🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 6

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 6 من 76

كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(صلوات الله عليه)‏ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ. . و خصكم ببرهانه أي بالحجج و الدلائل أو المعجزات أو القرآن أو الأعم من الجميع و هو أظهر. و أيدكم بروحه أي الروح الذي اختاره و هو روح القدس الذي هو معهم يسددهم كما مر و تراجمة لوحيه التراجمة بكسر الجيم جمع الترجمان بالضم و الفتح و هو الذي يفسر الكلام بلسان آخر و المراد هنا مفسر القرآن و سائر ما أوحي إلى نبينا و سائر الأنبياء (صلوات الله عليه و عليهم). و أركانا لتوحيده أي لا يقبل التوحيد من أحد إلا إذا كان مقرونا بالاعتقاد بولايتهم كما ورد في أخبار كثيرة أن مخالفيهم مشركون و أن كلمة التوحيد في القيامة تسلب من غير الشيعة أو أنهم لو لم يكونوا لم يتبين توحيده فهم أركانه أو المعنى أن الله جعلهم أركان الأرض ليوحده الناس و فيه بعد. و شهداء على خلقه كما قال تعالى‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ و قد سبق في الأخبار الكثيرة أن أعمال العباد تعرض عليهم و منارا في بلاده أي يهتدي بهم أهل البلاد و دلاء على صراطه أي دينه القويم في الدنيا و الصراط المعروف في الآخرة. و آمنكم من الفتن أي في الدين و أذهب عنكم الرجس أي الشرك و الشك و المعاصي كلها و وكدتم ميثاقه أي الميثاق المأخوذ على الأرواح أو الأعم منه و مما أخذ النبي ص من الخلق على ما أصابكم في جنبه أي في طاعته و حقه أو قربه و جواره كما قالوا في قوله تعالى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ و صرتم في ذلك أي في الجهاد أو في كل من الأمور المتقدمة و كلمة في تحتمل السببية منه إلى الرضا أي رضا الله عنكم أو رضاكم عن الله. فالراغب عنكم مارق أي خارج من الدين و اللازم لكم لاحق أي بكم أو بالدرجات العالية و يقال‏ زَهَقَ الْباطِلُ‏ أي اضمحل و زهق السهم إذا جاوز 139 الهدف و إليكم أي كل حق يرجع إليكم بآخره فإنكم الباعث لوصوله إلى الخلق أو في القيامة يرجع إليكم فإن حسابهم عليكم و إياب الخلق إليكم الإياب بالكسر الرجوع أي رجوع الخلق في الدنيا لجميع أمورهم إليهم و إلى كلامهم و إلى مشاهدهم أو في القيامة للحساب و هو أظهر فالمراد بقوله تعالى‏ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ‏ أي إلى أوليائنا كما دلت عليه أخبار كثيرة. و فصل الخطاب عندكم أي الخطاب الفاصل بين الحق و الباطل و آيات الله لديكم أي آيات القرآن أو معجزات الأنبياء. و عزائمه فيكم أي الجد و الاهتمام في التبليغ و الصبر على المكاره و الصدع بالحق فيكم وردت و عليكم وجبت أو الواجبات اللازمة التي لم يرخص في تركها إنما وجب على العباد لكم كوجوب متابعتكم و الاعتقاد بإمامتكم و جلالتكم و عصمتكم أو ما أقسم الله به في القرآن كالشمس و القمر و الضحى أنتم المقصودون بها أو القسم بها إنما هو لكم و قيل أي كنتم آخذين بالعزائم دون الرخص أو السور العزائم أو سائر الآيات نزلت فيكم أو قبول الواجبات اللازمة إنما هو بمتابعتكم أو الوفاء بالمواثيق و العهود الإلهية في متابعتكم. و أمره إليكم أي أمر الإمامة و ظاهره يومئ إلى التفويض‏ و الرحمة 140 الموصولة أي الغير المنقطعة فإن كل إمام بعده إمام كما فسر قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ بذلك في بعض الأخبار أو الموصولة بين الله و بين خلقه. و الآية المخزونة أي هم علامة قدرة الله تعالى و عظمته لكن معرفة ذلك كما ينبغي مخزونة إلا عن خواص أوليائهم و فيه إشارة إلى أن الآيات في بطون الآيات هم الأئمة عليهم السلامكما مر في الأخبار - وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)‏ مَا لِلَّهِ آيَةٌ أَكْبَرُ مِنِّي. . و الأمانة المحفوظة أي يجب على العالمين حفظهم و بذل أنفسهم و أموالهم في حراستهم أو المراد ذو الأمانة بمعنى أن ولايتهم الأمانة المحفوظة المعروضة 141 على السماوات و الأرض و قد مر أخبار كثيرة في أن الأمانة المعروضة هي الولاية و لا يبعد أن يكون في الأصل المعروضة. و الباب المبتلى به الناس إشارة إلى‏ - قَوْلِ النَّبِيِّ ص‏ مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ. أشهد أن هذا اسم الإشارة راجع إلى وجوب المتابعة أو إلى كل من المذكورات سابق لكم فيما مضى أي جار لكم فيما مضى من الأئمة و يحتمل الأزمنة السالفة و الكتب المتقدمة و الأول أظهر فجعلكم بعرشه محدقين أي مطيفين. فجعلكم في بيوت إشارة إلى أن الآيات التي بعد آية النور أيضا نزلت فيهم كما أن الآيات التي بعدها نزلت في أعدائهم و قد تقدمت الأخبار الكثيرة في ذلك فالمراد بالبيوت إما البيوت المعنوية التي هي بيوت العلم و الحكمة و غيرهما من الكمالات و الذكر فيها كناية عن استفاضة تلك الأنوار منهم أو البيوت الصورية التي هي بيوت النبي و الأئمة (صلوات الله عليه و عليهم) في حياتهم و مشاهدهم بعد وفاتهم طيبا لخلقنا بالفتح إشارة إلى ما مر في الروايات أن ولايتهم و حبهم علامة طيب الولادة أو بالضم أي جعل صلاتنا عليكم و ولايتنا لكم سببا لتزكية أخلاقنا و اتصافنا بالأخلاق الحسنة. و كنا عنده مسلمين بفضلكم إشارة إلى ما ورد في أخبار الطينة و الأخبار الدالة على أن عندهم كتابا فيه أسماء شيعتهم و أسماء آبائهم و في بعض النسخ مسمين و لعله أظهر و لا خلق فيما بين ذلك شهيد أي عالم أو حاضر و خطر الرجل بالتحريك قدره و منزلته و الشأن بالهمز الأمر و الحال و قال البيضاوي‏ في قوله تعالى‏ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ‏ أي مقام مرضي و ثبات مقامكم أي قيامكم في طاعة الله و مرضاته و معرفته و الأسرة بالضم من الرجل الرهط الأدنون و السلم بالكسر المصالحة و الانقياد محتمل لعلمكم أي لا أرد ما ورد عنكم و إن لم يبلغ إليه فهمي محتجب بذمتكم أي‏ 142 مستتر عن المهالك بدخولي في ذمتكم و أمانكم. مؤمن بإيابكم أي برجعتكم في الدنيا لإعلاء الدين و الانتقام من الكافرين و المنافقين قبل القيامة و الفقرة التالية مفسرة لها و هما تدلان على رجعة جميع الأئمة و قد مر بيانها في كتاب الغيبة و الارتقاب الانتظار و يقال لاذ به إذا التجأ به و استغاث مؤمن بسركم و علانيتكم أي بالإمام المختفي و الظاهر منكم أو بما ظهر من كمالاتكم و بما استتر عن أكثر الخلق من غرائب أحوالكم و هذا أظهر. و مفوض في ذلك كله إليكم أي لا أعترض عليكم في شي‏ء من أموركم و أعلم أن كل ما تأتون به فهو بأمره تعالى أو أسلم جميع أموري إليكم لكي تصلحوا خللها حيا و ميتا و الأول أظهر و مسلم فيه أي لا أعترض على الله تعالى في عدم استيلائكم و غيبتكم و غير ذلك بل أسلم و أرضى بقضائه معكم أي كما سلمتم و رضيتم و قلبي لكم مسلم أي منقاد لا يختلج فيه شي‏ء لشي‏ء من أفعالكم و أقوالكم و أحوالكم و رأيي لكم تبع أي تابع لرأيكم. و يردكم في أيامه إشارة إلى الرجعة و إلى ما ورد في الأخبار أن المراد بالأيام في قوله تعالى‏ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ‏ هي أيام قيام القائم عليه السلامو من الجبت و الطاغوت أي الأول و الثاني و الشياطين سائر خلفاء الجور. و الوليجة الدخيلة و خاصتك من الرجال أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك و الرجل يكون في القوم و ليس منهم أي لا أتخذ من غيرهم من أعتمد عليه في ديني و سائر أموري أو أبرأ من كل من أدخلوه معكم في الإمامة و الخلافة و ليس منكم و فيه إشارة إلى أن المؤمنين في قوله تعالى‏ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً هم الأئمة عليهم السلامو قال بعض المفسرين فيها أي دخلا و بطانة من المشركين يخالطونهم و يودونهم و اقتص أثره أي تتبعه. و الزمرة بالضم الفوج و الجماعة و يكر في رجعتكم الكر الرجوع‏ 143 يقال كره و كر بنفسه يتعدى و لا يتعدى ذكره الجوهري‏ و هذا يدل على رجوع خواص الشيعة أيضا في رجعتهم من أراد الله بدأ بكم أي من لم يبدأ بكم فلم يرد الله بل أراد الشيطان و من وحده قبل عنكم أي من لم يقبل عنكم فليس بموحد بل هو مشرك و إن أظهر التوحيد. بكم فتح الله أي في الوجود أو الخلافة أو جميع الخيرات و الباء تحتمل السببية و الصلة و بكم يختم أي دولتكم آخر الدول و الدولة في الآخرة أيضا لكم إلا بإذنه أي عند قيام الساعة أو في كل وقت يريد و يقال طأطأ رأسه أي طأمنه و خفضه و بخع كل متكبر لطاعتكم بخع بالحق بخوعا أقر به و خضع به كنجع بالكسر نجاعة و في بعض النسخ بالنون يقال نخع لي بحقي كمنع أي أقر. ذكركم في الذاكرين أي و إن كان ذكركم في الظاهر مذكورا من بين الذاكرين و لكن لا نسبة بين ذكركم و ذكر غيركم فما أحلى أسماءكم و كذا البواقي و يمكن تطبيق الفقرات بأدنى تكلف مع أنه لا حاجة إليه إذ مجموع تلك الفقرات في مقابلة مجموع الفقرات الأخر و منتهاه أي كل خير يرجع بالآخرة إليكم لأنكم سببه أو الخيرات الكاملة النازلة من الله ينتهي إليكم و ينزل عليكم جميل بلائكم أي نعمتكم و البلاء تكون منحة و محنة و غمرة الشي‏ء شدته و مزدحمه من شفا جرف الهلكات شفا كل شي‏ء حرفه و جانبه و الجرف بالضم و بضمتين ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض قاله الجوهري‏ . و بموالاتكم تمت الكلمة أي كلمة التوحيد أو الإيمان إشارة إلى قوله تعالى‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏ و المفترضة على بناء المفعول يقال افترضه الله أي أوجبه و لكم المودة الواجبة أي في قوله تعالى‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ 144 و المقام المحمود هو مقام الشفاعة الكبرى كما قال تعالى‏ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً و المقام المعلوم أي في القرب و الكمال إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ‏ في بطن الآية كما مر لا تُزِغْ قُلُوبَنا أي لا تملها إلى الباطل إن كان إن مخففة من المثقلة وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا أي ما وعده لنا من إجابة الدعوات و تضعيف المثوبات. لا يأتي عليها إلا رضاكم أي يذهبها و لا يمحوها إلا رضاكم عنا و شفاعتكم لنا يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه لما استوهبتم كلمة لما إيجابية بمعنى إلا أي أسألكم و أقسم عليكم في جميع الأحوال إلا حال الاستيهاب الذي هو وقت حصول المطلوب و لا قال أي مبغض و لا مال من الملال و أعلى كعبي بموالاتكم أي غلبني على أعدائي بأن يجعلهم تحت قدمي أو المراد مطلق العلو و الرفعة و قال الجزري‏ في حديث قيلة و الله لا يزال كعبك عاليا هو دعاء لها بالشرف و العلو انتهى. و الإخبات الخضوع اجعلوني في همكم أي فيمن تهتمون لأمورهم و لكم العناية في شأنهم بالشفاعة لهم في الدنيا و الآخرة. أقول إنما بسطت الكلام في شرح تلك الزيارة قليلا و إن لم أستوف حقها حذرا من الإطالة لأنها أصح الزيارات سندا و أعمها موردا و أفصحها لفظا و أبلغها معنى و أعلاها شأنا. . 145 أقول رأيت من بعض تأليفات أصحابنا نسخة قديمة ذكر فيها هذه الزيارة و قدم قبلها دعاء الإذن فقال‏ إِذَا دَخَلْتَ الْمَشْهَدَ فَقِفْ عَلَى الْبَابِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَقَفْتُ عَلَى بَابِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ الدُّخُولَ إِلَى بُيُوتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيِّكَ فَقُلْتَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ نَبِيِّكَ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَعْتَقِدُهَا فِي حَضْرَتِهِ وَ أَعْلَمُ أَنَّ رُسُلَكَ وَ خُلَفَاءَكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ مَكَانِي فِي وَقْتِي هَذَا وَ زَمَانِي وَ يَسْمَعُونَ كَلَامِي وَ يَرُدُّونَ عَلَيَّ سَلَامِي وَ أَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلَامَهُمْ وَ فَتَحْتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِمْ وَ إِنِّي أَسْتَأْذِنُكَ يَا رَبِّ أَوَّلًا وَ أَسْتَأْذِنُ رَسُولَكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثَانِياً وَ أَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَهُ الْإِمَامَ الْمَفْرُوضَ عَلَيَّ طَاعَتُهُ فِي الدُّخُولِ فِي سَاعَتِي هَذِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَ أَسْتَأْذِنُ مَلَائِكَتَكَ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُطِيعَةِ لَكَ السَّامِعَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ الْمُبَارَكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنِ رَسُولِهِ وَ إِذْنِ خُلَفَائِهِ وَ إِذْنِ هَذَا الْإِمَامِ وَ بِإِذْنِكُمْ صَلَوَاتُ‏ 146 اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَجْمَعِينَ أَدْخُلُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ بِآلِهِ الطَّاهِرِينَ فَكُونُوا مَلَائِكَةَ اللَّهِ أَعْوَانِي وَ كُونُوا أَنْصَارِي حَتَّى أَدْخُلَ هَذَا الْبَيْتَ وَ أَدْعُوَ اللَّهَ بِفُنُونِ الدَّعَوَاتِ وَ أَعْتَرِفَ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ لِهَذَا الْإِمَامِ وَ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) بِالطَّاعَةِ ثُمَّ ادْخُلْ مُقَدِّماً رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قِفْ مُسْتَقْبِلَ الضَّرِيحِ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ عليه السلامإِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الزِّيَارَةِ.

بحار الأنوار ج93-111 — 8 الزيارات الجامعة التي يزار بها كل إمام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلامقَالَ

يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ وَ رِيَاشُهُمْ مِنْ نُورٍ جُلُوسٌ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ قَالَ فَتَشَرَّفُ لَهُمُ الْخَلَائِقُ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ لَيْسَ هَؤُلَاءِ بِأَنْبِيَاءَ قَالَ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ لَيْسَ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءَ وَ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا يُيَسِّرُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ يُنْظِرُونَ الْمُعْسِرَ حَتَّى يُيَسَّرَ . 150

بحار الأنوار ج93-111 — 4 إنظار المعسر و تحليله و أن على الوالي أداء دينه‏ — الإمام الباقر عليه السلام
387 من أبغضه‏ الثانية: أني كنت يوم أحد جالسا و قد فرغنا من جهاز عمّي حمزة إذ أتاني جبرئيل (عليه السلام) و قال

يا محمّد إنّ اللّه يقول فرضت الصلاة و وضعتها عن المريض، و فرضت الصوم و وضعته عن المريض و المسافر، و فرضت الحجّ و وضعته عن المقلّ المدقع، و فرضت الزكاة و وضعتها عمّن لا يملك النصاب، و جعلت حبّ عليّ بن أبي طالب ليس فيه رخصة الثالثة: أنّه ما أنزل اللّه كتابا و لا خلق خلقا إلّا جعل له سيّدا، فالقرآن سيّد الكتب المنزلة، و جبرئيل سيّد الملائكة، و أنا سيّد الأنبياء و عليّ سيّد الأوصياء و لكلّ أمر سيّد، و حبّي و حبّ عليّ سيّد ما تقرّب به المتقرّبون من طاعة ربّهم‏ الرابعة: أنّ اللّه تعالى ألقى في روعي أنّ حبّه شجرة طوبى الّتي غرسها اللّه- تعالى بيده‏ الخامسة: إنّ جبرئيل (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة نصب لك منبر عن يمين العرش و النبيّون كلّهم عن يسار العرش و بين يديه، و نصب لعليّ (عليه السلام) كرسيّ إلى جانبك إكراما له فمن هذه خصائصه يجب عليكم أن تحبّوه، فقال الاعرابي: سمعا و طاعة 128 معنى قوله تبارك و تعالى شأنه: «أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» 130 قول اللّه تعالى في حقّ عليّ (عليه السلام) 132 ستّ خصال من كنّ فيه كان بين يدي اللّه 133 في كلمة: لا إله إلّا اللّه، و إخلاص الشهادة 134 في أنّ: ولاية الأئمّة (عليهم السلام) كانت ولاية اللّه عزّ و جلّ 136 عن زيد بن يونس الشحام قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): الرجل من مواليكم عاص يشرب الخمر و يرتكب الموبق من الذنب نتبرّأ منه؟ فقال:

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامخُلِقْنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خُلِقَ أَرْوَاحُنَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ وَ خُلِقَ أَرْوَاحُ شِيعَتِنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خُلِقَ أَجْسَادُهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَمِنْ أَجْلِ تِلْكَ الْقَرَابَةِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ قُلُوبُهُمْ تَحِنُّ إِلَيْنَا. 2 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ كَرَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُضَارِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ جَعَلَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِمَّا جَعَلَنَا مِنْهُ وَ مِنْ ثَمَّ تَحِنُّ أَرْوَاحُهُمْ إِلَيْنَا وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ مِنْ ثَمَّ تَهْوِي أَرْوَاحُهُمْ إِلَيْهِمْ. 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ خَلَقَنَا اللَّهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ ثُمَّ صَوَّرَ خَلْقَنَا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَأَسْكَنَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ فَكُنَّا نَحْنُ خُلِقْنَا نُورَانِيِّينَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْهُ نَصِيباً وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِنْ أَبْدَانِنَا وَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينَةِ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الَّذِي خَلَقَهُمْ مِنْهُ نَصِيباً إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَلِذَلِكَ صِرْنَا نَحْنُ وَ هُمُ النَّاسَ وَ صَارَ سَائِرُ النَّاسِ هَجَماً [هَمَجاً فِي النَّارِ وَ إِلَى النَّارِ

بصائر الدرجات — في خلق أبدان الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
خَالَفَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ دَخَلَ النَّارَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ‏ فَإِنَّهُ يَعْنِي عَلِيّاً مَنْ أُفِكَ عَنْ وَلَايَتِهِ أُفِكَ على [عَنِ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ‏ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ إِنَّكَ لَتَأْمُرُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلاموَ تَدْعُو إِلَيْهَا وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ إِنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا يَعْنِي فَلَمَّا تَرَكُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَ قَدْ أُمِرُوا بِهَا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَعْنِي مَعَ دَوْلَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ مَا بَسَطَ إِلَيْهِمْ فِيهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ‏ يَعْنِي قِيَامَ الْقَائِمِ. 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ‏ وَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ قَالَ وَ مَنْ تَابَ مِنْ ظُلْمٍ وَ آمَنَ مِنْ كُفْرٍ وَ عَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى إِلَى وَلَايَتِنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ. 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قَالَ فَقَالَ عَلَى التَّوْحِيدِ وَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. 8 مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حَمَّادٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ

بصائر الدرجات — آخر في ولاية أمير المؤمنين ص‏ — الإمام الصادق عليه السلام
نادر من الباب‏ 1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ أَوَّلَ وَصِيٍّ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ كَانَ عَدَدُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُولُو الْعَزْمِ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلموَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامهِبَةُ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلَى قَائِمَةِ الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ فِي زَوَايَا الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ عَنْ يَمِينِ رَبِّهَا وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَهَذِهِ حُجَّتُنَا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ حَقَّنَا وَ جَحَدَنَا مِيرَاثَنَا وَ مَا مَنَعَنَا مِنْ كَلَامٍ وَ أَمَامَنَا الْيَقِينُ فَأَيُّ حُجَّةٍ تَكُونُ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا. 2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الْحِجَازِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَتَمَ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ وَ خَتَمْتُ أَنَا مِائَةَ أَلْفِ وَصِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ وَصِيٍّ وَ كُلِّفْتُ وَ مَا تَكَلَّفَ الْأَوْصِيَاءُ قَبْلِي‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ فِي مَرَضِهِ لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَضِلَّ بَعْدَ الْهُدَى وَ لَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكَ فُسَّاقَ قُرَيْشٍ وَ عَادِيَتَهُمْ‏ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ عَلَى أَنَّ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا فَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ فَلَنَا وَ لِشِيعَتِنَا [وَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَشْرَكْنَا فِيهِ النَّاسَ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ شَرٍّ فَلِعَدُوِّنَا ثُمَّ قَالَ‏ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ شِيعَتُنَا أُولُو الْأَلْبَابِ‏ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ عَدُوُّنَا وَ شِيعَتُنَا هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ 122

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم ورثوا علم أولي العزم من الرسل و جميع الأنبياء و أنهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع فقد كذب بالتوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و سائر كتب الله المنزلة فإنه ما أنزل شي‏ء منها إلا و أهم ما فيه بعد الأمر بتوحيد الله و الإقرار بالنبوة الاعتراف بولاية علي و الطيبين من آله ع. 2/ 5 و قوله عز و جل‏ أُولئِكَ عَلى‏ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ قال الإمام

عليه السلاملما أخبر الله سبحانه عن جلالة هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الشريفة فقال‏ أُولئِكَ‏ أهل هذه الصفات‏ عَلى‏ هُدىً‏ و بيان و صواب‏ مِنْ رَبِّهِمْ‏ و علم بما أمرهم به‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ الناجون مما فيه الكافرون. 2/ 6 و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏. تأويله‏ قال الإمامعليه السلاملما ذكر هؤلاء المؤمنين و مدحهم ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم فقال‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله و بما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى و بنبوة محمد رسول الله و بوصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولي الله و وصي رسول الله و بالأئمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله تعالى‏ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ‏ أي خوفتهم أم لم تخوفهم‏ لا يُؤْمِنُونَ‏ أخبر عن علم فيهم بأنهم لا يؤمنون. 37 2/ 8 و قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ‏. تأويله‏ قال الإمامعليه السلامقال العالم موسى بن جعفرعليه السلامإن رسول الله لما أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلامفي يوم الغدير موقفه المشهور لمعروف ثم قال يا عبيد الله انسبوني فقالوا أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ثم قال أيها الناس أ لست أولى بكم من أنفسكم و أنا مولاكم و أولى بكم منكم بأنفسكم قالوا بلى يا رسول الله فنظر إلى السماء و قال اللهم اشهد يقول ذلك ثلاثا و يقولون ذلك ثلاثا ثم قال ألا من كنت مولاه و أولى به فهذا علي مولاه و أولى بهم اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله. ثم قال قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين ففعل ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة ثم لرؤساء المهاجرين و الأنصار فبايعوه كلهم فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة ثم تفرقوا عن ذلك و قد وكدت عليهم العهود و المواثيق ثم إن قوما من متمرديهم و جبابرتهم تواطئوا بينهم لئن كانت لمحمدصلى الله عليه وآله وسلمكائنة لندفعن هذا الأمر عن علي و لا نتركه له فعرف الله تعالى ذلك من قلوبهم و كانوا يأتون رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو يقولون لقد

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — غير محدد
بسعة الرزق فقال موسىعليه السلاميا ويحكم ما أعمى قلوبكم أ ما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة و ما رزقه الله تعالى من الغنى أ و ما سمعتم دعاء المقتول المنشور و ما أثمر له من العمر الطويل و السعادة و التنعم و التمتع بحواسه و سائر بدنه و عقله لم لا تدعون الله تعالى بمثل دعائهما و تتوسلون إلى الله تعالى بمثل وسيلتهما ليسد فاقتكم و يجبر كسركم و يسد خلتكم فقالوا اللهم إليك التجأنا و على فضلك اعتمدنا فأزل فقرنا و سد خلتنا بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم فأوحى الله تعالى إليه يا موسى قل لهم ليذهب رؤساكم إلى خربة بني فلان و يكشفوا في موضع كذا وجه الأرض قليلا و يستخرجوا ما هناك فإنه عشرة آلاف ألف دينار ليردوا على كل من دفع في ثمن البقرة ما دفع لتعود أحوالهم ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما فضل و هو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم بمحمد و آله الطيبين و اعتقادهم لتفضيلهم ثم قال عز و جل

‏ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ‏ أي يريكم سائر آياته سوى هذه من الدلالات على توحيده و نبوة موسىعليه السلامنبيه و فضل محمد على الخلائق سيد إمائه و عبيده و تثبيت فضله و فضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين‏ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ و تتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة و لا يختار محمدا و آله إلا لأنهم أفضل ذوي الألباب. 76 2/ 74 ثم قال عز و جل‏ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏. تأويله أن الله سبحانه لما عدد نعمه على بني إسرائيل و ذكرهم بها ذكر من جملتها قصة البقرة و ما ظهر فيها من آياته الباهرات و إحيائه للمقتول و آمنوا به و صدقوا موسىعليه السلامفيما قاله لهم ثم بعد ذلك انقلبوا فوبخهم الله على فعلهم فقال‏ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً لأن الحجارة كما وصفها الله سبحانه و حيث إن قلوبهم لا تؤمن بالله و لا برسوله و لا تلين لذكر الله سبحانه فصارت لذلك أشد قسوة و قال الإمامعليه السلامفي تأويل ذلك‏ و قلوبهم لا تتفجر منها الخيرات و لا تتشقق فيخرج منها قليل من الخيرات و إن لم يكن كثيرا ثم قال عز و جل‏ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏ إذا أقسم عليها باسم الله و بأسماء أوليائه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهمصلى الله عليه وآله وسلمو ليس في قلوبكم شي‏ء من هذه الخيرات ثم قالعليه السلامو هذا التفريع من الله تعالى لليهود و النواصب و اليهود جمعوا الأمرين و اقترفوا الخطيئتين فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقال جماعة من رؤسائهم يا محمد إنك مجنون تدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه و إن فيها خيرا كثيرا نصوم و نتصدق و نواسي الفقراء

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — غير محدد
الْإِسْلامَ دِيناً فقال النبي

صلى الله عليه وآله وسلمالله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و بولاية علي من بعدي. 5/ 35 و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ .... تأويله‏ وَ ابْتَغُوا أي اطلبوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ و الوسيلة درجة هي أفضل درجات الجنة ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالبعليه السلامأنه قال‏ في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحداهما بيضاء و الأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون غرفة أبوابها و ألوانها من عرق واحدة فالوسيله البيضاء لمحمد و أهل بيتهصلى الله عليه وآله وسلمو الصفراء لإبراهيم و أهل بيته ع. و روى الرواة حديثا في معنى الوسيلة كل بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإذا سألتم الله فاسألوه لي الوسيلة قال فسألت النبيصلى الله عليه وآله وسلمعن الوسيلة قال هي درجتي في الجنة و هي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا و هي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد و مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجات النبيين فهي بين درج النبيين‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً .... معنى تأويله قوله تعالى‏ يَأْتِيَ رَبُّكَ‏ أي يأتي ربك بجلائل آياته بإهلاكهم و عذابهم و قوله‏ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ نحو الدابة و طلوع الشمس من مغربها و الدجال و الدخان و غيرها من الآيات و غير ذلك من علامات ظهور القائم ع. و روي في تأويل هذه الآية محمد بن يعقوب (رحمه الله)‏ عن محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏ قال يعني من الميثاق‏ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قال الإقرار بالأنبياء و الأوصياء و أمير المؤمنين خاصة لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لأنها سلبته‏ فقوله من الميثاق أي من يوم الميثاق المأخوذ عليهم في الذر لله بالربوبية و لمحمدصلى الله عليه وآله وسلمبالنبوة و لعليعليه السلامبالولاية و الوصية فالذي يكون منهم قد آمن من يوم الميثاق ينفعه إيمانه الآن و من لم يكن آمن لم ينفعه الإيمان لأنه قد سلبه أولا و بالله المستعان و عليه التكلان. اعلم ثبتك الله على الإيمان الذي آمنت به الميثاق إلى حين الفراق و نجاك به من أهوال يوم التلاق بأن هذه السورة قد تضمنت تفضيل أهل البيتعليهم السلامعلى أهل الآفاق فلم يخالف في ذلك إلا أهل النفاق فعليهم من اللعنة قدر الاستحقاق و على أهل البيت الصلاة و السلام من الله سبحانه و منا بالاتفاق ما حدث الرفاق بالنياق و سارت النياق بالرفاق‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
و استكبروا عنها و بغوا عليها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ أي لأرواحهم الخبيثة و أعمالهم القبيحة فهي التي لا تفتح لها أبواب السماء كما جاء في تفسير مولانا الإمام أبي محمد العسكريعليه السلامقول رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو قد حكى لأصحابه عن حال من يبخل بالزكاة فقالوا له ما أسوأ حال هذا فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلمأ و لا أنبئكم بأسوأ حالا من هذا فقالوا بلى يا رسول الله قال رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقتل مقبلا غير مدبر و حور العين يطلعن عليه و خزان الجنان يتطلعون ورود روحه عليهم و أملاك الأرض يتطلعون نزول حور العين إليه و الملائكة و خزان الجنان فلا يأتونه فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول ما بال الحور العين لا ينزلن و ما بال خزان الجنان لا يردون فينادون من فوق السماء السابعة أيتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء و دوينها فينظرون فإذا توحيد هذا العبد و إيمانه برسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو صلاته و زكاته و صدقته و أعمال بره كلها محبوسات دوين الشمال قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب و مهاب الشمال و الجنوب تنادي أملاك تلك الأفعال الحاملون لها الواردون بها ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء فندخل إليها أعمال هذا الشهيد فيأمر الله عز و جل بفتح أبواب السماء فتفتح ثم ينادي هؤلاء الأملاك ادخلوها إن قدرتم فلم تقلها أجنحتهم و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال فيقولون يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال فيناديهم منادي ربنا عز و جل يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها إذا حملتها الصاعدون بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش ثم تقرها درجات الجنان‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ‏ عند قيام القائم ع. 30/ 30 و قوله تعالى‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها .... معنى قوله‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ‏ أي قصدك‏ لِلدِّينِ حَنِيفاً أي مائلا إليه و ثابتا عليه و قوله‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أي خلق الناس عليها و هي الإسلام و التوحيد و الولاية على ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن الحسين المالكي عن محمد بن عيسى عن الحسن بن سعيد عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه السلامقال

‏ سألته عن قول الله عز و جل‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال هي الولاية و روى محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال على التوحيد و أن محمدا رسول الله و أن عليا [ولي‏] أمير المؤمنين‏ (صلوات الله عليهما) و على ذريتهما الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين. 30/ 38 و قوله تعالى‏ فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ ... قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس المقانعي عن أبي كريب‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الباقر عليه السلام
سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن عمار أبو يقظان الأسدي عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قول الله

عز و جل‏ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ إلى الله تعالى قال ولايتنا أهل البيت و أهوى بيده إلى صدره فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا يعني أن الولاية هي العمل الصالح الذي يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى‏ و يؤيده ما رواه عن الإمام علي بن موسىعليه السلامفي قوله تعالى‏ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ قال الكلم الطيب هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولى الله و خليفته حقا و خلفاؤه خلفاء الله‏ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ فهو دليله و عمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قلته بلساني. يعني أن قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه و لسانه و جوارحه و أركانه. 35/ 22- 19 و قوله تعالى‏ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ .... تأويله من طريق العامة ما روي عن أنس بن مالك عن أبي شهاب عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏ قوله عز و جل‏ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ قال الأعمى أبو جهل و البصير أمير المؤمنين‏ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ فالظلمات أبو جهل و النور أمير المؤمنين‏ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ الظل ظل أمير المؤمنينعليه السلامفي الجنة و الحرور يعني جهنم لأبي جهل ثم جمعهم جميعا فقال‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام الصادق عليه السلام
لإبليس‏ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلمأنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز و جل آدم بألفي عام فلما خلق الله عز و جل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له و لم يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يسجد فقال له الله تبارك و تعالى‏ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه بنا يهتدي المهتدون فمن أحبنا أحبه الله و أسكنه جنته و من أبغضنا أبغضه الله و أسكنه ناره و لا يحبنا إلا من طاب مولده. 38/ 81- 79 و قوله تعالى‏ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏. تأويله‏ ما رواه بحذف الإسناد مرفوعا إلى وهب بن جميع عن أبي عبد اللهعليه السلامقال‏ سألته عن إبليس و قوله‏ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ أي يوم هو قال يا وهب أ تحسب أنه يوم يبعث الله الناس لا و لكن الله عز و جل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه فذلك اليوم هو الوقت المعلوم. 38/ 88- 86 و قوله تعالى‏ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سورة السجدة [فصلت‏] و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة منها 41/ 4- 1 قوله تعالى‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ‏. تأويله‏ ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا علي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي قال‏ بلغني عن أبي عبد اللهعليه السلامأنه قال

لداود الرقي أيكم ينال السماء فو الله إن أرواحنا و أرواح النبيين لتناول العرش كل ليلة جمعة يا داود قرأ أبي محمد بن علي حم السجدة حتى بلغ‏ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ ثم قال نزل جبرائيل على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبأن الإمام بعده عليعليه السلامثم قرأ ع‏ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ حتى بلغ‏ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ‏ عن ولاية علي ع‏ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ‏ 521 41/ 7- 6 و قوله تعالى‏ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سعدان بن مسلم عن أبان بن تغلب قال‏ قال أبو عبد اللهعليه السلامو قد تلا هذه الآية يا أبان هل ترى الله سبحانه طلب من المشركين زكاة أموالهم و هم يعبدون معه إلها غيره قال قلت فمن هم قال‏ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ‏ الذين أشركوا بالإمام الأول و لم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول و هم به كافرون‏ و روى أحمد بن محمد بن بشار بإسناده إلى أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله ع‏ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ‏ الذين أشركوا مع الإمام الأول غيره و لم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول و هم به كافرون. فمعنى الزكاة هاهنا زكاة الأنفس و هي طهارتها من الشرك المشار إليه و قد وصف الله سبحانه المشركين بالنجاسة بقوله‏ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ‏ و من أشرك بالإمام فقد أشرك بالنبيصلى الله عليه وآله وسلمو من أشرك بالنبي فقد أشرك بالله- و قوله تعالى‏ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي أعمال الزكاة و هي ولاية أهل البيتعليهم السلاملأن بها تزكى زكاة الأعمال يوم القيامة. 41/ 28- 27 و قوله تعالى‏ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — الإمام الصادق عليه السلام
الخلق الأفاضل أجمعين‏ و هو ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة قال حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالبعليه السلامقال

‏ قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمما خلق الله خلقا أفضل مني و لا أكرم عليه مني قال عليعليه السلامفقلت يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل فقال يا علي إن الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين و فضلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا علي و للأئمة من بعدك و إن الملائكة لخدامنا و خدام محبينا يا علي‏ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بولايتنا يا علي لو لا نحن ما خلق الله آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض و كيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربنا عز و جل و تسبيحه و تقديسه و تهليله لأن أول ما خلق الله أرواحنا فأنطقها الله بتوحيده و تمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون و أنه تعالى منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال

يبعث الله قوما من تحت العرش يوم القيمة وجوههم من نور ، ولباسهم من نور ، ورياشهم من نور جلوس على كراسي من نور ، قال : فيشرف الله لهم على الخلق فيقولون : هؤلاء الأنبياء فينادى مناد من تحت العرش : هؤلاء ليسوا بأنبياء قال : فيقولون : هؤلاء شهداء ؟ قال فينادى مناد من تحت العرش ليس هؤلاء شهداء ولكن هؤلاء ييسرون على المؤمنين وينظرون المعسر حتى ييسر

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال

ان الله تبارك وتعالى اهبط إلى الأرض ظللا من الملائكة على آدم ، وهو بواد يقال له الروحاء ، وهو واد بين الطائف ومكة [ قال : فمسح على ظهر آدم ] ثم صرخ بذريته وهم ذر ، قال : فخرجوا كما يخرج النمل من كورها ، فاجتمعوا على شفير الوادي فقال الله لآدم : انظر ماذا ترى ؟ فقال آدم : ذرا كثيرا على شفير الوادي ، فقال الله : يا آدم هؤلاء ذريتك أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لي بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة كما أخذت عليهم في السماء قال آدم : يا رب وكيف وسعتهم ظهري ؟ قال الله : يا آدم بلطف صنعي ونافذ قدرتي ، قال آدم : يا رب فما تريد منهم في الميثاق ؟ قال الله : ان لا يشركوا بي شيئا قال آدم : فمن أطاعك منهم يا رب فما جزاؤه ؟ قال الله : أسكنه جنتي ، قال آدم فمن عصاك فما جزاؤه ؟ قال : أسكنه ناري ، قال آدم : يا رب لقد عدلت فيهم ، وليعصينك أكثرهم ان لم تعصمهم . قال أبو جعفر : ثم عرض الله على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم ، قال : فمر آدم باسم داود النبي عليه السلام ، فإذا عمره أربعون سنة ، فقال : يا رب ما أقل عمر داود وأكثر عمرى يا رب ان أنا زدت داود من عمرى ثلثين سنة أينفذ ذلك له ؟ قال : نعم يا آدم ، قال : فانى قد زدته من عمرى ثلثين سنة ، فانفذ ذلك له وأثبتها له عندك وأطرحها من عمرى ! قال : فاثبت الله لداود من عمره ثلثين سنة ولم يكن له عند الله مثبتا ، ومحا من عمر آدم ثلثين سنة وكانت له عند الله مثبتا ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فذلك قول الله ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) قال : فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا ، قال : فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت عليه السلام ليقبض روحه ، فقال له آدم عليه السلام : يا ملك الموت قد بقي من عمرى ثلاثون فقال له ملك الموت ألم تجعلها لابنك داود النبي وأطرحتها من عمرك حيث عرض الله عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرض عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الروحا ؟ فقال آدم : يا ملك الموت ما أذكر هذا ، فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجهل ألم تسئل الله ان يثبتها لداود ويمحوها من عمرك فثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك من الذكر ؟ قال : فقال آدم : فاحضر الكتاب حتى أعلم ذلك ، قال أبو جعفر : وكان آدم صادقا لم يذكر [ ولم يجهل جود الألفاظ ] قال أبو جعفر : فمن ذلك اليوم امر الله العباد ان يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى اجل مسمى ، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الباقر عليه السلام
عن إسماعيل الحريري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله

( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) قال : اقرأ كما أقول لك يا إسماعيل ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى حقه ) قلت : جعلت فداك انا لا نقرأ هكذا في قراءة زيد ، قال : ولكنا نقرأها هكذا في قراءة علي عليه السلام ، قلت : فما يعنى بالعدل ؟ قال : شهادة ان لا إله إلا الله ، قلت ، والاحسان ؟ قال : شهادة ان محمدا رسول الله ، قلت : فما يعنى بايتاء ذي القربى حقه ؟ قال : أداء امامة إلى امام بعد امام ، ( وينهى عن الفحشاء والمنكر ) قال : ولاية فلان وفلان .

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الصادق عليه السلام
عن عامر بن كثير وكان داعية الحسين بن علي عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى قال : العدل شهادة ان لا إله إلا الله ، والاحسان ولاية أمير المؤمنين ( وينهى عن الفحشاء ) الأول ، ( والمنكر ) الثاني ( والبغي ) الثالث .

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الحسين عليه السلام

الصفحة 166 فهو النبي (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من معرفة الله عزوجل وتوحيده واما النعمة الباطنة فولايتنا اهل البيت وعقد مودتنا فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة، واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوا باطنة، فانزل الله " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ففرح رسول الله عند نزولها إذ لم يتقبل الله تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا ومحبتنا وقوله (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال بالولاية وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا اولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) فهو النضر ابن الحارث قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتبع ما انزل اليك من ربك قال بل أتبع ما وجدت عليه آبائي وقوله (ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم) وذلك ان اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الروح، فقال: الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا، قالوا نحن خاصة؟ قال بل الناس عامة قالوا فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم انك لم تؤت من العلم إلا قليلا وقد اوتيت القرآن واوتينا التوراة وقد قرأت: ومن يؤت الحكمة ـ وهي التوراة ـ فقد اوتي خيرا كثيرا، فانزل الله تعالى: ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله يقول علم الله اكثر من ذلك وما اوتيتم كثير فيكم قليل عند الله. وقال علي بن ابراهيم في قوله: " ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام الآية " معنى ذلك ان علم الله اكثر من ذلك فاما ما آتاكم فهو كثير فيكم قليل في ما عند الله وقوله (ألم تر ان الفلك تجري في البحر بنعمت الله) قال السفن

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 362 كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه والله لتظهرن لي الكتاب او لاوردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت تنحيا حتى أخرجه فاخرجت الكتاب من قرنها فاخذه امير المؤمنين (عليه السلام) وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): يا حاطب ! ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت واني أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حقا ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش اليهم، فأحببت ان اجازي قريشا بحسن معاشرتهم فانزل الله جل ثناؤه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة ـ إلى قوله ـ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة). وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم) فان الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا فقال: (قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ـ إلى قوله ـ والله قدير والله غفور رحيم) الآية، قطع الله عزوجل ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم العداوة فقال (عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) فلما أسلم اهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وناكحوهم وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم حبيب بنت ابي سفيان بن حرب ثم قال " لا ينهاكم الله " إلى آخر الآيتين وقال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) قال: إذا لحقت المرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر ولا حبها لاحد من المسلمين وإنما حملها على ذلك الاسلام، وإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها.

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرات قال : حدثنا إسماعيل [ بن إسحاق . ر ، ب ] بن إبراهيم الفارسي معنعنا : عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم [ وبارك . ر ] : يا علي . قال : لبيك ! قال له [ أتى . ر ، أ : الشيطان الوادي . أ . فأت الوادي فانظر من فيه فأتى . ب . الوادي . ب ، ر ] فدار فيه فلم ير أحدا حتى إذا صار على بابه لقي شيخا فقال : ما تصنع هنا ؟ قال : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : تعرفني ؟ قال : ينبغي [ ب : لا ينبغي ] أن تكون أنت هويا ملعون . قال : [ نعم . قال : ] فما [ ب : لا ] بد من أن أصارعك ، قال : لا بد منه ، فصارعه فصرعه علي [ عليه السلام . ب ] قال : قم عني يا علي حتى أبشرك ، فقام عنه فقال : بم تبشرني يا ملعون ؟ قال : إذا كان يوم القيامة صار الحسن عن يمين العرش والحسين عن يسار العرش يعطون شيعتهم الجوائز من النار . قال : فقام إليه فقال : [ ألا . خ ] أصارعك [ قال . أ ] : مرة أخرى ، قال : نعم ، فصرعه أمير المؤمنين [ عليه السلام . ب ] . قال : قم عني حتى أبشرك فقام عنه فقال : لما خلق الله آدم عليه الصلاة والسلام خرجوا [ ب : أخرج ] ذريته من ظهره مثل الذر ، قال : فأخذ ميثاقهم فقال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فأشهدهم على أنفسهم فأخذ ميثاق محمد وميثاقك فعرف وجهك الوجوه وروحك الأرواح ، فلا يقول لك أحد أحبك إلا عرفته ، ولا يقول لك أحد أبغضك إلا عرفته . قال : قم صارعني ، قال : ثالثة ؟ قال : نعم ، فصارعه فأعرقه ثم صرعه أمير المؤمنين [ عليه السلام . أ ، ب ] ، فقال [ أ ، ب : قال ] : يا علي لا تبغضني قم عني حتى أبشرك ، قال : بلى وأبرء منك وألعنك ، قال : والله يا ابن أبي طالب ما أحد يبغضك إلا أشركت في رحم أمه وفي ولده فقال [ له . ب ، ر ] : أما قرأت كتاب الله : ( وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) [ 64 / الاسراء ] . 186 - 18 - فرات قال : حدثنا [ ر : حدثني . محمد . ب ] بن القاسم معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلم قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم [ من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم . أ ، ب . قالوا : بلى . ب ] إلى آخر الآية قال : أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه وأراهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . قال : فان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عبدي ورسولي وان عليا أمير المؤمنين خليفتي وأميني . وقال رسول الله [ ر : النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم : كل مولود يولد على المعرفة [ و . ر ] ان الله تعالى خالقه وذلك قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) [ 87 / الزخرف ] . 187 - 7 - فرات قال : حدثني [ ر : ثنا ] محمد بن عيسى بن زكريا معنعنا : عن منهال بن عمرو قال : دخلنا على علي بن الحسين بن علي عليهم السلام بعد ما قتل الحسين [ عليه السلام . أ ] فقلت له : كيف أمسيت ؟ قال : ويحك يا منهال أمسينا كهيئة آل موسى في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها وأمست قريش تفتخر على العرب بأن محمدا منها ، وأمسى آل محمد [ عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام ورحمة الله وبركاته . ر ] مخذولين مقهورين مقبورين ، فإلى الله نشكو غيبة نبينا [ محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] وتظاهر [ ر : نظام ] الأعداء علينا . ( ومن سورة الأنفال ) بسم الله الرحمن الرحيم يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول 1 188 - 2 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن زيد بن الحسن الأنماطي قال : سمعت أبان بن تغلب يسأل [ ر : قال : سألت ] جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله تعالى : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) فيمن نزلت ؟ قال : فينا والله نزلت خاصة ما أشركنا [ ر ، ب : شركنا ] فيها أحد . قلت : فان أبا الجارود روى عن زيد بن علي أنه قال : الخمس لنا ما احتجنا إليه فإذا استغنينا عنه فليس لنا أن نبني [ ر : نبتني ] الدور والقصور . قال : فهو كما قال زيد وقال : إنما سألت عن الأنفال فهي لنا خاصة . كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون 6 189 - 6 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي وائل السهمي قال : خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلما انتهينا إلى النهروان قال : وكنت شاكا في قتالهم فضربت بفرسي [ ب : فرسي ] فأقحمته في شعران بطم [ أ : شعر أبي بطم . ر : شعراتي نظم . ب : في بطم ] يعني شجرة حبة الخضراء . قال : فوالله لكأنه علم ما في قلبي ، فأقبل يسير على بغلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى نزل بتلك الشعران فنزل فوضع ترسه [ ر ، أ ( خ ل ) : فرشه ] ثم جلس عليه ، ثم احتبا بحمائل سيفه فانا أراه ولا يراني إذ جاءه رجل [ فقال : يا أمير المؤمنين ما يجلسك وقد عبر القوم النهر ؟ ! قال : كذبت لم يعبروا . قال فرجع ثم جاء آخر . ر ، ب ] فقال : يا أمير المؤمنين ما يجلسك وقد عبر القوم النهر ؟ ! وقتلوا فلانا [ وفلانا . أ ، ر ] قال : كذبت [ لم يعبروا والله . ر ، ب ] لا يعبروا حتى أقتلهم عهد من الله ومن رسوله . قال : ثم دعا بفرس فركبه فقلت : ما رأيت كاليوم والله لئن كان صادقا فلأضربن بسيفي حتى ينقطع . قال : فلما جازني اتبعته فانتهينا إلى القوم فإذا هم يريدون العبور ، فشد عليهم رجل من بني أسد يقال له معين أو مغيث فعرض رمحه على القنطرة فرد القوم ، ثم إن عليا عليه السلام صاح بالقوم فتنحوا . قال : ثم حملوا علينا فانهزمنا وهو واقف ، ثم التفت إلينا فقال : ما هذا ؟ ! فقال : الدنيا ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) . قلنا : أوليس إلى الموت نساق ؟ قال : شدوا الأضراس وأكثروا الدعاء واحملوا على القوم . قال فحملنا [ ن : فقلنا ] فوالله ما انتصف النهار ومنهم أحد يخبر عن أحد . قال : فلما رأى الناس قد عجبوا من قوله قال : [ يا . أ ] أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني ان في هؤلاء القوم رجل مخدج اليد . فأقبل يسير حتى انتهينا إلى جوبة [ أ : أجوبة ] فيها قتلى فقال : ارفعوهم ، فرفعناهم فاستخرجنا الرجل فمددنا المخدجة فاستوت [ ظ ] مع الصحيحة ثم خليناها فرجعت كما كانت فلما رأى الناس قد عجبوا قال : أيها الناس إن فيه علامة أخرى في يده الصحيحة في بطن عضده مثل ركب المرأة . قال : فشققت ثوبا كان عليه عربي ! بأسناني أنا والأصبغ بن نباتة حتى رأيناه كما وصف ورأوه الناس . وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام 11 190 - 5 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام [ في قوله . ر ] : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ) قال : أما قوله : ( وينزل عليكم من السماء ماء ) فان السماء في البطن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ والماء ( أمير المؤمنين . ر ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام . ر ) جعل عليا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ر ] فذلك [ قوله . أ ، ب ] : ( وينزل عليكم من السماء ماء ) وأما قوله : ( ليطهركم به ) فذلك علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] يطهر الله به قلب من والاه فذلك قوله ( ليطهركم به ) وأما قوله ( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) فإنه يعني من والى عليا [ ر : علي بن أبي طالب عليه السلام ] أذهب الله عنه الرجس وتاب عليه . واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى 41 191 - 4 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن هشام معنعنا : عن ديلم بن عمرو قال : إنا لقيام بالشام إذ جئ بسبي آل محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] حتى أقيموا على الدرج إذ جاء شيخ من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم وقطع قرن الفتنة . فقال [ له . أب ] علي بن الحسين [ عليهما السلام . ر ، ب ] : أيها الشيخ [ انصت لي . أ ، ر ] فقد نصت لك حتى أبديت [ ر ، ب : ابدات ] لي عما في نفسك من العداوة ، هل قرأت القرآن ؟ قال : نعم . قال : هل وجدت لنا فيه حقا خاصة دون المسلمين ؟ قال : لا . قال : ما قرأت القرآن . قال : بلى قد قرأت القرآن . قال : فما قرأت الأنفال : ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن الله خمسة وللرسول ولذي القربى ) أتدرون من هم ؟ قال : لا . قال : فانا نحن هم ، قال : انكم لأنتم هم ؟ قال : نعم . قال : فرفع الشيخ يده [ إلى السماء . ب ] ثم قال : اللهم إني أتوب إليك من قتل آل محمد ومن عدواة آل محمد . ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة 42 192 - 8 - فرات قال : حدثنا علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا : عن سليمان بن يسار قال : رأيت ابن عباس رضي الله عنه لما توفي أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب . ر . عليه السلام . ر ، ب ] بالكوفة وقد قعد في [ ر : على ] المسجد محتبيا [ أ ، ر : مجتنبا ] ووضع مرفقه [ ر : فرقه . أ : فوقه ] على ركبتيه وأسند يده [ أ : به ] تحت خده وقال أيها الناس إني قائل فاسمعوا ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) [ 29 / الكهف ] ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا مات علي وأخرج من الدنيا ظهرت في الدنيا خصال لا خير فيها . فقلت : وما هي يا رسول الله ؟ فقال : تقل الأمانة وتكثر الخيانة حتى يركب الرجل الفاحشة وأصحابه ينظرون إليه ، والله لتضايق الدنيا بعده بنكبة ، ألا وإن الأرض لا يخلو مني ما دام علي حيا في الدنيا بقية من بعدي ، علي في الدنيا عوض مني [ أ : من ] بعدي ، علي كجلدي ، علي كلحمي [ ر : لحمي ] ، علي عظمي ، علي كدمي ، علي عروقي ، علي أخي ووصيي في أهلي وخليفتي في قومي ومنجز عداتي وقاضي ديني ، قد صحبني علي في ملمات أمري ، وقاتل معي أحزاب الكفار ، وشاهدني [ ر : شاهدي ] في الوحي وأكل معي طعام الأبرار ، وصافحه جبرئيل [ عليه السلام . ر ] مرارا نهارا جهارا وقبل جبرئيل [ عليه السلام . أ ] [ خد . أ ، ب ] علي اليسار وشهد جبرئيل وأشهدني ان عليا من الطيبين الأخيار ، وأنا أشهدكم معاشر الناس لا تتساءلون من علم امركم ما دام علي فيكم ، فإذا فقدتموه فعند ذلك تقوم الآية ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [ وإن الله سميع عليم ) . أ ، ب ] . الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا 66 193 - 7 - فرات قال : حدثنا الحسن بن العباس معنعنا : عن الأصبغ بن نباتة قال : قال [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام : لا يكون الناس في حال شدة إلا كان شيعتي أحسن الناس حالا ، أما سمعتم الله يقول [ الله ! . ر ] في كتابه [ المبين . ر ] ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) فخفف عنهم ما لا يخفف عن غيرهم . وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض 75 = 6 / الأحزاب 194 - 1 - [ قال : حدثنا . أ ، ب ] فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم معنعنا : عن زيد بن علي [ بن أبي طالب ! عليهما السلام . ر ] في قوله [ تعالى في الأحزاب . ر ] : ( وأولوا الأرحام [ بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) قال : أرحام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالملك والامرة . أ ، ب ] . ( ومن سورة التوبة ) براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا انكم غير معجزي الله ، وبشر الذين كفروا بعذاب أليم * إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ، إن الله يحب المتقين * فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ، إن الله غفور رحيم * وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون * كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ، إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ، إن الله يحب المتقين * كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ، يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون * فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ، ونفصل الآيات لقوم يعلمون * وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون * 1 - 12 195 و 196 - 12 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم [ قال : حدثنا حسن بن حسين قال : حدثنا حبان عن الكلبي عن أبي صالح . ح ] : عن ابن عباس [ رضي الله عنه . ن . في قوله ر ] : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) نزلت في مشركي العرب غير بني ضمرة . وقوله : ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) والمؤذن يومئذ عن الله ورسوله علي بن أبي طالب عليه السلام أذن بأربع [ كلمات : بأن . ن ] لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، ولا يطوف [ ح : يطوفن ] بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين النبي [ ح : رسول الله ] صلى الله عليه [ وآله وسلم . ن ] أجل فأجله إلى مدته ، ولكم أن تسيحوا في الأرض أربعة أشهر . 197 - 17 - فرات قال : حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا : عن عيسى بن عبد الله [ القمي . أ ، ب ] قال : سمعت أبا عبد الله [ جعفر الصادق عليه السلام . ر . يقول . أ ، ب ] : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا بكر ببراءة فسار حتى [ إذا . أ ، ب ] بلغ الجحفة بعث [ ر : فبعث ] رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] عليا [ ر : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ] في طلبه فأدركه ، [ قال . أ ، ب ] : فقال أبو بكر لعلي : أنزل في شئ قال : ولا ولكن لا يؤدي إلا نبيه أو رجل منه . وأخذ علي الصحيفة وأتى الموسم وكان يطوف في الناس ومعه السيف فيقول : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر [ واعلموا أنكم غير معجزي الله ) . أ ، ب ] فلا يطوف بالبيت بعد عامنا هذا عريان [ ر : عريانا بعد عامه هذا ] ولا مشرك ، فمن فعل فان معاتبتنا إياه بالسيف . قال : وكان يبعثه إلى الأصنام فكسرها ! ويقول : لا يؤدي عني إلا أنا وأنت ، فقال لي يوم لحقه علي بالخندق في غزوة تبوك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت خليفتي في أهلي وانه لا يصلح [ لها . ر ] إلا أنا وأنت . 198 - 2 - فرات قال : حدثني أحمد بن عيسى بن هارون العجلي معنعنا : عن حكيم بن جبير [ عن علي بن الحسين عليه السلام ] قال : إن لعلي [ عليه السلام . ب ] اسما في القرآن ما يعرفونه . قال : قلت أي اسم ؟ قال : ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) قال : فقال : الأذان من الله هو [ والله . ب ] علي ابن أبي طالب [ عليه السلام . أ ] . 199 - 5 - فرات قال : حدثني أحمد بن عيسى بن هارون معنعنا : عن حكيم بن جبير قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام قال : إن لعلي في القرآن اسما لا يعرفونه ألم تسمع إلى قوله : ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس ) . 200 - 15 - فرات قال : حدثني أحمد بن عيسى بن هارون معنعنا : عن علي بن الحسين [ عليه السلام . ب ] قال : إن لعلي في القرآن اسما لا [ أ : ما ] يعرفونه . قال قلت : أي اسم ؟ قال : وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) قال : فعلي أذان [ ب : الأذان ] من الله . 201 - 11 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم معنعنا : عن حكيم بن جبير قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول : والله إن لعلي [ ابن أبي طالب . أ ] لاسما [ ب : اسما ] في كتاب الله ما يعرفونه [ أ : ما يعرفونها ] . قال : قلت : جعلت فداك اسم ؟ ! قال : نعم . [ قال . أ ] قلت : وأي اسم ؟ قال : ألم تسمع الله يقول : ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) هو والله الأذان . 202 - 16 - فرات قال : حدثني علي بن حمدون معنعنا : عن علي بن الحسين [ عليهما السلام . ر ] قال : إن لعلي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] في كتاب الله اسم ولكن لا يعرفونه . قال : قلت ما هو ؟ قال : ألم [ ب : ألا ] تسمع إلى قوله [ تعالى . ر ] : ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) هو والله كان الأذان . 203 - 27 - فرات قال : حدثني علي بن العباس البجلي معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه [ في ] قوله [ تعالى . ر ] : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) يقول : براءة من الله ورسوله من العهد إلى الذين عاهدتم من المشركين غير أربعة أشهر [ قال . ب . ر : فلما ] كان بين النبي وبين المشركين ولث من عقود فأمر الله رسوله أن ينبذ إلى كل ذي عهد عهدهم إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة ، فلما كانت غزوة تبوك ودخلت سنة تسع في شهر ذي الحجة الحرام من مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزلت هؤلاء الآيات وكان رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] حين فتح مكة لم يؤمر [ ر ، أ : يؤم ] ان يمنع المشركين أن يحجوا ، وكان المشركون يحجون مع المسلمين فتركهم [ ر : فنزل . أ : فنزلهم ] على حجهم [ ر ، أ : حجة ] الأول في الجاهلية وعلى أمورهم التي كانوا عليها في طوافهم بالبيت عراة وتحريمهم الشهور الحرام والقلائد ووقوفهم بالمزدلفة ، فأراد الحج فكره أن يسمع تلبية العرب لغير الله والطواف بالبيت عراة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ ر : النبي ] أبا بكر إلى الموسم ، وبعث معه بهؤلاء الآيات من براءة وأمره أن يقرأها على الناس يوم الحج الأكبر وأمره أن يرفع الخمس من قريش وكنانة وخزاعة إلى عرفات : فسار أبو بكر حتى نزل بذي [ أ ، ب : ذا ] الحليفة ، فنزل جبرئيل [ عليه السلام . ر ] على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن الله يقول : انه لن يؤدي عني [ ر : عن ] ! غيرك أو رجل منك . يعني عليا [ ر : علي بن أبي طالب ] فبعث النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] علي بن أبي طالب عليه السلام [ ر : عليا ] في أثر أبي بكر ليدفع إليه هؤلاء الآيات من براءة وأمره أن ينادي بهن يوم الحج الأكبر وهو يوم النحر وأن يبرء ذمة الله ورسوله من كل [ أهل . أ ، ر ] عهد ، وحمله على ناقته القصوى [ خ : العضباء ] . فسار [ أمير المؤمنين ] علي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . ر ، ب ] على ناقة الرسول [ ر : رسول الله ] فأدركه بذي الحليفة ، فلما رآه أبو بكر قال : أمير أو مأمور ؟ فقال علي [ ر : عليه السلام ] بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ ر : النبي ] لتدفع إلي براءة . قال : فدفعها إليه وانصرف أبو بكر إلى رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] فقال : يا رسول الله مالي نزعت مني براءة ؟ ! أنزل في شئ ؟ فقال [ النبي . ب ، ر . صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] : إن جبرئيل نزل علي فأخبرني ان الله يأمرني انه لن يؤدي [ عني ، ر ، أ ] غيري أو رجل مني ، وأنا وعلي من شجرة واحدة والناس من شجر [ ب : شجرات . ر : شجرة ] شتى ، أما ترضى يا أبا بكر انك صاحبي في الغار ؟ قال : بلى يا رسول الله . [ قال لما . أ ، ب . ر : فلما ] كان يوم الحج الأكبر وفرغ الناس من رمي جمرة الكبرى قام [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . ر ، ب ] عند الجمرة فنادى في الناس فاجتمعوا إليه فقرء عليهم الصحيفة بهؤلاء الآيات : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) إلى قوله : ( فخلوا سبيلهم ) ، ثم نادى ألا لا يطوفن [ ر . يطوف ] بالبيت عريان ولا يحجن مشرك بعد عامه هذا ، وإن لكل [ ذي . ر ] عهد عهده إلى [ مدته . خ . أ ، ب . ر : المدينة ] وان الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما وان أجلكم أربعة أشهر إلى أن تبلغوا بلدانكم فهو قوله ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) واذن الناس كلهم بالقتال ان [ لم . خ ] يؤمنوا فهو قوله : [ واذان من الله ورسوله إلى الناس [ يوم الحج الأكبر ) . أ ] قال : إلى أهل [ العهد . ر ] خزاعة وبني مدلج ومن كان له عهد غيرهم ، ( يوم الحج الأكبر ) قال : فأذن [ أ ، ر : فالأذان . أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام النداء الذي نادى به . قال : فلما قال : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) قالوا : وعلى ما تسيرنا [ أ ، ر : تسرنا ] أربعة أشهر ؟ فقد برئنا منك ومن ابن عمك إن شئت الآن [ ظ : إلا ] الطعن والضرب ، ثم استثنى الله منهم فقال : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) فقال : العهد من كان بينه وبين النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] ولث من عقود على الموادعة [ أ ، ب : المرادعة ر : المردعة ] من خزاعة ، وأما قوله ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) قال : هذا لمن كان له عهد ولمن خرج عهده في أربعة أشهر لكي يتفرقوا عن مكة وتجارتها فيبلغوا إلى أهلم [ أ ، ب : أهليهم ] ثم إن لقيهم بعد ذلك قتلوهم ، والأربعة أشهر التي حرم الله فيها دماءهم : عشرون من ذي الحجة [ الحرام . أ ] والمحرم وصفر و [ شهر . أ ، ب ] ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر فهذه أربعة أشهر المسيحات [ ب : المضيحات ] من يوم قراءة الصحيفة التي قرأها [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ، ب ] . [ قالوا . أ ، ر ] ثم قال : ( واعلموا أنكم غير معجزي الله وان الله مخزي الكافرين ) يا نبي الله . قال : فيظهر نبيه عليه وآله الصلاة والسلام . قال : ثم استثنى فنسخ منها فقال : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) هؤلاء بنو ضمرة وبنو مدلج حيان من بني كنانة كانوا حلفاء النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] في غزوة بني العشيرة من بطن تبع ( ثم لم ينقصوكم شيئا ) يقول : لم ينقضوا عهدهم بغدر ، ( ولم يظاهروا عليكم أحدا ) قال : لم يظاهروا عدوكم عليكم ، ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) يقول : أجلهم الذي شرطتم لهم ، ( إن الله يحب المتقين ) قال : الذين يتقون الله فيما حرم عليهم ويوفون بالعهد . قال : فلم يعاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد هؤلاء الآيات أحدا . قال : قال : ثم نسخ ذلك فأنزل الله ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) قال : هذه الذي ! ذكرنا منذ يوم قرأ علي [ بن أبي طالب عليه . ر ] [ السلام ] الصحيفة يقول : [ أ : قال ] : فإذا مضت الأربعة الأشهر قاتلوا الذين انقضى عهدهم في الحل والحرام ( حيث وجدتموهم ) إلى آخر الآية . [ قال : ر ] ثم استثنى فنسخ منهم فقال : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) قال : من بعث إليك من أهل الشرك يسألك لتؤمنه حتى يلقاك فيسمع ما تقول ويسمع ما أنزل إليك فهو آمن فأجره ( حتى يسمع كلام الله ) وهو كلامك بالقرآن فآمنه ( ثم أبلغه مأمنه ) يقول : حتى يبلغ مأمنه من بلاده . ثم قال : ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) إلى آخر الآية فقال : هما بطنان بنو ضمرة وبنو مدلج فأنزل الله هذا فيهم حين غدروا ، ثم قال [ تعالى . ر ] : ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) إلى ثلاث آيات قال : هم قريش نكثوا عهد النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ، ب ] يوم الحديبية وكانوا رؤوس العرب في كفرهم ثم قال : ( قاتلوا أئمة الكفر انهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) . 204 - 23 - فرات قال : حدثني الحسن بن علي بن بزيع معنعنا : عن أبي جعفر [ عليه السلام . أ ، ب ] قال : قال [ أمير المؤمنين . ر . علي . ب ، ر . بن أبي طالب . ر ] عليهما السلام : يا معشر المسلمين ( قاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون ) [ الآية . أ ، ب ] ثم قال : هؤلاء [ القوم . ر ] ثم ورب الكعبة يعني أهل صفين والبصرة والخوارج . أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة 16 205 - 7 - [ فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد . أ ، ر ] معنعنا : عن علي بن الحسين عليهما السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأنس : يا أنس انطلق فادع لي سيد العرب - يعني علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ب ، ر ] - فقالت عايشة : ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم ولا فخر وعلي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] سيد العرب . فلما جاء علي بن [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] بعث النبي [ ب ، أ : رسول الله ] إلى الأنصار فلما صاروا إليه قال لهم : معشر الأنصار ألا أدلكم علي ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ؟ هذا علي بن أبي طالب فحبوه كحبي [ ر : لحبي . وأكرموه كاكرامي . أ ( خ ل ) ] وألزموه كالزامي [ ر : لكرامتي ] فمن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أحب الله أباحه جنته وأذاقه برد عفوه ، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ومن أبغض الله أكبه الله على وجهه في النار وأذاقه أليم عذابه [ ب : عقابه ] ، فتمسكوا بولايته ولا تتخذوا عدوه من دونه وليجة فيغضب عليكم الجبار . ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون 17 206 - [ وبالسند المتقدم في الحديث الأول من هذه السورة ] : وفي قوله : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) نزلت في العباس بن عبد المطلب وأبي طلحة بن عثمان من بني عبد الدار . أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا ان الله عنده أجر عظيم 19 - 22

تفسير فرات الكوفي — الله أسماء لا يعرفها الناس . قال : قلنا : وما هي ؟ قال : سماه الله في القرآن مؤذنا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : حدثنا القاسم بن عبيد معنعنا : عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش يفزع الناس ولا تفزعون ويحزن الناس ولا تحزنون وفيكم نزلت هذه الآية : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) إلى قوله ( توعدون ) وهي ثلاث آيات . يا علي أنت وشيعتك تطلبون في الموقف وأنتم في الجنان متنعمون . 362 - 4 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن جعفر عن أبيه عن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها [ فاطمة . ر ، ب ] عليها السلام ابنتي [ فتمر و ] عليها ريطتان خضراوان حواليها سبعون الف حوراء فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما والحسين نائما مقطوع الرأس فتقول للحسن : من هذا ؟ فيقول : هذا أخي ان أمة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه ، فيأتيها النداء من عند الله يا بنت حبيب الله إني إنما أريتك ما فعلت به أمة أبيك اني ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه واني جعلت تعزيتك اليوم أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخلي أنت وذريتك وشيعتك ومن والاكم [ ب : أولاكم ] معروفا ممن [ ن : بمن ] ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد ، فتدخل فاطمة ابنتي الجنة وذريتها وشيعتها ومن والاها [ أ : والاهم . ب ( خ ل ) : أولاها ] معروفا ممن ليس من شيعتها فهو قول الله عز وجل ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) قال : هول يوم القيامة ( وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) هي والله فاطمة وذريتها وشيعتها ومن والاهم معروفا [ ممن ] ليس هو من شيعتها . ( ومن سورة الحج ) هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار . . . وذوقوا عذاب الحريق * إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . . وهدوا إلى صراط الحميد 19 - 24 363 - 5 - فرات قال : حدثني عبد السلام بن مالك وسعيد بن الحسن بن مالك معنعنا : عن السدي [ قال . ر ، خ ] : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) الآيتين نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وفي عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة بارزهم يوم بدر علي وحمزة وعبيدة بن الحارث فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هؤلاء الثلاثة يوم القيامة كواسطة القلادة في المؤمنين وهؤلاء الثلاثة كواسطة القلادة في الكفار . 364 - 6 - فرات قال : حدثني أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح معنعنا : عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) وهم علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة . 365 - 14 - قال : حدثني عبيد بن عبد الواحد معنعنا : عن محمد بن سيرين قال : نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر قال : لما كان يوم بدر برز عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة فقال عتبة : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا فقام فئة [ ب ، ر : فتية ] من الأنصار فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اجلسوا قد أحسنتم فلما رأى حمزة ان رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] يريد شيئا قام حمزة ثم قال علي ثم قام عبيدة عليهم البيض قال : تكلموا يا أهل البيض نعرفكم فقال حمزة : انا حمزة بن عبد المطلب وقال علي : أنا علي بن أبي طالب وقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب فقالوا : أكفاء كرام ، فتبارز حمزة عتبة فقتله حمزة وبارز علي الوليد فقتله علي وبارز عبيدة شيبة فانعض كل واحد منهما فمال عليه علي فأجهز [ ن : فأجاز ] عليه واحتمل عبيدة أصحابه وكانوا هؤلاء من المسلمين كواسطة القلادة من القلادة وكانوا هؤلاء من المشركين كواسطة القلادة من القلادة فنزلت هذه الآيات [ ر ، ب : الآية ] : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) حتى بلغ ( وذوقوا عذاب الحريق ) فهذا في هؤلاء المشركين ونزلت ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) حتى بلغ ( إلى صراط الحميد ) فهذا في هؤلاء المسلمين . وأذن في الناس بالحج 27 366 - 8 قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله [ عز وجل . ر ] : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ) [ قال : أ ، ب ] : فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فأجابه من آمن ومن [ كان . ر ، ب ] سبق في علم الله انه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله 40 367 - 9 - قال : حدثني علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله [ تعالى . ر ] : ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا : ربنا الله ) علي والحسن والحسين وجعفر وحمزة عليهم السلام . 368 - 11 - قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله [ ر : قول الله ] : ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) قال : نزل في علي [ أمير المؤمنين . أ ، ب ] وجعفر وحمزة وجرت في الحسين بن علي عليهم السلام [ والتحية والاكرام . أ ، ر ] . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر 41 369 - 2 - قال : حدثنا فرات [ قال : حدثني الحسين بن سعيد قال : حدثنا محمد بن ثواب الهباري قال : حدثنا محمد بن خداش عن أبان بن تغلب . ش ] : عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في قوله تعالى : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) الآية قال : فينا والله نزلت هذه الآية . 370 - 7 - [ فرات . ش ] قال : حدثني أحمد بن القاسم [ بن عبيد قال : حدثنا جعفر بن محمد الجمال قال : حدثنا يحيى بن هاشم قال : حدثنا أبو منصور . ش ] : عن أبي خليفة قال : دخلت أنا وأبو عبيدة الحذاء على أبي جعفر [ عليه السلام . أ ] فقال : يا جارية هلمي بمرفقة . قلت : بل نجلس . قال : يا أبا خليفة لا ترد الكرامة لان [ ش . إن ] الكرامة لا يردها إلا حمار . قلت [ لأبي جعفر . ب ، ر . عليه السلام . ب ] : كيف لنا بصاحب هذا الامر حتى نعرف [ ش : نعرفه ] قال : فقال قول الله [ تعالى . ش ، ر ] : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) إذا رأيت هذا الرجل [ ب : في رجل ] منا فاتبعه فإنه هو صاحبه . 371 - 13 - [ فرات . ش ] قال : حدثني الحسن [ أ ، ش ، ر : الحسين ] بن علي بن بزيع [ قال : حدثنا إسماعيل بن أبان عن فضيل بن الزبير . ش ] عن زيد بن علي [ عليهما السلام . أ ] قال : إذا قام القائم من آل محمد يقول : يا أيها الناس نحن الذين وعدكم الله في كتابه : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) . وبئر معطلة وقصر مشيد 45 372 - 3 - قال : حدثنا فرات معنعنا : عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله [ جل جلاله . أ ، ر : تعالى ] : ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القصر ، والبئر المعطلة علي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . ب . أ : صلوات الله عليه ] . يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له 73 373 - 10 - قال : حدثني علي بن محمد [ بن عمر الزهري ] معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام [ في قوله . أ . ر : في قول الله تعالى ] : ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) [ قال : علي بن أبي طالب عليه السلام . ر ، أ ] : قال ( إن الذين يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ) . الله يصطفى من الملائكة ورسلا ومن الناس 75 [ تقدم في ذيل الآية 46 / الحجر في ح 304 من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] . يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس 77 و 78 374 - 1 - قال حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن بريد قال كنت عند أبي جعفر [ عليه السلام . ر ، أ ] فسألته وقلت : قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) إلى آخر السورة . قال : إيانا عنى ونحن المجتبون ولم يجعل علينا في الدين من ضيق والحرج أشد من الضيق ( ملة أبيكم ) أيانا عني خاصة ( هو سماكم المسلمين ) سمانا المسلمين ( من قبل ) في الكتب التي مضت [ و ] ( في هذا ) القرآن ( ليكون الرسول عليكم شهيدا ) فالرسول الشهيد علينا [ بما بلغنا عن الله . أ ، ر ] ونحن الشهداء على الناس ، فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه يوم القيامة . ( ومن سورة المؤمنون ) يا أيها الرسل كلوا من الطيبات 51 375 - 5 - قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد معنعنا : عن أبي مريم قال : سمعت أبان بن تغلب قال سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله تعالى [ أ ، ب : عز ذكره ] : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) قال : الرزق الحلال . إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم ربهم لا يشركون * والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون 57 - 61 376 - 1 - قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر [ عليه السلام . أ ، ر ] عن قول الله سبحانه : ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة [ أنهم إلى ربهم راجعون ) . ر ، أ ] يقول : يعطون ما أعطوا وقلوبهم وجلة ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) علي بن أبي طالب عليه السلام لم يسبقه [ أحد ] . 377 - 2 - قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي الجارود في تفسير قول الله سبحانه [ ر : تعالى بكتابه ] : ( الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) [ قال . ر ] : نزلت في علي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ، ر ] . وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون 74 378 - 6 - [ فرات بن إبراهيم . ش ] قال : حدثني عبيد بن كثير [ قال : حدثنا أحمد بن صبيح قال : حدثنا الحسين بن علوان عن سعد ( بن طريف ) عن اصبغ . ش ] : عن علي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . ن ] في قوله [ تعالى . ش ، ر ] : ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ) قال : عن ولايته . قل رب إما تريني ما يوعدون ) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ) وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون 93 - 95 379 - 4 - [ فرات بن إبراهيم الكوفي . ش ] قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري [ قال : حدثنا عباد قال حدثنا نصر عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح . ش ] . عن جابر بن عبد الله [ الأنصاري رضي الله عنه . ن ] قال : أخبر جبرئيل [ عليه السلام . أ ، ر ] النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان أمتك سيختلفون [ ب ، ش : سيتخلفون ] من بعدك فأوحى الله [ تعالى . ب ] إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ) قال : أصحاب الجمل . [ قال : ن ] فقال [ ذلك . ش ] النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله عليه : ( وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ) [ قال . ن ] فلما نزلت هذه الآية جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ وبارك . ر ] لا يشك انه سيرى ذلك . قال جابر : بينما أنا جالس إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمنى يخطب الناس فحمد الله [ تعالى . ن ] وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس أليس قد بلغتكم ؟ قالوا : بلى . قال [ ر : فقال ] : ألا لا ألفينكم [ أ ، ب : لفيتكم ] ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، أما لئن فعلتم ذلك لتعرفني في كتيبة أضرب وجوهكم فيها بالسيف . فكأنه غمز من خلفه فالتفت ثم أقبل علينا [ أ : إلينا . محمد . ن ] فقال : أو علي بن أبي طالب [ عليه السلام . قال . ن ] فأنزل الله عليه ( فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فانا عليهم مقتدرون ) [ 41 / الزخرف 43 ] وهي واقعة [ ش : وقعة ] الجمل . 380 - 7 - قال : حدثنا الحسين بن الحكم [ الحبري قال : حدثنا سعيد بن عثمان بن أبي مريم قال : حدثني محمد بن السائب قال : حدثني أبو صالح مولى أم هاني . ش ، ح ] : عن عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري [ رضي الله عنهما . ب ] [ قال . ح ] قال جابر : ما كان بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا رجل أو رجلان - انهما سمعا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في حجة الوداع وهو بمنى : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله إن [ ح ، ش : لئن ] فعلتموها [ ر : فعلتموه ] لتعرفني [ ح : لتعرفنني ] في كتيبة يضاربونكم [ ب : نضاربكم ] . قال : فغمز من خلفه فالتفت من قبل منكبه الأيسر قال : أو علي [ أو علي . ح ، ش ] قال : [ ف‍ ] نزلت هذه الآيات : ( قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ) . فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون 101 [ سيأتي في الرواية الأولى من ذيل الآية 90 / النمل 27 ما يرتبط بهذه الآية عن علي بن أبي طالب عليه السلام ] . ( ومن سورة النور ) الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم * في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال 35 و 36 381 - 1 - قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في قول الله [ تعالى . ر ] : ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) قال : المشكاة العلم في [ صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( في زجاجة ) قال : الزجاجة صدر النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] [ ومن . أ ، ر ] صدر النبي [ ر : صدره ] إلى صدر علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] علمه النبي لعلي [ عليه السلام . أ ] ( كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة ) [ زيتونة ) . ر ] قال نور العلم ( لا شرقية ولا غريبة ) قال : [ من إبراهيم خليل الرحمان إلى محمد رسول الله صلى الله عليهما وآلهما وسلم . ر ] إلى علي [ بن أبي طالب عليه السلام . أ : صلوات الله عليه ] ( لا شرقية ولا غربية ) . ر ، أ ] [ قال . أ ] لا يهودية ولا نصرانية ( يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ، نور على نور ) قال : يكاد العلم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل عنه . 382 - 4 - قال حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن جابر رضي الله عنه قال أبو جعفر بلغنا والله أعلم أن قول الله تعالى : ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره ) فهو [ نور . أ ] محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( كمشكاة ) [ قال . أ ، ب ] : المشكاة هو صدر نبي الله ( فيها مصباح ) وهو العلم ( المصباح في زجاجة ) فزعم أن الزجاجة أمير المؤمنين وعلم رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] عنده ، وأما قوله : ( كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ) قال : لا يهودية ولا نصرانية ( يكاد زيتها يضئ ) قال : يكاد ذلك العلم أن يتكلم فيك قبل أن ينطق به الرجل ( ولو لم تمسسه نار ، نور على نور ) . وزعم أن قوله : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) [ قال . أ ، ر ] : هي بيوت الأنبياء [ عليهم الصلاة . ر ] وبيت علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] منها . 383 - 2 - قال حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي عبد الله [ عليه السلام . أ ، ب ] في قوله [ تعالى . ر . أ : قول الله ] : ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) الحسن مصباح [ ب : المصباح ] والحسين في زجاجة [ ( الزجاجة . ب ] كأنها كوكب دري ) فاطمة كوكب دري من [ ب . ( خ ل ) : بين ] نساء العالمين ( يوقد من شجرة مباركة [ زيتونة ) . ر ] إبراهيم [ الخليل . ر ] [ زيتونة . أ ، ب . ] لا شرقية ولا غربية ) يعني : لا يهودية ولا نصرانية ( يكاد زيتها يضئ ) يكاد العلم ينبع منها . 384 - 7 - قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن الحسين بن عبد الله بن جندب قال : أخرج [ ر ، أ : خرج ] إلينا صحيفة فذكر ان أباه كتب إلى أبي الحسن [ عليه السلام . أ ، ب ] جعلت فداك إني قد كبرت وضعفت وعجزت عن كثير مما كنت أقوى عليه فأحب جعلت فداك أن تعلمني كلاما يقربني من ربي [ ر : بربي ] ويزيدني فهما وعلما فكتب إليه قد [ أ ، ب : وقد ] بعثت إليك بكتاب فاقرأه وتفهمه فان فيه شفاء لمن أراد الله شفاه وهدى لمن أراد الله هداه فأكثر من ذكر بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأقرأها على صفوان وآدم . قال علي بن الحسين عليهما السلام : إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أمين الله في أرضه فلما قبض محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] كنا أهل البيت أمناء الله في أرضه ، عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الاسلام ، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وبحقيقة النفاق ، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم [ ر : أسماءهم ] وأسماء آبائهم ، أخذ الله الميثاق علينا [ وعليهم . أ ، ب ] يردون مواردنا ويدخلون مداخلنا ، ليس على ملة إبراهيم خليل الرحمان غيرنا وغيرهم . إنا يوم القيامة آخذين بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة ربه وإن الحجزة النور ، وشيعتنا آخذين بحجزتنا ، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا ، [ مفارقنا . أ ، ب ] والجاحد لولايتنا كافر ، وشيعتنا وتابع ولايتنا [ ب ( خ ل ) : ومتبعنا وتابع أولياءنا . ر : لولايتنا ] مؤمن ، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ، من مات وهو محبنا [ ب : يحبنا ] كان حقا على الله أن يبعثه معنا ، نحن نور لمن تبعنا ، ونور لمن اقتدى بنا ، من رغب عنا ليس منا ومن لم يكن منا [ ر : معنا ] فليس من الاسلام في شئ . بنا فتح الله وبنا يختمه وبنا أطعمكم الله عشب الأرض ، وبنا أنزل الله عليكم قطر السماء ، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ومن الخسف في بربكم ، وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان . إن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة والمشكاة في [ ب : هو ] القنديل فنحن المشكاة ( فيها مصباح ) والمصباح [ هو . ر ] محمد صلى الله عليه وآله وسلم على ! ( المصباح في زجاجة ) نحن الزجاجة ( [ الزجاجة ] كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ) لا منكرة ولا دعية ( يكاد زيتها ) نورها ( يضئ ولو لم تمسسه نار ) ، نور الفرقان [ نور . ر ] على نور يهدي الله لنوره ) لولايتنا ( من يشاء والله على كل شئ قدير ) على أن يهدي من أحب لولايتنا ، حقا على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه نيرا برهانه عظيما عند الله حجته ، [ حقا على الله أن ] يجئ عدونا يوم القيامة مسودا وجهه مدحضة عند الله حجته ، حقا [ أ ، ر : حق ] على الله أن يجعل ولينا رفيق النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وحق [ ب : حقا ] على الله أن يجعل عدونا رفيقا للشياطين والكافرين وبئس أولئك رفيقا . لشهيدنا فضل [ ر : أفضل ] على الشهداء بعشر درجات ولشهيد شيعتنا على شهيد غيرنا سبع درجات . نحن النجباء ونحن أبناء الأوصياء ونحن أولى الناس بالله ونحن المخلصون [ ب : المختصون . ق ، ص : المخصوصون ] في كتاب الله ونحن أولى الناس بدين الله ، ونحن الذين شرع الله [ لنا . ر ] دينه فقال الله : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ) يا محمد وما وصى به إبراهيم وإسماعيل [ وإسحاق . ب ] ويعقوب ، فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم . نحن ورثة الأنبياء ونحن ذرية أولي العلم [ أن أقيموا الدين ) بآل محمد ( ولا تتفرقوا فيه ) وكونوا على جماعتكم ( كبر على المشركين ) من أشرك بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( ما تدعوهم إليه ) من ولاية علي ( إن الله ) يا محمد ( يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ) [ 13 / الشورى 42 ] [ قال . أ ] من يجيبك إلى ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . 385 - 12 - قال : حدثني علي بن الحسين [ معنعنا . ب ] : عن الأصبغ بن نباتة ! قال : كتب عبد الله بن جندب إلى علي بن أبي طالب ! عليه السلام : جعلت فداك انى [ ب : إن ] في ضعف فقوني . قال : فأمر علي الحسن ! ابنه أن اكتب إليه كتابا قال : فكتب الحسن : إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أمين الله في أرضه فلما أن قبض محمد [ ص ] وكنا أهل بيته فنحن أمناء الله في أرضه ، عندنا علم المنايا والبلايا ، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق ، وإن شيعتنا لمعروفون [ ر ، أ : المعروفون ] بأسمائهم وأنسابهم ، أخذ الله الميثاق علينا وعليهم [ ر : منا ( ظ ) ومنهم ] ، يردون مواردنا ويدخلون مداخلنا ، ليس على ملة أبينا إبراهيم غيرنا وغيرهم ، إنا يوم القيامة آخذين بحجزة نبينا وإن نبينا آخذ بحجزة [ ربه والحجزة . ب ] النور ، وإن شيعتنا آخذين بحجزتنا . من فارقنا هلك ومن اتبعنا [ ر : تبعنا ] لحق بنا ، والتارك لولايتنا كافر والمتبع لولايتنا مؤمن ، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ، ومن مات وهو محبنا كان حقا [ ر ، أ : حقيق ! ] على الله أن يبعثه معنا . نحن نور لمن تبعنا وهدى لمن اقتدى بنا ، ومن رغب عنا فليس منا ، ومن لم يكن منا فليس من الاسلام في شئ . بنا فتح الله الدين وبنا يختمه وبنا أطعمكم الله عشب الأرض وبنا من الله عليكم [ ب : آمنكم الله ] من الغرق ، وبنا ينقذكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط والميزان وعند ورود [ كم . ب ، ر ] الجنان . وإن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة والمشكاة هي [ ر ، أ : هو ] القنديل وفينا المصباح والمصباح محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته والمصباح في زجاجة [ نحن . أ ] الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة ) علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ب ، ر ] ( لا شرقية ولا غربية ) معروفة لا يهودية ولا نصرانية ( يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ) . وحقيق [ ب : حق ] على الله أن يأتي ولينا يوم القيامة مشرقا وجهه نيرا برهانه عظيمة عند الله [ تعالى . ر ] حجته ، وحقيق [ ب : حق ] على الله أن يجعل ولينا رفيق الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وحقيق [ ب : حق ] على الله أن يجعل عدونا والجاحد لولايتنا رفيق الشياطين والكافرين وبئس أولئك رفيقا . ولشهيدنا فضل على شهداء غيرنا بعشر درجات ولشهيد شيعتنا فضل على شهيد [ ب ، ر : الشهداء ] غير شعيتنا بسبع درجات . فنحن [ أ : نحن ] النجباء ونحن أفراط الأنبياء ونحن خلفاء [ الله في . ب ] الأرض ونحن المخصوصون [ ب : المخلصون ] في كتاب الله ، ونحن أولى الناس بنبي الله ، ونحن الذين شرع الله لنا الدين فقال في كتابه : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) وكونوا على جماعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( كبر على المشركين ) [ 13 / الشورى / 42 ] . 386 - 5 - قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن فضيل بن الزبير قال : سألت [ ر ، أ : سمعت ] زيد بن علي [ عليهما السلام . ر ] عن [ ر ، أ : من ] هذه الآية : ( في بيوت أذن الله [ أن ترفع ويذكر ) إلى آخره . أ ] قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] : هي بيوت الأنبياء ، فقال أبو بكر : هذا منها - يعني بيت على [ بن أبي طالب . ر ] - ؟ فقال له النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] : هذا من أفضلها . ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور 40 387 - 9 - قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أتاني جبرئيل عليه السلام فقال : أبشرك يا محمد بما تجوز على الصراط . قال قلت : بلى . قال : تجوز بنور الله ، ويجوز علي بنورك ، ونورك من نور الله ، وتجوز أمتك بنور علي ، ونور علي من نورك ( ومن لم يجعل الله له ) [ مع علي . أ ، ب ] ( نورا فماله من نور ) . والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه 41 [ تقدم في ح 2 من ذيل الآية 46 / الأعراف ] . ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون * وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا 52 و 55 388 - 8 - [ فرات بن إبراهيم الكوفي . ش ] قال : حدثني عبد الله بن محمد بن هاشم الدوري [ قال : حدثنا علي بن الحسين القرشي ، قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمان الشامي عن جويبر عن الضحاك ] : عن ابن عباس [ رضي الله عنه . ن ] في قول الله [ تعالى . ش ] : ( من يطع الله ورسوله ويخش الله ) فيما سلف من ذنوبه ( ويتقه ) فيما بقي ( فأولئك هم الفائزون ) بالجنة أنزلت في علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ن ] . 389 - 3 - فرات [ بن إبراهيم . ش ] قال : حدثني جعفر بن محمد بن بشرويه القطان [ قال : حدثنا حريث بن محمد قال : حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن السدي ! . ش ] : عن ابن عباس [ رضي الله عنه . ر ] في قوله [ ر : قول الله تعالى ] : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ) إلى آخر الآية قال : نزلت في آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

تفسير فرات الكوفي — مصراعين ! من زبرجد وياقوت [ عرضها . أ ، ب ] اثنى عشر ميلا لا يدخلها إلا نبي أو — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا الحسين بن سعيد قال : حدثنا أبو سليمان [ ر : سليمان بن ] داود بن سليمان القطان قال : حدثني أحمد بن زياد عن يحيى بن سالم الفراء عن إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها لتسر المؤمن حين يمرق من قبره قال لي جبرئيل [ عليه السلام . أ ، ر ] : يا محمد لو تراهم حين يمرقون من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم وهذا يقول : لا إله إلا الله [ والحمد لله . ر ] فيبيض وجهه وهذا يقول : ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) يعني من ولاية علي مسود وجهه . قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا 53 [ تقدم في الحديث 496 من هذه السورة عن الصادق عليه السلام وسيأتي في سورة الضحى من حديث الإمام الباقر ما يرتبط بالآية ] . ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين 60 501 - 1 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعنا : عن القاسم بن عوف قال : سمعت عبد الله بن محمد يقول : إنا نحدث الناس حديثا على أصناف شتى فمن حديثنا لا نبالي أن نتكلم به على المنابر وهو زين لنا وشين لعدونا ، ومن حديثنا حديث لا نحدث به إلا لشيعتنا فعليه يجتمعون وعليه يتزاورون ، ومن حديثنا حديث لا نحدث به إلا رجلا أو اثنين فما زاد على الثلاثة فليس بشئ ، ومن حديثنا حديث لا نضعه إلا في حصون حصينة وقلوب أمينة وأحلام ثخينة وعقول رصينة فيكونون له وعاة ورعاة ودعاة وحفظة شهودا ، إنه ليس أحد من الناس يحدث عنا حديثا إلا نحن سائلوه عنه يوما ، فان يك كاذبا كذبناه فصار كذابا وإن يك صادقا صدقناه فصار صادقا ، لا تطعنوا في عين مقبل يقبل إليكم فتنبذوه [ ظ ] بمقالة يشمئز منها قلبه ، ولا في قفاء مدبر حين يدبر عنكم فيزداد إدبارا ونفارا واستكبارا ، [ و . أ ، ب ] قولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهو عن المنكر وكونوا إخوانا كما أمركم الله ، إنه ليس أحد من هذه الفرق إلا وقد رضي الشيطان بالذي أعطوه من أنفسهم ، لا أهل وثن يعبدونه ولا أهل نار ولا أهل هذه الأهواء الخبيثة لا و . ب ] قد ثنى عليهم رجله ، وإنه قد نصب [ ظ ] لكم أيها [ ب : أيتها ] الشيعة فرضي منكم بأن يفرق بينكم فبينما أنت تلقى الرجل ينظر إليك بوجه تعرفه ويكلمك بلسان تعرفه ، إذ لقيك من الغد فكلمك بغير ذلك اللسان وينظر إليك بغير ذلك الوجه ، لا تحقبن راحلتك كذبا علينا فإنه بئس الحقيبة تحقب راحلتك ، إنه من كذب لينا كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذب على الله [ وقال الله . أ ، ر . تعالى . ر ] : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) . لئن أشركت ليحبطن عملك 65 502 - 3 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر [ عليه السلام . أ ] في قوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) قال : لئن أشركت بولاية علي ليحبطن عملك . الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء 74 503 - 4 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعنا : عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه [ ر : رحمة الله عليه ] قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم في منزل أم سلمة رضي الله عنها ورسول الله يحدثني وأنا له مستمع إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فلما أن بصر [ أ : أبصر ] به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرق وجهه نورا وفرحا وسرورا بأخيه وابن عمه ، ثم ضمه إلى صدره وقبل بين عينيه ثم التفت إلي فقال : يا أبا ذر تعرف هذا الداخل إلينا حق معرفته ؟ قال أبو ذر : يا رسول الله هو أخوك وابن عمك وزوج فاطمة وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة [ في الجنة . ر ] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا ذر هذا الامام الأزهر ورمح الله الأطول وباب الله الأكبر ، فمن أراد الله فليدخل من الباب . يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله والذاب عن حريم الله والناصر لدين الله وحجة الله على خلقه في الأمم كلها - كل أمة فيها نبي [ ظ ] - . يا أبا ذر إن لله عز وجل على كل ركن من أركان عرشه سبعون ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي والدعاء على أعدائه . يا أبا ذر لولا علي ما [ أ : لا ] أبان الحق من الباطل [ أ : باطل ] ولا مؤمن من كافر وما عبد الله ، لأنه ضرب على رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبد [ ب : وعبدوا ] الله ، ولولا ذلك ما كان ثواب ولا عقاب ، لا يستره من الله ستر ولا يحجبه عن الله حجاب بل هو الحجاب والستر . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أو حينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ، الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ) [ 13 / الشورى ] . يا أبا ذر إن الله [ تبارك و . أ ] تعالى تعزز بملكه ووحدانيته في فردانيته [ وفردانيته في وحدانيته . ب ، ر ] فعرف عباده المخلصين [ من . أ ، ب ] نفسه فأباح له جنته ، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عليه معرفته . يا أبا ذر هذا راية الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى وإمام أوليائي ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان كافرا ومن ترك ولايته كان ضالا مضلا ومن جحد حقه كان مشركا . يا أبا ذر يوتى بجاحد حق علي وولايته يوم القيامة أصم وأبكم وأعمى يتكبكب في ظلمات يوم القيامة ينادي منا ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) [ 56 / الزمر ] والقى [ ب ( خ ل ) : يلقى . في . ب ] عنقه طوق من نار [ ر : النار ] ولذلك الطوق ثلاثماءة شعبة على كل شعبة شيطان يتفل في وجهه الكلح [ ز : ويكلح ] من جوف قبره إلى النار . فقال أبو ذر : قلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله ملأت قلبي فرحا وسرورا فزدني . فقال : يا أبا ذر لما أن عرج بي إلى السماء فصرت في [ السماء . أ ، ر ] الدنيا أذن [ ظ ] ملك من الملائكة وأقام الصلاة فأخذ بيدي جبرئيل [ عليه السلام . ر ] فقدمني وقال لي : يا محمد صل بالملائكة فقد طال شوقهم إليك ، فصليت بسبعين صفا [ كل . ر ] الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم فلما انتفلت من صلاتي وأخذت في التسبيح والتقديس أقبلت إلي شرذمة بعد شرذمة من الملائكة فسلموا علي وقالوا : يا محمد لنا إليك حاجة هل تقضيها يا رسول الله ؟ فظننت أن الملائكة يسألون الشفاعة عند رب العالمين لان الله فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء قلت : ما حاجتكم [ يا . ر ] ملائكة ربي ؟ قالوا : يا نبي الله إذا رجعت إلى الأرض فاقرء علي بن أبي طالب منا السلام وأعلمه بأن قد طال شوقنا إليه . قلت : [ يا . ر ، ب ] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول [ ما . ر ، ب ( خ ل ) ] خلق الله ، خلقكم أشباح نور من نور في نور ، من سناء عزه ومن سناء ملكه ومن نور وجهه الكريم ، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه ، وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنية والأرض مدحية ، وهو في الموضع الذي يتوفاه [ أ : ينوى فيه . ب : بنوافيه ] ثم خلق السماوات والأرضين في ستة أيام ثم رفع العرش السابعة فاستوى على عرشه وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون ، ثم خلق الملائكة من بدو ما أراد من أنوار شتى ، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون فنسبح ونقدس ونمجد ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم فما نزل من الله فإليكم وما صعد إلى الله فمن عندكم فلم لا نعرفكم إقرأ عليا منا السلام وأعلمه بأنه قد طال شوقنا إليه . ثم عرج بي إلى السماء الثانية فتلقتني الملائكة فسلموا علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت : يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبي الله كيف لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه وخزان علمه وأنتم العروة الوثقى وأنتم الحجة وأنتم الجانب والجنب وأنتم الكرسي [ ز ، ر : الكراسي ] [ و . ز ] أصول العلم ، قائمكم خير قائم بكم ! ، وناطقكم خير ناطق ، بكم فتح الله دينه وبكم [ ر ، أ : وما ] يختمه ، فاقرأ عليا منا السلام وأخبره بشوقنا إليه . ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فتلقتني الملائكة فسلموا [ ر : وسلموا ] علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت : [ يا . ر ] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبي الله لم لا نعرفكم وأنتم باب المقام وحجة الخصام وعلي دابة الأرض وفاصل القضاء وصاحب العضباء [ ز : العصا ] وقسيم النار غدا وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها في النار يتردى كم فقم الدعائم والأقطار الأكناف ! والأعمدة فسطاطنا ! السحاب الأعلى كرامين [ ر ، أ ( خ ل ) : كوامير ] أنواركم [ أ : الانواركم ] ! فلم لا نعرفكم فاقرأ عليا منا السلام وأعلمه بشوقنا إليه . ثم عرج لي إلى السماء الرابعة فتلقتني الملائكة فسلموا [ ب : وسلموا ] علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت : [ يا . ر ] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا : لم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة وبيت الرحمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وعليكم جبرئيل ينزل بالوحي من السماء من عند رب العالمين فاقرأ عليا منا السلام وأعلمه بطول شوقنا إليه . ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فتلقتني الملائكة وسلموا [ ب : فسلموا ] علي فقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت لهم : [ يا . ر ] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبي الله لم لا نعرفكم ونحن نغدو ونروح على العرش بالغداة والعشي فننظر إلى [ أ : على ] ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله [ ص . أ ، ب ] أيده الله بعلي بن أبي طالب [ فعلي . أ ، ر . بن أبي طالب . أ ] ولي الله والعلم بينه وبين خلقه وهو دافع المشركين ومبير الكافرين ، فعلمنا عند ذلك أن عليا ولي من أولياء الله فاقرأ عليا منا السلام وأعلمه بشوقنا إليه . ثم عرج بي إلى السماء السادسة فتلقتني الملائكة فسلموا [ ر : وسلموا ] علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت : [ يا . ر ] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا : بلى يا نبي الله لم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة ليس منها ورقة إلا عليها مكتوبة حرفين بالنور : لا إله الا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب عروة الله الوثيقة وحبل الله المتين وعينه على الخلائق أجمعين وسيف نقمته على المشركين فاقرأه منا السلام وقد طال شوقنا إليه . ثم عرج لي إلى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون لما أن رأوني ( الحمد لله الذي صدقنا وعده ) ثم تلقوني فسلموا علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت : [ يا . ر ] ملائكة ربي سمعت وأنتم تقولون : ( الحمد لله الذي صدقنا وعده [ وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ) . أ ] فما الذي صدقتم ؟ قالوا : يا نبي الله إن الله [ تبارك و . ب ، ر ] تعالى لما أن خلقكم أشباح نور من سناء نوره ومن سناء عزه وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه وأشهدكم على عباده عرض [ ر : أعرض ] ولايتكم علينا ورسخت في قلوبنا فشكونا محبتك إلى الله فوعدنا ربنا أن يريناك في السماء معنا وقد صدقنا وعده وهو ذا أنت [ معنا . ر ] في السماء فجزاك الله من نبي خيرا ، ثم شكونا علي بن أبي طالب إلى الله فخلق لنا في صورته ملكا وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر والجواهر قوائمه من الزبرجد الأخضر عليه قبة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها وعلاقة من فوقها قال لها صاحب العرش : قومي بقدرتي : فقامت بأمر الله فكلما اشتقنا إلى رؤية علي [ بن أبي طالب . أ ] في الأرض نظرنا إلى مثاله في السماء . ( ومن سورة المؤمن 1 ) الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك 7 504 - 3 - قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال : حدثني أحمد بن الحسين [ العلوي ] عن محمد بن حاتم عن هارون بن الجهم : عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر [ عليه السلام . أ ، ب ] يقول : قول الله [ تعالى . ر . أ ، ب : في كتابه ] : ( الذين يحملون العرش ومن حوله [ يسبحون ) . ب ] يعني محمدا وعليا والحسن والحسين [ ع . ب ] وإبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين [ ب : عليهم السلام ] .

تفسير فرات الكوفي — حطتكم كباب حطة بني إسرائيل . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : قال الله

في كتابه : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ) قال : يستغفرون [ أ : ليستغفرون ] لشيعة آل محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] وهم الذين آمنوا ( يقولون : ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ) يعني الذين اتبعوا ولاية علي و [ علي ] هو السبيل .

تفسير فرات الكوفي — حطتكم كباب حطة بني إسرائيل . — الإمام الباقر عليه السلام
في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود عليه السلام فيأتي النداء من عند الله عز وجل لسنا إياك أردنا وان كنت لله تعالى خليفة ، ثم ينادى ثانية أين خليفة الله في ارضه فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيأتي النداء من قبل الله عز وجل يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه ، وحجته على عباده ، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ، يستضئ بنوره ، ويتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان ، قال فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة ، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله الامن ائتم بامام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به ، فحينئذ ( يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ) .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قام إليه رجل فقال

يا أمير المؤمنين ان في بطني ماء اصفر فهل من شفاء ؟ فقال : نعم بلا درهم ولا دينار ، ولكن اكتب على بطنك آية الكرسي وتغسلها وتشربها ، وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ بإذن الله عز وجل . ففعل الرجل فبرأ بإذن الله عز وجل .

تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال

عليه السلام : فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة قال لهما " كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " يعني شجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " فنظر إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة ، فقالا : ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل جلاله : ارفعا رؤسكما إلى ساق العرش ، فرفعا رؤسهما فوجدا أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك ، فقال الله جل جلاله : لولاهم ما خلقتكما هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري ، إياكما ان تنظرا إليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي ، فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين ، قالا : ربنا ومن الظالمون ؟ قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق ، قالا : ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمر الله تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب ، وقال عز وجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أو يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذيقوا العذاب ، يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري ، وأحل بكما هواني فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وورى عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعيرا ، فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه ، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن كثير عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

لما أراد الله ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقالوا : أنت ربنا فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي ، وهم المسؤولون ، ثم قال لبني آدم : أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : ربنا أقررنا فقال الله للملائكة اشهدوا فقال الملائكة : شهدنا ، قال علي عليه السلام : ان لا تقولوا غدا انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا انما أشرك آبائنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بكير بن أعين قال : كان أبو جعفر عليه السلام يقول

إن الله اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم اخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية ومحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة وعرض الله عز وجل على محمد أمته في الطين وهم أظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفهم عليا ونحن نعرفهم في لحن القول .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الباقر عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

خرجت انا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم ثم قال : اني والله لأحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا ان ولايتنا لا تنال الا بالورع والاجتهاد ، ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله ، أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله ، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون السابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى الجنة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن سليم مولى طربال قال : حدثني هشام عن حمزة بن الطيار قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : الناس على ستة أصناف ، قال

قلت : تأذن ان اكتبها ؟ قال : نعم ، قلت : ما اكتب ؟ قال : اكتب وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا قال : من هؤلاء ؟ قال وحشي منهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن حجر بن زايدة عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل " الا المستضعفين " قال : هم أهل الولاية . قلت : وأي ولاية ؟ قال : إنها ليست بولاية في الدين ، لكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة ، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر الله .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال

المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما ، ثم دخلوا بعد في الاسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، قال أبو عبد الله عليه السلام : يرى فيهم رأيه ؟ قال : قلت : جعلت فداك من أين يرزقون ؟ قال : من حيث شاء الله وقال أبو إبراهيم عليه السلام : هؤلاء قوم يوقفهم حتى يتبين فيهم رأيه .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
وباسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه بالايمان الا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو محبنا ، وليس عبد من عباد الله ممن سخط لله عليه الا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو مبغضنا ، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة وكان أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم وهنيئا لأهل النار مثواهم .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وباسناده إلى صالح بن ميثم التمار رحمة الله عليه السلام ، قال

وجدت في كتاب ميثم رضي الله عنه يقول : تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال لنا : ليس من عبد امتحن الله قلبه بالايمان الا أصبح يجد مودتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد سخط الله عليه الا يجد بغضنا على قلبه فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونعرف بغض المبغض لنا ، وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم ، وكان أبواب الرحمة قد فتحت لأهل أصحاب الرحمة فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم وتعسا لأهل النار مثواهم .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له : أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيل الله أهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله ، ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز وجل والى طاعته ، وان يجاهد في سبيله ؟ فقال : ذلك لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم ، قلت : من أولئك ؟ قال : من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا إلى الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما اخذ الله عليه من شرايط الجهاد ، قلت فبين لي يرحمك الله قال : إن الله تبارك وتعالى أخبر في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل ببعضها على بعض فأخبر انه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتباع أمره إلى قوله : ثم ذكر من اذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون " ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد ، الذين أخبر عنهم في كتابه انه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة إبراهيم عليه السلام الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : " ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني " يعني أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند الله عز وجل من الأمة التي بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك ، ثم ذكر اتباع نبيه صلى الله عليه وآله واتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلها داعية إليه ، واذن له في الدعاء إليه فقال : " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " ثم وصف اتباع نبيه صلى الله عليه وآله من المؤمنين فقال : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الإنجيل " وقال : " يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبايمانهم " يعني أولئك المؤمنين وقال : " قد أفلح المؤمنون " ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم الا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم : " الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون " إلى قوله : " أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " وقال في صفتهم وحليتهم أيضا : " الذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا " ثم أخبر انه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم " أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والقرآن " ثم ذكر وفاهم له بعهده ومبايعته فقال : " ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فلما نزلت هذه الآية ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل الا انه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو ؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله : التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ففسر النبي صلى الله عليه وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة ، وقال : " التائبون " من الذنوب " العابدون " الذين لا يعبدون الا الله ولا يشركون به شيئا " الحامدون " الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء و " السائحون " الصائمون " الراكعون الساجدون " الذين يواظبون على الصلوات الخمس الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها والخشوع فيها وفي أوقاتها " الآمرون بالمعروف " بعد ذلك والعاملون به " والناهون عن المنكر " والمنتهون عنه ، قال : فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشرائط بالشهادة والجنة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لقى عباد البصري علي بن الحسين عليهما السلام في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله تعالى يقول : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم فقال له علي بن الحسين صلوات الله عليهما : أتم الآية فقال : " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " فقال علي بن الحسين عليهما السلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن قول الله : " ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " الآية قال : يعني في الميثاق : ثم قرأت عليه : " التائبون العابدون " فقال أبو جعفر : لا ولكن اقرأها التائبين العابدين إلى آخر الآية ، وقال : إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم وأموالهم يعني في الرجعة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني أبي عن بعض رجاله قال : لقى الزهري علي بن الحسين عليهما السلام في طريق الحج فقال

له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله تبارك وتعالى يقول : " ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : انما هم الأئمة صلوات الله عليهم ، فقال : " التائبون العابدون الحامدون السائحون " إلى قوله : " وبشر المؤمنين " فقال له علي بن الحسين صلوات الله عليهما : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام السجاد عليه السلام
في تفسير العياشي عن إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما يقول الناس في قول الله

عز وجل : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه الا عن موعدة وعدها إياه قلت : يقولون : إبراهيم وعد أباه ليستغفر له ، قال : ليس هو هكذا وان إبراهيم وعده ان يسلم فاستغفر له فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال

قلت : أصلحك الله اي شئ إذا أنا عملته استكملت حقيقة الايمان ؟ قال : توالي أولياء الله محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ثم انتهى الامر إلينا ثم ابني جعفر وأومى إلى جعفر وهو جالس ، فمن والى هؤلاء فقد والى أولياء الله وكان مع الصادقين كما امره الله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع الناس ؟ قال : أين قول الله

عز وجل : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ؟ قال : هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن الزهري قال : أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن شئ فلم يجبه ، فقال

له الرجل : فان كنت ابن أبيك فأنت من أبناء عبدة الأصنام ؟ فقال له : كذبت ان الله أمر إبراهيم ان ينزل إسماعيل بمكة ففعل فقال إبراهيم : " رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام " فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط ، ولكن العرب عبدة الأصنام وقالت بنو إسماعيل : " هؤلاء شفعائنا " وكفرت ولم تعبد الأصنام .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال

قلت له : " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " قال : بولاية محمد وآل محمد عليهم السلام هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الرضا عليه السلام
في أمالي الصدوق ( رحمه الله ) باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل وفيه يقول صلى الله عليه وآله لعلي : عليه السلام : والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ، ولا أقر بي من جحدك ، ولا آمن بالله من كفر بك وان فضلك لمن فضلي وان فضلي لفضل الله وهو قول الله

عز وجل " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام " فبذلك " قال : بالنبوة والولاية " فليفرحوا " يعني الشيعة " هو خير مما يجمعون " يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال

قلت : " بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " قال : الاقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله والايتمام بأمير المؤمنين عليه السلام هو خير مما يجمع هؤلاء في دنياهم .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام

أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبي المستهل عن محمد بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك حديث سمعته من بعض شيعتك ومواليك يرويه عن أبيك ؟ قال : وما هو ؟ قلت : زعموا انه كان يقول : أغبط ما يكون امرء بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه ، فقال : نعم إذا كان ذلك اتاه نبي الله وأتاه علي وأتاه جبرئيل وأتاه ملك الموت عليهم السلام فيقول ذلك الملك لعلي عليه السلام يا علي ان فلانا كان مواليا لك ولأهل بيتك ، فيقول : نعم كان يتوالانا ويتبرء من عدونا فيقول ذلك نبي الله لجبرئيل عليه السلام ، فيرفع ذلك جبرئيل إلى الله عز وجل .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن الله عز وجل خلق الخلق ، فخلق من أحب مما أحب ، فكان ما أحب ان خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض فكان ما أبغض ان خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال فقلت : وأي شئ الظلال ؟ فقال : ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا وليس بشئ ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الاقرار بالله عز وجل وهو قوله عز وجل : " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ثم دعوهم إلى الاقرار بالنبيين فأقر بعضهم ثم دعوهم إلى ولايتنا فاقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض ، وهو قوله : ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ثم قال أبو جعفر عليه السلام : كان التكذيب ثم .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
في الخرايج والجرايح في روايات الخاصة ان أبا جعفر عليه السلام قال

إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما اسرى بي نزل جبرئيل بالبراق وهو أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الاذنين عيناه في حوافره خطاه مد البصر ، وله جناحان يجريان به من خلفه عليه سرج من ياقوت فيه من كل لون أهدب العرف الأيمن فوقفه على باب خديجة و دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فمرح البراق فخرج إليه جبرئيل وقال : أسكن فإنما يركبك أحب خلق الله إليه ، فسكن فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فركب ليلا فتوجه نحو بيت المقدس فاستقبله شيخ فقال جبرئيل : هذا أبوك إبراهيم فثنى رجله وهم بالنزول فقال جبرئيل : كما أنت فجمع ما شاء من الأنبياء في بيت المقدس ، فأذن جبرئيل وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم ثم قال أبو جعفر عليه السلام : في قوله تعالى : " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " هؤلاء الأنبياء الذين جمعوا " فلا تكونن من الممترين " قال فلم يشك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسأل .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد حدثنا عبد الله بن تميم القرشي قال حدثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله

جل ثناؤه : ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس ان تؤمن الا بإذن الله فقال الرضا عليه السلام : حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : إن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوتنا على عدونا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما انا من المتكلفين ، فأنزل الله تبارك وتعالى عليه يا محمد ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس وفي الآخرة ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ولكني أريد منهم ان يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " واما قوله : " وما كان لنفس ان تؤمن الا بإذن الله " فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى انها ما كانت لتؤمن الا بإذن الله واذنه امره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب التوحيد حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل البرمكي : قال : حدثنا جذعان بن نصر أبو نصر الكندي قال : حدثنا سهل بن زياد الادمي عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن كثير عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل : " وكان عرشه على الماء " فقال لي : ما يقولون ؟ قلت : يقولون إن العرش كان على الماء والرب فوقه ، فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه ان الشئ الذي يحمله أقوى منه ، قلت : بين لي جعلت فداك ، فقال : ان الله عز وجل حمل علمه ودينه الماء قبل أن يكون سماء أو ارض أو انس أو جن أو شمس أو قمر فلما أراد ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم ، فقالوا : أنت ربنا فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون ، ثم قيل لبني آدم : أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة فقالوا : نعم ربنا أقررنا فقال للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة : " شهدنا على أن لا يقولوا انا كنا عن هذا غافلين * أو يقولوا انما أشرك آبائنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون " ان ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
عن عمار بن سويد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

في هذه الآية : " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك " وذكر نحو ما نقلنا عن روضة الكافي وبعد تمامه قال : ودعا رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام في آخر صلاته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول : اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين والهيبة والعظمة في صدور المنافقين فأنزل الله : " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا " بني أمية ، قال ركع والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه ، أفلا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستظهر به على فاقته ؟ فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها : " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك " إلى " أم يقولون افتراه ولاية علي قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات " إلى : " فإن لم يستجيبوا لك في ولاية علي فاعلم أنه انما انزل إليك بعلم الله وان لا اله الا هو فهل أنتم مسلمون لعلي ولاية من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها " يعني فلان وفلان وفلان " نوف إليهم أعمالهم فيها " ، " أفمن كان على بينة من ربه " رسول الله صلى الله عليه وآله " ويتلوه شاهد منه " أمير المؤمنين عليه السلام ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة " قال : كان ولاية علي عليه السلام في كتاب موسى " أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه في ولاية علي انه الحق من ربك " إلى قوله " ويقول الاشهاد " وهم الأئمة عليهم السلام " هؤلاء الذين كذبوا على ربهم " إلى قوله : " هل يستويان مثلا أفلا تذكرون " .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

واما ابطاء نوح عليه السلام فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل الروح الأمين معه سبع نوايات فقال : يا نبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك : ان هؤلاء خلايقي وعبادي لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فاني مثيبك عليه ، واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين ، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزهى الثمر على ما كان بعد زمان طويل استنجز من الله العدة ، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه فامر بذلك الطوايف التي آمنت به ، فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا : لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف ، ثم إن الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات ، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه عند ذلك وقال : يا نوح الان أسفر الصبح عن الليل يعينك عن صرح الحق محضه وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة ، فلو اني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوايف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوتك ، فاني استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدلهم خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل [ الخوف ] بالأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وشيوخ الضلالة فلو انهم تنسموا من الملك الذي أرى المؤمنين وقت الاستخلاص إذا أهلكت أعداءهم [ لنشقوا ] روائح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم وثارت جبال ملالة قلوبهم ولكاشفوا اخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالأمر والنهي وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وايقاع الحروب ، كلا " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا " .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لما هبط نوح عليه السلام من السفينة اتاه إبليس عليه اللعنة فقال : ما في الأرض أعظم منة علي منك ، دعوت على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم الا أعلمك خصلتين ؟ : إياك والحسد فهو الذي عمل بي ما عمل وإياك والحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال : أخبرني زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن أبي جعفر عليه السلام قال

كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله ، فطلبهم إبليس الطلب الشديد وكان من فضلهم وخيرتهم انهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم وكان إبليس يعتادهم فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما كانوا يعملون ، فقال بعضهم لبعض تعالوا : نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقالوا له : أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة ؟ فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل ، فلما كان الليل صاح فقال له : مالك ؟ فقال كان أبي ينومني على بطنه فقال له : تعال فنم على بطني ، قال : فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه انه يفعل بنفسه ، فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو ثم انسل ففر منهم وأصبحوا ، فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس ، ثم تركوا نساءهم واقبلوا على الغلمان ، فلما رأى أنه قد أحكم امره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة ثم قال : إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض ؟ قلن : نعم ، قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم ، حتى استغنى النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان ، عليهم أقبية ، فمروا بلوط وهو يحرث ، فقال : أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط ؟ قالوا : أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة . قال : أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة ؟ يا بني انهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم ، فقالوا : أمرنا سيدنا ان نمر وسطها ، قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما هي ؟ قال : تصبرون ههنا إلى اختلاط الظلام قال : فجلسوا قال : فبعث ابنته فقال : جيئ لهم بخبز وجيئ لهم بماء في القرعة وجيئ لهم بما يتغطون بها من البرد ، فلما ان ذهبت الابنة اقبل المطر والوادي ، فقال لوط : الساعة يذهب بالصبيان الوادي قوموا حتى نمضي وجعل لوط يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق فقال : يا بني امشوا ههنا فقالوا : أمرنا سيدنا ان نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس واخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما ان نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا : يا لوط قد دخلت في عملنا ؟ فقال : هؤلاء ضيفي فلا تفضحون في ضيفي ، قالوا : هم ثلاثة خذوا واحدا وأعطنا اثنين ، قال : فأدخلهم الحجرة وقال [ لوط ] : لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم ، قال : وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا ، فقال له جبرئيل : انا رسل ربك لن يصلوا إليك فاخذ كفا من البطحاء فضرب بها وجوههم وقال : شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلهم ، قال لهم لوط : يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم ؟ قالوا : أمرنا ان نأخذهم بالسحر قال : فلي إليكم حاجة قالوا : وما حاجتك ؟ قال : تأخذونهم الساعة فاني أخاف ان يبدو لربي فيهم ، فقالوا : يا لوط ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب لمن يريد ان يأخذ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك . فقال أبو جعفر عليه السلام : رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم انه منصور حيث يقول : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد اي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله : وما هي من الظالمين ببعيد من ظالمي أمتك ان عملوا ما عمل قوم لوط قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ألح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن الله عز وجل بعث أربعة املاك في اهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ، فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون ، فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة ، فقال : لا يخدم هؤلاء الا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة ، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم ، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة فلما رأى ذلك جبرئيل عليه السلام حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال : أنت هو ؟ قال : نعم ، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ومن رواء اسحق يعقوب ، فقالت : ما قال الله عز وجل ، فأجابوها بما في الكتاب ، فقال لهم إبراهيم عليه السلام : لماذا جئتم ؟ قالوا : في اهلاك قوم لوط ، فقال : إن كان فيهم مأة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل لا ، قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها خمسة ؟ قال : لا قال : فإن كان فيها واحد قال : لا ، قال : فان فيها لوطا قالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين " قال الحسن بن علي : لا أعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم ، وهو قول الله عز وجل : يجادلنا في قوم لوط فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون ، فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم : المنزل ؟ فقالوا : نعم ، فتقدمهم ومشوا خلفه ، فندم على عرضه المنزل عليهم فقال : أي شئ صنعت ؟ آتي بهم قومي وانا أعرفهم ؟ فالتفت إليهم فقال : انكم لتأتون شرارا من خلق الله ، قال جبرئيل لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلث مرات ، فقال جبرئيل عليه السلام : هذه واحدة ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال : انكم لتأتون شرارا من خلق الله ، فقال جبرئيل عليه السلام : هذه ثنتان ، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال : انكم لتأتون شرارا من خلق الله ، فقال جبرئيل عليه السلام : هذه الثالثة ، ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله ، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان اقبلوا يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت إليهم فقالت : عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن منهم هيئة فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم : يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد وقال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فدعاهم إلى الحلال فقالوا ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد فقال لهم : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فقال جبرئيل : لو يعلم اي قوة له ؟ قال : فكابروه حتى دخلوا البيت ، فصاح بهم جبرئيل عليه السلام وقال : يا لوط دعهم يدخلون ، فلما دخلوا اهوى جبرئيل عليه السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله عز وجل : " فطمسنا على أعينهم " ثم ناداه جبرئيل عليه السلام فقال له : انا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر باهلك بقطع من الليل وقال له جبرئيل : انا بعثنا في اهلاكهم ، فقال : يا جبرئيل عجل ، فقال : ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب فأمره ان يتحمل ومن معه الا امرأته ، ثم اقتلعها يعني المدينة جبرئيل بجناحيه من سبعة أرضين ، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديكة : ثم قلبها وامطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ من البخل ؟ فقال : نعم يا أبا محمد في كل صباح ومساء ونحن نتعوذ بالله من البخل لقول الله

" ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " وسأخبرك عن عاقبة البخل ان قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم فقلت : وما اعقبهم ؟ فقال : ان قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، فكانت السيارة تنزل بهم فيضيفونهم ، فلما كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا ولؤما ، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة لهم إلى ذلك ، وانما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل الناس عنهم فشاع أمرهم في القرية وحذرهم النازلة فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم عن غير شهوة بهم إلى ذلك حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ، ويعطونهم عليه الجعل ثم قال : فأي داء أدوى من البخل ولا أضر عاقبة ولا أفحش عند الله عز وجل ، قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون ؟ فقال : نعم الا أهل بيت منهم من المسلمين ، أما تسمع لقوله تعالى : " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ان لوطا لبث في قومه ثلثين سنة يدعوهم إلى الله عز وجل ويحذرهم عذابه ، وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم ، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط ، وكان لوط وإبراهيم نبيين مرسلين منذرين وكان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به ويحذرهم قومه ، قال : فلما رأى قوم لوط ذلك منه قالوا : انا ننهاك عن العالمين لا تقري ضيفا ينزل بك ان فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك وأخزيناك ، فكان لوط إذا نزل به الضيف يكتم أمره مخافة ان يفضحه قومه ، وذلك أنه لم يكن للوط عشيرة ، وقال : ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط ، فكانت لإبراهيم وللوط منزلة من الله عز وجل شريفة ، وان الله عز وجل كان إذا أراد عذاب قوم لوط أدركته مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيؤخر عذابهم . قال أبو جعفر عليه السلام : فلما اشتد اسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضى أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلي به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل ، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف ان يكونوا سراقا ، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا " قالوا سلاما قال سلام انا منكم وجلون قالوا : لا توجل انا " رسل ربك " نبشرك بغلام عليم " قال أبو جعفر عليه السلام : والغلام العليم هو إسماعيل بن هاجر فقال إبراهيم للرسل : " أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين " فقال إبراهيم : فما خطبكم بعد البشارة قالوا انا أرسلنا إلى قوم مجرمين قوم لوط انهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين ، قال أبو جعفر عليه السلام : فقال إبراهيم للرسل : " ان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله أجمعين الا امرأته قدرنا انها من الغابرين " قال : " فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه " قومك من عذاب الله " يمترون وآتيناك بالحق " لتنذر قومك العذاب " وانا لصادقون فاسر باهلك " يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام ولياليها ، " بقطع من الليل " إذا مضى " نصف الليل ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك انه مصيبها ما أصابهم وامضوا " في تلك الليلة " حيث تؤمرون " . قال أبو جعفر عليه السلام : فقضوا ذلك الامر إلى لوط ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين قال : قال أبو جعفر عليه السلام : فلما كان اليوم الثامن من طلوع الفجر قدم الله عز وجل رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط وذلك قوله : ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيذ يعني ذكيا مشويا نضيجا فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف انا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فبشروها بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب فضحكت يعني فتعجبت من قولهم ، قالت يا ويلتي أألد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشئ عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد . قال أبو جعفر عليه السلام : فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق وذهب عنه الروع أقبل يناجي ربه في قوم لوط يسئله كف البلاء عنهم فقال الله عز وجل : يا إبراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء أمر ربك وانهم آتيهم عذاب بعد طلوع الفجر من يومك مختوم وغير مردود . 166 وبهذا الاسناد عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط ؟ فقال : ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام ، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة ، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم ، وانه دعاهم إلى الله عز وجل والى الايمان به واتباعه ، ونهاهم عن الفواحش وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه : وان الله عز وجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا [ و ] نذرا فلما عتوا عن امره بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين ، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها وقالوا للوط : أسر باهلك من هذه القرية بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد ، وامضوا حيث تؤمرون ، فلما انتصف الليل سار لوط ببناته وتولت امرأته مدبرة ، فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط وتخبرهم ان لوطا قد سار ببناته واني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر : يا جبرئيل حق القول من الله ، تحتم عذاب قوم لوط فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فاقلعها من تحت سبع أرضين ثم اعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين الا منزل لوط آية للسيارة ثم عرجت بها في خوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها ونباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش : يا جبرئيل اقلب القرية على القوم فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها وامطر الله عليها حجارة من سجيل مسومة عند ربك وما هي من الظالمين من أمتك ببعيد قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل وأين كانت قريتهم من البلاد ؟ فقال جبرئيل : كان موضع قريتهم في موضع بحيرة طبرية اليوم ، وهي في نواحي الشام ، قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيتك حين قلبتها عليهم في اي موضع من الأرضين وقعت القرية وأهلها ؟ فقال : يا محمد وقعت فيما بين بحر الشام إلى مصر فصارت تلولا في البحر .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر الجرجاني قال : حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي الناصر عن أبيه عن محمد ابن علي عن أبيه الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد ابن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عليهم السلام قال

قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا الموت ، فقال علي عليه السلام : على الخبير سقطتم ، هو أحد أمور ثلاثة يرد عليها ، اما بشارة بنعيم أبدا ، واما بشارة بعذاب أبدا ، واما تخويف وتهويل وامر مبهم لا يدري من أي الفريقين هو ، فاما ولينا المطيع لامرنا فهو المبشر بنعيم الأبد واما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد ، واما المبهم أمره الذي لا يدري ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤل إليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما محزنا ثم لن يسويه الله عز وجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ولا تنكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عز وجل ، فان من المسرفين من لا يلحق شفاعتنا الا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال قص أبو عبد الله عليه السلام قصص أهل الميثاق من أهل الجنة وأهل النار فقال

في صفات أهل الجنة : فمنهم من لقى الله شهيدا لرسله ثم من في صفتهم حتى بلغ من قوله : ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين جميعا ، فقال الجاهل بعلم التفسير : ان هذا الاستثناء من الله انما هو لمن دخل الجنة والنار ، وذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منها وليس فيهما أحد ، وكذبوا ، انما عنى بالاستثناء ان ولد آدم كلهم وولد الجان معهم على الأرض والسماوات تظلهم فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين وهي النار ، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة والنار ما دامت السماوات والأرض ، يقول في الدنيا ، والله تبارك وتعالى ليس مخرج أهل الجنة منها ولاكل أهل النار منها ابدا ، كيف يكون ذلك وقد قال الله في كتابه : " ماكثين فيها ابدا " ليس فيها استثناء وكذلك قال أبو جعفر : من دخل في ولاية آل محمد دخل الجنة ومن دخل في ولاية عدوهم دخل النار ، وهذا الذي على الله تفسير من الاستثناء في الخروج من الجنة والنار والدخول .

تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال

إن رحم آل محمد معلقة بالعرش ، تقول : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، وهي تجري في كل رحم ونزلت هذه الآية في آل محمد وما عاهدهم عليه وما أخذ عليهم من الميثاق في الذر من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام بعده وهو قوله : الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق الآية .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عن عامر بن كثير وكان داعية الحسين بن علي عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

" ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى " قال : العدل شهادة ان لا إله إلا الله ، والاحسان ولاية أمير المؤمنين ، وينهى عن الفحشاء والمنكر ، الفحشاء الأول ، والمنكر الثاني ، والبغى الثالث .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الحسين عليه السلام

وباسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه صلى الله عليه وآله : فان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا ، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا ، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوا ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه [ وتهليله ] وتقديسه ، ان الله تبارك تعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود تعظيما لنا واكراما ، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ، وقد سجدوا لادم كلهم أجمعون .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الرضا عليه السلام

في مجمع البيان وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لجلسائه : خذوا جنتكم ، قالوا : حضر عدونا ؟ قال : خذوا جنتكم من النار ، قولوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإنهن المقدمات ، وهن المنجيات ، وهن المعقبات ، وهن الباقيات الصالحات .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفيه وقوله عز وجل : قاعا صفصفا القاع الذي لا تراب فيه ، والصفصف الذي لا نبات له ، وقوله : يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له قال : مناد من عند الله عز وجل وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشي عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال

إذا كان يوم القيمة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد حفاة عراة ، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما ، وهو قول الله : " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا " قال : ثم ينادى مناد من تلقاء العرش : أين النبي الأمي ؟ فيقول الناس : قد أسمعت فسم باسمه ، فينادى : أين نبي الرحمة أين محمد ابن عبد الله الأمي ؟ فيتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله امام الناس كلهم حتى ينتهى إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء فيقف عليه ، فينادى بصاحبكم فيتقدم على امام الناس ، فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه ، فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا بكى ، فيقول : يا رب شيعة على أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ، ومنعوا ورود حوضي ؟ قال : قال : فيبعث الله إليه ملكا فيقول : ما يبكيك يا محمد ؟ فيقول : لأناس من شيعة على ، فيقول له الملك : ان الله يقول لك : يا محمد ان شيعة على قد وهبتهم لك يا محمد ، وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك ولعترتك ، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به ، وجعلناهم في زمرتك ، فأوردهم حوضك ، قال أبو جعفر عليه السلام : فكم من باك يومئذ وباكية ينادون : يا محمد إذا رأوا ذلك : ولا يبقى أحد يومئذ يتوالانا ويحبنا ويتبرء من عدونا ويبغضهم الا كانوا في حزبنا ومعنا ، ويردوا حوضنا .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل : " ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة " قال زرارة : سألت عنها أبا جعفر عليه السلام فقال هؤلاء قوم عبدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشكوا في محمد وما جاء به ، فتكلموا بالاسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد وما جاء به ، وليسوا شكاكا في الله قال الله عز وجل : " ومن الناس من يعبد الله على حرف " يعنى على شك في محمد وما جاء به فان أصابه خير يعنى عافية في نفسه وماله وولده اطمأن به ورضى به وان اصابته فتنة بلاء في جسده أو ماله تطير وكره المقام على الاقرار بالنبي ، فرجع إلى الوقف والشك فنصب العداوة لله ولرسوله والجحود بالنبي وما جاء به .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن شريك عن جابر قال : قال رجل عند أبي جعفر عليه السلام : ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) قال

اما النعمة الظاهرة فالنبي صلى الله عليه وآله وما جاء به من معرفة الله عز وجل وتوحيده ، واما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوها باطنة ، فأنزل الله : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله عند نزولها انه لم يقبل الله تبارك وتعالى ايمانهم الا بعقد ولايتنا ومحبتنا .

تفسير نور الثقلين — : ائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم . — الإمام الباقر عليه السلام

في عيون الأخبار باسناده عن الرضا عن علي بن أبي طالب عليهما السلام عن رسول الله ( ص ) حديث طويل وفيه يقول صلى الله عليه وآله : وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا ، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الرضا عليه السلام
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور إلى قوله عنه عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عن إسماعيل الجعفي قال : دخل رجل على أبى - جعفر عليه السلام ومعه الصحيفة فقال

أبو جعفر عليه السلام : هذه صحيفة مخاصم سأل عن الدين الذي يقبل فيه العمل ، فقال : رحمك الله هذا الذي أريد ، فقال أبو جعفر عليه السلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله وتقر بما جاء به من عند الله ، والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا والتسليم لامرنا ، والورع والتواضع وانتظار قائمنا فان لنا دولة إذا شاء الله جاء بها .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود على وجهين فالكفر بترك ما أمر الله ; وكفر البراءة وكفر النعم ، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار ; وهو قول صنفين من الزنادقة لهم الدهرية ، وهم الذين يقولون : وما يهلكنا الا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون ، يقول عز وجل : ان هم الا يظنون أن ذلك كما يقولون ; والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من آيات الكتاب واما قوله : " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له وقال صوابا " وقوله : " والله ربنا ما كنا مشركين " وقوله " ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " وقوله : " ان ذلك لحق تخاصم أهل النار " وقوله : " لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد " وقوله : " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " : فان ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين الف سنة يجمع الله عز وجل الخلائق في مواطن يتفرقون ويكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا الرؤساء والاتباع ويلعن بعض أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الاثم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الآية البراءة يقول : فيبرء بعضهم من بعض ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان " انى كفرت بما أشركتمون من قبل " وقول إبراهيم خليل الرحمن : " كفرنا بكم " أي تبرأنا منكم ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فلو ان تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معايشهم ، ولتصدعت قلوبهم الا ما شاء الله ، فلا يزالون يبكون الدم ، ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون : " والله ربنا ما كنا مشركين " فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكل معصية كانت منهم ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : " لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض ، فذلك قوله عز وجل : " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه " فيستنطقون " فلا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا " فيقوم الرسل صلوات الله عليهم فيشهدون في هذا الموطن ، فذلك قوله تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ثم يجتمعون في موطن آخر فيكون فيه مقام محمد صلى الله عليه وآله وهو المقام المحمود ، فيثنى على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثم يثنى على الملائكة كلهم فلا يبقى ملك الا اثنى عليه محمد صلى الله عليه وآله ثم يثنى على الرسل بما لم يثن عليهم أحد مثله ، ثم يثنى على كل مؤمن ومؤمنة يبدء بالصديقين ثم الشهداء ثم الصالحين ، فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض وذلك قوله عز وجل : " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حق ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب ، ثم يجتمعون في موطن آخر ويدان بعضهم من بعض ; وهذا كله قبل الحساب فإذا أخذ في الحساب شغل كل انسان بما لديه ، نسأل الله بركة ذات اليوم .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام

مَا مِنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ مُسْتَضْعَفٍ فَدَعَا لَهُ الْمِسْكِينُ بِشَيْءٍ تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ ثواب إنظار المعسر أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ وَ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ وَ رِيَاشُهُمْ مِنْ نُورٍ جُلُوسٌ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ قَالَ فَتَشَرَّفَ لَهُمُ الْخَلَائِقُ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ لَيْسَ هَؤُلَاءِ بِأَنْبِيَاءَ قَالَ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ لَيْسَ هَؤُلَاءِ بِشُهَدَاءَ وَ لَكِنْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا يُيَسِّرُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ يُنْظِرُونَ الْمُعْسِرَ حَتَّى يُيَسَّرَ ثواب من جعل مؤمنا في حل من دين عليه أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ دَيْناً عَلَى رَجُلٍ قَدْ مَاتَ كَلَّمْنَاهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ فَأَبَى فَقَالَ وَيْحَهُ أَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشْراً إِذَا حَلَّلَهُ وَ إِنْ لَمْ يُحَلِّلْهُ إِنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ بَدَلَ دِرْهَمٍ ثواب من رد عن عرض أخيه المسلم وجبت له الجنة البتة أَبِي ره عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — الإمام السجاد عليه السلام
ثواب المؤمن يقارف الذنوب ثم يندم و يستغفر الله عز و جل حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُقَارِفُ فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً فَيَقُولُ وَ هُوَ نَادِمٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ذا [ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ إِلَّا غَفَرَهَا وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ يُقَارِفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً ثواب المؤمن يموت في غربة من الأرض حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي غُرْبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَغِيبُ فِيهَا بَوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْهُ بِقَاعُ الْأَرَضِينَ الَّذِي كَانَ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ فِيهَا وَ بَكَتْهُ أَبْوَابُهُ وَ بَكَتْهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يَصْعَدُ فِيهَا عَمَلُهُ وَ بَكَاهُ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِهِ ثواب الكافر يصنع المعروف إلى المؤمن أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ كَافِرٌ وَ كَانَ يَرْفُقُ بِالْمُؤْمِنِ وَ يُوَلِّيهِ الْمَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا فَلَمَّا أَنْ مَاتَ الْكَافِرُ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي النَّارِ مِنْ طِينٍ فَكَانَ يَقِيهِ حَرَّهَا وَ يَأْتِيهِ الرِّزْقُ مِنْ غَيْرِهَا وَ قِيلَ لَهُ هَذَا بِمَا كُنْتَ تَدْخُلُ عَلَى جَارِكَ الْمُؤْمِنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنَ الرِّفْقِ وَ تُوَلِّيهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا ثواب من أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — الإمام الصادق عليه السلام
فقال جبرئيل عليه السّلام : من هذا يا رسول اللّه ؟ قال : أبو ذرّ . . . قال : أما إنّه في السماء أعرف منه في الأرض « 1 » . [ 650 ] 21 - قال الصادق

عليه السّلام : أرسل عثمان إلى أبي ذرّ موليين له ومعهما مائتي دينار فقال لهما انطلقا بها إلى أبي ذر ، فقولا له : عثمان يقرئك السلام وهو يقول لك : هذه مائتي دينار ، فاستعن بها على ما أنابك . فقال أبو ذرّ : فهل أعطى أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني ؟ فقالا « 2 » : لا ، قال : فإنّما أنا « 3 » رجل من المسلمين يسعني ما يسع المسلمين . فقالا له : إنّه يقول هذا من صلب مالي وباللّه الذي « 4 » لا إله إلّا هو ما خالطها « 5 » حرام ولا بعثت بها إليك إلّا من حلال فقال : لا حاجة لي فيها وقد أصبحت يومي هذا وأنا من أغنى الناس ، فقالا له : عافاك اللّه وأصلحك ! ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا ممّا تستمتع به فقال : بلى تحت خذا الإكاف الذي ترون رغيفا شعيرا قد أتى عليها أيّام ، فما أصنع بهذه الدنانير ؟ لا واللّه حتّى يعلم اللّه وإنّي لا أقدر على قليل ولا كثير ، ولقد أصبحت غنيّا بولاية عليّ بن أبي طالب وعترته الهادين المهديّين الراضين المرضيّين الذين يهدون بالحقّ « 6 » وبه يعدلون ، فكذلك سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّه لقبيح بالشيخ فيكون كذّابا » فردّاها « 7 » عليه ، وأعلماه أنّه لا

روضة الواعظين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثلاث مرّات ، أجابه اللّه تعالى : لبّيك عبدي سل حاجتك « 1 » . [ 852 ] 24 - وقال عليه السّلام

أيضا : دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدرّ الرزق ، ويدفع المكروه « 2 » . [ 853 ] 25 - قال إبراهيم بن هاشم : رأيت عبد اللّه بن جندب بالموقف ، فلم أر موقفا أحسن من موقفه ، ما زال مادّا يديه إلى السماء ، ودموعه تسيل « 3 » على خدّيه حتّى تبلغ الأرض ، فلمّا صدر الناس قلت له : يا أبا محمّد ، ما رأيت موقفا أحسن من موقفك ! قال : واللّه ما دعوت « 4 » إلّا لإخواني ، وذلك أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام أخبرني أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف ، وكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة ، لواحدة لا أدري تستجاب أم لا . « 5 » [ 854 ] 26 - قال الصادق عليه السّلام : مرّ عيسى بن مريم عليه السّلام على قوم يبكون فقال : ما يبكي هؤلاء ؟ فقيل : يبكون على ذنوبهم . قال : فليدعوها تغفر لهم « 6 » . [ 855 ] 27 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف « 7 » . [ 856 ] 28 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ آدم شكى إلى اللّه ما يلقى من حديث

روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ص 1 - ص 24) صفحة 368 فقال ابن عباس: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول

(ما اختلف أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها)، وإن هذه الأمة اجتمعت على أمور كثيرة ليس بينها اختلاف ولا منازعة ولا فرقة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والصلوات الخمس والزكاة المفروضة وصوم شهر رمضان وحج البيت وأشياء كثيرة من طاعة الله، واجتمعوا على تحريم الخمر والزنا والسرقة وقطع الأرحام والكذب والخيانة وأشياء كثيرة من معاصي الله. واختلفت في شيئين: أحدهما اقتتلت عليه وتفرقت فيه وصارت فرقا يلعن بعضها بعضا ويبرء بعضها من بعض، والثاني لم تقتتل عليه ولم تتفرق فيه ووسع بعضهم فيه لبعض وهو كتاب الله وسنة نبيه، وما يحدث زعمت أنه ليس في كتاب الله ولا سنة نبيه. وأما الذي اختلفت فيه وتفرقت وتبرأت بعضها من بعض فالملك والخلافة زعمت أنها أحق بهما من أهل بيت نبي الله (صلى الله عليه وآله ). فمن أخذ بما ليس فيه بين أهل القبلة اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله فقد سلم ونجا من النار ولم يسأله الله عما أشكل عليه من الخصلتين اللتين اختلفت فيهما. ومن وفقه الله ومن عليه ونور قلبه وعرفه ولاة الأمر ومعدن العلم أين هو، فعرف ذلك كان سعيدا ولله وليا. وكان نبي الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (رحم الله عبدا قال حقا فغنم، أو سكت فسلم). جميع العلم عند أهل البيت (عليهم السلام) فالأئمة من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومنزل الكتاب ومهبط الوحي ومختلف الملائكة، لا تصلح إلا فيها لأن الله خصها وجعلها أهلا في كتابه وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله ). فالعلم فيهم وهم أهله، وهو عندهم كله بحذافيره، باطنه وظاهره ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه.

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 381 أعظم مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) على لسان أبي ذر والمقداد أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، قال: قلت لأبي ذر: حدثني رحمك الله بأعجب ما سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول في علي بن أبي طالب (عليه السلام). طاعة علي (عليه السلام) والبراءة من أعدائه عند الملائكة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول

(إن حول العرش لتسعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الطاعة لعلي بن أبي طالب والبراءة من أعدائه والاستغفار لشيعته). قلت: فغير هذا، رحمك الله. قال: سمعته يقول: (إن الله خص جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بطاعة علي والبراءة من أعدائه والاستغفار لشيعته). احتجاج الله على الأمم السالفة بعلي (عليه السلام) قلت: فغير هذا رحمك الله. قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (لم يزل الله يحتج بعلي في كل أمة فيها نبي مرسل، وأشدهم معرفة لعلي أعظمهم درجة عند الله). علي (عليه السلام) الستر والحجاب بين الله وبين خلقه قلت: فغير هذا، رحمك الله. قال: نعم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (لولا أنا وعلي ما عرف الله، ولولا أنا وعلي ما عبد الله، ولولا أنا وعلي ما كان ثواب ولا عقاب. ولا يستر عليا عن الله ستر، ولا يحجبه عن الله حجاب، وهو الستر والحجاب فيما بين الله وبين خلقه).

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مباركا . وقال : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ . وقال : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً . فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيء والمريء شفيت إن شاء اللّه . قال : ففعل ذلك فشفي . وعن يونس ، قال ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك إني وجدت وجعا في بطني ، فقال

وحّد اللّه ! قال ، فقلت : كيف أقول ؟ قال ، تقول : « يا اللّه ، يا ربي ، يا رحمن ، يا رب الأرباب يا سيد السادات إشفني وعافني من كل داء وسقم ، فإني عبدك وابن عبدك ، أتقلّب في قبضتك » . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال من كان في بطنه ماء أصفر ، فليكتب على بطنه ( آية الكرسي ) ويشربه ، يبرأ بإذن اللّه تعالى . وروي عن أمير المؤمنين ، أن رجلا قال له : إنّ في بطني ماء أصفر ، فهل من شفاء ؟ فقال : نعم ، بلا درهم ، ولا دينار ، ولكن ، اكتب على بطنك آية الكرسي ، وتغسلها ، وتشربها ، وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ بإذن اللّه تعالى . ففعل الرجل فبرئ بإذن اللّه تعالى . وفي ( الكافي ) ، عن محمد بن عمرو بن إبراهيم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ، وشكوت إليه ضعف معدتي ، فقال : إشرب الحزاء ، بالماء البارد ، بالحاء المهملة والزاي المعجمة ، يقصر ويمد : نبت بالبادية ، شبه الكرفس ، إلّا أنه أعرض ورقا منه ، وقد مرّ في ألبان البقر والأرزّ ، ما يدلّ على ذلك . ولوجع البطن : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يشرب شربة عسل بماء حار ، وبعوذة ب ( فاتحة الكتاب ) سبعا ، يشفى إن شاء اللّه . وعن علي عليه السلام : يشرب ماء حارا ، ويقول : « يا اللّه - ثلاثا - يا رحمن يا رحيم يا رب الأرباب يا إله الآلهة يا ملك الملوك يا سيد السّادة ، إشفني بشفائك من كل داء وسقم ، فإني عبدك وابن عبدك ، أتقلّب في قبضتك » .

طب الأئمة — علاج وجع البطن والمعدة ، وقراقر البطن ، وحب القرع ، وديدان البطن ، والمغص ، والنحول ، والمبطون ، وال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ جَعَلَ عَلِيّاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَعَلَ فِيَّ النُّبُوَّةَ وَ الْبَرَكَةَ وَ جَعَلَ فِي عَلِيٍّ الْفَصَاحَةَ وَ الْفُرُوسِيَّةَ وَ شَقَّ لَنَا اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَائِهِ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْأَعْلَى وَ هَذَا عَلِيٌّ 2 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّائِفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ الْهُذَيْلِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ زَوَّجَهُ حَوَّاءَ أَمَتَهُ فَوَقَعَ طَرَفَهُ نَحْوَ الْعَرْشِ فَإِذَا هُوَ بِخَمْسِ سُطُورٍ مَكْتُوبَاتٍ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَا هَؤُلَاءِ قَالَ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِذَا شفعوا [تَشَفَّعَ بِهِمْ إِلَيَّ خَلْقِي شَفَّعْتُهُمْ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ بِقَدْرِهِمْ عِنْدَكَ مَا اسْمُهُمْ فَقَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَأَنَا الْمَحْمُودُ وَ هُوَ مُحَمَّدٌ وَ الثَّانِي فَأَنَا الْعَالِي وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ الثَّالِثُ فَأَنَا الْفَاطِرُ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ الرَّابِعُ فَأَنَا الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ الْخَامِسُ فَأَنَا ذُو الْإِحْسَانِ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ كُلٌّ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى " 3 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ كُنْتُ جَالِساً مَعَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ فَرِيقٌ مِنْ عَبْدِ الْعُزَّى بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَتْ حَامِلَةً بِهِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَقَالَتْ رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ مِنْ رُسُلٍ وَ كُتُبٍ وَ إِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام وَ إِنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها سمي الأكرمون على الله تعالى محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِمِثْلِهِ وَ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي اللَّفْظِ 5 وَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا أَوَّلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ وَ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةُ وَ هِيَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِيَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ الْحَجُّ وَ هِيَ الشَّرِيعَةُ وَ السَّادِسَةُ الْجِهَادُ وَ هُوَ الْعِزُّ وَ السَّابِعَةُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ وَ الثَّامِنَةُ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هِيَ الْحُجَّةُ وَ التَّاسِعَةُ الْجَمَاعَةُ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ وَ الْعَاشِرَةُ الطَّاعَةُ وَ هِيَ الْعِصْمَةُ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ 6 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ الْعَالِمَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ 1 عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَ رَحْمَتِهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ إِلَيْكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ لِيَبْتَلِيَ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ لِتَتَسَابَقُوا إِلَى رَحْمَتِهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ فَفَوَّضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَ لَكُمْ بَاباً لِتَفْتَحُوا بِهِ أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَ مِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ وَ لَوْ لَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ كُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ وَ هَلْ تُدْخَلُ قَرْيَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا فَلَمَّا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً فَأَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِمْ لِيُحِلَّ لَكُمْ

علل الشرائع — علل الشرائع و أصول الإسلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ مِمَّا يَقُولُونَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ فَحَمِدَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ الْعِبَادُ وَ هُوَ أَوَّلُ كَلَامٍ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَتِهِ وَ قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَعْنِي وَحْدَانِيَّتَهُ لَا يَقْبَلُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهَا وَ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى يُثْقِلُ اللَّهُ بِهَا الْمَوَازِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ كَلِمَةٌ أَعْلَى الْكَلِمَاتِ وَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ مِنْهُ وَ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا لِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ قَائِلِهَا قَالَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبَّحَ مَعَهُ مَا دُونَ الْعَرْشِ فَيُعْطَى قَائِلُهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا وَ إِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعَمِ الدُّنْيَا مَوْصُولًا بِنِعَمِ الْآخِرَةِ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ يَنْقَطِعُ الْكَلَامُ الَّذِي يَقُولُونَهُ فِي الدُّنْيَا مَا خَلَا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَثَمَنُهَا الْجَنَّةُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ قَالَ هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ 9 حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَ الْحَكِيمُ عَبْدَهُ فِعْلًا مِنَ الْأَفَاعِيلِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَ لَا مَعْنًى قِيلَ لَهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَكِيمٌ غَيْرُ عَابِثٍ وَ لَا جَاهِلٍ

علل الشرائع — علل الشرائع و أصول الإسلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت لعلي بن موسى الرضا عليهما السلام : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث : ان المؤمنين يزورون ربهم في منازلهم في الجنة فقال عليه السلام

يا أبا الصلت ان الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على جميع خلقه من النبيين والملائكة وجعل طاعته طاعته ومتابعته متابعته وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته فقال عزو جل : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وقال : ( ان الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من زارني في حياتي أو بعد موتى فقد زار الله تعالى ودرجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة ارفع الدرجات فمن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى قال : فقلت له : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما معنى الخبر الذي رووه : ان ثواب لا اله إلا الله النظر إلى وجه الله تعالى فقال عليه السلام : يا أبا الصلت من وصف الله تعالى بوجه كالوجوه فقد كفر ولكن وجه الله تعالى أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم هم الذين بهم يتوجه إلى الله عز وجل والى دينه ومعرفته وقال الله تعالى : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) وقال عز وجل ( كل شئ هالك إلا وجهه ) فالنظر إلى أنبياء الله تعالى ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة وقال : ان فيكم من لا يراني بعد ان يفارقني يا أبا الصلت ان الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالابصار والأوهام قال : قلت له : يا ابن رسول الله فأخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : نعم وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل الجنة ورأي النار لما عرج به إلى السماء قال : فقلت له : ان قوما يقولون : انهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين فقال عليه السلام : لا هم منا ولا نحن منهم من أنكر خلق الجنة والنار كذب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذبنا وليس من ولايتنا شئ ويخلد في نار جهنم قال الله تعالى ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرائيل عليه السلام فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام ففاطمة حوراء انسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها السلام

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال : حدثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن قول الله

تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في سته أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فقال : ان الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش وبالماء على الله عز وجل ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلموا انه على كل شئ قدير ثم رفع العرش بقدرته ونقله وجعله فوق السماوات السبع ثم خلق السماوات والأرض في سته أيام وهو مستولى على عرشه وكان قادرا على أن يخلقها في طرفه عين ولكنه تعالى خلقها في سته أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مره بعد مره ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم تعالى عن صفه خلقه علوا كبيرا وأما قوله عز وجل : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فإنه عز وجل خلقهم ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لأنه لم يزل عليما بكل شئ فقال المأمون : فرجت عنى يا أبا الحسن عليه السلام فرج الله عنك ثم قال له : يا بن رسول الله فما معنى قول الله عز وجل : ( ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس ان تؤمن إلا بإذن الله ) فقال الرضا عليه السلام : حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : إن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما كنت لألقى الله عز وجل ببدعه لم يحدث إلى فيها شيئا وما انا من المتكلفين فأنزل الله تعالى عليه يا محمد ( ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا ) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا منى ثوابا ولا مدحا لكني أريد منهم ان يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا منى الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنه الخلد ( أفأنت تكره حتى يكونوا مؤمنين ) وأما قوله تعالى : ( وما لنفس ان تؤمن إلا بإذن الله ) فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ولكن على معنى انها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله وإذنه امره لها بالايمان ما كانت مكلفه متعبده والجاه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتبعد عنها فقال المأمون : فرجت عنى يا أبا الحسن فرج عنك فأخبرني عن قول الله تعالى : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا ) فقال عليه السلام : ان غطاء العين لا يمنع من الذكر والذكر لا يرى بالعين ولكن الله عز وجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليهما السلام بالعميان لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه : فلا يستطيعون له سمعا فقال المأمون : فرجت عنى فرج الله عنك .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي بالكوفة سنه أربع وخمسين وثلاثمأة قال : حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال : حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال : حدثني أبو الفضل العباس عبد الله البخاري قال : حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم عليه منى قال علي عليه السلام : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدى لك يا علي وللأئمة من بعدك وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم عليه السلام ولا الحواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ ! وقد سبقناهم إلى معرفه ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقها بتوحيده وتمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة انا خلق مخلوقون وانه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شاننا هللنا لتعلم الملائكة ان لا اله إلا الله وانا عبيد ولسنا بآلهه يجب ان نعبد معه أو دونه فقالوا : لا اله إلا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة ان الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة فقلنا : لا حول ولا قوه إلا بالله لتعلم الملائكة انه لا حول لنا ولا قوه إلا بالله فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد لله لتعلم الملائكة ما يستحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة : الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفه توحيد الله عز وجل وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولادم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ وقد سجدوا لادم كلهم أجمعون وانه لما عرج بي السماء اذن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ثم قال : لي تقدم يا محمد فقلت له : جبرئيل أتقدم عليك ؟ قال : نعم لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه ملائكته أجمعين وفضلك خاصه قال : فتقدمت فصليت بهم ولا فخر فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد وتخلف عنى فقلت له : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ ! فقال : يا محمد انتهاء حدى الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربى جل جلاله فزخ بي النور زخة حتى انتهيت إلى ما شاء الله عز وجل من علو مكانه فنوديت فقلت : لبيك ربى وسعديك تباركت وتعاليت فنوديت : يا محمد أنت عبد وانا ربك فإياي فأعبد وعلى فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي لك ولمن تبعك خلقت جنتي ولمن خالفك خلقت ناري ولأوصيائك أوجبت كرامتي ولشيعتهم أوجبت ثوابي فقلت : يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت : يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق عرشي فنظرت وانا بين يدي ربى جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثنا عشر نورا في كل نور سطر اخضر عليه اسم وصى من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم مهدى أمتي فقلت : يا رب هؤلاء أوصيائي بعدى ؟ فنوديت : يا محمد هؤلاء أوصيائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض باخرهم من أعدائي ولاملكنه مشارق الأرض ومغاربها ولأسخرن له الرياح ولأذللن له السحاب الصعاب ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي اكل منها آدم وحواء ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروى انها الحنطة ومنهم من يروى انها العنب ومنهم من يروى انها شجره الحسد فقال عليه السلام

كل ذلك حق قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال : يا أبا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجره الدنيا وان آدم عليه السلام لما أكرمه الله تعالى ذكره باسجاد ملائكته وبادخاله الجنة قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل منى ؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق العرش فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا : لا اله إلا الله محمد رسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيده نساء العالمين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة فقال آدم عليه السلام : يا رب من هؤلاء ؟ فقال عز وجل : هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض فإياك ان تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى اكل من الشجرة التي نهى عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة عليها السلام بعين الحسد حتى اكلت من الشجرة كما اكل آدم عليه السلام فأخرجهما الله عز وجل عن جنته فأهبطهما عن جواره إلى الأرض .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن حسان قال : سئل الرضا عليه السلام في اتيان قبر أبي الحسن موسى عليه السلام ، فقال

صلوا في المساجد حوله ويجزي في المواضع كلها أن تقول : ( السلام على أولياء الله وأصفيائه السلام على أمناء الله وأحبائه ، السلام على أنصار الله وخلفائه ، السلام على محال معرفة الله ، السلام على مساكن ذكر الله ، السلام على مظهري أمر الله ونهيه ، السلام على الدعاة إلى الله ، السلام على المستقرين في مرضات الله السلام على المخلصين في طاعة الله ، السلام على الادلاء على الله ، السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد عادى الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله أشهد الله إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم مؤمن بسركم وعلانيتكم مفوض في ذلك كله إليكم لعن الله عدو آل محمد من الجن والإنس من الأولين والآخرين وأبرأ إلى الله منهم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ) . هذا يجزي في الزيارات كلها وتكثر من الصلاة على محمد وآل محمد والأئمة وتسمي واحدا واحدا بأسمائهم وتبرأ من أعدائهم وتخير ما شئت من الدعاء لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات . زيارة أخرى جامعة للرضا علي بن موسى عليه السلام ولجميع الأئمة عليه السلام .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام الرضا عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 68 الصديقين، وأفضل السابقين يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك واستحق النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك وإن ولايتك لا يقبل الله عز وجل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك أخبرني بذلك جبرائيل فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر ". العاشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

" إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة أمير المؤمنين ومن لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار، وذلك قول الله عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * " قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله: ما معنى براءة أمير المؤمنين؟ قال: " مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله ". الحادي عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق بشيرا، ما استقر الكرسي والعرش، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والأرض، إلا بأن كتب الله عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وإن الله عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك فقال: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته، ومن عصاه استجفيته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، وحجتي على الخلق أجمعين ". الثاني عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي (صلى الله عليه وآله) إذ

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 94 كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه فكان من الله عز وجل كما قال الله تعالى

* (قاب قوسين أو أدنى) * أي بل أدنى، فلما خرج الأمر من الله وقع إلى أوليائه (عليهم السلام) فقال الصادق (عليه السلام): " كان ذلك مأخوذا عليهم لله بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة. فقال ألست بربكم ومحمد نبيكم، وعلي إمامكم، والأئمة الهادين أئمتكم، فقالوا: بلى فقال الله تعالى: * (شهدنا أن تقولوا يوم القيامة) * أي لئلا يقولوا يوم القيامة * (إنا كنا عن هذا غافلين) * فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء بالربوبية وهو قوله: * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) * " فذكر جملة من الأنبياء ثم أبرز أفضلهم بالأسامي فقال: * (ومنك) * يا محمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنه أفضلهم: * (ومن نوح إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) * فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ورسول الله أفضلهم، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الأنبياء بالأيمان به، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين فقال: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم) * يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (لتؤمنن به ولتنصرنه) * يعني أمير المؤمنين تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة. العشرون: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام). وعن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (لتؤمنن به ولتنصرنه) * قال: " قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين ثم أخذ أيضا ميثاق الأنبياء على رسوله فقال: قل يا محمد: * (آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) * ". الحادي والعشرون: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الصادق عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 213 بينك وبيني ففعل، وسألته أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل " فقال رجل من القوم: والله لصاع من تمر في شن بال خير مما سأل محمد ربه، هلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته فأنزل الله تعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل) *. التاسع والخمسون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد قال: أخبرنا أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى أفضل عشيرته [ من عصبته ]، وأمرني أن أوصي فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها إنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية ". الستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو بكر محمد ابن عمر الجماني قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من كتابه قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمي قال: حدثنا نصر بن حماد قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن جبرائيل نزل علي وقال: إن الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره والله يوحي إليك، يا محمد، إن من خالفك في أمره فله النار ومن أطاعك فله الجنة، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) مناديا ينادي بالصلاة جامعة فاجتمع الناس وخرج حتى علا المنبر، فكان أول ما تكلم به: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: يا أيها الناس أنا البشير النذير وأنا النبي الأمي، إني مبلغكم عن الله عز وجل في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة العلم وهو الذي انتخبه من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه، وخلقني [ له ] وإياه وفضلني بالرسالة

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 234 فهم شيعتي وذو ومودتي وهم ذو والألباب، يا علي حق على الله ينزلهم في جناته ويسكنهم مسكن الملوك وحق لهم أن يطيبوا ". الثالث والتسعون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله يعني الغضائري عن علي ابن محمد العلوي قال: حدثنا الحسن بن علي بن صالح بن شعيب الجوهري قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال

حدثنا الحسن بن علي صلوات الله عليه: " إن الله عز وجل بمنه وبرحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه لا إله إلا هو ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية [ وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبله ] ولولا محمد (صلى الله عليه وآله) والأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض، وهل تدخلون قرية إلا من بابها؟ فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة، ليعلم من يطيعه منكم بالغيب ثم قال عز وجل: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه فاعملوا ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ". الرابع والتسعون: الشيخ في مجالسه بإسناده عن إبراهيم بن صالح عن زيد بن الحسن عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " [ وفدت بالأبطح على ساعة ] علي عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة عند رجلي، قال: فنزل جبرائيل وميكائيل وسرافيل ففزعت لخفق أجنحتهم قال: فرفعت رأسي فإذا إسرافيل يقول لجبرائيل: إلى أي الأربعة بعثت وبعثنا معك؟

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 277 فقد سالم الله، يا علي بشر شيعتك أن الله قد رضي عنهم ورضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا، يا علي أنت مولى المؤمنين وقائد الغر المحجلين وأنت أبو سبطي وأبو الأئمة التسعة من صلب الحسين، ومنا مهدي هذه الأمة، يا علي شيعتك المنتجبون ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين ". الحديث السابع والعشرون: ابن بابويه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن العباسي قال: حدثني جدي عبد الله بن الحسن عن أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا عمرو بن حماد الأبح قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلي ونصرته بعلي، ورأيت أنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وأنوار علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي، ورأيت نور الحجة يتلألأ بينهم كأنه كوكب دري فقلت: يا رب من هذا؟ ومن هؤلاء؟ فنوديت: يا محمد هذا نور علي وفاطمة، وهذا نور سبطيك الحسن والحسين وهذه أنوار الأئمة بعدك من ولد الحسين، مطهرون معصومون، وهذا نور الحجة يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الحديث الثامن والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو موسى عيسى بن أحمد قال: حدثنا عمار بن محمد الثوري قال: حدثنا سفيان عن أبي الحجاف داود بن أبي عوف عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " أنت وارث علمي ومعدن حكمي والإمام بعدي، وإذا استشهدت فابنك الحسن، فإذا استشهد الحسن فابنك الحسين، فإذا استشهد الحسين فابنه، علي يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أطهار " فقلت: يا رسول الله فما أسماؤهم؟ قال: " علي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي من صلب الحسين، يملأ الله قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الحديث التاسع والعشرون: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد بن علي الخزاعي قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي قال: حدثنا إسماعيل

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 303 الهمداني: " * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) * قال: والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحا ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ومعرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا ". الرابع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: قال أبو محمد الفحام: وحدثني عمي عمر بن يحيى قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله البلخي قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول

" حدثني أبي محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين صلوات الله عليه من جانب، فأقبل عمر بن الخطاب ومعه رجل قد تلبب به فقال: ما باله؟ قال: حكى عنك يا رسول الله أنك قلت: من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة وهذا إذا سمعته الناس فرطوا في الأعمال أفأنت قلت ذلك يا رسول الله قال: نعم إذا تمسك بمحبة هذا وولايته ". الخامس والعشرون: الشيخ في أماليه عن علي بن الحسن عن جعفر الأموي عن العباس بن عبد الله عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن أبي مريم عن سلمان قال: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فناوله حصاة فما استقرت الحصاة في كف علي حتى نطقت وهي تقول: لا إله الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): " من أصبح منكم راضيا بالله وبولاية علي بن أبي طالب فقد آمن خوف الله وعقابه ". السادس والعشرون: الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " حرمت النار على من آمن بي وأحب عليا وتولاه ولعن الله من ماري عليا وناواه علي مني كجلدة ما بين العين والحاجب ". السابع والعشرون: الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: " من أحب أن يجاور الخليل في داره ويأمن من حر ناره فليتول علي بن أبي طالب ". وهذا الباب واسع الذيل من طرق العامة والخاصة نقتصر على هذا القدر، لأن الروايات فيه لا تحصى.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 53 جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام): إن الصادقين هاهنا هم الأئمة الطاهرون من آل محمد (صلى الله عليه وآله) " قال: وروي أيضا " أن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل عن (الصادقين) هاهنا فقال: هم علي وفاطمة وحسن وحسين وذريتهم الطاهرون إلى يوم القيامة ". الحديث السادس: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال: روي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (وكونوا مع الصادقين) * قال

مع آل محمد (صلى الله عليه وآله). الحديث السابع: سليم بن قيس الهلالي في كتابه في حديث المناشدة قال أمير المؤمنين: " فأنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل أنزل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *؟ فقال سلمان: يا رسول الله أعامة هي أم خاصة؟ قال: أما المأمورون فالعامة مع المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي والأوصياء من بعده إلى يوم القيامة ". الحديث الثامن: العياشي بإسناده في تفسيره عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " يا أبا حمزة إنما يعبد الله من عرف الله وأما من لم يعرف الله كأنما يعبد غيره هكذا ضال ". قلت: أصلحك الله وما معرفة الله؟ قال: تصدق الله وتصدق محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في موالاة علي والائتمام به وبأئمة الهدى من بعده والبراءة إلى الله من عدوهم وكذلك عرفان الله ". قال: قلت: أصلحك الله أي شئ إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان؟ قال: " توالي أولياء الله وتعادي أعداء الله وتكون مع الصادقين كما أمرك الله " قال: قلت: ومن أولياء الله ومن أعداء الله؟ فقال: " أولياء محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ثم انتهى الأمر إلينا ثم ابني جعفر وأومأ إلى جعفر وهو جالس، فمن والى هؤلاء فقد والى أولياء الله وكان مع الصادقين كما أمر الله " قلت: ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال: " الأوثان الأربعة " قال: قلت: من هم؟ قال: " أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 54 الحديث التاسع: العياشي بإسناده قال: روى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله * (كونوا مع الصادقين) * [ قال

] " بطاعتهم ". الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن هشام بن عجلان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أسألك عن شئ لا أسأل عنه أحدا بعدك، أسألك عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله قال: " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقرار بما جاء من عند الله، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان، والولاية لنا والبراءة من عدونا وتكون مع الصديقين ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخ الحافظ شهردار بن شيرويه بن شهر دارا الديلمي إجازة قال: أنبأنا أحمد بن خلف حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان حدثنا علي بن جابر حدثنا محمد بن خالد الحافظ بن عبد الله حدثنا محمد بن الفضيل حدثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " أتاني ملك فقال: يا محمد * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * قال: قلت على ما بعثوا قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب ". الحديث الثاني: أبو نعيم المحدث الأصفهاني في (حلية الأولياء) في تفسير قوله تعالى: * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * ليلة أسري به جمع الله بينه وبين الأنبياء قال: سلهم يا محمد على ماذا بعثتم؟ قالوا: بعثنا على شهادة إلا إله إلا الله والإقرار بنبوتك والولاية لعلي (عليه السلام) ". الحديث الثالث: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى السماء انتهى بي المسير مع جبرائيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر فقال لي جبرائيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والأرضين بخمسين ألف عام، قم يا محمد فصل إليه، قال النبي (صلى الله عليه وآله): وجمع الله النبيين فصفهم

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 60 عندي من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى ابن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي (عليه السلام) في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي (عليه السلام) - كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك وعزتي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي ". الحديث الثالث: موفق بن أحمد هذا من كتابه قال: ابن أبي سيد الحفاظ أبو العلا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المنقري أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد كتابة حدثنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة (قدس سره) من مسند زيد بن علي (قدس سره) حدثنا الفضل ابن العباس حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل حدثنا محمد عبد الله الباكري حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء حدثنا أبي عن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي: " يا علي لو أن عبدا عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها ". الحديث الرابع: موفق بن أحمد هذا من كتاب قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري عن عبد العزيز بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن عبد الكريم قال: حدثني فيحان العطار أبو نصر عن أحمد بن محمد بن الوليد عن ربيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أن خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه حمدني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال: إلهي فيكونان مني؟ قال: نعم يا آدم ارفع رأسك وانظر فرفع رأسه وإذا مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي مقيم الحجة ومن عرف حق علي زكى وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب أقسمت

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — فاطمة الزهراء عليها السلام
الحديث الأول: محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن عامر عن العباس بن معروف وعبد الله ابن عبد الرحمن البصري عن أبي المعزا عن أبي بصير عن أبي خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

سمعت يقول: " نحن حجة الله ونحن أركان المؤمنين ونحن دعائم الإسلام ". الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: قال لي أبو جعفر: " إنما يعبد الله من يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالا " قال: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: " تصديق الله عز وجل وتصديق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومولاه علي والائتمام به وبأئمة الهدى (عليهم السلام) والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل ". الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسين عن معلى عن الحسن بن علي عن أحمد بن عائذ عن أبيه عن ابن أذينة قال: حدثنا غير واحد عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: " لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) كلهم وإمام زمانه ويرد إليه ويسلم له - ثم قال -: كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول ". الحديث الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 181 الحديث السابق بعينه. الحديث الثالث عشر: أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى * (طه) * قال: قال جعفر بن محمد

الصادق (عليه السلام): * (طه) * أي طهارة أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) من الرجس ثم قرأ: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الرابع عشر: قال: روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال: " في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش: أحدهما بيضاء، والأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحد، فالبيضاء لمحمد وأهل بيته والصفراء لإبراهيم وأهل بيته ". الحديث الخامس عشر: ومن تفسير الثعلبي قال: أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني أخبرنا المعافي بن زكريا البغدادي أخبرنا محمد بن حرير حدثني المثنى حدثني أبو بكر بن يحيى بن ريان المغنوي حدثنا مندل عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وفي حسن وحسين وفاطمة * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث السادس عشر: الثعلبي قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن فجويه حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك يعني بن سليمان عن عبد الله بن أبي رياح حدثني من سمع أم سلمة - رض الله عنها: إن النبي (صلى الله عليه وآله): كان في بيتها فأتته فاطمة صلوات الله عليها ببرمة فيها حريرة فدخلت بها عليه فقال لها: " ادعي لي زوجك وابنيك " قالت فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو وهم على منام له على دكان تحته كساء خيبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: فأخذ فضل الكساء فتغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: " هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت: فأدخلت رأسي في البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: " إنك إلى خير ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 208 تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع قال رسول الله

لعمه أبي طالب وهو في الموت قل: لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له إلا ما يكون منه على يقين وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب يقول الله عز وجل * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) * أيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود أنلزمكموها وأنتم لها كارهون، والسلام على من اتبع الهدى قال: فقال معاوية: والله ما نزل الحسن حتى اظلمت على الأرض، وهممت أن أبطش به ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية ". الحديث السابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن عثمان أبي اليقضان عن أبي عمر زادان قال: لما ودع الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا وكان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقات فلما فرغ من كلامه قام الحسن فحمد الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر المباهلة فقال: " فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس بأبي ومن الأنبياء بي وبأخي ومن النساء بأمي، وكنا أهله ونحن له، وهو منا ونحن منه، ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كساء لأم سلمة - رضي الله عنها - خيبري ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأمي ولم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا منه لنا وقد رأيتم مكان منزلها من رسول الله وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك فقال: أما إني لم أسدها وافتح بابه ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وافتح بابه وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله)، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفئ، ومنع أمنا ما جعل لها سول (صلى الله عليه وآله) وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها وما طمعت فيها يا معاوية فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك، وقد قال رسول

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال

" إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم إليه داود النبي (عليه السلام)، فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لست إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ليستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات، فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من تعلق بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به *(فحينئذ يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار)* ". وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في أماليه بالسند والمتن.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 32 أبي طالب ". الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مهدي ستة عشر وأربعمائة في منزله ببغداد في درب الزعفراني قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا خزيمة بن هامان المروزي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال (صلى الله عليه وآله): " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، مديحة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسير ثلاثة أيام وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش؟ فينادي مناد من بطن العرش: ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الخامس: ابن بابويه في كتاب الخصال قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبو العباس بن عقدة قال: حدثني علي بن المثنى قال: حدثني زيد بن حباب قال: حدثني عبد الله بن لهيعة قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: " أما أنا فعلى البراق، ووجهها كوجه الإنسان، وخدها كخد الفرس، وعرفها من لؤلؤ مسموط، وأذناها زبرجدتان خضراوان، وعيناها مثل الكوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان، مطوية الحلق، طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل ". قال العباس: ومن يا رسول الله؟

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 35 ومعنا لواء الحمد وهو بيدك، تسير به أمامي وتسبق به الأولين والآخرين ". الرابع: موفق بن أحمد، قال مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا عاصم بن الحسين ابن محمد، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسين، حدثنا خزيمة بن ماهان المروزي، حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله على ناقة العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مديحة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد وهو ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتقول الخلائق: من هذا؟ أهو ملك مقرب أم نبي مرسل أم حامل عرش؟ فينادي مناد من بطنان العرش، ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب، وصي رسول الله وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الخامس: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد إجازة، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف إذنا، أخبرنا إبراهيم عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا أبو عبد الله الحسن بن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله أبو بشر جار بدل بن المحبر قالا: حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا سعد بن الخفاف عن عطية بن محدوج ابن زيد الألهاني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أنا أول من يدعى به يوم القيامة، يدعى بي فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويرفع إليك

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 128 عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " أنا سيد من خلق الله عز وجل، وأنا خير من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعلي أبوا هذه الأمة، من عرفنا فقد عرف الله عز وجل ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل، ومن علي سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ومن ولد الحسين تسعة أئمة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم ". الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السايح قال: سمعت الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي لا يحبك إلا مؤمن طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن، ولا يعاديك إلا كافر ". فقام إليه عبد الله بن مسعود وقال: يا رسول الله قد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " يا بن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم، تاسعهم قائمهم قائم أمتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته، ولا يتولاهم إلا مؤمن ولا يعاديهم إلا كافر، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل، يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما أقضي فتكفر فوعزة ربي ما أنا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمة من ولده - ثم قال وهو رافع يديه إلى السماء -: اللهم وال من والى خلفائي وأئمة أمتي بعدي وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم وأخذل من خذلهم، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك - ثم قال (صلى الله عليه وآله): - يا بن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
توقف قبول العمل على الانتظار : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال

« ألا أخبركم بما لا يقبل اللّه عزّ وجلّ من العباد عملا إلّا به ؟ ، فقلت : بلى ، فقال عليه السّلام : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والاقرار بما أمر اللّه ، والولاية لنا ، والبراءة من أعدائنا ، والورع والاجتهاد ، والانتظار للقائم عليه السّلام . . . » « 4 » . ويمكن التماس الدليل على صحة توقف العمل على انتظار الفرج من القرآن الكريم في عدّه اليأس من روح اللّه صفة للكافرين ، كما في قوله تعالى : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 5 » ، وقال بشأن الكافرين : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 1 » .

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
374 كنت أتقى منه فأنت أفضل منه. أقول: إنّ فضل سلمان مشهور معلوم، و مكانه من علوّ المكانة و الزهادة مفهوم، و لو لا الخروج عن عرض هذا الكتاب لذكرت من فضله ما يشهد بنبله، و لا مللت من مناقبه ما يؤذن باعتلاء مراتبه التي أغنته عن مناسبه، و أنت لو فكّرت لعلمت، و رأيت أنّه يكفيه نسبا قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سلمان منّا أهل البيت‏ و إن مدّ اللّه في الأجل، و فسح في رقعة المهل، فسوف أفرد كتابا في فضل أصحاب علي (عليه السلام) من فضل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنبّه فيه على شرف محلّهم المرفوع، و أبيّن أنّه لا بدّ من مشابهة ما بين التابع و المتبوع. و عن سلمان رحمه اللّه قال: بايعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على النصح للمسلمين، و الائتمام بعلي بن أبي طالب و الموالاة له. و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)‏ إنّ اللّه تعالى ضمن للمؤمن ضمانا، قال

قلت: و ما هو؟ قال: ضمن له إنّ أقرّ للّه بالربوبيّة، و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنبوّة، و لعلي (عليه السلام) بالإمامة، و أدّى ما افترض اللّه عليه أن يسكنه في جواره. قال: قلت: هذه و اللّه هي الكرامة التي لا تشبهها كرامة الآدميّين، ثمّ قال أبو عبد اللّه: اعملوا قليلا تنعّموا كثيرا. و عنه (عليه السلام)‏ في قوله اللّه عزّ و جلّ: وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ [1] قال: النجم هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و العلامات الأئمّة من بعده عليه و (عليهم السلام). و عن علي الرضا عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمّد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي و قاتلهم، و على المعترض عليهم، و الساب لهم، أولئك لا خلق لهم في الآخرة و لا يكلّمهم اللّه و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم. و عن علي (عليه السلام) قال: و اللّه لأذودنّ بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعداءنا و ليردّونه أحبّاؤنا. و عنه (عليه السلام) قال: من أحبّني رآني يوم القيامة حيث يحب، و من أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره.

كشف الغمة — في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده م — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، وأحمد ابن إدريس جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال

قلت : يا ابن رسول الله ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي ؟ قال : حدثني أبي صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال أمير المؤمنين عليه السلام لسلمان : يا أبا عبد الله إلا تخبرنا بمبدء أمرك ؟ فقال سلمان : والله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته ، أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين وكنت عزيزا على والدي فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فرسخ وصف محمد في لحمي ودمي فلم يهنئني طعام ولا شراب ، فقالت لي أمي : يا بني مالك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس ؟ قال : فكابرتها حتى سكتت ، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في السقف فقلت لأمي : ما هذا الكتاب ؟ فقالت : يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا ، فلا تقرب ذلك المكان فإنك إن قربته قتلك أبوك ، قال : فجاهدتها حتى جن الليل فنام أبي وأمي فقمت وأخذت الكتاب وإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له : محمد ، يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان ، يا روزبه ائت وصي عيسى وآمن واترك المجوسية ، قال : فصعقت صعقة وزادني شدة قال : فعلم بذلك أبي وأمي فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة ، وقالوا لي : إن رجعت وإلا قتلناك ، فقلت لهم : افعلوا بي ما شئتم ، حب محمد لا يذهب من صدري ، قال سلمان : ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب ، ولقد فهمني الله عز وجل العربية من ذلك اليوم قال : فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون في البئر إلى أقراصا صغارا . قال : فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء فقلت : يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فأتاني آت عليه ثياب بيض فقال : قم يا روزبه ، فأخذ بيدي وأتى بي إلى الصومعة فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف علي الديراني فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فأصعدني إليه وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال : إني ميت فقلت له : فعلى من تخلفني ؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بأنطاكية ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح ، وناولني لوحا ، فلما مات غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وسرت به إلى أنطاكية وأتيت الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف علي الديراني فقال : أنت روزبه ، فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال لي : إني ميت ، فقلت : على من تخلفني ؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بالإسكندرية فإذا أتيته فأقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح ، فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف علي الديراني فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال لي : إني ميت فقلت : على من تخلفني ؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه في الدنيا وإن محمد بن عبد الله بن عبد الملك قد حانت ولادته فإذا أتيته فأقرئه مني السلام ، وادفع إليه هذا اللوح ، قال : فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت ، فصحبت قوما فقلت لهم : يا قوم اكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة ؟ قالوا : نعم ، قال : فلما أرادوا أن يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب ، ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء فامتنعت من الاكل ، فقالوا : كل فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم ، فضربوني وكادوا يقتلونني فقال بعضهم : أمسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب ، فلما أتوا بالشراب قالوا : اشرب ؟ فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يشربون الخمر ، فشدوا علي وأرادوا قتلي ، فقلت لهم : يا قوم لا تضربوني ولا تقتلوني فإني أقر لكم بالعبودية فأقررت لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي قال : فسألني عن قصتي فأخبرته وقلت : له ليس لي ذنب إلا أني أحببت محمدا ووصيه ، فقال اليهودي : وإني لأبغضك وابغض محمدا ، ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير على بابه ، فقال : والله يا روزبه لئن أصحبت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك ، قال : فجعلت أحمل طول ليلتي فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء وقلت : يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلي فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فبعث الله عز وجل ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي ، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله ، فقال : يا روزبه أنت ساحر وأنا لا أعلم فلأخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها ، قال : فأخرجني وباعني من امرأة سلمية فأحبتني حبا شديدا وكان لها حائط ، فقالت : هذا الحائط لك كل منه وما شئت وهب وتصدق . قال : فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله فبينا أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة ، فقلت في نفسي : والله ما هؤلاء كلهم أنبياء ولكن فيهم نبيا قال : فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة ، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لهم : كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئا ، فدخلت على مولاتي فقلت لها : يا مولاتي هبي لي طبقا من رطب ، فقالت : لك ستة أطباق ، قال : فجئت فحملت طبقا من رطب ، فقلت في نفسي : إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة ، ويأكل الهدية ، فوضعته بين يديه ، فقلت : هذه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كلوا وأمسك رسول الله وأمير المؤمنين وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب ، وقال لزيد : مد يدك وكل فقلت في نفسي هذه علامة ، فدخلت إلى مولاتي فقلت لها : هبي لي طبقا آخر ، فقالت : لك ستة أطباق قال : فجئت فحملت طبقا من رطب فوضعه بين يديه فقلت : هذه هدية ، فمد يده وقال : بسم الله كلوا ومد القوم جميعا أيديهم فأكلوا ، فقلت في نفسي هذه أيضا علامة ، قال : فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبي صلى الله عليه وآله التفاته ، فقال : يا روزبه تطلب خاتم النبوة ، فقلت : نعم ، فكشف عن كتفيه فإذا أنا بخاتم النبوة معجوم بين كتفيه عليه شعرات قال : فسقطت على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله أقبلها ، فقال لي : يا روزبه ادخل إلى هذه المرأة وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله تبيعينا هذا الغلام ؟ فدخلت فقلت لها : يا مولاتي إن محمد بن عبد الله يقول لك : تبيعينا هذا الغلام ؟ فقالت قل له : لا أبيعك إلا بأربعمائة نخلة مائتي نخلة منها صفراء ومائتي نخلة منها حمراء ، قال : فجئت إلى النبي صلى الله عليه وآله : فأخبرته ، فقال : وما أهون ما سألت ، ثم قال : قم يا علي فاجمع هذا النوى كله فجمعه وأخذه فغرسه ، ثم قال : إسقه فسقاه أمير المؤمنين فما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضا فقال : لي ادخل إليها وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله : خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا قال : فدخلت عليها وقلت ذلك لها ، فخرجت ونظرت إلى النخل فقالت : والله لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة كلها صفراء ، قال : فهبط جبرئيل عليه السلام فمسح جناحيه على النخل فصار كله أصفر ، قال : ثم قال لي : قل لها : إن محمدا يقول لك : خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا قال : فقلت لها ذلك فقالت : والله لنخلة من هذه أحب إلي من محمد ومنك ، فقلت لها : والله ليوم واحد مع محمد أحب إلي منك ومن كل شئ أنت فيه ، فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسماني سلمان . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان وما سجد قط لمطلع الشمس وإنما كان يسجد لله عز وجل وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية وكان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم ، وكان سلمان وصي وصي عيسى عليه السلام في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين ، وهو آبي عليه السلام وقد ذكر قوم أن " أبي " هو أبو طالب . وإنما اشتبه الامر به ، لان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن آخر أوصياء عيسى عليه السلام فقال : " آبي " فصحفه الناس وقالوا : " أبي " ويقال له : " بردة " أيضا . 10 . ( باب ) * ( في خبر قس بن ساعدة الأيادي ) * ومثل قس بن ساعدة الأيادي في علمه وحكمته . كان يعرف النبي صلى الله عليه وآله وينتظر ظهوره ويقول : إن لله دينا خير من الدين الذي أنتم عليه . وكان النبي صلى الله عليه وآله يترحم عليه ويقول : يحشر يوم القيامة أمة وحده .

كمال الدين وتمام النعمة — بليغ في موضوعه ، ممتاز في بابه ، وما رؤي في هذا الموضوع كتاب أنبل منه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال : حدثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال : حدثنا محمد بن علي بن أحمد بن الهمداني قال : حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال : حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي ، عن علي ابن موسى الرضا عليه السلام ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد ابن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن - أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني ، قال : علي عليه السلام : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال عليه السلام : يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا ، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا ، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوا ، ولا الجنة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا يكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله لان أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة لستبيحنا ونزهته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه فقالوا : لا إله إلا الله ، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا الله لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال وأنه عظيم المحل ، فلما شاهدوا ما جعل الله لنا من العزة والقوة ، قلنا : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة أن حول ولا قوة إلا بالله ، فقالت الملائكة : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق الله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه ، فقالت الملائكة : الحمد لله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة ( توحيد ) الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده ، ثم إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون . وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال : تقدم يا محمد ، فقلت : يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم لان الله تبارك وتعالى اسمه فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصة ، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر ، فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرئيل عليه السلام : تقدم يا محمد وتخلف عني ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله عز وجل لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله ، فزخ بي زخة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل من ملكوته ، فنوديت يا محمد ، فقلت : لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت يا محمد أنت عبدي و أنا ربك فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي في بريتي ، لمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتك أوجبت ثوابي ، فقلت : يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمد ( إن ) أوصياءك المكتوبون على ساق العرش ، فنظرت - وأنا بين يدي ربي - إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا ، في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من أوصيائي ، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي ، فقلت : يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك . وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ، ولأعلين بهم كلمتي ، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخرن له الرياح ، ولأذللن له الرقاب الصعاب ولأرقينه في الأسباب ، ولأنصرنه بجندي ، ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة . والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما . 24 ( باب ) * ( ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله في النص على القائم عليه السلام * ( وأنه الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام ) *

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا موسي بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال : من علم أن لا إله إلا أنا وحدي ، وأن محمدا عبدي ورسولي ، وأن علي بن أبي طالب خليفتي ، وأن الأئمة من ولده حججي أدخله الجنة برحمتي ، ونجيته من النار بعفوي ، وأبحث له جواري ، وأوجبت له كرامتي ، وأتممت عليه نعمتي ، وجعلته من خاصتي وخالصتي ، إن ناداني لبيته ، وإن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، وإن سكت ابتدأته ، وإن أساء رحمته ، وإن فر مني دعوته ، وإن رجع إلى قبلته وإن قرع بابي فتحته . ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي ، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي ، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي ، وصغر عظمتي ، وكفر بآياتي وكتبي ، إن قصدني حجبته ، وإن سألني حرمته ، وإن ناداني لم أسمع نداءه ، وإن دعاني لم أستجب دعاءه ، وإن رجاني خيبته ، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد . فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي ابن أبي طالب ؟ قال : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين ، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر ، فإذا أدركته فأقرئه مني السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم الكاظم موسى بن جعفر ، ثم الرضا علي بن موسى ، ثم التقي محمد بن علي ، ثم النقي علي بن محمد ، ثم الزكي الحسن بن علي ، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي ، من أطاعهم فقد أطاعني ، ومن عصاهم فقد عصاني ، ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ، بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام قال : حدثنا محمد بن الفضل النحوي قال : حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي قال : حدثنا علي بن عاصم ، عن محمد بن علي بن موسى ، عن أبيه علي بن موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عليهما السلام قال

دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبي بن كعب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض ، فقال له أبي : وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك ؟ فقال له : يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب عن يمين العرش مصباح هاد وسفينة نجاة وإمام غير وهن وعز وفخر ، وبحر - علم وذخر ( فلم لا يكون كذلك ! ) وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل ونهار ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه وكان شفيعه في آخرته ، وفرج الله عنه كربه ، وقضى بها دينه ، ويسر أمره ، وأوضح سبيله ، وقواه على عدوه ، ولم يهتك ستره ، فقال أبي : وما هذه الدعوات يا رسول الله ؟ قال : تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد : " اللهم إني أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكان سماواتك ( وأرضك ) وأنبيائك ورسلك ( أن تستجيب لي ) فقد رهقني من أمري عسر ، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسرا " فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح لك صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك ، قال له أبي : يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين ؟ قال : مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه غويا ، قال : فما اسمه وما دعاؤه ؟ قال : اسمه علي ودعاؤه " يا دائم يا ديموم ، يا حي يا قيوم ، يا كاشف الغم ويا فارج الهم ، ويا باعث الرسل ، ويا صادق الوعد " من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي بن الحسين وكان قائده إلى الجنة . قال له أبي : يا رسول الله فهل له من خلف أو وصي ؟ قال : نعم له مواريث السماوات والأرض ، قال : فما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله ؟ قال : القضاء بالحق ، والحكم بالديانة ، وتأويل الأحلام وبيان ما يكون . قال : فما اسمه ؟ قال : اسمه محمد وإن الملائكة لتستأنس به في السماوات ويقول في دعائه " اللهم إن كان لي عندك رضوان وود فاغفر لي ولمن تبعني من إخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي " فركب الله في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية ، فأخبرني جبرئيل عليه السلام أن الله عز وجل طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا ، وجعله هاديا مهديا وراضيا مرضيا يدعو ربه فيقول في دعائه : " يا ديان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ، ولهم عندك رضاء ، فاغفر ذنوبهم ، ويسر أمورهم ، واقض ديونهم ، واستر عوراتهم ، وهب لهم الكبائر التي بينك وبينهم ، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم ، اجعل لي من كل ( هم ) وغم فرجا " ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عنده أبيض الوجه مع جعفر ابن محمد إلى الجنة . يا أبي وإن الله تبارك وتعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى ( وجعله إماما ) قال له أبى : يا رسول الله كلهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا ؟ قال : وصفهم لي جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين جل جلاله ، فقال : فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه ؟ قال نعم يقول في دعائه : " يا خالق الخلق ، ويا باسط الرزق ، ويا فالق الحب ( والنوى ) ، ويا بارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الاحياء ، و ( يا ) دائم الثبات ، ومخرج النبات افعل بي ما أنت أهله " من دعا بهذا الدعاء قضى الله عز وجل حوائجه وحشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر ، وإن الله ركب في صلبه نطفة طيبة زكية مرضية وسماها عنده عليا وكان الله عز وجل في خلقه رضيا في علمه وحكمه ، وجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة وله دعاء يدعو به " اللهم أعطني الهدى ، وثبتني عليه ، واحشرني عليه آمنا أمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع ، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة " . وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها محمد بن علي فهو شفيع شيعته ووارث علم جده ، له علامة بينة وحجة ظاهرة إذا ولد يقول : " لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقول في دعائه : " يا من لا شبيه له ولا مثال ، أنت الله لا إله إلا أنت ولا خالق إلا أنت تفني المخلوقين وتبقي أنت ، حلمت عمن عصاك ، وفي المغفرة رضاك " من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة . وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية ، وبارة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده عليا ، فألبسها السكينة والوقار ، وأودعها العلوم والاسرار وكل شئ مكتوم ، ومن لقيه وفي صدره شئ أنبأه به وحذره من عدوه ، ويقول في دعائه : " يا نور يا برهان يا منير يا مبين يا رب اكفني شر الشرور وآفات الدهور ، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور " من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة ، وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة سماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده ، وخليفة في أرضه وعزا لامته ، وهاديا لشيعته ، وشفيعا لهم عند ربهم ، ونقمة على من خالفه ، وحجة لمن والاه ، وبرهانا لمن اتخذه إماما ، يقول في دعائه : " يا عزيز العز في عزه ، يا عزيزا عزني بعزك ، وأيدني بنصرك وأبعد عني همزات الشياطين ، وادفع عني بدفعك وامنع عني بمنعك واجعلني من خيار خلقك ، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد " من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل معه ، ونجاه من النار ولو وجبت عليه ، وإن الله عز وجل ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة ، يرضى بها كل مؤمن ممن أخذ الله عز وجل ميثاقه في الولاية ، ويكفر بها كل جاحد ، فهو إمام تقي نقي بار مرضي هاد مهدي أول العدل وآخره يصدق الله عز وجل ويصدقه الله في قوله ، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة ، ورجال مسومة ، يجمع الله عز وجل له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، معه صحيفة مختومة فيه عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم ، كرارون ، مجدون في طاعته ، فقال له أبي : وما دلائله وعلاماته يا رسول الله ؟ قال : له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تبارك وتعالى فناداه العلم أخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله ، وله رايتان وعلامتان وله سيف مغمد ، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده ، وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف : أخرج يا ولي الله فلا يحل لك أن تعقد عن أعداء الله فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله ، يخرج وجبرئيل عن يمنيه وميكائل عن يساره وشعيب وصالح على مقدمه ، فسوف تذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله عز وجل ولو بعد حين ، يا أبي طوبى لمن لقيه ، وطوبى لمن أحبه ، وطوبى لمن قال به ، ينجيهم الله من الهلكة بالاقرار به وبرسول الله وبجميع الأئمة يفتح لهم الجنة ، مثلهم في الأرض كمثل المسك يسطع ريحه فلا يتغير أبدا ، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفئ نوره أبدا ، قال أبي : يا رسول الله كيف حال هؤلاء الأئمة عن الله عز وجل ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل علي اثني عشر خاتما واثنتي عشرة صحيفة اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته . صلى الله عليه وعليهم أجمعين .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمد بن أبي - القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال : حدثني محمد بن علي القرشي قال : حدثني أبو الربيع الزهراني قال : حدثنا جرير عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد قال : قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له : دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء والهواء كما بين السماء إلى الأرض ، فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ، ثم أوحى الله عز وجل إليه أن طر ، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوام العرش ، فلما علم الله عز وجل إتعابه أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم وليس فوقي شئ ولا أوصف بمكان فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة ، فلما ولد الحسين بن علي عليهما السلام وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله عز وجل إلى مالك خازن النار أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد ، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا ، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى حور العين تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا ، وأوحى الله عز وجل إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا ، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل عليه السلام أن اهبط إلي نبيي محمد في ألف قبيل والقبيل ألف ألف من الملائكة على خيول بلق ، مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدر والياقوت ، ومعهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون ، بأيديهم أطباق من نور أن هنئوا محمد بمولود ، وأخبره يا جبرئيل أني قد سميته الحسين ، وهنئه وعزه وقل له : يا محمد يقتله شرار أمتك على شرار الدواب ، فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل للقائد . قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ لأنه لا يأتي يوم القيامة أحد إلا وقاتل الحسين عليه السلام أعظم جرما منه ، قاتل الحسين يدخل النار ، يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر ، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة . قال : فبينا جبرئيل عليه السلام يهبط من السماء إلى الأرض إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل : يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال : لا ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده فقال الملك : يا جبرئيل بالذي خلقك وخلقني إذا هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له : بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني فيرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه فقال له النبي صلى الله عليه وآله : تقتله أمتي ؟ فقال له : نعم يا محمد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما هؤلاء بأمتي أنا برئ منهم ، والله عز وجل برئ منهم ، قال جبرئيل : وأنا برئ منهم يا محمد ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام فهنأها وعزاها فبكت فاطمة عليها السلام ، وقالت : يا ليتني لم ألده ، قاتل الحسين في النار ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : وأنا أشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية بعده ، ثم قال عليه السلام : والأئمة بعدي الهادي علي ، والمهتدي الحسن ، والناصر الحسين ، والمنصور علي بن الحسين ، والشافع محمد بن علي ، والنفاع جعفر بن محمد ، والأمين موسى ابن جعفر ، والرضا علي بن موسى ، والفعال محمد بن علي ، والمؤتمن علي بن محمد ، والعلام الحسن بن علي ، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام القائم عليه السلام . فسكتت فاطمة عليها السلام من البكاء أخبر جبرئيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله بقصة الملك وما أصيب به ، قال ابن عباس : فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء ، ثم قال : اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك ( ورد عليه أجنحته ورده إلى صفوف الملائكة ) فالملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال : هذا مولى الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص. قَالَ: فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم اجمعين)» . [491/ 53] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْقَزَّازِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «اللَّهُ سَمَّاهُ، وَ هَكَذَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ» . [492/ 54] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ فَقَالَ: «عَرَفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ ع وَ هُمْ ذَرٌّ» . 419 [493/ 55] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ‏ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً قَالَ: «صُبِغَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْوَلَايَةِ فِي الْمِيثَاقِ» . [494/ 56] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ وَ هُمْ ذَرٌّ، يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ، وَ الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ» . [495/ 57] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ، يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ عَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ ص أُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ، وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع، وَ خَلَقَ اللَّهُ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ، وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَرَّفَهُمْ‏

مختصر البصائر — في أئمّة آل محمّد — الإمام الصادق عليه السلام

محمّد بن خالد الطيالسي و محمّد بن عيسى بن عبيد بإسنادهما، عن جابر بن يزيد [الجعفي‏] قال: قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر- (عليهما السلام)-: كان اللّه و لا شي‏ء غيره و لا معلوم و لا مجهول، فأوّل من ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمّدا- (صلى اللّه عليه و آله)- و خلقنا أهل البيت معه من نوره و عظمته، فاوقفنا أظلّة خضراء بين يديه و لا سماء و لا أرض و لا مكان و لا ليل و لا نهار و لا شمس و لا قمر، يفصل نورنا من [نور] ربّنا كشعاع الشمس من الشمس، نسبّح اللّه تعالى و نقدّسه و نحمده و نعبده حقّ عبادته. 372 ثمّ بدا للّه تعالى أن يخلق المكان فخلقه و كتب على المكان: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، علي أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته و به نصرته. ثمّ خلق‏ اللّه العرش، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك. ثمّ [خلق اللّه‏] السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك. ثمّ خلق الجنّة و النار فكتب عليهما مثل ذلك. ثمّ خلق اللّه الملائكة و أسكنهم السماء، ثمّ تراءى لهم [اللّه‏] تعالى و أخذ منهم الميثاق له بربوبيّته، و لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- بالنبوّة، و لعليّ- (عليه السلام)- بالولاية، فاضطربت فرائص‏ الملائكة، فسخط اللّه على الملائكة و احتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون اللّه من سخطه و يقرّون بما أخذ عليهم و يسألونه الرضا، فرضي عنهم بعد ما أقرّوا له بذلك فأسكنهم بذلك [الاقرار] السماء و اختصّهم لنفسه و اختارهم لعبادته. ثمّ أمر اللّه أنوارنا أن تسبّح، فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، و لو لا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبّحون اللّه، و لا كيف يقدّسونه. ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته و نصرته. ثمّ خلق اللّه تعالى الجنّ فأسكنهم الهواء و أخذ الميثاق منهم بالربوبيّة، و لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- بالنبوّة، و لعليّ- (عليه السلام)- بالولاية، فأقرّ منهم بذلك‏ 373 من أقرّ، و جحد منهم من جحد، فأوّل من جحد منهم إبليس- لعنة اللّه- فختم له بالشقاوة و ما صار إليه. ثمّ أمر اللّه تعالى أنوارنا أن تسبّح فسبّحت فسبّحوا بتسبيحنا، و لو لا ذلك ما دروا كيف يسبّحون اللّه، ثمّ خلق اللّه الأرض فكتب على أطرافها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، و به أيّدته، و به نصرته، و بذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد و ثبتت الأرض. ثمّ خلق اللّه تعالى آدم- (عليه السلام)- من أديم الأرض و نفخ فيه من روحه، ثمّ أخرج ذرّيّته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة، و لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- بالنبوه، و لعليّ- (عليه السلام)- بالولاية، أقرّ من أقرّ، و جحد منهم من جحد، فكنّا أوّل من أقرّ بذلك. ثمّ قال لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-: و عزّتي و جلالي و علوّ شأني لولاك و لو لا عليّ و عترتكما الهادون المهديّون الراشدون ما خلقت الجنّة و لا النار و لا المكان و لا الأرض و لا السماء و لا الملائكة و لا خلقا يعبدني. يا محمّد، أنت حبيبي و خليلي و صفيّي و خيرتي من خلقي، أحبّ الخلق إليّ و أوّل من أبدأت من خلقي، ثمّ بعدك الصدّيق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيّك، به أيّدتك و نصرتك، و جعلته العروة الوثقى و نور أوليائي و منار الهدى، ثمّ هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت ما خلقت، فأنتم خيار خلقي، و كلماتي الحسنى، و أسبابي و آياتي الكبرى، و حجّتي فيما بيني و بين خلقي، خلقتكم من نور عظمتي، و احتجبت بكم عمّن سواكم من خلقي، و جعلتكم وسائل خلقي، أستقبل بكم و أسأل فكلّ شي‏ء هالك إلّا وجهي، و أنتم وجهي لا تبيدون و لا تهلكون و لا يهلك و لا يبيد من تولاكم، و من استقبلني بغيركم فقد ضلّ و هوى، فأنتم خيار خلقي، و حملة سرّي، و خزّان علمي، و سادة أهل السماوات و أهل الأرض. 374 ثمّ إنّ اللّه تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام و الملائكة، و أهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبّحه في أرضه كما سبّحناه في سمائه، و نقدّسه في أرضه كما قدّسناه في سمائه، و نعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه، فلمّا أراد اللّه إخراج ذرّيّة آدم- (عليه السلام)- سلك النور فيه ثمّ أخرج ذرّيّته من صلبه يلبّون، فسبّحنا فسبّحوا بتسبيحنا، و لو لا ذلك لما دروا كيف يسبّحون اللّه عزّ و جلّ، ثمّ تراءى‏ لهم لأخذ الميثاق لهم بالربوبيّة، فكنّا أوّل من قال: بلى عند قوله: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ . ثمّ أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- و لعلي- (عليه السلام)- بالولاية، أقرّ من أقرّ، و جحد من جحد. ثمّ قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: فنحن أوّل خلق ابتدأه اللّه، و أوّل خلق عبد اللّه و سبّحه، و نحن سبب خلق الخلق و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملائكة و الآدميّين، فبنا عرف اللّه، و بنا وحّد اللّه، و بنا عبد اللّه، و بنا أكرم اللّه من أكرم من جميع خلقه، و بنا أثاب اللّه من أثاب، و عاقب من عاقب، ثمّ تلا قوله تعالى: وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ و قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ ، فرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أوّل من عبد اللّه تعالى، و أوّل من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثمّ نحن بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ هو أودعنا بذلك صلب آدم- (عليه الصلاة و السلام)-، فما زال ذلك النور ينتقل‏ 375 من الأصلاب و الأرحام من صلب إلى صلب، و لا استقرّ في صلب إلّا تبيّن عن الّذي انتقل منه انتقاله و الّذي استقرّ فيه حتى صار في عبد المطّلب، فوقع بامّ عبد اللّه فاطمة، فافترق النور جزءين، جزء في عبد اللّه، و جزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ يعني في أصلاب النبيّين و أرحام نسائهم، فعلى هذا أجرانا اللّه تعالى في الأصلاب و الأرحام، حتى أخرجنا في أوان عصرنا و زماننا، فمن زعم أنّا لسنا ممّن جرى في الأصلاب و الأرحام و ولدنا الآباء و الامّهات فقد ردّ على اللّه تعالى‏ . الثالث و العشرون و أربعمائة المكتوب على العرش: عليّ أمير المؤمنين و في اللوح، و جبهة إسرافيل، و على جناحي جبرئيل، و على السماوات و الأرضين، و رءوس الجبال و الشمس و القمر

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام

......... و الانتقال، و تبدل الجهات، و تأط العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل، و هو يفصل عن العرش بقدر أربع أصابع، و منهم من قال: هو محاذ للعرش غير مماس له و بعده عنه بمسافة متناهية، و قيل: بمسافة غير متناهية، و لم يستنكف هذا القائل عن جعل غير المتناهي محصورا بين حاصرين، و منهم من تستر بالبلكفة فقال: هو جسم لا كالأجسام و له حيز لا كالأحياز، و نسبته إلى حيزه ليس كنسبة الأجسام إلى أحيازها، و هكذا ينفي جميع خواص الجسم عنه حتى لا يبقى إلا اسم الجسم و هؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرحين بالجسمية" انتهى". قال الشهرستاني: حكى الكعبي عن هشام بن الحكم أنه قال: هو جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار، و لكن لا يشبه شيئا من المخلوقات و لا تشبهه، و نقل عنه أنه قال: هو سبعة أشبار بشبر نفسه، و أنه في مكان مخصوص، و جهة مخصوصة و أنه يتحرك و حركته فعله، و ليست من مكان إلى مكان، و قال: هو متناه بالذات غير متناه بالقدر، و حكي عنه أبو عيسى الوراق أنه قال: أن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل عنه شيء من العرش، و لا يفصل عنه شيء، و قال هشام بن سالم: أنه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوف و أسفله مصمت، و هو نور ساطع يتلألأ، و له حواس خمس و يد و رجل و أنف و إذن، و عين، و فم، و له وفرة سوداء، هو نور أسود لكنه ليس بلحم و لا دم، ثم قال: و غلا هشام بن الحكم في حق علي (عليه السلام)، حتى قال: إنه إله واجب الطاعة، و هذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، و دون ما يظهره من التشبيه و ذلك أنه ألزم العلاف، فقال: إنك تقول إن الباري تعالى عالم بعلم، و علمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم و يباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين، فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام، و صورة لا كالصور، و أنه قدرة لا كالأقدار إلى غير ذلك.

مرآة العقول — النهي عن الجسم و الصورة الحديث الأول: موثق. — غير محدد
80 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَسِعْنَ الْكُرْسِيَّ أَوِ الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَقَالَ إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْكُرْسِيِّ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ الْعَرْشُ الْعِلْمُ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنَّا وَ أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ الحديث السادس: مجهول. قوله (عليه السلام): و العرش العلم، جملة معترضة، و المراد بقوله أربعة منا محمد و على و الحسن و الحسين (عليه السلام)، و الأربعة الأخرى نوح و إبراهيم و موسى و عيسى على نبينا و (عليهم السلام) كما ورد في الخبر، و سائر الأئمة داخلون في الحسين (عليه السلام) لأنهم من صلبه، و قيل: الأربعة الأخيرة سلمان و أبو ذر و مقداد و عمار، و الأول أصوب لما روي عن الكاظم (عليه السلام) أنه قال: إذا كان يوم القيامة كان حملة العرش ثمانية: أربعة من الأولين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و أربعة من الآخرين محمد و علي و الحسن و الحسين. و في اعتقادات الصدوق (رحمه الله): فأما العرش الذي هو جملة الخلق فحملته أربعة من الملائكة، لكل واحد منهم ثماني أعين، كل عين طباق الدنيا، واحد منهم على صورة آدم يسترزق الله تعالى لولد آدم، و الآخر على صورة الثور يسترزق الله تعالى للبهائم كلها، و الآخر على صورة الأسد يسترزق الله للسباع، و الآخر على صورة الديك يسترزق الله للطيور، فهم اليوم هؤلاء الأربعة، و إذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية، و أما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و أما الأربعة من الآخرين، فمحمد و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) أجمعين، هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة (عليهم السلام) في العرش و حملته" انتهى".

مرآة العقول — العرش و الكرسي الحديث الأول: مرفوع، و قال في القاموس: الجاثليق بفتح الثاء المثلثة. رئيس للنصارى في ب — الإمام الصادق عليه السلام
82 رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ الْأَئِمَّةُ (صلوات الله عليهم) فَقَالُ

وا أَنْتَ رَبُّنَا فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ ثُمَّ قَالَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالْوَلَايَةِ وَ الطَّاعَةِ فَقَالُوا نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْهَدُوا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ وَ كُنّٰا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ بَابُ الرُّوحِ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرُّوحِ الَّتِي فِي آدَمَعليه السلامقَوْلِهِ فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي قَالَ هَذِهِ رُوحٌ مَخْلُوقَةٌ وَ الرُّوحُ الَّتِي فِي عِيسَى مَخْلُوقَةٌ مع أنه لا يمتنع أن يكون الله سبحانه أفاض على الماء روحا و أعطاه علما. و قد أول بعض من سلك مسلك الحكماء: الماء بالمادة الجسمانية تشبيها لها بالماء، لقبولها الأنواع و الأشكال، و قال: قبلية حمل الدين و العلم إياه على الموجودات المذكورة قبليته بالذات و المرتبة لا بالزمان، و هي أقوى لأنها بعلاقة ذاتية، و قال: نثرهم، أي نثر مهياتهم و حقائقهم بين يدي علمه، فاستنطق الحقائق بالسنة قابليات جواهرها، و ألسن استعدادات ذواتها، و فيه إشارة إلى قوله سبحانه" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ" الآية. أقول: و سيأتي بعض الكلام فيه في كتاب الإيمان و الكفر.

مرآة العقول — العرش و الكرسي الحديث الأول: مرفوع، و قال في القاموس: الجاثليق بفتح الثاء المثلثة. رئيس للنصارى في ب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
157 [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَرَ اللَّهُ وَ لَمْ يَشَأْ وَ شَاءَ وَ لَمْ يَأْمُرْ أَمَرَ إِبْلِيسَ أَنْ يَسْجُدَ لآِدَمَ وَ شَاءَ أَنْ لَا يَسْجُدَ وَ لَوْ شَاءَ لَسَجَدَ وَ نَهَى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَ شَاءَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلْ الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام): و شاء أن لا يسجد. أقول: توجيه تلك الأخبار على أصول العدلية لا يخلو من صعوبة و قد يوجه بوجوه: الأول: حملها على التقية لكونها موافقة لأصول الجبرية و أكثر المخالفين منهم و يؤيده ما رواه الصدوق في العيون و التوحيد بإسناده عن الحسين بن خالد قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله إن الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه و الجبر لما روي من الأخبار في ذلك من آبائك الأئمة (عليهم السلام)؟ فقال: يا بن خالد أخبرني عن الأخبار التي رويت عن آبائي الأئمة (عليهم السلام) في التشبيه أكثر أم الأخبار التي رويت عن النبي (صلى الله عليه و آله) في ذلك؟ فقلت: بل ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) في ذلك أكثر، قال: فليقولوا إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقول بالتشبيه و الجبر إذا؟ قلت له: إنهم يقولون إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يقل من ذلك شيئا، و إنما روي عليه، قال (عليه السلام): فليقولوا في آبائي (عليهم السلام) إنهم لم يقولوا من ذلك شيئا، و إنما روي عليهم، ثم قال (عليه السلام): من قال بالتشبيه و الجبر فهو كافر مشرك، و نحن منه براء في الدنيا و الآخرة، يا بن خالد إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه و الجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله فمن أحبهم فقد أبغضنا و من أبغضهم فقد أحبنا" الخبر". الثاني: أن يقال: المراد بالمشية العلم، و يؤيده ما في كتاب فقه الرضا حيث قال (عليه السلام): قد شاء الله من عباده المعصية و ما أراد، و شاء الطاعة و أراد منهم، لأن المشية مشية الأمر و مشية العلم، و إرادته إرادة الرضا و إرادة الأمر، أمر بالطاعة و رضي بها، و شاء المعصية يعني علم من عباده المعصية و لم يأمرهم بها" الخبر".

مرآة العقول — المشية و الإرادة الحديث الأول: ضعيف، و رواه البرقي في المحاسن بسند صحيح هكذا: حدثني أبي عن يونس عن أ — الإمام الصادق عليه السلام
362 لِلنّٰاسِ قُلْتُ أَوْ كَظُلُمٰاتٍ قَالَ الْأَوَّلُ وَ صَاحِبُهُ- يَغْشٰاهُ مَوْجٌ الثَّالِثُ- مِنْ فَوْقِهِ و الزجاجة عبد الله، و المصباح هو النبي (صلى الله عليه و آله)، لا شرقية و لا غربية بل مكية، لأن مكة وسط الدنيا، و روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال

نحن المشكاة، و المصباح محمد (صلى الله عليه و آله)، يهدي الله لولايتنا من أحب، و في كتاب التوحيد لأبي جعفر ابن بابويه (ره) بالإسناد عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله:" كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ" قال: نور العلم في صدر النبي (صلى الله عليه و آله)" الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ" الزجاجة صدر علي (عليه السلام) صار علم النبي (صلى الله عليه و آله) إلى صدر على، علم النبي عليا" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" نور العلم" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ" لا يهودية و لا نصرانية" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ" قال: يكاد العالم من آل محمد (صلى الله عليه و آله) يتكلم بالعلم قبل أن يسأل" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" أي إمام مؤيد بنور العلم و الحكمة في أثر إمام من آل محمد، و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة" الخبر". و ثانيها: أنها مثل ضربه الله للمؤمن، و المشكاة نفسه و الزجاجة صدره و المصباح الإيمان و القرآن، في قلبه" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ" هي الإخلاص لله وحده لا شريك له، فهي خضراء ناعمة كشجرة التفت بها الشجرة فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت، لا إذا طلعت و لا إذا غربت، و كذلك المؤمن قد اختزن من أين يصيبه شيء من الفتن فهو بين أربع خلال، إن أعطي شكر، و إن ابتلي صبر، و إن حكم عدل، و إن قال صدق، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" كلامه نور و علمه نور و مدخله نور و مخرجه نور، و مصيره إلى نور يوم القيامة عن أبي بن كعب. و ثالثها: أنه مثل القرآن في قلب المؤمن فكما أن هذا المصباح يستضاء به و هو كما هو لا ينقص، فكذلك القرآن تهتدي به و يعمل به كالمصباح فالمصباح هو القرآن و الزجاجة قلب المؤمن، و المشكاة لسانه و فمه، و الشجرة المباركة شجرة الوحي" يَكٰادُ

مرآة العقول — الله الناطق، لكونه حامل علم الكتاب و حافظه، و لكونه مستكملا به و موصوفا به و متحدا معه، فكأنه هو، و — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
263 [الحديث] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ الْإِمَامَ أَمَرَ مَلَكاً فَأَخَذَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيَسْقِيهَا أَبَاهُ فَمِنْ ذَلِكَ يَخْلُقُ الْإِمَامَ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ ثُمَّ يَسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلَامَ فَإِذَا وُلِدَ بَعَثَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَيَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ الحديث الثاني: ضعيف." فأخذ شربة من الماء" قيل: لعل الماء إشارة إلى مادة الغذاء الذي يكون منه النطفة، و إنما نسبه إلى ما تحت العرش لكونه ملكوتيا عذبا طيبا من طيب إلى طيب، و الملك هو الموكل بالغذاء المبلغ له إلى كماله اللائق بحاله، و إنما لم يسمع الصوت قبل كمال الأربعين ليلة لأنه بعد في مقام النبات لم يلجه حياة الحيوان" ثم يسمع بعد ذلك الكلام" أي الكلام النفساني الإلهامي، و يحتمل اختصاص الإمام باستماع الكلام الحسي أيضا في بطن أمه قبل بلوغه الأوان الذي يحصل فيه السمع لسائر الناس و الكتابة بين العينين كأنها كناية عن ظهور نور العلم و الولاية من ناصيته، بل من جميع جهاته و في كل حركاته و سكناته يسعى نورهم بين أيديهم و بإيمانهم، فلا تناقض بين الأخبار و إطلاق الكلمة على أرواح الكمل أمر شائع في عرف الكتب المنزلة و الأنبياء (عليهم السلام)، كما ورد في شأن المسيح (عليه السلام)، و منار النور عبارة عن حدسه و فراسته و توسمه، كما قال عز و جل:" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" انتهى. و أقول: إنكار ماء السماء مبني على الاعتقاد بقواعد الفلاسفة، و أما المنار فسيأتي في بعض الأخبار أنه ملك، و ورد في بعضها أنه روح القدس، و قيل: كناية عن جعله محلا للإلهامات الربانية و الإفاضات السبحانية، و قال الجوهري: المنارة موضع النور كالمنار، و المسرجة و المأذنة، و المنار العلم و ما يوضع بين الشيئين من الحدود و محجة الطريق.

مرآة العقول — مواليد الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
44 [الحديث 40] 40 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاماسْتَقَامُوا عَلَى الْأَئِمَّةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ أَلّٰا تَخٰافُوا وَ لٰا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [الحديث 41] 41 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أقول: و هذا تأويل آخر أي سببنا على طينتهم الماء العذب الفرات، لا الماء الملح الأجاج كما سيأتي في أخبار الطينة إنشاء الله. الحديث الأربعون: كالسابق" إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ" أي وحدوا الله بلسانهم و اعترفوا به و صدقوا أنبياءه ثُمَّ اسْتَقٰامُوا قال المفسرون: على التوحيد أو على طاعته و الاستقامة إنما يستقيم بالولاية و إنكارها بمنزلة الشرك" تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ" عند الموت كما في تفسير الإمام و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا، و قيل: تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم بالبشارة من الله، و قيل: عند الموت و في القبر و عند البعث. أقول: و يحتمل أن يكون في الدنيا أيضا ليعلموا ذلك بخبر الصادقين (عليهم السلام) فتحصل لهم البشارة و في بعض الأخبار أنه مختص بالأئمة (عليهم السلام)، يسمعون ذلك منهم" أَلّٰا تَخٰافُوا" العقاب" وَ لٰا تَحْزَنُوا" على فوت الثواب، أو لا تخافوا مما أمامكم و لا تحزنوا على ما خلفتم من أهل و مال و ولد كما في تفسير الإمام (عليه السلام). الحديث الحادي و الأربعون: ضعيف على المشهور. و روى محمد بن العباس في تفسيره عن أحمد بن محمد النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل:" قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ

مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الباقر عليه السلام
60 بِأَنَّهُ إِذٰا دُعِيَ اللّٰهُ وَحْدَهُ وَ أَهْلُ الْوَلَايَةِ كَفَرْتُمْ [الحديث 47] 47 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ. لِلْكٰافِرينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُعليه السلامعَلَى مُحَمَّدٍ ص " و أهل الولاية" يحتمل التنزيل و التأويل، و على الثاني مبني على أن الشرك كما يكون باتخاذ الأصنام كذلك يكون بالعدول عن الخليفة الذي نصبه الله تعالى إلى غيره، فكأنهم أشركوا خلفاء الجور مع الله، حيث أطاعوهم من دون الله، و لذا أول في كثير من الأخبار الشرك بترك الولاية أو الإشراك فيها، فقوله: و أهل الولاية تفسير للتوحيد، فإن التوحيد الكامل إنما يكون بالولاية. و روى علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تبارك و تعالى:" إِذٰا دُعِيَ اللّٰهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ" الآية يقول: إذا ذكر الله وحده بولاية من أمر الله تعالى بولايته كفرتم، و إن يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بأن له ولاية. الحديث السابع و الأربعون: ضعيف. " بولاية علي" تنزيلا كما هو الظاهر، أو تأويلا على احتمال بعيد، و قد مر في شرح الحديث السابع و الثلاثين ما يؤيد ذلك. و روى محمد بن العباس بن مروان في تفسيره بإسناده عن الحسين بن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز و جل:" سَأَلَ سٰائِلٌ" فيمن نزلت؟ فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن مثل الذي قلت، فقال: أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خطيبا، ثم دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعيه

مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
129 قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ الْوُدُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

قُلْتُ- فَإِنَّمٰا يَسَّرْنٰاهُ بِلِسٰانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قَالَ إِنَّمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ حِينَ أَقَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَماً فَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْذَرَ بِهِ الْكَافِرِينَ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لُدًّا أَيْ كُفَّاراً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- لِتُنْذِرَ قَوْماً مٰا أُنْذِرَ آبٰاؤُهُمْ فَهُمْ غٰافِلُونَ قَالَ لِتُنْذِرَ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَنْتَ فِيهِمْ كَمَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ عَنِ اللَّهِ فقال" إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً" أي لا يملك الشفاعة إلا هؤلاء، و قيل: لا يشفع إلا لهؤلاء، و العهد هو الإيمان و الإقرار بوحدانية الله تعالى و تصديق أنبيائه، و قيل هو شهادة أن لا إله إلا الله و أن يتبرأ إلى الله من الحول و القوة، و لا يرجو إلا الله عن ابن عباس، و قيل: معناه لا يشفع إلا من وعد له الرحمن بإطلاق الشفاعة كالأنبياء و الشهداء و العلماء و المؤمنين على ما ورد به الأخبار ثم روى رواية دالة على أنه عهد الوصية عند الموت بالعقائد الحقة و استدعاء النجاة من المخاوف. قوله (عليه السلام): هي الود، على تأويله (عليه السلام) يحتمل أن يكون المراد بالذين آمنوا الأئمة (عليهم السلام)، و تخصيص أمير المؤمنين (عليه السلام) بالذكر لأنه أفضلهم و أصلهم و الموجود في زمان نزول الآية، فالمعنى سيجعل الله لهم ودا في قلوب المؤمنين يودونهم و يتوالونهم و أن يكون المراد بالموصول المؤمنون فالمعنى سيجعل الله لهم ود أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) و يفرضه عليهم أو يوفقهم، و كأنه يؤيد الأخير ما رواه علي بن إبراهيم قال: قال الصادق (عليه السلام): كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال له: قل يا علي: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل الله:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ" الآية. و قال الطبرسي (ره): قيل فيه أقوال، أحدها: أنها خاصة في أمير المؤمنين، فما من مؤمن إلا و في قلبه محبة لعلي (عليه السلام) عن ابن عباس، و في تفسير أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي: قل اللهم اجعل لي عندك عهدا، و اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فقالهما علي (عليه السلام) فنزلت هذه الآية، و روى نحوه عن جابر بن عبد الله، و الثاني: أنها عامة في جميع المؤمنين، يجعل الله لهم المحبة و الألفة و المقة و المودة في قلوب الصالحين، قال الربيع بن

مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
156 وَ اللَّهِ الْمَأْذُونُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْقَائِلُونَ صَوَاباً قُلْتُ مَا تَقُولُونَ إِذَا تَكَلَّمْتُمْ قَالَ نُمَجِّدُ رَبَّنَا وَ نُصَلِّي عَلَى نَبِيِّنَا وَ نَشْفَعُ لِشِيعَتِنَا فَلَا يَرُدُّنَا رَبُّنَا قُلْتُ كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ قَالَ هُمُ الَّذِينَ فَجَرُوا فِي حَقِّ الْأَئِمَّةِ وَ اعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ إِلّٰا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ" و هم المؤمنون و الملائكة" وَ قٰالَ" في الدنيا" صَوٰاباً" أي شهد بالتوحيد و قال لا إله إلا الله" و قيل: إن الكلام هيهنا الشفاعة" أي لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن أن يشفع عن الحسن و الكلبي، و روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

سئل عن هذه الآية فقال: نحن و الله المأذون لهم يوم القيامة و القائلون صوابا، قلت: جعلت فداك ما تقولون؟ قال: نمجد ربنا و نصلي على نبينا و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا، رواه العياشي مرفوعا، انتهى. و أقول: قد مضى أن الروح خلق أعظم من الملائكة و هو الذي يسدد به الأئمة (عليهم السلام)، و الأخبار الدالة على أن هذه الآية في شفاعة النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) للشيعة كثيرة، أوردتها في الكتاب الكبير، و روى محمد بن العباس بإسناده عن أبي خالد القماط عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: إذا كان يوم القيامة و جمع الله الخلائق من الأولين و الآخرين في صعيد واحد خلع قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي (عليه السلام)، و هو قوله تعالى:" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ" الآية. " إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ" الآيات في المطففين و قد مر تفسيره في باب خلق أبدان الأئمة قال البيضاوي (ره) أي ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم" لَفِي سِجِّينٍ" كتاب جامع لإعمال الفجرة من الثقلين، كما قال:" وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ، كِتٰابٌ مَرْقُومٌ، أي مسطور بين الكتابة أو معلم بعلم من رآه أنه لا خير فيه فعيل من السجن لقب به الكتاب لأنه سبب الحبس، أو لأنه مطروح- كما قيل- تحت الأرضين في مكان وحش و قيل: هو اسم المكان و التقدير ما كتاب السجين أو محل كتاب مرقوم، فحذف المضاف، ثم قال سبحانه:" وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَ مٰا يُكَذِّبُ بِهِ إِلّٰا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِ آيٰاتُنٰا قٰالَ أَسٰاطِيرُ الْأَوَّلِينَ

مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
166 [الحديث 8] 8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامبَابٌ فَتَحَهُ اللَّهُ فَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَانَ فِي الطَّبَقَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِي فِيهِمُ الْمَشِيئَةُ [الحديث 9] 9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمبِالنُّبُوَّةِ وَ عَرَضَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا آدَمُ وَ خَلَقَ اللَّهُ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَرَّفَهُمْ عَلِيّاً وَ نَحْنُ نَعْرِفُهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. " إن عليا (عليه السلام)" أي ولايته" باب"، أي باب رحمة الله و إسراره و معارفه و باب علم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و حكمه كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أنا مدينة العلم و على بابها، و كل ذلك على الاستعارة و التمثيل" فمن دخله" أي قبل ولايته و قال بإمامته و إنما قسم (عليه السلام) في هذا الخبر ثلاثة أقسام لأن الخروج أعم من الإنكار مطلقا أو التشريك في الإمامة فعد هنا قسمين قسما واحدا" قال الله" أي في قوله:" وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ". الحديث التاسع: حسن. " في الطين" أي حين كان الرسول في الطين أو أمته أو هما معا، أي قبل خلق أجسادهم" و هم أظلة" أي أرواح بلا أجساد أو أجساد مثالية" و عرضهم عليه" أي على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و هذا هو العرض الأول أو عرض آخر قبله كما مر" و عرفهم رسول الله" أي جعلهم عارفين بالرسول و بأمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) أو جعلهما عارفين بهم و هو أظهر. قوله: في لحن القول، إشارة إلى قوله تعالى:" أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ

مرآة العقول — فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
195 ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً ثَلَاثاً [الحديث 9] 9 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّغِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ كَانَ إِذْ لَا كَانَ فَخَلَقَ الْكَانَ وَ الْمَكَانَ وَ خَلَقَ نُورَ الْأَنْوَارِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ أَجْرَى فِيهِ مِنْ نُورِهِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ هُوَ النُّورُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً فَلَمْ يَزَالا نُورَيْنِ أَوَّلَيْنِ إِذْ لَا شَيْءَ كُوِّنَ قَبْلَهُمَا أي ثلاث مرات، و إنما أكد الشهادة الثالثة بقوله: حقا لعلمه بأن كثيرا ممن يقر بالتوحيد و الرسالة ينكر الولاية، فناسب التأكيد. الحديث التاسع: مجهول. " إذ لا كان" قال الأسترآبادي (ره): يعني لم يكن شيء من الممكنات،" فخلق الكان" أدخل عليه الألف و اللام، لأن المراد الممكن الكائن مثل القيل و القال انتهى. و كان المراد بنور الأنوار أولا نور النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ هو منور أرواح الخلائق بالعلوم و الهدايات و المعارف، بل سبب لوجود الموجودات و علة غائية لها" و أجرى فيه" أي في نور الأنوار من نوره الذي نورت منه الأنوار، أي نور ذاته سبحانه من إفاضاته و هداياته التي نورت منها الأنوار كلها حتى نور الأنوار المذكور أولا" و هو النور الذي" أي نور الأنوار المذكور" أولا إذ لا شيء كون قبلهما" أي قبل نورهما الذي خلقا منه أو سوى ذلك النور أو لا شيء من ذوات الروح، كذا خطر بالبال. و قيل: نور الأنوار أي هادي الهداة، و قوله: الذي، نعت نور الأنوار، و من للسببية" من نوره" أي علمه و كتابه و" الذي" مفعول أجرى، و لما كان نور الأنوار عبارة عن محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأنوار عن أوصيائه المعصومين، و نوره عبارة عن القرآن الذي

مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الصادق عليه السلام
201 فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ مَرَّتَيْنِ فَأَوْقَفَهُ جَبْرَئِيلُ مَوْقِفاً فَقَالَ لَهُ مَكَانَكَ يَا مُحَمَّدُ فَلَقَدْ وَقَفْتَ مَوْقِفاً مَا وَقَفَهُ مَلَكٌ قَطُّ وَ لَا نَبِيٌّ إِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ أَنَا رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي فَقَالَ اللَّهُ

مَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ قَالَ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ قٰابَ " فقال مرتين" أقول: لا ينافي هذا ما رواه الصفار و الصدوق رضي الله عنهما في البصائر و الخصال بإسنادهما عن الصباح المزني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عرج بالنبي (صلى الله عليه و آله) إلى السماء مائة و عشرين مرة، ما من مرة إلا و قد أوحى الله عز و جل فيها النبي (صلى الله عليه و آله) بالولاية لعلي و الأئمة (عليهم السلام) أكثر مما أوحاه بالفرائض، إذ يمكن أن تكون المرتان بمكة و البواقي بالمدينة، أو المرتان إلى العرش و الباقية إلى السماء، أو المرتان بالجسم و الباقية بالروح، و لعله أظهر أو المرتان ما أخبر بما جرى فيهما و الباقية ما لم يخبر بما جرى فيها" فأوقفه" يمكن أن يكون هذا قبل عروجه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى موقف تخلف عنه جبرئيل (عليه السلام)، أو كان جبرئيل يكلمه في مكانه و إن تخلف عنه لئلا ينافي الخبر السابق، أو يكون هذا في أحد المعراجين و ذاك في معراج آخر" مكانك" بالنصب أي ألزم مكانك و لا تبرح، و قيل: أوقفه أي أرشده إلى الوقوف و مكانك منصوب بالإغراء، أي أدرك مكانك، انتهى. " ما وقفه ملك" أي قبل ذلك و كان وقوفه ببركة رفاقته (عليهما السلام)، أو أنه حينئذ أيضا لم يكن واقفا في ذلك المكان كما مر" إن ربك يصلي" أي يترحم و يظهر رحمته على عباده، أو يصلي عليك بأن يكون المراد بالرحمة الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) كما مر في الأخبار، أو المعنى رحمتي عليك كما ورد في خبر آخر رواه السيد في كتاب اليقين" سبقت رحمتي غضبي" لك و لذريتك، و في النهاية في حديث الدعاء. سبوح قدوس يرويان بالضم و الفتح و الفتح أقيس و الضم أكثر استعمالا، و هو من أبنية المبالغة، و المراد بها التنزيه من النقائص، و قال أيضا: في أسماء الله تعالى: القدوس هو الطاهر المنزه عن العيوب و النقائص، و فعول بالضم من أبنية المبالغة و قد تفتح القاف و ليس

مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الصادق عليه السلام
204 فَنَظَرَ فِي مِثْلِ سَمِّ الْإِبْرَةِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ نُورِ الْعَظَمَةِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ مَنْ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- لِأَبِي بَصِيرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا جَاءَتْ وَلَايَةُ عَلِيٍّعليه السلاممِنَ الْأَرْضِ وَ لَكِنْ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ مُشَافَهَةً سبحانه و قربهم و بعدهم و هجرهم و وصلهم. و" سم الإبرة" ثقبها، و هذا أيضا كأنه كناية عن قلة ما ظهر له (صلى الله عليه و آله و سلم) من معرفة ذاته و صفاته بالنسبة إليه سبحانه، و إن كان غاية طوق البشر كما أشار إليه بقوله: إلى ما شاء الله، و إن احتمل أن يكون المراد ظاهره بأن يكون الرب تعالى كشف من ذلك الحجاب له شيئا يسيرا حتى نظر إلى ما ورائه من أنوار العرش و الحجب و غرائب إسرارها، و الله يعلم و حججه (عليهم السلام) غرائب حكمهم و غوامض علومهم و أسرارهم. و القائد: الهادي في الدنيا إلى الحق و في الآخرة إلى الجنة، و قال في النهاية: المحجل: هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد و يجاوز الأرساغ و لا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الأحجال و هي الخلاخيل و القيود، و لا يكون التحجيل باليد و اليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان، و منه الحديث: أمتي الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه، انتهى. " مشافهة" أي بدون توسط ملك. فائدة مهمة اعلم أن هذين الخبرين من الأخبار الدلالة على معراج النبي (صلى الله عليه و آله) و الآيات المتكثرة و الأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة دالة عليه، و قد روي عن الصادق (عليه السلام): ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء: المعراج، و المساءلة في القبر، و خلق الجنة و النار، و الشفاعة، و عن الرضا (عليه السلام): من كذب بالمعراج فقد كذب

مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
6 .......... ابن عبد الله بن الحسن عن جده الحسن بن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد و ألين من الزبد و أبرد من الثلج و أطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز و جل منها، و خلق شيعتنا منها فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا و لا من شيعتنا و هي الميثاق الذي أخذ الله عز و جل على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال عبيد: فذكرت لمحمد بن الحسين هذا الحديث فقال: صدقك يحيى بن عبد الله هكذا أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال عبيد: قلت: أشتهي أن تفسره لنا إن كان عندك تفسير؟ قال: نعم أخبرني أبي عن جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إن لله ملكا رأسه تحت العرش و قدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى، بين عينيه راحة أحدكم فإذا أراد الله عز و جل أن يخلق خلقا على ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة فرمي بها في النطفة حتى تصير إلى الرحم، منها يخلق و هي الميثاق. قوله: و لله المشيئة فيهم، أي في المستضعفين و التعميم بعيد. و قال بعضهم: في قوله (عليه السلام): و المؤمنون الفرع من طين لازب، لأن الجبروت صفوة الملكوت و أصله، و الملكوت فرع الجبروت، و اللازب اللازم للشيء اللاصق به، و إنما كانت طينتهم لازبة للزوبها لطينة أئمتهم و لصوقها بها لخلطها بها و تركبها من العالمين جميعا، أ لا ترى إلى شوقهم إلى أئمتهم و حنينهم إليهم، و كما أن الأمر كذلك كذلك لا يفرق الله بين أئمتهم و بينهم، و الحمأ الطين الأسود و هو كناية عن باطن الدنيا و حقيقة تلك العجوزة الشوهاء، و أما خلق المستضعفين من التراب أعني ماله قبول الأشكال المختلفة و حفظها، فذلك لعدم لزومهم لطريقة أهل الإيمان، و لا لطريقة أهل الكفر و عدم تقيدهم بعقيدة لا حق و لا باطل، ليس لهم نور الملكوت و لا ظلمة باطن الملك، بل لهم قبول كل من الأمرين بخلاف الآخرين فإنهما لا يتحولان عما خلقوا له، و أما قوله: و لله المشيئة فيهم، فهو رد لتوهم الإيجاب في

مرآة العقول — الإيمان و الكفر الحمد لوليه و الصلاة على خير البرايا محمد و عترته، و بعد: فهذا هو المجلد الرابع من ك — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
74 سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ قَالَ- وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ وَ عَنْ قَوْلِهِ- وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوىٰ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ بَابُ الْإِخْلَاصِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- حَنِيفاً مُسْلِماً قَالَ خَالِصاً مُخْلِصاً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ فإنه يتقي بها من عذاب الله و ما فسرها (عليه السلام) به أظهر، إذ بجميع العقائد الإيمانية و اجتماعها يتقي من عذاب الله لا بكلمة التوحيد فقط، و فسرت في كثير من الأخبار بالولاية لأنها مستلزم لسائر العقائد، و في بعضها بأمير المؤمنين (عليه السلام) و في بعضها بجميع الأئمة (عليهم السلام) أي ولايتهم و الإقرار بإمامتهم كلمة التقوى، و أنهم يعبرون عن الله ما يتقى به من عذابه كما ورد في الأخبار الكثيرة أنهم كلمات الله.

مرآة العقول — أن السكينة هي الإيمان الحديث الأول: صحيح كما في بعض النسخ عن أبي حمزة، و ضعيف على المشهور إن كان عن — الإمام الصادق عليه السلام
101 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَوْقِفْنِي عَلَى حُدُودِ الْإِيمَانِ فَقَالَ

شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ صَلَوَاتُ الْخَمْسِ وَ أَدَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ وَلَايَةُ وَلِيِّنَا وَ عَدَاوَةُ عَدُوِّنَا وَ الدُّخُولُ مَعَ الصَّادِقِينَ [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ فَأَخَذَ النَّاسُ بِأَرْبَعٍ وَ تَرَكُوا هَذِهِ يَعْنِي الْوَلَايَةَ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الحديث الثاني: صحيح. و حدود الإيمان هنا أعم من أجزائه و شرائطه و مكملاته و الإقرار بما جاء من عند الله إجمالا قبل العلم و تفصيلا بعده كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله، و الدخول مع الصادقين متابعة الأئمة الصادقين في جميع الأقوال و الأفعال أي المعصومين كما قال سبحانه: " وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" و قد مر الكلام في تلك الآية في كتاب الحجة. الحديث الثالث: موثق كالصحيح و قد مر شرحه. و قال بعضهم يعني أدخل هذه الأعمال في حقيقة الإسلام، و اعتبرت فيه و عد تاركها من الكفار، و الولاية بالفتح بمعنى المحبة و المودة و هي المراد بها في الحديث السابق، و لهذا لم يكتف بها حتى أردفه بقوله و الدخول مع الصادقين، و بالكسر تولي الأمر و مالكية التصرف فيها و هو المراد بها هيهنا، انتهى. و الظاهر أن" يعني" كلام الراوي و يحتمل المصنف على بعد. الحديث الرابع: مجهول.

مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — الإمام الباقر عليه السلام
117 فِي وَاحِدَةٍ [الحديث 13] 13 عَنْهُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ مَعَهُ صَحِيفَةٌ فَقَالَ

لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهَذِهِ صَحِيفَةُ مُخَاصِمٍ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ الَّذِي يُقْبَلُ فِيهِ الْعَمَلُ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ هَذَا الَّذِي أُرِيدُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمعَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ تُقِرَّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ الْوَلَايَةُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَدُوِّنَا وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِنَا وَ الْوَرَعُ وَ التَّوَاضُعُ وَ انْتِظَارُ قَائِمِنَا فَإِنَّ لَنَا دَوْلَةً إِذَا شَاءَ اللَّهُ جَاءَ بِهَا [الحديث 14] 14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ هُوَ فِي مَنْزِلِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَوَّلَكَ إِلَى هَذَا الْمَنْزِلِ قَالَ طَلَبُ النُّزْهَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَا أَقُصُّ عَلَيْكَ دِينِي فَقَالَ بَلَى قُلْتُ أَدِينُ اللَّهَ بِشَهَادَةِ وجوبها في حال من الأحوال، و يحتمل أن يراد بالرخصة أنه لا ينتهي تركها إلى حد الكفر و الخلود في النار، بخلاف الولاية فإن تركها كفر و الأول أظهر. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. " صحيفة مخاصم" أي مناظر مجادل سائل و في بعض النسخ سئل أي فيها، و يحتمل على هذه النسخة أن يكون مخاصم اسم رجل، و قيل في بعض النسخ: سل فعل أمر يعني لا تناظرني بل سل من غير تعنت و هو أوضح، انتهى. و أقول: ما رأيت هذه النسخة و في وضوحه خفاء" و تقر" أي و إن تقر" و الورع" أي عن محارم الله" و التواضع" أي لله و لأوليائه أو الأعم و انتظار القائم (عليه السلام) يتضمن العلم بوجوده و ظهوره و عدم الشك فيه و التسليم لغيبته و الصبر على ما يلقاه من الأذى فيها و التمسك بما في يده من آثارهم و الرجوع إلى رواة أخبارهم (عليه السلام). الحديث الرابع عشر: صحيح. و في القاموس: التنزه التباعد، و الاسم النزهة بالضم، و مكان نزه ككتف و

مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — الإمام الباقر عليه السلام
121 عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ شَرِيكِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

الْإِسْلَامُ يُحْقَنُ و ستعرف أن كلا من الإسلام و الإيمان يطلق على معان، و ظاهر هذا الخبر أن المراد بالإيمان الإذعان بوجوده تعالى و صفاته الكمالية و بالتوحيد و المعاد و الإقرار بنبوة نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) و إمامة الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم)، و بجميع ما جاء به النبي ما علم منها تفصيلا و ما لم يعلم إجمالا و عدم الإتيان بما يخرجه عن الدين كعبادة الضم، و الإسلام هو الإذعان الظاهري بالله و برسوله و عدم إنكار ما علم ضرورة من دين الإسلام فلا يشترط فيه ولاية الأئمة (عليهم السلام)، و لا الإقرار القلبي فيدخل فيه المنافقون و جميع فرق المسلمين ممن يظهر الشهادتين عدا النواصب و الغلاة و المجسمة و من أتى بما يخرجه عن الدين كعبادة الصنم و إلقاء المصحف في القاذورات عمدا و نحو ذلك، و سيأتي تفصيل القول في جميع ذلك إنشاء الله. ثم إنه ذكر (عليه السلام) من الثمرات المترتبة على الإسلام ثلاثة: الأول: حقن الدم، قال في القاموس: حقنة يحقنه و يحقنه حبسه، و دم الفلان أنقذه من القتل، انتهى. و ترتب هذه الثمرة على الإسلام الظاهري ظاهر، لأن في صدر الإسلام و زمن الرسول كانوا يكتفون في ترك قتل الكفار بإظهارهم الشهادتين، و بعده (صلى الله عليه و آله و سلم) لما حصلت الشبهة بين المسلمين و اختلفوا في الإمامة فخرجت عن كونه من ضروريات الدين، فدم المخالفين و سائر فرق المسلمين محفوظة إلا الخوارج و النواصب، فإن ولاية أهل البيت و محبتهم كانت من ضروريات الدين، و إنما الخلاف كان في إمامتهم، و الباغي على الإمام يجب قتله بنص القرآن، و هذا الحكم إنما هو إلى ظهور القائم (عليه السلام) إذ في ذلك الزمان ترتفع الشبهة و يظهر الحق بحيث لا يبقى لأحد عذر، فحكم منكر الإمامة في ذلك الزمان حكم سائر الكفار في وجوب قتلهم و غير ذلك. و أما المنافقون المظهرون للعقائد الحقة ظاهرا و المنكرون لها قلبا فيحتمل

مرآة العقول — أن الإسلام يحقن به الدم و أن الثواب على الإيمان يقال: حقن دم فلان أي أنقذه من القتل. — الإمام الصادق عليه السلام
125 تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ- فَقَالَ لِي أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ الْتَقَيَا فِي الطَّرِيقِ وَ قَدْ أَزِفَ مِنَ الرَّجُلِ الرَّحِيلُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَأَنَّهُ قَدْ أَزِفَ مِنْكَ رَحِيلٌ فَقَالَ

نَعَمْ فَقَالَ فَالْقَنِي فِي الْبَيْتِ فَلَقِيَهُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ- الْإِسْلَامُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهَذَا الْإِسْلَامُ وَ قَالَ الْإِيمَانُ و أجاب بعضهم بأن المراد بالإسلام هنا الاستسلام و الانقياد الظاهري و هو غير المعنى المصطلح، و الجواب أن الأصل في الإطلاق الشرعي الحقيقة الشرعية، و صرفه عنها يحتاج إلى دليل و استدل أيضا بها على أن الإيمان هو التصديق فقط لنسبته إلى القلب، و الجواب أنها لا تنفي اشتراط الإيمان القلبي بعمل الجوارح، و إنما تنفي الجزئية، مع أن فيه أيضا كلاما. الحديث الرابع: مجهول. و كان تأخير الجواب للتقية و المصلحة، و في القاموس: أزف الترحل كفرح أزفا و أزوفا: دنا. و يظهر من الخبر أن بين الإيمان و الإسلام فرقين: أحدهما أن الإسلام هو الانقياد الظاهري، و لا يعتبر فيه التصديق و الإذعان القلبي بخلاف الإيمان، فإنه يعتبر فيه الاعتقاد القلبي بل القطعي كما سيأتي، و ثانيهما: اعتبار الاعتقاد بالولاية، و ذكر الأعمال إما بناء على اشتراط الإيمان بالأعمال أو على أن المراد الاعتقاد

مرآة العقول — أن الإسلام يحقن به الدم و أن الثواب على الإيمان يقال: حقن دم فلان أي أنقذه من القتل. — الإمام الصادق عليه السلام
220 عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْعَقْدُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُصلى الله عليه وآله وسلموَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ فَذَلِكَ قوله: فالإقرار، أي الإقرار القلبي لأن الكلام في فعل القلب و إن احتمل أن يكون المراد الإقرار اللساني لأنه إخبار عن القلب، لكن ذكره بعد ذلك في عمل اللسان ربما يأبى عن ذلك و إن احتمل توجيهه، و المعطوفات عليه على الأول عطف تفسير له و كأنها إشارة إلى مراتب اليقين و الإيمان القلبي، فإن أقل مراتبه الإذعان القلبي و لو عن تقليد أو دليل خطابي، و المعرفة ما كان عن برهان قطعي و العقد هو العزم على الإقرار اللساني و ما يتبعه و يلزمه من العمل بالأركان، و الرضا هو عدم إنكار قضاء الله و أوامره و نواهيه، و أن لا يثقل عليه شيء من ذلك المخالفة لهوى نفسه، و التسليم هو الانقياد التام للرسول فيما يأتي به لا سيما ما ذكر في أمر أوصيائه و ما يحكم به بينهم، كما قال تعالى

" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" فظهر أن الإقرار بالولاية أيضا داخل في ذلك بل جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). و قوله بأن لا إله إلا الله، متعلق بالإقرار لأن ما ذكر بعده تفسير و مكمل له، و الصاحبة الزوجة، و الإقرار عطف على الإقرار، و المراد الإقرار بسائر أنبياء الله و كتبه، و المستتر في" جاء" راجع إلى الموصول، و ما قيل: إن قوله بأن لا إله إلا الله" إلخ" متعلق بالإقرار و المعرفة و العقد، و قوله و الإقرار بما جاء من عند الله، معطوف على أن لا إله فيكون الأولان بيانا للأخيرين و الأخير بيانا للأول، فلا يخفى ما فيه من أنواع الفساد. و قال المحدث الأسترآبادي: المعرفة جاء في كلامهم لمعان: أحدها، التصور مطلقا و هو المراد من قولهم على الله التعريف و البيان أي ذكر المدعى و التنبيه عليها

مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — الإمام الرضا عليه السلام
46 سَلَّمَ وَ جَلَسَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا أَسْكَتَكَ قَالَ

أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الْكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ نَعَمْ يَا عَمْرُو أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّٰهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ بَعْدَهُ الْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ " ثم أمسك" يعني عن الكلام" فقال نعم" لعله قبول لالتماس عمرو أو تصديق لقوله أكبر الكبائر الإشراك بالله قال الوالد (ره): إطلاق الكبيرة عليه خلاف مصطلح الأصحاب ثم الظاهر أن المراد بالإشراك ما يستحق به الخلود في النار، فيشمل إنكار كل ما هو من أصول الدين. أقول: و يؤيده أنه فسر في كثير من الأخبار الشرك بترك الولاية، و روي أنه يسلب لا إله إلا الله يوم القيامة من كل أحد إلا من الشيعة، و روي في تفسير قوله تعالى:" وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ" أن المعاصي أيضا داخلة في الشرك، و روي أدنى الشرك أن تقول للحصاة إنها نواة، و للنواة إنها حصاة، ثم تحب عليه و تبغض عليه، و بالجملة الشرك له معان مختلفة و إطلاقات كثيرة، و المراد هنا ما يشمل الإخلال بجميع العقائد الإيمانية. " فَقَدْ حَرَّمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" قال في المجمع: التحريم هنا تحريم منع لا تحريم عبادة، و معناه فإن الله يمنعه الجنة و بعده" وَ مَأْوٰاهُ النّٰارُ وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ" و قال سبحانه حاكيا عن يعقوب (عليه السلام):" يٰا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لٰا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ" أي من رحمته و فرجه" إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ" بالله و بصفاته، فإن العارف لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال. و قال الطبرسي (ره): لا تيأسوا من روح الله أي لا تقنطوا من رحمته، و قيل: من الفرج من قبل الله" إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ" (إلخ) و قال ابن عباس: يريد أن المؤمن من الله

مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
126 وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ وَ هُوَ دِينٌ وَضَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِالاسْتِحْسَانِ عَلَى غَيْرِ تَثَبُّتٍ مِنْهُمْ وَ لَا تَحْقِيقٍ لِشَيْءٍ مِمَّا يَقُولُونَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ كَمَا يَقُولُونَ وَ قَالَ- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ يَعْنِي بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى فَهَذَا أَحَدُ وُجُوهِ الْكُفْرِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحُودِ عَلَى مَعْرِفَةٍ وَ هُوَ أَنْ يَجْحَدَ الْجَاحِدُ وَ هُوَ يَعْلَمُ و الحاصل أنه استشهد لقوله إنهم وضعوا الدين بمحض الاستحسان من غير حجة و برهان بأنه تعالى قال بعد قولهم:" وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ وَ مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ". " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ" سواء اسم من الاستواء و خبر لأن، و ما بعده فاعله أي مستو عليهم إنذارهم و عدمه، أو خبر لما بعده، و الجملة خبر لأن أي إنذاره و عدمه سيان عليهم، و قوله: بتوحيد الله متعلق بلا يؤمنون، و يحتمل تعلقه بكفروا أو بهما على التنازع، و الظاهر أن هذه الآية و الآية السابقة موردهما واحد و قد يقال: إن الآية الأولى في صنف من الزنادقة لا سبيل لهم إلى شبهة قوية و الثانية لقوم من الفلاسفة لهم شبه قوية على إنكار حدوث العالم و المعاد و فناء العالم فهو أشد رسوخا في باطلهم من الفرقة الأولى، و لذلك لا ينفعهم الإنذار و ليس ببعيد. و إنما خص نفي الإيمان في الآية بتوحيد الله لأن سائر ما يكفرون به من توابع التوحيد" و أما الوجه الآخر من الجحود" قيل: الصواب و أما الوجه الآخر من الجحود فهو الجحود على معرفة، و لعله سقط من قلم النساخ، انتهى. و كان الفرق بين هذا و ما تقدم أن الفرقة المتقدمة عرضت لهم شبهة ضعيفة اتبعوها، و هؤلاء أنكروا مع العلم عتوا و استكبارا و عنادا و حسدا كالفرق الذي ذكرنا سابقا بين الكفر و الشرك. و يحتمل وجها آخر من الفرق بأن يكون الأول ما يكون في التوحيد و ما يتبعه من أمر المعاد، و الثاني ما يكون بعد الإقرار بالتوحيد من الإقرار بالنبوة

مرآة العقول — وجوه الكفر الحديث الأول: ضعيف على المشهور ببكر بن صالح و إنما ضعفه ابن الغضائري و أبو عمرو الزبيري و — الله تعالى (حديث قدسي)
166 وَ اسْتَظْهَرَ سُلْطَانُهُ وَ حَقَّتْ كَلِمَتُهُ وَ أَقْسَطَتْ مَوَازِينُهُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ فَجَعَلَ السَّيِّئَةَ ذَنْباً تعالى:" وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلّٰا لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ إِنَّ اللّٰهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مٰا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" ثم قال سبحانه

" قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ" إلى أن قال:" قُلِ اللّٰهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مٰا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ". قال الطبرسي: مخلصا له الدين من شرك الأوثان و الأصنام، و الإخلاص له أن يقصد العبد بنيته و عمله إلى خالقه لا جعل ذلك لغرض الدنيا، و الخالص ما لا يشوبه الرياء و السمعة، و لا وجه من وجوه الدنيا، و الدين الخالص الإسلام، و قيل: معناه ألا لله الطاعة بالعبادة التي يستحق بها الجزاء فهذا لله وحده لا يجوز أن يكون لغيره، و قيل: هو الاعتقاد الواجب في التوحيد و العدل و النبوة و الإقرار بها و العمل بموجبها، و البراءة من كل دين سواها، و قال: العبادة الخالصة هي التي لا يشوبها شيء من المعاصي، انتهى. فظهر أن خلوص دينه عبارة عن نفي الشرك الظاهر و الباطن و الجلي و الخفي، كما هو مفاد الآيات البينات" و استظهر سلطانه" الاستظهار بمعنى الظهور و العلو و الغلبة، يقال: ظهر على الحائط إذا علاه، و ظهر علي العدو إذا غلبه، و السلطان يطلق على الحجة و البرهان و الولاية و السلطنة و الزيادات للتأكيد و المبالغة. " و حقت كلمته" أي مواعيده في الثواب و العقاب للمؤمنين و الكفار، و قيل: أي كلامه مطلقا أو القرآن الكريم، و في الأخبار أن كلمات الله هم الحجج (عليهم السلام) و كأنه إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ كَذٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ النّٰارِ" و قوله:" كَذٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ" و قوله:" وَ لٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذٰابِ عَلَى الْكٰافِرِينَ" و قوله:" وَ تَمَّتْ

مرآة العقول — صفة النفاق و المنافق الحديث الأول: كالسابق و هو تتمته، أفرده المصنف عنه و جعله جزء هذا الباب كما أنه — غير محدد
177 النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ قَالَ إِنَّ الْآيَةَ تَنْزِلُ فِي الرَّجُلِ ثُمَّ تَكُونُ فِي أَتْبَاعِهِ- ثُمَّ قُلْتُ كُلُّ مَنْ نَصَبَ دُونَكُمْ شَيْئاً فَهُوَ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ فَقَالَ نَعَمْ وَ قَدْ يَكُونُ مَحْضاً [الحديث 5] 5 يُونُسُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ حَسَّانَ الْجَمَّالِ عَنْ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ أُمِرَ النَّاسُ بِمَعْرِفَتِنَا وَ الرَّدِّ إِلَيْنَا وَ التَّسْلِيمِ لَنَا ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ صَامُوا وَ صَلَّوْا وَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ جَعَلُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ لَا يَرُدُّوا إِلَيْنَا كَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا و اطمأن، و إن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبت إلا شرا و انقلب، انتهى. " ثم يكون في أتباعه" أي نزلت الآية في قوم شكوا في النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و ما جاء به من الولاية و غيرها ثم جرت فيمن تبعهم على ذلك بعدهم كالمستضعفين من المخالفين و الجهال الذين يتبعونهم بغير علم، أو نزلت في الذين شكوا في النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم جرت في الذين شكوا في الإمام" و" قد يكون محضا" أي مشركا محضا كعلماء المخالفين و المتعصبين منهم حيث تركوا الحق، مع وضوح البرهان عنادا. و الحاصل أنه سأل السائل عن المخالفين أ هم من أهل هذه الآية؟ فقال (عليه السلام): بعضهم من أهل هذه الآية، و بعضهم مشرك محض، و يحتمل أن يكون تتمة كلامه سابقا أي و قد يكون في الرجل محضا و لا يكون في أتباعه، و في بعض النسخ و قد يكون مختصا فهو صريح في المعنى الأخير. الحديث الخامس: مجهول. و يدل على أن المخالفين مشركون. الحديث السادس: حسن، و يدل على أن عدم الرضا بما صنعه الله و ترك

مرآة العقول — الشرك الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
223 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُمْ فِي ذَلِكَ شُكَّاكٌ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمفَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ بِالْمَالِ وَ الْعَطَاءِ لِكَيْ يَحْسُنَ إِسْلَامُهُمْ وَ يَثْبُتُوا عَلَى دِينِهِمُ الَّذِي دَخَلُوا فِيهِ وَ أَقَرُّوا بِهِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- يَوْمَ حُنَيْنٍ تَأَلَّفَ رُؤَسَاءَ الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ مُضَرَ مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ الْفَزَارِيُّ وَ أَشْبَاهُهُمْ مِنَ النَّاسِ فَغَضِبَتِ الْأَنْصَارُ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِالْجِعْرَانَةِ الأصحاب: للإمام أن يتألف هؤلاء إن شاء من سهم المؤلفة، و إن شاء من سهم المصالح، و سيأتي تمام القول فيه في كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. " و هم في ذلك" أي مع ذلك، و قال في المصباح: حنين مصغرا واد بين مكة و الطائف، و هو مذكر منصرف، و قد يؤنث على معنى البقعة، و قصة حنين أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فتح مكة في رمضان سنة ثمان، ثم خرج منها- و قد بقيت من شهر رمضان أيام- لقتال هوازن و ثقيف، فسار إلى حنين، فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون، ثم أمدهم الله بنصره فعطفوا و انهزم المشركون إلى أوطاس و غنم المسلمون، أموالهم و أهليهم ثم منهم من سار على نخلة اليمامة، و منهم من سلك الثنايا، و تبعت خيل رسول الله من سلك نخلة و يقال إنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أقام عليها يوما و ليلة، ثم سار إلى أوطاس فاقتتلوا و انهزم المشركون إلى الطائف، و غنم المسلمون منها أيضا أموالهم و أولادهم، ثم سار إلى الطائف فقاتلهم بقية شوال، فلما أهل ذو القعدة رحل عنها راجعا فنزل الجعرانة و قسم بها غنائم أوطاس و حنين،

مرآة العقول — المؤلفة قلوبهم الحديث الأول: مرسل. — الإمام الباقر عليه السلام
199 وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمخَيْرُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ قَالَ خَيْرُ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغْفَارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ و روى السيد بن طاوس، في كشف اليقين بإسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لما أدخلت الجنة رأيت الشجرة تحمل الحلي، و الحلل أسفلها خيل بلق، و أوسطها الحور العين، و في أعلاها الرضوان، قلت يا جبرئيل لمن هذه الشجرة، قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة، يؤتى بشيعة علي حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي، و الحلل، و يركبون الخيل البلق، و ينادي مناد هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا هذا اليوم، و مثله كثير، و في القاموس: الحلة بالضم إزار و رداء برداء، و غيره، و لا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، و قد مر شرح آخر الخبر في باب الاستغفار. و قيل: يحتمل أن يكون المراد أن مجموع التوحيد، و الاستغفار من حيث المجموع خير العبادة. لكن فيه شيء، لأنك قد عرفت أن التوحيد وحده خير العبادة فما الفائدة في ضم الاستغفار معه، و الحكم على المجموع بالخيرية. و يمكن الجواب: بأن الخيرية تقبل التشكيك فهذا الفرد منها أكمل من السابق. و يحتمل أن يكون المراد أن كل واحد منهما خير العبادة، أما الأول: فلما عرفت، و أما الثاني: فلأن الاستغفار في نفسه عبادة، لكونه غاية الخشوع و التذلل، و الرجعة إليه سبحانه، و مع ذلك سبب لمحو الذنوب الصغيرة، و الكبيرة جميعا الذي يوجب طهارة النفس، و حصول القرب إليه سبحانه لأن المعصية مانعة منه، و أما غيره من العبادات و إن كان مكفرا للذنوب، لكن ليس بهذه المثابة.

مرآة العقول — من قال لا إله إلا الله الحديث الأول: ضعيف على مشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قيس بن سالم مولى عمر بن سعد بن أبي وقاص لعنه الله، و قال النجاشي: كان ثقة في الحديث واقفا في المذهب صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه. قوله (عليه السلام)" من شهد فيه" إشارة إلى أن مجرد القول بدون القصد، و الاعتقاد لا يمكن في ترتب الجزاء لأن الشهادة لا تكون الأمن صميم القلب، و قوله" مخلصا" حال مؤكدة من فاعل شهد، أي مخلصا لله دينه كما قال تعالى

" مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ*" و إخلاص الدين أن لا يشوبه بشيء من الشرك كنفي الرسالة، و الولاية، و إنكار المعاد، و سائر ما علم من الدين ضرورة و قد بين (عليه السلام) ذلك في آخر الخبر حيث قال" تسلب لا إله إلا الله عمن ليس على هذا الأمر" و هذا الأمر إشارة إلى دين الحق الذي عمدته الإقرار بجميع الأئمة (عليهم السلام) و بما بينوه (عليهم السلام) من أصول الدين، و عقائدهم الحقة، كما روى الصدوق في المجالس، و العيون بإسناده عن إسحاق بن راهويه قال لما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) نيسابور، و أراد أن يرحل منها إلى المأمون، اجتمع

مرآة العقول — من قال لا إله إلا الله مخلصا الحديث الأول: موثق، و أبو الحسن هو علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن — غير محدد
279 الْخَوَارِجِ وَ كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ

لَنَا أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَنْظِرُونِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ فَقُلْنَا نَعَمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا لَعَلَّمْتُهُ كَلِمَاتٍ يَنْتَفِعُ بِهَا وَ لَكِنِّي أَدْرَكْتُهُ وَ قَدْ وَقَعَتِ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَاكَ الْكَلَامُ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَلَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْوَلَايَةَ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلَّا وَكَّلَ بِهِ إِبْلِيسُ مِنْ شَيْطَانِهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْكُفْرِ وَ يُشَكِّكَهُ فِي دِينِهِ حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَلَقِّنُوهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى يَمُوتَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ فَلَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ تُسَمِّي لَهُ الْإِقْرَارَ- بِالْأَئِمَّةِعليهم السلاموَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ الْكَلَامُ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِذَا حَضَرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَوْتُ قَالَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قوله (عليه السلام)" أنظروني" على بناء المجرد بمعنى الانتظار أو على بناء الأفعال بمعنى الإمهال. قوله (عليه السلام):" فلقنوا" يحتمل أن يكون هذا التفريع باعتبار أنه إذا كان ينفع الكافر فالمسلم بطريق أولى، أو أنه لما كان نافعا للاعتقادات فلقنوا لئلا يذهب الشيطان بدينكم، و شهادة الرسالة داخلة في الولاية الحديث السادس: ضعيف الحديث السابع: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — تلقين الميت الحديث الأول: حسن. — الإمام الباقر عليه السلام
70 وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ وَ إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي مَا حَالُهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَ أَهْلَهُ فَاغْفِرْ لَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ الْمُسْتَضْعَفُ مِنْكَ بِسَبِيلٍ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّفَاعَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَلَايَةِ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

التَّرَحُّمُ عَلَى جِهَتَيْنِ جِهَةِ الْوَلَايَةِ وَ جِهَةِ الشَّفَاعَةِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ غير المؤمنين و إظهارها عند الله و عند الخلق، كما قال تعالى" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ" فيدل على جواز الدعاء لهم على وجه الشفاعة، و على أنه يمكن نجاتهم بفضل الله تعالى كما يدل عليه أخبار كثيرة و يحتمل أن يكون المراد بقوله (على وجه الشفاعة) عدم الاهتمام في الدعاء و الختم فيه، بل على سبيل الترديد كما هو ظاهر الأدعية لا على وجه الولاية و المودة فإن المودة موجبة للاهتمام و العزم و الحتم في الدعاء كما ورد في الأدعية المقررة للمؤمنين، أو المراد بقوله على وجه الولاية، على أنه من أهل الولاية للأئمة (عليهم السلام) و من المؤمنين بأن يشهد بإيمانه بل يقول على الترديد و التفصيل أو يدعو للمؤمنين على الإجمال و الله يعلم. الحديث الرابع: مرسل و قد مر تفسيره. الحديث الخامس: مرسل. قوله (عليه السلام):" و بيض وجهه" أي نور وجهه الظاهر أنه كناية عن سروره

مرآة العقول — من زاد على خمس تكبيرات اختلف الأصحاب في تكرار الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين، فقال: — الإمام الصادق عليه السلام
180 إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

تَمْسَحُ بِيَدِكَ الْيُمْنَى عَلَى جَبْهَتِكَ وَ وَجْهِكَ فِي دُبُرِ الْمَغْرِبِ وَ الصَّلَوَاتِ وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْحَزَنِ وَ السُّقْمِ وَ الْعُدْمِ وَ الصَّغَارِ وَ الذُّلِّ وَ الْفَوَاحِشِ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ* [الحديث 25] 25 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنِ التَّسْبِيحِ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ شَيْئاً مَوْقُوفاً غَيْرَ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَصلى الله عليه وآله وسلموَ عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْغَدَاةِ تَقُولُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ لَكِنَّ الْإِنْسَانَ يُسَبِّحُ مَا شَاءَ تَطَوُّعاً [الحديث 26] 26 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِعليهم السلاممِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ وَ تُسَمِّيهِمْ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا و حمله بعض الأصحاب على المسح بعد مسح موضع السجود كما مر، و الفرق بين الهم و الحزن أن الأول: يطلق على ما لم يأت و الثاني: على ما مضى، أو الأول: على ما لم يعلم سببه و فيه وجوه أخر. و قال: في الصحاح العدم أيضا الفقر و كذلك العدم إذا ضممت أوله خففت و إن فتحت ثقلت و كذلك الجحد و الجحد و الصلب و الصلب و الرشد و الرشد و الحزن و الحزن انتهى و ما ظهر من الفواحش أفعال الجوارح. الحديث الخامس و العشرون: حسن. الحديث السادس و العشرون: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" على معنى" كأنه متعلق بأدينك أو بطاعتك أي على النحو

مرآة العقول — التعقيب بعد الصلاة و الدعاء قال في الحبل المتين: لم أظفر في كلام أصحابنا بكلام شاف في حقيقة التعقيب — الإمام الباقر عليه السلام
319 غَطَّتْ رَأْسَكَ أَ مَا قَرَأْتَ فَلَمّٰا رَأَى الشَّمْسَ بٰازِغَةً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي فَلَمّٰا أَفَلَتْ تَبَرَّأَ مِنْهَا إِبْرَاهِيمُعليه السلامقَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ خَلِيفَةٌ أَوْ مُلْكٌ فَقَالَ مَا أَرَاكَ تَنَالُ الْخِلَافَةَ وَ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ مُلْكٌ وَ أَيُّ خِلَافَةٍ وَ مُلُوكِيَّةٍ أَكْبَرُ مِنَ الدِّينِ وَ النُّورِ تَرْجُو بِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ إِنَّهُمْ يَغْلَطُونَ قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ [تعبير رؤيا «طلوع الشمس على القدمين» بالمال النابت من الارض] [الحديث 446] 446 عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ رَأَى كَأَنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ عَلَى قَدَمَيْهِ دُونَ جَسَدِهِ قَالَ مَالٌ يَنَالُهُ نَبَاتٌ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ بُرٍّ أَوْ تَمْرٍ يَطَؤُهُ بِقَدَمَيْهِ وَ يَتَّسِعُ فِيهِ وَ هُوَ حَلَالٌ إِلَّا أَنَّهُ يَكُدُّ فِيهِ كَمَا كَدَّ آدَمُ ع قوله تعالى:" بٰازِغَةً" أي طالعة لعل استشهاده (عليه السلام) بأن إبراهيم (عليه السلام) بعد رؤية الشمس و اختلاف أحوالها اهتدى أو أظهر الاهتداء، و هدى قومه إلى التوحيد فطلوع الشمس على رأسك علامة لاهتدائك إلى الدين القويم، أو بأن الشمس لما كان في عالم المحسوسات أضوء الأنوار حتى إن إبراهيم قال لموافقة قومه و إتمام الحجة عليهم: هذا ربي، لغلبة نورها و ظهورها و وصفها بالكبر، ثم تبرأ منها لظهور فنائها و تبدل أحوالها، و في الرؤيا يتمثل الأمور المعنوية بالأمور المحسوسة المناسبة لها فينبغي أن يكون هذا النور أضوء الأنوار المعنوية، فليس إلا الدين الحق، و الأول أظهر لفظا و الثاني معنى و الله يعلم. قوله (عليه السلام):" و لم يكن في آبائك" يظهر منه أن تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الأشخاص، و يحتمل أن يكون الغرض بيان خطإ أصل تعبيرهم، بأن ذلك غير محتمل، لا أن هذا غير مستقيم في خصوص تلك المادة. الحديث السادس و الأربعون و الأربعمائة: حسن، و ضمير عنه راجع إلى ابن أذينة و يحتمل الإرسال.

مرآة العقول — غير محدد
عنه، عن عبد اللّه بن محمّد النهيكى، عن حسّان، عن أبيه، عن أبى‏ 185 إسحاق السّبيعى، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) قال

ا: كان فى بدء خلق اللّه أن خلق أرضا، و طينة، و فجر منها ماءها، و أجرى ذلك الماء على الأرض سبعة أيّام و لياليها ثم نضب الماء عنها، ثم أخذ صفوة تلك الطينة طينة الأئمة، ثمّ أخذ قبضة أخرى من أسفل تلك الطينة، و هى طينة ذرّية الأئمة و شيعتهم، فلو تركت طينتكم كما تركت طينتنا، لكنتم أنتم و نحن شيئا واحدا. قلت: فما صنع بطينتنا؟ قال: انّ اللّه عزّ و جلّ خلق أرضا سبخة ثمّ أجرى عليها ماء اجاجا و اجراه سبعة أيام و لياليها ثمّ نضب عنها الماء، ثمّ أخذ من صفوة تلك الطينة طينة أئمة الكفر، فلو تركت طينة عدوّنا كما أخذها، لم يشهدوا الشّهادتين، أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، و لم يكونوا يحجّون البيت، و لا يعتمرون، و لا يؤتون الزكاة، و لا يصدّقون، و لا يعملون شيئا من أعمال البرّ. ثم قال: أخذ اللّه طينة شيعتنا و طينة عدوّنا، و خلطهما و عركهما عرك الأديم، ثمّ مزجهما بالماء ثمّ جذب هذه من هذه، و قال: هذه فى الجنّة، و لا أبالى، و هذه فى النّار، و لا أبالى، فما رأيت فى المؤمن من زعارة و سوء الخلق و اكتساب سيئات فمن تلك السّبخة الّتي مازجته من النّاصب، و ما رأيت من حسن خلق النّاصب و طلاقة وجهه و حسن بشره و صومه و صلاته، فمن تلك السبخة الّتي أصابته من المؤمن [1] . 2- باب التفويض الى اللّه‏

مسند الإمام الباقر — التوحيد — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى باسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال

كنا عنده و 134 عنده حمران، اذ دخل عليه مولى له فقال له: جعلت فداك هذا عكرمة فى الموت، و كان يرى رأى الخوارج، و كان منقطعا الى أبى جعفر (عليه السلام)، فقال لنا أبو جعفر انظرونى حتى أرجع إليكم، قلنا نعم فما لبث أن رجع، فقال أما أنى لو أدركت عكرمة قبل ان تقع النفس موقعها، لعلمته كلمات ينتفع بها، و لكنى قد أدركته و قد وقعت النفس موقعها، فقلت جعلت فداك و ما ذاك الكلام؟ فقال هو و اللّه ما أنتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلّا اللّه و الولاية [1].

مسند الإمام الباقر — الاصحاب‏ — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن إسماعيل الجعفى، قال: دخل رجل على أبى جعفر (عليه السلام)، و معه صحيفة فقال

له أبو جعفر (عليه السلام): هذه صحيفة مخاصم يسأل عن الدّين الّذي يقبل فيه العمل، فقال: رحمك اللّه هذا الّذي أريد، فقال أبو جعفر (عليه السلام): شهادة أن لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله و تقرّ بما جاء من عند اللّه، و الولاية لنا أهل البيت، و البراءة 184 من عدوّنا، و التسليم لأمرنا و الورع و التّواضع، و انتظار قائمنا فإنّ لنا دولة إذا شاء اللّه جاء بها [1].

مسند الإمام الباقر — الايمان و الكفر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

‏: إنّ اللّه تبارك و تعالى أهبط إلى الارض ظللا من الملئكة على آدم و هو بواد يقال له الروحاء و هو واد بين الطائف و مكة قال: فمسح على ظهر آدم ثمّ صرخ بذريته و هم ذرّ قال: فخرجوا كما يخرج النمل من كورها فاجتمعوا على شفير الوادى، فقال اللّه لآدم انظر ما ذا ترى؟ فقال آدم: ذرّا كثيرا على شفير الوادى، فقال اللّه: يا آدم هؤلاء ذريتك أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لى بالربوبية و لمحمّد بالنبوة كما أخذت عليهم فى السماء. قال آدم: يا ربّ و كيف و سعتهم ظهرى؟ قال اللّه: يا آدم بلطف صنعى و نافذ قدرتى، قال آدم: يا ربّ فما تريد منهم فى الميثاق؟ قال اللّه: أن لا يشركوا بى شيئا قال آدم: فمن أطاعك منهم يا ربّ فما جزاؤه؟ قال اللّه: اسكنه جنّتى قال آدم فمن عصاك فما جزاؤه؟ قال: أسكنه نارى قال آدم: يا ربّ لقد عدلت فيهم و ليعصينك اكثرهم ان لم تعصمهم. قال أبو جعفر: ثم عرض اللّه على آدم أسماء الأنبياء و أعمارهم، قال: فمرّ آدم باسم داود النبيّ (عليه السلام) فاذا عمره أربعون سنة، فقال: يا ربّ ما أقل عمر داود و أكثر عمرى يا ربّ إن أنا زدت داود من عمرى ثلثين سنة أ ينفذ ذلك له؟ قال: نعم يا آدم قال: فإنى قد زدته من عمرى ثلثين سنة، فانفذ ذلك له، و أثبتها له عندك، و أطرحها من عمرى! قال: فاثبت اللّه لداود من عمره ثلثين سنة، و لم يكن له عند اللّه مثبتا و محا من عمر آدم ثلثين سنة و كانت له عند اللّه مثبتا. فقال أبو جعفر (عليه السلام): فذلك قول اللّه‏ «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» قال: فمحا اللّه ما كان عنده مثبتا لآدم و أثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا، قال: فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت (عليه السلام) ليقبض روحه، فقال له آدم (عليه السلام) يا ملك السموات قد بقى من عمرى ثلثون، فقال له ملك الموت: أ لم تجعلها لابنك‏ 150 داود النبيّ و اطرحتها من عمرك حيث عرض اللّه عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، و عرض عليك أعمارهم و أنت يومئذ بوادى الروحاء. فقال آدم يا ملك الموت ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت يا آدم لا تجهل أ لم تسأل اللّه أن يثبتها لداود و يمحوها من عمرك، فاثبتها لداود فى الزبور، و محاها من عمرك من الذكر، قال: فقال آدم: فاحضر الكتاب حتى أعلم ذلك، قال أبو جعفر و كان آدم صادقا لم يذكر قال أبو جعفر فمن ذلك أمر اللّه العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا و تعاملوا إلى أجل مسمّى لنسيان آدم و جحوده ما جعل على نفسه [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن محمّد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

‏ قال اللّه فى كتابه: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» قال: ليستغفرون لشيعة آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و هم الّذين آمنوا يقولون‏ «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ» يعنى الذين اتبعوا ولاية علىّ و هو السبيل [4].

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

اذا قمت باللّيل من منامك، فقل: «الحمد للّه الّذي ردّ علىّ روحى لأحمده و أعبده» فاذا سمعت صوت الديوك، فقل: «سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الرّوح سبقت رحمتك غضبك، لا إله الّا أنت، وحدك لا شريك لك عملت سوءا و ظلمت نفسى، فاغفر لى و ارحمنى إنّه لا يغفر الذنوب الّا أنت». فاذا قمت فانظر فى آفاق السماء و قل: «اللّهمّ انّه لا يوارى عنك ليل ساج و لا سماء ذات أبراج، و لا أرض ذات مهاد، و لا ظلمات بعضها فوق بعض، و لا بحر لجّى تدلج بين يدى المدلج من خلقك، تعلم خائنة الاعين و ما تخفى الصدور، غارت النجوم و نامت العيون و أنت الحىّ القيّوم، لا تأخذك سنة و لا نوم سبحان ربّ العالمين و إله المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين». ثمّ اقرأ الخمس الآيات من آخر آل عمران: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏- إلى قوله- إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ» ثمّ استك، و توضّأ فاذا وضعت يدك فى الماء فقل: «بسم اللّه اللّهمّ اجعلنى من التوّابين و اجعلنى من المتطهّرين». فاذا فرغت فقل: الحمد للّه ربّ العالمين، فاذا قمت الى صلاتك فقل: «بسم اللّه و باللّه و الى اللّه و من اللّه و ما شاء اللّه و لا حول و لا قوّة الّا باللّه اللّهمّ اجعلنى من زوّار بيتك و عمّار مساجدك، و افتح لى باب توبتك و أغلق عنّى باب معصيتك و كلّ معصية، الحمد للّه الّذي جعلنى ممّن يناجيه، اللّهمّ أقبل علىّ بوجهك جلّ ثناؤك» ثمّ افتتح الصلاة بالتكبير [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّى‏ 111 من اللّيل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر و ركعتا الفجر فى السفر و الحضر [1] . 4- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن يزيد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقوم من آخر اللّيل، و هو يخشى أن يفجأه الصّبح أ يبدأ بالوتر أو يصلّى الصلاة على وجهها حتّى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: بل يبدأ بالوتر و قال: أنا كنت فاعلا ذلك [2] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن اسماعيل الجعفى، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة اللّيل باللّيل، و صلاة النهار بالنّهار قلت: فيكون وتران فى ليلة؟ قال: لا قلت: و لم تأمرنى أن أوتر وترين فى ليلة فقال (عليه السلام) أحدهما قضاء [3] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و الفضيل، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليهما أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: صلاة الضّحى بدعة [4] . 7- عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن أبى جرير القمى، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبى جعفر (عليه السلام) يقضى عشرين وترا فى ليلة [5] . 8- عنه، عن على، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا اجتمع عليك وتران أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، فاقض ذلك كما فاتك تفصل بين كلّ وترين بصلاة، لانّ الوتر الآخر، لا تقدّمنّ‏ 112 شيئا قبل أوّله الاوّل فالاوّل، تبدأ اذا أنت قضيت صلاة ليلتك ثمّ الوتر. قال و قال: أبو جعفر (عليه السلام): لا يكون وتران فى ليلة إلّا و أحدهما قضاء، و قال: إن أوترت من أوّل اللّيل و قمت فى آخر الليل فوترك الأوّل قضاء و ما صلّيت من صلاة فى ليلتك كلّها، فليكن قضاء الى آخر صلاتك، فانّها لليلتك، و ليكن آخر صلاتك الوتر، وتر ليلتك [1] . 9- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: انّ للّه عزّ و جلّ ديكا رجلاه فى الأرض السابعة و عنقه مثبتة تحت العرش، و جناحاه فى الهوى، اذا كان فى نصف اللّيل أو الثلث الثانى من آخر اللّيل ضرب بجناحيه و صاح «سبّوح قدّوس ربّنا اللّه الملك الحقّ المبين فلا إله غيره ربّ الملائكة و الرّوح» فتضرب الديكة بأجنحتها و تصيح [2] . 10- الصدوق باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: انّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ المداعب فى الجماعة بلا رفث المتوحّد بالفكر، المتخلّى بالعبر، الساهر بالصلاة [3] . 11- عنه، روى جابر بن اسماعيل، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)‏ أنّ رجلا سأل علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) عن قيام اللّيل بالقراءة، فقال له: أبشر من صلّى من اللّيل عشر ليلة للّه مخلصا ابتغاء ثواب اللّه، قال اللّه تبارك و تعالى لملائكته: اكتبوا لعبدى هذا من الحسنات عدد ما أنبت فى اللّيل حبّة و ورقة و شجرة و عدد كلّ قصبة و خوص و مرعى و من صلّى تسع ليلة أعطاه اللّه عشر دعوات مستجابات و أعطاه اللّه كتابه بيمينه. 113 من صلّى ثمان ليلة أعطاه اللّه أجر شهيد صابر صادق النيّة و شفّع فى أهل بيته و من صلّى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث وجهه كالقمر ليلة البدر حتّى يمرّ على الصراط مع الآمنين و من صلّى سدس ليلة كتب فى الأوّابين و غفر له ما تقدّم من ذنبه، و من صلّى خمس ليلة زاحم ابراهيم خليل الرحمن فى قبته و من صلّى ربع ليلة كان فى أوّل الفائزين حتّى يمرّ على الصراط كالريح العاصف و يدخل الجنّة بغير حساب و من صلّى ثلث ليلة لم يبق ملك الّا غبط بمنزلته من اللّه عزّ و جلّ و قيل له أدخل من أىّ أبواب الجنّة الثمانية شئت. من صلّى نصف ليلة فلو أعطى مل‏ء الأرض ذهبا سبعين ألف مرّة لم يعدل جزاءه و كان له بذلك عند اللّه عزّ و جلّ أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد اسماعيل و من صلّى ثلثى ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرّات، و من صلّى ليلة تامّة تاليا لكتاب اللّه عزّ و جلّ راكعا و ساجدا و ذاكرا أعطى من الثواب ما أدناه يخرج من الذّنوب كما ولدته أمه. يكتب له عدد ما خلق اللّه عزّ و جلّ من الحسنات و مثلها درجات و يثبت النور من قبره و ينزع الاثم و الحسد من قلبه، و يجار من عذاب القبر و يعطى براءة من النار، و يبعث من الآمنين و يقول الرّبّ تبارك و تعالى لملائكته: يا ملائكتى انظروا الى عبدى أحيا ليلة ابتغاء مرضاتى اسكنوه الفردوس و له فيها مائة ألف مدينة فى كلّ مدينة جميع ما تشتهى الانفس، و تلذّ الأعين و لم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة و المزيد و القربة [1] . 12- عنه، باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام)‏ وقت صلاة الليل ما بين نصف اللّيل الى آخره [2] . 114

مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه، عن أبن أبى عمير، عن أبى أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) و حفص بن البخترى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)‏: قال

انكم تلقنون موتاكم عند الموت لا إله إلّا اللّه و نحن نلقن موتانا محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [2] . 2- عنه، عن على عن ابيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج «لا إله الا اللّه الحليم الكريم، لا إله الّا اللّه العلىّ العظيم سبحان اللّه رب السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع، و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ و ربّ العرش العظيم، 397 وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»*. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل لأبى عبد اللّه (عليه السلام): بما ذا كان ينفعه؟ قال: يلقته ما أنتم عليه [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: كنا عنده و عنده حمران اذ دخل عليه مولى له فقال: جعلت فداك هذا عكرمة فى الموت و كان يرى رأى الخوارج، و كان منقطعا الى أبى جعفر (عليه السلام)، فقال لنا أبو جعفر (عليه السلام) انظرونى حتّى أرجع إليكم، فقلنا: نعم فما لبث أن رجع فقال: أما انّى لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس. موقعها لعلّمته كلمات ينتقع بها و لكنّى أدركته و قد وقعت النفس موقعها، قلت: جعلت فداك و ما ذاك الكلام قال: هو و اللّه ما أنتم عليه فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله الّا اللّه و الولاية [2] . 4- الصدوق باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏: انّكم تلقنون موتاكم «لا إله الّا اللّه عند الموت و نحن نلقن موتانا محمّد رسول اللّه [3] . 5- عنه باسناده، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏: لقّنوا موتاكم لا إله الّا اللّه فانّها تهدم الذنوب، فقالوا: يا رسول اللّه فمن قال: فى صحّته؟ فقال: ذلك أهدم و أهدم و أهدم انّ‏ «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»* أنس المؤمن فى حياته و عند موته و حين يبعث و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال جبرئيل يا محمّد لو تراهم حين يبعثون هذا مبيّض وجهه ينادى «لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر» و هذا مسوّد وجهه ينادى يا ويلاه يا 398 ثبوراه [1] . 6- عنه حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)‏ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لقّنوا موتاكم‏ «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»* فانّ من كان آخر كلامه‏ «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»* دخل الجنّة [2] . 8- باب الشهيد

مسند الإمام الباقر — الجنائز — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي، عن أبيه عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن عبد اللّه ابن سنان، عن عبد اللّه بن شريك العمرى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

‏: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فى نفر من أصحابه فيهم على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال: يخرج قوم من قبورهم وجوههم أشد بياضا من القمر عليهم ثياب أشد بياضا من اللّبن عليهم نعال من نور شركها من ذهب فيؤتون بنجائب من نور عليها رحائل من نور، أزمتها سلاسل من ذهب و ركبها من زبر جد فيركبون عليها حتى يصيروا أمام العرش و الناس يهتمون و يغتمون و يحزنون و هم يأكلون و يشربون فقال على (عليه السلام): من هم يا رسول اللّه؟ فقال: اولئك شيعتك و أنت امامهم [2] . 2- عنه، عن أبيه عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: اذا قدمت الكوفة ان شاء اللّه فارو عنى هذا الحديث «من شهد أن لا إله الا اللّه وجبت له الجنة» فقلت: جعلت فداك يجيئنى كلّ صنف من الاصناف فأروى لهم هذا الحديث؟ قال: نعم يا أبان بن تغلب انه اذا كان يوم القيامة جمع اللّه تبارك و تعالى الاولين و الآخرين فى روضة واحدة 443 فيسلب لا إله الا اللّه الا من كان على هذا الامر [1] . 3- روى المجلسى عن فضائل الشيعة عن محمد بن قيس و عامر بن السمط، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يأتى يوم القيامة قوم عليهم ثياب من نور على وجوههم نور يعرفون بآثار السجود يتخطون صفا بعد صفّ حتى يصيروا بين يدى رب العالمين، يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون فقال له عمر بن الخطاب: من هؤلاء يا رسول اللّه الذين يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون؟ قال: أولئك شيعتنا و علىّ امامهم [2] . 5- باب التوسل باهل البيت (عليهم السلام)‏

مسند الإمام الباقر — الحشر و البعث‏ — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أخبرنا محمّد بن المثنّى، عن سفيان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر، قال

لمّا تصوّبت قدما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى بطن الوادى رمل حتّى خرج منه [1] . 58- عنه أخبرنا يعقوب بن ابراهيم قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال حدّثنى أبى، قال حدّثنا جابر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل يعنى عن الصّفا حتى اذا انصبّت قدماه فى الوادى رمل حتّى اذا صعد مشى [2] . 59- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم عن شعيب قال أنبأنا اللّيث عن ابن الهاد عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه‏ أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المروة فصعد فيها ثمّ بدا له البيت فقال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شي‏ء قدير، قال ذلك ثلاث مرّات ثمّ ذكر اللّه و سبّحه و حمده ثمّ دعا بما شاء اللّه فعل هذا حتّى فرغ من الطّواف [3] . 60- عنه أخبرنا علىّ بن حجر قال: حدثنا اسماعيل، قال أنبأنا جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذهب الى الصفا فرقى عليها حتّى بدا له البيت ثم وحّد اللّه عزّ و جل و كبّره و قال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كل شي‏ء قدير ثمّ مشى حتّى اذا انصبّت قدماه سعى حتّى اذا صعدت قدماه، مشى حتى أتى المروة، ففعل عليها كما فعل على الصّفا حتى قضى طوافه [4] . 61- عنه أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدّثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: حدّثنا أبى قال أتينا جابر بن عبد الله، فسألناه‏ عن حجة 222 النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فحدثنا أنّ نبىّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: عرفة كلّها موقف [1] . 62- عنه أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، قال حدّثنا يحيى بن سعيد، قال حدّثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال حدّثنى أبى قال أتينا جابر بن عبد اللّه، فحدّثنا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: المزدلفة كلّها موقف [2] . 63- عنه أخبرنى ابراهيم بن هارون، قال حدثنا حاتم بن اسماعيل، قال حدّثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه، قال دخلنا على جابر بن عبد اللّه‏ فقلت أخبرنى عن حجّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس و أردف الفضل بن العباس حتّى أتى محسّرا حرّك قليلا ثمّ سلك الطريق الوسطى الّتي تخرجك على الجمرة الكبرى حتّى أتى الجمرة الّتي عند الشجرة فرمى بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادى [3] . 64- عنه اخبرنا عبد اللّه بن سعيد، أبو سعيد الأشجّ، قال حدّثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن أبى سعيد قال ضحّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكبش أقرن فحيل يمشى فى سواد و يأكل فى سواد و ينظر فى سواد [4] . 65- عنه أخبرنا محمّد بن سلمة و الحرث بن مسكين قراءة عليه، و أنا اسمع، عن ابن القاسم، قال: حدّثنى مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه‏ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نحر بعض بدنه بيده و نحر بعضها غيره [5] . 66- مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف، قال‏ 223 مالك و ذلك الأمر الّذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا [1] . 67- مالك عن جعفر بن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال: سمعت رسول اللّه يقول‏ حين يخرج من المسجد هو يريد الصّفا و هو يقول: نبدأ بما بدأ اللّه فبدأ بالصّفا [2] . 68- مالك عن جعفر بن محمّد بن علىّ (عليهم السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه كان اذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا و يقول‏: لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كلّ شي‏ء قدير يصنع ذلك ثلاث مرّات و يدعو و يصنع على المروة مثل ذلك [3] . 69- مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه‏ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كان اذا نزل من الصّفا و المروة مشى حتّى اذا انصبّت قدماه فى بطن الوادى سعى حتّى يخرج منه [4] . 70- الطبرى حدثني عبد اللّه بن أبى زياد قال: حدثنا زيد بن الحارث عن سفيان الثورى عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر انّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر و حجة بعد ما هاجر معها عمرة [5] . 71- البيهقي حدثنا ابو بكر محمّد بن الحسن بن فورك (رحمه الله)، أنبأ عبد اللّه ابن جعفر ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داوود، ثنا وهيب بن خالد، ثنا جعفر بن محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه انه قال‏ أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمدينة تسعا لم يحجّ ثم أذن الناس فى الحج، فذكر الحديث فى حج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال ثم خرج الى الصفا فقال نبدأ بما بدأ اللّه به و قال (ان‏ 224 الصفا و المروة من شعائر اللّه) قال فرقى على الصفا حتى بدا له البيت و كبر ثلاثا و قال: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت بيده الخير و هو على كل شي‏ء قدير. ثم يدعو بين ذلك، قال ثم نزل فمشى حتى اذا أتى بطن المسيل سعى حتى اصعد قدميه فى الميل، ثم مشى حتى أتى المروة، فصعد حتى بدا له البيت فكبر ثلاثا و قال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له هكذا كما فعل يعنى على الصفا، ثم نزل [1] . 72- عنه أخبرنا السيد أبو الحسن العلوى، أنبأ عبد اللّه بن محمّد بن شعيب المهرانى، ثنا أحمد بن حفص بن عبد اللّه، حدثني أبى، حدثني ابراهيم بن طهمان، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه الانصارى أنه قال‏. أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمدينة تسع حجج لم يحج، ثم أذن فى الناس بالحج قال فاجتمع بالمدينة بشر كثير فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لخمس بقين من ذى القعدة او لأربع، فلما كان بذى الحليفة صلّى ثم استوى على راحلته فلما اخذت به فى البيداء لبىّ و أهللنا لا ننوى إلّا الحجّ [2] . 73- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا أبو الفضل بن ابراهيم، ثنا الحسين ابن محمّد بن زياد، و أحمد بن سلمة قالا ثنا إسحاق بن ابراهيم، أبنا حاتم بن إسماعيل، و أخبرنا أبو على الروذبارى، و اللفظ له أنبأ أبو بكر محمّد بن بكر بن داسة ثنا أبو داوود السجستانى ثنا عبد اللّه بن محمّد النفيلي، و عثمان بن أبى شيبة، و هشام بن عمار و سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان و ربما زاد بعضهم على بعض الكلمة و الشي‏ء قالوا ثنا حاتم بن اسماعيل ثنا جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد اللّه‏ فما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى الىّ فقلت انا محمّد بن على‏ 225 بن الحسين. فأهوى بيده الى رأسى فنزع زرى الأعلى ثم نزع زرى الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي، و أنا يومئذ غلام شاب، فقال مرحبا بك و أهلا يا ابن أخى سل عما شئت، فسألته و هو أعمى و جاء وقت الصلاة فقام فى نساجة ملتحفا بها يعنى ثوبا ملففا كلّما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها إليه فصلى بنا و رداؤه الى جنبه على المشجب، فقلت أخبرنى عن حجة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال بيده فعقد تسعا ثم قال ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكث تسع سنين لم يحجّ ثم أذّن فى الناس فى العاشرة أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يعمل بمثل عمله. فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خرجنا معه حتى اتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس رضى اللّه عنها محمد بن أبى بكر فارسلت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كيف أصنع فقال اغتسلى و استذفرى بثوب و احرمى فصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى المسجد ثم ركب القصواء حتى اذا استوت به ناقته على البيداء قال جابر نظرت الى مدّ بصرى من بين يديه من راكب و ماش و عن يمينه مثل ذلك و عن يساره مثل ذلك و من خلفه مثل ذلك و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين أظهرنا و عليه ينزل القرآن و هو يعلم تأويله فما عمل به من شي‏ء عملنا به. فأهلّ بالتوحيد «لبيك اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك» و أهلّ الناس بهذا الذي يهلّون به، فلم يردّ عليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، شيئا منه و لزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تلبيته قال جابر لسنا ننوى إلّا الحج لسنا نعرف العمرة حتى اذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا و مشى أربعا ثم تقدم الى مقام ابراهيم فقرأ «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» فجعل المقام بينه و بين البيت قال فكان ابى يقول قال ابن نفيل و عثمان و لا أعلمه ذكره الا عن‏ 226 النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال سليمان و لا أعلمه إلا قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ فى الركعتين قل هو اللّه احد و قل يا أيّها الكافرون. ثم رجع الى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب الى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ» نبدأ بما بدأ اللّه به و بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فكبر وحده، و قال: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كل شي‏ء قدير لا إله إلا اللّه وحده انجز وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده «ثم دعا بين ذلك و قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل الى المروة حتى اذا انصبت قدماه رمل فى بطن الوادى حتى اذا اصعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى اذا كان آخر الطواف على المروة. قال انى لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى و لجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل و ليجعلها عمرة، فحلّ الناس كلّهم و قصروا إلا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من كان معه هدى فقام سراقة بن جعشم، فقال يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصابعه فى الاخرى ثم قال دخلت العمرة فى الحج هكذا مرتين لا بل لأبد أبد، قال و قدم على (عليه السلام) من اليمن ببدن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فوجد فاطمة (عليها السلام) ممن حلّ و لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت فأنكر علىّ (عليه السلام) ذلك عليها. قال: من امرك هذا فقالت أبى قال فكان علىّ (عليه السلام) يقول بالعراق جئت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محرشا على فاطمة (عليها السلام) فى الأمر الذي صنعته مستفتيا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى الذي ذكرت عنه فاخبرته إنى انكرت ذلك عليها فقالت أبى أمرنى بهذا فقال صدقت صدقت، ما ذا قلت حين فرضت الحج قال قلت: اللّهم إنى أهلّ بما أهل به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال فان معى الهدى فلا تحلل قال: و كان جماعة الهدى الذي‏ 227 قدم به على رضى اللّه عنه من اليمن و الذي أتى به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة مائة. فحلّ الناس كلهم و قصّر و إلّا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من كان معه هدى، قال فلما كان يوم التروية و وجهوا الى منى أهلّوا بالحجّ فركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصلى بمنى الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس و أمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة فسار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا تشكّ قريش أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع فى الجاهلية فأجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى اذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادى فخطب الناس. فقال ان دماءكم و أموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ألا ان كل شي‏ء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع و دماء الجاهلية موضوعة و أول دم أضعه و دماؤنا قال عثمان دم ابن ربيعة و قال سليمان دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، و قال بعض هؤلاء كان مسترضعا فى بنى سعد، فقتلته هذيل و ربا الجاهلية موضوع و أول ربا اضع ربانا ربا عباس ابن عبد المطلب، فانه موضوع كله اتقوا اللّه فى النساء فانكم أخذتموهن بأمانة اللّه و استحللتم فروجهن بكلمة اللّه و ان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح و لهن عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف. إنى قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده ان اعتصمتم به كتاب اللّه و أنتم مسئولون عنّى فما انتم قائلون قالوا نشهد انك بلغت و أدّيت و نصحت ثم قال باصبعه السبّابة يرفعها الى السماء و ينكبها الى الناس، اللهم اشهد اللّهم اشهد اللهم اشهد ثم اذن بلال ثم أقام فصلّى الظهر ثم أقام فصلى العصر، لم يصلّ بينهما شيئا ثم ركب القصواء حتى اتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات و جعل‏ 228 جبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس و ذهبت الصفرة، قليلا حين غاب القرص و أردف أسامة خلفه فدفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد شنق للقصواء الزمام حتى ان رأسها ليصيب مورك رحله. يقول بيده اليمنى السكينة أيها الناس السكينة أيها الناس، كلّما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى اتى المزدلفة فجمع بين المغرب و العشاء باذان واحد، و اقامتين قال عثمان و لم يسبح بينهما شيئا ثم اتفقوا ثم اضطجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى طلع الفجر فصلى الفجر حيث بين له الصبح قال سليمان بأذان و اقامة ثم اتفقوا ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه قال عثمان و سليمان فاستقبل القبلة فحمد اللّه و كبره، و هلله زاد عثمان و وحده فلم يزل واقفا حتى اسفر جدّا ثم دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل ان تطلع الشمس و اردف الفضل بن عباس، و كان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما. فلما دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مر الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده على وجه الفضل و صرف الفضل وجهه الى الشق الآخر و حول رسول اللّه وجهه الى الشق الآخر و صرف الفضل وجهه الى الشق الآخر ينظر حتى اذا اتى محسرا حرك قليلا ثم سلك طريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى اذا أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها بمثل حصى الخذف فرمى من بطن الوادى. ثم انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى المنحر فنحر بيده ثلاثا و ستين و امر عليا (عليه السلام) فنحر ما غبر يقول ما بقى و أشركه فى هديه ثم أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت فى قدر فطبخت فأكلا من لحمها و شربا من مرقها ثم افاض، قال سليمان ثم ركب فأفاض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى البيت فصلى بمكة الظهر، ثم أتى بنى عبد المطلب و هم يسقون فقال انزعوا بنى عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت‏ 229 معكم فناولوه دلوا فشرب منه رواه مسلم فى الصحيح عن اسحاق بن ابراهيم و أبى بكر بن أبى شيبة و قال دم ابن ربيعة [1] . 74- عنه أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه الأصبهاني، أنبأ على بن عمر الحافظ أنبأ أبو بكر بن أبى داوود، و محمّد بن جعفر بن رميس، و القاسم بن اسماعيل، أبو عبيد و عثمان بن جعفر اللبان و غيرهم قالوا ثنا أحمد بن يحيى الصوفى ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان الثورى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه قال‏: حجّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر و حجة قرن معها عمرة [2] . 75- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأ عبد اللّه بن محمد الكعبى، ثنا محمّد ابن ايوب ثنا أبو غسان محمّد بن عمرو زنيج ثنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه‏ فى حديث اسماء بنت عميس رضى اللّه حين نفست بذى الحليفة ان النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أبا بكر يأمرها ان تغتسل و تهلّ [3] . 76- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرنى أبو عمرو المقرئ، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار، و أبو بكر بن أبى شيبة قالا ثنا حاتم بن اسماعيل، ثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه، فى قصة حج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فأهلّ بالتوحيد و أهلّ الناس بهذا الذي، يهلّون به فلم يرد عليهم شيئا منه، و لزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تلبيته و قال جابر لسنا ننوى الا الحجّ لسنا نعرف العمرة [4] . 77- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه‏ 230 ببخارا، ثنا قيس بن انيف البخاري، ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه، فى قصة حج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال‏ و لبىّ الناس لبيك ذا المعارج و لبيك ذا الفواضل فلم يعب على احد منهم شيئا [1] . 78- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنى أبو بكر محمّد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمّد بن المسيّب ثنا نعيم بن حماد ثنا عيسى بن يونس، ثنا محمّد بن اسحاق، عن أبى جعفر و هو محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال‏ دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، فاتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) باب المسجد فاناخ راحلته ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه و فاضت عيناه بالبكاء ثم رمل ثلاثا و مشى أربعا حتى فرغ، قبل الحجر و وضع يديه عليه و مسح بهما وجهه [2] . 79- عنه أخبرنا أبو احمد عبد اللّه بن محمّد بن الحسن المهرجانى، ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب الأصمّ إملاء، ثنا الحسن بن على بن عفان العامرى، ثنا زيد بن الحباب، ثنا مالك بن أنس و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنى أبو النضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمى، و على بن عبد العزيز البغوى قالا ثنا القعنبى، فيما قرأ علىّ مالك و أخبرنا أبو عبد اللّه ثنا يحيى بن منصور القاضى، ثنا محمّد بن عبد السلام ثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك بن انس أخبرنى جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال‏ رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف [3] . 80- عنه أخبرنا أبو الحسن، على بن أحمد بن عبدان أنبأ سليمان بن احمد 231 الطبرانى، ثنا الحضرمى و أحمد بن شعيب النسائى قالا ثنا عبد الأعلى بن واصل، ثنا يحيى بن آدم، و اخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبا محمّد بن يعقوب، هو الشيبانى ثنا احمد بن سهل بن بحر، ثنا اسحاق بن ابراهيم، أنبأ يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه‏ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا و مشى أربعا [1] . 81- عنه أخبرنا أبو طاهر الفقيه، و أبو سعيد بن أبى عمرو، قالا ثنا أبو العباس، محمّد بن اسحاق الصغانى ثنا روح يعنى ابن عبارة، ثنا ابن جريج أخبرنى جعفر بن محمّد بن على (عليهما السلام) انه سمع أباه يحدث انه سمع جابر بن عبد اللّه يحدث عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فلما طاف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذهب الى المقام و قال‏ «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» فصلّى ركعتين [2] . 82- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنى أبو عمرو المقرئ و أبو بكر الوراق قالا ثنا الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار و أبو بكر بن أبى شيبة قالا ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد اللّه، فذكر الحديث فى حجّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا و مشى أربعا ثم تقدم الى مقام ابراهيم (عليه السلام)، فقرأ و اتخذوا من مقام ابراهيم مصلّى فجعل المقام بينه و بين البيت، قال و كان أبى يقول: و لا أعلمه ذكره إلّا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقرأ فى الركعتين بقل هو اللّه احد و قل يا أيها الكافرون ثم رجع الى البيت فاستلم الركن [3] . 83- عنه أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى، و أبو سعيد بن أبى عمرو أبو نصر 232 ابن قتادة قالوا أنبأ أبو محمّد يحيى بن منصور القاضى ثنا على بن عبد العزيز، ثنا القعنبى، ثنا مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه‏ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلّى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون و قل هو اللّه أحد كذا وجدته [1] . 84- عنه أخبرنا أبو محمّد بن يوسف الاصبهانى، أنبا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن ابراهيم الموسائى بمكة، ثنا أبو حاتم محمّد بن ادريس الحنظلى، ثنا محمّد بن كثير العبدى، ثنا سفيان عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه‏ ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما خرج الى الصفا عاد الى الحجر فاستلمه [2] . 85- عنه أخبرنا أبو أحمد المهرجانى أنبأ أبو بكر محمّد بن جعفر المزكى ثنا أبو عبد اللّه البوشنجى ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنه قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏ حين خرج من المسجد و هو يريد الصفا يقول نبدأ بما بدأ اللّه به فبدأ بالصفا [3] . 86- عنه باسناده حدثنا مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر ابن عبد اللّه‏ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان اذا وقف على الصفا كبر ثلاثا، و يقول: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد، و هو على كل شي‏ء قدير، يصنع ذلك ثلاثا و يدعو و يصنع على المروة مثل ذلك [4] . 87- عنه باسناده قال: حدثنا مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه‏ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كان إذا نزل من الصفا مشى حتّى اذا انصبت قدماه فى بطن الوادى سعى حتى يخرج منه [5] . 233

مسند الإمام الباقر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- إِلهاً واحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَدْعُو عَقِيبَ الْفَرِيضَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ

مَّ بِبِرِّكَ الْقَدِيمِ وَ رَأْفَتِكَ بِبَرِيَّتِكَ اللَّطِيفَةِ وَ شَفَقَتِكَ بِصَنْعَتِكَ الْمُحْكَمَةِ وَ قُدْرَتِكَ بِسَتْرِكَ الْجَمِيلِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْيِ قُلُوبَنَا بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْ ذُنُوبَنَا مَغْفُورَةً وَ عُيُوبَنَا مَسْتُورَةً وَ فَرَائِضَنَا مَشْكُورَةً وَ نَوَافِلَنَا مَبْرُورَةً وَ قُلُوبَنَا بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً وَ نُفُوسَنَا بِطَاعَتِكَ مَسْرُورَةً وَ عُقُولَنَا عَلَى تَوْحِيدِكَ مَجْبُورَةً وَ أَرْوَاحَنَا عَلَى دِينِكَ مَفْطُورَةً وَ جَوَارِحَنَا عَلَى خِدْمَتِكَ مَقْهُورَةً وَ أَسْمَاءَنَا فِي خَوَاصِّكَ مَشْهُورَةً وَ حَوَائِجَنَا لَدَيْكَ مَيْسُورَةً وَ أَرْزَاقَنَا مِنْ خَزَائِنِكَ مَدْرُورَةً أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَقَدْ فَازَ مَنْ وَالاكَ وَ سَعِدَ مَنْ نَاجَاكَ وَ عَزَّ مَنْ نَادَاكَ وَ ظَفِرَ مَنْ رَجَاكَ وَ غَنِمَ مَنْ قَصَدَكَ وَ رَبِحَ مَنْ تَاجَرَكَ وَ قُلْ أَيْضاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ (صلى الله عليه و آله) وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ تُسَمِّيهِمْ وَاحِداً وَاحِداً ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا فِيهِ وَ مَا لَمْ يَأْتِنَا

مصباح المتهجد — في سياقة الصلوات الإحدى و الخمسين ركعة في اليوم و الليلة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
41 رَسُولَهُ وَ مَبْلَغَ عَذَابِهِ وَ نَكَالِهِ وَ هَوَانِهِ لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَ جَحَدَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهُ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ عَلَيْهِمْ بِالرَّسُولِ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْبَيَانِ وَ الدَّعْوَةِ وَ هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فَمَنْ أَجَابَهُ فَلَهُ النُّورُ وَ الْكَرَامَةُ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ وَ مَعْنَى قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فِي الْإِقَامَةِ أَيْ حَانَ وَقْتُ الزِّيَارَةِ وَ الْمُنَاجَاةِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ دَرْكِ الْمُنَى وَ الْوُصُولِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى كَرَامَتِهِ وَ عَفْوِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ غُفْرَانِهِ قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر حي على خير العمل للتقية وَ قَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام سُئِلَ عَنْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَقَالَ

خَيْرُ الْعَمَلِ الْوَلَايَةُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ خَيْرُ الْعَمَلِ بِرُّ فَاطِمَةَ وَ وُلْدِهَا عليه السلام 2 حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَمْرِ [و] بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ بِهَا عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ [جُرَيْجٍ جريح عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ أَنَا وَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ عِكْرِمَةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اسْمُ الْمُؤَذِّنِ قُثَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَ تَدْرُونَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فَسَأَلَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ فَقَالَ أَخْبِرْنَا بِتَفْسِيرِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقُولُ يَا مَشَاغِيلَ الْأَرْضِ قَدْ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ فَتَفَرَّغُوا لَهَا وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَقُولُ يَقُومُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ يَشْهَدُ لِي مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَلَى أَنِّي أَخْبَرْتُكُمْ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ تَقُومُ الْقِيَامَةُ وَ مُحَمَّدٌ يَشْهَدُ لِي عَلَيْكُمْ أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِذَلِكَ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ حُجَّتِي عِنْدَ اللَّهِ قَائِمَةٌ وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى

معاني الأخبار — معنى حروف الأذان و الإقامة — الإمام الصادق عليه السلام
109 فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُمَا- كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يَعْنِي شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ فَنَظَرَا إِلَى مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَدَاهَا أَشْرَفَ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالا يَا رَبَّنَا لِمَنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ

ارْفَعَا رُءُوسَكُمَا إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَرَفَعَا رُءُوسَهُمَا فَوَجَدَا اسْمَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ صلى الله عليه وآله وسلم مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِنُورٍ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالا يَا رَبَّنَا مَا أَكْرَمَ أَهْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ وَ مَا أَحَبَّهُمْ إِلَيْكَ وَ مَا أَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَوْ لَا هُمْ مَا خَلَقْتُكُمَا هَؤُلَاءِ خَزَنَةُ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي عَلَى سِرِّي إِيَّاكُمَا أَنْ تَنْظُرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ وَ تَتَمَنَّيَا مَنْزِلَتَهُمْ عِنْدِي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ كَرَامَتِي فَتَدْخُلَا بِذَلِكَ فِي نَهْيِي وَ عِصْيَانِي فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ قَالا رَبَّنَا وَ مَنِ الظَّالِمُونَ قَالَ الْمُدَّعُونَ لِمَنْزِلَتِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالا رَبَّنَا فَأَرِنَا مَنَازِلَ ظَالِمِيهِمْ فِي نَارِكَ حَتَّى نَرَاهَا كَمَا رَأَيْنَا مَنْزِلَتَهُمْ فِي جَنَّتِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّارَ فَأَبْرَزَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ النَّكَالِ وَ الْعَذَابِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَانُ الظَّالِمِينَ لَهُمْ الْمُدَّعِينَ لِمَنْزِلَتِهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْهَا كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بُدِّلُوا سِوَاهَا لِيَذُوقُوا الْعَذابَ- يَا آدَمُ وَ يَا حَوَّاءُ لَا تَنْظُرَا إِلَى أَنْوَارِي وَ حُجَجِي بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَأُهْبِطُكُمَا عَنْ جِوَارِي وَ أُحِلُّ بِكُمَا هَوَانِي- فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ. وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ. فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ وَ حَمَلَهُمَا عَلَى تَمَنِّي مَنْزِلَتِهِمْ فَنَظَرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَخُذِلَا حَتَّى أَكَلَا مِنْ شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ فَعَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَا شَعِيراً فَأَصْلُ الْحِنْطَةِ كُلِّهَا مِمَّا لَمْ يَأْكُلَاهُ وَ أَصْلُ الشَّعِيرِ كُلِّهِ مِمَّا عَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَاهُ فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ طَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا وَ بَقِيَا عُرْيَانَيْنِ وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ فَ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا

معاني الأخبار — معنى الأمانة التي عرضت عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أ — فاطمة الزهراء عليها السلام
وقال ( عليه السلام ) : قال

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : النوم من أول النهار خرق ( 1 ) ، ونوم القائلة نعمة ، والنوم العصر حمق وبين العشاءين يحرم الرزق . قال الصادق ( عليه السلام ) : من تطهر ثم أوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده ، وإن ذكره أنه على غيره وضوء فليتيمم من دثاره ( 2 ) كائنا ما كان ، فإن فعل ذلك لم يزل في الصلاة وذكر الله عز وجل . وعنه ( عليه السلام ) قال : إذا دخل عليك المصباح فقل : " اللهم اجعل لنا نورا نمشي به في الناس ولا تحرمنا نورك يوم نلقاك ، اللهم واجعل لنا نورا إنك نور لا إله إلا أنت " ، وإذا انطفأ السراج فقل : " اللهم أخرجنا من الظلمات إلى النور " . عن محمد بن مسلم قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : إذا توسد الرجل يمينه فليقل : " بسم الله اللهم إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك ، توكلت عليك رهبة منك ورغبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت " ، ويسبح تسبيح فاطمة عليها السلام . ومن أصابه فزع عند منامه فليقرأ إذا أوى إلى فراشه : " المعوذتين " و " آية الكرسي " . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إقرأ " قل هو الله أحد " و " قل يا أيها الكافرون " عند منامك ، فإنها براءة من الشرك ، و " قل هو الله أحد " نسبة الرب عز وجل . وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول : من قرأ " آية الكرسي " في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد . ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والابيات حوله . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من قرأ " قل هو الله أحد " حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة . عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : لا يدع الرجل أن يقول عند

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منامه : " أعيذ نفسي وذريتي وأهل بيتي ومالي بكلمات الله التامات من كل شيطان رجيم ومن كل شيطان هامة ومن كل عين لامة ( 1 ) " فذلك الذي عوذ به جبرئيل ( عليه السلام ) الحسن والحسين عليهما السلام . وقال الصادق

( عليه السلام ) : من قال حين يأخذ مضجعه - ثلاث مرات - : " الحمد لله الذي علا فقهر ، والحمد لله الذي بطن فخبر ، والحمد لله الذي ملك فقدر ، والحمد لله الذي يحيي الموتى ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير " خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من قرأ " ألهاكم التكاثر " عند منامه وقي من فتنة عذاب القبر . ( في الفزع ) وإن فزعت من الليل فقل - عشر مرات - : " أعوذ بكلمات الله من غضبه ومن عقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون " ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمر به ، [ واقرأ المعوذتين " و " آية الكرسي " و " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه " ( 2 ) و " جعلنا نومكم سباتا " ( 3 ) ] . ( فيمن خاف من اللصوص ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وليقل : " بسم الله وضعت جنبي لله وعلى ملة إبراهيم ( عليه السلام ) ودين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وولاية من افترض الله طاعته ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، أشهد أن الله على كل شئ قدير " ، فإن من قال ذلك عند منامه حفظ من اللص والهدم وتستغفر له الملائكة . ومن قرأ " قل هو الله أحد " عند مضجعه وكل الله به خمسين ملكا يحرسونه ليلته . روي أن من خاف اللصوص فليقرأ عند منامه : " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " إلى آخره السورة ( 4 ) .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام
علمهن الله عز وجل إبراهيم ( عليه السلام ) يوم قذف به في النار أتجدهن في التوراة مكتوبا ؟ فقال عبد الله : يا رسول الله بأبي أنت وأمي هل أنزل عليك فيهن شئ ؟ فإني أجد ثوابها في التوراة ولا أجد الكلمات وهي عشر دعوات فيهن اسم الله الأعظم ، فقال رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هل علمهن الله تعالى موسى ( عليه السلام ) ؟ فقال : ما علمهن الله تعالى غير إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما تجد ثوابها في التوراة ؟ قال عبد الله : يا رسول الله ومن يستطيع أن يبلغ ثوابها غير أني أجد في التوراة مكتوبا " ما من عبد من الله عليه وجعل هؤلاء الكلمات في قلبه إلا جعل النور في بصره واليقين في قلبه وشرح صدره للايمان وجعل له نورا من مجلسه إلى العرش يتلألأ ويباهي به ملائكته في كل يوم مرتين ويجعل الحكمة في لسانه ويرزقه حفظ كتابه وإن لم يكن حريصا عليه ويفقهه في الدين ويقذف المحبة له في قلوب عباده ويؤمنه من عذاب القبر وفتنة الدجال ويؤمنه من الفزع الأكبر يوم القيامة ويحشره في زمرة الشهداء ويكرمه الله ويعطيه ما يعطي الأنبياء بكرامته ولا يخاف إذا خاف الناس ولا يحزن إذا حزن الناس ويكتب عند الله صديقا ويحشر يوم القيامة وقلبه ساكن مطمئن وهو ممن يتسامع مع إبراهيم ( عليه السلام ) يوم القيامة ولا يسأل بتلك الدعوات شيئا إلا أعطاه الله ولو أقسم على الله لابر قسمه ويجاور الرحمن في دار الجلال وله أجر كل شهيد استشهد منذ يوم خلقت الدنيا ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما دار الجلال يا بن سلام ؟ قال : جنة عدن وهو موضع عرش الرحمن رب العزة وهو في جوار الله ، قال ابن سلام : فعلمنا يا رسول الله ، ومن علينا كما من الله عليك ؟ قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خرو لله سجدا ، قال : فخروا سجدا ، فلما رفعوا رؤوسهم قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قولوا : " يا الله يا الله يا الله أنت المرهوب منك جميع خلقك يا نور النور أنت الذي احتجبت دون خلقك فلا يدرك نورك نور ، يا الله يا الله يا الله أنت الرفيع الذي ارتفعت فوق عرشك من فوق سمائك فلا يصف عظمتك أحد من خلقك ، يا نور النور قد استنار بنورك أهل سمائك واستضاء بضوئك أهل أرضك ، يا الله يا الله يا الله أنت الذي لا إله غيرك تعاليت عن أن يكون لك شريك وتعاظمت عن أن يكون لك ولد وتكرمت عن أن يكون لك شبيه وتجبرت عن أن يكون لك ضد ، فأنت الله المحمود بكل لسان وأنت المعبود في كل مكان وأنت المذكور في كل أوان وزمان ، يا نور النور كل نور خامد لنورك ، يا ملك ، كل ملك يفني غيرك ، يا دائم ، كل

مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فلانة لا يقربه إلا كل مسلم وأعيذه بكلمات الله التامات كلها التي سأل بها آدم " فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم " إلا انزجرت أيتها الأرواح والأوجاع بإذن الله عز وجل لا إله إلا الله " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " ، ثم تقرأ آية الكرسي وأم الكتاب والمعوذتين و " قل هو الله أحد " وعشر آيات من أول يس ، ثم يقول : " اللهم اشفه بشفائك وداوه بدوائك وعافه من بلائك " وتسأله بحق محمد وآله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين . ( دعاء آخر ) " وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ، وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ، ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ، واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ، لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ، فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ، أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ، وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ، أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، فسبحان الذي بيده ملكوت على كل شئ وإليه ترجعون " . ( دعاء آخر ) قال الصادق ( عليه السلام ) : حم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأتاه جبريل ( عليه السلام ) يعوده وقال : " باسم الله أرقيك وباسم الله أشفيك من كل داء يعنيك ، باسم الله والله شافيك ، باسم الله خذها فلتهنيك ، باسم الله الرحمن الرحيم " فلا أقسم بمواقع النجوم " لتبرأن بإذن الله تعالى " . من مسموعات السيد الإمام ناصح الدين أبي البركات المشهدي ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : طين قبر الحسين ( عليه السلام ) شفاء من كل داء ، فإذا أكلته فقل : " باسم الله وبالله اللهم اجعله رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء إنك على كل شئ قدير " .

مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — غير محدد
" يا واحد يا موجد يا كريم يا حنان يا قريب يا مجيب يا أرحم الراحمين ، صل على محمد وآل محمد واكشف ما بي من ضر ومعرة وألبسني العافية في الدنيا والآخرة وامنن علي بتمام النعمة وأذهب ما بي فإنه قد آذاني وغمني " . وقال الصادق

( عليه السلام ) : إنه لا ينفعك حتى تتيقن أنه ينفعك فتبرأ منها ثم تداوم على ذلك ، فإن الله يشفيك . ( صلاة لجميع الأمراض ) روى أبو أمامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : تكتب في إناء نظيف بزعفران ثم تغسل وتشرب : " أعوذ بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة ومن شر العين اللامة ومن حاسد إذا حسد ، " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين " - السورة - وسورة الاخلاص والمعوذتين وثلاث آيات من سورة البقرة ، قوله تعالى : " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء ما ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لايات لقوم يعقلون " ، وآية " الكرسي و " آمن الرسول " - إلى آخر السورة - وعشر آيات من آل عمران من أولها وعشرا من آخرها ، ( إن في خلق السماوات والأرض ) وأول آية من النساء وأول آية من المائدة وأول آية من الانعام وأول آية من الأعراف وقوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي ) إلى قوله ( رب العالمين ) ، ( وقال موسى ما جئتم به من السحر إن الله سيبطله ) الآية ، ( وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ) إلى قوله ( حيث أتى ) ، وعشر آيات من أول ( والصافات ) ، ثم تغسله ثلاث مرات وتتوضأ وضوء الصلاة ، وتحسو منه ثلاث حسوات وتمسح به وجهك وسائر جسدك ، ثم تصلي ركعتين وتستشفي الله ، تفعل ذلك ثلاثة أيام ، قال حسان : قد جربناه فوجدناه ينفع بإذن الله . ( صلاة المريض ) عن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : مرضت مرضا شديدا حتى يئسوا مني ، فدخل علي أبو عبد الله ( عليه السلام ) فرأى جزع أمي علي ، فقال توضئي وصلي ركعتين وقولي في سجودك : ( اللهم أنت وهبته لي ولم يك شيئا فهبه لي هبة جديدة ) ، ففعلت فأصبحت وقد صنعت هريسة فأكلت منها مع القوم .

مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام في قوله : ( كمشكاة فيها مصباح ) قال

نور العلم في صدر النبي صلى الله عليه وآله المصباح في زجاجة صدر علي صار علم النبي إلى صدر علي علم النبي عليا ، يوقد من شجرة مباركة نور العلم لا شرقية ولا غربية لا يهودية ولا نصرانية ، يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار قال : يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل ان يسأل ، نور على نور أي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في اثر إمام من آل محمد وذاك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة فهؤلاء

مناقب آل أبي طالب — التوحيد عن ابن بابويه باسناده عن الباقر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هامش عيون أخبار الرضا (عليه السلام): قد ورد أسماء النبيّ و الأئمّة الاثنى عشر، (صلوات الله عليهم) في التوراة بلسان العبرانيّة، و قد نقل عنها بهذه العبارة: ميذميذ: «محمّد المصطفى»، إيليا: «عليّ المرتضى» ...، نوقش: «الحسن العسكريّ»، قديمونيا: «محمّد بن الحسن» صاحب الزمان روحي و أرواح العالمين له الفداء . (ج)- النصّ على إمامته عن الخضر (عليهما السلام)‏ (177) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ؛ عن أبي جعفر الثاني محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، قال

أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم، و معه الحسن بن عليّ و سلمان الفارسيّ رضى اللّه عنه ...، فدخل المسجد الحرام فجلس، إذا أقبل رجل حسن الهيئة و اللباس، فسلّم على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فردّ عليه، السلام، 154 فجلس، ثمّ قال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن ثلاث مسائل ... فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سلني عمّا بدا لك؟ ...، فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و لم أزل أشهد بها، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ...، و أشهد أنّك وصيّه و القائم بحجّته ... و أشهد على الحسن بن عليّ [العسكريّ‏] أنّه القائم بأمر عليّ بن محمّد [الهادي‏] ... و السلام عليك يا أمير المؤمنين! و رحمة اللّه و بركاته. ثمّ قام فمضى، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا محمّد! أتعرفه؟ فقلت: اللّه و رسوله و أمير المؤمنين أعلم. فقال: هو الخضر (عليه السلام)‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 155 (د)- النصّ على إمامته (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)‏ (178) 1- سليم بن قيس الهلاليّ (رحمه الله): ... إنّ معاوية دعا أبا الدرداء، و نحن مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بصفّين .... قال عليّ (عليه السلام): أنشدكم اللّه! أ تعلمون أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قام خطيبا، و لم يخطب بعدها، و قال: يا أيّها الناس! إنّي قد تركت فيكم أمرين، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما: كتاب اللّه، و عترتي، أهل بيتي .... قام عمر بن الخطّاب شبه المغضب، فقال: يا رسول اللّه! أ كلّ أهل بيتك؟! فقال: لا! و لكن أوصيائي، أخي منهم، و وزيري، و وارثي، و خليفتي في أمّتي، و وليّ كلّ مؤمن بعدي، و أحد عشر من ولده ... ثمّ عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، ثمّ الحسن ابن عليّ (عليهما السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (179) 2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) ...، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): حدّثني جبرئيل عن‏ 156 ربّ العزّة جلّ جلاله أنّه قال: ...، أنّ محمّدا عبدي و رسولي، و أنّ عليّ بن أبي طالب خليفتي، و أنّ الأئمّة من ولده حججي .... فقام جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ فقال: يا رسول اللّه! و من الأئمّة من ولد عليّ بن أبي طالب؟ قال: الحسن و الحسين ...، ثمّ الزكيّ الحسن بن عليّ (عليهم السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (180) 3- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... عن جابر بن يزيد الجعفيّ قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ يقول: لمّا أنزل اللّه عزّ و جلّ على نبيّه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ ، قلت: يا رسول اللّه! عرفنا اللّه و رسوله، فمن أولي الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك؟ فقال (عليه السلام): هم خلفائي يا جابر! و أئمّة المسلمين [من‏] 157 بعدي، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ... ثمّ الحسن بن عليّ [العسكريّ‏] (عليهما السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (181) 4- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... قال ابن عبّاس: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: ...، و الأئمّة بعدي الهادي عليّ، و المهتدي الحسن ... و العلّام الحسن بن عليّ [العسكريّ‏] (عليهما السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (182) 5- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... ابن عبّاس قال: قدم يهوديّ على‏ 158 رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقال له: نعثل، فقال: يا محمّد! ... أخبرني وصيّك من هو؟ .... فقال: نعم! إنّ وصيّي و الخليفة من بعدي، عليّ بن أبي طالب و بعده ... فإذا مضى عليّ [الهادي‏] فابنه الحسن (عليهم السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (183) 6- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عبد اللّه بن العبّاس قال: دخلت على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ... قلت: يا رسول اللّه! فكم الأئمّة بعدك؟ قال: بعدد حواري عيسى، و أسباط موسى، و نقباء بني إسرائيل ... أوّلهم عليّ ابن أبي طالب و بعده .... فإذا انقضى عليّ [الهادي‏] فابنه الحسن (عليهم السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (184) 7- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: دخل جندب بن جنادة اليهوديّ من خيبر، على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: يا محمّد! ... أخبرني بالأوصياء بعدك، لأتمسّك بهم؟ .... فقال: ... الأئمّة بعدي اثنا عشر .... 159 قال: فسمّهم لي يا رسول اللّه! قال: ...، فإذا انقضت مدّة عليّ قام بالأمر بعده الحسن [العسكريّ‏] (عليه السلام) ابنه يدعى بالأمين ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (185) 8- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن علقمة بن محمّد الحضرميّ، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) ... و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للحسين بن عليّ (عليهما السلام): يا حسين! يخرج من صلبك تسعة من الأئمّة ... فإذا مضى عليّ [الهادي‏] فالحسن ابنه (عليهما السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (186) 9- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال عليّ (عليه السلام): كنت عند النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في بيت أمّ سلمة .... فقال سلمان: يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! إنّ لكلّ نبيّ وصيّا، و سبطين، فمن وصيّك، و سبطاك‏ ؟ ... قال: يا سلمان! أ تعرف من كان وصيّ آدم؟ فقال: اللّه و رسوله، أعلم. فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّي لأعرفك يا أبا عبد اللّه! و أنت منّا أهل البيت، إنّ آدم‏ 160 أوصى إلى ابنه ...، ثمّ قال: و أنا أدفعها [أي الوصيّة] إليك يا عليّ! ... و عليّ [الهادي (عليه السلام)‏] يدفعها إلى ابنه الحسن ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (187) 10- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن الحسن (عليه السلام)، قال: خطب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ...، قلت: يا رسول اللّه! فقولك: ... إنّ الأرض لا تخلو من حجّة؟ قال: نعم! عليّ هو الإمام، و الحجّة بعدي، و أنت الحجّة .... و يخرج اللّه تعالى من صلب عليّ [الهادي (عليه السلام)‏] مولودا يقال له: الحسن، فهو الإمام، و الحجّة بعد أبيه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (188) 11- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول لعليّ (عليه السلام): أنت وارث علمي، و معدن حكمي، و الإمام بعدي ... فإذا استشهد الحسين، فعليّ ابنه، يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمّة أطهار (عليهم السلام)، فقلت: يا رسول اللّه! فما أساميهم؟ قال: عليّ و محمّد و جعفر و موسى و عليّ و محمّد و عليّ و الحسن ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (189) 12- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): حدّثنا أبو المفضّل، قال: حدّثنا محمّد بن‏ 161 الحسن الكوفيّ، عن محمّد بن عبد اللّه الفارسيّ، عن يحيى بن ميمون الخراسانيّ، عن عبد اللّه بن سنان، عن أخيه محمّد بن سنان الزاهريّ، عن سيّدنا الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جدّه الحسين، و عن عمّه الحسن، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أنّه قال: إذا توالت ثلاثة أسماء من الأئمّة من ولدي: محمّد و عليّ و الحسن، فرابعها هو القائم المأمون المنتظر . (190) 13- حسن بن سليمان الحلّيّ (رحمه الله): ... عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ...، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- في الليلة التي كانت فيها وفاته،- لعليّ (عليه السلام): يا أبا الحسن! أحضر صحيفة و دواة، فأملى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وصيّته حتّى انتهى إلى هذا الموضع، فقال: يا عليّ! إنّه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ... فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها إلى ابني الحسن ...، فإذا حضرته [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] فليسلّمها إلى ابنه الحسن الفاضل ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (191) 14- النباطيّ البياضيّ (رحمه الله): أسند محمّد بن عليّ القمّيّ برجاله إلى الحسن (عليه السلام): أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، خطب قبل وفاته و قال بعدها: اللّهمّ! إنّي أعلم أنّ العلم يبيد، و أنّك لا تخلي أرضك من حجّة ظاهرة، ليس بالمطاع، أو خائف مغمور. فلمّا نزل قلت: يا رسول اللّه! أ لست الحجّة على الخلق؟ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أنا الحجّة المنذر، و عليّ الهادي ...، و الحجّة بعده [أي بعد عليّ‏ 162 النقيّ‏] الحسن [العسكريّ‏] ابنه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (ه)- النصّ على إمامته عن الإمام الحسين بن عليّ (عليهم السلام)‏ (192) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن يحيى بن يعمن‏ قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من العرب متلثّما أسمر، شديد السمرة، فسلّم، و ردّ الحسين (عليه السلام)، فقال: يا ابن رسول اللّه! مسألة؟ فأخبرني عن عدد الأئمّة بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ قال: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل. قال: فسمّهم لي ...، فقال: نعم! أخبرك يا أخا العرب! إنّ الإمام و الخليفة بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ...، و بعده [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] الحسن [العسكريّ‏] ابنه (عليه السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 163 (و)- النصّ على إمامته عن الإمام محمّد الباقر (عليهما السلام)‏ (193) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن الورد بن الكميت، عن أبيه الكميت بن أبي المستهلّ، قال: دخلت على سيّدي أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) ... قال (عليه السلام): يا أبا المستهلّ! إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين، لأنّ الأئمّة بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) اثنا عشر .... قلت: يا سيّدي! فمن هؤلاء الاثنا عشر؟ قال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب ...، و بعد عليّ [الهادي‏] ابنه الحسن [العسكريّ‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (ز)- النصّ على إمامته عن الإمام جعفر الصادق (عليهما السلام)‏ (194) 1- الحضينيّ (رحمه الله): حدّثني محمّد بن إسماعيل ...، عن محمّد بن المفضّل: سألت سيّدي أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) ... يا سيّدي! إلى أين يسير المهديّ (عليه السلام)؟ قال: إلى مدينة جدّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ...، و يحضر السيّد محمّد الأكبر رسول اللّه، و الصدّيق الأعظم أمير المؤمنين، و فاطمة و الحسن و الحسين، و الأئمّة إمام بعد إمام، و كلّ من محض الإيمان محضا، و محض الكفر محضا ... و يقوم الحسن بن عليّ الحادي عشر من الأئمّة (عليهم السلام)، و يشكو إلى جدّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ما لقيه من المعتزّ، و هو الزبير بن جعفر المتوكّل، و من أحمد 164 ابن فتيان، و هو المعتمد ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (195) 2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبي، و محمّد بن الحسن (رضي الله عنهما) قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن الحسن بن عليّ الزيتونيّ، و محمّد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن أميّة بن عليّ، عن أبي الهيثم بن أبي حبّة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا اجتمعت ثلاثة أسماء متوالية: محمّد، و عليّ، و الحسن، فالرابع، القائم‏ . (196) 3- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... علقمة بن محمّد الحضرميّ، عن الصادق (عليه السلام) قال: الأئمّة اثنا عشر، قلت: يا ابن رسول اللّه! فسمّهم لي. قال: من الماضين عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين ...، و بعد عليّ [الهادي (عليه السلام)‏] الحسن ابنه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 165 (197) 4- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن مسعدة، قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) إذ أتاه شيخ كبير قد انحنا متّكئا على عصاه. فسلّم، فردّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) الجواب ...، قال: يا شيخ! إنّ قائمنا يخرج من صلب الحسن، و الحسن يخرج من صلب عليّ [الهادي‏]، و ... نحن اثنا عشر، كلّنا معصومون مطهّرون ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (198) 5- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن هشام قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، إذ دخل عليه معاوية بن وهب و .... ثمّ قال (عليه السلام): إنّ أفضل الفرائض، و أوجبها على الإنسان معرفة الربّ ... و بعده معرفة الرسول، و الشهادة له بالنبوّة ...، و بعده معرفة الإمام ...، و يعلم أنّ الإمام بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عليّ بن أبي طالب، ثمّ ... و بعد عليّ [الهادي (عليه السلام)‏]، الحسن ابنه (عليه السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (ح)- النصّ على إمامته عن الإمام موسى الكاظم (عليهما السلام)‏ (199) 1- الحضينيّ (رحمه الله): ... عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع، فاللّه! اللّه! في أديانكم .... قلت: يا سيّدي! من الخامس من ولد السابع؟ ... قال: أنا السابع! و ابني عليّ الرضا الثامن، و ابنه‏ 166 محمّد التاسع، و ابنه عليّ العاشر و ابنه الحسن حادي عشر ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (200) 2- الشيخ المفيد (رحمه الله): و ما روي عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنّه قال: إذا توالت ثلاثة أسماء محمّد، و عليّ، و الحسن، فالرابع هو القائم (صلوات الله عليه) و عليهم‏ . (201) 3- الشيخ بهاء الدين العامليّ (رحمه الله): ... عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام): فتقول [في سجدتي الشكر]، في الأولى: «اللّهمّ إنّي أشهدك ... الإسلام ديني، و محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) نبيّي، و عليّا ... و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... أئمّتي‏ 167 بهم أتولّى، و من أعدائهم أتبرّأ» ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (ط)- النصّ على إمامته عن الإمام عليّ الرضا (عليهما السلام)‏ (202) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... الفضل بن شاذان، قال: سئل المأمون عليّ ابن موسى الرضا (عليهما السلام) أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز و الاختصار. فكتب (عليه السلام): إنّ محض الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ...، و أنّ محمّدا عبده و رسوله ...، و أنّ الدليل بعده، و الحجّة على المؤمنين ... عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمير المؤمنين ...، ثمّ عليّ بن محمّد [الهادي‏]، ثمّ الحسن بن عليّ [العسكريّ‏] ...، أشهد لهم بالوصيّة و الإمامة ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (203) 2- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عبد السلام بن صالح الهرويّ، قال: سمعت دعبل بن عليّ الخزاعيّ (رحمه الله) يقول: أنشدت مولاي عليّ بن موسى (عليهما السلام) ... فقال: يا دعبل! الإمام بعدي محمّد ابني، و بعد محمّد ابنه عليّ، و بعد عليّ ابنه الحسن [العسكريّ‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 168 (ى)- النصّ على إمامته عن الإمام محمّد الجواد (عليهما السلام)‏ (204) 1- النعمانيّ (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن همّام، قال: حدّثني أبو عبد اللّه محمّد ابن عصام، قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الادميّ، قال: حدّثنا عبد العظيم ابن عبد اللّه الحسنيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا ((عليهما السلام)) أنّه سمعه يقول: إذا مات ابني عليّ بدا سراج بعده، ثمّ خفي، فويل للمرتاب، و طوبى للغريب الفارّ بدينه، ثمّ يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي، و يسير الصمّ الصلاب‏ ، . (205) 2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... حمدان بن سليمان، قال: حدّثنا الصقر بن‏ 169 أبي دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الرضا (عليه السلام)، يقول: الإمام بعدي ابني عليّ، أمره أمري، و قوله قولي، و طاعته طاعتي. و الإمام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، و قوله قول أبيه، و طاعته طاعة أبيه، ثمّ سكت. فقلت له: يا ابن رسول اللّه! فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى بكاء شديدا، ثمّ قال: إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (ك)- النصّ على إمامته عن أبيه، الإمام عليّ الهادي (عليهما السلام)‏ (206) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن بشّار بن أحمد، عن عبد اللّه بن محمّد الأصفهانيّ، قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): صاحبكم بعدي الذي يصلّي عليّ. قال: و لم نعرف أبا محمّد (عليه السلام) قبل ذلك، قال: فخرج أبو محمّد، فصلّى عليه‏ . إعلام الورى: 2/ 243، س 9. 170 (207) 2- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهديّ، عن يحيى بن يسار القنبريّ قال: أوصى أبو الحسن (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام) قبل مضيّه بأربعة أشهر، و أشهدني على ذلك، و جماعة من الموالي‏ . (208) 3- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن عليّ بن جعفر، قال: كنت حاضرا أبا الحسن (عليه السلام) لمّا توفّي ابنه محمّد. فقال للحسن: يا بنيّ! أحدث للّه شكرا، فقد أحدث فيك أمرا . 171 (209) 4- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن درياب، قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) بعد مضيّ أبي جعفر، فعزّيته عنه، و أبو محمّد (عليه السلام) جالس، فبكى أبو محمّد (عليه السلام)، فأقبل عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقال [له‏]: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد جعل فيك خلفا منه، فاحمد اللّه‏ . (210) 5- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عمّن ذكره، عن محمّد بن أحمد العلويّ، عن داود بن القاسم، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام)‏ ، يقول: 172 الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 173 (211) 6- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفيّ، عن بشّار بن أحمد البصريّ، عن عليّ بن عمر النوفليّ، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) في صحن داره، فمرّ بنا محمّد ابنه، فقلت له: جعلت فداك! هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا، صاحبكم بعدي الحسن (عليه السلام)‏ . (212) 7- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد القلانسيّ، عن عليّ بن الحسين بن عمرو، عن عليّ بن مهزيار، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن كان كون- أعوذ باللّه- فإلى من؟ قال: عهدي إلى الأكبر من ولدي‏ . 174 (213) 8- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن أبي محمّد الأسبارقينيّ، عن عليّ بن عمرو العطّار، قال: دخلت على أبي الحسن العسكريّ (عليه السلام)، و أبو جعفر ابنه في الأحياء، و أنا أظنّ أنّه هو. فقلت له: جعلت فداك! من أخصّ من ولدك؟ فقال: لا تخصّوا أحدا حتّى يخرج إليكم أمري. قال: فكتبت إليه بعد: فيمن يكون هذا الأمر؟ قال: فكتب إليّ: في الكبير من ولدي. قال: و كان أبو محمّد (عليه السلام) أكبر من أبي جعفر . (214) 9- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن مروان الأنباريّ، قال: كنت حاضرا عند مضيّ أبي جعفر محمّد بن عليّ. فجاء أبو الحسن (عليه السلام)، فوضع له كرسيّ، فجلس عليه، و حوله أهل بيته، و أبو محمّد (عليه السلام) قائم في ناحية. فلمّا فرغ من أمر أبي جعفر، التفت إلى أبي محمّد (عليه السلام) فقال: يا بنيّ! أحدث للّه‏ 175 تبارك و تعالى شكرا، فقد أحدث فيك أمرا . (215) 10- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى و غيره، عن سعد ابن عبد اللّه، عن جماعة من بني هاشم، منهم الحسن بن الحسن الأفطس أنّهم حضروا- يوم توفّي محمّد بن عليّ بن محمّد- باب أبي الحسن يعزّونه، و قد بسط له في صحن داره و الناس جلوس حوله، فقالوا: قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني هاشم و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه، و سائر الناس. إذ نظر إلى الحسن بن عليّ قد جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه، و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن (عليه السلام) بعد ساعة. 176 فقال: يا بنيّ! أحدث للّه عزّ و جلّ شكرا، فقد أحدث فيك أمرا. فبكى الفتى، و حمد اللّه، و استرجع، و قال: الحمد للّه ربّ العالمين، و أنا أسأل اللّه تمام نعمه لنا فيك، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون. فسألنا عنه؟ فقيل: هذا الحسن ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه، و علمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة، و أقامه مقامه‏ . (216) 11- الحضينيّ (رحمه الله): الحسين بن ثوابة و أبو عبد اللّه الشيخ النازل عليه ... قالا لي: سئل أبو الحسن (عليه السلام)‏ من القائم بعده بالإمامة؟ فقال: أكبر ولدي، و كان أبو جعفر أكبر ولده، فقلت لهما: سبحان اللّه! ما أضلّ رأيكما، و أضلّ روايتكما، أ ليس ابنه أبو جعفر مات قبله، و إنّما سئل عن الإمام بعده، فقال: أكبر ولدي الذي بعدي، و كان أكبر ولده بعده أبا محمّد (عليه السلام)‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 177 (217) 12- الحضينيّ (رحمه الله): و قد روينا عن أبي محمّد عبد اللّه بن سنان بن أحمد، و عليّ بن أحمد النوفليّ، قال: كنّا مع سيّدنا أبي الحسن (عليه السلام) بالعسكر في داره، فمرّ به ابنه أبو جعفر، فقلنا له: يا سيّدنا! هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا، فقلنا له: و من هو؟ فقال: ابني أبو محمّد الحسن ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (218) 13- المسعوديّ (رحمه الله): عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن عليّ بن مهزيار، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) و قد نصّ على أبي محمّد (عليه السلام): يا سيّدي! أ يجوز أن يكون الإمام ابن سبع سنين؟ قال (عليه السلام): نعم! و ابن خمس سنين‏ . (219) 14- المسعوديّ (رحمه الله): و حدّثنا الحميريّ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، بإسناده عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: أبو محمّد ابني الخلف من بعدي‏ . (220) 15- المسعوديّ (رحمه الله): و حدّثني الحميريّ بهذا الإسناد عن عليّ بن مهزيار قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّي كنت سألت أباك عن الإمامة بعده فنصّ عليك، ففي من الإمامة بعدك؟ فقال: إلى أكبر ولدي، و نصّ على أبي محمّد (عليه السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 178

موسوعة الإمام العسكري — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال

إنّ عندنا ما نكتمه، و لا نعلّمه غيرنا، أشهد على أبي، أنّه حدّثني عن أبيه، عن جدّه، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا بنيّ! إنّه لا بدّ من مقادير اللّه و أحكامه على ما أحبّ و قضى ... 208 أخبرك بخبر أصله عن اللّه، تقول غدوة و عشيّة، فيشغل به ألف ألف ملك يعطى كلّ ملك منهم قوّة ألف ألف كاتب في سرعة الكتابة ... فلا تعلمه أحدا سوانا أهل البيت، أو شيعتنا، أو أوليائنا و موالينا ... فقل: هذا الدعاء: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ... و أشهد أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و الحسن و الحسين ... و الحسن ابن عليّ [العسكريّ‏] ...، الأئمّة الهداة المهديّون غير ضالّين و لا المضلّين، و أنّهم أوليائك المصطفون و حزبك الغالبون، و صفوتك، خيرتك من خلقك، و نجبائك الذين انتجبتهم لولايتك ...» . (ه)- النصّ عليه و مناقبه عن الإمام محمّد الباقر (عليهما السلام) و فيه موردان‏ الأوّل- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) أمينه على وحيه و علمه: (264) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): و روى جابر الجعفيّ قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تأويل قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً ... . قال: فتنفّس الصعداء، ثمّ قال: يا جابر! أمّا السنة، فهي جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). 209 و شهورها اثنا عشر شهرا، فهو أمير المؤمنين ...، و عليّ [الهادي‏]، و إلى ابنه الحسن [العسكريّ‏] ... اثنا عشر إماما حجج اللّه في خلقه، و أمناؤه على وحيه و علمه ...، فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيّم‏ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏، أي قولوا بهم جميعا تهتدوا . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثاني- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) المقصود من قوله تعالى: وَ لَيالٍ عَشْرٍ: (265) 1- السيّد هاشم البحرانيّ (رحمه الله): روى جابر، عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لَيالٍ عَشْرٍ قال: الأئمّة (عليهم السلام) من الحسن إلى الحسن‏ . (و)- النصّ عليه و مناقبه عن الإمام جعفر الصادق (عليهما السلام) و فيه ستّة موارد الأوّل- النصّ عليه و أنّه كان يسبّح اللّه تعالى و يقدّسه في ستّة أكوان: (266) 1- الحضينيّ (رحمه الله): قال المفضّل ... ما معنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): الذي كنّا بكينونيّته في التمكين؟ قال الصادق (عليه السلام): نعم، يا مفضّل! الذي كنّا بكينونيّته في القدم و الأزل هو المكوّن و نحن المكان، و هو المنشئ، و نحن الشي‏ء و ... 210 كائنين عنده أنوارا، لا مكوّنين أجسام، و صور ناسلين لا متناسلين. محمّد بن عبد اللّه ...، و الحسن و الحسين من أمير المؤمنين، و فاطمة من محمّد ... و الحسن [العسكريّ‏] من عليّ [الهادي‏] ... بهذا النسب لا متناسلين، ذوات أجسام، و لا صور و لا مثال إلّا أنوار نسمع اللّه ربّنا و نطيع، يسبّح نفسه فنسبّحه، و يهلّلها فنهلّله، و يكبّرها فنكبّره، و يقدّسها فنقدّسه، و يمجّدها فنمجّده في ستّة أكوان منها ما شاء من المدّة ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثاني- النصّ عليه و أنّ اسمه (عليه السلام) مكتوب قبل خلق آدم (عليه السلام): (267) 1- النعمانيّ (رحمه الله): ... عن داود بن كثير الرقّيّ، قال: دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) ... فضرب بيده إلى بسرة من عذق‏ ، فشقّها، و استخرج منها رقّا أبيض، ففضّه و دفعه إليّ، و قال: اقرأه، فقرأته، و إذا فيه سطران ... و الثاني: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ...، الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] .... ثمّ قال: يا داود! أ تدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت: اللّه أعلم ... فقال: كتب هذا قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 211 (268) 2- السيّد شرف الدين الأسترآباديّ (رحمه الله): روي بالإسناد مرفوعا عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قوله عزّ و جلّ‏ وَ الْفَجْرِ، و الفجر هو القائم (عليه السلام). و الليال العشر الأئمّة (عليهم السلام) من الحسن إلى الحسن ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثالث- النصّ عليه و رؤية إبراهيم نوره (عليهما السلام) في جنب العرش: (269) 1- السيّد شرف الدين الأسترآباديّ (رحمه الله): ... عن أبي بصير يحيى بن القاسم، قال: سأل جابر بن يزيد الجعفيّ، جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) عن تفسير هذه الآية: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ . فقال (عليه السلام): إنّ اللّه سبحانه لمّا خلق إبراهيم (عليه السلام) كشف له عن بصره، فنظر ... فقال: إلهي! و أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بهم؟! قيل: يا إبراهيم! هؤلاء الأئمّة، من ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام). 212 فقال إبراهيم: إلهي! بحقّ هؤلاء الخمسة إلّا عرّفتني من التسعة؟ قيل: يا إبراهيم! أوّلهم عليّ بن الحسين و ابنه محمّد ... و ابنه [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الرابع- النصّ عليه و أنّه وارث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): (270) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... يونس بن ظبيان، قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) فقلت يا ابن رسول اللّه! إنّي دخلت ...، قال: يا يونس! إذا أردت العلم الصحيح، فعندنا أهل البيت، فإنّا ورثنا، و أوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب، فقلت: يا ابن رسول اللّه! و كلّ من كان من أهل البيت، ورث كما ورثتم من كان من ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام)؟ فقال (عليه السلام): ما ورثه إلّا الأئمّة الاثنا عشر. قلت: سمّهم لي يا ابن رسول اللّه؟ فقال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، و بعده الحسن و الحسين ...، و بعد عليّ [الهادي (عليه السلام)‏] الحسن ...، اصطفانا اللّه و طهّرنا، و أوتينا ما لم يؤت أحدا من العالمين ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 213 الخامس- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) العروة الوثقى و الناطق بالقرآن: (271) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... تميم بن بهلول قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي الهذيل، و سألته: عن الإمامة فيمن تجب؟ و ما علامة من تجب له الإمامة؟ فقال: إنّ الدليل على ذلك و الحجّة على المؤمنين، و القائم بأمور المسلمين، و الناطق بالقرآن، و العالم بالأحكام ... عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمير المؤمنين، و بعده الحسن بن عليّ ...، ثمّ الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... و هم عترة الرسول (صلوات الله عليهم اجمعين)، المعروفون بالوصيّة و الإمامة، و لا تخلو الأرض من حجّة منهم في كلّ عصر و زمان، و في كلّ وقت و أوان، و هم العروة الوثقى، و أئمّة الهدى، و الحجّة على أهل الدنيا .... و قال تميم بن بهلول: حدّثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) في الإمامة مثله سواء . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. السادس- النصّ عليه و أنّ عنده (عليه السلام) الحقّ: (272) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): روي عن الصادق (عليه السلام)، أنّه قال: 214 صم‏ يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة، فإذا كان يوم الجمعة اغتسل، و البس ثوبا جديدا، ثمّ اصعد إلى أعلى موضع في دارك ...، ثمّ ارفع يديك إلى السماء ...، و قل: «اللّهمّ إنّي ذكرت‏ توحيدي إيّاك ...». و تقول: «اللّهمّ إنّي حللت بساحتك لمعرفتي ...، و أسألك بالحقّ الذي جعلته عند محمّد و آل محمّد، و عند الأئمّة: عليّ و الحسن و الحسين ... و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (ز)- النصّ عليه و مناقبه عن أبيه الإمام عليّ الهادي (عليهما السلام) و فيه موردان‏ الأوّل- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) أصحّ آل محمّد و أوثقهم (عليهم السلام) و عنده علم ما يحتاج إليه: (273) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن إسحاق ابن محمّد، عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، و إنّي لأفكّر في نفسي أريد أن أقول كأنّهما أعني أبا جعفر و أبا محمّد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى، و إسماعيل ابني جعفر ابن محمّد (عليهم السلام)، و إنّ‏ 215 قصّتهما كقصّتهما إذا كان أبو محمّد (عليه السلام) المرجى بعد أبي جعفر، فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق، فقال: نعم، يا أبا هاشم! بدا للّه في أبي محمّد (عليه السلام) بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى (عليه السلام) بعد مضيّ إسماعيل ما كشف به عن حاله، و هو كما حدّثتك نفسك، و إن كره المبطلون، و أبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه و معه آلة الإمامة . (274) 2- المسعوديّ (رحمه الله): روى إسحاق بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن رئاب، قال: حدّثني أبو بكر الفهفكيّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن مسائل، فلمّا نفذ الكتاب قلت في نفسي: إنّي كتبت فيما كتبت أسأله عن الخلف من بعده، و ذلك بعد مضيّ محمّد ابنه. فأجابني عن مسائلي و كنت أردت أن تسألني عن الخلف، و أبو محمّد ابني أصحّ آل محمّد (عليهم السلام) غريزة، و أوثقهم عقيدة بعدي، و هو الأكبر من ولدي، إليه‏ 216 تنتهي عرى الإمامة و أحكامها. فما كنت سائلا عنه فسله، فعنده علم ما يحتاج إليه، و الحمد للّه‏ . (275) 3- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): ... عن شاهويه بن عبد اللّه الجلّاب، قال: كنت رويت عن أبي الحسن العسكريّ (عليه السلام) في أبي جعفر ابنه روايات تدلّ عليه، فلمّا مضى أبو جعفر قلقت لذلك و بقيت متحيّرا ... فكتبت أسأله الدعاء و أن يفرّج اللّه تعالى ... و كتب في آخر الكتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضيّ أبي جعفر، و قلقت‏ لذلك، فلا تغتمّ فإنّ اللّه لا يضلّ‏ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏ . صاحبكم بعدي أبو محمّد ابني، و عنده ما تحتاجون إليه، يقدّم اللّه ما يشاء و يؤخّر ما يشاء ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها 217 قد كتبت بما فيه بيان و قناع لذي عقل يقظان‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثاني- النصّ عليه و أنّ عنده النور و مواريث الأنبياء (عليهم السلام): (276) 1- المسعوديّ (رحمه الله): و اعتلّ أبو الحسن (عليه السلام) علّته التي مضى فيها صلّى اللّه عليه، في سنة أربع و خمسين و مائتين. فأحضر أبا محمّد ابنه (عليه السلام)، فسلّم إليه النور و الحكمة، و مواريث الأنبياء، و السلاح، و أوصى إليه، و مضى صلّى اللّه عليه‏ . 218 (ح)- النصّ عليه و مناقبه عن ابنه الإمام المهديّ (عليهما السلام) و فيه أربعة موارد الأوّل- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) على منهاج آبائه (عليهم السلام): (277) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): كان خرج [توقيع صاحب الزمان (عليه السلام)‏] إلى العمريّ و ابنه (رضي الله عنهما)، رواه سعد بن عبد اللّه، قال الشيخ أبو عبد اللّه جعفر رضى اللّه عنه: وجدته مثبتا عنه (رحمه الله): وفّقكما اللّه لطاعته، و ثبّتكما على دينه ... إنّ الأرض لا تخلو من حجّة إمّا ظاهرا و إمّا مغمورا، أ و لم يعلموا انتظام أئمّتهم بعد نبيّهم (صلى الله عليه و آله و سلم) واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر اللّه عزّ و جلّ إلى الماضي- يعني الحسن بن عليّ (عليهما السلام)-، فقام مقام آبائه (عليهم السلام) يهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم، كانوا نورا ساطعا، و شهابا لامعا، و قمرا زاهرا. ثمّ اختار اللّه عزّ و جلّ له ما عنده، فمضى على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النعل بالنعل على عهد عهده، و وصيّة أوصى بها إلى وصيّ ستره اللّه عزّ و جلّ بأمره إلى غاية، و أخفى مكانه بمشيئة للقضاء السابق، و القدر النافذ، و فينا موضعه، و لنا فضله ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 219 الثاني- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) وارث المرسلين:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام
الكفعميّ (رحمه الله): عن القائم (عليه السلام)، يدعى به في المهمّات العظام ... «اللّهمّ إنّي أسألك يا راحم العبرات ...، أتقرّب إليك بأوّل من توّجته تاج الجلالة ...، محمّد رسولك (صلى الله عليه و آله و سلم) ...، و بالإمام المنزّه عن الماثم، المطهّر من المظالم، الحبر العالم، و ربيع الأنام و بدر الظلام، التقيّ النقيّ، الطاهر الزكيّ، مولاي أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ ...» . 223 الفصل الثالث: مناقبه و علائم إمامته (عليه السلام) و فيه ستّة موضوعات‏ (أ)- ما ورد عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و فيه أربعة أمور الأوّل- وجود نوره عليه (عليه السلام) في العرش: (279) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال

أخبرني جبرئيل (عليه السلام) لمّا ثبت اللّه عزّ و جلّ اسم محمّد على ساق العرش قلت: يا ربّ! هذا الاسم المكتوب في سرادق العرش أرني أعزّ خلقك عليك. قال: فأراه اللّه عزّ و جلّ اثني عشر أشباحا أبدانا بلا أرواح بين السماء و الأرض، فقال: يا ربّ بحقّهم عليك إلّا أخبرتني من هم؟ قال: هذا نور عليّ بن أبي طالب ...، و هذا نور الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...، فكان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: ما أحد يتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ بهؤلاء القوم إلّا أعتق اللّه تعالى رقبته من النار . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 224 الثاني- أنّه (عليه السلام) نادب الأمّة و معطيها: (280) 1- ابن شاذان القمّيّ (رحمه الله): حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن مرّة، ... قال: حدّثني نافع، عن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ بن أبي طالب: يا عليّ! أنا نذير أمّتي، و أنت هاديها و الحسن قائدها و الحسين سائقها ...، و الحسن (بن عليّ) [العسكريّ‏] نادبها و معطيها ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثالث- أنّه (عليه السلام) سراج أهل الجنّة: (281) 1- ابن شاذان القمّيّ (رحمه الله): ... عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنا واردكم على الحوض، و أنت يا عليّ! الساقي ... الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] سراج أهل الجنّة، يستضيئون به، و القائم شفيعهم يوم القيامة ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 225 الرابع- أنّه (عليه السلام) المراد من قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها: (282) 1- ابن شهرآشوب (رحمه الله): عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في قوله: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ‏ أنّه قال: يا عليّ! النور اسمي، و المشكاة أنت ... يَكادُ زَيْتُها الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (ب)- ما ورد عن الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّه (عليه السلام) المراد من قوله تعالى: نُورٌ عَلى‏ نُورٍ: (283) 1- البحرانيّ (رحمه الله): روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: دخلت إلى مسجد الكوفة، و أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه يكتب بإصبعه، و يتبسّم ...، فقال (عليه السلام): عجبت لمن يقرأ هذه الآية، و لم يعرفها حقّ معرفتها، فقلت له: أيّ آية يا أمير المؤمنين!؟ فقال: قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ المشكاة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ... 226 نُورٌ عَلى‏ نُورٍ الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا موضع الحاجة. (ج)- ما ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) و فيه أمران‏ الأوّل- أنّ عنده (عليه السلام) الاسم الأعظم: (284) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): روى أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا كانت لك حاجة فصم الأربعاء و الخميس و الجمعة، و صلّ ركعتين عند زوال الشمس تحت السماء، و قل: «اللّهمّ إنّي حللت بساحتك ...، و بالاسم الذي جعلته عند محمّد صلواتك برحمتك عليه و على آله، و عند عليّ و الحسن ...، و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...» . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثاني- أنّ اسمه (عليه السلام) في ورقة من نوى التمر: (285) 1- الراونديّ (رحمه الله): إنّ محمّد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، إذ دخل عليه المعلّى بن خنيس باكيا، فقال: و ما يبكيك؟ 227 قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم عليهم فضل، و أنّكم و هم شي‏ء واحد، فسكت (عليه السلام)، ثمّ دعا بطبق من تمر، فأخذ منه تمرة فشقّها نصفين، و أكل التمر، و غرس النوى في الأرض، فنبت و حمل بسرا، فأخذ منها واحدة فشقّها [نصفين‏] و أكل و أخرج منها رقّا و دفعه إلى المعلّى، و قال [له‏]: اقرأ! فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ المرتضى، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين [و عدّهم‏] واحدا واحدا إلى الحسن بن عليّ، و ابنه‏ . (د)- ما ورد عن الإمام عليّ الرضا (عليه السلام)‏ بكاء أهل السماء و الأرض عليه (عليه السلام): (286) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... عن الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، قال: قال لي: لا بدّ من فتنة صمّاء صيلم، يسقط فيها كلّ بطانة و وليجة، و ذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يبكي عليه أهل السماء و أهل الأرض، و كلّ حرّى و حرّان، و كلّ حزين و لهفان، ثمّ قال (عليه السلام): بأبي و أمّي! سمّي جدّي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و شبيهي و شبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 228 (ه)- ما ورد عن أبيه الإمام عليّ الهادي (عليهما السلام)‏ تخصيص بعض الأزمان به (عليه السلام): (287) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... عن الصقر بن أبي دلف الكرخيّ، قال: لمّا حمل المتوكّل سيّدنا أبا الحسن العسكريّ (عليه السلام) جئت أسأل عن خبره ...، فدخلت فإذا جالس على صدر حصير و بحذاه قبر محفور، فسلّمت، فردّ ثمّ أمرني بالجلوس، ثمّ قال لي: يا صقر! ما أتى بك؟ فقلت: ...، ثمّ قلت: يا سيّدي حديث يروى عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، لا أعرف معناه، قال: و ما هو؟ فقلت: قوله: لا تعادوا الأيّام فتعاديكم، ما معناه؟ فقال (عليه السلام): نعم! الأيّام نحن، ما قامت السموات و الأرض. 229 فالسبت اسم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و الأحد كناية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ...، و الخميس ابني الحسن بن عليّ .... فهذا معنى الأيّام، فلا تعادوهم في الدنيا، فيعادوكم في الآخرة ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 230 (و)- ما ورد عنهم (عليهم السلام) و فيه أربعة أمور الأوّل- شهادة النخلة بإمامته (عليه السلام):

موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): فلمّا ذكر [اللّه‏] هؤلاء المؤمنين و مدحهم ...، بما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد اللّه تعالى، و بنبوّة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و بوصيّة عليّ وليّ اللّه، و وصيّ رسول اللّه، و بالأئمّة الطاهرين الطيّبين خيار عباده الميامين القوّامين بمصالح خلق اللّه تعالى ... أنّهم لا يؤمنون‏ . التاسع عشر- أنّ الإيمان بهم (عليهم السلام) فرض:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... قال (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ (عليه السلام) يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه- ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذّاب، فافقدوه و اهجروه و اجتنبوه، و حرّش عليه أوباش قريش، فتبعوهما و يرمونهما (بالأحجار فما منها) حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا (عليه السلام) .... فقال رسول اللّه

(صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ (عليه السلام): جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ (عليه السلام) لأربعة منهم فنشروا. 254 ثمّ نادى المحيون: معاشر المسلمين! إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها لقد رأينا لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) مثالا على سرير عند البيت المعمور، و عند العرش، و لعليّ (عليه السلام) مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسيّ، و أملاك السماوات و الحجب، و أملاك العرش يحفون بهما، و يعظّمونهما، و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون بهما على اللّه عزّ و جلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة نفر و غلب الشقاء على الآخرين ... . العاشر- وصف محمّد و عليّ (عليهما السلام) في كتاب اللّه تعالى:

موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... فقال [عزّ و جلّ‏]: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً .... قال: و منه الدخول في قبول ولاية عليّ (عليه السلام) كالدخول في قبول نبوّة [محمّد] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنّه لا يكون مسلما من قال: إنّ محمّدا رسول اللّه، فاعترف به و لم يعترف بأنّ عليّا وصيّه، و خليفته، و خير أمّته ... فَإِنْ زَلَلْتُمْ‏ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية عليّ (عليه السلام)، و لا ينفع الإقرار بالنبوّة مع جحد إمامة عليّ (عليه السلام) كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوّة إن زللتم. 259 مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ‏ من قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و فضيلته، و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أنّ محمّدا الدالّ على إمامة عليّ (عليه السلام) نبيّ صدق، و دينه دين حقّ ... . إنّ عليّا أفضل و أشرف الوصيّين:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... أنّ موسى (عليه السلام) لما انتهى إلى البحر أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: قل لبني إسرائيل جدّدوا توحيدي، و أمرّوا بقلوبكم ذكر محمّد سيّد عبيدي و إمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعليّ أخي محمّد و آله الطيّبين، و قولوا: اللّهمّ! بجاههم جوّزنا على متن هذا الماء، فإنّ الماء يتحوّل لكم أرضا. فقال لهم موسى ذلك، فقالوا: أ تورد علينا ما نكره، و هل فررنا من [آل‏] فرعون إلّا من خوف الموت؟ و أنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات و ما يدرينا ما يحدث من هذه علينا ... فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: بحقّ محمّد و آله الطيّبين جفّفها، فقالها، 12 فأرسل اللّه عليها ريح الصبا فجفّت ... فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنّا- و هو على دابّة له و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبيّ اللّه! أمرك اللّه بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟ فقال: نعم! قال: و أنت تأمرني به؟ قال: بلى! [قال:] فوقف و جدّد على نفسه من توحيد اللّه، و نبوّة محمّد، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الطيّبين من آلهما ما أمره به، ثمّ قال: «اللّهمّ! بجاههم، جوّزني على متن هذا الماء». ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن الماء، و إذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضا، ثمّ قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل! أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و منزل الأرزاق، و جالب على عباد اللّه، و إمائه رضى [الرحمن‏] المهيمن الخلّاق، فأبوا، و قالوا: [نحن‏] لا نسير إلّا على الأرض. فأوحى اللّه إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ، و قل: «اللّهمّ! بجاه محمّد، و آله الطيّبين لما فلقته». ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): ادخلوها. قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها. فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: «اللّهمّ! بحقّ محمّد، و آله الطيّبين جفّفها». فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا، فجفّت. و قال موسى: ادخلوها. فقالوا: يا نبيّ اللّه! نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشرّ بيننا، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه. فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: «اللّهمّ! بجاه محمّد، و آله الطيّبين‏ 13 بيّن الأرض لنا، و أمط الماء عنّا». فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، و جفّ قرار الأرض بريح الصبا، فقال: ادخلوها، فقالوا: كلّ فريق منّا يدخل سكّة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال اللّه عزّ و جلّ: فاضرب كلّ طود من الماء بين هذه السكك ... .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): ... محمّد بن الحسن بن ميمون، أنّه قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) ... فرجع الجواب: .... قال أبو عبد اللّه: تشهدون على عدوّكم بالنار، و لا تشهدون لوليّكم بالجنّة، 438 ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف ... . (1043) 22- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): روي عن الحسن العسكريّ (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام)، قال

من عرضت له حاجة إلى اللّه تعالى صام الأربعاء و الخميس و الجمعة، و لم يفطر على شي‏ء فيه روح، و دعا بهذا الدعاء قضى اللّه حاجته: «اللّهمّ! إنّي أسألك باسمك الذي به ابتدعت عجائب الخلق في غامض العلم بجود جمال وجهك من عظم عجيب خلق أصناف غريب أجناس الجواهر، فخرّت الملائكة سجّدا لهيبتك من مخافتك، فلا إله إلّا أنت، و أسألك باسمك الذي تجلّيت به للكليم على الجبل العظيم، فلمّا بدا شعاع نور الحجب العظيمة أثبت معرفتك في قلوب العارفين بمعرفة توحيدك، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك الذي تعلم به خواطر رجم الظنون بحقائق الإيمان، و غيب عزيمات اليقين، و كسر الحواجب و إغماض الجفون، و ما استقلّت به الأعطاف، و إدارة لحظ العيون و حركات السكون، فكوّنته ممّا شئت أن يكون ممّا إذا لم تكوّنه، فكيف يكون، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك الذي فتقت به رتق عقيم غواشي جفون حدق عيون قلوب الناظرين، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك الذي خلقت به في الهواء بحرا معلّقا عجّاجا 439 مغطمطا ، فحبسته في الهواء على صميم تيّار اليمّ الزاخر في مستعلي عظيم تيّار أمواجه على ضحضاح صفاء الماء، فعذلج الموج، فسبّح ما فيه لعظمتك، فلا إله إلّا أنت، و أسألك باسمك الذي تجلّيت به للجبل، فتحرّك و تزعزع و استقرّ، و درج الليل الحلك، و دار بلطفه الفلك فهمك، فتعالى ربّنا، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك، يا نور النور! يا من برء الحور كدرّ منثور بقدر مقدور، لعرض النشور، لنقرة الناقور، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك يا واحد! يا مولى كلّ أحد، يا من هو على العرش واحد. أسألك باسمك يا من لا ينام و لا يرام‏ و لا يضام‏ ، و يا من به تواصلت الأرحام! أن تصلّي على محمّد و أهل بيته». ثمّ اسأل حاجتك، فإنّها تقضى إن شاء اللّه‏ . (1044) 23- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بهذا الإسناد عنه (عليه السلام) قال: قال جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام): علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي‏ 440 إبليس و عفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، و عن أن يتسلّط عليهم إبليس و شيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الروم و الترك و الخزر ألف ألف مرّة، لأنّه يدفع عن أديان شيعتنا و محبّينا، و ذلك يدفع عن أبدانهم‏ . (1045) 24- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام): قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): من كان همّه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا، الموالين حميّة لنا أهل البيت يكسرهم عنهم، و يكشف عن مخازيهم، و يبين عوراتهم، و يفخم أمر محمّد و آله، جعل اللّه تعالى همّة أملاك الجنان في بناء قصوره و دوره يستعمل بكلّ حرف من حروف حججه على أعداء اللّه أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا، قوّة كلّ واحد تفضل عن حمل السماوات و الأرضين. فكم من بناء، و كم من نعمة، و كم من قصور لا يعرف قدرها إلّا ربّ العالمين‏ . 441 (1046) 25- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): قال أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام): ذكر عند الصادق (عليه السلام) الجدال في الدين، و أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) قد نهوا عنه. فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا، و لكنّه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أ ما تسمعون اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ و قوله: ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ . فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرّم حرّمه اللّه على شيعتنا، و كيف يحرّم اللّه الجدال جملة، و هو يقول: وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ و قال اللّه تعالى: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ فجعل علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى ببرهان إلّا بالجدال بالتي هي أحسن!؟ فقيل: يا ابن رسول اللّه! فما الجدال بالتي هي أحسن، و بالتي ليست بأحسن؟ قال: أمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجادل [به‏] مبطلا، فيورد عليك باطلا فلا تردّه بحجّة قد نصبها اللّه، و لكن تجحد قوله أو تجحد حقّا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحقّ مخافة أن يكون له عليك فيه حجّة، 442 لأنّك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين، أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته، و ضعف ما في يده حجّة له على باطله. و أمّا الضعفاء منكم فتغمّ قلوبهم لما يرون من ضعف المحقّ في يد المبطل. و أمّا الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت، و إحياءه له، فقال اللّه تعالى له حاكيا عنه: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ‏ فقال اللّه تعالى في الردّ عليه: قُلْ‏- يا محمّد!- يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏ إلى آخر السورة. فأراد اللّه من نبيّه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث هذه العظام، و هي رميم؟ فقال اللّه تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ، أ فيعجز من ابتدأ به لا من شي‏ء أن يعيده بعد أن يبلى، بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته. ثمّ قال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أي إذا أكمن النار الحارّة في الشجر الأخضر الرطب، ثمّ يستخرجها. فعرّفكم أنّه على إعادة ما بلي أقدر. ثمّ قال: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى‏ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ‏ أي إذا كان خلق السماوات و الأرض‏ 443 أعظم و أبعد في أوهامكم و قدّركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم، و الأصعب لديكم، و لم تجوّزوا منه [خلق‏] ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي. فقال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأنّ فيها قطع عذر الكافرين، و إزالة شبههم. و أمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقّا لا يمكنك أن تفرّق بينه و بين باطل من تجادله، و إنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ. فهذا هو المحرّم، لأنّك مثله جحد هو حقّا و جحدت أنت حقّا آخر. و قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): فقام إليه رجل آخر، و قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! أ فجادل رسول اللّه؟ فقال الصادق (عليه السلام): مهما ظننت برسول اللّه من شي‏ء فلا تظنّنّ به مخالفة اللّه، أ ليس اللّه قد قال: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ و قال: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لمن ضرب اللّه مثلا، أ فتظنّ أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خالف ما أمر اللّه به فلم يجادل بما أمره اللّه به، و لم يخبر عن [أمر] اللّه بما أمره أن يخبر به [عنه‏]. و لقد حدّثني أبي الباقر، عن جدّي عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ سيّد الشهداء، عن أبيه أمير المؤمنين، (صلوات الله عليهم): أنّه اجتمع يوما عند رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أهل خمسة أديان، اليهود و النصارى و الدهريّة و الثنويّة و مشركوا العرب. 444 فقالت اليهود: نحن نقول: عزير بن اللّه، و قد جئناك يا محمّد! لننظر ما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك. و قالت النصارى: نحن نقول: إنّ المسيح ابن اللّه اتّحد به، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك. و قالت الدهريّة: نحن نقول: الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و قد جئناك لننظر فيما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك. و قالت الثنويّة: نحن نقول: إنّ النور و الظلمة هما المدبّران، و قد جئناك لننظر فيما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك، و إن خالفتنا خصمناك. و قال مشركوا العرب: نحن نقول: إنّ أوثاننا آلهة، و قد جئناك لننظر فيما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): آمنت باللّه وحده لا شريك له، و كفرت [بالجبت و الطاغوت و] بكلّ معبود سواه، ثمّ قال لهم: إنّ اللّه تعالى قد بعثني كافّة للناس بشيرا و نذيرا و حجّة على العالمين، و سيردّ كيد من يكيد دينه في نحره، ثمّ قال لليهود: أ جئتموني لأقبل قولكم بغير حجّة؟ قالوا: لا، قال: فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ عزيرا ابن اللّه؟ قالوا: لأنّه أحيى لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت، و لم يفعل بها هذا إلّا لأنّه ابنه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكيف صار عزير ابن اللّه دون موسى؟ و هو الذي جاء لهم بالتوراة، و رؤي منه من المعجزات ما قد علمتم. 445 و لئن كان عزير ابن اللّه لما ظهر من إكرامه بإحياء التوراة، فلقد كان موسى بالبنوّة أولى و أحقّ، و لئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب له أنّه ابنه، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجلّ من البنوّة، لأنّكم إن كنتم إنّما تريدون بالبنوّة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الأمّهات الأولاد بوطإ آبائهم لهنّ. فقد كفرتم باللّه و شبّهتموه بخلقه، و أوجبتم فيه صفات المحدّثين، فوجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا، و أن يكون له خالق صنعه و ابتدعه. قالوا: لسنا نعني هذا، فإنّ هذا كفر كما ذكرت، و لكنّا نعني أنّه ابنه على معنى الكرامة، و إن لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه، و إبانته بالمنزلة من غيره (يا بنيّ) و (إنّه ابني) لا على إثبات ولادته منه، لأنّه قد يقول ذلك لمن هو أجنبيّ لا نسب له بينه و بينه. و كذلك لمّا فعل اللّه تعالى بعزير ما فعل، كان قد اتّخذه ابنا على الكرامة، لا على الولادة. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فهذا ما قلته لكم إنّه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه، فإنّ هذه المنزلة بموسى أولى، و إنّ اللّه يفضح كلّ مبطل بإقراره، و يقلب عليه حجّته. إنّ ما احتججتم به يؤدّيكم إلى ما هو أكثر ممّا ذكرته لكم، لأنّكم قلتم: إنّ عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبيّ لا نسب بينه و بينه (يا بنيّ) و (هذا ابني) لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبيّ آخر: هذا أخي، و لآخر: هذا شيخي و أبي، و لآخر: هذا سيّدي، و يا سيّدي! على سبيل الإكرام. 446 و إنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه أو شيخا له أو أبا أو سيّدا لأنّه قد زاده في الإكرام ممّا لعزير، كما أنّ من زاد رجلا في الإكرام فقال له: يا سيّدي، و يا شيخي، و يا عمّي، و يا رئيسي، [و يا أميري‏] على طريق الإكرام. و إنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، أ فيجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه أو شيخا أو عمّا أو رئيسا أو سيّدا أو أميرا، لأنّه قد زاده في الإكرام على من قال له: يا شيخي! أو يا سيّدي! أو يا عمّي! أو يا رئيسي! أو يا أميري! قال: فبهت القوم و تحيّروا و قالوا: يا محمّد! أجّلنا نتفكّر فيما قد قلته لنا. فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم اللّه تعالى. ثمّ أقبل على النصارى، فقال لهم: و أنتم قلتم: إنّ القديم عزّ و جلّ اتّحد بالمسيح ابنه، فما الذي أردتموه بهذا القول، أردتم أنّ القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى، أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو اللّه، أو معنى قولكم: إنّه اتّحد به، إنّه اختصّه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه؟ فإن أردتم أنّ القديم صار محدثا فقد أبطلتم، لأنّ القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا، و إن أردتم أنّ المحدث صار قديما فقد أحلتم، لأنّ المحدث أيضا محال أن يصير قديما. و إن أردتم أنّه اتّحد، به بأنّه اختصّه و اصطفاه على سائر عباده، فقد أقررتم بحدوث عيسى و بحدوث المعنى الذي اتّحد به من أجله، لأنّه إذا كان عيسى محدثا، و كان اللّه اتّحد به- بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده- فقد صار عيسى، و ذلك المعنى محدثين، و هذا خلاف ما بدأتم تقولونه. 447 قال: فقالت النصارى: يا محمّد! إنّ اللّه لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتّخذه ولدا على جهة الكرامة. فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه، ثمّ أعاد (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك كلّه، فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم، فقال له: يا محمّد! أو لستم تقولون: إنّ إبراهيم خليل اللّه؟ قال: قد قلنا ذلك. فقال: فإذا قلتم ذلك، فلم منعتمونا من أن نقول: إنّ عيسى ابن اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّهما لن يشتبها، لأنّ قولنا: إنّ إبراهيم خليل اللّه، فإنّما هو مشتقّ من الخلّة، أو الخلّة. فأمّا الخلّة فإنّما معناها الفقر و الفاقة، فقد كان خليلا إلى ربّه فقيرا [إلى اللّه‏] و إليه منقطعا، و عن غيره متعفّفا معرضا مستغنيا، و ذلك لمّا أريد قذفه في النار، فرمي به في المنجنيق، فبعث اللّه تعالى جبرئيل، و قال له: أدرك عبدي، فجاءه فلقيه في الهواء فقال: كلّفني ما بدا لك، فقد بعثني اللّه لنصرتك. فقال إبراهيم: بل حسبي اللّه و نعم الوكيل، إنّي لا أسأل غيره و لا حاجة لي إلّا إليه، فسمّاه خليله، أي فقيره و محتاجه، و المنقطع إليه عمّن سواه. و إذا جعل معنى ذلك من الخلّة [العالم‏] و هو أنّه قد تخلّل معانيه، و وقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به و بأموره، و لا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه. أ لا ترون أنّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، و إذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله، و أنّ من يلده الرجل و إن أهانه و أقصاه لم يخرج [به‏] عن أن يكون ولده، 448 لأنّ معنى الولادة قائم به. ثمّ إن وجب- لأنّه قال لإبراهيم: خليلي- أن تقيسوا أنتم فتقولوا: إنّ عيسى ابنه، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى: إنّه ابنه، فإنّ الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا: إنّ موسى أيضا ابنه. و أن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى: إنّه شيخه و سيّده و عمّه و رئيسه و أميره كما قد ذكرته لليهود. فقال بعضهم لبعض: و في الكتاب المنزلة: أنّ عيسى قال: أذهب إلى أبي! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون، فإنّ فيه أذهب (إلى أبي و أبيكم)، فقولوا: إنّ جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء اللّه كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه. ثمّ إنّ ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أنّ عيسى من وجهة الاختصاص كان ابنا له، لأنّكم قلتم إنّما قلنا إنّه ابنه، لأنّه اختصّه بما لم يختصّ به غيره، و أنتم تعلمون أنّ الذي خصّ به عيسى لم يخصّ به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: أذهب إلى أبي و أبيكم، فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لأنّه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى. و أنتم إنّما حكيتم لفظة عيسى، و تأوّلتموها على غير وجهها، لأنّه إذا قال: أبي و أبيكم، فقد أراد غير ما ذهبتم إليه و نحلتموه، و ما يدريكم لعلّه عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح، و انّ اللّه يرفعني إليهم، و يجمعني معهم، و آدم أبي و أبوكم، و كذلك نوح، بل ما أراد غير هذا. قال: فسكت النصارى و قالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا و لا مخاصما [مثلك‏] و سننظر في أمورنا؟ 449 ثمّ أقبل رسول اللّه على الدهريّة، فقال: و أنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ الأشياء لا بدّ و لها، و هي دائمة لم تزل و لا تزال؟ فقالوا: لأنّا لا نحكم إلّا بما نشاهد و لم نجد للأشياء حدثا، فحكمنا بأنّها لم تزل و لم نجد لها انقضاء و فناء، فحكمنا بأنّها لا تزال. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ فوجدتم لها قدما، أم وجدتم لها بقاء أبد الابد. فإن قلتم: إنّكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم، أنّكم لم تزالوا على هيئتكم و عقولكم بلا نهاية، و لا تزالون كذلك، و لئن قلتم هذا دفعتم العيان، و كذّبكم العالمون الذين يشاهدونكم. قالوا: بل لم نشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الابد. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم و البقاء دائما، لأنّكم لم تشاهدوا حدوثها و انقضاؤها أولى من تارك التميز لها مثلكم، فيحكم لها بالحدوث و الانقضاء و الانقطاع لأنّه لم يشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الابد. أو لستم تشاهدون الليل و النهار، و [أنّ‏] أحدهما بعد الآخر؟ فقالوا: نعم، فقال: أ ترونهما لم يزالا و لا يزالان؟ فقالوا: نعم، فقال: أ فيجوز عندكم اجتماع الليل و النهار؟ فقالوا: لا، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر، فيسبق أحدهما و يكون الثاني جاريا بعده، قالوا: كذلك هو. فقال: قد حكمتم بحدوث ما تقدّم من ليل و نهار لم تشاهدوهما، فلا تنكروا للّه قدرة، ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أ تقولون ما قبلكم من الليل و النهار متناه أم غير متناه، فإن قلتم: غير متناه، كيف وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوّله، و إن قلتم: إنّه متناه فقد كان و لا شي‏ء منهما؟ 450 قالوا: نعم، قال لهم: أقلتم إنّ العالم قديم غير محدث، و أنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به، و بمعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر لأنّه لا قوام للبعض إلّا بما يتّصل به. أ لا ترى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض، و إلّا لم يتّسق و لم يستحكم، و كذلك سائر ما ترون. و قال أيضا: فإذا كان هذا المحتاج- بعضه إلى بعض لقوّته و تمامه- هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون، و ما ذا كانت تكون صفته؟ قال: فبهتوا و علموا أنّهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلّا و هي موجودة في هذا الذي زعموا أنّه قديم، فوجموا و قالوا: سننظر في أمرنا. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الثنويّة الذين قالوا: النور و الظلمة هما المدبّران، فقال: و أنتم فما الذي دعاكم ما قلتموه من هذا؟ فقالوا: لأنّا وجدنا العالم صنفين خيرا و شرّا، و وجدنا الخير ضدّا للشرّ، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشي‏ء و ضدّه، بل لكلّ واحد منهما فاعل. أ لا ترى أنّ الثلج محال أن يسخن كما أنّ النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة و نورا. فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ فلستم قد وجدتم سوادا و بياضا و حمرة و صفرة و خضرة و زرقة، و كلّ واحدة ضدّ لسائرها، لاستحالة اجتماع اثنين منها في محلّ واحد، كما كان الحرّ و البرد ضدّين، لاستحالة اجتماعهما في محلّ واحد. قالوا: نعم، قال: فهلّا أثبتّم بعدد كلّ لون صانعا قديما ليكون فاعل كلّ ضدّ من هذه الألوان غير فاعل الضدّ الآخر؟ 451 قال: فسكتوا، ثمّ قال: فكيف اختلط النور و الظلمة، و هذا من طبعه الصعود، و هذه من طبعها النزول، أ رأيتم لو أنّ رجلا أخذ شرقا يمشي إليه، و الآخر غربا، أ كان يجوز عندكم أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما؟ قالوا: لا، قال: فوجب أن لا يختلط النور و الظلمة، لذهاب كلّ واحد منهما في غير جهة الآخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج، بل هما مدبّران جميعا مخلوقان، فقالوا: سننظر في أمورنا. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على مشركي العرب، فقال: و أنتم فلم عبدتم الأصنام من دون اللّه؟ فقالوا: نتقرّب بذلك إلى اللّه تعالى، فقال لهم: أ و هي سامعة مطيعة لربّها عابدة له حتّى تتقرّبوا بتعظيمها إلى اللّه؟ قالوا: لا، قال: فأنتم الذين نحتّموها بأيديكم؟ قالوا: نعم، قال: فلئن تعبدكم هي- لو كان تجوز منها العبادة- أحرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم و عواقبكم، و الحكيم فيما يكلّفكم. قال: فلمّا قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا [القول‏]، اختلفوا فقال بعضهم: إنّ اللّه قد حلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور، فصوّرنا هذه الصور نعظّمها، لتعظيمنا تلك الصور التي حلّ فيها ربّنا. و قال آخرون منهم: إنّ هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين للّه قبلنا، فمثّلنا صورهم و عبدناها تعظيما للّه. و قال آخرون منهم: إنّ اللّه لمّا خلق آدم، و أمر الملائكة بالسجود له، [فسجدوه تقرّبا باللّه‏] كنّا نحن أحقّ بالسجود لادم من الملائكة، ففاتنا ذلك، فصوّرنا صورته، فسجدنا لها تقرّبا إلى اللّه كما تقرّبت الملائكة بالسجود لادم إلى‏ 452 اللّه تعالى، و كما أمرتم بالسجود- بزعمكم- إلى جهة مكّة، ففعلتم، ثمّ نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها، و قصدتم الكعبة لا محاريبكم، و قصدكم بالكعبة إلى اللّه عزّ و جلّ لا إليها. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أخطأتم الطريق، و ضللتم، أما أنتم- و هو (صلى الله عليه و آله و سلم) يخاطب الذين، قالوا: إنّ اللّه يحلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صوّرناها، فصوّرنا هذه الصور نعظّمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حلّ فيها ربّنا- فقد وصفتم ربّكم بصفة المخلوقات، أو يحلّ ربّكم في شي‏ء؟ حتّى يحيط به ذلك الشي‏ء، فأيّ فرق بينه إذا، و بين سائر ما يحلّ فيه من لونه و طعمه و رائحته، و لينه و خشونته و ثقله و خفّته. و لم صار هذا المحلول فيه محدثا، و ذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا، و هذا قديما، و كيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال، و هو عزّ و جلّ لا يزال كما لم يزل؟ و إذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول، فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال [و الحدوث‏]، و إذا وصفتموه بالزوال و الحدوث وصفتموه بالفناء لأنّ ذلك أجمع من صفات الحالّ و المحلول فيه، و جميع ذلك يغيّر الذات. فإن كان لم يتغيّر ذات الباري تعالى بحلوله في شي‏ء جاز أن لا يتغيّر بأن يتحرّك و يسكن و يسودّ و يبيضّ و يحمرّ و يصفرّ، و تحلّه الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتّى يكون فيه جميع صفات المحدثين، و يكون محدثا- عزّ اللّه تعالى اللّه عن ذلك-. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فإذا بطل ما ظننتموه من أنّ اللّه يحلّ في شي‏ء، فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم. قال: فسكت القوم، و قالوا: سننظر في أمورنا. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الفريق الثاني، فقال [لهم‏]: أخبرونا عنكم إذا 453 عبدتم صور من كان يعبد اللّه فسجدتم لها و صلّيتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب- بالسجود لها-، فما الذي أبقيتم لربّ العالمين؟ أ ما علمتم أنّ من حقّ من يلزم تعظيمه و عبادته، أن لا يساوى به عبده؟ أ رأيتم ملكا أو عظيما إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم و الخشوع و الخضوع، أ يكون في ذلك وضع من حقّ الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا: نعم، قال: أ فلا تعلمون أنّكم من حيث تعظّمون اللّه بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون‏ على ربّ العالمين. قال: فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمورنا. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا و شبّهتمونا بأنفسكم، و لسنا سواء، و ذلك أنّا عباد اللّه مخلوقون مربوبون، نأتمر له فيما أمرنا، و ننزجر عمّا زجرنا، و نعبده من حيث يريده منّا، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه، و لم نتعدّ إلى غيره ممّا لم يأمرنا [به‏] و لم يأذن لنا، لأنّا لا ندري لعلّه إن أراد منّا الأوّل فهو يكره الثاني، و قد نهانا أن نتقدّم بين يديه، فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه إلى الكعبة أطعناه، ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعناه، و لم نخرج في شي‏ء من ذلك من اتّباع أمره. و اللّه عزّ و جلّ حيث أمر بالسجود لادم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه لأنّكم لا تدرون لعلّه يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به. ثمّ قال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ رأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوما 454 بعينه، أ لكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره، أو لكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره؟ أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه، أو عبدا من عبيده، أو دابّة من دوابّه، أ لكم أن تأخذوا ذلك؟ قالوا: نعم، قال: فإن لم تأخذوه أ لكم أخذ آخر مثله؟ قالوا: لا، لأنّه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأوّل. قال (صلى الله عليه و آله و سلم): فأخبروني، اللّه أولى بأن لا يتقدّم على ملكه بغير أمره، أو بعض المملوكين، قالوا: بل اللّه أولى بأن لا يتصرّف في ملكه بغير إذنه. قال: فلم فعلتم، و متى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟ قال: فقال القوم: سننظر في أمورنا، و سكتوا. و قال الصادق (عليه السلام): فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا! ما أتت على جماعتهم إلّا ثلاثة أيّام حتّى أتوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأسلموا، و كانوا خمسة و عشرين رجلا من كلّ فرقة خمسة، و قالوا: ما رأينا مثل حجّتك يا محمّد! نشهد أنّك رسول اللّه، و قال الصادق (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأنزل اللّه‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ الآية. فكان في هذه الآية ردّ على ثلاثة أصناف منهم لمّا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ فكان ردّا على الدهريّة الذين قالوا: إنّ الأشياء لا بدو لها، و هي دائمة، ثمّ قال: وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فكان ردّا على الثنويّة، الذين قالوا: إنّ النور و الظلمة هما مدبّران. ثمّ قال: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ فكان ردّا على مشركي العرب، 455 الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة. ثمّ أنزل اللّه‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها، فكان ردّا على من ادّعى من دون اللّه ضدّا أو ندّا. قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأصحابه: قولوا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهريّة: إنّ الأشياء لا بدو لها، و هي دائمة، و لا كما قالت الثنويّة الذين قالوا: إنّ النور و الظلمة هما المدبّران، و لا كما قال مشركوا العرب: إنّ أوثاننا آلهة فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفّار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إنّ لك ولدا، تعاليت عن ذلك [علوّا كبيرا]. قال فذلك قوله: وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏. و قالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفّار ما قالوا قال اللّه تعالى: يا محمّد! تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ‏ التي يتمّنونها بلا حجّة، قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ‏ و حجّتكم على دعواكم‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏، كما أتى محمّد ببراهينه التي سمعتموها. ثمّ قال: بَلى‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ‏ تعالى يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا سمعوا براهينه و حجّته‏ وَ هُوَ مُحْسِنٌ‏ في عمله للّه‏ فَلَهُ أَجْرُهُ‏ و ثوابه‏ عِنْدَ رَبِّهِ‏ يوم فصل القضاء. وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏ حين يخاف الكافرون ممّا يشاهدونه من العقاب، وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ عند الموت، لأنّ البشارة بالجنان تأتيهم‏ . 456 (1047) 26- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بالإسناد الذي تقدّم [و الإسناد هو هذا: حدّثني السيّد العالم العابد أبو جعفر مهديّ بن أبي حرب الحسينيّ المرعشيّ (رضي الله عنه)، قال: حدّثني الشيخ الصدوق أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن أحمد الدوريستيّ رحمة اللّه عليه، قال: حدّثني أبي محمّد بن أحمد، قال: حدّثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (رحمه الله)، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الأسترآباديّ، قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار- و كانا من الشيعة الإماميّة-]. عن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) أنّه قال: قال بعض المخالفين بحضرة الصادق (عليه السلام) لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحطّ اللّه به سيّئاتي، و يرفع به درجاتي. قال السائل: الحمد للّه على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنّك رافضيّا، تبغض الصحابة، فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة اللّه. قال: لعلّك تتأوّل ما تقول، قل: فمن أبغض العشرة من الصحابة. فقال: من أبغض العشرة من الصحابة، فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، فوثب [الرجل‏]، فقبّل رأسه. 457 فقال: اجعلني في حلّ ممّا قذفتك به من الرفض قبل اليوم. قال: أنت في حلّ، و أنت أخي، ثمّ انصرف السائل. فقال له الصادق (عليه السلام): جوّدت، للّه درّك! لقد عجبت الملائكة من حسن توريتك و تلفّظك بما خلّصك و لم تثلم دينك، زاد اللّه في قلوب مخالفينا غمّا إلى غمّ، و حجب عنهم مراد منتحلي مودّتنا في تقيّتهم. فقال بعض أصحاب الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! ما عقلنا من كلام هذا إلّا موافقته لهذا المتعنّت الناصب. فقال الصادق (عليه السلام): لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن، فقد شكره اللّه له، إنّ وليّنا الموالي لأوليائنا، المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه اللّه بمن يمتحنه من مخالفيه، وفّقه لجواب يسلم معه دينه و عرضه، و يعظم اللّه بالتقيّة ثوابه. إنّ صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة اللّه، أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال في الثانية، من عابهم و شتمهم فعليه لعنة اللّه، و قد صدق، لأنّ من عابهم فقد عاب عليّا (عليه السلام) لأنّه أحدهم، فإذا لم يعب عليّا و لم يذمّه فلم يعبهم جميعا، و إنّما عاب بعضهم. و لقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التوراة، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه و نبوّة موسى، و تفضيل محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على جميع رسل اللّه و خلقه، و تفضيل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و الخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيّين، و إلى البراءة من ربوبيّة فرعون، فوشى به واشون إلى فرعون، و قالوا: إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك، و يعين أعدائك على مضادّتك. فقال لهم فرعون: ابن عمّي و خليفتي على ملكي و وليّ عهدي، إن فعل ما قلتم، فقد استحقّ العذاب على كفره نعمتي، و إن كنتم عليه كاذبين‏ 458 فقد استحققتم أشدّ العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته. فجاء بحزقيل، و جاء بهم فكاشفوه، و قالوا: أنت تجحد ربوبيّة فرعون الملك، و تكفر نعمائه؟ فقال حزقيل: أيّها الملك! هل جرّبت عليّ كذبا قطّ؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربّهم؟ قالوا: فرعون، قال: و من خالقكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال: و من رازقكم، الكافل لمعايشكم، و الدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال حزقيل: أيّها الملك! فأشهدك و كلّ من حضرك أنّ ربّهم هو ربّي، و خالقهم هو خالقي، و رازقهم هو رازقي، و مصالح معايشهم هو مصالح معايشي، لا ربّ لي و لا خالق و لا رازق غير ربّهم و خالقهم و رازقهم، و أشهدك و من حضرك أنّ كلّ ربّ و خالق و لا رازق سوى ربّهم و خالقهم و رازقهم، فأنا بري‏ء منه و من ربوبيّته، و كافر بإلهيّته. يقول حزقيل هذا و هو يعني أنّ ربّهم هو اللّه ربّي، و لم يقل إنّ الذي قالوا هم إنّه ربّهم هو ربّي، و خفي هذا المعنى على فرعون و من حضره، و توهّموا أنّه يقول: فرعون ربّي و خالقي و رازقي. فقال لهم: يا رجال السوء! و يا طلّاب الفساد في ملكي و مريدي الفتنة بيني و بين ابن عمّي و هو عضدي، أنتم المستحقّون لعذابي، لإرادتكم فساد أمري، و هلاك ابن عمّي، و الفتّ‏ في عضدي. 459 ثمّ أمر بالأوتاد، فجعل في ساق كلّ واحد منهم وتد، و في صدره وتد، و أمر أصحاب أمشاط الحديد، فشقّوا بها لحومهم من أبدانهم. فذلك ما قال اللّه تعالى: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه و حاق بال فرعون سوء العذاب، و هم الذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد، و مشط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط .

موسوعة الإمام العسكري — مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل و جعلوا استاهم نح — الإمام العسكري عليه السلام
السيّد عبد الكريم بن طاوس (رحمه الله): ... مفضّل بن عمر، قال: ... قال أبو طاهر: ذكرت ... لسيّدي أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد الرضا (عليهم السلام)، فقال

... حدّثني أبي: أنّ أوّل من تختّم به آدم (عليه السلام)، و كان من حديث آدم (عليه السلام) في ذلك أنّه رأى على العرش بالنور مكتوبا: أنا اللّه الذي لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي من خلقي، أيّدته بأخيه عليّ، و نصرته به في تمام الخمسة الأسماء، فلمّا أصاب آدم (عليه السلام) الخطيئة و حبط إلى الأرض توسّل إلى اللّه تعالى ذكره بتلك الأسماء، فتاب عليه، فاتّخذ آدم (عليه السلام) خاتما من فضّة فصّه من العقيق الأحمر، و نقش الأسماء عليه، ثمّ تختّم به في يده اليمنى، فصار ذلك سنّة أخذ بها الأتقياء من بعده من ولده‏ . (1127) 23- العلّامة المجلسي (رحمه الله): ثمّ قال المفيد (رحمه الله): و أمّا الرواية الثانية، فهي ما روي عن أبي محمّد الحسن بن العسكريّ، عن أبيه (صلوات الله عليهما). و ذكر أنّه (عليه السلام) زار بها في يوم الغدير في السنة التي أشخصه المعتصم. 156 فإذا أردت ذلك فقف على باب القبّة الشريفة، و استأذن و ادخل مقدّما رجلك اليمنى على اليسرى، و امش حتّى تقف على الضريح و استقبله، و اجعل القبلة بين كتفيك، و قل: «السلام على محمّد رسول اللّه خاتم النبيّين، و سيّد المرسلين، و صفوة ربّ العالمين، أمين اللّه على وحيه، و عزائم أمره، و الخاتم لما سبق، و الفاتح لما استقبل، و المهيمن على ذلك كلّه، و رحمة اللّه و بركاته و صلواته و تحيّاته، و السلام على أنبياء اللّه و رسله، و ملائكته المقرّبين، و عباده الصالحين. السلام عليك يا أمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين، و وارث علم النبيّين، و وليّ ربّ العالمين، و مولاي و مولى المؤمنين، و رحمة اللّه و بركاته. السلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين، يا أمين اللّه في أرضه، و سفيره في خلقه، و حجّته البالغة على عباده. السلام عليك يا دين اللّه القويم، و صراطه المستقيم. السلام عليك أيّها النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، و عنه يسألون. السلام عليك يا أمير المؤمنين، آمنت باللّه و هم مشركون، و صدّقت بالحقّ و هم مكذّبون، و جاهدت و هم محجمون، و عبدت اللّه مخلصا له الدين صابرا محتسبا حتّى أتاك اليقين، ألا لعنة اللّه على الظالمين. السلام عليك يا سيّد المسلمين، و يعسوب المؤمنين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، و رحمة اللّه و بركاته. أشهد أنّك أخو رسول اللّه، و وصيّه و وارث علمه، و أمينه على شرعه، و خليفته في أمّته، و أوّل من آمن باللّه، و صدّق بما أنزل على نبيّه. 157 و أشهد أنّه قد بلّغ عن اللّه ما أنزله فيك، فصدع‏ بأمره، و أوجب على أمّته فرض طاعتك و ولايتك، و عقد عليهم البيعة لك، و جعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما جعله اللّه كذلك، ثمّ أشهد اللّه تعالى عليهم، فقال: أ لست قد بلّغت؟ فقالوا: اللّهمّ بلى! فقال: اللّهمّ اشهد، و كفى بك شهيدا و حاكما بين العباد. فلعن اللّه جاحد ولايتك بعد الإقرار، و ناكث عهدك بعد الميثاق. و أشهد أنّك وفيت بعهد اللّه تعالى، و أنّ اللّه تعالى موف لك بعهده‏ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . و أشهد أنّك أمير المؤمنين الحقّ الذي نطق بولايتك التنزيل، و أخذ لك العهد على الأمّة بذلك الرسول. و أشهد أنّك و عمّك و أخاك الذين تاجرتم اللّه بنفوسكم، فأنزل اللّه فيكم‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ . 158 أشهد يا أمير المؤمنين! أنّ الشاكّ فيك ما آمن بالرسول الأمين، و أنّ العادل بك غيرك عاند عن الدين القويم الذي ارتضاه لنا ربّ العالمين، و أكمله بولايتك يوم الغدير. و أشهد أنّك المعنيّ بقول العزيز الرحيم: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ‏ ضلّ و اللّه! و أضلّ من اتّبع سواك، و عند عن الحقّ من عاداك. اللّهمّ سمعنا لأمرك، و أطعنا و اتبعنا صراطك المستقيم، فاهدنا ربّنا، و لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى طاعتك، و اجعلنا من الشاكرين لأنعمك. و أشهد أنّك لم تزل للهوى مخالفا، و للتقى محالفا، و على كظم الغيظ قادرا، و عن الناس عافيا غافرا، و إذا عصى اللّه ساخطا، و إذا اطيع اللّه راضيا، و بما عهد إليك عاملا، راعيا لما استحفظت، حافظا لما استودعت، مبلّغا ما حمّلت، منتظرا ما وعدت، و أشهد أنّك ما اتّقيت ضارعا، و لا أمسكت عن حقّك جازعا، و لا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلا، و لا أظهرت الرضا بخلاف ما يرضى اللّه مداهنا، و لا وهنت لما أصابك في سبيل اللّه، و لا ضعفت و لا استكنت عن طلب حقّك مراقبا. معاذ اللّه أن تكون كذلك، بل إذ ظلمت احتسبت ربّك، و فوّضت إليه أمرك، و ذكّرتهم فما ادّكروا، و وعظتهم فما اتّعظوا، و خوّفتهم اللّه فما تخوّفوا. و أشهد أنّك يا أمير المؤمنين! جاهدت في اللّه حقّ جهاده، حتّى دعاك‏ 159 اللّه إلى جواره، و قبضك إليه باختياره، و ألزم أعداءك الحجّة بقتلهم إيّاك، لتكون الحجّة لك عليهم مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه. السلام عليك يا أمير المؤمنين! عبدت اللّه مخلصا، و جاهدت في اللّه صابرا، وجدت بنفسك محتسبا، و عملت بكتابه، و اتّبعت سنّة نبيّه، و أقمت الصلاة و آتيت الزكاة، و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر ما استطعت، مبتغيا ما عند اللّه، راغبا فيما وعد اللّه، لا تحفل بالنوائب، و لا تهن عند الشدائد، و لا تحجم عن محارب، أفك من نسب غير ذلك إليك، و افترى باطلا عليك، و أولى لمن عند عنك، لقد جاهدت في اللّه حقّ الجهاد، و صبرت على الأذى صبر احتساب، و أنت أوّل من آمن باللّه، و صلّى له و جاهد، و أبدى صفحته‏ في دار الشرك، و الأرض مشحونة ضلالة، و الشيطان يعبد جهرة. و أنت القائل: لا تزيدني كثرة الناس حولي عزّة، و لا تفرّقهم عنّي وحشة، و لو أسلمني الناس جميعا لم أكن متضرّعا، اعتصمت باللّه فعززت، و آثرت الآخرة على الأولى فزهدت. و أيّدك اللّه و هداك، و أخلصك و اجتباك، فما تناقضت أفعالك، و لا اختلفت أقوالك، و لا تقلّبت أحوالك، و لا ادّعيت و لا افتريت على اللّه كذبا، و لا شرهت‏ إلى الحطام، و لا دنّسك الآثام، و لم تزل على بيّنة من‏ 160 ربّك و يقين من أمرك، تهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم. أشهد شهادة حقّ، و أقسم باللّه قسم صدق أنّ محمّدا و آله (صلوات الله عليهم) سادات الخلق، و أنّك مولاي و مولى المؤمنين، و أنّك عبد اللّه و وليّه، و أخو الرسول و وصيّه و وارثه. و أنّه القائل لك: و الذي بعثني بالحقّ! ما آمن بي من كفر بك، و لا أقرّ باللّه من جحدك، و قد ضلّ من صدّ عنك، و لم يهتد إلى اللّه و لا إليّ من لا يهتدي بك، و هو قول ربّي عزّ و جلّ: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ إلى ولايتك. مولاي فضلك لا يخفى، و نورك لا يطفى، و أنّ من جحدك الظلوم الأشقى، مولاي أنت الحجّة على العباد، و الهادي إلى الرشاد، و العدّة للمعاد، مولاي لقد رفع اللّه في الأولى منزلتك، و أعلى في الآخرة درجتك، و بصّرك ما عمي على من خالفك، و حال بينك و بين مواهب اللّه لك، فلعن اللّه مستحلّي الحرمة منك، و ذائد الحقّ عنك. و أشهد أنّهم الأخسرون الذين تلفح‏ وجوههم النار و هم فيها كالحون‏ ، و أشهد أنّك ما أقدمت و لا أحجمت و لا نطقت و لا أمسكت إلّا بأمر من اللّه و رسوله. قلت: و الذي نفسي بيده لقد نظر إليّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)‏ 161 أضرب بالسيف قدما، فقال: يا عليّ! أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، و أعلمك أنّ موتك و حياتك معي و على سنّتي. فو اللّه! ما كذبت و لا كذبت، و لا ضللت و لا ضلّ بي، و لا نسيت ما عهد إليّ ربّي، و إنّي لعلى بيّنة من ربّي بيّنها لنبيّه، و بيّنها النبيّ لي، و إنّي لعلى الطريق الواضح، ألفظه لفظا. صدقت و اللّه! و قلت الحقّ، فلعن اللّه من ساواك بمن ناواك! و اللّه جلّ اسمه يقول: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ . فلعن اللّه من عدل بك من فرض اللّه عليه ولايتك، و أنت وليّ اللّه و أخو رسوله، و الذابّ عن دينه، و الذي نطق القرآن بتفضيله، قال اللّه تعالى: وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً. دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . و قال اللّه تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ. يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ. خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏ . أشهد أنّك المخصوص بمدحة اللّه، المخلص لطاعة اللّه، لم تبغ‏ 162 بالهدى بدلا، و لم تشرك بعبادة ربّك أحدا، و أنّ اللّه تعالى استجاب لنبيّه (صلى الله عليه و آله) فيك دعوته، ثمّ أمره بإظهار ما أولاك لأمّته، إعلاء لشأنك و إعلانا لبرهانك، و دحضا للأباطيل، و قطعا للمعاذير، فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين، و اتّقى فيك المنافقين، أوحى إليه ربّ العالمين: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ . فوضع على نفسه أوزار المسير، و نهض في رمضاء الهجير ، فخطب فأسمع و نادى فأبلغ، ثمّ سألهم أجمع، فقال: هل بلّغت؟ فقالوا: اللّهمّ بلى! فقال: اللّهمّ اشهد، ثمّ قال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: بلى! فأخذ بيدك، و قال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله. فما آمن بما أنزل اللّه فيك على نبيّه إلّا قليل، و لا زاد أكثرهم غير تخسير، و لقد أنزل اللّه تعالى فيك من قبل و هم كارهون: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَ‏ 163 حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ . رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ ، رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ . اللّهمّ إنّا نعلم أنّ هذا هو الحقّ من عندك، فالعن من عارضه و استكبر و كذّب به و كفر، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ . السلام عليك يا أمير المؤمنين! و سيّد الوصيّين، و أوّل العابدين، و أزهد الزاهدين، و رحمة اللّه و بركاته و صلواته و تحيّاته. أنت مطعم الطعام على حبّه مسكينا و يتيما و أسيرا لوجه اللّه، لا تريد منهم جزاء و لا شكورا، و فيك أنزل اللّه تعالى: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ . و أنت الكاظم للغيظ، و العافي عن الناس، و اللّه يحبّ المحسنين، و أنت الصابر في البأساء و الضرّاء و حين البأس، و أنت القاسم بالسويّة، و العادل في الرعيّة، و العالم بحدود اللّه من جميع البريّة، و اللّه تعالى أخبر عمّا أولاك من فضله بقوله: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ. أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى‏ نُزُلًا 164 بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ . و أنت المخصوص بعلم التنزيل، و حكم التأويل، و نصّ الرسول، و لك المواقف المشهودة، و المقامات المشهورة، و الأيّام المذكورة، يوم بدر و يوم الأحزاب، إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً. وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً. وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً . و قال اللّه تعالى: وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً . فقتلت عمروهم، و هزمت جمعهم‏ وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً . و يوم أحد إذ يصعدون و لا يلون على أحد، و الرسول يدعوهم في أخراهم، و أنت تذود بهم المشركين عن النبيّ ذات اليمين و ذات الشمال حتّى ردّهم اللّه عنكما خائفين، و نصر بك الخاذلين. و يوم حنين على ما نطق به التنزيل: إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ‏ 165 اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ . و المؤمنون أنت و من يليك، و عمّك العبّاس ينادي المنهزمين: يا أصحاب سورة البقرة! يا أهل بيعة الشجرة! حتّى استجاب له قوم قد كفيتهم المؤنة، و تكفّلت دونهم المعونة، فعادوا آيسين من المثوبة، راجين وعد اللّه تعالى بالتوبة، و ذلك قول اللّه جلّ ذكره: ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ . و أنت حائز درجة الصبر، فائز بعظيم الأجر. و يوم خيبر إذ أظهر اللّه خور المنافقين، و قطع دابر الكافرين، و الحمد للّه ربّ العالمين، وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا . مولاي أنت الحجّة البالغة، و المحجّة الواضحة، و النعمة السابغة، و البرهان المنير، فهنيئا لك بما آتاك اللّه من فضل و تبّا لشانئك ذي الجهل. شهدت مع النبيّ (صلى الله عليه و آله) جميع حروبه، و مغازيه تحمل الراية أمامه، و تضرب بالسيف قدّامه، ثمّ لحزمك المشهور و بصيرتك في الامور، أمّرك في المواطن و لم تكن عليك أمير، و كم من أمر صدّك عن إمضاء عزمك فيه التقى، و اتّبع غيرك في مثله الهوى، فظنّ الجاهلون أنّك عجزت عمّا إليه انتهى، ضلّ و اللّه الظانّ لذلك، و ما اهتدى، و لقد 166 أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهّم و امترى‏ بقولك صلّى اللّه عليك: قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة، و دونها حاجز من تقوى اللّه، فيدعها رأي العين، و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين، صدقت و خسر المبطلون، و إذ ماكرك الناكثان فقالا: نريد العمرة. فقلت لهما: لعمركما ما تريدان العمرة، و لكن تريدان الغدرة، فأخذت البيعة عليهما، و جدّدت الميثاق فجدّا في النفاق، فلمّا نبّهتهما على فعلهما أغفلا و عادا و ما انتفعا و كان عاقبة أمرهما خسرا. ثمّ تلاهما أهل الشام، فسرت إليهم بعد الإعذار، و هم لا يدينون دين الحقّ، و لا يتدبّرون القرآن، همج رعاع ضالّون، و بالذي أنزل على محمّد فيك كافرون، و لأهل الخلاف عليك ناصرون، و قد أمر اللّه تعالى باتّباعك، و ندب المؤمنين إلى نصرك، و قال عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ . مولاي بك ظهر الحقّ و قد نبذه الخلق، و أوضحت السنن بعد الدروس و الطمس، فلك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل، و لك فضيلة الجهاد على تحقيق التأويل، و عدوّك عدوّ اللّه، جاحد لرسول اللّه، يدعو باطلا و يحكم جائرا، و يتأمّر غاصبا، و يدعو حزبه إلى النار، و عمّار يجاهد و ينادي بين الصفّين: الرواح، الرواح إلى الجنّة، و لمّا استسقى فسقي اللبن كبّر و قال: قال لي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن، و تقتلك الفئة الباغية، فاعترضاه أبو العادية 167 الفزاريّ فقتله. فعلى أبي العادية لعنة اللّه، و لعنة ملائكته و رسله أجمعين، و على من سلّ سيفه عليك، و سللت سيفك عليه يا أمير المؤمنين! من المشركين و المنافقين إلى يوم الدين، و على من رضي بما ساءك و لم يكرهه، و أغمض عينه و لم ينكر، أو أعان عليك بيد، أو لسان، أو قعد عن نصرك، أو خذل عن الجهاد معك، أو غمط فضلك و جحد حقّك، أو عدل بك من جعلك اللّه أولى به من نفسه. و صلوات اللّه عليك و رحمة اللّه و بركاته و سلامه و تحيّاته، و على الأئمّة من آلك الطاهرين إنّه حميد مجيد. و الأمر الأعجب، و الخطب الأفظع بعد جحدك حقّك، غصب الصدّيقة الطاهرة الزهراء سيّدة النساء فدكا، و ردّ شهادتك و شهادة السيّدين سلالتك، و عترة المصطفى صلّى اللّه عليكم، و قد أعلى اللّه تعالى على الأمّة درجتكم، و رفع منزلتكم، و أبان فضلكم، و شرّفكم على العالمين، فأذهب عنكم الرجس و طهّركم تطهيرا. قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً. إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً. وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً. إِلَّا الْمُصَلِّينَ‏ . فاستثنى اللّه تعالى نبيّه المصطفى، و أنت يا سيّد الأوصياء من جميع الخلق، فما أعمه من ظلمك عن الحقّ، ثمّ أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا، أو حادوه عن أهله جورا، فلمّا آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند اللّه لك، فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند 168 الوحدة، و عدم الأنصار، و أشبهت في البيات على الفراش الذبيح (عليه السلام) إذ أجبت كما أجاب، و أطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا، إذ قال له: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ‏ . و كذلك أنت لمّا أباتك النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و أمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك، أسرعت إلى إجابته مطيعا، و لنفسك على القتل موطّنا، فشكر اللّه تعالى طاعتك، و أبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ . ثمّ محنتك يوم صفّين، و قد رفعت المصاحف حيلة و مكرا، فأعرض الشكّ، و عرف الحقّ، و اتبع الظنّ، أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه، و هارون ينادي بهم، و يقول: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي. قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى‏ . و كذلك أنت لمّا رفعت المصاحف، قلت: يا قوم! إنّما فتنتم بها و خدعتم، فعصوك، و خالفوا عليك، و استدعوا نصب الحاكمين، فأبيت عليهم و تبرّأت إلى اللّه من فعلهم و فوّضته إليهم، فلمّا أسفر الحقّ و سفه المنكر، و اعترفوا بالزلل و الجور عن القصد، و اختلفوا من بعده، و ألزموك على سفه التحكيم الذي أبيته، و أحبّوه و حظرته و أباحوا ذنبهم الذي اقترفوه. 169 و أنت على نهج بصيرة و هدى، و هم على سنن ضلالة و عمى، فما زالوا على النفاق مصرّين، و في الغيّ متردّدين حتّى أذاقهم اللّه، وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي و هوى، و أحيا بحجّتك من سعد فهدى، صلوات اللّه عليك غادية و رائحة و عاكفة و ذاهبة، فما يحيط المادح وصفك، و لا يحبط الطاعن فضلك. أنت أحسن الخلق عبادة، و أخلصهم زهادة، و أذبّهم عن الدين، أقمت حدود اللّه بجاهدك، و فللت عساكر المارقين بسيفك، تخمد لهب الحروب ببنانك، و تهتك ستور الشبه ببيانك، و تكشف لبس الباطل عن صريح الحقّ، لا تأخذك في اللّه لومة لائم. و في مدح اللّه تعالى لك غنى عن مدح المادحين، و تقريظ الواصفين، قال اللّه تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . و لمّا رأيت أن قتلت الناكثين و القاسطين و المارقين، و صدّقك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) وعده، فأوفيت بعهده، قلت: أ ما آن أن تخضب هذه من هذه، أم متى يبعث أشقاها؟ واثقا بأنّك على بيّنة من ربّك، و بصيرة من أمرك، قادم على اللّه، مستبشر ببيعك الذي بايعته به، و ذلك هو الفوز العظيم. اللّهمّ العن قتلة أنبيائك و أوصياء أنبيائك، بجميع لعناتك و أصلهم حرّ نارك، و العن من غصب وليّك حقّه، و أنكر عهده، و جحده بعد اليقين، 170 و الإقرار بالولاية له يوم أكملت له الدين. اللّهمّ العن قتلة أمير المؤمنين، و من ظلمه و أشياعهم و أنصارهم. اللّهمّ العن ظالمي الحسين و قاتليه، و المتابعين عدوّه و ناصريه، و الراضين بقتله، و خاذليه، لعنا وبيلا. اللّهمّ العن أوّل ظالم ظلم آل محمّد، و مانعيهم حقوقهم. اللّهمّ خصّ أوّل ظالم و غاصب لآل محمّد باللعن، و كلّ مستنّ بما سنّ إلى يوم القيامة. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد خاتم النبيّين، و على عليّ سيّد الوصيّين، و آله الطاهرين، و اجعلنا بهم متمسّكين، و بولايتهم من الفائزين الآمنين الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون‏ . (ل)- ما رواه عن جدّه (عليهما السلام)‏ (1128) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضى اللّه عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ، قال: حدّثنا محمّد بن هشام، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن السائح، قال: سمعت الحسن بن عليّ العسكريّ يقول: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا عليّ! لا يحبّك إلّا من طابت ولادته، و لا يبغضك إلّا من خبثت ولادته، 171 و لا يواليك إلّا مؤمن، و لا يعاديك إلّا كافر. فقام إليه عبد اللّه بن مسعود، فقال: يا رسول اللّه! قد عرفنا علامة خبيث الولادة و الكافر في حياتك ببغض عليّ و عداوته، فما علامة خبيث الولادة و الكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه، و أخفى مكنون سريرته؟ فقال (عليه السلام): يا ابن مسعود! عليّ بن أبي طالب إمامكم بعدي، و خليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده و خليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده و خليفتي عليكم ثمّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمّتكم و خلفائي عليكم، تاسعهم قائم أمّتي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، لا يحبّهم إلّا من طابت ولادته، و لا يبغضهم إلّا من خبثت ولادته، و لا يواليهم إلّا مؤمن، و لا يعاديهم إلّا كافر، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، و من أنكرني فقد أنكر اللّه عزّ و جلّ، و من جحد واحدا منهم فقد جحدني، و من جحدني فقد جحد اللّه عزّ و جلّ، لأنّ طاعتهم طاعتي، و طاعتي طاعة اللّه، و معصيتهم معصيتي، و معصيتي معصية اللّه عزّ و جلّ. يا ابن مسعود! إيّاك أن تجد في نفسك حرجا ممّا أقضي فتكفر، فو عزّة ربّي! ما أنا متكلّف، و لا ناطق عن الهوى في عليّ و الأئمة من ولده. ثمّ قال (عليه السلام)- و هو رافع يديه إلى السماء-: «اللّهمّ وال من و الى خلفائي و أئمّة أمّتي بعدي، و عاد من عاداهم، و انصر من نصرهم، و اخذل من خذلهم، و لا تخل الأرض من قائم منهم بحجّتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلّا يبطل دينك، و حجّتك (و برهانك) و بيّناتك»، ثمّ قال (عليه السلام): يا ابن مسعود! قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم، و إن تمسّكتم به‏ 172 نجوتم، و السلام على من اتّبع الهدى‏ . (م)- ما رواه عن آبائه (عليهم السلام)‏ (1129) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد اللّه! أحبب في اللّه، و أبغض في اللّه، و وال في اللّه، و عاد في اللّه فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك، و لا يجد رجل طعم الإيمان، و إن كثرت صلاته و صيامه حتّى يكون كذلك. و قد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادّون و عليها يتباغضون، و ذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا. فقال له: و كيف لي أن أعلم أنّي قد واليت، و عاديت في اللّه عزّ و جلّ فمن وليّ اللّه عزّ و جلّ حتّى أواليه، و من عدّوه حتّى أعاديه؟ فأشار له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى عليّ (عليه السلام) فقال: أ ترى هذا؟ فقال: بلى، قال: وليّ هذا وليّ اللّه، فواله، و عدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده، وال وليّ هذا و لو أنّه قاتل أبيك و ولدك، و عاد عدوّ هذا و لو أنّه أبوك و ولدك‏ . 173 (1130) 2- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): أخبرني جماعة، عن أبي محمّد هارون، عن أبي عليّ محمّد بن همّام، قال أبو عليّ: و على خاتم أبي جعفر السمّان (رحمه الله): لا إله إلّا اللّه الملك الحقّ المبين، فسألته عنه؟ فقال: حدّثني أبو محمّد، يعني صاحب العسكر (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) (أنّهم) قالوا: كان لفاطمة (عليها السلام) خاتم فصّه عقيق، فلمّا حضرتها الوفاة، دفعته إلى الحسن (عليه السلام)، فلمّا حضرته الوفاة دفعه إلى الحسين (عليه السلام). قال الحسين (عليه السلام): فاشتهيت أن انقش عليه شيئا فرأيت في النوم المسيح عيسى بن مريم على نبيّنا و آله و (عليه السلام). فقلت له: يا روح اللّه! ما أنقش على خاتمي هذا؟ قال: انقش عليه: «لا إله إلّا اللّه الملك الحقّ المبين». فإنّه أوّل التوراة و آخر الإنجيل‏ . (1131) 3- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): حدّث الشريف أبو الحسين زيد بن جعفر العلويّ المحمّديّ، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن جعفر الحميريّ، قال: 174 حدّثنا الحسين بن أحمد بن إبراهيم البوشنجيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن موسى السلاميّ، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم البغداديّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد القرشيّ، قال: سمعت أبا الحسن العلويّ يقول: سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ العلويّ- و هو الذي تسمّيه الإماميّة: المؤدّى، يعني صاحب العسكر الآخر (عليه السلام)- يقول: قرأت من كتب آبائي (عليهم السلام): من صلّى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و آية الكرسي‏ ، كتبه اللّه عزّ و جلّ في درجة النبيّين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عدة، عدة الداعي عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

جُلُوسُ سَاعَةٍ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ النَّظَرُ إِلَى الْعَالِمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنِ اعْتِكَافِ سَنَةٍ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ زِيَارَةُ الْعُلَمَاءِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَبْعِينَ طَوَافاً حَوْلَ الْبَيْتِ وَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً وَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً مَقْبُولَةً وَ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ دَرَجَةً وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَ شَهِدَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ الْجَنَّةَ وَجَبَتْ لَهُ. 34 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَرَرْتُمْ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ حَلَقُ الذِّكْرِ فَإِنَّ لِلَّهِ سَيَّارَاتٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَطْلُبُونَ حَلَقَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَتَوْا عَلَيْهِمْ حَفُّوا بِهِمْ. قال بعض العلماء حلق الذكر هي مجالس الحلال و الحرام كيف يشتري و يبيع و يصلي و يصوم و ينكح و يطلق و يحج و أشباه ذلك. 35 وَ خَرَجَ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا فِي الْمَسْجِدِ مَجْلِسَانِ مَجْلِسٌ يَتَفَقَّهُونَ وَ مَجْلِسٌ يَدْعُونَ اللَّهَ وَ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ كِلَا الْمَجْلِسَيْنِ إِلَى خَيْرٍ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَتَعَلَّمُونَ وَ يُفَقِّهُونَ الْجَاهِلَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ بِالتَّعْلِيمِ أُرْسِلْتُ ثُمَّ قَعَدَ مَعَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ٢٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ عِبَادَ اللَّهِ هَذَا قِصَاصُ قَتْلِكُمْ لِمَنْ تَقْتُلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَ تُفْنُونَ رُوحَهُ أَ وَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ وَ مَا يُوجِبُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقِصَاصِ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ أَنْ تَقْتُلَهُ قَتْلًا لَا يَنْجَبِرُ وَ لَا يَحْيَا بَعْدَهُ أَبَداً قَالُوا مَا هُوَ قَالَ أَنْ يُضِلَّهُ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ يَسْلُكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُغْوِيَهُ بِاتِّبَاعِ طَرِيقِ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِمْ وَ دَفْعِ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْ حَقِّهِ وَ جَحْدِ فَضْلِهِ فَهَذَا هُوَ الْقَتْلُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيدُ هَذَا الْمَقْتُولِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَجَزَاءُ هَذَا الْقَتْلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ حَادِثَةٌ لَا تَجِدُونَ حُكْمَهَا فِيمَا رَوَوْا عَنَّا فَانْظُرُوا إِلَى مَا رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَاعْمَلُوا بِهِ. و لأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث و غياث بن كلوب و نوح بن دراج و السكوني و غيرهم من العامة عن أئمتنا عليه السلام و لم ينكروه و لم يكن عندهم خلافه و إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية و الواقفية و الناووسية و غيرهم نظر فيما يروونه فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم وجب العمل به و إن كان هناك خبر يخالفه من طرق الموثوقين وجب إطراح ما اختصوا بروايته و العمل بما رواه الثقة و إن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه و لا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا به في أمانته و إن كان مخطئا في أصل الاعتقاد و لأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير و غيره و أخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران و علي بن أبي حمزة و عثمان بن عيسى و من بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال و بنو سماعة و الطاطريون و غيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه و أما ما يرويه الغلاة و المتهمون و المضعفون و غير هؤلاء فما يختص الغلاة بروايته فإن كانوا ممن عرف لهم حال الاستقامة و حال الغلو عمل بما رووه في حال الاستقامة و ترك ما رووه في حال خطائهم و لأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب في حال استقامته و تركوا ما رواه في حال تخليطه و كذا القول في أحمد بن هلال العبرتائي و ابن أبي غراقر فأما ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على حال و كذا القول فيما يرويه المتهمون و المضعفون إن كان هناك ما يعضد روايتهم و يدل على صحتها وجب العمل به و إن لم يكن هنا ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب التوقف في أخبارهم و لأجل ذلك توقف المشايخ في أخبار كثيرة هذه صورتها و لم يرووها و استثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من المصنفات و أما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا في أفعال الجوارح و كان ثقة في روايته متحرزا فيها فإن ذلك لا يوجب رد خبره و يجوز العمل به لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه و إنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته و ليس بمانع من قبول خبره و لأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم. ثم قال رحمه الله و إذا كان أحد الراويين مسندا و الآخر مرسلا نظر في حال المرسل فإن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة يوثق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره و لأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و أحمد بن محمد بن أبي نصر و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون و لا يرسلون إلا ممن يوثق به و بين ما أسنده غيرهم و لذلك عملوا بمرسلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم فأما إذا لم يكن كذلك و يكون لمن يرسل عن ثقة و غير ثقة فإنه يقدم خبر غيره عليه فإذا انفرد وجب التوقف في خبره إلى أن يدل دليل على وجوب العمل به فأما إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها على الشرط الذي ذكرناه و دليلنا على ذلك الأدلة التي سنذكرها على جواز العمل بأخبار الآحاد فإن الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل فما يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر و ما أجاز أحدهما أجاز الآخر فلا فرق بينهما على حال. ثم قال نور الله ضريحه فما اخترته من المذهب و هو أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة و كان ذلك مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و عن أحد من الأئمة عليهم السلام و كان ممن لا يطعن في روايته و يكون سديدا في نقله و لم يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر لأنه إذا كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة و كان ذلك موجبا للعلم كما تقدمت القرائن جاز العمل به و الذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة فإني وجدتها مجتمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم و دونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعون حتى إن واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا فإذا أحالهم على كتاب معروف و أصل مشهور و كان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا و سلموا الأمر في ذلك و قبلوا قوله هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و من بعده من الأئمة عليهم السلام و من زمان الصادق جعفر بن محمد عليه السلام الذي انتشر العلم عنه و كثرت الرواية من جهته فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك و لا يكون لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط و السهو و الذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلا و إذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل و استعمل على وجه المحاجة لخصمه و إن لم يكن اعتقاده ردوا قوله و أنكروا عليه و تبرءوا من قولهم حتى إنهم يتركون تصانيف من وصفناه و رواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى لوجب أيضا فيه مثل ذلك و قد علمنا خلافه انتهى كلامه قدس سره و لما كان في غاية المتانة و مشتملا على الفوائد الكثيرة أوردناه و سنفصل القول في ذلك في المجلد الآخر من الكتاب إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ وَ تَرْكُكَ حَدِيثاً لَمْ تُرْوَهُ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَتِكَ حَدِيثاً لَمْ تُحْصِهِ. ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر علي بن النعمان مثله- شي، تفسير العياشي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام مثله- شي، تفسير العياشي عن عبد الأعلى عن الصادق عليه السلام مثله: - غو، غوالي اللئالي فِي أَحَادِيثَ رَوَاهَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ. 8- وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام لَمَّا تَوَعَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْيَهُودَ وَ النَّوَاصِبَ فِي جَحْدِ النُّبُوَّةِ وَ الْخِلَافَةِ قَالَ مَرَدَةُ الْيَهُودِ وَ عُتَاةُ النَّوَاصِبِ مَنْ هَذَا الَّذِي يَنْصُرُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَلَى أَعْدَائِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بِلَا عَمَدٍ مِنْ تَحْتِهَا وَ لَا عِلَاقَةٍ مِنْ فَوْقِهَا تَحْبِسُهَا مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ وَ الْإِمَاءُ أُسَرَائِي وَ فِي قَبْضِي الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِكُمْ لَا مَنْجَى لَكُمْ مِنْهَا إِنْ هَرَبْتُمْ وَ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ لَا مَحِيصَ لَكُمْ عَنْهَا إِنْ ذَهَبْتُمْ فَإِنْ شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِهَذِهِ وَ إِنْ شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِتِلْكَ ثُمَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ فِي نَهَارِكُمْ لِتَنْتَشِرُوا فِي مَعَايِشِكُمْ وَ مِنَ الْقَمَرِ الْمُضِيءِ لَكُمْ فِي لَيْلِكُمْ لِتُبْصِرُوا فِي ظُلُمَاتِهِ وَ إِلْجَائِكُمْ بِالاسْتِرَاحَةِ بِالظُّلْمَةِ إِلَى تَرْكِ مُوَاصَلَةِ الْكَدِّ الَّذِي يَنْهَكُ أَبْدَانَكُمْ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ الْمُتَتَابِعَيْنِ الْكَادَّيْنِ عَلَيْكُمْ بِالْعَجَائِبِ الَّتِي يُحْدِثُهَا رَبُّكُمْ فِي عَالَمِهِ مِنْ إِسْعَادٍ وَ إِشْقَاءٍ وَ إِعْزَازٍ وَ إِذْلَالٍ وَ إِغْنَاءٍ وَ إِفْقَارٍ وَ صَيْفٍ وَ شِتَاءٍ وَ خَرِيفٍ وَ رَبِيعٍ وَ خِصْبٍ وَ قَحْطٍ وَ خَوْفٍ وَ أَمْنٍ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مَطَايَاكُمْ لَا تَهْدَأُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ لَا تَقْتَضِيكُمْ عَلَفاً وَ لَا مَاءً وَ كَفَاكُمْ بِالرِّيَاحِ مَئُونَةً تُسَيِّرُهَا بِقُوَاكُمْ الَّتِي كَانَتْ لَا تَقُومُ بِهَا لَوْ رَكَدَتْ عَنْهَا الرِّيَاحُ لِتَمَامِ مَصَالِحِكُمْ وَ مَنَافِعِكُمْ وَ بُلُوغِ الْحَوَائِجِ لِأَنْفُسِكُمْ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ وَابِلًا وَ هَطْلًا وَ رَذَاذاً لَا يُنْزِلُ عَلَيْكُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَيُغْرِقَكُم وَ يُهْلِكَ مَعَايِشَكُمْ لَكِنَّهُ يُنْزِلُ مُتَفَرِّقاً مِنْ عَلًا حَتَّى يَعُمَّ الْأَوْهَادَ وَ التِّلَالَ وَ التِّلَاعَ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فَيُخْرِجُ نَبَاتَهَا وَ ثِمَارَهَا وَ حُبُوبَهَا وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ مِنْهَا مَا هُوَ لِأَكْلِكُمْ وَ مَعَايِشِكُمْ وَ مِنْهَا سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ حَافِظَةٌ عَلَيْكُمْ لِأَنْعَامِكُمْ لِئَلَّا تَشُذَّ عَلَيْكُمْ خَوْفاً مِنِ افْتِرَاسِهَا لَهَا وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ الْمُرَبِّيَةِ لِحُبُوبِكُمْ الْمُبَلِّغَةِ لِثِمَارِكُمْ النَّافِيَةِ لركد [لِرُكُودِ الْهَوَاءِ وَ الْأَقْتَارِ عَنْكُمْ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يَحْمِلُ أَمْطَارَهَا وَ يَجْرِي بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَصُبُّهَا مِنْ حَيْثُ يُؤْمَرُ لَآياتٍ دَلَائِلَ وَاضِحَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَتَفَكَّرُونَ بِعُقُولِهِمْ أَنَّ مَنْ هَذِهِ الْعَجَائِبُ مِنْ آثَارِ قُدْرَتِهِ قَادِرٌ عَلَى نُصْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا عليهما السلام عَلَى مَنْ يَشَاءُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام لَمَّا تَوَعَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْيَهُودَ وَ النَّوَاصِبَ فِي جَحْدِ النُّبُوَّةِ وَ الْخِلَافَةِ قَالَ مَرَدَةُ الْيَهُودِ وَ عُتَاةُ النَّوَاصِبِ مَنْ هَذَا الَّذِي يَنْصُرُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَلَى أَعْدَائِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بِلَا عَمَدٍ مِنْ تَحْتِهَا وَ لَا عِلَاقَةٍ مِنْ فَوْقِهَا تَحْبِسُهَا مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ وَ الْإِمَاءُ أُسَرَائِي وَ فِي قَبْضِي الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِكُمْ لَا مَنْجَى لَكُمْ مِنْهَا إِنْ هَرَبْتُمْ وَ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ لَا مَحِيصَ لَكُمْ عَنْهَا إِنْ ذَهَبْتُمْ فَإِنْ شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِهَذِهِ وَ إِنْ شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِتِلْكَ ثُمَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ فِي نَهَارِكُمْ لِتَنْتَشِرُوا فِي مَعَايِشِكُمْ وَ مِنَ الْقَمَرِ الْمُضِيءِ لَكُمْ فِي لَيْلِكُمْ لِتُبْصِرُوا فِي ظُلُمَاتِهِ وَ إِلْجَائِكُمْ بِالاسْتِرَاحَةِ بِالظُّلْمَةِ إِلَى تَرْكِ مُوَاصَلَةِ الْكَدِّ الَّذِي يَنْهَكُ أَبْدَانَكُمْ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ الْمُتَتَابِعَيْنِ الْكَادَّيْنِ عَلَيْكُمْ بِالْعَجَائِبِ الَّتِي يُحْدِثُهَا رَبُّكُمْ فِي عَالَمِهِ مِنْ إِسْعَادٍ وَ إِشْقَاءٍ وَ إِعْزَازٍ وَ إِذْلَالٍ وَ إِغْنَاءٍ وَ إِفْقَارٍ وَ صَيْفٍ وَ شِتَاءٍ وَ خَرِيفٍ وَ رَبِيعٍ وَ خِصْبٍ وَ قَحْطٍ وَ خَوْفٍ وَ أَمْنٍ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مَطَايَاكُمْ لَا تَهْدَأُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ لَا تَقْتَضِيكُمْ عَلَفاً وَ لَا مَاءً وَ كَفَاكُمْ بِالرِّيَاحِ مَئُونَةً تُسَيِّرُهَا بِقُوَاكُمْ الَّتِي كَانَتْ لَا تَقُومُ بِهَا لَوْ رَكَدَتْ عَنْهَا الرِّيَاحُ لِتَمَامِ مَصَالِحِكُمْ وَ مَنَافِعِكُمْ وَ بُلُوغِ الْحَوَائِجِ لِأَنْفُسِكُمْ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ وَابِلًا وَ هَطْلًا وَ رَذَاذاً لَا يُنْزِلُ عَلَيْكُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَيُغْرِقَكُم وَ يُهْلِكَ مَعَايِشَكُمْ لَكِنَّهُ يُنْزِلُ مُتَفَرِّقاً مِنْ عَلًا حَتَّى يَعُمَّ الْأَوْهَادَ وَ التِّلَالَ وَ التِّلَاعَ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فَيُخْرِجُ نَبَاتَهَا وَ ثِمَارَهَا وَ حُبُوبَهَا وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ مِنْهَا مَا هُوَ لِأَكْلِكُمْ وَ مَعَايِشِكُمْ وَ مِنْهَا سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ حَافِظَةٌ عَلَيْكُمْ لِأَنْعَامِكُمْ لِئَلَّا تَشُذَّ عَلَيْكُمْ خَوْفاً مِنِ افْتِرَاسِهَا لَهَا وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ الْمُرَبِّيَةِ لِحُبُوبِكُمْ الْمُبَلِّغَةِ لِثِمَارِكُمْ النَّافِيَةِ لركد [لِرُكُودِ الْهَوَاءِ وَ الْأَقْتَارِ عَنْكُمْ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يَحْمِلُ أَمْطَارَهَا وَ يَجْرِي بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَصُبُّهَا مِنْ حَيْثُ يُؤْمَرُ لَآياتٍ دَلَائِلَ وَاضِحَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَتَفَكَّرُونَ بِعُقُولِهِمْ أَنَّ مَنْ هَذِهِ الْعَجَائِبُ مِنْ آثَارِ قُدْرَتِهِ قَادِرٌ عَلَى نُصْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا عليهما السلام عَلَى مَنْ يَشَاءُ. بيان الكادين من الكد بمعنى الشدة و الإلحاح في الطلب كناية عن عدم تخلفهما و الباء في قوله عليه السلام بالعجائب بمعنى مع و قوله و الأقتار كأنه جمع القترة بمعنى الغبرة أي يذهب الأغبرة و الأبخرة المجتمعة في الهواء الموجبة لكثافتها و تعفنها و الضمير في قوله أمطارها إما راجع إلى الأرض أو إلى السحاب للجمعية.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الْمُعَاذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ يَحُلُّ فِيهِ فَيُحْجَبَ عَنْهُ فِيهِ عِبَادُهُ وَ لَكِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوصَفُ بِالْمَجِيءِ وَ الذَّهَابِ تَعَالَى عَنِ الِانْتِقَالِ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وَ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ الْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ قَالَ يَقُولُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِالْمَلَائِكَةِ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ هَكَذَا نَزَلَتْ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْخَرُ وَ لَا يَسْتَهْزِئُ وَ لَا يَمْكُرُ وَ لَا يُخَادِعُ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ السُّخْرِيَّةِ وَ جَزَاءَ الِاسْتِهْزَاءِ وَ جَزَاءَ الْمَكْرِ وَ الْخَدِيعَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً. ج، الإحتجاج مرسلا عنه عليه السلام بيان قال الزمخشري في الآية الأولى كونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم و إهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للمكرمين لديهم و لا يحجب عنهم إلا المهانون عندهم و قال الرازي في الآية الثانية اعلم أنه ثبت بالدليل العقلي أن الحركة على الله محال لأن كل ما كان كذلك كان جسما و الجسم مستحيل أن يكون أزليا فلا بد فيه من التأويل و هو أن هذا من باب حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه ثم ذلك المضاف ما هو فيه وجوه. أحدها و جاء أمر ربك للمحاسبة و المجازات و ثانيها و جاء قهر ربك كما يقال جاءتنا بنو أمية أي قهرهم و ثالثها و جاء جلائل آيات ربك لأن هذا يكون يوم القيامة و في ذلك اليوم تظهر العظام و جلائل الآيات فجعل مجيئها مجيئا له تفخيما لشأن تلك الآيات و رابعها و جاء ظهوره و ذلك لأن معرفة الله تصير ذلك اليوم ضرورية فصار ذلك كظهوره و تجليه للخلق فقال و جاء ربك أي زالت الشبه و ارتفعت الشكوك و خامسها أن هذا تمثيل لظهور آيات الله و تبيين آثار قهره و سلطانه مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا ظهر بنفسه فإنه يظهر بمجرد حضوره من آثار الهيبة و السياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلها و سادسها أن الرب المربي فلعل ملكا هو أعظم الملائكة هو مرب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم جدا فكان هو المراد من قوله وَ جاءَ رَبُّكَ و قال الطبرسي رحمه الله في الآية الثالثة أي هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله إلا أن يأتيهم أمر الله أي عذاب الله و ما توعدهم به على معصيته في ستر من السحاب و قيل قطع من السحاب و هذا كما يقال قتل الأمير فلانا و ضربه و أعطاه و إن لم يتول شيئا من ذلك بنفسه بل فعل بأمره فأسند إليه لأمره به و قيل معناه ما ينتظرون إلا أن تأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما للآيات كما يقال دخل الأمير البلد و يراد بذلك جنده و إنما ذكر الغمام ليكون أهول فإن الأهوال تشبه بظلل الغمام كما قال سبحانه وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ و قال الزجاج معناه يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب و الحساب كما قال فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أي أتاهم بخذلانه إياهم و الأقوال متقاربة و قد يقال أتى و جاء فيما لا يجوز عليه المجيء و الذهاب يقال أتاني وعيد فلان و جاءني كلام فلان و أتاني حديثه و لا يراد به الإتيان الحقيقي ثم قال و قرأ أبو جعفر الملائكة بالجر قال و قيل معنى الآية إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام أي بجلائل آياته و بالملائكة انتهى أقول على قراءته عليه السلام لا يحتاج إلى شيء من هذه التأويلات.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ يَحُلُّ فِيهِ فَيُحْجَبَ عَنْهُ فِيهِ عِبَادُهُ وَ لَكِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوصَفُ بِالْمَجِيءِ وَ الذَّهَابِ تَعَالَى عَنِ الِانْتِقَالِ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وَ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ الْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ قَالَ يَقُولُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِالْمَلَائِكَةِ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ هَكَذَا نَزَلَتْ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْخَرُ وَ لَا يَسْتَهْزِئُ وَ لَا يَمْكُرُ وَ لَا يُخَادِعُ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ السُّخْرِيَّةِ وَ جَزَاءَ الِاسْتِهْزَاءِ وَ جَزَاءَ الْمَكْرِ وَ الْخَدِيعَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً. ج، الإحتجاج مرسلا عنه عليه السلام بيان قال الزمخشري في الآية الأولى كونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم و إهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للمكرمين لديهم و لا يحجب عنهم إلا المهانون عندهم و قال الرازي في الآية الثانية اعلم أنه ثبت بالدليل العقلي أن الحركة على الله محال لأن كل ما كان كذلك كان جسما و الجسم مستحيل أن يكون أزليا فلا بد فيه من التأويل و هو أن هذا من باب حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه ثم ذلك المضاف ما هو فيه وجوه. أحدها و جاء أمر ربك للمحاسبة و المجازات و ثانيها و جاء قهر ربك كما يقال جاءتنا بنو أمية أي قهرهم و ثالثها و جاء جلائل آيات ربك لأن هذا يكون يوم القيامة و في ذلك اليوم تظهر العظام و جلائل الآيات فجعل مجيئها مجيئا له تفخيما لشأن تلك الآيات و رابعها و جاء ظهوره و ذلك لأن معرفة الله تصير ذلك اليوم ضرورية فصار ذلك كظهوره و تجليه للخلق فقال و جاء ربك أي زالت الشبه و ارتفعت الشكوك و خامسها أن هذا تمثيل لظهور آيات الله و تبيين آثار قهره و سلطانه مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا ظهر بنفسه فإنه يظهر بمجرد حضوره من آثار الهيبة و السياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلها و سادسها أن الرب المربي فلعل ملكا هو أعظم الملائكة هو مرب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم جدا فكان هو المراد من قوله وَ جاءَ رَبُّكَ و قال الطبرسي (رحمه الله ) في الآية الثالثة أي هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله إلا أن يأتيهم أمر الله أي عذاب الله و ما توعدهم به على معصيته في ستر من السحاب و قيل قطع من السحاب و هذا كما يقال قتل الأمير فلانا و ضربه و أعطاه و إن لم يتول شيئا من ذلك بنفسه بل فعل بأمره فأسند إليه لأمره به و قيل معناه ما ينتظرون إلا أن تأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما للآيات كما يقال دخل الأمير البلد و يراد بذلك جنده و إنما ذكر الغمام ليكون أهول فإن الأهوال تشبه بظلل الغمام كما قال سبحانه وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ و قال الزجاج معناه يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب و الحساب كما قال فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أي أتاهم بخذلانه إياهم و الأقوال متقاربة و قد يقال أتى و جاء فيما لا يجوز عليه المجيء و الذهاب يقال أتاني وعيد فلان و جاءني كلام فلان و أتاني حديثه و لا يراد به الإتيان الحقيقي ثم قال و قرأ أبو جعفر الملائكة بالجر قال و قيل معنى الآية إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام أي بجلائل آياته و بالملائكة انتهى أقول على قراءته عليه السلام لا يحتاج إلى شيء من هذه التأويلات.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عليه السلام يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ جَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ وَ مُبَايَعَتَهُ مُبَايَعَتَهُ وَ زِيَارَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ زِيَارَتَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زَارَ اللَّهَ وَ دَرَجَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْجَنَّةِ أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ فَمَنْ زَارَهُ إِلَى دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ زَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ ثَوَابَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام يَا أَبَا الصَّلْتِ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِوَجْهٍ كَالْوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ لَكِنَّ وَجْهَ اللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ وَ حُجَجُهُ (صلوات الله عليهم) هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى دِينِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فَالنَّظَرُ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ عليه السلام فِي دَرَجَاتِهِمْ ثَوَابٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي لَمْ يَرَنِي وَ لَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِيكُمْ مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ وَ الْأَوْهَامِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ فَقَالَ عليه السلام مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَذَّبَنَا وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ وَ يُخَلَّدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حِجَابٌ مِنْ نُورٍ يُكْشَفُ فَيَقَعُ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّداً أو [وَ تُدْمَجُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ. ج، الإحتجاج عن الرضا عليه السلام مثله بيان دمج دموجا دخل في الشيء و استحكم فيه و الدامج المجتمع قوله يكشف أي عن شيء من أنوار عظمته و آثار قدرته و اعلم أن المفسرين ذكروا في تأويل هذه الآية وجوها الأول أن المراد يوم يشتدّ الأمر و يصعب الخطب و كشف الساق مثل في ذلك و أصله تشمير المخدّرات عن سوقهن في الهرب قال حاتم إن عضّت به الحرب عضّها* * * و إن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا. الثاني أن المعنى يوم يكشف عن أصل الأمر و حقيقته بحيث يصير عيانا مستعار من ساق الشجر و ساق الإنسان و تنكيره للتهويل أو للتعظيم. الثالث أن المعنى أنه يكشف عن ساق جهنم أو ساق العرش أو ساق ملك مهيب عظيم. قال الطبرسيّ (رحمه الله ) وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ أي يقال لهم على وجه التوبيخ اسجدوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ و قيل معناه أن شدّة الأمر و صعوبة حال ذلك اليوم تدعوهم إلى السجود و إن كانوا لا ينتفعون به ليس أنهم يؤمرون به و هذا كما يفزع الإنسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ أي ذليلة أبصارهم لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلّة و مهانة تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ أي تغشاهم ذلّة الندامة و الحسرة وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ أي أصحاء يمكنهم السجود فلا يسجدون يعني أنهم كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أُفْحِمَ الْقَوْمُ وَ دَخَلَتْهُمُ الْهَيْبَةُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ لِمَا رَهِقَهُمْ مِنَ النَّدَامَةِ وَ الْخِزْيِ وَ الْمَذَلَّةِ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ أَيْ يَسْتَطِيعُونَ الْأَخْذَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ وَ التَّرْكَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَ لِذَلِكَ ابْتُلُوا. 18- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ أَنَا الْهَادِي وَ أَنَا الْمُهْتَدِي وَ أَنَا أَبُو الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ زَوْجُ الْأَرَامِلِ وَ أَنَا مَلْجَأُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَأْمَنُ كُلِّ خَائِفٍ وَ أَنَا قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَنَا حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ أَنَا عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى وَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ لِسَانُهُ الصَّادِقُ وَ يَدُهُ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي يَقُولُ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ الْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا بَابُ حِطَّةٍ مَنْ عَرَفَنِي وَ عَرَفَ حَقِّي فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ لِأَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ لَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا رَادٌّ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ. قال الصدوق الجنب الطاعة في لغة العرب يقال هذا صغير في جنب الله أي في طاعة الله عز و جل فمعنى قول أمير المؤمنين عليه السلام أنا جنب الله أي أنا الذي ولايتي طاعة الله قال الله عز و جل أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في طاعة الله عز و جل. بيان - رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى جَنْبِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ رَسُولِهِ وَ لَا أَقْرَبَ إِلَى رَسُولِهِ مِنْ وَصِيِّهِ فَهُوَ فِي الْقُرْبِ كَالْجَنْبِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يَعْنِي فِي وَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِ. و قال الطبرسيّ (رحمه الله ) الجنب القرب أي يا حسرتى على ما فرطت في قرب الله و جواره و فلان في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه قوله تعالى وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ و هو الرفيق في السفر و هو الذي يصحب الإنسان بأن يحصل بجنبه لكونه رفيقه قريبا منه ملاصقا له انتهى و العين أيضا من المجازات الشائعة أي لمّا كان شاهدا على عباده مطّلعا عليهم فكأنه عينه و كذا اللسان فإنه لمّا كان يخاطب الناس من قبل الله و يعبّر عنه في بريّته فكأنه لسانه.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٧. — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَقُولُ أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَ هُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ مَثَلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَوْلُهُ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَقُولُ لَسْتُمْ بِيَهُودَ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصَارَى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ أَنْتُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليه) وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَقُولُ مَثَلُ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُولَدُونَ مِنْكُمْ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنَ الزَّيْتُونِ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ يَقُولُ يَكَادُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالنُّبُوَّةِ وَ لَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ. أقول سيأتي الأخبار الكثيرة في تأويل تلك الآية في كتاب الإمامة في باب أنهم أنوار الله. تنوير قال البيضاوي النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا و بواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما و هو بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على الله تعالى إلا بتقدير مضاف كقولك زيد كرم بمعنى ذو كرم أو على تجوز بمعنى منور السماوات و الأرض و قد قرئ به فإنه تعالى نورها بالكواكب و ما يفيض عنها من الأنوار و بالملائكة و الأنبياء أو مدبرها من قولهم للرئيس الفائق في التدبير نور القوم لأنهم يهتدون به في الأمور أو موجدها فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره و أصل الظهور هو الوجود كما أن أصل الخفاء هو العدم و الله سبحانه موجود بذاته موجد لما عداه أو الذي به يدرك أو يدرك أهلها من حيث إنه يطلق على الباصرة لتعلقها به أو لمشاركتها له في توقف الإدراك عليه ثم على البصيرة لأنها أقوى إدراكا فإنها تدرك نفسها و غيرها من الكليات و الجزئيات الموجودات و المعدومات و يغوص في بواطنها و يتصرف فيها بالتركيب و التحليل ثم إن هذه الإدراكات ليست بذاتها و إلا لما فارقتها فهي إذن من سبب يفيضها عليها و هو الله تعالى ابتداء أو بتوسط من الملائكة و الأنبياء و لذلك سموا أنوارا و يقرب منه قول ابن عباس معناه هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون و إضافته إليهما للدلالة على سعة إشراقه و لاشتمالهما على الأنوار الحسية و العقلية و قصور الإدراكات البشرية عليهما و على المتعلق بهما و المدلول لهما. مَثَلُ نُورِهِ صفة نوره العجيبة الشأن و إضافته إلى ضميره سبحانه دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهر كَمِشْكاةٍ كصفة مشكاة و هي الكوة الغير النافذة فِيها مِصْباحٌ سراج ضخم ثاقب و قيل المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل و المصباح الفتيلة المشتعلة الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ في قنديل من الزجاج الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه و زهرته منسوب إلى الدر أو فعيل كبريق من الدرء فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلب همزته ياء و يدل عليه قراءة حمزة و أبي بكر على الأصل و قراءة أبي عمرو و الكسائي دريء كشريب و قد قرئ به مقلوبا يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ أي ابتداء توقد المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت زبالتها بزيتها و في إبهام الشجرة و وصفه بالبركة ثم إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها و قرأ نافع و ابن عامر و حفص بالياء و البناء للمفعول من أوقد و حمزة و الكسائي و أبو بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف و قرئ توقد بمعنى تتوقد و توقد بحذف التاء لاجتماع الزيادتين و هو غريب لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يقع الشمس عليها حينا بعد حين بل بحيث يقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة أو صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنضج و زيتها أصفى أو لا ثابتة في شرق المعمورة و غربها بل في وسطها و هو الشام فإن زيتونه أجود الزيتون أو لا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها و مقناة تغيب عنها دائما فيتركها نيا و في الحديث لا خير في شجرة و لا في نبات في مقناة و لا خير فيها في مضحى يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ أي يكاد يضيء بنفسه من غير نار لتلألئه و فرط بيضه نُورٌ عَلى نُورٍ متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت و زهرة القنديل و ضبط المشكاة لأشعته. و قد ذكر في معنى التمثيل وجوه الأول أنه تمثيل للهدى الذي دل عليه الآيات البينات في جلاء مضمونها و ظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة أو تشبيه للهدى من حيث إنه محفوظ من ظلمات أوهام الناس و خيالاتهم بالمصباح و إنما ولي الكاف المشكاة لاشتمالها عليها و تشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس أو تمثيل لما نور الله به قلب المؤمن من المعارف و العلوم بنور المشكاة المثبت فيها من مصباحها و يؤيده قراءة أبي مثل نور المؤمن أو تمثيل لما منح الله عباده من القوى الدراكة الخمس المترتبة التي بها المعاش و المعاد و هي الحاسة التي تدرك المحسوسات بالحواس الخمس و الخيالية التي تحفظ صورة تلك المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاءت و العلمية التي تدرك الحقائق الكلية و المفكرة و هي التي تؤلف المعقولات لتستنتج منها علم ما لم تعلم و القوة القدسية التي يتجلى فيها لوائح الغيب و أسرار الملكوت المختصة بالأنبياء و الأولياء المعنية بقوله تعالى وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بالأشياء الخمسة المذكورة في الآية و هي المشكاة و الزجاجة و المصباح و الشجرة و الزيت فإن الحاسة كالمشكاة لأن محلها كالكوة و وجهها إلى الظاهر لا يدرك ما وراءها و إضاءتها بالمعقولات لا بالذات و الخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب و ضبطها للأنوار العقلية و إنارتها بما يشتمل عليها من المعقولات و العاقلة كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكلية و المعارف الإلهية و المفكرة كالشجرة المباركة لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها و الزيتونة المثمرة بالزيت الذي هو مادة المصابيح التي لا تكون شرقية و لا غربية لتجردها عن اللواحق الجسمية أو لوقوعها بين الصور و المعاني متصرفة في القبيلتين منتفعة من الجانبين و القوة القدسية كالزيت فإنها لصفائها و شدة ذكائها تكاد زيتها تضيء بالمعارف من غير تفكر و لا تعليم. أو تمثيل للقوة العقلية في مراتبها بذلك فإنها في بدء أمرها خالية عن العلوم مستعدة لقبولها كالمشكاة ثم ينتقش بالعلوم الضرورية بتوسط إحساس الجزئيات بحيث يتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها قابلة للأنوار و ذلك التمكن إن كان بفكر و اجتهاد فكالشجرة الزيتونة و إن كان بالحدس فكالزيت و إن كان بقوة قدسية فكالذي يكاد زيتها يضيء لأنها تكاد تعلم و إن لم تتصل بملك الوحي و الإلهام الذي مثله النار من حيث إن العقول تشتعل عنها ثم إذا حصلت لها العلوم بحيث يتمكن من استحضارها متى شاءت كان كالمصباح فإذا استحضرها كان نورا على نور يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ الثاقب مَنْ يَشاءُ فإن الأسباب دون مشيئته لاغية إذ بها تمامها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا و بيانا وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ معقولا كان أو محسوسا ظاهرا أو خفيا و فيه وعد و وعيد لمن تدبرها و لمن لم يكترث بها انتهى. و قال الطبرسي (رحمه الله ) اختلف في هذا التشبيه و المشبه به على أقوال أحدها أنه مثل ضربه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالمشكاة صدره و الزجاجة قلبه و المصباح فيه النبوة لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ أي لا يهودية و لا نصرانية يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يعني شجرة النبوة و هي إبراهيم يكاد نور محمد يتبين و لو لم يتكلم به كما أن ذلك الزيت يكاد يضيء وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ أي تصيبه النار و قيل إن المشكاة إبراهيم و الزجاجة إسماعيل و المصباح محمد كما سمي سراجا في موضع آخر مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يعني إبراهيم لأن أكثر الأنبياء من صلبه لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا نصرانية و لا يهودية لأن النصارى تصلي إلى المشرق و اليهود تصلي إلى المغرب يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ أي يكاد محاسن محمد تظهر قبل أن يوحى إليه نُورٌ عَلى نُورٍ أي نبي من نسل نبي و قيل إن المشكاة عبد المطلب و الزجاجة عبد الله و المصباح هو النبي ص لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ بل مكية لأن مكة وسط الدنيا - وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ الْمِشْكَاةُ وَ الْمِصْبَاحُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يَهْدِي اللَّهُ لِوَلَايَتِنَا مَنْ أَحَبَّ. و ثانيها أنها مثل ضربه الله للمؤمن المشكاة نفسه و الزجاجة صدره و المصباح الإيمان و القرآن في قلبه يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ هي الإخلاص لله وحده لا شريك له فهي خضراء ناعمة كشجرة التفت بها الشجر فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت و لا إذا غربت و كذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتن فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر و إن ابتلي صبر و إن حكم عدل و إن قال صدق فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات نُورٌ عَلى نُورٍ كلامه نور و عمله نور و مدخله نور و مخرجه نور و مصيره إلى نور يوم القيامة عن أبي بن كعب. و ثالثها أنه مثل القرآن في قلب المؤمن فكما أن هذا المصباح يستضاء به و هو كما هو لا ينقص فكذلك القرآن يهتدى به و يعمل به فالمصباح هو القرآن و الزجاجة قلب المؤمن و المشكاة لسانه و فمه و الشجرة المباركة شجرة الوحي يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ تكاد حجج القرآن تتضح و إن لم يقرأ و قيل تكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن تفكر فيها و تدبرها و لو لم ينزل القرآن نُورٌ عَلى يعني أن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله فازدادوا به نورا على نور انتهى كلامه (رحمه الله ).

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عليه السلام يَقُولُ

لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَالِماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِعِلْمٍ وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ وَ حَيّاً بِحَيَاةٍ وَ قَدِيماً بِقِدَمٍ وَ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ فَقَالَ عليه السلام مَنْ قَالَ بِذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَالِماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً لِذَاتِهِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ وَ الْمُشَبِّهُونَ عُلُوّاً كَبِيراً. ج، الإحتجاج مرسلا مثله بيان اعلم أن أكثر أخبار هذا الباب تدل على نفي زيادة الصفات أي على نفي صفات موجودة زائدة على ذاته تعالى و أما كونها عين ذاته تعالى بمعنى أنها تصدق عليها أو أنها قائمة مقام الصفات الحاصلة في غيره تعالى أو أنها أمور اعتبارية غير موجودة في الخارج واجبة الثبوت لذاته تعالى فلا نص فيها على شيء منها و إن كان الظاهر من بعضها أحد المعنيين الأولين و لتحقيق الكلام في ذلك مقام آخر. قال المحقق الدواني لا خلاف بين المتكلمين كلهم و الحكماء في كونه تعالى عالما قديرا مريدا متكلما و هكذا في سائر الصفات و لكنهم يخالفوا في أن الصفات عين ذاته أو غير ذاته أو لا هو و لا غيره فذهبت المعتزلة و الفلاسفة إلى الأول و جمهور المتكلمين إلى الثاني و الأشعري إلى الثالث و الفلاسفة حققوا عينية الصفات بأن ذاته تعالى من حيث إنه مبدأ لانكشاف الأشياء عليه علم و لما كان مبدأ الانكشاف عين ذاته كان عالما بذاته و كذا الحال في القدرة و الإرادة و غيرهما من الصفات قالوا و هذه المرتبة أعلى من أن تكون تلك الصفات زائدة عليه فإنا نحتاج في انكشاف الأشياء علينا إلى صفة مغايرة لنا قائمة بنا و الله تعالى لا يحتاج إليه بل بذاته ينكشف الأشياء عليه و لذلك قيل محصول كلامهم نفي الصفات و إثبات نتائجها و غاياتها و أما المعتزلة فظاهر كلامهم أنها عندهم من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج انتهى.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بَصِيراً عَلِيماً قَادِراً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ وَ عَلِيماً بِعِلْمٍ وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ قَالَ فَغَضِبَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَاتٌ عَلَّامَةٌ سَمِيعَةٌ بَصِيرَةٌ قَادِرَةٌ.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٦٣. — غير محدد
ب، قرب الإسناد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا نَاجَى رَبَّهُ قَالَ يَا رَبِّ قَوِيتُ عَلَى مَعْصِيَتِكَ بِنِعْمَتِكَ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ فَقَالَ إِنَّ الْقَدَرِيَّةَ يَحْتَجُّونَ بِأَوَّلِهَا وَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ قَالَ نُوحٌ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ قَالَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ. بيان اعلم أن لفظ القدري يطلق في أخبارنا على الجبري و على التفويضي و المراد في هذا الخبر هو الثاني و قد أحال كل من الفريقين ما ورد في ذلك على الآخر قَالَ شَارِحُ الْمَقَاصِدِ لَا خِلَافَ فِي ذَمِّ الْقَدَرِيَّةِ وَ قَدْ وَرَدَ فِي صِحَاحِ الْأَحَادِيثِ لَعَنَ اللَّهُ الْقَدَرِيَّةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيّاً. و المراد بهم القائلون بنفي كون الخير و الشر كله بتقدير الله و مشيته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه و قيل لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد و ليس بشيء لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف و قالت المعتزلة القدرية هم القائلون بأن الخير و الشر كله من الله و بتقديره و مشيته لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته و يقول به كالجبرية و الحنفية و الشافعية لا إلى ما ينفيه وَ رُدَّ بِأَنَّهُ صَحَّ عَنِ - النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ أُمَّتِي. - وَ قَوْلُهُ إِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ نَادَى مُنَادٍ أَهْلَ الْجَمْعِ أَيْنَ خُصَمَاءُ اللَّهِ فَتَقُومُ الْقَدَرِيَّةُ. و لا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله و الشر إلى الشيطان و يسمونهما يزدان و أهرمن و أن من لا يفوض الأمور كلها إلى الله تعالى و يفرز بعضها فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاصم لله تعالى و أيضا من يضيف القدر إلى نفسه و يدعي كونه الفاعل و المقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه انتهى. و قال العلامة (رحمه الله ) في شرحه على التجريد قال أبو الحسن البصري و محمود الخوارزمي وجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه أحدها أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة و اعتقادات واهية معلومة البطلان و كذلك المجبرة. و ثانيها أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه كما خلق إبليس ثم انتفى عنه و كذلك المجبرة قالوا إنه تعالى يفعل القبائح ثم يتبرأ منه. و ثالثها أن المجوس قالوا إن نكاح الأخوات و الأمهات بقضاء الله و قدره و إرادته و وافقهم المجبرة حيث قالوا إن نكاح المجوس لأخواتهم و أمهاتهم بقضاء الله و قدره و إرادته. و رابعها أن المجوس قالوا إن القادر على الخير لا يقدر على الشر و بالعكس و المجبرة قالوا إن القدرة موجبة للفعل غير متقدمة عليه فالإنسان القادر على الخير لا يقدر على ضده و بالعكس انتهى. أقول سيتضح لك أن كلا منهما ضال صادق فيما نسب إلى الآخر و أن الحق غير ما ذهبا إليه و هو الأمر بين الأمرين.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٥. — الإمام الرضا عليه السلام
يد، التوحيد تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ يَوْماً عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَكْرَهْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَكَثُرَ عَدَدُنَا وَ قَوِينَا عَلَى عَدُوِّنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا كُنْتُ لِأَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِبِدْعَةٍ لَمْ يُحْدِثْ إِلَيَّ فِيهَا شَيْئاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً عَلَى سَبِيلِ الْإِلْجَاءِ وَ الِاضْطِرَارِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ فِي الْآخِرَةِ وَ لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِنِّي ثَوَاباً وَ لَا مَدْحاً لَكِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا مُخْتَارِينَ غَيْرَ مُضْطَرِّينَ لِيَسْتَحِقُّوا مِنِّيَ الزُّلْفَى وَ الْكَرَامَةَ وَ دَوَامَ الْخُلُودِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ تَحْرِيمِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا وَ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مَا كَانَتْ لِتُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنُهُ أَمْرُهُ لَهَا بِالْإِيمَانِ مَا كَانَتْ مُكَلَّفَةً مُتَعَبِّدَةً وَ إِلْجَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَى الْإِيمَانِ عِنْدَ زَوَالِ التَّكْلِيفِ وَ التَّعَبُّدِ عَنْهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ. بيان قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ معناه الإخبار عن قدرة الله تعالى و أنه يقدر على أن يكره الخلق على الإيمان كما قال إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ و لذلك قال بعد ذلك أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ و معناه أنه لا ينبغي أن تريد إكراههم على الإيمان مع أنك لا تقدر عليه لأن الله تعالى يقدر عليه و لا يريده لأنه ينافي التكليف و قوله تعالى وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ معناه أنه لا يمكن أحدا أن يؤمن إلا بإطلاق الله له في الإيمان و تمكينه منه و دعائه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك و قيل إن إذنه هاهنا أمره كما قال يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ و قيل إن إذنه هاهنا علمه أي لا تؤمن نفس إلا بعلم الله من قولهم أذنت لكذا إذا سمعته و علمته و آذنته أعلمته فتكون خبرا عن علمه تعالى بجميع الكائنات و يجوز أن يكون معناه إعلام الله تعالى المكلفين بفضل الإيمان و ما يدعوهم إلى فعله و يبعثهم عليه.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٤٩. — الإمام الرضا عليه السلام
تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَأَلَ الْمَأْمُونُ يَوْماً عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَكْرَهْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَكَثُرَ عَدَدُنَا وَ قَوِينَا عَلَى عَدُوِّنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا كُنْتُ لِأَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِبِدْعَةٍ لَمْ يُحْدِثْ إِلَيَّ فِيهَا شَيْئاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً عَلَى سَبِيلِ الْإِلْجَاءِ وَ الِاضْطِرَارِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ فِي الْآخِرَةِ وَ لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِنِّي ثَوَاباً وَ لَا مَدْحاً لَكِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا مُخْتَارِينَ غَيْرَ مُضْطَرِّينَ لِيَسْتَحِقُّوا مِنِّيَ الزُّلْفَى وَ الْكَرَامَةَ وَ دَوَامَ الْخُلُودِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ تَحْرِيمِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا وَ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مَا كَانَتْ لِتُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنُهُ أَمْرُهُ لَهَا بِالْإِيمَانِ مَا كَانَتْ مُكَلَّفَةً مُتَعَبِّدَةً وَ إِلْجَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَى الْإِيمَانِ عِنْدَ زَوَالِ التَّكْلِيفِ وَ التَّعَبُّدِ عَنْهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٤٩. — الإمام الرضا عليه السلام
الْبَزَنْطِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ إِلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ . شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله. الآيات الفاتحة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ البقرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ و قال تعالى يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ و قال تعالى فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ و قال تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ و قال وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ آل عمران قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ و قال تعالى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ النساء وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً المائدة وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ و قال تعالى فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ و قال تعالى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ و قال تعالى وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ الأنعام وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً و قال تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ و قال تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها و قال تعالى مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال تعالى وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا و قال تعالى وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ و قال تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ الأعراف إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ و قال تعالى فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ و قال تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ و قال تعالى مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ الأنفال فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى و قال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ التوبة وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ و قال تعالى وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ و قال تعالى صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ يونس وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال تعالى كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ هود وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ و قال تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و قال تعالى وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الرعد قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ و قال تعالى أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً و قال تعالى وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ إبراهيم فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قال تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ النحل وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ الأسرى 97 وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ و قال تعالى وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً الكهف مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً مريم قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا و قال تعالى وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا النور وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ و قال تعالى وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الفرقان وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً الشعراء كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ النمل إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ القصص وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ و قال تعالى القصص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الروم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ و قال سبحانه كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ التنزيل وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ سبأ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فاطر أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قال سبحانه إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يس لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الزمر إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ و قال تعالى ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ و قال تعالى أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المؤمن وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ و قال تعالى كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ و قال تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و قال تعالى كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ السجدة وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ حمعسق اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ و قال تعالى وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ و قال تعالى وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ الزخرف وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا و قال تعالى وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ و قال تعالى أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الجاثية أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ محمد أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ و قال تعالى وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ و قال تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ الصف وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ المنافقين فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ الدهر إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً تفسير قوله تعالى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ قال البيضاوي الختم الكتم سمي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لأنه كتم له و البلوغ آخره نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه و الغشاوة فعالة من غشاه إذا غطاه بنيت لما يشتمل على الشيء كالعصابة و العمامة و لا ختم و لا تغشية على الحقيقة و إنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر و المعاصي و استقباح الإيمان و الطاعات بسبب غيّهم و انهماكهم في التقليد و إعراضهم عن النظر الصحيح فيجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق و أسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها مستوثق منها بالختم و أبصارهم لا تجتلي لها الآيات المنصوبة في الآفاق و الأنفس كما تجتليها أعين المستبصرين فتصير كأنها غطي عليها و حيل بينها و بين الأبصار و سماه على الاستعارة ختما و تغشية أو مثل قلوبهم و مشاعرهم المئوفة بأشياء ضرب حجاب بينها و بين الاستنفاع بها ختما و تغطية و قد عبر عن إحداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ و بالإغفال في قوله تعالى وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ و بالإقساء في قوله تعالى وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً و هي من حيث إن الممكنات بأسرها مستندة إلى الله واقعة بقدرته استندت إليه و من حيث إنها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ و قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ وردت الآية ناعية عليهم شناعة صفتهم و وخامة عاقبتهم و اضطرت المعتزلة فيه فذكروا وجوها من التأويل. الأول أن القول لما أعرضوا عن الحق و تمكن ذلك في قلوبهم حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه. الثاني أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقدر ختم الله عليها و نظيره سال به الوادي إذا هلك و طارت به العنقاء إذا طالت غيبته. الثالث أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان أو الكافر لكن لما كان صدوره عنه بإقداره تعالى إياه أسنده إليه إسناد الفعل إلى السبب. الرابع أن أعراقهم لما رسخت في الكفر و استحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى الإلجاء و القسر ثم لم يقسرهم إبقاء على غرض التكليف عبر عن تركه بالختم فإنه سد لإيمانهم و فيه إشعار على ترامي أمرهم في الغي و تناهي انهماكهم في الضلال و البغي. الخامس أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون مثل قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ تهكما و استهزاء بهم كقوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية. السادس أن ذلك في الآخرة و إنما أخبر عنه بالماضي لتحققه و تيقن وقوعه و يشهد له قوله تعالى وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا السابع أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيبغضونهم و يتنفرون عنهم و على هذا المنهاج كلامنا و كلامهم فيما يضاف إلى الله تعالى من طبع و إضلال و نحوهما انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 23- سن، المحاسن الْبَزَنْطِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ إِلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ. شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله. الآيات الفاتحة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ البقرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ و قال تعالى يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ و قال تعالى فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ و قال تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ و قال وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ آل عمران قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ و قال تعالى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ النساء وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً المائدة وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ و قال تعالى فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ و قال تعالى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ و قال تعالى وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ الأنعام وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً و قال تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ و قال تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها و قال تعالى مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال تعالى وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا و قال تعالى وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ و قال تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ الأعراف إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ و قال تعالى فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ و قال تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ و قال تعالى مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ الأنفال فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى و قال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ التوبة وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ و قال تعالى وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ و قال تعالى صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ يونس وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال تعالى كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ هود وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ و قال تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و قال تعالى وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الرعد قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ و قال تعالى أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً و قال تعالى وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ إبراهيم فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قال تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ النحل وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ الأسرى 97 وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ و قال تعالى وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً الكهف مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً مريم قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا و قال تعالى وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا النور وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ و قال تعالى وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الفرقان وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً الشعراء كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ النمل إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ القصص وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ و قال تعالى القصص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الروم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ و قال سبحانه كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ التنزيل وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ سبأ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فاطر أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قال سبحانه إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يس لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الزمر إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ و قال تعالى ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ و قال تعالى أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المؤمن وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ و قال تعالى كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ و قال تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و قال تعالى كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ السجدة وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ حمعسق اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ و قال تعالى وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ و قال تعالى وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ الزخرف وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا و قال تعالى وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ و قال تعالى أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الجاثية أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ محمد أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ و قال تعالى وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ و قال تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ الصف وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ المنافقين فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ الدهر إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً تفسير قوله تعالى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ قال البيضاوي الختم الكتم سمي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لأنه كتم له و البلوغ آخره نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه و الغشاوة فعالة من غشاه إذا غطاه بنيت لما يشتمل على الشيء كالعصابة و العمامة و لا ختم و لا تغشية على الحقيقة و إنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر و المعاصي و استقباح الإيمان و الطاعات بسبب غيّهم و انهماكهم في التقليد و إعراضهم عن النظر الصحيح فيجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق و أسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها مستوثق منها بالختم و أبصارهم لا تجتلي لها الآيات المنصوبة في الآفاق و الأنفس كما تجتليها أعين المستبصرين فتصير كأنها غطي عليها و حيل بينها و بين الأبصار و سماه على الاستعارة ختما و تغشية أو مثل قلوبهم و مشاعرهم المئوفة بأشياء ضرب حجاب بينها و بين الاستنفاع بها ختما و تغطية و قد عبر عن إحداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ و بالإغفال في قوله تعالى وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ و بالإقساء في قوله تعالى وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً و هي من حيث إن الممكنات بأسرها مستندة إلى الله واقعة بقدرته استندت إليه و من حيث إنها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ و قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ وردت الآية ناعية عليهم شناعة صفتهم و وخامة عاقبتهم و اضطرت المعتزلة فيه فذكروا وجوها من التأويل. الأول أن القول لما أعرضوا عن الحق و تمكن ذلك في قلوبهم حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه. الثاني أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقدر ختم الله عليها و نظيره سال به الوادي إذا هلك و طارت به العنقاء إذا طالت غيبته. الثالث أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان أو الكافر لكن لما كان صدوره عنه بإقداره تعالى إياه أسنده إليه إسناد الفعل إلى السبب. الرابع أن أعراقهم لما رسخت في الكفر و استحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى الإلجاء و القسر ثم لم يقسرهم إبقاء على غرض التكليف عبر عن تركه بالختم فإنه سد لإيمانهم و فيه إشعار على ترامي أمرهم في الغي و تناهي انهماكهم في الضلال و البغي. الخامس أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون مثل قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ تهكما و استهزاء بهم كقوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية. السادس أن ذلك في الآخرة و إنما أخبر عنه بالماضي لتحققه و تيقن وقوعه و يشهد له قوله تعالى وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا السابع أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيبغضونهم و يتنفرون عنهم و على هذا المنهاج كلامنا و كلامهم فيما يضاف إلى الله تعالى من طبع و إضلال و نحوهما انتهى. أقول بعد قيام البرهان على امتناع أن يكلف الحكيم أحدا ثم يمنعه عن الإتيان بما كلفه به ثم يعذبه عليه و شهادة العقل بقبح ذلك و أنه تعالى منزه عنه لا بد من الحمل على أحد الوجوه التي ذكرها. و زاد الشيخ الطبرسي (رحمه الله ) على ما ذكر وجهين آخرين أحدهما ما سيأتي نقلا عن تفسير العسكري عليه السلام و قد مرت الإشارة إليه أيضا و هو أن المراد بالختم العلامة و إذا انتهى الكافر من كفره إلى حالة يعلم الله تعالى أنه لا يؤمن فإنه يعلم على قلبه علامة و قيل هي نكتة سوداء تشاهدها الملائكة فيعلمون بها أنه لا يؤمن بعدها فيذمونه و يدعون عليه كما أنه تعالى يكتب في قلب المؤمن الإيمان و يعلم عليه علامة تعلم الملائكة بها أنه مؤمن فيمدحونه و يستغفرون له فقوله تعالى بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ يحتمل أمرين أحدهما أنه طبع الله عليها جزاء للكفر و عقوبة عليه و الآخر أنه طبع عليها بعلامة كفرهم كما يقال طبع عليه بالطين و ختم عليه بالشمع. و ثانيهما أن المراد بالختم على القلوب أن الله شهد عليها و حكم بأنها لا تقبل الحق كما يقال أراك أنك تختم على كل ما يقوله فلان أي تشهد به و تصدقه و قد ختمت عليك بأنك لا تفلح أي شهدت و ذلك استعارة قوله تعالى يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً قال الطبرسي (رحمه الله ) فيه وجهان أحدهما حكي عن الفراء أنه قال حكاية عمن قال ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا أي يضل به قوم و يهدي به قوم ثم قال الله تعالى وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ فبين تعالى أنه لا يضل إلا فاسقا ضالا و هذا وجه حسن. و الآخر أنه كلامه تعالى ابتداء و كلاهما محتمل و إذا كان محمولا على هذا فمعنى قوله يضل به كثيرا أن الكفار يكذبون به و ينكرونه و يقولون ليس هو من عند الله فيضلون بسببه و إذا حصل الضلال بسببه أضيف إليه و قوله وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يعني الذين آمنوا به و صدقوه و قالوا هذا في موضعه فلما حصلت الهداية بسببه أضيف إليه فمعنى الإضلال على هذا تشديد الامتحان الذي يكون عنده الضلال فالمعنى أن الله يمتحن بهذه الأمثال عباده فيضل بها قوم كثير و يهدى بها قوم كثير و مثله قوله رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ أي ضلوا عندها و هذا مثل قولهم أفسدت فلانة فلانا و أذهبت عقله و هي ربما لم تعرفه و لكن لما ذهب عقله و فسد من أجلها أضيف الفساد إليها و قد يكون الإضلال بمعنى التخلية على وجه العقوبة و ترك المنع بالقهر و منع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين جزاء على إيمانهم و هذا كما يقال لمن لا يصلح سيفه أفسدت سيفك أريد به أنك لم تحدث فيه الإصلاح في كل وقت بالصقل و الإحداد. و قد يكون الإضلال بمعنى التسمية بالضلال و الحكم به كما يقال أضله إذا نسبه إلى الضلال و أكفره إذا نسبه إلى الكفر قال الكميت و طائفة قد أكفروني بحبكم. و قد يكون الإضلال بمعنى الإهلاك و العذاب و التدمير و منه قوله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ و منه قوله تعالى أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أي هلكنا و قوله وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ أي لم يبطل فعلى هذا يكون المعنى أن الله تعالى يهلك و يعذب بالكفر به كثيرا بأن يضلهم عن الثواب و طريق الجنة بسببه فيهلكوا و يهدي إلى الثواب و طريق الجنة بالإيمان به كثيرا عن أبي علي الجبائي قال و يدل على ذلك قوله وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ لأنه لا يخلو من أن يكون أراد العقوبة على التكذيب كما قلناه أو يكون أراد به التحيير و التشكيك فإن أراد الحيرة فقد ذكر أنه لا يفعل إلا بالفاسق المتحير الشاك فيجب أن لا تكون الحيرة المتقدمة التي بها صاروا فساقا من فعله إلا إذا وجدت حيرة قبلها أيضا و هذا يوجب وجود ما لا نهاية له من حيرة قبل حيرة لا إلى أول أو ثبوت إضلال لا إضلال قبله و إذا كان ذلك من فعله فقد أضل من لم يكن فاسقا و هو خلاف قوله وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ و على هذا الوجه فيجوز أن يكون حكم الله عليهم بالكفر و براءته منهم و لعنته عليهم إهلاكا لهم و يكون إهلاكه إضلالا و كل ما في القرآن من الإضلال المنسوب إلى الله تعالى فهو بمعنى ما ذكرناه من الوجوه و لا يجوز أن يضاف إلى الله سبحانه الإضلال الذي أضافه إلى الشيطان و إلى فرعون و السامري بقوله وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً و قوله وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ و قوله وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ و هو أن يكون بمعنى التلبيس و التغليط و التشكيك و الإيقاع في الفساد و الضلال و غير ذلك مما يؤدي إلى التظليم و التجوير إلى ما يذهب إليه المجبرة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و إذ قد ذكرنا أقسام الإضلال فلنذكر أقسام الهداية التي هي ضده اعلم أن الهداية في القرآن تقع على وجوه. أحدها أن تكون بمعنى الدلالة و الإرشاد يقال هداه الطريق و للطريق و إلى الطريق إذا دله عليه و هذا الوجه عام لجميع المكلفين فإن الله تعالى هدى كل مكلف إلى الحق بأن دله عليه و أرشده إليه لأنه كلفه الوصول إليه فلو لم يدله عليه لكان قد كلفه ما لا يطيق و يدل عليه قوله تعالى وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى و قوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ و قوله أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً و قوله وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى و قوله وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قوله وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ و ما أشبه ذلك من الآيات. و ثانيها أن يكون بمعنى زيادة الألطاف التي بها يثبت على الهدى و منه قوله تعالى وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً و ثالثها أن تكون بمعنى الإثابة و منه قوله تعالى يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ و قوله تعالى وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ و الهداية التي تكون بعد قتلهم هي إثابتهم لا محالة. و رابعها الحكم بالهداية كقوله تعالى وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ و هذه الوجوه الثلاثة خاصة بالمؤمنين دون غيرهم لأنه تعالى إنما يثيب من يستحق الإثابة و هم المؤمنون و يزيدهم ألطافا بإيمانهم و طاعتهم و يحكم لهم بالهداية لذلك أيضا. و خامسها أن تكون الهداية بمعنى جعل الإنسان مهتديا بأن يخلق الهداية فيه كما يجعل الشيء متحركا بخلق الحركة فيه و الله تعالى يفعل العلوم الضرورية في القلوب فذلك هدايته منه تعالى و هذا الوجه أيضا عام لجميع العقلاء كالوجه الأول فأما الهداية التي كلف الله تعالى العباد فعلها كالإيمان به و بأنبيائه و غير ذلك فإنها من فعل العباد و لذلك يستحقون عليها المدح و الثواب و إن كان الله سبحانه قد أنعم عليهم بدلالتهم على ذلك و إرشادهم إليه و دعاهم إلى فعله و تكليفهم إياه و أمرهم به فهو من هذا الوجه نعمة منه سبحانه عليهم و منة منه واصلة إليهم و فضل منه و إحسان لديهم فهو مشكور على ذلك محمود إذ فعله بتمكينه و ألطافه و ضروب تسهيلاته و معوناته. و قال (رحمه الله ) في قوله تعالى وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إن المراد به البيان و الدلالة و الصراط المستقيم هو الإسلام أو المراد به يهديهم باللطف فيكون خاصا بمن علم من حاله أنه يصلح به أو المراد به يهديهم إلى طريق الجنة و قال في قوله تعالى مَتى نَصْرُ اللَّهِ قيل هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن و إنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني و قيل إن معناه الدعاء لله بالنصر و قيل إنه ذكر كلام الرسول و المؤمنين جملة و تفصيلا قال المؤمنون مَتى نَصْرُ اللَّهِ و قال الرسول أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ و قال في قوله تعالى يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من ظلمات الضلال و الكفر إلى نور الهدى و الإيمان بأن هداهم إليه و نصب الأدلة لهم عليه و رغبهم فيه و فعل بهم من الألطاف ما يقوي دواعيهم إلى فعله. و قال في قوله تعالى وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أي بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد و قيل لا يهديهم إلى المحاجة كما يهدي أنبياءه و قيل لا يهديهم بألطافه و تأييده إذا علم أنه لا لطف لهم و قيل لا يهديهم إلى الجنة. و قال في قوله تعالى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً معناه كيف يسلك الله بهم سبيل المهتدين بالإثابة لهم و الثناء عليهم أو أنه على طريق التبعيد كما يقال كيف يهديك إلى الطريق و قد تركته أي لا طريق يهديهم به إلى الإيمان إلا من الوجه الذي هداهم به و قد تركوه أو كيف يهديهم الله إلى طريق الجنة و الحال هذه. أقول الأظهر أن المعنى أنهم حرموا أنفسهم بما اختاروه الألطاف الخاصة من ربهم تعالى. و قال في قوله تعالى وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ قيل فيه أقوال أحدها أن المراد بالفتنة العذاب أي من يرد الله عذابه كقوله تعالى عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ أي يعذبون و قوله ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ أي عذابكم. و ثانيها أن معناه من يرد الله إهلاكه. و ثالثها أن المراد به من يرد الله خزيه و فضيحته بإظهار ما ينطوي عليه. و رابعها أن المراد من يرد الله اختباره بما يبتليه من القيام بحدوده فيدع ذلك و يحرفه. و الأصح الأول فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي فلن تستطيع أن تدفع لأجله من أمر الله الذي هو العذاب أو الفضيحة أو الهلاك شيئا أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ معناه أولئك اليهود لم يرد الله أن يطهر من عقوبات الكفر التي هي الختم و الطبع و الضيق قلوبهم كما طهر قلوب المؤمنين منها بأن كتب في قلوبهم الإيمان و شرح صدورهم للإسلام و قيل معناه لم يرد أن يطهرها من الكفر بالحكم عليها بأنها بريئة منه ممدوحة بالإيمان. قال القاضي و هذا لا يدل على أنه سبحانه لم يرد منهم الإيمان لأن ذلك لا يعقل من تطهير القلب إلا على جهة التوسع و لأن قوله لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ يقتضي نفي كونه مريدا و ليس فيه بيان الوجه الذي لم يرد ذلك عليه و المراد بذلك أنه لم يرد تطهير قلوبهم مما يلحقها من الغموم بالذم و الاستخفاف و العقاب و لذا قال عقيبه لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ و لو كان أراد ما قاله المجبرة لم يجعل ذلك ذما لهم و لا عقبه بالذم و لا جعله في حكم الجزاء على ما لأجله عاقبهم و أراد ذلك فيهم. أقول رَوَى النُّعْمَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنِ الْمُتَشَابِهِ فِي تَفْسِيرِ الْفِتْنَةِ فَقَالَ مِنْهُ فِتْنَةُ الِاخْتِبَارِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ قَوْلُهُ لِمُوسَى وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْكُفْرِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا يَعْنِي ائْذَنْ لِي وَ لَا تُكْفِرْنِي فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْعَذَابِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ أَيْ يُعَذَّبُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أَيْ ذُوقُوا عَذَابَكُمْ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا أَيْ عَذَّبُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْمَحَبَّةِ لِلْمَالِ وَ الْوَلَدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْمَرَضِ وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ أَيْ يَمْرَضُونَ وَ يُقْتَلُونَ. انتهى. و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ قيل في معناه أقوال أحدها معناه فاعلم يا محمد أنما يريد الله أن يعاقبهم ببعض أجرامهم و ذكر البعض و المراد به الكل كما يذكر العموم و يراد به الخصوص. و الثاني أنه ذكر البعض تغليظا للعقاب و المراد أنه يكفي أن يؤخذوا ببعض ذنوبهم في إهلاكهم و التدمير عليهم. و الثالث أنه أراد تعجيل بعض العقاب مما كان من التمرد في الأجرام لأن عذاب الدنيا مختص ببعض الذنوب دون بعض و عذاب الآخرة يعم. قوله تعالى وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً قال الزمخشري الأكنة على القلوب و الوقر في الآذان مثل في نبو قلوبهم و مسامعهم عن قبوله و اعتقاد صحته و وجه إسناد الفعل إلى ذاته و هو قوله وَ جَعَلْنا للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم كأنهم مجبولون عليه أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ و قال الطبرسي (رحمه الله ) قال القاضي أبو عاصم العامري أصح الأقوال فيه - ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بالليل و يقرأ القرآن في الصلاة جهرا رجاء أن يستمع إلى قراءته إنسان فيتدبر معانيه و يؤمن به فكان المشركون إذا سمعوه آذوه و منعوه عن الجهر بالقراءة. و كان الله تعالى يلقي عليهم النوم أو يجعل في قلوبهم أكنة ليقطعهم عن مرادهم و ذلك بعد ما بلغهم ما تقوم به الحجة و تنقطع به المعذرة و بعد ما علم الله تعالى أنهم لا ينتفعون بسماعه و لا يؤمنون به فشبه إلقاء النوم عليهم بجعل الغطاء على قلوبهم و بوقر آذانهم لأن ذلك كان يمنعهم من التدبر كالوقر و الغطاء و هذا معنى قوله تعالى وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً و يحتمل ذلك وجها آخر و هو أنه تعالى يعاقب هؤلاء الكفار الذين علم أنهم لا يؤمنون بعقوبات يجعلها في قلوبهم تكون موانع من أن يفقهوا ما يستمعونه و يحتمل أيضا أن يكون سمى الكفر الذي في قلوبهم كنا تشبيها و مجازا و إعراضهم عن القرآن وقرا توسعا لأن مع الكفر و الإعراض لا يحصل الإيمان و الفهم كما لا يحصلان مع الكن و الوقر و نسب ذلك إلى نفسه لأنه الذي شبه أحدهما بالآخر كما يقول أحدنا لغيره إذا أثنى على إنسان و ذكر مناقبه جعلته فاضلا و بالضد إذا ذكر مقابحه و فسقه يقول جعلته فاسقا و قال الزمخشري في قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى أي بأن يأتيهم بآية ملجئة و لكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة. و قوله تعالى لِيَمْكُرُوا فِيها قال الطبرسي (رحمه الله ) اللام لام العاقبة و قال الزمخشري معناه خليناهم ليمكروا و ما كففناهم عن المكر و كذا قال اللام لام العاقبة في قوله تعالى لِيَقُولُوا أي عاملناهم معاملة المختبر ليشكروا أو يصبروا فآل أمرهم إلى العاقبة. و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ وجهين. أحدهما أنه يقلبهما في جهنم على لهب النار و حر الجمر كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا و الآخر أن المعنى يقلب أفئدتهم و أبصارهم بالحيرة التي تغم و تزعج النفس. و قال الزمخشري وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ نَذَرُهُمْ عطف على لا يُؤْمِنُونَ داخل في حكم و ما يشعركم أنهم لا يؤمنون و ما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم و أبصارهم أي نطبع على قلوبهم و أبصارهم فلا يفقهون و لا يبصرون الحق كما كانوا عند نزول آياتنا أولا لا يؤمنون بها لكونهم مطبوعا على قلوبهم و ما يشعركم أنا نذرهم في طغيانهم أي نخليهم و شأنهم لا نكفهم عن الطغيان حتى يعمهوا فيه. و قال في قوله تعالى إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي مشية إكراه و اضطرار. و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله كَذلِكَ جَعَلْنا وجوه أحدها أن المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن و الإنس و متى أمر الله رسوله بمعاداة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له. و ثانيها أن معناه حكمنا بأنهم أعداء و أخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم و الاستعداد لدفع شرهم و هذا كما يقال جعل القاضي فلانا عدلا و فلانا فاسقا إذا حكم بعدالة هذا و فسق ذاك. و ثالثها أن المراد خلينا بينهم و بين اختيارهم العداوة لم نمنعهم على ذلك كرها و لا جبرا لأن ذلك يزيل التكليف. و رابعها أنه سبحانه إنما أضاف ذلك إلى نفسه لأنه سبحانه لما أرسل إليهم الرسل و أمرهم إلى دعائهم إلى الإسلام و الإيمان و خلع ما كانوا يعبدونه من الأصنام و الأوثان نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه و مثله قول نوح عليه السلام فلم يزدهم دعائي إلا فرارا و قال و العامل في قوله وَ لِتَصْغى قوله يُوحِي و لا يجوز أن يكون العامل فيه جَعَلْنا لأن الله سبحانه لا يجوز أن يريد إصغاء القلوب إلى الكفر و وحي الشياطين إلا أن نجعلها لام العاقبة و قال البلخي اللام في وَ لِتَصْغى لام العاقبة و ما بعده لام الأمر الذي يراد به التهديد. و قال (رحمه الله ) في قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ فيه وجوه. أحدها أن معناه فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ إلى الثواب و طريق الجنة يَشْرَحْ صَدْرَهُ في الدنيا لِلْإِسْلامِ بأن يثبت عزمه عليه و يقوي دواعيه على التمسك به و إنما يفعل ذلك لطفا له و منا عليه و ثوابا على اعتدائه بهدى الله و قبوله إياه و من يرد أن يضله عن ثوابه و كرامته يجعل صدره في كفره ضيقا حرجا عقوبة له على تركه الإيمان من غير أن يكون سبحانه مانعا له عن الإيمان بل ربما يكون ذلك داعيا إليه فإن من ضاق صدره بالشيء كان ذلك داعيا إلى تركه. و ثانيها أن معناه فمن يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الذي ذكرناه جزاء له على إيمانه و اهتدائه و قد يطلق الهدى و يراد به الاستدامة و من يرد أن يضله أي يخذله و يخلي بينه و بين ما يريده لاختياره الكفر و تركه الإيمان يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً بأن يمنعه الألطاف التي هو ينشرح لها صدره لخروجه من قبولها بإقامته على كفره. و ثالثها أن معناه فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ زيادة الهدى التي وعدها المؤمن يَشْرَحْ صَدْرَهُ لتلك الزيادة لأن من حقها أن يزيد المؤمن بصيرة وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ عن تلك الزيادة بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن تصح عليه يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً لمكان فقد تلك الزيادة لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه أوجب في الكافر ما يضاده و الرجس العذاب. و قال في قوله تعالى إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أي حكمنا بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل كما قال وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً و قال في قوله وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ يعني خلقناهم على أن عاقبتهم المصير إلى جهنم بكفرهم و إنكارهم و سوء اختيارهم و يدل عليه قوله سبحانه وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قال الزمخشري جعلهم في أنهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحق و لا ينظرون بعيونهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار و لا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر كأنهم عدموا فهم القلوب و أبصار العيون و استماع الآذان و جعلهم لإغراقهم في الكفر و شدة شكائمهم فيه و أنهم لا يتأتى منهم إلا أفعال أهل النار مخلوقين للنار دلالة على توغلهم في الموجبات و تمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار. و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى فَرِيقاً هَدى أي جماعة حكم لهم بالاهتداء بقبولهم للهدى أو لطف لهم بما اهتدوا عنده أو هداهم إلى طريق الثواب وَ فَرِيقاً حَقَ أي وجب عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إذ لم يقبلوا الهدى أو حق عليهم الخذلان لأنه لم يكن لهم لطف تنشرح لهم صدورهم أو حق عليهم العذاب أو الهلاك بكفرهم. و قال الزمخشري في قوله تعالى وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ أي إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ لأنه هو الذي أنزل الملائكة و ألقى الرعب في قلوبهم و شاء النصر و الظفر و قوى قلوبكم و أذهب عنها الفزع و الجزع وَ ما رَمَيْتَ أنت يا محمد إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى يعني أن الرمية التي رميتها لم ترمها أنت على الحقيقة لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغ أثر رمي البشر و لكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم فأثبت الرمية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن صورتها وجدت منه و نفاها عنه لأن أثرها الذي لا تطيقه البشر فعل الله فكان الله هو فاعل الرمية على الحقيقة و كأنها لم توجد من الرسول أصلا. و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى ثُمَّ انْصَرَفُوا أي انصرفوا عن المجلس و قيل انصرفوا عن الإيمان به صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون و السرور بها و حرموا الاستبشار بتلك الحال و قيل معناه صرف الله قلوبهم عن رحمته و ثوابه عقوبة لهم على انصرافهم عن الإيمان بالقرآن و عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قيل إنه على وجه الدعاء عليهم أي خذلهم الله باستحقاقهم ذلك و دعاء الله على عباده وعيد لهم و إخبار بلحاق العذاب بهم. قوله تعالى كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ قال الزمخشري أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الإيمان و علم الله منهم ذلك أو حق عليهم كلمة الله أنهم من أهل الخذلان و أن إيمانهم غير كائن أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب و أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ تعليل بمعنى لأنهم لا يؤمنون. و قال في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح و أخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا فلا يكون غيره فتلك كتابة معلوم لا كتابة مقدر و مراد تعالى الله عن ذلك. و قال السيد المرتضى رضي الله عنه إن سأل سائل فقال ما عندكم في تأويل قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ يقال له أما قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ فإنما عنى به المشية التي ينضم إليها الإلجاء و لم يعن المشية على سبيل الاختيار و إنما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته و أنه ممن لا يغالب و لا يعصى مقهورا من حيث كان قادرا على الإلجاء و الإكراه على ما أراده من العباد فأما لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف لدليل العقل و شهادة اللفظ فأما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف و الذهاب عن الدين و نهى عنه و توعد عليه فكيف يجوز أن يكون شائيا له و مجريا بخلق العباد إليه و أما شهادة اللفظ فلأن الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف و حمل اللفظ على أقرب المذكورين أولى في لسان العرب فأما ما طعن به السائل من تذكير الكناية فباطل لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي و إذا كني عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى لأن معناها هو الفضل و الإنعام كما قالوا سرني كلمتك يريدون سرني كلامك و قال الله تعالى هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي و لم يقل هذه و إنما أراد هذا فضل من ربي و في موضع آخر إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ و لم يقل قريبة. أقول ثم استشهد (رحمه الله ) لذلك بكثير من الأشعار تركناها حذرا من الإطناب ثم قال و قال زياد الأعجم. إن الشجاعة و المروة ضمنا.* * * قبرا بمرو على الطريق الواضح. و يروى أن السماحة و الشجاعة فقال ضمّنا و لم يقل ضمنتا قال الفراء لأنه ذهب إلى أن السماحة و الشجاعة مصدران و العرب تقول قصارة الثوب يعجبني لأن تأنيث المصادر يرجع إلى الفعل و هو مذكر على أن قوله تعالى إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ كما يدل على الرحمة يدل أيضا على أن يرحم فإذا جعلنا الكناية بلفظة ذلك عن أن يرحم كان التذكير في موضعه لأن الفعل مذكر و يجوز أيضا أن يكون قوله تعالى وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ كناية عن اجتماعهم على الإيمان و كونهم فيه أمة واحدة لا محالة أنه لهذا خلقهم و يطابق هذه الآية قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قد قال قوم في قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً معناه أنه لو شاء أن يدخلهم أجمعين الجنة فيكونوا في وصول جميعهم إلى النعيم أمة واحدة و أجرى هذه الآية مجرى قوله تعالى وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها في أنه أراد هداها إلى طريق الجنة فعلى هذا التأويل يمكن أن ترجع لفظة ذلك إلى إدخالهم أجمعين إلى الجنة لأنه تعالى إنما خلقهم للمصير إليها و الوصول إلى نعيمها فأما قوله وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ فمعناه الاختلاف في الدين و الذهاب عن الحق فيه بالهوى و الشبهات و ذكر أبو مسلم محمد بن بحر في قوله تعالى وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ وجها غريبا و هو أن يكون معناه أن خلف هؤلاء الكافرين يخلف سلفهم في الكفر لأنه سواء قولك خلف بعضهم بعضا و قولك اختلفوا كما سواء قولك قتل بعضهم بعضا و اقتتلوا و منه قولهم لا أفعل كذا ما اختلف العصران و الجديدان أي جاء كل واحد منهما بعد الآخر فأما الرحمة فليست رقة القلب لكنها فعل النعم و الإحسان يدل على ذلك أن من أحسن إلى غيره و أنعم عليه يوصف بأنه رحيم و إن لم تعلم منه رقة قلبه عليه. فإن قيل إذا كانت الرحمة هي النعمة و عندكم أن نعم الله تعالى شاملة للخلق أجمعين فأي معنى للاستثناء مَنْ رَحِمَ من جملة المختلفين إن كانت الرحمة هي النعمة و كيف يصح اختصاصها بقوم دون قوم و هي عندكم شاملة عامة. قلنا لا شبهة في أن نعم الله سبحانه شاملة للخلق أجمعين غير أن في نعمه أيضا ما يختص بها بعض العباد إما لاستحقاق أو لسبب يقتضي الاختصاص فإذا حملنا قوله إلا من رحم ربك على النعمة بالثواب فالاختصاص ظاهر لأن النعمة به لا تكون إلا مستحقة فمن استحق الثواب بأعماله وصل إلى هذه النعمة و من لم يستحقه لم يصل إليها و إن حملنا الرحمة في الآية على النعمة بالتوفيق للإيمان و اللطف الذي وقع بعده فعل الإيمان كانت هذه النعمة أيضا مختصة لأنه تعالى إنما لم ينعم على سائر المكلفين بها من حيث لم يكن في معلومه أن لهم توفيقا و أن في الأفعال ما يختارون عنده الإيمان فاختصاص هذه النعمة ببعض العباد لا يمنع من شمول نعم آخر لهم كما أن شمول تلك النعم لا يمنع من اختصاص هذه انتهى كلامه رفع الله مقامه. و قال الزمخشري ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام الأول و تضمنه يعني و لذلك التمكين و الاختيار الذي كان عنه الاختلاف خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره و يعاقب مختار الباطل بسوء اختياره وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ و هي قوله للملائكة لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لعلمه بكثرة من يختار الباطل. و قال في قوله تعالى أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ يعني مشية الإلجاء و القسر لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً و معنى أَ فَلَمْ يَيْأَسِ أ فلم يعلم قيل هي لغة قوم من النخع و قيل إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون كما استعمل الرجاء في معنى الخوف و النسيان في معنى الترك لتضمن ذلك و يدل عليه أن عليا و ابن عباس و جماعة من الصحابة و التابعين قرءوا أ فلم يتبين و هو تفسير أَ فَلَمْ يَيْأَسِ و يجوز أن يتعلق أَنْ لَوْ يَشاءُ بآمنوا أي أ و لم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً و لهداهم. و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر و الدرر قال الله جل من قائل وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً الآية في هذه الآية وجوه من التأويل كل منها يبطل الشبهة الداخلة على بعض المبطلين فيها حتى عدلوا بتأويلها عن وجهه و صرفوه عن بابه. أولها أن الإهلاك قد يكون حسنا و قد يكون قبيحا فإذا كان مستحقا أو على سبيل الامتحان كان حسنا و إنما يكون قبيحا إذا كان ظلما فتعلق الإرادة لا يقتضي تعلقها به على الوجه القبيح و لا ظاهر الآية يقتضي ذلك و إذا علمنا بالأدلة العقلية تنزه القديم تعالى عن القبائح علمنا أن الإرادة لم يتعلق إلا بالإهلاك الحسن و قوله تعالى أَمَرْنا مُتْرَفِيها المأمور به محذوف و ليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق و إن وقع بعده الفسق و يجري هذا مجرى قول القائل أمرته فعصى و دعوته فأبى و المراد أنني أمرته بالطاعة و دعوته إلى الإجابة و القبول و يمكن أن يقال على هذا الوجه ليس موضع الشبهة ما تكلمتم عليه و إنما موضعها أن يقال أي معنى لتقدم الإرادة فإن كانت متعلقة بإهلاك مستحق بغير الفسق المذكور في الآية فلا معنى لقوله تعالى إِذا أَرَدْنا... أَمَرْنا لأن أمره بما يأمر به لا يحسن إرادته للعقاب المستحق بما تقدم من الأفعال و إن كانت الإرادة متعلقة بالإهلاك المستحق بمخالفة الأمر المذكور في الآية فهذا هو الذي تأبونه لأنه يقتضي أنه تعالى مريد لإهلاك من لم يستحق العقاب. و الجواب عن ذلك أنه تعالى لم يعلق الإرادة إلا بالإهلاك المستحق بما تقدم من الذنوب و الذي حسن قوله تعالى وَ إِذا أَرَدْنا... أَمَرْنا هو أن في تكرر الأمر بالطاعة و الإيمان إعذارا إلى العصاة و إنذارا لهم و إيجابا و إثباتا للحجة عليهم حتى يكونوا متى خالفوا و أقاموا على العصيان و الطغيان بعد تكرر الوعيد و الوعظ و الإنذار ممن يحق عليه القول و تجب عليه الحجة و يشهد بصحة هذا التأويل قوله تعالى قبل هذه الآية وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و الثاني أن يكون قوله تعالى أَمَرْنا مُتْرَفِيها من صفة القرية و صلتها و لا يكون جوابا لقوله وَ إِذا أَرَدْنا و يكون تقدير الكلام و إذا أردنا أن نهلك قرية من صفتها أنا أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها و يكون إذا على هذا الجواب لم يأت له جواب ظاهر في الآية للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة عليه و نظير هذا قوله تعالى في صفة الجنة. حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها إلى قوله فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ و لم يأت لإذا جواب في طول الكلام للاستغناء عنه. و الثالث أن يكون ذكر الإرادة في الآية مجازا و اتساعا و تنبيها على المعلوم من حال القوم و عاقبة أمرهم و أنهم متى أمروا فسقوا و خالفوا و يجري ذكر الإرادة هاهنا مجرى قولهم إذا أراد التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كل جهة و جاءه الخسران من كل طريق و قولهم إذا أراد العليل أن يموت خلط في مأكله و تسرع إلى كل ما تتوق إليه نفسه و معلوم أن التاجر لم يرد في الحقيقة شيئا و لا العليل أيضا لكن لما كان المعلوم من حال هذا الخسران و من حال ذاك الهلاك حسن هذا الكلام و استعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه مجازا و كلام العرب وحي و إشارات و استعارة و مجازات و لهذه الحال كان كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة فإن الكلام متى خلا من الاستعارة و جرى كله على الحقيقة كان بعيدا من الفصاحة بريئا من البلاغة و كلام الله تعالى أفصح الكلام. الرابع أن تحمل الآية على التقديم و التأخير فيكون تلخيصها و إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا و استحقوا العقاب أردنا إهلاكهم و التقديم و التأخير في الشعر و كلام العرب كثير و مما يمكن أن يكون شاهدا بصحة هذا التأويل من القرآن قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ و الطهارة إنما تجب قبل القيام إلى الصلاة و قوله تعالى وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ و قيام الطائفة معه يجب أن يكون قبل إقامة الصلاة لأن إقامتها هو الإتيان بجميعها على الكمال فأما قراءة من قرأ بالتشديد فقال أمرنا و قراءة من قرأ بالمد و التخفيف فقال آمرنا فلن يخرج معنى قراءتهما عن الوجوه التي ذكرناها إلا الوجه الأول فإن معناه لا يليق إلا بأن يكون ما تضمنته الآية هو الأمر الذي يستدعي به الفعل انتهى. و قال الطبرسي (رحمه الله ) و قرأ يعقوب آمرنا بالمد و هو قراءة علي بن أبي طالب و الحسين عليه السلام و جماعة و قرأ أمرنا بالتشديد ابن عباس و النهدي و أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام بخلاف و قرأ أمرنا بكسر الميم بوزن عمرنا الحسن و يحيى بن يعمر و أرجع الجميع إلى معنى كثرنا - كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ وَ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ. أي كثيرة النتاج. و قال الزمخشري وَ إِذا أَرَدْنا أي و إذا دنا وقت إهلاك قوم و لم يبق من زمان إهلاكهم إلا قليلا أمرناهم فَفَسَقُوا أي أمرناهم بالفسق ففعلوا و الأمر مجاز لأن حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم افسقوا و هذا لا يكون فبقي أن يكون مجازا و وجه المجاز أنه صب عليهم النعمة صبا فجعلوها ذريعة إلى المعاصي و اتباع الشهوات فكأنهم مأمورون بذلك لتسبب إبلاء النعمة فيه و إنما خولهم إياها ليشكروا و يعملوا فيها بالخير و يتمكنوا من الإحسان و البر كما خلقهم أصحاء أقوياء و أقدرهم على الخير و الشر و طلب منهم إيثار الطاعة على المعصية فآثروا الفسوق فلما فسقوا حق عليهم القول و هو كلمة العذاب فدمرهم و قد فسر بعضهم أمرنا بكثرنا و جعل أمرته فأمر من باب فعلته ففعل كثبرته فثبر. و قال في قوله تعالى فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا يعني أمهله و أملى له في العمر فأخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك و أنه مفعول لا محالة كالمأمور به الممتثل لتقطع معاذير الضال و يقال له يوم القيامة أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ أو كقوله إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً أو مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا في معنى الدعاء بأن يمهله الله و ينفس في مدة حياته. و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ أي خلينا بينهم و بين الشياطين إذا وسوسوا إليهم و دعوهم إلى الضلال حتى أغووهم و لم يخل بينهم بالإلجاء و لا بالمنع و عبر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز و التوسع وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا» كما يقال لمن خلى بين الكلب و غيره أرسل كلبه عليه تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية و قيل تغريهم إغراء بالشيء. و في قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ بأن لطف لكم و أمركم بما تصيرون به أزكياء ما صار منكم أحد زكيا أو ما طهر أحد من وسوسة الشيطان و ما صلح وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي أي يطهر بلطفه مَنْ يَشاءُ و هو من له لطيف يفعله سبحانه به ليزكو عنده. و في قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً أي نجاة و فرجا أو نورا في القيامة و في قوله سبحانه وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ أي طولت أعمارهم و أعمار آبائهم و أمددتهم بالأموال و الأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء و تركوه و كانوا قوما هلكى فاسدين و في قوله كَذلِكَ سَلَكْناهُ أي القرآن و في قوله تعالى زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ أي أعمالهم التي أمرناهم بها و قيل بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى. قوله تعالى وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ قال البيضاوي قيل بالتسمية كقوله وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أو بمنع الألطاف الصارفة عنه. و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أي هدايته أو من أحببته لقرابته و المراد بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده الإيمان فإنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو بإعلامه و لا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلا الله تعالى فإن الهداية التي هي الدعوة و البيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قيل إن المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك و قيل معناه ليس عليك اهتداؤهم و قبولهم الحق. و قال في قوله تعالى وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها أي بأن نفعل أمرا من الأمور يلجئهم إلى الإقرار بالتوحيد و لكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف قال الجبائي و يجوز أن يكون المراد به و لو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا من الرد إلى دار التكليف ليعملوا بالطاعات وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أن أجازيهم بالعقاب و لا أردهم و قيل معناه و لو شئنا لهديناهم إلى الجنة وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي الخير و الوعيد لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أي من كلا الصنفين بكفرهم. و قال في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ أي ينفع بالإسماع من يشاء أي يلطف له و يوفقه وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي إنك لا تقدر على أن تنفع الكفار بإسماعك إياهم إذ لم يقبلوا كما لا يسمع من في القبور من الأموات. و قال في قوله تعالى لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ أي وجب الوعيد و استحقاق العقاب عليهم فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و يموتون على كفرهم و قد سبق ذلك في علم الله و قيل تقديره لقد سبق القول على أكثرهم أنهم لا يؤمنون و ذلك أنه سبحانه أخبر ملائكته أنهم لا يؤمنون فحق قوله عليهم إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ يعني أيديهم كنى عنها و إن لم يذكرها لأن الأعناق و الأغلال يدلان عليهما و اختلف في معنى الآية على وجوه أحدها أنه سبحانه إنما ذكره ضربا للمثل و تقديره مثل هؤلاء المشركين في إعراضهم عما تدعوهم إليه كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه لا يمكنه أن يبسطهما إلى خير و رجل طامح برأسه لا يبصر موطئي قدميه. و ثانيها أن المعنى كان هذا القرآن أغلالا في أعناقهم يمنعهم عن الخضوع لاستماعه و تدبره لثقله عليهم و ذلك أنهم لما استكبروا عنه و أنفوا من اتباعه و كان المستكبر رافعا رأسه لاويا عنقه شامخا بأنفه لا ينظر إلى الأرض صاروا كأنما غلت أيديهم إلى أعناقهم و إنما أضاف ذلك إلى نفسه لأن عند تلاوة القرآن عليهم و دعوته إياهم صاروا بهذه الصفة. و ثالثها أن المعني بذلك أناس من قريش هموا بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه أبدا. و رابعها أن المراد به وصف حالهم يوم القيامة فهو مثل قوله إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ فَهُمْ مُقْمَحُونَ أراد أن أيديهم لما غلت إلى أعناقهم و رفعت الأغلال أذقانهم و رءوسهم صعدا فهم مرفوع الرأس برفع الأغلال إياها و المقمح الغاض بصره بعد رفع رأسه وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ هذا على أحد الوجهين تشبيه لهم بمن هذه صفته في إعراضهم عن الإيمان و قبول الحق و ذلك عبارة عن خذلان الله إياهم لما كفروا فكأنه قال و تركناهم مخذولين فصار ذلك من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا و إذا قلنا إنه وصف حالهم في الآخرة فالكلام على حقيقته و يكون عبارة عن ضيق المكان في النار بحيث لا يجدون متقدما و لا متأخرا إذ سد عليهم جوانبهم و إذا حملنا على صفة القوم الذين هموا بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالمراد جعلنا بين أيدي أولئك الكفار منعا و من خلفهم منعا حتى لم يبصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قوله فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ أي أغشيناهم أبصارهم فهم لا يبصرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قيل أي فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى و قيل فأغشيناهم بالعذاب فهم لا يبصرون في النار و قيل معناه أنهم لما انصرفوا عن الإيمان و القرآن لزمهم ذلك حتى لا يكادوا يتخلصون منه بوجه كالمغلول و المسدود عليه طرقه. و قال في قوله تعالى وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ أي عن طريق الجنة فَما لَهُ مِنْ هادٍ أي لا يقدر على هدايته أحد و قيل من ضل عن الله و رحمته فلا هادي له يقال أضللت بعيري إذا ضل و قيل معناه من يضلله عن زيادة الهدى و الألطاف لأن الكافر لا لطف له. و قال في قوله تعالى أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أي كراهة أن تقول لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه و قيل إنهم لما لم ينظروا في الأدلة و اشتغلوا بالدنيا توهموا أن الله لم يهدهم فرد الله عليهم بقوله بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي الآية و قال الزمخشري وَ قَيَّضْنا لَهُمْ و قدرنا لهم يعني لمشركي مكة قُرَناءَ أخدانا من الشياطين من جمع قرين كقوله وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ فإن قلت كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين و هو ينهاهم عن اتباع خطواتهم قلت معناه أنه خذلهم و منعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين و الدليل عليه و من يعش نقيض. ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ ما تقدم من أعمالهم و ما هم عازمون عليها أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا و اتباع

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
رَوَى النُّعْمَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنِ الْمُتَشَابِهِ فِي تَفْسِيرِ الْفِتْنَةِ فَقَالَ مِنْهُ فِتْنَةُ الِاخْتِبَارِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ قَوْلُهُ لِمُوسَى وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْكُفْرِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى

فِيهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا يَعْنِي ائْذَنْ لِي وَ لَا تُكْفِرْنِي فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْعَذَابِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ أَيْ يُعَذَّبُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أَيْ ذُوقُوا عَذَابَكُمْ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا أَيْ عَذَّبُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْمَحَبَّةِ لِلْمَالِ وَ الْوَلَدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْمَرَضِ وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ أَيْ يَمْرَضُونَ وَ يُقْتَلُونَ. انتهى. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ قيل في معناه أقوال أحدها معناه فاعلم يا محمد أنما يريد الله أن يعاقبهم ببعض أجرامهم و ذكر البعض و المراد به الكل كما يذكر العموم و يراد به الخصوص. و الثاني أنه ذكر البعض تغليظا للعقاب و المراد أنه يكفي أن يؤخذوا ببعض ذنوبهم في إهلاكهم و التدمير عليهم. و الثالث أنه أراد تعجيل بعض العقاب مما كان من التمرد في الأجرام لأن عذاب الدنيا مختص ببعض الذنوب دون بعض و عذاب الآخرة يعم. قوله تعالى وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً قال الزمخشري الأكنة على القلوب و الوقر في الآذان مثل في نبو قلوبهم و مسامعهم عن قبوله و اعتقاد صحته و وجه إسناد الفعل إلى ذاته و هو قوله وَ جَعَلْنا للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم كأنهم مجبولون عليه أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ و قال الطبرسي رحمه الله قال القاضي أبو عاصم العامري أصح الأقوال فيه - ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بالليل و يقرأ القرآن في الصلاة جهرا رجاء أن يستمع إلى قراءته إنسان فيتدبر معانيه و يؤمن به فكان المشركون إذا سمعوه آذوه و منعوه عن الجهر بالقراءة. و كان الله تعالى يلقي عليهم النوم أو يجعل في قلوبهم أكنة ليقطعهم عن مرادهم و ذلك بعد ما بلغهم ما تقوم به الحجة و تنقطع به المعذرة و بعد ما علم الله تعالى أنهم لا ينتفعون بسماعه و لا يؤمنون به فشبه إلقاء النوم عليهم بجعل الغطاء على قلوبهم و بوقر آذانهم لأن ذلك كان يمنعهم من التدبر كالوقر و الغطاء و هذا معنى قوله تعالى وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً و يحتمل ذلك وجها آخر و هو أنه تعالى يعاقب هؤلاء الكفار الذين علم أنهم لا يؤمنون بعقوبات يجعلها في قلوبهم تكون موانع من أن يفقهوا ما يستمعونه و يحتمل أيضا أن يكون سمى الكفر الذي في قلوبهم كنا تشبيها و مجازا و إعراضهم عن القرآن وقرا توسعا لأن مع الكفر و الإعراض لا يحصل الإيمان و الفهم كما لا يحصلان مع الكن و الوقر و نسب ذلك إلى نفسه لأنه الذي شبه أحدهما بالآخر كما يقول أحدنا لغيره إذا أثنى على إنسان و ذكر مناقبه جعلته فاضلا و بالضد إذا ذكر مقابحه و فسقه يقول جعلته فاسقا و قال الزمخشري في قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى أي بأن يأتيهم بآية ملجئة و لكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة. و قوله تعالى لِيَمْكُرُوا فِيها قال الطبرسي رحمه الله اللام لام العاقبة و قال الزمخشري معناه خليناهم ليمكروا و ما كففناهم عن المكر و كذا قال اللام لام العاقبة في قوله تعالى لِيَقُولُوا أي عاملناهم معاملة المختبر ليشكروا أو يصبروا فآل أمرهم إلى العاقبة. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ وجهين. أحدهما أنه يقلبهما في جهنم على لهب النار و حر الجمر كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا و الآخر أن المعنى يقلب أفئدتهم و أبصارهم بالحيرة التي تغم و تزعج النفس. و قال الزمخشري وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ نَذَرُهُمْ عطف على لا يُؤْمِنُونَ داخل في حكم و ما يشعركم أنهم لا يؤمنون و ما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم و أبصارهم أي نطبع على قلوبهم و أبصارهم فلا يفقهون و لا يبصرون الحق كما كانوا عند نزول آياتنا أولا لا يؤمنون بها لكونهم مطبوعا على قلوبهم و ما يشعركم أنا نذرهم في طغيانهم أي نخليهم و شأنهم لا نكفهم عن الطغيان حتى يعمهوا فيه. و قال في قوله تعالى إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي مشية إكراه و اضطرار. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله كَذلِكَ جَعَلْنا وجوه أحدها أن المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن و الإنس و متى أمر الله رسوله بمعاداة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له. و ثانيها أن معناه حكمنا بأنهم أعداء و أخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم و الاستعداد لدفع شرهم و هذا كما يقال جعل القاضي فلانا عدلا و فلانا فاسقا إذا حكم بعدالة هذا و فسق ذاك. و ثالثها أن المراد خلينا بينهم و بين اختيارهم العداوة لم نمنعهم على ذلك كرها و لا جبرا لأن ذلك يزيل التكليف. و رابعها أنه سبحانه إنما أضاف ذلك إلى نفسه لأنه سبحانه لما أرسل إليهم الرسل و أمرهم إلى دعائهم إلى الإسلام و الإيمان و خلع ما كانوا يعبدونه من الأصنام و الأوثان نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه و مثله قول نوح عليه السلام فلم يزدهم دعائي إلا فرارا و قال و العامل في قوله وَ لِتَصْغى قوله يُوحِي و لا يجوز أن يكون العامل فيه جَعَلْنا لأن الله سبحانه لا يجوز أن يريد إصغاء القلوب إلى الكفر و وحي الشياطين إلا أن نجعلها لام العاقبة و قال البلخي اللام في وَ لِتَصْغى لام العاقبة و ما بعده لام الأمر الذي يراد به التهديد. و قال رحمه الله في قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ فيه وجوه. أحدها أن معناه فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ إلى الثواب و طريق الجنة يَشْرَحْ صَدْرَهُ في الدنيا لِلْإِسْلامِ بأن يثبت عزمه عليه و يقوي دواعيه على التمسك به و إنما يفعل ذلك لطفا له و منا عليه و ثوابا على اعتدائه بهدى الله و قبوله إياه و من يرد أن يضله عن ثوابه و كرامته يجعل صدره في كفره ضيقا حرجا عقوبة له على تركه الإيمان من غير أن يكون سبحانه مانعا له عن الإيمان بل ربما يكون ذلك داعيا إليه فإن من ضاق صدره بالشيء كان ذلك داعيا إلى تركه. و ثانيها أن معناه فمن يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الذي ذكرناه جزاء له على إيمانه و اهتدائه و قد يطلق الهدى و يراد به الاستدامة و من يرد أن يضله أي يخذله و يخلي بينه و بين ما يريده لاختياره الكفر و تركه الإيمان يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً بأن يمنعه الألطاف التي هو ينشرح لها صدره لخروجه من قبولها بإقامته على كفره. و ثالثها أن معناه فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ زيادة الهدى التي وعدها المؤمن يَشْرَحْ صَدْرَهُ لتلك الزيادة لأن من حقها أن يزيد المؤمن بصيرة وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ عن تلك الزيادة بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن تصح عليه يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً لمكان فقد تلك الزيادة لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه أوجب في الكافر ما يضاده و الرجس العذاب. و قال في قوله تعالى إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أي حكمنا بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل كما قال وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً و قال في قوله وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ يعني خلقناهم على أن عاقبتهم المصير إلى جهنم بكفرهم و إنكارهم و سوء اختيارهم و يدل عليه قوله سبحانه وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قال الزمخشري جعلهم في أنهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحق و لا ينظرون بعيونهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار و لا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر كأنهم عدموا فهم القلوب و أبصار العيون و استماع الآذان و جعلهم لإغراقهم في الكفر و شدة شكائمهم فيه و أنهم لا يتأتى منهم إلا أفعال أهل النار مخلوقين للنار دلالة على توغلهم في الموجبات و تمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى فَرِيقاً هَدى أي جماعة حكم لهم بالاهتداء بقبولهم للهدى أو لطف لهم بما اهتدوا عنده أو هداهم إلى طريق الثواب وَ فَرِيقاً حَقَ أي وجب عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إذ لم يقبلوا الهدى أو حق عليهم الخذلان لأنه لم يكن لهم لطف تنشرح لهم صدورهم أو حق عليهم العذاب أو الهلاك بكفرهم. و قال الزمخشري في قوله تعالى وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ أي إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ لأنه هو الذي أنزل الملائكة و ألقى الرعب في قلوبهم و شاء النصر و الظفر و قوى قلوبكم و أذهب عنها الفزع و الجزع وَ ما رَمَيْتَ أنت يا محمد إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى يعني أن الرمية التي رميتها لم ترمها أنت على الحقيقة لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغ أثر رمي البشر و لكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم فأثبت الرمية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن صورتها وجدت منه و نفاها عنه لأن أثرها الذي لا تطيقه البشر فعل الله فكان الله هو فاعل الرمية على الحقيقة و كأنها لم توجد من الرسول أصلا. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى ثُمَّ انْصَرَفُوا أي انصرفوا عن المجلس و قيل انصرفوا عن الإيمان به صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون و السرور بها و حرموا الاستبشار بتلك الحال و قيل معناه صرف الله قلوبهم عن رحمته و ثوابه عقوبة لهم على انصرافهم عن الإيمان بالقرآن و عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قيل إنه على وجه الدعاء عليهم أي خذلهم الله باستحقاقهم ذلك و دعاء الله على عباده وعيد لهم و إخبار بلحاق العذاب بهم. قوله تعالى كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ قال الزمخشري أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الإيمان و علم الله منهم ذلك أو حق عليهم كلمة الله أنهم من أهل الخذلان و أن إيمانهم غير كائن أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب و أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ تعليل بمعنى لأنهم لا يؤمنون. و قال في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح و أخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا فلا يكون غيره فتلك كتابة معلوم لا كتابة مقدر و مراد تعالى الله عن ذلك. و قال السيد المرتضى رضي الله عنه إن سأل سائل فقال ما عندكم في تأويل قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ يقال له أما قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ فإنما عنى به المشية التي ينضم إليها الإلجاء و لم يعن المشية على سبيل الاختيار و إنما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته و أنه ممن لا يغالب و لا يعصى مقهورا من حيث كان قادرا على الإلجاء و الإكراه على ما أراده من العباد فأما لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف لدليل العقل و شهادة اللفظ فأما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف و الذهاب عن الدين و نهى عنه و توعد عليه فكيف يجوز أن يكون شائيا له و مجريا بخلق العباد إليه و أما شهادة اللفظ فلأن الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف و حمل اللفظ على أقرب المذكورين أولى في لسان العرب فأما ما طعن به السائل من تذكير الكناية فباطل لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي و إذا كني عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى لأن معناها هو الفضل و الإنعام كما قالوا سرني كلمتك يريدون سرني كلامك و قال الله تعالى هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي و لم يقل هذه و إنما أراد هذا فضل من ربي و في موضع آخر إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ و لم يقل قريبة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خُلِقَ عَدُوُّنَا مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ بيان قال الجزري فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار و الخبال في الأصل الفساد و قال الفيروزآبادي الخبال كسحاب النقصان و الهلاك و العناء و الكل و العيال و السم القاتل و صديد أهل النار و قال الحمأ محركة الطين الأسود المنتن و قال المسنون المنتن.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

هَذِهِ الْآيَةُ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي مَنْ جَرَى فِيهِ شَيْءٌ مِنْ شِرْكِ الشَّيْطَانِ عَلَى الطَّرِيقَةِ يَعْنِي عَلَى الْوَلَايَةِ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَظِلَّةِ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ- لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي لَكِنَّا وَضَعْنَا أَظِلَّتَهُمْ فِي الْمَاءِ الْفُرَاتِ الْعَذْبِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

هَذِهِ الْآيَةُ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي مَنْ جَرَى فِيهِ شَيْءٌ مِنْ شِرْكِ الشَّيْطَانِ عَلَى الطَّرِيقَةِ يَعْنِي عَلَى الْوَلَايَةِ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَظِلَّةِ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ- لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي لَكِنَّا وَضَعْنَا أَظِلَّتَهُمْ فِي الْمَاءِ الْفُرَاتِ الْعَذْبِ. بيان قوله عليه السلام يعني من جرى أي لما كانت لفظة لو دالة على عدم تحقق الاستقامة فالمراد بهم من جرى فيهم شرك الشيطان من المنكرين للولاية و حاصل الخبر أن المراد بالآية أنهم لو كانوا أقروا في عالم الضلال و الأرواح بالولاية لجعلنا أرواحهم في أجساد مخلوقة من الماء العذب فمنشأ اختلاف الطينة هو التكليف الأول في عالم الأرواح عند الميثاق.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام

حيث قال و قد ظن بعض من لا بصيرة له و لا فطنة عنده أن تأويل هذه الآية أن الله سبحانه استخرج من ظهر آدم عليه السلام جميع ذريته و هم في خلق الذر فقررهم بمعرفته وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ و هذا التأويل مع أن العقل يبطله و يحيله مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه لأن الله تعالى قال وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ و لم يقل من آدم و قال من ظُهُورِهِمْ و لم يقل من ظهوره و قال ذُرِّيَّتَهُمْ و لم يقل ذريته ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة إنهم كانوا عن هذا غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم و أنهم نشئوا على دينهم و سنتهم و هذا يقتضي أن الآية لم تتناول ولد آدم عليه السلام لصلبه و أنها إنما تناولت من كان له آباء مشركون و هذا يدل على اختصاصها ببعض ذرية بني آدم فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويلهم فأما شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي استخرجت من ظهر آدم عليه السلام و خوطبت و قررت من أن تكون كاملة العقول مستوفية بشروط التكليف أو لا تكون كذلك فإن كانت بالصفة الأولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم و إنشائهم و إكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال و ما قرروا به و استشهدوا عليه لأن العاقل لا ينسى ما جرى هذا المجرى و إن بعد العهد و طال الزمان و لهذا لا يجوز أن يتصرف أحدنا في بلد من البلدان و هو عاقل كامل فينسى مع بعد العهد جميع تصرفه المتقدم و سائر أحواله و ليس أيضا لتخلل الموت بين الحالين تأثير لأنه لو كان تخلل الموت يزيل الذكر لكان تخلل النوم و السكر و الجنون و الإغماء بين أحوال العقلاء يزيل ذكرهم لما مضى من أحوالهم لأن سائر ما عددناه مما ينفي العلوم يجري مجرى الموت في هذا الباب و ليس لهم أن يقولوا إذا جاز في العاقل الكامل أن ينسى ما كان عليه في حال الطفولية جاز ما ذكرنا و ذلك أنا إنما أوجبنا ذكر العقلاء لما ادعوه إذا كملت عقولهم من حيث جرى عليهم و هم كاملو العقل و لو كانوا بصفة الأطفال في تلك الحال لم نوجب عليهم ما أوجبناه على أن تجويز النسيان عليهم ينقض الغرض في الآية و ذلك أن الله تعالى أخبر بأنه إنما قررهم و أشهدهم لئلا يدعوا يوم القيامة الغفلة عن ذلك و سقوط الحجة عنهم فيه فإذا جاز نسيانهم له عاد الأمر إلى سقوط الحجة عنهم و زواله. و إن كانوا على الصفة الثانية من فقد العلم و شرائط التكليف قبح خطابهم و تقريرهم و إشهادهم و صار ذلك عبثا قبيحا يتعالى الله عنه. فإن قيل قد أبطلتم تأويل مخالفيكم فما تأويلها الصحيح عندكم. قلنا في الآية وجهان أحدهما أن يكون تعالى إنما عنى بها جماعة من ذرية بني آدم خلقهم و بلغهم و أكمل عقولهم و قررهم على ألسن رسله عليه السلام بمعرفته و ما يجب من طاعته فأقروا بذلك وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ به لئلا يقولوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أو يعتذروا بشرك آبائهم و إنما أتي من اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظن أن اسم الذرية لا يقع إلا على من لم يكن كاملا عاقلا و ليس الأمر كما ظن لأنا نسمي جميع البشر بأنهم ذرية آدم و إن دخل فيهم العقلاء الكاملون و قد قال الله تعالى رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ و لفظ الصالح لا يطلق إلا على من كان كاملا عاقلا فإن استبعدوا تأويلنا و حملنا الآية على البالغين المكلفين فهذا جوابهم. الجواب الثاني أنه تعالى لما خلقهم و ركبهم تركيبا يدل على معرفته و يشهد بقدرته و وجوب عبادته و أراهم العبر و الآيات و الدلائل في غيرهم و في أنفسهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم و كانوا في مشاهدة ذلك و معرفته و ظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله تعالى و تعذر امتناعهم منه و انفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف و إن لم يكن هناك إشهاد و لا اعتراف على الحقيقة و يجري ذلك مجرى قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ و إن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة و لا منهما جواب و مثله قوله تعالى شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ و نحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم و إنما ذلك لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به و مثل هذا قولهم جوارحي تشهد بنعمتك و حالي معترفة بإحسانك. و ما روي عن بعض الحكماء من قوله سل الأرض من شق أنهارك و غرس أشجارك و جنى ثمارك فإن لم تجبك جؤارا أجابتك اعتبارا و هذا باب كبير و له نظائر كثيرة في النظم و النثر يغني عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها. حيث قال في تفسير تلك الآية قولان مشهوران. الأول و هو مذهب المفسرين و أهل الأثر مَا رَوَى مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْجُهَنِيُ أَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلَ النَّارَ. - وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. و قال مقاتل إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر تتحرك ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سود كهيئة الذر فقال يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال لهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فقال للبيض هؤلاء في الجنة برحمتي و هم أصحاب اليمين و قال للسود هؤلاء في النار و لا أبالي و هم أصحاب الشمال و أصحاب المشأمة ثم أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء و قال تعالى فيمن نقض العهد الأول وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ و هذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و الضحاك و عكرمة و الكلبي. و أما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذه الوجه و احتجوا على فساد هذا القول بوجوه. الأول أنه قال مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ فقوله مِنْ ظُهُورِهِمْ بدل من قوله بَنِي آدَمَ فلم يذكر الله أنه أخذ من ظهر آدم شيئا. الثاني أنه لو كان كذلك لما قال مِنْ ظُهُورِهِمْ و لا من ذريتهم بل قال من ظهره و ذريته. الثالث أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ و هذا الكلام لا يليق بأولاد آدم لأنه عليه السلام ما كان مشركا. الرابع أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل فلو أخذ الله الميثاق من أولئك لكانوا عقلاء و لو كانوا عقلاء و أعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذا الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم لأن الإنسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا لا يتذكر منها شيئا لا بالقليل و لا بالكثير و بهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ فإنا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في أجساد أخرى و حيث لم نتذكر ذلك كان القول بالتناسخ باطلا فإذا كان اعتقادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل و هذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة وجب القول بمقتضاه. الخامس أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم عليه السلام عدد عظيم و كثرة كثيرة فالمجموع الحاصل من تلك الذرات تبلغ مبلغا في الحجمية و المقدار و صلب آدم عليه السلام على صغره يبعد أن يتسع لهذا المجموع. السادس أن البنية شرط لحصول الحياة و العقل و الفهم إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من ذرات الهباء أن تكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة و فتح هذا الباب يقتضي إلى التزام الجهالات و إذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون فاهما عاقلا إلا إذا حصلت له قدرة من البنية و الجثة و إذا كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر فناء الدنيا لا تحويهم عرصة الدنيا فكيف يمكن أن يقال إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم ع. السابع قالوا هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذه الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا و الأول باطل لانعقاد الإجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب و العقاب و المدح و الذم و لا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير حجة عليهم في التمسك بالإيمان. الثامن قال الكعبي إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم و العلم من حال الأطفال فلما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل فكيف يمكن توجيه على أولئك الذر. و أجاب الزجاج عنه و قال لما لم يبعد أن يؤتي الله النمل العقل كما قال قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ و أن يعطي الجبل الفهم حتى يسبح كما قال وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ و كما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و للنخلة حتى سمعت و انقادت حين دعيت فكذا هاهنا. التاسع أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول و القدر أو ما كانوا كذلك فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة و إنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال و لو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكليف في وقت ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر و لزم التسلسل و هو محال. و أما الثاني و هو أن يقال إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول و لا كاملي القدر فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب و التكليف عليهم. العاشرة قوله تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ و لو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق و لا معنى للإنسان إلا ذلك الشيء فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقا من الماء الدافق و ذلك رد لنص القرآن. فإن قالوا لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى خلقه كامل العقل و الفهم و القدرة عند الميثاق ثم أزال عقله و فهمه و قدرته ثم إنه خلقه مرة أخرى في رحم الأم و أخرجه إلى هذه الحياة. قلنا هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلق من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل كان يجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة و أجمع المسلمون على أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل. الحادي عشر هي أن تلك الذرات إما أن يقال إنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم و القول الثاني باطل بالإجماع و في القول الأول فنقول إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة و علقة و مضغة أو ما بقوا كذلك و الأول باطل ببديهة العقل و الثاني يقتضي أن يقال الإنسان حصل له الحياة أربع مرات أولها وقت الميثاق و ثانيها في الدنيا و ثالثها في القبر و رابعها في القيامة و أنه حصل له الموت ثلاث مرات موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول و موت في الدنيا و موت في القبر و هذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ الثاني عشر قوله تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب و ذلك باطل لأن الذر غير مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة و نص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة و العلقة و المضغة و هو قوله وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ و قوله قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف. و القول الثاني في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر و أرباب المعقولات أنه أخرج الذر و هم الأولاد من أصلاب آبائهم و ذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات و جعلها علقة ثم مضغة ثم جعلهم بشرا سويا و خلقا كاملا ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته و عجائب خلقه و غرائب صنعه فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى و إن لم يكن هناك قول باللسان لذلك نظائر. منها قوله تعالى فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ و منها قوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. و قول العرب قال الجدار للوتد لم تشقني قال سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني و رأيي و قال الشاعر. امتلأ الحوض و قال قطني. فهذا النوع من المجاز و الاستعارة مشهورة في الكلام فوجب حمل الكلام عليه فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين و هذا القول الثاني لا طعن فيه البتة و بتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول إنما الكلام في أن القول الأول هل يصح أم لا. فإن قال قائل فما المختار عندكم فيه قلنا هاهنا مقامان أحدهما أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر و الثاني أن بتقدير أن يصح القول به فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية. أما المقام الأول فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها و قررناها. و يمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع. أما الوجه الأول من الوجوه العقلية المذكورة و هو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن. قلنا خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية و العلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى و إذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها. فإن قالوا فإذا جوزتم هذا فجوزوا أن يقال إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ و إن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدان قلنا الفرق بين الأمرين ظاهر و ذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى و بقينا فيها سنين و دهورا امتنع في مجرى العادة نسيانها أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان و أقل وقت فلم يبعد حصول النسيان و الفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساها أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساها فظهر الفرق. و أما الوجه الثاني و هو أن يقال مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم عليه السلام قلنا عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة و الجوهر الفرد و الجزء الذي لا يتجزى قابل للحياة و العقل فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا فلم قلتم إن ظهر آدم لا يتسع لمجموعها إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا الإنسان جوهر فرد و جزء لا يتجزى في البدن على ما هو مذهب بعض القدماء و أما إذا قلنا الإنسان هو النفس الناطقة و أنه جوهر غير متحيز و لا حال في متحيز فالسؤال زائل. و أما الوجه الثالث و هو قوله فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا فجوابنا أن نقول يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد و أيضا أ ليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الأعمال و إنطاق الجوارح قالوا لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الأشياء لطف فكذا هاهنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة من تميز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف و قيل أيضا إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة و بقية الوجوه ضعيفة و الكلام عليها سهل هين. و أما المقام الثاني و هو أن بتقدير أن يصح القول بأخذ الميثاق من الذر فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية فنقول الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك لأن قوله أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فقد بينا أن المراد منه و إذ أخذ ربك من ظهور بني آدم و أيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم لقال من ظهره ذريته و لم يقل مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ أجاب الناصرون لذلك القول بأنه صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه و الطعن في تفسير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير ممكن فنقول ظاهر الآية تدل على أنه تعالى أخرج ذرا من ظهور بني آدم فيحمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان و من ذلك الفلان فلان آخر فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم و يميز بعضهم من بعض و أما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته و ليس في الآية أيضا ما يدل على بطلانه إلا أن الخبر قد دل عليه فثبت إخراج الذرية من ظهور بني آدم في القرآن و ثبت إخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر و على هذا التقدير فلا منافاة بين الأمرين و لا مدافعة فوجب المصير إليهما معا صونا للآية و الخبر عن الطعن بقدر الإمكان فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام انتهى. و لنكتف بنقل ما نقلناه من غير تعرض لجرح و تعديل فإن من له بصيرة نافذة إذا أحاط بما نقلنا من الأخبار و كلام من تكلم في ذلك يتضح له طريق الوصول إلى ما هو الحق في ذلك بفضله تعالى ثم اعلم أنه سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب علة استلام الحجر من كتاب الحج و باب خلق الأئمة و باب أخذ ميثاقهم عليه السلام من كتاب الإمامة و أبواب أحوال آدم عليه السلام من كتاب النبوة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ غَيْرِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ جَمِيعاً أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ وَ أَحَسُّوا بِهِ خَرَجُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِالطَّاعُونِ خَرَجُوا جَمِيعاً وَ تَنَحَّوْا عَنِ الطَّاعُونِ حَذَرَ الْمَوْتِ فَسَارُوا فِي الْبِلَادِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِمَدِينَةٍ خَرِبَةٍ قَدْ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ أَفْنَاهُمُ الطَّاعُونُ فَنَزَلُوا بِهَا فَلَمَّا حَطُّوا رِحَالَهُمْ وَ اطْمَأَنُّوا بِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوتُوا جَمِيعاً فَمَاتُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ وَ صَارُوا رَمِيماً عِظَاماً تَلُوحُ وَ كَانُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ فَكَنَسَتْهُمُ الْمَارَّةُ فَنَحَّوْهُمْ وَ جَمَعُوهُمْ فِي مَوْضِعٍ فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا رَأَى تِلْكَ الْعِظَامَ بَكَى وَ اسْتَعْبَرَ وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَأَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ كَمَا أَمَتَّهُمْ فَعَمَرُوا بِلَادَكَ وَ وَلَدُوا عِبَادَكَ وَ عَبَدُوكَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَ فَتُحِبُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَحْيِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقُولَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فَلَمَّا قَالَ حِزْقِيلُ ذَلِكَ الْكَلَامَ نَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَعَادُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. 10 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، سُئِلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام عَنِ الطَّاعُونِ أَ نَبْرَأُ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ فَقَالَ عليه السلام إِنْ كَانَ عَاصِياً فَابْرَأْ مِنْهُ طُعِنَ أَوْ لَمْ يُطْعَنْ وَ إِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُطِيعاً فَإِنَّ الطَّاعُونَ مِمَّا تُمَحَّصُ بِهِ ذُنُوبُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَّبَ بِهِ قَوْماً وَ يَرْحَمُ بِهِ آخَرِينَ وَاسِعَةٌ قُدْرَتُهُ لِمَا يَشَاءُ أَ مَا تَرَوْنَ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً لِعِبَادِهِ وَ مُنْضِجاً لِثِمَارِهِمْ وَ مُبْلِغاً لِأَقْوَاتِهِمْ وَ قَدْ يُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً يَبْتَلِيهِمْ بِحَرِّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِذُنُوبِهِمْ وَ فِي الدُّنْيَا بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ. الآيات البقرة قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ آل عمران وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ و قال تعالى الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ النساء أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ يونس إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ الأحزاب قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا الجمعة قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تفسير خالِصَةً أي خاصة بكم و الخطاب لليهود لقولهم لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لأنه من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها و أحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي من موجبات النار و روي أنهم لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه و ما بقي على وجه الأرض يهودي وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أي أحرص منهم أو خبر مبتداء محذوف صفته يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أي و منهم ناس يود أحدهم و على هذا أيضا يحتمل أن يكون المراد بالمشركين اليهود لقولهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ و الزحزحة التبعيد و يحتمل أن يكون المراد عذاب الآخرة أو الأعم فيكون الزحزحة كناية عن رفعه عنهم إذ بمقدار زيادة العمر يبعد عنهم عذاب البرزخ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ أي الحرب فإنها من أسباب الموت أو الموت بالشهادة و هو توبيخ لمن لم يشهد بدرا و تمنى الجهاد ثم شهد أحدا و فر لا يَرْجُونَ لِقاءَنا أي لا يتوقعونه لإنكارهم البعث أو لا يخافون عقابنا إذ قد يكون الرجاء بمعنى الخوف فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ الخطاب و إن توجه ظاهرا إلى اليهود لكنه تعريض عام لكل من يدعي ولاية الله و يكره الموت.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عليهم السلام بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صلوات الله عليه مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ فَانْتَفَضَ جَبْرَئِيلُ انْتِفَاضَةً أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ أَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً 15 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِمَا سَيَأْتِي مِنْ إِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: وَ أَمَّا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِمَّا تَأْوِيلُهُ حِكَايَةٌ فِي نَفْسِ تَنْزِيلِهِ وَ شَرْحِ مَعْنَاهُ فَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ أَهْلِ الْكَهْفِ وَ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً بَعَثُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ نَضْرَ بْنَ حَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ إِلَى يَثْرِبَ وَ إِلَى نَجْرَانَ لِيَتَعَلَّمُوا مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى مَسَائِلَ يُلْقُونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى سَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَكُمْ عَنْهَا فَهُوَ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ ثُمَّ سَلُوهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عِلْمَهَا غَيْرُ اللَّهِ وَ هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ فَقَدِمَ الثَّلَاثَةُ نَفَرٍ بِالْمَسَائِلِ وَ سَاقَ الْخَبَرَ إِلَى أَنْ قَالَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ الْكَهْفِ وَ فِيهَا أَجْوِبَةُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَ نَزَلَ فِي الْأَخِيرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها إِلَى قَوْلِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الآيات البقرة هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ آل عمران يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و قال وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ الأنعام وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَ ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ إبراهيم وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ النحل يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ الكهف وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً طه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً الأنبياء يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ النور يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ الروم وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ المؤمن لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ القمر يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ الرحمن يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ الواقعة إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ القلم يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ الحاقة فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ المعارج يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى وَ جَمَعَ فَأَوْعى و قال تعالى فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ المزمل يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا و قال تعالى فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا القيامة يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَ خَسَفَ الْقَمَرُ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ الدهر إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا المرسلات فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و قال تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ النبأ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً و قال تعالى رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً النازعات فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى عبس فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ كورت إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَ إِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ الانفطار إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ الإنشقاق إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً الزلزال إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ القارعة الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ وَ ما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ تفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ أي هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله إلا أن يأتيهم أمر الله و ما توعدهم به على معصيته في ستر من السحاب و قيل قطع من السحاب و هذا كما يقال قتل الأمير فلانا و ضربه و أعطاه و إن لم يتول شيئا من ذلك بنفسه بل فعل بأمره و قيل معناه ما ينظرون إلا أن يأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما للآيات كما يقال دخل الأمير البلد و يراد بذلك جنده و إنما ذكر الغمام ليكون أهول فإن الأهوال تشبه بظلل الغمام و قال الزجاج معناه يأتيهم الله بما وعدهم من الحساب و العذاب كما قال فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ الْمَلائِكَةُ أي يأتيهم الملائكة وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أي فرغ من الأمر و هو المحاسبة و إنزال أهل الجنة الجنة و أهل النار النار وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي إليه ترد الأمور في سؤاله عنها و مجازاته عليها. و في قوله تعالى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً اختلف في كيفية وجود العمل محضرا فقيل تجد صحائف الحسنات و السيئات و قيل ترى جزاء عملها من الثواب و العقاب فأما أعمالهم فهي أعراض قد بطلت لا يجوز عليها الإعادة فتستحيل أن ترى محضرة. و في قوله أَمَداً بَعِيداً أي غاية بعيدة أي تود أنها لم تكن فعلتها. و في قوله تعالى يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ معناه أنه يأتي به حاملا على ظهره كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَلَا لَا يَغُلَّنَّ أَحَدٌ بَعِيراً فَيَأْتِي بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ رُغَاءٌ أَلَا لَا يَغُلَّنَّ أَحَدٌ فَرَساً فَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ قَدْ بَلَّغْتُ قَدْ بَلَّغْتُ قَدْ بَلَّغْتُ فَلَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً. و قال البلخي يجوز أن يكون ما تضمنه الخبر على وجه المثل كأن الله إذا فضحه يوم القيامة جرى ذلك مجرى أن يكون حاملا له و له صوت و الأولى أن يكون معناه و من يغلل يوافى بما غل يوم القيامة فيكون حمل غلوله على عنقه أمارة يعرف بها و ذلك حكم الله في كل من وافى يوم القيامة بمعصية لم يتب منها و أراد الله سبحانه أن يعامله بالعدل أظهر عليه من معصيته علامة تليق بمعصيته ليعلمه أهل القيامة بها و يعلموا سبب استحقاقه العقوبة و كذا كل من وافى القيامة بطاعة فإنه سبحانه يظهر من طاعته علامة يعرف بها. و في قوله تعالى وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا قيل هذا من كلام الله تعالى إما عند الموت أو البعث و قيل من كلام الملائكة يؤدونه عن الله تعالى إلى الذين يقبضون أرواحهم فُرادى أي وحدانا لا مال لهم و لا خول و لا ولد و لا حشم و قيل واحدا واحدا على حدة و قيل كل واحد منهم منفرد من شريكه في الغي كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي في بطون أمهاتكم فلا ناصر لكم و لا معين - وَ قِيلَ مَعْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا . و الغرل هم الغلف - وَ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ وَا سَوْأَتَاهْ أَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فَقَالَ عليه السلام لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَ يَشْغَلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. و قال الزجاج معناه كما بدأناكم أول مرة أي يكون بعثكم كخلقكم وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ أي ملكناكم في الدنيا وَراءَ ظُهُورِكُمْ أي خلف ظهوركم في الدنيا وَ ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ أي ليس معكم من كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم عند الله يوم القيامة و هي الأصنام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ معناه زعمتم أنهم شركاؤنا فيكم و شفعاؤكم و هذا عام في كل من عبد غير الله تعالى أو اعتمد غيره يرجو خيره و يخاف ضيره في مخالفة الله تعالى لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ أي وصلكم و جمعكم و من قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع الأمر بينكم أو تقطع وصلكم بينكم وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي ضاع و تلاشى و لا تدرون أين ذهب من جعلتم شفعاءكم من آلهتكم و لم تنفعكم عبادتها و قيل ما تزعمون من عدم البعث و الجزاء. و في قوله تعالى إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ أي إنما يؤخر مجازاتهم إلى يوم القيامة و هو اليوم الذي يكون فيه الأبصار شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم و لا تطرف و قيل تشخص أبصارهم إلى إجابة الداعي حين يدعوهم مُهْطِعِينَ أي مسرعين و قيل يريد دائمي النظر إلى ما يرون لا يطرفون مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ أي رافعي رءوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه من شدة رفع الرأس و ذلك من هول يوم القيامة و قال مورخ معناه ناكسي رءوسهم بلغة قريش لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ أي لا ترجع إليهم أعينهم و لا يطبقونها و لا يغمضونها و إنما هو نظر دائم وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي قلوبهم خالية من كل شيء فزعا و خوفا و قيل خالية من كل سرور و طمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء و الأرض و قيل زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج و لا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة المتردد في الهواء و قيل خالية عن عقولهم وَ أَنْذِرِ النَّاسَ أي دم على إنذارك يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ و هو يوم القيامة أو عذاب الاستيصال في الدنيا و قيل هو يوم المعاينة عند الموت و الأول أظهر فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بارتكاب المعاصي رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ أي ردنا إلى الدنيا و اجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول الله مخاطبا لهم أو تقول الملائكة بأمره أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ أي حلفتم مِنْ قَبْلُ في الدنيا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة أو من الراحة إلى العذاب و في هذا دلالة على أن أهل الآخرة غير مكلفين خلافا لما يقوله النجار و جماعة لأنهم لو كانوا مكلفين لما كان لقولهم أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ وجه و لكان ينبغي لهم أن يؤمنوا فيتخلصوا من العقاب إذا كانوا مكلفين وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ هذا توبيخ لهم و تعنيف أي و سكنتم ديار من كذب الرسل قبلكم فأهلكهم الله فعرفتم ما نزل بهم من البلاء و الهلاك و العذاب وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ و بينا لكم الأشباه و أخبرناكم بأحوال الماضين قبلكم لتعتبروا بها فلم تعتبروا و قيل الأمثال ما ذكر في القرآن مما يدل على أنه تعالى قادر على الإعادة كما أنه قادر على الإنشاء و قيل هي الأمثال المنبهة على الطاعة الزاجرة عن المعصية وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ أي بالأنبياء قبلك و قيل عنى بهم كفار قريش الذين دبروا في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و مكروا بالمؤمنين وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي جزاء مكرهم وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ أي إن مكرهم و إن بلغ كل مبلغ فلا يزيل دين الله فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ أي ما وعدهم به من النصر و الظفر إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي ممتنع بقدرته من أن ينال باهتضام ذُو انتِقامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ قيل فيه قولان أحدهما أن المعنى تبدل صورة الأرض و هيأتها عن ابن عباس فقد روي عنه أنه قال تبدل آكامها و آجامها و جبالها و أشجارها و الأرض على حالتها و تبقى أرضا بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم و لم تعمل عليها خطيئة و تبدل السماوات فيذهب بشمسها و قمرها و نجومها و كان ينشد. فما الناس بالناس الذين عهدتهم* * * و لا الدار بالدار التي كنت أعرف وَ يَعْضُدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يُبَدِّلُ اللَّهُ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ فَيَبْسُطُهَا وَ يَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِ لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمُبَدَّلَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الْأُولَى مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا كَانَ فِي بَطْنِهَا وَ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا عَلَى ظَهْرِهَا. . و الآخر أن المعنى تبدل الأرض و تنشأ أرض غيرها و السماوات كذلك تبدل بغيرها و تفنى هذه عن الجبائي و جماعة من المفسرين - وَ فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع بِالْإِسْنَادِ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالا تُبَدَّلُ الْأَرْضُ خُبْزَةً نَقِيَّةً يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ. : - وَ رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ السَّاعِدِيُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: تُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ. : - وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ بِنَارٍ فَتَصِيرُ الْأَرْضُ كُلُّهَا نَاراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا تَرَى كَوَاعِبَهَا وَ أَكْوَابَهَا وَ يُلْجَمُ النَّاسُ الْعَرَقَ وَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِسَابَ بَعْدُ. و قال كعب تصير السماوات جنانا و تصير مكان البحر النار و تبدل الأرض غيرها. - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ فَأَيْنَ الْخَلْقُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَضْيَافُ اللَّهِ فَلَنْ يُعْجِزَهُمْ مَا لَدَيْهِ. و قيل تبدل الأرض لقوم بأرض الجنة و لقوم بأرض النار و قال الحسن يحشرون على الأرض الساهرة و هي أرض غير هذه و هي أرض الآخرة و فيها تكون جهنم و تقدير الكلام و تبدل السماوات غير السماوات إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه. وَ بَرَزُوا لِلَّهِ أي يظهرون من قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شيء و جعل ذلك بروزا لله تعالى لأن حسابهم معه و إن كانت الأشياء كلها بارزة له الْواحِدِ الذي لا شبيه له و لا نظير الْقَهَّارِ المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزوام وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يعني الكفار يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي مجموعين في الأغلال قربت أيديهم بها إلى أعناقهم و قيل يقرن بعضهم إلى بعض و قيل مشدودين في قرن أي حبل من الأصفاد و القيود و قيل يقرن كل كافر مع شيطان كان يضله في غل من حديد سَرابِيلُهُمْ أي قميصهم مِنْ قَطِرانٍ و هو ما يطلى به الإبل شيء أسود لزج منتن يطلون به فيصير كالقميص عليهم ثم يرسل النار فيهم ليكون أسرع إليهم و أبلغ في الاشتعال و أشد في العذاب و قرأ زيد عن يعقوب من قطر آن على كلمتين منونتين و هو قراءة أبي هريرة و ابن عباس و سعيد بن جبير و الكلبي و قتادة و عيسى الهمداني و الربيع قال ابن جني القطر الصفر و النحاس و الآن الذي بلغ غاية الحر و جوز الجبائي على القراءتين أن يسربلوا بسربالين أحدهما من القطران و الآخر من القطر الآني وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ أي تصيب وجوههم النار لا قطران عليها. و في قوله عز و جل تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها أي تخاصمه الملائكة عن نفسها و تحتج بما ليس فيه حجة فيقول وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و يقول أتباعهم رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ و يحتمل أن يكون المراد أنها تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها. و في قوله تعالى وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً معناه و إنا مخربون الأرض بعد عمارتها و جاعلون ما عليها مستويا من الأرض يابسا لا نبات عليه و قيل بلاقع. و في قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ أي و يسألك منكرو البعث عند ذكر القيامة عَنِ الْجِبالِ ما حالها فَقُلْ يا محمد يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً أي يجعلها ربي بمنزلة الرمل يرسل عليها الرياح فتذريها كتذرية الطعام من القشور و التراب فلا يبقى على وجه الأرض منها شيء و قيل يصيرها كالهباء وَ قِيلَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ تَكُونُ الْجِبَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ عِظَمِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَسُوقُهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا كَالرِّمَالِ. ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها فَيَذَرُها أي فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفتها قاعاً أي أرضا ملسا و قيل منكشفة صَفْصَفاً أي أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر و قيل القاع و الصفصف بمعنى واحد و هو المستوي من الأرض الذي لا نبات فيه عن ابن عباس و مجاهد لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً أي ليس فيها مرتفع و لا منخفض قال الحسن العوج ما انخفض من الأرض و الأمت ما ارتفع من الروابي يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ أي يوم القيامة يتبعون صوت داعي الله الذي ينفخ في الصور لا عِوَجَ لَهُ أي لدعاء الداعي و لا يعدل عن أحد بل يحشرهم جميعا و قيل معناه لا عوج لهم عن دعائه و لا يعدلون عن ندائه بل يتبعونه سراعا وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ أي خضعت الأصوات بالسكوت لعظمة الرحمن فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً و هو صوت الأقدام أي لا تسمع من صوت أقدامهم إلا صوتا خفيا كما يسمع من وطء الإبل و قيل الهمس إخفاء الكلام و قيل معناه أن الأصوات العالية بالأمر و النهي في الدنيا تنخفض و تذل أصحابها فلا تسمع منهم إلا الهمس. يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع و رضي قوله فيها من الأنبياء و الأولياء و الصالحين و الصديقين و الشهداء يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ و الضمير راجع إلى الذين يتبعون الداعي أي يعلم سبحانه منهم جميع أقوالهم و أفعالهم قبل أن يخلفهم و بعد أن خلقهم و ما كان في حياتهم و بعد مماتهم لا يخفى عليه شيء من أمورهم تقدم أو تأخر و قيل يعلم ما بين أيديهم من أحوال الآخرة و ما خلفهم من أحوال الدنيا وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً أي لا يحيطون هم بالله علما أي بمقدوراته و معلوماته أو بكنه عظمته في ذاته و أفعاله وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي خضعت و ذلت خضوع الأسير في يد من قهره و المراد أرباب الوجوه و قيل المراد بالوجوه الرؤساء و القادة و الملوك وَ قَدْ خابَ عن ثواب الله مَنْ حَمَلَ ظُلْماً أي شركا وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ أي شيئا من الطاعات وَ هُوَ مُؤْمِنٌ مصدق بما يجب التصديق به فَلا يَخافُ ظُلْماً بأن يزاد في سيئاته وَ لا هَضْماً بأن ينقص من حسناته و الهضم النقص. و في قوله عز و جل يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ المراد بالطي هاهنا هو الطي المعروف فإن الله سبحانه يطوي السماء بقدرته و قيل إن طي السماء ذهابها كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل صحيفة فيها الكتب عن ابن عباس و غيره و قيل إن السجل ملك يكتب أعمال العباد عن أبي عمرو و السدي و قيل هو ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه عن عطاء و قيل هو اسم كاتب كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي حفاة عراة غرلا و قيل معناه نهلك كل شيء كما كان أول مرة. و في قوله تعالى سبحانه يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي عذابه إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ أي زلزلة الأرض يوم القيامة و المعنى أنها تقارن قيام الساعة و تكون معها و قيل إن هذه الزلزلة قبل قيام الساعة و إنما أضافها إليها لأنها من أشراطها شَيْءٌ عَظِيمٌ أي أمر هائل لا يطاق و قيل إن معناه أن شدة يوم القيامة أمر صعب يَوْمَ تَرَوْنَها أي الزلزلة أو الساعة تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ أي تشغل عن ولدها و تنساه و قيل تسلو عن ولدها وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها أي تضع الحبالى ما في بطونهن و في هذا دلالة على أن الزلزلة في الدنيا قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام و تضع الحامل ما في بطنها بغير تمام و من قال المراد به القيامة قال إنه تهويل لأمر القيامة و شدائدها أي لو كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى من شدة الفزع وَ ما هُمْ بِسُكارى من الشراب وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم. و في قوله تعالى يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ أراد يوم القيامة تتقلب فيه أحوال القلوب و الأبصار و تنتقل من حال إلى حال فتلفحها النار ثم تنضجها ثم تحرقها و قيل تتقلب فيه القلوب و الأبصار بين الطمع في النجاة و الخوف من الهلاك و تتقلب الأبصار يمنة و يسرة من أين تؤتى كتبهم و من أين يؤخذ بهم أ من قبل اليمين أم من قبل الشمال و قيل تتقلب القلوب ببلوغها الحناجر و الأبصار بالعمى بعد البصر و قيل معناه تنتقل القلوب من الشك إلى اليقين و الإيمان و الأبصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا فمن كان شاكا في دنياه أبصر في آخرته و من كان عالما ازداد بصيرة و علما. و في قوله تعالى يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ أي يحلف المشركون ما لَبِثُوا في القبور غَيْرَ ساعَةٍ واحدة عن الكلبي و مقاتل و قيل يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة لاستقلالهم مدة الدنيا و قيل يحلفون ما لبثوا بعد انقطاع عذاب القبر غير ساعة عن الجبائي و متى قيل كيف يحلفون كاذبين مع أن معارفهم في الآخرة ضرورية قيل فيه أقوال أحدها أنهم حلفوا على الظن و لم يعلموا لبثهم في القبور فكأنهم قالوا ما لبثنا غير ساعة في ظنوننا و ثانيها أنهم استقلوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة فكأنهم قالوا ما الدنيا في الآخرة إلا ساعة و ثالثها أن ذلك يجوز أن يقع منهم قبل إكمال عقولهم كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ في دار الدنيا أي يكذبون و قيل يصرفون صرفهم جهلهم عن الحق في الدارين و من استدل بهذه الآية على نفي عذاب القبر فقد أبعد لما بينا أنه يجوز أن يريدوا أنهم لم يلبثوا بعد عذاب الله إلا ساعة وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ أي مكثتم فِي كِتابِ اللَّهِ معناه أن لبثكم ثابت في كتاب الله أثبته الله فيه و هو قوله وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ و هذا كما يقال إن كل ما يكون فهو في اللوح المحفوظ أي هو مثبت فيه و المراد لقد لبثتم في قبوركم إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ و قيل إن الذين أوتوا العلم و الإيمان هم الملائكة و قيل هم الأنبياء و قيل المؤمنون و قيل إن هذا على التقديم و تقديره و قال الذين أوتوا العلم في كتاب الله و هم الذين يعلمون كتاب الله و الإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ الذي كنتم تنكرونه في الدنيا وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن و يدل على هذا المعنى قوله فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالكفر مَعْذِرَتُهُمْ فلا يمكنون من الاعتذار و لو اعتذروا لم يقبل عذرهم وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يطلب منهم الإعتاب و الرجوع إلى الحق. و في قوله سبحانه لِيُنْذِرَ أي النبي بما أوحي إليه يَوْمَ التَّلاقِ يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء و أهل الأرض و قيل يلتقي فيه الأولون و الآخرون و الخصم و المخصوم و الظالم و المظلوم و قيل يلتقي الخلق و الخالق يعني أنه يحكم بينهم و قيل يلتقي المرء و عمله و الكل مراد يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ من قبورهم و قيل يبرز بعضهم لبعض فلا يخفى على أحد حال غيره لأنه ينكشف له ما يكون مستورا لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ أي من أعمالهم و أحوالهم و يقول الله في ذلك اليوم لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فيقر المؤمنون و الكافرين بأنه لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ و قيل إنه سبحانه هو القائل لذلك و هو المجيب لنفسه و يكون في الأخبار بذلك مصلحة للمكلفين قال محمد بن كعب القرطي يقول الله تعالى ذلك بين النفختين حين يفنى الخلائق كلها ثم يجيب نفسه لأنه بقي وحده و الأول أصح لأنه بين أنه يقول ذلك يوم التلاق يوم يبرز العباد من قبورهم و إنما خص ذلك اليوم بأن له الملك فيه لأنه قد ملك العباد بعض الأمور في الدنيا و لا يملك أحد شيئا ذلك اليوم. فإن قيل أ ليس يملك الأنبياء و المؤمنون في الآخرة الملك العظيم فالجواب أن أحدا لا يستحق إطلاق الصفة بالملك إلا الله تعالى لأنه يملك جميع الأمور من غير تمليك مملك و قيل إن المراد به يوم القيامة قبل تمليك أهل الجنة ما يملكهم الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يجزى المحسن بإحسانه و المسيء بإساءته و في الحديث أن الله تعالى يقول أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة و لا لأحد من أهل النار أن يدخل النار و عنده مظلمة حتى أقصه منه ثم تلا هذه الآية لا ظُلْمَ الْيَوْمَ أي لا ظلم لأحد على أحد و لا ينقص من ثواب أحد و لا يزاد في عقاب أحد إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ لا يشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ أي الدانية و هو يوم القيامة لأن كل ما هو آت دان قريب و قيل يوم دنو المجازاة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ و ذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف حتى تصير إلى الحنجرة كاظِمِينَ أي مغمومين مكروبين ممتلين غما قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدة الخوف ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ يريد ما للمشركين و المنافقين من قريب ينفعهم وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ فيهم فتقبل شفاعته يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ أي خيانتها و هي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ و يعلم ما تضمره الصدور وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ أي يفصل بين الخلائق بالحق وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ من الأصنام لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ لأنها جماد. و في قوله تعالى يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ أي منكر غير معتاد و لا معروف بل أمر فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاما و اختلف في الداعي فقيل هو إسرافيل يدعو الناس إلى الحشر قائما على صخرة بيت المقدس و قيل بل الداعي يدعوهم إلى النار و يوم ظرف ليخرجون و يجوز أن يكون التقدير في هذا اليوم يقول الكافرون خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ أي ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب و إنما وصف الأبصار بالخشوع لأن ذلة الذليل و عزة العزيز تتبين في نظره و تظهر في عينه يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ أي من القبور كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ و المعنى أنهم يخرجون فزعين يدخل بعضهم في بعض و يختلط بعضهم ببعض لا جهة لأحد منهم فيقصدها كما أن الجراد لا جهة لها فتكون أبدا متفرقة في كل جهة و قيل إنما شبههم بالجراد في كثرتهم و في هذه الآية دلالة على أن البعث إنما يكون لهذه البنية لأنها الكائنة في الأجداث خلافا لمن زعم أن البعث يكون للأرواح مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ أي مقبلين إلى صوت الداعي و قيل مسرعين إلى إجابة الداعي و قيل ناظرين قبل الداعي قائلين هذا يَوْمٌ عَسِرٌ أي صعب شديد. و في قوله تعالى يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا هاربين من الموت يقال نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي جوانبهما و نواحيهما فَانْفُذُوا أي فأخرجوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي حيث توجهتم فثم ملكي و لا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت و قيل لا تنفذون إلا بقدرة من الله و قوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات و الأرض و يجعل لكم قوة تخرجون بها إليه و قيل المعنى إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات و الأرض فاعلموا أنه لا يمكنكم ذلك لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي لا تعلمون إلا بحجة و بيان و قيل لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ معناه حيث ما نظرتم شاهدتم حجة الله و سلطانه الذي يدل على توحيده يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ هو اللهب الأخضر المنقطع من النار وَ نُحاسٌ هو الصفر المذاب للعذاب و قيل النحاس الدخان و قيل المهل و المعنى لا تنفذون و لو جاز أن تنفذوا و قدرتم عليه لأرسل عليكم العذاب من النار المحرقة و قيل معناه أنه يقال لهم ذلك يوم القيامة يُرْسَلُ عَلَيْكُما أي على من أشرك منكما و قد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة و بلسان من نار ثم ينادون يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إلى قوله شُواظٌ مِنْ نارٍ و رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ كُلَيْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوحِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَنِ اهْبِطِي بِمَنْ فِيكِ فَيَهْبِطُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلَيْ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يَهْبِطُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلِ الْجَمِيعِ مَرَّتَيْنِ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَهْبِطَ أَهْلُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَيَصِيرُ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ فِي سَبْعِ سُرَادِقَاتٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ الْآيَةَ فَيَنْظُرُونَ فَإِذَا قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ سَبْعَ أَطْوَاقٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. و قوله فَلا تَنْتَصِرانِ أي فلا تقدران على دفع ذلك عنكما و عن غيركما فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ يعني يوم القيامة إذا انصدعت السماء و انفك بعضها من بعض فَكانَتْ وَرْدَةً أي فصارت حمراء كلون الفرس الورد و هو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة فيكون في الشتاء أحمر و في الربيع أصفر و في اشتداد البرد أغبر سبحانه خالقها و المصرف لها كيف يشاء و الوردة واحدة الورد فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك و قيل أراد به وردة النبات و هي حمراء و قد تختلف ألوانها و لكن الأغلب في ألوانها الحمرة لتصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري كَالدِّهانِ و هو جمع الدهن عند انقضاء الأمر و تناهي المدة قال الحسن هي كالدهان التي تصب بعضها بألوان مختلفة قال الفراء شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل و شبه الوردة في اختلافه بالدهن و اختلاف ألوانه و قيل الدهان الأديم الأحمر و قيل هو عكر الزيت يتلون ألوانا فَيَوْمَئِذٍ يعني يوم القيامة لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ أي لا يسأل المجرم عن جرمه في ذلك الموطن لما يلحقه من الذهول الذي تحار له العقول و إن وقعت المسألة في غير ذلك الوقت بدلالة قوله وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و قيل المعنى لا يسألان سؤال الاستفهام ليعرف ذلك بالمسألة من جهته لأن الله تعالى قد أحصى الأعمال و حفظها على العباد و إنما يسألون سؤال تقريع و توبيخ للمحاسبة و قيل إن أهل الجنة حسان الوجوه و أهل النار سود الوجوه فلا يسألون من أي الحزبين هم و لكن يسألون سؤال تقريع. - وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْئَلُ مِنْكُمْ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ وَ الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ الْحَقَّ ثُمَّ أَذْنَبَ وَ لَمْ يَتُبْ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ عَلَيْهِ فِي الْبَرْزَخِ وَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ يُسْأَلُ عَنْهُ. يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ أي بعلامتهم و هي سواد الوجوه و زرقة العيون و قيل بأمارات الخزي فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغل ثم يسحبون إلى النار و يقذفون فيها. و في قوله تعالى إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي إذا قامت القيامة سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة أو لشدة وقعتها لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أي ليس لمجيئها و ظهورها كذب و قيل أي ليس لوقعتها قضية كاذبة أي ثبت وقوعها بالسمع و العقل خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض ناسا و ترفع آخرين و قيل تخفض أقواما إلى النار و ترفع أقواما إلى الجنة إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أي حركت حركة شديدة و زلزلت زلزالا شديدا و قيل معناه رجت بما فيها كما يرج الغربال بما فيه فتخرج من في بطنها من الموتى وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا أي فتت فتا و قيل أي كسرت كسرا و قيل قلعت من أصلها و قيل سيرت من وجه الأرض تسييرا و قيل بسطت بسطا كالرمل و التراب و قيل جعلت كَثِيباً مَهِيلًا بعد أن كانت شامخة طويلة فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا أي غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل من الكوة وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً أي أصنافا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يعني اليمين و هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و قيل الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة و قيل هم أصحاب اليمن و البركة ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أي أي شيء هم كما يقال هم ما هم وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ هم الذين يعطون كتبهم بشمالهم أو يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار و قيل هم المشائم على أنفسهم وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أي و السابقون إلى اتباع الأنبياء الذين صاروا أئمة الهدى هم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله و قيل السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمته فالسابقون الثاني خبر الأول و يحتمل أن يكون تأكيدا للأول و الخبر أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ و في قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ و هي النفخة الأولى و قيل الثانية وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ أي رفعت من أماكنها فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود و قيل ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت الجبال و نسفتها الرياح و بقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها و لا رابية بل تكون قطعة مستوية و إنما قال دكتا لأنه جعل الأرض جملة واحدة و الجبال جملة واحدة فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي قامت القيامة وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ أي انفرج بعضها من بعض فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ أي شديدة الضعف بانتقاض أبنيتها و قيل هو أن السماء تنشق بعد صلابتها فتصير بمنزلة الصوف في الوهن و الضعف وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها أي على أطرافها و نواحيها و الملك اسم يقع على الواحد و الجمع و السماء مكان الملائكة فإذا وهت صارت في نواحيها و قيل إن الملائكة يومئذ على جوانب السماء تنتظر ما يؤمر به في أهل النار و أهل الجنة وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يعني فوق الخلائق يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ من الملائكة. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَيَّدَهُمْ بِأَرْبَعَةٍ أُخْرَى فَيَكُونُونَ ثَمَانِيَةً. و قيل ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى عن ابن عباس يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ يعني يوم القيامة يتعرضون معاشر المكلفين لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ أي نفس خافية أو فعلة خافية و قيل الخافية مصدر أي خافية أحد و روي في الخبر عن ابن مسعود و قتادة أن الخلق يعرضون ثلاث عرضات ثنتان فيهما معاذير و جدال و الثالثة تطير الصحف من الأيدي فآخذ بيمينه و آخذ بشماله و ليس يعرض الله الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه و لكن ليظهر ذلك لخلقه فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ لأهل القيامة هاؤُمُ أي تعالوا اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إنما يقوله سرورا بهم لعلمه بأنه ليس فيه إلا الطاعات فلا يستحيي أن ينظر فيه غيره إِنِّي ظَنَنْتُ أي علمت و أيقنت في الدنيا أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ و الهاء لنظم رءوس الآي و هي هاء الاستراحة و المعنى أني كنت مستيقنا في دار الدنيا بأني ألقى حسابي يوم القيامة فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي حالة من العيش ذات رضى بمعنى مرضية فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي رفيعة القدر و المكان قُطُوفُها دانِيَةٌ أي ثمارها قريبة ممن يتناولها قال البراء بن عازب يتناول الرجل من الثمرة و هو نائم. - وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِجَوَازِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَدْخِلُوهُ جَنَّةً عَالِيَةً قُطُوفُها دانِيَةٌ و قيل معناه لا يرد أيديهم عن ثمرها بعد و لا شوك يقال لهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا في الجنة هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ أي قدمتم من أعمالكم الصالحة فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ أي الماضية في الدنيا و يعني بقوله هَنِيئاً أنه ليس فيه ما يؤذي فلا يحتاج فيه إلى إخراج فضل بغائط أو بول وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ أي صحيفة أعماله بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ لما يرى فيه من قبائح أعماله وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ أي و لم أدر أي شيء حسابي يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ الهاء في ليتها كناية عن الحال التي هم فيها و قيل كناية عن الموتة الأولى و القاضية القاطعة للحياة أي ليت الموتة الأولى لم نحي بعدها أو تمنى يومئذ الموت و لم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ أي ما دفع عني مالي من عذاب الله شيئا هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ أي ضل عني ما كنت أعتقده حجة أو هلك عني تسلطي و أمري و نهيي في دار الدنيا على ما كنت مسلطا عليه. ثم أخبر سبحانه أنه يقول للملائكة خُذُوهُ فَغُلُّوهُ أي أوثقوه بالغل و هو أن تشد إحدى يديه أو رجليه إلى عنقه بجامعة ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي ثم أدخلوا النار العظيمة و ألزموه إياها ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها أي طولها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ أي اجعلوه فيها لأنه يؤخذ عنقه فيها ثم يجر بها قال الضحاك إنما تدخل في فيه و تخرج من دبره فعلى هذا يكون المعنى ثم اسلكوا السلسلة فيه فقلب و قال نوف البكالي كل زراع سبعون باعا الباع أبعد مما بينك و بين مكة و كان في رحبة الكوفة و قال الحسن الله أعلم بأي ذراع هو و قال سويد بن نجيح إن جميع أهل النار كانوا في تلك السلسلة و لو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب من حرها إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أي لم يكن يوحد الله و لا يصدق به وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي كان يمنع الزكاة و الحقوق الواجبة فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ أي صديق ينفعه وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ و هو صديد أهل النار و ما يجري منهم و قيل إن أهل النار طبقات فمنهم من طعامه غسلين و منهم من طعامه الزقوم و منهم من طعامه الضريع لأنه قال في موضع آخر لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ و قيل يجوز أن يكون الضريع هو الغسلين لا يَأْكُلُهُ أي هذا الغسلين إِلَّا الْخاطِؤُنَ و هم الجائزون عن طريق الحق عامدين و الفرق بين الخاطئ و المخطئ أن المخطئ قد يكون من غير تعمد و الخاطئ المذنب المتعمد الجائز عن الصراط المستقيم. و في قوله سبحانه يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ أي كدردي الزيت و قيل كعكر القطران و قيل مثل الفضة إذا أذيبت و قيل مثل الصفر المذاب وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ أي كالصوف المصبوغ و قيل كالصوف المنفوش و قيل كالصوف الأحمر بمعنى أنها تلين بعد الشدة و تتفرق بعد الاجتماع و قال الحسن إنها أولا تصير كَثِيباً مَهِيلًا ثم تصير عهنا منفوشا ثم هَباءً مَنْثُوراً وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً لشغل كل إنسان بنفسه عن غيره و قيل لا يسأله عن يتحمل من أوزاره ليأسه من ذلك في الآخرة و قيل معناه أنه لا يحتاج إلى سؤاله لأنه يكون لكل علامة يعرف بها فعلامة الكافرين سواد الوجوه و زرقة العيون و علامة المؤمنين نضارة اللون و بياض الوجوه يُبَصَّرُونَهُمْ أي تعرف الكفار بعضهم بعضا ساعة ثم لا يتعارفون و يفر بعضهم من بعض و قيل يعرفهم المؤمنون فيشمتون بهم و يسرون بعذابهم و قيل يعرف أتباع الضلالة رؤساءهم و قيل إن الضمير يعود إلى الملائكة أي يعرفهم الملائكة و يجعلون بصراء بهم فيسوقون فريقا إلى الجنة و فريقا إلى النار يَوَدُّ الْمُجْرِمُ أي يتمنى العاصي لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ أي يتمنى سلامته من العذاب النازل به بإسلام كل كريم عليه من أولاده الذين هم أعز الناس عليه وَ صاحِبَتِهِ أي زوجته التي كانت سكنا له و ربما آثرها على أبويه وَ أَخِيهِ الذي كان ناصرا له و معينا وَ فَصِيلَتِهِ أي و عشيرته الَّتِي تُؤْوِيهِ في الشدائد و تضمه و يأوي إليها في النسب وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً أي بجميع الخلائق ثُمَّ يُنْجِيهِ ذلك الفداء كَلَّا لا ينجيه ذلك إِنَّها لَظى يعني أن نار جهنم لظى أو القصة لظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى و سميت لظى لأنها تتلظى أي تشتعل و تتلهب على أهلها و قيل لظى اسم من أسماء جهنم و قيل هي الدركة الثانية منها و هي نزاعة للشوى تنزع الأطراف فلا تترك لحما و لا جلدا إلا أحرقته و قيل تنزع الجلد و أم الرأس و قيل تنزع الجلد و اللحم عن العظم و قال الكلبي يعني تأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان و قال أبو صالح الشوى لحم الساق و قال سعيد بن جبير العصب و العقب و قال أبو العالية محاسن الوجه تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى يعني النار تدعو إلى نفسها من أدبر عن الإيمان و تولى عن طاعة الله و طاعة رسوله أي لا يفوتها كافر فكأنها تدعوه فيجيئها كرها و قيل إن الله تعالى ينطق النار حتى تدعوهم إليها و قيل معناه تدعو زبانية النار و قيل تدعو أي تعذب رواه المبرد عن الخليل قال يقال دعاك الله أي عذبك. و في قوله كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ أي كأنهم يسعون فيسرعون إلى علم نصب لهم و قيل كأنهم إلى أوثانهم يسعون للتقرب إليها تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ أي تغشاهم. و في قوله سبحانه يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ أي تتحرك باضطراب شديد وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا أي رملا سائلا متناثرا عن ابن عباس و قيل المهيل الذي إذا وطئته القدم زل من تحتها و إذا أخذت أسفله انهار أعلاه و المعنى أن الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل. و في قوله يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً هو جمع أشيب و هذا وصف لذلك اليوم و شدته كما يقال هذا أمر يشيب منه الوليد و تشيب منه النواصي إذا كان عظيما شديدا و المعنى بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم و كيف تدفعون عنكم ذلك السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ الهاء يعود إلى اليوم و المعنى أن السماء تنفطر و تنشق في ذلك اليوم من هوله و قيل بسبب ذلك اليوم و هوله و شدته كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا أي كائنا لا خلف فيه و لا تبديل. و في قوله تعالى فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ أي شخص البصر عند معاينة ملك الموت فلا يطرف من شدة الفزع و قيل إذا فزع و تحير لما يرى من أهوال القيامة و أحوالها وَ خَسَفَ الْقَمَرُ أي ذهب نوره و ضوؤه وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف ليتكامل ظلام الأرض على أهلها حتى يراهما كل أحد بغير نور و ضياء و قيل في طلوعهما من المغرب كالبعيرين القرينين يَقُولُ الْإِنْسانُ المكذب بالقيامة يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ أين الفرار و يجوز أن يكون معناه أين موضع الفرار كَلَّا لا وَزَرَ أي لا مهرب و لا ملجأ لهم يلجئون إليه و الوزر ما يتحصن به من جبل أو غيره إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ أي المنتهى أي ينتهي الخلق يومئذ إلى حكمه و أمره فلا حكم و لا أمر لأحد غيره و قيل المستقر المكان الذي يستقر فيه المؤمن و الكافر و ذلك إلى الله لا إلى العباد و قيل المستقر المصير و المرجع يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و آخره فيجازى به و قيل معناه بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر و قيل بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات و قيل بما أخذ و ترك و قيل بما قدم من طاعة الله و أخر من حق الله و ضيعه و قيل بما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أي إن جوارحه تشهد عليه بما عمل قال القتيبي أقام جوارحه مقام نفسه و لذلك أنث و قيل معناه أن الإنسان بصير بنفسه و عمله - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً وَ يُسِرَّ سَيِّئاً أَ لَيْسَ إِذَا رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَلَحَتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ. وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ أي و لو اعتذر و جادل عن نفسه لم ينفعه ذلك و قيل معناه و لو أرخى الستور و أغلق الأبواب قال الزجاج معناه و لو أدلى بكل حجة عنده و جاء في التفسير المعاذير الستور واحدها معذار و قال المبرد هي لغة طائية و المعنى على هذا القول و إن أسبل الستور ليخفي ما يعمل فإن نفسه شاهد عليه. و في قوله سبحانه إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ أي يؤثرون اللذات و المنافع العاجلة في دار الدنيا وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ أي و يتركون أمامهم يَوْماً ثَقِيلًا أي عسيرا شديدا و المعنى أنهم لا يؤمنون به و لا يعملون له و قيل معنى وراءهم خلف ظهورهم. و في قوله تعالى فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أي محيت آثارها و أذهب نورها وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ أي شقت و صدعت فصار فيها فروج وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ أي قلعت من مكانها و قيل أي أذهبت بسرعة حتى لا يبقى لها أثر في الأرض وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ أي جمعت لوقتها و هو يوم القيامة لتشهد على الأمم و هو قوله لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ أي أخرت و ضرب لهم الأجل لجمعهم تعجب العباد من ذلك اليوم و قيل أُقِّتَتْ معناه عرفت وقت الحساب و الجزاء لأنهم في الدنيا لا يعرفون متى تكون الساعة و قيل عرفت ثوابها في ذلك اليوم - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أُقِّتَتْ أَيْ بُعِثَتْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. ثم بين سبحانه ذلك اليوم فقال لِيَوْمِ الْفَصْلِ أي يوم يفصل الرحمن بين الخلائق ثم عظم ذلك اليوم فقال وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ثم أخبر سبحانه عن حال من كذب به فقال وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و في قوله تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ فيه قولان أحدهما أنهم لا ينطقون بنطق ينتفعون به فكأنهم لم ينطقوا و الثاني أن في القيامة مواقف ففي بعضها يختصمون و يتكلمون و في بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلمون و عن قتادة قال جاء رجل إلى عكرمة فقال أ رأيت قول الله تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ و قوله ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال إنها مواقف فأما موقف منها فتكلموا و اختصموا ثم ختم على أفواههم فتكلمت أيديهم و أرجلهم فحينئذ لا ينطقون. و في قوله تعالى إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً أي لما وعد الله من الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً أي جماعة جماعة إلى أن تتكاملوا في القيامة و قيل زمرا زمرا من كل مكان للحساب و كل فريق يأتي مع شكله و قيل إن كل أمة تأتي مع نبيها وَ فُتِحَتِ السَّماءُ أي شقت لتزول الملائكة فَكانَتْ أَبْواباً أي ذات أبواب و قيل صار فيها طرق و لم يكن كذلك من قبل وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ أي أزيلت عن أماكنها و ذهب بها فَكانَتْ سَراباً أي كالسراب يظن أنها جبال و ليست إياها وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ جَالِساً قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ مُعَاذٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً الْآيَاتِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ مِنَ الْأَمْرِ ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ تُحْشَرُ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أُمَّتِي أَشْتَاتاً قَدْ مَيَّزَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ بَدَّلَ صُوَرَهُمْ فَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ وَ بَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازِيرِ وَ بَعْضُهُمْ مُنَكَّسُونَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ فَوْقُ وَ وُجُوهُهُمْ مِنْ تَحْتُ ثُمَّ يُسْحَبُونَ عَلَيْهَا وَ بَعْضُهُمْ عُمْيٌ يَتَرَدَّدُونَ وَ بَعْضُهُمْ بُكْمٌ لَا يَعْقِلُونَ وَ بَعْضُهُمْ يَمْضَغُونَ أَلْسِنَتَهُمْ يَسِيلُ الْقَيْحُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لُعَاباً يَتَقَذَّرُهُمْ أَهْلُ الْجَمْعِ وَ بَعْضُهُمْ مُقَطَّعَةٌ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ وَ بَعْضُهُمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ وَ بَعْضُهُمْ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ وَ بَعْضُهُمْ يَلْبَسُونَ جِبَاباً سَابِغَةً مِنْ قَطِرَانٍ لَازِقَةٍ بِجُلُودِهِمْ فَأَمَّا الَّذِينَ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ فَالْقَتَّاتُ مِنَ النَّاسِ وَ أَمَّا الَّذِينَ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازِيرِ فَأَهْلُ السُّحْتِ وَ أَمَّا الْمُنَكَّسُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَأَكَلَةُ الرِّبَا وَ الْعُمْيُ الْجَائِرُونَ فِي الْحُكْمِ وَ الصُّمُّ الْبُكْمُ الْمُعْجَبُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَ الَّذِينَ يَمْضَغُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَالْعُلَمَاءُ وَ الْقُضَاةُ الَّذِينَ خَالَفَتْ أَعْمَالُهُمْ أَقْوَالَهُمْ وَ الْمُقَطَّعَةُ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْجِيرَانَ وَ الْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ فَالسُّعَاةُ بِالنَّاسِ إِلَى السُّلْطَانِ وَ الَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ فَالَّذِينَ يَتَمَتَّعُونَ بِالشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ وَ يَمْنَعُونَ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الْجِبَابَ فَأَهْلُ التَّجَبُّرِ وَ الْخُيَلَاءِ. . و في قوله تعالى لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً أي لا يملكون أن يسألوا إلا فيما أذن لهم فيه قال مقاتل لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا اختلف في الروح فقيل خلق الله على صورة بني آدم و ليسوا بناس و لا بملائكة يقومون صفا و الملائكة صفا و قيل ملك من الملائكة ما خلق الله مخلوقا أعظم منه فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا و قامت الملائكة كلهم صفا واحدا فيكون عظم خلقه مثل صفهم عن ابن عباس و قيل إنها أرواح الناس تقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد عن ابن عباس أيضا و قيل إنه جبرئيل عليه السلام و قال وهب إن جبرئيل واقف بين يدي الله عز و جل ترعد فرائصه يخلق الله عز و جل من كل رعدة منه مائة ألف ملك فالملائكة صفوف بين يدي الله عز و جل منكسو رءوسهم فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا لا إله إلا الله وَ قالَ صَواباً أي لا إله إلا الله - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ. و قيل إن الروح بنو آدم. و قوله صفا معناه مصطفين لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ و هم المؤمنون و الملائكة وَ قالَ في الدنيا صَواباً أي شهد بالتوحيد و قال لا إله إلا الله و قيل إن الكلام هاهنا الشفاعة ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُ الذي لا شك فيه يعني القيامة فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً أي مرجعا بالطاعة إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يعني العذاب في الآخرة يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ أي ينتظر جزاء ما قدمه من طاعة و معصية و قيل معناه أن كل أحد ينظر إلى عمله في ذلك اليوم من خير و شر مثبتا عليه في صحيفته فيرجو ثواب الله على صالح عمله و يخاف العقاب على سوء عمله وَ يَقُولُ الْكافِرُ في ذلك اليوم يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي يتمنى أن لو كان ترابا لا يعود و لا يحاسب ليتخلص من عقاب ذلك اليوم و قال عبد الله بن عمر إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم و حشر الدواب و البهائم و الوحوش ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء التي نطحتها و قال مجاهد يقاد يوم القيامة للمنطوحة من الناطحة و قال المقاتل إن الله يجمع الوحوش و الهوام و الطير و كل شيء غير الثقلين فيقول من ربكم فيقولون الرحمن الرحيم فيقول لهم الرب بعد ما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء إنا خلقناكم و سخرناكم لبني آدم و كنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم كونوا ترابا فتكون ترابا فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ترابا يتمنى فيقول يا ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير رزقي كرزقه و كنت اليوم أي في الآخرة ترابا و قيل إن المراد بالكافر هنا إبليس عاب آدم بأن خلق من تراب و افتخر بالنار فيوم القيامة إذا رأى كرامة آدم و ولده المؤمنين قال يا ليتني كنت ترابا. و في قوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى هي القيامة لأنها تطم على كل داهية هائلة أي تعلو و تغلب و قال الحسن هي النفخة الثانية و قيل هي الغاشية الغليظة المجللة التي تدفق الشيء بالغلظ و قيل إن ذلك حين يساق أهل الجنة إلى الجنة و أهل النار إلى النار يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى أي تجيء الطامة في يوم يتذكر الإنسان ما عمله من خير أو شر وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ أي أظهرت النار لِمَنْ يَرى فيراها الخلق مكشوفا عنها الغطاء و يبصرونها مشاهدة. و في قوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يعني صيحة القيامة عن ابن عباس سميت بذلك لأنها تصخ الآذان أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها و قيل لأنها يصخ لها الخلق أي يستمع يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ أي زوجته وَ بَنِيهِ أي لا يلتفت إلى واحد من هؤلاء لعظم ما هو فيه و شغله بنفسه و إن كان في الدنيا يعتني بشأنهم و قيل يفر منهم حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه و بينهم من التبعات و المظالم و قيل لعلمه بأنهم لا يشفعون له و لا يغنون عنه شيئا و يجوز أن يكون مؤمنا و أقرباؤه من أهل النار فيعاديهم و لا يلتفت إليهم أو يفر منهم لئلا يرى ما نزل بهم من الهوان لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أي لكل إنسان منهم أمر عظيم يشغله عن الأقرباء و يصرفه عنهم وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ أي مشرقة مضيئة ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ من سرورها و فرحها بما أعد لها من الثواب و أراد بالوجوه أصحابها وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ أي سواد و كآبة للهم تَرْهَقُها أي تعلوها و تغشاها قَتَرَةٌ أي سواد و كسوف عند معاينة النار و قيل الغبرة ما انحطت من السماء إلى الأرض و القترة ما ارتفعت من الأرض إلى السماء. و في قوله سبحانه إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي إذا ذهب ضوؤها فأظلمت و اضمحلت و قيل ألقيت و رمي بها و قيل جمع ضوؤها و لفت كما تلف العمامة و المعنى أن الشمس تكور بأن تجمع نورها حتى تصير كالكارة الملقاة و يذهب ضوؤها و يحدث الله تعالى للعباد ضياء غيرها وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أي تساقطت و تناثرت يقال انكدر الطائر من الهواء إذا انقض و قيل تغيرت من الكدورة و الأول أولى لقوله وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ إلا أن يقال يذهب ضوؤها ثم تتناثر وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا و سرابا وَ إِذَا الْعِشارُ و هي النوق الحوامل أتت عليها عشرة أشهر و بعد الوضع تسمى عشارا أيضا و هي أنفس مال عند العرب عُطِّلَتْ أي تركت هملا بلا راع و قيل العشار السحاب يعطل فلا يمطر وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ أي جمعت حتى يقتص بعضها من بعض فيقتص للجماء من القرناء و يحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا و ينتصف لبعضها من بعض فإذا وصل إليها ما استحقته من الأعواض فمن قال إن العوض دائم قال تبقى منعمة إلى الأبد و من قال باستحقاقها العوض منقطعا فقال بعضهم يديمه الله لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعه و قال بعضهم إذا فعل الله بها ما استحقته من الأعواض جعلها ترابا وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ أي أرسل عذبها على مالحها و مالحها على عذبها حتى امتلأت و قيل إن المعنى فجر بعضها في بعض فصارت البحور كلها بحرا واحدا و يرتفع البرزخ و قيل أي أوقدت فصارت نارا تصطرم عن ابن عباس و قيل يبست و ذهبت ماؤها فلم يبق فيها قطرة و قيل ملئت من القيح و الصديد الذي يسيل من أبدان أهل النار في النار و أراد بحار جهنم لأن بحور الدنيا قد فنيت عن الجبائي وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أي قرن كل واحد منها إلى شكله و ضم إليها من أهل النار و أهل الجنة و قيل أي ردت الأرواح إلى الأجساد و قيل يقرن الغاوي بمن أغواه من إنسان أو شيطان و قيل أي قرنت نفوس الصالحين بالحور العين و نفوس الكافرين بالشياطين وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ يعني الجارية المدفونة حيا و كانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة و قعدت على رأسها فإن ولد بنتا رمت بها في الحفرة و إن ولدت غلاما حبسته بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ أي يقال لها بأي ذنب قتلت و معنى سؤالها توبيخ قاتلها لأنها تقول قتلت بغير ذنب و قيل إن معنى سئلت طولب قاتلها بالحجة في قتلها فكأنه قيل سئل قاتلها بأي ذنب قتلت هذه و نظير قوله إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا أي مسئولا عنه وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ يعني صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها من خير و شر تنشر ليقرأها أصحابها و لتظهر الأعمال فيجازوا بحسبها وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ أي أزيلت عن موضعها كالجلد يزال عن الجزور ثم يطويها الله و قيل معناه قلعت كما يقلع السقف و قيل كشفت عمن فيها و معنى الكشط رفعك شيئا عن شيء قد غطاه كما يكشط الجلد عن السنام وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ أوقدت و أضرمت حتى ازدادت شدة على شدة و قيل سعرها غضب الله و خطايا بني آدم وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ أي قربت من أهلها بدخول و قيل قربت بما فيها من النعيم فيزداد المؤمن سرورا و يزداد أهل النار حسرة عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ أي إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما وجدت حاضرا من عمله كما قالوا أحمدته وجدته محمودا و قيل علمت ما أحضرته من خير و شر و إحضار الأعمال مجاز لأنها لا تبقى و المعنى أنه لا يشذ عنها شيء فكان كلها حاضرة و قيل إن المراد صحائف الأعمال. و في قوله سبحانه إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ أي انشقت و تقطعت وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ أي تساقطت و تهافتت قال ابن عباس سقطت سودا لا ضوء لها وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ أي فتح بعضها في بعض عذبها في ملحها و ملحها في عذبها فصارت بحرا واحدا و قيل معناه ذهب ماؤها وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أي قلبت ترابها و بعثت الموتى التي فيها و قيل معناه بحثت عن الموتى فأخرجوا منها يريد عند البعث عن ابن عباس عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ عن ابن مسعود قال ما قدمت من خير أو شر و ما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده فله أجر من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء أو سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي أي شيء غرك بخالقك و خدعك و سول لك الباطل حتى عصيته و خالفته - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ غَرَّهُ جَهْلُهُ. و قيل للفضيل بن عياض لو أقامك الله يوم القيامة بين يديه فقال ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ما ذا كنت تقول قال أقول غرني ستورك المرخاة و قال يحيى بن معاذ لو أقامني الله بين يديه فقال ما غرك بي قلت غرني بك برك بي سالفا و آنفا و عن بعضهم قال غرني حلمك و عن أبي بكر الوراق غرني كرم الكريم و إنما قال سبحانه الْكَرِيمِ دون سائر أسمائه و صفاته لأنه كان لقنه الإجابة حتى يقول غرني كرم الكريم و قال عبد الله بن مسعود ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة فيقول يا ابن آدم ما غرك بي يا ابن آدم ما ذا عملت فيما عملت يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين الَّذِي خَلَقَكَ من نطفة و لم تك شيئا فَسَوَّاكَ إنسانا تسمع و تبصر فَعَدَلَكَ أي جعلك معتدلا فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أي في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم. وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مَا وُلِدَ لَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا عَسَى أَنْ يُولَدَ لِي إِمَّا غُلَاماً وَ إِمَّا جَارِيَةً قَالَ فَمَنْ يُشْبِهُ قَالَ يُشْبِهُ أُمَّهُ أَوْ أَبَاهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَقُلْ هَكَذَا إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَهَا اللَّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ آدَمَ أَ مَا قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أَيْ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ. و قيل فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ من صور الخلق رَكَّبَكَ إن شاء في صورة إنسان و إن شاء في صورة حمار و إن شاء في صورة قرد. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ شَاءَ رَكَّبَكَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّوَرِ. و قيل في أي صورة شاء من ذكر أو أنثى جسيم أو نحيف حسن أو ذميم طويل أو قصير كَلَّا أي ليس الأمر على ما تزعمون أنه لا بعث و لا حساب بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ أي الجزاء أو بالدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ من الملائكة يحفظون عليكم ما تعملونه كِراماً على ربهم كاتِبِينَ يكتبون أعمال بني آدم يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ من خير و شر إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ و هو الجنة و الأبرار أولياء الله المطيعون في الدنيا وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ و هو العظيم من النار يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ أي يلزمونها بكونهم فيها وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ أي لا يكونون غائبين عنها بل يكونون مؤبدين فيها و قد دل الدليل على أن أهل الكبيرة من المسلمين لا يخلدون في النار فالمراد بالفجار الكفار وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ قاله تعظيما لشدته ثم كرر تأكيدا لذلك و قيل أراد و ما أدراك ما في يوم الدين من النعيم لأهل الجنة ثم ما أدراك ما في يوم الدين من العذاب لأهل النار يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً أي لا يملك أحد الدفاع عن غيره ممن يستحق العقاب وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وحده أي الحكم له في الجزاء و الثواب و العفو و الانتقام - وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ يَوْمَئِذٍ وَ الْيَوْمَ كُلَّهُ لِلَّهِ يَا جَابِرُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَادَتِ الْحُكَّامُ فَلَمْ يَبْقَ حَاكِمٌ إِلَّا اللَّهُ. . و في قوله تعالى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ أي تصدعت و انفرجت و انشقاقها من علامات القيامة و ذكر ذلك في مواضع من القرآن وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها أي سمعت و أطاعت في الانشقاق و هذا توسع أي كأنها سمعت و انقادت لتدبير الله وَ حُقَّتْ أي و حق لها أن تأذن بالانقياد لأمر ربها الذي خلقها و تطيع له وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ أي بسطت باندكاك جبالها و آكامها حتى تصير كالصحيفة الملساء و قيل إنها تمد مد الأديم العكاظي و تزاد في سعتها عن ابن عباس و قيل سويت فلا بناء و لا جبل إلا دخل فيها وَ أَلْقَتْ ما فِيها من الموتى و الكنوز وَ تَخَلَّتْ أي خلت فلم يبق في بطنها شيء و قيل معناه ألقت ما في بطنها من كنوزها و معادنها و تخلت مما على ظهرها من جبالها و بحارها وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ ليس هذا بتكرار لأن الأول في صفة السماء و الثاني في صفة الأرض و هذا كله من أشراط الساعة و جلائل الأمور التي تكون فيها و التقدير إذا كانت هذه الأشياء رأى الإنسان ما قدم من خير و شر و يدل على هذا المحذوف قوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً أي ساع إليه في عملك و هو خطاب لجميع المكلفين يقول الله سبحانه لهم و لكل واحد منهم يا أيها الإنسان إنك عامل عملا في مشقة لتحمله إلى الله و توصله إليه فَمُلاقِيهِ أي ملاق جزاءه و قيل أي ملاق ربك فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ الذي ثبتت فيه أعماله بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً أي لا يناقش في الحساب و لا يواقف على ما عمل من الحسنات و ما له عليه من الثواب و ما حط عنه من الأوزار إما بالتوبة أو بالعفو و قيل الحساب اليسير التجاوز عن السيئات و الإثابة على الحسنات و من نوقش الحساب عذب في خبر مرفوع. و في رواية أخرى يعرف عمله ثم يتجاوز عنه وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ قَالُوا وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ. وَ يَنْقَلِبُ بعد الفراغ من الحساب إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً بما أوتي من الخير و الكرامة و المراد بالأهل الحور العين و قيل أزواجه و أولاده و عشائره و قد سبقوه إلى الجنة وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ لأن يمينه مغلولة إلى عنقه و تكون يده اليسرى خلف ظهره و قيل تخلع يده اليسرى خلف ظهره و الوجه في ذلك أن يكون إعطاء الكتاب باليمين أمارة للملائكة و المؤمنين لكون صاحبه من أهل الجنة و لطفا للخلق في الإخبار به و كناية عن قبول أعماله و إعطاؤه على الوجه الآخر أمارة لهم على أن صاحبه من أهل النار و علامته لمناقشة الحساب و سوء المآب فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً أي هلاكا إذا قرأ كتابه و هو أن يقول وا ثبوراه وا هلاكاه وَ يَصْلى سَعِيراً أي يدخل النار و يعذب بها إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً في الدنيا ناعما لا يهمه أمر الآخرة و لا يتحمل مشقة العبادة فأبدله الله بسروره غما باقيا لا ينقطع و قيل كان مسرورا بمعاصي الله لا يندم عليها إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ أي ظن في دار التكليف أنه لن يرجع إلى الحياة في الآخرة فارتكب المأثم بَلى ليحورن و ليبعثن إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً من يوم خلقه إلى أن يبعثه. و في قوله تعالى إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا لقيام الساعة زلزالها الذي كتب عليها و يمكن أن يكون إنما أضافها إلى الأرض لأنها تعم جميع الأرض وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي موتاها المدفونة فيها أو كنوزها و معادنها فتلقاها على ظهرها ليراها أهل الموقف و تكون الفائدة في ذلك أن يتحسر العصاة إذا نظروا إليها لأنهم عصوا الله فيها ثم تركوها لا تغني عنهم شيئا و أيضا فإنه تكوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أي و يقول الإنسان متعجبا ما للأرض تتزلزل و قيل إن المراد بالإنسان الكافر لأن المؤمن معترف بها لا يسأل عنها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها أي تخبر بما عمل عليها وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَ تَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا تَقُولُ عَمِلَ كَذَا وَ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَهَذَا أَخْبَارُهَا. و على هذا فيجوز أن يكون الله تعالى يحدث الكلام فيها و إنما نسبه إليها توسعا و مجازا و يجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على النطق و يجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام فعبر عنه بالكلام كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و قوله بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها معناه أن الأرض تحدث فتقول إن ربك يا محمد أوحى لها أي ألهمها و عرفها بأن تحدث أخبارها و قيل بأن تلقي الكنوز و الأموات على ظهرها يقال أوحى له و إليه أي ألقى إليه من جهة تخفى قال الفراء تحدث أخبارها بوحي الله و إذنه لها و قال ابن عباس أذن لها بأن تخبر بما عمل عليها - وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً إِلَى رَبِيعَةَ الْحَرَشِيِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ وَ خَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَ تَحَفَّظُوا مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ خَيْراً أَوْ شَرّاً إِلَّا وَ هِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً أي يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين أهل الإيمان على حدة و أهل كل دين على حدة لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ أي جزاء أعمالهم و المعنى أنهم يرجعون عن الوقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة و النار و قيل معنى الرؤية هاهنا المعرفة بالأعمال عند تلك الحال و هي رؤية القلب و يجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليروا صحائف أعمالهم فيقرءون ما فيها لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ أي و من يعمل وزن ذرة من الخير ير ثوابه و جزاءه وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ أي ير ما يستحق عليه من العقاب. و في قوله عز و جل الْقارِعَةُ اسم من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع و تقرع أعداء الله بالعذاب مَا الْقارِعَةُ هذا تعظيم لشأنها و تهويل لأمرها و معناه و أي شيء القارعة ثم عجب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال وَ ما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يقول إنك يا محمد لا تعلم حقيقة أمرها و كنه وصفها على التفصيل ثم بين سبحانه أنها متى تكون فقال يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبه الناس عند البعث بما يتهافت في النار قال قتادة هذا هو الطائر الذي يتساقط في النار و السراج و قال أبو عبيدة هو طير يتفرش ليس بذباب و لا بعوض لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض فالفراش إذا سار لم يتجه لجهة واحدة فدل ذلك على أنهم يقرعون عند البعث فيختلفون في المقاصد على جهات مختلفة و هذا مثل قوله كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ و هو الصوف المصبوغ المندوف و المعنى أن الجبال تزول عن أماكنها و تصير خفيفة السير.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[1/2] 14- ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (صلوات الله عليه) مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ فَانْتَفَضَ جَبْرَئِيلُ انْتِفَاضَةً أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ أَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً 15 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِمَا سَيَأْتِي مِنْ إِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: وَ أَمَّا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِمَّا تَأْوِيلُهُ حِكَايَةٌ فِي نَفْسِ تَنْزِيلِهِ وَ شَرْحِ مَعْنَاهُ فَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ أَهْلِ الْكَهْفِ وَ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً بَعَثُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ نَضْرَ بْنَ حَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ إِلَى يَثْرِبَ وَ إِلَى نَجْرَانَ لِيَتَعَلَّمُوا مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى مَسَائِلَ يُلْقُونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى سَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَكُمْ عَنْهَا فَهُوَ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ ثُمَّ سَلُوهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عِلْمَهَا غَيْرُ اللَّهِ وَ هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ فَقَدِمَ الثَّلَاثَةُ نَفَرٍ بِالْمَسَائِلِ وَ سَاقَ الْخَبَرَ إِلَى أَنْ قَالَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ الْكَهْفِ وَ فِيهَا أَجْوِبَةُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَ نَزَلَ فِي الْأَخِيرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها إِلَى قَوْلِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الآيات البقرة هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ آل عمران يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و قال وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ الأنعام وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَ ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ إبراهيم وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ النحل يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ الكهف وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً طه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً الأنبياء يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ النور يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ الروم وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ المؤمن لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ القمر يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ الرحمن يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ الواقعة إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ القلم يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ الحاقة فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ المعارج يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى وَ جَمَعَ فَأَوْعى و قال تعالى فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ المزمل يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا و قال تعالى فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا القيامة يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَ خَسَفَ الْقَمَرُ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ الدهر إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا المرسلات فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و قال تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ النبأ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً و قال تعالى رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً النازعات فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى عبس فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ كورت إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَ إِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ الانفطار إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ الإنشقاق إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً الزلزال إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ القارعة الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ وَ ما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ أي هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله إلا أن يأتيهم أمر الله و ما توعدهم به على معصيته في ستر من السحاب و قيل قطع من السحاب و هذا كما يقال قتل الأمير فلانا و ضربه و أعطاه و إن لم يتول شيئا من ذلك بنفسه بل فعل بأمره و قيل معناه ما ينظرون إلا أن يأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما للآيات كما يقال دخل الأمير البلد و يراد بذلك جنده و إنما ذكر الغمام ليكون أهول فإن الأهوال تشبه بظلل الغمام و قال الزجاج معناه يأتيهم الله بما وعدهم من الحساب و العذاب كما قال فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ الْمَلائِكَةُ أي يأتيهم الملائكة وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أي فرغ من الأمر و هو المحاسبة و إنزال أهل الجنة الجنة و أهل النار النار وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي إليه ترد الأمور في سؤاله عنها و مجازاته عليها. و في قوله تعالى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً اختلف في كيفية وجود العمل محضرا فقيل تجد صحائف الحسنات و السيئات و قيل ترى جزاء عملها من الثواب و العقاب فأما أعمالهم فهي أعراض قد بطلت لا يجوز عليها الإعادة فتستحيل أن ترى محضرة. و في قوله أَمَداً بَعِيداً أي غاية بعيدة أي تود أنها لم تكن فعلتها. و في قوله تعالى يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ معناه أنه يأتي به حاملا على ظهره كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَلَا لَا يَغُلَّنَّ أَحَدٌ بَعِيراً فَيَأْتِي بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ رُغَاءٌ أَلَا لَا يَغُلَّنَّ أَحَدٌ فَرَساً فَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ قَدْ بَلَّغْتُ قَدْ بَلَّغْتُ قَدْ بَلَّغْتُ فَلَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً. و قال البلخي يجوز أن يكون ما تضمنه الخبر على وجه المثل كأن الله إذا فضحه يوم القيامة جرى ذلك مجرى أن يكون حاملا له و له صوت و الأولى أن يكون معناه و من يغلل يوافى بما غل يوم القيامة فيكون حمل غلوله على عنقه أمارة يعرف بها و ذلك حكم الله في كل من وافى يوم القيامة بمعصية لم يتب منها و أراد الله سبحانه أن يعامله بالعدل أظهر عليه من معصيته علامة تليق بمعصيته ليعلمه أهل القيامة بها و يعلموا سبب استحقاقه العقوبة و كذا كل من وافى القيامة بطاعة فإنه سبحانه يظهر من طاعته علامة يعرف بها. و في قوله تعالى وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا قيل هذا من كلام الله تعالى إما عند الموت أو البعث و قيل من كلام الملائكة يؤدونه عن الله تعالى إلى الذين يقبضون أرواحهم فُرادى أي وحدانا لا مال لهم و لا خول و لا ولد و لا حشم و قيل واحدا واحدا على حدة و قيل كل واحد منهم منفرد من شريكه في الغي كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي في بطون أمهاتكم فلا ناصر لكم و لا معين - وَ قِيلَ مَعْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا. و الغرل هم الغلف - وَ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ وَا سَوْأَتَاهْ أَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فَقَالَ عليه السلام لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَ يَشْغَلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. و قال الزجاج معناه كما بدأناكم أول مرة أي يكون بعثكم كخلقكم وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ أي ملكناكم في الدنيا وَراءَ ظُهُورِكُمْ أي خلف ظهوركم في الدنيا وَ ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ أي ليس معكم من كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم عند الله يوم القيامة و هي الأصنام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ معناه زعمتم أنهم شركاؤنا فيكم و شفعاؤكم و هذا عام في كل من عبد غير الله تعالى أو اعتمد غيره يرجو خيره و يخاف ضيره في مخالفة الله تعالى لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ أي وصلكم و جمعكم و من قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع الأمر بينكم أو تقطع وصلكم بينكم وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي ضاع و تلاشى و لا تدرون أين ذهب من جعلتم شفعاءكم من آلهتكم و لم تنفعكم عبادتها و قيل ما تزعمون من عدم البعث و الجزاء. و في قوله تعالى إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ أي إنما يؤخر مجازاتهم إلى يوم القيامة و هو اليوم الذي يكون فيه الأبصار شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم و لا تطرف و قيل تشخص أبصارهم إلى إجابة الداعي حين يدعوهم مُهْطِعِينَ أي مسرعين و قيل يريد دائمي النظر إلى ما يرون لا يطرفون مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ أي رافعي رءوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه من شدة رفع الرأس و ذلك من هول يوم القيامة و قال مورخ معناه ناكسي رءوسهم بلغة قريش لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ أي لا ترجع إليهم أعينهم و لا يطبقونها و لا يغمضونها و إنما هو نظر دائم وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي قلوبهم خالية من كل شيء فزعا و خوفا و قيل خالية من كل سرور و طمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء و الأرض و قيل زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج و لا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة المتردد في الهواء و قيل خالية عن عقولهم وَ أَنْذِرِ النَّاسَ أي دم على إنذارك يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ و هو يوم القيامة أو عذاب الاستيصال في الدنيا و قيل هو يوم المعاينة عند الموت و الأول أظهر فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بارتكاب المعاصي رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ أي ردنا إلى الدنيا و اجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول الله مخاطبا لهم أو تقول الملائكة بأمره أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ أي حلفتم مِنْ قَبْلُ في الدنيا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة أو من الراحة إلى العذاب و في هذا دلالة على أن أهل الآخرة غير مكلفين خلافا لما يقوله النجار و جماعة لأنهم لو كانوا مكلفين لما كان لقولهم أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ وجه و لكان ينبغي لهم أن يؤمنوا فيتخلصوا من العقاب إذا كانوا مكلفين وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ هذا توبيخ لهم و تعنيف أي و سكنتم ديار من كذب الرسل قبلكم فأهلكهم الله فعرفتم ما نزل بهم من البلاء و الهلاك و العذاب وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ و بينا لكم الأشباه و أخبرناكم بأحوال الماضين قبلكم لتعتبروا بها فلم تعتبروا و قيل الأمثال ما ذكر في القرآن مما يدل على أنه تعالى قادر على الإعادة كما أنه قادر على الإنشاء و قيل هي الأمثال المنبهة على الطاعة الزاجرة عن المعصية وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ أي بالأنبياء قبلك و قيل عنى بهم كفار قريش الذين دبروا في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و مكروا بالمؤمنين وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي جزاء مكرهم وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ أي إن مكرهم و إن بلغ كل مبلغ فلا يزيل دين الله فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ أي ما وعدهم به من النصر و الظفر إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي ممتنع بقدرته من أن ينال باهتضام ذُو انتِقامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ قيل فيه قولان أحدهما أن المعنى تبدل صورة الأرض و هيأتها عن ابن عباس فقد روي عنه أنه قال تبدل آكامها و آجامها و جبالها و أشجارها و الأرض على حالتها و تبقى أرضا بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم و لم تعمل عليها خطيئة و تبدل السماوات فيذهب بشمسها و قمرها و نجومها و كان ينشد. فما الناس بالناس الذين عهدتهم* * * و لا الدار بالدار التي كنت أعرف وَ يَعْضُدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يُبَدِّلُ اللَّهُ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ فَيَبْسُطُهَا وَ يَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِ لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمُبَدَّلَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الْأُولَى مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا كَانَ فِي بَطْنِهَا وَ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا عَلَى ظَهْرِهَا.. و الآخر أن المعنى تبدل الأرض و تنشأ أرض غيرها و السماوات كذلك تبدل بغيرها و تفنى هذه عن الجبائي و جماعة من المفسرين - وَ فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع بِالْإِسْنَادِ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالا تُبَدَّلُ الْأَرْضُ خُبْزَةً نَقِيَّةً يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ.: - وَ رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ السَّاعِدِيُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: تُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ.: - وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ بِنَارٍ فَتَصِيرُ الْأَرْضُ كُلُّهَا نَاراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا تَرَى كَوَاعِبَهَا وَ أَكْوَابَهَا وَ يُلْجَمُ النَّاسُ الْعَرَقَ وَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِسَابَ بَعْدُ. و قال كعب تصير السماوات جنانا و تصير مكان البحر النار و تبدل الأرض غيرها. - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ فَأَيْنَ الْخَلْقُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَضْيَافُ اللَّهِ فَلَنْ يُعْجِزَهُمْ مَا لَدَيْهِ. و قيل تبدل الأرض لقوم بأرض الجنة و لقوم بأرض النار و قال الحسن يحشرون على الأرض الساهرة و هي أرض غير هذه و هي أرض الآخرة و فيها تكون جهنم و تقدير الكلام و تبدل السماوات غير السماوات إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه. وَ بَرَزُوا لِلَّهِ أي يظهرون من قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شيء و جعل ذلك بروزا لله تعالى لأن حسابهم معه و إن كانت الأشياء كلها بارزة له الْواحِدِ الذي لا شبيه له و لا نظير الْقَهَّارِ المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزوام وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يعني الكفار يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي مجموعين في الأغلال قربت أيديهم بها إلى أعناقهم و قيل يقرن بعضهم إلى بعض و قيل مشدودين في قرن أي حبل من الأصفاد و القيود و قيل يقرن كل كافر مع شيطان كان يضله في غل من حديد سَرابِيلُهُمْ أي قميصهم مِنْ قَطِرانٍ و هو ما يطلى به الإبل شيء أسود لزج منتن يطلون به فيصير كالقميص عليهم ثم يرسل النار فيهم ليكون أسرع إليهم و أبلغ في الاشتعال و أشد في العذاب و قرأ زيد عن يعقوب من قطر آن على كلمتين منونتين و هو قراءة أبي هريرة و ابن عباس و سعيد بن جبير و الكلبي و قتادة و عيسى الهمداني و الربيع قال ابن جني القطر الصفر و النحاس و الآن الذي بلغ غاية الحر و جوز الجبائي على القراءتين أن يسربلوا بسربالين أحدهما من القطران و الآخر من القطر الآني وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ أي تصيب وجوههم النار لا قطران عليها. و في قوله عز و جل تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها أي تخاصمه الملائكة عن نفسها و تحتج بما ليس فيه حجة فيقول وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و يقول أتباعهم رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ و يحتمل أن يكون المراد أنها تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها. و في قوله تعالى وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً معناه و إنا مخربون الأرض بعد عمارتها و جاعلون ما عليها مستويا من الأرض يابسا لا نبات عليه و قيل بلاقع. و في قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ أي و يسألك منكرو البعث عند ذكر القيامة عَنِ الْجِبالِ ما حالها فَقُلْ يا محمد يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً أي يجعلها ربي بمنزلة الرمل يرسل عليها الرياح فتذريها كتذرية الطعام من القشور و التراب فلا يبقى على وجه الأرض منها شيء و قيل يصيرها كالهباء وَ قِيلَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ تَكُونُ الْجِبَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ عِظَمِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَسُوقُهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا كَالرِّمَالِ. ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها فَيَذَرُها أي فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفتها قاعاً أي أرضا ملسا و قيل منكشفة صَفْصَفاً أي أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر و قيل القاع و الصفصف بمعنى واحد و هو المستوي من الأرض الذي لا نبات فيه عن ابن عباس و مجاهد لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً أي ليس فيها مرتفع و لا منخفض قال الحسن العوج ما انخفض من الأرض و الأمت ما ارتفع من الروابي يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ أي يوم القيامة يتبعون صوت داعي الله الذي ينفخ في الصور لا عِوَجَ لَهُ أي لدعاء الداعي و لا يعدل عن أحد بل يحشرهم جميعا و قيل معناه لا عوج لهم عن دعائه و لا يعدلون عن ندائه بل يتبعونه سراعا وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ أي خضعت الأصوات بالسكوت لعظمة الرحمن فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً و هو صوت الأقدام أي لا تسمع من صوت أقدامهم إلا صوتا خفيا كما يسمع من وطء الإبل و قيل الهمس إخفاء الكلام و قيل معناه أن الأصوات العالية بالأمر و النهي في الدنيا تنخفض و تذل أصحابها فلا تسمع منهم إلا الهمس. يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع و رضي قوله فيها من الأنبياء و الأولياء و الصالحين و الصديقين و الشهداء يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ و الضمير راجع إلى الذين يتبعون الداعي أي يعلم سبحانه منهم جميع أقوالهم و أفعالهم قبل أن يخلفهم و بعد أن خلقهم و ما كان في حياتهم و بعد مماتهم لا يخفى عليه شيء من أمورهم تقدم أو تأخر و قيل يعلم ما بين أيديهم من أحوال الآخرة و ما خلفهم من أحوال الدنيا وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً أي لا يحيطون هم بالله علما أي بمقدوراته و معلوماته أو بكنه عظمته في ذاته و أفعاله وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي خضعت و ذلت خضوع الأسير في يد من قهره و المراد أرباب الوجوه و قيل المراد بالوجوه الرؤساء و القادة و الملوك وَ قَدْ خابَ عن ثواب الله مَنْ حَمَلَ ظُلْماً أي شركا وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ أي شيئا من الطاعات وَ هُوَ مُؤْمِنٌ مصدق بما يجب التصديق به فَلا يَخافُ ظُلْماً بأن يزاد في سيئاته وَ لا هَضْماً بأن ينقص من حسناته و الهضم النقص. و في قوله عز و جل يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ المراد بالطي هاهنا هو الطي المعروف فإن الله سبحانه يطوي السماء بقدرته و قيل إن طي السماء ذهابها كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل صحيفة فيها الكتب عن ابن عباس و غيره و قيل إن السجل ملك يكتب أعمال العباد عن أبي عمرو و السدي و قيل هو ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه عن عطاء و قيل هو اسم كاتب كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي حفاة عراة غرلا و قيل معناه نهلك كل شيء كما كان أول مرة. و في قوله تعالى سبحانه يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي عذابه إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ أي زلزلة الأرض يوم القيامة و المعنى أنها تقارن قيام الساعة و تكون معها و قيل إن هذه الزلزلة قبل قيام الساعة و إنما أضافها إليها لأنها من أشراطها شَيْءٌ عَظِيمٌ أي أمر هائل لا يطاق و قيل إن معناه أن شدة يوم القيامة أمر صعب يَوْمَ تَرَوْنَها أي الزلزلة أو الساعة تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ أي تشغل عن ولدها و تنساه و قيل تسلو عن ولدها وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها أي تضع الحبالى ما في بطونهن و في هذا دلالة على أن الزلزلة في الدنيا قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام و تضع الحامل ما في بطنها بغير تمام و من قال المراد به القيامة قال إنه تهويل لأمر القيامة و شدائدها أي لو كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى من شدة الفزع وَ ما هُمْ بِسُكارى من الشراب وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم. و في قوله تعالى يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ أراد يوم القيامة تتقلب فيه أحوال القلوب و الأبصار و تنتقل من حال إلى حال فتلفحها النار ثم تنضجها ثم تحرقها و قيل تتقلب فيه القلوب و الأبصار بين الطمع في النجاة و الخوف من الهلاك و تتقلب الأبصار يمنة و يسرة من أين تؤتى كتبهم و من أين يؤخذ بهم أ من قبل اليمين أم من قبل الشمال و قيل تتقلب القلوب ببلوغها الحناجر و الأبصار بالعمى بعد البصر و قيل معناه تنتقل القلوب من الشك إلى اليقين و الإيمان و الأبصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا فمن كان شاكا في دنياه أبصر في آخرته و من كان عالما ازداد بصيرة و علما. و في قوله تعالى يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ أي يحلف المشركون ما لَبِثُوا في القبور غَيْرَ ساعَةٍ واحدة عن الكلبي و مقاتل و قيل يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة لاستقلالهم مدة الدنيا و قيل يحلفون ما لبثوا بعد انقطاع عذاب القبر غير ساعة عن الجبائي و متى قيل كيف يحلفون كاذبين مع أن معارفهم في الآخرة ضرورية قيل فيه أقوال أحدها أنهم حلفوا على الظن و لم يعلموا لبثهم في القبور فكأنهم قالوا ما لبثنا غير ساعة في ظنوننا و ثانيها أنهم استقلوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة فكأنهم قالوا ما الدنيا في الآخرة إلا ساعة و ثالثها أن ذلك يجوز أن يقع منهم قبل إكمال عقولهم كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ في دار الدنيا أي يكذبون و قيل يصرفون صرفهم جهلهم عن الحق في الدارين و من استدل بهذه الآية على نفي عذاب القبر فقد أبعد لما بينا أنه يجوز أن يريدوا أنهم لم يلبثوا بعد عذاب الله إلا ساعة وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ أي مكثتم فِي كِتابِ اللَّهِ معناه أن لبثكم ثابت في كتاب الله أثبته الله فيه و هو قوله وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ و هذا كما يقال إن كل ما يكون فهو في اللوح المحفوظ أي هو مثبت فيه و المراد لقد لبثتم في قبوركم إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ و قيل إن الذين أوتوا العلم و الإيمان هم الملائكة و قيل هم الأنبياء و قيل المؤمنون و قيل إن هذا على التقديم و تقديره و قال الذين أوتوا العلم في كتاب الله و هم الذين يعلمون كتاب الله و الإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ الذي كنتم تنكرونه في الدنيا وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن و يدل على هذا المعنى قوله فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالكفر مَعْذِرَتُهُمْ فلا يمكنون من الاعتذار و لو اعتذروا لم يقبل عذرهم وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يطلب منهم الإعتاب و الرجوع إلى الحق. و في قوله سبحانه لِيُنْذِرَ أي النبي بما أوحي إليه يَوْمَ التَّلاقِ يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء و أهل الأرض و قيل يلتقي فيه الأولون و الآخرون و الخصم و المخصوم و الظالم و المظلوم و قيل يلتقي الخلق و الخالق يعني أنه يحكم بينهم و قيل يلتقي المرء و عمله و الكل مراد يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ من قبورهم و قيل يبرز بعضهم لبعض فلا يخفى على أحد حال غيره لأنه ينكشف له ما يكون مستورا لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ أي من أعمالهم و أحوالهم و يقول الله في ذلك اليوم لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فيقر المؤمنون و الكافرين بأنه لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ و قيل إنه سبحانه هو القائل لذلك و هو المجيب لنفسه و يكون في الأخبار بذلك مصلحة للمكلفين قال محمد بن كعب القرطي يقول الله تعالى ذلك بين النفختين حين يفنى الخلائق كلها ثم يجيب نفسه لأنه بقي وحده و الأول أصح لأنه بين أنه يقول ذلك يوم التلاق يوم يبرز العباد من قبورهم و إنما خص ذلك اليوم بأن له الملك فيه لأنه قد ملك العباد بعض الأمور في الدنيا و لا يملك أحد شيئا ذلك اليوم. فإن قيل أ ليس يملك الأنبياء و المؤمنون في الآخرة الملك العظيم فالجواب أن أحدا لا يستحق إطلاق الصفة بالملك إلا الله تعالى لأنه يملك جميع الأمور من غير تمليك مملك و قيل إن المراد به يوم القيامة قبل تمليك أهل الجنة ما يملكهم الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يجزى المحسن بإحسانه و المسيء بإساءته و في الحديث أن الله تعالى يقول أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة و لا لأحد من أهل النار أن يدخل النار و عنده مظلمة حتى أقصه منه ثم تلا هذه الآية لا ظُلْمَ الْيَوْمَ أي لا ظلم لأحد على أحد و لا ينقص من ثواب أحد و لا يزاد في عقاب أحد إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ لا يشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ أي الدانية و هو يوم القيامة لأن كل ما هو آت دان قريب و قيل يوم دنو المجازاة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ و ذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف حتى تصير إلى الحنجرة كاظِمِينَ أي مغمومين مكروبين ممتلين غما قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدة الخوف ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ يريد ما للمشركين و المنافقين من قريب ينفعهم وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ فيهم فتقبل شفاعته يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ أي خيانتها و هي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ و يعلم ما تضمره الصدور وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ أي يفصل بين الخلائق بالحق وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ من الأصنام لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ لأنها جماد. و في قوله تعالى يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ أي منكر غير معتاد و لا معروف بل أمر فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاما و اختلف في الداعي فقيل هو إسرافيل يدعو الناس إلى الحشر قائما على صخرة بيت المقدس و قيل بل الداعي يدعوهم إلى النار و يوم ظرف ليخرجون و يجوز أن يكون التقدير في هذا اليوم يقول الكافرون خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ أي ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب و إنما وصف الأبصار بالخشوع لأن ذلة الذليل و عزة العزيز تتبين في نظره و تظهر في عينه يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ أي من القبور كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ و المعنى أنهم يخرجون فزعين يدخل بعضهم في بعض و يختلط بعضهم ببعض لا جهة لأحد منهم فيقصدها كما أن الجراد لا جهة لها فتكون أبدا متفرقة في كل جهة و قيل إنما شبههم بالجراد في كثرتهم و في هذه الآية دلالة على أن البعث إنما يكون لهذه البنية لأنها الكائنة في الأجداث خلافا لمن زعم أن البعث يكون للأرواح مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ أي مقبلين إلى صوت الداعي و قيل مسرعين إلى إجابة الداعي و قيل ناظرين قبل الداعي قائلين هذا يَوْمٌ عَسِرٌ أي صعب شديد. و في قوله تعالى يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا هاربين من الموت يقال نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي جوانبهما و نواحيهما فَانْفُذُوا أي فأخرجوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي حيث توجهتم فثم ملكي و لا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت و قيل لا تنفذون إلا بقدرة من الله و قوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات و الأرض و يجعل لكم قوة تخرجون بها إليه و قيل المعنى إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات و الأرض فاعلموا أنه لا يمكنكم ذلك لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي لا تعلمون إلا بحجة و بيان و قيل لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ معناه حيث ما نظرتم شاهدتم حجة الله و سلطانه الذي يدل على توحيده يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ هو اللهب الأخضر المنقطع من النار وَ نُحاسٌ هو الصفر المذاب للعذاب و قيل النحاس الدخان و قيل المهل و المعنى لا تنفذون و لو جاز أن تنفذوا و قدرتم عليه لأرسل عليكم العذاب من النار المحرقة و قيل معناه أنه يقال لهم ذلك يوم القيامة يُرْسَلُ عَلَيْكُما أي على من أشرك منكما و قد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة و بلسان من نار ثم ينادون يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إلى قوله شُواظٌ مِنْ نارٍ و رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ كُلَيْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوحِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَنِ اهْبِطِي بِمَنْ فِيكِ فَيَهْبِطُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلَيْ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يَهْبِطُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلِ الْجَمِيعِ مَرَّتَيْنِ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَهْبِطَ أَهْلُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَيَصِيرُ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ فِي سَبْعِ سُرَادِقَاتٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ الْآيَةَ فَيَنْظُرُونَ فَإِذَا قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ سَبْعَ أَطْوَاقٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. و قوله فَلا تَنْتَصِرانِ أي فلا تقدران على دفع ذلك عنكما و عن غيركما فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ يعني يوم القيامة إذا انصدعت السماء و انفك بعضها من بعض فَكانَتْ وَرْدَةً أي فصارت حمراء كلون الفرس الورد و هو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة فيكون في الشتاء أحمر و في الربيع أصفر و في اشتداد البرد أغبر سبحانه خالقها و المصرف لها كيف يشاء و الوردة واحدة الورد فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك و قيل أراد به وردة النبات و هي حمراء و قد تختلف ألوانها و لكن الأغلب في ألوانها الحمرة لتصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري كَالدِّهانِ و هو جمع الدهن عند انقضاء الأمر و تناهي المدة قال الحسن هي كالدهان التي تصب بعضها بألوان مختلفة قال الفراء شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل و شبه الوردة في اختلافه بالدهن و اختلاف ألوانه و قيل الدهان الأديم الأحمر و قيل هو عكر الزيت يتلون ألوانا فَيَوْمَئِذٍ يعني يوم القيامة لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ أي لا يسأل المجرم عن جرمه في ذلك الموطن لما يلحقه من الذهول الذي تحار له العقول و إن وقعت المسألة في غير ذلك الوقت بدلالة قوله وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و قيل المعنى لا يسألان سؤال الاستفهام ليعرف ذلك بالمسألة من جهته لأن الله تعالى قد أحصى الأعمال و حفظها على العباد و إنما يسألون سؤال تقريع و توبيخ للمحاسبة و قيل إن أهل الجنة حسان الوجوه و أهل النار سود الوجوه فلا يسألون من أي الحزبين هم و لكن يسألون سؤال تقريع. - وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْئَلُ مِنْكُمْ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ وَ الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ الْحَقَّ ثُمَّ أَذْنَبَ وَ لَمْ يَتُبْ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ عَلَيْهِ فِي الْبَرْزَخِ وَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ يُسْأَلُ عَنْهُ. يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ أي بعلامتهم و هي سواد الوجوه و زرقة العيون و قيل بأمارات الخزي فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغل ثم يسحبون إلى النار و يقذفون فيها. و في قوله تعالى إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي إذا قامت القيامة سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة أو لشدة وقعتها لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أي ليس لمجيئها و ظهورها كذب و قيل أي ليس لوقعتها قضية كاذبة أي ثبت وقوعها بالسمع و العقل خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض ناسا و ترفع آخرين و قيل تخفض أقواما إلى النار و ترفع أقواما إلى الجنة إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أي حركت حركة شديدة و زلزلت زلزالا شديدا و قيل معناه رجت بما فيها كما يرج الغربال بما فيه فتخرج من في بطنها من الموتى وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا أي فتت فتا و قيل أي كسرت كسرا و قيل قلعت من أصلها و قيل سيرت من وجه الأرض تسييرا و قيل بسطت بسطا كالرمل و التراب و قيل جعلت كَثِيباً مَهِيلًا بعد أن كانت شامخة طويلة فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا أي غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل من الكوة وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً أي أصنافا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يعني اليمين و هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و قيل الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة و قيل هم أصحاب اليمن و البركة ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أي أي شيء هم كما يقال هم ما هم وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ هم الذين يعطون كتبهم بشمالهم أو يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار و قيل هم المشائم على أنفسهم وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أي و السابقون إلى اتباع الأنبياء الذين صاروا أئمة الهدى هم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله و قيل السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمته فالسابقون الثاني خبر الأول و يحتمل أن يكون تأكيدا للأول و الخبر أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ و في قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ و هي النفخة الأولى و قيل الثانية وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ أي رفعت من أماكنها فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود و قيل ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت الجبال و نسفتها الرياح و بقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها و لا رابية بل تكون قطعة مستوية و إنما قال دكتا لأنه جعل الأرض جملة واحدة و الجبال جملة واحدة فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي قامت القيامة وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ أي انفرج بعضها من بعض فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ أي شديدة الضعف بانتقاض أبنيتها و قيل هو أن السماء تنشق بعد صلابتها فتصير بمنزلة الصوف في الوهن و الضعف وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها أي على أطرافها و نواحيها و الملك اسم يقع على الواحد و الجمع و السماء مكان الملائكة فإذا وهت صارت في نواحيها و قيل إن الملائكة يومئذ على جوانب السماء تنتظر ما يؤمر به في أهل النار و أهل الجنة وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يعني فوق الخلائق يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ من الملائكة. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَيَّدَهُمْ بِأَرْبَعَةٍ أُخْرَى فَيَكُونُونَ ثَمَانِيَةً. و قيل ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى عن ابن عباس يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ يعني يوم القيامة يتعرضون معاشر المكلفين لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ أي نفس خافية أو فعلة خافية و قيل الخافية مصدر أي خافية أحد و روي في الخبر عن ابن مسعود و قتادة أن الخلق يعرضون ثلاث عرضات ثنتان فيهما معاذير و جدال و الثالثة تطير الصحف من الأيدي فآخذ بيمينه و آخذ بشماله و ليس يعرض الله الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه و لكن ليظهر ذلك لخلقه فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ لأهل القيامة هاؤُمُ أي تعالوا اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إنما يقوله سرورا بهم لعلمه بأنه ليس فيه إلا الطاعات فلا يستحيي أن ينظر فيه غيره إِنِّي ظَنَنْتُ أي علمت و أيقنت في الدنيا أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ و الهاء لنظم رءوس الآي و هي هاء الاستراحة و المعنى أني كنت مستيقنا في دار الدنيا بأني ألقى حسابي يوم القيامة فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي حالة من العيش ذات رضى بمعنى مرضية فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي رفيعة القدر و المكان قُطُوفُها دانِيَةٌ أي ثمارها قريبة ممن يتناولها قال البراء بن عازب يتناول الرجل من الثمرة و هو نائم. - وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِجَوَازِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَدْخِلُوهُ جَنَّةً عَالِيَةً قُطُوفُها دانِيَةٌ و قيل معناه لا يرد أيديهم عن ثمرها بعد و لا شوك يقال لهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا في الجنة هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ أي قدمتم من أعمالكم الصالحة فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ أي الماضية في الدنيا و يعني بقوله هَنِيئاً أنه ليس فيه ما يؤذي فلا يحتاج فيه إلى إخراج فضل بغائط أو بول وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ أي صحيفة أعماله بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ لما يرى فيه من قبائح أعماله وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ أي و لم أدر أي شيء حسابي يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ الهاء في ليتها كناية عن الحال التي هم فيها و قيل كناية عن الموتة الأولى و القاضية القاطعة للحياة أي ليت الموتة الأولى لم نحي بعدها أو تمنى يومئذ الموت و لم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ أي ما دفع عني مالي من عذاب الله شيئا هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ أي ضل عني ما كنت أعتقده حجة أو هلك عني تسلطي و أمري و نهيي في دار الدنيا على ما كنت مسلطا عليه. ثم أخبر سبحانه أنه يقول للملائكة خُذُوهُ فَغُلُّوهُ أي أوثقوه بالغل و هو أن تشد إحدى يديه أو رجليه إلى عنقه بجامعة ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي ثم أدخلوا النار العظيمة و ألزموه إياها ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها أي طولها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ أي اجعلوه فيها لأنه يؤخذ عنقه فيها ثم يجر بها قال الضحاك إنما تدخل في فيه و تخرج من دبره فعلى هذا يكون المعنى ثم اسلكوا السلسلة فيه فقلب و قال نوف البكالي كل زراع سبعون باعا الباع أبعد مما بينك و بين مكة و كان في رحبة الكوفة و قال الحسن الله أعلم بأي ذراع هو و قال سويد بن نجيح إن جميع أهل النار كانوا في تلك السلسلة و لو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب من حرها إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أي لم يكن يوحد الله و لا يصدق به وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي كان يمنع الزكاة و الحقوق الواجبة فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ أي صديق ينفعه وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ و هو صديد أهل النار و ما يجري منهم و قيل إن أهل النار طبقات فمنهم من طعامه غسلين و منهم من طعامه الزقوم و منهم من طعامه الضريع لأنه قال في موضع آخر لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ و قيل يجوز أن يكون الضريع هو الغسلين لا يَأْكُلُهُ أي هذا الغسلين إِلَّا الْخاطِؤُنَ و هم الجائزون عن طريق الحق عامدين و الفرق بين الخاطئ و المخطئ أن المخطئ قد يكون من غير تعمد و الخاطئ المذنب المتعمد الجائز عن الصراط المستقيم. و في قوله سبحانه يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ أي كدردي الزيت و قيل كعكر القطران و قيل مثل الفضة إذا أذيبت و قيل مثل الصفر المذاب وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ أي كالصوف المصبوغ و قيل كالصوف المنفوش و قيل كالصوف الأحمر بمعنى أنها تلين بعد الشدة و تتفرق بعد الاجتماع و قال الحسن إنها أولا تصير كَثِيباً مَهِيلًا ثم تصير عهنا منفوشا ثم هَباءً مَنْثُوراً وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً لشغل كل إنسان بنفسه عن غيره و قيل لا يسأله عن يتحمل من أوزاره ليأسه من ذلك في الآخرة و قيل معناه أنه لا يحتاج إلى سؤاله لأنه يكون لكل علامة يعرف بها فعلامة الكافرين سواد الوجوه و زرقة العيون و علامة المؤمنين نضارة اللون و بياض الوجوه يُبَصَّرُونَهُمْ أي تعرف الكفار بعضهم بعضا ساعة ثم لا يتعارفون و يفر بعضهم من بعض و قيل يعرفهم المؤمنون فيشمتون بهم و يسرون بعذابهم و قيل يعرف أتباع الضلالة رؤساءهم و قيل إن الضمير يعود إلى الملائكة أي يعرفهم الملائكة و يجعلون بصراء بهم فيسوقون فريقا إلى الجنة و فريقا إلى النار يَوَدُّ الْمُجْرِمُ أي يتمنى العاصي لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ أي يتمنى سلامته من العذاب النازل به بإسلام كل كريم عليه من أولاده الذين هم أعز الناس عليه وَ صاحِبَتِهِ أي زوجته التي كانت سكنا له و ربما آثرها على أبويه وَ أَخِيهِ الذي كان ناصرا له و معينا وَ فَصِيلَتِهِ أي و عشيرته الَّتِي تُؤْوِيهِ في الشدائد و تضمه و يأوي إليها في النسب وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً أي بجميع الخلائق ثُمَّ يُنْجِيهِ ذلك الفداء كَلَّا لا ينجيه ذلك إِنَّها لَظى يعني أن نار جهنم لظى أو القصة لظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى و سميت لظى لأنها تتلظى أي تشتعل و تتلهب على أهلها و قيل لظى اسم من أسماء جهنم و قيل هي الدركة الثانية منها و هي نزاعة للشوى تنزع الأطراف فلا تترك لحما و لا جلدا إلا أحرقته و قيل تنزع الجلد و أم الرأس و قيل تنزع الجلد و اللحم عن العظم و قال الكلبي يعني تأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان و قال أبو صالح الشوى لحم الساق و قال سعيد بن جبير العصب و العقب و قال أبو العالية محاسن الوجه تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى يعني النار تدعو إلى نفسها من أدبر عن الإيمان و تولى عن طاعة الله و طاعة رسوله أي لا يفوتها كافر فكأنها تدعوه فيجيئها كرها و قيل إن الله تعالى ينطق النار حتى تدعوهم إليها و قيل معناه تدعو زبانية النار و قيل تدعو أي تعذب رواه المبرد عن الخليل قال يقال دعاك الله أي عذبك. و في قوله كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ أي كأنهم يسعون فيسرعون إلى علم نصب لهم و قيل كأنهم إلى أوثانهم يسعون للتقرب إليها تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ أي تغشاهم. و في قوله سبحانه يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ أي تتحرك باضطراب شديد وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا أي رملا سائلا متناثرا عن ابن عباس و قيل المهيل الذي إذا وطئته القدم زل من تحتها و إذا أخذت أسفله انهار أعلاه و المعنى أن الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل. و في قوله يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً هو جمع أشيب و هذا وصف لذلك اليوم و شدته كما يقال هذا أمر يشيب منه الوليد و تشيب منه النواصي إذا كان عظيما شديدا و المعنى بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم و كيف تدفعون عنكم ذلك السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ الهاء يعود إلى اليوم و المعنى أن السماء تنفطر و تنشق في ذلك اليوم من هوله و قيل بسبب ذلك اليوم و هوله و شدته كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا أي كائنا لا خلف فيه و لا تبديل. و في قوله تعالى فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ أي شخص البصر عند معاينة ملك الموت فلا يطرف من شدة الفزع و قيل إذا فزع و تحير لما يرى من أهوال القيامة و أحوالها وَ خَسَفَ الْقَمَرُ أي ذهب نوره و ضوؤه وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف ليتكامل ظلام الأرض على أهلها حتى يراهما كل أحد بغير نور و ضياء و قيل في طلوعهما من المغرب كالبعيرين القرينين يَقُولُ الْإِنْسانُ المكذب بالقيامة يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ أين الفرار و يجوز أن يكون معناه أين موضع الفرار كَلَّا لا وَزَرَ أي لا مهرب و لا ملجأ لهم يلجئون إليه و الوزر ما يتحصن به من جبل أو غيره إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ أي المنتهى أي ينتهي الخلق يومئذ إلى حكمه و أمره فلا حكم و لا أمر لأحد غيره و قيل المستقر المكان الذي يستقر فيه المؤمن و الكافر و ذلك إلى الله لا إلى العباد و قيل المستقر المصير و المرجع يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و آخره فيجازى به و قيل معناه بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر و قيل بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات و قيل بما أخذ و ترك و قيل بما قدم من طاعة الله و أخر من حق الله و ضيعه و قيل بما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أي إن جوارحه تشهد عليه بما عمل قال القتيبي أقام جوارحه مقام نفسه و لذلك أنث و قيل معناه أن الإنسان بصير بنفسه و عمله - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً وَ يُسِرَّ سَيِّئاً أَ لَيْسَ إِذَا رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَلَحَتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ. وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ أي و لو اعتذر و جادل عن نفسه لم ينفعه ذلك و قيل معناه و لو أرخى الستور و أغلق الأبواب قال الزجاج معناه و لو أدلى بكل حجة عنده و جاء في التفسير المعاذير الستور واحدها معذار و قال المبرد هي لغة طائية و المعنى على هذا القول و إن أسبل الستور ليخفي ما يعمل فإن نفسه شاهد عليه. و في قوله سبحانه إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ أي يؤثرون اللذات و المنافع العاجلة في دار الدنيا وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ أي و يتركون أمامهم يَوْماً ثَقِيلًا أي عسيرا شديدا و المعنى أنهم لا يؤمنون به و لا يعملون له و قيل معنى وراءهم خلف ظهورهم. و في قوله تعالى فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أي محيت آثارها و أذهب نورها وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ أي شقت و صدعت فصار فيها فروج وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ أي قلعت من مكانها و قيل أي أذهبت بسرعة حتى لا يبقى لها أثر في الأرض وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ أي جمعت لوقتها و هو يوم القيامة لتشهد على الأمم و هو قوله لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ أي أخرت و ضرب لهم الأجل لجمعهم تعجب العباد من ذلك اليوم و قيل أُقِّتَتْ معناه عرفت

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[2/2] وقت الحساب و الجزاء لأنهم في الدنيا لا يعرفون متى تكون الساعة و قيل عرفت ثوابها في ذلك اليوم - وَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام أُقِّتَتْ أَيْ بُعِثَتْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. ثم بين سبحانه ذلك اليوم فقال لِيَوْمِ الْفَصْلِ أي يوم يفصل الرحمن بين الخلائق ثم عظم ذلك اليوم فقال وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ثم أخبر سبحانه عن حال من كذب به فقال وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و في قوله تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ فيه قولان أحدهما أنهم لا ينطقون بنطق ينتفعون به فكأنهم لم ينطقوا و الثاني أن في القيامة مواقف ففي بعضها يختصمون و يتكلمون و في بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلمون و عن قتادة قال جاء رجل إلى عكرمة فقال أ رأيت قول الله تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ و قوله ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال إنها مواقف فأما موقف منها فتكلموا و اختصموا ثم ختم على أفواههم فتكلمت أيديهم و أرجلهم فحينئذ لا ينطقون. و في قوله تعالى إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً أي لما وعد الله من الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً أي جماعة جماعة إلى أن تتكاملوا في القيامة و قيل زمرا زمرا من كل مكان للحساب و كل فريق يأتي مع شكله و قيل إن كل أمة تأتي مع نبيها وَ فُتِحَتِ السَّماءُ أي شقت لتزول الملائكة فَكانَتْ أَبْواباً أي ذات أبواب و قيل صار فيها طرق و لم يكن كذلك من قبل وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ أي أزيلت عن أماكنها و ذهب بها فَكانَتْ سَراباً أي كالسراب يظن أنها جبال و ليست إياها وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ جَالِساً قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ مُعَاذٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً الْآيَاتِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ مِنَ الْأَمْرِ ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ تُحْشَرُ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أُمَّتِي أَشْتَاتاً قَدْ مَيَّزَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ بَدَّلَ صُوَرَهُمْ فَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ وَ بَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازِيرِ وَ بَعْضُهُمْ مُنَكَّسُونَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ فَوْقُ وَ وُجُوهُهُمْ مِنْ تَحْتُ ثُمَّ يُسْحَبُونَ عَلَيْهَا وَ بَعْضُهُمْ عُمْيٌ يَتَرَدَّدُونَ وَ بَعْضُهُمْ بُكْمٌ لَا يَعْقِلُونَ وَ بَعْضُهُمْ يَمْضَغُونَ أَلْسِنَتَهُمْ يَسِيلُ الْقَيْحُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لُعَاباً يَتَقَذَّرُهُمْ أَهْلُ الْجَمْعِ وَ بَعْضُهُمْ مُقَطَّعَةٌ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ وَ بَعْضُهُمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ وَ بَعْضُهُمْ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ وَ بَعْضُهُمْ يَلْبَسُونَ جِبَاباً سَابِغَةً مِنْ قَطِرَانٍ لَازِقَةٍ بِجُلُودِهِمْ فَأَمَّا الَّذِينَ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ فَالْقَتَّاتُ مِنَ النَّاسِ وَ أَمَّا الَّذِينَ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازِيرِ فَأَهْلُ السُّحْتِ وَ أَمَّا الْمُنَكَّسُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَأَكَلَةُ الرِّبَا وَ الْعُمْيُ الْجَائِرُونَ فِي الْحُكْمِ وَ الصُّمُّ الْبُكْمُ الْمُعْجَبُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَ الَّذِينَ يَمْضَغُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَالْعُلَمَاءُ وَ الْقُضَاةُ الَّذِينَ خَالَفَتْ أَعْمَالُهُمْ أَقْوَالَهُمْ وَ الْمُقَطَّعَةُ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْجِيرَانَ وَ الْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ فَالسُّعَاةُ بِالنَّاسِ إِلَى السُّلْطَانِ وَ الَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ فَالَّذِينَ يَتَمَتَّعُونَ بِالشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ وَ يَمْنَعُونَ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الْجِبَابَ فَأَهْلُ التَّجَبُّرِ وَ الْخُيَلَاءِ.. و في قوله تعالى لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً أي لا يملكون أن يسألوا إلا فيما أذن لهم فيه قال مقاتل لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا اختلف في الروح فقيل خلق الله على صورة بني آدم و ليسوا بناس و لا بملائكة يقومون صفا و الملائكة صفا و قيل ملك من الملائكة ما خلق الله مخلوقا أعظم منه فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا و قامت الملائكة كلهم صفا واحدا فيكون عظم خلقه مثل صفهم عن ابن عباس و قيل إنها أرواح الناس تقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد عن ابن عباس أيضا و قيل إنه جبرئيل عليه السلام و قال وهب إن جبرئيل واقف بين يدي الله عز و جل ترعد فرائصه يخلق الله عز و جل من كل رعدة منه مائة ألف ملك فالملائكة صفوف بين يدي الله عز و جل منكسو رءوسهم فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا لا إله إلا الله وَ قالَ صَواباً أي لا إله إلا الله - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ. و قيل إن الروح بنو آدم. و قوله صفا معناه مصطفين لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ و هم المؤمنون و الملائكة وَ قالَ في الدنيا صَواباً أي شهد بالتوحيد و قال لا إله إلا الله و قيل إن الكلام هاهنا الشفاعة ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُ الذي لا شك فيه يعني القيامة فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً أي مرجعا بالطاعة إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يعني العذاب في الآخرة يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ أي ينتظر جزاء ما قدمه من طاعة و معصية و قيل معناه أن كل أحد ينظر إلى عمله في ذلك اليوم من خير و شر مثبتا عليه في صحيفته فيرجو ثواب الله على صالح عمله و يخاف العقاب على سوء عمله وَ يَقُولُ الْكافِرُ في ذلك اليوم يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي يتمنى أن لو كان ترابا لا يعود و لا يحاسب ليتخلص من عقاب ذلك اليوم و قال عبد الله بن عمر إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم و حشر الدواب و البهائم و الوحوش ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء التي نطحتها و قال مجاهد يقاد يوم القيامة للمنطوحة من الناطحة و قال المقاتل إن الله يجمع الوحوش و الهوام و الطير و كل شيء غير الثقلين فيقول من ربكم فيقولون الرحمن الرحيم فيقول لهم الرب بعد ما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء إنا خلقناكم و سخرناكم لبني آدم و كنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم كونوا ترابا فتكون ترابا فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ترابا يتمنى فيقول يا ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير رزقي كرزقه و كنت اليوم أي في الآخرة ترابا و قيل إن المراد بالكافر هنا إبليس عاب آدم بأن خلق من تراب و افتخر بالنار فيوم القيامة إذا رأى كرامة آدم و ولده المؤمنين قال يا ليتني كنت ترابا. و في قوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى هي القيامة لأنها تطم على كل داهية هائلة أي تعلو و تغلب و قال الحسن هي النفخة الثانية و قيل هي الغاشية الغليظة المجللة التي تدفق الشيء بالغلظ و قيل إن ذلك حين يساق أهل الجنة إلى الجنة و أهل النار إلى النار يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى أي تجيء الطامة في يوم يتذكر الإنسان ما عمله من خير أو شر وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ أي أظهرت النار لِمَنْ يَرى فيراها الخلق مكشوفا عنها الغطاء و يبصرونها مشاهدة. و في قوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يعني صيحة القيامة عن ابن عباس سميت بذلك لأنها تصخ الآذان أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها و قيل لأنها يصخ لها الخلق أي يستمع يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ أي زوجته وَ بَنِيهِ أي لا يلتفت إلى واحد من هؤلاء لعظم ما هو فيه و شغله بنفسه و إن كان في الدنيا يعتني بشأنهم و قيل يفر منهم حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه و بينهم من التبعات و المظالم و قيل لعلمه بأنهم لا يشفعون له و لا يغنون عنه شيئا و يجوز أن يكون مؤمنا و أقرباؤه من أهل النار فيعاديهم و لا يلتفت إليهم أو يفر منهم لئلا يرى ما نزل بهم من الهوان لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أي لكل إنسان منهم أمر عظيم يشغله عن الأقرباء و يصرفه عنهم وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ أي مشرقة مضيئة ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ من سرورها و فرحها بما أعد لها من الثواب و أراد بالوجوه أصحابها وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ أي سواد و كآبة للهم تَرْهَقُها أي تعلوها و تغشاها قَتَرَةٌ أي سواد و كسوف عند معاينة النار و قيل الغبرة ما انحطت من السماء إلى الأرض و القترة ما ارتفعت من الأرض إلى السماء. و في قوله سبحانه إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي إذا ذهب ضوؤها فأظلمت و اضمحلت و قيل ألقيت و رمي بها و قيل جمع ضوؤها و لفت كما تلف العمامة و المعنى أن الشمس تكور بأن تجمع نورها حتى تصير كالكارة الملقاة و يذهب ضوؤها و يحدث الله تعالى للعباد ضياء غيرها وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أي تساقطت و تناثرت يقال انكدر الطائر من الهواء إذا انقض و قيل تغيرت من الكدورة و الأول أولى لقوله وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ إلا أن يقال يذهب ضوؤها ثم تتناثر وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا و سرابا وَ إِذَا الْعِشارُ و هي النوق الحوامل أتت عليها عشرة أشهر و بعد الوضع تسمى عشارا أيضا و هي أنفس مال عند العرب عُطِّلَتْ أي تركت هملا بلا راع و قيل العشار السحاب يعطل فلا يمطر وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ أي جمعت حتى يقتص بعضها من بعض فيقتص للجماء من القرناء و يحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا و ينتصف لبعضها من بعض فإذا وصل إليها ما استحقته من الأعواض فمن قال إن العوض دائم قال تبقى منعمة إلى الأبد و من قال باستحقاقها العوض منقطعا فقال بعضهم يديمه الله لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعه و قال بعضهم إذا فعل الله بها ما استحقته من الأعواض جعلها ترابا وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ أي أرسل عذبها على مالحها و مالحها على عذبها حتى امتلأت و قيل إن المعنى فجر بعضها في بعض فصارت البحور كلها بحرا واحدا و يرتفع البرزخ و قيل أي أوقدت فصارت نارا تصطرم عن ابن عباس و قيل يبست و ذهبت ماؤها فلم يبق فيها قطرة و قيل ملئت من القيح و الصديد الذي يسيل من أبدان أهل النار في النار و أراد بحار جهنم لأن بحور الدنيا قد فنيت عن الجبائي وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أي قرن كل واحد منها إلى شكله و ضم إليها من أهل النار و أهل الجنة و قيل أي ردت الأرواح إلى الأجساد و قيل يقرن الغاوي بمن أغواه من إنسان أو شيطان و قيل أي قرنت نفوس الصالحين بالحور العين و نفوس الكافرين بالشياطين وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ يعني الجارية المدفونة حيا و كانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة و قعدت على رأسها فإن ولد بنتا رمت بها في الحفرة و إن ولدت غلاما حبسته بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ أي يقال لها بأي ذنب قتلت و معنى سؤالها توبيخ قاتلها لأنها تقول قتلت بغير ذنب و قيل إن معنى سئلت طولب قاتلها بالحجة في قتلها فكأنه قيل سئل قاتلها بأي ذنب قتلت هذه و نظير قوله إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا أي مسئولا عنه وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ يعني صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها من خير و شر تنشر ليقرأها أصحابها و لتظهر الأعمال فيجازوا بحسبها وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ أي أزيلت عن موضعها كالجلد يزال عن الجزور ثم يطويها الله و قيل معناه قلعت كما يقلع السقف و قيل كشفت عمن فيها و معنى الكشط رفعك شيئا عن شيء قد غطاه كما يكشط الجلد عن السنام وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ أوقدت و أضرمت حتى ازدادت شدة على شدة و قيل سعرها غضب الله و خطايا بني آدم وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ أي قربت من أهلها بدخول و قيل قربت بما فيها من النعيم فيزداد المؤمن سرورا و يزداد أهل النار حسرة عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ أي إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما وجدت حاضرا من عمله كما قالوا أحمدته وجدته محمودا و قيل علمت ما أحضرته من خير و شر و إحضار الأعمال مجاز لأنها لا تبقى و المعنى أنه لا يشذ عنها شيء فكان كلها حاضرة و قيل إن المراد صحائف الأعمال. و في قوله سبحانه إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ أي انشقت و تقطعت وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ أي تساقطت و تهافتت قال ابن عباس سقطت سودا لا ضوء لها وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ أي فتح بعضها في بعض عذبها في ملحها و ملحها في عذبها فصارت بحرا واحدا و قيل معناه ذهب ماؤها وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أي قلبت ترابها و بعثت الموتى التي فيها و قيل معناه بحثت عن الموتى فأخرجوا منها يريد عند البعث عن ابن عباس عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ عن ابن مسعود قال ما قدمت من خير أو شر و ما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده فله أجر من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء أو سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي أي شيء غرك بخالقك و خدعك و سول لك الباطل حتى عصيته و خالفته - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ غَرَّهُ جَهْلُهُ. و قيل للفضيل بن عياض لو أقامك الله يوم القيامة بين يديه فقال ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ما ذا كنت تقول قال أقول غرني ستورك المرخاة و قال يحيى بن معاذ لو أقامني الله بين يديه فقال ما غرك بي قلت غرني بك برك بي سالفا و آنفا و عن بعضهم قال غرني حلمك و عن أبي بكر الوراق غرني كرم الكريم و إنما قال سبحانه الْكَرِيمِ دون سائر أسمائه و صفاته لأنه كان لقنه الإجابة حتى يقول غرني كرم الكريم و قال عبد الله بن مسعود ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة فيقول يا ابن آدم ما غرك بي يا ابن آدم ما ذا عملت فيما عملت يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين الَّذِي خَلَقَكَ من نطفة و لم تك شيئا فَسَوَّاكَ إنسانا تسمع و تبصر فَعَدَلَكَ أي جعلك معتدلا فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أي في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم. وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مَا وُلِدَ لَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا عَسَى أَنْ يُولَدَ لِي إِمَّا غُلَاماً وَ إِمَّا جَارِيَةً قَالَ فَمَنْ يُشْبِهُ قَالَ يُشْبِهُ أُمَّهُ أَوْ أَبَاهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَقُلْ هَكَذَا إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَهَا اللَّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ آدَمَ أَ مَا قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أَيْ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ. و قيل فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ من صور الخلق رَكَّبَكَ إن شاء في صورة إنسان و إن شاء في صورة حمار و إن شاء في صورة قرد. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ شَاءَ رَكَّبَكَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّوَرِ. و قيل في أي صورة شاء من ذكر أو أنثى جسيم أو نحيف حسن أو ذميم طويل أو قصير كَلَّا أي ليس الأمر على ما تزعمون أنه لا بعث و لا حساب بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ أي الجزاء أو بالدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ من الملائكة يحفظون عليكم ما تعملونه كِراماً على ربهم كاتِبِينَ يكتبون أعمال بني آدم يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ من خير و شر إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ و هو الجنة و الأبرار أولياء الله المطيعون في الدنيا وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ و هو العظيم من النار يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ أي يلزمونها بكونهم فيها وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ أي لا يكونون غائبين عنها بل يكونون مؤبدين فيها و قد دل الدليل على أن أهل الكبيرة من المسلمين لا يخلدون في النار فالمراد بالفجار الكفار وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ قاله تعظيما لشدته ثم كرر تأكيدا لذلك و قيل أراد و ما أدراك ما في يوم الدين من النعيم لأهل الجنة ثم ما أدراك ما في يوم الدين من العذاب لأهل النار يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً أي لا يملك أحد الدفاع عن غيره ممن يستحق العقاب وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وحده أي الحكم له في الجزاء و الثواب و العفو و الانتقام - وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ يَوْمَئِذٍ وَ الْيَوْمَ كُلَّهُ لِلَّهِ يَا جَابِرُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَادَتِ الْحُكَّامُ فَلَمْ يَبْقَ حَاكِمٌ إِلَّا اللَّهُ.. و في قوله تعالى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ أي تصدعت و انفرجت و انشقاقها من علامات القيامة و ذكر ذلك في مواضع من القرآن وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها أي سمعت و أطاعت في الانشقاق و هذا توسع أي كأنها سمعت و انقادت لتدبير الله وَ حُقَّتْ أي و حق لها أن تأذن بالانقياد لأمر ربها الذي خلقها و تطيع له وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ أي بسطت باندكاك جبالها و آكامها حتى تصير كالصحيفة الملساء و قيل إنها تمد مد الأديم العكاظي و تزاد في سعتها عن ابن عباس و قيل سويت فلا بناء و لا جبل إلا دخل فيها وَ أَلْقَتْ ما فِيها من الموتى و الكنوز وَ تَخَلَّتْ أي خلت فلم يبق في بطنها شيء و قيل معناه ألقت ما في بطنها من كنوزها و معادنها و تخلت مما على ظهرها من جبالها و بحارها وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ ليس هذا بتكرار لأن الأول في صفة السماء و الثاني في صفة الأرض و هذا كله من أشراط الساعة و جلائل الأمور التي تكون فيها و التقدير إذا كانت هذه الأشياء رأى الإنسان ما قدم من خير و شر و يدل على هذا المحذوف قوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً أي ساع إليه في عملك و هو خطاب لجميع المكلفين يقول الله سبحانه لهم و لكل واحد منهم يا أيها الإنسان إنك عامل عملا في مشقة لتحمله إلى الله و توصله إليه فَمُلاقِيهِ أي ملاق جزاءه و قيل أي ملاق ربك فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ الذي ثبتت فيه أعماله بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً أي لا يناقش في الحساب و لا يواقف على ما عمل من الحسنات و ما له عليه من الثواب و ما حط عنه من الأوزار إما بالتوبة أو بالعفو و قيل الحساب اليسير التجاوز عن السيئات و الإثابة على الحسنات و من نوقش الحساب عذب في خبر مرفوع. و في رواية أخرى يعرف عمله ثم يتجاوز عنه وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ قَالُوا وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ. وَ يَنْقَلِبُ بعد الفراغ من الحساب إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً بما أوتي من الخير و الكرامة و المراد بالأهل الحور العين و قيل أزواجه و أولاده و عشائره و قد سبقوه إلى الجنة وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ لأن يمينه مغلولة إلى عنقه و تكون يده اليسرى خلف ظهره و قيل تخلع يده اليسرى خلف ظهره و الوجه في ذلك أن يكون إعطاء الكتاب باليمين أمارة للملائكة و المؤمنين لكون صاحبه من أهل الجنة و لطفا للخلق في الإخبار به و كناية عن قبول أعماله و إعطاؤه على الوجه الآخر أمارة لهم على أن صاحبه من أهل النار و علامته لمناقشة الحساب و سوء المآب فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً أي هلاكا إذا قرأ كتابه و هو أن يقول وا ثبوراه وا هلاكاه وَ يَصْلى سَعِيراً أي يدخل النار و يعذب بها إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً في الدنيا ناعما لا يهمه أمر الآخرة و لا يتحمل مشقة العبادة فأبدله الله بسروره غما باقيا لا ينقطع و قيل كان مسرورا بمعاصي الله لا يندم عليها إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ أي ظن في دار التكليف أنه لن يرجع إلى الحياة في الآخرة فارتكب المأثم بَلى ليحورن و ليبعثن إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً من يوم خلقه إلى أن يبعثه. و في قوله تعالى إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا لقيام الساعة زلزالها الذي كتب عليها و يمكن أن يكون إنما أضافها إلى الأرض لأنها تعم جميع الأرض وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي موتاها المدفونة فيها أو كنوزها و معادنها فتلقاها على ظهرها ليراها أهل الموقف و تكون الفائدة في ذلك أن يتحسر العصاة إذا نظروا إليها لأنهم عصوا الله فيها ثم تركوها لا تغني عنهم شيئا و أيضا فإنه تكوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أي و يقول الإنسان متعجبا ما للأرض تتزلزل و قيل إن المراد بالإنسان الكافر لأن المؤمن معترف بها لا يسأل عنها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها أي تخبر بما عمل عليها وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَ تَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا تَقُولُ عَمِلَ كَذَا وَ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَهَذَا أَخْبَارُهَا. و على هذا فيجوز أن يكون الله تعالى يحدث الكلام فيها و إنما نسبه إليها توسعا و مجازا و يجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على النطق و يجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام فعبر عنه بالكلام كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و قوله بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها معناه أن الأرض تحدث فتقول إن ربك يا محمد أوحى لها أي ألهمها و عرفها بأن تحدث أخبارها و قيل بأن تلقي الكنوز و الأموات على ظهرها يقال أوحى له و إليه أي ألقى إليه من جهة تخفى قال الفراء تحدث أخبارها بوحي الله و إذنه لها و قال ابن عباس أذن لها بأن تخبر بما عمل عليها - وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً إِلَى رَبِيعَةَ الْحَرَشِيِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ وَ خَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَ تَحَفَّظُوا مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ خَيْراً أَوْ شَرّاً إِلَّا وَ هِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً أي يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين أهل الإيمان على حدة و أهل كل دين على حدة لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ أي جزاء أعمالهم و المعنى أنهم يرجعون عن الوقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة و النار و قيل معنى الرؤية هاهنا المعرفة بالأعمال عند تلك الحال و هي رؤية القلب و يجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليروا صحائف أعمالهم فيقرءون ما فيها لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ أي و من يعمل وزن ذرة من الخير ير ثوابه و جزاءه وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ أي ير ما يستحق عليه من العقاب. و في قوله عز و جل الْقارِعَةُ اسم من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع و تقرع أعداء الله بالعذاب مَا الْقارِعَةُ هذا تعظيم لشأنها و تهويل لأمرها و معناه و أي شيء القارعة ثم عجب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال وَ ما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يقول إنك يا محمد لا تعلم حقيقة أمرها و كنه وصفها على التفصيل ثم بين سبحانه أنها متى تكون فقال يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبه الناس عند البعث بما يتهافت في النار قال قتادة هذا هو الطائر الذي يتساقط في النار و السراج و قال أبو عبيدة هو طير يتفرش ليس بذباب و لا بعوض لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض فالفراش إذا سار لم يتجه لجهة واحدة فدل ذلك على أنهم يقرعون عند البعث فيختلفون في المقاصد على جهات مختلفة و هذا مثل قوله كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ و هو الصوف المصبوغ المندوف و المعنى أن الجبال تزول عن أماكنها و تصير خفيفة السير.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 6- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

يَا سَعْدُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا الْخَلْقُ وَ النَّاسُ صُفُوفٌ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ ثَمَانُونَ أَلْفَ صَفٍّ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ الْخَبَرَ. بيان لعل الألف زيد في هذا الخبر من الرواة أو هذا عدد الجميع و ما سبق عدد أهل الجنة منهم أو هم في بعض مواقف القيامة هكذا يقفون و في بعضها هكذا أو كل صف ينقسم إلى ألف صف و الله يعلم. الآيات البقرة إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ و قال تعالى زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَ يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ آل عمران إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و قال تعالى وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال تعالى سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ النساء مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها المائدة قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الأنعام وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ قالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَ رَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ و قال تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ الأعراف وَ لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ يونس لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَ قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال سبحانه أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الرعد لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ النحل وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ و قال تعالى ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَ يَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ الكهف وَ يَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً مريم فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً طه وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى الأنبياء إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ الفرقان وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَ لا نَصْراً وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً و قال تعالى وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً الشعراء وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ النمل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ القصص أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ وَ قِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ رَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ الروم وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَ كانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ التنزيل وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ سبأ وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال سبحانه وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا وَ نَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ و قال تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يس وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ الصافات احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ الزمر قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ و قال سبحانه وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و قال تعالى وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و قال تعالى وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَ لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ المؤمن إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ السجدة أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ و قال سبحانه وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَ ظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ حمعسق وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ و قال تعالى وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ الزخرف وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ و قال جل ثناؤه الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الجاثية وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ وَ إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ الحديد يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ المجادلة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ الملك فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ القيامة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ الدهر إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً الإنشقاق بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ الغاشية هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ البلد ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ أي صفة محمد و البشارة به و قيل كتموا الأحكام وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي يستبدلون به عوضا قليلا أي كل ما يأخذونه في مقابلة ذلك من حطام الدنيا فهو قليل ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ أي كأنهم لم يأكلوا إلا النار لأن ذلك يؤديهم إليها و قيل إنهم يأكلون النار حقيقة في جهنم عقوبة لهم على ما فعلوا وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي لا يكلمهم بما يحبون و إن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ و بما يغمهم أو لا يكلمهم أصلا فيحمل آيات المساءلة على أن الملائكة تسائلهم عن الله و بأمره وَ لا يُزَكِّيهِمْ معناه و لا يثني عليهم و لا يصفهم بأنهم أزكياء و قيل لا يقبل أعمالهم كما يقبل أعمال الأزكياء و قيل أي لا يطهرهم من خبث أعمالهم بالمغفرة وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي موجع أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أي استبدلوا الكفر بالنبي بالإيمان به أو كتمان أمره بإظهاره أو العذاب بالثواب و طريق الجنة فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فيه أقوال أحدها معناه ما أجرأهم على النار و هو المروي عن أبي عبد الله ع. الثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار و هو المروي أيضا عن أبي عبد الله ع. الثالث ما أبقاهم على النار كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس. و في قوله سبحانه وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي الذين اجتنبوا الكفر فوق الكفار في الدرجات و قيل أراد أن تمتعهم بنعيم الآخرة أكثر من استمتاع هؤلاء بنعيم الدنيا و قيل إنه أراد أن حال المؤمنين في الهزء بالكفار و الضحك منهم فوق حال هؤلاء في الدنيا. و في قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به و قيل معناه إن الذين يحصلون بنكث عهد الله و نقضه وَ أَيْمانِهِمْ أي و بالأيمان الكاذبة ثَمَناً قَلِيلًا أي عوضا نزرا و سماه قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب و يحصل لهم من العقاب أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ أي لا نصيب لهم في نعيم الآخرة وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي لا يعطف عليهم و لا يرحمهم كما يقول القائل للغير انظر إلي يريد ارحمني. و قال البيضاوي في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ بياض الوجه و سواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور و كآبة الخوف فيه و قيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه و الصحيفة و إشراق البشرة و سعي النور بين يديه و بيمينه و أهل الباطل بأضداد ذلك أَ كَفَرْتُمْ أي فيقال لهم أ كفرتم و الهمزة للتوبيخ و التعجيب من حالهم فَذُوقُوا الْعَذابَ أمر إهانة فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ يعني الجنة و الثواب المخلد عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن و إن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته و فضله. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ اختلف في معناه فقيل يجعل ما بخل به من المال طوقا في عنقه و الآية نزلت في مانعي الزكاة و هو المروي عن أبي جعفر ع - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ فِي عُنُقِهِ شُجَاعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. و قيل معناه يجعل في عنقه يوم القيامة طوق من نار و قيل معناه يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا من أموالهم و قيل هو كقوله يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ فمعناه أنه يجعل طوقا فيعذب بها و قيل معناه أنه يعود عليهم وباله فيصير طوقا لأعناقهم كقوله وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ و العرب تعبر بالرقبة و العنق عن جميع البدن. و في قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً اختلف فيه على أقوال أحدها أن معناه من قبل أن نمحو آثار وجوهكم حتى تصير كالأقفية و نجعل عيونها في أقفيتها فتمشى القهقرى عن ابن عباس و عطية و ثانيها أن معناه نطمسها عن الهدى فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها في ضلالتها ذما لها بأنها لا تفلح أبدا رواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام و ثالثها نجعل في وجوههم الشعر كوجوه القرود. فإن قيل على القول الأول كيف أوعد الله سبحانه و لم يفعل فجوابه أن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو لم يؤمن واحد منهم فلما آمن منهم جماعة رفع عن الباقين أو أن الوعيد يقع بهم في الآخرة. و في قوله سبحانه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ يعني ما صدقوا فيه في دار التكليف و قيل إنه الصدق في الآخرة و إنه ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله فالمراد به صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ. و قال البيضاوي في قوله تعالى أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان و المراد من الاستفهام التوبيخ و لعله يحال بينهم و بين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها و يحتمل أن يشاهدوهم و لكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا أي كفرهم و المراد عاقبته و قيل معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها من فتنت الذهب إذا خلصته و قيل جوابهم و إنما سماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا بها الخلاص وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ يكذبون و يحلفون عليه مع علمهم أنه لا ينفع من فرط الحيرة و الدهشة كما يقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها و قد أيقنوا بالخلود و قيل معناه ما كنا مشركين عند أنفسنا و هو لا يوافق قوله انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أي بنفي الشرك عنها و حمله على كذبهم في الدنيا تعسف وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من الشركاء. و في قوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ جوابه محذوف أي لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها أو يطلعون عليها أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ تمنيا للرجوع إلى الدنيا وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ استئناف كلام منهم على وجه الإثبات كقولهم دعني و لا أعود أي أنا لا أعود تركتني أو لم تتركني أو عطف على نرد أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم المتمني و قوله وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد و نصبهما حمزة و يعقوب و حفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراء لها مجرى الفاء و قرأ ابن عامر برفع الأول على العطف و نصب الثاني على الجواب بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ الإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني و المعنى أنه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم و قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا وَ لَوْ رُدُّوا إلى الدنيا بعد الظهور و الوقوف لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ من الكفر و المعاصي وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما وعدوا من أنفسهم و قالوا عطف على لعادوا أو على إنهم لكاذبون أو على نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا الضمير للحياة وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ مجاز عن الحبس للسؤال و التوبيخ و قيل معناه وقفوا على قضاء ربهم و جزائه أو عرفوه حق التعريف قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِ كأنه جواب قائل قال ما ذا قال ربهم حينئذ و الهمزة للتقريع على التكذيب و الإشارة إلى البعث و ما يتبعه من الثواب و العقاب قالُوا بَلى وَ رَبِّنا إقرار مؤكد باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بسبب كفركم أو ببدله قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ إذ فاتتهم النعم و استوجبوا العذاب المقيم و لقاء الله البعث و ما يتبعه حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ غاية لكذبوا لا الخسران لأن خسرانهم لا غاية له بَغْتَةً فجأة و نصبها على الحال أو المصدر فإنها نوع من المجيء قالُوا يا حَسْرَتَنا أي تعالى فهذا أوانك عَلى ما فَرَّطْنا قصرنا فِيها في الحياة الدنيا أو في الساعة يعني في شأنها و الإيمان بها وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ تمثيل لاستحقاقهم آثار الآثام أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ بئس شيئا يزرونه وزرهم. و في قوله عز و جل وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً نصب بإضمار اذكر أو نقول و الضمير لمن يحشر من الثقلين و قرأ عن عاصم و روح و يعقوب بالياء يا مَعْشَرَ الْجِنِ يعني الشياطين قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ من إغوائهم و إضلالهم أو منهم بأن جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كقولهم استكثر الأمير من الجنود وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الذين أطاعوهم رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات و ما يتوصل به إليها و الجن بالإنس بأن أطاعوهم و حصلوا مرادهم و قيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز و عند المخاوف و استمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا أي البعث و هو اعتراف بما فعلوا من طاعة الشيطان و اتباع الهوى و تكذيب البعث و تحسر على حالهم قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ منزلكم أو ذات مثويكم خالِدِينَ فِيها حال و العامل فيها مثويكم إن جعل مصدرا و معنى الإضافة إن جعل مكانا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير و قيل إلا ما شاء الله قبل الدخول كأنه قيل النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ في أفعاله عَلِيمٌ بأعمال الثقلين و أحوالهم وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً نكل بعضهم إلى بعض أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أو أولياء بعض و قرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الكفر و المعاصي يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ الرسل من الإنس خاصة لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك و تعلق بظاهره قوم و قالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم و قيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يعني يوم القيامة قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا بالجرم و العصيان و هو اعتراف منهم بالكفر و استيجاب العذاب. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وجوه أحدها ما روي عن ابن عباس أنه قال كان وعيد الكفار مبهما غير مقطوع به ثم قطع به بقوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ و ثانيها أن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لأن قوله يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً هو يوم القيامة فقال خالدين فيها مذ يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم و مقدار مدتهم في محاسبتهم عن الزجاج قال و جائز أن يكون المراد إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أصناف العذاب. و ثالثها أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشية الله إن شاء عذبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا و إن شاء عفا عنهم فضلا و رابعها أن معناه إلا ما شاء الله ممن آمن منهم. و قال البيضاوي في قوله سبحانه هَلْ يَنْظُرُونَ هل ينتظرون إِلَّا تَأْوِيلَهُ إلا ما يئول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد و الوعيد يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ أي تركوه ترك الناسي. و في قوله سبحانه لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى المثوبة الحسنى وَ زِيادَةٌ و ما يزيده على مثوبته تفضلا لقوله وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ و قيل الحسنى مثل حسناتهم و الزيادة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف و أكثر و قيل الزيادة مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ و لا يغشاها قَتَرٌ غبرة فيها سواد وَ لا ذِلَّةٌ هوان و المعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن و سوء حال ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ما من أحد يعصمهم من سخط الله أو من جهة الله أو من عنده كما يكون للمؤمنين كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً لفرط سوادها و ظلمتها و مظلما حال من الليل أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ مما يحتج به الوعيدية و الجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الشرك و الكفر و لأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني الفريقين جميعا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم أَنْتُمْ تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله وَ شُرَكاؤُكُمْ عطف عليه فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ففرقنا بينهم و قطعنا الوصل التي كانت بينهم وَ قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به و قيل ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي توقعوا منها و قيل المراد بالشركاء الملائكة و المسيح و قيل الشياطين إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ إن هي المخففة من المثقلة و اللام هي الفارقة هُنالِكَ في ذلك المقام تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه و ضره وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ إلى جزائه إياهم بما أسلفوا مَوْلاهُمُ الْحَقِ ربهم و متولي أمرهم على الحقيقة لا ما اتخذوه مولى وَ ضَلَّ عَنْهُمْ و ضاع عنهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ من أنهم آلهتهم تشفع لهم أو ما كانوا يدعون أنها آلهة. و في قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ بالشرك أو التعدي على الغير ما فِي الْأَرْضِ من خزائنها و أموالها لَافْتَدَتْ بِهِ لجعلته فدية لها من العذاب من قولهم افتداه بمعنى فداه وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوا من فظاعة الأمر و هوله فلم يقدروا أن ينطقوا و قيل أَسَرُّوا النَّدامَةَ أخلصوها لأن إخفاءها إخلاصها أو لأنه يقال سر الشيء لخالصته من حيث إنها تخفى و تضن بها و قيل أظهروها من قولهم سر الشيء و أسره إذا أظهره. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله عز و جل أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بين سبحانه أن المطيعين لله الذين تولوا القيام بأمره و تولاهم سبحانه بحفظه و حياطته لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يوم القيامة من العقاب وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ أي لا يخافون و اختلف في أولياء الله فقيل هم قوم ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير و الإخبات و قيل هم المتحابون في الله ذكر ذلك في خبر مرفوع و قيل هم الذين آمنوا و كانوا يتقون قد بينهم في الآية التي بعدها و قيل إنهم الذين أدوا فرائض الله و أخذوا بسنن رسول الله، و تورعوا عن محارم الله، و زهدوا في عاجل هذه الدنيا، و رغبوا فيما عند الله و اكتسبوا الطيب من رزق الله لمعايشهم لا يريدون به التفاخر و التكاثر ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا و يثابون على ما قدموا منه لآخرتهم و هو المروي عن علي بن الحسين عليه السلام و قيل هم الذين توالت أفعالهم على موافقة الحق الَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا بالله و اعترفوا بوحدانيته وَ كانُوا يَتَّقُونَ مع ذلك معاصيه لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ فيه أقوال أحدها أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله به في القرآن و ثانيها أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم ب أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ و ثالثها أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وَ فِي الْآخِرَةِ بالجنة و هي ما تبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور و في القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام و روي ذلك في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لا خلف لما وعد الله تعالى من الثواب. و في قوله سبحانه لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى أي الخصلة الحسنى و الحالة الحسنى و هي صفة الثواب و الجنة وَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ أي لله فلم يؤمنوا به لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أي جعلوا ذلك فدية أنفسهم من العذاب و لم يقبل ذلك منهم أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ فيه أقوال أحدها أن سوء الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شيء منها و يؤيد ذلك ما جاء في الحديث من نوقش الحساب عذب فيكون سوء الحساب المناقشة و الثاني هو أن يحاسبوا للتقريع و التوبيخ فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه و المؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله له و الثالث هو أن لا يقبل لهم حسنة و لا يغفر لهم سيئة و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام و الرابع أن سوء الحساب هو سوء الجزاء فسمي الجزاء حسابا لأن فيه إعطاء المستحق حقه وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي مصيرهم إلى جهنم وَ بِئْسَ الْمِهادُ أي و بئس ما مهدوا لأنفسهم و المهاد الفراش الذي يوطأ لصاحبه و سمي النار مهادا لأنه في موضع المهاد لهم. و في قوله سبحانه لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ اللام للعاقبة كامِلَةً أي تامة يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي و يحملون مع أوزارهم بعض أوزار الذين أضلوهم عن سبيل الله و هو وزر الإضلال و الإغواء و لم يحملوا وزر غوايتهم و ضلالتهم و قوله بِغَيْرِ عِلْمٍ معناه من علم منهم بذلك بل جاهلين به أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أي بئس الحمل حملهم في الآثام. و في قوله سبحانه ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ أي يذلهم و يفضحهم يوم القيامة على رءوس الأشهاد و يهينهم بالعذاب وَ يَقُولُ على سبيل التوبيخ لهم و التهجين أَيْنَ شُرَكائِيَ الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة على زعمكم الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ أي تعادون المؤمنين فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله و بدينه و شرائعه من المؤمنين و قيل هم الملائكة عن ابن عباس إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ أي إن الهوان اليوم و العذاب الذي يسوء على الجاحدين لنعم الله المنكرين لتوحيده و صدق رسله الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ أي الذين يقبض ملك الموت و أعوانه أرواحهم ففارقوا الدنيا و هم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر فَأَلْقَوُا السَّلَمَ أي استسلموا للحق و انقادوا حين لا ينفعهم الانقياد و الإذعان يقولون ما كُنَّا نَعْمَلُ عند أنفسنا مِنْ سُوءٍ أي معصية فكذبهم الله تعالى و قال بَلى قد فعلتم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من المعاصي و غيرها و قيل القائل المؤمنون الذين أوتوا العلم أو الملائكة فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ أي طبقاتهم و دركاتها. و في قوله تعالى وَ يَوْمَ يَقُولُ يريد يوم القيامة يقول الله للمشركين و عبدة الأصنام نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ في الدنيا أنهم شركائي ليدفعوا عنكم العذاب فَدَعَوْهُمْ يعني المشركين يدعون أولئك الشركاء فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ أي بين المؤمنين و الكافرين مَوْبِقاً و هو اسم واد عميق فرق الله به بين أهل الهدى و أهل الضلالة و قيل بين المعبودين و عبدتهم مَوْبِقاً أي حاجزا عن ابن الأعرابي أي فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة و المسيح الجنة و أدخلنا الكفار النار و قيل معناه جعلنا مواصلتهم في الدنيا موبقا أي مهلكا لهم في الآخرة عن الفراء و قتادة و ابن عباس فالبين على هذا القول معناه التواصل و قيل مَوْبِقاً عداوة عن الحسن و روي عن أنس أنه قال الموبق واد في جهنم من قيح و دم وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ يعني المشركون رأوا النار و هي تتلظى حنقا عليهم عن ابن عباس و قيل عام في أصحاب الكبائر فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها أي علموا أنهم داخلون فيها وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً أي معدلا و موضعا ينصرفون إليه ليتخلصوا منها. و في قوله تعالى فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا أي لا تستعجل لهم العذاب فإن مدة بقائهم قليلة فإنا نعد لهم الأيام و السنين و قيل معناه نعد أنفاسهم و قيل نعد أعمالهم يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي نجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته و اجتناب معاصيه إِلَى الرَّحْمنِ أي إلى جنته و دار كرامته وفودا و جماعات و قيل ركبانا يؤتون بنوق لم ير مثلها عليها رحائل الذهب و أزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة عن أمير المؤمنين عليه السلام و ابن عباس وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً أي و نحث المجرمين على السير إلى جهنم عطاشا كالإبل التي ترد عطاشا مشاة على أرجلهم و سمي العطاش وردا لأنهم يردون لطلب الماء و قيل الورد النصيب أي هم نصيب جهنم من الفريقين و المؤمنون نصيب الجنة. و في قوله سبحانه فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي عيشا ضيقا و قيل هو عذاب القبر و قيل هو طعام الضريع و الزقوم في جهنم وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى أي أعمى البصر و قيل أعمى عن الحجة و الأول هو الوجه قال الفراء يقال إنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ وَ لَهُ مَالٌ قَالَ هُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَعْمَى قَالَ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ. قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها هذا جواب من الله سبحانه و معناه كما حشرناك أعمى جاءك محمد و القرآن و الدلائل فأعرضت عنها و تعرضت لنسيانها فإن النسيان ليس من فعل الإنسان فيؤاخذ عليه وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى أي تصير بمنزلة من ترك كالمنسي بعذاب لا يفنى. و في قوله سبحانه لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ أي الخوف الأعظم و هو عذاب النار إذا أطبقت على أهلها و قيل هو النفخة الأخيرة لقوله تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ و قيل هو حين يؤمر بالعبد إلى النار و قيل هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح و ينادي يا أهل الجنة خلود و لا موت و يا أهل النار خلود و لا موت - وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانٍ مِنْ مِسْكٍ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ لَا يَكْتَرِثُونَ لِلْحِسَابِ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ مُحْتَسِباً ثُمَّ أَمَّ قَوْماً مُحْتَسِباً وَ رَجُلٌ أَذَّنَ مُحْتَسِباً وَ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقَّ مَوَالِيهِ. وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أي تستقبلهم الملائكة بالتهنئة يقولون لهم هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الدنيا فأبشروا بالأمن و الفوز. و في قوله عز و جل وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ أي يجمعهم وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني عيسى و عزير أو الملائكة و قيل يعني الأصنام فَيَقُولُ الله لهؤلاء المعبودين أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ أي طريق الجنة و النجاة قالُوا يعني المعبودين من الملائكة و الإنس أو الأصنام إذا أحياهم الله سبحانه و أنطقهم سُبْحانَكَ أي تنزيها لك عن الشريك ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ أي ليس لنا أن نوالي أعداءك بل أنت ولينا من دونهم و قيل معناه ما كان يجوز لنا و للعابدين و ما كان يحق لنا أن نأمر أحدا بأن يعبدنا فإنا لو أمرناهم بذلك لكنا واليناهم و نحن لا نوالي من يكفر بك وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ معناه و لكن طولت أعمارهم و أعمار آبائهم و أمددتهم بالأموال و الأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء و تركوه وَ كانُوا قَوْماً بُوراً أي هلكى فاسدين هذا تمام الحكاية عن قول المعبودين فيقول الله سبحانه فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ أي كذبكم المعبودون أيها المشركون بِما تَقُولُونَ أي بقولكم إنهم آلهة شركاء لله و من قرأ بالياء فالمعنى فقد كذبوكم بقولهم سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا الآية فما يستطيعون صرفا أي فما يستطيع المعبودون صرف العذاب عنكم و لا نصركم بدفع العذاب عنكم و من قرأ بالتاء فالمعنى فما تستطيعون أيها المتخذون الشركاء صرف العذاب عن أنفسكم و لا أن تنصروها. و في قوله عز و جل يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ يعني يوم القيامة لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ أي لا بشارة لهم بالجنة و الثواب و المراد بالمجرمين هنا الكفار وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً أي و يقول الملائكة لهم حراما محرما عليكم سماع البشرى و قيل معناه و يقول المجرمون للملائكة كما كانوا يقولون في الدنيا إذا لقوا من يخافون منه القتل حجرا محجورا دماؤنا قال الخليل كان الرجل يرى الرجل الذي يخاف منه القتل في الجاهلية في الأشهر الحرم فيقول حجرا محجورا أي حرام عليك حرمتي في هذه الشهر فلا يبدؤه بشر فإذا كان يوم القيامة رأوا الملائكة فقالوا ذلك ظنا منهم أنهم ينفعهم و قيل معناه حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله عن عطاء عن ابن عباس و قيل يقولون حجرا محجورا عليكم أن تتعوذوا و إلا فلا معاذ لكم وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ أي قصدنا و عمدنا إلى ما عمله الكفار في الدنيا مما رجوا به النفع و الأجر و طلبوا به الثواب و البر فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً و هو الغبار يدخل الكوة في شعاع الشمس و قيل هو رهج الدواب و قيل هو ما تسفيه الرياح و تذريه من التراب و قيل هو الماء المهراق و المنثور المتفرق و هذا مثل و المعنى يذهب أعمالهم باطلا فلم ينتفعوا بها من حيث عملوها لغير الله ثم ذكر سبحانه فضل أهل الجنة على أهل النار فقال أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ يعني يوم القيامة خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا أي أفضل منزلا في الجنة وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا أي موضع قائلة قال الأزهري القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر و إن لم يكن مع ذلك نوم و الدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها و قال ابن عباس و ابن مسعود لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار قال البلخي معنى خير و أحسن هنا أنه خير في نفسه و حسن في نفسه لا بمعنى أنه أفضل من غيره وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ أي تتشقق السماء و عليها غمام كما يقال ركب الأمير بسلاحه و قيل تتشقق السماء عن الغمام الأبيض و إنما تتشقق لنزول الملائكة و هو قوله وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا و قال ابن عباس تتشقق السماء الدنيا فينزل أهلها و هم أكثر ممن في الأرض من الجن و الإنس ثم تتشقق السماء الثانية فتنزل أهلها و هم أكثر ممن في السماء الدنيا و من الجن و الإنس ثم كذلك حتى تتشقق السماء السابعة و أهل كل سماء يزيدون على أهل كل سماء التي قبلها الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ أي الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يوم القيامة و يزول ملك سائر الملوك فيه وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً لشدته و مشقته عليهم و يهون على المؤمنين كأنهم في صلاة صلوها في دار الدنيا وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ندما و تأسفا و قيل هو عقبة بن أبي معيط و تذهبان إلى المرفقين ثم تنبتان و لا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا أي ليتني اتبعت محمدا و اتخذت معه سبيلا إلى الهدى يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً يعني أبيا خَلِيلًا و قيل أراد به الشيطان و إن قلنا إن المراد بالظالم هاهنا جنس الظلمة فالمراد به كل خليل يضل عن الدين لَقَدْ أَضَلَّنِي أي صرفني و ردني عَنِ الذِّكْرِ أي القرآن و الإيمان به بَعْدَ إِذْ جاءَنِي مع الرسول ثم قال الله تعالى وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا لأنه يتبرأ منه في الآخرة و يسلمه إلى الهلاك و لا يغني عنه شيئا وَ قالَ الرَّسُولُ يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً يعني هجروا القرآن و هجروني و كذبوني و قيل إن قال معناه و يقول. و في قوله سبحانه نقلا عن إبراهيم عليه السلام وَ لا تُخْزِنِي أي لا تفضحني و لا تعيرني بذنب يَوْمَ يُبْعَثُونَ و هذا الدعاء كان منه عليه السلام على وجه الانقطاع إلى الله لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء عليهم السلام ثم فسر ذلك اليوم بأن قال يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إذ لا يتهيأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به و لا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ من الشرك و الشك و قيل من الفساد و المعاصي و إنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث إن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد. - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الْقَلْبُ الَّذِي سَلِمَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا. وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ أي قربت لهم ليدخلوها وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ أي أظهرت و كشفت الغطاء عنها للضالين عن طريق الحق و الصواب وَ قِيلَ لَهُمْ على وجه التوبيخ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام و الأوثان و غيرهما هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ بدفع العذاب عنكم أَوْ يَنْتَصِرُونَ لكم إذا عوقبتم و قيل يَنْتَصِرُونَ أي يمتنعون من العذاب فَكُبْكِبُوا فِيها أي جمعوا و طرح بعضهم على بعض و قيل نكسوا فيها على وجوههم هُمْ يعني الآلهة وَ الْغاوُونَ أي و العابدون وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ أي و كبكب معهم جنود إبليس يريد من اتبعه من ولده و ولد آدم قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ أي قال هؤلاء و هم في النار يخاصم بعضهم بعضا تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إن هي المخففة إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أي عدلناكم به في توجيه العبادة إليكم وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ الذين اقتدينا بهم و قيل إلا الشياطين فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ يشفعون لنا و يسألون في أمرنا وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ أي ذي قرابة يهمه أمرنا و ذلك حين يشفع الملائكة و النبيون و المؤمنون. - وَ فِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ مَا فَعَلَ صَدِيقِي فُلَانٌ وَ صَدِيقُهُ فِي الْجَحِيمِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ مَنْ بَقِيَ فِي النَّارِ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ إِلَى قَوْلِهِ فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَقُولَ عَدُوُّنَا. ثم قالوا فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المصدقين لتحل لنا الشفاعة. و في قوله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي بكلمة التوحيد و الإخلاص و قيل بالإيمان فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها قال ابن عباس أي فمنها يصل الخير إليه و المعنى فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة و هو الثواب و الأمان من العقاب فخير هاهنا اسم و ليس بالذي هو بمعنى الأفضل و قيل معناه فله أفضل منها في عظم النفع لأنه يعطى بالحسنة عشرا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ قال الكلبي إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها و أهل الجنة آمنون من ذلك الفزع وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ أي بالمعصية الكبيرة التي هي الكفر و الشرك عن ابن عباس و أكثر المفسرين فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي ألقوا

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٣١. — الإمام الباقر عليه السلام