ الدُّنْيَا قِرَداً وَ خَنَازِيرَ لَفَعَلَ أَوْ يَجْعَلَهُمْ مَلَائِكَةً لَفَعَلَ وَ أَنْ يُقَلِّبَ النِّيرَانَ جَلِيداً وَ الْجَلِيدَ نِيرَاناً لَفَعَلَ أَوْ يُهْبِطَ السَّمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ يَرْفَعَ الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ لَفَعَلَ أَوْ يُصَيِّرَ أَطْرَافَ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ وَ الْوِهَادِ كُلِّهَا صُرَّةً كَصُرَّةِ الْكِيسِ لَفَعَلَ وَ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ طَوْعَكَ وَ الْجِبَالَ وَ الْبِحَارَ تَنْصَرِفُ بِأَمْرِكَ وَ سَائِرَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الرِّيَاحِ وَ الصَّوَاعِقِ وَ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ وَ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ لَكَ مُطِيعَةً وَ مَا أَمَرْتَهَا بِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ ائْتَمَرَتْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ يَا مُحَمَّدُ أَ عَلَيْنَا تُشَبِّهُ وَ تُلَبِّسُ‏ قَدْ أَجْلَسْتَ مَرَدَةً مِنْ أَصْحَابِكَ خَلْفَ صُخُورِ هَذَا الْجَبَلِ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ نَحْنُ لَا نَدْرِي أَ نَسْمَعُ مِنَ الرِّجَالِ أَمْ مِنَ الْجِبَالِ لَا يَغْتَرُّ بِمِثْلِ هَذَا إِلَّا ضُعَفَاؤُكَ الَّذِينَ تَبَحْبَحُ‏ فِي عُقُولِهِمْ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَتَنَحَّ مِنْ مَوْضِعِكَ هَذَا إِلَى ذَلِكَ الْقَرَارِ وَ أْمُرْ هَذَا الْجَبَلَ أَنْ يَنْقَلِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَيَسِيرَ إِلَيْكَ إِلَى هُنَاكَ فَإِذَا حَضَرَكَ وَ نَحْنُ نُشَاهِدُهُ فَأْمُرْهُ أَنْ يَنْقَطِعَ نِصْفَيْنِ مِنِ ارْتِفَاعِ سَمْكِهِ ثُمَّ تَرْتَفِعَ السُّفْلَى مِنْ قِطْعَتِهِ فَوْقَ الْعُلْيَا وَ تَنْخَفِضَ الْعُلْيَا تَحْتَ السُّفْلَى فَإِذَا أَصْلُ الْجَبَلِ قُلَّتُهُ‏ وَ قُلَّتُهُ أَصْلُهُ لِنَعْلَمَ‏ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ لَا يَتَّفِقُ بِمُوَاطَأَةٍ وَ لَا بِمُعَاوَنَةِ مُمَوِّهِينَ مُتَمَرِّدِينَ‏ 338 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَشَارَ إِلَى حَجَرٍ فِيهِ قَدْرِ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ‏ يَا أَيُّهَا الْحَجَرُ تَدَحْرَجْ فَتَدَحْرَجَ فَقَالَ‏ لِمُخَاطِبِهِ خُذْهُ وَ قَرِّبْهُ مِنْ أُذُنِكَ فَسَيُعِيدُ عَلَيْكَ مَا سَمِعْتَ فَإِنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ فَأَدْنَاهُ إِلَى أُذُنِهِ فَنَطَقَ الْحَجَرُ بِمِثْلِ مَا نَطَقَ بِهِ الْجَبَلُ أَوَّلًا مِنْ تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ قُلُوبِ الْيَهُودِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنَّ نَفَقَاتِهِمْ فِي دَفْعِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ بَاطِلٌ وَ وَبَالٌ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ سَمِعْتَ هَذَا أَ خَلْفَ هَذَا الْحَجَرِ أَحَدٌ يُكَلِّمُكَ يُوهِمُكَ‏ أَنَّهُ الْحَجَرُ يُكَلِّمُكَ قَالَ لَا فَأْتِنِي بِمَا اقْتَرَحْتُ فِي الْجَبَلِ فَتَبَاعَدَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى فَضَاءٍ وَاسِعٍ ثُمَّ نَادَى الْجَبَلَ يَا أَيُّهَا الْجَبَلُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِجَاهِهِمْ وَ مَسْأَلَةِ عِبَادِ اللَّهِ بِهِمْ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ عَادٍ رِيحاً صَرْصَراً عَاتِيَةً تَنْزِعُ النَّاسَ‏ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ وَ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَصِيحَ صَيْحَةً فِي قَوْمِ صَالِحٍعليه السلامحَتَّى صَارُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ لَمَّا انْقَلَعْتَ مِنْ مَكَانِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ جِئْتَ إِلَى حَضْرَتِي هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَزَلْزَلَ الْجَبَلُ وَ سَارَ كَالْقَارِحِ الْهِمْلَاجِ‏ حَتَّى دَنَا مِنْ إِصْبَعِهِ أَصْلُهُ فَلَزِقَ‏ بِهَا وَ وَقَفَ وَ نَادَى هَا أَنَا ذَا سَامِعٌ لَكَ مُطِيعٌ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِنْ رَغِمَتْ أُنُوفُ هَؤُلَاءِ الْمُعَانِدِينَ فَأْمُرْنِي آتَمِرْ بِأَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ هَؤُلَاءِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تَنْقَلِعَ مِنْ أَصْلِكَ فَتَصِيرَ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَنْحَطَّ أَعْلَاكَ وَ يَرْتَفِعَ أَسْفَلُكَ فَتَصِيرَ ذِرْوَتُكَ‏ أَصْلَكَ وَ أَصْلُكَ ذِرْوَتَكَ فَقَالَ الْجَبَلُ أَ فَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ بَلَى فَانْقَطَعَ نِصْفَيْنِ وَ انْحَطَّ أَعْلَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ ارْتَفَعَ أَسْفَلُهُ فَوْقَ أَعْلَاهُ فَصَارَ فَرْعُهُ أَصْلَهُ وَ أَصْلُهُ فَرْعَهُ ثُمَّ نَادَى الْجَبَلُ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ 339 هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ دُونَ مُعْجِزَاتِ مُوسَى الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ تُؤْمِنُونَ فَنَظَرَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ بَعْضٌ‏ مَا عَنْ هَذَا مَحِيصٌ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ هَذَا رَجُلٌ مَبْخُوتٌ مُؤْتَى لَهُ وَ الْمَبْخُوتُ تُؤْتَى‏ لَهُ الْعَجَائِبُ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا تُشَاهِدُونَ فَنَادَاهُمُ الْجَبَلُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ قَدْ أَبْطَلْتُمْ بِمَا تَقُولُونَ نُبُوَّةَ مُوسَىعليه السلامهَلَّا قُلْتُمْ لِمُوسَى إِنَّ قَلْبَ الْعَصَا ثُعْبَاناً وَ انْفِلَاقَ الْبَحْرِ طُرُقاً وَ وُقُوفَ الْجَبَلِ كَالظُّلَّةِ فَوْقَكُمْ‏ إِنَّمَا تأتي [تُؤْتَى لَكَ لِأَنَّكَ مُؤَاتًى لَكَ يَأْتِيكَ جَدُّكَ بِالْعَجَائِبِ فَلَا يَغُرُّنَا مَا نُشَاهِدُهُ فَأَلْقَمَتْهُمُ الْجِبَالُ بِمَقَالَتِهَا الصُّخُورَ وَ لَزِمَتْهُمْ‏ حُجَّةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامفَلَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَتِهِ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُمْ فِي حُجَّتِهِ وَ لَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ مِنْ مُعْجِزَتِهِ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوكَ هُوَ الْوَلِيُّ وَ الْوَصِيُّ وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ مَكْرُوهِهِ وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ وَ اصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مِنْهُمْ‏ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَ لَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ‏ أَعْدَاءَهُمْ فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ وَ فِي أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ 340 عَلَيْهِمْ وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ الْإِخْبَارَ لِلنَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ وَ يُعَايِنُونَهُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً رَسُولَهُ عَلَى سُوءِ اعْتِقَادَاتِهِمْ وَ قُبْحِ دَخِيلَاتِهِمْ‏ وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَاضِحَاتِ‏ بَيِّنَاتِهِ وَ بَاهِرَاتِ مُعْجِزَاتِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ فَتَطْمَعُونَ‏ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ عَلِيٍّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ‏ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ‏ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ هُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ قَدْ بَهَرْتُمُوهُمْ وَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ دَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ قَدْ قَهَرْتُمُوهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ يُصَدِّقُوكُمْ‏ بِقُلُوبِهِمْ وَ يُبْدُوا فِي الْخَلَوَاتِ لِشَيَاطِينِهِمْ شَرَائِفَ‏ أَحْوَالِكُمْ‏ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ‏ يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ‏ فِي أَصْلِ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَوَامِرَهُ وَ نَوَاهِيَهُ‏ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ‏ عَمَّا سَمِعُوهُ إِذَا أَدَّوْهُ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ‏ وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ كَاذِبُونَ‏ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُمْ فِي قَلْبِهِمْ‏ كَاذِبُونَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا سَارُوا مَعَ مُوسَىعليه السلامإِلَى الْجَبَلِ فَسَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ وَ وَقَفُوا عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ رَجَعُوا فَأَدَّوْهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ فَثَبَتُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ وَ صَدَقُوا فِي نِيَّاتِهِمْ وَ أَمَّا أَسْلَافُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ نَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَنَا هَذَا وَ أَمَرَنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَكُمْ وَ نَهَانَا وَ أَتْبَعَ‏ ذَلِكَ بِأَنَّكُمْ إِنْ صَعُبَ عَلَيْكُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوهُ وَ إِنْ صَعُبَ‏ مَا عَنْهُ نَهَيْتُكُمْ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَرْتَكِبُوهُ‏ وَ تُوَاقِعُوهُ هَذَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ بِقَوْلِهِمْ هَذَا كَاذِبُونَ‏ شريف خ ل. 341 ثُمَّ أَظْهَرَ اللَّهُ نِفَاقَهُمْ عَلَى الْآخَرِينَ‏ مَعَ جَهْلِهِمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كَانُوا إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا آمَنَّا كَإِيْمَانِكُمْ إِيمَاناً بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَقْرُوناً بِالْإِيمَانِ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ الْهَادِي وَ وَزِيرُهُ الْمُوَافِي وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ مُنْجِزُ عِدَتِهِ‏ وَ الْوَافِي بِذِمَّتِهِ وَ النَّاهِضُ بِأَعْبَاءِ سِيَاسَتِهِ وَ قَيِّمُ الْخَلْقِ الذَّائِدُ لَهُمْ عَنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ الْمُوجِبُ لَهُمْ إِنْ أَطَاعُوهُ رِضَى الرَّحْمَنِ وَ أَنَّ خَلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ وَ الْأَقْمَارُ الْمُنِيرَةُ وَ الشَّمُوسُ الْمُضِيئَةُ الْبَاهِرَةُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَاحِبُ الْمُعْجِزَاتِ وَ مُقِيمُ الدَّلَالاتِ الْوَاضِحَاتِ هُوَ الَّذِي لَمَّا تَوَاطَأَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلِهِ وَ طَلَبُوهُ فَقْداً لِرُوحِهِ أَيْبَسَ اللَّهُ أَيْدِيَهُمْ فَلَمْ تَعْمَلْ وَ أَرْجُلَهُمْ فَلَمْ تَنْهَضْ حَتَّى رَجَعُوا عَنْهُ خَائِبِينَ مَغْلُوبِينَ لَوْ شَاءَ مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ قَتَلَهُمْ أَجْمَعِينَ وَ هُوَ الَّذِي لَمَّا جَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَ أَشْخَصَتْهُ إِلَى هُبَلَ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِ بِصِدْقِهِمْ وَ كِذْبِهِ خَرَّ هُبَلُ لِوَجْهِهِ وَ شَهِدَ لَهُ بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍ‏ أَخِيهِ بِإِمَامَتِهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِوِرَاثَتِهِ وَ الْقِيَامِ بِسِيَاسَتِهِ وَ إِمَامَتِهِ وَ هُوَ الَّذِي لَمَّا أَلْجَأَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى الشِّعْبِ وَ وَكَّلُوا بِبَابِهِ مَنْ يَمْنَعُ مِنْ إِيصَالِ قُوتٍ وَ مِنْ خُرُوجِ أَحَدٍ عَنْهُ خَوْفاً أَنْ يَطْلُبَ لَهُمْ قُوتاً غَذَّى هُنَاكَ كَافِرَهُمْ وَ مُؤْمِنَهُمْ أَفْضَلَ مِنَ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى كُلَّمَا اشْتَهَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَاتِ وَ مِنْ أَصْنَافِ الْحَلَاوَاتِ وَ كَسَاهُمْ أَحْسَنَ الْكِسْوَاتِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ إِذَا رَآهُمْ‏ وَ قَدْ ضَاقَ لِضِيقِ فَجِّهِمْ صُدُورُهُمْ قَالَ‏ بِيَدِهِ هَكَذَا بِيُمْنَاهُ إِلَى الْجِبَالِ وَ هَكَذَا بِيُسْرَاهُ إِلَى الْجِبَالِ وَ قَالَ لَهَا انْدَفِعِي فَتَنْدَفِعُ وَ تَتَأَخَّرُ حَتَّى يَصِيرُوا بِذَلِكَ‏ 342 فِي صَحْرَاءَ لَا يُرَى طَرَفَاهَا ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا وَ يَقُولُ أَطْلِعِي يَا أَيَّتُهَا الْمُودَعَاتُ لِمُحَمَّدٍ وَ أَنْصَارِهِ مَا أَوْدَعَكِهَا اللَّهُ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْأَثْمَارِ وَ أَنْوَاعِ الزَّهْرِ وَ النَّبَاتِ فَتَطْلُعُ مِنَ الْأَشْجَارِ الْبَاسِقَةِ وَ الرَّيَاحِينِ الْمُونِقَةِ وَ الْخَضِرَاتِ النَّزِهَةِ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ وَ يَتَجَلَّى‏ بِهِ الْهُمُومُ وَ الْأَفْكَارُ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ مِثْلُ صَحْرَائِهِمْ عَلَى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ عَجَائِبِ أَشْجَارِهَا وَ تَهَدُّلِ أَثْمَارِهَا وَ اطِّرَادِ أَنْهَارِهَا وَ غَضَارَةِ رَيَاحِينِهَا وَ حُسْنِ نَبَاتِهَا وَ مُحَمَّدٌ هُوَ الَّذِي لَمَّا جَاءَهُ رَسُولُ أَبِي جَهْلٍ يَتَهَدَّدُهُ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْخُيُوطَ الَّتِي فِي رَأْسِكَ هِيَ الَّتِي ضَيَّقَتْ عَلَيْكَ مَكَّةَ وَ رَمَتْ بِكَ إِلَى يَثْرِبَ وَ إِنَّهَا لَا تَزَالُ بِكَ حَتَّى تُنْفِرَكَ‏ وَ تَحُثَّكَ عَلَى مَا يُفْسِدُكَ وَ يُتْلِفُكَ‏ إِلَى أَنْ تُفْسِدَهَا عَلَى أَهْلِهَا وَ تَصْلِيَهُمْ حَرَّ نَارِ تَعَدِّيكَ طَوْرَكَ وَ مَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا وَ سَيَئُولُ إِلَى أَنْ تَثُورَ عَلَيْكَ قُرَيْشٌ ثَوْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِقَصْدِ آثَارِكَ‏ وَ دَفْعِ ضَرَرِكَ وَ بَلَائِكَ فَتَلْقَاهُمْ بِسُفَهَائِكَ الْمُغْتَرِّينَ بِكَ وَ يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ هُوَ كَافِرٌ بِكَ مُبْغِضٌ لَكَ فَيُلْجِئُهُ إِلَى مُسَاعَدَتِكَ وَ مُظَاهَرَتِكَ خَوْفُهُ لِأَنْ يَهْلِكَ بِهَلَاكِكَ وَ يَعْطَبَ عِيَالُهُ بِعَطَبِكَ وَ يَفْتَقِرَ هُوَ وَ مَنْ يَلِيهِ بِفَقْرِكَ وَ بِفَقْرِ مُتَّبِعِيكَ‏ إِذْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَعْدَاءَكَ إِذَا قَهَرُوكَ وَ دَخَلُوا دِيَارَهُمْ عَنْوَةً لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ وَالاكَ وَ عَادَاكَ وَ اصْطَلَمُوهُمْ بِاصْطِلَامِهِمْ لَكَ وَ أَتَوْا عَلَى عِيَالِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ بِالسَّبْيِ وَ النَّهْبِ كَمَا يَأْتُونَ عَلَى عِيَالِكَ وَ أَمْوَالِكَ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ بَالَغَ مَنْ أَوْضَحَ أُدِّيَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ بِظَاهِرِ 343 الْمَدِينَةِ بِحَضْرَةِ كَافَّةِ أَصْحَابِهِ وَ عَامَّةِ الْكُفَّارِ بِهِ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَكَذَا أُمِرَ الرَّسُولُ لِيُجَبِّنَ‏ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُغْرِيَ‏ بِالْوُثُوبِ عَلَيْهِ سَائِرَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْكَافِرِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِلرَّسُولِ قَدْ أَطْرَيْتَ‏ مَقَالَتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ رِسَالَتَكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَاسْمَعِ الْجَوَابَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ بِالْمَكَارِهِ وَ الْعَطَبِ يَتَهَدَّدُنِي وَ رَبَّ الْعَالَمِينَ بِالنَّصْرِ وَ الظَّفَرِ يَعِدُنِي وَ خَبَرُ اللَّهِ أَصْدَقُ وَ الْقَبُولُ مِنَ اللَّهِ أَحَقُّ لَنْ يَضُرَّ مُحَمَّداً مَنْ يَخْذُلُهُ أَوْ يَغْضَبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ وَ يَتَفَضَّلَ بِجُودِهِ وَ كَرَمِهِ عَلَيْهِ قُلْ لَهُ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّكَ رَاسَلْتَنِي‏ بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَلَدِكَ‏ الشَّيْطَانُ وَ أَنَا أُجِيبُكَ بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَاطِرِي‏ الرَّحْمَنُ إِنَّ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ كَائِنَةٌ إِلَى تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَقْتُلُكَ فِيهَا بِأَضْعَفِ أَصْحَابِي وَ سَتُلْقَى أَنْتَ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ ذَكَرَ عَدَداً مِنْ قُرَيْشٍ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ مُقَتَّلِينَ‏ أَقْتُلُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ وَ آسَرُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ أَحْمِلُهُمْ عَلَى الْفِدَاءِ الْعَظِيمِ الثَّقِيلِ ثُمَّ نَادَى جَمَاعَةَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْأَخْلَاطِ أَ لَا تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مَصْرَعَ كُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ هَلُمُّوا إِلَى بَدْرٍ فَإِنَّ هُنَاكَ الْمُلْتَقَى وَ الْمَحْشَرَ وَ هُنَاكَ الْبَلَاءَ الْأَكْبَرَ لِأَضَعَ قَدَمِي عَلَى مَوَاضِعِ مَصَارِعِهِمْ ثُمَّ سَتَجِدُونَهَا لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ وَ لَا تَتَغَيَّرُ وَ لَا تَتَقَدَّمُ وَ لَا تَتَأَخَّرُ لَحْظَةً وَ لَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُجِبْهُ‏ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحْدَهُ وَ قَالَ نَعَمْ بِسْمِ اللَّهِ وَ قَالَ الْبَاقُونَ نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى مَرْكُوبٍ وَ آلَاتٍ وَ نَفَقَاتٍ فَلَا يُمْكِنُنَا الْخُرُوجُ إِلَى هُنَاكَ وَ هُوَ مَسِيرَةُ أَيَّامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِسَائِرِ 344 الْيَهُودِ فَأَنْتُمْ مَا ذَا تَقُولُونَ قَالُوا نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسْتَقِرَّ فِي بُيُوتِنَا وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي مُشَاهَدَةِ مَا أَنْتَ فِي ادِّعَائِهِ مُحِيلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَا نَصَبَ عَلَيْكُمْ فِي الْمَسِيرِ إِلَى هُنَاكَ اخْطُوا خُطْوَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْأَرْضَ لَكُمْ وَ يُوصِلُكُمْ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى هُنَاكَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلْنَتَشَرَّفْ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ قَالَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ سَوْفَ نَمْتَحِنُ هَذَا الْكَذِبَ لِيُقْطَعَ‏ عُذْرُ مُحَمَّدٍ وَ يَصِيرَ دَعْوَاهُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ فَاضِحَةً لَهُ فِي كَذِبِهِ قَالَ فَخَطَا الْقَوْمُ خُطْوَةً ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَإِذَا هُمْ عِنْدَ بِئْرِ بَدْرٍ فَعَجِبُوا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ اجْعَلُوا الْبِئْرَ الْعَلَامَةَ وَ اذْرَعُوا مِنْ عِنْدِهَا كَذَا ذِرَاعاً فَذَرَعُوا فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى آخِرِهَا قَالَ هَذَا مَصْرَعُ أَبِي جَهْلٍ يَجْرَحُهُ فُلَانٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ يُجَهِّزُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَضْعَفُ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ اذْرَعُوا مِنَ الْبِئْرِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ كَذَا وَ كَذَا ذِرَاعاً وَ ذِرَاعاً وَ ذَكَرَ أَعْدَادَ الْأَذْرُعِ مُخْتَلِفَةً فَلَمَّا انْتَهَى كُلُّ عَدَدٍ إِلَى آخِرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمهَذَا مَصْرَعُ عُتْبَةَ وَ ذَلِكَ مَصْرَعُ شَيْبَةَ وَ ذَلِكَ مَصْرَعُ الْوَلِيدِ وَ سَيُقْتَلُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ سَمَّى تَمَامَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ سَيُؤْسَرُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ ذَكَرَ سَبْعِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ نَسَبَ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْهُمْ وَ نَسَبَ الْمَوَالِيَ مِنْهُمْ إِلَى مَوَالِيهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ وَقَفْتُمْ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ قَالُوا بَلَى قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ كَائِنٌ إِلَى ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنَ الْيَوْمِ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ‏ وَ الْعِشْرِينَ وَعْداً مِنَ اللَّهِ مَفْعُولًا وَ قَضَاءً حَتْماً لَازِماً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْيَهُودِ اكْتُبُوا بِمَا سَمِعْتُمْ فَقَالُوا يَا 345 رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَا وَ وَعَيْنَا وَ لَا نَنْسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْكِتَابَةُ أَذْكَرُ لَكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيْنَ الدَّوَاةُ وَ الْكَتِفُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَلِكَ لِلْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَالَ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي اكْتُبُوا مَا سَمِعْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي أَكْتَافٍ وَ اجْعَلُوا فِي كُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَتِفاً مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ تَأَمَّلُوا أَكْمَامَكُمْ وَ مَا فِيهَا وَ أَخْرِجُوهُ وَ اقْرَءُوهُ فَتَأَمَّلُوهَا فَإِذَا فِي كُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَحِيفَةٌ قَرَأَهَا وَ إِذَا فِيهَا ذِكْرُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي ذَلِكَ سَوَاءً لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ وَ لَا يَتَقَدَّمُ وَ لَا يَتَأَخَّرُ فَقَالَ أَعِيدُوهَا فِي أَكْمَامِكُمْ تَكُنْ‏ حُجَّةً عَلَيْكُمْ وَ شَرَفاً لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ وَ حُجَّةً عَلَى أَعْدَائِكُمْ فَكَانَتْ مَعَهُمْ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جَرَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا بِبَدْرٍ وَ وَجَدُوهَا كَمَا قَالَ‏ صلى الله عليه وآله وسلملَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ قَابَلُوا بِهَا مَا فِي كُتُبِهِمْ فَوَجَدُوهَا كَمَا كَتَبَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ وَ لَا يَتَقَدَّمُ وَ لَا يَتَأَخَّرُ فَقَبِلَ الْمُسْلِمُونَ ظَاهِرَهُمْ‏ وَ وَكَلُوا بَاطِنَهُمْ إِلَى خَالِقِهِمْ فَلَمَّا أَفْضَى بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَيَّ شَيْ‏ءٍ صَنَعْتُمْ أَخْبَرْتُمُوهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدَّلَالاتِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ بِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ هَذَا وَ شَاهَدْتُمُوهُ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَ لَمْ تُطِيعُوهُ وَ قَدَرُوا بِجَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُخْبِرُوهُمْ بِتِلْكَ الْآيَاتِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ‏ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ أَنَّ هَذَا الَّذِي تُخْبِرُونَهُمْ بِهِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ‏ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ‏ يَعْنِي أَ وَ لَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ‏ أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ‏ مِنْ عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ وَ يُضْمِرُونَهُ مِنْ أَنَّ إِظْهَارَهُمُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَهُمْ مِنِ اصْطِلَامِهِ وَ إِبَارَةِ أَصْحَابِهِ‏ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ مِنَ الْإِيمَانِ ظَاهِراً لِيُؤْنِسُوهُمْ وَ يَقِفُوا بِهِ عَلَى‏ 346 أَسْرَارِهِمْ فَيُذِيعُونَهَا بِحَضْرَةِ مَنْ يَضُرُّهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ دَبَّرَ لِمُحَمَّدٍ تَمَامَ أَمْرِهِ وَ بُلُوغَ غَايَةِ مَا أَرَادَ اللَّهُ‏ بِبَعْثِهِ وَ أَنَّهُ يُتِمُّ أَمْرَهُ وَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ وَ كِيَادَهُمْ‏ لَا يَضُرُّهُ‏ . بيان: الوثير اللين الموافق قوله تبحبح في عقولهم في بعض النسخ بالباء الموحدة التحتانية في الموضعين و الحاءين المهملتين أي تتمكن و تستقر في عقولهم من قولهم بحبح في المكان أي تمكن فيه و في بعضها بالنونين و الجيمين من قولهم تنجنج إذا تحرك و تجبر و القارح من الخيل هو الذي دخل في السنة الخامسة و المؤاتى بالهمز و قد يقلب واوا من المؤاتاة و هي حسن المطاوعة و الموافقة و الفج الطريق الواسع بين الجبلين.

بحار الأنوار ج17-35 — 2 جوامع معجزاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْ كِتَابِ الْمِعْرَاجِ، لِلشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ

لَمَّا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى السَّمَاءِ صَعِدَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُكَلَّلَةٍ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ أَذِّنْ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ فَمَا فَعَلَ وَصِيُّكَ عَلِيٌّ قَالَ خَلَّفْتُهُ فِي أُمَّتِي قَالُوا نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ أَمَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْنَا طَاعَتَهُ ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَا قَالَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَلَمَّا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَقِيَهُ عِيسَىعليه السلامفَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ خَلَّفْتُهُ فِي أُمَّتِي قَالَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ أَمَا إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ طَاعَتَهُ ثُمَّ لَقِيَهُ مُوسَىعليه السلاموَ النَّبِيُّونَ نَبِيٌّ نَبِيٌّ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ لَهُ مَقَالَةَ عِيسَىعليه السلامثُمَّ قَالَ‏ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمفَأَيْنَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ فَقَالُوا لَهُ هُوَ مَعَ أَطْفَالِ شِيعَةِ عَلِيٍّ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَإِذَا هُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ لَهَا ضُرُوعٌ كَضُرُوعِ الْبَقَرِ فَإِذَا انْفَلَتَ الضَّرْعُ مِنْ فَمِ الصَّبِيِّ قَامَ إِبْرَاهِيمُ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ‏ وَ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ خَلَّفْتُهُ فِي أُمَّتِي قَالَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ أَمَا إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ طَاعَتَهُ وَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ شِيعَتِهِ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَنِيَ الْقَائِمَ عَلَيْهِمْ فَفَعَلَ وَ إِنَّ الصَّبِيَّ لَيَجْرَعُ الْجُرْعَةَ فَيَجِدُ طَعْمَ ثِمَارِ 304 الْجَنَّةِ وَ أَنْهَارِهَا فِي تِلْكَ الْجُرْعَةِ .

بحار الأنوار ج17-35 — 3 إثبات المعراج و معناه و كيفيته و صفته و ما جرى فيه و وصف البراق‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ مُؤْمِنِ الطَّاقِ وَ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏- وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ وَ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُمْ حَضَرُوهُ فَقَالَ

يَا عُمَرَ بْنَ أُذَيْنَةَ مَا تَرَى‏ هَذِهِ النَّاصِبَةُ فِي أَذَانِهِمْ وَ صَلَاتِهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ رَآهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَعليه السلامكَذَبُوا وَ اللَّهِ إِنَّ دِينَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّوْمِ‏ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ عَرَجَ بِنَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى سَمَائِهِ‏ سَبْعاً أَمَّا أُولَاهُنَّ فَبَارَكَ عَلَيْهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ فِيهَا فَرْضَهُ وَ الثَّالِثَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ عَلَيْهِ مَحْمِلًا مِنْ نُورٍ فِيهِ أَرْبَعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ كَانَتْ مُحْدِقَةً حَوْلَ الْعَرْشِ عَرْشُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ 355 تَغْشَى أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ أَمَّا وَاحِدٌ مِنْهَا فَأَصْفَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَحْمَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَبْيَضُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ وَ الْبَاقِي عَلَى عَدَدِ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْوَارِ وَ الْأَلْوَانِ فِي ذَلِكَ الْمَحْمِلِ حَلَقٌ وَ سَلَاسِلُ مِنْ فِضَّةٍ فَجَلَسَ فِيهِ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ ثُمَّ خَرَّتْ سُجَّداً فَقَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا وَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاماللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَسَكَتَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ جَاءَتْ فَسَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَفْوَاجاً ثُمَّ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ أَخُوكَ قَالَ بِخَيْرٍ قَالَتْ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ‏ فَأَقْرِئْهُ مِنَّا السَّلَامَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمأَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا كَيْفَ لَمْ نَعْرِفْهُ وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ مِنَّا وَ إِنَّا لَنُصَلِّي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِ ثُمَّ زَادَهُ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَا يُشْبِهُ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ ذَلِكَ النُّورَ الْأَوَّلَ وَ زَادَهُ فِي مَحْمِلِهِ حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ بَابِ السَّمَاءِ تَنَافَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ وَ خَرَّتْ سُجَّداً وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلامأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ قَالَتْ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالُوا وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ‏ 356 اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَخَرَجُوا إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ فَسَلَّمُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا أَقْرِئْ أَخَاكَ السَّلَامَ فَقُلْتُ هَلْ تَعْرِفُونَهُ قَالُوا نَعَمْ وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ وَ مِيثَاقَ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ‏ خَمْساً يَعْنُونَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَا تُشْبِهُ الْأَنْوَارَ الْأُوَلَ وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ وَ خَرَّتْ سُجَّداً وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي يُشْبِهُ نُورَ رَبِّنَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ قَالَتْ مَرْحَباً بِالْأَوَّلِ وَ مَرْحَباً بِالْآخِرِ وَ مَرْحَباً بِالْحَاشِرِ وَ مَرْحَباً بِالنَّاشِرِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٍّ خَيْرِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَلَّمُوا عَلَيَّ وَ سَأَلُونِي عَنْ عَلِيٍّ أَخِي فَقُلْتُ هُوَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَتِي أَ وَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ نَحُجُّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ عَلَيْهِ رَقٌّ أَبْيَضُ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنُبَارِكُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِأَيْدِينَا ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَا تُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ الْأُوَلِ وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ‏ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ تَقُلِ الْمَلَائِكَةُ شَيْئاً وَ سَمِعْتُ دَوِيّاً كَأَنَّهُ فِي الصُّدُورِ وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ خَرَجَتْ إِلَى مَعَانِيقَ‏ فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلامحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى‏ 357 الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَيْنِ مَقْرُونَيْنِ‏ بِمُحَمَّدٍ تَقُومُ الصَّلَاةُ وَ بِعَلِيٍّ الْفَلَاحُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ هِيَ لِشِيعَتِهِ أَقَامُوهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَيْنَ تَرَكْتَ أَخَاكَ وَ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ لَهُمْ أَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ نَعْرِفُهُ وَ شِيعَتَهُ وَ هُوَ نُورٌ حَوْلَ عَرْشِ اللَّهِ وَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ لَرَقّاً مِنْ نُورٍ فِيهِ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِعليهم السلاموَ شِيعَتِهِمْ‏ لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِنَّهُ لَمِيثَاقُنَا الَّذِي أُخِذَ عَلَيْنَا وَ إِنَّهُ لَيُقْرَأُ عَلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَطْنَابُ‏ السَّمَاءِ قَدْ خُرِقَتْ وَ الْحُجُبُ قَدْ رُفِعَتْ ثُمَّ قَالَ لِي طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ انْظُرْ مَا تَرَى فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى بَيْتِكُمْ هَذَا- وَ حَرَمِكُمْ هَذَا فَإِذَا هُوَ مِثْلُ حَرَمِ ذَلِكَ الْبَيْتِ يَتَقَابَلُ لَوْ أَلْقَيْتُ شَيْئاً مِنْ يَدِي لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْحَرَمُ وَ أَنْتَ الْحَرَامُ وَ لِكُلِّ مِثْلٍ مِثَالٌ ثُمَّ قَالَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ مُدَّ يَدَكَ فَيَتَلَقَّاكَ مَا يَسِيلُ مِنْ سَاقِ عَرْشِيَ الْأَيْمَنِ فَنَزَلَ الْمَاءُ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْيَمِينِ‏ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوَّلُ الْوُضُوءِ بِالْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْ ذَلِكَ فَاغْسِلْ بِهِ وَجْهَكَ وَ عَلَّمَهُ غَسْلَ الْوَجْهِ فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَظَمَتِي وَ إِنَّكَ طَاهِرٌ ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ الْيَمِينَ وَ الْيَسَارَ وَ عَلَّمَهُ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَتَلَقَّى بِيَدَيْكَ كَلَامِي وَ امْسَحْ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْمَاءِ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ إِلَى كَعْبَيْكَ وَ عَلَّمَهُ الْمَسْحَ بِرَأْسِهِ وَ 358 رِجْلَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْسَحَ رَأْسَكَ وَ أُبَارِكَ عَلَيْكَ فَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوطِئَكَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَهَذَا عِلَّةُ الْوُضُوءِ وَ الْأَذَانِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اسْتَقْبِلِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هُوَ بِحِيَالِي وَ كَبِّرْنِي بِعَدَدِ حُجُبِي فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً لِأَنَّ الْحُجُبَ سَبْعَةٌ وَ افْتَتِحِ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجُبِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الِافْتِتَاحُ سُنَّةً وَ الْحُجُبُ مُطَابِقَةً ثَلَاثاً بِعَدَدِ النُّورِ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلِذَلِكَ كَانَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً وَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثاً فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ الِافْتِتَاحِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْآنَ وَصَلْتَ إِلَيَّ فَسَمِّ بِاسْمِي فَقَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ احْمَدْنِي فَقَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفِي نَفْسِهِ شُكْراً فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ قَطَعْتَ حَمْدِي فَسَمِّ بِاسْمِي فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ فِي الْحَمْدِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا بَلَغَ‏ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ شُكْراً فَقَالَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ قَطَعْتَ ذِكْرِي فَسَمِّ بِاسْمِي فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ بَعْدَ الْحَمْدِ فِي اسْتِقْبَالِ السُّورَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَمَا أَنْزَلْتُ فَإِنَّهَا نِسْبَتِي وَ نَعْتِي ثُمَّ طَأْطِئْ يَدَيْكَ وَ اجْعَلْهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَانْظُرْ إِلَى عَرْشِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَنَظَرْتُ إِلَى عَظَمَةٍ ذَهَبَتْ لَهَا نَفْسِي وَ غُشِيَ عَلَيَّ فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ لِعِظَمِ مَا رَأَيْتُ فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ تَجَلَّى الْغَشْيُ عَنِّي حَتَّى قُلْتُهَا سَبْعاً أُلْهِمَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي كَمَا كَانَتْ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ‏ 359 فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى شَيْ‏ءٍ ذَهَبَ مِنْهُ عَقْلِي فَاسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ لِعُلُوِّ مَا رَأَيْتُ فَقُلْتُهَا سَبْعاً فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي كُلَّمَا قُلْتُ وَاحِدَةً فِيهَا تَجَلَّى عَنِّي الْغَشْيُ فَقَعَدْتُ فَصَارَ السُّجُودُ فِيهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ وَ صَارَتِ الْقَعْدَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اسْتِرَاحَةً مِنَ الْغَشْيِ وَ عُلُوِّ مَا رَأَيْتُ فَأَلْهَمَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَالَبَتْنِي نَفْسِي أَنْ أَرْفَعَ رَأْسِي فَرَفَعْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ الْعُلْوِ فَغُشِيَ عَلَيَّ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي وَ اسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ وَ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ فَقُلْتُهَا سَبْعاً ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَقَعَدْتُ قَبْلَ الْقِيَامِ لِأُثَنِّيَ النَّظَرَ فِي الْعُلْوِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ سَجْدَتَيْنِ وَ رَكْعَةً وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الْقُعُودُ قَبْلَ الْقِيَامِ قَعْدَةً خَفِيفَةً ثُمَّ قُمْتُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأِ الْحَمْدَ فَقَرَأْتُهَا مِثْلَ مَا قَرَأْتُهَا أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ فَإِنَّهَا نِسْبَتُكَ وَ نِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَكَعْتُ فَقُلْتُ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مِثْلَ مَا قُلْتُ أَوَّلًا وَ ذَهَبْتُ أَنْ أَقُومَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اذْكُرْ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ وَ سَمِّ بِاسْمِي فَأَلْهَمَنِي اللَّهُ أَنْ قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ صَلِّ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ فَقُلْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ قَدْ فَعَلَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِصُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ 360 وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَنَا السَّلَامُ وَ التَّحِيَّةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْبَرَكَاتُ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ ثُمَّ أَمَرَنِي رَبِّيَ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ أَنْ لَا أَلْتَفِتَ يَسَاراً وَ أَوَّلُ سُورَةٍ سَمِعْتُهَا بَعْدَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ السَّلَامُ مَرَّةً وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ وَ الرُّكُوعِ شُكْراً وَ قَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ سَمِعْتُ ضَجَّةَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْتُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَتِ الرَّكْعَتَانِ الْأَوَّلَتَانِ كُلَّمَا حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ كَانَ عَلَى صَاحِبِهَا إِعَادَتُهَا وَ هِيَ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ وَ هِيَ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ عِنْدَ الزَّوَالِ يَعْنِي صَلَاةَ الظُّهْرِ . كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عنهعليه السلاممثله‏ بيان قوله فيه أربعون نوعا من أنواع النور يحتمل أن يكون المراد الأنوار الصورية أو الأعم منها و من المعنوية و أما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم و عجزهم عن إدراك الكمالات المعنوية التي أعطاها الله تعالى نبيناصلى الله عليه وآله وسلمو يؤيده‏ - قَوْلُهُصلى الله عليه وآله وسلملِي مَعَ اللَّهِ وَقْتٌ لَا يَسَعُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ. و يؤيد المعنوية قول الملائكة ما أشبه هذا النور بنور ربنا و على تقدير أن يكون المراد الصورية فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله في العرش و على التقديرين لما كان كلامهم و فعلهم موهما لنوع من التشبيه قال جبرئيل الله أكبر لنفي تلك المشابهة أي أكبر من أن يشبهه أحد أو يعرفه. و قال الجزري سبوح قدوس يرويان بالضم و الفتح أقيس و الضم أكثر 361 استعمالا و هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه و قال فيه فانطلقنا إلى الناس معانيق أي مسرعين و قال الفيروزآبادي المعناق الفرس الجيد العنق و الجمع المعانيق انتهى. أقول العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و هو سير مسبطر و هو المراد هنا و التشبيه من الإسراع قوله بالأول أي خلقا و رتبة قوله بالآخر أي بعثة و قد مر تفسير الحاشر و الناشر مثله أو المراد به ناشر العلوم و الخيرات و الرق بالفتح و الكسر جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء و دوي الريح و الطائر و النحل صوتها قوله مقرونين أي متقاربين في المعنى فإن الصلاة سبب للفلاح و يحتمل أن تكون الفقرتان اللتان بعدها تفسيرا للاقتران و في الكافي صوتان مقرونان و هو أظهر و الضمير في قوله لشيعته راجع إلى الرسولصلى الله عليه وآله وسلمأو إلى عليعليه السلامو الأخير أظهر فالمراد أن صلاة غير الشيعة غير متقبلة قوله أطناب السماء لعله كناية عن الأطباق و الجوانب. قال الجزري فيه ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها أي ما بين طرفيها و الطنب أحد أطناب الخيمة فاستعاره للطرف و الناحية انتهى. و في الكافي أطباق السماء. أقول يحتمل أن يكون خرق الأطناب و الحجب من تحتهصلى الله عليه وآله وسلم أو من فوقه أو منهما معا و أن يكون هذا في السماء الرابعة أو بعد عروجه إلى السابعة و الأخير أوفق بما بعده فعلى الأول خرق الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة و على الثاني لينظر إلى الكعبة و إلى البيت المعمور معا فوجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين و لذا قال و لكل مثل مثال أي كل شي‏ء في الأرض له مثال في السماء فعلى الثاني يحتمل أن يكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور أو بعد نزوله في البيت المعمور و على التقديرين استقبال الحجر مجاز أي استقبل ما يحاذيه أو يشاكله قوله و أنت الحرام أي المحترم المكرم و لعله إشارة إلى أن حرمة البيت إنما هي لحرمتك. 362 أقول في الكافي هنا زيادة هكذا فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت و الحجب قد رفعت ثم قيل لي طأطئ رأسك انظر ما ترى فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا و حرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه فقيل لي يا محمد إن هذا الحرم و أنت الحرام و لكل مثل مثال ثم أوحى الله إلي يا محمد ادن من صاد و اغسل مساجدك و طهرها و صل لربك فدنا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممن صاد و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن فتلقى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالماء بيده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين ثم ساق الحديث إلى أن قال و الحجب متطابقة بينهن بحار النور و ذلك النور الذي أنزله الله تعالى على محمدصلى الله عليه وآله وسلمفمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا. أقول الظاهر أن المراد بالحجب غير السماوات و أن ثلاثة منها ملتصقة ثم بعد ذلك بحار الأنوار ثم اثنان منها ملتصقان ثم تفصل بينهما بحار النور ثم اثنان ملتصقان فلذا استحب التوالي بين ثلاث من التكبيرات ثم الفصل بالدعاء ثم بين اثنتين ثم الفصل بالدعاء ثم اثنتين فكل شروع في التكبير ابتداء افتتاح. قوله قطعت ذكري لعله لما كانت سورة الفاتحة بالوحي فلما انقطع الوحي عند تمامها حمد الله من قبل نفسه فأوحى إليه لما قطعت القرآن بالحمد فاستأنف البسملة فالمراد بالذكر القرآن قوله و علو ما رأيت لعله منصوب بنزع الخافض أي لعلو ما رأيت قعدت لأنظر إليه مرة أخرى و لعله كان في الأصل و عودا إلى ما رأيت قوله إني أنا السلام و التحية لعل التحية معطوفة على السلام تفسيرا له قوله و الرحمة مبتدأ أي المراد بالرحمة أنت و البركات ذريتك على اللف و النشر أو المراد أن كلا منهم رحمة و بركة فالمعنى سلام الله و تحيته أو رحمته و شفاعة محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) و هدايتهم و إعانتهم عليكم أي لكم. قوله عند الزوال‏ لعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت و علمها نبيه في‏ 363 السماء إنما فرضت و أوقعت أولا في الأرض عند الزوال فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال مع أنهصلى الله عليه وآله وسلميحتمل أن يكون محاذيا في ذلك الوقت لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد لأن الظاهر من الخبر أنها أوقعت في موضع كان محاذيا لمكة و يحتمل أن يكون بعض المعارج في اليوم و هذا وجه جمع بين الأخبار المختلفة الواردة في المعراج. أقول في الخبر على ما رواه في الكافي مخالفة كثيرة لما هنا و شرح هذا الخبر يحتاج إلى مزيد بسط في الكلام لا يسعه المقام و سيأتي بعض الكلام فيه في أبواب الصلاة إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار ج17-35 — المحتضر، للحسن بن سليمان نقلا من كتاب المعراج للصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِعليهم السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ فَجَاءَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غُنَيْمَاتٍ قَدْرَ سِتِّينَ شَاةً فَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدُوَ فِيهَا وَ أُفَارِقَ حَضْرَتَكَ وَ خِدْمَتَكَ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَكِلَهَا إِلَى رَاعٍ فَيَظْلِمَهَا وَ يُسِي‏ءَ رِعَايَتَهَا فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمابْدُ فِيهَا فَبَدَا فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا بَا ذَرٍّ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا فَعَلَتْ غُنَيْمَاتُكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا قِصَّةً عَجِيبَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا فِي صَلَاتِي إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى غَنَمِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ صَلَاتِي وَ يَا رَبِّ غَنَمِي فَآثَرْتُ صَلَاتِي عَلَى غَنَمِي وَ أَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي يَا بَا ذَرٍّ أَيْنَ أَنْتَ إِنْ عَدَتِ الذِّئَابُ عَلَى غَنَمِكَ وَ أَنْتَ تُصَلِّي فَأَهْلَكَتْهَا وَ مَا يَبْقَى لَكَ فِي الدُّنْيَا مَا تَتَعَيَّشُ بِهِ فَقُلْتُ لِلشَّيْطَانِ يَبْقَى لِي تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِيمَانُ‏ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مُوَالاةُ أَخِيهِ سَيِّدِ الْخَلْقِ بَعْدَهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ مُوَالاةُ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِهِ وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمْ وَ كُلُّ مَا فَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَلٌ‏ فَأَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي فَجَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ حَمَلًا فَذَهَبَ بِهِ وَ أَنَا أَحُسُّ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ عَلَى الذِّئْبِ أَسَدٌ فَقَطَعَهُ‏ نِصْفَيْنِ وَ اسْتَنْقَذَ الْحَمَلَ وَ 394 رَدَّهُ إِلَى الْقَطِيعِ ثُمَّ نَادَانِي يَا بَا ذَرٍّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَنِي بِغَنَمِكَ إِلَى أَنْ تُصَلِّيَ فَأَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي وَ قَدْ غَشِيَنِي مِنَ التَّعَجُّبِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا فَجَاءَنِي الْأَسَدُ وَ قَالَ لِي امْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَكْرَمَ صَاحِبَكَ الْحَافِظَ لِشَرِيعَتِكَ وَ وَكَّلَ أَسَداً بِغَنَمِهِ يَحْفَظُهَا فَعَجِبَ‏ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمصَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ لَقَدْ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ هَذَا لَمُوَاطَاةٌ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي ذَرٍّ يُرِيدُ أَنْ يَخْدَعَنَا بِغُرُورِهِ وَ اتَّفَقَ‏ مِنْهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ قَالُوا نَذْهَبُ إِلَى غَنَمِهِ وَ نَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ نَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا صَلَّى هَلْ يَأْتِي الْأَسَدُ فَيَحْفَظَ غَنَمَهُ‏ فَيَتَبَيَّنُ‏ بِذَلِكَ كَذِبُهُ فَذَهَبُوا وَ نَظَرُوا وَ أَبُو ذَرٍّ قَائِمٌ يُصَلِّي وَ الْأَسَدُ يَطُوفُ حَوْلَ غَنَمِهِ وَ يَرْعَاهَا وَ يَرُدُّ إِلَى الْقَطِيعِ مَا شَذَّ عَنْهُ مِنْهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ نَادَاهُ الْأَسَدُ هَاكَ قَطِيعَكَ مُسَلَّماً وَافِرَ الْعَدَدِ سَالِماً ثُمَّ نَادَاهُمُ الْأَسَدُ مَعَاشِرَ الْمُنَافِقِينَ أَنْكَرْتُمْ لِوَلِيِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ‏ وَ الْمُتَوَسِّلِ إِلَى اللَّهِ بِهِمْ أَنْ يُسَخِّرَنِيَ اللَّهُ رَبِّي لِحِفْظِ غَنَمِهِ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَ آلَهُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ لَقَدْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ طَوْعَ يَدِ أَبِي ذَرٍّ حَتَّى لَوْ أَمَرَنِي بِافْتِرَاسِكُمْ وَ هَلَاكِكُمْ لَأَهْلَكْتُكُمْ وَ الَّذِي لَا يُحْلَفُ بِأَعْظَمَ مِنْهُ لَوْ سَأَلَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُحَوِّلَ الْبِحَارَ دُهْنَ زَنْبَقٍ وَ بَانٍ وَ الْجِبَالَ مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ كَافُوراً وَ قُضْبَانَ الْأَشْجَارِ قُضُبَ الزُّمُرُّدِ وَ الزَّبَرْجَدِ لَمَا مَنَعَهُ اللَّهُ ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ طَاعَةَ اللَّهِ فَسَخَّرَ اللَّهُ لَكَ مَنْ يُطِيعُكَ فِي كَفِّ الْعَوَادِي عَنْكَ فَأَنْتَ مِنْ أَفَاضِلِ مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّهُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ . بيان: الجلل محركة العظيم و الصغير ضد و العوادي جمع العادية من‏ 395 العدوان أو من عدا على الشي‏ء إذا اختلسه و في الحديث من كف عن مؤمن عادية ماء و نار.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 كيفية إسلام أبي ذر رضي الله عنه و سائر أحواله إلى وفاته و ما يختص به من الفضائل و المناقب و فيه أ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامقَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ثُمَّ قَالَ‏ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ‏ يَعْنِي الرَّسُولَ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِعليه السلاميَحْمِلُونَ عِلْمَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ‏ وَ مَنْ حَوْلَهُ‏ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ هُمْ شِيعَةُ آلِ مُحَمَّدٍعليهم السلاميَقُولُونَ‏ رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا مِنْ وَلَايَةِ هَؤُلَاءِ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ‏ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ‏ وَ السَّيِّئَاتُ بَنُو أُمَيَّةَ وَ غَيْرُهُمْ وَ شِيعَتُهُمْ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي بَنُو أُمَيَّةَ يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ‏ ثُمَّ قَالَ‏ ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ‏ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلاموَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ‏ يَعْنِي بِعَلِيٍّعليه السلامتُؤْمِنُوا أَيْ إِذَا ذُكِرَ إِمَامٌ غَيْرُهُ تُؤْمِنُوا بِهِ‏ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ . 364

بحار الأنوار ج17-35 — 21 تأويل المؤمنين و الإيمان و المسلمين و الإسلام بهم و بولايتهم — الإمام الباقر عليه السلام

فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عِنْدَهُ الدَّوْسُ بْنُ أَبِي الدَّوْسِ وَ ابْنُ ظَبْيَانَ وَ الْقَاسِمُ الصَّيْرَفِيُّ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَتَيْتُكَ مُسْتَفِيداً قَالَ سَلْ وَ أَوْجِزْ قُلْتُ أَيْنَ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ ظُلْمَةً وَ نُوراً قَالَ يَا قَبِيصَةُ لِمَ سَأَلْتَنَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حُبَّنَا قَدِ اكْتُتِمَ وَ بُغْضَنَا قَدْ فَشَا وَ أَنَّ لَنَا أَعْدَاءً مِنَ الْجِنِّ يُخْرِجُونَ حَدِيثَنَا إِلَى أَعْدَائِنَا مِنَ الْإِنْسِ وَ إِنَّ الْحِيطَانَ لَهَا آذَانٌ كَآذَانِ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ قَدْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ يَا قَبِيصَةُ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَرَّغَنَا فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ مُطَهَّرٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَنَحْنُ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى مَنِ اسْتَمْسَكَ بِنَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى لَا نُدْخِلُهُ‏ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ لَا نُخْرِجُهُ مِنْ بَابِ هُدًى وَ نَحْنُ رُعَاةُ شَمْسِ اللَّهِ وَ نَحْنُ‏ 3 عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ الْقُبَّةُ الَّتِي طَالَتْ أَطْنَابُهَا وَ اتَّسَعَ فِنَاؤُهَا مَنْ ضَوَى إِلَيْنَا نَجَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى إِلَى النَّارِ قُلْتُ لِوَجْهِ رَبِّيَ الْحَمْدُ . بيان: رعاة شمس الله أي نرعيها ترقبا لأوقات الفرائض و النوافل و يحتمل أن يراد بها النبي(ص)و ضوى إليه كرمي أوى إليه و انضم.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 بدو أرواحهم و أنوارهم و طينتهم — الإمام الصادق عليه السلام

وَ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)يَا جَابِرُ كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ وَ لَا مَعْلُومَ وَ لَا مَجْهُولَ فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ مِنْ خَلْقٍ خَلَقَهُ أَنْ خَلَقَ مُحَمَّداً(ص)وَ خَلَقَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَهُ مِنْ نُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ فَأَوْقَفَنَا أَظِلَّةً خَضْرَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ لَا سَمَاءَ وَ لَا أَرْضَ وَ لَا مَكَانَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ يَفْصِلُ نُورُنَا مِنْ نُورِ رَبِّنَا كَشُعَاعِ الشَّمْسِ مِنَ الشَّمْسِ نُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَ نُقَدِّسُهُ وَ نَحْمَدُهُ وَ نَعْبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ‏ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْمَكَانَ فَخَلَقَهُ وَ كَتَبَ عَلَى الْمَكَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ فَكَتَبَ عَلَى سُرَادِقَاتِ الْعَرْشِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ فَكَتَبَ عَلَى أَطْرَافِهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ فَكَتَبَ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ‏ 18 الْمَلَائِكَةَ وَ أَسْكَنَهُمُ السَّمَاءَ ثُمَّ تَرَاءَى‏ لَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ فَاضْطَرَبَتْ فَرَائِصُ‏ الْمَلَائِكَةِ فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ سَبْعَ سِنِينَ يَسْتَجِيرُونَ اللَّهَ مِنْ سَخَطِهِ وَ يُقِرُّونَ بِمَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ وَ يَسْأَلُونَهُ الرِّضَا فَرَضِيَ عَنْهُمْ بَعْدَ مَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ وَ أَسْكَنَهُمْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ السَّمَاءَ وَ اخْتَصَّهُمْ لِنَفْسِهِ وَ اخْتَارَهُمْ لِعِبَادَتِهِ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْوَارَنَا أَنْ تُسَبِّحَ فَسَبَّحَتْ فَسَبَّحُوا بِتَسْبِيحِنَا وَ لَوْ لَا تَسْبِيحُ أَنْوَارِنَا مَا دَرَوْا كَيْفَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ لَا كَيْفَ يُقَدِّسُونَهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْهَوَاءَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ وَ أَسْكَنَهُمُ الْهَوَاءَ وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْهُمْ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ فَأَقَرَّ مِنْهُمْ بِذَلِكَ مَنْ أَقَرَّ وَ جَحَدَ مِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ فَأَوَّلُ مَنْ جَحَدَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَخُتِمَ لَهُ بِالشَّقَاوَةِ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ أَنْوَارَنَا أَنْ تُسَبِّحَ فَسَبَّحَتْ فَسَبَّحُوا بِتَسْبِيحِنَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا دَرَوْا كَيْفَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَكَتَبَ عَلَى أَطْرَافِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ فَبِذَلِكَ يَا جَابِرُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ بِغَيْرِ عَمَدٍ وَ ثَبَتَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ(ع)مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَسَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ أَقَرَّ مِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ 19 وَ جَحَدَ مَنْ جَحَدَ فَكُنَّا أَوَّلَ مَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّ شَأْنِي لَوْلَاكَ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ وَ عِتْرَتُكُمَا الْهَادُونَ الْمَهْدِيُّونَ الرَّاشِدُونَ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ لَا الْمَكَانَ وَ لَا الْأَرْضَ وَ لَا السَّمَاءَ وَ لَا الْمَلَائِكَةَ وَ لَا خَلْقاً يَعْبُدُنِي يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ خَلِيلِي وَ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ وَ أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَأْتُ إِخْرَاجَهُ مِنْ خَلْقِي ثُمَّ مِنْ بَعْدِكَ الصِّدِّيقُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّكَ بِهِ أَيَّدْتُكَ وَ نَصَرْتُكَ وَ جَعَلْتُهُ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى وَ نُورَ أَوْلِيَائِي وَ مَنَارَ الْهُدَى ثُمَّ هَؤُلَاءِ الْهُدَاةُ الْمُهْتَدُونَ مِنْ أَجْلِكُمْ ابْتَدَأْتُ خَلْقَ مَا خَلَقْتُ وَ أَنْتُمْ خِيَارُ خَلْقِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي خَلَقْتُكُمْ مِنْ نُورِ عَظَمَتِي وَ احْتَجْتُ‏ بِكُمْ عَمَّنْ سِوَاكُمْ مِنْ خَلْقِي وَ جَعَلْتُكُمْ أُسْتَقْبَلُ‏ بِكُمْ وَ أُسْأَلُ بِكُمْ فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهِي وَ أَنْتُمْ وَجْهِي‏ لَا تَبِيدُونَ وَ لَا تَهْلِكُونَ وَ لَا يَبِيدُ وَ لَا يَهْلِكُ مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَنِي‏ بِغَيْرِكُمْ فَقَدْ ضَلَّ وَ هَوَى وَ أَنْتُمْ خِيَارُ خَلْقِي وَ حَمَلَةُ سِرِّي وَ خُزَّانُ عِلْمِي وَ سَادَةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَهْبَطَ أَنْوَارَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَهُ وَ أَوْقَفَنَا نُوراً صُفُوفاً بَيْنَ يَدَيْهِ‏ نُسَبِّحُهُ فِي أَرْضِهِ كَمَا سَبَّحْنَاهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ نُقَدِّسُهُ فِي‏ 20 أَرْضِهِ كَمَا قَدَّسْنَاهُ فِي سَمَائِهِ وَ نَعْبُدُهُ فِي أَرْضِهِ كَمَا عَبَدْنَاهُ فِي سَمَائِهِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِخْرَاجَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ(ع)لِأَخْذِ الْمِيثَاقِ سَلَكَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ ثُمَّ أَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ يُلَبُّونَ فَسَبَّحْنَاهُ فَسَبَّحُوا بِتَسْبِيحِنَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَا دَرَوْا كَيْفَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ تَرَاءَى لَهُمْ بِأَخْذِ الْمِيثَاقِ مِنْهُمْ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ كُنَّا أَوَّلَ مَنْ قَالَ‏ بَلى‏ عِنْدَ قَوْلِهِ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْهُمْ بِالنُّبُوَّةِ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ فَأَقَرَّ مَنْ أَقَرَّ وَ جَحَدَ مَنْ جَحَدَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَنَحْنُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَوَّلُ خَلْقٍ عَبَدَ اللَّهَ وَ سَبَّحَهُ وَ نَحْنُ سَبَبُ خَلْقِ الْخَلْقِ وَ سَبَبُ تَسْبِيحِهِمْ وَ عِبَادَتِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْآدَمِيِّينَ فَبِنَا عُرِفَ اللَّهُ وَ بِنَا وُحِّدَ اللَّهُ وَ بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ بِنَا أَكْرَمَ اللَّهُ مَنْ أَكْرَمَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ بِنَا أَثَابَ مَنْ أَثَابَ وَ بِنَا عَاقَبَ مَنْ عَاقَبَ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَوَّلُ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ شَرِيكٌ ثُمَّ نَحْنُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ أَوْدَعَنَا بِذَلِكَ النُّورِ صُلْبَ آدَمَ(ع)فَمَا زَالَ ذَلِكَ النُّورُ يَنْتَقِلُ مِنَ الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ وَ لَا اسْتَقَرَّ فِي صُلْبٍ إِلَّا تَبَيَّنَ عَنِ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ انْتِقَالُهُ وَ شَرَّفَ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِيهِ حَتَّى صَارَ فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَقَعَ بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ فَاطِمَةَ فَافْتَرَقَ النُّورُ جُزْءَيْنِ جُزْءٌ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ جُزْءٌ فِي أَبِي طَالِبٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ يَعْنِي فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ وَ أَرْحَامِ نِسَائِهِمْ فَعَلَى هَذَا أَجْرَانَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ وَ وَلَّدَنَا الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ (ع) 21

بحار الأنوار ج17-35 — الفجار و واد في جهنم أعاذنا الله منها أو حجر في الأرض السابعة. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الدَّهَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ‏ 97 عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

لِدَاوُدَ الرَّقِّيِّ أَيُّكُمْ يَنَالُ السَّمَاءَ فَوَ اللَّهِ إِنَّ أَرْوَاحَنَا وَ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ لَتَنَالُ‏ الْعَرْشَ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يَا دَاوُدُ قَرَأَ لِي‏ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامحم السَّجْدَةَ حَتَّى بَلَغَ‏ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ ثُمَّ قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِأَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَهُ عَلِيٌّعليه السلام ثُمَّ قَرَأَ ع‏ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ حَتَّى بَلَغَ‏ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ‏ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع‏ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ . 37 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ وَ سَأَلَهُ ذَرِيحٌ فَقَالَ لَهُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَقَالَ يَا ذَرِيحُ هَاتِ حَاجَتَكَ فَمَا أَحَبَّ إِلَيَّ قَضَاءَ حَاجَتِكَ فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي هَلْ تَحْتَاجُونَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا تُسْأَلُونَ عَنْهُ لَيْسَ يَكُونُ عِنْدَكُمْ فِيهِ ثَبْتٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى تَنْظُرُونَ إِلَى مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْكُتُبِ قَالَعليه السلاميَا ذَرِيحُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّا نُزَادُ لَأَنْفَدْنَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ فَقُلْتُ لَهُ تُزَادُونَ مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ إِنَّ دَاوُدَ وَرِثَ النَّبِيِّينَ وَ زَادَهُ اللَّهُ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ وَرِثَ دَاوُدَ وَ زَادَهُ اللَّهُ وَ إِنَّ مُحَمَّداًعليه السلاموَرِثَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ زَادَهُ اللَّهُ وَ إِنَّا وَرِثْنَا النَّبِيَّ وَ زَادَنَا اللَّهُ وَ إِنَّا لَسْنَا نُزَادُ شَيْئاً إِلَّا شَيْ‏ءٌ يَعْلَمُهُ مُحَمَّدٌ أَ وَ مَا سَمِعْتَ أَبِي يَقُولُ إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكُلَّ خَمِيسٍ فَيَنْظُرُ فِيهَا وَ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْهَا فَلَسْنَا نُزَادُ شَيْئاً إِلَّا شَيْئاً يَعْلَمُهُ هُوَ. كنز الفوائد: 278 و 279 و الآيات في فصلت: 1- 4. 98

بحار الأنوار ج17-35 — 3 أنهم — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِإِمَامَةِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ‏ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْهَا بِالْمُقَامِ عَلَى وَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ لِيَقِيَكُمُ اللَّهُ‏ بِذَلِكَ شُرُورَ الشَّيَاطِينِ الْمَرَدَةِ عَلَى‏ رَبِّهِمَا عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا جَدَّدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ تُجَدِّدُ عَلَى مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ لَعَائِنُ اللَّهِ وَ أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَفَخَاتِهِمْ وَ نَفَثَاتِهِمْ فَلَمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا نَفَخَاتُهُمْ قَالَ هِيَ مَا يَنْفُخُونَ بِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ فِي الْإِنْسَانِ الَّذِي يَحْمِلُونَهُ عَلَى هَلَاكِهِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ قَدْ يَنْفُخُونَ فِي غَيْرِ 233 حَالِ الْغَضَبِ بِمَا يَهْلِكُونَ بِهِ أَ تَدْرُونَ مَا أَشَدُّ مَا يَنْفُخُونَ‏ بِهِ هُوَ مَا يَنْفُخُونَ بِإِذْنِهِ [بِأَنْ يُوهِمُوهُ أَنَّ أَحَداً مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَاضِلٌ عَلَيْنَا أَوْ عَدْلٌ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ كَلَّا وَ اللَّهِ بَلْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ آلَ مُحَمَّدٍ فَوْقَ جَمِيعِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى السَّمَاءَ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ كَمَا زَادَ نُورُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ عَلَى السُّهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمَّا نَفَثَاتِهِ فَأَنْ يَرَى أَحَدُكُمْ أَنَّ شَيْئاً بَعْدَ الْقُرْآنِ أَشْفَى لَهُ مِنْ ذِكْرِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مِنَ الصَّلَوَاتِ عَلَيْنَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ ذِكْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءً لِلصُّدُورِ وَ جَعَلَ الصَّلَوَاتِ عَلَيْنَا مَاحِيَةً لِلْأَوْزَارِ وَ الذُّنُوبِ وَ مُطَهِّرَةً مِنَ الْعُيُوبِ وَ مُضَاعِفَةً لِلْحَسَنَاتِ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ أَيْ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَاشْكُرُوا نِعَمَهُ بِطَاعَةِ مَنْ يَأْمُرُكُمْ‏ بِطَاعَتِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِمَا الطَّيِّبِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ الَّتِي مَاتَتْ‏ حَتْفَ أَنْفِهَا بِلَا ذَبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ أَذِنَ اللَّهُ فِيهَا وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أَنْ تَأْكُلُوهُ‏ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ‏ مَا ذُكِرَ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الذَّبَائِحِ وَ هِيَ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْكُفَّارُ بِأَسَامِي أَنْدَادِهِمُ الَّتِي اتَّخَذُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ‏ غَيْرَ باغٍ‏ وَ هُوَ غَيْرُ بَاغٍ عِنْدَ الضَّرُورَةِ عَلَى إِمَامٍ هُدًى‏ وَ لا عادٍ وَ لَا مُعْتَدٍ قَوَّالٍ بِالْبَاطِلِ فِي نُبُوَّةِ مَنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ إِمَامَةِ مَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ‏ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏ فِي تَنَاوُلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ سَتَّارٌ لِعُيُوبِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ رَحِيمٌ بِكُمْ حِينَ أَبَاحَ لَكُمْ فِي الضَّرُورَةِ مَا حَرَّمَهُ فِي الرَّخَاءِ 234 قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا الْمُحَرَّمَاتِ كُلَّهَا وَ اعْلَمُوا أَنَّ غِيبَتَكُمْ لِأَخِيكُمُ الْمُؤْمِنِ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أَعْظَمُ فِي التَّحْرِيمِ مِنَ الْمَيْتَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ‏ وَ أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ فِي التَّحْرِيمِ عَلَيْكُمْ أَكْلُهُ مِنْ أَنْ يَشِيَ‏ أَحَدُكُمْ بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ وَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ وَ السُّلْطَانَ الَّذِي وَشَى بِهِ إِلَيْهِ وَ أَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أَخَفُّ تَحْرِيماً مِنْ تَعْظِيمِكُمْ مَنْ صَغَّرَهُ اللَّهُ وَ تَسْمِيتِكُمْ بِأَسْمَائِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ تَلَقُّبِكُمْ بِأَلْقَابِنَا مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ بِأَسْمَاءِ الْفَاسِقِينَ وَ لَقَّبَهُ بِأَلْقَابِ الْفَاجِرِينَ وَ أَنَّ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أَخَفُّ تَحْرِيماً عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تَعْتَقِدُوا نِكَاحاً أَوْ صَلَاةً جَمَاعَةً بِأَسْمَاءِ أَعْدَائِنَا الْغَاصِبِينَ لِحُقُوقِنَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ تَقِيَّةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ‏ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏ مَنِ اضْطُرَّهُ اللَّهْوُ إِلَى تَنَاوُلِ شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ هُوَ مُعْتَقِدٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا زَالَتِ التَّقِيَّةُ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ فَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْوَقِيعَةِ فِي بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَدْفَعَ عَنْهُ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ الْهَلَاكَ مِنَ الْكَافِرِينَ النَّاصِبِينَ وَ مَنْ وَشَى بِهِ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ أَوْ وَشَى بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لِيُهْلِكَهُمْ فَانْتَصَرَ لِنَفْسِهِ وَ وَشَى بِهِ وَحْدَهُ بِمَا يَعْرِفُهُ مِنْ عُيُوبِهِ الَّتِي لَا يُكَذَّبُ فِيهَا وَ مَنْ عَظَّمَ‏ مُهَاناً فِي حُكْمِ اللَّهِ أَوْ أَوْهَمَ الْإِزْرَاءَ عَلَى عَظِيمٍ فِي دِينِ اللَّهِ بِالتَّقِيَّةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ سَمَّاهُمْ‏ بِالْأَسْمَاءِ الشَّرِيفَةِ خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ تَقَبَّلَ أَحْكَامَهُمْ تَقِيَّةً 235 فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَسَّعَ لَهُمْ فِي التَّقِيَّةِ وَ نَظَرَ الْبَاقِرُعليه السلامإِلَى بَعْضِ شِيعَتِهِ وَ قَدْ دَخَلَ خَلْفَ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَحَسَّ الشِّيعِيُّ بِأَنَّ الْبَاقِرَعليه السلامقَدْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَصَدَهُ وَ قَالَ أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ صَلَاتِي خَلْفَ فُلَانٍ فَإِنِّي أَتَّقِيهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَصَلَّيْتُ وَحْدِي فَقَالَ لَهُ الْبَاقِرُعليه السلاميَا أَخِي إِنَّمَا كُنْتَ تَحْتَاجُ أَنْ تَعْتَذِرَ لَوْ تَرَكْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُؤْمِنَ مَا زَالَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ تُصَلِّي عَلَيْكَ وَ تَلْعَنُ إِمَامَكَ ذَاكَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ تُحْسَبَ لَكَ صَلَاتُكَ خَلْفَهُ لِلتَّقِيَّةِ بِسَبْعِمِائَةِ صَلَاةٍ لَوْ صَلَّيْتَهَا وَحْدَكَ فَعَلَيْكَ بِالتَّقِيَّةِ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْقُتُ [تَارِكَهَا كَمَا يَمْقُتُ‏] الْمُتَّقَى مِنْهُ فَلَا تَرْضَ لِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَتُكَ عِنْدَهُ كَمَنْزِلَةِ أَعْدَائِهِ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 3 عقاب من كتم شيئا من فضائلهم أو جلس في مجلس يعابون فيه أو فضل غيرهم عليهم من غير تقية و تجويز ذلك ع — الله تعالى (حديث قدسي)
ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلممَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً أَفْضَلَ مِنِّي وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْتَ أَفْضَلُ أَوْ جَبْرَئِيلُ فَقَالَعليه السلاميَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَخُدَّامُنَا وَ خُدَّامُ مُحِبِّينَا يَا عَلِيُ‏ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِوَلَايَتِنَا يَا عَلِيُّ لَوْ لَا نَحْنُ مَا خَلَقَ‏ آدَمَ وَ لَا حَوَّاءَ وَ لَا الْجَنَّةَ وَ لَا النَّارَ وَ لَا السَّمَاءَ وَ لَا الْأَرْضَ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَهْلِيلِهِ وَ تَقْدِيسِهِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ أَرْوَاحَنَا فَأَنْطَقَنَا بِتَوْحِيدِهِ وَ تَحْمِيدِهِ‏ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فَلَمَّا شَاهَدُوا أَرْوَاحَنَا نُوراً وَاحِداً اسْتَعْظَمُوا أَمْرَنَا فَسَبَّحْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنَّا خَلْقٌ مَخْلُوقُونَ وَ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا 336 وَ نَزَّهَتْهُ عَنْ صِفَاتِنَا فَلَمَّا شَاهَدُوا عِظَمَ شَأْنِنَا هَلَّلْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّا عَبِيدٌ وَ لَسْنَا بِآلِهَةٍ يَجِبُ أَنْ نُعْبَدَ مَعَهُ أَوْ دُونَهُ فَقَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَمَّا شَاهَدُوا كِبَرَ مَحَلِّنَا كَبَّرْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُنَالَ عِظَمَ الْمَحَلِ‏ إِلَّا بِهِ فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا جَعَلَهُ‏ لَنَا مِنَ الْعِزِّ وَ الْقُوَّةِ قُلْنَا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا حَوْلَ لَنَا وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا وَ أَوْجَبَهُ لَنَا مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ قُلْنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ مَا يَحِقُّ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِنَ الْحَمْدِ عَلَى نِعَمِهِ‏ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَبِنَا اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَهْلِيلِهِ وَ تَحْمِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ فَأَوْدَعَنَا صُلْبَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَعْظِيماً لَنَا وَ إِكْرَاماً وَ كَانَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُبُودِيَّةً وَ لآِدَمَ إِكْرَاماً وَ طَاعَةً لِكَوْنِنَا فِي صُلْبِهِ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَجَدُوا لآِدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَ إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ قَالَ لِي تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ أَجْمَعِينَ وَ فَضَّلَكَ خَاصَّةً فَتَقَدَّمْتُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَ لَا فَخْرَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى حُجُبِ النُّورِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ وَ تَخَلَّفَ عَنِّي فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ تُفَارِقُنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَ‏ انْتِهَاءَ حَدِّيَ الَّذِي‏ 337 وَضَعَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ‏ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ فَإِنْ تَجَاوَزْتُهُ احْتَرَقَتْ أَجْنِحَتِي بِتَعَدِّي حُدُودِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَزُخَّ بِي فِي النُّورِ زَخَّةً حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عُلُوِّ مُلْكِهِ‏ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا رَبُّكَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ فَإِنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي وَ رَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَ حُجَّتِي فِي بَرِيَّتِي‏ لَكَ وَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَكَ‏ خَلَقْتُ نَارِي وَ لِأَوْصِيَائِكَ أَوْجَبْتُ كَرَامَتِي وَ لِشِيعَتِهِمْ أَوْجَبْتُ ثَوَابِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَوْصِيَائِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَوْصِيَاؤُكَ الْمَكْتُوبُونَ عَلَى سَاقِ عَرْشِي فَنَظَرْتُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ نُوراً فِي كُلِّ نُورٍ سَطْرٌ أَخْضَرُ عَلَيْهِ اسْمُ وَصِيٍّ مِنْ أَوْصِيَائِي أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَ أَوْصِيَائِي‏ وَ أَصْفِيَائِي وَ حُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي وَ هُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ وَ خَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي وَ لَأُعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي وَ لَأُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي وَ لَأُمَكِّنَنَّهُ‏ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ لَأُسَخِّرَنَّ لَهُ‏ 338 الرِّيَاحَ وَ لَأُذَلِّلَنَّ لَهُ السَّحَابَ الصِّعَابَ وَ لَأُرَقِّيَنَّهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ لَأَنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي وَ لَأُمِدَّنَّهُ بِمَلَائِكَتِي حَتَّى تَعْلُوَ دَعْوَتِي وَ تَجْمَعَ‏ الْخَلْقُ عَلَى تَوْحِيدِي ثُمَّ لَأُدِيمَنَّ مُلْكَهُ وَ لَأُدَاوِلَنَّ الْأَيَّامَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . بيان: زخ به على المجهول أي دفع و رمي.

بحار الأنوار ج17-35 — 8 فضل النبي و أهل بيته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ إِلَى مُسْتَحِقِّهَا وَ قَضَى الصَّلَاةَ عَلَى حُدُودِهَا وَ لَمْ يُلْحِقْ بِهِمَا مِنَ الْمُوبِقَاتِ مَا يُبْطِلُهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَغْبِطُهُ كُلُّ مَنْ فِي تِلْكَ الْعَرَصَاتِ حَتَّى يَرْفَعَهُ نَسِيمُ الْجَنَّةِ إِلَى أَعْلَى غُرَفِهَا وَ عَلَالِيهَا بِحَضْرَةِ مَنْ كَانَ يُوَالِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ مَنْ بَخِلَ بِزَكَاتِهِ وَ أَدَّى صَلَاتَهُ فَصَلَاتُهُ‏ مَحْبُوسَةٌ دُوَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يَجِي‏ءَ حِينُ زَكَاتِهِ فَإِنْ أَدَّاهَا جُعِلَتْ كَأَحْسَنِ الْأَفْرَاسِ مَطِيَّةً لِصَلَاتِهِ فَحَمَلَتْهَا إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سِرْ إِلَى الْجِنَانِ فَارْكُضْ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَا انْتَهَى إِلَيْهِ رَكْضُكَ فَهُوَ كُلُّهُ بِسَائِرِ مَا تَمَسُّهُ لِبَاعِثِكَ فَيَرْكُضُ فِيهَا عَلَى أَنَّ كُلَّ رَكْضَةٍ مَسِيرَةُ سَنَةٍ فِي قَدْرِ لَمْحَةِ بَصَرِهِ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَكُونُ ذَلِكَ‏ 188 كُلُّهُ لَهُ وَ مِثْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ أَمَامِهِ وَ خَلْفِهِ وَ فَوْقِهِ وَ تَحْتِهِ فَإِنْ‏ بَخِلَ بِزَكَاتِهِ وَ لَمْ يُؤَدِّهَا أُمِرَ بِالصَّلَاةِ فَرُدَّتْ إِلَيْهِ وَ لُفَّتْ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِهَا وَجْهُهُ وَ يُقَالُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا دُونَ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا أَسْوَأَ حَالَ هَذَا وَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ وَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَسْوَأَ حَالًا مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ حَضَرَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ وَ الْحُورُ الْعِينُ يَطَّلِعْنَ إِلَيْهِ وَ خُزَّانُ الْجِنَانِ يَتَطَلَّعُونَ وُرُودَ رُوحِهِ عَلَيْهِمْ وَ أَمْلَاكُ الْأَرْضِ‏ يَتَطَلَّعُونَ نُزُولَ حُورِ الْعِينِ إِلَيْهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ خُزَّانِ الْجِنَانِ فَلَا يَأْتُونَهُ‏ فَتَقُولُ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ حَوَالَيْ‏ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ مَا بَالُ الْحُورِ الْعِينِ لَا يَنْزِلْنَ إِلَيْهِ وَ مَا بَالُ خُزَّانِ الْجِنَانِ لَا يَرِدُونَ عَلَيْهِ فَيُنَادَوْنَ مِنْ فَوْقِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَا أَيَّتُهَا الْمَلَائِكَةُ انْظُرُوا إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ وَ دُوَيْنِهَا فَيَنْظُرُونَ فَإِذَا تَوْحِيدُ هَذَا الْعَبْدِ وَ إِيمَانُهُ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ صَلَاتُهُ وَ زَكَاتُهُ وَ صَدَقَتُهُ وَ أَعْمَالُ بِرِّهِ كُلُّهَا مَحْبُوسَاتٌ دُوَيْنَ السَّمَاءِ قَدْ طُبِّقَتْ آفَاقُ السَّمَاءِ كُلُّهَا كَالْقَافِلَةِ الْعَظِيمَةِ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ أَقْصَى الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ وَ مَهَابِّ الشَّمَالِ وَ الْجَنُوبِ تُنَادِي أَمْلَاكُ تِلْكَ الْأَثْقَالِ‏ الْحَامِلُونَ لَهَا الْوَارِدُونَ بِهَا مَا بَالُنَا لَا تُفَتَّحُ لَنَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِنَدْخُلَ إِلَيْهَا بِأَعْمَالِ هَذَا الشَّهِيدِ 189 فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِفَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَتُفْتَحُ ثُمَّ يُنَادِي يَا هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ أَدْخِلُوهَا إِنْ قَدَرْتُمْ فَلَا تُقِلُّهُمْ‏ أَجْنِحَتُهُمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِارْتِفَاعِ بِتِلْكَ الْأَعْمَالِ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا لَا نَقْدِرُ عَلَى الِارْتِفَاعِ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ فَيُنَادِيهِمْ‏ مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ لَسْتُمْ حُمَّالَ هَذِهِ الْأَثْقَالِ‏ الصَّاعِدِينَ بِهَا إِنَّ حَمَلَتَهَا الصَّاعِدِينَ بِهَا مَطَايَاهَا الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى دُوَيْنِ الْعَرْشِ ثُمَّ تُقِرُّهَا فِي دَرَجَاتِ الْجِنَانَ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا مَا مَطَايَاهَا فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَا الَّذِي حَمَلْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ فَيَقُولُونَ تَوْحِيدَهُ لَكَ‏ وَ إِيمَانَهُ بِنَبِيِّكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَمَطَايَاهَا مُوَالاةُ عَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّي وَ مُوَالاةُ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ فَإِنْ أَتَتْ‏ فَهِيَ الْحَامِلَةُ الرَّافِعَةُ الْوَاضِعَةُ لَهَا فِي الْجِنَانِ فَيَنْظُرُونَ فَإِذَا الرَّجُلُ مَعَ مَا لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَيْسَ لَهُ مُوَالاةُ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمْ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْأَمْلَاكِ الَّذِينَ كَانُوا حَامِلِيهَا اعْتَزِلُوهَا وَ أَلْحِقُوا بِمَرَاكِزِكُمْ مِنْ مَلَكُوتِي لِيَأْتِيَهَا مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِحَمْلِهَا وَ وَضْعِهَا فِي مَوْضِعِ اسْتِحْقَاقِهَا فَتُلْحَقُ تِلْكَ الْأَمْلَاكُ بِمَرَاكِزِهَا الْمَجْعُولَةِ لَهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيَّتُهَا الزَّبَانِيَةُ تَنَاوَلِيهَا وَ حُطِّيهَا إِلى‏ سَواءِ الْجَحِيمِ‏ لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَطَايَا مِنْ مُوَالاةِ عَلِيٍّعليه السلاموَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ قَالَ‏ 190 فَتُنَادِي‏ تِلْكَ الْأَمْلَاكُ وَ يُقَلِّبُ اللَّهُ تِلْكَ الْأَثْقَالَ أَوْزَاراً وَ بَلَايَا عَلَى بَاعِثِهَا لِمَا فَارَقَهَا عَنْ مَطَايَاهَا مِنْ مُوَالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ نَادَتْ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ إِلَى مُخَالَفَتِهِ لِعَلِيٍّعليه السلاموَ مُوَالاتِهِ لِأَعْدَائِهِ فَيُسَلِّطُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ فِي صُورَةِ الْأَسْوَدِ عَلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ وَ هِيَ كَالْغِرْبَانِ وَ الْقِرْقِسِ‏ فَيَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِ تِلْكَ الْأَسْوَدِ نِيرَانٌ تُحْرِقُهَا وَ لَا يَبْقَى‏ لَهُ عَمَلٌ إِلَّا أَحْبَطَ وَ يَبْقَى عَلَيْهِ مُوَالاتُهُ لِأَعْدَاءِ عَلِيٍّعليه السلاموَ جَحَدَةِ وَلَايَتِهِ فَيُقِرُّ ذَلِكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ فَإِذَا هُوَ قَدْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُ وَ عَظُمَتْ أَوْزَارُهُ وَ أَثْقَالُهُ فَهَذَا أَسْوَأُ حَالًا مِنْ مَانِعِ الزَّكَاةِ الَّذِي يَحْفَظُ الصَّلَاةَ . بيان: قال الجوهري العلية الغرفة و الجمع العلالي و هو فعيلة مثل مريقة و أصله عليوة فأبدلت الواو ياء و أدغمت و قال بعضهم هي العلية بالكسر على فعيلة و بعضهم يجعلها من المضاعف و القرقس بالكسر البعوض الصغار.

بحار الأنوار ج17-35 — 7 أنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا : فِي الرَّوْضَةِ، عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ وَ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمَّا بُويِعَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَاسْتَعْلَى، وَ دَنَا فَتَعَالَى، وَ ارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ، مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ، وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏ رَءُوفاً رَحِيماً، فَصَلَّى اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ. أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ، وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ، وَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ عَنَاقُ، وَ كَانَ مَجْلِسُهَا جَرِيباً مِنَ الْأَرْضِ‏ فِي جَرِيبٍ، وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ ظُفُرَانِ مِثْلَ الْمِنْجَلَيْنِ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ فَقَتَلُوهَا، وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَى أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ، وَ آمَنِ مَا كَانُوا، وَ أَمَاتَ هَامَانَ، وَ أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ، وَ قَدْ قَتَلَ عُثْمَانَ، أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَةَ الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا، وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ‏ كَانُوا سَبَقُوا، وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً، وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً، وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ، أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا ، وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ، أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا 585 ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ، وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا، وَجَدُوا رِيحَهَا وَ طِيبَهَا، وَ قِيلَ لَهُمْ: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ‏ ، أَلَا وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْهُ فِيهِ، وَ مَنْ لَمْ أَهَبْهُ لَهُ، وَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ نَوْبَةٌ إِلَّا نَبِيٌ‏ يُبْعَثُ، أَلَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَشْرَفَ مِنْهُ‏ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ، وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً مَا فَعَلَ، وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَ، وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ سُعَدَاءُ، وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ، وَ إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ تَكُونُوا عَلَى فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّي مَيْلَةً كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ، وَ لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ‏، سَبَقَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ، وَيْلَهُ! لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ، شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أَمَامَهُ، ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ، خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ سَادِسٌ، مَلَكٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ، وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِضَبْعَيْهِ، وَ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ، وَ طَالِبٌ يَرْجُو، وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ، الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ، عَلَيْهَا يَأْتِي الْكِتَابُ‏ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ، هَلَكَ مَنِ ادَّعَى، وَ خابَ مَنِ افْتَرى‏، إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّيْفِ وَ السَّوْطِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِمَا هَوَادَةٌ، فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ‏ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏، وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ، مَنْ أَبْدَى‏ صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ. 586 بيان: قوله (عليه السلام): علا فاستعلى .. الاستعلاء هنا مبالغة في العلو، أي علا عن رتبة المخلوقين فاستعلى عن التشبّه بصفاتهم، أو كان عاليا بالذات و الصفات فأظهر و بيّن علوّه بالإيجاد، أو طلب علوّه من العباد بأن يخضعوا عنده و يعبدوه، و على الأخيرين يكون الاستفعال للطلب بتقدير أو تجوّز. قوله (عليه السلام): و دنا فتعالى .. أي دنا من كلّ شي‏ء فتعالى أن يكون في مكان، إذ لا يمكن أن يكون للمكاني الدنّو من كلّ شي‏ء، أو دنوّه دنوّ علم و قدرة و إيجاد و تربية، و هو عين علوّه و شرافته و رفعته، فليس دنوّه دنوّا منافيا للعلوّ، بل مؤيّد له، و يحتمل في الفقرتين أن يكون الفاء بمعنى الواو .. أي علا و كثر علاؤه، و دنا و تعالى أن يكون دنوّه كدنوّ المخلوقين. قوله (عليه السلام): و ارتفع فوق كلّ منظر .. المنظر: النّظر و الموضع المرتفع‏ و كلّ ما نظرت إليه فسرّك أو ساءك‏ ، فالمراد أنّه- تعالى- ارتفع عن كلّ محلّ يمكن أن ينظر إليه، أي ليس بمرئيّ و لا مكاني، أو ارتفع عن كلّ نظر فلا يمكن لبصر الخلق النظر إليه، أو ارتفع عن محالّ‏ النظر و الفكر فلا يحصل في وهم و لا خيال و لا عقل، و يحتمل معنى دقيقا بأن يكون المراد بالارتفاع فوقه: الكون عليه و التمكّن فيه مجازا .. أي ظهر لك في كلّ ما نظرت إليه بقدرته و صنعه و حكمته. 587 قوله (عليه السلام): خاتم النبيّين ..- بفتح التاء و كسرها - .. أي آخرهم‏ . قوله (عليه السلام): فإنّ البغي .. أي الظّلم و الفساد و الاستطالة . قوله (عليه السلام): و إنّ أوّل من بغى .. كأنّها كانت مقدّمة على قابيل. قوله (عليه السلام): و أوّل قتيل قتله اللَّه .. أي بالعذاب. قوله (عليه السلام): في جريب .. لعلّ المراد أنّها كانت تملأ مجموع الجريب بعرضها و ثخنها. و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏: و كان مجلسها في الأرض موضع جريب‏ . ، و فيما رواه ابن ميثم‏ - بتغيير ما-: كان مجلسها من الأرض جريبا. قوله (عليه السلام): مثل المنجلين .. المنجل- كمنبر- ما يحصد به‏ . قوله (عليه السلام): و أمات هامان .. أي [رمع‏]، و أهلك فرعون .. يعني أبا [فصيل‏]، و يحتمل العكس. و يدلّ على أنّ المراد هذان الأشقيان: قوله (عليه السلام): و قد قتل عثمان .. و يمكن أن يقرأ قتل- على بناء المعلوم و المجهول-، و الأوّل أنسب بما تقدّم. قوله (عليه السلام): ألا و إن بليّتكم .. أي ابتلاءكم و امتحانكم بالفتن‏ . قوله (عليه السلام): لتبلبلنّ بلبلة .. البلبلة: الاختلاط، و تبلبلت الألسن .. أي اختلطت‏ . 588 و قال ابن ميثم: و كنّى بها عمّا يوقع بهم بنو أميّة و غيرهم من أمراء الجور من الهموم المزعجة، و خلط بعضهم ببعض، و رفع أراذلهم، و حطّ أكابرهم عمّا يستحقّ كلّ من المراتب‏ . و قال الجزري: فيه: دنت الزلازل، و البلابل: هي الهموم و الأحزان، و بلبلة الصّدور : وسواسه ..، وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ: «إِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْبَلَابِلُ وَ الْفِتَنُ». يعني هذه الأمّة، وَ مِنْهُ خُطْبَةُ عَلِيٍّ عليه السلام: «لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً» . انتهى. و الأظهر أنّ المراد اختلاطهم و اختلاف أحوالهم و درجاتهم في الدين بحسب ما يعرض لهم من الفتن. قوله (عليه السلام): لتغربلنّ غربلة .. الظاهر أنّها مأخوذة من الغربال الّذي يغربل به الدّقيق، و يجوز أن تكون من قولهم: غربلت اللّحم .. أي قطعته‏ ، فعلى الأول الظاهر أنّ المراد تمييز جيّدهم من رديّهم، و مؤمنهم من منافقهم، و صالحهم من طالحهم، بالفتن التي تعرض‏ لهم، كما أنّ في الغربال يتميّز اللبّ من النخالة، و قيل: المراد خلطهم، لأنّ غربلة الدقيق تستلزم خلط بعضه ببعض. و قال ابن ميثم: هو كناية عن التقاط آحادهم و قصدهم بالأذى و القتل، كما فعل بكثير من الصحابة و التابعين‏ ، و لا يخفى ما فيه. و على الثاني، فلعلّ المراد تفريقهم و قطع بعضهم عن بعض. قوله (عليه السلام): و لتساطنّ سوط القدر .. قال الجزري: ساط القدر 589 بالمسوط و المسواط بسوط، و هو خشبة يحرّك بها ما فيها ليختلط، و منه حديث عليّ عليه السلام : لتساطنّ سوط القدر . قوله (عليه السلام): حتى يعود أسفلكم أعلاكم .. أي كفّاركم مؤمنين، و فجّاركم متّقين، و بالعكس، أو ذليلكم عزيزا و عزيزكم ذليلا، موافقا لبعض الاحتمالات السابقة. قوله (عليه السلام): و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا .. يعنى (عليه السلام) به قوما قصّروا في أوّل الأمر في نصرته ثم نصروه و اتّبعوه، أو قوما قصّروا في نصرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أعانوه (صلوات الله عليه). قوله (عليه السلام): و ليقصّرنّ سابقون كانوا سبقوا .. يجري فيه الاحتمالان السابقان، و الأول فيهما أظهر كطلحة و الزبير و أضرابهما، حيث كانوا عند غصب الخلافة يدّعون أنّهم من أعوانه (صلوات الله عليه)، و عند البيعة أيضا ابتدوا بالبيعة و كان مطلوبهم الدنيا، فلمّا لم يتيسّر لهم كانوا أوّل من خالفه و حاربه. قوله (عليه السلام): و اللَّه ما كتمت وشمة .. أي كلمة ممّا أخبرني به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الواقعة، أو ممّا أمرت بإخباره مطلقا، و يمكن أن يقرأ على البناء للمجهول، أي لم يكتم عنّي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا، و الأول أظهر. قال الجزري: في حديث عليّ عليه السلام : و اللَّه ما كتمت وشمة .. أي كلمة انتهى. و في بعض الروايات: وسمة- بالسين المهملة-، أي ما كتمت علامة 590 تدلّ على سبيل الحقّ، و لكن عميتم عنها، و لا يخفى لطف ضمّ الكتم مع الوسمة، إذ الكتم- بالتحريك- نبت يخلط بالوسمة يختضب به‏ . قوله (عليه السلام): و لقد نبّئت بهذا المقام .. أي أنبأني الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه البيعة و بنقض هؤلاء بيعتي. قوله (عليه السلام): شمس .. هو بالضّمّ: جمع شموس، و هي الدّابة تمنع ظهرها و لا تطيع راكبها، و هو مقابل الذّلول‏ ، فشبّه (عليه السلام) الخطايا بخيل صعاب إذا ركبها الناس لا يستطيعون منعها عن أن توردهم المهالك، و التقوى بمطايا زلل‏ مطيعة منقادة أزمّتها بيد ركّابها يوجّهونها حيث ما يريدون. و قوله (عليه السلام): و أعطوا أزمّتها .. على البناء المفعول [كذا] .. أي أعطاهم من أركبهم أزمّتها، و يمكن أن يقرأ على البناء للفاعل .. أي أعطي الركّاب أزمّة المطايا إليها، فهنّ لكونهنّ ذللا لا يخرجن عن طريق الحقّ إلى أن يوصلن ركّابهن إلى الجنّة. و التّقحّم: الدّخول في الشّي‏ء مبادرة من غير تأمّل‏ . قوله (عليه السلام): بسلام .. أي سالمين من العذاب، أو مسلّما عليكم، 591 آمنين من الآفة و الزوال. قوله (عليه السلام): لم أشركه فيه. .. أي في الخلافة، و لم أهب كلّه له، أو لم أهب جرم هذا الغصب له. قوله (عليه السلام): و من ليست له توبة إلّا بنبيّ يبعث. .. أي لا يعلم قبول توبة من فعل مثل‏ هذا الأمر القبيح، و أضلّ هذه الجماعات الكثيرة إلّا بنبيّ يبعث فيخبره بقبول توبته. و في بعض النسخ: نوبة .. أي ليست له نوبة في الخلافة إلّا بنبيّ يبعث فيخبر عن اللَّه أنّ له حصّة في الخلافة. و في أكثر النسخ: إلّا نبيّ- بدون الباء- فالمراد بالتوبة ما يوجب قبولها، أي ليس له سبب قبول توبة إلّا بنبيّ‏ ، و لعلّه من تصحيف النسّاخ. قوله (عليه السلام): أشرف منه. .. أي بسبب غصبه الخلافة. قوله (عليه السلام): على شفا جرف. .. قال الجوهري‏ : شفا كلّ شي‏ء: حرفه‏ ، قال اللَّه تعالى: وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ . و قال: و الجرف و الجرف مثل عسر و عسر: ما تجرّفته السّيول و أكلته من الأرض، و منه قوله تعالى: عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ . و قال: هار الجرف يهور هورا و هئورا فهو هائر، و يقال- أيضا- جرف هار خفضوه في موضع الرّفع و أرادوا هائر، و هو مقلوب من الثّلاثيّ إلى الرّباعيّ كما 592 قلبوا شائك‏ السّلاح إلى شاكي السّلاح، و هوّرته فتهوّر: و انهار .. أي انهدم‏ . قوله (عليه السلام): حقّ و باطل. .. أي في الدنيا، أو هنا، أو بين الناس حقّ و باطل. قوله (عليه السلام): فلئن أمر الباطل. .. أي كثر، قال الفيروزآبادي: أَمِرَ- كفرح- أمرا و إمرة: كثر . قوله (عليه السلام): فلقديما فعل. .. أي فو اللَّه لقد فعل الباطل ذلك في قديم الأيّام، أي ليس كثرة الباطل ببديع حتى تستغرب أو يستدلّ بها على حقيّة أهله. قوله (عليه السلام): و لئن قلّ الحقّ فلربّما. .. أي فو اللَّه كثيرا ما يكون الحقّ كذلك، و لعلّ، أي لا ينبغي أن يؤيس من الحقّ لقلّته، فلعلّه يعود كثيرا بعد قلّته، و عزيزا بعد ذلّته. قوله (عليه السلام): و لقلّما أدبر شي‏ء فأقبل. .. لعلّ المراد أنّه إذا أقبل الحقّ و أدبر الباطل فهو لا يرجع، إذ رجوع الباطل بعد إدباره قليل، أو المراد بيان أنّ رجوع الحقّ إلينا بعد الإدبار أمر غريب يفعله اللَّه بفضله و لطفه و حكمته، أو المراد بيان أنّه لا يرجع عن قريب، بل إنّما يكون في زمن القائم (عليه السلام). قوله (عليه السلام): و لئن ردّ إليكم أمركم. .. أي في هذا الزمان. قوله (عليه السلام): و ما عليّ إلّا الجهد. .. أي بذل الطاقة، قال الجوهري: الجهد و الجهد: الطّاقة، و قرئ: وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ‏ و (جهدهم). 593 قال الفرّاء: الجهد- بالضم-: الطّاقة، و الجهد- بالفتح- من قولك اجهد جهدك في هذا الأمر .. أي ابلغ غايتك، و لا يقال: اجهد جهدك. و الجهد: المشقّة . قوله (عليه السلام): أن تكونوا على فترة. .. قال في النهاية: في حديث ابن مسعود: أنّه مرض فبكى، فقال: إنّما أبكي لأنّه أصابني على حال فترة و لم يصبني في حال اجتهاد .. أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات، و الفترة في غير هذا: ما بين الرّسولين من رسل اللَّه تعالى من الزّمان الّذي انقطعت فيه الرّسالة انتهى، فالمعنى أخشى أن تكونوا على فترة و سكون و فتور عن نصرة الحقّ، أو أن تكونوا كأناس كانوا بين النبيّين لا يظهر فيهم الحقّ و يشتبه عليهم الأمور. قوله (عليه السلام): ملتم عنّي ميلة. .. أي في أوّل الأمر بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). قوله (عليه السلام): و لو أشاء لقلت. .. أي بيّنت بطلان الرجلين اللذين اتّبعتموهما و كفرهما، لكن لا تقتضيه مصلحة الحال. قوله (عليه السلام): عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ‏ .. أي لمن تاب‏ في هذا الزمان. قوله (عليه السلام): كان خيرا له، قصّ الجناحين. .. كناية عن منعه و رفع استيلائه و قبض يده عن أموال المسلمين و دمائهم و فروجهم، و قطع رأسه كناية عن قطع ما هو بمنزلة رأسه من الخلافة، أو المراد قتله ابتداء قبل ارتكاب هذه الأمور. قوله (عليه السلام): شغل. .. أي بالدنيا عن تحصيل الجنّة و الحال أنّ النار 594 كانت أمامه، فكان ينبغي أن لا يشتغل مع هذا بشي‏ء آخر سوى تحصيل الجنّة و التخلّص من النار. قوله (عليه السلام): ثلاثة و اثنان. .. الحاصل أنّ أحوال المخلوقين المكلّفين تدور على خمسة، و إنّما فصل الثلاثة عن الاثنين لأنّهم من المقرّبين المعصومين الناجين من غير شكّ، فلم يخلطهم بمن سواهم. الأوّل: ملك أعطاه اللَّه جناحين يطير بهما في درجات الكمال صورة و معنى. و الثاني: نبيّ أخذ اللَّه بضبعيه .. الضّبع- بسكون الباء-: وسط العضد، و قيل: هو ما تحت الإبط .. أي رفعه اللَّه بقدرته و عصمته من بين الخلق و اختاره و قرّبه كأنّه أخذ بعضده و قرّبه إليه، و يحتمل أن يكون كناية عن رفع يده و أخذها عن المعاصي بعصمته، و أن يكون كناية عن تقويته، و الأول أظهر. و الثالث: ساع مجتهد في الطاعات غاية جهده .. و المراد إمّا الأوصياء (عليهم السلام) أو أتباعهم الخلّص‏ ، فالأوصياء داخلون في الثاني على سبيل التغليب، أو المراد بالثالث أعمّ منهما. و الرابع: عابد طالب للآخرة بشي‏ء من السعي مع‏ صحّة إيمانه، و بذلك يرجو فضل ربّه. و الخامس: مقصّر ضالّ عن الحقّ كافر، فهو في النار. قوله (عليه السلام): اليمين و الشمال مضلّة. .. أي كلّ ما خرج عن الحقّ فهو ضلال، أو المراد باليمين ما يكون بسبب الطاعات و البدع فيها، و باليسار ما يكون بسبب المعاصي. قوله (عليه السلام): عليها يأتي الكتاب. .. أي على هذه الجادّة أتى كتاب‏ 595 اللَّه و حثّ على سلوكها، و في بعض النسخ: ما في الكتاب، و في نسخ نهج البلاغة : باقي الكتاب، و لعلّ المراد ما بقي من الكتاب في أيدي الناس. قوله (عليه السلام): هلك من ادّعى. .. أي من ادّعى مرتبة ليس بأهل لها كالإمامة. قوله (عليه السلام): و ليس لأحد عند الإمام فيها هوادة. .. قال الجزريّ فيه: «لا تأخذه في اللَّه هوادة» أي لا يسكن عند وجوب حدود اللَّه‏ و لا يحابي فيه‏ أحدا، و الهوادة: السّكون و الرّخصة و المحاباة انتهى. قوله (عليه السلام): و التوبة من ورائكم. .. قال ابن ميثم: تنبيه للعصاة على الرجوع إلى التوبة عن الجري في ميدان المعصية و اقتفاء أثر الشيطان، و كونها وراء، لأنّ الجواذب الإلهيّة إذا أخذت بقلب العبد فجذبته عن المعصية حتى أعرض عنها و التفت بوجه نفسه إلى ما كان معرضا عنه من الندم على المعصية، و التوجّه إلى القبلة الحقيقيّة، فإنّه يصدق عليه إذن أنّ التوبة وراءه، أي وراء عقليّا، و هو أولى من قول من قال من المفسّرين: إنّ وراءكم بمعنى أمامكم‏ . قوله (عليه السلام): من أبدى صفحته للحقّ هلك. .. قال في النهاية: صفحة كلّ شي‏ء: وجهه و ناصيته‏ . أقول: المراد و مواجهة الحقّ و مقابلته و معارضته، فالمراد بالهلاك الهلاك في الدنيا و الآخرة، أو المراد إبداء الوجه للخصوم و معارضتهم لإظهار الحقّ في كلّ‏ 596 مكان و موطن من غير تقيّة و رعاية مصلحة فيكون مذموما، و الهلاك بالمعنى الذي سبق، و يؤيّد هذا قوله (عليه السلام): استتروا في بيوتكم .. أو المراد معارضته أهل الباطل على الوجه المأمور به، و المراد بالهلاك مقاساة المشاق و المفاسد و المضارّ من جهّال الناس، و يؤيّده ما في نسخ نهج البلاغة : هلك عند جهلة الناس.

بحار الأنوار ج17-35 — في الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب‏ — الإمام الصادق عليه السلام
مَ‏ : قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) . قَالَ الْإِمَامُ

مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليهما السلام): مَثَلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً أَبْصَرَ بِهَا مَا حَوْلَهُ، فَلَمَّا أَبْصَرَ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهَا بِرِيحٍ أَرْسَلَهَا عَلَيْهَا فَأَطْفَأَهَا أَوْ بِمَطَرٍ، كَذَلِكَ مَثَلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ النَّاكِثِينَ لَمَّا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَيْعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَعْطَوْا ظَاهِراً شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ، وَ قَاضِي دُيُونِهِ، وَ مُنْجِزُ عِدَاتِهِ، وَ الْقَائِمُ بِسَايِسَةِ عِبَادِ اللَّهِ‏ 568 مَقَامَهُ، فَوَرِثَ مَوَارِيثَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا ، وَ وَالَوْهُ مِنْ أَجْلِهَا ، وَ أَحْسَنُوا عَنْهُ الدِّفَاعَ بِسَبَبِهَا، وَ اتَّخَذُوهُ أَخاً يَصُونُونَهُ مِمَّا يَصُونُونَ عَنْهُ أَنْفُسَهُمْ بِسِمَاعِهِمْ مِنْهُ لَهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْمَوْتُ وَقَعَ‏ فِي حُكْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْعَالِمِ بِالْأَسْرَارِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، فَأَخَذَهُمْ بِعَذَابِ بَاطِنِ‏ كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ نُورُهُمْ وَ صَارُوا فِي ظُلُمَاتِ عَذَابِ اللَّهِ، ظُلُمَاتِ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَا يَرَوْنَ مِنْهَا خُرُوجاً وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ثُمَّ قَالَ: صُمٌّ .. يَعْنِي يَصُمُّونَ فِي الْآخِرَةِ فِي عَذَابِهَا، بُكْمٌ .. يَبْكَمُونَ‏ بَيْنَ أَطْبَاقِ نِيرَانِهَا، عُمْيٌ .. يَعْمَوْنَ‏ هُنَاكَ. وَ ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ‏ : (وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى‏ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) . قَالَ الْعَالِمُ (عليه السلام)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ أَعْطَى بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي الظَّاهِرِ وَ نَكَثَهَا فِي الْبَاطِنِ، وَ أَقَامَ عَلَى نِفَاقِهِ إِلَّا وَ إِذَا جَاءَهُ‏ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ‏ رُوحِهِ‏ 569 تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ وَ أَعْوَانُهُ وَ تَمَثَّلُ لَهُ‏ النِّيرَانُ وَ أَصْنَافُ عَقَارِبِهَا لِعَيْنَيْهِ وَ قَلْبِهِ وَ مَعَاقِدِهِ‏ مِنْ مَضَايِقِهَا، وَ يمثل [تَمَثَّلُ‏ لَهُ أَيْضاً الْجِنَانُ وَ مَنَازِلُهُ فِيهَا لَوْ كَانَ بَقِيَ عَلَى إِيمَانِهِ وَ وَفَى بِبَيْعَتِهِ، فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: انْظُرْ! فَتِلْكَ‏ الْجِنَانُ لَا يُقَادِرُ قَدْرَهَا سَرَّائَهَا وَ بَهْجَتَهَا وَ سُرُورَهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، كَانَتْ مُعَدَّةً لَكَ، فَلَوْ كُنْتَ بَقِيتَ عَلَى وَلَايَتِكَ لِأَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ يَكُونُ‏ إِلَيْهَا مَصِيرُكَ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ، لَكِنَّكَ نَكَثْتَ وَ خَالَفْتَ فَتِلْكَ النِّيرَانُ وَ أَصْنَافُ عَذَابِهَا وَ زَبَانِيَتُهَا بِمِرْزَبَاتِهَا وَ أَفَاعِيهَا الْفَاغِرَةُ أَفْوَاهَهَا، وَ عَقَارِبُهَا النَّاصِبَةُ أَذْنَابَهَا، وَ سِبَاعُهَا الشَّائِلَةَ مَخَالِبُهَا، وَ سَائِرُ أَصْنَافِ عَذَابِهَا هُوَ لَكَ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) ، فَقَبِلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَ الْتَزَمْتُ مِنْ مُوَالاةِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا أَلْزَمَنِي، قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ) . قَالَ الْعَالِمُ‏ (عليه السلام): ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ‏ لِلْمُنَافِقِينَ مَثَلًا آخَرَ ، فَقَالَ: 570 مَثَلُ مَا خُوطِبُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْتَمِلًا عَلَى بَيَانِ تَوْحِيدِي وَ إِيضَاحِ حُجَّةِ نُبُوَّتِكَ، وَ الدَّلِيلِ الْبَاهِرِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أَخِيكَ عَلِيٍ‏ لِلْمَوْقِفِ الَّذِي وَقَفْتَهُ، وَ الْمَحَلِّ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ، وَ الرُّتْبَةِ الَّتِي رَفَعْتَهُ إِلَيْهَا، وَ السِّيَاسَةِ الَّتِي قَلَّدْتَهُ إِيَّاهَا فِيهِ‏ ، فَهِيَ‏ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ‏ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! كَمَا أَنَّ فِي هَذَا الْمَطَرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ خَافَ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ فِي رَدِّهِمْ بَيْعَةَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ خَوْفِهِمْ أَنْ تَعْثُرَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى نِفَاقِهِمْ كَمَنْ هُوَ فِي هَذَا الْمَطَرِ وَ الرَّعْدِ وَ الْبَرْقِ يَخَافُ أَنْ يَخْلَعَ الرَّعْدُ فُؤَادَهُ، أَوْ يَنْزِلَ الْبَرْقُ بِالصَّاعِقَةِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ يَخَافُونَ أَنْ تَعْثُرَ عَلَى كُفْرِهِمْ فَتُوجِبَ قَتْلَهُمْ وَ اسْتِيصَالَهُمْ‏ (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) كَمَا يَجْعَلُ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَلُونَ بِهَذَا الرَّعْدِ وَ الْبَرْقِ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ لِئَلَّا يَخْلَعَ صَوْتُ الرَّعْدِ أَفْئِدَتَهُمْ، فَكَذَلِكَ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ إِذَا سَمِعُوا لَعْنَكَ لِمَنْ نَكَثَ الْبَيْعَةَ، وَ وَعِيدَكَ لَهُمْ إِذَا عَلِمْتَ أَحْوَالَهُمْ. (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) لِئَلَّا يَسْمَعُوا لَعْنَكَ وَ لَا وَعِيدَكَ فَتَغَيَّرَ أَلْوَانُهُمْ فَيَسْتَدِلُّ أَصْحَابُكَ أَنَّهُمُ الْمَعْنِيُّونَ‏ بِاللَّعْنِ وَ الْوَعِيدِ، لِمَا قَدْ ظَهَرَ مِنَ التَّغْيِيرِ وَ الِاضْطِرَابِ عَلَيْهِمْ فَيَتَقَوَّى‏ التُّهَمَةُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَأْمَنُونَ هَلَاكَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى يَدِكَ وَ حُكْمِكَ‏ . ثُمَّ قَالَ: (وَ اللَّهُ مُحِيطٌ 571 بِالْكافِرِينَ) مُقْتَدِرٌ عَلَيْهِمْ وَ لَوْ شَاءَ أَظْهَرَ لَكَ نِفَاقَ مُنَافِقِيهِمْ، وَ أَبْدَى لَكَ أَسْرَارَهُمْ، وَ أَمَرَكَ بِقَتْلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: (يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ) ، وَ هَذَا مَثَلُ قَوْمٍ ابْتُلُوا بِبَرْقٍ فَلَمْ يَغُضُّوا عَنْهُ أَبْصَارَهُمْ وَ لَمْ يَسْتُرُوا عَنْهُ‏ وُجُوهَهُمْ لِتَسْلَمَ عُيُونُهُمْ مِنْ تَلَأْلُؤِهِ، وَ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَى الطَّرِيقِ الَّذِي يُرِيدُونَ أَنْ يَتَخَلَّصُوا فِيهِ بِضَوْءِ الْبَرْقِ وَ لَكِنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى نَفْسِ الْبَرْقِ فَكَادَ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ يَكَادُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوَّتِكَ الْمُوضِحَةِ عَنْ صِدْقِكَ فِي نَصْبِ عَلِيٍّ أَخِيكَ‏ إِمَاماً، وَ يَكَادُ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْكَ- يَا مُحَمَّدُ ص وَ مِنْ أَخِيكَ عَلِيٍّ عليه السلام- مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى أَنَّ أَمْرَكَ وَ أَمْرَهُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ، ثُمَّ هُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَنْظُرُونَ فِي دَلَائِلِ مَا يُشَاهِدُونَ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ آيَاتِكَ وَ آيَاتِ أَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، يَكَادُ ذَهَابُهُمْ عَنِ الْحَقِّ فِي حُجَجِكَ‏ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ سَائِرَ مَا قَدْ عَلِمُوا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا، لِأَنَّ مَنْ جَحَدَ حَقّاً وَاحِداً أَرَاهُ‏ ذَلِكَ الْجُحُودَ إِلَى أَنْ يَجْحَدَ كُلَّ حَقٍّ فَصَارَ جَاحِدُهُ فِي بُطْلَانِ سَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ كَالنَّاظِرِ إِلَى جِرْمِ الشَّمْسِ فِي ذَهَابِ نُورِ بَصَرِهِ. ثُمَّ قَالَ: (كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) إِذَا ظَهَرَ مَا اعْتَقَدُوا أَنَّهُ هُوَ الْحُجَّةُ 572 «مَشَوْا فِيهِ‏» ثَبَتُوا عَلَيْهِ، وَ هَؤُلَاءِ كَانُوا إِذَا نَتَجَتْ‏ خَيْلُهُمْ‏ الْإِنَاثَ، وَ نِسَاؤُهُمْ الذُّكُورَ، وَ حَمَلَتْ نَخِيلُهُمْ، وَ زَكَتْ زُرُوعُهُمْ، وَ نَمَتْ‏ تِجَارَتُهُمْ، وَ كَثُرَتِ الْأَلْبَانُ فِي ضُرُوعِهِمْ‏ ، قَالُوا: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بِبَرَكَةِ بَيْعَتِنَا لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ مَنْجُوتٌ‏ مُدَالٌ‏ يَنْبَغِي أَنْ نُعْطِيَهُ ظَاهِراً الطَّاعَةَ لِنَعِيشَ فِي دَوْلَتِهِ. (وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا). أَيْ وَ إِذَا أَنْتَجَتْ خُيُولُهُمْ، الذُّكُورَ وَ نِسَاؤُهُمْ الْإِنَاثَ وَ لَمْ يَرْبَحُوا فِي تِجَارَاتِهِمْ، وَ لَا حَمَلَتْ نَخِيلُهُمْ وَ لَا زَكَتْ زُرُوعُهُمْ، وَقَفُوا وَ قَالُوا هَذَا بِشُؤْمِ هَذِهِ الْبَيْعَةِ الَّتِي بَايَعْنَاهَا عَلِيّاً، وَ التَّصْدِيقِ الَّذِي صَدَّقْنَا مُحَمَّداً، وَ هُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَا مُحَمَّدُ! (إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ)، قَالَ اللَّهُ: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) بِحُكْمِهِ النَّافِذِ وَ قَضَائِهِ لَيْسَ ذَلِكَ لِشُؤْمِي وَ لَا لِيُمْنِي، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ) حَتَّى لَا يَتَهَيَّأَ لَهُمُ الِاحْتِرَازُ مِنْ أَنْ تَقِفَ عَلَى كُفْرِهِمْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ الْمُؤْمِنُونَ تُوجِبُ‏ قَتْلَهُمْ، (إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ 573 قَدِيرٌ) لَا يُعْجِزُهُ شَيْ‏ءٌ. إيضاح: قوله (عليه السلام): بسماعهم منه لها .. الضمير في منه راجع إلى أمير المؤمنين، و في (لها) إلى الأنفس .. أي بأنّهم كانوا يسمعون منه (عليه السلام) ما ينفع أنفسهم من المعارف و الأحكام و المواعظ، أو ضمير سماعهم راجع إلى المسلمين و ضمير منه إلى المنافق، و ضمير لها إلى الشهادة .. أي اتّخاذهم له أخا بسبب أنّهم سمعوا منه الشهادة. و الشّائلة: المرتفعة .

بحار الأنوار ج17-35 — ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا — الإمام الكاظم عليه السلام
شي: بإسناده عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر (عليه السلام)‏ في قول اللّه

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ (النحل: 90)؛ قال: (العدل) شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و (الْإِحْسانِ) ولاية أمير المؤمنين، وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ؛ (الْفَحْشاءِ) الأوّل، و (الْمُنْكَرِ) الثاني، و (الْبَغْيِ) الثالث. [بحار الأنوار: 36/ 180 حديث 173، عن تفسير العياشي: 2/ 268 حديث 62، و جاء في بحار الأنوار: 36/ 179 حديث 172، و 24/ 188 و 190، حديث 6 و 13. و بهذا المضمون و المعنى، رواه عن تفسير القمي: 363- 364 (1/ 388) في تفسير هذه الآية. 607 و أورده في البرهان: 2/ 381- 382].

بحار الأنوار ج17-35 — ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا — الإمام الباقر عليه السلام
ما: المفيد، بإسناده عن أبان، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة اللّه في أرضه؟، فيقوم داود النبيّ (عليه السلام) فيأتي النداء من عند اللّه عزّ و جلّ: لسنا إيّاك أردنا و إن كنت للّه تعالى خليفة. 653 ثم ينادي ثانية: أين خليفة اللّه في أرضه؟، فيقوم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فيأتي النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا معشر الخلائق! هذا عليّ بن أبي طالب خليفة اللّه في أرضه و حجّته على عباده فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم يستضي‏ء بنوره و ليتّبعه الى الدرجات العلى من الجنّات، قال: فيقوم الناس الذين قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتّبعونه الى الجنّة، ثم يأتي النداء من عند اللّه جلّ جلاله: ألا من ائتمّ بإمام في دار الدنيا فليتبعه الى حيث يذهب به، فيحنئذ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ* وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة: 166- 167). [بحار الأنوار: 8/ 10- حديث 3، عن أمالي الشيخ المفيد: 39 (طبعة النجف: 167) [285] [حديث 3 من المجلس الرابع و الثلاثين‏].

بحار الأنوار ج17-35 — ما نزل في أعداء آل محمّد، في قوله: يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ .. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ فِي نَاسٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ قَبْلَ مَسِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِلَى صِفِّينَ فَقَالُ

وا لَهُ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ عَلِيّاًعليه السلاموَ لَيْسَ لَكَ مِثْلُ صُحْبَتِهِ وَ لَا مِثْلُ هِجْرَتِهِ وَ لَا قَرَابَتِهِ وَ لَا سَابِقَتِهِ فَقَالَ إِنِّي لَا أَدَّعِي أَنَّ لِي فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَ صُحْبَتِهِ وَ لَا مِثْلَ هِجْرَتِهِ وَ لَا قَرَابَتِهِ وَ لَكِنْ خَبِّرُونِي عَنْكُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالُوا بَلَى قَالَ فَلْيَدْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ لَا قِتَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ قَالُوا فَاكْتُبْ إِلَيْهِ كِتَاباً يَأْتِهِ بِهِ بَعْضُنَا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُحَمَّداً بِعِلْمِهِ وَ جَعَلَهُ الْأَمِينَ عَلَى وَحْيِهِ وَ الرَّسُولَ إِلَى خَلْقِهِ وَ اجْتَبَى لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْوَاناً أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمْ فَكَانُوا فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ خَلِيفَةَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ الثَّالِثَ الْخَلِيفَةَ الْمَظْلُومَ عُثْمَانَ فَكُلَّهُمْ حَسَدْتَ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتَ عَرَفْنَا ذَلِكَ فِي نَظَرِكَ الشَّزْرِ وَ قَوْلِكَ الْهَجْرِ فِي تَنَفُّسِكَ الصُّعَدَاءِ وَ فِي إِبْطَائِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ تُقَادُ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ كَمَا يُقَادُ الْفَحْلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى تُبَايِعَ وَ أَنْتَ كَارِهٌ‏ 109 ثُمَّ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِأَعْظَمَ حَسَداً مِنْكَ لِابْنِ عَمِّكَ عُثْمَانَ وَ كَانَ أَحَقَّهُمْ أَنْ لَا تَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ فِي قَرَابَتِهِ وَ صِهْرِهِ فَقَطَعْتَ رَحِمَهُ وَ قَبَّحْتَ مَحَاسِنَهُ وَ أَلَّبْتَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَ بَطَنْتَ وَ ظَهَرْتَ حَتَّى ضَرَبْتَ إِلَيْهِ آبَاطَ الْإِبِلِ وَ قَيَّدْتَ إِلَيْهِ الْخَيْلَ الْعِرَابَ وَ حُمِلَ عَلَيْهِ السِّلَاحُ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُتِلَ مَعَكَ فِي الْمَحَلَّةِ وَ أَنْتَ تَسْمَعُ فِي دَارِهِ الْهَائِعَةَ لَا تَرْدَعُ الظَّنَّ وَ التُّهَمَةَ عَنْ نَفْسِكَ فِيهِ بِقَوْلٍ وَ لَا عَمَلٍ وَ أُقْسِمُ قَسَماً صَادِقاً لَوْ قُمْتَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَقَاماً وَاحِداً تُنَهْنِهُ النَّاسَ عَنْهُ مَا عَدَلَ بِكَ مَنْ قِبَلَنَا مِنَ النَّاسِ أَحَداً وَ لَمُحِيَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَكَ بِهِ مِنَ الْمُجَانَبَةِ لِعُثْمَانَ وَ الْبَغْيِ عَلَيْهِ وَ أُخْرَى أَنْتَ بِهَا عِنْدَ أَنْصَارِ عُثْمَانَ ظَنِينٌ إِيوَاؤُكَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَهُمْ عَضُدُكَ وَ أَنْصَارُكَ وَ يَدُكَ وَ بِطَانَتُكَ وَ قَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَتَنَصَّلُ مِنْ دَمِهِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَمْكِنَّا مِنْ قَتَلَتِهِ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ نَحْنُ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ إِلَيْكَ وَ إِلَّا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَنَطْلُبَنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فِي الْجِبَالِ وَ الرِّمَالِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اللَّهُ أَوْ لتحلفن [لَتَلْحَقَنَّ أَرْوَاحُنَا بِاللَّهِ وَ السَّلَامُ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى عَلِيٍّعليه السلامبِهَذَا الْكِتَابِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ قُمْتَ بِأَمْرٍ وُلِّيتَهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ لِغَيْرِكَ إِنْ أَعْطَيْتَ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مُسْلِماً مُحَرَّماً مَظْلُوماً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ وَ أَنْتَ أَمِيرُنَا فَإِنْ خَالَفَكَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ كَانَتْ أَيْدِينَا لَكَ نَاصِرَةً وَ أَلْسِنَتُنَا لَكَ شَاهِدَةً وَ كُنْتَ ذَا عُذْرٍ وَ حُجَّةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاماغْدُ عَلَيَّ غَداً فَخُذْ جَوَابَ كِتَابِكَ فَانْصَرَفَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ غَدٍ لِيَأْخُذَ كِتَابَهُ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ بَلَغَهُمُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ فَلَبِسَتِ الشِّيعَةُ أَسْلِحَتَهَا ثُمَّ غَدَوْا فَمَلَئُوا الْمَسْجِدَ فَنَادَوْا كُلُّنَا قَتَلَ عُثْمَانَ وَ أَكْثَرُوا مِنَ النِّدَاءِ بِذَلِكَ وَ أَذِنَ لِأَبِي مُسْلِمٍ فَدَخَلَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلامجَوَابَ كِتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ لَقَدْ رَأَيْتُ قَوْماً مَا لَكَ مَعَهُمْ أَمْرٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ بَلَغَ الْقَوْمَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَضَجُّوا وَ اجْتَمَعُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ فَقَالَعليه السلاموَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُمْ‏ 110 إِلَيْكُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْفَهُ وَ عَيْنَهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدْفَعَهُمْ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ فَخَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ بِالْكِتَابِ وَ هُوَ يَقُولُ الْآنَ طَابَ الضِّرَابُ وَ كَانَ جَوَابُ عَلِيٍّعليه السلاممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَخَا خَوْلَانَ قَدِمَ عَلَيَّ بِكِتَابٍ مِنْكَ تَذْكُرُ فِيهِ مُحَمَّداً ص وَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى وَ الْوَحْيِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ الْوَعْدَ وَ أَيَّدَهُ بِالنَّصْرِ وَ مَكَّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَ أَظْهَرَ عَلَى أَهْلِ الْعَدَاوَةِ وَ الشَّنَآنِ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ شَنَفُوا لَهُ وَ أَظْهَرُوا تَكْذِيبَهُ وَ بَارَزُوهُ بِالْعَدَاوَةِ وَ ظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِهِ وَ عَلَى إِخْرَاجِ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِهِ وَ أَلَّبُوا عَلَيْهِ الْعَرَبَ وَ جَامَعُوهُمْ عَلَى حَرْبِهِ وَ جَهَدُوا فِي أَمْرِهِ كُلَّ الْجَهْدِ وَ قَلَّبُوا لَهُ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ‏ فَكَانَ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْهِ تَأْلِيباً وَ تَحْرِيضاً أُسْرَتَهُ وَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ يَا ابْنَ هِنْدٍ فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً وَ لَقَدْ قَدِمْتَ فَأَفْحَشْتَ إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا عَنْ بَلَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ فِينَا فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَجَالِبِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ أَوْ كَدَاعِي مُسَدِّدِهِ إِلَى النِّضَالِ وَ ذَكَرْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اجْتَبَى لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْوَاناً أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمْ فَكَانُوا فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمْ كَمَا زَعَمْتَ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ الْخَلِيفَةَ الصِّدِّيقَ وَ خَلِيفَةَ الْخَلِيفَةِ الْفَارُوقَ وَ لَعَمْرِي ذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ‏ وَ مَا أَنْتَ وَ الصِّدِّيقَ فَالصِّدِّيقُ مَنْ صَدَّقَ بِحَقِّنَا وَ أَبْطَلَ بَاطِلَ عَدُوِّنَا وَ مَا أَنْتَ وَ الْفَارُوقَ فَالْفَارُوقُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا 111 وَ ذَكَرْتَ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ فِي الْفَضْلِ تَالِيَا فَإِنْ يَكُنْ عُثْمَانُ مُحْسِناً فَسَيَجْزِيهِ اللَّهُ بِإِحْسَانِهِ وَ إِنْ يَكُنْ مُسِيئاً فَسَيَلْقَى رَبّاً غَفُوراً لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ وَ لَعَمْرِي إِنِّي لَأَرْجُو إِذَا أَعْطَى اللَّهُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ نَصِيحَتِهِمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُنَا فِي ذَلِكَ الْأَوْفَرَ إِنَّ مُحَمَّداً ص لَمَّا دَعَا إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّوْحِيدِ لَهُ كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ فَلَبِثْنَا أَحْوَالًا كَامِلَةً مُجَرَّمَةً تَامَّةً وَ مَا يَعْبُدُ اللَّهَ فِي رَبْعٍ سَاكِنٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرُنَا فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا وَ اجْتِيَاحَ أَصْلِنَا وَ هَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ وَ فَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ‏ 112 وَ مَنَعُونَا الْمِيرَةَ وَ أَمْسَكُوا عَنَّا الْعَذْبَ وَ أَحْلَسُونَا الْخَوْفَ وَ جَعَلُوا عَلَيْنَا الْإِرْصَادَ وَ الْعُيُونَ وَ اضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعِرٍ وَ أَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ وَ كَتَبُوا عَلَيْنَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً لَا يُؤَاكِلُونَنَا وَ لَا يُشَارِبُونَنَا وَ لَا يُنَاكِحُونَنَا وَ لَا يُبَايِعُونَنَا وَ لَا نَأْمَنُ فِيهِمْ حَتَّى نَدْفَعَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً ص فَيَقْتُلُوهُ وَ يُمَثِّلُوا بِهِ فَلَمْ نَكُنْ نَأْمَنُ فِيهِمْ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى مَنْعِهِ وَ الذَّبَّ عَنْ حَوْزَتِهِ وَ الرَّمْيَاءَ مِنْ وَرَاءِ جَمْرَتِهِ‏ وَ الْقِيَامَ بِأَسْيَافِنَا دُونَهُ فِي سَاعَاتِ الْخَوْفِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَمُؤْمِنُنَا يَرْجُو بِذَلِكَ الثَّوَابَ وَ كَافِرُنَا يُحَامِي بِهِ عَنِ الْأَصْلِ وَ أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدُ فَإِنَّهُمْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَخْلِيَاءُ فَمِنْهُمُ الْحَلِيفُ الْمَمْنُوعُ وَ مِنْهُمْ ذُو الْعَشِيرَةِ الَّتِي تُدَافِعُ عَنْهُ فَلَا يَبْغِيهِ أَحَدٌ مِثْلَ مَا بَغَانَا بِهِ قَوْمُنَا مِنَ التَّلَفِ فَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ نَجْوَةٍ وَ أَمْنٍ فَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِالْهِجْرَةِ وَ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ دُعِيَتْ نَزَالِ أَقَامَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَاسْتَقْدَمُوا فَوَقَى أَصْحَابَهُ بِهِمْ حَدَّ الْأَسِنَّةِ وَ السُّيُوفِ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَ أَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ مَعَ النَّبِيِّ ص غَيْرَ مَرَّةٍ إِلَّا أَنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ وَ مَنِيَّتَهُ أُخِّرَتْ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَ الْمِنَّةُ عَلَيْهِمْ بِمَا قَدْ أَسْلَفُوا مِنَ الصَّالِحَاتِ فَمَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ وَ لَا رَأَيْتُهُ هُوَ أَنْصَحُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ لَا أَطْوَعُ لِنَبِيِّهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَ لَا أَصْبَرُ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ وَ مَوَاطِنَ الْمَكْرُوهِ مَعَ النَّبِيِّ ص مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ وَ فِي الْمُهَاجِرِينَ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَعْرِفُهُ جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْراً بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ وَ ذَكَرْتَ حَسَدِيَ الْخُلَفَاءَ وَ إِبْطَائِي عَنْهُمْ وَ بَغْيِي عَلَيْهِمْ فَأَمَّا الْبَغْيُ عَلَيْهِمْ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ‏ 113 وَ أَمَّا الْإِبْطَاءُ عَنْهُمْ وَ الْكَرَاهِيَةُ لِأَمْرِهِمْ فَلَسْتُ أَعْتَذِرُ إِلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ ص قَالَتْ قُرَيْشٌ مِنَّا أَمِيرٌ وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مِنَّا مُحَمَّدٌ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ فَعَرَفَتْ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ فَسَلَّمَتْ لَهُمُ الْوِلَايَةَ وَ السُّلْطَانَ فَإِذَا اسْتَحَقُّوهَا بِمُحَمَّدٍ دُونَ الْأَنْصَارِ فَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ وَ إِلَّا فَإِنَّ الْأَنْصَارَ أَعْظَمُ الْعَرَبِ فِيهَا نَصِيباً فَلَا أَدْرِي أَصْحَابِي سَلِمُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا حَقِّي أَخَذُوا أَوِ الْأَنْصَارُ ظُلِمُوا بَلْ عَرَفْتَ أَنَّ حَقِّي هُوَ الْمَأْخُوذُ وَ قَدْ تَرَكْتُهُ لَهُمْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ وَ قَطِيعَتِي رَحِمَهُ وَ تَأْلِيبِي عَلَيْهِ فَإِنَّ عُثْمَانَ عَمِلَ مَا قَدْ بَلَغَكَ فَصَنَعَ النَّاسُ بِهِ مَا رَأَيْتَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي قَدْ كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّى فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ ضَرَبْتُ أَنْفَهُ وَ عَيْنَهُ فَلَمْ أَرَ دَفْعَهُمْ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وَ شِقَاقِكَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ لَا يُكَلِّفُونَكَ أَنْ تَطْلُبَهُمْ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ وَ لَا سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ قَدْ أَتَانِي حِينَ وَلَّى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَنْتَ أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَنَا زَعِيمٌ لَكَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَ عَلَيْكَ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَلَمْ أَفْعَلْ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ وَ أَرَادَهُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَبَيْتُ عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِ النَّاسِ بِالْكُفْرِ وَ مَخَافَةِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأَبُوكَ كَانَ أَعْرَفَ بِحَقِّي مِنْكَ فَإِنْ تَعْرِفْ مِنْ حَقِّي مَا كَانَ أَبُوكَ يَعْرِفُ تُصِبْ رُشْدَكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَسَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكَ وَ السَّلَامُ. توضيح وجدت الكتاب و الجواب في أصل كتاب نصر . 114 و قال في القاموس شزره و إليه يشزره نظر منه في أحد شقيه أو هو نظر فيه إعراض أو نظر الغضبان بمؤخر العين أو النظر عن يمين و شمال. و قال في النهاية الخشاش عويد يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده و منه حديث جابر فانقادت معه الشجرة كالبعير المخشوش هو الذي جعل في أنفه الخشاش انتهى. و ضرب آباط الإبل كناية عن ركوبها و السير عليها و إيجافها و الهائعة الصوت تفزع منه و تخافه من عدو و نهنهه عن الأمر زجره و تنصل إليه من الجناية خرج و تبرأ. و في النهاية شنفوا له أي أبغضوه و قال الجوهري ألبت الجيش جمعته و تألبوا تجمعوا و التأليب التحريض و هو الحث على القتال و قال هجر اسم بلد و في المثل كمبضع التمر إلى هجر و قال في بضع أبضعت الشي‏ء و استبضعته أي جعلته بضاعة و في المثل كمستبضع تمر إلى هجر و ذلك أن هجر معدن التمر. قولهعليه السلامأو كداعي مسدده أي كمن يدعو من يعلمه الرمي إلى المناضلة أي المراماة قال الجوهري التسديد التوفيق للسداد و هو الصواب و القصد من القول و العمل إلى أن قال و قد استد الشي‏ء أي استقام و قال‏ أعلمه الرماية كل يوم.* * * فلما استد ساعده رماني. و قال حول مجرم و سنة مجرمة أي تامة انتهى و الاجتياح الاستيصال. قولهعليه السلامو منعونا الميرة و أمسكوا عنا العذب و في النهج و منعونا العذب و قال ابن أبي الحديد العذب هنا العيش العذب لا الماء العذب على أنه قد نقل أنهم منعوا أيام الحصار في شعب بني هاشم من الماء العذب. قولهعليه السلامو أحلسونا الخوف أي ألزموناه و الحلس كساء رقيق‏ 115 يكون تحت برذعة البعير و أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر الثياب و لما كان حلس البعير و حلس البيت ملازما لهما قال و أحلسونا الخوف. قولهعليه السلامإلى جبل وعر أي غليظ حزن يصعب الصعود إليه و هذا مثل ضربه لصعوبة مقامهم و يحتمل الحقيقة لأن الشعب الذي حصروا فيه مضيق بين جبلين. و في النهج فعزم الله لنا عن الذب عن حوزته و الرمي من وراء حرمته مؤمننا يبغي بذلك الأجر قولهعليه السلامفعزم الله لنا أي وفقنا لذلك و جعلنا عازمين و قيل أراد لنا الإرادة اللازمة منه و اختار لنا أن نذب عن حوزة الإسلام و حوزة الملك بيضته و الذب المنع و الدفع و الحرمة ما لا يحل انتهاكه و الرمي من وراء الحرمة كناية عن المحافظة و المحاماة. و الوراء إما بمعنى الأمام أو كناية عن الحماية الخفية أو لأن الوراء مظنة أن يؤتى منه غفلة و الضميران في حوزته و حرمته راجعان إلى النبي ص أو إلى الله تعالى فإن حرمته حرمة الله و رميا بكسر الراء و الميم المشددة و تشديد الياء مبالغة في الرمي قال الجوهري و كانت بينهم رميا ثم صاروا إلى حجيزى و قال الجمرة كل قبيل انضموا فصاروا يدا واحدة و لم يخالفوا غيرهم فهي جمرة قولهعليه السلاميحامي عن الأصل أي يدافع عن محمد ص حمية و محافظة على النسب. و في النهج بعد ذلك و من أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه فهو من القتل بمكان أمن و كان رسول الله ص إذا احمر البأس و أحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف و الأسنة فقتل عبيدة بن الحرث يوم بدر و قتل حمزة يوم أحد و قتل جعفر يوم مؤتة و أراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة و لكن آجالهم عجلت و منيته أخرت. و قال ابن ميثم الواو في قوله و من أسلم للحال أي و الحال أن من أسلم من قريش عدا بني هاشم و بني عبد المطلب خالين مما نحن فيه من‏ 116 البلاء آمنين من الخوف أو القتل فمنهم من كان له حلف و عهد مع المشركين يمنعه و منهم من كان له عشيرة تحفظه. قولهعليه السلامإذا احمر البأس قال السيد الرضي‏ في النهج هذا كناية عن اشتداد الأمر و قد قيل في ذلك أقوال أحسنها أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة و الحمرة بفعلها و لونها. و مما يؤيد ذلك قول النبي ص الآن حمى الوطيس و الوطيس مستوقد النار. و أحجم الناس أي نكصوا و تأخروا و أراد بقوله من لو شئت ذكرت اسمه نفسه ع. أقول ذكر الرضي رضي الله عنه هكذا المكتوب بإسقاط كثير و زاد في آخره بعض الفقرات من مكتوب آخر سيأتي في محله و رواه ابن ميثم أيضا نحوا مما روينا عن ابن أبي الحديد و وجدناه في مواضع أخر فجمعنا بين الروايات.

بحار الأنوار ج17-35 — 16 باب كتبه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
32 و كتاب الروضة ليس في محل رفيع من الوثوق. و كتابا التوحيد و الإهليلجة قد عرفت حالهما و سياقهما يدل على صحتهما و قال ابن شهرآشوب في المعالم المفضل بن عمر له وصية. و كتاب الإهليلجة من إملاء الصادقعليه السلامفي التوحيد و نسب بعض علماء المخالفين أيضا هذا الكتاب إليهعليه السلامو قال

النجاشي في ترجمة المفضل و له كتاب فكر كتاب في بدء الخلق و الحث على الاعتبار و لعله إشارة إلى التوحيد و عد من كتب الحمدان بن المعافا كتاب الإهليلجة و لعل المعنى أنه من مروياته. و كتاب مصباح الشريعة فيه بعض ما يريب اللبيب الماهر و أسلوبه لا يشبه سائر كلمات الأئمة و آثارهم و روى الشيخ في مجالسه بعض أخباره هكذا أخبرنا جماعة عن أبي المفضل الشيباني بإسناده عن شقيق البلخي عمن أخبره من أهل العلم. هذا يدل على أنه كان عند الشيخ (رحمه الله ) و في عصره و كان يأخذ منه و لكنه لا يثق به كل الوثوق و لم يثبت عنده كونه مرويا عن الصادقعليه السلامو أن سنده ينتهي إلى الصوفية و لذا اشتمل على كثير من اصطلاحاتهم و على الرواية عن مشايخهم و من يعتمدون عليه في رواياتهم و الله يعلم. و كتابا التفسير راوياهما معتبران مشهوران و مضامينهما متوافقتان موافقتان لسائر الأخبار و أخذ منهما علي بن إبراهيم و غيره من العلماء الأخيار و عد النجاشي من كتب سعد بن عبد الله كتاب ناسخ القرآن و منسوخه و محكمه و متشابهه و ذكر أسانيد صحيحة إلى كتبه. و كتاب المقالات عده الشيخ و النجاشي من جملة كتب سعد و أوردا أسانيدهما الصحيحة إليه و مؤلفه في الثقة و الفضل و الجلالة فوق الوصف و البيان و نقل الشيخ في كتاب الغيبة و الكشي و كتاب الرجال من هذا الكتاب. و كتاب سليم بن قيس في غاية الاشتهار و قد طعن فيه جماعة و الحق أنه من الأصول المعتبرة و سنتكلم فيه و في أمثاله في المجلد الآخر من كتابنا و سنورد إسناده في الفصل الخامس.

بحار الأنوار ج1-16 — عيون أخبار الرضا — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَجَرَى ذِكْرُ الْعَقْلِ وَ الْجَهْلِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاماعْرِفُوا الْعَقْلَ وَ جُنْدَهُ وَ الْجَهْلَ وَ جُنْدَهُ تَهْتَدُوا قَالَ

سَمَاعَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَلَقَ الْعَقْلَ وَ هُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ‏ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ‏ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَ كَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي قَالَ ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيّاً فَقَالَ‏ 110 لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ لَهُ اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ مَا أَكْرَمَ بِهِ الْعَقْلَ وَ مَا أَعْطَاهُ أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ فَقَالَ الْجَهْلُ‏ يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَوَّيْتَهُ وَ أَنَا ضِدُّهُ وَ لَا قُوَّةَ لِي بِهِ فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَ‏ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَ جُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي قَالَ قَدْ رَضِيتُ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَ السَّبْعِينَ الْجُنْدَ الْخَيْرُ وَ هُوَ وَزِيرُ الْعَقْلِ وَ جَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وَ هُوَ وَزِيرُ الْجَهْلِ وَ الْإِيمَانُ وَ ضِدَّهُ الْكُفْرَ وَ التَّصْدِيقُ وَ ضِدَّهُ الْجُحُودَ وَ الرَّجَاءُ وَ ضِدَّهُ الْقُنُوطَ وَ الْعَدْلُ وَ ضِدَّهُ الْجَوْرَ وَ الرِّضَا وَ ضِدَّهُ السُّخْطَ وَ الشُّكْرُ وَ ضِدَّهُ الْكُفْرَانَ وَ الطَّمَعُ وَ ضِدَّهُ الْيَأْسَ وَ التَّوَكُّلُ وَ ضِدَّهُ الْحِرْصَ وَ الرَّأْفَةُ وَ ضِدَّهَا الْغِرَّةَ وَ الرَّحْمَةُ وَ ضِدَّهَا الْغَضَبَ وَ الْعِلْمُ وَ ضِدَّهُ الْجَهْلَ وَ الْفَهْمُ وَ ضِدَّهُ الْحُمْقَ وَ الْعِفَّةُ وَ ضِدَّهَا التَّهَتُّكَ وَ الزُّهْدُ وَ ضِدَّهُ الرَّغْبَةَ وَ الرِّفْقُ وَ ضِدَّهُ الْخُرْقَ وَ الرَّهْبَةُ وَ ضِدَّهَا الْجُرْأَةَ وَ التَّوَاضُعُ وَ ضِدَّهُ التَّكَبُّرَ وَ التُّؤَدَةُ وَ ضِدَّهَا التَّسَرُّعَ وَ الْحِلْمُ وَ ضِدَّهُ السَّفَهَ وَ الصَّمْتُ وَ ضِدَّهُ الْهَذَرَ وَ الِاسْتِسْلَامُ وَ ضِدَّهُ الِاسْتِكْبَارَ وَ التَّسْلِيمُ وَ ضِدَّهُ التَّجَبُّرَ وَ الْعَفْوُ وَ ضِدَّهُ الْحِقْدَ وَ الرِّقَّةُ وَ ضِدَّهَا الْقَسْوَةَ وَ الْيَقِينُ وَ ضِدَّهُ الشَّكَّ وَ الصَّبْرُ وَ ضِدَّهُ الْجَزَعَ وَ الصَّفْحُ وَ ضِدَّهُ الِانْتِقَامَ وَ الْغِنَى وَ ضِدَّهُ الْفَقْرَ وَ التَّفَكُّرُ وَ ضِدَّهُ السَّهْوَ وَ الْحِفْظُ وَ ضِدَّهُ النِّسْيَانَ وَ التَّعَطُّفُ وَ ضِدَّهُ الْقَطِيعَةَ وَ الْقُنُوعُ وَ ضِدَّهُ الْحِرْصَ وَ الْمُوَاسَاةُ وَ ضِدَّهَا الْمَنْعَ وَ الْمَوَدَّةُ وَ ضِدَّهَا الْعَدَاوَةَ وَ الْوَفَاءُ وَ ضِدَّهُ الْغَدْرَ وَ الطَّاعَةُ وَ ضِدَّهَا الْمَعْصِيَةَ وَ الْخُضُوعُ وَ ضِدَّهُ التَّطَاوُلَ وَ السَّلَامَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَاءَ وَ الْحُبُّ وَ ضِدَّهُ الْبُغْضَ وَ الصِّدْقُ وَ ضِدَّهُ الْكَذِبَ وَ الْحَقُّ وَ ضِدَّهُ الْبَاطِلَ وَ الْأَمَانَةُ وَ ضِدَّهَا الْخِيَانَةَ وَ الْإِخْلَاصُ وَ ضِدَّهُ‏ 111 الشَّوْبَ‏ وَ الشَّهَامَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَادَةَ وَ الْفَهْمُ وَ ضِدَّهُ الْغَبَاوَةَ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ ضِدَّهَا الْإِنْكَارَ وَ الْمُدَارَاةُ وَ ضِدَّهَا الْمُكَاشَفَةَ وَ سَلَامَةُ الْغَيْبِ وَ ضِدَّهَا الْمُمَاكَرَةَ وَ الْكِتْمَانُ وَ ضِدَّهُ الْإِفْشَاءَ وَ الصَّلَاةُ وَ ضِدَّهَا الْإِضَاعَةَ وَ الصَّوْمُ وَ ضِدَّهُ الْإِفْطَارَ وَ الْجِهَادُ وَ ضِدَّهُ النُّكُولَ وَ الْحَجُّ وَ ضِدَّهُ نَبْذَ الْمِيثَاقِ وَ صَوْنُ الْحَدِيثِ وَ ضِدَّهُ النَّمِيمَةَ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ ضِدَّهُ الْعُقُوقَ وَ الْحَقِيقَةُ وَ ضِدَّهَا الرِّيَاءَ وَ الْمَعْرُوفُ وَ ضِدَّهُ الْمُنْكَرَ وَ السَّتْرُ وَ ضِدَّهُ التَّبَرُّجَ وَ التَّقِيَّةُ وَ ضِدَّهَا الْإِذَاعَةَ وَ الْإِنْصَافُ وَ ضِدَّهُ الْحَمِيَّةَ وَ الْمِهْنَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَغْيَ وَ النَّظَافَةُ وَ ضِدَّهَا الْقَذَرَ وَ الْحَيَاءُ وَ ضِدَّهُ الْخَلْعَ وَ الْقَصْدُ وَ ضِدَّهُ الْعُدْوَانَ وَ الرَّاحَةُ وَ ضِدَّهَا التَّعَبَ وَ السُّهُولَةُ وَ ضِدَّهَا الصُّعُوبَةَ وَ الْبَرَكَةُ وَ ضِدَّهَا الْمَحْقَ وَ الْعَافِيَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَاءَ وَ الْقَوَامُ وَ ضِدَّهُ الْمُكَاثَرَةَ وَ الْحِكْمَةُ وَ ضِدَّهَا الْهَوَى وَ الْوَقَارُ وَ ضِدَّهُ الْخِفَّةَ وَ السَّعَادَةُ وَ ضِدَّهَا الشَّقَاءَ وَ التَّوْبَةُ وَ ضِدَّهَا الْإِصْرَارَ وَ الِاسْتِغْفَارُ وَ ضِدَّهُ الِاغْتِرَارَ وَ الْمُحَافَظَةُ وَ ضِدَّهَا التَّهَاوُنَ وَ الدُّعَاءُ وَ ضِدَّهُ الِاسْتِنْكَافَ وَ النَّشَاطُ وَ ضِدَّهُ الْكَسَلَ وَ الْفَرَحُ وَ ضِدَّهُ الْحَزَنَ وَ الْأُلْفَةُ وَ ضِدَّهَا الْفُرْقَةَ وَ السَّخَاءُ وَ ضِدَّهُ الْبُخْلَ فَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا مِنْ أَجْنَادِ الْعَقْلِ إِلَّا فِي نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ أَوْ مُؤْمِنٍ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ أَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ مِنْ مَوَالِينَا فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْجُنُودِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ وَ يَتَّقِيَ مِنْ جُنُودِ الْجَهْلِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِعليهم السلاموَ إِنَّمَا يُدْرَكُ الْفَوْزُ بِمَعْرِفَةِ الْعَقْلِ وَ جُنُودِهِ وَ مُجَانَبَةِ الْجَهْلِ وَ جُنُودِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِطَاعَتِهِ وَ مَرْضَاتِهِ. ع، علل الشرائع ابن الوليد عن الصفار عن البرقي عن علي بن حديد عن سماعة مثله- سن، المحاسن عن علي بن حديد مثله‏ 112 بيان ما ذكر من الجنود هنا إحدى و ثمانون خصلة و في الكافي ثمانية و سبعون و كأنه لتكرار بعض الفقرات إما منهعليه السلامأو من النساخ بأن يكون أضافوا بعض النسخ إلى الأصل و العقل هنا يحتمل المعاني السابقة و الجهل إما القوة الداعية إلى الشر أو البدن إن كان المراد بالعقل النفس و يحتمل إبليس أيضا لأنه المعارض لأرباب العقول الكاملة من الأنبياء و الأئمة في هداية الخلق و يؤيده أنه قد ورد مثل هذا في معارضة آدم و إبليس بعد تمرده و أنه أعطاهما مثل تلك الجنود و الحاصل أن هذه جنود للعقل و أصحابه و تلك عساكر للجهل و أربابه الخير هو كونه مقتضيا للخيرات أو لإيصال الخير إما إلى نفسه أو إلى غيره و الشر يقابله بالمعنيين و سماهما وزيرين لكونهما منشأين لكل ما يذكر بعدهما من الجنود فهما أميران عليها مقويان لها و تصدر جميعها عن رأيهما و التصديق و الجحود لعلهما من الفقرات المكررة و يمكن تخصيص الإيمان بما يتعلق بالأصول و التصديق بما يتعلق بالفروع و يحتمل أن يكون الفرق بالإجمال و التفصيل بأن يكون الإيمان التصديق الإجمالي بما جاء به النبيصلى الله عليه وآله وسلمو التصديق الإذعان بتفاصيله. و العدل التوسط في جميع الأمور بين الإفراط و التفريط أو المعنى المعروف و هو داخل في الأول و الرضا أي بقضاء الله و الطمع لعله تكرار للرجاء و يمكن أن يخص الرجاء بالأمور الأخروية و الطمع بالفوائد الدنيوية أو الرجاء بما يكون باستحقاق و الطمع بغيره أو يكون المراد بالطمع طمع ما في أيدي الناس بأن يكون من جنود الجهل أورد على خلاف الترتيب و لا يخفى بعده. و الرأفة و الرحمة إحداهما من المكررات و يمكن أن يكون المراد بالرأفة الحالة و بالرحمة ثمرتها و في الكافي و المحاسن ضد الرأفة القسوة و في أكثر نسخ الخصال العزة أي طلب الغلبة و الاستيلاء و الفهم إما المراد به حالة للنفس تقتضي سرعة إدراك الأمور و العلم بدقائق المسائل أو أصل الإدراك فعلى الثاني يخص بالحكمة العملية ليغاير العلم و العفة منع البطن و الفرج عن المحرمات و الشبهات و مقابلها التهتك و عدم المبالاة بهتك ستره في ارتكاب المحرمات و قال في القاموس الخرق بالضم و بالتحريك‏ 113 ضد الرفق و أن لا يحسن العمل و التصرف في الأمور و الرهبة الخوف من الله و من عقابه أو من الخلق أو من النفس و الشيطان و الأولى التعميم ليشمل الخوف عن كل ما يضر بالدين أو الدنيا و التؤدة بضم التاء و فتح الهمزة و سكونها الرزانة و التأني أي عدم المبادرة إلى الأمور بلا تفكر فإنها توجب الوقوع في المهالك و في القاموس هذر كلامه كفرح كثر في الخطاء و الباطل و الهذر محركة الكثير الردى أو سقط الكلام. و الاستسلام الانقياد لله تعالى فيما يأمر و ينهى و التسليم انقياد أئمة الحق و في الكافي في مقابل التسليم الشك فالمراد بالتسليم الإذعان بما يصدر عن الأنبياء و الأئمةعليهم السلامو يصعب على الأذهان قبوله كما سيأتي في أبواب العلم و المراد بالغنى غنى النفس و الاستغناء عن الخلق لا الغنى بالمال فإنه غالبا مع أهل الجهل و ضده الفقر إلى الناس و التوسل بهم في الأمور و لما كان السهو عبارة عن زوال الصورة عن المدركة لا الحافظة أطلق في مقابله التذكر الذي هو الاسترجاع عن الحافظة و لما كان النسيان عبارة عن زوالها عن الحافظة أيضا أطلق في مقابله الحفظ و المواساة جعل الإخوان مساهمين و مشاركين في المال و السلامة هي البراءة من البلايا و هي العيوب و الآفات و العاقل يتخلص منها حيث يعرفها و يعرف طريق التخلص منها و الجاهل يختارها و يقع فيها من حيث لا يعلم و قال الشيخ البهائي (رحمه الله ) لعل المراد سلامة الناس منه‏ كما ورد في الحديث‏ المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه. و يراد بالبلاء ابتلاء الناس به و الشهامة ذكاء الفؤاد و توقده. قولهعليه السلامو الفهم و ضده الغباوة فيعليه السلامالفطنة و ضدها الغباوة و لعله أولى لعدم التكرار و على ما في ل لعلها من المكررات و يمكن تخصيص أحدهما بفهم مصالح النشأة الأولى و الآخر بالأخرى أو أحدهما بمرتبة من الفهم و الذكاء و الآخر بمرتبة فوقها و الفرق بينه و بين الشهامة أيضا يحتاج إلى تكلف و المعرفة على ما قيل هي إدراك الشي‏ء بصفاته و آثاره بحيث لو وصل إليه عرف أنه هو و مقابله الإنكار يعني عدم حصول ذلك الإدراك فإن الإنكار يطلق عليه أيضا كما يطلق على‏ 114 الجحود و المكاشفة المنازعة و المجادلة و في سن المداراة و ضدها المخاشنة و سلامة الغيب أي يكون في غيبته غيره سالما عن ضرره و ضدها المماكرة و هو أن يتملق ظاهرا للخديعة و المكر و في الغيبة يكون في مقام الضرر و في سن سلامة القلب و ضدها المماكرة و لعله أنسب. و الكتمان أي كتمان عيوب المؤمنين و أسرارهم أو كلما يجب أو ينبغي كتمانه ككتمان الحق في مقام التقية و كتمان العلم عن غير أهله و الصلاة أي المحافظة عليها و على آدابها و أوقاتها و ضدها الإخلال بشرائطها أو آدابها أو أوقات فضلها و إنما جعل نبذ الميثاق أي طرحه ضد الحج لما سيأتي في أخبار كثيرة أن الله تعالى أودع الحجر مواثيق العباد و علة الحج تجديد الميثاق عند الحجر فيشهد يوم القيامة لكل من وافاه و لعل المراد بالحقيقة الإخلاص في العبادة إذ بتركه ينتفي حقيقة العبادة و هذه الفقرة أيضا قريبة من فقرة الإخلاص و الشوب فإما أن يحمل على التكرار أو يحمل الإخلاص على كماله بأن لا يشوب معه طمع جنة و لا خوف نار و لا جلب نفع و لا دفع ضرر و الحقيقة على عدم مراءاة المخلوقين و المعروف أي اختياره و الإتيان به و الأمر به و كذا المنكر و التبرج إظهار الزينة و لعل هذه الفقرة مخصوصة بالنساء و يمكن تعميمها بحيث تشمل ستر الرجال عوراتهم و عيوبهم و الإذاعة الإفشاء و الإنصاف التسوية و العدل بين نفسه و غيره و بين الأقارب و الأباعد و الحمية توجب تقديم نفسه على غيره و إن كان الغير أحق و تقديم عشيرته و أقاربه على الأباعد و إن كان الحق مع الأباعد و المهنة بالكسر و الفتح و التحريك ككلمة الحذق بالخدمة و العمل مهنه كمنعه و نصره مهنا و مهنة و يكسر خدمه و ضربه و جهده كذا في القاموس و المراد خدمة أئمة الحق و إطاعتهم و البغي الخروج عليهم و عدم الانقياد لهم و في الكافي و سن التهيئة و هي جاءت بمعنى التوافق و الإصلاح و يرجع إلى ما ذكرنا و الجلع في بعض النسخ بالجيم و هو قلة الحياء و في بعضها بالخاء المعجمة أي خلع لباس الحياء و هو مجاز شائع و القصد اختيار الوسط في الأمور و ملازمة الطريق الوسط الموصل إلى النجاة و الراحة أي اختيار ما يوجبها بحسب النشأتين لا راحة الدنيا فقط و السهولة الانقياد بسهولة و لين‏ 115 الجانب و البركة تكون بمعنى الثبات و الزيادة و النمو أي الثبات على الحق و السعي في زيادة أعمال الخير و تنمية الإيمان و اليقين و ترك ما يوجب محق هذه الأمور أي بطلانها و نقصها و فسادها و يحتمل أن يكون المراد البركة في المال و غيره من الأمور الدنيوية فإن العاقل يحصل من الوجه الذي يصلح له و يصرف فيما ينبغي الصرف فيه فينمو و يزيد و يبقى و يدوم له بخلاف الجاهل و العافية من الذنوب و العيوب أو من المكاره فإن العاقل بالشكر و العفو يعقل النعمة عن النفار و يستجلب زيادة النعمة و بقائها مدى الأعصار و الجاهل بالكفران و ما يورث زوال الإحسان و ارتكاب ما يوجب الابتلاء بالغموم و الأحزان على خلاف ذلك و يمكن أن تكون هذه أيضا من المكررات و يظهر مما ذكرنا الفرق على بعض الوجوه و القوام كسحاب العدل و ما يعاش به أي اختيار الوسط في تحصيل ما يحتاج إليه و الاكتفاء بقدر الكفاف و المكاثرة المغالبة في الكثرة أي تحصيل متاع الدنيا زائدا على قدر الحاجة للمباهاة و المغالبة و يحتمل أن يكون المراد التوسط في الإنفاق و ترك البخل و التبذير كما قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً فالمراد بالمكاثرة المغالبة في كثرة الإنفاق و الحكمة العمل بالعلم و اختيار النافع الأصلح و ضدها اتباع هوى النفس و الوقار هو الثقل و الرزانة و الثبات و عدم الانزعاج بالفتن و ترك الطيش و المبادرة إلى ما لا يحمد و الحاصل أن العاقل لا يزول عما هو عليه بكل ما يرد عليه و لا يحركه إلا ما يحكم العقل بالحركة له أو إليه لرعاية خير و صلاح و الجاهل يتحرك بالتوهمات و التخيلات و اتباع القوى الشهوانية و الغضبية فمحرك العاقل عزيز الوجود و محرك الجاهل كثير التحقق و السعادة اختيار ما يوجب حسن العاقبة و الاستغفار أعم من التوبة إذ يشترط في التوبة العزم على الترك في المستقبل و لا يشترط ذلك في الاستغفار و يحتمل أن تكون مؤكدة للفقرة السابقة و الاغترار الانخداع عن النفس و الشيطان بتسويف التوبة و الغفلة عن الذنوب و مضارها و عقوباتها و المحافظة أي على أوقات الصلوات و التهاون التأخير عن أوقات الفضيلة أو المراد المحافظة على‏ 116 جميع التكاليف و الاستنكاف الاستكبار و قد سمى الله تعالى ترك الدعاء استكبارا فقال‏ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي‏ و الفرح ترك الحزن مما فات عنه من الدنيا أو البشاشة من الإخوان قوله الألفة و ضدها الفرقة في بعض النسخ العصبية و كونها ضد الألفة لأنها توجب المنازعة و اللجاج و العناد الموجبة لرفع الألفة و تفصيل هذه الخصال و تحقيقها سيأتي إن شاء الله تعالى في أبواب المكارم.

بحار الأنوار ج1-16 — 4 علامات العقل و جنوده‏ — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد ابْنُ عِصَامٍ وَ الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَعليه السلاممَا مَعْنَى الْوَاحِدِ قَالَ

الَّذِي اجْتِمَاعُ الْأَلْسُنِ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏ . 209 بيان يحتمل تلك الأخبار وجوها الأول أن يكونعليه السلامأحال معنى الواحد على ما هو المعروف بين الناس و أعرض عنه و استدل عليه بما جبل عليه جميع العقول من الإذعان بتوحيده. الثاني أن يكون المراد به أن معنى الواحد هو الذي أقر به كل ذي عقل إذا صرف عنه الأغراض النفسانية. الثالث أن يكون هذا اللفظ بحسب الشرع موضوعا لهذا المعنى مأخوذا فيه إجماع الألسن. ثم الظاهر أن يكون الآية احتجاجا على مشركي قريش حيث كانوا يقرون بأن الخالق لجميع المخلوقات هو الله تعالى و مع ذلك كانوا يعبدون الأصنام‏ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ‏ و يحتمل أن يكون المراد أن غرائز الخلق كلها مجبولة على الإذعان بتوحيده فإذا رجعوا إلى أنفسهم و تركوا العصبية و العناد يرون أنفسهم مذعنة بذلك و ينبه على ذلك أنهم عند اضطرارهم في المهالك و المخاوف لا يلجئون إلا إليه كما نبه تعالى عليه في مواضع من القرآن المجيد و الأول أظهر فإن للتوحيد ثلاثة معان الأول توحيد واجب الوجود و الثاني توحيد صانع العالم و مدبر النظام و الثالث توحيد الإله و هو المستحق للعبادة و كان مشركو القريش مخالفين في المعنى الثالث.

بحار الأنوار ج1-16 — 6 التوحيد و نفي الشريك و معنى الواحد و الأحد و الصمد و تفسير سورة التوحيد — الإمام الباقر عليه السلام
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ‏ فَقُلْتُ مَا الْحَنِيفِيَّةُ قَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ . بيان أي الملّة الحنيفية هي التوحيد الذي فطر الله الخلق عليه و يومئ إليه قوله تعالى‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏ و اختلف في معنى ذلك الفطرة فقيل المعنى أنه خلقهم على نوع من الجبلة و الطبع المتهيأ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمرّ على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من الآفات و تقليد الآباء و الأمهات و قيل كلهم مفطورون على معرفة الله و الإقرار به فلا تجد أحدا إلا و هو يقرّ بأن الله تعالى صانع له و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره و قيل المعنى أنه خلقهم لها لأنه خلق كل الخلق لأن يوحدوه و يعبدوه قال الجزري فيه خلقت عبادي حنفاء أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين لقوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ و قيل أراد خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ فلا يوجد أحد إلا و هو مقرّ بأن له ربّا و إن أشرك به و الحنفاء جمع‏ 277 حنيف و هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل انتهى. أقول الذي يظهر من الأخبار هو أن الله تعالى قرر عقول الخلق على التوحيد و الإقرار بالصانع في بدء الخلق عند الميثاق فقلوب جميع الخلق مذعنة بذلك و إن جحدوه معاندة و سيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله تعالى. 2 فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً قَالَ الْوَلَايَةُ. 3 فس، تفسير القمي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (صلوات الله عليه) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قَالَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِلَى هَاهُنَا التَّوْحِيدُ.

بحار الأنوار ج1-16 — 11 الدين الحنيف و الفطرة و صبغة الله و التعريف في الميثاق‏ — الإمام الباقر عليه السلام
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جُذْعَانَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فَقَالَ

لِي مَا يَقُولُونَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ وَ الرَّبُّ فَوْقَهُ فَقَالَ فَقَدْ كَذَبُوا مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولًا وَ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَ أَلْزَمَهُ أَنَّ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ قُلْتُ بَيِّنْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَمَّلَ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ أَرْضٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ جِنٌّ أَوْ إِنْسٌ أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ نَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَعليهم السلامفَقَالُوا أَنْتَ رَبُّنَا فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ عِلْمِي وَ دِينِي وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ 335 هُمُ الْمَسْئُولُونَ ثُمَّ قِيلَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ فَقَالُوا رَبَّنَا أَقْرَرْنَا فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ أَوْ يَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏ يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ. قال الصدوق (رحمه الله ) في التوحيد إن المشبهة تتعلق بقوله عز و جل‏ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ و لا حجة لها في ذلك لأنه عز و جل عنى بقوله‏ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ‏ أي ثم نقل العرش إلى فوق السماوات و هو مستول عليه و مالك له فقوله عز و جل‏ ثُمَ‏ إنما هو لدفع العرش إلى مكانه الذي هو فيه و نقله للاستواء و لا يجوز أن يكون معنى قوله استوى استولى لأن الاستيلاء لله تعالى‏ على الملك و على الأشياء ليس هو بأمر حادث بل كان لم يزل مالكا لكل شي‏ء و مستوليا على كل شي‏ء و إنما ذكر عز و جل الاستواء بعد قوله ثم و هو يعني الرفع مجازا و هو كقوله‏ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ‏ فذكر نعلم مع قوله حتى و هو عز و جل يعني حتى يجاهد المجاهدون و نحن نعلم ذلك لأن حتى لا يقع إلا على فعل حادث و علم الله عز و جل بالأشياء لا يكون حادثا و كذلك ذكر قوله عز و جل‏ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ‏ بعد قوله‏ ثُمَ‏ و هو يعني بذلك ثم رفع العرش لاستيلائه عليه و لم يعن بذلك الجلوس و اعتدال البدن لأن الله لا يجوز أن يكون جسما و لا ذا بدن تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . 336

بحار الأنوار ج1-16 — 14 نفي الزمان و المكان و الحركة و الانتقال عنه تعالى و تأويل الآيات و الأخبار في ذلك‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الطُّوسِيِ‏ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا ع‏ 231 يَتَكَلَّمُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ فَقَالَ

أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ . جا، المجالس للمفيد عن الحسن بن حمزة مثله بتغيير ما بيان مليّا أي طويلا و الانتفاض شبه الارتعاد و الاقشعرار قولهعليه السلامأول عبادة الله أي أشرفها و أقدمها زمانا و رتبة لاشتراط قبول سائر الطاعات بها و أصل المعرفة التوحيد إذ مع إثبات الشريك أو القول بتركب الذات أو زيادة الصفات يلزم القول بالإمكان فلم يعرف المشرك الواجب و لم يثبته و نظام التوحيد و تمامه نفي الصفات الزائدة الموجودة عنه إذ أول التوحيد نفي الشريك ثم نفي التركّب ثم نفي الصفات الزائدة فهذا كماله و نظامه ثم استدلعليه السلامعلى نفي زيادة الصفات و يمكن تقريره بوجوه الأول أن يكون إشارة إلى دليلين الأول أن كل صفة و موصوف لا بد من أن يكونا مخلوقين إذ الصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به و هو ظاهر و الموصوف محتاج إلى الصفة في كماله و الصفة غيره و كل محتاج إلى الغير ممكن فلا يكون شي‏ء منهما واجبا و لا المركب منهما فثبت احتياجهما إلى علة ثالثة ليس بموصوف و لا صفة و إلا لعاد المحذور. الثاني أن الصانع لا بد أن يكون كاملا أزلا و أبدا لشهادة جميع العقول به فلا بد من أن تكون الصفات الزائدة مقارنة له غير منفكة عنه و يجوز قدم الجميع لبطلان تعدد القدماء فيلزم حدوث الذات و الصفات معا فلا يكون شي‏ء منها واجبا فالمراد بقوله شهادة كل موصوف و صفة شهادة كل موصوف فرض كونه صانعا و صفته أو الصفات اللازمة للذوات. الوجه الثاني أن يكون إشارة إلى دليلين على وجه آخر الأول أنه لو كانت له تعالى صفات زائدة لكانت ممكنة لامتناع تعدد الواجب و لا يجوز أن يكون الواجب موجدا لها إما لامتناع كون الشي‏ء قابلا و فاعلا لشي‏ء واحد أو لأن تأثير الواجب فيها يتوقف على اتصافه بتلك الصفات إذ لو لم يتوقف‏ 232 التأثير في تلك الصفات التي هي منشأ صدور جميع الممكنات عليها لم يتوقف التأثير في شي‏ء عليها فلا يثبت له تعالى شي‏ء من الصفات فتكون معلولة لغيره تعالى و من كانت جميع صفاته الكمالية من غيره لا يكون واجبا صانعا لجميع الموجودات بالضرورة. الثاني أن التوصيف اقتران خاص يوجب الاحتياج من الجانبين كما مر و الاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزلية. الوجه الثالث أن يكون راجعا إلى دليل واحد و تقريره أنه لو كانت الصفات زائدة لكانت الذات و الصفات مخلوقة و هذا خلف و بين الملازمة بقوله و شهادة كل صفة و موصوف بالاقتران بنحو ما مر من الاحتياج المستلزم للإمكان. قولهعليه السلامفليس الله من عرف بالتشبيه ذاته أي ليس من عرف ذاته بالتشبيه بالممكنات واجبا لأنه يكون ممكنا مثلها و يمكن أن يقرأ الله بالرفع و النصب و الأول أظهر قوله من اكتنهه أي بين كنه ذاته أو طلب الوصول إلى كنهه إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات في التركب و الصفات الإمكانية فهو ينافي التوحيد أو لأن حصول الكنه في الذهن يستلزم تعدد أفراد الواجب كما قيل. قولهعليه السلاممن مثله أي جعل له شخصا و مثالا أو مثله في ذهنه و جعل الصورة الذهنية مثالا له أو المراد أثبت له مثلا و شبهه بغيره قال الفيروزآبادي مثله له تمثيلا صوره له حتى كأنه ينظر إليه و مثل فلانا فلانا و به شبهه به انتهى و على ما ذكره يمكن أن يقرأ بالتخفيف أيضا قولهعليه السلاممن نهاه بالتشديد أي جعل له حدا و نهاية من النهايات الجسمانية و من جعله كذلك فلم يصدق بوجوده بل بممكن غيره و يحتمل أن يكون المعنى جعله نهاية لفكره و زعم أنه وصل إلى كنهه قولهعليه السلامو لا صمد صمده أي لا قصد نحوه من أشار إليه إشارة حسية أو الأعم منها و من الوهمية و العقلية و في جا من أشار إليه بشي‏ء من الحواس قولهعليه السلاممن بعضه أي حكم بأن له أجزاء و أبعاضا فهو في عبادته لم يتذلل لله بل لمن عرفه و هو غيره تعالى قولهعليه السلاممن توهمه أي من تخيل له في نفسه صورة أو هيئة و شكلا أو المعنى أن كل ما يصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى. 233 قولهعليه السلامكل معروف بنفسه مصنوع أي كل ما يعلم وجوده ضرورة بالحواس من غير أن يستدل عليه بالآثار فهو مصنوع أو كل ما هو معلوم بكنه الحقيقة إما بالحواس أو الأوهام أو العقول فهو مصنوع مخلوق إما لما ذكر أن كنه الشي‏ء إنما يعلم من جهة أجزائه و كل ذي جزء فهو مركب ممكن أو لما مر من أن الصورة العقلية تكون فردا لتلك الحقيقة فيلزم التعدد و هو يستلزم التركب و يحتمل أن يكون المعنى أن الأشياء إنما تعلم بصورها الذهنية و المعروف بنفسه هو نفس تلك الصورة و هو حال في محل حادث ممكن محتاج فكيف يكون كنه حقيقة البارئ تعالى شأنه فيكون قولهعليه السلامو كل قائم في سواه معلول كالدليل عليها و على الأولين يكون نفيا لحلوله تعالى في الأشياء و قيامه بها و يؤيد المعنى الأول قولهعليه السلامبصنع الله يستدل عليه. قولهعليه السلامبالفطرة تثبت حجته أي بأن فطرهم و خلقهم خلقة قابلة للتصديق و الإذعان و المعرفة و الاستدلال أو بتعريفهم في الميثاق و فطرهم على ذلك التعريف و قد مر بيانه في باب الدين الحنيف و يحتمل أن يكون المراد هنا أن حجته تمام على الخلق بما فطر و ابتدع من خلقه قوله خلقة الله الخلق أي كونه خالقا و أن الخالق لا يكون بصفة المخلوق و يكون مباينا له في الصفات صار سببا لاحتجابه عن الخلق فلا يدركونه بحواسهم و لا عقولهم و الحاصل أن كماله و نقص مخلوقيه حجاب بينه و بينهم. قولهعليه السلامو مباينته إياهم أي مباينته تعالى إياهم ليس بحسب المكان حتى يكون في مكان و غيره في مكان آخر بل إنما هي بأن فارق أينيّتهم فليس له أين و مكان و هم محبوسون في مطمورة المكان‏ أو المعنى أن مباينته لمخلوقيه في الصفات صار سببا لأن ليس له مكان. قولهعليه السلامو أدوه إياهم‏ أي جعلهم ذوي أدوات يحتاجون إليها في الأعمال‏ 234 من الأعضاء و الجوارح و القوى و سائر الآلات دليل على أنه ليس فيه شي‏ء منها لشهادة الأدوات فيما يشاهد في المادّين [المؤدّين بفاقتهم و احتياجهم إليها و هو منزّه عن الاحتياج أو المعنى أن الأدوات التي هي أجزاء للمادّين [للمؤدّين تشهد بفاقتهم إلى موجد لكون كل ذي جزء محتاجا ممكنا فكيف تكون فيه تعالى. قوله فأسماؤه تعبير أي ليست عين ذاته و صفاته بل هي معبّرات عنها و أفعاله تفهيم ليعرفوه و يستدلّوا بها على وجوده و علمه و قدرته و حكمته و رحمته قولهعليه السلامو ذاته حقيقة أي حقيقة مكنونة عالية لا تصل إليها عقول الخلق بأن يكون التنوين للتعظيم و التبهيم أو خليقة بأن تتصف بالكمالات دون غيرها أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغير و الزوال فإن الحقيقة ترد بتلك المعاني كلها و في بعض نسخ التوحيد حقاقة أي مثبتة موجدة لسائر الحقائق. قولهعليه السلامو كنهه تفريق بينه و بين خلقه لعل الغرض بيان أنه لا يشترك في ذاتيّ مع الممكنات بأبلغ وجه أي كنهه يفرق بينه و بينهم لعدم اشتراكه معهم في شي‏ء و يحتمل أن يكون المعنى أن غاية توحيد الموحدين و معرفتهم نفي الصفات الممكنات عنه و الحاصل عدم إمكان معرفة كنهه بل إنما يعرف بالوجوه التي ترجع إلى نفي النقائص عنه كما مر تحقيقه و يؤيد الأول قولهعليه السلامو غيوره تحديد لما سواه فالغيور إما مصدر أو جمع غير أي كونه مغايرا له تحديد لما سواه فكل ما سواه مغاير له في الكنه و يحتمل أن يكون المراد بالمغايرة المباينة بحيث لا يكون من توابعه أصلا لا جزءا له و لا صفة أي كل ما هو غير ذاته فهو سواه فليس جزءا له و لا صفة قولهعليه السلاممن استوصفه أي من طلب وصف كنهه أو سأل عن الأوصاف و الكيفيات الجسمانية له فقد جهل عظمته و تنزهه. قولهعليه السلامو قد تعدّاه أي تجاوزه و لم يعرفه من اشتمله أي توهمه شاملا لنفسه محيطا به من قولهم اشتمل الثوب إذا تلفّف به فيكون ردا على القائلين بالحلول‏ 235 و الاتحاد أو من توهم أنه تعالى محيط بكل شي‏ء إحاطة جسمانية و يحتمل أن يكون كناية عن نهاية المعرفة به و الوصول إلى كنهه و في بعض نسخ يد أشمله‏ أي جعل شيئا شاملا له بأن توهمه محاطا بمكان و مثله قولهعليه السلاممن اكتنهه أي توهم أنه أصاب كنهه. قولهعليه السلامو من قال كيف‏ أي سأل عن الكيفيات الجسمانية فقد شبهه بخلقه و من قال لم صار موجودا أو لم صار عالما أو قادرا فقد علله بعلة و ليس لذاته و صفاته علة و في جا و أكثر نسخ يد علله و هو أظهر و من قال متى وجد فقد وقت أول وجوده و ليس له أول و من قال فيم أي في أي شي‏ء هو فقد جعله في ضمن شي‏ء و جعل شيئا متضمنا له و هو من خواص الجسمانيات و من قال إلام أي إلى أي شي‏ء ينتهي شخصه فقد نهاه أي جعل له حدودا و نهايات جسمانية و هو تعالى منزه عنها و من قال حتام يكون وجوده فقد غياه أي جعل لبقائه غاية و نهاية و من جعل له غاية فقد غاياه أي حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء فيصح أن يقال غايته قبل غاية فلان أو بعده و من قال به فقد حكم باشتراكه معهم في الماهية في الجملة فقد حكم بأنه ذو أجزاء و من قال به فقد وصفه بالإمكان و العجز و سائر نقائص الممكنات و من حكم به فقد ألحد في ذاته تعالى و يحتمل أن يكون المعنى أن من جعل لبقائه غاية فقد جعل لذاته أيضا غايات و حدودا جسمانية بناء على عدم ثبوت مجرد سوى الله تعالى و تفرع التجزؤ و ما بعده على ذلك ظاهر و يمكن أن يقال الغاية في الثاني بمعنى العلة الغائية كما هو المعروف أو الفاعلية و قد تطلق عليها أيضا بناء على أن المعلول ينتهي إليها فهي غاية له فعلى الأول المعنى أنه من حكم بانتهائه فقد علق وجوده على غاية و مصلحة كالممكنات التي عند انتهاء المصلحة ينتهي بقاؤهم و على الثاني المراد أنه لو كان وجوده واجبا لما تطرق إليه الفناء فيكون مستندا إلى علة و على الوجهين فيكون وجوده زائدا على ذاته فاتصف حينئذ بالصفات الزائدة 236 و هذا قول بتعدد الواجب و هو إلحاد فيه و في جا و من قال حتّام فقد غيّاه و من غيّاه فقد حواه و من حواه فقد ألحد فيه. قولهعليه السلاملا يتغيّر الله بانغيار المخلوق أي ليس التغيرات التي تكون في مخلوقاته موجبة للتغير في ذاته و صفاته الحقيقية بل إنما التغير في الإضافات الاعتبارية كما أن خلقه للمحدودين حدودا لا يوجب كونه متحددا بحدود مثلهم و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يتغير كتغير المخلوقين و لا يتحدد كتحدد المحدودين و في جا لا يتغير الله بتغير المخلوق و لا يتحدد بتحدد المحدود. قولهعليه السلامأحد لا بتأويل عدد أي بأن يكون معه ثان من جنسه أو بأن يكون واحدا مشتملا على أعداد و قد مر تحقيقه مرارا قولهعليه السلامظاهر لا بتأويل المباشرة أي ليس ظهوره بأن يباشره حاسة من الحواس أو ليس ظهوره بأن يكون فوق جسم يباشره كما يقال ظهر على السطح بل هو ظاهر بآثاره غالب على كل شي‏ء بقدرته قولهعليه السلاممتجل التجلي الانكشاف و الظهور و يقال استهل الهلال على المجهول و المعلوم أي ظهر و تبين‏ أي ظاهر لا بظهور من جهة الرؤية. قولهعليه السلاملا بمزايلة أي لا بمفارقة مكان بأن انتقل عن مكان إلى مكان حتى خفي عنهم أو بأن دخل في بواطنهم حتى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم و علمه ببواطنهم و أسرارهم قولهعليه السلاملا بمسافة أي ليس مباينته لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله و نقصهم باينهم في الذات و الصفات قولهعليه السلاملا بمداناة أي ليس قربه قربا مكانيا بالدنو من الأشياء بل بالعلم و العلية و التربية و الرحمة قولهعليه السلاملا بتجسم أي لطيف لا بكونه جسما له قوام رقيق أو حجم صغير أو تركيب غريب و صنع عجيب أو لا لون له بل لخلقه الأشياء اللطيفة و علمه بها كما 237 مر أو تجرده قولهعليه السلامفاعل لا باضطرار أي هو فاعل مختار ليس بموجب و في النهج لا باضطراب آلة أي لا بتحريك الآلات و الأدوات‏ قوله لا بجول فكرة أي ليس في تقديره للأشياء محتاجا إلى جولان الفكر و حركته و في النهج بعد ذلك غني لا باستفادة قولهعليه السلاملا بحركة أي حركة ذهنية أو بدنية. قولهعليه السلاملا بهمامة أي عزم و اهتمام و تردد قوله شاء أي ذو مشية لا بهمة و قصد و عزم حادث و الجس المس باليد و موضعه المجسة قولهعليه السلاملا تصحبه الأوقات أي دائما لحدوثها و قدمه أو ليس بزماني أصلا قولهعليه السلامو لا تضمنه بحذف إحدى التاءين و السنة مبدأ النوم قوله و لا تحده الصفات أي لا تحيط به صفات زائدة أو لا تحده توصيفات الخلق قولهعليه السلامو لا تفيده الأدوات أي لا ينتفع و لا يستفيد منها و في بعض نسخ يد و لا تقيده بالقاف ليس فعله مقيدا مقصورا على الأدوات ليحتاج إليها و في خطبة أمير المؤمنينعليه السلامو لا ترفده من قولهم رفدت فلانا إذا أعنته. قوله كونه بالرفع أي كان وجوده سابقا على الأزمنة و الأوقات بحسب الزمان الوهمي أو التقديري و كان علة لها أو غلبها فلم يقيد بها قولهعليه السلامو العدم وجوده بنصف العدم و رفع الوجود أي وجوده لوجوبه سبق و غلب العدم فلا يعتريه عدم أصلا و قيل المراد عدم الممكنات لأن عدم العالم قبل وجوده كان مستندا إلى عدم الداعي إلى إيجاده المستند إلى وجوده فوجوده سبق عدم الممكنات أيضا و قيل أريد به إعدام الممكنات المقارنة لابتداء وجوداتها فيكون كناية عن أزليته و عدم ابتداء لوجوده و فيه بعد قوله و الابتداء أزله أي سبق وجوده الأزلي كل ابتداء فليس لوجوده و لا شي‏ء من صفاته ابتداء أو أن أزليته سبق بالعلية كل ابتداء و مبتدأ. قوله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له أي بخلقه المشاعر الإدراكية و إفاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له إما لما مر من أنه تعالى لا يتصف بخلقه أو 238 لأنا بعد إفاضة المشاعر علمنا احتياجنا في الإدراك إليها فحكمنا بتنزهه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى إلى شي‏ء أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق و المخلوق في الصفات. و قال ابن ميثم لأنه لو كان له مشاعر لكان وجودها له إما من غيره و هو محال أما أولا فلأنه مشعر المشاعر و أما ثانيا فلأنه يكون محتاجا في كماله إلى غيره فهو ناقص بذاته و هذا محال و إما منه و هو أيضا محال لأنها إن كانت من كمالات ألوهيته كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا فكان ناقصا بذاته و هذا محال و إن لم تكن كمالا كان إثباتها له نقصا لأن الزيادة على الكمال نقصان فكان إيجاده لها مستلزما لنقصانه و هو محال. و اعترض عليه بعض الأفاضل بوجوه أحدها بالنقض لأنه لو تم ما ذكره يلزم أن لا يثبت له تعالى على الإطلاق صفة كمالية كالعلم و القدرة و نحوهما و ثانيها بالحل باختيار شق آخر و هو أن يكون ذلك المشعر عين ذاته سبحانه كالعلم و القدرة و ثالثها بأن هذا الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخلية قولهعليه السلامبتشعيره المشاعر في نفي المشعر عنه تعالى و إنما استعمله في إثبات مقدمة لم تثبت به و قد ثبت بغيره. ثم قال فالأولى أن يقال قد تقرر أن الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعض أفرادها علة لبعض آخر لذاته فإنه لو فرض كون نار مثلا علة لنار فعلية هذه و معلولية تلك إما لنفس كونهما نارا فلا رجحان لإحداهما في العلية و للأخرى في المعلولية بل يلزم أن يكون كل نار علة للأخرى بل علة لذاتها و معلولة لذاتها و هو محال و إن كانت العلية لانضمام شي‏ء آخر فلم يكن ما فرضناه علة علة بل العلة حينئذ ذلك الشي‏ء فقط لعدم الرجحان في إحداهما للشرطية و الجزئية أيضا لاتحادهما من جهة المعنى المشترك و كذلك لو فرض المعلولية لأجل ضميمة فقد تبين أن جاعل الشي‏ء يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله و به يعرف أن كل كمال و كل أمر وجودي يتحقق في الموجودات الإمكانية فنوعه و جنسه مسلوب عنه تعالى و لكن يوجد له ما هو أعلى و أشرف منه أما الأول فلتعاليه‏ 239 عن النقص و كل مجعول ناقص و إلا لم يكن مفتقرا إلى جاعل و كذا ما يساويه في المرتبة كآحاد نوعه و أفراد جنسه و أما الثاني فلأن معطي كل كمال ليس بفاقد له بل هو منبعه و معدنه و ما في المجعول رشحة و ظلة انتهى و قال ابن أبي الحديد و ذلك لأن الجسم لا يصح منه فعل الأجسام و هذا هو الدليل الذي يعول عليه المتكلمون في أنه تعالى ليس بجسم. قوله و بتجهيره الجواهر أي بتحقيق حقائقها و إيجاد ماهياتها عرف أنها ممكنة و كل ممكن محتاج إلى مبدإ فمبدأ المبادي لا يكون حقيقة من هذه الحقائق قوله و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له المراد بالضد إما المعنى المصطلح أي موجودان متعاقبان على موضوع أو محل واحد أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشي‏ء في القوة فعلى الأول نقول لما خلق الأضداد في محالها و وجدناها محتاجة إليها علمنا عدم كونه ضد الشي‏ء للزوم الحاجة إلى المحل المنافية لوجوب الوجود أو لأنها لما رأينا كلا من الضدين يمنع وجود الآخر و يدفعه و يفنيه فعلمنا أنه تعالى منزه عن ذلك أو لأن التضاد إنما يكون للتحدد بحدود معينة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان و الكيفيات و هو تعالى منزه عن الحدود و أيضا كيف يضاد الخالق مخلوقه و الفائض مفيضه و أما على الثاني فلأن المساوي في القوة للواجب يجب أن يكون واجبا فيلزم تعدد الواجب و قد مر بطلانه. قولهعليه السلامو بمقارنته بين الأمور أي بجعل بعضها مقارنا لبعض كالأعراض و محالها و المتمكنات و أمكنتها و الملزومات و لوازمها عرف أنه ليس له قرين مثلها لدلالة كل نوع منها على أنواع النقص و العجز و الافتقار و قيل أي جعلها متحددة بتحددات متناسبة موجبة للمقارنة عرف أن لا قرين له و كيف يناسب المتحدد بتحدد خاص دون المتحدد بتحدد آخر من لا تحدد له فإن نسبة اللامتحدد مطلقا إلى المتحددات كلها سواء قولهعليه السلامضاد النور بالظلمة يدل على أن الظلمة أمر وجودي كما هو المشهور إن كان التضاد محمولا على المعنى المصطلح و الجلاية الوضوح و الظهور و البهم الخفاء و في النهج و الوضوح بالبهمة و فسرهما الشراح بالبياض و السواد 240 و لا يخفى بعده و قال الفيروزآبادي جسأ جسوءا صلب و جسأت الأرض بالضم فهي مجسوءة من الجساء و هو الجلد الخشن و الماء الجامد و الصرد بفتح الراء و سكونها البرد فارسي معرب و الحرور بالفتح الريح الحارّة. قولهعليه السلاممؤلف بين متعادياتها كما ألف بين العناصر المختلفة الكيفيات و بين الروح و البدن و بين القلوب المتشتتة الأهواء و غير ذلك قوله مفرق بين متدانياتها كما يفرق بين أجزاء العناصر و كلياتها للتركيب و كما يفرق بين الروح و البدن و بين أجزاء المركبات عند انحلالها و الأبدان بعد موتها و بين القلوب المتناسبة لحكم لا تحصى فدل التأليف و التفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما و كونهما على غاية الحكمة و نهاية الإحكام على علم القاسر و قدرته و كماله. قولهعليه السلامذلك قوله جل و عز يحتمل أن يكون استشهادا لكون المضادة و المقارنة دليلين على عدم اتصافه بهما كما فسر بعض المفسرين الآية بأن الله تعالى خلق كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين و هما زوجان لأن كل واحد منها مزدوج بالآخر كالذكر و الأنثى و السواد و البياض و السماء و الأرض و النور و الظلمة و الليل و النهار و الحار و البارد و الرطب و اليابس و الشمس و القمر و الثوابت و السيارات و السهل و الجبل و البحر و البر و الصيف و الشتاء و الجن و الإنس و العلم و الجهل و الشجاعة و الجبن و الجود و البخل و الإيمان و الكفر و السعادة و الشقاوة و الحلاوة و المرارة و الصحة و السقم و الغناء و الفقر و الضحك و البكاء و الفرح و الحزن و الحياة و الموت إلى غير ذلك مما لا يحصى خلقهم كذلك ليتذكّروا أن لهم موجدا ليس هو كذلك و يحتمل أن يكون استشهادا لكون التأليف و التفريق دالّين على الصانع لدلالة خلق الزوجين على المفرق و المؤلف لهما لأنه خلق الزوجين من واحد بالنوع فيحتاج إلى مفرق يجعلهما متفرقين و جعلهما مزاوجين مؤتلفين ألفة بخصوصهما فيحتاج إلى مؤلف يجعلهما مؤتلفين و قيل كل موجود دون الله ففيه زوجان اثنان كالماهية و الوجود و الوجوب و الإمكان و المادة 241 و الصورة و الجنس و الفصل و أيضا كل ما عداه يوصف بالمتضايفين كالعلية و المعلولية و القرب و البعد و المقارنة و المباينة و التألف و التفرق و المعاداة و الموافقة و غيرها من الأمور الإضافية و قال بعض المفسرين المراد بالشي‏ء الجنس و أقل ما يكون تحت الجنس نوعان فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادي و المجرد و من المادي الجماد و النامي و من النامي النبات و المدرك و من المدرك الصامت و الناطق و كل ذلك يدل على أنه واحد لا كثرة فيه فقوله‏ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ أي تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب و الزوجية و التضايف أن خالقها واحد أحد لا يوصف بصفاتها. قوله ليعلم أن لا قبل له و لا بعد يدل على عدم كونه تعالى زمانيا و يحتمل أن يكون المعنى عرفهم معنى القبلية و البعدية ليحكموا أن ليس شي‏ء قبله و لا بعده و يعلم الفقرات التالية بما قدمنا في الكلمات السابقة و الغرائز الطبائع و مغرزها موجد غرائزها و مفيضها عليها و يمكن حملها و أمثالها على الجعل البسيط إن كان واقعا و المفاوت على صيغة اسم الفاعل من جعل بينها التفاوت و توقيتها تخصيص حدوث كل منها بوقت و بقائها إلى وقت. قولهعليه السلامحجب بعضها عن بعض أي بالحجب الجسمانية أو الأعم ليعلم أن ذلك نقص و عجز و هو منزه عن ذلك بل ليس لهم حجاب عن الرب إلا أنفسهم لإمكانهم و نقصهم قوله له معنى الربوبية أي القدرة على التربية إذ هي الكمال قوله إذ لا مألوه أي من له الإله أي كان مستحقا للمعبودية إذ لا عابد و إنما قال و تأويل السمع لأنه ليس فيه تعالى حقيقة بل مؤول بعلمه بالمسموعات قولهعليه السلامليس مذ خلق استحق معنى الخالق إذ الخالقية التي هي كماله هي القدرة على خلق كل ما علم أنه أصلح و نفس الخلق من آثار تلك الصفة الكمالية و لا يتوقف كماله عليه و البرائية بالتشديد الخلاقية. قولهعليه السلامكيف و لا تغيبه مذ أي كيف لا يكون مستحقا لهذه الأسماء في الأزل و الحال أنه لا يصير مذ الذي هو لأول الزمان سببا لأن يغيب عنه شي‏ء فإن الممكن إذا كان قبل ذلك المبدإ أو بعده يغيب هذا عنه و الله تعالى جميع الأشياء مع أزمنتها 242 حاضرة في علمه في الأزل أو أنه ليس لوجوده زمان حتى يغيب عن غيره فيقال مذ كان موجودا كان كذا و لما لم يكن زمانيا لا تدانيه كلمة قد التي هي لتقريب الماضي إلى الحال أو ليس في علمه شدة و ضعف حتى تقربه كلمة قد التي للتحقيق إلى العلم بحصول شي‏ء و لا تحجبه كلمة لعل التي هي لترجي أمر في المستقبل أي لا يخفى عليه الأمور المستقبلة أو ليس له شك في أمر حتى يمكن أن يقول لعل و ليس له وقت أول حتى يقال له متى وجد أو متى علم أو متى قدر و هكذا أو مطلق الوقت كما مر مرارا و لا يشتمله حين و زمان و على الاحتمال الثاني تأكيد فيؤيد الأول و لا تقارنه مع بأن يقال كان شي‏ء معه أزلا أو مطلق المعية بناء على نفي الزمان أو الأعم من المعية الزمانية أيضا فمن كان كذلك فليس تخلف الخلق عنه عجزا له و نقصا في كماله بل هو عين كماله حيث راعى المصلحة في ذلك و يمكن أن تطبق بعض الفقرات على ما قيل إنه لخروجه عن الزمان كان جميع الزمانيات حاضرة عنده في الأزل كل في وقته و بذلك وجهوا نفي التخلف مع الحدوث لكن في هذا القول إشكالات ليس المقام موضع ذكرها و ليس في جا و ج كيف و فيهما لا تغيبه مذ فلا يحتاج إلى تكلف. قولهعليه السلامإنما تحدّ الأدوات أنفسها الأدوات و الآلات الجوارح البدنية و القوى الجسمانية أي هذه الأعضاء و القوى إنما تحدّ و تشير إلى جسماني مثلها فالمراد بقوله أنفسها أنواعها و أجناسها و قيل يعني ذوي الأدوات و الآلات. أقول لا يبعد أن يكون المراد بالأدوات هذه الحروف و الكلمات التي نفاها عنه تعالى سابقا فيكون كالتعليل لما سبق و في الأشياء الممكنة توجد فعال تلك الآلات و الأدوات و آثارها لا فيه تعالى. قولهعليه السلاممنعتها في النهج منعتها منذ القدمة و حمتها قد الأزلية و جنبتها لولا التكملة بها تجلّى صانعها للعقول و بها امتنع عن نظر العيون و قد روي القدمة و الأزلية و التكملة بالنصب و قيل كذا كانت في نسخة الرضي رضي الله عنه بخطّه فتكون مفعولات ثانية و المفعولات الأُوَل الضمائر المتصلة بالأفعال و تكون منذ و قد و لولا في موضع الرفع‏ 243 بالفاعلية و المعنى حينئذ أن إطلاق لفظ منذ و قد و لو لا على الآلات تمنعها عن كونها أزلية قديمة كاملة فلا تكون الآلات محددة له سبحانه مشيرة إليه جل شأنه إذ هي لحدوثها و نقصها بعيدة المناسبة عن الكامل المطلق القديم في ذاته أما الأولى فلأنها لابتداء الزمان و لا ريب أن منذ وجدت الآلة تنافي قدمها و أما الثانية فلأنها لتقريب الماضي من الحال فقولك قد وجدت هذه الآلة تحكم بقربها من الحال و عدم أزليتها و قوله حمتها أي منعتها و أما لولا فلأن قولك إلى المستحسنة منها و المتوقد من الأذهان ما أحسنها لو لا أن فيها كذا فيدل على نقص فيها فيجنبها عن الكمال المطلق و يروى أيضا برفع القدمة و الأزلية و التكملة على الفاعلية فتكون الضمائر المتصلة مفعولات أُوَل و قد و منذ و لولا مفعولات ثانية و يكون المعنى أن قدم الباري سبحانه و أزليته و كماله المطلق منعت الآلات و الأدوات عن إطلاق لفظ قد و منذ و لولا عليه سبحانه لأنه تعالى قديم كامل و قد و منذ لا يطلقان إلا على محدث و لولا لا تطلق إلا على ناقص. أقول و يحتمل أن يكون المراد القدمة التقديرية أي لو كانت قديمة لمنعت عن إطلاق مذ عليها و كذا في نظيريها. قولهعليه السلامبها تجلى أي بمشاعرنا و خلقه إياها و تصويره لها تجلى لعقولنا بالوجود و العلم و القدرة قولهعليه السلامو بها امتنع أي بمشاعرنا استنبطنا استحالة كونه تعالى مرئيا بالعيون لأنا بالمشاعر و الحواس كملت عقولنا و بعقولنا استخرجنا الدلالة على أنه لا تصح رؤيته أو بإيجاد المشاعر مدركة بحاسة البصر ظهر امتناعه عن نظر العيون لأن المشاعر إنما تدرك بالبصر لأنها ذات وضع و لون و غيره من شرائط الرؤية فيها علمنا أنه يمتنع أن يكون محلا لنظر العيون أو لما رأينا المشاعر إنما تدرك ما كان ذا وضع بالنسبة إليها علمنا أنه لا يدرك بها لاستحالة الوضع فيه. ثم اعلم أنه على ما في تلك النسخ الفقرتان الأوليان مشتركتان إلا أنه يحتمل إرجاع الضميرين البارزين في منعتها و حمتها إلى الأشياء لا سيما إذا حملنا الأدوات و الآلات على الحروف و أما الثالثة فالمعنى أنه لو لا أن الكلمة أي اللغات و الأصوات أو الآراء و العزائم‏ 244 أو المخلوقات فإنها كلم الرب لدلالتها على وجوده و سائر كمالاته افترقت و اختلفت فدلت على مفرق فرقها و تباينت فأعربت و أظهرت عن مباينها أي من جعلها متبائنة أو عن صانع هو مباين لها في الصفات لما تجلى و ظهر صانعها للعقول كما قال تعالى‏ وَ مِنْ آياتِهِ‏ ... اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ‏ و بها أي بالعقول احتجب عن الرؤية لأن الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل و إلى العقل تتحاكم الأوهام عند اختلافها. قولهعليه السلامو فيها أثبت غيره أي كل ما يثبت و يرتسم في العقل فهو غيره تعالى و يحتمل أن يكون غيره مصدرا بمعنى المغايرة أي بها يثبت مغايرته الممكنات و يمكن إرجاع الضمير إلى الأوهام أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه تفكيك و من العقول يستنبط الدليل على الأشياء و بالعقول عرف الله العقول أو ذويها الإقرار به تعالى و يمكن إرجاع الضميرين أيضا إلى الأوهام أي الأوهام معينة للعقل و آلات في استنباط الدليل و بالأوهام عرف الله العقول الإقرار بأنه ليس من جنسها و من جنس مدركاتها و بما ذكرنا يظهر جواز إرجاع الضميرين في النهج إلى العقول كما أنه يجوز إرجاع جميع الضمائر هنا إلى الآلات و الأدوات و لكنهما بعيدان و الأخير أبعد. قوله و لا ديانة الديانة مصدر دان يدين و في المصادر الديانة ديندار گشتن أي لا تدين بدين الله أو من دان بمعنى أطاع و عبد أي لا عبادة إلا بعد معرفة الله و الإخلاص هو جعل المعرفة خالصة عما لا يناسب ذاته المقدسة من الجسمية و العرضية و الصفات الزائدة و العوارض الحادثة و حمله على الإخلاص في العبادة لا يستقيم إلا بتكلف و لا يتحقق الإخلاص مع تشبيهه تعالى بخلقه في الذات و الصفات و في بعض النسخ كما في ج و لا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه و قوله للتشبيه متعلق بالنفي أي لم ينف التشبيه من أثبت له الصفات الزائدة. و في أكثر النسخ للتنبيه و لعل المراد به الإشارة إلى ما مر من أنه يجب إخراجه تعالى عن حد النفي و حد التشبيه أي إذا نفينا عنه التشبيه لا يلزم النفي المطلق مع أنا 245 نثبت الصفات لتنبيه الخلق على اتصافه بها على وجه لا يستلزم النقص كما تقول عالم لا كعلم العلماء قادر لا كقدرة القادرين و إنما قال للتنبيه إشارة إلى أنه لا يمكن تعقل كنه صفاته تعالى ثم بيّن (عليه السلام) ذلك بقوله فكلّ ما في الخلق إلخ. ثم استدلعليه السلامبعدم جريان الحركة و السكون عليه بوجوه الأول أنه تعالى أجراهما على خلقه و أحدثهما فيهم فكيف يجريان فيه بناء على ما مر مرارا من أنه تعالى لا يتصف بخلقه و لا يستكمل به و استدل عليه بعضهم بأن المؤثر واجب التقدم بالوجود على الأثر فذلك الأثر إما أن يكون معتبرا في صفات الكمال فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو موجد له و مؤثر فيه ناقصا بذاته مستكملا بذلك الأثر و النقص عليه محال و إن لم يكن معتبرا في صفات كماله فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر فكان إثباته له نقصا في حقه لأن الزيادة على الكمال المطلق نقصان و هو عليه تعالى محال أو لأنه لو جريا عليه لم ينفك أحدهما عنه فيدل على حدوثه كما استدل المتكلمون على حدوث الأجسام بذلك و الأول أظهر لفظا و معنى. الثاني أنه يلزم أن تكون ذاته متفاوتة متغيرة بأن يكون تارة متحركا و أخرى ساكنا و الواجب لا يكون محلا للحوادث و التغيرات لرجوع التغير فيها إلى الذات. الثالث أنه يلزم أن يكون ذاته و كنهه متجزيا إما لأن الحركة من لوازم الجسم أو لأن الحركة بأنواعها إنما تكون في شي‏ء يكون فيه ما بالقوة و ما بالفعل أو لأنه يستلزم شركته مع الممكنات فيلزم تركبه مما به الاشتراك و ما به الامتياز و أما قولهعليه السلامو لامتنع إلى قوله غير المبروء كالتعليل لما سبق. قولهعليه السلامو لو حد له وراء أي لو قيل إن له وراء و خلفا فيكون له أمام أيضا فيكون منقسما إلى شيئين و لو وهما فيلزم التجزؤ كما مر ثم بينعليه السلامأنه لا يجوز أن يكون الله مستكملا بغيره أو يحدث فيه كمال لم يكن فيه و إلا لكان في ذاته ناقصا و النقص منفي عنه تعالى بإجماع جميع العقلاء و أيضا يستلزم الاحتياج إلى الغير في الكمال‏ 246 المنافي لوجوب الوجود كما مر ثم أشارعليه السلامإلى أن الأزلي لا يكون إلا من كان واجبا بالذات ممتنعا عن الحدوث و إلا كان ممكنا محتاجا إلى صانع فلا يكون أزليا إذ كل مصنوع حادث و يحتمل أن يكون المراد بامتناع الحدوث امتناع أن يحدث فيه الحوادث و كونه محلا لها و بيانه بأنه ينافي الأزلية و الوجوب. قولهعليه السلامو كيف ينشئ الأشياء أي جميعها من لا يمتنع من كونه منشئا إذ هو نفسه و من أنشأه لا يكونان من منشئاته فكيف يكون منشئا للجميع أو أن منشئ كل شي‏ء و مبدعه لا يكون إلا واجبا كما مر في باب أنه تعالى خالق كل شي‏ء و يحتمل أن يكون المراد عدم الامتناع من إنشاء شي‏ء فيه إذ لا يجوز أن يكون منشئ تلك الصفة نفسه و لا غيره ثم استدل على جميع ما تقدم بأنه لو كان فيه تلك الحوادث و التغيرات و إمكان الحدوث لقامت فيه علامة المصنوع و لكان دليلا على وجود صانع آخر غيره كسائر الممكنات لاشتراكه معهم في صفات الإمكان و ما يوجب الاحتياج إلى العلة لا مدلولا عليه بأنه صانع. قولهعليه السلامليس في محال القول حجة أي ليس في هذا القول المحال أي إثبات الحوادث و الصفات الزائدة له حجة و لا في السؤال عن هذا القول لظهور خطئه جواب و ليس في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم بل هو نقص له كما عرفت و ليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتصاف بتلك الصفات حيث نفيت عنه تعالى و أثبتت فيهم ضيم أي ظلم على الله تعالى أو على المخلوقين إلا بأن الأزلي يمتنع من الاثنينية و إثبات الصفات الزائدة يوجب الاثنينية في الأزلي و بأن ما لا بدأ له على المصدر أو بدي‏ء له على فعيل بمعنى مفعل يمتنع من أن يبدأ و يكون له مبدأ و ما نسبوا إليه تعالى مما مر مستلزم لكونه تعالى ذا مبدإ و علة فالمعنى أنه لا يتوهم ظلم إلا بهذا الوجه و هذا ليس بظلم كما في قول الشاعر و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم.* * * بهن فلول من قراع الكتائب. و العادلون بالله هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلا و متشابها له. 247 أقول قد روي في ف و النهج مثل هذه الخطبة مع زيادات عن أمير المؤمنينعليه السلامو قد أوردتها في أبواب خطبه ع.

بحار الأنوار ج1-16 — 4 جوامع التوحيد — الإمام الرضا عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ‏ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلام

لَمَّا نَصَبَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاًعليه السلاميَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ‏ وَ أَمَرَ عُمَرَ وَ تَمَامَ تِسْعَةٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَنْ يُبَايِعُوهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ تَوَاطَئُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا هَذَا الْأَمْرَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلاموَ أَنْ يُهْلِكُوهُمَا كَانَ مِنْ مُوَاطَاتِهِمْ أَنْ قَالَ أَوَّلُهُمْ مَا اعْتَدَدْتُ بِشَيْ‏ءٍ كَاعْتِدَادِي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ لَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ يَفْسَحَ اللَّهُ بِهَا لِي فِي قُصُورِ الْجِنَانِ وَ يَجْعَلَنِي فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ النُّزَّالِ وَ السُّكَّانِ وَ قَالَ ثَانِيهِمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَثِقْتُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ نَقَضْتُهَا أَوْ نَكَثْتُ بَعْدَ مَا أَعْطَيْتُ وَ أنَّ لِي طِلَاعَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لَآلِيَ رَطْبَةً وَ جَوَاهِرَ فَاخِرَةً وَ قَالَ ثَالِثُهُمْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صِرْتُ مِنَ الْفَرَحِ بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ مِنَ السُّرُورِ الْفَسِيحِ مِنَ الْآمَالِ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا أَيْقَنْتُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلُّهَا عَلَيَّ لَمُحِّصَتْ عَنِّي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ حَلَفَ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَتَابَعَ بِمِثْلِ هَذَا الِاعْتِذَارِ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَ الْمُتَمَرِّدِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلميُخادِعُونَ اللَّهَ‏ 52 يَعْنِي يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِأَيْمَانِهِمْ خِلَافَ مَا فِي جَوَانِحِهِمْ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ أَيْضاً الَّذِينَ سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ‏ وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ‏ مَا يَضُرُّونَ بِتِلْكَ الْخَدِيعَةِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ عَنْ نُصْرَتِهِمْ وَ لَوْ لَا إِمْهَالُهُ لَهُمْ مَا قَدَرُوا عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ فُجُورِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ‏ وَ ما يَشْعُرُونَ‏ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ يَأْمُرُهُ بِلَعْنِهِمْ فِي لَعْنَةِ الظَّالِمِينَ النَّاكِثِينَ وَ ذَلِكَ اللَّعْنُ لَا يُفَارِقُهُمْ فِي الدُّنْيَا يَلْعَنُهُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ وَ فِي الْآخِرَةِ يُبْتَلَوْنَ بِشَدَائِدِ عِقَابِ اللَّهِ‏ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ يَعْمَهُونَ‏ قَالَ مُوسَىعليه السلاموَ إِذَا لَقِيَ هَؤُلَاءِ النَّاكِثُونَ لِلْبَيْعَةِ الْمُوَاطِئُونَ‏ عَلَى مُخَالَفَةِ عَلِيٍّعليه السلاموَ دَفْعِ الْأَمْرِ عَنْهُ الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ وَ سَلَّمْنَا لَهُ بَيْعَةَ عَلِيٍّ وَ فَضْلَهُ كَمَا آمَنْتُمْ وَ إِنَّ أَوَّلَهُمْ وَ ثَانِيَهُمْ وَ ثَالِثَهُمْ إِلَى تَاسِعِهِمْ رُبَّمَا كَانُوا يَلْتَقُونَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِمْ مَعَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابِهِ فَإِذَا لَقُوهُمْ اشْمَأَزُّوا مِنْهُمْ وَ قَالُوا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الس

بحار الأنوار ج1-16 — 21 نفي العبث و ما يوجب النقص من الاستهزاء و السخرية و المكر و الخديعة عنه تعالى و تأويل الآيات فيها — الإمام الكاظم عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلاممِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَ أَنَا عَلَى رَاحِلَةٍ فَجُزْنَا وَادِيَ ضَجْنَانَ فَإِذَا نَحْنُ‏ 249 بِرَجُلٍ أَسْوَدَ فِي رَقَبَتِهِ سِلْسِلَةٌ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ اسْقِنِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِرَجُلٍ يَجْذِبُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ قَالَ فَحَرَّكْتُ رَاحِلَتِي وَ لَحِقْتُ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَقَالَ

لِي أَيَّ شَيْ‏ءٍ رَأَيْتَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ. 87 عد، العقائد اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي بها الحياة و أنها الخلق الأول‏ - لقول النبيصلى الله عليه وآله وسلمإن أول ما أبدع الله سبحانه و تعالى هي النفوس. مقدسة مطهرة فأنطقها بتوحيده ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه و اعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء و لم تخلق للفناء لقول النبيصلى الله عليه وآله وسلمما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء. و إنما تنقلون من دار إلى دار و أنها في الأرض غريبة و في الأبدان مسجونة و اعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية منها منعمة و منها معذبة إلى أن يردها الله عز و جل بقدرته إلى أبدانها. وَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ‏ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَا نَزَلَ مِنْهَا وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏ فَمَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْهَا إِلَى الْمَلَكُوتِ فَهِيَ تَهْوِي فِي الْهَاوِيَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَنَّةَ دَرَجَاتٌ وَ النَّارَ دَرَكَاتٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ‏ إِلَى آخِرِهَا وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ‏ إِلَى آخِرِهَا وَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ:. وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامإِنَّ اللَّهَ آخَى بَيْنَ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَظِلَّةِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَبْدَانَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَوُرِّثَ الْأَخُ الَّذِي آخَى بَيْنَهُمَا فِي الْأَظِلَّةِ وَ لَمْ يُوَرَّثِ الْأَخُ مِنَ الْوِلَادَةِ وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الْأَرْوَاحَ لَتَلْتَقِي فِي الْهَوَاءِ فَتَعَارَفُ وَ تَسَاءَلُ فَإِذَا أَقْبَلَ رُوحٌ مِنَ‏ 250 الْأَرْضِ قَالُوا دَعُوهُ‏ فَقَدْ أَفْلَتَ مِنْ هَوْلٍ عَظِيمٍ ثُمَّ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَكُلَّمَا قَالَ قَدْ بَقِيَ رَجَوْهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ وَ كُلَّمَا قَالَ قَدْ مَاتَ قَالُوا هَوَى هَوَى وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ وَ مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْبَحْرِ وَ الْمَلَّاحِ وَ السَّفِينَةِ:. وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ‏ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ وَ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَ اجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ وَ اجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ‏ وَ أَشَدُّ سَاعَاتِهِ‏ يَوْمَ يُولَدُ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ‏ وَ لَقَدْ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَحْيَى فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَدْ سَلَّمَ‏ عِيسَى عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ‏ وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا وَ الِاعْتِقَادُ فِي الرُّوحِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْبَدَنِ وَ أَنَّهُ خَلْقٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ وَ اعْتِقَادُنَا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِعليهم السلامأَنَّ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ وَ فِي الْكَافِرِينَ وَ الْبَهَائِمِ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ فَإِنَّهُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مَعَ‏ الْأَئِمَّةِ وَ هُوَ مِنَ الْمَلَكُوتِ‏ . 251 أقول قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح هذا الكلام كلام أبي جعفر في النفس و الروح ليس على مذهب التحقيق فلو اقتصر على الأخبار و لم يتعاط ذكر معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه ثم قال (رحمه الله) النفس عبارة عن معان أحدها ذات الشي‏ء و الآخر الدم السائل و الآخر النفس الذي هو الهواء و الرابع هو الهوى و ميل الطبع فأما شاهد المعنى الأول فهو قولهم هذا نفس الشي‏ء أي ذاته و عينه و شاهد الثاني قولهم كلما كانت النفس سائلة فحكمه كذا و كذا و شاهد الثالث قولهم فلان هلكت نفسه إذا انقطع نفسه و لم يبق في جسمه هواء يخرج من حواسه و شاهد الرابع قول الله تعالى‏ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يعني الهوى داع إلى القبيح و قد يعبر بالنفس عن النقمة قال الله‏ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏ يريد به نقمته و عقابه‏ و أما الروح فعبارة عن معان أحدها الحياة و الثاني القرآن و الثالث ملك من ملائكة الله و الرابع جبرئيلعليه السلامفشاهد الأول قولهم كل ذي روح فحكمه كذا يريدون كل ذي حياة و قولهم فيمن مات قد خرجت منه الروح يعنون الحياة و شاهد الثاني قوله تعالى‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني القرآن و شاهد الثالث قوله‏ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ و شاهد الرابع قوله‏ 252 تعالى‏ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ‏ يعني جبرئيلعليه السلامفأما ما ذكره أبو جعفر و رواه أن الأرواح مخلوقة قبل الأجسام بألفي عام فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف فهو حديث من أحاديث الآحاد و خبر من طرق الأفراد و له وجه غير ما ظنه من لا علم له بحقائق الأشياء و هو أن الله تعالى خلق الملائكةعليه السلامقبل البشر بألفي عام فما تعارف منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر و ما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف بعد خلق البشر و ليس الأمر كما ظنه أصحاب التناسخ و دخلت الشبهة فيه على حشوية الشيعة فتوهموا أن الذوات الفعالة المأمورة المنهية كانت مخلوقة في الذر و تتعارف و تعقل و تفهم و تنطق ثم خلق الله لها أجسادا من بعد ذلك فركبها فيها و لو كان ذلك كذلك لكنا نعرف ما كنا عليه و إذا ذكرنا به ذكرناه و لا يخفى علينا الحال فيه أ لا ترى أن من نشأ ببلد من البلاد فأقام فيها حولا ثم انتقل إلى غيره لم يذهب عنه علم ذلك و إن خفي عليه لسهوه عنه فذكر به ذكره و لو لا أن الأمر كذلك لجاز أن يولد إنسان منا ببغداد و ينشأ بها و يقيم عشرين سنة فيها ثم ينتقل منها إلى مصر آخر فينسى حاله ببغداد و لا يذكر منها شيئا و إن ذكر به و عدد عليه علامات حاله و مكانه و نشوه و هذا ما لا يذهب إليه عاقل. و الذي صرح به أبو جعفر في معنى الروح و النفس هو قول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم فالجناية بذلك على نفسه و غيره عظيمة. و أما ما ذكره من أن الأنفس باقية فعبارة مذمومة و لفظ يضاد ألفاظ القرآن قال الله تعالى‏ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ و الذي حكاه من ذلك و توهمه هو مذهب كثير من الفلاسفة الملحدين الذين زعموا أن الأنفس لا يلحقها الكون و الفساد و أنها باقية و إنما تفنى و تفسد الأجسام المركبة و إلى هذا ذهب بعض أصحاب التناسخ و زعموا أن الأنفس لم تزل تتكرر في الصور و الهياكل لم تحدث و لم تفن و لم تعدم و أنها باقية غير فانية و هذا من أخبث قول و أبعده من الصواب و شنع به الناصبة على الشيعة و نسبوهم به إلى الزندقة و لو عرف مثبته ما فيه لما تعرض له لكن أصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة و بعد ذهن و قلة فطنة يمرون على‏ 253 وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث و لا ينظرون في سندها و لا يفرقون بين حقها و باطلها و لا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها و لا يحصلون معاني ما يطلقونه منها و الذي ثبت من الحديث في هذا الباب أن الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين منها ما ينقل إلى الثواب و العقاب و منها ما يبطل فلا يشعر بثواب و لا عقاب. و قد روي عن الصادقعليه السلامما ذكرناه في هذا المعنى و بيناه‏ - فَسُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَيْنَ تَكُونُ رُوحُهُ فَقَالَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ مَاحِضٌ لِلْإِيمَانِ مَحْضاً أَوْ مَاحِضٌ لِلْكُفْرِ مَحْضاً نُقِلَتْ رُوحُهُ مِنْ هَيْكَلِهِ إِلَى مِثْلِهِ فِي الصُّورَةِ وَ جُوزِيَ بِأَعْمَالِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بَعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أَنْشَأَ جِسْمَهُ وَ رَدَّ رُوحَهُ إِلَى جَسَدِهِ وَ حَشَرَهُ لِيُوَفِّيَهُ أَعْمَالَهُ فَالْمُؤْمِنُ يَنْتَقِلُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مِثْلِ جَسَدِهِ فِي الصُّورَةِ فَيُجْعَلُ فِي جَنَّاتٍ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا يَتَنَعَّمُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ وَ الْكَافِرُ يَنْتَقِلُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مِثْلِهِ بِعَيْنِهِ وَ يُجْعَلُ فِي نَارٍ فَيُعَذَّبُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. و شاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى‏ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي‏ و شاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى‏ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد موته و قد أدخل الجنة يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ‏ و أخبر أن كافرا يعذب بعد موته‏ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يخلد في النار و الضرب الآخر من يلهى عنه و يعدم نفسه عند فساد جسمه فلا يشعر بشي‏ء حتى يبعث و هو من لم يمحض الإيمان محضا و لا الكفر محضا و قد بين الله تعالى ذلك عند قوله‏ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً فبين أن قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن بعضهم أن ذلك كان عشرا أو يظن بعضهم أن ذلك كان يوما و ليس يجوز أن يكون ذلك من وصف من عذب إلى بعثه و نعم إلى بعثه لأن من لم يزل منعما أو معذبا لا يجهل عليه حاله فيما عومل به و لا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته. - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَيْنِ فَإِنَّهُ يُلْهَى عَنْهُ وَ قَالَ فِي الرَّجْعَةِ 254 إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِعليه السلاممَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَيْنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ. و قد اختلف أصحابنا فيمن ينعم و يعذب بعد موته فقال بعضهم المنعم و المعذب هو الروح التي توجه إليها الأمر و النهي و التكليف و سموها جوهرا و قال آخرون بل الروح الحياة جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا و كلا الأمرين يجوزان في العقل و الأظهر عندي قول من قال إنها الجوهر المخاطب و هو الذي تسميه الفلاسفة البسيط و قد جاء في الحديث أن الأنبياء (صلوات الله عليهم) خاصة و الأئمةعليهم السلاممن بعدهم ينقلون بأجسادهم و أرواحهم من الأرض إلى السماء فينعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا و هذا خاص بحجج الله دون من سواهم من الناس. - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ. :- وَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلممَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عَشْراً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ مِائَةً فَلْيُكْثِرِ امْرُؤٌ مِنْكُمُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ أَوْ فَلْيُقِلَّ. فبين أنهصلى الله عليه وآله وسلمبعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه و لا يكون كذلك إلا و هو حي عند الله تعالى و كذلك أئمة الهدى (صلوات الله عليهم) يسمعون سلام المسلم عليهم من قرب و يبلغهم سلامه من بعد و بذلك جاءت الآثار الصادقة عنهم و قد قال الله تعالى‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ الآية. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ‏ بَدْرٍ فَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ لَقَدْ كُنْتُمْ جِيرَانَ سَوْءٍ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَخْرَجْتُمُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ طَرَدْتُمُوهُ ثُمَّ اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ فَحَارَبْتُمُوهُ فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خِطَابُكَ لِهَامٍ قَدْ صَدِيَتْ‏ فَقَالَ لَهُ مَهْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ‏ 255 مَا أَنْتَ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَ مَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَنْ تَأْخُذَهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِمَقَامِعِ الْحَدِيدِ إِلَّا أَنْ أُعْرِضَ بِوَجْهِي هَكَذَا عَنْهُمْ:. وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)‏ أَنَّهُ رَكِبَ بَعْدَ انْفِصَالِ الْأَمْرِ مِنْ حَرْبِ الْبَصْرَةِ فَصَارَ يَتَخَلَّلُ بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى مَرَّ عَلَى كَعْبِ بْنِ سَوْرَةَ وَ كَانَ هَذَا قَاضِيَ الْبَصْرَةِ وَلَّاهُ إِيَّاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَقَامَ بِهَا قَاضِياً بَيْنَ أَهْلِهَا زَمَنَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بِالْبَصْرَةِ عَلَّقَ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفاً وَ خَرَجَ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ يُقَاتِلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقُتِلُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَوَقَفَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ أَجْلِسُوا كَعْبَ بْنَ سَوْرَةَ فَأُجْلِسَ بَيْنَ نَفْسَيْنِ فَقَالَ يَا كَعْبَ بْنَ سُورَةَ قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا كَعْباً وَ سَارَ قَلِيلًا فَمَرَّ بِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَرِيعاً فَقَالَ أَجْلِسُوا طَلْحَةَ فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ يَا طَلْحَةُ قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا طَلْحَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَلَامُكَ لِقَتِيلَيْنِ لَا يَسْمَعَانِ مِنْكَ فَقَالَ يَا رَجُلُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعَا كَلَامِي كَمَا سَمِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص. و هذا من الأخبار الدالة على أن بعض من يموت ترد إليه روحه لتنعيمه أو لتعذيبه و ليس ذلك بعام في كل من يموت بل هو على ما بيناه انتهى كلامه (رحمه الله). و أقول أما تشنيعه على الصدوق (رحمه الله) بالقول بسبق الأرواح فسيأتي في كتاب السماء و العالم أخبار مستفيضة في ذلك و لا استبعاد فيه و لم يقم برهان تام على نفيه و ما ذكره من أنه لا بد أن يذكر الإنسان تلك الحالة فغير مسلم مع بعد العهد و تخلل حالة الجنينية و الطفولية و غيرهما بينهما و لا استبعاد في أن ينسيه الله تعالى ذلك لكثير من المصالح مع أنا لا نذكر أكثر أحوال الطفولية فأي استبعاد في نسيان ما قبلها و أما القول ببقاء الأرواح فقد قال (رحمه الله) به في بعضها فأي استبعاد في القول بذلك في جميعها و ما ذكره من الأخبار لا يدل على فناء الأرواح الملهو عنهم بل على‏ 256 عدم إثابتها و تعذيبها و إن كان الطعن على الصدوق في أنه يتضمن كلامه أنه لا يفني الله الأرواح في وقت من الأوقات فليس كلامه مصرحا بذلك مع أن في إفنائها أيضا كلاما سيأتي في موضعه.

بحار الأنوار ج1-16 — 8 أحوال البرزخ و القبر و عذابه و سؤاله و سائر ما يتعلق بذلك‏ — الإمام السجاد عليه السلام
وَ فِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ

‏ إِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ مَا فَعَلَ صَدِيقِي فُلَانٌ وَ صَدِيقُهُ فِي الْجَحِيمِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ مَنْ بَقِيَ فِي النَّارِ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏ - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ‏ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ حَتَّى يَقُولَ عَدُوُّنَا. ثم قالوا فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ المصدقين لتحل لنا الشفاعة. و في قوله عز و جل‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي بكلمة التوحيد و الإخلاص و قيل بالإيمان‏ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها قال ابن عباس أي فمنها يصل الخير إليه و المعنى فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة و هو الثواب و الأمان من العقاب فخير هاهنا اسم و ليس بالذي هو بمعنى الأفضل و قيل معناه فله أفضل منها في عظم النفع لأنه يعطى بالحسنة عشرا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ‏ قال الكلبي إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها و أهل الجنة آمنون من ذلك الفزع‏ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ أي بالمعصية الكبيرة التي هي الكفر و الشرك عن ابن عباس و أكثر المفسرين‏ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي ألقوا في النار منكوسين‏ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ يعني أن هذا جزاء فعلكم و ليس بظلم‏ حَدَّثَنَا السَّيِّدُ مَهْدِيُّ بْنُ نِزَارٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسْكَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُ‏ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ 154 مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها إِلَى قَوْلِهِ‏ تَعْمَلُونَ‏ قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الْحَسَنَةُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا. . و في قوله سبحانه‏ أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً من ثواب الجنة و نعيمها فَهُوَ لاقِيهِ‏ أي واصل إليه‏ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا من الأموال و غيرها ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ‏ للجزاء و العقاب و قيل من المحضرين في النار وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ‏ أي و اذكروا يوم ينادي الله الكفار و هو يوم القيامة و هذا نداء تقريع و تبكيت‏ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ‏ أنهم شركائي في الإلهية و تعبدونهم و تدعون أنهم ينفعونكم‏ قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ‏ أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن و الشياطين و الذين أغووا الخلق من الإنس‏ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا يعنون أتباعهم‏ أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا أي أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال كما ضللنا نحن أنفسنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ‏ منهم و من أفعالهم‏ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ‏ أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا و قيل معناه لم يعبدونا باستحقاق و حجة وَ قِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ‏ أي و يقال للأتباع ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله لينصروكم و يدفعوا عنكم عذاب الله‏ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ‏ أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم‏ وَ رَأَوُا الْعَذابَ‏ أي يرون العذاب‏ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ‏ جواب لو محذوف أي لما اتبعوهم و قال البيضاوي و قيل لو للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين. و قال الطبرسي (رحمه الله)‏ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ‏ أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين و هذا سؤال تقدير للذنب و هو نداء يجمع العلم و العمل فإن الرسل يدعون إلى العلم و العمل جميعا فكأنه قيل لهم ما ذا علمتم و ما ذا عملتم‏ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ أي خفيت و أشبهت عليهم طرق الجواب فصاروا كالأعمى و قيل معناه فالتبست عليهم الحجج و سميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبر بها و هم لا يحتجون و لا ينطقون بحجة لأن الله تعالى أدحض حجتهم و أكل ألسنتهم فسكتوا فذلك قوله‏ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ‏ أي لا يسأل بعضهم بعضا عن‏ 155 الحجج و قيل لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه أو لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون و قيل لا يتساءلون بالأنساب و القرابة كما في الدنيا و قيل لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه. و في قوله تعالى‏ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ‏ أي ييأس الكافرون من رحمة الله و نعمه التي يفيضها على المؤمنين و قيل يتحيرون و تنقطع حجتهم بظهور جلائل آيات الآخرة التي تقع عندها علم الضرورة وَ كانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ‏ أي يتبرءون عن الأوثان و ينكرون كونها آلهة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ‏ فيصير المؤمنون أصحاب اليمين و المشركون أصحاب الشمال فيتفرقون تفرقا لا يجتمعون بعده و قال الحسن لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء في أعلى عليين و هؤلاء في أسفل السافلين‏ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ‏ أي في الجنة ينعمون و يسرون سرورا يتبين أثره عليهم و قال ابن عباس أي يكرمون و قيل يلذذون بالسماع‏ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ‏ أي فيه محصلون و لفظة الإحضار لا يستعمل إلا فيما يكرهه الإنسان كما يقال أحضر فلان مجلس القضاء. و في قوله تعالى‏ وَ لَوْ تَرى‏ يا محمد أو أيها الإنسان‏ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ‏ أي يوم القيامة حين يكون المجرمون مطاطئي رءوسهم و مطرقيها حياء و ندما و ذلا عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ أي عند ما يتولى الله سبحانه حساب خلقه يقولون‏ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا أي أبصرنا الرشد و سمعنا الحق و قيل معناه أبصرنا صدق وعدك و سمعنا منك تصديق رسلك و قيل معناه إنا كنا بمنزلة العمي فأبصرنا و بمنزلة الصم فسمعنا فَارْجِعْنا أي فارددنا إلى دار التكليف‏ نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ‏ اليوم لا نرتاب شيئا من الحق و الرسالة. و قال البيضاوي في قوله عز و جل‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ أي في موضع المحاسبة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ الْقَوْلَ‏ يتحاورون و يتراجعون القول‏ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يقول الأتباع‏ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا للرؤساء لَوْ لا أَنْتُمْ‏ لو لا إضلالكم و صدكم إيانا عن الإيمان‏ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ‏ باتباع الرسول‏ 156 قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا الآية أنكروا أنهم كانوا صادين لهم عن الإيمان و أثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا عن الهدى و آثروا التقليد عليه‏ وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الآية إضراب عن إضرابهم أي لم يكن أجرامنا الصد بل مكركم لنا دائبا ليلا و نهارا حتى أغرتم علينا رأينا وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ أي و أضمر الفريقان الندامة على الضلال و الإضلال و أخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير أو أظهروها فإنه من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات و السلب كما في أشكيته. و في قوله عز و جل و يوم نحشرهم جميعا المستكبرين و المستضعفين ثم نقول للملائكة أ هؤلاء إياكم كانوا يعبدون تقريعا للمشركين و تبكيتا لهم‏ و إقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم و تخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم و الصالحون للخطاب منهم و لأن عبادتهم مبدأ الشرك و أصله و قرأ حفص بالياء فيهما قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ‏ أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا و بينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك و نفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم‏ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ‏ أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله و قيل كانوا يتمثلون و يخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم‏ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ الضمير الأول للإنس أو للمشركين و الأكثر بمعنى الكل و الثاني للجن. و في قوله سبحانه‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا عند الموت أو البعث أو يوم بدر و جواب لو محذوف لرأيت أمرا فظيعا فَلا فَوْتَ‏ فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن‏ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ‏ من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب‏ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ‏ بمحمد وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ‏ و من أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ فإنه في حيز التكليف و قد بعد عنهم و هو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ما فات و بعد عنهم بحال من يريد أن يتناول الشي‏ء من غلوة تناوله من ذراع‏ وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ‏ بمحمد أو بالعذاب‏ مِنْ قَبْلُ‏ من قبل ذلك‏ 157 أوان التكليف‏ وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ‏ و يرجمون بالظن و يتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسولصلى الله عليه وآله وسلممن المطاعن أو في العذاب من البت على نفيه‏ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ من جانب بعيد من أمره و هي الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول أو حال الآخرة كما حكاه من قبل‏ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ‏ من نفع الإيمان و النجاة من النار كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ‏ بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ‏ موقع في الريبة أو ذا ريبة. و في قوله عز و جل‏ وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ‏ و انفردوا عن المؤمنين و ذلك حين يسار بهم إلى الجنة و قيل اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى و لا يرى‏ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ‏ من جملة ما يقال لهم تقريعا و إلزاما للحجة و عهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية و السمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره و جعلها عبادة الشيطان لأنه الآمر بها المزين لها هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ‏ إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته و الجبل الخلق‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ‏ نمنعها عن الكلام‏ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ بظهور آثار المعاصي عليها و دلالتها على أفعالها أو بإنطاق الله إياها - وَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّهُمْ يَجْحَدُونَ وَ يُخَاصِمُونَ فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ. و في قوله سبحانه‏ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا أمر الله للملائكة أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف و قيل منه إلى الجحيم‏ وَ أَزْواجَهُمْ‏ و أشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم و عابد الكوكب مع عبدته أو نساؤهم اللاتي على دينهم أو قرناؤهم من الشياطين‏ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ‏ من دون الله الأصنام و غيرها زيادة في تحسيرهم و تخجيلهم و هو عام مخصوص بقوله‏ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ الآية و فيه دليل على أن الذين ظلموا المشركون‏ فَاهْدُوهُمْ إِلى‏ صِراطِ الْجَحِيمِ‏ فعرفوهم طريقها ليسلكوها وَ قِفُوهُمْ‏ احبسوهم في الموقف‏ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ عن عقائدهم و أعمالهم و الواو لا يوجب الترتيب مع جواز أن تكون موقفهم و قال الطبرسي و قيل مسئولون عن ولاية علي بن أبي طالبعليه السلامعن أبي سعيد الخدري و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد. 158 ثم قال البيضاوي‏ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ‏ لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص و هو توبيخ و تقريع‏ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ‏ منقادون لعجزهم و انسداد الحيل عليهم و أصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا و يخذله‏ وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ‏ يسأل بعض بعضا بالتوبيخ و لذا فسر بيتخاصمون‏ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ‏ عن أقوى الوجوه و أيمنها أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح‏ فتبعناكم و هلكنا مستعار من يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين و أشرفه و أنفعه و لذلك سمي يمينا و يتيمن بالسانح أو عن القوة و القهر فتقسروننا على الضلال أو عن الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق‏ قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏ الآية أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم و ثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط و إنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين للطغيان. و قال الطبرسي (رحمه الله)‏ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا أي وجب علينا قول ربنا بأنا لا نؤمن و نموت على الكفر أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر و الإغراء. و قال في قوله عز و جل‏ وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ‏ أي ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ينتظرونه و لا يظنونه واصلا إليهم و لم يكن في حسبانهم و قال السدي‏ ظنوا أعمالهم حسنات فبدت لهم سيئات‏ وَ بَدا لَهُمْ‏ 159 سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي جزاء أعمالهم‏ وَ حاقَ بِهِمْ‏ أي نزل بهم‏ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ هو كل ما ينذرهم النبيصلى الله عليه وآله وسلممما كانوا ينكرونه و يكذبون به. و في قوله تعالى‏ أَنْ تَقُولَ‏ أي خوف أن تقول أو حذرا من أن تقول‏ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله و قيل قصرت في أمر الله قال الفراء الجنب القرب أي في قرب الله و جواره و قال الزجاج‏ أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله فالجنب بمعنى الجانب. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ. وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ‏ أي و إني كنت لمن المستهزءين بالنبيصلى الله عليه وآله وسلمو القرآن و بالمؤمنين في الدنيا أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏ أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه و قيل إنهم لما لم ينظروا في الأدلة و اشتغلوا بالأباطيل توهموا أن الله لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن و لهذا رد الله عليهم بقوله‏ بَلى‏ قَدْ جاءَتْكَ آياتِي‏ و قيل معناه لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي‏ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ‏ فزعموا أن له شريكا و ولدا وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ‏ الذين تكبروا عن الإيمان بالله هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم و مقامهم. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ 160 مَنْ حَدَّثَ عَنَّا بِحَدِيثٍ فَنَحْنُ مُسَائِلُوهُ عَنْهُ يَوْماً فَإِنْ صَدَقَ عَلَيْنَا فَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِنْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَإِنَّمَا يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ لِأَنَّا إِذَا حَدَّثْنَا لَا نَقُولُ قَالَ فُلَانٌ وَ قَالَ فُلَانٌ إِنَّمَا نَقُولُ قَالَ اللَّهُ وَ قَالَ رَسُولُهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ‏ الْآيَةَ ثُمَّ أَشَارَ خَيْثَمَةُ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ صَمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ. : وَ رَوَى سَوْرَةُ بْنُ كُلَيْبٍ‏ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ كُلُّ إِمَامٍ انْتَحَلَ إِمَامَةً لَيْسَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً. وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا معاصيه خوفا من عقابه‏ بِمَفازَتِهِمْ‏ أي بمنجاتهم من النار لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ أي لا يصيبهم المكروه و الشدّة وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ على ما فاتهم من لذات الدنيا. و في قوله سبحانه‏ وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يساقون سوقا في عنف‏ إِلى‏ جَهَنَّمَ زُمَراً أي فوجا بعد فوج‏ حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها و هي سبعة أبواب‏ وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها الموكلون بها على وجه التهجين و الإنكار أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ‏ أي من أمثالكم من البشر يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ‏ أي حججه و ما يدلكم على معرفته و وجوب عبادته‏ وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي يخوفونكم من مشاهدة هذا اليوم و عذابه‏ قالُوا بَلى‏ وَ لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ‏ أي وجب العذاب على من كفر بالله لأنه أخبر بذلك و علم من يكفر و يوافي بكفره فقطع على عقابه و لم يكن يقع شي‏ء على خلاف ما علمه‏ قِيلَ‏ أي فيقول عند ذلك خزنة جهنم‏ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها لا آخر لعقابكم‏ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ‏ عن الحق و قبوله جهنم‏ وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً أي يساقون مكرمين زمرة بعد زمرة و إنما ذكر السوق على وجه المقابلة حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها 161 قبل مجيئهم و هي ثمانية وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها عند استقبالهم‏ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ سلامة من الله عليكم يحيّونهم بالسلامة ليزدادوا بذلك سرورا و قيل هو دعاء لهم بالسلامة و الخلود أي سلمتم من الآفات‏ طِبْتُمْ‏ أي بالعمل الصالح في الدنيا و طابت أعمالكم الصالحة و زكت و قيل معناه طابت أنفسكم بدخول الجنة و قيل إنهم طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة و اقتص لبعضهم من بعض فلما هذبوا و طيبوا قال لهم الخزنة طبتم و قيل أي طاب لكم المقام و قيل إنهم إذا قربوا من الجنة يردون على عين من الماء فيغتسلون بها و يشربون منها فيطهر الله أجوافهم فلا يكون بعد ذلك منهم حدث و أذى و لا تتغير ألوانهم فتقول الملائكة طبتم‏ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَ قالُوا أي و يقول أهل الجنة إذا دخلوها اعترافا منهم بنعم الله عليم‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ‏ الذي وعدناه على ألسنة الرسل‏ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ‏ أي أرض الجنة نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ أي نتخذ من الجنة مبوئا و مأوى‏ حَيْثُ نَشاءُ و هذا إشارة إلى كثرة قصورهم و منازلهم و سعة نعمتهم‏ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏ أي نعم ثواب المحسنين الجنة و النعيم فيها وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ‏ معناه و من عجائب أمور الآخرة أنك ترى الملائكة محدقين بالعرش‏ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق به و يذكرونه بصفاته التي هو عليها و قيل يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة و قيل إن تسبيحهم في ذلك الوقت على سبيل التلذذ و التنعم لا على وجه التعبد إذ ليس هناك تكليف و قد عظم الله سبحانه أمر القضاء في الآخرة بنصب العرش و قيام الملائكة حوله معظمين له سبحانه و مسبحين كما أن السلطان إذا أراد الجلوس للمظالم قعد على سريره و أقام جنده حوله تعظيما لأمره و إن استحال كونه عز و جل على العرش‏ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ‏ أي و فصل بين الخلائق بالعدل‏ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قيل من كلام أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على النعمة التامة و قيل إنه من كلام الله فقال في ابتداء الخلق‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ و قال بعد إفناء الخلق ثم بعثهم و استقرار أهل الجنة في الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فوجب الأخذ بأدبه في ابتداء كل أمر بالحمد و ختمه بالحمد. 162 و في قوله سبحانه‏ وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ جمع شاهد و هم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين و على المبطلين و الكافرين يوم القيامة و في ذلك سرور للمحق و فضيحة للمبطل في ذلك الجمع العظيم و قيل هم الملائكة و الأنبياء و المؤمنون و قيل هم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ و على الكفار بالتكذيب و قيل هم الأنبياء وحدهم يشهدون للناس و عليهم. و في قوله سبحانه‏ قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ أي يقولون أعلمناك ما منا شاهد بأن لك شريكا يتبرءون من أن يكون مع الله شريك‏ وَ ظَنُّوا أي أيقنوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ‏ أي من مهرب و ملجإ. و في قوله عز و جل‏ يَقُولُونَ هَلْ إِلى‏ مَرَدٍّ أي رجوع و رد إلى الدنيا مِنْ سَبِيلٍ‏ تمنيا منهم لذلك‏ وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها أي على النار قبل دخولهم‏ خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِ‏ أي ساكنين متواضعين في حال العرض‏ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ‏ أي خفي النظر لما عليهم من الهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها و ذلة في نفوسهم و قيل خفي ذليل عن ابن عباس و مجاهد و قيل من عين لا تفتح كلها و إنما نظروا ببعضها إلى النار وَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا لما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين‏ إِنَّ الْخاسِرِينَ‏ في الحقيقة هم‏ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ‏ بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة وَ أَهْلِيهِمْ‏ أي و أولادهم و أزواجهم و أقاربهم لا ينتفعون بهم‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ لما حيل بينهم و بينهم و قيل و أهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ‏ هذا من قول الله تعالى و المقيم الدائم الذي لا زوال له‏ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ أي أنصار يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ و يدفعون عنهم عقابه‏ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ‏ يوصله إلى الجنة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ‏ أي أجيبوا داعيه يعني محمداصلى الله عليه وآله وسلممِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ‏ أي لا رجوع بعده إلى الدنيا أو لا يقدر أحد على رده و دفعه و هو و يوم القيامة أو لا يرد و لا يؤخر عن وقته و هو يوم الموت‏ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ أي معقل يعصمكم من العذاب‏ وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ أي إنكار و تغيير للعذاب و قيل من نصير منكر لما يحل بكم. 163 و في قوله عز و جل‏ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ‏ أي يعرض عنه و قيل معناه و من يعم عنه‏ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ أي نخل بينه و بين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه و قيل معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة و قيل أراد به شياطين الإنس نحو علماء السوء و رؤساء الضلالة وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ‏ أي يصرفون هؤلاء الكفار عَنِ السَّبِيلِ‏ أي عن طريق الحق‏ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ‏ أي يحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم‏ حَتَّى إِذا جاءَنا قرأ أهل العراق غير أبي بكر جاءَنا على الواحد و الباقون جاءانا على الاثنين فعلى الثاني فالمعنى جاءنا الشيطان و من أغواه يوم القيامة و على الأول فالمعنى حتى إذا جاءنا الكافر و علم ما يستحقه من العقاب‏ قالَ‏ لقرينه الذي أغواه‏ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ‏ يعني المشرق و المغرب فغلب أحدهما و المراد يا ليت بيني و بينك هذا البعد مسافة فلم أرك و لا اغتررت بك‏ فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏ كنت لي في الدنيا فبئس القرين أنت لي اليوم فإنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة و غم عن ابن عباس و يقول الله سبحانه في ذلك اليوم للكفار وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ‏ أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأن لكل واحدة من الكفار و الشياطين الحظ الأوفر من العذاب و قيل معناه أنه لا تسلي لهم عما هم فيه بما يرونه بغيرهم من العذاب لأنه قد يتسلى الإنسان عن المحنة إذا رأى أن عدوه في مثلها و قال البيضاوي‏ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ‏ أي ما أنتم عليه من التمني‏ إِذْ ظَلَمْتُمْ‏ إذ صح أنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ‏ لأن حقكم أن تشتركوا أنتم و شياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله سبحانه‏ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ معناه إن الذين تخالوا و تواصلوا في الدنيا يكون بعضهم أعداء لبعض ذلك اليوم يعني يوم القيامة و هم الذين تخالوا على الكفر و المعصية و مخالفة النبيصلى الله عليه وآله وسلملما يرى كل واحد منهم من العذاب بسبب تلك المصادقة ثم استثنى من جملة الأخلاء المتقين فقال‏ 164 إِلَّا الْمُتَّقِينَ‏ من المؤمنين الموحدين الذين خال بعضهم بعضا على الإيمان و التقوى فإن تلك الخلة تتأكد بينهم يوم القيامة يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ‏ أي يقال لهم وقت الخوف لا خوف عليكم من العذاب اليوم‏ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏ من فوت الثواب. و في قوله تعالى‏ وَ تَرى‏ كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً أي و ترى يوم القيامة أهل كل ملة باركة على ركبها عن ابن عباس و قيل باركة مستوفزة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة و قيل إن الجثو للكفار خاصة و قيل هو عام للكفار و المؤمنين ينتظرون الحساب‏ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى‏ إِلى‏ كِتابِهَا أي كتاب أعمالها و قيل إلى كتابها المنزل على رسولها ليسألوا عما عملوا به‏ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ أي يقال لهم ذلك‏ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ‏ أي يشهد عليكم بالحق و المعنى نبينه بيانا شافيا حتى كأنه ناطق‏ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ أي نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون في دار الدنيا و الاستنساخ الأمر بالنسخ قوله تعالى‏ فِي رَحْمَتِهِ‏ أي في جنته و ثوابه قوله تعالى‏ أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏ أي فيقال لهم ذلك‏ فَاسْتَكْبَرْتُمْ‏ أي تعظمتم عن قبولها وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ‏ أي كافرين كما قال‏ أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ‏ قوله تعالى‏ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ‏ أي نترككم في العقاب كما تركتم التأهب للقاء يومكم هذا و قيل أي نحلكم في العذاب محل المنسي كما أحللتم هذا اليوم محل المنسي قوله تعالى‏ وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ‏ أي لا يطلب منهم العتبى و الاعتذار لأن التكليف قد زال و قيل أي لا يقبل منهم العتبى. و في قوله عز و جل‏ يَسْعى‏ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏ أي على الصراط يوم القيامة و هو دليلهم إلى الجنة و يريد بالنور الضياء الذي يرونه و يمرون‏ 165 فيه و قيل نورهم هداهم و قال قتادة إن المؤمن يضي‏ء له نوره كما بين عدن إلى صنعاء و دون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضي‏ء له نوره إلا موضع قدميه و قال عبد الله بن مسعود يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من نوره قدر الجبل و أدناهم نورا نوره على إبهامه يطفأ مرة و يقد أخرى و قال الضحاك‏ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏ يعني كتبهم التي أعطوها و نورهم بين أيديهم و تقول لهم الملائكة بُشْراكُمُ الْيَوْمَ‏ أي الذي يبشرون به فيه. قوله‏ انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ‏ قال الكلبي‏ يستضئ المنافقون بنور المؤمنين و لا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون قالوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ‏ أي نستضي‏ء بنوركم و نبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات و قيل إنهم إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين فإذا ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون و يقولون هذا القول‏ قِيلَ‏ أي فيقال للمنافقين‏ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ‏ أي ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور فَالْتَمِسُوا نُوراً فيرجعون فلا يجدون نورا عن ابن عباس و ذلك أنه قال يغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا و يترك الكافر و المنافق. و قيل معنى قوله‏ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ‏ ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم فاطلبوا النور منها فإنا حملنا النور منها بالإيمان و الطاعات و عند ذلك يقول المؤمنون‏ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ أي ضرب بين المؤمنين و المنافقين سور و الباء مزيدة لأن المعنى حيل بينهم و بينهم بسور و هو حائط بين الجنة و النار عن قتادة و قيل هو سور على الحقيقة لَهُ بابٌ‏ أي لذلك السور باب‏ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ 166 وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ‏ أي من قبل ذلك الظاهر و هو النار و قيل‏ باطِنُهُ‏ أي باطن ذلك السور فِيهِ الرَّحْمَةُ أي الجنة التي فيها المؤمنون‏ وَ ظاهِرُهُ‏ أي و خارج السور مِنْ قِبَلِهِ‏ يأتيهم‏ الْعَذابُ‏ يعني أن المؤمنين يسبقونهم و يدخلون الجنة و المنافقين يجعلون في النار و العذاب و بينهم السور الذي ذكره الله‏ يُنادُونَهُمْ‏ أي ينادي المنافقون المؤمنين‏ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ‏ في الدنيا نصوم و نصلي كما تصومون و تصلون و نعمل كما تعملون‏ قالُوا أي المؤمنون‏ بَلى‏ كنتم معنا وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ‏ أي استعملتموها في الكفر و النفاق و قيل تعرضتم للفتنة بالكفر و الرجوع عن الإسلام و قيل معناه أهلكتم أنفسكم بالنفاق‏ وَ تَرَبَّصْتُمْ‏ بمحمدصلى الله عليه وآله وسلمالموت و قلتم يوشك أن يموت فنستريح منه و قيل تربصتم بالمؤمنين الدوائر وَ ارْتَبْتُمْ‏ أي شككتم في الدين‏ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ‏ التي تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين‏ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ‏ أي الموت و قيل إلقاؤهم في النار و قيل جاء أمر الله في نصرة دينه و نبيه و غلبته عليكم‏ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني الشيطان غركم بحلم الله و إمهاله و قيل الغرور الدنيا فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ أيها المنافقون أي بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب‏ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مظهرين له‏ مَأْواكُمُ النَّارُ أي مقركم‏ هِيَ مَوْلاكُمْ‏ أي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب و المعنى أنها هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم فهي أولى لكم من كل شي‏ء وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ أي بئس المأوى و المرجع الذي تصيرون إليه. و في قوله تعالى‏ فَيَحْلِفُونَ لَهُ‏ أي يقسمون لله‏ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ‏ في دار الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في الدنيا في اعتقادهم و ظنهم لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق‏ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ أي و يحسب المنافقون في الدنيا أنهم مهتدون لأن في الآخرة تزول الشكوك و قال الحسن في القيامة مواطن فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه و موطن يكونون فيه كالمدهوش فيتكلمون بكلام الصبيان‏ 167 الكذب و غير الكذب‏ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ في ذلك الموضع الذي يحلفون فيه بالكذب‏ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ‏ في إيمانهم و أقوالهم في الدنيا و قيل معناه أولئك الخائبون كما يقال كذب ظنه أي خاب أمله. و في قوله سبحانه‏ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً أي فلما رأوا العذاب قريبا يعني يوم بدر و قيل معاينة و قيل إن اللفظ ماض و المراد به المستقبل و المعنى إذا بعثوا و رأوا القيامة قد قامت و رأوا ما أعد الله لهم من العذاب و هذا قول أكثر المفسرين‏ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي اسودت وجوههم و عليها الكأبة يعني قبحت وجوههم بالسواد و قيل معناه ظهر على وجوههم آثار الغم و الحسرة و نالهم السوء و الخزي‏ وَ قِيلَ‏ لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب‏ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏ قال الفراء تدعون و تدعون واحد مثل تدخرون و تذخرون و المعنى كنتم به تستعجلون و تدعون الله بتعجيله و هو قولهم‏ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ‏ الآية و قيل هو من الدعوى أي تدعون أن لا جنة و لا نار - وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: لَمَّا رَأَوْا مَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممِنَ الزُّلْفَى‏ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: فَلَمَّا رَأَوْا مَكَانَ عَلِيٍّعليه السلاممِنَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمسِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي الَّذِينَ كَذَبُوا بِفَضْلِهِ. . و في قوله تعالى‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ أي ناعمة بهجة حسنة و قيل مسرورة و قيل مضيئة بيض يعلوها النور جعل الله سبحانه وجوه المؤمنين المستحقين للثواب بهذه الصفة علامة للخلق و الملائكة على أنهم الفائزون‏ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ اختلف فيه على وجهين أحدهما أن معناه نظر العين و الثاني أنه الانتظار فعلى الأول المراد إلى ثواب ربها ناظرة أي هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها 168 و ذكر الوجوه و المراد أصحاب الوجوه و على الثاني المعنى منتظرة لثواب ربها روي ذلك عن عليعليه السلامأو مؤملة لتجديد الكرامة كما يقال عيني ممدودة إلى الله تعالى أو إلى فلان أو أنهم قطعوا آمالهم و أطماعهم من كل شي‏ء سوى الله تعالى و على هذا فإن هذا الانتظار متى يكون فقيل إنه بعد الاستقرار في الجنة و قيل إنه قبل استقرار الخلق في الجنة و النار فكل فريق ينتظر ما هو له أهل و قد قيل في إضافة النظر إلى الوجوه أن الغم و السرور إنما يظهران في الوجوه فبين الله سبحانه أن المؤمن إذ ورد القيامة تهلل وجهه و أن الكافر العاصي يخاف مغبة أعماله القبيحة فيكلح وجهه‏ و هو قوله‏ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ أي كالحة عابسة متغيّرة تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ أي تعلم و تستيقن أنه يعمل بها داهية تفقر ظهورهم أي تكسرها و قيل إنه على حقيقة الظنّ أي يظنّون حصولها جملة و لا يعلمون تفصيلها. و في قوله سبحانه‏ إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً أي عذاب يوم‏ عَبُوساً أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه و وصف اليوم بالعبوس توسّعا لما فيه من الشدّة قال ابن عباس يعبس فيه الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران‏ قَمْطَرِيراً أي صعبا شديدا و قيل القمطرير الذي يقلص الوجوه و يقبض الجباه و ما بين الأعين من شدّته‏ فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ‏ أي كفاهم الله و منع منهم أهوال يوم القيامة وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً أي استقبلهم بذلك. و في قوله تعالى‏ بِما يُوعُونَ‏ أي يجمعون في صدورهم و يضمرون في قلوبهم من التكذيب و الشرك و قيل بما يجمعون من الأعمال الصالحة و السيئة. قوله تعالى‏ غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ أي غير منقوص و لا مقطوع و قيل غير منغص و لا مكدر بالمنّ. و في قوله سبحانه‏ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ أي قد أتاك حديث القيامة لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة و قيل الغاشية النار تغشى وجوه الكفار بالعذاب‏ 169 وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ أي ذليلة بالعذاب الذي يغشاها و الشدائد التي تشاهدها و المراد أرباب الوجوه و قيل المراد بالوجوه الكبراء عامِلَةٌ في النار ناصِبَةٌ فيها فلما لم يعمل الله سبحانه في الدنيا فأعملها و أنصبها في النار بمعالجة السلاسل و الأغلال قال الزجّاج يكلّفون ارتقاء جبل من حديد في النار و قال الكلبي يجرون على وجوههم في النار و قيل أي عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة و قيل أي عاملة ناصبة في الدنيا على خلاف ما أمرهم الله تعالى به و هم الرهبان و أصحاب الصوامع و أهل البدع و الآراء الباطلة لا يقبل الله أعمالهم في البدعة و الضلالة و تصير هباء لا يثابون عليها. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكُلُّ نَاصِبٍ لَنَا وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ يَصِيرُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى‏ ناراً حامِيَةً قال ابن عباس قد حميت فهي تتلظّى على أعداء الله و قيل إن المعنى أن هؤلاء يلزمون الإحراق بالنار التي في غاية الحرارة تُسْقى‏ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ أي و تسقى أيضا من عين حارّة قد بلغت أناها و انتهت حرارتها قال الحسن قد أوقد عليها مذ خلقت فدفعوا إليها وردا عطاشا هذا شرابهم ثم ذكر طعامهم فقال‏ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ‏ و هو نوع من الشوك يقال له الشبرق و أهل الحجاز يسمّونه الضريع إذا يبس و هو أخبث طعام و أبشعه لا ترعاه دابّة. - وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالضَّرِيعُ شَيْ‏ءٌ يَكُونُ فِي النَّارِ يُشْبِهُ الشَّوْكَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ وَ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ وَ أَشَدُّ حَرّاً مِنَ النَّارِ سَمَّاهُ اللَّهُ الضَّرِيعَ. و قال أبو الدرداء و الحسن إن الله يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون فيعطشهم الله ألف سنة ثم يسقون من عين آنية شربة لا هنيئة و لا مريئة كلما أدنوها من وجوههم سلخ جلود وجوههم و شواها فإذا وصل إلى بطونهم قطّعها فذلك قوله‏ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ‏ و لما نزلت هذه الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع و كذبوا في ذلك لأن الإبل لا ترعاه فقال سبحانه تكذيبا لهم‏ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ‏ أي لا يدفع جوعا و لا 170 يسمن أحدا و قيل الضريع سمّ و قيل هو بمعنى مضرع أي يضرعهم و يذلّهم و قيل هو الحجارة و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ أي منعمة في أنواع اللذّات ظاهر عليها أثر النعمة و السرور مضيئة مشرقة لِسَعْيِها في الدنيا راضِيَةٌ حين أعطيت الجنة بعملها و المعنى لثواب سعيها فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي مرتفعة القصور و الدرجات و قيل إن علو الجنة على وجهين علو الشرف و الجلالة و علو المكان و المنزلة لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً أي كلمة ساقطة لا فائدة فيها و قيل أي ذات لغو فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ قيل إنه اسم جنس و لكل إنسان في قصره عين جارية من كل شراب يشتهيه و في العيون الجارية من الحسن و اللذة ما لا يكون في الواقفة و لذلك وصف بها عيون أهل الجنة و قيل إن عيون الجنة تجري في غير أخدود و تجري كما يريد صاحبها فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ قال ابن عباس ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد و الدر و الياقوت مرتفعة ما لم يجئ أهلها فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى موضعها و قيل إنما رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك‏ وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ على حافات العيون الجارية كلما أراد المؤمن شربها وجدها مملوءة و هي الأباريق ليس لها خراطيم و لا عرى تتخذ للشراب و قيل هي أواني الشراب من الذهب و الفضة و الجواهر يتمتعون بالنظر إليها بين أيديهم و يشربون بها ما يشتهونه من الأشربة و يتمتعون بالنظر إليها لحسنها وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ أي وسائد يتصل بعضها ببعض على هيئة مجالس الملوك في الدنيا وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ و هي البسط الفاخرة و الطنافس المخملة و المبثوثة المبسوطة المنثورة و يجوز أن يكون المعنى أنها مفرّقة في المجالس. - وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَجِيئُونَ فَيَدْخُلُونَ فَإِذَا أَسَاسُ بُيُوتِهِمْ مِنْ جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ وَ سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهَا لَهُمْ لَالْتَمَعَتْ أَبْصَارُهُمْ بِمَا يَرَوْنَ‏ 171 وَ يُعَانِقُونَ الْأَزْوَاجَ وَ يَقْعُدُونَ عَلَى السُّرُرِ وَ يَقُولُونَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا . و في قوله تعالى‏ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي وصّى بعضهم بعضا بالصبر على فرائض الله و الصبر عن معصية الله‏ أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يؤخذ بهم ناحية اليمين و يأخذون كتبهم بأيمانهم و قيل هم أصحاب اليمن و البركة على أنفسهم و أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ يقابلونهم من كل وجه‏ عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ أي مطبقة و قيل يعني أن أبوابها عليهم مطبقة فلا يفتح لهم باب و لا يخرج منها غمّ و لا يدخل فيها روح آخر الأبد.

بحار الأنوار ج1-16 — 8 أحوال المتقين و المجرمين في القيامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَطَّانِ‏ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلملَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا أَنِيسٌ لِلْمُؤْمِنِ حِينَ يَمْرُقُ مِنْ قَبْرِهِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُعليه السلاميَا مُحَمَّدُ لَوْ تَرَى لَهُمْ حِينَ يَمْرُقُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَ هَذَا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُبْيَضٌّ وَجْهُهُ وَ هَذَا يَقُولُ‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ يَعْنِي فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ مُسْوَدٌّ وَجْهُهُ. بيان يمرق أي يخرج. 201

بحار الأنوار ج1-16 — 8 أحوال المتقين و المجرمين في القيامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عِنْدَهُ الْبَوْسُ بْنُ أَبِي الدَّوْسِ وَ ابْنُ ظَبْيَانَ وَ الْقَاسِمُ الصَّيْرَفِيُّ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَتَيْتُكَ مُسْتَفِيداً قَالَ سَلْ وَ أَوْجِزْ قُلْتُ أَيْنَ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ ظُلْمَةً أَوْ نُوراً قَالَ يَا قَبِيصَةُ لِمَ سَأَلْتَنَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حُبَّنَا قَدِ اكْتُتِمَ وَ بُغْضَنَا قَدْ فَشَا وَ أَنَّ لَنَا أَعْدَاءً مِنَ الْجِنِّ يُخْرِجُونَ حَدِيثَنَا إِلَى أَعْدَائِنَا مِنَ الْإِنْسِ وَ أَنَّ الْحِيطَانَ لَهَا آذَانٌ كَآذَانِ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ قَدْ سُئِلْتُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ يَا قَبِيصَةُ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ آدَمُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَفْرَغَنَا فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ مُطَهَّرٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَنَحْنُ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى مَنِ اسْتَمْسَكَ بِنَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى‏ لَا نُدْخِلُهُ فِي بَابِ ضَلَالَةٍ وَ لَا نُخْرِجُهُ مِنْ بَابِ هُدًى وَ نَحْنُ رُعَاةُ دِينِ اللَّهِ وَ نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ الْقُبَّةُ الَّتِي طَالَتْ أَطْنَابُهَا وَ اتَّسَعَ فِنَاؤُهَا مَنْ ضَوَى إِلَيْنَا نَجَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى إِلَى النَّارِ قُلْتُ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ أَسْأَلُكَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ‏ قَالَ فِينَا التَّنْزِيلُ قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ التَّفْسِيرِ قَالَ نَعَمْ يَا قَبِيصَةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ حِسَابَ شِيعَتِنَا عَلَيْنَا فَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ اسْتَوْهَبَهُ مُحَمَّدٌ(ص)مِنَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْمَظَالِمِ أَدَّاهُ مُحَمَّدٌ(ص)عَنْهُمْ وَ مَا كَانَ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَهَبْنَاهُ لَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. بيان ضوى إليه مال.

بحار الأنوار ج1-16 — 8 أحوال المتقين و المجرمين في القيامة — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا نِدَاءَ تَعْرِيفِ الْخَلَائِقِ فِي إِيمَانِهِمْ وَ كُفْرِهُمْ فَقَالَ اللَّهُ

أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ مُنَادٍ آخَرُ يُنَادِي مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ سَاعِدُوهُ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَأَمَّا الدَّهْرِيَّةُ وَ الْمُعَطِّلَةُ فَيَخْرَسُونَ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ وَ يَقُولُهَا سَائِرُ النَّاسِ ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمَجُوسِ وَ النَّصَارَى وَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَإِنَّهُمْ يَخْرَسُونَ فَيَبِينُونَ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ أَجْمَعُونَ وَ يَخْرَسُ عَنْهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرُ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَلَا فَسُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا بَلْ‏ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ قَالُوا سُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمبِالنُّبُوَّةِ لِمَا يَقِفُونَ يَا رَبَّنَا فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ‏ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي بَابِ أَحْوَالِ الْمُتَّقِينَ وَ الْمُجْرِمِينَ‏ . تذنيب اعلم أن الحساب حق نطقت به الآيات المتكاثرة و الأحاديث المتواترة فيجب الاعتقاد به و أما ما يحاسب العبد به و يسأل عنه فقد اختلف فيه الأخبار فمنها ما يدل على عدم السؤال عما تصرف فيه من الحلال و في بعضها لحلالها حساب و لحرامها عقاب و يمكن الجمع بينهما بحمل الأولى على المؤمنين و الأخرى على غيرهم أو الأولى على الأمور الضرورية كالمأكل و الملبس و المسكن و المنكح و الأخرى على‏ 276 ما زاد على الضرورة كجمع الأموال زائدا على ما يحتاج إليه أو صرفها فيما لا يدعوه إليه ضرورة و لا يستحسن شرعا و يؤيده بعض الأخبار كما عرفت. و أما حشر الحيوانات فقد ذكره المتكلمون من الخاصة و العامة على اختلاف منهم في كيفيته و قد مر بعض القول فيه في الأبواب السالفة. و قال الرازي في تفسير قوله تعالى‏ وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ‏ قال قتادة يحشر كل شي‏ء حتى الذباب للقصاص و قالت المعتزلة إن الله تعالى يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوّضها على آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت و القتل و غير ذلك فإذا عوّضت عن تلك الآلام فإن شاء الله أن يبقي بعضها في الجنة إذا كان مستحسنا فعل و إن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر و أما أصحابنا فعندهم أنه لا يجب على الله شي‏ء بحكم الاستحقاق و لكن الله تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء ثم يقال لها موتي فتموت انتهى. أقول الأخبار الدالة على حشرها عموما و خصوصا و كون بعضها مما يكون في الجنة كثيرة سيأتي بعضها في باب الجنة و قد مر بعضها في باب الركبان يوم القيامة و غيره كقولهمعليه السلامفي مانع الزكاة تنهشه كل ذات ناب بنابها و يطؤه كل ذات ظلف بظلفها. وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ بِإ

بحار الأنوار ج1-16 — 11 محاسبة العباد و حكمه تعالى في مظالمهم و ما يسألهم عنه و فيه حشر الوحوش‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ وَ الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِ‏ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا جَلَسَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْخِلَافَةِ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ مُتَعَمِّماً بِعِمَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَابِساً بُرْدَةَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَنَعِّلًا نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَقَلِّداً سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّناً ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَوَضَعَهَا أَسْفَلَ بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي‏ 118 هَذَا سَفَطُ الْعِلْمِ هَذَا لُعَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَذَا مَا زَقَّنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)زَقّاً زَقّاً سَلُونِي فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِي وِسَادَةٌ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا لَأَفْتَيْتُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ حَتَّى تَنْطِقَ التَّوْرَاةُ فَتَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْإِنْجِيلُ فَيَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْقُرْآنُ فَيَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْقُرْآنَ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَا نَزَلَ فِيهِ وَ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ هَذِهِ الْآيَةُ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ أَيَّةِ آيَةٍ فِي لَيْلٍ أُنْزِلَتْ أَوْ فِي نَهَارٍ أُنْزِلَتْ مَكِّيِّهَا وَ مَدَنِيِّهَا سَفَرِيِّهَا وَ حَضَرِيِّهَا نَاسِخِهَا وَ مَنْسُوخِهَا وَ مُحْكَمِهَا وَ مُتَشَابِهِهَا وَ تَأْوِيلِهَا وَ تَنْزِيلِهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ‏ وَ كَانَ ذَرِبَ اللِّسَانِ‏ بَلِيغاً فِي الْخُطَبِ شُجَاعَ الْقَلْبِ فَقَالَ لَقَدِ ارْتَقَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِرْقَاةً صَعْبَةً لَأُخَجِّلَنَّهُ الْيَوْمَ لَكُمْ فِي مَسْأَلَتِي إِيَّاهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ صِفْهُ لَنَا قَالَ(ع)وَيْلَكَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَا يُوصَفُ بِالْبُعْدِ وَ لَا بِالْحَرَكَةِ وَ لَا بِالسُّكُونِ وَ لَا بِقِيَامٍ قِيَامِ انْتِصَابٍ وَ لَا بِجَيْئَةٍ وَ لَا بِذَهَابٍ لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ 119 رَءُوفُ الرَّحْمَةِ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ مُؤْمِنٌ لَا بِعِبَادَةٍ مُدْرِكٌ لَا بِمَجَسَّةٍ قَائِلٌ لَا بِلَفْظٍ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مُمَازَجَةٍ خَارِجٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مُبَايَنَةٍ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْ‏ءٍ فِي شَيْ‏ءٍ دَاخِلٍ وَ خَارِجٌ مِنْهَا لَا كَشَيْ‏ءٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ خَارِجٍ فَخَرَّ ذِعْلبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقَالَ تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا ثُمَّ قَالَ(ع)سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمَجُوسِ الْجِزْيَةُ وَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ فَقَالَ بَلَى يَا أَشْعَثُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً وَ كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ سَكِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَدَعَا بِابْنَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ فَارْتَكَبَهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ تَسَامَعَ بِهِ قَوْمُهُ فَاجْتَمَعُوا إِلَى بَابِهِ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ دَنَّسْتَ عَلَيْنَا دِينَنَا فَأَهْلَكْتَهُ فَاخْرُجْ نُطَهِّرْكَ وَ نُقِمْ عَلَيْكَ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُمُ اجْتَمِعُوا وَ اسْمَعُوا كَلَامِي فَإِنْ يَكُنْ لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ارْتَكَبْتُ وَ إِلَّا فَشَأْنَكُمْ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ قَالُوا صَدَقْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ زَوَّجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ وَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ قَالُوا صَدَقْتَ هَذَا هُوَ الدِّينُ فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَحَا اللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ رَفَعَ عَنْهُمُ الْكِتَابَ فَهُمُ الْكَفَرَةُ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِلَا حِسَابٍ وَ الْمُنَافِقُونَ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُمْ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ مُتَوَكِّياً عَلَى عُكَّازَةٍ فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ نَجَّانِيَ اللَّهُ مِنَ النَّارِ فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ يَا هَذَا ثُمَّ افْهَمْ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ قَامَتِ الدُّنْيَا بِثَلَاثَةٍ بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لِعِلْمِهِ وَ بِغَنِيٍّ لَا يَبْخَلُ بِمَالِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِفَقِيرٍ صَابِرٍ فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ وَ لَمْ يَصْبِرِ الْفَقِيرُ فَعِنْدَهَا الْوَيْلُ وَ الثُّبُورُ 120 وَ عِنْدَهَا يَعْرِفُ الْعَارِفُونَ اللَّهَ‏ أَنَّ الدَّارَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى بَدْئِهَا أَيْ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ‏ أَيُّهَا السَّائِلُ فَلَا تَغْتَرَّنَّ بِكَثْرَةِ الْمَسَاجِدِ وَ جَمَاعَةِ أَقْوَامٍ أَجْسَادُهُمْ مُجْتَمِعَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ زَاهِدٌ وَ رَاغِبٌ وَ صَابِرٌ فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَلَا يَفْرَحُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ وَ لَا يَحْزَنُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَاتَهُ وَ أَمَّا الصَّابِرُ فَيَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا شَيْئاً صَرَفَ عَنْهَا نَفْسَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهَا وَ أَمَّا الرَّاغِبُ فَلَا يُبَالِي مِنْ حِلٍّ أَصَابَهَا أَمْ مِنْ حَرَامٍ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ يَنْظُرُ إِلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَيَتَوَلَّاهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى مَا خَالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ حَبِيباً قَرِيباً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ غَابَ الرَّجُلُ فَلَمْ نَرَهُ فَطَلَبَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكُمْ هَذَا أَخِي الْخَضِرُ(ع)ثُمَّ قَالَ(ع)سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ(ع)يَا حَسَنُ قُمْ فَاصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ لَا يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ الْحَسَنُ لَا يُحْسِنُ شَيْئاً قَالَ الْحَسَنُ(ع)يَا أَبَتِ كَيْفَ أَصْعَدُ وَ أَتَكَلَّمُ وَ أَنْتَ فِي النَّاسِ تَسْمَعُ وَ تَرَى قَالَ لَهُ بِأَبِي وَ أُمِّي أُوَارِي نَفْسِي عَنْكَ وَ أَسْمَعُ وَ أَرَى وَ لَا تَرَانِي‏ فَصَعِدَ الْحَسَنُ(ع)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ بَلِيغَةٍ شَرِيفَةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَاةً مُوجَزَةً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا وَ هَلْ تُدْخَلُ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا ثُمَّ نَزَلَتْ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَتَحَمَّلَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)يَا بُنَيَّ قُمْ فَاصْعَدْ فَتَكَلَّمْ‏ 121 بِكَلَامٍ لَا يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)لَا يُبْصِرُ شَيْئاً وَ لْيَكُنْ كَلَامُكَ تَبَعاً لِكَلَامِ أَخِيكَ فَصَعِدَ الْحُسَيْنُ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ وَ آلِهِ صَلَاةً مُوجَزَةً ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)مَدِينَةُ هُدًى فَمَنْ دَخَلَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اشْهَدُوا أَنَّهُمَا فَرْخَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَدِيعَتُهُ الَّتِي اسْتَوْدَعَنِيهَا وَ أَنَا أَسْتَوْدِعُكُمُوهَا مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ رَسُولُ اللَّهِ سَائِلُكُمْ عَنْهُمَا . ختص، الإختصاص علي بن محمد الشعراني عن الحسن بن علي بن شعيب عن عيسى بن محمد العلوي عن محمد بن العباس‏ مثله‏ : - ج، الإحتجاج مُرْسَلًا إِلَى قَوْلِهِ أَخِي الْخَضِرُ(ع)وَ أَسْقَطَ سُؤَالَ ذِعْلِبٍ‏ . بيان السفط معرب معروف و يقال زق الطائر فرخه يزقه أي أطعمه بفيه و ثنى الوسادة جعل بعضها على بعض لترتفع فيجلس عليها كما يصنع للأكابر و الملوك و هاهنا كناية عن التمكن في الأمر و الاستيلاء على الحكم و أما إفتاء أهل الكتاب بكتبهم فيحتمل أن يكون المراد به بيان أنه في كتابهم هكذا لا الحكم بالعمل به أو أريد به الإفتاء فيما وافق شرع الإسلام و إلزام الحجة عليهم فيما ينكرونه من أصول دين الإسلام و فروعه قوله(ع)و المنافقون أشد حالا منهم تعريض بالسائل لأنه كان منهم و العكاز عصا ذات زج و البدء الأول.

بحار الأنوار ج1-16 — 8 ما تفضل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ‏ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ

لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏ 139 عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَعليه السلامأَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ رَآنَا لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ طَوْعاً ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا حَسَنُ فَقَامَ الْحَسَنُعليه السلامفَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفِ الشَّدَائِدِ وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَيَّاتِ الْمَخْلُوقِينَ‏ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتِ عُقُولِ الرَّاءِينَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ وُجُودِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ صَمَداً لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً لَا ظَهِيرَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ بَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ سِرَاجاً مُنِيراً وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً فَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعُمَالَةِ شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمَاتَ وَ أُحْشِرَ وَ بِهَا فِي الْآجِلَةِ أَقْرَبُ وَ أَحْبَرُ وَ أَقُولُ مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ فَاسْمَعُوا وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ فَعُوا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ اجْتَبَانَا فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ فَلَا نَشُكُّ فِي اللَّهِ الْحَقَّ وَ دِينَهُ أَبَداً وَ طَهَّرَنَا مِنْ كُلِّ أَفَنٍ وَ غَيَّةٍ مُخْلِصِينَ إِلَى آدَمَ نِعْمَةً مِنْهُ لَمْ يَفْتَرِقِ النَّاسُ قَطُّ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنَا اللَّهُ فِي خَيْرِهِمَا فَأَدَّتِ الْأُمُورُ وَ أَفْضَتِ الدُّهُورُ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلملِلنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَانَ أَبِيعليه السلامأَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ وَ صَدَّقَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ فَرَسُولُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَبِي الَّذِي يَتْلُوهُ وَ هُوَ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ قَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُهُ ص‏ 140 حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ سِرْ بِهَا يَا عَلِيُّ فَإِنِّي أُمِرْتُ

بحار الأنوار ج1-16 — 9 مناظرات الحسن و الحسين — الإمام السجاد عليه السلام
وَ قَالَ الشَّيْخُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ‏ وَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ كَانَ فَقِيهاً وَ رَوَى حَدِيثاً كَثِيراً وَ صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ بَعْدَهُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلاموَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَ أَبَا الْحَكَمِ وَ كَانَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ وَ كَانَ مُقِيماً بِالْكُوفَةِ وَ بَلَغَ مِنْ مَرْتَبَتِهِ وَ عُلُوِّهِ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ بِمِنًى وَ هُوَ غُلَامٌ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّ عَارِضَاهُ وَ فِي مَجْلِسِهِ شُيُوخُ الشِّيعَةِ كَحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ وَ قَيْسٍ الْمَاصِرِ وَ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ وَ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ وَ غَيْرِهِمْ فَرَفَعَهُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِهِ قَالَ

هَذَا نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ قَدْ سَأَلَهُ عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اشْتِقَاقِهَا فَأَجَابَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ أَعْدَاءَنَا الْمُلْحِدِينَ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الشَّيْخُ نَعَمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ 296 نَفَعَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ ثَبَّتَكَ‏ قَالَ هِشَامٌ فَوَ اللَّهِ مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي التَّوْحِيدِ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا . قال الشيخ أدام الله عزه و قد روي عن أبي عبد اللهعليه السلامثمانية رجال كل واحد منهم يقال له هشام فمنهم أبو محمد هشام بن الحكم مولى بني شيبان هذا و منهم هشام بن سالم مولى بشر بن مروان و كان من سبي الجوزجان و منهم هشام الكفري‏ الذي يروي عنه علي بن الحكم و منهم هشام المعروف بأبي عبد الله البزاز و منهم هشام الصيدناني‏ (رحمه الله) و منهم هشام الخياط رحمة الله عليه و منهم هشام بن يزيد رحمة الله عليه و منهم هشام بن المثنى الكوفي رحمة الله عليه‏ - 5- قال و من حكايات الشيخ أدام الله عزه قال‏ - سُئِلَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَّا يَرْوِيهِ الْعَامَّةُ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَمَّا قُبِضَ عُمَرُ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُسَجَّى‏ لَوَدِدْتُ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِصَحِيفَةِ هَذَا الْمُسَجَّى وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِصَحِيفَةِ هَذَا الْمُسَجَّى. فقال هشام هذا حديث غير ثابت و لا معروف الإسناد و إنما حصل من جهة القصاص و أصحاب الطرقات و لو ثبت لكان المعنى فيه معروفا و ذلك أن عمر واطأ أبا بكر و المغيرة و سالما مولى أبي حذيفة و أبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها على أنه إذا مات رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملم يورثوا أحدا من أهل بيته و لم يولوهم مقامه من بعده و كانت الصحيفة لعمر إذ كان عماد القوم فالصحيفة التي ود أمير المؤمنينعليه السلامو رجا أن يلقى الله عز و جل بها هي هذه الصحيفة ليخاصمه بها و يحتج عليه بمضمونها و الدليل على ذلك ما روته العامة عن أبي بن كعب أنه كان يقول في مسجد 297 رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبعد أن أفضى الأمر إلى أبي بكر بصوت يسمعه أهل المسجد ألا هلك أهل العقدة و الله ما آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس فقيل له يا صاحب رسول الله من هؤلاء أهل العقدة و ما عقدتهم فقال قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملم يورثوا أحدا من أهل بيته و لم يولوهم مقامه أما و الله لئن عشت إلى يوم الجمعة لأقومن فيهم مقاما أبين للناس أمرهم قال فما أتت عليه الجمعة .

بحار الأنوار ج1-16 — 18 احتجاجات أصحابه على المخالفين‏ — الإمام الصادق عليه السلام

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَيْسَابُورَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْإِيجَازِ وَ الِاخْتِصَارِ فَكَتَبَ(ع)أَنَّ مَحْضَ الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً قَيُّوماً سَمِيعاً بَصِيراً قَدِيراً قَدِيماً بَاقِياً عَالِماً لَا يَجْهَلُ قَادِراً لَا يَعْجِزُ غَنِيّاً لَا يَحْتَاجُ عَدْلًا لَا يَجُورُ وَ أَنَّهُ‏ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا كُفْوَ لَهُ‏ وَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعِبَادَةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِينُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَفْضَلُ الْعَالَمِينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ لَا تَبْدِيلَ لِمِلَّتِهِ وَ لَا تَغْيِيرَ لِشَرِيعَتِهِ وَ أَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ بِجَمِيعِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِهِ الصَّادِقِ الْعَزِيزِ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَنَّهُ الْمُهَيْمِنُ‏ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا 353 وَ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ نُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ خَاصِّهِ وَ عَامِّهِ وَ وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ قِصَصِهِ وَ أَخْبَارِهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ وَ أَنَّ الدَّلِيلَ بَعْدَهُ وَ الْحُجَّةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْقَائِمَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّاطِقَ عَنِ الْقُرْآنِ وَ الْعَالِمَ بِأَحْكَامِهِ أَخُوهُ وَ خَلِيفَتُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَارِثُ عِلْمِ الْوَصِيِّينَ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ وَلَدُهُ (صلوات الله عليهم أجمعين) أَشْهَدُ لَهُمْ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ كُلَّ عَصْرٍ وَ أَوَانٍ وَ أَنَّهُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ تَارِكٌ لِلْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ أَنَّهُمُ الْمُعَبِّرُونَ عَنِ الْقُرْآنِ‏ وَ النَّاطِقُونَ عَنِ الرَّسُولِ(ص)بِالْبَيَانِ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ مَاتَ‏ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَنَّ مِنْ دِينِهِمُ الْوَرَعَ وَ الْعِفَّةَ وَ الصِّدْقَ وَ الصَّلَاحَ وَ الِاسْتِقَامَةَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ طُولَ السُّجُودِ وَ صِيَامَ النَّهَارِ وَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَ اجْتِنَابَ الْمَحَارِمِ وَ انْتِظَارَ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ وَ حُسْنَ الْعَزَاءِ وَ كَرَمَ الصُّحْبَةِ ثُمَّ الْوُضُوءُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ‏ 354 وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَوْمٌ أَوْ جَنَابَةٌ وَ إِنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ‏ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ(ص)وَ تَرَكَ فَرِيضَتَهُ وَ كِتَابَهُ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَذِهِ الْأَغْسَالُ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ وَ غُسْلُ الْحَيْضِ مِثْلُهُ وَ الصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ هَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ السُّنَّةُ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعَتَمَةِ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ فِي السَّحَرِ وَ الشَّفْعُ وَ الْوَتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ تُسَلِّمُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ‏ وَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَرْدِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ وَ لَا صَلَاةَ خَلْفَ الْفَاجِرِ وَ لَا يُقْتَدَى إِلَّا بِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ لَا تُصَلَّى فِي جُلُودِ السِّبَاعِ‏ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ التَّسْلِيمُ فَإِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ وَ التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ وَ مَا زَادَ وَ إِذَا قَصَّرْتَ أَفْطَرْتَ وَ مَنْ لَمْ يُفْطِرْ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ وَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمٌ فِي السَّفَرِ وَ الْقُنُوتُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فِي الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ فَمَنْ نَقَصَ فَقَدْ خَالَفَ‏ وَ الْمَيِّتُ يُسَلُ‏ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ‏ 355 وَ يُرْفَقُ بِهِ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَ الْإِجْهَارُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةٌ وَ الزَّكَاةُ الْفَرِيضَةُ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَالِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الزَّكَاةُ غَيْرَ أَهْلِ الْوَلَايَةِ الْمَعْرُوفِينَ وَ الْعُشْرُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ صَاعٌ وَ هُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَحْتَشِي وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِي وَ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ تَقْضِي وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ يُصَامُ لِلرُّؤْيَةِ وَ يُفْطَرُ لِلرُّؤْيَةِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى تطوع [التَّطَوُّعَ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ وَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرِ سُنَّةٌ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ أَرْبِعَاءُ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ وَ صَوْمُ شَعْبَانَ حَسَنٌ لِمَنْ صَامَهُ وَ إِنْ قَضَيْتَ فَوَائِتَ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَفَرِّقاً أَجْزَأَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ فَرِيضَةٌ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ السَّبِيلُ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَ لَا يَجُوزُ الْحَجُّ إِلَّا تَمَتَّعاً وَ لَا يَجُوزُ الْقِرَانُ وَ الْإِفْرَادُ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْعَامَّةُ إِلَّا لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ حَاضِرِيهَا وَ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ دُونَ الْمِيقَاتِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالْخَصِيِّ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ وَ يَجُوزُ الْوَجِي‏ءُ وَ الْجِهَادُ وَاجِبٌ مَعَ الْإِمَامِ الْعَادِلِ‏ وَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَجُوزُ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ وَ التَّقِيَّةُ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ وَاجِبَةٌ وَ لَا حِنْثَ عَلَى مَنْ حَلَفَ تَقِيَّةً يَدْفَعُ بِهَا ظُلْماً عَنْ نَفْسِهِ‏ 356 وَ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ(ص)وَ لَا يَكُونُ طَلَاقٌ لِغَيْرِ السُّنَّةِ وَ كُلُّ طَلَاقٍ يُخَالِفُ الْكِتَابَ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ كَمَا أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ يُخَالِفُ الْكِتَابَ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ وَ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَ إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ لِلْعِدَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اتَّقُوا تَزْوِيجَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ وَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ(ع)وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَ الذَّبَائِحِ‏ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَاجِبٌ وَ كَذَلِكَ بُغْضُ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ وَ إِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ وَ لَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ لَا لِغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ وَ تَحْلِيلُ الْمُتْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ سَنَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ السَّلَامُ مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ وَ الْفَرَائِضُ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لَا عَوْلَ فِيهَا وَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ وَ الْوَالِدَيْنِ أَحَدٌ إِلَّا الزَّوْجُ وَ الْمَرْأَةُ وَ ذُو السَّهْمِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَ لَيْسَتِ الْعَصَبَةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْعَقِيقَةُ عَنِ الْمَوْلُودِ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى وَاجِبَةٌ وَ كَذَلِكَ تَسْمِيَتُهُ وَ حَلْقُ رَأْسِهِ يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ الشَّعْرِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً وَ الْخِتَانُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ لِلرِّجَالِ وَ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ‏ وَ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يَقُولُ بِالْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ وَ لَا يَأْخُذُ 357 اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرِي‏ءَ بِالسَّقِيمِ وَ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَطْفَالَ بِذُنُوبِ الْآبَاءِ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْفُوَ وَ يَتَفَضَّلَ وَ لَا يَجُورَ وَ لَا يَظْلِمَ لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَفْرِضُ اللَّهُ تَعَالَى طَاعَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُضِلُّهُمْ وَ يُغْوِيهِمْ وَ لَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ لَا يَصْطَفِي مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَ بِعِبَادَتِهِ وَ يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ دُونَهُ وَ إِنَّ الْإِسْلَامَ غَيْرُ الْإِيمَانِ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَ لَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِناً وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ‏ وَ أَصْحَابُ الْحُدُودِ مُسْلِمُونَ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ أَوْعَدَهُ النَّارَ وَ الْخُلُودَ فِيهَا وَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَ مُذْنِبُو أَهْلِ التَّوْحِيدِ يُدْخَلُونَ فِي النَّارِ وَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ وَ إِنَّ الدَّارَ الْيَوْمَ دَارُ تَقِيَّةٍ وَ هِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ لَا دَارُ كُفْرٍ وَ لَا دَارُ إِيمَانٍ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ إِذَا أَمْكَنَ وَ لَمْ يَكُنْ خِيفَةٌ عَلَى النَّفْسِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ اجْتِنَابُ جَمِيعِ الْكَبَائِرِ وَ هُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَاجِبٌ فِي الْفِطْرِ فِي دُبُرِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَ يُبْدَأُ بِهِ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ فِي الْأَضْحَى فِي دُبُرِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ يُبْدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَ بِمِنًى فِي دُبُرِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً 358 وَ النُّفَسَاءُ لَا تَقْعُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَإِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّتْ وَ إِنْ لَمْ تَطْهُرْ حَتَّى تَجَاوَزَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ وَ عَمِلَتْ مَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَ تُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِهِمْ وَ سَنُّوا ظُلْمَهُمْ وَ غَيَّرُوا سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ(ص)وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ هَتَكُوا حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَكَثُوا بَيْعَةَ إِمَامِهِمْ وَ أَخْرَجُوا الْمَرْأَةَ وَ حَارَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَتَلُوا الشِّيعَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ‏ وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِمَّنْ نَفَى الْأَخْيَارَ وَ شَرَّدَهُمْ وَ آوَى الطُّرَدَاءَ اللُّعَنَاءَ وَ جَعَلَ الْأَمْوَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ اسْتَعْمَلَ السُّفَهَاءَ مِثْلَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَعِينَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْيَاعِهِمُ الَّذِينَ حَارَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَتَلُوا الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَهْلَ الْفَضْلِ وَ الصَّلَاحِ مِنَ السَّابِقِينَ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِئْثَارِ وَ مِنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ‏ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ‏ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ لِقائِهِ‏(ع)كَفَرُوا بِأَنْ لَقُوا اللَّهَ بِغَيْرِ إِمَامَتِهِ‏ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فَهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْأَنْصَابِ وَ الْأَزْلَامِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ قَادَةِ الْجَوْرِ كُلِّهِمْ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْبَاهِ عَاقِرِي النَّاقَةِ أَشْقِيَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُمْ وَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِمْ(ص)وَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَ لَمْ يُبَدِّلُوا مِثْلِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ عِبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَبِي سَعِيدٍ 359 الْخُدْرِيِّ وَ أَمْثَالِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ الْوَلَايَةُ لِأَتْبَاعِهِمْ وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ الْمُهْتَدِينَ بِهُدَاهُمْ السَّالِكِينَ مِنْهَاجَهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَلِيلِهَا وَ كَثِيرِهَا وَ تَحْرِيمُ كُلِّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَقْتُلُهُ وَ تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ تَحْرِيمُ الطِّحَالِ فَإِنَّهُ دَمٌ وَ تَحْرِيمُ الْجِرِّيِّ وَ السَّمَكِ الطَّافِي وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمِّيرِ وَ كُلِّ سَمَكٍ لَا يَكُونُ لَهُ فَلْسٌ‏ وَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَ هِيَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ‏ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ السُّحْتِ وَ الْمَيْسِرُ وَ هُوَ الْقِمَارُ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ اللِّوَاطُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَعُونَةُ الظَّالِمِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَيْهِمْ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ‏ وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ الْكَذِبُ وَ الْكِبْرُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الِاشْتِغَالُ بِالْمَلَاهِي وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذُّنُوبِ. وَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ قَنْبَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ إِلَى‏ 360 الْمَأْمُونِ وَ ذَكَرَ فِيهِ الْفِطْرَةَ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ وَ صاع [صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْوُضُوءَ مَرَّةً مَرَّةً فَرِيضَةٌ وَ اثْنَتَانِ إِسْبَاغٌ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ذُنُوبَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)صِغَارُهُمْ مَوْهُوبَةٌ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ. و حديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس رضي الله عنه عندي أصح و لا قوة إلا بالله و حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن شاذان رضي الله عنه عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان عن الرضا(ع)مثل حديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس‏ . بيان قوله(ع)من أهل الاستئثار أي الاستبداد بالخلافة من غير استحقاق و إنما أجمل ذلك تقية و في بعض النسخ من أهل الاستثارة من أبي موسى بدون الواو فالمراد البراءة من أبي موسى و أتباعه الذين طلبوا إثارة الفتنة بالتحكيم فكلمة من للبيان.

بحار الأنوار ج1-16 — 20 ما كتبه — الإمام الرضا عليه السلام
و قال رضي الله عنه و من حكايات الشيخ أدام الله عزه قال‏ سئل أبو محمد الفضل بن شاذان النيشابوري‏ (رحمه الله) فقيل له ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلامفقال

الدليل على ذلك من كتاب الله عز و جل و من سنة نبيهصلى الله عليه وآله وسلمو من إجماع المسلمين‏ 375 فأما كتاب الله تبارك و تعالى فقوله عز و جل‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ فدعانا سبحانه إلى طاعة أولي الأمر كما دعانا إلى طاعة نفسه و طاعة رسوله فاحتجنا إلى معرفة أولي الأمر كما وجبت علينا معرفة الله تعالى و معرفة الرسول عليه و آله السلام فنظرنا في أقاويل الأمة فوجدناهم قد اختلفوا في أولي الأمر و أجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في علي بن أبي طالبعليه السلامفقال بعضهم أولي الأمر هم أمراء السرايا و قال بعضهم هم العلماء و قال بعضهم هم القوام على الناس و الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و قال بعضهم هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و الأئمة من ذريتهعليه السلامفسألنا الفرقة الأولة فقلنا لهم أ ليس علي بن أبي طالبعليه السلاممن أمراء السرايا فقالوا بلى فقلنا للثانية أ لم يكنعليه السلاممن العلماء قالوا بلى فقلنا للثالثة أ ليس عليعليه السلامقد كان من القوام على الناس بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فقالوا بلى فصار أمير المؤمنينعليه السلاممعينا بالآية باتفاق الأمة و اجتماعها و تيقنا ذلك بإقرار المخالف لنا في الإمامة و الموافق عليها فوجب أن يكون إماما بهذه الآية لوجود الاتفاق على أنه معني بها و لم يجب العدول إلى غيره و الاعتراف بإمامته لوجود الاختلاف في ذلك و عدم الاتفاق و ما يقوم مقامه من البرهان و أما السنة فإنا وجدنا النبيصلى الله عليه وآله وسلماستقضى علياعليه السلامعلى اليمن و أمره‏ 376 على الجيوش و ولاه الأموال و أمره بأدائها إلى بني جذيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد ظلما و اختاره لأداء رسالات الله سبحانه و الإبلاغ عنه في سورة براءة و استخلفه عند غيبته على من خلف و لم نجد النبيصلى الله عليه وآله وسلمسن هذه السنن في أحد غيره و لا اجتمعت هذه السنن في أحد بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلمكما اجتمعت في عليعليه السلامو سنة رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبعد موته واجبة كوجوبها في حياته و إنما يحتاج الأمة إلى الإمام بهذه الخصال التي ذكرناها فإذا وجدناها في رجل قد سنها الرسولصلى الله عليه وآله وسلمفيه كان أولى بالإمامة ممن لم يسن النبي فيه شيئا من ذلك و أما الإجماع فإن إمامته ثبتت من جهته من وجوه منها أنهم قد أجمعوا جميعا أن علياعليه السلامقد كان إماما و لو يوما واحدا و لم يختلف في ذلك أصناف أهل الإمامة ثم اختلفوا فقالت طائفة كان إماما في وقت كذا و كذا و قالت طائفة بل كان إماما بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلمفي جميع أوقاته و لم يجمع الأمة على غيره أنه كان إماما في الحقيقة طرفة عين و الإجماع أحق أن يتبع من الاختلاف و منها أنهم أجمعوا جميعا على أن علياعليه السلامكان يصلح للإمامة و أن الإمامة تصلح لبني هاشم و اختلفوا في غيره و قالت طائفة لم يكن تصلح لغير علي بن أبي طالبعليه السلامو لا تصلح لغير بني هاشم و الإجماع حق لا شبهة فيه و الاختلاف لا حجة فيه و منها أنهم أجمعوا على أن علياعليه السلامكان بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلمظاهر العدالة واجبة له الولاية ثم اختلفوا فقال قوم كان مع ذلك معصوما من الكبائر و الضلال و قال آخرون لم يك معصوما و لكن كان عدلا برا تقيا على الظاهر لا يشوب ظاهره الشوائب فحصل الإجماع على عدالتهعليه السلامو اختلفوا في نفي العصمة عنهعليه السلامثم أجمعوا جميعا على أن أبا بكر لم يكن معصوما و اختلفوا في عدالته فقالت طائفة 377 كان عدلا و قال آخرون لم يكن عدلا لأنه أخذ ما ليس له فمن أجمعوا على عدالته و اختلفوا في عصمته أولى بالإمامة و أحق ممن اختلفوا في عدالته و أجمعوا على نفي العصمة عنه‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 21 مناظرات أصحابه و أهل زمانه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ

(عليه السلام) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلْنَا مَاءَ الْبَحْرِ فِرَقاً يَنْقَطِعُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ فَأَنْجَيْنَاكُمْ هُنَاكَ وَ أَغْرَقْنَا فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ وَ هُمْ يَغْرَقُونَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ جَدِّدُوا تَوْحِيدِي وَ أَمِرُّوا بِقُلُوبِكُمْ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عَبِيدِي وَ إِمَائِي وَ أَعِيدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمُ الْوَلَايَةَ لِعَلِيٍّ أَخِي مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ قُولُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِهِمْ جَوِّزْنَا عَلَى مَتْنِ هَذَا الْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ يَتَحَوَّلُ لَكُمْ أَرْضاً فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى ذَلِكَ فَقَالُوا تُورِدُ عَلَيْنَا مَا نَكْرَهُ وَ هَلْ فَرَرْنَا مِنْ فِرْعَوْنَ‏ إِلَّا مِنْ خَوْفِ الْمَوْتِ وَ أَنْتَ تَقْتَحِمُ بِنَا هَذَا الْمَاءَ الْغَمْرَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ مَا يرينا [يُدْرِينَا مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ عَلَيْنَا فَقَالَ لِمُوسَى كَالِبُ بْنُ يُوحَنَّا وَ هُوَ عَلَى دَابَّةٍ لَهُ وَ كَانَ ذَلِكَ الْخَلِيجُ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَمَرَكَ اللَّهُ بِهَذَا أَنْ نَقُولَهُ وَ نَدْخُلَ الْمَاءَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ وَ أَنْتَ تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ نَعَمْ‏ قَالَ فَوَقَفَ وَ جَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ‏ 139 مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا كَمَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بِجَاهِهِمْ جَوِّزْنِي عَلَى مَتْنِ هَذَا الْمَاءِ ثُمَّ أَقْحَمَ فَرَسَهُ فَرَكَسَ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ وَ إِذَا الْمَاءُ تَحْتَهُ كَأَرْضٍ لَيِّنَةٍ حَتَّى بَلَغَ آخِرَ الْخَلِيجِ ثُمَّ عَادَ رَاكِضاً ثُمَّ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَطِيعُوا مُوسَى فَمَا هَذَا الدُّعَاءُ إِلَّا مِفْتَاحُ أَبْوَابِ الْجِنَانِ وَ مَغَالِيقُ أَبْوَابِ النِّيرَانِ وَ مُسْتَنْزِلُ الْأَرْزَاقِ وَ جَالِبٌ عَلَى عَبِيدِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ رِضَا الْمُهَيْمِنِ الْخَلَّاقِ فَأَبَوْا وَ قَالُوا نَحْنُ لَا نَسِيرُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ فَأَوْحَى اللَّهُ‏ إِلى‏ مُوسى‏ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ‏ لَمَّا فَلَقْتَهُ فَفَعَلَ فَانْفَلَقَ وَ ظَهَرَتِ الْأَرْضُ إِلَى آخِرِ الْخَلِيجِ فَقَالَ مُوسَى ادْخُلُوهَا قَالُوا الْأَرْضُ وَحِلَةٌ نَخَافُ أَنْ نَرْسُبَ فِيهَا فَقَالَ اللَّهُ يَا مُوسَى قُلِ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ جَفِّفْهَا فَقَالَهَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا رِيحَ الصَّبَا فَجَفَّتْ وَ قَالَ مُوسَى ادْخُلُوهَا قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَحْنُ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَبِيلَةً بَنُو اثْنَيْ عَشَرَ آبَاءٍ وَ إِنْ دَخَلْنَا رَامَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَّا تَقَدُّمَ صَاحِبِهِ فَلَا نَأْمَنُ وُقُوعَ الشَّرِّ بَيْنَنَا فَلَوْ كَانَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَّا طَرِيقٌ عَلَى حِدَةٍ لَأَمِنَّا مَا نَخَافُهُ فَأَمَرَ اللَّهُ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِعَدَدِهِمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ضَرْبَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعاً إِلَى جَانِبِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بَيِّنِ الْأَرْضَ لَنَا وَ أَمِطِ الْمَاءَ عَنَّا فَصَارَ فِيهِ تَمَامُ اثْنَي عَشَرَ طَرِيقاً وَ جَفَّ قَرَارُ الْأَرْضِ بِرِيحِ الصَّبَا فَقَالَ ادْخُلُوهَا قَالُوا كُلُّ فَرِيقٍ مِنَّا يَدْخُلُ سِكَّةً مِنْ هَذِهِ السِّكَكِ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَى الْآخَرِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاضْرِبْ كُلَّ طَوْدٍ مِنَ الْمَاءِ بَيْنَ هَذِهِ السِّكَكِ فَضَرَبَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا جَعَلْتَ هَذَا الْمَاءَ طَبَقَاتٍ وَاسِعَةً يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْهَا فَحَدَثَتْ طَبَقَاتٌ وَاسِعَةٌ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْهَا ثُمَّ دَخَلُوهَا فَلَمَّا بَلَغُوا آخِرَهَا جَاءَ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ فَلَمَّا دَخَلَ آخِرُهُمْ وَ هَمُّوا بِالْخُرُوجِ أَوَّلُهُمْ‏ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَحْرَ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَغَرِقُوا وَ أَصْحَابُ‏ 140 مُوسَى يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ إِلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَهْدِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَ هَذَا كُلَّهُ بِأَسْلَافِكُمْ لِكَرَامَةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ دُعَاءِ مُوسَى دُعَاءً تَقَرَّبَ بِهِمْ إِلَى اللَّهِ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ أَنَّ عَلَيْكُمُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِذْ قَدْ شَاهَدْتُمُوهُ الْآنَ‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 4 بعثة موسى و هارون — الله تعالى (حديث قدسي)
ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ الْخَضِرَ كَانَ نَبِيّاً مُرْسَلًا بَعَثَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِأَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ كُتُبِهِ وَ كَانَتْ آيَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ عَلَى خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ وَ لَا أَرْضٍ بَيْضَاءَ إِلَّا أَزْهَرَتْ خَضْرَاءَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِراً لِذَلِكَ وَ كَانَ اسْمُهُ تَالِيَا بْنَ مِلْكَانَ بْنِ عَابِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ (عليه السلام) وَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَتَبَ‏ لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ جَعَلَ آيَتَهُ فِي يَدِهِ وَ عَصَاهُ وَ فِي الطُّوفَانِ وَ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ وَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ غَرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ عَمِلَتِ الْبَشَرِيَّةُ فِيهِ حَتَّى قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْرِكْ عَبْدِي مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ رَجُلًا عَابِداً فَاتَّبِعْهُ وَ تَعَلَّمْ مِنْهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُوسَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِمَ مُوسَى (عليه السلام) أَنَّ ذَلِكَ لِمَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسُهُ فَمَضَى هُوَ وَ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ فَوَجَدَا هُنَاكَ الْخَضِرَ (عليه السلام) يَتَعَبَّدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ 287 عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً قالَ لَهُ مُوسى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ‏ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ‏ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً لِأَنِّي وُكِّلْتُ بِعِلْمٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ أَنْتَ بِعِلْمٍ لَا أُطِيقُهُ قَالَ مُوسَى بَلْ أَسْتَطِيعُ مَعَكَ صَبْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّ الْقِيَاسَ لَا مَجَالَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ‏ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ‏ مُوسَى‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَلَمَّا اسْتَثْنَى الْمَشِيَّةَ قَبِلَهُ‏ قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) لَكَ ذَلِكَ عَلَيَ‏ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها الْخَضِرُ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام)‏ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ‏ لَكَ‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ‏ مُوسَى‏ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ‏ أَيْ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ أَمْرِكَ‏ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ‏ الْخَضِرُ (عليه السلام) فَغَضِبَ مُوسَى وَ أَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ وَ قالَ‏ لَهُ‏ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّ الْعُقُولَ لَا تَحْكُمُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَلْ أَمْرُ اللَّهِ يَحْكُمُ عَلَيْهَا فَسَلِّمْ لِمَا تَرَى مِنِّي وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى‏ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ وَ هِيَ النَّاصِرَةُ وَ إِلَيْهَا تُنْسَبُ النَّصَارَى‏ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ‏ فَوَضَعَ الْخَضِرُ (عليه السلام) يَدَهُ عَلَيْهِ‏ فَأَقامَهُ‏ فَقَالَ لَهُ مُوسَى‏ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قالَ‏ لَهُ الْخَضِرُ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فَقَالَ‏ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً فَأَرَدْتُ بِمَا فَعَلْتُ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ وَ لَا يَغْصِبَهُمُ الْمَلِكُ عَلَيْهَا فَنَسَبَ الْإِبَانَةَ فِي هَذَا الْفِعْلِ إِلَى نَفْسِهِ لِعِلَّةِ ذِكْرِ التَّعْيِيبِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَيِّبَهَا عِنْدَ الْمَلِكِ إِذَا شَاهَدَهَا فَلَا يَغْصِبُ الْمَسَاكِينَ عَلَيْهَا وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاحَهُمْ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ‏ 288 ثُمَّ قَالَ‏ وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ‏ وَ طَلَعَ كَافِراً وَ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ كَفَرَ أَبَوَاهُ وَ افْتَتَنَا بِهِ وَ ضَلَّا بِإِضْلَالِهِ إِيَّاهُمَا فَأَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَتْلِهِ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ نَقْلَهُمْ إِلَى مَحَلِّ كَرَامَتِهِ فِي الْعَاقِبَةِ فَاشْتَرَكَ بِالْإِبَانَةِ بِقَوْلِهِ‏ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً وَ إِنَّمَا اشْتَرَكَ فِي الْإِبَانَةِ لِأَنَّهُ خَشِيَ وَ اللَّهُ لَا يَخْشَى لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَرَادَهُ‏ وَ إِنَّمَا خَشِيَ الْخَضِرُ مِنْ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا أُمِرَ فِيهِ فَلَا يُدْرِكَ ثَوَابَ الْإِمْضَاءِ فِيهِ وَ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَهُ سَبَباً لِرَحْمَةِ أَبَوَيِ الْغُلَامِ فَعَمِلَ فِيهِ وَسَطَ الْأَمْرِ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ مِثْلَ مَا كَانَ عَمِلَ فِي مُوسَى (عليه السلام) لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْوَقْتِ مُخْبِراً وَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) مُخْبَراً وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِاسْتِحْقَاقٍ لِلْخَضِرِ (عليه السلام) لِلرُّتْبَةِ عَلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْخَضِرِ بَلْ كَانَ لِاسْتِحْقَاقِ مُوسَى لِلتَّبْيِينِ ثُمَّ قَالَ‏ وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَنْزُ بِذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَكِنْ كَانَ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ كَيْفَ يَظْلِمُ عَجَبٌ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ‏ 289 يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ هَذَا الْأَبِ الصَّالِحِ سَبْعُونَ أَباً فَحَفِظَهُمَا اللَّهُ بِصَلَاحِهِ ثُمَّ قَالَ‏ فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما فَتَبَرَّأَ مِنَ الْإِبَانَةِ فِي آخِرِ الْقِصَصِ وَ نَسَبَ الْإِرَادَةَ كُلَّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا فَعَلَهُ فَيُخْبِرَ بِهِ بَعْدُ وَ يُصَيِّرَ مُوسَى (عليه السلام) بِهِ مُخْبَراً وَ مُصْغِياً إِلَى كَلَامِهِ تَابِعاً لَهُ فَتَجَرَّدَ مِنَ الْإِبَانَةِ وَ الْإِرَادَةِ تَجَرُّدَ الْعَبْدِ الْمُخْلِصِ ثُمَّ صَارَ مُتَّصِلًا مِمَّا أَتَاهُ مِنْ نِسْبَةِ الْإِبَانَةِ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ وَ مِنِ ادِّعَاءِ الِاشْتِرَاكِ فِي ثَانِي الْقِصَّةِ فَقَالَ‏ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَقَايِيسِ وَ مَنْ حَمَلَ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى الْمَقَايِيسِ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ إِنَّ أَوَّلَ مَعْصِيَةٍ ظَهَرَتِ الْإِبَانَةُ مِنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَلَائِكَتَهُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَسَجَدُوا وَ أَبَى إِبْلِيسُ اللَّعِينُ أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏فَكَانَ أَوَّلُ كُفْرِهِ قَوْلَهُ‏ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ‏ ثُمَّ قِيَاسَهُ بِقَوْلِهِ‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ فَطَرَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ جِوَارِهِ وَ لَعَنَهُ وَ سَمَّاهُ رَجِيماً وَ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ لَا يَقِيسُ أَحَدٌ فِي دِينِهِ إِلَّا قَرَنَهُ مَعَ عَدُوِّهِ إِبْلِيسَ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ. قال الصدوق (رحمه الله) إن موسى (عليه السلام) مع كمال عقله و فضله و محله من الله تعالى ذكره لم يستدرك باستنباطه و استدلاله معنى أفعال الخضر (عليه السلام) حتى اشتبه عليه وجه الأمر فيه و سخط جميع ما كان يشاهده حتى أخبر بتأويله فرضي و لو لم يخبر بتأويله لما أدركه و لو بقي في الفكر عمره فإذا لم يجز لأنبياء الله و رسله (صلوات الله عليهم) القياس و الاستنباط و الاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك‏ . بيان التلبيب ما في موضع اللبب من الثياب‏ و اللبب هو موضع القلادة من‏ 290 الصدر و المراد بالإبانة في المواضع إما طلب الامتياز و إظهار الفضل أو إظهار أصل الفعل و ربما يقرأ الأنانية في المواضع. قوله لعلة ذكر التعييب أي إنما لم ينسب الفعل إليه تعالى رعاية للأدب لأن نسبة التعييب إليه تعالى غير مناسب و أما ما يناسب أن ينسب إليه تعالى فهو إرادة صلاحهم بهذا التعييب قوله و إنما اشترك في الإبانة الغرض بيان أنه لم قال فخشينا و أردنا مع أنه كان الأنسب نسبة الخشية إلى نفسه و الإرادة إليه تعالى أو كان المناسب نسبة المصالح جميعا إليه تعالى و يمكن تقريره بوجهين الأول أنه لما أمره تعالى بقتل الغلام و أخبره بأنه سيقع منه كفر و لم يأمن البداء فيما أخبر به فلذا عبر عنه بالخشية و لما كان ذلك بإخباره تعالى فقد راعى الجهتين و نسب إلى نفسه لكون الخشية من جهته و نسب إلى الرب تعالى أيضا ليعلم أنه إنما علم ذلك بإخباره تعالى فخشية الحيلولة كناية عن احتمال البداء أو يقال إنه لما لم يأمن النسخ في الأمر بالقتل و على تقديره كان يتحقق طغيانه بوالديه و يحرم الخضر عن امتثال هذا الأمر فكأنه قال إنما بادرت إلى ذلك أو فعلت ذلك مبادرا لأني خشيت أن ينسخ هذا الأمر فيرهقهما طغيانا و لم أفز بثواب هذه الطاعة أو خشيت أن يحول مانع بيني و بينه و إن لم ينسخ فلم يتأت مني فعله و أكون محروما من ثوابه و أما نسبته إلى الرب فالوجه فيه ما ذكرنا أولا. و أما قوله‏ فَأَرَدْنا فلما لم يكن فيه هذه النكتة نسبة إلى البشرية أي إنما عبر عن الإرادة كذلك لأنه عمل فيه البشرية في وسط الكلام إذ التعبير عن الخشية لم يكن من البشرية و في آخر الكلام نسب الإبدال إلى الرب و إنما كان عمل البشرية في التعبير عن الإرادة في وسط الكلام. الثاني أن يكون الاشتراك في الخشية و الإرادة كلتيهما منسوبا إلى البشرية فيكون قوله لأنه خشي تعليلا لأحد جزئي الاشتراك أعني نسبة الخشية إلى نفسه و قوله فعمل فيه تعليل لنسبة الخشية إلى الرب و نسبة الإرادة إلى نفسه‏ 291 معا فالمراد بوسط الأمر حينئذ مجموع هذا الكلام إذ في أول الكلام نسب التعييب إلى نفسه رعاية للأدب و في آخر الكلام خص الإرادة به تعالى و في هذا الكلام اشترك معه تعالى في الأمرين مع أنه كان الأنسب تخصيص الأول بنفسه و الثاني به تعالى و على الوجهين يكون وسط الأمر منصوبا على الظرفية بتقدير في و يحتمل أن يكون فاعلا لقوله عمل أي عمل فيه أمر وسط من البشرية لأنه لم ينسب الإرادة إلى نفسه بل جعلها مشتركة بين الرب تعالى و بينه و لكنه بعيد . قوله (عليه السلام) للتبيين أي لأن يتبين له أنه لا يعلم كل شي‏ء و أنه جاهل لا يعلم شيئا إلا بتعليم الله تعالى و أنه يمكن أن يكون في البشر من هو أعلم منه أو المعنى أنه كان الغرض تعليم موسى لا كون الخضر حجة عليه و أفضل منه و كون موسى (عليه السلام) رعية له بل كان واسطة كالملك. قوله (عليه السلام) بذهب و لا فضة أي لم يكن المقصود كونه ذهبا و فضة بل كان الغرض إيصال العلم المنقوش فيه إليهما فلا ينافي كون اللوح من ذهب قوله و تصرف أهلها أي تغيرهم قوله متصلا لعله ضمن معنى الإعراض أو الانفصال أي صار متصلا به تعالى معرضا أو منفصلا مما أتاه أولا و الظاهر أنه كان متنصلا من قولهم تنصل إليه أي انتفى من ذنبه و اعتذر فصحف. ثم اعلم أنه يظهر من هذا الكلام أنه كان منه (عليه السلام) غفلة في أول الأمر أيضا مع أنه قد سبق في أول الكلام عذر ذلك و أنه إنما نسب إلى نفسه لمكان التعييب و يمكن توجيهه بأن الغفلة ليست من جهة نسبة التعييب إلى نفسه بل لعدم التصريح بأن هذا من أمره تعالى لأنه كان يظهر من كلامه (عليه السلام) أنه كان مستبدا بذلك فلذا اعتذر و رجع عنه.

بحار الأنوار ج1-16 — 10 قصة موسى — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوشَعَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَزِيرِيِ‏ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرٍ 338 عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ عَلَى عِيسَىعليه السلاملِيَقْتُلُوهُ بِزَعْمِهِمْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَغَشَّاهُ بِجَنَاحِهِ وَ طَمَحَ عِيسَى بِبَصَرِهِ فَإِذَا هُوَ بِكِتَابٍ فِي جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَعَزِّ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الصَّمَدِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْوَتْرِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ الَّذِي ثَبَّتَ أَرْكَانَكَ كُلَّهَا أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي مَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ فِيهِ فَلَمَّا دَعَا بِهِ عِيسَىعليه السلامأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ ارْفَعْهُ إِلَى عِنْدِي ثُمَّ قَالَ

رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلُوا رَبَّكُمْ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا دَعَا بِهِنَّ عَبْدٌ بِإِخْلَاصِ دِينِهِ إِلَّا اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ وَ إِلَّا قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ بِهِنَّ وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ سَلُوا بِهَا وَ لَا تَسْتَبْطِئُوا الْإِجَابَةَ .

بحار الأنوار ج1-16 — 23 رفعه إلى السماء — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَضْرٍ الطَّرَسُوسِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ قَرْعَةَ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ خِلَافَةِ عُمَرَ أَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَقْفَالِ السَّمَاوَاتِ مَا هِيَ وَ عَنْ مَفَاتِيحِ السَّمَاوَاتِ مَا هِيَ وَ عَنْ قَبْرٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ مَا هُوَ وَ عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَشَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَنْ يُخْلَقُوا فِي الْأَرْحَامِ وَ مَا يَقُولُ الدُّرَّاجُ فِي صِيَاحِهِ وَ مَا يَقُولُ الدِّيكُ وَ الْفَرَسُ وَ الْحِمَارُ وَ الضِّفْدِعُ وَ الْقُنْبُرُ فَنَكَسَ عُمَرُ رَأْسَهُ‏ وَ 412 قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَرَى جَوَابَهُمْ إِلَّا عِنْدَكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّعليه السلامإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ شَرِيطَةً إِذَا أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ دَخَلْتُمْ فِي دِينِنَا قَالُوا نَعَمْ فَقَالَعليه السلام

أَمَّا أَقْفَالُ السَّمَاوَاتِ هُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ وَ الْأَمَةَ إِذَا كَانَا مُشْرِكَيْنِ مَا يُرْفَعُ لَهُمَا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَمَلٌ فَقَالُوا مَا مَفَاتِيحُهَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنْ قَبْرٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ قَالَ ذَاكَ الْحُوتُ حِينَ ابْتَلَعَ يُونُسَعليه السلامفَدَارَ بِهِ فِي الْبِحَارِ السَّبْعَةِ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ قَالَ تِلْكَ نَمْلَةُ سُلَيْمَانَ إِذْ قَالَتْ‏ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ‏ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَشَتْ عَلَى الْأَرْضِ مَا خُلِقُوا فِي الْأَرْحَامِ قَالَ ذَاكَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى قَالُوا فَأَخْبِرْنَا مَا تَقُولُ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ قَالَ الدُّرَّاجُ يَقُولُ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ وَ الدِّيكُ يَقُولُ اذْكُرُوا اللَّهَ يَا غَافِلِينَ وَ الْفَرَسُ يَقُولُ إِذَا مَشَى الْمُؤْمِنُونَ إِلَى الْكَافِرِينَ‏ اللَّهُمَّ انْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عِبَادِكَ الْكَافِرِينَ وَ الْحِمَارُ يَلْعَنُ الْعَشَّارَ وَ يَنْهَقُ فِي عَيْنِ الشَّيْطَانِ وَ الضِّفْدِعُ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَعْبُودِ الْمُسَبَّحِ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ الْقُنْبُرُ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ مُبْغِضِي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ وَ كَانَتِ الْأَحْبَارُ ثَلَاثَةً فَوَثَبَ اثْنَانِ وَ قَالا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَوَقَفَ الْحِبْرُ الْآخَرُ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِي وَ لَكِنْ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامسَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْمٍ كَانُوا فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ فَمَاتُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ مَا كَانَ قِصَّتُهُمْ فَابْتَدَأَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فَقَالَ الْحِبْرُ مَا أَكْثَرَ مَا سَمِعْنَا قُرْآنَكُمْ فَإِنْ كُنْتَ عَالِماً بِهِمْ أَخْبِرْنَا بِقِصَّةِ هَؤُلَاءِ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ عَدَدِهِمْ وَ اسْمِ كَلْبِهِمْ وَ اسْمِ كَهْفِهِمْ وَ اسْمِ مَلِكِهِمْ وَ اسْمِ مَدِينَتِهِمْ‏ 413 فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ يَا أَخَا الْيَهُودِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ كَانَ بِأَرْضِ الرُّومِ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا أُقْسُوسُ‏ وَ كَانَ لَهَا مَلِكٌ صَالِحٌ فَمَاتَ مَلِكُهُمْ فَاخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ فَسَمِعَ بِهِمْ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ دَقْيَانُوسُ‏ فَأَقْبَلَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى دَخَلَ مَدِينَةَ أُقْسُوسَ فَاتَّخَذَهَا دَارَ مَمْلَكَتِهِ وَ اتَّخَذَ فِيهَا قَصْراً طُولُهُ فَرْسَخٌ فِي عَرْضِ فَرْسَخٍ وَ اتَّخَذَ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ مَجْلِساً طُولُهُ أَلْفُ ذِرَاعٍ فِي عَرْضِ مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الرُّخَامِ الْمُمَرَّدِ وَ اتَّخَذَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أُسْطُوَانَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ اتَّخَذَ أَلْفَ قِنْدِيلٍ مِنْ ذَهَبٍ لَهَا سَلَاسِلُ مِنَ اللُّجَيْنِ تُسْرَجُ‏ بِأَطْيَبِ الْأَدْهَانِ وَ اتَّخَذَ فِي شَرْقِيِّ الْمَجْلِسِ ثَمَانِينَ كَوَّةً وَ لِغَرْبِيِّهِ كَذَلِكَ وَ كَانَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ طَلَعَتْ فِي الْمَجْلِسِ كَيْفَمَا دَارَتْ وَ اتَّخَذَ فِيهِ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ طُولُهُ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً لَهُ قَوَائِمُ مِنْ فِضَّةٍ مُرَصَّعَةً بِالْجَوَاهِرِ وَ عَلَاهُ بِالنَّمَارِقِ وَ اتَّخَذَ مِنْ يَمِينِ السَّرِيرِ ثَمَانِينَ كُرْسِيّاً مِنَ الذَّهَبِ مُرَصَّعَةً بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ فَأَجْلَسَ عَلَيْهَا بَطَارِقَتَهُ وَ اتَّخَذَ مِنْ يَسَارِ السَّرِيرِ ثَمَانِينَ كُرْسِيّاً مِنَ الْفِضَّةِ مُرَصَّعَةً بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَأَجْلَسَ عَلَيْهَا هَرَاقِلَتَهُ‏ ثُمَّ عَلَا السَّرِيرَ فَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ مِمَّ كَانَ تَاجُهُ قَالَ مِنَ الذَّهَبِ الْمُشَبَّكِ‏ لَهُ سَبْعَةُ أَرْكَانٍ‏ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ لُؤْلُؤَةٌ بَيْضَاءُ تُضِي‏ءُ كَضَوْءِ الْمِصْبَاحِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَ اتَّخَذَ خَمْسِينَ غُلَاماً 414 مِنْ أَوْلَادِ الْهَرَاقِلَةِ فَقَرْطَقَهُمْ بِقَرَاطِقِ الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ وَ سَرْوَلَهُمْ بِسَرَاوِيلَاتِ الْحَرِيرِ الْأَخْضَرِ وَ تَوَّجَهُمْ وَ دَمْلَجَهُمْ وَ خَلْخَلَهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ أَعْمِدَةً مِنَ الذَّهَبِ وَ وَقَفَهُمْ عَلَى رَأْسِهِ وَ اتَّخَذَ سِتَّةَ غِلْمَةٍ وُزَرَاءَهُ فَأَقَامَ ثَلَاثَةً عَنْ يَمِينِهِ وَ ثَلَاثَةً عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مَا كَانَ أَسْمَاءُ الثَّلَاثَةِ وَ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامالَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ أَسْمَاؤُهُمْ تمليخا وَ مكسلمينا وَ ميشيلينا وَ أَمَّا الَّذِينَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَسْمَاؤُهُمْ مرنوس وَ ديرنوس وَ شاذريوس‏ وَ كَانَ يَسْتَشِيرُهُمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ الْبَطَارِقَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْهَرَاقِلَةُ عَنْ يَسَارِهِ وَ يَدْخُلُ ثَلَاثَةُ غِلْمَةٍ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ جَامٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٌ مِنَ الْمِسْكِ الْمَسْحُوقِ وَ فِي يَدِ الْآخَرِ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ مَمْلُوءٌ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ وَ فِي يَدِ الْآخَرِ طَائِرٌ أَبْيَضُ لَهُ مِنْقَارٌ أَحْمَرُ فَإِذَا نَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ذَلِكَ الطَّائِرِ صَفَّرَ بِهِ فَيَطِيرُ الطَّائِرُ حَتَّى يَقَعَ فِي جَامِ مَاءِ الْوَرْدِ فَيَتَمَرَّغُ فِيهِ ثُمَّ يَقَعُ عَلَى جَامِ الْمِسْكِ فَيَحْمِلُ مَا فِي الْجَامِ بِرِيشِهِ وَ جَنَاحِهِ ثُمَّ يُصَفِّرُ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَطِيرُ الطَّائِرُ عَلَى تَاجِ الْمَلِكِ فَيَنْفُذُ مَا فِي رِيشِهِ وَ جَنَاحِهِ عَلَى رَأْسِ الْمَلِكِ‏ فَلَمَّا نَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ذَلِكَ عَتَا وَ تَجَبَّرَ فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ دَعَا إِلَى ذَلِكَ‏ 415 وُجُوهَ قَوْمِهِ فَكُلُّ مَنْ أَطَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَاهُ وَ حَبَاهُ وَ كَسَاهُ وَ كُلُّ مَنْ لَمْ يُبَايِعْهُ قَتَلَهُ فَاسْتَجَابُوا لَهُ رَأْساً وَ اتَّخَذَ لَهُمْ عِيداً فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَبَيْنَا هُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فِي عِيدٍ وَ الْبَطَارِقَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْهَرَاقِلَةُ عَنْ يَسَارِهِ إِذْ أَتَاهُ بِطْرِيقٌ فَأَخْبَرَهُ أَنْ عَسَاكِرَ الْفُرْسِ قَدْ غَشِيَهُ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ التَّاجُ عَنْ رَأْسِهِ‏ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ كَانُوا عَنْ يَمِينِهِ يُقَالُ لَهُ تمليخا وَ كَانَ غُلَاماً فَقَالَ فِي نَفْسِهِ لَوْ كَانَ دَقْيَانُوسُ إِلَهاً كَمَا يَزْعُمُ إِذاً مَا كَانَ يَغْتَمُّ وَ لَا يَفْزَعُ وَ مَا كَانَ يَبُولُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ وَ مَا كَانَ يَنَامُ وَ لَيْسَ هَذِهِ مِنْ فِعْلِ الْإِلَهِ قَالَ وَ كَانَ الْفِتْيَةُ السِّتَّةُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ أَحَدِهِمْ وَ كَانُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِنْدَ تمليخا فَاتَّخَذَ لَهُمْ مِنْ طَيِّبِ الطَّعَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَا إِخْوَتَاهْ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْ‏ءٌ مَنَعَنِيَ الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ وَ الْمَنَامَ قَالُوا وَ مَا ذَاكَ يَا تمليخا قَالَ أَطَلْتُ فِكْرِي فِي هَذِهِ السَّمَاءِ فَقُلْتُ مَنْ رَفَعَ سَقْفَهَا مَحْفُوظَةً بِلَا عَمَدٍ وَ لَا عِلَاقَةٍ مِنْ فَوْقِهَا وَ مَنْ أَجْرَى فِيهَا شَمْساً وَ قَمَراً آيَتَانِ مُبْصِرَتَانِ‏ وَ مَنْ زَيَّنَهَا بِالنُّجُومِ ثُمَّ أَطَلْتُ الْفِكْرَ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ مَنْ سَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِ الْيَمِّ الزَّاخِرِ وَ مَنْ حَبَسَهَا بِالْجِبَالِ أَنْ تَمِيدَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أَطَلْتُ فِكْرِي فِي نَفْسِي مَنْ أَخْرَجَنِي جَنِيناً مِنْ بَطْنِ أُمِّي وَ مَنْ غَذَّانِي وَ مَنْ رَبَّانِي إِنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً غَيْرَ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ وَ مَا هُوَ إِلَّا مَلِكُ الْمُلُوكِ وَ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ فَانْكَبَّتِ الْفِتْيَةُ عَلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُونَهَا وَ قَالُوا بِكَ هَدَانَا اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى فَأَشِرْ عَلَيْنَا قَالَ فَوَثَبَ تمليخا فَبَاعَ تَمْراً مِنْ حَائِطٍ لَهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ صَرَّهَا فِي رُدْنِهِ‏ وَ رَكِبُوا خُيُولَهُمْ وَ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ 416 فَلَمَّا سَارُوا ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ قَالَ لَهُمْ تمليخا يَا إِخْوَتَاهْ جَاءَتْ مَسْكَنَةُ الْآخِرَةِ وَ ذَهَبَ مُلْكُ الدُّنْيَا انْزِلُوا عَنْ خُيُولِكُمْ وَ امْشُوا عَلَى أَرْجُلِكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً فَنَزَلُوا عَنْ خُيُولِهِمْ وَ مَشَوْا عَلَى أَرْجُلِهِمْ سَبْعَةَ فَرَاسِخَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَجَعَلَتْ أَرْجُلُهُمْ تَقْطُرُ دَماً قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمْ رَاعٍ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّاعِي هَلْ مِنْ شَرْبَةِ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَقَالَ الرَّاعِي عِنْدِي مَا تُحِبُّونَ وَ لَكِنْ أَرَى وُجُوهَكُمْ وُجُوهَ الْمُلُوكِ وَ مَا أَظُنُّكُمْ إِلَّا هُرَّاباً مِنْ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّاعِي لَا يَحِلُّ لَنَا الْكَذِبُ أَ فَيُنْجِينَا مِنْكَ الصِّدْقُ فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِمْ فَانْكَبَّ الرَّاعِي عَلَى أَرْجُلِهِمْ يُقَبِّلُهَا وَ يَقُولُ يَا قَوْمِ لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَرُدَّ الْأَغْنَامَ عَلَى أَرْبَابِهَا وَ أَلْحَقَ بِكُمْ فَتَوَقَّفُوا لَهُ فَرَدَّ الْأَغْنَامَ وَ أَقْبَلَ يَسْعَى يَتْبَعُهُ الْكَلْبُ لَهُ‏ قَالَ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا كَانَ اسْمُ الْكَلْبِ وَ مَا لَوْنُهُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَمَّا لَوْنُ الْكَلْبِ فَكَانَ أبلقا [أَبْلَقَ بِسَوَادٍ وَ أَمَّا اسْمُ الْكَلْبِ فَقِطْمِيرٌ فَلَمَّا نَظَرَ الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَلْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْضَحَنَا بِنِبَاحِهِ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ الْكَلْبَ ذَرُونِي حَتَّى أَحْرُسَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَلَمْ يَزَلِ الرَّاعِي يَسِيرُ بِهِمْ حَتَّى عَلَاهُمْ‏ جَبَلًا فَانْحَطَّ بِهِمْ عَلَى كَهْفٍ يُقَالُ لَهُ الْوَصِيدُ فَإِذَا بِفِنَاءِ الْكَهْفِ عُيُونٌ وَ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ فَأَكَلُوا مِنَ الثَّمَرِ وَ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ وَ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ فَأَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ وَ رَبَضَ الْكَلْبُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَ مَدَّ يَدَيْهِ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِكُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يُقَلِّبَانِهِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى ذَاتِ الشِّمَالِ وَ مِنْ ذَاتِ الشِّمَالِ إِلَى الْيَمِينِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا إِلَى خُزَّانِ الشَّمْسِ فَكَانَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ‏ 417 فَلَمَّا رَجَعَ دَقْيُوسُ‏ مِنْ عِيدِهِ سَأَلَ عَنِ الْفِتْيَةِ فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا هُرَّاباً فَرَكِبَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفَ حِصَانٍ‏ فَلَمْ يَزَلْ يَقْفُو أَثَرَهُمْ حَتَّى عَلَا فَانْحَطَّ إِلَى كَهْفِهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِذَا هُمْ نِيَامٌ فَقَالَ الْمَلِكُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُعَاقِبَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ لَمَا عَاقَبْتُهُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا عَاقَبُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ لَكِنِ ايتُونِي بِالْبَنَّائِينَ فَسَدَّ بَابَ الْكَهْفِ بِالْكِلْسِ وَ الْحِجَارَةِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قُولُوا لَهُمْ يَقُولُوا لِإِلَهِهِمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لِيُنَجِّيَهُمْ وَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاميَا أَخَا الْيَهُودِ فَمَكَثُوا ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُحْيِيَهُمْ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ الْمَلَكَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِمُ الرُّوحَ فَنَفَخَ فَقَامُوا مِنْ رَقْدَتِهِمْ فَلَمَّا أَنْ بَزَغَتِ الشَّمْسُ قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ غَفَلْنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَنْ عِبَادَةِ إِلَهِ السَّمَاءِ فَقَامُوا فَإِذَا الْعَيْنُ قَدْ غَارَتْ وَ إِذَا الْأَشْجَارُ قَدْ يَبِسَتْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ أُمُورَنَا لَعَجَبٌ مِثْلُ تِلْكَ الْعَيْنِ الْغَزِيرَةِ قَدْ غَارَتْ وَ الْأَشْجَارُ قَدْ يَبِسَتْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَسَّهُمُ الْجُوعُ فَقَالُوا ابْعَثُوا بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى‏ طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً قَالَ تمليخا لَا يَذْهَبُ فِي حَوَائِجِكُمْ غَيْرِي وَ لَكِنِ ادْفَعْ أَيُّهَا الرَّاعِي ثِيَابَكَ إِلَيَّ قَالَ فَدَفَعَ الرَّاعِي ثِيَابَهُ وَ مَضَى يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَرَى مَوَاضِعَ لَا يَعْرِفُهَا وَ طَرِيقاً هُوَ يُنْكِرُهَا حَتَّى أَتَى بَابَ الْمَدِينَةِ وَ إِذَا عَلَيْهِ عَلَمٌ أَخْضَرُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَلَمِ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ أَرَانِي نَائِماً ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ حَتَّى أَتَى السُّوقَ فَأَتَى رَجُلًا خَبَّازاً فَقَالَ أَيُّهَا الْخَبَّازُ مَا اسْمُ مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ قَالَ أُقْسُوسُ قَالَ وَ مَا اسْمُ مَلِكِكُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ادْفَعْ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْوَرِقِ طَعَاماً فَجَعَلَ الْخَبَّازُ يَتَعَجَّبُ مِنْ ثِقْلِ الدَّرَاهِمِ وَ مِنْ كِبَرِهَا قَالَ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ وَ مَا كَانَ وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا قَالَ وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَ ثلثي [ثُلُثَا دِرْهَمٍ‏ فَقَالَ الْخَبَّازُ يَا هَذَا أَنْتَ أَصَبْتَ كَنْزاً فَقَالَ تمليخا مَا هَذَا إِلَّا ثَمَنُ تَمْرٍ بِعْتُهَا مُنْذُ ثَلَاثٍ وَ خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ‏ 418 الْمَدِينَةِ وَ تَرَكْتُ النَّاسَ يَعْبُدُونَ دَقْيُوسَ الْمَلِكَ قَالَ فَأَخَذَ الْخَبَّازُ بِيَدِ تمليخا وَ أَدْخَلَهُ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذَا الْفَتَى قَالَ الْخَبَّازُ هَذَا رَجُلٌ أَصَابَ كَنْزاً فَقَالَ الْمَلِكُ يَا فَتَى لَا تَخَفْ فَإِنَّ نَبِيَّنَا عِيسَىعليه السلامأَمَرَنَا أَنْ لَا نَأْخُذَ مِنَ الْكَنْزِ إِلَّا خُمُسَهَا فَأَعْطِنِي خُمُسَهَا وَ امْضِ سَالِماً فَقَالَ تمليخا انْظُرْ أَيُّهَا الْمَلِكُ فِي أَمْرِي مَا أَصَبْتُ كَنْزاً أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ الْمَلِكُ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَعْرِفُ بِهَا أَحَداً قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا اسْمُكَ‏ قَالَ اسْمِي تمليخا قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَسْمَاءَ أَهْلِ زَمَانِنَا فَقَالَ الْمَلِكُ فَهَلْ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ دَارٌ قَالَ نَعَمْ ارْكَبْ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَعِي قَالَ فَرَكِبَ الْمَلِكُ وَ النَّاسُ مَعَهُ فَأَتَى بِهِمْ أَرْفَعَ دَارٍ فِي الْمَدِينَةِ قَالَ تمليخا هَذِهِ الدَّارُ لِي فَقَرَعَ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ شَيْخٌ وَ قَدْ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ فَقَالَ الْمَلِكُ أَتَانَا هَذَا الْغُلَامُ بِالْعَجَائِبِ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُهُ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا تمليخا بْنُ قسطيكين‏ قَالَ فَانْكَبَّ الشَّيْخُ عَلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا وَ يَقُولُ هُوَ جَدِّي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ الَّذِينَ خَرَجُوا هُرَّاباً مِنْ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ‏ قَالَ فَنَزَلَ الْمَلِكُ عَنْ فَرَسِهِ وَ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ جَعَلَ النَّاسُ يُقَبِّلُونَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ يَا تمليخا مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ فِي الْكَهْفِ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ مَلِكٌ مُسْلِمٌ‏ 419 وَ مَلِكٌ يَهُودِيٌّ فَرَكِبُوا فِي أَصْحَابِهِمْ فَلَمَّا صَارُوا قَرِيباً مِنَ الْكَهْفِ قَالَ لَهُمْ تمليخا إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْمَعَ أَصْحَابِي أَصْوَاتَ حَوَافِرِ الْخُيُولِ فَيَظُنُّونَ أَنَّ دَقْيُوسَ الْمَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي طَلَبِهِمْ وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَتَقَدَّمَ فَأُخْبِرَهُمْ فَوَقَفَ النَّاسُ فَأَقْبَلَ تمليخا حَتَّى دَخَلَ الْكَهْفَ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ اعْتَنَقُوهُ وَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّاكَ مِنْ دَقْيُوسَ قَالَ تمليخا دَعُونِي عَنْكُمْ وَ عَنْ دَقْيُوسِكُمْ قَالَ‏ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏ قَالَ تمليخا بَلْ لَبِثْتُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ وَ قَدْ مَاتَ دَقْيُوسُ وَ انْقَرَضَ قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ وَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَعليها السلاموَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ وَ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْنَا الْمَلِكُ وَ النَّاسُ مَعَهُ قَالُوا يَا تمليخا أَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَنَا فِتْنَةً لِلْعَالَمِينَ قَالَ تمليخا فَمَا تُرِيدُونَ قَالُوا ادْعُ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ نَدْعُوهُ مَعَكَ حَتَّى يَقْبِضَ أَرْوَاحَنَا فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ وَ طَمَسَ اللَّهُ بَابَ الْكَهْفِ عَلَى النَّاسِ فَأَقْبَلَ الْمَلِكَانِ يَطُوفَانِ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَجِدَانِ لِلْكَهْفِ بَاباً فَقَالَ الْمَلِكُ الْمُسْلِمُ مَاتُوا عَلَى دِينِنَا أَبْنِي عَلَى بَابِ الْكَهْفِ مَسْجِداً وَ قَالَ الْيَهُودِيُّ لَا بَلْ مَاتُوا عَلَى دِينِي أَبْنِي عَلَى بَابِ الْكَهْفِ كَنِيسَةً فَاقْتَتَلَا فَغَلَبَ الْمُسْلِمُ وَ بَنَى مَسْجِداً عَلَيْهِ يَا يَهُودِيُّ أَ يُوَافِقُ هَذَا مَا فِي تَوْرَاتِكُمْ قَالَ مَا زِدْتَ حَرْفاً وَ لَا نَقَصْتَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ . بيان: هذا مختصر مما رواه الثعلبي في عرائسه. و اللجين مصغرا الفضة و النمرقة بضم النون و الراء و بكسرهما الوسادة قوله كيفما دارت أقول وجدت في بعض الكتب هكذا و اتخذ لشرقي المجلس مائتي‏ 420 كوة و لغربيه كذلك فكانت الشمس من حين تطلع إلى حين تغيب تدور في المجلس كيفما دارت و لعله أصوب و البطريق القائد من قواد الروم و هو معرب و الجمع البطارقة و الهرقل بكسر الهاء و القاف ملك الروم. و قال الجزري القرطق قباء معرب كرته و قد تضم طاؤه و قال الفيروزآبادي القرطق كجندب معرب كرته و قرطقته فتقرطق ألبسته إياه فلبسه انتهى و الدملج و الدملوج المعضد. قولهعليه السلامو اتخذ ستة غلمة أقول في بعض الكتب و اصطفى ستة أغلمة من أولاد العلماء فجعلهم وزراء و فيه فأسماء الذين عن يمينه يمليخا و مكسلمينا و مخسمينا و الذين عن يساره مرطوش و كشطونش و ساذنوش.

بحار الأنوار ج1-16 — 27 قصة أصحاب الكهف و الرقيم‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ قَدِ اشْتَهَرَ وَ اسْتَفَاضَ الْحَدِيثَ وَ هُوَ قَوْلُهُ ص- لِعَقِيلٍ‏ أَنَا أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ- فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّكَ. قالوا و خطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد ص‏ 158 خديجة و هي قوله‏ الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم و زرع إسماعيل و جعل لنا بلدا حراما و بيتا محجوجا و روي محجوبا و جعلنا الحكام على الناس ثم إن محمد بن عبد الله أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا و فضلا و حزما و عقلا و رأيا و نبلا و إن كان في المال قل‏ فإنما المال ظل زائل و عارية مسترجعة و له في خديجة بنت خويلد رغبة و لها فيه مثل ذلك و ما أحببتم من الصداق فعلي و له و الله بعد نبأ شائع و خطب‏ جليل. قالوا فتراه يعلم نبأه الشائع و خطبه الجليل ثم يعانده و يكذبه و هو من أولي الألباب هذا غير سائغ في العقول. قَالُوا - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ

- إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ- وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ‏ فَآتَاهُمُ اللَّهُ‏ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ‏- وَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسَرَّ الْإِيمَانَ- وَ أَظْهَرَ الشِّرْكَ فَآتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ. وَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ- اخْرُجْ مِنْهَا فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ. و أما حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد و هو المغيرة بن شعبة و بغضه لبني هاشم و على الخصوص لعليعليه السلاممشهور معلوم و قصته و فسقه غير خاف‏ - قَالُوا وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ بَعْضُهَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ بَعْضُهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَا مَاتَ حَتَّى قَالَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ كَلَاماً خَفِيّاً- فَأَصْغَى إِلَيْهِ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- يَا ابْنَ أَخِي وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَهَا عَمُّكَ- وَ لَكِنَّهُ ضَعُفَ عَنْ أَنْ يَبْلُغَكَ صَوْتُهُ. وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: مَا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ- حَتَّى أَعْطَى رَسُولَ‏ 159 اللَّهِ ص مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا. قالوا و أشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما و لا فرق بين الكلام المنظوم و المنثور إذا تضمنا إقرارا بالإسلام أ لا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين و أنشد شعرا قد ارتجله و نظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد ص لكنا نحكم بإسلامه كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله فمن تلك الأشعار قوله‏ يرجون مناخطة دون نيلها.* * * ضراب و طعن بالوشيج المقوم‏ . يرجون أن نسخى بقتل محمد.* * * و لم تختضب سن العوالي من الدم‏ . كذبتم و بيت الله حتى تفلقوا* * * . جماجم تلقى بالحطيم و زمزم‏ . و تقطع أرحام و تنسى حليلة.* * * حليلا و يغشى محرم بعد محرم. على ما مضى من مقتكم و عقوقكم.* * * و غشيانكم في أمركم كل مأثم. و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى.* * * و أمر أتى من عند ذي العرش قيم. فلا تحسبونا مسلميه فمثله.* * * إذا كان في قوم فليس بمسلم‏ . و من شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم‏ ألا أبلغا عني على ذات بينها.* * * لؤيا و خصا من لؤي بني كعب. أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.* * * رسولا كموسى خط في أول الكتب. و أن عليه في العباد محبة.* * * و لا حيف فيمن خصه الله بالحب. و أن الذي رقشتم في كتابكم* * * . يكون لكم يوما كراغية السقب. أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى.* * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب. و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا.* * * أواصرنا بعد المودة و القرب. 160 و تستحلبوا حربا عوانا و ربما. * * * أمر على من ذاقه حلب الحرب. فلسنا و بيت الله نسلم أحمد.* * * لعراء من عض الزمان و لا كرب‏ . و لما تبن منا و منكم سوالف.* * * و أيد أترت بالمهندة الشهب. بمعترك ضنك ترى قصد القنا.* * * به و الضباع العرج تعكف كالشرب‏ . كأن عجال الخيل في حجراته. * * * و غمغمة الأبطال معركة الحرب. أ ليس أبونا هاشم شد أزره.* * * و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب. و لسنا نمل الحرب حتى نملنا.* * * و لا نشتكي مما ينوب من النكب. و لكننا أهل الحفائظ و النهى.* * * إذا طار أرواح الكماة من الرعب. و من ذلك قوله‏ فلا تسفهوا أحلامكم في محمد.* * * و لا تتبعوا أمر الغواة الأشائم. تمنيتموا أن تقتلوه و إنما.* * * أمانيكم هذي كأحلام نائم. و إنكم و الله لا تقتلونه.* * * و لما تروا قطف اللحى و الجماجم. زعمتم بأنا مسلمون محمدا.* * * و لما نقاذف دونه و نزاحم. من القوم مفضال أبي علي العدى* * * . تمكن في الفرعين من آل هاشم. أمين حبيب في العباد مسوم.* * * بخاتم رب قاهر في الخواتم. يرى الناس برهانا عليه و هيبة.* * * و ما جاهل في قومه مثل عالم. نبي أتاه الوحي من عند ربه.* * * فمن قال لا يقرع بها سن نادم. 161 و من ذلك قوله و قد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي‏ حين عذبته قريش و نالت منه‏ أ من تذكر دهر غير مأمون.* * * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون. أ من تذكر أقوام ذوي سفه.* * * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين. أ لا ترون أذل الله جمعكم.* * * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون. و نمنع الضيم من يبغي مضيمتنا.* * * بكل مطردة في الكف مسنون. و مرهفات كأن الملح خالطها.* * * يشفي بها الداء من هام المجانين. حتى تقر رحال لا حلوم لها.* * * بعد الصعوبة بالإسماح و اللين. أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب.* * * على نبي كموسى أو كذي النون. قالوا و قد جاء في الخبرأن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول الله ص و هو ساجد و بيده حجر يريد أن يرضخ‏ به رأسه فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات‏ أفيقوا بني عمنا و انتهوا* * * . عن الغي من بعض ذا المنطق. و إلا فإني إذا خائف.* * * بوائق في داركم تلتقي. كما ذاق من كان من قبلكم.* * * هود و عاد و من ذا بقي. . و منها و أعجب من ذاك في أمركم.* * * عجائب في الحجر الملصق. بكف الذي قام من خبثه.* * * إلى الصابر الصادق المتقي. فأثبته الله في كفه.* * * على رغمة الخائن الأحمق. 162 قالوا و قد اشتهر عن عبد الله المأمون أنه كان يقول أسلم أبو طالب و الله بقوله‏ نصرت الرسول رسول المليك.* * * ببيض تلألأ كلمع البروق. أذب و أحمي رسول الإله.* * * حماية حام عليه شفيق. و ما إن أدب لأعدائه.* * * دبيب البكار حذار الفنيق. و لكن أزير لهم ساميا* * * . كما زار ليث بغيل مضيق. أقول و زاد في الديوان بعد البروق‏ بضرب يذبب دون النهاب.* * * حذار الوتائر و الخنفقيق. ثم قال ابن أبي الحديد قالوا و جاء في السيرة و ذكره أكثر المؤرخين أن عمرو بن العاص لما خرج إلى بلاد الحبشة ليكيد جعفر بن أبي طالب و أصحابه عند النجاشي‏ قال‏ تقول ابنتي أين أين الرحيل.* * * و ما البين مني بمستنكر. فقلت دعيني فإني امرؤ.* * * أريد النجاشي‏ في جعفر. لأكويه من عنده كية.* * * أقيم بها نحوه الأصعر. و لن أنثني عن بني هاشم.* * * بما اسطعت في الغيب و المحضر . و عن عائب اللات في قوله.* * * و لو لا رضا اللات لم تمطر. و إني لأشنا قريش له.* * * و إن كان كالذهب الأحمر. قالوا فكان عمرو يسمى الشانئ بن الشانئ لأن أباه كان إذا مر عليه رسول الله‏ 163 ص بمكة يقول‏ و الله إني لأشنؤك‏ و فيه أنزل‏إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُقالوا فكتب أبو طالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر و أصحابه و الإعراض عما يقوله عمرو فيه و فيهم من جملته‏ ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر.* * * و عمرو و أعداء النبي الأقارب. و هل نال إحسان النجاشي جعفرا.* * * و أصحابه أم عاق عن ذاك شاغب‏ . في أبيات كثيرة -قَالُوا وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ:قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ الْزَمْ ابْنَ عَمِّكَ- فَإِنَّكَ تَسْلَمُ بِهِ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ عَاجِلٍ وَ آجِلٍ- ثُمَّ قَالَ لِي‏ إِنَّ الْوَثِيقَةَ فِي لُزُومِ مُحَمَّدٍ.* * * فَاشْدُدْ بِصُحْبَتِهِ عَلِيُّ يَدَيْكَا . . قالوا و من شعره المناسب بهذا المعنى قوله‏ إن عليا و جعفرا ثقتي.* * * عند ملم الزمان و النوب. لا تخذلا و انصرا ابن عمكما.* * * أخي لأمي من بينهم و أبي. و الله لا أخذل النبي و لا.* * * يخذله من بني ذو حسب. قَالُوا وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا مَاتَ- جَاءَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَآذَنَهُ بِمَوْتِهِ- فَتَوَجَّعَ عَظِيماً وَ حَزَنَ شَدِيداً ثُمَّ قَالَ‏ - امْضِ فَتَوَلَّ غُسْلَهُ- فَإِذَا رَفَعْتَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَأَعْلِمْنِي- فَفَعَلَ فَاعْتَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ- فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا عَمِّ- وَ جُزِيْتَ خَيْراً- فَلَقَدْ رَبَّيْتَ وَ كَفَلْتَ صَغِيراً- وَ نَصَرْتَ وَ آزَرْتَ كَبِيراً- ثُمَّ تَبِعَهُ إِلَى حُفْرَتِهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ- فَقَالَ أَمَ وَ اللَّهِ‏ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ- وَ لَأَشْفَعَنَّ فِيكَ شَفَاعَةً يَعْجَبُ لَهَا الثَّقَلَانِ. قالوا و المسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر و لا يجوز للنبي أن يرق لكافر و لا أن يدعو له بخير و لا أن يعده بالاستغفار و الشفاعة و إنما تولى علي غسله لأن طالبا و عقيلا لم يكونا أسلما بعد و كان جعفر بالحبشة و لم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد و لا صلى رسول الله ص على خديجة و إنما كان تشييع و رقة و دعاء. 164 قالوا و من شعر أبي طالب يخاطب أخاه حمزة و كان يكنى أبا يعلى‏ فصبرا أبا يعلى على دين أحمد إلى آخر ما مر من الأبيات قالوا و من شعره المشهور أنت النبي محمد.* * * قرم أغر مسود. لمسودين أكارم.* * * طابوا و طاب المولد. نعم الأرومة أصلها.* * * عمرو الخضم الأوحد. هشم الربيكة في الجفان.* * * و عيش مكة أنكد. فجرت بذلك سنة.* * * فيها الخبيزة تسرد. و لنا السقاية للحجيج.* * * بها يماث العنجد. و المأزمان و ما حوت. * * * عرفاتها و المسجد. أنى تضام و لم أمت.* * * و أنا الشجاع العربد. و بطاح مكة لا يرى.* * * فيها نجيع أسود. و بنو أبيك كأنهم.* * * أسد العرين توقد . و لقد عهدتك صادقا.* * * في القول لا تتزيد. ما زلت تنطق بالصواب.* * * و أنت طفل أمرد. قالوا و من شعره المشهور أيضا قوله يخاطب محمدا ص و يسكن جأشه و يأمره بإظهاره الدعوة لا يمنعنك من حق تقوم به.* * * أيد تصول و لا سلق بأصوات. فإن كفك كفي إن بليت بهم.* * * و دون نفسك نفسي في الملمات. و من ذلك قوله و يقال إنها لطالب بن أبي طالب‏ إذا قيل من خير هذا الورى.* * * قبيلا و أكرمهم أسرة. 165 أناف بعبد مناف أب.* * * و فضله هاشم الغرة. لقد حل مجد بني هاشم.* * * مكان النعائم و النثرة. و خير بني هاشم أحمد.* * * رسول الإله على فترة. و من ذلك قوله‏ لقد أكرم الله النبي محمدا.* * * فأكرم خلق الله في الناس أحمد. و شق له من اسمه ليجله* * * . فذو العرش محمود و هذا محمد. و قوله أيضا و قد يروى لعلي ع. يا شاهد الله علي فاشهد.* * * أني على دين النبي أحمد. من ضل في الدين فإني مهتدي.* * * يا رب فاجعل في الجنان موردي‏ قالوا فكل هذه الأشعار قد جاءت مجي‏ء التواتر لأنه إن لم يكن آحادها متواترة فمجموعها يدل على أمر واحد مشترك و هو تصديق محمد ص و مجموعها متواتر كما أن كل واحدة من قتلات عليعليه السلامالفرسان منقولة آحادا و مجموعها متواتر يفيدنا العلم الضروري بشجاعته و كذلك القول فيما روي من سخاء حاتم و حلم أحنف و معاوية و ذكاء إياس و خلاعة أبي نواس‏ و غير ذلك قالوا و اتركوا هذا كله جانبا ما قولكم في القصيدة اللامية التي شهرتها كشهرة قفا نبك و إن جاز الشك فيها أو في شي‏ء من أبياتها جاز الشك في قفا نبك و في بعض أبياتها و نحن نذكر منها هنا قطعة و هي قوله‏ أعوذ برب البيت من كل طاعن.* * * علينا بسوء أو ملح بباطل. و من فاجر يغتابنا بمغيبه.* * * و من ملحق في الدين ما لم يحاول. كذبتم و بيت الله نبزي محمدا.* * * و لما نطاعن دونه و نناضل. و ننصره حتى نصرع دونه* * * . و نذهل عن أبنائنا و الحلائل. 166 و حتى ترى ذا الردع يركب ردعه.* * * من الطعن فعل الأنكب المتحامل. و ينهض قوم في الحديد إليكم.* * * نهوض الروايا من طريق جلاجل. و إنا و بيت الله إن جد جدنا.* * * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل. بكل فتى مثل الشهاب سميدع.* * * أخي ثقة عند الحفيظة باسل. و ما ترك قوم لا أبا لك سيدا.* * * يحوط الذمار غير نكس موائل. و أبيض يستسقى الغمام بوجهه.* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل. يلوذ به الهلاك من آل هاشم.* * * فهم عنده في نعمة و فواضل. و ميزان صدق لا يخيس شعيرة. * * * و وزان صدق وزنه غير غائل. أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب.* * * لدينا و لا يعبأ بقول الأباطل. لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد.* * * و أحببته حب الحبيب المواصل. وجدت بنفسي دونه فحميته.* * * و دافعت عنه بالذرى و الكواهل. فلا زال للدنيا جمالا لأهلها.* * * و شينا لمن عادى و زين المحافل. و أيده رب العباد بنصره.* * * و أظهر دينا حقه غير باطل. و ورد في السيرة و المغازي‏أن عتبة بن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل عبيدة 167 بن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر أشبل عليه‏ علي و حمزة فاستنقذاه منه و خبطا عتبة بسيفهما حتى قتلاه و احتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش فألقياه بين يدي رسول الله ص و إن مخ ساقه ليسيل فقال يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله‏ كذبتم و بيت الله نخلي محمدا.* * * و لما نطاعن دونه و نناضل. و ننصره حتى نصرع حوله.* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل. فقام رسول الله ص و استغفر له‏ و لأبي طالب يومئذ و بلغ عبيدة مع النبي صلوات الله عليه و آله إلى الصفراء و مات فدفن بها. .قَالُوا وَ قَدْ رُوِيَ‏أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَامٍ جَدْبٍ- فَقَالَ أَتَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ لَمْ يَبْقَ لَنَا صَبِيٌّ يَرْتَضِعُ وَ لَا شَارِفٌ يَجْتَرُّ ثُمَّ أَنْشَدَ- أَتَيْنَاكَ وَ الْعَذْرَاءُ تُدْمِي لَبَانَهَا* * * -وَ قَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الرَّضِيعِ عَنِ الطِّفْلِ- وَ أَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى لِاسْتِكَانَةٍ* * * -مِنَ الْجُوعِ حَتَّى مَا يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِي- وَ لَا شَيْ‏ءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا* * * -سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيِّ وَ الْعِلْهِزِ الْفَسْلِ- وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا* * * -وَ أَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسُلِ- فَقَامَ النَّبِيُّ ص يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً- مَرِيئاً هَنِيئاً مَرِيعاً سَحّاً سِجَالًا- غَدَقاً طَبَقاً دَائِماً دِرَراً - تُحْيِي بِهِ‏ 168 الْأَرْضَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ- وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ‏ - وَ اجْعَلْهُ سُقْيَا نَافِعَةً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ‏ - فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ- حَتَّى أَلْقَتِ السَّمَاءُ أَرْوَاقَهَا - وَ جَاءَ النَّاسُ يَضِجُّونَ الْغَرَقَ الْغَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا- فَانْجَابَ السَّحَابُ‏ عَنِ الْمَدِينَةِ- حَتَّى اسْتَدَارَ حَوْلَهَا كَالْإِكْلِيلِ‏ - فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ- ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنُهُ- مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ- فَقَامَ عَلِيٌّعليه السلامفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ أَرَدْتَ- وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ‏ - قَالَ أَجَلْ- فَأَنْشَدَهُ أَبْيَاتاً مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ- ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَأَنْشَدَهُ- لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ* * * -سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ- دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً* * * -إِلَيْهِ وَ أَشْخَصَ مِنْهُ الْبَصَرُ- فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَا سَاعَةٌ* * * -أَوْ أَقْصَرُ حَتَّى رَأَيْنَا الدِّرَرَ- دُفَاقَ الْعَزَالَي وَ جَمَّ الْبُعَاقِ- * * * أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ- فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ* * * -أَبُو طَالِبٍ ذُو رُوَاءٍ غُرَرَ- بِهِ يَسَّرَ اللَّهُ صَوْبَ الْغَمَامِ* * * -فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ- فَمَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْمَزِيدَ* * * -وَ مَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنْ يَكُنْ شَاعِرٌ أَحْسَنَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ. قالوا و إنما لم يظهر أبو طالب الإسلام و يجاهر به لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من‏ 169 نصرة النبي ص ما تهيأ له و كان كواحد من المسلمين الذين اتبعوه نحو أبي بكر و عبد الرحمن بن عوف و غيرهما ممن أسلم و لم يتمكن من نصرته و القيام دونه حينئذ و إنما تمكن أبو طالب من المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين قريش و إن أبطن الإسلام كما لو أن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا و هو في بلد من بلاد الكرامية و له في ذلك البلد وجاهة و قدم و هو يظهر مذهب الكرامية و يحفظ ناموسه بينهم بذلك و كان في ذلك البلد نفر يسير من الشيعة لا يزالون ينالون بالأذى و الضرر من أهل ذلك البلد و رؤسائه فإنه ما دام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد يكون أشد تمكنا من المدافعة و المحاماة عن أولئك النفر فلو أظهر ما يجوز من التشيع و كاشف أهل البلد بذلك صار حكمه حكم واحد من أولئك النفر و لحقه من الأذى و الضر ما يلحقهم و لم يتمكن من الدفاع أحيانا عنهم كما كان أولا. ثم قال بعد كلام فأما الصلاة و كونه لم ينقل عنه أنه صلى فيجوز أن يكون لأن الصلاة لم تكن بعد قد فرضت و إنما كانت نفلا غير واجب فمن شاء صلى و من شاء ترك و لم تفرض إلا بالمدينة انتهى كلامه‏ . و أقول-روى السيد فخار الأبيات اللامية بإسناده عن أبي الفرج الأصفهاني و عن الشيخ المفيد و-قصة الاستسقاء عن عميد الرؤساء عن علي بن عبد الرحيم اللغوي عن موهوب‏ بن أحمد الجواليقي عن يحيى بن علي بن خطيب التبريزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة و سائر الأخبار بالأسانيد المعتبرة من كتب الفريقين‏. و لنوضح بعض ما يحتاج إلى بيان الضحضاح الماء اليسير و الثدي يذكر و يؤنث و الوشيج شجر الرماح و التقويم إزالة العوج و الإصلاح و السمر بالضم جمع أسمر و هو لون بين البياض و السواد و في بعض النسخ سم أي الثقب و كأنه‏ 170 تصحيف و العوالي جمع العالية و هي أعلى الرمح أو رأسه أو النصف الذي يلي السنان‏ حتى تفلقوا من التفليق و هو التشقيق و في بعض النسخ بالقاف من القلق و هو الانزعاج و في بعضها بالغين المعجمة و في بعضها بالمهملة و فيما سوى الأول تكلف و إن كان الأخير لا يخلو من وجه و في أكثر الروايات حتى تعرفوا بحذف إحدى التاءين أي تطلبوا لتعرفوا و الحليل و الحليلة الزوج و الزوجة و يغشى على بناء المفعول و المحرم الحرام و غشيان المحارم معروف و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم و محرم بضم الميم و كسر الراء فإنه يقال لمن نال حرمة محرم و الأول أظهر و الرقش كالنقش و رقش كلامه ترقيشا زوره و زخرفه و العوان كسحاب من الحروب التي قوتل فيها مرة و تستحلبوا أي تطلبوا الحلب و أمر أي صار مرا و الحلب محركة اللبن المحلوب. قوله لعراء بالمد أي فضاء لا ستر به و هو كناية عن ترك النصرة قال تعالى‏لَنُبِذَ بِالْعَراءِو العرى مقصورا الفناء و الساحة و قال الجوهري يقال أعراه صديقه إذا تباعد منه و لم ينصره و في بعض النسخ لعزاء بفتح العين و تشديد الزاي و هي السنة الشديدة و السالفة ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة و أيد أتدت أي قويت و أحكمت و في بعض النسخ بالراء أي شدت يقال توتر العصب أي اشتد و كلاهما بقلب الواو ألفا و في بعض الروايات أبينت بالقساسية الشهب و في القاموس القساس كغراب معدن الحديد بإرمينية و منه السيوف القساسية و في الصحاح يقال كتيبة شهباء لبياض الحديد و النصل الأشهب الذي برد فذهب سواده و الشهاب شعلة من نار ساطعة و المعترك موضع القتال و الضنك الضيق و رمح قصد ككتف متكسر و في بعض الروايات كسر القنا و الكسرة بالكسر القطعة من الشي‏ء المكسور و الجمع كسر و العرجاء الضبع و الشرب جمع شارب كصحب و صاحب و يحتمل المهملة و هو القطيع من الوحش و في بعض الروايات و النسور الطهم‏ 171 يعكفن و في القاموس المطهم السمين و التام من كل شي‏ء و تطهم الطعام كرهه و فلان يتطهم عنا يستوحش‏ و حجرة القوم بالفتح ناحية دارهم و الجمع حجرات بالتحريك و منه قولهم دع عنك نهبا صيح في حجراته و الغمغمة أصوات الأبطال في القتال كالمعمعة و الحفائظ جمع الحفيظة و هي الغضب و الحمية و الكماة بالضم جمع الكمي و هو الشجاج المتكمي في سلاحه و الأشائم جمع الأشأم و الهذي التكلم بغير معقول لمرض أو غيره‏ و القطف قطع العنب عن الشجر استعير لقطع الرءوس و اللحى إشارة إلى أنه في غاية السهولة من القوم مفضال مبتدأ و خبر و كل منهما يحتمل كلا أو المبتدأ مقدر أي هو من القوم أبي كفعيل أي يمتنع من المذلة و المغلوبية و ضمن معنى الغلبة و العلو فعدي بعلى و سوم تسويما جعل عليه سيمة أي علامة و هو إشارة إلى خاتم النبوة و لا يخفى ما في هذا البيت من اللطف و قرع السن في الندامة مشهور و المضيمة مصدر ميمي من الضيم و هو الظلم و المطرد كمنبر رمح قصير و سن الرمح ركب فيه سنانه و رهف السيف كمنع رققه كأرهفه و البكار بالكسر جمع البكرة بالفتح و هي الفتية من الإبل و الغيل بالكسر الأجمة و موضع الأسد و الفنيق كأمير الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته و في القاموس ذببنا ليلتنا تذبيبا أتعبنا في السير و راكب مذبب كمحدث عجل منفرد و النهاب بالكسر جمع النهب و هو الغنيمة و الوتيرة الذحل و هو مكافاة الجناية و طلب الثأر و في بعض النسخ بالمثلثة جمع الوثيرة و هي السمينة الموافقة للمضاجعة و هو بعيد و الخنفقيق كقندفير السريعة جدا من النوق و الظلمان و حكاية جري الخيل و هو مشى في اضطراب كذا في القاموس‏ 172 و في الصحاح الخنفقيق الداهية و الخفيفة من النساء السريعة الجريئة و قال الصعر الميل في الخد خاصة و قد صعر خده و صاعره أي أماله من الكبر قال الشاعر و كنا إذا الجبار صعر خده.* * * أقمنا له من درئه فتقوما. و حرضه تحريضا حثه و الشغب تهييج‏ و القرم بالفتح السيد و الأرومة بالفتح و الضم الأصل و الخضم بكسر الخاء و فتح الضاد و شد الميم السيد الحمول المعطاء و البحر و السيف القاطع و في القاموس الهشم كسر الشي‏ء اليابس و هاشم أبو عبد المطلب و اسمه عمرو لأنه أول من ثرد الثريد و هشمه‏ و قال ربك الثريد أصلحه و الربيكة عملها و هي أقط بتمر و سمن و ربما صب عليه ماء فشرب‏ و العنجد ضرب من الزبيب و المأزم و يقال المأزمان مضيق بين جمع و عرفة و آخر بين مكة و منى قاله في القاموس‏ و قال العربد كقرشب و تكسر الباء الشديد من كل شي‏ء و كزبرج الحية و الأرض الخشنة و قال النجيع من الدم ما كان إلى السواد أو دم الجوف‏ و العرين كأمير مأوى الأسد يقال ليث عرينة و التوقد كناية عن شدة الغضب و التوقد الحدة و المضي في الأمر و يحتمل الفاء أيضا من التوفد و هو الإشراف و المستوفد المستوفز و في القاموس الجأش رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع و نفس الإنسان و قد لا يهمز و قال سلقه بالكلام آذاه و فلانا طعنه‏ و الغرة من القوم شريفهم و النعائم من منازل القمر و النثرة 173 كوكبان بينهما قدر شبر و فيهما لطخ بياض كأنه قطعة سحاب و هي أنف الأسد و في الصحاح غلام خليع بين الخلاعة بالفتح و هو الذي قد خلعه أهله فإن جنى لم يطلبوا بجنايته‏ و بالجيم قلة الحياء و التكلم بالفحش و الأخير أنسب و الأول أشهر ما لم يحاول على المجهول أي لم يقصد و سائر الأبيات قد مر شرح بعضها و سيأتي شرح باقيها إن شاء الله. و في القاموس أشبل عليه عطف و أعانه‏ و قال خبطه يخبطه ضربه شديدا و القوم بسيفهم جلدهم‏ و قد مضى شرح لغات خبر الاستسقاء في المجلد السادس‏ و النواجذ بالذال المعجمة أقصى الأضراس. و قال السيد المرتضى في كتاب الفصول ناقلا عن شيخه المفيد (قدّس سرّه) أنه قال مما يدل على إيمان أبي طالب إخلاصه في الود لرسول الله ص و النصرة له بقلبه و يده و لسانه و أمر ولديه عليا و جعفرا باتباعه و -قول رسول الله ص فيه عند وفاته‏وصلتك رحم و جزيت خيرا يا عم. فدعا له و ليس يجوز أن يدعو بعد الموت لكافر و لا يسأل‏ الله عز و جل له خيرا ثم أمره علياعليه السلامخاصة من بين أولاده الحاضرين بتغسيله و تكفينه و توريته‏ دون عقيل ابنه و قد كان حاضرا و دون طالب أيضا و لم يكن من أولاده من قد آمن في تلك الحال إلا أمير المؤمنينعليه السلامو جعفر و كان جعفر غائبا في بلاد الحبشة فلم يحضر من أولاده مؤمن‏ إلا أمير المؤمنينعليه السلامفأمره بتولي‏ أمره دون من لم يكن على الإيمان و لو كان كافرا لما أمر ابنه المؤمن بتوليه‏ و لكان الكافر أحق به‏

بحار الأنوار ج36-54 — 3 نسبه و أحوال والديه عليه و — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قب، المناقب لابن شهرآشوب دَاوُدُ الرَّقِّيُّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ ائْتِنِي تِلْكَ الصَّحِيفَةَ فَأَتَاهُ بِصَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَ قَالَ اقْرَأْ هَذِهِ قَالَ فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا فِيهَا سَطْرَانِ السَّطْرُ الْأَوَّلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ السَّطْرُ الثَّانِي‏إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْخَلَفُ الصَّالِحُ مِنْهُمُ الْحُجَّةُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا دَاوُدُ أَ تَدْرِي أَيْنَ كَانَ وَ مَتَى كَانَ مَكْتُوباً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ‏ . أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ التَّبْدِيلِ‏أَنَّ حُسَّادَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ شَكَوْا فِي مَقَالَةِ النَّبِيِّ ص فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)فَنَزَلَ‏فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ‏ يَعْنِي فِي عَلِيٍ‏فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ عَمَّا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ ذِكْرِ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ فَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ مَذْكُوراً ثُمَّ قَالَ‏لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ‏يَعْنِي بِالْآيَاتِ هَاهُنَا الْأَوْصِيَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَ الْمُتَأَخِّرِينَ. الْكَافِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:وَلَايَةُ عَلِيٍّ مَكْتُوبَةٌ فِي صُحُفِ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ. صَاحِبُ شَرْحِ الْأَخْبَارِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ‏ 47 بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ. وَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ قَالَ سَلْمَانُ‏وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ بِفَضْلِ عَلِيٍّ(ع)فِي التَّوْرَاةِ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَاتِلِ سَلْمَانَ. رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ عَنِ النَّيْسَابُورِيِ‏أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ حَضَرَتْ وِلَادَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الصُّبْحِ قَالَتْ لِأَبِي طَالِبٍ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عَجَباً يَعْنِي حُضُورَ الْمَلَائِكَةِ وَ غَيْرَهَا فَقَالَ انْتَظِرِي سَبْتاً تَأْتِينَ بِمِثْلِهِ فَوَلَدَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً. كِتَابُ مَوْلِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ‏أَنَّهُ رَقَدَ أَبُو طَالِبٍ فِي الْحِجْرِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ بَاباً انْفَتَحَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ فَنَزَلَ مِنْهُ نُورٌ فَشَمِلَهُ فَانْتَبَهَ لِذَلِكَ وَ أَتَى رَاهِبَ الْجُحْفَةِ فَقَصَّ عَلَيْهِ فَأَنْشَأَ الرَّاهِبُ يَقُولُ‏ أَبْشِرْ أَبَا طَالِبٍ عَنْ قَلِيلٍ* * * -بِالْوَلَدِ الْحُلَاحِلِ النَّبِيلِ- يَا لَقُرَيْشٍ فَاسْمَعُوا تَأْوِيلِي* * * -هَذَانِ نُورَانِ عَلَى سَبِيلٍ- كَمِثْلِ مُوسَى وَ أَخِيهِ السُّؤْلِ فَرَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ طَافَ حَوْلَهَا وَ أَنْشَدَ أَطُوفُ لِلْإِلَهِ حَوْلَ الْبَيْتِ* * * أَدْعُوكَ بِالرَّغْبَةِ مُحْيِي الْمَيْتِ‏ بِأَنْ تُرِيَنِي السِّبْطَ قَبْلَ الْمَوْتِ* * * -أَغَرَّ نُوراً يَا عَظِيمَ الصَّوْتِ- مُنْصَلِتاً يَقْتُلُ أَهْلَ الْجِبْتِ* * * وَ كُلَّ مَنْ دَانَ بِيَوْمِ السَّبْتِ- ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحِجْرِ فَرَقَدَ فِيهِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ أُلْبِسَ إِكْلِيلًا مِنْ يَاقُوتٍ وَ سِرْبَالًا مِنْ عَبْقَرِيٍّ وَ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ أَبَا طَالِبٍ‏ قَرَّتْ عَيْنَاكَ وَ ظَفِرَتْ يَدَاكَ وَ حَسُنَتْ رُؤْيَاكَ فَأُتِيَ لَكَ بِالْوَلَدِ وَ مَالِكِ الْبَلَدِ وَ عَظِيمِ التَّلْدِ عَلَى رَغْمِ الْحُسَّدِ فَانْتَبَهَ فَرَحاً فَطَافَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ قَائِلًا 48 أَدْعُوكَ رَبَّ الْبَيْتِ وَ الطَّوَافِ* * * -وَ الْوَلَدِ الْمَحْبُوِّ بِالْعَفَافِ- تُعِينُنِي بِالْمِنَنِ اللِّطَافِ* * * -دُعَاءَ عَبْدٍ بِالذُّنُوبِ وَافِي- يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَ الْأَشْرَافِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحِجْرِ فَرَقَدَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ عَبْدَ مَنَافٍ يَقُولُ مَا يُثْبِتُكَ عَنِ ابْنَةِ أَسَدٍ فِي كَلَامٍ لَهُ فَلَمَّا انْتَبَهَ تَزَوَّجَ بِهَا وَ طَافَ بِالْكَعْبَةِ قَائِلًا قَدْ صُدِّقَتْ رُؤْيَاكَ بِالتَّعْبِيرِ* * * -وَ لَسْتَ بِالْمُرْتَابِ فِي الْأُمُورِ- أَدْعُوكَ رَبَّ الْبَيْتِ وَ النُّذُورِ* * * دُعَاءَ عَبْدٍ مُخْلِصٍ فَقِيرٍ- فَأَعْطِنِي يَا خَالِقَ السُّرُورِ* * * -بِالْوَلَدِ الْحُلَاحِلِ الْمَذْكُورِ- يَكُونُ لِلْمَبْعُوثِ كَالْوَزِيرِ* * * -يَا لَهُمَا يَا لَهُمَا مِنْ نُورٍ قَدْ طَلَعَا مِنْ هَاشِمِ الْبُدُورِ* * * -فِي فَلَكٍ عَالٍ عَلَى الْبُحُورِ فَيَطْحَنُ الْأَرْضَ عَلَى الْكُرُورِ* * * -طَحْنَ الرَّحَى لِلْحَبِّ بِالتَّدْوِيرِ- إِنَّ قُرَيْشاً بَاتَ بِالتَّكْبِيرِ* * * -مَنْهُوكَةً بِالْغَيِّ وَ الثُّبُورِ- وَ مَا لَهَا مِنْ مَوْئِلٍ مُجِيرٍ* * * -مِنْ سَيْفِهِ الْمُنْتَقِمِ الْمُبِيرِ- وَ صَفْوَةُ النَّامُوسِ فِي السَّفِيرِ* * * -حُسَامُهُ الْخَاطِفُ لِلْكَفُورِ . إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍأَنَّهُ أُتِيَ بِرَاهِبِ قِرقِيسِيَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا رَآهُ قَالَ مَرْحَباً بِبَحِيرَاءَ الْأَصْغَرِ أَيْنَ كِتَابُ شَمْعُونَ الصَّفَا قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنَّ عِنْدَنَا عِلْمَ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَ عِلْمَ جَمِيعِ تَفْسِيرِ الْمَعَانِي فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاقِفٌ فَقَالَ(ع)أَمْسِكِ الْكِتَابَ مَعَكَ ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَضَى فِيمَا قَضَى وَ سَطَرَ فِيمَا كَتَبَ‏ أَنَّهُ بَاعِثٌ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يَدُلُّهُمْ عَلَى سَبِيلِ اللَّهِ لَا فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ وَ ذَكَرَ مِنْ صِفَاتِهِ وَ اخْتِلَافِ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ يَظْهَرُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ‏ 49 يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ ذَكَرَ مِنْ سِيرَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الْعَبْدَ الصَّالِحَ فَلْيَنْصُرْهُ فَإِنَّ نُصْرَتَهُ عِبَادَةٌ وَ الْقَتْلَ مَعَهُ شَهَادَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي عِنْدَهُ مَنْسِيّاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَكَرَ عَبْدَهُ فِي كُتُبِ الْأَبْرَارِ فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي صِفِّينَ‏ . بيان:الحلاحل بالضم السيد الركين و السؤل بالهمز و بغير الهمز ما يسأله الإنسان و لعله إشارة إلى قوله تعالى بعد أن طلب موسى وزيرا من أهله‏قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى‏ و السبط ولد الولد و إنما عبر عنه بالسبط لأنه سبط إبراهيم أو عبد المطلب و يحتمل أن يكون السبط بالفتح يقال رجل سبط الجسم أي حسن القد و الاستواء و يقال رجل منصلت إذا كان ماضيا في الأمور و العبقري الكامل من كل شي‏ء و ضرب من البسط و التلد بالفتح و الضم و التحريك ما ولد عندك من مالك أو نتج و خلق متلد كمعظم قديم و التلد محركة من ولد بالعجم فحمل صغيرا فنبت بدار الإسلام و تلد كنصر و فرح أقام و تطبيقه على أحد المعاني يحتاج إلى تكلف إما لفظا أو معنى و نهكه كمنعه غلبه.

بحار الأنوار ج36-54 — 58 ذكره في الكتب السماوية و ما بشر السابقون به و بأولاده المعصومين — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيّاً حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى عَشِيرَتِهِ مِنْ عَصَبَتِهِ‏ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ يَا رَبِّ فَقَالَ أَوْصِ يَا مُحَمَّدُ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي قَدْ أَثْبَتُّهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ وَ كَتَبْتُ فِيهَا أَنَّهُ وَصِيُّكَ وَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذْتُ مِيثَاقَ الْخَلَائِقِ وَ مَوَاثِيقَ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي أَخَذْتُ مَوَاثِيقَهُمْ لِي بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْوَلَايَةِ . 14- 45- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحَافِظُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُمَتِّعِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَىعليه السلامعَنِ الْأَجْلَحِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: عَلِيٌّ إِمَامُ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 61 جوامع الأخبار الدالة على إمامته من طرق الخاصة و العامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ قَالَ سَبَقَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى مُوسَى وَ سَبَقَ صَاحِبُ آلِ يَاسِينَ إِلَى عِيسَى وَ سَبَقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامإِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ص وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَقُولُ

‏ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَاذِبٌ مُفْتَرٍ وَ لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ‏ . وَ قَالَ أَبُو الْمُؤَيَّدِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ‏ أَوَّلُ النَّاسِ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ قِيلَ وَ لِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ مَعِي مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ أَيْضاً قَالَ: صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِعْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ. وَ قَدْ أَوْرَدَهُ الطَّبَرِيُ‏ صَاحِبُ الْخَصَائِصِ وَ قَالَ إِلَّا مِنْهُ وَ مِنِّي وَ نُقِلَتْ مِنْ كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ لِأَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ عَنْ لَيْلَى الْغِفَارِيَّةِ قَالَتْ‏ كُنْتُ امْرَأَةً 240 أَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أُدَاوِي الْجَرْحَى فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ أَقْبَلْتُ مَعَ عَلِيٍّعليه السلامفَلَمَّا فَرَغَ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ عَشِيَّةً فَقُلْتُ حَدِّثِينِي هَلْ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي هَذَا الرَّجُلِ شَيْئاً قَالَتْ نَعَمْ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ وَ عَائِشَةُ عَلَى فِرَاشٍ وَ عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ فَأَتَى عَلِيٌّ فَأَقْعَى‏ كَجِلْسَةِ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ هَذَا أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ أَوَّلُ النَّاسِ لِقَاءً لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ آخِرُ النَّاسِ لِي عَهْداً عِنْدَ الْمَوْتِ. وَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَظَرَ عَلِيٌّعليه السلامفِي وُجُوهِ النَّاسِ فَقَالَ إِنِّي لَأَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ وَزِيرُهُ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَوَّلُكُمْ إِيمَاناً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ دَخَلْتُمْ بَعْدِي‏ فِي الْإِسْلَامِ رَسَلًا رَسَلًا وَ إِنِّي لَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخُوهُ وَ شَرِيكُهُ فِي نَسَبِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ وُلْدِهِ وَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ لَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّا مَا خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَخْرَجاً قَطُّ إِلَّا رَجَعْنَا وَ أَنَا أَحَبُّكُمْ إِلَيْهِ وَ أَوْثَقُكُمْ فِي نَفْسِهِ وَ أَشَدُّكُمْ نِكَايَةً لِلْعَدُوِّ وَ أَثَراً فِي الْعَدُوِّ وَ لَقَدْ رَأَيْتُمْ بِعْثَتَهُ إِيَّايَ بِبَرَاءَةَ وَ وَقْفَتَهُ لِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ قِيَامَهُ إِيَّايَ مَعَهُ وَ رَفْعَهُ بِيَدِي وَ لَقَدْ آخَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحَداً غَيْرِي وَ لَقَدْ قَالَ لِي أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَقَدْ أَخْرَجَ النَّاسَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ تَرَكَنِي وَ لَقَدْ قَالَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لِعَلِيٍّعليه السلامأَرْبَعُ خِصَالٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرَهُ وَ هُوَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ وَ عَجَمِيٍّ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ الَّذِي كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَهُ فِي كُلِّ زَحْفٍ وَ هُوَ الَّذِي صَبَرَ مَعَهُ يَوْمَ الْمِهْرَاسِ‏ وَ هُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ وَ أَدْخَلَهُ قَبْرَهُ ص 241 وَ نُقِلَتْ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَنَّ عَبْداً لَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَبَدَكَ قَبْلِي غَيْرَ نَبِيِّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ سَبْعاً. وَ مِنْهُ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ‏ أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ قَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا وَ إِمَّا أَنْ تَخْلُوَنَا يَا هَؤُلَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ أَقُومُ مَعَكُمْ قَالَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ لَمْ يَعْمَ قَالَ فَابْتَدَءُوا فَتَحَدَّثُوا فَلَا نَدْرِي مَا قَالُوا فَجَاءَ يَنْفُضُ‏ ثَوْبَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أُفٍّ وَ تُفٍ‏ وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَداً يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ قَالَ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ قَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ قَالُوا هُوَ فِي الرَّحْلِ يَطْحَنُ قَالَ وَ مَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَطْحَنُ قَالَ فَجَاءَ وَ هُوَ أَرْمَدُ لَا يَكَادُ أَنْ يُبْصِرَ قَالَ فَنَفَثَ‏ فِي عَيْنِهِ ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثاً فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍ‏ قَالَ‏ ثُمَّ بَعَثَ فُلَاناً بِسُورَةِ التَّوْبَةِ فَبَعَثَ عَلِيّاً خَلْفَهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُ قَالَ لَا يَذْهَبْ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ‏ 242 قَالَ وَ قَالَ لِبَنِي عَمِّهِ أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ وَ عَلِيٌّ جَالِسٌ مَعَهُمْ فَأَبَوْا فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَتَرَكَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَأَبَوْا قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ قَالَ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ ص فَقَالَ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَ وَ شَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ص ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ قَالَ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عَلِيٌّ نَائِمٌ وَ أَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَأَدْرِكْهُ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ قَالَ وَ جُعِلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَتَضَوَّرُ قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالُوا إِنَّكَ لَلَئِيمٌ كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ لَا يَتَضَوَّرُ وَ أَنْتَ تَتَضَوَّرُ وَ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ قَالَ وَ خَرَجَ النَّاسُ‏ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامأَخْرُجُ مَعَكَ فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ لَا فَبَكَى عَلِيٌّعليه السلامفَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي قَالَ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي قَالَ وَ سَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُباً وَ هُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرَهُ قَالَ وَ قَالَ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ مَوْلَاهُ عَلِيٌ‏ 243 قَالَ وَ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ هَلْ حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ. وَ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ص بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّعليه السلاموَ قَالَ مَرَّةً أَسْلَمَ. قَالَ أَبُو الْمُؤَيَّدِ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السُّبَّقُ ثَلَاثَةٌ فَالسَّابِقُ إِلَى مُوسَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ السَّابِقُ إِلَى عِيسَى صَاحِبُ يس وَ السَّابِقُ إِلَى مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْ‏ءٍ عَلِمْتُهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي عُمُومَةٍ لِي فَأَرْشَدُونَا إِلَى الْعَبَّاسِ‏ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ إِلَى مَنْ ثَمَّ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الصَّفَا تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ وَ لَهُ وَفْرَةٌ جَعْدَةٌ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ أَقْنَى الْأَنْفِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ‏ كَثُّ اللِّحْيَةِ دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ‏ حَسَنُ الْوَجْهِ مَعَهُ مُرَاهِقٌ‏ أَوْ مُحْتَلِمٌ تَقْفُوهُ امْرَأَةٌ قَدْ سَتَرَتْ مَحَاسِنَهَا حَتَّى قَصَدُوا نَحْوَ الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ اسْتَلَمَهُ الْغُلَامُ ثُمَّ اسْتَلَمَتْهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَ الْغُلَامُ وَ الْمَرْأَةُ يَطُوفَانِ مَعَهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ فِيكُمْ أَ وَ شَيْ‏ءٌ حَدَثَ قَالَ هَذَا ابْنُ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْغُلَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَرْأَةُ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى بِهَذَا الدِّينِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ. وَ مِثْلُهُ عَنْ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً تَاجِراً فَقَدِمْتُ الْحَجَّ فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَبْتَاعَ مِنْهُ بَعْضَ التِّجَارَةِ وَ كَانَ امْرَأً تَاجِراً فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَهُ بِمِنًى إِذْ 244 خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ فَلَمَّا رَآهَا قَدْ مَالَتْ قَامَ يُصَلِّي قَالَ ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْخِبَاءِ الَّذِي خَرَجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْهُ‏ فَقَامَتْ خَلْفَهُ فَصَلَّتْ ثُمَّ خَرَجَ غُلَامٌ حِينَ رَاهَقَ الْحُلُمَ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ فَقَامَ مَعَهُ فَصَلَّى قَالَ فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ مَنْ هَذَا يَا عَبَّاسُ قَالَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي قَالَ فَقُلْتُ مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قَالَ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ قَالَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْفَتَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِعليه السلامقَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي يَصْنَعُ قَالَ يُصَلِّي وَ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ لَمْ يَتَّبِعْهُ عَلَى أَمْرِهِ إِلَّا امْرَأَتُهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ هَذَا الْفَتَى وَ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ كُنُوزُ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ كَانَ عَفِيفٌ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ لَوْ كَانَ اللَّهُ رَزَقَنِي الْإِسْلَامَ‏ يَوْمَئِذٍ فَأَكُونَ ثَانِياً مَعَ عَلِيٍّعليه السلام و قد رواه بطوله أحمد بن حنبل في مسنده نقلته من الذي اختاره و جمعه عز الدين المحدث و تمامه من الخصائص‏ بعد قوله: ثم استقبل الركن و رفع يديه فكبر و قام الغلام و رفع يديه و كبر و رفعت المرأة يديها و كبرت و ركع و ركعا و سجد و سجدا و قنت و قنتا فرأينا شيئا لم نعرفه أ و شي‏ء حدث بمكة فأنكرنا ذلك و أقبلنا على العباس فقلنا يا أبا الفضل الحديث بتمامه‏ . - شا، الإرشاد المظفر بن محمد البلخي عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن أحمد بن القاسم عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن سعيد بن خيثم عن أسد بن عبيدة عن يحيى بن عفيف عن أبيه‏ مثله‏ - ضه، روضة الواعظين روى محمد بن إسحاق بإسناده عن عفيف‏ مثله‏ . 245

بحار الأنوار ج36-54 — 65 أنه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَآمَنَتْ بِهِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهَا فَجَعَلَتْ تَجِيئُهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ فَغَابَتْ عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكِ يَا جِنِّيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا فِي أَمْرٍ أَرَدْتُهُ فَرَأَيْتُ عَلَى شَطِّ ذَلِكَ الْبَحْرِ صَخْرَةً خَضْرَاءَ وَ عَلَيْهَا رَجُلٌ جَالِسٌ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا مَا غَفَرْتَ‏ 167 لِي فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ فَقُلْتُ وَ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ هَؤُلَاءِ قَالَ إِنِّي عَبَدْتُ رَبِّي فِي الْأَرْضِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً وَ عَبَدْتُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً مَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ أُسْطُوَانَةً إِلَّا وَ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدْتُهُ بِهِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 83 ما وصف إبليس لعنه الله و الجن من مناقبه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ حَدِّثْنِي رَحِمَكَ‏ 96 اللَّهُ بِأَعْجَبَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُهُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

إِنَّ حَوْلَ الْعَرْشِ لَتِسْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَيْسَ لَهُمْ تَسْبِيحٌ وَ لَا عِبَادَةٌ إِلَّا الطَّاعَةُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ الِاسْتِغْفَارُ لِشِيعَتِهِ قُلْتُ فَغَيْرَ هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَصَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ بِطَاعَةِ عَلِيٍّ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لِشِيعَتِهِ قُلْتُ فَغَيْرَ هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَحْتَجُّ بِعَلِيٍّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ فِيهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ أَشْهَدُهُمْ‏ مَعْرِفَةً لِعَلِيٍّ أَعْظَمُهُمْ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ قُلْتُ فَغَيْرَ هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَوْ لَا أَنَا وَ عَلِيٌّ مَا عُرِفَ اللَّهُ وَ لَوْ لَا أَنَا وَ عَلِيٌّ مَا عُبِدَ اللَّهُ وَ لَوْ لَا أَنَا وَ عَلِيٌّ مَا كَانَ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ وَ لَا يَسْتُرُ عَلِيّاً عَنِ اللَّهِ سِتْرٌ وَ لَا يَحْجُبُهُ عَنِ اللَّهِ حِجَابٌ وَ هُوَ السِّتْرُ وَ الْحِجَابُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ قَالَ سُلَيْمٌ ثُمَّ سَأَلْتُ الْمِقْدَادَ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ بِأَفْضَلِ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَوَحَّدَ بِمُلْكِهِ فَعَرَّفَ أَنْوَارَهُ نَفْسَهُ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ وَ أَبَاحَهُمْ جَنَّتَهُ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ عَرَّفَهُ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْمِسَ عَلَى قَلْبِهِ أَمْسَكَ عَنْهُ مَعْرِفَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا اسْتَوْجَبَ آدَمُ أَنْ يَخْلُقَهُ اللَّهُ وَ يَنْفُخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ وَ يَرُدَّهُ إِلَى جَنَّتِهِ إِلَّا بِنُبُوَّتِي وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ بَعْدِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَرَى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَا اتَّخَذَهُ خَلِيلًا إِلَّا بِنُبُوَّتِي وَ الْإِقْرَارِ لِعَلِيٍّ بَعْدِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً وَ لَا أَقَامَ عِيسَى آيَةً لِلْعَالَمِينَ إِلَّا بِنُبُوَّتِي وَ مَعْرِفَةِ عَلِيٍّ بَعْدِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ إِلَّا بِمَعْرِفَتِي وَ الْإِقْرَارِ لَنَا بِالْوَلَايَةِ وَ لَا اسْتَأْهَلَ خَلْقٌ مِنَ اللَّهِ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْعُبُودِيَّةِ لَهُ وَ الْإِقْرَارِ لِعَلِيٍّ بَعْدِي‏ 97 ثُمَّ سَكَتَ فَقُلْتُ غَيْرَ هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ دَيَّانُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الشَّاهِدُ عَلَيْهَا وَ الْمُتَوَلِّي لِحِسَابِهَا وَ هُوَ صَاحِبُ السَّنَامِ الْأَعْظَمِ وَ طَرِيقُ الْحَقِّ الْأَبْهَجِ‏ وَ السَّبِيلُ وَ صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ بِهِ يُهْتَدَى‏ بَعْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ وَ يُبْصَرُ بِهِ مِنَ الْعَمَى بِهِ يَنْجُو النَّاجُونَ وَ يُجَارُ مِنَ الْمَوْتِ وَ يُؤْمَنُ مِنَ الْخَوْفِ وَ يُمْحَى بِهِ السَّيِّئَاتُ وَ يُدْفَعُ الضَّيْمُ وَ يُنْزَلُ الرَّحْمَةُ وَ هُوَ عَيْنُ اللَّهِ النَّاظِرَةُ وَ أُذُنُهُ السَّامِعَةُ وَ لِسَانُهُ النَّاطِقُ فِي خَلْقِهِ وَ يَدُهُ الْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَ وَجْهُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ جَنْبُهُ الظَّاهِرُ الْيَمِينُ وَ حَبْلُهُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى الَّتِي‏ لَا انْفِصامَ لَها وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ بَيْتُهُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَ عَلَمُهُ عَلَى الصِّرَاطِ فِي بَعْثِهِ مَنْ عَرَفَهُ نَجَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ هَوَى إِلَى النَّارِ. وَ عَنْهُ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ‏ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامبَابٌ فَتَحَهُ اللَّهُ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً .

بحار الأنوار ج36-54 — أبي بكر بن مردويه قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عمر إني أبغض عليا فقال أبغضك الله‏ أ تبغض رجلا ساب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة قَالَ الْخُوارِزْمِيُّ وَ أَنْبَأَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ الْهَمْدَانِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ عِشْرُونَ رَأْساً فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ بِلُغَةٍ لَا تُشْبِهُ الْأُخْرَى وَ رَاحَتُهُ أَوْسَعُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ فَحَسِبَ النَّبِيُّ ص أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَمْ تَأْتِنِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَطُّ قَالَ مَا أَنَا جَبْرَئِيلَ أَنَا صَرْصَائِيلُ بَعَثَنِيَ اللَّهُ إِلَيْكَ لِتُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ مِمَّنْ قَالَ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَزَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ بِشَهَادَةِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ صَرْصَائِيلَ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ص فَإِذَا بَيْنَ كَتِفَيْ صَرْصَائِيلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُقِيمُ الْحُجَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا صَرْصَائِيُل مُنْذُ كَمْ هَذَا كُتِبَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ قَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الدُّنْيَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ. وَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ قَالَ: طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ وَجْهُهُ مُشْرِقٌ كَدَارَةِ الْقَمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ بِشَارَةٌ أَتَتْنِي مِنْ رَبِّي فِي أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ ابْنَتِي وَ أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَ عَلِيّاً مِنْ فَاطِمَةَ وَ أَمَرَ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجِنَانِ فَهَزَّ شَجَرَةَ طُوبَى‏ 124 فَحَمَلَتْ رِقَاعاً يَعْنِي صِكَاكاً بِعَدَدِ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِي وَ أَنْشَأَ مِنْ تَحْتِهَا مَلَائِكَةً مِنْ نُورٍ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ مَلَكٍ صَكّاً فَإِذَا اسْتَوَتِ الْقِيَامَةُ بِأَهْلِهَا نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي الْخَلَائِقِ فَلَا يَبْقَى مُحِبٌّ لِأَهْلِ الْبَيْتِ إِلَّا دَفَعَتْ إِلَيْهِ صَكّاً فِيهِ فَكَاكُهُ مِنَ النَّارِ بِأَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ ابْنَتِي فَكَاكُ رِقَابِ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ. يج، الخرائج و الجرائح عن النبي ص مثله‏ قب، المناقب لابن شهرآشوب تَارِيخُ بَغْدَادَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ بِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الصُّكُوكِ بَرَاءَةٌ مِنَ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ . 32- كشف، كشف الغمة وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْلَةٌ زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ كَانَ النَّبِيُّ ص قُدَّامَهَا وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهَا وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ وَرَائِهَا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ، عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَزَوِّجْهَا مِنْهُ وَ قَدْ أَمَرْتُ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَحْمِلَ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ وَ الْمَرْجَانَ وَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ قَدْ فَرِحُوا لِذَلِكَ وَ سَيُولَدُ مِنْهُمَا وَلَدَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ بِهِمَا يُزَيَّنُ الْجَنَّةُ فَأَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ كُلٌّ قَالُوا إِنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص مُدْرَكَ النِّسَاءِ خَطَبَهَا أَكَابِرُ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الشَّرَفِ وَ الْمَالِ وَ كَانَ كُلَّمَا ذَكَرَهَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِوَجْهِهِ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَظُنُّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سَاخِطٌ عَلَيْهِ أَوْ قَدْ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَقَدْ خَطَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمْرُهَا إِلَى رَبِّهَا وَ خَطَبَهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ‏ 125 رَسُولُ اللَّهِ ص كَمَقَالَتِهِ لِأَبِي بَكْرٍ قَالَ وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانَا ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَهُمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْأَوْسِيُّ فَتَذَاكَرُوا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ خَطَبَهَا الْأَشْرَافُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ أَمْرَهَا إِلَى رَبِّهَا إِنْ شَاءَ أَنْ يُزَوِّجَهَا زَوَّجَهَا وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَخْطُبْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَذْكُرْهَا لَهُ وَ لَا أَرَاهُ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ وَ إِنَّهُ لَيَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ ص إِنَّمَا يَحْبِسَانِهَا عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ هَلْ لَكُمَا فِي الْقِيَامِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى نَذْكُرَ لَهُ هَذَا فَإِنْ مَنَعَهُ قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ وَاسَيْنَاهُ وَ أَسْعَفْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَفَّقَكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَمَا زِلْتَ مُوَفَّقاً قُومُوا بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ يُمْنِهِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَخَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ الْتَمَسُوا عَلِيّاً فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَجِدُوهُ وَ كَانَ يَنْضَحُ بِبَعِيرٍ كَانَ لَهُ الْمَاءَ عَلَى نَخْلِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِأُجْرَةٍ فَانْطَلَقُوا نَحْوَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّعليه السلامقَالَ مَا وَرَاءَكُمْ وَ مَا الَّذِي جِئْتُمْ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ إِلَّا وَ لَكَ فِيهَا سَابِقَةٌ وَ فَضْلٌ وَ أَنْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَكَانِ الَّذِي قَدْ عَرَفْتَ مِنَ الْقَرَابَةِ وَ الصُّحْبَةِ وَ السَّابِقَةِ وَ قَدْ خَطَبَ الْأَشْرَافُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ فَرَدَّهُمْ وَ قَالَ إِنَّ أَمْرَهَا إِلَى رَبِّهَا إِنْ شَاءَ أَنْ يُزَوِّجَهَا زَوَّجَهَا فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَذْكُرَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَخْطُبَهَا مِنْهُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ ص إِنَّمَا يَحْبِسَانِهَا عَلَيْكَ قَالَ فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنَا عَلِيٍّ بِالدُّمُوعِ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ هَيَّجْتَ مِنِّي سَاكِناً وَ أَيْقَظْتَنِي لِأَمْرٍ كُنْتُ عَنْهُ غَافِلًا وَ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ لَمَوْضِعُ رَغْبَةٍ وَ مَا مِثْلِي قَعَدَ عَنْ مِثْلِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ كَهَبَاءٍ مَنْثُورٍ 126 قَالَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامحَلَّ عَنْ نَاضِحِهِ وَ أَقْبَلَ يَقُودُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَشَدَّهُ فِيهِ وَ لَبِسَ نَعْلَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنْزِلِ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ فَدَقَّ عَلِيٌّعليه السلامالْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُولَ عَلِيٌّ أَنَا عَلِيٌّ قُومِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَافْتَحِي لَهُ الْبَابَ وَ مُرِيهِ بِالدُّخُولِ فَهَذَا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّهُمَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ هَذَا الَّذِي تَذْكُرُ فِيهِ هَذَا وَ أَنْتَ لَمْ تَرَهُ فَقَالَ مَهْ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَهَذَا رَجُلٌ لَيْسَ بِالْخَرِقِ وَ لَا بِالنَّزِقِ هَذَا أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُمْتُ مُبَادِرَةً أَكَادُ أَنْ أَعْثُرُ بِمِرْطِي فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ حِينَ فَتَحْتُ حَتَّى عَلِمَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ إِلَى خِدْرِي ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اجْلِسْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَلَسَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ قَصَدَ الْحَاجَةَ وَ هُوَ يَسْتَحْيِي أَنْ يُبْدِيَهَا فَهُوَ مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَانَ النَّبِيُّ ص عَلِمَ مَا فِي نَفْسِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي أَرَى أَنَّكَ أَتَيْتَ لِحَاجَةٍ فَقُلْ حَاجَتَكَ وَ أَبْدِ مَا فِي نَفْسِكَ فَكُلُّ حَاجَةٍ لَكَ عِنْدِي مَقْضِيَّةٌ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ أَخَذْتَنِي مِنْ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَ أَنَا صَبِيٌّ لَا عَقْلَ لِي فَغَذَّيْتَنِي بِغَذَائِكَ وَ أَدَّبْتَنِي بِأَدَبِكَ فَكُنْتَ إِلَيَّ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فِي الْبِرِّ وَ الشَّفَقَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَدَانِي بِكَ وَ عَلَى يَدَيْكَ وَ اسْتَنْقَذَنِي مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ آبَائِي وَ أَعْمَامِي مِنَ الْحَيْرَةِ وَ الشَّكِّ وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذُخْرِي وَ ذَخِيرَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَحْبَبْتُ مَعَ مَا شَدَّ اللَّهُ مِنْ عَضُدِي بِكَ أَنْ يَكُونَ لِي بَيْتٌ وَ أَنْ يَكُونَ‏ 127 لِي زَوْجَةٌ أَسْكُنُ إِلَيْهَا وَ قَدْ أَتَيْتُكَ خَاطِباً رَاغِباً أَخْطُبُ إِلَيْكَ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ فَهَلْ أَنْتَ مُزَوِّجِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَتَهَلَّلُ فَرَحاً وَ سُرُوراً ثُمَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَهَلْ مَعَكَ شَيْ‏ءٌ أُزَوِّجُكَ بِهِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامفِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ اللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِي شَيْ‏ءٌ أَمْلِكُ سَيْفِي وَ دِرْعِي وَ نَاضِحِي وَ مَا أَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَمَّا سَيْفُكَ فَلَا غِنًى بِكَ عَنْهُ تُجَاهِدُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ تُقَاتِلُ بِهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ نَاضِحُكَ تَنْضِحُ بِهِ عَلَى نَخْلِكَ وَ أَهْلِكَ وَ تَحْمِلُ عَلَيْهِ رَحْلَكَ فِي سَفَرِكَ وَ لَكِنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَ بِالدِّرْعِ وَ رَضِيتُ بِهَا مِنْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أُبَشِّرُكَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامقُلْتُ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي بَشِّرْنِي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ مُبَارَكَ الطَّائِرِ رَشِيدَ الْأَمْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَوَّجَكَهَا فِي السَّمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُزَوِّجَكَ فِي الْأَرْضِ وَ لَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ فِي مَوْضِعِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنِي مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ لَهُ وُجُوهٌ شَتَّى وَ أَجْنِحَةٌ شَتَّى لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلَهُ فَقَالَ لِي السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَ طَهَارَةِ النَّسْلِ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَنَا سَيْطَائِيلُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِإِحْدَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي بِشَارَتِكَ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُعليه السلامفِي أَثَرِي يُخْبِرُكَ عَنْ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ بِكَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ النَّبِيُّ ص فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّهُ وَضَعَ فِي يَدِي حَرِيرَةً بَيْضَاءَ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ وَ فِيهِ سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الْحَرِيرَةُ وَ مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَكَ بِرِسَالَتِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ لَكَ مِنْهَا أَخاً وَ وَزِيراً 128 وَ صَاحِباً وَ خَتَناً فَزَوَّجَهُ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ ابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْجِنَانِ أَنْ تَزَخْرَفِي فَتَزَخْرَفَتِ الْجِنَانُ وَ إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى احْمِلِي الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ تَزَيَّنَتِ الْحُورُ الْعِينُ وَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَجْتَمِعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَهَبَطَ مِنْ فَوْقِهَا إِلَيْهَا وَ صَعِدَ مِنْ تَحْتِهَا إِلَيْهَا وَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِضْوَانَ فَنَصَبَ مِنْبَرَ الْكَرَامَةِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ الَّذِي خَطَبَ عَلَيْهِ آدَمُ عَرَضَ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ هُوَ مِنْبَرٌ مِنْ نُورٍ فَأَوْحَى إِلَى مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ حُجُبِهِ يُقَالُ لَهُ رَاحِيلُ أَنْ يَعْلُوَ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ وَ أَنْ يَحْمَدَهُ بِمَحَامِدِهِ وَ يُمَجِّدَهُ وَ بِتَمْجِيدِهِ وَ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ لَيْسَ فِي الْمَلَائِكَةِ أَحْسَنُ مَنْطِقاً وَ لَا أَحْلَى لُغَةً مِنْ رَاحِيلَ الْمَلَكِ فَعَلَا الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ رَبَّهُ وَ مَجَّدَهُ وَ قَدَّسَهُ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ فَارْتَجَّتِ السَّمَاوَاتُ فَرَحاً وَ سُرُوراً قَالَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنِ اعْقِدْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أَمَتِي فَاطِمَةَ بِنْتَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَعَقَدْتُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ وَ أَشْهَدْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ وَ كُتِبَ شَهَادَتُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَرِيرَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ وَ أَنْ أَخْتِمَهَا بِخَاتَمِ مِسْكٍ وَ أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَى رِضْوَانَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَشْهَدَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى تَزْوِيجِ عَلِيٍّ مِنْ فَاطِمَةَ أَمَرَ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَنْثُرَ حَمْلَهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ فَنَثَرَتْ مَا فِيهَا فَالْتَقَطَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْحُورُ الْعِينُ وَ إِنَّ الْحُورَ الْعِينَ لَيَتَهَادَيْنَهُ وَ يَفْخَرْنَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُزَوِّجَ عَلِيّاً فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةَ وَ تُبَشِّرَهُمَا بِغُلَامَيْنِ زَكِيَّيْنِ نَجِيبَيْنِ طَاهِرَيْنِ طَيِّبَيْنِ خَيِّرَيْنِ فَاضِلَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَجَ الْمَلَكُ مِنْ عِنْدِي حَتَّى دَقَقْتَ الْبَابَ أَلَا وَ إِنِّي مُنْفِذٌ فِيكَ أَمْرَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ امْضِ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَامِي فَإِنِّي خَارِجٌ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ مُزَوِّجُكَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ ذَاكِرٌ مِنْ فَضْلِكَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ وَ أَعْيُنُ‏ 129 مُحِبِّيكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ عَلِيٌّ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص مُسْرِعاً وَ أَنَا لَا أَعْقِلُ فَرَحاً وَ سُرُوراً فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ص خَارِجٌ فِي أَثَرِي لِيُظْهِرَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَفَرِحَا بِذَلِكَ فَرَحاً شَدِيداً وَ رَجَعَا مَعِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَا تَوَسَّطْنَاهُ حَتَّى لَحِقَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ وَجْهَهُ لَيَتَهَلَّلُ سُرُوراً وَ فَرَحاً فَقَالَ يَا بِلَالُ فَأَجَابَهُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اجْمَعْ إِلَيَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ رَقِيَ دَرَجَةً مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي آنِفاً فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ جَمَعَ الْمَلَائِكَةَ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ جَمِيعاً أَنَّهُ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَاطِمَةَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَهُ فِي الْأَرْضِ وَ أُشْهِدَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جَلَسَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّعليه السلامقُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَاخْطُبْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ قَالَ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً لِأَنْعُمِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً تَبْلُغُهُ وَ تُرْضِيهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةً تُزْلِفُهُ وَ تُحْظِيهِ وَ النِّكَاحُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ رَضِيَهُ وَ مَجْلِسُنَا هَذَا مِمَّا قَضَاهُ اللَّهُ وَ أَذِنَ فِيهِ وَ قَدْ زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا دِرْعِي هَذَا وَ قَدْ رَضِيتُ بِذَلِكَ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص زَوَّجْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالُوا بَارَكَ اللَّهُ لَهُمَا وَ عَلَيْهِمَا وَ جَمَعَ شَمْلَهُمَا وَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يُدَفِّفْنَ لِفَاطِمَةَ فَضَرَبْنَ بِالدُّفُوفِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْطَلِقِ الْآنَ فَبِعْ دِرْعَكَ وَ ائْتِنِي بِثَمَنِهِ حَتَّى أُهَيِّئَ لَكَ وَ لِابْنَتِي فَاطِمَةَ مَا يُصْلِحُكُمَا 130 قَالَ عَلِيٌّ فَانْطَلَقْتُ فَبِعْتُهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمِ سُودٍ هَجَرِيَّةٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا قَبَضْتُ الدَّرَاهِمَ مِنْهُ وَ قَبَضَ الدِّرْعَ مِنِّي قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَسْتُ أَوْلَى بِالدِّرْعِ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِالدِّرْهَمِ مِنِّي فَقُلْتُ بَلَى قَالَ فَإِنَّ الدِّرْعَ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَيْكَ فَأَخَذْتُ الدِّرْعَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَطَرَحْتُ الدِّرْعَ وَ الدَّرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ فَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْضَةً مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ دَعَا بِأَبِي بَكْرٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِابْنَتِي مَا يُصْلِحُ لَهَا فِي بَيْتِهَا وَ بَعَثَ مَعَهُ سَلْمَانَ وَ بِلَالًا لِيُعِينَاهُ عَلَى حَمْلِ مَا يَشْتَرِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَعْطَانِيهَا ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ دِرْهَماً فَانْطَلَقْتُ وَ اشْتَرَيْتُ فِرَاشاً مِنْ خَيْشِ مِصْرَ مَحْشُوّاً بِالصُّوفِ وَ نَطْعاً مِنْ أَدَمٍ وَ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا مِنْ لِيفِ النَّخْلِ وَ عَبَاءَةً خَيْبَرِيَّةً وَ قِرْبَةً لِلْمَاءِ وَ كِيزَاناً وَ جِرَاراً وَ مِطْهَرَةً لِلْمَاءِ وَ سِتْرَ صُوفٍ رَقِيقاً وَ حَمَلْنَاهُ جَمِيعاً حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى وَ جَرَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِقَوْمٍ جُلُّ آنِيَتِهِمُ الْخَزَفُ قَالَ عَلِيٌّ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَاقِيَ ثَمَنِ الدِّرْعِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ اتْرُكِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عِنْدَكِ وَ مَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْراً لَا أُعَاوِدُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي أَمْرِ فَاطِمَةَ بِشَيْ‏ءٍ اسْتِحْيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ يَقُولُ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَحْسَنَ زَوْجَتَكِ وَ أَجْمَلَهَا أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَ عَلِيٌّ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا أَخِي مَا فَرِحْتُ بِشَيْ‏ءٍ كَفَرَحِي بِتَزْوِيجِكَ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ص يَا أَخِي فَمَا بَالُكَ لَا تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُدْخِلُهَا عَلَيْكَ فَنَقَرَّ عَيْناً بِاجْتِمَاعِ شَمْلِكُمَا قَالَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ يَا أَخِي إِنِّي لَأُحِبُّ ذَلِكَ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ مَسْأَلَتِهِ إِلَّا الْحَيَاءُ مِنْهُ فَقَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا قُمْتَ مَعِي‏ 131 فَقُمْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَلَقِينَا فِي طَرِيقِنَا أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ لَا تَفْعَلْ وَ دَعْنَا نَحْنُ نُكَلِّمُهُ فَإِنَّ كَلَامَ النِّسَاءِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَحْسَنُ وَ أَوْقَعُ بِقُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ انْثَنَتْ رَاجِعَةً فَدَخَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْلَمَتْهَا بِذَلِكَ وَ أَعْلَمَتْ نِسَاءَ النَّبِيِّ ص فَاجْتَمَعْنَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَأَحْدَقْنَ بِهِ وَ قُلْنَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اجْتَمَعْنَا لِأَمْرٍ لَوْ أَنَّ خَدِيجَةَ فِي الْأَحْيَاءِ لَقَرَّتْ بِذَلِكَ عَيْنُهَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا ذَكَرْنَا خَدِيجَةَ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ خَدِيجَةُ وَ أَيْنَ مِثْلُ خَدِيجَةَ صَدَّقَتْنِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَ وَازَرَتْنِي عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ أَعَانَتْنِي عَلَيْهِ بِمَالِهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبِ الزُّمُرُّدِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُلْنَا فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ مِنْ خَدِيجَةَ أَمْراً إِلَّا وَ قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهَا قَدْ مَضَتْ إِلَى رَبِّهَا فَهَنَّأَهَا اللَّهُ بِذَلِكَ وَ جَمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهَا فِي دَرَجَاتِ جَنَّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ رَحْمَتِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هَذَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ ابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَعليها السلاموَ تَجْمَعَ بِهَا شَمْلَهُ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَمَا بَالُ عَلِيٍّ لَا يَسْأَلُنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص انْطَلِقِي إِلَى عَلِيٍّ فَأْتِينِي بِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا عَلِيٌّ يَنْتَظِرُنِي لِيَسْأَلَنِي عَنْ جَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَآنِي قَالَ مَا وَرَاكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُلْتُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَعليه السلامفَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُمْنَ أَزْوَاجُهُ فَدَخَلْنَ الْبَيْتَ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُطْرِقاً نَحْوَ الْأَرْضِ حَيَاءً مِنْهُ فَقَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْكَ زَوْجَتُكَ فَقُلْتُ وَ أَنَا مُطْرِقٌ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ نَعَمْ وَ كَرَامَةً يَا أَبَا الْحَسَنِ أُدْخِلُهَا عَلَيْكَ فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ أَوْ فِي لَيْلَةِ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً وَ أَمَرَ ص أَزْوَاجَهُ أَنْ يُزَيِّنَ‏ 132 فَاطِمَةَعليها السلاموَ يُطَيِّبْنَهَا وَ يَفْرُشْنَ لَهَا بَيْتاً لِيُدْخِلْنَهَا عَلَى بَعْلِهَا فَفَعَلْنَ ذَلِكَ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي سَلَّمَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَدَفَعَهَا إِلَيَ‏ وَ قَالَ اشْتَرِ سَمْناً وَ تَمْراً وَ أَقِطاً فَاشْتَرَيْتُ وَ أَقْبَلْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ دَعَا بِسُفْرَةٍ مِنْ أَدَمٍ وَ جَعَلَ يَشْدَخُ التَّمْرَ وَ السَّمْنَ وَ يَخْلِطُهُمَا بِالْأَقِطِ حَتَّى اتَّخَذَهُ حَيْساً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْعُ مَنْ أَحْبَبْتَ فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص مُتَوَافِرُونَ فَقُلْتُ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَامُوا جَمِيعاً وَ أَقْبَلُوا نَحْوَ النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ كَثِيرٌ فَجَلَّلَ السُّفْرَةَ بِمِنْدِيلٍ وَ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً بَعْدَ عَشَرَةٍ فَفَعَلْتُ وَ جَعَلُوا يَأْكُلُونَ وَ يَخْرُجُونَ وَ لَا يَنْقُصُ الطَّعَامُ حَتَّى لَقَدْ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ ص قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ثُمَّ دَعَا بِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ دَعَا بِعَلِيٍّعليه السلامفَأَخَذَ عَلِيّاً بِيَمِينِهِ وَ فَاطِمَةَ بِشِمَالِهِ وَ جَمَعَهُمَا إِلَى صَدْرِهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمَا وَ دَفَعَ فَاطِمَةَ إِلَى عَلِيٍّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ نِعْمَ الزَّوْجَةُ زَوْجَتُكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ نِعْمَ الْبَعْلُ بَعْلُكِ ثُمَّ قَامَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا حَتَّى أَدْخَلَهُمَا بَيْتَهُمَا الَّذِي هُيِّئَ لَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمَا فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ طَهَّرَكُمَا اللَّهُ وَ طَهَّرَ نَسْلَكُمَا أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمَا وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا قَالَ عَلِيٌّ وَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثاً لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا فَلَمَّا كَانَ فِي صَبِيحَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ جَاءَنَا لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا فَصَادَفَ فِي حُجْرَتِنَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ فَقَالَ لَهَا مَا يَقِفُكِ هَاهُنَا وَ فِي الْحُجْرَةِ رَجُلٌ فَقَالَتْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنَّ الْفَتَاةَ إِذَا زُفَّتْ إِلَى زَوْجِهَا تَحْتَاجُ إِلَى امْرَأَةٍ تَتَعَاهَدُهَا وَ تَقُومُ بِحَوَائِجِهَا فَأَقَمْتُ هَاهُنَا لِأَقْضِيَ حَوَائِجَ فَاطِمَةَعليها السلامقَالَ ص يَا أَسْمَاءُ قَضَى اللَّهُ لَكِ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ 133 قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ كَانَتْ غَدَاةَ قَرَّةٍ وَ كُنْتُ أَنَا وَ فَاطِمَةُ تَحْتَ الْعَبَاءِ فَلَمَّا سَمِعْنَا كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَسْمَاءَ ذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ بِحَقِّي عَلَيْكُمَا لَا تَفْتَرِقَا حَتَّى أَدْخُلَ عَلَيْكُمَا فَرَجَعْنَا إِلَى حَالِنَا وَ دَخَلَ ص وَ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا وَ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ أَخَذْتُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي وَ أَخَذَتْ فَاطِمَةُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَضَمَّتْهَا إِلَى صَدْرِهَا وَ جَعَلْنَا نُدْفِئُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْقُرِّ حَتَّى إِذَا دُفِئَتَا قَالَ يَا عَلِيُّ ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَيْتُهُ فَتَفَلَ فِيهِ ثَلَاثاً وَ قَرَأَ فِيهِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اشْرَبْهُ وَ اتْرُكْ فِيهِ قَلِيلًا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَرَشَّ بَاقِيَ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِي وَ صَدْرِي وَ قَالَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ الرِّجْسَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ طَهَّرَكَ تَطْهِيراً وَ قَالَ ائْتِنِي بِمَاءٍ جَدِيدٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ وَ سَلَّمَهُ إِلَى ابْنَتِهِعليه السلاموَ قَالَ لَهَا اشْرَبِي وَ اتْرُكِي مِنْهُ قَلِيلًا فَفَعَلَتْ فَرَشَّهُ عَلَى رَأْسِهَا وَ صَدْرِهَا وَ قَالَ ص أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكِ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكِ تَطْهِيراً وَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ وَ خَلَا بِابْنَتِهِ وَ قَالَ كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةِ وَ كَيْفَ رَأَيْتِ زَوْجَكِ قَالَتْ لَهُ يَا أَبَتِ خَيْرَ زَوْجٍ إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ قُلْنَ لِي زَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ فَقِيرٍ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ مَا أَبُوكِ بِفَقِيرٍ وَ لَا بَعْلُكِ بِفَقِيرٍ وَ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ خَزَائِنُ الْأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَاخْتَرْتُ مَا عِنْدَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا بُنَيَّةِ لَوْ تَعْلَمِينَ مَا عَلِمَ أَبُوكِ لَسَمُجَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنَيْكِ وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّةِ مَا أَلَوْتُكِ نُصْحاً إِنْ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْ أَهْلِهَا رَجُلَيْنِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا أَبَاكِ وَ الْآخَرَ بَعْلَكِ يَا بُنَيَّةِ نِعْمَ الزَّوْجُ زَوْجُكِ لَا تَعْصِي لَهُ أَمْراً ثُمَّ صَاحَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ادْخُلْ بَيْتَكَ وَ الْطُفْ بِزَوْجَتِكَ وَ ارْفُقْ بِهَا فَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهَا وَ يَسُرُّنِي‏ 134 مَا يَسُرُّهَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَوَ اللَّهِ مَا أَغْضَبْتُهَا وَ لَا أَكْرَهْتُهَا عَلَى أَمْرٍ حَتَّى قَبَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا أَغْضَبَتْنِي وَ لَا عَصَتْ لِي أَمْراً وَ لَقَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَنْكَشِفُ عَنِّي الْهُمُومُ وَ الْأَحْزَانُ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَنْصَرِفَ فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ يَا أَبَتِ لَا طَاقَةَ لِي بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ فَأَخْدِمْنِي خَادِماً تَخْدُمُنِي وَ تُعِينُنِي عَلَى أَمْرِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَ وَ لَا تُرِيدِينَ خَيْراً مِنَ الْخَادِمِ فَقَالَ عَلِيٌّ قُولِي بَلَى قَالَتْ يَا أَبَتِ خَيْراً مِنَ الْخَادِمِ فَقَالَ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تُحَمِّدِينَهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تُكَبِّرِينَهُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً فَذَلِكِ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَ أَلْفُ حَسَنَةٍ فِي الْمِيزَانِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّكِ إِنْ قُلْتَهَا فِي صَبِيحَةِ كُلِّ يَوْمٍ كَفَاكِ اللَّهُ مَا أَهَمَّكِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. تبيان أقول روي مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي بإسناده عن ابن عباس باختصار و تغيير تركناه لتكرر مضامينه ثم قال قال محمد بن يوسف هكذا رواه ابن بطة و هو حسن عال و ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح لأن أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوجها بعده أبو بكر فولدت له محمدا فلما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبي طالبعليه السلامو إن أسماء التي حضرت في عرس فاطمةعليها السلامإنما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري و أسماء بنت عميس كان مع زوجها جعفر بالحبشة و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع و كان زواج فاطمةعليها السلامبعد وقعة بدر بأيام يسيرة فصح بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي بنت يزيد و لها أحاديث‏ 135 عن النبي ص انتهى‏ . أقول المرط كساء من صوف أو خز كان يؤتزر بها و الخدر بالكسر الستر قولهعليه السلاممما كان عليه آبائي أي الحيرة في بعض الأمور التي اهتدى إليه أمير المؤمنين و خص به من العلوم الربانية و الشرك‏ إنما هو للأعمام أو يكون المراد بعض الأجداد من جهة الأم و قال الجزري في ميمون النقيبة أي منجح الفعال مظفر المطالب و النقيبة النفس و قيل الطبيعة و الخليفة و قال طائر الإنسان ما حصل له في علم الله مما قدر له و منه الحديث بالميمون طائره أي بالمبارك حظه و يجوز أن يكون أصله من الطير السانح و البارح قولهعليه السلامتزلفه أي تقر به قوله و تحظيه من باب الإفعال يقال فلان أحظى مني أي أقرب إليه مني قوله ثم انثنت أي انصرفت قال الجوهري ثنيته صرفته عن حاجته و قال الجزري الصخب الضجة و اضطراب الأصوات للخصام و منه حديث خديجة لا صخب فيه و لا نصب قوله فجلل السفرة أي ستر ما فيها بمنديل لئلا يرى الآكلون ما فيها فيحصل فيها البركة و قد تكرر ذلك في الأخبار المشتملة على إعجاز البركة.

بحار الأنوار ج36-54 — 5 تزويجها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ الْمَنْسُوبُ إِلَى السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنَّا فِي مَنْزِلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَضَائِلَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَعليه السلام

مُجِيباً لَنَا وَ اللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ نَبِيّاً- إِلَّا وَ مُحَمَّدٌ ص أَفْضَلُ مِنْهُ- ثُمَّ خَلَعَ خَاتَمَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَكَلَّمَ بِشَيْ‏ءٍ- فَانْصَدَعَتِ الْأَرْضُ وَ انْفَرَجَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِذَا نَحْنُ بِبَحْرٍ عَجَّاجٍ- فِي وَسَطِهِ سَفِينَةٌ خَضْرَاءُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ فِي وَسَطِهَا قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ- حَوْلَهَا دَارٌ خَضْرَاءُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- بَشِّرِ الْقَائِمَ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُ الْأَعْدَاءَ وَ يُغِيثُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَنْصُرُهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمَلَائِكَةِ فِي عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ- ثُمَّ تَكَلَّمَ (صلوات الله عليه‏) بِكَلَامٍ فَثَارَ مَاءُ الْبَحْرِ وَ ارْتَفَعَ مَعَ السَّفِينَةِ فَقَالَ ادْخُلُوهَا- فَدَخَلْنَا الْقُبَّةَ الَّتِي فِي السَّفِينَةِ فَإِذَا فِيهَا أَرْبَعَةُ كَرَاسِيَّ مِنْ أَلْوَانِ الْجَوَاهِرِ- فَجَلَسَ هُوَ عَلَى أَحَدِهَا وَ أَجْلَسَنِي عَلَى وَاحِدٍ- وَ أَجْلَسَ مُوسَىعليه السلاموَ إِسْمَاعِيلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كُرْسِيٍّ- ثُمَّ قَالَعليه السلاملِلسَّفِينَةِ سِيرِي بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى- فَسَارَتْ فِي بَحْرٍ عَجَّاجٍ بَيْنَ جِبَالِ الدُّرِّ وَ الْيَوَاقِيتِ- ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْبَحْرِ وَ أَخْرَجَ دُرَراً وَ يَاقُوتاً- فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الدُّنْيَا فَخُذْ حَاجَتَكَ- فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا- فَرَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ وَ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْبَحْرِ- وَ أَخْرَجَ مِسْكاً وَ عَنْبَراً- فَشَمَّهُ وَ شمني [شَمَّمَنِي وَ شَمَّمَ مُوسَى وَ إِسْمَاعِيلَعليه السلام ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ وَ سَارَتِ السَّفِينَةُ- حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى جَزِيرَةٍ عَظِيمَةٍ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ الْبَحْرِ- وَ إِذَا فِيهَا قِبَابٌ مِنَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ- مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ- عَلَيْهَا سُتُورُ الْأُرْجُوَانِ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَلَائِكَةِ- فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْنَا أَقْبَلُوا مُذْعِنِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ- مُقِرِّينَ لَهُ بِالْوَلَايَةِ فَقُلْتُ مَوْلَايَ لِمَنْ هَذِهِ الْقِبَابُ- فَقَالَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ ص كُلَّمَا قُبِضَ إِمَامٌ صَارَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ- إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَالَعليه السلامقُومُوا بِنَا حَتَّى نُسَلِّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام فَقُمْنَا وَ قَامَ‏ 160 وَ وَقَفْنَا بِبَابِ إِحْدَى الْقِبَابِ الْمُزَيَّنَةِ- وَ هِيَ أَجَلُّهَا وَ أَعْظَمُهَا- وَ سَلَّمْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ هُوَ قَاعِدٌ فِيهَا- ثُمَّ عَدَلَ إِلَى قُبَّةٍ أُخْرَى وَ عَدَلْنَا مَعَهُ- فَسَلَّمَ وَ سَلَّمْنَا عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلام وَ عَدَلْنَا مِنْهَا إِلَى قُبَّةٍ بِإِزَائِهَا- فَسَلَّمْنَا عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي قُبَّةٍ مُزَيَّنَةٍ مُزَخْرَفَةٍ- ثُمَّ ع

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ إِسْحَاقَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيَ‏ وَ جَعْفَرَ بْنَ صَالِحٍ‏ وَ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيَّيْنِ وَ يَحْيَى بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ‏ 277 زَيْدٍ وَ سَعْدَ بْنَ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيَ‏ وَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيَ‏ وَ يَزِيدَ بْنَ سَلِيطٍ الْأَنْصَارِيَ‏ وَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْأَسْلَمِيَ‏ بَعْدَ أَنْ أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ وَ أَنَّ الْحِسَابَ وَ الْقِصَاصَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقٌّ وَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص حَقٌّ حَقٌّ حَقٌّ وَ أَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ حَقٌّ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أُشْهِدُهُمْ أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّتِي بِخَطِّي وَ قَدْ نَسَخْتُ وَصِيَّةَ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وَصَايَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ وَصِيَّةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَبْلَ ذَلِكَ حَرْفاً بِحَرْفٍ وَ أَوْصَيْتُ بِهَا إِلَى عَلِيٍّ ابْنِي وَ بَنِيَّ بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ وَ آنَسَ مِنْهُمْ رُشْداً وَ أَحَبَّ إِقْرَارَهُمْ فَذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ كَرِهَهُمْ وَ أَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَهُمْ فَذَلِكَ لَهُ وَ لَا أَمْرَ لَهُمْ مَعَهُ وَ أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ بِصَدَقَاتِي وَ أَمْوَالِي وَ صِبْيَانِيَ الَّذِينَ خَلَّفْتُ‏ 278 وَ وُلْدِي وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ‏ وَ الْعَبَّاسِ‏ وَ إِسْمَاعِيلَ‏ وَ أَحْمَدَ 279 وَ أُمِّ أَحْمَدَ وَ إِلَى عَلِيٍّ أَمْرَ نِسَائِي دُونَهُمْ وَ ثُلُثَ صَدَقَةِ أَبِي وَ أَهْلِ بَيْتِي يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى وَ يَجْعَلُ مِنْهُ مَا يَجْعَلُ ذُو الْمَالِ فِي مَالِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُجِيزَ مَا ذَكَرْتُ فِي عِيَالِي فَذَاكَ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَرِهَ فَذَاكَ إِلَيْهِ وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَهَبَ أَوْ يَنْحَلَ أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِ مَا وَصَّيْتُهُ فَذَاكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَنَا فِي وَصِيَّتِي فِي مَالِي وَ فِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِنْ رَأَى أَنْ يُقِرَّ إِخْوَتَهُ الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ فِي صَدْرِ كِتَابِي هَذَا أَقَرَّهُمْ وَ إِنْ كَرِهَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ غَيْرَ مَرْدُودٍ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يُزَوِّجَ أُخْتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ أَمْرِهِ وَ أَيُّ سُلْطَانٍ كَشَفَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَيْ‏ءٍ مِمَّا ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ أَجْمَعِينَ وَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ السَّلَاطِينِ أَنْ يَكْشِفَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ لِي عِنْدَهُ مِنْ بِضَاعَةٍ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ وُلْدِي وَ لِي عِنْدَهُ مَالٌ وَ هُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ مَبْلَغِهِ إِنْ أَقَلَّ وَ أَكْثَرَ فَهُوَ الصَّادِقُ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِإِدْخَالِ الَّذِينَ أَدْخَلْتُ مَعَهُ مِنْ وُلْدِيَ التَّنْوِيهَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَوْلَادِيَ الْأَصَاغِرُ وَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي مَنْ أَقَامَ مِنْهُنَّ فِي مَنْزِلِهَا وَ فِي حِجَابِهَا فَلَهَا مَا كَانَ‏ 280 يَجْرِي عَلَيْهَا فِي حَيَاتِي إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُنَّ إِلَى زَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ حُزَانَتِي إِلَّا أَنْ يَرَى عَلِيٌّ ذَلِكَ وَ لَا يُزَوِّجَ بَنَاتِي أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِنَّ و مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَ لَا سُلْطَانٌ وَ لَا عُمِلَ لَهُنَّ إِلَّا بِرَأْيِهِ وَ مَشُورَتِهِ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفُوا اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ ص وَ حَادُّوهُ فِي مُلْكِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِمَنَاكِحِ قَوْمِهِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ زَوَّجَ وَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ قَدْ أَوْصَيْتُهُنَّ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتُ فِي صَدْرِ كِتَابِي وَ أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْهِنَّ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْشِفَ وَصِيَّتِي وَ لَا يَنْشُرَهَا وَ هِيَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ وَ سَمَّيْتُ فَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ وَ مَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ‏ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ سُلْطَانٍ وَ لَا غَيْرِهِ أَنْ يَفُضَّ كِتَابِيَ الَّذِي خَتَمْتُ عَلَيْهِ أَسْفَلَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ‏ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ وَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَتَمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ الشُّهُودُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى(ع)لِابْنِ عِمْرَانَ الْقَاضِي الطَّلْحِيِّ إِنَّ أَسْفَلَ هَذَا الْكِتَابِ كَنْزٌ لَنَا وَ جَوْهَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجِزَهُ دُونَنَا وَ لَمْ يَدَعْ أَبُونَا شَيْئاً إِلَّا جَعَلَهُ لَهُ وَ تَرَكَنَا عَالَةً فَوَثَبَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيُّ فَأَسْمَعَهُ وَ وَثَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلْقَاضِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ فُضَّ الْخَاتَمَ وَ اقْرَأْ مَا تَحْتَهُ فَقَالَ لَا أَفُضُّهُ لَا يَلْعَنُنِي أَبُوكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ أَنَا أَفُضُّهُ قَالَ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَفَضَّ الْعَبَّاسُ الْخَاتَمَ فَإِذَا فِيهِ إِخْرَاجُهُمْ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَ إِقْرَارُ عَلِيٍّ وَحْدَهُ وَ إِدْخَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنْ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا أَوْ صَارُوا كَالْأَيْتَامِ فِي حَجْرِهِ وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَدِّ الصَّدَقَةِ وَ ذِكْرِهَا ثُمَّ الْتَفَتَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا أَخِي إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَكُمْ عَلَى هَذَا الْغُرَّامُ وَ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْكُمْ فَانْطَلِقْ يَا سَعْدُ فَتَعَيَّنْ لِي مَا عَلَيْهِمْ وَ اقْضِهِ عَنْهُمْ وَ اقْبِضْ ذِكْرَ حُقُوقِهِمْ وَ خُذْ لَهُمُ الْبَرَاءَةَ فَلَا وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ مُوَاسَاتَكُمْ وَ بِرَّكُمْ مَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْشِي عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا تُعْطِينَا إِلَّا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِنَا وَ مَا لَنَا عِنْدَكَ أَكْثَرُ فَقَالَ‏ 281 قُولُوا مَا شِئْتُمْ فَالْعِرْضُ عِرْضُكُمْ اللَّهُمَّ أَصْلِحْهُمْ وَ أَصْلِحْ بِهِمْ وَ اخْسَأْ عَنَّا وَ عَنْهُمُ الشَّيْطَانَ وَ أَعِنْهُمْ عَلَى طَاعَتِكَ‏ وَ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏ قَالَ الْعَبَّاسُ مَا أَعْرَفَنِي بِلِسَانِكَ وَ لَيْسَ لِمِسْحَاتِكَ عِنْدِي طِينٌ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ افْتَرَقُوا .

بحار الأنوار ج36-54 — 11 وصاياه و صدقاته — الإمام الرضا عليه السلام
ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)‏ ابْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلملَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ نُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا رَبُّكَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ فَإِنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي وَ رَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَ حُجَّتِي عَلَى بَرِيَّتِي لَكَ وَ لِمَنْ تَبَعَكَ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَكَ خَلَقْتُ نَارِي وَ لِأَوْصِيَائِكَ أَوْجَبْتُ كَرَامَتِي وَ لِشِيعَتِهِمْ أَوْجَبْتُ ثَوَابِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَوْصِيَائِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَوْصِيَاؤُكَ الْمَكْتُوبُونَ إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَنَظَرْتُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ نُوراً فِي كُلِّ نُورٍ سَطْرٌ أَخْضَرُ عَلَيْهِ اسْمُ وَصِيٍّ مِنْ أَوْصِيَائِي أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ أَوْصِيَائِي بَعْدِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَ أَحِبَّائِي وَ أَصْفِيَائِي وَ حُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي وَ هُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ وَ خَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي وَ لَأُعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي وَ لَأُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي وَ لَأُمَلِّكَنَّهُ‏ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا وَ لَأُسَخِّرَنَّ لَهُ الرِّيَاحَ وَ لَأُذَلِّلَنَّ لَهُ السَّحَابَ الصِّعَابَ وَ لَأُرَقِّيَنَّهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ لَأَنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي وَ لَأَمُدَّنَّهُ بِمَلَائِكَتِي حَتَّى يُعْلِنَ دَعْوَتِي وَ يَجْمَعَ الْخَلْقَ عَلَى تَوْحِيدِي ثُمَّ لَأُدِيمَنَّ مُلْكَهُ وَ لَأُدَاوِلَنَّ الْأَيَّامَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. بيان: تمام الخبر في باب فضلهم على الملائكة و المراد بالأسباب طرق السماوات كما في قوله تعالى حكاية عن فرعون‏ لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ‏ أو الوسائل التي يتوصل بها إلى مقاصده كما في قوله تعالى‏ 313 ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً و الأول أظهر كما سيأتي في الخبر. قال الطبرسي في تفسير الأولى المعنى لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء و قيل أبلغ أبواب طرق السماوات و قيل منازل السماوات و قيل أتسبب و أتوصل به إلى مرادي و إلى علم ما غاب عني.

بحار الأنوار ج36-54 — 27 سيره و أخلاقه و عدد أصحابه و خصائص زمانه و أحول أصحابه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ

‏ مَنْ أَقَرَّ بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ ذَكَرَ مِنْهَا الْإِيمَانَ بِالرَّجْعَةِ. وَ رَوَى أَيْضاً فِيهِ عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَقَرَّ بِالرَّجْعَةِ وَ الْمُتْعَتَيْنِ وَ آمَنَ بِالْمِعْرَاجِ وَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَ الْحَوْضِ وَ الشَّفَاعَةِ وَ خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْمِيزَانِ وَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ الْجَزَاءِ وَ الْحِسَابِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. 122 تذييل‏ اعلم يا أخي إني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدت و أوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار و اشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار حتى نظموها في أشعارهم و احتجوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم و شنع المخالفون عليهم في ذلك و أثبتوه في كتبهم و أسفارهم. منهم الرازي و النيسابوري و غيرهما و قد مر كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الإمامية في ذلك‏ و لو لا مخافة التطويل من غير طائل لأوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك. و كيف يشك مؤمن بحقية الأئمة الأطهارعليه السلامفيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح رواها نيف و أربعون من الثقات العظام و العلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الإسلام الكليني و الصدوق محمد بن بابويه و الشيخ أبي جعفر الطوسي و السيد المرتضى و النجاشي و الكشي و العياشي و علي بن إبراهيم و سليم الهلالي و الشيخ المفيد و الكراجكي و النعماني و الصفار و سعد بن عبد الله و ابن قولويه و علي بن عبد الحميد و السيد علي بن طاوس و ولده صاحب كتاب زوائد الفوائد و محمد بن علي بن‏ 123 إبراهيم و فرات بن إبراهيم و مؤلف كتاب التنزيل و التحريف و أبي الفضل الطبرسي و إبراهيم بن محمد الثقفي و محمد بن العباس بن مروان و البرقي و ابن شهرآشوب و الحسن بن سليمان و القطب الراوندي و العلامة الحلي و السيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم و أحمد بن داود بن سعيد و الحسن بن علي بن أبي حمزة و الفضل بن شاذان و الشيخ الشهيد محمد بن مكي و الحسين بن حمدان و الحسن بن محمد بن جمهور العمي مؤلف كتاب الواحدة و الحسن بن محبوب و جعفر بن محمد بن مالك الكوفي و طهر بن عبد الله و شاذان بن جبرئيل و صاحب كتاب الفضائل و مؤلف كتاب العتيق و مؤلف كتاب الخطب و غيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا و لم نعرف مؤلفه على التعيين و لذا لم ننسب الأخبار إليهم و إن كان بعضها موجودا فيها. و إذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي أي شي‏ء يمكن دعوى التواتر مع ما روته كافة الشيعة خلفا عن سلف. و ظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين و لا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين فيحتال في تخريب الملة القويمة بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين و تشكيكات الملحدين‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ و لنذكر لمزيد التشييد و التأكيد أسماء بعض من تعرض لتأسيس هذا المدعى و صنف فيه أو احتج على المنكرين أو خاصم المخالفين سوى ما ظهر مما قدمنا في ضمن الأخبار و الله الموفق. فمنهم أحمد بن داود بن سعيد الجرجاني قال الشيخ في الفهرست له كتاب المتعة و الرجعة. و منهم الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني و عد النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة. و منهم الفضل بن شاذان النيسابوري ذكر الشيخ في الفهرست و النجاشي‏ 124 أن له كتابا في إثبات الرجعة. و منهم الصدوق محمد بن علي بن بابويه فإنه عد النجاشي من كتبه كتاب الرجعة. و منهم محمد بن مسعود العياشي ذكر الشيخ و النجاشي في الفهرست كتابه في الرجعة. و منهم الحسن بن سليمان على ما روينا عنه الأخبار. و أما سائر الأصحاب فإنهم ذكروها فيما صنفوا في الغيبة و لم يفردوا لها رسالة و أكثر أصحاب الكتب من أصحابنا أفردوا كتابا في الغيبة و قد عرفت سابقا من روى ذلك من عظماء الأصحاب و أكابر المحدثين الذين ليس في جلالتهم شك و لا ارتياب. و قال العلامة رحمه الله في خلاصة الرجال في ترجمة ميسر بن عبد العزيز و قال العقيقي أثنى عليه آل محمد و هو ممن يجاهد في الرجعة انتهى. أقول قيل المعنى أنه يرجع بعد موته مع القائمعليه السلامو يجاهد معه و الأظهر عندي أن المعنى أنه كان يجادل مع المخالفين و يحتج عليهم في حقية الرجعة. و قال الشيخ أمين الدين الطبرسي في قوله تعالى‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ‏ أي وجب العذاب و الوعيد عليهم و قيل معناه إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم و لا أحد بسببهم و قيل إذا غضب الله عليهم و قيل إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ‏ تخرج بين الصفا و المروة فتخبر المؤمن بأنه مؤمن و الكافر بأنه كافر و عند ذلك يرتفع التكليف و لا تقبل التوبة 125 و هو علم من أعلام الساعة و قيل لا يبقى مؤمن إلا مسحته و لا يبقى منافق إلا خطمته تخرج ليلة جمع و الناس يسيرون إلى منى عن ابن عمر. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ صَلَوَاتُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ عَنِ الدَّابَّةِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا لَهَا ذَنَبٌ وَ إِنَّ لَهَا لَلِحْيَةً وَ فِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا مِنَ الْإِنْسِ. و - روي عن ابن عباس‏ أنها دابة من دواب الأرض لها زغب و ريش و لها أربع قوائم. - وَ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: دَابَّةُ الْأَرْضِ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَ لَا يَفُوتُهَا هَارِبٌ فَتَسِمُ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ وَ تَسِمُ الْكَافِرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ وَ مَعَهَا عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَعليه السلامفَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا وَ تَحْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ حَتَّى يُقَالَ يَا مُؤْمِنُ وَ يَا كَافِرُ. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ يَكُونُ لِلدَّابَّةِ ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ فَتَخْرُجُ خُرُوجاً بِأَقْصَى الْمَدِينَةِ فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ وَ لَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ يَعْنِي مَكَّةَ ثُمَّ تَمْكُثُ زَمَاناً طَوِيلًا ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى قَرِيباً مِنْ مَكَّةَ فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ وَ يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ يَعْنِي مَكَّةَ ثُمَّ صَارَ النَّاسُ يَوْماً فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ عَلَى اللَّهِ حُرْمَةً وَ أَكْرَمِهَا عَلَى اللَّهِ يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَمْ تَرُعْهُمْ‏ إِلَّا وَ هِيَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تَدْنُو وَ تَرْغُو مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ- عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ فِي وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ فَيُرْفَضُ النَّاسُ عَنْهَا وَ تَثْبُتُ لَهَا عِصَابَةٌ عَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللَّهَ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ‏ 126 تَنْفُضُ رَأْسَهَا مِنَ التُّرَابِ فَمَرَّتْ بِهِمْ فَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِهِمْ حَتَّى تَرَكَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَ لَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَقُومُ فَيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ فَتَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ فَتَقُولُ يَا فُلَانُ الْآنَ تُصَلِّي فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِوَجْهِهِ فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ فَيَتَجَاوَرُ النَّاسُ فِي دِيَارِهِمْ وَ يَصْطَحِبُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ وَ يَشْتَرِكُونَ فِي الْأَمْوَالِ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ فَيُقَالُ لِلْمُؤْمِنِ يَا مُؤْمِنُ وَ لِلْكَافِرِ يَا كَافِرُ . و روي عن وهب أنه قال وجهها وجه رجل و سائر خلقها خلق الطير و مثل ذلك لا يعرف إلا من النبوات الإلهية. و قوله‏ تُكَلِّمُهُمْ‏ أي تكلمهم بما يسوؤهم و هو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه و قيل تحدثهم بأن هذا مؤمن و هذا كافر و قيل بأن تقول لهم‏ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ و هو الظاهر. وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ أي يدفعون و قيل يحبس أولهم على آخرهم. و استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه يحشر فيه قوم دون قوم و ليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً و قد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد عليه وعليه السلامبأن الله سيعيد عند قيام القائم قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه و شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته و يبتهجوا بظهور دولته و يعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم‏ 127 و ينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته و ليبتلوا بالذل و الخزي بما يشاهدون من علو كلمته. و لا يمتري عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه و قد فعل الله ذلك في الأمم الخالية و نطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير و غيره على ما فسرناه في موضعه‏ - وَ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَوْلُهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ. عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ تَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي الرَّجْعَةِ عَلَى رُجُوعِ الدَّوْلَةِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ دُونَ رُجُوعِ الْأَشْخَاصِ لِمَا ظَنُّوا أَنَّ الرَّجْعَةَ تُنَافِي التَّكْلِيفَ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُلْجِئُ إِلَى فِعْلِ الْوَاجِبِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْقَبِيحِ وَ التَّكْلِيفُ يَصِحُّ مَعَهَا كَمَا يَصِحُّ مَعَ ظُهُورِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَ الْآيَاتِ الْقَاهِرَةِ كَفَلْقِ الْبَحْرِ وَ قَلْبِ الْعَصَا ثُعْبَاناً وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَمْ يَثْبُتْ بِظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ فَيَتَطَرَّقَ التَّأْوِيلُ عَلَيْهَا وَ إِنَّمَا الْمُعَوَّلُ فِي ذَلِكَ عَلَى إِجْمَاعِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ وَ إِنْ كَانَتِ الْأَخْبَارُ تَعْضُدُهُ وَ تُؤَيِّدُهُ انْتَهَى أقول استدل الشيخ في تفسيره التبيان أيضا على مذهب القائلين بالرجعة و إنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لكثرة فوائده و ليعلم أقوال المخالفين في الدابة و أنه يظهر من أخبارهم أيضا أن الدابة تكون صاحب العصا و الميسم و قد رووا ذلك في جميع كتبهم و ليعلم المراد مما استفيض عن أمير المؤمنينعليه السلامأنه ذكر في المواطن الكثيرة أنا صاحب العصا و الميسم. و روى الزمخشري في الكشاف أنها تخرج من الصفا و معها عصا موسى و خاتم سليمان فتضرب المؤمن في مسجده أو فيما بين عينيه بعصا موسى فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضي‏ء لها وجهه كأنه كوكب دري و تكتب بين عينيه مؤمن و تنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود 128 لها وجهه و تكتب بين عينيه كافر. ثم قال و قرئ تكلمهم من الكلم و هو الجرح و المراد به الوسم بالعصا و الخاتم و يجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم التجريح انتهى. و قال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد اعتقادنا في الرجعة أنها حق و قد قال الله عز و جل‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ كان هؤلاء سبعين ألف بيت و كان يقع فيهم الطاعون كل سنة فيخرج الأغنياء لقوتهم و يبقى الفقراء لضعفهم فيقل الطاعون في الذين يخرجون و يكثر في الذين يقيمون فيقول الذين يقيمون لو خرجنا لما أصابنا الطاعون و يقول الذين خرجوا لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم. فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على شط بحر فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله موتوا فماتوا جميعا فكنستهم المارة عن الطريق فبقوا بذلك ما شاء الله تعالى. ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا فقال لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك و يلدوا عبادك و عبدوك مع من يعبدك فأوحى الله تعالى إليه أ فتحب أن أحييهم لك قال نعم فأحياهم الله له و بعثهم معه فهؤلاء ماتوا و رجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم. و قال الله عز و جل‏ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فهذا مات مائة سنة و رجع إلى الدنيا و بقي فيها ثم مات بأجله و هو عزير 129 و قال الله تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه‏ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ ذلك لما سمعوا كلام الله قالوا لا نصدق‏ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بظلمهم فماتوا فقال موسىعليه السلاميا رب ما أقول ببني إسرائيل إذا رجعت إليهم فأحياهم الله له فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا و شربوا و نكحوا النساء و ولد لهم الأولاد ثم ماتوا بآجالهم. و قال الله عز و جل لعيسىعليه السلامو إذ تحيي الموتى بإذني‏ و جميع الموتى الذين أحياهم عيسىعليه السلامبإذن الله رجعوا إلى الدنيا و بقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم. و أصحاب الكهف‏ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليسألوا بينهم و قصتهم معروفة فإن قال قائل إن الله عز و جل قال‏ وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ قيل له فإنهم كانوا موتى و قد قال الله عز و جل‏ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ‏ و إن قالوا كذلك فإنهم كانوا موتى و مثل هذا كثير. إن الرجعة كانت في الأمم السالفة - وَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلميَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ. فَيَجِبُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجْعَةٌ 130 و - قد نقل مخالفونا أنه‏ إذا خرج المهدي نزل عيسى ابن مريم فصلى خلفه. و نزوله إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته لأن الله تعالى قال‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ‏ و قال عز و جل‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً و قال عز و جل‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فاليوم الذي يحشر فيه الجميع غير اليوم الذي يحشر فيه فوج. و قال الله عز و جل‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ يعني في الرجعة و ذلك أنه يقول‏ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ‏ و التبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة و سأجرد في الرجعة كتابا أبين فيها كيفيتها و الدلالة على صحة كونها إن شاء الله. و القول بالتناسخ باطل و من دان بالتناسخ فهو كافر لأن في التناسخ إبطال الجنة و النار. و قال الشيخ المفيد في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عن قوله تعالى‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و أجاب بوجوه فقال و قد قالت الإمامية إن الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم و الكرة التي وعد بها المؤمنين في العاقبة. و روى (قدس الله روحه) في كتاب الفصول عن الحارث بن عبد الله الربعي أنه قال كنت جالسا في مجلس المنصور و هو بالجسر الأكبر و سوار القاضي عنده و السيد الحميري ينشده. إن الإله الذي لا شي‏ء يشبهه‏* * * آتاكم الملك للدنيا و للدين‏ آتاكم الله ملكا لا زوال له‏* * * حتى يقاد إليكم صاحب الصين‏ و صاحب الهند مأخوذ برمته‏* * * و صاحب الترك محبوس على هون‏ 131 حتى أتى على القصيدة و المنصور مسرور فقال سوار إن هذا و الله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه و الله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم و إنه لينطوي على عداوتكم فقال السيد و الله إنه لكاذب و إنني في مدحتك لصادق و إنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال و إن انقطاعي إليكم و مودتي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي و إن هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهلية و الإسلام و قد أنزل الله عز و جل على نبيهصلى الله عليه وآله وسلمفي أهل بيت هذا إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ . فقال المنصور صدقت فقال سوار يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة و يتناول الشيخين بالسب و الوقيعة فيهما فقال السيد أما قوله إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ و قد قال في موضع آخر وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فعلمنا أن هاهنا حشرين أحدهما عام و الآخر خاص و قال سبحانه‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ و قال تعالى‏ فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ فهذا كتاب الله. - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي صُورَةِ الذَّرِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - وَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلملَمْ يَجْرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا وَ يَكُونُ فِي أُمَّتِي مِثْلُهُ حَتَّى الْخَسْفُ وَ الْمَسْخُ وَ الْقَذْفُ. و قال حذيفة و الله ما أبعد أن يمسخ الله عز و جل كثيرا من هذه الأمة قردة و خنازير. فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن و جاءت به السنة و إني‏ 132 لأعتقد أن الله عز و جل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فإنه و الله متجبر متكبر كافر. قال فضحك المنصور و أنشأ السيد يقول. جاثيت سوارا أبا شملة* * * عند الإمام الحاكم العادل. إلى آخر الأبيات و قال رحمه الله في الكتاب المذكور سأل بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا الإمامية و أنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر و المتفقهة فقال له إذا كان من قولك إن الله عز و جل يرد الأموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة عند القائم ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين و ينتقم لهم منهم كما فعل ببني إسرائيل فيما ذكرتموه حيث تتعلقون بقوله تعالى‏ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً فخبرني ما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد و شمر و عبد الرحمن بن ملجم و يرجعوا عن كفرهم و ضلالهم و يصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام فيجب عليك ولايتهم و القطع بالثواب لهم و هذا نقض مذاهب الشيعة. فقال الشيخ المسئول القول بالرجعة إنما قلته من طريق التوقيف و ليس للنظر فيه مجال و أنا لا أجيب عن هذا السؤال لأنه لا نص عندي فيه و ليس يجوز لي أن أتكلف من غير جهة النص الجواب فشنع السائل و جماعة المعتزلة عليه بالعجز و الانقطاع. فقال الشيخ أيده الله فأقول أنا إن عن هذا السؤال جوابين أحدهما أن العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممن ذكره السائل لأنه يكون إذ ذاك قادرا عليه و متمكنا منه و لكن السمع الوارد عن أئمة الهدىعليه السلامبالقطع عليهم بالخلود في النار و التدين بلعنهم و البراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشك في حالهم و أوجب القطع على سوء اختيارهم فجروا في هذا 133 الباب مجرى فرعون و هامان و قارون و مجرى من قطع الله عز و جل على خلوده في النار و دل القطع على أنهم لا يختارون أبدا الإيمان ممن قال الله تعالى‏ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى‏ وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ يريد إلا أن يلجئهم الله و الذين قال الله تعالى فيهم‏ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏ . ثم قال جل قائلا في تفصيلهم و هو يوجه القول إلى إبليس‏ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ و قوله تعالى‏ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ و قوله تعالى‏ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ما أَغْنى‏ عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ سَيَصْلى‏ ناراً ذاتَ لَهَبٍ‏ فقطع بالنار عليه و أمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب و إذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما توهمتموه على هذا الجواب. و الجواب الآخر أن الله سبحانه إذا رد الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة و جروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق‏ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ قال الله سبحانه له‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ فرد الله عليه إيمانه و لم ينفعه في تلك الحال ندمه و إقلاعه و كأهل الآخرة الذين لا يقبل الله لهم توبة و لا ينفعهم ندم لأنهم كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل و لأن الحكمة تمنع من قبول التوبة أبدا و يوجب اختصاص بعض الأوقات بقبولها دون بعض. و هذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل الإمامة و قد جاءت به آثار متظاهرة عن آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمفروي عنهم في قوله تعالى‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ‏ فقالوا إن هذه الآية هو القائمعليه السلامفإذا ظهر لم يقبل توبة 134 المخالف و هذا يسقط ما اعتمده السائل. سؤال فإن قالوا في هذا الجواب ما أنكرتم أن يكون الله تعالى على ما أصلتموه قد أغرى عباده بالعصيان و أباحهم الهرج و المرج و الطغيان لأنهم إذا كانوا يقدرون على الكفر و أنواع الضلال و قد يئسوا من قبول التوبة لم يدعهم داع إلى الكف عما في طباعهم و لا انزجروا عن فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل و من وصف الله تبارك و تعالى بإغراء خلقه بالمعاصي و إباحتهم الذنوب فقد أعظم الفرية عليه. جواب قيل لهم ليس الأمر على ما ظننتموه و ذلك أن الدواعي لهم إلى المعاصي ترتفع إذ ذاك و لا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه من الوجوه و لا سبب من الأسباب لأنهم يكونون قد علموا بما سلف لهم من العذاب وقت الرجعة على خلاف أئمتهمعليه السلامو يعلمون في الحال أنهم معذبون على ما سبق لهم من العصيان و أنهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب و لا يكون لهم عند ذلك طبع يدعوهم إلى ما يتزايد عليهم به العذاب بل يتوفر لهم دواعي الطباع و الخواطر كلها إلى إظهار الطاعة و الانتقال عن العصيان. و إن لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الإسلام مثله في أهل الآخرة و حالهم في إبطال توبتهم و كون ندمهم غير مقبول فمهما أجاب الموحدون لمن ألزمهم ذلك فهو جوابنا بعينه. سؤال آخر و إن سألوا على المذهب الأول و الجواب المتقدم فقالوا كيف يتوهم من القوم الإقامة على العناد و الإصرار على الخلاف و قد عاينوا فيما تزعمون عقاب القبور و حل بهم عند الرجعة العذاب على ما تزعمون أنهم مقيمون عليه و كيف يصح أن يدعوهم الدواعي إلى ذلك و يخطر لهم في فعله الخواطر ما أنكرتم أن تكونوا في هذه الدعوى مكابرين. جواب قيل لهم يصح ذلك على مذهب من أجاب بما حكيناه من أصحابنا بأن يقول إن جميع ما عددتموه لا يمنع من دخول الشبهة عليهم في استحسان‏ 135 الخلاف لأن القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم و ليلوا الدنيا كما كانوا و يظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطا منهم و إذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق و أنه من الله تعالى لكنه كما يكون الدول و كما حل بالأنبياء ع. و لأصحاب هذا الجواب أن يقولوا ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من كفر قوم موسىعليه السلامو عبادتهم العجل و قد شاهدوا منه الآيات و عاينوا ما حل بفرعون و ملئه على الخلاف و لا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو هم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآن و يشهدون معجزاته و آياتهعليه السلامو يجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى‏ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ و قوله عز و جل‏ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ‏ و قوله عز و جل‏ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ‏ و ما حل بهم من العقاب بسيفهعليه السلامو هلاك كل من توعده بالهلاك هذا و فيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك و الضلال. على أن هذا السؤال لا يسوغ لأصحاب المعارف من المعتزلة لأنهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الأنبياء كانوا من أهل العناد و أن جمهور المظهرين الجهل بالله تعالى يعرفونه على الحقيقة و يعرفون أنبياءه و صدقهم و لكنهم في الخلاف على اللجاجة و العناد فلا يمتنع أن يكون الحكم في الرجعة و أهلها على هذا الوصف الذي حكيناه و قد قال الله تعالى‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ 136 فأخبر سبحانه إن أهل العقاب لو ردهم إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر و العناد مع ما شاهدوا في القبور و في المحشر من الأهوال و ما ذاقوا من أليم العذاب. و قال رحمه الله في الإرشاد عند ذكر علامات ظهور القائمعليه السلامو أموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها و يتزاورون. - و في المسائل السروية أنه سئل الشيخ (قدس الله روحه) عَمَّا يُرْوَى عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِعليه السلامفِي الرَّجْعَةِ وَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَقُلْ بِمُتْعَتِنَا وَ يُؤْمِنْ بِرَجْعَتِنَا . أ هي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من الظلمة الجبارين قبل يوم القيامة. فكتب الشيخ رحمه الله بعد الجواب عن المتعة و أما قولهعليه السلاممن لم يقل برجعتنا فليس منا فإنما أراد بذلك ما يختصه من القول به في أن الله تعالى يحشر قوما من أمة محمدصلى الله عليه وآله وسلمبعد موتهم قبل يوم القيامة و هذا مذهب يختص به آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمو القرآن شاهد به قال الله عز و جل في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً و قال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ فأخبر أن الحشر حشران عام و خاص. 137 و قال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الأكبر رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ و للعامة في هذه الآية تأويل مردود و هو أن قالوا إن المعني بقوله‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ‏ أنه خلقهم أمواتا ثم أماتهم بعد الحياة و هذا باطل لا يستمر على لسان العرب لأن الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها و من خلقه الله أمواتا لا يقال أماته و إنما يقال ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة كذلك لا يقال أحيا الله ميتا إلا أن يكون قد كان قبل إحيائه ميتا و هذا بين لمن تأمله. و قد زعم بعضهم أن المراد بقوله‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ‏ الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمساءلة فتكون الأولى قبل الإقبار و الثانية بعده و هذا أيضا باطل من وجه آخر و هو أن الحياة للمساءلة ليست للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حاله و ندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرتين يدل على أنه لم يرد حياة المساءلة لكنه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك‏ . فصل‏ و الرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان و محض الكفر دون من سوى هذين الفريقين فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشياطين أعداء الله عز و جل أنهم إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله فيزدادوا عتوا فينتقم الله تعالى‏ 138 منهم بأوليائه المؤمنين و يجعل لهم الكرة عليهم فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم بالعذاب و النقمة و العقاب و تصفو الأرض من الطغاة و يكون الدين لله تعالى. و الرجعة أنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة و ممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية. فصل‏ و قد قال قوم من المخالفين لنا كيف يعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم و قد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ و تيقنوا بذلك أنهم مبطلون فقلت لهم ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل بهم من العذاب و يعلمونه ضرورة بعد المواقفة لهم و الاحتجاج عليهم بضلالهم في الدنيا فيقولون‏ يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ فقال الله عز و جل‏ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها فيما ذكرناه و المنة لله. و قال السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه و حشره مع آبائه الطاهرين في أجوبة المسائل التي وردت عليه من بلد الري حيث سألوا عن حقيقة الرجعة لأن شذاذ الإمامية يذهبون إلى أن الرجعة رجوع دولتهم في أيام القائمعليه السلاممن دون رجوع أجسامهم. الجواب اعلم أن الذي تذهب الشيعة الإمامية إليه أن الله تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهديعليه السلامقوما ممن كان قد تقدم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته و مشاهدة دولته و يعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق و علو كلمة أهله. و الدلالة على صحة هذا المذهب أن الذي ذهبوا إليه مما لا شبهة على عاقل في أنه مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه فإنا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة و إذا ثبت جواز الرجعة 139 و دخولها تحت المقدور فالطريق إلى إثباتها إجماع الإمامية على وقوعها فإنهم لا يختلفون في ذلك و إجماعهم قد بينا في مواضع من كتبنا أنه حجة لدخول قول الإمامعليه السلامفيه و ما يشتمل على قول المعصوم من الأقوال لا بد فيه من كونه صوابا. و قد بينا أن الرجعة لا تنافي التكليف و أن الدواعي مترددة معنا حين لا يظن ظان أن تكليف من يعاد باطل و ذكرنا أن التكليف كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة و الآيات القاهرة فكذلك مع الرجعة فإنه ليس في جميع ذلك ملجئ إلى فعل الواجب و الامتناع من فعل القبيح. فأما من تأول الرجعة في أصحابنا على أن معناها رجوع الدولة و الأمر و النهي من دون رجوع الأشخاص و إحياء الأموات فإن قوما من الشيعة لما عجزوا عن نصرة الرجعة و بيان جوازها و أنها تنافي التكليف عولوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة. و هذا منهم غير صحيح لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيطرق التأويلات عليها فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم و إنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها بأن الله تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائمعليه السلاممن أوليائه و أعدائه على ما بيناه فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم فالمعنى غير محتمل انتهى. و قال السيد بن طاوس نور الله ضريحه في كتاب الطرائف روى مسلم في صحيحه في أوائل الجزء الأول بإسناده إلى الجراح بن مليح قال سمعت جابرا يقول عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر محمد الباقرعليه السلامعن النبيصلى الله عليه وآله وسلمتركوها كلها ثم ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن عمر الرازي قال سمعت‏ 140 حريزا يقول لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه لأنه كان يؤمن بالرجعة ثم قال انظر رحمك الله كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف حديث عن نبيهمصلى الله عليه وآله وسلمبرواية أبي جعفرعليه السلامالذي هو من أعيان أهل بيته الذين أمرهم بالتمسك بهم ثم و إن أكثر المسلمين أو كلهم قد رووا إحياء الأموات في الدنيا و حديث إحياء الله تعالى الأموات في القبور للمساءلة و قد تقدمت روايتهم عن أصحاب الكهف و هذا كتابهم يتضمن‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ و السبعون الذين أصابتهم الصاعقة مع موسىعليه السلامو حديث العزيرعليه السلامو من أحياه عيسى ابن مريمعليها السلامو حديث جريج الذي أجمع على صحته أيضا و حديث الذين يحييهم الله تعالى في القبور للمساءلة فأي فرق بين هؤلاء و بين ما رواه أهل البيتعليهم السلامو شيعتهم من الرجعة و أي ذنب كان لجابر في ذلك حتى يسقط حديثه و قال رحمه الله أيضا في كتاب سعد السعود قال الشيخ في تفسيره التبيان عند قوله تعالى‏ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ استدل بهذه الآية قوم من أصحابنا على جواز الرجعة فإن استدل بها على جوازها كان صحيحا لأن من منع منه و أحاله فالقرآن يكذبه و إن استدل به على وجوب الرجعة و حصولها فلا ثم قال السيد رحمه الله اعلم أن الذين‏ - قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفيهم إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. لا يختلفون في إحياء الله جل جلاله قوما بعد مماتهم في الحياة الدنيا من هذه الأمة تصديقا لما روى المخالف و المؤالف عن صاحب النبوةصلى الله عليه وآله وسلمأما المخالف‏ فروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتى‏ 141 لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود و النصارى قال فمن. . - و روى الزمخشري في الكشاف عن حذيفة أنتم أشبه الأمم سمتا ببني إسرائيل لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتى أني لا أدري أ تعبدون العجل أم لا. قال السيد فإذا كانت هذه بعض رواياتهم في متابعة الأمم الماضية و بني إسرائيل و اليهود فقد نطق القرآن الشريف و الأخبار المتواترة أن خلقا من الأمم الماضية و اليهود لما قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأماتهم الله ثم أحياهم فيكون على هذا في أمتنا من يحييهم الله في الحياة الدنيا. و رأيت في أخبارهم زيادة على ما تقوله الشيعة من الإشارة إلى أن مولانا عليا يعود إلى الدنيا بعد ضرب ابن ملجم و بعد وفاته كما رجع ذو القرنين فمنها - ما ذكره الزمخشري في الكشاف‏ في حديث ذي القرنين و عن عليعليه السلامسخر له السحاب و مدت له الأسباب و بسط له النور. - وَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مَا ذُو الْقَرْنَيْنِ أَ مَلَكٌ أَمْ نَبِيٌّ فَقَالَ لَيْسَ بِمَلَكٍ وَ لَا نَبِيٍّ لَكِنْ كَانَ عَبْداً صَالِحاً ضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَمَاتَ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ فَبَعَثَهُ اللَّهُ وَ سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ. و رأيت أيضا في كتب أخبار المخالفين عن جماعة من المسلمين أنهم رجعوا بعد الممات قبل الدفن و بعد الدفن و تكلموا و تحدثوا ثم ماتوا فمن ذلك ما رواه الحاكم النيسابوري في تاريخه في حديث حسام بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده و كان قاضي نيسابور دخل عليه رجل فقيل له إن عند هذا حديثا عجبا فقال يا هذا ما هو فقال اعلم أني كنت رجلا نباشا أنبش القبور فماتت امرأة فذهبت لأعرف قبرها فصليت عليها فلما جن الليل قال ذهبت لأنبش عنها و ضربت يدي إلى كفنها لأسلبها فقالت سبحان الله رجل من أهل الجنة تسلب‏ 142 امرأة من أهل الجنة ثم قالت أ لم تعلم أنك ممن صليت علي و أن الله عز و جل قد غفر لمن صلى علي. قال السيد فإذا كان هذا قد رووه و دونوه عن نباش القبور فهلا كان لعلماء أهل البيتعليهم السلامأسوة به و لأي حال تقابل روايتهمعليه السلامبالنفور و هذه المرأة المذكورة دون الذين يرجعون لمهمات الأمور و الرجعة التي يعتقدها علماؤنا و أهل البيتعليهم السلامو شيعتهم تكون من جملة آيات النبيصلى الله عليه وآله وسلمو معجزاته و لأي حال تكون منزلته عند الجمهور دون موسى و عيسى و دانيال و قد أحيا الله جل جلاله على أيديهم أمواتا كثيرة بغير خلاف عند العلماء لهذه الأمور.

بحار الأنوار ج36-54 — 29 الرجعة — الإمام الصادق عليه السلام
تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ قَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا فِيهِمَا مِنْ مَخْلُوقٍ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ يَحْمِلُونَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَلَكٌ مِنْهُمْ فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ وَ هِيَ أَكْرَمُ الصُّوَرِ عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَ يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ‏ لِبَنِي آدَمَ وَ الْمَلَكُ الثَّانِي فِي صُورَةِ الثَّوْرِ وَ هُوَ سَيِّدُ الْبَهَائِمِ وَ هُوَ يَطْلُبُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَ يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ لِلْبَهَائِمِ‏ وَ الْمَلَكُ الثَّالِثُ فِي صُورَةِ 22 النَّسْرِ وَ هُوَ سَيِّدُ الطَّيْرِ وَ هُوَ يَطْلُبُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَ يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ لِجَمِيعِ الطَّيْرِ وَ الْمَلَكُ الرَّابِعُ فِي صُورَةِ الْأَسَدِ وَ هُوَ سَيِّدُ السِّبَاعِ وَ هُوَ يَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَ يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ لِجَمِيعِ السِّبَاعِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَحْسَنُ مِنَ الثَّوْرِ وَ لَا أَشَدُّ انْتِصَاباً مِنْهُ حَتَّى اتَّخَذَ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ فَلَمَّا عَكَفُوا عَلَيْهِ وَ عَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَفَضَ الْمَلَكُ الَّذِي فِي صُورَةِ الثَّوْرِ رَأْسَهُ اسْتِحْيَاءً مِنَ اللَّهِ أَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْ‏ءٌ يُشْبِهُهُ وَ تَخَوَّفَ‏ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ ثُمَّ قَالَعليه السلامإِنَّ الشَّجَرَ لَمْ يَزَلْ حَصِيداً كُلُّهُ حَتَّى دُعِيَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ عَزَّ الرَّحْمَنُ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فَكَادَتِ‏ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا فَعِنْدَ ذَلِكَ اقْشَعَرَّ الشَّجَرُ وَ صَارَ لَهُ شَوْكٌ حذارا حَذَراً أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ فَمَا بَالُ قَوْمٍ غَيَّرُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَدَلُوا عَنْ وَصِيِّهِ لَا يَخَافُونَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ بِنَا فَازَ مَنْ فَازَ . بيان قد تحمل هؤلاء الحملة على أرباب الأنواع التي قال بها أفلاطون و أضرابه و ما يظهر من صاحب الشريعة لا يناسب ما ذهبوا إليه بوجه كما لا يخفى على العارف بمصطلحات الفريقين.

بحار الأنوار ج55-73 — 4 العرش و الكرسي و حملتهما — غير محدد
الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، وَ كَمَالُ الدِّينِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلممَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً أَفْضَلَ مِنِّي وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْتَ أَفْضَلُ أَوْ جَبْرَئِيلُ فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لِلْأَئِمَّةِعليه السلاممِنْ بَعْدِكَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَخُدَّامُنَا وَ خُدَّامُ مُحِبِّينَا يَا عَلِيُ‏ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ‏ 304 يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِوَلَايَتِنَا يَا عَلِيُّ لَوْ لَا نَحْنُ مَا خُلِقَ آدَمُ وَ لَا حَوَّاءُ وَ لَا الْجَنَّةُ وَ لَا النَّارُ وَ لَا السَّمَاءُ وَ لَا الْأَرْضُ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَهْلِيلِهِ وَ تَقْدِيسِهِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَجَدُوا لِآدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ لِكَوْنِنَا فِي صُلْبِهِ وَ إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ قَالَ لِي تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعِينَ وَ فَضَّلَكَ خَاصَّةً إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ بِطُولِهِ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 39 فضل الإنسان و تفضيله على الملك و بعض جوامع أحواله‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ

رَأَيْتُ كَأَنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ عَلَى رَأْسِي دُونَ جَسَدِي فَقَالَ تَنَالُ أَمْراً جَسِيماً وَ نُوراً سَاطِعاً وَ دِيناً شَامِلًا فَلَوْ غَطَّتْكَ لَانْغَمَسْتَ فِيهِ وَ لَكِنَّهَا غَطَّتْ رَأْسَكَ أَ مَا قَرَأْتَ‏ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي‏ فَلَمَّا أَفَلَتْ تَبَرَّأَ مِنْهَا إِبْرَاهِيمُعليه السلامقَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ خَلِيفَةٌ أَوْ مَلِكٌ فَقَالَ مَا أَرَاكَ تَنَالُ الْخِلَافَةَ وَ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ مَلِكٌ وَ أَيُّ خِلَافَةٍ وَ مُلُوكِيَّةٍ أَكْثَرُ مِنَ الدِّينِ وَ النُّورِ تَرْجُو بِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ إِنَّهُمْ يَغْلَطُونَ فَقُلْتُ‏ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ‏ . بيان‏ بازِغَةً أي طالعة و لعل استشهادهعليه السلامكان بأن إبراهيمعليه السلامبعد رؤية الشمس و اختلاف أحوالها اهتدى أو أظهر الاهتداء و هدى قومه إلى التوحيد فطلوع الشمس على رأسك علامة لاهتدائك إلى الدين القويم أو بأن الشمس لما 162 كان في عالم المحسوسات أضوأ الأنوار حتى إن إبراهيمعليه السلامقال لموافقة قومه و إتمام الحجة عليهم‏ هذا رَبِّي‏ لغلبة نورها و ظهورها و وصفها بالكبر ثم تبرأ منها لتغير أحوالها الدالة على إمكانها و حدوثها و في الرؤيا تتمثل الأمور المعنوية بالأمور المحسوسة المناسبة لها فينبغي أن يكون هذا النور أضوأ الأنوار المعنوية فليس إلا الدين الحق و الأول أظهر لفظا و الثاني معنى قولهعليه السلامو لم يكن في آبائك يظهر منه أن تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الأشخاص و يحتمل أن يكون الغرض بيان خطإ أصل تعبيرهم بأن ذلك غير محتمل لا أنه لا يستقيم في خصوص تلك المادة.

بحار الأنوار ج55-73 — 44 حقيقة الرؤيا و تعبيرها و فضل الرؤيا الصادقة و علتها و علة الكاذبة — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مَرْوِيّاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْإِمَامِ الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاميَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا بَلَغَ وَ كَمُلَ فِي الْمَعْرِفَةِ هَلْ يَزْنِي قَالَعليه السلام

لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَسْرِقُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ خَمْراً قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ ذَنْباً قَالَ لَا قَالَ الرَّاوِي فَتَحَيَّرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ مَوَالِيكُمْ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ الْبِرِّ حَتَّى إِنَّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ يَأْتِيهِ فِي حَاجَةٍ يَسِيرَةٍ فَلَا يَقْضِيهَا لَهُ فَكَيْفَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ هَذَا قَالَ فَتَبَسَّمَ الْإِمَامُعليه السلاموَ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتَ قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنِّي أَجِدُ النَّاصِبَ الَّذِي لَا أَشُكُّ فِي كُفْرِهِ يَتَوَرَّعُ عَنْ هَذِهِ‏ 103 الْأَشْيَاءِ لَا يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَ لَا يَسْتَحِلُّ دِرْهَماً لِمُسْلِمٍ وَ لَا يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ يَقُومُ بِحَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ هَذَا وَ لِمَ هَذَا فَقَالَعليه السلاميَا إِبْرَاهِيمُ لِهَذَا أَمْرٌ بَاطِنٌ وَ هُوَ سِرٌّ مَكْنُونٌ وَ بَابٌ مُغْلَقٌ مَخْزُونٌ وَ قَدْ خَفِيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَمْثَالِكَ وَ أَصْحَابِكَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُؤْذِنْ أَنْ يَخْرُجَ سِرُّهُ وَ غَيْبُهُ إِلَّا إِلَى مَنْ يَحْتَمِلُهُ وَ هُوَ أَهْلُهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي وَ اللَّهِ لَمُحْتَمِلٌ مِنْ أَسْرَارِكُمْ وَ لَسْتُ بِمُعَانِدٍ وَ لَا بِنَاصِبٍ فَقَالَعليه السلاميَا إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ أَنْتَ كَذَلِكَ وَ لَكِنْ عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ إِنَّ التَّقِيَّةَ مِنْ دِينِنَا وَ دِيْنِ آبَائِنَا وَ مَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ فَلَا دِينَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْ قُلْتُ إِنَّ تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقاً يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ مِنْ حَدِيثِنَا وَ سِرِّنَا وَ بَاطِنِ عِلْمِنَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ إِذاً قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شِئْنَا أَلَا مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا إِلَّا إِلَى أَهْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا ثَلَاثاً أَلَا مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ مَا سَأَلْتَنِي عِلْماً بَاطِناً مَخْزُوناً فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي حَبَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهِ رَسُولَهُ ص وَ حَبَا بِهِ رَسُولَهُ وَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامثُمَّ قَرَأَعليه السلامهَذِهِ الْآيَةَ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنِي عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَنْ زُهَّادِ النَّاصِبَةِ وَ عُبَّادِهِمْ مِنْ هَاهُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قَدِمْنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَ مِنْ هَاهُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ عامِلَةٌ 104 ناصِبَةٌ تَصْلى‏ ناراً حامِيَةً تُسْقى‏ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ هَذَا النَّاصِبُ قَدْ جُبِلَ عَلَى بُغْضِنَا وَ رَدِّ فَضْلِنَا وَ يُبْطِلُ خِلَافَةَ أَبِينَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ يُثْبِتُ خِلَافَةَ مُعَاوِيَةَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَ يَرْوِي فِي ذَلِكَ كَذِباً وَ زُوراً وَ يَرْوِي أَنَّ الصَّلَاةَ جَائِزَةٌ خَلْفَ مَنْ غَلَبَ وَ إِنْ كَانَ خَارِجِيّاً ظَالِماً وَ يَرْوِي أَنَّ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) كَانَ خَارِجِيّاً خَرَجَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَى السُّلْطَانِ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً يَا إِبْرَاهِيمُ هَذَا كُلُّهُ رَدٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ عَلَى رَسُولِهِ ص سُبْحَانَ اللَّهِ قَدِ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ تَقَوَّلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْبَاطِلَ وَ خَالَفُوا اللَّهَ وَ خَالَفُوا رَسُولَهُ وَ خُلَفَاءَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ لَأَشْرَحَنَّ لَكَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ إِنْكَاراً وَ لَا مِنْهُ فِرَاراً وَ مَنْ رَدَّ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ هَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي فِي أَمْرِ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ أَمْرِ عَدُوِّهِ النَّاصِبِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا بِعَيْنِهِ قَالَ نَعَمْ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ يَا إِبْرَاهِيمُ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ‏ أَ تَدْرِي مَا هَذِهِ الْأَرْضُ قُلْتُ لَا قَالَعليه السلاماعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ أَرْضاً طَيِّبَةً طَاهِرَةً وَ فَجَّرَ فِيهَا مَاءً عَذْباً زُلَالًا فُرَاتاً سَائِغاً فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَبِلَتْهَا فَأَجْرَى عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمَاءَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَضَبَ عَنْهَا ذَلِكَ الْمَاءُ بَعْدَ السَّابِعِ فَأَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ الْأَئِمَّةِعليهم السلامثُمَّ أَخَذَ جَلَّ جَلَالُهُ ثُفْلَ‏ 105 ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ محبونا [مُحِبِّينَا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا فَلَوْ تَرَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ طِينَتَكُمْ كَمَا تَرَكَ طِينَتَنَا لَكُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ نَحْنُ سَوَاءً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا صَنَعَ بِطِينَتِنَا قَالَ مَزَجَ طِينَتَكُمْ وَ لَمْ يَمْزُجْ طِينَتَنَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِمَا ذَا مَزَجَ طِينَتَنَا قَالَعليه السلامخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْضاً أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً وَ فَجَّرَ فِيهَا مَاءً أُجَاجاً مَالِحاً آسِناً ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهَا جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَلَمْ تَقْبَلْهَا وَ أَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُدُورَةِ ذَلِكَ الطِّينِ الْمُنْتِنِ الْخَبِيثِ وَ خَلَقَ مِنْهُ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَ الطُّغَاةَ وَ الْفَجَرَةَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ الطِّينِ فَمَزَجَ بِطِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهِ وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ مَا عَمِلُوا أَبَداً عَمَلًا صَالِحاً وَ لَا أَدَّوْا أَمَانَةً إِلَى أَحَدٍ وَ لَا شَهِدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا صَامُوا وَ لَا صَلَّوْا وَ لَا زَكَّوْا وَ لَا حَجُّوا وَ لَا أَشْبَهُوكُمْ فِي الصُّوَرِ أَيْضاً يَا إِبْرَاهِيمُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَعْظَمُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَرَى صُورَةً حَسَنَةً فِي عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ مِنْ طِينِ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ مُزِجَ الطِّينَتَانِ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ وَ الْمَاءِ الثَّانِي فَمَا تَرَاهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ رِبًا وَ زِنًا وَ لِوَاطَةٍ وَ خِيَانَةٍ وَ شُرْبِ خَمْرٍ وَ تَرْكِ صَلَاةٍ وَ صِيَامٍ وَ زَكَاةٍ وَ حَجٍّ وَ جِهَادٍ فَهِيَ كُلُّهَا مِنْ عَدُوِّنَا النَّاصِبِ وَ سِنْخِهِ وَ مِزَاجِهِ الَّذِي مُزِجَ بِطِينَتِهِ وَ مَا رَأَيْتَهُ فِي هَذَا الْعَدُوِّ النَّاصِبِ مِنَ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَ الْخَيْرِ فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ طِينِ الْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ وَ مِزَاجِهِ فَإِذَا عُرِضَ أَعْمَالُ الْمُؤْمِنِ وَ أَعْمَالُ النَّاصِبِ عَلَى اللَّهِ يَقُولُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنَا عَدْلٌ لَا أَجُورُ وَ مُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي مَا أَظْلِمُ مُؤْمِناً بِذَنْبٍ مُرْتَكَبٍ مِنْ سِنْخِ النَّاصِبِ وَ طِينِهِ وَ مِزَاجِهِ هَذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ كُلُّهَا مِنْ طِينِ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجِهِ وَ الْأَعْمَالُ الرَّدِيَّةُ 106 الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمُؤْمِنِ مِنْ طِينِ الْعَدُوِّ النَّاصِبِ وَ يُلْزِمُ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا هُوَ مِنْ أَصْلِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ طِينَتِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً وَ جَوْراً وَ عُدْوَاناً ثُمَّ قَرَأَعليه السلاممَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ‏ : يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ فَبَدَا شُعَاعُهَا فِي الْبُلْدَانِ كُلِّهَا أَ هُوَ بَائِنٌ مِنَ الْقُرْصَةِ أَمْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا شُعَاعُهَا تَبْلُغُ فِي الدُّنْيَا فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى إِذَا غَابَتْ يَعُودُ الشُّعَاعُ وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا أَ لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَكَذَلِكَ يَرْجِعُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَى أَصْلِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ عُنْصُرِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِعُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعَدُوِّ النَّاصِبِ سِنْخَ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجَهُ وَ طِينَتَهُ وَ جَوْهَرَهُ وَ عُنْصُرَهُ مَعَ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَ يَرُدُّهُ إِلَى الْمُؤْمِنِ وَ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِ سِنْخَ النَّاصِبِ وَ مِزَاجَهُ وَ طِينَتَهُ وَ جَوْهَرَهُ وَ عُنْصُرَهُ مَعَ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ السَّيِّئَةِ الرَّدِيَّةِ وَ يَرُدُّهُ إِلَى النَّاصِبِ عَدْلًا مِنْهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ يَقُولُ لِلنَّاصِبِ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْأَعْمَالُ الْخَبِيثَةُ مِنْ طِينَتِكَ وَ مِزَاجِكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِهَا وَ هَذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجِهِ وَ هُوَ أَوْلَى بِهَا الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً وَ جَوْراً قُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلْ أَرَى حِكْمَةً بَالِغَةً فَاضِلَةً وَ عَدْلًا بَيِّناً وَاضِحاً ثُمَّ قَالَعليه السلامأَزِيدُكَ بَيَاناً فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْقُرْآنِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى‏ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى‏ بَعْضٍ‏ 107 فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ مَا أَوْضَحَ ذَلِكَ لِمَنْ فَهِمَهُ وَ مَا أَعْمَى قُلُوبَ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَعليه السلاميَا إِبْرَاهِيمُ مِنْ هَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا مَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُشَبِّهَهُمْ بِالْحَمِيرِ وَ الْبَقَرِ وَ الْكِلَابِ وَ الدَّوَابِّ حَتَّى زَادَهُمْ فَقَالَ‏ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي أَعْدَائِنَا النَّاصِبَةِ- وَ قَدِمْنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وَ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ‏ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ‏ وَ قَالَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً كَذَلِكَ النَّاصِبُ يَحْسَبُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ نَافِعَةً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ثُمَّ قَالَعليه السلاميَا إِبْرَاهِيمُ أَزِيدُكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْقُرْآنِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَعليه السلامقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً 108 رَحِيماً يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا حَسَنَاتٍ وَ حَسَنَاتِ أَعْدَائِنَا سَيِّئَاتٍ- يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ- لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ- لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ هَذَا يَا إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَاطِنِ عِلْمِ اللَّهِ الْمَكْنُونِ وَ مِنْ سِرِّهِ الْمَخْزُونِ أَ لَا أَزِيدُكَ مِنْ هَذَا الْبَاطِنِ شَيْئاً فِي الصُّدُورِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَعليه السلامقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ‏ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فالِقُ الْإِصْباحِ‏- فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ لَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالْحَقِّ وَ أَنْبَأْتُكَ بِالصِّدْقِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ أَحْكَمُ. بيان: قد مر هذا الخبر نقلا من العلل‏ مع اختلاف ما و زيادة و نقص و هو من غوامض الأسرار. و قال بعض المحققين في شرحه جملة القول في بيان السر فيه أنه قد تحقق و ثبت أن كلا من العوالم الثلاثة له مدخل في خلق الإنسان و في طينته و مادته من كل حظ و نصيب و لعل الأرض الطيبة كناية عما له في جملة طينته من آثار عالم الملكوت الذي منه الأرواح المثالية و القوى الخيالية الفلكية المعبر عنهم بالمدبرات أمرا. و الماء العذب عما له في طينته من إفاضات عالم الجبروت الذي منه الجواهر القدسية و الأرواح العالية المجردة عن الصور المعبر عنهم بالسابقات سبعا. و الأرض الخبيثة عما له في طينته من أجزاء عالم الملك الذي منه الأبدان العنصرية المسخرة تحت الحركات الفلكية المسخرة لما فوقها 109 و الماء الأجاج المالح الآسن عما له في طينته من تهيجات الأوهام الباطلة و الأهواء المموهة الردية الحاصلة من تركيب الملك مع الملكوت مما لا أصل له و لا حقيقة. ثم الصفوة من الطينة الطيبة عبارة عما غلب عليه إفاضة الجبروت من ذلك و الثفل منه ما غلب عليه أثر الملكوت منه و كدورة الطين المنتن الخبيث مما غلب عليه طبائع عالم الملك و ما يتبعه من الأهواء المضلة. و إنما لم يذكر نصيب عالم الملك للأئمةعليه السلاممع أن أبدانهم العنصرية منه لأنهم لم يتعلقوا بهذه الدنيا و لا بهذه الأجساد تعلق ركون و إخلاد فهم و إن كانوا في النشأة الفانية بأبدانهم العنصرية و لكنهم ليسوا من أهلها كما مضى بيانه. قَالَ الصَّادِقُعليه السلامفِي حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ‏ يَا حَفْصُ مَا أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مِنْ نَفْسِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا. فلا جرم نفضوا أذيالهم منها بالكلية إذا ارتحلوا عنها و لم يبق معهم منها كدورة و إنما لم يذكر نصيب الناصب و أئمة الكفر من إفاضة عالم الجبروت مع أن لهم منه حظ الشعور و الإدراك و غير ذلك لعدم تعلقهم و لا ركونهم إليه و لذا تراهم تشمئز نفوسهم من سماع العلم و الحكمة و يثقل عليهم فهم الأسرار و المعارف فليس لهم من ذلك العالم‏ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ‏ فلا جرم ذهب عنهم نصيبهم من ذلك العالم حين أخلدوا إلى الأرض‏ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ فإذا جاء يوم الفصل و ميز الله الخبيث من الطيب ارتقى من غلب عليه إفاضات عالم الجبروت إلى الجبروت و أعلى الجنان و التحق بالمقربين و من غلب عليه آثار الملكوت إلى الملكوت و مواصلة الحور و الولدان و التحق بأصحاب اليمين و بقي من غلب عليه الملك في الحسرة و الثبور و الهوان و التعذيب بالنيران إذ فرق الموت بينه و بين محبوباته و مشتهياته. 110 فالأشقياء و إن انتقلوا إلى نشأة من جنس نشأة الملكوت خلقت بتبعيتها بالعرض إلا أنهم يحملون معهم من الدنيا من صور أعمالهم و أخلاقهم و عقائدهم مما لا يمكن انفكاكهم عنه مما يتأذون به و يعذبون بمجاورته من‏ سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ‏ و من حيات و عقارب و ذوات لدغ و سموم و من ذهب و فضة كنزوها في دار الدنيا و لم ينفقوها في سبيل الله و أشرب في قلوبهم محبتها فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ‏ و من آلهة يعبدونها من دون الله من حجر أو خشب أو حيوان أو غيرها مما يعتقدون فيه أنه ينفعهم و هو يضرهم إذ يقال‏ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏ و بالجملة المرء مع من أحب فمحبوب الأشقياء لما كان من متاع الدنيا الذي لا حقيقة له و لا أصل بل هو مَتاعُ الْغُرُورِ فإذا كان يوم القيامة و برزت و حواق الأمور كسد متاعهم و صار لا شيئا محضا فيتألمون بذلك و يتمنون الرجوع إلى الدنيا التي هي وطنهم المألوف لأنهم من أهلها ليسوا من أهل النشأة الباقية لأنهم‏ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها فإذا فارقوها عذبوا بفراقها في نار جهنم. أعمالهم التي أحاطت بهم و جميع المعاصي و الشهوات يرجع إلى متاع هذه النشأة الدنياوية و محبتها فمن كان من أهلها عذب بمفارقتها لا محالة و من ليس من أهلها و إنما ابتلي بها و ارتكبها مع إيمان منه بقبحها و خوف من الله سبحانه في إتيانها فلا جرم يندم على ارتكابها إذا رجع إلى عقله و أناب إلى ربه فيصير ندامته عليها و الاعتراف بها و ذل مقامه بين يدي ربه حياء منه تعالى سببا لتنوير قلبه و هذا المعنى تبديل سيئاتهم حسنات. فالأشقياء إنما عذبوا بما لم يفعلوا لحنينهم إلى ذلك و شهوتهم له و عقد ضمائرهم على فعله دائما أن تيسر لهم لأنهم كانوا من أهله و من جنسه‏ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ‏ و السعداء إنما لم يخلدوا في العذاب و لم يشتد عليهم العقاب بما فعلوا من القبائح لأنهم ارتكبوا على كره من عقولهم و خوف من ربهم لأنهم لم‏ 111 يكونوا من أهلها و لا من جنسها بل أثيبوا بما لم يفعلوا من الخيرات لحنينهم إليه و عزمهم عليه و عقد ضمائرهم على فعله إن تيسر لهم. فإنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى و إنما ينوي كل ما ناسب طينته و يقتضيه جبلته كما قال الله سبحانه‏ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ‏ و لهذا ورد في الحديث أن كلا من أهل الجنة و النار إنما يخلدون فيما يخلدون على نياتهم و إنما يعذب بعض السعداء حين خروجهم من الدنيا بسبب مفارقة ما مزج بطينتهم من طينة الأشقياء مما أنسوا به قليلا و ألفوه بسبب ابتلائهم به ما داموا في الدنيا. وَ رَوَى الشَّيْخُ الصَّدُوقُ (رحمه الله) فِي اعْتِقَادَاتِهِ مُرْسَلًا أَنَّهُ لَا يُصِيبُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَلَمٌ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ إِنَّمَا يُصِيبُهُمْ آلَامٌ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَكُونُ تِلْكَ الْآلَامُ جَزَاءً بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ مَا اللَّهُ‏ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ انْتَهَى. . و أقول بناء هذه التأويلات على أمور ليست مخالفتها لأصول متكلمي الإمامية أقل من مخالفة ظواهر تلك الأخبار و قد تكلمنا في أمثال هذه الروايات في كتاب العدل و كان ترك الخوض فيها و في أمثالها و رد علمها مع صحتها إلى من صدرت عنه أحوط و أولى كما قال مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و قد سئل عن القدر طريق مظلم فلا تسلكوه و بحر عميق فلا تلجوه و سر الله فلا تتكلفوه. كا الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ وَ أَبُوهُ يَسْمَعُعليه السلامحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ التُّرْبَةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ‏ 112 مِنْهَا آدَمَعليه السلامفَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْعَذْبَ الْفُرَاتَ ثُمَّ تَرَكَهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْمَالِحَ الْأُجَاجَ فَتَرَكَهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَلَمَّا اخْتَمَرَتِ الطِّينَةُ أَخَذَهَا فَعَرَكَهَا عَرْكاً شَدِيداً فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ مِنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ أَمَرَهُمْ جَمِيعاً أَنْ يَقَعُوا فِي النَّارِ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أَبَى أَصْحَابُ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا . بيان ظاهر الحديث أن السؤال عن الباقرعليه السلامكان في زمن أبيهعليهما السلامو هو حاضر و فيه أنه لم يعهد إدراك زرارة علي بن الحسينعليه السلامفيحتمل أن يكون روي ذلك عن الرجل السائل و لم يكن زرارة حاضرا عند السؤال مع أنه يمكن إدراكه زمان السجادعليه السلامو عدم روايته عنه و لذا لم يعد في أصحابه. و في تفسير العياشي‏ هكذا عن زرارة أن رجلا سأل أبا عبد اللهعليه السلامإلى آخر الخبر و هو أصوب. وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ‏ قال البيضاوي أي أخرج من أصلابهم نسلا على ما يتوالدون قرنا بعد قرن و مِنْ ظُهُورِهِمْ‏ بدل من بني آدم بدل البعض و قرأ نافع و أبو عمرو و ابن عامر و يعقوب ذرياتهم‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ أي نصب لهم دلائل ربوبيته و ركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ فنزل تمكينهم من العلم بها و تمكنهم منه منزلة الإشهاد و الاعتراف على طريقة التمثيل و يدل عليه قوله‏ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ أي كراهة أن تقولوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ لم نتنبه عليه بدليل أو تقولوا عطف على‏ أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ‏ فاقتدينا بهم لأن‏ 113 التقليد عند قيام الدليل و التمكن من العلم به لا يصلح عذرا أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏ يعني آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك و قيل لما خلق الله آدم أخرج من ذريته ذرية كالذر و أحياهم و جعل لهم العقل و النطق و ألهمهم ذلك لحديث رواه عمر انتهى. و قال بعض المحققين لعل معنى إشهاد ذرية بني آدم على أنفسهم بالتوحيد استنطاق حقائقهم بألسنة قابليات جواهرها و ألسن استعدادات ذواتها و أن تصديقهم به كان بلسان طباع الإمكان قبل نصب الدلائل لهم أو بعد نصب الدلائل أو أنه نزل تمكينهم من العلم و تمكنهم منه بمنزلة الإشهاد و الاعتراف على طريقة التخيل نظير ذلك قوله عز و جل‏ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إلخ و قوله عز و علا فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ‏ و معلوم أنه لا قول ثمة و إنما هو تمثيل و تصوير للمعنى و يحتمل أن يكون النطق باللسان الملكوتي الذي به يسبح كل شي‏ء بحمد ربه و ذلك لأنهم مفطورون على التوحيد. قولهعليه السلاممن تراب التربة هذا من قبيل إضافة الجزء إلى الكل قوله من يمينه و شماله الضميران راجعان إلى الملك المأمور بهذا الأمر كجبرئيل أو العرش أو إلى التراب فاستعار اليمين للجهة التي فيها اليمن و البركة و الشمال للأخرى أو اليمين لصفة الرحمانية و الشمال لصفة القهارية فالضميران راجعان إلى الله تعالى كما في الدعاء و الخير في يديك أي كلما يصدر منك من خير أو شر أو نفع أو ضر فهو خير و مشتمل على المصالح الجليلة.

بحار الأنوار ج55-73 — 3 طينة المؤمن و خروجه من الكافر و بالعكس و بعض أخبار الميثاق زائدا على ما تقدم في كتاب التوحيد و الع — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ بَنِي آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ لِيَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ بِالنُّبُوَّةِ لِكُلِّ نَبِيٍّ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ لَهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِنُبُوَّتِهِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ فَنَظَرَ آدَمُعليه السلامإِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ هُمْ ذَرٌّ قَدْ مَلَئُوا السَّمَاءَ قَالَ آدَمُعليه السلاميَا رَبِّ مَا أَكْثَرَ ذُرِّيَّتِي وَ لِأَمْرٍ مَا خَلَقْتَهُمْ فَمَا تُرِيدُ مِنْهُمْ بِأَخْذِكَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَعْبُدُونَنِي‏ وَ لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ يُؤْمِنُونَ بِرُسُلِي وَ يَتَّبِعُونَهُمْ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ الذَّرِّ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ كَثِيرٌ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ قَلِيلٌ وَ بَعْضَهُمْ لَيْسَ لَهُ نُورٌ أَصْلًا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي كُلِّ حَالاتِهِمْ قَالَ آدَمُعليه السلاميَا رَبِّ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَأَتَكَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَكَلَّمْ فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي وَ طَبِيعَتَكَ خِلَافُ كَيْنُونَتِي قَالَ آدَمُعليه السلامفَلَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ وَ قَدْرٍ وَاحِدٍ وَ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جِبِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَ أَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ وَ أَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ وَ أَرْزَاقٍ سَوَاءٍ لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَمْ يَكُ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ وَ لَا تَبَاغُضٌ وَ لَا اخْتِلَافٌ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ وَ بِضَعْفِ طَبِيعَتِكَ تَكَلَّمْتَ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ أَنَا الْخَالِقُ الْعَلِيمُ بِعِلْمِي خَالَفْتُ بَيْنَ خَلْقِهِمْ وَ بِمَشِيَّتِي يَمْضِي فِيهِمْ أَمْرِي وَ إِلَى تَدْبِيرِي وَ تَقْدِيرِي صَائِرُونَ وَ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِي إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِي وَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ عَبَدَنِي فَأَطَاعَنِي مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي وَ خَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَ عَصَانِي وَ لَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي وَ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ بِي إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَ أَبْلُوَهُمْ‏ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ وَ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ- 117 فَلِذَلِكَ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ الْحَيَاةَ وَ الْمَوْتَ وَ الطَّاعَةَ وَ الْمَعْصِيَةَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ كَذَلِكَ أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي وَ بِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَ أَجْسَامِهِمْ وَ أَلْوَانِهِمْ وَ أَعْمَارِهِمْ وَ أَرْزَاقِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ مَعْصِيَتِهِمْ فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ الشَّقِيَّ وَ السَّعِيدَ وَ الْبَصِيرَ وَ الْأَعْمَى وَ الْقَصِيرَ وَ الطَّوِيلَ وَ الْجَمِيلَ وَ الدَّمِيمَ وَ الْعَالِمَ وَ الْجَاهِلَ وَ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ وَ الْمُطِيعَ وَ الْعَاصِيَ وَ الصَّحِيحَ وَ السَّقِيمَ وَ مَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ وَ مَنْ لَا عَاهَةَ بِهِ فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ فَيَحْمَدُنِي عَلَى عَافِيَتِهِ وَ يَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي فَأُثِيبُهُ جَزِيلَ عَطَائِي وَ يَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ فَيَحْمَدُنِي وَ يَشْكُرُنِي وَ يَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ فَيَحْمَدُنِي عَلَى مَا هَدَيْتُهُ فَلِذَلِكَ‏ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ فِيمَا أُعَافِيهِمْ وَ فِيمَا أَبْتَلِيهِمْ وَ فِيمَا أُعْطِيهِمْ وَ فِيمَا أَمْنَعُهُمْ وَ أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ وَ لِي أَنْ أَمْضِيَ جَمِيعَ مَا قَدَّرْتُ عَلَى مَا دَبَّرْتُ وَ لِي أَنْ أُغَيِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا شِئْتُ إِلَى مَا شِئْتُ وَ أُقَدِّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخَّرْتُ وَ أُؤَخِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَّمْتُ وَ أَنَا اللَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا أُرِيدُ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ أَنَا أَسْأَلُ خَلْقِي عَمَّا هُمْ فَاعِلُونَ‏ . تبيين قوله فكان و ثم قال و فنظر الكل معطوف على أخرج و قوله قال آدم جواب لما و لأمر ما أي لأمر عظيم قوله‏ يَعْبُدُونَنِي‏ أي أريد منهم أن يعبدوني قوله‏ لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً حال أو استئناف بياني قوله و كذلك خلقتهم في بعض النسخ لذلك أي لأجل الاختلاف كما قال سبحانه‏ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ‏ على بعض التفاسير أو لأن يعبدوني و لا يشركوا بي شيئا. 118 من روحي أي من روح اصطفيته و اخترته أو من عالم المجردات بناء على تجرد النفس قيل الروح الأول النفس و الثاني جبرئيل و لا يخفى ما فيه. و طبيعتك أي خلقتك الجسمانية البدنية أو صفاتها التابعة لها خلاف كينونتي أي وجودي فإنها من عالم الماديات و لا تناسب عالم المجردات و الخطاء و الوهم ناش منها. و قيل الكينونة هنا مصدر كان الناقصة و الإضافة أيضا للتشريف أي صفاتك البدنية مخالفة للآداب المرضية لي ككونك صابرا و قانعا و راضيا بقضائه تعالى و الجبلة بكسر الجيم و الباء و تشديد اللام الخلقة قوله و بضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به في بعض النسخ و بضعف قوتك تكلمت. و الحاصل أن حكمك بأنهم إذا كانوا على صفات واحدة كان أقرب إلى الحكمة و الصواب أنما نشأ من الأوهام التابعة للقوى البدنية فإنهم لو كانوا كذلك لم يتيسر التكليف المعرض لهم لأرفع الدرجات و لم يبق نظام النوع و لم يرتكبوا الصناعات الشاقة التي بها بقاء نوعهم إلى غير ذلك من الحكم و المصالح. بعلمي خالفت بين خلقهم إذ علمت أن في مخالفة خلقتهم صلاحهم و بقاء نوعهم و بمشيتي أي إرادتي التابعة لحكمتي يمضي فيهم أمري أي الأمر التكويني أو التكليفي أو الأعم لا تبديل لخلقي أي لتقديري أو لما قررت فيهم من القابليات و الاستعدادات و قيل أي من حسنت أحواله في ذلك الوقت حسنت أحواله في الدنيا و من حسنت أحواله في الدنيا حسنت أحواله في الآخرة و من قبحت أحواله في ذلك الوقت قبحت أحواله في الموطنين الآخرين لا يتبدل هؤلاء إلى هؤلاء و لا هؤلاء إلى هؤلاء. أقول قد مر و سيأتي الكلام في تفسير قوله تعالى‏ لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ‏ و كان هذا إشارة إليه و إنما خلقت الجن و الإنس ليعبدوني إشارة إلى قوله‏ 119 تعالى‏ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ و أورد على ظاهر الآية أن بعض الجن و الإنس لا يعبدون أصلا إما لكفر أو جنون أو موت قبل البلوغ أو نحو ذلك و عدم ترتب العلة الغائية على فعل الحكيم ممتنع و أجيب بوجوه أربعة. الأول أنه أراد سبحانه بالجن و الإنس اللذين بلغوا حد التكليف قبل الممات و التعليل المفهوم من اللام أعم من العلة الغائية - كَمَا رَوَى الصَّدُوقُ فِي التَّوْحِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُوهُ وَ لَمْ يَخْلُقْهُمْ لِيَعْصُوهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ فَيَسَّرَ كُلًّا لِمَا خُلِقَ لَهُ فَالْوَيْلُ لِمَنِ اسْتَحَبَّ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى. . الثاني أنه إن سلمنا أن المراد بالجن و الإنس ما هو أعم من المكلفين و أن اللام للعلية الغائية لا نسلم العموم في ضمير الجمع في قوله ليعبدون إذ لعل المراد عبادة بعض الجن و الإنس. الثالث إن سلمنا عموم ضمير يعبدون أيضا فلا نسلم رجوع الضمير إلى الجن و الإنس إذ يمكن عوده إلى المؤمنين المذكورين قبل هذه الآية في قوله تعالى‏ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ فتدل على أن خلق غير المؤمنين لأجل المؤمنين كما يومئ إليه قوله تعالى في هذا الخبر و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني فلذلك خلقتهم إلخ. الرابع لو سلمنا جميع ذلك نقول ترتب الغاية على فعل الحكيم و وجوبه‏ 120 أنما هو فيما هو غاية بالذات و الغاية بالذات هنا إنما هي التكليف بالعبادة و العبادة غاية بالعرض و التكليف شامل لجميع أفراد الجن و الإنس للروايات الدالة على أن الأطفال و المجانين يكلفون في القيامة كما سيأتي في كتاب الجنائز. قوله و قبل مماتكم كأن تخصيص قبل الممات بالذكر و إن كان داخلا في الحياة للتنبيه على أن المدار على العاقبة في السعادة و الشقاوة لأبلوك و أبلوهم أي لأعاملك و إياهم معاملة المختبر أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا مفعول ثان للبلوى بتضمين معنى العلم. قوله و الطاعة و المعصية إسناد خلقهما إليه سبحانه إسناد إلى العلة البعيدة أو المراد به جعل المعصية معصية و الطاعة طاعة أو المراد بالخلق التقدير على عموم المجاز أو الاشتراك و ظاهره أن الجنة و النار مخلوقتان كما هو مذهب أكثر الإمامية بل كلهم و أكثر العامة و قد مر الكلام فيه في كتاب المعاد. و بعلمي النافذ فيهم أي المتعلق بكنه ذواتهم و صفاتهم و أعمالهم كأنه نفذ في أعماقهم أو الجاري أثره فيهم فجعلت منهم الشقي و السعيد أي من كنت أعلم عند خلقه أنه يصير شقيا أو المادة القابلة للشقاوة و إن لم يكن مجبورا عليها و كذا السعيد و البصير أي بصرا أو بصيرة و كذا الأعمى. و الذميم في أكثر النسخ بالذال المعجمة أي المذموم الخلقة في القاموس ذمه ذما و مذمة فهو مذموم و ذميم و بئر ذميم و ذميمة قليلة الماء و غزيرة ضد و به ذميمة أي زمانة تمنعه الخروج و كأمير بثر يعلو الوجوه من حر أو جرب‏ و في بعض النسخ بالدال المهملة في القاموس‏ و الدمة بالكسر الرجل القصير الحقير و أدم أقبح أو ولد له ولد قبيح دميم و قال الزمانة العاهة و قوله لأبلوهم بدل لقوله لذلك خلقتهم قوله و لي أن أغير إشارة إلى أن‏ 121 الطينات المختلفة و الخلق منها و تقدير الأمور المذكورة فيهم ليس مما ينفي اختيار الخير و الشر أو من الأمور الحتمية التي لا تقبل البداء. لا أسأل عما أفعل إنما لا يسأل لأنه سبحانه الكامل بالذات العادل في كل ما أراد العالم بالحكم و المصالح الخفية التي لا تصل إليها عقول الخلق بخلاف غيره فإنهم مسئولون عن أعمالهم و أحوالهم لأن فيها الحسن و القبيح و الإيمان و الكفر لا بالمعنى الذي تذهب إليه الأشاعرة أنه يجوز أن يدخل الأنبياءعليهم السلامالنار و الكفار الجنة و لا يجب عليه شي‏ء. و قيل إن هذا إشارة إلى عدم الوجوب السابق و جواز تخلف المعلول عن العلة التامة كما اختاره هذا القائل. و قال بعض أرباب التأويل في شرح هذا الخبر إنما ملئوا السماء لأن الملكوت إنما هو في باطن السماء و قد ملئوها و كانوا يومئذ ملكوتيين و السر في تفاوت الخلائق في الخيرات و الشرور و اختلافهم في السعادة و الشقاوة اختلاف استعداداتهم و تنوع حقائقهم لتباين المواد السفلية في اللطافة و الكثافة و اختلاف أمزجتهم في القرب و البعد من الاعتدال الحقيقي و اختلاف الأرواح التي بإزائها في الصفاء و الكدورة و القوة و الضعف و ترتب درجاتهم في القرب من الله سبحانه و البعد عنه كما أشير إليه‏ فِي الْحَدِيثِ‏ النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ. و أما سر هذا السر أعني سر اختلاف الاستعدادات و تنوع الحقائق فهو تقابل صفات الله سبحانه و أسمائه الحسنى التي هي من أوصاف الكمال و نعوت الجلال و ضرورة تباين مظاهرها التي بها يظهر أثر تلك الأسماء فكل من الأسماء يوجب تعلق إرادته سبحانه و قدرته إلى إيجاد مخلوق يدل عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة فلا بد من‏ 122 إيجاد المخلوقات كلها على اختلافها و تباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جميعا و مجالي لصفاته العليا قاطبة كما أشير إلى لمعة منه في هذا الحديث انتهى. أقول هذه الكلمات مبنية على خرافات الصوفية إنما نورد أمثالها لتطلع على مسالك القوم في ذلك و آرائهم.

بحار الأنوار ج55-73 — 3 طينة المؤمن و خروجه من الكافر و بالعكس و بعض أخبار الميثاق زائدا على ما تقدم في كتاب التوحيد و الع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بشا، بشارة المصطفى عَنِ ابْنِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ اللَّهُ عَدُوَّنَا مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ‏ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ‏ بيان: قال في النهاية فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار و الخبال في الأصل الفساد و يكون من الأفعال و الأبدان و العقول. 130

بحار الأنوار ج55-73 — 3 طينة المؤمن و خروجه من الكافر و بالعكس و بعض أخبار الميثاق زائدا على ما تقدم في كتاب التوحيد و الع — الإمام الباقر عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ‏ 99 الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

‏ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عُرَاةً حُفَاةً فَيُوقَفُونَ عَلَى طَرِيقِ الْمَحْشَرِ حَتَّى يَعْرَقُوا عَرَقاً شَدِيداً وَ تَشْتَدَّ أَنْفَاسُهُمْ فَيَمْكُثُونَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ أَيْنَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ قَالَ فَيَقُولُ النَّاسُ قَدْ أَسْمَعْتَ كُلًّا فَسَمِّ بِاسْمِهِ قَالَ فَيُنَادِي أَيْنَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَيَقُومُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَوْضٍ طُولُهُ مَا بَيْنَ أُبُلَّةَ وَ صَنْعَاءَ فَيَقِفُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنَادِي بِصَاحِبِكُمْ فَيَقُومُ‏ أَمَامَ النَّاسِ فَيَقِفُ مَعَهُ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلنَّاسِ فَيَمُرُّونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَبَيْنَ وَارِدٍ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مَصْرُوفٍ فَإِذَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يُصْرَفُ عَنْهُ مِنْ مُحِبِّينَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَكَى وَ قَالَ يَا رَبِّ شِيعَةُ عَلِيٍّ يَا رَبِّ شِيعَةُ عَلِيٍّ قَالَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً فَيَقُولُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَيَقُولُ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي لِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرَاهُمْ قَدْ صُرِفُوا تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ وَ مُنِعُوا مِنْ وُرُودِ حَوْضِي قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قَدْ وَهَبْتُهُمْ لَكَ وَ صَفَحْتُ لَكَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَ أَلْحَقْتُهُمْ بِكَ وَ بِمَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ جَعَلْتُهُمْ فِي زُمْرَتِكَ وَ أَوْرَدْتُهُمْ حَوْضَكَ وَ قَبِلْتُ شَفَاعَتَكَ فِيهِمْ وَ أَكْرَمْتُكَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَكَمْ مِنْ بَاكٍ يَوْمَئِذٍ وَ بَاكِيَةٍ يُنَادُونَ يَا مُحَمَّدَاهْ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ قَالَ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ كَانَ يَتَوَالانَا وَ يُحِبُّنَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّنَا وَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا كَانَ فِي حِزْبِنَا وَ مَعَنَا وَ وَرَدَ حَوْضَنَا . 100 فس، تفسير القمي عن أبيه عن أبي محبوب‏ مثله‏ بيان الهمس الصوت الخفي و الأبلة بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام بلد قريب البصرة و لعله كان موضع البصرة المعروفة الآن بها و في بعض النسخ أيلة بفتح الهمزة و سكون الياء المثناة التحتانية و هو بلد معروف فيما بين مصر و الشام. جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً فَقَالَعليه السلاميُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَامَ بِمَوْقِفِ الْحِسَابِ فَيَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى حِسَابَهُ لَا يُطْلِعُ عَلَى حِسَابِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ حَتَّى إِذَا أَقَرَّ بِسَيِّئَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْكَتَبَةِ بَدِّلُوهَا حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَيَقُولُ النَّاسُ حِينَئِذٍ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَهَذَا تَأْوِيلُ الْآيَةِ فَهِيَ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ شِيعَتِنَا خَاصَّةً .

بحار الأنوار ج55-73 — 18 الصفح عن الشيعة و شفاعة أئمتهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ شَرِيكِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ الْإِسْلَامُ يُحْقَنُ بِهِ الدَّمُ وَ تُؤَدَّى بِهِ الْأَمَانَةُ وَ يُسْتَحَلُّ بِهِ الْفَرْجُ وَ الثَّوَابُ عَلَى الْإِيمَانِ‏ . كا، الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله‏ بيان يدل الخبر على عدم ترادف الإيمان و الإسلام و أن غير المؤمن من فرق أهل الإسلام لا يستحق الثواب الأخروي أصلا كما هو الحق و المشهور بين الإمامية و ستعرف أن كلا من الإسلام و الإيمان يطلق على معان و الظاهر أن المراد بالإيمان في هذا الخبر الإذعان بوجوده سبحانه و صفاته الكمالية و بالتوحيد و العدل و المعاد و الإقرار بنبوة نبينا ص و إمامة الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) و بجميع ما جاء به النبي ص ما علم منها تفصيلا و ما لم يعلم إجمالا و عدم الإتيان بما يخرجه عن الدين كعبادة الصنم و الاستخفاف بحرمات الله‏ 244 و الإسلام هو الإذعان الظاهري بالله و برسوله و عدم إنكار ما علم ضرورة من دين الإسلام فلا يشترط فيه ولاية الأئمةعليهم السلامو لا الإقرار القلبي فيدخل فيه المنافقون و جميع فرق المسلمين ممن يظهر الشهادتين عدا النواصب و الغلاة و المجسمة و من أتى بما يخرجه عن الدين كعبادة الصنم و إلقاء المصحف في القاذورات عمدا و نحو ذلك و سيأتي تفصيل القول في جميع ذلك إن شاء الله. ثم إنهعليه السلامذكر من الثمرات المترتبة على الإسلام ثلاثة الأول حقن الدم قال في القاموس حقنه يحقنه و يحقنه حبسه و دم فلان أنقذه من القتل انتهى و ترتب هذه الفائدة على الإسلام الظاهري ظاهر لأن في صدر الإسلام و في زمن الرسول كانوا يكتفون في كف اليد عن قتل الكفار بإظهارهم الشهادتين و بعده ص لما حصلت الشبه بين الأمة و اختلفوا في الإمامة خرجت عن كونه من ضروريات دين الإسلام فدم المخالفين و سائر فرق المسلمين محفوظة إلا الخوارج و النواصب فإن ولاية أهل البيتعليهم السلامأي محبتهم من ضروريات دين جميع المسلمين و إنما الخلاف في إمامتهم و الباغي على الإمام يجب قتله بنص القرآن و هذا الحكم إنما هو إلى ظهور القائمعليه السلامإذ في ذلك الزمان ترتفع الشبه و يظهر الحق بحيث لا يبقى لأحد عذر فحكم منكر الإمامة في ذلك الزمان حكم سائر الكفار في وجوب قتلهم و غير ذلك. و أما المنافقون المظهرون للعقائد الحقة المبطنون خلافها فيحتمل عدم قبول ذلك عنهم لحكمهعليه السلامبعلمه في أكثر الأحكام و يحتمل أيضا قبوله منهم إلى أن يظهر منهم خلافه كما هو ظاهر أخبار دابة الأرض و الجزم بأحدهما مشكل. الثاني أداء الأمانة و ظاهره عدم وجوب رد وديعة من لم يظهر الإسلام و هو خلاف المشهور و أكثر الأخبار فإن المشهور بين الأصحاب وجوب رد الوديعة و لو كان المودع كافرا و قال أبو الصلاح إن كان حربيا وجب أن يحمل ما أودعه إلى سلطان الإسلام و يمكن حمل الخبر على أن الرد على المسلم آكد 245 أو أنه يحكم به أهل الإسلام أو على أن المراد بالأمانة غير الوديعة مما حصل من أمواله في يد غيره أو أن الإسلام يصير سببا لأن يؤدي الأمانات إلى أهلها و في الكل تكلف و الحمل على مذهب أبي الصلاح أيضا يحتاج إلى تكلف لأنه أيضا يوجب رد أمانة الذمي فيتكلف بأن رد أمانة الذمي أيضا بسبب الإسلام لتشبثه بذمة المسلمين. الثالث استحلال الفرج بالإسلام فيدل على عدم جواز نكاح الكافرة مطلقا بل بملك اليمين أيضا إلا ما خرج بالدليل و كذا إنكاح الكافر و على جواز نكاح المسلمة مطلقا و كذا إنكاح المسلم من أي الفرق كان. أما الأول فلا خلاف في عدم جواز نكاح المسلم غير الكتابية و في تحريم الكتابية أقوال التحريم مطلقا جواز متعة اليهودية و النصرانية اختيارا و الدوام اضطرارا عدم جواز العقد بحال و جواز ملك اليمين جواز المتعة و ملك اليمين لليهودية و النصرانية و تحريم الدوام كما هو مختار أكثر المتأخرين تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا و تجويزه مطلقا اضطرارا و تجويز الوطء بملك اليمين الجواز مطلقا كما ذهب إليه الصدوق و في المجوسية اختلاف في الأقوال و الروايات و الأقرب جواز وطئها بملك اليمين و الأحوط الترك في غير ذلك نعم إذا أسلم زوج الكتابية فالنكاح باق و إن لم يدخل بها. و أما الثاني و هو تزويج غير المؤمن من فرق المسلمين فالمشهور اعتبار الإيمان في جانب الزوج دون الزوجة و ذهب جماعة إلى عدم اعتباره مطلقا و الاكتفاء بمجرد الإسلام و لا يخلو من قوة في زمان الهدنة و لا يصح نكاح الناصب المبغض لأهل البيتعليهم السلاممطلقا. ثم ذكرعليه السلامثمرة الإيمان و هو ترتب الثواب على أعماله في الآخرة فغير المؤمن الاثنى عشري المصدق قلبا لا يترتب على شي‏ء من أعماله ثواب في الآخرة و هو يستلزم خلوده في النار كما مر و سيأتي إن شاء الله.

بحار الأنوار ج55-73 — 24 الفرق بين الإيمان و الإسلام و بيان معانيهما و بعض شرائطهما — الإمام الصادق عليه السلام
سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ وَ زِينَتُهُ‏ 282 الْوَفَاءُ وَ مُرُوءَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — البحث ممكن أي طريق التفحص عن التوحيد ممكن و طلب المخرج عن الشبهات حاصل و الحاصل أن الله تعالى نصب لك — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ سَلَّامٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ

الْإِيمَانُ أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فَلَا يُعْصَى‏ . بيان أقول هذا أحد معاني الإيمان و حمله القوم على الإيمان الكامل قال بعض المحققين (قدس سره) هذا مجمل القول في الإيمان و يفصله سائر الأخبار بعض التفصيل و أما الضابط الكلي الذي يحيط بحدوده و مراتبه و يعرفه حق التعريف أن الإيمان الكامل الخالص المنتهى تمامه هو التسليم لله تعالى و التصديق بما جاء به النبي ص لسانا و قلبا على بصيرة مع امتثال جميع الأوامر و النواهي كما هي و ذلك إنما يمكن تحققه بعد بلوغ الدعوة النبوية إليه في جميع الأمور أما من لم تصل إليه الدعوة في جميع الأمور أو في بعضها لعدم سماعه أو عدم فهمه فهو ضال أو مستضعف ليس بكافر و لا مؤمن و هو أهون الناس عذابا بل أكثر هؤلاء لا يرون عذابا و إليهم الإشارة بقوله سبحانه‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا 293 و من وصلت إليه الدعوة فلم يسلم و لم يصدق و لو ببعضها إما لاستكبار و علو أو لتقليد للأسلاف و تعصب لهم أو غير ذلك فهو كافر بحسبه أي بقدر عدم تسليمه و ترك تصديقه كفر جحود و عذابه عظيم على حسب جحوده و إليهم الإشارة بقوله سبحانه‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و ظاهره لعصمة ماله أو دمه أو غير ذلك من الأغراض و أنكرها بقلبه و باطنه لعدم اعتقاده بها فهو كافر كفر نفاق و هو أشدهم عذابا و عذابه أليم بقدر نفاقه و إليهم الإشارة بقوله سبحانه‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ‏ إلى قوله‏ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و من وصلت إليه الدعوة فاعتقدها بقلبه و باطنه لظهور حقيتها لديه و جحدها أو بعضها بلسانه و لم يعترف بها حسدا و بغيا و عتوا و علوا أو تقليدا و تعصبا أو غير ذلك فهو كافر كفر تهود و عذابه قريب من عذاب المنافق و إليهم الإشارة بقوله عز و جل‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ و قوله‏ فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏ و قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏ و قوله‏ وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا و قوله‏ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ إلى قوله‏ أَشَدِّ 294 الْعَذابِ‏ و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه و لكن لا يكون على بصيرة من دينه إما لسوء فهمه مع استبداده بالرأي و عدم تابعيته للإمام أو نائبه المقتفي أثره حقا و إما لتقليد و تعصب للآباء و الأسلاف المستبدين بآرائهم مع سوء أفهامهم أو غير ذلك فهو كافر كفر ضلالة و عذابه على قدر ضلالته و قدر ما يضل فيه من أمر الدين و إليهم الإشارة بقوله عز و جل‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏ حيث قالوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ‏ أو الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ و بقوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ‏ وَ بِقَوْلِ نَبِيِّنَا ص اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا. . و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه على بصيرة و اتباع للإمام أو نائبه الحق إلا أنه لم يمتثل جميع الأوامر و النواهي بل أتى ببعض دون بعض بعد أن اعترف بقبح ما يفعله و لكن لغلبة نفسه و هواه عليه فهو فاسق عاص و الفسق لا ينافي أصل الإيمان و لكن ينافي كماله و قد يطلق عليه الكفر و عدم الإيمان أيضا إذا ترك كبار الفرائض أو أتى بكبار المعاصي كما في قوله عز و جل‏ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ‏ وَ قَوْلِ النَّبِيِّ ص لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ. و ذلك لأن إيمان مثل هذا لا يدفع عنه أصل العذاب و دخول النار و إن دفع عنه الخلود فيها فحيث لا يفيده في جميع الأحوال فكأنه مفقود. و التحقيق فيه أن المتروك إن كان أحد الأصول الخمسة التي بني الإسلام عليها أو المأتي به إحدى الكبائر من المنهيات فصاحبه خارج عن أصل الإيمان أيضا ما لم يتب أو لم يحدث نفسه بتوبة لعدم اجتماع ذلك مع التصديق القلبي فهو كافر كفر استخفاف و عليه يحمل ما روي من دخول العمل في أصل الإيمان‏

بحار الأنوار ج55-73 — البحث ممكن أي طريق التفحص عن التوحيد ممكن و طلب المخرج عن الشبهات حاصل و الحاصل أن الله تعالى نصب لك — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَرْتَكِبُ الْكَبِيرَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ فَيَمُوتُ هَلْ يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ عُذِّبَ كَانَ عَذَابُهُ كَعَذَابِ الْمُشْرِكِينَ أَمْ لَهُ مُدَّةٌ وَ انْقِطَاعٌ فَقَالَعليه السلام

مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ فَزَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ عُذِّبَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَ إِنْ كَانَ مُعْتَرِفاً أَنَّهُ أَذْنَبَ‏ 300 وَ مَاتَ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ كَانَ عَذَابُهُ أَهْوَنَ مِنْ عَذَابِ الْأَوَّلِ‏ . تذييل و تفصيل‏ قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في كتاب حقائق الإيمان قيل الإسلام و الإيمان واحد و قيل بتغايرهما و الظاهر أنهم أرادوا الوحدة بحسب الصدق لا في المفهوم و يظهر من كلام جماعة من الأصوليين أنهما متحدان بحسب المفهوم أيضا حيث قالوا إن الإسلام هو الانقياد و الخضوع لألوهية البارئ تعالى و الإذعان بأوامره و نواهيه و ذلك حقيقة التصديق الذي هو الإيمان على ما تقدم. و أما القائلون بالتغاير صدقا و مفهوما فإنهم أرادوا أن الإسلام أعم من الإيمان مطلقا و قد أشرنا فيما تقدم في أوائل المقدمة الأولى أن المحقق نصير الدين‏ 301 الطوسي (قدس سره) نقل في قواعد العقائد أن الإسلام أعم في الحكم من الإيمان لكنه في الحقيقة هو الإيمان. و هذه عبارته (رحمه الله) تعالى قالوا الإسلام أعم في الحكم من الإيمان لأن من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين لقوله تعالى‏ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و أما كون الإسلام في الحقيقة هو الإيمان فلقوله تعالى‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ ثم قال و اختلفوا في معناه يعني الإيمان فقال بعض السلف كذا و قالت المعتزلة أصول الإيمان خمسة و عدها و قالت الشيعة أصول الإيمان ثلاثة و عدها أيضا و قال أهل السنة هو التصديق بالله تعالى أما على ما تقدم تفصيله فليراجع أقول ظاهره قوله (رحمه الله) قالوا أي هؤلاء المختلفون في معنى الإيمان كما يدل عليه قوله و اختلفوا و ظاهر هذا النقل يعطي أنه لا نزاع في أن حقيقتهما واحدة و المغايرة إنما هي في الحكم فقط بمعنى أنا قد نحكم على شخص في ظاهر الشرع بكونه مسلما لإقراره بالشهادتين و لا نحكم عليه بالإيمان حتى نعلم من حاله التصديق و ما نقلناه من المذهبين الأولين يقتضي وقوع النزاع في الحقيقة و الحكم. أما أهل المذهب الأول و هم القائلون باتحادهما مطلقا صدقا و مفهوما أو صدقا فقط فإنهم صرحوا باتحادهما في الحكم أيضا حيث قالوا لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد بأنه مؤمن و ليس بمسلم أو مسلم و ليس بمؤمن و لا نعني بوحدتهما سوى هذا و أما أهل المذهب الثاني و هم القائلون بالتغاير فإنهم صرحوا بتغايرهما صدقا و مفهوما و حكما حيث قالوا إن حقيقة الإسلام هي الانقياد و الإذعان بإظهار الشهادتين سواء اعترف مع ذلك بباقي المعارف أم لا فيكون أعم مفهوما من الإيمان فتبين مما حررناه أن المذاهب في بيان حقيقة الإسلام ثلاثة. احتج أهل المذهب الأول بقوله تعالى‏ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ وجه الاستدلال أن غير هذا للاستثناء بمعنى‏ 302 إلا و هذا استثناء مفرغ متصل فيكون من الجنس إذ المعنى و الله أعلم فما وج

بحار الأنوار ج55-73 — البحث ممكن أي طريق التفحص عن التوحيد ممكن و طلب المخرج عن الشبهات حاصل و الحاصل أن الله تعالى نصب لك — الإمام الصادق عليه السلام
سن، المحاسن عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً ص شَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى التَّوْحِيدَ وَ الْإِخْلَاصَ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ الْفِطْرَةَ وَ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ لَا رَهْبَانِيَّةَ وَ لَا سِيَاحَةَ أَحَلَّ فِيهَا الطَّيِّبَاتِ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبِيثَاتِ وَ وَضَعَ‏ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ فَعَرَّفَ فَضْلَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهَا فِيهِ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْمَوَارِيثَ وَ الْحُدُودَ وَ الْفَرَائِضَ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ زَادَهُ الْوُضُوءَ وَ فَضَّلَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ الْمُفَصَّلِ وَ أَحَلَّ لَهُ الْمَغْنَمَ وَ الْفَيْ‏ءَ وَ نَصَرَهُ بِالرُّعْبِ وَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ أَرْسَلَهُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ وَ أَسْرَ الْمُشْرِكِينَ وَ فِدَاهُمْ ثُمَّ كَلَّفَ مَا لَمْ يُكَلِّفْ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْزَلَ عَلَيْهِ سَيْفاً مِنَ السَّمَاءِ فِي غَيْرِ غِمْدٍ وَ قِيلَ لَهُ‏ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ وَ زَادَ فِيهِ بَعْضُهُمْ فَأَخَذَ النَّاسُ بِأَرْبَعٍ وَ تَرَكُوا هَذِهِ يَعْنِي الْوَلَايَةَ . 318 كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ وَ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبَانٍ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ الْفِطْرَةَ الْحَنِيفِيَّةَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبَائِثَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّلَاةَ . تبيين قولهعليه السلامشرائع نوح يحتمل أن يكون المراد بالشرائع أصول الدين و يكون التوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد بيانا لها و الفطرة الحنيفية معطوفة على الشرائع و إنما خصعليه السلامما به الاشتراك بهذه الثلاثة مع اشتراكهعليه السلاممعهم في كثير من العبادات لاختلاف الكيفيات فيها دون هذه الثلاثة و لعلهعليه السلاملم يرد حصر المشتركات فيما ذكر لعدم ذكر سائر أصول الدين كالعدل و المعاد مع أنه يمكن إدخالها في بعض ما ذكر لا سيما الإخلاص بتكلف. و يمكن أن يكون المراد منها الأصول و أصول الفروع المشتركة و إن اختلفت في الخصوصيات و الكيفيات و حينئذ يكون جميع تلك الفقرات إلى قولهعليه السلامو زاده بيانا للشرائع و يشكل حينئذ ذكر الرهبانية و السياحة إذ المشهور أن عدمهما من خصائص نبينا ص إلا أن يقال المراد عدم الوجوب و هو مشترك أو يقال إنهما لم يكونا في شريعة عيسىعليه السلامأيضا و إن استشكل بالجهاد و أنه لم يجاهد عيسىعليه السلامفالجواب أنه يمكن أن يكون واجبا عليه لكن لم يتحقق شرائطه و لذا لم يجاهد و لعل قولهعليه السلامزاده و فضله بهذا الوجه أوفق و كأن المراد بالتوحيد نفي الشريك في الخلق و بالإخلاص نفي الشريك في العبادة و خلع الأنداد تأكيد لهما أو المراد به ترك اتباع خلفاء الجور و أئمة الضلالة أو نفي الشرك الخفي أو المراد بالإخلاص نفي الشرك الخفي و بخلع الأنداد نفي الشريك في استحقاق العبادة و الأنداد جمع ند و

بحار الأنوار ج55-73 — 26 الشرائع‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

عَشْرٌ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ الْوَلَايَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ اجْتِنَابُ كُلِّ مُسْكِرٍ . سن، المحاسن عن أبيه عن سعدان‏ مثله‏ ل، الخصال عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنْ صُهَيْبِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلاممِثْلَهُ بِتَقْدِيمِ حِجِّ الْبَيْتِ عَلَى صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ . 25- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ 378 ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْمِلَّةُ وَ الصَّلَاةِ وَ هِيَ الْفَرِيضَةُ وَ الصَّوْمِ وَ هُوَ الْجُنَّةُ وَ الزَّكَاةِ وَ هِيَ الطَّهَارَةُ وَ الْحَجِّ وَ هُوَ الشَّرِيعَةُ وَ الْجِهَادِ وَ هُوَ الْعِزُّ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هِيَ الْمَحَجَّةُ وَ الْجَمَاعَةِ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ وَ الْعِصْمَةِ وَ هِيَ الطَّاعَةُ . ما، الأمالي للشيخ الطوسي عن المفيد عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير مثله‏ بيان و هي الملة أي عمدتها و أساسها و هي الفريضة أي أعظم الفرائض و أسبقها و هي الطهارة أي مطهرة للمال و هو الشريعة أي هو من معظم الشرائع و هو العز أي يصير سببا لعز الإسلام و غلبته على الأديان و هو الوفاء أي بعهد الله تعالى و في بعض النسخ الوقار أي موجب لوقار الدين و تمكينه و هو المحجة أي طريقة الأنبياء أو يصير سببا لظهور طرق الدين و في بعض النسخ الحجة و هو أظهر أي يصير سببا للزوم الحجة على العاصي و الجماعة أي في الصلاة أو الاجتماع على الحق و عدم التفرق في المذاهب و العصمة أي عن المعاصي أو الاعتصام بحبل أئمة الدين كما قال تعالى‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا و يؤيده الخبر الآتي‏ حيث عد العاشرة الطاعة و قال و هي العصمة أي يصير سببا لعصمة الدماء أو العصمة عن الذنوب.

بحار الأنوار ج55-73 — 27 دعائم الإسلام و الإيمان و شعبهما و فضل الإسلام‏ — الإمام الباقر عليه السلام

كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ تَعْرِفُ مَوَدَّتِي لَكُمْ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْكُمْ وَ مُوَالاتِي إِيَّاكُمْ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَقُلْتُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً تُجِيبُنِي فِيهَا فَإِنِّي مَكْفُوفُ الْبَصَرِ قَلِيلُ الْمَشْيِ لَا أَسْتَطِيعُ زِيَارَتَكُمْ كُلَّ حِينٍ قَالَ هَاتِ حَاجَتَكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِدِينِكَ الَّذِي تَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ لِأَدِينَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قَالَ إِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ فَقَدْ أَعْظَمْتَ الْمَسْأَلَةَ وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّكَ دِينِي وَ دِينَ آبَائِيَ الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْإِقْرَارَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ الْوَلَايَةَ لِوَلِيِّنَا وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَدُوِّنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا وَ انْتِظَارَ قَائِمِنَا وَ الِاجْتِهَادَ وَ الْوَرَعَ‏ . بيان: أقصرت الخطبة الظاهر أن الخطبة بضم الخاء أي ما يتقدم من الكلام المناسب قبل إظهار المطلوب و كأنه(ع)عد خطبته قصيرة مع طولها إعظاما للمسألة و إيذانا بأن هذا المقصود الجليل يستدعي أطول من ذلك من الخطبة و قيل إقصاره إياها اكتفاؤه بالاستفهام من غير بيان و إعلام و منهم من قرأ الخطبة بالكسر مستعارة من خطبة النساء و هو تكلف قال في النهاية في الحديث أن أعرابيا جاءه فقال علمني عملا يدخلني الجنة فقال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أي جئت بالخطبة قصيرة و بالمسألة عريضة يعني قللت الخطبة و أعظمت المسألة. و التسليم لأمرنا أي الرضا قلبا بما يصدر عنهم قولا و فعلا من اختيارهم المهادنة أو القتال أو الظهور أو الغيبة و سائر ما يصدر عنهم مما تعجز العقول عن إدراكه و الأفهام عن استنباط علته كما قال تعالى‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً 15 و الاجتهاد بذل الجهد في الطاعات و الورع الاجتناب عن المعاصي بل الشبهات و المكروهات.

بحار الأنوار ج55-73 — 28 الدين الذي لا يقبل الله أعمال العباد إلا به‏ — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامرَجُلٌ فَقَالَ

لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الرَّجُلُ مُؤْمِناً وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ كَافِراً وَ 17 أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ ضَالًّا قَالَ سَأَلْتَ فَاسْمَعِ الْجَوَابَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ مُؤْمِناً أَنْ يُعَرِّفَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ فَيُقِرَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ أَنْ يُعَرِّفَهُ نَبِيَّهُ فَيُقِرَّ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ بِالْبَلَاغَةِ وَ أَنْ يُعَرِّفَهُ حُجَّتَهُ فِي أَرْضِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنْ جَهِلَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مَا وَصَفْتَ قَالَ نَعَمْ إِذَا أُمِرَ أَطَاعَ وَ إِذَا نُهِيَ انْتَهَى وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ كَافِراً أَنْ يَتَدَيَّنَ بِشَيْ‏ءٍ فَيَزْعُمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِهِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ يَنْصِبَهُ فَيَتَبَرَّأَ وَ يَتَوَلَّى وَ يَزْعُمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ‏ وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ ضَالًّا أَنْ لَا يَعْرِفَ حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَ فَرَضَ وَلَايَتَهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِّهِمْ لِي قَالَ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ فَقَالَ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ قَالَ أَوْضِحْهُمْ لِي قَالَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا ثُمَّ قُبِضَ مِنْ يَوْمِهِ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ إِصْبَعَيَّ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَهْلِكُوا وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَفَرَّقُوا وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ‏ . كا، الكافي عن علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم‏ مثله بأدنى تغيير.. 18

بحار الأنوار ج55-73 — 29 أدنى ما يكون به العبد مؤمنا و أدنى ما يخرجه عنه‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الْعَالِمُ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ مَا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا بِهِ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً وَ أَسْنَاهَا حَظّاً قَالَ قُلْتُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِيمَانِ أَ قَوْلٌ هُوَ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَقَالَ الْإِيمَانُ عَمَلٌ كُلُّهُ وَ الْقَوْلُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ وَاضِحٌ نُورُهُ ثَابِتَةٌ حُجَّتُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِهِ الْكِتَابُ وَ يَدْعُوهُ إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ صِفْهُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ حَتَّى أَفْهَمَهُ قَالَ الْإِيمَانُ حَالاتٌ وَ دَرَجَاتٌ وَ طَبَقَاتٌ وَ مَنَازِلُ فَمِنْهُ التَّامُّ الْمُنْتَهَى تَمَامُهُ وَ مِنْهُ النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الرَّاجِحُ الزَّائِدُ رُجْحَانُهُ قُلْتُ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَتِمُّ وَ يَنْقُصُ وَ يَزِيدُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ وَ قَسَمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ‏ 24 فِيهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَ قَدْ وُكِلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِلَتْ بِهِ أُخْتُهَا فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ هُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ مِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَ أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَ يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطُشُ بِهِمَا وَ رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَمْشِي بِهِمَا وَ فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ وَ لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ رَأْسُهُ الَّذِي فِيهِ وَجْهُهُ فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَ قَدْ وُكِلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِلَتْ بِهِ أُخْتُهَا بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ لَهَا وَ يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهَا فَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ وَ فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ وَ فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْعَقْدُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلوات الله عليه‏) وَ آلِهِ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ فَذَلِكَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً وَ قَالَ‏ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏ وَ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ وَ قَالَ‏ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ فَذَلِكَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ‏ 25 وَ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى اللِّسَانِ الْقَوْلَ وَ التَّعْبِيرَ عَنِ الْقَلْبِ بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ وَ أَقَرَّ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ‏ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ قَالَ‏ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى اللِّسَانِ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ أَنْ يُعْرِضَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ وَ الْإِصْغَاءِ إِلَى مَا أَسْخَطَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ فِي ذَلِكَ‏ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ‏ ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْضِعَ النِّسْيَانِ فَقَالَ‏ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ وَ قَالَ‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ‏ وَ قَالَ‏ وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ‏ وَ قَالَ‏ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى السَّمْعِ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ لَا يُصْغِيَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْ يُعْرِضَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ‏ فَنَهَاهُمْ مِنْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى‏ 26 عَوْرَاتِهِمْ وَ أَنْ يَنْظُرَ الْمَرْءُ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ وَ يَحْفَظَ فَرْجَهُ مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ‏ وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ‏ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ إِحْدَاهُنَّ إِلَى فَرْجِ أُخْتِهَا وَ تَحْفَظَ فَرْجَهَا مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهَا وَ قَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حِفْظِ الْفَرْجِ فَهُوَ مِنَ الزِّنَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ فَإِنَّهَا مِنَ النَّظَرِ ثُمَّ نَظَمَ مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ وَ اللِّسَانِ وَ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ‏ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ‏ يَعْنِي بِالْجُلُودِ الْفُرُوجَ وَ الْأَفْخَاذَ وَ قَالَ‏ وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَ هُوَ عَمَلُهُمَا وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ أَنْ لَا يُبْطَشَ بِهِمَا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ أَنْ يُبْطَشَ بِهِمَا إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الطَّهُورِ لِلصَّلَوَاتِ فَقَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ وَ قَالَ‏ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ‏ 27 لِأَنَّ الضَّرْبَ مِنْ عِلَاجِهِمَا وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ لَا يَمْشِيَ بِهِمَا إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمَا الْمَشْيَ إِلَى مَا يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا وَ قَالَ‏ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ وَ قَالَ فِيمَا شَهِدَتِ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَ عَلَى أَرْبَابِهِمَا مِنْ تَضْيِيعِهِمَا لِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ فَرَضَهُ عَلَيْهِمَا الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ فَهَذَا أَيْضاً مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ هُوَ عَمَلُهُمَا وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً وَ قَالَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ بِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ ص إِلَى الْكَعْبَةِ عَنِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ فَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَافِظاً لِجَوَارِحِهِ مُوفِياً كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى مُسْتَكْمِلًا لِإِيمَانِهِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ خَانَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهَا أَوْ تَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَاقِصَ الْإِيمَانِ قُلْتُ قَدْ فَهِمْتُ نُقْصَانَ الْإِيمَانِ وَ تَمَامَهُ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ زِيَادَتُهُ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ‏ 28 رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏ وَ قَالَ‏ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً‏ وَ لَوْ كَانَ كُلُّهُ وَاحِداً لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ وَ لَاسْتَوَتِ النِّعَمُ فِيهِ وَ لَاسْتَوَى النَّاسُ وَ بَطَلَ التَّفْضِيلُ وَ لَكِنْ بِتَمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ وَ بِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ بِالدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللَّهِ وَ بِالنُّقْصَانِ دَخَلَ الْمُفَرِّطُونَ النَّارَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ لِلْإِيمَانِ دَرَجَاتٍ وَ مَنَازِلَ وَ يَتَفَاضَلُ الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ صِفْهُ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ حَتَّى أَفْهَمَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يُسَبَّقُ بَيْنَ الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ ثُمَّ فَضَّلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يَنْقُصُهُ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقاً وَ لَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا تَفَاضَلَ بِذَلِكَ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَوَاخِرُهَا وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ إِذَنْ لَلَحِقَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا نَعَمْ وَ لَتَقَدَّمُوهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى الْإِيمَانِ الْفَضْلُ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ وَ لَكِنْ بِدَرَجَاتِ الْإِيمَانِ قَدَّمَ اللَّهُ السَّابِقِينَ وَ بِالْإِبْطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أَخَّرَ اللَّهُ الْمُقَصِّرِينَ لِأَنَّا نَجِدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْآخِرِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةً وَ صَوْماً وَ حَجّاً وَ زَكَاةً وَ جِهَاداً وَ إِنْفَاقاً وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَوَابِقُ يَفْضُلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ الْآخِرُونَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُدْرِكَ آخِرَ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلُهَا وَ يُقَدَّمَ فِيهَا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ أَوْ يُؤَخَّرَ فِيهَا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ إِلَى الِاسْتِبَاقِ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ سابِقُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏ وَ قَالَ‏ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ وَ قَالَ‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ‏ 29 اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ‏ فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِمْ ثُمَّ ثَنَّى بِالْأَنْصَارِ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَالَ‏ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ‏ وَ قَالَ‏ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا وَ قَالَ‏ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ‏ وَ قَالَ‏ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ‏ وَ قَالَ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ‏ وَ قَالَ‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ قَالَ‏ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ قَالَ‏ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏ وَ قَالَ‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ‏ وَ قَالَ‏ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ‏ وَ قَالَ‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ فَهَذَا ذِكْرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ وَ مَنَازِلِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ . تبيين اعلم أن العياشي ذكر في التفسير أكثر أجزاء هذا الخبر متفرقا 30 و لما كان ما في الكافي أجمع و أصح اكتفينا به و في الكافي أيضا كان فرقه على بابين‏ فجمعتهما لاتصالهما معنى و اتصال سندهما و رواه الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن قولويه عن سعد بن عبد الله بإسناده عن الصادقعليه السلامعن أمير المؤمنين ص فيما ذكر من أنواع آيات القرآن بأدنى تفاوت و سيأتي مثله برواية النعماني أيضا عن أمير المؤمنينعليه السلامفهذا المضمون مستفيض مؤيد بأخبار أخر أيضا. قولهعليه السلامالإيمان بالله هو مبتدأ و أعلى خبره و يحتمل أن يكون المراد به جميع العقائد الإيمانية اكتفى بذكر أشرفها و أعظمها للزومها لسائرها مع أن كون التوحيد أشرف لا ينافي وجوب البقية و اشتراطه بها و السنا الضوء و بالمد الرفعة و الحظ النصيب و المراد بالقول التصديق القلبي أو هو مع الإقرار اللساني بالعقائد الإيمانية و قيل هو الذي يعبر عنه بالكلام النفسي و قد يستدل بقوله عمل كله على أن التصديق المكلف به ليس محض العلم إذ هو من قبيل الانفعال بل هو فعل قلبي. قال شارح المقاصد و المذهب أنه غير العلم و المعرفة لأن من الكفار من كان يعرف الحق و لا يصدق به عنادا و استكبارا قال الله تعالى‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ و قال‏ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‏ و قال تعالى حكاية عن موسىعليه السلاملفرعون‏ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ فاحتيج إلى الفرق بين العلم بما جاء به النبي ص و هو معرفته و بين التصديق ليصح كون الأول حاصلا للمعاندين دون الثاني و كون الثاني إيمانا دون الأول فاقتصر بعضهم على أن ضد التصديق هو الإنكار و التكذيب و ضد المعرفة النكارة و الجهالة و إليه أشار الغزالي حيث فسر التصديق بالتسليم فإنه لا يكون مع الإنكار و الاستكبار بخلاف‏ 31 العلم و المعرفة. و فصل بعضهم زيادة التفصيل و قال التصديق عبارة عن ربط القلب بما علم من إخبار المخبر و هو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق و لهذا يؤجر و يثاب عليه بل يجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنه جدار أو حجر و حققه بعض المتأخرين زيادة تحقيق فقال المعتبر في الإيمان هو التصديق الاختياري و معناه نسبة التصديق إلى المتكلم اختيارا و بهذا القيد يمتاز عن التصديق المنطقي المقابل للتصور فإنه قد يخلو عن الاختيار كما إذا ادعى النبي النبوة و أظهر المعجزة فوقع في القلب صدقه ضرورة من غير أن ينسب إليه اختيارا فإنه لا يقال في اللغة إنه صدقه فلا يكون إيمانا شرعيا كيف و التصديق مأمور به فيكون فعلا اختياريا زائدا على العلم لكونه كيفية نفسانية أو انفعالا و هو حصول المعنى في القلب و الفعل القلبي ليس كذلك بل هو إيقاع النسبة اختيارا الذي هو كلام النفس و يسمى عقد القلب فالسوفسطائي عالم بوجود النهار و كذا بعض الكفار بنبوة النبي ص لكنهم ليسوا بمصدقين لأنهم لا يحكمون اختيارا بل ينكرون. و كلام هذا القائل متردد يميل تارة إلى أن التصديق المعتبر في الإيمان نوع من التصديق المنطقي لكونه مقيدا بالاختيار و كون التصديق العلمي أعم لا فرق بينهما إلا بلزوم الاختيار و عدمه و تارة إلى أنه ليس من جنس العلم أصلا لكونه فعلا اختياريا و كون العلم كيفية أو انفعالا و على هذا الأخير أصر بعض المعتنين بتحقيق الإيمان و جزم بأن التسليم الذي فسر به الغزالي التصديق ليس من جنس العلم بل أمر وراءه معناه گردن دادن و گرويدن و حق دانستن مر آنرا كه حق دانسته باشى. و يؤيده ما ذكره إمام الحرمين أن التصديق على التحقيق كلام النفس لكن لا يثبت كلام النفس إلا مع العلم و نحن نقول لا شك أن التصديق المعتبر في الإيمان هو ما يعبر عنه في الفارسية بگرويدن و باور كردن و راست گوى دانستن إذا 32 أضيف إلى الحاكم و راست دانستن و حق دانستن إذا أضيف إلى الحكم و لا يكفي مجرد العلم و المعرفة الخالي عن هذا المعنى ثم أطال الكلام في ذلك و آل تحقيقه إلى أنه ليس شي‏ء وراء العلم و المعرفة. و قال المحقق الدواني في شرح العقائد اعلم أنه لو فسر التصديق المعتبر في الإيمان بما هو أحد قسمي العلم فلا بد من اعتبار قيد آخر ليخرج الكفر العنادي و قد عبر عنه بعض المتأخرين بالتسليم و الانقياد و جعله ركنا من الإيمان و الأقرب أن يفسر التصديق بالتسليم الباطني و الانقياد القلبي و يقرب منه ما قيل إن التصديق أن تنسب باختيارك الصدق إلى أحد و هو يحوم حول ذلك و إن لم يصب المنحر انتهى. و أقول الحق أن إثبات معنى آخر غير العلم و المعرفة مشكل و كون بعض أفراده حاصلا بغير اختيار لا ينافي التكليف به لمن لم يحصل له ذلك و ترتب الثواب على ما حصل بغير الاختيار إما تفضل أو هو على الثبات عليه و إظهاره و العمل بمقتضاه و الكلام النفسي الذي ذكروه ليس وراء التصور و التصديق شيئا نعم المعنى الذي نفهمه هاهنا زائدا على العلم هو العزم على إظهار ما اعتقده أو على عدم إنكاره ظاهرا بغير ضرورة تدعو إليه و يمكن عده من لوازم الإيمان أو شرائطه كما يومئ إليه بعض الآيات و الأخبار و العلم لو سلم أنه من قبيل الانفعال فعده عملا على سبيل التوسع باعتبار أسبابه و مباديه. قولهعليه السلامبفرض الباء للسببية و ضميرا نوره و حجته راجعان إلى الفرض و كذا ضميرا به و إليه راجعان إليه و ضمير له إلى العامل و قيل إلى كونه عملا و قيل إلى الله و الأول أظهر و من أرجع ضمير به إلى الفرض و ضمير له إلى كونه عملا لو عكس كان أنسب و ضمير يدعوه المستتر راجع إلى الكتاب و البارز إلى العامل و قيل الظاهر أن يشهد و يدعوه حال عن فرض و أن ضمير له و إليه راجع إلى الله و ضمير به و البارز في يدعوه للفرض و المراد بدعاء الكتاب ذلك الفرض إليه سبحانه نسبته إليه و بيانه أنه منه و يحتمل أن يكون‏ 33 حالا عن الإيمان و أن يكون ضمير له و يدعوه راجعا إليه و ضمير به و إليه للعمل أي يشهد الكتاب للإيمان بأنه عمل و يدعو الكتاب الإيمان إلى أنه عمل انتهى و لا يخفى بعدهما و في تفسير العياشي يشهد له بها الكتاب و يدعو إليه فضمير بها راجع إلى الحجة و قوله واضح و ثابتة نعتان للفرض. للإيمان حالات كأنه إشارة إلى الحالات الثلاث الآتية أي التام و الناقص و الراجح و الدرجات مراتب الرجحان فإنها كثيرة بحسب الكمية و الكيفية و الطبقات مراتب النقصان و المنازل ما يلزم تلك الدرجات و الطبقات من القرب إليه سبحانه و البعد عنه و المثوبات و العقوبات المترتبة عليها. و قيل إشارة إلى أن للإيمان مراتب متكثرة و هي حالات الإنسان باعتبار قيامها به و درجات باعتبار ترقيه من بعضها إلى بعض و طبقات باعتبار تفاوت مراتبها في نفسها و كون بعضها فوق بعض و منازل باعتبار أن الإنسان ينزل فيها و يأوي إليها. فمنه التام و هو إيمان الأنبياء و الأوصياءعليهم السلاملاشتماله على جميع أجزاء الإيمان من فعل الفرائض و ترك الكبائر و إن تفاوتت بانضمام سائر المكملات من المستحبات و ترك المكروهات زيادة و نقصانا أو المراد بالتام المنتهى تمامه درجة النبي ص و أوصيائهعليه السلامو منه الناقص البين نقصانه و هو أقل مراتب الإيمان الذي بعده الكفر و منه الراجح و فيه أفراد غير متناهية باعتبار التفاوت في الكمية و الكيفية. ثم إنه يحتمل الكلام وجهين أحدهما أن يكون الإيمان المشتمل على فعل الفرائض و ترك الكبائر حاصلا في الجميع لعدم صدق الإيمان بدون ذلك و يكون الدرجات و المنازل باعتبار تلك الأعمال و نقصها و انضمام فعل سائر الواجبات و ترك سائر المحرمات و فعل المندوبات و ترك المكروهات بل المباحات و الاتصاف بالأخلاق السنية و الملكات العلية و ثانيهما أن يكون القدر المشترك حصول‏ 34 الإيمان في الجملة و الكامل ما يكون مشتملا على جميع الأجزاء و هو الإيمان حقيقة و الناقص التام ما لم يكن فيه سوى العقائد الحقة و الدرجات المتوسطة تختلف باعتبار كثرة أجزاء الإيمان و قلتها فالمؤمن حقيقة هو الفرد الأول و إطلاقه على البواقي على التوسع لانتفاء الكل بانتفاء أحد الأجزاء و لكل منهما شواهد لفظا و معنى فتأمل فلما عسر فهمه على السائل لألفته بمصطلحات المتكلمين أعاد السؤال لمزيد التوضيح. قولهعليه السلامبه يعقل و يفقه و يفهم قيل العقل العلم بالقضايا الضرورية و الفقه ترتيبها لإنتاج القضايا النظرية و الفهم العلم بالنتيجة أقول و يحتمل أن يكون العقل معرفة الأصول العقلية و الفقه العلم بالأحكام الشرعية و الفهم معرفة سائر الأمور المتعلقة بالمعاش و غيره و المراد بالقلب النفس الناطقة سميت به لتعلقها أولا بالروح الحيواني المنبعث منه أو القلب الصنوبري من حيث تعلق النفس به و قيل محل الإدراك هذا الشكل الصنوبري عملا بظواهر الآيات و الأخبار و سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله. قال الراغب في المفردات قال بعض الحكماء حيث ما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل و العلم نحو إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ‏ و حيث ما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك و إلى سائر القوى من الشهوة و الهوى و الغضب و نحوها و قوله‏ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏ فسؤال لإصلاح قواه و كذا قوله‏ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ‏ إشارة إلى إشفائهم و قوله‏ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ أي العقول التي هي مندرجة بين سائر القوى و ليست بمهتديه و الله أعلم بذلك‏ و قال قلب الإنسان قيل سمي به لكثرة تقلبه و يعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح و العلم و الشجاعة و سائر ذلك فقوله‏ 35 وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ أي الأرواح‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ‏ أي علم و فهم و كذلك‏ وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ‏ و قوله‏ وَ طُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏ و قوله‏ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ‏ أي تثبت به شجاعتكم و يزول خوفكم و على عكسه‏ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ‏ و قوله‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ‏ و قوله‏ وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى‏ أي متفرقة و قوله‏ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ قيل العقل و قيل الروح فأما العقل فلا يصح عليه ذلك و مجازه مجاز قوله‏ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ و الأنهار لا تجري و إنما يجري الماء الذي فيه انتهى‏ . و الورود حضور الماء للشرب و الصدر و الصدور الانصراف عنه و هذا مثل في أنها لا تفعل شيئا إلا بأمره كما يقال في الفارسية لا يشرب الماء إلا بأمره و إذنه و البطش تناول الشي‏ء بصولة و قوة و الباه في بعض النسخ بدون الهمزة و في بعضها بها قال الجوهري الباه مثل الجاه لغة في الباءة و هو الجماع‏ ينطق به الجملة نعت للفرض و ضمير به في الموضعين للفرض و ضميرا لها و عليها للجارحة و اللام للانتفاع و على للإضرار و إرجاع ضمير به إلى الإيمان كما قيل يقتضي خلو الجملة عن العائد و إرجاع ضمير لها هنا إلى الجارحة يؤيد إرجاع ضمير له سابقا إلى العامل. قوله فالإقرار أي الإقرار القلبي لأن الكلام في فعل القلب و إن احتمل أن يكون المراد الإقرار اللساني لأنه إخبار عن القلب لكن ذكره بعد ذلك في عمل اللسان ربما يأبى عن ذلك و إن احتمل توجيهه و المعطوفات عليه على‏ 36 الأول عطف تفسير له و كأنها إشارة إلى مراتب اليقين و الإيمان القلبي فإن أقل مراتبه الإذعان القلبي و لو عن تقليد أو دليل خطابي و المعرفة ما كان عن برهان قطعي و العقد هو العزم على الإقرار اللساني و ما يتبعه و يلزمه عن العمل بالأركان و الرضا هو عدم إنكار قضاء الله و أوامره و نواهيه و أن لا يثقل عليه شي‏ء من ذلك لمخالفته لهوى نفسه و التسليم هو الانقياد التام للرسول فيما يأتي به لا سيما ما ذكر في أمر أوصيائه و ما يحكم به بينهم كما قال تعالى‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فظهر أن الإقرار بالولاية أيضا داخل في ذلك بل جميع ما جاء به النبي و قوله بأن لا إله متعلق بالإقرار لأن ما ذكر بعده تفسير و مكمل له و الصاحبة الزوجة و الإقرار عطف على الإقرار و المراد الإقرار بسائر أنبياء الله و كتبه و المستتر في جاء راجع إلى الموصول و ما قيل إن قوله بأن لا إله إلا الله إلخ متعلق بالإقرار و المعرفة و العقد و قوله و الإقرار بما جاء من عند الله معطوف على أن لا إله فيكون الأولان بيانا للأخيرين و الأخير بيانا للأول فلا يخفى ما فيه من أنواع الفساد. و قال المحدث الأسترآبادي ره المعرفة جاء في كلامهم لمعان أحدها التصور مطلقا و هو المراد من قولهم على الله التعريف و البيان أي ذكر المدعى و التنبيه عليها إذ لا يجب خلق الإذعان كما يفهم من باب الشك و غير ذلك من الأبواب و ثانيها الإذعان القلبي و هو المراد من قولهم أقروا بالشهادتين و لم يدخل معرفة أن محمدا رسول الله ص في قلوبهم و ثالثها عقد القضية الإجمالية مثل نعم و بلى و هذا العقد ليس من باب التصور و لا من باب التصديق و رابعها العلم الشامل للتصور و التصديق و هو المراد من قولهم العلم و الجهل من صنع الله في القلوب انتهى و فيه ما فيه. 37 و الآية الأولى من سورة النحل‏ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ‏ قيل بدل من‏ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ و ما بينهما اعتراض أو من أولئك أو من الكاذبون أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله‏ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ‏ و يجوز أن ينتصب بالذم و أن تكون من شرطية محذوفة الجواب‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ‏ على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول و العقد كالإيمان كذا ذكره البيضاوي‏ و الظاهر أنه منقطع‏ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ لم يتغير عقيدته‏ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي اعتقده و طاب به نفسا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ و قد ورد في أخبار كثيرة من طرق الخاصة و العامة أنها نزلت في عمار بن ياسر حيث أكرهه و أبويه ياسرا و سمية كفار مكة على الارتداد فأبى أبواه فقتلوهما و هما أول قتيلين في الإسلام و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول الله إن عمارا كفر فقال كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الإيمان بلحمه و دمه فأتى عمار رسول الله ص و هو يبكي فجعل النبي ص يمسح عينيه و قال ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت و عن الصادقعليه السلامفأنزل الله فيه‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ‏ الآية فقال له النبي ص عندها يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا و بالجملة الآية تدل على أن بعض أجزاء الإيمان متعلق بالقلب و إن استدل القوم بها على أن الإيمان ليس إلا التصديق القلبي و الآية الثانية الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ‏ قيل أي أنسا به و اعتمادا عليه و رجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده و وحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات‏ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏ أي تسكن إليه و قال في المجمع معناه الذين اعترفوا بتوحيد الله على جميع صفاته و بنبوة نبيه و قبول ما جاء به من عند الله و تسكن قلوبهم بذكر الله و تأنس إليه و الذكر حضور المعنى للنفس و قد يسمى العلم ذكرا و القول الذي فيه المعنى الحاضر للنفس أيضا 38 يسمى ذكرا أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ‏ إلخ هذا حث للعباد على تسكين القلب إلى ما وعد الله به من النعيم و الثواب انتهى‏ و كان استدلالهعليه السلامبالآية مبني على أن المراد بذكر الله العقائد الإيمانية و الدلائل المفضية إليها إذ بها تطمئن القلب من الشك و الاضطراب و يؤيده قوله في الآية السابقة وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ قوله الذين آمنوا بأفواههم كأنه نقل لمضمون الآية إن لم يكن من النساخ أو الرواة و في المائدة هكذا يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ و في رواية النعماني‏ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ‏ و هو أظهر. قوله سبحانه‏ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ‏ قال الطبرسي رحمه الله أي تظهروها و تعلنوها من الطاعة و المعصية أو العقائد أَوْ تُخْفُوهُ‏ أي تكتموه‏ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ‏ أي يعلم الله ذلك فيجازيكم عليه و قيل معناه أن تظهروا الشهادة أو تكتموها و إن الله يعلم ذلك و يجازيكم به عن ابن عباس و جماعة و قيل إنها عامة في الأحكام التي تقدم ذكرها في السورة خوفهم الله تعالى من العمل بخلافها. و قال قوم إن هذه الآية منسوخة بقوله‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و رووا في ذلك خبرا ضعيفا و هذا لا يصح لأن تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ و إنما المراد بالآية ما يتناوله الأمر و النهي من الاعتقادات و الإرادات و غير ذلك مما هو مستور عنا و أما ما لا يدخل في التكليف من الوساوس و الهواجس مما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر فخارج عنه لدلالة العقل و لقولهعليه السلاميعفى لهذه الأمة عن نسيانها و ما حدثت به أنفسها و على هذا يجوز أن تكون الآية الثانية بينت الأولى و أزالت توهم من صرف ذلك إلى غير وجه المراد و ظن أن ما يخطر بالبال أو تتحدث به النفس مما لا يتعلق بالتكليف فإن الله يؤاخذ به و الأمر بخلاف ذلك‏ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ منهم رحمة و تفضلا وَ يُعَذِّبُ مَنْ‏ 39 يَشاءُ منهم ممن استحق العقاب عدلا وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ من المغفرة و العذاب عن ابن عباس. و لفظ الآية عام في جميع الأشياء و القول فيما يخطر بالبال من المعاصي إن الله سبحانه لا يؤاخذ به و إنما يؤاخذ بما يعزم الإنسان و يعقد قلبه عليه مع إمكان التحفظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه به كما يجازيه على أفعال الجوارح و إنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية لأنه لم يباشرها و هذا بخلاف العزم على الطاعة فإن العازم على فعل الطاعة يجازى على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة كما جاء في الأخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها و هذا من لطائف نعم الله على عباده انتهى‏ . و الظاهر من الأخبار الكثيرة التي يأتي بعضها في هذا الكتاب عدم مؤاخذة هذه الأمة على الخواطر و العزم على المعاصي فيمكن تخصيص هذه الآية بالعقائد كما هو ظاهر هذه الرواية و إن أمكن أن تكون نية المعصية و العزم عليها معصية يغفرها الله للمؤمنين فالمراد بقوله‏ لِمَنْ يَشاءُ المؤمنون و يؤيده ما ذكره المحقق الطوسي و غيره أن إرادة القبيح قبيحة فتأمل و يظهر من بعض الأخبار أن هذه الآية منسوخة و قد خففها الله عن هذه الأمة - كَمَا رَوَى الدَّيْلَمِيُّ فِي إِرْشَادِ الْقُلُوبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامفِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فِي مِعْرَاجِ النَّبِيِّ ص قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَ نَاجَاهُ بِمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ تَعَالَى‏ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى بَعْثِ مُحَمَّدٍ ص فَأَبَوْا جَمِيعاً أَنْ يَقْبَلُوهَا مِنْ ثِقَلِهَا وَ قَبِلَهَا مُحَمَّدٌ ص فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ وَ مِنْ أُمَّتِهِ الْقَبُولَ خَفَّفَ عَنْهُ ثِقَلَهَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَكَرَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَشْفَقَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ تَشْدِيدِ الْآيَةِ الَّتِي قَبِلَهَا هُوَ وَ أُمَّتُهُ فَأَجَابَ عَنْ نَفْسِهِ وَ أُمَّتِهِ‏ 40 فَقَالَ‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ‏ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْمَغْفِرَةُ وَ الْجَنَّةُ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُ‏ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ يَعْنِي الْمَرْجِعَ فِي الْآخِرَةِ فَأَجَابَهُ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِتَائِبِي أُمَّتِكَ قَدْ أَوْجَبْتُ لَهُمُ الْمَغْفِرَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا إِذَا قَبِلْتَهَا أَنْتَ وَ أُمَّتُكَ وَ قَدْ كَانَتْ عُرِضَتْ مِنْ قَبْلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأُمَمِ فَلَمْ يَقْبَلُوهَا فَحَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهَا عَنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ‏ مِنْ خَيْرٍ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ مِنْ شَرٍّ أَلْهَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ قَالَ‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْطَيْتُكَ لِكَرَامَتِكَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ . . و أما المخالفون فهم اختلفوا في ذلك قال الرازي في تفسير هذه الآية يروى عن ابن عباس أنه قال لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر و عمر و عبد الرحمن بن عوف و معاذ و ناس إلى النبي ص فقالوا يا رسول الله كلفنا من العمل ما لا نطيق إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه و إنه لذنب فقال النبي ص فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل سمعنا و عصينا فقولوا سمعنا و أطعنا فقالوا سمعنا و أطعنا و اشتد ذلك عليهم فمكثوا في ذلك حولا فأنزل الله تعالى‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فنسخت هذه الآية فقال النبي ص إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو تكلموا به. و اعلم أن محل البحث في هذه الآية أن قوله‏ إِنْ تُبْدُوا إلخ يتناول حديث النفس و الخواطر الفاسدة التي ترد على القلب و لا يتمكن من دفعها فالمؤاخذة بها تجري مجرى تكليف ما لا يطاق و العلماء أجابوا عنه من وجوه. الأول أن الخواطر الحاصلة في القلب على قسمين فمنها ما يوطن الإنسان نفسه عليه و العزم على إدخاله في الوجود و منها ما لا يكون كذلك بل يكون أمورا خاطرة بالبال مع أن الإنسان يكرهها و لكنه لا يمكنه دفعها عن نفسه فالقسم الأول يكون مؤاخذا به و الثاني لا يكون مؤاخذا به أ لا ترى إلى قوله تعالى‏ 41 لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ‏ و قال في آخر هذه السورة لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ و قال‏ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ هذا و هو الجواب المعتمد. الوجه الثاني أن كل ما كان في القلب مما لا يدخل في العمل فإنه في محل العفو و قوله‏ وَ إِنْ تُبْدُوا إلى آخرها فالمراد منه أن يدخل ذلك العمل في الوجود إما ظاهرا أو على سبيل الخفية و أما ما يوجد في القلب من العزائم و الإرادات و لم يتصل بالعمل فكل ذلك في محل العفو و هذا الجواب ضعيف لأن أكثر المؤاخذات إنما يكون بأفعال القلوب أ لا ترى أن اعتقاد الكفر و البدع ليس إلا من أعمال القلوب و أعظم أنواع العقاب مرتب عليه أيضا و أفعال الجوارح إذا خلت من أعمال القلوب لا يترتب عليها عقاب كأفعال النائم و الساهي فثبت ضعف هذا الجواب. و الوجه الثالث أنه تعالى يؤاخذ بها و مؤاخذتها من الغموم في الدنيا و روي في ذلك خبرا عن عائشة عن النبي ص. الوجه الرابع أنه تعالى قال‏ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ‏ و لم يقل يؤاخذكم به الله و قد ذكرنا في معنى كونه حسيبا و محاسبا وجوها منها كونه عالما بها فرجع المعنى إلى كونه تعالى عالما بالضمائر و السرائر و روي عن ابن عباس أنه تعالى إذا جمع الخلائق يخبرهم بما كان في نفوسهم فالمؤمن يخبره و يعفو عنه و أهل الذنوب يخبرهم بما أخفوا من التكذيب و الذنب. الوجه الخامس أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ فيكون الغفران نصيبا لمن كان كارها لورود تلك الخواطر و العذاب لمن كان مصرا عليها مستحسنا لها. الوجه السادس قال بعضهم المراد بهذه الآية كتمان الشهادة و هو ضعيف و إن كان واردا عقيبه. 42 الوجه السابع ما مر أنها منسوخة بقوله‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و هذا أيضا ضعيف لوجوه أحدها أن هذا النسخ إنما يصح لو قلنا إنهم كانوا قبل هذا النسخ مأمورين بالاحتراز عن تلك الخواطر التي كانوا عاجزين عن دفعها و ذلك باطل لأن التكليف قط ما ورد إلا بما في القدرة و لذلك قال ص بعثت بالحنيفية السمحة السهلة و الثاني أن النسخ إنما يحتاج إليه لو دلت الآية على حصول العقاب على تلك الخواطر و قد بينا أنها لا تدل على ذلك الثالث أن نسخ الخبر لا يجوز و إنما يجوز نسخ الأوامر و النواهي و اختلفوا في أن الخبر هل ينسخ أم لا انتهى. و قال أبو المعين النسفي قال أهل السنة و الجماعة العبد مؤاخذ بما عقد بقلبه نحو الزنا و اللواطة و غير ذلك أما إذا خطر بباله و لم يقصد فلا يؤاخذ به و قال بعضهم لا يؤاخذ في الصورتين جميعا وَ حُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ص عُفِيَ عَنْ أُمَّتِي مَا خَطَرَ بِبَالِهِمْ مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا وَ يَفْعَلُوا. و حجتنا قوله تعالى‏ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ‏ الآية فثبت أنه مؤاخذ بقصده و ما ذكرتم من الحديث فمحمول على ما خطر بباله و لم يقصد أما إذا قصد فلا انتهى. و هو رأس الإيمان كان التشبيه بالرأس باعتبار أن بانتفائه ينتفي الإيمان رأسا كما أن بانتفاء الرأس لا تبقى الحياة و يفسد جميع البدن قولهعليه السلامالقول أي ما يجب التكلم به من الأقوال كإظهار الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و القراءة و الأذكار في الصلاة و أمثالها فيكون قوله و التعبير تخصيصا بعد التعميم لمزيد الاهتمام. وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال البيضاوي أي قولا حسنا و سماه حسنا للمبالغة و قرأ حمزة و يعقوب و الكسائي حسنا بفتحتين انتهى‏ أَقُولُ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: يَعْنِي قُولُوا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ ع‏ 43 نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ‏ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ الْآيَةَ. و في بعض الروايات أنه حسن المعاشرة و القول الجميل و في بعضها أنه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كان التعميم أولى فيناسب التعميم في القول أولا و يؤيده ما سيأتي نقلا من تفسير النعماني. ثم إن الآية الثانية ليست في المصاحف هكذا ففي سورة البقرة قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ و في سورة العنكبوت‏ وَ قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ فالظاهر أن التغيير من النساخ أو نقل الآيتين بالمعنى و في النعماني موافق للأولى و لعله كان في الخبر الآيتان فأسقطوا عجز الأولى و صدر الثانية و التنزه الاجتناب و أن يعرض عطف على أن يتنزه و الإصغاء عطف على الموصول في قوله عما لا يحل. وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ‏ هذه الآية في سورة النساء و في تفسير علي بن إبراهيم‏ أن آيات الله هم الأئمةعليهم السلامو روى العياشي‏ في تفسيرها إذا سمعت الرجل يجحد الحق و يكذب به و يقع في أهله فقم من عنده و لا تقاعده قال الراغب و الخوض الشروع في الماء و المرور فيه و يستعار في الأمور و أكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه و تتمة الآية إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً و الاستثناء في سورة الأنعام حيث قال‏ وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ‏ الآية و يحتمل أن يكون قوله تعالى‏ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي‏ 44 الْكِتابِ‏ إشارة إلى ما نزل في سورة الأنعام فهذه الآية كالتفسير لتلك الآية فذكرهعليه السلامآية النساء لبيان أن الخوض في الآيات المذكور في الأنعام هو الكفر و الاستهزاء بها و إلا كان المناسب ذكر الآية المتصلة بالاستثناء فتفطن و روى العياشي عن الباقرعليه السلامفي هذه الآية قال الكلام في الله و الجدال في القرآن و قال منه القصاص‏ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ‏ أي النهي‏ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى‏ أي بعد أن تذكره‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ أي معهم فوضع الظاهر موضعه تنبيها على أنهم ظلموا بوضع التكذيب و الاستهزاء موضع التصديق و الاستعظام و في الحديث عن النبي ص من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم إن الله تعالى يقول في كتابه‏ وَ إِذا رَأَيْتَ‏ الآية . ثم إن الخطاب في الآية إما خطاب عام أو الخطاب ظاهرا للرسول و المراد به الأمة لأن النسيان لا يجوز عليه ص لا سيما إذا كان من الشيطان فإن من جوز السهو و النسيان عليه ص كالصدوق إنما جوز الإسهاء من الله تعالى للمصلحة لا من الشيطان فبشر عبادي الإضافة للتشريف و أحسن القول ما فيه رضا الله أو أشد رضاه و ما هو أشق على النفس و هذه كلمة جامعة يندرج فيها القول في أصول الدين و فروعه و الإصلاح بين الناس و التمييز بين الحق و الباطل و إيثار الأفضل فالأفضل و في رواية هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمع لا يزيد فيه و لا ينقص منه. أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ‏ لدينه‏ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ أي العقول السليمة عن منازعة الهوى و الوهم و العادات و عبادي في النسخ بإثبات الياء موافقا لرواية أبي عمرو برواية موسى حيث قرأ في الوصل بفتح الياء و في‏ 45 الوقف بإسكانها و قرأ الباقون بإسقاط الياء و الاكتفاء بالكسرة. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ قيل أي خائفون من الله متذللون له يلزمون أبصارهم مساجدهم و في تفسير علي بن إبراهيم‏ غضك بصرك في صلاتك و إقبالك علينا و سيأتي تفسيره في كتاب الصلاة إن شاء الله‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ‏ قيل اللغو ما لا يعنيهم من قول أو فعل و في تفسير علي بن إبراهيم يعني عن الغناء و الملاهي‏ وَ فِي إِرْشَادِ الْمُفِيدِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكُلُّ قَوْلٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ. وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: أَنْ يَتَقَوَّلَ الرَّجُلُ عَلَيْكَ بِالْبَاطِلِ أَوْ يَأْتِيَكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ فَتُعْرِضُ عَنْهُ لِلَّهِ. قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ الْغِنَاءُ وَ الْمَلَاهِي. وَ فِي الْإِعْتِقَادَاتِ عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُصَّاصِ أَ يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ لَهُمْ فَقَالَ لَا. . و الحاصل أن اللغو كل ما لا خير فيه من الكلام و الأصوات و يكفي في الاستشهاد كون بعض أفراده حراما مثل الغناء و الدف و الصنج و الطنبور و الأكاذيب و غيرها و قال في سورة القصص‏ وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ‏ قال علي بن إبراهيم‏ اللغو الكذب و اللهو و الغناء و قال في الفرقان‏ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً أي معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه و الخوض فيه و في أخبار كثيرة تفسير اللغو في هذه الآية بالغناء و الملاهي قوله من الإيمان من تبعيضية و أن لا يصغي عطف بيان لهذا و قيل من الإيمان مبتدأ و أن لا يصغي خبره‏ و فيه ما فيه. قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا الخطاب للرسول ص و يغضوا مجزوم بتقدير اللام أي ليغضوا فالمقصود تبليغهم أمر ربهم أو حكاية لمضمون أمرهعليه السلامأو منصوب بتقدير أن أي مرهم أن يغضوا فإن قل لهم في معنى مرهم و قيل إنه جواب الأمر أي قل لهم غضوا يغضوا و اعترض بأنه حينئذ ينبغي الفاء أي فيغضوا 46 و فيه أنه سهل ليكن محذوفا و أبعد منه ما يقال إن التقدير قل لهم غضوا فإنك إن تقل لهم يغضوا و أصل الغض النقصان و الخفض كما في قوله‏ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏ و أجاز الأخفش أن تكون من زائدة و أباه سيبويه و قال إنه للتبعيض و لعله الوجه و ليس المراد نقص المبصرات و تبعيضها و لا الأبصار بل النظر بها و هو المراد مما قيل المراد غض البصر و خفضه عما يحرم النظر إليه و الاقتصار به على ما يحل و كذا قوله‏ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ‏ أي إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فلما كان المستثنى هنا كالشاذ النادر مع كونه معروفا معلوما بخلافه في غض الأبصار أطلق الحفظ هنا و قيد الغض بحرف التبعيض و في الكشاف و يجوز أن يراد مع حفظها عن الإفضاء إلى ما لا يحل حفظها عن الإبداء و هذه الرواية و غيرها تدل على أن المراد بحفظ الفرج هنا ستره عن أن ينظر إليه أحد و كذا ظاهر الرواية تخصيص غض البصر بترك النظر إلى العورة. قولهعليه السلامثم نظم أقول في تفسير النعماني ثم نظم تعالى ما فرض على السمع و البصر و الفرج في آية واحدة فقال‏ وَ ما كُنْتُمْ‏ و هو أظهر و ما هنا يحتاج إلى تكلف في إدخال اللسان و القلب فقيل المراد بالاستتار ترك ذكر الأعمال القبيحة في المجالس و أَنْ يَشْهَدَ بتقدير من أن يشهد متعلقا بالاستتار بتضمين معنى الخوف فقوله‏ تَسْتَتِرُونَ‏ إشارة إلى فرض القلب و اللسان معا و يحتمل أن يكون المراد بالآية الأخرى الجنس أي الآيتين و الفؤاد داخل في الآية الثانية و كذا اللسان لأن قوله‏ لا تَقْفُ‏ عبارة عن عدم متابعة غير المعلوم بعدم التصديق به بالقلب و عدم إظهار العلم به باللسان‏ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ‏ قبل هذه الآية في حم تنزيل‏ وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ قال الطبرسي (قدّس سرّه) أي شهد عليهم سمعهم بما قرعه من الدعاء 47 إلى الحق فأعرضوا عنه و لم يقبلوه و أبصارهم بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا و سائر جلودهم بما باشروه من المعاصي و الأعمال القبيحة و قيل في شهادة الجوارح قولان أحدهما أن الله تعالى يبنيها بنية الحي‏ و يلجئها إلى الاعتراف و الشهادة بما فعله أصحابها و الآخر أن الله تعالى تفعل الشهادة فيها و إنما أضاف الشهادة إليها مجازا و قيل في ذلك أيضا وجه ثالث و هو أنه يظهر فيه أماراته الدالة على كون أصحابها مستحقين للنار فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و قيل إن المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس و المفسرين‏ ثم قال‏ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ أي من أن يشهد عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ‏ معناه و ما كنتم تستخفون أي لم يكن مهيئا لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنكم كنتم بها تعملون فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة و قيل معناه و ما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها لأنكم ما كنتم تظنون ذلك‏ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا كنتم‏ تَعْمَلُونَ‏ لجهلكم بالله تعالى فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك و روي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا أ ترى أن الله تعالى يسمع تسارنا و يجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله كما يقال أهلكت نفسي أي عملت عمل من أهلك النفس و قيل إن الكفار كانوا يقولون إن الله لا يعلم ما في أنفسنا لكنه يعلم ما نظر عن ابن عباس‏ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ‏ ذلِكُمْ‏ مبتدأ و ظَنُّكُمُ‏ خبره و أَرْداكُمْ‏ خبر ثان و يجوز أن يكون‏ ظَنُّكُمُ‏ بدلا من‏ ذلِكُمْ‏ و يكون المعنى و ظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم إذ هون عليكم أمر المعاصي و أدى بكم إلى الكفر فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ أي فظللتم من جملة من‏ 48 خسرت تجارته لأنكم خسرتم الجنة و خضتم في النار انتهى‏ . فإن قيل هذه الآيات في السور المكية و كذا قوله‏ وَ لا تَقْفُ‏ إلخ كما يدل عليه خبر محمد بن سالم أيضا فكيف صارت أعمال الجوارح فيها أجزاء من الإيمان و كيف توعد عليها قلت لعل الوعيد فيها باعتبار كفرهم و شركهم لا أنها تدل على أنهم إنما فعلوا ذلك كفرا بالله و استهانة بأمره و ظنهم أنه سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون فالوعيد على شركهم و إتيانهم بتلك الأعمال من جهة الاستخفاف و الاستحلال و قفو ما ليس لهم به علم كان في أصول الدين مع أنه قد مر أنه ليس فيها وعيد بالنار و كون جميع آيات حم مكية لم يثبت لعدم الاعتماد على قول المفسرين من العامة و يحتمل أن يكون الغرض هنا محض كون الأعمال متعلقة بالجوارح و أن لها مدخلا في الإيمان و إن كان مدخليتها في كماله و المقصود في هذا الخبر أمر آخر و كذا الكلام في قوله‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً فإنها أيضا مكية. قوله إلى ما حرم الله مثل القتل و الضرب و النهب و السرقة و كتابة الجور و الكذب و الظلم و مس الأجانب و نحوها و فرض عليهما من الصدقة و صلة الرحم إذ إيصال الصدقة إلى الفقراء و الخير إلى الأقرباء و الضرب و البطش و القتل في الجهاد و الطهور للصلاة من فروض اليد و قيل يفهم منه وجوب استعمال اليد في غسل الوجه و هو إما لأنه الفرد الغالب أو لأنه فرد الواجب التخييري. و أقول يمكن أن يكون غسل الوجه داخلا فيما سيأتي من قوله و قال فيما فرض الله. فَضَرْبَ الرِّقابِ‏ ضرب الرقاب عبارة عن القتل بضرب العنق و أصله فاضربوا الرقاب ضربا حذف الفعل و أقيم المصدر مقامه و أضيف إلى المفعول و الإثخان إكثار القتل أو الجراح بحيث لا يقدر على النهوض و الوثاق بالفتح و الكسر ما يوثق به و شده كناية عن الأسر و مَنًّا و فِداءً مفعول مطلق لفعل محذوف أي فإما 49 تمنون منا و إما تفدون فداء و أوزار الحرب أثقالها و آلاتها كالسيف و السنان و غيرهما و هو كناية عن انقضاء أمرها و المروي و مذهب الأصحاب أن الأسير إن أخذ و الحرب قائمة تعين قتله إما بضرب عنقه أو بقطع يده و رجله من خلاف و تركه حتى ينزف و يموت و إن أخذ بعد انقضاء الحرب تخير الإمام بين المن و الفداء و الاسترقاق و لا يجوز القتل و الاسترقاق علم من السنة و العلاج المزاولة. أن لا يمشي بصيغة المجهول و الباء في بهما للآلة و الظرف نائب الفاعل و قولهعليه السلامفقال لعله ليس لتفسير ما تقدم و الاستدلال عليه بل لبيان نوع آخر من تكليف الرجلين و هو نوع المشي و ما ذكر سابقا كان غاية المشي و سيأتي ما هو أوفق بالمراد في رواية النعماني و قال البيضاوي‏ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏ توسط فيه بين الدبيب و الإسراع و عنه ص سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن‏ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏ و انقص منه و أقصر إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ‏ أوحشها لَصَوْتُ الْحَمِيرِ و الحمار مثل في الذم سيما نهاقه و لذلك يكنى عنه فيقال طويل الأذنين و في تمثيل الصوت المرتفع بصوته ثم إخراجه مخرج الاستعارة مبالغة شديدة و توحيد الصوت لأن المراد تفضيل الجنس في النكير دون الآحاد أو لأنه مصدر. و قال في قوله سبحانه‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ‏ بأن نمنعها عن كلامهم‏ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ‏ إلخ بظهور آثار المعاصي عليها و دلالتها على أفعالها أو بإنطاق الله إياها و في الحديث أنهم يجحدون و يخاصمون فيختم على أفواههم و تكلمهم أيديهم و أرجلهم انتهى و قيل هذا لا ينافي ما روي أن الناس في هذا اليوم يحتجون لأنفسهم و يسعى كل منهم في فكاك رقبته كما قال سبحانه‏ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها و الله يلقن من يشاء حجته كما في دعاء الوضوء اللهم لقني حجتي يوم ألقاك لأن الختم مخصوص بالكفار كما قاله بعض المفسرين أو أن الختم‏ 50 يكون بعد الاحتجاج و المجادلة كما في الرواية السابقة و بالجملة الختم يقع في مقام و المجادلة في مقام آخر قوله فهذا أيضا كأنه إشارة إلى ما تشهد به الجوارح فمن في قوله مما تبعيضية أو إلى التكليم و الشهادة فمن تعليلية و يحتمل أن يكون إشارة إلى جميع ما تقدم. و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا أي في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما أول الإسلام أو صلوا و عبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانهما أو اخضعوا لله و خروا له سجدا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ‏ بسائر ما تعبدكم به‏ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ و تحروا ما هو خير و أصلح فيما تأتون و تذرون كنوافل الطاعات و صلة الأرحام و مكارم الأخلاق‏ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ أي افعلوا هذه كلها و أنتم راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم و أقول لعل من الله موجبة و هذه فريضة جامعة أي ما ذكر في هذه الآية من الركوع و السجود و العبادة و فعل الخير و مدخلية الأعضاء المذكورة في تلك الأعمال في الجملة ظاهرة وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ ظاهره أنهعليه السلامفسر المساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها أي خلقت لأن يعبد الله بها فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها و هذا التفسير هو المشهور بين المفسرين و المذكور في صحيحة حماد و المروي عن أبي جعفر الثانيعليه السلامحين سأله المعتصم عنها و به قال ابن جبير و الزجاج و الفراء فلا عبرة بقول من قال إن المراد بها المساجد المعروفة و لا بقول من قال هي بقاع الأرض كلها و لا بقول من قال هي المسجد الحرام و الجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد و لا بقول من قال هي السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أي السجودات لله فلا تفعل لغيره‏ - وَ قَالَ فِي الْفَقِيهِ‏ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ 51 فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهَا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ اسْتَعْبَدَهَا بِطَاعَتِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَوَارِحِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ إلخ يَعْنِي بِالْمَسَاجِدِ الْوَجْهَ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْإِبْهَامَيْنِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قوله و قال فيما فرض على الجوارح من الطهور و الصلاة بها أي بالجوارح و كأن مفعول القول محذوف أي ما قال أو من الطهور مفعوله بزيادة من أو بتقدير شيئا أو كثيرا أو المراد قال ذلك أي آية المساجد فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور و الصلاة لأن الطهور أيضا يتعلق بالمساجد و على التقادير قوله و ذلك إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلا على كون الإيمان مبثوثا على الجوارح لأنها إنما دلت على أن الله تعالى فرض أعمالا متعلقة بتلك الجوارح و لم تدل على أنها إيمان فاستدل على ذلك بأن الله تعالى سمى الصلاة المتعلقة بجميع الجوارح إيمانا فتم به الاستدلال بالآيات المذكورة على المطلوب و الظاهر أن في العبارة سقطا أو تحريفا أو اختصارا مخلا من الرواة أو من المصنف كما يدل عليه ما سيأتي نقلا من النعماني‏ - وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ‏ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ الْآيَةَ فَرَوَى أَصْحَابُنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنَى عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ هَذِهِ الْجَوَارِحَ الْخَمْسَ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ ص إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا وَ حَالُنَا فِيهَا وَ حَالُ مَنْ مَضَى مِنْ أَمْوَاتِنَا وَ هُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ‏ الْآيَةَ. و يحتمل أن يكون مفعول القول‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ أو مبهما يفسره ذلك حذف لدلالة التعليل عليه و قوله و ذلك تعليل للقول أي النزول و قوله فأنزل الله‏ 52 ليس جواب لما لعدم جواز دخول الفاء عليه بل الجواب محذوف بتقدير أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل. قوله فمن لقي الله عند الموت أو في القيامة أو الأعم حافظا لجوارحه عن المحرمات موفيا كل جارحة التوفية إعطاء الحق وافيا تاما و يمكن أن يقرأ كل بالرفع و بالنصب مستكملا لإيمانه أي مكملا له في القاموس أكمله و استكمله و كمله أتمه و جملة و من خان في شي‏ء منها أي من الجوارح بفعل المنهيات أو تعدى ما أمر الله عز و جل في الجوارح و يحتمل أن تكون الخيانة أعم من ترك المأمورات و فعل المنهيات و التعدي بإيقاع الفرائض على وجه البدعة و مخالفا لما أمر الله و أقول حكمعليه السلامفي الأول بدخول الجنة أي من غير عقاب و في الثاني لم يحكم بدخول النار و لا بعدم دخول الجنة لأنه يدخل الجنة و لو بعد حين و ليس دخوله النار مجزوما به لاحتمال عفو الله تعالى و غفرانه. قوله فمن أين جاءت زيادته يفهم منه أن السائل فهم من الزيادة كون ما يشترط في الإيمان متحققا و زائدا عليه لا أنه يكون الزائد بالنسبة إلى الناقص و إلا فلم يحتج إلى السؤال لأن كل نقص إذا سلب كان زائدا بالنسبة إليه فالأفراد ثلاثة تام الإيمان و هو الذي اعتقد العقائد الحقة كلها و عمل بالفرائض و اجتنب الكبائر و إن أتى بشي‏ء منها تاب بعده و لم يصر على الصغائر و ناقص الإيمان و هو الذي أتى مع العقائد الحقة بشي‏ء من الكبائر و لم يتب منها أو ترك شيئا من الفرائض و لم يتداركها أو أصر على الصغائر و زائد الإيمان و هو الذي زاد في العقائد على ما يجب كما و كيفا كما سيأتي و في الأعمال بإتيانه بسائر الواجبات و المستحبات و ترك الصغائر و المكروهات و كلما زادت العقائد و الأعمال كما و كيفا زاد الإيمان. فإذا عرفت هذا فلم تحتج إلى ما تكلفه بعضهم أنه لما ذكرعليه السلامأن الإيمان مفروض على الجوارح و أنه يزيد و ينقص و علم السائل الأول صريحا من‏ 53 الآيات المذكورة و الثاني ضمنا أو التزاما منها للعلم الضروري بأن العلم يزيد و ينقص سأل عن الآيات الدالة على الثاني صريحا أو قصده من السؤال أني قد فهمت مما ذكر من نقصان الإيمان العملي و تمامه باعتبار أن العمل يزيد و ينقص فمن أين جاءت زيادة الإيمان التصديقي و أية آية تدل عليها و فيه حينئذ استخدام إذ أراد بلفظ الإيمان الإيمان العملي و بضميره الإيمان التصديقي و على التقديرين لا يرد أنه إذا علم نقصان الإيمان و تمامه فقد علم زيادته لأن في التام زيادة ليست في الناقص انتهى. فَمِنْهُمْ‏ قال البيضاوي فمن المنافقين‏ مَنْ يَقُولُ‏ إنكارا و استهزاء أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ‏ السورة إِيماناً و قرئ أيكم بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته‏ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة و انضمام الإيمان بها و بما فيها إلى إيمانهم‏ وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏ بنزولها لأنها سبب لزيادة كمالهم و ارتفاع درجاتهم‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ كفر فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏ كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ‏ و استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه. وَ زِدْناهُمْ هُدىً‏ أي هداية إلى الإيمان أو زدناهم بسبب الإيمان ثباتا و شدة يقين و صبر على المكاره في الدين كما قال‏ وَ رَبَطْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ فهذه الهداية الخاصة الربانية زيادة على الإيمان الذي كانوا به متصفين حيث قال تعالى أولا إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ‏ و لو كان كله واحدا أي كل الإيمان واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد من المؤمنين فضل على الآخر لأن الفضل إنما هو بالإيمان فلا فضل مع مساواتهم فيه و لا استوت النعم أي نعم الله بالهدايات الخاصة في الإيمان و لاستوى الناس في دخول الجنة أو في الخير و الشر و بطل تفضيل بعضهم على بعض بالدرجات و الكمالات و اللوازم كلها باطلة بالكتاب و 54 السنة و لكن بتمام الإيمان باعتبار أصل التصديق و العمل بالفرائض أو بالواجبات و ترك الكبائر أو المنهيات دخل المؤمنون المتصفون به الجنة و بالزيادة في الإيمان بضم سائر الواجبات مع المندوبات أو المندوبات و ترك الصغائر مع المكروهات أو المكروهات و تحصيل الآداب المرغوبة و الأخلاق المطلوبة تفاضل المؤمنون المتصفون بها بدرجات الجنة العالية و المنازل الرفيعة في قربه تعالى و بالنقصان في التصديق أو التقصير في الأعمال الواجبة و ارتكاب المحرمات دخل المفرطون في النار إن لم ينجو بفضله و عفوه سبحانه. قوله درجات أي ذو درجات أو نفسه باعتبار إضافة درجات‏ و قيل الدرجات مراتب الترقيات و المنازل مراتب التنزلات و يحتمل أن يكون المقصود منهما واحدا أطلق عليهما اللفظان باعتبارين إن الله سبق على بناء التفعيل المعلوم و يسبق على بناء التفعيل المجهول أي قرر السبق و قدره بينهم في الإيمان و ندبهم إليه كما يسابق بين الخيل يوم الرهان و الخيل جماعة الأفراس لا واحد له و قيل واحده خائل لأنه يختال و جمعه أخيال و خيول و يطلق الخيل على الفرسان أيضا و المراهنة و الرهان بالكسر المسابقة على الخيل و كأنهعليه السلامشبه مدة الحياة بالمضمار و الأرواح بالفرسان و الأبدان بالخيول و العلم الذي يسبق إليه منتهى مراتب الإيمان و السبق الذي يراهن عليه الجنة فمنهم من سبق الكل و بلغ الغاية و هو رسول الله ص و منهم من تأخر عن الكل و منهم من بقي في وسط الميدان و منازلهم بحسب العقائد و الأعمال كما و كيفا لا يتناهى. قولهعليه السلامفجعل كل امرئ منهم أي أعطاه ما يستحقه من الكرامة و الأجر و الذكر الجميل قيل في الاقتصار بنفي النقص دون الزيادة إيماء إلى جوازها من باب التفضل و إن لم يستحق و لا يتقدم أي في الفضل و الثواب مسبوق في الإيمان سابقا فيه و لا مفضول في الكمالات و الأعمال الصالحة فاضلا فيها. تفاضل استئناف بياني بذلك أي بالسبق أوائل هذه الأمة أي من تقدم‏ 55 إيمانه من الصحابة أواخرها منهم أو الأعم من الصحابة و غيرهم أو الصحابة على التابعين و التابعين على غيرهم و ظاهره السبق الزماني إشعارا بأن الغاصبين للخلافة و إن فرض منهم تحقق إسلام و عمل صالح فلا يجوز تقديمهم على أمير المؤمنينعليه السلامو قد كان أولهم إيمانا و أسبقهم مع قطع النظر من سائر الكمالات و الفضائل التي استحق بها التقديم و يحتمل أن يكون المراد أعم من السبق الزماني و السبق بحسب الرتبة و كمال اليقين فالأكثرية بحسب الأعمال المذكورة بعد ذلك الأكثرية بحسب الكمية لا الكيفية فإنها تابعة للكمالات النفسانية و الحقائق الإيمانية التي هي من الأعمال القلبية لكنه بعيد عن السياق. و قوله نعم تأكيد لقوله للحق و قوله و لتقدموهم عطف على قوله نعم أو على قوله للحق و قوله إذا لم يكن إعادة للشرط السابق تأكيدا أو المعنى أنه لو لم يكن للسبق الزماني مدخل في الفضل للزم أن يجوز لحوق المتأخرين السابقين أو تقدمهم عليهم مع عدم تحقق فضل في أصل الإيمان و شرائطه و مكملاته للسابقين على اللاحقين فاللحوق في صورة المساواة و التقدم في صورة زيادة إيمان اللاحقين على إيمان السابقين و الحال أنه ليس كذلك فإن لهم بالتقدم الزماني فضلا عليهم فالمراد بالفضل ما هو غير السبق الزماني و قوله و لكن إضراب عن قوله نعم و لتقدموهم إلخ و المراد بالدرجات ما هو باعتبار السبق الزماني من الأولين أي من بعضهم مقدمين على الأولين أي مطلقا و لكن ليس كذلك بل ربما كان بعض الأولين باعتبار السبق أفضل من كثير من الآخرين و إن كانوا أقل منهم عملا باعتبار تقدمهم و سبقهم و صعوبة الإيمان في ذلك الزمان و بسبب أن لهم مدخلا عظيما في إيمان الآخرين. و الحاصل أن المسابقة تكون بحسب الرتبة و الزمان فمن اجتمعا فيه كأمير المؤمنين ص فهو الكامل حق الكمال و السابق على كل حال و من انتفى عنه الأمران فهو الناقص المستحق للخذلان و الوبال و أما إذا تعارض الأمران فظاهر الخبر أن السابق زمانا أفضل و أعلى درجة من الآخر. 56 و قال بعض المحققين الغرض من هذا الحديث أن يبين أن تفاضل درجات الإيمان بقدر السبق و المبادرة إلى إجابة الدعوة إلى الإيمان و هذا يحتمل عدة معان. أحدها أن يكون المراد بالسبق السبق في الذر و عند الميثاق‏ - كَمَا رُوِيَ‏ أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ وُلْدَ آدَمَ قَالَ إِنَّنِي أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِرَبِّي إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ‏ . و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في الإقرار و الإجابة هناك فالفضل للمتقدم في قوله بلى و المبادر إلى ذلك ثم المتقدم و المبادر. و المعنى الثاني أن يكون المراد بالسبق السبق في الشرف و الرتبة و العلم و الحكمة و زيادة العقل و البصيرة في الدين و وفور سهام الإيمان الآتي ذكرها و لا سيما اليقين كما يستفاد من الأخبار الآتية و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخر أوائلها و أواخرها في مراتب الشرف و العقل و العلم فالفضل للأعقل و الأعلم و الأجمع للكمالات و هذا المعنى يرجع إلى المعنى الأول لتلازمهما و وحدة ما لهما و اتحاد محصلهما و الوجه في أن الفضل للسابق على هذين المعنيين ظاهر لا مرية فيه و مما يدل على إرادة هذين المعنيين اللذين مرجعهما إلى واحد قولهعليه السلامو لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون إلى قوله من قدم الله و لا سيما قوله أبى الله أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها و من تأمل في تتمة الحديث أيضا حق التأمل يظهر له أنه المراد إن شاء الله تعالى. و المعنى الثالث أن يكون المراد بالسبق السبق الزماني في الدنيا عند دعوة 57 النبي ص إياهم إلى الإيمان و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في الإجابة للنبي ص و قبول الإسلام و التسليم بالقلب و الانقياد للتكاليف الشرعية طوعا و يعرف الحكم في سائر الأزمنة بالمقايسة و سبب فضل السابق على هذا المعنى أن السبق في الإجابة للحق دليل على زيادة البصيرة و العقل و الشرف التي هي الفضيلة و الكمال. و المعنى الرابع أن يراد بالسبق السبق الزماني عند بلوغ الدعوة فيعم الأزمنة المتأخرة عن زمن النبي ص و هذا المعنى يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد بالأوائل و الأواخر ما ذكرناه أخيرا و كذا السبب في الفضل و الآخر أن يكون المراد بالأوائل من كان زمن النبي ص و بالأواخر من كان بعد ذلك و يكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الإسلام و ترك ما نشئوا عليه في تلك الزمن و سهولته فيما بعد استقرار الأمر و ظهور الإسلام و انتشاره في البلاد مع أن الأوائل سبب لاهتداء الأواخر إذ بهم و بنصرتهم استقر ما استقر و قوي ما قوي و بان من استبان و الله المستعان انتهى. قوله أخبرني عما ندب الله لما دل كلامهعليه السلامسابقا على أنه تعالى طلب منهم الاستباق إلى الإيمان سأله الراوي عن الآيات الدالة عليه‏ سابِقُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ كذا في سورة الحديد و في سورة آل عمران‏ وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ و كان مقتضى الجمع بين الآيتين أن المراد بالمسارعة المسابقة أي سارعوا مسابقين إلى سبب مغفرة من ربكم من الإيمان و الأعمال الصالحة وَ جَنَّةٍ أي إلى جنة عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ و في آل عمران‏ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏ قال المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) كنى بالعرض عن مطلق المقدار و هو متعارف و نقل على ذلك الأشعار في مجمع البيان أو أنه لما علم عرضه الذي هو أقل من الطول عرفا في غير المساوي علم أن طوله أيضا يكون أما أكثر أو مثله‏ و قال القاضي ذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريق التمثيل لأنه دون الطول و عن ابن عباس كسبع سماوات و سبع أرضين‏ 58 لو وصل بعضها ببعض‏ و ظاهر الآية وجوب المسارعة أو رجحانها إلى الطاعة الموجبة للدخول إلى الجنة و أعظمها الإيمان بالله و كتبه و رسله و اليوم الآخر و الترقي إلى مقاماتها العالية أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏ ظاهر هذه الآية و غيرها من الآيات و الروايات أن الجنة مخلوقة الآن و كذا النار و قال به الأصحاب و صرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله و قال إن الجنة مخلوقة الآن مسكونة سكنتها الملائكة و ظاهر الآية أنها في السماء و الظاهر أن المراد أنه يكون بعضها في السماء و يكون البعض الآخر فوقها أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل و ما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا و هو ظاهر كما قيل إن النار تحت الأرض فتكون الآية دليلا على بطلان ما قالوه. و قال البيضاوي فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة و أنها خارجة عن هذا العالم‏ و ذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين و أنهما تخلقان يوم القيامة و قال البيضاوي في الواقعة وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ قال أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان أو سبقوا إلى حيازة الفضائل و الكمالات أو الأنبياء فإنهم مقدمو أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم و عرفت مآلهم كقول أبي النجم أنا أبو النجم و شعري شعري أو الذين سبقوا إلى الجنة أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏ أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم. و قال أي في التوبة وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ‏ و قد مر الكلام في ذلك مستوفى في كتاب المعاد في المجمع أي السابقون إلى الإيمان أو إلى الطاعات و إنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشي‏ء يتبعه غيره فيكون متبوعا و غيره تابع له فهو إمام فيه و داع له إلى الخير بسبقه إليه و كذلك من سبق إلى الشر يكون أسوأ حالا 59 لهذه العلة مِنَ الْمُهاجِرِينَ‏ الذين هاجروا من مكة إلى المدينة و إلى الحبشة وَ الْأَنْصارِ أي و من الأنصار الذين سبقوا نظراءهم من أهل المدينة إلى الإسلام و قرأ يعقوب و الأنصار بالرفع فلم يجعلهم من السابقين و جعل السبق للمهاجرين خاصة وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ‏ أي بأفعال الخير و الدخول في الإسلام بعدهم و سلوك منهاجهم و يدخل في ذلك من بعدهم إلى يوم القيامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ قال و في هذه الآية دلالة على فضل السابقين و مزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين فمنها مفارقة العشائر و الأقربين و منها مباينة المألوف من الدين و منها نصرة الإسلام مع قلة العدد و كثرة العدو و منها السبق إلى الإيمان و الدعاء إليه انتهى‏ . و قال بعضهم‏ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ‏ هم الذين صلوا إلى القبلتين و شهدوا بدرا و أسلموا قبل الهجرة و من الأنصار أهل بيعة العقبة الأولى و كانوا سبعة نفر و أهل بيعة العقبة الثانية و كانوا سبعون و قال بعض المخالفين كلمة من للتبيين فيتناول المدح جميع الصحابة. قولهعليه السلامثم ذكر كلمة ثم للتراخي بحسب المرتبة إذ سورة البقرة نزلت قبل سورتي التوبة و الحديد فقال الله عز و جل أي في سورة البقرة تِلْكَ الرُّسُلُ‏ قيل إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول أو جماعة الرسل و اللام للاستغراق‏ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره‏ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ‏ تفصيل له و هو موسى و قيل موسى و محمد ص كلم موسى ليلة الحيرة و في الطور و محمدا ليلة المعراج حين‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ و بينهما بون بعيد و في المصاحف‏ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ‏ و ليس فيها فوق بعض‏ فالزيادة إما من الرواة أو النساخ و يؤيده عدمها في رواية النعماني‏ 60 أو منهعليه السلامزاده للبيان و التفسير و هذه الزيادة مذكورة في سورة الزخرف حيث قال‏ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ‏ فيحتمل أن تكون الزيادة للإشارة إلى الآيتين. قيل و رفع بعضهم درجات بأن فضله على غيره من وجوه متعددة و بمراتب متباعدة و هو محمد ص فإنه خص بالدعوة العامة و الحجج المتكاثرة و المعجزات المستمرة و الآيات المترتبة المتعاقبة بتعاقب الدهر و الفضائل العلمية و العملية الفائتة للحصر و الإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين و قيل إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب و قيل إدريس لقوله تعالى‏ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا و قيل أولو العزم من الرسل و بعد ذلك‏ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ و قال أي في سورة أسرى‏ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا إلخ‏ قال البيضاوي أي بالفضائل النفسانية و التبري عن العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال و الأتباع حتى داود فإن شرفه بما أوحي إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك و قيل هو إشارة إلى تفضيل رسول الله ص و قوله‏ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً تنبيه على وجه تفضيله و هو أنه خاتم الأنبياء و أمته خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من‏ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ و قال أي في سورة أسرى أيضا قيل هو عطف على ثم ذكر لا على قوله فقال لعدم اختصاص ما يذكر بعده بالأولياء بل هو في مطلق المؤمنين‏ كَيْفَ فَضَّلْنا قيل أي في الرزق و في المجمع بأن جعلنا بعضهم أغنياء و بعضهم فقراء و بعضهم موالي و بعضهم عبيدا و بعضهم أصحاء و بعضهم مرضى على حسب‏ 61 ما علمناه من المصالح‏ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ‏ أي درجاتها و مراتبها أعلى و أفضل فينبغي أن تكون رغبتهم فيها و سعيهم لها أكثر . و قال أي في آل عمران‏ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ‏ قيل شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب و العقاب أو هم ذو درجات فقال‏ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ و قال أي في هود وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ‏ أي في دينه‏ فَضْلَهُ‏ أي جزاء فضله في الدنيا و الآخرة و يدل على عدم تفضيل المفضول و قال أي في التوبة وَ هاجَرُوا أي إلى الرسول ص و فارقوا الأوطان و تركوا الأقارب و الجيران و طلبوا مرضاة الرحمن‏ وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ‏ بصرفها وَ أَنْفُسِهِمْ‏ ببذلها أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ‏ أي أعلى رتبة و أكثر كرامة ممن لم يستجمع هذه الصفات أو من أهل السقاية و العمارة عندكم إذ قبلها أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ و قال أي في سورة النساء و قبل الآية لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً قال البيضاوي نصب على المصدر لأن فضل بمعنى آجر أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قال و أعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً كل واحد منها بدل من أجرا و يجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطا و أجرا على الحال عنها تقدمت عليها لأنها نكرة و مغفرة و رحمة على المصدر بإضمار 62 فعلهما و تتمة الآية وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً و قال أي في سورة الحديد لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ‏ قال البيضاوي بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق و قوة اليقين و تحري الحاجات حثا على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق و ذكر القتال للاستطراد و قسيم من أنفق محذوف لوضوحه و دلالة ما بعده عليه و الفتح فتح مكة إذ عز الإسلام به و كثر أهله و قلت الحاجة إلى المقاتلة و الإنفاق‏ مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا أي من بعد الفتح‏ و التتمة وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ و قال أي في سورة المجادلة و الآية هكذا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ‏ و التفسح التوسع‏ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا أي انهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة أو جهاد أو ارتفعوا في المجلس‏ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ‏ بالنصر و حسن الذكر في الدنيا و إيوائهم غرف الجنان في الآخرة وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ و يرفع العلماء منهم خاصة دَرَجاتٍ‏ بما جمعوا من العلم و العمل و قد مر تفسيرهم بالأئمة(ع‏). و قال أي في سورة التوبة حيث قال‏ ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ‏ قيل إشارة إلى ما دل عليه قوله‏ ما كانَ‏ من النهي عن التخلف أو وجوب المتابعة بِأَنَّهُمْ‏ بسبب أنهم‏ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ أي شي‏ء من العطش‏ وَ لا نَصَبٌ‏ أي تعب‏ وَ لا مَخْمَصَةٌ أي مجاعة فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ‏ أي لا يدوسون‏ مَوْطِئاً أي مكانا يَغِيظُ الْكُفَّارَ أي يغضبهم وطؤه‏ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا كالقتل و الأسر و النهب‏ إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ‏ أي إلا استوجبوا الثواب و ذلك مما يوجب المسابقة إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ 63 و قال أي في المزمل‏ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ‏ يمكن أن يكون عدم ذكر تتمة الكلام للاختصار فإن التتمة هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً أي من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت و خيرا ثاني مفعولي تجدوه و هو تأكيد أو فصل أو هو مبني على قراءة هو خير بالرفع كما قرئ في الشواذ فالكلام إلى قوله‏ عِنْدَ اللَّهِ‏ تمام و قوله هو مبتدأ و خير خبره و هي جملة أخرى مؤكدة للأولى‏ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ الذرة هي النملة الصغيرة أو الهباء المنبث في الجو. و بالجملة هذه الآيات كلها تدل على اختلاف مراتب المؤمنين في الثواب و الدرجات عند الله تعالى و المنازل في الجنة كما لا يخفى.

بحار الأنوار ج55-73 — 30 أن العمل جزء الإيمان و أن الإيمان مبثوث على الجوارح‏ — الإمام الصادق عليه السلام

يد، التوحيد عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: كَتَبْتُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ فَكَتَبَ الْإِيمَانُ هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ فَالْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَ قَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِماً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً فَالْإِسْلَامُ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ هُوَ يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَإِذَا أَتَى الْعَبْدُ بِكَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي أَوْ صَغِيرَةٍ مِنْ صَغَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا كَانَ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَ سَاقِطاً عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ وَ ثَابِتاً عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَابَ وَ اسْتَغْفَرَ عَادَ إِلَى الْإِيمَانِ وَ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْكُفْرِ إِلَّا الْجُحُودُ وَ الِاسْتِحْلَالُ إِذَا قَالَ لِلْحَلَالِ هَذَا حَرَامٌ وَ لِلْحَرَامِ هَذَا حَلَالٌ وَ دَانَ بِذَلِكَ فَعِنْدَهَا يَكُونُ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ وَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَأَحْدَثَ فِي الْكَعْبَةِ حَدَثاً فَأُخْرِجَ عَنِ الْكَعْبَةِ وَ عَنِ الْحَرَمِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ صَارَ إِلَى النَّارِ الْخَبَرَ . . 14- 29- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْآتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا الْإِيمَانُ وَ الْكُفْرُ وَ الشِّرْكُ وَ زِيَادَتُهُ وَ نُقْصَانُهُ فَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ‏ 74 تَعَالَى هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً وَ أَسْنَاهَا حَظّاً فَقِيلَ لَهُ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَقَالَ الْإِيمَانُ تَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ هُوَ عَمَلٌ كُلُّهُ وَ مِنْهُ التَّامُّ وَ مِنْهُ الْكَامِلُ تَمَامُهُ وَ مِنْهُ النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الزَّائِدُ الْبَيِّنُ زِيَادَتُهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ إِلَّا وَ قَدْ وُكِلَتْ بِغَيْرِ مَا وُكِلَتْ بِهِ الْأُخْرَى فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ يَحِلُّ وَ يَعْقِدُ وَ يُرِيدُ وَ هُوَ أَمِيرُ الْبَدَنِ وَ إِمَامُ الْجَسَدِ الَّذِي لَا تُورَدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ مِنْهَا لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ مِنْهَا أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَ مِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَ مِنْهَا يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطِشُ بِهِمَا وَ مِنْهَا رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَسْعَى بِهِمَا وَ مِنْهَا فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ وَ مِنْهَا رَأْسُهُ الَّذِي فِيهِ وَجْهُهُ وَ لَيْسَ جَارِحَةٌ مِنْ جَوَارِحِهِ إِلَّا وَ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِفَرْضِهِ وَ فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ وَ فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ وَ فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِهِ وَ الذِّكْرُ وَ التَّفَكُّرُ وَ الِانْقِيَادُ إِلَى كُلِّ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ مَعَ حُصُولِ الْمُعْجِزِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ وَ أَنْ يُظْهِرَ مِثْلَ مَا أَبْطَنَ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ‏ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَلا 75 بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏ وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ عَلَى اللِّسَانِ فِي مَعْنَى التَّعْبِيرِ لِمَا عُقِدَ بِهِ الْقَلْبُ وَ أَقَرَّ بِهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‏ الْآيَةَ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ فَأَمَرَ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِ الْحَقِّ وَ نَهَى عَنْ قَوْلِ الْبَاطِلِ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ عَلَى الْأُذُنَيْنِ فَالاسْتِمَاعُ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ الْإِنْصَاتُ إِلَى مَا يُتْلَى مِنْ كِتَابِهِ وَ تَرْكُ الْإِصْغَاءِ إِلَى مَا يُسْخِطُهُ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ‏ الْآيَةَ ثُمَّ اسْتَثْنَى بِرَحْمَتِهِ لِمَوْضِعِ النِّسْيَانِ فَقَالَ‏ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ‏ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا مَعْنَاهُ‏ 76 مَعْنَى مَا فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى السَّمْعِ وَ هُوَ الْإِيمَانُ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ فَمِنْهُ النَّظَرُ إِلَى آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ انْظُرُوا إِلى‏ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ‏ وَ قَالَ‏ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَ هَذِهِ الْآيَةُ جَامِعَةٌ لِأَبْصَارِ الْعُيُونِ وَ أَبْصَارِ الْقُلُوبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى‏ لَهُمْ‏ مَعْنَاهُ لَا يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ أَوْ يُمَكِّنُهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ‏ أَيْ مِمَّنْ يُلْحِقُهُنَّ النَّظَرَ كَمَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْفَرْجِ وَ النَّظَرُ سَبَبُ إِيقَاعِ الْفِعْلِ مِنَ الزِّنَا وَ غَيْرِهِ ثُمَّ نَظَمَ تَعَالَى مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْفَرْجِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ‏ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ‏ يَعْنِي بِالْجُلُودِ هُنَا الْفُرُوجَ وَ الْأَفْخَاذَ وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَيْنَيْنِ مِنْ تَأَمُّلِ الْآيَاتِ وَ الْغَضِّ عَنْ تَأَمُّلِ الْمُنْكَرَاتِ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الْيَدَيْنِ فَالطَّهُورُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا 77 بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ‏ أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ‏ وَ فَرَضَ تَعَالَى عَلَى الْيَدَيْنِ الْجِهَادَ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِهِمَا وَ عِلَاجِهِمَا فَقَالَ‏ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ‏ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فَالسَّعْيُ بِهِمَا فِيمَا يُرْضِيهِ وَ اجْتِنَابُ السَّعْيِ فِيمَا يُسْخِطُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً وَ قَوْلُهُ‏ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الرِّجْلَيْنِ مِنَ الْجَوَارِحِ الَّتِي تَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ تُسْتَنْطَقُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ وَ هَذَا مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ أَمَّا مَا افْتَرَضَهُ عَلَى الرَّأْسِ فَهُوَ أَنْ يُمْسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ بِالْمَاءِ فِي وَقْتِ الطَّهُورِ لِلصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ‏ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‏ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ الْغَسْلَ بِالْمَاءِ عِنْدَ الطَّهُورِ وَ قَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏ وَ فَرَضَ عَلَيْهِ السُّجُودَ وَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ الرُّكُوعَ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ قَالَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ وَ سَمَّاهُ فِي كِتَابِهِ إِيمَاناً حِينَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ طَهُورُنَا ضَيَاعاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ‏ 78 رَحِيمٌ‏ فَسَمَّى الصَّلَاةَ وَ الطَّهُورَ إِيمَاناً. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَقِيَ اللَّهَ كَامِلَ الْإِيمَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ كَانَ مُضَيِّعاً لِشَيْ‏ءٍ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ وَ تَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ ارْتَكَبَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى نَاقِصَ الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏ وَ قَالَ‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ - وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً‏ وَ قَالَ‏ وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ‏ وَ قَالَ‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ‏ الْآيَةَ فَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ وَاحِداً لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ وَ لَتَسَاوَى النَّاسُ فَبِتَمَامِ الْإِيمَانِ وَ كَمَالِهِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ وَ نَالُوا الدَّرَجَاتِ فِيهَا وَ بِذَهَابِهِ وَ نُقْصَانِهِ دَخَلَ الْآخَرُونَ النَّارَ وَ كَذَلِكَ السَّبْقُ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ ثُلُثٌ بِالتَّابِعِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ وَ قَالَ‏ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَ قَالَ‏ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ 79 أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا وَ قَالَ‏ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ‏ وَ قَالَ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ قَالَ‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ‏ فَهَذِهِ دَرَجَاتُ الْإِيمَانِ وَ مَنَازِلُهَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ لَنْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِرَسُولِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ وَ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَجْعَلَ لِجَوَارِحِ الْإِنْسَانِ إِمَاماً فِي جَسَدِهِ يَنْفِي عَنْهَا الشُّكُوكَ وَ يُثْبِتُ لَهَا الْيَقِينَ وَ هُوَ الْقَلْبُ وَ يُهْمِلُ ذَلِكَ فِي الْحُجَجِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ‏ وَ قَالَ‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا الْآيَةَ ثُمَّ فَرَضَ عَلَى الْأُمَّةِ طَاعَةَ وُلَاةِ أَمْرِهِ الْقُوَّامِ بِدِينِهِ كَمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ 80 ثُمَّ بَيَّنَ مَحَلَّ وُلَاةِ أَمْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ وَ عَجَزَ كُلُّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِ كِتَابِهِ غَيْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ هُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الْمَأْمُونُونَ عَلَى تَأْوِيلِ التَّنْزِيلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ وَ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وَ بِالْعِلْمِ اسْتَحَقُّوا عِنْدَ اللَّهِ اسْمَ الصِّدْقِ وَ سَمَّاهُمْ بِهِ صَادِقِينَ وَ فَرَضَ طَاعَتَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ بِقَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ فَجَعَلَهُمْ أَوْلِيَاءَهُ وَ جَعَلَ وَلَايَتَهُمْ وَلَايَتَهُ وَ حِزْبَهُمْ حِزْبَهُ فَقَالَ‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ وَ قَالَ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِنَّمَا هَلَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَ ارْتَدَّتْ عَلَى أَعْقَابِهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا ص بِرُكُوبِهَا طَرِيقَ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ الَّذِينَ آثَرُوا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ عَلَى طَاعَةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَقْدِيمِهِمْ مَنْ يَجْهَلُ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ فَعَقَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ وَ قَالَ فِي الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى تُرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ‏ 81 يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ فَلَوْ جَازَ لِلْأُمَّةِ الِايتِمَامُ بِمَنْ لَا يَعْلَمُ أَوْ بِمَنْ يَجْهَلُ لَمْ يَقُلْ إِبْرَاهِيمُ(ع)لِأَبِيهِ‏ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً فَالنَّاسُ أَتْبَاعُ مَنِ اتَّبَعُوهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَقِّ وَ أَئِمَّةِ الْبَاطِلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فَمَنِ ائْتَمَّ بِالصَّادِقِينَ حُشِرَ مَعَهُمْ وَ مَنِ ائْتَمَّ بِالْمُنَافِقِينَ حُشِرَ مَعَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحْشَرُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ وَ أَصْلُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَهْلًا نَدَبَ إِلَى طَاعَتِهِمْ وَ مَسْأَلَتِهِمْ فَقَالَ‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ وَ قَالَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ الْبُيُوتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ اللَّاتِي عَظَّمَ اللَّهُ بِنَاءَهَا بِقَوْلِهِ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ ثُمَّ بَيَّنَ مَعْنَاهَا لِكَيْلَا يَظُنَّ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهَا بُيُوتٌ مَبْنِيَّةٌ فَقَالَ تَعَالَى‏ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ فَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ أَدْرَكَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا وَ كُلُّ هَذَا مَنْصُوصٌ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى إِلَّا أَنَّ لَهُ أَهْلًا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ فَمَنْ عَدَلَ مِنْهُمْ إِلَى الَّذِينَ يَنْتَحِلُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ وَ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ‏ وَ هُوَ تَأْوِيلُهُ بِلَا بُرْهَانٍ وَ لَا دَلِيلٍ وَ لَا هُدًى هَلَكَ وَ أَهْلَكَ وَ خَسِرَتْ صَفْقَتُهُ وَ ضَلَّ سَعْيُهُ يَوْمَ‏ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ‏ وَ إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ إِيمَانٌ وَ كُفْرٌ وَ عِلْمٌ وَ جَهْلٌ وَ سَعَادَةٌ 82 وَ شِقْوَةٌ وَ جَنَّةٌ وَ نَارٌ لَنْ يَجْتَمِعَ الْحَقُّ وَ الْبَاطِلُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ وَ إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ حِينَ سَاوَوْا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَ قَالُوا إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ لِكُلِّ مَنْ قَامَ مَقَامَ النَّبِيِّ ص بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً فَأْتُوا مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ‏ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ فَقَالَ فِيمَنْ سَمَّوْهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ بِأَسْمَاءِ أَئِمَّةِ الْهُدَى مِمَّنْ غَصَبَ أَهْلَ الْحَقِّ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ فِيمَنْ أَعَانَ أَئِمَّةَ الضَّلَالِ عَلَى ظُلْمِهِمْ‏ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏ فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعَظِيمِ افْتِرَائِهِمْ عَلَى جُمْلَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ‏ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ وَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ وَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعِبَادِ عُذْراً فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ بَعْدَ الْبَيَانِ وَ الْبُرْهَانِ وَ لَمْ يَتْرُكْهُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ لَقَدْ رَكِبَ الْقَوْمُ الظُّلْمَ وَ الْكُفْرَ 83 فِي اخْتِلَافِهِمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ تَفْرِيقِهِمُ الْأُمَّةَ وَ تَشْتِيتِ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَ اعْتِدَائِهِمْ عَلَى أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى الطَّاعَةِ وَ الْعِقَابِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِالْمُخَالَفَةِ فَاتَّبِعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَ تَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ قَالَ تَعَالَى‏ وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ أَبَانَ فَضْلَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ثُمَّ وَصَفَ مَا أَعَدَّهُ مِنْ كَرَامَتِهِ تَعَالَى لَهُمْ وَ مَا أَعَدَّهُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِهِ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ عَصَى وَلِيَّهُ مِنَ النَّقِمَةِ وَ الْعَذَابِ فَفَرَّقَ بَيْنَ صِفَاتِ الْمُهْتَدِينَ وَ صِفَاتِ الْمُعْتَدِينَ فَجَعَلَ ذَلِكَ مَسْطُوراً فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ كِتَابِهِ وَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها فَتَرَى مَنْ هُوَ الْإِمَامُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَفْرُوضُ عَلَى الْأُمَّةِ طَاعَتُهُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَمْ يَعْصِهِ فِي دَقِيقَةٍ وَ لَا جَلِيلَةٍ قَطُّ أَمْ مَنْ أَنْفَدَ عُمُرَهُ وَ أَكْثَرَ أَيَّامِهِ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَ أَبْطَنَ النِّفَاقَ وَ هَلْ مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يُطَهِّرَ الْخَبِيثَ بِالْخَبِيثِ وَ يُقِيمَ الْحُدُودَ عَلَى الْأُمَّةِ مَنْ فِي جَنْبِهِ الْحُدُودُ الْكَثِيرَةُ وَ هُوَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ أَ وَ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ ص بِتَبْلِيغِ مَا عَهِدَهُ إِلَيْهِ فِي وَصِيِّهِ وَ إِظْهَارِ إِمَامَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ بِقَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَدْ سَمِعَ وَ عَلِمَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ اجْتَمَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالُوا لَهُ أَ لَمْ تَكُنْ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ مُحَمَّداً إِذَا مَضَى نَكَثَتْ أُمَّتُهُ عَهْدَهُ وَ نَقَضَتْ سُنَّتَهُ وَ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ فَكَيْفَ‏ 84 يَتِمُّ هَذَا وَ قَدْ نَصَبَ لِأُمَّتِهِ عَلَماً وَ أَقَامَ لَهُمْ إِمَاماً فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ لَا تَجْزَعُوا مِنْ هَذَا فَإِنَّ أُمَّتَهُ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُ وَ يَغْدِرُونَ بِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَظْلِمُونَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ يُهْمِلُونَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ حُبِّ الدُّنْيَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ تَمَكُّنِ الْحَمِيَّةِ وَ الضَّغَائِنِ فِي نُفُوسِهِمْ وَ اسْتِكْبَارِهِمْ وَ عِزِّهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ بيان‏ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ‏ قال في المجمع هو ما يجري على عادة الناس من قول لا و الله و بلى و الله من غير عقد على يمين يقتطع بها مال أو يظلم بها أحد و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قيل هو أن يحلف و هو يرى أنه صادق ثم تبين أنه كاذب فلا إثم عليه و لا كفارة و قيل هو يمين الغضب لا يؤاخذ بالحنث فيها و قال مسروق كل يمين ليس له الوفاء بها فهي لغو و لا تجب فيها كفارة بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ‏ أي بما عزمتم و قصدتم لأن كسب القلب العقد و النية و فيه حذف أي من أيمانكم و قيل بأن تحلفوا كاذبين أو على باطل انتهى‏ . و الاستدلال بآية التفكر لأنه من فعل القلب و كذا التدبر فإن قوله تعالى‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ‏ أي أ فلا يتصفحونه و ما فيه من المواعظ و الزواجر حتى لا يجسروا على المعاصي و ما فيه من الدلائل و البراهين على جميع أصول الدين فيرتدعوا عن الكفر بها أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها لا يصل إليها ذكر و لا ينكشف لها أمر و قيل أم منقطعة و معنى الهمزة فيه التقرير و تنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم أو للإشعار بأنها لإبهام أمرها في القساوة أو لفرط جهالتها و نكرها كأنها مبهمة منكورة و إضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة. وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ‏ أي عن الاعتبار و المعنى ليس الخلل في مشاعرهم‏ 85 و إنما إيفت عقولهم‏ باتباع الهوى و الانهماك في التقليد و ذكر الصدور للتأكيد سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ قيل متاركة لهم و توديع و دعاء لهم بالسلامة عما هم فيه‏ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ‏ أي لا نطلب صحبتهم و لا نريدها قوله‏ وَ يَنْعِهِ‏ أي نضجه يقال ينع الثمر كمنع و ضرب ينعا و ينعا و ينوعا حان قطافه قوله(ع)قال الله تعالى‏ فَإِنَّها لا تَعْمَى‏ ذكر الآية هنا بعد ذكرها سابقا للاستشهاد بأن الإبصار و العمى يطلقان في أبصار الرءوس و أبصار القلوب. قوله من تأمل الآيات أي آيات القرآن أو آياته في الآفاق و الأنفس‏ زادَهُمْ هُدىً‏ قيل أي زادهم الله بالتوفيق و الإلهام أو قول الرسول‏ وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ‏ أي بين لهم ما يتقون أو أعانهم على تقواهم أو أعطاهم جزاءها..

بحار الأنوار ج55-73 — 30 أن العمل جزء الإيمان و أن الإيمان مبثوث على الجوارح‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَجْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعْ عَنْكَ النَّهَارَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْكَ وَ لَا تَسْتَقِلَّ قَلِيلَ الْخَيْرِ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً بِحَيْثُ يَسُرُّكَ وَ لَا تَسْتَقِلَّ قَلِيلَ الشَّرِّ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً بِحَيْثُ يَسُوؤُكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ إِنَّ اللَّهَ‏ 402 تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى‏ لِلذَّاكِرِينَ‏ . ختص، الإختصاص عنهعليه السلاممرسلا مثله‏ . 101 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلاميَقُولُ

‏ مَنْ عَمِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ وَ مَنِ اجْتَنَبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا أَقْسَمَ اللَّهُ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ. . 102 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامأَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَدِينُ اللَّهَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ وَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَنْ يَلِجَ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ حَتَّى يُتِمَّ قَوْلَهُ بِعَمَلٍ صَالِحٍ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ اللَّهَ بِغَيْرِ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ اللَّهَ بِطَاعَةِ ظَالِمٍ قَالَ وَ كُلُّ قَوْمٍ أَلْهَاهُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زَارُوا الْمَقَابِرَ قَالَ وَ مَنْ أَحْسَنَ وَ لَمْ يُسِئْ خَيْرٌ مِمَّنْ أَحْسَنَ وَ أَسَاءَ وَ مَنْ أَحْسَنَ وَ أَسَاءَ خَيْرٌ مِمَّنْ أَسَاءَ وَ لَمْ يُحْسِنْ وَ قَالَ وَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ. 103 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِسْلَامُهُ وَ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ قَرْنِهِ وَ قَدَمِهِ خَطَايَا لَمْ يَنْتَقِصْهُ ذَلِكَ الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ. 104 محص، التمحيص عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْمَةُ أُذُنِهِ وَ لَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُوَاصِلُ لَنَا مُبْغِضاً وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا وَلِيّاً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ قَالَ فِيهِمُ التَّمْحِيصُ وَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَ فِيهِمُ التَّبْدِيلُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ وَ طَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً قُلْتُ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ اطْلُبْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ الَّذِينَ إِذَا شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِذَا غَابُوا لَمْ‏ 403 يُفْتَقَدُوا وَ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَاوَدُوا وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا وَ إِنْ رَأَوْا مُنْكَراً يُنْكِرُوا وَ إِنْ يُخَاطِبْهُمُ الْجَاهِلُ سَلَّمُوا وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوا وَ عِنْدَ الْمَوْتِ هُمْ لَا يَحْزَنُونَ وَ فِي الْقُبُورِ يَتَزَاوَرُونَ لَمْ تَخْتَلِفْ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ رَأَيْتَهُمُ اخْتُلِفَ بِهِمُ الْبُلْدَانُ‏ . 105 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِرْ سَنَتَيْنِ بَرَّ وَالِدَيْكَ سِرْ سَنَةً صِلْ رَحِمَكَ سِرْ مِيلًا عُدْ مَرِيضاً سِرْ مِيلَيْنِ شَيِّعْ جَنَازَةً سِرْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَغِثْ مَلْهُوفاً وَ عَلَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ الْمَنْجَاةُ . وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ الْعَرْشِ طُوبَى لَهُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هُمْ فَقَالَ الَّذِينَ يَقْبَلُونَ الْحَقَّ إِذَا سَمِعُوهُ وَ يَبْذُلُونَهُ إِذَا سَأَلُوهُ وَ يَحْكُمُونَ لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ الْعَرْشِ‏ . وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُعْطِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ سَبْعاً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا وَ لَا يُعْطَاهُنَّ أَحَدٌ بَعْدَنَا الصَّبَاحَةَ وَ الْفَصَاحَةَ وَ السَّمَاحَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْعِلْمَ وَ الْعَمَلَ وَ الْمَحَبَّةَ فِي النِّسَاءِ . وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا الَّذِي يُبَاعِدُ الشَّيْطَانَ مِنَّا قَالَ الصَّوْمُ لِلَّهِ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ وَ الصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْطَعُ دَابِرَهُ وَ الِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ‏ . وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُوصِي أُمَّتِي بِخَمْسٍ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ 404 وَ الْهِجْرَةِ وَ الْجِهَادِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَهُ جَثْوَةٌ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ‏ . 106 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعَ خِصَالٍ فِي الدُّنْيَا فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ فَازَ بِحَظِّهِ مِنْهُمَا وَرَعٌ يَعْصِمُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ حُسْنُ خُلُقٍ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ حِلْمٌ يَدْفَعُ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعِينُهُ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ . 107 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ مُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي اللَّهِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ . 108 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا حَسَبَ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ لَا كَرَمَ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِالنِّيَّةِ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَسَبُ الْمَرْءِ مَالُهُ وَ مُرُوَّتُهُ عَقْلُهُ وَ حِلْمُهُ شَرَفُهُ وَ كَرَمُهُ تَقْوَاهُ‏ . 109 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلاميَقُولُ‏ أَحْسَنُ مِنَ الصِّدْقِ قَائِلُهُ وَ خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ فَاعِلُهُ‏ 405 ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ بُعِثْتُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَحَاسِنِهَا وَ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ اسْتِتْمَامُ الْمَعْرُوفِ أَفْضَلُ مِنِ ابْتِدَائِهِ‏ . 110 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ وَ قَرَوُا الضَّيْفَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ابْتُلُوا بِالسِّنِينَ وَ الْجَدْبِ‏ . 111 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قَالَ لِي أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ إِنْصَافَكَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ مُوَاسَاتَكَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ فِي مَالِكَ وَ ذِكْرَ اللَّهِ كَثِيراً أَمَا إِنِّي لَا أَعْنِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ لَكِنْ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَ مَا حَرَّمَ فَإِنْ كَانَ طَاعَةً عَمِلَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ مَعْصِيَةً تَرَكَهَا . 112 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كَمَالُ الْمُؤْمِنِ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ تَفَقُّهٍ فِي دِينِهِ وَ الصَّبْرِ عَلَى النَّائِبَةِ وَ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ . 113 ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ 406 قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَيُّ الْأَعْمَالِ هُوَ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ يَعْدِلُ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ لَا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ تَعْدِلُ الزَّكَاةَ وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُ الصَّوْمَ وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُ الْحَجَّ وَ فَاتِحَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَعْرِفَتُنَا وَ خَاتِمَتُهُ مَعْرِفَتُنَا وَ لَا شَيْ‏ءَ بَعْدَ ذَلِكَ كَبِرِّ الْإِخْوَانِ وَ الْمُوَاسَاةِ بِبَذْلِ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ فَإِنَّهُمَا حَجَرَانِ مَمْسُوخَانِ بِهِمَا امْتَحَنَ اللَّهُ خَلْقَهُ بَعْدَ الَّذِي عَدَّدْتُ لَكَ وَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَسْرَعَ غِنًى وَ لَا أَنْفَى لِلْفَقْرِ مِنْ إِدْمَانِ حَجِّ هَذَا الْبَيْتِ وَ صَلَاةٌ فَرِيضَةٌ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ أَلْفَ حَجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ الْحَجَّةُ عِنْدَهُ خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَمْلُوٍّ ذَهَباً لَا بَلْ خَيْرٌ مِنْ مِلْ‏ءِ الدُّنْيَا ذَهَباً وَ فِضَّةً يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً لَقَضَاءُ حَاجَةِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ تَنْفِيسُ كُرْبَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ وَ طَوَافٍ وَ حَجَّةٍ وَ طَوَافٍ حَتَّى عَقَدَ عَشَرَةً ثُمَّ خَلَا يَدَهُ وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَمَلُّوا مِنَ الْخَيْرِ وَ لَا تَكْسَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ ص غَنِيَّانِ عَنْكُمْ وَ عَنْ أَعْمَالِكُمْ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِلُطْفِهِ سَبَباً يُدْخِلُكُمْ بِهِ الْجَنَّةَ . و رواه عن جماعة عن أبي المفضل عن حميد عن القاسم بن إسماعيل عن زريق عنهعليه السلاممثله. 114 ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ سَيْفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقْوَى أَغْنَاهُ اللَّهُ بِلَا مَالٍ وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ وَ آنَسَهُ بِلَا بَشَرٍ وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْمَعَاشِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ نَعَّمَ أَهْلَهُ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَطْلَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ‏ . 407 115 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّعليه السلامإِنَّ لِلسَّخَاءِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ سَرَفٌ وَ لِلْحَزْمِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ جُبْنٌ وَ لِلِاقْتِصَادِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ بُخْلٌ وَ لِلشَّجَاعَةِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ تَهَوُّرٌ وَ قَالَعليه السلامكَفَاكَ أَدَباً تَجَنُّبُكَ مَا تَكْرَهُ مِنْ غَيْرِكَ وَ قَالَعليه السلاممَنْ كَانَ الْوَرَعُ سَجِيَّتَهُ وَ الْإِفْضَالُ حِلْيَتَهُ انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ تَحَصَّنَ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ مِنْ وُصُولِ نَقْصٍ إِلَيْهِ. 116 وَ نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ ره بِإِسْنَادِ الْمُعَافَا إِلَى نَصْرِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَا وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَعَلِّمْنِي شَيْئاً أَدْعُو بِهِ قَالَ إِذَا بَلَغْتَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى حَائِطِ الْبَيْتِ ثُمَّ قُلْ يَا سَابِقَ الْفَوْتِ وَ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ وَ يَا كَاسِيَ الْعِظَامِ كَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ ادْعُ بَعْدَهُ بِمَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ شَيْئاً لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ يَا سُفْيَانُ أَوْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِذَا جَاءَكَ مَا تُحِبُّ فَأَكْثِرْ مِنَ الْحَمْدِ لِلَّهِ وَ إِذَا جَاءَكَ مَا تَكْرَهُ فَأَكْثِرْ مِنْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ إِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزْقَ فَأَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ الْمُعَافَا حُكِيَ لِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ هَذَا الدُّعَاءُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامفَاسْتَدْعَا مِحْبَرَةً وَ صَحِيفَةً فَكَتَبَهُ وَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ فَقِيلَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَقَالَ يَنْبَغِي الْإِنْسَانُ أَنْ لَا يَدَعَ اقْتِبَاسَ الْعِلْمِ حَتَّى يَمُوتَ. 117 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا رَبِيعَةُ خَدَمْتَنِي سَبْعَ سِنِينَ أَ فَلَا تَسْأَلُنِي حَاجَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْهِلْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا رَبِيعَةُ هَاتِ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي مَعَكَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لِي مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَّمَنِي أَحَدٌ لَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي وَ قُلْتُ إِنْ سَأَلْتُهُ مَالًا كَانَ إِلَى نَفَادٍ وَ إِنْ سَأَلْتُهُ عُمُراً طَوِيلًا وَ أَوْلَاداً كَانَ عَاقِبَتُهُمْ الْمَوْتَ قَالَ رَبِيعَةُ فَنَكَسَ ص رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ 408 قَالَ رَبِيعَةُ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ إِلَّا قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ أَعِذْهُ مِنِّي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أُعطِيَ لَهُ خَمْساً لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ عَمَلِ الْآخِرَةِ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعِينُهُ عَلَى أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ بَنُونَ أَبْرَارٌ وَ مَعِيشَةٌ فِي بَلَدِهِ وَ حُسْنُ خُلُقٍ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلَيْكَ بِالْيَأْسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى الْحَاضِرُ وَ إِيَّاكَ وَ الطَّمَعَ فِي النَّاسِ فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ وَ إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ وَ إِيَّاكَ وَ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْتَزِمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامالْخَبَرَ بِتَمَامِهِ وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاممَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي عُمُرِهِ وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ أَهْلَ بَيْتِهِ زِيدَ فِي رِزْقِهِ. . 118 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: تَكَلَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ كَلِمَةً قِيمَةُ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا وَزْنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى وَ دُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا رَاقَبَ رَبَّهُ وَ خَافَ ذَنْبَهُ قَدَّمَ خَالِصاً وَ عَمِلَ صَالِحاً اكْتَسَبَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً رَمَى غَرَضاً وَ أَخَذَ عِوَضاً كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ حَذَّرَ أَمَلًا وَ رَتَّبَ عَمَلًا جَعَلَ الصَّبْرَ رَغْبَةَ حَيَاتِهِ وَ التُّقَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ يُظْهِرُ دُونَ مَا يَكْتُمُ وَ يَكْتَفِي بِأَقَلَّ مِمَّا يَعْلَمُ لَزِمَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ وَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ. 119 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ شَيْ‏ءٌ أَقَلُّ وَ لَا أَعَزُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ التَّسْلِيمِ وَ الْبِرِّ وَ الْيَقِينِ‏ . 120 نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكُنْ فِي الْفِتْنَةِ كَابْنِ اللَّبُونِ لَا ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ وَ لَا ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ‏ 409 وَ قَالَعليه السلامالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ وَ الزُّهْدُ ثَرْوَةٌ وَ الْوَرَعُ جُنَّةٌ وَ نِعْمَ الْقَرِينُ الرِّضَا وَ الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ وَ الْآدَابُ حُلَلٌ مُجَدَّدَةٌ وَ الْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ وَ صَدْرُ الْعَاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ وَ الْبَشَاشَةُ حِبَالَةُ الْمَوَدَّةِ وَ الِاحْتِمَالُ قَبْرُ الْعُيُوبِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ الْمُسَالَمَةُ خَبْ‏ءُ الْعُيُوبِ وَ الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحٌ وَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ فِي عَاجِلِهِمْ نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجِلِهِمْ‏ . 121 نهج، نهج البلاغة سُئِلَعليه السلامعَنِ الْخَيْرِ مَا هُوَ فَقَالَ لَيْسَ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وَلَدُكَ وَ لَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ وَ عَمَلُكَ وَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَ أَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ إِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ وَ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ وَ رَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَ لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ‏ . 122 وَ قَالَعليه السلاملَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا كَرَمَ كَالتَّقْوَى وَ لَا قَرِينَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ وَ لَا مِيرَاثَ كَالْأَدَبِ وَ لَا قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ وَ لَا تِجَارَةَ كَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ لَا رِبْحَ كَالثَّوَابِ وَ لَا وَرَعَ كَالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ وَ لَا زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ وَ لَا عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ وَ لَا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ لَا إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَ الصَّبْرِ وَ لَا حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ وَ لَا شَرَفَ كَالْعِلْمِ وَ لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ . 123 نهج، نهج البلاغة قَالَعليه السلامطُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وَ طَابَ كَسْبُهُ وَ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَ حَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ وَ عَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَ لَمْ يُنْتَسَبْ إِلَى الْبِدْعَةِ . 124 نهج، نهج البلاغة قَالَعليه السلاممَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ 410 لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الدُّعَاءِ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ وَ قَالَ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً وَ قَالَ فِي الشُّكْرِ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ وَ قَالَ فِي التَّوْبَةِ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً 125 وَ قَالَعليه السلامالْجُودُ حَارِسُ الْأَعْرَاضِ وَ الْحِلْمُ فِدَامُ السَّفِيهِ‏ وَ الْعَفْوُ زَكَاةُ الظَّفَرِ وَ السُّلُوُّ عِوَضُكَ مِمَّنْ قدر- [غَدَرَ وَ الِاسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ وَ قَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَ الصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحَدَثَانَ وَ الْجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ وَ أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى وَ كَمْ عن [مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوًى أَمِيرٍ وَ مِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ وَ الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ وَ لَا تَأْمَنَنَّ مَلُولًا . 126 وَ قَالَعليه السلامبِكَثْرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الْهَيْبَةُ وَ بِالنَّصَفَةِ يَكْثُرُ الْوَاصِلُونَ وَ بِالْإِفْضَالِ تَعْظُمُ الْأَقْدَارُ وَ بِالتَّوَاضُعِ تَتِمُّ النِّعْمَةُ وَ بِاحْتِمَالِ الْمُؤَنِ يَجِبُ السُّؤْدُدُ وَ بِالسِّيرَةِ الْعَادِلَةِ يُقْهَرُ الْمُنَاوِي وَ بِالْحِلْمِ عَنِ السَّفِيهِ يُكْثِرُ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِ‏ . 127 وَ قَالَعليه السلامالْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ وَ حُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ أَوْسَعُ شَيْ‏ءٍ صَدْراً وَ أَذَلُّ شَيْ‏ءٍ نَفْساً يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ وَ يَشْنَأُ السُّمْعَةَ طَوِيلٌ غَمُّهُ بَعِيدٌ هَمُّهُ كَثِيرٌ 411 صَمْتُهُ مَشْغُولٌ وَقْتُهُ شَكُورٌ صَبُورٌ مَغْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ ضَنِينٌ بِخَلَّتِهِ سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ وَ هُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ . 128 وَ قَالَعليه السلاملَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَا عِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى وَ لَا مَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ الْوَرَعِ وَ لَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ وَ لَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقَنَاعَةِ وَ لَا مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا بِالْقُوتِ وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَ تَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ وَ الرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ النَّصَبِ وَ مَطِيَّةُ التَّعَبِ وَ الْحِرْصُ وَ الْكِبْرُ وَ الْحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ وَ الشَّرُّ جَامِعٌ لِمَسَاوِي الْعُيُوبِ‏ . 129 وَ قَالَعليه السلامإِذَا كَانَ فِي الرَّجُلِ خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا . 130 فِي الْقَاصِعَةِ ، فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ وَ الطَّاعَةِ لِلْبِرِّ وَ الْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ وَ الْأَخْذِ بِالْفَضْلِ وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ وَ الْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ وَ الْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ وَ الْكَظْمِ لِلْغَيْظِ وَ اجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَ احْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ وَ ذَمِيمِ الْأَعْمَالِ فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ وَ احْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ وَ زَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ وَ مُدَّتِ الْعَافِيَةُ عَلَيْهِمْ وَ انْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ وَ وَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ وَ اللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ وَ التَّحَاضِّ عَلَيْهَا وَ التَّوَاصِي بِهَا وَ اجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ وَ أَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ وَ تَشَاحُنِ الصُّدُورِ وَ تَدَابُرِ النُّفُوسِ وَ تَخَاذُلِ الْأَيْدِي إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي الْمُجَلَّدِ الْخَامِسِ. 131 كِتَابُ فَضَائِلِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ‏ 412 مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَعليه السلامقَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ أَنَّكَ كَلَّمْتَنِي قَالَ يَا مُوسَى تَأْتِيهِ مَلَائِكَتِي فَتُبَشِّرُهُ بِجَنَّتِي قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَصَلَّى فَقَالَ يَا مُوسَى أُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتِي رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ مَنْ بَاهَيْتُ بِهِ مَلَائِكَتِي لَا أُعَذِّبُهُ قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِيناً ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ قَالَ يَا مُوسَى آمُرُ مُنَادِياً يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِنْ عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ قَالَ يَا مُوسَى أَنْسِئُ فِي عُمُرِهِ وَ أُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ يُنَادِيهِ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ هَلُمَّ إِلَيْنَا فَادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شِئْتَ قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ قَالَ يَا مُوسَى يُنَاجِيهِ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا سَبِيلَ لِي إِلَيْكَ قَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ ذَكَرَكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ قَالَ يَا مُوسَى أُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِظِلِّ عَرْشِي وَ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَلَا حِكْمَتَكَ سِرّاً وَ جَهْراً قَالَ يَا مُوسَى يَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ قَالَ مُوسَى فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى النَّاسِ وَ شَتْمِهِمْ قَالَ أُعِينُهُ عَلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى آمَنُ وَجْهَهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَ أُومِنُهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ وَ أَنْفَذَ أَمْرَكَ قَالَ يَا مُوسَى لَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتَنَفَّسُهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ الدَّرَجَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا 413 قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى فَرَائِضِكَ قَالَ يَا مُوسَى لَهُ بِكُلِّ فَرِيضَةٍ يُؤَدِّيهَا دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجَاتِ الْعُلَى قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ مَشَى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ إِلَى طَاعَتِكَ قَالَ أُوجِبُ لَهُ النُّورَ الدَّائِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِعَدَدِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَرَّ عَلَيْهِ سَوَادُ اللَّيْلِ وَ ضَوْءُ الْقَمَرِ وَ نُورُ الْكَوَاكِبِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْ مَعَاصِيكَ قَالَ يَا مُوسَى أُعْطِيهِ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ زَنَى فَرْجَهُ قَالَ يُدَخَّنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِدُخَانٍ أَنْتَنَ مِنْ رِيحِ الْجِيَفِ وَ يُرْفَعُ فَوْقَ النَّاسِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ طَاعَتِكَ لِحُبِّكَ قَالَ يَا مُوسَى أُحَرِّمُهُ عَلَى نَارِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ لَمْ يَصِرْ لِسَانُهُ عَنْ ذِكْرِكَ وَ التَّضَرُّعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ لَكَ فِي الدُّنْيَا قَالَ يَا مُوسَى أُعِينُهُ عَلَى شَدَائِدِ الْآخِرَةِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قَالَ لَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا أُقِيلُهُ عَثْرَتَهُ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْساً كَافِرَةً إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ يَا مُوسَى آذَنُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الشَّفَاعَةِ لِمَنْ يُرِيدُ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْساً مُسْلِمَةً إِلَى طَاعَتِكَ وَ نَهَاهَا عَنْ مَعْصِيَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى أَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْمُتَّقِينَ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ وَقْتِهَا دُنْيَا قَالَ يَا مُوسَى أُعْطِيهِ سُؤْلَهُ وَ أُبِيحُهُ جَنَّتِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ كَفَلَ الْيَتِيمَ قَالَ أُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِي‏ 414 قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى أَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ يُرِيدُ بِهِ النَّاسَ قَالَ يَا مُوسَى ثَوَابُهُ كَثَوَابِ مَنْ لَمْ يَصُمْهُ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ فِي بَيَاضِ النَّهَارِ يَلْتَمِسُ بِذَلِكَ رِضَاكَ قَالَ يَا مُوسَى لَهُ جَنَّتِي وَ لَهُ الْأَمَانُ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ . 132 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرِّفْقُ كَرَمٌ وَ الْحِلْمُ زَيْنٌ وَ الصَّبْرُ خَيْرُ مَرْكَبٍ. 415 كلمة المحقّق‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه محمّد و آله أمناء اللّه. و بعد: فمن سعادتي الخالدة- و الشكر لواهبها و منعمها- أن وفّقني اللّه العزيز لخدمة الدين القويم و الخوض في تراثه الذهبيّ القيّم تحقيقاً لآثار الوحي و الرسالة و تصحيحها و تبريزها بصورة تناسب أدنى شأنها. و في مقدّمتها هذا الموسوعة الكبرى بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار الباحث عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين فللّه المنّ و الشكر على توفيقه لذلك. و هذا الجزء الذي نقدّمها إلى القرّاء الكرام هو الجزء الثالث من المجلّد الخامس عشر و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ بعد تخريجها من المصادر و تعيين موضع النصّ منها إلّا في المصادر المخطوطة أمّا من الباب 38 (أعني الجزء الثاني من المجلّد الخامس عشر) فقد قابلناها على نسخة الأصل أيضاً و النسخة لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله و سيأتي مزيد توضيح مع صورة فتوغرافيّة منها في صدر الجزء التالي (الجزء 70) من هذه الطبعة النفيسة الرائقة إنشاء اللّه تعالى. نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإتمام ذلك و يعيننا في إخراج سائر أجزائه متواليا متواتراً و أن يعصمنا عن الزلل و الخطاء إنّه وليّ العصمة و التوفيق. جمادي الثانية 1386 محمد الباقر البهبودى‏ 416 [كلمة المصحّح‏] بسمه تعالى‏ إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلّد الخامس عشر و هو الجزء السادس و الستّون حسب تجزئتنا يحتوي على أحد عشر باباً و لقد بذلنا الجهد في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر و باللّه العصمة و الاعتصام. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 417 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج55-73 — الغايات، عن أبي حمزة الثمالي‏ و ذكر مثله- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فضالة عن الحسين بن عثمان ع — الإمام السجاد عليه السلام
كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ

لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا حَسَنُ فَقَامَ الْحَسَنُعليه السلامفَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفَاتِ الشَّدَائِدِ وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَيَّاتِ‏ 152 الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتُ عُقُولِ الرَّاءِينَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ وُجُودِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ صَمَداً لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً لَا وَتْرَ مَعَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ فَبَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ سِرَاجاً مُنِيراً وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً فَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعَمَّالَةِ شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمُوتُ وَ أُحْشَرُ وَ بِهَا فِي الْآجِلَةِ أُقَرَّبُ وَ أُحْبَرُ وَ أَقُولُ مَعْشَرَ الْمَلَإِ فَاسْتَمِعُوا وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ فَعُوا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ اجْتَبَانَا فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ فَلَا نَشُكُّ فِي الْحَقِّ أَبَداً وَ طَهَّرَنَا وَ أَوْلَادَنَا مِنْ كُلِّ أَفَنٍ وَ غَيَّةٍ مُخْلَصِينَ إِلَى آدَمَ لَمْ يَفْتَرِقِ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنَا فِي خَيْرِهِمَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَانَ أَبِي (رضوان اللّه عليه‏) أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ فَرَسُولُ اللَّهِ ص بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ أَبِيَ الَّذِي يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ سِرْ بِهَا يَا عَلِيُّ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي فَعَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ حِينَ قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ وَ بَيْنَ زَيْدِ

بحار الأنوار ج55-73 — 101 كفر المخالفين و النصاب و ما يناسب ذلك‏ — الإمام السجاد عليه السلام

وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدس الله روحهما) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِعُمَرَ بْنِ يَزِيدَ إِذَا لَبِسْتَ ثَوْباً جَدِيداً- فَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ تَبْرَأُ مِنَ الْآفَةِ- وَ إِذَا أَحْبَبْتَ شَيْئاً فَلَا تُكْثِرْ ذِكْرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَهُدُّهُ- وَ إِذَا كَانَ لَكَ إِلَى رَجُلٍ حَاجَةٌ فَلَا تَشْتِمْهُ مِنْ خَلْفِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ.

بحار الأنوار ج55-73 — 63 النوادر — الإمام الصادق عليه السلام
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَعليه السلام

وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْوَلِيُّ- أَوْ مَنْ قَدَّمَهُ الْوَلِيُّ- فَإِذَا كَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ إِذَا قَدَّمَهُ الْوَلِيُّ فَإِنْ تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَدِّمَهُ الْوَلِيُّ فَهُوَ غَاصِبٌ‏ - فَإِذَا صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَةِ مُؤْمِنٍ فَقِفْ عِنْدَ صَدْرِهِ أَوْ عِنْدَ وَسَطِهِ- وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ وَ كَبِّرْ- وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ- وَ الْبَعْثَ حَقٌ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ- ثُمَّ كَبِّرِ الثَّانِيَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ- وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي- وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ تَابِعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْخَيْرَاتِ- إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ وَ وَلِيُّ الْحَسَنَاتِ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ- وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِسَاحَتِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ إِحْسَاناً- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُ- اللَّهُمَّ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَ يُحِبُّهُ- وَ أَبْعِدْهُ مِمَّنْ يَتَبَرَّؤُهُ وَ يُبْغِضُهُ- اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّكَ وَ عَرِّفْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ- وَ ارْحَمْنَا إِذَا تَوَفَّيْتَنَا يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ- وَ تَقُولُ‏ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنا عَذابَ النَّارِ وَ لَا تُسَلِّمْ- وَ لَا تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِكَ حَتَّى تَرَى الْجِنَازَةَ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ‏ - وَ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُخَالِفاً فَقُلْ فِي تَكْبِيرِكَ الرَّابِعَةِ- اللَّهُمَّ أَخْزِ عَبْدَكَ وَ 353 ابْنَ عَبْدِكَ هَذَا- اللَّهُمَّ أَصْلِهِ نَارَكَ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ أَلِيمَ عَذَابِكَ وَ شَدِيدَ عُقُوبَتِكَ- وَ أَوْرِدْهُ نَاراً وَ امْلَأْ جَوْفَهُ نَاراً- وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِ لَحْدَهُ- فَإِنَّهُ كَانَ مُعَادِياً لِأَوْلِيَائِكَ وَ مُتَوَالِياً لِأَعْدَائِكَ- اللَّهُمَّ لَا تُخَفِّفْ عَنْهُ الْعَذَابَ- وَ أَصْبِبْ عَلَيْهِ الْعَذَابَ صَبّاً- فَإِذَا رُفِعَ جَنَازَتُهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ‏ - وَ اعْلَمْ أَنَّ الطِّفْلَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَعْقِلَ الصَّلَاةَ- فَإِذَا حَضَرْتَ مَعَ قَوْمٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِأَبَوَيْهِ- وَ لَنَا ذُخْراً وَ مَزِيداً وَ فَرَطاً وَ أَجْراً - وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى مُسْتَضْعَفٍ فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا- وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ‏ - وَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ مَذْهَبَهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ هَذِهِ النَّفْسُ الَّتِي أَحْيَيْتَهَا- وَ أَنْتَ أَمَتَّهَا دَعَوْتَ فَأَجَابَتْكَ- اللَّهُمَّ وَلِّهَا مَا تَوَلَّتْ- وَ احْشُرْهَا مَعَ مَنْ أَحَبَّتْ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا - فَإِذَا اجْتَمَعَ جِنَازَةُ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ- وَ غُلَامٍ وَ مَمْلُوكٍ فَقَدِّمِ الْمَرْأَةَ إِلَى الْقِبْلَةِ- وَ اجْعَلِ الْمَمْلُوكَ بَعْدَهَا- وَ اجْعَلِ الْغُلَامَ بَعْدَ الْمَمْلُوكِ- وَ الرَّجُلَ بَعْدَ الْغُلَامِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ- وَ يَقِفُ الْإِمَامُ خَلْفَ الرَّجُلِ فِي وَسَطِهِ- وَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ جَمِيعاً صَلَاةً وَاحِدَةً - وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى الْمَيِّتِ وَ كَانَتِ الْجِنَازَةُ مَقْلُوبَةً فَسَوِّهَا- وَ أَعِدِ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا مَا لَمْ يُدْفَنْ- فَإِذَا فَاتَكَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ التَّكْبِيرِ- وَ رُفِعَتِ الْجِنَازَةُ فَكَبِّرْ عَلَيْهَا تَمَامَ الْخَمْسِ- وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ - وَ إِنْ كُنْتَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَ جَاءَتِ الْأُخْرَى- فَصَلِّ عَلَيْهِمَا صَلَاةً وَاحِدَةً بِخَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ- وَ إِنْ شِئْتَ اسْتَأْنِفْ عَلَى الثَّانِيَةِ - وَ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُنُبُ عَلَى الْجِنَازَةِ- وَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَ الْحَائِضُ- إِلَّا أَنَّ الْحَائِضَ تَقِفُ نَاحِيَةً وَ لَا تُخْلَطُ بِالرِّجَالِ‏ - وَ إِنْ كُنْتَ جُنُباً وَ تَقَدَّمْتَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا- فَتَيَمَّمْ أَوْ تَوَضَّأْ وَ صَلِّ عَلَيْهَا- وَ قَدْ 354 أَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ إِنْسَانٌ عَمْداً لِلْجِنَازَةِ- لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ التَّكْبِيرُ- وَ الصَّلَاةُ هِيَ الَّتِي فِيهَا الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ - وَ أَفْضَلُ الْمَوَاضِعِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الصَّفُّ الْأَخِيرُ- وَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ بِنَعْلٍ حَذْوٍ- وَ لَا تَجْعَلْ مَيِّتَيْنِ عَلَى جَنَازَةٍ وَاحِدَةٍ - فَإِنْ لَمْ تَلْحَقِ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ- فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ بَعْدَ مَا دُفِنَ- وَ إِذَا صَلَّى الرَّجُلَانِ عَلَى الْجِنَازَةِ- وَقَفَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ وَ لَا يَقُومُ بِجَنْبِهِ‏ - وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ- فَكَبِّرْ عَلَيْهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- يَقُومُ الْإِمَامُ عِنْدَ وَسَطِ الرَّجُلِ وَ صَدْرِ الْمَرْأَةِ- يَرْفَعُ الْيَدَ بِالتَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ- وَ يَقْنُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَ الْقُنُوتُ ذِكْرُ اللَّهِ- وَ الشَّهَادَتَانِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- هَذَا فِي تَكْبِيرِهِ بِغَيْرِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَ لَا تَسْلِيمَ- لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَ تَسْبِيحٌ وَ اسْتِغْفَارٌ - وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ تَقُولُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ رَبِّ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّداً عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ بِمَا صَنَعَ لِأُمَّتِهِ- وَ مَا بَلَّغَ مِنْ رِسَالاتِ رَبِّهِ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتُهُ بِيَدِكَ- تَخَلَّى عَنِ الدُّنْيَا وَ احْتَاجَ إِلَى مَا عِنْدَكَ- نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- وَ افْتَقَرَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ مِنْ عَذَابِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ- وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ بِرَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّكَ- وَ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ اسْلُكْ بِنَا وَ بِهِ سَبِيلَ الْهُدَى- وَ اهْدِنَا وَ إِيَّاهُ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ‏ 355 اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وَ تَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتَ- حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ خَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ- وَ قَالَ لَيْسَ فِيهَا التَّسْلِيمُ‏ - وَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ- بَعْدَ الْعَصْرِ مَا كَانَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَصْفَارَّ الشَّمْسُ- فَإِذَا اصْفَارَّتْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى تَغْرُبَ- وَ قَالَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ- وَ حِينَ تَطْلُعُ- إِنَّمَا هُوَ اسْتِغْفَارٌ - وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ‏ - بَابٌ آخَرُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ- قَالَ تُكَبِّرُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ- لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ- وَ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص- ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ زَاكِياً فَزَكِّهِ- وَ إِنْ كَانَ خَاطِئاً فَاغْفِرْ لَهُ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ- وَ لَا تَفْتِنَّاهُ بَعْدَهُ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ- وَ اخْلُفْ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْغَابِرِينَ- وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص- ثُمَّ كَبِّرِ الْخَامِسَةَ وَ تَنْصَرِفُ‏ - وَ إِذَا كَانَ نَاصِباً فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَ لِرَسُولِكَ- اللَّهُمَّ فَاحْشُ جَوْفَهُ نَاراً وَ قَبْرَهُ نَاراً وَ عَجِّلْهُ إِلَى النَّارِ- فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَتَوَلَّى أَعْدَاءَكَ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ- وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ- اللَّهُمَّ ضَيِّقْ عَلَيْهِ قَبْرَهُ- وَ إِذَا رُفِعَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ وَ إِذَا كَانَ مُسْتَضْعَفاً فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا- وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ- وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ‏- وَ إِذَا لَمْ تَدْرِ مَا حَالُهُ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَ أَهْلَهُ فَاغْفِرْ لَهُ- وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ‏ . وَ قَالَعليه السلامقَالَ جَعْفَرٌعليه السلامصَلَّى عَلِيٌّعليه السلامعَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ كَانَ‏ 356 بَدْرِيّاً- فَكَبَّرَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً أُخْرَى- فَصَنَعَ ذَلِكَ حَتَّى كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً . إيضاح لعل المراد بالولي الوارث و لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه أولى من الأجانب و قالوا إن الأب أولى من الابن و الولد أولى من الجد على المشهور و ذهب ابن الجنيد إلى أن الجد أولى من الأب و الابن و هو ضعيف و الأخ من الأبوين أولى ممن يتقرب بأحدهما و في تقدمه على الأخ من الأم إشكال و الزوج أولى من كل أحد كما مر. قوله فإذا كان في القوم رجل يدل على ما ذكره الأصحاب من أن الهاشمي أولى من غيره في تلك الصلاة إن قدمه الولي و يستحب له تقديمه بل أوجبه المفيد و ربما يحمل كلامه على إمام الأصل و إن كان بعيدا و إثبات الحكم في غيره لا يخلو من إشكال لضعف المستند و إن كان الأحوط العمل به. و قوله عند صدره أو وسطه ظاهره التخيير مطلقا و يمكن حمله على التفصيل المشهور و يؤيده ما سيأتي و ما اشتمل عليه من رفع اليدين في التكبيرة الأولى فقط مذهب المفيد و المرتضى و الشيخ في النهاية و المبسوط و ابن إدريس بل نسب إلى الأكثر و ذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى أنه مستحب في الجميع و اختاره الفاضلان و جماعة من المتأخرين و هو أقوى و الظاهر أن الأخبار الدالة على عدم الاستحباب محمولة على التقية كما دل عليه‏ خَبَرُ يُونُسَ‏ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَاعليه السلامقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ- فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَ لَا يَرْفَعُونَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ- فَأَقْتَصِرُ عَلَى التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى كَمَا يَفْعَلُونَ- أَوْ أَرْفَعُ يَدَيَّ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ- فَقَالَ ارْفَعْ يَدَيْكَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ. و أما رفع اليدين في التكبيرة الأولى فلا خلاف في استحبابه و أما الصلاة 357 و معناها و فائدتها و وجه التشبيه بصلاة إبراهيم و آله (صلوات الله عليهم) فقد بسطنا القول فيها في كتاب الفوائد الطريفة بما لا مزيد عليه. قولهعليه السلاملجميع المؤمنين قال الوالد ره يحتمل أن يكون المراد بالمؤمن الإمامي الصالح و بالمسلم غيره أو بالعكس و يكون تقديم غير الصالح لكون احتياجه إلى المغفرة أكثر و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمن الإمامي مطلقا و بالمسلم المستضعف من غيرهم كما يظهر من الأخبار أن المستضعفين في المشية إن شاء عذبهم بعدله و إن شاء رحمهم بفضله. قوله تابع بيننا و بينهم قال في النهاية أي اجعلنا نتبعهم على ما هم عليه انتهى أقول و يحتمل أن يكون المعنى تابع و واتر بيننا و بينهم بسبب الخيرات الصلاة و البركات و المثوبات أي نبعث إليهم شيئا فشيئا من الصدقات و الدعوات و الصالحات. قولهعليه السلامو أنت خير منزول به الضمير في الظرف يحتمل إرجاعه إلى اسم المفعول نفسه كما جوز الشيخ الرضي رضي الله عنه في بحث الصفة المشبهة في قولهم حسن وجهه إرجاع الضمير إلى الصفة أو إلى موصوف مقدر له أي أنت خير شخص منزول به كما قال المازني في قولهم الممرور به زيد أن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر و إن ذهب الأكثر في هذا المقام إلى أنه راجع إلى لام الموصول و يحتمل إرجاعه إلى الذات المبهمة المأخوذة في الصفات فإن قولنا منزول به في قوة ذات ما نزل به. و يمكن إرجاعه إلى الضمير الذي وقع مبتدأ لأنك إذا قلت زيد مضروب ففيه ضمير عائد إلى زيد و إذا قلت ممرور به فهذا الضمير البارز ينوب مناب هذا الضمير المستتر و لذا يجري عليه التذكير و التأنيث و التثنية و الجمع و فيه ما لا يخفى. قوله اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا ربما يستشكل هاهنا بأن هذه كيفية للصلاة على المؤمن برا كان أو فاجرا فكيف يجوز لنا هذا القول فيمن نعلم منه الشرور و الفسوق. 358 و يمكن أن يجاب عنه بوجوه الأول أن يقال يجوز أن يكون هذا مما استثني من الكذب سوغ لنا رحمة منه على الموتى ليصير سببا لغفرانهم كما جاز في الإصلاح بين الناس بل نقول هذا أيضا كذب في الصلاح و قد ورد في الخبر أن الله يحب الكذب في الصلاح و يبغض الصدق في الفساد. الثاني أن يخصص الخير و الشر بالعقائد لكن الترديد المذكور بعده لا يلائمه. الثالث أن يقال إن شرهم غير معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم. فإن قيل كما أن شرهم غير معلوم بناء على تلك الاحتمالات فكذا خيرهم أيضا غير معلوم فما الفرق بينهما قلنا يمكن أن يقال بالفرق بينهما في العلم الشرعي فإنا مأمورون بالحكم بالإيمان الظاهري و باستصحابه بخلاف الشرور و المعاصي فإنا أمرنا بالإغضاء عن عيوب الناس و حمل أعمالهم و أقوالهم على المحامل الحسنة و إن كانت بعيدة فليس لنا الحكم فيها بالاستصحاب و قيل المراد بالخير الخير الظاهري و بالشر الشر الواقعي و لا يخفى بعده. الرابع أن يخصص هذا الدعاء بالصلاة على المستورين الذين لا يعلم منهم ذنب و هو بعيد جدا و قال العلامة (رحمه اللّه) في المنتهى لو لم يعرف الميت لم يقل اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا لأنه يكون كذبا بل يقول ما رواه‏ الشَّيْخُ‏ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَإِذَا بِجَنَازَةٍ لِقَوْمٍ مِنْ جِيرَتِهِ- فَحَضَرَهَا وَ كُنْتُ قَرِيباً مِنْهُ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ هَذِهِ النُّفُوسَ- وَ أَنْتَ تُمِيتُهَا وَ أَنْتَ تُحْيِيهَا- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرَائِرِهَا وَ عَلَانِيَتِهَا مِنَّا- وَ مُسْتَقَرِّهَا وَ مُسْتَوْدَعِهَا- اللَّهُمَّ وَ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ وَ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ سُوءاً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ شَافِعِينَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ- فَإِنْ كَانَ مُسْتَوْجِباً فَشَفِّعْنَا فِيهِ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ. و كذلك من علم منه الشر لا يقول ذلك في حقه لأنه يكون كذبا 359 انتهى و لعله (رحمه اللّه) أراد من لا يعرف منه الإيمان أو يعرف منه عدمه. قوله في إحسانه بالإضافة إلى المفعول أي في إحسانك إليه و يحتمل أن يكون بالإضافة إلى الفاعل أي في حسناته قوله و عرف بينه و بينه أي اجعله بحيث يرى النبي ص و يعرف حقه و هو يشفع له و يعده من أتباعه و أوليائه و الدعاء بعد الخامسة مخالف للمشهور و يحتمل أن يكون مستحبا خارجا عن الصلاة و قال الشهيد في الذكرى بعد إيراد رواية مشتملة على الدعاء بعد الخامسة و نحن لا نمنع جوازه فإن الدعاء حسن على كل حال. و أما التسليم فالمقطوع به في كلام الأصحاب عدم شرعيته في تلك الصلوات قال في الذكرى أجمع الأصحاب على سقوط التسليم فيها و ظاهرهم عدم مشروعيته فضلا عن استحبابه قال في الخلاف ليس فيها تسليم و احتج عليه بإجماع الفرقة و نقل عن العامة التسليم على اختلافهم في كونه فرضا أو سنة و هو يفهم كونه غير سنة عنده و قال ابن الجنيد و لا أستحب التسليم فيها فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه و هذا يدل على شرعيته للإمام و عدم استحبابه لغيره أو على جوازه للإمام من غير استحباب بخلاف غيره انتهى. و أما عدم البراح من مكانه حتى يرى الجنازة على أيدي الرجال فالمشهور استحبابه مطلقا و خصه الشهيد بالإمام تبعا لابن الجنيد و لو قلنا بالتعميم و اتفق صلاة جميع الحاضرين استثني منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة كما ذكره جماعة. و أما الصلاة على الطفل فاختلف الأصحاب في الحد الذي تجب فيه الصلاة عليه فالأكثر على أنه بلوغ ست سنين و نقل المرتضى و العلامة فيه الإجماع و قال المفيد في المقنعة و الصدوق في المقنع لا يصلى على الصبي حتى يعقل الصلاة و نحوه قال الجعفي و قال ابن الجنيد يجب على المستهل و قال ابن أبي عقيل لا يجب حتى يبلغ و الأقرب الأول و المشهور بينهم لا سيما المتأخرين استحبابها 360 عليه قبل ست سنين و ظاهر المفيد نفي الاستحباب و هو الظاهر من الكليني و الصدوق في الكافي‏ و الفقيه‏ و كلام المبسوط مشعر به و يظهر من الشيخ في كتابي الأخبار نوع تردد فيه و ظاهر كثير من الأخبار أن الصلاة قبل ست سنين بدعة و ما وقع منهمعليه السلامعليهم كان للتقية و سيأتي بعضها. قولهعليه السلامفإذا حضرت ظاهره أنه إذا كان لا يعقل الصلاة لا يصلى عليه لكن يدعو بهذا الدعاء و يمكن حمله على ما بعد الست فالمراد القول في الصلاة كما فهمه الأصحاب. و الذخر بالضم ما ادخرته ليوم حاجتك و قال الجوهري الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردين فيهيئ لهم الأرسان و الدلاء و يملأ الحياض و يستقي لهم انتهى و إنما أطلق عليه الفرط لأن بذهابه يحصل الأجر فكأنه هيأ لهم الرحمة أو لأنه يشفع لهم عند ورودهم القيامة قال في النهاية اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا انتهى. و المستضعف فسره ابن إدريس بمن لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم و في الذكرى بأنه الذي لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه و حكي عن المفيد في العزية أنه عرفه بأنه الذي يعرف بالولاء و يتوقف عن البراءة و يظهر من بعض الأخبار أن المراد بهم ضعفاء العقول و أشباه الصبيان ممن لهم حيرة في الدين و ليست لهم قوة التميز و لا يعاندون أهل الحق. ثم اعلم أن الظاهر من هذا الخبر و غيره قراءة الآية في كل تكبيرة و خصها الأصحاب بالرابعة قولهعليه السلامولها ما تولت و في بعض الأخبار من‏ 361 تولت أي اجعل ولي أمر هذه النفس من كانت تتولاه في الدنيا و اتخذته وليها و إمامها أو أحبته من الأئمة الأبرار إن كان مؤمنا و أعداءهم إن كان مخالفا قال في النهاية لنولينك ما توليت أي نكل إليك ما قلت و نرد إليك ما وليته نفسك و رضيت لها به انتهى و على رواية ما يمكن أن يكون استعملت موضع من و كثيرا ما تقع كقوله تعالى‏ وَ السَّماءِ وَ ما بَناها أو المراد به العقائد و المذاهب فيرجع إلى الأول و أما الأعمال فلا يناسب مقام الدعاء و الشفاعة. و احشرها أي اجمعها كما هو معنى الحشر في الأصل أو ابعثها في القيامة معهم ليصيروا سببا لنجاته من أهوالها. ثم اعلم أنه على ما يظهر من المنتهى لا خلاف في جواز إيقاع الصلاة الواحدة على ما زاد على الواحدة من الجنائز و يجوز التفريق أيضا و قال لو اجتمعت جنازة الرجل و المرأة جعل الرجل مما يلي الإمام و المرأة مما يلي القبلة قاله علماؤنا ثم قال هذه الكيفية و الترتيب ليس واجبا بلا خلاف. قال الشهيد في الذكرى و التفريق أفضل و لو كان على كل طائفة لما فيه من تكرار ذكر الله و تخصيص الدعاء الذي هو أبلغ من التعميم إلا أن يخاف حدوث أمر على الميت فالصلاة الواحدة أولى فيستحب إذا اجتمع الرجل و المرأة محاذاة صدرها لوسطه ليقف الإمام موقف الفضيلة و أن يلي الرجل الإمام ثم الصبي لست ثم العبد ثم الخنثى ثم المرأة ثم الطفل لدون ست ثم الطفلة و جعل ابن الجنيد الخصي بين الرجل و الخنثى و نقل في الخلاف الإجماع على تقديم الصبي الذي تجب عليه الصلاة إلى الإمام ثم المرأة ثم قال و أطلق الصدوقان تقديم الصبي إلى الإمام و في النهاية أطلق تقدم الصبي إلى القبلة على المرأة انتهى. و استشكل جماعة من الأصحاب الاجتزاء بالصلاة الواحدة على الصبي الذي‏ 362 لم تجب الصلاة عليه مع غيره ممن تجب عليه لاختلاف الوجه و صرح في التذكرة بعدم جواز جمع الجميع بنية واحدة متحدة الوجه ثم قال و لو قيل بإجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن. أقول ما ذكره أخيرا موجه على القول بلزوم نية الوجه و هو غير ثابت‏ - و قال الشهيد في الذكرى‏ لو اجتمع الرجال صفوا مدرجا يجعل رأس الثاني إلى ألية الأول و هكذا ثم يقوم الإمام في الوسط و لو كان معهم نساء جعل رأس المرأة الأولى إلى ألية الرجل الأخير ثم الثانية إلى ألية الأولى و هكذا ثم يقوم وسط الرجال و يصلي عليهم صلاة واحدة و روى ذلك كله عمار عن الصادق ع.. أقول رواية عمار في الكافي‏ أيضا هكذا و في التهذيب‏ و المنتهى ثم يجعل رأس المرأة الأخرى إلى رأس المرأة الأولى و ما في الكافي أضبط و أقوى لكن رواية عمار لا تصلح لمعارضة سائر الأخبار و كان الأصحاب فرقوا بين ما إذا كان الميت من كل صنف واحدا أو متعددا فعملوا في الثاني برواية عمار و في الأول بالروايات المطلقة بأن يجعل صدر المرأة مثلا محاذيا لوسط الرجل و يقف الإمام محاذيا لوسط الرجل. ثم إن الأصحاب في الصورة الأولى التي يقف الإمام فيها في وسط الصف المدرج لم يتعرضوا لأنه يقف قريبا من الجنازة التي أمامه فيقع بعض الجنائز الكائنة عن يمينه خلفه أو يقف بحيث تكون جميع الجنائز أمامه و إن بعد كثيرا عن الجنازة التي تحاذيه و الخبر أيضا في ذلك مجمل و على تقدير العمل بالخبر القول بالتخيير لا يخلو من قوة. قوله و كانت الجنازة مقلوبة أي كان رأس الميت في يسار المصلي و 363 رجلاه في يمينه كما رواه‏ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سُئِلَ عَنْ مَيِّتٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِذَا الْمَيِّتُ مَقْلُوبٌ رِجْلَاهُ إِلَى مَوْضِعِ رَأْسِهِ- قَالَ يُسَوَّى وَ تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ قَدْ حُمِلَ مَا لَمْ يُدْفَنْ- فَإِنْ كَانَ قَدْ دُفِنَ فَقَدْ مَضَتِ الصَّلَاةُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ. و عليه عمل الأصحاب قال في المعتبر قال الأصحاب يجب أن يكون رأس الجنازة إلى يمين الإمام و هو السنة المتبعة قالوا و لو تبين أنها مقلوبة أعيدت الصلاة ما لم يدفن و احتجوا في ذلك برواية عمار و ما تضمنه الخبر من التسليم محمول على التقية كما عرفت. قوله فكبر عليها تمام الخمس عليه فتوى الأصحاب و قال الأكثر إن أمكن الدعاء يأتي بأقل المجزي و إلا يكبر ولاء من غير دعاء و ظاهر الروايات الواردة في ذلك أنه يكبر ولاء من غير تفصيل و مال إليه بعض المتأخرين و لا يخلو من قوة و إن أمكن حملها على الغالب من عدم التمكن و هذه الرواية مجملة و ما سيأتي من خبر علي بن جعفر يومي إلى الإتيان بما أمكن من الدعاء. قوله فصل عليهما ظاهره القطع و الاستئناف كما هو ظاهر الفقيه حيث قال و من كبر على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين فوضعت جنازة أخرى معها فإن شاء كبر الآن عليهما خمس تكبيرات و إن شاء فرغ من الأولى و استأنف الصلاة على الثانية وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَىعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ كَبَّرُوا عَلَى جِنَازَةٍ تَكْبِيرَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ- وَ وُضِعَتْ مَعَهَا أُخْرَى كَيْفَ يَصْنَعُونَ- قَالَ إِنْ شَاءُوا تَرَكُوا الْأُولَى- حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْأَخِيرَةِ- وَ إِنْ شَاءُوا رَفَعُوا الْأُولَى وَ أَتَمُّوا مَا بَقِيَ عَلَى الْأَخِيرَةِ- كُلُّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ. و قال الشهيد ره في الذكرى لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة على‏ 364 الأولى قال الصدوقان و الشيخ يتخير في الإتمام على الأولى ثم يستأنف أخرى على الثانية و في إبطال الأولى و استئناف الصلاة عليهما لأن في كل من الطريقين تحصل الصلاة و لرواية علي بن جعفر و هي قاصرة عن إفادة المدعى إذ ظاهرها أن ما بقي من تكبيرة الأولى محسوب للجنازتين فإذا فرغ من تكبيرة الأولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة و بين رفعها من مكانها و الإتمام على الأخيرة و ليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجه هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة. نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استونف عليهما لأنه قطع لضرورة إلا أن مضمون الرواية يشكل بعدم تناول النية أولا للثانية فكيف يصرف باقي التكبير إليها مع توقف العمل على النية فأجاب بإمكان حمله على إحداث نية من الآن لتشريك باقي التكبيرات على الجنازتين. ثم قال قال ابن الجنيد يجوز للإمام جمعهما إلى أن يتم على الثانية خمسا فإن شاء أومأ إلى أهل الأولى ليأخذوها و يتم على الثانية خمسا و هو أشد طباقا للرواية و قد تأول‏ رواية جابر عن الباقرعليه السلامأن رسول الله ص كبر عشرا أو سبعا و ستا. بالحمل على حضور جنازة ثانية و هكذا انتهى. أقول ما ذكره ره هو الظاهر من الخبر و يحتمل أن يكون المراد إتمام الصلاة على الأولى و استئناف الصلاة على الأخيرة مع التخيير في رفع الجنازة الأولى حال الصلاة على الأخيرة و وضعها بأن يكون المراد بقولهعليه السلامو أتموا إيقاع الصلاة تماما و قوله ما بقي أي الصلاة الباقية لا التكبيرات الباقية كما ذكره بعض المتأخرين و لا يخفى بعده و أما ما فهمه القوم فلعلهم حملوا قوله تركوا الأولى على ترك الصلاة الأولى و قطعها و قوله حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة أي على الأولى و الأخيرة معا و إن شاءوا رفعوا أي بعد إتمام الصلاة عليها و أتموا ما بقي أي الصلاة الباقية و لا يخفى ما فيه من التكلفات لكنه موافق لفهم الصدوق و لعله أخذ من الفقه الرضوي. 365 قوله و لا بأس أن يصلي أجمع علماؤنا على عدم اشتراط هذه الصلاة بالطهارة و أجمعوا على استحبابها و قد نقل الإجماع عليهما في التذكرة و المنتهى. ثم اختلفوا في أن إطلاق الصلاة على هذه حقيقة أو مجاز و يتفرع عليه إجراء الأحكام و الشرائط الواردة في الصلاة مطلقا فيها و ظاهر الخبر عدم الحقيقة و إن احتمل أن يكون المراد ليس بالصلاة المعهودة المشتملة على الركوع و السجود المشروطة بالطهارة و لا خلاف بينهم ظاهرا في وجوب الاستقبال و القيام مع القدرة اتباعا للهيئة المنقولة و في وجوب الستر مع الإمكان قولان و جزم العلامة بعدمه. و كذا اختلفوا في أنه هل يعتبر فيها الطهارة من الخبث فذهب أكثر المتأخرين إلى العدم تمسكا بمقتضى الأصل و إطلاق الإذن في صلاة الحائض مع عدم انفكاكها من النجاسة غالبا و لا يخلو من قوة و كذا في ترك ما يجب تركه في اليومية قال في الذكرى و الأحوط ترك ما يترك في ذات الركوع و الإبطال بما يبطل خلا ما يتعلق بالحدث و الخبث انتهى. أقول يمكن أن يفرع على الخلاف المذكور اشتراط العدالة في إمام تلك الصلاة و يؤيد العدم عدم فوت فعل من الأفعال عن المأموم بسبب الايتمام. و أما وقوف الحائض ناحية فرواه‏ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْمُوَثَّقِ‏ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قُلْتُ تُصَلِّي الْحَائِضُ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ- وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ تَقُومُ مُنْفَرِدَةً. و رواه في الحسن أيضا و ليس فيه تقوم منفردة و يحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض بل هذا حكم مطلق النساء و يؤيده لفظ الرجال هنا و تذكير ضمير معهم في الخبرين و أن يكون المراد عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا كما فهمه القوم و يكون التذكير للتغليب و يشعر به قولهعليه السلامتقوم منفردة. 366 قال في التذكرة و إذا صلوا جماعة ينبغي أن يتقدم الإمام و المؤتمون خلفه صفوفا و إن كان فيهم نساء وقفن آخر الصفوف و إن كان فيهم حائض انفردت بارزة عنهم و عنهن و نحوه قال في المنتهى و قال في الذكرى و في انفراد الحائض هنا نظر من خبر محمد بن مسلم فإن الضمير يدل على الرجال و إطلاق الانفراد يشمل النساء و به قطع في المبسوط و تبعه ابن إدريس و المحقق انتهى. أقول الاستدلال بتلك الأخبار على تأخرها عن النساء لا يخلو من إشكال و أما استحباب التيمم للحائض و الجنب و المحدث و إن أمكن الغسل و الوضوء فهو مقطوع به في كلام الأصحاب بل ظاهر العلامة أنه إجماعي لكن الشيخ في التهذيب قيده بما إذا خاف أن تفوته الصلاة و أما الوضوء للجنب و الحائض فلم أره في سائر الأخبار و لا كلام الأصحاب و قوله عمدا لعل المراد به أن يتوضأ بقصد الوجوب إذ لا خلاف في استحبابه. قوله و أفضل المواضع هذا مؤيد لما فهمه الصدوق من الخبر الآتي و يمكن حمله على صفوف الجنائز أو للنساء. قوله بنعل حذو أقول‏ - رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ بِحِذَاءٍ وَ لَا بَأْسَ بِالْخُفِّ. و قال الشهيد في الذكرى يستحب نزع الحذاء لا الخف‏ - لخبر سيف بن عميرة قال في المقنع روي‏ أنه لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو. و كان محمد بن الحسن يقول كيف تجوز صلاة الفريضة و لا تجوز صلاة الجنازة و كان يقول لا نعرف النهي من ذلك إلا من رواية محمد بن موسى الهمداني و كان كذابا قال الصدوق و صدق في ذلك إلا أني لا أعرف عن غيره رخصة و أعرف النهي و إن كان من غير ثقة و لا يرد الخبر بغير خبر معارض. قلت قد روى الكليني من غير طريق الهمداني إلا أن يفرق بين الحذاء 367 و نعل الحذو. و احتج في المعتبر على استحباب الحفاء و هو عبارة - ابْنُ الْبَرَّاجِ بِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ. و لأنه موضع اتعاظ يناسب التذلل بالحفاء قلت استحباب الحفاء يعطي استحباب نزع الخف و الشيخ و ابن الجنيد و يحيى بن سعيد استثنوه و الخبر ناطق به و في التذكرة اختار عدم نزع الخف و احتج بحجة المعتبر و هو تمام لو ذكر الدليل المخرج للخف عن مدلول الحديث انتهى و الظاهر أنه يثبت استحباب ترك الحذاء بهذا الخبر لمساهلتهم في مستند المستحبات و استدلالهم عليها بالأخبار الضعيفة بل العامية و الظاهر أن الحكم موضع وفاق أيضا بينهم و يحتمل أن يكون مرادهم بنعل الحذو و الحذاء غير النعال العربية بل النعال العجمية و الهندية الساترة لظهر القدم أو أكثره بغير ساق و حينئذ فإن قيل بكون هذه الصلاة صلاة حقيقة و يشملها عموم ما ورد من الأحكام في مطلق الصلاة كما ذهب إليه جماعة يكون القول بالمنع من الصلاة فيها جاريا هاهنا إن قال المانعون بتلك المقدمة لكن الظاهر من كلام أكثرهم و بعض اللغويين أن الحذاء شامل لجميع النعال سوى الخف قال في النهاية الحذاء بالمد النعل و قال المحقق و غيره و ينزع نعليه و قال في المنتهى و يستحب التحفي و استدل بهذا الخبر و ما يفهم من كلام بعضهم من عدم استثناء الخف غير جيد لمخالفة الخبر الذي هو مستند الحكم قولهعليه السلامو لا تجعل ميتين على جنازة قال في الذكرى قال الشيخ و جماعة من الأصحاب يكره حمل ميتين على سرير رجلين كانا أو امرأتين أو رجلا و امرأة حتى قال في النهاية لا يجوز و هو بدعة و كذا ابن إدريس هذا مع الاختيار و ممن صرح بالكراهية ابن حمزة و قال الجعفي لا يحمل‏ 368 ميتان على نعش واحد و الذي‏ فِي مُكَاتَبَةِ الصَّفَّارِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلاموَ سَأَلَهُ عَنْ جَوَازِ حَمْلِ مَيِّتَيْنِ عَلَى سَرِيرٍ وَاحِدٍ- وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتَانِ رَجُلًا وَ امْرَأَةً- مَعَ الْحَاجَةِ أَوْ كَثْرَةِ النَّاسِ- لَا يُحْمَلُ الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ عَلَى سَرِيرٍ وَاحِدٍ. و هو أخص من الدعوى و ظاهره عدم الجواز مع الحاجة انتهى. و ما في الفقه مع تأيده بالشهرة و استمرار العمل في الأعصار ربما يصلح دليلا على الكراهة و أما إثبات الحرمة ففيه إشكال. نعم الظاهر من الخبر جواز الصلاة على الميت بعد الدفن لمن لم يصل عليه و إن صلى عليه غيره و اختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر و منهم الشيخان و ابن البراج و ابن إدريس و ابن حمزة و المحقق في الشرائع و العلامة في الإرشاد إلى جواز الصلاة على القبر يوما و ليلة لمن فاتته الصلاة عليه قبل الدفن و إطلاق كلامهم يقتضي جواز الصلاة عليه كذلك و إن كان الميت قد صلي عليه قبل الدفن و قال سلار يصلى عليه إلى ثلاثة أيام و يظهر من كلام الشيخ في الخلاف أن به رواية . و قال ابن الجنيد يصلى عليه ما لم يتغير صورته و لم أطلع على مستند لشي‏ء من هذه التقديرات و اعترف الفاضلان بعدم الاطلاع عليه و قال الصدوق من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر و لم يقيد لها وقتا و قربه الشهيد في البيان و أوجب في المختلف الصلاة على من دفن بغير صلاة و منع من الصلاة على غيره و حكم في المعتبر بعدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقا قال و لا أمنع الجواز و قواه في المنتهى. 369 و المسألة قوية الإشكال لتعارض الأخبار و وجود الاختلاف بين المخالفين أيضا و إن كان القول بالجواز أشهر عندهم رواية و فتوى و الأحوط فيمن صلى عليه ترك الصلاة و الاكتفاء بالدعاء و فيمن لم يصل عليه الصلاة مطلقا. و أما وقوف المأموم خلف الإمام و إن كان واحدا فقد ورد في الأخبار و عمل به الأصحاب و الأولى عدم المخالفة و إن كان ظاهر الأكثر الاستحباب إذ ظاهر الأخبار الوجوب. قولهعليه السلامتقول في التكبيرة الأولى هذه الكيفية مروية في الكافي‏ بسند حسن كالصحيح عن الحلبي عن الصادقعليه السلامبأدنى تغيير. قولهعليه السلامإِنَّا لِلَّهِ‏ هذه كلمة أثنى الله سبحانه على قائلها عند المصائب لدلالتها على الرضا بقضائه و التسليم لأمره فمعنى‏ إِنَّا لِلَّهِ‏ الإقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله و مماليكه فله التصرف فينا بالحياة و الموت و الصحة و المرض و المالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك عليه من جرأته و ضعف عقله‏ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ إقرار بالبعث و النشور و تسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره و الآلام أجزل الثواب كما وعدنا و ينتقم لنا ممن ظلمنا. و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذا كان رجوعنا إلى الله جميعا و إلى ثوابه فينبغي أن لا نبالي بافتراقنا بالموت و لا ضرر على الميت أيضا فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى و رجع إلى رب كريم هو رب الآخرة و الأولى. و يدل على ما ذكرنا ما روي عن أمير المؤمنينعليه السلامأنه قال‏ إِنَّا لِلَّهِ‏ إقرار على أنفسنا بالملك‏ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ إقرار على أنفسنا بالهلك. قوله و ثبته في الكافي‏ بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة و هو إشارة إلى قوله تعالى‏ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ 370 الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ قال البيضاوي‏ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ‏ أي الذي ثبت بالحجة عندهم و تمكن في قلوبهم‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا و يحيى و جرجيس و شمعون و الذين فتنهم أصحاب الأخدود وَ فِي الْآخِرَةِ فلا يتلعثمون إذا سئلوا من معتقدهم في الموقف و لا يدهشهم أهوال القيامة انتهى. أقول يشكل ما ورد في هذا الدعاء بأن حياته الدنيوية قد انقضت فما معنى الثبات له في الحيوة الدنيا و يمكن أن يوجه بوجهين. الأول أن يكون الظرف متعلقا بالثابت أي القول الثابت الذي لا يتبدل بتبدل النشأتين فإن العقائد الباطلة التابعة للأغراض الدنيوية و الشهوات الدنية تتبدل و تتغير في النشأة الآخرة لزوال دواعيها و في الآية أيضا يحتمل ذلك و إن لم يذكره المفسرون. الثاني أن يكون المراد بالحياة الدنيا ما يقع قبل القيامة فيكون حياة القبر للسؤال داخلا في الحياة الدنيا على أنه يحتمل أن يكون ذكره على سبيل التبعية استطرادا لذكره في الآية و لعل ثاني الوجهين أظهر. قوله اللهم اسلك بنا أي اجعلنا سالكين سبيلا يهدينا إلى ما يوجب لنا درجات الجنان و اسلك به سبيلا يهديه و يوصله إلى الجنة في المحشر فسلوك سبيل الهدى في الدنيا موجب لسلوك سبيل الهدى في الآخرة كما روي في تأويل قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ‏ الآية رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادقعليه السلامو يحتمل أن يكون المراد بسبيل الهدى سبيل أهل الهدى بأن يقدر مضاف فبالنسبة إلينا يشمل النشأتين و بالنسبة إليه يختص بالآخرة و كذا الكلام في الفقرة الثانية أي اهدنا إلى الصراط المستقيم في العقائد و الأعمال و اهده إلى صراط الآخرة 371 الموصل إلى الجنة و يحتمل في الفقرتين أن يكون المراد سبيل الهدى و الصراط المستقيم في الآخرة بالنسبة إلينا و إليه معا فإن طلب هدايتنا في الآخرة إلى ذلك السبيل و الصراط يستلزم طلب ما يوصل إليهما و يوجبهما في الدنيا. قوله عفوك عفوك بالنصب أي أطلبه و قد يرفع بتقدير الخبر و أما ترك الكاظمعليه السلام الصلاة على الميت حين اصفرار الشمس فلعله نوع تقية منه بقرينة ما ذكر بعده. قولهعليه السلامو افسح له في القاموس فسح له كمنع وسع و في‏ - النهاية و منه حديث عليعليه السلاماللهم افسح له مفسحا في عدلك. أي أوسع له سعة في دار عدلك انتهى و المراد به إما رفع الضغطة أو كون روحه في عالم البرزخ في فسحة و نعمة و كرامة و جنات عالية. قوله إن كان زاكيا فزكه قال في النهاية أصل الزكاة في اللغة الطهارة و النماء و البركة و المدح و كل ذلك قد استعمل في القرآن و الحديث ثم قال زكى الرجل نفسه إذا وصفها و أثنى عليها انتهى و قال في الغريبين يزكون أنفسهم يزعمون أنهم أزكياء و نفسا زكية طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها و ما زكى ما طهر و أوصاني بالصلاة و الزكاة أي الطهارة و ذلِكُمْ أَزْكى‏ لَكُمْ‏ أي أنمى و أعظم بركة و أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قربها إلى الله‏ وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى‏ أن لا يسلم فيتطهر من الشرك انتهى. فالمعنى أنه إن كان طاهرا من الشرك و الذنب أو ناميا في الكمالات و السعادات فزكه أي أثن عليه كناية عن قبول أعماله أو قربه إليك أو طهره زائدا على ما اتصف به أو زد و بارك عليه في ثوابه و اجعل عمله ناميا مضاعفا في الأجر و الثواب. 372 قوله لا تحرمنا أجره أي أجر ما أصابنا من مصيبة و لا تفتنا بعده في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة كالمفتون و منه‏ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ و إعجابك بالشي‏ء فتنة يفتنه فتنا و فتونا و أفتنه و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد و اختلاف الناس في الآراء انتهى أي لا تجعلنا مفتونين بالدنيا بعد ما رأينا من مصيبته بل نبهنا بما أصابنا و اجعلنا زاهدين في الدنيا تاركين لشهواتنا لتذكر الموت و أهواله و لا تمتحنا بعده بشدة مصيبته فنجزع فيها و نستحق بذاك سخطك بل هب لنا صبرا عليها و لعل الأول أظهر و يحتمل معاني أخرى تظهر مما نقلنا من معاني الفتنة لا نطيل الكلام بذكرها. قولهعليه السلاماللهم اكتبه عندك في عليين مأخوذ من قوله تعالى‏ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏ قال في النهاية فيه أن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين عليون اسم للسماء السابعة و قيل اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد و قيل أراد أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها إلى الله تعالى في الدار الآخرة انتهى. أقول لعل المراد به هنا اكتب و قدر عندك أنه من أهل عليين أو اكتب اسمه في عليين فإنه ديوان يكتب فيه أسماء الأبرار و المقربين و أعمالهم. قولهعليه السلامو اخلف على أهله و في أكثر الروايات على عقبه من الغابرين اخلف بضم اللام و كسرها كما ذكره الجوهري و في النهاية يقال خلف الله لك بخير و أخلف عليك خيرا أي أبدلك بما ذهب منك و عوضك عنه و قيل إذا ذهب للرجل ما يخلفه مثل المال و الولد قيل أخلف الله لك و عليك و إذا ذهب له ما لا يخلفه غالبا كالأب و الأم قيل خلف الله عليك و قيل يقال خلف الله عليك إذا مات لك ميت أي كان الله خليفته عليك و أخلف الله عليك‏ 373 أي أبدلك و منه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت اخلف في عقبه أي كن لهم بعده و قال في غبر قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي و الباقي فإنه من الأضداد قال و المعروف الكثير أن الغابر الباقي و قال غير واحد من الأئمة إنه يكون بمعنى الماضي انتهى و في القاموس العقب الولد و ولد الولد كالعقب ككنف. أقول يحتمل أن يكون قوله في الغابرين بدلا من قوله على أهله أو على عقبه أي كن خليفته من الباقين من عقبه فاحفظ أمورهم و هيئ لهم مصالحهم و لا تكلهم إلى غيرك و أن يكون حالا من قوله عقبه أي كن خليفته عليهم كائنين في الباقين من الناس و أن يكون صفة للمصدر المحذوف أي اخلف عليهم خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس بأن تميل قلوب الناس إليهم و تجعلهم مكرمين عندهم يراعونهم و ينفعونهم و على الاحتمال الثاني يمكن أن يكون المراد هذا كما لا يخفى. و يحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في اخلف أي كن أنت الخليفة على عقبه بين سائر من بقي بعده و أن يكون حالا عن الضمير المجرور و يكون الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى فيكون التقييد به لنوع من الاستعطاف. و قال شيخنا البهائي (قدس اللّه روحه) لعل في للسببية و المراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى و لعل بعض ما خطر بالبال من الاحتمالات السالفة أظهر مما ذكره (قدّس سرّه). قوله اللهم لا ترفعه أي بالرفعة المعنوية و قد مر معنى التزكية و يدل الخبر على الفرق بين المستضعف و بين من لا يعرف حاله في الدعاء و الظاهر أن المراد به من لا يعرف مذهبه و من كان في بلاد الشيعة و مات و لا يعرف مذهبه فهل يحكم بإيمانه بناء على الغالب أو هو داخل في هذا القسم فيه إشكال و لعل الأول أظهر. 374

بحار الأنوار ج74-92 — 10 وجوب الصلاة على الميت و عللها و آدابها و أحكامها — الإمام الرضا عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبُدُوِّ الْأَذَانِ فَقَالَ

إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ رَأَى فِي مَنَامِهِ الْأَذَانَ فَقَصَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُعَلِّمَهُ بِلَالًا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَذَبُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ نَائِماً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ مَعَهُ طَاسٌ فِيهِ مَاءٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَيْقَظَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ ثُمَّ وَضَعَ فِي مَحْمِلٍ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ صَعِدَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ نَفَرَتْ عَنْ أَبْوَابِ‏ 120 السَّمَاءِ فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَعليه السلامفَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَتَرَاجَعَتِ الْمَلَائِكَةُ نَحْوَ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَدَخَلَعليه السلامحَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَتَرَاجَعَتِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ فَدَخَلَعليه السلاموَ مَرَّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَتَرَاجَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَ الْبَابُ وَ مَرَّ النَّبِيُّ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ مُتَّكٍ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرٍ تَحْتَ يَدِهِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ فَنُودِيَ أَنْ قُمْ قَالَ فَقَامَ الْمَلَكُ عَلَى رِجْلَيْهِ فَلَا يَزَالُ قَائِماً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ فُتِحَ الْبَابُ وَ مَرَّ النَّبِيُّ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ وَ انْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ فَقَالَتِ السِّدْرَةُ مَا جَاوَزَنِي مَخْلُوقٌ قَبْلَكَ قَالَ ثُمَّ مَضَى فَتَدَانَى‏ فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَيْنِ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ كِتَابَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَأَخَذَ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَهُ فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ‏ فَقَالَ اللَّهُ‏ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا فَقَالَ النَّبِيُ‏ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَالَ اللَّهُ‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ طَوَى الصَّحِيفَةَ فَأَمْسَكَهَا بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَ الْأُخْرَى صَحِيفَةَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَإِذَا فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ‏ فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مناجات [مُنَاجَاةِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ 121 بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ فَجَمَعَ لَهُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَأَتَمَّ الْأَذَانَ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ سَلِ‏ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ‏ فَسَأَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ النَّبِيُّ ص ثُمَّ نَزَلَ وَ مَعَهُ صَحِيفَتَانِ فَدَفَعَهُمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَهَذَا كَانَ بَدْءَ الْأَذَانِ‏ . بيان: فقال إن رجلا القائل عبد الصمد أو رجل آخر حذف اسمه من الخبر اختصارا و نفور الملائكة لشدة سطوع الأنوار الصورية و المعنوية و عجزهم عن إبصارها و إدراكها قوله ص إن هؤلاء هذا إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ قِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ‏ الآية قال الطبرسي عطف على قوله‏ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أي و عنده علم قيله و قال قتادة هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه و ينكر عليهم تخلفهم عن الإيمان و ذكر أن قراءة عبد الله و قال الرسول يا رب و على هذا فالهاء في‏ وَ قِيلِهِ‏ تعود إلى النبي ص فَاصْفَحْ عَنْهُمْ‏ أي فأعرض عنهم كما قال‏ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ وَ قُلْ سَلامٌ‏ أي مداراة و متاركة و قيل هو سلام هجران و مجانبة كقوله‏ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ‏ و قيل معناه قل ما تسلم به من شرهم و أذاهم و هذا منسوخ بآية السيف و قيل معناه فاصفح عن سفههم و لا تقابلهم بمثله فلا يكون منسوخا. ثم اعلم أن الأصحاب اتفقوا على أن الأذان و الإقامة إنما شرعا بوحي من الله و أجمعت العامة على نسبة الأذان إلى رؤيا عبد الله بن زيد في منامه‏ و نقلوا 122 موافقة عمر له في المنام و في رواية الكليني‏ ما يدل على أنهم كانوا يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم و هو باطل عند الشيعة قال ابن أبي عقيل أجمعت الشيعة على أن الصادقعليه السلاملعن قوما زعموا أن النبي ص أخذ الأذان من عبد الله بن زيد 123 فقال ينزل الوحي على نبيكم فيزعمون أنه أخذ الأذان من عبد الله بن زيد انتهى و الأخبار في ذلك كثيرة في كتبنا.

بحار الأنوار ج74-92 — 13 الأذان و الإقامة و فضلهما و تفسيرهما و أحكامهما و شرائطهما — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَاعليه السلامفَإِنْ قَالَ

أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَذَانِ لِمَ أُمِرُوا بِهِ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ تَذْكِيراً لِلسَّاهِي وَ تَنْبِيهاً لِلْغَافِلِ وَ تَعْرِيفاً لِمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ وَ اشْتَغَلَ عَنِ الصَّلَاةِ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِياً إِلَى عِبَادَةِ الْخَالِقِ مُرَغِّباً فِيهَا مُقِرّاً لَهُ بِالتَّوْحِيدِ مُجَاهِراً بِالْإِيمَانِ مُعْلِناً بِالْإِسْلَامِ مُؤَذِّناً لِمَنْ يَنْسَاهَا وَ إِنَّمَا يُقَالُ مُؤَذِّنٌ لِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بَدَأَ فِيهِ بِالتَّكْبِيرِ قَبْلَ التَّهْلِيلِ قِيلَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبْدَأَ بِذِكْرِهِ وَ اسْمِهِ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْحَرْفِ وَ فِي التَّهْلِيلِ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِ الْحَرْفِ فَبَدَأَ بِالْحَرْفِ الَّذِي اسْمُ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ لَا فِي آخِرِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ مَثْنَى مَثْنَى قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ مُكَرَّراً فِي آذَانِ الْمُسْتَمِعِينَ‏ 144 مُؤَكَّداً عَلَيْهِمْ إِنْ سَهَا أَحَدٌ عَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْهُ عَنِ الثَّانِي وَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ فَلِذَلِكَ جُعِلَ الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعاً قِيلَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْأَذَانِ إِنَّمَا يَبْدُو غَفْلَةً وَ لَيْسَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يَتَنَبَّهُ الْمُسْتَمِعُ لَهُ فَجُعِلَ ذَلِكَ تَنْبِيهاً لِلْمُسْتَمِعِينَ لِمَا بَعْدَهُ فِي الْأَذَانِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ شَهَادَتَيْنِ قِيلَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ التَّوْحِيدُ وَ الْإِقْرَارُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الثَّانِيَ الْإِقْرَارُ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ وَ أَنَّ طَاعَتَهُمَا وَ مَعْرِفَتَهُمَا مَقْرُونَتَانِ وَ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ فَجُعِلَ شَهَادَتَيْنِ شَهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ كَمَا جُعِلَ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ شَهَادَتَيْنِ فَإِذَا أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ أَقَرَّ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ فَقَدْ أَقَرَّ بِجُمْلَةِ الْإِيمَانِ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الدُّعَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا وُضِعَ لِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا هُوَ نِدَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَجُعِلَ النِّدَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي وَسَطِ الْأَذَانِ فَقَدَّمَ الْمُؤَذِّنُ قَبْلَهَا أَرْبَعاً التَّكْبِيرَتَيْنِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَخَّرَ بَعْدَهَا أَرْبَعاً يَدْعُو إِلَى الْفَلَاحِ حَثّاً عَلَى الْبِرِّ وَ الصَّلَاةِ ثُمَّ دَعَا إِلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُرَغِّباً فِيهَا وَ فِي عَمَلِهَا وَ فِي أَدَائِهَا ثُمَّ نَادَى بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ لِيُتِمَّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً كَمَا أَتَمَّ قَبْلَهَا أَرْبَعاً وَ لِيَخْتِمَ كَلَامَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ كَمَا فَتَحَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ آخِرُهَا التَّهْلِيلَ وَ لَمْ يُجْعَلْ آخِرُهَا التَّكْبِيرَ كَمَا جُعِلَ فِي أَوَّلِهَا التَّكْبِيرُ قِيلَ لِأَنَّ التَّهْلِيلَ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْتِمَ الْكَلَامَ بِاسْمِهِ كَمَا فَتَحَهُ بِاسْمِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يُجْعَلْ بَدَلَ التَّهْلِيلِ التَّسْبِيحُ أَوِ التَّحْمِيدُ وَ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِهِمَا قِيلَ لِأَنَّ التَّهْلِيلَ هُوَ إِقْرَارٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ وَ خَلْعُ الْأَنْدَادِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ هُوَ أَوَّلُ الْإِيمَانِ وَ أَعْظَمُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ . 145 توضيح لم أمروا به الأمر يشمل الندب أيضا إما حقيقة أو مجازا شايعا و المراد بالأذان ما هو للإعلام أو الأعم و إن كان بعض التعليلات بالأول أنسب و في قوله و تعريفا إشعار بجواز الاعتماد في دخول الوقت على المؤذنين و إن أمكن حمله على ذوي الأعذار أو أن المراد تعريفهم بأن ينتبهوا و يتفحصوا عن الوقت و ليكون داعيا و في بعض النسخ و ليكون ذلك داعيا أي الأذان أو المؤذن و يؤيد الأخير أن في الفقيه‏ و يكون المؤذن بذلك داعيا فيكون هذا فائدة تعود إلى المؤذن كما أنها على الأول كانت عائدة إلى الناس و في العلل و داعيا فيرجع إلى الأذان و قوله مقرا و ما بعده يأبى عنه إلا بتكلف و ارتكابه في داعيا أولى. و المراد بالإيمان الصلاة كما قال سبحانه‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ أو الشهادتان بالإخلاص فإنه يلزمهما سائر العقائد أو إشارة إلى ما مر من أن خير العمل الولاية و على الوسط الإسلام تأكيد مؤذنا أي معلما لمن ينساها الضمير راجع إلى المذكورات من التوحيد و الإيمان و الإسلام و الصلاة و في العلل يتساهى أي يظهر السهو و ليس بساه و في الفقيه كالعيون ينساها و هو أظهر و في الفقيه لأنه يؤذن بالأذان للصلاة. قوله قبل التهليل في العلل قبل التسبيح و التهليل و التحميد و في آخر الكلام أيضا هكذا و في التسبيح و التحميد و التهليل اسم الله في آخر الحروف فالمراد القبلية بحسب الرتبة أي اختاره عليها و في الفقيه و إنما بدأ فيه بالتكبير و ختم بالتهليل لأن الله عز و جل أراد أن يكون الابتداء بذكره و اسمه و اسم الله في التكبير في أول الحرف و في التهليل في آخره. قولهعليه السلامركعتان أي في أول التكليف كما مر قوله إنما يبدو غفلة أي يظهر و ربما يقرأ بالهمز قوله فجعل ذلك كذا في العيون و في العلل فجعل الأولين و في الفقيه فجعل الأوليان فعلى النسختين ظاهره عدم دخول الأوليين في الأذان‏ 146 بل هما من مقدماته كما هو مصرح به في آخر الكلام فيكون وجه جمع حسن بين الأخبار. قولهعليه السلامو لأن أصل الإيمان الظاهر أنه تعليل لتكرير كل من الشهادتين و في بعض نسخ العيون شهادتين بدون تكرار فيحتمل أن يكون تعليلا آخر لأصل الشهادتين و تلك العلل مناسبات لا تعقل فيها المناقشات التي تكون في المقامات البرهانية. و قولهعليه السلامفإذا أقر علة للاكتفاء بالشهادتين و حاصله أن الإقرار بهما يستلزم الإقرار بسائر العقائد الإيمانية لأنهما مما أخبر به الرسول ص عن الله تعالى ضرورة فالإقرار بهما يستلزم الإقرار بالجميع. قولهعليه السلامو أخر بعدها أربعا لعل حاصله أنه جعل أربع كلمات من التكبير و التهليل قبل ذكر الصلاة توطئة و تمهيدا لها و بعدها أربعا تعليلا و تأكيدا لها بأنها سبب للفلاح و خير الأعمال و قولهعليه السلامحثا على البر لعله إشارة إلى أن الفلاح يشمل غير الصلاة من البر أيضا أو إشارة إلى ما في بطن الفلاح و خير العمل و سرهما من بر فاطمة و ولاية الأئمة من ذريتها و بعلها (صلوات الله عليهم) كما مر. قولهعليه السلامو ليختم كلامه في العلل بذكر الله و تحميده كما فتحه بذكره و تحميده. أقول ذكر التحميد لبيان أن في ضمن التكبير و التهليل يتحقق الحمد و الثناء و الشكر على النعماء ثم إنه يدل على أن التهليل أفضل من التسبيح و التحميد لاشتماله عليهما مع زيادة فتفطن.

بحار الأنوار ج74-92 — 13 الأذان و الإقامة و فضلهما و تفسيرهما و أحكامهما و شرائطهما — الإمام الرضا عليه السلام
تَأْوِيلُ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ، نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَاهْيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَجِيمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ فَقَالَعليه السلام

إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا خَلَقَ إِبْرَاهِيمَ كَشَفَ لَهُ عَنْ بَصَرِهِ فَنَظَرَ فَرَأَى نُوراً إِلَى جَنْبِ الْعَرْشِ فَقَالَ إِلَهِي مَا هَذَا النُّورُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا نُورُ مُحَمَّدٍ ص صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ رَأَى نُوراً إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ إِلَهِي وَ مَا هَذَا النُّورُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا نُورُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامنَاصِرِ دِينِي وَ رَأَى إِلَى جَنْبِهِمْ ثَلَاثَةَ أَنْوَارٍ فَقَالَ إِلَهِي وَ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا نُورُ فَاطِمَةَ فَطَمْتُ مُحِبِّيهَا مِنَ النَّارِ وَ نُورُ وَلَدَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ إِلَهِي وَ أَرَى تِسْعَةَ أَنْوَارٍ قَدْ حَفُّوا بِهِمْ قِيلَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَرَى أَنْوَاراً قَدْ أَحْدَقُوا بِهِمْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا أَنْتَ قِيلَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلَاءِ شِيعَتُهُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ بِمَ تُعْرَفُ شِيعَتُهُمْ قَالَ بِصَلَاةِ الْإِحْدَى وَ الْخَمْسِينَ وَ الْجَهْرِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ‏ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ‏ 81 لَإِبْراهِيمَ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — العلل، لمحمد بن علي بن إبراهيم بإسناده عن محمد بن حمران عنه — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ‏ أَنَّهُ صَحِبَ الرِّضَاعليه السلاممِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَقَالَ

كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَرْكَعُ‏ . بيان: في بعض النسخ زيد في آخرها و الله أكبر و الموجود في النسخ القديمة المصححة كما نقلنا بدون التكبير و الظاهر أن الزيادة من النساخ تبعا للمشهور. ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في جواز التسبيحات بدل الحمد في الأخيرتين من الرباعية و ثالثة المغرب و نقل جماعة عليه الإجماع و الأخبار بذلك مستفيضة بل متواترة و اختلف في مقدارها فقال الشيخ في النهاية و الاقتصاد إنها ثلاث مرات سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر فتكون اثنتي عشرة تسبيحة و هو 89 المنقول عن ظاهر بن أبي عقيل غير أنه قال يقول سبعا أو خمسا و أدناه ثلاث و نقل عن السيد رضي الله عنه أنها عشر تسبيحات بحذف التكبير في الأوليين دون الثالثة و هو مختار الشيخ في المبسوط و الجمل و ابن البراج و سلار و ذهب المفيد و الشيخ في الإستبصار و جماعة إلى وجوب الأربع على الترتيب المذكور مرة و ذهب ابن بابويه إلى أنها تسعة بحذف التكبير في الثلاث و أسنده في المعتبر و التذكرة و الذكرى إلى حريز بن عبد الله السجستاني من قدماء الأصحاب و هو منسوب إلى أبي الصلاح لكن العلامة في المنتهى نسب إليه القول بثلاث تسبيحات و قال ابن إدريس يجزي المستعجل أربع و غيره عشر و نقل عن ابن الجنيد أنه قال و الذي يقال في مكان القراءة تحميد و تسبيح و تكبير يقدم ما شاء. و قال في المعتبر بعد إيراد الروايات التي بعضها يدل على إجزاء مطلق الذكر الوجه جواز الكل و قال في الذكرى ذهب صاحب البشرى جمال الدين بن طاوس إلى إجزاء الجميع فيظهر منهما الاكتفاء بمطلق الذكر و قواه في الذكرى و قال العلامة في المنتهى الأقرب عدم وجوب الاستغفار و هو مشعر بوجود القول بوجوبه و قال سيد المحققين في المدارك الأولى الجمع بين التسبيحات الأربع و الاستغفار و إن كان الكل مجزيا إن شاء الله. أقول و الذي يظهر لي من مجموع الأخبار جواز الاكتفاء بمطلق الذكر ثم الأفضل اختيار التسع لأنه أكثر و أصح أخبارا و هو مختار قدماء المحدثين الآنسين بالأخبار المطلعين على الأسرار كحريز و الصدوق قدس الله روحهما ثم الأربع مرة لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ‏ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلاممَا يُجْزِي مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ قَالَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ يُكَبِّرُ وَ يَرْكَعُ. و لا يضر جهالة محمد بن إسماعيل لكونه من مشايخ إجازة كتاب الفضل و لتأيدها بالأخبار الكثيرة الدالة على إجزاء مطلق الذكر. 90 و الأفضل ضم الاستغفار إلى أيهما اختار لدلالة بعض الأخبار المعتبرة عليه‏ فَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَالَ تُسَبِّحُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَإِنَّهَا تَحْمِيدٌ وَ دُعَاءٌ . و قد مر مثله من المعتبر برواية زرارة و يحتمل اتحادهما و الاشتباه في الراوي و الدعاء الذي ورد في بعض الروايات يمكن حمله على الاستغفار. و أما العشرة فلم أر رواية تدل عليها و ربما يتوهم ذلك من رواية زرارة المتقدمة و لا يخفى وهنه فإنه ظاهر أن التكبير للركوع و لعلهم جمعوا بذلك بين روايتي الأربع و التسع و ليكونوا عاملين بهما و إن كانوا من جهة غير عاملين بشي‏ء منهما و كذا الاثنتي عشرة لم أقف لها على رواية سوى ما سيأتي في فقه الرضاعليه السلامو خبر زرارة على ما نقله ابن إدريس في موضع و خبر ابن أبي الضحاك و قد عرفت حالهما و الاشتباه فيهما و يمكن الاكتفاء بما سيأتي مع تأيده بالشهرة العظيمة بين الأصحاب لإثبات الاستحباب مع أنه فرد كامل لأفراد مطلق الذكر و موافق للاحتياط فالعمل به لا يبعد عن الصواب. - وَ اسْتُدِلَّ لِابْنِ الْجُنَيْدِ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لَا تَقْرَأْ فِيهِمَا فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ. و هذا مما يؤيد ما اخترنا من إجزاء مطلق الذكر و قال المحقق ره في المعتبر بعد إيراد هذه الرواية لا تقرأ ليس نهيا بل هي بمعنى‏ 91 غير كأنه قال غير قارئ انتهى و هو ظاهر و الفاء تدل عليه لدخولها على الجزاء غالبا. وَ مِمَّا يُؤَيِّدُ التَّوْسِعَةَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ‏ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي جُمْلَةِ حَدِيثٍ قَالَ: فَزَادَ النَّبِيُّ ص فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ هِيَ سُنَّةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ قِرَاءَةٌ إِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَكْبِيرٌ وَ دُعَاءٌ. - وَ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقَ بِسَنَدٍ لَا يَخْلُو مِنْ قُوَّةٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ. - وَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِنْ شِئْتَ فَاذْكُرِ اللَّهَ. . ثم اعلم أنهم اختلفوا في أفضلية التسبيح أو القراءة في الأخيرتين فذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و ابن إدريس إلى أفضلية التسبيح مطلقا و ظاهر الشيخ في أكثر كتبه المساواة و يظهر من الإستبصار التخيير للمنفرد و أفضلية القراءة للإمام و نقل عن ابن الجنيد أنه قال يستحب للإمام التسبيح إذا تيقن أنه ليس معه مسبوق و إن علم دخول المسبوق أو جوزه قرأ ليكون ابتداء الصلاة للداخل بقراءة يقرأ فيها و المنفرد يجزيه مهما فعل. و قال العلامة في المنتهى الأفضل للإمام القراءة و للمأموم التسبيح و قواه في التذكرة و هذا القول لا يخلو من قوة إذ به يجمع بين أكثر الأخبار و إن كان بعض الأخبار يأبى عنه و ذهب جماعة من محققي المتأخرين إلى ترجيح التسبيح مطلقا و حملوا الأخبار الدالة على أفضلية القراءة للإمام أو مطلقا على التقية لأن الشافعي و أحمد يوجبان القراءة في الأخيرتين و مالكا يوجبها في ثلاث ركعات من‏ 92 الرباعية و أبا حنيفة خير بين الحمد و التسبيح و جوز السكوت و يرد عليه أن التخيير مع أفضلية القراءة أو التفصيل بين الإمام و المنفرد مما لم يقل به أحد من العامة فلا تقبل الحمل على التقية نعم يمكن حمل أخبار التسوية المطلقة على التقية لقول أبي حنيفة بها و يمكن ترجيح القراءة بقوله تعالى‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ و ربما يرجح بما ورد في فضيلة الفاتحة و بأنه لا خلاف في كيفيتها و عددها بخلاف التسبيح و برواية الحميري مع قوة سندها لأنه يظهر من الشيخ في الغيبة و التهذيب أنها منقولة بأسانيد معتبرة مع ما ورد من قولهمعليه السلامخذوا بالأحدث. فإن قيل يرد عليها وجوه من الإشكال الأول أن النسخ بعد زمن الرسول ص لا وجه له‏ الثاني أن الخبر يدل على عدم صحة صلاة لا فاتحة فيها أصلا لا إذا لم يقرأ بها في الأخيرتين‏ الثالث مخالفته لسائر الأخبار الصحيحة و المعتبرة 93 و يمكن أن يجاب عن الأول بأن المراد بالعالم الرسول ص لأنها مروية عنهعليه السلام كما مر نقلا من المجازات النبوية و إن كان المراد بالعالم غيره فهو رواه عنه ص و النسخ إنما وقع في زمانه فيكون الأخبار الواردة في التسبيح لبيان الحكم المنسوخ‏ و يحتمل أن يكون المراد بنسخ التسبيح نسخ أفضليته لئلا يلزم طرح جميع أخبار التسبيح. 94 و عن الثاني بأنهعليه السلامعلم أن مراد الرسول ص اشتمال كل ركعة منها على الفاتحة و الأظهر عندي حمله على قراءة الإمام إذا علم أن معه مسبوقا أو مطلقا لاحتمال ذلك‏ لئلا يكون قراءة المسبوق بالركعتين بغير فاتحة الكتاب إذا قرأ 95 في الأخيرتين التسبيح و يمكن حمله على المسبوق كذلك فيكون موافقا لقول من قال بتعين القراءة أو أولويتها له كما ستعرف و من هذين الوجهين يعرف الجواب عن الثالث و يمكن حمله على التقية أيضا. و لننبه على أحكام ضرورية في ذلك تعم البلوى بها الأول من نسي القراءة في الأوليين هل تتعين عليه القراءة في الأخيرتين فالمشهور أن التخيير بحاله و قال الشيخ في المبسوط بأولوية القراءة حينئذ و ظاهره في الخلاف تعين القراءة و الأخبار في ذلك مختلفة و لعل بناء التخيير أقوى و لا يبعد كون القراءة له أفضل‏ - لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: قَالَ لِي أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الرَّجُلِ إِذَا فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ قَالَ يَقُولُونَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةٍ فَقَالَ هَذَا يُقَلِّبُ صَلَاتَهُ فَيَجْعَلُ أَوَّلَهَا آخِرَهَا فَقُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. . الثاني هل يجب الإخفات في التسبيحات قيل نعم تسوية بين البدل و المبدل كما اختاره الشهيد ره و قيل لا و إليه ذهب ابن إدريس و الأول أحوط و الثاني أقوى و يدل بعض الأخبار ظاهرا على رجحان الجهر و لم أر به قائلا. الثالث المشهور أنه لو شك في عدده بنى على الأقل تحصيلا للبراءة اليقينية و هو قوي. 96

بحار الأنوار ج74-92 — 25 التسبيح و القراءة في الأخيرتين‏ — الإمام الرضا عليه السلام
فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الِامْتِثَالُ لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) فِي الدُّعَاءِ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ فِي كِتَابِهِ عَلَى يَدَيْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

تَدْعُو فِي أَعْقَابِ الصَّلَوَاتِ الْفَرَائِضِ بِهَذِهِ الْأَدْعِيَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ فَاكْتُبْ لَنَا بَرَاءَتَنَا وَ فِي جَهَنَّمَ فَلَا تَجْعَلْنَا وَ فِي عَذَابِكَ وَ هَوَانِكَ فَلَا تَبْتَلِنَا وَ مِنَ الضَّرِيعِ وَ الزَّقُّومِ فَلَا تُطْعِمْنَا وَ مَعَ الشَّيَاطِينِ فِي النَّارِ فَلَا تَجْمَعْنَا وَ عَلَى وُجُوهِنَا فِي النَّارِ فَلَا تَكْبُبْنَا وَ مِنْ ثِيَابِ النَّارِ وَ سَرَابِيلِ‏ 13 الْقَطِرَانِ فَلَا تُلْبِسْنَا وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنَجِّنَا وَ بِرَحْمَتِكَ فِي الصَّالِحِينَ فَأَدْخِلْنَا وَ فِي عِلِّيِّينَ فَارْفَعْنَا وَ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ وَ سَلْسَبِيلٍ فَاسْقِنَا وَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِرَحْمَتِكَ فَزَوِّجْنَا وَ مِنَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ مَنْثُورٌ فَأَخْدِمْنَا وَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ لُحُومِ الطَّيْرِ فَأَطْعِمْنَا وَ مِنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ وَ السُّنْدُسِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ فَاكْسُنَا وَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فَارْزُقْنَا وَ سَدِّدْنَا وَ قَرِّبْنَا إِلَيْكَ زُلْفَى وَ صَالِحَ الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ فَاسْتَجِبْ لَنَا يَا خَالِقَنَا اسْمَعْ لَنَا وَ اسْتَجِبْ وَ إِذَا جَمَعْتَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَارْحَمْنَا يَا رَبِّ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ‏ . بيان: الضريع و الزقوم من طعام أهل النار أعاذنا الله منها و قال سبحانه‏ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ‏ السربال القميص و القطران بفتح القاف و كسر الطاء الذي يطلى به الإبل التي بها الجرب فيحرق بحدته و حرارته الجرب يتخذ من حمل شجر العرعر فيطبخ بماء ثم يهنأ به و سكون الطاء و فتح القاف و كسرها لغة و قرئ من قطران أي نحاس قد انتهى حره. و من كأس مأخوذ من قوله تعالى‏ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ‏ أي شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون أو خارج من العيون و هو صفة الماء من عان الماء إذا نبع وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء ذكره البيضاوي و قال في قوله تعالى‏ عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا السلاسة انحدارها في الحلق و السهولة مساغها يقال شراب سلسل و سلسال و سلسبيل و الحور جمع الحوراء و هي التي اشتد بياض عينها و سوادها و قيل الحوراء البيضاء و العيناء عظيم العينين. و من الولدان المخلدين أي المبقين ولدانا لا يتغيرون و لا يشيبون و قيل‏ 14 أي المقرطين و تشبيههم باللؤلؤ المنثور لصفاء ألوانهم و كثرتهم و انبثاثهم في مجالسهم و انعكاس شعاع بعضهم إلى بعض و السندس رقيق الديباج و الحرير و الإستبرق غليظة أو ديباج يعمل بالذهب عز جارك الجار من أمنته أي من كان في أمانك فهو عزيز غالب. أقول أورد الشيخ في المصباح هذا الدعاء في التعقيبات المختصة بصلاة الظهر و فيه و ليلة القدر فارحمنا و حج بيتك إلخ.

بحار الأنوار ج74-92 — 38 سائر ما يستحب عقيب كل صلاة — الإمام الصادق عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي قَضَى الصَّلَاةَ ثُمَّ مَسَحَ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنَّا الْحَزَنَ وَ الْهَمَّ وَ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ‏ . وَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جَاهُكَ خَيْرُ الْجَاهِ وَ عَطِيَّتُكَ أَنْفَعُ الْعَطِيَّةِ وَ أَهْنَؤُهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ السُّوءَ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ مِنَ الْكَرْبِ وَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ تَغْفِرُ الذُّنُوبَ لَا يَجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ وَ لَا يُحْصِي نِعْمَتَكَ عَادٌّ وَ لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ‏ . وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ بِعَقِبِ صَلَاتِكَ اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَ لَكَ دَعَوْتُ وَ إِلَيْكَ رَجَوْتُ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِي صَلَاتِي وَ دُعَائِي بَرَكَةً تُكَفِّرُ بِهَا سَيِّئَاتِي وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي وَ تُكْرِمُ بِهَا مَقَامِي وَ تَحُطُّ بِهَا عَنِّي وِزْرِي اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي وِزْرِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى عَنِّي صَلَاةً- كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً . 36 وَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ السَّلَامِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ‏ . وَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ قَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ جَازَ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَنْ يَمِينِهِ ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ وَ عَنْ شِمَالِهِ ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ وَ جَبْرَئِيلُ آخِذٌ بِحُجْزَتِهِ وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي النَّارِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَنْ رَأَى فِيهَا مِمَّنْ يَعْرِفُهُ دَخَلَ بِذَنْبٍ غَيْرِ شِرْكٍ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ‏ . وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: إِذَا سَلَّمْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُسْتَحَبُ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ قَالَ فِي التَّسْبِيحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً فَإِنْ بَلَغَ مِائَةً فِي التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّكْبِيرِ فَهُوَ أَفْضَلُ‏ . وَ رُوِّينَا عَنِ الْأَئِمَّةِعليهم السلامأَنَّهُمْ أَمَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّقَرُّبِ بِعَقِبِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ وَ التَّقَرُّبُ أَنْ يَبْسُطَ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَقَامِهِ وَ بَعْدَ أَنْ يَدْعُوَ إِنْ شَاءَ مَا أَحَبَّ وَ إِنْ شَاءَ جَعَلَ الدُّعَاءَ بَعْدَ التَّقَرُّبِ وَ هُوَ أَحْسَنُ وَ يَرْفَعُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ وَ يُقَلِّبُ ظَاهِرَهُمَا وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ بِعَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ وَلِيِّكَ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الطَّاهِرِينَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ يُسَمِّي الْأَئِمَّةَ إِمَاماً إِمَاماً حَتَّى يُسَمِّيَ إِمَامَ عَصْرِهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِهِمْ وَ أَتَوَلَّاهُمْ وَ أَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ أَشْهَدُ اللَّهُمَّ بِحَقَائِقِ الْإِخْلَاصِ وَ صِدْقِ الْيَقِينِ أَنَّهُمْ خُلَفَاؤُكَ فِي أَرْضِكَ وَ حُجَجُكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ الْوَسَائِلُ إِلَيْكَ وَ أَبْوَابُ رَحْمَتِكَ‏ 37 اللَّهُمَّ احْشُرْنِي مَعَهُمْ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنْ جُمْلَةِ أَوْلِيَائِهِمْ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى عَهْدِهِمْ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ ثَبِّتِ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ زِدْنِي هُدًى وَ نُوراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي مِنْ جَزِيلِ مَا أَعْطَيْتَ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مَا آمَنُ بِهِ مِنْ عِقَابِكَ وَ أَسْتَوْجِبُ بِهِ رِضَاكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ اهْدِنِي إِلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَقِيَنِي عَذَابَ النَّارِ .

بحار الأنوار ج74-92 — 38 سائر ما يستحب عقيب كل صلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ‏ قَالَ: لَا تَدَعْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ- أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ حَتَّى تَخْتِمَهَا وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي‏ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ حَتَّى تَخْتِمَهَا وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي‏ بِرَبِّ النَّاسِ‏ حَتَّى تَخْتِمَهَا. - وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ‏ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلاممَنْ قَالَ

عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ ثَلَاثاً أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي إِلَى آخِرِهِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ دَارِهِ. وَ قَالَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قِيلَ ذَاتَ يَوْمٍ احْتَرَقَتْ دَارُكَ فَقَالَ لَمْ تَحْتَرِقْ فَجَاءَ ثَانٍ وَ ثَالِثٌ فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَمْ تَحْتَرِقْ ثُمَّ انْكَشَفَ الْأَمْرُ عَنِ احْتِرَاقِ مَا حَوْلَهَا سِوَاهَا فَقِيلَ لَهُ بِمَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ صَبِيحَةَ يَوْمٍ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ فِيهِ وَ مَنْ قَالَ فِي مَسَاءِ لَيْلَتِهِ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ فِيهِ وَ قَدْ قُلْتُهَا وَ هِيَ حَسْبِيَ اللَّهُ رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. و رواه ابن فهد في عدته‏ أيضا. - وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ فِي كِتَابِ رُؤْيَا الْقَوْمِ‏ مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعاً حَسْبِيَ اللَّهُ‏ رَبِّي اللَّهُ‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دَارَيْهِ‏ . 55 الْمُقْنِعَةُ، قَالَ: بَعْدَ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَعليها السلاموَ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا تَيَسَّرَ وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَدْعُو فَتَقُولُ اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِالْعِلْمِ وَ زَيِّنَّا بِالْحِلْمِ وَ جَمِّلْنَا بِالْعَافِيَةِ وَ كَرِّمْنَا بِالتَّقْوَى- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ‏ . 56 جُنَّةُ الْأَمَانِ، فِي تَعْقِيبِ مُطْلَقِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّ إِمَاماً وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْخَلَفِ الصَّالِحِعليه السلامأَئِمَّةً وَ سَادَةً وَ قَادَةً بِهِمْ أَتَوَلَّى وَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ أَتَبَرَّأُ ثُمَّ قُلْ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْمُعَافَاةَ فِي‏ 52 الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. بَيَانٌ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ ره فِي الْحَدِيثِ‏ سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْمُعَافَاةَ فَالْعَافِيَةُ أَنْ يُعَافَى مِنَ الْأَسْقَامِ وَ الْبَلَايَا وَ الْمُعَافَاةُ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنَ النَّاسِ وَ يُعَافِيَهُمْ مِنْهُ. وَ فِي كِتَابِ شَرْحِ الْفَاكِهَانِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا مِنْ دَعْوَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ تَعَالَى أَنْ يَدْعُوَ بِهَا عَبْدُهُ أَنْ يَقُولَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ آخِرَ الدُّعَاءِ. 57 اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، مِمَّا يُدْعَى عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ النِّعْمَةِ تَمَامَهَا وَ مِنَ الْعِصْمَةِ دَوَامَهَا وَ مِنَ الرَّحْمَةِ شُمُولَهَا وَ

بحار الأنوار ج74-92 — 38 سائر ما يستحب عقيب كل صلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حُوِّلَ إِلَى سَعَادَةٍ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ هُوَ التَّمْجِيدُ قَالَعليه السلامتَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ‏ 371 أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدْءُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ‏ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ أَنْتَ‏ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ‏ . الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ‏ مِثْلَهُ‏ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ وَاوَ الْعَطْفِ فِي جَمِيعِ الْفَقَرَاتِ وَ فِي آخِرِهِ‏ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏ و رواه في الكافي‏ عن العدة عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبد الله بن أعين عنهعليه السلاممثل الصدوق. [كلمة المحقّق‏] بسمه تعالى‏ ههنا أنهينا الجزء السابع من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثالث و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاري‏ء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 372 كلمة المصحّح‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ و عليه توكلي و به نستعين‏ الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين. و بعد: فهذا هو الجزء السابع من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 83 حوى في طيّه تسعة أبواب من أبواب كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة إنّه وليّ التوفيق. محمد الباقر البهبودي‏ المحتج بكتاب اللّه على الناصب ذو القعدة الحرام عام 1390 ه‏ 373 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج74-92 — 46 أدعية الساعات‏ — الإمام الصادق عليه السلام
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا نَسِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اسْمَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

ثَلَاثَةٌ لَا يُصَلَّى‏ 24 خَلْفَهُمُ الْمَجْهُولُ وَ الْغَالِي وَ إِنْ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِكَ وَ الْمُجَاهِرُ بِالْفِسْقِ وَ إِنْ كَانَ مُقْتَصِداً . بيان و تحقيق مهم‏ الظاهر أن المراد بالمجهول من لا يعلم دينه و إلا فلم يكن حاجة إلى ذكر المجاهر بالفسق و الغالي الذي يغلو في حق النبي ص و الأئمة (صلوات الله عليهم) بالقول بالربوبية و نحوها و إن كان يقول بقولك أي يعتقد إمامة الأئمة و خلافتهم و فضلهم و إن كان مقتصدا أي متوسطا في العقائد بأن لا يكون غاليا و لا مفرطا. ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط إيمان الإمام و عدالته و الإيمان هنا الإقرار بالأصول الخمسة على وجه يعد إماميا و أما العدالة فقد اختلف كلام الأصحاب فيها اختلافا كثيرا في باب الإمامة و باب الشهادة و الظاهر أنه لا فرق عندهم في معنى العدالة في المقامين و إن كان يظهر من الأخبار أن الأمر في الصلاة أسهل منه في الشهادة. و لعل السر فيه أن الشهادة يبتني عليها الفروج و الدماء و الأموال و الحدود و المواريث فينبغي الاهتمام فيها بخلاف الصلاة فإنه ليس الغرض إلا اجتماع المؤمنين و ائتلافهم و استجابة دعواتهم و نقص الإمام و فسقه و كفره و حدثه و جنابته لا يضر بصلاة المأموم كما سيأتي فلذا اكتفي فيه بحسن ظاهر الإمام و عدم العلم بفسقه. 25 ثم الأشهر في معناها أن لا يكون مرتكبا للكبائر و لا مصرا على الصغائر و للعلماء في تفسير الكبيرة اختلاف شديد فقال قوم هي كل ذنب توعد الله عليه بالعقاب في الكتاب العزيز و قال بعضهم هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد و قال طائفة هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين و قال جماعة هي كل ذنب علمت حرمته بدليل قاطع و قيل كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب و السنة و قيل ما نهى الله عنه في سورة النساء من أوله إلى قوله تعالى‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ‏ الآية. و قال قوم الكبائر سبع الشرك بالله و قتل النفس التي حرم الله و قذف المحصنة و أكل مال اليتيم و الزنا و الفرار من الزحف و عقوق الوالدين و قيل إنها تسع بزيادة السحر و الإلحاد في بيت الله أي الظلم فيه و زاد عليه في بعض الروايات للعامة أكل الربا و عن عليعليه السلامزيادة على ذلك شرب الخمر و السرقة. و زاد بعضهم على السبعة السابقة ثلاث عشرة أخرى اللواط و السحر و الربا و الغيبة و اليمين الغموس و شهادة الزور و شرب الخمر و استحلال الكعبة و السرقة و نكث الصفقة و التعرب بعد الهجرة و اليأس من روح الله و الأمن من مكر الله. و قد يزاد أربع عشرة أخرى أكل الميتة و لحم الخنزير و ما أهل لغير الله به من غير ضرورة و السحت و القمار و البخس في الكيل و الوزن و معونة الظالمين و حبس الحقوق من غير عسر و الإسراف و التبذير و الخيانة و الاشتغال بالملاهي و الإصرار على الذنوب. و قد يعد منها أشياء أخر كالقيادة و الدياثة و الغصب و النميمة و قطيعة الرحم و تأخير الصلاة عن وقتها و الكذب خصوصا على رسول الله ص و ضرب المسلم بغير حق و كتمان الشهادة و السعاية إلى الظالمين و منع الزكاة المفروضة و تأخير الحج عن عام الوجوب و الظهار و المحاربة و قطع الطريق. 26 و المعروف بين أصحابنا القول الأول من هذه الأقوال و هو الصحيح و يدل عليه أخبار كثيرة - وَ أَمَّا أَخْبَارُنَا فَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّداً وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ كُلُّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ وَ قَالَ إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ. - وَ فِي حَسَنَةِ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَتْلُ النَّفْسِ وَ الْعُقُوقُ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَالَعليه السلامتَرْكُ الصَّلَاةِ دَاخِلٌ فِي الْكُفْرِ. - وَ فِي رِوَايَةِ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْعُقُوقُ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ الرِّبَا وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ. - وَ فِي الْحَسَنِ بَلِ الصَّحِيحِ‏ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَىعليه السلامأَنَّ الصَّادِقَعليه السلامقَالَ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ثُمَّ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ثُمَّ الْأَمَانُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ السِّحْرُ وَ الزِّنَا وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَ الْغُلُولُ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً أَوْ شَيْ‏ءٍ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ. . 27 وَ رَوَى الصَّدُوقُ‏ بِسَنَدِهِ الْمُعْتَبَرِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ‏ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَاعليه السلاملِلْمَأْمُونِ الْكَبَائِرُ هِيَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ السُّحْتِ وَ الْمَيْسِرُ وَ هُوَ الْقِمَارُ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ اللِّوَاطُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَعُونَةُ الظَّالِمِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَيْهِمْ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ الْكَذِبُ وَ الْكِبْرُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ الِاشْتِغَالُ بِالْمَلَاهِي وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذُّنُوبِ. - وَ رَوَى‏ مِثْلَهُ‏ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلاموَ زَادَ فِي أَوَّلِهِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ ثُمَّ تَرْكَ مُعَاوَنَةِ الْمَظْلُومِينَ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ وَ الْمَلَاهِي الَّتِي تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَكْرُوهَةٌ كَالْغِنَاءِ وَ ضَرْبُ الْأَوْتَارِ. . ثم قال الصدوق ره الكبائر هي سبع و بعدها فكل ذنب كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه و صغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه‏ و هذا معنى ما ذكره الصادقعليه السلامفي هذا الحديث من ذكر الكبائر الزائدة على السبع و لا قوة إلا بالله انتهى. و يدل على أن الصدوق إنما يقول بالسبع في الكبائر. - وَ رَوَى أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع‏ 28 أَنَّ الْكَبَائِرَ خَمْسٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ مُعْتَبَرَةٍ أُخْرَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْهُعليه السلامأَنَّهَا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ رَمْيُ الْمُحْصَنَاتِ وَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّداً. - وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْهُعليه السلامأَنَّهَا سَبْعٌ الشِّرْكُ وَ قَتْلُ النَّفْسِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ إِنْكَارُ حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ‏ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلْقَمَةُ الْحَضْرَمِيُّ وَ أَبُو حَسَّانَ الْعِجْلِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ نَنْتَظِرُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامفَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ وَ أَنْتُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ فَقَالَ عَلْقَمَةُ فَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَشْهَدُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ نَوِّرُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا قَرَفْتُمُ الْكَبَائِرَ فَأَنَا أَشْهَدُ قُلْنَا وَ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى سَبْعٍ قُلْنَا فَعُدَّهَا عَلَيْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ قُلْنَا مَا مِنَّا أَحَدٌ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ شَيْئاً قَالَ فَأَنْتُمْ إِذًا. وَ رَوَى الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ الْغَايَاتِ‏ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَنَا نَشْهَدُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا بِالْكُفْرِ وَ بِالنَّارِ وَ لَا نَشْهَدُ عَلَى أَنْفُسِنَا وَ لَا عَلَى أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ مِنْ ضَعْفِكُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ‏ 29 فِيكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْكَبَائِرِ فَاشْهَدُوا أَنَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الْكَبَائِرُ فَقَالَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ فَقُلْتُ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ قَالَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ. . و قد وقع في الأخبار في خصوص بعض أنها كبائر كالغناء و الحيف في الوصية و الكذب على الله و رسوله و الأئمةعليهم السلامو معونة الظالمين و غيرها. و اختلف أيضا في معنى الإصرار على الصغائر فقيل هو الإكثار منها سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة و قيل المداومة على نوع واحد منها و نقل بعضهم قولا بأن المراد به عدم التوبة و هو ضعيف. و قسم بعض علمائنا الإصرار إلى فعلي و حكمي فالفعلي هو الدوام على نوع واحد منها بلا توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة و الحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها. و هذا مما ارتضاه جماعة من المتأخرين و النص خال عن بيان ذلك لكن الأنسب بالمعنى اللغوي المداومة على نوع واحد منها و العزم على المعاودة إليها قال الجوهري أصررت على الشي‏ء أي أقمت و دمت و قال في النهاية أصر على الشي‏ء يصر إصرارا إذا لزمه و داومه و ثبت عليه و في القاموس أصر على الأمر لزم و أما الإكثار من الذنوب و إن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أكثر من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة فالظاهر أنه قادح في العدالة بلا خلاف في ذلك بينهم. و في كون العزم على الفعل بعد الفراغ منه قادحا فيه محل إشكال‏ - لَكِنَّ رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ قَالَ الْإِصْرَارُ أَنْ يُذْنِبَ الذَّنْبَ وَ لَا يَسْتَغْفِرَ وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ‏ 30 بِتَوْبَةٍ فَذَلِكَ الْإِصْرَارُ. . و الحديث المشهور لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار يومئ إلى أن الإصرار يحصل بعدم الاستغفار بقرينة المقابلة و في العرف يقال فلان مصر على هذا الأمر إذا كان عازما على العود إليه فالقول بكون العزم داخلا في الإصرار لا يخلو من قوة. و المشهور لا سيما بين المتأخرين اعتبار المروة في الإمامة و الشهادة و لا شاهد له من جهة النصوص و في ضبط معناها عبارات لهم متقاربة المعنى و حاصلها مجانبة ما يؤذن بخسة النفس و دناءة الهمة من المباحات و المكروهات و صغائر المحرمات التي لا تبلغ حد الإصرار كالأكل في الأسواق و المجامع في أكثر البلاد و البول في الشوارع المسلوكة و كشف الرأس في المجامع و تقبيل أمته و زوجته في المحاضر و لبس الفقيه لباس الجندي و الإكثار من المضحكات و المضايقة في اليسير التي لا تناسب حاله و يختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص و الأعصار و الأمصار و العادات المختلفة. و الحق أن ما لم يخالف ذلك الشرع و لم يرد فيه نهي لا يقدح في العدالة و لا دليل عليه و ليس في الأخبار منه أثر بل ورد خلافه في أخبار كثيرة و من كان أشرف من رسول الله ص و كان يركب الحمار العاري و يردف خلفه و يأكل ماشيا إلى الصلاة كما روي و كأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة فإنها مذكورة في كتبهم و لذا لم يذكر المحقق ره ذلك في معناها و أعرض منه كثير من القدماء و المتأخرين. و لا يعتبر في العدالة الإتيان بالمندوبات إلا أن يبلغ تركها حدا يؤذن بقلة المبالاة بالدين كترك المندوبات أجمع قال الشهيد الثاني و لو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة و النوافل و نحو ذلك فكترك الجميع لاشتراكها في العلة المقتضية لذلك نعم لو تركها أحيانا لم يضر. و إذا زالت العدالة بارتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة بغير خلاف ظاهرا و كذلك من حد في معصية ثم تاب رجعت عدالته و قبلت شهادته و نقل بعض أصحاب إجماع‏ 31 الفرقة على ذلك و لعل الأشهر أنه لا يكفي في ذلك مجرد إظهار التوبة بل لا بد من الاختبار مدة يغلب معه الظن بأنه صادق في توبته. و من الأصحاب من اعتبر إصلاح العمل و أنه يكفي في ذلك عمل صالح و لو تسبيح أو ذكر و منهم من اكتفى في ذلك بتكرر إظهار التوبة و الندم. و ذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء في قبول الشهادة بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم له تب أقبل شهادتك لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة وَ لَا يَخْلُو مِنْ قُوَّةٍ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْمَحْدُودِ إِنْ تَابَ أَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَقَالَ إِذَا تَابَ وَ تَوْبَتُهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا قَالَ وَ يُكْذِبَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا فَعَلَ فَإِنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبِرٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ‏ الْكِنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْقَاذِفِ بَعْدَ مَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ مَا تَوْبَتُهُ قَالَ يُكْذِبُ نَفْسَهُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَ تَابَ أَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَالَ نَعَمْ وَ نَحْوُهُ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ- عَنْ أَحَدِهِمَا ع. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامشَهِدَ عِنْدَهُ رَجُلٌ وَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ نَهَارَهُ فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ وَ قَدْ تَابَ وَ عُرِفَتْ تَوْبَتُهُ. وَ عَنِ الْقَاسِمِ‏ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ فَيُجْلَدُ حَدّاً ثُمَّ يَتُوبُ وَ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرٌ أَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَقَالَ نَعَمْ مَا يُقَالُ عِنْدَكُمْ قُلْتُ يَقُولُونَ تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَداً قَالَ بِئْسَ مَا قَالُوا كَانَ أَبِيعليه السلاميَقُولُ إِذَا تَابَ وَ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ إِلَّا خَيْرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ. وَ فِي الْمُوَثَّقِ‏ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ: إِنَّ شُهُودَ الزُّورِ يُجْلَدُونَ جَلْداً لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ وَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ وَ يُطَافُ بِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَهُمُ النَّاسُ وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ‏ 32 عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ... إِلَّا الَّذِينَ تابُوا قُلْتُ كَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ قَالَ يُكْذِبُ نَفْسَهُ حِينَ يُضْرَبُ وَ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ تَوْبَتُهُ وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ. . ثم اعلم أن المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة و هي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى و المروة و لم أجدها في النصوص و لا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا و لا وجه لاعتبارها. بقي الكلام في أن المعتبر في العدالة المشروطة في إمام الجماعة و الشاهد هل هو الظن الغالب بحصول العدالة المستند إلى البحث و التفتيش أم يكفي في ذلك ظهور الإيمان و عدم ظهور ما يقدح في العدالة. المشهور بين المتأخرين الأول و جوز بعض الأصحاب التعويل فيها على حسن الظاهر و قال ابن الجنيد كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها و ذهب الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد و المفيد في كتاب الأشراف إلى أنه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة و مال إليه في المبسوط و هو ظاهر الإستبصار بل ادعى في الخلاف الإجماع و الأخبار. و قال البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي ص و لا أيام الصحابة و لا أيام التابعين إنما شي‏ء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي و لو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه و الظاهر عدم القائل بالفصل في باب الإمامة و الشهادة فما يدل على الحال في أحدهما يدل على الحال في الآخر و القول الأخير أقوى لأخبار كثيرة دلت عليه. - فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الرِّضَاعليه السلام بِسَنَدٍ صَحِيحٍ‏ كُلُّ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ عُرِفَ بِالصَّلَاحِ فِي نَفْسِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ. - وَ رَوَى الشَّيْخُ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ أَنَّهُ قَالَ: خَمْسَةُ أَشْيَاءَ يَجِبُ‏ 33 عَلَى النَّاسِ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ الْحُكْمِ الْوِلَايَاتُ وَ التَّنَاكُحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ الذَّبَائِحُ وَ الشَّهَادَاتُ فَإِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ ظَاهِراً مَأْمُوناً جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَ لَا يُسْأَلُ عَنْ بَاطِنِهِ. و رواه الصدوق بسند آخر في الخصال‏ وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الصَّدُوقُ‏ أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْمٍ خَرَجُوا مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ بَعْضِ الْجِبَالِ وَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ رَجُلٌ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى الْكُوفَةِ عَلِمُوا أَنَّهُ يَهُودِيٌّ قَالَ لَا يُعِيدُونَ‏ . - وَ رَوَى الشَّيْخُ‏ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ‏ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا تَعْرِفُهُ يَؤُمُّ النَّاسَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا تَقْرَأْ خَلْفَهُ وَ اعْتَدَّ بِصَلَاتِهِ. . و قد ورد في أخبار كثيرة إذا عرض للإمام عارض أخذ بيد رجل من القوم فيقدمه و من تأمل في عادة الأعصار السابقة في مواظبتهم على الجماعات و ترغيب الشارع في ذلك و إشهادهم على البيوع و الإجارات و سائر المعاملات و سنن الحكام في قبول الشهادات و الأمراء الذين عينهم النبي ص و أمير المؤمنين و الحسنعليه السلاملذلك و لما هو أعظم منه لا ينبغي أن يرتاب في فسحة الأمر في العدالة في المقامين. و لو كان التضييق الذي بنوا عليه الأمر في تلك الأعصار و جعلوا العدالة تلو العصمة حقا لما كان يكاد يوجد في البلاد العظيمة رجلان يتصف بها و لو وجد فرضا كيف يتحملان جميع عقود المسلمين و طلاقهم و نكاحهم و إمامتهم فيلزم تعطل السنن و الأحكام و صار ذلك سببا لتشكيك الشيطان أكثر الخلق في هذه الأزمنة و صيرهم بذلك محرومين عن فضائل الجمعة و الجماعة وفقنا الله و سائر المؤمنين لما يحب و يرضى و أعاذنا و إياهم من متابعة أهل الهوى. قال الشهيد الثاني ره و هذا القول و إن كان أبين دليلا و أكثر رواية و حال السلف تشهد به و بدونه لا يكاد ينتظم الأحكام للحكام خصوصا في المدن الكبار 34 و القاضي من المتقدمين يستند إليها لكن المشهور الآن بل المذهب خلافه. و قال سبطه السيد قدس سره في المدارك قد نقل جمع من الأصحاب الإجماع على أن العدالة شرط في الإمام و إن اكتفى بعضهم في تحقيقها بحسن الظاهر أو عدم معلومية الفسق ثم ذكر بعض الروايات التي استدل بها القوم ثم قال و هذه الأخبار لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة و المستفاد من إطلاق كثير من الروايات و خصوص بعضها الاكتفاء في ذلك بحسن الظاهر و المعرفة بفقه الصلاة بل المنقول من فعل السلف الاكتفاء بما دون ذلك إلا أن المصير إلى ما ذكره الأصحاب أحوط انتهى. و الذي يظهر لي من الأخبار أن المعتبر في الشهادة عدم معلومية الفسق و حسن الظاهر و في الصلاة مع ذلك المواظبة على الجمعة و الجماعة و عدم الإخلال بذلك بغير عذر و لو ظهر فسق نادرا و علم من ظواهر أحواله التأثر و التألم و الندامة فهذا يكفي في عدم الحكم بفسقه و لو علم منه عدم المبالاة أو التجاهر و التظاهر فهذا قادح لعدالته. و لنذكر زائدا على ما تقدم بعض ما يدل على ذلك‏ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ‏ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ قَدْ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ مَنْ لَا تُقْبَلُ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُقْتَرِفٍ بِالذُّنُوبِ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ لَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْمُقْتَرِفِينَ لِلذُّنُوبِ لَمَا قُبِلَتْ إِلَّا شَهَادَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِعليهم السلاملِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَعْصُومُونَ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ فَمَنْ لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ يَرْتَكِبُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَ السَّتْرِ وَ شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مُذْنِباً 35 وَ مَنِ اغْتَابَهُ بِمَا فِيهِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَاخِلٌ فِي وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ. - وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا فِيهِ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ أَبَداً وَ مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا لَيْسَ فِيهِ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَ كَانَ الْمُغْتَابُ فِي النَّارِ خالِداً فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ . - وَ رُوِيَ فِي الْخِصَالِ وَ الْعُيُونِ‏ بِأَسَانِيدَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ وَ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ وَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ وَ رُوِيَ نَحْوُهُ‏ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع. - وَ رُوِيَ فِي الْمَجَالِسِ‏ بِسَنَدِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَنْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فِي جَمَاعَةٍ فَظُنُّوا بِهِ خَيْراً وَ أَجِيزُوا شَهَادَتَهُ. - وَ فِيهِ أَيْضاً عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: إِذَا جَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غِيبَةَ. - وَ رَوَى الْحِمْيَرِيُ‏ فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ: ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ حُرْمَةٌ وَ عَدَّ مِنْهُمُ الْفَاسِقَ الْمُعْلِنَ الْفِسْقِ.

بحار الأنوار ج74-92 — 2 أحكام الجماعة — الإمام الصادق عليه السلام
إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان‏ يَدْعُو فِي سَاعَةِ الِاسْتِجَابَةِ بِهَذَا الدُّعَاءِ- وَ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ص سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ثُمَّ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ‏ . 51 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلاممَنْ قَالَ

بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الْجُمُعَةِ وَ غَيْرِهَا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ- لَمْ يَمُتْ حَتَّى‏ 364 يُدْرِكَ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّعليه السلام. 52 الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ‏ فَمَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِائَةً- قَضَى اللَّهُ لَهُ سِتِّينَ حَاجَةً- ثَلَاثُونَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ ثَلَاثُونَ مِنْ حَوَائِجِ الْآخِرَةِ . وَ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْإِخْلَاصِ لِأَبِي نَعِيمٍ يَرْفَعُهُ‏ أَنَّ مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُورَةَ التَّوْحِيدِ مِائَةَ مَرَّةٍ- فَقَدْ أَدَّى مِنْ فَضَائِلِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ مَا أَدَّى حَمَلَةُ الْعَرْشِ- مِنْ حَقِّ الْعَرْشِ. 53 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلاممَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ- وَ آلِ مُحَمَّدٍ- لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ سَنَةً . 54 الْمُتَهَجِّدُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنِّي أُسَبِّحُ وَ أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً . 55 الذِّكْرَى، نَقْلًا عَنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: صَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْغَدَاةَ بِالْجُمُعَةِ وَ الْإِخْلَاصِ- وَ اقْنُتْ فِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ مَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى‏ . 56 الدَّعَائِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّهُ يَوْمٌ يُضَاعَفُ فِيهِ الْأَعْمَالُ‏ . عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ مَلَائِكَةً- إِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- يَكْتُبُونَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِلَى اللَّيْلِ‏ . 365 وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: الْأَعْمَالُ تُضَاعَفُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الصَّدَقَةِ وَ الدُّعَاءِ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: لَا تَدَعِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ- وَ لْيَكُنْ غُسْلُكَ قَبْلَ الزَّوَالِ‏ . وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: لِيَتَطَيَّبْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَوْ مِنْ قَارُورَةِ امْرَأَتِهِ‏ . وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: لَا تَدَعْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ تَلْبَسَ صَالِحَ ثِيَابِكَ‏ . 57 كِتَابٌ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ. 58 كِتَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَالْبَسْ أَحْسَنَ ثِيَابِكَ وَ مَسَّ الطِّيبَ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- كَانَ إِذَا لَمْ يُصِبِ الطِّيبَ دَعَا بِالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ- فَرَشَّهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ. 59 جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، صَلَاةٌ عَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ع- إِنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَخُصَّكُمَا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَيْرِ- مِمَّا عَلَّمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اطَّلَعَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ- فَاحْتَفَظَا بِهِ قَالا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَمَا هُوَ- قَالَ يُصَلِّي أَحَدُكُمَا رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ آخِرَ الْحَشْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَوْلِهِ- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ‏ إِلَى آخِرِهِ- فَإِذَا جَلَسَ فَلْيَتَشَهَّدْ وَ لْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ لْيَدْعُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- ثُمَّ يَدْعُو عَلَى‏ 366 أَثَرِ ذَلِكَ- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ- يَحِقُّ عَلَيْكَ فِيهِ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ إِذَا دُعِيتَ بِهِ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ عَلَيْكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى جَمِيعِ مَا هُوَ دُونَكَ- أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْهُ ص- أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي إِحْدَاهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ- وَ يَقُولُ يَا نُورَ النُّورِ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ- وَ مُنَّ عَلَيَّ بِدُخُولِ جَنَّتِكَ وَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ- يَقُولُهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَاحِدَةً تَصْلُحُ دُنْيَاهُ وَ تِسْعَةً وَ سِتِّينَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ- وَ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. 60 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْرِكَ فَضْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَلْيُصَلِّ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ آلِهِ خَمْسِينَ مَرَّةً- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ . أَقُولُ رَوَاهَا السَّيِّدُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مُسْنَداً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي حَدِيثَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ- وَ يَقْبَلُ صَلَاتَهُ وَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُ وَ يَغْفِرُ لَهُ وَ لِأَبَوَيْهِ- وَ يَكْتُبُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ خَرَجَ مِنْ فِيهِ حَجَّةً وَ عُمْرَةً- وَ يَبْنِي لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مَدِينَةً- وَ يُعْطِيهِ ثَوَابَ مَنْ صَلَّى فِي مَسَاجِدِ الْأَمْصَارِ الْجَامِعَةِ- مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. 61 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، وَ الْبَلَدُ، أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخْرَى رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏ 367 قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- وَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ سُورَةَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ يَسْأَلُهُ حَاجَتَهُ‏ . 62 الْجَمَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَزْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ‏ مِثْلَهُ. أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخَرَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ- فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسِينَ مَرَّةً- جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ جَنَاحَيْنِ- يَطِيرُ بِهِمَا عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ. أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخَرَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُصَلِّيَ الضُّحَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ فَإِذَا سَلَّمْتَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. 63 الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ رَوَى حُمَيْدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سِتِّينَ مَرَّةً- فَإِذَا رَكَعْتَ قُلْتَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ إِنْ شِئْتَ سَبْعَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا سَجَدْتَ قُلْتَ سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَ خَيَالِي وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي- وَ أَبُوءُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَ أَعْتَرِفُ‏ 368 لَكَ بِالذَّنْبِ الْعَظِيمِ- عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي- فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ- أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ- وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نَقِمَتِكَ- وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أَبْلُغُ مِدْحَتَكَ- وَ لَا أُحْصِي نِعْمَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ- أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي- فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ- قَالَ قُلْتُ فِي أَيِّ سَاعَةٍ أُصَلِّيهَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ- ثُمَّ قَالَ مَنْ فَعَلَهَا فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً . بيان: السواد الشخص و حبة القلب أي سويداؤه و الخيال بالفتح شخص الرجل و طلعته و الطيف و صورة الإنسان في الماء و المرآة و هنا يحتمل السواد الوجهين و الخيال يحتمل الأول و الثاني و القوى المدركة أقول روى السيد هذه الصلاة في موضع آخر عن علي بن محمد بن يوسف البزاز عن جعفر بن محمد بن مسرور عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الحميد العطار عن منصور بن يونس عن أبي المغراء حميد بن المثنى‏ مثله‏ . 64 الْجَمَالُ، وَ الْمُتَهَجِّدُ، أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخَرُ رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَقَالَ لَهُ تُعَلِّمُنِي أَفْضَلَ مَا أَصْنَعُ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- مَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً كَانَ أَكْبَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ فَاطِمَةَ ع- وَ لَا أَفْضَلَ مِمَّا عَلَّمَهَا أَبُوهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاغْتَسَلَ وَ صَفَّ قَدَمَيْهِ- وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مَثْنَى مَثْنَى- يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ الْإِخْلَاصَ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْعَادِيَاتِ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ فِي الثَّالِثَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ فِي الرَّابِعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ- خَمْسِينَ مَرَّةً- وَ هَذِهِ سُورَةُ النَّصْرِ وَ هِيَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَعَا- فَقَالَ‏ 369 إِلَهِي وَ سَيِّدِي- مَنْ تَهَيَّأَ أَوْ تَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أَوِ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ- رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ فَوَائِدِهِ وَ نَائِلِهِ وَ فَوَاضِلِهِ وَ جَوَائِزِهِ- فَإِلَيْكَ يَا إِلَهِي كَانَتْ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي- وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي- رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ مَعْرُوفِكَ وَ نَائِلِكَ وَ جَوَائِزِكَ- فَلَا تخيبي [تُخَيِّبْنِي مِنْ ذَلِكَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَسْأَلَةَ سَائِلٍ- وَ لَا تَنْقُصُهُ عَطِيَّةُ نَائِلٍ- لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا بِشَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ- أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَلَى الْخَاطِئِينَ- عِنْدَ عُكُوفِهِمْ عَلَى الْمَحَارِمِ- فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلَى الْمَحَارِمِ- أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالْمَغْفِرَةِ- وَ أَنْتَ سَيِّدِيَ الْعَوَّادُ بِالنَّعْمَاءِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْخَطَاءِ- أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ- فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ- يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ‏ . صَلَاةٌ أُخْرَى رَوَى عَنْبَسَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَ سُورَةَ الْحِجْرِ فِي رَكْعَتَيْنِ جَمِيعاً- فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ- لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا بَلْوَى‏ . وَ صَلَاةٌ أُخْرَى رَوَى الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ- تُتِمُّ سُجُودَهُنَّ وَ رُكُوعَهُنَّ- وَ تَقُولُ فِيمَا بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ- فَافْعَلْ تَمَامَ الْخَبَرِ . 65 الْمُتَهَجِّدُ، وَ جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، صَلَاةٌ أُخْرَى رَكْعَتَانِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع- فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَنَتَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ- فِي قِيَامِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَلَى اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ يَا دَاوُدُ هِيَ رَكْعَتَانِ وَ اللَّهِ لَا يُصَلِّيهِمَا أَحَدٌ- فَيَرَى النَّارَ بِعَيْنِهِ بَعْدَ مَا يَأْتِي فِيهِمَا مَا أَتَيْتُ- فَلَمْ أَبْرَحْ مِنْ مَكَانِي حَتَّى عَلَّمَنِي- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ فَعَلِّمْنِي يَا أَبَهْ كَمَا عَلَّمَكَ- قَالَ إِنِّي لَأُشْفِقُ عَلَيْكَ أَنْ تُضَيِّعَ قُلْتُ كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ فَصَلِّهِمَا- وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ- وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ تَسْتَفْتِحُهُمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- فَإِذَا فَرَغْتَ‏ 370 مِنْ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ- فَارْفَعْ يَدَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ- وَ قُلْ إِلَهِي إِلَهِي إِلَهِي أَسْأَلُكَ رَاغِباً وَ أَقْصِدُكَ سَائِلًا- وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ- إِنْ أَقْنَطَتْنِي ذُنُوبِي نَشَّطَنِي عَفْوُكَ- وَ إِنْ أَسْكَتَنِي عَمَلِي أَنْطَقَنِي صَفْحُكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَسْأَلُكَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ- ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَفْرُغُ مِنْ تَسْبِيحِكَ- وَ قُلْ هَذَا وُقُوفُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ- يَا رَبِّ أَدْعُوكَ مُتَضَرِّعاً وَ رَاكِعاً مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِالذِّلَّةِ خَاشِعاً- فَلَسْتُ بِأَوَّلِ مُنْطَقٍ مِنْ حِشْمَةٍ مُتَذَلِّلًا- أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مَوْلَايَ- فَإِذَا سَجَدْتَ فَابْسُطْ يَدَيْكَ كَطَالِبِ حَاجَةٍ- وَ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- رَبِّ هَذِهِ يَدَايَ مَبْسُوطَتَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ- هَذِهِ جَوَامِعُ بَدَنِي خَاضِعَةً بِفِنَائِكَ- وَ هَذِهِ أَسْبَابِي مُجْتَمِعَةً لِعِبَادَتِكَ لَا أَدْرِي بِأَيِّ نَعْمَائِكَ أَقْلِبُ- وَ لِأَيِّهَا أَقْصِدُ لِعِبَادَتِكَ أَ لِمَسْأَلَتِكَ أَمِ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ- فَامْلَأْ قَلْبِي خَشْيَةً مِنْكَ- وَ اجْعَلْنِي فِي كُلِّ حَالاتِي لَكَ قَصْدِي- أَنْتَ سَيِّدِي فِي كُلِّ مَكَانٍ- وَ إِنْ حَجَبَتْ عَنْكَ أَعْيُنُ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ- أَسْأَلُكَ بِكَ إِذْ جَعَلْتَ فِيَّ طَمَعاً فِيكَ لِعَفْوِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَرْحَمَ مَنْ يَسْأَلُكَ- وَ هُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ بِكَمَالِ عُيُوبِهِ وَ ذُنُوبِهِ- لَمْ يَبْسُطْ إِلَيْكَ يَدَهُ إِلَّا ثِقَةً بِكَ وَ لَا لِسَانَهُ إِلَّا فَرَحاً بِكَ- فَارْحَمْ مَنْ كَثُرَ ذَنْبُهُ عَلَى قِلَّتِهِ- وَ قَلَّتْ ذُنُوبُهُ فِي سَعَةِ عَفْوِكَ- وَ جَرَّأَنِي جُرْمِي وَ ذَنْبِي بِمَا جَعَلْتَ مِنْ طَمَعٍ- إِذَا يَئِسَ الْغَرُورُ الْجَهُولُ مِنْ فَضْلِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَسْأَلُكَ لِإِخْوَانِي فِيكَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ- ثُمَّ تَجْلِسُ ثُمَّ تَسْجُدُ الثَّانِيَةَ- وَ قُلْ يَا مَنْ هَدَانِي إِلَيْهِ وَ دَلَّنِي حَقِيقَةَ الْوُجُودِ عَلَيْهِ- وَ سَاقَنِي مِنَ الْحَيْرَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَ بَصَّرَنِي رُشْدِي بِرَأْفَتِهِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْبَلْنِي عَبْداً وَ لا تَذَرْنِي فَرْداً- أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ يَا مَوْلَايَ- ثُمَّ قَالَ دَاوُدُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَلَفَ لِي عَلَيْهِمَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع- وَ هُوَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ- 371 أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ أَحَدٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَبِّهِ تَعَالَى إِلَّا مَغْفُوراً لَهُ- وَ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَاهَا . بيان: بأول منطق على بناء المفعول من حشمة أي لست أول من أنطقته حشمته أي استحياؤه و في بعض النسخ منطو أي من انطوى بحاجته لحيائه و لم يظهرها و هذه أسبابي أي أعضائي و قواي و مشاعري على قلته أي ذلته و حقارته و قولهعليه السلامو دلني حقيقة الوجود عليه إشارة إلى طريقة الصديقين الذين يستدلون بالحق عليه. 66 الْجَمَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامعَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَلَاةٌ كُلُّهُ- مَا مِنْ عَبْدٍ قَامَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ وَ أَكْثَرَ- يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً- إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَتَيْ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِائَتَيْ سَيِّئَةٍ- وَ مَنْ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ ثَمَانَ مِائَةِ دَرَجَةٍ- وَ غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا- وَ مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً كنت [كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ حَسَنَةٍ- وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ سَيِّئَةٍ- وَ رَفَعَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ دَرَجَةٍ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- ثُمَّ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ- كَانَ لَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ سَبْعُونَ دَرَجَةً- بُعْدُ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْمُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً- وَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً- لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يُرَى لَهُ. بيان: الحضر بالضم العدو و تضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن. 67 جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، الصَّلَاةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْكَامِلَةِ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ مِثْلَهَا قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ 372 وَ مِثْلَهَا قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ- وَ مِثْلَهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ مِثْلَهَا قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ مِثْلَهَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى- يَقْرَأُ عَشْرَ مَرَّاتٍ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ- وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏- وَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- غَافِرُ الذَّنْبِ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ- وَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يَأْتِي- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ- رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ شَرَّ الشَّيْطَانِ- وَ شَرَّ كُلِّ سُلْطَانٍ جَائِرٍ- وَ قَضَى اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً فِي الدُّنْيَا- وَ سَبْعِينَ حَاجَةً فِي الْآخِرَةِ مَقْضِيَّةً غَيْرَ مَرْدُودَةٍ- وَ قَالَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ سَاعَةً- يُعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ- لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ سَبْعِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ- قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ يُعْتِقُهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ- وَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَتَى الْمَقَابِرَ فَدَعَا الْمَوْتَى- أَجَابُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- ثُمَّ قَالَعليه السلاموَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ- إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- بَعَثَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ- يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَ يَدْفَعُونَ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ- وَ يَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ- وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ وَ امْرَأَةً لَا يُولَدُ لَهَا- صَلَّيَا هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَ دَعَوَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- رَزَقَهُمَا اللَّهُ وَلَداً- وَ لَوْ مَاتَ بَعْدَ هَذِهِ الصَّلَاةِ لَكَانَ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ- وَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ- يُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَ بِعَدَدِ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَ كَتَبَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ آلِهِمْ- 373 وَ فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الْغِنَى وَ سَدَّ عَنْهُ بَابَ الْفَقْرِ- وَ لَمْ يَلْذَعْهُ حَيَّةٌ وَ لَا عَقْرَبٌ- وَ لَا يَمُوتُ غَرَقاً وَ لَا حَرَقاً وَ لَا شَرَقاً- قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ أَنَا الضَّامِنُ عَلَيْهِ- وَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ نَظْرَةً- وَ مَنْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ يُنْزِلْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ- وَ لَوْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ- وَ كَتَبَ مَا قَالَ فِيهَا بِزَعْفَرَانٍ وَ غَسَلَ بِمَاءِ الْمَطَرِ- وَ سُقِيَ الْمَجْنُونُ وَ الْمَجْذُومُ وَ الْأَبْرَصُ لَشَفَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ خَفَّفَ عَنْهُ وَ عَنْ وَالِدَيْهِ وَ لَوْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ- قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ هَذِهِ الصَّلَاةُ يُقَالُ لَهَا الْكَامِلَةُ- الدُّعَاءُ بَعْدَ هَذِهِ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الصَّادِقِينَ- كَمَا أَنْتَ وَ هُمْ بِكَ وَ مِنْكَ أَهْلُهُ- وَ اكْفِنِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ كُلَّ مُهِمٍّ- وَ اقْضِ لِي بِهِمْ كُلَّ حَاجَةٍ مَعَ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ أَرْشِدْنِي لِلَّذِي هُوَ أَفْضَلُ- وَ اعْصِمْنِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي- وَ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ طَرْفَةَ عَيْنٍ- وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- وَ امْنَعْنِي‏ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى‏- أَوْ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ مِنْهُ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذًى أَوْ يَسْتَفْزِعَنِي- أَوْ يُزَيِّنَ لِي ارْتِكَابَ مَا فِيهِ سَخَطُكَ وَ الْبُعْدَ مِنْ رِضْوَانِكَ- إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ انْظُرْ إِلَيَّ فِي وَقْتِي هَذَا وَ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِي- نَظْرَةً يَكُونُ لِي فِيهَا الْخِيَرَةُ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ تُقَلِّبُنِي مَعَهَا عَنْ مَوْضِعِي بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ تَجْعَلُنِي مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ مَنْ أَعْنِي بِهِ- وَ أَحْزَنُ لَهُ فِي وَدَائِعِكَ وَ أَمَانِكَ وَ عِيَاذِكَ وَ جِوَارِكَ- وَ حِرَاسَتِكَ وَ صِيَانَتِكَ وَ كِلَاءَتِكَ وَ حِيَاطَتِكَ- وَ رِعَايَتِكَ وَ حِمَايَتِكَ وَ مُرَاعَاتِكَ- حَيْثُ كُنْتَ وَ أَيْنَ حَلَلْتَ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ- وَ اكْفِنَا شَرَّ كُلِّ عَدُوٍّ وَ بَاغٍ وَ حَاسِدٍ وَ لِصٍّ وَ مُعَانِدٍ وَ فَرِيدٍ- وَ كَائِدٍ وَ غَاصِبٍ وَ ظَالِمٍ وَ مُخَاصِمٍ- وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- وَ خُذْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ- وَ طُمَّهُ بِالْبَلَاءِ طَمّاً وَ غُمَّهُ بِالْبَلَاءِ غَمّاً 374 وَ قُمَّهُ بِهِ قَمّاً- وَ اجْتَثَّهُ عَنْ جَدَدِ الْأَرْضِ- وَ ارْمِهِ بِبَلِيَّةٍ لَا أُخْتَ لَهَا- وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى- أَوْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْنَا بِمَكْرُوهٍ وَ أَذًى- وَ أَحْلِلْ بِهِ كُلَّ بَلَاءٍ وَ أَنْزِلْ بِسَاحَتِهِ وَ عَقْوَتِهِ كُلَّ لَأْوَاءٍ- وَ لَا تُمْهِلْهُ لَحْظَةً وَ لَا طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْعَفْوِ عَنْ ذُنُوبِي وَ التَّعَمُّدِ لِخَطَايَايَ- وَ الصَّفْحِ عَنْ جَرَائِرِي وَ الْمُسَامَحَةِ لِي- وَ تَرْكِ مُؤَاخَذَتِي بِجَهْلِي وَ سُوءِ عَمَلِي وَ اعْفُ عَنِّي- وَ اغْفِرْ لِي قَبِيحَ مَا كَانَ مِنِّي بِحُسْنِ مَا عِنْدَكَ- يَا مَنْ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا تَوَعَّدَ عَفَا- يَا مَنْ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ يَعْلَمُ مَا يَفْعَلُ عِبَادُهُ- يَا مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ وَ التَّجَاوُزِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اعْفُ عَنِّي وَ تَجَاوَزْ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ- يَا أَكْرَمَ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ وَ أَرْأَفَ مِنْ كُلِّ رَءُوفٍ- وَ أَعْطَفَ مِنْ كُلِّ عَطُوفٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْعِمْ عَلَيَّ بِالْعَفْوِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- أَنْتَ يَا سَيِّدِي قُلْتَ‏ فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏- يَا كَرِيمُ يَا غَفُورُ يَا جَوَادُ يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ- يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ وَ أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ- وَ أَكْرَمَ مَنْ أَعْطَى صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِكَ الرَّحِيمَةِ نَظْرَةً تَكُونُ لِي فِيهَا الْخِيَرَةُ- وَ مَعَهَا الْمَغْفِرَةُ وَ الرِّضْوَانُ- وَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَ أَنْقِذْنِي مِنَ النَّارِ- وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ يَا رَحْمَانُ- وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ- وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الذَّنْبِ وَ طَهِّرْ جَسَدِي مِنَ الدَّنَسِ- وَ عَيْنِي مِنَ الْخِيَانَةِ وَ صَدْرِي مِنَ الْوَسْوَاسِ وَ الْحَرَجِ- وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً صَبّاً صَبّاً هَنِيئاً مَرِيئاً- عَفِيّاً دَارّاً عَاجِلًا سَيْحاً سَيْحاً سَرِيعاً- وَشِكاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ تَصُونُنِي بِهِ عَمَّنْ سِوَاكَ- وَ سَهِّلْ لِي مِنْ أَمْرِي مَا قَدْ عَسُرَ وَ أَصْلِحْ لِي مَا فَسَدَ- 375 يَا لَطِيفُ يَا لَطِيفُ- أَسْتَلْطِفُ اللَّهَ اللَّطِيفَ لِمَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ تَغْيِيرَهُ أَنْ يُيَسِّرَ- يَا مَنِ الْعُسْرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ- أَسْأَلُكَ بِخَفِيِّ لُطْفِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ- وَ بِآلِهِ الطَّيِّبِينَ صَفْوَتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَلَطَّفَ بِي بِلُطْفِكَ اللَّطِيفِ الْخَفِيِّ- وَ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ جُودِكَ- وَ تَوَحَّدَنِي بِنَظَرِكَ وَ نَصْرِكَ- وَ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَنْهُ فَأَرْضَيْتَهُ- وَ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ- وَ سَأَلَكَ فَأَسْعَفْتَهُ وَ أَمَّلَكَ فَكُنْتَ عِنْدَ أَمَلِهِ- يَا أَمَلِي يَا ثِقَتِي وَ رَجَائِي- يَا عُدَّتِي يَا كَهْفِي يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي- يَا مُعْتَمَدِي يَا مَفْزَعِي- يَا مَنْ هُوَ وَلِيِّي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ عَلَيْهِ تَوَكُّلِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ- وَ ذُخْرِي وَ ذَخِيرَتِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ وَ ضَرُورَةٍ- وَ عُدَّتِي وَ عِيَاذِي مِنْ كُلِّ مَرَضٍ وَ عِلَّةٍ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ هَبْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِوَلَدِي وَ ذَوِي عِنَايَتِي- الْعَافِيَةَ الشَّافِيَةَ الْكَافِيَةَ الدَّائِمَةَ التَّامَّةَ السَّابِغَةَ الْكَامِلَةَ- وَ أَدِمْهَا لَنَا وَ انْشُرْهَا عَلَيْنَا وَ امْسَحْ عَلَيْنَا يَدَكَ يَدَ الْعَافِيَةِ- وَ هَبْ لَنَا عَافِيَةً فِي أَثَرِ عَافِيَةٍ مُتَّصِلَةً بِعَافِيَةٍ- عَافِيَةً تَشْتَمِلُ عَلَى عَافِيَةٍ- تُحِيطُ الْعَافِيَةَ عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا وَ عَافِيَةً فِي الْآخِرَةِ- عَافِيَةً شَافِيَةً كَافِيَةً تَامَّةً دَائِمَةً مُتَتَابِعَةً مُتَرَادِفَةً- مُتَّصِلَةً مُتَرَاكِمَةً مُتَضَاعِفَةً مُتَوَالِيَةً يَا وَهَّابُ يَا كَرِيمُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ- وَ خَلِّصْنِي مِنْ أَذَاهُ وَ بَلِيَّتِهِ- وَ سَهِّلْ لِيَ الْخُرُوجَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ حَقِّهِ- وَ تَحَمَّلْ عَنِّي يَا مَوْلَايَ مَظَالِمَ عِبَادِكَ وَ تَبَعَاتِهِمْ- وَ هَبْ لِي مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- وَ اسْتَوْهِبْ لِي مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِكَ- يَا مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ- وَ لَا يَبِيدُ مَا عِنْدَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ جُدْ لِي بِمَا لَا يَنْقُصُكَ وَ اعْفُ لِي عَمَّا لَا يَضُرُّكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ مَنْ تُعَادِينِي وَ يَبْغِينِي وَ يَكِيدُنِي- وَ يُخْلِفُنِي مِمَّا لَا عِلْمَ لِي بِهِ وَ بِمَا أَنَا فِي غَفْلَةٍ عَنْهُ- وَ خُذْهُ مِنْ مَأْمَنِهِ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ- وَ لَا تُمْهِلْهُ لَحْظَةً وَ لَا طَرْفَةَ عَيْنٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ إِلَى بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَ زِيَارَةَ قَبْرِ 376 نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص- فِي عَامِي هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ مَا أَبْقَيْتَنِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ- فِي سَعَةِ رِزْقٍ وَ كِفَايَةٍ وَ خَيْرٍ وَ سَعَادَةٍ وَ سَلَامَةٍ وَ غِبْطَةٍ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ انْشُرْ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ مَغْفِرَتِكَ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ سَعَتِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رِزْقِكَ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ غِنَاكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ تَوْفِيقِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ تَيْسِيرِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ عِصْمَتِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ عَفْوِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ عَافِيَتِكَ- وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَاتِ وَ السَّعَادَاتِ- وَ الْمَعُونَاتِ وَ الْكِفَايَاتِ وَ الْوِقَايَاتِ- وَ الْأَرْزَاقِ الدَّارَّةِ مِنْ خَزَائِنِكَ الْوَاسِعَاتِ- وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ الشُّرُورِ وَ الْآثَامِ وَ الْأَحْلَامِ- وَ الْأَسْقَامِ وَ الْأَوْرَامِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْعِلَلِ وَ الْعَاهَاتِ- وَ الْآفَاتِ وَ اللَّوَازِبِ وَ الْمَصَائِبِ وَ الْمُهِمَّاتِ- وَ الشَّدَائِدِ وَ الْكُرُبَاتِ وَ الرَّزِيَّاتِ وَ الْفَجِيعَاتِ- وَ الْحَادِثَاتِ وَ الْأَذِيَّاتِ وَ الْهُمُومِ وَ الْغُمُومِ- وَ الْفَقْرِ وَ الْغَدْرِ وَ الْمَكْرِ وَ الْخَتْرِ وَ الْكُفْرِ- وَ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ بَلِيَّةٍ أَعْدَمُ عَلَيْهَا الصَّبْرَ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ قَدْ أَمَّلْتُكَ يَا مَوْلَايَ فَلَا تُخَيِّبْنِي- وَ رَجَوْتُكَ فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي- دَعْوَتُكَ يَا إِلَهِي فَلَا تَرُدَّ دُعَائِي- وَ ابْتَهَلْتُ إِلَيْكَ فَلَا تُعْرِضْ عَنِّي يَا مُعْتَمَدِي وَ تَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ- فَاقْضِ حَوَائِجَنَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا مَا ذَكَرْتُهُ وَ نَسِيتُهُ مِنْهَا- مَا قَصَدْتُهُ أَوْ سَهَوْتُ عَنْهُ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ- وَ جَمِيعَ مَا أَنْتَ أَحْصَى لِقَدْرِهِ- وَ أَنْتَ أَحْصَى لِذُنُوبِي مِنِّي فَاغْفِرْهَا لِي- يَا إِلَهِي إِنَّ ذُنُوبِي كَثِيرَةٌ وَ أَفْعَالِي سَيِّئَةٌ وَ جَرَائِرِي- وَ إِجْرَامِي عَظِيمَةٌ- وَ إِقْدَامِي وَ اجْتِرَائِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى- أَوْ يُعَدُّ أَوْ يُذْكَرُ أَوْ يُنْشَرُ- وَ اعْتِمَادِي يَا سَيِّدِي عَلَى عَفْوِكَ وَ عَلَى مَا وَعَدْتَ بِهِ مِنْ فَضْلِكَ- فَإِنَّكَ يَا سَيِّدِي قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ- يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً- إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏- فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ- وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ- وَ أَخْطَأْتُ وَ تَعَمَّدْتُ وَ حَفِظْتُ وَ نَسِيتُ- وَ عَلِمْتُ وَ شَهِدْتُ- وَ رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أَنَا شَيْ‏ءٌ- فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- 377 مَغْفِرَتُكَ يَا سَيِّدِي أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَتَفَضَّلْ بِهَا عَلَيَّ- اغْفِرْ لِي يَا سَيِّدِي مَا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ- وَ اغْفِرْ لِي يَا سَيِّدِي مَا آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا آتِيَهُ- وَ تَغَمَّدْ لِي مَا أَكْذِبُ عَلَى نَفْسِي الْإِقْلَاعَ مِنْهُ- ثُمَّ لَمْ أَفِ بِهِ- وَ اصْفَحْ عَمَّا جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي عِنْدَ الشَّدَائِدِ- وَ الْعِلَلِ وَ الْأَخْطَارِ وَ الِاضْطِرَارِ وَ الْمَرَضِ- أَنْ لَا أَفْعَلَهُ- فَلَمَّا أَقَلْتَ وَ أَنْهَضْتَ وَ عَافَيْتَ وَ أَتْمَمْتَ لَمْ يَكُنْ مِنِّي وَفَاءٌ بِهِ- يَا غَافِرَ الذَّنْبِ يَا سَاتِرَ الْعُيُوبِ- يَا كَاشِفَ الضُّرِّ عَنْ أَيُّوبَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اكْشِفْ ضُرِّي بِرَحْمَتِكَ وَ أَقِلَّ عَثْرَتِي بِعِزَّتِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اجْعَلْ لِي فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وَلَدِي وَ وَالِدَيَّ- وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ يَخُصُّنِي الْبَرَكَةَ التَّامَّةَ- وَ كُنْ لِي وَ لَهُمْ رَاحِماً وَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً وَ رَازِقاً وَ مُعِيناً- وَ اجْعَلْنِي فِي وَدَائِعِكَ وَ أَمَانِكَ وَ حِرْزِكَ وَ حَرَاسَتِكَ وَ صِيَانَتِكَ- وَ خَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ مِنْ عِنْدِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مَا قَسَمْتَ لِي مِنْ قِسْمٍ أَوْ رَزَقْتَنِي مِنْ رِزْقٍ- فَاجْعَلْهُ حَلَالًا طَيِّباً وَاسِعاً مُبَارَكاً- قَرِيبَ الْمَطْلَبِ سَهْلَ الْمَأْخَذِ- فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ سَلَامَةٍ وَ سَعَادَةٍ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ وَسِّعْ رِزْقِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ ثَمِّرْهُ وَ وَفِّرْهُ وَ لَا تُكَدِّرْهُ وَ لَا تُعَسِّرْهُ وَ سَهِّلْهُ وَ لَا تُنَكِّدْهُ- وَ إِنْ كَانَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَكَ أَنِّي شَقِيٌّ أَوْ مَحْرُومٌ- أَوْ مُقْتَرٌ عَلَيَّ رِزْقِي- فَامْحُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ شَقَائِي وَ حِرْمَانِي وَ إِقْتَارِي- وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ مُوَسَّعاً عَلَيَّ فِي رِزْقِي- فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ أَنْتَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ- وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏ وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً- وَ جازِهِمَا عَنِّي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئَاتِ غُفْرَاناً- وَ نَضِّرْ وُجُوهَهُمَا- وَ أَلْحِقْهُمَا بِنَبِيِّهِمَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ آلِهِ- (صلوات اللّه عليه وَ عَلَيْهِمْ) - وَ اسْقِهِمَا بِكَأْسِهِ مَشْرَباً مَاءً عَذْباً رَوِيّاً سَائِغاً هَنِيئاً- لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ أَبَداً- وَ بَيِّضْ وُجُوهَهُمَا يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ- 378 وَ أَعْلِهِمَا وَ أَعْطِهِمَا مُنْيَتَهُمَا وَ كِتَابَهُمَا بِأَيْمَانِهِمَا- وَ مَحِّصْ عَنْهُمَا سَيِّئَاتِهِمَا وَ ضَاعِفْ لَهُمَا حَسَنَاتِهِمَا- وَ كُنْ أَنْتَ يَا سَيِّدِي لَهُمَا- فَإِنَّهُمَا فَقِيرَانِ إِلَى رَحْمَتِكَ مُحْتَاجَانِ إِلَى عَفْوِكَ- مُضْطَرَّانِ إِلَى غُفْرَانِكَ- أَدْخِلْ قبورهم [قُبُورَهُمَا الضِّيَاءَ وَ النُّورَ- وَ الْفَرْحَةَ وَ السُّرُورَ وَ السَّعَةَ وَ الْحُبُورَ- وَ لَا تُؤَاخِذْهُمَا بِقَبِيحٍ كَانَ مِنْهُمَا- وَ اجْعَلْهُمَا مِنْ أَهْلِ جَنَّاتِكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ- وَ أَحِلَّهُمَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِكَ- لَا يَمَسُّهُمَا فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمَا فِيهَا لُغُوبٌ- وَ أَجِرْهُمَا مِنَ الْعَذَابِ وَ أَعْتِقْهُمَا مِنَ النَّارِ- وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِكَ- وَ قَرِّبْ مِنْ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ- وَ افْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ بِأَجْدَادِي وَ جَدَّاتِي وَ أَعْمَامِي وَ عَمَّاتِي- وَ أَخْوَالِي وَ خَالاتِي وَ أَوْلَادِي وَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِي وَ مَعَارِفِي- وَ جِيرَانِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي وَ رَبَّانِي وَ خَدَمَنِي- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- وَ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ إِذَا صِرْتُ إِلَى دَارِ الْبِلَى وَ نَسِيَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا- وَ لَمْ يَكُنْ لِي زَائِرٌ وَ لَا ذَاكِرٌ- فَكُنْ أَنْتَ يَا سَيِّدِي مُونِسِي وَ ذَاكِرِي- وَ النَّاظِرُ إِلَيَّ وَ الرَّاحِمُ لِي وَ الْغَافِرُ لِذَنْبِي- وَ الصَّافِحُ عَنْ خَطِيئَاتِي وَ الْمُنَوِّرُ لِحُفْرَتِي- وَ السَّاتِرُ لِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ خَيْرَ غَائِبٍ أَنْتَظِرُهُ وَ الْقَبْرَ خَيْرَ بَيْتٍ سَكَنْتُهُ- وَ لَقِّنِّي حُجَّتِي عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِي- وَ سَهِّلْ عَلَيَّ فِرَاقَ الدُّنْيَا- وَ أَرِنِي قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِي مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي- وَ اجْعَلْ مَلَكَ الْمَوْتِ شَفِيقاً رَفِيقاً لِي- وَ عَلَيَّ مُتَحَنِّناً مُتَعَطِّفاً وَ بِي رَءُوفاً رَحِيماً: أَرِنِي يَا سَيِّدِي مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ وَ الْبُشْرَى بِالْمَغْفِرَةِ- بِمَا تَكُونُ بِهِ عَيْنِي قَرِيرَةً وَ نَفْسِي إِلَيْهِ تَائِقَةً سَاكِنَةً- وَ جَوَارِحِي بِهِ مُطْمَئِنَّةً قَبْلَ فِرَاقِ الدُّنْيَا- وَ سَهِّلْ عَلَيَّ الْمُسَاءَلَةَ وَ ادْفَعْ عَنِّي الضَّغْطَةَ- وَ اجْعَلْ لِي فِي قَبْرِي النُّورَ وَ الرَّحْمَةَ- وَ اجْعَلْ مُنْقَلَبِي أَطْيَبَ مُنْقَلَبٍ وَ قَبْرِي أَفْسَحَ قَبْرٍ- وَ اقْلِبْنِي إِلَى رِضْوَانِكَ وَ الْجَنَّةِ- وَ لَا تَجْعَلْنِي حَطَباً لِلنَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ حَوَائِجِي وَ نَسِيتُهُ أَوْ حَفِظْتُهُ أَوْ 379 أَهْمَلْتُهُ- نَطَقَ بِهِ لِسَانِي أَوْ لَمْ يَنْطِقْ فَاقْضِهِ لِي وَ تَفَضَّلْ بِهِ عَلَيَّ- وَ أَرِنِي فِي يَوْمِي مِنْ عَلَامَاتِ إِجَابَتِكَ وَ تَبَاشِيرِ قَبُولِكَ وَ إِقْبَالِكَ- مَا أَغْتَبِطُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ ارْزُقْنِي التَّوْبَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَ الْعِصْمَةَ وَ الطَّهَارَةَ مِنَ الذُّنُوبِ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنا عَذابَ النَّارِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ وَفِّقْنِي لِلْحَمْدِ عَلَى نِعْمَتِكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ- وَ الشُّكْرِ لِإِحْسَانِكَ الَّذِي أَسْدَيْتَ إِلَيَّ- وَ الْإِقْبَالِ عَلَى تَحْمِيدِكَ وَ تَكْبِيرِكَ وَ تَسْبِيحِكَ وَ تَقْدِيسِكَ- وَ تَهْلِيلِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ تَعْظِيمِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ- وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ إِذَا قَضَيْتَ وَ قَدَرْتَ- وَ الصَّبْرِ عَلَى بَلَاءِكَ وَ مِحَنِكَ إِذَا ابْتَلَيْتَ وَ امْتَحَنْتَ- وَ التَّسْلِيمِ عِنْدَ حَتْمِكَ إِذَا حَتَمْتَ وَ أَمَرْتَ وَ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ- وَ بَارِكْ لِي فِي فَضْلِكَ وَ عَطَائِكَ- وَ سَهِّلْ لِي حُلُولَ دَارِ جَنَّتِكَ- وَ أَذْهِبْ عَنِّي الْحَزَنَ بِفَضْلِكَ وَ جَنِّبْنِي مَعْصِيَتَكَ- وَ أَعِذْنِي مِنَ التَّعَرُّضِ لِمَا يُسْخِطُكَ وَ يُبَاعِدُنِي مِنْ رِضْوَانِكَ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ عَلَيَّ وَ احْرُسْنِي وَ احْرُسْ عَلَيَّ- وَ اكْنُفْنِي وَ اكْفِنِي وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي [وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ- وَ يَخُصُّنِي فِي وَدَائِعِكَ الْمَحْفُوظَةِ وَ صِيَانَتِكَ الْمَكْلُوءَةِ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ بِحَقِّ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ رُسُلِكَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ بِحَقِّ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- وَ بِحَقِّ الْقَبْرِ الَّذِي تَضَمَّنَ حَبِيبَكَ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- وَ بِحَقِّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ الْآلَاءِ الْعِظَامِ- وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الْكِرَامِ- وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ- الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَ أَسْعَفْتَ- وَ لَمْ تَرُدَّ سَائِلَكَ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَوْ تَسَمَّيْتَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ- أَوْ مَأْثُورٍ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- وَ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ وَسِعَهُ حِلْمُكَ وَ اسْتَقَلَّ بِهِ عَفْوُكَ وَ عَرْشُكَ- وَ بِكَ وَ لَا شَيْ‏ءَ أَعْظَمُ مِنْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَنْ تَسْمَعَ دُعَائِي وَ تُجِيبَ نِدَائِي وَ تَرْحَمَ تَضَرُّعِي- وَ تُقْبِلَ عَلَيَّ وَ تَقْبَلَ تَوْبَتِي وَ تُدِيمَ عَافِيَتِي- وَ تُسَهِّلَ قَضَاءَ حَاجَتِي وَ دَيْنِي- وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ تُصِحَّ جِسْمِي وَ تُطِيلَ عُمُرِي- وَ تَغْفِرَ ذَنْبِي وَ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ- وَ تُقَلِّبَنِي إِلَى‏ 380 رِضْوَانِكَ وَ الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِكَ- وَ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ بِجُودِكَ- وَ تَكْفِيَنِي كُلَّ مُهِمٍّ عَنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِكَرَمِكَ- إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- مَا يُقَالُ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ الْكَامِلَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمُمَاسَّةِ الَّتِي لَا تَتَزَعْزَعُ- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي- وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- وَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي نَظَرَ بِهِ مُوسَى إِلَى نُورِكَ- وَ لَمْ يَسْتَطِعِ النَّظَرَ إِلَيْكَ لِجَلَالِكَ وَ هَيْبَتِكَ- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي- وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- وَ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي أَنْزَلْتَ بِهَا الصَّخْرَةَ بَعْدَ نُورِكَ- فَانْشَقَّتْ لِاعْتِزَازِكَ عَنْ قَدَرِكَ بِلَحْظٍ أَوْ وَهْمٍ أَوْ فِكْرٍ- أَوْ رُؤْيَةٍ بِعِلْمٍ أَوْ عَقْلٍ- تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- وَ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي نَظَرْتَ بِهَا إِلَى سَائِرِ الْجِبَالِ- فَتَصَدَّعَتْ لِكِبْرِيَاءِ عَظَمَتِكَ أَقْطَارُهَا- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي- وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- وَ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي نَظَرْتَ بِهَا إِلَى أَغْوَارِ الْبِحَارِ- فَمَاجَتْ وَ تَقَلَّبَتْ بِأَمْوَاجِهَا- إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَفَرْتَ لِي ذَنْبِي- وَ عَزَمْتَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِي- يَا كَفِيلَ الْكُفَلَاءِ كَفَّلْتُكَ نَفْسِي حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ- فَاحْفَظْنِي يَا خَيْراً لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي- وَ كَفَّلْتُكَ أَبِي وَ أُمِّي حَتَّى تَحُفَّهُمَا بِنُورِكَ- وَ تُوَفِّقَهُمَا لِطَاعَتِكَ وَ تُنْجِيَهُمَا مِنْ عَذَابِكَ- وَ كَفَّلْتُكَ دُيُونِي وَ دُيُونَ خَلْقِكَ عَلَيَّ- حَتَّى تَقْضِيَهَا جَمِيعَهَا عَنِّي وَ تُخَلِّصَنِي مِنْ تَبِعَاتِهَا- وَ أَمَانَاتِي حَتَّى تُؤَدِّيَهَا- وَ حَاجَاتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ حَتَّى تَقْضِيَهَا- وَ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- يَا مُحْتَمِلًا لِعَظَائِمِ الْأُمُورِ يَا مُنْتَهَى هَمِّ الْمَهْمُومِ- وَ يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا رَبَّنَا الْعَظِيمَ شَأْنُهُ- حَسْبُنَا أَنْتَ إِنَّكَ رَبُّنَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً تَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- أَسْأَلُكَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَاتِي- وَ تُفَرِّجَ عَنِّي وَ عَنْ جَمِيعِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ. 381 بيان: لا أخت لها أي لا تشبهها بلية أخرى في الشدة كقوله سبحانه‏ وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها أي من التي تشبهها أو لا يبقى إلى بلية أخرى بل يفنى بها و الأول أظهر و العقوة الساحة و ما حول الدار و اللأواء الشدة و التغمد الستر يقال تغمده الله برحمته أي ستر الله ذنوبه و حفظه عن المكروه كما يحفظ السيف بالغمد و مثله تغمد زللي أي اجعله مشمولا بالعفو و الغفران و تغمدت فلانا أي سترت ما كان منه و غطيته. و الوعيد في الاشتقاق اللغوي كالوعد إلا أنهم خصوا الوعد بالخير و الوعيد بالشر للفرق بين المعنيين و ربما يستعمل الوعد فيهما للإتباع و الازدواج قال الجوهري الوعد يستعمل في الخير و الشر فإن أسقطوا الخير و الشر قالوا في الخير الوعد و العدة و في الشر الإيعاد و الوعيد و الحرج الضيق صبا أي مصبوبا كناية عن الكثرة عفيا أي كثيرا و في بعض النسخ بالقاف و لم نعرف له معنى و السيح الجريان و في بعض النسخ سحا بالحاء المشددة و هو الصب أي جاريا أو مصبوبا و الوشك بالفتح و الضم السرعة. و قال الجوهري اللطف في العمل الرفق فيه و اللطف من الله تعالى التوفيق و العصمة و التلطف للأمر الترفق له و قال الفيروزآبادي لطف كنصر لطفا بالضم رفق و دنا و الله لك أوصل إليك مرادك بلطف و قال الجوهري توحده الله بعصمته أي عصمه و لم يكله إلى غيره و قال أسعفت الرجل بحاجته إذا قضيتها له و ذوي عنايتي أي من أعتني و أهتم بشأنهم و يخلفني أي يخلف وعدي أو يبليني و يخلقني أو يفسدني و يقال أخلف الرجل إذا أهوى بيده إلى سيفه ليسله و في بعض النسخ بالقاف كناية عن هتك العرض و الختر بالفتح الغدر و قولهعليه السلامو ما أخرت لعله هنا سقط شي‏ء و يحتمل تقدير العامل بقرينة المقام أي و اغفر لي ما أخرت و العطف على الضمير في قوله فاغفرها أبعد. و قال الجوهري ثمر الله ماله أي كثرة و قال نكد عيشهم بالكسر إذا اشتد 382 و قال التباشير البشرى و تباشير الصبح أوائله و كذا أوائل كل شي‏ء و قال الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه و ليس بحسد تقول منه غبطته بما نال أغبطه غبطا و غبطة فاغتبط هو. قولهعليه السلاملاعتزازك عن قدرك أي إنما انشقت صخرة الجبل الذي كان عليه موسى بعد تجليك عليه و نزلت و تقطعت ليظهر للعباد أنك أعز من أن يقدر العباد قدرك و يطلعوا على كنه جلالك بلحظ عين أو وهم أو فكر يقال قدرت الشي‏ء أقدره أو أقدره قدرا من التقدير و قال تعالى‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ أقول كانت نسخ الدعاء سقيمة و لم أجده في كتاب آخر سوى جمال الأسبوع فصحح بقدر الطاقة و بقيت فيه أشياء إلى أن يتيح الله لنا ما يمكن تصحيحه به و الدعاء الطويل مخصوص بكتاب السيد ره و أما الصلوات فهي من المشهورات ذكرها أكثر الأصحاب في كتب الدعوات و غيرها. - وَ رَوَاهَا الشَّيْخُ‏ فِي الْمُتَهَجِّدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلاموَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلاموَ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ- إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ- وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ- قَالَ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ- دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَمَامَ الْخَبَرِ. . و نحو ذلك قال العلامة ره في المنتهى و غيره و الشهيد في الذكرى و غيرهما من الأصحاب في كتبهم. 68 جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، صَلَوَاتُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي يَعْلَى بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ‏ 383 قَالَ: قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّا نَكُونُ فِي هَذِهِ الْبَادِيَةِ وَ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَأْتِيَكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ- فَدُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ فِيهِ فَضْلُ صَلَاةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- إِذَا مَضَيْتُ إِلَى أَهْلِي خَبَّرْتُهُمْ بِهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- تَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- وَ اقْرَأْ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا سَلَّمْتَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ- وَ تَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَ لَا تُسَلِّمْ- فَإِذَا تَمَّمْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتِ الْأُخَرِ كَمَا صَلَّيْتَ الْأَوَّلَ- وَ اقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- فَإِذَا أَتْمَمْتَ ذَلِكَ تَشَهَّدْتَ وَ سَلَّمْتَ- وَ دَعَوْتَ بِهَذَا الدُّعَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ هُوَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا- يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي وَ اذْكُرْ حَاجَتَكَ- وَ قُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ- فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي وَ اصْطَفَانِي بِالْحَقِّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ- يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا أَقُولُ- إِلَّا وَ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ الْجَنَّةَ- وَ لَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لِأَبَوَيْهِ ذُنُوبُهُمَا- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ مَنْ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ- وَ كَتَبَ لَهُ أَجْرَ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ. الْمُتَهَجِّدُ، صَلَاةُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ‏ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ- إِلَى قَوْلِهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَوَاتِكَ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرَّةً- ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ مَا مَرَّ مِنَ الْفَضْلِ‏ . 384 بيان: هذه الصلاة مشهورة بين العلماء و استثنوها من القاعدة المقررة عندهم أن النوافل ركعتان بتشهد و تسليم كما ورد في رواية علي بن جعفر قال الأكثر إلا الوتر إجماعي و أما صلاة الأعرابي فاستثناؤها مشهور بين المتأخرين و لم يستثنها المحقق في المعتبر و قال ابن إدريس و قد روي رواية في صلاة الأعرابي أنها أربع بتسليم بعدها فإن صحت هذه الرواية نقف عليها و لا نتعداها. و أقول يشكل التخصيص بهذه الرواية العامية و إن قيل ضعفها منجبر بالشهرة و كذا كثير من الصلوات التي أوردناها من طرق العامة تبعا للشيخ و السيد و غيرهما حيث أوردوه في كتبهم لمساهلتهم في المستحبات و يشكل العمل بها فيما كان مخالفا للهيئات المنقولة و إن كان الحكم بالمنع أيضا مشكلا و الأولى العمل بالروايات المعتبرة فإن الأعمال كثيرة و لا يمكن الإتيان بجميعها فاختيار ما هو أصح سندا أولى و أحوط و أحرى. 385 (اسكن) 386 (اسكن) 387 [كلمة المصحّح الأولى‏] بسمه تعالى‏ ههنا ننهي بالجزء العاشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء السادس و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاري‏ء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 388 كلمة المصحّح [الثانية] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ و عليه توكلي و به نستعين‏ الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين. و بعد: فهذا هو الجزء التاسع من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 86 حوى في طيّه سبعة أبواب من كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها ثم على نسخة الأصل التي هي بخط يد المؤلف العلامة المجلسي (رضوان اللّه عليه) إلى آخر باب الصلاة الخوف الصفحة 121 ترى صورتين منها فتوغرافيّتين فيما يلي. و قد أضفنا إلى طبعتنا هذه ما استدركه العلامة المرزا محمد العسكري (رضوان اللّه عليه) على طبعة الكمباني (طبعه عليحدة في إحدى عشر صحيفة ليلحق بها في محلها) و قد وقع من طبعتنا هذه من ص 297 السطر الخامس: «و الكفني مؤنتي و مؤنة عيالي» إلى آخر الباب ص 328. و مما كان سقط عن طبعة الكمباني و لم يتنبه له أحد ما جعلناه في ص 103- 104 نقلا من نسخة الأصل و هو نحو ثلاثين بيتا و قد جعلناه بين المعقوفتين. و هذه النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده الله توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف فقد أودعها سماحته عندنا للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه الله عنّا و عن المسلمين أهل العلم خير جزاء المحسنين. المحتجّ بكتاب اللّه على الناصب‏ محمد الباقر البهبودي‏ جمادي الأولى عام 1391 ه ق‏ 389 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب القصر و أسبابه و أحكامه‏

بحار الأنوار ج74-92 — المزار مع غيرها و شرح جميعها و لم نوردها هاهنا لعدم ظهور الاختصاص بيوم الجمعة من روايتها. — الإمام الصادق عليه السلام
الْبَلَدُ ، وَ الْجَمَالُ، وَ الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى هَذَا الِاسْتِغْفَارَ آخِرَ نَهَارِ الْخَمِيسِ- فَيَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ تَوْبَةَ عَبْدٍ خَاضِعٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ لَا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ لَا نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الطَّيِّبِينَ الْأَبْرَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ يَا خَالِقَ نُورِ النَّبِيِّينَ وَ مُرْزِغَ قُبُورِ الْعَالَمِينَ وَ دَيَّانَ‏ 216 حَقَائِقِ يَوْمِ الدِّينِ وَ الْمَالِكَ لِحُكْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ الْمُسَبِّحِينَ وَ الْعَالِمَ بِكُلِّ تَكْوِينٍ أَشْهَدُ بِعِزَّتِكَ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ حِجَابِكَ الْمَنِيعِ عَلَى أَهْلِ الطُّغْيَانِ يَا خَالِقَ رُوحِي وَ مُقَدِّرَ قُوتِي وَ الْعَالِمَ بِسِرِّي وَ جَهْرِي لَكَ سُجُودِي وَ عُبُودِي وَ لِعَدُوِّكَ عُنُودِي يَا مَعْبُودِي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْكَ أُنِيبُ وَ أَنْتَ حَسْبِي‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏: وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ سُورَةَ الْمَائِدَةِ وَ أَنْ يَقْرَأَ الْقَدْرَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ كَذَلِكَ وَ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ أَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيُبَاكِرْ فِيهَا لِقَوْلِهِ ص اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بِكُورِهَا فَإِذَا تَوَجَّهَ قَرَأَ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ الْإِخْلَاصَ وَ الْقَدْرَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ يَقُولُ مَوْلَايَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ خَابَتِ الْآمَالُ إِلَّا فِيكَ أَسْأَلُكَ إِلَهِي بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ وَاجِبٌ مِمَّنْ جَعَلْتَ لَهُ الْحَقَّ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي‏ . تبيان و لنعد إلى شرح تلك الأدعية من أولها و إيضاح ما يحتاج منها إلى توضيح‏ . يسبح بحمده‏ صفة لشي‏ء من قضائك‏ أي فارا منه. و لم تغادر أي و لم تترك و الفعال بالكسر جمع و بالفتح مصدر و يكون بمعنى الكرم في المنازل كلها أي في أحوالي المختلفة من مراتب الخلق و التقدير مهللا أي موحدا قائلا لا إله إلا الله أو رافعا صوتي بالثناء أو فرقا خائفا من‏ 217 عدم القبول قال الفيروزآبادي استهل رفع صوته بالبكاء كأهل و كذا كل متكلم رفع صوته و هلل قال لا إله إلا الله و نكص و جبن و فر و الهلل محركة الفرق كما توليت الحمد بقدرتك تولية الحمد بما ذكره في كتبه و بما ألهم به أنبياءه و حججه و أولياءه و بما سطر في كتاب الوجود من العرش إلى الثرى مما يدل على وجوده و علمه و قدرته و حكمته و سائر كمالاته فهو سبحانه كما أثنى على نفسه و قد حققنا ذلك في الفرائد الطريفة و استخلصت الحمد لنفسك يقال استخلصه لنفسه أي استخصه و الحمد هنا يحتمل الحامدية و المحمودية و حمل هذا على الحامدية و قوله و جعلت الحمد من خاصتك على المحمودية لعله أولى. و ختمت بالحمد قضاءك‏ أي في القيامة إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و لم يعدل أي الحمد إلى غيرك أي لا يستحقه غيرك و لم يقصر الحمد دونك أي ليس شي‏ء من المحامد لا تستحقه و كما استحمدت إلى خلقك أي طلبت الحمد منهم بتضمين معنى الإنهاء كما يقال أحمد إليك الله و إلى بمعنى من و يحتمل أن يكون بمعنى الامتنان يقال فلان يتحمد إلى فلان أي يمتن عليه. و وزن كل شي‏ء خلقته من قبيل تشبيه المحسوس بالمعقول يا ذا العلم العليم الوصف للمبالغة كقولهم ليل أليل و الوجه الكريم أي الذات المكرم أو ذي الجود و الكرم أو التوجه المشتمل على اللطف و الرحمة أو الأنبياء و الحججعليه السلامالذين بهم يتوجه إليك. حمدا مداد الحمد أي ما دام يمتد الحمد أو قدر ما يكال المحامد بالمد تشبيها بالمحسوس أو قدر ما يمد و يزاد الحمد من الله و الملائكة و سائر الخلق أو عدد المحامد أو كثرتها أو قدر المداد الذي يكتب به محامده. 218 قال في القاموس المداد النفس و ما مددت به السراج من زيت و نحوه و المثال و الطريقة و المد بالضم مكيال و الجمع مداد قيل و منه سبحان الله مداد كلماته. و سبحان الله مداد السموات أي عددها و كثرتها. و في النهاية فيه سبحان الله مداد كلماته أي مثل عددها و قيل قدر ما يوازيها في الكثرة عياره لكيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصر و التقدير و هذا تمثيل يراد به التقدير لأن الكلام لا يدخل في الكيل و الوزن و إنما يدخل في العدد و المداد مصدر كالمد يقال مددت الشي‏ء مدا و مدادا و هو ما يكثر به و يزاد و منه حديث الحوض ينبعث فيه ميزابان مدادهما أنهار الجنة أي تمدهما أنهارها انتهى و قيل مداد كلماته أي لا ينتهي كما لا ينتهي كلماته. و كنه قدرتك أي حمدا يناسب و يوازي حقيقة قدرتك و يبلغ مبلغ مدحتك أي ما تستحقه من ذلك. و قال الجوهري خفق الطائر أي طار و أخفق إذا ضرب بجناحيه و الدنيا أي عدد نجوم الدنيا و هم الأنبياء و الأوصياء و العلماء أو هو معطوف على النجوم أي عدد الدنيا أي ما كان فيها أو أيامها و ساعاتها و دقائقها و منذ كانت متعلق بالدنيا أو بالجميع يصعد إلى السماء أو إلى درجات القبول. و الأعاطي‏ كأنه جمع عطية أو جمع أعطية جمع عطا و لم يصرح به في كتب اللغة و أسرع الجدود هو جمع الجد بالفتح أي الحظ و النصيب و في بعض النسخ و أشرع بالشين المعجمة أي أفتحه و أوسعه و في النهاية فيه و آت محمدا الوسيلة هي في الأصل ما يتوسل به إلى الشي‏ء و يتقرب به و جمعها وسائل يقال وسل إليه وسيلة و توسل و المراد في الحديث القرب من الله تعالى و قيل هي الشفاعة يوم القيامة و قيل هي منزل من منازل الجنة كذا جاء في الحديث انتهى و قد مر معنى الوسيلة في كتاب المعاد. و الركانة بالفتح الوقار و جبل ركين له أركان عالية و في بعض النسخ‏ 219 الزكاية أي النمو و الطهارة أو المدح و لم يرد هذا البناء و الأول أولى و شرف المنتهى أي الشرف الذي يظهر عند انتهاء أمور الدنيا في القيامة و في النهاية في حديث الدعاء و ألحقني بالرفيق الأعلى الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين و هو اسم جاء على فعيل و معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع. نبي الرحمة أي المبعوث لها و المقرون بها و قائد الخير يقوده إلى الأمة و إمام الهدى أي يتبعه الهداية أو إمام فيها و نجي الروح الأمين أي من كان يناجيه جبرئيل و يسر إليه و سمي روحا لأنه سبب لحياة الخلق بما ينزل به من العلوم و أمينا لكونه أمينا على الوحي و صفي المصطفين أي اصطفاه الله من بينهم أو اصطفوه. و صدك بأمرك أي جهر به و أظهره و ذب عن حرماتك أي دفع و منع الناس عن أن ينتهكوا حرمات الله و هي ما جعله الله محترما كدينه و كتابه و بيته و أوامره و نواهيه في جنبك أي قربك و طاعتك. و المقام المحمود مقام الشفاعة حبا أي لحبه لك أو تأكيد و الزلفى القرب واردة أي الطوائف الذين يردون عليه طلبا للشفاعة أو الألطاف الواردة عليه منه تعالى و أشرق وجهه أي أضاء و تلألأ حسنا و النجح و النجاح الظفر بالحوائج. و قال في النهاية فيه لا يزال كعبك عاليا هو دعاء له بالشرف و العلو و الأصل فيه كعب القناة و هو أنبوبها و ما بين كل عقدتين منها كعب و كل شي‏ء علا و ارتفع فهو كعب انتهى. أقول و يحتمل أن يكون من كعب الرجل بأن يكون أعداؤه تحت قدميه في المنتجبين كرامته أي يكون معروفا عندهم بالكرامة أو يكون أكرم منهم و الأول أوفق بما بعده. و في النهاية عليون‏ اسم للسماء السابعة و قيل اسم لديوان الملائكة 220 الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد و قيل أراد أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى في الدار الآخرة و تعرب بالحروف و الحركات كقنسرين و أشباهها على أنه جمع أو واحد و غايته أي مقصوده أو غاية أمنيته و شرف بنيانه أي اجعل بناء دينه و شريعته مشرفا عاليا و عظم برهانه أي حجته في الدارين و النزل بالضم و بضمتين ما يهيأ للضيف و المآب المرجع و المنقلب و بياض الوجه كناية عن السرور و ظهور الحجة و كذا إتمام النور كناية عن مزيد رواج دينه و شريعته في الدنيا و رفع درجاته في الآخرة و ظهور ذلك على الخلق. و تحر بنا منهاجه أي اجعلنا متحرين طالبين منهاجه و لا تخالف بنا سبيله أي لا تجعلنا مخالفين له معرضين عن سبيله ممن يليه أي يقربه و يدنو منه في القيامة أو يواليه و يحبه و الأول أظهر و الزمرة الجماعة و عرفنا وجهه أي أرناه في القيامة و عند الموت على وجه نحبه و يحتمل أن يكون المراد معرفة ذاته و كمالاته و حزب الرجل أصحابه. و قرآنك الحكيم أي المحكم المتقن الذي لا يتطرق إليه بطلان و لا نقص أو المشتمل على الحكمة الناطق بها البالغة أي الكاملة و الزيغ الميل إلى الباطل مما أعلم أي قبحه أو صدر مني عمدا أو أعلمه و أذكره في هذا الوقت. أو وسوس‏ في أكثر النسخ على بناء المعلوم و كأنه على المجهول أنسب أو ركن إليه أي مال أو سكن و يقال أفضى الرجل إلى امرأته أي باشرها و جامعها أو لان له طوري أي طبعي و حالي قال في المصباح المنير الطور الحال و الهيئة و تعدى طوره أي حاله التي تليق به و في بعض النسخ طودي بالدال المهملة و هو الجبل و لعله استعير هنا لما صلب من عزمه على خلافه أو لأركان بدنه و الإصر بالكسر الذنب إلى وجهك أي إلى ثوابك و كرامتك أو إلى وجوه أوليائك. 221 و قال الجوهري جأر الرجل إلى الله أي تضرع بالدعاء و ذخري أي ذخيرتي و في بعض النسخ و ذخري بعد قوله و زعبتي و الأول أنسب و يقال جبهته أي صككت جبهته و جبهة بالمكروه إذا استقبلته به. لأداء فرض الجمعات‏ فيه دلالة ما على استمرار وجوب الجمعة بما مر من التقريب. و قال الكفعمي مرحبا أي لقيت رحبا و سعة و طريق رحب أي واسع. لا يستباح‏ أي لا يعد نقض ذلك الأمان مباحا كناية عن عدم جرأة أحد على نقضه و يقال استباحوهم أي استأصلوهم و الذمة العهد و الخفر نقضه قال الكفعمي خفر العهد وفى به و أخفره إذا نقضه و المعنى هنا أن ذمة الله تعالى لا تنقض و أخفرت فلانا إذا نقضت عهده و خفرته كنت له خفيرا انتهى. و الجوار بالضم و الكسر الأمان و الجار من أمنته و الضيم الظلم و الكنف‏ بالتحريك الجانب و الناحية و كلما ستر من بناء أو حظيرة فهو كنف ذكره الجزري و في القاموس أنت في كنف الله محركة أي في حرزه و ستره و هو الجانب و الظل و الناحية لا يرام أي لا يقصد بسوء. ما شاء الله أي كان أو كائن و صد عنه صدودا أعرض و اجبرني أي أصلح كسر أحوالي و في القاموس الجبر خلاف الكسر و جبر العظم و الفقير جبرا و جبورا و أجبره فتجبر أحسن إليه أو أغناه بعد فقر و النصر أي ما يصير سببا لغلبتي و نصرتي على الأعادي الظاهرة و الباطنة و الإيثار الاختيار محروما أي من الرزق و خيرات الدنيا أو الأعم منها و من خيرات الآخرة و التقتير التضييق و قال الكفعمي تعطف بالمجد أي تردى به و العطاف الرداء سمي به‏ 222 لوقوعه على عطفي الرجل و هما ناحيتا عنقه و منكب الرجل عطفه. و قال الهروي و تمت كلماتك‏ أي القرآن أو علومه تعالى أو تقديراته أو شرائعه و دينه أو حججه و براهينه و كلها صدق لا يشوبها كذب و عدل لا يخلطه ظلم لا يقدر على تبديلها أحد و القرآن و الشرائع محفوظة عند حملتها و حافظيها من الأئمة ع. سبحان الباعث الذي يبعث الخلق و يحييهم بعد الموت يوم القيامة الوارث الذي يرث الخلائق و يبقى بعد فنائهم و الحرس بالتحريك حراس السلطان الواحد حرسي أنت آخذ بناصيتها أي مالك قادر عليها تصرفها إلى ما تريد بها و الأخذ بالنواصي تمثيل لذلك فإن من أخذ بناصية دابة فهي مقهورة له. و قال الجوهري فلان في عز و منعة بالتحريك‏ و قد يسكن عن ابن السكيت و يقال المنعة جمع مانع مثل كافر و كفرة أي هو في عز و من يمنعه من عشيرته و قال الراجل خلاف الفارس و الجمع رجل و رجالة و رجال و قال الركض تحريك الرجل و ركضت الفرس برجلي إذا استحثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا و قال عطفت أي ملت و عطف عليه أي كر أحياء و أمواتا أي مشرفين على الموت أو لميتهم أيضا أثر في الشر أعمى و بصيرا اعتبر في الأول الجميع و في هذا كل واحد فلذا أفرد و يمكن أن يقال لما كان تعميم الأخير بالنسبة إلى الشاهد فقط أتى بالمفرد. و من شر الدناهش قال الكفعمي الدناهش جنس من أجناس الجن و لم أره في اللغة و في بعض النسخ الدياهش بالياء و في القاموس دنقش بينهم أفسد و الحس في بعض النسخ بالحاء المهملة و في بعضها بالجيم و قال الكفعمي الحس و الحسيس الصوت الخفي و الحس برد يحرق الكلأ و الحس القتل و منه قوله‏ 223 تعالى‏ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ‏ أي تقتلونهم قتلا ذريعا و حس البرد الجراد قتله انتهى و الجس المس باليد. و قال الكفعمي اللبس الاختلاط و جميع ما تحوطه أي تجمعه أو ترعاه و تكلؤه عنايتي أي اهتمامي و من شر كل صورة ترى أو تفزع و خيال يتخيل أو يرى في المنام أو بياض أو سواد تدهش مشاهدتهما. و قال الكفعمي التمثال الصورة و المعاهد الذي حصل منه الأمان. أقول هذا إذا قرئ على بناء اسم الفاعل و في بعض النسخ على بناء اسم المفعول. و الوعور جمع الوعر و هو ضد السهل و قال الكفعمي الآكام جمع أكمة و هي الرابية و الآجام جمع أجمة و هي منبت القصب و الشجر الملتف و الآجام الخيس أيضا أي موضع الأسد و المغايض جمع غيضة و هي الأجمة و هي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر. أقول كأنه جمع مغيض أو مغيضة بمعنى الغيضة و في بعض النسخ بالفاء أي محال فيض الماء أي كثرته. و الكنائس جمع الكنيسة و هي معبد النصارى و في المغرب الناووس على فاعول مقبرة النصارى و قال الكفعمي النواويس مقابر النصارى انتهى و الفلوات جمع الفلاة و هي القفر أو المفازة لا ماء فيها و الجبانة المقبرة أو الصحراء. و المريبين أي الذين يوقعون الناس في الريب من ظاهر أحوالهم من السراق و قطاع الطريق و الخائنين في أموال الناس أو الذين يشككون في دينهم و قال الكفعمي المريبين الذين يأتون بالريبة و الريبة التهمة و الشك و ريب المنون حوادث الدهر. و الأسامرة الذين يتحدثون ليلا و سمر فلان تحدث ليلا انتهى و المعروف السمير السامرة و السامر و هما اسما جمع و السامرة أيضا قوم من اليهود و الأفاتنة 224 لعله من الفتنة و في بعض النسخ الأفاترة و لعل المعنى ما يوجب فتور الجسد و ضعفه و في نسخ الكفعمي الأقاترة بالقاف و قال هي الأبالسة و ابن قترة حية خبيثة و قال الفراعنة العتاة و كل عات فرعون. و الأبالسة هم الشياطين و هم ذكور و إناث يتوالدون و لا يموتون بل يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس و إبليس هو أبو الجن و الجن ذكور و إناث يتوالدون و يموتون و أما الجان فهو أبو الجن و قيل هو إبليس و قيل إنه مسخ الجن كما أن القردة و الخنازير مسخ الإنسان و الكل خلقوا قبل آدمعليه السلامو العرب تنزل الجن مراتب فإذا ذكروا الجنس قالوا جن و إن أرادوا أنه يسكن مع الناس قالوا عامر و الجمع عمار فإن كان ممن يتعرض للصبيان قالوا أرواح فإن خبث و تعزم قالوا شيطان فإن زاد على ذلك قالوا مارد فإن زاد على القوة قالوا عفريت‏ - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ خَمْسَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ صِنْفٌ عَقَارِبُ وَ صِنْفٌ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ وَ صِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ كَبَنِي آدَمَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ وَ الْعِقَابُ. . و الهمز و اللمز واحد و همزه ضربه و دفعه و كذا لمزه و النفث شبيه بالنفخ و قوله و وقاعهم أي قتالهم و بلاياهم و أخذهم أي سحرهم و الأخذة بالضم رقية كالسحر و عبثهم أي لعبهم بالإنسان و من قرأ عيثهم بالياء المثناة أراد فسادهم و العيث الفساد و الغيلان سحرة الجن و أم الصبيان ريح تعرض لهم و العارض و المتعرض الذي يتعرض للبشر و أم ملدم بالكسر كنية الحمى بالدال و الذال و المثلثة التي تأتي في اليوم الثالث و الربع الذي تأتي في اليوم الرابع و النافضة التي تحصل لصاحبها من أجلها رعدة و الصالبة التي تشتد حرارتها و ليس معها برد و باقي الألفاظ ظاهرة و هذه الحاشية لخصتها من كتاب صحاح الجوهري و غريبي الهروي و سر اللغة للثعالبي و المغرب للمطرزي و حدقة الناظر للكفعمي و حياة الحيوان للدميري انتهى كلام الكفعمي ره. 225 و الوقاع القتال أو الغيبة و اللمح اختلاس النظر و أخلاقهم و في بعض النسخ و أحلافهم بالحاء المهملة و الفاء جمع حلف بالكسر و هو الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به و ضرب العرق ضربا و ضربانا بالتحريك إذا تحرك بقوة و الشقيقة كسفينة وجع يأخذ نصف الرأس و الوجه و المعروف في كنية الحمى أم ملدم بالدال المهملة. و الداخلة و الخارجة أي الداخلة في العروق و الخارجة منها أو الأمراض الظاهرة و أمراض الجوف. لا من شي‏ء كان‏ أي ليس وجوده مستندا إلى علة و لا مادة و لا من شي‏ء كون يدل على عدم مسبوقية الحوادث بالمواد مستشهد على بناء الفاعل أي جعل حدوث الأشياء شاهدا على كونه أزليا غير محتاج إلى علة لما مر من لزوم التسلسل و غيره أو على بناء المفعول أي يستشهد الناس عليه بذلك. و بما وسمها به من العجز أي استشهد بما جعل فيها من سمة العجز و علامته و هي في الأصل الكي على قدرته لأن إمكانهم و عجزهم عن إيجاد ذواتهم و صفاتهم و تنقلهم من حال إلى حال و من شأن إلى شأن دليل على أن لهم خالقا و مربيا و مدبرا و كذا فناؤهم يدل على أن لهم صانعا لا يتطرق إليه الزوال و الفناء و إلا لكان مثلهم محتاجا إلى خالق آخر. فيدرك بأينيته أي بأنه ذو أين أو بأنه في أي مكان و ذلك لأن المكاني إذا حصل في مكان يخلو منه مكان آخر و لا له شبح مثال الشبح بالتحريك و قد يسكن الشخص و المثال الشبيه أي ليس له مثال يشبهه لا في الخارج و لا في الذهن فيكون ذا كيفية و صفات زائدة بحيثيته أي بمكانه لأن الغيبة من شأن ذي المكان بما ابتدع من تصرف الذوات أي بما أوجد من غير مادة و مثال من الذوات المتصرفة المتنوعة. بالكبرياء أي بسبب الكبرياء و العظمة من جميع تصرف الحالات أي‏ 226 تغيرها و الحاصل أنه ليس للحوادث و التغيرات أن يتطرق إلى ذاته المقدسة و البوارع جمع البارعة و هي الفائقة و في القاموس برع براعة و بروعا فاق أصحابه في العلم و غيره أو تم في كل فضيلة و جمال فهو بارع و هي بارعة و برع صاحبه غلبه و أمر بارع جميل. و قال النقب الثقب و العوامق جمع العميقة و قال الثقب الخرق النافذ و ثقب الكوكب أضاء و رأيه نفذ و هو مثقب كمنبر نافذ الرأي و أثقوب دخال في الأمور و النجم الثاقب المرتفع على النجوم و تحديده أي بيان كنهه و الوصول إلى حقيقة ذاته أو إثبات الحدود الجسمانية له و كذا تكييفه بيان كنه صفاته أو إثبات الصفات الزائدة أو الكيفية الجسمانية له و الغائصات جمع الغائصة من الغوص و هو معروف و يقال غاص على الأمر علمه و السباحة معروفة و تصويره إثبات صورة له. لعظمته أي لكونه أعظم من أن يكون جسما أو جسمانيا فيحل في المكان و يقال ذرع الثوب كمنع أي قاسه بالذراع أي لا يقاس بالمقادير الجسمانية لأنه أجل من ذلك و كذا القطع كناية عن التحديد أن تكتنهه أي تصل إلى كنهه حقيقته أن تستغرقه أي تستوعبه كناية عن الإحاطة بمعرفته و يحتمل تستعرفه من المعرفة. و الطوامح جمع طامحة و هي المرتفعة و نضب الماء نضوبا غار و الاكتناه بلوغ الكنه و في القاموس الصغر كعنب خلاف العظم صغر ككرم و فرح صغارة و صغرا كعنب و صغرا محركة فهو صغير و الصاغر الراضي بالذل و قد صغر ككرم صغرا كعنب و صغرا بالضم الخصوم أي نفوسهم فإنه مما لطف من الإنسان يقال (قدس الله لطيفه) أو عقولهم اللطيفة و اللطيف العالم بخفايا الأمور و دقائقها. لا من عدد أي ليست وحدته وحدة عددية يكون له ثان من جنسه‏ 227 لا بأمد أي غاية فيكون بمعنى كثرة المدة أو امتداد زمان فإنه ليس بزماني و العمد بفتحتين و ضمتين جمع العماد و هو ما يعتمد عليه و لا بشبح أي شخص مرئي فتقع عليه الصفات أي الزائدة أو توصيفات الواصفين. و التيار مشددة موج البحر الذي ينضح و لجته و الحصر العي في المنطق و حسر البصر حسورا كل و انقطع من طول مدى و الاستشعار هذا لعله بمعنى طلب الشعور و العلم و يقال استشعر فلان خوفا أضمره و استشعر لبس الشعار و هو الثوب الملاصق للشعر و لجة البحر معظمه و الملكوت كرهبوت العزة و السلطان و المملكة و له ملكوت العراق أي ملكها و يطلق غالبا على السماويات و الروحانيات. مقتدر بالآلاء أي عليها أو أظهر قدرته بما أنعم على عباده ممتنع عن أن يصل إليه أحد بسوء بكبريائه و عظمته الذاتية و التملك صيرورته مالكا و عدي بعلى لتضمين معنى القهر و الاستيلاء. رقاب الصعاب من إضافة الموصوف إلى الصفة أو رقاب الأشخاص الصعاب و الصعب خلاف الذلول و التخوم جمع التخم بالفتح و هو منتهى كل قرية أو أرض رواصن الأسباب أي الحبال الثابتة قال الجوهري الرصين المحكم الثابت و السبب الحبل و قال شهق ارتفع و الشاهق الجبل المرتفع بكلية الأجناس أي بجميعها فإنها مشتركة في الإمكان و الحاجة إلى الصانع أو بكونها كلية فإنها تستلزم التركيب المستلزم للإمكان فدل على أنه ليس له سبحانه مهية كلية و في بعض النسخ باختلاف كلية الأجناس أي بحقائقها المختلفة أي أنها مع اختلاف حقائقها مشتركة في الدلالة على صانعها أو أن اختلافها دليل على الحاجة إلى الموجد إما بناء على أن زيادة الوجود دليل الإمكان و لا يمكن أن يكون عينا لتلك الحقائق المختلفة أو أنها مع اختلافها لا يمكن استلزام جميعها للوجود كما يشهد به الذوق السليم و بفطورها أي مخلوقيتها فلا لها محيص أي محيد و مهرب. 228 عن إدراكه إياها أي علمه بها و قدرته عليها عن إحاطته بها أي علما و قدرة عن إحصائه لها أي علما له آية أي دلالة على وجوده و قدرته و حكمته و بتركيب الطبع أي الطبائع التي ركبها في الممكنات و في بعض النسخ بمركب المصنوع أي المصنوعات المركبة فإن التركيب دليل الإمكان. و الفطر جمع الفطرة بمعنى الخلقة عبرة هي الاسم من الاعتبار فلا إليه حد أي ليس له حد ينسب إليه و لا له مثل أي ليس للخلق أن يضربوا له الأمثال و له الأمثال العليا ضربها لنفسه تفهيما لخلقه. و قال الجوهري باد الشي‏ء يبيد بيدا و بيودا هلك فأسنى أي جعله سنيا رفيعا و إن جاز المدى أي الغاية في المنى أي و إن كان ما أعطاه أكثر من غاية أماني الخلق فإنه لا ينقص خزائنه و الهفوة الزلة و الإملاء الإمهال. و قال الجوهري فلان يعيش في ظل فلان أي في كنفه و اعتصم بحبله أي بدينه أو طاعته أو القرآن فإنه حبل ممدود من السماء إلى الأرض أو ولاية أهل البيتعليهم السلامكما مر في الأخبار عمن ألحد في آياته أي حاد عن الطريق فيها و لم يجعلها دليلا عليه و يحتمل أن يراد بها الأئمةعليهم السلامكما ورد في الأخبار أو آيات القرآن المجيد و الإلحاد فيها عدم الإيمان بها أو تحريفها لفظا أو معنى و انحرف عن بيناته عن حججه الواضحات فلا يقبلها و لا تصير سببا لإيمانه و الضمير في حالاته إما راجع إلى الله أو إلى الموصول. عن الأنداد أي الأمثال و الأشباه المحتجب بالملكوت و العزة أي احتجابه عن الخلق إنما هو لسلطنته و عزته و علو شأنه و كونه أعلى من أن يصل إليه مدارك الخلق لا بحجاب كالمخلوقين المتردي بالكبرياء و العظمة أي هما رداؤه كناية عن الاختصاص به المتقدس بدوام السلطان أي منزه بسبب وجوب وجوده و دوام سلطنته عن أن يتطرق إليه نقص أو زوال. و الحباء بالكسر العطاء و الغبطة بالكسر حسن الحال و أن تتمنى مثل حال‏ 229 المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه و استرعيتهم أي طلبت منهم و وكلت إليهم رعاية عبادك من قولهم رعى الأمير رعيته رعاية و الرصد و الترصد الترقب و الرصد بالتحريك أيضا الذي أعد للحفظ و لا تغيضك أي لا تنقصك و الغيض يكون لازما و متعديا و من الثاني قوله تعالى‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ . و لا تعزب أي و لا تغيب في كنين أرض أي مستورها من الكن بمعنى الستر و في بعض النسخ كفير من الكفر بمعنى الستر أيضا و الكفر أيضا القبر و ظلمة الليل و الكافر الليل المظلم تصاريف اللغات أي اللغات المختلفة المتنوعة مستحدثا على بناء اسم المفعول من قولهم استحدثت خبرا أي وجدت خبرا جديدا أو يحتال‏ أي تعاليت عن أن يحتال الملحد أن يجد منك حالا تستلزم اتصافك بالتبديل و التغيير. و في بعض النسخ أن يلاقيك بحال يصفك بها الملحد بتبديل فالملحد فاعل لقوله يلاقيك و يصفك على التنازع و الأول أيضا يحتمل ذلك إن قرئ يحتال على بناء الفاعل أو يوجد أي تعاليت عن أن يوجد بسبب زيادة و نقصان يعتريانك مساغ أي طريق و محل تجويز في أن يقال فيك باختلاف التحويل من حال إلى حال و في مجموع الدعوات أو يوجد للزيادة و النقصان فيك مساغ باختلاف التحويل و لعله أنسب و مرجعهما إلى واحد. أو تلتثق أي تبتل سحائب الإحاطة بكنه ذاتك و صفاتك في بحور همم العقول أي لا تبتل منها بشي‏ء فضلا عن أن تأخذ ماء. قال الجوهري اللثق بالتحريك البلل و قد لثق الشي‏ء بالكسر و التثق و ألثقه غيره و طائر لثق أي مبتل أو تمتثل و في بعض النسخ تمثل لك أي بسببك منها أي من الأحلام جبلة أي خلقة و المراد بها الحقيقة تصل إليك فيها أي بسبب تلك الجبلة و يحتمل تعلقه بالرويات و الحاصل أنه لا تقدر العقول على‏ 230 أن تنتزع منك حقيقة و مهية تتفكر فيها الأوهام فتصل إلى معرفتك و في بعض النسخ تضل فيها أي لا تقدر على انتزاع شي‏ء تتفكر و تتحير فيها فضلا عن أن تضل إليك بها. و يقال استخذأ له أي خضع و تذلل و سمكت السماء أي رفعتها فرفعتها أي بالرفعة المعنوية أو رفعتها كثيرا و المراد بالسمك الضخامة ماءً ثَجَّاجاً أي منصبا بكثرة يقال ثجه و ثج بنفسه و نباتا رجراجا أي متحركا مضطربا ناميا قال الجوهري الرجرجة الاضطراب و ترجرج الشي‏ء أي جاء و ذهب و امرأة رجراجة يترجرج عليها لحمها و في بعض النسخ خراجا أي كثير الخروج من الأرض. فسبحك نباتها أي دل على تنزهك عن الحدوث و التغير و مشابهة الممكنات و قاما أي السماء و الأرض على مستقر المشية أي على المستقر الذي شئت لهما و في بعض النسخ فأقامت على مستقر المشية كما أمرتها أي الأرض أو المياه. يا من تعزز أي صار عزيزا بالبقاء و استحالة الفناء أو أظهر عزته بذلك و قال الجوهري النجعة بالضم طلب الكلإ في موضعه تقول منه انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه و المنتجع المنزل في طلب الكلإ. فراشا و بناء لف و نشر على خلاف الترتيب قال تعالى‏ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً و معنى جعلها فراشا أن جعل بعض جوانبها بارزا عن الماء و صيرها متوسطة بين الصلابة و اللطافة حتى صارت مهيأة لأن يقعدوا و يناموا عليها كالفراش المبسوط و السماء بناء أي قبة مضروبة على الأنام و السماء اسم جنس يقع على الواحد و المتعدد ثم جعلت فيها أي عليها ثم سكنتهما أي أجريت حكمك و تدبيرك في خلقك فيهما و أظهرت آثار قدرتك منهما كأنك سكنتهما. قال الكفعمي (رحمه الله) المنزل عبارة عن مقار عظمة الله و سلطانه‏ 231 و علمه و الكرسي و العرش عبارة عن الملك و العلم و منه قوله تعالى‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ و المراد بالتسوية على العرش الاستيلاء و الإحاطة على ملكه لعظمته و جلاله و منه قوله تعالى‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ أي استولى على عرشه و هو ملكه و الإسكان هو القرار في الموضع و القار المشغول بالتحيز القابل للانتقال و هذا من لوازم الممكن و الجسم أما في حقه تعالى فإنه منزه عن الجسمية و الحلول و كلما كان في الأدعية من هذا الباب بلفظ المنزل و الإسكان فإنه كناية عن مواطن العظمة و القدرة و الاستيلاء و الإحاطة و السماء مواطن العلو و مواطن بركاته تعالى من الأمطار و الشمس و القمر و النجوم و الأفلاك و مهابط الوحي و مساكن ملائكته فسبحان من استوى على ملكه بعظمته‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ انتهى. متكبرا في عظمتك أي مظهرا للكبرياء بسبب عظمتك الذاتية أو كائنا فيها محتجبا في علمك أي فيما تعلم من الحجب المعنوية أو مع علمك لم تطلع عليه إلا من شئت و علا هناك أي في درجتك المعنوية بهاؤك أي حسنك و كمالك و قدسك أي تنزهك و تمكينك أي إقدارك أمناءك من الملائكة فيما أمرتهم به كما قال تعالى‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ بذلك التمكين مكين أي ذو مكانة و منزلة أبلاه أي أنعمه. و شر جلاه‏ بالجيم مخففا أي أذهبه أو كشفه يقال جلوتهم عن أوطانهم أي أخرجتهم و جلوت أي أوضحت و كشفت و في بعض النسخ بالخاء المعجمة مخففا و في بعضها مشددا أي تركه يقال خليت الخلى أي جززته و قطعته و خليت سبيله بالتشديد و خلا عنه الجائزة أي المقبولة أو المأذون فيها و المرتفق بفتح‏ 232 الفاء محل الارتفاق و هو الاتكاء على المرفق أو المخدة و في بعض النسخ مرتفعا بالفتح أيضا أي محل ارتفاع إلى وجهك قال الكفعمي أي إلى رضوانك و ثوابك و ما يتقرب به إليك قال. أستغفر الله ذنبا لست محصيه‏* * * رب العباد إليه الوجه و العمل‏ و منه قوله تعالى‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ أي ما يتقرب به إليه و قوله‏ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ‏ أي و يبقى ربك الظاهر بأدلته ظهور الإنسان بوجهه و الوجه يعبر به عن الجملة و الذات و قوله‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ أي إلا إياه و العرب تذكر الوجه تريد به صاحبه فتقول أكرم الله وجهك أي أكرمك الله و اجعله لنا فرطا قال أي أجرا يتقدمنا و منه الحديث في الدعاء للطفل الميت اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا و في الحديث أنا فرطكم على الحوض أي أنا أتقدمكم إليه و فرطت القوم أي تقدمتهم و سرت أولهم إلى الماء لتهيئة الدلاء و الرشا قاله الهروي في الغريبين العتيد الحاضر المهيأ. و استويت به لعل المراد بالاسم هنا مدلوله من الصفات الكمالية فشفع الليلة أي اقبل شفاعتي في رغبتي أو اقبل شفاعة رغبتي في حاجتي أو اجعل رغبتي شفعا بالإجابة و في بعض النسخ برغبتي أي اقبل الشفاعة فيها و صل وحدتي أي صلني في وحدتي ففيه مجازان استعارة في الوصل و مجاز في الإسناد فإن من يحسن إلى أحد فكأنه يصل ما بينه و بينه من العلائق و المجاز الثاني جار في أكثر ما سيأتي. و كن بدعائي حفيا قال الكفعمي أي مبالغا في إلطافي و إجابة مسألتي و في حديث عمر أنه نزل به أويس القرني فاحتفاه أي بالغ في إلطافه و تكرمته يقال‏ 233 أحفى بصاحبه و تحفى به و حفي به إذا بالغ في بره و منه قوله تعالى‏ إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا أي بارا رحيما انتهى. من روحك‏ أي رحمته و الفسحة الوسعة و المنة بالضم القوة و ما يحق أي يجب عطف على طاعته و استشعار خيفته أي جعلها شعاري و ملازما لي أو إخفائها فإن الشعار مستور تحت الدثار من تواتر متعلق بقوله لم يخلني إلا بفضل ما لديه أي إلا بمزيد ما عنده من النعم. و أوبقه أهلكه و المهاوي المساقط و المهواة ما بين الجبلين أو نحو ذلك غير مستقل بها أي ثقلت علي و لم أطق حملها من قولهم استقل الحمل أي حمله و رفعه و يقال استقل الجمل بحمله أي قام و أنت ملجأ الخائف و في بعض النسخ لجأ بالتحريك و هما بمعنى محل الالتجاء. و قال الجوهري لا يتعاظمه شي‏ء أي لا يعظم عنده شي‏ء و التسربل لبس السربال و هو القميص و هنا كناية عن الاختصاص و عدم المشاركة. عن الحيثوثية أي الحاجة إلى المكان أو العلة بالكيفوفية أي بالاتصاف بالكيفيات الجسمانية أو بالصفات الزائدة أو بالوصول إلى كنه ذاتك و صفاتك بالماهية و في بعض النسخ بالمائية أي بما يجاب عن السؤال بما هو و هو كنه الحقيقة و الحينونية أي جعل حين و زمان لك أو لأول وجودك و ظاهره نفي الزمان مطلقا. و أنت وليه أي أولى بالخير و متوليه و موصله إلى العباد متيح الرغائب أي مقدر المطالب من قولهم تاح له الشي‏ء و أتيح له أي قدر له و الرغائب جمع الرغيبة و هي العطاء الكثير. 234 و أدرجتهم درج المغفور لهم أي جعلتهم مثلهم و رفعتهم إلى منازلهم و سلكت بهم مسالكهم و الدرج بالتحريك جمع الدرجة و هي المرقاة و المدرجة أيضا المذهب و المسلك و درج مشى و الصفر بالكسر الخالي يقال بيت صفر من المتاع و رجل صفر اليدين ذكره الجوهري. و قال داخ البلاد يدوخها قهرها و استولى على أهلها و كذلك دوخ البلاد و داخ الرجل يدوخ ذل و دوخته أنا و حسن العز و الاستكبار أي منك لعظمتك و أما غيرك فلا يستحقهما و يقبحان منه و صفا الفخر أي خلص لك و اختص بك بسبب عزتك أو خلص لها و تكبرت أي أظهرت الكبرياء و تجللت أي أظهرت جلالتك أو علوت على من سواك من قولهم تجلله أي علاه أو عممت جميع الخلق فضلا و كرما و قدرة و علما أو صرت أجل من أن يشبهك غيرك و الأول أظهر. و أقام الحمد عندك أي لا يتجاوزك إلى غيرك لأنه لا يستحقه إلا أنت إذ النعم كلها ترجع إليك و القصم الكسر و اصطفيت الفخر أي اخترته و استبددت به و العلى بالضم و العلاء بالفتح الرفعة و الشرف و خلص الشي‏ء كنصر خلوصا أي صار خالصا. بمكانك أي بمنزلتك الرفيعة و لا خطر لك بالتحريك و في بعض النسخ و لا خطير و قال الجوهري الخطر الإشراف على الهلاك و خطر الرجل قدره و منزلته و هذا خطر لهذا و خطير له أي مثله في القدر مبلغك أي ما بلغت من الكمال و الشرف و لا يقدر شي‏ء قدرتك أي لا يصفها و لا يعرف كنهها قال الله سبحانه‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ . 235 أثرك أي لا يعرف آثار قدرتك و مراتب خلقك و يحتمل أن يكون كناية عن الوصول إلى معرفته أو إلى درجة كماله فإن من يلحق أحدا يصل إلى أثر قدمه مكانك أي الوصول إلى مكانتك و منزلتك و لا يحول شي‏ء دونك أي لا يمنع من أن تعلم شيئا أو تقدر عليه. و تملكت بسلطانك‏ أي ملكت الأشياء بسلطنتك و قدرتك الذاتية لا بالجنود و الأعوان و تكرمت أي أظهرت الكرم الذاتي بما جدت على خلقك. أنت بالمنظر الأعلى المنظر المرقب و الموضع العالي المشرف و هنا إما كناية عن اطلاعه سبحانه على الخلق أو ارتفاعه عن أن تصل إليه عقول الخلق و أفهامهم أو الأعم منهما و الأوسط هنا أظهر و قد مر الكلام فيه و الأبصار تشمل أبصار القلوب أيضا كما مر في الأخبار. و جرت قوتك و في بعض النسخ و حزت قوتك أي جمعت القدرة على جميع الممكنات فلم يخرج شي‏ء منها قال الجوهري الحوز الجمع و كل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه حوزا و قدمت عزك أي كان عزك قديما قبل الأشياء. و تم نورك أي ظهورك أو كمالك و غلب مكرك قال الكفعمي أي عذابك و عقوبتك و قوله تعالى‏ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ‏ أي عقوبته و عذابه و قوله تعالى‏ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً أي أقدر على مكركم و عقوبتكم إن شاء و قوله تعالى‏ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا أي يحتالون لما رأوا من الآيات بالتكذيب و يقولون سحر و أساطير الأولين و قوله تعالى‏ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ‏ المكر من الخلائق‏ 236 خداع و منه تعالى مجازاة للماكر و يجوز أن يكون استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون قاله الهروي. و لا ينتصر أي ينتقم و قال الفيروزآبادي انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء و تنصف السلطان سأله أن ينصفه و تناصفوا أنصف بعضهم بعضا. و المعازة المغالبة و اضمحل ذهب و انحل و تضعضع خضع و ذل و افتقر و ضعضعه هدمه حتى الأرض ذكره الفيروزآبادي و قال الركن بالضم الجانب الأقوى و الأمر العظيم و ما يقوى به من ملك و جند و غيره و العز و المنعة. و قال اليد القوة و القدرة و السلطان و النعمة و الإحسان و قال الأيد القوة. و لا يخدع خادعك قال الكفعمي أي من خادعك لا يقدر على خدعك و خدعه أي ختله و مكر به و الخدعة المرة و بالضم ما تخدع به و بفتح الدال الخداع قاله المطرزي و الحرب خدعة و خدعة أي يمكر فيها و يحتال و قوله تعالى‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ‏ أي أولياءه لأن الله تعالى‏ لا يَخْفى‏ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ قاله الجوهري. و قيل‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ‏ بمعنى يخدعون أي يظهرون غير ما في نفوسهم و الخداع يقع منهم بالاحتيال و المكر و الخداع يقع من الله تعالى بأن يظهر لهم من الإحسان و يعجل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم و يستر من عذاب الآخرة لهم فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة و قيل الخدع في كلام العرب الفساد قال. أبيض اللون لذيذ الطعم طيب الريق إذا الريق خدع. أي فسد فمعنى‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ‏ أي يفسدون ما يظهرون من‏ 237 الإيمان بما يضمرون من الكفر كما أفسد الله عليهم نعمهم في الدنيا بما صار إليهم من عذاب الآخرة. و قال الشيخ ابن بابويه ره في كتاب الاعتقاد معنى قوله تعالى‏ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ‏ و قوله تعالى‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ‏ و قوله تعالى‏ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ و قوله تعالى‏ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏ و قوله تعالى‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ أي أنه تعالى يجازيهم على المكر و المخادعة و الاستهزاء و السخرية و جزاء النسيان هو أن ينسيهم أنفسهم لا أنه في الحقيقة يمكر و يخادع أو يستهزئ أو يسخر أو ينسى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. من اغتر بك أي انخدع بإمهالك أو بالاتكال على أعماله الناقصة لك و المناوأة بالهمزة المعاداة و ربما لم يهمز و أصله الهمز ذكره الجوهري و تكبرت أي أظهرت أنك أكبر ممن صد و أعرض و تولى عنك بما خلقت من جنودك السماوية و الأرضية أو تكبرت بالإعراض عنهم في الدنيا مع عدد جنودك التي لا تتناهى و لعله كان في الأصل تكرمت. و بمقدار عندك إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي بقدر لا يجاوزه و لا ينقص منه بحسب المصالح أو بتقدير كما في الأخبار و بدعتك أي مبتدعك و مخلوقك الذي اخترعته من غير مثال. إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏ أي عند الموت أو القيامة منتهاه عندك أي نهاية ذلك الأجل في علمك لا يعلمها غيرك و منقلبهم أي انقلابهم في أحوالهم المختلفة في قبضتك أي قدرتك و تدبيرك و الذوائب جمع الذؤابة بالهمز و هي القطعة من الشعر 238 إذا كانت مرسلة و وسعهم كتابك أي القرآن أحكامه أو اللوح تقديراته. و يرعد على بناء المعلوم أو المجهول أي يخاف في القاموس ارتعد اضطرب و الاسم الرعدة بالضم و الكسر و أرعد بالضم أخذته و الرعديد الجبان و مبير الظلمة أي مهلكهم و الشامخ و الباذخ الرفيع و الصغار الذل و الحمل على المبالغة و كذا النكال و هو التعذيب الذي يوجب عبرة الغير و غاية المتنافسين التنافس و المنافسة المغالبة في الشي‏ء المرغوب أي إنما ينبغي المبادرة و المغالبة في قربك و طاعتك و ثوابك و الصمد المقصود. تباركت أي ثبت الخير عندك و في خزائنك أو تعظمت و اتسعت رحمتك أو تقدست و قد مر بعلو اسمك أي صفاتك التي دلت عليها أسماؤك. فأشرق من نور الحجب نور وجهك أي ظهر جلال نور ذاتك من أنوار حجبك المخلوقة لك و يحتمل أن يكون المراد بالحجب الأئمةعليهم السلامأي ظهر من أنوار علومهم و كمالاتهم نور ذاتك أو وجوه المعارف التي تصل إليها عقول الخلق فإنها تدل على الذات و ليس بكنهها أو المعنى أشرق من بين أنوار الحجب نور ذاتك أو المراد بالوجه النبي و الأئمةعليهم السلامو الحجب جميع الأنبياء و الأوصياء أو يكون الكلام مبنيا على القلب أي أشرق من نور وجهك أنوار الحجب و يخطر بالبال هنا دقائق لا تجري على الأقلام و تأبى عنه أكثر الأفهام و أغشى الناظرين أي جعل أبصارهم في غشاء فلا يطيقون النظر إليك لشدة شعاع بهائك و كمالك و استنار في الظلمات أي ظلمات عالم الإمكان نورك فإن كل نور و ظهور منك. حفظك أي علما أو إبقاء و تربية و السِّرَّ ما أظهرته لغيرك بالنجوى‏ وَ أَخْفى‏ ما لم تظهره أو السِّرَّ ما أضمرته في نفسك‏ وَ أَخْفى‏ ما خطر ببالك ثم نسيته أو السِّرَّ ما تعلم من نفسك و لا يعلم غيرك‏ وَ أَخْفى‏ ما لم تعلم أنت أيضا ما فِي السَّماواتِ‏ بالجزئية أو الظرفية و المحلية وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ كذلك‏ وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ أي‏ 239 التراب الندي و قيل هي الطبقة الطينية و في الأخبار عند ذلك ضل علم العلماء و قد مر تحقيق ذلك مرارا. إليك منتهى الأنفس أي انتهاؤها تعلم أسرارها و إليك ترجع بعد مفارقتها أبدانها و عليك ثوابها و عقابها و حسابها و مصير الأمور علما و تقديرا و جزاء و حسابا. عبدك أي الكامل في العبودية و ذاك منتهى الفخر و الشرف الأمي المنسوب إلى أم القرى و لم يتعلم الخط و الكتابة من أحد ليكون في الحجة أقوى و الفلج الظفر و الغلبة بالحجة. و الخشوع الخضوع‏ و خشع ببصره أي غضه و بتقليبك عطف على قوله بلا إله و قوله خير الدعاء مفعول السؤال و تقليب القلوب صرفها من إرادة إلى أخرى من غير علة ظاهرة - كما قال أمير المؤمنينعليه السلامعرفت الله بفسخ العزائم. و خير الدعاء التوفيق لإيقاعه بشرائطه و طلب ما هو خير واقعا و خير الأجل أي الموت أو الأعم. بعد الجماعة أي بعد الدخول في جماعة أهل الحق و انتهاك المحارم المبالغة في إتيانها أو نبدل نعمتك تلميح إلى قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً أي بدلوا مكان شكره كفرانا و - عنهمعليه السلامنحن و الله نعمة الله التي أنعم بها على عباده. - و في خبر الصحيفة و نعمة الله محمد و أهل بيته حبهم إيمان يدخل الجنة و بغضهم كفر و نفاق يدخل النار. . و البركة أي الزيادة أو البقاء و الثبات أو الأعم و المعافاة أي من البلاء و 240 العذاب لرضوانك أي لما يوجبه وجهك أي رحمتك و صرف الوجه كناية عن السخط من جوارك أي مجاورة رحمتك و قربك المعنوية في الدنيا و الآخرة. وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ أي إليها أو لأجلها سابقون إلى الجنة و اجعل كتابنا إشارة إلى قوله سبحانه‏ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏ أي كتابهم الذي تثبت فيه أعمالهم ترفع إلى عليين أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة و قيل هي السماء السابعة و قيل سدرة المنتهى و قيل الجنة و قيل لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه و يظهر من بعض الأخبار أن كتابهم أرواحهم المنتقشة فيها علومهم و معارفهم. و قال تعالى في وصف الأبرار يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ‏ قيل أي خمر صافية من كل غش‏ مَخْتُومٍ‏ أي له ختام و عاقبة أو مختوم في الآنية بالمسك و هو غير الخمر التي تجري في الأنهار و قيل هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار. بأحسن ما عملا أي بأحسن من عملهما و اللحد بفتح اللام و قد يضم و سكون الحاء الشق في الجانب القبر و في بعض النسخ بفتح الحاء كما جرى على الألسن و لم نر فيما عندنا من كتب اللغة و فتحه المراد عدم الضغطة أو الفسحة و الراحة فيما يكون فيه الروح في البرزخ مضاجعهما أي قبورهما سميت بذلك لأنه تضجع فيها الموتى يقال ضجع الرجل أي وضع جنبه بالأرض و كذا اضطجع العرب تعبر عن الراحة بالبرد. قال الجزري فيه سلوا الله العفو و العافية و المعافاة فالعفو محو الذنوب و العافية السلامة من الأسقام و البلايا و هي الصحة ضد المرض و المعافاة أن‏ 241 يعافيك الله من الناس و يعافيهم منك أي يغنيك عنهم و يغنيهم عنك و يصرف أذاهم عنك و أذاك عنهم و قيل هو من العفو و هو أن يعفو عن الناس و يعفوا عنه. كلمة المعتصمين المضبوط في النسخ الرفع أي التسمية كلمة المعتصمين بالله يفتتحون بها في كل أمر و يحتمل أن يكون خبر بسم الله من غير تقدير و هو بعيد و لعل الجر أظهر صفة للاسم و مقالة المتحرزين أي عن البلايا و الآفات بلا تمليك‏ أي من غيرك إياك و أن توزعني قال الكفعمي أي تلهمني و استوزعت الله شكره أي استلهمته فألهمني و النعمى جمع نعمة و هي المنفعة الواصلة إلى الغير على جهة الإحسان إن ضممت النون قصرت و كتبتها بالياء و إن فتحت مددت و كتبتها بالألف انتهى و الظاهر من كلام الجوهري و غيره أن النعمى بالضم أيضا مفرد كالنعماء. و العناية بالكسر الاهتمام بحاجة الغير و المنح العطاء منحه يمنحه و يمنحه. و لا توحش بي أهل أنسي الوحشة الهم و الخلوة أي لا تجعل أهل أنسي مهتمين بسبب بلية عرضت لي أو لا تجعلهم مستوحشين مني لفقر أو مذلة عرضت لي أو لا تفرق بيني و بينهم فيستوحشوا بذلك. أسلمت إليك نفسي أي انقادت في أوامرك و نواهيك أو لما علمت أني لا أعلم خيري من شري و لا أقدر بالاستقلال على جلب نفع و لا دفع ضرر لنفسي وكلتها إليك و سلمتها و رضيت بكل ما تأتي إليها أو جعلتها في حفظك و حراستك و أودعتها إياك. و ألجأت إليك ظهري أي اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه رهبة مفعول لأجله و كذا رغبة و يحتملان الحالية و المنجى المخلص و المهرب بغير حساب قال الكفعمي فيه أقوال الأول أن معناه‏ 242 أنه تعالى يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته. الثاني أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم و إيمانهم و كفرهم فلا يدل بسط الرزق للكافر على منزلته عنده تعالى و إن قلنا إن المراد به في الآخرة فمعناه أنه تعالى لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم بل يزيدهم من فضله. الثالث أنه تعالى يعطي من يشاء عطاءه لا يأخذه به أحد و لا يسأله عنه سائل و لا يطلب عليه جزاء و لا مكافاة. الرابع أنه يعطي العدد من شي‏ء لا يضبط بالحساب و لا يأتي عليه العدد لأن ما يقدر تعالى عليه غير متناه و لا محصور فهو يعطي الشي‏ء لا من عدد أكبر منه فينقص منه كمن يعطي الألف من الألفين و العشرة من المائة. الخامس أنه يعطي أهل الجنة ما لا يتناهى و لا يأتي عليه الحساب. يكون علي فتنة أي سببا لافتتاني و وقوعي في الإثم و العقاب بسبب حبه و جمعه و كسبه يكون لي عدوا أي ظاهرا أو واقعا أيضا بأن يكون حبه موجبا لعقابي و إن كان يحبني. جوامع الخير أي الخيرات الجامعة لأنواع الخير كحبه سبحانه و الإيمان و التقوى أو جميعها و خواتمه أي يكون ختم أموري و عاقبتي بالخير و سوابقه أي ما يسبق الخير من الأسباب أو ما سبق فيه منه و جميع ذلك أي الخير أو ما ذكر تأكيدا بدوام فضلك أي بسببه أو مقرونا به يا من كبس الأرض على الماء أي أدخلها فيه من قولهم كبس رأسه في ثوبه أي أخفاه و أدخله أو جمعها فيه كما - في الحديث‏ إنا نكبس السمن و الزيت نطلب فيه التجارة. و الكبس الطم يقال كبست النهر كبسا طممته بالتراب. كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏ قال الكفعمي أي في كل وقت و حين يحدث أمورا و يجدد أحوالا من إهلاك و إنجاء و حرمان و إعطاء و غير ذلك و قيل نزلت‏ 243 في اليهود حين قالوا إنه لا يقضي يوم السبت شيئا و قيل إن الدهر كله عنده تعالى يومان أحدهما مدة أيام الدنيا و الآخر يوم القيامة فشأن يوم الدنيا الاختيار بالأمر و النهي و الإحياء و الإماتة و نحو ذلك و شأن يوم القيامة الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب و قيل شأنه جل ذكره أن يخرج كل يوم و ليلة ثلاثة عساكر عسكرا من أصلاب الآباء إلى الأرحام و عسكرا من الأرحام إلى الدنيا و عسكرا من الدنيا إلى القبر ثم يصيرون إليه جميعا. و قال التسبيح التنزيه و السبوح المنزه عن كل سوء و سبح قال سبحان الله و سبح أيضا بمعنى صلى و معنى سبحانك اللهم و بحمدك أي سبحتك بجميع آلائك و بحمدك سبحتك انتهى. من علا في الهواء أي ظهر آثار قدرته فيه أو علا عن أن يكون في الهواء و الفضاء و شي‏ء من المكان بأزمتها أي بأسبابها نور النور أي منور كل نور و مظهره و قد مر تفسير آية النور بالحق أي قائما بالحق و الحكمة. وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُ‏ قيل جملة اسمية قدم فيها الخبر أي قوله الحق يوم يقول كقولك القتال يوم الجمعة و المعنى أنه الخالق للسماوات و الأرضين و قوله الحق نافذ في الكائنات و قيل يوم منصوب بالعطف على السماوات أو الهاء في‏ وَ اتَّقُوهُ‏ في الآية السابقة أو بمحذوف دل عليه الحق و قوله الحق مبتدأ و خبر أو فاعل يكون على معنى و حين يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون و المراد به حين يكون الأشياء و يحدثها أو حين تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات و إحياؤها. وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ هو كقوله‏ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً لفظة طِباقاً ليست في الآية التي في آخر سورة 244 الطلاق‏ و إنما هي في سورة الملك‏ فإنهعليه السلامجمع بين مضمون الآيتين أو زيدت من النساخ‏ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏ أي في العدد سبعا كما مر تحقيقه‏ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ‏ أي يجري أمر الله و قضاؤه بينهن و ينفذ حكمه فيهن‏ لِتَعْلَمُوا علة لخلق أو يتنزل أو الأعم فإن كلا منهما يدل على كمال قدرته و علمه و قوله و أحصى ليس في تتمة تلك الآيات. من شر متعلق بأعيذ و إن طال الفصل و الاعتراض أو مقدر هنا بقرينة ما سبق و الطارق الآتي بالليل لاحتياجه إلى دق الباب ثم استعمل اتساعا في جميع النوازل بالليل و النهار و الحشوش بالضم جمع الحش مثلثة و الفتح أكثر و هو المخرج و أصله البستان و إنما سمي بذلك لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين و صحاري بفتح الراء و كسرها جمع الصحراء و الغياض الآجام. له مقاليد السماوات‏ هو جمع مقليد أو مقلاد و قيل جمع إقليد معرب اكليد على الشذوذ و المعنى مفاتيحهما أي لا يملك أمرهما و لا يتمكن من التصرف فيهما غيره و هو كناية عن قدرته و حفظه لهما و فيها مزيد دلالة على الاختصاص لأن الخزائن لا يدخلها و لا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها. يبسط الرزق أي يوسع الرزق و يضيق على وفق مشيته‏ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ فيفعله على ما ينبغي و نافث أي في العقد أو موسوس في القلب و متلون أي متشكل بالأشكال المختلفة كما هو شأن أكثر الجن و محتفز في بعض النسخ بالفاء و الزاي أي من يجلس على قدميه كالمستعجل و في بعضها بالفاء و الراء من احتفار الأرض أي حفرها و في بعضها بالقاف و الراء من الاحتقار و الغاية أي نهاية العز و الكمال و الغاية يكون بمعنى الراية أيضا 245 و أحصى عددك أي ما أشد إحصاءك لعدد الأشياء و ضرع بتثليث الراء أي خضع و ذل و استكان. في مجلس وقارك‏ أي في المنزلة الرفيعة التي ظهر فيها وقارك و حلمك و قضاؤه أي حكمه بالثواب و العقاب من له ملكوت كل شي‏ء أي ملكه و له التصرف فيه على أي وجه أراد. لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قال الكفعمي ره أي لا تراه العيون لأن الإدراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركته بأذني لم يفهم منه إلا السماع و كذلك إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه مثل أدركته بفمي أي وجدت طعمه و أدركته بأنفي أي وجدت رائحته و المعنى لا تدركه ذوو الأبصار و هو يدرك ذوي الأبصار أي المبصرين أي أنه يَرَى و لا يُرَى و بهذا خالف سبحانه جميع الموجودات لأن منها ما يَرَى و يُرَى كالأحياء و منها ما يُرَى و لا يَرَى كالجمادات و الأعراض المدركة فالله تعالى خالف جميعها و تفرد بأن يَرَى و لا يُرَى و تمدح سبحانه بمجموع الأمرين كما تمدح في الآية الأخرى بقوله‏ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ‏ . - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ سَأَلَ الرِّضَاعليه السلامعَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَقَالَعليه السلاممَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أَيِ الْأَبْصَارُ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ وَ لَيْسَتْ هِيَ الْأَعْيُنَ أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَ لَا يُدْرَكُ كَيْفَ هُوَ. قاله الطبرسي في مجمع البيان‏ . أمرا لعله حال عن محمد أو عن نبيك أو هو معمول مقدر أي كانا أمرا فيما 246 لا ظعن له منه أي في مكان لا يسير و لا يتحرك منه إلى غيره أي جنات الخلد. و الكبر بالكسر العظمة و كعنب يطلق غالبا في السن و فواضله أي رحماته الفاضلة و خيره أي من الخيرات ما هو أخير و أفضل و نوافله أي زوائده و النافلة العطية المستحبة و البوار الهلاك و بار المتاع كسد و بار عمله بطل و سكرة الموت شدته و النضرة الحسن و الرونق. أيامك أي الأيام التي وعدتهم النصر فيها من أيام ظهور القائمعليه السلامو الرجعة و في بعض النسخ أمانك و أتمم علينا نعمتك‏ قَالَ الْكَفْعَمِيُّ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ بِرَجُلٍ يَدْعُو وَ يَقُولُ أَتْمِمْ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ فَقَالَ ص تَمَامُ النِّعْمَةِ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ. . أوبقته معاصيه في ضيق المسلك‏ أي أهلكته بسبب أن ضاقت عليه المسلك إلى عفوك لكثرتها و لم يعزك منع في بعض النسخ بالعين المهملة و الزاي المشددة أي لم يغلبك منع أي ليس منعك لاضطرار و فاقة بل لعدم المصلحة في العطاء أي لم يشتد عليك منع بأن لا تقدر عليه و يؤخذ منك قهرا و في بعضها لم يعززك بفك الإدغام. و في بعضها لم يعرك بضم الراء المهملة المخففة أي لم يغشك منع بأن تكون محتاجا إلى غيرك فيمنعك أو تمنع غيرك خيرا فإن ما تمنعه لا يكون خيرا و إنما تمنع ما يكون شرا للمعطى قال الكفعمي من قرأ و لم يعزك بالتشديد أراد يغلبك يقال عز عليه و من عز بز أي من غلب سلب و قوله تعالى‏ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ أي المنعة و شدة الغلبة و قوله تعالى‏ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ‏ أي‏ 247 الامتناع و الغلبة و سمي ملك يوسف عزيزا لأنه غلب أهل مملكته و قوله تعالى‏ وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ‏ أي غلبني في الاحتجاج و من قرأ و لم يعرك بالراء المهملة و التخفيف أراد يمسك و يغشاك و عراه كذا و اعتراه إذا مسه و غشيه و قوله تعالى‏ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ أي مسك بجنون و خبل انتهى. أقول الأصوب لم يفرك بالفاء المكسورة و الراء الساكنة أي لا يصير منعك سببا لوفور مالك كما في المخلوقين فتصح المقابلة و يؤيده ما في بعض خطبهعليه السلامالحمد لله الذي لا يفره المنع و لا يكديه الإعطاء. قوله و لا أكداك إعطاء أي منعك و ردك و أكديت الرجل من كذا منعته و رددته و أكدى الرجل قل خيره و قوله تعالى‏ وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ أي قطع عطيته و يئس من خيره مأخوذة من كدية الركية و هو أن يحفر الحافر فيبلغ إلى الكدية و هي الصلابة من حجر أو غيره فلا يعمل معوله فيه فييأس فيقطع الحفر انتهى. في النظر لها أي في التفكر فيما يوجب صلاحها و النظر أيضا الإعانة و سالمت الأيام‏ أي صالحتها و وافقتها و عملت بمقتضى الزمان و موافقة أهله في العصيان فما بقي لها أي لنفسي إلا نظرك أي لطفك و كرمك كما ورد في خلافه لا ينظر الله إليهم يوم القيامة. مردها منك أي رجوعها من بابك و بالنجاح أي مقرونا بالظفر بالمطلوب و قال الكفعمي النفاح هو ذو الآلاء الظاهرة و النعماء المتكاثرة و نفحت الريح‏ 248 هبت و نفح الطيب فاح و ناقة نفوح يخرج لبنها من غير حلب و نفحه أعطاه و النافح المعطي و كرر هنا لاختلاف اللفظ. قال أقوى و أقفر بعد أم الهيثم. و قال و ألفى قولها كذبا و مينا انتهى. و السماح بالفتح و الكسر الجود و أدرجني فيمن أبحت و في بعض النسخ درج من أبحت أي أمتني فيهم و اجعلني بعد الموت منهم أو اسلكني مسلكهم يقال درج أي مشى أو مات و الدرج بالتحريك الطريق. من التتابع في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالياء المثناة التحتانية قال الكفعمي التتايع بالياء المثناة من تحت التهافت قال الهروي و في الحديث كما يتتايع في النار أي يتهافت و قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه تقويم اللسان يقال تتايعت المصائب لا بالباء المفردة لأن التتايع في الشر و التتابع في الخير. إليك الأصوات أي ذو الأصوات إلى خير أي كوني منتهيا إلى أفضل أمور لا يملكها غيرك و يحتمل أن تكون الإضافة للبيان و ربما يقرأ بالتنوين فيكون الإبهام للتفخيم سموت بعرشك أي رفعته. ثم دعوت السماوات‏ تلميح إلى قوله سبحانه‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ‏ و قد مر أن الكلام مبني على التمثيل شبه سبحانه نفاذ قدرته و مشيته فيهما بأمر المطاع و إجابة المطيع كما قيل في قوله تعالى‏ كُنْ فَيَكُونُ‏ و كذا الخيفة هنا محمولة على الاستعارة. و فتقت الأرضين إشارة إلى قوله سبحانه‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما قيل أي كانت السماوات واحدة ففتقت في التحريكات‏ 249 المختلفة حتى صارت أفلاكا و كانت الأرض واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها و أحوالها طبقات و أقاليم و قيل كانت بحيث لا فرجة بينهما ففرج و قيل كانتا رتقا لا تمطر و لا تنبت ففتقتا بالمطر و النبات و لعل الأوسط هنا أنسب. فرسخ أي ثبت سنخها أي أصلها ذراها أي أعاليها فاستقرت أي الأرض على الرواسي أي بسببها و خففت عنها بالأحياء و الأموات‏ لعل المعنى خلقت منها الحيوانات و النباتات و الجمادات فالمراد بالأموات الأخيرتين أو الأخيرة فلما أخذت منها فكأنها خففت عنها و إن كان ثقلها عليها أيضا أو خففت عنها بسبب الأحياء و الأموات لغذائهم و لباسهم و أكفانهم و مساكنهم أو بالأحياء فيموتون أو بالأموات فيصيرون رفاتا و رميما و في بعض النسخ بالحاء المهملة من حفت المرأة وجهها من الشعر أي أذهب المياه و الجبال عن بعض وجه الأرض لانتفاع الأحياء و الأموات و الأول أيضا يحتمل هذا المعنى. مع حكيم أي محكم متقن من أمرك أي تقديرك و تدبيرك و نافخ النسيم أي الروح كما في بعض النسخ لأنها تتحرك و تجري في البدن كالنسيم لطفت في عظمتك أي كنت لطيفا مع نهاية عظمتك أي مجردا و أنت ألطف من جميع اللطفاء و تجردك أكثر من الجميع أو لطفك بالنسبة إلى العباد مع نهاية عظمتك و استغنائك أكثر من جميع اللطفاء و كذا لطفت للناظرين يحتمل الوجهين. تبطنت أي علمت بواطنهم أو استخفيت منهم للظاهرين من خلقك أي لكل من دخل في الوجود منهم و القطرات كأنه جمع قطرة بمعنى الناحية منتهاك أي منتهى خلقك أو عرشك و أن ترزقني الرغبة أي ما رغبت فيه إليك و سألتك ما قصرت عنه رغبتي أي لم أسألكه لجهلي أو نسياني أو غفلتي. في الملك‏ أي في الألوهية ولي من الذل أي ولي يوليه من أجل‏ 250 مذلة به ليدفعها عنه بموالاته و لا أخشى إلا عدله أي لا أخاف منه أن يظلمني بل أخاف أن يعاملني بالعدل و لا يعاملني بالفضل. و في القاموس غير الدهر كعنب أحداثه المغيرة و التأهب الاستعداد لما فيه الصلاح أي صلاح نفسي و الإصلاح أي إصلاح أموري أو إصلاح غيري أو إصلاح الله لي و لأموري به النجاح أي الظفر بالحوائج و الإنجاح أي قضاء حوائج الخلق و يحتمل التأكيد يقال أنجح أي صار ذا نجح أو يكون أحدهما الظفر بالحوائج من الله و الآخر من الخلق و العافية من البلايا و السلامة من الذنوب أو الأول من الأمراض و الثاني من شر الأعادي و يحتمل العكس فيهما و التأكيد أيضا بتعميمها. و همزات الشيطان خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان. حافظا تميز أو حال و اختم بالانقطاع إليك أمري أي اختم أموري بالانقطاع عن الخلق متوجها إليك و متوسلا بك و لا ترني عملي حسرات‏ أي لا تجعل أعمالي بحيث تكون موجبة لحسراتي في القيامة بل وفقني للأعمال المقبولة التي توجب مسراتي فقوله حسرات ثالث مفاعيل ترني إن كان من رؤية القلب و إلا فحال و الجمع باعتبار إرادة العموم من العمل. تَوْبَةً نَصُوحاً قال الكفعمي أي صادقة و نصحته أي صدقته و قيل نصوحا أي بالغة في النصح مأخوذ من النصح و هو الخياطة كأن العصيان يخرق و التوبة النصوح ترقع و قيل نصوحا أي خالصة و نصح الشي‏ء خلص قاله الهروي انتهى. يا أهل التقوى أي أنت أهل لأن تتقي لقدرتك و شدة عذابك و أهل لأن تغفر لسعة رحمتك قدسه آي آثار قدسه و شواهده من مصنوعاته الدالة على تنزهه عن أن يكون شبيهها. 251 من أشرق كل شي‏ء أي في كل شي‏ء. لا يجاوز اسمه‏ أي لا يخرج عن تأثير اسمه أو عن مدلول بعض أسمائه كالرحمن و القادر و العالم و الغي و الضلال و الخيبة و البغي التعدي و الظلم و الطاغي العاتي المتكبر بروجا أي الاثني عشر سراجا أي الشمس أن يوصل متعلق باحتجب أي من أن يوصل و الحواميم لعلها كانت سبعا بعدد القرآن. قصمت بعزتك‏ و في بعض النسخ بصوتك أي بصيت جلالك أو بالأصوات القوية التي أهلك الله بها بعض القرون السالفة و أضفت أي جمعت جميعها في قبضتك أي قدرتك و في بعض النسخ أطقت أي قويت عليها و تصرفت فيها يقال أطقت الشي‏ء إطاقة و هو في طوقي أي في وسعي. بضوء نورك أي بضوء سطع من نورك فكيف إذا كان أصل نورك و قال الكفعمي الفرق بين الضوء و النور أن الضوء ما كان من ذات الشي‏ء كالنار و الشمس و النور ما كان مكتسبا من غيره كاستنارة الجدار بالشمس و منه قوله تعالى‏ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و قال ابن الأثير قوله تعالى‏ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ‏ أبلغ من ذهب بضوئهم لأن الضوء أخص من النور و استعمال العام في النفي أبلغ من استعماله في الإثبات عكس استعمال الخاص لاستلزام نفي الحيوانية نفي الإنسانية و إثبات الإنسانية إثبات الحيوانية دون عكسهما انتهى و الأزمة و المقاليد كنايتان عن الأسباب و العلل و أذعنت أي السماوات و الأرضون و أبت حمل الأمانة إشارة إلى قوله سبحانه‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ‏ 252 إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا و قيل الأمانة التكليف و الأوامر و النواهي و قيل أمانات الناس و الوفاء بالعهود و قيل المراد بالعرض عليها العرض على أهلها و عرضها عليهم هو تعريفه إياهم أن في تضييع الأمانة الإثم العظيم فبين جرأة الإنسان على المعاصي و إشفاق الملائكة من ذلك و حمل الأمانة إما قبولها أو تضييعها و الخيانة فيها. قال الزجاج كل من خان الأمانة فقد حملها و من لم يحمل الأمانة فقد أداها و كذلك كل من أثم فقد احتمل الإثم و قيل معنى عرضنا عارضنا و قابلنا و المعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها بحيث لو قيست السماوات و الأرض و الجبال بها لكانت أرجح و معنى‏ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ضعفن عن حملها كذلك‏ وَ أَشْفَقْنَ مِنْها أي خفن و هذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الإنسان فلم يحفظها بل حملها و ضيعها لظلمه على نفسه و لجهله بمبلغ الثواب و العقاب. و قيل إنه على وجه التقدير أي لو كانت تلك الأشياء عاقلة ثم عرضت الأمانة عليها و هي وظائف الدين أصولا و فروعا لاستثقلت ذلك و لامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها ثم حملها الإنسان مع ضعف جسمه و لم يخف الوعيد لظلمه و جهله. و قيل المراد بالأمانة العقل و التكليف و بعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن و بإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة و الاستعداد و بحمل الإنسان قابليته و استعداده لها و كونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية و الشهوية. و في كثير من الأخبار أن الأمانة هي الخلافة الكبرى و حملها ادعاؤها بغير حقها و لم يجترئ السماوات و الأرض و الجبال على ذلك و فعلها الإنسان و هو أبو بكر و من تبعه في ذلك لأنه كان ظلوما لنفسه في غاية الجهل و قد مر الكلام في ذلك‏ 253 في مواضع. و قامت بكلماتك أي بتقديراتك و إرادتك في قرارها أي في المحال التي قدرت و عينت لها و الكينون أيضا الكائن مع مبالغة محبتك أي محبوبك و مرادك ظاهرين أي غالبين. غير مرفوضين‏ أي متروكين و أعني على نفسي أي في الغلبة عليها فإنها تدعو إلى شهواتها و الخون بالفتح الخيانة و من التزين أي ادعاء ما لم أتصف به من الخير بغير الحق صفة كاشفة و مثله قوله ما لم تنزل به و من محبطات الخطايا أي الخطايا المحبطة للأعمال الصالحة و في بعض النسخ محيطات من الإحاطة تلميحا إلى قوله تعالى‏ وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ‏ أي استولت عليه و شملت جملة أحواله. و قال الكفعمي (رحمه الله) الروح طيب‏ نسيم الروح و الريحان الرزق و من قرأ فروح أي فحيوه الأموات فيها و قال الجوهري‏ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ‏ أي رحمة و رزق. و قال الطبرسي‏ فروح أي فراحة و استراحة من تكاليف الدنيا و مشاقها و قيل الروح الهواء تلذه النفس و تزيل عنها الهم و ريحان يعني الرزق في الجنة و قيل هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه و قيل الروح النجاة من النار و الريحان الدخول في دار القرار و قيل روح في القبر و ريحان في القيامة و بضم الراء فمعناه فرحمة لأن الرحمة كالحياة للمرحوم و قيل هو البقاء أي فحياة لا موت فيها أي فهذان له معا و هو الخلود مع الرزق. 254 و قال الهروي في قوله تعالى‏ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ أي برحمة و كذا قوله تعالى في عيسىعليه السلاموَ رُوحٌ مِنْهُ‏ و قوله‏ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ‏ أي من رحمته و - في الحديث‏ الولد من ريحان الله. أي من رزقه و قولهم سبحان الله و ريحانه يريدون تنزيها له و استرزاقا و نصبهما على المصدر انتهى. و قال الجوهري أفكه يأفكه إفكا أي قلبه و صرفه عن الشي‏ء و النبأ أي الخبر و المشهور أنه نبأ البعث و النشور الذي أنكرته الكفار و في الأخبار أنه نبأ ولاية أمير المؤمنينعليه السلامالذي اختلف فيه المؤمنون و المنافقون و يقال شرد البعير أي نفر. و سالم على المعاصي أي سؤال من كان سالما من الليالي و الأيام أي شرورهما مع كونه مصرا على المعاصي أو سالما عن المعاصي في الليالي و الأيام لإنابته منها و تركها و هو بعيد أو سالم الزمان و أهله في ارتكاب المعاصي كما مر. لغفرانها أي بسببه أو استعير المجير للمفزع يا كريم المئاب أي من المئاب و المرجع إليه كريم حسن أو رجوعه على عباده بالإحسان بمحض الكرم و الأول أظهر و اللوازب البلايا اللازمة المزمنة و اللزوب اللصوق و الثبوت و اللزبة الشدة و القحط. لك عنت أي خضعت و ذلت و العاني الأسير إذا ألم أي نزل. و النكبة بالفتح المصيبة و نكبه الدهر نكبا و نكبا بلغ منه أو أصابه بنكبته و في بعض النسخ و كآبة و الاكتياب الانكسار من شدة الهم‏ 255 و الحزن و المخبيات المستورات و أصله الهمز و تفيض سجال قال الكفعمي (رحمه الله) هذه استعارة و السجال جمع السجل و هو الدلو ملي‏ء ماء و منه أنه ص أمر بصب سجل من ماء على بول الأعرابي و أصل السجل الصب و سجل فلان على فلان ماء أي صبه عليه قاله الهروي. و رأيت في كتاب تقويم اللسان لابن الجوزي أنه يقال فلان أهل لكذا و مستأهل غلط إنما المستأهل متخذ من الإهالة و هي ما يؤتدم به من السمن و الودك و كذا قاله الجوهري في صحاحه و الحريري في درته. قال الصنعاني في تكملته. قال الأزهري خَطَّأَ بعضهم من يقول فلان يستأهل كذا بمعنى يستحق قال و لا يكون الاستيهال إلا من الإهالة قال الأزهري أما أنا فلا أنكره و لا أُخَطِّئُ قائله لأني سمعت أعرابيا فصيحا أسديا يقول لرجل شكر عنده يدا أولها تستأهل بأبي حازم ما أوليت و حضر ذلك جماعة من الأعراب فما أنكروا قوله. قلت و الصحيح ما ذكره الأزهري بدليل قول سيد الوصيين و حجة رب العالمين في هذا الدعاء و كذا - قوله في مناجاته‏ إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك. فيبطل حينئذ ما قاله ابن الجوزي و الجوهري. و قال ره في قوله خشعت لك الأصوات‏ أي خفيت و انخفضت و قوله‏ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً أي ساكنة مطمئنة و قوله تعالى‏ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ أي خاضعون و قيل خائفون و الخشوع السكون و التذلل و الخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن و الخشوع في البدن‏ 256 و البصر و الصوت قاله الهروي انتهى. مصادرها أي محال صدورها و عللها ضارع إليك أي متذلل و متوسل و الحول الحيلة و القوة وطأتك أي بطشك و عذابك قال في النهاية الوطء في الأصل الدوس بالقدم فسمي به الغزو و القتل لأن من يطأ على الشي‏ء فقد استقصى في هلاكه و إهانته و منه‏ الحديث‏ اللهم اشدد وطأتك على مضر. أي خذهم أخذا شديدا انتهى. أمرك قضاء أي حكم و حتم أشار إلى قوله سبحانه‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و كلامك نور يبين الحق و ينور القلب و رضاك رحمة أي ليس رضاك و سخطك كالمخلوقين بتغير في ذاتك بل إنما تطلق تلك الصفات عليك باعتبار غاياتها. و لا معقب لحكمه‏ أي إذا حكم حكما فأمضاه لا يتعقبه أحد بتغيير و لا نقض يقال عقب الحاكم على حكم من كان قبله إذا حكم بعد حكمه بغيره بعد إعذارك أي قطعك عذرهم بإتمام الحجة عليهم و الأظلال جمع الظل كالظلال. اصطنعت لنفسك‏ أي اخترته لها يسرنا لليسرى أي هيئنا للخلة التي تؤدي إلى يسر و راحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج و اللجام و جنبنا العسرى أي الخلة المؤدية إلى العسر و الشدة كدخول النار و من أمرنا أي من جملة أمورنا رشدا أي ما نصير به راشدين مهتدين أو اجعل أمرنا كله رشدا كقولهم رأيت منك رشدا قيل و أصل التهيئة إحداث هيئة الشي‏ء و الرشد بالتحريك و بالضم خلاف الغي. 257 و المرفق بكسر الميم و فتح الفاء ما يرفق به أي ينتفع به و كذا المرفق بفتح الميم و كسر الفاء و هو مصدر جاء شاذا كالمرجع و المحيض فإن قياسه الفتح و فيه تلميع إلى قوله سبحانه في قصة أصحاب الكهف‏ وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً و قوله‏ وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً و قرأ نافع و ابن عامر بفتح الميم و كسر الفاء و الباقون بالعكس. و أماناتنا أي طاعاتنا فإنها أمانة الله عندنا أو عهودنا أو ما ائتمننا الناس عليها أو بالعكس أو الأعم أو كوننا أمناء و قد مر تأويل الأمانة في الآية. قال في النهاية الأمانة تقع على الطاعة و العبادة و الوديعة و الثقة و الأمان و قد جاء في كل منها حديث و منه أستودع الله دينك و أمانتك أي أهلك و من تخلفه بعدك منهم و ما تودعه و تستحفظه أمينك و وكيلك. بحفظ الإيمان أي معه أو بما تحفظ به المؤمنين أو بحفظ يقتضيه الإيمان و كذا بستر الإيمان أي بما تستر به المؤمنين لا المنافقين فإنهم مستورون بستر الله لكن على وجه الاستدراج و الإمهال و الغضب أو بستر يقتضيه الإيمان أي ستر كامل و قد مر بعض الوجوه للفقرة السابقة و انزع الفقر من بين أعيننا أي اجعلنا بحيث لا ننظر بالرغبة إلى ما متع به الأغنياء و المترفون فهي مؤكدة للفقرة السابقة و نرد علمه‏ أي المتشابه إذا أفضينا إليها أي وصلنا في جوارك بالكسر أي أمانك أو بالضم أي قربك و مجاورتك على المجاز و الطف لحاجتنا أي الطف لنا في حاجتنا و أوصلها إلينا بلطف. و الاتساق الانتظام‏ و يقال استوسقت الإبل أي اجتمعت و الوثيق المحكم‏ 258 و استوثق منه أخذ الوثيقة و السرمد الدائم صلاحا أي مشتملا على ما يوجب صلاح أمور دنياي فلاحا أي مشتملا على ما يوجب فوزي و نجاتي في الآخرة نجاحا أي مشتملا على ما يوجب ظفري بحوائج الدنيا و الآخرة. و النذر و العهد مع الله و الوعد مع المخلوقين و فيه إشعار بوجوب الوفاء بالوعد و المظلمة بكسر اللام ما تطلبه عند الظالم و هو اسم ما أخذ منك أو غيبة بالرفع عطف على مظلمة أو بالجر عطف على نفسه و كذا تحامل يحتمل الوجهين و الأول أظهر فيهما و قال الجوهري تحامل عليه أي مال و تحاملت على نفسي إذا تكلفت الشي‏ء بمشقة و قال الفيروزآبادي تحامل عليه كلفه ما لا يطيقه بميل إلى خصمه أو هوى لنفسي في الحكم عليه أو أنفة أي استنكاف عن رعاية الحق فيه أو حمية أي رعاية لقبيلتي و عشيرتي أو رياء أي أحكم عليه لمراءاة الناس و طلب مدحهم أو عصبية أي عداوة لغير قبيلتي و عشيرتي. من مواقف الخزي أي مواقف تشتمل على خزيي و مذلتي كالوقوف في الدنيا عند ظالم على وجه العقوبة و في الآخرة بالفضيحة على رءوس الأشهاد و عزائم مغفرتك‏ أي لوازمها و العدل في الرضا و الغضب أي لا يصير رضاي عن أحد سببا للميل إليه و لا غضبي للميل عنه و عدم رعاية الحق فيه و القصد التوسط بين الإسراف و التقتير و قد مر في التعقيبات شرح سائر الفقرات. على إقبال النهار أي أنزهه لذلك أو عنده و له الحمد و المجد أي يستحق التحميد و التعظيم و التكبير مع كل نفس و الطرف إطباق الجفن و اللمحة الإبصار بنظر خفيف. كَتَبَ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قيل أي أوجب على نفسه الإنعام على خلقه أو الثواب لمن أطاعه أو إنظار عباده و إمهاله إياهم ليتداركوا ما فرطوا فيه و يتوبوا عن معاصيهم‏ 259 أو الرحمة لأمة محمد ص بأن لا يعذبهم عند التكذيب كما عذب من قبلهم بل يؤخرهم إلى يوم القيامة و التعميم أولى أي أوجب على نفسه الرحمة لمستحقها ما رأت الشمس استعيرت الرؤية للإشراق لمشابهات كثيرة. إلى الذي ختمته‏ يعني نفسه أو حوزها و حراستها و الختم كناية عن الاستيثاق و قال الجوهري الحية تكون للذكر و الأنثى و إنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس كبطة و زجاجة على أنه قد روي عن العرب رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى انتهى أخذت عنه أي منعت. لا يعول‏ و في بعض النسخ لا يعوز قال الجوهري عال في الحكم أي جار و مال و عالني الشي‏ء يعولني أي غلبني و ثقل علي و عال الأمر أي اشتد و تفاقم و في القاموس عال أي كثر عياله و قال العوز بالتحريك الحاجة عوز الشي‏ء كفرح لم يوجد و الرجل افتقر كأعوز و الأمر اشتد و إذا لم تجد شيئا فقل عازني و المعوز الثوب الخلق. و قال الإكليل بالكسر التاج و شبه عصابة تزين بالجوهر و السحاب تراه كأن عشاء ألبسه و قال الكفعمي السرادق ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف قاله المطرزي و قال الجوهري السرادق ما يمد فوق صحن الدار و كل بيت من كرسف فهو سرادق. و الهيكل البناء المشرف و الكبرياء الملك لأنه أكبر ما يطلب من أمور الدنيا و منه قوله تعالى‏ وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ‏ أي الملك و أكثر الألفاظ في هذا المعنى تمثيل لعظمة الله عز و جل و عجائب مخلوقاته السماوية التي لا يحاط بكنهها انتهى أهل الكرامة مفعول تعرف الذي تحب‏ 260 صفة لاسمك. و الصدق بوعدك‏ أي التصديق به فإن من يصدق وعد الله فهو صادق أو يصدق الناس في الأخبار بوعده تعالى فيؤديه إليهم كما هو الحق و قرئ و الذي جاء بالصدق و صدق به‏ بالتخفيف أو الصدق في وعدك أي في ما أعدك به. و الوقوف عند موعظتك أي التوقف و عدم ارتكاب ما وعظتني بتركه أو التأمل و التدبر فيها و العمل و الاصطبار الصبر بكلفة. و قال الكفعمي ره العترة ولد الرجل و ذريته من صلبه و لذلك سميت ذرية النبي ص من فاطمة و عليعليه السلامعترة محمد ص. و العترة البلدة و البيضة فهمعليه السلامبلدة الإسلام و بيضته و أصوله. و العترة صخرة عظيمة يتخذ الضب جحره عندها يهتدي بها لئلا يضل عنه و همعليه السلامالهداة للخلق على معنى الصخرة. و العترة أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها و همعليه السلامأصل الشجرة المقطوعة لأنهم وتروا و قطعوا و ظلموا فنبتوا من أصولهم لم يضرهم قطع من قطعهم. و العترة شجرة صغيرة كثيرة اللبن بتهامة و همعليه السلامينابيع العلم على معنى كثرة اللبن. و العترة شجرة تنبت على باب وجار الضبع و همعليه السلامالشجرة التي النبي ص أصلها و علي فرعها و الأئمةعليهم السلامأغصانها و شيعتهم ورقها. و العترة قطع المسك الكبار في النافجة و همعليه السلاممن بين بني هاشم و من بين بني طالب كقطع المسك الكبار في النافجة. 261 و العترة العين النابعة العذبة و علومهم لا شي‏ء أعذب منها عند أهل الحكمة و العقل. و العترة الذكور من الأولاد و همعليه السلامذكور غير إناث. و العترة الريح و هم جند الله تعالى و حزبه كما أن الريح جند الله. و العترة نبت ينبت متفرقا مثل المرزنجوش و همعليه السلامأصحاب المشاهد المتفرقة و بركاتهم منبثة في المشرق و المغرب. و العترة قلادة تعجن بالمسك و الأفاويه و همعليه السلامأولياء الله المتقون و عباده المخلصون‏ . و العترة الرهط و همعليه السلامرهط رسول الله ص و رهط الرجل قومه و قبيلته. إذا عرفت ذلك فجميع ما قلناه من الألفاظ في معنى العترة التي اختلف العلماء فيها فهي كناية عنهمعليه السلامذكر ذلك محمد بن بحر الشيباني في كتابه عن ثعلب عن ابن الأعرابي. و الغواية بالفتح الضلال و الغباوة قلة الفطانة و قال الجوهري استحوذ عليه الشيطان أي غلب و هذا جاء بالواو على أصله كما جاء استروح و استصوب انتهى إلهه هواه أي أطاعه و بنى عليه دينه لا يسمع حجة و لا يبصر دليلا. و أبخلته‏ نسبته إلى البخل أو وجدته بخيلا فصل أي فاصل بين الحق و الباطل و تعاليت على العلا أي ارتفعت على حقيقة العلو و الشرف و لا يؤدك أي لا يثقلك. 262 يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ‏ قيل أي يسبح سامعوه متلبسين بحمده و يصيحون بسبحان الله و الحمد لله أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله و كمال قدرته متلبسا بالدلالة على فضله و نزول رحمته و روي أن الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب و هذا الصوت تسبيحه. وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ‏ أي من خوف الله و إجلاله و قيل الضمير للرعد و هو بعيد وَ الطَّيْرُ أي يسبح الطير صَافَّاتٍ‏ باسطات أجنحتها في الهواء بأمره أي بقدرته‏ كُلٌ‏ منها قَدْ عَلِمَ‏ الله‏ صَلاتَهُ‏ أي دعاءه‏ وَ تَسْبِيحَهُ‏ أي تنزيهه اختيارا أو طبعا و قيل الضمير في علم راجع إلى الكل و قيل الصلاة للإنسان و التسبيح لغيره و قيل تسبيحها ما يرى عليها من آثار الحدوث و في بعض الأخبار أن المراد بالطير الملائكة المخلوقة بصورها فالصلاة و التسبيح و قوله بأمره على حقيقة معناها. و كبرياؤه مانع أي عن أن يوصل إليه بسوء و المحال ككتاب الكيد و روم الأمر بالحيل و التدبير و المكر و القدرة و الحبال و العذاب و العقاب و القصد استقامة الطريق. يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها أي مأواها على وجه الأرض‏ وَ مُسْتَوْدَعَها أي مدفنها أو موضع قرارها و مسكنها و مستودعها حيث كانت مودعة فيه من أصلاب الآباء و أرحام الأمهات أو مستقرها في بطون الأمهات و مستودعها في أصلاب الآباء أو مستقرها على ظهر الأرض في الدنيا و مستودعها عند الله في الآخرة أو من استقر فيه الإيمان و من استودعه و قد مر مرارا. و الكتاب المبين‏ اللوح أو القرآن و لا يعثر جده أي ليس مثل عظماء الخلق فإن لهم إقبالا و إدبارا فإذا أدبرت الدنيا عنهم يقال عثر جده أي زل و أخطأ بخته بل عظمته دائمة و قدرته سرمدية من كرامتك بيان للمقام أو علة 263 للتعريف أو من للتبعيض أي هذا المقام من جملة كرامتك له. بمنزلة السابقين إما خبر بعد خبر أو متعلق براضون و بسترك الفائض أي السابغ الكامل و أصل الفيض كثرة الماء و الحكم أي الحكمة. و اجعله همنا أي جميع ما ذكر بتأويل المدعو أو كل واحد و في بعض النسخ و اجعل أي اجعل قصدنا و هوانا مصروفة في إصلاح أمر حياتنا و موتنا و ما ينفعنا فيهما لا في الشهوات الباطلة. و قال الفيروزآبادي النجيح الصواب من الرأي و المنجح من الناس و الشديد من السير و نجح أمره تيسر و سهل فهو ناجح. و ظِلًّا ظَلِيلًا قال الطبرسي ره‏ أي كنينا ليس فيه حر و لا برد بخلاف ظل الدنيا و قيل ظلا دائما لا تنسخه الشمس و قيل ظلا متمكنا قويا كما يقال يوم أيوم و ليل أليل يصفون الشي‏ء بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة و قال في النهاية فيه من كان عصمة أمره لا إله إلا الله أي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة و العصمة المنعة و العاصم المانع الحامي و الاعتصام الامتساك بالشي‏ء. و الثلاثاء صححه في الصحاح بفتح الثاء و الألف بعد اللام و مد آخره و كذا في القاموس لكن قال و يضم و في بعض النسخ بالضم كذلك و في بعضها بفتح اللام من غير ألف بعدها و ضميرا سخطه و رضاه راجعان إلى الله و العورة كل ما يستحى منه. من بين يدي أي من جميع جهاتي أو من بين يدي أي من البلايا التي أعلم و أقدر التحرز عنها و من خلفي من حيث لا أعلم و لا أقدر و عن يميني و عن شمالي من حيث يمكنني أن أعلم و أتحرز و لم أفعل و الأول أظهر و إنما عدي‏ 264 الفعل في الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليه و إلى الآخرين بحرف المجاوزة لأن الآتي منهما كالمنحرف عنه المار على عرضه و نظيره قوله جلست عن يمينه. و الغرض الهدف الذي يرمى إليه أي لا تجعلني هدف بلاء و النصب بالتحريك و سكون الوسط العلم المنصوب و هو قريب من الأول. قيما بفتح القاف و كسر الياء المشددة أي مستقيما و في بعض النسخ بكسر القاف و فتح الياء المخففة على أنه مصدر نعت به و قرئ في الآية بهما و المعنى واحد و في الصحاح الجهد المشقة يقال جهد دابته و أجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها و جهد الرجل فهو مجهود من المشقة. و لا ينفع ذا الجد قال الكفعمي الجد الحظ و الإقبال في الدنيا و الجد و الحظ و البخت بمعنى و منه‏ - قولهعليه السلامفي الدعاء و لا ينفع ذا الجد منك الجد. أي من كان ذا حظ و بخت في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة لقوله تعالى‏ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ‏ انتهى. و قال في النهاية أي لا ينفع ذا الغناء منك غناؤه و إنما ينفعه الإيمان و الطاعة انتهى و بعضهم حمل الجد على أب الأب و الأم أي لا ينفعه النسب في الآخرة و ربما يقرءان بالكسر أي لا ينفعه الجد في الطاعة عندك و هما بعيدان. و قال ابن هشام في المغني في بيان معاني كلمة من الخامس البدل نحو أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ و لا ينفع ذا الجد منك الجد أي ذا الحظ حظه من الدنيا بدلك أي بدل طاعتك أو بدل حظك أي بدل حظه منك و قيل ضمن ينفع معنى يمنع و متى علقت من بالجد انعكس المعنى‏ الشعراء: 88. 265 من لا تبيد معالمه‏ أي لا يهلك و لا يفنى ما يصير سببا للعلم بذاته و صفاته ما بقي مخلوق يستحق العلم فإن جميع الموجودات من معالمه أو معالمه كتبه و دينه و شرائعه و قال الكفعمي الشامخ و الباذخ قريبان من السواء و شرف باذخ عال و البواذخ الجبال العالية و الشوامخ الجبال الشامخة. و قضى في كل سماء أمرها إشارة إلى قوله سبحانه‏ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها و قيل أي شأنها و ما يتأتى منها بأن حملها عليه طبعا و اضطرارا أو أوحى إلى أهلها بأوامره. و خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ‏ قيل أي في مقدار يومين أو بنوبتين لأنه لم يكن يوم قبل خلق السماوات و قيل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة و من خلقها في يومين أن خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت بها أنواعا. وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه و يعيش به في يومين آخرين إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ‏ أي في تتمة أربعة أيام‏ سَواءً قيل أي استوت سواء بمعنى استواء و الجملة صفة أَيَّامٍ‏ أو حال من الضمير في‏ أَقْواتَها أو فِيها لِلسَّائِلِينَ‏ قيل‏ 266 متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض و ما فيها أو بقدر أي قدر فيها الأقوات للطالبين. و سخر البحر قال الكفعمي بالخاء المعجمة أي ذلل و التسخير التذليل و سفن سواخر طابت لها الريح و منه قوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا و من قرأ و سجر بالجيم فمعناه ملأه و سجر التنور أحماه و النهر ملأه و منه قوله تعالى‏ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أي المملو انتهى. و تعقد عليه القلوب من العقائد الباطلة و الأوهام و الأفزاع و الخيالات الموحشة. و قال الجوهري اخترمهم الدهر و تخرمهم‏ أي اقتطعهم و استأصلهم و كل شي‏ء يعبدك أي يطيعك اختيارا أو اضطرارا و الخبر بالضم العلم و حفظ كل شي‏ء أي علمه من مقامك أي قيامك بأمور خلقك أو منزلتك الرفيعة. لم يسبقك‏ أي ليس تقدمه لأنه سبق إرادتك و وقع قبلها و ما أخرت منها ليس التأخير لأنك لم تكن قادرا عليه قبل ذلك بل كل ذلك بمشيتك لاقتضاء المصلحة ذلك و آثره أي اختره على جميع خلقك بصفو كرامتك أي بخالص إكرامك له و بلغ به كذا في النسخ في الموضعين و الظاهر و ابْلُغْ به أو بَلِّغْهُ و كأن الباء زائدة أو المعنى بَلِّغ بسببه أهل بيته و خواص أمته. و في القاموس رسا رسوا و رسوا ثبت كأرسى و لعل الوضع في المواضع كناية عن تعلق مدلوله و مقتضاه بخلق هذه الأشياء و استقرارها و عيسىعليه السلامكلمة الله لأنه انتفع به و بكلامه أو يعبر عن الله أو خلق بكلمة كن من غير أب و هو روح الله لأنه كان يحيي الأموات أو القلوب الميتة بالعلم و الحكمة أو هو ذو روح صدر منه‏ 267 تعالى لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل و المادة له و الوأي الوعد. عند قضائك‏ أي الموت أو الأعم و عرفها لي إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ‏ قيل أي و قد عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استحقوها به أو بينها لهم بحيث يعلم كل واحد منزله و يهتدي إليه كأنه كان ساكنه مذ خلق أو طيبها لهم من العرف و هو طيب الرائحة أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مقررة. و لا يخلو من الضمير لعله على القلب أي لا يخلو ضمير منه أو المراد به ما يضمر في النفس أي هو عالم بكل معلوم. و صرف الدهر حدثانه و نوائبه. و قال الكفعمي استعجمت عجزت و - في الحديث‏ جرح العجماء جبار. أي البهيمة جرحها جبار أي هدر سميت عجماء لأنها لا تتكلم و كل من لا يقدر على الكلام أو لا يفصح به فهو أعجم و مستعجم و صلاة النهار عجماء أي لا جهر فيها بالقراءة و الأعجم من الموج الذي لا يتنفس أي لا ينضح الماء و لا يسمع له صوت و باب معجم أي مقفل و استعجم الكلام أي استبهم و لسان أعجمي و كتاب أعجمي و لا تقل رجل أعجمي فتنسبه إلى نفسه و في لسانه عجمة أي عدم إفصاح بالعربية و العجم جمع العجمي و هو خلاف العربي و إن كان فصيحا و الأعجمي الذي في لسانه عجمة و إن كان عربيا من الغريبين و الصحاح و المغرب انتهى و اللجلجة و التلجلج التردد في الكلام. غير أنك‏ أي إلا أنهم يصفونك بهذا الوجه كما - قال ص أنت كما أثنيت على نفسك دونك. أي قبل الوصول إليك إلا خشيتك أي معه و 268 ما يوجبه و كذا الفقرة التالية. و بدء كل شي‏ء الواو للحال عن فاعل الجملة الأخيرة أو الجميع و لا تفعل ما تشاء بصيغة الخطاب أي لم تشأ جبرا و اضطرارا و في بعض النسخ بصيغة الغيبة فقوله غيرك فاعل للفعل و المشية على التنازع. إلا وجهك أي ذاتك أو دينك و شريعتك أو أنبياؤك و حججك فالهلاك بمعنى البطلان أو كل شي‏ء فان و في معرض الهلاك إلا من جهة انتسابه إليك فإن وجودهم و ظهورهم و كمالهم بتلك الجهة. على ما تقضي أي بعد ذلك لا تسبق على بناء المجهول أي ما طلبته لا يسبقك فلا تدركه و لا تقصر كتنصر قال الجوهري قصرت عن الشي‏ء قصورا عجزت عنه و لم أبلغه منتهى دون أي عن منتهى و دون بمعنى عند أو يقرأ منتهى بالتنوين و لعله كان دون منتهى فوقع فيه التقديم و التأخير و لا استحراز من قدرتك أي لا يتحرز و لا يمتنع منه. فلا مقصر دونك قال الكفعمي أي غاية - و في الحديث‏ من شهد الجمعة و لم يؤذ أحدا بقصره. أي بحسبه و غايته يقال قصرك أن تفعل كذا و قصارك و قصاراك أي غايتك. و قوله قبل ذلك فلا تقصر إن أردت ليس معناه الغاية كما ذكرناه هنا بل ذلك يحتمل معنيين الأول الكف يعني و لا تكف إن أردت و منه قوله تعالى‏ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ أي لا يكفون و قصر و أقصر إذا كف و الثاني أن يكون بمعنى العجز و الضعف فالمعنى لا تعجز إن أردت أو لا تضعف و القصور العجز و قصر عنه أي عجز قاله الهروي و كذا الكلام في قوله و لا تقصر قدرتك انتهى. و قال الجوهري رضي فلان بمقصر مما كان يحاول بكسر الصاد أي بدون‏ 269 ما كان يطلب. اللهم فتت‏ الفت الكسر يقال فت عضدي و هد ركني ثم إنه كان فيما عندنا من نسخ الدعاء و فيهم خيرتك من خلقك القائم بحجتك و لا يستقيم المعنى و كان سقط من الكلام شي‏ء فألحقت من دعاء آخر يقاربه في المضامين ما سقط من بين ذلك لينتظم الكلام. قال الجوهري و الضريبة الطبيعة و السجية تقول فلان كريم الضريبة و لئيم الضريبة. في كل مثوى‏ أي محل إقامة و منقلب أي محل انقلاب و حركة محياهم أي كحياتهم ألطف الأشياء أي بألطفها أو كألطفها و قوله يا بني يا أبتاه بيان له. و في الصحاح قيض الله فلانا لفلان أي جاءه به و أتاحه له و قال غيابة الجب قعره و قال الهمس الصوت الخفي يا راد حزن يعقوب أي سبب حزنه و هو يوسفعليه السلامأو المراد بالرد الكشف و الدفع. و من عذابك الأدنى‏ تلميح إلى قوله تعالى‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ و يدل على أن المراد بالأدنى عذاب القبر و المشهور بين المفسرين أن المراد به عذاب الدنيا كما يدل عليه قوله‏ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ إلا أن يحمل‏ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ على الرجعة قبل القيامة كما يدل عليه بعض الأخبار. و يحتمل أن يكون الغرض محض موافقة اللفظ و توضيحه بعذاب القبر لعدم توهم كون المقصود ما هو المقصود في الآية و في إختيار ابن الباقي عذاب القبر 270 فيوافق ظاهر الآية مشكورا أي مجزيا مقبولا و الزكاة أي الطهارة من الرذائل أو النمو في الصالحات. و اجعل وسيلتي أي قربي أو توسلي بالوسائل إليك لا إلى غيرك فيما عندك أي من الدرجات و المثوبات و زكها إشارة إلى قوله تعالى‏ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها أي أنماها بالعلم و العمل أو طهرها من الذنوب و الأخلاق الردية وليها أي أولى بها و موليها أي مالكها و بارك لي أي زده و أدمه و أسألك الشكر أي توفيقه. لباسا أي غطاء يستر بظلمته من أراد الاختفاء سباتا أي قطعا عن الإحساس و الحركة استراحة للقوى الحيوانية و إزاحة لكلالتها أو موتا لأنه أحد التوفيين و منه المسبوت للميت و أصله القطع. و قال الكفعمي سؤال إذا كان السبات هو النوم فكأنه تعالى قال‏ جعلنا نومكم نوما و الجواب أن المراد بالسبات هنا الراحة و الدعة و قيل المراد أنا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لأن النائم قد يفقد من علومه و قصوده أشياء كثيرة يفقدها الميت فأراد سبحانه أن يمتن علينا بأن جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة و لا بمخرج لنا عن الحياة و الإدراك فجعل التوكيد بذكر المصدر قائما مقام ذكر الموت سادا مسد قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ‏ ليس بموت قاله السيد المرتضى ره في درره‏ انتهى. و قال الجوهري نشر الميت ينشر نشورا أي عاش بعد الموت فسويت إشارة إلى قوله تعالى‏ خَلَقَ فَسَوَّى‏ قال الطبرسي أي سوى بينهم في الإحكام و الإتقان و قيل خلق كل ذي روح فسوى يديه و عينيه و رجليه و قيل خلق الإنسان فعدل قامته و لم يجعله منكوسا كالبهائم و قيل خلق الأشياء على موجب إرادته لحكمته‏ 271 فسوى صنعها لتشهد على وحدانيته. و تدانى في الدنيا أمله أي قصرت آماله في الدنيا و دنا انصرامها و انقضاؤها لقرب أجله و الأصح و الأشهر في الأربعاء كسر الباء و ربما يفتح و يضم. و أخذك الحق بينهم‏ أي في القيامة أو الأعم و بين الخلائق أي و بين غيرهم أو المراد غير الإنسان و قال الجوهري عدمت الشي‏ء بالكسر أعدمه عدما بالتحريك على غير قياس أي فقدته و أعدم الرجل افتقر فهو معدم و عديم. و في النهاية فيه تعوذوا بالله من قترة و ما ولد هو بكسر القاف و سكون التاء اسم إبليس و في القاموس ابن قترة بالكسر حية خبيثة إلى الصغر و أبو قترة إبليس لعنه الله أو قترة علم للشيطان انتهى و المضبوط في النسخ ابن فترة. و سخر البحرين‏ العذب و المالح كما مر و لم تأن أي لم تتأن و لم تؤخر ما شئت لمئونة و مشقة قال الجوهري تأنى في الأمر أي ترفق و تنظر و نصب الرجل بالكسر نصبا تعب حقيق أي و أنت حقيق. و تهلل‏ أي تلألأ يوم القضاء أي القيامة كما قال تعالى‏ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ‏ و قال الكفعمي و إنما قالعليه السلامبرد العيش لأن كل محبوب عندهم بارد و منه قولهم اللهم برد مضجعه و البارد السهل و - في الحديث أنهعليه السلامقال‏ لبريدة الأسلمي من أنت قال بريدة الأسلمي قال بك برد أمرنا. أي سهل و منه الحديث‏ الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة. أي لا تعب فيه و لا مشقة و أما حديثه بردوا بالظهر فالإبراد انكسار الوهج و قيل أي صلوها في أول وقتها و برد النهار أوله. 272 و قولهعليه السلامو قرة عين‏ كناية عن السرور و الرضا و قولهم أقر الله عينك أي سرك الله لأن دمعة السرور باردة و دمعة الحزن حارة و القر و القرة البرد. و قيل أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك من النظر إلى غيره و قيل أقر الله عينك أي أنامها و قرت عينه نقيض سخنت قررت به عينا و قررت بفتح الراء و كسرها قال المطرزي‏ - و في الحديث‏ لا تبردوا على الظالم. أي لا تخففوا عنه و تسهلوا عليه عقوبة ذنبه و قال الجوهري لا تبرد على من ظلمك أي لا تشتمه تنقص من إثمه انتهى. و خذ إلى الخير أي خذ بناصيتي جاذبا لي إلى الخير فيها بلاغي أي ما يبلغني إلى الآخرة قال الراغب البلاغ الانتهاء إلى أقصى المقصد الإنابة إلى دار الخلود أي الرجوع إليها بمعنى السعي في تحصيلها و إصلاحها. و التجافي التباعد و منه قوله تعالى‏ تَتَجافى‏ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ‏ و دار الغرور الدنيا لأن أهلها يغترون بها و البغتة و الفجأة بالضم و المد بمعنى و لا تعجلني عن حق أي بأن تأخذني بموت أو بلاء قبل الإتيان به. و الأسقام الدوية أي الموجبة لأدواء آخر أو المزمنة العسرة العلاج قال الكفعمي أي ذوات الداء و الداء واحد الأدواء و رجل دوي فاسد الجوف من داء و دوي بالكسر أي مرض و أدواه أمرضه بالعفو لأن الأمراض أكثرها من ثمرات المعاصي بما لها أي من المثوبات مرضية عند الله. و قال الكفعمي ره الوجل و الخوف واحد و إنما كرر للتأكيد و اختلاف اللفظ يقال وجل يوجل و ييجل و يأجل و المقت البغض و مقته أبغضه و المقت أشد البغض قوله تعالى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً أي زنا وَ مَقْتاً أي بغضا يورث‏ 273 بغض الله. و قال الحسنى هي الخصلة المفضلة في الحسن و هي السعادة و قيل هي البشارة بالجنة انتهى مع المؤمنين أي حال كونها معهم ملحقة بهم و هو إشارة إلى قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ‏ و من مغاويه أي غواياته أو محال غوايته. و قال الجوهري شي‏ء سابغ‏ أي كامل واف و سبغت النعمة تسبغ بالضم سبوغا اتسعت و أسبغ الله عليه النعمة أي أتمها و قال دمغه دمغا شجه حتى بلغت الشجة الدماغ. أقول أي حجته تدمغ الباطل و تهلكه كما قال تعالى‏ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ‏ المانع العصمة أي عصمته مانعة من أن يوصل إلى صاحبها سوء و من أن يرتكب معصية و الغرة بالكسر الغفلة و قال الجوهري كننت الشي‏ء سترته و صنته من الشمس و أكننته في نفسي أسررته و قال أبو زيد كننته و أكننته بمعنى في الكن و في النفس جميعا. و قال تنصل فلان من ذنبه تبرأ و قال الرحب بالضم السعة و رحائب التخوم سعة أقطار الأرض و قد مر شرح بعض الفقرات في دعاء الصباح‏ و الأبراج جمع البرج بالتحريك و هو الجميل الحسن الوجه أو المضي‏ء البين المعلوم ذكره الفيروزآبادي غمره أي شمله و أحاط به. فاعتقد المحارم‏ أي اكتسبها و اقتناها في القاموس اعتقد ضيعة و مالا اقتناهما و في بعض النسخ و احتقب من الحقيبة و هي الوعاء الذي يجمع الرجل فيه‏ 274 زاده فيعلقه خلفه على راحلته قال الجوهري الحقيبة واحدة الحقائب و احتقبه و استحقبه بمعنى أي احتمله و منه قيل احتقب فلان الإثم. و قال الكفعمي قوله تعالى‏ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ أي الطريق ممرك عليه و المرصد و المرصاد الطريق عند العرب و أرصدت الشي‏ء أعددته و منه قوله تعالى‏ إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً أي معدة و الرصد كالحرس و الرصيد الأسد يرصد و لا يكون إرصاد إلا في السر قال ابن الأعرابي رصدت له و أرصدت بمعنى و رصد الشي‏ء بمعنى رقبه و قال الجوهري قال الأخفش سوى إذا كان بمعنى غير أو بمعنى العدل يكون فيه ثلاث لغات إن ضممت السين أو كسرتها قصرت فيهما جميعا و إن فتحت مددت. و رحمتك حياة أي موجب لحياة الخلق صورة و معنى و صفا أي خلص بلا شركة شريك. و طمحت‏ أي ارتفعت و انجلت لك الأجساد أي خرجوا عن ديارهم إلى ما شئت من الحج و الزيارات و غيرها أو إلى قبورهم كذا في أكثر النسخ و الظاهر و أنحلت بالحاء المهملة كما في بعضها من النحول بمعنى الهزال و قد نحل جسمه ينحل بالفتح فيهما و قد يكسر الماضي و أنحله الهم. و اطمأنت تلميح إلى قوله سبحانه‏ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏ و أفضيت إليك القلوب أي أسرارها من قولهم أفضى إليه سره و في بعض النسخ أفضت و قد مرت فيه وجوه‏ 275 و أخذت إشارة إلى قوله تعالى‏ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ‏ قيل أي مجموعا بينهما و قيل يؤخذون بالنواصي تارة و بالأقدام أخرى تأخذهم الزبانية في القيامة و هنا يحتمل أن يكون المراد ذلك عبر عنه بالماضي لتحقق الوقوع أو هو كناية عن كونهم تحت يده و في قبضته و عدم امتناعهم عن حكمه كما في قوله‏ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها . بما ألبستني أي وفقتني للتلبس به و الإلباس مجاز و الباء للقسم أو للسببية أسألك تأكيد للسؤال الأول و كذا أدعوك في المواضع و المسئول قوله أن تقلبني و الكدح العمل و السعي. مدخلي‏ أي في جميع الأمور أو في القبر أو في الجنة مبصرا أي مضيئا يبصرون فيه قال الطبرسي ره و إنما قال‏ وَ النَّهارَ مُبْصِراً و إنما يبصر فيه تشبيها و مجازا و استعارة في صفة الشي‏ء بسببه على وجه المبالغة كما يقال سر كاتم و ليل نائم قال رؤبة قد نام ليلي‏* * * و تجلى همي‏ و قال الجوهري المبصرة المضيئة و منه قوله تعالى‏ فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قال الأخفش إنها تبصرهم أي تجعلهم بصراء. بذمة الإسلام أي حرمته أو العهد الذي جعلته للمسلمين بسبب إسلامهم قال في النهاية الذمة و الذمام بمعنى العهد و الأمان و الضمان و الحرمة و الحق و في دعاء المسافر اقلبنا بذمة أي ارددنا إلى أهلنا آمنين‏ و منه الحديث‏ فقد برأت منه الذمة. أي إن لكل أحد من الله عهدا بالحفظ و الكلاءة فإذا فعل ما حرم عليه خذلته ذمة الله. 276 فاعرف‏ في بعض النسخ فاخفر و في الصحاح خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرا إذا أجرته و كنت له خفيرا تمنعه و أخفرته إذا نقضت عهده و غدرت استعنت بحول الله و قوته من حول خلقه أي معرضا و مستغنيا من حولهم و في بعض نسخ منهاج الصلاح امتنعت و هو أنسب. و الإخبات‏ الخشوع و قال الكفعمي المخبتين أي المتواضعين لله تعالى و قيل هم الخاشعون و قيل هم الذين اطمأنوا إلى ذكر الله و قيل هم المتضرعون التائبون و الخبت ما اطمأن من الأرض و أناب إلى الله أقبل انتهى لا يهن من الوهن بمعنى الضعف. دون كل شي‏ء أي عنده و قال الكفعمي المتعالي في دنوك أي في قربك و قوله المتداني دون كل شي‏ء دون هنا بمعنى فوق و هو تقصير عن الغاية و هذا دون ذاك أي أقرب منه و دون بمعنى غير و قوله تعالى‏ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا أي من عذابنا في سيرانها أي سيرها و في بعض النسخ سيراتها جمع سيرة و الدجى الظلمة و الغموض الخفاء و الخطف الاستلاب و البرق الخاطف هو الذي يستلب نور الأبصار قال تعالى‏ يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ‏ . بإرزامه بكسر الهمزة و في بعض النسخ بفتحها قال الجوهري الرزمة بالتحريك صوت الناقة تخرجه من حلقها لا تفتح به فاها و ذلك على ولدها حين ترأمه و الإرزام أيضا صوت الرعد و رزمة السباع أصواتها و الرزيم الزئير و قال الطود الجبل العظيم و العوذة بالضم الرقية و المارد العاتي. 277 لِيُطَهِّرَكُمْ‏ أي من الحدث و الجنابة وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ‏ أي الجنابة لأنه من تخييل الشيطان أو وسوسته و تخويفه إياهم من العطش‏ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ‏ بالوثوق على لطف الله بهم‏ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏ أي بالمطر حتى لا يسوخ في الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة و الآية نزلت في وقعة بدر كما مر. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ‏ أي اضرب برجلك الأرض و المخاطب به أيوبعليه السلامكما مر فضرب فنبعت عين فقيل له‏ هذا مُغْتَسَلٌ‏ أي تغتسل به و تشرب منه. ماءً طَهُوراً أي مطهرا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً بالنبات و تذكير ميتا لأن البلدة في معنى البلد وَ أَناسِيَّ كَثِيراً قيل يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالمطر و لذلك نكر الأنعام و الأناسي و تخصيصهم لأن أهل المدن و القرى يقيمون بقرب الأنهار و المنابع فبهم و بما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء أَناسِيَ‏ جمع إنسي أو إنسان على أن أصله أناسين. و بجمع الله أي جمعه للكمالات أو بحزب الله و جنوده و مرزغ قبور العالمين بتقديم المهملة على المعجمة و الغين المعجمة أخيرا و في النهاية قيل أ ما جمعت فقال منعنا هذا الرزغ هو الماء و الوحل و قد أرزغت السماء فهي مرزغة و منه الحديث‏ إن لم ترزغ الأمطار غيثا. و قال الجوهري الرزغة بالتحريك الوحل و أرزغ المطر الأرض إذا بلها و بالغ و لم يسل و يقال احتفر القوم حتى أرزغوا أي بلغوا الطين الرطب انتهى. و أقول لعل المقصود أمطار سحائب الرحمة و المغفرة كما هو الجاري على ألسن الخاصة و العامة و قال الكفعمي ره كأنه إشارة إلى المطر الذي ذكره‏ 278 الصادقعليه السلامعند قيام القائمعليه السلامقال إذا آن قيامهعليه السلاممطر الناس جمادى الآخرة و عشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله فينبت الله تعالى لحوم المؤمنين و أبدانهم فكأني أنظر إليهم من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب و يجوز أن يراد بالمطر هنا الأربع و عشرين مطرة المروية في كتب الأخبار التي تكون قبل قيام الساعة فينبت الله تعالى عليها أجساد العالمين ليقفوا في موقف العرض و الجزاء يوم الدين انتهى. و حجابك المنيع‏ أي الذي سترت به عيوبهم و خطاياهم أو حجبتهم من شر أعاديهم مع طغيانهم.

بحار الأنوار ج74-92 — 9 أعمال الأسبوع و أدعيتها و صلواتها — الله تعالى (حديث قدسي)
جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، قَالَ حَدَّثَ الشَّرِيفُ زَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى السَّلَامِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْعَلَوِيَّ يَقُولُ

سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَلَوِيَّ وَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْإِمَامِيَّةُ الْمُؤَدِّيَ يَعْنِي صَاحِبَ الْعَسْكَرِ الْآخِرِعليه السلاميَقُولُ‏ قَرَأْتُ مِنْ كُتُبِ آبَائِيعليه السلاممَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي دَرَجَةِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً صَلَاةُ يَوْمِ الْأَحَدِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامقَالَ: وَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الْمُلْكِ بَوَّأَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ. صَلَاةُ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَالَ: مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْراً جَعَلَ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُوراً يُضِي‏ءُ مِنْهُ‏ 279 الْمَوْقِفُ حَتَّى يَغْبِطَهُ بِهِ جَمِيعُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. صَلَاةُ يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً قَالَ: وَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آمَنَ الرَّسُولُ‏ إِلَى آخِرِهَا وَ إِذا زُلْزِلَتِ‏ مَرَّةً وَاحِدَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. صَلَاةُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً قَالَ: مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ الْإِخْلَاصَ وَ سُورَةَ الْقَدْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ زَوَّجَهُ بِزَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. صَلَاةُ يَوْمِ الْخَمِيسِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ أَيْضاً قَالَ: مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْراً قَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ سَلْ تُعْطَ. صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏ وَ حم السَّجْدَةَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَنَّتَهُ وَ شَفَّعَهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَقَاهُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ وَ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامفِي أَيِّ وَقْتٍ أُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ فَقَالَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا . 280 ذكر الرواية الثانية بالصلوات للأسبوع بالليل و النهار التي روينا أنا وجدناها مروية عن قدوة الأطهار (صلوات اللّه عليه و عليهم) صلاة دائمة الاستمرار. صَلَاةُ لَيْلَةِ السَّبْتِ‏ وَ هِيَ رَكْعَتَانِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا الْحَمْدَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً مَرَّةً. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ السَّبْتِ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مَرَّةً وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ السَّبْتِ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْكَوْثَرَ مَرَّةً مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً كَانَ كَمَنْ حَجَّ وَ كَأَنَّمَا اشْتَرَى أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَعْتَقَهُمْ وَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ وَ رَمْلِ عَالِجٍ وَ عَدَدَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ السَّبْتِ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ كُلِّ رَكْعَةٍ سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَدَائِنَ فِي الْجَنَّةِ. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ السَّبْتِ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ 281 الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ سَبَّحَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ خَتْمَةً الْخَتْمَةُ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ كَلِمَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ كَلِمَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ كَلِمَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ كَلِمَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ خَرَجَ مِنْهَا كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ السَّبْتِ وَ هِيَ رَكْعَتَانِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْحَمْدَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً مَرَّةً- . دُعَاءُ لَيْلَةِ السَّبْتِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْأَوَّلُ الْقَدِيمُ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ لَا مَعْبُودَ سِوَاكَ خَلَقْتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ بِقُدْرَتِكَ وَ مَشِيَّتِكَ فَأَنْتَ اللَّهُ الْحَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ ذُو الْمُلْكِ الْعَظِيمِ وَ السُّلْطَانِ الْقَدِيمِ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ اجْزِهِ بِكُلِّ خَيْرٍ أَبْلَاهُ وَ شَرٍّ جَلَّاهُ وَ يُسْرٍ آتَاهُ وَ ضَعِيفٍ قَوَّاهُ وَ يَتِيمٍ آوَاهُ وَ مِسْكِينٍ رَحِمَهُ وَ جَاهِلٍ عَلَّمَهُ وَ دِينٍ نَصَرَهُ وَ حَقٍّ أَظْهَرَهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلَى إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ وَ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطاً وَ اجْعَلْ حَوْضَهُ لَنَا مَوْرِداً وَ لِقَاءَهُ لَنَا مَوْعِداً يَسْتَبْشِرُ بِهِ أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا حَيْثُ أَنْتَ رَاضٍ عَنَّا فِي دَارِ السَّلَامِ مِنْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَنْ تَفْتَحَ لِيَ اللَّيْلَةَ يَا رَبِّ خَيْرَ مَا فَتَحْتَهُ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ثُمَّ لَا تَسُدَّهُ عَنِّي أَبَداً حَتَّى أَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ شَفِّعِ اللَّيْلَةَ يَا رَبِّ رَغْبَتِي وَ أَكْرِمْ طَلِبَتِي وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ صِلْ وَحْدَتِي وَ آنِسْ وَحْشَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اجْبُرْ فَاقَتِي وَ لَقِّنِّي حُجَّتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اسْتَجِبِ اللَّيْلَةَ دُعَائِي‏ 282 وَ أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي وَ كُنْ بِي رَحِيماً وَ لَا تَخْذُلْنِي وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ لَا تَحْرِمْنِي وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- . الصَّلَاةُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ عِنْدَ الضُّحَى عَشْرَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ أَلْفَ أَلْفِ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ أَلْفِ صِدِّيقٍ-. دُعَاءُ يَوْمِ السَّبْتِ- يَقْرَأُ الْإِخْلَاصَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ بَعْدَهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏ كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ كُلِّهَا وَ أَشْكُرُكَ شُكْرَ مُقِرٍّ بِأَيَادِيكَ وَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُتَذَلِّلٍ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَضْرَعُ إِلَيْكَ ضَرَاعَةَ خَائِفٍ مِنْ عُقُوبَتِكَ حَذِرٍ مِنْ سَطْوَتِكَ اللَّهُمَّ فَبِقُدْرَتِكَ الَّتِي سَطَحْتَ بِهَا الْأَرْضَ وَ رَفَعْتَ بِهَا السَّمَاءَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةَ مَنِ اخْتَصَصْتَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى الرِّسَالَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى سَبِيلِ طَاعَتِكَ وَ عَلَّمَنَا سَنَنَ الْعِبَادَةِ لَكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ الْأَئِمَّةِ الْأَكْرَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مُتَقَلِّباً فِي قَبْضَتِكَ لَا أَمْلِكُ مِنْ نَفْسِي ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً إِلَّا بِمَشِيَّتِكَ فَأَسْأَلُكَ يَا مَالِكَ كُلِّ نَفْسٍ وَ يَا قَادِراً عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَنْ تَحْفَظَنِي فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ الزَّلَلِ وَ تُوَفِّقَنِي لِصَالِحِ الْعَمَلِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ أَعْبُدُكَ وَ أُقَدِّسُكَ وَ أُصَلِّي لَكَ وَ أَسْجُدُ لَكَ وَ أُمَرِّغُ صَفْحَتَيْ فِي التُّرَابِ تَذَلُّلًا لَكَ كَيْ تَرْحَمَ مَخَافَتِي مِنْكَ وَ تَغْفِرَ السَّالِفَ مِنْ ذَنْبِي وَ عِصْيَانِي لَكَ رَبِّ وَا شِقْوَتِي إِنْ كُنْتَ لِلنَّارِ خَلَقْتَنِي رَبِّ وَا ذُلِّي إِنْ كُنْتَ‏ 283 لِلِانْتِقَامِ أَمْهَلْتَنِي اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدْ أَقْبَلَ وَ لَا أَعْلَمُ مَا تَقْضِي فِيهِ عَلَيَّ فَأَسْأَلُكَ يَا رَبَّ الْعَرْشِ أَنْ تَجْعَلَنِي فِيهِ مِمَّنْ اسْتَعْصَمَكَ فَعَصَمْتَهُ وَ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَ اسْتَهْدَاكَ فَهَدَيْتَهُ وَ اسْتَوْفَقَكَ فَوَفَّقْتَهُ وَ ضَرَعَ لَكَ فَمَا خَيَّبْتَهُ رَبِّ أَنْتَ الْمَعْبُودُ وَ أَنْتَ الْمَسْئُولُ وَ أَنْتَ الْمُطَاعُ وَ أَنْتَ الْمَرْجُوُّ وَ أَنْتَ الْمَخُوفُ إِلَهِي دَعَوْتُكَ وَ أَنَا مُقِرٌّ بِخَطَائِي مُعْتَرِفٌ بِزَلَلِي فَأَجِبْ يَا سَيِّدِي دُعَائِي وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِذَنْبِي إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ مَا يُدْعَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ‏ ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا مُمْسِكَ لِمَا تَفْتَحُهُ مِنْ رَحْمَتِكَ فَأَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُمْسِكَ لِي وَ مَعِي وَ عَلَيَّ مَا ابْتَدَأْتَنِي بِهِ مِنْ نِعْمَتِكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُمْسِكُ‏ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا فَإِنَّكَ وَلِيُّ تَوْفِيقِي وَ بِيَدِكَ أَمْرِي وَ نَاصِيَتِي يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- . عُوذَةُ يَوْمِ السَّبْتِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ جَمِيعِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى آخِرِهَا وَ بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ إِلَى آخِرِهَا وَ بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ إِلَى آخِرِهَا وَ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا وَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا وَ سَيِّدُنَا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نُورُ النُّورِ وَ مُدَبِّرُ النُّورِ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏- الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ 284 الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ جَمِيعَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ الَّذِي‏ خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ مُعْلِنٍ بِهِ أَوْ مُسِرٍّ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنَّةِ وَ الْبَشَرِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَطِيرُ بِاللَّيْلِ وَ يَسْكُنُ بِالنَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَسْكُنُ الْحَمَّامَاتِ وَ الْخَرَابَاتِ وَ الْأَوْدِيَةَ وَ الصَّحَارِيَ وَ الْغِيَاضَ وَ الْأَشْجَارَ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَكُونُ فِي الْأَنْهَارِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَكُونُ فِي الْآجَامِ وَ الْبِحَارِ وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ مَالِكِ الْمُلْكِ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَ يَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏: أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ إِخْوَانِي بِاللَّهِ الَّذِي‏ خَلَقَ الْأَرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلى‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ جَمِيعَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ الْمُنْزِلِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ نَافِثٍ وَ نَاكِسٍ‏ 285 وَ شَيْطَانٍ وَ سُلْطَانٍ وَ سَاحِرٍ وَ كَاهِنٍ وَ ظَاهِرٍ وَ بَاطِنٍ وَ نَاطِقٍ وَ طَارِقٍ وَ مُتَحَرِّكٍ وَ سَاكِنٍ وَ مُتَخَيِّلٍ وَ مُتَكَوِّنٍ وَ مُخِيفٍ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ حِرْزِي وَ نَاصِرِي وَ مُونِسِي وَ هُوَ يَدْفَعُ عَنِّي لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا مُعِزَّ لِمَنْ أَذَلَّ وَ لَا مُذِلَّ لِمَنْ أَعَزَّ وَ هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ- . الصَّلَاةُ فِي لَيْلَةِ الْأَحَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً حَفِظَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ فَإِنْ تُوُفِّيَ وَ هُوَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَرْبَعَ مَدَائِنَ فِي الْجَنَّةِ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْأَحَدِ وَ عَنْهُ ص مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثِينَ مَلَكاً يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْمَعَاصِي فِي الدُّنْيَا وَ عَشَرَةً يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ فَإِنْ مَاتَ فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ثَوَابِ ثَلَاثِينَ شَهِيداً فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَضَرَهُ مِائَةُ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ حَوْلِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْأَحَدِ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَحَدِ سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ وَ ثَوَابَ الصَّابِرِينَ وَ أَعْمَالَ الْمُتَّقِينَ وَ كَتَبَ لَهُ عِبَادَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ لَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ إِلَّا مَغْفُوراً لَهُ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يَرَانِي فِي مَنَامِهِ وَ مَنْ يَرَانِي فِي مَنَامِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْأَحَدِ وَ عَنْهُ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ 9 مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَعْطَاهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ 286 كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْأَحَدِ وَ قَالَ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَحَدِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ شَهِدَ اللَّهُ مَرَّةً مَرَّةً . دُعَاءُ لَيْلَةِ الْأَحَدِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمُلْكُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ وَ أَعَزَّ سُلْطَانَكَ وَ أَشَدَّ جَبَرُوتَكَ وَ أَنْفَذَ قُدْرَتَكَ سَبَّحَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَكَ وَ أَشْفَقَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مِنْكَ وَ ضَرَعَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ إِلَيْكَ خَلَقْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْكَ مَعَادُهُ وَ بَدَأْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْكَ مُنْتَهَاهُ وَ أَنْشَأْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْكَ مَصِيرُهُ وَ وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ‏ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ سُبْحَانَ اللَّهِ‏ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ سُبْحَانَ اللَّهِ‏ آناءَ اللَّيْلِ‏ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ لِرِسَالَتِكَ وَ أَكْرَمْتَهُ بِآيَاتِكَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا الْكَوْنَ مَعَهُ فِي قَرَارِ رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ كَمَا أَرْسَلْتَهُ فَبَلَّغَ وَ حَمَّلْتَهُ فَأَدَّى فَضَاعِفِ اللَّهُمَّ ثَوَابَهُ وَ أَكْرِمْهُ بِقُرْبِهِ مِنْكَ كَرَامَةً يَفْضُلُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ يَغْبِطُهُ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ مِنْ عِبَادِكَ وَ اجْعَلْ مَثْوَانَا مَعَهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ ذُرِّيَّتِهِ الْأَكْرَمِينَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بِالْيَقِينِ سَرَائِرَنَا وَ تَلَقَّ بِالْقَبُولِ أَعْمَالَنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُلُوبَنَا مُطْمَئِنَّةً إِلَى عَفْوِكَ آنِسَةً بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْ نِيَّاتِنَا مُخْتَصَّةً لِرَحْمَتِكَ وَ أَعْمَالَنَا خَالِصَةً لَكَ دُونَ غَيْرِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّبْحَ مِنَ التِّجَارَةِ الَّتِي لَا تَبُورُ وَ الْغَنِيمَةَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِلدُّنْيَا وَ الدِّينِ اللَّهُمَّ سَهِّلْ عَلَيَّ سَكْرَةَ الْمَوْتِ وَ شِدَّةَ أَهْوَالِ‏ 287 يَوْمِ الْبَعْثِ وَ أَسْأَلُكَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِكَ وَ الْفَوْزَ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الشُّكْرَ عِنْدَ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ الصَّبْرَ وَ التَّسْلِيمَ عِنْدَ كُلِّ بَلَاءٍ وَ مِحْنَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُوفِي بِعَهْدِكَ وَ يُؤْمِنُ بِوَعْدِكَ وَ يَعْمَلُ بِطَاعَتِكَ وَ يَسْعَى فِي مَرْضَاتِكَ وَ يَرْغَبُ فِيمَا عِنْدَكَ وَ يَرْجُو ثَوَابَكَ وَ يَخَافُ حِسَابَكَ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ وَ اشْمَلْنِي بِكَرَامَتِكَ وَ أَتِمَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- . الصَّلَاةُ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ عِنْدَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أُعْفِيَ مِنَ النَّارِ وَ أُعْطِيَ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ وَ كَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ وَ كَأَنَّمَا حَجَّ عَشْرَ حِجَّاتٍ وَ أُعْطِيَ بِكُلِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْأَحَدِ وَ عَنْهُ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ عِنْدَ الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعَ بُيُوتٍ كُلُّ بَيْتٍ أَرْبَعُ طَبَقَاتٍ كُلُّ طَبَقَةٍ بِهَا سَرِيرٌ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حُورِيَّةٌ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حُورِيَّةٍ وَصَائِفُ وَ وِلْدَانٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَشْجَارٌ. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْأَحَدِ وَ عَنْهُ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آخِرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ الْعَنِ النَّصَارَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَ سَلِ اللَّهَ حَوَائِجَكَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَ يَهُودِيَّةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ يَكْتُبُ‏ 288 لَهُ بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ أَلْفَ غَزْوَةٍ وَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ- . دُعَاءُ يَوْمِ الْأَحَدِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُذْنِبٍ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ وَ مَعَاصِيهِ فِي ضِيقِ الْمَسَالِكِ وَ لَيْسَ لَهُ مُجِيرٌ سِوَاكَ وَ لَا أَمَلٌ غَيْرُكَ وَ لَا مُغِيثٌ أَرْأَفُ مِنْكَ وَ لَا مُعْتَمَدٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ غَيْرُ عَفْوِكَ أَنْتَ مَوْلَايَ الَّذِي جُدْتَ بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَ أَهَّلْتَهَا بِتَطَوُّلِكَ غَيْرَ مُؤَهَّلِهَا لَمْ يُعَازَّكَ مَنْعٌ وَ لَا أَكْدَاكَ إِعْطَاءٌ وَ لَا أَنْفَدَ سَعَتَكَ سُؤَالُ مُلِحٍّ بَلْ أَدْرَرْتَ أَرْزَاقَ عِبَادِكَ مَنّاً مِنْكَ وَ تَطَوُّلًا عَلَيْهِمْ وَ تَفَضُّلًا اللَّهُمَّ كَلَّتِ الْعِبَارَةُ عَنْ بُلُوغِ صِفَتِكَ وَ هَدَأَ اللِّسَانُ عَنْ نَشْرِ مَحَامِدِكَ وَ تَفَضُّلِكَ وَ قَدْ تَعَمَّدْتُكَ بِقَصْدِي إِلَيْكَ وَ إِنْ أَحَاطَتْ بِيَ الذُّنُوبُ فَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَهَبَنِي لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص وَ تُوجِبَ لِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ وَ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ أَنْتَ إِلَهِي أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَجَلُّ وَ أَرْأَفُ مِنْ أَنْ تَرُدَّ مَنْ أَمَّلَكَ وَ رَجَاكَ وَ طَمِعَ فِيمَا قِبَلَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي إِنِّي جُرْتُ عَلَى نَفْسِي فِي النَّظَرِ لَهَا وَ سَالَمْتُ الْأَيَّامَ بِاقْتِرَافِ الْآثَامِ وَ أَنْتَ وَلِيُّ الْإِنْعَامِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ مَا بَقِيَ لَهَا يَا رَبِّ إِلَّا تَطَوُّلُكَ صَلِّ يَا رَبِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجْمِلْ لَهَا مِنْكَ النَّظَرَ وَ اجْعَلْ مَرَدَّهَا مِنْكَ بِالنَّجَاحِ يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ فَإِنَّكَ الْمُعْطِي النَّفَّاحُ ذُو الْآلَاءِ وَ النِّعَمِ وَ امْنَحْهَا سُؤْلَهَا وَ إِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ يَا غَفَّارُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُمْضِي بِهِ الْأُمُورَ وَ الْمَقَادِيرَ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي تُنْجِزُ بِهَا التَّدْبِيرَ أَنْ تَحُولَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا يُبَعِّدُنِي مِنْكَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ وَ لَا تَحُولَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا يُقَرِّبُ مِنْكَ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ أَبَحْتَهُ عَفْوَكَ وَ رِضْوَانَكَ وَ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ بِرَأْفَتِكَ وَ طَوْلِكَ وَ امْتِنَانِكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَكْرَمْتَ أَوْلِيَاءَكَ بِكَرَامَتِكَ وَ أَوْجَبْتَ لَهُمْ حِيَاطَتَكَ وَ ظَلَّلْتَهُمْ بِرِعَايَتِكَ‏ 289 مِنَ التَّتَابُعِ فِي الْمَهَالِكِ وَ أَنَا عَبْدُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْقِذْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِلَى طَاعَتِكَ وَ مَا يَقْرُبُ مِنْكَ فَمِلْ بِي وَ عَنْ طُغْيَانِي وَ عِصْيَانِي لَكَ فَرُدَّنِي فَقَدْ عَجَّتْ إِلَيْكَ الْأَصْوَاتُ أَتَرَجَّى مَحْوَ الْعُيُوبِ وَ غُفْرَانَ الذُّنُوبِ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ فَاهْدِنِي وَ أَسْتَعْصِمُكَ فَاعْصِمْنِي وَ أَدِّ عَنِّي حُقُوقَكَ عَلَيَّ إِلَيْكَ إِنَّكَ‏ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ فَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ إِلَى خَيْرِ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ سِوَاكَ وَ تَحَمَّلْ عَنِّي مُفْتَرَضَاتِ حُقُوقِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ يَا وَلِيَّ الْبَرَكَاتِ وَ عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ بَعْدَهُ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ‏ وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ‏ فَبِكَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ إِلَيْكَ سَيِّدِي جَأَرْتُ وَ أَنَا مُتَقَلِّبٌ فِيمَا لَا أُحْصِيهِ مِنْ نِعَمِكَ مُسْتَجِيرٌ بِكَ مِنْ أَنْ يَمَسَّنِي ضُرٌّ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- . عُوذَةُ يَوْمِ الْأَحَدِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعاً وَ أَحْكَمُ وَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ أَعُوذُ بِالَّذِي‏ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ رَبِّي‏ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ اللَّهُ أَكْبَرُ اسْتَوَى الرَّبُّ عَلَى الْعَرْشِ وَ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ بِحِكْمَتِهِ وَ زَهَرَتِ النُّجُومُ بِأَمْرِهِ وَ رَسَتِ الْجِبَالُ بِإِذْنِهِ وَ لَا يُجَاوِزُ اسْمَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ الْجِبَالُ‏ 290 وَ هِيَ طَائِعَةٌ وَ انْبَعَثَتْ لَهُ الْأَجْسَادُ وَ هِيَ بَالِيَةٌ بِهِ أَحْتَجِبُ مِنْ كُلِّ طَاغٍ وَ بَاغٍ وَ عَادٍ وَ ضَارٍّ وَ حَاسِدٍ وَ بِبَأْسِ اللَّهِ وَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ بِمَنْ‏ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً وَ جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِيها سِراجاً وَ قَمَراً مُنِيراً وَ أَعُوذُ بِمَنْ زَيَّنَهَا لِلنَّاظِرِينَ وَ حَفِظَهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ أَعُوذُ بِمَنْ جَعَلَ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ وَ جِبِالًا أَوْتَاداً أَنْ يُوصَلَ إِلَيَّ بِسُوءٍ أَوْ بَلِيَّةٍ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِي أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ عِنَايَتِي حم حم‏ حم عسق كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ حم حم‏ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ . الصَّلَاةُ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ تُعْرَفُ بِصَلَاةِ جَبْرَئِيلَعليه السلامرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ- وَ يَلْعَنُ الظَّالِمِينَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ مَكَانَ سُجُودِكَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي حَقّاً حَقّاً حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ قُلْ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ بِمَوْضِعِ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ. : صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ جَعَلَ اللَّهُ اسْمَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَ غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَ الْعَلَانِيَةِ وَ يَكْتُبُ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا حِجَّةً وَ عُمْرَةً وَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ مَاتَ شَهِيداً. 291 صَلَاةٌ أُخْرَى عَنْهُ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً نَادَى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَلْيَقُمْ وَ لْيَأْخُذْ ثَوَابَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تَمَامَ الْخَبَرِ. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ وَ عَنْهُ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا سَلَّمَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا شَاءَ وَ كَتَبَ لَهُ ثَوَابَ خَاتِمِ الْقُرْآنِ. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ وَ قَالَ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حِجَجٍ وَ عَشْرَ عُمَرٍ لِلْمُخْلِصِ لِلَّهِ- . الدُّعَاءُ فِي لَيْلَةِ الْإِثْنَيْنِ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا فَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ اللَّهُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُبِيدُ الْمُتَكَبِّرِينَ وَ إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ابْتَدَعْتَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِكَ وَ دَبَّرْتَ أُمُورَهُمْ بِعِلْمِكَ وَ حِكْمَتِكَ لَمْ يَكُنْ لَكَ ظَهِيرٌ وَ لَا مُشِيرٌ وَ لَا مُعِينَ لَكَ عَلَى حُكْمِكَ وَ لَا شَرِيكَ تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَاحِداً أَحَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ كَمَا سَبَقَتْ إِلَيْنَا بِهِ رَحْمَتُكَ وَ أَنْقَذَنَا بِهِ هُدَاكَ وَ آتَيْتَنَا بِهِ كِتَابَكَ وَ دَلَلْتَنَا بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ اللَّهُمَّ فَامْنَحْهُ قُرْبَ الْمَجْلِسِ مِنْكَ يَوْمَ السَّاعَةِ وَ أَكْرِمْهُ بِقَبُولِ الشَّفَاعَةِ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ شَفَاعَتِهِ نَصِيباً نَرِدُ بِهِ‏ 292 مَعَ الْفَائِزِينَ حِيَاضَهُ وَ نَنْزِلُ بِهِ مَعَ الْآمِنِينَ خِيَامَهُ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ احْفَظْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ وَفِّقْنِي لِاكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِيَ الْعَسِيرَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ الْعَافِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ وَ اعْزِمْ لِي عَلَى رُشْدِي وَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِي بِبِرٍّ وَ تَقْوَى وَ عَمَلٍ رَاجِحٍ وَ هُدًى اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَ مَا قَرَّبَ مِنْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَ مَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ وَ تَضْيِيعِ الْأَمَانَةِ وَ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَ نُصْرَةِ الْمُحَالِ الزَّائِلِ وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ مَا لَمْ تُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَ أَنْ أَدَّعِيَ فِي دِينِكَ ضَلَالًا وَ بُهْتَاناً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي سُبُلَ السَّلَامَةِ وَ اكْسُنِي حُلَلَ الْإِنْعَامِ وَ اسْتُرْنِي بِسِتْرِ الصَّالِحِينَ وَ زَيِّنِّي بِزِينَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ثَقِّلْ عَمَلِي فِي الْمِيزَانِ وَ لَقِّنِي مِنْكَ الرَّوْحَ وَ الرَّيْحَانَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- . الصَّلَاةُ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ وَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَشْرَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْراً فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي جَوْفِ ذَلِكَ الْقَصْرِ سَبْعُ بُيُوتٍ طُولُ كُلِّ بَيْتٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ عَرْضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ مِنْ فِضَّةٍ وَ الثَّانِي مِنْ ذَهَبٍ وَ الثَّالِثُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ الرَّابِعُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ الْخَامِسُ مِنْ يَاقُوتٍ وَ السَّادِسُ مِنْ دُرٍّ وَ السَّابِعُ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ وَ أَبْوَابُ الْبُيُوتِ مِنَ الْعَنْبَرِ عَلَى كُلِّ بَابٍ سِتْرٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ فِرَاشٍ فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ جَعَلَهَا اللَّهُ مِنْ طَيِّبِ‏ 293 الطِّيبِ مِنْ لَدُنْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهَا إِلَى رُكْبَتَيْهَا مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ مِنْ لَدُنْ رُكْبَتَيْهَا إِلَى ثَدْيَيْهَا مِنَ الْمِسْكِ وَ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهَا إِلَى رَقَبَتِهَا إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهَا مِنَ الْكَافُورِ الْأَبْيَضِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ كَأَحْسَنِ مَنْ رَآهُنَّ إِذَا أَقْبَلَتْ إِلَى زَوْجِهَا كَأَنَّهَا الشَّمْسُ بَدَتْ لِلنَّاظِرِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثُونَ ذُؤَابَةً مِنْ مِسْكٍ فِي رَوْضِ الْجَنَّةِ بَيْنَ مِسْكٍ وَ زَعْفَرَانٍ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حُورِيَّةٍ أَلْفُ وَصِيفَةٍ ذَلِكَ الثَّوَابُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ‏ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْإِثْنَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ- مَنْ صَلَّى فِي هَذَا الْيَوْمِ عِنْدَ الضُّحَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيَقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فَأَوَّلُ مَا يُعْطَى مِنَ الثَّوَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلْفُ حُلَّةٍ وَ يُتَوَّجُ أَلْفَ تَاجٍ وَ يُقَالُ لَهُ مُرَّ مَعَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَسْتَقْبِلُهُ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ أَكْوَابٌ وَ شَرَابٌ فَيَسْقُونَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّرَابِ وَ يَأْكُلُ مِنْ تِلْكَ الْهَدِيَّةِ ثُمَّ يَمُرُّونَ بِهِ عَلَى أَلْفِ قَصْرٍ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ حَدِيقَةٍ فِي كُلِّ حَدِيقَةٍ قُبَّةٌ بَيْضَاءُ فِي كُلِّ قُبَّةٍ أَلْفُ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حُورِيَّةٌ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حُورِيَّةٍ أَلْفُ خَادِمٍ- . صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمٍ الْإِثْنَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ أَرْبَعَ بُيُوتٍ فِي الْجَنَّةِ كُلُّ بَيْتٍ انْتِصَابُهُ أَلْفُ ذِرَاعٍ كُلُّ بَيْتٍ أَرْبَعُ طَبَقَاتٍ كُلُّ طَبَقَةٍ بِهَا سَرِيرٌ مِنْ يَاقُوتٍ وَ حُورِيَّةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ وَصَائِفُ وَ وِلْدَانٌ وَ أَشْجَارٌ وَ أَثْمَارٌ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْإِثْنَيْنِ قَالَ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ وَهَبَ ثَوَابَهَا 294 لِوَالِدَيْهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْراً كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا. صَلَاةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ قَالَ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمَهُ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْإِثْنَيْنِ‏ وَ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ تُسَلِّمُ وَ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ يَا حَسَنَ التَّقْدِيرِ يَا لَطِيفَ التَّدْبِيرِ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ أَهْلُ الرَّحْمَةِ وَ وَلِيُّ الرِّضْوَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْإِثْنَيْنِ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَ اسْتَغْفَرَ لِوَالِدَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَ بَنَى لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا سَبْعُ بُيُوتٍ طُولُ كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ مِنْ فِضَّةٍ وَ الثَّانِي مِنْ ذَهَبٍ وَ الثَّالِثُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ الرَّابِعُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ الْخَامِسُ مِنْ يَاقُوتٍ وَ السَّادِسُ مِنْ دُرٍّ وَ السَّابِعُ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ تُرَابُهَا مِنْ عَنْبَرٍ أَشْهَبَ وَ أَبْوَابُهَا فِي كُلِّ بَيْتٍ سَرِيرٌ عَلَيْهِ أَلْوَانُ الْفُرُشِ فَوْقَ ذَلِكَ جَارِيَةٌ مَنْ جَاءَهَا أَفْلَحَ وَ بَيْنَ رَأْسِهَا إِلَى رِجْلَيْهَا مِنَ الزَّعْفَرَانِ الرَّطْبِ وَ يَدَاهَا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَ مِنْ ثَدْيَيْهَا إِلَى عُنُقِهَا مِنْ عَنْبَرٍ أَشْهَبَ وَ مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ مِنَ الْكَافُورِ الْأَبْيَضِ عَلَيْهَا الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ‏ . صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْإِثْنَيْنِ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا 295 أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ يَلْعَنُ الظَّالِمِينَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثُمَّ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ مَكَانَ سُجُودِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُ رَبِّي حَقّاً حَقّاً حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ يَقُولُ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مَوْضِعِ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- وَ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ ثُمَّ يُقَلِّبُ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا جَبْرَئِيلُ بِكُمْ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ- ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يُكَرِّرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى حُورِيَّةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ وَصَائِفَ وَ ولدان [وِلْدَاناً وَ أشجار [أَشْجَاراً وَ أثمار [أَثْمَاراً-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْإِثْنَيْنِ قَالَ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ وَهَبَ ثَوَابَهَا لِوَالِدَيْهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْراً كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا-. صَلَاةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ قَالَ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمَهُ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا-. صَلَاةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ تُسَلِّمُ وَ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ يَا حَسَنَ التَّقْدِيرِ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- أَعْطَاهُ اللَّهُ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ‏ 296 أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ . : الدُّعَاءُ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ يَصْرِفُ الْبَلَايَا وَ يَعْلَمُ الْخَطَايَا وَ يُجْزِلُ الْعَطَايَا سُؤَالَ نَادِمٍ عَلَى اقْتِرَافِهِ الْآثَامَ إِذْ لَمْ يَجِدْ مُجِيراً سِوَاكَ لِغُفْرَانِهَا وَ لَا مُؤَمَّلًا يَفْزَعُ إِلَيْهِ لِارْتِجَاءِ كَشْفِ فَاقَتِهِ غَيْرَكَ يَا جَلِيلُ أَنْتَ الَّذِي عَمَّ الْخَلَائِقَ مَنُّكَ وَ غَمَرَتْهُمْ سَعَةُ رَحْمَتِكَ وَ شَمِلَتْهُمْ سَوَابِغُ نِعْمَتِكَ يَا كَرِيمَ الْمَتَابِ وَ الْجَوَادَ الْوَهَّابَ وَ الْمُنْتَقِمَ مِمَّنْ عَصَاهُ بِأَلِيمِ الْعَذَابِ دَعَوْتُكَ يَا إِلَهِي مُقِرّاً بِالْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي إِذْ لَمْ أَجِدْ مَلْجَأً أَلْجَأُ إِلَيْهِ فِي اغْتِفَارِ مَا اكْتَسَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ سِوَاكَ يَا خَيْرَ مَنِ اسْتُدْعِيَ لِبَذْلِ الرَّغَائِبِ وَ أَنْجَحَ مَأْمُولٍ لِكَشْفِ الْكُرُبَاتِ اللَّوَازِبِ لَكَ عَنَتِ الْوُجُوهُ فَلَا تَرُدَّنِي مِنْكَ بِحِرْمَانٍ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَيُّ رَبٍّ أَرْتَجِيهِ أَمْ أَيُّ إِلَهٍ أَقْصِدُهُ غَيْرَكَ إِذَا أَلَمَّ بِيَ النَّدَمُ وَ أَحَاطَتْ بِيَ الْمَعَاصِي بِكَآبَةِ خَوْفِ النِّقَمِ وَ أَنْتَ وَلِيُّ الصَّفْحِ وَ مَأْوَى الْكَرَمِ إِلَهِي أَ تُقِيمُنِي مُقَامَ التَّهَتُّكِ وَ أَنْتَ جَمِيلُ السَّتْرِ وَ تَسْأَلُنِي عَنِ اقْتِرَافِي عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ قَدْ عَلِمْتَ مِنِّي مَخْبِبيَّاتِ السِّرِّ فَإِنْ كُنْتُ يَا إِلَهِي مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِي بِانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ نَاسِياً لِمَا أَجْرَمْتُ مِنَ الْهَفَوَاتِ فَأَنْتَ لَطِيفٌ تَجُودُ بِرَحْمَتِكَ عَلَى الْمُسْرِفِينَ وَ تَتَفَضَّلُ بِكَرَمِكَ عَلَى الْخَاطِئِينَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّكَ إِلَهِي تُسَكِّنُ بِتَحَنُّنِكَ رَوْعَاتِ قُلُوبِ الْوَجِلِينَ وَ تُحَقِّقُ بِتَطَوُّلِكَ أَمَلَ الْآمِلِينَ وَ تُفِيضُ بِجُودِكَ سِجَالَ عَطَايَاكَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَأْهِلِينَ إِلَهِي أَمَّ بِي إِلَيْكَ رَجَاءٌ لَا يَشُوبُهُ قُنُوطٌ وَ أَمَلٌ لَا يُكَدِّرُهُ يَأْسٌ يَا مُحِيطاً بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وَ قَدْ أَصْبَحْتُ سَيِّدِي وَ أَمْسَيْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلًا وَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِسِوَاكَ وَ عَنْ غَيْرِكَ بِالْمَسْأَلَةِ عَادِلًا وَ لَيْسَ مِنْ جَمِيلِ امْتِنَانِكَ رَدُّ سَائِلٍ‏ 297 مَلْهُوفٍ وَ مُضْطَرٍّ لِانْتِظَارِ خَيْرِكَ الْمَأْلُوفِ إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي عَجَزَتِ الْأَوْهَامُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَ وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ نَعْتِ ذَاتِكَ فَبِآلَائِكَ وَ طَوْلِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يَا غَايَةَ الْآمِلِينَ وَ جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَنَاءِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ دَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ وَ أَنْتَ مَوْلَايَ ثِقَةُ مَنْ لَمْ يَثِقْ بِنَفْسِهِ لِإِفْرَاطِ عَمَلِهِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْقِذْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْمَهَالِكِ وَ أَحْلِلْنِي دَارَ الْأَخْيَارِ وَ اجْعَلْنِي مُرَافِقاً لِلْأَبْرَارِ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَا مُطَّلِعاً عَلَى الْأَسْرَارِ وَ تَحَمَّلْ عَنِّي يَا مَوْلَايَ أَدَاءَ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيَّ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي بِلُطْفِكَ وَ كَرَمِكَ يَا عَالِيَ الْمَلَكُوتِ وَ أَشْرِكْنِي فِي دُعَاءِ مَنِ اسْتَجَبْتَ لَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ لِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا إِنَّكَ كَرِيمٌ جَوَادٌ مَنَّانٌ وَهَّابٌ وَ بَعْدَهُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُلْتَ فِي كتاب [كِتَابِكَ‏ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ‏ فَبِكَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ لَمْ تُهِنِّي يَا سَيِّدِي إِذِ ابْتَدَأْتَنِي بِكَرَمِكَ وَ غَذَوْتَنِي بِنِعْمَتِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ مِنِّي لَهَا وَ لَا مُهِينَ لِي وَ أَنْتَ تُكْرِمُنِي فَبِكَ أَعْتَزُّ فَأَعِزَّنِي وَ بِكَرَمِكَ أَلُوذُ فَلَا تُهِنِّي فَلَكَ الْحَمْدُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- . عُوذَةُ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ جَمِيعَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِرَبِّيَ الْأَكْبَرِ مِمَّا يَخْفَى وَ يَظْهَرُ وَ بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ الْأَكْبَرِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أُنْثَى وَ ذَكَرٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا رَأَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ أَدْعُوكُمْ أَيُّهَا الْجِنُّ إِنْ كُنْتُمْ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ وَ أَدْعُوكُمْ أَيُّهَا الْإِنْسُ إِلَى اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ وَ أَدْعُوكُمْ أَيُّهَا الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ إِلَى الَّذِي دَانَتْ لَهُ الْخَلَائِقُ أَجْمَعُونَ‏ 298 خَتَمْتُ بِخَاتَمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَاتَمِ جَبْرَئِيلَ وَ خَاتَمِ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ خَاتَمِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ (صلّى اللّه عليه و آله) أَجْمَعِينَ وَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ زَجَرْتُ عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ عَنْ جَمِيعِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ تَابِعٍ وَ تَابِعَةٍ مِنْ جِنِّيٍّ وَ عِفْرِيتٍ أَوْ سَاحِرٍ مَرِيدٍ أَوْ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ أَوْ سُلْطَانٍ عَنِيدٍ زَجَرْتُ عَنِّي وَ عَنْهُمْ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى وَ مَا رَأَتْ عَيْنُ نَائِمٍ أَوْ يَقْظَانَ بِإِذْنِ اللَّهِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ لَا سُلْطَانَ لَهُمْ عَلَيَّ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ لَا أُشْرِكُ بِهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ- . الصَّلَاةُ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً مَرَّةً وَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ وَ يَرْفَعُ لَهُ الدَّرَجَاتِ وَ يُؤْتَى مِنْ لَدُنِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ دُرَّةٍ كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا-. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُ وَ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَ يُعْطِيَهُ مِنَ الثَّوَابِ عَنْ كُلِّ رَكْعَةٍ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ وَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ وَ يَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَفِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَرْكَبُ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ لِبَاسُهَا السُّنْدُسُ وَ الْإِسْتَبْرَقُ وَ هُوَ يُنَادِي بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَقْبِلَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُولُونَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ وَ هَذَا جَزَاءُ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا وَهَّابُ يَا تَوَّابُ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ 299 نَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ كَأَنَّمَا أَدْرَكَ النَّبِيَّ ص فَأَعَانَهُ بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ وَ رُفِعَ مِنْ يَوْمِهِ عِبَادَةَ سَنَةٍ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ وَ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ شَهِدَ اللَّهُ‏ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ- . الدُّعَاءُ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثَاءِ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ بِحَمْدِكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ لَا إِلَهَ مَعْبُودَ مَعَكَ ذُو السُّلْطَانَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ الْعِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجُودِ وَ الرَّحْمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْأَئِمَّةِ الْمَيَامِينِ اللَّهُمَّ زِدْ مُحَمَّداً مَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً وَ مَعَ كُلِّ كَرَامَةٍ كَرَامَةً حَتَّى يَرْقَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ عِنْدَكَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَ آتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى سُؤْلَهُ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَكْبَرِ الْعَظِيمِ الَّذِي تَرْضَى بِهِ عَمَّنْ دَعَاكَ وَ لَا تَحْرُمُ مَنْ سَأَلَكَ وَ رَجَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي عَافِيَةَ الْعَاجِلَةِ وَ السَّلَامَةَ مِنْ مِحَنِهَا وَ نَعِيمَ الْآخِرَةِ وَ حُسْنَ ثَوَابِ أَهْلِهَا اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ إِلَى كَرَمِكَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فِي سِرِّي وَ جَهْرِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ ضَعِيفٍ وَ مُضْطَرٍّ وَ رَحْمَتُكَ يَا رَبِّ أَوْثَقُ عِنْدِي مِنْ دُعَائِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضَلَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأَشْقَى وَ أَنْ أَغْوَى فَأَرْدَى وَ أَنْ أَعْمَلَ بِمَا لَا تَرْضَى رَبَّ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى أَنْتَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى‏ 300 فَالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوَى اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اللَّيْلَةَ أَفْضَلَ النَّصِيبِ فِي الْأَنْصِبَاءِ وَ أَتَمَّ النِّعْمَةِ فِي النَّعْمَاءِ وَ أَفْضَلَ الشُّكْرِ فِي السَّرَّاءِ وَ أَحْسَنَ الصَّبْرِ فِي الضَّرَّاءِ وَ أَكْرَمَ الرُّجُوعِ إِلَى نَعِيمِ دَارِ الْمَأْوَى أَسْأَلُكَ الْمَحَبَّةَ لِطَاعَتِكَ وَ الْعِصْمَةَ مِنْ مَحَارِمِكَ وَ الْوَجَلَ مِنْ خَشْيَتِكَ وَ الْخَشْيَةَ مِنْ عَذَابِكَ وَ النَّجَاةَ مِنْ عِقَابِكَ وَ الْفَوْزَ بِحُسْنِ ثَوَابِكَ أَسْأَلُكَ الْفِقْهَ فِي دِينِكَ وَ التَّصْدِيقَ لِوَعْدِكَ وَ الْوَفَاءَ بِعَهْدِكَ وَ الِاعْتِصَامَ بِحَبْلِكَ وَ الْوُقُوفَ عِنْدَ مَوْعِظَتِكَ وَ الصَّبْرَ عَلَى عِبَادَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- . الصَّلَاةُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يس وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِذا زُلْزِلَتِ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ حم السَّجْدَةَ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ حم الدُّخَانَ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏ مَرَّةً وَ أَيَّةُ سُورَةٍ لَا يَقْرَأُهَا مِنَ الْأَرْبَعِ سُوَرٍ مِنْ يس وَ حم السَّجْدَةِ وَ حم الدُّخَانِ وَ تَبَارَكَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً رَفَعَ اللَّهُ لَهُ عَمَلَ نَبِيٍّ مِمَّنْ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ أَلْفَ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ كَأَنَّمَا أَنْفَقَ مِلْ‏ءَ الْأَرْضِ ذَهَباً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَهُ ثَوَابُ أَلْفِ عَبْدٍ وَ كَتَبَ لَهُ عِبَادَةَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ كَأَنَّمَا حَجَّ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ- . صَلَاةٌ أُخْرَى يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ إِلَى سَبْعِينَ يَوْماً وَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ‏ 301 سَبْعِينَ سَنَةً فَإِنْ مَاتَ إِلَى تِسْعِينَ مَاتَ شَهِيداً وَ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ يَنَالُهُ بِكُلِّ وَرَقَةٍ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ شَيْطَانٍ عِبَادَةُ سَنَةٍ وَ غُلِّقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ وَ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ تَاجٍ وَ تَلَقَّاهُ أَلْفُ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ شَرَابٌ وَ هَدِيَّةٌ وَ يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الشَّرَابِ وَ يَأْكُلُ مِنْ تِلْكَ الْهَدِيَّةِ وَ يَخْرُجُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يُطَوَّفُ بِهِ عَلَى مَدَائِنَ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ دَارَانِ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ حُجْرَةٍ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ حُجْرَةٍ أَلْفُ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ فِرَاشٍ وَ عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ حُورِيَّةٌ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حُورِيَّةٍ وَصِيفَةٌ-. صَلَاةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ مَدِينَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ أَغْلَقَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَةَ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ وَ أَعْطَاهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا يُعْطِي آدَمَ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ أَيُّوبَ وَ فَتَحَ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الثَّلَاثَاءِ- بَعْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ عِشْرِينَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ إِلَى سَبْعِينَ يَوْماً تَمَامَ الْخَبَرِ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ هِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَ تَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى عَقِيبَهَا مَا أَحْبَبْتَ- . دُعَاءُ يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنْ لَا يَجِدُ لِسُؤَالِهِ مَسْئُولًا سِوَاكَ وَ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ اعْتِمَادَ مَنْ لَا يَجِدُ لِاعْتِمَادِهِ مُعْتَمَداً غَيْرَكَ لِأَنَّكَ الْأَوَّلُ الَّذِي ابْتَدَأْتَ الِابْتِدَاءَ وَ 302 كَوَّنْتَهُ بِأَيْدِي تَلَطُّفِكَ: وَ اسْتَكَانَ عَلَى مَشِيَّتِكَ فَشَاءَ كَمَا أَرَدْتَ بِإِحْكَامِ التَّقْدِيرِ وَ أَنْتَ أَجَلُّ وَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ تُحِيطَ الْعُقُولُ بِمَبْلَغِ وَصْفِكَ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْكَ‏ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يُبْخِلُكَ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ وَ إِنَّمَا أَمْرُكَ لِلشَّيْ‏ءِ إِذَا أَرَدْتَ تَكْوِينَهُ أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أَمْرُكَ مَاضٍ وَ وَعْدُكَ حَتْمٌ وَ حُكْمُكَ عَدْلٌ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَنْتَ الرَّقِيبُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ احْتَجَبْتَ بِآلَائِكَ فَلَمْ تُرَ وَ شَهِدْتَ كُلَّ نَجْوَى وَ تَعَالَيْتَ عَلَى الْعُلَى وَ تَفَرَّدْتَ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ تَعَزَّزْتَ بِالْقُدْرَةِ وَ الْبَقَاءِ وَ أَذْلَلْتَ الْجَبَابِرَةَ بِالْقَهْرِ وَ الْفَنَاءِ فَلَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى أَنْتَ إِلَهِي حَلِيمٌ قَادِرٌ رَءُوفٌ غَافِرٌ مَلِكٌ قَاهِرٌ وَ رَازِقٌ بَدِيعٌ وَ مُجِيبٌ سَمِيعٌ بِيَدِكَ نَوَاصِي الْعِبَادِ وَ نَوَاصِي الْبِلَادِ حَيٌّ قَيُّومٌ وَ جَوَادٌ كَرِيمٌ مَاجِدٌ رَحِيمٌ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الَّذِي مَلَكْتَ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِكَ فَتَوَاضَعَ لِهَيْبَتِكَ الْأَعِزَّاءُ وَ دَانَتْ لَكَ بِالطَّاعَةِ الْأَوْلِيَاءُ وَ احْتَوَيْتَ بِإِلَهِيَّتِكَ عَلَى الْمَجْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ لَا يَئُودُكَ حِفْظُ خَلْقِكَ وَ لَا قلة عطاء لمن [قَلَّتْ عَطَايَاكَ بِمَنْ مَنَحْتَهُ سَعَةَ رِزْقِكَ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ إِلَهِي سَتَرْتَ عَلَيَّ عُيُوبِي وَ أَحْصَيْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَ أَكْرَمْتَنِي بِمَعْرِفَةِ دِينِكَ وَ لَمْ تَهْتِكْ عَنِّي جَمِيلَ سِتْرِكَ يَا حَنَّانُ وَ لَمْ تَفْضَحْنِي يَا مَنَّانُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ إِلَهِي أَمَاناً مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ وَ دَوَامَ عَافِيَتِكَ وَ مَحَبَّةَ طَاعَتِكَ وَ اجْتِنَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ حُلُولَ جَنَّتِكَ وَ مُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ اقْتَرَفْتُ ذُنُوباً حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بِاقْتِرَافِي لَهَا فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِسَعَةِ رِزْقِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ تُنْقِذَنِي مِنْ أَلِيمِ عُقُوبَتِكَ وَ تُدْرِجَنِي دَرَجَ الْمُكَرَّمِينَ وَ تُلْحِقَنِي مَوْلَايَ بِالصَّالِحِينَ بِصَفْحِكَ وَ تَغَمُّدِكَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً وَاسِعاً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَحْمِلَ عَنِّي مَا افْتَرَضْتَ‏ 303 عَلَيَّ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ وَاجِبَهُمْ وَ أَدِّ عَنِّي حُقُوقَهُمْ قِبَلِي وَ أَلْحِقْنِي وَ إِيَّاهُمْ بِالْأَبْرَارِ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ بَعْدَهُ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ‏ وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى‏ بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ‏ وَ هَا أَنَا ذَا خَاضِعٌ لِنِعْمَتِكَ مُسْتَجِيرٌ مُسْتَكِينٌ حِينَ نَأَى بِجَانِبِهِ الْكَافِرُ إِعْرَاضاً عَنْهَا وَ إِنِّي أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ سَيِّدِي لِتُتِمَّهَا عَلَيَّ فَإِنَّكَ وَلِيُّهَا فَاحْفَظْهَا عَلَيَّ فَلَا حَافِظَ لَهَا إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- . عُوذَةُ يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ جَمِيعَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ الْقَائِمَاتِ وَ الْأَرَضِينَ الْبَاسِطَاتِ وَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ الْمُسَخَّرَاتِ وَ رَبِّ النُّجُومِ الْجَارِيَاتِ وَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ وَ الْبِحَارِ الزَّاخِرَاتِ وَ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ وَ رَبِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ أُعِيذُ نَفْسِي بِاللَّهِ الَّذِي‏ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏ وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ الْقَائِمَاتِ بِلَا عَمَدٍ وَ بِالَّذِي خَلَقَهَا فِي يَوْمَيْنِ وَ قَضَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَ خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ‏ وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها وَ جَعَلَ فِيهَا جِبِالًا أَوْتَاداً وَ فِجَاجاً سُبُلًا وَ أَنْشَأَ السَّحَابَ وَ سَخَّرَهُ وَ أَجْرَى الْفُلْكَ وَ سَخَّرَ الْبَحْرَيْنِ وَ جَعَلَ فِي الْأَرْضِ‏ رَواسِيَ وَ أَنْهاراً مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيَّ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِسُوءٍ أَوْ بَلِيَّةٍ 304 وَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وَالِدَيَّ وَ ذُرِّيَّتِي وَ جَمِيعَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ مِنْ شَرِّ مَا يَكُونُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ وَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً مِنْ شَرِّ مَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَ تَعْقِدُ عَلَيْهِ الْقُلُوبُ وَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ كَفَى بِاللَّهِ وَ كَفَى بِاللَّهِ وَ كَفَى بِاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً- . الصَّلَاةُ فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ‏ وَ إِذَا بَلَغَ السَّجْدَةَ سَجَدَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ عِبَادَةَ سَنَةٍ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَ قَالَ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَيُّوبَ الصَّابِرِ وَ ثَوَابَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ ثَوَابَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ أَلْفَ مَدِينَةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ شُرَفُهَا مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَجَلَةٌ فِي كُلِّ حَجَلَةٍ حُورِيَّةٌ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ هَذَا جَزَاءُ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَ هِيَ رَكْعَتَانِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ مَرَّةً مَرَّةً وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-. صَلَاةٌ أُخْرَى فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ تُرْوَى عَنْ مَوْلَاتِنَا فَاطِمَةَ ع- قَالَتْ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلِ‏ 305 اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ إِلَى قَوْلِهِ‏ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّداً مَا هُوَ أَهْلُهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ إِلَى سَبْعِينَ سَنَةً وَ أَعْطَاهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَا يُحْصَى- . دُعَاءُ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ اللَّهُ الْغَنِيُّ الدَّائِمُ ذُو الْمُلْكِ الْبَاقِي لَا تُغَيِّرُ الْأَيَّامُ مُلْكَكَ وَ لَا تُضَعْضِعُ الدُّهُورُ عِزَّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ لَا رَبَّ سِوَاكَ وَ لَا خَالِقَ غَيْرُكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ تَعَالَى ثَنَاؤُكَ وَ دَامَ بَقَاؤُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ السَّادَةِ الْأَكْرَمِينَ اللَّهُمَّ اخْصُصْ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً بِأَفْضَلِ الْفَضَائِلِ وَ ارْفَعْهُ إِلَى أَسْنَى الْمَنَازِلِ اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ الْوَسِيلَةَ الشَّرِيفَةَ وَ اجْعَلْهُ مِنْ جِوَارِكَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْمَنِيعَةِ وَ اجْعَلْنَا مِنَ النَّاجِينَ بِهِ وَ الْمُتَعَلِّقِينَ بِحُجْزَتِهِ وَ الْفَائِزِينَ بِشَفَاعَتِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فِي الْأَلْوَاحِ وَ بِأَسْمَائِكَ الْجَلِيلَةِ الْعِظَامِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَ مُوسَى نَجِيِّكَ وَ عِيسَى رُوحِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِتَوْرَاةِ مُوسَى وَ إِنْجِيلِ عِيسَى- وَ زَبُورِ دَاوُدَ وَ فُرْقَانِ مُحَمَّدٍ ص- وَ كُلِّ وَحْيٍ أَوْحَيْتَهُ وَ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ وَ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ أَنْ تُتِمَّ عَلَيَّ النِّعْمَةَ وَ تُشْمِلَنِيَ الْعَافِيَةَ وَ تُحْسِنَ لِي فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا الْعَاقِبَةَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ أَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ وَ أَتَصَرَّفُ فِي تَدْبِيرِكَ إِلَهِي غَمَرَتْنِي ذُنُوبِي وَ لَيْسَ لِي غَيْرُ مَغْفِرَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي التَّقْوَى مَا أَبْقَيْتَنِي وَ الصَّلَاحَ مَا أَحْيَيْتَنِي وَ الصَّبْرَ عَلَى مَا أَبْلَيْتَنِي وَ الشُّكْرَ عَلَى مَا آتَيْتَنِي وَ الْبَرَكَةَ فِيمَا رَزَقْتَنِي اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ الْمَمَاتِ وَ لَا تَجْعَلْ عَمَلِي عَلَيَّ حَسَرَاتٍ‏ 306 اللَّهُمَّ أَصْلِحْ سَرِيرَتِي وَ أَطِبْ عَلَانِيَتِي وَ اجْعَلْ هَوَايَ فِي تَقْوَاكَ وَ خَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَمْ يُهِمَّنِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فِي أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ أَلْحِقْنِي بِالَّذِينَ هُمْ خَيْرٌ مِنِّي وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَةَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- . الصَّلَاةُ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً اسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ قَصْراً كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ‏ مَرَّةً مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ آيَةٍ مَدِينَةً وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَلْفَ أَلْفِ نُورٍ وَ كَتَبَ لَهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ يُبَيِّضُ وَجْهَهُ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ وَاحِدَةٍ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ تَمَامَ الْخَبَرِ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ هِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ‏ 307 الصَّلَاةِ فَسَبِّحِ اللَّهَ تَعَالَى وَ احْمَدْهُ وَ هَلِّلْهُ كَثِيراً- . الدُّعَاءُ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُلِحٍّ لَا يَمَلُّ دُعَاءَ رَبِّهِ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ غَرِيقٍ يَرْجُوكَ لِكَشْفِ كَرْبِهِ وَ أَبْتَهِلُ إِلَيْكَ ابْتِهَالَ تَائِبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الَّذِي مَلَكْتَ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ وَ فَطَرْتَهُمْ أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتِ الْأَلْوَانِ عَلَى مَشِيَّتِكَ وَ قَدَّرْتَ آجَالَهُمْ وَ قَسَمْتَ أَرْزَاقَهُمْ فَلَمْ يَتَعَاظَمْكَ خَلْقُ خَلْقٍ حَتَّى كَوَّنْتَهُ بِمَا شِئْتَ مُخْتَلِفاً كَمَا شِئْتَ فَتَعَالَيْتَ وَ تَجَبَّرْتَ عَنِ اتِّخَاذِ وَزِيرٍ وَ تَعَزَّزْتَ عَنْ مُؤَامَرَةِ شَرِيكٍ وَ تَنَزَّهْتَ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ وَ تَقَدَّسْتَ مِنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ فَلَيْسَتِ الْأَبْصَارُ بِمُدْرِكَةٍ لَكَ وَ لَا الْأَوْهَامُ بِوَاقِعَةٍ عَلَيْكَ وَ لَيْسَ لَكَ شَبِيهٌ وَ لَا عَدِيلٌ وَ لَا نِدٌّ وَ لَا نَظِيرٌ وَ أَنْتَ الْفَرْدُ الْوَاحِدُ الدَّائِمُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْعَالِمُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْقَائِمُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَا تُنَالُ بِوَصْفٍ وَ لَا تُدْرَكُ بِحِسٍّ وَ لَا تُغَيِّرُكَ مِنَ الدُّهُورِ صُرُوفُ زَمَانٍ أَزَلِيٌّ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ عِلْمُكَ بِالْأَشْيَاءِ فِي الْخَفَاءِ كَعِلْمِكَ بِهَا فِي الْإِجْهَارِ وَ الْإِعْلَانِ فَيَا مَنْ ذَلَّ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَمَاءُ وَ خَضَعَتْ لِعِزَّتِهِ الرُّؤَسَاءُ وَ مَنْ كَلَّتْ عَنْ بُلُوغِ ذَاتِهِ أَلْسُنُ الْبُلَغَاءِ وَ مَنِ استحكم بتدبير [اسْتَحْكَمَتْ بِتَدْبِيرِهِ الْأَشْيَاءُ وَ اسْتَعْجَمَتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ عِبَارَةُ عُلُومِ الْعُلَمَاءِ أَ تُعَذِّبُنِي بِالنَّارِ وَ أَنْتَ أَمَلِي وَ تُسَلِّطُهَا عَلَيَّ بَعْدَ إِقْرَارِي لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَ خُضُوعِي وَ خُشُوعِي لَكَ بِالسُّجُودِ وَ تَلَجْلُجِ لِسَانِي بِالتَّوْقِيفِ وَ قَدْ مَهَّدْتَ لِي مِنْكَ سَبِيلَ الْوُصُولِ إِلَى رَجَاءِ الْمُتَحَيِّرِينَ بِالتَّحْمِيدِ وَ التَّسْبِيحِ فَيَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ وَ أَمَانَ الْخَائِفِينَ وَ عِمَادَ الْمَلْهُوفِينَ وَ غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ وَ كَاشِفَ الضُّرِّ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ يَا رَبِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْأَوَّابِينَ الْفَائِزِينَ: إِلَهِي إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي شَقِيّاً عِنْدَكَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ 308 الْعَظَمَةِ الَّتِي لَا يُقَاوِمُهَا عَظِيمٌ وَ لَا مُتَكَبِّرٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُحَوِّلَنِي سَعِيداً فَإِنَّكَ تُجْرِي الْأُمُورَ عَلَى إِرَادَتِكَ وَ تُجِيرُ وَ لَا يُجَارُ عَلَيْكَ يَا قَدِيرُ وَ أَنْتَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ خَبِيرٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ‏ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ وَ الْطُفْ لِي يَا رَبِّ فَقَدِيماً لَطُفْتَ لَمُسْرِفٍ عَلَى نَفْسِهِ غَرِيقٍ فِي بُحُورِ خَطِيئَتِهِ قَدْ أَسْلَمَتْهُ لِلْحُتُوفِ كَثْرَةُ زَلَلِهِ وَ تَطَوَّلْ عَلَيَّ يَا مُتَطَوِّلًا عَلَى الْمُذْنِبِينَ بِالْعَفْوِ وَ الصَّفْحِ فَلَمْ تَزَلْ آخِذاً بِالصَّفْحِ وَ الْفَضْلِ عَلَى الْمُسْرِفِينَ مِمَّنْ وَجَبَ لَهُ بِاجْتِرَائِهِ عَلَى الْآثَامِ حُلُولُ دَارِ الْبَوَارِ يَا عَالِمَ السِّرِّ وَ الْخَفِيَّاتِ يَا قَاهِرُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً سَائِغاً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ مَا أَلْزَمْتَنِيهِ يَا إِلَهِي مِنْ فَرْضِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِهِمْ فَصَلِّ يَا رَبِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَحَمَّلْ ذَلِكَ عَنِّي إِلَيْهِمْ وَ أَدِّهِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ اغْفِرْ لِي وَ لَهُمْ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ وَ بَعْدَهُ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ‏ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى‏ قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‏ فَبِكَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَحْفَظُ مَا بِنَفْسِهِ وَ يَمْنَعُ مِنَ التَّغْيِيرِ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَعْصِمْهُ فَصِلْ حَبْلَ عِصْمَتِي بِكَرَمِكَ حَتَّى لَا أُغَيِّرَ مَا بِنَفْسِي مِنْ طَاعَتِكَ فَيُغَيَّرَ مَا بِي مِنْ نِعْمَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عِتْرَتِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً- . عُوذَةُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ ذُرِّيَّتِي وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ إِلَى آخِرِهَا وَ بِرَبِ‏ 309 الْفَلَقِ إِلَى آخِرِهَا وَ بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِهَا وَ بِالْوَاحِدِ الْأَعْلَى مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ مَا رَأَتْ عَيْنِي وَ مَا لَمْ تَرَ وَ أَعُوذُ بِالْفَرْدِ الْأَكْبَرِ مِنْ شَرِّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ أَوْ بِأَمْرٍ عَسِيرٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي فِي جِوَارِكَ الْمَنِيعِ وَ حِصْنِكَ الْحَصِينِ يَا عَزِيزُ يَا جُبَارُ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا فِي جِوَارِ اللَّهِ وَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ هُوَ اللَّهُ الْفَرْدُ الْوَتْرُ الْجَبَّارُ بِهِ وَ بِأَسْمَائِهِ أَحْرَزْتُ نَفْسِي وَ إِخْوَانِي وَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ رَبِّي وَ نَحْنُ فِي جِوَارِ اللَّهِ وَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ‏ الْقَهَّارُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْغَفَّارُ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏ هُوَ اللَّهُ هُوَ اللَّهُ هُوَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَجْمَعِينَ- . الصَّلَاةُ فِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ مَرَّةً مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ كَانَ مَكْتُوباً عِنْدَ اللَّهِ شَقِيّاً بَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً لِيَمْحُوَ شَقْوَتَهُ وَ يَكْتُبَ مَكَانَهُ سَعَادَتَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يُرْوَى مَرَّةً وَاحِدَةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ لِوَالِدَيْهِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ وَالِدَيْهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَهَا لِوَالِدَيَّ- 310 فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَدَّى حَقَّهَا وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَعْطَى الشُّهَدَاءَ وَ إِذَا مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَانَ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ شِمَالِهِ وَ يُشَيِّعُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ يَنْزِلَ فِي قُبَّةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا بَيْتٌ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ سَعَةُ ذَلِكَ الْبَيْتِ كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَرِيرٌ مِنْ نُورٍ قَوَائِمُ ذَلِكَ السَّرِيرِ مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ أَلْفُ فِرَاشٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ فَوْقَ ذَلِكَ الْفِرَاشِ حَوْرَاءُ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ يُرَى النُّورُ مِنْ جِسْمِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ الْحُلَلِ عَلَى رَأْسِهَا ذَوَائِبُ قَدْ جَلَّلَتْهَا بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ إِذَا تَبَسَّمَتْ مَعَ زَوْجِهَا خَرَجَ مِنْ فِيهَا نُورٌ يَتَعَجَّبُ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ حَتَّى يَقُولُونَ مَا هَذَا النُّورُ لَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْنَا الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَيُنَادَى مِنْ فَوْقِهِمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ قَدْ تَبَسَّمَتْ جَارِيَةُ فُلَانٍ مَعَ زَوْجِهَا فِي بَيْتِهَا عَلَى رَأْسِ كُلِّ ذُؤَابَةٍ جُلْجُلٌ مِنْ ذَهَبٍ حَشْوُهَا المشك [الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ إِذَا حَرَّكَتْ رَأْسَهَا خَرَجَ مِنْ وَسْطِ الْجُلْجُلِ أَصْوَاتٌ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضاً عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنْ نُورٍ قَدْ زَيَّنَتْ أَصَابِعَهَا بِالْخَوَاتِيمِ يُعْطِي اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الثَّوَابَ لِمَنْ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ يَجْعَلُ ثَوَابَهَا لِوَالِدَيْهِ وَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْ‏ءٌ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ عَشَرَةَ آلَافِ أَلْفِ صَلَاةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى جَسَدِهِ نُوراً هَذَا جَزَاءُ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ- أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ أَلْفَ أَلْفِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْراً كَأَوْسَعِ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا فِي الْجَنَّةِ. صَلَاةٌ أُخْرَى رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ لَعَنَ الظَّالِمِينَ مِائَةَ مَرَّةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ‏ 311 ... تَمَامَ الْخَبَرِ- . دُعَاءُ لَيْلَةِ الْخَمِيسِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ مُبْتَدِعُهُ وَ مُنْشِئُهُ وَ مُخْتَرِعُهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ احْتَذَاهُ وَ لَا شَبَهٍ حَكَاهُ تَفَرَّدْتَ يَا رَبَّنَا بِمُلْكِكَ وَ تَعَزَّزْتَ بِجَبَرُوتِكَ وَ تَسَلَّطْتَ بِعِزَّتِكَ وَ تَعَالَيْتَ بِقُوَّتِكَ وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى حَيْثُ يَقْصُرُ دُونَكَ عِلْمُ الْعُلَمَاءِ لَا يَقْدِرُ الْقَادِرُونَ قُدْرَتَكَ وَ لَا يَصِفُ الْوَاصِفُونَ عَظَمَتَكَ رَفِيعُ الشَّأْنِ مُضِي‏ءُ الْبُرْهَانِ عَظِيمُ الْجَلَالِ عَظِيمٌ لَطِيفٌ عَلِيمٌ دَبَّرْتَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِحِكْمَتِكَ وَ أَحْصَيْتَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِعِلْمِكَ ضَرَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَيْكَ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِمُلْكِكَ وَ انْقَادَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِطَاعَتِكَ وَ أَمْرِكَ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنِ اصْطَفَيْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ صَلَاةً تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهَهُ وَ تُقِرُّ بِهَا عَيْنَهُ وَ تُزَيِّنُ بِهَا مَقَامَهُ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ مَا سَأَلَ وَ شَفِّعْهُ فِيمَنْ شَفَعَ وَ اجْعَلْ لَهُ مِنْ عَطَائِكَ أَوْفَرَ نَصِيبٍ وَ أَجْزَلَ قِسْمٍ اللَّهُمَّ ارْفَعْهُ بِإِكْرَامِكَ لَهُ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ سَائِرِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ وَجِلَتْ مِنْهُ النُّفُوسُ وَ ارْتَعَدَتْ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَ خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْوَاتُ وَ ذَلَّتْ لَهُ الرِّقَابُ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً وَ عَرِّفْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمَا فِي جَنَّتِكَ وَ أَسْأَلُكَ لِي وَ لَهُمَا الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْعَفْوَ يَوْمَ الطَّامَّةِ اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي مَرْضَاتِكَ ضَعْفِي وَ خُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَتِي وَ اجْعَلِ الْإِسْلَامَ مُنْتَهَى رِضَايَ وَ الْبِرَّ أَخْلَاقِي وَ التَّقْوَى زَادِي وَ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ 312 عِصْمَتِي وَ بَارِكْ لِي فِي دُنْيَايَ الَّتِي بِهَا بَلَاغِي وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي وَ اجْعَلْ دُنْيَايَ زِيَادَةً فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ اجْعَلْ آخِرَتِي عَافِيَةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَ وَفِّقْنِي لِلِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِي وَ تَمْهِيدِ حَالِي فِي دَارِ الْخُلُودِ قَبْلَ نُقْلَتِي اللَّهُمَّ لَا تَأْخُذْنِي بَغْتَةً وَ لَا تُمِتْنِي فَجْأَةً وَ عَافِنِي مِنْ مُمَارَسَةِ الذُّنُوبِ بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ وَ مِنَ الْأَسْقَامِ الرَّدِيَّةِ بِحُسْنِ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ وَ تَوَفَّ نَفْسِي آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً رَاضِيَةً بِمَا لَهَا مَرْضِيَّةً لَيْسَ عَلَيْهَا خَوْفٌ وَ لَا وَجَلٌ وَ لَا جَزَعٌ وَ لَا حَزَنٌ لِتُخْلَطَ بِالْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الْحُسْنَى وَ هُمْ عَنِ النَّارِ مُبْعَدُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِخَيْرٍ فَأَعِنْهُ وَ يَسِّرْهُ لِي فَ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ أَوْ حَسَدٍ أَوْ بَغْيٍ فَإِنِّي أَدْرَؤُكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ فَاكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ وَ اشْغَلْهُ عَنِّي بِمَا شِئْتَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ وَسْوَسَتِهِ وَ لَا تَجْعَلْ لَهُ عَلَيَّ سُلْطَاناً وَ بَاعِدْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ‏ . الصَّلَاةُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَنَى اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قُلُوبِ الْمَخْلُوقِينَ وَ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَمْحُونَ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَ يُثْبِتُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 9 أعمال الأسبوع و أدعيتها و صلواتها — الإمام العسكري عليه السلام
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامإِذَا كَسَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً ثَوْباً جَدِيداً- فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا أُمَّ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ زَيَّنَهُ فِي النَّاسِ- وَ لْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي اللَّهَ فِيهِ- وَ لَهُ بِكُلِّ سِلْكٍ فِيهِ مَلَكٌ يُقَدِّسُ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ‏ . أقول: ستأتي صلوات شهر رمضان و سائر الأشهر و الصلوات المختصة ببعض أيام السنة أو الشهور في أبواب أعمال السنة و الشهور و الصلوات المتعلقة بالحج في كتابه و صلوات النكاح و الزفاف في أبوابه و صلوات الزيارات في أبوابها و قد مرت صلاة السفر. 388 و قد ختم هذا المجلد مؤلفه القاصر العاثر محمد بن محمد المدعو بباقر حشرهما الله مع مواليهما في اليوم الآخر في الحادي و العشرين من شهر شعبان المعظم المكرم من شهور سنة سبع و تسعين بعد الألف الهجرية و الحمد لله أولا و آخرا و الصلاة على سيد المرسلين و خاتم النبيين محمد و عترته الأكرمين الأطهرين الأقدسين. 389 (اسكن) 390 (اسكن) 391 [كلمة المصحّح الأولى‏] بسمه تعالى‏ إنتهى الجزء الثاني عشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الثامن و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة و قد تم به كتاب الصلاة عن آخرها. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و منّه نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر لا يكاد يخفى على القرّاء الكرام و من اللّه العصمة و به الاعتصام. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 392 كلمة المصحّح [الثانية] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين و العنة على أعدائهم أجمعين. و بعد: فهذا هو الجزء الثاني عشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب البحار و قد انتهى رقمه في سلسلة أجزاء هذه الطبعة النفيسة الرائقة إلى 88 حوى في طيّه عشرين بابا تم بها أبواب كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها و من أول الجزء إلى ص 168 قابلناه على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة المجلسيّ- (رضوان اللّه عليه)- ترى في الورق التالي صورتين فتوغرافيّتين منها. و هذه النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده اللّه توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف أودعها عندنا منذ عهد بعيد للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عنّا و عن المسلمين أهل الثقافة و العلم خير جزاء المحسنين. نسأل اللّه عزّ و جلّ أن يوفّقنا لإتمام هذه الخدمة المرضيّة بمنّه و حوله و قوّته و اللّه هو الملهم للصواب. المحتجّ بكتاب اللّه على الناصب‏ محمد الباقر البهبودي‏ صفر المظفر عام 1392 ه ق‏ 393 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج74-92 — 4 نوادر الصلاة و هو آخر أبواب الكتاب‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الدُّرُّ الْمَنْثُورُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُ مِائَتَيْ سَنَةٍ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ‏ أَ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلِهِ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً 352 غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ وَ خَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنَ اللَّيْلِ فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ يَا عَبْدِي ادْخُلْ عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص بِالشَّامِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيَّ هَلَكَ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ فَتَضَعْضَعَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ لَزِقَ بِالْأَرْضِ وَ رَفَعَ لَهُ سَرِيرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ أَتَى مُعَاوِيَةُ هَذَا الْفَضْلَ صَلَّى عَلَيْهِ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ قَالَ بِقِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَانَ يَقْرَأُهَا قَائِماً وَ قَاعِداً وَ جَائِياً وَ ذَاهِباً وَ نَائِماً. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِتَبُوكَ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ ذَاتَ يَوْمٍ بِضِيَاءٍ وَ شُعَاعٍ وَ نُورٍ لَمْ نَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَعْجَبُ مِنْ ضِيَائِهَا وَ نُورِهَا إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَسَأَلَ جَبْرَئِيلَ مَا الشَّمْسُ طَلَعَتْ لَهَا نُورٌ وَ ضِيَاءٌ وَ شُعَاعٌ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى قَالَ ذَاكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيَّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَالَ بِمَ ذَاكَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ كَانَ يُكْثِرُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ مَاشِياً وَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا فَإِنَّهَا نِسْبَةُ رَبِّكُمْ وَ مَنْ قَرَأَهَا خَمْسِينَ مَرَّةً رَفَعَ اللَّهُ لَهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دَرَجَةٍ وَ حَطَّ عَنْهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ خَمْسِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَنْ زَادَ زَادَهَا اللَّهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ فَهَلْ لَكَ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَ 353 لَهُ خَطِيئَةُ خَمْسِينَ سَنَةً إِذَا اجْتَنَبَ أَرْبَعَ خِصَالٍ الدِّمَاءَ وَ الْأَمْوَالَ وَ الْفُرُوجَ وَ الْأَشْرِبَةَ. وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَلَى طَهَارَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَطَهَارَةِ الصَّلَاةِ يَبْدَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَ بَنَى لَهُ مِائَةَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَ كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ هِيَ بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ وَ مَحْضَرَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ وَ مَنْفَرَةٌ لِلشَّيَاطِينِ وَ لَهَا دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ تَذْكُرُ بِصَاحِبِهَا حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَداً. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ وَ زُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ وَ أَدَّى دَيْناً حَفِيّاً وَ قَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَوْ إِحْدَاهُنَّ. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ 14 رَسُولُ اللَّهِ‏ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسِينَ مَرَّةً نُودِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ قُمْ يَا مَادِحَ اللَّهِ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَى طَعَامِهِ فَلْيَقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِذَا فَرَغَ. وَ عَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ نَفَتِ الْفَقْرَ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَ الْجِيرَانِ. وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ لَمْ يُفْتَنْ فِي قَبْرِهِ وَ أَمِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ حَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَكُفِّهَا حَتَّى تُجِيزَهُ الصِّرَاطَ إِلَى الْجَنَّةِ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ص ذَاتَ يَوْمٍ الْفَجْرَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ‏ 354 قَرَأْتُ بِكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ رُبُعَهُ. وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص جِبْرِيلُ وَ هُوَ بِتَبُوكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْهَدْ جِنَازَةَ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيِّ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَوَضَعَ جَنَاحَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْجِبَالِ فَتَوَاضَعَتْ وَ وَضَعَ جَنَاحَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرَضِينَ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ جِبْرِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا بَلَّغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ قَالَ بِقِرَاءَتِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ رَاكِباً وَ مَاشِياً. وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص- يُقَالُ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيُّ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ هُوَ مَرِيضٌ ثَقِيلٌ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ لَقِيَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ تُوُفِّيَ فَحَزِنَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ أَ يَسُرُّكَ أَنْ أُرِيَكَ قَبْرَهُ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ فَلَمْ يَبْقَ جَبَلٌ إِلَّا انْخَفَضَ حَتَّى بَدَا لَهُ قَبْرُهُ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ صُفُوفُ الْمَلَائِكَةِ سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ بِمَا نَزَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنَ اللَّهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ قَالَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَانَ يَقْرَأُهَا قَائِماً وَ قَاعِداً وَ مَاشِياً وَ نَائِماً وَ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُ عَلَى أُمِّتِكَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِيهَا. وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ نَسَباً وَ نِسْبَتِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَمَنْ أَتَانِي مِنْ أُمَّتِكَ قَارِئاً لِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ مِنْ دَهْرِهِ أُلْزِمُهُ دَارِي وَ إِقَامَةَ عَرْشِي وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عُقُوبَتُهُ وَ لَوْ لَا أَنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي‏ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ لَمَا قَبَضْتُ رُوحَهُ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات اللّه عليهما) قَالَ: مَنْ أَرَادَ سَفَراً فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْ مَنْزِلِهِ فَقَرَأَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ حَارِساً حَتَّى يَرْجِعَ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ‏ 355 أَنْ يَنْطِقَ مَعَ أَحَدٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سِلْخِهَا. وَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعَاذَهُ اللَّهُ بِهَا مِنَ السُّوءِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى. وَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِذَنْ نَسْتَكْثِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَطْيَبُ رَدَّدَهَا مَرَّتَيْنِ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيْ قُرْآنٍ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً بُورِكَ عَلَيْهِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ بُورِكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بُورِكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ جِيرَانِهِ وَ مَنْ قَرَأَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً وَ مَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً جَامَعَ النَّبِيِّينَ هَكَذَا وَ ضَمَّ الْوُسْطَى وَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَ مَنْ قَرَأَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا الدَّيْنَ وَ الدَّمَ وَ مَنْ قَرَأَهَا مِائَتَيْ مَرَّةٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً وَ مَنْ قَرَأَهَا أَرْبَعَ مِائَةِ مَرَّةٍ كَانَ لَهُ أَجْرُ أَرْبَعِ مِائَةِ شَهِيدٍ كُلٌّ عُقِرَ جَوَادُهُ وَ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَ مَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يُرَى لَهُ. وَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثاً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ ارْتِجَالًا. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَلْفِ فَرَسٍ مُلْجَمَةٍ مُسْرَجَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. 356 وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ. وَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَنْزِلُونَ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا الشَّهِيدُ وَ رَجُلٌ قَرَأَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ. وَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: مَنْ وَاظَبَ عَلَى قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ وَ كَانَ مَعَ أَنْبِيَائِهِ وَ عُصِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ فَقَدِ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ وَ الْأَمَانَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَتَى مَنْزِلَهُ فَقَرَأَ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ وَ كَثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ حَتَّى يُفِيضَ عَلَى جِيرَانِهِ. وَ عَنْ أَنَسٍ يَقُولُ‏ إِذَا نُقِسَ بِالنَّاقُوسِ اشْتَدَّ غَضَبُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ فَيَأْخُذُونَ بِأَقْطَارِ الْأَرْضِ فَلَا يَزَالُونَ يَقْرَءُونَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُهُ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا سَأَلَ. وَ عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشَرَةَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عُمَرُ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ نَسْتَكْثِرَ مِنَ الْقُصُورِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاللَّهُ أَمَنُّ وَ أَفْضَلُ أَوْ قَالَ أَمَنُّ وَ أَوْسَعُ. وَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ رَجُلًا فِي سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ. وَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَرَاهَا النَّاسُ قَصِيرَةً وَ أَرَاهَا 357 عَظِيمَةً طَوِيلَةً يُحِبُّ اللَّهُ مُحِبَّهَا لَيْسَ لَهَا خِلْطٌ فَأَيُّكُمْ قَرَأَهَا فَلَا يَجْمَعَنَّ إِلَيْهَا شَيْئاً اسْتِقْلَالًا لَهَا فَإِنَّهَا مُجْزِئَةٌ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّ لِي أَخاً قَدْ حُبِّبَ إِلَيْهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ بَشِّرْ أَخَاكَ بِالْجَنَّةِ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ وَ مَغْفِرَتَهُ. وَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عُمَرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قُبَيْلَ الصُّبْحِ يَا أَبَا غَالِبٍ أَ لَا تَقُومُ فَتُصَلِّي وَ لَوْ تَقْرَأُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ قَدْ قَرُبَ الصُّبْحُ فَكَيْفَ أَقْرَأُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَمْ يُدْرِكْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ وَ أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعاً مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَ أَحَداً رُفِعَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَمَلُ خَمْسِينَ صِدِّيقاً. وَ عَنْ عَلِيٍ‏ عَنِ النَّبِيِّ ص حَيْثُ زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ دَعَا بِمَاءٍ فَمَجَّهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَرَشَّهُ فِي جَيْبِهِ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ عَوَّذَهُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بُنِيَ لَهُ مِائَةُ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ أَصَابَ أَهْلَهُ وَ جِيرَانَهُ مِنْهَا خَيْراً. وَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُومَ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالُوا وَ هَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ فَإِنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ فَجَاءَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ يَسْمَعُ أَبَا أَيُّوبَ فَقَالَ صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ. 358 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالُوا وَ مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الْجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى خَتَمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِذَنْ نَسْتَكْثِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ أَكْثَرُ وَ أَطْيَبُ. وَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ قَالَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فِي لَيْلِهِ فَقَدْ قَرَأَ فِي لَيْلَتِئِذٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. - وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلِهِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَالُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَةَ كُلَّهُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَذَكَّرَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ أَوْ ثُلُثَهُ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ‏ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ص فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ وَجَبَتْ قُلْتُ وَ مَا وَجَبَتْ قَالَ الْجَنَّةُ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْشِدُوا فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ‏ 359 ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَحَشَدُوا فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ قَصْرَانِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ بُنِيَ لَهُ ثَلَاثٌ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ الزَّمَنِ إِذَا اتَّقَى. وَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سُئِلَ عَنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ ثُلُثُ الْقُرْآنِ أَوْ تَعْدِلُهُ. وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُرَتِّلُ فَقَالَ لَهُ سَلْ تُعْطَ. وَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْفَجْرِ وَ فِي لَفْظٍ دُبُرَ الْغَدَاةِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهَدَ الشَّيْطَانُ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَتَرَاءَاهُمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ ذَنْبُ مِائَةِ سَنَةٍ خَمْسِينَ مُسْتَقْبِلَةً وَ خَمْسِينَ مُسْتَأْخِرَةً. وَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهُ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تُمْسِي ثَلَاثاً يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. 360 وَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَ لَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ ثَلَاثِ سُوَرٍ أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قُلْتُ بَلَى جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ فَأَقْرَأَنِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ثُمَّ قَالَ يَا عُقْبَةُ لَا تَنْسَاهُنَّ وَ لَا تَبِتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْأَسْلَمِيِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ قُلْ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ ثُمَّ قَالَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ لِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ- حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَكَذَا فَتَعَوَّذْ وَ مَا تَعَوَّذَ الْمُتَعَوِّذُونَ بِمِثْلِهِنَّ قَطُّ. وَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِنَعْلِهِ فَقَتَلَهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ مَا تَدَعُ مُصَلِّياً وَ لَا غَيْرَهُ أَوْ نَبِيّاً وَ غَيْرَهُ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ وَ مَاءٍ فَجَعَلَهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّهُ عَلَى إِصْبَعِهِ حَيْثُ لَدَغَتْهُ وَ تَمْسَحُهَا وَ يُعَوِّذُهَا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ فِي لَفْظٍ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. وَ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ وَ قَدْ خَدَمَ النَّبِيَّ ص قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَا يَنَامَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَحَدُنَا أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 124 فضائل سورة التوحيد زائدا على ما تقدم و يأتي في مطاوي الأبواب و فيه فضل آية الكرسي و سور أخرى أيض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مهج، مهج الدعوات ذِكْرُ مَا نَخْتَارُهُ مِنَ الْحُجُبِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)الَّتِي احْتَجَبُوا بِهَا مِمَّنْ أَرَادَ الْإِسَاءَةَ إِلَيْهِمْ‏ حِجَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم)‏ وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً اللَّهُمَّ بِمَا وَارَتِ الْحُجُبُ مِنْ جَلَالِكَ وَ جَمَالِكَ وَ بِمَا أَطَافَ بِهِ الْعَرْشُ مِنْ بَهَاءِ كَمَالِكَ وَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ بِمَا تُحِيطُ بِهِ قُدْرَتُكَ مِنْ مَلَكُوتِ سُلْطَانِكَ يَا مَنْ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ اضْرِبْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي بِسِتْرِكَ الَّذِي لَا تُفَرِّقُهُ الْعَوَاصِفُ مِنَ الرِّيَاحِ وَ لَا تَقْطَعُهُ الْبَوَاتِرُ مِنَ الصُّفَّاحِ وَ لَا تَنْفُذُهُ عَوَامِلُ الرِّمَاحِ حُلْ يَا شَدِيدَ الْبَطْشِ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يَرْمِينِي بِخَوَافِقِهِ وَ مَنْ تَسْرِي إِلَيَّ طَوَارِقُهُ وَ فَرِّجْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ يَا فَارِجَ هَمِّ يَعْقُوبَ فَرِّجْ هَمِّي يَا كَاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ اكْشِفْ ضُرِّي وَ اغْلِبْ لِي مَنْ غَلَبَنِي يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ‏ وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى‏ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏ حِجَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه)‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ‏ 373 وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ خَضَعَتِ الْبَرِيَّةُ لِعَظَمَةِ جَلَالِهِ أَجْمَعُونَ وَ ذَلَّتْ لِعَظَمَتِهِ عِزَّةُ كُلِّ مُتَعَاظِمٍ مِنْهُمْ وَ لَا يَجِدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيَّ مَخْلَصاً بَلْ يَجْعَلُهُمُ اللَّهُ شَارِدِينَ مُتَمَزِّقِينَ فِي عِزِّ طُغْيَانِهِمْ هَالِكِينَ بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ انْغَلَقَ عَنِّي بَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْكُمْ وَ تِهْتُمْ ضَالِّينَ مَطْرُودِينَ بِالصَّافَّاتِ بِالذَّارِيَاتِ بِالْمُرْسَلَاتِ بِالنَّازِعَاتِ أَزْجُرُكُمْ عَنِ الْحَرَكَاتِ كُونُوا رَمَاداً لَا تَبْسُطُوا إِلَيَّ يَداً الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ‏ جَمَدَتِ الْأَعْيُنُ وَ خَرِسَتِ الْأَلْسُنُ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِلْمَلِكِ الْخَلَّاقِ اللَّهُمَّ بِالْعَيْنِ وَ الْمِيمِ وَ الْفَاءِ وَ الْحَاءَيْنِ بِنُورِ الْأَشْبَاحِ وَ بِتَلَأْلُؤِ ضِيَاءِ الْإِصْبَاحِ وَ بِتَقْدِيرِكَ لِي يَا قَدِيرُ فِي الْغُدُوِّ وَ الرَّوَاحِ اكْفِنِي شَرَّ مَنْ دَبَّ وَ مَشَى وَ تَجَبَّرَ وَ عَتَا اللَّهُ اللَّهُ الْغَالِبُ لَا لَجَأَ مِنْهُ لِهَارِبٍ‏ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ‏ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ‏ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أَمِنَ مَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ حِجَابُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)اللَّهُمَّ يَا مَنْ‏ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً وَ بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً يَا ذَا الْقُوَّةِ وَ السُّلْطَانِ يَا عَلِيَّ الْمَكَانِ كَيْفَ أَخَافُ وَ أَنْتَ أَمَلِي وَ كَيْفَ أُضَامُ وَ عَلَيْكَ مُتَّكَلِي فَغُطَّنِي مِنْ أَعْدَائِكَ بِسِتْرِكَ وَ أَفْرِغْ عَلَيَّ مِنْ صَبْرِكَ وَ أَظْهِرْنِي عَلَى أَعْدَائِي بِأَمْرِكَ وَ أَيِّدْنِي بِنَصْرِكَ إِلَيْكَ اللَّجَأُ وَ نَحْوَكَ الْمُلْتَجَأُ فَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً يَا كَافِيَ أَهْلِ الْحَرَمِ مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ وَ الْمُرْسِلَ عَلَيْهِمْ‏ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ‏ ارْمِ مَنْ عَادَانِي بِالتَّنْكِيلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى يَا إِلَهَ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى بِكَ أَسْتَشْفِي وَ بِكَ أَسْتَعْفِي وَ عَلَيْكَ‏ 374 أَتَوَكَّلُ‏ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ حِجَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يَا مَنْ شَأْنُهُ الْكِفَايَةُ وَ سُرَادِقُهُ الرِّعَايَةُ يَا مَنْ هُوَ الْغَايَةُ وَ النِّهَايَةُ يَا صَارِفَ السُّوءِ وَ السَّوَايَةِ وَ الضُّرِّ اصْرِفْ عَنِّي أَذِيَّةَ الْعَالَمِينَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ بِالْأَشْبَاحِ النُّورِيَّةِ وَ بِالْأَسْمَاءِ السُّرْيَانِيَّةِ وَ بِالْأَقْلَامِ الْيُونَانِيَّةِ وَ بِالْكَلِمَاتِ الْعِبْرَانِيَّةِ وَ بِمَا نُزِّلَ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ يَقِينِ الْإِيضَاحِ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ فِي حِرْزِكَ وَ فِي حِزْبِكَ وَ فِي عِيَاذِكَ وَ فِي سِتْرِكَ وَ فِي كَنَفِكَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ عَدُوٍّ رَاصِدٍ وَ لَئِيمٍ مُعَانِدٍ وَ ضِدٍّ كَنُودٍ وَ مِنْ كُلِّ حَاسِدٍ بِبِسْمِ اللَّهِ اسْتَشْفَيْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ اسْتَكْفَيْتُ‏ وَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ وَ بِهِ اسْتَعَنْتُ‏ عَلَى كُلِّ ظَالِمٍ ظَلَمَ وَ غَاشِمٍ غَشَمَ وَ طَارِقٍ طَرَقَ وَ زَاجِرٍ زَجَرَ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ حِجَابُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِسْمِ اللَّهِ اسْتَعَنْتُ وَ بِبِسْمِ اللَّهِ اسْتَجَرْتُ وَ بِهِ اعْتَصَمْتُ‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ اللَّهُمَّ نَجِّنِي مِنْ طَارِقٍ يَطْرُقُ فِي لَيْلٍ غَاسِقٍ أَوْ صُبْحٍ بَارِقٍ وَ مِنْ كَيْدِ كُلِّ مَكِيدٍ أَوْ ضِدٍّ أَوْ حَاسِدٍ حَسَدَ زَجَرْتُهُمْ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ بِالاسْمِ الْمَكْنُونِ الْمُنْفَرِجِ بَيْنَ الْكَافِ وَ النُّونِ وَ بِالاسْمِ الْغَامِضِ الْمَكْنُونِ الَّذِي تَكُونُ مِنْهُ الْكَوْنُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَتَدَرَّعُ بِهِ مِنْ كُلِّ مَا نَظَرَتِ الْعُيُونُ وَ خَفَقَتِ الظُّنُونُ‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً وَ كَفى‏ بِاللَّهِ نَصِيراً حِجَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ جَمِيعاً خَضَعَ لِنُورِهِ كُلُّ جَبَّارٍ وَ خَمَدَ لِهَيْبَتِهِ‏ 375 أَهْلُ الْأَقْطَارِ وَ هَمَدَ وَ لَبَدَ جَمِيعُ الْأَشْرَارِ خَاضِعِينَ خَاسِئِينَ لِأَسْمَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِجَبَّارِي الْهَوَاءِ وَ مُسْتَرِقِّي السَّمْعِ مِنَ السَّمَاءِ وَ حُلَّالِ الْمَنَازِلِ وَ الدِّيَارِ وَ الْمُتَغَيِّبِينَ‏ فِي الْأَسْحَارِ وَ الْبَارِزِينَ فِي أَظْهَارِ النَّهَارِ حَجَبْتُكُمْ وَ زَجَرْتُكُمْ مَعَاشِرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ خَالِقِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِمِقْدَارٍ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لَا مَنْجَى لَكُمْ وَ لَا مَلْجَأَ لِوَارِدِكُمْ وَ لَا مُنْقِذَ لِمَارِدِكُمْ جَمِيعاً مِنْ صَوَاعِقِ الْقُرْآنِ الْمُبِينِ وَ عَظِيمِ أَسْمَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَا مَنْفَذَ لِهَارِبِكُمْ مِنْ رَكْسَةِ التَّثْبِيطِ وَ نِزَاعِ التَّهْبِيطِ وَ رَوَاجِسِ التَّخْبِيطِ فَرَابِعُكُمْ مَحْبُوسٌ وَ نَجْمُ طَالِعِكُمْ مَنْحُوسٌ مَطْمُوسٌ وَ شَامِخُ عِلْمِكُمْ مَنْكُوسٌ فَاسْتَكِبُّوا أَحْيَاناً وَ تَمَزَّقُوا أَشْتَاتاً وَ تَوَاقَعُوا بِأَسْمَاءِ اللَّهِ أَمْوَاتاً اللَّهُ أَغْلَبُ وَ هُوَ غَالِبٌ وَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ حِجَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)يَا مَنْ إِذَا اسْتَعَذْتُ بِهِ أَعَاذَنِي وَ إِذَا اسْتَجَرْتُ بِهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ أَجَارَنِي وَ إِذَا اسْتَغَثْتُ بِهِ عِنْدَ النَّوَائِبِ أَغَاثَنِي وَ إِذَا اسْتَنْصَرْتُ بِهِ عَلَى عَدُوِّي نَصَرَنِي وَ أَعَانَنِي إِلَيْكَ الْمَفْزَعُ وَ أَنْتَ الثِّقَةُ فَاقْمَعْ عَنِّي مَنْ أَرَادَنِي وَ اغْلِبْ لِي مَنْ كَادَنِي يَا مَنْ قَالَ‏ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ‏ يَا مَنْ نَجَا نُوحاً مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَا مَنْ نَجَا لُوطاً مِنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ يَا مَنْ نَجَا هُوداً مِنَ الْقَوْمِ الْعَادِينَ‏ يَا مَنْ نَجَا مُحَمَّداً ص مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ نَجِّنِي مِنْ أَعْدَائِي وَ أَعْدَائِكَ بِأَسْمَائِكَ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى مَنْ تَعَوَّذَ بِالْقُرْآنِ وَ اسْتَجَارَ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا 376 هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ حِجَابُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ تَحَصَّنْتُ بِذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ اسْتَعَنْتُ بِذِي الْكِبْرِيَاءِ وَ الْمَلَكُوتِ مَوْلَايَ اسْتَسْلَمْتُ إِلَيْكَ فَلَا تُسَلِّمْنِي وَ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فَلَا تَخْذُلْنِي وَ لَجَأْتُ إِلَى ظِلِّكَ الْبَسِيطِ فَلَا تَطْرَحْنِي أَنْتَ الطَّلَبُ وَ إِلَيْكَ الْمَهْرَبُ تَعْلَمُ مَا أُخْفِيَ وَ مَا أُعْلِنَ وَ تَعْلَمُ‏ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ فَأَمْسِكْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيْدِي الظَّالِمِينَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ وَ اشْفِنِي وَ عَافِنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ حِجَابُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)اسْتَسْلَمْتُ مَوْلَايَ لَكَ وَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلْتُ فِي كُلِّ أُمُورِي عَلَيْكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ اخْبَأْنِي اللَّهُمَّ فِي سِتْرِكَ عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ اعْصِمْنِي مِنْ كُلِّ أَذًى وَ سُوءٍ بِمَنِّكَ وَ اكْفِنِي شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ بِقُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ مَنْ كَادَنِي وَ أَرَادَنِي فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِيذُ مِنْهُ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ شُدَّ عَنِّي أَيْدِي الظَّالِمِينَ إِذْ كُنْتَ نَاصِرِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِلَهَ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ كِفَايَةَ الْأَذَى وَ الْعَافِيَةَ وَ الشِّفَاءَ وَ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَ تَرْضَى يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ يَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‏ حِجَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)‏ الْخَالِقُ أَعْظَمُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ الرَّازِقُ أَبْسَطُ يَداً مِنَ الْمَرْزُوقِينَ وَ نَارُ اللَّهِ الْمُوصَدَةُ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ تَكِيدُ أَفْئِدَةَ الْمَرَدَةِ وَ تَرُدُّ كَيْدَ الْحَسَدَةِ بِالْأَقْسَامِ بِالْأَحْكَامِ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ الْحِجَابِ الْمَضْرُوبِ بِالْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ احْتَجَبْتُ وَ اسْتَتَرْتُ وَ اسْتَجَرْتُ وَ اعْتَصَمْتُ وَ تَحَصَّنْتُ بِألم وَ بِ كهيعص‏ وَ بِ طه‏ وَ بِ طسم‏ وَ بِ حم‏ وَ بِ حم عسق‏ وَ ن‏ وَ بِ طس‏ وَ بِ ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‏ وَ اللَّهُ وَلِيِّي‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ 377 حِجَابُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ تَوَكُّلِي وَ أَنْتَ حَسْبِي وَ أَمَلِي‏ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏ تَبَارَكَ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَ مَالِكُ الْمُلُوكِ وَ جَبَّارُ الْجَبَابِرَةِ وَ مَلِكُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ رَبِّ أَرْسِلْ إِلَيَّ مِنْكَ رَحْمَةً يَا رَحِيمُ أَلْبِسْنِي مِنْكَ عَافِيَةً وَ ازْرَعْ فِي قَلْبِي مِنْ نُورِكَ وَ اخْبَأْنِي مِنْ عَدُوِّكَ وَ احْفَظْنِي فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي بِعَيْنِكَ يَا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ وَ إِلَهَ الْعَالَمِينَ‏ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ‏ حَسْبِيَ اللَّهُ كَافِياً وَ مُعِيناً وَ مُعَافِياً فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏حِجَابُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ بِحَقِيقَةِ إِيمَانِي وَ عَقْدِ عَزَمَاتِ يَقِينِي وَ خَالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَ خَفِيِّ سَطَوَاتِ سِرِّي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ صَمِيمِ قَلْبِي وَ جَوَارِحِي وَ لُبِّي بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ الْمُلْكِ وَ جَبَّارُ الْجَبَابِرَةِ وَ مَلِكُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَأَعِزَّنِي بِعِزِّكَ وَ اقْهَرْ لِي مَنْ أَرَادَنِي بِسَطْوَتِكَ وَ اخْبَأْنِي مِنْ أَعْدَائِي بِسِتْرِكَ‏ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ بِعِزَّةِ اللَّهِ اسْتَجَرْنَا وَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ طَرَدْنَا وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ هُوَ نِعْمَ النَّصِيرُ وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى‏ ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ‏ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً 378 حِجَابُ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)اللَّهُمَّ احْجُبْنِي عَنْ عُيُونِ أَعْدَائِي وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي وَ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ احْفَظْنِي فِي غَيْبَتِي إِلَى أَنْ تَأْذَنَ لِي فِي ظُهُورِي وَ أَحْيِ بِي مَا دَرَسَ مِنْ فُرُوضِكَ وَ سُنَنِكَ وَ عَجِّلْ فَرَجِي وَ سَهِّلْ مَخْرَجِي وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً وَ افْتَحْ لِي فَتْحاً مُبِيناً وَ اهْدِنِي صِرَاطاً مُسْتَقِيماً وَ قِنِي جَمِيعَ مَا أُحَاذِرُهُ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ احْجُبْنِي عَنْ أَعْيُنِ الْبَاغِضِينَ النَّاصِبِينَ الْعَدَاوَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ لَا يَصِلْ مِنْهُمْ إِلَيَّ أَحَدٌ بِسُوءٍ فَإِذَا أَذِنْتَ فِي ظُهُورِي فَأَيِّدْنِي بِجُنُودِكَ وَ اجْعَلْ مَنْ يَتْبَعُنِي لِنُصْرَةِ دِينِكَ مُؤَيَّدِينَ وَ فِي سَبِيلِكَ مُجَاهِدِينَ وَ عَلَى مَنْ أَرَادَنِي وَ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ مَنْصُورِينَ وَ وَفِّقْنِي لِإِقَامَةِ حُدُودِكَ وَ انْصُرْنِي عَلَى مَنْ تَعَدَّى مَحْدُودَكَ وَ انْصُرِ الْحَقَّ و أَزْهِقِ الْبَاطِلَ‏ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وَ أَوْرِدْ عَلَيَّ مِنْ شِيعَتِي وَ أَنْصَارِي [وَ مَنْ تَقَرُّ بِهِمُ الْعَيْنُ وَ يُشَدُّ بِهِمُ الْأُزُرُ وَ اجْعَلْهُمْ فِي حِرْزِكَ وَ أَمْنِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ هَذِهِ الْحُجُبُ مِمَّا أُلْهِمْنَا أَيْضاً تِلَاوَتَهَا يَوْمَ أَحَاطَتِ الْمِيَاهُ وَ الْغَرَقُ وَ أَصْعَبَتِ السَّلَامَةُ بِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ وَ زَادَتْ عَلَى إِحَاطَتِهَا بِهَدْمِ مَوَاضِعَ دَخَلَ بِهَا مَاءُ الزِّيَادَاتِ وَ أَمْكَنَ الْمُقَامُ بِإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ وَ رَفْعِ تِلْكَ الْمَحْذُورَاتِ وَ سَلَامَتِنَا مِنَ الدُّخُولِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَاتِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ هَذَا آخِرُ مَا فِي الْمُهَجِ مِنَ الْحِجَابَاتِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا.

بحار الأنوار ج74-92 — 52 الاحتجابات المروية عن الرسول و الأئمة صلوات الله و سلامه عليه و عليهم أجمعين و ما يناسب ذلك من ال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مهج، مهج الدعوات رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ بِإِسْنَادِهِ‏ 167 إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّى بِهَا آدَمُ رَبَّهُ هِيَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ إِنَّكَ‏ خَيْرُ الْغافِرِينَ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لآِدَمَعليه السلاملِدَفْعِ حَدِيثِ النَّفْسِ رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا أَيْضاً إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: شَكَا آدَمُعليه السلامإِلَى اللَّهِ حَدِيثَ النَّفْسِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ آدَمَعليه السلامبِرِوَايَةٍ أُخْرَى‏ لَمَّا تَلَقَّى مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ وَ لَعَلَّهُعليه السلامدَعَا بِهَا وَ هُوَ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ لَا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْ عُقُوبَتِكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ حَاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا حَرَمْتَنِي وَ إِنْ حَرَمْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ يَا ذَا الْعَرْشِ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ يَا ذَا الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا مَنْزُولًا بِهِ كُلُّ حَاجَةٍ إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًى وَ قَرِّبْنِي مِنْكَ زُلْفَى وَ إِلَّا تَكُنْ رَضِيتَ عَنِّي فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ بِفَضْلِكَ عَلَيْهِمْ لَمَّا رَضِيتَ عَنِّي‏ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ‏ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَذَا الدُّعَاءُ الَّذِي تَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ‏ فَتابَ عَلَيْهِ‏ فَقَالَ يَا آدَمُ سَأَلْتَنِي بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ تَرَهُ فَقَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَرْشِكَ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ رَاوِي الْحَدِيثِ فَوَ اللَّهِ مَا دَعَوْتُ بِهِنَّ فِي سِرٍّ وَ لَا عَلَانِيَةٍ فِي شِدَّةٍ وَ لَا رَخَاءٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لِي‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ نُوحٍعليه السلاموَجَدْتُ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ دَفْعِ الْهُمُومِ وَ الْأَحْزَانِ تَأْلِيفِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ النُعْمَانِيِّ قَالَ: وَ لَمَّا نَظَرَ نُوحٌعليه السلامإِلَى هَوْلِ الْمَاءِ 168 وَ الْمَوْجِ وَ الْأَمْوَاجِ دَخَلَهُ الرُّعْبُ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ إِلَيْهِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَلْفَ مَرَّةً أُنْجِكَ قَالَ فَدَخَلَتِ الرِّيحُ فِي الشِّرَاعِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَلْفاً أَلْفاً فَنَجَّاهُ اللَّهُ بِمَا قَالَهَا . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ إِدْرِيسَعليه السلاموَجَدْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ إِدْرِيسَعليه السلامإِلَى قَوْمِهِ عَلَّمَهُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ قُلْهُنَّ سِرّاً فِي نَفْسِكَ وَ لَا تُبْدِهِنَّ لِلْقَوْمِ فَيَدْعُونِي بِهِنَّ قَالَ وَ بِهِنَّ دَعَا فَرَفَعَهُ اللَّهُ مَكَاناً عَلِيّاً ثُمَّ عَلَّمَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى ثُمَّ عَلَّمَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً ص وَ بِهِنَّ دَعَا فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ قَالَ الْحَسَنُ وَ كُنْتُ مُسْتَخْفِياً مِنَ الْحَجَّاجِ فَأَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ فَحَبَسَهُ عَنِّي وَ لَقَدْ دَخَلُوا عَلَيَّ سِتَّ مَرَّاتٍ فَأَدْعُو بِهِنَّ فَأَخَذَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَبْصَارَهُمْ عَنِّي فَادْعُ بِهِنَّ فِي الْتِمَاسِ الْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ الذُّنُوبِ ثُمَّ اسْأَلْ حَاجَتَكَ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكَ وَ دُنْيَاكَ فَإِنَّكَ تُعْطَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُنَّ أَرْبَعُونَ أَسْمَاءَ عَدَدَ أَيَّامِ التَّوْبَةِ وَ هِيَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَبَّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ وَارِثَهُ يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ الرَّفِيعَ جَلَالُهُ يَا اللَّهُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ فِعَالِهِ يَا رَحْمَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ رَاحِمَهُ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ فِي دَيْمُومِيَّةِ مُلْكِهِ وَ بَقَائِهِ يَا قَيُّومُ فَلَا شَيْ‏ءَ يَفُوتُ عِلْمَهُ وَ لَا يَئُودُهُ يَا وَاحِدُ الْبَاقِي أَوَّلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ آخِرَهُ يَا دَائِمُ بِلَا فَنَاءٍ وَ لَا زَوَالٍ لِمُلْكِهِ يَا صَمَدُ مِنْ غَيْرِ شَبِيهٍ وَ لَا شَيْ‏ءَ كَمِثْلِهِ يَا بَارِئُ فَلَا شَيْ‏ءَ كُفْوُهُ وَ لَا إِمْكَانَ لِوَصْفِهِ يَا كَبِيرُ أَنْتَ الَّذِي لَا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِوَصْفِ عَظَمَتِهِ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بِلَا مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ يَا زَاكِي الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ بِقُدْسِهِ يَا كَافِي الْمُوسِعُ لِمَا خَلَقَ مِنْ عَطَايَا فَضْلِهِ يَا نَقِيُّ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَ لَمْ يَرْضَهُ وَ لَمْ يُخَالِطْهُ فِعَالُهُ يَا حَنَّانُ أَنْتَ الَّذِي‏ وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً يَا مَنَّانُ ذَا الْإِحْسَانِ قَدْ عَمَّ الْخَلَائِقَ مَنُّهُ يَا دَيَّانَ الْعِبَادِ كُلٌّ يَقُومُ خَاضِعاً لِرَهْبَتِهِ وَ رَغْبَتِهِ يَا خَالِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ كُلٌّ إِلَيْهِ مَعَادُهُ يَا رَحِيمَ كُلِّ صَرِيخٍ وَ مَكْرُوبٍ وَ غِيَاثَهُ وَ مَعَاذَهُ يَا تَامُّ فَلَا تَصِفُ الْأَلْسِنَةُ كُنْهَ جَلَالِ مُلْكِهِ وَ عِزِّهِ يَا مُبْدِئَ الْبَدَائِعِ لَمْ يَبْغِ فِي إِنْشَائِهَا 169 عَوْناً مِنْ خَلْقِهِ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ فَلَا يَئُودُهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ حِفْظِهِ يَا حَلِيمُ ذَا الْأَنَاةِ فَلَا يَعْدِلُهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِهِ يَا مُعِيدَ مَا أَفْنَاهُ إِذَا بَرَزَ الْخَلَائِقُ لِدَعْوَتِهِ مِنْ مَخَافَتِهِ يَا حَمِيدَ الْفِعَالِ ذَا الْمَنِّ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِلُطْفِهِ يَا عَزِيزُ الْمَنِيعُ الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ فَلَا شَيْ‏ءَ يَعْدِلُهُ يَا قَاهِرُ ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ أَنْتَ الَّذِي لَا يُطَاقُ انْتِقَامُهُ يَا قَرِيبُ الْمُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ عُلُوُّ ارْتِفَاعِهِ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ بِقَهْرِ عَزِيزِ سُلْطَانِهِ يَا نُورَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدَاهُ أَنْتَ الَّذِي فَلَقَ الظُّلُمَاتِ نُورُهُ يَا قُدُّوسُ الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ فَلَا شَيْ‏ءَ يُعَادِلُهُ مِنْ خَلْقِهِ يَا قَرِيبُ الْمُجِيبُ الْمُتَدَانِي دُونَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قُرْبُهُ يَا عَالِي الشَّامِخُ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ عُلُوُّ ارْتِفَاعِهِ يَا مُبْدِئَ الْبَدَايَا وَ مُعِيدَهَا بَعْدَ فَنَائِهَا بِقُدْرَتِهِ يَا جَلِيلُ الْمُتَكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَالْعَدْلُ أَمْرُهُ وَ الصِّدْقُ قَوْلُهُ وَ وَعْدُهُ يَا مَحْمُودُ فَلَا تَسْتَطِيعُ الْأَوْهَامُ كُلَّ شَأْنِهِ وَ مَجْدِهِ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ ذَا الْعَدْلِ أَنْتَ الَّذِي مَلَأَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدْلُهُ يَا عَظِيمُ ذَا الثَّنَاءِ الْفَاخِرِ وَ ذَا الْعِزِّ وَ الْمَجْدِ وَ الْكِبْرِيَاءِ فَلَا يَذِلُّ عِزُّهُ يَا مُجِيبُ فَلَا تَنْطِقُ الْأَلْسِنَةُ بِكُلِّ آلَائِهِ وَ ثَنَائِهِ وَ نَعْمَائِهِ أَسْأَلُكَ يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُلِّ كُرْبَةٍ وَ يَا مُجِيبِي عِنْدَ كُلِّ دَعْوَةٍ وَ مَعَاذِي عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص وَ أَمَاناً مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَنْ تَحْبِسَ عَنِّي أَبْصَارَ الظَّلَمَةِ الْمُرِيدِينَ بِيَ السُّوءَ وَ أَنْ تَصْرِفَ قُلُوبَهُمْ عَنْ شَرِّ مَا يُضْمِرُونَ إِلَى خَيْرِ مَا لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَ مِنْكَ الْإِجَابَةُ وَ هَذَا الْحَمْدُ وَ عَلَيْكَ التُّكْلَانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ قَدْ قَدَّمْنَا بِهِ رِوَايَةً عِنْدَ دُعَاءِ النَّبِيِّ ص يَوْمَ أُحُدٍ. وَ رَأَيْتُ رِوَايَةً أُخْرَى فِي دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَعليه السلاملَمَّا دَحَى بِهِ‏ إِلَى النَّارِ فَنَجَّاهُ اللَّهُ بِهِ وَ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ أَنَّهُ مِنَ السَّرَائِرِ الْعَظِيمَةِ وَ الْقَدْرِ الْكَبِيرِ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَقَالَ هَذَا مَا لَفْظُهُ‏ 170 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الْمَرْهُوبُ يَرْهَبُ مِنْكَ جَمِيعُ خَلْقِكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الرَّفِيعُ عَرْشُكَ مِنْ فَوْقِ جَمِيعِ سَمَاوَاتِكَ وَ أَنْتَ الْمُطِلُّ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يُطِلُّ شَيْ‏ءٌ عَلَيْكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَلَا يَصِلُ أَحَدٌ عَظَمَتَكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا نُورَ النُّورِ قَدِ اسْتَضَاءَ بِنُورِكَ أَهْلُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَعَالَيْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ وَ تَكَبَّرْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ ضِدٌّ يَا نُورَ النُّورِ يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ لَا خَامِدٌ لِنُورِكَ يَا مَلِيكَ كُلِّ مَلِيكٍ كُلُّ مَلِيكٍ يَفْنَى غَيْرَكَ يَا نُورَ النُّورِ يَا مَنْ مَلَأَ أَرْكَانَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ بِعَظَمَتِهِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَيْسَ كَهُوَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ أَغِثْنِي أَغِثْنِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَا مَنْ أَمْرُهُ‏ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ‏ يَاهِيّاً شَرَاهِيَّا آذوني أصباوث آل شداي يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا غَايَةَ مُنْتَهَاهْ وَ رَغْبَتَاهْ فَلَمَّا دَعَا إِبْرَاهِيمُعليه السلامعَجَّتِ الْأَمْلَاكُ مِنْ صَوْتِهِ وَ إِذَا النِّدَاءُ مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى‏ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ فَخَمَدَتْ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ يُوسُفَعليه السلاملَمَّا أُلْقِيَ فِي الْجُبِّ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعِيدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيِّ مِنْ كِتَابِ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلامبِإِسْنَادِهِ فِيهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لَمَّا أَلْقَى إِخْوَةُ يُوسُفَ يُوسُفَ (صلوات الله عليه) فِي الْجُبِّ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ قَالَ يَا غُلَامُ مَنْ طَرَحَكَ فِي هَذَا الْجُبِّ فَقَالَ إِخْوَتِي لِمَنْزِلَتِي مِنْ أَبِي حَسَدُونِي قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْجُبِّ قَالَ ذَاكَ إِلَى إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ قَالَ جَبْرَئِيلُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ تَرْزُقَنِي مِنْ حَيْثُ‏ 171 أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ‏ . وَ رَأَيْتُ فِي الْمُجَلَّدِ الْخَامِسِ مِنْ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ دَاوُدَعليه السلامقَالَ: يَا رَبِّ مَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ قَالُوا يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَعليه السلامأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَيْ‏ءٍ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ وَ أَنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِمُهْجَتِهِ وَ أَنَّ يَعْقُوبَ ابْتَلَيْتُهُ بِبَلَاءٍ فَمَا أَسَاءَنِي ظَنّاً فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ حَتَّى فَرَّجْتُهُ عَنْهُ أَوْ كَشَفْتُهُ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةٌ أُخْرَى وَجَدْنَاهَا بِدُعَاءِ يُوسُفَعليه السلامفِي الْجُبِّ وَ لَعَلَّهُ دَعَا بِهِمَا وَ هِيَ‏ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا غَوْثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا مُفَرِّجَ كُرَبِ الْمَكْرُوبِينَ قَدْ تَرَى مَكَانِي وَ تَعْرِفُ حَالِي وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِي‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ يُوسُفَعليه السلامفِي بَعْضِ أَوْقَاتِ بَلْوَاهُ‏ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ وَ يَا رَازِقَ الْمُتَكَلِّمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ وَ يَا غِيَاثَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ وَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا كَبِيرَ كُلِّ كَبِيرٍ يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا مَنْ‏ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يَا مَنْ هُوَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَصِيرٌ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ يَا مُدَبِّرَ الْأَمْرِ ثُمَ‏ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ يَا مَنْ‏ لا يُجارُ عَلَيْهِ‏ وَ هُوَ يُجِيرُ يَا مَنْ‏ يُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ هُوَ عَلَيْهِ يَسِيرٌ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا مُغْنِيَ الْفَقِيرِ الضَّرِيرِ يَا حَافِظَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَا رَاحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَا مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا غَافِرَ الذُّنُوبِ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ يَا سَاتِرَ الْعُيُوبِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ تَجَاوَزَ عَنَّا فِيمَا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ. أقول: إن قوله أسألك أن تصلي على محمد و آل محمد إلى آخره لعله من‏ 172 زيادة الرواية . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ يُوسُفَعليه السلاملَمَّا اتَّهَمَهُ الْعَزِيزُ بِزَلِيخَا وَ هُوَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا وَ هُوَ مَرْفُوعٌ رَأْسُهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ صِغَرَ سِنِّي وَ ضَعْفَ رُكْنِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي فَ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَاذْكُرْنِي بِصَلَاحِ يَعْقُوبَ وَ صَبْرِ إِسْحَاقَ وَ يَقِينِ إِسْمَاعِيلَ وَ شَيْبَةِ إِبْرَاهِيمَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَبَكَتْ لِبُكَائِهِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ يَعْقُوبَعليه السلاملَمَّا رَدَّ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيْهِ يُوسُفَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يَا مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ بِغَيْرِ مِثَالٍ وَ يَا مَنْ بَسَطَ الْأَرْضَ بِغَيْرِ أَعْوَانٍ وَ يَا مَنْ دَبَّرَ الْأُمُورَ بِغَيْرِ وَزِيرٍ وَ يَا مَنْ يَرْزُقُ الْخَلْقَ بِغَيْرِ مُشِيرٍ وَ يَا مَنْ يُخَرِّبُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ اسْتِيمَارٍ ثُمَّ تَدْعُو بِمَا شِئْتَ تُسْتَجَابُ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ أَيُّوبَعليه السلاماللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ الْيَوْمَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ الْيَوْمَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ فَأَجِرْنِي وَ أَسْتَغِيثُ بِكَ الْيَوْمَ فَأَغِثْنِي وَ أَسْتَنْصِرُكَ الْيَوْمَ فَانْصُرْنِي وَ أَسْتَعِينُ بِكَ الْيَوْمَ عَلَى أَمْرِي فَأَعِنِّي وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي وَ أَعْتَصِمُ بِكَ فَاعْصِمْنِي وَ آمَنُ بِكَ فَآمِنِّي وَ أَسْأَلُكَ فَأَعْطِنِي وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَاغْفِرْ لِي وَ أَدْعُوكَ فَاذْكُرْنِي وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ مُوسَىعليه السلاملَمَّا وَقَفَ عَلَى فِرْعَوْنَ‏ اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ الَّذِي نَوَاصِي الْعِبَادِ بِيَدِكَ فَإِنَّ فِرْعَوْنَ وَ جَمِيعَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا عَبِيدُكَ وَ نَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ وَ أَنْتَ تَصْرِفُ الْقُلُوبَ حَيْثُ شِئْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِخَيْرِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ مِنْ خَيْرِهِ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ كُنْ لَنَا جَاراً مِنْ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودِهِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ جُنَّةً مِنْ سُلْطَانِهِ لَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ بِعَوْنِ اللَّهِ‏ . 173 وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ آخَرُ لِمُوسَىعليه السلاملَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِ فَاكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَىعليه السلامرَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الرِّضَاعليه السلامقَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ صَحِيفَةً فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَمَا تَخَلَّفَ أَحَدٌ ذَكَرٌ وَ لَا أُنْثَى فَرَقَا الْمِنْبَرَ فَقَرَأَهَا فَإِذَا كِتَابُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى وَ إِذَا فِيهَا وَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ أَلَا إِنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللَّهِ التَّقِيُّ الْخَفِيُّ وَ إِنَّ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى وَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْحُقُوقَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ فَلْيَقُلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَلَحُّوا فِي الدُّعَاءِ فَصَبَرَ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَقَا الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلُوَ ثَنَاؤُهُ عَلَى ثَنَاءِ الْمُجَاهِدِينَ فَلْيَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قُضِيَتْ أَوْ عَدُوٌّ كُبِتَ أَوْ دَيْنٌ قُضِيَ أَوْ كَرْبٌ كُشِفَ وَ خَرَقَ كَلَامُهُ السَّمَاوَاتِ حَتَّى يُكْتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الْخَضِرِ وَ إِلْيَاسَعليه السلامرُوِيَ‏ أَنَّ الْخَضِرَ وَ إِلْيَاسَ يَجْتَمِعَانِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَيَفْتَرِقَانِ عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ‏ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَمِنَ مِنَ الْحَرَقِ وَ السَّرَقِ‏ 174 وَ الْغَرَقِ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ آخَرُ لِلْخَضِرِعليه السلاميَا شَامِخاً فِي عُلُوِّهِ يَا قَرِيباً فِي دُنُوِّهِ يَا مُدَانِياً فِي بُعْدِهِ يَا رَءُوفاً فِي رَحْمَتِهِ يَا مُخْرِجَ النَّبَاتِ يَا دَائِمَ الثَّبَاتِ يَا مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ يَا ظَهْرَ اللَّاجِينَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ يَا حِرْزَ مَنْ لَا حِرْزَ لَهُ يَا كَنْزَ الضُّعَفَاءِ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى يَا أَمَانَ الْخَائِفِينَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ يَا صَانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ يَا جَابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ يَا صَاحِبَ كُلِّ غَرِيبٍ يَا مُونِسَ كُلِّ وَحِيدٍ يَا قَرِيباً غَيْرَ بَعِيدٍ يَا شَاهِداً غَيْرَ غَائِبٍ يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَنْ قَالَهُ قَوْلًا أَوْ سَمِعَهُ سَمْعاً أَمِنَ الْوَسْوَسَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. أقول: و أدعية الخضر كثيرة و قد اقتصرنا على ما ذكرناه‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ يُونُسَ بْنِ مَتَّىعليه السلاموَ هُوَ يَا رَبِّ مِنَ الْجِبَالِ أَنْزَلْتَنِي وَ مِنَ الْمَسْكَنِ أَخْرَجْتَنِي وَ فِي الْبِحَارِ صَيَّرْتَنِي وَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَبَسْتَنِي فَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ الْغَمِ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ آخَرُ لِيُونُسَ بْنِ مَتَّىعليه السلاموَ هُوَ يَا رَبِّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ آلَائِكَ الْعُلْيَا وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا كَبِيرُ يَا جَلِيلُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا فَرْدُ يَا دَائِمُ يَا وَتْرُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ أَنْ تُحَرِّمَ جَسَدِي عَلَى النَّارِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى مُوسَى أَلَّا تَرُدُّوا السَّائِلِينَ عَنْ أَبْوَابِكُمْ وَ نَحْنُ عَلَى بَابِكَ فَلَا تَرُدَّنَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ مُوسَى أَنِ اغْفِرُوا لِلظَّالِمِينَ وَ نَحْنُ الظَّالِمُونَ عَلَى بَابِكَ فَاغْفِرْ لَنَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَنْ أَعْتِقُوا الْأَرِقَّاءَ وَ نَحْنُ عَبِيدُكَ فَأَعْتِقْنَا 175 مِنَ النَّارِ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ دَاوُدَعليه السلامعَلَى وَصْفِ التَّحْمِيدِ رُوِيَ‏ أَنَّ دَاوُدَعليه السلاملَمَّا قَالَ هَذَا التَّحْمِيدَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَتْعَبْتَ الْحَفَظَةَ وَ هُوَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ دَائِماً مَعَ دَوَامِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ بَاقِياً مَعَ بَقَائِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ خَالِداً مَعَ خُلُودِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلَالِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ آصَفَ وَزِيرِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَعليه السلامرُوِيَ‏ أَنَّهُ أَتَى بِهِ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ أَنَّهُ الدُّعَاءُ الَّذِي كَانَ عِيسَىعليه السلاميُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَجْعَلَهُ أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَذَا لَفْظُهُ كَمَا وَجَدْنَاهُ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ عِيسَىعليه السلامرَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعِيدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيِّ (رحمه الله) مِنْ كِتَابِ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِعليه السلامعَنْ آبَائِهِعليهم السلامعَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ إِلَى عِيسَىعليه السلاملِيَقْتُلُوهُ بِزَعْمِهِمْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَغَشَّاهُ بِجَنَاحِهِ فَطَمَحَ عِيسَى بِبَصَرِهِ فَإِذَا هُوَ بِكِتَابٍ فِي بَاطِنِ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَعليه السلاموَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَعَزِّ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الصَّمَدِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْوَتْرِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ الَّذِي ثَبَتَتْ بِهِ أَرْكَانُكَ كُلُّهَا أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي مَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ فِيهِ فَلَمَّا دَعَا بِهِعليه السلامأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ارْفَعْهُ إِلَى عِنْدِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلُوا رَبَّكُمْ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَوَ اللَّهِ‏ 176 الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا دَعَا بِهِنَّ عَبْدٌ بِإِخْلَاصِ نِيَّةٍ إِلَّا اهْتَزَّ لَهُنَّ الْعَرْشُ وَ إِلَّا قَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ بِهِنَّ وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ سَلُوهَا وَ لَا تَسْتَبْطِئُوا الْإِجَابَةَ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ عِيسَىعليه السلامبِرِوَايَةٍ غَيْرِ هَذِهِ وَ هِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى فِي بَاطِنِ جَبْرَئِيلَ الدُّعَاءَ فَعَلَّمَهُ عَلِيّاً وَ الْعَبَّاسَ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ يَا خَيْرَ بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلُوا رَبَّكُمْ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا دَعَا بِهِنَّ مُؤْمِنٌ بِإِخْلَاصٍ إِلَّا اهْتَزَّ لَهُنَّ الْعَرْشُ وَ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لِلدَّاعِي بِهِنَّ وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ وَ زَعَمُوا أَنَّهُ الدُّعَاءُ الَّذِي دَعَا بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ وَ هُوَ هَذَا الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ وَ أَعُوذُ بِاسْمِكَ الْأَحَدِ الصَّمَدِ وَ أَعُوذُ بِكَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ الْعَظِيمِ الْوَتْرِ وَ أَعُوذُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ الَّذِي مَلَأَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمَّ مَا أَصْبَحْتُ فِيهِ وَ أَمْسَيْتُ‏ . وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَعليها السلامبِرِوَايَةٍ أُخْرَى وَ هُوَ اللَّهُمَّ خَالِقَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ وَ مُخْرِجَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ وَ مُخَلِّصَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ فَرِّجْ عَنَّا وَ خَلِّصْنَا مِنْ شِدَّتِنَا .

بحار الأنوار ج74-92 — 105 الأدعية لقضاء الحوائج و فيه أدعية الإلحاح أيضا و ما يناسب ذلك من الأدعية — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوشَعَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ إِلَى عِيسَىعليه السلاملِيَقْتُلُوهُ بِزَعْمِهِمْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَغَشَّاهُ بِجَنَاحِهِ وَ طَمَحَ‏ 190 عِيسَى بِبَصَرِهِ فَإِذَا هُوَ بِكِتَابٍ فِي جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَعَزِّ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الصَّمَدِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْوَتْرِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ الَّذِي ثَبَّتَ أَرْكَانَكَ كُلَّهَا أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي مَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ فِيهِ فَلَمَّا دَعَا بِهِ عِيسَىعليه السلامأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ ارْفَعْهُ إِلَى عِنْدِي ثُمَّ قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلُوا رَبَّكُمْ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا دَعَا بِهِنَّ عَبْدٌ بِإِخْلَاصٍ وَ نِيَّةٍ إِلَّا اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ وَ إِلَّا قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ بِهِنَّ وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ سَلُوا بِهَا وَ لَا تَسْتَبْطِئُوا الْإِجَابَةَ.

بحار الأنوار ج74-92 — 106 أدعية الفرج و دفع الأعداء و رفع الشدائد و فيه أدعية يوسف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ‏ قَدِ اشْتُهِرَ الْحِرْزُ الْيَمَانِيُّ بِوَجْهٍ آخَرَ وَ لَمْ أَرَهُ فِي الْكُتُبِ الْمَأْثُورَةِ لَكِنَّهُ مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْمَشْهُورَةِ وَ لَهُ فَوَائِدُ مُجَرَّبَةٌ فَأَوْرَدْتُهُ أَيْضاً وَ لَهُ افْتِتَاحٌ يُقْرَأُ قَبْلَ الدُّعَاءِ وَ هُوَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ الْأَسْمَاءُ التِّسْعَةُ وَ التسعين [التِّسْعُونَ بِإِحْدَى‏ 253 الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ يَا لَطِيفُ أَغِثْنِي وَ أَدْرِكْنِي بِحَقِّ لُطْفِكَ الْخَفِيِّ إِلَهِي كَفَى عِلْمُكَ عَنِ الْمَقَالِ وَ كَفَى كَرْمُكَ عَنِ السُّؤَالِ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ وَ يَا خَيْرَ النَّاصِرِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْتَغِيثُ إِلَهِي مَنْ ذَا الَّذِي دَعَاكَ فَلَمْ تُجِبْهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي اسْتَجَارَكَ فَلَمْ تُجِرْهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي اسْتَغَاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ وَا غَوْثَاهْ وَا غَوْثَاهْ وَا غَوْثَاهْ أَغِثْنِي يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ عَمِلْتُ سُوءً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا شَكُورُ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَ أَنْتَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ عَلَى مَا اخْتَصَصْتَنِي بِهِ مِنْ مَوَاهِبِ الرَّغَائِبِ وَ أَوْصَلْتَ إِلَيَّ مِنْ فَضَائِلِ الصَّنَائِعِ وَ أَوْلَيْتَنِي بِهِ مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ وَ بَوَّأْتَنِي بِهِ مِنْ مَظِنَّةِ الصِّدْقِ وَ أَنَلْتَنِي بِهِ مِنْ مِنَنِكَ الْوَاصِلَةِ إِلَيَّ وَ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ مِنَ انْدِفَاعِ الْبَلِيَّةِ عَنِّي وَ التَّوْفِيقِ لِي وَ الْإِجَابَةِ لِدُعَائِي حِينَ أُنَادِيكَ دَاعِياً وَ أُنَاجِيكَ رَاغِباً وَ أَدْعُوكَ ضَارِعاً مُتَضَرِّعاً مُصَافِياً وَ حِينَ أَرْجُوكَ رَاجِياً فَأَجِدُكَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا لِي جَاراً حَاضِراً حَفِيّاً بَارّاً وَ فِي الْأُمُورِ نَاصِراً وَ نَاظِراً وَ لِلْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ غَافِراً وَ لِلْعُيُوبِ سَاتِراً لَمْ أَعْدَمْ عَوْنَكَ وَ بِرَّكَ وَ إِحْسَانَكَ وَ خَيْرَكَ لِي طَرْفَةَ عَيْنٍ مُذْ أَنْزَلْتَنِي دَارَ الِاخْتِبَارِ وَ الْفِكْرِ وَ الِاعْتِبَارِ لِتَنْظُرَ فِيمَا أُقَدِّمُ إِلَيْكَ لِدَارِ الْقَرَارِ فَأَنَا عَتِيقُكَ يَا إِلَهِي مِنْ جَمِيعِ الْمَضَالِّ وَ الْمَضَارِّ وَ الْمَصَائِبِ وَ الْمَعَائِبِ وَ اللَّوَازِبِ وَ اللَّوَازِمِ وَ الْهُمُومِ الَّتِي قَدْ سَاوَرَتْنِي فِيهَا الْغُمُومُ بِمَعَارِيضِ أَصْنَافِ الْبَلَاءِ وَ ضُرُوبِ جَهْدِ الْقَضَاءِ وَ لَا أَذْكُرُ مِنْكَ إِلَّا الْجَمِيلَ وَ لَمْ أَرَ مِنْكَ إِلَّا التَّفْضِيلَ خَيْرُكَ لِي شَامِلٌ وَ صُنْعُكَ بِي كَامِلٌ وَ لُطْفُكَ لِي كَافِلٌ وَ فَضْلُكَ عَلَيَّ مُتَوَاتِرٌ وَ نِعَمُكَ عِنْدِي مُتَّصِلَةٌ وَ أَيَادِيكَ لَدَيَّ مُتَظَاهِرَةٌ لَمْ تَخْفِرْ لِي جِوَارِي وَ صَدَّقْتَ رَجَائِي وَ صَاحَبْتَ أَسْفَارِي وَ أَكْرَمْتَ أَحْضَارِي وَ حَقَّقْتَ آمَالِي وَ شَفَيْتَ أَمْرَاضِي وَ عَافَيْتَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ وَ لَمْ تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي‏ 254 وَ رَمَيْتَ مَنْ رَمَانِي بِسُوءٍ وَ كَفَيْتَنِي شَرَّ مَنْ عَادَانِي فَحَمْدِي لَكَ وَاصِبٌ وَ ثَنَائِي عَلَيْكَ مُتَوَاتِرٌ دَائِمٌ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى الدَّهْرِ بِأَلْوَانِ التَّسْبِيحِ لَكَ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّمْجِيدِ خَالِصاً لِذِكْرِكَ وَ مَرْضِيّاً لَكَ بِنَاصِعِ التَّوْحِيدِ وَ إِخْلَاصِ التَّفْرِيدِ وَ إِمْحَاضِ التَّمْجِيدِ وَ التَّحْمِيدِ بِطُولِ التَّعَبُّدِ وَ التَّعْدِيدِ لَمْ تُعَنْ فِي قُدْرَتِكَ وَ لَمْ تُشَارَكْ فِي إِلَهِيَّتِكَ وَ لَمْ تُعْلَمْ لَكَ مَائِيَّةٌ وَ مَاهِيَّةٌ فَتَكُونَ لِلْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ مُجَانِساً وَ لَمْ تُعَايَنْ إِذْ حَبَسْتَ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْعَزَائِمِ الْمُخْتَلِفَاتِ وَ لَا خَرَقَتِ الْأَوْهَامُ حُجُبَ الْغُيُوبِ إِلَيْكَ فَأَعْتَقِدَ مِنْكَ مَحْدُوداً فِي عَظَمَتِكَ لَا يَبْلُغُكَ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُكَ غَوْصُ الْفِطَنِ وَ لَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ بَصَرُ النَّاظِرِينَ فِي مَجْدِ جَبَرُوتِكَ ارْتَفَعَتْ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ صِفَاتُ قُدْرَتِكَ وَ عَلَا عَنْ ذِكْرِ الذَّاكِرِينَ كِبْرِيَاءُ عَظَمَتِكَ فَلَا يَنْتَقِصُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَزْدَادَ وَ لَا يَزْدَادُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَنْتَقِصَ وَ لَا ضِدٌّ شَهِدَكَ حِينَ فَطَرْتَ الْخَلْقَ وَ لَا نِدٌّ حَضَرَكَ حِينَ بَرَأْتَ النُّفُوسَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ تَفْسِيرِ صِفَتِكَ وَ انْحَسَرَتِ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِكَ وَ كَيْفَ يُوصَفُ كُنْهُ صِفَتِكَ يَا رَبِّ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ الْقُدُّوسُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ أَزَلِيّاً أَبَدِيّاً سَرْمَدِيّاً دَائِماً فِي الْغُيُوبِ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ لَمْ يَكُنْ إِلَهٌ سِوَاكَ حَارَتْ فِي بِحَارِ مَلَكُوتِكَ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ وَ تَوَاضَعَتِ الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِكَ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ بِذِلَّةِ الِاسْتِكَانَةِ لَكَ لِعِزَّتِكَ وَ انْقَادَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعَظَمَتِكَ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِكَ وَ خَضَعَتْ لَكَ الرِّقَابُ وَ كَلَّ دُونَ ذَلِكَ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَالِكَ التَّدْبِيرُ فِي تَصَارِيفِ الصِّفَاتِ فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ رَجَعَ طَرْفُهُ إِلَيْهِ حَسِيراً وَ عَقْلُهُ مَبْهُوتاً وَ تَفَكُّرُهُ مُتَحَيِّراً أَسِيراً اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً دَائِماً مُتَوَالِياً مُتَوَاتِراً مُتَّسِقاً مُسْتَوْثِقاً يَدُومُ وَ يَتَضَاعَفُ وَ لَا يَبِيدُ غَيْرَ مَفْقُودٍ فِي الْمَلَكُوتِ وَ لَا مَطْمُوسٍ فِي الْمَعَالِمِ وَ لَا مُنْتَقَصٍ‏ 255 فِي الْعِرْفَانِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَكَارِمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى فِي‏ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ وَ فِي الْبَرِّ وَ الْبِحَارِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ وَ الظَّهِيرَةِ وَ الْأَسْحَارِ وَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ بِتَوْفِيقِكَ قَدْ أَحْضَرْتَنِي النَّجَاةَ وَ جَعَلْتَنِي مِنْكَ فِي وَلَايَةِ الْعِصْمَةِ فَلَمْ أَبْرَحْ مِنْكَ فِي سُبُوغِ نَعْمَائِكَ وَ تَتَابُعِ آلَائِكَ مَحْرُوساً لَكَ فِي الرَدِّ وَ الِامْتِنَاعِ مَحْفُوظاً لَكَ فِي الْمَنَعَةِ وَ الدِّفَاعِ عَنِّي وَ لَمْ تُكَلِّفْنِي فَوْقَ طَاقَتِي وَ لَمْ تَرْضَ عَنِّي إِلَّا طَاعَتِي فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَغِبْ وَ لَا تَغِيبُ عَنْكَ غَائِبَةٌ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ وَ لَنْ تَضِلَّ عَنْكَ فِي ظُلَمِ الْخَفِيَّاتِ ضَالَّةٌ إِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ فَلَكَ الْحَمْدُ مِثْلَ مَا حَمِدْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ أَضْعَافَ مَا حَمِدَكَ بِهِ الْحَامِدُونَ وَ مَجَّدَكَ بِهِ الْمُمَجِّدُونَ وَ كَبَّرَكَ بِهِ الْمُكَبِّرُونَ وَ سَبَّحَكَ بِهِ الْمُسَبِّحُونَ وَ هَلَّلَكَ بِهِ الْمُهَلِّلُونَ وَ عَظَّمَكَ بِهِ الْمُعَظِّمُونَ وَ وَحَّدَكَ بِهِ الْمُوَحِّدُونَ حَتَّى يَكُونَ لَكَ مِنِّي وَحْدِي فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ حَمْدِ جَمِيعِ الْحَامِدِينَ وَ تَوْحِيدِ أَصْنَافِ الْمُوَحِّدِينَ وَ الْمُخْلِصِينَ وَ تَقْدِيسِ أَجْنَاسِ الْعَارِفِينَ وَ ثَنَاءِ جَمِيعِ الْمُهَلِّلِينَ وَ الْمُصَلِّينَ وَ الْمُسَبِّحِينَ وَ مِثْلُ مَا أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ وَ عَارِفٌ وَ هُوَ مَحْمُودٌ مَحْبُوبٌ وَ مَحْجُوبٌ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي بَرَكَةِ مَا أَنْطَقْتَنِي بِهِ مِنْ حَمْدِكَ فَمَا أَيْسَرَ مَا كَلَّفْتَنِي بِهِ مِنْ حَقِّكَ وَ أَعْظَمَ مَا وَعَدْتَنِي بِهِ عَلَى شُكْرِكَ ابْتَدَأْتَنِي بِالنِّعَمِ فَضْلًا وَ طَوْلًا وَ أَمَرْتَنِي بِالشُّكْرِ حَقّاً وَ عَدْلًا وَ وَعَدْتَنِي عَلَيْهِ أَضْعَافاً وَ مَزِيداً وَ أَعْطَيْتَنِي مِنْ رِزْقِكَ وَاسِعاً اخْتِيَاراً وَ رِضًا وَ سَأَلْتَنِي مِنْهُ شُكْراً يَسِيراً صَغِيراً إِذْ نَجَّيْتَنِي وَ عَافَيْتَنِي مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ لَمْ تُسَلِّمْنِي لِسُوءِ قَضَائِكَ وَ بَلَائِكَ وَ جَعَلْتَ مَلْبَسِي الْعَافِيَةَ وَ أَوْلَيْتَنِي الْبَسْطَةَ وَ الرَّخَاءَ وَ شَرَعْتَ لِي مِنَ الدِّينِ أَيْسَرَ الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ وَ سَوَّغْتَ لِي أَيْسَرَ الصِّدْقِ‏ وَ ضَاعَفْتَ لِي أَشْرَفَ‏ 256 الْفَضْلِ وَ الْمَزِيدِ مَعَ مَا وَعَدْتَنِي بِهِ مِنَ الْمَحَجَّةِ الشَّرِيفَةِ وَ بَشَّرْتَنِي بِهِ مِنَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَ اصْطَفَيْتَنِي بِأَعْظَمِ النَّبِيِّينَ دَعْوَةً وَ أَفْضَلِهِمْ شَفَاعَةً وَ أَوْضَحِهِمْ حُجَّةً وَ أَرْفَعِهِمْ دَرَجَةً وَ أَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مُحَمَّدٍ ص وَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَسَعُهُ إِلَّا مَغْفِرَتُكَ وَ لَا يَمْحَقُهُ إِلَّا عَفْوُكَ وَ لَا يُكَفِّرُهُ إِلَّا تَجَاوُزُكَ وَ فَضْلُكَ وَ هَبْ لِي فِي سَاعَتِي هَذِهِ وَ يَوْمِي هَذَا وَ لَيْلَتِي هَذِهِ وَ شَهْرِي هَذَا وَ سَنَتِي هَذِهِ يَقِيناً صَادِقاً يُهَوِّنُ عَلَيَّ مَصَائِبَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَحْزَانَهُمَا وَ يُشَوِّقُنِي إِلَيْكَ وَ يُرَغِّبُنِي فِيمَا عِنْدَكَ وَ اكْتُبْ لِي عِنْدَكَ الْمَغْفِرَةَ وَ بَلِّغْنِي الْكَرَامَةَ مِنْ عِنْدِكَ وَ أَوْزِعْنِي شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْمُبْدِئُ الرَّفِيعُ الْبَدِيعُ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الَّذِي لَيْسَ لِأَمْرِكَ مَدْفَعٌ وَ لَا عَنْ قَضَائِكَ مُمْتَنَعٌ اللَّهُمَّ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ وَ الشُّكْرَ عَلَى نِعَمِكَ وَ أَسْأَلُكَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ وَ أَسْأَلُكَ أَمْناً مِنْ جَوْرِ كُلِّ جَائِرٍ وَ بَغْيِ كُلِّ بَاغٍ وَ حَسَدِ كُلِّ حَاسِدٍ وَ ظُلْمِ كُلِّ ظَالِمٍ وَ مَكْرِ كُلِّ مَاكِرٍ وَ كَيْدِ كُلِّ كَائِدٍ وَ غَدْرِ كُلِّ غَادِرٍ وَ سِحْرِ كُلِّ سَاحِرٍ وَ شَمَاتَةِ كُلِّ كَاشِحٍ بِكَ أَصُولُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ إِيَّاكَ أَرْجُو وَلَايَةَ الْأَحِبَّاءِ وَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْقُرَنَاءِ وَ الْأَقْرِبَاءِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا لَا أَسْتَطِيعُ إِحْصَاءَهُ وَ لَا تَعْدِيدَهُ مِنْ عَوَائِدِ فَضْلِكَ وَ عَوَارِفِ رِزْقِكَ وَ أَلْوَانِ مَا أَوْلَيْتَنِي بِهِ مِنْ إِرْفَادِكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ حَمْدُكَ الْبَاسِطُ بِالْجُودِ يَدَكَ لَا تُضَادُّ فِي حُكْمِكَ وَ لَا تُنَازَعُ فِي سُلْطَانِكَ وَ مُلْكِكَ وَ أَمْرِكَ تَمْلِكُ مِنَ الْأَنَامِ مَا تَشَاءُ وَ لَا يَمْلِكُونَ مِنْكَ إِلَّا مَا تُرِيدُ 257 اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُفْضِلُ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ الْمُقْتَدِرُ الْقُدُّوسُ فِي نُورِ الْقُدْسِ تَرَدَّيْتَ بِالْمَجْدِ وَ الْبَهَاءِ وَ تَعَظَّمْتَ بِالْعِزِّ وَ العَلَاءِ وَ تَأَزَّرْتَ بِالْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ تَغَشَّيْتَ بِالنُّورِ وَ الضِّيَاءِ وَ تَجَلَّلْتَ بِالْمَهَابَةِ وَ الْبَهَاءِ اللَّهُمَّ لَكَ الْمَنُّ الْقَدِيمُ وَ السُّلْطَانُ الشَّامِخُ وَ الْمُلْكُ الْبَاذِخُ وَ الْجُودُ الْوَاسِعُ وَ الْقُدْرَةُ الْكَامِلَةُ وَ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ وَ الْعِزَّةُ الشَّامِلَةُ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَعَلْتَنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ هُوَ أَفْضَلُ بَنِي آدَمَ الَّذِينَ كَرَّمْتَهُمْ وَ حَمَلْتَهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْتَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْتَهُمْ مِنْ أَهْلِهَا تَفْضِيلًا وَ خَلَقْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً صَحِيحاً سَوِيّاً سَالِماً مُعَافًى وَ لَمْ تَشْغَلْنِي بِنُقْصَانٍ فِي بِدَنِي عَنْ طَاعَتِكَ وَ لَمْ تَمْنَعْنِي كَرَامَتَكَ إِيَّايَ وَ حُسْنَ صَنِيعِكَ عِنْدِي وَ فَضْلَ مَنَائِحِكَ لَدَيَّ وَ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ أَنْتَ الَّذِي أَوْسَعْتَ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ فَضَّلْتَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ تَفْضِيلًا فَجَعَلْتَ لِي سَمْعاً يَسْمَعُ آيَاتِكَ وَ عَقْلًا يَفْهَمُ إِيمَانَكَ وَ بَصَراً يَرَى قُدْرَتَكَ وَ فُؤَاداً يَعْرِفُ عَظَمَتَكَ وَ قَلْباً يَعْتَقِدُ تَوْحِيدَكَ فَإِنِّي لِفَضْلِكَ عَلَيَّ حَامِدٌ وَ لَكَ نَفْسِي شَاكِرَةٌ وَ بِحَقِّكَ شَاهِدَةٌ فَإِنَّكَ حَيٌّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ حَيٌّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ وَ حَيٌّ بَعْدَ كُلِّ مَيِّتٍ وَ حَيٌّ لَمْ تَرِثِ الْحَيَاةَ مِنْ حَيٍّ وَ لَمْ تَقْطَعْ خَيْرَكَ عَنِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ لَمْ تَقْطَعْ رَجَائِي وَ لَمْ تُنْزِلْ بِي عُقُوبَاتِ النِّقَمِ وَ لَمْ تَمْنَعْ عَنِّي دَقَائِقَ الْعِصَمِ وَ لَمْ تُغَيِّرْ عَلَيَّ وَثَائِقَ النِّعَمِ فَلَوْ لَمْ أَذْكُرْ مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَّا عَفْوَكَ عَنِّي وَ التَّوْفِيقَ لِي وَ الِاسْتِجَابَةَ لِدُعَائِي حِينَ رَفَعْتُ صَوْتِي وَ رَفَعْتُ رَأْسِي وَ انْطَلَقْتُ لِسَانِي وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ بِأَنْوَاعِ حَوَائِجِي فَقَضَيْتَهَا وَ أَسْأَلُكَ بِتَمْجِيدِكَ وَ تَحْمِيدِكَ وَ تَوْحِيدِكَ وَ تَعْظِيمِكَ وَ تَفْضِيلِكَ وَ تَكْبِيرِكَ وَ تَهْلِيلِكَ وَ إِلَّا فِي تَقْدِيرِكَ خَلْقِي حِينَ صَوَّرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي وَ إِلَّا فِي قِسْمَةِ الْأَرْزَاقِ حِينَ قَدَّرْتَهَا لِي لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَشْغَلُ شُكْرِي عَنْ جَهْدِي فَكَيْفَ إِذَا فَكَّرْتُ فِي النِّعَمِ الْعِظَامِ الَّتِي أَتَقَلَّبُ فِيهَا أَوْ لَا أَبْلُغُ شُكْرَ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا 258 فَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا حَفِظَهُ عِلْمُكَ وَ عَدَدَ مَا وَسِعَتْهُ رَحْمَتُكَ وَ عَدَدَ مَا أَحَاطَتْ بِهِ قُدْرَتُكَ وَ أَضْعَافَ مَا تَسْتَوْجِبُهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ فَتَمِّمْ إِحْسَانَكَ إِلَيَّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي كَمَا أَحْسَنْتَ إِلَيَّ فِيمَا مَضَى مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِتَوْحِيدِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ تَحْمِيدِكَ وَ تَهْلِيلِكَ وَ كِبْرِيَائِكَ وَ كَمَالِكَ وَ تَعْظِيمِكَ وَ نُورِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ عِلْمِكَ وَ حِلْمِكَ وَ عُلُوِّكَ وَ وَقَارِكَ وَ مَنِّكَ وَ بَهَائِكَ وَ جَمَالِكَ وَ جَلَالِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ غُفْرَانِكَ وَ امْتِنَانِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ وَلِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ لَا تَحْرِمَنِي رِفْدَكَ وَ فَضْلَكَ وَ جَمَالَكَ وَ جَلَالَكَ وَ فَوَائِدَ كَرَامَاتِكَ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَرِيكَ لِكَثْرَةِ مَا قَدْ نَشَرْتَ بِهِ مِنَ الْعَطَايَا عَوَائِقُ الْبُخْلِ وَ لَا يَنْقُصُ جُودَكَ التَّقْصِيرُ فِي شُكْرِ نِعْمَتِكَ وَ لَا تَنْفَدُ خَزَائِنَكَ مَوَاهِبُكَ الْمُتَّسِعَةُ وَ لَا تُؤَثِّرُ فِي جُودِكَ الْعَظِيمِ مِنَحُكَ الْفَائِقَةُ الْجَمِيلَةُ الْجَلِيلَةُ وَ لَا تَخَافُ ضَيْمَ إِمْلَاقٍ فَتُكْدِيَ وَ لَا يَلْحَقُكَ خَوْفُ عَدَمٍ فَيَنْتَقِصَ مِنْ جُودِكَ فَيْضُ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْباً خَاشِعاً خَاضِعاً ضَارِعاً وَ بَدَناً صَابِراً وَ لِسَاناً ذَاكِراً حَامِداً وَ يَقِيناً صَادِقاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ وَلَداً صَالِحاً وَ سِنّاً طَوِيلًا وَ امْرَأَةً صَالِحَةً وَ عَمَلًا صَالِحاً وَ عَيْناً بَاكِيَةً وَ تَوْبَةً مَقْبُولَةً وَ أَسْأَلُكَ رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ وَ لَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُبَعِّدْنِي مِنْ كَنَفِكَ وَ جِوَارِكَ وَ أَعِذْنِي وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ رَوْحِكَ وَ كُنْ لِي أَنِيساً مِنْ كُلِّ رَوْعَةٍ وَ وَحْشَةٍ وَ اعْصِمْنِي مِنْ كُلِّ هَلْكَةٍ وَ نَجِّنِي مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ إِهَانَةٍ وَ ذِلَّةٍ وَ عِلَّةٍ وَ قِلَّةٍ وَ مَرَضٍ وَ بَرَصٍ وَ فَقْرٍ وَ فَاقَةٍ وَ وَبَاءٍ وَ بَلَاءٍ وَ زَلْزَلَةٍ وَ غَرَقٍ وَ حَرَقٍ وَ شَرَقٍ وَ سَرَقٍ وَ حَرٍّ وَ بَرْدٍ وَ جُوعٍ وَ عَطَشٍ وَ غَيٍّ وَ ضَلَالَةٍ وَ غُصَّةٍ وَ مِحْنَةٍ وَ شِدَّةٍ فِي الدَّارَيْنِ‏ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ اللَّهُمَّ ارْفَعْنِي وَ لَا تَضَعْنِي وَ ادْفَعْ عَنِّي وَ لَا تَدْفَعْنِي وَ أَعْطِنِي وَ لَا تَحْرِمْنِي وَ أَكْرِمْنِي وَ لَا تُهِنِّي وَ زِدْنِي وَ لَا تَنْقُصْنِي وَ ارْحَمْنِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ انْصُرْنِي وَ لَا تَخْذُلْنِي وَ اسْتُرْنِي وَ لَا تَفْضَحْنِي وَ آثِرْنِيَ وَ لَا تُؤْثِرْ عَلَيَّ أَحَداً فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ 259 وَ فَرِّجْ هَمِّي وَ اكْشِفْ غَمِّي وَ أَهْلِكْ عَدُوِّي وَ احْفَظْنِي وَ لَا تُضَيِّعْنِي فَ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ مَا قَدَّرْتَ لِي مِنْ أَمْرٍ وَ شَرَعْتَ فِيهِ بِتَوْفِيقِكَ وَ تَدْبِيرِكَ‏ فَتَمِّمْهُ لِي بِأَحْسَنِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَ أَصْلَحِهَا وَ أَصْوَبِهَا فَإِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَ بِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ يَا مَنْ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ بِأَمْرِهِ يَا مَنْ‏ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ يَا مَنْ‏ أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً دَائِماً أَبَداً فَضْلًا كَثِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

بحار الأنوار ج74-92 — 107 الأدعية و الأحراز لدفع كيد الأعداء زائدا على ما سبق و ما يناسب هذا المعنى و فيه دعاء الحرز اليما — الله تعالى (حديث قدسي)

ثو، ثواب الأعمال مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْخَلِيلِ الْبَكْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ‏ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) كَانَ يَقُولُ- فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ- هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ الْفَاضِلَاتِ أَوَّلُهُنَّ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ اللَّيَالِي وَ الدُّهُورِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ أَمْوَاجِ الْبُحُورِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ رَحْمَتُهُ‏ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الشَّوْكِ وَ الشَّجَرِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الْحَجَرِ وَ الْمَدَرِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ 121 لَمْحِ الْعُيُونِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي‏ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ‏- وَ فِي‏ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الرِّيَاحِ فِي الْبَرَارِي وَ الصُّخُورِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ‏ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ- قَالَ الْخَلِيلُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ- إِنَّ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) كَانَ يَقُولُ- مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ تَهْلِيلَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ- لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مَدِينَةٌ- فِيهَا قَصْرٌ مِنْ جَوْهَرٍ وَاحِدٍ لَا فَصْلَ فِيهَا- فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ مِنَ الدُّورِ- وَ الْحُصُونِ وَ الْغُرَفِ وَ الْبُيُوتِ وَ الْفُرُشِ- وَ الْأَزْوَاجِ وَ السُّرُرِ وَ الْحُورِ الْعِينِ وَ مِنَ النَّمَارِقِ- وَ الزَّرَابِيِّ وَ الْمَوَائِدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْأَنْهَارِ وَ الْأَشْجَارِ- وَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ مَا لَا يَصِفُ خَلْقٌ مِنَ الْوَاصِفِينَ- فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ أَضَاءَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْهُ نُوراً- وَ ابْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَمْشُونَ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ- حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ- فَإِذَا دَخَلَهَا قَامُوا خَلْفَهُ وَ هُوَ أَمَامَهُمْ- حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَدِينَةٍ ظَاهِرُهَا يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ- وَ بَاطِنُهَا زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ- فِيهَا أَصْنَافُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَنَّةِ- وَ إِذَا انْتَهَوْا إِلَيْهَا قَالُوا يَا وَلِيَّ اللَّهِ- هَلْ تَدْرِي مَا هَذِهِ الْمَدِينَةُ بِمَا فِيهَا قَالَ لَا فَمَنْ أَنْتُمْ- قَالُوا نَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدْنَاكَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ- هَلَّلْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّهْلِيلِ- هَذِهِ الْمَدِينَةُ بِمَا فِيهَا ثَوَابٌ لَكَ- وَ أَبْشِرْ بِأَفْضَلَ مِنْ هَذَا مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَتَّى تَرَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِي دَارِهِ دَارِ السَّلَامِ- فِي جِوَارِهِ عَطَاءً لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً- قَالَ قَالَ الْخَلِيلُ- فَقُولُوا أَكْثَرَ مَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ لِيُزَادَ لَكُمْ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 62 صوم عشر ذي الحجة و الدعاء فيه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قَالَ بَعْدَ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأَدْعِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ تَمْشِي إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ زَاوِيَةِ الْحُجْرَةِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ هُنَاكَ مَوْضِعَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ دَعَوْتَ‏ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَاهَدْتَ‏ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَ أَنَّكَ صَدَعْتَ بِأَمْرِ رَبِّكَ وَ أَدَّيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَ أَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ غَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكْرَمِينَ وَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ الْمُرْسَلِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ الطَّاهِرِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ وَ صَلَّى عَلَيْكَ أَفْضَلَ مَا صَلَّى عَلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْكَ أَفْضَلَ مَا سَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ وَ أَنْمَى بَرَكَاتِكَ وَ أَزْكَى تَحِيَّاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ نَجِيبِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَ خَاصَّتِكَ فِي خَلِيقَتِكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ أَعْطِهِ الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا وَ آتِهِ الْوَسِيلَةَ الشَّرِيفَةَ وَ ابْعَثْهُ اللَّهُمَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ حَتَّى يَغْبِطَهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اللَّهُمَّ امْنَحْهُ أَشْرَفَ مَحَلٍّ وَ مَرْتَبَةٍ وَ أَرْفَعَ مَنْزِلَةٍ وَ دَرَجَةٍ وَ أَسْنَى كَرَامَةٍ وَ فَضِيلَةٍ كَمَا بَلَغَ نَاصِحاً وَ وَعَظَ زَاجِراً وَ رَغِبَ رَاحِماً وَ حَذَرَ مُشْفِقاً وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِكَ حَتَّى أَوْضَحَ دِينَكَ وَ أَقَامَ حُجَّتَكَ وَ هَدَى إِلَى طَاعَتِكَ وَ أَرْشَدَ إِلَى مَرْضَاتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ الْأَوْصِيَاءِ 170 الْأَخْيَارِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَجِدُ طَرِيقاً إِلَيْكَ سِوَاهُمْ وَ لَا أَرَى شَفِيعاً مَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَكَ غَيْرَهُمْ فَبِهِمْ أَتَقَرَّبُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ بِمُوَالاتِهِمْ أَرْجُو جَنَّتَكَ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ أُؤَمِّلُ الْخَلَاصَ مِنْ عُقُوبَتِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ- ثُمَّ الْتَفِتْ إِلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي اصْطَفَاكَ وَ اجْتَبَاكَ وَ هَدَاكَ وَ أَنْقَذَنَا بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ صَلَاةً لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ ثُمَّ أَلْصَقَ كَفَّيْكَ بِحَائِطِ الْحُجْرَةِ ثُمَّ قُلْ أَتَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُهَاجِراً إِلَيْكَ قَاضِياً لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ قَصْدِكَ وَ إِذْ لَمْ أَلْحَقْكَ حَيّاً فَقَدْ قَصَدْتُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ عَالِماً أَنَّ حُرْمَتَكَ مَيِّتاً كَحُرْمَتِكَ حَيّاً فَكُنْ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ شَاهِداً- ثُمَّ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ذَلِكَ بَيْعَةً مَرْضِيَّةً لَدَيْكَ وَ عَهْداً مُؤَكَّداً عِنْدَكَ تُحْيِينِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ عَلَى الْوَفَاءِ بِشَرَائِطِهِ وَ حُدُودِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ حُقُوقِهِ وَ لَوَازِمِهِ وَ تُمِيتُنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَيْهِ وَ تَبْعَثُنِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي عَلَيْهِ وَ تَزِيدُنِي قُوَّةً فِي الْيَقِينِ وَ فِقْهاً فِي الدِّينِ وَ تَمْلَأُ قَلْبِي مِنْ مَحَبَّةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ- ثُمَّ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ خَلْفَ ظَهْرِكَ وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَشِيرُ النَّذِيرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى عِتْرَتِكَ الْمُنْتَجَبِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ الرَّاشِدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعِينَ أَشْهَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ بِالْحَقِّ وَ قُلْتَ الصِّدْقَ فَمَنْ أَطَاعَكَ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاكَ عَصَى اللَّهَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنِي لِلْإِيمَانِ بِكَ وَ التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّتِكَ وَ مَنَّ عَلَيَّ بِطَاعَتِكَ وَ اتِّبَاعِ مِلَّتِكَ وَ جَعَلَنِي مِنْ أُمَّتِكَ الْمُجِيبِينَ لِدَعْوَتِكِ وَ هَدَانِي لِمَعْرِفَتِكَ وَ مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ 171 مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَا يُرْضِيكَ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا يُسْخِطُكَ أَنَا مُوَالٍ لِأَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادٍ لِأَعْدَائِكَ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَائِراً وَ قَصَدْتُكَ رَاغِباً مُتَوَسِّلًا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ الْوَسِيلَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الشَّفَاعَةِ الْمَقْبُولَةِ وَ الدَّعْوَةِ الْمَسْمُوعَةِ فَاشْفَعْ لِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الرَّحْمَةِ وَ التَّوْفِيقِ وَ الْعِصْمَةِ وَ التَّسْدِيدِ فَقَدْ غَمَرَتْنِي الذُّنُوبُ وَ شَمِلَتْنِي الْعُيُوبُ وَ كَثُرَتِ الْآثَامُ وَ تَضَاعَفَتِ الْأَوْزَارُ وَ أَثْقَلَتِ الْخَطَايَا ظَهْرِي وَ أَفْنَتِ الْمَعَاصِي عُمُرِي وَ قَدْ أَخْبَرْتَنَا وَ خَبَرُكَ الصِّدْقُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جِئْتُ إِلَيْكَ مُسْتَغْفِراً مِنْ ذُنُوبِي تَائِباً مِنْ مَعَاصِيَّ نَادِماً عَلَى سَيِّئَاتِي تَائِباً مِنْ خَطَايَايَ مُتَوَجِّهاً بِكَ إِلَى اللَّهِ فَاشْفَعْ لِي يَا شَفِيعَ الْأُمَّةِ وَ أَجِرْنِي يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ اسْتَغْفِرْهُ يَغْفِرْ لِي وَ اسْتَرْحِمْهُ يَرْحَمْنِي وَ يَتُوبُ عَلَيَّ وَ اسْأَلْهُ سَمَاعَ نِدَائِي وَ إِجَابَةَ دُعَائِي- ثُمَّ اقْرَأْ سُورَةَ الْقَدْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ فَهِيَ وَجْهُ اللَّهِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ أَمْرِي وَ إِلَى قَبْرِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- أَسْنَدْتُ ظَهْرِي وَ إِلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي ارْتَضَيْتَ لِمُحَمَّدٍ اسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي خَيْرَ مَا أَرْجُو وَ لَا أَدْفَعُ عَنْهَا شَرَّ مَا أَحْذَرُ وَ الْأُمُورُ كُلُّهَا بِيَدِكَ وَ لَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُبَدِّلَ اسْمِي أَوْ تُغَيِّرَ جِسْمِي أَوْ تُزِيلَ نِعْمَتَكَ عَنِّي اللَّهُمَّ زَيِّنِّي بِالتَّقْوَى وَ جَمِّلْنِي بِالنِّعْمَةِ وَ اغْمَرْنِي بِالْعَافِيَةِ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَ الْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي سَالِفَ جُرْمِي وَ تَعْصِمَنِي مِنَ الْمَعَاصِي فِي مُسْتَقْبِلِ عُمُرِي وَ تُثْبِتَ عَلَى الْإِيمَانِ قَدَمِي وَ تُزَيِّنَنِي بِهِ وَ تُدِيمَ هِدَايَتِي وَ رُشْدِي وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقِي وَ أَنْ تُسْبِغَ عَلَيَّ النِّعْمَةَ وَ أَنْ تَجْعَلَ قِسْمِي مِنَ الْعَافِيَةِ أَوْفَرَ الْقِسْمِ وَ تَحْفَظَنِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ تَكْلَأَنِي مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ تُحْسِنَ عَاقِبَتِي فِي الدُّنْيَا وَ مُنْقَلَبِي فِي الْآخِرَةِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَوْجِبْ لِي رَحْمَتَكَ كَمَا أَوْجَبْتَ لِمَنْ لَقِيَ نَبِيَّكَ فِي حَيَاتِهِ وَ أَقَرَّ لَهُ بِذُنُوبِهِ وَ دَعَا لَهُ‏ 172 نَبِيُّكَ فَغَفَرْتُ لَهُ وَ اجْعَلْنِي بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ ائْتِ الْمِنْبَرَ وَ امْسَحْهُ بِيَدِكَ وَ امْسَحْ بِهِمَا عَيْنَيْكَ وَ وَجْهَكَ وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ مَا فَوْقَهُنَّ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ سَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلِ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِي وَ النَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي وَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ لَا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ ائْتِ مَقَامَ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ الرَّوْضَةُ وَ صَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ (ع)ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامُ نَبِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ جَعَلْتَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ جَنَّتِكَ وَ شَرَّفْتَهُ عَلَى بِقَاعِ أَرْضِكَ بِرَسُولِكَ وَ فَضَّلْتَ وَ عَظَّمْتَ وَ أَظْهَرْتَ جَلَالَتَهُ وَ أَوْجَبْتَ عَلَى عِبَادِكَ التَّبَرُّكَ بِالدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَ قَدْ أَقَمْتَنِي بِلَا حَوْلٍ وَ لَا قُوَّةٍ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْفِيقِكَ وَ عَوْنِكَ وَ إِحْسَانِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ حَبِيبَكَ لَا يَتَقَدَّمُهُ فِي الْفَضْلِ خَلِيلُكَ فَاجْعَلْ إِجَابَةَ دُعَائِي فِي مَقَامِ حَبِيبِكَ أَفْضَلَ مَا جَعَلْتَهُ فِي مَقَامِ خَلِيلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الطَّاهِرِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ تُنْجِيَنِي مِنَ النَّارِ تَفَضُّلًا مِنْكَ وَ كَرَماً وَ أَنْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ وَ تَكْلَأَنِي مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ وَ ظَالِمٍ لِي وَ تُطِيلَ لِي فِي طَاعَتِكَ عُمُرِي وَ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ تَعْصِمَنِي عَمَّا يُسْخِطُكَ عَلَيَّ وَ تَحْفَظَنِي فِي نَفْسِي وَ دِينِي وَ مَالِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَتِي وَ تَمْكُرَ بِمَنْ مَكَرَ بِي وَ تُدِيمَ عَافِيَتِي وَ رُشْدِي وَ تُسْبِغَ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ عِنْدِي وَ تُعَجِّلَ عُقُوبَةَ مَنْ أَظْهَرَ ظُلَامَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أُمَنَائِكَ عَلَى بِلَادِكَ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي وَ تُبَلِّغَنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَمَلِي وَ 173 رَجَائِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ قَدْ سَأَلْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي وَ رَجَوْتُ مَا عِنْدَكَ فَلَا تَحْرِمْنِي وَ إِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَحْرُمَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ جَسَدِي عَلَى النَّارِ وَ أَنْ تُؤْتِيَنِي مِنَ الْخَيْرِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ ائْتِ مَقَامَ جَبْرَئِيلَ (ع)وَ قُلْ‏ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى‏ رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ أَيْ جَوَادُ أَيْ كَرِيمُ أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ لَا تُغَيِّرَ نِعْمَتَكَ عَنِّي وَ أَنْ تَكْفِيَنِي شِرَارَ خَلْقِكَ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تَسْمَعَ نِدَائِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْأَمِينِ جَبْرَائِيلَ الَّذِي نَزَلَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى قَلْبِ نَبِيِّكَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ وَ أَكْثِرْ صَلَوَاتِكَ عَلَى جَبْرَائِيلَ فَإِنَّهُ قُدْوَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَ هَادِي الْأَصْفِيَاءِ وَ سَادِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ وُقُوفِي هَذَا سَبَباً لِنُزُولِ رَحْمَتِكَ عَلَيَّ وَ تَجَاوُزِكَ عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ عَنْ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بحار الأنوار ج93-111 — 2 زيارته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حة، فرحة الغري وَالِدِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَرَبِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ إِلْيَاسَ بْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَوْدِيِّ الْبَزَّارِ عَنْ ذُبْيَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلامفَتَوَضَّأْ وَ اغْتَسِلْ وَ امْشِ عَلَى هُنَيْئَتِكَ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ ص وَ مَنْ فَرَضَ طَاعَتَهُ رَحْمَةً مِنْهُ لِي وَ تَطَوُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَيَّرَنِي فِي بِلَادِهِ وَ حَمَلَنِي عَلَى دَوَابِّهِ وَ طَوَى لِيَ الْبَعِيدَ وَ دَفَعَ عَنِّيَ الْمَكْرُوهَ حَتَّى أَدْخَلَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِهِ فَأَرَانِيهِ فِي عَافِيَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ زُوَّارِ قَبْرِ وَصِيِّ رَسُولِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ ع- اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ يَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِزِيَارَةِ قَبْرِ أَخِي رَسُولِكَ- وَ عَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ حَقٌّ لِمَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ يَا 272 اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا جَوَادُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيَارَتِي فِي مَوْقِفِي هَذَا فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَ يَدْعُوكَ‏ رَغَباً وَ رَهَباً وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْخَاشِعِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص فَقُلْتَ‏ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ اللَّهُمَّ فَإِنِّي بِكَ مُؤْمِنٌ وَ بِجَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ فَلَا تُوقِفْنِي بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ بَلْ أَوْقِفْنِي مَعَهُمْ وَ تَوَفَّنِي عَلَى التَّصْدِيقِ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ عَبِيدُكَ وَ أَنْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ وَ أَمَرْتَنِي بِاتِّبَاعِهِمْ- ثُمَّ تَدْنُو مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رِسَالاتِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ مَعْدِنِ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ الشَّاهِدِ عَلَى الْخَلْقِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَظْلُومِينَ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَرْفَعَ وَ أَنْفَعَ وَ أَشْرَفَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ الَّذِي بَعَثْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِهِ الْمُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصَاراً لِدِينِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِكَ وَ حَفَظَةً لِسِرِّكَ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِمْ جَمِيعاً مَا اسْتَطَعْتَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُسْتَوْدَعِينَ السَّلَامُ عَلَى خَالِصَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَقَامُوا أَمْرَكَ وَ آزَرُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ خَافُوا لِخَوْفِهِمْ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ- ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ صَاحِبَ الْمِيسَمِ وَ 273 الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً مُجَاهِداً عَنْ دِينِ اللَّهِ مُوَقِّياً لِرَسُولِ اللَّهِ طَالِباً مَا عِنْدَ اللَّهِ رَاغِباً فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَاهِداً وَ شَهِيداً وَ مَشْهُوداً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَابَعَ عَلَى قَتْلِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ وَ ظَلَمَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَصَبَكَ وَ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِي‏ءٌ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَالَفَتْكَ وَ أُمَّةً جَحَدَتْ وَلَايَتَكَ وَ أُمَّةً تَظَاهَرَتْ عَلَيْكَ وَ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ أُمَّةً خَذَلَتْكَ وَ حَادَتْ عَنْكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ وِرْدُ الْوَارِدِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَوَابِيتَ وَ الطَّوَاغِيتَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ كُلَّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ كُلَّ مُحْدِثٍ مُفْتَرٍ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ لَعْناً كَثِيراً اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً لَا تُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ بِمَا شَاقُّوا وُلَاةَ أَمْرِكَ وَ أَعِدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً لَمْ تُحِلَّهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ وَ أَدْخِلْ عَلَى قَتَلَةِ أَنْصَارِ رَسُولِكَ- وَ قَتَلَةِ أَنْصَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى قَتَلَةِ أَنْصَارِ الْحَسَنِ وَ أَنْصَارِ الْحُسَيْنِ وَ قَتَلَةِ مَنْ قُتِلَ فِي وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أَجْمَعِينَ عَذَاباً مُضَاعَفاً فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ لَا تُخَفِّفْ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ مَلْعُونُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ وَ قَدْ عَايَنُوا النَّدَامَةَ وَ الْخِزْيَ الطَّوِيلَ بِقَتْلِهِمْ عِتْرَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَتْبَاعَهُمْ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ اللَّهُمَ‏ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ‏ فِي أَوْلِيَائِكَ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشْهَدَهُمْ وَ مَشَاهِدَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ‏ 274 بِقُلُوبِهِمْ وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ أَمِينٌ صِدِّيقٌ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ بَابُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ أَتَيْتُكَ وَافِداً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ طَالِباً خَلَاصَ نَفْسِي مِنَ النَّارِ مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنْ نَارٍ اسْتَحْقَقْتُهَا بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَتَيْتُكَ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وَلَدِكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى بَرَكَةِ الْحَقِّ فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَ أَمْرِي لَكُمْ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَنْتَ مِمَّنْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِصِلَتِهِ وَ حَثَّنِي عَلَى بِرِّهِ وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ وَ هَدَانِي لِحُبِّهِ وَ رَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ وَ أَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ سَعِدَ مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَ لَا يَخِيبُ مَنْ أَتَاكُمْ وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ لَا أَجِدُ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مِنْكُمْ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ دَعَائِمُ الدِّينِ وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ اللَّهُمَّ لَا تُخَيِّبْ تَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِرَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ- وَ لَا تَرُدَّ اسْتِشْفَاعِي بِهِمْ اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيَارَةِ مَوْلَايَ وَ وَلَايَتِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْصُرُهُ وَ مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِي لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْيَا عَلَى مَا حَيِيَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ إِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ‏ . أقول: و ساق الوداع إلى آخر ما مر برواية ابن قولويه. بيان روى الصدوق في الفقيه‏ هذه الزيارة بغير إسناد و قال بعد تمام الوداع بقوله و حسن المؤازرة و التسليم‏ وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ عليها السلاموَ هُوَ سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ سُبْحَانَ‏ 275 ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْبَهْجَةِ وَ الْجَمَالِ سُبْحَانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ سُبْحَانَ مَنْ يَرَى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفَا وَ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. و رواها الشيخ (رحمه الله) في التهذيب‏ بهذا الإسناد إلى قوله على ما مات عليه علي بن أبي طالب عليه السلامثم ذكر زيارتين أخراوين ثم ذكر الوداع مرسلا بلا سند و قال ابن قولويه في كامل الزيارة بعد إيراد الزيارة المختصرة التي أخرجها من جامع ابن الوليد و أوردناه سابقا و تقول عند قبر أمير المؤمنين عليه السلامهذا أيضا الحمد لله الذي أكرمني بمعرفته إلى آخر الزيارة و الظاهر أنه أخرجها أيضا من جامع ابن الوليد ثم روى الوداع من كتاب ابن الوليد كما مر و لكن كان في رواية الصدوق و ابن قولويه زيادة لم تكن في رواية الشيخ أضفناها في تلك الرواية و هي قوله اللهم عبدك و زائرك إلى قوله و أمرتني باتباعهم ثم اعلم أنا وجدنا في نسخ فرحة الغري بعد إتمام الزيارة ما هذا لفظه. أقول إني كتبت هذه الزيارة من كتاب محمد بن أحمد بن داود من النسخة التي قوبلت بالنسخة التي قوبلت بالنسخة التي عليها خط المصنف و كتب السيد من التهذيب من خط الطوسي و بينهما اختلاف ما ذكرناه في الحاشية انتهى. أقول لعل هذا كلام بعض رواة الكتاب و يحتمل أن يكون كلام المؤلف و يكون مراده بالسيد والده لكنه بعيد و لنوضح بعض ألفاظ الزيارة قوله عليه السلامعلى هنيئتك أي على رسلك ذكره الجزري‏ قوله عليه السلامو السلام على محمد تأكيد للأول و المراد السلام منا و في بعض النسخ و التسليم و الثاني أظهر و في بعض نسخ الفقيه السلام من الله السلام بدون الواو فالثاني مجرور صفة للجلالة و لعله أصوب من الجميع قوله عليه السلامو عزائم أمره أي الأمور اللازمة من الواجبات و المحرمات أو جميع الأحكام فإن تبليغها كان عليه ص واجبا قوله الخاتم لما سبق أي لمن سبق من الأنبياء أو لما سبق من مللهم أو المعارف و الأسرار 276 و الفاتح لما استقبل أي لمن بعده من الحجج عليه السلامأو لما استقبله من المعارف و العلوم و الحكم قوله عليه السلامو المهيمن على ذلك كله أي الشاهد على الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) أو المؤتمن على تلك المعارف و الحكم قوله عليه السلامالذي بعثته يحتمل أن يكون صفة للوصي و للرسول و على الثاني فقوله و الدليل مجرور ليكون معطوفا على قوله وصي رسولك و الأول أظهر و في الكامل و وصي رسولك الذي انتجبته من خلقك و الدليل و على التقديرين الباء في قوله بعلمك تحتمل الملابسة و السببية أي بسبب علمك بأنه لذلك أهل قوله و الدليل أي هو لعلمه و ما ظهر منه من المعجزات دليل على حقية الرسول ص أو يدل الناس على دينه و حكمته قوله عليه السلامو ديان الدين بعدلك أي قاضي الدين و حاكمه الذي تقضي بعدلك و فصل قضائك أي حكمك الذي جعلته فاصلا بين الحق و الباطل بأن يكون قوله فصل مجرورا معطوفا على عدلك و يحتمل حينئذ أن يكون قوله بين خلقك متعلقا بالديان أو بالقضاء و يحتمل أن يكون قوله فصل منصوبا معطوفا على قوله هاديا فيحتمل أن يكون الدين بمعنى الجزاء و يكون المعنى أنه عليه السلامحاكم يوم الجزاء كما ورد في روايات كثيرة فالأولى إشارة إلى أنه الحاكم في القيامة و الثانية إلى أنه القاضي في الدنيا. قال الجزري في صفة كلامه ص‏ فصل لا نزر و لا هذر أي بين ظاهر يفصل بين الحق و الباطل و منه قوله تعالى‏ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ‏ أي فاصل قاطع قوله المستودعين على بناء المفعول أي الذين استودعهم الله حكمته و أسراره قوله على خالصة الله أي الذين خلصوا عن محبة غيره تعالى أو خلصوا إلى الله و وصلوا إلى قربه و حجته أو استخلصهم الله و استخصهم لنفسه قوله و آزروا أولياء الله أي و عاونوهم قوله عليه السلامو صاحب الميسم إشارة إلى ما ورد في الأخبار أنه عليه السلامالدابة الذي يخرج في آخر الزمان و معه العصا و الميسم يسم بهما وجوه المؤمنين و الكافرين كما مر في كتاب الغيبة و كتاب أحواله عليه السلامو في بعض‏ 277 النسخ كما في التهذيب صاحب المقام و الصراط المستقيم أي هو الذي يلي حساب الخلائق عند قيامهم في القيامة و يقف على الصراط فينجي أولياءه من النار أو هو صاحب المقام العظيم في درجة القرب و الكمال و صاحب الصراط الذي من سلك فيه فاز بقرب ذي الجلال و يحتمل نصب الصراط قوله عليه السلامموقيا لرسول الله على بناء التفعيل و التوقية الحفظ و الكلاءة و في بعض النسخ موقنا بالنون و في بعضها موفيا بالفاء و الياء يقال وفى بالعهد و أوفى به قوله عليه السلامو مضيت للذي كنت عليه في أكثر الكتب شهيدا و شاهدا و مشهودا و على أي حال تحتمل وجوها الأول أن يكون اللام بمعنى في كما في قوله تعالى‏ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ و يقال مضى بسبيله أي مات و المعنى مضيت في الطريق الذي كنت عليه من الحق آئلا أمرك إلى الشهادة و عالما بحقية ما كنت عليه و شاهدا على ما صدر من الأمة أو منهم و مما مضى من جميع الأنبياء السالفة و أممهم و مشهودا يشهد الله و رسوله و الملائكة و المؤمنون لك بأنك كنت على الحق و أديت ما عليك الثاني أن يكون اللام بمعنى إلى كما في قوله تعالى‏ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى‏ لَها أي مضيت إلى عالم القدس الذي كنت عليه قبل النزول إلى مطمورة الجسد شهيدا و شاهدا و مشهودا بالمعاني التي سلفت الثالث أن يكون اللام صلة للشهادة أي مضيت شاهدا لما كنت عليه من الدين شهيدا عالما به و مشهودا بأنك عملت به الرابع أن يكون اللام للتعليل للشهادة بناء على تقديم الشهيد أي إنما قتلوك و صرت شهيدا لكونك على الحق الخامس أن تكون اللام للظرفية و كلمة على تعليلية أي مضيت في السبيل الذي لأجله صرت قتيلا و شاهدا على الأمة و مشهودا عليك السادس أن تكون اللام ظرفية أيضا و يكون المعنى مضيت في سبيل كنت متهيئا له موطنا نفسك عليه و هو الموت كما يقال فلان على جناح السفر فيكون كناية عن كونه ص مستعدا للموت غير راغب عنه و الله يعلم. قوله فجزاك الله عن رسوله أي من قبله أو لأجله قوله عليه السلامو خذلت عنك قال الفيروزآبادي خذله و عنه خذلا و خذلانا ترك نصرته. 278 أقول فهذا تأكيد للأول و يمكن أن يقرأ بالتشديد أي أمر الناس بخذلانك و على التخفيف أيضا يمكن أن يكون بهذا المعنى و في الكامل و المصباح و سائر الكتب و أمة حادت عنك و خذلتك و هو الظاهر و الحيد الميل قوله عليه السلامو بئس ورد الواردين الورد بالكسر الماء بالذي ترد عليه أي بئس محل ورد الواردين و محل ورودهم و في الكامل‏ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ و بئس ورد الواردين و بئس الدرك و المدرك فالمورود تأكيد للورد أي المورود عليه و الفقرة الثانية تأكيد للأولى و دركات النار طبقاتها أي بئس المنزل الذي يدركه الأشقياء منزلهم في جهنم و قال الفيروزآبادي‏ صلى اللحم يصليه صليا شواه أو ألقاه في النار للإحراق كأصلاه و صلاه قوله و الجبت هو بالكسر الصنم و الكاهن و الساحر و كل ما عبد من دون الله و الطاغوت الشيطان و كل رئيس في الضلالة و قد يطلق على الصنم أيضا و المراد بالجوابيت و الطواغيت و الفراعنة أولا جميع خلفاء الجور و باللات و العزى و الجبت و الطاغوت صنما قريش خصا بالذكر للتأكيد و التنصيص لشدة شقاوتهما و الند المثل قوله و كل محدث أي كل مبتدع في الدين و في بعض الكتب و كل ملحد مفتر. و قال الفيروزآبادي‏ المبلس الساكت على ما في نفسه و أبلس يئس و تحير و قال‏ استسر استتر فقوله مستسر السر مبالغة في الخفاء كما أن ظاهر العلانية مبالغة في الظهور و الغرض لعنهم على جميع الأحوال و بجميع أنحاء اللعن قوله عليه السلاموَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ‏ في أوليائك أي ذكرا حسنا و ثناء جميلا فيهم بأن أقول فيهم ما هم أهله من الذكر الجميل أو يكون لي بينهم ذكر حسن و الأول أنسب بالمقام و الثاني أوفق بقوله تعالى‏ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ و قال الفيروزآبادي‏ الصدق بالكسر الشدة و هو رجل صدق و صديق صدق‏ 279 مضافين‏ وَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ‏ أنزلناهم منزلا صالحا قوله عليه السلامعلى بركة الحق يمكن أن يكون الظرف متعلقا بالخلف أي خليفته على بركات الحق و الدين من الهدايات و رفع الجهالات و الشبهات أو على الحق البارك الثابت من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أو على نمو الحق و زيادته و استمراره فإن البركة النماء و الزيادة و السعادة و يقال برك أي ثبت و أقام و أن يكون حالا عن ولدك و المعنى قريب مما مر أو عن فاعل أتيتك أي كائنا على بركة الحق أي الاهتداء به و يمكن أن يكون الحق على بعض الوجوه اسما لله تعالى و في كثير من نسخ الكتب على تزكية الحق فالاحتمالات أيضا جارية فيه أي خليفتك على أن يزكي الحق و يظهره من الباطل و الشك و البدع أو على تزكية الحق و تنميته و إعلاء أمره أو حال كون الولد أو حال كوني على تزكية الحق و مدحه و الاعتقاد به أو تخليصه و تصفيته أو تنميته و إشادة ذكره و في نسخ المصباح و الكفعمي على الحق فيجري أيضا فيه الاحتمالات و المراد بالولد الحسين (صلوات الله عليه) أو جميع الأئمة الذين دفنوا قريبا منه عليه السلامفإن الولد يكون واحدا و جمعا و كذا الخلف‏ - كَمَا قَالَ ص‏ يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولٌ‏ . 15- حة، فرحة الغري ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَشْهَدِيِّ فِي مَزَارِهِ مَا صُورَتُهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: لَمَّا وَافَيْتُ مَعَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلامالْكُوفَةَ يُرِيدُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ قَالَ لِي يَا صَفْوَانُ أَنِخِ الرَّاحِلَةَ فَهَذَا قَبْرُ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَخْتُهَا ثُمَّ نَزَلَ فَاغْتَسَلَ وَ غَيَّرَ ثَوْبَهُ وَ تَحَفَّى وَ قَالَ لِيَ افْعَلْ مِثْلَ مَا أَفْعَلُهُ ثُمَّ أَخَذَ نَحْوَ الذُّكْوَةِ وَ قَالَ لِي قَصِّرْ خُطَاكَ وَ أَلْقِ ذَقَنَكَ الْأَرْضَ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى عَنْكَ مِائَةُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ تُرْفَعُ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ تُقْضَى لَكَ مِائَةُ أَلْفِ حَاجَةٍ وَ يُكْتَبُ لَكَ ثَوَابُ كُلِّ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ثُمَّ مَشَى وَ مَشَيْتُ مَعَهُ وَ عَلَيْنَا السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ نُسَبِّحُ وَ نُقَدِّسُ وَ نُهَلِّلُ إِلَى أَنْ بَلَغْنَا الذَّكَوَاتِ فَوَقَفَ عليه السلاموَ نَظَرَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ خَطَّ بِعُكَّازَتِهِ‏ 280 فَقَالَ لِي اطْلُبْ فَطَلَبْتُ فَإِذَا أَثَرُ الْقَبْرِ ثُمَّ أَرْسَلَ دُمُوعَهُ عَلَى خَدِّهِ وَ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الرَّشِيدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَرُّ الزَّكِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خَاصَّتُهُ وَ خَالِصَتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ وَ خَازِنَ وَحْيِهِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا حُجَّةَ الْخِصَامِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بَابَ الْمَقَامِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا نُورَ اللَّهِ التَّامَّ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا حُمِّلْتَ وَ رَعَيْتَ مَا اسْتُحْفِظْتَ وَ حَفِظْتَ مَا اسْتُودِعْتَ وَ حَلَّلْتَ حَلَالَ اللَّهِ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَ اللَّهِ وَ أَقَمْتَ أَحْكَامَ اللَّهِ وَ لَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ- ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عِنْدَ الرَّأْسِ رَكَعَاتٍ وَ قَالَ يَا صَفْوَانُ مَنْ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلامبِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ صَلَّى بِهَذِهِ الصَّلَاةِ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ مَغْفُوراً ذَنْبُهُ مَشْكُوراً سَعْيُهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ كُلِّ مَنْ زَارَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قُلْتُ ثَوَابُ كُلِّ مَنْ يَزُورُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ يَزُورُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعُونَ قَبِيلَةً قُلْتُ كَمِ الْقَبِيلَةُ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ الْقَهْقَرَى وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَدَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا طَيِّبَاهْ يَا طَاهِرَاهْ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَيْكَ وَ الْمُقَامَ فِي حَرَمِكَ وَ الْكَوْنَ مَعَكَ وَ مَعَ الْأَبْرَارِ مِنْ وُلْدِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ- قُلْتُ يَا سَيِّدِي تَأْذَنُ لِي أَنْ أُخْبِرَ أَصْحَابَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِهِ فَقَالَ نَعَمْ وَ أَعْطَانِي دَرَاهِمَ وَ أَصْلَحْتُ الْقَبْرَ . إيضاح قوله عليه السلاميا باب المقام أي إتيان مقام إبراهيم لحج البيت و اعتماره لا يقبل إلا بولايتك فمن لم يأته بولايتك فكأنما أتى البيت من غير بابه‏ 281 أو باب القيام عند رب العالمين للحساب كناية عن أن إياب الخلق إليه و حسابهم عليه فكما أنه لا يدخل البيت إلا بعد المرور على الباب كذلك لا يأتي أحد ليقوم للحساب إلا بعد أن يلقاه (صلوات الله عليه) بما هو أهله من البشارة أو الاكتياب قوله عليه السلامالمحدقين بك أي المطيفين بك. أقول روى مؤلف المزار الكبير هذه الزيارة بهذا اللفظ و يظهر منه أن مؤلفه هو محمد بن المشهدي.

بحار الأنوار ج93-111 — 4 زياراته — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الزِّيَارَةُ الْأُولَى ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: سُئِلَ الرِّضَا عليه السلامعَنْ إِتْيَانِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلامفَقَالَ

صَلُّوا فِي الْمَسَاجِدِ حَوْلَهُ وَ يُجْزِي فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا أَنْ تَقُولَ السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مَسَاكِنِ ذِكْرِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُظْهِرِي أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ السَّلَامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ هَذَا يُجْزِي فِي الزِّيَارَاتِ كُلِّهَا وَ تُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ تُسَمِّي وَاحِداً وَاحِداً بِأَسْمَائِهِمْ وَ تَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ تَخَيَّرُ مَا شِئْتَ مِنَ الدُّعَاءِ لِنَفْسِكَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ‏ . مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَتٍّ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ‏ 127 مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ‏ مِثْلَهُ‏ كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِ‏ مِثْلَهُ‏ بيان قوله على الممحصين بالحاء المشددة المفتوحة من التمحيص و هو تخليص الذهب و غيره عما يشوبه و يستعمل بمعنى الاختبار و الامتحان أي الذين صفاهم الله من الرياء و الشرك و مدانس الأخلاق و الأفعال بسبب طاعته و يمكن أن يقرأ بصيغة اسم الفاعل أيضا و قرأ الكفعمي‏ (رحمه الله) بالضاد المعجمة و قال أي المخلصين في طاعة الله فلا يعتريهم فيها رياء و لا سمعة و المحض الشي‏ء الخالص من لبن أو ود أو نسب انتهى و الأول هو الموافق للنسخ المعتبرة و في بعض النسخ المخلصين بفتح اللام و كسرها. - 4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الزِّيَارَةُ الثَّانِيَةُ الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الْوَرَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ جَمِيعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه و سلامه عليهم) عَلِّمْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلًا أَقُولُهُ بَلِيغاً كَامِلًا إِذَا زُرْتُ وَاحِداً مِنْكُمْ فَقَالَ إِذَا صِرْتَ إِلَى الْبَابِ فَقِفْ وَ اشْهَدِ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَنْتَ عَلَى غُسْلٍ فَإِذَا دَخَلْتَ وَ رَأَيْتَ الْقَبْرَ فَقِفْ وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ وَ قَارِبْ بَيْنَ خُطَاكَ ثُمَّ قِفْ وَ كَبِّرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ثُمَّ ادْنُ مِنَ الْقَبْرِ وَ كَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً تَمَامَ مِائَةِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَ مَعْدِنَ الرَّحْمَةِ وَ خُزَّانَ الْعِلْمِ وَ مُنْتَهَى الْحِلْمِ وَ أُصُولَ الْكَرَمِ وَ قَادَةَ الْأُمَمِ وَ أَوْلِيَاءَ النِّعَمِ وَ عَنَاصِرَ الْأَبْرَارِ وَ دَعَائِمَ الْأَخْيَارِ وَ سَاسَةَ الْعِبَادِ 128 وَ أَرْكَانَ الْبِلَادِ وَ أَبْوَابَ الْإِيمَانِ وَ أُمَنَاءَ الرَّحْمَنِ وَ سُلَالَةَ النَّبِيِّينَ وَ صَفْوَةَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أَعْلَامِ التُّقَى وَ ذَوِي النُّهَى وَ أُولِي الْحِجَى وَ كَهْفِ الْوَرَى وَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمَثَلِ الْأَعْلَى وَ الدَّعْوَةِ الْحُسْنَى وَ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ مَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللَّهِ وَ مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَ حَفَظَةِ سِرِّ اللَّهِ وَ حَمَلَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَ أَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ وَ الْأَدِلَّاءِ عَلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَوْفِرِينَ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَ التَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَ الْمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْمُظْهِرِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ عِبَادِهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ‏ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الدُّعَاةِ وَ الْقَادَةِ الْهُدَاةِ وَ السَّادَةِ الْوُلَاةِ وَ الذَّادَةِ الْحُمَاةِ وَ أَهْلِ الذِّكْرِ وَ أُولِي الْأَمْرِ وَ بَقِيَّةِ اللَّهِ وَ خِيَرَتِهِ وَ حِزْبِهِ وَ عَيْبَةِ عِلْمِهِ وَ حُجَّتِهِ وَ صِرَاطِهِ وَ نُورِهِ وَ بُرْهَانِهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَمَا شَهِدَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَ شَهِدَتْ لَهُ مَلَائِكَتُهُ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ وَ رَسُولُهُ الْمُرْتَضَى أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ الصَّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ الْقَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ الْعَامِلُونَ بِإِرَادَتِهِ الْفَائِزُونَ بِكَرَامَتِهِ اصْطَفَاكُمْ بِعِلْمِهِ وَ ارْتَضَاكُمْ لِغَيْبِهِ‏ 129 وَ اخْتَارَكُمْ لِسِرِّهِ وَ اجْتَبَاكُمْ بِقُدْرَتِهِ وَ أَعَزَّكُمْ بِهُدَاهُ وَ خَصَّكُمْ بِبُرْهَانِهِ وَ انْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ وَ أَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ وَ رَضِيَكُمْ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجاً عَلَى بَرِيَّتِهِ وَ أَنْصَاراً لِدِينِهِ وَ حَفَظَةً لِسِرِّهِ وَ خَزَنَةً لِعِلْمِهِ وَ مُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ وَ تَرَاجِمَةً لِوَحْيِهِ وَ أَرْكَاناً لِتَوْحِيدِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِهِ وَ مَنَاراً فِي بِلَادِهِ وَ أَدِلَّاءَ عَلَى صِرَاطِهِ عَصَمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الزَّلَلِ وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَ طَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَ أَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً فَعَظَّمْتُمْ جَلَالَهُ وَ أَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ وَ مَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ وَ أَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ وَ وَكَّدْتُمْ مِيثَاقَهُ وَ أَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طَاعَتِهِ وَ نَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ دَعَوْتُمْ إِلَى سَبِيلِهِ‏ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ بَذَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي مَرْضَاتِهِ وَ صَبَرْتُمْ عَلَى مَا أَصَابَكُمْ فِي جَنْبِهِ وَ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتُمْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ وَ بَيَّنْتُمْ فَرَائِضَهُ وَ أَقَمْتُمْ حُدُودَهُ وَ نَشَرْتُمْ‏ شَرَائِعَ أَحْكَامِهِ وَ سَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ وَ صِرْتُمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ إِلَى الرِّضَا وَ سَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضَاءَ وَ صَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضَى فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مَارِقٌ وَ اللَّازِمُ لَكُمْ لَاحِقٌ وَ الْمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زَاهِقٌ وَ الْحَقُّ مَعَكُمْ وَ فِيكُمْ وَ مِنْكُمْ وَ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ أَهْلُهُ وَ مَعْدِنُهُ وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ وَ إِيَابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَ حِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ عِنْدَكُمْ وَ آيَاتُ اللَّهِ لَدَيْكُمْ وَ عَزَائِمُهُ فِيكُمْ وَ نُورُهُ وَ بُرْهَانُهُ عِنْدَكُمْ وَ أَمْرُهُ إِلَيْكُمْ مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ أَنْتُمْ السَّبِيلُ الْأَعْظَمُ وَ الصِّرَاطُ الْأَقْوَمُ وَ شُهَدَاءُ دَارِ الْفَنَاءِ وَ شُفَعَاءُ دَارِ الْبَقَاءِ وَ الرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ وَ الْآيَةُ الْمَخْزُونَةُ وَ الْأَمَانَةُ الْمَحْفُوظَةُ وَ الْبَابُ الْمُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ مَنْ أَتَاكُمْ فَقَدْ نَجَا وَ مَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ فَقَدْ هَلَكَ إِلَى اللَّهِ تَدْعُونَ وَ عَلَيْهِ‏ 130 تَدُلُّونَ وَ بِهِ تُؤْمِنُونَ وَ لَهُ تُسَلِّمُونَ وَ بِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ وَ إِلَى سَبِيلِهِ تُرْشِدُونَ وَ بِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ سَعِدَ وَ اللَّهِ مَنْ وَالاكُمْ وَ هَلَكَ مَنْ عَادَاكُمْ وَ خَابَ مَنْ جَحَدَكُمْ وَ ذَلَّ مَنْ فَارَقَكُمْ وَ فَازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ وَ أَمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ وَ سَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ وَ هُدِيَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ مَنْ خَالَفَكُمْ فَالنَّارُ مَثْوَاهُ وَ مَنْ جَحَدَكُمْ كَافِرٌ وَ مَنْ حَارَبَكُمْ مُشْرِكٌ وَ مَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا سَابِقٌ لَكُمْ فِيمَا مَضَى وَ جَارٍ لَكُمْ فِيمَا بَقِيَ وَ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَ نُورَكُمْ وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةٌ طَابَتْ وَ طَهُرَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ خَلَقَكُمُ اللَّهُ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ حَتَّى مَنَّ عَلَيْنَا بِكُمْ فَجَعَلَكُمْ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ وَ جَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُمْ وَ مَا خَصَّنَا بِهِ مِنْ وَلَايَتِكُمْ طِيباً لِخَلْقِنَا وَ طَهَارَةً لِأَنْفُسِنَا وَ تَزْكِيَةً لَنَا وَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ‏ بِفَضْلِكُمْ وَ مَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ وَ أَعْلَى مَنَازِلِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ الْمُرْسَلِينَ حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ لَاحِقٌ وَ لَا يَفُوقُهُ فَائِقٌ وَ لَا يَسْبِقُهُ سَابِقٌ وَ لَا يَطْمَعُ فِي إِدْرَاكِهِ طَامِعٌ حَتَّى لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا صِدِّيقٌ وَ لَا شَهِيدٌ وَ لَا عَالِمٌ وَ لَا جَاهِلٌ وَ لَا دَنِيٌّ وَ لَا فَاضِلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ صَالِحٌ وَ لَا فَاجِرٌ طَالِحٌ وَ لَا جَبَّارٌ عَنِيدٌ وَ لَا شَيْطَانٌ مَرِيدٌ وَ لَا خَلْقٌ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَهِيدٌ إِلَّا عَرَّفَهُمْ جَلَالَةَ أَمْرِكُمْ وَ عِظَمَ خَطَرِكُمْ وَ كِبَرَ شَأْنِكُمْ وَ تَمَامَ نُورِكُمْ وَ صِدْقَ مَقَاعِدِكُمْ وَ ثَبَاتَ مَقَامِكُمْ وَ شَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَ مَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ وَ كَرَامَتَكُمْ عَلَيْهِ وَ خَاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ وَ قُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ أُسْرَتِي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَ بِضَلَالَةِ 131 مَنْ خَالَفَكُمْ مُوَالٍ لَكُمْ وَ لِأَوْلِيَائِكُمْ مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكُمْ وَ مُعَادٍ لَهُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ مُطِيعٌ لَكُمْ عَارِفٌ بِحَقِّكُمْ مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ مُعْتَرِفٌ بِكُمْ مُؤْمِنٌ بِإِيَابِكُمْ مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ عَامِلٌ بِأَمْرِكُمْ مُسْتَجِيرٌ بِكُمْ زَائِرٌ لَكُمْ عَائِذٌ بِكُمْ لَائِذٌ بِقُبُورِكُمْ مُسْتَشْفِعٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُمْ وَ مُتَقَرِّبٌ بِكُمْ إِلَيْهِ وَ مُقَدِّمُكُمْ أَمَامَ طَلِبَتِي وَ حَوَائِجِي وَ إِرَادَتِي فِي كُلِّ أَحْوَالِي وَ أُمُورِي مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ وَ شَاهِدِكُمْ وَ غَائِبِكُمْ وَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ وَ مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ وَ مُسَلِّمٌ فِيهِ مَعَكُمْ وَ قَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَ رَأْيِي لَكُمْ تَبَعٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ بِكُمْ وَ يَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ وَ يُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ وَ يُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ آمَنْتُ بِكُمْ وَ تَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِمَا تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ وَ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مِنَ الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ حِزْبِهِمُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ وَ الْجَاحِدِينَ لِحَقِّكُمْ وَ الْمَارِقِينَ مِنْ وَلَايَتِكُمْ وَ الْغَاصِبِينَ لِإِرْثِكُمْ وَ الشَّاكِّينَ فِيكُمْ وَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْكُمْ وَ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَكُمْ وَ كُلِّ مُطَاعٍ سِوَاكُمْ وَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ فَثَبَّتَنِيَ اللَّهُ أَبَداً مَا حَيِيتُ عَلَى مُوَالاتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ وَ دِينِكُمْ وَ وَفَّقَنِي لِطَاعَتِكُمْ وَ رَزَقَنِي شَفَاعَتَكُمْ وَ جَعَلَنِي مِنْ خِيَارِ مَوَالِيكُمُ التَّابِعِينَ لِمَا دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثَارَكُمْ وَ يَسْلُكُ سَبِيلَكُمْ وَ يَهْتَدِي بِهُدَاكُمْ وَ يُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَ يَكُرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ وَ يُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ وَ يُشَرَّفُ فِي عَافِيَتِكُمْ وَ يُمَكَّنُ فِي أَيَّامِكُمْ وَ تَقَرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ وَ مَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ وَ مَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ مَوَالِيَّ لَا أُحْصِي ثَنَاءَكُمْ وَ لَا أَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَ مِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ وَ أَنْتُمْ نُورُ الْأَخْيَارِ وَ هُدَاةُ الْأَبْرَارِ وَ حُجَجُ الْجَبَّارِ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَخْتِمُ وَ بِكُمْ‏ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ‏ وَ بِكُمْ‏ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ‏ 132 تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ وَ بِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ وَ بِكُمْ يَكْشِفُ الضُّرَّ وَ عِنْدَكُمْ مَا نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ وَ هَبَطَتْ بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَ إِلَى جَدِّكُمْ بُعِثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ إِنْ كَانَتِ الزِّيَارَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ وَ إِلَى أَخِيكَ بُعِثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ آتَاكُمُ اللَّهُ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيفٍ لِشَرَفِكُمْ وَ بَخَعَ‏ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطَاعَتِكُمْ وَ خَضَعَ كُلُّ جَبَّارٍ لِفَضْلِكُمْ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَكُمْ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِكُمْ وَ فَازَ الْفَائِزُونَ بِوَلَايَتِكُمْ بِكُمْ يُسْلَكُ إِلَى الرِّضْوَانِ وَ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَلَايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَ أَسْمَاؤُكُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَ أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَ أَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَ أَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَ آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ وَ قُبُورُكُمْ فِي الْقُبُورِ فَمَا أَحْلَى أَسْمَاءَكُمْ وَ أَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَعْظَمَ شَأْنَكُمْ وَ أَجَلَّ خَطَرَكُمْ وَ أَوْفَى عَهْدَكُمْ وَ أَصْدَقَ وَعْدَكُمْ كَلَامُكُمْ نُورٌ وَ أَمْرُكُمْ رُشْدٌ وَ وَصِيَّتُكُمُ التَّقْوَى وَ فِعْلُكُمُ الْخَيْرُ وَ عَادَتُكُمُ الْإِحْسَانُ وَ سَجِيَّتُكُمُ الْكَرَمُ وَ شَأْنُكُمُ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ الرِّفْقُ وَ قَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ وَ رَأْيُكُمْ عِلْمٌ وَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ إِنْ ذُكِرَ الْخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَ أَصْلَهُ وَ فَرْعَهُ وَ مَعْدِنَهُ وَ مَأْوَاهُ وَ مُنْتَهَاهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنَائِكُمْ وَ أُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكُمْ وَ بِكُمْ أَخْرَجَنَا اللَّهُ مِنَ الذُّلِّ وَ فَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُوبِ وَ أَنْقَذَنَا بِكُمْ مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ وَ مِنَ النَّارِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي بِمُوَالاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَ أَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا وَ بِمُوَالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ وَ عَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَ ائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ وَ بِمُوَالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ وَ لَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ الدَّرَجَاتُ الرَّفِيعَةُ وَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَ الْمَكَانُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْجَاهُ الْعَظِيمُ وَ الشَّأْنُ الْكَبِيرُ وَ الشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ 133 رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذُنُوباً لَا يَأْتِي عَلَيْهَا إِلَّا رِضَاكُمْ فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى سِرِّهِ وَ اسْتَرْعَاكُمْ أَمْرَ خَلْقِهِ وَ قَرَنَ طَاعَتَكُمْ بِطَاعَتِهِ لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي وَ كُنْتُمْ شُفَعَائِي فَإِنِّي لَكُمْ مُطِيعٌ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعَاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيَارِ الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعَائِي فَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ الْعَارِفِينَ بِهِمْ وَ بِحَقِّهِمْ وَ فِي زُمْرَةِ الْمَرْحُومِينَ بِشَفَاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ الْوَدَاعُ إِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ وَ لَا مَالٍّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ سَلَامَ وَلِيٍّ غَيْرِ رَاغِبٍ عَنْكُمْ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكُمْ وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكُمْ وَ لَا مُنْحَرِفٍ عَنْكُمْ وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكُمْ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قُبُورِكُمْ وَ إِتْيَانِ مَشَاهِدِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ حَشَرَنِي اللَّهُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَ أَوْرَدَنِي حَوْضَكُمْ وَ جَعَلَنِي مِنْ حِزْبِكُمْ وَ أَرْضَاكُمْ عَنِّي وَ مَكَّنَنِي مِنْ دَوْلَتِكُمْ وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ وَ مَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكُمْ وَ شَكَرَ سَعْيِي بِكُمْ وَ غَفَرَ ذَنْبِي بِشَفَاعَتِكُمْ وَ أَقَالَ عَثْرَتِي بِمَحَبَّتِكُمْ‏ وَ أَعْلَى كَعْبِي بِمُوَالاتِكُمْ وَ شَرَّفَنِي بِطَاعَتِكُمْ وَ أَعَزَّنِي بِهُدَاكُمْ وَ جَعَلَنِي مِمَّنِ انْقَلَبَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً غَانِماً سَالِماً مُعَافًى غَنِيّاً فَائِزاً بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كِفَايَتِهِ بِأَفْضَلِ مَا 134 يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْعَوْدَ ثُمَّ الْعَوْدَ أَبَداً مَا أَبْقَانِي رَبِّي بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ إِيمَانٍ وَ تَقْوَى وَ إِخْبَاتٍ وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلَالٍ طَيِّبٍ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ وَ ذِكْرِهِمْ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَ أَوْجِبْ لِيَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْخَيْرَ وَ الْبَرَكَةِ وَ التَّقْوَى وَ الْفَوْزَ وَ النُّورَ وَ الْإِيمَانَ وَ حُسْنَ الْإِجَابَةِ كَمَا أَوْجَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ الْعَارِفِينَ بِحَقِّهِمْ الْمُوجِبِينَ طَاعَتَهُمْ وَ الرَّاغِبِينَ فِي زِيَارَتِهِمُ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي اجْعَلُونِي فِي هَمِّكُمْ وَ صَيِّرُونِي فِي حِزْبِكُمْ وَ أَدْخِلُونِي فِي شَفَاعَتِكُمْ وَ اذْكُرُونِي عِنْدَ رَبِّكُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْ أَرْوَاحَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ مِنِّي السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ . بيان: قوله عليه السلامو عليك السكينة أي اطمينان القلب بذكر الله و تذكر عظمته و عظمة أوليائه و الوقار اطمينان البدن و قيل بالعكس و مقاربة الخطا إما لكثرة الثواب أو للوقار و موضع الرسالة أي مخزن علم جميع رسل الله عليهم الصلاة و السلام أو القوم الذين جعل الله الرسول منهم و الأول أظهر. و مختلف الملائكة أي محل نزولهم و عروجهم و مهبط الوحي بفتح الباء و كسرها إما باعتبار هبوطه على الرسول ص في بيوتهم أو عليهم لغير الشرائع و الأحكام كالمغيبات أو الأعم في ليلة القدر و غيرها فيكون في الشرائع للتأكيد و التبيين و قد مر القول فيه في كتاب الإمامة و معدن الرحمة بكسر الدال لأن الرحمات الخاصة و العامة إنما تنزل على القوابل بسببهم كما مر تحقيقه. و خزان العلم فإن جميع العلوم التي نزلت من السماء في الكتب الإلهية 135 أو جرت على ألسنة الأنبياء مخزونة عندهم مع ما نزلت أو تنزل عليهم في ليلة القدر و غيرها كما سبق بيانه و منتهى الحلم أي محل نهاية الحلم أو ذا نهايته أو نهايته مبالغة و الحلم إما بمعنى الأناة و كظم الغيظ أو العقل و الأول أظهر. و أصول الكرم الكريم الجواد المعطي أو الجامع لأنواع الخير و الشرف و الفضائل و المعنيان و كمالهما فيهم ظاهران أو المراد أنهم أسباب كرم الله تعالى على العباد في الدنيا و الآخرة. و قادة الأمم أي طوائف هذه الأمة إلى معرفة الله و طاعته في الدنيا بالهداية و إلى درجات الجنان في الآخرة بالشفاعة أو قادة مؤمني جميع الأمم في الآخرة فإن لهم الشفاعة الكبرى بل في الدنيا أيضا لأن بالتوسل إلى أنوارهم المقدسة اهتدى الأنبياء و أممهم. و أولياء النعم أي النعم الظاهرة و الباطنة فإن بهم تنزل البركات و بهم يفوز الخلق بالسعادات و عناصر الأبرار بكسر الصاد جمع عنصر بضمتين و قد يفتح الصاد و هو الأصل و الحسب أي هم أصول الأبرار لانتسابهم إليهم و اهتدائهم بهم أو لأنهم إنما وجدوا ببركتهم أو لأنه خلف كل منهم خلفا و هو سيد الأبرار. و دعائم الأخيار جمع دعامة بكسر الدال و هي عماد البيت و هم سادة الأخيار و بهم استنادهم و عليهم اعتمادهم و ساسة العباد جمع السائس أي ملوك العباد و خلفاء الله عليهم. و أركان البلاد فإن نظام العالم بوجود الإمام و أبواب الإيمان أي لا يعرف الإيمان إلا منهم أو لا يحصل بدون ولايتهم و السلالة بالضم ما انسل من الشي‏ء و الولد و الصفوة مثلثة الفاء الخلاصة و النقاوة و الخيرة بكسر الخاء و سكون الياء و فتحها المختار على أئمة الهدى أي الهدى يلزمهم و يتبعهم فهم أئمته أو هم أئمة الناس في الهداية و هذا أظهر و الدجى جمع الدجية 136 بالضم فيهما و هي الظلمة. و أعلام التقى الأعلام جمع علم و هو العلامة و المنار و الجبل أي أنهم معروفون عند كل أحد بالتقوى و لا يعرف التقوى إلا منهم و النهى بالضم العقل و جمع نهية أيضا و هي العقل و الحجى كإلى العقل و الفطنة و كهف الورى أي ملجأ الخلائق في الدين و الآخرة و الدنيا و ورثة الأنبياء أي ورثوا علوم الأنبياء و آثارهم كالتابوت و العصا و خاتم سليمان و عمامة هارون و غيرها كما مر في كتاب الإمامة. و المثل الأعلى أي مثل الله نوره تعالى بهم في آية النور و الإفراد لأنه مثل بجميعهم مع أن نورهم واحد و المثل أيضا يكون بمعنى الحجة و الصفة فهم حجج الله و المتصفون بصفاته كأنهم صفاته على المبالغة و الدعوة الحسنى الحمل على المبالغة أي أهل الدعوة الحسنى فإنهم يدعون الناس إلى طريق النجاة أو المراد أنهم الذين فيهم الدعوة الحسنى من إبراهيم عليه السلامحيث قال‏ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏ و قال‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ كما قال النبي ص أنا دعوة أبي إبراهيم و الآخرة و الأولى الأولى تأكيد للدنيا أو المراد بأهل الآخرة أهل الملة الآخرة و كذا الأولى. و حملة كتاب الله أي عندهم تمام الكتاب على ما نزل من غير نقص و تغيير و معناه و تأويله و بطونه و ذرية رسول الله ص شمل أمير المؤمنين عليه السلامتغليبا أو هذه الفقرة مختصة بغيره (عليه السلام) و سيأتي في الجامعة الكبيرة و ورثة رسول الله ص فلا يحتاج إلى تكلف و المستقرين في أمر الله أي في أمره عاملين بها أو في أمر الخلافة. و في بعض النسخ المستوفرين أي الذين يعملون بأوامر الله أكثر من سائر الخلق و التامين في محبة الله في بعض النسخ القديمة و النامين بالنون من‏ 137 النمو أي نشئوا في بدو سنهم في محبته أو في كل آن و زمان يزدادون في حبه و الذادة الحماة الذود الطرد و الدفع أي يدفعون عن دين الله ما يبطله و يحمون عباد الله عما يهلكهم و يظلهم. و بقية الله أي بقية خلفاء الله في الأرض من الأنبياء و الأوصياء إشارة إلى قوله تعالى‏ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ أو الذين بهم أبقى الله على العباد و رحمهم فالحمل للمبالغة فيكون إشارة إلى قوله تعالى‏ أُولُوا بَقِيَّةٍ و الأول أظهر. و العيبة الصندوق و نوره أي الذين نوروا العلم بعلم الله و هدايته أو بنور الوجود أيضا لأنهم علل غائية له و العزيز الغالب القاهر الذي لا يصل أحد إلى كبريائه و الحكيم المحكم لأفعاله العالم بالحكم و المصالح القوامون بأمره أي الإمامة أو الأعم أو المقيمون لغيرهم على الطاعة بأمره. اصطفاكم بعلمه أي عالما بأنكم مستأهلون لذلك الاصطفاء أو لأن يجعلكم خزان علمه أو بأن جعلكم كذلك. و ارتضاكم لغيبه إشارة إلى قوله تعالى‏ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ إما بكون الرسول في الآية شاملا لهم على التغليب أو بكون المراد به معنى آخر أعم من المعنى المصطلح و يحتمل أن لا يكون إشارة إليها و يكون المقصود في الآية حصر علم الغيب بلا واسطة في الرسل و أما علمهم (عليهم السلام) فإنما هو بتوسط الرسول ص و يظهر من كثير من الروايات أن لفظة من في الآية ليست بيانية و أن المراد بالموصول أمير المؤمنين أو مع سائر الأئمة عليهم السلامفإنهم المرتضى من الرسول أي ارتضاهم بأمر الله للوصاية و الخلافة فلا يحتاج إلى تكلف. و اجتباكم بقدرته إشارة إلى علو مرتبة اجتبائهم حيث نسبه إلى قدرته موميا إلى أن مثل ذلك من غرائب قدرته أو لإظهار قدرته و يحتمل أن يكون المراد أعطاكم قدرته و أظهر منكم الأمور التي هي فوق طاقة البشر بقدرته‏

بحار الأنوار ج93-111 — 8 الزيارات الجامعة التي يزار بها كل إمام — الإمام الرضا عليه السلام