🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 7

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 7 من 76

أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلَ عَلِيٌّ عليه السلام رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ الْآيَةَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْوَفْدَ لَا يَكُونُونَ إِلَّا رُكْبَاناً أُولَئِكَ رِجَالٌ اتَّقَوُا اللَّهَ فَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَصَّهُمْ وَ رَضِيَ أَعْمَالَهُمْ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ عَلَيْهِمْ نِعَالُ الذَّهَبِ شِرَاكُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَقْبِلَنَّهُمْ بِنُوقٍ مِنَ الْعِزَّةِ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ جِلَالُهَا الْإِسْتَبْرَقُ وَ السُّنْدُسُ وَ خِطَامُهَا جُدُلُ الْأُرْجُوَانِ وَ زِمَامُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ فَتَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْمَجْلِسِ [الْمَحْشَرِ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ قُدَّامِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ يَزُفُّونَهُمْ زَفّاً حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ الْوَرَقَةُ مِنْهَا تَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِائَةُ أَلْفٍ مِنَ النَّاسِ وَ عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ عَيْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَكِّيَةٌ قَالَ فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً فَيُطَهِّرُ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ وَ يُسْقِطُ مِنْ أَبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهَا وَ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ وَ قَدْ سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ أَبَداً قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ احْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلَائِقِ فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ وَ وَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ فَكَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ فَيَسُوقُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ ضَرَبُوا الْمَلَائِكَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً فَتَصِرُّ صَرِيراً فَيَبْلُغُ صَوْتُ صَرِيرِهَا كُلَّ حَوْرَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ وَ أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَيَتَبَاشَرُونَ إِذْ سَمِعُوا صَرِيرَ الْحَلْقَةِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ جَاءَنَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَيُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ الْآدَمِيِّينَ فَيَقُلْنَ لَهُمْ مَرْحَباً بِكُمْ فَمَا كَانَ أَشَدَّ شَوْقُنَا إِلَيْكُمْ وَ يَقُولُ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَؤُلَاءِ شِيعَتُكَ يَا عَلِيُّ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً عَلَى الرَّحَائِلِ وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلَ عَلِيٌّ عليه السلام رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ الْآيَةَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْوَفْدَ لَا يَكُونُونَ إِلَّا رُكْبَاناً أُولَئِكَ رِجَالٌ اتَّقَوُا اللَّهَ فَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَصَّهُمْ وَ رَضِيَ أَعْمَالَهُمْ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ عَلَيْهِمْ نِعَالُ الذَّهَبِ شِرَاكُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَقْبِلَنَّهُمْ بِنُوقٍ مِنَ الْعِزَّةِ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ جِلَالُهَا الْإِسْتَبْرَقُ وَ السُّنْدُسُ وَ خِطَامُهَا جُدُلُ الْأُرْجُوَانِ وَ زِمَامُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ فَتَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْمَجْلِسِ [الْمَحْشَرِ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ قُدَّامِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ يَزُفُّونَهُمْ زَفّاً حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ الْوَرَقَةُ مِنْهَا تَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِائَةُ أَلْفٍ مِنَ النَّاسِ وَ عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ عَيْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَكِّيَةٌ قَالَ فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً فَيُطَهِّرُ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ وَ يُسْقِطُ مِنْ أَبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهَا وَ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ وَ قَدْ سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ أَبَداً قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ احْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلَائِقِ فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ وَ وَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ فَكَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ فَيَسُوقُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ ضَرَبُوا الْمَلَائِكَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً فَتَصِرُّ صَرِيراً فَيَبْلُغُ صَوْتُ صَرِيرِهَا كُلَّ حَوْرَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ وَ أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَيَتَبَاشَرُونَ إِذْ سَمِعُوا صَرِيرَ الْحَلْقَةِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ جَاءَنَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَيُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ الْآدَمِيِّينَ فَيَقُلْنَ لَهُمْ مَرْحَباً بِكُمْ فَمَا كَانَ أَشَدَّ شَوْقُنَا إِلَيْكُمْ وَ يَقُولُ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَؤُلَاءِ شِيعَتُكَ يَا عَلِيُّ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً عَلَى الرَّحَائِلِ وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً بيان الرحائل لعله جمع الرحالة ككتابة و هي السرج أو جمع الرحال الذي هو جمع الرحل و هو مركب البعير و قال الفيروزآبادي جدله يجدله و يجدله أحكم فتله و الجديل الزمام المجدول من أدم أو شعر في عنق البعير و الجمع ككتب و قال الأرجوان بالضم الأحمر و صبغ أحمر و الحمرة و الخطام بالكسر ما يجعل في أنف البعير لينقاد به و مثله الزمام و لعل المراد بالزمام هنا ما يعلق كالحلقة في أنف البعير ليشد به الحبل و بالخطام ذلك الحبل.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِالشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فِي صُورَةِ ثَوْرَيْنِ عَقِيرَيْنِ فَيُقْذَفَانِ بِهِمَا وَ بِمَنْ يَعْبُدُهُمَا فِي النَّارِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا عُبِدَا فَرَضِيَا. إيضاح قال في النهاية فيه ما هذا العقير أي الجزور المنحور يقال جمل عقير و ناقة عقير قيل كانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه أي قطعوا إحدى قوائمه ثم نحروه و فيه أنه مر بحمار عقير أي أصابه عقر و لم يمت بعد. و في حديث كعب أن الشمس و القمر ثوران عقيران في النار قيل لما وصفهما الله تعالى بالسباحة في قوله تعالى كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ثم أخبر أنه يجعلهما في النار يعذب بهما أهلها بحيث لا يبرحانها صارا كأنهما زمنان عقيران حكى ذلك أبو موسى و هو كما تراه انتهى. أقول قوله فرضيا إما مبني على أن الشمس و القمر كنايتان هنا عن أبي بكر و عمر كما مر و سيأتي في الخبر و عبادتهما كناية عن إطاعتهما فيما نهى الله عنه و زجر أو الرضا مجاز لعدم شعورهما و سكوتهما ظاهرا لإيهامه الرضا و تعذيبهما لا يضرهما بل يضر من عبدهما و الحاصل أن كل من عبد و لم ينه عابده عن عبادته يدخل النار سواء كان مكلفا أم لا إذ لو كان مكلفا و لم ينه يكون راضيا بذلك كافرا و لو لم يكن مكلفا لا يتضرر بالعذاب و إنما يدخل النار لزيادة تعذيب عابديه و أما الملائكة و بعض الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام فلإنكارهم و عدم رضاهم أولئك عنها معبدون فظهر أن حمل الرضا على عدم الإنكار محمل صحيح مفيد لإخراج هؤلاء المقدسين على أنه لا يبعد أن يكون لهما شعور و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَبَلَةَ الْأَحْمَسِيِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ زَبَرْجَدٍ خَضْرَاءَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ وُجُوهُهُمْ أَشَدُّ بَيَاضاً وَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ يَغْبِطُهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ يَقُولُ النَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَبَلَةَ الْأَحْمَسِيِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ زَبَرْجَدٍ خَضْرَاءَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ وُجُوهُهُمْ أَشَدُّ بَيَاضاً وَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ يَغْبِطُهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ يَقُولُ النَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ. بيان قال الجزري فيه و كلتا يديه يمين أي إن يديه تبارك و تعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال ينقص عن اليمين و اليد هنا مجاز انتهى أقول أي كلا طرفي عرشه متيمن مبارك لا يحضره إلا السعداء.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ١٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ قَالَ يُقْسَمُ النُّورُ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ يُقْسَمُ لِلْمُنَافِقِ فَيَكُونُ نُورُهُ بَيْنَ إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى فَيَنْطَفِئُ نُورُهُ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَكَانَكُمْ حَتَّى أَقْتَبِسَ مِنْ نُورِكُمْ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ لَهُمْ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَيَرْجِعُونَ وَ يُضْرَبُ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ فَيُنَادُونَ مِنْ وَرَاءِ السُّورِ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فَيَقُولُونَ بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قَالَ بِالْمَعَاصِي وَ ارْتَبْتُمْ قَالَ شَكَكْتُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ. 101 فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنِيُّ رَفَعَهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ مَا مِنْ عَبْدٍ يُحِبُّكَ وَ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَكَ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَنَا ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. 102 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْحَابِ التَّبِعَاتِ يُوقَفُونَ لِلْحِسَابِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ قَدْ سُبِقُوا إِلَى الْجَنَّةِ بِلَا حِسَابٍ. 103 فس، تفسير القمي يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الَّذِينَ غَصَبُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَحْمَالُهُمْ فَيَحْلِفُونَ لَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا مِنْهَا شَيْئاً كَمَا حَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الدُّنْيَا حِينَ حَلَفُوا أَنْ لَا يَرُدُّوا الْوَلَايَةَ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ حِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْعَقَبَةِ فَلَمَّا أَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرَهُمْ حَلَفُوا لَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَهُمُّوا بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ قَالَ إِذَا عَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْقِيَامَةِ يُنْكِرُونَهُ وَ يَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا حَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَيْ أَعْوَانُهُ. 104 فس، تفسير القمي هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ يَعْنِي قَدْ أَتَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ وَ مَعْنَى الْغَاشِيَةِ أَنْ يَغْشَى النَّاسَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ وَ هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا دِينَ اللَّهِ وَ صَلَّوْا وَ صَامُوا وَ نَصَبُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى عامِلَةٌ ناصِبَةٌ عَمِلُوا وَ نَصَبُوا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ وَ تَصْلى وُجُوهُهُمْ ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قَالَ لَهَا أَنِينٌ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزَّوَانِي لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَتْبَاعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ يَرْضَى اللَّهُ مَا سَعَوْا فِيهِ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً قَالَ الْهَزْلُ وَ الْكَذِبُ. بيان قوله لها أنين ليس الغرض أنها مشتقّة من الأنين بل إنها من شدّة حرّها و غليانها لها أنين و يحتمل أن يكون من الأنين قلبت الثانية ياء من قبيل أمليت و في بعض النسخ لها نتن. 105 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحَسْبِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلَائِقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ هَذَا الْعَدَدُ هُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ فَأَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيَقُومُ قَوْمٌ مُقْتَصِدُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ فَيَفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَمَنَّى ثُمَّ يَضْعُفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا فَيُقَالُ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ عَدَدٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ فَيُقَالُ أَ لَا نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيُنَجِّي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحِبِّيكَ وَ يَجْعَلُ أَعْدَاءَهُمْ فِدَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام هَذَا الْأَفْضَلُ الْأَكْرَمُ مُحِبُّهُ مُحِبُّ اللَّهِ وَ مُحِبُّ رَسُولِهِ وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضُ اللَّهِ وَ مُبْغِضُ رَسُولِهِ. 106 ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْوَصَّافِ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا يُؤَمَّرُ رَجُلٌ عَلَى عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَهُمْ إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً فُكَّ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً زِيدَ غُلًّا إِلَى غُلِّهِ. 107 فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا ذَرٍّ يُؤْتَى بِجَاحِدِ حَقِّ عَلِيٍّ وَ وَلَايَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَصَمَّ وَ أَبْكَمَ وَ أَعْمَى يَتَكَبْكَبُ فِي ظُلُمَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ يُلْقَى فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنَ النَّارِ وَ لِذَلِكَ الطَّوْقِ ثَلَاثُمِائَةِ شُعْبَةٍ عَلَى كُلِّ شُعْبَةٍ شَيْطَانٌ يَتْفُلُ فِي وَجْهِهِ وَ يَكْلَحُ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ. إيضاح الكلوح العبوس. 108 فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُحِبُّونَ لِعَلِيٍّ عليه السلام فَيَقُومُونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُحِبُّونَ لِعَلِيٍّ الْخَالِصُونَ لَهُ حُبّاً فَيُقَالُ لَهُمْ فَتَشْرَكُونَ فِي حُبِّهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُونَ لَا فَيُقَالُ لَهُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ 109 فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السُّخْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيٍّ وَ شِيعَتُهُ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيٍّ وَ مَنْ يُحِبُّهُ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ أَيْنَ الْمُتَبَاذِلُونَ فِي اللَّهِ أَيْنَ الْمُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَيْنَ الَّذِينَ جَفَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ أَيْنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ أَيْنَ الَّذِينَ يَبْكُونَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ أَنْتُمْ رُفَقَاءُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَرُّوا عَيْناً ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ 110 فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَا عَلِيُّ مَا مِنْ عَبْدٍ يُحِبُّكَ وَ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَكَ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَنَا. 111 ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ أَجْذَمَ. 112 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: يُحْشَرُ الْمُكَذِّبُونَ بِقَدَرِهِ تَعَالَى مِنْ قُبُورِهِمْ قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ. 113 ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: يُجَاءُ بِأَصْحَابِ الْبِدَعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَرَى الْقَدَرِيَّةَ مِنْ بَيْنِهِمْ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَرَدْتُمْ فَيَقُولُونَ أَرَدْنَا وَجْهَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ وَ غَفَرْتُ لَكُمْ زَلَّاتِكُم إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ فَإِنَّهُمْ قَدْ دَخَلُوا فِي الشِّرْكِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. 114 كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مَنِ ادَّعَى إِمَامَةً مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ لَهُ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً.: كا، الكافي العدة عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن داود الحمار عن ابن أبي يعفور مثله. 115 ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ وَ فِيهِ مَنِ ادَّعَى إِمَاماً لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللَّهِ. 116 م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا قَالَ قَالَ اللَّهُ فِي صِفَةِ الْكَاتِمِينَ لِفَضْلِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ذِكْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ فَضْلِ عَلِيٍّ عَلَى جَمِيعِ الْوَصِيِّينَ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يَكْتُمُونَهُ لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا يَسِيراً وَ يَنَالُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ جُهَّالِ عِبَادِ اللَّهِ رِئَاسَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ بَدَلًا مِنْ إِصَابَتِهِمُ الْيَسِيرَ مِنَ الدُّنْيَا لِكِتْمَانِهِمُ الْحَقَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِكَلَامٍ خَيْرٍ بَلْ يُكَلِّمُهُمُ بِأَنْ يَلْعَنَهُمْ وَ يُخْزِيهِمْ وَ يَقُولُ بِئْسَ الْعِبَادُ أَنْتُمْ غَيَّرْتُمْ تَرْتِيبِي وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ قَدَّمْتُهُ وَ قَدَّمْتُمْ مَنْ أَخَّرْتُهُ وَ وَالَيْتُمْ مَنْ عَادَيْتُهُ وَ عَادَيْتُمْ مَنْ وَالَيْتُهُ وَ لا يُزَكِّيهِمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مُوجِعٌ فِي النَّارِ. 117 ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ بَنَى بِنَاءً رِيَاءً وَ سُمْعَةً حُمِّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ يُطَوَّقُهُ نَاراً تُوقَدُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ نَاراً حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَرَاماً فِي دُبُرِهَا أَوْ رَجُلًا أَوْ غُلَاماً حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيفَةِ تَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ يَدَعُهُ فِي تَابُوتٍ مَشْدُودٍ بِمَسَامِيرَ مِنْ حَدِيدٍ وَ يُضْرَبُ عَلَيْهِ فِي التَّابُوتِ بِصَفَائِحَ حَتَّى يَشْتَبِكَ فِي تِلْكَ الْمَسَامِيرِ فَلَوْ وُضِعَ عِرْقٌ مِنْ عُرُوقِهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ أُمَّةٍ لَمَاتُوا جَمِيعاً وَ هُوَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً وَ مَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زَانٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي فَلَمْ تَفِ لِي بِالْعَهْدِ فَيَتَوَلَّى اللَّهُ طَلَبَ حَقِّهَا فَيَسْتَوْعِبُ حَسَنَاتِهِ كُلَّهَا فَلَا يَفِي بِحَقِّهَا فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَةٍ وَ كَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ يَدْخُلُ النَّارَ وَ هُوَ يَلُوكُ لِسَانَهُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا مَائِلًا شِقُّهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَاماً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ فَاكَهَ امْرَأَةً لَا يَمْلِكُهَا حُبِسَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ كَلَّمَهَا فِي الدُّنْيَا أَلْفَ عَامٍ وَ الْمَرْأَةُ إِذَا طَاوَعَتِ الرَّجُلَ فَالْتَزَمَهَا حَرَاماً أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَرَاماً أَوْ فَاكَهَهَا فَأَصَابَ بِهَا فَاحِشَةً فَعَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ مَا عَلَى الرَّجُلِ وَ إِنْ غَلَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ وِزْرُهُ وَ وِزْرُهَا وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ لَطْمَةً بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ سَلَّطَ عَلَيْهِ النَّارَ وَ حُشِرَ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ مَشَى فِي نَمِيمَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ نَاراً تُحْرِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَسْوَدَ يَنْهَشُ لَحْمَهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ بَغَى عَلَى فَقِيرٍ وَ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ وَ اسْتَحْقَرَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الذَّرَّةِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ رَمَى مُحْصَناً أَوْ مُحْصَنَةً أَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَهُ وَ جَلَدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ سَمِّ الْأَسَاوِدِ وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ شَارِبُهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْتَصِرُهَا وَ بَائِعُهَا وَ مُبْتَاعُهَا وَ حَامِلُهَا وَ الْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا أَلَا وَ مَنْ سَقَاهَا يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ صَابِيّاً أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فَعَلَيْهِ كَوِزْرِ شُرْبِهَا وَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ عُلِّقَ بِلِسَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَهُ مِنِ امْرَأَةٍ حَرَاماً حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسَمَّراً بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ أَطْعَمَ طَعَاماً رِيَاءً وَ سُمْعَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِثْلَهُ مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ وَ جَعَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ نَاراً فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّداً لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْذُوماً مَغْلُولًا وَ يُسَلِّطُ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةً مُوَكَّلَةً بِهِ وَ مَنْ تَعَلَّمَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ السُّمْعَةَ وَ الرِّيَاءَ بَيْنَ النَّاسِ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ مُظْلِمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ وَ زَخَّ الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ وَ يَهْوِي فِيهَا مَعَ مَنْ يَهْوِي وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى فَيَقُولُ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً فَيُقَالُ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ رِيَاءً وَ سُمْعَةً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا بَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي النَّارِ أَشَدُّ عَذَاباً مِنْهُ وَ لَيْسَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِلَّا يُعَذَّبُ بِهِ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ احْتِسَاباً أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ مَرَّةٍ يَصْبِرُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عليه السلام عَلَى بَلَائِهِ فَكَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُعِينَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى عَنْهَا حُشِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْكُوسَةً مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ حُبِسَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ وَ حُشِرَ وَ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَطْلَقَهُ اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِىَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ مَنْ مَشَى فِي عَيْبِ أَخِيهِ وَ كَشْفِ عَوْرَتِهِ كَانَتْ أَوَّلُ خُطْوَةٍ خَطَاهَا وَ وَضَعَهَا فِي جَهَنَّمَ وَ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ مَنْ بَنَى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مَا يَأْوِي بِهِ عَابِرُ سَبِيلٍ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ وَ وَجْهُهُ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ نُوراً حَتَّى يُزَاحِمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. أقول: سيأتي الخطبة بتمامها و إسنادها و شرحها في أبواب الأوامر و النواهي. 118 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْمُتَكَبِّرِينَ يُجْعَلُونَ فِي صُوَرِ الذَّرِّ يَتَوَطَّؤُهُمُ النَّاسُ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنَ الْحِسَابِ. 119 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: مَنْ صَنَعَ شَيْئاً لِلْمُفَاخَرَةِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْوَدَ. 120 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُكْرَمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ. 121 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ حَيْثُ يَجِبُ إِظْهَارُهُ وَ تَزُولُ عَنْهُ التَّقِيَّةُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ. 122 سن، المحاسن يَحْيَى بْنُ مُغِيرَةَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَهْبَطَ اللَّهُ رِيحاً مُنْتِنَةً يَتَأَذَّى بِهَا أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى إِذَا هَمَّتْ أَنْ تُمْسِكَ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ نَادَاهُمْ مُنَادٍ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي قَدْ آذَتْكُمْ فَيَقُولُونَ لَا فَقَدْ آذَتْنَا وَ بَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ فَيُقَالُ هَذِهِ رِيحُ فُرُوجِ الزُّنَاةِ الَّذِينَ لَقُوا اللَّهَ بِالزِّنَا ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَالْعَنُوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ قَالَ فَلَا يَبْقَى فِي الْمَوْقِفِ أَحَدٌ إِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الزُّنَاةَ. 123 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَنْ آمَنَ رَجُلًا عَلَى دَمٍ ثُمَّ قَتَلَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ. 124 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ حَتَّى يُلَطِّخَهُ بِدَمٍ وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا لِي وَ لَكَ فَيَقُولُ أَعَنْتَ عَلَيَّ يَوْمَ كَذَا بِكَلِمَةٍ فَقُتِلْتُ. 125 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ بَرَّةٍ وَ لَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَ هِيَ تُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقاً بِقَاتِلِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ رَأْسُهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَ أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً يَقُولُ يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي فَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُثِيبَ الْقَاتِلُ وَ ذُهِبَ بِالْمَقْتُولِ إِلَى النَّارِ وَ إِنْ قَالَ فِي طَاعَةِ فُلَانٍ قِيلَ لَهُ اقْتُلْهُ كَمَا قَتَلَكَ ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا بَعْدَ مَشِيَّتِهِ. 126 لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَقْسَمَ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ لِي خَمْراً فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَقَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ مَا شَرِبَ مِنْهَا مِنَ الْحَمِيمِ مُعَذَّباً بَعْدُ أَوْ مَغْفُوراً لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَائِلًا شِدْقُهُ سَائِلًا لُعَابُهُ دَالِعاً لِسَانُهُ مِنْ قَفَاهُ. 127 يه، من لا يحضره الفقيه عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كَتَمَ الشَّهَادَةَ أَوْ شَهِدَ بِهَا لِيُهْدِرَ بِهَا دَمَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ لِيُتْوِيَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لِوَجْهِهِ ظُلْمَةٌ مَدَّ الْبَصَرِ وَ فِي وَجْهِهِ كُدُوحٌ يَعْرِفُهُ الْخَلَائِقُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ حَقٍّ لِيُحْيِيَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لِوَجْهِهِ نُورٌ مَدَّ الْبَصَرِ تَعْرِفُهُ الْخَلَائِقُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ توضيح الإتواء الإهلاك و الكدوح جمع الكدح و هو الخدش. 128 فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. 129 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً مِنَ الْحَيَوَانِ يُعَذَّبُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا وَ الَّذِي يَكْذِبُ فِي مَنَامِهِ يُعَذَّبُ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَ لَيْسَ بِعَاقِدِهِمَا وَ الْمُسْتَمِعُ مِنْ قَوْمٍ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ يُصَبُّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ وَ هُوَ الْأُسْرُبُّ. 130 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ لَقِيَ الْمُسْلِمَ بِوَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ. 131 وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو الْوَجْهَيْنِ دَالِعاً لِسَانُهُ فِي قَفَاهُ وَ آخَرُ مِنْ قُدَّامِهِ يَلْتَهِبَانِ نَاراً حَتَّى يَلْهَبَا جَسَدَهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَذَا الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ يُعْرَفُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 132 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ ظُلْماً وَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَكَلَ جَذْوَةً مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 133 مِنْ كِتَابِ صِفَاتِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْبَصْرَةَ بَعْدَ قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ دَعَاهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ اتَّخَذَ لَهُ طَعَاماً فَبَعَثَ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه) وَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْنَفُ ادْعُ لِي أَصْحَابِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بَوَالِي فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ أَ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ هَوْلِ الْحَرْبِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) لَا يَا أَحْنَفُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَحَبَّ أَقْوَاماً تَنَسَّكُوا لَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا تَنَسُّكَ مَنْ هَجَمَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ قُرْبِهِمْ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُشَاهِدُوهَا فَحَمَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَجْهُودِهَا وَ كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا صَبَاحَ يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَوَهَّمُوا خُرُوجَ عُنُقٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يُحْشَرُ الْخَلَائِقُ إِلَى رَبِّهِمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كِتَابٍ يَبْدُو فِيهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضَائِحُ ذُنُوبِهِمْ فَكَادَتْ أَنْفُسُهُمْ تَسِيلُ سَيْلًا أَوْ تَطِيرُ قُلُوبُهُمْ بِأَجْنِحَةِ الْخَوْفِ طَيَرَاناً وَ تُفَارِقُهُمْ عُقُولُهُمْ إِذَا غَلَتْ بِهِمْ مِنْ أَجْلِ الْمُجَرَّدِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَلَيَاناً فَكَانُوا يَحِنُّونَ حَنِينَ الْوَالِهِ فِي دُجَى الظُّلَمِ وَ كَانُوا يَفْجَعُونَ مِنْ خَوْفِ مَا أَوْقَفُوا عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ فَمَضَوْا ذُبُلَ الْأَجْسَامِ حَزِينَةً قُلُوبُهُمْ كَالِحَةً وُجُوهُهُمْ ذَابِلَةً شِفَاهُهُمْ خَامِصَةً بُطُونُهُمْ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بَوَالِي قَدْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ أَعْمَالَهُمْ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمْ تَأْمَنْ مِنْ فَزَعِهِ قُلُوبُهُمْ بَلْ كَانُوا كَمَنْ جرسوا [حَرَسُوا قِبَابَ خَرَاجِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي لَيْلَتِهِمْ وَ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ هَدَأَتِ الْأَصْوَاتُ وَ سَكَنَتِ الْحَرَكَاتُ وَ قَدْ نَبَّهَهُمْ هَوْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْوَعِيدُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ فَاسْتَيْقَظُوا لَهَا فَزِعِينَ وَ قَامُوا إِلَى صَلَاتِهِمْ مُعْوِلِينَ بَاكِينَ تَارَةً وَ أُخْرَى مُسَبِّحِينَ يَبْكُونَ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ يَرِنُّونَ يَصْطَفُّونَ لَيْلَةً مُظْلِمَةً بَهْمَاءَ يَبْكُونَ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ فِي لَيْلَتِهِمْ قِيَاماً عَلَى أَطْرَافِهِمْ مُنْحَنِيَةً ظُهُورُهُمْ يَتْلُونَ أَجْزَاءَ الْقُرْآنِ لِصَلَاتِهِمْ قَدِ اشْتَدَّتْ أَعْوَالُهُمْ وَ نَحِيبُهُمْ وَ زَفِيرُهُمْ إِذَا زَفَرُوا خِلْتَ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْهُمْ إِلَى حَلَاقِيمِهِمْ وَ إِذَا أَعْوَلُوا حَسِبْتَ السَّلَاسِلَ قَدْ صُفِّدَتْ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي نَهَارِهِمْ إِذاً لَرَأَيْتَ قَوْماً يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ يَقُولُونَ لِلنَّاسِ حُسْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً قَدْ قَيَّدُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ التُّهَمَاتِ وَ أَبْكَمُوا أَلْسِنَتَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَ سَجَّمُوا أَسْمَاعَهُمْ أَنْ يَلِجَهَا خَوْضُ خَائِضٍ وَ كَحَلُوا أَبْصَارَهُمْ بِغَضِّ الْبَصَرِ مِنَ الْمَعَاصِي وَ انْتَحَوْا دَارَ السَّلَامِ الَّتِي مَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً مِنَ الرَّيْبِ وَ الْأَحْزَانِ فَلَعَلَّكَ يَا أَحْنَفُ شَغَلَكَ نَظَرُكَ إِلَى الدُّنْيَا عَنِ الدَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فَشَقَّقَ فِيهَا أَنْهَارَهَا وَ كَبَسَهَا بِالْعَواتِقِ مِنْ حُورِهَا ثُمَّ سَكَنَهَا أَوْلِيَاؤُهُ وَ أَهْلُ طَاعَتِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ وَ قَدْ قَدِمُوا عَلَى زِيَادَاتِ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ صَوَّتَتْ رَوَاحِلُهُمْ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَ أَظَلَّتْهُمْ غَمَامَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمُ الْمِسْكَ وَ الزَّعْفَرَانَ وَ صَهَلَتْ خُيُولُهَا بَيْنَ أَغْرَاسِ تِلْكَ الْجِنَانِ وَ تَخَلَّلَتْ بِهِمْ نُوقُهُمْ بَيْنَ كُثُبِ الزَّعْفَرَانِ وَ يَتَطَأْمَنُ تَحْتَ أَقْدَامِهِمُ اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجَانُ وَ اسْتَقْبَلَتْهُمْ قَهَارِمَتُهَا بِمَنَابِرِ الرَّيْحَانِ وَ هَاجَتْ لَهُمْ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ الْيَاسَمِينَ وَ الْأُقْحُوَانَ ذَهَبُوا إِلَى بَابِهَا فَيَفْتَحُ لَهُمُ الْبَابَ رِضْوَانُ ثُمَّ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ فِي فِنَاءِ الْجِنَانِ فَقَالَ لَهُمُ الْجَبَّارُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّةَ الرِّضْوَانِ فَإِنْ فَاتَكَ يَا أَحْنَفُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي صَدْرِ كَلَامِي لَتَتْرُكَنَّ فِي سَرَابِيلِ الْقَطِرَانِ وَ لَتَطُوفَنَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وَ لَتَسْقِيَنَّ شَرَاباً حَارَّ الْغَلَيَانِ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّارِ مِنْ صُلْبٍ مَحْطُومٍ وَ وَجْهٍ مَهْشُومٍ وَ مُشَوَّهٍ مَضْرُوبٍ عَلَى الْخُرْطُومِ قَدْ أَكَلَتِ الْجَامِعَةُ كَفَّهُ وَ الْتَحَمَ الطَّوْقُ بِعُنُقِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ يَنْحَدِرُونَ فِي أَوْدِيَتِهَا وَ يَصْعَدُونَ جِبَالَهَا وَ قَدْ أُلْبِسُوا الْمُقَطَّعَاتِ مِنَ الْقَطِرَانِ وَ أُقْرِنُوا مَعَ أَفْجَارِهَا وَ شَيَاطِينِهَا فَإِذَا اسْتَغَاثُوا مِنْ حَرِيقٍ شَدَّتْ عَلَيْهِمْ عَقَارِبُهَا وَ حَيَّاتُهَا وَ لَوْ رَأَيْتَ مُنَادِياً يُنَادِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ يَا أَهْلَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا خَلِّدُوا فَلَا مَوْتَ فَعِنْدَهَا يَنْقَطِعُ رَجَاؤُهُمْ وَ تُغْلَقُ الْأَبْوَابُ وَ تَنْقَطِعُ بِهِمُ الْأَسْبَابُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْخٍ يُنَادِي وَا شَيْبَتَاهْ وَ كَمْ مِنْ شَابٍّ يُنَادِي وَا شَبَابَاهْ وَ كَمْ مِنِ امْرَأَةٍ تُنَادِي وَا فَضِيحَتَاهْ هُتِكَتْ عَنْهُمُ السُّتُورُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ مَغْمُوسٍ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا مَحْبُوسٌ يَا لَكَ غَمْسَةٌ أَلْبَسَكَ بَعْدَ لِبَاسِ الْكَتَّانِ وَ الْمَاءِ الْمُبَرَّدِ عَلَى الْجُدْرَانِ وَ أَكْلِ الطَّعَامِ أَلْوَاناً بَعْدَ أَلْوَانٍ لِبَاساً لَمْ يَدَعْ لَكَ شَعْراً نَاعِماً إِلَّا بَيَّضَهُ وَ لَا عَيْناً كُنْتَ تُبْصِرُ بِهَا إِلَى حَبِيبٍ إِلَّا فَقَأَهَا هَذَا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُجْرِمِينَ وَ ذَلِكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ. بيان قال الفيروزآبادي سجم على [عَنِ الأمر أبطأ فقوله عليه السلام سجّموا على بناء التفعيل أي جعلوها مبطئة عن استماع ما يخوض فيه الناس من الباطل و معايب الناس قوله عليه السلام انتحوا أي قصدوا قوله عليه السلام و كبسها أي ملأها و شحنها من قولهم كبس البئر طمّه بالتراب و العواتق جمع العاتق و هي الشابّة أول ما تدرك قوله بمنابر الريحان أي الرياحين المنبرة المرتفعة لنضد بعضها فوق بعض في الأسفاط و الأقحوان بالضم البابونج و اعلم أن الخبر لما كان محرّفا سقيما أسقطنا منه بعضه و سيأتي بتمامه و شرحه في باب صفات الشيعة. 134 وَ رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه الله) فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ كَافَأَهُ الْجَنَّةَ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْرَبَ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ يَأْكُلَ مِنْ طُوبَى وَ يَرَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُهَا مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَابَ الْأَنْبِيَاءِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ جَعَلَ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ عِرْقٍ فِي بَدَنِهِ حَوْرَاءَ وَ شُفِّعَ فِي ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِهِ حَوْرَاءُ وَ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ كَمَا يَبْعَثُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ بَيَّضَ وَجْهَهُ وَ كَانَ مَعَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْمُلْكِ وَ أُلْبِسَ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ وَ لَمْ يُنْشَرْ لَهُ دِيوَانٌ وَ لَمْ يُنْصَبْ لَهُ مِيزَانٌ وَ قِيلَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَمِنَ مِنَ الْحِسَابِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ. 135 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَ عِنْدَهُ قُوتُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ لَحْمٌ. 136 ثو، ثواب الأعمال عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَأْكُلُ بِهِ النَّاسَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ عَظْمٌ لَا لَحْمَ فِيهِ. 137 كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْسَى سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَيَأْتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَيْهِ مِنْ دَرَجَةٍ مِنْ بَعْضِ الدَّرَجَاتِ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَيَقُولُ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا سُورَةُ كَذَا وَ كَذَا ضَيَّعْتَنِي أَمَا لَوْ تَمَسَّكْتَ بِي بَلَغْتُ بِكَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ الْخَبَرَ. 138 ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ الْمُصْحَفُ وَ الْمَسْجِدُ وَ الْعِتْرَةُ يَقُولُ الْمُصْحَفُ يَا رَبِّ حَرَّفُونِي وَ مَزَّقُونِي وَ يَقُولُ الْمَسْجِدُ يَا رَبِّ عَطَّلُونِي وَ ضَيَّعُونِي وَ تَقُولُ الْعِتْرَةُ يَا رَبِّ قَتَلُونَا وَ طَرَدُونَا وَ شَرَّدُونَا فاجثوا [فَأَجْثُو لِلرُّكْبَتَيْنِ لِلْخُصُومَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ. بيان المزق و التمزيق الخرق قوله أنا أولى بذلك أي بالخصام و الانتقام لأنهم فعلوا ذلك بكتابي و بيتي و عترتي. 139 كا، الكافي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ مُقِلٌّ مُخْتَالٌ. 140 ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَاقٌّ وَ مَنَّانٌ وَ مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ وَ مُدْمِنُ خَمْرٍ. 141 سن، المحاسن عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تَفَقَّهُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُوا أَعْرَاباً فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا. 142 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ وَ قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي إِنِّي أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَشْكُرْ نِعْمَتِي فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا فَشَكَرْتُكَ بِكَذَا وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا وَ شَكَرْتُكَ بِكَذَا فَلَا يَزَالُ يُحْصِي النِّعَمَ وَ يُعَدِّدُ الشُّكْرَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صَدَقْتَ عَبْدِي إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ لَكَ نِعْمَتِي عَلَى يَدَيْهِ وَ إِنِّي قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَقْبَلَ شُكْرَ عَبْدٍ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَشْكُرَ سَائِقَهَا مِنْ خَلْقِي إِلَيْهِ. 143 كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُشِفَ غِطَاءٌ مِنْ أَغْطِيَةِ الْجَنَّةِ فَوَجَدَ رِيحَهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ رُوحٌ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ إِلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ. 144 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ جَمِيعِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ وَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ لَا يَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلَامِذَةِ بَعْضِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهِ الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ وَ قَالَ قَالَتِ الصِّدِّيقَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ عليها السلام سَمِعْتُ أَبِي صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ حَتَّى يُخْلَعَ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ خِلْعَةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ تَكَفَّلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ كَمَا خَلَعْتُمُوهُمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ مِنْ نُورٍ وَ كَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَعِيدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ وَ تُضْعِفُوهَا فَيُتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ وَ يُضَاعِفُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ مَنْ بِمَرْتِبَتِهِمْ مِمَّنْ خُلِعَ عَلَيْهِ عَلَى مَرْتِبَتِهِمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام إِنَّ سِلْكاً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ قَالَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام يُقَالُ لِلْعَابِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نِعْمَ الرَّجُلُ كُنْتَ هِمَّتُكَ ذَاتُ نَفْسِكَ وَ كَفَيْتَ النَّاسَ مَئُونَتَكَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لِلْفَقِيهِ يَا أَيُّهَا الْكَفِيلُ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي لِضُعَفَاءِ مُحِبِّيهِ وَ مَوَالِيهِ قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ عَنْكَ أَوْ تَعَلَّمَ مِنْكَ فَيَقِفُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَهُ فِئَامٌ وَ فِئَامٌ حَتَّى قَالَ عَشْراً وَ هُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَهُ وَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ وَ عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَانْظُرُوا كَمْ فَرْقٌ مَا بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَأْتِي عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا الْقَوَّامُونَ لِضُعَفَاءِ مُحِبِّينَا وَ أَهْلِ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِيجَانِهِمْ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجٌ قَدِ انْبَثَّتْ تِلْكَ الْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ دُورِهَا مَسِيرَةَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَشُعَاعُ تِيجَانِهِمْ يَنْبَثُّ فِيهَا كُلِّهَا فَلَا يَبْقَى هُنَاكَ يَتِيمٌ قَدْ كَفَلُوهُ وَ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَ حَيْرَةِ التِّيهِ أَخْرَجُوهُ إِلَّا تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ فِي الْعُلُوِّ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمْ رَبَضَ غُرَفِ الْجِنَانِ ثُمَّ يُنْزِلُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الْمُعَدَّةِ لَهُمْ فِي جِوَارِ أُسْتَادِيهِمْ وَ مُعَلِّمِيهِمْ وَ بِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا إِلَيْهِمْ يَدْعُونَ وَ لَا يَبْقَى نَاصِبٌ مِنَ النَّوَاصِبِ يُصِيبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ التِّيجَانِ إِلَّا عَمِيَتْ عَيْنَاهُ وَ صَمَّتْ أُذُنَاهُ وَ خَرِسَ لِسَانُهُ وَ يَحُولُ عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ لَهَبِ النِّيرَانِ فيَحْمِلُهُمْ حَتَّى يَدْفَعَهُمْ إِلَى الزَّبَانِيَةِ فَيَدْعُوهُمْ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَعَانَ مُحِبّاً لَنَا عَلَى عَدُوٍّ لَنَا فَقَوَّاهُ وَ شَجَّعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ الدَّالُّ عَلَى فَضْلِنَا بِأَحْسَنِ صُورَةٍ وَ يَخْرُجَ الْبَاطِلُ الَّذِي يَرُومُ بِهِ أَعْدَاؤُنَا فِي دَفْعِ حَقِّنَا فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ حَتَّى يَنْتَبِهَ الْغَافِلُونَ وَ يَسْتَبْصِرَ الْمُتَعَلِّمُونَ وَ يَزْدَادَ فِي بَصَائِرِهِمُ الْعَالِمُونَ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعْلَى مَنَازِلِ الْجِنَانِ وَ يَقُولُ يَا عَبْدِيَ الْكَاسِرُ لِأَعْدَائِي النَّاصِرُ لِأَوْلِيَائِي الْمُصَرِّحُ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيَائِي وَ بِتَشْرِيفِ عَلِيٍّ أَفْضَلِ أَوْلِيَائِي وَ تُنَاوِي مَنْ نَاوَاهُمَا وَ تُسَمِّي بِأَسْمَائِهِمَا وَ أَسْمَاءِ خُلَفَائِهِمَا وَ تُلَقِّبُ بِأَلْقَابِهِمْ فَيَقُولُ ذَلِكَ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ ذَلِكَ جَمِيعَ أَهْلِ الْعَرَصَاتِ فَلَا يَبْقَى كَافِرٌ وَ لَا جَبَّارٌ وَ لَا شَيْطَانٌ إِلَّا صَلَّى عَلَى هَذَا الْكَاسِرِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ لَعَنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَاصِبُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّوَاصِبِ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام أَفْضَلُ مَا يُقَدِّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ مُحِبِّينَا وَ مَوَالِينَا أَمَامَهُ لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَ فَاقَتِهِ وَ ذُلِّهِ وَ مَسْكَنَتِهِ أَنْ يُغِيثَ فِي الدُّنْيَا مِسْكِيناً مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ يَدِ نَاصِبٍ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ مِنْ شَفِيرِ قَبْرِهِ إِلَى مَوْضِعِ مَحَلِّهِ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَجْنِحَتِهِمْ يَقُولُونَ مَرْحَباً طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا دَافِعَ الْكِلَابِ عَنِ الْأَبْرَارِ وَ يَا أَيُّهَا الْمُتَعَصِّبُ لِلْأَئِمَّةِ الْأَخْيَارِ الْخَبَرَ. بيان الربض محركة سور المدينة. 145 لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ فَتُوزَنُ دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ الْعُلَمَاءِ فَتَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ. 146 ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْمَعُ الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَهُمْ لَمْ أَضَعْ نُورِي وَ حُكْمِي فِي صُدُورِكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ بِكُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ. أقول قد مر و سيأتي تلك الأخبار مع أشباهها بأسانيدها في أبوابها و حذفنا بعض الأسانيد هاهنا روما للاختصار. 147 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ قَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا نَزَلَتْ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا وَ فِي الْمُنَافِقِينَ الْكُفَّارِ أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ حُبِسَ الْخَلَائِقُ فِي طَرِيقِ الْمَحْشَرِ ضَرَبَ اللَّهُ سُوراً مِنْ ظُلْمَةٍ فِيهِ بَابٌ فِيهِ الرَّحْمَةُ يَعْنِي النُّورَ وَ ظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يَعْنِي الظُّلْمَةَ فَيُصَيِّرُنَا اللَّهُ وَ شِيعَتَنَا فِي بَاطِنِ السُّورِ الَّذِي فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ النُّورُ وَ عَدُوَّنَا وَ الْكُفَّارَ فِي ظَاهِرِ السُّورِ الَّذِي فِيهِ الظُّلْمَةُ فَيُنَادِيكُمْ عَدُوُّنَا وَ عَدُوُّكُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي فِي السُّورِ مِنْ ظَاهِرِهِ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا نَبِيُّنَا وَ نَبِيُّكُمْ وَاحِدٌ وَ صَلَاتُنَا وَ صَلَاتُكُمْ وَ صَوْمُنَا وَ صَوْمُكُمْ وَ حَجُّنَا وَ حَجُّكُمْ وَاحِدٌ قَالَ فَيُنَادِيهِمُ الْمَلَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ وَ تَرَكْتُمُ اتِّبَاعَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِهِ نَبِيُّكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ بِهِ الدَّوَائِرَ وَ ارْتَبْتُمْ فِيمَا قَالَ فِيهِ نَبِيُّكُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ وَ مَا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِكُمْ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ غَرَّكُمْ حِلْمُ اللَّهِ عَنْكُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَ يَعْنِي بِالْحَقِّ ظُهُورَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنْ ظَهَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام بَعْدَهُ بِالْحَقِّ وَ قَوْلُهُ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ لَا تُؤْخَذُ لَكُمْ حَسَنَةٌ تُفْدُونَ بِهَا أَنْفُسَكُمْ مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ. 148 وَ رُوِيَ أَيْضاً تَأْوِيلٌ آخَرُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا السُّورُ وَ عَلِيٌّ الْبَابُ. بيان فالمراد على التفسير الأخير من دخل الباب بإطاعة علي عليه السلام و موالاته فهو في الرحمة و من لم يدخل فهو في الحيرة في الدنيا و الظلمة و العذاب في الآخرة و لا ينافي التفسير الأول لأن السور المضروب و بابه هما ولاية محمد و علي (صلوات الله عليهما) و مثلا للناس و جميع الأحوال و الأفعال في الدنيا تتجسم و تتمثل في النشأة الأخرى إما بخلق الأمثلة الشبيهة بها بإزائها أو بتحول الأعراض هناك جواهر و الأول أوفق لحكم الحق و لا ينافيه صريح ما ورد في النقل. قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) تجسم الأعمال في النشأة الأخروية قد ورد في أحاديث متكثرة من طرق المخالف و المؤالف وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: وَفَدْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ الصَّلْصَالُ بْنُ الدَّلَهْمَسِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عِظْنَا مَوْعِظَةً نَنْتَفِعُ بِهَا فَإِنَّا قَوْمٌ نَعْبُرُ فِي الْبَرِّيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا وَ إِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً وَ إِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ ثُمَّ لَا يُحْشَرُ إِلَّا مَعَكَ وَ لَا تُحْشَرُ إِلَّا مَعَهُ وَ لَا تُسْأَلُ إِلَّا عَنْهُ فَلَا تَجْعَلْهُ إِلَّا صَالِحاً فَإِنَّهُ إِنْ صَلَحَ آنَسْتَ بِهِ وَ إِنْ فَسَدَ لَا تَسْتَوْحِشْ إِلَّا مِنْهُ وَ هُوَ فِعْلُكَ. الخبر. ثم قال قال بعض أصحاب القلوب إن الحيات و العقارب بل و النيران التي تظهر في القبر و القيامة هي بعينها الأعمال القبيحة و الأخلاق الذميمة و العقائد الباطلة التي ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة و تجلببت بهذه الجلابيب كما أن الروح و الريحان و الحور و الثمار هي الأخلاق الزكية و الأعمال الصالحة و الاعتقادات الحقة التي برزت في هذا العالم بهذا الزي و تسمت بهذا الاسم إذ الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف الأماكن فتحلى في كل موطن بحلية و تزيا في كل نشأة بزي و قالوا إن اسم الفاعل في قوله تعالى يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ليس بمعنى استقبال بأن يكون المراد أنها ستحيط بهم في النشأة الأخرى كما ذكره الظاهريون من المفسرين بل هو على حقيقته أي معنى الحال فإن قبائحهم الخلقية و العملية و الاعتقادية محيطة بهم في هذه النشأة و هي بعينها جهنم التي ستظهر عليهم في النشأة الأخروية بصورة النار و عقاربها و حياتها و قس على ذلك قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً و كذلك قوله تعالى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ليس المراد أنها تجد جزاءه بل تجده بعينه لكن ظاهرا في جلباب آخر و قوله تعالى فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ كالصريح في ذلك و مثله في القرآن العزيز كثير و ورد في الأحاديث النبوية منه ما لا يحصى - كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ. - وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. و قوله صلى الله عليه وآله وسلم الجنة قيعان و إن غراسها سبحان الله و بحمده إلى غير ذلك من الأحاديث المتكثرة و الله الهادي انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول القول باستحالة انقلاب الجوهر عرضا و العرض جوهرا في تلك النشأة مع القول بإمكانها في النشأة الآخرة قريب من السفسطة إذ النشأة الآخرة ليست إلا مثل تلك النشأة و تخلل الموت و الإحياء بينهما لا يصلح أن يصير منشأ لأمثال ذلك و القياس على حال النوم و اليقظة أشد سفسطة إذ ما يظهر في النوم إنما يظهر في الوجود العلمي و ما يظهر في الخارج فإنما يظهر بالوجود العيني و لا استبعاد كثيرا في اختلاف الحقائق بحسب الوجودين و أما النشأتان فهما من الوجود العيني و لا اختلاف بينهما إلا بما ذكرنا و قد عرفت أنه لا يصلح لاختلاف الحكم العقلي في ذلك و أما الآيات و الأخبار فهي غير صريحة في ذلك إذ يمكن حملها على أن الله تعالى يخلق هذه بإزاء تلك أو هي جزاؤها و مثل هذا المجاز شائع و بهذا الوجه وقع التصريح في كثير من الأخبار و الآيات و الله يعلم و حججه ع.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال

معناه أنه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة. و ثالثها أن معناه أنه سبحانه سريع القبول لدعاء هؤلاء و الإجابة لهم من غير احتباس فيه و بحث عن المقدار الذي يستحقه كل داع و يقرب منه ما روي عن ابن عباس أنه قال يريد أنه لا حساب على هؤلاء إنما يعطون كتبهم بأيمانهم فيقال لهم هذه سيئاتكم قد تجاوزت بها عنكم و هذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم. و في قوله تعالى وَ إِنْ تُبْدُوا أي تظهروا ما فِي أَنْفُسِكُمْ و تعلنوه من الطاعة و المعصية أَوْ تُخْفُوهُ أي تكتموه يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ أي يعلم الله ذلك و يجازيكم عليه و قيل معناه إن تظهروا الشهادة أو تكتموها فإن الله يعلم ذلك و يجازيكم به عن ابن عباس و جماعة و قيل إنها عامة في الأحكام التي تقدم ذكرها في السورة خوفهم الله تعالى من العمل بخلافها و قال قوم إن هذه الآية منسوخة بقوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و رووا في ذلك خبرا ضعيفا و هذا لا يصح لأن تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ و إنما المراد بالآية ما يتناوله الأمر و النهي من الاعتقادات و الإرادات و غير ذلك مما هو مستور عنا و أما ما لا يدخل في التكليف من الوساوس و الهواجس مما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر فهو خارج عنه لدلالة العقل و لقوله صلى الله عليه وآله وسلم و تجوز لهذه الأمة عن نسيانها و ما حدثت به أنفسها فعلى هذا يجوز أن تكون الآية الثانية بينت الأولى و أزالت توهم من صرف ذلك إلى غير وجهه و ظن أن ما يخطر بالبال و تتحدث به النفس مما لا يتعلق به التكليف فإن الله يؤاخذه به و الأمر بخلاف ذلك و قوله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ منهم رحمة و تفضلا وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ منهم ممن استحق العقاب عدلا وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من المغفرة و العذاب عن ابن عباس و لفظ الآية عام في جميع الأشياء و القول فيما يخطر بالبال من المعاصي أن الله سبحانه لا يؤاخذ به و إنما يؤاخذ بما يعزم الإنسان و يعقد قلبه عليه مع إمكان التحفظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه على أفعال الجوارح و إنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية لأنه لم يباشرها و هذا بخلاف العزم على الطاعة فإنه يجازي على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة كما جاء في الأخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها و هذا من لطائف نعم الله على عباده. و في قوله عز و جل وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ أي ما من حيوان يمشي على وجه الأرض وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ جمع بهذين اللفظين جميع الحيوانات و إنما قال يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ للتأكيد و رفع اللبس لأن القائل قد يقول طر في حاجتي أي أسرع فيها إِلَّا أُمَمٌ أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير أَمْثالُكُمْ قيل إنه يريد أشباهكم في إبداع الله إياها و خلقه لها و دلالتها على أن لها صانعا و قيل إنما مثلت الأمم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم و أكلهم و لباسهم و نومهم و يقظتهم و هدايتهم إلى مراشدهم إلى ما لا يحصى كثرة من أحوالهم و مصالحهم و أنهم يموتون و يحشرون و بين بهذا أنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شيء منها فإن الله خالقها و المنتصف لها ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ أي ما تركنا و قيل ما قصرنا و الكتاب القرآن لأن فيه جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين و الدنيا إما مجملا و إما مفصلا و المجمل قد بينه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و أمر باتباعه في قوله ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الآية و قيل المراد به اللوح و قيل المراد به الأجل أي ما تركنا شيئا إلا و قد أوجبنا له أجلا ثم يحشرون جميعا ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أي يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض منها و ينتصف لبعضها من بعض و فيما رووه عن أبي هريرة أنه قال يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم و الدواب و الطير و كل شيء فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فلذلك يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذِ انْتَطَحَتْ عَنْزَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَدْرُونَ فِيمَا انْتَطَحَا فَقَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ لَكِنِ اللَّهُ يَدْرِي وَ سَيَقْضِي بَيْنَهُمَا. و على هذا فإنما جعلت أمثالنا في الحشر و القصاص و يؤيده قوله تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ و استدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم و الطيور مكلّفة لقوله أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ و هذا باطل لأنا قد بينا أنها من أي جهة تكون أمثالنا و لو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا و هيئاتنا و خلقنا و أخلاقنا فكيف يصح تكليف البهائم و هي غير عاقلة و التكليف لا يصح إلا مع كمال العقل.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كُنَّا يَوْماً بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا نَعِيمٌ حَقِيقِيٌّ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِمَّنْ حَضَرَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَ مَا هَذَا النَّعِيمُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام وَ عَلَا صَوْتُهُ كَذَا فَسَّرْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَ جَعَلْتُمُوهُ عَلَى ضُرُوبٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ وَ قَالَ غَيْرُهُمْ هُوَ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ طِيبُ النَّوْمِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَقْوَالَكُمْ هَذِهِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فَغَضِبَ عليه السلام وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ عَمَّا تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَ لَا يَمُنُّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ الِامْتِنَانُ بِالْإِنْعَامِ مُسْتَقْبَحٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَكَيْفَ يُضَافُ إِلَى الْخَالِقِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لَا يَرْضَى لِلْمَخْلُوقِينَ بِهِ وَ لَكِنَّ النَّعِيمَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مُوَالاتُنَا يَسْأَلُ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَفَى بِذَلِكَ أَدَّاهُ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّتِي لَا تَزُولُ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ وَ جَعَلْتُهُ لَكَ فَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَ كَانَ يَعْتَقِدُهُ صَارَ إِلَى النَّعِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قَالَ نَزَلَتْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خَاصَّةً فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْهُمْ إِمَامٌ مِنَّا شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم شَاهِدٌ عَلَيْنَا.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ الْحَسَنَةُ مَعْرِفَةُ الْوَلَايَةِ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ إِنْكَارُ الْوَلَايَةِ وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ دِعْبِلٍ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً قَالَ سَأَلَ قَوْمٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُقِدَ لِوَاءٌ مِنْ نُورٍ أَبْيَضَ وَ نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمْ سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَيُعْطِي اللَّهُ اللِّوَاءَ مِنَ النُّورِ الْأَبْيَضِ بِيَدِهِ تَحْتَهُ جَمِيعُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ لَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ يُعْرَضَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا فَيُعْطِيَ أَجْرَهُ وَ نُورَهُ فَإِذَا أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ قِيلَ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ مَوْضِعَكُمْ وَ مَنَازِلَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي لَكُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ يَعْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْقَوْمُ تَحْتَ لِوَائِهِ مَعَهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنْبَرِهِ وَ لَا يَزَالُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَتْرُكُ أَقْوَاماً عَلَى النَّارِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ يَعْنِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَهْلَ الْوَلَايَةِ لَهُ وَ قَوْلُهُ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ هُمُ الَّذِينَ قَاسَمَ عَلَيْهِمُ النَّارَ فَاسْتَحَقُّوا الْجَحِيمَ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَعِي عِتْرَتُهُ عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا وَ لْيَعْمَلْ بِعِلْمِنَا فَإِنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ نجيب [نَجِيباً وَ لَنَا شَفَاعَةً وَ لِأَهْلِ مَوَدَّتِنَا شَفَاعَةً فَتَنَافَسُوا فِي لِقَائِنَا عَلَى الْحَوْضِ فَإِنَّا نَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَنَا وَ نَسْقِي مِنْهُ أَحِبَّاءَنَا وَ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً حَوْضُنَا مُتَّرِعٌ فِيهِ مَثْعَبَانِ يَنْصَبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ تَسْنِيمٍ وَ الْآخَرُ مِنْ مَعِينٍ عَلَى حَافَتَيْهِ الزَّعْفَرَانُ وَ حَصَاهُ اللُّؤْلُؤُ وَ الْيَاقُوتُ وَ هُوَ الْكَوْثَرُ: الْخَبَرَ. فر، تفسير فرات بن إبراهيم عبيد بن كثير رفعه عنه عليه السلام مثله توضيح اتّرع كافتعل امتلأ قاله الفيروزآبادي و قال مثاعب المدينة مسايل مائها.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ قَالَ يَعْنِي مَا تَنْفَعُ كُفَّارَ مَكَّةَ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ثُمَّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أُمَّتِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وُلْدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ فِي الرُّومِ الْمُسْلِمِينَ صُهَيْبٌ وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ فِي مُؤْمِنِي الْحَبَشَةِ بِلَالٌ. 38 حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ 39 فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الشُّفَعَاءُ خَمْسَةٌ الْقُرْآنُ وَ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ وَ نَبِيُّكُمْ وَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ. 40 تَفْسِيرُ وَكِيعٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى يَعْنِي وَ لَسَوْفَ يُشَفِّعُكَ يَا مُحَمَّدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِكَ فَتُدْخِلُهُمْ كُلَّهُمُ الْجَنَّةَ تَرْضَى بِذَلِكَ عَنْ رَبِّكَ. 41 الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً الْآيَةَ. قَالَ ذَاكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ يَقُومُ عَلَى كَوْمٍ قَدْ عَلَا عَلَى الْخَلَائِقِ فَيَشْفَعُ ثُمَّ يَقُولُ يَا عَلِيُّ اشْفَعْ فَيَشْفَعُ الرَّجُلُ فِي الْقَبِيلَةِ وَ يَشْفَعُ الرَّجُلُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ يَشْفَعُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلَيْنِ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ. 42 أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ يُقَالُ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ قَالَ شَفَاعَةُ النَّبِيِ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ شَفَاعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ شَفَاعَةُ الْأَئِمَّةِ ع. 43 النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَأَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُشَفَّعُ وَ يَشْفَعُ عَلِيٌّ فَيُشَفَّعُ وَ يَشْفَعُ أَهْلُ بَيْتِي فَيُشَفَّعُونَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب 1 عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ قَالَ يَعْنِي مَا تَنْفَعُ كُفَّارَ مَكَّةَ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ثُمَّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أُمَّتِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وُلْدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ فِي الرُّومِ الْمُسْلِمِينَ صُهَيْبٌ وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ فِي مُؤْمِنِي الْحَبَشَةِ بِلَالٌ. 38 حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ 39 فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الشُّفَعَاءُ خَمْسَةٌ الْقُرْآنُ وَ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ وَ نَبِيُّكُمْ وَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ. 40 تَفْسِيرُ وَكِيعٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى يَعْنِي وَ لَسَوْفَ يُشَفِّعُكَ يَا مُحَمَّدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِكَ فَتُدْخِلُهُمْ كُلَّهُمُ الْجَنَّةَ تَرْضَى بِذَلِكَ عَنْ رَبِّكَ. 41 الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً الْآيَةَ. قَالَ ذَاكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ يَقُومُ عَلَى كَوْمٍ قَدْ عَلَا عَلَى الْخَلَائِقِ فَيَشْفَعُ ثُمَّ يَقُولُ يَا عَلِيُّ اشْفَعْ فَيَشْفَعُ الرَّجُلُ فِي الْقَبِيلَةِ وَ يَشْفَعُ الرَّجُلُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ يَشْفَعُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلَيْنِ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ. 42 أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ يُقَالُ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ قَالَ شَفَاعَةُ النَّبِيِ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ شَفَاعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ شَفَاعَةُ الْأَئِمَّةِ ع. 43 النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَأَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُشَفَّعُ وَ يَشْفَعُ عَلِيٌّ فَيُشَفَّعُ وَ يَشْفَعُ أَهْلُ بَيْتِي فَيُشَفَّعُونَ. بيان قال الجزري الكوم من الارتفاع و العلو و منه الحديث إن قوما من الموحّدين يحبسون يوم القيامة على الكوم إلى أن يهذّبوا هي بالفتح المواضع المشرفة واحدها كومة و يهذبوا أي ينفوا من المآثم.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونٍ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْحَرْفَ وَ الْحَرْفَيْنِ وَ نَقَصَ بَعْضُهُمُ الْحَرْفَ وَ الْحَرْفَيْنِ وَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالُوا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ مُعَنْعَناً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قَامَ مِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا طُوبَى قَالَ يَا مِقْدَادُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ لَسَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا وَرَقُهَا وَ قُشُورُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ وَ زَهْرُهَا رِيَاضٌ وَ أَفْنَانُهَا سُنْدُسٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ وَ ثَمَرُهَا حُلَلٌ خُضْرٌ وَ طَعْمُهَا زَنْجَبِيلٌ وَ عَسَلٌ وَ بَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَ زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ وَ تُرَابُهَا مِسْكٌ وَ عَنْبَرٌ وَ حَشِيشُهَا مَنِيعٌ وَ أَلَنْجُوجٌ يَتَأَجَّجُ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا السَّلْسَبِيلُ وَ الرَّحِيقُ وَ الْمَعِينُ وَ ظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَأْلَفُونَهُ وَ يَتَحَدَّثُونَ بِجَمْعِهِمْ وَ بَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجَبَاءَ جُبِلَتْ مِنَ الْيَاقُوتِ ثُمَّ نُفِخَ الرُّوحُ فِيهَا مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ كَأَنَّ وُجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَ حُسْناً وَبَرُهَا خَزٌّ أَحْمَرُ وَ مِرْعِزَّى أَبْيَضُ مُخْتَلِطَانِ لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهِ حُسْناً وَ بَهَاءً وَ ذُلُلٌ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ نُجَبَاءُ مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ الْمُفَضَّضَةِ بِاللُّؤْلُؤِ وَ الْمَرْجَانِ صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلَبَّسَةً بِالْعَبْقَرِيِّ وَ الْأُرْجُوَانِ فَأَنَاخُوا تِلْكَ النَّجَائِبَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ رَبُّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَرَاكُمْ وَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَ يُحِبُّكُمْ وَ تُحِبُّونَهُ وَ يَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ سَعَتِهِ فَإِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ فَضْلٍ عَظِيمٍ قَالَ فَيُحْمَلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَنْطَلِقُونَ صَفّاً وَاحِداً مُعْتَدِلًا وَ لَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَتْحَفَتْهُمْ بِثِمَارِهَا وَ رَحَلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُثْلَمَ طَرِيقَتُهُمْ وَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ رَفِيقِهِ فَلَمَّا دُفِعُوا إِلَى الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالُوا رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ وَ لَكَ يَحِقُّ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَرْحَباً بِعِبَادِيَ الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّي وَ رَعَوْا حَقِّي وَ خَافُونِي بِالْغَيْبِ وَ كَانُوا مِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ مُشْفِقِينَ قَالُوا أَمَا وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ وَ مَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ فَأْذَنْ لَنَا فِي السُّجُودِ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ إِنِّي وَضَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَرَحْتُ عَلَيْكُمْ أَبْدَانَكُمْ وَ طَالَ مَا أَنْصَبْتُمْ لِيَ الْأَبْدَانَ وَ عَنِتُّمُ الْوُجُوهَ فَالْآنَ أَفْضَيْتُمْ إِلَى رُوحِي وَ رَحْمَتِي فَاسْأَلُونِي مَا شِئْتُمْ وَ تَمَنَّوْا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانِيَّكُمْ فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِأَعْمَالِكُمْ وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَتِي وَ طَوْلِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي وَ عِظَمِ شَأْنِي وَ لِحُبِّكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي فَلَا يَزَالُ يَرْفَعُ أَقْدَارَ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي الْعَطَايَا وَ الْمَوَاهِبِ حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ مِنْ شِيعَتِهِ لَيَتَمَنَّى فِي أُمْنِيَّتِهِ مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَهَا اللَّهُ إِلَى يَوْمَ أَفْنَاهَا فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ وَ رَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمْ فَإِذَا بِقُبَابٍ وَ قُصُورٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَخْضَرِ وَ الْأَصْفَرِ وَ الْأَبْيَضِ فَلَوْ لَا أَنَّهَا مُسَخَّرَةٌ إِذاً لَلُمِعَتِ الْأَبْصَارُ مِنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ يَزْهَرُ نُورُهَا وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالرِّيَاشِ الْأَصْفَرِ مَثْبُوتَةً بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ وَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ قَوَاعِدُهَا وَ أَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ يَثُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ أَعْرَاصِهَا نُورٌ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ الْمُضِيءِ وَ إِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ جَنَّتَانِ مُدْهامَّتانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ وَ فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ فَلَمَّا أَنْ أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ رَكِبُوا عَلَى بَرَاذِينَ مِنْ نُورٍ بِأَيْدِي وِلْدَانٍ مُخَلَّدِينَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ لُجُمُهَا وَ أَعِنَّتُهَا مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَثْفَارُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ فَلَمَّا دَخَلُوا مَنَازِلَهُمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ يُهَنِّئُونَهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ حَتَّى إِذَا اسْتَقَرُّوا قَرَارَهُمْ قِيلَ لَهُمْ فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ رَبَّنَا رَضِينَا فَارْضَ عَنَّا قَالَ بِرِضَايَ عَنْكُمْ وَ بِحُبِّكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي أَحْلَلْتُمْ دَارِي وَ صَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فَهَنِيئاً هَنِيئاً غَيْرَ مَحْذُورٍ وَ لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ فَعِنْدَهَا قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ قَالَ أَبُو مُوسَى فَحَدَّثْتُ بِهِ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِيهِ قَوْماً مَجْهُولِينَ وَ لَعَلَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا صَادِقِينَ فَرَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي أَوْ بَعْدُ كَأَنَّهُ أَتَانِي آتٍ وَ مَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ مِنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْكِنْدِيِّ وَ لَمْ أَلْقَ عَلِيَّ بْنَ الْقَاسِمِ وَ عِدَّةٌ بَعْدُ لَمْ أَحْفَظْ أَسَامِيَهُمْ كَتَبْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ شَجَرَةِ طُوبَى وَ قَدْ أَنْجَزَ رَبُّنَا لَنَا مَا وَعَدَنَا فَاسْتَمْسِكْ بِمَا عِنْدَكَ مِنَ الْكُتُبِ فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ مِنْهَا كِتَاباً إِلَّا أَشْرَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونٍ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْحَرْفَ وَ الْحَرْفَيْنِ وَ نَقَصَ بَعْضُهُمُ الْحَرْفَ وَ الْحَرْفَيْنِ وَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالُوا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ مُعَنْعَناً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قَامَ مِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا طُوبَى قَالَ يَا مِقْدَادُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ لَسَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا وَرَقُهَا وَ قُشُورُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ وَ زَهْرُهَا رِيَاضٌ وَ أَفْنَانُهَا سُنْدُسٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ وَ ثَمَرُهَا حُلَلٌ خُضْرٌ وَ طَعْمُهَا زَنْجَبِيلٌ وَ عَسَلٌ وَ بَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَ زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ وَ تُرَابُهَا مِسْكٌ وَ عَنْبَرٌ وَ حَشِيشُهَا مَنِيعٌ وَ أَلَنْجُوجٌ يَتَأَجَّجُ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا السَّلْسَبِيلُ وَ الرَّحِيقُ وَ الْمَعِينُ وَ ظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَأْلَفُونَهُ وَ يَتَحَدَّثُونَ بِجَمْعِهِمْ وَ بَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجَبَاءَ جُبِلَتْ مِنَ الْيَاقُوتِ ثُمَّ نُفِخَ الرُّوحُ فِيهَا مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ كَأَنَّ وُجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَ حُسْناً وَبَرُهَا خَزٌّ أَحْمَرُ وَ مِرْعِزَّى أَبْيَضُ مُخْتَلِطَانِ لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهِ حُسْناً وَ بَهَاءً وَ ذُلُلٌ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ نُجَبَاءُ مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ الْمُفَضَّضَةِ بِاللُّؤْلُؤِ وَ الْمَرْجَانِ صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلَبَّسَةً بِالْعَبْقَرِيِّ وَ الْأُرْجُوَانِ فَأَنَاخُوا تِلْكَ النَّجَائِبَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ رَبُّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَرَاكُمْ وَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَ يُحِبُّكُمْ وَ تُحِبُّونَهُ وَ يَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ سَعَتِهِ فَإِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ فَضْلٍ عَظِيمٍ قَالَ فَيُحْمَلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَنْطَلِقُونَ صَفّاً وَاحِداً مُعْتَدِلًا وَ لَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَتْحَفَتْهُمْ بِثِمَارِهَا وَ رَحَلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُثْلَمَ طَرِيقَتُهُمْ وَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ رَفِيقِهِ فَلَمَّا دُفِعُوا إِلَى الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالُوا رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ وَ لَكَ يَحِقُّ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَرْحَباً بِعِبَادِيَ الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّي وَ رَعَوْا حَقِّي وَ خَافُونِي بِالْغَيْبِ وَ كَانُوا مِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ مُشْفِقِينَ قَالُوا أَمَا وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ وَ مَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ فَأْذَنْ لَنَا فِي السُّجُودِ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ إِنِّي وَضَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَرَحْتُ عَلَيْكُمْ أَبْدَانَكُمْ وَ طَالَ مَا أَنْصَبْتُمْ لِيَ الْأَبْدَانَ وَ عَنِتُّمُ الْوُجُوهَ فَالْآنَ أَفْضَيْتُمْ إِلَى رُوحِي وَ رَحْمَتِي فَاسْأَلُونِي مَا شِئْتُمْ وَ تَمَنَّوْا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانِيَّكُمْ فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِأَعْمَالِكُمْ وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَتِي وَ طَوْلِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي وَ عِظَمِ شَأْنِي وَ لِحُبِّكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي فَلَا يَزَالُ يَرْفَعُ أَقْدَارَ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي الْعَطَايَا وَ الْمَوَاهِبِ حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ مِنْ شِيعَتِهِ لَيَتَمَنَّى فِي أُمْنِيَّتِهِ مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَهَا اللَّهُ إِلَى يَوْمَ أَفْنَاهَا فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ وَ رَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمْ فَإِذَا بِقُبَابٍ وَ قُصُورٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَخْضَرِ وَ الْأَصْفَرِ وَ الْأَبْيَضِ فَلَوْ لَا أَنَّهَا مُسَخَّرَةٌ إِذاً لَلُمِعَتِ الْأَبْصَارُ مِنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ يَزْهَرُ نُورُهَا وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالرِّيَاشِ الْأَصْفَرِ مَثْبُوتَةً بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ وَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ قَوَاعِدُهَا وَ أَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ يَثُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ أَعْرَاصِهَا نُورٌ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ الْمُضِيءِ وَ إِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ جَنَّتَانِ مُدْهامَّتانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ وَ فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ فَلَمَّا أَنْ أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ رَكِبُوا عَلَى بَرَاذِينَ مِنْ نُورٍ بِأَيْدِي وِلْدَانٍ مُخَلَّدِينَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ لُجُمُهَا وَ أَعِنَّتُهَا مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَثْفَارُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ فَلَمَّا دَخَلُوا مَنَازِلَهُمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ يُهَنِّئُونَهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ حَتَّى إِذَا اسْتَقَرُّوا قَرَارَهُمْ قِيلَ لَهُمْ فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ رَبَّنَا رَضِينَا فَارْضَ عَنَّا قَالَ بِرِضَايَ عَنْكُمْ وَ بِحُبِّكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي أَحْلَلْتُمْ دَارِي وَ صَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فَهَنِيئاً هَنِيئاً غَيْرَ مَحْذُورٍ وَ لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ فَعِنْدَهَا قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ قَالَ أَبُو مُوسَى فَحَدَّثْتُ بِهِ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِيهِ قَوْماً مَجْهُولِينَ وَ لَعَلَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا صَادِقِينَ فَرَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي أَوْ بَعْدُ كَأَنَّهُ أَتَانِي آتٍ وَ مَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ مِنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْكِنْدِيِّ وَ لَمْ أَلْقَ عَلِيَّ بْنَ الْقَاسِمِ وَ عِدَّةٌ بَعْدُ لَمْ أَحْفَظْ أَسَامِيَهُمْ كَتَبْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ شَجَرَةِ طُوبَى وَ قَدْ أَنْجَزَ رَبُّنَا لَنَا مَا وَعَدَنَا فَاسْتَمْسِكْ بِمَا عِنْدَكَ مِنَ الْكُتُبِ فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ مِنْهَا كِتَاباً إِلَّا أَشْرَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. بيان المنيع لم أر له معنى يناسب المقام و فيه تصحيف و الألنجوج عود البخور و المرعزى و يمد إذا خفف و قد تفتح الميم في الكل الزغب الذي تحت شعر العنز و الرياش اللباس الفاخر و لمع بالشيء ذهب به و الحكمة محركة ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه و فيها العذاران و الثفر بالتحريك و قد يسكن السير في مؤخر السرج- سعد السعود، من تفسير العباس بن مروان بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
107 فس، تفسير القمي الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجِنَانَ فِي السَّمَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا وَ مَعْنَى حَوْلَ جَهَنَّمَ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ بِالدُّنْيَا يَتَحَوَّلُ نِيرَاناً وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَ مَعْنَى جِثِيّاً أَيْ عَلَى رُكَبِهِمْ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى

وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا يَعْنِي فِي الْأَرْضِ إِذَا تَحَوَّلَتْ نِيرَاناً. 108 م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ بَعْدَ بَيَانِ أَمْرِ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُقِرُّوا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَدَمِ قَبُولِهِمْ وَ رَفْعِ الْجَبَلِ فَوْقَهُمْ ثُمَّ إِقْرَارِ بَعْضِهِمْ بِاللِّسَانِ دُونَ الْقَلْبِ قَالَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْجَبَلِ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ قِطْعَةً مِنْهُ صَارَتْ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ فَجَعَلَتْ تَصْعَدُ وَ تَرْقَى حَتَّى خَرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَى حَيْثُ لَا تُلْحِقُهَا أَبْصَارُهُمْ وَ قِطْعَةً صَارَتْ نَاراً وَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ بِحَضْرَتِهِمْ فَخَرَقَتْهَا وَ دَخَلَتْهَا وَ غَابَتْ عَنْ عُيُونِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَانِ الْمُفْتَرِقَانِ مِنَ الْجَبَلِ فِرْقٌ صَعِدَ لُؤْلُؤاً وَ فِرْقٌ انْحَطَّ نَاراً قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي صَعِدَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَخَرَقَتْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِالْجَنَّةِ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَنَازِلُ وَ مَسَاكِينُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ النِّعَمِ الَّتِي وَعَدَهَا الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْبَسَاتِينِ وَ الثِّمَارِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْمُخَلَّدِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ كَاللَّئَالِي الْمَنْثُورَةِ وَ سَائِرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ خَيْرَاتِهَا وَ أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي انْحَطَّتْ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَقَتْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِ جَهَنَّمَ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْكَافِرِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَسَاكِنُ وَ مَنَازِلُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ الْكَافِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ بِحَارِ نِيرَانِهَا وَ حِيَاضِ غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ أَوْدِيَةِ قَيْحِهَا وَ دِمَائِهَا وَ صَدِيدِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا بِمِرْزَبَاتِهَا وَ أَشْجَارِ زَقُّومِهَا وَ ضَرِيعِهَا وَ حَيَّاتِهَا وَ عَقَارِبِهَا وَ أَفَاعِيهَا وَ قُيُودِهَا وَ أَغْلَالِهَا وَ سَلَاسِلِهَا وَ أَنْكَالِهَا وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَ الْعَذَابِ الْمُعَدِّ فِيهَا. 109 م، تفسير الإمام عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَاقَ حِكَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحِسَابِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلْقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ يَا عَلِيُّ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ قَصْرٍ مِنْ جَوْهَرٍ وَ قَصْرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ أَضْعَافِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْخَيْلِ وَ النُّجُبِ تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام حَمْداً لِرَبِّي وَ شُكْراً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَذَا الْعَدَدُ فَهُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ. 110 م، تفسير الإمام عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ كُنْتُ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِالْوَلَايَةِ شَاهِداً وَ لآِلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مُحِبّاً وَ هُوَ فِي ذَلِكَ كَاذِبٌ يَظُنُّ أَنَّ كَذِبَهُ يُنْجِيهِ فَيُقَالُ لَهُمْ سَوْفَ نَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام فَتَشْهَدُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَتَقُولُ الْجَنَّةُ لِأَوْلِيَائِي شَاهِدَةٌ وَ النَّارُ لِأَعْدَائِي شَاهِدَةٌ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَادِقاً خَرَجَتْ إِلَيْهِ رِيَاحُ الْجَنَّةِ وَ نَسِيمُهَا فَاحْتَمَلَتْهُ فَأَوْرَدَتْهُ إِلَى أَعْلَى غُرَفِهَا وَ أَحَلَّتْهُ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا لُغُوبٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَاذِباً جَاءَتْهُ سَمُومُ النَّارِ وَ حَمِيمُهَا وَ ظِلُّهَا الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ فَتَحْمِلُهُ وَ تَرْفَعُهُ فِي الْهَوَاءِ وَ تُورِدُهُ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَذَلِكَ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ تَقُولُ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ. 111 م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَعَانَ ضَعِيفاً فِي بَدَنِهِ عَلَى أَمْرِهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ نَصَبَ لَهُ فِي الْقِيَامَةِ مَلَائِكَةً يُعِينُونَهُ عَلَى قَطْعِ تِلْكَ الْأَهْوَالِ وَ عُبُورِ تِلْكَ الْخَنَادِقِ مِنَ النَّارِ حَتَّى لَا يُصِيبَهُ مِنْ دُخَانِهَا وَ عَلَى سُمُومِهَا وَ عَلَى عُبُورِ الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ أَمْناً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ أَمَرَ بِأَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتُفَتَّحُ وَ يَأْمُرُ شَجَرَةَ طُوبَى فَتُطْلِعُ أَغْصَانَهَا عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ طُوبَى فَتَعَلَّقُوا بِهَا تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجِنَانِ وَ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَإِيَّاكُمْ وَ إِيَّاهَا لَا تَؤَدِّيكُمْ إِلَى الْجَحِيمِ ثُمَّ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى الْجِنَانِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ تَطَوَّعَ لِلَّهِ بِصَلَاةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ تَصَدَّقَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ وَ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ وَ الْجَارِ وَ جَارِهِ وَ الْأَجْنَبِيِّ وَ أَجْنَبِيِّهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ خَفَّفَ عَنْ مُعْسِرٍ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ حَطَّ عَنْهُ فَقَطْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ نَظَرَ فِي حِسَابِهِ فَرَأَى دَيْناً عَتِيقاً قَدْ يَئِسَ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَأَدَّاهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ كَفَلَ يَتِيماً فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ كَفَّ سَفِيهًا عَنْ عِرْضِ مُؤْمِنٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ قَعَدَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ لِنَعْمَائِهِ يَشْكُرُهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً وَ مَنْ شَيَّعَ فِيهِ جَنَازَةً وَ مَنْ عَزَّى فِيهِ مُصَاباً فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ بَرَّ فِيهِ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ كَانَ أَسْخَطَهُمَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ فَأَرْضَاهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ كَذَلِكَ مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ وَ الْعِصْيَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً فَمَنْ قَصَّرَ فِي صَلَاتِهِ الْمَفْرُوضَةِ وَ ضَيَّعَهَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ جَاءَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقِيرٌ ضَعِيفٌ يَشْكُو إِلَيْهِ سُوءَ حَالِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ فَتَرَكَهُ يُضَيَّعُ وَ يَعْطَبُ وَ لَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُسِيءٌ فَلَمْ يَعْذِرْهُ ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ بِهِ عَلَى قَدْرِ عُقُوبَةِ إِسَاءَتِهِ بَلْ أَرْبَى عَلَيْهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ أَفْسَدَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ أَوِ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ أَوِ الْأَخِ وَ أَخِيهِ أَوِ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ أَوْ بَيْنَ جَارَيْنِ أَوْ خَلِيطَيْنِ أَوْ أَجْنَبِيَّيْنِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ شَدَّدَ عَلَى مُعْسِرٍ وَ هُوَ يَعْلَمُ إِعْسَارَهُ فَزَادَ غَيْظاً وَ بَلَاءً فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَسَرَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ حَتَّى أَبْطَلَ دَيْنَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ جَفَا يَتِيماً وَ آذَاهُ وَ تَهَضَّمَ مَالَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ وَقَعَ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ تَغَنَّى بِغِنَاءٍ حَرَامٍ يَبْعَثُ فِيهِ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ قَعَدَ يُعَدِّدُ قَبَائِحَ أَفْعَالِهِ فِي الْحُرُوبِ وَ أَنْوَاعَ ظُلْمِهِ لِعِبَادِ اللَّهِ فَافْتَخَرَ بِهَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ كَانَ جَارُهُ مَرِيضاً فَتَرَكَ عِيَادَتَهُ اسْتِخْفَافاً بِحَقِّهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ مَاتَ جَارُهُ فَتَرَكَ تَشْيِيعَ جَنَازَتِهِ تَهَاوُناً بِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ مُصَابٍ وَ جَفَاهُ إِزْرَاءً عَلَيْهِ وَ اسْتِصْغَاراً لَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَاقّاً لَهُمَا فَلَمْ يُرْضِهِمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ كَذَا مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الشَّرِّ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ تَخْفِضُهُمْ تِلْكَ الْأَغْصَانُ إِلَى الْجَحِيمِ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ مَلِيّاً وَ جَعَلَ يَضْحَكُ وَ يَسْتَبْشِرُ ثُمَّ خَفَضَ طَرْفَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَقْطِبُ وَ يَعْبِسُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ طُوبَى تَرْتَفِعُ أَغْصَانُهَا وَ تَرْفَعُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ مِنْهَا بِغُصْنٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ وَ إِنِّي لَأَرَى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا فَهِيَ تَرْفَعُهُ إِلَى أَعْلَى عَلَائِهَا فَبِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَنْخَفِضُ أَغْصَانُهَا وَ تَخْفِضُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَحِيمِ وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الْقَبَائِحِ وَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا فَهِيَ تَخْفِضُهُ إِلَى أَسْفَلِ دَرَكَاتِهَا فَلِذَلِكَ عَبَسْتُ وَ قَطَبْتُ ثُمَّ أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيّاً وَ هُوَ يَضْحَكُ وَ يَسْتَبْشِرُ وَ إِلَى الْأَرْضِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيّاً وَ هُوَ يَقْطِبُ وَ يَعْبِسُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَمَا لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَآهُ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ إِذاً لَأَظْمَأْتُمْ لِلَّهِ بِالنَّهَارِ أَكْبَادَكُمْ وَ لَجَوَّعْتُمْ لَهُ بُطُونَكُمْ وَ لَأَسْهَرْتُمْ لَهُ لَيْلَكُمْ وَ لَأَنْصَبْتُمْ فِيهِ أَقْدَامَكُمْ وَ أَبْدَانَكُمْ وَ لَأَنْفَدْتُمْ بِالصَّدَقَةِ أَمْوَالَكُمْ وَ عَرَّضْتُمْ لِلتَّلَفِ فِي الْجِهَادِ أَرْوَاحَكُمْ قَالُوا وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ وَ الْبَنُونَ وَ الْبَنَاتُ وَ الْأَهْلُونَ وَ الْقَرَابَاتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى عَادَتْ إِلَى الْجَنَّةِ فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ طُوبَى فِي هَذَا الْيَوْمِ فَانْظُرُوا إِلَى مِقْدَارِ مُنْتَهَى ظِلِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ فَأَعْطُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ مِثْلَ مَسَاحَتِهِ قُصُوراً وَ دُوراً وَ خَيْرَاتٍ فَأُعْطُوا ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ضِعْفَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَضْعَافِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِهِمْ وَ جَلَالَةِ أَعْمَالِهِمْ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ صَاحِبَكُمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أُعْطِيَ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ فِي قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَ جَلَالَةِ الْأَعْمَالِ فَلِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ عَادَتْ إِلَى النَّارِ فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَانْظُرُوا إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ حَرِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ وَ ظُلْمَتِهِ فَابْنُوا لَهُ مَقَاعِدَ مِنَ النَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ مِثْلُ مَسَاحَتِهِ قُصُورُ نِيرَانٍ وَ بِقَاعُ نِيرَانٍ وَ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ سَلَاسِلُ وَ أَغْلَالٌ وَ قُيُودٌ وَ أَنْكَالٌ يُعَذَّبُ بِهَا فَمِنْهُمْ مَنْ أُعِدَّ لَهُ فِيهَا مَسِيرَةُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ ضَعْفِ إِيمَانِهِمْ وَ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِ الْمُنَافِقِينَ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ كُفْرِهِ وَ شَرِّهِ فَلِذَلِكَ قَطَبْتُ وَ عَبَسْتُ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ أَكْنَافِهَا فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ تَارَةً وَ يَنْزَعِجُ تَارَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ طُوبَى لِلْمُطِيعِينَ كَيْفَ يُكْرِمُهُمُ اللَّهُ بِمَلَائِكَتِهِ وَ الْوَيْلُ لِلْفَاسِقِينَ كَيْفَ يَخْذُلُهُمُ اللَّهُ وَ يَكِلُهُمْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنِّي لَأَرَى الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى كَيْفَ قَصَدَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ لِيُغْوُوهُمْ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يُثْخِنُونَهُمْ وَ يَطْرُدُونَهُمْ عَنْهُمْ وَ نَادَاهُمْ مُنَادِي رَبِّنَا يَا مَلَائِكَتِي أَلَا فَانْظُرُوا كُلَّ مِلْكٍ فِي الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ نَسِيمِ هَذَا الْغُصْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ فَقَاتِلُوا الشَّيَاطِينَ عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ وَ أَخِّرُوهُمْ عَنْهُ وَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَهُمْ وَ قَدْ جَاءَهُ مِنَ الْأَمْلَاكِ مَنْ يَنْصُرُهُ عَلَى الشَّيَاطِينِ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَرَدَةَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ بَيَّنَ فَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حَالَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَرْعَهَا وَ مَا يُقَالُ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى أَنْ قَالَ فَهُمْ فِي الْجَنَّةِ خَالِدُونَ لَا يَشِيبُونَ فِيهَا وَ لَا يَهْرَمُونَ وَ لَا يَتَحَوَّلُونَ عَنْهَا وَ لَا يَخْرُجُونَ وَ لَا يَقْلَقُونَ فِيهَا وَ لَا يَغْتَمُّونَ فَهُمْ فِيهَا سَارُّونَ مُبْتَهِجُونَ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ أَنْتُمْ فِي النَّارِ خَالِدُونَ تُعَذَّبُونَ فِيهَا وَ تُهَانُونَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا إِلَى زَمْهَرِيرِهَا تُنْقَلُونَ وَ فِي حَمِيمِهَا تَغْتَسِلُونَ وَ مِنْ زَقُّومِهَا تُطْعَمُونَ وَ بِمَقَامِعِهَا تُقْمَعُونَ وَ بِضُرُوبِ عَذَابِهَا تُعَاقَبُونَ الْأَحْيَاءُ أَنْتُمْ فِيهَا وَ لَا تَمُوتُونَ أَبَدَ الْآبِدِينَ إِلَّا مَنْ لَحِقَتْهُ مِنْكُمْ رَحْمَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ النَّبِيِّينَ بَعْدَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ النَّكَالِ الشَّدِيدِ. 112 لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ حَتَّى اتَّخَذَ مِنْ دَارِهِ مَسْجِداً يَتَعَبَّدُ فِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا الرَّهْبَانِيَّةَ إِنَّمَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ وَ لِلنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ فَمَا يَسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَاباً مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ ابْنَكَ إِلَى جَنْبِكَ آخِذاً بِحُجْزَتِكَ يَشْفَعُ لَكَ إِلَى رَبِّكَ قَالَ بَلَى ثُمَّ قَالَ يَا عُثْمَانُ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ سَبْعُونَ دَرَجَةً مَا بَيْنَ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً وَ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ خَمْسُونَ دَرَجَةً بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ خَمْسِينَ سَنَةً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٦٤. — غير محدد

ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ يَهُودِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ فَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا قَالَ كَبِدُ الْحُوتِ قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَالَ السَّلْسَبِيلُ قَالَ صَدَقْتَ الْخَبَرَ. 120 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ تُنْبِتُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ الثِّمَارَ مُتَدَلِّيَةً عَلَى أَفْوَاهِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمْ يُحْرَمْهَا وَلِيُّهُ وَ لَنْ يَنَالَهَا عَدُوُّهُ. 121 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ رَفَعَهُ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ شِيعَتَكَ لَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَ إِنَّهُمْ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الدُّنْيَا إِلَى النَّجْمِ فِي السَّمَاءِ وَ إِنَّكُمْ لَفِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي غُرْفَةٍ لَيْسَ فَوْقَهَا دَرَجَةُ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ الْخَبَرَ. 122 فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رحمه الله عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي خَبَرِ الْمِعْرَاجِ قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَتَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ وَ سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا لِي مِثْلَ مَقَالَةِ أَصْحَابِهِمْ فَقُلْتُ يَا مَلَائِكَتِي تَعْرِفُونَنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا فَقَالُوا بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ لَا نَعْرِفُكُمْ وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَ عَلَى بَابِهَا شَجَرَةٌ لَيْسَ فِيهَا وَرَقَةٌ إِلَّا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ حَرْفَانِ بِالنُّورِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوَثِيقَةُ وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ عَيْنُهُ فِي الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ سَيْفُ نَقِمَتِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَقْرِئْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ قَدْ طَالَ شَوْقُنَا إِلَيْهِ الْحَدِيثَ. 123 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ الشَّيْبَانِيُّ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُكَ وَ شِيعَتَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُكْبَاناً غَيْرَ رِجَالٍ عَلَى نَجَائِبَ رَحْلُهَا مِنَ النُّورِ فَتُنَاخُ عِنْدَ قُبُورِهِمْ فَيُقَالُ لَهُمْ ارْكَبُوا يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَيَرْكَبُونَ صَفّاً مُعْتَدِلًا أَنْتَ إِمَامُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا صَارُوا إِلَى الْفَحْصِ ثَارَتْ فِي وُجُوهِهِمْ رِيحٌ يُقَالُ لَهَا الْمُثِيرَةُ فَتَذْرِي فِي وُجُوهِهِمُ الْمِسْكَ الْأَذْفَرَ فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ لَهُمْ نَحْنُ الْعَلَوِيُّونَ فَيُقَالُ لَهُمْ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ 124 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: عَلِيٌّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ أَسْفَلُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ وَ أَعْلَاهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ ثُلُثَا الْقَصْرِ مُرَصَّعٌ بِأَنْوَاعِ الْيَاقُوتِ وَ الْجَوْهَرِ عَلَيْهِ شُرَفٌ يُعْرَفُ بِتَسْبِيحِهِ وَ تَقْدِيسِهِ وَ تَحْمِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ الْخَبَرَ. 125 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ رَفَعَهُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي تَجْهِيزِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم سَرِيَّةً إِلَى جِهَادِ قَوْمٍ إِلَى أَنْ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُنْظَرَ فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي هَذِهِ الْقُصُورَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ بِنَاءُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ الْعَنْبَرُ حَصْبَاؤُهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ كَثِيبُهَا الْكَافُورُ فِي صَحْنِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ هَذِهِ الْقُصُورِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ وَ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ مَحْفُوفٍ بِالْأَشْجَارِ مِنَ الْمَرْجَانِ عَلَى حَافَتَيْ كُلِّ نَهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ خِيَمٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَا قَطْعَ فِيهِ وَ لَا فَصْلَ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَرِيرٌ مُفَصَّصٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَى كُلِّ حُورٍ سَبْعُونَ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ سَبْعُونَ حُلَّةً صَفْرَاءَ يُرَى مُخُّ سَاقَيْهَا خَلْفَ عَظْمِهَا وَ جِلْدِهَا وَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا كَمَا تُرَى الْخَمْرَةُ الصَّافِيَةُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ مُكَلَّلَةً بِالْجَوَاهِرِ لِكُلِّ حُورٍ سَبْعُونَ ذُؤَابَةً كُلُّ ذُؤَابَةٍ بِيَدِ وَصِيفٍ وَ بِيَدِ كُلِّ وَصِيفٍ مِجْمَرٌ تُبَخِّرُ تِلْكَ الذُّؤَابَةَ يَفُوحُ مِنْ ذَلِكَ الْمِجْمَرِ بُخَارٌ لَا يَفُوحُ بِنَارٍ وَ لَكِنْ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ الْحَدِيثَ. 126 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: رَجَبٌ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهَرِ. 127 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ رُفِعَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ دَرَجَةٍ مِنَ الْجِنَانِ مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ مَنْ صَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أُعْطِيَ سبعون [سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنَ الْجِنَانِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ مَنْ صَامَ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ كُسِيَ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ الْحَدِيثَ. 128 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي ثَوَابِ التَّهْلِيلَاتِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ تَهْلِيلَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مَدِينَةٌ فِيهَا قَصْرٌ مِنْ جَوْهَرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا فَصْلَ فِيهَا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ مِنَ الدُّورِ وَ الصُّحُونِ وَ الْغُرَفِ وَ الْبُيُوتِ وَ الْفُرُشِ وَ الْأَزْوَاجِ وَ السُّرُرِ وَ الْحُورِ الْعِينِ وَ مِنَ النَّمَارِقِ وَ الزَّرَابِيِّ وَ الْمَوَائِدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْأَنْهَارِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ مَا لَا يَصِفُ خَلْقٌ مِنَ الْوَاصِفِينَ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ أَصَابَ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْهُ نُوراً وَ ابْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَمْشُونَ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا دَخَلَهَا قَامُوا خَلْفَهُ وَ هُوَ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَدِينَةٍ ظَاهِرُهَا يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ وَ بَاطِنُهَا زَبَرْجَدٌ خَضْرَاءُ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَيْهَا قَالُوا يَا وَلِيَّ اللَّهِ هَلْ تَدْرِي مَا هَذِهِ الْمَدِينَةُ قَالَ لَا فَمَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدْنَاكَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ هَلَّلْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّهْلِيلِ هَذِهِ الْمَدِينَةُ بِمَا فِيهَا ثَوَاباً لَكَ وَ أَبْشِرْ بِأَفْضَلَ مِنْ هَذَا فِي دَارِهِ دَارِ السَّلَامِ فِي جِوَارِهِ عَطَاءً لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً. 129 مِنْ تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ سَيَأْتِي بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ قَالَ عليه السلام وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُرَى دَاخِلُهُ مِنْ خَارِجِهِ وَ خَارِجُهُ مِنْ دَاخِلِهِ مِنْ نُورِهِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا فَقَالَ لِي ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً أَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ أَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ مَنْ لَا يَنَامُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ يُرِيدُ بِالنَّاسِ هُنَا الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى لِأَنَّهُمْ يَنَامُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قيعان [قِيعَاناً وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا فَقُلْتُ لَهُمْ مَا بَالُكُمْ قَدْ أَمْسَكْتُمْ فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ فَقُلْتُ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ قَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَسْرَى بِي رَبِّي إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَ أَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ وَ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ وَ خَرَجَتْ حَوْرَاءُ مِنْهَا فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَعْلَايَ مِنَ الْكَافُورِ وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ وَ أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ وَ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ قَالَ لِي رَبِّي كُونِي فَكُنْتُ لِأَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذَا وَ مِثْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ بِالْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ فِي النَّارِ. 130 فس، تفسير القمي وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَوْلُهُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ جَنَّةُ الْمَأْوَى عِنْدَهَا. : قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْراً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ يَنَامُونَ فِيمَا بَيْنَهُمَا. : ثم قال و بهذا الإسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ الثَّانِي ثُمَّ رَوَى مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ تَقْبِيلِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ وَصْفِ شَجَرَةِ طُوبَى ثُمَّ قَالَ وَ مِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّا هُوَ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ وَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ. 131 ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَسَطُ الْجَنَّةِ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي. 132 ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قَالَ هِيَ شَجَرَةٌ غَرَسَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ وَ إِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ تَنْبُتُ بِالْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ وَ الثِّمَارِ مُتَدَلِّيَةً عَلَى أَفْوَاهِهِمْ الْخَبَرَ. 133 ل، الخصال بِسَنَدَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَ خُطَطٍ فِي الْأَرْضِ وَ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. 134 مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا وَ هِيَ مِظَلَّةٌ عَلَى الدُّنْيَا مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا اجْتَرَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ. 135 م، تفسير الإمام عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ قَالَ عليه السلام هِيَ شَجَرَةٌ تَمَيَّزَتْ بَيْنَ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِنَّ سَائِرَ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ كَانَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا يَحْمِلُ نَوْعاً مِنَ الثِّمَارِ وَ الْمَأْكُولِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وَ جِنْسُهَا تَحْمِلُ الْبُرَّ وَ الْعِنَبَ وَ التِّينَ وَ الْعُنَّابَ وَ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ وَ الثِّمَارِ وَ الْأَطْعِمَةِ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الْحَاكُونَ بِذِكْرِ الشَّجَرَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ بُرَّةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عِنَبَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عُنَّابَةٌ. 136 م، تفسير الإمام عليه السلام فِيمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ يُخْزِي عَنْكَ الشَّيْطَانَ وَ عَنْ مُحِبِّيكَ وَ يُعْطِيكَ فِي الْآخِرَةِ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِمَّا أَعْطَيْتَ صَاحِبَكَ وَ مِمَّا يُنْمِيهِ اللَّهُ مِنْهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ أَكْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ وَ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا جَبَلًا مِنْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ جَبَلًا مِنْ يَاقُوتٍ وَ جَبَلًا مِنْ جَوْهَرٍ وَ جَبَلًا مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ زُمُرُّدٍ وَ جَبَلًا مِنْ زَبَرْجَدٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ مِسْكٍ وَ جَبَلًا مِنْ عَنْبَرٍ كَذَلِكَ وَ إِنَّ عَدَدَ خَدَمَكَ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ النَّبَاتِ وَ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ. 137 م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ رَعَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْهِ أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ مِائَةَ سَنَةٍ إِحْدَى الدَّرَجَاتِ مِنْ فِضَّةٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ وَ أُخْرَى مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ أُخْرَى مِنْ زُمُرُّدٍ وَ أُخْرَى مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ أُخْرَى مِنْ مِسْكٍ وَ أُخْرَى مِنْ عَنْبَرٍ وَ أُخْرَى مِنْ كَافُورٍ فَتِلْكَ الدَّرَجَاتُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَ مَنْ رَعَى حَقَّ قُرْبَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أُوتِيَ مِنْ فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ وَ زِيَادَةِ الْمَثُوبَاتِ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَبَوَيْ نَسَبِهِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فِي شَأْنِ رَجُلٍ آثَرَ قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى قَرَابَتِهِ بَعْدَ بَيَانِ أَنْ أَعْطَى مَالًا كَثِيراً قَالَ ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا جَزَاؤُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى إِيثَارِ قَرَابَتِي عَلَى قَرَابَتِكَ وَ لَأُعْطِيَنَّكَ فِي الْآخِرَةِ بِكُلِّ حَبَّةٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ أَصْغَرُهَا أَكْبَرُ مِنَ الدُّنْيَا مَغْرِزُ إِبْرَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ مَسَحَ يَدَهُ بِرَأْسِ يَتِيمٍ رِفْقاً بِهِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ تَحْتَ يَدِهِ قَصْراً أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ كَفَلَ لَنَا يَتِيماً قَطَعَتْهُ عَنَّا غَيْبَتُنَا وَ اسْتِتَارُنَا فَوَاسَاهُ مِنْ عُلُومِنَا الَّتِي سَقَطَتْ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشَدَهُ وَ هَدَاهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْكَرِيمُ الْمُوَاسِي إِنِّي أَوْلَى بِهَذَا الْكَرَمِ اجْعَلُوا لَهُ يَا مَلَائِكَتِي فِي الْجِنَانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ وَ أَضِيفُوا إِلَيْهَا مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ النِّعَمِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ قَدْ اخْتَصَمَ إِلَيْهَا امْرَأَتَانِ فَتَنَازَعَتَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِحْدَاهُمَا مُعَانِدَةٌ وَ الْأُخْرَى مُؤْمِنَةٌ فَفَتَحَتْ عَلَى الْمُؤْمِنَةِ حُجَّتَهَا فَاسْتَظْهَرَتْ عَلَى الْمُعَانِدَةِ فَفَرِحَتْ فَرَحاً شَدِيداً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام إِنَّ فَرَحَ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِظْهَارِكَ عَلَيْهَا أَشَدُّ مِنْ فَرَحِكَ وَ إِنَّ حُزْنَ الشَّيْطَانِ وَ مَرَدَتِهِ بِخِزْيِهَا عَنْكَ أَشَدُّ مِنْ حُزْنِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ أَوْجِبُوا لِفَاطِمَةَ بِمَا فَتَحَتْ عَلَى هَذِهِ الْمِسْكِينَةِ الْأَسِيرَةِ مِنَ الْجِنَانِ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِ مَا كُنْتَ أَعْدَدْتَ لَهَا وَ اجْعَلُوا هَذِهِ سُنَّةً فِي كُلِّ مَنْ يَفْتَحُ عَلَى أَسِيرٍ مِسْكِينٍ فَيَغْلِبُ مُعَانِداً مِثْلَ أَلْفِ أَلْفِ مَا كَانَ مُعَدّاً لَهُ مِنَ الْجِنَانِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كَسْرِ النَّوَاصِبِ عَنِ الْمَسَاكِينِ الْمُوَالِينَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَكْسِرُهُمْ عَنْهُمْ وَ يَكْشِفُ عَنْ مَخَازِيهِمْ وَ يُبَيِّنُ أَعْوَارَهُمْ وَ يُفَخِّمُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ جَعَلَ اللَّهُ هِمَّةَ أَمْلَاكِ الْجِنَانِ فِي بِنَاءِ قُصُورِهِ وَ دُورِهِ يُسْتَعْمَلُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ حُجَجِهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَمْلَاكاً قُوَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ تَفْضُلُ مِنْ حَمْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَكَمْ مِنْ بِنَاءٍ وَ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ وَ كَمْ مِنْ قُصُورٍ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَعَرَضَ عَلَيَّ قُصُورَ الْجِنَانِ فَرَأَيْتُهَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ لِبَعْضِهَا شُرَفاً عَالِيَةً وَ لَمْ أَرَ لِبَعْضِهَا فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَا بَالُ هَذِهِ بِلَا شُرَفٍ كَمَا لِسَائِرِ تِلْكَ الْقُصُورِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ فَرَائِضَهُمُ الَّذِينَ يَكْسَلُونَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ بَعْدَهَا فَإِنْ بَعَثَ مَادَّةً لِبِنَاءِ الشُّرَفِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بُنِيَتْ لَهُ الشُّرَفُ وَ إِلَّا بَقِيَتْ هَكَذَا فَيُقَالُ حَتَّى يَعْرِفَ سُكَّانُ الْجِنَانِ أَنَّ الْقَصْرَ الَّذِي لَا شُرَفَ لَهُ هُوَ لِلَّذِي كَسِلَ صَاحِبُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ رَأَيْتُ فِيهَا قُصُوراً مَنِيعَةً مُشْرِفَةً عَجِيبَةَ الْحُسْنِ لَيْسَ لَهَا أَمَامَهَا دِهْلِيزٌ وَ لَا بَيْنَ يَدَيْهَا بُسْتَانٌ وَ لَا خَلْفَهَا فَقُلْتُ مَا بَالُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَا دِهْلِيزَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ لَا بُسْتَانَ خَلْفَهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ الَّذِينَ يَبْذُلُونَ بَعْضَ وُسْعِهِمْ فِي قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ جَمِيعِهَا فَلِذَلِكَ قُصُورُهُمْ بِغَيْرِ دِهْلِيزٍ أَمَامَهَا وَ لَا بَسَاتِينَ خَلْفَهَا. 138 م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ عليه السلام فِي بَيَانِ ثَوَابِ الصَّلَاةِ وَ إِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي هَذَا كَيْفَ تَلَذَّذُ بِقِرَاءَةِ كَلَامِي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي لَأَقُولَنَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأْ فِي جَنَّاتِي وَ ارْقَ فِي دَرَجَاتِي فَلَا يَزَالُ يَقْرَأُ وَ يَرْقَى بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ دَرَجَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ دَرَجَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ دَرَجَةً مِنْ جَوْهَرٍ وَ دَرَجَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ وَ دَرَجَةً مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ وَ دَرَجَةً مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فِي بَيَانِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ مَنْ أَعْطَى مِنْ زَكَاتِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا قَصْراً فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ وَ قَصْراً مِنْ فِضَّةٍ وَ قَصْراً مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ قَصْراً مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ قَصْراً مِنْ زُمُرُّدٍ وَ قَصْراً مِنْ جَوْهَرٍ وَ قَصْراً مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. 139 فس، تفسير القمي لَهُمْ دارُ السَّلامِ قَالَ يَعْنِي الْجَنَّةَ وَ سُمِّيَتْ دَارَ السَّلَامِ لِلسَّلَامَةِ فِيهَا مِنَ الْأَحْزَانِ وَ الْآلَامِ. 140 فس، تفسير القمي قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبٌ الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ وَ الْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ . 141 فس، تفسير القمي ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ أَيْ تُكْرَمُونَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ أَكْوابٍ أَيْ قِصَاعٍ وَ أَوَانِي وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْها تَأْكُلُونَ فَإِنَّهُ مُحْكَمٌ. وَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَنَّةِ يَبْقَى عَلَى مَائِدَتِهِ أَيَّامَ الدُّنْيَا وَ يَأْكُلُ فِي أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِمِقْدَارِ أَكْلِهِ فِي الدُّنْيَا. 142 فس، تفسير القمي وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ قَالَ أَيْ خَمْرَةٍ إِذَا تَنَاوَلَهَا وَلِيُّ اللَّهِ وَجَدَ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فِيهَا. 143 فس، تفسير القمي لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ قَالَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ خَنَاءٌ وَ لَا فُحْشٌ وَ يَشْرَبُ الْمُؤْمِنُ وَ لَا يَأْثَمُ ثُمَّ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قَالَ فِي الْجَنَّةِ قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ أَيْ خَائِفِينَ مِنَ الْعَذَابِ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ قَالَ السَّمُومُ الْحَرُّ الشَّدِيدُ. 144 قل، إقبال الأعمال يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام وَ الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فَتَذَاكَرُوا يَوْمَ الْغَدِيرِ فَأَنْكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ إِنَّ لِلَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى قَصْراً لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ مِائَةُ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ تُرَابُهُ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ حَوَالَيْهِ أَشْجَارُ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ عَلَيْهِ طُيُورٌ أَبْدَانُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ أَجْنِحَتُهَا مِنْ يَاقُوتٍ وَ تَصُوتُ بِأَلْوَانِ الْأَصْوَاتِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَدِيرِ وَرَدَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ تَتَطَايَرُ تِلْكَ الطُّيُورُ فَتَقَعُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ وَ تَتَمَرَّغُ عَلَى ذَلِكَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ طَارَتْ فَتَنْفُضُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيَتَهَادَوْنَ نُثَارَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَإِذَا كَانَ آخِرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ نُودُوا انْصَرِفُوا إِلَى مَرَاتِبِكُمْ فَقَدْ أَمِنْتُمُ الْخَطَاءَ وَ الزَّلَلَ إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ تَكْرِمَةً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام الْخَبَرَ. 145 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ رِئَابٍ وَ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِيهَا أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا وَ وَجَدُوا رِيحَهَا وَ طِيْبَهَا وَ قِيلَ لَهُمْ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ الْخُطْبَةَ. 146 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مَنْبِتُهَا فِي مِسْكٍ أَبْيَضَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فِيهَا أَمْثَالُ ثُدِيِّ الْأَبْكَارِ تَعْلُو عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً الْخَبَرَ. 147 لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَوْ عَلِمْتُمْ مَا لَكُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَزِدْتُمْ لِلَّهِ تَعَالَى شُكْراً إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمَّتِي الذُّنُوبَ كُلَّهَا سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا وَ رَفَعَ لَكُمْ أَلْفَيْ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ بَنَى لَكُمْ خَمْسِينَ مَدِينَةً قَالَ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى أَبْدَانِكُمْ قُبَّةً فِي الْفِرْدَوْسِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي أَعْلَاهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ النُّورِ وَ فِي أَسْفَلِهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ هَدِيَّةٌ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتِ خَمْسُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ وَصِيفَةٍ خِمَارُ إِحْدَاهُنَّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ الْيَوْمَ الْخَامِسَ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَائِدَةٍ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْعَةٍ وَ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ سِتُّونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْيَوْمَ السَّادِسَ فِي دَارِ السَّلَامِ مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِائَةُ أَلْفِ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ مِائَةُ أَلْفِ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِائَةُ أَلْفِ سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَيْهَا ثَلَاثُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مَنْسُوجَةٍ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ تَحْمِلُ كُلَّ ذُؤَابَةٍ مِائَةُ جَارِيَةٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْيَوْمَ السَّابِعَ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ بَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ قُبَّةٍ خَيْمَةٌ مِنْ نُورٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَنَا رَبُّكُمْ وَ أَنْتُمْ عَبِيدِي وَ إِمَائِي اسْتَظِلُّوا بِظِلِّ عَرْشِي فِي هَذِهِ الْقِبَابِ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَبْعَثَنَّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ يَتَعَجَّبُ مِنْكُمُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ لَأُتَوِّجَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِأَلْفِ تَاجٍ مِنْ نُورٍ وَ لَأُرْكِبَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى نَاقَةٍ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ زِمَامُهَا مِنْ نُورٍ وَ فِي ذَلِكَ الزِّمَامِ أَلْفُ حَلْقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ مَلَكٌ قَائِمٌ عَلَيْهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ نُورٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى مِائَةَ أَلْفِ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ مِائَةَ أَلْفِ دَارٍ مِنْ عَنْبَرٍ أَشْهَبَ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ حُجْرَةٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ الْجَلَالِ مِائَةَ أَلْفِ مِنْبَرٍ مِنْ مِسْكٍ فِي جَوْفِ كُلِّ مِنْبَرٍ أَلْفُ بَيْتٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْفَ أَلْفِ مَحَلَّةٍ فِي جَوْفِ كُلِّ مَحَلَّةٍ قُبَّةٌ بَيْضَاءُ فِي كُلِّ قُبَّةٍ سَرِيرٌ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ أَلْفُ فِرَاشٍ مِنَ السُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حُلَّةٍ وَ عَلَى رَأْسِهَا ثَمَانُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ كُلُّ ذُؤَابَةٍ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ لَا يُفْتَحُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُفْتَحُ لِلصَّائِمِينَ وَ الصَّائِمَاتِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ يُنَادِي رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ هَلُمُّوا إِلَى الرَّيَّانِ فَيَدْخُلُ أُمَّتِي مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَفِي أَيِّ شَهْرٍ يُغْفَرُ لَهُ. 148 لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كَانَ لِي عَشْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يُعْطَاهُنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنِّي مَوْقِفاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْزِلِي وَ مَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُتَوَاجِهَانِ كَمَنْزِلِ الْأَخَوَيْنِ الْحَدِيثَ. 149 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرُ خِصَالٍ لَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ الْخَلَائِقِ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْمَوْقِفِ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ وَ مَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُوَاجِهُ مَنْزِلِي كَمَا يَتَوَاجَهُ مَنْزِلُ الْأَخَوَيْنِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَدِيثَ. 150 لي، الأمالي للصدوق ابْنُ شَاذَوَيْهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى آلِي لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ. 151 لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةً تَامَّةً تَالِياً لِكِتَابِ اللَّهِ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ ذَاكِراً وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَحْيَا لَيْلَةً ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَسْكِنُوهُ الْفِرْدَوْسَ وَ لَهُ فِيهَا مِائَةُ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ جَمِيعُ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ سِوَى مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الْمَزِيدِ وَ الْقُرْبَةِ. 152 لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَ عَلَيْكُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَ ارْقَ فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً رَقِيَ دَرَجَةً الْحَدِيثَ. 153 لي، الأمالي للصدوق عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ بَابُ الْمُجَاهِدِينَ يَمْضُونَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَفْتُوحٌ وَ هُمْ مُتَقَلِّدُونَ سُيُوفَهُمْ وَ الْجَمْعُ فِي الْمَوْقِفِ الْمَلَائِكَةُ تُرَحِّبُ بِهِمْ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٧٣. — الإمام السجاد عليه السلام
عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَصَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قِصَصَ أَهْلِ الْمِيثَاقِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ

فِي صِفَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ شُهَدَاءَ لِرُسُلِهِ ثُمَّ مَنْ فِي صِفَتِهِمْ حَتَّى بَلَغَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ جَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ اللَّهِ فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعاً فَقَالَ الْجَاهِلُ بِعِلْمِ التَّفْسِيرِ إِنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعاً يَخْرُجَانِ مِنْهُمَا فَيَبْقَيَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا أَحَدٌ وَ كَذَبُوا بَلْ إِنَّمَا عَنَى بِالاسْتِثْنَاءِ أَنَّ وُلْدَ آدَمَ كُلَّهُمْ وَ وُلْدَ الْجَانِّ مَعَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتُ يُظِلُّهُمْ فَهُوَ يَنْقُلُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيَاطِينِ وَ هِيَ النَّارُ فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى اللَّهُ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيْسَ بِمُخْرِجٍ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْهَا أَبَداً وَ لَا كُلَّ أَهْلِ النَّارِ مِنْهَا أَبَداً وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَيْسَ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ وَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَةِ عَدُوِّهِمْ دَخَلَ النَّارَ وَ هَذَا الَّذِي عَنَى اللَّهُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الدُّخُولِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: قَصَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قِصَصَ أَهْلِ الْمِيثَاقِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ

فِي صِفَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ شُهَدَاءَ لِرُسُلِهِ ثُمَّ مَنْ فِي صِفَتِهِمْ حَتَّى بَلَغَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ جَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ اللَّهِ فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعاً فَقَالَ الْجَاهِلُ بِعِلْمِ التَّفْسِيرِ إِنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعاً يَخْرُجَانِ مِنْهُمَا فَيَبْقَيَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا أَحَدٌ وَ كَذَبُوا بَلْ إِنَّمَا عَنَى بِالاسْتِثْنَاءِ أَنَّ وُلْدَ آدَمَ كُلَّهُمْ وَ وُلْدَ الْجَانِّ مَعَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتُ يُظِلُّهُمْ فَهُوَ يَنْقُلُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيَاطِينِ وَ هِيَ النَّارُ فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى اللَّهُ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيْسَ بِمُخْرِجٍ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْهَا أَبَداً وَ لَا كُلَّ أَهْلِ النَّارِ مِنْهَا أَبَداً وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَيْسَ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ وَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَةِ عَدُوِّهِمْ دَخَلَ النَّارَ وَ هَذَا الَّذِي عَنَى اللَّهُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الدُّخُولِ. بيان الظاهر أنه عليه السلام فسر الجنة و النار بما يوجبهما من الإيمان و الكفر مجازا أو بالجنة و النار الروحانيتين فإن المؤمن في الدنيا لقربه تعالى و كرامته و حبه و مناجاته و هداياته و معارفه في جنة و نعيم و الكافر لجهالته و ضلالته و بعده و حرمانه في عذاب أليم فعلى هذا يكون المراد بالأشقياء و السعداء من يكون ظاهر حاله ذلك فالشقي أبدا في الكفر و الجهل و العمى إلا أن يشاء الله هدايته فيهديه و يخرجه من نار الكفر إلى جنة الإيمان و كذا السعيد أبدا في الإيمان و الهداية و العلم إلا أن يشاء الله خذلانه بسوء أعماله فيخرج من جنة الإيمان إلى نار الكفر و إنما خص الخروج من الجنة بالبيان لأنه موضع الإشكال حقيقة و إن أمكن أن يكون سقط الآخر من النسخ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام

عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ قَالَ السَّيِّئَةُ الْمُحِيطَةُ بِهِ أَنْ تُخْرِجَهُ عَنْ جُمْلَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَنْزِعَهُ عَنْ وَلَايَةِ اللَّهِ وَ تُؤْمِنَهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ هِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ الْكُفْرُ بِهِ وَ الْكُفْرُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْكُفْرُ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ خُلَفَائِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ سَيِّئَةٌ تُحِيطُ بِهِ أَيْ تُحِيطُ بِأَعْمَالِهِ فَتُبْطِلُهَا وَ تَمْحَقُهَا فَأُولئِكَ عَامِلُو هَذِهِ السَّيِّئَةِ الْمُحِيطَةِ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ قَالَ السَّيِّئَةُ الْمُحِيطَةُ بِهِ أَنْ تُخْرِجَهُ عَنْ جُمْلَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَنْزِعَهُ عَنْ وَلَايَةِ اللَّهِ وَ تُؤْمِنَهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ هِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ الْكُفْرُ بِهِ وَ الْكُفْرُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْكُفْرُ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ خُلَفَائِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ سَيِّئَةٌ تُحِيطُ بِهِ أَيْ تُحِيطُ بِأَعْمَالِهِ فَتُبْطِلُهَا وَ تَمْحَقُهَا فَأُولئِكَ عَامِلُو هَذِهِ السَّيِّئَةِ الْمُحِيطَةِ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابُ الْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي وَ سَلَّمَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدِي وَ أَقَرَّ بِوَلَايَتِهِ وَ أَصْحَابُ النَّارِ مَنْ سَخِطَ الْوَلَايَةَ وَ نَقَضَ الْعَهْدَ وَ قَاتَلَهُ بَعْدِي.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الرضا عليه السلام
[1/3] 5- رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِذَا مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَأْطَأَ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ وَ ظَهْرَهُ هَكَذَا وَ غَطَّى رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ حَتَّى لَا يَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.. أَلا إِنَّهُمْ يعني الكفار و المنافقين يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أي يطوونها على ما هم عليه من الكفر عن الحسن و قيل معناه يخفون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله و ذكره و قيل يثنونها على عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قيل إنهم كانوا إذا قعدوا مجلسا على معاداة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و السعي في أمره بالفساد انضم بعضهم إلى بعض و ثنى بعضهم صدره إلى صدر بعض يتناجون لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أي ليخفوا ذلك من الله تعالى على القول الأخير و على الأقوال الأخر ليستروا ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ أي يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون فيما كانوا يدبرونه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و على المؤمنين و يكتمونه و قيل كني باستغشاء ثيابهم عن الليل لأنهم يتغطون بظلمته. و في قوله إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ أي إلى أجل مسمى و وقت معلوم عن ابن عباس و مجاهد و قيل أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر و لا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح و قيل إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي (عجل الله فرجه) في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع. و في قوله فَلَعَلَّكَ تارِكٌ روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا محمد إن كنت رسولا فحول لنا جبال مكة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة فأنزل الله تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ الآية و - رَوَى الْعَيَّاشِيُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُؤَاخِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَفَعَلَ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكَ وَصِيِّي فَفَعَلَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَ اللَّهِ لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فِي شَنٍّ بَالٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ فَهَلَّا سَأَلَهُ مَلَكاً يَعْضُدُهُ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ كَنْزاً يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَاقَتِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ و هو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم. وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أي و لعلك يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ و بما يلحقك من أذاهم و تكذيبهم و قيل باقتراحاتهم أَنْ يَقُولُوا أي كراهة أو مخافة أن يقولوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ من المال أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ يشهد له و ليس قوله فَلَعَلَّكَ على وجه الشك بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة و الحث عليه كما يقول أحدنا لغيره و قد علم من حاله أنه يطيعه و لا يعصيه و يدعوه غيره إلى عصيانه لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان و إنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره. قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم و الفصاحة مفتريات على زعمكم فإن القرآن نزل بلغتكم و قد نشأت أنا بين أظهركم فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله و هذا صريح في التحدي و فيه دلالة على جهة إعجاز القرآن و أنها هي الفصاحة و البلاغة في هذا النظم المخصوص لأنه لو كان جهة الإعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء و الاختلاق لأن البلاغة ثلاث طبقات فأعلى طبقاتها معجز و أدناها و أوسطها ممكن فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العليا منها و لو كان وجه الإعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الإعجاز و المثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس لأن مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي و إنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات إمرئ القيس و علقمة و عمرو بن كلثوم و الحارث بن حلزة و جرير و الفرزدق و غيرهم. وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي ليعينوكم على معارضة القرآن إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولكم إني افتريته فهذا غاية ما يمكن في التحدي و المحاجة و فيه الدلالة الواضحة على إعجاز القرآن لأنه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحداهم به و أوعدهم بالقتل و الأسر بعد أن عاب دينهم و آلهتهم و ثبت أنهم كانوا أحرص الناس على إبطال أمره حتى بذلوا مهجهم و أموالهم في ذلك فإذا قيل لهم افتروا أنتم مثل هذا القرآن و أدحضوا حجته فذلك أيسر و أهون عليكم من كل ما تكلفتموه فعدلوا عن ذلك و صاروا إلى الحرب و القتل و تكلف الأمور الشاقة فذلك من أدل الدلائل على عجزهم إذ لو قدروا على معارضته مع سهولة ذلك عليهم لفعلوه لأن العاقل لا يعدل عن الأمر السهل إلى الصعب الشاق مع حصول الغرض بكل واحد منهما فكيف و لو بلغوا غاية أمانيهم في الأمر الشاق و هو قتله صلى الله عليه وآله وسلم لكان لا يحصل غرضهم من إبطال أمرهم فإن المحق قد يقتل. فإن قيل لم ذكر التحدي مرة بعشر سور و مرة بسورة و مرة بحديث مثله فالجواب أن التحدي إنما يقع بما يظهر فيه الإعجاز من منظور الكلام فيجوز أن يتحدى مرة بالأقل و مرة بالأكثر فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ قيل إنه خطاب للمسلمين و قيل للكفار أي فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة و قيل للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و ذكره بلفظ الجمع تفخيما. و في قوله ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا أي إن هذه الأخبار لم تكن تعلمها أنت و لا قومك من العرب يعرفونها من قبل إيحائنا إليك لأنهم لم يكونوا من أهل كتاب و سير. و في قوله ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ أي ما نقوي به قلبك و نطيب به نفسك و نزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الإنذار و الصبر على أذى قومك. و في قوله وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فيه أقوال أحدها أنهم مشركو قريش كانوا يقرون بالله خالقا و محييا و مميتا و يعبدون الأصنام و يدعونها آلهة عن ابن عباس و الجبائي. و ثانيها أنها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا من خلق السماوات و الأرض و ينزل القطر قالوا الله ثم هم يشركون و كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه و ما ملك عن الضحاك. و ثالثها أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله و اليوم الآخر و التوراة و الإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن و نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن و هذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن علي بن موسى الرضا عن جده أبي عبد الله ع. و رابعها أنهم المنافقون يظهرون الإيمان و يشركون في السر عن البلخي و خامسها أنهم المشبهة آمنوا في الجملة و أشركوا في التفصيل و روي ذلك عن ابن عباس و سادسها أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار فأشركوا بالله في طاعته و لم يشركوا بالله في عبادته عن أبي جعفر ع. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا فُلَانٌ لَهَلَكْتُ وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَضَاعَ عِيَالِي جَعْلٌ لِلَّهِ شَرِيكاً فِي مُلْكِهِ يَرْزُقُهُ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ قَالَ لَوْ لَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِفُلَانٍ لَهَلَكْتُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهَذَا. - وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ حُمْرَانَ عَنْهُمَا عليهما السلام أَنَّهُ شِرْكُ النِّعَمِ. - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: إِنَّهُ شِرْكٌ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ.. أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أي عقوبة تغشاهم و تحيط بهم. و في قوله يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة عن ابن عباس و غيره و المثلات العقوبات. إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فيه أقوال أحدها إنما أنت مخوف و هاد لكل قوم و ليس إليك إنزال الآيات فأنت مبتدأ و منذر خبره و هاد عطف على منذر و الثاني أن المنذر هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم و الهادي هو الله و الثالث أن معناه و لكل قوم نبي يهديهم و داع يرشده و الرابع أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق - وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي مِنْ بَعْدِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ. و روى مثله أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بردة الأسلمي. و في قوله إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله و دعاه رجاء أن ينفعه فمثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله و يسكن به غلته و ذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم فلا يستجاب دعاؤهم عن ابن عباس و قيل كباسط كفيه إلى الماء أي كالذي يدعو الماء بلسانه و يشير إليه بيده فلا يأتيه الماء عن مجاهد و قيل كالذي يبسط كفيه إلى الماء فمات قبل أن يبلغ الماء فاه و قيل إنه يتمثل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول هو كالقابض على الماء. وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق و الصواب و قيل في ضلال عن طريق الإجابة و النفع وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يعني الملائكة و سائر المكلفين طَوْعاً وَ كَرْهاً أي يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا و الكافر كرها بالسيف أو يخضعون له إلا أن الكافر يخضع له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام و الأسقام وَ ظِلالُهُمْ أي و يسجد ظلالهم لله بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ أي العشيات قيل المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد معه ظله قال الحسن يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر و معناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه لأنه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث إنه يسجد للخوف و قيل إن الظلال على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب و انقيادها للتسخير بالطول و القصر قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أي المؤمن و الكافر أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أي الكفر و الإيمان أو الضلالة و الهدى أو الجهل و العلم أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ أي هل جعل هؤلاء الكفار شركاء في العبادة خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الأجسام و الألوان و الطعوم و الروائح و القدرة و الحياة و غير ذلك فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ أي فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله و ما الذي خلق الأوثان فظنوا أن الأوثان تستحق العبادة لأن أفعالها مثل أفعال الله تعالى فإذا لم يكن ذلك مشتبها إذ كان ذلك كله لله لم يبق شبهة أنه الإله لا تستحق العبادة سواه. و في قوله تعالى فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها يعني فاحتمل الأنهار الماء كل نهر بقدره الصغير على قدر صغره و الكبير على قدر كبره فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً أي طافيا عاليا فوق الماء شبه سبحانه الحق و الإسلام بالماء الصافي النافع للخلق و الباطل بالزبد الذاهب باطلا و قيل إنه مثل للقرآن النازل من السماء ثم يحتمل القلوب حظها من اليقين و الشك على قدرها فالماء مثل لليقين و الزبد مثل للشك عن ابن عباس ثم ذكر المثل الآخر فقال وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ و هو الذهب و الفضة و الرصاص و غيره مما يذاب ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب و الفضة أَوْ مَتاعٍ معناه ابتغاء متاع ينتفع به و هو مثل جواهر الأرض يتخذ منه الأواني و غيرها زَبَدٌ مِثْلُهُ أي مثل زبد الماء فإن هذه الأشياء التي تستخرج من المعادن توقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث لها أيضا زبد و هو خبثها كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ أي مثل الحق و الباطل فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ و هو الماء الصافي و الأعيان التي ينتفع بها فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فينتفع به الناس فمثل المؤمن و اعتقاده كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الأرض و حياة كل شيء به و كمثل نفع الفضة و الذهب و سائر الأعيان المنتفع بها و مثل الكافر و كفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب جفاء و كمثل خبث الحديد و ما تخرجه النار من وسخ الذهب و الفضة التي لا ينتفع به كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ للناس في أمر دينهم قال قتادة هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء و شبه القلوب بالأودية و الأنهار فمن استقصى في تدبره و تفكر في معانيه أخذ حظا عظيما منه كالنهر الكبير الذي يأخذ الماء الكثير و من رضي بما أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل حظا منه كالنهر الصغير فهذا مثل. ثم شبه الخطرات و وساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء و ذلك من خبث التربة لا من الماء و كذا الله ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات الحق يقول فكما يذهب الزبد باطلا و يبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخايل الشك باطلا و يبقى الحق فهذا مثل ثان و المثل الثالث قوله وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به و الإيمان مثل الصافي الذي ينتفع به. و في قوله وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً جواب لو محذوف أي لكان هذا القرآن و قيل أي لما آمنوا أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أي أ فلم يعلموا و يتبينوا عن ابن عباس و غيره و قيل معناه أ و لم يعلم الذين آمنوا علما يئسوا معه من أن يكون غير ما علموه و قيل معناه أ فلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون قارِعَةٌ أي نازلة و داهية تقرعهم من الحرب و الجدب و القتل و الأسر أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ قيل إن التاء في تحل للتأنيث أي تَحُلُ تلك القارعة قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها و قيل إن التاء للخطاب أي تَحُلُ أنت يا محمد بنفسك قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ يعني مكة حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ بفتح مكة و قيل أي بالإذن لك في قتالهم و قيل حتى يأتي يوم القيامة. فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي فأمهلتهم و أطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة فَكَيْفَ كانَ عِقابِ تفخيم لذلك العقاب أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ أي أ فمن هو قائم بالتدبير على كل نفس و حافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام و يدل على المحذوف قوله تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أي بما يستحقون من الصفات و إضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء لله كما يوصف الله بالخالق و الرازق و المحيي و المميت و قيل سموهم بالأسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم و اتخاذهم آلهة و قيل معناه أنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الإلهية و ذلك استحقار لهم و قيل سموهم ما ذا خلقوا أو هل ضروا أو نفعوا أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أي بل أ تخبرون الله بشريك له في الأرض و هو لا يعلمه على معنى أنه ليس و لو كان لعلم أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ أي أم تقولون مجازا من القول و باطلا لا حقيقة له فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن و معنى فهو كلام فقط و قيل أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الأصنام آلهة فبين أنه ليس هاهنا دليل عقلي و لا سمعي يوجب استحقاق الأصنام الإلهية بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر لأن مكرهم بالرسول كفر منهم و قيل بل زين لهم الرؤساء و الغواة كذبهم و زورهم. و في قوله وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ المراد أصحاب النبي ص الذين أعطوا القرآن أو مؤمنو أهل الكتاب. و في قوله وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل و الأسر و اغتنام الأموال أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي نقبضك إلينا قبل أن نريك ذلك و بين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته و بعضه بعد وفاته أي فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك فَإِنَّما عَلَيْكَ أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم و علينا حسابهم و مجازاتهم. و في قوله وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قيل هو الله تعالى و قيل مؤمنو أهل الكتاب و قيل إن المراد به علي بن أبي طالب عليه السلام و أئمة الهدى عليه السلام عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام بأسانيد. و في قوله مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أي مثل أعمالهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ أي ذرته و نسفته فِي يَوْمٍ عاصِفٍ أي شديد الريح فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق و الانتفاع به فكذلك هؤلاء الكفار لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ أي على الانتفاع بأعمالهم. و في قوله كَلِمَةً طَيِّبَةً هي كلمة التوحيد و قيل كل كلام أمر الله تعالى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها و ثمارها في السماء و أراد به المبالغة في الرفعة و هذه الشجرة قيل هي النخلة و قيل شجرة في الجنة - وَ رَوَى ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ الشَّجَرَةَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَرْعَهَا عَلِيٌّ عليه السلام وَ غُصْنَ الشَّجَرَةِ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ ثِمَارَهَا أَوْلَادُهَا وَ أَوْرَاقَهَا شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيُولَدُ فَيُورَقُ مَكَانَ تِلْكَ الْوَرَقَةِ وَرَقَةٌ.. تُؤْتِي أُكُلَها أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها كُلَّ حِينٍ أي في كل ستة أشهر عن ابن عباس و أبي جعفر عليه السلام و قيل أي كل سنة و قيل أي كل غداة و عشية و قيل في جميع الأوقات و قيل إنه سبحانه شبه الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها و شبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة و شبه ما يكسبه المؤمنون من بركة الإيمان و ثوابه كل وقت و حين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب و التمر و قيل إن معنى قوله تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ما يفتي به الأئمة من آل محمد شيعتهم في الحلال و الحرام وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ هي كلمة الشرك و الكفر و قيل كل كلام في معصية الله كشجرة خبيثة غير زاكية و هي شجرة الحنظل و قيل إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها في الأرض و قيل إنها الكشوث و - رَوَى أَبُو الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ هَذَا مَثَلُ بَنِي أُمَيَّةَ.. اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ أي استؤصلت و اقتلعت جثته من الأرض ما لَها مِنْ قَرارٍ ما لتلك الشجرة من ثبات فإن الريح تنسفها و تذهب بها فكما أن هذه الشجرة لا ثبات لها و لا بقاء و لا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها. و في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً أي عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا و - رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ. و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدلوها أقبح التبديل إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها و اختلف في المعني بالآية فَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ وَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ الْعَدَاوَةَ.: وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ وَ أَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَكَفَيْتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. و قيل إنهم جبلة بن الأيهم و من تبعه من العرب تنصروا و لحقوا بالروم وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي دار الهلاك. و في قوله رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة و الكفار إلى النار ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ أي بالموت أو بعذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا أو إلا بالرسالة وَ ما كانُوا إِذاً أي حين تنزل الملائكة مُنْظَرِينَ أي لا يمهلون ساعة. إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ أي القرآن وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ عن الزيادة و النقصان و التغيير و التحريف و قيل نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله و لا يندرس و لا ينسى و قيل المعنى و إنا لمحمد حافظون. وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أي على هؤلاء المشركين باباً مِنَ السَّماءِ ينظرون إليه فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ أي فظلت الملائكة تصعد و تنزل في ذلك الباب و قيل فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب و شاهدوا ملكوت السماوات لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أي سدت و غطيت و قيل تحيرت و سكنت عن أن تنظر بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ سحرنا محمد فيخيل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها. و في قوله لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا من النعم من الأموال و الأولاد و غير ذلك من زهرات الدنيا فيكون أزواجا منصوبا على الحال و المراد به الأشياء و الأمثال و قيل لا تنظرن و لا تعظمن في عينيك و لا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن لم يؤمنوا و نزل بهم العذاب وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ أي تواضع لهم. كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ أي أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين و هم اليهود و النصارى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ جمع عضة و أصله عضوة و التعضية التفريق أي فرقوا و جعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه و كفروا ببعضه و قيل سماهم مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها و كفروا ببعضها و قيل معناه أني أنذركم عذابا كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الذين اقتسموا طريق مكة يصدون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الإيمان به قال مقاتل كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة لا تغتروا بالخارج منا و المدعي النبوة فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ثم وصفهم فقال الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أجزاء أجزاء فقالوا سحر و قالوا أساطير الأولين و قالوا مفترى عن ابن عباس. فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر و أعلن و صرح بما أمرت به غير خائف وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو لا تلتفت إليهم و لا تخف منهم حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت. و في قوله أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أي الأصنام أو الكفار لا جَرَمَ أي حقا و هو بمنزلة اليمين. و في قوله أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ أي يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم و تجاراتهم و قيل في تقلبهم في كل الأحوال ليلا و نهارا فيدخل فيه تقلبهم على الفراش يمينا و شمالا فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي فليسوا بفائتين و ما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ قال الأكثر أي على تنقص إما بقتل أو بموت أي ينقص من أطرافهم و نواحيهم يأخذ منهم الأول فالأول حتى يأتي على جميعهم و قيل في حال تخوفهم من العذاب يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين و جانب الشمال و معنى سجود الظل دورانه من جانب إلى جانب كما مر و قيل المراد بالظل هو الشخص بعينه و لهذا الإطلاق شواهد في كلام العرب وَ هُمْ داخِرُونَ أي أذلة صاغرون فنبه تعالى على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها و مدبرها فهي في ذلك كالساجد من العباد وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أي له الطاعة دائمة واجبة على الدوام من وصب الشيء وصوبا إذا دام و قيل أي خالصا نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ أي ما مر ذكره في سورة الأنعام من الحرث و الأنعام و غيرها وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ أي و يجعلون لأنفسهم ما يشتهونه و يحبونه من البنين وَ هُوَ كَظِيمٌ أي ممتلئ غيظا و حزنا أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أي يدبر في أمر البنت المولود له أ يمسكه على ذل و هوان أم يخفيه في التراب و يدفنه حيا و هو الوأد الذي كان من عادة العرب و هو أن أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له أنثى جعلها فيها و حثا عليها التراب حتى تموت تحته و كانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ أي البنات أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى أي البنون أو المثوبة الحسنى في الآخرة وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي مقدمون معجلون إلى النار. و في قوله فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا فيه قولان أحدهما أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم و أزواجهم حتى يكونوا فيه سواء و يرون ذلك نقصا فلا يرضون لأنفسهم به و هم يشركون عبادي في ملكي و سلطاني و يوجهون العبادة و القرب إليهم كما يوجهونها إلي و الثاني أن معناه فهؤلاء الذين فضلهم الله في الرزق من الأحرار لا يرزقون مماليكهم بل الله رازق الملاك و المماليك فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما يرزقه الله فهم سواء في ذلك. و في قوله وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً يريد حرا رزقناه و ملكناه مالا و نعمة فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً لا يخاف من أحد هَلْ يَسْتَوُونَ يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق دون الآخر لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل و لا تتحرك و بين الله عز اسمه القادر على كل شيء و الرازق لجميع خلقه و قيل إن هذا المثل للكافر و المؤمن فإن الكافر لا خير عنده و المؤمن يكسب الخير وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ من الكلام لأنه لا يفهم و لا يفهم عنه و قيل معناه لا يقدر أن يميز أمر نفسه وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي ثقل و وبال على وليه الذي يتولى أمره أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ أي لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير و لا يهتدي إلى منفعة هَلْ يَسْتَوِي هُوَ أي هذا الأبكم وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أي و من هو فصيح يأمر بالحق و الصواب وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي على دين قويم و طريق واضح فيما يأتي و يذر و فيه أيضا وجهان أحدهما أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته و من لا يؤمل منه و أصل الخير كله من الله فكيف يسوى بينه و بين شيء سواه في العبادة. و الآخر أنه مثل للكافر و المؤمن فالأبكم الكافر و الذي يأمر بالعدل المؤمن عن ابن عباس و قيل إن الأبكم أبي بن خلف و مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ حمزة و عثمان بن مظعون عن عطاء و قيل إن الأبكم هاشم بن عمرو بن الحارث القرشي و كان قليل الخير يعادي رسول الله ص. و في قوله وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها نزلت في الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإسلام فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه لا يحملنكم قلة المسلمين و كثرة المشركين على نقض البيعة فإن الله حافظكم أي اثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول و أكدتموه بالأيمان و قيل نزلت في قوم حالفوا قوما فجاءهم قوم و قالوا نحن أكثر منهم و أعز و أقوى فانقضوا ذلك العهد و حالفونا وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار و فتل للغزل و هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن و لا تزال ذلك دأبها و اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب و كان تسمى خرقاء مكة أَنْكاثاً جمع نكث و هو الغزل من الصوف و الشعر يبرم ثم ينكث و ينقض ليغزل ثانية تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أي دغلا و خيانة و مكرا أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أي بسبب أن يكون قوم أكثر من قوم و أمة أعلى من أمة فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى. و في قوله وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ يعني إذا نسخنا آية و آتينا مكانها أخرى قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ قال ابن عباس كانوا يقولون يسخر محمد بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر و غدا يأمرهم بأمر و إنه لكاذب و يأتيهم بما يقول من عند نفسه وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ قال ابن عباس قالت قريش إنما يعلمه بلعام و كان قينا بمكة روميا نصرانيا و قال الضحاك أرادوا به سلمان الفارسي قالوا إنه يتعلم القصص منه و قال مجاهد و قتادة أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا يقال له يعيش أو عائش صاحب كتاب و أسلم و حسن إسلامه و قال عبد الله بن مسلم كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار و الآخر جبير و كانا صيقلين يقرءان كتابا لهما بلسانهم و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربما مر بهما و استمع قراءتهما فقالوا إنما يتعلم منهما ثم ألزمهم الله الحجة و أكذبهم بأن قال لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ أي لغة الذي يضيفون إليه التعليم و يميلون إليه القول أعجمية و الأعجمي هو الذي لا يفصح و إن كان عربيا وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ أي ظاهر بين لا يتشكل يعني إذا كانت العرب تعجز عن الإتيان بمثله و هو بلغتهم فكيف يأتي به الأعجمي. و في قوله لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و المراد به غيره ليكون أبلغ في الزجر مَدْحُوراً أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله. و في قوله إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا أي لطلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش لعلمهم بعلوه عليهم و عظمته و قال أكثر المفسرين معناه لطلبوا سبيلا إلى معازة مالك العرش و مغالبته فإن الشريكين في الإلهية يكونان متساويين في صفات الذات و يطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك فيكون إشارة إلى دليل التمانع. و في قوله وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قال الكلبي هم أبو سفيان و النضر بن الحارث و أبو جهل و أم جميل امرأة أبي لهب حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن فكانوا يأتونه و يمرون به و لا يرونه حِجاباً مَسْتُوراً أي ساترا و قيل مستورا عن الأعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ أي ذكرت الله بالتوحيد و أبطلت الشرك وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين و المعني بذلك كفار قريش و قيل هم الشياطين و قيل إذا سمعوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ولوا و قيل إذا سمعوا قول لا إله إلا الله. نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين و غرضهم في الاستماع إليك وَ إِذْ هُمْ نَجْوى أي متناجون و المعنى أنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك و في حال يقومون من عندك و يتناجون فيما بينهم فيقول بعضهم هو ساحر و بعضهم هو كاهن و بعضهم هو شاعر و قيل يعني به أبا جهل و زمعة بن الأسود و عمرو بن هشام و خويطب بن عبد العزى اجتمعوا و تشاوروا في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو جهل هو مجنون و قال زمعة هو شاعر و قال خويطب هو كاهن ثم أتوا الوليد بن المغيرة و عرضوا ذلك عليه فقال هو ساحر إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي سحر فاختلط عليه أمره و قيل المراد بالمسحور المخدوع و المعلل و قيل أي ذا سحر أي رئة خلقه الله بشرا مثلكم و قيل المسحور بمعنى الساحر كالمستور بمعنى الساتر. و في قوله قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أي الملائكة و المسيح و عزير و قيل هم الجن لأن قوما من العرب كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ عن ابن مسعود قال و أسلم أولئك النفر و بقي الكفار على عبادتهم. و في قوله إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ أي أحاط علما بأحوالهم و ما يفعلونه من طاعة أو معصية وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ فيه أقوال أحدها أن المراد بالرؤيا رؤية العين و المراد الأسرى و ما رآه في المعراج و ثانيها أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة و هو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية حتى شك قوم و ثالثها أن ذلك رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و قالوا على هذا التأويل إن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه و قتلهم ذريته و قيل إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم و إنما سميت فتنة لأن المشركين قالوا إن النار تحرق الشجر فكيف تنبت الشجرة في النار و صدق به المؤمنون. و في قوله وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ال ابن عباس إن جماعة من قريش و هم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و أبو سفيان بن الحرب و الأسود بن المطلب و زمعة بن الأسود و الوليد بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و عبد الله بن أمية و أمية بن خلف و العاص بن وائل و نبيه و منبه ابنا الحجاج و النضر بن الحارث و أبو البختري بن هشام اجتمعوا عند الكعبة و قال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد و كلموه و خاصموه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك فبادر عليه و آله صلوات الله و سلامه إليهم ظنا منه أنه بدا لهم من أمره و كان حريصا على رشدهم فجلس إليهم فقالوا يا محمد إنا دعوناك لنعتذر إليك فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك شتمت الآلهة و عبت الدين و سفهت الأحلام و فرقت الجماعة فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك و إن كنت تطلب الشرف سودناك علينا و إن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء فقال صلى الله عليه وآله وسلم ليس شيء من ذلك بل بعثني الله إليكم رسولا و أنزل كتابا فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا و الآخرة و إن تردوه أصبر حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا قالوا فإذا ليس أحد أضيق بلدا منا فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال و يجري لنا أنهارا كأنهار الشام و العراق و أن يبعث لنا من مضى و ليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق لنسألهم عما تقول أ حق أم باطل فقال ما بهذا بعثت قالوا فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك و يجعل لنا جنات و كنوزا و قصورا من ذهب فقال ما بهذا بعثت و قد جئتكم بما بعثني الله تعالى به فإن قبلتم و إلا فهو يحكم بيني و بينكم قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك قال ذاك إلى الله إن شاء فعل و قال قائل منهم لا نؤمن لك حتى تأتي بالله و الملائكة قبيلا فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قام معه عبد الله بن أمية المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ثم سألوك لأنفسهم أمورا فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به فلم تفعل فو الله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه و أنا أنظر و يأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك و كتاب يشهد لك و قال أبو جهل إنه أبى إلا سب الآلهة و شتم الآباء و إني أعاهد الله لأحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات. حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أي تشقق لنا من أرض مكة عينا ينبع منه الماء في وسط مكة أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أي قطعا قد تركب بعضها على بعض و معنى كما زعمت أي كما خوفتنا به من انشقاق السماء و انفطارها أو كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أي كفيلا ضامنا لنا بما تقول و قيل هو جمع القبيلة أي بالملائكة قبيلة قبيلة و قيل أي مقابلين لنا و هذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة مع شركهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي من ذهب و قيل الزخرف النقوش أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أي تصعد وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ أي و لو فعلت ذلك لم نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من السماء شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه قُلْ سُبْحانَ رَبِّي أي تنزيها له من كل قبيح و سوء و في ذلك من الجواب أنكم تتخيرون الآيات و هي إلى الله سبحانه فهو العالم بالتدبير الفاعل لما توجبه المصلحة فلا وجه لطلبكم إياها مني و قيل أي تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده لأن له الطاعة عليهم و قيل إنهم لما قالوا أو تأتي بالله أو ترقى في السماء إلى عند الله لاعتقادهم أنه سبحانه جسم قال قُلْ سُبْحانَ رَبِّي عن كونه بصفة الأجسام حتى يجوز عليه المقابلة و النزول و قيل معناه تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا أي هذه الأشياء ليست في طاقة البشر فلا أقدر بنفسي أن آتي بها قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ أي ساكنين قاطنين لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا منهم و قيل معناه مطمئنين إلى الدنيا و لذاتها غير خائفين و لا متعبدين بشرع و قيل معناه لو كان أهل الأرض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع و قيل إن العرب قالوا كنا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا و شوش علينا أمرنا فبين الله سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لأوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسل إليهم إذ هم إليه أحوج من الملائكة. و في قوله خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أي الفقر و الفاقة وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي بخيلا و في قوله وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ أي و أنزلنا عليك قرآنا فصلناه سورا و آيات أو فرقنا به الحق عن الباطل أو جعلنا بعضه خبرا و بعضه أمرا و بعضه نهيا و بعضه وعدا و بعضه وعيدا أو أنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوله و آخره نيف و عشرون سنة لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ أي على تثبت و تؤدة ليكون أمكن في قلوبهم و قيل لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شيء وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا على حسب الحاجة و وقوع الحوادث قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا به فإن إيمانكم ينفعكم و لا ينفع غيركم و هذا تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ أي أعطوا علم التوراة قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام و غيره و قيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب و غيرهم و قيل إنهم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي يسقطون على الوجوه ساجدين و إنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شيء منه إلى الأرض ذقنه. و في قوله قَيِّماً أي معتدلا مستقيما لا تناقض فيه أو قيما على سائر الكتب المتقدمة يصدقها و يحفظها و ينفي الباطل عنها و هو الناسخ لشرائعها و قيل قيما لأمور الدين يلزم الرجوع إليه فيها و قيل دائما لا ينسخ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ أي مهلك و قاتل نفسك على آثار قومك الذين قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً تمردا منهم على ربهم إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي بالقرآن أَسَفاً أي حزنا و تلهفا و وجدا بإدبارهم عنك و إعراضهم عن قبول ما آتيتهم به و قيل عَلى آثارِهِمْ أي بعد موتهم. و في قوله إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أي إلا طلب أن تأتيهم العادة في الأولين من عذاب الاستئصال أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا أي مقابلة من حيث يرونها و تأويله أنهم بامتناعهم عن الإيمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمن كرها. و في قوله أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي أ فحسب الذين جحدوا توحيد الله أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أربابا ينصرونهم و يدفعون عنهم عقابي و المراد بالعباد المسيح و الملائكة و قيل معناه أ فحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة و إني لا أغضب لنفسي عليهم و لا أعاقبهم فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ أي يطمع لقاء ثوابه. و في قوله فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ أي الأحزاب من أهل الكتاب في أمر عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) كما مر. و في قوله قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أي أ نحن أم أنتم خَيْرٌ مَقاماً أي منزلا و مسكنا أو موضع إقامة وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا أي مجلسا هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قال ابن عباس الأثاث المتاع و زينة الدنيا و الرئي المنظر و الهيئة و قيل المعني بالآية النضر بن الحارث و ذووه و كانوا يرجلون شعورهم و يلبسون أفخر ثيابهم و يفتخرون بشارتهم و هيئتهم على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا أمر معناه الخبر أي جعل الله جزاء ضلالته أن يمد له بأن يتركه فيها. و في قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا أ فرأيت كلمة تعجيب و هو العاص بن وائل و قيل الوليد بن المغيرة و قيل هو عام وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أي في الجنة استهزاء أو إن أقمت على دين آبائي و عبادة آلهتي أعطى في الدنيا مالا و ولدا وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا أي نصل له بعض العذاب بالبعض فلا ينقطع أبدا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ أي ما عنده من المال و الولد. و في قوله لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا الإد الأمر العظيم أي لقد جئتم بشيء منكر عظيم شنيع تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ أي أرادت السماوات تنشق لعظم فريتهم و إعظاما لقولهم وَ تَخِرُّ الْجِبالُ أي تسقط هَدًّا أي كسرا شديدا و قيل معناه هدما وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً أي لا يليق به و ليس من صفته اتخاذ الولد لأنه يقتضي حدوثه و احتياجه و في قوله قَوْماً لُدًّا أي شدادا في الخصومة. و في قوله أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً أي يجدد القرآن لهم عظة و اعتبارا و قيل يحدث لهم شرفا بإيمانهم به. وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ فيه وجوه أحدها أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل عليه السلام من إبلاغه فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ معه و يعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته و لا تقرأ معه و ثانيها أن معناه لا تقرئ به أصحابك و لا تمله حتى يتبين لك معانيه و ثالثها أن معناه و لا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. و في قوله أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى أي أ و لم يأتهم في القرآن بيان ما في كتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ أي كل واحد منا و منكم منتظر فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم و أنتم تتربصون بنا الدوائر. و في قوله بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي قالوا القرآن المجيد تخاليط أحلام رآها في المنام ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ عند مجيئها فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ - قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ. و قيل أهل التوراة و الإنجيل و قيل أهل العلم بأخبار الأمم و قيل أهل القرآن فيه ذكركم أي شرفكم إن تمسكتم به أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم و دنياكم. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ و إنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار و تذكرة لذوي الاعتبار لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ما يتلهى به و يلعب لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة و الأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف و تزويقها و تسوية الفروش و تزيينها و قيل اللهو الولد بلغة اليمن و قيل الزوجة و المراد الرد على النصارى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ الذي من عداده اللهو فَيَدْمَغُهُ فيمحقه. وَ مَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم بمنزلة المقربين عند الملوك وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ أي و لا يتبعون منه أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ نزلت حين قالوا نتربص به ريب المنون حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أي طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك و أنه بسبب ما هم فيه. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي يأتيها أمرنا فينقصها من أطرافها بتخريبها و بموت أهلها و قيل بموت العلماء و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قَالَ نُقْصَانُهَا ذَهَابُ عَالِمِهَا و قيل معناه نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم على من قاتله أرضا فأرضا و قوما فقوما فيأخذ قراهم و أراضيهم. و في قوله وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قيل الزبور كتب الأنبياء و الذكر اللوح المحفوظ و قيل الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر التوراة و قيل الزبور زبور داود و الذكر التوراة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ قيل يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون و قيل هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد بالفتوح و - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُمْ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ (عجل الله فرجه) فِي آخِرِ الزَّمَانِ.. فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أي أعلمتكم بالحرب إعلاما يستوي نحن و أنتم في علمه أو على سواء في الإيذان لم أبين الحق لقوم دون قوم وَ إِنْ أَدْرِي أي ما أدري أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ يعني أجل القيامة أو الإذن في حربكم وَ إِنْ أَدْرِي أي ما أدري لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ أي لعل ما آذنتكم به اختبار لكم أو لعل هذه الدنيا فتنة لكم أو لعل تأخير العذاب محنة و اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. و في قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ قيل المراد به النضر بن الحارث و المراد بالشيطان شيطان الإنس لأنه كان يأخذ من الأعاجم و اليهود ما يطعن به على المسلمين. و في قوله ثانِيَ عِطْفِهِ أي متكبرا في نفسه تقول العرب ثنى فلان عطفه إذا تكبر و تجبر و عطفا الرجل جانباه و قيل معناه لاوي عنقه إعراضا و تكبرا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ أي على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف أي على طرف جبل و نحوه و قيل أي على شك و قيل يعبد الله بلسانه دون قلبه قيل نزلت في جماعة كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة فكان أحدهم إذا صح جسمه و نتجت فرسه و ولدت امرأته غلاما و كثرت ماشيته رضي به و اطمأن إليه و إن أصابه وجع و ولدت امرأته جارية قال ما أصبت في هذا الدين إلا شرا وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ أي اختبار بجدب و قلة مال انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ أي رجع عن دينه إلى الكفر. و قال البيضاوي في قوله تعالى مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا و الآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك و يتوقعه من غيظه و قيل المراد بالنصر الرزق و الضمير لمن فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه و قيل فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه فَلْيَنْظُرْ فليتصور في نفسه هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ فعله ذلك و سماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما يقدر عليه ما يَغِيظُ غيظه أو الذي يغيظ من نصر الله و قيل نزلت في قوم مسلمين استبطئوا نصر الله لاستعجالهم و شدة غيظهم على المشركين يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا أي يثبون و يبطشون بهم ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ أي عابد الصنم و معبوده أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب و الصنم يطلب منه الذباب السلب أو الصنم و الذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه فلو حققت وجدت الصنم أضعف منه بدرجات ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عرفوه حق معرفته فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ أي في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون فيها حَتَّى حِينٍ أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ أن ما نعطيهم و نجعله مددا لهم مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ بيان لما و ليس خبرا له بل خبره نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ و الراجع محذوف و المعنى أن الذي نمدهم به نسارع به فيما فيه خيرهم و إكرامهم بَلْ لا يَشْعُرُونَ أن ذلك الإمداد استدراج وَ لَدَيْنا كِتابٌ يعني اللوح أو صحيفة الأعمال بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ في غفلة غامرة لها مِنْ هذا الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة وَ لَهُمْ أَعْمالٌ خبيثة مِنْ دُونِ ذلِكَ متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة عما هم عليه من الشرك هُمْ لَها عامِلُونَ معتادون فعلها حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ متنعّميهم بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر أو الجوع - حين دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فقحطوا حتى أكلوا الكلاب و الجيف و العظام المحترقة. إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ فأجاءوا الصراخ بالاستغاثة فقيل لهم لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ النكوص الرجوع القهقرى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ الضمير للبيت و شهرة استكبارهم و افتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي سامِراً أي يسمرون بذكر القرآن و الطعن فيه تَهْجُرُونَ من الهجر بفتح الهاء إما بمعنى القطيعة أو الهذيان أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم الفحش أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أي القرآن ليعلموا أنه الحق أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ من الرسول و الكتاب أو من الأمن من عذاب الله فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ بأن كان في الواقع آلهة لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ كما سبق في قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و قيل لو اتبع الحق أهواءهم و انقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم و انقلب شركا لجاء الله بالقيامة و أهلك العالم من فرط غضبه أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك و المعاصي لخرج عن الألوهية و لم يقدر أن يمسك السماوات و الأرض أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً أجرا على أداء الرسالة فَخَراجُ رَبِّكَ رزقه في الدنيا و ثوابه في العقبى خَيْرٌ لسعته و دوامه وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني القحط روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أنشدك الله و الرحم أ لست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف و الأبناء بالجوع فنزلت وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر ذا عَذابٍ شَدِيدٍ يعني الجوع فإنه أشد من القتل و الأسر إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه وَ هُوَ يُجِيرُ يغيث من يشاء و يحرسه وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ و لا يغاث أحد و لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل إله منهم بما خلقه و استبد به و امتاز ملكه عن ملك الآخرين و وقع بينهم التحارب و التغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء و اللازم باطل بالإجماع و الاستقراء و قيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكى البلخي أنه كانت بين علي عليه السلام و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي عليه السلام فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت الآيات و هو المروي عن أبي جعفر ع. أو قريب منه وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُ أي و إن علموا أن الحق يقع لهم يَأْتُوا إِلَيْهِ أي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مُذْعِنِينَ مسرعين طائعين أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك في نبوتك و نفاق أَمِ ارْتابُوا في عدلك أي رأوا منك ما رابهم لأجله أمرك. و في قوله وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و الله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا و أموالنا لفعلنا فنزلت و المعنى حلفوا بالله أغلظ أيمانهم و قدر طاقتهم أنك إن أمرتنا بالخروج إلى غزواتك لخرجنا قُلْ لهم لا تُقْسِمُوا أي لا تحلفوا و تم الكلام طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي طاعة حسنة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خالصة صادقة أفضل و أحسن من قسمكم و قيل معناه ليكن منكم طاعة فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ أي كلف و أمر. و في قوله وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قالوا أعان محمد على هذا القرآن عداس مولى خويطب بن عبد العزى و يسار غلام العلاء بن الحضرمي و حبر مولى عامر و كانوا من أهل الكتاب و قيل إنهم قالوا أعانه قوم من اليهود فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً أي شركا و كذبا و إنما اكتفى بذلك في جوابهم لتقدم ذكر التحدي و عجزهم عن الإتيان بمثله وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي هذه أحاديث المتقدمين و ما سطروه في كتبهم اكْتَتَبَها انتسخها و قيل استكتبها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها و ينسخها. و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته و تضمنه إخبارا عن مغيبات مستقبلة و أشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف يجعلونه أساطير الأولين وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ كما نأكل وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لطلب المعاش كما نمشي و ذلك لعمههم و قصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية و إنما هو بأحوال نفسانية. و في قوله وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ أي الناس لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي ابتلاء و من ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء و المرسلين بالمرسل إليهم أَ تَصْبِرُونَ علة للجعل و المعنى و جعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر و في قوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي كذلك أنزلناه متفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه و فهمه لأن حاله يخالف حال موسى و داود و عيسى حيث كان أميا و كانوا يكتبون فلو ألقي إليه جملة لتعيا بحفظه و لأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة و خوض في المعنى و لأنه إذا نزل منجما و هو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه و لأنه إذا نزل به جبرئيل عليه السلام حالا بعد حال يثبت به فؤاده و منها معرفة الناسخ و المنسوخ و منها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي و قرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة و تمهل في عشرين سنة أو في ثلاث و عشرين سنة وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ بسؤال عجيب إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِ الدامغ له في جوابه وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً أي ما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا و ما هو أحسن كشفا لما بعثت له. و في قوله وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً يظاهر الشيطان بالعداوة و الشرك إِلَّا مَنْ شاءَ أي إلا فعل من شاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أن يتقرب إليه فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله و استثناه منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب و التخلص عن العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه و قيل الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. و في قوله إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة إليه فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ أقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع و ترك الخبر على أصله و قيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم و قيل المراد بها الرؤساء أو الجماعات مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف كَرِيمٍ محمود كثير المنفعة. و في قوله وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي و إن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً على صحة القرآن أو نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ كما هو زيادة في إعجازه أو بلغة العجم فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ لفرط عنادهم و استكبارهم أو لعدم فهمهم و استنكافهم من اتباع العجم كَذلِكَ سَلَكْناهُ أي أدخلنا القرآن وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ أي

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام

3] بالقرآن الشَّياطِينُ كما يزعمه بعض المشركين وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ إنزال ذلك و لا يقدرون عليه إنهم مصروفون عن استماع القرآن ممنوعون بالشهب وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الأقرب منهم فالأقرب فإن الاهتمام بشأنهم أهمّ و - رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ صَعِدَ الصَّفَا وَ نَادَاهُمْ فَخِذاً فَخِذاً حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ خَيْلًا أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنيِ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ إلى التهجد وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ و ترددك في تصفح أحوال المجتهدين كما رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا نُسِخَ فَرْضُ قِيَامِ اللَّيْلِ طَافَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِبُيُوتِ أَصْحَابِهِ لِيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُونَ حِرْصاً عَلَى كَثْرَةِ طَاعَاتِهِمْ فَوَجَدَهَا كَبُيُوتِ الزَّنَابِيرِ لِمَا سَمِعَ مِنْ دَنْدَنَتِهِمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ التَّلَاوَةِ. أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أممتهم تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا لا يصلح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد صلى الله عليه وآله وسلم على خلاف ذلك و ثانيهما قوله يُلْقُونَ السَّمْعَ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها و لا كذلك محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها و قد فسر الأكثر بالكل لقوله عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكى عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيخطفون منهم بعض المغيبات و يوحون به إلى أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم. و في قوله بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أي عن الحق الذي هو التوحيد و في قوله لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو لا الأولى امتناعية و الثاني تحضيضية و المعنى لو لا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم و معاصيهم ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها و نكون من المصدقين ما أرسلناك هُوَ أَهْدى مِنْهُما أي مما أنزل على موسى و علي وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة و المواعظ بالمواعيد و النصائح بالعبر و في قوله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الإيمان كَعَذابِ اللَّهِ في الصرف عن الكفر وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ فتح و غنيمة لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ في الدين فأشركونا فيه و المراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من أذى المشركين وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ أي أثقال ما اقترفته أنفسهم وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ و أثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال و الحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء. و في قوله مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ فيما اتخذوه معتمدا و متكلا كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً فيما نسجه من الخور و الوهن بل ذلك أوهن فإن لهذا حقيقة و انتفاعا ما أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد كمثله بالإضافة إلى رجل يبني بيتا من حجر و جص و يجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل فيكون المعنى و إن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم و في قوله وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين و الغضب بالكظم و قيل منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه و جوابه أنه آخر الدواء و قيل المراد به ذوو العهد منهم إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بالإفراط في الاعتداء و العناد أو بإثبات الولد و قولهم يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أو بنبذ العهد و منع الجزية فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ هم عبد الله بن سلام و أضرابه أو من تقدم عهد الرسول من أهل الكتاب وَ مِنْ هؤُلاءِ أي و من العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتاب. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و المؤمنون به لأنهم حفظوه و وعوه و قيل هم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي يقتل الناس بعضهم بعضا فيما حولهم و هم آمنون في الحرم أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ أي يصدقون بعبادة الأصنام و هي باطلة مضمحلة. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ أَثارُوا الْأَرْضَ أي قلبوا وجهها لاستنباط المياه و استخراج المعادن و زرع البذور و غيرها. و في قوله ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا في عبادة الأصنام مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي منتزعا من أحواله التي هي أقرب الأمور إليكم هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال و غيرها فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ فتكونون سواء أنتم و هم فيه شركاء يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنه بشر مثلكم و أنها معارة لكم تَخافُونَهُمْ أن تستبدوا بتصرف فيه كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كما تخاف الأحرار بعضهم من بعض كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ نبينها لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه للعاقبة و قيل للأمر بمعنى التهديد كقوله فَتَمَتَّعُوا غير أنه التفت فيه مبالغة فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة تمتعكم أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي حجة و قيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان فَهُوَ يَتَكَلَّمُ تكلم دلالة كقوله كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ أو نطق بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ بإشراكهم و صحته أو بالأمر الذي بسببه يشركون في ألوهيته. و في قوله فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم و قيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى و الكفار مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ قيد الحكم به ليكون أشد استحالة فإن الأصم المقبل و إن لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمي قلوبهم وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ أي و لا يحملنك على الخفة و القلق الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بتكذيبهم. و قال الطبرسي (رحمه الله) نزل قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ في النضر بن الحارث كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم و يحدث بها قريشا و يقول لهم إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يحدثكم بحديث عاد و ثمود و أنا أحدثكم بحديث رستم و إسفنديار و أخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن عن الكلبي و قيل نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا و نهارا عن ابن عباس و أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و - هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (صلوات الله عليهم) قَالُوا مِنْهُ الْغِنَاءُ. و - رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الطَّعْنُ فِي الْحَقِّ وَ الِاسْتِهْزَاءُ بِهِ. و ما كان أبو جهل و أصحابه يجيئون به إذ قال يا معشر قريش أ لا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ثم أرسل إلى زبد و تمر و قال هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مِنْهُ الْغِنَاءُ. فعلى هذا فإنه يدخل فيه كل شيء يلهي عن سبيل الله و عن طاعته وَ يَتَّخِذَها أي آيات القرآن أو سبيل الله هُزُواً يستهزئ بها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي ثقلا يمنعه عن سماع الآيات. و في قوله بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها إذ لو كان لها عمد لرأيتموها لأنها لو كانت تكون أجساما عظاما حتى يصح منها أن تقل السماوات و لو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد آخر فكان يتسلسل فإذا لا عمد لها و قيل إن المراد بغير عمد مرئية و المعنى أن لها عمدا لا ترونها وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثابتة أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي كراهة أن تميد بكم. و في قوله أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ جواب لو محذوف تقديره أ و لو كان الشيطان يدعوهم إِلى عَذابِ السَّعِيرِ لاتبعوهم وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ أي و من يخلص دينه لله و يقصد في أفعاله التقرب إلى الله وَ هُوَ مُحْسِنٌ فيها فيفعلها على موجب العلم و مقتضى الشرع فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لَا انْفِصامَ لَها وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي و إلى الله يرجع أواخر الأمور على وجه لا يكون لأحد التصرف فيها بالأمر و النهي. و في قوله كَالظُّلَلِ شبه الموج بالسحاب الذي يركب بعضه على بعض و قيل يريد كالجبال فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له - روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلا أربعة نفر قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل و عبد الله بن أخطل و قيس بن سبابة و عبد الله بن أبي سرح. فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم و الختر أقبح الغدر. و في قوله ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يعني قريشا إذ لم يأتهم نبي قبل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و إن أتى غيرهم من قبائل العرب مثل خالد بن سنان العبسي و قيل يعني أهل الفترة بين عيسى و محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يأتهم نبي قبله فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي فيما قدره ستة أيام ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بالقهر و الاستعلاء. و في قوله أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أي سيئ العذاب أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ كيف أحاطت بهم و ذلك أن الإنسان حيثما نظر رأى السماء و الأرض قدامه و خلفه و عن يمينه و شماله فلا يقدر على الخروج منها كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أي قطعة منها تغطيهم و تهلكهم. وَ ما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي ليس له سبحانه منهم معاون على خلق السماوات و الأرض و لا على شيء من الأشياء وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إنما قال ذلك على وجه الإنصاف في الحجاج دون الشك كما يقول القائل أحدنا كاذب و إن كان هو عالما بالكاذب ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا أي يحكم بالحق. و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أي لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة و هو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي إلا رسالة عامة لهم من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم أو إلا جامعا لهم في الإبلاغ فهي حال من الكاف و التاء للمبالغة وَ ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها فيها دليل على صحة الإشراك وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يدعوهم إليه و ينذرهم على تركه و قد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ و هو القيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله معرضا عن المراء و التقليد مَثْنى وَ فُرادى متفرقين اثنين اثنين و واحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ما جاء به لتعلموا حقيقته ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير من غير وثوق ببرهان فيفتضح على رءوس الأشهاد و يلقي نفسه إلى الهلاك فكيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة و قيل ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة فَهُوَ لَكُمْ و المراد نفي السؤال و قيل ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا و قوله لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و اتخاذ السبيل ينفعهم و قرباه قرباهم قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِ يلقيه و ينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الأرض فيكون وعدا بإظهار الإسلام وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ أي زهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء و لا إعادة و قيل الباطل إبليس أو الصنم و المعنى لا ينشئ خلقا و لا يعيده أو لا يبدئ خيرا لأهله و لا يعيده و قيل ما استفهامية منتصبة بما بعده. و في قوله أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً أي كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق و استحسن الأعمال و استقبحها على ما هي عليه فحذف الجواب لدلالة فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قيل تقديره أ فمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة فحذف الجواب لدلالة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ عليه و معناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم و إصرارهم على التكذيب ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ هو لفافة النواة وَ لَوْ سَمِعُوا على سبيل الفرض مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لعدم قدرتهم على الإنفاع أو لتبريهم منكم مما تدعون لهم وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون ما كنتم إيانا تعبدون وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ و لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به أخبرك و هو الله سبحانه فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ الكافر و المؤمن و قيل مثلان للصنم و لله عز و جل وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ و لا الباطل و لا الحق وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ و لا الثواب و لا العقاب وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ تمثيل آخر للمؤمنين و الكافرين أبلغ من الأول و لذلك كرر الفعل و قيل للعلماء و الجهلاء إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ هدايته فيوفقه لفهم آياته و الاتعاظ بعظاته وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات و مبالغة في إقناطه عنهم بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم وَ بِالزُّبُرِ كصحف إبراهيم وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالتوراة و الإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع و يجوز أن يراد بهما واحد و العطف لتغاير الوصفين أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ينطق على أنا اتخذنا شركاء فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية و يجوز أن يكون هم للمشركين وَ لا يَحِيقُ أي لا يحيط فَهَلْ يَنْظُرُونَ ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي لا يبدلها بجعل غير التعذيب تعذيبا و لا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم. و في قوله وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ الوقائع التي خلت و العذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء و نوائب الأرض كقوله أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أو عذاب الدنيا و عذاب الآخرة أو عكسه أو ما تقدم من الذنوب و ما تأخر وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ على محاويجكم قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة لِلَّذِينَ آمَنُوا تهكما بهم من إقرارهم به و تعليقهم الأمور بمشيته أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ على زعمكم و قيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاما بأن الله لما كان قادرا أن يطعمهم و لم يطعمهم فنحن أحق بذلك و هذا من فرط جهالتهم فإن الله تعالى يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء و توفيقهم له. وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ رد لقولهم إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى و لا موزون و ليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة و المنفرة وَ ما يَنْبَغِي لَهُ و ما يصح له الشعر و لا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة و قوله أنا النبي لا كذب.* * * و أنا ابن عبد المطلب. و قوله هل أنت إلا إصبع دميت.* * * و في سبيل الله ما لقيت. اتفاقي من غير تكلف و قصد منه إلى ذلك و قد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا هذا و قد روي أنه حرك الباءين و كسر التاء الأولى بلا إشباع و سكن الثانية و قيل الضمير للقرآن أي و ما يصح للقرآن أن يكون شعرا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ عظة و إرشاد من الله وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ و كتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الإعجاز لِيُنْذِرَ القرآن أو الرسول مَنْ كانَ حَيًّا عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم الله فإن الحياة الأبدية بالإيمان و تخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ و يجب كلمة العذاب عَلَى الْكافِرِينَ المصرين على الكفر وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أشركوها به في العبادة لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور و الأمر بالعكس لأنه لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ معدون لحفظهم و الذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار. و في قوله فَاسْتَفْتِهِمْ أي فاستخبرهم و الضمير لمشركي مكة أو لبني آدم أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا يعني ما ذكر من الملائكة و السماء و الأرض و ما بينهما و المشارق و الكواكب و الشهب الثواقب و من لتغليب العقلاء إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ و المراد إثبات المعاد و رد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة و مادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و هما باقيان قابلان للانضمام بعد و قد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) و شاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك و إما لعدم قدرة الفاعل فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما و من ذلك بدأهم أولا و قدرته ذاتية لا تتغير بَلْ عَجِبْتَ من قدرة الله و إنكارهم البعث وَ يَسْخَرُونَ من تعجبك و تقريرك للبعث. وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة و قيل قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة و قيل قالوا الله و الشيطان أخوان وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة لَمُحْضَرُونَ في العذاب سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من الولد و النسب إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم و ما بينهما اعتراض أو من يصفون فَإِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ عود إلى خطابهم ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي على الله بِفاتِنِينَ مفسدين الناس بإغوائهم إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار و يصلاها لا محالة و أنتم ضمير لهم و لآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب و يجوز أن يكون وَ ما تَعْبُدُونَ لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم و آلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم و المعنى و ما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة و العبادة و الانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم و يحتمل أن يكون هذا و ما قبله من قوله سُبْحانَ اللَّهِ من كلامهم ليتصل بقوله وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ في أداء الطاعة و منازل الخدمة وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المنزهون الله عما لا يليق به وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ يعني مشركي قريش لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ كتابا من الكتب التي نزلت عليهم لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ لأخلصنا العبادة له و لم نخالف مثلهم فَكَفَرُوا بِهِ أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار و المهيمن عليها فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة كفرهم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ أي يوم بدر و قيل يوم الفتح وَ أَبْصِرْهُمْ على ما ينالهم حينئذ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما قضينا لك من التأييد و النصرة و الثواب في الآخرة أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ روي أنه لما نزل فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا متى هذا فنزل فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فإذا نزل العذاب بفنائهم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ أي فبئس صباح المنذرين صباحهم. و في قوله فِي عِزَّةٍ أي استكبار عن الحق وَ شِقاقٍ خلاف لله و لرسوله فَنادَوْا استغاثة أو توبة و استغفارا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ أي ليس الحين حين مناص و لا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد و قيل هي النافية للجنس أي و لا حين مناص لهم و قيل للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص. - و قال الطبرسي (رحمه الله) قال المفسرون إن أشراف قريش و هم خمسة و عشرون منهم الوليد بن المغيرة و هو أكبرهم و أبو جهل و أبي و أمية ابنا خلف و عتبة و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن الحارث أتوا أبا طالب و قالوا أنت شيخنا و كبيرنا و قد أتيناك تقضي بيننا و بين ابن أخيك فإنه سفه أحلامنا و شتم آلهتنا فدعا أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك فقال ما ذا يسألونني قالوا دعنا و آلهتنا ندعك و إلهك فقال صلى الله عليه وآله وسلم أ تعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب و العجم فقال له أبو جهل لله أبوك نعطيك ذلك و عشر أمثالها فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا و قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً فنزلت هذه الآيات. و رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَعْبَرَ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ وَ اللَّهِ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً. و قال البيضاوي وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أي و انطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا و اثبتوا عَلى آلِهَتِكُمْ على عبادتها إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ إن هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له أو إن هذا الرأي الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرئاسة و الترفع على العرب و العجم لشيء يتمنى أو يريده كل أحد أو إن دينكم يطلب ليؤخذ منكم ما سَمِعْنا بِهذا بالذي يقوله فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ في الملة التي أدركنا عليه آباءنا أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل فإن النصارى يثلثون و يجوز أن يكون حالا من هذا أي ما سمعنا من أهل الكتاب و لا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ كذب اختلقه أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ بل أ عندهم خزائن رحمته و في تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاءوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه و يدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه و السبب في الأصل هو الوصلة و قيل المراد بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية أو فلا تكترث بما يقولون. قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته و أنه واحد في الألوهية و قيل ما بعده من نبإ آدم ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ فإن إخباره عن تقاول الملائكة و ما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع و مطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن بَعْدَ حِينٍ بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام. و في قوله وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يحتمل المتخذين من الكفرة و المتخذين من الملائكة و عيسى و الأصنام على حذف الراجع و إضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم و هو مبتدأ خبره على الأول ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى بإضمار القول أو إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ و هو متعين على الثاني و على هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة و زلفى مصدر أو حال لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما زعموا لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ إذ لا موجود سواه إلا و هو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين و وجوب استناد ما عدا الواجب إليه و من البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له ثم قرر ذلك بقوله سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ فإن الألوهية الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية و هي تنافي المماثلة فضلا عن التولد لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة و التعين المخصوص و القهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه. أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ خبره محذوف دل عليه قوله فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي من أجل ذكره. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للمشرك و الموحد رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ مثل المشرك على ما يدعيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته و يتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه و يتعاورونه في المهام المختلفة في تحيره و توزع قلبه و الموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ كانت الكفار تخيفه بالأوثان التي كانوا يعبدونها قالوا أ ما تخاف أن تهلكك آلهتنا و قيل إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا إياك يا خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال كفرانك يا عزى لا سبحانك* * * سبحان من أهانك أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً من شفاعة وَ لا يَعْقِلُونَ جواب هذا الاستفهام محذوف أي أ و لو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء و تعبدونهم راجين شفاعتهم قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً أي لا يشفع أحد إلا بإذنه وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ أي نفرت و قيل انقبضت. و قال البيضاوي وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ و لعله ما هو أنجى و أسلم كالإنابة و المواظبة على الطاعة إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ عام في كل مجادل مبطل و إن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر و البحر و تسير معه الأنهار إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ إلا تكبر عن الحق و تعظم عن التفكر و التعلم أو إرادة الرئاسة أو إن النبوة و الملك لا يكون إلا لهم ما هُمْ بِبالِغِيهِ ببالغي دفع الآيات أو المراد لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ فمن قدر على خلقها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل. فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي بالعذاب في الدنيا و الآخرة قُضِيَ بِالْحَقِ بإنجاء المحق و تعذيب المبطل وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. و في قوله قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أي في أغطية و هذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه و اعتقاده و مج أسماعهم له و امتناع مواصلتهم و موافقتهم للرسول فَاعْمَلْ على دينك أو في إبطال أمرنا إِنَّنا عامِلُونَ على ديننا أو في إبطال أمرك. و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن أبا جهل رفع ثوبا بينه و بين النبي ص فقال يا محمد أنت من ذاك الجانب و نحن من هذا الجانب فاعمل أنت على دينك و مذهبك إننا عاملون على ديننا و مذهبنا فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أي لا تميلوا عن سبيله و توجهوا إليه بالطاعة. و في قوله وَ الْغَوْا فِيهِ أي عارضوه باللغو و الباطل و بما لا يعتد به من الكلام لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ أي لتغلبوه باللغو و الباطل و لا يتمكن أصحابه من الاستماع و قيل الغوا فيه بالتخليط في القول و المكاء و الصفير و قيل معناه ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر و الرجز عن ابن عباس و السدي لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم و تواصوا بترك استماعه و الإلغاء عند قراءته. و قال البيضاوي في قوله وَ ما يُلَقَّاها أي ما يلقى هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فإنها تحبس النفس عن الانتقام وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الخير و كمال النفس و قيل الحظ العظيم الجنة. وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بلسان نفقهه ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ أ كلام أعجمي و مخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ هو تمثيل لهم في عدم قبولهم و استماعهم له بمن تصيح به من مسافة بعيدة. شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أي شرع لكم دين نوح على نبينا و آله و (عليه السلام) و محمد صلى الله عليه وآله وسلم و من بينهما من أرباب الشرائع عليهم الصلاة و السلام و هو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة فيه أحكام الله وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة وَ ما تَفَرَّقُوا يعني الأمم السالفة و قيل أهل الكتاب وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب فَلِذلِكَ أي فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب أو العلم الذي أوتيته لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ أي لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر و لم يبق للمخاصمة مجال وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ في دينه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ من بعد ما استجاب له الناس و دخلوا فيه أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته و استفتحوا به حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ زائلة باطلة. فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه و كأنه قال إن يشإ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يمسك القرآن و الوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني ما أوحى إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل عليه السلام و المعنى أرسلناه إليك بالوحي ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أي قبل الوحي و هو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع و قيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان. و في قوله وَ إِنَّهُ عطف على إنا فِي أُمِّ الْكِتابِ في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية لَدَيْنا محفوظا عندنا عن التغيير لَعَلِيٌ رفيع الشأن في الكتب السماوية لكونه معجزا من بينها حَكِيمٌ ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أ فنذوده و نبعده عنكم مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض و الفاء للعطف على محذوف أي أ نهملكم فنضرب عنكم الذكر و صفحا مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين و أصله أن تولي الشيء صفحة عنقك و قيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا أَنْ كُنْتُمْ أي لئن كنتم فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي من القوم المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخبرا عنهم وَ مَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ و سلف في القرآن قصتهم العجيبة و فيه وعد للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و وعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أي ولدا فقالوا الملائكة بنات الله و لعله سماه جزءا كما سمي بعضا لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته وَ هُوَ كَظِيمٌ مملوء قلبه من الكرب أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات وَ هُوَ فِي الْخِصامِ في المجادلة غَيْرُ مُبِينٍ مقرر لما يدعيه من نقصان العقل و ضعف الرأي وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم و هو جعلهم أكمل العباد و أكرمهم على الله أنقصهم رأيا و أخسهم صنفا أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ أ حضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة. كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل القرآن قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ أي أ تتبعون آباءكم و لو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم و هو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير أو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و يؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر و حفص قال و قوله قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أي و إن كان أهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا و يتفكروا فيه بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ المعاصرين للرسول من قريش وَ آباءَهُمْ بالمد في العمر و النعمة فاغتروا بذلك و انهمكوا في الشهوات. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يعنون بالقريتين مكة و الطائف و بالرجل منهما الوليد بن المغيرة من مكة و عروة بن مسعود الثقفي من الطائف و قيل عتبة بن ربيعة من مكة و ابن عبد ياليل من الطائف و قيل الوليد بن المغيرة من مكة و حبيب بن عمرو الثقفي من الطائف عن ابن عباس و إنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمين في قومهما و ذوي الأموال الجسيمة فيهما فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة فقال سبحانه ردا عليهم أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يعني النبوة بين الخلق ثم قال نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمنا من مصالح عبادنا فليس لأحد أن يتحكم في شيء من ذلك فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من شئنا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ أي أفقرنا البعض و أغنينا البعض و لم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها و شرف قدرها لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق و السعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم ليستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم و قيل معناه ليملك بعضهم بعضا بما لهم فيتخذونهم عبيدا و مماليك وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي الثواب أو الجنة أو النبوة فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أي فإما نتوفينك فإنا منتقمون من أمتك بعدك أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ أي في حياتك ما وعدناهم من العذاب فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ أي قادرون على الانتقام منهم و عقوبتهم في حياتك و بعد وفاتك قال الحسن و قتادة إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة و لم ير في أمته إلا ما قرت به عينه و قد كان بعده نقمة شديدة. و - قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أُرِيَ مَا يَلْقَى أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَمَا زَالَ مُنْقَبِضاً وَ لَمْ يَنْبَسِطْ ضَاحِكاً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى. وَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ قَالَ إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى قَالَ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنَّنِي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام غَمَزَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. قيل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أري الانتقام منهم و هو ما كان من نقمة الله من المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ أي شرف وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف و قيل عن القرآن و عما يلزمكم من القيام بحقه وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أي سل مؤمني أهل الكتاب و التقدير سل أمم من أرسلنا و قيل معناه و سل الأنبياء و هم الذين جمعوا له ليلة الأسرى و كانوا سبعين نبيا منهم موسى و عيسى على نبينا و آله و (عليهما السلام) و لم يسألهم لأنه كان أعلم بالله منهم. و في قوله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا اختلف في المراد وجوه أحدها أن معناه و لما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه و على زعمهم و ذلك أنه لما نزل قوله إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ قال المشركون قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى و ذلك قوله إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك و هو قوله وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا عن ابن عباس و مقاتل. و ثانيها أن معناه لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ اعترض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك قوم من كفار قريش فنزلت. و ثالثها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما مدح المسيح و أمه و أنه كآدم في الخاصية قالوا إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى عن قتادة. و رابعها مَا رَوَاهُ سَادَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً فَوَجَدْتُهُ فِي مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِي حُبِّهِ فَهَلَكُوا وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ وَ أَفْرَطُوا فِي بُغْضِهِ فَهَلَكُوا وَ اقْتَصَدَ فِيهِ قَوْمٌ فَنَجَوْا فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ ضَحِكُوا وَ قَالُوا يُشَبِّهُهُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ فَنَزَلَتْ.. وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي المسيح أو محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو علي عليه السلام لَجَعَلْنا مِنْكُمْ أي بدلا منكم معاشر بني آدم مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ بني آدم. أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي بل أبرموا أمرا في كيد محمد صلى الله عليه وآله وسلم و المكر به فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي محكمون أمرا في مجازاتهم أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ السر ما يضمره الإنسان في نفسه و لا يظهره لغيره و النجوى ما يحدث به المحدث غيره في الخفية. و قال البيضاوي قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون أعلم بالله و بما يصح له و ما لا يصح له و أولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه و من حق تعظيم الوالد تعظيم ولده و لا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد و عبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال و قيل معناه إن كان له ولد في زعمكم فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ لله الموحدين له أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره وَ قِيلِهِ و قول الرسول و نصبه للعطف على سرهم أو على محل الساعة أو لإضمار فعله أي قال قيله و جره عاصم و حمزة عطفا على الساعة فَاصْفَحْ عَنْهُمْ فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم وَ قُلْ سَلامٌ تسلم منكم و متاركة. و في قوله سبحانه فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ أي بعد آيات الله و تقديم اسم الله للمبالغة و التعظيم كما في أعجبني زيد و كرمه أو بعد حديث الله و هو القرآن و آياته دلائله المتلوة أو القرآن و العطف لتغاير الوصفين قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا أي يعفوا و يصفحوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم أو لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين و ثوابهم و وعدهم بها و قيل إنها منسوخة بآية القتال لِيَجْزِيَ قَوْماً علة للأمر ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ أي طريقة مِنَ الْأَمْرِ أي أمر الدين هذا أي القرآن أو اتباع الشريعة بَصائِرُ لِلنَّاسِ بينات تبصرهم وجه الفلاح. أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده و قرئ آلهة هواه لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه وَ قالُوا ما هِيَ ما الحياة أو الحال إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَ نَحْيا نكون أمواتا و نطفا و ما قبلها و نحيا بعد ذلك أو نموت بأنفسنا و نحيا ببقاء أولادنا أو يموت بعضنا و يحيا بعض أو يصيبنا الموت و الحياة فيها و ليس وراء ذلك حياة و يحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ إلا مرور الزمان وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك و ما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار البعث أو كليهما إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ إذ لا دليل لهم عليه و إنما قالوه بناء على التقليد و الإنكار لما لم يحسوا به. و في قوله وَ أَجَلٍ مُسَمًّى و بتقدير الأجل ينتهي إليه الكل و هو يوم القيامة أو كل واحد و هو آخر مدة بقائه المقدر له أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر بها وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن يعلم سرائرهم و يراعي مصالحهم إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ما دامت الدنيا وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ لأنهم إما جمادات و إما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على الفرض فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف أجترئ عليه و أعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع و لا دفع ضر من قبلكم هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ تندفعون فيه من القدح في آياته قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لم يقدروا عليه و هو الإتيان بالمقترحات كلها وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ أي عبد الله بن سلام و قيل موسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و شهادته ما في التوراة من نعت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عَلى مِثْلِهِ مثل القرآن و هو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها أو مثل ذلك و هو كونه من عند الله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم و دليل على الجواب المحذوف مثل أ لستم ظالمين وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم لَوْ كانَ خَيْراً الإيمان أو ما أتى به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما سَبَقُونا إِلَيْهِ و هم سقاط إذ عامتهم فقراء و موال و رعاة و إنما قاله قريش و قيل بنو عامر و غطفان و أسد و أشجع لما أسلم جهينة و مزنة و أسلم و غفار أو اليهود حين أسلم ابن سلام و أصحابه بَلاغٌ أي هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية أو تبليغ من الرسول. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أي على يقين من دينه و على حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد و الشرائع كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ هم المشركون و قيل هم المنافقون و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يعني المنافقين قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني الذين آتاهم الله العلم و الفهم من المؤمنين - عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُخْبِرُنَا بِالْوَحْيِ فَأَعِيهِ أَنَا وَ مَنْ يَعِيهِ فَإِذَا خَرَجْنَا قَالُوا ما ذا قالَ آنِفاً أي أي شيء قال الساعة و إنما قالوا استهزاء و إظهارا إنا لم نشتغل بوعيه و فهمه و قيل إنما قالوا ذلك لأنهم لم يفهموا معناه و لم يعلموا ما سمعوه و قيل بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم أي لم يقل شيئا فيه فائدة و يحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء و نفاقا أي لم يذهب عني من قوله إلا هذا فما ذا قال أعده علي لأحفظه. و في قوله وَ تُعَزِّرُوهُ أي تنصروه بالسيف و اللسان إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ المراد بيعة الحديبية و هي بيعة الرضوان. و في قوله لَعَنِتُّمْ أي لوقعتم في عنت و هو الإثم و الهلاك قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا هم قوم من بني أسد أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنة جدبة و أظهروا الإسلام و لم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أي استسلمنا مخافة السبي و القتل لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شَيْئاً قالوا فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الإيمان فأنزل الله سبحانه قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ أي أ تخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه و المعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به و كان هؤلاء يقولون آمنا بك من غير قتال و قاتلك بنو فلان فقال سبحانه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا أي بأن أسلموا. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ قبل قومك مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي قوة كعاد و ثمود فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت و أصل التنقيب التنقير عن الشيء و البحث عنه هَلْ مِنْ مَحِيصٍ أي لهم من الله أو من الموت و قيل الضمير في نقبوا لأهل مكة أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أي قلب واع يتفكر في حقائقه أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ و أصغى لاستماعه وَ هُوَ شَهِيدٌ حاضر بذهنه ليفهم معانيه أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره و ينزجر بزواجره وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلط تقهرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد و إنما أنت داع. أَ تَواصَوْا بِهِ أي كان الأولين و الآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فأعرض عن مجادلتهم فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ. فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بحمد الله و إنعامه بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ كما يقولون أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ما يقلق النفوس من حوادث الدهر و قيل المنون الموت قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ عقولهم بِهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فتنة و دقة نظر و المجنون مغطى عقله و الشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل و لا يتأتى ذلك من المجنون أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ مجاوزون الحد في العناد أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ اختلقه من تلقاء نفسه بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم و عنادهم أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أم أحدثوا و قدروا من غير محدث و مقدر فلذلك لا يعبدونه أو من أجل لا شيء من عبادة و مجازاة أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم و لذلك عقبه بقوله أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و أم في هذه الآيات منقطعة و معنى الهمزة فيها الإنكار بَلْ لا يُوقِنُونَ أي إذا سئلوا من خلقكم و من خلق السماوات و الأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاءوا أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من شاءوا أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاءوا أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ مرتقى إلى السماء أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً على تبليغ الرسالة فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ من التزام غرم مُثْقَلُونَ محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً قطعة مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا من فرط طغيانهم و عنادهم سَحابٌ مَرْكُومٌ هذا سحاب تراكم بعضها على بعض فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا في حفظنا بحيث نراك و نكلؤك. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله و تعبدون معها الملائكة و تزعمون أن الملائكة بنات الله و قيل معناه أ فرأيتم أيها الزاعمون أن اللات و العزى و منات بنات الله لأنه كان منهم من يقول إنما نعبد هؤلاء لأنهم بنات الله و قيل زعموا أن الملائكة بنات الله و صوروا أصنامهم على صورهم و عبدوها من دون الله و اشتقوا لها أسماء من أسماء الله فقالوا اللات من الله و العزى من العزيز و قيل إن اللات صنم كانت ثقيف تعبده و العزى صنم أيضا و قيل إنها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان يعبدونها فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد فقطعها و قال يا عز كفرانك لا سبحانك* * * إني رأيت الله قد أهانك عن مجاهد و قال قتادة كانت مناة صنما لهذيل بين مكة و المدينة و قال الضحاك و الكلبي كانت في الكعبة لهذيل و خزاعة يعبدها أهل مكة و قيل اللات و العزى و مناة أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها و معنى الآية أخبروني عن هذه الأصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما يجب أن يعدل بالله ثم قال سبحانه منكرا على كفار قريش قولهم الملائكة بنات الله و كذلك الأصنام أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى أي جائرة غير معتدلة يعني أن القسمة التي قسمتم من نسبة الإناث إلى الله و إيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة. و في قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى و نزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق و ينفق ماله فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان إن لي ذنوبا و إني أطلب بما أصنع رضا الله و أرجو عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن الصدقة فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى أي يوم أحد حين ترك المركز و أعطى قليلا ثم قطع نفقته إلى قوله سَوْفَ يُرى فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و جماعة من المفسرين. و قيل نزلت في الوليد بن المغيرة و كان قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على دينه فعيره المشركون و قالوا تركت دين الأشياخ و ضللتهم و زعمت أنهم في النار قال إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله و رجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل و منعه تمام ما ضمن له فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى عن الإيمان وَ أَعْطى صاحبه الضامن قَلِيلًا وَ أَكْدى أي بخل بالباقي عن مجاهد و ابن زيد. و قيل نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأمور عن السدي و قيل نزلت في رجل قال لأهله جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتجهز و خرج فلقيه رجل من الكفار فقال له أين تريد فقال محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أصيب من خيره قال له الرجل أعطني جهازك و أحمل عنك إثمك عن عطاء بن يسار و قيل نزلت في أبي جهل و ذلك أنه قال و الله ما يأمرنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي مطرد و هو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة حتى قالوا ذلك أو محكم من المرة أو مستبشع من استمر إذ اشتدت مرارته أو مار ذاهب لا يبقى وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ منته إلى غاية من خذلان أو نصرة في الدنيا و شقاوة أو سعادة في الآخرة. أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ جماعة أمرنا مجتمع مُنْتَصِرٌ ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب أو متناصر ينصر بعضنا بعضا سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي الأدبار و إفراده لإرادة الجنس أو لأن كل واحد يولي دبره و قد وقع ذلك يوم بدر وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ أي أشباهكم في الكفر ممن قبلكم. و في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ تبذرون حبه أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ تنبتونه لَجَعَلْناهُ حُطاماً هشيما فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه و التفكه التنقل بصنوف الفاكهة و قد استعير للتنقل بالحديث إِنَّا لَمُغْرَمُونَ لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ حرمنا رزقنا أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ من السحاب واحدته مزنة و قيل المزن السحاب الأبيض و ماؤه أعذب لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق الفم فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ أمثال هذه النعم الضرورية أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ تقدحون أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ يعني الشجرة التي منه الزناد نَحْنُ جَعَلْناها جعلنا نار الزناد تَذْكِرَةً تبصرة في أمر البعث أو في الظلام أو تذكيرا أو أنموذجا لنار جهنم وَ مَتاعاً و منفعة لِلْمُقْوِينَ للذين ينزلون القواء و هي القفر أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فأحدث التسبيح بذكر اسمه أو بذكره فَلا أُقْسِمُ إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو فأقسم و لا مزيدة للتأكيد أو فلانا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء و يدل عليه أنه قرئ فلأقسم أو فلا رد لكلام يخالف المقسم عليه بِمَواقِعِ النُّجُومِ بمساقطها أو بمنازلها و مجاريها و قيل النجوم نجوم القرآن و مواقعها أوقات نزولها وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ لما في القسم به من الدلالة على عظيم

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِذَا مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَأْطَأَ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ وَ ظَهْرَهُ هَكَذَا وَ غَطَّى رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ حَتَّى لَا يَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. . أَلا إِنَّهُمْ يعني الكفار و المنافقين يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أي يطوونها على ما هم عليه من الكفر عن الحسن و قيل معناه يخفون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله و ذكره و قيل يثنونها على عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قيل إنهم كانوا إذا قعدوا مجلسا على معاداة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و السعي في أمره بالفساد انضم بعضهم إلى بعض و ثنى بعضهم صدره إلى صدر بعض يتناجون لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أي ليخفوا ذلك من الله تعالى على القول الأخير و على الأقوال الأخر ليستروا ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ أي يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون فيما كانوا يدبرونه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و على المؤمنين و يكتمونه و قيل كني باستغشاء ثيابهم عن الليل لأنهم يتغطون بظلمته. و في قوله إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ أي إلى أجل مسمى و وقت معلوم عن ابن عباس و مجاهد و قيل أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر و لا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح و قيل إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي عجل الله فرجه في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع. و في قوله فَلَعَلَّكَ تارِكٌ روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا محمد إن كنت رسولا فحول لنا جبال مكة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة فأنزل الله تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ الآية و - رَوَى الْعَيَّاشِيُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُؤَاخِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَفَعَلَ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكَ وَصِيِّي فَفَعَلَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَ اللَّهِ لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فِي شَنٍّ بَالٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ فَهَلَّا سَأَلَهُ مَلَكاً يَعْضُدُهُ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ كَنْزاً يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَاقَتِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ و هو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم. وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أي و لعلك يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ و بما يلحقك من أذاهم و تكذيبهم و قيل باقتراحاتهم أَنْ يَقُولُوا أي كراهة أو مخافة أن يقولوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ من المال أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ يشهد له و ليس قوله فَلَعَلَّكَ على وجه الشك بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة و الحث عليه كما يقول أحدنا لغيره و قد علم من حاله أنه يطيعه و لا يعصيه و يدعوه غيره إلى عصيانه لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان و إنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره. قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم و الفصاحة مفتريات على زعمكم فإن القرآن نزل بلغتكم و قد نشأت أنا بين أظهركم فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله و هذا صريح في التحدي و فيه دلالة على جهة إعجاز القرآن و أنها هي الفصاحة و البلاغة في هذا النظم المخصوص لأنه لو كان جهة الإعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء و الاختلاق لأن البلاغة ثلاث طبقات فأعلى طبقاتها معجز و أدناها و أوسطها ممكن فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العليا منها و لو كان وجه الإعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الإعجاز و المثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس لأن مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي و إنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات إمرئ القيس و علقمة و عمرو بن كلثوم و الحارث بن حلزة و جرير و الفرزدق و غيرهم. وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي ليعينوكم على معارضة القرآن إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولكم إني افتريته فهذا غاية ما يمكن في التحدي و المحاجة و فيه الدلالة الواضحة على إعجاز القرآن لأنه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحداهم به و أوعدهم بالقتل و الأسر بعد أن عاب دينهم و آلهتهم و ثبت أنهم كانوا أحرص الناس على إبطال أمره حتى بذلوا مهجهم و أموالهم في ذلك فإذا قيل لهم افتروا أنتم مثل هذا القرآن و أدحضوا حجته فذلك أيسر و أهون عليكم من كل ما تكلفتموه فعدلوا عن ذلك و صاروا إلى الحرب و القتل و تكلف الأمور الشاقة فذلك من أدل الدلائل على عجزهم إذ لو قدروا على معارضته مع سهولة ذلك عليهم لفعلوه لأن العاقل لا يعدل عن الأمر السهل إلى الصعب الشاق مع حصول الغرض بكل واحد منهما فكيف و لو بلغوا غاية أمانيهم في الأمر الشاق و هو قتله صلى الله عليه وآله وسلم لكان لا يحصل غرضهم من إبطال أمرهم فإن المحق قد يقتل. فإن قيل لم ذكر التحدي مرة بعشر سور و مرة بسورة و مرة بحديث مثله فالجواب أن التحدي إنما يقع بما يظهر فيه الإعجاز من منظور الكلام فيجوز أن يتحدى مرة بالأقل و مرة بالأكثر فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ قيل إنه خطاب للمسلمين و قيل للكفار أي فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة و قيل للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و ذكره بلفظ الجمع تفخيما. و في قوله ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا أي إن هذه الأخبار لم تكن تعلمها أنت و لا قومك من العرب يعرفونها من قبل إيحائنا إليك لأنهم لم يكونوا من أهل كتاب و سير. و في قوله ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ أي ما نقوي به قلبك و نطيب به نفسك و نزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الإنذار و الصبر على أذى قومك. و في قوله وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فيه أقوال أحدها أنهم مشركو قريش كانوا يقرون بالله خالقا و محييا و مميتا و يعبدون الأصنام و يدعونها آلهة عن ابن عباس و الجبائي. و ثانيها أنها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا من خلق السماوات و الأرض و ينزل القطر قالوا الله ثم هم يشركون و كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه و ما ملك عن الضحاك. و ثالثها أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله و اليوم الآخر و التوراة و الإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن و نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن و هذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن علي بن موسى الرضا عن جده أبي عبد الله ع. و رابعها أنهم المنافقون يظهرون الإيمان و يشركون في السر عن البلخي و خامسها أنهم المشبهة آمنوا في الجملة و أشركوا في التفصيل و روي ذلك عن ابن عباس و سادسها أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار فأشركوا بالله في طاعته و لم يشركوا بالله في عبادته عن أبي جعفر ع. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا فُلَانٌ لَهَلَكْتُ وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَضَاعَ عِيَالِي جَعْلٌ لِلَّهِ شَرِيكاً فِي مُلْكِهِ يَرْزُقُهُ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ قَالَ لَوْ لَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِفُلَانٍ لَهَلَكْتُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهَذَا. - وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ حُمْرَانَ عَنْهُمَا عليهما السلام أَنَّهُ شِرْكُ النِّعَمِ. - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: إِنَّهُ شِرْكٌ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ. . أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أي عقوبة تغشاهم و تحيط بهم. و في قوله يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة عن ابن عباس و غيره و المثلات العقوبات. إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فيه أقوال أحدها إنما أنت مخوف و هاد لكل قوم و ليس إليك إنزال الآيات فأنت مبتدأ و منذر خبره و هاد عطف على منذر و الثاني أن المنذر هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم و الهادي هو الله و الثالث أن معناه و لكل قوم نبي يهديهم و داع يرشده و الرابع أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق - وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي مِنْ بَعْدِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ. و روى مثله أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بردة الأسلمي. و في قوله إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله و دعاه رجاء أن ينفعه فمثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله و يسكن به غلته و ذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم فلا يستجاب دعاؤهم عن ابن عباس و قيل كباسط كفيه إلى الماء أي كالذي يدعو الماء بلسانه و يشير إليه بيده فلا يأتيه الماء عن مجاهد و قيل كالذي يبسط كفيه إلى الماء فمات قبل أن يبلغ الماء فاه و قيل إنه يتمثل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول هو كالقابض على الماء. وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق و الصواب و قيل في ضلال عن طريق الإجابة و النفع وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يعني الملائكة و سائر المكلفين طَوْعاً وَ كَرْهاً أي يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا و الكافر كرها بالسيف أو يخضعون له إلا أن الكافر يخضع له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام و الأسقام وَ ظِلالُهُمْ أي و يسجد ظلالهم لله بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ أي العشيات قيل المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد معه ظله قال الحسن يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر و معناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه لأنه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث إنه يسجد للخوف و قيل إن الظلال على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب و انقيادها للتسخير بالطول و القصر قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أي المؤمن و الكافر أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أي الكفر و الإيمان أو الضلالة و الهدى أو الجهل و العلم أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ أي هل جعل هؤلاء الكفار شركاء في العبادة خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الأجسام و الألوان و الطعوم و الروائح و القدرة و الحياة و غير ذلك فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ أي فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله و ما الذي خلق الأوثان فظنوا أن الأوثان تستحق العبادة لأن أفعالها مثل أفعال الله تعالى فإذا لم يكن ذلك مشتبها إذ كان ذلك كله لله لم يبق شبهة أنه الإله لا تستحق العبادة سواه. و في قوله تعالى فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها يعني فاحتمل الأنهار الماء كل نهر بقدره الصغير على قدر صغره و الكبير على قدر كبره فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً أي طافيا عاليا فوق الماء شبه سبحانه الحق و الإسلام بالماء الصافي النافع للخلق و الباطل بالزبد الذاهب باطلا و قيل إنه مثل للقرآن النازل من السماء ثم يحتمل القلوب حظها من اليقين و الشك على قدرها فالماء مثل لليقين و الزبد مثل للشك عن ابن عباس ثم ذكر المثل الآخر فقال وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ و هو الذهب و الفضة و الرصاص و غيره مما يذاب ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب و الفضة أَوْ مَتاعٍ معناه ابتغاء متاع ينتفع به و هو مثل جواهر الأرض يتخذ منه الأواني و غيرها زَبَدٌ مِثْلُهُ أي مثل زبد الماء فإن هذه الأشياء التي تستخرج من المعادن توقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث لها أيضا زبد و هو خبثها كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ أي مثل الحق و الباطل فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ و هو الماء الصافي و الأعيان التي ينتفع بها فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فينتفع به الناس فمثل المؤمن و اعتقاده كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الأرض و حياة كل شيء به و كمثل نفع الفضة و الذهب و سائر الأعيان المنتفع بها و مثل الكافر و كفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب جفاء و كمثل خبث الحديد و ما تخرجه النار من وسخ الذهب و الفضة التي لا ينتفع به كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ للناس في أمر دينهم قال قتادة هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء و شبه القلوب بالأودية و الأنهار فمن استقصى في تدبره و تفكر في معانيه أخذ حظا عظيما منه كالنهر الكبير الذي يأخذ الماء الكثير و من رضي بما أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل حظا منه كالنهر الصغير فهذا مثل. ثم شبه الخطرات و وساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء و ذلك من خبث التربة لا من الماء و كذا الله ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات الحق يقول فكما يذهب الزبد باطلا و يبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخايل الشك باطلا و يبقى الحق فهذا مثل ثان و المثل الثالث قوله وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به و الإيمان مثل الصافي الذي ينتفع به. و في قوله وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً جواب لو محذوف أي لكان هذا القرآن و قيل أي لما آمنوا أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أي أ فلم يعلموا و يتبينوا عن ابن عباس و غيره و قيل معناه أ و لم يعلم الذين آمنوا علما يئسوا معه من أن يكون غير ما علموه و قيل معناه أ فلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون قارِعَةٌ أي نازلة و داهية تقرعهم من الحرب و الجدب و القتل و الأسر أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ قيل إن التاء في تحل للتأنيث أي تَحُلُ تلك القارعة قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها و قيل إن التاء للخطاب أي تَحُلُ أنت يا محمد بنفسك قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ يعني مكة حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ بفتح مكة و قيل أي بالإذن لك في قتالهم و قيل حتى يأتي يوم القيامة. فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي فأمهلتهم و أطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة فَكَيْفَ كانَ عِقابِ تفخيم لذلك العقاب أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ أي أ فمن هو قائم بالتدبير على كل نفس و حافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام و يدل على المحذوف قوله تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أي بما يستحقون من الصفات و إضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء لله كما يوصف الله بالخالق و الرازق و المحيي و المميت و قيل سموهم بالأسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم و اتخاذهم آلهة و قيل معناه أنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الإلهية و ذلك استحقار لهم و قيل سموهم ما ذا خلقوا أو هل ضروا أو نفعوا أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أي بل أ تخبرون الله بشريك له في الأرض و هو لا يعلمه على معنى أنه ليس و لو كان لعلم أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ أي أم تقولون مجازا من القول و باطلا لا حقيقة له فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن و معنى فهو كلام فقط و قيل أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الأصنام آلهة فبين أنه ليس هاهنا دليل عقلي و لا سمعي يوجب استحقاق الأصنام الإلهية بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر لأن مكرهم بالرسول كفر منهم و قيل بل زين لهم الرؤساء و الغواة كذبهم و زورهم. و في قوله وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ المراد أصحاب النبي ص الذين أعطوا القرآن أو مؤمنو أهل الكتاب. و في قوله وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل و الأسر و اغتنام الأموال أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي نقبضك إلينا قبل أن نريك ذلك و بين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته و بعضه بعد وفاته أي فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك فَإِنَّما عَلَيْكَ أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم و علينا حسابهم و مجازاتهم. و في قوله وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قيل هو الله تعالى و قيل مؤمنو أهل الكتاب و قيل إن المراد به علي بن أبي طالب عليه السلام و أئمة الهدى عليه السلام عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام بأسانيد. و في قوله مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أي مثل أعمالهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ أي ذرته و نسفته فِي يَوْمٍ عاصِفٍ أي شديد الريح فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق و الانتفاع به فكذلك هؤلاء الكفار لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ أي على الانتفاع بأعمالهم. و في قوله كَلِمَةً طَيِّبَةً هي كلمة التوحيد و قيل كل كلام أمر الله تعالى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها و ثمارها في السماء و أراد به المبالغة في الرفعة و هذه الشجرة قيل هي النخلة و قيل شجرة في الجنة - وَ رَوَى ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ الشَّجَرَةَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فَرْعَهَا عَلِيٌّ عليه السلام وَ غُصْنَ الشَّجَرَةِ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ ثِمَارَهَا أَوْلَادُهَا وَ أَوْرَاقَهَا شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيُولَدُ فَيُورَقُ مَكَانَ تِلْكَ الْوَرَقَةِ وَرَقَةٌ. . تُؤْتِي أُكُلَها أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها كُلَّ حِينٍ أي في كل ستة أشهر عن ابن عباس و أبي جعفر عليه السلام و قيل أي كل سنة و قيل أي كل غداة و عشية و قيل في جميع الأوقات و قيل إنه سبحانه شبه الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها و شبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة و شبه ما يكسبه المؤمنون من بركة الإيمان و ثوابه كل وقت و حين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب و التمر و قيل إن معنى قوله تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ما يفتي به الأئمة من آل محمد شيعتهم في الحلال و الحرام وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ هي كلمة الشرك و الكفر و قيل كل كلام في معصية الله كشجرة خبيثة غير زاكية و هي شجرة الحنظل و قيل إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها في الأرض و قيل إنها الكشوث و - رَوَى أَبُو الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ هَذَا مَثَلُ بَنِي أُمَيَّةَ. . اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ أي استؤصلت و اقتلعت جثته من الأرض ما لَها مِنْ قَرارٍ ما لتلك الشجرة من ثبات فإن الريح تنسفها و تذهب بها فكما أن هذه الشجرة لا ثبات لها و لا بقاء و لا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها. و في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً أي عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا و - رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ . و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدلوها أقبح التبديل إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها و اختلف في المعني بالآية فَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ وَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ الْعَدَاوَةَ. : وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ وَ أَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَكَفَيْتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. و قيل إنهم جبلة بن الأيهم و من تبعه من العرب تنصروا و لحقوا بالروم وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي دار الهلاك. و في قوله رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة و الكفار إلى النار ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ أي بالموت أو بعذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا أو إلا بالرسالة وَ ما كانُوا إِذاً أي حين تنزل الملائكة مُنْظَرِينَ أي لا يمهلون ساعة. إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ أي القرآن وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ عن الزيادة و النقصان و التغيير و التحريف و قيل نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله و لا يندرس و لا ينسى و قيل المعنى و إنا لمحمد حافظون. وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أي على هؤلاء المشركين باباً مِنَ السَّماءِ ينظرون إليه فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ أي فظلت الملائكة تصعد و تنزل في ذلك الباب و قيل فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب و شاهدوا ملكوت السماوات لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أي سدت و غطيت و قيل تحيرت و سكنت عن أن تنظر بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ سحرنا محمد فيخيل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها. و في قوله لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا من النعم من الأموال و الأولاد و غير ذلك من زهرات الدنيا فيكون أزواجا منصوبا على الحال و المراد به الأشياء و الأمثال و قيل لا تنظرن و لا تعظمن في عينيك و لا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن لم يؤمنوا و نزل بهم العذاب وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ أي تواضع لهم. كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ أي أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين و هم اليهود و النصارى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ جمع عضة و أصله عضوة و التعضية التفريق أي فرقوا و جعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه و كفروا ببعضه و قيل سماهم مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها و كفروا ببعضها و قيل معناه أني أنذركم عذابا كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الذين اقتسموا طريق مكة يصدون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الإيمان به قال مقاتل كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة لا تغتروا بالخارج منا و المدعي النبوة فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ثم وصفهم فقال الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أجزاء أجزاء فقالوا سحر و قالوا أساطير الأولين و قالوا مفترى عن ابن عباس. فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر و أعلن و صرح بما أمرت به غير خائف وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو لا تلتفت إليهم و لا تخف منهم حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت. و في قوله أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أي الأصنام أو الكفار لا جَرَمَ أي حقا و هو بمنزلة اليمين. و في قوله أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ أي يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم و تجاراتهم و قيل في تقلبهم في كل الأحوال ليلا و نهارا فيدخل فيه تقلبهم على الفراش يمينا و شمالا فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي فليسوا بفائتين و ما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ قال الأكثر أي على تنقص إما بقتل أو بموت أي ينقص من أطرافهم و نواحيهم يأخذ منهم الأول فالأول حتى يأتي على جميعهم و قيل في حال تخوفهم من العذاب يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين و جانب الشمال و معنى سجود الظل دورانه من جانب إلى جانب كما مر و قيل المراد بالظل هو الشخص بعينه و لهذا الإطلاق شواهد في كلام العرب وَ هُمْ داخِرُونَ أي أذلة صاغرون فنبه تعالى على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها و مدبرها فهي في ذلك كالساجد من العباد وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أي له الطاعة دائمة واجبة على الدوام من وصب الشيء وصوبا إذا دام و قيل أي خالصا نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ أي ما مر ذكره في سورة الأنعام من الحرث و الأنعام و غيرها وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ أي و يجعلون لأنفسهم ما يشتهونه و يحبونه من البنين وَ هُوَ كَظِيمٌ أي ممتلئ غيظا و حزنا أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أي يدبر في أمر البنت المولود له أ يمسكه على ذل و هوان أم يخفيه في التراب و يدفنه حيا و هو الوأد الذي كان من عادة العرب و هو أن أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له أنثى جعلها فيها و حثا عليها التراب حتى تموت تحته و كانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ أي البنات أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى أي البنون أو المثوبة الحسنى في الآخرة وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي مقدمون معجلون إلى النار. و في قوله فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا فيه قولان أحدهما أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم و أزواجهم حتى يكونوا فيه سواء و يرون ذلك نقصا فلا يرضون لأنفسهم به و هم يشركون عبادي في ملكي و سلطاني و يوجهون العبادة و القرب إليهم كما يوجهونها إلي و الثاني أن معناه فهؤلاء الذين فضلهم الله في الرزق من الأحرار لا يرزقون مماليكهم بل الله رازق الملاك و المماليك فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما يرزقه الله فهم سواء في ذلك. و في قوله وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً يريد حرا رزقناه و ملكناه مالا و نعمة فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً لا يخاف من أحد هَلْ يَسْتَوُونَ يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق دون الآخر لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل و لا تتحرك و بين الله عز اسمه القادر على كل شيء و الرازق لجميع خلقه و قيل إن هذا المثل للكافر و المؤمن فإن الكافر لا خير عنده و المؤمن يكسب الخير وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ من الكلام لأنه لا يفهم و لا يفهم عنه و قيل معناه لا يقدر أن يميز أمر نفسه وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي ثقل و وبال على وليه الذي يتولى أمره أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ أي لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير و لا يهتدي إلى منفعة هَلْ يَسْتَوِي هُوَ أي هذا الأبكم وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أي و من هو فصيح يأمر بالحق و الصواب وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي على دين قويم و طريق واضح فيما يأتي و يذر و فيه أيضا وجهان أحدهما أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته و من لا يؤمل منه و أصل الخير كله من الله فكيف يسوى بينه و بين شيء سواه في العبادة. و الآخر أنه مثل للكافر و المؤمن فالأبكم الكافر و الذي يأمر بالعدل المؤمن عن ابن عباس و قيل إن الأبكم أبي بن خلف و مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ حمزة و عثمان بن مظعون عن عطاء و قيل إن الأبكم هاشم بن عمرو بن الحارث القرشي و كان قليل الخير يعادي رسول الله ص. و في قوله وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها نزلت في الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإسلام فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه لا يحملنكم قلة المسلمين و كثرة المشركين على نقض البيعة فإن الله حافظكم أي اثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول و أكدتموه بالأيمان و قيل نزلت في قوم حالفوا قوما فجاءهم قوم و قالوا نحن أكثر منهم و أعز و أقوى فانقضوا ذلك العهد و حالفونا وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار و فتل للغزل و هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن و لا تزال ذلك دأبها و اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب و كان تسمى خرقاء مكة أَنْكاثاً جمع نكث و هو الغزل من الصوف و الشعر يبرم ثم ينكث و ينقض ليغزل ثانية تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أي دغلا و خيانة و مكرا أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أي بسبب أن يكون قوم أكثر من قوم و أمة أعلى من أمة فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى. و في قوله وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ يعني إذا نسخنا آية و آتينا مكانها أخرى قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ قال ابن عباس كانوا يقولون يسخر محمد بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر و غدا يأمرهم بأمر و إنه لكاذب و يأتيهم بما يقول من عند نفسه وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ قال ابن عباس قالت قريش إنما يعلمه بلعام و كان قينا بمكة روميا نصرانيا و قال الضحاك أرادوا به سلمان الفارسي قالوا إنه يتعلم القصص منه و قال مجاهد و قتادة أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا يقال له يعيش أو عائش صاحب كتاب و أسلم و حسن إسلامه و قال عبد الله بن مسلم كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار و الآخر جبير و كانا صيقلين يقرءان كتابا لهما بلسانهم و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربما مر بهما و استمع قراءتهما فقالوا إنما يتعلم منهما ثم ألزمهم الله الحجة و أكذبهم بأن قال لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ أي لغة الذي يضيفون إليه التعليم و يميلون إليه القول أعجمية و الأعجمي هو الذي لا يفصح و إن كان عربيا وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ أي ظاهر بين لا يتشكل يعني إذا كانت العرب تعجز عن الإتيان بمثله و هو بلغتهم فكيف يأتي به الأعجمي. و في قوله لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و المراد به غيره ليكون أبلغ في الزجر مَدْحُوراً أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله. و في قوله إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا أي لطلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش لعلمهم بعلوه عليهم و عظمته و قال أكثر المفسرين معناه لطلبوا سبيلا إلى معازة مالك العرش و مغالبته فإن الشريكين في الإلهية يكونان متساويين في صفات الذات و يطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك فيكون إشارة إلى دليل التمانع. و في قوله وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قال الكلبي هم أبو سفيان و النضر بن الحارث و أبو جهل و أم جميل امرأة أبي لهب حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن فكانوا يأتونه و يمرون به و لا يرونه حِجاباً مَسْتُوراً أي ساترا و قيل مستورا عن الأعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ أي ذكرت الله بالتوحيد و أبطلت الشرك وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين و المعني بذلك كفار قريش و قيل هم الشياطين و قيل إذا سمعوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ولوا و قيل إذا سمعوا قول لا إله إلا الله. نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين و غرضهم في الاستماع إليك وَ إِذْ هُمْ نَجْوى أي متناجون و المعنى أنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك و في حال يقومون من عندك و يتناجون فيما بينهم فيقول بعضهم هو ساحر و بعضهم هو كاهن و بعضهم هو شاعر و قيل يعني به أبا جهل و زمعة بن الأسود و عمرو بن هشام و خويطب بن عبد العزى اجتمعوا و تشاوروا في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو جهل هو مجنون و قال زمعة هو شاعر و قال خويطب هو كاهن ثم أتوا الوليد بن المغيرة و عرضوا ذلك عليه فقال هو ساحر إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي سحر فاختلط عليه أمره و قيل المراد بالمسحور المخدوع و المعلل و قيل أي ذا سحر أي رئة خلقه الله بشرا مثلكم و قيل المسحور بمعنى الساحر كالمستور بمعنى الساتر. و في قوله قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أي الملائكة و المسيح و عزير و قيل هم الجن لأن قوما من العرب كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ عن ابن مسعود قال و أسلم أولئك النفر و بقي الكفار على عبادتهم. و في قوله إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ أي أحاط علما بأحوالهم و ما يفعلونه من طاعة أو معصية وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ فيه أقوال أحدها أن المراد بالرؤيا رؤية العين و المراد الأسرى و ما رآه في المعراج و ثانيها أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة و هو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية حتى شك قوم و ثالثها أن ذلك رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و قالوا على هذا التأويل إن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه و قتلهم ذريته و قيل إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم و إنما سميت فتنة لأن المشركين قالوا إن النار تحرق الشجر فكيف تنبت الشجرة في النار و صدق به المؤمنون. و في قوله وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ال ابن عباس إن جماعة من قريش و هم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و أبو سفيان بن الحرب و الأسود بن المطلب و زمعة بن الأسود و الوليد بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و عبد الله بن أمية و أمية بن خلف و العاص بن وائل و نبيه و منبه ابنا الحجاج و النضر بن الحارث و أبو البختري بن هشام اجتمعوا عند الكعبة و قال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد و كلموه و خاصموه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك فبادر عليه و آله صلوات الله و سلامه إليهم ظنا منه أنه بدا لهم من أمره و كان حريصا على رشدهم فجلس إليهم فقالوا يا محمد إنا دعوناك لنعتذر إليك فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك شتمت الآلهة و عبت الدين و سفهت الأحلام و فرقت الجماعة فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك و إن كنت تطلب الشرف سودناك علينا و إن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء فقال صلى الله عليه وآله وسلم ليس شيء من ذلك بل بعثني الله إليكم رسولا و أنزل كتابا فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا و الآخرة و إن تردوه أصبر حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا قالوا فإذا ليس أحد أضيق بلدا منا فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال و يجري لنا أنهارا كأنهار الشام و العراق و أن يبعث لنا من مضى و ليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق لنسألهم عما تقول أ حق أم باطل فقال ما بهذا بعثت قالوا فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك و يجعل لنا جنات و كنوزا و قصورا من ذهب فقال ما بهذا بعثت و قد جئتكم بما بعثني الله تعالى به فإن قبلتم و إلا فهو يحكم بيني و بينكم قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك قال ذاك إلى الله إن شاء فعل و قال قائل منهم لا نؤمن لك حتى تأتي بالله و الملائكة قبيلا فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قام معه عبد الله بن أمية المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ثم سألوك لأنفسهم أمورا فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به فلم تفعل فو الله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه و أنا أنظر و يأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك و كتاب يشهد لك و قال أبو جهل إنه أبى إلا سب الآلهة و شتم الآباء و إني أعاهد الله لأحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات. حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أي تشقق لنا من أرض مكة عينا ينبع منه الماء في وسط مكة أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أي قطعا قد تركب بعضها على بعض و معنى كما زعمت أي كما خوفتنا به من انشقاق السماء و انفطارها أو كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أي كفيلا ضامنا لنا بما تقول و قيل هو جمع القبيلة أي بالملائكة قبيلة قبيلة و قيل أي مقابلين لنا و هذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة مع شركهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي من ذهب و قيل الزخرف النقوش أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أي تصعد وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ أي و لو فعلت ذلك لم نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من السماء شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه قُلْ سُبْحانَ رَبِّي أي تنزيها له من كل قبيح و سوء و في ذلك من الجواب أنكم تتخيرون الآيات و هي إلى الله سبحانه فهو العالم بالتدبير الفاعل لما توجبه المصلحة فلا وجه لطلبكم إياها مني و قيل أي تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده لأن له الطاعة عليهم و قيل إنهم لما قالوا أو تأتي بالله أو ترقى في السماء إلى عند الله لاعتقادهم أنه سبحانه جسم قال قُلْ سُبْحانَ رَبِّي عن كونه بصفة الأجسام حتى يجوز عليه المقابلة و النزول و قيل معناه تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا أي هذه الأشياء ليست في طاقة البشر فلا أقدر بنفسي أن آتي بها قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ أي ساكنين قاطنين لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا منهم و قيل معناه مطمئنين إلى الدنيا و لذاتها غير خائفين و لا متعبدين بشرع و قيل معناه لو كان أهل الأرض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع و قيل إن العرب قالوا كنا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا و شوش علينا أمرنا فبين الله سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لأوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسل إليهم إذ هم إليه أحوج من الملائكة. و في قوله خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أي الفقر و الفاقة وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي بخيلا و في قوله وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ أي و أنزلنا عليك قرآنا فصلناه سورا و آيات أو فرقنا به الحق عن الباطل أو جعلنا بعضه خبرا و بعضه أمرا و بعضه نهيا و بعضه وعدا و بعضه وعيدا أو أنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوله و آخره نيف و عشرون سنة لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ أي على تثبت و تؤدة ليكون أمكن في قلوبهم و قيل لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شيء وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا على حسب الحاجة و وقوع الحوادث قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا به فإن إيمانكم ينفعكم و لا ينفع غيركم و هذا تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ أي أعطوا علم التوراة قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام و غيره و قيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب و غيرهم و قيل إنهم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي يسقطون على الوجوه ساجدين و إنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شيء منه إلى الأرض ذقنه. و في قوله قَيِّماً أي معتدلا مستقيما لا تناقض فيه أو قيما على سائر الكتب المتقدمة يصدقها و يحفظها و ينفي الباطل عنها و هو الناسخ لشرائعها و قيل قيما لأمور الدين يلزم الرجوع إليه فيها و قيل دائما لا ينسخ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ أي مهلك و قاتل نفسك على آثار قومك الذين قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً تمردا منهم على ربهم إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي بالقرآن أَسَفاً أي حزنا و تلهفا و وجدا بإدبارهم عنك و إعراضهم عن قبول ما آتيتهم به و قيل عَلى آثارِهِمْ أي بعد موتهم. و في قوله إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أي إلا طلب أن تأتيهم العادة في الأولين من عذاب الاستئصال أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا أي مقابلة من حيث يرونها و تأويله أنهم بامتناعهم عن الإيمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمن كرها. و في قوله أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي أ فحسب الذين جحدوا توحيد الله أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أربابا ينصرونهم و يدفعون عنهم عقابي و المراد بالعباد المسيح و الملائكة و قيل معناه أ فحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة و إني لا أغضب لنفسي عليهم و لا أعاقبهم فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ أي يطمع لقاء ثوابه. و في قوله فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ أي الأحزاب من أهل الكتاب في أمر عيسى على نبينا و آله و عليه السلام كما مر. و في قوله قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أي أ نحن أم أنتم خَيْرٌ مَقاماً أي منزلا و مسكنا أو موضع إقامة وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا أي مجلسا هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قال ابن عباس الأثاث المتاع و زينة الدنيا و الرئي المنظر و الهيئة و قيل المعني بالآية النضر بن الحارث و ذووه و كانوا يرجلون شعورهم و يلبسون أفخر ثيابهم و يفتخرون بشارتهم و هيئتهم على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا أمر معناه الخبر أي جعل الله جزاء ضلالته أن يمد له بأن يتركه فيها. و في قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا أ فرأيت كلمة تعجيب و هو العاص بن وائل و قيل الوليد بن المغيرة و قيل هو عام وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أي في الجنة استهزاء أو إن أقمت على دين آبائي و عبادة آلهتي أعطى في الدنيا مالا و ولدا وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا أي نصل له بعض العذاب بالبعض فلا ينقطع أبدا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ أي ما عنده من المال و الولد. و في قوله لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا الإد الأمر العظيم أي لقد جئتم بشيء منكر عظيم شنيع تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ أي أرادت السماوات تنشق لعظم فريتهم و إعظاما لقولهم وَ تَخِرُّ الْجِبالُ أي تسقط هَدًّا أي كسرا شديدا و قيل معناه هدما وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً أي لا يليق به و ليس من صفته اتخاذ الولد لأنه يقتضي حدوثه و احتياجه و في قوله قَوْماً لُدًّا أي شدادا في الخصومة. و في قوله أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً أي يجدد القرآن لهم عظة و اعتبارا و قيل يحدث لهم شرفا بإيمانهم به. وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ فيه وجوه أحدها أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل عليه السلام من إبلاغه فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ معه و يعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته و لا تقرأ معه و ثانيها أن معناه لا تقرئ به أصحابك و لا تمله حتى يتبين لك معانيه و ثالثها أن معناه و لا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. و في قوله أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى أي أ و لم يأتهم في القرآن بيان ما في كتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ أي كل واحد منا و منكم منتظر فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم و أنتم تتربصون بنا الدوائر. و في قوله بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي قالوا القرآن المجيد تخاليط أحلام رآها في المنام ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ عند مجيئها فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ - قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ . و قيل أهل التوراة و الإنجيل و قيل أهل العلم بأخبار الأمم و قيل أهل القرآن فيه ذكركم أي شرفكم إن تمسكتم به أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم و دنياكم. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ و إنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار و تذكرة لذوي الاعتبار لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ما يتلهى به و يلعب لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة و الأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف و تزويقها و تسوية الفروش و تزيينها و قيل اللهو الولد بلغة اليمن و قيل الزوجة و المراد الرد على النصارى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ الذي من عداده اللهو فَيَدْمَغُهُ فيمحقه. وَ مَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم بمنزلة المقربين عند الملوك وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ أي و لا يتبعون منه أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ نزلت حين قالوا نتربص به ريب المنون حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أي طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك و أنه بسبب ما هم فيه. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي يأتيها أمرنا فينقصها من أطرافها بتخريبها و بموت أهلها و قيل بموت العلماء و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قَالَ نُقْصَانُهَا ذَهَابُ عَالِمِهَا و قيل معناه نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم على من قاتله أرضا فأرضا و قوما فقوما فيأخذ قراهم و أراضيهم. و في قوله وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قيل الزبور كتب الأنبياء و الذكر اللوح المحفوظ و قيل الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر التوراة و قيل الزبور زبور داود و الذكر التوراة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ قيل يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون و قيل هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد بالفتوح و - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُمْ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ عجل الله فرجه فِي آخِرِ الزَّمَانِ. . فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أي أعلمتكم بالحرب إعلاما يستوي نحن و أنتم في علمه أو على سواء في الإيذان لم أبين الحق لقوم دون قوم وَ إِنْ أَدْرِي أي ما أدري أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ يعني أجل القيامة أو الإذن في حربكم وَ إِنْ أَدْرِي أي ما أدري لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ أي لعل ما آذنتكم به اختبار لكم أو لعل هذه الدنيا فتنة لكم أو لعل تأخير العذاب محنة و اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. و في قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ قيل المراد به النضر بن الحارث و المراد بالشيطان شيطان الإنس لأنه كان يأخذ من الأعاجم و اليهود ما يطعن به على المسلمين. و في قوله ثانِيَ عِطْفِهِ أي متكبرا في نفسه تقول العرب ثنى فلان عطفه إذا تكبر و تجبر و عطفا الرجل جانباه و قيل معناه لاوي عنقه إعراضا و تكبرا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ أي على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف أي على طرف جبل و نحوه و قيل أي على شك و قيل يعبد الله بلسانه دون قلبه قيل نزلت في جماعة كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة فكان أحدهم إذا صح جسمه و نتجت فرسه و ولدت امرأته غلاما و كثرت ماشيته رضي به و اطمأن إليه و إن أصابه وجع و ولدت امرأته جارية قال ما أصبت في هذا الدين إلا شرا وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ أي اختبار بجدب و قلة مال انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ أي رجع عن دينه إلى الكفر. و قال البيضاوي في قوله تعالى مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا و الآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك و يتوقعه من غيظه و قيل المراد بالنصر الرزق و الضمير لمن فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه و قيل فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه فَلْيَنْظُرْ فليتصور في نفسه هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ فعله ذلك و سماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما يقدر عليه ما يَغِيظُ غيظه أو الذي يغيظ من نصر الله و قيل نزلت في قوم مسلمين استبطئوا نصر الله لاستعجالهم و شدة غيظهم على المشركين يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا أي يثبون و يبطشون بهم ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ أي عابد الصنم و معبوده أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب و الصنم يطلب منه الذباب السلب أو الصنم و الذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه فلو حققت وجدت الصنم أضعف منه بدرجات ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عرفوه حق معرفته فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ أي في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون فيها حَتَّى حِينٍ أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ أن ما نعطيهم و نجعله مددا لهم مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ بيان لما و ليس خبرا له بل خبره نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ و الراجع محذوف و المعنى أن الذي نمدهم به نسارع به فيما فيه خيرهم و إكرامهم بَلْ لا يَشْعُرُونَ أن ذلك الإمداد استدراج وَ لَدَيْنا كِتابٌ يعني اللوح أو صحيفة الأعمال بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ في غفلة غامرة لها مِنْ هذا الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة وَ لَهُمْ أَعْمالٌ خبيثة مِنْ دُونِ ذلِكَ متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة عما هم عليه من الشرك هُمْ لَها عامِلُونَ معتادون فعلها حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ متنعّميهم بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر أو الجوع - حين دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فقحطوا حتى أكلوا الكلاب و الجيف و العظام المحترقة. إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ فأجاءوا الصراخ بالاستغاثة فقيل لهم لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ النكوص الرجوع القهقرى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ الضمير للبيت و شهرة استكبارهم و افتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي سامِراً أي يسمرون بذكر القرآن و الطعن فيه تَهْجُرُونَ من الهجر بفتح الهاء إما بمعنى القطيعة أو الهذيان أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم الفحش أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أي القرآن ليعلموا أنه الحق أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ من الرسول و الكتاب أو من الأمن من عذاب الله فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ بأن كان في الواقع آلهة لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ كما سبق في قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و قيل لو اتبع الحق أهواءهم و انقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم و انقلب شركا لجاء الله بالقيامة و أهلك العالم من فرط غضبه أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك و المعاصي لخرج عن الألوهية و لم يقدر أن يمسك السماوات و الأرض أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً أجرا على أداء الرسالة فَخَراجُ رَبِّكَ رزقه في الدنيا و ثوابه في العقبى خَيْرٌ لسعته و دوامه وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني القحط روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أنشدك الله و الرحم أ لست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف و الأبناء بالجوع فنزلت وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر ذا عَذابٍ شَدِيدٍ يعني الجوع فإنه أشد من القتل و الأسر إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه وَ هُوَ يُجِيرُ يغيث من يشاء و يحرسه وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ و لا يغاث أحد و لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل إله منهم بما خلقه و استبد به و امتاز ملكه عن ملك الآخرين و وقع بينهم التحارب و التغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء و اللازم باطل بالإجماع و الاستقراء و قيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكى البلخي أنه كانت بين علي عليه السلام و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي عليه السلام فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت الآيات و هو المروي عن أبي جعفر ع. أو قريب منه وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُ أي و إن علموا أن الحق يقع لهم يَأْتُوا إِلَيْهِ أي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مُذْعِنِينَ مسرعين طائعين أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك في نبوتك و نفاق أَمِ ارْتابُوا في عدلك أي رأوا منك ما رابهم لأجله أمرك. و في قوله وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و الله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا و أموالنا لفعلنا فنزلت و المعنى حلفوا بالله أغلظ أيمانهم و قدر طاقتهم أنك إن أمرتنا بالخروج إلى غزواتك لخرجنا قُلْ لهم لا تُقْسِمُوا أي لا تحلفوا و تم الكلام طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي طاعة حسنة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خالصة صادقة أفضل و أحسن من قسمكم و قيل معناه ليكن منكم طاعة فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ أي كلف و أمر. و في قوله وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قالوا أعان محمد على هذا القرآن عداس مولى خويطب بن عبد العزى و يسار غلام العلاء بن الحضرمي و حبر مولى عامر و كانوا من أهل الكتاب و قيل إنهم قالوا أعانه قوم من اليهود فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً أي شركا و كذبا و إنما اكتفى بذلك في جوابهم لتقدم ذكر التحدي و عجزهم عن الإتيان بمثله وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي هذه أحاديث المتقدمين و ما سطروه في كتبهم اكْتَتَبَها انتسخها و قيل استكتبها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها و ينسخها. و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته و تضمنه إخبارا عن مغيبات مستقبلة و أشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف يجعلونه أساطير الأولين وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ كما نأكل وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لطلب المعاش كما نمشي و ذلك لعمههم و قصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية و إنما هو بأحوال نفسانية. و في قوله وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ أي الناس لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي ابتلاء و من ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء و المرسلين بالمرسل إليهم أَ تَصْبِرُونَ علة للجعل و المعنى و جعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر و في قوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي كذلك أنزلناه متفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه و فهمه لأن حاله يخالف حال موسى و داود و عيسى حيث كان أميا و كانوا يكتبون فلو ألقي إليه جملة لتعيا بحفظه و لأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة و خوض في المعنى و لأنه إذا نزل منجما و هو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه و لأنه إذا نزل به جبرئيل عليه السلام حالا بعد حال يثبت به فؤاده و منها معرفة الناسخ و المنسوخ و منها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي و قرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة و تمهل في عشرين سنة أو في ثلاث و عشرين سنة وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ بسؤال عجيب إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِ الدامغ له في جوابه وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً أي ما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا و ما هو أحسن كشفا لما بعثت له. و في قوله وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً يظاهر الشيطان بالعداوة و الشرك إِلَّا مَنْ شاءَ أي إلا فعل من شاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أن يتقرب إليه فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله و استثناه منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب و التخلص عن العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه و قيل الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. و في قوله إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة إليه فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ أقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع و ترك الخبر على أصله و قيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم و قيل المراد بها الرؤساء أو الجماعات مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف كَرِيمٍ محمود كثير المنفعة. و في قوله وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي و إن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً على صحة القرآن أو نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ كما هو زيادة في إعجازه أو بلغة العجم فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ لفرط عنادهم و استكبارهم أو لعدم فهمهم و استنكافهم من اتباع العجم كَذلِكَ سَلَكْناهُ أي أدخلنا القرآن وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ أي بالقرآن الشَّياطِينُ كما يزعمه بعض المشركين وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ إنزال ذلك و لا يقدرون عليه إنهم مصروفون عن استماع القرآن ممنوعون بالشهب وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الأقرب منهم فالأقرب فإن الاهتمام بشأنهم أهمّ و - رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ صَعِدَ الصَّفَا وَ نَادَاهُمْ فَخِذاً فَخِذاً حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ خَيْلًا أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنيِ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ إلى التهجد وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ و ترددك في تصفح أحوال المجتهدين كما رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا نُسِخَ فَرْضُ قِيَامِ اللَّيْلِ طَافَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِبُيُوتِ أَصْحَابِهِ لِيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُونَ حِرْصاً عَلَى كَثْرَةِ طَاعَاتِهِمْ فَوَجَدَهَا كَبُيُوتِ الزَّنَابِيرِ لِمَا سَمِعَ مِنْ دَنْدَنَتِهِمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ التَّلَاوَةِ. أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أممتهم تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا لا يصلح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد صلى الله عليه وآله وسلم على خلاف ذلك و ثانيهما قوله يُلْقُونَ السَّمْعَ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها و لا كذلك محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها و قد فسر الأكثر بالكل لقوله عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكى عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيخطفون منهم بعض المغيبات و يوحون به إلى أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم. و في قوله بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أي عن الحق الذي هو التوحيد و في قوله لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو لا الأولى امتناعية و الثاني تحضيضية و المعنى لو لا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم و معاصيهم ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها و نكون من المصدقين ما أرسلناك هُوَ أَهْدى مِنْهُما أي مما أنزل على موسى و علي وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة و المواعظ بالمواعيد و النصائح بالعبر و في قوله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الإيمان كَعَذابِ اللَّهِ في الصرف عن الكفر وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ فتح و غنيمة لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ في الدين فأشركونا فيه و المراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من أذى المشركين وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ أي أثقال ما اقترفته أنفسهم وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ و أثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال و الحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء. و في قوله مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ فيما اتخذوه معتمدا و متكلا كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً فيما نسجه من الخور و الوهن بل ذلك أوهن فإن لهذا حقيقة و انتفاعا ما أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد كمثله بالإضافة إلى رجل يبني بيتا من حجر و جص و يجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل فيكون المعنى و إن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم و في قوله وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين و الغضب بالكظم و قيل منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه و جوابه أنه آخر الدواء و قيل المراد به ذوو العهد منهم إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بالإفراط في الاعتداء و العناد أو بإثبات الولد و قولهم يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أو بنبذ العهد و منع الجزية فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ هم عبد الله بن سلام و أضرابه أو من تقدم عهد الرسول من أهل الكتاب وَ مِنْ هؤُلاءِ أي و من العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتاب. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و المؤمنون به لأنهم حفظوه و وعوه و قيل هم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي يقتل الناس بعضهم بعضا فيما حولهم و هم آمنون في الحرم أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ أي يصدقون بعبادة الأصنام و هي باطلة مضمحلة. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ أَثارُوا الْأَرْضَ أي قلبوا وجهها لاستنباط المياه و استخراج المعادن و زرع البذور و غيرها. و في قوله ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا في عبادة الأصنام مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي منتزعا من أحواله التي هي أقرب الأمور إليكم هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال و غيرها فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ فتكونون سواء أنتم و هم فيه شركاء يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنه بشر مثلكم و أنها معارة لكم تَخافُونَهُمْ أن تستبدوا بتصرف فيه كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كما تخاف الأحرار بعضهم من بعض كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ نبينها لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه للعاقبة و قيل للأمر بمعنى التهديد كقوله فَتَمَتَّعُوا غير أنه التفت فيه مبالغة فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة تمتعكمأَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي حجة و قيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان فَهُوَ يَتَكَلَّمُ تكلم دلالة كقوله كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ أو نطق بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ بإشراكهم و صحته أو بالأمر الذي بسببه يشركون في ألوهيته. و في قوله فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم و قيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى و الكفار مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ قيد الحكم به ليكون أشد استحالة فإن الأصم المقبل و إن لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمي قلوبهم وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ أي و لا يحملنك على الخفة و القلق الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بتكذيبهم. و قال الطبرسي رحمه الله نزل قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ في النضر بن الحارث كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم و يحدث بها قريشا و يقول لهم إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يحدثكم بحديث عاد و ثمود و أنا أحدثكم بحديث رستم و إسفنديار و أخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن عن الكلبي و قيل نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا و نهارا عن ابن عباس و أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و - هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا صلوات الله عليهم قَالُوا مِنْهُ الْغِنَاءُ. و - رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الطَّعْنُ فِي الْحَقِّ وَ الِاسْتِهْزَاءُ بِهِ. و ما كان أبو جهل و أصحابه يجيئون به إذ قال يا معشر قريش أ لا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ثم أرسل إلى زبد و تمر و قال هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مِنْهُ الْغِنَاءُ. فعلى هذا فإنه يدخل فيه كل شيء يلهي عن سبيل الله و عن طاعته وَ يَتَّخِذَها أي آيات القرآن أو سبيل الله هُزُواً يستهزئ بها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي ثقلا يمنعه عن سماع الآيات. و في قوله بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها إذ لو كان لها عمد لرأيتموها لأنها لو كانت تكون أجساما عظاما حتى يصح منها أن تقل السماوات و لو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد آخر فكان يتسلسل فإذا لا عمد لها و قيل إن المراد بغير عمد مرئية و المعنى أن لها عمدا لا ترونها وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثابتة أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي كراهة أن تميد بكم. و في قوله أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ جواب لو محذوف تقديره أ و لو كان الشيطان يدعوهم إِلى عَذابِ السَّعِيرِ لاتبعوهم وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ أي و من يخلص دينه لله و يقصد في أفعاله التقرب إلى الله وَ هُوَ مُحْسِنٌ فيها فيفعلها على موجب العلم و مقتضى الشرع فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لَا انْفِصامَ لَها وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي و إلى الله يرجع أواخر الأمور على وجه لا يكون لأحد التصرف فيها بالأمر و النهي. و في قوله كَالظُّلَلِ شبه الموج بالسحاب الذي يركب بعضه على بعض و قيل يريد كالجبال فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له - روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلا أربعة نفر قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل و عبد الله بن أخطل و قيس بن سبابة و عبد الله بن أبي سرح. فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم و الختر أقبح الغدر. و في قوله ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يعني قريشا إذ لم يأتهم نبي قبل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و إن أتى غيرهم من قبائل العرب مثل خالد بن سنان العبسي و قيل يعني أهل الفترة بين عيسى و محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يأتهم نبي قبله فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي فيما قدره ستة أيام ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بالقهر و الاستعلاء. و في قوله أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أي سيئ العذاب أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ كيف أحاطت بهم و ذلك أن الإنسان حيثما نظر رأى السماء و الأرض قدامه و خلفه و عن يمينه و شماله فلا يقدر على الخروج منها كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أي قطعة منها تغطيهم و تهلكهم. وَ ما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي ليس له سبحانه منهم معاون على خلق السماوات و الأرض و لا على شيء من الأشياء وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إنما قال ذلك على وجه الإنصاف في الحجاج دون الشك كما يقول القائل أحدنا كاذب و إن كان هو عالما بالكاذب ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا أي يحكم بالحق. و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أي لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة و هو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي إلا رسالة عامة لهم من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم أو إلا جامعا لهم في الإبلاغ فهي حال من الكاف و التاء للمبالغة وَ ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها فيها دليل على صحة الإشراك وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يدعوهم إليه و ينذرهم على تركه و قد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ و هو القيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله معرضا عن المراء و التقليد مَثْنى وَ فُرادى متفرقين اثنين اثنين و واحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ما جاء به لتعلموا حقيقته ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير من غير وثوق ببرهان فيفتضح على رءوس الأشهاد و يلقي نفسه إلى الهلاك فكيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة و قيل ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة فَهُوَ لَكُمْ و المراد نفي السؤال و قيل ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا و قوله لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و اتخاذ السبيل ينفعهم و قرباه قرباهم قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِ يلقيه و ينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الأرض فيكون وعدا بإظهار الإسلام وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ أي زهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء و لا إعادة و قيل الباطل إبليس أو الصنم و المعنى لا ينشئ خلقا و لا يعيده أو لا يبدئ خيرا لأهله و لا يعيده و قيل ما استفهامية منتصبة بما بعده. و في قوله أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً أي كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق و استحسن الأعمال و استقبحها على ما هي عليه فحذف الجواب لدلالة فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قيل تقديره أ فمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة فحذف الجواب لدلالة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ عليه و معناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم و إصرارهم على التكذيب ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ هو لفافة النواة وَ لَوْ سَمِعُوا على سبيل الفرض مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لعدم قدرتهم على الإنفاع أو لتبريهم منكم مما تدعون لهم وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون ما كنتم إيانا تعبدون وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ و لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به أخبرك و هو الله سبحانه فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ الكافر و المؤمن و قيل مثلان للصنم و لله عز و جل وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ و لا الباطل و لا الحق وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ و لا الثواب و لا العقاب وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ تمثيل آخر للمؤمنين و الكافرين أبلغ من الأول و لذلك كرر الفعل و قيل للعلماء و الجهلاء إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ هدايته فيوفقه لفهم آياته و الاتعاظ بعظاته وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات و مبالغة في إقناطه عنهم بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم وَ بِالزُّبُرِ كصحف إبراهيم وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالتوراة و الإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع و يجوز أن يراد بهما واحد و العطف لتغاير الوصفين أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ينطق على أنا اتخذنا شركاء فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية و يجوز أن يكون هم للمشركين وَ لا يَحِيقُ أي لا يحيط فَهَلْ يَنْظُرُونَ ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي لا يبدلها بجعل غير التعذيب تعذيبا و لا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم. و في قوله وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ الوقائع التي خلت و العذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء و نوائب الأرض كقوله أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أو عذاب الدنيا و عذاب الآخرة أو عكسه أو ما تقدم من الذنوب و ما تأخر وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ على محاويجكم قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة لِلَّذِينَ آمَنُوا تهكما بهم من إقرارهم به و تعليقهم الأمور بمشيته أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ على زعمكم و قيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاما بأن الله لما كان قادرا أن يطعمهم و لم يطعمهم فنحن أحق بذلك و هذا من فرط جهالتهم فإن الله تعالى يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء و توفيقهم له. وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ رد لقولهم إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى و لا موزون و ليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة و المنفرة وَ ما يَنْبَغِي لَهُ و ما يصح له الشعر و لا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة و قوله أنا النبي لا كذب.* * * و أنا ابن عبد المطلب. و قوله هل أنت إلا إصبع دميت.* * * و في سبيل الله ما لقيت. اتفاقي من غير تكلف و قصد منه إلى ذلك و قد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا هذا و قد روي أنه حرك الباءين و كسر التاء الأولى بلا إشباع و سكن الثانية و قيل الضمير للقرآن أي و ما يصح للقرآن أن يكون شعرا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ عظة و إرشاد من الله وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ و كتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الإعجاز لِيُنْذِرَ القرآن أو الرسول مَنْ كانَ حَيًّا عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم الله فإن الحياة الأبدية بالإيمان و تخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ و يجب كلمة العذاب عَلَى الْكافِرِينَ المصرين على الكفر وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أشركوها به في العبادة لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور و الأمر بالعكس لأنه لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ معدون لحفظهم و الذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار. و في قوله فَاسْتَفْتِهِمْ أي فاستخبرهم و الضمير لمشركي مكة أو لبني آدم أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا يعني ما ذكر من الملائكة و السماء و الأرض و ما بينهما و المشارق و الكواكب و الشهب الثواقب و من لتغليب العقلاء إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ و المراد إثبات المعاد و رد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة و مادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و هما باقيان قابلان للانضمام بعد و قد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم على نبينا و آله و عليه السلام و شاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك و إما لعدم قدرة الفاعل فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما و من ذلك بدأهم أولا و قدرته ذاتية لا تتغير بَلْ عَجِبْتَ من قدرة الله و إنكارهم البعث وَ يَسْخَرُونَ من تعجبك و تقريرك للبعث. وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة و قيل قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة و قيل قالوا الله و الشيطان أخوان وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة لَمُحْضَرُونَ في العذاب سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من الولد و النسب إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم و ما بينهما اعتراض أو من يصفون فَإِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ عود إلى خطابهم ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي على الله بِفاتِنِينَ مفسدين الناس بإغوائهم إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار و يصلاها لا محالة و أنتم ضمير لهم و لآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب و يجوز أن يكون وَ ما تَعْبُدُونَ لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم و آلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم و المعنى و ما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة و العبادة و الانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم و يحتمل أن يكون هذا و ما قبله من قوله سُبْحانَ اللَّهِ من كلامهم ليتصل بقوله وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ في أداء الطاعة و منازل الخدمة وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المنزهون الله عما لا يليق به وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ يعني مشركي قريش لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ كتابا من الكتب التي نزلت عليهم لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ لأخلصنا العبادة له و لم نخالف مثلهم فَكَفَرُوا بِهِ أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار و المهيمن عليها فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة كفرهم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ أي يوم بدر و قيل يوم الفتح وَ أَبْصِرْهُمْ على ما ينالهم حينئذ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما قضينا لك من التأييد و النصرة و الثواب في الآخرة أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ روي أنه لما نزل فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا متى هذا فنزل فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فإذا نزل العذاب بفنائهم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ أي فبئس صباح المنذرين صباحهم. و في قوله فِي عِزَّةٍ أي استكبار عن الحق وَ شِقاقٍ خلاف لله و لرسوله فَنادَوْا استغاثة أو توبة و استغفارا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ أي ليس الحين حين مناص و لا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد و قيل هي النافية للجنس أي و لا حين مناص لهم و قيل للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص. - و قال الطبرسي رحمه الله قال المفسرون إن أشراف قريش و هم خمسة و عشرون منهم الوليد بن المغيرة و هو أكبرهم و أبو جهل و أبي و أمية ابنا خلف و عتبة و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن الحارث أتوا أبا طالب و قالوا أنت شيخنا و كبيرنا و قد أتيناك تقضي بيننا و بين ابن أخيك فإنه سفه أحلامنا و شتم آلهتنا فدعا أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك فقال ما ذا يسألونني قالوا دعنا و آلهتنا ندعك و إلهك فقال صلى الله عليه وآله وسلم أ تعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب و العجم فقال له أبو جهل لله أبوك نعطيك ذلك و عشر أمثالها فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا و قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً فنزلت هذه الآيات. و رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَعْبَرَ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ وَ اللَّهِ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً . و قال البيضاوي وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أي و انطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا و اثبتوا عَلى آلِهَتِكُمْ على عبادتها إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ إن هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له أو إن هذا الرأي الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرئاسة و الترفع على العرب و العجم لشيء يتمنى أو يريده كل أحد أو إن دينكم يطلب ليؤخذ منكم ما سَمِعْنا بِهذا بالذي يقوله فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ في الملة التي أدركنا عليه آباءنا أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل فإن النصارى يثلثون و يجوز أن يكون حالا من هذا أي ما سمعنا من أهل الكتاب و لا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ كذب اختلقه أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ بل أ عندهم خزائن رحمته و في تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاءوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه و يدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه و السبب في الأصل هو الوصلة و قيل المراد بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية أو فلا تكترث بما يقولون. قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته و أنه واحد في الألوهية و قيل ما بعده من نبإ آدم ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ فإن إخباره عن تقاول الملائكة و ما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع و مطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن بَعْدَ حِينٍ بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام. و في قوله وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يحتمل المتخذين من الكفرة و المتخذين من الملائكة و عيسى و الأصنام على حذف الراجع و إضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم و هو مبتدأ خبره على الأول ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى بإضمار القول أو إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ و هو متعين على الثاني و على هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة و زلفى مصدر أو حال لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما زعموا لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ إذ لا موجود سواه إلا و هو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين و وجوب استناد ما عدا الواجب إليه و من البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له ثم قرر ذلك بقوله سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ فإن الألوهية الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية و هي تنافي المماثلة فضلا عن التولد لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة و التعين المخصوص و القهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه. أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ خبره محذوف دل عليه قوله فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي من أجل ذكره. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للمشرك و الموحد رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ مثل المشرك على ما يدعيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته و يتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه و يتعاورونه في المهام المختلفة في تحيره و توزع قلبه و الموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ كانت الكفار تخيفه بالأوثان التي كانوا يعبدونها قالوا أ ما تخاف أن تهلكك آلهتنا و قيل إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا إياك يا خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال كفرانك يا عزى لا سبحانك* * * سبحان من أهانك أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً من شفاعة وَ لا يَعْقِلُونَ جواب هذا الاستفهام محذوف أي أ و لو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء و تعبدونهم راجين شفاعتهم قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً أي لا يشفع أحد إلا بإذنه وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ أي نفرت و قيل انقبضت. و قال البيضاوي وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ و لعله ما هو أنجى و أسلم كالإنابة و المواظبة على الطاعة إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ عام في كل مجادل مبطل و إن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر و البحر و تسير معه الأنهار إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ إلا تكبر عن الحق و تعظم عن التفكر و التعلم أو إرادة الرئاسة أو إن النبوة و الملك لا يكون إلا لهم ما هُمْ بِبالِغِيهِ ببالغي دفع الآيات أو المراد لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ فمن قدر على خلقها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل. فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي بالعذاب في الدنيا و الآخرة قُضِيَ بِالْحَقِ بإنجاء المحق و تعذيب المبطل وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. و في قوله قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أي في أغطية و هذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه و اعتقاده و مج أسماعهم له و امتناع مواصلتهم و موافقتهم للرسول فَاعْمَلْ على دينك أو في إبطال أمرنا إِنَّنا عامِلُونَ على ديننا أو في إبطال أمرك. و قال الطبرسي رحمه الله قيل إن أبا جهل رفع ثوبا بينه و بين النبي ص فقال يا محمد أنت من ذاك الجانب و نحن من هذا الجانب فاعمل أنت على دينك و مذهبك إننا عاملون على ديننا و مذهبنا فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أي لا تميلوا عن سبيله و توجهوا إليه بالطاعة. و في قوله وَ الْغَوْا فِيهِ أي عارضوه باللغو و الباطل و بما لا يعتد به من الكلام لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ أي لتغلبوه باللغو و الباطل و لا يتمكن أصحابه من الاستماع و قيل الغوا فيه بالتخليط في القول و المكاء و الصفير و قيل معناه ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر و الرجز عن ابن عباس و السدي لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم و تواصوا بترك استماعه و الإلغاء عند قراءته. و قال البيضاوي في قوله وَ ما يُلَقَّاها أي ما يلقى هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فإنها تحبس النفس عن الانتقام وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الخير و كمال النفس و قيل الحظ العظيم الجنة. وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بلسان نفقهه ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ أ كلام أعجمي و مخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ هو تمثيل لهم في عدم قبولهم و استماعهم له بمن تصيح به من مسافة بعيدة. شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أي شرع لكم دين نوح على نبينا و آله و عليه السلام و محمد صلى الله عليه وآله وسلم و من بينهما من أرباب الشرائع عليهم الصلاة و السلام و هو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة فيه أحكام الله وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة وَ ما تَفَرَّقُوا يعني الأمم السالفة و قيل أهل الكتاب وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب فَلِذلِكَ أي فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب أو العلم الذي أوتيته لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ أي لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر و لم يبق للمخاصمة مجال وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ في دينه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ من بعد ما استجاب له الناس و دخلوا فيه أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته و استفتحوا به حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ زائلة باطلة. فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه و كأنه قال إن يشإ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يمسك القرآن و الوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني ما أوحى إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل عليه السلام و المعنى أرسلناه إليك بالوحي ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أي قبل الوحي و هو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع و قيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان. و في قوله وَ إِنَّهُ عطف على إنا فِي أُمِّ الْكِتابِ في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية لَدَيْنا محفوظا عندنا عن التغيير لَعَلِيٌ رفيع الشأن في الكتب السماوية لكونه معجزا من بينها حَكِيمٌ ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أ فنذوده و نبعده عنكم مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض و الفاء للعطف على محذوف أي أ نهملكم فنضرب عنكم الذكر و صفحا مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين و أصله أن تولي الشيء صفحة عنقك و قيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا أَنْ كُنْتُمْ أي لئن كنتم فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي من القوم المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخبرا عنهم وَ مَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ و سلف في القرآن قصتهم العجيبة و فيه وعد للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و وعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أي ولدا فقالوا الملائكة بنات الله و لعله سماه جزءا كما سمي بعضا لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته وَ هُوَ كَظِيمٌ مملوء قلبه من الكرب أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات وَ هُوَ فِي الْخِصامِ في المجادلة غَيْرُ مُبِينٍ مقرر لما يدعيه من نقصان العقل و ضعف الرأي وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم و هو جعلهم أكمل العباد و أكرمهم على الله أنقصهم رأيا و أخسهم صنفا أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ أ حضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة. كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل القرآن قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ أي أ تتبعون آباءكم و لو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم و هو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير أو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و يؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر و حفص قال و قوله قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أي و إن كان أهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا و يتفكروا فيه بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ المعاصرين للرسول من قريش وَ آباءَهُمْ بالمد في العمر و النعمة فاغتروا بذلك و انهمكوا في الشهوات. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يعنون بالقريتين مكة و الطائف و بالرجل منهما الوليد بن المغيرة من مكة و عروة بن مسعود الثقفي من الطائف و قيل عتبة بن ربيعة من مكة و ابن عبد ياليل من الطائف و قيل الوليد بن المغيرة من مكة و حبيب بن عمرو الثقفي من الطائف عن ابن عباس و إنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمين في قومهما و ذوي الأموال الجسيمة فيهما فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة فقال سبحانه ردا عليهم أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يعني النبوة بين الخلق ثم قال نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمنا من مصالح عبادنا فليس لأحد أن يتحكم في شيء من ذلك فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من شئنا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ أي أفقرنا البعض و أغنينا البعض و لم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها و شرف قدرها لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق و السعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم ليستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم و قيل معناه ليملك بعضهم بعضا بما لهم فيتخذونهم عبيدا و مماليك وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي الثواب أو الجنة أو النبوة فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أي فإما نتوفينك فإنا منتقمون من أمتك بعدك أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ أي في حياتك ما وعدناهم من العذاب فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ أي قادرون على الانتقام منهم و عقوبتهم في حياتك و بعد وفاتك قال الحسن و قتادة إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة و لم ير في أمته إلا ما قرت به عينه و قد كان بعده نقمة شديدة. و - قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أُرِيَ مَا يَلْقَى أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَمَا زَالَ مُنْقَبِضاً وَ لَمْ يَنْبَسِطْ ضَاحِكاً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى. وَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ قَالَ إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى قَالَ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنَّنِي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام غَمَزَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. قيل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أري الانتقام منهم و هو ما كان من نقمة الله من المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ أي شرف وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف و قيل عن القرآن و عما يلزمكم من القيام بحقه وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أي سل مؤمني أهل الكتاب و التقدير سل أمم من أرسلنا و قيل معناه و سل الأنبياء و هم الذين جمعوا له ليلة الأسرى و كانوا سبعين نبيا منهم موسى و عيسى على نبينا و آله و عليهما السلام و لم يسألهم لأنه كان أعلم بالله منهم. و في قوله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا اختلف في المراد وجوه أحدها أن معناه و لما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه و على زعمهم و ذلك أنه لما نزل قوله إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ قال المشركون قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى و ذلك قوله إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك و هو قوله وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا عن ابن عباس و مقاتل. و ثانيها أن معناه لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ اعترض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك قوم من كفار قريش فنزلت. و ثالثها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما مدح المسيح و أمه و أنه كآدم في الخاصية قالوا إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى عن قتادة. و رابعها مَا رَوَاهُ سَادَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً فَوَجَدْتُهُ فِي مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِي حُبِّهِ فَهَلَكُوا وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ وَ أَفْرَطُوا فِي بُغْضِهِ فَهَلَكُوا وَ اقْتَصَدَ فِيهِ قَوْمٌ فَنَجَوْا فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ ضَحِكُوا وَ قَالُوا يُشَبِّهُهُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ فَنَزَلَتْ. . وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي المسيح أو محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو علي عليه السلام لَجَعَلْنا مِنْكُمْ أي بدلا منكم معاشر بني آدم مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ بني آدم. أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي بل أبرموا أمرا في كيد محمد صلى الله عليه وآله وسلم و المكر به فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي محكمون أمرا في مجازاتهم أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ السر ما يضمره الإنسان في نفسه و لا يظهره لغيره و النجوى ما يحدث به المحدث غيره في الخفية. و قال البيضاوي قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون أعلم بالله و بما يصح له و ما لا يصح له و أولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه و من حق تعظيم الوالد تعظيم ولده و لا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد و عبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال و قيل معناه إن كان له ولد في زعمكم فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ لله الموحدين له أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره وَ قِيلِهِ و قول الرسول و نصبه للعطف على سرهم أو على محل الساعة أو لإضمار فعله أي قال قيله و جره عاصم و حمزة عطفا على الساعة فَاصْفَحْ عَنْهُمْ فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم وَ قُلْ سَلامٌ تسلم منكم و متاركة. و في قوله سبحانه فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ أي بعد آيات الله و تقديم اسم الله للمبالغة و التعظيم كما في أعجبني زيد و كرمه أو بعد حديث الله و هو القرآن و آياته دلائله المتلوة أو القرآن و العطف لتغاير الوصفين قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا أي يعفوا و يصفحوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم أو لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين و ثوابهم و وعدهم بها و قيل إنها منسوخة بآية القتال لِيَجْزِيَ قَوْماً علة للأمر ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ أي طريقة مِنَ الْأَمْرِ أي أمر الدين هذا أي القرآن أو اتباع الشريعة بَصائِرُ لِلنَّاسِ بينات تبصرهم وجه الفلاح. أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده و قرئ آلهة هواه لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه وَ قالُوا ما هِيَ ما الحياة أو الحال إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَ نَحْيا نكون أمواتا و نطفا و ما قبلها و نحيا بعد ذلك أو نموت بأنفسنا و نحيا ببقاء أولادنا أو يموت بعضنا و يحيا بعض أو يصيبنا الموت و الحياة فيها و ليس وراء ذلك حياة و يحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ إلا مرور الزمان وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك و ما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار البعث أو كليهما إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ إذ لا دليل لهم عليه و إنما قالوه بناء على التقليد و الإنكار لما لم يحسوا به. و في قوله وَ أَجَلٍ مُسَمًّى و بتقدير الأجل ينتهي إليه الكل و هو يوم القيامة أو كل واحد و هو آخر مدة بقائه المقدر له أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر بها وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن يعلم سرائرهم و يراعي مصالحهم إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ما دامت الدنيا وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ لأنهم إما جمادات و إما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على الفرض فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف أجترئ عليه و أعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع و لا دفع ضر من قبلكم هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ تندفعون فيه من القدح في آياته قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لم يقدروا عليه و هو الإتيان بالمقترحات كلها وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ أي عبد الله بن سلام و قيل موسى على نبينا و آله و عليه السلام و شهادته ما في التوراة من نعت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عَلى مِثْلِهِ مثل القرآن و هو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها أو مثل ذلك و هو كونه من عند الله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم و دليل على الجواب المحذوف مثل أ لستم ظالمين وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم لَوْ كانَ خَيْراً الإيمان أو ما أتى به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما سَبَقُونا إِلَيْهِ و هم سقاط إذ عامتهم فقراء و موال و رعاة و إنما قاله قريش و قيل بنو عامر و غطفان و أسد و أشجع لما أسلم جهينة و مزنة و أسلم و غفار أو اليهود حين أسلم ابن سلام و أصحابه بَلاغٌ أي هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية أو تبليغ من الرسول. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أي على يقين من دينه و على حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد و الشرائع كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ هم المشركون و قيل هم المنافقون و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يعني المنافقين قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني الذين آتاهم الله العلم و الفهم من المؤمنين - عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُخْبِرُنَا بِالْوَحْيِ فَأَعِيهِ أَنَا وَ مَنْ يَعِيهِ فَإِذَا خَرَجْنَا قَالُوا ما ذا قالَ آنِفاً أي أي شيء قال الساعة و إنما قالوا استهزاء و إظهارا إنا لم نشتغل بوعيه و فهمه و قيل إنما قالوا ذلك لأنهم لم يفهموا معناه و لم يعلموا ما سمعوه و قيل بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم أي لم يقل شيئا فيه فائدة و يحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء و نفاقا أي لم يذهب عني من قوله إلا هذا فما ذا قال أعده علي لأحفظه. و في قوله وَ تُعَزِّرُوهُ أي تنصروه بالسيف و اللسان إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ المراد بيعة الحديبية و هي بيعة الرضوان. و في قوله لَعَنِتُّمْ أي لوقعتم في عنت و هو الإثم و الهلاك قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا هم قوم من بني أسد أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنة جدبة و أظهروا الإسلام و لم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أي استسلمنا مخافة السبي و القتل لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شَيْئاً قالوا فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الإيمان فأنزل الله سبحانه قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ أي أ تخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه و المعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به و كان هؤلاء يقولون آمنا بك من غير قتال و قاتلك بنو فلان فقال سبحانه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا أي بأن أسلموا. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ قبل قومك مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي قوة كعاد و ثمود فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت و أصل التنقيب التنقير عن الشيء و البحث عنه هَلْ مِنْ مَحِيصٍ أي لهم من الله أو من الموت و قيل الضمير في نقبوا لأهل مكة أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أي قلب واع يتفكر في حقائقه أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ و أصغى لاستماعه وَ هُوَ شَهِيدٌ حاضر بذهنه ليفهم معانيه أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره و ينزجر بزواجره وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلط تقهرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد و إنما أنت داع. أَ تَواصَوْا بِهِ أي كان الأولين و الآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فأعرض عن مجادلتهم فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ. فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بحمد الله و إنعامه بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ كما يقولون أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ما يقلق النفوس من حوادث الدهر و قيل المنون الموت قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ عقولهم بِهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فتنة و دقة نظر و المجنون مغطى عقله و الشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل و لا يتأتى ذلك من المجنون أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ مجاوزون الحد في العناد أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ اختلقه من تلقاء نفسه بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم و عنادهم أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أم أحدثوا و قدروا من غير محدث و مقدر فلذلك لا يعبدونه أو من أجل لا شيء من عبادة و مجازاة أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم و لذلك عقبه بقوله أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و أم في هذه الآيات منقطعة و معنى الهمزة فيها الإنكار بَلْ لا يُوقِنُونَ أي إذا سئلوا من خلقكم و من خلق السماوات و الأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاءوا أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من شاءوا أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاءوا أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ مرتقى إلى السماء أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً على تبليغ الرسالة فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ من التزام غرم مُثْقَلُونَ محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً قطعة مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا من فرط طغيانهم و عنادهم سَحابٌ مَرْكُومٌ هذا سحاب تراكم بعضها على بعض فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا في حفظنا بحيث نراك و نكلؤك. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله و تعبدون معها الملائكة و تزعمون أن الملائكة بنات الله و قيل معناه أ فرأيتم أيها الزاعمون أن اللات و العزى و منات بنات الله لأنه كان منهم من يقول إنما نعبد هؤلاء لأنهم بنات الله و قيل زعموا أن الملائكة بنات الله و صوروا أصنامهم على صورهم و عبدوها من دون الله و اشتقوا لها أسماء من أسماء الله فقالوا اللات من الله و العزى من العزيز و قيل إن اللات صنم كانت ثقيف تعبده و العزى صنم أيضا و قيل إنها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان يعبدونها فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد فقطعها و قال يا عز كفرانك لا سبحانك* * * إني رأيت الله قد أهانك عن مجاهد و قال قتادة كانت مناة صنما لهذيل بين مكة و المدينة و قال الضحاك و الكلبي كانت في الكعبة لهذيل و خزاعة يعبدها أهل مكة و قيل اللات و العزى و مناة أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها و معنى الآية أخبروني عن هذه الأصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما يجب أن يعدل بالله ثم قال سبحانه منكرا على كفار قريش قولهم الملائكة بنات الله و كذلك الأصنام أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى أي جائرة غير معتدلة يعني أن القسمة التي قسمتم من نسبة الإناث إلى الله و إيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة. و في قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى و نزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق و ينفق ماله فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان إن لي ذنوبا و إني أطلب بما أصنع رضا الله و أرجو عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن الصدقة فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى أي يوم أحد حين ترك المركز و أعطى قليلا ثم قطع نفقته إلى قوله سَوْفَ يُرى فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و جماعة من المفسرين. و قيل نزلت في الوليد بن المغيرة و كان قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على دينه فعيره المشركون و قالوا تركت دين الأشياخ و ضللتهم و زعمت أنهم في النار قال إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله و رجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل و منعه تمام ما ضمن له فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى عن الإيمان وَ أَعْطى صاحبه الضامن قَلِيلًا وَ أَكْدى أي بخل بالباقي عن مجاهد و ابن زيد. و قيل نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأمور عن السدي و قيل نزلت في رجل قال لأهله جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتجهز و خرج فلقيه رجل من الكفار فقال له أين تريد فقال محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أصيب من خيره قال له الرجل أعطني جهازك و أحمل عنك إثمك عن عطاء بن يسار و قيل نزلت في أبي جهل و ذلك أنه قال و الله ما يأمرنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي مطرد و هو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة حتى قالوا ذلك أو محكم من المرة أو مستبشع من استمر إذ اشتدت مرارته أو مار ذاهب لا يبقى وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ منته إلى غاية من خذلان أو نصرة في الدنيا و شقاوة أو سعادة في الآخرة. أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ جماعة أمرنا مجتمع مُنْتَصِرٌ ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب أو متناصر ينصر بعضنا بعضا سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي الأدبار و إفراده لإرادة الجنس أو لأن كل واحد يولي دبره و قد وقع ذلك يوم بدر وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ أي أشباهكم في الكفر ممن قبلكم. و في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ تبذرون حبه أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ تنبتونه لَجَعَلْناهُ حُطاماً هشيما فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه و التفكه التنقل بصنوف الفاكهة و قد استعير للتنقل بالحديث إِنَّا لَمُغْرَمُونَ لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ حرمنا رزقنا أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ من السحاب واحدته مزنة و قيل المزن السحاب الأبيض و ماؤه أعذب لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق الفم فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ أمثال هذه النعم الضرورية أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ تقدحون أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ يعني الشجرة التي منه الزناد نَحْنُ جَعَلْناها جعلنا نار الزناد تَذْكِرَةً تبصرة في أمر البعث أو في الظلام أو تذكيرا أو أنموذجا لنار جهنم وَ مَتاعاً و منفعة لِلْمُقْوِينَ للذين ينزلون القواء و هي القفر أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فأحدث التسبيح بذكر اسمه أو بذكره فَلا أُقْسِمُ إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو فأقسم و لا مزيدة للتأكيد أو فلانا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء و يدل عليه أنه قرئ فلأقسم أو فلا رد لكلام يخالف المقسم عليه بِمَواقِعِ النُّجُومِ بمساقطها أو بمنازلها و مجاريها و قيل النجوم نجوم القرآن و مواقعها أوقات نزولها وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ لما في القسم به من الدلالة على عظيم القدرة و كمال الحكمة و فرط الرحمة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ كثير النفع فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ مصون و هو اللوح لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية و هم الملائكة أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث فيكون نفيا بمعنى نهي أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه و لا يتصلب فيه تهاونا به وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أي شكر رزقكم أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أي بمانحه حيث تنسبونه إلى الأنواء. أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أ لم يأت وقته يقال أنى الأمر يأني أنيا و أنا و إنا إذا جاء أناه وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ أي القرآن و هو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر و يجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم أو ما بينهم و بين أنبيائهم. و قال الطبرسي رحمه الله قيل إن قوله تعالى أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة و ذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا حدثنا عما في التوراة فإن فيها عجائب فنزلت الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله تعالى لَمِنَ الْغافِلِينَ فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص و أنفع لهم من غيره فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً الآية فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان فنزلت هذه الآية عن الكلبي و مقاتل و قيل نزلت في المؤمنين و قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا و قيل إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية عن ابن عباس و قيل كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف و النعمة فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهم و الواجب أن يزدادوا الإيمان و اليقين و الإخلاص في طول صحبة الكتاب عن محمد بن كعب. و قال البيضاوي في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي بالرسل المتقدمة اتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاكم منه وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ محمد صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ نصيبين مِنْ رَحْمَتِهِ لإيمانكم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و إيمانكم بمن قبله و لا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق و إن كان منسوخا ببركة الإسلام و قيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يريد المذكور في قوله يَسْعى نُورُهُمْ أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس لِئَلَّا يَعْلَمَ أي ليعلموا و لا مزيدة و يؤيده أنه قرئ ليعلم و لكي يعلم و لأن يعلم بإدغام النون في الياء أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أن هي المخففة و المعنى أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله لأنهم لم يؤمنوا برسوله و هو مشروط بالإيمان به أو لا يقدرون على شيء من فضله فضلا أن يتصرفوا في أعظمه و هو النبوة فيخصونها بمن أرادوا و قيل لا غير مزيدة و المعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي و المؤمنون به على شيء من فضل الله و لا ينالونه فيكون وَ أَنَّ الْفَضْلَ عطفا على أن لا يعلم. و في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يعادونهما فإن كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر أو يضعون و يختارون حدودا غير حدودهما كبتوا أخزوا أو أهلكوا و أصل الكبت الكب. أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا أي والوا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني اليهود ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ و هو ادعاء الإسلام وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أن المحلوف عليه كذب و رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجُرَاتِهِ فَقَالَ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبَّارٍ وَ يَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نتيل [نُفَيْلٍ الْمُنَافِقُ وَ كَانَ أَزْرَقَ فَقَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ عَلَامَ تَشْتِمُنِي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ ثُمَّ جَاءَ بِأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا فَنَزَلَتْ. . اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ أي التي حلفوا بها جُنَّةً وقاية دون دمائهم و أموالهم فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش و التثبيط اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ أي استولى عليهم. و في قوله لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني عامة الكفار أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم. و قال الطبرسي رحمه الله هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني العرب و كانت أمة أمية لا تكتب و لا تقرأ و لم يبعث إليهم نبي و قيل يعني أهل مكة لأن مكة تسمى أم القرى وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ الكتاب القرآن و الحكمة الشرائع و قيل إن الحكمة تعم الكتاب و السنة و كل ما أراده الله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا أي سموا يهودا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ أي إن كنتم تظنون على زعمكم أنكم أنصار الله و أن الله ينصركم مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنكم أبناء الله و أحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه و - رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَوْ تَمَنَّوْا لَمَاتُوا عَنْ آخِرِهِمْ. . و قال البيضاوي في قوله قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يعني بالذكر جبرئيل عليه السلام لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر و هو القرآن أو لأنه مذكور في السماوات أو ذا ذكر أي شرف أو محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه و عبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه و أبدل عنه رسولا للبيان أو أراد به القرآن و رسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكر أو الرسول مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة. و في قوله هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا لينة ليسهل لكم السلوك فيها فَامْشُوا فِي مَناكِبِها أي في جوانبها أو جبالها فَإِذا هِيَ تَمُورُ تضطرب كَيْفَ نَذِيرِ أي كيف إنذاري فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب صافَّاتٍ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها وَ يَقْبِضْنَ و يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحرك ما يُمْسِكُهُنَ في الجو على خلاف الطبع إِلَّا الرَّحْمنُ الشامل رحمته كل شيء بأن خلقهن على أشكال و خصائص هيأتهن للجري في الهواء أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ أي الآلهة إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بإمساك المطر و سائر الأسباب المحصلة و الموصلة له إليكم أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ يقال كببته فأكب و معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر لوجهه لوعورة طريقه و لذلك قابله بقوله أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا سالما من العثار عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مستوي الأجزاء أو الجهة و المراد تمثيل المشرك و الموحد بالسالكين و الدينين بالمسلكين و قيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب و بالسوي البصير و قيل من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء مصدر وصف به فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ جار أو ظاهر سهل المأخذ. ن من أسماء الحروف و قيل اسم الحوت و المراد به الجنس أو اليهموت و هو الذي عليه الأرض أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شيء أسود يكتب به وَ الْقَلَمِ هو الذي خط اللوح أو الذي يخط به أقسم به لكثرة فوائده وَ ما يَسْطُرُونَ و ما يكتبون ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ جواب القسم و المعنى ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة و حصافة الرأي وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً على الاحتمال أو الإبلاغ غَيْرَ مَمْنُونٍ مقطوع أو ممنون به عليك من الناس بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ أيكم الذي فتن بالجنون و الباء مزيدة أو بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول و المجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون أ بفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ بأن تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا فَيُدْهِنُونَ فيلاينونك بترك الطعن و الموافقة وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ كثير الحلف في الحق و الباطل مَهِينٍ حقير الرأي هَمَّازٍ عياب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ نقال للحديث على وجه السعاية مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يمنع الناس عن الخير من الإيمان و الإنفاق و العمل الصالح مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم أَثِيمٍ كثير الآثام عُتُلٍ جاف غليظ بَعْدَ ذلِكَ بعد ما عد من مثالبه زَنِيمٍ دعي قيل هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده و قيل الأخنس بن شريق أصله في ثقيف و عداده في زهرة أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي قال ذلك حينئذ لأن كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره لكن العامل مدلول قال لا نفسه لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله و يجوز أن يكون علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان ذا مال سَنَسِمُهُ بالكي عَلَى الْخُرْطُومِ على الأنف و قد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره و قيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال أو يسود وجهه يوم القيامة. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أي إن لكم ما تختارونه و تشتهونه و أصله أن لكم بالفتح لأنه المدروس فلما جئت باللام كسرت و تخير الشيء و اختياره أخذ خيره أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا عهود مؤكدة بالأيمان بالِغَةٌ متناهية في التوكيد إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم أو ببالغة أي أيمان علينا تبلغ ذلك اليوم إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ جواب القسم سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ بذلك الحكم قائم يدعيه و يصححه أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ في هذا القول فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ في دعواهم إذ لا أقل من التقليد سَنَسْتَدْرِجُهُمْ سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال و إدامة الصحة و ازدياد النعمة وَ أُمْلِي لَهُمْ و أمهلهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ لا يدفع بشيء و إنما سمي إنعامه استدراجا بالكيد لأنه في صورته وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ إن هي المخففة و اللام دليلها و المعنى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك و يرمونك. و في قوله بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ أي بالمشاهدات و المغيبات و ذلك يتناول الخالق و المخلوقات بأسرها وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ بيمينه ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ أي نياط قلبه بضرب عنقه و هو تصوير لإهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه و هو أن يأخذ القتال بيمينه و يكفحه بالسيف و يضرب جيده و قيل اليمين بمعنى القوة فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ عن القتل أو المقتول حاجِزِينَ دافعين وصف لأحد فإنه عام و الخطاب للناس وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ إذا رأوا ثواب المؤمنين به وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ لليقين الذي لا ريب فيه. و في قوله عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ أي نهلكهم و نأتي بخلق أمثل منهم أو نعطي محمدا عليه السلام بدلكم و هو خير منكم و هم الأنصار وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً منحرفا و ملتجأ إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ استثناء من قوله لا أَمْلِكُ فإن التبليغ إرشاد و إنفاع أو من مُلْتَحَداً أو معناه أن لا أبلغ بلاغا و ما قبله دليل الجواب وَ رِسالاتِهِ عطف على بلاغا. وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أي انقطع إليه بالعبادة و جرد نفسك عما سواه وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تدانيهم و لا تكافئهم و تكل أمرهم إلى الله أُولِي النَّعْمَةِ أرباب التنعم يريد صناديد قريش. ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً نزل في الوليد بن المغيرة و وحيدا حال من الياء أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه أو من التاء أي و من خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد أو من العائد المحذوف أي من خلقته فريدا لا مال له و لا ولد أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله تهكما به أو أراد أنه وحيد في الشرارة أو عن أبيه لأنه كان زنيما وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً مبسوطا كثيرا أو ممددا بالنماء و كان له الزرع و الضرع و التجارة وَ بَنِينَ شُهُوداً حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته و لا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه أو في المحافل و الأندية لوجاهتهم قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد و عمارة و هشام وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً و بسطت له الرئاسة و الجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش و الوحيد أي باستحقاق الرئاسة و التقدم ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ على ما أوتيه و هو استبعاد لطمعه إما لأنه لا مزيد على ما أوتي أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم و معاندة المنعم و لذلك قال كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً فإنه ردع له عن الطمع و تعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم قيل ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً سأغشيه عقبة شاقة المصعد و هو مثل لما يلقى من الشدائد و - عَنْهُ عليه السلام الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصَّعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ أَبَداً. . إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ تعليل للوعيد أو بيان للعناد و المعنى فكر فيما يخيل طعنا في القرآن و قدر في نفسه ما يقول فيه فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تعجيب من تقديره استهزاء به أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه من قولهم قتله الله ما أشجعه. رُوِيَ أَنَّهُ مَرَّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقْرَأُ حم السَّجْدَةَ فَأَتَى قَوْمَهُ وَ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم آنِفاً كَلَاماً مَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً وَ إِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً وَ إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ وَ إِنَّهُ لَيَعْلُو وَ لَا يُعْلَى فَقَالَ قُرَيْشٌ صَبَأَ الْوَلِيدُ فَقَالَ ابْنُ أَخِيهِ أَبُو جَهْلٍ أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ فَقَعَدَ إِلَيْهِ حَزِيناً وَ كَلَّمَهُ بِمَا أَحْمَاهُ فَقَامَ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مَجْنُونٌ فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يُخْنَقُ وَ تَقُولُونَ إِنَّهُ كَاهِنٌ فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يَتَكَهَّنُ وَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَاعِرٌ فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يَتَعَاطَى شِعْراً فَقَالُوا لَا فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا سَاحِرٌ أَ مَا رَأَيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ مَوَالِيهِ فَفَرِحُوا بِهِ وَ تَفَرَّقُوا مُسْتَعْجِبِينَ مِنْهُ. . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تكرير للمبالغة ثُمَّ نَظَرَ أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى ثُمَّ عَبَسَ قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا و لم يدر ما يقول أو نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قطب وجهه وَ بَسَرَ إتباع لعبس ثُمَّ أَدْبَرَ عن الحق أو الرسول وَ اسْتَكْبَرَ عن اتباعه فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يروى و يتعلم وَ ما هِيَ أي سقر أو عدة الخزنة أو السورة إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ إلا تذكرة لهم كَلَّا ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ لإحدى البلايا الكبر لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ بدل من لِلْبَشَرِ أي نذيرا للمتمكنين من السبق إلى الخير أو التخلف عنه أو لمن شاء خبر لأن يتقدم. كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ شبههم في إعراضهم و نفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة فرت من قسورة أي أسد بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً قراطيس تنشر و تقرأ و ذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها من الله إلى فلان اتبع محمدا لا تُحَرِّكْ يا محمد بِهِ بالقرآن لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ في صدرك وَ قُرْآنَهُ و إثبات قراءته في لسانك و هو تعليل للنهي فَإِذا قَرَأْناهُ بلسان جبرئيل عليه السلام عليك فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قراءته و تكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ بيان ما أشكل عليك من معانيه و قيل الخطاب مع الإنسان المذكور و المعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك و قراءته فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالإقرار أو التأمل فيه ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ أي و أحكمنا ربط مفاصلهم بأعصاب وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا و إذا شئنا أهلكناهم و بدلنا أمثالهم في الخلقة و شدة الأسر يعني النشأة الثانية و لذلك جيء بإذا أو بدلناهم غيرهم ممن يطيع و إذا لتحقق القدرة و قوة الداعية أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ نطفة قذرة ذليلة فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ هو الرحم إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة فَقَدَرْنا أي فقدرنا على رد ذلك أو فقدرناه فَنِعْمَ الْقادِرُونَ نحن وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً كافتة اسم لما يكفت أي يضم و يجمع أَحْياءً وَ أَمْواتاً منتصبان على المفعولية وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ جبالا ثوابت طوالا وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً بخلق الأنهار و المنابع فيها. فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر و هي ما سوى النيرين من السيارات و لذلك وصفها بقوله الْجَوارِ الْكُنَّسِ أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ إذا أقبل بظلامه أو أدبر وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أي إذا أضاء إِنَّهُ أي القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ يعني جبرئيل عليه السلام مَكِينٍ ذي مكانة مُطاعٍ في ملائكته ثَمَّ أَمِينٍ على الوحي و ثم يحتمل اتصاله بما قبله و ما بعده وَ لَقَدْ رَآهُ رأى رسول الله جبرئيل بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ بمطلع الشمس الأعلى وَ ما هُوَ و ما محمد صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْغَيْبِ على ما يخبره من الوحي إليه و غيره من الغيوب بظنين بمتهم و قرأ نافع و عاصم و حمزة و ابن عامر بِضَنِينٍ من الضن و هو البخل أي لا يبخل بالتبليغ و التعليم وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ بقول بعض المسترقة للسمع و هي نفي لقولهم إنه لكهانة و سحر فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول و القرآن كقولك لتارك الجادة أين تذهب. ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي شيء خدعك و جرأك على عصيانه الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ التسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها و التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة بما يستعدها من القوى فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أي ركبك في أي صورة شاءها و ما مزيدة. فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ الحمرة التي ترى في أفق المغرب وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ و ما جمعه و ستره من الدواب و غيرها وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ اجتمع و تم بدرا لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة أو مراتب من الشدة بعد المراتب و هي الموت و أهوال القيامة أو هي و ما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة لا يَسْجُدُونَ أي لا يخضعون أو لا يسجدون لقراءة آية السجدة. بِما يُوعُونَ أي يضمرون في صدورهم من الكفر و العداوة غَيْرُ مَمْنُونٍ أي مقطوع أو ممنون به عليهم وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه و قيل الرجع المطر وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ما يتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق بالنبات و العيون إِنَّهُ إن القرآن لَقَوْلٌ فَصْلٌ فاصل بين الحق و الباطل أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً إمهالا يسيرا لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ بمتسلط. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أي أهلكت مالا كثيرا في عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفتخر بذلك و قيل هو الحارث بن عامر بن نوفل و ذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمره أن يكفر فقال لقد ذهب مالي في الكفارات و النفقات منذ دخلت في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فيطالبه من أين اكتسبه و فيما أنفقه و قيل إنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله. إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى أي لئن رأى نفسه مستغنية عن ربه بعشيرته و أمواله و قوته قيل إنها نزلت في أبي جهل بن هشام من هنا إلى آخر السورة إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى أي إلى الله مرجع كل أحد أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى روي أن أبا جهل قال هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته فقيل له ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فما فاجأهم إلا و هو ينكص على عقبيه و يتقي بيديه فقالوا ما لك يا أبا الحكم قال إن بيني و بينه خندقا من نار و هولا و أجنحة و قال نبي الله و الذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى إلى آخر السورة. أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أي بالإخلاص و التوحيد و مخافة الله تعالى و هاهنا حذف تقديره كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ أي أبو جهل وَ تَوَلَّى عن الإيمان. و قال البيضاوي في قوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ اليهود و النصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات الله وَ الْمُشْرِكِينَ و عبدة الأصنام مُنْفَكِّينَ عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ الرسول أو القرآن فإنه مبين للحق رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بدل من الْبَيِّنَةُ بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدأ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً صفته أو خبره فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ مكتوبات مستقيمة وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم أو تردد في دينه أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَ ما أُمِرُوا أي في كتبهم بما فيها إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لا يشركون حُنَفاءَ مائلين عن العقائد الزائغة وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ و لكنهم حرفوه فعصوا وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملة القيمة. أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ بالجزاء أو الإسلام فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ يدفعه دفعا عنيفا و هو أبو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه أو الوليد بن المغيرة أو منافق بخيل. - و قال الطبرسي رحمه الله نزلت سورة الجحد في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي و العاص بن وائل و الوليد بن المغيرة و الأسود بن عبد يغوث و الأسود بن المطلب بن أسد و أمية بن خلف قالوا هلم يا محمد فاتبع ديننا و نتبع دينك و نشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه و أخذنا بحظنا منه و إن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا و أخذت بحظك منه فقال معاذ الله أن أشرك به غيره قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك و نعبد إلهك فقال حتى أنظر ما يأتي من عند ربي فنزل قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ السورة فعدل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد الحرام و فيه الملأ من قريش فقام على رءوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة فآيسوا عند ذلك و آذوه و آذوا أصحابه. قال ابن عباس و فيهم نزل قوله أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ يريد قوما معينين لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم و في هذه الحال وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي إلهي الذي أعبده اليوم و في هذه الحال وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ فيما بعد اليوم وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة و قيل أيضا في وجه التكرار إن القرآن نزل بلغة العرب و من عادتهم تكرير الكلام للتأكيد و الإفهام و قيل أيضا في ذلك إن المعنى لا أعبد الأصنام التي تعبدونها و لا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم به و اتخذتم الأصنام و غيرها تعبدونها من دونه و إنما يعبد الله من أخلص العبادة له وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أي لا أعبد عبادتكم فتكون ما مصدرية وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي و ما تعبدون عبادتي فأراد في الأول المعبود و في الثاني العبادة لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ أي لكم جزاء دينكم و لي جزاء ديني فحذف المضاف أو لكم كفركم بالله و لي دين التوحيد و الإخلاص على الوعيد و التهديد كقوله اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ أو المراد بالدين الجزاء.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام وَ إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا مِنَ التَّوْرَاةِ وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ يَعْنِي مَا سِوَاهُ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُوَ الْحَقُ وَ الَّذِي يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ إِنَّهُ وَرَاءَهُ هُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ هُوَ النَّاسِخُ لِلْمَنْسُوخِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ وَ لِمَ كَانَ يَقْتُلُ أَسْلَافُكُمْ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِالتَّوْرَاةِ أَيْ لَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا كُنْتُمْ تَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ فَمَا آمَنْتُمْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ لِأَنَّ فِيهَا تَحْرِيمَ قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ الْقُرْآنُ وَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ بِهِ فَأَنْتُمْ مَا آمَنْتُمْ بَعْدُ بِالتَّوْرَاةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ فَمَا آمَنَ بِالتَّوْرَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِهِمَا لَا يَقْبَلُ الْإِيمَانَ بِأَحَدِهِمَا إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ بِالْآخَرِ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٨٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
فس، تفسير القمي وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ أَيْ أَحَبُّوا الْعِجْلَ حَتَّى عَبَدُوهُ ثُمَّ قَالُوا نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

إِنْ كُنْتُمْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُونَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لِأَنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ قَوْلُهُ تَعَالَى قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ الَّذِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لَنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَصْدِقَاءَ وَ أَعْدَاءً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَدِيقُكُمْ وَ مَنْ عَدُوُّكُمْ قَالُوا جَبْرَئِيلُ عَدُوُّنَا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْعَذَابِ وَ لَوْ كَانَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْكَ مِيكَائِيلُ لَآمَنَّا بِكَ فَإِنَّ مِيكَائِيلَ صَدِيقُنَا وَ جَبْرَئِيلَ مَلَكُ الْفَظَاظَةِ وَ الْعَذَابِ وَ مِيكَائِيلُ مَلَكُ الرَّحْمَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

فِي قَوْلِ اللَّهِ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ تَقْتُلُوا وَ لَكِنْ لَقَدْ كَانَ هَوَاهُمْ مَعَ الَّذِينَ قَتَلُوا فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ قَاتِلِينَ لِمُتَابَعَةِ هَوَاهُمْ وَ رِضَاهُمْ بِذَلِكَ الْفِعْلِ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام

فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى لِما يُحْيِيكُمْ قَالَ الْحَيَاةُ الْجَنَّةُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ أَيْ يَحُولُ بَيْنَ مَا يُرِيدُ اللَّهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُهُ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ يَقُولُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّ اتِّبَاعَكُمْ إِيَّاهُ وَ وَلَايَتَهُ أَجْمَعُ لِأَمْرِكُمْ وَ أَبْقَى لِلْعَدْلِ فِيكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَقُولُ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ الْمُؤْمِنِ وَ مَعْصِيَتِهِ أَنْ تَقُودَهُ إِلَى النَّارِ وَ يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَ بَيْنَ طَاعَتِهِ أَنْ يَسْتَكْمِلَ بِهَا الْإِيمَانَ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
[1/2] 100- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ فَيَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ قَوْلُهُ وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ أَيْ يُشْغِلُهُمْ قَوْلُهُ كِتابٌ مَعْلُومٌ أَيْ أَجَلٌ مَكْتُوبٌ قَوْلُهُ لَوْ ما تَأْتِينا أَيْ هَلَّا تَأْتِينَا قَوْلُهُ وَ ما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ قَالُوا لَوْ أَنْزَلْنَا الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُنْظَرُوا وَ هَلَكُوا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ قَالَ قَسَمُوا الْقُرْآنَ وَ لَمْ يُؤَلِّفُوهُ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ. 101 شي، تفسير العياشي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَزَلَ بِهِ ضَيْفُهُ فَاسْتَسْلَفَ مِنْ يَهُودِيٍّ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَا ثَاغِيَةَ وَ لَا رَاغِيَةَ فَعَلَى مَا أَسْلِفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَأَمِينُ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ وَ لَوِ ائْتَمَنْتَنِي عَلَى شَيْءٍ لَأَدَّيْتُهُ إِلَيْكَ قَالَ فَبَعَثَ بِدَرَقَةٍ لَهُ فَرَهَنَهَا عِنْدَهُ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا. بيان الثاغية الغنم و الراغية الناقة و الدرقة بالتحريك الترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب. 102 شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ قَالَ هُمْ قُرَيْشٌ. 103 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها قَالَ نَسَخَتْهَا فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ 104 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ الْمُسْتَهْزِءُونَ خَمْسَةً مِنْ قُرَيْشٍ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ وَ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ وَ الْحَارِثَ بْنَ حَنْظَلَةَ وَ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبٍ الزُّهْرِيَّ وَ الْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَدْ أَخْزَاهُمْ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ بِشَرِّ مِيتَاتٍ. 105 فس، تفسير القمي أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ قَالَ نَزَلَتْ لَمَّا سَأَلَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ قَوْلُهُ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ يَعْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِيهِمْ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ يَقُولُ بِالْكِتَابِ وَ النُّبُوَّةِ. بيان تأويل الروح بالقوة غريب و سيأتي في الأخبار أنه خلق أعظم من الملائكة و لعله من بطون الآية و قوله يَقُولُ بِالْكِتَابِ إما تفسير للروح أيضا كما ذكره المفسرون أو متعلق بالإنذار. 106 فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ الْآيَةَ قَالَ يَعْنِي يَحْمِلُونَ آثَامَهُمْ يَعْنِي الَّذِينَ غَصَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ آثَامَ كُلِّ مَنِ اقْتَدَى بِهِمْ قَوْلُهُ فِي تَقَلُّبِهِمْ قَالَ إِذَا جَاءُوا وَ ذَهَبُوا فِي التِّجَارَاتِ وَ فِي أَعْمَالِهِمْ فَيَأْخُذُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ قَالَ عَلَى تَيَقُّظٍ قَوْلُهُ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ قَالَ تَحْوِيلُ كُلِّ ظِلٍ خَلَقَهُ اللَّهُ هُوَ سُجُودُهُ لِلَّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا لَهُ ظِلٌّ يَتَحَرَّكُ بِتَحْرِيكِهِ وَ تَحَرُّكُهُ سُجُودُهُ قَوْلُهُ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أَيْ وَاجِباً قَوْلُهُ تَجْئَرُونَ أَيْ تَفْزَعُونَ وَ تَرْجِعُونَ وَ يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ هُوَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ مِمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ يَجْعَلُونَ لِلْأَصْنَامِ نَصِيباً فِي زَرْعِهِمْ وَ إِبِلِهِمْ وَ غَنَمِهِمْ وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ فَنَسَبُوا مَا لَا يَشْتَهُونَ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ يَعْنِي مِنَ الْبَنِينَ قَوْلُهُ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَيْ يَسْتَهِينُ بِهِ قَوْلُهُ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أَيْ مُعَذَّبُونَ قَوْلُهُ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ قَالَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَأْكُولِ دُونَ عِيَالِهِ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ وَ يُقَالُ لَهَا رَابِطَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ كَانَتْ حَمْقَاءَ تَغْزِلُ الشَّعْرَ فَإِذَا غَزَلَتْهُ نَقَضَتْهُ ثُمَّ عَادَتْ فَغَزَلَتْهُ فَقَالَ اللَّهُ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْوَفَاءِ وَ نَهَى عَنْ نَقْضِ الْعَهْدِ فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا قَوْلُهُ وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ قَالَ كَانَ إِذَا نُسِخَتْ آيَةٌ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مُفْتَرٍ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ رُوحُ الْقُدُسِ قَالَ هُوَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ الْقُدُسُ الطَّاهِرُ لِيُثَبِّتَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ قَالَ هُوَ لِسَانُ أَبِي فُكَيْهَةَ مَوْلَى ابْنِ الْخَضْرَمِيِ كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ وَ كَانَ قَدِ اتَّبَعَ نَبِيَّ اللَّهِ وَ آمَنَ بِهِ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّهُ يُعَلِّمُ مُحَمَّداً عِلْمَهُ بِلِسَانِهِ. 107 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً قَالَ وَاجِباً. 108 فس، تفسير القمي لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمَعْنَى لِلنَّاسِ وَ هُوَ قَوْلُ الصَّادِقِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةُ قَوْلُهُ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا قَالَ لَوْ كَانَتِ الْأَصْنَامُ آلِهَةً كَمَا يَزْعُمُونَ لَصَعَدُوا إِلَى الْعَرْشِ قَوْلُهُ وَ إِذْ هُمْ نَجْوى أَيْ إِذْ هُمْ فِي سِرٍّ يَقُولُونَ هُوَ سَاحِرٌ قَوْلُهُ ظَهِيراً أَيْ مُعِيناً قَوْلُهُ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ لَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ وَ كَانَتْ أُخْتُهُ أَمُّ سَلَمَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلَ إِلَيْهَا وَ قَالَ يَا أُخْتِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَبِلَ إِسْلَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ رَدَّ إِسْلَامِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي كَمَا قَبِلَ غَيْرِي فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِدَ بِكَ جَمِيعُ النَّاسِ إِلَّا أَخِي مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ رَدَدْتَ إِسْلَامَهُ وَ قَبِلْتَ إِسْلَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَّا أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ أَخَاكِ كَذَّبَنِي تَكْذِيباً لَمْ يُكَذِّبْنِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي قَالَ لِي لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْلِهِ كِتاباً نَقْرَؤُهُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَقُلْ إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ قَالَ نَعَمْ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِسْلَامَهُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَيْ عَيْناً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ أَيْ بُسْتَانٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّهُ سَيَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ كِسْفاً لِقَوْلِهِ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ وَ قَوْلُهُ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا وَ الْقَبِيلُ الْكَثِيرُ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ الْمُزَخْرَفُ بِالذَّهَبِ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ يَقُولُ مِنَ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ إِنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ وَ إِنِّي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ يَجِيءُ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ كَتَبَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا قَوْلُهُ وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى قَالَ قَالَ الْكُفَّارُ لِمَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إِلَيْنَا الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ اللَّهُ لَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ مَلَكاً لَمَا آمَنُوا وَ لَهَلَكُوا وَ لَوْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي الْأَرْضِ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا قَوْلُهُ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ الْآيَةَ قَالَ لَوْ كَانَتِ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّاسِ لَمَا أَعْطَوُا النَّاسَ شَيْئاً مَخَافَةَ الْفَنَاءِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أَيْ بَخِيلًا قَوْلُهُ عَلى مُكْثٍ أَيْ عَلَى مَهْلٍ. 109 فس، تفسير القمي وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً قَالَ هَذَا مُقَدَّمٌ وَ مُؤَخَّرٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ قَيِّماً وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً فَقَدْ قَدَّمَ حَرْفاً عَلَى حَرْفٍ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ يَعْنِي يُخَوِّفُ وَ يُحَذِّرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ يَقُولُ قَاتِلٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ قَوْلُهُ أَسَفاً أَيْ حُزْناً. 110 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا أَيْ عَظِيماً قَوْلُهُ قَوْماً لُدًّا قَالَ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَ الْخُصُومَةِ. 111 فس، تفسير القمي أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَيْ تَأْتُونَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ سَاحِرٌ ثُمَّ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يَعْنِي مَا يُقَالُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ قَوْلَ قُرَيْشٍ فَقَالَ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ أَيْ هَذَا الَّذِي يُخْبِرُنَا مُحَمَّدٌ يَرَاهُ فِي النَّوْمِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلِ افْتَراهُ أَيْ يَكْذِبُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ قَالَ كَيْفَ يُؤْمِنُونَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْآيَاتِ حَتَّى هَلَكُوا قَوْلُهُ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قَالَ آلُ مُحَمَّدٍ قَوْلُهُ وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ فَإِنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمَا يُصِيبُ أَهْلَ بَيْتِهِ بَعْدَهُ وَ ادِّعَاءِ مَنِ ادَّعَى الْخِلَافَةَ دُونَهُمْ اغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً أَيْ نَخْتَبِرُهُمْ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قَالَ الْكُتُبُ كُلُّهَا ذِكْرٌ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ قَالَ الْقَائِمُ (عجل الله فرجه) وَ أَصْحَابُهُ قَالَ وَ الزَّبُورُ فِيهِ مَلَاحِمُ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَمْجِيدٌ وَ دُعَاءٌ قَوْلُهُ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ قَالَ مَعْنَاهُ لَا تَدَعِ الْكُفَّارَ وَ الْحَقُّ الِانْتِقَامُ مِنَ الظَّالِمِينَ. 112 فس، تفسير القمي وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ ثانِيَ عِطْفِهِ قَالَ تَوَلَّى عَنِ الْحَقِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ وَ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ قَالَ عَلَى شَكٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ الْآيَةَ. فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ طَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ دُونَ اللَّهِ وَ خَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ نَظَرْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ انْقَلَبَ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ وَ يَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ يُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْبَثُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّ الظَّنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ظَنُّ يَقِينٍ وَ ظَنُّ شَكٍّ فَهَذَا ظَنُّ شَكٍّ قَالَ مَنْ شَكَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ أَيْ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ دَلِيلًا وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الدَّلِيلُ قَوْلُ اللَّهِ فِي سُورَةَ الْكَهْفِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا وَ قَالَ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أَيْ يُمَيِّزُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَطْعَ هُوَ التَّمْيِيزُ قَوْلُهُ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أَيْ مَيَّزْنَاهُمْ فَقَوْلُهُ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أَيْ يُمَيِّزُ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أَيْ حِيلَتُهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْكَيْدَ هُوَ الْحِيلَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ أَيِ احْتَلْنَا لَهُ حَتَّى حَبَسَ أَخَاهُ وَ قَوْلُهُ يَحْكِي قَوْلَ فِرْعَوْنَ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أَيْ حِيلَتُكُمْ قَالَ فَإِذَا وَضَعَ لِنَفْسِهِ سَبَباً وَ مَيَّزَ دَلَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ أَمَّا الْعَامَّةُ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِمَا قَالَ اللَّهُ فَلْيُلْقِ حَبْلًا إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ. 113 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ يَقُولُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ وَ قَوْلُهُ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا يَعْنِي مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ يَقُولُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّوْحِ مَا هُمْ لَها عامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا هُمْ لِذَلِكَ الْأَعْمَالِ الْمَكْتُوبَةِ عَامِلُونَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِ أَيْ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا أَيْ فِي شَكٍّ مِمَّا يَقُولُونَ حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ أَيْ كُبَرَاءَهُمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ أَيْ يَضِجُّونَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِلَى قَوْلِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ أَيْ جَعَلْتُمُوهُ سَمَراً وَ هَجَرْتُمُوهُ قَوْلُهُ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ قَالَ الْحَقُّ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ يَعْنِي وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوِ اتَّبَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُرَيْشاً لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ فَفَسَادُ السَّمَاءِ إِذَا لَمْ تَمْطُرْ وَ فَسَادُ الْأَرْضِ إِذَا لَمْ تَنْبُتْ وَ فَسَادُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قَالَ عَنِ الْإِمَامِ لَحَادُّونَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا بِإِلَهَيْنِ فَقَالَ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ قَالَ لَوْ كَانَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَمَا زَعَمْتُمْ لَكَانَا يَخْتَلِفَانِ فَيَخْلُقُ هَذَا وَ لَا يَخْلُقُ هَذَا وَ يُرِيدُ هَذَا وَ لَا يُرِيدُ هَذَا وَ لَطَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْغَلَبَةَ وَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا خَلْقَ إِنْسَانٍ وَ أَرَادَ الْآخَرُ خَلْقَ بَهِيمَةٍ فَيَكُونُ إِنْسَاناً وَ بَهِيمَةً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هُوَ مُحَالٌ فَلَمَّا بَطَلَ هَذَا ثَبَتَ التَّدْبِيرُ وَ الصُّنْعُ لِوَاحِدٍ وَ دَلَّ أَيْضاً التَّدْبِيرُ وَ ثَبَاتُهُ وَ قِوَامُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى أَنَّ الصَّانِعَ وَاحِدٌ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ قَالَ آنِفاً سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ قَوْلُهُ وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ قَالَ مَا يَقَعُ فِي الْقَلْبِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ. 114 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا إِلَى قَوْلِهِ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ عُثْمَانَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي حَدِيقَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِعُثْمَانَ لَا تُحَاكِمْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ حَاكِمْهُ إِلَى ابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ عُثْمَانُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا أَرْضَى إِلَّا بِابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ ابْنُ شَيْبَةَ لِعُثْمَانَ تَأْتَمِنُونَ مُحَمَّداً عَلَى وَحْيِ السَّمَاءِ وَ تَتَّهِمُونَهُ فِي الْأَحْكَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَقَالَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا إِلَى قَوْلِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ. 115 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قَالُوا إِنَّ هَذَا الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّدٌ وَ يُخْبِرُنَا بِهِ إِنَّمَا يَتَعَلَّمُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ يَسْتَكْتُبُهُ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى وَ يَكْتُبُ عَنْ «بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ» رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ قبطَةَ يَنْقُلُهُ عَنْهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِفْكٌ افْتَراهُ قَالَ الْإِفْكُ الْكَذِبُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يَعْنِي أَبَا فُهَيْكَةَ وَ حِبْراً وَ عَدَّاساً وَ عَابِساً مَوْلَى حُوَيْطِبٍ قَوْلُهُ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهُوَ قَوْلُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ قَالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها مُحَمَّدٌ فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا 116 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَيْ خَادِعٌ قَوْلُهُ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: تُخْضِعُ رِقَابَهُمْ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ هِيَ الصَّيْحَةُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ صَاحِبِ الْأَمْرِ (عجل الله فرجه) قَوْلُهُ وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ أَيِ الْقُرْآنُ. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَسَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ الْمُنْذِرِينَ قَالَ الْوَلَايَةُ الَّتِي نَزَلَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ الْغَدِيرِ. قَوْلُهُ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَوْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ عَلَى الْعَجَمِ مَا آمَنَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَ قَدْ نُزِّلَ عَلَى الْعَرَبِ فَآمَنَتْ بِهِ الْعَجَمُ فَهَذِهِ فَضِيلَةُ الْعَجَمِ. وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ فِي النُّبُوَّةِ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ. 117 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ قَالَ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ حِينَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ قَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا 118 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ قَالَ إِذَا آذَاهُ إِنْسَانٌ أَوْ أَصَابَهُ ضُرٌّ أَوْ فَاقَةٌ أَوْ خَوْفٌ مِنَ الظَّالِمِينَ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي دِينِهِمْ فَرَأَى أَنَّ مَا يَفْعَلُونَهُ هُوَ مِثْلُ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ يَعْنِي الْقَائِمَ (عجل الله فرجه) قَوْلُهُ وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ قَالَ كَانَ الْكُفَّارُ يَقُولُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ كُونُوا مَعَنَا فَإِنَّ الَّذِي تَخَافُونَ أَنْتُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَنَحْمِلُ نَحْنُ ذُنُوبَكُمْ فَيُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِذُنُوبِهِمْ وَ مَرَّةً بِذُنُوبِ غَيْرِهِمْ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا فِيمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً فَقَالَ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ هُوَ الَّذِي نَسَجَهُ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى بَابِ الْغَارِ الَّذِي دَخَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ أَوْهَنُ الْبُيُوتِ فَكَذَلِكَ مَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام قَوْلُهُ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ قَالَ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَالَ بِالْقُرْآنِ قَوْلُهُ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَعْنِي أَهْلَ الْإِيمَانِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ قَوْلُهُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام. 119 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا حَجُّوا يُلَبُّونَ وَ كَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ هِيَ تَلْبِيَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ لَيْسَتْ هَذِهِ تَلْبِيَةَ أَسْلَافِكُمْ قَالُوا وَ مَا كَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ فَنَفَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى رِسْلِكُمْ حَتَّى آتِيَ عَلَى آخِرِ كَلَامِي فَقَالُوا مَا هُوَ فَقَالَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَ مَا مَلَكَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الشَّرِيكَ وَ مَا مَلَكَ فَرَضُوا بِذَلِكَ وَ كَانُوا يُلَبُّونَ بِهَذَا قُرَيْشٌ خَاصَّةً فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ هَذَا شِرْكٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ الْآيَةَ أَيْ تَرْضَوْنَ أَنْتُمْ فِيمَا تَمْلِكُونَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِيهِ شَرِيكٌ وَ إِذَا لَمْ تَرْضَوْا أَنْتُمْ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِيمَا تَمْلِكُونَهُ شَرِيكٌ فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ أَنْ تَجْعَلُوا لِي شَرِيكاً فِيمَا أَمْلِكُ قَوْلُهُ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ أَيْ لَا يُغْضِبَنَّكَ. 120 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَ كَانَ النَّضْرُ رَاوِيَةً لِأَحَادِيثِ النَّاسِ وَ أَشْعَارِهِمْ قَوْلُهُ هذا خَلْقُ اللَّهِ أَيْ مَخْلُوقُهُ- لِأَنَّ الْخَلْقَ هُوَ الْفِعْلُ وَ الْفِعْلُ لَا يُرَى قَوْلُهُ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّبِعْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قَالَ بَلْ أَتَّبِعُ مَا وَجَدْتُ عَلَيْهِ آبَائِي قَوْلُهُ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أَيْ صَالِحٌ وَ الْخَتَّارُ الْخَدَّاعُ. 121 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَ قَوْمَهُ أَنْ يَوَدُّوا أَقَارِبَهُ وَ لَا يُؤْذُونَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَهُوَ لَكُمْ يَقُولُ ثَوَابُهُ لَكُمْ. 122 فس، تفسير القمي احْتَجَّ اللَّهُ عَلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ فَقَالَ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ يَعْنِي يَجْحَدُونَ بِشِرْكِكُمْ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ قَالَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَسْمَعُونَ مِنْكَ كَمَا لَا يَسْمَعُ أَهْلُ الْقُبُورِ قَوْلُهُ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ قَالَ لِكُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ ثُمَّ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَ قُرَيْشٍ فَقَالَ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يَعْنِي الَّذِينَ هَلَكُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. 123 فس، تفسير القمي قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يس اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ قَالَ الْقُرْآنُ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ يَعْنِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ الْعَذَابُ قَوْلُهُ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ يُبْطِلُونَ التَّوْحِيدَ وَ يَقُولُونَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ وَ صَارَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ تَلَقَّتْهُ أَشْكَالٌ مِنَ الْغِذَاءِ وَ دَارَ عَلَيْهِ الْفَلَكُ وَ مَرَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَيُولَدُ الْإِنْسَانُ بِالطَّبَائِعِ مِنَ الْغِذَاءِ وَ مُرُورِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَنَقَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقَالَ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا كَمَا يَقُولُونَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الْإِنْسَانُ أَبَداً مَا دَامَتِ الْأَشْكَالُ قَائِمَةً وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ قَائِمَانِ وَ الْفَلَكُ يَدُورُ فَكَيْفَ صَارَ يَرْجِعُ إِلَى النُّقْصَانِ كُلَّمَا ازْدَادَ فِي الْكِبَرِ إِلَى حَدِّ الطُّفُولِيَّةِ وَ نُقْصَانِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْفِقْهِ وَ الْعِلْمِ وَ الْمَنْطِقِ حَتَّى يَنْقُصَ وَ يَنْتَكِسَ فِي الْخَلْقِ وَ لَكِنَّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَ تَقْدِيرِهِ قَوْلُهُ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ إِنَّ هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم شِعْرٌ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شِعْراً قَطُّ قَوْلُهُ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا يَعْنِي مُؤْمِناً حَيَّ الْقَلْبِ وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ يَعْنِي الْعَذَابَ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً إِلَى قَوْلِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ أَيْ لَا يَسْتَطِيعُ الْآلِهَةُ لَهُمْ نَصْراً وَ هُمْ لَهُمْ لِلْآلِهَةِ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ 124 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ مِنْ طِينٍ لازِبٍ يَعْنِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ قَوْلُهُ فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَاسْتَفْتِهِمْ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ سُلْطانٌ مُبِينٌ أَيْ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى مَا يَزْعُمُونَ قَوْلُهُ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يَعْنِي أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْجِنَّ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي النَّارِ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كَانُوا يَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى كَيْفَ كَذَّبُوا أَنْبِيَاءَهُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ذِكْرٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يَقُولُ اللَّهُ فَكَفَرُوا بِهِ حِينَ جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ يَعْنِي الْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ بِبَنِي أُمَيَّةَ وَ أَشْيَاعِهِمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْلُهُ وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ فَذَلِكَ إِذَا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ أَبْصَرُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْبَصَرُ فَهَذِهِ فِي أَهْلِ الشُّبُهَاتِ وَ الضَّلَالاتِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ. 125 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى فِي عِزَّةٍ وَ شِقاقٍ يَعْنِي فِي كُفْرٍ قَوْلُهُ فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ أَيْ لَيْسَ هُوَ وَقْتَ مَفَرٍّ قَوْلُهُ إِلَّا اخْتِلاقٌ أَيْ تَخْلِيطٌ قَوْلُهُ مِنَ الْأَحْزابِ يَعْنِي الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّدُ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ مَالٍ تُعْطُونِيهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ يُرِيدُ مَا أَتَكَلَّفُ هَذَا مِنْ عِنْدِي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ يُرِيدُ مَوْعِظَةً لِلْعالَمِينَ يُرِيدُ الْخَلْقَ أَجْمَعِينَ وَ لَتَعْلَمُنَ يَا مَعْشَرَ الْمُشْرِكِينَ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ يُرِيدُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 126 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى وَ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً قَالَتْ إِنَّمَا نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى فَإِنَّا لَا نَقْدِرُ أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَ مَعْنَاهُ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ يَعْنِي غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 127 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام قَوْلُهُ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ هُمْ أَصْحَابُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ يَعْنِي يَقْتُلُوهُ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ أَيْ خَاصَمُوا لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ أَيْ يُبْطِلُوهُ وَ يَدْفَعُوهُ. 128 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ فُصِّلَتْ آياتُهُ أَيْ بُيِّنَ حَلَالُهَا وَ حَرَامُهَا وَ أَحْكَامُهَا وَ سُنَنُهَا بَشِيراً وَ نَذِيراً أَيْ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُنْذِرُ الظَّالِمِينَ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ يَعْنِي عَنِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ أَيْ تَدْعُونَا إِلَى مَا لَا نَفْهَمُهُ وَ لَا نَعْقِلُهُ قَوْلُهُ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أَيْ أَجِيبُوهُ قَوْلُهُ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ هُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَ أَشْرَكُوا بِالْأَعْمَالِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَانُ أَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ طَلَبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَ هُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ حَيْثُ يَقُولُ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ قُلْتُ لَهُ كَيْفَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْهُ لِي فَقَالَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَ هُمْ بِالْأَئِمَّةِ الْآخِرِينَ كَافِرُونَ يَا أَبَانُ إِنَّمَا دَعَا اللَّهُ الْعِبَادَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَإِذَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضَ قَوْلُهُ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي نُوحاً وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ النَّبِيِّينَ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ أَنْتَ قَوْلُهُ وَ الْغَوْا فِيهِ أَيْ صَيِّرُوهُ سُخْرِيَّةً وَ لَغْواً:. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ يَعْنِي الْقُرْآنَ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ التَّوْرَاةِ وَ لَا مِنْ قِبَلِ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ أَمَّا مِنْ خَلْفِهِ لَا يَأْتِيهِ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا كَيْفَ نَتَعَلَّمُهُ وَ لِسَانُنَا عَرَبِيٌّ وَ أَتَيْتَنَا بِقُرآنٍ أَعْجَمِيٍّ فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُنَزَّلَ بِلِسَانِهِمْ. 129 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ أَيْ تَعَلَّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشَّرَائِعِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أَيْ يَخْتَارُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَارَهُمْ قَالَ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ قَالَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا بِجَهْلٍ وَ لَكِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا لَمَّا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ وَ عَرَفُوهُ فَحَسَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لَمَّا رَأَوْا مِنْ تَفَاضُلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَذَاهِبِ وَ أَخَذُوا بِالْآرَاءِ وَ الْأَهْوَاءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ أَهْلَكَهُمْ وَ لَمْ يُنْظِرْهُمْ وَ لَكِنْ أَخَّرَهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى الْمَقْدُورِ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ كِنَايَةٌ عَنِ الَّذِينَ نَقَضُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ يَعْنِي لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَ الدِّينِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ مُوَالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ أَيْ يَحْتَجُّونَ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهِمُ الرُّسُلَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ الْكُتُبَ فَغَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا ثُمَّ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَ حُجَّتُهُمْ عَلَى اللَّهِ داحِضَةٌ أَيْ بَاطِلَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ثُمَّ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يَعْنِي عَلَى النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا إِنَّا قَدْ آوَيْنَا وَ نَصَرْنَا فَخُذْ طَائِفَةً مِنْ أَمْوَالِنَا فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا نَابَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يَعْنِي عَلَى النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ وَ فِي نَفْسِ ذَلِكَ الرَّجُلِ شَيْءٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَا يَسْلَمُ صَدْرُهُ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ عَلَى أُمَّتِهِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَإِنْ أَخَذُوا أَخَذُوا مَفْرُوضاً وَ إِنْ تَرَكُوا تَرَكُوا مَفْرُوضاً قَالَ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ عَرَضْنَا عَلَيْهِ أَمْوَالَنَا فَقَالَ قَاتِلُوا عَنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَحَدُوهُ وَ قَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ قَالَ لَوِ افْتَرَيْتَ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ يَعْنِي يُبْطِلُهُ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يَعْنِي بِالْأَئِمَّةِ وَ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). 130 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَيْ نَدَعُكُمْ مُهْمَلِينَ لَا نَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِرَسُولٍ أَوْ بِإِمَامٍ أَوْ بِحُجَجٍ قَوْلُهُ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً يَعْنِي مِنْ قُرَيْشٍ قَوْلُهُ وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ قَوْلُهُ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أَيْ فِي الذَّهَبِ قَوْلُهُ عَلى أُمَّةٍ أَيْ عَلَى مَذْهَبٍ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَ قُرَيْشٍ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ أَيْ هَلَّا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وَ هُوَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ الْقَرْيَتَيْنِ مَكَّةُ وَ الطَّائِفُ وَ كَانَ يَحْتَمِلُ الدِّيَاتِ وَ كَانَ عَمَّ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يَعْنِي النُّبُوَّةَ وَ الْقُرْآنَ حِينَ قَالُوا لِمَ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ. أقول سيأتي تفسير قوله وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ في باب احتجاج الباقر ع. 131 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا الْآيَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ أَبِي الْأَعَزِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ شَبِيهُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَخَرَجَ بَعْضُ مَنْ كَانَ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِيَكُونَ هُوَ الدَّاخِلَ فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ الرَّجُلُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَ مَا رَضِيَ مُحَمَّدٌ أَنْ فَضَّلَ عَلِيّاً عَلَيْنَا حَتَّى يُشَبِّهَهُ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ اللَّهِ لَآلِهَتُنَا الَّتِي كُنَّا نَعْبُدُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفْضَلُ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَضِجُّونَ فَحَرَّفُوهَا يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ عَلِيٌّ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَحَا اسْمَهُ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ خَطَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عِظَمَ شَأْنِهِ عِنْدَهُ تَعَالَى فَقَالَ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَوْلُهُ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ يَعْنِي أَوَّلَ الْآنِفِينَ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ. 132 فس، تفسير القمي إِنَّا أَنْزَلْناهُ يَعْنِي الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيهَا إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ جُمْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ نُزِّلَ مِنَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي طُولِ عِشْرِينَ سَنَةً قَوْلُهُ فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ أَيِ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ. 133 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَيْ كَذَّابٍ قَوْلُهُ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً يَعْنِي إِذَا رَأَى فَوَضَعَ الْعِلْمَ مَكَانَ الرُّؤْيَةِ قَوْلُهُ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ قَالَ الشِّدَّةُ وَ السُّوءُ. حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قَالَ قُلْ لِلَّذِينَ مَنَنَّا عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِنَا أَنْ يُعَلِّمُوا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ فَإِذَا عَرَّفُوهُمْ فَقَدْ غَفَرُوا لَهُمْ قَوْلُهُ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ قَالَ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ كُلَّمَا هَوَوْا شَيْئاً عَبَدُوهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ أَيْ عَذَّبَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ فِيمَا ارْتَكَبُوا مِنْ أَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ جَرَى ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا فَعَلُوهُ بَعْدَهُ بِأَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ أَزَالُوا الْخِلَافَةَ وَ الْإِمَامَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ أَخْذِهِ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ وَ جَرَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ غَصَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ اتَّخَذُوا إِمَاماً بِأَهْوَائِهِمْ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا لَا نَحْيَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ هَذَا مُقَدَّمٌ وَ مُؤَخَّرٌ لِأَنَّ الدَّهْرِيَّةَ لَمْ يُقِرُّوا بِالْبَعْثِ وَ النُّشُورِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا قَالُوا نَحْيَا وَ نَمُوتُ وَ مَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ إِلَى قَوْلِهِ يَظُنُّونَ فَهَذَا ظَنُّ شَكٍ. 134 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ يَعْنِي قُرَيْشاً عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَعْنِي الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ قَالَ مَنْ عَبَدَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ الْكَوَاكِبَ وَ الْبَهَائِمَ وَ الشَّجَرَ وَ الْحَجَرَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ثُمَّ قَالَ أَمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ افْتَراهُ - يَعْنِي الْقُرْآنَ أَيْ وَضَعَهُ مِنْ عِنْدِهِ فَ قُلْ لَهُمْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَثَابَنِي أَوْ عَاقَبَنِي عَلَى ذَلِكَ هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ أَيْ تَكْذِبُونَ ثُمَّ قَالَ قُلْ لَهُمْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ أَيْ لَمْ أَكُنْ وَاحِداً مِنَ الرُّسُلِ فَقَدْ كَانَ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ. 135 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ كَانَ إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ لَمْ يَعِهِ فَإِذَا خَرَجَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا ذَا قَالَ مُحَمَّدٌ آنِفاً. 136 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أَيِ اسْتَسْلَمْتُمْ بِالسَّيْفِ وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ قَوْلُهُ لا يَلِتْكُمْ أَيْ لَا يَنْقُصُكُمْ قَوْلُهُ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ هُوَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَ قَدِ ارْتَفَعَ الْغُبَارُ مِنَ الْحَفْرِ فَوَضَعَ عُثْمَانُ كُمَّهُ عَلَى أَنْفِهِ وَ مَرَّ فَقَالَ عَمَّارٌ لَا يَسْتَوِي مَنْ يَبْنِي الْمَسَاجِدَا* * * يَظَلُّ فِيهَا رَاكِعاً وَ سَاجِداً كَمَنْ يَمُرُّ بِالْغُبَارِ حَائِداً* * * يُعْرِضُ عَنْهُ جَاحِداً مُعَانِداً فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَقَالَ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ إِيَّايَ تَعْنِي ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ لَمْ نَدْخُلْ مَعَكَ فِي الْإِسْلَامِ لِتَسُبَّ أَعْرَاضَنَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَقَلْتُكَ إِسْلَامَكَ فَاذْهَبْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا إِلَى قَوْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَيْ لَيْسَ هُمْ صَادِقِينَ. 137 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ قَالَ هَمَّ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بِهَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ 138 فس، تفسير القمي أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا قَالَ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَحْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ تَقَوَّلَهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَلْ لا يُؤْمِنُونَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَوَّلْهُ وَ لَمْ يُقِمْهُ بِرَأْيِهِ ثُمَّ قَالَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ أَيْ رَجُلٍ مِثْلِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ثُمَّ قَالَ أَمْ تَسْئَلُهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَجْراً فِيمَا آتَيْتُهُمْ بِهِ فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَيْ أَمْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْغُرْمُ الثَّقِيلُ قَوْلُهُ وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حَقَّهُمْ عَذاباً دُونَ ذلِكَ قَالَ عَذَابُ الرَّجْعَةِ بِالسَّيْفِ قَوْلُهُ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أَيْ بِحِفْظِنَا وَ حِرْزِنَا وَ نِعْمَتِنَا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ قَالَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: أَدْبارَ السُّجُودِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. 139 فس، تفسير القمي وَ النَّجْمِ إِذا هَوى قَالَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذا هَوى لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي الْهَوَاءِ وَ هُوَ قَسَمٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فَضْلٌ لَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ جَوَابُ الْقَسَمِ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ بِالْهَوَى إِنْ هُوَ يَعْنِي الْقُرْآنَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى يَعْنِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص قَوْلُهُ وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ دَنا يَعْنِي الرَّسُولَ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَتَدَلَّى قَالَ إِنَّمَا نَزَلَتْ ثُمَّ دَنَا فَتَدَانَى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ قَالَ كَانَ مِنَ اللَّهِ كَمَا بَيْنَ مَقْبَضِ الْقَوْسِ إِلَى رَأْسِ السِّيَةِ أَوْ أَدْنى قَالَ بَلْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى قَالَ وَحْيُ مُشَافَهَةٍ قَوْلُهُ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى قَالَ لَمَّا رَفَعَ الْحِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَشِيَ نُورُهُ السِّدْرَةَ قَوْلُهُ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى أَيْ لَمْ يُنْكِرْ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَ عَلَى سَاقِهِ الدُّرُّ مِثْلَ الْقَطْرِ عَلَى الْبَقْلِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى قَالَ اللَّاتُ رَجُلٌ وَ الْعُزَّى امْرَأَةٌ قَوْلُهُ وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى قَالَ كَانَ صَنَمٌ بِالْمِسْكِ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ يُسَمَّى الْمَنَاةَ قَوْلُهُ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى أَيْ نَاقِصَةٌ ثُمَّ قَالَ إِنْ هِيَ يَعْنِي اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ الْمَنَاةَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ أَيْ مِنْ حُجَّةٍ قَوْلُهُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى أَيْ بِأَيِّ سُلْطَانٍ تُخَاصِمُ هذا نَذِيرٌ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ النُّذُرِ الْأُولى أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ يَعْنِي مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ أَيْ لَاهُونَ. بيان هوى يكون بمعنى هبط و بمعنى صعد. 140 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ أَيْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِرَأْيِهِمْ وَ يُكَذِّبُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ قَوْلُهُ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ أَيْ مُتَّعَظٌ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ أَيْ أَتْبَاعَكُمْ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ قَوْلُهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ أَيْ مَكْتُوبٌ فِي الْكُتُبِ وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ يَعْنِي مِنْ ذَنْبٍ مُسْتَطَرٌ أَيْ مَكْتُوبٌ. 141 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ يَعْنِي النُّطْفَةَ قَوْلُهُ

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
[2/2] مِنَ الْمُزْنِ قَالَ مِنَ السَّحَابِ قَوْلُهُ أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَيْ تُوقِدُونَهَا وَ تَنْتَفِعُونَ بِهَا قَوْلُهُ لِلْمُقْوِينَ أَيْ لِلْمُحْتَاجِينَ قَوْلُهُ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ أَيْ فَأُقْسِمُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزَّازِ جَمِيعاً عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ وَ لَا أَرَانِي إِلَّا وَ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَرَأَ بِهِمُ الْوَاقِعَةَ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّي عَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَقُولُ قَائِلٌ لِمَ قَرَأَهَا هَكَذَا قَرَأْتُهَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ وَ كَانُوا إِذَا مُطِرُوا قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَ كَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ. وَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قَالَ

بَلْ هِيَ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ. بيان قال الطبرسي (رحمه الله) قرأ علي عليه السلام و ابن عباس و روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ. 142 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ أَ لَمْ يَأْنِ يَعْنِي أَ لَمْ يَجِبْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ يَعْنِي الرَّهَبَ قَوْلُهُ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ نَصِيبَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُدْخِلَهُ النَّارَ وَ الثَّانِيَةُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ قَوْلُهُ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يَعْنِي الْإِيمَانَ. أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهما) وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قَالَ إِمَاماً تَأْتَمُّونَ بِهِ. 143 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَكْتُبُ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ فَجَاءَ الثَّانِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَيْتُكَ تَكْتُبُ عَنِ الْيَهُودِ وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَتَبْتُ عَنْهُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَتِكَ وَ أَقْبَلَ يَقْرَأُ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ غَضْبَانُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَيْلَكَ أَ مَا تَرَى غَضَبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكَ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ إِنِّي إِنَّمَا كَتَبْتُ ذَلِكَ لِمَا وَجَدْتُ فِيهِ مِنْ خَبَرِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فُلَانُ لَوْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِيهِمْ قَائِماً ثُمَّ أَتَيْتَهُ رَغْبَةً عَمَّا جِئْتُ بِهِ لَكُنْتَ كَافِراً بِمَا جِئْتُ بِهِ. 144 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ قَالَ الْأُمِّيُّونَ الَّذِينَ لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَابٌ. قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ قَالَ كَانُوا يَكْتُبُونَ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ لَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَنَسَبَهُمْ إِلَى الْأُمِّيِّينَ قَوْلُهُ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قَالَ إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً أَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ. 145 فس، تفسير القمي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ النُّورُ وَ اللَّهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هُمْ وَ اللَّهِ نُورُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْخَبَرَ قَوْلُهُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا قَالَ الذِّكْرُ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالُوا نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ قَوْلُهُ ذَلُولًا أَيْ فِرَاشاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها أَيْ فِي أَطْرَافِهَا. 146 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ أَيْ مَا يَكْتُبُونَ هُوَ قَسَمٌ وَ جَوَابُهُ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ قَوْلُهُ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ أَيْ لَا يَمُنُّ عَلَيْكَ فِيمَا يُعْطِيكَ مِنْ عَظِيمِ الثَّوَابِ قَوْلُهُ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ قَالَ انْتَقَمْنَا مِنْهُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ قَالَ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ قَالَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ يَعْنِي لَا يَحْجُزُ اللَّهَ أَحَدٌ وَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا قَالَ كَانَ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ قَبْلَ نُوحٍ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فَمَاتُوا فَحَزِنَ عَلَيْهِمُ النَّاسُ فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَاتَّخَذَ لَهُمْ صُوَرَهُمْ لِيَأْنَسُوا بِهَا فَأَنِسُوا بِهَا فَلَمَّا جَاءَهُمُ الشِّتَاءُ أَدْخَلُوهُمُ الْبُيُوتَ فَمَضَى ذَلِكَ الْقَرْنُ وَ جَاءَ الْقَرْنُ الْآخَرُ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ آلِهَةٌ كَانُوا آبَاؤُكُمْ يَعْبُدُونَهَا فَعَبَدُوهُمْ وَ ضَلَّ مِنْهُمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ فَدَعَا عَلَيْهِمْ نُوحٌ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ قَوْلُهُ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً قَالَ كَانَتْ وَدٌّ صَنَماً لِكَلْبٍ وَ كَانَتْ سُواعٌ لِهُذَيْلٍ وَ يَغُوثُ لِمُرَادٍ وَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ وَ نَسْرٌ لِحُصَيْنٍ قَوْلُهُ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إِنْ كَتَمْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يَعْنِي مَأْوًى إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ أُبَلِّغُكُمْ مَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً 147 فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قَالَ تَدَثَّرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم فَالْمُدَّثِّرُ يَعْنِي الْمُتَدَثِّرَ بِثَوْبِهِ قُمْ فَأَنْذِرْ قَالَ هُوَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا قَوْلُهُ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ تَطْهِيرُهَا تَشْمِيرُهَا وَ يُقَالُ شِيعَتُنَا يُطَهِّرُونَ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ الرُّجْزُ الْخَبِيثُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ لَا تُعْطِي الْعَطِيَّةَ تَلْتَمِسُ أَكْثَرَ مِنْهَا. بيان قوله و يقال شيعتنا يطهرون لعل المعنى أن الثياب كناية عن الشيعة فأمر صلى الله عليه وآله وسلم بتطهيرهم عن الذنوب و الأخلاق الذميمة كما قالوا عليه السلام لشيعتهم في مواطن أنتم الشعار دون الدثار. 148 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُجَرَّباً مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ وَ كَانَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْعُدُ فِي الْحِجْرِ وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ شِعْرٌ أَمْ كِهَانَةٌ أَمْ خَطْبٌ فَقَالَ دَعُونِي أَسْمَعْ كَلَامَهُ فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشِدْنِي مِنْ شِعْرِكَ قَالَ مَا هُوَ شِعْرٌ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ فَقَالَ اتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْئاً فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حم السَّجْدَةَ فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ فَإِنْ أَعْرَضُوا يَا مُحَمَّدُ قُرَيْشٌ فَقُلْ لَهُمْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ قَالَ فَاقْشَعَرَّ الْوَلِيدُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ مَرَّ إِلَى بَيْتِهِ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قُرَيْشٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَشَوْا إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَكَمِ إِنَّ أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ صَبَأَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ أَ مَا تَرَاهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْنَا فَعَدَا أَبُو جَهْلٍ إِلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ نَكَّسْتَ رُءُوسَنَا وَ فَضَحْتَنَا وَ أَشْمَتَّ بِنَا عَدُوَّنَا وَ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا صَبَوْتُ إِلَى دِينِهِ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ أَ خَطْبٌ هِيَ قَالَ لَا إِنَّ الْخَطْبَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ وَ هَذَا كَلَامٌ مَنْثُورٌ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً قَالَ فَشِعْرٌ هُوَ قَالَ لَا أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَشْعَارَ الْعَرَبِ بَسِيطَهَا وَ مَدِيدَهَا وَ رَمَلَهَا وَ رَجَزَهَا وَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ قَالُوا فَمَا هُوَ قَالَ دَعْنِي أُفَكِّرُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا تَقُولُ فِيمَا قُلْنَاهُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ وَحِيداً لِأَنَّهُ قَالَ لِقُرَيْشٍ أَنَا أَتَوَحَّدُ بِكِسْوَةِ الْبَيْتِ سَنَةً وَ عَلَيْكُمْ فِي جَمَاعَتِكُمْ سَنَةً وَ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَ حَدَائِقُ وَ كَانَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ بِمَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَشْرُ عَبِيدٍ عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَ تِلْكَ الْقِنْطَارُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ يُقَالُ إِنَّ الْقِنْطَارَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ ذَهَباً فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إِلَى قَوْلِهِ صَعُوداً قَالَ جَبَلٌ يُسَمَّى صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ يَعْنِي قَدَّرَهُ كَيْفَ سَوَّاهُ وَ عَدَلَهُ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ قَالَ عَبَسَ وَجْهَهُ وَ بَسَرَ قَالَ لَوَى شِدْقَهُ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِلَى قَوْلِهِ سَقَرَ وَادٍ فِي النَّارِ قَوْلُهُ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ يَعْنِي مِنَ الْأَسَدِ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُصْبِحُ وَ ذَنْبُهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ كَفَّارَتُهُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَسْأَلُكَ قَوْمُكَ سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الذُّنُوبِ فَإِنْ شَاءُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ وَ أَخَذْنَاهُمْ بِمَا كُنَّا نَأْخُذُ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَرِهَ ذَلِكَ لِقَوْمِهِ. 149 فس، تفسير القمي إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ قَالَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم جَمْعُ الْقُرْآنِ وَ قِرَاءَتُهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قَالَ يَعْنِي اتَّبِعُوا مَا ذَا قَرَءُوهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ أَيْ تَفْسِيرَهُ قَوْلُهُ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ يَعْنِي خَلْقَهُمْ قَالَ الشَّاعِرُ وَ ضَامِرَةٍ شَدَّ الْمَلِيكُ أَسْرَهَا* * * أَسْفَلَهَا وَ ظَهْرَهَا وَ بَطْنَهَا قَالَ الضَّامِرَةُ يَعْنِي فَرَسَهُ شَدَّ الْمَلِيكُ أَسْرَهَا أَيْ خَلَقَهَا تَكَادُ مَادَّتُهَا قَالَ عُنُقُهَا تَكُونُ شَطْرَهَا أَيْ نِصْفَهَا. بيان: قوله تكاد مادتها تكون شطرها مصراع آخر لم يورده أولا فذكره عند التفسير و في بعض النسخ هذا المصراع مذكور بين المصراعين و المادة بمعنى العنق لم نجد في اللغة و الظاهر أنه كان هاديها و الهادي العنق فيستقيم الوزن و المعنى. 150 فس، تفسير القمي أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ قَالَ مُنْتِنٌ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ قَالَ فِي الرَّحِمِ قَوْلُهُ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً قَالَ الْكِفَاتُ الْمَسَاكِنُ وَ قَالَ نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي رُجُوعِهِ مِنْ صِفِّينَ إِلَى الْمَقَابِرِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَمْوَاتِ أَيْ مَسَاكِنُهُمْ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بُيُوتِ الْكُوفَةِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً قَوْلُهُ وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ قَالَ جِبِالًا مُرْتَفِعَةً وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً أَيْ عَذْباً وَ كُلُّ عَذْبٍ مِنَ الْمَاءِ هُوَ الْفُرَاتُ. 151 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً قَالَ يَمْهَدُ فِيهَا الْإِنْسَانُ وَ يَهْدَأُ وَ الْجِبالَ أَوْتاداً أَيْ أَوْتَادَ الْأَرْضِ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً قَالَ يَلْبَسُ عَلَى النَّهَارِ وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً قَالَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ قَالَ مِنَ السَّحَابِ ماءً ثَجَّاجاً قَالَ صَبّاً عَلَى صَبٍّ قَوْلُهُ وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً قَالَ بَسَاتِينُ مُلْتَفَّةُ الشَّجَرِ. 152 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ أَغْطَشَ لَيْلَها أَيْ أَظْلَمَ وَ أَخْرَجَ ضُحاها أَيِ الشَّمْسَ وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَيْ بَسَطَهَا وَ الْجِبالَ أَرْساها أَيْ أَثْبَتَهَا قَوْلُهُ قَضْباً قَالَ الْقَضْبُ الْقَتُ وَ حَدائِقَ غُلْباً أَيْ بَسَاتِينَ مُلْتَفَّةً مُجْتَمِعَةً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا قَالَ الْأَبُّ الْحَشِيشُ لِلْبَهَائِمِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ يُرِيدُ مَنَافِعَ لَكُمْ وَ لِأَنْعَامِكُمْ. 153 فس، تفسير القمي فَلا أُقْسِمُ أَيْ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ وَ هُوَ اسْمُ النُّجُومِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ قَالَ النُّجُومُ تَكْنِسُ بِالنَّهَارِ فَلَا تَبِينُ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ قَالَ إِذَا أَظْلَمَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ قَالَ إِذَا ارْتَفَعَ وَ هَذَا كُلُّهُ قَسَمٌ وَ جَوَابُهُ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ يَعْنِي ذَا مَنْزِلَةٍ عَظِيمَةٍ عِنْدَ اللَّهِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ فَهَذَا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يُعْطِ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ قَالَ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ قُلْتُ قَوْلُهُ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ قَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الْمُطَاعُ عِنْدَ رَبِّهِ الْأَمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قُلْتُ قَوْلُهُ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ فِي نَصْبِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَماً لِلنَّاسِ قُلْتُ قَوْلُهُ وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قَالَ وَ مَا هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ بِغَيْبِهِ بِضَنِينٍ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ قَالَ يَعْنِي الْكَهَنَةَ الَّذِينَ كَانُوا فِي قُرَيْشٍ فَنَسَبَ كَلَامَهُمْ إِلَى كَلَامِ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَقَالَ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ مِثْلَ أُولَئِكَ قُلْتُ قَوْلُهُ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ قَالَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام يَعْنِي وَلَايَتَهُ أَيْنَ تَفِرُّونَ مِنْهَا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ عَلَى وَلَايَتِهِ قُلْتُ قَوْلُهُ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قَالَ أَنْ يَسْتَقِيمَ فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ قُلْتُ قَوْلُهُ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ قَالَ لِأَنَّ الْمَشِيَّةَ إِلَيْهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا إِلَى النَّاسِ. 154 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ أَيْ لَيْسَ فِيكَ اعْوِجَاجٌ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ قَالَ لَوْ شَاءَ رَكَّبَكَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ قَالَ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ كِراماً كاتِبِينَ يَكْتُبُونَ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ قَوْلُهُ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ أَيِ الْحُمْرَةِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ يَقُولُ إِذْ سَاقَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى حَيْثُ يَهْلِكُونَ بِهَا وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ إِذَا اجْتَمَعَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ يَقُولُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ يَقُولُ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ وَ لَا يُخْطَى شِبْرٌ بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ وَ بَاعٌ بِبَاعٍ حَتَّى أَنْ لَوْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى تَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ أَعْنِي لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا تَنْقُضُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ وَ آخِرَهُ الصَّلَاةُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى يَرْجِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ قَسَمٌ وَ جَوَابُهُ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أَيْ مَذْهَباً بَعْدَ مَذْهَبٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ أَيْ بِمَا يَعِي صُدُورُهُمْ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أَيْ لَا يُمَنُّ عَلَيْهِمْ. بيان قوله يقول إذا ساق كل شيء بيان لحاصل المعنى مع رعاية الاشتقاق الكبير في اللفظ أيضا و الهلاك مجاز عن النوم. 155 فس، تفسير القمي وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ قَالَ ذَاتُ الْمَطَرِ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ أَيْ ذَاتِ النَّبَاتِ وَ هُوَ قَسَمٌ وَ جَوَابُهُ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ يَعْنِي مَا مَضَى أَيْ قَاطِعٌ وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ أَيْ لَيْسَ بِالسُّخْرِيَّةِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أَيْ يَحْتَالُونَ الْحِيَلَ وَ أَكِيدُ كَيْداً فَهُوَ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً قَالَ دَعْهُمْ قَلِيلًا. بيان قوله يعني ما مضى أي الضمير راجع إلى ما مضى من الآيات. 156 فس، تفسير القمي سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى الَّذِي هكذا في المطبوع و نسخ مخطوطة، و في المصدر: ماض أي قاطع. و هو الصحيح فلا يحتاج إلى تكلف و بيان. خَلَقَ فَسَوَّى وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى قَالَ قَدَّرَ الْأَشْيَاءَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ هَدَى إِلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ قَوْلُهُ وَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى قَالَ أَيِ النَّبَاتُ فَجَعَلَهُ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ غُثاءً أَحْوى قَالَ يَصِيرُ هَشِيماً بَعْدَ بُلُوغِهِ وَ يَسْوَدُّ قَوْلُهُ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى أَيْ نُعْلِمُكَ فَلَا تَنْسَى ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ النِّسْيَانُ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَنْسَى هُوَ اللَّهُ وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى بِذِكْرِكَ إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ وَ يَتَجَنَّبُهَا يَعْنِي مَا يَذْكُرُ بِهِ الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى قَالَ نَارُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى يَعْنِي فِي النَّارِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ قَوْلُهُ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ فَإِذَا أَخْرَجَهَا قُبِلَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قَالَ صَلَاةُ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى إِنَّ هذا يَعْنِي مَا قَدْ تَلَوْتُهُ مِنَ الْقُرْآنِ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى يُرِيدُ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي قَلْبِكَ وَ نَفْسِكَ وَ نُيَسِّرُكَ يَا مُحَمَّدُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ لِلْيُسْرى وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ يُرِيدُ الْأَنْعَامَ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ الْإِبِلِ وَ يَرْفَعَ مِثْلَ السَّمَاءِ وَ يَنْصِبَ مِثْلَ الْجِبَالِ وَ يَسْطَحَ مِثْلَ الْأَرْضِ غَيْرِي وَ يَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ أَحَدٌ سِوَايَ قَوْلُهُ فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ أَيْ فَعِظْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا أَنْتَ وَاعِظٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ قَالَ لَسْتَ بِحَافِظٍ وَ لَا كَاتِبٍ عَلَيْهِمْ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ يَقُولُ مَنْ لَمْ يَتَّعِظْ وَ لَمْ يُصَدِّقْكَ وَ جَحَدَ رُبُوبِيَّتِي وَ كَفَرَ نِعْمَتِي فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ يُرِيدُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ الدَّائِمَ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ يُرِيدُ مَصِيرَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ أَيْ جَزَاءَهُمْ. 157 فس، تفسير القمي لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ أَيْ مَكَّةَ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا يَسْتَحِلُّونَ أَنْ يَظْلِمُوا أَحَداً فِي هَذَا الْبَلَدِ وَ يَسْتَحِلُّونَ ظُلْمَكَ فِيهِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قَالَ آدَمُ وَ مَا وَلَدَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ أَيْ مُنْتَصِباً وَ لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَهُ شَيْءٌ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أَيْ مُجْتَمِعاً. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً قَالَ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْإِسْلَامَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَالَ فَأَيْنَ مَا أَنْفَقْتُ فِيكُمْ مَالًا لُبَداً وَ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ مَالًا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ ع. وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَعْنِي نَعْثَلَ فِي قَتْلِهِ ابْنَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً يَعْنِي الَّذِي جَهَّزَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَالَ فِي فَسَادٍ كَانَ فِي نَفْسِهِ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِساناً يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ شَفَتَيْنِ يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ إِلَى وَلَايَتِهِمَا فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ يَقُولُ مَا أَعْلَمَكَ وَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مَا أَدْرَاكَ فَهُوَ مَا أَعْلَمَكَ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمَقْرَبَةُ قُرْبَاهُ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُتْرِبٌ بِالْعِلْمِ. بيان... قال الجوهري نعثل اسم رجل كان طويل اللحية... قوله مَا أَعْلَمَكَ لعله جعل ما للتعجب و يحتمل على بعد أن يكون إشارة إلى ما قيل إن كل موضع في القرآن فيه وَ ما أَدْراكَ فهو ما قد بينه الله و ما كان ما يُدْرِيكَ لم يبينه قوله مُتْرِبٌ بِالْعِلْمِ على بناء الفاعل أي مستغن يقال أترب الرجل إذا استغنى كأنه صار له من المال بقدر التراب ذكره الجوهري. 158 فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ فَقَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ يَعْنِي خَلَقَ نُورَكَ الْأَقْدَمَ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ يَعْنِي خَلَقَكَ مِنْ نُطْفَةٍ وَ شَقَّ مِنْكَ عَلِيّاً اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ يَعْنِي عَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ يَعْنِي عَلَّمَ عَلِيّاً مِنَ الْكِتَابَةِ لَكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ قَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ قَالَ مِنْ دَمٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ قَالَ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ الْكِتَابَةَ الَّتِي بِهَا يَتِمُّ أُمُورُ الدُّنْيَا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا ثُمَّ قَالَ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى قَالَ إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اسْتَغْنَى يَكْفُرُ وَ يَطْغَى وَ يُنْكِرُ إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى قَوْلُهُ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى قَالَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الصَّلَاةِ وَ أَنْ يُطَاعَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى قَوْلُهُ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ أَيْ لَنَأْخُذُهُ بِالنَّاصِيَةِ فَنُلْقِيهِ فِي النَّارِ قَوْلُهُ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ عليه السلام فَنَادَى أَبُو جَهْلٍ وَ الْوَلِيدُ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ هَلُمَّ فَاقْتُلُوا مُحَمَّداً فَقَدْ مَاتَ الَّذِي كَانَ نَاصِرَهُ فَقَالَ اللَّهُ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ قَالَ كَمَا دَعَا إِلَى قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْنُ أَيْضاً نَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ثُمَّ قَالَ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ أَيْ لَمْ يُطِيعُوهُ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَجَارَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ لَمْ يَجْسُرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. بيان أي لم يطيعوه على هذا التأويل لعله خبر في صورة النهي أي قلنا بالخطاب العام لا تُطِعْهُ وَ لَمْ نُوَفِّقْهُمْ لِذَلِكَ. 159 فس، تفسير القمي لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يَعْنِي قُرَيْشاً وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ قَالَ هُمْ فِي كُفْرِهِمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: الْبَيِّنَةُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ قَالَ لَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْقُرْآنِ خَالَفُوهُ وَ تَفَرَّقُوا بَعْدَهُ قَوْلُهُ حُنَفاءَ أَيْ طَاهِرينَ قَوْلُهُ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أَيْ دِينٌ قَيِّمٌ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ قَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَارْتَدُّوا وَ كَفَرُوا وَ عَصَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ نَزَلَتْ فِي آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام. 160 فس، تفسير القمي أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أَيْ يَدْفَعُهُ يَعْنِي عَنْ حَقِّهِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أَيْ لَا يَرْغَبُ فِي إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ. 161 فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: سَأَلَ أَبُو شَاكِرٍ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فَهَلْ يَتَكَلَّمُ الْحَكِيمُ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَ يُكَرِّرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ فِي ذَلِكَ جَوَابٌ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا وَ تَكْرَارِهَا أَنَّ قُرَيْشاً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا قَالُوا فَقَالَ فِيمَا قَالُوا تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ فِيمَا قَالُوا وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ فِيمَا قَالُوا تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَ فِيمَا قَالُوا وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ قَالَ فَرَجَعَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ إِلَى أَبِي شَاكِرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو شَاكِرٍ هَذَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ. أقول سيأتي كثير من تفاسير تلك الآيات في الأبواب الآتية.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢١٨. — الإمام السجاد عليه السلام
142 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ أَ لَمْ يَأْنِ يَعْنِي أَ لَمْ يَجِبْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ يَعْنِي الرَّهَبَ قَوْلُهُ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ نَصِيبَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُدْخِلَهُ النَّارَ وَ الثَّانِيَةُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ قَوْلُهُ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يَعْنِي الْإِيمَانَ. أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ

الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ صلوات الله عليهما وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قَالَ إِمَاماً تَأْتَمُّونَ بِهِ . 143 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَكْتُبُ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ فَجَاءَ الثَّانِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَيْتُكَ تَكْتُبُ عَنِ الْيَهُودِ وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَتَبْتُ عَنْهُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَتِكَ وَ أَقْبَلَ يَقْرَأُ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ غَضْبَانُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَيْلَكَ أَ مَا تَرَى غَضَبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكَ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ إِنِّي إِنَّمَا كَتَبْتُ ذَلِكَ لِمَا وَجَدْتُ فِيهِ مِنْ خَبَرِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فُلَانُ لَوْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِيهِمْ قَائِماً ثُمَّ أَتَيْتَهُ رَغْبَةً عَمَّا جِئْتُ بِهِ لَكُنْتَ كَافِراً بِمَا جِئْتُ بِهِ . 144 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ قَالَ الْأُمِّيُّونَ الَّذِينَ لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَابٌ. قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ قَالَ كَانُوا يَكْتُبُونَ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ لَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَنَسَبَهُمْ إِلَى الْأُمِّيِّينَ قَوْلُهُ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قَالَ إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً أَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ . 145 فس، تفسير القمي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ النُّورُ وَ اللَّهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هُمْ وَ اللَّهِ نُورُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْخَبَرَ قَوْلُهُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا قَالَ الذِّكْرُ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالُوا نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ قَوْلُهُ ذَلُولًا أَيْ فِرَاشاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها أَيْ فِي أَطْرَافِهَا . 146 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ أَيْ مَا يَكْتُبُونَ هُوَ قَسَمٌ وَ جَوَابُهُ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ قَوْلُهُ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ أَيْ لَا يَمُنُّ عَلَيْكَ فِيمَا يُعْطِيكَ مِنْ عَظِيمِ الثَّوَابِ قَوْلُهُ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ قَالَ انْتَقَمْنَا مِنْهُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ قَالَ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ قَالَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ يَعْنِي لَا يَحْجُزُ اللَّهَ أَحَدٌ وَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا قَالَ كَانَ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ قَبْلَ نُوحٍ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عليه السلام فَمَاتُوا فَحَزِنَ عَلَيْهِمُ النَّاسُ فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَاتَّخَذَ لَهُمْ صُوَرَهُمْ لِيَأْنَسُوا بِهَا فَأَنِسُوا بِهَا فَلَمَّا جَاءَهُمُ الشِّتَاءُ أَدْخَلُوهُمُ الْبُيُوتَ فَمَضَى ذَلِكَ الْقَرْنُ وَ جَاءَ الْقَرْنُ الْآخَرُ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ آلِهَةٌ كَانُوا آبَاؤُكُمْ يَعْبُدُونَهَا فَعَبَدُوهُمْ وَ ضَلَّ مِنْهُمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ فَدَعَا عَلَيْهِمْ نُوحٌ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ قَوْلُهُ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً قَالَ كَانَتْ وَدٌّ صَنَماً لِكَلْبٍ وَ كَانَتْ سُواعٌ لِهُذَيْلٍ وَ يَغُوثُ لِمُرَادٍ وَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ وَ نَسْرٌ لِحُصَيْنٍ قَوْلُهُ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إِنْ كَتَمْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يَعْنِي مَأْوًى إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ أُبَلِّغُكُمْ مَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً 147 فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قَالَ تَدَثَّرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم فَالْمُدَّثِّرُ يَعْنِي الْمُتَدَثِّرَ بِثَوْبِهِ قُمْ فَأَنْذِرْ قَالَ هُوَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا قَوْلُهُ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ تَطْهِيرُهَا تَشْمِيرُهَا وَ يُقَالُ شِيعَتُنَا يُطَهِّرُونَ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ الرُّجْزُ الْخَبِيثُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ لَا تُعْطِي الْعَطِيَّةَ تَلْتَمِسُ أَكْثَرَ مِنْهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الحسين عليه السلام
عليه السلام ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُنَاظِرُ الْيَهُودَ وَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا عَاتَبُوهُ وَ يُحَاجُّهُمْ قَالَ بَلَى مِرَاراً كَثِيرَةً مِنْهَا مَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ إِلَى قَوْلِهِ رَجُلًا مَسْحُوراً وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْلِهِ كِتاباً نَقْرَؤُهُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً كَمُوسَى لَنَزَّلْتَ عَلَيْنَا الصَّاعِقَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا إِلَيْكَ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَشَدُّ مِنْ مَسَائِلِ قَوْمِ مُوسَى لِمُوسَى قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ بِمَكَّةَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ وَ كَانَ مَعَهُمْ جَمْعٌ مِمَّنْ يَلِيهِمْ كَثِيرٌ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَقَدِ اسْتَفْحَلَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ وَ عَظُمَ خَطْبُهُ فَتَعَالَوْا نَبْدَأْ بِتَقْرِيعِهِ وَ تَبْكِيتِهِ وَ تَوْبِيخِهِ وَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ وَ إِبْطَالِ مَا جَاءَ بِهِ لِيَهُونَ خَطْبُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ يَصْغَرَ قَدْرُهُ عِنْدَهُمْ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْزِعَهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ غَيِّهِ وَ بَاطِلِهِ وَ تَمَرُّدِهِ وَ طُغْيَانِهِ فَإِنِ انْتَهَى وَ إِلَّا عَامَلْنَاهُ بِالسَّيْفِ الْبَاتِرِ قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَمَنِ الَّذِي يَلِي كَلَامَهُ وَ مُجَادَلَتَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُ أَنَا إِلَى ذَلِكَ أَ فَمَا تَرْضَانِي لَهُ قِرْناً حَسِيباً وَ مُجَادِلًا كَفِيّاً قَالَ أَبُو جَهْلٍ بَلَى فَأَتَوْهُ بِأَجْمَعِهِمْ فَابْتَدَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ ادَّعَيْتَ دَعْوَى عَظِيمَةً وَ قُلْتَ مَقَالًا هَائِلًا زَعَمْتَ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَالِقِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ رَسُولَهُ بشرا [بَشَرٌ مِثْلُنَا تَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا نَمْشِي فَهَذَا مَلِكُ الرُّومِ وَ هَذَا مَلِكُ الْفُرْسِ لَا يَبْعَثَانِ رَسُولًا إِلَّا كَثِيرَ مَالٍ عَظِيمَ حَالٍ لَهُ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ فَسَاطِيطُ وَ خِيَامٌ وَ عَبِيدٌ وَ خُدَّامٌ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَوْقَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَ هُمْ عَبِيدُهُ وَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَكَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ وَ نُشَاهِدُهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا نَبِيّاً لَكَانَ إِنَّمَا يَبْعَثُ إِلَيْنَا مَلَكاً لَا بَشَراً مِثْلَنَا مَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا مَسْحُوراً وَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ بَقِيَ مِنْ كَلَامِكَ شَيْءٌ قَالَ بَلَى لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا لَبَعَثَ أَجَلَّ مَنْ فِيمَا بَيْنَنَا مَالًا وَ أَحْسَنَهُ حَالًا فَهَلَّا نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي تَزْعَمُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ عَلَيْكَ وَ انْبَعَثَكَ بِهِ رَسُولًا عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ إِمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ وَ إِمَّا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ بِالطَّائِفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ بَقِيَ مِنْ كَلَامِكَ شَيْءٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ بَلَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً بِمَكَّةَ هَذِهِ فَإِنَّهَا ذَاتُ أَحْجَارٍ وَعِرَةٍ وَ جِبَالٍ تَكْسَحُ أَرْضَهَا وَ تَحْفِرُهَا وَ تُجْرِي فِيهَا الْعُيُونَ فَإِنَّنَا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجُونَ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَ تُطْعِمُنَا فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها خِلَالَ تِلْكَ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنَابِ تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَلَعَلَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا تَأْتِي بِهِ وَ بِهِمْ وَ هُمْ لَنَا مُقَابِلُونَ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ تُعْطِينَا مِنْهُ وَ تُغْنِينَا بِهِ فَلَعَلَّنَا نَطْغَى فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ثُمَّ قَالَ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أَيْ تَصْعَدَ فِي السَّمَاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ أَيْ لِصُعُودِكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ وَ مَنْ مَعَهُ بِأَنْ آمِنُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ رَسُولِي فَصَدِّقُوهُ فِي مَقَالِهِ فَإِنَّهُ مِنْ عِنْدِي ثُمَّ لَا أَدْرِي يَا مُحَمَّدُ إِذَا فَعَلْتَ هَذَا كُلَّهُ أُؤْمِنُ بِكَ أَوْ لَا أُؤْمِنُ بِكَ بَلْ لَوْ رَفَعْتَنَا إِلَى السَّمَاءِ وَ فَتَحْتَ أَبْوَابَهَا وَ أَدْخَلْتَنَاهَا لَقُلْنَا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أَوْ سَحَرْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَيْسَ فِيمَا أَوْرَدْتُهُ عَلَيْكَ كِفَايَةٌ وَ بَلَاغٌ مَا بَقِيَ شَيْءٌ فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَفْصِحْ عَنْ نَفْسِكَ إِنْ كَانَتْ لَكَ حُجَّةٌ وَ أْتِنَا بِمَا سَأَلْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّامِعُ لِكُلِّ صَوْتٍ وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ تَعْلَمُ مَا قَالَهُ عِبَادُكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ إِلَى قَوْلِهِ رَجُلًا مَسْحُوراً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ الْآيَةَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنِّي آكُلُ الطَّعَامَ كَمَا تَأْكُلُونَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَجْلِ هَذِهِ أَنْ أَكُونَ لِلَّهِ رَسُولًا فَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِلَّهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ هُوَ مَحْمُودٌ وَ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِلِمَ وَ كَيْفَ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ كَيْفَ أَفْقَرَ بَعْضاً وَ أَغْنَى بَعْضاً وَ أَعَزَّ بَعْضاً وَ أَذَلَّ بَعْضاً وَ أَصَحَّ بَعْضاً وَ أَسْقَمَ بَعْضاً وَ شَرَّفَ بَعْضاً وَ وَضَعَ بَعْضاً وَ كُلُّهُمْ مِمَّنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ثُمَّ لَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَفْقَرْتَنَا وَ أَغْنَيْتَهُمْ وَ لَا لِلْوُضَعَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ وَضَعْتَنَا وَ شَرَّفْتَهُمْ [وَ لَا لِلزَّمْنَى وَ الضُّعَفَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَزْمَنْتَنَا وَ أَضْعَفْتَنَا وَ صَحَّحْتَهُمْ وَ لَا لِلْأَذِلَّاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَذْلَلْتَنَا وَ أَعْزَزْتَهُمْ وَ لَا لِقِبَاحِ الصُّوَرِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَقْبَحْتَنَا وَ جَمَّلْتَهُمْ بَلْ إِنْ قَالُوا ذَلِكَ كَانُوا عَلَى رَبِّهِمْ رَادِّينَ وَ لَهُ فِي أَحْكَامِهِ مُنَازِعِينَ وَ بِهِ كَافِرِينَ وَ لَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ أَنَا الْمَلِكُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُغْنِي الْمُفْقِرُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُصَحِّحُ الْمُسْقِمُ وَ أَنْتُمُ الْعَبِيدُ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا التَّسْلِيمُ لِي وَ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِي فَإِنْ سَلَّمْتُمْ كُنْتُمْ عِبَاداً مُؤْمِنِينَ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ كُنْتُمْ بِي كَافِرِينَ وَ بِعُقُوبَاتِي مِنَ الْهَالِكِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَعْنِي آكُلُ الطَّعَامَ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يَعْنِي قُلْ لَهُمْ أَنَا فِي الْبَشَرِيَّةِ مِثْلُكُمْ وَ لَكِنْ رَبِّي خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ دُونَكُمْ كَمَا يَخُصُّ بَعْضَ الْبَشَرِ بِالْغِنَى وَ الصِّحَّةِ وَ الْجَمَالِ دُونَ بَعْضٍ مِنَ الْبَشَرِ فَلَا تُنْكِرُوا أَنْ يَخُصَّنِي أَيْضاً بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ هَذَا مَلِكُ الرُّومِ وَ مَلِكُ الْفُرْسِ لَا يَبْعَثَانِ رَسُولًا إِلَّا كَثِيرَ الْمَالِ عَظِيمَ الْحَالِ لَهُ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ فَسَاطِيطُ وَ خِيَامٌ وَ عَبِيدٌ وَ خُدَّامٌ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَوْقَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُمْ عَبِيدُهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ التَّدْبِيرُ وَ الْحُكْمُ لَا يَفْعَلُ عَلَى ظَنِّكَ وَ حُسْبَانِكَ وَ لَا بِاقْتِرَاحِكَ بَلْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ هُوَ مَحْمُودٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ وَ يَكِدَّ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ آنَاءَ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ فَلَوْ كَانَ صَاحِبَ قُصُورٍ يَحْتَجِبُ فِيهَا وَ عَبِيدٍ وَ خَدَمٍ يَسْتُرُونَهُ عَنِ النَّاسِ أَ لَيْسَ كَانَتِ الرِّسَالَةُ تَضِيعُ وَ الْأُمُورُ تَتَبَاطَأُ أَ وَ مَا تَرَى الْمُلُوكَ إِذَا احْتَجَبُوا كَيْفَ يَجْرِي الْفَسَادُ وَ الْقَبَائِحُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ بِهِ وَ لَا يَشْعُرُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا بَعَثَنِي اللَّهُ وَ لَا مَالَ لِي لِيُعَرِّفَكُمْ قُدْرَتَهُ وَ قُوَّتَهُ وَ أَنَّهُ هُوَ النَّاصِرُ لِرَسُولِهِ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى قَتْلِهِ وَ لَا مَنْعِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ فَهَذَا أَبْيَنُ فِي قُدْرَتِهِ وَ فِي عَجْزِكُمْ وَ سَوْفَ يُظْفِرُنِي اللَّهُ بِكُمْ فَأُوَسِّعُكُمْ قَتْلًا وَ أَسْراً ثُمَّ يُظْفِرُنِي اللَّهُ بِبِلَادِكُمْ وَ يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دُونِكُمْ وَ دُونَ مَنْ يُوَافِقُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ وَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَكَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ وَ نُشَاهِدُهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا نَبِيّاً لَكَانَ إِنَّمَا يَبْعَثُ لَنَا مَلَكاً لَا بَشَراً مِثْلَنَا فَالْمَلَكُ لَا تُشَاهِدُهُ حَواسُّكُمْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْهَوَاءِ لَا عِيَانَ مِنْهُ وَ لَوْ شَاهَدْتُمُوهُ بِأَنْ يُزَادَ فِي قُوَى أَبْصَارِكُمْ لَقُلْتُمْ لَيْسَ هَذَا مَلَكاً بَلْ هَذَا بَشَرٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ بِصُورَةِ الْبَشَرِ الَّذِي قَدْ أَلِفْتُمُوهُ لِتَفْهَمُوا عَنْهُ مَقَالَتَهُ وَ تَعْرِفُوا خِطَابَهُ وَ مُرَادَهُ فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ الْمَلَكِ وَ أَنَّ مَا يَقُولُهُ حَقٌّ بَلْ إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً وَ أَظْهَرَ عَلَى يَدِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي طَبَائِعِ الْبَشَرِ الَّذِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ ضَمَائِرَ قُلُوبِهِمْ فَتَعْلَمُونَ بِعَجْزِكُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ وَ أَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ بِالصِّدْقِ لَهُ وَ لَوْ ظَهَرَ لَكُمْ مَلَكٌ وَ ظَهَرَ عَلَى يَدِهِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْبَشَرُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّكُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي طَبَائِعِ سَائِرِ أَجْنَاسِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ مُعْجِزاً أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الطُّيُورَ الَّتِي تَطِيرُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْهَا بِمُعْجِزٍ لِأَنَّ لَهَا أَجْنَاساً يَقَعُ مِنْهَا مِثْلُ طَيَرَانِهَا وَ لَوْ أَنَّ آدَمِيّاً طَارَ كَطَيَرَانِهَا كَانَ ذَلِكَ مُعْجِزاً فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَهَّلَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ وَ جَعَلَهُ بِحَيْثُ يَقُومُ عَلَيْكُمْ حُجَّتُهُ وَ أَنْتُمْ تَقْتَرِحُونَ عِلْمَ الصَّعْبِ الَّذِي لَا حُجَّةَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا أَنْتَ إِلَّا رَجُلٌ مَسْحُورٌ فَكَيْفَ أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي فِي صِحَّةِ التَّمْيِيزِ وَ الْعَقْلِ فَوْقَكُمْ فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيَّ مُنْذُ نَشَأْتُ إِلَى أَنِ اسْتَكْمَلْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خِزْيَةً أَوْ ذِلَّةً أَوْ كَذِبَةً أَوْ جِنَايَةً [خَنَاءً] أَوْ خَطأً مِنَ الْقَوْلِ أَوْ سَفَهاً مِنَ الرَّأْيِ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ رَجُلًا يَعْتَصِمُ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِحَوْلِ نَفْسِهِ وَ قُوَّتِهَا أَوْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يُثْبِتُوا عَلَيْكَ عَمًى بِحُجَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ دَعَاوِيهِمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي يُبَيِّنُ عَلَيْكَ التَّحْصِيلُ بُطْلَانَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ أَوْ عُرْوَةَ بِالطَّائِفِ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ يَسْتَعْظِمُ مَالَ الدُّنْيَا كَمَا تَسْتَعْظِمُهُ أَنْتَ وَ لَا خَطَرَ لَهُ عِنْدَهُ كَمَا لَهُ عِنْدَكَ بَلْ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ تَعْدِلُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى كَافِراً بِهِ مُخَالِفاً لَهُ شَرْبَةَ مَاءٍ وَ لَيْسَ قِسْمَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَيْكَ بَلِ اللَّهُ هُوَ الْقَاسِمُ لِلرَّحْمَاتِ وَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ فِي عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ وَ لَيْسَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَخَافُ أَحَداً كَمَا تَخَافُهُ أَنْتَ لِمَالِهِ وَ حَالِهِ فَعَرَفْتَهُ [فَتَعْرِفَهُ] بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يَطْمَعُ فِي أَحَدٍ فِي مَالِهِ أَوْ حَالِهِ كَمَا تَطْمَعُ فَتَخُصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يُحِبُّ أَحَداً مَحَبَّةَ الْهَوَى كَمَا تُحِبُّ فَيُقَدِّمَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ وَ إِنَّمَا مُعَامَلَتُهُ بِالْعَدْلِ فَلَا يُؤْثِرُ لِأَفْضَلِ مَرَاتِبِ الدِّينِ وَ خِلَالِهِ إِلَّا الْأَفْضَلَ فِي طَاعَتِهِ وَ الْأَجَدَّ فِي خِدْمَتِهِ وَ كَذَا لَا يُؤَخِّرُ فِي مَرَاتِبِ الدِّينِ وَ خِلَالِهِ إِلَّا أَشَدَّهُمْ تَبَاطُؤاً عَنْ طَاعَتِهِ وَ إِذَا كَانَ هَذَا صِفَتُهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَالٍ وَ لَا إِلَى حَالٍ بَلْ هَذَا الْمَالُ وَ الْحَالُ مِنْ تَفَضُّلِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ عَلَيْهِ ضَرِيبَةٌ لَازِمَةٌ فَلَا يُقَالُ لَهُ إِذَا تَفَضَّلْتَ بِالْمَالِ عَلَى عَبْدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ أَيْضاً لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِكْرَاهُهُ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ وَ لَا إِلْزَامُهُ تَفَضُّلًا لِأَنَّهُ تَفَضَّلَ قَبْلَهُ بِنِعْمَةٍ أَ لَا تَرَى يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ قَبَّحَ صُورَتَهُ وَ كَيْفَ حَسَّنَ صُورَةَ وَاحِدٍ وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ شَرَّفَ وَاحِداً وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ وَضَعَهُ ثُمَّ لَيْسَ لِهَذَا الْغَنِيِّ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى يَسَارِي جَمَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْجَمِيلِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى جِمَالِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلشَّرِيفِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى شَرَفِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْوَضِيعِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى ضِعَتِي شَرَفُ فُلَانٍ وَ لَكِنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ يَقْسِمُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ وَ هُوَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ مَحْمُودٌ فِي أَعْمَالِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَأَحْوَجَنَا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ أَحْوَجَ هَذَا إِلَى مَالِ ذَلِكَ وَ أَحْوَجَ ذَلِكَ إِلَى سِلْعَةِ هَذَا وَ إِلَى خِدْمَتِهِ فَتَرَى أَجَلَّ الْمُلُوكِ وَ أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ مُحْتَاجاً إِلَى أَفْقَرِ الْفُقَرَاءِ فِي ضَرْبٍ مِنَ الضُّرُوبِ إِمَّا سِلْعَةٌ مَعَهُ لَيْسَتْ مَعَهُ وَ إِمَّا خِدْمَةٌ يَصْلُحُ لَهَا لَا يَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ الْمَلِكِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ إِلَّا بِهِ وَ إِمَّا بَابٌ مِنَ الْعُلُومِ وَ الْحِكَمِ هُوَ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يَسْتَفِيدَهَا مِنْ هَذَا الْفَقِيرِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى مَالِ ذَلِكَ الْمَلِكِ الْغَنِيِّ وَ ذَلِكَ الْمَلِكُ يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ هَذَا الْفَقِيرِ أَوْ رَأْيِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ لَيْسَ لِلْمَلِكِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى مَالِي عِلْمُ هَذَا الْفَقِيرِ وَ لَا لِلْفَقِيرِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى رَأْيِي وَ عِلْمِي وَ مَا أَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ فُنُونِ الْحِكَمِ مَالُ هَذَا الْمَلِكِ الْغَنِيِ ثُمَّ قَالَ وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لَهُمْ وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أَيْ مَا يَجْمَعُهُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَمْوَالِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى آخِرِ مَا قُلْتَهُ فَإِنَّكَ اقْتَرَحْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَشْيَاءَ مِنْهَا مَا لَوْ جَاءَكَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بُرْهَاناً لِنُبُوَّتِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْتَفِعُ أَنْ يَغْتَنِمَ جَهْلَ الْجَاهِلِينَ وَ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَ مِنْهَا مَا لَوْ جَاءَكَ بِهِ كَانَ مَعَهُ هَلَاكُكَ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى بِالْحُجَجِ وَ الْبَرَاهِينِ لِيُلْزِمَ عِبَادَ اللَّهِ الْإِيمَانَ بِهَا لَا لِيَهْلِكُوا بِهَا فَإِنَّمَا اقْتَرَحْتَ هَلَاكَكَ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ وَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ أَنْ يُهْلِكَهُمْ بِمَا يَقْتَرِحُونَ وَ مِنْهَا الْمُحَالُ الَّذِي لَا يَصِحُّ وَ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُعَرِّفُكَ ذَلِكَ وَ يَقْطَعُ مَعَاذِيرَكَ وَ يَضِيقُ عَلَيْكَ سَبِيلُ مُخَالَفَتِهِ وَ يُلْجِئُكَ بِحُجَجِ اللَّهِ إِلَى تَصْدِيقِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَكَ عِنْدَ ذَلِكَ مَحِيدٌ وَ لَا مَحِيصٌ وَ مِنْهَا مَا قَدِ اعْتَرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ فِيهِ مُعَانِدٌ مُتَمَرِّدٌ لَا تَقْبَلُ حُجَّةً وَ لَا تُصْغِي إِلَى بُرْهَانٍ وَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَدَوَاؤُهُ عَذَابُ اللَّهِ النَّازِلُ مِنْ سَمَائِهِ أَوْ فِي جَحِيمِهِ أَوْ بِسُيُوفِ أَوْلِيَائِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً بِمَكَّةَ هَذِهِ فَإِنَّهَا ذَاتُ حِجَارَةٍ وَ صُخُورٍ وَ جِبَالٍ تَكْسَحُ أَرْضَهَا وَ تَحْفِرُهَا وَ تُجْرِي فِيهَا الْعُيُونَ فَإِنَّنَا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجُونَ فَإِنَّكَ سَأَلْتَ هَذَا وَ أَنْتَ جَاهِلٌ بِدَلَائِلِ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ فَعَلْتَ هَذَا كُنْتَ مِنْ أَجْلِ هَذَا نَبِيّاً قَالَ لَا قَالَ أَ رَأَيْتَ الطَّائِفَ الَّتِي لَكَ فِيهَا بَسَاتِينُ أَ مَا كَانَ هُنَاكَ مَوَاضِعُ فَاسِدَةٌ صَعْبَةٌ أَصْلَحْتَهَا وَ ذَلَّلْتَهَا وَ كَسَحْتَهَا وَ أَجْرَيْتَ فِيهَا عُيُوناً اسْتَنْبَطْتَهَا قَالَ بَلَى قَالَ وَ هَلْ لَكَ فِيهَا فِي هَذَا نُظَرَاءُ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَصِرْتَ بِذَلِكَ أَنْتَ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا يَصِيرُ هَذَا حُجَّةً لِمُحَمَّدٍ لَوْ فَعَلَهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَمَا هُوَ إِلَّا كَقَوْلِكَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَقُومَ وَ تَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ حَتَّى تَأْكُلَ الطَّعَامَ كَمَا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتَأْكُلَ مِنْهَا وَ تُطْعِمَنَا وَ تُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَ وَ لَيْسَ لِأَصْحَابِكَ وَ لَكَ جَنَّاتٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ بِالطَّائِفِ تَأْكُلُونَ وَ تُطْعِمُونَ مِنْهَا وَ تُفَجِّرُونَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً أَ فَصِرْتُمْ أَنْبِيَاءَ بِهَذَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا بَالُ اقْتِرَاحِكُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشْيَاءَ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقْتَرِحُونَ لَمَا دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ بَلْ لَوْ تَعَاطَاهَا لَدَلَّ تَعَاطِيهَا عَلَى كَذِبِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَ يَخْتَدِعُ الضُّعَفَاءَ عَنْ عُقُولِهِمْ وَ أَدْيَانِهِمْ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَجِلُّ وَ يَرْتَفِعُ عَنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَإِنَّ فِي سُقُوطِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ هَلَاكَكُمْ وَ مَوْتَكُمْ فَإِنَّمَا تُرِيدُ بِهَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُهْلِكَكَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُهْلِكُكَ وَ لَكِنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْكَ حُجَجَ اللَّهِ وَ لَيْسَ حُجَجُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحِ عِبَادِهِ لِأَنَّ الْعِبَادَ جُهَّالٌ بِمَا يَجُوزُ مِنَ الصَّلَاحِ وَ بِمَا لَا يَجُوزُ مِنَ [مِنْهُ] الْفَسَادِ وَ قَدْ يَخْتَلِفُ اقْتِرَاحُهُمْ وَ يَتَضَادُّ حَتَّى يَسْتَحِيلَ وُقُوعُهُ وَ اللَّهُ لَا يُجْرِي تَدْبِيرَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ بِهِ الْمُحَالُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَلْ رَأَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ طَبِيباً كَانَ دَوَاؤُهُ لِلْمَرْضَى عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحَاتِهِمْ وَ إِنَّمَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَعْلَمُ صَلَاحَهُ فِيهِ أَحَبَّهُ الْعَلِيلُ أَوْ كَرِهَهُ فَأَنْتُمُ الْمَرْضَى وَ اللَّهُ طَبِيبُكُمْ فَإِنْ أَنْفَذْتُمْ لِدَوَائِهِ شَفَاكُمْ وَ إِنْ تَمَرَّدْتُمْ عَلَيْهِ أَسْقَمَكُمْ وَ بَعْدُ فَمَتَى رَأَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مُدَّعِي حَقٍّ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِهِمْ فِيمَا مَضَى بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذاً مَا كَانَ يَثْبُتُ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ دَعْوَى وَ لَا حَقٌّ وَ لَا كَانَ بَيْنَ ظَالِمٍ وَ مَظْلُومٍ وَ لَا بَيْنَ صَادِقٍ وَ كَاذِبٍ فَرْقٌ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا يُقَابِلُونَنَا وَ نُعَايِنُهُمْ فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ لِأَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ كَالْمَخْلُوقِينَ يَجِيءُ وَ يَذْهَبُ وَ يَتَحَرَّكُ وَ يُقَابِلُ شَيْئاً حَتَّى يُؤْتَى بِهِ فَقَدْ سَأَلْتُمُوهُ بِهَذَا الْمُحَالِ وَ إِنَّمَا هَذَا الَّذِي دَعَوْتَ إِلَيْهِ صِفَةُ أَصْنَامِكُمْ الضَّعِيفَةِ الْمَنْقُوصَةِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَعْلَمُ وَ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئاً وَ لَا عَنْ أَحَدٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ لَكَ ضِيَاعٌ وَ جَنَّاتٌ بِالطَّائِفِ وَ عِقَارٌ بِمَكَّةَ وَ قُوَّامٌ عَلَيْهَا قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَتُشَاهِدُ جَمِيعَ أَحْوَالِهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِسُفَرَاءَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مُعَامِلِيكَ قَالَ بِسُفَرَاءَ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ قَالَ مُعَامِلُوكَ وَ أَكَرَتُكَ وَ خَدَمُكَ لِسُفَرَائِكَ لَا نُصَدِّقُكُمْ فِي هَذِهِ السِّفَارَةِ إِلَّا أَنْ تَأْتُونَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ لِنُشَاهِدَهُ فَنَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ عَنْهُ شِفَاهاً كُنْتَ تُسَوِّغُهُمْ هَذَا أَ وَ كَانَ يَجُوزُ لَهُمْ عِنْدَكَ ذَلِكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى سُفَرَائِكَ أَ لَيْسَ أَنْ يَأْتُوهُمْ عَنْكَ بِعَلَامَةٍ صَحِيحَةٍ تَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ قَالَ بَلَى قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ سَفِيرَكَ لَوْ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ هَذَا عَادَ إِلَيْكَ وَ قَالَ قُمْ مَعِي فَإِنَّهُمْ قَدِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ مَجِيئَكَ مَعِي أَ لَيْسَ يَكُونُ لَكَ مُخَالِفاً وَ تَقُولُ لَهُ إِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ لَا مُشِيرٌ وَ آمِرٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ صِرْتَ تَقْتَرِحُ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا لَا تُسَوِّغُ عَلَى أَكَرَتِكَ وَ مُعَامِلِيكَ أَنْ يَقْتَرِحُوهُ عَلَى رَسُولِكَ إِلَيْهِمْ وَ كَيْفَ أَرَدْتَ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ يَسْتَذِمَّ عَلَى رَبِّهِ بِأَنْ يَأْمُرَ عَلَيْهِ وَ يَنْهَى وَ أَنْتَ لَا تُسَوِّغُ مِثْلَ هَذَا عَلَى رَسُولِكَ إِلَى أَكَرَتِكَ وَ قُوَّامِكَ هَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لِإِبْطَالِ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتَهُ فِي كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ وَ هُوَ الذَّهَبُ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ لِعَظِيمِ مِصْرَ بُيُوتاً مِنْ زُخْرُفٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَصَارَ بِذَلِكَ نَبِيّاً قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا تُوجِبُ لِمُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ لَهُ نُبُوَّةٌ وَ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ثُمَّ قُلْتَ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ الصُّعُودُ إِلَى السَّمَاءِ أَصْعَبُ مِنَ النُّزُولِ عَنْهَا وَ إِذَا اعْتَرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ إِذَا صَعِدْتَ فَكَذَلِكَ حُكْمُ النُّزُولِ ثُمَّ قُلْتَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَا أَدْرِي أُومِنُ بِكَ أَوْ لَا أُومِنُ بِكَ فَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مُقِرٌّ بِأَنَّكَ تُعَانِدُ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَلَا دَوَاءَ لَكَ إِلَّا تَأْدِيبُهُ عَلَى يَدِ أَوْلِيَائِهِ الْبَشَرِ أَوْ مَلَائِكَتِهِ الزَّبَانِيَةِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ حِكْمَةً جَامِعَةً لِبُطْلَانِ كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ فَقَالَ تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّدُ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا مَا أَبْعَدَ رَبِّي عَنْ أَنْ يَفْعَلَ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا تَقْتَرِحُهُ الْجُهَّالُ بِمَا يَجُوزُ وَ بِمَا لَا يَجُوزُ وَ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا لَا يَلْزَمُنِي إِلَّا إِقَامَةُ حُجَّةِ اللَّهِ الَّتِي أَعْطَانِي وَ لَيْسَ لِي أَنْ آمُرَ عَلَى رَبِّي وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُشِيرَ فَأَكُونَ كَالرَّسُولِ الَّذِي بَعَثَهُ مَلِكٌ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مُخَالِفِيهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ مَا اقْتَرَحُوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ هَاهُنَا وَاحِدَةٌ أَ لَسْتَ زَعَمْتَ أَنَّ قَوْمَ مُوسَى احْتَرَقُوا بِالصَّاعِقَةِ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ جَهْرَةً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَاحْتَرَقْنَا نَحْنُ أَيْضاً فَقَدْ سَأَلْنَا أَشَدَّ مِمَّا سَأَلَ قَوْمُ مُوسَى لِأَنَّهُمْ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ قَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وَ نَحْنُ نَقُولُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا نُعَايِنُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا جَهْلٍ أَ مَا عَلِمْتَ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام لَمَّا رُفِعَ فِي الْمَلَكُوتِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّي وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قَوَّى اللَّهُ بَصَرَهُ لَمَّا رَفَعَهُ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى أَبْصَرَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا ظَاهِرِينَ وَ مُسْتَتِرِينَ فَرَأَى رَجُلًا وَ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَهَمَّ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ اكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَإِنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ لَا تَضُرُّنِي ذُنُوبُ عِبَادِي وَ إِمَائِي كَمَا لَا تَنْفَعُنِي طَاعَتُهُمْ وَ لَسْتُ أَسُوسُهُمْ بِشِفَاءِ الْغَيْظِ كَسِيَاسَتِكَ فَاكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ نَذِيرٌ لَا شَرِيكٌ فِي الْمَمْلَكَةِ وَ لَا مُهَيْمِنٌ عَلَيَ وَ عِبَادِي مَعِي بَيْنَ خِلَالٍ ثَلَاثٍ إِمَّا تَابُوا إِلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ وَ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ وَ سَتَرْتُ عُيُوبَهُمْ وَ إِمَّا كَفَفْتُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِعِلْمِي بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ مُؤْمِنُونَ فَأَرْفُقُ بِالْآبَاءِ الْكَافِرِينَ وَ أَتَأَنَّى بِالْأُمَّهَاتِ الْكَافِرَاتِ وَ أَرْفَعُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِيَخْرُجَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ فَإِذَا تَزَايَلُوا حَقَّ بِهِمْ عَذَابِي وَ حَاقَ بِهِمْ بَلَائِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَ لَا هَذَا فَإِنَّ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِي أَعْظَمُ مِمَّا تُرِيدُهُ بِهِمْ فَإِنَّ عَذَابِي لِعِبَادِي عَلَى حَسَبِ جَلَالِي وَ كِبْرِيَائِي يَا إِبْرَاهِيمُ فَخَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْكَ وَ خَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَنَا الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ الْعَلَّامُ الْحَكِيمُ أُدَبِّرُهُمْ بِعِلْمِي وَ أُنَفِّذُ فِيهِمْ قَضَائِي وَ قَدَرِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّمَا دَفَعَ عَنْكَ الْعَذَابَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيُخْرِجُ مِنْ صُلْبِكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً عِكْرِمَةَ ابْنَكَ وَ سَيَلِي مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مَا إِنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ جَلِيلًا وَ إِلَّا فَالْعَذَابُ نَازِلٌ عَلَيْكَ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ قُرَيْشٍ السَّائِلِينَ لَمَّا سَأَلُوا مِنْ هَذَا إِنَّمَا أُمْهِلُوا لِأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَيُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يَنَالُ بِهِ السَّعَادَةَ فَهُوَ لَا يَقْتَطِعُهُ عَنْ تِلْكَ السَّعَادَةِ وَ لَا يَبْخَلُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يُولَدُ مِنْهُ مُؤْمِنٌ فَهُوَ يُنْظِرُ أَبَاهُ لِإِيصَالِ ابْنِهِ إِلَى السَّعَادَةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَزَلَ الْعَذَابُ بِكَافَّتِكُمْ فَانْظُرْ نَحْوَ السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَى أَكْنَافِهَا وَ إِذَا أَبْوَابُهَا مُفَتَّحَةٌ وَ إِذَا النِّيرَانُ نَازِلَةٌ مِنْهَا مُسَامِتَةٌ لِرُءُوسِ الْقَوْمِ تَدْنُو مِنْهُمْ حَتَّى وَجَدُوا حَرَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ أَبِي جَهْلٍ وَ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا تَرُوعَنَّكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُكُمْ بِهَا وَ إِنَّمَا أَظْهَرَهَا عِبْرَةً لَكُمْ ثُمَّ نَظَرُوا وَ إِذَا قَدْ خَرَجَ مِنْ ظُهُورِ الْجَمَاعَةِ أَنْوَارٌ قَابَلَتْهَا وَ رَفَعَتْهَا وَ دَفَعَتْهَا حَتَّى أَعَادَتْهَا فِي السَّمَاءِ كَمَا جَاءَتْ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْضُ هَذِهِ الْأَنْوَارِ أَنْوَارُ مَنْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُسْعِدُهُ بِالْإِيمَانِ بِي مِنْكُمْ مِنْ بَعْدُ وَ بَعْضُهَا أَنْوَارُ ذُرِّيَّةٍ طَيِّبَةٍ سَتَخْرُجُ عَنْ بَعْضِكُمْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ وَ هُمْ يُؤْمِنُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام العسكري عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُنَاظِرُ الْيَهُودَ وَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا عَاتَبُوهُ وَ يُحَاجُّهُمْ قَالَ بَلَى مِرَاراً كَثِيرَةً مِنْهَا مَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ إِلَى قَوْلِهِ رَجُلًا مَسْحُوراً وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْلِهِ كِتاباً نَقْرَؤُهُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً كَمُوسَى لَنَزَّلْتَ عَلَيْنَا الصَّاعِقَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا إِلَيْكَ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَشَدُّ مِنْ مَسَائِلِ قَوْمِ مُوسَى لِمُوسَى قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ بِمَكَّةَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ وَ كَانَ مَعَهُمْ جَمْعٌ مِمَّنْ يَلِيهِمْ كَثِيرٌ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَقَدِ اسْتَفْحَلَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ وَ عَظُمَ خَطْبُهُ فَتَعَالَوْا نَبْدَأْ بِتَقْرِيعِهِ وَ تَبْكِيتِهِ وَ تَوْبِيخِهِ وَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ وَ إِبْطَالِ مَا جَاءَ بِهِ لِيَهُونَ خَطْبُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ يَصْغَرَ قَدْرُهُ عِنْدَهُمْ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْزِعَهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ غَيِّهِ وَ بَاطِلِهِ وَ تَمَرُّدِهِ وَ طُغْيَانِهِ فَإِنِ انْتَهَى وَ إِلَّا عَامَلْنَاهُ بِالسَّيْفِ الْبَاتِرِ قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَمَنِ الَّذِي يَلِي كَلَامَهُ وَ مُجَادَلَتَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُ أَنَا إِلَى ذَلِكَ أَ فَمَا تَرْضَانِي لَهُ قِرْناً حَسِيباً وَ مُجَادِلًا كَفِيّاً قَالَ أَبُو جَهْلٍ بَلَى فَأَتَوْهُ بِأَجْمَعِهِمْ فَابْتَدَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ ادَّعَيْتَ دَعْوَى عَظِيمَةً وَ قُلْتَ مَقَالًا هَائِلًا زَعَمْتَ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَالِقِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ رَسُولَهُ بشرا [بَشَرٌ مِثْلُنَا تَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا نَمْشِي فَهَذَا مَلِكُ الرُّومِ وَ هَذَا مَلِكُ الْفُرْسِ لَا يَبْعَثَانِ رَسُولًا إِلَّا كَثِيرَ مَالٍ عَظِيمَ حَالٍ لَهُ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ فَسَاطِيطُ وَ خِيَامٌ وَ عَبِيدٌ وَ خُدَّامٌ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَوْقَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَ هُمْ عَبِيدُهُ وَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَكَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ وَ نُشَاهِدُهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا نَبِيّاً لَكَانَ إِنَّمَا يَبْعَثُ إِلَيْنَا مَلَكاً لَا بَشَراً مِثْلَنَا مَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا مَسْحُوراً وَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ بَقِيَ مِنْ كَلَامِكَ شَيْءٌ قَالَ بَلَى لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا لَبَعَثَ أَجَلَّ مَنْ فِيمَا بَيْنَنَا مَالًا وَ أَحْسَنَهُ حَالًا فَهَلَّا نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي تَزْعَمُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ عَلَيْكَ وَ انْبَعَثَكَ بِهِ رَسُولًا عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ إِمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ وَ إِمَّا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ بِالطَّائِفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ بَقِيَ مِنْ كَلَامِكَ شَيْءٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ بَلَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً بِمَكَّةَ هَذِهِ فَإِنَّهَا ذَاتُ أَحْجَارٍ وَعِرَةٍ وَ جِبَالٍ تَكْسَحُ أَرْضَهَا وَ تَحْفِرُهَا وَ تُجْرِي فِيهَا الْعُيُونَ فَإِنَّنَا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجُونَ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَ تُطْعِمُنَا فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها خِلَالَ تِلْكَ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنَابِ تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَلَعَلَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا تَأْتِي بِهِ وَ بِهِمْ وَ هُمْ لَنَا مُقَابِلُونَ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ تُعْطِينَا مِنْهُ وَ تُغْنِينَا بِهِ فَلَعَلَّنَا نَطْغَى فَإِنَّكَ قُلْتَ لَنَا كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ثُمَّ قَالَ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أَيْ تَصْعَدَ فِي السَّمَاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ أَيْ لِصُعُودِكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ وَ مَنْ مَعَهُ بِأَنْ آمِنُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ رَسُولِي فَصَدِّقُوهُ فِي مَقَالِهِ فَإِنَّهُ مِنْ عِنْدِي ثُمَّ لَا أَدْرِي يَا مُحَمَّدُ إِذَا فَعَلْتَ هَذَا كُلَّهُ أُؤْمِنُ بِكَ أَوْ لَا أُؤْمِنُ بِكَ بَلْ لَوْ رَفَعْتَنَا إِلَى السَّمَاءِ وَ فَتَحْتَ أَبْوَابَهَا وَ أَدْخَلْتَنَاهَا لَقُلْنَا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أَوْ سَحَرْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَيْسَ فِيمَا أَوْرَدْتُهُ عَلَيْكَ كِفَايَةٌ وَ بَلَاغٌ مَا بَقِيَ شَيْءٌ فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَفْصِحْ عَنْ نَفْسِكَ إِنْ كَانَتْ لَكَ حُجَّةٌ وَ أْتِنَا بِمَا سَأَلْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّامِعُ لِكُلِّ صَوْتٍ وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ تَعْلَمُ مَا قَالَهُ عِبَادُكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ إِلَى قَوْلِهِ رَجُلًا مَسْحُوراً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ الْآيَةَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنِّي آكُلُ الطَّعَامَ كَمَا تَأْكُلُونَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَجْلِ هَذِهِ أَنْ أَكُونَ لِلَّهِ رَسُولًا فَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِلَّهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ هُوَ مَحْمُودٌ وَ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِلِمَ وَ كَيْفَ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ كَيْفَ أَفْقَرَ بَعْضاً وَ أَغْنَى بَعْضاً وَ أَعَزَّ بَعْضاً وَ أَذَلَّ بَعْضاً وَ أَصَحَّ بَعْضاً وَ أَسْقَمَ بَعْضاً وَ شَرَّفَ بَعْضاً وَ وَضَعَ بَعْضاً وَ كُلُّهُمْ مِمَّنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ثُمَّ لَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَفْقَرْتَنَا وَ أَغْنَيْتَهُمْ وَ لَا لِلْوُضَعَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ وَضَعْتَنَا وَ شَرَّفْتَهُمْ [وَ لَا لِلزَّمْنَى وَ الضُّعَفَاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَزْمَنْتَنَا وَ أَضْعَفْتَنَا وَ صَحَّحْتَهُمْ وَ لَا لِلْأَذِلَّاءِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَذْلَلْتَنَا وَ أَعْزَزْتَهُمْ وَ لَا لِقِبَاحِ الصُّوَرِ أَنْ يَقُولُوا لِمَ أَقْبَحْتَنَا وَ جَمَّلْتَهُمْ بَلْ إِنْ قَالُوا ذَلِكَ كَانُوا عَلَى رَبِّهِمْ رَادِّينَ وَ لَهُ فِي أَحْكَامِهِ مُنَازِعِينَ وَ بِهِ كَافِرِينَ وَ لَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ أَنَا الْمَلِكُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُغْنِي الْمُفْقِرُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُصَحِّحُ الْمُسْقِمُ وَ أَنْتُمُ الْعَبِيدُ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا التَّسْلِيمُ لِي وَ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِي فَإِنْ سَلَّمْتُمْ كُنْتُمْ عِبَاداً مُؤْمِنِينَ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ كُنْتُمْ بِي كَافِرِينَ وَ بِعُقُوبَاتِي مِنَ الْهَالِكِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَعْنِي آكُلُ الطَّعَامَ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يَعْنِي قُلْ لَهُمْ أَنَا فِي الْبَشَرِيَّةِ مِثْلُكُمْ وَ لَكِنْ رَبِّي خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ دُونَكُمْ كَمَا يَخُصُّ بَعْضَ الْبَشَرِ بِالْغِنَى وَ الصِّحَّةِ وَ الْجَمَالِ دُونَ بَعْضٍ مِنَ الْبَشَرِ فَلَا تُنْكِرُوا أَنْ يَخُصَّنِي أَيْضاً بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ هَذَا مَلِكُ الرُّومِ وَ مَلِكُ الْفُرْسِ لَا يَبْعَثَانِ رَسُولًا إِلَّا كَثِيرَ الْمَالِ عَظِيمَ الْحَالِ لَهُ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ فَسَاطِيطُ وَ خِيَامٌ وَ عَبِيدٌ وَ خُدَّامٌ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَوْقَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُمْ عَبِيدُهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ التَّدْبِيرُ وَ الْحُكْمُ لَا يَفْعَلُ عَلَى ظَنِّكَ وَ حُسْبَانِكَ وَ لَا بِاقْتِرَاحِكَ بَلْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ هُوَ مَحْمُودٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ وَ يَكِدَّ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ آنَاءَ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ فَلَوْ كَانَ صَاحِبَ قُصُورٍ يَحْتَجِبُ فِيهَا وَ عَبِيدٍ وَ خَدَمٍ يَسْتُرُونَهُ عَنِ النَّاسِ أَ لَيْسَ كَانَتِ الرِّسَالَةُ تَضِيعُ وَ الْأُمُورُ تَتَبَاطَأُ أَ وَ مَا تَرَى الْمُلُوكَ إِذَا احْتَجَبُوا كَيْفَ يَجْرِي الْفَسَادُ وَ الْقَبَائِحُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ بِهِ وَ لَا يَشْعُرُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا بَعَثَنِي اللَّهُ وَ لَا مَالَ لِي لِيُعَرِّفَكُمْ قُدْرَتَهُ وَ قُوَّتَهُ وَ أَنَّهُ هُوَ النَّاصِرُ لِرَسُولِهِ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى قَتْلِهِ وَ لَا مَنْعِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ فَهَذَا أَبْيَنُ فِي قُدْرَتِهِ وَ فِي عَجْزِكُمْ وَ سَوْفَ يُظْفِرُنِي اللَّهُ بِكُمْ فَأُوَسِّعُكُمْ قَتْلًا وَ أَسْراً ثُمَّ يُظْفِرُنِي اللَّهُ بِبِلَادِكُمْ وَ يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دُونِكُمْ وَ دُونَ مَنْ يُوَافِقُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ وَ لَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَكَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ وَ نُشَاهِدُهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا نَبِيّاً لَكَانَ إِنَّمَا يَبْعَثُ لَنَا مَلَكاً لَا بَشَراً مِثْلَنَا فَالْمَلَكُ لَا تُشَاهِدُهُ حَواسُّكُمْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْهَوَاءِ لَا عِيَانَ مِنْهُ وَ لَوْ شَاهَدْتُمُوهُ بِأَنْ يُزَادَ فِي قُوَى أَبْصَارِكُمْ لَقُلْتُمْ لَيْسَ هَذَا مَلَكاً بَلْ هَذَا بَشَرٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ بِصُورَةِ الْبَشَرِ الَّذِي قَدْ أَلِفْتُمُوهُ لِتَفْهَمُوا عَنْهُ مَقَالَتَهُ وَ تَعْرِفُوا خِطَابَهُ وَ مُرَادَهُ فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ الْمَلَكِ وَ أَنَّ مَا يَقُولُهُ حَقٌّ بَلْ إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً وَ أَظْهَرَ عَلَى يَدِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي طَبَائِعِ الْبَشَرِ الَّذِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ ضَمَائِرَ قُلُوبِهِمْ فَتَعْلَمُونَ بِعَجْزِكُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ وَ أَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ بِالصِّدْقِ لَهُ وَ لَوْ ظَهَرَ لَكُمْ مَلَكٌ وَ ظَهَرَ عَلَى يَدِهِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْبَشَرُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّكُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي طَبَائِعِ سَائِرِ أَجْنَاسِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ مُعْجِزاً أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الطُّيُورَ الَّتِي تَطِيرُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْهَا بِمُعْجِزٍ لِأَنَّ لَهَا أَجْنَاساً يَقَعُ مِنْهَا مِثْلُ طَيَرَانِهَا وَ لَوْ أَنَّ آدَمِيّاً طَارَ كَطَيَرَانِهَا كَانَ ذَلِكَ مُعْجِزاً فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَهَّلَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ وَ جَعَلَهُ بِحَيْثُ يَقُومُ عَلَيْكُمْ حُجَّتُهُ وَ أَنْتُمْ تَقْتَرِحُونَ عِلْمَ الصَّعْبِ الَّذِي لَا حُجَّةَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا أَنْتَ إِلَّا رَجُلٌ مَسْحُورٌ فَكَيْفَ أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي فِي صِحَّةِ التَّمْيِيزِ وَ الْعَقْلِ فَوْقَكُمْ فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيَّ مُنْذُ نَشَأْتُ إِلَى أَنِ اسْتَكْمَلْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خِزْيَةً أَوْ ذِلَّةً أَوْ كَذِبَةً أَوْ جِنَايَةً [خَنَاءً] أَوْ خَطأً مِنَ الْقَوْلِ أَوْ سَفَهاً مِنَ الرَّأْيِ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ رَجُلًا يَعْتَصِمُ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِحَوْلِ نَفْسِهِ وَ قُوَّتِهَا أَوْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يُثْبِتُوا عَلَيْكَ عَمًى بِحُجَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ دَعَاوِيهِمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي يُبَيِّنُ عَلَيْكَ التَّحْصِيلُ بُطْلَانَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ أَوْ عُرْوَةَ بِالطَّائِفِ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ يَسْتَعْظِمُ مَالَ الدُّنْيَا كَمَا تَسْتَعْظِمُهُ أَنْتَ وَ لَا خَطَرَ لَهُ عِنْدَهُ كَمَا لَهُ عِنْدَكَ بَلْ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ تَعْدِلُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى كَافِراً بِهِ مُخَالِفاً لَهُ شَرْبَةَ مَاءٍ وَ لَيْسَ قِسْمَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَيْكَ بَلِ اللَّهُ هُوَ الْقَاسِمُ لِلرَّحْمَاتِ وَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ فِي عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ وَ لَيْسَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَخَافُ أَحَداً كَمَا تَخَافُهُ أَنْتَ لِمَالِهِ وَ حَالِهِ فَعَرَفْتَهُ [فَتَعْرِفَهُ] بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يَطْمَعُ فِي أَحَدٍ فِي مَالِهِ أَوْ حَالِهِ كَمَا تَطْمَعُ فَتَخُصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يُحِبُّ أَحَداً مَحَبَّةَ الْهَوَى كَمَا تُحِبُّ فَيُقَدِّمَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ وَ إِنَّمَا مُعَامَلَتُهُ بِالْعَدْلِ فَلَا يُؤْثِرُ لِأَفْضَلِ مَرَاتِبِ الدِّينِ وَ خِلَالِهِ إِلَّا الْأَفْضَلَ فِي طَاعَتِهِ وَ الْأَجَدَّ فِي خِدْمَتِهِ وَ كَذَا لَا يُؤَخِّرُ فِي مَرَاتِبِ الدِّينِ وَ خِلَالِهِ إِلَّا أَشَدَّهُمْ تَبَاطُؤاً عَنْ طَاعَتِهِ وَ إِذَا كَانَ هَذَا صِفَتُهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَالٍ وَ لَا إِلَى حَالٍ بَلْ هَذَا الْمَالُ وَ الْحَالُ مِنْ تَفَضُّلِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ عَلَيْهِ ضَرِيبَةٌ لَازِمَةٌ فَلَا يُقَالُ لَهُ إِذَا تَفَضَّلْتَ بِالْمَالِ عَلَى عَبْدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ أَيْضاً لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِكْرَاهُهُ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ وَ لَا إِلْزَامُهُ تَفَضُّلًا لِأَنَّهُ تَفَضَّلَ قَبْلَهُ بِنِعْمَةٍ أَ لَا تَرَى يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ قَبَّحَ صُورَتَهُ وَ كَيْفَ حَسَّنَ صُورَةَ وَاحِدٍ وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ شَرَّفَ وَاحِداً وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ وَضَعَهُ ثُمَّ لَيْسَ لِهَذَا الْغَنِيِّ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى يَسَارِي جَمَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْجَمِيلِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى جِمَالِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلشَّرِيفِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى شَرَفِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْوَضِيعِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى ضِعَتِي شَرَفُ فُلَانٍ وَ لَكِنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ يَقْسِمُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ وَ هُوَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ مَحْمُودٌ فِي أَعْمَالِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَأَحْوَجَنَا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ أَحْوَجَ هَذَا إِلَى مَالِ ذَلِكَ وَ أَحْوَجَ ذَلِكَ إِلَى سِلْعَةِ هَذَا وَ إِلَى خِدْمَتِهِ فَتَرَى أَجَلَّ الْمُلُوكِ وَ أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ مُحْتَاجاً إِلَى أَفْقَرِ الْفُقَرَاءِ فِي ضَرْبٍ مِنَ الضُّرُوبِ إِمَّا سِلْعَةٌ مَعَهُ لَيْسَتْ مَعَهُ وَ إِمَّا خِدْمَةٌ يَصْلُحُ لَهَا لَا يَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ الْمَلِكِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ إِلَّا بِهِ وَ إِمَّا بَابٌ مِنَ الْعُلُومِ وَ الْحِكَمِ هُوَ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يَسْتَفِيدَهَا مِنْ هَذَا الْفَقِيرِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى مَالِ ذَلِكَ الْمَلِكِ الْغَنِيِّ وَ ذَلِكَ الْمَلِكُ يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ هَذَا الْفَقِيرِ أَوْ رَأْيِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ لَيْسَ لِلْمَلِكِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى مَالِي عِلْمُ هَذَا الْفَقِيرِ وَ لَا لِلْفَقِيرِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى رَأْيِي وَ عِلْمِي وَ مَا أَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ فُنُونِ الْحِكَمِ مَالُ هَذَا الْمَلِكِ الْغَنِيِ ثُمَّ قَالَ وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لَهُمْ وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أَيْ مَا يَجْمَعُهُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَمْوَالِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا قَوْلُكَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى آخِرِ مَا قُلْتَهُ فَإِنَّكَ اقْتَرَحْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَشْيَاءَ مِنْهَا مَا لَوْ جَاءَكَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بُرْهَاناً لِنُبُوَّتِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْتَفِعُ أَنْ يَغْتَنِمَ جَهْلَ الْجَاهِلِينَ وَ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَ مِنْهَا مَا لَوْ جَاءَكَ بِهِ كَانَ مَعَهُ هَلَاكُكَ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى بِالْحُجَجِ وَ الْبَرَاهِينِ لِيُلْزِمَ عِبَادَ اللَّهِ الْإِيمَانَ بِهَا لَا لِيَهْلِكُوا بِهَا فَإِنَّمَا اقْتَرَحْتَ هَلَاكَكَ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ وَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ أَنْ يُهْلِكَهُمْ بِمَا يَقْتَرِحُونَ وَ مِنْهَا الْمُحَالُ الَّذِي لَا يَصِحُّ وَ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُعَرِّفُكَ ذَلِكَ وَ يَقْطَعُ مَعَاذِيرَكَ وَ يَضِيقُ عَلَيْكَ سَبِيلُ مُخَالَفَتِهِ وَ يُلْجِئُكَ بِحُجَجِ اللَّهِ إِلَى تَصْدِيقِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَكَ عِنْدَ ذَلِكَ مَحِيدٌ وَ لَا مَحِيصٌ وَ مِنْهَا مَا قَدِ اعْتَرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ فِيهِ مُعَانِدٌ مُتَمَرِّدٌ لَا تَقْبَلُ حُجَّةً وَ لَا تُصْغِي إِلَى بُرْهَانٍ وَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَدَوَاؤُهُ عَذَابُ اللَّهِ النَّازِلُ مِنْ سَمَائِهِ أَوْ فِي جَحِيمِهِ أَوْ بِسُيُوفِ أَوْلِيَائِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً بِمَكَّةَ هَذِهِ فَإِنَّهَا ذَاتُ حِجَارَةٍ وَ صُخُورٍ وَ جِبَالٍ تَكْسَحُ أَرْضَهَا وَ تَحْفِرُهَا وَ تُجْرِي فِيهَا الْعُيُونَ فَإِنَّنَا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجُونَ فَإِنَّكَ سَأَلْتَ هَذَا وَ أَنْتَ جَاهِلٌ بِدَلَائِلِ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ فَعَلْتَ هَذَا كُنْتَ مِنْ أَجْلِ هَذَا نَبِيّاً قَالَ لَا قَالَ أَ رَأَيْتَ الطَّائِفَ الَّتِي لَكَ فِيهَا بَسَاتِينُ أَ مَا كَانَ هُنَاكَ مَوَاضِعُ فَاسِدَةٌ صَعْبَةٌ أَصْلَحْتَهَا وَ ذَلَّلْتَهَا وَ كَسَحْتَهَا وَ أَجْرَيْتَ فِيهَا عُيُوناً اسْتَنْبَطْتَهَا قَالَ بَلَى قَالَ وَ هَلْ لَكَ فِيهَا فِي هَذَا نُظَرَاءُ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَصِرْتَ بِذَلِكَ أَنْتَ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا يَصِيرُ هَذَا حُجَّةً لِمُحَمَّدٍ لَوْ فَعَلَهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَمَا هُوَ إِلَّا كَقَوْلِكَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَقُومَ وَ تَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ حَتَّى تَأْكُلَ الطَّعَامَ كَمَا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتَأْكُلَ مِنْهَا وَ تُطْعِمَنَا وَ تُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَ وَ لَيْسَ لِأَصْحَابِكَ وَ لَكَ جَنَّاتٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ بِالطَّائِفِ تَأْكُلُونَ وَ تُطْعِمُونَ مِنْهَا وَ تُفَجِّرُونَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً أَ فَصِرْتُمْ أَنْبِيَاءَ بِهَذَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا بَالُ اقْتِرَاحِكُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشْيَاءَ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقْتَرِحُونَ لَمَا دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ بَلْ لَوْ تَعَاطَاهَا لَدَلَّ تَعَاطِيهَا عَلَى كَذِبِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَ يَخْتَدِعُ الضُّعَفَاءَ عَنْ عُقُولِهِمْ وَ أَدْيَانِهِمْ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَجِلُّ وَ يَرْتَفِعُ عَنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَإِنَّ فِي سُقُوطِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ هَلَاكَكُمْ وَ مَوْتَكُمْ فَإِنَّمَا تُرِيدُ بِهَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُهْلِكَكَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُهْلِكُكَ وَ لَكِنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْكَ حُجَجَ اللَّهِ وَ لَيْسَ حُجَجُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحِ عِبَادِهِ لِأَنَّ الْعِبَادَ جُهَّالٌ بِمَا يَجُوزُ مِنَ الصَّلَاحِ وَ بِمَا لَا يَجُوزُ مِنَ [مِنْهُ] الْفَسَادِ وَ قَدْ يَخْتَلِفُ اقْتِرَاحُهُمْ وَ يَتَضَادُّ حَتَّى يَسْتَحِيلَ وُقُوعُهُ وَ اللَّهُ لَا يُجْرِي تَدْبِيرَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ بِهِ الْمُحَالُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَلْ رَأَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ طَبِيباً كَانَ دَوَاؤُهُ لِلْمَرْضَى عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحَاتِهِمْ وَ إِنَّمَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَعْلَمُ صَلَاحَهُ فِيهِ أَحَبَّهُ الْعَلِيلُ أَوْ كَرِهَهُ فَأَنْتُمُ الْمَرْضَى وَ اللَّهُ طَبِيبُكُمْ فَإِنْ أَنْفَذْتُمْ لِدَوَائِهِ شَفَاكُمْ وَ إِنْ تَمَرَّدْتُمْ عَلَيْهِ أَسْقَمَكُمْ وَ بَعْدُ فَمَتَى رَأَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مُدَّعِي حَقٍّ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِهِمْ فِيمَا مَضَى بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذاً مَا كَانَ يَثْبُتُ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ دَعْوَى وَ لَا حَقٌّ وَ لَا كَانَ بَيْنَ ظَالِمٍ وَ مَظْلُومٍ وَ لَا بَيْنَ صَادِقٍ وَ كَاذِبٍ فَرْقٌ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا يُقَابِلُونَنَا وَ نُعَايِنُهُمْ فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ لِأَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ كَالْمَخْلُوقِينَ يَجِيءُ وَ يَذْهَبُ وَ يَتَحَرَّكُ وَ يُقَابِلُ شَيْئاً حَتَّى يُؤْتَى بِهِ فَقَدْ سَأَلْتُمُوهُ بِهَذَا الْمُحَالِ وَ إِنَّمَا هَذَا الَّذِي دَعَوْتَ إِلَيْهِ صِفَةُ أَصْنَامِكُمْ الضَّعِيفَةِ الْمَنْقُوصَةِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَعْلَمُ وَ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئاً وَ لَا عَنْ أَحَدٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ لَكَ ضِيَاعٌ وَ جَنَّاتٌ بِالطَّائِفِ وَ عِقَارٌ بِمَكَّةَ وَ قُوَّامٌ عَلَيْهَا قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَتُشَاهِدُ جَمِيعَ أَحْوَالِهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِسُفَرَاءَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مُعَامِلِيكَ قَالَ بِسُفَرَاءَ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ قَالَ مُعَامِلُوكَ وَ أَكَرَتُكَ وَ خَدَمُكَ لِسُفَرَائِكَ لَا نُصَدِّقُكُمْ فِي هَذِهِ السِّفَارَةِ إِلَّا أَنْ تَأْتُونَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ لِنُشَاهِدَهُ فَنَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ عَنْهُ شِفَاهاً كُنْتَ تُسَوِّغُهُمْ هَذَا أَ وَ كَانَ يَجُوزُ لَهُمْ عِنْدَكَ ذَلِكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى سُفَرَائِكَ أَ لَيْسَ أَنْ يَأْتُوهُمْ عَنْكَ بِعَلَامَةٍ صَحِيحَةٍ تَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ قَالَ بَلَى قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ سَفِيرَكَ لَوْ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ هَذَا عَادَ إِلَيْكَ وَ قَالَ قُمْ مَعِي فَإِنَّهُمْ قَدِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ مَجِيئَكَ مَعِي أَ لَيْسَ يَكُونُ لَكَ مُخَالِفاً وَ تَقُولُ لَهُ إِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ لَا مُشِيرٌ وَ آمِرٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ صِرْتَ تَقْتَرِحُ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا لَا تُسَوِّغُ عَلَى أَكَرَتِكَ وَ مُعَامِلِيكَ أَنْ يَقْتَرِحُوهُ عَلَى رَسُولِكَ إِلَيْهِمْ وَ كَيْفَ أَرَدْتَ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ يَسْتَذِمَّ عَلَى رَبِّهِ بِأَنْ يَأْمُرَ عَلَيْهِ وَ يَنْهَى وَ أَنْتَ لَا تُسَوِّغُ مِثْلَ هَذَا عَلَى رَسُولِكَ إِلَى أَكَرَتِكَ وَ قُوَّامِكَ هَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لِإِبْطَالِ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتَهُ فِي كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ وَ هُوَ الذَّهَبُ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ لِعَظِيمِ مِصْرَ بُيُوتاً مِنْ زُخْرُفٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَصَارَ بِذَلِكَ نَبِيّاً قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا تُوجِبُ لِمُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ لَهُ نُبُوَّةٌ وَ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ثُمَّ قُلْتَ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ الصُّعُودُ إِلَى السَّمَاءِ أَصْعَبُ مِنَ النُّزُولِ عَنْهَا وَ إِذَا اعْتَرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ إِذَا صَعِدْتَ فَكَذَلِكَ حُكْمُ النُّزُولِ ثُمَّ قُلْتَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَا أَدْرِي أُومِنُ بِكَ أَوْ لَا أُومِنُ بِكَ فَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مُقِرٌّ بِأَنَّكَ تُعَانِدُ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَلَا دَوَاءَ لَكَ إِلَّا تَأْدِيبُهُ عَلَى يَدِ أَوْلِيَائِهِ الْبَشَرِ أَوْ مَلَائِكَتِهِ الزَّبَانِيَةِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ حِكْمَةً جَامِعَةً لِبُطْلَانِ كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ فَقَالَ تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّدُ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا مَا أَبْعَدَ رَبِّي عَنْ أَنْ يَفْعَلَ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا تَقْتَرِحُهُ الْجُهَّالُ بِمَا يَجُوزُ وَ بِمَا لَا يَجُوزُ وَ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا لَا يَلْزَمُنِي إِلَّا إِقَامَةُ حُجَّةِ اللَّهِ الَّتِي أَعْطَانِي وَ لَيْسَ لِي أَنْ آمُرَ عَلَى رَبِّي وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُشِيرَ فَأَكُونَ كَالرَّسُولِ الَّذِي بَعَثَهُ مَلِكٌ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مُخَالِفِيهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ مَا اقْتَرَحُوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ هَاهُنَا وَاحِدَةٌ أَ لَسْتَ زَعَمْتَ أَنَّ قَوْمَ مُوسَى احْتَرَقُوا بِالصَّاعِقَةِ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ جَهْرَةً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَاحْتَرَقْنَا نَحْنُ أَيْضاً فَقَدْ سَأَلْنَا أَشَدَّ مِمَّا سَأَلَ قَوْمُ مُوسَى لِأَنَّهُمْ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ قَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وَ نَحْنُ نَقُولُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا نُعَايِنُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا جَهْلٍ أَ مَا عَلِمْتَ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام لَمَّا رُفِعَ فِي الْمَلَكُوتِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّي وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قَوَّى اللَّهُ بَصَرَهُ لَمَّا رَفَعَهُ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى أَبْصَرَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا ظَاهِرِينَ وَ مُسْتَتِرِينَ فَرَأَى رَجُلًا وَ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَهَمَّ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ اكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَإِنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ لَا تَضُرُّنِي ذُنُوبُ عِبَادِي وَ إِمَائِي كَمَا لَا تَنْفَعُنِي طَاعَتُهُمْ وَ لَسْتُ أَسُوسُهُمْ بِشِفَاءِ الْغَيْظِ كَسِيَاسَتِكَ فَاكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ نَذِيرٌ لَا شَرِيكٌ فِي الْمَمْلَكَةِ وَ لَا مُهَيْمِنٌ عَلَيَ وَ عِبَادِي مَعِي بَيْنَ خِلَالٍ ثَلَاثٍ إِمَّا تَابُوا إِلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ وَ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ وَ سَتَرْتُ عُيُوبَهُمْ وَ إِمَّا كَفَفْتُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِعِلْمِي بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ مُؤْمِنُونَ فَأَرْفُقُ بِالْآبَاءِ الْكَافِرِينَ وَ أَتَأَنَّى بِالْأُمَّهَاتِ الْكَافِرَاتِ وَ أَرْفَعُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِيَخْرُجَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ فَإِذَا تَزَايَلُوا حَقَّ بِهِمْ عَذَابِي وَ حَاقَ بِهِمْ بَلَائِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَ لَا هَذَا فَإِنَّ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِي أَعْظَمُ مِمَّا تُرِيدُهُ بِهِمْ فَإِنَّ عَذَابِي لِعِبَادِي عَلَى حَسَبِ جَلَالِي وَ كِبْرِيَائِي يَا إِبْرَاهِيمُ فَخَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْكَ وَ خَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَنَا الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ الْعَلَّامُ الْحَكِيمُ أُدَبِّرُهُمْ بِعِلْمِي وَ أُنَفِّذُ فِيهِمْ قَضَائِي وَ قَدَرِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّمَا دَفَعَ عَنْكَ الْعَذَابَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيُخْرِجُ مِنْ صُلْبِكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً عِكْرِمَةَ ابْنَكَ وَ سَيَلِي مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مَا إِنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ جَلِيلًا وَ إِلَّا فَالْعَذَابُ نَازِلٌ عَلَيْكَ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ قُرَيْشٍ السَّائِلِينَ لَمَّا سَأَلُوا مِنْ هَذَا إِنَّمَا أُمْهِلُوا لِأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَيُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يَنَالُ بِهِ السَّعَادَةَ فَهُوَ لَا يَقْتَطِعُهُ عَنْ تِلْكَ السَّعَادَةِ وَ لَا يَبْخَلُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يُولَدُ مِنْهُ مُؤْمِنٌ فَهُوَ يُنْظِرُ أَبَاهُ لِإِيصَالِ ابْنِهِ إِلَى السَّعَادَةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَزَلَ الْعَذَابُ بِكَافَّتِكُمْ فَانْظُرْ نَحْوَ السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَى أَكْنَافِهَا وَ إِذَا أَبْوَابُهَا مُفَتَّحَةٌ وَ إِذَا النِّيرَانُ نَازِلَةٌ مِنْهَا مُسَامِتَةٌ لِرُءُوسِ الْقَوْمِ تَدْنُو مِنْهُمْ حَتَّى وَجَدُوا حَرَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ أَبِي جَهْلٍ وَ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا تَرُوعَنَّكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُكُمْ بِهَا وَ إِنَّمَا أَظْهَرَهَا عِبْرَةً لَكُمْ ثُمَّ نَظَرُوا وَ إِذَا قَدْ خَرَجَ مِنْ ظُهُورِ الْجَمَاعَةِ أَنْوَارٌ قَابَلَتْهَا وَ رَفَعَتْهَا وَ دَفَعَتْهَا حَتَّى أَعَادَتْهَا فِي السَّمَاءِ كَمَا جَاءَتْ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْضُ هَذِهِ الْأَنْوَارِ أَنْوَارُ مَنْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُسْعِدُهُ بِالْإِيمَانِ بِي مِنْكُمْ مِنْ بَعْدُ وَ بَعْضُهَا أَنْوَارُ ذُرِّيَّةٍ طَيِّبَةٍ سَتَخْرُجُ عَنْ بَعْضِكُمْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ وَ هُمْ يُؤْمِنُونَ. توضيح استفحل الأمر تفاقم و عظم قوله تكسح أرضها أي تكنسها عن تلك الأحجار قوله فلعلنا نقول ذلك لعل الأظهر فلعلنا لا نقول ذلك و يحتمل أن يكون المعنى افعل ذلك لعلنا نقول ذلك فيكون مصدقا لقولك و حجة لك علينا و كذا الكلام في قوله فلعلنا نطغى و الضريبة ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقدر عليه و يقال استذم الرجل إلى الناس أي أتى بما يذم عليه.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام العسكري عليه السلام
مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ الَّذِي يُوحَى إِلَيْكَ كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَاعَةً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالُوا إِلَى مَنْ إِلَى الْعَرَبِ أَمْ إِلَى الْعَجَمِ أَمْ إِلَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً قَالَ الْيَهُودِيُّ الَّذِي كَانَ أَعْلَمَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ عَشْرِ كَلِمَاتٍ أَعْطَى اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ حَيْثُ نَاجَاهُ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَلْنِي قَالَ أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي اخْتَارَهُنَّ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَيْثُ بَنَى الْبَيْتَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَبِأَيِّ شَيْءٍ بَنَى هَذِهِ الْكَعْبَةَ مُرَبَّعَةً قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ قَالَ النَّبِيُّ لِأَنَّهَا وَسَطُ الدُّنْيَا قَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَبَرِّياً مِمَّا يَقُولُونَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ فَحَمِدَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدُوهُ وَ هُوَ أَوَّلُ الْكَلَامِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَتِهِ فَقَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَعْنِي وَحْدَانِيَّتَهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهَا وَ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى يُثَقِّلُ اللَّهُ بِهَا الْمَوَازِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ كَلِمَةٌ أَعْلَى الْكَلِمَاتِ وَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ مِنِّي لَا تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا لِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ قَائِلِهَا قَالَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبَّحَ مَعَهُ مَا دُونَ الْعَرْشِ فَيُعْطَى قَائِلُهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا وَ إِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا مَوْصُولًا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ يَنْقَطِعُ الْكَلَامُ الَّذِي يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا مَا خَلَا الْحَمْدَ لِلَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالْجَنَّةُ جَزَاؤُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ يَقُولُ هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَخْبَرْتَ وَاحِدَةً فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُلَقِّنَانِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ وَ أَبَا الْقَاسِمِ وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا مُحَمَّدٌ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا أَحْمَدُ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَبُو الْقَاسِمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْسِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِسْمَةَ النَّارِ فَمَنْ كَفَرَ بِي مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَفِي النَّارِ وَ يَقْسِمُ قِسْمَةَ الْجَنَّةِ فَمَنْ آمَنَ بِي وَ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِي فَفِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الدَّاعِي فَإِنِّي أَدْعُو النَّاسَ إِلَى دِينِ رَبِّي وَ أَمَّا النَّذِيرُ فَإِنِّي أُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَانِي وَ أَمَّا الْبَشِيرُ فَإِنِّي أُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ وَقَّتَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الشَّمْسَ عِنْدَ الزَّوَالِ لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ دُونَ الْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا الصَّلَاةَ وَ قَالَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَفَّقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَوَاتِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ عليه السلام وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ فَصَلَّى آدَمُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ الرَّكَعَاتِ عَلَى أُمَّتِي وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ فَوَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَاهُ فِيهَا وَ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ظُلْمَةً أَمَرَنِيَ اللَّهُ وَ أُمَّتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِتُنَوِّرَ لَهُمُ الْقُبُورَ وَ لِيُعْطَوُا النُّورَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ فَأَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا الْكَافِرُ فَتَسْجُدُ أُمَّتِي لِلَّهِ وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْءٍ تُوَضَّأُ هَذِهِ الْجَوَارِحُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ فِي الْجَسَدِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ وَ دَنَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ نَظَرَ إِلَيْهَا ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ وَ هُوَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ ثُمَّ مَسَّهَا فَأَكَلَ مِنْهَا فَطَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ جَسَدِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الْوُضُوءَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ لِمَا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ السَّاعِدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِمَا تَنَاوَلَ مِنْهَا وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ لِمَا مَشَى إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ سَنَّ عَلَى أُمَّتِي الْمَضْمَضَةَ لِتُنَقِّيَ الْقَلْبَ مِنَ الْحَرَامِ وَ الِاسْتِنْشَاقَ لِتَحْرُمَ عَلَيْهِمْ رَائِحَةُ النَّارِ وَ نَتْنُهَا قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ عَامِلِهَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَا يَمَسُّ الْمَاءَ يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا تَمَضْمَضَ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ بِالْحِكْمَةِ فَإِذَا اسْتَنْشَقَ أَمِنَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ رَزَقَهُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ إِذَا غَسَلَ سَاعِدَيْهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَغْلَالَ النَّارِ وَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ أَجَازَهُ اللَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْخَامِسَةِ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ دَبَّ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرَةٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الشَّرَابِ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْإِنْسَانُ وَ الْغَائِطُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُهُ فَعَلَيْهِمْ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا جَزَاءُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْحَلَالِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَسَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ جَنَاحَهُ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا اغْتَسَلَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ سِرٌّ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَعْنِي الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّادِسِ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَكْتُوبَاتٍ فِي التَّوْرَاةِ أَمَرَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَقْتَدُوا بِمُوسَى فِيهَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ تُقِرُّ لِي قَالَ الْيَهُودِيُّ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ طاب ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ فِي السَّطْرِ الثَّانِي اسْمُ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فِي السَّطْرِ الْخَامِسِ أُمِّهِمَا فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ فِي التَّوْرَاةِ اسْمُ وَصِيِّي إِلْيَا وَ اسْمُ السِّبْطَيْنِ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ وَ هُمَا نُورَا فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِي فَضْلٌ عَلَى النَّبِيِّينَ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ بِدَعْوَةٍ وَ أَنَا أَخَّرْتُ دَعْوَتِي لِأُمَّتِي لِأَشْفَعَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا فَضْلُ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي عَلَى غَيْرِهِمْ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ بِهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي اسْتِكْمَالُ الدِّينِ وَ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي بِالسَّابِعِ مَا فَضْلُ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَفَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَبِالْمَاءِ يَحْيَا الْأَرْضَ وَ بِالرِّجَالِ تَحْيَا النِّسَاءُ لَوْ لَا الرِّجَالُ مَا خُلِقَ النِّسَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ قَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَكَذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ مِنْ طِينٍ وَ مِنْ فَضْلَتِهِ وَ بَقِيَّتِهِ خُلِقَتْ حَوَّاءُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَطَاعَ النِّسَاءَ آدَمُ فَأَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ فِي الدُّنْيَا أَ لَا تَرَى إِلَى النِّسَاءِ كَيْفَ يَحِضْنَ وَ لَا يُمْكِنُهُنَّ الْعِبَادَةُ مِنَ الْقَذَارَةِ وَ الرِّجَالُ لَا يُصِيبُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الطَّمْثِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْءٍ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّوْمَ عَلَى أُمَّتِكَ بِالنَّهَارِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ عَلَى الْأُمَمِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ [فَفَرَضَ] اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ وَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِاللَّيْلِ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى آدَمَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي ذَلِكَ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ احْتِسَاباً إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعَ خِصَالٍ أَوَّلُهَا يَذُوبُ الْحَرَامَ فِي جَسَدِهِ وَ الثَّانِيَةُ يَقْرُبُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الثَّالِثَةُ يَكُونُ قَدْ كَفَّرَ خَطِيئَةَ أَبِيهِ آدَمَ وَ الرَّابِعَةُ يُهَوِّنُ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ الْخَامِسَةُ أَمَانٌ مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ السَّادِسَةُ يُعْطِيهِ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ السَّابِعَةُ يُطْعِمُهُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرَاتِ الْجَنَّةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ التَّاسِعَةِ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْعَصْرَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي عَصَى فِيهَا آدَمُ رَبَّهُ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أُمَّتِيَ الْوُقُوفَ وَ التَّضَرُّعَ وَ الدُّعَاءَ فِي أَحَبِّ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ وَ تَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا النَّاسُ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَلَقَّى فِيهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِنَّ لِلَّهِ بَاباً فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُقَالُ لَهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَ بَابُ التَّوْبَةِ وَ بَابُ الْحَاجَاتِ وَ بَابَ التَّفَضُّلِ وَ بَابُ الْإِحْسَانِ وَ بَابُ الْجُودِ وَ بَابُ الْكَرَمِ وَ بَابُ الْعَفْوِ وَ لَا يَجْتَمِعُ بِعَرَفَاتٍ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَأْهَلَ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ هَذِهِ الْخِصَالَ وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ لِلَّهِ رَحْمَةٌ عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ يُنْزِلُهَا عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَشْهَدَ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ بِعِتْقِ أَهْلِ عَرَفَاتٍ مِنَ النَّارِ وَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ وَ نَادَى مُنَادٍ انْصَرِفُوا مَغْفُورِينَ فَقَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَ رَضِيتُ عَنْكُمْ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْعَاشِرَةِ عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْأَذَانَ وَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِجْهَارَ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَ الرُّخْصَ لِأُمَّتِي عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَ الشَّفَاعَةَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَيَجْزِي بِهَا ثَوَابَهَا وَ أَمَّا الْأَذَانُ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ أُمَّتِي مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا الْجَمَاعَةُ فَإِنَّ صُفُوفَ أُمَّتِي فِي الْأَرْضِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ الرَّكْعَةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً كُلُّ رَكْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَيَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِلْحِسَابِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى إِلَى الْجَمَاعَةِ إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الْإِجْهَارُ فَإِنَّهُ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ لَهَبُ النَّارِ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ صَوْتَهُ وَ يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُعْطَى السُّرُورَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ أَمَّا السَّادِسُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخَفِّفُ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأُمَّتِي كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنَافِقاً أَوْ عَاقّاً وَ أَمَّا شَفَاعَتِي فَهِيَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مَا خَلَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ الظُّلْمِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ أَخْرَجَ رَقّاً أَبْيَضَ فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا اسْتَنْسَخْتُهَا إِلَّا مِنَ الْأَلْوَاحِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَضْلَكَ حَتَّى شَكَكْتُ فِيهَا يَا مُحَمَّدُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَمْحُو اسْمَكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ التَّوْرَاةِ كُلَّمَا مَحَوْتُهُ وَجَدْتُهُ مُثْبَتاً فِيهَا وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا يُخْرِجُهَا غَيْرُكَ وَ أَنَّ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرَدُّ عَلَيْكَ فِيهَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ يَكُونُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِكَ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكَ وَ وَصِيُّكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقْتَ هَذَا جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَيْنَ يَدَيَّ فَآمَنَ الْيَهُودِيُّ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ - ل، الخصال بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ - ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ - ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَيِّ شَيْءٍ فَرَضَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ إِلَى قَوْلِهِ تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ - ختص، الإختصاص عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ [الْحُسَيْنِ] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِثْلَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ الَّذِي يُوحَى إِلَيْكَ كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَاعَةً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالُوا إِلَى مَنْ إِلَى الْعَرَبِ أَمْ إِلَى الْعَجَمِ أَمْ إِلَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً قَالَ الْيَهُودِيُّ الَّذِي كَانَ أَعْلَمَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ عَشْرِ كَلِمَاتٍ أَعْطَى اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ حَيْثُ نَاجَاهُ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَلْنِي قَالَ أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي اخْتَارَهُنَّ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَيْثُ بَنَى الْبَيْتَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَبِأَيِّ شَيْءٍ بَنَى هَذِهِ الْكَعْبَةَ مُرَبَّعَةً قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ قَالَ النَّبِيُّ لِأَنَّهَا وَسَطُ الدُّنْيَا قَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَبَرِّياً مِمَّا يَقُولُونَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ فَحَمِدَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدُوهُ وَ هُوَ أَوَّلُ الْكَلَامِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَتِهِ فَقَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَعْنِي وَحْدَانِيَّتَهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهَا وَ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى يُثَقِّلُ اللَّهُ بِهَا الْمَوَازِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ كَلِمَةٌ أَعْلَى الْكَلِمَاتِ وَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ مِنِّي لَا تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا لِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ قَائِلِهَا قَالَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبَّحَ مَعَهُ مَا دُونَ الْعَرْشِ فَيُعْطَى قَائِلُهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا وَ إِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا مَوْصُولًا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ يَنْقَطِعُ الْكَلَامُ الَّذِي يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا مَا خَلَا الْحَمْدَ لِلَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالْجَنَّةُ جَزَاؤُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ يَقُولُ هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَخْبَرْتَ وَاحِدَةً فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُلَقِّنَانِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ وَ أَبَا الْقَاسِمِ وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا مُحَمَّدٌ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا أَحْمَدُ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَبُو الْقَاسِمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْسِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِسْمَةَ النَّارِ فَمَنْ كَفَرَ بِي مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَفِي النَّارِ وَ يَقْسِمُ قِسْمَةَ الْجَنَّةِ فَمَنْ آمَنَ بِي وَ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِي فَفِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الدَّاعِي فَإِنِّي أَدْعُو النَّاسَ إِلَى دِينِ رَبِّي وَ أَمَّا النَّذِيرُ فَإِنِّي أُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَانِي وَ أَمَّا الْبَشِيرُ فَإِنِّي أُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ وَقَّتَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الشَّمْسَ عِنْدَ الزَّوَالِ لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ دُونَ الْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا الصَّلَاةَ وَ قَالَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَفَّقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَوَاتِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ عليه السلام وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ فَصَلَّى آدَمُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ الرَّكَعَاتِ عَلَى أُمَّتِي وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ فَوَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَاهُ فِيهَا وَ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ظُلْمَةً أَمَرَنِيَ اللَّهُ وَ أُمَّتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِتُنَوِّرَ لَهُمُ الْقُبُورَ وَ لِيُعْطَوُا النُّورَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ فَأَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا الْكَافِرُ فَتَسْجُدُ أُمَّتِي لِلَّهِ وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْءٍ تُوَضَّأُ هَذِهِ الْجَوَارِحُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ فِي الْجَسَدِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ وَ دَنَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ نَظَرَ إِلَيْهَا ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ وَ هُوَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ ثُمَّ مَسَّهَا فَأَكَلَ مِنْهَا فَطَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ جَسَدِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الْوُضُوءَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ لِمَا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ السَّاعِدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِمَا تَنَاوَلَ مِنْهَا وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ لِمَا مَشَى إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ سَنَّ عَلَى أُمَّتِي الْمَضْمَضَةَ لِتُنَقِّيَ الْقَلْبَ مِنَ الْحَرَامِ وَ الِاسْتِنْشَاقَ لِتَحْرُمَ عَلَيْهِمْ رَائِحَةُ النَّارِ وَ نَتْنُهَا قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ عَامِلِهَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَا يَمَسُّ الْمَاءَ يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا تَمَضْمَضَ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ بِالْحِكْمَةِ فَإِذَا اسْتَنْشَقَ أَمِنَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ رَزَقَهُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ إِذَا غَسَلَ سَاعِدَيْهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَغْلَالَ النَّارِ وَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ أَجَازَهُ اللَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْخَامِسَةِ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ دَبَّ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرَةٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الشَّرَابِ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْإِنْسَانُ وَ الْغَائِطُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُهُ فَعَلَيْهِمْ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا جَزَاءُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْحَلَالِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَسَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ جَنَاحَهُ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا اغْتَسَلَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ سِرٌّ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَعْنِي الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّادِسِ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَكْتُوبَاتٍ فِي التَّوْرَاةِ أَمَرَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَقْتَدُوا بِمُوسَى فِيهَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ تُقِرُّ لِي قَالَ الْيَهُودِيُّ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ طاب ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ فِي السَّطْرِ الثَّانِي اسْمُ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فِي السَّطْرِ الْخَامِسِ أُمِّهِمَا فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ فِي التَّوْرَاةِ اسْمُ وَصِيِّي إِلْيَا وَ اسْمُ السِّبْطَيْنِ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ وَ هُمَا نُورَا فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِي فَضْلٌ عَلَى النَّبِيِّينَ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ بِدَعْوَةٍ وَ أَنَا أَخَّرْتُ دَعْوَتِي لِأُمَّتِي لِأَشْفَعَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا فَضْلُ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي عَلَى غَيْرِهِمْ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ بِهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي اسْتِكْمَالُ الدِّينِ وَ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي بِالسَّابِعِ مَا فَضْلُ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَفَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَبِالْمَاءِ يَحْيَا الْأَرْضَ وَ بِالرِّجَالِ تَحْيَا النِّسَاءُ لَوْ لَا الرِّجَالُ مَا خُلِقَ النِّسَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ قَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَكَذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ مِنْ طِينٍ وَ مِنْ فَضْلَتِهِ وَ بَقِيَّتِهِ خُلِقَتْ حَوَّاءُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَطَاعَ النِّسَاءَ آدَمُ فَأَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ فِي الدُّنْيَا أَ لَا تَرَى إِلَى النِّسَاءِ كَيْفَ يَحِضْنَ وَ لَا يُمْكِنُهُنَّ الْعِبَادَةُ مِنَ الْقَذَارَةِ وَ الرِّجَالُ لَا يُصِيبُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الطَّمْثِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْءٍ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّوْمَ عَلَى أُمَّتِكَ بِالنَّهَارِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ عَلَى الْأُمَمِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ [فَفَرَضَ] اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ وَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِاللَّيْلِ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى آدَمَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي ذَلِكَ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ احْتِسَاباً إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعَ خِصَالٍ أَوَّلُهَا يَذُوبُ الْحَرَامَ فِي جَسَدِهِ وَ الثَّانِيَةُ يَقْرُبُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الثَّالِثَةُ يَكُونُ قَدْ كَفَّرَ خَطِيئَةَ أَبِيهِ آدَمَ وَ الرَّابِعَةُ يُهَوِّنُ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ الْخَامِسَةُ أَمَانٌ مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ السَّادِسَةُ يُعْطِيهِ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ السَّابِعَةُ يُطْعِمُهُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرَاتِ الْجَنَّةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ التَّاسِعَةِ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْعَصْرَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي عَصَى فِيهَا آدَمُ رَبَّهُ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أُمَّتِيَ الْوُقُوفَ وَ التَّضَرُّعَ وَ الدُّعَاءَ فِي أَحَبِّ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ وَ تَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا النَّاسُ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَلَقَّى فِيهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِنَّ لِلَّهِ بَاباً فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُقَالُ لَهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَ بَابُ التَّوْبَةِ وَ بَابُ الْحَاجَاتِ وَ بَابَ التَّفَضُّلِ وَ بَابُ الْإِحْسَانِ وَ بَابُ الْجُودِ وَ بَابُ الْكَرَمِ وَ بَابُ الْعَفْوِ وَ لَا يَجْتَمِعُ بِعَرَفَاتٍ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَأْهَلَ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ هَذِهِ الْخِصَالَ وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ لِلَّهِ رَحْمَةٌ عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ يُنْزِلُهَا عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَشْهَدَ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ بِعِتْقِ أَهْلِ عَرَفَاتٍ مِنَ النَّارِ وَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ وَ نَادَى مُنَادٍ انْصَرِفُوا مَغْفُورِينَ فَقَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَ رَضِيتُ عَنْكُمْ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْعَاشِرَةِ عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْأَذَانَ وَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِجْهَارَ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَ الرُّخْصَ لِأُمَّتِي عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَ الشَّفَاعَةَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَيَجْزِي بِهَا ثَوَابَهَا وَ أَمَّا الْأَذَانُ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ أُمَّتِي مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا الْجَمَاعَةُ فَإِنَّ صُفُوفَ أُمَّتِي فِي الْأَرْضِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ الرَّكْعَةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً كُلُّ رَكْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَيَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِلْحِسَابِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى إِلَى الْجَمَاعَةِ إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الْإِجْهَارُ فَإِنَّهُ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ لَهَبُ النَّارِ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ صَوْتَهُ وَ يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُعْطَى السُّرُورَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ أَمَّا السَّادِسُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخَفِّفُ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأُمَّتِي كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنَافِقاً أَوْ عَاقّاً وَ أَمَّا شَفَاعَتِي فَهِيَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مَا خَلَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ الظُّلْمِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ أَخْرَجَ رَقّاً أَبْيَضَ فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا اسْتَنْسَخْتُهَا إِلَّا مِنَ الْأَلْوَاحِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَضْلَكَ حَتَّى شَكَكْتُ فِيهَا يَا مُحَمَّدُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَمْحُو اسْمَكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ التَّوْرَاةِ كُلَّمَا مَحَوْتُهُ وَجَدْتُهُ مُثْبَتاً فِيهَا وَ لَقَدْ قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا يُخْرِجُهَا غَيْرُكَ وَ أَنَّ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرَدُّ عَلَيْكَ فِيهَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ يَكُونُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِكَ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكَ وَ وَصِيُّكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقْتَ هَذَا جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَيْنَ يَدَيَّ فَآمَنَ الْيَهُودِيُّ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ - ل، الخصال بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ - ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا الْجَنَّةَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ - ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَيِّ شَيْءٍ فَرَضَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ إِلَى قَوْلِهِ تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ - ختص، الإختصاص عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ [الْحُسَيْنِ] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِثْلَهُ. أقول سيأتي شرح أجزاء الخبر في الأبواب المناسبة لها.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( صلوات الله عليهم قَالَ: كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ وَ الْيَهُودُ بِالْقُرْآنِ وَ قَالُوا سِحْرٌ مُبِينٌ تَقَوَّلَهُ فَقَالَ اللَّهُ

الم ذلِكَ الْكِتابُ أَيْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَيْكَ هُوَ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي مِنْهَا أَلِفٌ لَامٌ مِيمٌ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ وَ حُرُوفِ هِجَائِكُمْ فَأْتُوا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَ اسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِسَائِرِ شُهَدَائِكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ الم هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي افْتُتِحَ بالم هُوَ ذلِكَ الْكِتابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ مُوسَى فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ كِتَاباً عَزِيزاً لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ لا رَيْبَ فِيهِ لَا شَكَّ فِيهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا أَخْبَرَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُمْ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ هُدىً بَيَانٌ مِنَ الضَّلَالَةِ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ وَ يَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ. قَالَ: وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام ثُمَّ الْأَلِفُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ قَوْلِكَ اللَّهُ دُلَّ بِالْأَلِفِ عَلَى قَوْلِكَ اللَّهُ وَ دُلَّ بِاللَّامِ عَلَى قَوْلِكَ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْقَاهِرُ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ دُلَّ بِالْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ الْمَجِيدُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ وَ جُعِلَ هَذَا الْقَوْلُ حُجَّةً عَلَى الْيَهُودِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَوْمٌ إِلَّا أَخَذُوا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَبْعُوثِ- بِمَكَّةَ الَّذِي يُهَاجِرُ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْتِي بِكِتَابٍ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ افْتِتَاحَ بَعْضِ سُوَرِهِ يَحْفَظُهُ أُمَّتُهُ فَيَقْرَءُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ مُشَاةً وَ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ يُسَهِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِفْظَهُ عَلَيْهِمْ وَ يَقْرِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْآخِذَ عَنْهُ عُلُومَهُ الَّتِي عَلَّمَهَا وَ الْمُتَقَلِّدَ عَنْهُ لِأَمَانَتِهِ الَّتِي قَلَّدَهَا وَ مُذَلِّلَ كُلِّ مَنْ عَانَدَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ مُفْحِمَ كُلِّ مَنْ حَاوَلَهُ وَ خَاصَمَهُ بِدَلِيلِهِ الْقَاهِرِ يُقَاتِلُ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِ اللَّهِ حَتَّى يَقُودَهُمْ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ ثُمَّ إِذَا صَارَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْتَدَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ أَعْطَاهُ ظَاهِرَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا تَأْوِيلَاتِهِ وَ غَيَّرُوا مَعَانِيَهُ وَ وَضَعُوهَا عَلَى خِلَافِ وُجُوهِهَا قَاتَلَهُمْ بَعْدُ عَلَى تَأْوِيلِهِ حَتَّى يَكُونَ إِبْلِيسُ الْغَاوِي لَهُمْ هُوَ الْخَاسِرَ الذَّلِيلَ الْمَطْرُودَ الْمَغْلُولَ قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ أَظْهَرَهُ بِمَكَّةَ ثُمَّ سَيَّرَهُ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَظْهَرَهُ بِهَا ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ جَعَلَ افْتِتَاحَ سُورَتِهِ الْكُبْرَى بِالم يَعْنِي الم ذلِكَ الْكِتابُ وَ هُوَ ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ أَنْبِيَائِيَ السَّالِفِينَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لا رَيْبَ فِيهِ فَقَدْ ظَهَرَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ مُبَارَكٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ ثُمَّ الْيَهُودُ يُحَرِّفُونَهُ عَنْ جِهَتِهِ وَ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَ يَتَعَاطَوْنَ التَّوَصُّلَ إِلَى عِلْمِ مَا قَدْ طَوَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ حَالِ أَجَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ كَمْ مُدَّةُ مُلْكِهِ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام مُخَاطَبَتَهُمْ فَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم حَقّاً لَقَدْ عَلَّمْنَاكُمْ قَدْرَ مُلْكِ أُمَّتِهِ هُوَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَا تَصْنَعُونَ بِ المص وَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ قَالُوا هَذِهِ إِحْدَى وَ سِتُّونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ قَالَ فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ بِ الر وَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ فَقَالُوا هَذِهِ أَكْثَرُ هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ المر قَالُوا هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَوَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ لَهُ أَوْ جَمِيعُهَا لَهُ فَاخْتَلَطَ كَلَامُهُمْ فَبَعْضُهُمْ قَالَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَ بَعْضُهُمْ قَالَ بَلْ يُجْمَعُ لَهُ كُلُّهَا وَ ذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُلْكُ إِلَيْنَا يَعْنِي إِلَى الْيَهُودِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ نَطَقَ بِهَذَا أَمْ آرَاؤُكُمْ دَلَّتْكُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كِتَابُ اللَّهِ نَطَقَ بِهِ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ آرَاؤُنَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأْتُوا بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَنْطِقُ بِمَا تَقُولُونَ فَعَجَزُوا عَنْ إِيرَادِ ذَلِكَ وَ قَالَ لِلْآخَرِينَ فَدُلُّونَا عَلَى صَوَابِ هَذَا الرَّأْيِ فَقَالُوا صَوَابُ رَأْيِنَا دَلِيلُهُ أَنَّ هَذَا حِسَابُ الْجُمَّلِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَيْفَ دَلَّ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ مَا اقْتَرَحْتُمْ بِلَا بَيَانٍ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قِيلَ لَكُمْ إِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ دَالَّةً عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ لِمُلْكِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قَدْ لُعِنَ بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ أَوْ أَنَّ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ دَيْناً بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ أَنَّ لَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ دَيْناً عَدَدُ مَالِهِ مِثْلُ عَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتَهُ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ فِي الم وَ المص وَ الر وَ المر فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ لَا شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الم وَ المص وَ الر وَ المر فَإِنْ بَطَلَ قَوْلُنَا لِمَا قُلْتُمْ بَطَلَ قَوْلُكُمْ لِمَا قُلْنَا فَقَالَ خَطِيبُهُمْ وَ مِنْطِيقُهُمْ لَا تَفْرَحْ يَا عَلِيُّ بِأَنْ عَجَزْنَا عَنْ إِقَامَةِ حُجَّةٍ فِيمَا نَقُولُهُ عَلَى دَعْوَانَا فَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ فِي دَعْوَاكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ عَجْزَنَا حُجَّتَكَ فَإِذاً مَا لَنَا حُجَّةٌ فِيمَا نَقُولُ وَ لَا لَكُمْ حُجَّةٌ فِيمَا تَقُولُونَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا سَوَاءٌ إِنَّ لَنَا حُجَّةً هِيَ الْمُعْجِزَةُ الْبَاهِرَةُ ثُمَّ نَادَى جِمَالَ الْيَهُودِ يَا أَيَّتُهَا الْجِمَالُ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَتَبَادَرَ الْجِمَالُ صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ كَذَبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَؤُلَاءِ جِنْسٌ مِنَ الشُّهُودِ يَا ثِيَابَ الْيَهُودِ الَّتِي عَلَيْهِمْ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَنَطَقَتْ ثِيَابُهُمْ كُلُّهَا صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ أَنَّكَ يَا عَلِيُّ وَصِيُّهُ حَقّاً لَمْ يَثْبُتْ مُحَمَّداً قَدَمٌ فِي مَكْرُمَةٍ إِلَّا وَطِئْتَ عَلَى مَوْضِعِ قَدَمِهِ بِمِثْلِ مَكْرُمَتِهِ فَأَنْتُمَا شَقِيقَانِ مِنْ أَشْرَفِ أَنْوَارِ اللَّهِ فَمُيِّزْتُمَا اثْنَيْنِ وَ أَنْتُمَا فِي الْفَضَائِلِ شَرِيكَانِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرِسَتِ الْيَهُودُ وَ آمَنَ بَعْضُ النَّظَّارَةِ مِنْهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ النَّظَّارَةِ الْآخَرِينَ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قَوْلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَالَ هُدىً بَيَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّهُمْ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ فَرَفَضُوهَا وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ وَ أَسْرَارِ أَزْكِيَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَتَمُوهَا وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَ مِنْهُمْ نَشَرُوهَا.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مِنْ كِتَابِ إِرْشَادِ الْقُلُوبِ لِلدَّيْلَمِيِّ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ، قَالَ: لَمَّا جَلَسَ عُمَرُ فِي الْخِلَافَةِ جَرَى بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ سِنَانٍ الْأَزْدِيُّ وَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَلَامٌ وَ مُنَازَعَةٌ فَلَمْ يَنْتَصِفْ لَهُ عُمَرُ فَلَحِقَ الْحَارِثُ بْنُ سِنَانٍ بِقَيْصَرَ وَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ نَسِيَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ إِلَّا قَوْلَ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ فَسَمِعَ قَيْصَرُ هَذَا الْكَلَامَ قَالَ سَأَكْتُبُ إِلَى مَلِكِ الْعَرَبِ بِمَسَائِلَ فَإِنْ أَخْبَرَنِي بِتَفْسِيرِهَا أَطْلَقْتُ مَنْ عِنْدِي مِنَ الْأُسَارَى وَ إِنْ لَمْ يُخْبِرْنِي بِتَفْسِيرِ مَسَائِلِي عَمَدْتُ إِلَى الْأُسَارَى فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَانِيَّةَ فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمُ اسْتَعْبَدْتُهُ وَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ قَتَلْتُهُ وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَسَائِلَ أَحَدُهَا سُؤَالُهُ تَفْسِيرَ الْفَاتِحَةِ وَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا مِنَ السَّمَاءِ وَ عَمَّا يَتَنَفَّسُ وَ لَا رُوحَ فِيهِ وَ عَنْ عَصَا مُوسَى عليه السلام مِمَّ كَانَتْ وَ مَا اسْمُهَا وَ مَا طُولُهَا وَ عَنْ جَارِيَةٍ بِكْرٍ لِأَخَوَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ لِوَاحِدٍ فَلَمَّا وَرَدَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى عُمَرَ لَمْ يَعْرِفْ تَفْسِيرَهَا فَفَزِعَ فِي ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صِهْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَارِثِ عِلْمِهِ وَ أَقْرَبِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَ وَزِيرِهِ وَ مَنْ حَقَّتْ لَهُ الْوَلَايَةُ وَ أُمِرَ الْخَلْقُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالْبَرَاءَةِ قُرَّةُ عَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْخَفِيَّاتِ وَ مُنْزِلُ الْبَرَكَاتِ مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَرَدَ كِتَابُكَ وَ أَقْرَأَنِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ اسْمٌ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عَوْنٌ عَلَى كُلِّ دَوَاءٍ وَ أَمَّا الرَّحْمَنُ فَهُوَ عَوْنٌ لِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ هُوَ اسْمٌ لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الرَّحِيمُ فَرَحِمَ مَنْ عَصَى وَ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَذَلِكَ ثَنَاءٌ مِنَّا عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ نَوَاصِي الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا شَاكّاً أَوْ جَبَّاراً أَدْخَلَهُ النَّارَ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَاكٌّ وَ لَا جَبَّارٌ وَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا طَائِعاً مُدِيماً مُحَافِظاً إِيَّاهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ فَإِنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَإِنَّا نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لَا يُضِلُّنَا كَمَا أَضَلَّكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فَذَلِكَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ مَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا عَمَلًا صَالِحاً فَإِنَّهُ يَسْلُكُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْنَا كَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فَأُولَئِكَ الْيَهُودُ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَغْضَبَ عَلَيْنَا كَمَا غَضِبَ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَا الضَّالِّينَ فَأَنْتَ وَ أَمْثَالُكَ يَا عَابِدَ الصَّلِيبِ الْخَبِيثِ ضَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام فَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ لَا يُضِلَّنَا كَمَا ضَلَلْتُمْ وَ أَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا مِنَ السَّمَاءِ فَذَلِكَ الَّذِي بَعَثَتْهُ بِلْقِيسُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام وَ هُوَ عَرَقُ الْخَيْلِ إِذَا جَرَتْ فِي الْحُرُوبِ وَ أَمَّا سُؤَالُكَ عَمَّا يَتَنَفَّسُ وَ لَا رُوحَ لَهُ فَذَلِكَ الصُّبْحُ إِذَا تَنَفَّسَ وَ أَمَّا سُؤَالُكَ عَنْ عَصَا مُوسَى عليه السلام مِمَّا كَانَتْ وَ مَا طُولُهَا وَ مَا اسْمُهَا وَ مَا هِيَ فَإِنَّهَا كَانَتْ يُقَالُ لَهَا الْبَرْنِيَّةُ الرَّائِدَةُ وَ كَانَ إِذَا كَانَ فِيهَا الرُّوحُ زَادَتْ وَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهَا الرُّوحُ نَقَصَتْ وَ كَانَ مِنْ عَوْسَجٍ وَ كَانَتْ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ وَ كَانَتْ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْزَلَهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَمَّا سُؤَالُكَ عَنْ جَارِيَةٍ تَكُونُ فِي الدُّنْيَا لِأَخَوَيْنِ وَ فِي الْآخِرَةِ لِوَاحِدٍ فَتِلْكَ النَّخْلَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ لِمُؤْمِنٍ مِثْلِي وَ لِكَافِرٍ مِثْلُكَ وَ نَحْنُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ عليه السلام وَ فِي الْآخِرَةِ لِلْمُسْلِمِ دُونَ الْكَافِرِ الْمُشْرِكِ وَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَتْ فِي النَّارِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ وَ أَنْفَذَهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَيْصَرُ عَمَدَ إِلَى الْأُسَارَى فَأَطْلَقَهُمْ وَ أَسْلَمَ وَ دَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ النَّصَارَى وَ هَمُّوا بِقَتْلِهِ فَجَاءَ بِهِمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجَرِّبَكُمْ وَ إِنَّمَا أَظْهَرْتُ مِنْهُ مَا أَظْهَرْتُ لِلنَّظَرِ كَيْفَ تَكُونُونَ فَقَدْ حَمِدْتُ الْآنَ أَمْرَكُمْ عِنْدَ الِاخْتِبَارِ فَاسْكُنُوا وَ اطْمَئِنُّوا فَقَالُوا كَذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَ كَتَمَ قَيْصَرُ إِسْلَامَهُ حَتَّى مَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ لِخَوَاصِّ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ يَثِقُ بِهِ إِنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيٌّ بَعْدَ عِيسَى وَ إِنَّ عِيسَى بَشَّرَ أَصْحَابَهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَإِنَّهُ أَخِي وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ مَاتَ قَيْصَرُ عَلَى الْقَوْلِ مُسْلِماً فَلَمَّا مَاتَ وَ تَوَلَّى بَعْدَهُ هِرَقْلُ أَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ قَالَ اكْتُمُوا هَذَا وَ أَنْكِرُوهُ وَ لَا تُقِرُّوا فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ طَمِعَ مَلِكُ الْعَرَبِ وَ فِي ذَلِكَ فَسَادُنَا وَ هَلَاكُنَا فَمَنْ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ قَيْصَرَ وَ خَدَمِهِ وَ أَهْلِهِ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ كَتَمُوهُ وَ هِرَقْلُ أَظْهَرَ النَّصْرَانِيَّةَ وَ قَوَّى أَمْرَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٦٠. — غير محدد
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ الْقُمِّيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجّاً فَصَحِبَنِي عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ الْقَاضِي وَ ابْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ وَ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ وَ كَانُوا إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا قَالُوا انْظُرِ الْآنَ فَقَدْ حَرَّرْنَا أَرْبَعَةَ آلَافِ مَسْأَلَةٍ نَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْهَا عَنْ ثَلَاثِينَ كُلَّ يَوْمٍ وَ قَدْ قَلَّدْنَاكَ ذَلِكَ قَالَ

ثُوَيْرٌ فَغَمَّنِي ذَلِكَ حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَافْتَرَقْنَا فَنَزَلْتُ أَنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ ابْنَ ذَرٍّ وَ ابْنَ قَيْسٍ الْمَاصِرَ وَ الصَّلْتَ صَحِبُونِي وَ كُنْتُ أَسْمَعُهُمْ يَقُولُونَ قَدْ حَرَّرْنَا أَرْبَعَةَ آلَافِ مَسْأَلَةٍ نَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْهَا فَغَمَّنِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا يَغُمُّكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا جَاءُوا فَأْذَنْ لَهُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ دَخَلَ مَوْلًى لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ بِالْبَابِ ابْنَ ذَرٍّ وَ مَعَهُ قَوْمٌ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا ثُوَيْرُ قُمْ فَأْذَنَ لَهُمْ فَقُمْتُ فَأَدْخَلْتُهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا سَلَّمُوا وَ قَعَدُوا وَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَسْتَفْتِيهِمُ الْأَحَادِيثَ وَ أَقْبَلُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لِجَارِيَةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا سَرْحَةُ هَاتِي الْخِوَانَ فَلَمَّا جَاءَتْ بِهِ فَوَضَعَتْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَتَّى أَنَّ لِهَذَا الْخِوَانِ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ ذَرٍّ وَ مَا حَدُّهُ قَالَ إِذَا وُضِعَ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ وَ إِذَا رُفِعَ حُمِدَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ أَكَلُوا ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام اسْقِينِي فَجَاءَتْهُ بِكُوزٍ مِنْ أَدَمٍ فَلَمَّا صَارَ فِي يَدِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَتَّى أَنَّ لِهَذَا الْكُوزِ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ ذَرٍّ وَ مَا حَدُّهُ قَالَ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا شُرِبَ وَ يُحْمَدُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذَا فُرِغَ وَ لَا يُشْرَبُ مِنْ عِنْدِ عُرْوَتِهِ وَ لَا مِنْ كَسْرٍ إِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ فَلَمَّا فَرَغُوا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَسْتَفْتِيهِمُ الْأَحَادِيثَ فَلَا يَتَكَلَّمُونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ يَا ابْنَ ذَرٍّ أَ لَا تُحَدِّثُنَا بِبَعْضِ مَا سَقَطَ إِلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِنَا قَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ آخَرَ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا ابْنَ ذَرٍّ إِذَا لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا خَلَفْتَنِي فِي الثَّقَلَيْنِ فَمَا ذَا تَقُولُ قَالَ فَبَكَى ابْنُ ذَرٍّ حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْأَكْبَرَ فَمَزَّقْنَاهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرَ فَقَتَلْنَاهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذاً تُصَدِّقَهُ يَا ابْنَ ذَرٍّ لَا وَ اللَّهِ لَا تَزُولُ قَدَمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ عَنْ مَالِهِ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ فَقَامُوا وَ خَرَجُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِمَوْلًى لَهُ اتَّبِعْهُمْ فَانْظُرْ مَا يَقُولُونَ قَالَ فَتَبِعَهُمُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لِابْنِ ذَرٍّ مَا عَلَى هَذَا خَرَجْنَا مَعَكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ اسْكُتُوا مَا أَقُولُ إِنَّ رَجُلًا يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَسْأَلُنِي عَنْ وَلَايَتِهِ وَ كَيْفَ أَسْأَلُ رَجُلًا يَعْلَمُ حَدَّ الْخِوَانِ وَ حَدَّ الْكُوزِ.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خُنَيْسٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الصَّادِقِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى فَقَالُوا فَضْلُ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ عليه السلام سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ (صلوات الله عليهم) أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ وَ الْكُتُبِ فَقَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ مِنْهُمَا وَ أَعْلَمُ وَ لَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ فَقَالُوا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى نَزَلَتْ فِي هَذَا قَالَ عليه السلام نَعَمْ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِعِيسَى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِلسَّيِّدِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وآله وسلم وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً فَهُوَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَ لَوْ حَضَرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِحَضْرَتِي وَ سَأَلَانِي لَأَجَبْتُهُمَا وَ سَأَلْتُهُمَا مَا أَجَابَا.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أحمد بن الحسن عن عبد العظيم بن عبد الله قال قال هارون الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكي إني أحب أن أسمع كلام المتكلمين من حيث لا يعلمون بمكاني فيحتجون عن بعض ما يريدون فأمر جعفر المتكلمين فأحضروا داره و صار هارون في مجلس يسمع كلامهم و أرخى بينه و بين المتكلمين سترا فاجتمع المتكلمون و غص المجلس بأهله ينتظرون هشام بن الحكم فدخل عليهم هشام و عليه قميص إلى الركبة و سراويل إلى نصف الساق فسلم على الجميع و لم يخص جعفرا بشيء فقال له رجل من القوم لم فضلت عليا على أبي بكر و الله يقول ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فقال هشام فأخبرني عن حزنه في ذلك الوقت أ كان لله رضا أم غير رضا فسكت فقال هشام إن زعمت أنه كان لله رضا فلم نهاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لا تَحْزَنْ أ نهاه عن طاعة الله و رضاه و إن زعمت أنه كان لله غير رضا فلم تفتخر بشيء كان لله غير رضا و قد علمت ما قال الله تبارك و تعالى

حين قال فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ و لأنكم قلتم و قلنا و قالت العامة الجنة اشتاقت إلى أربعة نفر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام و المقداد بن الأسود و عمار بن ياسر و أبي ذر الغفاري فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن الذابين عن الإسلام أربعة نفر علي بن أبي طالب عليه السلام و الزبير بن العوام و أبو دجانة الأنصاري و سلمان الفارسي فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن القراء أربعة نفر علي بن أبي طالب عليه السلام و عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب و زيد بن ثابت فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن المطهرين من السماء أربعة نفر علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن الأبرار أربعة علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن الشهداء أربعة نفر علي بن أبي طالب و جعفر و حمزة و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة قال فحرك هارون الستر و أمر جعفر الناس بالخروج فخرجوا مرعوبين و خرج هارون إلى المجلس فقال من هذا ابن الفاعلة فو الله لقد هممت بقتله و إحراقه بالنار .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٩٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
ختص، الإختصاص أحمد بن الحسن عن عبد العظيم بن عبد الله قال قال هارون الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكي إني أحب أن أسمع كلام المتكلمين من حيث لا يعلمون بمكاني فيحتجون عن بعض ما يريدون فأمر جعفر المتكلمين فأحضروا داره و صار هارون في مجلس يسمع كلامهم و أرخى بينه و بين المتكلمين سترا فاجتمع المتكلمون و غص المجلس بأهله ينتظرون هشام بن الحكم فدخل عليهم هشام و عليه قميص إلى الركبة و سراويل إلى نصف الساق فسلم على الجميع و لم يخص جعفرا بشيء فقال له رجل من القوم لم فضلت عليا على أبي بكر و الله يقول ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فقال هشام فأخبرني عن حزنه في ذلك الوقت أ كان لله رضا أم غير رضا فسكت فقال هشام إن زعمت أنه كان لله رضا فلم نهاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لا تَحْزَنْ أ نهاه عن طاعة الله و رضاه و إن زعمت أنه كان لله غير رضا فلم تفتخر بشيء كان لله غير رضا و قد علمت ما قال الله تبارك و تعالى

حين قال فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ و لأنكم قلتم و قلنا و قالت العامة الجنة اشتاقت إلى أربعة نفر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام و المقداد بن الأسود و عمار بن ياسر و أبي ذر الغفاري فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن الذابين عن الإسلام أربعة نفر علي بن أبي طالب عليه السلام و الزبير بن العوام و أبو دجانة الأنصاري و سلمان الفارسي فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن القراء أربعة نفر علي بن أبي طالب عليه السلام و عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب و زيد بن ثابت فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن المطهرين من السماء أربعة نفر علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن الأبرار أربعة علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن الشهداء أربعة نفر علي بن أبي طالب و جعفر و حمزة و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة قال فحرك هارون الستر و أمر جعفر الناس بالخروج فخرجوا مرعوبين و خرج هارون إلى المجلس فقال من هذا ابن الفاعلة فو الله لقد هممت بقتله و إحراقه بالنار. أقول: سيأتي سائر احتجاجات هشام في أبواب تاريخ الكاظم ع.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٢٩٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُهُ تَعَالَى- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ قَالَ هُمْ أَصْحَابُ الْكُتُبِ إِنَّ نُوحاً جَاءَ بِشَرِيعَةٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ. بيان: كون هؤلاء الخمسة عليه السلام أولي العزم هو المروي في أخبارنا المستفيضة و * * * روى المخالفون أيضا عن ابن عباس و قتادة و ذهب بعضهم إلى أنهم ستة نوح و إبراهيم و إسحاق و يعقوب و يوسف و أيوب و قيل هم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين و قيل هم أربعة إبراهيم و نوح و هود و رابعهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم و لا عبرة بأقوالهم بعد ورود النصوص المعتبرة عن أهل البيت ع. 30- فس، تفسير القمي فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ هُمْ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام وَ مَعْنَى أُولُو الْعَزْمِ أَنَّهُمْ سَبَقُوا الْأَنْبِيَاءَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ أَقَرُّوا بِكُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ بَعْدَهُمْ وَ عَزَمُوا عَلَى الصَّبْرِ مَعَ التَّكْذِيبِ لَهُمْ وَ الْأَذَى.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا حَالُ بَنِي يَعْقُوبَ فَهَلْ خَرَجُوا مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ

نَعَمْ قُلْتُ لَهُ فَمَا تَقُولُ فِي آدَمَ قَالَ دَعْ آدَمَ. بيان: أقول لما أوردنا بعض الأخبار الدالة على عصمة الأنبياء المتضمنة لتأويل ما يوهم صدور الذنب و الخطاء عنهم فلنتكلم عليها جملة إذ تفصيل القول في ذلك يوجب الإطناب و يكثر حجم الكتاب. اعلم أن الاختلاف الواقع في هذا الباب بين علماء الفريقين يرجع إلى أقسام أربعة أحدها ما يقع في باب العقائد و ثانيها ما يقع في التبليغ و ثالثها ما يقع في الأحكام و الفتيا و رابعها في أفعالهم و سيرهم عليه السلام و أما الكفر و الضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأمة على عصمتهم عنهما قبل النبوة و بعدها غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم الذنب و كل ذنب عندهم كفر فلزمهم تجويز الكفر عليهم بل يحكى عنهم أنهم قالوا يجوز أن يبعث الله نبيا علم أنه يكفر بعد نبوته. و أما النوع الثاني و هو ما يتعلق بالتبليغ فقد اتفقت الأمة بل جميع أرباب الملل و الشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب و التحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمدا و سهوا إلا القاضي أبو بكر فإنه جوز ما كان من ذلك على سبيل النسيان و فلتات اللسان و أما النوع الثالث و هو ما يتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز خطاؤهم فيه عمدا و سهوا إلا شرذمة قليلة من العامة و أما النوع الرابع و هو الذي يقع في أفعالهم فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال. الأول مذهب أصحابنا الإمامية و هو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة و لا كبيرة و لا عمدا و لا نسيانا و لا لخطاء في التأويل و لا للإسهاء من الله سبحانه و لم يخالف فيه إلا الصدوق و شيخه محمد بن الحسن بن الوليد رحمهما الله فإنهما جوزا الإسهاء لا السهو الذي يكون من الشيطان و كذا القول في الأئمة الطاهرين ع. الثاني أنه لا يجوز عليهم الكبائر و يجوز عليهم الصغائر إلا الصغائر الخسيسة المنفرة كسرقة حبة أو لقمة و كل ما ينسب فاعله إلى الدناءة و الضعة و هذا قول أكثر المعتزلة. الثالث أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة و لا كبيرة على جهة العمد لكن يجوز على جهة التأويل أو السهو و هو قول أبي علي الجبائي. الرابع أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو و الخطاء لكنهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا و إن كان موضوعا عن أممهم لقوة معرفتهم و علو رتبتهم و كثرة دلائلهم و أنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم و هو قول النظام و جعفر بن مبشر و من تبعهما. الخامس أنه يجوز عليهم الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا و خطأ و هو قول الحشوية و كثير من أصحاب الحديث من العامة. ثم اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال. الأول أنه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و هو مذهب أصحابنا الإمامية. الثاني أنه من حين بلوغهم و لا يجوز عليهم الكفر و الكبيرة قبل النبوة و هو مذهب كثير من المعتزلة. الثالث أنه وقت النبوة و أما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم و هو قول أكثر الأشاعرة و منهم الفخر الرازي و به قال أبو هذيل و أبو علي الجبائي من المعتزلة. إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء و الأئمة عليهم السلام من كل ذنب و دناءة و منقصة قبل النبوة و بعدها قول أئمتنا (سلام الله عليهم) بذلك المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا (رضوان الله عليهم) مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية. و قد استدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية و قد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة و من أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتاب الشافي و تنزيه الأنبياء و غيرهما من كتب أصحابنا و الجواب مجملا عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان و الذنب فيما صدر عن آدم عليه السلام هو أنه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك المستحب و الأولى أو فعل المكروه مجازا و النكتة فيه كون ترك الأولى و مخالفة الأمر الندبي و ارتكاب النهي التنزيهي منهم مما يعظم موقعه لعلو درجتهم و ارتفاع شأنهم و لنذكر بعض ما احتج به المنزهون من الفريقين على سبيل الإجمال و لهم في ذلك مسالك. الأول ما أورده السيد المرتضى (قدس الله سره) في كتاب تنزيه الأنبياء حيث قال اعلم أن جميع ما ننزه الأنبياء عليهم السلام عنه و نمنع من وقوعه منهم يستند إلى دلالة العلم المعجز إما بنفسه أو بواسطة و تفسير هذه الجملة أن العلم المعجز إذا كان واقعا موقع التصديق لمدعي النبوة و الرسالة و جاريا مجرى قوله تعالى له صدقت في أنك رسولي و مؤد عني فلا بد من أن يكون هذا المعجز مانعا من كذبه على الله تعالى فيما يؤديه لأنه تعالى لا يجوز أن يصدق الكذاب لأن تصديق الكذاب قبيح كما أن الكذب قبيح فأما الكذب في غير ما يؤديه و سائر الكبائر فإنما دل المعجز على نفيها من حيث كان دالا على وجوب اتباع الرسول و تصديقه فيما يؤديه و قبوله منه لأن الغرض في بعثة الأنبياء عليهم السلام و تصديقهم بالأعلام المعجزة هو أن يمتثل بما يأتون به فما قدح في الامتثال و القبول و أثر فيهما يجب أن يمنع المعجز منه فلهذا قلنا إنه يدل على نفي الكذب و الكبائر عنهم في غير ما يؤدونه بواسطة و في الأول يدل بنفسه. فإن قيل لم يبق إلا أن يدلوا على أن تجويز الكبائر يقدح فيما هو الغرض بالبعثة من القبول و الامتثال قلنا لا شبهة في أن من نجوز عليه كبائر المعاصي و لا نأمن منه الإقدام على الذنوب لا تكون أنفسنا ساكنة إلى قبول قوله و استماع وعظه سكونها إلى من نجوز عليه شيئا من ذلك و هذا هو معنى قولنا إن وقوع الكبائر ينفر عن القبول و المرجع فيما ينفر و لا ينفر إلى العادات و اعتبار ما يقتضيه و ليس ذلك مما يستخرج بالأدلة و المقاييس و من رجع إلى العادة علم ما ذكرناه و أنه من أقوى ما ينفر عن قبول القول و أن حظ الكبائر في هذا الباب إن لم يزد عن حظ السخف و المجون و الخلاعة لم ينقص منه. فإن قيل أ ليس قد جوز كثير من الناس على الأنبياء عليهم السلام الكبائر مع أنهم لم ينفروا عن قبول أقوالهم و العمل بما شرعوه من الشرائع و هذا ينقض قولكم إن الكبائر منفرة قلنا هذا سؤال من لم يفهم ما أوردنا لأنا لم نرد بالتنفير ارتفاع التصديق و أن لا يقع امتثال الأمر جملة و إنما أردنا ما فسرناه من أن سكون النفس إلى قبول قول من يجوز ذلك عليه لا يكون على حد سكونها إلى من لا نجوز ذلك عليه و إنا مع تجويز الكبائر نكون أبعد من قبول القول كما أنا مع الأمان من الكبائر نكون أقرب إلى القبول و قد يقرب من الشيء ما لا يحصل الشيء عنده كما يبعد عنه ما لا يرتفع عنده. أ لا ترى أن عبوس الداعي للناس إلى طعامه و تضجره و تبرمه منفر في العادة عن حضور دعوته و تناول طعامه و قد يقع مع ما ذكرناه الحضور و التناول و لا يخرجه من أن يكون منفرا و كذلك طلاقة وجهه و استبشاره و تبسمه يقرب من حضور دعوته و تناول طعامه و قد يرتفع الحضور مع ما ذكرناه و لا يخرجه من أن يكون مقربا فدل على أن المعتبر في باب المنفر و المقرب ما ذكرناه دون وقوع الفعل المنفر عنه أو ارتفاعه. فإن قيل فهذا يقتضي أن الكبائر لا تقع منهم في حال النبوة فمن أين أنها لا تقع منهم قبل النبوة و قد زال حكمها بالنبوة المسقطة للعقاب و الذم و لم يبق وجه يقتضي التنفير قلنا الطريقة في الأمرين واحدة لأنا نعلم أن من نجوز عليه الكفر و الكبائر في حال من الأحوال و إن تاب منه و خرج من استحقاق العقاب به لا نسكن إلى قبول قوله مثل سكوننا إلى من لا نجوز ذلك عليه في حال من الأحوال و لا على وجه من الوجوه و لهذا لا يكون حال الواعظ لنا الداعي إلى الله تعالى و نحن نعرفه مقارفا للكبائر مرتكبا لعظيم الذنوب و إن كان قد فارق جميع ذلك و تاب منه عندنا و في نفوسنا كحال من لم يعهد منه إلا النزاهة و الطهارة و معلوم ضرورة الفرق بين هذين الرجلين فيما يقتضي السكون و النفور و لهذا كثيرا ما يعير الناس من يعهدون منه القبائح المتقدمة بها و إن وقعت التوبة منها و يجعلون ذلك عيبا و نقصا و قادحا و مؤثرا و ليس إذا كان تجويز الكبائر قبل النبوة منخفضا عن تجويزها في حال النبوة و ناقصا عن رتبته في باب التنفير وجب أن لا يكون فيه شيء من التنفير لأن الشيئين قد يشتركان في التنفير و إن كان أحدهما أقوى من صاحبه أ لا ترى أن كثير السخف و المجون و الاستمرار عليه و الانهماك فيه منفر لا محالة و أن القليل من السخف الذي لا يقع إلا في الأحيان و الأوقات المتباعدة منفر أيضا و إن فارق الأول في قوة التنفير و لم يخرجه نقصانه في هذا الباب عن الأول من أن يكون منفرا في نفسه. فإن قيل فمن أين أن الصغائر لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام في حال النبوة و قبلها قلنا الطريقة في نفي الصغائر في الحالين هي الطريقة في نفي الكبائر في الحالين عند التأمل لأنا كما نعلم أن من نجوز كونه فاعلا لكبيرة متقدمة قد تاب منها و أقلع عنها و لم يبق معه شيء من استحقاق عقابها و ذمها لا يكون سكوننا إليه سكوننا إلى من لا نجوز ذلك عليه فكذلك أن من نجوز عليه من الأنبياء عليهم السلام أن يكون مقدما على القبائح مرتكبا للمعاصي في حال نبوته أو قبلها و إن وقعت مكفرة لا يكون سكوننا إليه سكوننا إلى من نأمن منه كل القبائح و لا نجوز عليه فعل شيء منها انتهى ما أردنا إيراده من كلامه (قدس الله روحه). أقول لا يخفى عليك أن من جوز صدور الصغائر عن الأنبياء و لو نفى صدور الخسيسة منها يلزمه تجويز أكثر الذنوب و عظائمها عليهم بل لا فرق كثيرا بينه و بين من يجوّز جميعها إذ الكبائر على ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبع و رووا عن ابن عمر أنه زاد فيها اثنتين و عن ابن مسعود أنه زاد على قول ابن عمر ثلاثة و لا شك أن كثيرا من عظائم الذنوب التي سوى ما ذكروه ليست من الصغائر الخسيسة كسرقة درهم و التطفيف بحبة فيلزمهم تجويز ما لم يكن من الصنفين المذكورين كالاشتغال بأنواع المعازف و الملاهي و ترك الصلاة و أصناف المعاصي التي تقارفها ملوك الجور على رءوس الأشهاد و في الخلوات فهؤلاء أيضا مخطئون للأنبياء و لكن في لباس التنزيه و لا يرتاب عاقل في أن من هذا شأنه لا يصلح لرئاسة الدين و الدنيا و أن النفوس تتنفر عنه بل لا يجوز أحد أن يكون مثله صالحا لأن يكون واعظا و هاديا للخلق في أدنى قرية فكيف يجوز أن يكون ممن قال تعالى فيهم اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ و إذا ثبت بطلان هذا النوع من التنزيه أمكن التمسك في إثبات ما ذهب إليه أصحابنا من تنزههم (صلوات الله عليهم) عن كل منقصة و لو على سبيل السهو و النسيان من حين الولادة إلى الوفاة بالإجماع المركب و لا يضر خروج شاذ من المعروفين من أصحابنا بعد تحقيق الإجماع. الثاني أنه لو صدر عن النبي ذنب لزم اجتماع الضدين و هما وجوب متابعته و مخالفته أما الأول فللإجماع و لقوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ و إذا ثبت في حق نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ثبت في حق باقي الأنبياء لعدم القائل بالفرق و أما الثاني فلأن متابعة المذنب حرام الثالث أنه لو صدر عنه ذنب لوجب منعه و زجره و الإنكار عليه لعموم أدلة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لكنه حرام لاستلزام إيذائه المحرم بالإجماع و لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ الرابع أنه لو أقدم على الفسق لزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا و للإجماع على عدم قبول شهادة الفاسق فيلزم أن يكون أدون حالا من آحاد الأمة مع أن شهادته تقبل في الدين القويم و هو شاهد على الكل يوم القيامة قال الله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً الخامس أنه يلزم أن يكونوا أقل درجة من عصاة الأمة فإن درجاتهم في غاية الرفعة و الجلالة و نعم الله سبحانه بالاصطفاء على الناس و جعلهم أمناء على وحيه و خلفاء في عباده و بلاده و غير ذلك عليهم أتم و أبلغ فارتكابهم المعاصي و الإعراض عن أوامر ربهم و نواهيه للذة فانية أفحش و أشنع من عصيان هؤلاء و لا يلتزمه عاقل. السادس أنه يلزم استحقاقه العذاب و اللعن و استيجابه التوبيخ و اللوم لعموم قوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ و قوله تعالى أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ و هو باطل بالضرورة و الإجماع. السابع أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله فهم لو لم يطيعوا لدخلوا تحت قوله تعالى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و اللازم باطل بالإجماع و لكونه من أعظم المنفرات فإن كل واعظ لم يعمل بما يعظ الناس به لا يرغب الناس في الاستماع منه و حضور مجلسه و لا يعبئون بقوله. الثامن أنه تعالى حكى عن إبليس قوله فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فلو عصى نبي لكان ممن أغواه الشيطان و لم يكن من المخلصين مع أن الأنبياء من المخلصين للإجماع و لأنه تعالى قال وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ و إذا ثبت وجوب العصمة في البعض ثبت في الكل لعدم القائل بالفرق. التاسع أنه يلزم أن يكون من حزب الشيطان و قال الله تعالى أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ و لا يقول به إلا الخاسرون. العاشر أن الرسول أفضل من الملك لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و أفضلية البعض يدل على أفضلية الكل للإجماع المركب و لو صدرت المعصية عنه لامتنع كونه أفضل لقوله تعالى أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ الحادي عشر النبي لو كان غاصبا لكان من الظالمين و قد قال الله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال الرازي في تفسيره المراد بهذا العهد إما عهد النبوة أو عهد الإمامة فإن كان المراد عهد النبوة ثبت المطلوب و إن كان المراد عهد الإمامة فكذلك لأن كل نبي لا بد أن يكون إماما يؤتم به و يقتدى به فالآية على جميع التقديرات تدل على أن النبي لا يكون مذنبا. الثاني عشر أنه تعالى قال وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و الأنبياء من ذلك الفريق بالاتفاق و قد ذكروا وجوها أخر و فيما ذكرناه كفاية لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و أما الجواب عن حجج المخطئة فسنذكر في كل باب ما يناسبه إن شاء الله تعالى. الآيات البقرة وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ النساء يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً الرحمن خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ تفسير إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قال البيضاوي الخليفة من يخلف غيره و ينوب منابه و التاء للمبالغة قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها تعجب من أن يستخلف لعمارة الأرض و إصلاحها مَنْ يُفْسِدُ فِيها أو يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية و استكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت تلك المفاسد و استخبار عما يرشدهم و يزيح شبهتهم و ليس باعتراض على الله و لا طعن في بني آدم على وجه الغيبة فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك و إنما عرفوا ذلك بإخبار من الله أو تلق من اللوح المحفوظ أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم أو قياس لأحد الثقلين على الآخر وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ حال مقررة لجهة الإشكال و كأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره شهوية و غضبية تؤديان به إلى الفساد و سفك الدماء و عقلية تدعوه إلى المعرفة و الطاعة و نظروا إليها مفردة و قالوا ما الحكمة في استخلافه و هو باعتبار تينك القوتين لا تقتضي الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه و أما باعتبار القوة العقلية فنحن نقيم بما يتوقع منها سليما عن معارضة تلك المفاسد و غفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذا صارت مهذبة مطواعة للعقل متمرنة على الخير كالعفة و الشجاعة و مجاهدة الهوى و الإنصاف و لم يعلموا أن التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد كالإحاطة بالجزئيات و استنباط الصناعات و استخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من الاستخلاف و إليه أشار تعالى إجمالا بقوله قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ و التسبيح تبعيد الله عن السوء و كذلك التقديس و بِحَمْدِكَ في موضع الحال أي متلبسين بحمدك على ما ألهمتنا معرفتك و وفقتنا لتسبيحك وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها إما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في روحه و لا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل و الاسم ما يكون علامة للشيء و دليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ و الصفات و الأفعال و استعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما و اصطلاحا في المعنى المعروف و المراد في الآية إما الأول أو الثاني و هو يستلزم الأول لأن العلم بالألفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني و المعنى أنه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة و قوى متباينة مستعدا لإدراك أنواع المدركات من المعقولات و المحسوسات و المتخيلات و الموهومات و ألهمه معرفة ذوات الأشياء و خواصها و أسمائها و أصول العلم و قوانين الصناعات و كيفية آلاتها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ الضمير للمسميات المدلول عليها ضمنا فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ تبكيت لهم و تنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة فإن التصرف و التدبير و إقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة و الوقوف على مراتب الاستعدادات و قدر الحقوق محال و ليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم أو أن خلقهم و استخلافهم و هذه صفتهم لا يليق بالحكيم قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا اعتراف بالعجز و القصور و إشعار بأن سؤالهم كان استفسارا قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ استحضار لقوله أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه فإنه تعالى لما علم ما خفي عليهم من أمور السماوات و الأرض و ما ظهر لهم من الأحوال الظاهرة و الباطنة علم ما لا يعلمون و فيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى و هو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم و قيل ما تُبْدُونَ قولهم أَ تَجْعَلُ فِيها و ما تكتمون استيطانهم أحقاء بالخلافة و إنه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم و قيل ما أظهروا من الطاعة و أسر منهم إبليس من المعصية. أقول سيأتي تمام الكلام في تفسير تلك الآيات و سائر الآيات الواردة في ذلك و دفع الشبه الواردة عليها في كتاب السماء و العالم. قوله مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ قال الطبرسي (رحمه الله) المراد بالنفس هنا آدم وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها ذهب أكثر المفسرين إلى أنها خلقت من ضلع من أضلاع آدم - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ضِلْعٍ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا وَ إِنْ تَرَكْتَهَا وَ فِيهَا عِوَجٌ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا. - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ فَضْلِ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ. و - في تفسير علي بن إبراهيم أنها خلقت من أسفل أضلاعه. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ قال البيضاوي الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة و الفخار الخزف و قد خلق الله آدم من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا فلا يخالف ذلك قوله خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ و نحوه.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ قالَ

رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ قَالَ الْإِمَامُ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً الْآيَةَ قَالُوا مَتَى كَانَ هَذَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ ابْتِدَائِي هَذَا الْخَلْقَ أَيْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً لَكُمْ حِينَ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَرْضِ مَعَ إِبْلِيسَ وَ قَدْ طَرَدُوا عَنْهَا الْجِنَّ بَنِي الْجَانِّ وَ حَقَّتِ الْعِبَادَةُ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بَدَلًا مِنْكُمْ وَ رَافِعُكُمْ مِنْهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ تَكُونُ أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ فَ قالُوا رَبَّنَا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ كَمَا فَعَلَتْهُ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ الَّذِينَ قَدْ طَرَدْنَاهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَرْضِ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ نُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنَ الصِّفَاتِ وَ نُقَدِّسُ لَكَ نُطَهِّرُ أَرْضَكَ مِمَّنْ يَعْصِيكَ- قالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الصَّلَاحِ الْكَائِنِ فِيمَنْ أَجْعَلُهُمْ بَدَلًا مِنْكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ أَعْلَمُ أَيْضاً أَنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فِي بَاطِنِهِ مَا لَا تَعْلَمُونَهُ وَ هُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أَسْمَاءَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ أَسْمَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ أَسْمَاءَ رِجَالٍ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ وَ عُصَاةِ أَعْدَائِهِمْ- ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَرَضَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ- عَلَى الْمَلائِكَةِ أَيْ عَرَضَ أَشْبَاحَهُمْ وَ هُمْ أَنْوَارٌ فِي الْأَظِلَّةِ - فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ أَنَّ تَرْكَكُمْ هَاهُنَا أَصْلَحُ مِنْ إِيرَادِ مَنْ بَعْدَكُمْ أَيْ فَكَمَا لَمْ تَعْرِفُوا غَيْبَ مَنْ فِي خِلَالِكُمْ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ لَا تَعْرِفُوا الْغَيْبَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ كَمَا لَا تَعْرِفُونَ أَسْمَاءَ أَشْخَاصٍ تَرَوْنَهَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ الْحَكِيمُ الْمُصِيبُ فِي كُلِّ فِعْلٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يا آدَمُ أَنْبِئْ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ بِأَسْمائِهِمْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ ع- فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ عَرَفُوهَا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِالْإِيمَانِ بِهِمْ وَ التَّفْضِيلِ لَهُمْ- قالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ- أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ سِرَّهُمَا- وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ إِبْلِيسُ مِنَ الْإِبَاءِ عَلَى آدَمَ إِذْ أُمِرَ بِطَاعَتِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِنْ سُلِّطَ عَلَيْهِ وَ مِنِ اعْتِقَادِكُمْ أَنَّهُ لَا أَحَدٌ يَأْتِي بَعْدَكُمْ إِلَّا وَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ بَلْ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ الطَّيِّبُونَ أَفْضَلُ مِنْكُمُ الَّذِينَ أَنْبَأَكُمْ آدَمُ بِأَسْمَائِهِمْ. بيان: قوله عليه السلام ابتدائي هذا الخلق يدل على أن هذا غير ما خلقه الله في بدء الخلق عند خلق السماء و الأرض و ينافيه ظاهرا قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ و توجيهه أنه يمكن أن يكون هذا المراد بتسوية السماوات تعميرها و تدبيرها و إسكان الملائكة فيها بعد رفعهم عن الأرض و به يظهر وجه لرفع ما يتوهم من التنافي بين هذه الآية و بين قوله تعالى وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها و سيأتي تحقيقه في كتاب السماء و العالم.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١١٧. — غير محدد
أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا وَ أَشْرَفَهَا أَرْوَاحَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ صلوات الله عليهم فَعَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ فَغَشِيَهَا نُورُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ هَؤُلَاءِ أَحِبَّائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ حُجَجِي عَلَى خَلْقِي وَ أَئِمَّةُ بَرِيَّتِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَهُمْ وَ لِمَنْ تَوَلَّاهُمْ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَهُمْ وَ عَادَاهُمْ خَلَقْتُ نَارِي فَمَنِ ادَّعَى مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ عَظَمَتِي عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ جَعَلْتُهُ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ نَارِي وَ مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِهِمْ وَ لَمْ يَدَّعِ مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَكَانَهُمْ مِنْ عَظَمَتِي جَعَلْتُهُ مَعَهُمْ فِي رَوْضَاتِ جَنَّاتِي وَ كَانَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ عِنْدِي وَ أَبَحْتُهُمْ كَرَامَتِي وَ أَحْلَلْتُهُمْ جِوَارِي وَ شَفَّعْتُهُمْ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَوَلَايَتُهُمْ أَمَانَةٌ عِنْدَ خَلْقِي فَأَيُّكُمْ يَحْمِلُهَا بِأَثْقَالِهَا وَ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَيْرَاتِي فَأَبَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَ أَشْفَقْنَ مِنِ ادِّعَاءِ مَنْزِلَتِهَا وَ تَمَنِّي مَحَلِّهَا مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهَا فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُمَا- كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يَعْنِي شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَنَظَرَ إِلَى مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ فَوَجَدَاهَا أَشْرَفَ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالا يَا رَبَّنَا لِمَنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ارْفَعَا رُءُوسَكُمَا إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَرَفَعَا رُءُوسَهُمَا فَوَجَدَا اسْمَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ الْأَئِمَّةِ صلوات الله عليهم مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِنُورٍ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالا يَا رَبَّنَا مَا أَكْرَمَ أَهْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ وَ مَا أَحَبَّهُمْ إِلَيْكَ وَ مَا أَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكُمَا هَؤُلَاءِ خَزَنَةُ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي عَلَى سِرِّي إِيَّاكُمَا أَنْ تَنْظُرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ وَ تَتَمَنَّيَا مَنْزِلَتَهُمْ عِنْدِي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ كَرَامَتِي فَتَدْخُلَا بِذَلِكَ فِي نَهْيِي وَ عِصْيَانِي فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ قَالا رَبَّنَا وَ مَنِ الظَّالِمُونَ قَالَ الْمُدَّعُونَ لِمَنْزِلَتِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالا رَبَّنَا فَأَرِنَا مَنَازِلَ ظَالِمِيهِمْ فِي نَارِكَ حَتَّى نَرَاهَا كَمَا رَأَيْنَا مَنْزِلَتَهُمْ فِي جَنَّتِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّارَ فَأَبْرَزَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ النَّكَالِ وَ الْعَذَابِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَانُ الظَّالِمِينَ لَهُمُ الْمُدَّعِينَ لِمَنْزِلَتِهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْهَا- كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلُوا سِوَاهَا لِيَذُوقُوا الْعَذابَ يَا آدَمُ وَ يَا حَوَّاءُ لَا تَنْظُرَا إِلَى أَنْوَارِي وَ حُجَجِي بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَأُهْبِطَكُمَا عَنْ جِوَارِي وَ أُحِلَّ بِكُمَا هَوَانِي- فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ وَ حَمَلَهُمَا عَلَى تَمَنِّي مَنْزِلَتِهِمْ فَنَظَرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَخُذِلَا حَتَّى أَكَلَا مِنْ شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ فَعَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَا شَعِيراً فَأَصْلُ الْحِنْطَةِ كُلِّهَا مِمَّا لَمْ يَأْكُلَاهُ وَ أَصْلُ الشَّعِيرِ كُلِّهِ مِمَّا عَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَاهُ فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ طَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا وَ بَقِيَا عُرْيَانَيْنِ- وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ فَ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ قَالَ اهْبِطَا مِنْ جِوَارِي فَلَا يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي مَنْ يَعْصِينِي فَهَبَطَا مَوْكُولَيْنِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَا جَاءَهُمَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا إِنَّمَا ظَلَمْتُمَا أَنْفُسَكُمَا بِتَمَنِّي مَنْزِلَةِ مَنْ فُضِّلَ عَلَيْكُمَا فَجَزَاؤُكُمَا مَا قَدْ عُوقِبْتُمَا بِهِ مِنَ الْهُبُوطِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَرْضِهِ فَسَلَا رَبَّكُمَا بِحَقِّ الْأَسْمَاءِ الَّتِي رَأَيْتُمُوهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْكُمَا فَقَالا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْأَكْرَمِينَ عَلَيْكَ- مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيْنَا وَ رَحِمْتَنَا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَلَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْفَظُونَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ وَ يُخْبِرُونَ بِهَا أَوْصِيَاءَهُمْ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أُمَمِهِمْ فَيَأْبَوْنَ حَمْلَهَا وَ يُشْفِقُونَ مِنِ ادِّعَائِهَا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ فَأَصْلُ كُلِّ ظُلْمٍ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٧٢. — فاطمة الزهراء عليها السلام
مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا وَ أَشْرَفَهَا أَرْوَاحَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ (صلوات الله عليهم) فَعَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ فَغَشِيَهَا نُورُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ هَؤُلَاءِ أَحِبَّائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ حُجَجِي عَلَى خَلْقِي وَ أَئِمَّةُ بَرِيَّتِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَهُمْ وَ لِمَنْ تَوَلَّاهُمْ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَهُمْ وَ عَادَاهُمْ خَلَقْتُ نَارِي فَمَنِ ادَّعَى مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ عَظَمَتِي عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ جَعَلْتُهُ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ نَارِي وَ مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِهِمْ وَ لَمْ يَدَّعِ مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَكَانَهُمْ مِنْ عَظَمَتِي جَعَلْتُهُ مَعَهُمْ فِي رَوْضَاتِ جَنَّاتِي وَ كَانَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ عِنْدِي وَ أَبَحْتُهُمْ كَرَامَتِي وَ أَحْلَلْتُهُمْ جِوَارِي وَ شَفَّعْتُهُمْ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَوَلَايَتُهُمْ أَمَانَةٌ عِنْدَ خَلْقِي فَأَيُّكُمْ يَحْمِلُهَا بِأَثْقَالِهَا وَ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَيْرَاتِي فَأَبَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَ أَشْفَقْنَ مِنِ ادِّعَاءِ مَنْزِلَتِهَا وَ تَمَنِّي مَحَلِّهَا مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهَا فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُمَا- كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يَعْنِي شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَنَظَرَ إِلَى مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ فَوَجَدَاهَا أَشْرَفَ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالا يَا رَبَّنَا لِمَنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ارْفَعَا رُءُوسَكُمَا إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَرَفَعَا رُءُوسَهُمَا فَوَجَدَا اسْمَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم) مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِنُورٍ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالا يَا رَبَّنَا مَا أَكْرَمَ أَهْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ وَ مَا أَحَبَّهُمْ إِلَيْكَ وَ مَا أَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكُمَا هَؤُلَاءِ خَزَنَةُ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي عَلَى سِرِّي إِيَّاكُمَا أَنْ تَنْظُرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ وَ تَتَمَنَّيَا مَنْزِلَتَهُمْ عِنْدِي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ كَرَامَتِي فَتَدْخُلَا بِذَلِكَ فِي نَهْيِي وَ عِصْيَانِي فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ قَالا رَبَّنَا وَ مَنِ الظَّالِمُونَ قَالَ الْمُدَّعُونَ لِمَنْزِلَتِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالا رَبَّنَا فَأَرِنَا مَنَازِلَ ظَالِمِيهِمْ فِي نَارِكَ حَتَّى نَرَاهَا كَمَا رَأَيْنَا مَنْزِلَتَهُمْ فِي جَنَّتِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّارَ فَأَبْرَزَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ النَّكَالِ وَ الْعَذَابِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَانُ الظَّالِمِينَ لَهُمُ الْمُدَّعِينَ لِمَنْزِلَتِهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْهَا- كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلُوا سِوَاهَا لِيَذُوقُوا الْعَذابَ يَا آدَمُ وَ يَا حَوَّاءُ لَا تَنْظُرَا إِلَى أَنْوَارِي وَ حُجَجِي بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَأُهْبِطَكُمَا عَنْ جِوَارِي وَ أُحِلَّ بِكُمَا هَوَانِي- فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ وَ حَمَلَهُمَا عَلَى تَمَنِّي مَنْزِلَتِهِمْ فَنَظَرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَخُذِلَا حَتَّى أَكَلَا مِنْ شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ فَعَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَا شَعِيراً فَأَصْلُ الْحِنْطَةِ كُلِّهَا مِمَّا لَمْ يَأْكُلَاهُ وَ أَصْلُ الشَّعِيرِ كُلِّهِ مِمَّا عَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَاهُ فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ طَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا وَ بَقِيَا عُرْيَانَيْنِ- وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ فَ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ قَالَ اهْبِطَا مِنْ جِوَارِي فَلَا يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي مَنْ يَعْصِينِي فَهَبَطَا مَوْكُولَيْنِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَا جَاءَهُمَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا إِنَّمَا ظَلَمْتُمَا أَنْفُسَكُمَا بِتَمَنِّي مَنْزِلَةِ مَنْ فُضِّلَ عَلَيْكُمَا فَجَزَاؤُكُمَا مَا قَدْ عُوقِبْتُمَا بِهِ مِنَ الْهُبُوطِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَرْضِهِ فَسَلَا رَبَّكُمَا بِحَقِّ الْأَسْمَاءِ الَّتِي رَأَيْتُمُوهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْكُمَا فَقَالا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْأَكْرَمِينَ عَلَيْكَ- مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيْنَا وَ رَحِمْتَنَا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَلَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْفَظُونَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ وَ يُخْبِرُونَ بِهَا أَوْصِيَاءَهُمْ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أُمَمِهِمْ فَيَأْبَوْنَ حَمْلَهَا وَ يُشْفِقُونَ مِنِ ادِّعَائِهَا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ فَأَصْلُ كُلِّ ظُلْمٍ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا بيان: لا يتوهم أن آدم عليه السلام صار بتمني منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم على الحقيقة حتى يستحق بذلك أليم النكال فإن في عده من الظالمين في هذا الخبر نوعا من التجوز فإن من تشبه بقوم فهو منهم و تشبهه عليه السلام بهم في التمني و مخالفة الأمر الندبي لا في ادعاء المنزلة و يظهر منها أن حمل الأمانة غير حفظها يرشدك إليه قوله عليه السلام فلم تزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة إلى قوله فيأبون حملها فالمراد بحملها ادعاؤها بغير حق قال الزجاج كل من خان الأمانة فقد حملها و من لم يحمل الأمانة فقد أداها فآدم عليه السلام لم يكن من الحاملين للأمانة على ما ذهب إليه بعض المفسرين و فسروا الإنسان بآدم عليه السلام و المراد بالإنسان الذي عرف هو أبو بكر كما تدل عليه أخبار كثيرة و سيأتي تمام القول في ذلك مع الأخبار الواردة فيه في كتاب الإمامة إن شاء الله.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٧٢. — فاطمة الزهراء عليها السلام
فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ أَشْقاها قَالَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَ قَوْلَهُ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَخَذَهُمْ بَغْتَةً وَ غَفْلَةً بِاللَّيْلِ- وَ لا يَخافُ عُقْباها قَالَ مِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ لَا يَخَافُونَ. بيان: لعله على هذا التأويل قوله عُقْباها فاعل لا يَخافُ و المراد بالعقبى الأمة المتأخرة أو فاعله الضمير الراجع إلى الإنسان.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام أَيْنَ أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قَالَ

عَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مَا كَانَ لَوْنُهُ وَ أَيْنَ نَزَلَ فَقَالَ أَمْلَحَ وَ كَانَ أَقْرَنَ وَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْجَبَلِ الْأَيْمَنِ مِنْ مَسْجِدِ مِنًى وَ كَانَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ وَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَ يَنْظُرُ وَ يَبْعَرُ وَ يَبُولُ فِي سَوَادٍ. فوائد لا بد من التعرض لها الأولى في تعيين الذبيح قال الرازي في تفسيره اختلفوا في أن هذا الذبيح من هو فقيل إنه إسحاق و قيل إن هذا قول عمر و علي و العباس بن عبد المطلب و ابن مسعود و كعب الأحبار و قتادة و سعيد بن جبير و مسروق و عكرمة و الزهري و السدي و مقاتل و قيل إنه إسماعيل و هو قول ابن عباس و ابن عمر و سعيد بن المسيب و الحسن و الشعبي و مجاهد و الكلبي. و احتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه الْأَوَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ وَ قَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ فَتَبَسَّمَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَ نَذَرَ إِنْ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهَا لَيَذْبَحَنَّ أَحَدَ وُلْدِهِ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَ قَالُوا لَهُ افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ الذَّبِيحُ الثَّانِي إِسْمَاعِيلُ.. الحجة الثانية نقل عن الأصمعي أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال أيا أصمعي أين عقلك و متى كان إسحاق بمكة و إنما كان إسماعيل بمكة و هو الذي بنى البيت مع أبيه و النحر بمكة. الحجة الثالثة أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ و هو صبره على الذبح فوفى به. الحجة الرابعة قوله تعالى فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فنقول لو كان الذبيح إسحاق لكان الأمر بذبحه قبل ظهور يعقوب منه أو بعد ذلك و الأول باطل لأنه تعالى لما بشره بإسحاق و بشر معه بأنه يحصل منه يعقوب فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الأمر بذبحه و إلا حصل الخلف في قوله وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ و الثاني باطل لأن قوله فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي و وصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه و هذه تنافي وقوع هذه القصة في زمان آخر فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحاق. الحجة الخامسة حكى الله تعالى عنه أنه قال إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ثم طلب من الله تعالى ولدا ليستأنس به في غربته قال رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ و هذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد لأنه لو حصل له ولد واحد لما طلب الولد الواحد لأن طلب الحاصل محال و قوله هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ لا يفيد إلا طلب الواحد و كلمة من للتبعيض و أقل درجات البعضية الواحد فكان قوله مِنَ الصَّالِحِينَ لا يفيد إلا طلب الولد الواحد فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الأولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول و أجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحاق فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعيل ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبح فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل. الحجة السادسة الأخبار كثيرة في تعليق قرني الكبش بالكعبة و كان الذبح بمكة و لو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح بالشام. و احتج من قال بأنه إسحاق بأن أول الآية و آخرها يدل على ذلك أما أولها فإنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام قبل هذه الآية أنه قال إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ و أجمعوا على أن المراد مهاجرته إلى الشام ثم قال فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فوجب أن يكون هذا الغلام الحليم قد حصل له في الشام و ذلك الغلام ليس إلا إسحاق ثم قال بعده فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام فثبت أن مقدمة هذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسحاق و أما مؤخرة الآية فهي أيضا تدل على ذلك لأنه تعالى لما تمم قصة الذبيح قال بعده وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ و معناه أنه بشره بكونه نبيا من الصالحين و ذكر هذه البشارة عند حكاية تلك القصة يدل على أنه تعالى إنما بشره بهذه النبوة لأجل أنه تحمل الشدائد في قصة الذبح فثبت لما ذكرنا أن أول الآية و آخرها يدل على أن الذبيح هو إسحاق ع. الحجة الثانية ما اشتهر من كتاب يعقوب عليه السلام من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. فهذا جملة الكلام في هذا الباب و كان الزجاج يقول الله أعلم أيهما الذبيح. و اعلم أنه يتفرع على ما ذكرناه اختلافهم في موضع الذبح فالذين قالوا الذبيح هو إسماعيل قالوا كان المذبح بمنى و الذين قالوا إنه إسحاق قالوا هو بالشام و قيل بيت المقدس و الله أعلم انتهى. و قال الشيخ أمين الدين الطبرسي (قدس الله روحه) بعد ذكر القولين و كلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا عليه السلام إلا أن الأظهر في الروايات أنه إسماعيل ثم ذكر بعض ما مر من الوجوه ثم قال و حجة من قال إنه إسحاق أن أهل الكتابين أجمعوا على ذلك و جوابه أن إجماعهم ليس بحجة و قولهم غير مقبول و روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن الذبيح فقلت إسماعيل و استدللت بقوله وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديا و أسلم و حسن إسلامه و كان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك و أنا عنده فقال إسماعيل ثم قال و الله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلم ذلك و لكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ما كان فهم يجحدون ذلك و يزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم انتهى. أقول لا يخفى ضعف ما احتجوا به على القول الأخير سوى الأخبار الدالة على ذلك لكن يعارضها ما هو أكثر و أصح منها و يؤيدها ما ذكر من الوجوه أولا و إن كان بعضها لا يخلو من وهن و اشتهار هذا القول بين علماء الشيعة و محدثيهم في جميع الأعصار. و أما الجمع بين الأخبار فيمكن حمل الأخبار الدالة على المذهب الثاني على التقية بأن يكون زمان صدور الخبر هذا القول أشهر بين علماء المخالفين و يمكن حمل بعضها على ما مر في الخبر من تمني الذبح و يمكن الجمع أيضا بالقول بوقوعهما معا إن لم ينعقد إجماع على كون الذبيح أحدهما. - وَ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ رِوَايَةَ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ. قال و حج إبراهيم عليه السلام هو و أهله و ولده و قال فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن هاهنا كان ذبحه. - وَ ذَكَرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَزْعُمَانِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ وَ أَمَّا زُرَارَةُ فَزَعَمَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ. و غرضه (رحمه الله) من هذا الكلام رفع استبعاد عن كون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام و الذي كان بمكة إسماعيل عليه السلام فكون إسحاق ذبيحا مستبعد فدفع هذا الاستبعاد بأن هذا الخبر يدل على أن إبراهيم عليه السلام قد حج مع أهله و ولده فيمكن أن يكون الأمر بذبح إسحاق في هذا الوقت و يظهر منه (رحمه الله) أنه في ذلك من المتوقفين. و قال الطبرسي (رحمه الله) و من قال إن الذبيح إسماعيل فمنهم محمد بن إسحاق بن بشار و ذكر أن إبراهيم كان إذا زار إسماعيل و هاجر حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة و يروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ السعي أري في المنام أن يذبحه فقال له يا بني خذ الحبل و المدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما قد ذكره الله عنه فقال يا أبة اشدد رباطي حتى لا أضطرب و اكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شيء فتراه أمي و اشحذ شفرتك و أسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد فقال له إبراهيم نعم العون أنت يا بني على أمر الله ثم ذكر نحوا مما تقدم ذكره. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَمْ كَانَ بَيْنَ بِشَارَةِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ بَيْنَ بِشَارَتِهِ بِإِسْحَاقَ قَالَ كَانَ بَيْنَ الْبِشَارَتَيْنِ خَمْسُ سِنِينَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ هِيَ أَوَّلُ بِشَارَةٍ بَشَّرَ اللَّهُ بِهَا إِبْرَاهِيمَ فِي الْوَلَدِ وَ لَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ مِنْ سَارَةَ وَ بَلَغَ إِسْحَاقُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَقْبَلَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ هُوَ فِي حَجْرِ إِبْرَاهِيمَ فَنَحَّاهُ وَ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ فَبَصُرَتْ بِهِ سَارَةُ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ يُنَحِّي ابْنُ هَاجَرَ ابْنِي مِنْ حَجْرِكَ وَ يَجْلِسُ هُوَ مَكَانَهُ لَا وَ اللَّهِ لَا يُجَاوِرُنِي هَاجَرُ وَ ابْنُهَا فِي بِلَادٍ أَبَداً فَنَحِّهِمَا عَنِّي وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُكْرِماً لِسَارَةَ يُعِزُّهَا وَ يَعْرِفُ حَقَّهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ بِنْتَ خَالَتِهِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ اغْتَمَّ لِفِرَاقِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ أَتَى إِبْرَاهِيمَ آتٍ مِنْ رَبِّهِ فَأَرَاهُ الرُّؤْيَا فِي ذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ بِمَوْسِمِ مَكَّةَ فَأَصْبَحَ إِبْرَاهِيمُ حَزِيناً لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا فَلَمَّا حَضَرَ مَوْسِمُ ذَلِكَ الْعَامِ حَمَلَ إِبْرَاهِيمُ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى مَكَّةَ لِيَذْبَحَهُ فِي الْمَوْسِمَ فَبَدَأَ بِقَوَاعِدِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَمَّا رَفَعَ قَوَاعِدَهُ وَ خَرَجَ إِلَى مِنًى حَاجّاً وَ قَضَى نُسُكَهُ بِمِنًى رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَطَافَا بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى السَّعْيِ فَلَمَّا صَارَا فِي الْمَسْعَى قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فِي الْمَوْسِمِ عَامِي هَذَا فَمَا ذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَعْيِهِمَا انْطَلَقَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مِنًى وَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَ أَضْجَعَهُ لِجَنْبِهِ الْأَيْسَرِ وَ أَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَهُ نُودِيَ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِلَى آخِرِهِ وَ فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ فَذَبَحَهُ وَ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ قَالَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عليه السلام انْتَهَى. هذه الأخبار المعتبرة أيضا مصرحة بكون الذبيح إسماعيل و سيأتي في كتاب الدعاء و كتاب المزار في تضاعيف الدعوات و الزيارات ما يدل على ذلك أيضا. الثانية في كيفية هذا الأمر و رفعه قال الرازي اختلف الناس في أن إبراهيم عليه السلام هل كان مأمورا بما ذا و هذا الاختلاف متفرع على مسألة من مسائل أصول الفقه و هي أنه هل يجوز نسخ الحكم قبل حضور مدة الامتثال فقال أكثر أصحابنا إنه يجوز و قالت المعتزلة و كثير من فقهاء الشافعية و الحنفية إنه لا يجوز فعلى القول الأول إن الله تعالى أمره بالذبح و على القول الثاني لم يأمره بالذبح و إنما أمره بمقدمات الذبح و هذه مسألة شريفة من مسائل باب النسخ و احتج أصحابنا على أنه يجوز نسخ الأمر قبل مجيء مدة الامتثال بأن الله تعالى أمر إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم بذبح ولده ثم إنه تعالى نسخه عنه قبل إقدامه عليه و ذلك يفيد المطلوب و إنما قلنا إنه تعالى أمره بذبح الولد لوجهين. الأول أنه عليه السلام قال لولده إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فقال الولد افْعَلْ ما تُؤْمَرُ و هذا يدل على أنه عليه السلام ما كان مأمورا بمقدمات الذبح بل بنفس الذبح ثم إنه أتى بمقدمات الذبح و أدخلها في الوجود فحينئذ يكون قد أمر بشيء و قد أتى به و في هذا الموضع لا يحتاج إلى الفداء لكنه احتاج إلى الفداء بدليل قوله تعالى وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ فدل هذا على أنه لما أتى بالمأمور به و قد ثبت أنه أتى بكل مقدمات الذبح فهذا يدل على أنه تعالى كان قد أمره بنفس الذبح فإذا ثبت هذا فنقول إنه تعالى نسخ ذلك الحكم قبل إثباته و ذلك يدل على المقصود. و قالت المعتزلة لا نسلم أن الله تعالى أمره بذبح الولد بل نقول إنه تعالى أمره بمقدمات الذبح و يدل عليه وجوه الأول أنه ما أتى بالذبح و إنما أتى بمقدمات الذبح ثم إن الله تعالى أخبر عنه بأنه أتى بما أمر به بدليل قوله تعالى وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا و ذلك يدل على أنه تعالى إنما أمره في المنام بمقدمات الذبح لا بنفس الذبح و تلك المقدمات عبارة عن إضجاعه و وضع السكين على حلقه و العزم الصحيح على الإتيان بذلك الفعل. الثاني الذبح عبارة عن قطع الحلقوم فلعل إبراهيم عليه السلام قطع الحلقوم إلا أنه كلما قطع جزءا أعاده الله التأليف فلهذا السبب لم يحصل الموت. و الوجه الثالث و هو الذي عليه تعويل القوم أنه تعالى لو أمر شخصا معينا بإيقاع فعل معين في وقت معين فهذا يدل على أن إيقاع ذلك الفعل في ذلك الوقت حسن فإذا نهى عنه فذلك النهي يدل على أن إيقاع ذلك الفعل في ذلك الوقت قبيح فلو حصل هذا النهي عقيب ذلك الأمر لزم أحد أمرين لأنه تعالى إن كان عالما بحال ذلك الفعل لزم أن يقال أمر بالقبيح أو نهى عن الحسن و إن لم يكن عالما به لزم جهل الله تعالى و أنه محال فهذا تمام الكلام في هذا الباب. و الجواب عن الأول أنا قد دللنا على أنه تعالى إنما أمره بالذبح أما قوله تعالى قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا فهذا يدل على أنه اعترف بكون ذلك الرؤيا واجب العمل به و لا يدل على أنه أتى بكل ما رآه في ذلك المنام. و أما قوله ثانيا كلما قطع إبراهيم عليه السلام جزءا أعاد الله التأليف إليه فنقول هذا باطل لأن إبراهيم عليه السلام لو أتى بكل ما أمر به لما احتاج إلى الفداء و حيث احتاج إليه علمنا أنه لم يأت بما أمر به. و أما قوله ثالثا إنه يلزم إما الأمر بالقبيح و إما الجهل فنقول هذا بناء على أن الله تعالى لا يأمر إلا بما يكون حسنا في ذاته و لا ينهى إلا عما يكون قبيحا في ذاته و هذا قولك بناء على تحسين العقل و تقبيحه و هو باطل و أيضا إنا نسلم ذلك إلا أنا نقول لم لا يجوز أن يقال أنه تعالى الآمر بالشيء تارة يأمر لكون المأمور به حسنا و تارة يأمر لأجل أن ذلك الأمر يفعل لمصلحة من المصالح و لو لم يكن المأمور به حسنا أ لا ترى أن السيد إذا أراد أن يروض عبده فإنه يقول له إذا جاء يوم الجمعة فافعل الفعل الفلاني و يكون ذلك الفعل من الأفعال الشاقة و يكون مقصود السيد من ذلك الأمر ليس أن يأتي ذلك العبد بذلك الفعل بل أن يوطن العبد نفسه على الانقياد و الطاعة ثم إن السيد إذا علم منه أنه وطن نفسه على الطاعة فقد يزيل عنه ذلك التكليف فكذا هاهنا فلما لم تقيموا الدلالة على فساد هذا الاحتمال لم يتم كلامكم و الله أعلم انتهى. أقول لا ريب في وقوع مثل ذلك الأمر الذي رفع قبل وقت الامتثال و إنما الخلاف في توجيهه فذهبت المعتزلة و أكثر المتكلمين من الإمامية إلى أن رفع التكليف قبل الامتثال قرينة دالة على أن الأمر لم يكن على ظاهره بل كان المراد به أمرا آخر غير ما كان متبادرا منه كما في قصة الذبح فإن رفع التكليف به قرينة على أن الأمر إنما كان متوجها إلى مقدمات الذبح و أما الآخرون فقالوا إن الأمر كان متوجها إلى نفس الذبح لكنه كان مشروطا بعدم النسخ قبل الفعل فالفريقان متفقان في أنه قد ظهر بعد ذلك أمر كان المتبادر قبل ذلك خلافه و أن ثمرة هذا التكليف ليس إلا العزم و توطين النفس على الفعل و أن الفداء كان لأمر قد ظهر عدم تعلق التكليف به إما لنسخه و كونه مشروطا بعدم النسخ أو لانكشاف أن الأمر إنما كان متوجها إلى مقدمات الفعل فإذا تأملت فيما ذكرنا يظهر لك أن الإشكالات الموردة في هذا المقام مشتركة بين الفريقين و أن الخلاف في ذلك قليل الجدوى و تفصيل القول في ذلك يطلب من مظانه. الثالثة قال البيضاوي في قوله تعالى فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أي فلما وجد و بلغ أن يسعى معه في أعماله و معه متعلق بمحذوف دل عليه السعي لا به لأن صلة المصدر لا يتقدمه و لا ببلغ فإن بلوغهما لم يكن معا انتهى. أقول قد ظهر من بعض الأخبار السالفة أنه يحتمل أن يكون المراد بالسعي النسك المعروف بين الصفا و المروة فلا يحتاج إلى ما تكلفه إذ يحتمل تعلقه ببلغ كما لا يخفى. الآيات الأعراف وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ هود وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ الحجر وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ قالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وَ جاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ الأنبياء وَ لُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ وَ أَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ الشعراء كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ فَنَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ النمل وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ العنكبوت وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالُوا لا تَخَفْ وَ لا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الصافات وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ الذاريات قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ تَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ القمر كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ التحريم ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ تفسير قال الطبرسي (قدس الله روحه) وَ لُوطاً أي أرسلنا أو اذكر لوطا و هو لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام و قيل إنه كان ابن خالة إبراهيم و كانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أي السيئة العظيمة القبح يعني إتيان الرجال في أدبارهم ما سَبَقَكُمْ بِها قيل ما نزا ذكر على ذكر قبل قوم لوط قال الحسن و كانوا يفعلون ذلك بالغرباء. شَهْوَةً قال البيضاوي مفعول له أو مصدر في موقع الحال و في التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة و تنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد و بقاء النوع لا قضاء الوطر. مُسْرِفُونَ قال الطبرسي أي متجاوزون عن الحد في الظلم و الفساد يَتَطَهَّرُونَ أي يتحرجون عن أدبار الرجال أو يتنزهون عن أفعالكم و طرائقكم. وَ أَهْلَهُ قال البيضاوي أي من آمن به مِنَ الْغابِرِينَ من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا مَطَراً أي نوعا من المطر عجيبا أي حجارة من سجيل قيل خسف بالمقيمين منهم و أمطرت الحجارة على مسافريهم. و قال الطبرسي (رحمه الله) سِيءَ بِهِمْ أي ساءه مجيئهم لأنه خاف عليهم من قومه وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي ضاق بمجيئهم ذرعه أي قلبه لما رأى لهم من حسن الصورة و قد دعوه إلى الضيافة و قومه كانوا يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة و قيل ضاق بحفظهم من قومه ذرعه حيث لم يجد سبيلا إلى حفظهم و قد أتوه في صورة الغلمان المرد و أصله أن الشيء إذا ضاق ذرعه لم يتسع له ما اتسع فاستعير ضيق الذرع عند تعذر الإمكان يَوْمٌ عَصِيبٌ أي شديد من عصبه إذا شده يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أي يسرعون في المشي لطلب الفاحشة و قيل أي يساقون و ليس هناك سائق غيرهم فكأن بعضهم يسوق بعضا وَ مِنْ قَبْلُ أي قبل إتيان الملائكة أو قبل مجيء قوم لوط إلى ضيفانه أو قبل بعثة لوط إليهم كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أي الفواحش مع الذكور وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أي لا تلزموني عارا و فضيحة و لا تخجلوني بالهجوم على أضيافي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قد أصاب الرشد فيعمل بالمعروف و ينهى عن المنكر أو مرشد يرشدكم إلى الحق لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أي منعة و قدرة و جماعة أتقوى بهم عليكم أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أي أنضم إلى عشيرة منيعة قال قتادة ذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في عز من عشيرته و منعة من قومه وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أي لا ينظر أحد منكم وراءه أو لا يلتفت أحد منكم إلى ماله و لا متاعه بالمدينة أو لا يتخلف أحد و قيل أمرهم أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الرجفة و الهدة إن امرأتك قيل إنها التفتت حين سمعت الرجفة و قالت يا قوماه فأصابها حجر فقتلتها و قيل إِلَّا امْرَأَتَكَ لا تسر بها عِنْدَ رَبِّكَ أي في علمه أو خزائنه التي لا يتصرف فيها أحد إلا بأمره وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أي و ما تلك الحجارة من الظالمين من أمتك يا محمد ببعيد و قيل يعني بذلك قوم لوط و ذكر أن حجرا بقي معلقا بين السماء و الأرض أربعين يوما يتوقع به رجل من قوم لوط كان في الحرم حتى خرج منه فأصابه قال قتادة كانوا أربعة آلاف ألف. مِنَ الْقانِطِينَ أي الآيسين فأجابهم إبراهيم عليه السلام بأن قال وَ مَنْ يَقْنَطُ تنبيها على أنه لم يكن كلامه من جهة القنوط وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِ أي بالعذاب المستيقن به وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ أي كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ أي اذهبوا إلى الموضع الذي أمركم الله بالذهاب إليه و هو الشام وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أعلمنا لوطا و أوحينا إليه ما ينزل بهم من العذاب يَسْتَبْشِرُونَ أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ أي أن تجير أحدا أو تضيف أحدا و هذا الكلام الذي تقدم إنما كان من لوط لقومه قبل أن يعلم أنهم ملائكة و إنما ذكر مؤخرا لَعَمْرُكَ أي و حياتك يا محمد إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ أي في غفلتهم يتحيرون و يترددون فلا يبصرون طريق الرشد فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ أي أخذتهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس إِنَّ فِي ذلِكَ أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ لدلالات للمتفكرين المعتبرين. آتَيْناهُ حُكْماً أي نبوة أو الفصل بين الخصوم بالحق الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ فإنهم كانوا يأتون الذكران و يتضارطون في أنديتهم و غير ذلك من القبائح. قَوْمٌ عادُونَ أي ظالمون متعدون الحلال إلى الحرام مِنَ الْمُخْرَجِينَ أي عن بلدنا مِنَ الْقالِينَ أي المبغضين فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ أي بئس مطر الكافرين مطرهم. وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أي تعلمون أنها فاحشة أو يرى بعضكم ذلك من بعض تَجْهَلُونَ أي تفعلون أفعال الجهال أو تجهلون القيامة و عاقبة العصيان. وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ أي سبيل الولد باختياركم الرجال أو تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم و كانوا يرمون ابن السبيل بالحجارة بالخذف فأيهم أصابه كان أولى به و يأخذون ماله و ينكحونه و يغرمونه ثلاثة دراهم و كان لهم قاض يقضي بذلك أو كانوا يقطعون الطريق على الناس بالسرقة وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قيل كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة و لا حياء عن ابن عباس و روي ذلك عن الرضا عليه السلام و قيل إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضا و قيل كانت مجالسهم تشتمل على أنواع المناكير مثل الشتم و السخف و الصفع و القمار و ضرب المخراق و خذف الأحجار على من مر بهم و ضرب المعازف و المزامير و كشف العورات و اللواط رِجْزاً أي عذابا آيَةً بَيِّنَةً قيل هي الحجارة التي أمطرت عليهم و قيل هي آثار منازلهم الخربة و قيل هي الماء الأسود على وجه الأرض. وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ أي في ذهابكم و مجيئكم إلى الشام. غَيْرَ بَيْتٍ أي أهل بيت مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني لوطا و بنتيه. بِالنُّذُرِ أي بالإنذار أو بالرسل حاصِباً أي ريحا حصبتهم أي رمتهم بالحجارة و الحصباء قال ابن عباس يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة في الريح نِعْمَةً أي إنعاما مفعول له أو مصدر وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ لوط بَطْشَتَنا أي أخذنا إياهم بالعذاب فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ أي تدافعوا بالإنذار على وجه الجدال بالباطل و قيل أي فشكوا و لم يصدقوا وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ أي طلبوا منه أن يسلم إليهم أضيافه فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ أي محونا و المعنى عميت أبصارهم فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ أي فقلنا لقوم لوط ذوقوا عذابي و نذري وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أي أتاهم صباحا عذاب نازل بهم حتى هلكوا. فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون و إذا آمن أحد بنوح أخبرت الجبابرة من قوم نوح به و كانت امرأة لوط تدل على أضيافه فكان ذلك خيانتهما لهما و ما بغت امرأة نبي قط و إنما كانت خيانتهما في الدين. و قال السدي كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين و قيل كانتا منافقتين و قال الضحاك خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين و قيل إن اسم امرأة نوح واغلة و اسم امرأة لوط واهلة و قال مقاتل والغة و والهة.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ١٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ الْبُيُوتِ. إيضاح قال الرازي فيه قولان الأول أنه شاطئ بحر لا جبل و لا شيء يمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم فلهذا إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة في الأرض أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش و عند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش و حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق. و القول الثاني أن معناه لا ثياب لهم و يكونون كسائر الحيوانات عراة أبدا و في كتب الهيئة أن حال أكثر أهل الزنج كذلك و حال كل من سكن البلاد القريبة من خط الإستواء كذلك و ذكر في بعض كتب التفسير أن بعضهم قال سافرت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم فقيل بينك و بينهم مسيرة يوم و ليلة فبلغتهم و إذا أحدهم يفرش إحدى أذنيه و يلبس الأخرى فلما قرب طلوع الشمس سمعت صوتا كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت فلما طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلوني سربا لهم فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك و يطرحون في الشمس فينضج.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَا هَذَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ النَّبِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ قَالَ لَا بَلِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا بَلْ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنَّ الْعَزِيزَ عَزِيزَ مِصْرَ كَانَ مُشْرِكاً وَ كَانَ يُوسُفُ عليه السلام نَبِيّاً وَ إِنَّ الْمَأْمُونَ مسلما [مُسْلِمٌ وَ أَنَا وَصِيٌّ وَ يُوسُفُ سَأَلَ الْعَزِيزَ أَنْ يُوَلِّيَهُ حِينَ قَالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ أَنَا أُجْبِرْتُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ قَالَ حَافِظٌ لِمَا فِي يَدَيَّ عَالِمٌ بِكُلِّ لِسَانٍ . شي، تفسير العياشي عن الحسن بن موسى مثله بيان قال السيد قدس الله روحه فإن قيل ما معنى قول يوسف عليه السلام للعزيز اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و كيف يجوز أن يطلب الولاية من قبل الظالم قلنا إنما التمس تمكينه من خزائن الأرض ليحكم فيها بالعدل و ليصرفها إلى مستحقيها و كان ذلك له من غير ولاية و إنما سأل الولاية ليتمكن من الحق الذي له أن يفعله و لمن لم يتمكن من إقامة الحق و الأمر بالمعروف أن يتسبب إليه و يتوصل إلى فعله فلا لوم في ذلك على يوسف عليه السلام و لا حرج.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَا هَذَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ النَّبِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ قَالَ لَا بَلِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا بَلْ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنَّ الْعَزِيزَ عَزِيزَ مِصْرَ كَانَ مُشْرِكاً وَ كَانَ يُوسُفُ عليه السلام نَبِيّاً وَ إِنَّ الْمَأْمُونَ مسلما [مُسْلِمٌ وَ أَنَا وَصِيٌّ وَ يُوسُفُ سَأَلَ الْعَزِيزَ أَنْ يُوَلِّيَهُ حِينَ قَالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ أَنَا أُجْبِرْتُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ قَالَ حَافِظٌ لِمَا فِي يَدَيَّ عَالِمٌ بِكُلِّ لِسَانٍ. شي، تفسير العياشي عن الحسن بن موسى مثله بيان قال السيد (قدس الله روحه) فإن قيل ما معنى قول يوسف عليه السلام للعزيز اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و كيف يجوز أن يطلب الولاية من قبل الظالم قلنا إنما التمس تمكينه من خزائن الأرض ليحكم فيها بالعدل و ليصرفها إلى مستحقيها و كان ذلك له من غير ولاية و إنما سأل الولاية ليتمكن من الحق الذي له أن يفعله و لمن لم يتمكن من إقامة الحق و الأمر بالمعروف أن يتسبب إليه و يتوصل إلى فعله فلا لوم في ذلك على يوسف عليه السلام و لا حرج.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ طِرْبَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ فَحُبِسَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ عِلْمَ تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا فَكَانَ يُعَبِّرُ لِأَهْلِ السِّجْنِ رُؤْيَاهُمْ وَ إِنَّ فَتَيَيْنِ أُدْخِلَا مَعَهُ السِّجْنَ يَوْمَ حَبْسِهِ فَلَمَّا بَاتَا أَصْبَحَا فَقَالا لَهُ إِنَّا رَأَيْنَا رُؤْيَا فَعَبِّرْهَا لَنَا فَقَالَ وَ مَا رَأَيْتُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ وَ قَالَ الْآخَرُ رَأَيْتُ أَنِّي أَسْقِي الْمَلِكَ خَمْراً فَفَسَّرَ لَهُمَا رُؤْيَاهُمَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ثُمَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قَالَ وَ لَمْ يَفْزَعْ يُوسُفُ فِي حَالِهِ إِلَى اللَّهِ فَيَدْعُوَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ يَا يُوسُفُ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ صَرَفَ عَنْكَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَكَيْفَ اسْتَغَثْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَغِثْ بِي وَ تَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ اسْتَغَثْتَ وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَكَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَمَكَثَ فِي السِّجْنِ عِشْرِينَ سَنَةً. سَمَاعَةُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قَالَ هُوَ الْعَزِيزُ . 101 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً قَالَ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي جَفْنَةً فِيهَا خُبْزٌ تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ . 102 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِيُوسُفَ أَ لَسْتُ الَّذِي حَبَّبْتُكَ إِلَى أَبِيكَ وَ فَضَّلْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِالْحُسْنِ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي سُقْتُ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ وَ أَنْقَذْتُكَ وَ أَخْرَجْتُكَ مِنَ الْجُبِّ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي صَرَفْتُ عَنْكَ كَيْدَ النِّسْوَةِ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرْفَعَ رَغْبَتَكَ وَ تَدْعُوَ مَخْلُوقاً دُونِي فَالْبَثْ لِمَا قُلْتَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ . 103 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ لِلْفَتَى اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ حَتَّى كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى حَجَراً صَغِيراً فَفَلَقَ الْحَجَرَ فَقَالَ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى دُودَةً صَغِيرَةً قَالَ فَمَنْ رَازِقُهَا قَالَ اللَّهُ قَالَ فَإِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَمْ أَنْسَ هَذِهِ الدُّودَةَ فِي ذَلِكَ الْحَجَرِ فِي قَعْرِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ أَ ظَنَنْتَ أَنِّي أَنْسَاكَ حَتَّى تَقُولَ لِلْفَتَى اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ لَتَلْبَثَنَّ فِي السِّجْنِ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَبَكَى يُوسُفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى لِبُكَائِهِ الْحِيطَانُ قَالَ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً وَ كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَسْكُتُ أَسْوَأَ حَالًا . 104 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا بَكَى أَحَدٌ بُكَاءَ ثَلَاثَةٍ آدَمَ وَ يُوسُفَ وَ دَاوُدَ فَقُلْتُ مَا بَلَغَ مِنْ بُكَائِهِمْ قَالَ أَمَّا آدَمُ فَبَكَى حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَبَكَى حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَحَطَّ مِنْ قَامَتِهِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَإِنَّهُ بَكَى حَتَّى هَاجَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ وَ إِنْ كَانَ لَيَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَيُحْرِقُ مَا نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ وَ أَمَّا يُوسُفُ فَإِنَّهُ كَانَ يَبْكِي عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً . 105 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ سَبْعَ سِنِينَ . 106 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُمَا قَالا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَوْ كُنْتُ بِمَنْزِلَةِ يُوسُفَ حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ يَسْأَلُهُ عَنْ رُؤْيَاهُ مَا حَدَّثْتُهُ حَتَّى أَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ عَجِبْتُ لِصَبْرِهِ عَنْ شَأْنِ امْرَأَةِ الْمَلِكِ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ عُذْرَهُ . 107 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقْرَأُ سَبْعِ سَنَابِلَ خُضْرٍ . 108 شي، تفسير العياشي عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ سَبَقَ يُوسُفَ الْغَلَاءُ الَّذِي أَصَابَ النَّاسَ وَ لَمْ يَتَمَنَّ الْغَلَاءَ لِأَحَدٍ قَطُّ قَالَ فَأَتَاهُ التُّجَّارُ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا نَأْخُذُ كَذَا بِكَذَا قَالَ خُذُوا وَ أَمَرَ فَكَالُوهُمْ فَحَمَلُوا وَ مَضَوْا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فلقاهم [فَلَقِيَهُمْ قَوْمٌ تُجَّارٌ فَقَالُوا لَهُمْ كَيْفَ أَخَذْتُمْ قَالُوا كَذَا بِكَذَا وَ أَضْعَفُوا الثَّمَنَ قَالَ وَ قَدِمُوا أُولَئِكَ عَلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا كَيْفَ تَأْخُذُونَ قَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ كَذَا بِكَذَا فَقَالَ مَا هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ خُذُوا فَأَخَذُوا ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فلقاهم [فَلَقِيَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا كَيْفَ أَخَذْتُمْ فَقَالُوا كَذَا بِكَذَا وَ أَضْعَفُوا الثَّمَنَ قَالَ فَعَظَّمَ النَّاسُ ذَلِكَ الْغَلَاءَ وَ قَالُوا اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَشْتَرِيَ قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ فَقَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا كَذَا بِكَذَا فَقَالَ مَا هُوَ كَذَلِكَ وَ لَكِنْ خُذُوا قَالَ فَأَخَذُوا وَ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخْبَرُوا النَّاسَ فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ تَعَالَوْا حَتَّى نَكْذِبَ فِي الرُّخْصِ كَمَا كَذَبْنَا فِي الْغَلَاءِ قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا لَهُ بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ قَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا كَذَا بِكَذَا بِالْحَطِّ مِنَ السِّعْرِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مَا هُوَ هَكَذَا وَ لَكِنْ خُذُوا قَالَ فَأَخَذُوا وَ ذَهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فلقاهم [فَلَقِيَهُمُ النَّاسُ فَسَأَلُوهُمْ بِكَمِ اشْتَرَيْتُمْ فَقَالُوا كَذَا بِكَذَا بِنِصْفِ الْحَطِّ الْأَوَّلِ فَقَالَ الْآخَرُونَ اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَشْتَرِيَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ فَقَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا بِكَذَا وَ كَذَا بِالْحَطِّ مِنَ النِّصْفِ فَقَالَ مَا هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ خُذُوا فَلَمْ يَزَالُوا يَتَكَاذَبُونَ حَتَّى رَجَعَ السِّعْرُ إِلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ . 109 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ يُمْطَرُونَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً . 110 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ مَضْمُومَةٌ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً . 111 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ قَالَ يَعْنِي الْعَزِيزَ . 112 شي، تفسير العياشي قَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ قَالَ نَعَمْ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ يُوسُفَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ . 113 شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَلَكَ يُوسُفُ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا . 114 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا فَقَدَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ وَ بُكَاؤُهُ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ احْتَاجَ حَاجَةً شَدِيدَةً وَ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ قَالَ وَ كَانَ يَمْتَارُ الْقَمْحَ مِنْ مِصْرَ لِعِيَالِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ لِلشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ وَ إِنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ إِلَى مِصْرَ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وَلَّاهُ الْعَزِيزُ مِصْرَ فَعَرَفَهُمْ يُوسُفُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ إِخْوَتُهُ لِهَيْبَةِ الْمَلِكِ وَ عِزِّهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمُّوا بِضَاعَتَكُمْ قَبْلَ الرِّفَاقِ وَ قَالَ لِفِتْيَانِهِ عَجِّلُوا لِهَؤُلَاءِ الْكَيْلَ وَ أَوْفُوهُمْ فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَاجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ هَذِهِ فِي رِحَالِهِمْ وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ بِذَلِكَ فَفَعَلُوا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ أَخَوَانِ لِأَبِيكُمْ فَمَا فَعَلَا قَالُوا أَمَّا الْكَبِيرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ وَ أَمَّا الصَّغِيرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ وَ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ وَ عَلَيْهِ شَفِيقٌ قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُوا فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ ... فَتَحُوا مَتاعَهُمْ فَوَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِيهِ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا قَدْ رُدَّتْ إِلَيْنا وَ كِيلَ لَنَا كَيْلٌ قَدْ زَادَ حِمْلَ بَعِيرٍ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَلَمَّا احْتَاجُوا إِلَى الْمِيرَةِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعَثَهُمْ يَعْقُوبُ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَسِيرَةً وَ بَعَثَ مَعَهُمُ ابْنَ يَامِيلَ وَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أَجْمَعِينَ فَانْطَلَقُوا مَعَ الرِّفَاقِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ مَعَكُمُ ابْنُ يَامِيلَ قَالُوا نَعَمْ هُوَ فِي الرَّحْلِ قَالَ لَهُمْ فَأْتُوْنِي بِهِ فَأَتَوْهُ بِهِ وَ هُوَ فِي دَارِ الْمَلِكِ فَقَالَ أَدْخِلُوهُ وَحْدَهُ فَأَدْخَلُوهُ عَلَيْهِ فَضَمَّهُ يُوسُفُ إِلَيْهِ وَ بَكَى وَ قَالَ لَهُ أَنَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا تَرَانِي أَعْمَلُ وَ اكْتُمْ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ وَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخَفْ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ فِتْيَتَهُ أَنْ يَأْخُذُوا بِضَاعَتَهُمْ وَ يُعَجِّلُوا لَهُمُ الْكَيْلَ فَإِذَا فَرَغُوا جَعَلُوا الْمِكْيَالَ فِي رَحْلِ ابْنِ يَامِيلَ فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ وَ ارْتَحَلَ الْقَوْمُ مَعَ الرِّفْقَةِ فَمَضَوْا فَلَحِقَهُمْ يُوسُفُ وَ فِتْيَتُهُ فَنَادَوْا فِيهِمْ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ قَالَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ ... قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ ارْتَحِلُوا عَنْ بِلَادِنَا قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً وَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لِنَرُدَّ بِهِ إِلَيْهِ فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إِنْ فَعَلْتَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ فَ قالَ كَبِيرُهُمْ إِنِّي لَسْتُ أَبْرَحُ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ مَضَى إِخْوَةُ يُوسُفَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُمْ فَأَيْنَ ابْنُ يَامِيلَ قَالُوا ابْنُ يَامِيلَ سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ فَأَخَذَ الْمَلِكُ سَرِقَتَهُ فَحَبَسَ عِنْدَهُ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ الْعِيْرَ حَتَّى يُخْبِرُوكَ بِذَلِكَ فَاسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ . شي، تفسير العياشي أبو حمزة عن أبي بصير عنه ذكر فيه ابن يامين و لم يذكر ابن ياميل. 115 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا دَخَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ وَ قَدْ جَاءُوا بِأَخِيهِمْ مَعَهُمْ وَضَعَ لَهُمُ الْمَوَائِدَ قَالَ يَمْتَارُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ عَلَى الْخِوَانِ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ أَخُوهُ قَائِماً فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ مَعَ إِخْوَتِكَ قَالَ لَيْسَ لِي مِنْهُمْ أَخٌ مِنْ أُمِّي قَالَ فَلَكَ أَخٌ مِنْ أُمِّكَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْعُدْ وَ كُلْ مَعِي قَالَ فَتَرَكَ إِخْوَتُهُ الْأَكْلَ قَالُوا إِنَّا نُرِيدُ أَمْراً وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ وَلَدَ يَامِينَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِمْ أَمَرَ أَنْ يَضَعَ الصَّاعَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ فَلَمَّا فَصَلُوا نَادَى مُنَادٍ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قَالَ فَرَجَعُوا فَقَالُوا ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ إِلَى قَوْلِهِ جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ يَعْنُونَ السُّنَّةَ الَّتِي تَجْرِي فِيهِمْ أَنْ يَحْبِسَهُ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ فَ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ فَسَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ يَعْنُونَ الْمِنْطَقَةَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ قَالَ مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَى أَخِيكَ قَالَ وُلِدَ لِي عَشَرَةُ أَوْلَادٍ فَكُلُّهُمْ شَقَقْتُ لَهُمْ مِنِ اسْمِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا أَرَاكَ حَزِنْتَ عَلَيْهِ حَيْثُ اتَّخَذْتَ النِّسَاءَ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لِي أَباً شَيْخاً كَبِيراً صَالِحاً فَقَالَ يَا بُنَيَّ تَزَوَّجْ لَعَلَّكَ أَنْ تُصِيبَ وَلَداً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الرِّضَا عليه السلام . 116 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: وَ قَدْ كَانَ هَيَّأَ لَهُمْ طَعَاماً فَلَمَّا دَخَلُوا إِلَيْهِ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ قَالَ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ قَالَ لَهُ إِنَّكَ قُلْتَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ وَ لَيْسَ لِي مِنْهُمُ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ يُوسُفُ أَ مَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ بَلَى قَالَ يُوسُفُ فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً كُلُّهُمْ أَشْتَقُّ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَ شَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً وَ إِنَّهُ قَالَ تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكَ ذُرِّيَّةً تُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَاجْلِسْ مَعِي عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ . 117 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ مَا سَرَقُوا . 118 شي، تفسير العياشي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قِيلَ لَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ يَرْوِي عَنْكَ أَنَّكَ تَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِمُ النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ . 119 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ صُوَاعُ الْمَلِكِ طَاسُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ . 120 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ صُواعَ الْمَلِكِ قَالَ كَانَ قَدَحاً مِنْ ذَهَبٍ وَ قَالَ كَانَ صُوَاعَ يُوسُفَ إِذْ كِيْلَ بِهِ . 121 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ذَكَرَ بَنِي يَعْقُوبَ قَالَ كَانُوا إِذَا غَضِبُوا اشْتَدَّ غَضَبُهُمْ حَتَّى تَقْطُرَ جُلُودُهُمْ دَماً أَصْفَرَ وَ هُمْ يَقُولُونَ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ يَعْنِي جَزَاءَهُ فَأَخَذَ الَّذِي وَجَدَ الصَّاعَ عِنْدَهُ . 122 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا اسْتَيْأَسَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مِنْ أَخِيهِمْ قَالَ لَهُمْ يَهُودَا وَ كَانَ أَكْبَرَهُمْ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ قَالَ وَ رَجَعَ إِلَى يُوسُفَ يُكَلِّمُهُ فِي أَخِيهِ فَكَلَّمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ قَامَتْ شَعْرَةٌ فِي كَتِفِهِ وَ خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ قَالَ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ مَعَهُ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ كَانَ الصَّبِيُّ يَلْعَبُ بِهَا قَالَ فَأَخَذَهَا يُوسُفُ مِنَ الصَّبِيِّ فَدَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا قَالَ وَ حَبَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَمَسَّ يَهُودَا فَسَكَنَ يَهُودَا ثُمَّ عَادَ إِلَى يُوسُفَ فَكَلَّمَهُ فِي أَخِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ وَ سَالَ مِنْهَا الدَّمُ فَأَخَذَ يُوسُفُ الرُّمَّانَةَ مِنَ الصَّبِيِّ فَدَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ حَبَا الصَّبِيُّ نَحْوَ يَهُودَا فَسَكَنَ يَهُودَا فَقَالَ يَهُودَا إِنَّ فِي الْبَيْتِ مَعَنَا لَبَعْضَ وُلْدِ يَعْقُوبَ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ وَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَمَّا أَخَذَ يُوسُفُ أَخَاهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَقَالُوا لَهُ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ وَ جُلُودُهُمْ تَقْطُرُ دَماً أَصْفَرَ وَ هُمْ يَقُولُونَ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ قَالَ فَلَمَّا أَنْ أَبَى عَلَيْهِمْ وَ أُخْرِجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُمْ يَهُودَا قَدْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ- فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ وَ تَخَلَّفَ يَهُودَا قَالَ فَدَخَلَ عَلَى يُوسُفَ فَكَلَّمَهُ فِي أَخِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ غَضِبَ وَ كَانَ عَلَى كَتِفِهِ شَعْرَةٌ إِذَا غَضِبَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ فَلَا تَزَالُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ حَتَّى يَمَسَّهُ بَعْضُ وُلْدِ يَعْقُوبَ قَالَ فَكَانَ بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يَلْعَبُ بِهَا فَلَمَّا رَآهُ يُوسُفُ قَدْ غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ أَخَذَ الرُّمَّانَةَ مِنْ يَدَيِ الصَّبِيِّ ثُمَّ دَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ ابْتَغَى الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا قَالَ فَذَهَبَ غَضَبُهُ قَالَ فَارْتَابَ يَهُودَا وَ رَجَعَ الصَّبِيُّ بِالرُّمَّانَةِ إِلَى يُوسُفَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ فَجَعَلَتْ تَقْذِفُ بِالدَّمِ فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ دَحْرَجَ الرُّمَّانَةَ نَحْوَ يَهُودَا وَ أَتْبَعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا فَسَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ فَقَالَ يَهُودَا إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمِنْ وُلْدِ يَعْقُوبَ حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ طِرْبَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ فَحُبِسَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ عِلْمَ تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا فَكَانَ يُعَبِّرُ لِأَهْلِ السِّجْنِ رُؤْيَاهُمْ وَ إِنَّ فَتَيَيْنِ أُدْخِلَا مَعَهُ السِّجْنَ يَوْمَ حَبْسِهِ فَلَمَّا بَاتَا أَصْبَحَا فَقَالا لَهُ إِنَّا رَأَيْنَا رُؤْيَا فَعَبِّرْهَا لَنَا فَقَالَ وَ مَا رَأَيْتُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ وَ قَالَ الْآخَرُ رَأَيْتُ أَنِّي أَسْقِي الْمَلِكَ خَمْراً فَفَسَّرَ لَهُمَا رُؤْيَاهُمَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ثُمَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قَالَ وَ لَمْ يَفْزَعْ يُوسُفُ فِي حَالِهِ إِلَى اللَّهِ فَيَدْعُوَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ يَا يُوسُفُ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ صَرَفَ عَنْكَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَكَيْفَ اسْتَغَثْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَغِثْ بِي وَ تَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ اسْتَغَثْتَ وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَكَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَمَكَثَ فِي السِّجْنِ عِشْرِينَ سَنَةً. سَمَاعَةُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قَالَ هُوَ الْعَزِيزُ. 101 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً قَالَ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي جَفْنَةً فِيهَا خُبْزٌ تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ. 102 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِيُوسُفَ أَ لَسْتُ الَّذِي حَبَّبْتُكَ إِلَى أَبِيكَ وَ فَضَّلْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِالْحُسْنِ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي سُقْتُ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ وَ أَنْقَذْتُكَ وَ أَخْرَجْتُكَ مِنَ الْجُبِّ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي صَرَفْتُ عَنْكَ كَيْدَ النِّسْوَةِ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرْفَعَ رَغْبَتَكَ وَ تَدْعُوَ مَخْلُوقاً دُونِي فَالْبَثْ لِمَا قُلْتَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. 103 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ لِلْفَتَى اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ حَتَّى كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى حَجَراً صَغِيراً فَفَلَقَ الْحَجَرَ فَقَالَ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى دُودَةً صَغِيرَةً قَالَ فَمَنْ رَازِقُهَا قَالَ اللَّهُ قَالَ فَإِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَمْ أَنْسَ هَذِهِ الدُّودَةَ فِي ذَلِكَ الْحَجَرِ فِي قَعْرِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ أَ ظَنَنْتَ أَنِّي أَنْسَاكَ حَتَّى تَقُولَ لِلْفَتَى اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ لَتَلْبَثَنَّ فِي السِّجْنِ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَبَكَى يُوسُفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى لِبُكَائِهِ الْحِيطَانُ قَالَ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً وَ كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَسْكُتُ أَسْوَأَ حَالًا. 104 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا بَكَى أَحَدٌ بُكَاءَ ثَلَاثَةٍ آدَمَ وَ يُوسُفَ وَ دَاوُدَ فَقُلْتُ مَا بَلَغَ مِنْ بُكَائِهِمْ قَالَ أَمَّا آدَمُ فَبَكَى حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَبَكَى حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَحَطَّ مِنْ قَامَتِهِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَإِنَّهُ بَكَى حَتَّى هَاجَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ وَ إِنْ كَانَ لَيَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَيُحْرِقُ مَا نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ وَ أَمَّا يُوسُفُ فَإِنَّهُ كَانَ يَبْكِي عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً. 105 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ سَبْعَ سِنِينَ. 106 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُمَا قَالا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَوْ كُنْتُ بِمَنْزِلَةِ يُوسُفَ حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ يَسْأَلُهُ عَنْ رُؤْيَاهُ مَا حَدَّثْتُهُ حَتَّى أَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ عَجِبْتُ لِصَبْرِهِ عَنْ شَأْنِ امْرَأَةِ الْمَلِكِ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ عُذْرَهُ. 107 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقْرَأُ سَبْعِ سَنَابِلَ خُضْرٍ. 108 شي، تفسير العياشي عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ سَبَقَ يُوسُفَ الْغَلَاءُ الَّذِي أَصَابَ النَّاسَ وَ لَمْ يَتَمَنَّ الْغَلَاءَ لِأَحَدٍ قَطُّ قَالَ فَأَتَاهُ التُّجَّارُ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا نَأْخُذُ كَذَا بِكَذَا قَالَ خُذُوا وَ أَمَرَ فَكَالُوهُمْ فَحَمَلُوا وَ مَضَوْا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فلقاهم [فَلَقِيَهُمْ قَوْمٌ تُجَّارٌ فَقَالُوا لَهُمْ كَيْفَ أَخَذْتُمْ قَالُوا كَذَا بِكَذَا وَ أَضْعَفُوا الثَّمَنَ قَالَ وَ قَدِمُوا أُولَئِكَ عَلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا كَيْفَ تَأْخُذُونَ قَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ كَذَا بِكَذَا فَقَالَ مَا هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ خُذُوا فَأَخَذُوا ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فلقاهم [فَلَقِيَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا كَيْفَ أَخَذْتُمْ فَقَالُوا كَذَا بِكَذَا وَ أَضْعَفُوا الثَّمَنَ قَالَ فَعَظَّمَ النَّاسُ ذَلِكَ الْغَلَاءَ وَ قَالُوا اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَشْتَرِيَ قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ فَقَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا كَذَا بِكَذَا فَقَالَ مَا هُوَ كَذَلِكَ وَ لَكِنْ خُذُوا قَالَ فَأَخَذُوا وَ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخْبَرُوا النَّاسَ فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ تَعَالَوْا حَتَّى نَكْذِبَ فِي الرُّخْصِ كَمَا كَذَبْنَا فِي الْغَلَاءِ قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا لَهُ بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ قَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا كَذَا بِكَذَا بِالْحَطِّ مِنَ السِّعْرِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مَا هُوَ هَكَذَا وَ لَكِنْ خُذُوا قَالَ فَأَخَذُوا وَ ذَهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فلقاهم [فَلَقِيَهُمُ النَّاسُ فَسَأَلُوهُمْ بِكَمِ اشْتَرَيْتُمْ فَقَالُوا كَذَا بِكَذَا بِنِصْفِ الْحَطِّ الْأَوَّلِ فَقَالَ الْآخَرُونَ اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَشْتَرِيَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ فَقَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا بِكَذَا وَ كَذَا بِالْحَطِّ مِنَ النِّصْفِ فَقَالَ مَا هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ خُذُوا فَلَمْ يَزَالُوا يَتَكَاذَبُونَ حَتَّى رَجَعَ السِّعْرُ إِلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ. 109 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ يُمْطَرُونَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً. 110 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ مَضْمُومَةٌ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً. 111 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ قَالَ يَعْنِي الْعَزِيزَ. 112 شي، تفسير العياشي قَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ قَالَ نَعَمْ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ يُوسُفَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ. 113 شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَلَكَ يُوسُفُ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا. 114 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا فَقَدَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ وَ بُكَاؤُهُ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ احْتَاجَ حَاجَةً شَدِيدَةً وَ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ قَالَ وَ كَانَ يَمْتَارُ الْقَمْحَ مِنْ مِصْرَ لِعِيَالِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ لِلشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ وَ إِنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ إِلَى مِصْرَ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وَلَّاهُ الْعَزِيزُ مِصْرَ فَعَرَفَهُمْ يُوسُفُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ إِخْوَتُهُ لِهَيْبَةِ الْمَلِكِ وَ عِزِّهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمُّوا بِضَاعَتَكُمْ قَبْلَ الرِّفَاقِ وَ قَالَ لِفِتْيَانِهِ عَجِّلُوا لِهَؤُلَاءِ الْكَيْلَ وَ أَوْفُوهُمْ فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَاجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ هَذِهِ فِي رِحَالِهِمْ وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ بِذَلِكَ فَفَعَلُوا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ أَخَوَانِ لِأَبِيكُمْ فَمَا فَعَلَا قَالُوا أَمَّا الْكَبِيرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ وَ أَمَّا الصَّغِيرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ وَ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ وَ عَلَيْهِ شَفِيقٌ قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُوا فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ... فَتَحُوا مَتاعَهُمْ فَوَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِيهِ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا قَدْ رُدَّتْ إِلَيْنا وَ كِيلَ لَنَا كَيْلٌ قَدْ زَادَ حِمْلَ بَعِيرٍ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَلَمَّا احْتَاجُوا إِلَى الْمِيرَةِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعَثَهُمْ يَعْقُوبُ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَسِيرَةً وَ بَعَثَ مَعَهُمُ ابْنَ يَامِيلَ وَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أَجْمَعِينَ فَانْطَلَقُوا مَعَ الرِّفَاقِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ مَعَكُمُ ابْنُ يَامِيلَ قَالُوا نَعَمْ هُوَ فِي الرَّحْلِ قَالَ لَهُمْ فَأْتُوْنِي بِهِ فَأَتَوْهُ بِهِ وَ هُوَ فِي دَارِ الْمَلِكِ فَقَالَ أَدْخِلُوهُ وَحْدَهُ فَأَدْخَلُوهُ عَلَيْهِ فَضَمَّهُ يُوسُفُ إِلَيْهِ وَ بَكَى وَ قَالَ لَهُ أَنَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا تَرَانِي أَعْمَلُ وَ اكْتُمْ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ وَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخَفْ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ فِتْيَتَهُ أَنْ يَأْخُذُوا بِضَاعَتَهُمْ وَ يُعَجِّلُوا لَهُمُ الْكَيْلَ فَإِذَا فَرَغُوا جَعَلُوا الْمِكْيَالَ فِي رَحْلِ ابْنِ يَامِيلَ فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ وَ ارْتَحَلَ الْقَوْمُ مَعَ الرِّفْقَةِ فَمَضَوْا فَلَحِقَهُمْ يُوسُفُ وَ فِتْيَتُهُ فَنَادَوْا فِيهِمْ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ قَالَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ... قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ ارْتَحِلُوا عَنْ بِلَادِنَا قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً وَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لِنَرُدَّ بِهِ إِلَيْهِ فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إِنْ فَعَلْتَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ فَ قالَ كَبِيرُهُمْ إِنِّي لَسْتُ أَبْرَحُ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ مَضَى إِخْوَةُ يُوسُفَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُمْ فَأَيْنَ ابْنُ يَامِيلَ قَالُوا ابْنُ يَامِيلَ سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ فَأَخَذَ الْمَلِكُ سَرِقَتَهُ فَحَبَسَ عِنْدَهُ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ الْعِيْرَ حَتَّى يُخْبِرُوكَ بِذَلِكَ فَاسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ. شي، تفسير العياشي أبو حمزة عن أبي بصير عنه ذكر فيه ابن يامين و لم يذكر ابن ياميل. 115 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا دَخَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ وَ قَدْ جَاءُوا بِأَخِيهِمْ مَعَهُمْ وَضَعَ لَهُمُ الْمَوَائِدَ قَالَ يَمْتَارُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ عَلَى الْخِوَانِ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ أَخُوهُ قَائِماً فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ مَعَ إِخْوَتِكَ قَالَ لَيْسَ لِي مِنْهُمْ أَخٌ مِنْ أُمِّي قَالَ فَلَكَ أَخٌ مِنْ أُمِّكَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْعُدْ وَ كُلْ مَعِي قَالَ فَتَرَكَ إِخْوَتُهُ الْأَكْلَ قَالُوا إِنَّا نُرِيدُ أَمْراً وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ وَلَدَ يَامِينَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِمْ أَمَرَ أَنْ يَضَعَ الصَّاعَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ فَلَمَّا فَصَلُوا نَادَى مُنَادٍ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قَالَ فَرَجَعُوا فَقَالُوا ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ إِلَى قَوْلِهِ جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ يَعْنُونَ السُّنَّةَ الَّتِي تَجْرِي فِيهِمْ أَنْ يَحْبِسَهُ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ فَ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ فَسَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ يَعْنُونَ الْمِنْطَقَةَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ قَالَ مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَى أَخِيكَ قَالَ وُلِدَ لِي عَشَرَةُ أَوْلَادٍ فَكُلُّهُمْ شَقَقْتُ لَهُمْ مِنِ اسْمِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا أَرَاكَ حَزِنْتَ عَلَيْهِ حَيْثُ اتَّخَذْتَ النِّسَاءَ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لِي أَباً شَيْخاً كَبِيراً صَالِحاً فَقَالَ يَا بُنَيَّ تَزَوَّجْ لَعَلَّكَ أَنْ تُصِيبَ وَلَداً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الرِّضَا عليه السلام. 116 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: وَ قَدْ كَانَ هَيَّأَ لَهُمْ طَعَاماً فَلَمَّا دَخَلُوا إِلَيْهِ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ قَالَ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ قَالَ لَهُ إِنَّكَ قُلْتَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ وَ لَيْسَ لِي مِنْهُمُ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ يُوسُفُ أَ مَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ بَلَى قَالَ يُوسُفُ فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً كُلُّهُمْ أَشْتَقُّ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَ شَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً وَ إِنَّهُ قَالَ تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكَ ذُرِّيَّةً تُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَاجْلِسْ مَعِي عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ. 117 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ مَا سَرَقُوا. 118 شي، تفسير العياشي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قِيلَ لَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ يَرْوِي عَنْكَ أَنَّكَ تَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِمُ النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ. 119 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ صُوَاعُ الْمَلِكِ طَاسُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ. 120 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ صُواعَ الْمَلِكِ قَالَ كَانَ قَدَحاً مِنْ ذَهَبٍ وَ قَالَ كَانَ صُوَاعَ يُوسُفَ إِذْ كِيْلَ بِهِ. 121 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ذَكَرَ بَنِي يَعْقُوبَ قَالَ كَانُوا إِذَا غَضِبُوا اشْتَدَّ غَضَبُهُمْ حَتَّى تَقْطُرَ جُلُودُهُمْ دَماً أَصْفَرَ وَ هُمْ يَقُولُونَ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ يَعْنِي جَزَاءَهُ فَأَخَذَ الَّذِي وَجَدَ الصَّاعَ عِنْدَهُ. 122 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا اسْتَيْأَسَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مِنْ أَخِيهِمْ قَالَ لَهُمْ يَهُودَا وَ كَانَ أَكْبَرَهُمْ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ قَالَ وَ رَجَعَ إِلَى يُوسُفَ يُكَلِّمُهُ فِي أَخِيهِ فَكَلَّمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ قَامَتْ شَعْرَةٌ فِي كَتِفِهِ وَ خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ قَالَ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ مَعَهُ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ كَانَ الصَّبِيُّ يَلْعَبُ بِهَا قَالَ فَأَخَذَهَا يُوسُفُ مِنَ الصَّبِيِّ فَدَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا قَالَ وَ حَبَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَمَسَّ يَهُودَا فَسَكَنَ يَهُودَا ثُمَّ عَادَ إِلَى يُوسُفَ فَكَلَّمَهُ فِي أَخِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ وَ سَالَ مِنْهَا الدَّمُ فَأَخَذَ يُوسُفُ الرُّمَّانَةَ مِنَ الصَّبِيِّ فَدَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ حَبَا الصَّبِيُّ نَحْوَ يَهُودَا فَسَكَنَ يَهُودَا فَقَالَ يَهُودَا إِنَّ فِي الْبَيْتِ مَعَنَا لَبَعْضَ وُلْدِ يَعْقُوبَ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ وَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَمَّا أَخَذَ يُوسُفُ أَخَاهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَقَالُوا لَهُ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ وَ جُلُودُهُمْ تَقْطُرُ دَماً أَصْفَرَ وَ هُمْ يَقُولُونَ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ قَالَ فَلَمَّا أَنْ أَبَى عَلَيْهِمْ وَ أُخْرِجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُمْ يَهُودَا قَدْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ- فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ وَ تَخَلَّفَ يَهُودَا قَالَ فَدَخَلَ عَلَى يُوسُفَ فَكَلَّمَهُ فِي أَخِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ غَضِبَ وَ كَانَ عَلَى كَتِفِهِ شَعْرَةٌ إِذَا غَضِبَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ فَلَا تَزَالُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ حَتَّى يَمَسَّهُ بَعْضُ وُلْدِ يَعْقُوبَ قَالَ فَكَانَ بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يَلْعَبُ بِهَا فَلَمَّا رَآهُ يُوسُفُ قَدْ غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ أَخَذَ الرُّمَّانَةَ مِنْ يَدَيِ الصَّبِيِّ ثُمَّ دَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ ابْتَغَى الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا قَالَ فَذَهَبَ غَضَبُهُ قَالَ فَارْتَابَ يَهُودَا وَ رَجَعَ الصَّبِيُّ بِالرُّمَّانَةِ إِلَى يُوسُفَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ فَجَعَلَتْ تَقْذِفُ بِالدَّمِ فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ دَحْرَجَ الرُّمَّانَةَ نَحْوَ يَهُودَا وَ أَتْبَعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا فَسَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ فَقَالَ يَهُودَا إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمِنْ وُلْدِ يَعْقُوبَ حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ أي لا أزال بهذه الأرض و لا أزول عنها و هي أرض مصر حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي في البراح و الرجوع إليه أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي بالخروج و ترك أخي هنا و قيل بالموت و قيل بما يكون عذرا لنا عند أبينا عن أبي مسلم و قيل بالسيف حتى أحارب من حبس أخي عن الجبائي انتهى. و قال الفيروزآبادي حبا الرجل مشى على يديه و بطنه و الصبي حبوا كسهو مشى على استه انتهى. و يظهر من الخبر الأول أنه عليه السلام أظهر الأمر ليهودا قبل رجوع إخوته و فيه مخالفة ما لسائر الأخبار. 123 شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام رَحِمَكَ اللَّهُ مَا الصَّبْرُ الْجَمِيلُ فَقَالَ كَانَ [ذَاكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى النَّاسِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بَعَثَ يَعْقُوبَ إِلَى رَاهِبٍ مِنَ الرُّهْبَانِ عَابِدٍ مِنَ الْعُبَّادِ فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ حَسِبَهُ إِبْرَاهِيمَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ قَالَ مَرْحَباً بِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ قَالَ يَعْقُوبُ إِنِّي لَسْتُ بِإِبْرَاهِيمَ وَ لَكِنِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مِنَ الْكِبَرِ قَالَ الْهَمُّ وَ الْحُزْنُ فَمَا جَاوَزَ صَغِيرَ الْبَابِ حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَنِي إِلَى الْعِبَادِ فَخَرَّ سَاجِداً عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ يَقُولُ رَبِّ لَا أَعُودُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ فَلَا تَعُودَنَّ إِلَى مِثْلِهَا فَمَا شَكَا شَيْئاً مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَوَائِبِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَوْماً إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. أقول رواه السيد ابن طاوس في كتاب سعد السعود من تفسير ابن عقدة الحافظ عن عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر مثله بيان بعث إبراهيم يعقوب عليه السلام بعد كبر يعقوب غريب و لعله كان بعد فوت إبراهيم و كان البعث على سبيل الوصية و في بعض النسخ إن الله بعث و هو الصواب و قوله صغير الباب لعله من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الباب الصغير أي باب البيت دون باب الدار و رواه في كتاب التمحيص عن جابر و فيه فما جاز عتبة الباب. 124 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ قَالَ حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى حَرَّى. 125 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لَهُ كَيْفَ تَحَزَّنَ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ وَ قَدْ أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ. بيان: لعل المراد أنه لشدة حبه له كان محزونا على مفارقته حتى كأنه نسي ذلك. 126 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ. 127 شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ أَتَى مَلِكاً بِنَاحِيَتِكُمْ يَسْأَلُهُ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ لَا قَالَ وَ أَنْتَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مَعَ حَدَاثَةِ السِّنِّ قَالَ الْحُزْنُ عَلَى يُوسُفَ قَالَ لَقَدْ بَلَغَ بِكَ الْحُزْنُ يَا يَعْقُوبُ كُلَّ مَبْلَغٍ فَقَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أَسْرَعُ شَيْءٍ الْبَلَاءُ إِلَيْنَا ثُمَّ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ مِنَ النَّاسِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا جَاوَزَ بَابَهُ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ شَكَوْتَنِي إِلَى النَّاسِ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ وَ قَالَ يَا رَبِّ زَلَّةً أَقِلْنِيهَا فَلَا أَعُودُ بَعْدَ هَذَا أَبَداً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ ارْفَعْ رَأْسَكَ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ أَقَلْتُكَ فَلَا تَعُودُ تَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي فَمَا رُئِيَ نَاطِقاً بِكَلِمَةٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ حَتَّى أَتَاهُ بَنُوهُ فَصَرَفَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ قَالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. 128 وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ جَاءَ يَعْقُوبُ إِلَى نُمْرُودَ فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا الْحَدِيثَ. 129 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَالَ وَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ يَعْنِي يَعْقُوبَ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ وَ أَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ حَتَّى احْتَاجُوا حَاجَةً شَدِيدَةً وَ فَنِيَتْ مِيَرُهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ لِوُلْدِهِ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ فَخَرَجَ مِنْهُمْ نَفَرٌ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَسِيرَةً وَ كَتَبَ مَعَهُمْ كِتَاباً إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ يَعْطِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَوْصَى وُلْدَهُ أَنْ يَبْدُوا بِدَفْعِ كِتَابِهِ قَبْلَ الْبِضَاعَةِ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ وَ مَظْهَرِ الْعَدْلِ وَ مُوفِي الْكَيْلِ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ صَاحِبِ نُمْرُودَ الَّذِي جَمَعَ لِإِبْرَاهِيمَ الْحَطَبَ وَ النَّارَ لِيُحْرِقَهُ بِهَا فَجَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أَنْجَاهُ مِنْهَا أُخْبِرُكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدِيمٍ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ إِلَيْنَا سَرِيعاً مِنَ اللَّهِ لِيَبْلُوَنَا بِذَلِكَ عِنْدَ السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ أَنَّ مَصَائِبَ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوَّلُهَا أَنَّهُ كَانَ لِيَ ابْنٌ سَمَّيْتُهُ يُوسُفَ وَ كَانَ سُرُورِي مِنْ بَيْنِ وُلْدِي وَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي وَ أَنَّ إِخْوَتَهُ مِنْ غَيْرِ أُمِّهِ سَأَلُونِي أَنْ أَبْعَثَهُ مَعَهُمْ يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ بُكْرَةً وَ إِنَّهُمْ جَاءُونِي عِشاءً يَبْكُونَ وَ جَاءُونِي عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ فَزَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَاشْتَدَّ لِفَقْدِهِ حُزْنِي وَ كَثُرَ عَلَى فِرَاقِهِ بُكَائِي حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَايَ مِنَ الْحُزْنِ وَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ خَالَتِهِ وَ كُنْتُ بِهِ مُعْجَباً وَ عَلَيْهِ رَفِيقاً وَ كَانَ لِي أَنِيساً وَ كُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ يُوسُفَ ضَمَمْتُهُ إِلَى صَدْرِي فَيَسْكُنُ بَعْضُ مَا أَجِدُ فِي صَدْرِي وَ أَنَّ إِخْوَتَهُ ذَكَرُوا لِي أَنَّكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ سَأَلْتَهُمْ عَنْهُ وَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَأْتُوكَ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَأْتُوكَ بِهِ مَنَعْتَهُمُ الْمِيرَةَ لَنَا مِنَ الْقَمْحِ مِنْ مِصْرَ فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ لِيَمْتَارُوا لَنَا قَمْحاً فَرَجَعُوا إِلَيَّ فَلَيْسَ هُوَ مَعَهُمْ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْرِقُ وَ قَدْ حَبَسْتَهُ وَ فَجَعْتَنِي بِهِ وَ قَدِ اشْتَدَّ لِفِرَاقِهِ حُزْنِي حَتَّى تَقَوَّسَ لِذَلِكَ ظَهْرِي وَ عَظُمَتْ بِهِ مُصِيبَتِي مَعَ مَصَائِبَ مُتَتَابِعَاتٍ عَلَيَ فَمُنَّ عَلَيَّ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ وَ إِطْلَاقِهِ مِنْ مَحْبَسِهِ وَ طَيِّبْ لَنَا الْقَمْحَ وَ اسْمَحْ لَنَا فِي السِّعْرِ وَ عَجِّلْ سَرَاحَ آلِ يَعْقُوبَ فَلَمَّا مَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ مِنْ عِنْدِهِ نَحْوَ مِصْرَ بِكِتَابِهِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَكَ مَنِ ابْتَلَاكَ بِمَصَائِبِكَ الَّتِي كَتَبْتَ بِهَا إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ أَنْتَ بَلَوْتَنِي بِهَا عُقُوبَةً مِنْكَ وَ أَدَباً لِي قَالَ اللَّهُ فَهَلْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهَا عَنْكَ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ يَعْقُوبُ اللَّهُمَّ لَا قَالَ أَ فَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنِّي حِينَ شَكَوْتَ مَصَائِبَكَ إِلَى غَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَغِثْ بِي وَ تَشْكُو مَا بِكَ إِلَيَّ فَقَالَ يَعْقُوبُ أَسْتَغْفِرُكَ يَا إِلَهِي وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَشْكُو بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ بَلَغْتُ بِكَ يَا يَعْقُوبُ وَ بِوُلْدِكَ الْخَاطِئِينَ الْغَايَةَ فِي أَدَبِي وَ لَوْ كُنْتَ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَ مَصَائِبَكَ إِلَيَّ عِنْدَ نُزُولِهَا بِكَ وَ اسْتَغْفَرْتَ وَ تُبْتَ إِلَيَّ مِنْ ذَنْبِكَ لَصَرَفْتُهَا عَنْكَ بَعْدَ تَقْدِيرِي إِيَّاهَا عَلَيْكَ وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ أَنْسَاكَ ذِكْرِي فَصِرْتَ إِلَى الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِي وَ أَنَا اللَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ أُحِبُّ عِبَادِيَ الْمُسْتَغْفِرِينَ التَّائِبِينَ الرَّاغِبِينَ إِلَيَّ فِيمَا عِنْدِي يَا يَعْقُوبُ أَنَا رَادٌّ إِلَيْكَ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ وَ مُعِيدٌ إِلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِكَ وَ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ وَ رَادٌّ إِلَيْكَ بَصَرَكَ وَ يَقُومُ لَكَ ظَهْرُكَ فَطِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً وَ إِنَّ الَّذِي فَعَلْتُهُ بِكَ كَانَ أَدَباً مِنِّي لَكَ فَاقْبَلْ أَدَبِي وَ مَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ بِكِتَابِهِ نَحْوَ مِصْرَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فِي دَارِ الْمَمْلَكَةِ فَ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا بِأَخِينَا ابْنِ يَامِينَ وَ هَذَا كِتَابُ أَبِينَا يَعْقُوبَ إِلَيْكَ فِي أَمْرِهِ يَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ يُوسُفُ كِتَابَ يَعْقُوبَ فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ بَكَى وَ انْتَحَبَ حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ الْقَمِيصَ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَ قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ مِنْ قَبْلُ وَ أَخِيهِ مِنْ بَعْدُ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا فَلَا تَفْضَحْنَا وَ لَا تُعَاقِبْنَا الْيَوْمَ وَ اغْفِرْ لَنَا قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ و في رواية أخرى عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام نحوه. 130 شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَمَّا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ قَالَ قَالَ يُوسُفُ لَا صَبْرَ عَلَى ضُرِّ آلِ يَعْقُوبَ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ الْآيَةَ. 131 شي، تفسير العياشي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ قَالَ الْمُقْلُ وَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ جِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجِئَةٍ قَالَ كَانَتِ الْمُقْلَ وَ كَانَتْ بِلَادُهُمْ بِلَادَ الْمُقْلِ وَ هِيَ الْبِضَاعَةُ. بيان: قال البيضاوي مُزْجاةٍ رديئة أو قليلة ترد و تدفع رغبة عنها من أزجيته إذا دفعته و قيل كانت دراهم زيوفا و قيل صوفا و سمنا و قيل صنوبر و حبة الخضراء و قيل الأقط و سويق المقل انتهى. و في رواية أخرى لعله عليه السلام قرأ مُزَجَّاةٍ بتشديد الجيم أو مزْجِيَّة بكسر الجيم و تشديد الياء و لم ينقل في القراءة الشاذة غير القراءة المشهورة. 132 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: كَتَبَ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ إِلَى يُوسُفَ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ سَرِيعاً إِلَيْنَا ابْتُلِيَ إِبْرَاهِيمُ جَدِّي فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ ثُمَّ ابْتُلِيَ أَبِي إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ فَكَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ كُنْتُ أُسَرُّ بِهِ فَابْتُلِيتُ بِأَنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بَصَرِي حُزْناً عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ وَ كَانَ لَهُ أَخٌ وَ كُنْتُ أُسَرُّ بِهِ بَعْدَهُ فَأَخَذْتَهُ فِي سَرَقٍ وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ نَسْرِقْ قَطُّ وَ لَا نُعْرَفُ بِالسَّرَقِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِهِ فَعَلْتَ قَالَ فَلَمَّا أُتِيَ يُوسُفُ بِالْكِتَابِ فَتَحَهُ وَ قَرَأَهُ فَصَاحَ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَرَأَ وَ بَكَى ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَهُ فَصَاحَ وَ بَكَى ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَرَأَهُ وَ بَكَى ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ عَادَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ وَ أَعْطَاهُمْ قَمِيصَهُ وَ هُوَ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ يَعْقُوبُ بِالرَّمْلَةِ فَلَمَّا فَصَلُوا بِالْقَمِيصِ مِنْ مِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ. 133 شي، تفسير العياشي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ يَمُوتُ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ لِلْإِمَامِ بِإِمَامَتِهِ كَمَا أَقَرَّ وُلْدُ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا. 134 ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي أَسْئِلَةِ الشَّامِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ عليه السلام قَالَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُدْخِلَ يُوسُفُ السِّجْنَ. 135 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ وَجَدَ رِيحَ قَمِيصِ يُوسُفَ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ لَيَالٍ وَ كَانَ يَعْقُوبُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ يُوسُفُ بِمِصْرَ وَ هُوَ الْقَمِيصُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَدَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ وَ دَفَعَهُ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ عليه السلام. 136 شي، تفسير العياشي عَنْ نَشِيطِ بْنِ صَالِحٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ كَانَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أَنْبِيَاءَ قَالَ لَا وَ لَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ وَ كَيْفَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِيهِمْ يَعْقُوبَ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ. شي، تفسير العياشي عن نشيط عن رجل مثله. 137 شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ بَعْدَ مَا صَنَعُوا بِيُوسُفَ أَذْنَبُوا فَكَانُوا أَنْبِيَاءَ. بيان: استفهام على الإنكار.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ قَالَ الصَّادِقُ

(عليه السلام) لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَقْبَلُوهُ فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَبَلَ طُورِ سَيْنَاءَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا وَقَعَ عَلَيْكُمُ الْجَبَلُ فَقَبِلُوهُ وَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ. تكملة قال الثعلبي قال قتادة كان السامري عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة و لكن عدو الله نافق و قال سعيد بن جبير كان من أهل كرمان و قال غيرهما كان رجلا صائغا من أهل باجرمى و اسمه ميخا. و قال ابن عباس اسمه موسى بن ظفر و كان منافقا قد أظهر الإسلام و كان من قوم يعبدون البقر و قال هارون لبني إسرائيل أن حلي القبط غنيمة فلا تحل لكم فأجمعوها و احفروا لها حفيرة و ادفنوها حتى يرجع موسى (عليه السلام) فيرى فيها رأيه ففعلوا و جاء السامري بالقبضة التي أخذها من تحت حافر جبرئيل فقال لهارون يا نبي الله اقذفها فيها فظن هارون أنه من الحلي فقال اقذف فقذفها فصار عجلا جسدا له خوار. و قال ابن عباس أوقد هارون نارا و أمرهم بأن يقذفوها فيها فقذف السامري تلك القبضة فيها و قال كن عجلا جسدا له خوار فكان و يقال إن الذي قال لبني إسرائيل إن الغنيمة لا تحل لكم هو السامري فصدقوه فدفعوها إليه فصاغ منها عجلا في ثلاثة أيام فقذف فيه القبضة فحي و خار خورة. و قال السدي كان يخور و يمشي فلما أخرج السامري العجل و كان من ذهب مرصع بالجوهر كأحسن ما يكون فقال هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى فَنَسِيَ أي أخطأ الطريق و تركه هاهنا و خرج يطلبه فلذلك أبطأ عنكم * * * و في بعض الروايات أنه لما قذف القبضة فيها أشعر العجل و عدا و خار و صار له لحم و دم. * * * و يروى أن إبليس ولج وسطه فخار و مشى. و يقال إن السامري جعل مؤخر العجل إلى حائط و حفر في الجانب الآخر في الأرض و أجلس فيه إنسانا فوضع فمه على دبره و خار و تكلم بما تكلم به فشبه على جهالهم حتى أضلهم و قال إن موسى قد أخطأ ربه فأتاكم ربكم ليريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه و إنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه و إنه قد أظهر لكم العجل ليكلمكم من وسطه كما كلم موسى من الشجرة فافتتنوا به إلا اثنا عشر ألفا و كان مع هارون ستمائة ألف فلما رجع موسى و قرب منهم سمع اللغط حول العجل و كانوا يزفنون و يرقصون حوله و لم يخبر موسى أصحابه السبعين بما أخبره ربه من حديث العجل فقالوا هذا قتال في المحلة فقال موسى (عليه السلام) و لكنه صوت الفتنة افتتن القوم بعدنا بعبادة غير الله فلما رآهم و ما يصنعون ألقى الألواح من يده فتكسرت فصعد عامة الكلام الذي كان فيها و لم يبق منها إلا سدسها ثم أعيدت له في لوحين عن ابن عباس. و عن تميم الداري قال قلت يا رسول الله مررت بمدينة صفتها كيت و كيت قريبة من ساحل البحر فقال رسول الله تلك أنطاكية أما إن في غار من غيرانها رضاض من ألواح موسى و ما من سحابة شرقية و لا غربية تمر بها إلا ألقت عليها من بركاتها و لن تذهب الأيام و الليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قالوا فأخذ موسى شعر رأس هارون (عليه السلام) بيمينه و لحيته بشماله و كان قد اعتزلهم في الاثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل و قال يا هارون ما مَنَعَكَ الآية. فلما علم بنو إسرائيل خطأهم ندموا و استغفروا فأمرهم موسى أن يقتل البريء المجرم فتبرأ أكثرهم فأمر الله موسى أن يبرد العجل بالمبرد و يحرقه ثم يذريه في النيل فمن شرب ماءه ممن عبد العجل اصفر وجهه و اسودت شفتاه و قيل نبت على شاربه الذهب فكان ذلك علما لجرمه فأخذ موسى (عليه السلام) العجل فذبحه ثم برده بالمبارد ثم حرقه و جمع رماده و أمر السامري حتى بال عليه استخفافا به ثم ذرأه في الماء ثم أمرهم بالشرب من ذلك الماء فاسودت شفاه الذين عبدوه و اصفرت وجوههم فأقروا و قالوا لو أمرنا الله سبحانه أن نقتل أنفسنا ليقبل توبتنا لقتلناها فقيل لهم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ فجلسوا في الأفنية محتبين و أصلت القوم عليهم خناجر فكان الرجل يرى ابنه و أباه و أخاه و قريبه و صديقه و جاره فلم يمكنهم المضي لأمر الله سبحانه فأرسل الله عليهم ضبابة و سحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا و قيل لهم من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردود توبته فكانوا يقتلونهم إلى المساء فلما كثر فيهم القتل و بلغ عدة القتلى سبعين ألفا دعا موسى و هارون و بكيا و جزعا و تضرعا و قالا يا رب هلكت بنو إسرائيل البقية البقية فكشف الله تعالى السحابة و أمرهم أن يرفعوا السلاح و يكفوا عن القتل فلما انكشفت السحابة عن القتلى اشتد ذلك على موسى (عليه السلام) فأوحى الله تعالى إليه أ ما يرضيك أن يدخل القاتل و المقتول الجنة فكان من قتل منهم شهيدا و من بقي مكفرا عنه ذنبه. ثم إن موسى (عليه السلام) هم بقتل السامري فأوحى الله سبحانه و تعالى إليه لا تقتله فإنه سخي فلعنه موسى و قال فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لعذابك في القيامة لَنْ تُخْلَفَهُ و أمر موسى (عليه السلام) بني إسرائيل أن لا يخالطوه و لا يقربوه فصار السامري وحشيا لا يألف و لا يؤلف و لا يدنو من الناس و لا يمس أحدا منهم فمن مسه قرض ذلك الموضع بالمقراض فكان كذلك حتى هلك. قالوا ثم إن الله سبحانه أمر موسى (عليه السلام) أن يأتيه في ناس من خيار بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة قومهم العجل فاختار موسى سبعين رجلا فأمر (عليه السلام) أن يصوموا و يتطهروا و يطهروا ثيابهم و يتطيبوا ثم خرج موسى (عليه السلام) بهم إلى طور سيناء فلما دنا موسى (عليه السلام) الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله و دنا موسى (عليه السلام) و دخل فيه و قال للقوم ادنوا و كان (عليه السلام) إذا كلم ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد من بني إسرائيل أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب و دخل القوم في الغمام فخروا سجدا فسمعوا الله سبحانه و هو يكلم موسى و يأمره و ينهاه و أسمعهم الله تعالى إني أنا الله لا إله إلا أنا ذو بكة أخرجتكم من أرض مصر فاعبدوني و لا تعبدوا غيري فلما فرغ موسى من الكلام و انكشف الغمام أقبل إليهم فقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتهم الصاعقة و هي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا و قال وهب بل أرسل الله إليهم جندا من السماء فلما سمعوا حسهم ماتوا يوما و ليلة فقال موسى رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل و قد أهلكت خيارهم فلم يزل موسى يناشد ربه عز و جل حتى أحياهم الله جميعا رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون فذلك قوله تعالى ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ قالوا فلما رجع موسى (عليه السلام) إلى قومه و قد أتاهم بالتوراة أبوا أن يقبلوها و يعملوا بما فيها للآصار و الأثقال و الأغلال التي كانت فيها فأمر الله تعالى جبرئيل فقلع جبلا على قدر عسكرهم و كان فرسخا في فرسخ و رفعه فوق رءوسهم مقدار قامة الرجل و عن ابن عباس أمر الله جبلا من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتى قام على رءوسهم مثل الظلة فذلك قوله سبحانه وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الآية و قوله وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ - قال عطاء عن ابن عباس رفع الله تعالى فوق رءوسهم الطور و بعث نارا من قبل وجوههم و أتاهم البحر الملح من خلفهم و قيل لهم خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا فإن قبلتموه و فعلتم ما أمرتم به و إلا رضختكم بهذا الجبل و غرقتكم في هذا البحر و أحرقتكم بهذه النار فلما رأوا أن لا مهرب لهم منها قبلوا ذلك و سجدوا على شق وجوههم و جعلوا يلاحظون الجبل و هم سجود فصارت سنة في اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم فلما زال الجبل قالوا سمعنا و أطعنا و لو لا الجبل ما أطعناك. * * * و روى قتادة عن الحسن قال مكث موسى (عليه السلام) بعد ما تغشاه نور رب العالمين و انصرف إلى قومه أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات حتى اتخذ لنفسه برنسا و عليه برقع لا يبدي وجهه لأحد مخافة أن يموت.. الآيات القصص إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَ أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ تفسير لا تَفْرَحْ أي لا تأشر و لا تمرح و لا تتكبر بسبب كنوزك وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا أي لا تترك أن تحصل بها آخرتك أو أن تأخذ منها ما يكفيك.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا قَالَ

كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ فِي وَرَقَةِ آسٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ صَيَّرَهَا فِي عَرْشِهِ أَوْ تَحْتَ عَرْشِهِ فِيهَا يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدِ قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي وَ غَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي وَ مَنْ أَتَانِي مِنْكُمْ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي بِرَحْمَتِي . (5) تفسير الفرات: 117 و أقول: قد ذكر اليعقوبي في تاريخه كثيرا ممّا أوصى اللّه به موسى و ذكر العشر الآيات فنذكرها تتميما للباب قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى أن يكتب العشر الآيات في

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَ كَانَ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ هُوَ الَّذِي يَسِيرُ بِالجُنُودِ وَ النَّبِيُّ يُقِيمُ لَهُ أَمْرَهُ وَ يُنَبِّئُهُ الْخَيْرَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِنَبِيِّهِمْ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَكُمْ وَفَاءٌ وَ لَا صِدْقٌ وَ لَا رَغْبَةٌ فِي الْجِهَادِ فَقَالُوا إِنْ كَتَبَ اللَّهُ الْجِهَادَ فَإِذَا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَ أَبْنَائِنَا فَلَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْجِهَادِ وَ نُطِيعُ رَبَّنَا فِي جِهَادِ عَدُوِّنَا قَالَ فَإِنَ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً فَقَالَتْ عُظَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَا شَأْنُ طَالُوتَ يَمْلِكُ عَلَيْنَا وَ لَيْسَ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ الْمَمْلَكَةِ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ النُّبُوَّةَ وَ الْمَمْلَكَةَ فِي اللَّاوَى وَ يَهُودَا وَ طَالُوتُ مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ بْنِ يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ الْمُلْكُ بِيَدِ اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَخَيَّرُوا فَإِنَ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ وَ هُوَ الَّذِي كُنْتُمْ تَهْزِمُونَ بِهِ مَنْ لَقِيتُمْ فَقَالُوا إِنْ جَاءَ التَّابُوتُ رَضِينَا وَ سَلَّمْنَا.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٤٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام يَا أَبَانُ كَيْفَ تُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَهُ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ عليه السلام حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا. أقول: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي برد الله مضجعه في قوله تعالى وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ أي طلبه عند غيبته فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أي ما للهدهد لا أراه و اختلف في سبب تفقده فقيل إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء يقال إنه يرى الماء في بطن الأرض كما نراه في القارورة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ قَالَ لِأَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدُّهْنَ فِي الْقَارُورَةِ فَنَظَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ ضَحِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يُضْحِكُكَ قَالَ ظَفِرْتُ بِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الَّذِي يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ لَا يَرَى الْفَخَّ فِي التُّرَابِ حَتَّى تَأْخُذَ بِعُنُقِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا نُعْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ الْقَدَرُ أَغْشَى الْبَصَرَ.. و قيل إنما تفقده لإخلاله بنوبته عن وهب و قيل كانت الطيور تظله من الشمس فلما أخل الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ معناه أ تأخر عصيانا أم غاب لعذر و حاجة قال المبرد لما تفقد سليمان الطير و لم ير الهدهد فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ على تقدير أنه مع جنوده و هو لا يراه ثم أدركه الشك فشك في غيبته عن ذلك الجمع بحيث لم يره فقال أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ أي بل أ كان من الغائبين كأنه ترك الكلام الأول و استفهم عن حاله و غيبته ثم أوعده على غيبته فقال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أي بنتف ريشه و إلقائه في الشمس عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و قيل بأن أجعله بين أضداده و كما صح نطق الطير و تكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أو لأقطعن حلقه عقوبة له على عصيانه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجة واضحة تكون عذرا له في الغيبة فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ أي فلم يلبث سليمان إلا زمانا يسيرا حتى جاء الهدهد و قيل معناه فلبث الهدهد في غيبته قليلا ثم رجع و على هذا فيجوز أن يكون التقدير فمكث في مكان غير بعيد قال ابن عباس فأتاه الهدهد بحجة فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ أي اطلعت على ما لم تطلع عليه وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ أي بخبر صادق و سبأ مدينة بأرض اليمن عن قتادة و قيل إن الله بعث إلى سبإ اثني عشر نبيا عن السدي. وَ رَوَى عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ سَبَإٍ فَقَالَ هُوَ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ تَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فَالَّذِينَ تَشَاءَمُوا لَخْمٌ وَ جُذَامُ وَ غَسَّانُ وَ عَامِلَةُ وَ الَّذِينَ تَيَامَنُوا كِنْدَةُ وَ الْأَشْعَرُونَ وَ الْأَزْدُ وَ حِمْيَرٌ وَ مَذْحِجٌ وَ أَنْمَارٌ وَ مِنَ الْأَنْمَارِ خَثْعَمٌ وَ بَجِيلَةُ. إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ أي تتصرف فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ و هذا إخبار عن سعة ملكها أي من كل شيء من الأموال و ما يحتاج إليه الملوك من زينة الدنيا قال الحسن و هي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبإ و قيل شرحيل ولدها أربعون ملكا آخرهم أبوها قال قتادة و كان أولو مشورتها ثلاثمائة و اثني عشر قبيلا كل قبيل منهم تحت رايته ألف مقاتل وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ أي سرير أعظم من سريرك و كان مقدمه من ذهب مرصع بالياقوت الأحمر و الزمرد الأخضر و مؤخره من فضة مكللة بألوان الجواهر و عليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق و عن ابن عباس قال كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا و طوله في الهواء ثلاثون ذراعا و قال أبو مسلم المراد بالعرش الملك وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أي عبادتهم للشمس من دون الله فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ أي صرفهم عن سبيل الحق فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا قرأ أبو جعفر و الكسائي و رويس عن يعقوب ألا يسجدوا خفيفة اللام و الباقون بالتشديد فعلى الأول إنما هو على معنى الأمر بالسجود و دخلت الياء للتنبيه أو على تقدير ألا يا قوم اسجدوا لله و قيل إنه أمر من الله تعالى لجميع خلقه بالسجود له و قيل إنه من كلام الهدهد قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير الله أو قاله لسليمان عند عوده إليه استنكارا لما وجدهم عليه و القراءة بالتشديد على معنى زين لهم الشيطان ضلالتهم لئلا يسجدوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الخبء المخبوء و هو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه و ما يوجده الله فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة و قيل الخبء الغيب و قيل إن خبء السماوات المطر و خبء الأرض النبات و الأشجار وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ أي يعلم السر و العلانية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ من كلام الهدهد أو ابتداء إخبار من الله تعالى فلما سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد في تأخره قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ثم كتب سليمان عليه السلام كتابا و ختمه بخاتمه و دفعه إليه فذاك قوله اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ يعني إلى أهل سبإ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ أي استتر منهم قريبا بعد إلقاء الكتاب إليهم فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ أي يرجع بعضهم إلى بعض من القول فمضى الهدهد بالكتاب فألقاه إليهم فلما رأته بلقيس قالَتْ لقومها يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أي أيها الأشراف إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ قال قتادة أتاها الهدهد و هي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها فقرأت الكتاب و قيل كانت لها كوة مستقبلة للشمس تقع الشمس عند ما تطلع فيها فإذا نظرت إليها سجدت فجاء الهدهد إلى الكوة فسدها بجناحه فارتفعت الشمس و لم تعلم فقامت تنظر فرمى الكتاب إليها عن وهب و ابن زيد فلما أخذت الكتاب جمعت الأشراف و هم ثلاثمائة و اثنا عشر قبيلا ثم قالت لهم إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ سمته كريما لأنه كان مختوما عن ابن عباس و يؤيده الحديث إكرام الكتاب ختمه و قيل وصفته بالكريم لأنه صدره ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و قيل لحسن خطه و جودة لفظه و بيانه و قيل لأنه كان ممن يملك الإنس و الجن و الطير و قد كانت سمعت بخبر سليمان فسمته كريما لأنه من كريم رفيع الملك عظيم الجاه إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ معناه أن الكتاب من سليمان و أن المكتوب فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ فإن هذا القدر جملة ما في الكتاب يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي أي أشيروا علي بالصواب ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ أي ما كنت ممضية أمرا حتى تحضرون و هذا ملاطفة منها لقومها قالُوا لها في الجواب نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ أي أصحاب قوة و قدرة و أهل عدد وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ أي و أصحاب شجاعة شديدة وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ أي إن الأمر مفوض إليك في القتال و تركه فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ أي ما الذي تأمريننا به لنمتثله فإن أمرت بالصلح صالحنا و إن أمرت بالقتال قاتلنا قالَتْ مجيبة لهم عن التعريض بالقتال إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها أي إذا دخلوها عنوة عن قتال و غلبة أهلكوها و خربوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً أي أهانوا أشرافها و كبراءها كي يستقيم لهم الأمر و المعنى أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم و دخوله بلادهم و انتهى الخبر عنها و صدقها الله فيما قالت فقال وَ كَذلِكَ أي و كما قالت هي يَفْعَلُونَ و قيل إن الكلام متصل بعضه ببعض وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ من قولها وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ أي إلى سليمان عليه السلام و قومه بِهَدِيَّةٍ أصانعه بذلك عن ملكي فَناظِرَةٌ أي منتظرة بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ بقبول أم رد و إنما فعلت ذلك لأنها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم و كان غرضها أن يتبين لها بذلك أنه ملك أو نبي فإن قبل الهدية تبين أنه ملك و عندها ما يرضيه و إن ردها تبين أنه نبي. و اختلف في الهدية فقيل أهدت إليه وصفاء و وصائف ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى عن ابن عباس و قيل أهدت مائتي غلام و مائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري و ألبست الجواري لباس الغلمان عن مجاهد و قيل أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج فلما بلغ ذلك سليمان عليه السلام أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به فألقي في الطريق فلما جاءوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأوا ذلك صغر في أعينهم ما جاءوا به عن ثابت البناني و قيل إنها عمدت إلى خمسمائة غلام و خمسمائة جارية فألبست الجواري الأقبية و المناطق و ألبست الغلمان في سواعدهم أساور من ذهب و في أعناقهم أطواقا من ذهب و في آذانهم أقراطا و شنوفا مرصعات بأنواع الجواهر و حملت الجواري على خمسمائة رمكة و الغلمان على خمسمائة برذون على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر و بعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب و خمسمائة لبنة من فضة و تاجا مكللا بالدر و الياقوت المرتفع و عمدت إلى حقة فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب و دعت رجلا من أشراف قومها اسمه المنذر بن عمرو و ضمت إليه رجالا من قومها أصحاب رأي و عقل و كتبت إليه كتابا بنسخة الهدية قالت فيها إن كنت نبيا فميز بين الوصفاء و الوصائف و أخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها و اثقب الدرة ثقبا مستويا و أدخل الخرزة خيطا من غير علاج إنس و لا جن و قالت للرسول انظر إليه إذا دخلت عليه فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك أمره فأنا أعز منه و إن نظر إليك نظر لطف فاعلم أنه نبي مرسل. فانطلق الرسول بالهدايا و أقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر فأمر سليمان الجن أن يضربوا لبنات الذهب و لبنات الفضة ففعلوا ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب و الفضة و أن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفها من الذهب و الفضة ففعلوا ثم قال للجن علي بأولادكم فاجتمع خلق كثير فأقامهم عن يمين الميدان و يساره ثم قعد سليمان عليه السلام في مجلسه على سريره و وضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه و مثلها عن يساره و أمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ و أمر الإنس فاصطفوا فراسخ و أمر الوحش و السباع و الهوام و الطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه و يساره فلما دنا القوم من الميدان و نظروا إلى ملك سليمان تقاصرت إليهم أنفسهم و رموا بما معهم من الهدايا فلما وقفوا بين يدي سليمان عليه السلام نظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق و قال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما جاءوا به و أعطاه كتاب الملكة فنظر فيه و قال أين الحقة فأتي بها فحركها و جاءه جبرئيل فأخبره بما في الحقة و قال إن فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة و أدخل الخيط في الخرزة فأرسل سليمان عليه السلام إلى الأرضة فجاءت فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء أنا لها يا رسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها و دخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر ثم ميز بين الجواري و الغلمان بأن أمرهم أن يغلسوا وجوههم و أيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه و الغلام يأخذ من الآنية يضرب به وجهه و كانت الجارية تصب على باطن ساعدها و الغلام على ظهر الساعد و كانت الجارية تصب الماء صبا و كان الغلام يحدر الماء على يده حدرا فميز بينهم بذلك هذا كله مروي عن وهب و غيره و قيل إنها أيضا أنفذت مع هداياها عصا كانت تتوارثها ملوك حمير و قالت أريد أن تعرفني رأسها من أسفلها و بقدح ماء و قالت تملؤها ماء رواء ليس من الأرض و لا من السماء فأرسل سليمان العصا إلى الهواء و قال أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها و أمر بالخيل فأجريت حتى عرقت و ملأ القدح من عرقها و قال هذا ليس من ماء الأرض و لا من ماء السماء. فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ أي فلما جاء الرسول سليمان قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ أي أ تزيدونني مالا و هذا استفهام إنكار يعني أنه لا يحتاج إلى مالهم فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ أي ما أعطاني الله من الملك و النبوة و الحكمة خير مما أعطاكم من الدنيا و أموالها بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ إذا أهدى بعضكم إلى بعض و أما أنا فلا أفرح بها أشار إلى قلة اكتراثه بأموال الدنيا ثم قال سليمان للرسول ارْجِعْ إِلَيْهِمْ بما جئت به من الهدايا فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة لهم بها و لا قدرة لهم على دفعها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً أي من تلك القرية و من تلك المملكة و قيل من أرضها و ملكها وَ هُمْ صاغِرُونَ أي ذليلون صغيروا القدر إن لم يأتوا مسلمين فلما رد سليمان عليه السلام الهدية و ميز بين الغلمان و الجواري إلى غير ذلك علموا أنه نبي مرسل و أنه ليس كالملوك الذين يغترون بالأموال. فلما رجع إليها الرسول و عرفت أنه نبي و أنها لا تقاومه فتجهزت للمسير إليه و أخبر جبرئيل عليه السلام سليمان عليه السلام أنها خرجت من اليمن مقبلة إليه قالَ سليمان لأماثل جنده و أشراف عسكره يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ و اختلف في السبب الذي خص العرش بالطلب على أقوال. أحدها أنه أعجبته صفته فأراد أن يراه و ظهر له آثار إسلامها فأحب أن يملك عرشها قبل أَنْ تُسْلِمَ فَيَحْرُمَ عليه أَخْذُ مَالِهَا عن قتادة و ثانيها أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها و فطنتها و يختبر هل تعرفه أو تنكره عن ابن زيد و قيل أراد أن يجعل دليلا و معجزة على صدقه و نبوته لأنها خلفته في دارها و أوثقته و وكلت به ثقات قومها يحرسونه و يحفظونه عن وهب و قال ابن عباس كان سليمان عليه السلام رجلا مهيبا لا يبتدئ بالكلام حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يوما و جلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه أي غبارا فقال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله فقال و قد نزلت منا بهذا المكان و كان ما بين الكوفة و الحيرة على قدر فرسخ فقال أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها و قوله مُسْلِمِينَ فيه وجهان أحدهما أنه أراد مؤمنين موحدين و الآخر مستسلمين منقادين على ما مر بيانه قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِ أي مارد قوي عن ابن عباس أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ أي من مجلسك الذي تقضي فيه عن قتادة وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ أي و إني على حمله لقوي و على الإتيان به في هذه المدة قادر و على ما فيه من الذهب و الجواهر أمين و في هذا دلالة على أن القدرة قبل الفعل لأنه أخبر بأنه قوي عليه قبل أن يجيء به و كان سليمان عليه السلام يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار فقال سليمان عليه السلام أريد أسرع من ذلك فعند ذلك قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ و هو آصف بن برخيا و كان وزير سليمان و ابن أخته و كان صديقا يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب عن ابن عباس و قيل إن ذلك الاسم الله و الذي يليه الرحمن و قيل هو يا حي يا قيوم و بالعبرانية أهيا شراهيا و قيل هو يا ذا الجلال و الإكرام عن مجاهد و قيل إنه قال يا إلهنا و إله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت عن الزهري و قيل إن الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ كان رجلا من الإنس يعلم اسم الله الأعظم اسمه بلخيا عن مجاهد و قيل اسمه اسطوم عن قتادة و قيل هو الخضر عليه السلام عن أبي لهيعة و قيل إن الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ هو جبرئيل عليه السلام أذن الله له في طاعة سليمان و أن يأتيه بالعرش الذي طلبه و قال الجبائي هو سليمان عليه السلام قال ذلك للعفريت ليريه نعمة الله عليه و هذا قول بعيد لم يؤثر عند أهل التفسير و أما الكتاب المعرف في الآية بالألف و اللام فقيل إنه اللوح المحفوظ و قيل إن المراد به جنس كتب الله المنزلة على أنبيائه و ليس المراد به كتابا بعينه و الجنس قد يعرف بالألف و اللام و قيل المراد به كتاب سليمان عليه السلام إلى بلقيس أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ اختلف في معناه فقيل يريد قبل أن يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر عن قتادة و قيل معناه قبل أن يبلغ طرفك مداه و غايته و يرجع إليك قال سعيد بن جبير قال لسليمان انظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه و المعنى حتى يرتد إليك طرفك بعد مده إلى السماء و قيل ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا عن مجاهد فعلى هذا معناه أن سليمان عليه السلام مد بصره إلى أقصاه و هو يديم النظر فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرا يكون قد أتي بالعرش و قال الكلبي خر آصف ساجدا و دعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان و ذكر العلماء في ذلك وجوها. أحدها أن الملائكة حملته بأمر الله تعالى. و الثاني أن الريح حملته. و الثالث أن الله تعالى خلق فيه حركات متوالية. و الرابع أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان. و الخامس - أن الأرض طويت له و هو المروي عن أبي عبد الله ع.. و السادس أنه أعدمه الله في موضعه و أعاده في مجلس سليمان و هذا لا يصح على مذهب أبي هاشم و يصح على مذهب أبي علي الجبائي فإنه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض. و في الكلام حذف كثير لأن التقدير قال سليمان له افعل فسأل الله تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرا عنده أي فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه موضوعا بين يديه في مقدار رجع البصر قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي أي من نعمته علي و إحسانه لدي لأن تيسير ذلك و تسخيره مع صعوبته و تعذره معجزة له و دلالة على علو قدره و جلالته و شرف منزلته عند الله تعالى لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ أي ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لأن عائدة شكره و منفعته ترجعان إليه و تخصانه دون غيره و هذا مثل قوله إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌ يعني غني عن شكر العباد غير محتاج إليه بل هم المحتاجون إليه لما لهم فيه من الثواب و الأجر كَرِيمٌ أي متفضل على عباده شاكرهم و كافرهم و عاصيهم و مطيعهم لا يمنعه كفرهم و عصيانهم من الإفضال عليهم و الإحسان إليهم قالَ سليمان نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروا سريرها إلى حال تنكرها إذا رأته و أراد بذلك اختبار عقلها على ما قيل نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ أي أ تهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير أم لا تهتدي إلى ذلك عن سعيد بن جبير و قتادة و قيل أَ تَهْتَدِي أي أ تستدل بعرشها على قدرة الله و صحة نبوتي و تهتدي بذلك إلى طريق الإيمان و التوحيد أم لا عن الجبائي قال ابن عباس فنزع ما كان على العرش من الفصوص و الجواهر و قال مجاهد غير ما كان أحمر و جعل أخضر و ما كان أخضر فجعل أحمر و قال عكرمة زيد فيه شيء و نقص منه شيء فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ فلم تثبته و لم تنكره فدل ذلك على كمال عقلها حيث لم تقل لا إذ كان يشبه سريرها لأنها وجدت فيه ما تعرفه و لم تقل نعم إذ وجدت فيه ما غير و بدل و لأنها خلفته في بيتها و حمله في تلك المدة إلى ذلك الموضع غير داخل في مقدور البشر قال مقاتل عرفته و لكن شبهوا عليها حين قالوا لها أَ هكَذا عَرْشُكِ فشبهت حين قالت كَأَنَّهُ هُوَ و لو قيل لها أ هذا عرشك لقالت نعم قال عكرمة كانت حكيمة قالت إن قلت هو هو خشيت أن أكذب و إن قلت لا خشيت أن أكذب فقالت كَأَنَّهُ هُوَ شبهته به فقيل لها فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب و كانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت فقالت وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ بصحة نبوة سليمان مِنْ قَبْلِها أي من قبل الآية في العرش وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ طائعين لأمر سليمان و قيل إنه من كلام سليمان عن مجاهد و معناه أوتينا العلم بإسلامها و مجيئها طائعة قبل مجيئها وَ صَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله تعالى بعد رؤية تلك المعجزات عن مجاهد فعلى هذا تكون ما موصولة مرفوعة الموضع بأنها فاعلة صد و قيل معناه و صدها سليمان عما كانت تعبده من دون الله و حال بينها و بينه و منعها عنه فعلى هذا تكون ما في موضع النصب و قيل معناه منعها الإيمان و التوحيد عن الذي كانت تعبده من دون الله و هو الشمس ثم استأنف فقال إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ أي من قوم يعبدون الشمس قد نشأت فيما بينهم فلم تعرف إلا عبادة الشمس قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ و الصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف. و ذكر أن سليمان عليه السلام لما أقبلت صاحبة سبإ أمر الشياطين ببناء الصرح و هو كهيئة السطح المنبسط من قوارير أجري تحته الماء و جمع في الماء الحيتان و الضفادع و دواب البحر ثم وضع له فيه سرير فجلس عليه و قيل إنه قصر من زجاج كأنه الماء بياضا و قال أبو عبيدة كل بناء من زجاج أو صخر أو غير ذلك مونق فهو صرح و إنما أمر سليمان عليه السلام بالصرح لأنه أراد أن يختبر عقلها و ينظر هل تستدل على معرفة الله تعالى بما ترى من هذه الآية العظيمة و قيل إن الجن و الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان عليه السلام فلا ينفكون من تسخير سليمان و ذريته بعده لو تزوجها و ذلك أن أمها كانت جنية فأساءوا الثناء عليها ليزهدوه فيها و قالوا إن في عقلها شيئا و إن رجلها كحافر الحمار فلما امتحن ذلك وجدها على خلاف ما قيل و قيل إنه ذكر له أن على رجليها شعرا فلما كشفته بان الشعر فساءه ذلك فاستشار الجن في ذلك فعملوا الحمامات و طبخوا له النورة و الزرنيخ و كان أول ما صنعت النورة فَلَمَّا رَأَتْهُ أي رأت بلقيس الصرح حَسِبَتْهُ لُجَّةً و هي معظم الماء وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها لدخول الماء و قيل إنها لما رأت الصرح قالت ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق و أنفت أن تجيء فلا تدخل و لم يكن من عادتهم لبس الخفاف فلما كشفت عن ساقيها قالَ لها سليمان إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ أي مملس مِنْ قَوارِيرَ و ليس بماء و لما رأت سرير سليمان و الصرح قالَتْ رَبِ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بالكفر الذي كنت عليه وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فحسن إسلامها و قيل إنها لما جلست دعاها سليمان إلى الإسلام و كانت قد رأت الآيات و المعجزات فأجابته و أسلمت و قيل إنها لما ظنت أن سليمان عليه السلام يغرقها ثم عرفت حقيقة الأمر قالت ظَلَمْتُ نَفْسِي إذ توهمت على سليمان ما توهمت. و اختلف في أمرها بعد ذلك فقيل إنها تزوجها سليمان و أقرها على ملكها و قيل إنه زوجها من ملك يقال له تبع و ردها إلى أرضها و أمر زوبعة أمير الجن باليمن أن يعمل له و يطيع فصنع له المصانع باليمن.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَكَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللَّهِ وَ غَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وَ أَخْرَبَ دِيَارَهُمْ وَ ذَهَبَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَبْدَلَهُمْ مَكَانَ جَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ. كا، الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب مثله - ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب مثله قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ المراد بسبإ هاهنا القبيلة الذين هم أولاد سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان فِي مَسْكَنِهِمْ أي في بلدهم آيَةٌ أي حجة على وحدانية الله عز اسمه و كمال قدرته و علامة على سبوغ نعمه ثم فسر سبحانه الآية فقال جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ أي بستانان عن يمين من أتاهما و شماله و قيل عن يمين البلد و شماله و قيل إنه لم يرد جنتين اثنتين و المراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة إذ كانت البساتين عن يمينهم و شمالهم متصلة بعضها ببعض و كان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي و المكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا و قيل الآية المذكورة هي أنه لم يكن في قريتهم بعوضة و لا ذباب و لا برغوث و لا عقرب و لا حية و كان الغريب إذا دخل بلادهم و في ثيابه قمل و دواب ماتت عن ابن زيد و قيل إن المراد بالآية خروج الأزهار و الثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها و طعومها و قيل إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه يقولون لهم كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان و اشكروا له يزدكم من نعمه و استغفروه يغفر لكم بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة و ليس فيها شيء من الهوام الموذية و قيل أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها و أنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ و لا برد يؤذي في الشتاء وَ رَبٌّ غَفُورٌ أي كثير المغفرة للذنوب فَأَعْرَضُوا عن الحق و لم يشكروا الله سبحانه و لم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ و ذلك أن الماء كان يأتي أرض سبإ من أودية اليمن و كان هناك جبلان يجتمع ماء المطر و السيول بينهما فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون زروعهم و بساتينهم فلما كذبوا رسلهم و تركوا أمر الله بعث الله جرذا نقب ذلك الردم و فاض الماء عليهم فأغرقهم عن وهب. و قال البيضاوي سَيْلَ الْعَرِمِ أي سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم و عرم إذا شرس خلقه و صعب أو المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سكرا ضربت لهم بلقيس فحقنت به ماء الشجر و تركت فيه نقبا على مقدار ما يحتاجون إليه أو المسناة التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة و هي الحجارة المركومة و قيل اسم واد جاء السيل من قبله و كان ذلك بين عيسى عليه السلام و محمد ص. وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ مر بشع فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة و قيل الأراك أو كل شجر لا شوك له وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ و الأثل هو الطرفاء و لا ثمر له و وصف السدر بالقلة فإن جناه و هو النبق مما يطيب أكله و لذلك يغرس في البساتين ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ و هل نجازي بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها بالتوسعة على أهلها و هي قرى الشام قُرىً ظاهِرَةً متواصلة يظهر بعضها لبعض أو راكبة متن الطريق ظاهرة لأبناء السبيل وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ بحيث يقيل الغادي في قرية و يبيت الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام سِيرُوا فِيها على إرادة القول بلسان الحال أو المقال لَيالِيَ وَ أَيَّاماً متى شئتم من ليل أو نهار آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا أشروا النعمة و ملوا العافية كبني إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم و بين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل و تزود الأزواد فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ حيث بطروا النعمة و لم يعتدوا بها فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يتحدث الناس بهم تعجبا و ضرب مثل فيقولون تفرقوا أيدي سبإ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ففرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام و أنمار بيثرب و جذام بتهامة و الأزد بعمان. و قال الطبرسي (رحمه الله) روى الكلبي عن أبي صالح قال ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء و كانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب و أنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين فباع عمرو بن عامر أمواله و سار هو و قومه حتى انتهوا إلى مكة فأقاموا بها و ما حولها فأصابتهم الحمى و كانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى فدعوا طريفة و شكوا إليها الذي أصابهم فقالت لهم قد أصابني الذي تشتكون و هو مفرق بيننا قالوا فما ذا تأمرين قالت من كان منكم ذا هم بعيد و جمل شديد و مزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد فكانت أزد عمان ثم قالت من كان منكم ذا جلد و قسر و صبر على أزمات الدهر فعليه بالأراك من بطن مر فكانت خزاعة ثم قالت من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس و الخزرج ثم قالت من كان منكم يريد الخمر و الخمير و الملك و التأمير و ملابس التاج و الحرير فليلحق ببصرى و عوير و هما من أرض الشام و كان الذين سكنوها آل جفنة بن غسان ثم قالت من كان منكم يريد الثياب الرقاق و الخيل العتاق و كنوز الأرزاق و الدم المهراق فليلحق بأرض العراق و كان الذين سكنوها آل جزيمة الأبرش و من كان بالحيرة و آل محرق. الآيات الحج فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ الفرقان وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِ ق كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِ

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ الرَّسِّ فِي أَيِّ عَصْرٍ كَانُوا وَ أَيْنَ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مَلِكَهُمْ وَ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ رَسُولًا أَمْ لَا وَ بِمَا ذَا أُهْلِكُوا فَإِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَهُمْ وَ لَا أَجِدُ خَبَرَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ حَدِيثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يُحَدِّثُكَ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا عَنِّي وَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آيَةٌ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا وَ فِي أَيِّ مَكَانٍ نَزَلَتْ مِنْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ نَزَلَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ وَ لَكِنَّ طُلَّابَهُ يَسِيرٌ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَنْدَمُونَ لَوْ فَقَدُونِي قَالَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ يَا أَخَا تَمِيمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صَنَوْبَرٍ يُقَالُ لَهَا شَاهْ دِرَخْتُ كَانَ يَافِثُ بْنُ نُوحٍ غَرَسَهَا عَلَى شَفِيرِ عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا رُوشَابُ كَانَتْ أُنْبِطَتْ لِنُوحٍ عليه السلام بَعْدَ الطُّوفَانِ وَ إِنَّمَا سُمُّوا أَصْحَابَ الرَّسِّ لِأَنَّهُمْ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام وَ كَانَتْ لَهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَرْيَةً عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ بِهِمْ سُمِّيَ ذَلِكَ النَّهَرُ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نَهَرٌ أَغْزَرُ مِنْهُ وَ لَا أَعْذَبُ مِنْهُ وَ لَا قُرًى أَكْثَرُ وَ لَا أَعْمَرُ مِنْهَا تُسَمَّى إِحْدَاهُنَّ أَبَانَ وَ الثَّانِيَةُ آذَرَ وَ الثَّالِثَةُ دَيْ وَ الرَّابِعَةُ بَهْمَنَ وَ الْخَامِسَةُ إِسْفَنْدَارَ وَ السَّادِسَةُ فَرْوَرْدِينَ وَ السَّابِعَةُ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ الثَّامِنَةُ خُرْدَادَ وَ التَّاسِعَةُ مُرْدَادَ وَ الْعَاشِرَةُ تِيرَ وَ الْحَادِيَ عَشْرَةَ مِهْرَ وَ الثَّانِيَ عَشْرَةَ شَهْرِيوَرْدَ وَ كَانَتْ أَعْظَمَ مَدَائِنِهِمْ إِسْفَنْدَارُ وَ هِيَ الَّتِي يَنْزِلُهَا مَلِكُهُمْ وَ كَانَ يُسَمَّى تركوذ بْنَ غابور بْنِ يارش بْنِ سازن بْنِ نُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ فِرْعَوْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ بِهَا الْعَيْنُ وَ الصَّنَوْبَرَةُ وَ قَدْ غَرَسُوا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِنْهَا حَبَّةً مِنْ طَلْعِ تِلْكَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ أَجْرَوْا إِلَيْهَا نَهَراً مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ فَنَبَتَتِ الْحَبَّةُ وَ صَارَتْ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْهَارِ فَلَا يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَ لَا أَنْعَامُهُمْ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَتَلُوهُ وَ يَقُولُونَ هُوَ حَيَاةُ آلِهَتِنَا فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَيَاتِهَا وَ يَشْرَبُونَ هُمْ وَ أَنْعَامُهُمْ مِنْ نَهَرِ الرَّسِّ الَّذِي عَلَيْهِ قُرَاهُمْ وَ قَدْ جَعَلُوا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عِيداً يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُهَا فَيَضْرِبُونَ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بِهَا كِلَّهً مِنْ حَرِيرٍ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ ثُمَّ يَأْتُونَ بِشَاءٍ وَ بَقَرٍ فَيَذْبَحُونَهَا قُرْبَاناً لِلشَّجَرَةِ وَ يُشْعِلُونَ فِيهَا النِّيرَانَ بِالْحَطَبِ فَإِذَا سَطَحَ دُخَانُ تِلْكَ الذَّبَائِحِ وَ قُتَارُهَا فِي الْهَوَاءِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ خَرُّوا لِلشَّجَرَةِ سُجَّداً يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُمْ فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَجِيءُ فَيُحَرِّكُ أَغْصَانَهَا وَ يَصِيحُ مِنْ سَاقِهَا صِيَاحَ الصَّبِيِّ إِنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ عِبَادِي فَطِيبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَيْناً فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَازِفِ وَ يَأْخُذُونَ الدَّسْتْبَنْدَ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَ إِنَّمَا سَمَّتِ الْعَجَمُ شُهُورَهَا بِأَبَانْ مَاهَ وَ آذَرْ مَاهَ وَ غَيْرِهِمَا اشْتِقَاقاً مِنْ أَسْمَاءِ تِلْكَ الْقُرَى لِقَوْلِ أَهْلِهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا عِيدُ شَهْرِ كَذَا وَ عِيدُ شَهْرِ كَذَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى اجْتَمَعَ إِلَيْهَا صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَضَرَبُوا عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ الْعَيْنِ سُرَادِقاً مِنْ دِيبَاجٍ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ وَ جَعَلُوا لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ بَاباً كُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهُمْ وَ يَسْجُدُونَ لِلصَّنَوْبَرَةِ خَارِجاً مِنَ السُّرَادِقِ وَ يُقَرِّبُونَ لَهَا الذَّبَائِحَ أَضْعَافَ مَا قَرَّبُوا لِلشَّجَرَةِ الَّتِي فِي قُرَاهُمْ فَيَجِيءُ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُحَرِّكُ الصَّنَوْبَرَةَ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ يَتَكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهَا كَلَاماً جَهْوَرِيّاً وَ يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَعَدَتْهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الشَّيَاطِينُ كُلُّهَا فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ وَ بِهِمْ مِنَ الْفَرَحِ وَ النَّشَاطِ مَا لَا يُفِيقُونَ وَ لَا يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الشُّرْبِ وَ الْعَزْفِ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَ لَيَالِيَهَا بِعَدَدِ أَعْيَادِهِمْ سَائِرَ السَّنَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَلَمَّا طَالَ كُفْرُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِبَادَتُهُمْ غَيْرَهُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وُلْدِ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ فَلَبِثَ فِيهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ تَمَادِيهِمْ فِي الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ وَ تَرْكَهُمْ قَبُولَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الرُّشْدِ وَ النَّجَاحِ وَ حَضَرَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ عِبَادَكَ أَبَوْا إِلَّا تَكْذِيبِي وَ الْكُفْرَ بِكَ وَ غَدَوْا يَعْبُدُونَ شَجَرَةً لَا تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ فَأَيْبِسْ شَجَرَهُمْ أَجْمَعَ وَ أَرِهِمْ قُدْرَتَكَ وَ سُلْطَانَكَ فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ قَدْ يَبِسَ شَجَرُهُمْ كُلُّهَا فَهَالَهُمْ ذَلِكَ وَ قُطِعَ بِهِمْ وَ صَارُوا فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ قَالَتْ سَحَرَ آلِهَتَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِلَيْكُمْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَكُمْ عَنْ آلِهَتِكُمْ إِلَى إِلَهِهِ وَ فِرْقَةٌ قَالَتْ لَا بَلْ غَضِبَتْ آلِهَتُكُمْ حِينَ رَأَتْ هَذَا الرَّجُلَ يَعِيبُهَا وَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِهَا فَحَجَبَتْ حُسْنَهَا وَ بَهَاءَهَا لِكَيْ تَغْضَبُوا لَهَا فَتَنْتَصِرُوا مِنْهُ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَاتَّخَذُوا أَنَابِيبَ طِوَالًا مِنْ رَصَاصٍ وَاسِعَةَ الْأَفْوَاهِ ثُمَّ أَرْسَلُوهَا فِي قَرَارِ الْعَيْنِ إِلَى أَعْلَى الْمَاءِ وَاحِدَةً فَوْقَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْبَرَابِخِ وَ نَزَحُوا مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ حَفَرُوا فِي قَرَارِهَا بِئْراً ضَيِّقَةَ الْمَدْخَلِ عَمِيقَةً وَ أَرْسَلُوا فِيهَا نَبِيَّهُمْ وَ أَلْقَمُوا فَاهَا صَخْرَةً عَظِيمَةً ثُمَّ أَخْرَجُوا الْأَنَابِيبَ مِنَ الْمَاءِ وَ قَالُوا نَرْجُو الْآنَ أَنْ تَرْضَى عَنَّا آلِهَتُنَا إِذَا رَأَتْ أَنَّا قَدْ قَتَلْنَا مَنْ كَانَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَصُدُّنَا عَنْ عِبَادَتِهَا وَ دَفَنَّاهُ تَحْتَ كَبِيرِهَا يَتَشَفَّى مِنْهُ فَيَعُودَ لَنَا نُورُهَا وَ نَضْرَتُهَا كَمَا كَانَ فَبَقُوا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ يَسْمَعُونَ أَنِينَ نَبِيِّهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي قَدْ تَرَى ضِيقَ مَكَانِي وَ شِدَّةَ كَرْبِي فَارْحَمْ ضَعْفَ رُكْنِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ عَجِّلْ بِقَبْضِ رُوحِي وَ لَا تُؤَخِّرْ إِجَابَةَ دَعْوَتِي حَتَّى مَاتَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِجَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَ يَظُنُّ عِبَادِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَرَّهُمْ حِلْمِي وَ أَمِنُوا مَكْرِي وَ عَبَدُوا غَيْرِي وَ قَتَلُوا رَسُولِي أَنْ يَقُومُوا لِغَضَبِي أَوْ يَخْرُجُوا مِنْ سُلْطَانِي كَيْفَ وَ أَنَا الْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ عَصَانِي وَ لَمْ يَخْشَ عِقَابِي وَ إِنِّي حَلَفْتُ بِعِزَّتِي لَأَجْعَلَنَّهُمْ عِبْرَةً وَ نَكَالًا لِلْعَالَمِينَ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَ هُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ إِلَّا بِرِيحٍ عَاصِفٍ شَدِيدَةِ الْحُمْرَةِ فَتَحَيَّرُوا فِيهَا وَ ذُعِرُوا مِنْهَا وَ تَضَامَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ صَارَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِمْ حَجَرَ كِبْرِيتٍ يَتَوَقَّدُ وَ أَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فَأَلْقَتْ عَلَيْهِمْ كَالْقُبَّةِ جَمْراً يَلْتَهِبُ فَذَابَتْ أَبْدَانُهُمْ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ غَضَبِهِ وَ نُزُولِ نَقِمَتِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الحسين عليه السلام
ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ الرَّسِّ فِي أَيِّ عَصْرٍ كَانُوا وَ أَيْنَ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مَلِكَهُمْ وَ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ رَسُولًا أَمْ لَا وَ بِمَا ذَا أُهْلِكُوا فَإِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَهُمْ وَ لَا أَجِدُ خَبَرَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ حَدِيثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يُحَدِّثُكَ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا عَنِّي وَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آيَةٌ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا وَ فِي أَيِّ مَكَانٍ نَزَلَتْ مِنْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ نَزَلَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ وَ لَكِنَّ طُلَّابَهُ يَسِيرٌ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَنْدَمُونَ لَوْ فَقَدُونِي قَالَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ يَا أَخَا تَمِيمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صَنَوْبَرٍ يُقَالُ لَهَا شَاهْ دِرَخْتُ كَانَ يَافِثُ بْنُ نُوحٍ غَرَسَهَا عَلَى شَفِيرِ عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا رُوشَابُ كَانَتْ أُنْبِطَتْ لِنُوحٍ عليه السلام بَعْدَ الطُّوفَانِ وَ إِنَّمَا سُمُّوا أَصْحَابَ الرَّسِّ لِأَنَّهُمْ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام وَ كَانَتْ لَهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَرْيَةً عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ بِهِمْ سُمِّيَ ذَلِكَ النَّهَرُ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نَهَرٌ أَغْزَرُ مِنْهُ وَ لَا أَعْذَبُ مِنْهُ وَ لَا قُرًى أَكْثَرُ وَ لَا أَعْمَرُ مِنْهَا تُسَمَّى إِحْدَاهُنَّ أَبَانَ وَ الثَّانِيَةُ آذَرَ وَ الثَّالِثَةُ دَيْ وَ الرَّابِعَةُ بَهْمَنَ وَ الْخَامِسَةُ إِسْفَنْدَارَ وَ السَّادِسَةُ فَرْوَرْدِينَ وَ السَّابِعَةُ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ الثَّامِنَةُ خُرْدَادَ وَ التَّاسِعَةُ مُرْدَادَ وَ الْعَاشِرَةُ تِيرَ وَ الْحَادِيَ عَشْرَةَ مِهْرَ وَ الثَّانِيَ عَشْرَةَ شَهْرِيوَرْدَ وَ كَانَتْ أَعْظَمَ مَدَائِنِهِمْ إِسْفَنْدَارُ وَ هِيَ الَّتِي يَنْزِلُهَا مَلِكُهُمْ وَ كَانَ يُسَمَّى تركوذ بْنَ غابور بْنِ يارش بْنِ سازن بْنِ نُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ فِرْعَوْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ بِهَا الْعَيْنُ وَ الصَّنَوْبَرَةُ وَ قَدْ غَرَسُوا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِنْهَا حَبَّةً مِنْ طَلْعِ تِلْكَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ أَجْرَوْا إِلَيْهَا نَهَراً مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ فَنَبَتَتِ الْحَبَّةُ وَ صَارَتْ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْهَارِ فَلَا يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَ لَا أَنْعَامُهُمْ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَتَلُوهُ وَ يَقُولُونَ هُوَ حَيَاةُ آلِهَتِنَا فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَيَاتِهَا وَ يَشْرَبُونَ هُمْ وَ أَنْعَامُهُمْ مِنْ نَهَرِ الرَّسِّ الَّذِي عَلَيْهِ قُرَاهُمْ وَ قَدْ جَعَلُوا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عِيداً يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُهَا فَيَضْرِبُونَ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بِهَا كِلَّهً مِنْ حَرِيرٍ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ ثُمَّ يَأْتُونَ بِشَاءٍ وَ بَقَرٍ فَيَذْبَحُونَهَا قُرْبَاناً لِلشَّجَرَةِ وَ يُشْعِلُونَ فِيهَا النِّيرَانَ بِالْحَطَبِ فَإِذَا سَطَحَ دُخَانُ تِلْكَ الذَّبَائِحِ وَ قُتَارُهَا فِي الْهَوَاءِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ خَرُّوا لِلشَّجَرَةِ سُجَّداً يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُمْ فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَجِيءُ فَيُحَرِّكُ أَغْصَانَهَا وَ يَصِيحُ مِنْ سَاقِهَا صِيَاحَ الصَّبِيِّ إِنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ عِبَادِي فَطِيبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَيْناً فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَازِفِ وَ يَأْخُذُونَ الدَّسْتْبَنْدَ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَ إِنَّمَا سَمَّتِ الْعَجَمُ شُهُورَهَا بِأَبَانْ مَاهَ وَ آذَرْ مَاهَ وَ غَيْرِهِمَا اشْتِقَاقاً مِنْ أَسْمَاءِ تِلْكَ الْقُرَى لِقَوْلِ أَهْلِهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا عِيدُ شَهْرِ كَذَا وَ عِيدُ شَهْرِ كَذَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى اجْتَمَعَ إِلَيْهَا صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَضَرَبُوا عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ الْعَيْنِ سُرَادِقاً مِنْ دِيبَاجٍ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ وَ جَعَلُوا لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ بَاباً كُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهُمْ وَ يَسْجُدُونَ لِلصَّنَوْبَرَةِ خَارِجاً مِنَ السُّرَادِقِ وَ يُقَرِّبُونَ لَهَا الذَّبَائِحَ أَضْعَافَ مَا قَرَّبُوا لِلشَّجَرَةِ الَّتِي فِي قُرَاهُمْ فَيَجِيءُ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُحَرِّكُ الصَّنَوْبَرَةَ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ يَتَكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهَا كَلَاماً جَهْوَرِيّاً وَ يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَعَدَتْهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الشَّيَاطِينُ كُلُّهَا فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ وَ بِهِمْ مِنَ الْفَرَحِ وَ النَّشَاطِ مَا لَا يُفِيقُونَ وَ لَا يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الشُّرْبِ وَ الْعَزْفِ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَ لَيَالِيَهَا بِعَدَدِ أَعْيَادِهِمْ سَائِرَ السَّنَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَلَمَّا طَالَ كُفْرُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِبَادَتُهُمْ غَيْرَهُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وُلْدِ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ فَلَبِثَ فِيهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ تَمَادِيهِمْ فِي الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ وَ تَرْكَهُمْ قَبُولَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الرُّشْدِ وَ النَّجَاحِ وَ حَضَرَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ عِبَادَكَ أَبَوْا إِلَّا تَكْذِيبِي وَ الْكُفْرَ بِكَ وَ غَدَوْا يَعْبُدُونَ شَجَرَةً لَا تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ فَأَيْبِسْ شَجَرَهُمْ أَجْمَعَ وَ أَرِهِمْ قُدْرَتَكَ وَ سُلْطَانَكَ فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ قَدْ يَبِسَ شَجَرُهُمْ كُلُّهَا فَهَالَهُمْ ذَلِكَ وَ قُطِعَ بِهِمْ وَ صَارُوا فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ قَالَتْ سَحَرَ آلِهَتَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِلَيْكُمْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَكُمْ عَنْ آلِهَتِكُمْ إِلَى إِلَهِهِ وَ فِرْقَةٌ قَالَتْ لَا بَلْ غَضِبَتْ آلِهَتُكُمْ حِينَ رَأَتْ هَذَا الرَّجُلَ يَعِيبُهَا وَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِهَا فَحَجَبَتْ حُسْنَهَا وَ بَهَاءَهَا لِكَيْ تَغْضَبُوا لَهَا فَتَنْتَصِرُوا مِنْهُ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَاتَّخَذُوا أَنَابِيبَ طِوَالًا مِنْ رَصَاصٍ وَاسِعَةَ الْأَفْوَاهِ ثُمَّ أَرْسَلُوهَا فِي قَرَارِ الْعَيْنِ إِلَى أَعْلَى الْمَاءِ وَاحِدَةً فَوْقَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْبَرَابِخِ وَ نَزَحُوا مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ حَفَرُوا فِي قَرَارِهَا بِئْراً ضَيِّقَةَ الْمَدْخَلِ عَمِيقَةً وَ أَرْسَلُوا فِيهَا نَبِيَّهُمْ وَ أَلْقَمُوا فَاهَا صَخْرَةً عَظِيمَةً ثُمَّ أَخْرَجُوا الْأَنَابِيبَ مِنَ الْمَاءِ وَ قَالُوا نَرْجُو الْآنَ أَنْ تَرْضَى عَنَّا آلِهَتُنَا إِذَا رَأَتْ أَنَّا قَدْ قَتَلْنَا مَنْ كَانَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَصُدُّنَا عَنْ عِبَادَتِهَا وَ دَفَنَّاهُ تَحْتَ كَبِيرِهَا يَتَشَفَّى مِنْهُ فَيَعُودَ لَنَا نُورُهَا وَ نَضْرَتُهَا كَمَا كَانَ فَبَقُوا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ يَسْمَعُونَ أَنِينَ نَبِيِّهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي قَدْ تَرَى ضِيقَ مَكَانِي وَ شِدَّةَ كَرْبِي فَارْحَمْ ضَعْفَ رُكْنِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ عَجِّلْ بِقَبْضِ رُوحِي وَ لَا تُؤَخِّرْ إِجَابَةَ دَعْوَتِي حَتَّى مَاتَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِجَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَ يَظُنُّ عِبَادِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَرَّهُمْ حِلْمِي وَ أَمِنُوا مَكْرِي وَ عَبَدُوا غَيْرِي وَ قَتَلُوا رَسُولِي أَنْ يَقُومُوا لِغَضَبِي أَوْ يَخْرُجُوا مِنْ سُلْطَانِي كَيْفَ وَ أَنَا الْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ عَصَانِي وَ لَمْ يَخْشَ عِقَابِي وَ إِنِّي حَلَفْتُ بِعِزَّتِي لَأَجْعَلَنَّهُمْ عِبْرَةً وَ نَكَالًا لِلْعَالَمِينَ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَ هُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ إِلَّا بِرِيحٍ عَاصِفٍ شَدِيدَةِ الْحُمْرَةِ فَتَحَيَّرُوا فِيهَا وَ ذُعِرُوا مِنْهَا وَ تَضَامَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ صَارَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِمْ حَجَرَ كِبْرِيتٍ يَتَوَقَّدُ وَ أَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فَأَلْقَتْ عَلَيْهِمْ كَالْقُبَّةِ جَمْراً يَلْتَهِبُ فَذَابَتْ أَبْدَانُهُمْ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ غَضَبِهِ وَ نُزُولِ نَقِمَتِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. بيان: روى الثعلبي في العرائس هذه الرواية عن علي بن الحسين عليه السلام نحوا مما أوردنا. قوله عليه السلام و بهم سمي ذلك النهر أي سمي ذلك النهر الرس لفعلهم حيث رسوا نبيهم فيه قال الفيروزآبادي الرس البئر المطوية بالحجارة و بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم و رسوه في بئر و الحفر و الدس و دفن الميت انتهى قوله عليه السلام و حرموا ماء العين يدل على أن العين التي كانت عند الصنوبرة غير الرس الذي كان عليه قراهم و الكلة بالكسر الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق و القترة بالفتح الغبرة و القتار بالضم ريح البخور و القدر و الشواء و المعازف الملاهي قوله و يأخذون الدستبند لعل المراد به ما يسمى بالفارسية أيضا سنج و يحتمل أن يكون المراد التزين بالأسورة و كلام جهوري أي عال و يظهر منه أن الذين كانوا يتكلمون في الأشجار الأخر كانوا غير إبليس من أعوانه و في القاموس قطع بزيد كعني فهو مقطوع به عجز من سفره بأي سبب كان أو حيل بينه و بين ما يؤمله و البربخ بالباءين الموحدتين و الخاء المعجمة ما يعمل من الخزف للبئر و مجاري الماء.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الرضا عليه السلام
فض، كتاب الروضة ضه، روضة الواعظين عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي وِلَادَةِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا إِلَى قَوْلِهِ إِنْسِيًّا فَكَلَّمَ أُمَّهُ وَقْتَ مَوْلِدِهِ وَ قَالَ حِينَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ فَ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا... إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَتَكَلَّمَ عليه السلام فِي وَقْتِ وِلَادَتِهِ فَأُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ وَ أُوصِيَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْلِدِهِ وَ كَلَّمَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مَوْلِدِهِ. تذنيب قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ قال ابن عباس يريد جبرئيل يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ففيه قولان أحدهما أنه المسيح سماه كلمة عن ابن عباس و قتادة و جماعة من المفسرين و إنما سمي بذلك لأنه كان بكلمة من الله من غير والد و هو قوله كُنْ فَيَكُونُ يدل عليه قوله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قيل سمي بذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة كما يقول الذي يخبر بالأمر إذا خرج موافقا لأمره قد جاء كلامي و مما جاء من البشارة به في التوراة أتانا الله من سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال فاران و ساعير هو الموضع الذي بعث منه المسيح عليه السلام و قيل لأن الله يهدي به كما يهدي بكلمته. و القول الثاني إن الكلمة بمعنى البشارة كأنه قال ببشارة منه ولد اسمه المسيح و الأول أقوى و يؤيده قوله إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ و إنما ذكر الضمير في اسمه و هو عائد إلى الكلمة لأنه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى. و اختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل لأنه مسح باليمن و البركة عن الحسن و قتادة و سعيد و قيل لأنه مسح بالتطهير من الذنوب و قيل لأنه مسح بدهن زيت بورك فيه و كانت الأنبياء تتمسح به عن الجبائي و قيل لأنه مسحه جبرئيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من الشيطان و قيل لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله و قيل لأنه يمسح عين الأعمى فيبصره عن الكلبي و قيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا أبرأه عن ابن عباس في رواية عطاء و الضحاك و قال أبو عبيدة و هو بالسريانية مشيحا فعربته العرب عيسى ابن مريم نسبه إلى أمه ردا على النصارى قولهم إنه ابن الله وَجِيهاً ذا جاه و قدر و شرف فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ إلى ثواب الله و كرامته وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ أي صغيرا و المهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي و يعني بكلامه في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ الآية و وجه كلامه في المهد أنه تنزيه لأمه مما قذفت به و جلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه وَ كَهْلًا أي يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله أعلمنا الله سبحانه أنه يبقى إلى حال الكهولة و في ذلك إعجاز لكون المخبر في وفق الخبر. و قيل المراد به الرد على النصارى بما كان فيه من التقلب في الأحوال لأن ذلك مناف لصفة الإله وَ مِنَ الصَّالِحِينَ أي و من النبيين مثل إبراهيم و موسى عليه السلام و قيل إن المراد بالآية و يكلمهم في المهد دعاء إلى الله و كهلا بعد نزوله من السماء ليقتل الدجال و ذلك لأنه رفع إلى السماء و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة و ذلك قبل الكهولة عن زيد بن أسلم. و في ظهور المعجزة في المهد قولان أحدهما أنها كانت مقرونة بنبوة المسيح عليه السلام لأنه سبحانه أكمل عقله في تلك الحال و جعله نبيا و أوحى إليه بما تكلم به عن الجبائي و قيل كان ذلك على التأسيس و الإرهاص لنبوته عن ابن الإخشيد و يجوز عندنا الوجهان و يجوز أن يكون معجزة لمريم تدل على طهارتها و براءة ساحتها إذ لا مانع لذلك و قد دلت الأدلة الواضحة على جوازه و إنما جحدت النصارى كلام المسيح في المهد مع كونه آية و معجزة لأن في ذلك إبطال مذهبهم لأنه قال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و هو ينافي قولهم إنه ابن الله فاستمروا على تكذيب من أخبر بذلك قالَتْ مريم أَنَّى يَكُونُ لِي أي كيف يكون لي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ لم تقل ذلك استبعادا و استنكارا بل إنما قالت استفهاما و استعظاما لقدرة الله تعالى لأن في طبع البشر التعجب مما خرج عن المعتاد و قيل إنما قالت ذلك لتعلم أن الله سبحانه يرزقها الولد و هي على حالتها لم يمسسها بشر أو يقدر لها زوجا ثم يرزقها الولد على مجرى العادة قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي يخلق ما يشاء مثل ذلك فهي حكاية ما قال لها الملك أي يرزقك الولد و أنت على هذه الحالة لم يمسك بشر إِذا قَضى أَمْراً أي خلق أمرا و قيل إذا قدر أمرا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قيل في معناه قولان أحدهما أنه إخبار بسرعة حصول مراد الله تعالى في كل شيء أراد حصوله من غير مهلة و لا معاناة و لا تكلف سبب و لا أداة و إنما كنى بهذه اللفظة لأنه لا يدخل في وهم العباد شيء أسرع من كن فيكون و الآخر أن هذه الكلمة جعلها الله علامة للملائكة فيما يريد إحداثه و إيجاده لما فيه من المصلحة و الاعتبار و إنما استعمل لفظة الأمر فيما ليس بأمر هنا ليدل ذلك على أن فعله بمنزلة فعل المأمور في أنه لا كلفة فيه على الآمر. و قال (رحمه الله) في قوله وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا أي انفردت من أهلها إلى مكان في جهة المشرق و قعدت ناحية منهم قال ابن عباس إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لأنها انتبذت مكانا شرقيا و قيل اتخذت مكانا تنفرد فيه للعبادة لئلا تشتغل بكلام الناس عن الجبائي و قيل تباعدت عن قومها حتى لا يروها عن الأصم و أبي مسلم و قيل إنها تمنت أن تجد خلوة فتفلي رأسها فخرجت في يوم شديد البرد فجلست في مشرقة للشمس عن عطاء فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً أي فضربت من دون أهلها لئلا يروها سترا و حاجزا بينها و بينهم فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا يعني جبرئيل عليه السلام عن ابن عباس و الحسن و قتادة و غيرهم و سماه الله روحا لأنه روحاني و أضافه إلى نفسه تشريفا له فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا معناه فأتاها جبرئيل فانتصب بين يديها في صورة آدمي صحيح لم ينقص منه شيء و قال أبو مسلم إن الروح الذي خلق منه المسيح عليه السلام تصور لها إنسانا و الأول هو الوجه لإجماع المفسرين عليه و قال عكرمة كانت مريم إذا حاضت خرجت من المسجد و كانت عند خالتها امرأة زكريا أيام حيضها فإذا طهرت عادت إلى بيتها في المسجد فبينما هي في مشرقة لها في ناحية الدار و قد ضربت بينها و بين أهلها سترا لتغتسل و تمتشط إذ دخل عليها جبرئيل في صورة رجل شاب أمرد سوي الخلق فأنكرته فاستعاذت بالله منه قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا معناه إني أعتصم بالرحمن من شرك فاخرج من عندي إن كنت تقيا. سؤال كيف شرطت في التعوذ منه أن يكون تقيا و التقي لا يحتاج أن يتعوذ منه و إنما يتعوذ من غير التقي. و الجواب أن التقي إذا تعوذ بالرحمن منه ارتدع عما يسخط الله ففي ذلك تخويف و ترهيب له و هذا كما تقول إن كنت مؤمنا فلا تظلمني فالمعنى إن كنت تقيا فاتعظ و اخرج. - وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: عَلِمَتْ أَنْ التُّقَى يَنْهَاهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ. و قيل إن معنى قوله إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ما كنت تقيا حيث استحللت النظر إلي و خلوت بي فلما سمع جبرئيل منه هذا القول قالَ لها إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا أي ولدا طاهرا من الأدناس و قيل ناميا في أفعال الخير و قيل يريد نبيا عن ابن عباس قالَتْ مريم أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ أي كيف يكون لي ولد وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ على وجه الزوجية وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا أي و لم أكن زانية و إنما قالت ذلك لأن الولد في العادة يكون من إحدى هاتين الجهتين و المعنى أني لست بذات زوج و غير ذات الزوج لا تلد إلا عن فجور و لست فاجرة و إنما يقال للفاجرة بغي بمعنى أنها تبغي الزنا أي تطلبه. و في هذه الآية دلالة على جواز إظهار الكرامات على غير الأنبياء عليهم السلام لأن من المعلوم أن مريم ليست بنبية و أن رؤية الملك على صورة البشر و بشارة الملك إياها و ولادتها من غير وطء إلى غيرها من الآيات التي أبانها الله بها من أكبر المعجزات و من لم يجوز إظهار المعجزات على غير النبي اختلفت أقوالهم في ذلك فقال الجبائي و ابنه إنها معجزات لزكريا و قال البلخي إنها معجزات لعيسى على سبيل الإرهاص و التأسيس لنبوته قالَ كَذلِكِ أي قال لها جبرئيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة الأمر كذلك أي كما وصفت لك قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ معناه و لنجعله علامة ظاهرة و آية باهرة للناس على نبوته و دلالة على براءة أمه وَ رَحْمَةً مِنَّا أي و لنجعله نعمة منا على الخلق يهتدون بسنته وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا أي و كان خلق عيسى عليه السلام من غير ذكر أمرا كائنا مفروغا منه محتوما قضى الله سبحانه بأنه يكون و حكم به فَحَمَلَتْهُ أي فحملت مريم بعيسى و حبلت في الحال قيل إن جبرئيل أخذ ردن قميصها بإصبعه فنفخ فيه فحملت مريم من ساعتها و وجدت حس الحمل عن ابن عباس و قيل نفخ في كمها فحملت عن ابن جريح. - وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ تَنَاوَلَ جَيْبَ مِدْرَعَتِهَا فَنَفَخَ نَفْخَةً فَكَمَلَ الْوَلَدُ فِي الرَّحِمِ مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا يَكْمُلُ الْوَلَدُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَخَرَجَتْ مِنَ الْمُسْتَحَمِ وَ هِيَ حَامِلٌ مُثْقِلٌ فَنَظَرَتْ إِلَيْهَا خَالَتُهَا فَأَنْكَرَتْهَا وَ مَضَتْ مَرْيَمُ عَلَى وَجْهِهَا مُسْتَحْيِيَةً مِنْ خَالَتِهَا وَ مِنْ زَكَرِيَّا. فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد و قيل معناه انفردت به مكانا بعيدا من قومها حياء من أهلها و خوفا من أن يتهموها بسوء. و اختلفوا في مدة حملها فقيل ساعة واحدة قال ابن عباس لم يكن بين الانتباذ و الحمل إلا ساعة واحدة لأنه تعالى لم يذكر بينهما فصلا لأنه قال فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ... فَأَجاءَهَا و الفاء للتعقيب و قيل حملت به في ساعة و صور في ساعة و وضعته في ساعة حين زاغت الشمس من يومها و هي بنت عشر سنين عن مقاتل و قيل كانت مدة حملها تسع ساعات و هذا مروي عن أبي عبد الله و قيل ستة أشهر و قيل ثمانية أشهر و كان ذلك آية و ذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ أي أجاءها الطلق أي وجع الولادة إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ فالتجأت إليها لتستند إليها عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و السدي قال ابن عباس نظرت مريم إلى أكمة فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع النخلة ليس عليها سعف و الجذع ساق النخلة و الألف و اللام دخلت للعهد لا للجنس أي النخلة المعروفة فلما ولدت قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا أي شيئا حقيرا متروكا عن ابن عباس و قيل شيئا لا يذكر و لا يعرف عن قتادة و قيل حيضة ملقاة عن عكرمة و الضحاك و مجاهد قال ابن عباس فسمع جبرئيل كلامها و عرف جزعها فَناداها مِنْ تَحْتِها و كان أسفل منها تحت الأكمة أَلَّا تَحْزَنِي و هو قول السدي و قتادة و الضحاك إن المنادي جبرئيل ناداها من سفح الجبل و قيل ناداها عيسى عن مجاهد و الحسن و وهب و سعيد بن جبير و ابن زيد و ابن جرير و الجبائي و إنما تمنت الموت كراهية لأن يعصى الله فيها و قيل استحياء من الناس أن يظنوا بها سوءا عن السدي - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام لِأَنَّهَا لَمْ تَرَ فِي قَوْمِهَا رَشِيداً ذَا فِرَاسَةٍ يُنَزِّهُهَا عَنِ السُّوءِ. قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي ناداها جبرئيل أو عيسى ليزول ما عندها من الغم و الجزع لا تغتمي قد جعل ربك تحت قدميك نهرا تشربين منه و تطهرين من النفاس عن ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير قالوا و كان نهرا قد انقطع الماء عنه فأرسل الله الماء فيه لمريم و أحيا ذلك الجذع حتى أثمر و أورق و قيل ضرب جبرئيل برجله فظهر ماء عذب و قيل بل ضرب عيسى برجله فظهر عين ماء تجري و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام و قيل السري عيسى عليه السلام عن الحسن و ابن زيد و الجبائي و السري هو الرفيع الشريف قال الحسن كان و الله عبدا سريا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ معناه اجذبي إليك و الباء مزيدة و قال الفراء تقول العرب هزه و هز به تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا الجني بمعنى المجتنى من جنيت الثمرة و اجتنيتها إذا قطعتها - وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام لَمْ تَسْتَشْفِ النُّفَسَاءُ بِمِثْلِ الرُّطَبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْعَمَهُ مَرْيَمَ فِي نِفَاسِهَا. قال إن الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن تؤمر به و كان في الشتاء فصار معجزة لخروج الرطب في غير أوانه و لخروجه دفعة واحدة فإن العادة أن يكون نورا أولا ثم يصير بلحا ثم بسرا و روي أنه لم يكن للجذع رأس و ضربته برجلها فأورق و أثمر و انتثر عليها الرطب جنيا و الشجرة التي لا رأس لها لا تثمر في العادة. و قيل إن تلك النخلة كانت برنية - و قيل كانت عجوة و هو المروي عن أبي عبد الله ع. فَكُلِي وَ اشْرَبِي أي كلي يا مريم من هذا الرطب و اشربي من هذا الماء وَ قَرِّي عَيْناً جاء في التفسير و طيبي نفسا و قيل معناه لتبرد عينك سرورا بهذا الولد الذي ترين لأن دمعة السرور باردة و دمعة الحزن حارة و قيل معناه لتسكن عينك سكون سرور برؤيتك ما تحبين فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فسألك عن ولدك فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً أي صمتا عن ابن عباس و المعنى أوجبت على نفسي لله أن لا أتكلم و قيل صوما أي إمساكا عن الطعام و الشراب و الكلام عن قتادة و إنما أمرت بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ ساحتها عن ابن مسعود و ابن زيد و وهب و قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي يدل على هذا قوله فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا أي إني صائمة فلا أكلم اليوم أحدا و كان قد أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت و لا تتكلم بشيء آخر عن السدي و قيل كان الله تعالى أمرها أن تنذر لله الصمت و إذا كلمها أحد تومئ بأنها نذرت صمتا لأنه لا يجوز أن يأمرها بأن تخبر بأنها نذرت و لم تنذر لأن ذلك كذب عن الجبائي فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ أي فأتت مريم بعيسى حاملة له و ذلك أنها لفته في خرقة و حملته إلى قومها قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا أي أمرا عظيما بديعا إذ لم تلد أنثى قبلك من غير رجل عن قتادة و مجاهد و السدي و قيل أمرا قبيحا منكرا من الافتراء و هو الكذب عن الجبائي. يا أُخْتَ هارُونَ قيل فيه أقوال أحدهما أن هارون كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح عن ابن عباس و قتادة و كعب و ابن زيد و المغيرة بن شعبة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قيل إنه لما مات شيع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون فقولهم يا أُخْتَ هارُونَ معناه يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفا منك و ثانيها أن هارون كان أخاها لأبيها ليس من أمها و كان معروفا بحسن الطريقة عن الكلبي. و ثالثها أنه هارون أخو موسى عليه السلام فنسبت إليه لأنها من ولده كما يقال يا أخا تميم عن السدي. و رابعها أنه كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر و الفساد فنسبت إليه و قيل لها يا شبيهته في قبح فعله عن سعيد بن جبير. ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا أي كان أبواك صالحين فمن أين جئت بهذا الولد فَأَشارَتْ إِلَيْهِ أي فأومأت إلى عيسى بأن كلموه و استشهدوه على براءة ساحتي فتعجبوا من ذلك ثم قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا معناه كيف نكلم صبيا في المهد و قيل صبيا في الحجر رضيعا و كان المهد حجر أمه الذي تربيه فيه إذ لم تكن هيأت له مهدا عن قتادة و قيل إنهم غضبوا عند إشارتها إليه و قالوا لسخريتها بنا أشد علينا من زناها فلما تكلم عيسى عليه السلام قالوا إن هذا الأمر عظيم عن السدي. قالَ عيسى ابن مريم إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ قدم إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعي له الربوبية و كان الله سبحانه أنطقه بذلك لعلمه بما يقوله الغالون فيه ثم قال آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا أي حكم لي بإيتاء الكتاب و النبوة و قيل إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره و أرسله إلى عباده و كان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت مكلفا عاقلا و لذلك كانت له تلك المعجزة عن الحسن و الجبائي و قيل إنه كلمهم و هو ابن أربعين يوما عن وهب و قيل يوم ولد عن ابن عباس و أكثر المفسرين و هو الظاهر و قيل إن معناه أني عبد الله سيؤتيني الكتاب و سيجعلني نبيا و كان ذلك معجزة لمريم عليها السلام على براءة ساحتها وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ أي و جعلني معلما للخير عن مجاهد و قيل نفاعا حيثما توجهت و البركة نماء الخير و المبارك الذي ينمي الخير به و قيل ثابتا دائما على الإيمان و الطاعة و أصل البركة الثبوت عن الجبائي وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ أي بإقامتهما ما دُمْتُ حَيًّا أي ما بقيت حيا مكلفا وَ بَرًّا بِوالِدَتِي أي جعلني بارا بها أؤدي شكرها وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً أي متجبرا شَقِيًّا و المعنى أني بتوفيقه كنت محسنا إليها حتى لم أكن من الجبابرة الأشقياء وَ السَّلامُ عَلَيَ أي و السلامة علي من الله يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا أي في هذه الأحوال الثلاث قيل و لما كلمهم عيسى عليه السلام بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان انتهى ملخص تفسيره (رحمه الله). و قال البيضاوي ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم لا ما تصفه النصارى قَوْلَ الْحَقِ خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه و الإضافة للبيان و الضمير للكلام السابق أو لتمام القصة و قيل صفة عيسى أو بدله أو خبر ثان و معناه كلمة الله و قرأ عاصم و ابن عامر و يعقوب قول بالنصب على أنه مصدر مؤكد الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ أي في أمره يشكون أو يتنازعون فقالت اليهود ساحر و قالت النصارى ابن الله إِذا قَضى أَمْراً تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا أوجده بكن كان منزها عن شبه الخلق في الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإناث وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الحلال و الحرام يعني مريم فَنَفَخْنا فِيها في عيسى فيها أي أحييناه في جوفها و قيل فعلنا النفخ فيها مِنْ رُوحِنا من الروح الذي هو بأمرنا وحده أو من جهة روحنا جبرئيل وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها أي قصتهما أو حالهما آيَةً لِلْعالَمِينَ فإن من تأمل حالهما تحقق كمال قدرة الصانع تعالى. الآيات البقرة قال الله تعالى وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ مرتين آل عمران وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ المائدة وَ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ و قال تعالى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ و قال تعالى لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ و قال تعالى إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَ إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَ نَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا وَ آيَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ المؤمنون وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ يس وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَ ما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَ ما كُنَّا مُنْزِلِينَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ الزخرف إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ و قال تعالى وَ لَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ الصف وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ أي المعجزات و قيل الإنجيل وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أي قويناه بجبرئيل و قيل أي الإنجيل و قيل هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى و قيل هو الروح الذي نفخ فيه فأضافه إلى نفسه تشريفا و القدس الطهر و قيل البركة و قيل هو الله تعالى. وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً أي حجة على قدرتنا على الاختراع وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ أي و جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا و الربوة هي الرملة من فلسطين و قيل دمشق و قيل مصر و قيل بيت المقدس و قيل هي حيرة الكوفة و سوادها و القرار مسجد الكوفة و المعين الفرات عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و قيل ذاتِ قَرارٍ أي ذات موضع استقرار أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها و قيل ذات ثمار إذ لأجلها يستقر فيها ساكنوها وَ مَعِينٍ أي ماء جار ظاهر للعيون أَنْعَمْنا عَلَيْهِ أي بالخلق من غير أب و بالنبوة وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ أي آية لهم و دلالة يعرفون بها قدرة الله تعالى على ما يريد حيث خلقه من غير أب فهو مثل لهم يشبهون به ما يريدون من أعاجيب صنع الله بِالْحِكْمَةِ أي بالنبوة و قيل بالعلم بالتوحيد و العدل و الشرائع بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قيل أي كله كقول لبيد أو يخترم بعض النفوس حمامها أي كل النفوس و الصحيح أن البعض لا يكون في معنى الكل و الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه و بين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه و قيل معناه لأبين لكم ما تختلفون فيه من أمور الدين دون أمور الدنيا و هو المقصود فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ يعني اليهود و النصارى في أمر عيسى.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٢٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً إِلَى قَوْلِهِ وَ مَعِينٍ قَالَ الرَّبْوَةُ الْحِيرَةُ وَ ذَاتُ قَرَارٍ وَ مَعِينٍ الْكُوفَةُ. بيان: لعل المعنى أن القرار هو الكوفة و المعين ماؤها أي الفرات و الحيرة أي كربلاء لقربها منهما أضيفت إليهما. - أَقُولُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ فِي حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى الْبُقْعَةِ بِكَرْبَلَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا اسْكُتِي وَ لَا تَفْخَرِي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي آوَيْتُ إِلَيْهَا مَرْيَمَ وَ الْمَسِيحَ وَ إِنَّ الدَّالِيَةَ الَّتِي غُسِلَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِيهَا وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى عليه السلام وَ اغْتَسَلَتْ لِوِلَادَتِهَا. 20- فس، تفسير القمي وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ بَعَثَ اللَّهُ رَجُلَيْنِ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ فَجَاءَاهُمْ بِمَا لَا يَعْرِفُونَهُ فَغَلَّظُوا عَلَيْهِمَا فَأَخَذُوهُمَا وَ حَبَسُوهُمَا فِي بَيْتِ الْأَصْنَامِ فَبَعَثَ اللَّهُ الثَّالِثَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ أَرْشِدُونِي إِلَى بَابِ الْمَلِكِ قَالَ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَلِكِ قَالَ أَنَا رَجُلٌ كُنْتُ أَتَعَبَّدُ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْبُدَ إِلَهَ الْمَلِكِ فَأَبْلَغُوا كَلَامَهُ الْمَلِكَ فَقَالَ أَدْخِلُوهُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ فَأَدْخَلُوهُ فَمَكَثَ سَنَةً مَعَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا بِهَذَا نَنْقُلُ قَوْماً مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ لَا بِالْخُرْقِ أَ فَلَا رَفَقْتُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا لَا تُقِرَّانِ بِمَعْرِفَتِي ثُمَّ أُدْخِلَ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَعْبُدُ إِلَهِي فَلَمْ أَزَلْ وَ أَنْتَ أَخِي فَسَلْنِي حَاجَتَكَ قَالَ مَا لِي حَاجَةٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ لَكِنْ رَجُلَيْنِ رَأَيْتُهُمَا فِي بَيْتِ الْآلِهَةِ فَمَا حَالُهُمَا قَالَ الْمَلِكُ هَذَانِ رَجُلَانِ أَتَيَانِي يُضِلَّانِ عَنْ دِينِي وَ يَدْعُوَانِ إِلَى إِلَهٍ سَمَاوِيٍّ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَمُنَاظَرَةٌ جَمِيلَةٌ فَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ لَهُمَا اتَّبَعْنَاهُمَا وَ إِنْ يَكُنِ الْحَقُّ لَنَا دَخَلَا مَعَنَا فِي دِينِنَا فَكَانَ لَهُمَا مَا لَنَا وَ عَلَيْهِمَا مَا عَلَيْنَا قَالَ فَبَعَثَ الْمَلِكُ إِلَيْهِمَا فَلَمَّا دَخَلَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُمَا صَاحِبُهُمَا مَا الَّذِي جِئْتُمَانِي بِهِ قَالا جِئْنَا نَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ يَخْلُقُ فِي الْأَرْحَامِ مَا يَشَاءُ وَ يُصَوِّرُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ أَنْبَتَ الْأَشْجَارَ وَ الثِّمَارَ وَ أَنْزَلَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ فَقَالَ لَهُمَا إِلَهُكُمَا هَذَا الَّذِي تَدْعُوَانِ إِلَيْهِ وَ إِلَى عِبَادَتِهِ إِنْ جِئْنَاكُمَا بِأَعْمَى يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّهُ صَحِيحاً قَالا إِنْ سَأَلْنَاهُ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ إِنْ شَاءَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيَّ بِأَعْمَى لَا يُبْصِرُ قَطُّ قَالَ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُمَا ادْعُوا إِلَهَكُمَا أَنْ يَرُدَّ بَصَرَ هَذَا فَقَامَا وَ صَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا عَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَانِ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيَّ بِأَعْمَى آخَرَ فَأُتِيَ بِهِ قَالَ فَسَجَدَ سَجْدَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا الْأَعْمَى بَصِيرٌ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ حُجَّةٌ بِحُجَّةٍ عَلَيَّ بِمُقْعَدٍ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ فَصَلَّيَا وَ دَعَوَا اللَّهَ فَإِذَا الْمُقْعَدُ قَدْ أُطْلِقَتْ رِجْلَاهُ وَ قَامَ يَمْشِي فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيَّ بِمُقْعَدٍ آخَرَ فَأُتِيَ بِهِ فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَانْطَلَقَ الْمُقْعَدُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ أَتَيَا بِحُجَّتَيْنِ وَ أَتَيْنَا بِمِثْلِهِمَا وَ لَكِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ هُمَا فَعَلَاهُ دَخَلْتُ مَعَهُمَا فِي دِينِهِمَا ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لِلْمَلِكِ ابْنٌ وَاحِدٌ وَ مَاتَ فَإِنْ أَحْيَاهُ إِلَهُهُمَا دَخَلْتُ مَعَهُمَا فِي دِينِهِمَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ وَ أَنَا أَيْضاً مَعَكَ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا قَدْ بَقِيَتْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ الْوَاحِدَةُ قَدْ مَاتَ ابْنُ الْمَلِكِ فَادْعُوا إِلَهَكُمَا أَنْ يُحْيِيَهُ قَالَ فَخَرَّا سَاجِدَيْنِ لِلَّهِ وَ أَطَالا السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَا رَأْسَيْهِمَا وَ قَالا لِلْمَلِكِ ابْعَثْ إِلَى قَبْرِ ابْنِكَ تَجِدْهُ قَدْ قَامَ مِنْ قَبْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ قَالَ فَأُتِيَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ فَعَرَفَ أَنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ مَا حَالُكَ يَا بُنَيَّ قَالَ كُنْتُ مَيِّتاً فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّيَ السَّاعَةَ سَاجِدَيْنِ يَسْأَلَانِهِ أَنْ يُحْيِيَنِي فَأَحْيَانِي قَالَ يَا بُنَيَّ فَتَعْرِفُهُمَا إِذَا رَأَيْتَهُمَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَخْرَجَ النَّاسَ جُمْلَةً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَكَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ رَجُلٌ رَجُلٌ فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ انْظُرْ فَيَقُولُ لَا لَا ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ جَمْعٍ كَثِيرٍ فَقَالَ هَذَا أَحَدُهُمَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ مَرَّ أَيْضاً بِقَوْمٍ كَثِيرِينَ حَتَّى رَأَى صَاحِبَهُ الْآخَرَ فَقَالَ وَ هَذَا الْآخَرُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَاحِبُ الرَّجُلَيْنِ أَمَّا أَنَا فَقَدْ آمَنْتُ بِإِلَهِكُمَا وَ عَلِمْتُ أَنَّ مَا جِئْتُمَا بِهِ هُوَ الْحَقُّ فَقَالَ الْمَلِكُ وَ أَنَا أَيْضاً آمَنْتُ بِإِلَهِكُمَا وَ آمَنَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ كُلُّهُمْ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ أي حين بعث الله إليهم المرسلين إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ أي رسولين من رسلنا فَكَذَّبُوهُما قال ابن عباس ضربوهما و سجنوهما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ أي فقوينا و شددنا ظهورهما برسول ثالث قال شعبة كان اسم الرسولين شمعون و يوحنا و الثالث بولس و قال ابن عباس و كعب صادق و صدوق و الثالث سلوم و قيل إنهم رسل عيسى و هم الحواريون عن وهب و كعب قالا و إنما أضافهم إلى نفسه لأن عيسى عليه السلام أرسلهم بأمره فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا يعني أهل القرية ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فلا تصلحون للرسالة وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ و إنما قالوا ذلك بعد ما قامت الحجة بظهور المعجزة فلم يقبلوها وَ ما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قالُوا أي هؤلاء الكفار إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ أي تشاءمنا بكم لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ بالحجارة أو لنشتمنكم وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا يعني الرسل طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أي الشؤم كله معكم بإقامتكم على الكفر بالله تعالى أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ أي أئن ذكرتم قلتم هذا القول و قيل معناه لئن ذكرناكم هددتمونا و هو مثل الأول و قيل معناه إن تدبرتم عرفتم صحة ما قلناه لكم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ معناه ليس فينا ما يوجب التشاؤم بنا و لكنكم متجاوزون عن الحد في التكذيب للرسل و المعصية وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى و كان اسمه حبيبا النجار عن ابن عباس و جماعة من المفسرين و كان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية و كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل و هموا بقتلهم جاء يعدو و يشتد قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ و إنما علم نبوتهم لأنهم لما دعوه قال أ تأخذون على ذلك أجرا قالوا لا و قيل إنه كان به زمانة أو جذام فأبرءوه فآمن بهم عن ابن عباس. اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ قيل فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك فقال له الملك أ فأنت تتبعهم قال وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي تردون عند البعث أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ أي إن أراد الله إهلاكي و الإضرار بي لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً أي لا تدفع شفاعتهم عني شيئا وَ لا يُنْقِذُونِ و لا يخلصوني من ذلك إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ أي فاسمعوا قولي و اقبلوه. ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة و هو حي فيها يرزق و هو قوله قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ و قيل رجموه حتى قتلوه عن قتادة و قيل إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة و لا يموت إلا بفناء الدنيا و هلاك الجنة عن الحسن و مجاهد و قالا إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها و قيل إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه و أدخله الجنة فلما دخلها قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي تمنى أن يعلم قومه ما أعطاه الله من المغفرة و جزيل الثواب ليرغبوا في مثله و يؤمنوا لينالوا ذلك وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ أي من المدخلين الجنة. ثم حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب فقال وَ ما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد قتله أو رفعه مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ يعني الملائكة أي لم ننتصر منهم بجند من السماء وَ ما كُنَّا مُنْزِلِينَ أي و ما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم و قيل معناه و ما أنزلناه على قومه من بعده رسالة من السماء قطع الله عنهم الرسالة حين قتلوا رسله إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أي كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر صيحة واحدة حتى هلكوا بأجمعهم فَإِذا هُمْ خامِدُونَ أي ساكنون قد ماتوا. قيل إنهم لما قتلوا حبيب بن موسى النجار غضب الله عليهم فبعث جبرئيل حتى أخذ بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت انتهى. و قال الثعلبي في تفسيره هو حبيب بن مري و قال ابن عباس و مقاتل حبيب بن إسرائيل النجار و قال وهب كان رجلا أسرع فيه الجذام و كان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين فيطعم نصفه عياله و يتصدق بنصفه و قال قتادة كان حبيب في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم و أظهر دينه و ما هو عليه من التوحيد و عبادة الله فوثب القوم إليه فقتلوه.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ. أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الغيبة و قد مر في باب جوامع أحوالهم ع - عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّ عِيسَى لَمَّا أَرَادَ الْيَهُودُ قَتْلَهُ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَنَجَّاهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ. 15- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يَنْزِلُ عَلَى الْقَائِمِ عليه السلام تِسْعَةُ آلَافِ مَلَكٍ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ بِكُفْرِهِمْ أي بجحود هؤلاء بعيسى وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً أي أعظم كذب و أشنعه و هو رميهم إياها بالفاحشة عن ابن عباس و السدي قال الكلبي مر عيسى عليه السلام برهط فقال بعضهم لبعض قد جاءكم الساحر ابن الساحرة و الفاعل ابن الفاعلة فقذفوه بأمه فسمع ذلك عيسى عليه السلام فقال اللهم أنت ربي خلقتني و لم أتهم من تلقاء نفسي اللهم العن من سبني و سب والدتي فاستجاب الله دعوته فمسخهم خنازير وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ يعني و قول اليهود إنا قتلنا عيسى ابن مريم رسول الله حكاه الله سبحانه عنهم أي رسول الله في زعمه و قيل إنه من قول الله سبحانه لا على وجه الحكاية لهم و تقديره الذي هو رسولي وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ اختلفوا في كيفية التشبيه فروي عن ابن عباس أنه قال لما مسخ الله الذين سبوا عيسى و أمه بدعائه بلغ ذلك يهودا و هو رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود و اتفقوا على قتله فبعث الله جبرئيل يمنعه منهم و يعينه عليهم و ذلك معنى قوله وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ فاجتمع اليهود حول عيسى عليه السلام فجعلوا يسألونه فيقول لهم يا معشر اليهود إن الله تعالى يبغضكم فثاروا إليه ليقتلوه فأدخله جبرئيل عليه السلام خوخة البيت الداخل لها روزنة في سقفها فرفعه جبرئيل إلى السماء فبعث يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه ططيانوس ليدخل عليه الخوخة فيقتله فدخل فلم يره فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتله في الخوخة فألقى الله عليه شبه عيسى عليه السلام فلما خرج على أصحابه قتلوه و صلبوه و قيل ألقي عليه شبه وجه عيسى و لم يلق عليه شبه جسده فقال بعض القوم إن الوجه وجه عيسى و الجسد جسد ططيانوس و قال بعضهم إن كان هذا ططيانوس فأين عيسى و إن كان هذا عيسى فأين ططيانوس فاشتبه الأمر عليهم و قال وهب بن منبه أتى عيسى عليه السلام و معه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صيرهم الله كلهم على صورة عيسى فقالوا لهم سحرتمونا لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسى عليه السلام لأصحابه من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة فقال رجل منهم اسمه سرجس أنا فخرج إليهم فقال أنا عيسى فأخذوه و قتلوه و صلبوه و رفع الله عيسى من يومه ذلك و به قال قتادة و مجاهد و ابن إسحاق و إن اختلفوا في عدد الحواريين و لم يذكر أحد غير وهب أن شبهه ألقي على جميعهم بل قالوا ألقي شبهه على واحد و رفع الله عيسى من بينهم قال الطبري و قول وهب أقوى لأنه لو ألقي شبهه على واحد منهم مع قول عيسى أيكم يلقى عليه شبهي فله الجنة ثم رأوا عيسى رفع من بينهم لما اشتبه عليهم و لما اختلفوا و إن جاز أن يشتبه على أعدائهم من اليهود الذين ما عرفوه لكن ألقي شبهه على جميعهم و كانوا يرون كل واحد منهم بصورة عيسى فلما قتل أحدهم اشتبه الحال عليهم. و قال أبو علي الجبائي إن رؤساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه و صلبوه على موضع عال و لم يمكنوا أحدا من الدنو إليه فتغيرت حليته و قالوا قد قتلنا عيسى ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه عيسى فلما دخلوه كان عيسى قد رفع من بينهم فخافوا أن يكون ذلك سببا لإيمان اليهود به ففعلوا ذلك و الذين اختلفوا فيه هم غير الذين صلبوا من صلبوه و إنما هم باقي اليهود و قيل إن الذي دلهم عليه و قال هذا عيسى أحد الحواريين أخذ على ذلك ثلاثين درهما و كان منافقا ثم إنه ندم على ذلك و اختنق حتى قتل نفسه و كان اسمه بورس زكريا نوطا و هو ملعون في النصارى و بعض النصارى يقول إن بورس زكريا نوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه و هو يقول لست بصاحبكم أنا الذي دللتكم عليه و قيل إنهم حبسوا المسيح مع عشرة من أصحابه في بيت فدخل عليهم رجل من اليهود فألقى الله عليه شبه عيسى و رفع عيسى فقتلوا الرجل عن السدي. وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ قيل إنه يعني بذلك عامتهم لأن علماءهم علموا أنه غير مقتول عن الجبائي و قيل أراد بذلك جماعتهم اختلفوا فقال بعضهم قتلناه و قال بعضهم لم نقتله ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ أي لم يكن لهم بمن قتلوه علم لكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه ظنا منهم أنه عيسى و لم يكن به و إنما شكّوا في ذلك لأنهم عرفوا عدة من في البيت فلما دخلوا عليهم و فقدوا واحدا منهم التبس عليهم أمر عيسى و قتلوا من قتلوه على شك منهم في أمر عيسى هذا على قول من قال لم يتفرق أصحابه حتى دخل عليهم اليهود و أما من قال تفرق أصحابه عنه فإنه يقول كان اختلافهم في أن عيسى عليه السلام هل كان فيمن بقي أو فيمن خرج اشتبه الأمر عليهم. و قال الحسن معناه اختلفوا في عيسى عليه السلام فقالوا مرة هو عبد الله و مرة هو ابن الله و مرة هو الله و قال الزجاج معنى اختلاف النصارى فيه أن منهم من ادعى أنه إله لم يقتل و منهم من قال قتل. وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً اختلف في الهاء في قتلوه فقيل إنه يعود إلى الظن أي ما قتلوا ظنهم يقينا كما يقال قتلته علما عن ابن عباس و جويبر و معناه ما قتلوا ظنهم الذين اتبعوا في المقتول الذي قتلوه و هم يحسبونه عيسى يقينا أنه عيسى و لا أنه غيره لكنهم كانوا منه على شبهة و قيل إن الهاء عائد إلى عيسى عليه السلام يعني ما قتلوه يقينا أي حقا فهو من تأكيد الخبر عن الحسن أراد أن الله سبحانه نفى عن عيسى القتل على وجه التحقيق و اليقين بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يعني بل رفع الله عيسى إليه و لم يصلبوه و لم يقتلوه وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً معناه لم يزل الله منتقما من أعدائه حكيما في أفعاله و تقديراته فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء حلول عقوبة بكم كما حل بأوائلكم في تكذيبهم رسله عن ابن عباس و ما مر في تفسير هذه الآية من أن الله ألقى شبه عيسى عليه السلام على غيره فإن ذلك من مقدور الله سبحانه بلا خلاف بين المسلمين فيه و يجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة و التشديد في التكليف و إن كان ذلك خارقا للعادة فإنه يكون معجزا للمسيح عليه السلام كما روي أن جبرئيل عليه السلام كان يأتي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في صورة دحية الكلبي. و مما يسأل على هذه الآية أن يقال قد تواترت اليهود و النصارى مع كثرتهم و اجتمعت على أن المسيح قتل و صلب فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشيء بخلاف ما هو به و لو جاز ذلك فكيف يوثق بشيء من الأخبار. و الجواب أن هؤلاء دخلت عليهم الشبهة كما أخبر الله سبحانه عنهم بذلك فلم يكن اليهود يعرفون عيسى عليه السلام بعينه و إنما أخبروا أنهم قتلوا رجلا قيل لهم إنه عيسى فهم في خبرهم صادقون و إن لم يكن المقتول عيسى و إنما اشتبه الأمر على النصارى لأن شبه عيسى ألقي على غيره فرأوا من هو على صورته مقتولا مصلوبا فلم يخبر أحد من الفريقين إلا عما رآه و ظن أن الأمر على ما أخبر به فلا يؤدي ذلك إلى بطلان الأخبار بحال. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ قيل في معناه أقوال. أحدها أن المراد به أني قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت عن الحسن و كعب و ابن جريح و ابن زيد و الكلبي و غيرهم و على هذا القول يكون للمتوفي تأويلان. أحدهما إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا من قولهم توفيت كذا و استوفيته أي أخذته تاما و الآخر إني متسلمك من قولهم توفيت منك كذا أي تسلمته. و ثانيها إني متوفيك وفاة نوم و رافعك إلي في النوم عن الربيع قال رفعه نائما و يدل عليه قوله وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ أي ينيمكم إن النوم أخو الموت و قوله اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها و ثالثها إني متوفيك وفاة موت عن ابن عباس و وهب قالا أماته الله ثلاث ساعات. و أما النحويون فيقولون هو على التقديم و التأخير أي إني رافعك و متوفيك لأن الواو لا توجب الترتيب بدلالة قوله فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ و النذر قبل العذاب و هذا مروي عن الضحاك. - وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: عِيسَى عليه السلام لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ. فعلى هذا يكون تقديره إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء. و قوله وَ رافِعُكَ إِلَيَ فيه قولان أحدهما إني رافعك إلى سمائي. و الآخر أن معناه رافعك إلى كرامتي وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بإخراجك من بينهم فإنهم أرجاس و قيل تطهيره منعه من كفر يفعلونه بالقتل الذي كانوا هموا به لأن ذلك رجس طهره الله منه وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بالظفر و النصرة أو بالحجة و البرهان قال ابن زيد و لهذا لا ترى اليهود حيث كانوا إلا أذل من النصارى و لهذا أزال الله الملك عنهم و إن كان ثابتا في النصارى و قيل المعني به أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و إنما سماهم تبعا و إن كانت لهم شريعة على حدة لأنه وجد فيهم التبعية صورة و معنى أما الصورة فلأنه يقال فلان يتبع فلانا إذا جاء بعده و أما المعنى فلأن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كان مصدقا لعيسى و كتابه و على أن شريعة نبينا و سائر الأنبياء متحدة في أبواب التوحيد. الآيات الزخرف وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها تفسير المشهور بين المفسرين أن الضمير راجع إلى عيسى عليه السلام أي نزول عيسى من أشراط الساعة يعلم به قربها فَلا تَمْتَرُنَّ بِها أي بالساعة و قيل الضمير راجع إلى القرآن.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام

عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ لَمَّا انْطَلَقَ بُخْتَنَصَّرُ بِالسَّبْيِ وَ الْأُسَارَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ عُزَيْرٌ عليه السلام وَ وَرَدَ أَرْضَ بَابِلَ اتَّخَذَ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَوَلًا وَ لَبِثَ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ إِنَّهُ رَأَى رُؤْيَا عظيما [عَظِيمَةً امْتَلَأَ مِنْهَا رُعْباً وَ نَسِيَهَا فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَ قَالَ تُخْبِرُونَ بِتَأْوِيلِ رُؤْيَايَ الْمَنْسِيَّةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ إِلَّا صَلَبْتُكُمْ وَ بَلَغَ دَانِيَالَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الرُّؤْيَا وَ كَانَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لِصَاحِبِ السِّجْنِ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ صُحْبَتِي فَهَلْ لَكَ أَنْ تُخْبِرَ الْمَلِكَ أَنَّ عِنْدِي عِلْمَ رُؤْيَاهُ وَ تَأْوِيلَهُ فَخَرَجَ صَاحِبُ السِّجْنِ وَ ذَكَرَ لِبُخْتَنَصَّرَ فَدَعَا بِهِ وَ كَانَ لَا يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ لَهُ فَلَمَّا طَالَ قِيَامُ دَانِيَالَ وَ هُوَ لَا يَسْجُدُ لَهُ قَالَ لِلْحَرَسِ اخْرُجُوا وَ اتْرُكُوهُ فَخَرَجُوا فَقَالَ يَا دَانِيَالُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِي فَقَالَ إِنَّ لِي رَبّاً آتَانِي هَذَا الْعِلْمَ عَلَى أَنِّي لَا أَسْجُدُ لِغَيْرِهِ فَلَوْ سَجَدْتُ لَكَ انْسَلَخَ عَنِّيَ الْعِلْمُ فَلَمْ تَنْتَفِعْ بِي فَتَرَكْتُ السُّجُودَ نَظَراً إِلَى ذَلِكَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ وَفَيْتَ لِإِلَهِكَ فَصِرْتَ آمِناً مِنِّي فَهَلْ لَكَ عِلْمٌ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا قَالَ نَعَمْ رَأَيْتَ صَنَماً عَظِيماً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ أَعْلَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ وَسَطُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَسْفَلُهُ مِنْ نُحَاسٍ وَ سَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَاهُ مِنْ فَخَّارٍ فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ وَ عِظَمُهُ وَ إِحْكَامُ صَنْعَتِهِ وَ الْأَصْنَافُ الَّتِي رُكِّبَتْ فِيهِ إِذْ قَذَفَهُ مَلَكٌ بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ فَدَقَّهُ حَتَّى طَحَنَهُ فَاخْتَلَطَ ذَهَبُهُ وَ فِضَّتُهُ وَ نُحَاسُهُ وَ حَدِيدُهُ وَ فَخَّارُهُ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَلَى أَنْ يُمَيِّزُوا بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَقْدِرُوا وَ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوْ هَبَّتْ أَدْنَى رِيحٍ لَذَرَّتْهُ لِشِدَّةِ مَا انْطَحَنَ ثُمَّ نَظَرْتَ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي قُذِفَ بِهِ يَعْظُمُ فَيَنْتَثِرُ حَتَّى مَلَأَ الْأَرْضَ كُلَّهَا فَصِرْتَ لَا تَرَى إِلَّا السَّمَاءَ وَ الْحَجَرَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ صَدَقْتَ هَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ دَانِيَالُ عليه السلام أَمَّا الصَّنَمُ الَّذِي رَأَيْتَ فَإِنَّهَا أُمَمٌ تَكُونُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ أَوْسَطِهِ وَ آخِرِهِ وَ أَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ هَذَا الزَّمَانُ وَ هَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَ أَنْتَ مَلِكُهَا وَ أَمَّا الْفِضَّةُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ابْنُكَ يَلِيهَا مِنْ بَعْدِكَ وَ أَمَّا النُّحَاسُ فَأُمَّةُ الرُّومِ وَ أَمَّا الْحَدِيدُ فَأُمَّةُ فَارِسَ وَ أَمَّا الْفَخَّارُ فَأُمَّتَانِ تَمْلِكُهُمَا امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي شَرْقِيِّ الْيَمَنِ وَ أُخْرَى فِي غَرْبِيِّ الشَّامِ أَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي قُذِفَ بِهِ الصَّنَمُ فَدِينٌ يُفْقِدُهُ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ فِي الْأُمَّةِ آخِرَ الزَّمَانِ لِيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا يَبْعَثُ اللَّهُ نَبِيّاً أُمِّيّاً مِنَ الْعَرَبِ فَيُذِلُّ اللَّهُ لَهُ الْأُمَمَ وَ الْأَدْيَانَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ فَانْتَثَرَ فِيهَا. فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ مَا لِأَحَدٍ عِنْدِي يَدٌ أَعْظَمُ مِنْ يَدِكَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى بِلَادِكَ وَ أَعْمُرَهَا لَكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ مَعِي فَأُكْرِمَكَ فَقَالَ دَانِيَالُ عليه السلام أَمَّا بِلَادِي أَرْضٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَرَابَ إِلَى وَقْتٍ وَ الْإِقَامَةُ مَعَكَ أَوْثَقُ لِي فَجَمَعَ بُخْتَنَصَّرُ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ خَدَمَهُ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا رَجُلٌ حَكِيمٌ قَدْ فَرَّجَ اللَّهُ بِهِ عَنِّي كُرْبَةً قَدْ عَجَزْتُمْ عَنْهَا وَ قَدْ وَلَّيْتُهُ أَمْرَكُمْ وَ أَمْرِي يَا بَنِيَّ خُذُوا مِنْ عِلْمِهِ وَ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُولَانِ أَحَدُهُمَا لِي وَ الْآخَرُ لَهُ فَأَجِيبُوا دَانِيَالَ قَبْلِي فَكَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْراً دُونَهُ وَ لَمَّا رَأَوْا قَوْمَ بُخْتَنَصَّرَ ذَلِكَ حَسَدُوا دَانِيَالَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا كَانَتْ لَكَ الْأَرْضُ وَ يَزْعُمُ عَدُوُّنَا أَنَّكَ أَنْكَرْتَ عَقْلَكَ قَالَ إِنِّي أَسْتَعِينُ بِرَأْيِ هَذَا الْإِسْرَائِيلِيِّ لِإِصْلَاحِ أَمْرِكُمْ فَإِنَّ رَبَّهُ يُطْلِعُهُ عَلَيْهِ قَالُوا نَتَّخِذُ إِلَهاً يَكْفِيكَ مَا أَهَمَّكَ وَ تَسْتَغْنِي عَنْ دَانِيَالَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَ ذَاكَ فَعَمِلُوا صَنَماً عَظِيماً وَ صَنَعُوا عِيداً وَ ذَبَحُوا لَهُ وَ أَوْقَدُوا نَاراً عَظِيمَةً كَنَارِ نُمْرُودَ وَ دَعَوُا النَّاسَ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ الصَّنَمِ فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ أُلْقِيَ فِيهَا. وَ كَانَ مَعَ دَانِيَالَ عليه السلام أَرْبَعَةُ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يوشالُ وَ يوحينُ وَ غيصوا وَ مريوسُ وَ كَانُوا مُخْلِصِينَ مُوَحِّدِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ لِيَسْجُدُوا لِلصَّنَمِ فَقَالَتِ الْفِتْيَةُ هَذَا لَيْسَ بِإِلَهٍ وَ لَكِنْ خَشَبَةٌ صَمَّاءُ عَمِلَهَا الرِّجَالُ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَسْجُدَ لِلَّذِي خَلَقَهَا فَعَلْنَا فَكَتَفُوهُمْ ثُمَّ رَمَوْا بِهِمْ فِي النَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا طَلَعَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَوْقَ قَصْرٍ فَإِذَا مَعَهُمْ خَامِسٌ وَ إِذَا بِالنَّارِ قَدْ عَادَتْ جَلِيداً فَامْتَلَأَ رُعْباً فَدَعَا دَانِيَالَ عليه السلام فَسَأَلَهُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَمَّا الْفِتْيَةُ فَعَلَى دِينِي يَعْبُدُونَ إِلَهِي وَ لِذَلِكَ أَجَارَهُمْ وَ الْخَامِسُ بَحْرُ الْبَرْدِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى هَؤُلَاءِ نُصْرَةً لَهُمْ فَأَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ فَأُخْرِجُوا فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ بِتُّمْ قَالُوا بِتْنَا بِأَفْضَلِ لَيْلَةٍ مُنْذُ خُلِقْنَا فَأَلْحَقَهُمْ بِدَانِيَالَ وَ أَكْرَمَهُمْ بِكَرَامَتِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ ثَلَاثُونَ سَنَةً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٣٦٧. — غير محدد
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

تُخْبِرُونَ بِتَأْوِيلِ رُؤْيَايَ الْمَنْسِيَّةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ إِلَّا صَلَبْتُكُمْ وَ بَلَغَ دَانِيَالَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الرُّؤْيَا وَ كَانَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لِصَاحِبِ السِّجْنِ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ صُحْبَتِي فَهَلْ لَكَ أَنْ تُخْبِرَ الْمَلِكَ أَنَّ عِنْدِي عِلْمَ رُؤْيَاهُ وَ تَأْوِيلَهُ فَخَرَجَ صَاحِبُ السِّجْنِ وَ ذَكَرَ لِبُخْتَنَصَّرَ فَدَعَا بِهِ وَ كَانَ لَا يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ لَهُ فَلَمَّا طَالَ قِيَامُ دَانِيَالَ وَ هُوَ لَا يَسْجُدُ لَهُ قَالَ لِلْحَرَسِ اخْرُجُوا وَ اتْرُكُوهُ فَخَرَجُوا فَقَالَ يَا دَانِيَالُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِي فَقَالَ إِنَّ لِي رَبّاً آتَانِي هَذَا الْعِلْمَ عَلَى أَنِّي لَا أَسْجُدُ لِغَيْرِهِ فَلَوْ سَجَدْتُ لَكَ انْسَلَخَ عَنِّيَ الْعِلْمُ فَلَمْ تَنْتَفِعْ بِي فَتَرَكْتُ السُّجُودَ نَظَراً إِلَى ذَلِكَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ وَفَيْتَ لِإِلَهِكَ فَصِرْتَ آمِناً مِنِّي فَهَلْ لَكَ عِلْمٌ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا قَالَ نَعَمْ رَأَيْتَ صَنَماً عَظِيماً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ أَعْلَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ وَسَطُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَسْفَلُهُ مِنْ نُحَاسٍ وَ سَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَاهُ مِنْ فَخَّارٍ فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ وَ عِظَمُهُ وَ إِحْكَامُ صَنْعَتِهِ وَ الْأَصْنَافُ الَّتِي رُكِّبَتْ فِيهِ إِذْ قَذَفَهُ مَلَكٌ بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ فَدَقَّهُ حَتَّى طَحَنَهُ فَاخْتَلَطَ ذَهَبُهُ وَ فِضَّتُهُ وَ نُحَاسُهُ وَ حَدِيدُهُ وَ فَخَّارُهُ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَلَى أَنْ يُمَيِّزُوا بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَقْدِرُوا وَ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوْ هَبَّتْ أَدْنَى رِيحٍ لَذَرَّتْهُ لِشِدَّةِ مَا انْطَحَنَ ثُمَّ نَظَرْتَ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي قُذِفَ بِهِ يَعْظُمُ فَيَنْتَثِرُ حَتَّى مَلَأَ الْأَرْضَ كُلَّهَا فَصِرْتَ لَا تَرَى إِلَّا السَّمَاءَ وَ الْحَجَرَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ صَدَقْتَ هَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ دَانِيَالُ عليه السلام أَمَّا الصَّنَمُ الَّذِي رَأَيْتَ فَإِنَّهَا أُمَمٌ تَكُونُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ أَوْسَطِهِ وَ آخِرِهِ وَ أَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ هَذَا الزَّمَانُ وَ هَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَ أَنْتَ مَلِكُهَا وَ أَمَّا الْفِضَّةُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ابْنُكَ يَلِيهَا مِنْ بَعْدِكَ وَ أَمَّا النُّحَاسُ فَأُمَّةُ الرُّومِ وَ أَمَّا الْحَدِيدُ فَأُمَّةُ فَارِسَ وَ أَمَّا الْفَخَّارُ فَأُمَّتَانِ تَمْلِكُهُمَا امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي شَرْقِيِّ الْيَمَنِ وَ أُخْرَى فِي غَرْبِيِّ الشَّامِ أَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي قُذِفَ بِهِ الصَّنَمُ فَدِينٌ يُفْقِدُهُ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ فِي الْأُمَّةِ آخِرَ الزَّمَانِ لِيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا يَبْعَثُ اللَّهُ نَبِيّاً أُمِّيّاً مِنَ الْعَرَبِ فَيُذِلُّ اللَّهُ لَهُ الْأُمَمَ وَ الْأَدْيَانَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ فَانْتَثَرَ فِيهَا. فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ مَا لِأَحَدٍ عِنْدِي يَدٌ أَعْظَمُ مِنْ يَدِكَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى بِلَادِكَ وَ أَعْمُرَهَا لَكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ مَعِي فَأُكْرِمَكَ فَقَالَ دَانِيَالُ عليه السلام أَمَّا بِلَادِي أَرْضٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَرَابَ إِلَى وَقْتٍ وَ الْإِقَامَةُ مَعَكَ أَوْثَقُ لِي فَجَمَعَ بُخْتَنَصَّرُ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ خَدَمَهُ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا رَجُلٌ حَكِيمٌ قَدْ فَرَّجَ اللَّهُ بِهِ عَنِّي كُرْبَةً قَدْ عَجَزْتُمْ عَنْهَا وَ قَدْ وَلَّيْتُهُ أَمْرَكُمْ وَ أَمْرِي يَا بَنِيَّ خُذُوا مِنْ عِلْمِهِ وَ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُولَانِ أَحَدُهُمَا لِي وَ الْآخَرُ لَهُ فَأَجِيبُوا دَانِيَالَ قَبْلِي فَكَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْراً دُونَهُ وَ لَمَّا رَأَوْا قَوْمَ بُخْتَنَصَّرَ ذَلِكَ حَسَدُوا دَانِيَالَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا كَانَتْ لَكَ الْأَرْضُ وَ يَزْعُمُ عَدُوُّنَا أَنَّكَ أَنْكَرْتَ عَقْلَكَ قَالَ إِنِّي أَسْتَعِينُ بِرَأْيِ هَذَا الْإِسْرَائِيلِيِّ لِإِصْلَاحِ أَمْرِكُمْ فَإِنَّ رَبَّهُ يُطْلِعُهُ عَلَيْهِ قَالُوا نَتَّخِذُ إِلَهاً يَكْفِيكَ مَا أَهَمَّكَ وَ تَسْتَغْنِي عَنْ دَانِيَالَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَ ذَاكَ فَعَمِلُوا صَنَماً عَظِيماً وَ صَنَعُوا عِيداً وَ ذَبَحُوا لَهُ وَ أَوْقَدُوا نَاراً عَظِيمَةً كَنَارِ نُمْرُودَ وَ دَعَوُا النَّاسَ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ الصَّنَمِ فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ أُلْقِيَ فِيهَا. وَ كَانَ مَعَ دَانِيَالَ عليه السلام أَرْبَعَةُ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يوشالُ وَ يوحينُ وَ غيصوا وَ مريوسُ وَ كَانُوا مُخْلِصِينَ مُوَحِّدِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ لِيَسْجُدُوا لِلصَّنَمِ فَقَالَتِ الْفِتْيَةُ هَذَا لَيْسَ بِإِلَهٍ وَ لَكِنْ خَشَبَةٌ صَمَّاءُ عَمِلَهَا الرِّجَالُ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَسْجُدَ لِلَّذِي خَلَقَهَا فَعَلْنَا فَكَتَفُوهُمْ ثُمَّ رَمَوْا بِهِمْ فِي النَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا طَلَعَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَوْقَ قَصْرٍ فَإِذَا مَعَهُمْ خَامِسٌ وَ إِذَا بِالنَّارِ قَدْ عَادَتْ جَلِيداً فَامْتَلَأَ رُعْباً فَدَعَا دَانِيَالَ عليه السلام فَسَأَلَهُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَمَّا الْفِتْيَةُ فَعَلَى دِينِي يَعْبُدُونَ إِلَهِي وَ لِذَلِكَ أَجَارَهُمْ وَ الْخَامِسُ بَحْرُ الْبَرْدِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى هَؤُلَاءِ نُصْرَةً لَهُمْ فَأَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ فَأُخْرِجُوا فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ بِتُّمْ قَالُوا بِتْنَا بِأَفْضَلِ لَيْلَةٍ مُنْذُ خُلِقْنَا فَأَلْحَقَهُمْ بِدَانِيَالَ وَ أَكْرَمَهُمْ بِكَرَامَتِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ ثَلَاثُونَ سَنَةً.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٦٧. — غير محدد

وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ يَعْنِي هَرَبَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ أَيْ أَلْقَى السِّهَامَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ أَيْ مِنَ الْمَغُوصِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ قَالَ الدُّبَّاءُ . تفسير قال الطبرسي رحمه الله إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ أي فر من قومه إلى السفينة المملوءة من الناس و الأحمال خوفا من أن ينزل العذاب و هو مقيم فيهم فَساهَمَ يونس القوم بأن ألقوا السهام على سبيل القرعة أي قارعهم فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ أي من المقروعين عن الحسن و ابن عباس و قيل من المسهومين عن مجاهد و المراد من الملقين في البحر و اختلف في سبب ذلك فقيل إنهم أشرفوا على الغرق فرأوا أنهم إن طرحوا واحدا منهم في البحر لم يغرق الباقون و قيل إن السفينة احتبست فقال الملاحون إن هاهنا عبدا آبقا فإن من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري فلذلك اقترعوا فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات فعلموا أنه المطلوب فألقى نفسه في البحر و قيل إنه لما وقعت القرعة عليه ألقوه في البحر فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ أي ابتلعه و قيل إن الله سبحانه أوحى إلى الحوت أني لم أجعل عبدي رزقا لك و لكني جعلت بطنك له مسجدا فلا تكسرن له عظما و لا تخدشن له جلدا وَ هُوَ مُلِيمٌ أي مستحق اللوم لوم العتاب لا لوم العقاب على خروجه من بين قومه من غير أمر ربه و عندنا أن ذلك إنما وقع منه تركا للمندوب و قد يلام الرجل على ترك المندوب و من يجوز الصغيرة على الأنبياء قال قد وقع ذلك صغيرة مكفرة. و اختلف في مدة لبثه في بطن الحوت فقيل كان ثلاثة أيام عن مقاتل بن حيان و قيل سبعة أيام عن عطاء و قيل عشرين يوما عن الضحاك و قيل أربعين يوما عن السدي و مقاتل بن سليمان و الكلبي فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ أي كان من المصلين في حال الرخاء فنجاه الله عند البلاء عن قتادة و قيل كان تسبيحه أنه كان يقول لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ عن سعيد بن جبير. و قيل مِنَ الْمُسَبِّحِينَ أي من المنزهين الله عما لا يليق به لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أي لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ أي طرحناه بالمكان الخالي الذي لا نبت فيه و لا شجر و قيل بالساحل ألهم الله الحوت حتى قذفه و رماه من جوفه على وجه الأرض وَ هُوَ سَقِيمٌ أي مريض حين ألقاه الحوت وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ و هو القرع عن ابن مسعود و قيل هو كل نبت يبسط على وجه الأرض و لا ساق له عن ابن عباس و الحسن. و روى ابن مسعود قال خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش فاستظل بالشجرة من الشمس وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قيل إن الله سبحانه أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل عن قتادة و كانت رسالته هذه بعد ما نبذه الحوت عن ابن عباس فعلى هذا يجوز أن يكون أرسل على قوم بعد قوم و يجوز أن يكون أرسل إلى الأولين بشريعة فآمنوا بها. و قيل في معنى أو في قوله أَوْ يَزِيدُونَ وجوه. أحدها أنه على طريق الإبهام على المخاطبين كأنه قال أرسلناه إلى إحدى العدتين و ثانيها أن أو تخيير كأن الرائي خير بين أن يقول هم مائة ألف أو يزيدون عن سيبويه و المعنى أنهم كانوا عددا لو نظر إليهم الناظر لقال هم مائة ألف أو يزيدون. و ثالثها أن أو بمعنى الواو كأنه قال و يزيدون عن بعض الكوفيين و قال بعضهم معناه بل يزيدون و هذان القولان الأخيران غير مرضيين عند المحققين و أجود الأقوال الأول و الثاني. و اختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي فقيل عشرون ألفا عن ابن عباس و مقاتل و قيل بضع و ثلاثون ألفا عن الحسن و الربيع و قيل سبعون ألفا عن مقاتل بن حيان. فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ حكى سبحانه عنهم أنهم آمنوا بالله و راجعوا التوبة فكشف عنهم العذاب و متعهم بالمنافع و اللذات إلى انقضاء آجالهم. و قال رحمه الله إن قوم يونس كانوا بأرض نينوى من أرض الموصل و كان يدعوهم إلى الإسلام فأبوا فأخبرهم أن العذاب مُصَبِّحُهُمْ إلى ثلاث إن لم يتوبوا فقالوا إنا لم نجرب عليه كذبا فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء و إن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم فلما كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم فلما أصبحوا تغشاهم العذاب قال وهب أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشي مدينتهم و اسودت سطوحهم. و قال ابن عباس كان العذاب فوق رءوسهم قدر ثلثي ميل فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم و نسائهم و صبيانهم و دوابهم و لبسوا المسوح و أظهروا التوبة و فرقوا بين كل والدة و ولدها. قال ابن مسعود بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادوا المظالم بينهم حتى أن كان الرجل يأتي إلى الحجر و قد وضع عليه أساس بنيانه فيقلعه و يرده و روي أنه قال شيخ من بقية علمائهم قولوا يا حي حين لا حي و يا حي محيي الموتى و يا حي لا إله إلا أنت فقالوها فكشف عنهم العذاب و قال ابن مسعود لما ابتلعه الحوت ابتلع الحوت حوت آخر فأهوى به إلى قرار الأرض و كان في بطنه أربعين ليلة فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر و هو كالفرخ المتمعط فأنبت الله عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ فجعل يستظل تحتها و وكل الله به وعلا يشرب من لبنها إلى أن رده الله إلى قومه و قيل إنه عليه السلام أرسل إلى قوم غير قومه الأولين انتهى. و قال صاحب الكامل كان يقطر عليه من شجرة اليقطين اللبن. و قال الشيخ في المصباح في اليوم التاسع من المحرم أخرج الله يونس من بطن الحوت. الآيات الكهف أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً وَ تَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ إِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذاتَ الشِّمالِ وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً تفسير قال المفسرون اختلف في معنى الرقيم فقيل إنه كان اسم الوادي الذي كان فيه الكهف و قيل هو اسم الجبل و قيل هو القرية التي خرجوا منها و قيل هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصتهم ثم وضعوه على باب الكهف و قيل جعل ذلك اللوح في خزائن الملوك لأنه من عجائب الأمور و قيل الرقيم اسم كلبهم و قيل الرقيم كتاب و لذلك الكتاب خبر و لم يخبر الله عما فيه و قيل إن أصحاب الرقيم هم الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم كما سيأتي شرحه وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا أي من الأمر الذي نحن عليه من مفارقة الكفار رَشَداً نصير بسببه راشدين مهتدين أو اجعل أمرنا كله رشدا كقولك رأيت منك أسدا فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أي ضربنا عليها حجابا يمنع السماع أي أنمناهم إنامة لا ينبههم فيها الأصوات فحذف المفعول ثُمَّ بَعَثْناهُمْ أيقظناهم لِنَعْلَمَ ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه أولا تعلقا استقباليا أَيُّ الْحِزْبَيْنِ من المؤمنين و الكافرين من قوم أصحاب الكهف حين وقع بينهم التنازع في مدة لبثهم و قيل يعني بالحزبين أصحاب الكهف لما استيقظوا اختلفوا في مقدار لبثهم إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ قالوا أي شبان و سيأتي في الخبر تفسيره وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أي قويناها و شددنا عليها بالألطاف و الخواطر المقوية للإيمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق و الثبات على الدين و الصبر على المشاق إِذْ قامُوا بين يدي ملكهم لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً و الله قد قلنا قولا ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم عَلَيْهِمْ أي على عبادتهم بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ أي ببرهان ساطع ظاهر وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ هذا خطاب بعضهم لبعض و قال ابن عباس هذا قول تمليخا مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً أي ما ترفقون و تنتفعون به تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ تميل عنه و لا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم لأن الكهف كان جنوبيا أو لأن الله زورها عنهم و الزور الميل ذاتَ الْيَمِينِ أي جهة اليمين تَقْرِضُهُمْ أي تعدل عنهم و تتركهم وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ أي في متسع من الكهف يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء و لا يؤذيهم كرب الغار و لا حر الشمس و ذلك أن باب الكهف كان في مقابلة بنات نعش و أقرب المشارق و المغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان و مغربه و أن الشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن و هو الذي يلي المغرب و تغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جنبيه و يحلل عفونته و يعدل هواه و لا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم و يبلي ثيابهم و قيل بل الله صرف عنهم الشمس بقدرته وَلِيًّا مُرْشِداً من يليه و يرشده وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً لانفتاح عيونهم أو لكثرة تقلبهم وَ هُمْ رُقُودٌ أي نيام و نقلبهم كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم وَ كَلْبُهُمْ أي كلب الراعي الذي تبعهم و قيل إنهم مروا بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا فقال لهم ما تريدون مني لا تخشوا خيانتي فأنا أحب أولياء الله فنوموا حتى أحرسكم و قيل كان كلب صيدهم بِالْوَصِيدِ بفناء الكهف و قيل الوصيد الباب و قيل العتبة وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً خوفا يملأ صدرك لما ألبسهم الله من الهيبة أو لعظم أجرامهم و انفتاح عيونهم و قيل لوحشة مكانهم. و قال الطبرسي روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال غزوت مع معاوية نحو الروم فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقلت له ليس هذا لك فقد منع ذلك من هو خير منك قال الله لَوِ اطَّلَعْتَ الآية فقال معاوية لا أنتهي حتى أعلم علمهم فبعث رجالا فلما دخلوا الكهف أرسل الله عليهم ريحا أخرجتهم. وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ أي و كما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ ليسأل بعضهم بعضا فيتعرفوا حالهم و ما صنع الله بهم فيزدادوا يقينا. قال المفسرون إنهم دخلوا الكهف غدوة و بعثهم الله في آخر النهار فلذلك قالوا يَوْماً فلما رأوا الشمس قالوا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ قال ابن عباس القائل هو تمليخا رئيسهم بِوَرِقِكُمْ الورق الدراهم فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أي أي أهلها أَزْكى طَعاماً أحل و أطيب أو أكثر و أرخص وَ لْيَتَلَطَّفْ و ليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن أو في التخفي حتى لا يعرف يَرْجُمُوكُمْ يقتلوكم بالرجم أو يؤذوكم أو يشتموكم أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ أي أطلعنا عليهم لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث حَقٌ لأن نومهم و انتباههم كحال من يموت ثم يبعث إِذْ يَتَنازَعُونَ أي فعلنا ذلك حين تنازعوا في البعث فمنهم من أنكره و منهم من قال ببعث الأرواح دون الأجساد و منهم من أثبت البعث فيهما و قيل إن معناه إذ يتنازعون في قدر مكثهم و في عددهم و فيما يفعل بهم بعد أن اطلعوا عليهم فسقطوا ميتين فقال بعضهم ماتوا و قال بعضهم ناموا نومهم أول مرة و قالت طائفة نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس و يتخذونه قرية و قال آخرون لنتخذن عليهم مسجدا يصلى فيه. و قوله رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ اعتراض إما من الله ردا على الخائضين في أمرهم من أولئك المتنازعين أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول أو من المتنازعين للرد إلى الله بعد ما تذاكروا أمرهم و تناقلوا الكلام في أنسابهم و أحوالهم فلم يتحقق لهم ذلك سَيَقُولُونَ أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول من أهل الكتاب و المؤمنين ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ قيل هو قول اليهود و قيل قول السيد من نصارى نجران وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ قالته النصارى أو العاقب رَجْماً بِالْغَيْبِ يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه أو ظنا بالغيب وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ قاله المسلمون و استدل على هذا باتباعه بقوله قُلْ رَبِّي و اتباع الأولين بقوله رَجْماً بِالْغَيْبِ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ من الناس قال ابن عباس أنا من ذلك القليل هم سبعة و ثامنهم كلبهم فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا غير متعمق و هو أن تقص عليهم ما في القرآن من غير تجهيل لهم أو إلا مراء يشهده الناس و يحضرونه وَ لا تَسْتَفْتِ و لا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال مسترشد. و اختلف في قوله وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ فقيل إنه إخبار عن الواقع و قيل إنه حكاية لكلام أهل الكتاب بقرينة قوله قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ أي ما أبصره و ما أسمعه فلا يخفى عليه شيء مِنْ وَلِيٍ أي من يتولى أمورهم.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٤٠٣. — غير محدد
فس، تفسير القمي قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ فَإِنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَ كَانَ يُحِبُّهَا فَأَوْلَمَ وَ دَعَا أَصْحَابَهُ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ إِذَا أَكَلُوا كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْلُوَ مَعَ زَيْنَبَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ بِلَا إِذْنٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ

إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ وَراءِ حِجابٍ قَوْلُهُ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ حَرَّمَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَضِبَ طَلْحَةُ فَقَالَ يُحَرِّمُ مُحَمَّدٌ عَلَيْنَا نِسَاءَهُ وَ يَتَزَوَّجُ هُوَ بِنِسَائِنَا لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَنَرْكُضَنَّ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِهِ كَمَا رَكَضَ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِلَى قَوْلِهِ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ثُمَّ رَخَّصَ لِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ الدُّخُولَ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ لا جُناحَ عَلَيْهِنَ إِلَى قَوْلِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ إِلَى قَوْلِهِ تَسْلِيماً قَالَ عليه السلام (صلوات الله عليه) تَزْكِيَةٌ لَهُ وَ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُ الْمَلَائِكَةِ مَدْحُهُمْ لَهُ وَ صَلَاةُ النَّاسِ دُعَاؤُهُمْ لَهُ وَ التَّصْدِيقُ وَ الْإِقْرَارُ بِفَضْلِهِ وَ قَوْلُهُ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً يَعْنِي سَلِّمُوا لَهُ بِالْوَلَايَةِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ نَزَلَتْ فِيمَنْ غَصَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَقَّهُ وَ أَخَذَ حَقَّ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ آذَاهَا وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الْآيَةَ.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ ينكروا [أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ يقولوا [يَقُولُونَ لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَسُولُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَقَدَّمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أَيْ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِيَاءَ بِالْغِنَى لِنَنْظُرَ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَيْفَ يُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ لِيَقُولُوا أَيِ الْفُقَرَاءُ أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِيَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى التَّوَّابِينَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا فَقَالَ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَعْنِي أَجِبِ الرَّحْمَةَ لِمَنْ تَابَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ الْخاسِرِينَ فَهَذِهِ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمَعْنَى لِأُمَّتِهِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْبُدُهُ وَ يَشْكُرُهُ وَ لَكِنِ اسْتَعْبَدَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ تَأْدِيباً لِأُمَّتِهِ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ قَالَ تَفْسِيرُهَا لَئِنْ أَمَرْتَ بِوَلَايَةِ أَحَدٍ مَعَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ بَعْدِكَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ الْخاسِرِينَ فَهَذِهِ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ قَالَ تَفْسِيرُهَا لَئِنْ أَمَرْتَ بِوَلَايَةِ أَحَدٍ مَعَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ بَعْدِكَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٨٣. — غير محدد
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَإِنَّ الْعَامَّةَ رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ قُرَيْشٌ يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَجْرَى إِبْلِيسُ عَلَى لِسَانِهِ فَإِنَّهَا الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَ إِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى فَفَرِحَتْ قُرَيْشٌ وَ سَجَدُوا وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَسَجَدَ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ قَدْ أَقَرَّ مُحَمَّدٌ بِشَفَاعَةِ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى قَالَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ قَرَأْتَ مَا لَمْ أُنْزِلْ عَلَيْكَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ . وَ أَمَّا الْخَاصَّةُ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصَابَهُ خَصَاصَةٌ فَجَاءَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ طَعَامٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَبَحَ لَهُ عَنَاقاً وَ شَوَاهُ فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ تَمَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَكُونَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بَعْدَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ يَعْنِي لَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بَعْدَهُمَا ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ يَعْنِي يَنْصُرُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً يَعْنِي فُلَاناً وَ فُلَاناً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ يَعْنِي إِلَى الْإِمَامِ الْمُسْتَقِيمِ ثُمَّ قَالَ وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أَيْ فِي شَكٍّ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ قَالَ الْعَقِيمُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ فِي الْأَيَّامِ ثُمَّ قَالَ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا قَالَ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَإِنَّ الْعَامَّةَ رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ قُرَيْشٌ يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَجْرَى إِبْلِيسُ عَلَى لِسَانِهِ فَإِنَّهَا الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَ إِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى فَفَرِحَتْ قُرَيْشٌ وَ سَجَدُوا وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَسَجَدَ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ قَدْ أَقَرَّ مُحَمَّدٌ بِشَفَاعَةِ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى قَالَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ قَرَأْتَ مَا لَمْ أُنْزِلْ عَلَيْكَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ. وَ أَمَّا الْخَاصَّةُ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصَابَهُ خَصَاصَةٌ فَجَاءَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ طَعَامٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَبَحَ لَهُ عَنَاقاً وَ شَوَاهُ فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ تَمَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَكُونَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بَعْدَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ يَعْنِي لَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بَعْدَهُمَا ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ يَعْنِي يَنْصُرُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً يَعْنِي فُلَاناً وَ فُلَاناً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ يَعْنِي إِلَى الْإِمَامِ الْمُسْتَقِيمِ ثُمَّ قَالَ وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أَيْ فِي شَكٍّ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ قَالَ الْعَقِيمُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ فِي الْأَيَّامِ ثُمَّ قَالَ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا قَالَ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ. بيان: قال في النهاية الغرانيق هاهنا الأصنام و هي في الأصل الذكور من طير الماء واحدها غرنوق و غرنيق سمي به لبياضه و قيل هو الكركي و الغرنوق أيضا الشاب الناعم الأبيض و كانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله تعالى و تشفع لهم فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء و ترتفع قوله يعني إلى الإمام المستقيم كذا فيما عندنا من النسخ و لعل فيه سقطا و الظاهر أنه تفسير لقوله وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بأن المراد بالصراط المستقيم الإمام المستقيم على الحق و يحتمل أن يكون تفسيرا لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ أي قسا قلوبهم عن الميل إلى الإمام المستقيم و قبول ولايته.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يه، من لا يحضر الفقيه الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الرِّبَاطِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَامَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فَبَدَأَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ وَ أَسْهَاهُ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ مَا قَالَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَحْمَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا هُوَ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ أَوْ سَهَا فِيهَا فَقَالَ قَدْ أَصَابَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. أقول: قال الشهيد (رحمه الله) في الذكرى رَوَى زُرَارَةُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا صَلَاةَ نَافِلَةً حَتَّى يُبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ قَالَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَخْبَرْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَقَبِلُوا ذَلِكَ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَابِلِ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَرَّسَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَ قَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَنَامَ بِلَالٌ وَ نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ يَا بِلَالُ مَا أَرْقَدَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفَاسِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُومُوا فَتَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ وَ قَالَ يَا بِلَالُ أَذِّنْ فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ مَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قَالَ زُرَارَةُ فَحَمَلْتُ الْحَدِيثَ إِلَى الْحَكَمِ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ نَقَضْتَ حَدِيثَكَ الْأَوَّلَ فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ أَلَّا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْوَقْتَانِ جَمِيعاً وَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص. ثم قال الشهيد (رحمه الله) و لم أقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة وَ قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ انْتَهَى.. و قال شيخنا البهائي (قدّس الله روحه) بعد نقل هذا الخبر و خبر ابن سنان و ربما يظن تطرق الضعف إليهما لتضمنهما لما يوهم القدح في العصمة لكن قال شيخنا في الذكرى إنه لم يطلع على راد لهما من هذه الجهة و هو يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك و أمثاله عن المعصوم و للنظر فيه مجال واسع انتهى تبيين اعلم بعد ما أحطت خبرا بما أسلفناه من الأخبار و الأقوال أنا قد قدمنا القول في عصمة الأنبياء (صلوات الله عليهم) في كتاب النبوة و ذكرت هناك أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) من الذنوب الصغيرة و الكبيرة عمدا و خطأ و نسيانا قبل النبوة و الإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و لم يخالف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه و شيخه ابن الوليد (قدّس الله روحهما) فجوزا الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان و لعل خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب و أما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات و المحرمات كالمباحات و المكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضا الإجماع على عدم صدوره عنهم و يدل على جملة ذلك كونه سببا لتنفير الخلق منهم و لما عرفت من بعض الآيات و الأخبار في ذلك لا سيما في أقوالهم عليه السلام لقوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و قوله تعالى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ و لعموم ما دل على التأسي بهم عليه السلام في جميع أقوالهم و أفعالهم و ما ورد في وجوب متابعتهم و في الخبر المشهور عن الرضا عليه السلام في وصف الإمام فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطإ و الزلل و العثار - وَ سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي بَيَانِ صِفَاتِ الْإِمَامِ قَالَ: فَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ الْإِمَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَا يَزِلُّ فِي الْفُتْيَا وَ لَا يُخْطِئُ فِي الْجَوَابِ وَ لَا يَسْهُو وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ عَدَلُوا عَنْ أَخْذِ الْأَحْكَامِ مِنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ مِمَّنْ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَنْسَى. و غيرها من الأخبار الدالة بفحاويها على تنزههم عنها و كيف يسهو في صلاته من كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه و لم يغير النوم منه شيئا و يعلم ما يقع في شرق الأرض و غربها و يكون استغراقه في الصلاة بحيث لا يشعر بسقوط الرداء عنه و لا ما يقع عليه. و قال المحقق الطوسي (رحمه الله) في التجريد و يجب في النبي صلى الله عليه وآله وسلم العصمة ليحصل الوثوق فيحصل الغرض و لوجوب متابعته و ضدها و للإنكار عليه و كمال العقل و الذكاء و الفطنة و قوة الرأي و عدم السهو و كلما ينفر عنه من دناءة الآباء و عهر الأمهات و الفظاظة و الغلظ و الأبنة و شبهها و الأكل على الطريق و شبهه. و قال العلامة الحلي (قدّس الله روحه) في شرح الكلام الأخير أي يجب في النبي كمال العقل و هو ظاهر و أن يكون في غاية الذكاء و الفطنة و قوة الرأي بحيث لا يكون ضعيف الرأي مترددا في الأمور متحيرا لأن ذلك من أعظم المنفرات عنه و أن لا يصح عليه السهو لئلا يسهو عن بعض ما أمر بتبليغه و أن يكون منزها عن دناءة الآباء و عهر الأمهات لأن ذلك منفر عنه و أن يكون منزها عن الفظاظة و الغلظة لئلا تحصل النفرة عنه و أن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الأبنة و سلس الريح و الجذام و البرص و عن كثير من المباحات الصارفة عن القبول منه القادحة في تعظيمه نحو الأكل على الطريق و غير ذلك لأن كل ذلك مما ينفر عنه فيكون منافيا للغرض من البعثة انتهى. و قال المحقق (رحمه الله) في النافع و الحق رفع منصب الإمامة عن السهو في العبادة. و قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه فيما وصل إلينا من شرحه على عقائد الصدوق رضي الله عنه فأما نص أبي جعفر (رحمه الله) بالغلو على من نسب مشايخ القميين و علمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس إذا و في جملة المشار إليهم بالشيخوخية و العلم من كان مقصرا و إنما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحققين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أو غيرها من البلاد و سائر الناس و قد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد (رحمه الله) لم نجد لها دافعا في التقصير و هي ما حكي عنه أنه قال أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الإمام عليه السلام فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر مع أنه من علماء القميين و مشيختهم انتهى كلامه زاد الله إكرامه. و قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى في مسألة التكبير في سجدتي السهو احتج المخالف بما رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: ثُمَّ كَبَّرَ وَ سَجَدَ. و الجواب هذا الحديث عندنا باطل لاستحالة السهو على النبي ص. و قال في مسألة أخرى قال الشيخ و قول مالك باطل لاستحالة السهو على النبي ص. و قال الشهيد (رحمه الله) في الذكرى و خبر ذي اليدين متروك بين الإمامية لقيام الدليل العقلي على عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن السهو لم يصر إلى ذلك غير ابن بابويه. فإذا عرفت ذلك فلنتكلم فيما تقدم من الأخبار فإنها مع كثرتها مشتملة على سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحملها الأكثر على التقية لاشتهارها بين العامة و بعضهم طرحها لاختلافها و مخالفتها لأصول المذهب من حيث ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة الواجبة و إن كان سهوا و إخباره بالكذب في قوله كل ذلك لم يكن على ما رواه المخالفون و عدم الإعادة مع التكلم فيها عمدا و في بعضها مع الاستدبار على ما رووه و لمخالفتها لموثقة ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ قَطُّ. و حملها على أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما فعل ذلك عمدا بأمره تعالى لتعليم الأمة أو لبعض المصالح بعيد و كذا حمل الكلام على الإشارة أبعد. قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى و التذكرة بعد إيراد الخبر الذي رواه المخالفون عن أبي هريرة في قضية ذي اليدين و الجواب أن هذا الحديث مردود من وجوه. أحدها أنه يتضمن إثبات السهو في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو محال عقلا و قد بينا في كتب الكلام. الثاني أن أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنتين فإن ذا اليدين قتل يوم بدر و ذلك بعد الهجرة بسنتين و أسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين و اعترض على هذا بأن الذي قتل يوم بدر ذو الشمالين و اسمه عبد بن عمرو بن نضلة الخزاعي و ذو اليدين عاش بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و مات في أيام معاوية و قبره بذي خشب و اسمه الخرباق و الدليل عليه أن عمران بن حصين روى هذا الحديث فقال فيه فقام الخرباق فقال أ قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله. و أجيب بأن الأوزاعي روى فقال فقام ذو الشمالين فقال أ قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله و ذو الشمالين قتل يوم بدر لا محالة و روى الأصحاب أن ذا اليدين كان يقال له ذو الشمالين رواه سعيد الأعرج عن أبي عبد الله ع. الثَّالِثُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قَالَ أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّمَا السَّهْوُ لَكُمْ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَ لَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ. انتهى. وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.. ثم قال هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن قتيبة عن مالك و أخرجاه من طرق عن ابن سيرين عن أبي هريرة. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَدْ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَ لَكِنْ نَسِيتُ أَنَا قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَ وَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ خَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَ فِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَ لَمْ تَقْصُرْ فَقَالَ أَ كَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَ سُجُودُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ.. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن عمرو الناقد و غيره عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين. و قوله خرجت السرعان هم المنصرفون عن الصلاة بسرعة و احتج الأوزاعي بهذا الحديث على أن كلام العمد إذا كان من مصلحة الصلاة لا يبطل الصلاة لأن ذا اليدين تكلم عامدا فكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم القوم عامدا و القوم أجابوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنعم عامدين مع علمهم بأنهم لم يتموا الصلاة و من ذهب إلى أن غير كلام الناسي يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام في الصلاة ثم نسخ و لا وجه لهذا الكلام من حيث إن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة و حدوث هذا الأمر إنما كان بالمدينة لأن راويه أبو هريرة و هو متأخر الإسلام و قد رواه عمران بن حصين و هجرته متأخرة فأما كلام القوم فروي عن ابن سيرين أنهم أومئوا أي نعم و لو صح أنهم قالوا بألسنتهم فكان ذلك جوابا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إجابة الرسول لا يبطل الصلاة و أما ذو اليدين فكلامه كان على تقدير النسخ و قصر الصلاة و كان الزمان زمان نسخ فكان كلامه على هذا التوهم في حكم كلام الناسي و كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جرى على أنه أكمل الصلاة فكان في حكم الناسي و قوله لم أنس دليل على أن من قال ناسيا لم أفعل كذا و كان فعل لا يعد كاذبا لأن الخطأ و النسيان عن الإنسان مرفوع. و بسند آخر عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَ كَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ فَقَالَ أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ مُغْضَباً يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ أَ صَدَقَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. و لم يذكروا التشهد و في الحديث دليل على أن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه انتهى. أقول لا يخفى عليك الاختلاف الواقع بيننا و بينهم في نقل هذا الخبر ففي أكثر أخبارنا أنها كانت صلاة الظهر و في أكثر أخبارهم أنها كانت صلاة العصر و في بعض أخبارهم أنه سلم عن ركعتين و في بعضها أنه سلم عن ثلاث و في بعضها أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخل منزله و هو متضمن للاستدبار المبطل عندنا مطلقا و في بعضها ما ظاهره أنه كان في موضع الصلاة إلى غير ذلك من الاختلافات التي تضعف الاحتجاج بالخبر. و قال الآبي في إكمال الإكمال بعض شروح صحيح مسلم في قوله فقام ذو اليدين و في رواية رجل من بني سليم و في رواية رجل يقال له الخرباق و كان في يده طول و في رواية رجل بسيط اليدين قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين و في رواية صلاة الظهر. قال المحققون هما قضيتان و في حديث عمران بن الحصين و سلم في ثلاث ركعات من العصر فهذه قضية ثالثة في يوم آخر و في قوله كل ذلك لم يكن تأويلان أحدهما لم يكن المجموع و لا ينفي وجود أحدهما. و الثاني و هو الصواب لم يكن ذاك و لا ذا في ظني بل ظني أني أكملت الصلاة أربعا ثم قال و هذا يدل على جواز النسيان في الأفعال و العبادات على الأنبياء و أنهم لا يقرون عليه و نقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر و أن قصته في الصلاة كانت قبل بدر قالوا و لا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه و هو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو صحابي آخر. ثم أطال الكلام في ذلك إلى أن قال و أما قولهم إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط و إنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين و لسنا ندافعهم أن ذا الشمالين قتل يوم بدر لأن ابن إسحاق و غيره من أهل السير ذكروه فيمن قتل يوم بدر قال ابن إسحاق ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غيشان من خزاعة قال أبو عمرو فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل حضور أبي هريرة و ما ذكرنا من قصة ذي اليدين أن المتكلم رجل من بني سليم كما ذكره مسلم و في رواية ابن الحصين اسمه الخرباق فذو اليدين الذي شهد السهو سلمي و ذو اليدين المقتول ببدر خزاعي يخالفه في الاسم و النسب. انتهى و قال القاضي عياض في كتاب الشفاء اعلم أن الطواري من التغييرات و الآفات على آحاد البشر لا تخلو أن تطرأ على جسمه أو على حواسه بغير قصد و اختيار كالأمراض و الأسقام أو بقصد و اختيار و كله في الحقيقة عمل و فعل و لكن جرى رسم المشايخ بتفصيله إلى ثلاثة أنواع عقد بالقلب و قول باللسان و عمل بالجوارح و جميع البشر تطرأ عليهم الآفات و التغييرات بالاختيار و بغير الاختيار في هذه الوجوه كلها و النبي صلى الله عليه وآله وسلم و إن كان من البشر و يجوز على جبلته صلى الله عليه وآله وسلم ما يجوز على جبلة البشر فقد قامت البراهين القاطعة و تمت كلمة الإجماع على خروجه عنهم و تنزيهه عن كثير من الآفات التي تقع على الاختيار و على غير الاختيار فأما حكم عقد قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وقت نبوته فاعلم أن ما تعلق منه بطريق التوحيد و العلم بالله و صفاته و الإيمان به و بما أوحي إليه فعلى غاية المعرفة و وضوح العلم و اليقين و الانتفاء عن الجهل بشيء من ذلك أو الشك أو الريب فيه و العصمة من كل ما يضاد المعرفة بذلك و اليقين هذا ما وقع عليه إجماع المسلمين و لا يصح بالبراهين الواضحة أن يكون في عقود الأنبياء سواه. و أما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف و الصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله و صفاته و الشك في شيء من ذلك. و أما ما عدا هذا الباب من عقود قلوبهم فجماعها أنها مملوة علما و يقينا على الجملة و أنها قد احتزت من المعرفة بأمور الدين و الدنيا ما لا شيء فوقه و اعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشيطان و كفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى شرح الشفاء 2: 199 و 200. و لا على خاطره بالوساوس. و أما أقواله صلى الله عليه وآله وسلم فقامت الدلائل الواضحة بصحة المعجزة على صدقه و أجمعت الأمة فيما كان طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء منها بخلاف ما هو به لا قصدا و لا عمدا و لا سهوا و غلطا و أما ما ليس سبيله سبيل البلاغ من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام و لا أخبار المعاد و لا تضاف إلى وحي بل في أمور الدنيا و أحوال نفسه فالذي يجب تنزيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أن يقع خبره في شيء من ذلك بخلاف مخبره لا عمدا و لا سهوا و لا غلطا و أنه معصوم من ذلك في حال رضاه و في حال سخطه و جده و مزحه و صحته و مرضه و دليله اتفاق جميع السلف و إجماعهم عليه و ذلك أنا نعلم من ديدن الصحابة و عادتهم و مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله و الثقة بجميع أخباره في أي باب كانت و عن أي شيء وقعت و أنه لم يكن لهم توقف و لا تردد في شيء منها و لا استثبات عن حاله عند ذلك هل وقع فيها سهو أم لا. و أيضا فإن الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار بخلاف ما هو على أي وجه كان استريب بخبره و اتهم في حديثه و لم يقع قوله في النفوس موقعا ثم قال و الصواب تنزيه النبوة عن قليله و كثيره و سهوه و عمده إذ عمدة النبوة البلاغ و الإعلام و التبيين و تجويز شيء من هذا قادح في ذلك مشكك. ثم قال فإن قلت فما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث السهو كل ذلك لم يكن فاعلم أن للعلماء في ذلك أجوبة أما على القول بتجويز الوهم و الغلط فيما ليس طريقه من القول البلاغ و هو الذي زيفناه فلا اعتراض بهذا الحديث و شبهه و أما على مذهب من يمنع السهو و النسيان في أفعاله جملة و يرى أنه في مثل هذا عامد بصورة النسيان ليسن فهو صادق في خبره لأنه لم ينس و لا قصرت و هو قول مرغوب عنه و أما على إحالة السهو عليه في الأقوال و تجويز السهو عليه فيما ليس طريقه القول ففيه أجوبة. منها أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر عن اعتقاده و ضميره أما إنكار القصر فحق و صدق باطنا و ظاهرا و أما النسيان فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم عن اعتقاده و أنه لم ينس في ظنه فكأنه قصد بهذا الخبر عن ظنه. و منها أن قوله لم أنس راجع إلى السلم أي إني سلمت قصدا و سهوت عن العدد. و منها أن المراد لم يجتمع القصر و النسيان بل كان أحدهما و مفهوم اللفظ خلافه. و منها أن المراد ما نسيت و لكن أنسيت كما ورد في الحديث لست أنسى و لكن أنسى. و منها أنه نفى النسيان و هو غفلة و آفة و لكنه سها و السهو إنما هو شغل بال. و أما ما يتعلق بالجوارح من الأعمال فأجمع المسلمون على عصمة الأنبياء عليهم السلام من الفواحش و الكبائر الموبقات و أما الصغائر فجوزها جماعة من السلف و غيرهم على الأنبياء و ذهب طائفة أخرى إلى الوقف و ذهب طائفة أخرى من المحققين من الفقهاء و المتكلمين إلى عصمتهم من الصغائر أيضا و قال بعض أئمتنا و لا يجب على القولين أن يختلف أنهم معصومون عن تكرار الصغائر و كثرتها إذ يلحقها ذلك بالكبائر و لا في صغيرة أدت إلى إزالة الحشمة و أسقطت المروءة و أوجبت الإزراء و الخساسة فهذا أيضا مما يعصم عنه الأنبياء إجماعا و قد ذهب بعضهم إلى عصمتهم من مواقعة المكروه قصدا. و قد اختلف في عصمتهم من المعاصي قبل النبوة فمنعها قوم و جوزها آخرون و الصحيح تنزيههم من كل عيب و عصمتهم من كل ما يوجب الريب. ثم قال هذا حكم ما يكون المخالفة فيه من الأعمال عن قصد و ما يكون بغير قصد و تعمد كالسهو و النسيان في الوظائف الشرعية فأحوال الأنبياء عليهم السلام في ترك المؤاخذة به و كونه ليس بمعصية لهم مع أممهم سواء ثم ذلك على نوعين ما طريقه البلاغ و تعليم الأمة بالفعل و ما هو خارج عن هذا مما يختص بنفسه أما الأول فحكمه عند جماعة من العلماء حكم السهو في القول لا يجوز طروء المخالفة فيها لا عمدا و لا سهوا و اعتذروا عن أحاديث السهو بتوجيهات و إلى هذا مال أبو إسحاق و ذهب الأكثر من الفقهاء و المتكلمين إلى أن المخالفة في الأفعال البلاغية و الأحكام الشرعية سهوا و عن غير قصد منه جائز عليه كما تقرر من أحاديث السهو في الصلاة و فرقوا بين الأقوال و الأفعال في ذلك و القائلون بتجويز ذلك يشترطون أن الرسل لا تقر على السهو و الغلط بل ينبهون عليه و يعرفون حكمه بالفور على قول بعضهم و هو الصحيح و قبل انقراضهم على قول الآخرين و أما ما ليس طريقه البلاغ و لا بيان الأحكام من أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم و ما يختص به من أمور دينه و أذكار قلبه ما لم يفعله ليتبع فيه فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو و الغلط فيها على سبيل الندرة و ذهبت طائفة إلى منع السهو و النسيان و الغفلات و الفترات في حقه صلى الله عليه وآله وسلم جملة و هو مذهب جماعة المتصوفة و أصحاب علم القلوب و المقامات انتهى ملخص كلامه. و قد بسط القول فيها بما لا مزيد عليه و إنما أوردت هذه الكلمات منها لتطلع على مذاهبهم في العصمة فإذا أحطت خبرا بما تلونا عليك فاعلم أن هذه المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الآيات و الأخبار على صدور السهو عنهم عليه السلام نحو قوله تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً و قوله تعالى وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ و قوله تعالى فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما و قوله فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ و قوله لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ و قوله تعالى فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ و ما أسلفنا من الأخبار و غيرها و إطباق الأصحاب إلا ما شذ منهم على عدم جواز السهو عليهم مع دلالة بعض الآيات و الأخبار عليه في الجملة و شهادة بعض الدلائل الكلامية و الأصول المبرهنة عليه مع ما عرفت في أخبار السهو من الخلل و الاضطراب و قبول الآيات للتأويل و الله يهدي إلى سواء السبيل قال السيد المرتضى (قدّس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما معنى قوله لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ و عندكم أن النسيان لا يجوز على الأنبياء ع. فأجاب بأن فيه وجوها ثلاثة أحدها أنه أراد النسيان المعروف و ليس ذلك بعجب مع قصر المدة فإن الإنسان ينسى ما قرب زمانه لما يعرض له من شغل القلب و غير ذلك. و الوجه الثاني أنه أراد لا تؤاخذني بما تركت و يجري ذلك مجرى قوله تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ أي ترك - وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْوَجْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: قَالَ مُوسَى عليه السلام لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ يَقُولُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ.. و الوجه الثالث أنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لإخوة يوسف عليه السلام إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ أي إنكم تشبهون السراق و إذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها و إذا حملناه على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان أ لا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر و لا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع انتهى كلامه (رحمه الله). و يظهر منه عدم انعقاد الإجماع من الشيعة على نفي مطلق السهو عن الأنبياء عليهم السلام و بعد ذلك كله فلا معدل عما عليه المعظم لوثاقة دلائلهم و كونه أنسب بعلو شأن الحجج (عليهم السلام) و رفعة منازلهم و أما أحاديث النوم عن الصلاة فقد روتها العامة أيضا بطرق كثيرة كما رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ وَ قَالَ لِبِلَالٍ اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ وَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ وَ كَلَأَ بِلَالٌ مَا قَدَرَ لَهُ ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ هُوَ مُقَابِلُ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا بِلَالٌ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا بِلَالُ فَقَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اقْتَادُوا فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ فَاقْتَادُوا شَيْئاً ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.. و رواه بأسانيد أخرى بتغيير ما. أقول و لم أر من قدماء الأصحاب من تعرض لردها إلا شرذمة من المتأخرين ظنوا أنه ينافي العصمة التي ادعوها و ظني أن ما ادعوه لا ينافي هذا إذ الظاهر أن مرادهم العصمة في حال التكليف و التمييز و القدرة و إن كان سهوا و إن كان قبل النبوة و الإمامة و إلا فظاهر أنهم عليه السلام كانوا لا يأتون بالصلاة و الصوم و سائر العبادات في حال رضاعهم مع أن ترك بعضها من الكبائر و لذا قال المفيد (رحمه الله) فيما نقلنا عنه منذ أكمل الله عقولهم و هذا لا ينافي الأخبار الواردة بأنهم عليه السلام كانوا من الكاملين في عالم الذر و يتكلمون في بطون أمهاتهم و عند ولادتهم لأن الله تعالى مع أنه أكمل أرواحهم في عالم الذر و يظهر منهم الغرائب في سائر أحوالهم على وجه الإعجاز جعلهم مشاركين مع سائر الخلق في النمو و حالة الصبا و الرضاع و البلوغ و إن كان بلوغهم لكمال عقولهم قبل غيرهم و لم يكلفهم في حال رضاعهم و عدم تمكنهم من المشي و القيام بالصلاة و غيرها فإذا صاروا في حد يتأتى ظاهرا منهم الأفعال و التروك لا يصدر منهم معصية فعلا و تركا و عمدا و سهوا و حالة النوم أيضا مثل ذلك و لا يشمل السهو تلك الحالة لكن فيه إشكال من جهة ما تقدم من الأخبار و سيأتي أن نومه صلى الله عليه وآله وسلم كان كيقظته و كان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة فكيف ترك صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة مع علمه بدخول الوقت و خروجه و كيف عول على بلال في ذلك مع أنه ما كان يحتاج إلى ذلك فمن هذه الجهة يمكن التوقف في تلك الأخبار مع اشتهار القصة بين المخالفين و احتمال صدورها تقية و يمكن الجواب عن الإشكال بوجوه. الأول أن تكون تلك الحالة في غالب منامه صلى الله عليه وآله وسلم و قد يغلب الله عليه النوم لمصلحة فلا يدري ما يقع و يكون في نومه ذلك كسائر الناس كما يشعر به بعض تلك الأخبار. الثاني أن يكون مطلعا على ما يقع لكن لا يكون في تلك الحالة مكلفا بإيقاع العبادات فإن معظم تكاليفهم تابع لتكاليف سائر الخلق فإنهم كانوا يعلمون كفر المنافقين و نجاسة أكثر الخلق و أكثر الأشياء و ما يقع عليهم و على غيرهم من المصائب و غيرها و لم يكونوا مكلفين بالعمل بهذا العلم. الثالث أن يقال كان مأمورا في ذلك الوقت من الله تعالى بترك الصلاة لمصلحة مع علمه بدخول الوقت و خروجه. الرابع أن يقال لا ينافي اطلاعه في النوم على الأمور عدم قدرته على القيام ما لم تزل عنه تلك الحالة فإن الاطلاع من الروح و النوم من أحوال الجسد. قال القاضي عياض في الشفاء فإن قلت فما تقول في نومه صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة يوم الوادي - و قد قال إن عيني تنامان و لا ينام قلبي. فاعلم أن للعلماء في ذلك أجوبة. الأول أن المراد بأن هذا حكم قلبه عند نومه و عينيه في غالب الأوقات و قد يندر منه غير ذلك كما يندر من غيره خلاف عادته و يصحح هذا التأويل قوله في الحديث إن الله قبض أرواحنا و قول بلال فيه ما ألقيت علي نومة مثلها قط و لكن مثل هذا إنما يكون منه لأمر يريد الله من إثبات حكم و تأسيس سنة و إظهار شرع و كما قال في الحديث الآخر و لو شاء الله لأيقظنا و لكن أراد أن يكون لمن بعدكم. و الثاني أن قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه لما - رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ وَ حَتَّى يُسْمَعَ غَطِيطُهُ ثُمَّ يُصَلِّي وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ. و قيل لا ينام من أجل أنه يوحى إليه في النوم و ليس في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس و ليس هذا من فعل القلب - وَ قَدْ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَ لَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا. فإن قيل فلو لا عادته من استغراق النوم لما قال لبلال اكلأ لنا الصبح. فقيل في الجواب إنه كان من شأنه صلى الله عليه وآله وسلم التغليس بالصبح و مراعاة أول الفجر لا تصح ممن نامت عينه إذ هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلالا بمراعات أوله ليعلم بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته انتهى كلامه. و لم نتعرض لما فيه من الخطإ و الفساد لظهوره و لنختم هذا الباب بإيراد رسالة وصلت إلينا تنسب إلى الشيخ السديد المفيد أو السيد النقيب الجليل المرتضى (قدّس الله روحهما) و إلى المفيد أنسب و هذه صورة الرسالة بعينها كما وجدتها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي اصطفى محمدا لرسالته و اختاره على علم للأداء عنه و فضله على كافة خليقته و جعله قدوة في الدين و عصمه من الزلات و برأه من السيئات و حرسه من الشبهات و أكمل له الفضل و رفعه في أعلى الدرجات صلى الله عليه وآله وسلم الذين بمودتهم تنم الصالحات. و بعد وقفت أيها الأخ وفقك الله لمياسير الأمور و وقانا و إياك المعسور على ما كتبت به في معنى ما وجدته لبعض مشايخك بسنده إلى الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فيما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من السهو في الصلاة و النوم عنها حتى خرج وقتها فإن الشيخ الذي ذكرته زعم أن الغلاة تنكر ذلك و تقول لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة فرد هذا القول بأن قال لا يلزم من قبل أن جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها ما يقع على غيره و هو متعبد بالصلاة كغيره من أمته و ساق كلام الصدوق إلى آخره نحوا مما أسلفنا ثم قال و سألت أعزك الله بطاعته أن أثبت لك ما عندي فيما حكيته عن هذا الرجل و أبين عن الحق في معناه و إنا نجيبك إلى ذلك و الله الموفق للصواب. اعلم أن الذي حكيت عنه ما حكيت مما قد أثبتناه قد تكلف ما ليس من شأنه فأبدى بذلك عن نقصه في العلم و عجزه و لو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه و لا هو من صناعته و لا يهتدي إلى معرفته لكن الهوى مرد لصاحبه نعوذ بالله من سلب التوفيق و نسأله العصمة من الضلال و نستهديه في سلوك نهج الحق و واضح الطريق بمنه. الحديث الذي روته الناصبة و المقلدة من الشيعة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سها في صلاته فسلم في ركعتين ناسيا فلما نبه على غلطه فيما صنع أضاف إليهما ركعتين ثم سجد سجدتي السهو من أخبار الآحاد التي لا تثمر علما و لا توجب عملا و من عمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين و قد نهى الله تعالى عن العمل على الظن في الدين و حذر من القول فيه بغير علم يقين فقال وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و قال إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قال وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا و قال وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً و قال إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ و أمثال ذلك في القرآن مما يتضمن الوعيد على القول في دين الله بغير علم و الذم و التهديد لمن عمل فيه بالظن و اللوم له على ذلك و إذا كان الخبر بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سها من أخبار الآحاد التي من عمل عليها كان بالظن عاملا حرم الاعتقاد لصحته و لم يجز القطع به و وجب العدول عنه إلى ما يقتضيه اليقين من كماله صلى الله عليه وآله وسلم و عصمته و حراسة الله له من الخطاء في عمله و التوفيق له فيما قال و عمل به من شريعته و في هذا القدر كفاية في إبطال حكم من حكم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسهو في صلاته. فصل على أنهم اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه صلى الله عليه وآله وسلم سها فيها فقال بعضهم هي الظهر و قال بعضهم هي العصر و قال بعض آخر منهم بل كانت عشاء الآخرة و اختلافهم في الصلاة دليل على وهن الحديث و حجة في سقوطه و وجوب ترك العمل به و اطراحه فصل على أن في الخبر نفسه ما يدل على اختلافه وَ هُوَ مَا رَوَوْهُ مِنْ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم [عَلَى مَا زَعَمَ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ. فنفى صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون الصلاة قصرت و نفى أن يكون قد سها فيها فليس يجوز عندنا و عند الحشوية المجيزين عليه السهو أن يكذب النبي صلى الله عليه وآله وسلم متعمدا و لا ساهيا و إذا كان أخبر أنه لم يسه و كان صادقا في خبره فقد ثبت كذب من أضاف إليه السهو و وضح بطلان دعواه في ذلك بلا ارتياب. فصل و قد تأول بعضهم ما حكوه من قوله كل ذلك لم يكن على ما يخرجه عن الكذب مع سهوه في الصلاة بأن قالوا إنه صلى الله عليه وآله وسلم نفى أن يكون وقع الأمران معا يريد أنه لم يجتمع قصر الصلاة و السهو فكان قد حصل أحدهما و وقع. و هذا باطل من وجهين أحدهما أنه لو كان أراد ذلك لم يكن جوابا عن السؤال و الجواب عن غير السؤال لغو لا يجوز وقوعه من النبي ص. و الثاني أنه لو كان كما ادعوه لكان صلى الله عليه وآله وسلم ذاكرا به من غير اشتباه في معناه لأنه قد أحاط علما بأن أحد الشيئين كان دون صاحبه و لو كان كذلك لارتفع السهو الذي ادعوه و كانت دعواهم باطلة بلا ارتياب و لم يكن أيضا معنى لمسألته حين سأل عن قول ذي اليدين و هل هو على ما قال أو على غير ما قال لأن هذا السؤال يدل على اشتباه الأمر عليه فيما ادعاه ذو اليدين و لا يصح وقوع مثله من متيقن لما كان في الحال. فصل و مما يدل على بطلان الحديث أيضا اختلافهم في جبران الصلاة التي ادعوا السهو فيها و البناء على ما مضى منها و الإعادة لها فأهل العراق يقولون إنه أعاد الصلاة لأنه تكلم فيها و الكلام في الصلاة يوجب الإعادة عندهم و أهل الحجاز و من مال إلى قولهم يزعمون أنه بنى على ما مضى و لم يعد شيئا و لم يقض و سجد لسهوه سجدتين و من تعلق بهذا الحديث من الشيعة يذهب فيه إلى مذهب أهل العراق لأنه تضمن كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة عمدا و التفاته عن القبلة إلى من خلفه و سؤاله عن حقيقة ما جرى و لا يختلف فقهاؤهم في أن ذلك يوجب الإعادة و الحديث متضمن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنى على ما مضى و لم يعد و هذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدل دليل على بطلانه و أوضح حجة في وضعه و اختلاقه. فصل على أن الرواية له من طريق الخاصة و العامة كالرواية من الطريقين معا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سها في صلاة الفجر و كان قد قرأ في الأولة منهما سورة النجم حتى انتهى إلى قوله أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى ثم نبه على سهوه فخر ساجدا فسجد المسلمون و كان سجودهم اقتداء به و أما المشركون فكان سجودهم سرورا بدخوله معهم في دينهم قالوا و في ذلك أنزل الله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يعنون في قراءته و استشهدوا على ذلك ببيت من الشعر. تمنى كتاب الله يتلوه قائما* * * و أصبح ظمآن و مسد [سدّ قاريا. فصل و ليس حديث سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة أشهر في الفريقين من روايتهم أن يونس عليه السلام ظن أن الله تعالى يعجز عن الظفر به و لا يقدر على التضييق عليه و تأولوا قوله تعالى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ على ما رووه و اعتقدوه فيه و في أكثر رواياتهم أن داود عليه السلام هوى امرأة أوريا بن حنان فاحتال في قتله ثم نقلها إليه و رواياتهم أن يوسف بن يعقوب عليه السلام هم بالزنا و عزم عليه و غير ذلك من أمثاله و من رواياتهم التشبيه لله تعالى بخلقه و التجوير له في حكمه فيجب على الشيخ الذي سألت أيها الأخ عنه أن يدين الله بكل ما تضمنته هذه الروايات ليخرج بذلك عن الغلو على ما ادعاه فإن دان بها خرج عن التوحيد و الشرع و إن ردها ناقض في اعتداله و إن كان ممن لا يحسن المناقضة لضعف بصيرته و الله نسأل التوفيق. فصل و الخبر المروي أيضا في نوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الصبح من جنس الخبر عن سهوه في الصلاة فإنه من أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا و من عمل عليه فعلى الظن يعتمد في ذلك دون اليقين و قد سلف قولنا في نظير ذلك ما يغني عن إعادته في هذا الباب مع أنه يتضمن خلاف ما عليه عصابة الحق لأنهم لا يختلفون في أن من فاتته صلاة فريضة فعليه أن يقضيها أي وقت ذكرها من ليل أو نهار ما لم يكن الوقت مضيقا لصلاة فريضة حاضرة و إذا حرم أن يؤدي فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا قد فاته كان حظر النوافل عليه قبل قضاء ما فاته من الفرض أولى - هَذَا مَعَ الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ. يريد أنه لا نافلة لمن عليه فريضة. فصل و لسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء عليهم السلام في أوقات الصلوات حتى تخرج فيقضوها بعد ذلك و ليس عليهم في ذلك عيب و لا نقص لأنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم و لأن النائم لا عيب عليه و ليس كذلك السهو لأنه نقص عن الكمال في الإنسان و هو عيب يختص به من اعتراه و قد يكون من فعل الساهي تارة كما يكون من فعل غيره و النوم لا يكون إلا من فعل الله تعالى فليس من مقدور العباد على حالة و لو كان من مقدورهم لم يتعلق به نقص و عيب لصاحبه لعمومه جميع البشر و ليس كذلك السهو لأنه يمكن التحرز منه و لأنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم و أسرارهم ذوي السهو و النسيان و لا يمتنعون من إيداعه من تعتريه الأمراض و الأسقام و وجدنا الفقهاء يطرحون ما يرويه ذوو السهو من الحديث إلا أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي اليقظة و الفطنة و الذكاء و الحذاقة فعلم فرق ما بين السهو و النوم بما ذكرناه و لو جاز أن يسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته و هو قدوة فيها حتى يسلم قبل تمامها و ينصرف عنها قبل إكمالها و يشهد الناس ذلك فيه و يحيطوا به علما من جهته لجاز أن يسهو في الصيام حتى يأكل و يشرب نهارا في شهر رمضان بين أصحابه و هم يشاهدونه و يستدركون عليه الغلط و ينبهونه عليه بالتوقيف على ما جناه و لجاز أن يجامع النساء في شهر رمضان نهارا و لم يؤمن عليه السهو في مثل ذلك إلى وطء ذوات المحارم ساهيا و يسهو في الحج حتى يجامع في الإحرام و يسعى قبل الطواف و لا يحيط علما بكيفية رمي الجمار و يتعدى من ذلك إلى السهو في كل أعمال الشريعة حتى ينقلها عن حدودها و يضعها في غير أوقاتها و يأتي بها على غير حقائقها و لم ينكر أن يسهو عن تحريم الخمر فيشربها ناسيا أو يظنها شرابا حلالا ثم ينفصل بعد ذلك لما بين عليه من صفتها و لم ينكر أن يسهو فيما يخبر به عن نفسه و عن غيره ممن ليس بربه بعد أن يكون منصوبا في الأداء و يكون مخصوصا بالأداء و تكون العلة في جواز ذلك كله أنها عبادة مشتركة بينه و بين أمته كما كانت الصلاة عبادة مشتركة بينه و بينهم حسب اعتلال الرجل الذي ذكرت أيها الأخ عنه من إعلاله و يكون ذلك أيضا لإعلام الخلق أنه مخلوق ليس بقديم معبود و ليكون حجة على الغلاة الذين اتخذوه ربا و ليكون أيضا سببا لتعليم الخلق أحكام السهو في جميع ما عددناه من الشريعة كما كان سببا في تعليم الخلق حكم السهو في الصلاة و هذا ما لا يذهب إليه مسلم و لا غال و لا موحد و لا يجيزه على التقدير في النبوة ملحد و هو لازم لمن حكيت عنه ما حكيت فيما أفتى به من سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم و اعتل به و دل على ضعف عقله و سوء اختياره و فساد تخيله و ينبغي أن يكون كل من منع السهو على النبي صلى الله عليه وآله وسلم غاليا خارجا عن حد الاقتصاد و كفى بمن صار إلى هذا المقال خزيا. فصل ثم العجب حكمه بأن سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الله و سهو من سواه من أمته و كافة البشر من غيرها من الشيطان بغير علم فيما ادعاه و لا حجة و لا شبهة يتعلق بها أحد من العقلاء اللهم إلا أن يدعي الوحي في ذلك و يتبين به عن ضعف عقله لكافة الألباء ثم العجب من قوله إن سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الله دون الشيطان، لأنه ليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلطان و إنما زعم أن سلطانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ و على من اتبعه من الغاوين ثم هو يقول إن هذا السهو الذي من الشيطان يعم جميع البشر سوى الأنبياء و الأئمة عليهم السلام فكلهم أولياء الشيطان و أنهم غاوون إذا كان للشيطان عليهم سلطان و كان سهوهم منه دون الرحمن و من لم يتيقظ لجهله في هذا الباب كان في عداد الأموات. فصل فأما قول الرجل المذكور إن ذا اليدين معروف فإنه يقال له أبو محمد عمير بن عبد عمرو و قد روى عنه الناس فليس الأمر كما ذكر و قد عرفه بما يرفع معرفته من تكنيته و تسميته بغير معروف بذلك و لو أنه يعرفه بذي اليدين لكان أولى من تعريفه بتسميته بعمير فإن المنكر له يقول له من ذو اليدين و من هو عمير و من هو عبد عمرو و هذا كله مجهول غير معروف و دعواه أنه قد روى الناس عنه دعوى لا برهان عليها و ما وجدنا في أصول الفقهاء و لا الرواة حديثا عن هذا الرجل و لا ذكرا له و لو كان معروفا كمعاذ بن جبل و عبد الله بن مسعود و أبي هريرة و أمثالهم لكان ما تفرد به غير معمول عليه لما ذكرنا من سقوط العمل بأخبار الآحاد فكيف و قد بينا أن الرجل مجهول غير معروف فهو متناقض باطل بما لا شبهة فيه عند العقلاء و من العجب بعد هذا كله أن خبر ذي اليدين يتضمن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سها فلم يشعر بسهوه أحد من المصلين معه من بني هاشم و المهاجرين و الأنصار و وجوه الصحابة و سادات الناس و لا نظر إلى ذلك و عرفه إلا ذو اليدين المجهول الذي لا يعرفه أحد و لعله من بعض الأعراب أو أشعر القوم به فلم ينبهه أحد منهم على غلطه و لا رأى صلاح الدين و الدنيا بذكر ذلك له صلى الله عليه وآله وسلم إلا المجهول من الناس ثم لم يكن يستشهد على صحة قول ذي اليدين فيما خبر به من سهوه إلا أبو بكر و عمر فإنه سألهما عما ذكره ذو اليدين ليعتمد قولهما فيه و لم يثق بغيرهما في ذلك و لا سكن إلى أحد سواهما في معناه و إن شيعيا يعتمد على هذا الحديث في الحكم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغلط و النقص و ارتفاع العصمة عنه من العباد لناقص العقل ضعيف الرأي قريب إلى ذوي الآفات المسقطة عنهم التكليف وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ هذا آخر ما وجدنا من تلك الرسالة و كان المنتسخ سقيما و فيما أورده (رحمه الله) مع متانته اعتراضات يظهر بعضها مما أسلفنا و لا يخفى على من أمعن النظر فيها و الله الموفق للصواب.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 2- ختص، الإختصاص عَنْ بَعْضِ الْهَاشِمِيِّينَ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ مُلْفَجاً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَدَّبَكَ قَالَ اللَّهُ

أَدَّبَنِي وَ أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ مَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ وَ رُبِّيتُ فِي الْفَخْرِ مِنْ هَوَازِنِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَ نَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَقَالُوا هَذِهِ سَحَابَةٌ قَدْ أَظَلَّتْنَا فَقَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا فَقَالُوا مَا أَحْسَنَهَا وَ أَشَدَّ تَمَكُّنَهَا قَالَ وَ كَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا فَقَالُوا مَا أَحْسَنَهَا وَ أَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا قَالَ وَ كَيْفَ تَرَوْنَ الْبَرْقَ فِيهَا وَمِيضاً أَمْ خَفْواً أَمْ شَقَّ شَقّاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ جَاءَكُمُ الْحَيَاءُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا أَفْصَحَ مِنْكَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِلُغَتِي وَ هِيَ أَفْضَلُ اللُّغَاتِ بَيْدَ أَنِّي رُبِّيتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. بيد و ميد لغتان و فيه ثلاث لغات في معنى سوى أني من قريش و إلا أني من قريش و في معنى غير أني من قريش. بيان قال الجزري في شرح هذا الحديث المدالكة المماطلة يعني مطله إياها بالمهر و الملفج بفتح الفاء الفقير يقال ألفج الرجل فهو ملفج على غير قياس يعني يماطلها بمهرها إذا كان فقيرا و قال ميد و بيد لغتان بمعنى غير و قيل معناهما على أن. أقول فصاحته صلى الله عليه وآله وسلم لا يحتاج إلى البيان و ما نقل عنه من الخطب و جوامع الكلم لا يقدر على التكلم بواحدة منها إنس و لا جان و هي فوق طاقة الإنسان و دون كلام الرحمن. الآيات البقرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا و قال سبحانه وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ و قال تعالى وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ و قال تعالى قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ و قال تعالى عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ آل عمران قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ و قال تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ الآية و قال تعالى وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ و قال تعالى قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و قال سبحانه لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ و قال تعالى وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ إلى قوله تعالى لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ و قال تعالى وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ النساء وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ و قال تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً و قال سبحانه سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها و قال عز و جل يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً المائدة يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ و قال تعالى فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ و قال سبحانه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ الآية و قال تعالى وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ و قال تعالى وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ و قال عز و جل وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ الأنعام وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ و قال سبحانه وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ و قال سبحانه وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ و قال تعالى وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ الأعراف سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها و قال تعالى وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ الأنفال وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ و قال تعالى وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ و قال سبحانه فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ براءة يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و قال تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا و قال سبحانه فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إلى قوله قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ و قال سبحانه وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ و قال تعالى وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا يونس وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و قال تعالى وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ هود أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قال تعالى تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ الرعد وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ الحجر وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ النحل وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ و قال تعالى وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ أسرى وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ و قال سبحانه قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً الكهف وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً الأنبياء وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ الفرقان وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً و قال تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا الشعراء وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ النمل قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ و قال تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ القصص إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ العنكبوت وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ الروم الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ سبأ وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ الزمر اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ و قال تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ السجدة وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ إلى قوله تعالى وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ الدخان فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ الفتح سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ إلى قوله تعالى سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا و قال تعالى وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً و قال تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ الطور أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ و قال تعالى وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ القمر سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ الصف يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ الجمعة وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الحاقة إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ المرسلات فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ الكوثر إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إلى قوله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ تبت سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ تفسير قوله تعالى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أقول الظاهر أن المراد به جماعة بأعيانهم فيكون إخبارا بما سيقع و قد وقع و إلا لأنكر عليه معاندوه ص. قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ قال النيسابوري في تفسيره قد ذكر في كون القرآن معجزا طريقان. الأول إما أن يكون مساويا لكلام سائر الفصحاء أو زائدا عليه بما لا ينقض العادة أو بما ينقضها و الأولان باطلان لأنهم مع كونهم أئمة الفصاحة تحدوا بسورة منه مجتمعين أو منفردين ثم لم يأتوا بها مع أنهم كانوا متهالكين في إبطال أمره حتى بذلوا النفوس و الأموال و ارتكبوا المخاوف و المحن و كانوا في الحمية و الأنفة إلى حد لا يقبلون الحق كيف الباطل فتعين القسم الثالث. الطريق الثاني أن يقال إن بلغت السورة المتحدى بها في الفصاحة إلى حد الإعجاز فقد حصل المقصود و إلا فامتناعهم من المعارضة مع شدة دواعيهم إلى توهين أمره معجز فعلى التقديرين يحصل الإعجاز. فإن قيل و ما يدريك أنه لن يعارض في مستقبل الزمان و إن لم يعارض إلى الآن قلت لأنه لا يحتاج إلى المعارضة أشد مما وقت التحدي و إلا لزم تقرير المشبه للحق و حيث لم تقع المعارضة وقتئذ علم أن لا معارضة و إلى هذا أشار سبحانه بقوله وَ لَنْ تَفْعَلُوا و اعلم أن شأن الإعجاز لا يدرك و لا يمكن وصفه و من فسر الإعجاز بأنه صرف الله تعالى البشر عن معارضته أو بأنه هو كون أسلوبه مخالفا لأساليب الكلام أو بأنه هو كونه مبرأ عن التناقض أو بكونه مشتملا على الإخبار بالغيوب و بما ينخرط في سلك هذا [هذه الآراء فقد كذب ابن أخت خالته فإنا نقطع أن الاستغراب من سماع القرآن إنما هو من أسلوبه و نظمه المؤثر في القلوب تأثيرا لا يمكن إنكاره لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ ثم إنه قد اجتمع في القرآن وجوه كثيرة تقتضي نقصان الفصاحة و مع ذلك فإنه قد بلغ في الفصاحة النهاية فدل ذلك على كونه معجزا. منها أن فصاحة العرب أكثرها في وصف المشاهدات كبعير أو فرس أو جارية أو ملك أو ضربة أو طعنة أو وصف حرب و ليس في القرآن من هذه الأشياء مقدار كثير. و منها أنه تعالى راعى طريق الصدق و تبرأ عن الكذب و قد قيل إن أحسن الشعر أكذبه و لهذا فإن لبيد بن ربيعة و حسان بن ثابت لما أسلما و تركا سلوك سبيل الكذب و التخييل رك شعرهما. و منها أن الكلام الفصيح و الشعر الفصيح إنما يتفق في بيت أو بيتين من قصيدة و القرآن كله فصيح بكل جزء منه. و منها أن الشاعر الفصيح إذا كرر كلامه لم يكن الثاني في الفصاحة بمنزلة الأول و كل مكرر في القرآن فهو في نهاية الفصاحة و غاية الملاحة. أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره* * * هو المسك ما كررته يتضوع و منها أنه اقتصر على إيجاب العبادات و تحريم المنكرات و الحث على مكارم الأخلاق و الزهد في الدنيا و الإقبال على الآخرة و لا يخفى ضيق عطن البلاغة في هذه المواد. و منها أنهم قالوا إن شعر إمرئ القيس يحسن في وصف النساء و صفة الخيل و شعر النابغة عند الحرب و شعر الأعشى عند الطرب و وصف الخمر و شعر زهير عند الرغبة و الرجاء و القرآن جاء فصيحا في كل فن من فنون الكلام. و منها أن القرآن أصل العلوم كلها كعلم الكلام و علم الأصول و علم الفقه و اللغة و الصرف و النحو و المعاني و البيان و علم الأحوال و علم الأخلاق و ما شئت. و أما قوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فإنه يدل على إعجاز القرآن و صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من وجوه. أحدها أنا نعلم بالتواتر أن العرب كانوا يعادونه أشد المعاداة و يتهالكون في إبطال أمره و فراق الأوطان و العشيرة و بذل النفوس و المهج منهم من أقوى ما يدل على ذلك فإذا انضاف إليه مثل هذا التقريع و هو قوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فلو أمكنهم الإتيان بمثله لأتوا به و حيث لم يأتوا به ظهر كونه معجزا. و ثانيها أنه صلى الله عليه وآله وسلم إن كان متهما عندهم فيما يتعلق بالنبوة فقد كان معلوم الحال في وفور العقل فلو خاف عاقبة أمره لتهمة فيه حاشاه عن ذلك لم يبالغ في التحدي إلى هذه الغاية. و ثالثها أنه لو لم يكن قاطعا بنبوته لكان يجوز خلافه و بتقدير وقوع خلافه يظهر كذبه فالمبطل المزور لا يقطع في الكلام قطعا و حيث جزم دل على صدقه. و رابعها أن قوله وَ لَنْ تَفْعَلُوا و في لن تأكيد بليغ في نفي المستقبل إلى يوم الدين إخبار بالغيب و قد وقع كما قال لأنّ أحدا لو عارضه لامتنع أن لا يتواصفه الناس و يتناقلوه عادة لا سيما و الطاعنون فيه أكثف عددا من الذابين عنه و إذا لم تقع المعارضة إلى الآن حصل الجزم بأنها لا تقع أبدا لاستقرار الإسلام و قلة شوكة الطاعنين انتهى و قال البيضاوي مِنْ مِثْلِهِ صفة سورة أي بسورة كائنة من مثله و الضمير لما نزلنا و من للتبعيض أو للتبيين و زائدة عند الأخفش أي بسورة مماثلة للقرآن في البلاغة و حسن النظم أو لعبدنا و من للابتداء أي بسورة كائنة ممن هو على حاله صلى الله عليه وآله وسلم من كونه بشرا أميا لم يقرأ الكتب و لم يتعلم العلوم أو صلة فأتوا و الضمير للعبد و الرد إلى المنزل أوجه وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أمر بأن يستعينوا بكل من ينصرهم و يعينهم و الشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر أو الإمام و من متعلقة بادعوا و المعنى و ادعوا لمعارضته من حضركم أو رجوتم معونته من إنسكم و جنكم و آلهتكم غير الله فإنه لا يقدر أن يأتي بمثله إلا الله أو ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما آتيتم به مثله و لا تستشهدوا بالله فإنه من ديدن المبهوت العاجز عن إقامة الحجة أو شهدائكم الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء أو آلهة و زعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة أو الذين يشهدون لكم بين يدي الله على زعمكم ليعينوكم و قيل من دون الله أي من دون أولياء الله يعني فصحاء العرب و وجوه الشاهد ليشهدوا لكم أن ما آتيتم به مثله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنه من كلام البشر. و قال النيشابوري في قوله تعالى وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ أي أحيطت بهم كالقبة المضروبة على الشخص أو ألصقت بهم كما يضرب الطين على الحائط فاليهود صاغرون أذلاء أهل مسكنة إما على الحقيقة و إما لتصاغرهم و تفاقرهم خيفة أن تضاعف عليهم الجزية و هذا من جملة الإخبار بالغيب الدال على كون القرآن وحيا نازلا من السماء. أقول و كذا قوله وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ظاهر أن هذه الأخبار كان على وجه الإعجاز إذ المنافقون كانوا يبذلون جهدهم في إخفاء أسرارهم و إبداء إيمانهم و عدم اطلاع المسلمين على بواطنهم و لو كان هذا الخبر مخالفا للواقع لأنكروا أشد الإنكار و بينوا كذبه و ظهر على سائر الخلق بتفحص أحوالهم براءتهم من ذلك و لأنكر معاندوه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك عليه و هذا بين من أحوال من يدعي أمرا لا يستأهل له و يخبر بأمور لا حقيقة لها. و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً خاصة بكم كما قلتم لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً مِنْ دُونِ النَّاسِ أي سائرهم أو المسلمين فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها كما - قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا أُبَالِي سَقَطْتُ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ سَقَطَ الْمَوْتُ عَلَيَّ. وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من موجبات النار و هذه الجملة إخبار بالغيب و كان كما أخبر لأنهم لو تمنوا لنقل و اشتهر فإن التمني ليس من عمل القلب ليخفى بل هو أن يقول ليت كذا و إن كان بالقلب لقالوا تمنينا - وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَغَصَّ كُلُّ إِنْسَانٍ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَ مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ.. و قال الطبرسي (رحمه الله) هذه القصة شبيه بقصة المباهلة و إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دعا النصارى إلى المباهلة امتنعوا لقلة ثقتهم بما هم عليه و خوفهم من صدق النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ بَاهَلُونِي لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ أَهْلًا وَ لَا مَالًا. فلما لم يتمن اليهود الموت افتضحوا كما أن النصارى لما أحجموا عن المباهلة افتضحوا و ظهر الحق انتهى. قوله تعالى عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ أقول ظاهره أنهم كانوا يسرون خيانتهم و يخفونها فأبداها الله تعالى إذ نسبة الله تعالى هذا العلم إلى نفسه يدل على خفائها كما لا يخفى فهذا أيضا من الإخبار بالغيب. و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر و قيل لليهود فإنه صلى الله عليه وآله وسلم جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش فقالوا لا يغرنك أنك أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس فنزلت و قد صدق الله وعده بقتل قريظة و إجلاء بني النضير و فتح خيبر و ضرب الجزية على من عداهم و هو من دلائل النبوة. قوله تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) قِيلَ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ وَ وَعَدَ أُمَّتَهُ مُلْكَ فَارِسَ وَ الرُّومِ قَالَتِ الْمُنَافِقُونَ وَ الْيَهُودُ هَيْهَاتَ مِنْ أَيْنَ لِمُحَمَّدٍ مُلْكُ فَارِسَ وَ الرُّومِ أَ لَمْ تَكْفِهِ الْمَدِينَةُ وَ مَكَّةُ حَتَّى طَمِعَ فِي الرُّومِ وَ فَارِسَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَنَسٍ. وَ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم خَطَّ الْخَنْدَقَ عَامَ الْأَحْزَابِ وَ قَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ وَ كَانَ رَجُلًا قَوِيّاً فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ سَلْمَانُ مِنَّا وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ سَلْمَانُ مِنَّا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ كُنْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ وَ حُذَيْفَةُ وَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَحَفَرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِجُبٍّ ذِي بَابٍ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ بَاطِنِ الْخَنْدَقِ صَخْرَةً مَرْوَةً كَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَ شَقَّتْ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا سَلْمَانُ ارْقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبِرْهُ خَبَرَ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَإِمَّا أَنْ نَعْدِلَ عَنْهَا فَإِنَّ الْمَعْدِلَ قَرِيبٌ وَ إِمَّا أَنْ يَأْمُرَنَا فِيهِ بِأَمْرِهِ فَإِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ نُجَاوِزَ خَطَّهُ قَالَ فَرَقِيَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ ضَارِبٌ عَلَيْهِ قُبَّةً تُرْكِيَّةً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَتْ عَلَيْنَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ مَرْوَةٌ مِنْ بَطْنِ الْخَنْدَقِ فَكَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَ شَقَّتْ عَلَيْنَا حَتَّى مَا يَحْتَكُّ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَمُرْنَا فِيهَا بِأَمْرِكَ فَإِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ نَتَجَاوَزَ خَطَّكَ قَالَ فَهَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ سَلْمَانَ الْخَنْدَقَ وَ التِّسْعَةُ عَلَى شَفَةِ الْخَنْدَقِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِ سَلْمَانَ فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَةً صَدَعَهَا وَ بَرَقَ مِنْهَا بَرْقٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَتَّى لَكَأَنَّ مِصْبَاحاً فِي جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَكْبِيرَةَ فَتَحٍ وَ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ ضَرَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَانِيَةً فَبَرَقَ مِنْهَا بَرْقٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَتَّى لَكَأَنَّ مِصْبَاحاً فِي جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَكْبِيرَةَ فَتَحٍ وَ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ ضَرَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَالِثَةً فَكَسَرَهَا وَ بَرَقَ مِنْهَا بَرْقٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَتَّى لَكَأَنَّ مِصْبَاحاً فِي جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَكْبِيرَةَ فَتَحٍ وَ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَ أَخَذَ بِيَدِ سَلْمَانَ فرقا [فَرَقِيَ فَقَالَ سَلْمَانُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُهُ مِنْكَ قَطُّ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْقَوْمِ وَ قَالَ رَأَيْتُمْ مَا يَقُولُ سَلْمَانُ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الأول [الْأُولَى فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهُ قُصُورُ الْحِيرَةِ وَ مَدَائِنُ كِسْرَى كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الثَّانِيَةَ فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهُ قُصُورُ الْحُمْرِ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَكَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الثَّالِثَةَ فَبَرَقَ لِي مَا رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهُ قُصُورُ صَنْعَاءَ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا فَأَبْشِرُوا فَاسْتَبْشَرَ الْمُسْلِمُونَ وَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْعِدُ صِدْقٍ وَعَدَنَا النَّصْرَ بَعْدَ الْحَصْرِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ أَ لَا تَعْجَبُونَ يُمَنِّيكُمْ وَ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ وَ يُعَلِّمُكُمْ أَنَّهُ يُبْصِرُ مِنْ يَثْرِبَ قُصُورَ الْحِيرَةِ وَ مَدَائِنَ كِسْرَى وَ أَنَّهَا تُفْتَحُ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا تَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ مِنَ الْفَرَقِ وَ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَبْرُزُوا فَنَزَلَ الْقُرْآنُ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةَ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ الْآيَةَ. - رواه الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف.. و قال في قوله تعالى وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال الحسن و السدي تواطأ أحد عشر رجلا من أحبار يهود خيبر و قرى عرينة و قال بعضهم لبعض ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد و اكفروا به آخر النهار و قولوا إنا نظرنا في كتبنا و شاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك و ظهر لنا كذبه و بطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم و قالوا إنهم من أهل الكتاب و هم أعلم به منا فيرجعون عن دينه إلى دينكم و قال مجاهد و المقاتل و الكلبي كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى الكعبة و صلوا شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الأشرف لأصحابه آمنوا بما أنزل على محمد من أمر الكعبة و صلوا إليها وجه النهار و ارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم يشكون ثم قال و في هذه الآيات معجزة باهرة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم إذ فيها إخبار عن سرائر القوم التي لا يعلمها إلا علام الغيوب. قوله تعالى قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ قال الطبرسي (رحمه الله) أنكر اليهود تحليل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحوم الإبل فقال صلى الله عليه وآله وسلم كل ذلك كان حلالا لإبراهيم عليه السلام فقالت اليهود كل شيء نحرمه فإنه كان محرما على نوح و إبراهيم و هلم جرا حتى انتهى إلينا فنزلت الآية عن الكلبي و أبي روق فقال تعالى كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ معناه أن كل الطعام كان حلالا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة على موسى عليه السلام فإنها تضمنت تحريم ما كان حلالا لبني إسرائيل و اختلفوا فيما حرم عليهم و حالها بعد نزولها التوراة فقيل إنه حرم عليهم ما كان يحرمونه قبل نزولها اقتداء بيعقوب عليه السلام عن السدي و قيل لم يحرمه الله تعالى عليهم في التوراة و إنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم و كفرهم و قيل لم يكن شيء من ذلك حراما عليهم في التوراة و إنما هو شيء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم و أضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى و قال قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها حتى يتبين أنه كما قلت لا كما قلتم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم فاحتج عليهم بالتوراة و أمرهم بالإتيان بها و بأن يقرءوا ما فيها فإنه كان في التوراة أنها كانت حلالا للأنبياء و إنما حرمها إسرائيل على نفسه فلم يجسروا على إتيان التوراة لعلمهم بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كذبهم و كان ذلك دليلا ظاهرا على صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إذ علم بأن في التوراة ما يدل على كذبهم من غير أن يعلم التوراة و قراءتها قوله تعالى لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً قال الطبرسي (رحمه الله) قال مقاتل إن رءوس اليهود مثل كعب بن الأشرف و أبي رافع و أبي ناشر و كنانة و ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام و أصحابه فأنبوهم على إسلامهم فنزلت لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وعد الله المؤمنين أنهم منصورون و أن أهل الكتاب لا يقدرون عليهم و لا تنالهم من جهتهم مضرة إلا أذى من جهة القول و هو كذبهم على الله و تحريفهم كتاب الله و قيل هو ما كانوا يسمعون المؤمنين من الكلام المؤذي وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ منهزمين ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ أي لا يعانون لكفرهم و في هذه الآية دلالة على صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لوقوع مخبره على وفق خبره لأن يهود المدينة من بني قريظة و النضير و بني قينقاع و يهود خيبر الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم و المسلمين لم يثبتوا لهم قط و انهزموا و لم ينالوا من المسلمين إلا بالسب و الطعن أَيْنَ ما ثُقِفُوا أي وجدوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ أي بعهد من الله وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ و عهد من الناس على وجه الذمة و غيرها من وجوه الأمان. قوله تعالى عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ أي أطراف الأصابع مِنَ الْغَيْظِ أي من الغضب و الحنق لما يرون من ائتلاف المؤمنين و اجتماع كلمتهم و نصرة الله إياهم. أقول و في هذا أيضا إخبار ببواطن أمورهم و بما كانوا يخفونه عن المسلمين على سبيل الإعجاز و كذا قوله لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إخبار بما سيكون و قد كان و كذا قوله لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ فإنه تعالى قد أخبر بالوعد و أنه قد وقع و لو لم يكن لأنكر عليه المعاندون و لو أنكروا عليه لنقل و سيأتي تفسيره و كذا قوله بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ إخبار بسرائر أمورهم. قوله تعالى لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً قال الرازي ذكروا في تفسير سلامته عن الاختلاف ثلاثة أوجه. الأول قال أبو بكر الأصم معناه أن هؤلاء المنافقين كانوا يتواطئون في السر على أنواع كثيرة من المكر و الكيد و الله تعالى كان يطلع الرسول على تلك الأحوال حالا فحالا و يخبره عنها على سبيل التفصيل و ما كانوا يجدون في كل ذلك إلا الصدق فقيل لهم إن ذلك لو لم يكن بإخبار الله تعالى لما اطرد الصدق فيه و لظهر في قول محمد أنواع الاختلاف و التفاوت فلما لم يظهر ذلك علمنا أن ذلك بإعلام الله تعالى. و الثاني و هو الذي ذهب إليه أكثر المتكلمين أن المراد منه أن القرآن كتاب كبير و هو مشتمل على أنواع كثيرة من العلوم فلو كان ذلك من عند غير الله لوقع فيه أنواع من الكلمات المتناقضة لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك و لما لم يوجد فيه ذلك علمنا أنه ليس من عند غير الله. الثالث ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني و هو أن المراد منه الاختلاف في رتبة الفصاحة حتى لا يكون في جملته ما يعد في الكلام الركيك بل بقيت الفصاحة فيه من أوله إلى آخره على نهج واحد و من المعلوم أن الإنسان و إن كان في غاية البلاغة و نهاية الفصاحة فإذا كتب كتابا طويلا مشتملا على المعاني الكثيرة فلا بد و أن يظهر التفاوت في كلامه بحيث يكون بعضه قويا متينا و بعضه سخيفا نازلا و لما لم يكن القرآن كذلك علمنا أنه المعجز من عند الله تعالى انتهى. و أقول قوله تعالى سَتَجِدُونَ آخَرِينَ إخبار بما سيكون و الكلام فيه كالكلام فيما مر و سيأتي تفسيره و كذا قوله تعالى يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ و ما قبله و ما بعده يدل على أن الله تعالى أخبر بما كانوا به مستخفين و أظهر ما كانوا له مسرين و سيأتي قصته. قوله يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ قال الرازي قال ابن عباس أخفوا صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أخفوا الرجم ثم إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين ذلك لهم و هذا معجز لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقرأ كتابا و لم يتعلم علما من أحد فلما أخبرهم بأسرار ما في كتابهم كان ذلك إخبارا عن الغيب فيكون معجزا. قوله وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أي لا يظهر كثيرا مما تكتمونه أنتم لأنه لا حاجة إلى إظهاره في الدين. قوله تعالى فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ قال الطبرسي يعني فتح مكة و قيل فتح بلاد المشركين أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فيه إعزاز المسلمين و إذلال المشركين و قيل هو إظهار نفاق المنافقين و قيل هو القتل و سبي الذراري لبني قريظة و الإجلاء لبني النضير. أقول و هذا أيضا إخبار بما لم يقع و قد وقع و عسى من الله موجبة. قوله تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ هذا أيضا إخبار بما لم يكن فكان و سيأتي الأخبار المستفيضة في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام أنها نزلت فيه عليه السلام حيث قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين. و قوله وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ إخبار عن أسرار المنافقين و كذا قوله تعالى وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ أي بين اليهود و النصارى أو بين فرق اليهود و فرق النصارى. كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ قال الطبرسي (رحمه الله) أي لحرب محمد صلى الله عليه وآله وسلم و في هذا معجزة و دلالة لأن الله أخبر فوافق خبره المخبر فقد كانت اليهود أشد أهل الحجاز بأسا و أمنعهم دارا حتى أن قريشا تعتضد بهم و الأوس و الخزرج تستبق إلى مخالفتهم و تتكثر بنصرتهم فأباد الله خضراءهم و استأصل شأفتهم و اجتث أصلهم فأجلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بني النضير و بني قينقاع و قتل بني قريظة و شرد أهل خيبر و غلب على فدك و دان أهل وادي القرى فمحا الله سبحانه آثارهم صاغرين و قال قتادة معناه أن الله سبحانه أذلهم ذلا لا يعزون بعده أبدا. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ في هذه الآية دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم و صحة نبوته من وجهين. أحدهما أنه وقع مخبره على ما أخبر به. و الثاني أنه لا يقدم على الإخبار به إلا و هو يأمن أن يكون مخبره على ما أخبر به - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ لِحُرَّاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانُوا يَحْرُسُونَهُ مِنْهُمْ سَعْدٌ وَ حُذَيْفَةُ الْحَقُوا بِمَلَاحِقِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَصَمَنِي مِنَ النَّاسِ. قوله تعالى وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قال الرازي هذا من شبهات منكري نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم قالوا لو كان رسولا من عند الله فهلا أنزل عليه آية قاهرة و معجزة باهرة و يروى أن بعض الملحدة طعن فقال لو كان محمد قد أتى بآية و معجزة لما صح أن يقول أولئك الكفار لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ و الجواب عنه أن القرآن معجزة قاهرة بدليل أنه صلى الله عليه وآله وسلم تحداهم به فعجزوا عن معارضته و ذلك يدل على كونه معجزا بقي أن يقال فإذا كان الأمر كذلك فكيف قالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فنقول الجواب عنه من وجوه. الأول لعل القوم طعنوا في كون القرآن معجزا على سبيل اللجاج و العناد و قالوا إنه من جنس الكتب و الكتاب لا يكون من جنس المعجزات فلأجل هذه الشبهة طلبوا المعجزة. الثاني أنهم طلبوا معجزات من جنس معجزات سائر الأنبياء مثل فلق البحر و إظلال الجبل. الثالث أنهم طلبوا مزيد الآيات و المعجزات على سبيل التعنت و اللجاج مثل إنزال الملائكة و إسقاط السماء كسفا و سائر ما حكاه عن الكافرين فيحتمل أن يكون المراد ما حكاه الله عن بعضهم في قوله اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ثم إنه تعالى أجاب عن سؤالهم بقوله قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً يعني أنه تعالى قادر على إيجاد ما طلبتموه وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و اختلفوا في تفسيره على وجوه. فالأول أن يكون المراد أنه تعالى لما أنزل آية باهرة و معجزة قاهرة و هي القرآن كان طلب الزيادة جاريا مجرى التحكم و التعنت الباطل و الله سبحانه له الحكم و الأمر فإن شاء فعل و إن شاء لم يفعل لأن فاعليته لا يكون إلا بحسب محض المشية على قول أهل السنة أو على وفق المصلحة على مذهب المعتزلة و على التقديرين فإنها لا تكون على وفق اقتراحات الناس فإن شاء أجابهم و إن شاء لم يجبهم. الثاني لما ظهرت المعجزة القاهرة و الدلالة الكافية لم يبق لهم عذر و لا علة فعند ذلك لو أجابهم في ذلك الاقتراح فلعلهم يقترحون اقتراحا ثانيا و ثالثا و رابعا و هكذا إلى ما لا غاية له و ذلك يقضي إلى أنه لا يستقر الدليل و لا تتم الحجة فوجب في أول الأمر سد هذا الباب و الاكتفاء بما سبق من المعجزة الباهرة. الثالث أنه تعالى لو أعطاهم ما طلبوه فلو لم يؤمنوا عند ظهورها لاستحقوا عذاب الاستيصال فاقتضت رحمة الله صونهم عن هذا البلاء و إن كانوا لا يعلمون كيفية هذه الرحمة و لذا قال وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ الرابع أنه تعالى علم منهم أنهم إنما يطلبون هذه المعجزات لا لطلب الفائدة بل للعناد و التعصب و علم أنه لو أعطاهم مطلوبهم فهم لا يؤمنون و لا يفترون فلهذا السبب ما أعطاهم مطلوبهم لعلمه تعالى أنه لا فائدة في ذلك فالمراد من قوله وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ هو أن القوم لا يعلمون أنهم لما طلبوا ذلك على سبيل التعنت و التعصب ما أعطاهم و لو كانوا عالمين لطلبوا ذلك على سبيل طلب الفائدة فكان الله يعطيهم ذلك على أكمل الوجوه انتهى كلامه. أقول يمكن أن يقال في المقام الأول إن ما ذكروه من إنزال الآية كالصريح في أنهم إنما طلبوا أمرا بينا يرون نزوله من السماء كنزول الملائكة عيانا أو نزول الكتاب كذلك أو نزول كسف من السماء و هذا لا ينافي وقوع سائر المعجزات من الإخبار بالمغيبات و إحياء الأموات و شق القمر و غير ذلك و ورود الإنزال في سائر الآيات في إنزال القرآن و الأحكام و غيرها مجازا لا يوجب صرف تلك الآية أيضا عن الحقيقة مع عدم الداعي إليه بل وجود القرينة على المعنى الحقيقي قوله تعالى مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ لكونه مطابقا لها في الأصول و لشهادته بحقيقتها و لورودها بالصفة التي نطقت بها الكتب المتقدمة قوله تعالى وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ قال الطبرسي (رحمه الله) قال الزجاج هذا جواب لقولهم لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا فادعوا ثم لم يفعلوا و بذلوا النفوس و الأموال و استعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله و أبى الله إلا أن يتم نوره و قيل المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فجرى على لسان ابن أبي سرح فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فأملاه عليه و قال هكذا أنزل فارتد عدو الله و قال إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال و ارتد عن الإسلام و هدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد فقال يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال هو لك فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه أ لم أقل من رآه فليقتله فقال عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله فقال صلى الله عليه وآله وسلم الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. انتهى. و في قوله تعالى ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إخبار عن عدم إيمان جماعة و لم يؤمنوا. قوله إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ قال الطبرسي أي أن يجبرهم على الإيمان و هو المروي عن أهل البيت ع. قوله تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ إذا كان المراد سأصرف عن إبطال آياتي و المنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين بالإهلاك أو المنع من غير إهلاك فلا يقدرون على القدح فيها و يكون المراد بها المكذبين من هذه الأمة لا أمة موسى عليه السلام كما ذكره جماعة من المفسرين ففيها إخبار بما لم يكن و كذا قوله لا يُؤْمِنُوا بِها و في الآية وجوه أخر تركنا إيرادها لعدم احتياجنا هنا إليها. قوله وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ قال الرازي بمعنى آذن أي أعلم و اللام في قوله لَيَبْعَثَنَ جواب القسم لأن قوله وَ إِذْ تَأَذَّنَ جار مجرى القسم و هذه الآية نزلت في اليهود على أنه لا دولة و لا عز لهم و أن الذل يلزمهم و الصغار لا يفارقهم و لما أخبر الله تعالى في زمان محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الواقعة ثم شاهدنا بأن الأمر كذلك كان هذا إخبارا صدقا عن المغيب فكان معجزا انتهى. و قوله تعالى وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم وعدهم من قبل الله تعالى بما قد وقع و سيأتي شرحه. قوله تعالى قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا قال البيضاوي هو قول نضر بن الحارث و إسناده إلى الجمع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم فإنه كان قاضيهم و قيل هو قول الذين ائتمروا في أمره صلى الله عليه وآله وسلم و هذا غاية مكابرتهم و فرط عنادهم إذ لو استطاعوا من ذلك فما منعهم أن يشاءوا و قد تحداهم و قرعهم بالعجز عشر سنين ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سواه مع أنفتهم و فرط استنكافهم أن يغلبوا خصوصا في باب البيان إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره الأولون من القصص. قوله تعالى فَسَيُنْفِقُونَها قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى من استجاشهم من العرب و قيل نزلت في المطعمين يوم بدر و قيل لما أصيبت قريش يوم بدر و رجع فلهم إلى مكة مشى صفوان بن أمية و عكرمة بن أبي جهل في رجال من قريش أصيب آباؤهم و إخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب و من كانت له في تلك العير تجارة فقالوا يا معشر قريش إن محمدا وتركم و قتل خياركم فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه لعلنا أن ندرك منه ثارا بمن أصيب منا ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية رواه محمد بن إسحاق عن رجاله. ثم قال و في هذا دلالة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه أخبر بالشيء قبل كونه فوجد على ما أخبر به. قوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ قال الرازي المقصود منه بيان نوع ثالث من الأفعال القبيحة الصادرة عن رؤساء اليهود و النصارى و هو سعيهم في إبطال أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم و جدهم في إخفاء الدلائل الدالة على صحة شرعه و قوة دينه و المراد من النور الدلائل الدالة على صحة نبوته صلى الله عليه وآله وسلم و هي أمور كثيرة. أحدها المعجزات القاهرة التي ظهرت على يده فإن المعجز إما أن يكون دليلا على الصدق أو لا يكون فعلى الأول فحيث ظهر المعجز لا بد من حصول الصدق و إن لم يدل على الصدق قدح ذلك في نبوة موسى و عيسى ع. و ثانيها القرآن العظيم الذي ظهر على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه من أول عمره إلى آخره ما تعلم و ما استفاد و ما نظر في كتاب و ذلك من أعظم المعجزات. و ثالثها أن حاصل شريعته تعظيم الله و الثناء عليه و الانقياد لطاعته و صرف النفس عن حب الدنيا و الترغيب في سعادات الآخرة و العقل يدل على أنه لا طريق إلى الله إلا من هذا الوجه. و رابعها أن شرعه كان خاليا عن جميع العيوب فليس فيه إثبات ما لا يليق بالله و ليس فيه دعوة إلى غير الله و قد ملك البلاد العظيمة و ما غير طريقته في استحقار الدنيا و عدم الالتفات إليها و لو كان مقصوده طلب الدنيا لما بقي الأمر كذلك فهذه الأحوال دلائل نيرة و براهين باهرة على صحة قوله و أنهم بكلماتهم الركيكة و شبهاتهم السخيفة و أنواع كفرهم و مكرهم أرادوا إبطال هذه الدلائل فكان هذا جاريا مجرى من يريد إبطال نور الشمس بأن ينفخ فيها ثم إنه تعالى وعد محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مزيد النصرة و إعلاء الدرجة فقال وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ و قال في قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ اعلم أن كمال حال الأنبياء لا يحصل إلا بأمور. أولها كثرة الدلائل و المعجزات و هو المراد من قوله أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى و ثانيها كون دينه مشتملا على أمور يظهر لكل أحد كونها موصوفة بالصواب و الصلاح و مطابقة الحكمة و موافقة المنفعة في الدنيا و الآخرة و هو المراد من قوله وَ دِينِ الْحَقِ و ثالثها صيرورة دينه مستعليا على سائر الأديان غالبا لأضداده قاهرا لمنكريه و هو المراد من قوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ فإن قيل ظاهر قوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يقتضي كونه غالبا لجميع الأديان و ليس الأمر كذلك فإن الإسلام لم يصر غالبا لسائر الأديان في أرض الهند و الروم و الصين و سائر أراضي الكفرة. فالجواب عنه من وجوه. الأول أنه لا دين لخلاف الإسلام إلا و قد قهرهم المسلمون و ظهروا عليهم في بعض المواضع و إن لم يكن ذلك في جميع مواضعهم فقهروا اليهود و أخرجوهم من بلاد العرب و غلبوا النصارى على بلاد الشام و ما والاها إلى ناحية الروم و غلبوا المجوس على ملكهم و غلبوا عباد الأصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك و الهند و كذلك سائر الأديان فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد وقع و حصل فكان ذلك إخبارا عن الغيب فكان معجزا. الثاني أنه روي عن أبي هريرة أنه قال هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام غالبا على جميع الأديان و تمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى ع. و قال السدي ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الخراج. الثالث أن المراد ليظهر الإسلام على الدين كله في جزيرة العرب و قد حصل ذلك فإنه تعالى ما أبقى فيها أحدا من الكفار. الرابع أن المراد الغلبة بالحجة و البيان. وله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية فقيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا في ظل حجرته فقال إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال علام تشتمني أنت و أصحابك فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا فأنزل الله هذه الآية- عن ابن عباس. قيل خرج المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك فكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه و طعنوا في الدين فنقل ذلك حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم ما هذا الذي بلغني عنكم فحلفوا بالله ما قالوا شيئا من ذلك- عن الضحاك. قيل نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب ذات يوم بتبوك و ذكر المنافقين فسماهم رجسا و عابهم فقال الجلاس و الله لئن كان محمد صادقا فيما يقول فنحن شر من الحمير فسمعه عامر بن قيس فقال أجل و الله إن محمدا صادق و أنتم شر من الحمير فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس فقال الجلاس كذب يا رسول الله فأمرهما رسول الله أن يحلفا عند المنبر فقام الجلاس عند المنبر فحلف بالله ما قاله ثم قام عامر فحلف بالله لقد قاله ثم قال اللهم أنزل على نبيك الصادق منا الصدوق فقال رسول الله و المؤمنون آمين فنزل جبرئيل عليه السلام قبل أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ فقام الجُلَاس فقال يا رسول الله اسمع الله قد عرض علي التوبة صدق عامر بن قيس فيما قال لك لقد قلته و أنا أستغفر الله و أتوب إليه فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك منه- عن الكلبي و محمد بن إسحاق و مجاهد. و قيل نزلت في عبد الله بن أبي سلول حين قال لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ عن قتادة قيل نزلت في أهل العقبة في أنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عقبة مرجعهم من تبوك و أرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته ثم ينخسوا فأطلعه تعالى على ذلك و كان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة ذلك إلا بوحي من الله فسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة وحده و عمار و حذيفة معه أحدهما يقود ناقته و الآخر يسوقها و أمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي و كان الذين هموا بقتله اثني عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيه عرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سماهم بأسمائهم واحدا واحدا- عن الزجاج و الواقدي و الكلبي. - و قال الباقر عليه السلام كانت ثمانية منهم من قريش و أربعة من العرب. انتهى. و أما قوله لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا فيحتمل الدعاء عليهم و الإخبار عن امتداد شقاوتهم و الأخير أظهر فيكون من باب المعجزات و كذا قوله لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ إخبار بسرائرهم و كذا قوله وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ و كذا قوله نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ فإنها كلها إخبار عما كانوا يسرون من المسلمين قوله ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قال الرازي في الفرق بينهما إن المراد بالأول الإتيان بكتاب آخر لا على ترتيب هذا القرآن و لا على نظمه و بالثاني تغيير هذا القرآن كأن يضع مكان ذم بعض الأشياء مدحها و مكان آية رحمة آية عذاب أو المراد بالأول الإتيان بغيره مع كون هذا الكتاب باقيا بحاله و بالثاني أن يغير هذا الكتاب ثم إن سؤالهم إما أن يكون على سبيل السخرية و الاستهزاء أو كان غرضهم التماس كتاب لا يشتمل على سب آلهتهم و الطعن في طرائقهم فأمر بأن يجيبهم بأن هذا التبديل غير جائز مني إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ و إنما لم يتعرض للإتيان بقرآن غير هذا لأنه لما بين أنه لا يجوز له أن يبدله من تلقاء نفسه لأنه وارد من الله تعالى و لا يقدر على مثله كما لا يقدر سائر العرب على مثله و كان ذلك متقررا في نفوسهم بسبب ما تقدم من تحديه لهم بمثل هذا القرآن فقد دلهم بذلك على أنه لا يتمكن من قرآن غير هذا ثم لما كان هذا الالتماس لأجل أنهم اتهموه بأنه هو الذي يأتي بهذا الكتاب من عند نفسه على سبيل الاختلاق فلهذا احتج عليهم بأن أولئك الكفار كانوا قد شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أول عمره إلى ذلك الوقت و كانوا عالمين بأحواله و أنه ما طالع كتابا و لا تلمذ لأستاذ و لا تعلم من أحد ثم بعد انقراض أربعين سنة على هذا الوجه جاءهم بهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس علم الأصول و دقائق علم الأحكام و لطائف علم الأخلاق و أسرار قصص الأولين و عجز عن معارضته العلماء و الفصحاء و البلغاء فكل من له عقل سليم فإنه يعرف أن مثل هذا لا يحصل إلا بالوحي و الإلهام من الله فقوله لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ حكم منه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذا القرآن وحي من عند الله و قوله فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ إشارة إلى الدليل الذي قررناه قوله وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ أي و لا أعلمكم به و قال في قوله تعالى وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى حاصله أن هذا القرآن لا يقدر عليه أحد إلا الله عز و جل ثم إنه احتج على هذه الدعوى بأمور. الأول قوله وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ و تقريره من وجوه الأول أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان رجلا أميا ما سافر إلى بلدة لأجل التعلم و ما كانت مكة بلدة العلماء و ما كان فيها شيء من كتب العلم ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم أتى بهذا القرآن و كان مشتملا على أقاصيص و القوم كانوا في غاية العداوة له فلو لم تكن هذه الأقاصيص موافقة لما في التوراة و الإنجيل لقدحوا فيه و لبالغوا في الطعن فيه فلما لم يفعلوا علمنا أنها مطابقة لما في التوراة و الإنجيل مع أنه ما طالعها و لا تلمذ لأحد فيها فليس إلا بوحي منه تعالى. و الثاني أنّ كتب الله المنزلة دلت على مقدم محمد صلى الله عليه وآله وسلم و إذا كان الأمر كذلك كان مجيئه صلى الله عليه وآله وسلم تصديقا لما في تلك الكتب. الثالث أنه أخبر في القرآن عن الغيوب الكثيرة في المستقبل فوقعت مطابقة لذلك الخبر كقوله تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ و كقوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا و كقوله وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ و ذلك يدل على أن الإخبار عن هذه الغيوب إنما حصلت بالوحي من الله تعالى بين يديه. و النوع الثاني من الدلائل قوله تعالى وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ و تحقيقه أن العلوم إما أن تكون دينية أو لا و لا شك أن الأول أرفع حالا و أعظم شأنا من الثاني و أما الدينية فإما أن تكون علم العقائد و الأديان و إما أن تكون علم الأعمال فالأول هو معرفة الله تعالى و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و أما معرفة الله فهي عبارة عن معرفة ذاته و صفة جلاله و صفة إكرامه و معرفة أفعاله و معرفة أحكامه و معرفة أسمائه و القرآن مشتمل على دلائل هذه المسائل و تفاريعها و تفاصيلها على وجه لا يساويه شيء من الكتب بل لا يقرب منه شيء من المصنفات و أما علم الأعمال فهو إما علم التكاليف المتعلقة بالظواهر و هو الفقه و معلوم أن جميع الفقهاء إنما استنبطوا مباحثهم عن القرآن و إما علم بصفة الباطن و رياضة القلوب و قد حصل في القرآن من مباحث هذا العلم ما لا يكاد يوجد في غيره فثبت أن القرآن مشتمل على تفاصيل جميع العلوم الشريفة عقليها و نقليها اشتمالا يمتنع حصوله في سائر الكتب فكان ذلك معجزا. و أما قوله لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ فتقريره أن الكتاب الطويل المشتمل على هذه العلوم الكثيرة لا بد و أن يشتمل على نوع من أنواع التناقض و حيث خلا عنه علمنا أنه من عند الله ثم بعد إيراد هذه الدلائل أعاد الكلام مرة أخرى بلفظ الاستفهام على سبيل الإنكار فقال أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ثم ذكر حجة أخرى على إبطال هذا القول فقال قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ فإن قيل لم قال في سورة البقرة مِنْ مِثْلِهِ و هنا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ قلنا إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان رجلا أميا لم يتلمذ لأحد و لم يطالع كتابا فقيل في سورة

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ١٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] البقرة فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أي فليأت إنسان يساوي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في عدم التلمذ و عدم مطالعة الكتب بسورة تساوي هذه السورة و حيث ظهر العجز ظهر المعجز فهذا لا يدل على أن السورة في نفسها معجزة و لكنه يدل على أن ظهور مثل هذه السورة من إنسان مثل محمد صلى الله عليه وآله وسلم معجز ثم إنه تعالى بين في هذه السورة أن تلك السورة في نفسها معجز فإن الخلق إن تلمذوا و تعلموا و طالعوا و تفكروا فإنه لا يمكنهم الإتيان بمعارضة سورة واحدة من هذه السور فلا جرم قال تعالى

في هذه الآية فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ فإن قيل قوله بِسُورَةٍ مِثْلِهِ هل يتناول جميع السور الصغار و الكبار أو يخص بالسور الكبار. قلنا هذه الآية في سورة يونس و هي مكية فالمراد مثل هذه السورة لأنها أقرب ما يمكن أن يشار إليه. و اعلم أنه قد ظهر بما قررنا أن مراتب تحدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن ستة. فأولها أنه تحداهم بكل القرآن كما قال قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الآية و ثانيها أنه تحداهم بِعَشْرِ سُوَرٍ و ثالثها أنه تحداهم بِسُورَةٍ واحدة. و رابعها أنه تحداهم بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ و خامسها أن في تلك المراتب الأربعة كان يطلب أن يأتي بالمعارضة رجل يساوي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عدم التلمذ و التعلم ثم في سورة يونس طلب منهم معارضة سورة واحدة من أي إنسان سواه تعلم العلوم أو لم يتعلمها. و سادسها أن في المراتب المتقدمة تحدى كل واحد من الخلق و في هذه المرتبة تحدى جميعهم و جوز أن يستعين البعض بالبعض في الإتيان بهذه المعارضة كما قال وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ و قال في قوله تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ أي من الأخبار التي كانت غائبة عن الخلق ما كنت تعرف هذه القصة أنت و لا قومك. فإن قيل أ ليس كان قصة نوح مشهورة عند أهل العالم. قلنا بحسب الإجمال كانت مشهورة و أما التفاصيل المذكورة فما كانت معلومة. و قال في قوله لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ اعلم أن من الناس من زعم أنه لم يظهر معجز في صدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم سوى القرآن لدلالة هذا الكلام عليه و الجواب عنه من وجهين. الأول لعل المراد منه طلب معجزات سوى التي شاهدوها منه صلى الله عليه وآله وسلم كحنين الجزع [الجذع و نبوع الماء من بين أصابعه و إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل و طلبوا منه معجزات غيرها مثل فلق البحر و قلب العصا ثعبانا. و الثاني أنه لعل الكفار ذكروا هذا الكلام قبل مشاهدة سائر المعجزات. و قال في قوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ بعد أن ذكر وجوها. الرابع قال ابن عباس كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان قوم يتقدمون إلى الصف الأول لئلا يروها و آخرون يتخلفون و يتأخرون ليروها إذا ركعوا و يجافون أيديهم لينظروا من تحت آباطهم فأنزل الله هذه الآية انتهى. أقول فعلى هذا فيه إخبار بأسرار القوم. قوله تعالى وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ المراد به النسخ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ اعتراض دخل في الكلام و المعنى الله أعلم بما ينزل من الناسخ و المنسوخ و التغليظ و التخفيف في مصالح العباد و هذا توبيخ للكفار على قولهم إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي حقيقة القرآن و فائدة النسخ. قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ قال في الكشاف أي جبرئيل أضيف إلى القدس و هو الطهر و المراد الروح المقدس لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا أي ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا حكم لهم بثبات القدم في الدين. قوله إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ قال الرازي اختلف في هذا البشر قيل هو عبد لبني عامر بن لؤي يقال له يعيش و كان يقرأ الكتب و قيل عداس غلام عتبة بن ربيعة و قيل عبد بني الحضرمي صاحب كتب و كان اسمه خيرا و كانت قريش تقول عبد الحضرمي يعلم خديجة و تعلم خديجة محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و قيل كان بمكة نصراني أعجمي اللسان اسمه بلعام و يقال ابن ميسرة يتكلم بالرومية و قيل سلمان الفارسي. قوله تعالى لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أي يميلون القول إليه أَعْجَمِيٌ قال أبو الفتح الموصلي تركيب عليه السلام ج م وضع في كلام العرب للإبهام و الإخفاء و ضد البيان و عجم الزبيب يسمى لاختفائه و العجماء البهيمة لأنها لا توضح ما في نفسها ثم إن العرب تسمي كل من لا يعرف لغة [لغتهم و لا يتكلم بلسانهم أعجمي [أعجميا قال الفراء و أحمد بن يحيى الأعجم الذي في لسانه عجمة و إن كان من العرب أ لا ترى أنهم قالوا زياد الأعجم لأنه كانت في لسانه عجمة مع أنه كان عربيا و أما تقرير الجواب فاعلم أنه إنما يظهر إذا قلنا إن القرآن إنما كان معجزا لما فيه من الفصاحة العائدة إلى اللفظ و كأنه قيل هب أنه يتعلم المعاني من ذلك الأعجمي إلا أن القرآن إنما كان معجزا لما في ألفاظه من الفصاحة فبتقدير أن يكونوا صادقين في أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يتعلم تلك المعاني من ذلك الرجل إلا أن ذلك لا يقدح في المقصود لأن القرآن إنما كان معجزا لفصاحته اللفظية. قوله وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ قال الرازي فيه وجوه. الأول أن المعنى أنه لو أظهر تلك المعجزات ثم لم يؤمنوا بها بل بقوا مصرين على كفرهم فحينئذ يصيرون مستحقين لعذاب الاستيصال و هو على هذه الأمة غير جائز لأن الله تعالى علم منهم من سيؤمن أو يؤمن أولادهم فلذا ما أجابهم الله تعالى إلى مطلوبهم و ما أظهر تلك المعجزات روى ابن عباس أن أهل مكة سألوا الرسول أن يجعل الصفا ذهبا و أن يزيل عنهم الجبال حتى يزرعوا تلك الأراضي فطلب الرسول ذلك من الله تعالى فقال الله تعالى إن شئت فعلت ذلك لكن لو أنهم كفروا أهلكتهم فقال الرسول لا أريد ذلك. الثاني أن المراد لا نظهر هذه المعجزات لأن آباءكم الذين رأوها لم يؤمنوا بها و أنتم مقلدون لهم فأنتم لو رأيتموها لم تؤمنوا بها أيضا. الثالث أن الأولين شاهدوا هذه المعجزات و كذبوها فعلم الله منكم أيضا أنكم لو شاهدتموها لكذبتم بها فكان إظهارها عبثا و العبث لا يفعله الحكيم. قوله لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ قال الرازي فإن قيل هب أنه ظهر عجز الإنسان عن معارضته فكيف عرفتم عجز الجن و أيضا فلم لا يجوز أن يقال إن هذا القرآن نظم الجن ألقوه على محمد ص. أجاب العلماء عن الأول بأن عجز البشر عن معارضته يكفي في إثبات كونه معجزا. و عن الثاني أن ذلك لو وقع لوجب في حكمة الله أن يظهر ذلك التلبيس و حيث لم يظهر ذلك دل على عدمه. قوله تعالى وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قال الرازي إنا قد ذكرنا أن الشيء يجب أن يكون كاملا في ذاته ثم يكون مكملا لغيره فقوله وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً إشارة إلى كونه كاملا في ذاته و قوله قَيِّماً إلى كونه مكملا لغيره لأن القيم عبارة عن القائم بمصالح الغير. و في نفي العوج وجوه. أحدها نفي التناقض عن آياته. و ثانيها أن كل ما ذكره الله فيه من التوحيد و النبوة و الأحكام و التكاليف فهو حق و صدق و لا خلل في شيء منها البتة. و ثالثها أن الإنسان كأنه خرج من عالم الغيب متوجها إلى عالم الآخرة و إلى حضرة جلال الله و هذه الدنيا كأنها رباط بني على حد عالم القيامة حتى أن المسافر إذا نزل فيه اشتغل بالمهمات التي تجب رعايتها في هذا السفر ثم يرتحل منه متوجها إلى عالم الآخرة فكل ما دعاه من الدنيا إلى عالم الآخرة و من الجسمانيات إلى الروحانيات و من الخلق إلى الحق فهو السير المستقيم و كل ما دعاه من عالم الآخرة إلى الدنيا فهو السير المعوج و القرآن مملو من الدعوة من الخلق إلى الحق و من الدنيا إلى الآخرة و من اللذات الشهوانية الجسدانية إلى الاستنارة بالأنوار الصمدية فثبت أنه مبرأ من العوج و الانحراف و الباطل. قوله تعالى وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى قال البيضاوي أي بالغوا في إخفائها هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ كأنهم استدلوا بكونه بشرا على كذبه في ادعاء الرسالة لادعائهم أن الرسول لا يكون إلا ملكا و استلزموا منه أن ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط الأحلام ثم إلى أنه كلام افتراه ثم إلى أنه قول شاعر و الظاهر أن بل الأولى لتمام حكاية و الابتداء بأخرى أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول و ما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن و الثانية و الثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه و خلطت عليه إلى كونه مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه ثم إلى أنه كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها و يرغبه فيها و يجوز أن يكون الكل من الله تعالى تنزيلا لأقوالهم في درج الفساد لأن كونه شعرا أبعد من كونه مفترى لأنه مشحون بالحقائق و الحكم و ليس فيه ما يناسب قول الشعراء و هو من كونه أحلاما لأنه مشتمل على مغيبات كثيرة طابقت الواقع و المفترى لا يكون كذلك بخلاف الأحلام و لأنهم جربوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نيفا و أربعين سنة ما سمعوا منه كذبا قط و هو من كونه سحرا لأنه مجانسه من حيث إنهما من الخوارق فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ أي كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء و العصا و إبراء الأكمه و إحياء الموتى ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية أَهْلَكْناها باقتراح الآيات لما جاءتهم أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ لو جئتهم بها و هم أطغى منهم و فيه دليل على أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم إذ لو أتى به لم يؤمنوا و استوجبوا عذاب الاستيصال كمن قبلهم. قوله إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ قال الرازي قال الكلبي و مقاتل نزلت في النضر بن الحارث و هو الذي قال هذا القول وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يعني عامرا مولى حويطب بن عبد العزى و يسارا غلام عامر بن الحضرمي و جبيرا مولى عامر هؤلاء الثلاثة كانوا من أهل الكتاب و كانوا يقرءون التوراة و يحدثون أحاديث منها فلما أسلموا و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعهدهم فلأجل ذلك قال النضر ما قال فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بقوله فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً و إنما كفى هذا القدر جوابا لأنه قد علم كل عاقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم تحداهم بالقرآن و هو النهاية في الفصاحة و قد بلغوا في الخوض على إبطال أمره كل غاية حتى أحوجهم ذلك إلى ما وصفوه به في هذه الآية فلو أمكنهم أن يعارضوه لفعلوا و لكان ذلك أقرب إلى أن يبلغوا مرادهم مما أوردوه في هذه الآيات و غيرها و لو استعان صلى الله عليه وآله وسلم بغيره في ذلك لأمكنهم أيضا أن يستعينوا بغيرهم لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كأولئك في معرفة اللغة و المكنة في العبارة فلما لم يبلغوا ذلك و الحالة هذه علم أن القرآن قد بلغ الغاية في الفصاحة و انتهى إلى حد الإعجاز و لما تقدمت هذه الدلالة مرات و كرات في القرآن و ظهر بسببها سقوط هذا السؤال ظهر أن إعادة هذا السؤال بعد تقدم تلك الدلالة الواضحة لا يكون إلا التمادي في الجهل و العناد فلذلك اكتفى الله في الجواب بقوله فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً و الشبهة الثانية لهم قوله تعالى وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره المتقدمون كأحاديث رستم و إسفنديار اكْتَتَبَها انتسخها محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الكتاب يعني عامرا و بشارا و جبيرا و معنى اكتتب هنا أمر أن يكتب له كما يقال احتجم و افتصد إذا أمر بذلك فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ أي يلقى عليه كتابه ليتحفظها بُكْرَةً وَ أَصِيلًا قال الضحاك ما يملى عليه بكرة و أصيلا يقرؤه عليكم و قال الحسن هو قوله تعالى جوابا عن قولهم كأنه قال إن هذه الآيات تملى عليه بالوحي حالا بعد حال فكيف ينسب إلى أنه أساطير الأولين و جمهور المفسرين على أنه من كلام القوم فأجاب تعالى بقوله قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ الآية و تقريره ما قدمنا أنه صلى الله عليه وآله وسلم تحداهم و ظهر عجزهم فلو كان استعان بغيره لكان عليهم أن يستعينوا بأحد فلما عجزوا ثبت أنه وحي الله تعالى و كلامه فلهذا قال قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و ذلك لأن القادر على تركيب ألفاظ القرآن لا بد و أن يكون عالما بكل المعلومات ظاهرها و خفيها وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً و لاشتماله على الأحكام التي هي مقتضية لمصالح العباد و نظام العالم و ذلك لا يكون إلا من العالم بكل المعلومات و لاشتماله على أنواع العلوم و ذلك لا يأتي إلا من العالم بكل المعلومات إلى غير ذلك مما مر من وجوه الإعجاز في القرآن. قوله لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً قال الرازي هذا هو الشبهة الخامسة لمنكري نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإن أهل مكة قالوا تزعم أنك رسول من عند الله أ فلا تأتينا بالقرآن جملة كما أنزل التوراة جملة على موسى و الإنجيل على عيسى و الزبور على داود و أجاب الله عنه بقوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ بيانه من وجوه. أحدها أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن من أهل القراءة و الكتابة فلو نزل عليه جملة واحدة كان لا يضبط و لجاز عليه الخطأ و الغلط. و ثانيها أن من كان الكتاب عنده فربما اعتمد على الكتاب و تساهل في الحفظ فالله تعالى ما أعطاه الكتاب دفعة بل كان ينزل عليه وظيفة ليكون حفظه له أكمل فيكون أبعد عن المساهلة و قلة التحصيل. و ثالثها أنه تعالى لو أنزل الكتاب جملة لنزلت الشرائع بأسرها دفعة واحدة على الخلق فكان يثقل عليهم ذلك لا جرم نزلت التكاليف قليلا قليلا فكان تحملها أسهل. و رابعها أنه إذا شاهد جبرئيل حالا بعد حال يقوى قلبه بمشاهدته فكان أقوى على الصبر على عوارض النبوة و على احتمال أذية قومه و على الجهاد. و خامسها أنه لما شرط الإعجاز فيه مع كونه منجما ثبت كونه معجزا فإنه لو كان ذلك مقدورا للبشر لوجب أن يأتوا بمثله منجما مفرقا. و سادسها كان القرآن ينزل بحسب أسئلتهم و الوقائع الواقعة لهم و كانوا يزدادون بصيرة لأن بسبب ذلك كان ينضم مع الفصاحة الإخبار عن الغيوب. و سابعها أن القرآن لما نزل منجما مفرقا و هو صلى الله عليه وآله وسلم كان يتحداهم من أول الأمر و كان يتحداهم بكل واحد من نجوم القرآن فلما عجزوا عنه فعن معارضة الكل أولى فبهذا الطريق ثبت في فؤاده أن القوم عاجزون عن المعارضة لا محالة. و ثامنها أن السفارة بين الله و بين أنبيائه و تبليغ كلامه إلى الخلق منصب عظيم فيحتمل أن يقال إنه تعالى لو أنزل القرآن على محمد دفعة واحدة لبطل المنصب على جبرئيل عليه السلام فلما أنزله مفرقا منجما بقي ذلك المنصب العالي عليه و الترتيل في الكلام أن يأتي بعضه على أثر بعض على تؤدة و مهل. قوله تعالى عَلى قَلْبِكَ أي فهمك إياه و أثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى و الباء في قوله بِلِسانٍ إما أن يتعلق بالمنذرين فالمعنى فتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان و إما أن يتعلق بنزل فالمعنى أنزله باللسان العربي لتنذر به لأنه لو أنزله باللسان الأعجمي لقالوا ما نصنع بما لا نفهمه. و أما قوله وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ فيحتمل هذه الأخبار خاصة أو صفة القرآن أو صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو المراد وجوه التخويف أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً حجة ثانية على نبوته صلى الله عليه وآله وسلم و تقريره أن جماعة من علماء بني إسرائيل أسلموا و نصوا على مواضع في التوراة و الإنجيل ذكر فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بنعته و صفته و قد كان مشركو قريش يذهبون إلى اليهود و يتعرفون منهم هذا الخبر و هذا يدل دلالة ظاهرة على نبوته ص. أقول قوله تعالى لا يُؤْمِنُونَ بِهِ إخبار بعدم إيمان هؤلاء المكذبين المعاندين و كذا قوله تعالى عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي تبعكم و لحقكم إخبار بما وقع عليهم قريبا في غزوة بدر و قد مر أن عسى من الله تعالى موجبة. قوله تعالى أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ قال البيضاوي كالتشبيه و التنزيه و أحوال الجنة و النار و عزير و المسيح. قوله تعالى لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قال الرازي قيل المراد به مكة و ارتداده إليها يوم الفتح و تنكيره لتعظيمه لأنه كان له فيه شأن عظيم من استيلائه عليها و قهره لأهلها و إظهار عز الإسلام و إذلال حزب الكفر و السورة مكية فكأن الله تعالى وعده و هو بمكة في أذى و غلبة من أهلها أنه يهاجر منها و يعيده إليها و قال مقاتل إنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج من الغار و سار في غير الطريق مخافة الطلب فلما رجع إلى الطريق و نزل بالجحفة بين مكة و المدينة و عرف الطريق إلى مكة اشتاق إليها و ذكر مولده و مولد أبيه فنزل جبرئيل و قال تشتاق إلى بلدك و مولدك فقال صلى الله عليه وآله وسلم نعم فقال جبرئيل عليه السلام إن الله يقول إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعني مكة ظاهرا عليهم و هذا مما يدل على نبوته لأنه أخبر عن الغيب و وقع كما أخبر. قوله تعالى لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ قال الرازي فيه معنى لطيف و هو أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان قارئا كاتبا ما كان يوجب كون الكلام كلامه فإن جميع كتبة الأرض و قراءها لا يقدرون عليه لكن على ذلك التقدير يكون للمبطل وجه ارتياب و على ما هو عليه لا وجه لارتيابه فهو أدخل في البطلان. قوله تعالى غُلِبَتِ الرُّومُ قال الطبرسي (رحمه الله) قال المفسرون غلبت فارس الروم و ظهروا عليهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فرح بذلك كفار قريش من حيث إن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب و ساء ذلك المسلمين و كان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعهم فارس عنه. و قوله فِي أَدْنَى الْأَرْضِ أي أدنى الأرض من أرض العرب و قيل في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس يريد الجزيرة و هي أقرب أرض الروم إلى فارس و قيل يريد أزرعات و كسكر وَ هُمْ يعني الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ أي غلبة فارس إياهم سَيَغْلِبُونَ فارس فِي بِضْعِ سِنِينَ و هذه من الآيات الدالة على أن القرآن من عند الله عز و جل لأن فيه أنباء ما سيكون و لا يعلم ذلك إلا الله عز و جل لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ أي من قبل أن غلبت الروم و من بعد ما غلبت فإن شاء جعل الغلبة لأحد الفريقين على الآخر و إن شاء جعل الغلبة للفريق الآخر عليهم و إن شاء أهلكهما جميعا وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ أي و يوم يغلب الروم فارسا [فارس يفرح المؤمنون بدفع الروم فارسا [فارس عن بيت المقدس لا بغلبة الروم على بيت المقدس فإنهم كفار و يفرحون أيضا لوجه آخر و هو اغتمام المشركين بذلك و لتصديق خبر الله و خبر رسوله و لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ من عباده وَ هُوَ الْعَزِيزُ في الانتقام من أعدائه الرَّحِيمُ بمن أناب إليه من خلقه وَعْدَ اللَّهِ أي وعد الله ذلك لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ بظهور الروم على فارس وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعني كفار مكة لا يَعْلَمُونَ صحة ما أخبرنا به لجهلهم بالله. القصة عن الزهري قال كان المشركون يجادلون المسلمين و هم بمكة يقولون إن أهل الروم أهل كتاب و قد غلبهم الفرس و أنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم فأنزل الله تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ إلى قوله فِي بِضْعِ سِنِينَ قال فأخبرني عبيد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا بكر ناحب بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شيء إن لم يغلب فارس في سبع سنين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم فعلت فكل ما دون العشرة بضع فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب و روى أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن ابن عباس في قوله الم غُلِبَتِ الرُّومُ قال قد مضى كان ذلك في أهل فارس و الروم و كانت فارس قد غلبت عليهم ثم غلبت الروم بعد ذلك و لقي نبي الله مشركي العرب و التقت الروم و فارس فنصر الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم و من معه من المسلمين على مشركي العرب و نصر أهل الكتاب على مشركي العجم ففرح المؤمنون بنصر الله إياهم و نصر أهل الكتاب على العجم قال عطية و سألت أبا سعيد الخدري عن ذلك فقال التقينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و مشركو العرب و التقت الروم فارس فنصرنا الله على مشركي العرب و نصر أهل الكتاب على المجوس ففرحنا بنصر الله إيانا على مشركي العرب و نصر أهل الكتاب على المجوس فذلك قوله وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ و قال سفيان الثوري سمعت أنهم ظهروا يوم بدر و قال مقاتل لما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة و أخبر الله رسوله أن الروم غلبت فارسا [فارس ففرح المؤمنون بذلك و روي أنهم استردوا بيت المقدس و أن ملك الروم مشى إليه شكرا بسطت له الرياحين فمشى عليها و قال الشعبي لم تمض تلك المدة التي عقدها أبو بكر مع أبي بن خلف حتى غلب الروم فارسا [فارس و ربطوا خيولهم بالمدائن و بنوا الرومية فأخذ أبو بكر الخطر من ورثته و جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتصدق به و روي أن أبا بكر لما أراد الهجرة تعلق به أبي و أخذ ابنه عبد الله بن أبي بكر كفيلا فلما أراد أن يخرج أبي إلى حرب أحد تعلق به عبد الله بن أبي بكر و أخذ منه ابنه كفيلا و جرح أبي في أحد و عاد إلى مكة و مات من تلك الجراحة جرحه رسول الله ص و جاءت الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعدها أبدا و الروم ذات القرون كلما ذهب قرن خلف قرن هبهب إلى آخر الأبد. انتهى. قوله تعالى وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي أهل الكتابين أو مطلق أهل العلم قوله تعالى اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ قال الطبرسي (رحمه الله) هو أحسن الحديث لفرط فصاحته و لإعجازه و لاشتماله على جميع ما يحتاج إليه المكلف من التنبيه على أدلة التوحيد و العدل و بيان أحكام الشرع و غير ذلك من المواعظ و قصص الأنبياء و الترغيب و الترهيب كِتاباً مُتَشابِهاً يشبه بعضه بعضا و يصدق بعضه بعضا ليس فيه اختلاف و لا تناقض أو يشبه كتب الله المتقدمة و إن كان أعم و أجمع و أنفع و قيل متشابها في حسن النظم و جزالة اللفظ و جودة المعاني مَثانِيَ سمي بذلك لأنه تثنى فيه القصص و الأخبار و الأحكام و المواعظ بتصريفها في ضروب البيان و يثنى أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي يأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب و الرحمة. قوله تعالى وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ قال البيضاوي أي كثير النفع عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله و تحريفه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات أو مما فيه من الأخبار الماضية و الأمور الآتية وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بلسان نفقهه ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ أ كلام أعجمي و مخاطب عربي إنكار مقرر للتحضيض. قوله تعالى فَارْتَقِبْ أي فانتظرهم يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ أكثر المفسرين على أنه إخبار بقحط و مجاعة أصابتهم بسوء أعمالهم فالمراد يوم شدة و مجاعة فإن الجائع يرى بينه و بين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار و كثرة الغبار أو لأن العرب تسمي الشر الغالب دخانا و قد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب و عظامها و قيل إشارة إلى ظهور الدخان المعدود من أشراط الساعة كما مر في كتاب المعاد يَغْشَى النَّاسَ أي يحيط بهم و قوله هذا عَذابٌ أَلِيمٌ إلى قوله مُؤْمِنُونَ مقدر بقول وقع حالا و إنا مؤمنون وعد بالإيمان إن كشف العذاب عنهم أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى من أين لهم و كيف يتذكرون لهذه الحال وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ يبين لهم ما هو أعظم منها في إيجاب الادّكار من الآيات و المعجزات ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ قال بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف و قال آخرون إنه مجنون إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه دعا فرفع القحط قَلِيلًا كشفا قليلا أو زمانا قليلا و هو ما بقي من أعمارهم إِنَّكُمْ عائِدُونَ إلى الكفر غب الكشف يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يوم القيامة أو يوم بدر ظرف لفعل دل عليه إِنَّا مُنْتَقِمُونَ قال الطبرسي (رحمه الله) إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا على قومه لما كذبوه فقال اللهم سني [سنين كسني يوسف فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة و كان الرجل لما به من الجوع يرى بينه و بين السماء كالدخان و أكلوا الميتة و العظام ثم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قالوا يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم و قومك قد هلكوا فسأل الله تعالى لهم بالخصب و السعة فكشف عنهم ثم عادوا إلى الكفر- عن ابن مسعود و الضحاك. انتهى. قوله تعالى سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ أقول هذا إخبار بما سيقع و قد وقع. و قوله يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ إخبار بما في ضميرهم و كذا قوله سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ إخبار بما وقع بعد الإخبار من غزوة خيبر و قولهم ذلك كما سيأتي شرحه في غزوة الحديبية و غزوة خيبر. و كذا قوله تعالى سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال الطبرسي (رحمه الله) هم هوازن و حنين و قيل هم هوازن و ثقيف و قيل هم بنو حنيفة مع مسيلمة و قيل هم أهل فارس و قيل هم الروم و قيل هم أهل صفين أصحاب معاوية و الصحيح أن المراد بالداعي في قوله سَتُدْعَوْنَ هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة و قتال أقوام ذوي نجدة و شدة مثل أهل خيبر و حنين و الطائف و مؤتة و إلى تبوك و غيرها فلا معنى لحمل ذلك على بعد وفاته. و قال في قوله تعالى وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها معناه و وعدكم الله مغانم أخرى لم تقدروا عليها بعد أو قرية أخرى لم تقدروا عليها قد أعدها الله لكم و هي مكة و قيل هي ما فتح الله على المسلمين بعد ذلك إلى اليوم و قيل المراد فارس و الروم قالوا إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشرهم كنوز كسرى و قيصر و ما كانت العرب تقدر على قتال فارس و الروم و فتح مدائنها بل كانوا خولا لهم حتى قدروا عليها بالإسلام قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها أي قدر الله عليها و أحاط بها علما انتهى. أقول و كذا قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ إخبار بالغيب كما سيأتي تفسيره. قوله تعالى أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ قال البيضاوي أي اختلقه من تلقاء نفسه بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم و عنادهم فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ مثل القرآن إِنْ كانُوا صادِقِينَ في زعمهم إذ فيهم كثير ممن عدوا فصحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي انتهى. قوله تعالى عَذاباً دُونَ ذلِكَ أقول على قول من قال إن المراد به القتل يوم بدر أو القحط سبع سنين فهو أيضا إخبار بالغيب و قد وقع و كذا قوله تعالى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ إشارة إلى غزوة بدر و هو من المعجزات و كذا قوله وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ و قوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ و قد مر بيانه و كذا قوله وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً كما مر. قال البيضاوي وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ كما تزعمون تارة قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ كما تزعمون أخرى قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تذكرون تذكرا قليلا فلذلك يلتبس الأمر عليكم و ذكر الإيمان مع نفي الشاعرية و التذكر مع الكاهنية لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكرها إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و معاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة و معاني أقوالهم فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ أي بعد القرآن يُؤْمِنُونَ إذا لم يؤمنوا به و هو معجز في ذاته مشتمل على الحجج الواضحة و المعاني الشريفة. قوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أقول هو فوعل صيغة مبالغة في الكثرة و المراد به الكثرة في العلوم و المعارف و الفضائل و الأخلاق الكريمة و الآداب الحسنة و الذرية الطيبة و الأوصياء و العلماء و الأتباع و الأمة و الدرجات الأخروية و الشفاعة و لا يخفى وقوع ما يتعلق بالدنيا منها فهو من المعجزات. أما قوله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فروي أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من المسجد فالتقيا عند باب بني سهم و تحدثا و أناس من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما دخل العاص قالوا من الذي كنت تحدث معه قال ذاك الأبتر و كان قد توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو من خديجة و كانوا يسمون من ليس له ابن أبتر فسمته قريش عند موت ابنه أبتر و صنبورا - كذا روي عن ابن عباس. ففيه أيضا إعجاز بين و كذا سورة تبت بتمامها تدل على عدم إيمان أبي لهب و زوجته و قد ظهر صدقه فهو أيضا من المعجزات.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ١٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَلْ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم آيَةٌ مِثْلُ آيَةِ مُوسَى عليه السلام فِي رَفْعِهِ الْجَبَلَ فَوْقَ رُءُوسِ الْمُمْتَنِعِينَ عَنْ قَبُولِ مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِي وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا مِنْ آيَةٍ كَانَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ عليه السلام إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا وَ قَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلُهَا أَوْ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ لَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم نَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى آيَاتٍ أُخَرَ ظَهَرَتْ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَظْهَرَ بِمَكَّةَ دَعْوَتَهُ وَ أَبَانَ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ رَمَتْهُ الْعَرَبُ عَنْ قِسِيِّ عَدَاوَتِهَا بِضُرُوبِ إِمْكَانِهِمْ وَ لَقَدْ قَصَدْتُهُ يَوْماً لِأَنِّي كُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَاماً بُعِثَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ بَقِيتُ مَعَهُ أُصَلِّي سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى دَخَلَ نَفَرٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ مِنْ بَعْدُ فَجَاءَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ أَنَّكَ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ حَتَّى تَزْعُمُ أَنَّكَ سَيِّدُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ فَإِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا تَذْكُرُهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ مِثَالَ نُوحٍ الَّذِي جَاءَ بِالْغَرَقِ وَ نَجَا فِي سَفِينَتِهِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّ النَّارَ جُعِلَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مُوسَى الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّ الْجَبَلَ رُفِعَ فَوْقَ رُءُوسِ أَصْحَابِهِ حَتَّى انْقَادُوا لِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ صَاغِرِينَ دَاخِرِينَ وَ عِيسَى الَّذِي كَانَ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ صَارَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِرَقاً أَرْبَعَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ نُوحٍ وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ مُوسَى وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ عِيسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ آتَيْتُكُمْ بِآيَةٍ مُبَيِّنَةٍ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَعْجِزُونَ أَنْتُمْ وَ الْأُمَمُ وَ سَائِرُ الْعَرَبِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ فَهُوَ حَجَّةُ اللَّهِ وَ حَجَّةُ نَبِيِّهِ عَلَيْكُمْ وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِيَ الِاقْتِرَاحُ عَلَى رَبِّي وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إِلَى الْمُقِرِّينَ بِحُجَّةِ صِدْقِهِ وَ آيَةِ حَقِّهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَرِحَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى رَبِّهِ مَا يَقْتَرِحُهُ عَلَيْهِ الْمُقْتَرِحُونَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ هَلِ الصَّلَاحُ أَوِ الْفَسَادُ فِيمَا يَقْتَرِحُونَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنِّي سَأُظْهِرُ لَهُمْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ إِنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِهَا إِلَّا مَنْ أَعْصِمُهُ مِنْهُمْ وَ لَكِنِّي أُرِيهِمْ زِيَادَةً فِي الْإِعْذَارِ وَ الْإِيضَاحِ لِحُجَجِكَ فَقُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ نُوحٍ عليه السلام امْضُوا إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَإِذَا بَلَغْتُمْ سَفْحَهُ فَسَتَرَوْنَ آيَةَ نُوحٍ عليه السلام فَإِذَا غَشِيَكُمُ الْهَلَاكُ فَاعْتَصِمُوا بِهَذَا وَ بِطِفْلَيْنِ يَكُونَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الثَّانِي الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ إِبْرَاهِيمَ ع امْضُوا إِلَى حَيْثُ تُرِيدُونَ مِنْ ظَاهِرِ مَكَّةَ فَسَتَرَوْنَ آيَةَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي النَّارِ فَإِذَا غَشِيَكُمُ الْبَلَاءُ فَسَتَرَوْنَ فِي الْهَوَاءِ امْرَأَةً قَدْ أَرْسَلَتْ طَرَفَ خِمَارِهَا فَتَعَلَّقُوا بِهِ لِتُنْجِيَكُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ تَرُدَّ عَنْكُمُ النَّارَ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الثَّالِثِ الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ مُوسَى عليه السلام امْضُوا إِلَى ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَأَنْتُمْ سَتَرَوْنَ آيَةَ مُوسَى عليه السلام وَ سَيُنْجِيكُمْ هُنَاكَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الرَّابِعِ وَ رَئِيسُهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ أَنْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ فَاثْبُتْ عِنْدِي لِيَتَّصِلَ بِكَ أَخْبَارُ هَؤُلَاءِ الْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْآيَةَ الَّتِي اقْتَرَحْتَهَا أَنْتَ تَكُونُ بِحَضْرَتِي فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ قُومُوا فَتَفَرَّقُوا لِيَتَبَيَّنَ لَكُمْ بَاطِلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَذَهَبَتِ الْفِرْقَةُ الْأُولَى إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى جَانِبِ الْجَبَلِ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهِمْ وَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ مِنْ غَيْرِ غَمَامَةٍ وَ لَا سَحَابٍ وَ كَثُرَ حَتَّى بَلَغَ أَفْوَاهَهُمْ فَأَلْجَمَهَا وَ أَلْجَأَهُمْ إِلَى صُعُودِ الْجَبَلِ إِذْ لَمْ يَجِدُوا مَنْجًى سِوَاهُ فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ الْجَبَلَ وَ الْمَاءُ يَعْلُو مِنْ تَحْتِهِمْ إِلَى أَنْ بَلَغُوا ذِرْوَتَهُ وَ ارْتَفَعَ الْمَاءُ حَتَّى أَلْجَمَهُمْ وَ هُمْ عَلَى قُلَّةِ الْجَبَلِ وَ أَيْقَنُوا بِالْغَرَقِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَفَرٌّ فَرَأَوْا عَلِيّاً عليه السلام وَاقِفاً عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ فَوْقَ قُلَّةِ الْجَبَلِ وَ عَنْ يَمِينِهِ طِفْلٌ وَ عَنْ يَسَارِهِ طِفْلٌ فَنَادَاهُمْ عَلِيٌّ خُذُوا بِيَدِي أُنْجِكُمْ أَوْ بِيَدِ مَنْ شِئْتُمْ مِنْ هَذَيْنِ الطِّفْلَيْنِ فَلَمْ يَجِدُوا بُدّاً مِنْ ذَلِكَ فَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ وَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ الطِّفْلِ الْآخَرِ وَ جَعَلُوا يَنْزِلُونَ بِهِمْ مِنَ الْجَبَلِ وَ الْمَاءُ يَنْزِلُ وَ يَنْحَطُّ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ حَتَّى أَوْصَلُوهُمْ إِلَى الْقَرَارِ وَ الْمَاءُ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي الْأَرْضِ وَ يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى عَادُوا كَهَيْئَتِهِمْ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ رَأَيْنَا مِثْلَ طُوفَانِ نُوحٍ ع وَ خَلَّصَنَا هَذَا وَ طِفْلَانِ كَانَا مَعَهُ لَسْنَا نَرَاهُمَا الْآنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّهُمَا سَيَكُونَانِ هُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيُولَدَانِ لِأَخِي هَذَا هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ وَ أَنَّ سَفِينَةَ نَجَاتِهَا آلُ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ هَذَا وَ وَلَدَاهُ اللَّذَانِ رَأَيْتُمُوهُمَا سَيَكُونَانِ وَ سَائِرُ أَفَاضِلِ أَهْلِي فَمَنْ رَكِبَ هَذِهِ السَّفِينَةَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَذَلِكَ الْآخِرَةُ حَمِيمُهَا وَ نَارُهَا كَالْبَحْرِ وَ هَؤُلَاءِ سُفُنُ أُمَّتِي يَعْبُرُونَ بِمُحِبِّيهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا سَمِعْتَ هَذَا يَا بَا جَهْلٍ قَالَ بَلَى حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ فَجَاءَتِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَضَيْنَا إِلَى صَحْرَاءَ مَلْسَاءَ وَ نَحْنُ نَتَذَاكَرُ بَيْنَنَا قَوْلَكَ فَنَظَرْنَا السَّمَاءَ قَدْ تَشَقَّقَتْ بِجَمْرِ النِّيرَانِ تَتَنَاثَرُ عَنْهَا وَ رَأَيْنَا الْأَرْضَ قَدْ تَصَدَّعَتْ وَ لَهَبُ النِّيرَانِ يَخْرُجُ مِنْهَا فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى طَبَّقَتِ الْأَرْضَ وَ مَلَأَتْهَا وَ مَسَّنَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا حَتَّى سَمِعْنَا لِجُلُودِنَا نَشِيشاً مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا وَ أَيْقَنَّا بِالاشْتِوَاءِ وَ الِاحْتِرَاقِ بِتِلْكَ النِّيرَانِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُفِعَ لَنَا فِي الْهَوَاءِ شَخْصُ امْرَأَةٍ قَدْ أَرْخَتْ خِمَارَهَا فَتَدَلَّى طَرْفُهُ إِلَيْنَا بِحَيْثُ تَنَالُهُ أَيْدِينَا وَ إِذَا مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِينَا إِنْ أَرَدْتُمُ النَّجَاةَ فَتَمَسَّكُوا بِبَعْضِ أَهْدَابِ هَذَا الْخِمَارِ فَتَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ ذَلِكَ الْخِمَارِ فَرُفِعْنَا فِي الْهَوَاءِ وَ نَحْنُ نَشُقُ جَمْرَ النِّيرَانِ وَ لَهَبَهَا لَا يَمَسُّنَا شَرَرُهَا وَ لَا يُؤْذِينَا حَرُّهَا وَ لَا نَثْقُلُ عَلَى الْهُدْبَةِ الَّتِي تَعَلَّقْنَا بِهَا وَ لَا تَنْقَطِعُ الْأَهْدَابُ فِي أَيْدِينَا عَلَى دِقَّتِهَا فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى جَازَتْ بِنَا تِلْكَ النِّيرَانَ ثُمَّ وُضِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي صَحْنِ دَارِهِ سَالِماً مُعَافًى ثُمَّ خَرَجْنَا فَالْتَقَيْنَا فَجِئنَاكَ عَالِمِينَ بِأَنَّهُ لَا مَحِيصَ عَنْ دِينِكَ وَ لَا مَعْدِلَ عَنْكَ وَ أَنْتَ أَفْضَلُ مَنْ لُجِئَ إِلَيْهِ وَ اعْتُمِدَ بَعْدَ اللَّهِ إِلَيْهِ صَادِقٌ فِي أَقْوَالِكَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِي جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ قَدْ أَرَاهُمُ اللَّهُ آيَةَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى أَنْظُرَ الْفِرْقَةَ الثَّالِثَةَ وَ أَسْمَعَ مَقَالَتَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِهَذِهِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لَمَّا آمَنُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَغَاثَكُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ أَ تَدْرُونَ مَنْ هِيَ قَالُوا لَا قَالَ تِلْكَ تَكُونُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ هِيَ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ لِتَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ عَلَى الصِّرَاطِ فَتَغُضُّ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ أَبْصَارَهُمْ فَتَجُوزُ فَاطِمَةُ عَلَى الصِّرَاطِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْقِيَامَةِ إِلَّا غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الطَّاهِرُونَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمْ مَحَارِمُهَا فَإِذَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بَقِيَ مِرْطُهَا مَمْدُوداً عَلَى الصِّرَاطِ طَرَفٌ مِنْهُ بِيَدِهَا وَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ وَ طَرَفٌ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَيُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا يَا أَيُّهَا الْمُحِبُّونَ لِفَاطِمَةَ تَعَلَّقُوا بِأَهْدَابِ مِرْطِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَلَا يَبْقَى مُحِبٌّ لِفَاطِمَةَ إِلَّا تَعَلَّقَ بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ مِرْطِهَا حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ فِئَامٍ وَ أَلْفِ فِئَامٍ قَالُوا وَ كَمْ فِئَامٌ وَاحِدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلْفُ أَلْفٍ وَ يُنْجَوْنَ بِهَا مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ جَاءَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ بَاكِينَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ آلَكَ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ صَحَابَتَكَ خَيْرُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ أُمَّتَكَ خَيْرُ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ رَأَيْنَا مِنْ آيَاتِكَ مَا لَا مَحِيصَ لَنَا عَنْهَا وَ مِنْ مُعْجِزَاتِكَ مَا لَا مَذْهَبَ لَنَا سِوَاهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا الَّذِي رَأَيْتُمْ قَالُوا كُنَّا قُعُوداً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ نَتَذَاكَرُ أَمْرَكَ وَ نَهْزَأُ بِخَبَرِكَ وَ أَنَّكَ ذَكَرْتَ أَنَّ لَكَ مِثْلَ آيَةِ مُوسَى عليه السلام فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الْكَعْبَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا وَ صَارَتْ فَوْقَ رُءُوسِنَا فَرَكَزْنَا فِي مَوَاضِعِنَا وَ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَرِيمَهَا فَجَاءَ عَمُّكَ حَمْزَةُ وَ قَالَ بِزُجِ رُمْحِهِ هَكَذَا تَحْتَهَا فَتَنَاوَلَهَا وَ احْتَبَسَهَا عَلَى عِظَمِهَا فَوْقَنَا فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ قَالَ لَنَا اخْرُجُوا فَخَرَجْنَا مِنْ تَحْتِهَا فَقَالَ ابْعُدُوا فَبَعُدْنَا عَنْهَا ثُمَّ أَخْرَجَ سِنَانَ الرُّمْحِ مِنْ تَحْتِهَا فَنَزَلَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا وَ اسْتَقَرَّتْ فَجِئْنَاكَ بِذَلِكَ مُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِي جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ جَاءَتْكَ وَ أَخْبَرَتْكَ بِمَا شَاهَدَتْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا أَدْرِي أَ صَدَقَ هَؤُلَاءِ أَمْ كَذَبُوا أَمْ حُقِّقَ لَهُمْ أَمْ خُيِّلَ إِلَيْهِمْ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا أَنَا أَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ مِنْ نَحْوِ آيَاتِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام فَقَدْ لَزِمَنِي الْإِيمَانُ بِكَ وَ إِلَّا فَلَيْسَ يَلْزَمُنِي تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا جَهْلٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُكَ تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَ شِدَّةِ تَحْصِيلِهِمْ فَكَيْفَ تُصَدِّقُ بِمَآثِرِ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ وَ مَسَاوِي أَسْلَافِ أَعْدَائِكَ وَ كَيْفَ تُصَدِّقُ عَنِ الصِّينِ وَ الْعِرَاقِ وَ الشَّامِ إِذَا حُدِّثْتَ عَنْهَا هَلِ الْمُخْبِرُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا دُونَ هَؤُلَاءِ الْمُخْبِرِينَ لَكَ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ سَائِرِ مَنْ شَاهَدَهَا مِنْهُمْ مِنَ الْجَمْعِ الْكَثِيفِ الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَاطِلٍ يَتَخَرَّصُونَهُ إِلَّا كَانَ بِإِزَائِهِمْ مَنْ يُكَذِّبُهُمْ وَ يُخْبِرُ بِضِدِّ أَخْبَارِهِمْ أَلَا وَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَحْجُوجُونَ بِمَا شَاهَدُوا وَ أَنْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ مَحْجُوجٌ بِمَا سَمِعْتَ مِمَّنْ شَاهَدَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْفِرْقَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا حَمْزَةُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلَّغَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَنَازِلَ الرَّفِيعَةَ وَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةَ وَ أَكْرَمَهُ بِالْفَضَائِلِ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِمُحَمَّدٍ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَا إِنَّ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ لَيُنَحِّي جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّيهِ كَمَا نَحَّى عَنْكُمُ الْيَوْمَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْكُمْ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَيُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى جَانِبِ الصِّرَاطِ عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى هُمْ كَانُوا مُحِبِّي حَمْزَةَ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الذُّنُوبِ وَ الْآثَامِ فَتَحُولُ حِيطَانٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ سُلُوكِ الصِّرَاطِ وَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ يَا حَمْزَةُ قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ حَمْزَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) قَدْ تَرَيَانِ أَوْلِيَائِي كَيْفَ يَسْتَغِيثُونَ بِي فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَعِنْ عَمَّكَ عَلَى إِغَاثَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ اسْتِنْقَاذِهِمْ مِنَ النَّارِ فَيَأْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِالرُّمْحِ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ بِهِ حَمْزَةُ أَعْدَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا فَيُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَ يَقُولُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَمَ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ذُدِ الْجَحِيمَ عَنْ أَوْلِيَائِكَ بِرُمْحِكَ هَذَا كَمَا كُنْتَ تَذُودُ بِهِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَ اللَّهِ فَيَتَنَاوَلُ حَمْزَةُ الرُّمْحَ بِيَدِهِ فَيَضَعُ زُجَّهُ فِي حِيطَانِ النَّارِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ بَيْنَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يَدْفَعُهَا دَفْعَةً فَيُنَحِّيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يَقُولُ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا اعْبُرُوا فَيَعْبُرُونَ عَلَى الصِّرَاطِ آمِنِينَ سَالِمِينَ قَدِ انْزَاحَتْ عَنْهُمُ النِّيرَانُ وَ بَعُدَتْ عَنْهُمُ الْأَهْوَالُ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ غَانِمِينَ ظَافِرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِي جَهْلٍ يَا أَبَا جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ شَاهَدَتْ آيَاتِ اللَّهِ وَ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَقِيَ الَّذِي لَكَ فَأَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ آيَةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام كَمَا زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَأَخْبِرْنِي بِمَا أَكَلْتُ الْيَوْمَ وَ مَا ادَّخَرْتُهُ فِي بَيْتِي وَ زِدْنِي عَلَى ذَلِكَ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِمَا صَنَعْتُهُ بَعْدَ أَكْلِي لَمَّا أَكَلْتُ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ زَادَكَ فِي الْمَرْتَبَةِ فَوْقَ عِيسَى عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا مَا أَكَلْتَ وَ مَا ادَّخَرْتَ فَأُخْبِرُكَ بِهِ وَ أُخْبِرُكَ بِمَا فَعَلْتَهُ فِي خِلَالِ أَكْلِكَ وَ مَا فَعَلْتَهُ بَعْدَ أَكْلِكَ وَ هَذَا يَوْمٌ يَفْضَحُكَ اللَّهُ فِيهِ لِاقْتِرَاحِكَ فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ لَمْ تَضُرَّكَ هَذِهِ الْفَضِيحَةُ وَ إِنْ أَصْرَرْتَ عَلَى كُفْرِكَ أُضِيفَ لَكَ إِلَى فَضِيحَةِ الدُّنْيَا وَ خِزْيِهَا خِزْيُ الْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ وَ لَا يَتَنَاهَى قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَعَدْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ تَتَنَاوَلُ مِنْ دَجَاجَةٍ مُسَمَّنَةٍ اسْتَطَبْتَهَا فَلَمَّا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَيْهَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَخُوكَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ابْنُ هِشَامٍ فَأَشْفَقْتَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَ بَخِلْتَ فَوَضَعْتَهَا تَحْتَ ذَيْلِكَ وَ أَرْخَيْتَ عَلَيْهَا ذَيْلَكَ حَتَّى انْصَرَفَ عَنْكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ كَذَبْتَ يَا مُحَمَّدُ مَا مِنْ هَذَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَا أَكَلْتُ مِنْ دَجَاجَةٍ وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْهَا شَيْئاً فَمَا الَّذِي فَعَلْتُهُ بَعْدَ أَكْلِيَ الَّذِي زَعَمْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ عِنْدَكَ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ لَكَ وَ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَدَائِعُ النَّاسِ عِنْدَكَ الْمِائَةُ وَ الْمِائَتَانِ وَ الْخَمْسُمِائَةٍ وَ السَّبْعُمِائَةٍ وَ الْأَلْفُ وَ نَحْوُ ذَلِكَ إِلَى تَمَامِ عَشَرَةِ آلَافٍ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي صُرَّةٍ وَ كُنْتَ قَدْ عَزَمْتَ عَلَى أَنْ تَخْتَانَهُمْ وَ قَدْ كُنْتَ جَحَدْتَهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ وَ الْيَوْمَ لَمَّا أَكَلْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ أَكَلْتَ زَوْرَهَا وَ ادَّخَرْتَ الْبَاقِيَ وَ دَفَنْتَ هَذَا الْمَالَ أَجْمَعَ مَسْرُوراً فَرِحاً بِاخْتِيَانِكَ عِبَادَ اللَّهِ وَ وَاثِقاً بِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَكَ وَ تَدْبِيرُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ تَدْبِيرِكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَ هَذَا أَيْضاً يَا مُحَمَّدُ فَمَا أَصَبْتَ مِنْهُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ مَا دَفَنْتُ شَيْئاً وَ قَدْ سُرِقَتْ تِلْكَ الْعَشَرَةُ آلَافٍ الْوَدَائِعُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا جَهْلٍ مَا هَذَا مِنْ تِلْقَائِي فَتُكَذِّبَنِي وَ إِنَّمَا هَذَا جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ يُخْبِرُنِي بِهِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ شَهَادَتِهِ وَ تَحْقِيقُ مَقَالَتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلُمَّ يَا جَبْرَئِيلُ بِالدَّجَاجَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا فَإِذَا الدَّجَاجَةُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَعْرِفُهَا يَا أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا أَعْرِفُهَا وَ مَا أُخْبِرْتُ عَنْ شَيْءٍ وَ مِثْلُ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ الْمَأْكُولِ بَعْضُهَا فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيَّتُهَا الدَّجَاجَةُ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ قَدْ كَذَّبَ مُحَمَّداً عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ كَذَّبَ جَبْرَئِيلَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَاشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ بِالتَّصْدِيقِ وَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بِالتَّكْذِيبِ فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ أَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ الْمُعَانِدُ الْجَاحِدُ لِلْحَقِّ الَّذِي يَعْلَمُهُ أَكَلَ مِنِّي هَذَا الْجَانِبَ وَ ادَّخَرَ الْبَاقِيَ وَ قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِذَلِكَ وَ أَحْضَرْتَنِيهِ فَكَذَّبَ بِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ فَإِنَّهُ مَعَ كُفْرِهِ بِخَيْلٌ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أَخُوهُ فَوَضَعَنِي تَحْتَ ذَيْلِهِ إِشْفَاقاً مِنْ أَنْ يُصِيبَ مِنِّي أَخُوهُ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَبُو جَهْلٍ الْكَاذِبُ الْمُفْتَرِي اللَّعِينُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا كَفَاكَ مَا شَاهَدْتَ آمِنْ لِتَكُونَ آمِناً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا تَخْيِيلٌ وَ إِيهَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَلْ تَفْرُقُ بَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِهَذَا وَ سَمَاعِكَ لِكَلَامِهَا وَ بَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِنَفْسِكَ وَ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ وَ سَمَاعِكَ لِكَلَامِهِمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا تُشَاهِدُ وَ تُحِسُّ بِحَوَاسِّكَ تَخْيِيلٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هُوَ بِتَخْيِيلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا هَذَا بتَخْيِيلٍ وَ إِلَّا كَيْفَ تُصَحِّحُ أَنَّكَ تَرَى فِي الْعَالَمِ شَيْئاً أَوْثَقَ مِنْهُ قَالَ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمَأْكُولِ مِنَ الدَّجَاجَةِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَعَادَ اللَّحْمُ عَلَيْهِ أَوْفَرَ مَا كَانَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَا جَهْلٍ أَ رَأَيْتَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَوَهَّمْتُ شَيْئاً وَ لَا أُوقِنُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ فَأْتِنَا بِالْأَمْوَالِ الَّتِي دَفَنَهَا هَذَا الْمُعَانِدُ لِلْحَقِّ لَعَلَّهُ يُؤْمِنُ فَإِذَا هُوَ بِالصُّرَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلِّهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَهُ إِلَى تَمَامِ عَشَرَةِ آلَافٍ وَ ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبُو جَهْلٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ صُرَّةً مِنْهَا فَقَالَ ائْتُونِي بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَأُتِيَ بِهِ وَ هُوَ صَاحِبُهَا فَقَالَ هَاكَهَا يَا فُلَانُ مَا قَدِ اخْتَانَكَ فِيهِ أَبُو جَهْلٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ دَعَا بِآخَرَ ثُمَّ بِآخَرَ حَتَّى رَدَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ كُلَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَ فُضِحَ عِنْدَهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ بَقِيَتِ الثَّلَاثُمِائَةِ الدِّينَارِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْآنَ آمِنْ لِتَأْخُذَ الثَّلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَ يُبَارِكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا حَتَّى تَصِيرَ أَيْسَرَ قُرَيْشٍ قَالَ لَا [أُومِنُ آمن وَ لَكِنْ آخُذُهَا فَهِيَ مَالِي فَلَمَّا ذَهَبَ يَأْخُذُهَا صَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالدَّجَاجَةِ دُونَكِ أَبَا جَهْلٍ وَ كُفِّيهِ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَ خُذِيهِ فَوَثَبَتِ الدَّجَاجَةُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فَتَنَاوَلَتْهُ بِمَخَالِبِهَا وَ رَفَعَتْهُ فِي الْهَوَاءِ وَ طَارَتْ بِهِ إِلَى سَطْحِ بَيْتِهِ فَوَضَعَتْهُ عَلَيْهِ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تِلْكَ الدَّنَانِيرَ إِلَى بَعْضِ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ هَذِهِ آيَةٌ أَظْهَرَهَا رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لِأَبِي جَهْلٍ فَعَانَدَ وَ هَذَا الطَّيْرُ الَّذِي حَيِيَ يَصِيرُ مِنْ طُيُورِ الْجَنَّةِ الطَّيَّارَةِ عَلَيْكُمْ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا طُيُوراً كَالْبَخَاتِي عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَوَاشِي تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَإِذَا تَمَنَّى مُؤْمِنٌ مُحِبٌّ لِلنَّبِيِّ وَ آلِهِ الْأَكْلَ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا وَقَعَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَنَاثَرَ رِيشُهُ وَ انْسَمَطَ وَ انْشَوَى وَ انْطَبَخَ فَأَكَلَ مِنْ جَانِبٍ مِنْهُ قَدِيداً وَ مِنْ جَانِبٍ مِنْهُ مَشْوِيّاً بِلَا نَارٍ فَإِذَا قَضَى شَهْوَتَهُ وَ نَهْمَتَهُ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَطَارَتْ فِي الْهَوَاءِ وَ فَخَرَتْ عَلَى سَائِرِ طُيُورِ الْجَنَّةِ تَقُولُ مَنْ مِثْلِي وَ قَدْ أَكَلَ مِنِّي وَلِيُّ اللَّهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ. ج، الإحتجاج مثله مع اختصار في وسطه و في آخره بيان قال الجزري فيه يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام انتهى. و النشيش الغليان و هدبة الثوب بالضم طرفه مما يلي طرته و المراد هنا الخيوط المتدلية من طرفه و المرط بالكسر كساء من صوف أو خز و الفئام بالهمز و قد تقلب ياء الجماعة من الناس و المراد هنا هذا العدد كما فسر أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الغدير بمائة ألف. قوله فركزنا يقال ركزت الرمح أي غرزته في الأرض و في بعض النسخ بالدال المهملة من الركود بمعنى السكون و الهدوء و يقال لا يريم من المكان أي لا يبرح و لا يزول و الزج بالضم الحديدة التي في أسفل الرمح و يقال تخرص أي كذب و الذود الطرد و الدفع و الزور أعلى الصدر و البخاتي جمع البختي و هو الإبل الخراساني و الشية كل لون يخالف معظم لون الفرس و غيره و الهاء عوض من الواو و يقال وشيت الثوب أشيه وشيا و وشية و وشيته توشية شدد للكثرة فهو موشي و موشى و الوشي من اللون معروف ذكره الجوهري و قال سَمَطْتُ الجدي أَسْمِطُهُ و أَسْمُطُهُ سَمْطاً إذا نظفته من الشعر بالماء الحار لتشويه.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

روى السيد بن طاوس رحمه الله في كتاب سعد السعود من تفسير الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال أقبل عامر بن الطفيل و أربد بن قيس و هما عامريان ابنا عم يريدان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو في المسجد جالس في نفر من أصحابه قال فدخلا المسجد قال فاستبشر الناس بجمال عامر بن الطفيل و كان من أجمل الناس أعور فجعل يسأل أين محمد فيخبرونه فيقصد نحو رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال هذا عامر بن الطفيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل حتى قام عليه فقال أين محمد فقالوا هو ذا قال أنت محمد قال نعم فقال ما لي إن أسلمت قال لك ما للمسلمين و عليك ما للمسلمين قال تجعل لي الأمر بعدك قال ليس ذلك لك و لا لقومك و لكن ذاك إلى الله تعالى يجعل حيث يشاء قال فتجعلني على الوبر يعني على الإبل و أنت على المدر قال لا قال فما ذا تجعل لي قال أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها قال أ و ليس ذلك لي اليوم قم معي فأكلمك قال فقام معه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أومأ لأربد بن قيس ابن عمه أن اضربه قال فدار أربد بن قيس خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذهب ليخترط السيف فاخترط منه شبرا أو ذراعا فحبسه الله عز و جل فلم يقدر على سله فجعل يومئ عامر إليه فلا يستطيع سله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللهم هذا عامر بن الطفيل أوعر الدين عن عامر ثلاثا ثم التفت و رأى أربدا و ما يصنع بسيفه فقال اللهم اكفنيهما بم شئت و بدر بهما الناس فوليا هاربين قال أرسل الله على أربد بن قيس صاعقة فأحرقته و رأى عامر بن الطفيل بيت سلولية فنزل عليها فطعن في خنصره فجعل يقول يا عامر غدة كغدة البعير و تموت في بيت سلولية و كان يعير بعضهم بعضا بنزوله على سلول ذكرا كان أو أنثى قال فدعا عامر بفرسه فركبه ثم أجراه حتى مات على ظهره خارجا من منزلها فذلك قول الله عز و جل وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ يقول العقاب فقتل عامر بن الطفيل بالطعنة و أربد بالصاعقة. . و رواه الطبرسي أيضا في المجمع بهذا الإسناد مع اختصار. الآيات الأحقاف وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ إلى قوله تعالى أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الجن قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً إلى آخر السورة تفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ معناه و اذكر يا محمد إذ وجهنا إليك جماعة من الجن تستمع القرآن و قيل معناه صرفناهم إليك عن بلادهم بالتوفيق و الألطاف حتى أتوك و قيل صرفناهم إليك عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب و لم يكونوا بعد عيسى عليه السلام قد صرفوا عنه فقالوا ما هذا الذي حدث في السماء إلا من أجل شيء قد حدث في الأرض فضربوا في الأرض حتى وقفوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببطن نخلة عائدا إلى عكاظ و هو يصلي الفجر فاستمعوا القرآن و نظروا كيف يصلي عن ابن عباس و ابن جبير فعلى هذا يكون الرمي بالشهب لطفا للجن فَلَمَّا حَضَرُوهُ أي القرآن أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالُوا أي بعضهم لبعض أَنْصِتُوا أي اسكتوا نستمع إلى قراءته فَلَمَّا قُضِيَ أي فرغ من تلاوته وَلَّوْا أي انصرفوا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ أي محذرين إياهم عذاب الله إن لم يؤمنوا قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى يعنون القرآن مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي لما تقدم من الكتب يَهْدِي إِلَى الْحَقِ أي إلى الدين الحق وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يؤدي بسالكه إلى الجنة. الْقِصَّةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ عليه السلام اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَمَدَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ هُمْ سَادَةٌ هُمْ إِخْوَةٌ عَبْدُ يَالِيلَ وَ مَسْعُودٌ وَ حَبِيبٌ بَنُو عَمْرٍو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَسْرِقُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ بِشَيْءٍ قَطُّ وَ قَالَ الْآخَرُ أَ عَجَزَ اللَّهُ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَداً وَ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولًا كَمَا تَقُولُ فَلَأَنْتَ أَعْظَمُ خَطَراً مِنْ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْكَ الْكَلَامُ وَ إِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ فَمَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بَعْدُ وَ تَهَزَّءُوا بِهِ وَ أَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمْ مَا رَاجَعُوهُ بِهِ فَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ صَفَّيْهِمْ جَعَلُوا لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَ لَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ هُمَا يَسِيلَانِ دَماً فَعَمَدَ فَجَاءَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِهِمْ فَاسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ نَخْلَةٍ مِنْهُ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ تَسِيلُ رِجْلَاهُ دَماً فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَاماً لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسٌ مَعَهُ عِنَبٌ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى قَالَ مِنْ مَدِينَةِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ شَأْنِ يُونُسَ خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِداً لِلَّهِ وَ مُعَظِّماً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ هُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَلَمَّا بَصُرَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَتَا فَلَمَّا أَتَاهُمَا قَالا مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ وَ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ نَرَكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنَّا قَالَ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسَ بْنَ مَتَّى فَضَحِكَا وَ قَالا لَا يَفْتِنَنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِنَخْلَةٍ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ مِنَ الْيَمَنِ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَاسْتَمَعُوا لَهُ. و هذا معنى قول سعيد بن جبير و جماعة. وَ قَالَ آخَرُونَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُنْذِرَ الْجِنَّ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ يَقْرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ مِنْ نَيْنَوَى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَأَيُّكُمْ يَتَّبِعُنِي فَاتَّبَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ وَ دَخَلَ نَبِيُّ اللَّهِ شِعْباً يُقَالُ لَهُ شِعْبُ الْحَجُونِ وَ خَطَّ لِي خَطّاً ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ وَ قَالَ لَا تَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى لَمْ أَسْمَعْ صَوْتَهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا وَ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ وَ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ الْفَجْرِ فَانْطَلَقَ فَبَرَزَ ثُمَّ قَالَ هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَقُلْتُ نَعَمْ رَأَيْتُ رِجَالًا سُوداً مُسْتَثْفِرِي ثِيَابٍ بِيضٍ قَالَ أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ. و روى علقمة عن عبد الله قال لم أكن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الجن و وددت أني كنت معه. و روي عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسلا إلى قومهم و قال زر بن حبيش كانوا تسعة نفر منهم زوبعة. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّحْمَنَ عَلَى النَّاسِ سَكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ جَوَاباً مِنْكُمْ لَمَّا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قَالُوا لَا وَ لَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ. يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ يعنون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إذ دعاهم إلى توحيده و خلع الأنداد دونه وَ آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي إن آمنتم بالله و رسوله يغفر لكم وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ في هذا دلالة على أنه عليه السلام كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس و لم يبعث الله نبيا إلى الإنس و الجن قبله وَ مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أي لا يعجز الله فيسبقه و يفوته وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أي أنصار يمنعونه من الله أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي عدول عن الحق ظاهر انتهى كلامه رفع مقامه. و قال الرازي روي عن الحسن أن هؤلاء من الجن كانوا يهودا لأن في الجن مللا كما في الإنس و المحققون على أن الجن مكلفون سئل ابن عباس هل للجن ثواب قال نعم لهم ثواب و عليهم عقاب يلتقون في الجنة و يزدحمون على أبوابها ثم قال و اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا فقيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم و احتجوا بقوله تعالى وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ و هو قول أبي حنيفة و الصحيح أنهم في حكم بني آدم في الثواب و العقاب و هذا قول ابن أبي ليلى و مالك و كل دليل يدل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن و الفرق بين البابين بعيد جدا. و قال الطبرسي في قوله تعالى قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ أي استمع القرآن طائفة من الجن و هم جيل رقاق الأجسام خفية على صورة مخصوصة بخلاف صورة الإنسان و الملائكة فإن الملك مخلوق من النور و الإنس من الطين و الجن من النار فَقالُوا أي الجن بعضها لبعض إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً العجب ما يدعو إلى التعجب منه لخفاء سببه و خروجه عن العادة يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ أي الهدى فَآمَنَّا بِهِ أي بأنه من عند الله وَ لَنْ نُشْرِكَ فيما بعد بِرَبِّنا أَحَداً فنوجه العبادة إليه و فيه دلالة على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان مبعوثا إلى الجن أيضا و أنهم عقلاء مخاطبون و بلغات العرب عارفون و أنهم يميزون بين المعجز و غير المعجز و أنهم دعوا قومهم إلى الإسلام و أخبروهم بإعجاز القرآن و أنه كلام الله تعالى و روى الواحدي بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجن و ما رآهم انطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ و قد حيل بين الشياطين و بين خبر السماء فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم قالوا حيل بيننا و بين خبر السماء و أرسلت علينا الشهب قالوا ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض و مغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ و هو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له و قالوا هذا الذي حال بيننا و بين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم و قالوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ- و رواه البخاري و مسلم . . و عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود من كان منكم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الجن فقال ما كان منا معه أحد فقدناه ذات ليلة و نحن بمكة فقلنا اغتيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو استطير فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حرا فقلنا يا رسول الله أين كنت لقد أشفقنا عليك و قلنا له بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك فقال لنا إنه أتاني داعي الجن فذهبت أقرئهم القرآن فذهب بنا فأرانا آثارهم و آثار نيرانهم فأما أن يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه. و عن أبي روق قال هم تسعة نفر من الجن قال أبو حمزة الثمالي و بلغنا أنهم من بني الشيبان و هم أكثر الجن عددا و هم عامة جنود إبليس و قيل كانوا سبعة نفر من جن نصيبين رآهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فآمنوا به و أرسلهم إلى سائر الجن. وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً أي تعالى جلال ربنا و عظمته عن اتخاذ الصاحبة و الولد أو تعالت صفاته أو قدرته أو ذكره أو فعله و أمره أو ملكه أو آلاؤه و نعمه و الجميع يرجع إلى معنى واحد و هو العظمة و الجلال - وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى جَدٌّ وَ إِنَّمَا قَالَتْهُ الْجِنُّ بِجَهَالَةٍ فَحَكَاهُ سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَتْ . وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا أي جاهلنا و المراد به إبليس عَلَى اللَّهِ شَطَطاً و الشطط السرف في ظلم النفس و الخروج عن الحق وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي حسبنا أن ما يقولونه من اتخاذ الشريك و الصاحبة و الولد صدق و أنا على حق حتى سمعنا القرآن و تبينا الحق به وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ أي يعتصمون و يستجيرون و كان الرجل من العرب إذا نزل الوادي في سفره ليلا قال أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه و كان هذا منهم على حسب اعتقادهم أن الجن تحفظهم و قيل معناه أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من أجل الجن و من معرة الجن فَزادُوهُمْ رَهَقاً أي فزاد الجن للإنس إثما على إثمهم الذي كانوا عليه من الكفر و المعاصي و قيل رَهَقاً أي طغيانا و قيل فرقا و خوفا و قيل شرا و قيل ذلة و قال الزجاج يجوز أن يكون الإنس الذين كانوا يستعيذون بالجن زادوا الجن رهقا لأنهم كانوا يزدادون طغيانا في قومهم بهذا التعوذ فيقولون سدنا الجن و الإنس و يجوز أن يكون الجن زادوا الإنس رهقا. وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً أي قال مؤمنو الجن لكفارهم إن كفار الإنس الذين يعوذون برجال من الجن في الجاهلية حسبوا كما حسبتم يا معشر الجن أن لن يبعث الله رسولا بعد موسى عليه السلام أو عيسى عليه السلام و قيل إن هذه الآية مع ما قبلها اعتراض من إخبار الله تعالى يقول إن الجن ظنوا كما ظننتم معاشر الإنس أن الله لا يحشر أحدا يوم القيامة و لا يحاسبه أو لن يبعث الله أحدا رسولا ثم حكى عن الجن قولهم وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ أي مسسناها و قيل معناه طلبنا الصعود إلى السماء فعبر عن ذلك باللمس مجازا و قيل التمسنا قرب السماء لاستراق السمع فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً أي حفظة من الملائكة شدادا وَ شُهُباً و التقدير ملئت من الحرس و الشهب وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ أي كان يتهيأ لنا فيما قبل القعود في مواضع الاستماع فنسمع منها صوت الملائكة و كلامهم فَمَنْ يَسْتَمِعِ منا الْآنَ ذلك يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً يرمى به و يرصد له و شهابا مفعول به و رصدا صفته قال معمر قلت للزهري كان يرمى بالنجوم في الجاهلية قال نعم قلت أ فرأيت قوله أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها الآية قال غلظ و شدد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال البلخي إن الشهب كانت لا محالة فيما مضى من الزمان غير أنه لم يكن يمنع بها الجن عن صعود السماء فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم منع بها الجن من الصعود وَ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أي بحدوث الرجم بالشهب و حراسة السماء جوزوا هجوم انقطاع التكليف أو تغيير الأمر بتصديق نبي من الأنبياء و ذلك قوله أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً أي صلاحا و قيل معناه أن هذا المنع لا يدرى أ لعذاب سينزل بأهل الأرض أم لنبي يبعث و يهدي إلى الرشد فإن مثل هذا لا يكون إلا لأحد هذين وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ أي دون الصالحين في الرتبة كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً أي فرقا شتى على مذاهب مختلفة و أهواء متفرقة وَ أَنَّا ظَنَنَّا أي علمنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ أي لن نفوته إن أراد بنا أمرا وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً أي أنه يدركنا حيث كنا وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى أي القرآن آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً أي نقصانا فيما يستحقه من الثواب وَ لا رَهَقاً أي لحاق ظلم و غشيان مكروه وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ أي الجائرون عن طريق الحق فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً أي التمسوا الصواب و الهدى وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً يلقون فيها فتحرقهم كما تحرق النار الحطب انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ كَنْزِ الْفَوَائِدِ، تَأْلِيفِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي الْفَتْحِ الْكَرَاجُكِيِّ رحمه الله عِنْدَ ذِكْرِ الْمُعَمَّرِينَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَاحِقِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ وَهْلَةَ الْمُرِّيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْجَارُودُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيُّ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ عَالِماً بِتَأْوِيلِهَا عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ وَ سَالِفِ الْعَصْرِ بَصِيراً بِالْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ ذَا رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ وَجْهٍ جَمِيلٍ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فِي أَيَّامِ إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ذَوِي أَحْلَامٍ وَ أَسْنَانٍ وَ فَصَاحَةٍ وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ رَاعَهُمْ مَنْظَرُهُ وَ مَحْضَرُهُ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ لِي دُونَكَ مَنْ أَمَمْتَ فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ* * * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًا جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى* * * عَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا عَالا قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى* * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا* * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا وَ طَوَتْهَا الْعِتَاقُ تَجْمَحُ فِيهَا* * * بِكُمَاةٍ مِثْلِ النُّجُومِ تَلَالا ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْءٍ * * * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًا تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ* * * هَائِلٍ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالا نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ* * * وَ بِرٍّ وَ نِعْمَةٍ أَنْ تَنَالا وَ أَمَانٍ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ* * * إِذِ الْخَلْقُ لَا يُطِيقُ السُّؤَالا فَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْثَرُ* * * وَ الْفَضْلُ إِذْ يَنُصُّ السُّؤَالا أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَسَالَى قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَومِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي أَنْتَ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لِمَا أَرَادَهَا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ فَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَحَظُّهُ فَاتَ مِنْكَ فَتِلْكَ أَعْظَمُ حَوْبَةً وَ أَكْبَرُ عُقُوبَةً فَقَالَ سَلْمَانُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَهُ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ قَبْلَ إِتْيَانِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَتَلَأْلَأُ وَ يُشْرِقُ وَجْهُهُ نُوراً وَ سُرُوراً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَسّاً كَانَ يَنْتَظِرُ زَمَانَكَ وَ يَتَوَكَّفُ إِبَّانَكَ وَ يَهْتِفُ بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَسْمَاءٍ لَسْتُ أُصِيبُهَا مَعَكَ وَ لَا أَرَاهَا فِيمَنِ اتَّبَعَكَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبِرْنَا فَأَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْمَعُ وَ الْقَوْمُ سَامِعُونَ وَاعُونَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةٍ إِبَادٍ إِلَى صَحْصَحٍ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ عَتَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَرْقِعَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ الْمَحَامِدَةِ مَعَهُ وَ الْعِلِّيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ سِبْطَيْهِ الْمَنِيعَةِ الْأَرْفَعَةِ وَ السَّرِيِّ الْأَلْمَعَةِ وَ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرَعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطُّرُقُ الْمَهْيَعَةُ دَرَسَةُ الْإِنْجِيلِ وَ حَفَظَةُ التَّنْزِيلِ عَلَى عَدَدِ النُّقَبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فَإِنْ غَالَنِي الدَّهْرُ الحزون [الْخَئُونُ بِغُولِهِ * * * فَقَدْ غَالَ مَنْ قَبْلِي وَ مَنْ بَعْدُ يُوشِكُ فَلَا غَرْوَ إِنِّي سَالِكٌ مَسْلَكَ الْأُولَى* * * وَشِيكاً وَ مَنْ ذَا لِلرَّدَى لَيْسَ يَسْلُكُ ثُمَّ آبَ يُكَفْكِفُ دَمْعَهُ وَ يَرِنُّ رَنِينَ الْبَكْرَةِ قَدْ بُرِيَتْ بِبُرَاتٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً* * * لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ عُمُرٍ لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً حَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَدَ وَ النُّقَبَاءَ الْحُكَمَا* * * هُمْ أَوْصِيَاءُ أَحْمَدَ أَكْرَمُ مَنْ تَحْتَ السَّمَا يَعْمَى الْعِبَادُ عَنْهُمْ وَ هُمْ جِلَاءٌ لِلْعَمَى* * * لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ حَتَّى أَحُلَّ الرَّجَمَا ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَبَرٍ- عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نُشْهِدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قَسٌّ ذِكْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا عَلَى مَا بُعِثُوا فَقُلْتُ عَلَى مَا بُعِثْتُمْ فَقَالُوا عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْمَهْدِيُّ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ يُصَلُّونَ فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ أَوْلِيَائِي وَ هَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي قَالَ الْجَارُودُ فَقَالَ لِي سَلْمَانُ يَا جَارُودُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ كَذَاكَ فَانْصَرَفْتُ بِقَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُ أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ الرَّسُولَا* * * لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِي النَّهْجَ السَّبِيلَا فَقُلْتَ فَكَانَ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍ* * * وَ صِدْقٌ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَا وَ بَصَّرْتَ الْعَمَى مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ* * * وَ كُلٌّ كَانَ فِي عَمَهٍ ضَلِيلًا وَ أَنْبَأْنَاكَ عَنْ قُسٍّ الْإِيَادِيِ* * * مَقَالًا فِيكَ ظِلْتَ بِهِ جَدِيلًا وَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ* * * إِلَى عِلْمٍ وَ كُنَّ بِهَا جَهُولًا . ثم قال الكراجكي رحمه الله من الكلام في هذا الخبر أيدك الله أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع. أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء. و ثانيها أن يقال لك ما معنى قولهم إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علي و الأئمة من ولده ع. و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر عليه السلام في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين عليه السلام كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة و يجب أن يكون معك لها أجوبة معدة. فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت الأنبياء عليهم السلام غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه - وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ . و هكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام - قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ فِي الْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا. و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن لشرف المواضع فكانت غيبت الأجسام فيها و العبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى الأنبياء عليهم السلام في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى و بعد فقد قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن يكون الأنبياء بعد موتهم أحياء منعمين في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا و أجمع الرواة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج و هو في السماء قال له موسى عليه السلام إن أمتك لا تطيق و أنه راجع إلى الله تعالى مرة بعد أخرى و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب. و أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء عليهم السلام قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم و ناسخا بشرعه شرائعهم و أعلموا أنه أجلهم و أفضلهم و أنه سيكون أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه و حملة لدينه و حججا على أمته فوجب على الأنبياء التصديق بما أخبروا به و الإقرار بجميعه. - أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَبَاطَبَاءٍ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا. و إن الأمة مجمعة على أن الأنبياء عليهم السلام قد بشروا بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم و نبهوا على أمره و لا يصح منهم ذلك إلا و قد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا و آمنوا بالمخبر به و كذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله ص. و أما الجواب عن الثالث فهو أنه يجوز أن يكون الله تعالى أحدث لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحال صورا كصور الأئمة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد أشخاصهم برؤيته مثالهم و يشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم و إجلالهم و هذا في العقول من الممكن المقدور و يجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه و يقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه فيتأكد عندهم منازلهم و تكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم و بما سيكون من أمرهم و قد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين. و هذا حديث قد اتفق أصحاب الحديث على نقله - حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيُّ وَ نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِإِيضَاحِ دَقَائِقِ النَّوَاصِبِ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْأَسْوَدِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَدِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنِ اسْمِي فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا أَقْبِضُ رُوحَهُ بِيَدِي مَا خَلَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمَا بِقُدْرَتِهِ فَلَمَّا صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفاً تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ سَبَقْتَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَلِّمُكَ قُلْتُ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا عَلِيّاً وَ لَكِنَّهُ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَنَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زُرْنَا هَذَا الْمَلَكَ لِكَرَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ. فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله ملائكة على صورة الأئمة عليهم السلام و جميع ذلك داخل في باب التجويز و الإمكان و الحمد لله انتهى كلام الكراجكي رحمه الله. و لنبين بعض ألفاظ ما أورده من الأخبار و إن كان ما وصل إلينا من النسخة في غاية السقم القردد المكان الغليظ المرتفع ذكره الجوهري و قال الآل الشخص و الآل الذي تراه في أول النهار و آخره كأنه يرفع الشخوص و ليس هو السراب و الآل جمع الآلة و هي خشبات تبنى عليها الخيمة و الآل جمع الآلة بمعنى الحالة. قال الراجز. قد أركب الآلة بعد الآله.* * * و أترك العاجز بالجداله. انتهى. و في النهاية في حديث قس بن ساعدة قطعت مهمها و آلا فآلا الآل السراب و جوب البلاد قطعها و البيد بالكسر جمع البيداء و هي المفازة و المهمه المفازة البعيدة و غاله ذهب به و أهلكه و الطوى الجوع و الطوي كغني البئر المطوية و السرى السير بالليل و كغني نهر صغير و الصحصح و الصحصاح المكان المستوي و الدهناء بالمد و القصر الفلاة و موضع ببلاد تميم و الإرقال ضرب من العدو و تقول نصصت الرجل إذا استقصيت مسألته عن الشيء حتى تستخرج ما عنده و قوله تتسالى إما من السلو بمعنى كشف الهم أو من السؤال أي يسأل عنها و تقول شمت مخايل الشيء إذا تطلعت نحوها ببصرك منتظرا له و التوكف التوقع و القتاد شجر له شوك و السمر بضم الميم جمع السمرة و هي شجر الطلح و العتاد بالفتح العدة و القدح الضخم و العتود السدرة أو الطلحة و النجاد ككتاب حمائل السيف و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة لا غيم فيها و الأرقعة السماوات و أمرع الوادي أكلأ قوله و السري الألمعة كنى به عن الصادق عليه السلام لأن جعفرا في اللغة النهر الصغير كالسري و لعل التاء في أكثر المواضع للمبالغة و طريق مهيع كمقعد بين و لعله سقط من النسخ العسكري عليه السلام أو من الرواة و يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة إبطاء و يقال لا غرو أي ليس بعجب و كفكفت الشيء دفعته و صرفته و الأظهر يوكف أي يصب و بريت البعير إذا حسرته و أذهبت لحمه و البرة حلقة تجعل في لحم أنف البعير و تجمع على برات و أبريتها إذا جعلت في أنفها البرة و الرجم بالتحريك القبر.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ كَنْزِ الْفَوَائِدِ، تَأْلِيفِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي الْفَتْحِ الْكَرَاجُكِيِّ (رحمه الله) عِنْدَ ذِكْرِ الْمُعَمَّرِينَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَاحِقِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ وَهْلَةَ الْمُرِّيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْجَارُودُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيُّ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ عَالِماً بِتَأْوِيلِهَا عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ وَ سَالِفِ الْعَصْرِ بَصِيراً بِالْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ ذَا رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ وَجْهٍ جَمِيلٍ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فِي أَيَّامِ إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ذَوِي أَحْلَامٍ وَ أَسْنَانٍ وَ فَصَاحَةٍ وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ رَاعَهُمْ مَنْظَرُهُ وَ مَحْضَرُهُ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ لِي دُونَكَ مَنْ أَمَمْتَ فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ* * * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًا جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى* * * عَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا عَالا قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى* * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا* * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا وَ طَوَتْهَا الْعِتَاقُ تَجْمَحُ فِيهَا* * * بِكُمَاةٍ مِثْلِ النُّجُومِ تَلَالا ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْءٍ * * * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًا تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ* * * هَائِلٍ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالا نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ* * * وَ بِرٍّ وَ نِعْمَةٍ أَنْ تَنَالا وَ أَمَانٍ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ* * * إِذِ الْخَلْقُ لَا يُطِيقُ السُّؤَالا فَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْثَرُ* * * وَ الْفَضْلُ إِذْ يَنُصُّ السُّؤَالا أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَسَالَى قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَومِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي أَنْتَ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لِمَا أَرَادَهَا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ فَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَحَظُّهُ فَاتَ مِنْكَ فَتِلْكَ أَعْظَمُ حَوْبَةً وَ أَكْبَرُ عُقُوبَةً فَقَالَ سَلْمَانُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَهُ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ قَبْلَ إِتْيَانِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَتَلَأْلَأُ وَ يُشْرِقُ وَجْهُهُ نُوراً وَ سُرُوراً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَسّاً كَانَ يَنْتَظِرُ زَمَانَكَ وَ يَتَوَكَّفُ إِبَّانَكَ وَ يَهْتِفُ بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَسْمَاءٍ لَسْتُ أُصِيبُهَا مَعَكَ وَ لَا أَرَاهَا فِيمَنِ اتَّبَعَكَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبِرْنَا فَأَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْمَعُ وَ الْقَوْمُ سَامِعُونَ وَاعُونَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةٍ إِبَادٍ إِلَى صَحْصَحٍ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ عَتَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَرْقِعَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ الْمَحَامِدَةِ مَعَهُ وَ الْعِلِّيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ سِبْطَيْهِ الْمَنِيعَةِ الْأَرْفَعَةِ وَ السَّرِيِّ الْأَلْمَعَةِ وَ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرَعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطُّرُقُ الْمَهْيَعَةُ دَرَسَةُ الْإِنْجِيلِ وَ حَفَظَةُ التَّنْزِيلِ عَلَى عَدَدِ النُّقَبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فَإِنْ غَالَنِي الدَّهْرُ الحزون [الْخَئُونُ بِغُولِهِ * * * فَقَدْ غَالَ مَنْ قَبْلِي وَ مَنْ بَعْدُ يُوشِكُ فَلَا غَرْوَ إِنِّي سَالِكٌ مَسْلَكَ الْأُولَى* * * وَشِيكاً وَ مَنْ ذَا لِلرَّدَى لَيْسَ يَسْلُكُ ثُمَّ آبَ يُكَفْكِفُ دَمْعَهُ وَ يَرِنُّ رَنِينَ الْبَكْرَةِ قَدْ بُرِيَتْ بِبُرَاتٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً* * * لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ عُمُرٍ لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً حَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَدَ وَ النُّقَبَاءَ الْحُكَمَا* * * هُمْ أَوْصِيَاءُ أَحْمَدَ أَكْرَمُ مَنْ تَحْتَ السَّمَا يَعْمَى الْعِبَادُ عَنْهُمْ وَ هُمْ جِلَاءٌ لِلْعَمَى* * * لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ حَتَّى أَحُلَّ الرَّجَمَا ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَبَرٍ- عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نُشْهِدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قَسٌّ ذِكْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا عَلَى مَا بُعِثُوا فَقُلْتُ عَلَى مَا بُعِثْتُمْ فَقَالُوا عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْمَهْدِيُّ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ يُصَلُّونَ فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ أَوْلِيَائِي وَ هَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي قَالَ الْجَارُودُ فَقَالَ لِي سَلْمَانُ يَا جَارُودُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ كَذَاكَ فَانْصَرَفْتُ بِقَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُ أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ الرَّسُولَا* * * لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِي النَّهْجَ السَّبِيلَا فَقُلْتَ فَكَانَ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍ* * * وَ صِدْقٌ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَا وَ بَصَّرْتَ الْعَمَى مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ* * * وَ كُلٌّ كَانَ فِي عَمَهٍ ضَلِيلًا وَ أَنْبَأْنَاكَ عَنْ قُسٍّ الْإِيَادِيِ* * * مَقَالًا فِيكَ ظِلْتَ بِهِ جَدِيلًا وَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ* * * إِلَى عِلْمٍ وَ كُنَّ بِهَا جَهُولًا. ثم قال الكراجكي (رحمه الله) من الكلام في هذا الخبر أيدك الله أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع. أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء. و ثانيها أن يقال لك ما معنى قولهم إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علي و الأئمة من ولده ع. و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر عليه السلام في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين عليه السلام كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة و يجب أن يكون معك لها أجوبة معدة. فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت الأنبياء عليهم السلام غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه - وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ. و هكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام - قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ فِي الْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا. و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن لشرف المواضع فكانت غيبت الأجسام فيها و العبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى الأنبياء عليهم السلام في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى و بعد فقد قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن يكون الأنبياء بعد موتهم أحياء منعمين في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا و أجمع الرواة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج و هو في السماء قال له موسى عليه السلام إن أمتك لا تطيق و أنه راجع إلى الله تعالى مرة بعد أخرى و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب. و أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء عليهم السلام قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم و ناسخا بشرعه شرائعهم و أعلموا أنه أجلهم و أفضلهم و أنه سيكون أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه و حملة لدينه و حججا على أمته فوجب على الأنبياء التصديق بما أخبروا به و الإقرار بجميعه. - أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَبَاطَبَاءٍ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا. و إن الأمة مجمعة على أن الأنبياء عليهم السلام قد بشروا بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم و نبهوا على أمره و لا يصح منهم ذلك إلا و قد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا و آمنوا بالمخبر به و كذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله ص. و أما الجواب عن الثالث فهو أنه يجوز أن يكون الله تعالى أحدث لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحال صورا كصور الأئمة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد أشخاصهم برؤيته مثالهم و يشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم و إجلالهم و هذا في العقول من الممكن المقدور و يجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه و يقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه فيتأكد عندهم منازلهم و تكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم و بما سيكون من أمرهم و قد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين. و هذا حديث قد اتفق أصحاب الحديث على نقله - حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيُّ وَ نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِإِيضَاحِ دَقَائِقِ النَّوَاصِبِ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْأَسْوَدِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَدِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنِ اسْمِي فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا أَقْبِضُ رُوحَهُ بِيَدِي مَا خَلَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمَا بِقُدْرَتِهِ فَلَمَّا صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفاً تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ سَبَقْتَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَلِّمُكَ قُلْتُ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا عَلِيّاً وَ لَكِنَّهُ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَنَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زُرْنَا هَذَا الْمَلَكَ لِكَرَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ. فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله ملائكة على صورة الأئمة عليهم السلام و جميع ذلك داخل في باب التجويز و الإمكان و الحمد لله انتهى كلام الكراجكي (رحمه الله). و لنبين بعض ألفاظ ما أورده من الأخبار و إن كان ما وصل إلينا من النسخة في غاية السقم القردد المكان الغليظ المرتفع ذكره الجوهري و قال الآل الشخص و الآل الذي تراه في أول النهار و آخره كأنه يرفع الشخوص و ليس هو السراب و الآل جمع الآلة و هي خشبات تبنى عليها الخيمة و الآل جمع الآلة بمعنى الحالة. قال الراجز. قد أركب الآلة بعد الآله.* * * و أترك العاجز بالجداله. انتهى. و في النهاية في حديث قس بن ساعدة قطعت مهمها و آلا فآلا الآل السراب و جوب البلاد قطعها و البيد بالكسر جمع البيداء و هي المفازة و المهمه المفازة البعيدة و غاله ذهب به و أهلكه و الطوى الجوع و الطوي كغني البئر المطوية و السرى السير بالليل و كغني نهر صغير و الصحصح و الصحصاح المكان المستوي و الدهناء بالمد و القصر الفلاة و موضع ببلاد تميم و الإرقال ضرب من العدو و تقول نصصت الرجل إذا استقصيت مسألته عن الشيء حتى تستخرج ما عنده و قوله تتسالى إما من السلو بمعنى كشف الهم أو من السؤال أي يسأل عنها و تقول شمت مخايل الشيء إذا تطلعت نحوها ببصرك منتظرا له و التوكف التوقع و القتاد شجر له شوك و السمر بضم الميم جمع السمرة و هي شجر الطلح و العتاد بالفتح العدة و القدح الضخم و العتود السدرة أو الطلحة و النجاد ككتاب حمائل السيف و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة لا غيم فيها و الأرقعة السماوات و أمرع الوادي أكلأ قوله و السري الألمعة كنى به عن الصادق عليه السلام لأن جعفرا في اللغة النهر الصغير كالسري و لعل التاء في أكثر المواضع للمبالغة و طريق مهيع كمقعد بين و لعله سقط من النسخ العسكري عليه السلام أو من الرواة و يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة إبطاء و يقال لا غرو أي ليس بعجب و كفكفت الشيء دفعته و صرفته و الأظهر يوكف أي يصب و بريت البعير إذا حسرته و أذهبت لحمه و البرة حلقة تجعل في لحم أنف البعير و تجمع على برات و أبريتها إذا جعلت في أنفها البرة و الرجم بالتحريك القبر. أقول يمكن الجواب عن بعض تلك الأسئلة بالقول بالأجساد المثالية و تعلق الأرواح بها قبل تعلق البدن الأصلي و بعده و سيأتي مزيد توضيح لتلك المسائل إن شاء الله تعالى و قد مر بعض الكلام فيها في كتاب المعاد.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٢٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

فس، تفسير القمي لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّتْ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْحَبَشَةِ وَ أَمَرَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمْ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى رَكِبُوا الْبَحْرَ فَلَمَّا بَلَغَ قُرَيْشاً خُرُوجُهُمْ بَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ عَمْرٌو وَ عُمَارَةُ مُتَعَادِيَيْنِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ كَيْفَ نَبْعَثُ رَجُلَيْنِ مُتَعَادِيَيْنِ فَبَرِئَتْ بَنُو مَخْزُومٍ مِنْ جِنَايَةِ عُمَارَةَ وَ بَرِئَتْ بَنُو سَهْمٍ مِنْ جِنَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَخَرَجَ عُمَارَةُ وَ كَانَ حَسَنَ الْوَجْهِ شَابّاً مُتْرَفاً فَأَخْرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَهْلَهُ مَعَهُ فَلَمَّا رَكِبُوا السَّفِينَةَ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَقَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْ لِأَهْلِكَ تُقَبِّلُنِي فَقَالَ عَمْرٌو أَ يَجُوزُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَسَكَتَ عُمَارَةُ فَلَمَّا انْتَشَى عَمْرٌو وَ كَانَ عَلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَدَفَعَهُ عُمَارَةُ وَ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَتَشَبَّثَ عَمْرٌو بِصَدْرِ السَّفِينَةِ وَ أَدْرَكُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ فَوَرَدُوا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَ قَدْ كَانُوا حَمَلُوا إِلَيْهِ هَدَايَا فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ قَوْماً مِنَّا خَالَفُونَا فِي دِينِنَا وَ سَبُّوا آلِهَتَنَا وَ صَارُوا إِلَيْكَ فَرُدَّهُمْ إِلَيْنَا فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرٍ فَجَاءَ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَا يَقُولُونَ قَالَ يَسْأَلُونَ أَنْ أَرُدَّكُمْ إِلَيْهِمْ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَلْهُمْ أَ عَبِيدٌ نَحْنُ لَهُمْ قَالَ عَمْرٌو لَا بَلْ أَحْرَارٌ كِرَامٌ قَالَ فَاسْأَلْهُمْ أَ لَهُمْ عَلَيْنَا دُيُونٌ يُطَالِبُونَنَا بِهَا فَقَالَ لَا مَا لَنَا عَلَيْكُمْ دُيُونٌ قَالَ فَلَكُمْ فِي أَعْنَاقِنَا دِمَاءٌ تُطَالِبُونَنَا بِذُحُولٍ فَقَالَ عَمْرٌو لَا قَالَ فَمَا تُرِيدُونَ مِنَّا آذَيْتُمُونَا فَخَرَجْنَا مِنْ بِلَادِكُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ خَالَفُونَا فِي دِينِنَا وَ سَبُّوا آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدُوا شُبَّانَنَا وَ فَرَّقُوا جَمَاعَتَنَا فَرُدَّهُمْ إِلَيْنَا لِنَجْمَعَ أَمْرَنَا فَقَالَ جَعْفَرٌ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ خَالَفْنَاهُمْ بَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيّاً أَمَرَنَا بِخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ تَرْكِ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ وَ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ حَرَّمَ الظُّلْمَ وَ الْجَوْرَ وَ سَفْكَ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ أَمَرَنَا بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ نَهَانَا عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ بِهَذَا بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ يَا جَعْفَرُ هَلْ تَحْفَظُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ مَرْيَمَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَلَمَّا سَمِعَ النَّجَاشِيُّ بِهَذَا بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لَنَا فَرُدَّهُ إِلَيْنَا فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ اسْكُتْ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَهُ بِسُوءٍ لَأَفْقِدَنَّكَ نَفْسَكَ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عِنْدِهِ وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ النَّجَاشِيِّ وَصِيفَةٌ لَهُ تَذُبُّ عَنْهُ فَنَظَرَتْ إِلَى عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ كَانَ فَتًى جَمِيلًا فَأَحَبَّتْهُ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لِعُمَارَةَ لَوْ رَاسَلْتَ جَارِيَةَ الْمَلِكِ فَرَاسَلَهَا فَأَجَابَتْهُ فَقَالَ عَمْرٌو قُلْ لَهَا تَبْعَثُ إِلَيْكَ مِنْ طِيبِ الْمَلِكِ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَ عَمْرٌو مِنْ ذَلِكَ الطِّيبِ وَ كَانَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ عُمَارَةُ فِي قَلْبِهِ حِينَ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَأَدْخَلَ الطِّيبَ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ حُرْمَةَ الْمَلِكِ عِنْدَنَا وَ طَاعَتَهُ عَلَيْنَا عَظِيمٌ وَ يَلْزَمُنَا إِذَا دَخَلْنَا بِلَادَهُ وَ نَأْمَنُ فِيهِ أَنْ لَا نَغُشَّهُ وَ لَا نُرِيبَهُ وَ إِنَّ صَاحِبِي هَذَا الَّذِي مَعِي قَدْ رَاسَلَ إِلَى حُرْمَتِكَ وَ خَدَعَهَا وَ بَعَثَتْ إِلَيْهِ مِنْ طِيبِكَ ثُمَ وَضَعَ الطِّيبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ وَ هَمَّ بِقَتْلِ عُمَارَةَ ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا بِلَادِي بِأَمَانٍ فَدَعَا النَّجَاشِيُّ السَّحَرَةَ فَقَالَ لَهُمُ اعْمَلُوا بِهِ شَيْئاً أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ فَأَخَذُوهُ وَ نَفَخُوا فِي إِحْلِيلِهِ الزِّئْبَقَ فَصَارَ مَعَ الْوَحْشِ يَغْدُو وَ يَرُوحُ وَ كَانَ لَا يَأْنَسُ بِالنَّاسِ فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَمَنُوا لَهُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى وَرَدَ الْمَاءَ مَعَ الْوَحْشِ فَأَخَذُوهُ فَمَا زَالَ يَضْطَرِبُ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَصِيحُ حَتَّى مَاتَ وَ رَجَعَ عَمْرٌو إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ جَعْفَراً فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَكْرَمِ كَرَامَةٍ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى هَادَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُرَيْشاً وَ صَالَحَهُمْ وَ فَتَحَ خَيْبَرَ أَتَى بِجَمِيعِ مَنْ مَعَهُ وَ وُلِدَ لِجَعْفَرٍ بِالْحَبَشَةِ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ وُلِدَ لِلنَّجَاشِيِّ ابْناً فَسَمَّاهُ النَّجَاشِيُّ مُحَمَّداً وَ كَانَتْ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى النَّجَاشِيِّ يَخْطُبُ أُمَّ حَبِيبٍ فَبَعَثَ إِلَيْهَا النَّجَاشِيُّ فَخَطَبَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَجَابَتْهُ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ وَ أَصْدَقَهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَ سَاقَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعَثَ إِلَيْهَا بِثِيَابٍ وَ طِيبٍ كَثِيرٍ وَ جَهَّزَهَا وَ بَعَثَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِثِيَابٍ وَ طِيبٍ وَ فَرَسٍ وَ بَعَثَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنَ الْقِسِّيسِينَ فَقَالَ لَهُمُ انْظُرُوا إِلَى كَلَامِهِ وَ إِلَى مَقْعَدِهِ وَ مَشْرَبِهِ وَ مُصَلَّاهُ فَلَمَّا وَافَوُا الْمَدِينَةَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِلَى قَوْلِهِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بَكَوْا وَ آمَنُوا وَ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَ أَخْبَرُوهُ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَرَءُوا عَلَيْهِ مَا قَرَأَ عَلَيْهِمْ فَبَكَى النَّجَاشِيُّ وَ بَكَى الْقِسِّيسُونَ وَ أَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَ لَمْ يُظْهِرْ لِلْحَبَشَةِ إِسْلَامَهُ وَ خَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ يُرِيدُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا عَبَرَ الْبَحْرَ تُوُفِّيَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ إِلَى قَوْلِهِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ. عم، إعلام الورى لَمَّا اشْتَدَّ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قَوْلِهِ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً وَ سَقَتْهُ أَسْمَاءُ مِنْ لَبَنِهَا. بيان: المترف الذي أترفته النعمة و سعة العيش أي أطغته و أبطرته و الانتشاء أول السكر و الذحل الوتر و طلب المكافاة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح و المهادنة المصالحة و عبد الله زوج أم حبيب هو عبد الله بن جحش الأسدي كان قد هاجر إلى الحبشة مع زوجته فتنصر هناك و مات.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٤١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و قَالَ الطَّبْرِسِيُّ رحمه الله قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ يُقَالُ لَهُ الْحُطَمُ. و قال السدي أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحده و خلف خيله خارج المدينة فقال إلى ما تدعو و قد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلم بلسان شيطان فلما أجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أنظرني لعلي أسلم و لي من أشاوره فخرج من عنده فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم لقد دخل بوجه كافر و خرج بعقب غادر فمر بسرح من سروح المدينة فساقه و انطلق به و هو يرتجز و يقول تدلفها الليل بسواق حطم.* * * ليس براعي إبل و لا غنم. و لا بجزار على ظهر وضم.* * * باتوا نياما و ابن هند لم ينم. بات يقاسيها غلام كالزلم.* * * خدلج الساقين ممسوح القدم. ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية وَ لَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ. و هو قول عكرمة و ابن جريح و قال ابن زيد نزلت يوم الفتح في ناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة فقال المسلمون يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير عليهم فأنزل الله تعالى هذه الآية

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ١٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ فَلَا تُغْمَدُ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَسَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا يَعْنِي آمَنُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ عَلَى مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ سَبَى وَ عَفَا وَ قَبِلَ الْفِدَاءَ وَ السَّيْفُ الثَّانِي عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ مَا لَهُمْ فَيْءٌ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ وَ إِذَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَرُمَ عَلَيْنَا سَبْيُهُمْ وَ حَرُمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ حَلَّتْ لَنَا مَنَاكِحُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَّ لَنَا سَبْيُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ لَمْ تَحِلَّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا الدُّخُولُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ السَّيْفُ الثَّالِثُ سَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ يَعْنِي التُّرْكَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الْخَزَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها فَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ يَعْنِي بَعْدَ السَّبْيِ مِنْهُمْ وَ إِمَّا فِداءً يَعْنِي الْمُفَادَاةَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا يَحِلُّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ. وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ١٨١. — الإمام الصادق عليه السلام

فس، تفسير القمي كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عِيراً لِقُرَيْشٍ خَرَجَتْ إِلَى الشَّامِ فِيهَا خَزَائِنُهُمْ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ لِيَأْخُذُوهَا فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْعِيرَ أَوْ قُرَيْشَ إِنْ أَظْفَرَ بِهِمْ فَخَرَجَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَلَمَّا قَارَبَ بَدْراً كَانَ أَبُو سُفْيَانَ فِي الْعِيرِ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ خَرَجَ يَتَعَرَّضُ الْعِيرَ خَافَ خَوْفاً شَدِيداً وَ مَضَى إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا وَافَى النَّقِرَةَ اكْتَرَى ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْخُزَاعِيَّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَاهُ قَلُوصاً وَ قَالَ لَهُ امْضِ إِلَى قُرَيْشٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ فَأَدْرِكُوا الْعِيرَ وَ أَوْصَاهُ أَنْ يَخْرِمَ نَاقَتَهُ وَ يَقْطَعَ أُذُنَهَا حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ وَ يَشُقَّ ثَوْبَهُ مِنْ قُبُلٍ وَ دُبُرٍ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى ذَنَبِ الْبَعِيرِ وَ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ قَالَ يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ غَالِبٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ الْعِيرَ الْعِيرَ أَدْرِكُوا أَدْرِكُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ فَخَرَجَ ضَمْضَمٌ يُبَادِرُ إِلَى مَكَّةَ وَ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَبْلَ قُدُومِ ضَمْضَمٍ فِي مَنَامِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ رَاكِباً قَدْ دَخَلَ مَكَّةَ يُنَادِي يَا آلَ غُدَرَ يَا آلَ غُدَرَ اغْدُوا إِلَى مَصَارِعِكُمْ صُبْحَ ثَالِثَةٍ ثُمَّ وَافَى بِجَمَلِهِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَأَخَذَ حَجَراً فَدَهْدَهَ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا تَرَكَ دَاراً مِنْ دُورِ قُرَيْشٍ إِلَّا أَصَابَهُ مِنْهُ فِلْذَةٌ وَ كَانَ وَادِي مَكَّةَ قَدْ سَالَ مِنْ أَسْفَلِهِ دَماً فَانْتَبَهَتْ ذَعِرَةً فَأَخْبَرَتِ الْعَبَّاسَ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ الْعَبَّاسُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقَالَ عُتْبَةُ هَذِهِ مُصِيبَةٌ تَحْدُثُ فِي قُرَيْشٍ وَ فَشَتِ الرُّؤْيَا فِي قُرَيْشٍ وَ بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ مَا رَأَتْ عَاتِكَةُ هَذِهِ الرُّؤْيَا وَ هَذِهِ نَبِيَّةٌ ثَانِيَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَنَنْتَظِرَنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ مَا رَأَتْ حَقّاً فَهُوَ كَمَا رَأَتْ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَنَكْتُبَنَّ بَيْنَنَا كِتَاباً أَنَّهُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ أَكْذَبَ رِجَالًا وَ لَا نِسَاءً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا مَضَى يَوْمٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا يَوْمٌ قَدْ مَضَى فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا يَوْمَانِ قَدْ مَضَيَا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَافَى ضَمْضَمٌ يُنَادِي فِي الْوَادِي يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ غَالِبٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ الْعِيرَ الْعِيرَ أَدْرِكُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمُ الَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ فَتَصَايَحَ النَّاسُ بِمَكَّةَ وَ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ وَ قَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ مُنَبِّهٌ وَ نَبِيهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ اللَّهِ مَا أَصَابَكُمْ مُصِيبَةٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِعِيرِكُمُ الَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا قُرَشِيٌّ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ إِلَّا وَ لَهَا فِي هَذَا الْعِيرِ نَشٌ فَصَاعِداً وَ إِنَّهُ لَمِنَ الذُّلِ وَ الصَّغَارِ أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ فِي أَمْوَالِكُمْ وَ يُفَرِّقَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ مَتْجَرِكُمْ فَأَخْرِجُوا وَ أَخْرَجَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ جَهَّزَ بِهَا وَ أَخْرَجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ إِلَّا أَخْرَجُوا مَالًا وَ حَمَلُوا وَ قَوُوا وَ خَرَجُوا عَلَى الصَّعْبِ وَ الذَّلُولِ لَا يَمْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ خَرَجَ مَعَهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ الْقِيَانَ يَشْرَبُونَ الْخُمُورَ وَ يَضْرِبُونَ بِالدُّفُوفِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَلَمَّا كَانَ بِقُرْبِ بَدْرٍ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْهَا بَعَثَ بَسِيسَ بْنَ أَبِي الزَّغْبَا وَ عَدِيَّ بْنَ عَمْرٍو يَتَجَسَّسَانِ خَبَرَ الْعِيرِ فَأَتَيَا مَاءَ بَدْرٍ وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا وَ اسْتَعْذَبَا مِنَ الْمَاءِ وَ سَمِعَا جَارِيَتَيْنِ قَدْ تَشَبَّثَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى يُطَالِبُهَا بِدِرْهَمٍ كَانَ لَهَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ نَزَلَتْ أَمْسِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ هِيَ تَنْزِلُ غَداً هَاهُنَا وَ أَنَا أَعْمَلُ لَهُمْ وَ أَقْضِيكَ فَرَجَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَاهُ بِمَا سَمِعَا فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ فَلَمَّا شَارَفَ بَدْراً تَقَدَّمَ الْعِيرَ وَ أَقْبَلَ وَحْدَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ كَسْبٌ الْجُهَنِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا كَسْبُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ لَا قَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَئِنْ كَتَمْتَنَا أَمْرَ مُحَمَّدٍ لَا تَزَالُ قُرَيْشٌ لَكَ مُعَادِيَةً آخِرَ الدَّهْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَ لَهُ شَيْءٌ فِي هَذَا الْعِيرِ فَلَا تَكْتُمْنِي فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِي عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ مَا بَالُ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ بِالتُّجَّارِ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَاكِبَيْنِ أَقْبَلَا فَاسْتَعْذَبَا مِنَ الْمَاءِ وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا وَ رَجَعَا فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمَا فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَوْضِعِ مُنَاخِ إِبِلِهِمَا فَفَتَّ أَبْعَارَ الْإِبِلِ بِيَدِهِ فَوَجَدَ فِيهَا النَّوَى فَقَالَ هَذِهِ عَلَائِفُ يَثْرِبَ هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ عُيُونُ مُحَمَّدٍ فَرَجَعَ مُسْرِعاً وَ أَمَرَ بِالْعِيرِ فَأَخَذَ بِهَا نَحْوَ سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ تَرَكُوا الطَّرِيقَ وَ مَرُّوا مُسْرِعِين وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْعِيرَ قَدْ أَفْلَتَتْ وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِمَنْعِ عِيرِهَا وَ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ وَ وَعَدَهُ النَّصْرَ وَ كَانَ نَازِلًا بِالصَّفْرَاءِ فَأَحَبَّ أَنْ يَبْلُوَ الْأَنْصَارَ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا وَعَدُوهُ أَنْ يَنْصُرُوهُ وَ كَانَ فِي الدَّارِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْعِيرَ قَدْ جَازَتْ وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ عِيرَهَا وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِمُحَارَبَتِهِمْ فَجَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ وَ خَافُوا خَوْفاً شَدِيداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلَاؤُهَا مَا آمَنَتْ مُنْذُ كَفَرَتْ وَ لَا ذَلَّتْ مُنْذُ عَزَّتْ وَ لَمْ نَخْرُجْ عَلَى هَيْئَةِ الْحَرْبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلَاؤُهَا وَ قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ جَمْرَ الْغَضَا وَ شَوْكَ الْهَرَاسِ لَخُضْنَا مَعَكَ وَ لَا نَقُولُ لَكَ مَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ وَ لَكِنَّا نَقُولُ اذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ فَجَزَاهُ النَّبِيُّ خَيْراً ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ خَرَجْتَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ أُمِرْتَ بِغَيْرِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ وَ خُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ وَ اتْرُكْ مِنْهُ مَا شِئْتَ وَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي تَرَكْتَ وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ هَذَا الْبَحْرَ لَخُضْنَا مَعَكَ فَجَزَاهُ خَيْراً ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا خُضْتُ هَذَا الطَّرِيقَ قَطُّ وَ مَا لِي بِهِ عِلْمٌ وَ قَدْ خَلَفْنَا بِالْمَدِينَةِ قَوْماً لَيْسَ نَحْنُ بِأَشَدَّ جِهَازاً لَكَ مِنْهُمْ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْحَرْبُ لَمَا تَخَلَّفُوا وَ لَكِنْ نَعُدُّ لَكَ الرَّوَاحِلَ وَ نَلْقَى عَدُوَّنَا فَإِنَّا صُبُرٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَنْجَادٌ فِي الْحَرْبِ وَ إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بِنَا فَإِنْ يَكُ مَا تُحِبُّ فَهُوَ ذَاكَ وَ إِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ قَعَدْتَ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَلَحِقْتَ بِقَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ يُحْدِثُ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ كَأَنِّي بِمَصْرَعِ فُلَانٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ فُلَانٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ أَبِي جَهْلٍ وَ عُتْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهٍ وَ نَبِيهٍ ابْنَيِ الْحَجَّاجِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ الْمِيعَادَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذِهِ الْآيَةِ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّحِيلِ حَتَّى نَزَلَ عِشَاءً عَلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ هِيَ الْعُدْوَةُ الشَّامِيَّةُ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ فَنَزَلَتْ بِالْعُدْوَةِ الْيَمَانِيَّةِ وَ بَعَثَتْ عَبِيدَهَا تَسْتَعْذِبُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذُوهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَبَسُوهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ قَالُوا فَأَيْنَ الْعِيرُ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا بِالْعِيرِ فَأَقْبَلُوا يَضْرِبُونَهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي فَانْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنْ صَدَقُوكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمْ وَ إِنْ كَذَبُوكُمْ تَرَكْتُمُوهُمْ عَلَيَّ بِهِمْ فَأَتَوْا بِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ قَالَ كَمِ الْقَوْمُ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا بِعَدَدِهِمْ قَالَ كَمْ يَنْحَرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَزُوراً قَالُوا تِسْعَةٌ إِلَى عَشَرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تِسْعُمِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ قَالَ فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهِمْ فَحُبِسُوا وَ بَلَغَ قُرَيْشاً ذَلِكَ فَخَافُوا خَوْفاً شَدِيداً وَ لَقِيَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرَى هَذَا الْبَغْيَ وَ اللَّهِ مَا أَبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ خَرَجْنَا لِنَمْنَعَ عِيرَنَا وَ قَدْ أَفْلَتَتْ فَجِئْنَا بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا فِي الْعِيرِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ذَهَبٌ كُلُّهُ وَ لَمْ نَسِرْ هَذَا الْمَسِيرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ فَتَحَمَّلِ الْعِيرَ الَّتِي أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ بِنَخْلَةَ وَ دَمَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَإِنَّهُ حَلِيفُكَ فَقَالَ عُتْبَةُ أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ مَا عَلَى أَحَدٍ مِنَّا خِلَافٌ إِلَّا ابْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ تَحَمَّلْتُ الْعِيرَ الَّتِي قَدْ أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ وَ دَمَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَقَصَدْتُ خِبَاءَهُ وَ إِذَا هُوَ قَدْ أَخْرَجَ دِرْعاً لَهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا الْوَلِيدِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ بِرِسَالَةٍ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا وَجَدَ عُتْبَةُ رَسُولًا غَيْرَكَ فَقُلْتُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ غَيْرُهُ أَرْسَلَنِي مَا جِئْتُ وَ لَكِنَّ أَبَا الْوَلِيدِ سَيِّدُ الْعَشِيرَةِ فَغَضِبَ غَضْبَةً أُخْرَى فَقَالَ تَقُولُ سَيِّدُ الْعَشِيرَةِ فَقُلْتُ أَنَا أَقُولُهُ وَ قُرَيْشٌ كُلُّهَا تَقُولُهُ إِنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ الْعِيرَ وَ دَمَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَبْلَغُهُ فِي الْكَلَامِ وَ يَتَعَصَّبُ لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ ابْنُهُ مَعَهُ وَ يُرِيدُ أَنْ يُخَدِّرَ النَّاسَ لَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى حَتَّى نُقْحِمَ عَلَيْهِمْ بِيَثْرِبَ وَ نَأْخُذَهُمْ أُسَارَى فَنُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ وَ تَتَسَامَعَ الْعَرَبُ بِذَلِكَ وَ لَا يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَتْجَرِنَا أَحَدٌ نَكْرَهُهُ وَ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَثْرَةُ قُرَيْشٍ فَفَزِعُوا فَزَعاً شَدِيداً وَ شَكَوْا وَ بَكَوْا وَ اسْتَغَاثُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَنَّهُ اللَّيْلُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ النُّعَاسَ حَتَّى نَامُوا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْمَاءَ وَ كَانَ نُزُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَوْضِعٍ لَا يَثْبُتُ فِيهِ الْقَدَمُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ وَ لَبَّدَ الْأَرْضَ حَتَّى ثَبَتَتْ أَقْدَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم احْتَلَمَ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ وَ كَانَ الْمَطَرُ عَلَى قُرَيْشٍ مِثْلَ الْعَزَالِي وَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَذَاذاً بِقَدْرِ مَا لَبَّدَ الْأَرْضَ وَ خَافَتْ قُرَيْشٌ خَوْفاً شَدِيداً فَأَقْبَلُوا يَتَحَارَسُونَ يَخَافُونَ الْبَيَاتَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ ادْخُلَا فِي الْقَوْمِ وَ ائْتُونَا بِأَخْبَارِهِمْ فَكَانَا يَجُولَانِ بِعَسْكَرِهِمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا خَائِفاً ذَعِراً إِذَا صَهَلَ الْفَرَسُ وَ ثَبَتَ عَلَى جَحْفَلَتِهِ فَسَمِعُوا مُنَبِّهَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ لَا يَتْرُكُ الْجُوعُ لَنَا مَبِيتاً* * * لَا بُدَّ أَنْ نَمُوتَ أَوْ نُمِيتَا. قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ كَانُوا شَبَاعَى وَ لَكِنَّهُمْ مِنَ الْخَوْفِ قَالُوا هَذَا وَ أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَبَّأَ أَصْحَابَهُ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فرسين [فَرَسَانِ فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَ فَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ وَ كَانَتْ فِي عَسْكَرِهِ سَبْعُونَ جَمَلًا يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ عَلَى جَمَلٍ يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ وَ الْجَمَلُ لِمَرْثَدٍ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ قُرَيْشٍ أَرْبَعُمِائَةِ فَرَسٍ فَعَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالْقِتَالِ وَ لَا يَتَكَلَّمَنَّ أَحَدٌ فَلَمَّا نَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هُمْ إِلَّا أَكَلَةُ رَأْسٍ لَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ عَبِيدَنَا لَأَخَذُوهُمْ أَخْذاً بِالْيَدِ فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَ تَرَى لَهُمْ كَمِيناً وَ مَدَداً فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ وَ كَانَ فَارِساً شُجَاعاً فَجَالَ بِفَرَسِهِ حَتَّى طَافَ بِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ صَعِدَ فِي الْوَادِي وَ صَوَّبَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ مَا لَهُمْ كَمِينٌ وَ لَا مَدَدٌ وَ لَكِنْ نَوَاضِحُ يَثْرِبَ قَدْ حَمَلَتِ الْمَوْتَ النَّاقِعَ أَ مَا تَرَوْنَهُمْ خُرْسٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ يَتَلَمَّظُونَ تَلَمُّظَ الْأَفَاعِي مَا لَهُمْ مَلْجَأٌ إِلَّا سُيُوفَهُمْ وَ مَا أَرَاهُمْ يُوَلُّونَ حَتَّى يُقْتَلُوا وَ لَا يُقْتَلُونَ حَتَّى يَقْتُلُوا بِعَدَدِهِمْ فَارْتَئُوا رَأْيَكُمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ كَذَبْتَ وَ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ حِينَ نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ أَهْلِ يَثْرِبَ وَ فَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ نَظَرُوا إِلَى كَثْرَةِ قُرَيْشٍ وَ قُوَّتِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَجْنَحُونَ وَ لَا يُجِيبُونَ إِلَى السِّلْمِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ لِتَطَيُّبِ قُلُوبِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِكُمْ فَخَلُّونِي وَ الْعَرَبَ فَإِنْ أَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِي عَيْناً وَ إِنْ أَكُ كَاذِباً كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ أَمْرِي فَارْجِعُوا فَقَالَ عُتْبَةُ وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ رَدُّوا هَذَا ثُمَّ رَكِبَ جَمَلًا لَهُ أَحْمَرَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجُولُ فِي الْعَسْكَرِ وَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ خَيْرٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ إِنْ يُطِيعُوهُ يَرْشُدُوا فَأَقْبَلَ عُتْبَةُ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اجْتَمِعُوا وَ اسْمَعُوا ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ يُمْنٌ مَعَ رَحْبٍ فَرَحْبٌ مَعَ يُمْنٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَطِيعُونِي الْيَوْمَ وَ اعْصُونِيَ الدَّهْرَ وَ ارْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ اشْرَبُوا الْخُمُورَ وَ عَانِقُوا الْحُورَ فَإِنَّ مُحَمَّداً لَهُ إِلٌّ وَ ذِمَّةٌ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّكُمْ فَارْجِعُوا وَ لَا تَرُدُّوا رَأْيِي وَ إِنَّمَا تُطَالِبُونَ مُحَمَّداً بِالْعِيرِ الَّتِي أَخَذَهَا مُحَمَّدٌ بِنَخْلَةَ وَ دَمِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَ هُوَ حَلِيفِي وَ عَلَيَّ عَقْلُهُ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو جَهْلٍ ذَلِكَ غَاظَهُ وَ قَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَبْلَغُهُمْ فِي الْكَلَامِ وَ لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ بِقَوْلِهِ لَيَكُونَنَّ سَيِّدَ قُرَيْشٍ آخِرَ الدَّهْرِ ثُمَّ قَالَ يَا عُتْبَةُ نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ وَ تَأْمُرُ النَّاسَ بِالرُّجُوعِ وَ كَانَ عَلَى فَرَسٍ فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ فَقَالَ النَّاسُ يَقْتُلُهُ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَقَالَ أَ مِثْلِي يَجْبُنُ وَ سَتَعْلَمُ قُرَيْشٌ الْيَوْمَ أَيُّنَا الْأَلْأَمُ وَ الْأَجْبَنُ وَ أَيُّنَا الْمُفْسِدُ لِقَوْمِهِ لَا يَمْشِي إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ إِلَى الْمَوْتِ عِيَاناً ثُمَّ قَالَ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ.* * * وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ. ثُمَّ أَخَذَ بِشَعْرِهِ يَجُرُّهُ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا يَا أَبَا الْوَلِيدِ اللَّهَ اللَّهَ لَا تَفُتَ فِي أَعْضَادِ النَّاسِ تَنْهَى عَنْ شَيْءٍ تَكُونُ أَوَّلَهُ فَخَلَّصُوا أَبَا جَهْلٍ مِنْ يَدِهِ فَنَظَرَ عُتْبَةُ إِلَى أَخِيهِ شَيْبَةَ وَ نَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْوَلِيدِ فَقَالَ قُمْ يَا بُنَيَّ فَقَامَ ثُمَّ لَبِسَ دِرْعَهُ وَ طَلَبُوا لَهُ بَيْضَةً تَسَعُ رَأْسَهُ فَلَمْ يَجِدُوهَا لِعِظَمِ هَامَتِهِ فَاعْتَجَرَ بِعِمَامَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تَقَدَّمَ هُوَ وَ أَخُوهُ وَ ابْنُهُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَوْدٍ وَ مُعَوِّدٍ وَ عَوْفٍ بَنِي عَفْرَاءَ فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ انْتَسِبُوا لِنَعْرِفَكُمْ فَقَالُوا نَحْنُ بَنُو عَفْرَاءَ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالُوا ارْجِعُوا فَإِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ إِنَّمَا نُرِيدُ الْأَكْفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِ ارْجِعُوا وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْكَرَّةِ بِالْأَنْصَارِ فَرَجَعُوا وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَهُمْ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عُبَيْدَةُ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَمِّ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِسُيُوفِهِمْ فَقَالَ فَاطْلُبُوا بِحَقِّكُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلَائِهَا وَ فَخْرِهَا تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عُبَيْدَةُ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ وَ قَالَ لِحَمْزَةَ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَمَرُّوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ انْتَسِبُوا نَعْرِفْكُمْ فَقَالَ عُبَيْدَةُ أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ كُفْوٌ كَرِيمٌ فَمَنْ هَذَانِ فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كُفْوَانِ كَرِيمَانِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَوْقَفَنَا وَ إِيَّاكُمْ بِهَذَا الْمَوْقِفِ فَقَالَ شَيْبَةُ لِحَمْزَةَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ شَيْبَةُ لَقَدْ لَقِيتَ أَسَدَ الْحَلْفَاءِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ صَوْلَتُكَ يَا أَسَدَ اللَّهِ فَحَمَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَلَقَ هَامَتَهُ وَ ضَرَبَ عُتْبَةُ عُبَيْدَةَ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَا جَمِيعاً وَ حَمَلَ حَمْزَةُ عَلَى شَيْبَةَ فَتَضَارَبَا بِالسَّيْفَيْنِ حَتَّى انْثَلَمَا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَّقِي بِدَرَقَتِهِ وَ حَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَخْرَجَ السَّيْفَ مِنْ إِبْطِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ يَمِينَهُ الْمَقْطُوعَةَ بِيَسَارِهِ فَضَرَبَ بِهَا هَامَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ السَّمَاءَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ اعْتَنَقَ حَمْزَةُ وَ شَيْبَةُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرَى الْكَلْبَ قَدْ نَهَزَ عَمَّكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ كَانَ حَمْزَةُ أَطْوَلَ مِنْ شَيْبَةَ فَأَدْخَلَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ فِي صَدْرِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَأْسِهِ فَطَيَّرَ نِصْفَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُتْبَةَ وَ بِهِ رَمَقٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَ حُمِلَ عُبَيْدَةُ بَيْنَ حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ حَتَّى أَتَيَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْتَعْبَرَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَسْتُ شَهِيداً فَقَالَ بَلَى أَنْتَ أَوَّلُ شَهِيدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَ عَمُّكَ حَيّاً لَعَلِمَ أَنِّي أَوْلَى بِمَا قَالَ مِنْهُ قَالَ وَ أَيَّ أَعْمَامِي تَعْنِي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ.* * * وَ لَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَ نُنَاضِلْ. وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ.* * * وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا تَرَى ابْنَهُ كَاللَّيْثِ الْعَادِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ابْنَهُ الْآخَرَ فِي جِهَادِ اللَّهِ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ سَخِطْتَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَالَ مَا سَخِطْتُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ ذَكَرْتَ عَمِّي فَانْقَبَضْتُ لِذَلِكَ وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ لَا تَعْجَلُوا وَ لَا تَبْطَرُوا كَمَا عَجِلَ وَ بَطِرَ ابْنَا رَبِيعَةَ عَلَيْكُمْ بِأَهْلِ يَثْرِبَ فَاجْزَرُوهُمْ جَزْراً وَ عَلَيْكُمْ بِقُرَيْشٍ فَخُذُوهُمْ أَخْذاً حَتَّى نُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ فَنُعَرِّفَهُمْ ضَلَالَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وَ كَانَ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ فَاحْتَبَسَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَخَرَجُوا مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى بَدْرٍ وَ هُمْ عَلَى الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ وَ النِّفَاقِ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهَةِ وَ الْحَارِثُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ الْعَاصُ بْنُ الْمُنَبِّهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا مَسَاكِينُ هَؤُلَاءِ غَرَّهُمْ دِينُهُمْ فَيُقْتَلُونَ السَّاعَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِلَى قُرَيْشٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا جَارُكُمْ ادْفَعُوا إِلَيَّ رَايَتَكُمْ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ وَ جَاءَ بِشَيَاطِينِهِ يَهُولُ بِهِمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ وَ يُفْزِعُهُمْ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ يَقْدُمُهَا إِبْلِيسُ مَعَهُ الرَّايَةُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ وَ لَا تَسُلُّوا سَيْفاً حَتَّى آذَنَ لَكُمْ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لَا تُعْبَدُ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْبَدَ لَا تُعْبَدُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْغَشْيُ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ هُوَ يَسْلُتُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَقُولُ هَذَا جَبْرَئِيلُ قَدْ أَتَاكُمْ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِسَحَابَةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا بَرْقٌ لَائِحٌ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَائِلٌ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ سَمِعْنَا قَعْقَعَةَ السِّلَاحِ مِنَ الْجَوِّ وَ نَظَرَ إِبْلِيسُ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَتَرَاجَعَ وَ رَمَى بِاللِّوَاءِ فَأَخَذَ نَبِيهُ بْنُ الْحَجَّاجِ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ يَا سُرَاقَةُ تَفُتُّ فِي أَعْضَادِ النَّاسِ فَرَكَلَهُ إِبْلِيسُ رَكْلَةً فِي صَدْرِهِ وَ قَالَ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَطَلَبَهُ حَتَّى غَاصَ فِي الْبَحْرِ وَ قَالَ رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي مِنَ الْبَقَاءِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ أَنَّ إِبْلِيسَ الْتَفَتَ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ فِي الْهَزِيمَةِ فَقَالَ يَا هَذَا أَ بَدَا لَكُمْ فِيمَا أَعْطَيْتُمُونَا فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ تَرَى كَانَ يَخَافُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَشِينُهُ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ قَالَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلَائِهَا وَ فَخْرِهَا تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ بَيْنِ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا الرَّحِمَ وَ آتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُهُ فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيَاحاً تَضْرِبُ وُجُوهَ قُرَيْشٍ فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ لَا يُفْلِتَنَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ الْتَقَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوعِ مَعَ أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَ عَمْرٌو أَبَا جَهْلٍ عَلَى فَخِذِهِ وَ ضَرَبَ أَبُو جَهْلٍ عَمْراً عَلَى يَدِهِ فَأَبَانَهَا مِنَ الْعَضُدِ فَعَلِقَتْ بِجَلْدَةٍ فَاتَّكَأَ عَمْرٌو عَلَى يَدِهِ بِرِجْلِهِ ثُمَّ رَمَى فِي السَّمَاءِ فَانْقَطَعَتِ الْجَلْدَةُ وَ رَمَى بِيَدِهِ وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَ هُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَخْزَى اللَّهُ عَبْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ لِمَنِ الدِّينُ وَيْلَكَ قُلْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ إِنِّي قَاتِلُكَ وَ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ مِنْ قَتْلِكَ إِيَّايَ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِلَّا تَوَلَّى قَتْلِي رَجُلٌ مِنَ الْمُطَّلِبِينَ أَوْ رَجُلٌ مِنَ الْأَحْلَافِ فَاقْتَلَعْتُ بَيْضَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلْتُهُ وَ أَخَذْتُ رَأْسَهُ وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبُشْرَى هَذَا رَأْسُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَسَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَسَرَ أَبُو بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ أَعَانَكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْعَبَّاسِ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلَامِكَ إِنْ يَكُنْ مَا تَذْكُرُ حَقّاً فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ عَلَيْهِ فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمُ اللَّهَ فَخَصَمَكُمْ ثُمَّ قَالَ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ أَخَذَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَغَنِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ افْدِ نَفْسَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْسُبْهَا مِنْ فِدَائِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ فَافْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَلَيْسَ لِي مَالٌ غَيْرُ الَّذِي ذَهَبَ مِنِّي قَالَ بَلَى الْمَالُ الَّذِي خَلَّفْتَهُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ بِمَكَّةَ فَقُلْتَ لَهَا إِنْ يَحْدُثْ عَلَيَّ حَدَثٌ فَاقْسِمُوهُ بَيْنَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَ تَتْرُكُنِي وَ أَنَا أَسْأَلُ النَّاسَ بِكَفِّي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَالَ وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فِي عَلِيٍ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فِيكَ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَقِيلٍ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ يَا بَا يَزِيدَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهَ وَ نَبِيهَ ابنا [ابْنَيِ الْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ أُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالَ عَقِيلٌ إِذاً لَمْ تُنَازَعُوا فِي تِهَامَةَ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَثْخَنْتَ الْقَوْمَ وَ إِلَّا فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قَوْلِهِ وَ كَانَ الْقَتْلَى بِبَدْرٍ سَبْعِينَ وَ الْأُسَارَى سَبْعِينَ قَتَلَ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ وَ لَمْ يُؤْسِرْ أَحَداً فَجَمَعُوا الْأُسَارَى وَ قَرَنُوهُمْ فِي الْحِبَالِ وَ سَاقُوهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تِسْعَةُ رِجَالٍ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ فَرَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَزَلَ الْأَثِيلَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ هُوَ مِنْ بَدْرٍ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ إِلَى نَضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ هُمَا فِي قِرَانٍ وَاحِدٍ فَقَالَ النَّضْرُ لِعُقْبَةَ يَا عُقْبَةُ أَنَا وَ أَنْتَ مَقْتُولَانِ قَالَ عُقْبَةُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّ مُحَمَّداً نَظَرَ إِلَيْنَا نَظْرَةً رَأَيْتُ فِيهَا الْقَتْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ عَلَيَّ بِالنَّضْرِ وَ عُقْبَةَ وَ كَانَ النَّضْرُ رَجُلًا جَمِيلًا عَلَيْهِ شَعْرٌ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ النَّضْرُ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ بِالرَّحِمِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلَّا أَجْرَيْتَنِي كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِنْ قَتَلْتَهُمْ قَتَلْتَنِي وَ إِنْ فَادَيْتَهُمْ فَادَيْتَنِي وَ إِنْ أَطْلَقْتَهُمْ أَطْلَقْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا رَحِمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَطَعَ اللَّهُ الرَّحِمَ بِالْإِسْلَامِ قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ عُقْبَةُ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَقُلْ لَا تُصْبَرُ قُرَيْشٌ أَيْ لَا يُقْتَلُونَ صَبْراً قَالَ وَ أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّمَا أَنْتَ عِلْجٌ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةَ لَأَنْتَ فِي الْمِيلَادِ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ الَّذِي تُدْعَى لَهُ لَيْسَ مِنْهَا قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَدَّمَهُ وَ ضَرَبَ عُنُقَهُ فَلَمَّا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم النَّضْرَ وَ عُقْبَةَ خَافَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ يَقْتُلَ الْأُسَارَى كُلَّهُمْ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَتَلْنَا سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ وَ هُمْ قَوْمُكَ وَ أُسَارَاكَ هَبْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ خُذْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلِقْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً قَالَ فَأَطْلَقَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْفِدَاءَ وَ يُطْلِقُوهُمْ وَ شَرَطَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ فَرَضُوا مِنْهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَبْعُونَ رَجُلًا فَقَالَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا بِالنَّصْرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها بِبَدْرٍ قَتَلْتُمْ سَبْعِينَ وَ أَسَرْتُمْ سَبْعِينَ قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بِمَا اشْتَرَطْتُمْ.. بَيَانٌ الْقَلُوصُ مِنَ النَّاقَةِ هِيَ الشَّابَّةُ وَ الصُّبَاةُ جَمْعُ الصَّابِي وَ أَصْلُهُ مَهْمُوزٌ وَ هُوَ مَنْ خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ كَانَ الْكُفَّارُ يُسَمُّونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابَهُ الصُّبَاةَ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ أَيْ أَدْرِكُوهَا وَ هِيَ مَنْصُوبَةٌ وَ اللَّطِيمَةُ الْجَمَّالُ الَّتِي تَحْمِلُ الْعِطْرَ وَ الْبَزَّ غَيْرُ الْمِيرَةِ قَوْلُهُ يَا آلَ غَالِبٍ لَعَلَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ تَفَؤُّلًا أَوْ لِأَنَّهُمْ مِنْ وُلْدِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ عُرْوَةُ لِلْمُغِيرَةِ يَا غُدَرُ غُدَرُ مَعْدُولٌ عَنْ غَادِرٍ لِلْمُبَالَغَةِ يُقَالُ لِلذَّكَرِ غُدَرُ وَ لِلْأُنْثَى غَدَارِ كَقَطَامِ وَ هُمَا مُخْتَصَّانِ بِالنِّدَاءِ فِي الْغَالِبِ وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ يَا لَغُدَرُ يَا لَفُجَرُ انْتَهَى. وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَكَانَ يَا آلَ غُدَرَ مُكَرَّراً يَا آلَ عَدِيٍّ يَا آلَ فِهْرٍ وَ هُوَ أَظْهَرُ وَ الْفِلْذَةُ بِالْكَسْرِ الْقِطْعَةُ قَوْلُهُ نَشٌّ فَصَاعِداً النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَماً نِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ نَشْرٌ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَ هُوَ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ وَ لَعَلَّهُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ قَلِيلٍ مِنَ الطِّيبِ. وَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتَعْذَبَ الْقَوْمُ مَاءَهُمْ إِذَا اسْتَقَوْه عَذْباً وَ يُسْتَعْذَبُ لِفُلَانٍ مِنْ بِئْرِ كَذَا أَيْ يُسْتَقَى لَهُ وَ قَالَ فَتَّ الشَّيْءَ كَسَرَهُ. وَ الْخُيَلَاءُ بِضَمِّ الْخَاءِ أَوْ كَسْرِهَا وَ فَتْحِ الْيَاءِ الْكِبْرُ وَ الْغَضَاةُ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ نَارُهَا تَبْقَى كَثِيراً وَ الْجَمْعُ الْغَضَا وَ الْهَرَاسُ كَسَحَابٍ شَجَرٌ شَائِكٌ ثَمَرُهُ كَالنَّبَقِ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ رَجُلٌ نَجِدٌ وَ نَجُدٌ أَيْ شَدِيدُ الْبَأْسِ - وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍ أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَأَمْجَادٌ أَنْجَادٌ. أَيْ أَشِدَّاءُ شُجْعَانٌ. قَوْلُهُ أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ أَيْ شَاهِدٌ عَلَيَّ أَوْ ضَامِنٌ عَلَيَّ بِذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْ نَخْدُرَ بَيْنَ النَّاسِ أَيْ نَجْلِسَ فِي الْخُدُورِ مَعَ النِّسَاءِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنْ يُحْذَرَ النَّاسُ وَ فِي بَعْضِهَا أَنْ يُخْذَلَ أَيْ يُحْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْخِذْلَانِ وَ تَرْكِ الْحَرْبِ وَ هُوَ أَصْوَبُ وَ الْعَزَالِي جَمْعُ الْعَزْلَاءِ وَ هُوَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلِ شِبْهُ اتِّسَاعِ الْمَطَرِ وَ انْدِفَاقُهُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْمَزَادَةِ وَ الرَّذَاذُ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ وَ الْجَحْفَلَةُ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَةِ لِلْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ وَ الْأَكْلَةُ الْمَرَّةُ مِنَ الْأَكْلِ وَ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ وَ الطُّعْمَةُ وَ النَّاقِعُ الْقَاتِلُ وَ الْبَالِغُ وَ نَقَعَ الْمَوْتُ كَثُرَ وَ السَّحْرُ بِالْفَتْحِ وَ الضَّمِّ وَ التَّحْرِيكِ الرِّيَةُ قَالَ الْجَزَرِيُّ انْتَفَخَ سَحْرُكَ أَيْ رِيَتُكَ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَبَانِ. قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَيْ لَيْسَ الِابْتِدَاءُ بِقِتَالِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِقِتَالِكُمْ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ وَ كَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْناً أَيْ أَبْصَرَ بِهِمْ وَ أَعْلَمَ بِحَالِهِمْ وَ قَالَ يُقَالُ لِصَعَالِيكِ الْعَرَبِ وَ لُصُوصِهَا ذُوبَانٌ لِأَنَّهُمْ كَالذِّئَابِ وَ الذُوبَانُ جَمْعُ ذِئْبٍ وَ الْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزُ لَكِنَّهُ خُفِّفَ فَانْقَلَبَتْ وَاواً. قَوْلُهُ يُمْنٌ مَعَ رَحْبٍ أَيْ مَا أَعْظَمَكُمْ وَ أَوْصَاكُمْ بِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ السَّعَةِ ثُمَّ السَّعَةُ وَ الْمَيْمَنَةُ وَ الْإِلُّ بِالْكَسْرِ الْعَهْدُ وَ الْحَلْفُ وَ الْجَارُ وَ الْقَرَابَةُ - وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ.* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ.. هَذَا مَثَلٌ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ عَمْرٌو ابْنُ أُخْتِ جُذَيْمَةَ الْأَبْرَشِ كَانَ يَجْنِي الْكَمْأَةَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَكَانُوا إِذَا وَجَدُوا خِيَارَ الْكَمْأَةِ أَكَلُوهَا وَ إِذَا وَجَدَهَا عَمْرٌو جَعَلَهَا فِي كُمِّهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا خَالَهُ وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَصَارَتْ مَثَلًا. قَوْلُهُ اللَّهَ اللَّهَ بِكَسْرِهِمَا بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ أَوْ بِنَصْبِهِمَا بِتَقْدِيرِ اذْكُرْ أَوْ نَحْوِهِ يُقَالُ فَتَّ عَضُدِي وَ هَدَّ رُكْنِي وَ فَتَّ فِي سَاعِدِهِ أَيْ أَضْعَفَهُ وَ الِاعْتِجَارُ لَفُّ الْعِمَامَةِ دُونَ التَّلَحِّي وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ الْأَحْلَافُ سِتُّ قَبَائِلَ عَبْدُ الدَّارِ وَ جُمَحُ وَ مَخْزُومٌ وَ عُدَيٌّ وَ كَعْبٌ وَ سَهْمٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَخَذَ مَا فِي أَيْدِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الْحِجَابَةِ وَ الرِّفَادَةِ وَ اللِّوَاءِ وَ السِّقَايَةِ وَ أَبَتْ عَبْدُ الدَّارِ عَقْدَ كُلِّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِمْ حَلْفاً مُؤَكَّداً عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوَّةً طِيباً فَوَضَعَتْهَا لِأَحْلَافِهِمْ وَ هُمْ أَسَدٌ وَ زُهْرَةُ وَ تَيْمٌ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ غَمَسَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَ تَعَاقَدُوا وَ تَعَاقَدَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَ حُلَفَاؤُهَا حَلْفاً آخَرَ مُؤَكَّداً فَسُمُّوا الْأَحْلَافَ لِذَلِكَ انْتَهَى. وَ انْثَلَمَ السَّيْفُ وَ تَثَلَّمَ انْكَسَرَ حَرْفُهُ وَ الدَّرَقَةُ مُحَرَّكَةً التُّرْسُ مِنْ جِلْدٍ بِلَا خَشَبٍ وَ لَا عَقَبٍ قَوْلُهُ قَدْ نَهَزَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنُّونِ وَ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ يُقَالُ نَهَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ وَ دَفَعَهُ وَ النَّهْزَةُ الْفُرْصَةُ وَ انْتَهَزْتُهَا اغْتَنَمْتُهَا وَ فِي بَعْضِهَا انْهَرَّ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ إِمَّا مِنَ الْهَرِيرِ وَ هُوَ نُبَاحُ الْكَلْبِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْهَرْتُ الدَّمَ أَيْ أَرْسَلْتُهُ وَ أَنْهَرْتُ الطَّعْنَةَ وَسَّعْتُهَا وَ فِي بَعْضِهَا بَهَرَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ قَوْلِهِ بَهَرَهُ أَيْ غَلَبَهُ قَوْلُهُ فَاجْزُرُوهُمْ أَيْ فَاقْتُلُوهُمْ كَمَا يَجْزُرُ الْجَزَّارُ الْإِبِلَ. وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ النَّوَاجِذُ مِنَ الْأَسْنَانِ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ وَ الْأَظْهَرُ الْأَشْهُرُ أَنَّهَا أَقْصَى الْأَسْنَانِ وَ عَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ صَبَرَ وَ تَصَلَّبَ فِي الْأُمُورِ. وَ يُقَالُ انْسَرَى الْهَمُّ عَنِّي وَ سُرِّيَ أَيِ انْكَشَفَ وَ سَلَتَ الدَّمَ أَيْ أَمَاطَهُ وَ قَالَ الْفِيرُوزَآبَادِيُّ الْحَيْزُومُ فَرَسُ جَبْرَئِيلَ. أَقُولُ لَعَلَّ الْقَائِلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يُخَاطِبُ فَرَسَهُ وَ يَحُثُّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ أَقْدِمْ حَيْزُومُ هُوَ أَمْرٌ بِالْإِقْدَامِ وَ هُوَ التَّقَدُّمُ فِي الْحَرْبِ وَ الْإِقْدَامُ الشَّجَاعَةُ وَ قَدْ تُكْسَرُ هُمَزَةُ أَقْدِمْ وَ يَكُونُ أَمْراً بِالتَّقْدِيمِ لَا غَيْرُ وَ الصَّحِيحُ الْفَتْحُ مِنْ أَقْدَمَ وَ حَيْزُومُ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ اسْمُ فَرَسِ جَبْرَئِيلَ أَرَادَ أَقْدِمْ يَا حَيْزُومُ فَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَ الْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ انْتَهَى. وَ الرَّكْلُ الضَّرْبُ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَوَكَزَهُ إِبْلِيسُ وَكْزَةً يُقَالُ وَكَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ وَ دَفَعَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِجَمِيعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ قَوْلُهُ فَأَحِنْهُ أَيْ فَأَهْلِكْهُ فِي غَدَاةِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَيْنُ بِالْفَتْحِ الْهَلَاكُ يُقَالُ حَانَ الرَّجُلُ أَيْ هَلَكَ وَ أَحَانَهُ اللَّهُ. قَوْلُهُ وَ إِلَّا فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ كِنَايَةٌ عَنْ تَعَاقُبِهِمْ وَ اتِّبَاعِ مُدَبِّرِهِمْ يُقَالُ قَرَنْتُهُمَا قَرْناً إِذَا جَمَعْتَهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ الْحَبْلُ يُسَمَّى الْقِرَانَ بِالْكَسْرِ وَ يُقَالُ قُتِلَ فُلَانٌ صَبْراً إِذَا حُبِسَ عَلَى الْقَتْلِ حَتَّى يُقْتَلَ وَ الْعِلْجُ الرَّجُلُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ قَوْلُهُ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ أَيْ لَسْتَ أَنْتَ ابْنَ مَنْ تَدَّعِي أَنَّهُ أَبُوكَ لِأَنَّكَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةُ وَ تَدَّعِي أُبُوَّتَهُ لَكَ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا رَاجِعٌ إِلَى الصَّفُّورِيَةِ.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٢٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ

هِيَ الْقُرَى الَّتِي قَدْ خَرِبَتْ وَ انْجَلَى أَهْلُهَا فَهِيَ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ مَا كَانَ لِلْمُلُوكِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ وَ مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ الْجِزْيَةِ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ وَ كُلُّ أَرْضٍ لَا رَبَّ لَهَا وَ الْمَعَادِنُ مِنْهَا وَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ مَوْلًى فَمَالُهُ مِنَ الْأَنْفَالِ وَ قَالَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ فَصِنْفٌ كَانُوا عِنْدَ خَيْمَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صِنْفٌ أَغَارُوا عَلَى النَّهْبِ وَ فِرْقَةٌ طَلَبَتِ الْعَدُوَّ وَ أَسَرُوا وَ غَنِمُوا فَلَمَّا جَمَعُوا الْغَنَائِمَ وَ الْأُسَارَى تَكَلَّمَتِ الْأَنْصَارُ فِي الْأُسَارَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ الْأُسَارَى وَ الْغَنَائِمَ تَكَلَّمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ كَانَ مِمَّنْ أَقَامَ عِنْدَ خَيْمَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مُنِعْنَا أَنْ نَطْلُبَ الْعَدُوَّ زَهَادَةً فِي الْجِهَادِ وَ لَا جُبْناً عَنِ الْعَدُوِّ وَ لَكِنَّا خِفْنَا أَنْ نُعْرِيَ مَوْضِعَكَ فَتَمِيلَ عَلَيْكَ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ وَ قَدْ أَقَامَ عِنْدَ الْخَيْمَةِ وُجُوهُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ لَمْ يَشْكُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيمَا حَسِبْتُهُ وَ النَّاسُ كَثِيرُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الْغَنَائِمُ قَلِيلَةٌ وَ مَتَى نُعْطِي هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ لِأَصْحَابِكَ شَيْءٌ وَ خَافَ أَنْ يَقْسِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْغَنَائِمَ وَ أَسْلَابَ الْقَتْلَى بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ وَ لَا يُعْطِيَ مَنْ تَخَلَّفَ عَلَى خَيْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً فَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا لِمَنْ هَذِهِ الْغَنَائِمُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَرَجَعَ النَّاسُ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ قَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَهُمْ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُعْطِي فَارِسَ الْقَوْمِ الَّذِي يَحْمِيهِمْ مِثْلَ مَا تُعْطِي الضَّعِيفَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ هَلْ تُنْصَرُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ قَالَ فَلَمْ يُخَمِّسْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَدْرٍ وَ قَسَمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ يَأْخُذُ الْخُمُسَ بَعْدَ بَدْرٍ وَ نَزَلَ قَوْلُهُ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِ بَدْرٍ.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكُفَّارِ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَ هُمْ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْوَلِيدُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ. وَ قَالَ الْبُخَارِيُ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ. و به قال عطاء و ابن خيثم و قيس بن عباد و سفيان الثوري و الأعمش و سعيد بن جبير و ابن عباس ثم قال ابن عباس و فَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني عتبة و شيبة و الوليد قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ الآيات و أنزل في أمير المؤمنين و حمزة و عبيدة إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ إلى قوله صِراطِ الْحَمِيدِ أَسْبَابُ النُّزُولِ، رَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ فِي مُبَارِزِينَا يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى قَوْلِهِ عَذابَ الْحَرِيقِ . وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَ قَوْلُهُ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ. شُعْبَةُ وَ قَتَادَةُ وَ عَطَاءٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى أَضْحَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ الْمُسْلِمِينَ وَ أَبْكَى كُفَّارَ مَكَّةَ حَتَّى قُتِلُوا وَ دَخَلُوا النَّارَ. الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدَةَ. تفسير أبي يوسف النسوي و قبيصة بن عقبة عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية نزلت في علي و حمزة و عبيدة كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ عتبة و شيبة و الوليد. الكلبي نزلت في بدر يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أورده النطنزي في الخصائص عن الحداد عن أبي نعيم. وَ الصَّادِقُ وَ الْبَاقِرُ عليهما السلام نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ. المؤرخ و صاحب الأغاني و محمد بن إسحاق كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر علي بن أبي طالب عليه السلام و لما التقى الجمعان تقدم عتبة و شيبة و الوليد و قالوا يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش فتطاولت الأنصار لمبارزتهم فدفعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أمر عليا و حمزة و عبيدة بالمبارزة فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته و ضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها فسقطا جميعا و حمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما و حمل علي على الوليد فضربه على حبل عاتقه خرج السيف من إبطه. و في إبانة الفلكي أن الوليد كان إذا رفع ذراعه ستر وجهه من عظمها و غلظها. ثم اعتنق حمزة و شيبة فقال المسلمون يا علي أ ما ترى هذا الكلب يهر عمك فحمل علي عليه ثم قال يا عم طأطئ رأسك و كان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه علي فطرح نصفه ثم جاء إلى عتبة و به رمق فأجهز عليه. و كان حسان قال في قتل عمرو بن عبد ود و لقد رأيت غداة بدر عصبة.* * * ضربوك ضربا غير ضرب المحضر و تروى بالخاء المعجمة و الشين المعجمة أيضا و هم الضعفاء من الناس. انتهى. و قال المصنّف في هامش الكتاب: المحضر على بناء المفعول أي من احضر للقتل، أو بالصاد المهملة أي الممنوع من القتال، فعلى الوجهين فيه لوم بانه لم يكن عاجزا عن الدفع. أصبحت لا تدعى ليوم كريهة.* * * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر. فأجابه بعض بني عامر كذبتم و بيت الله لم تقتلوننا.* * * و لكن بسيف الهاشميين فافخروا. بسيف بن عبد الله أحمد في الوغى. * * * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا. و لم تقتلوا عمرو بن ود.* * * و لا ابنه و لكنه الكفو الهزبر الغضنفر. علي الذي في الفخر طال ثناؤه.* * * فلا تكثروا الدعوى عليه فتفجروا. ببدر خرجتم للبراز فردكم.* * * شيوخ قريش جهرة و تأخروا. فلما أتاهم حمزة و عبيدة.* * * و جاء علي بالمهند يخطر. فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا.* * * إليهم سراعا إذ بغوا و تجبروا. فجال علي جولة هاشمية.* * * فدمرهم لما عتوا و تكبروا. و في مجمع البيان أنه قتل سبعة و عشرين مبارزا و في الإرشاد قتل خمسة و ثلاثين و قال زيد بن وهب قال أمير المؤمنين عليه السلام و ذكر حديث بدر و قتلنا من المشركين سبعين و أسرنا سبعين. محمد بن إسحاق أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعلي. الزمخشري في الفائق قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَأَيْتُ عَلِيّاً يُحَمْحِمُ فَرَسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ سِنِّي.* * * سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّيٌّ. لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِ أَشْعَارِ الْمُلُوكِ وَ الْخُلَفَاءِ أَنَّ عَلِيّاً أَشْجَعُ الْعَرَبِ حَمَلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ زَعْزَعَ الْكَتِيبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ لَنْ يَأْكُلُوا التَّمْرَ بِظَهْرِ مَكَّةَ.* * * مِنْ بَعْدِهَا حَتَّى تَكُونَ الرَّكَّةُ. . عبد الله بن رواحة ليهن عليا يوم بدر حضوره.* * * و مشهده بالخير ضربا مرعبلا. و كائن له من مشهد غير خامل.* * * يظل له رأس الكمي مجدلا. و غادر كبش القوم في القاع ثاويا.* * * تخال عليه الزعفران المعللا. صريعا ينوء القشعمان برأسه.* * * و تدنو إليه الضبع طولا لتأكلا. و قالت هند في عتبة و شيبة أيا عين جودي بدمع سرب. * * * على خير خندف لم ينقلب. تداعى له رهطه غدوة.* * * بنو هاشم و بنو المطلب. يذيقونه حد أسيافهم.* * * يعرونه بعد ما قد شحب. و وجدت في كتاب المقنع قول هند أبي و عمي و شقيق بكري.* * * أخي الذي كان كضوء البدر. بهم كسرت يا علي ظهري.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكُفَّارِ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَ هُمْ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْوَلِيدُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ. وَ قَالَ الْبُخَارِيُ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ. و به قال عطاء و ابن خيثم و قيس بن عباد و سفيان الثوري و الأعمش و سعيد بن جبير و ابن عباس ثم قال ابن عباس و فَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني عتبة و شيبة و الوليد قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ الآيات و أنزل في أمير المؤمنين و حمزة و عبيدة إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ إلى قوله صِراطِ الْحَمِيدِ أَسْبَابُ النُّزُولِ، رَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ فِي مُبَارِزِينَا يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى قَوْلِهِ عَذابَ الْحَرِيقِ. وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَ قَوْلُهُ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ. شُعْبَةُ وَ قَتَادَةُ وَ عَطَاءٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى أَضْحَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ الْمُسْلِمِينَ وَ أَبْكَى كُفَّارَ مَكَّةَ حَتَّى قُتِلُوا وَ دَخَلُوا النَّارَ. الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدَةَ. تفسير أبي يوسف النسوي و قبيصة بن عقبة عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية نزلت في علي و حمزة و عبيدة كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ عتبة و شيبة و الوليد. الكلبي نزلت في بدر يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أورده النطنزي في الخصائص عن الحداد عن أبي نعيم. وَ الصَّادِقُ وَ الْبَاقِرُ (عليهما السلام) نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ. المؤرخ و صاحب الأغاني و محمد بن إسحاق كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر علي بن أبي طالب (عليه السلام) و لما التقى الجمعان تقدم عتبة و شيبة و الوليد و قالوا يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش فتطاولت الأنصار لمبارزتهم فدفعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أمر عليا و حمزة و عبيدة بالمبارزة فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته و ضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها فسقطا جميعا و حمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما و حمل علي على الوليد فضربه على حبل عاتقه خرج السيف من إبطه. و في إبانة الفلكي أن الوليد كان إذا رفع ذراعه ستر وجهه من عظمها و غلظها. ثم اعتنق حمزة و شيبة فقال المسلمون يا علي أ ما ترى هذا الكلب يهر عمك فحمل علي عليه ثم قال يا عم طأطئ رأسك و كان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه علي فطرح نصفه ثم جاء إلى عتبة و به رمق فأجهز عليه. و كان حسان قال في قتل عمرو بن عبد ود و لقد رأيت غداة بدر عصبة.* * * ضربوك ضربا غير ضرب المحضر و تروى بالخاء المعجمة و الشين المعجمة أيضا و هم الضعفاء من الناس. انتهى. و قال المصنّف في هامش الكتاب: المحضر على بناء المفعول أي من احضر للقتل، أو بالصاد المهملة أي الممنوع من القتال، فعلى الوجهين فيه لوم بانه لم يكن عاجزا عن الدفع. أصبحت لا تدعى ليوم كريهة.* * * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر. فأجابه بعض بني عامر كذبتم و بيت الله لم تقتلوننا.* * * و لكن بسيف الهاشميين فافخروا. بسيف بن عبد الله أحمد في الوغى. * * * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا. و لم تقتلوا عمرو بن ود.* * * و لا ابنه و لكنه الكفو الهزبر الغضنفر. علي الذي في الفخر طال ثناؤه.* * * فلا تكثروا الدعوى عليه فتفجروا. ببدر خرجتم للبراز فردكم.* * * شيوخ قريش جهرة و تأخروا. فلما أتاهم حمزة و عبيدة.* * * و جاء علي بالمهند يخطر. فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا.* * * إليهم سراعا إذ بغوا و تجبروا. فجال علي جولة هاشمية.* * * فدمرهم لما عتوا و تكبروا. و في مجمع البيان أنه قتل سبعة و عشرين مبارزا و في الإرشاد قتل خمسة و ثلاثين و قال زيد بن وهب قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذكر حديث بدر و قتلنا من المشركين سبعين و أسرنا سبعين. محمد بن إسحاق أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعلي. الزمخشري في الفائق قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَأَيْتُ عَلِيّاً يُحَمْحِمُ فَرَسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ سِنِّي.* * * سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّيٌّ. لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِ أَشْعَارِ الْمُلُوكِ وَ الْخُلَفَاءِ أَنَّ عَلِيّاً أَشْجَعُ الْعَرَبِ حَمَلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ زَعْزَعَ الْكَتِيبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ لَنْ يَأْكُلُوا التَّمْرَ بِظَهْرِ مَكَّةَ.* * * مِنْ بَعْدِهَا حَتَّى تَكُونَ الرَّكَّةُ.. عبد الله بن رواحة ليهن عليا يوم بدر حضوره.* * * و مشهده بالخير ضربا مرعبلا. و كائن له من مشهد غير خامل.* * * يظل له رأس الكمي مجدلا. و غادر كبش القوم في القاع ثاويا.* * * تخال عليه الزعفران المعللا. صريعا ينوء القشعمان برأسه.* * * و تدنو إليه الضبع طولا لتأكلا. و قالت هند في عتبة و شيبة أيا عين جودي بدمع سرب. * * * على خير خندف لم ينقلب. تداعى له رهطه غدوة.* * * بنو هاشم و بنو المطلب. يذيقونه حد أسيافهم.* * * يعرونه بعد ما قد شحب. و وجدت في كتاب المقنع قول هند أبي و عمي و شقيق بكري.* * * أخي الذي كان كضوء البدر. بهم كسرت يا علي ظهري. بيان قال الجزري فيحديث علي عليه السلام بازل عامين حديث سني. البازل من الإبل الذي تم له ثماني سنين و دخل في التاسعة و حينئذ يطلع نابه و تكمل قوته ثم يقال له بعد ذلك بازل عام و بازل عامين يقول أنا مستجمع الشباب مستكمل القوة. و رجل سنحنح لا ينام الليل و يقال رعبل اللحم أي قطعه و الكمي كغني الشجاع و المجدل الصريع و غادر كبش القوم أي ترك شجاعهم و رئيسهم ثاويا أي مقيما المعللا أي طلي به مرة بعد أخرى يقال عله ضربا أي تابع عليه الضرب و العليلة المرأة المطيبة طيبا بعد طيب و القشعمان العظيم الذكر من النسور.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ- قال أهل التفسير سبب نزول هذه الآية أنه لما أرجف بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل يوم أحد و أشيع ذلك قال الناس لو كان نبيا لما قتل و قال آخرون نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به و ارتد بعضهم و انهزم بعضهم و كان سبب انهزامهم و تضعضعهم إخلال الرماة لمكانهم من الشعب و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهاهم عن الإخلال به و أمر عبد الله بن جبير و هو أخو خوات بن جبير على الرماة و هم خمسون رجلا و قال لا تبرحوا مكانكم فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم بمكانكم و جاءت قريش على ميمنتهم خالد بن الوليد و على ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل و معهم النساء يضربن بالدفوف و ينشدون الأشعار فقالت هند. نحن بنات طارق.* * * نمشي على النمارق. إن تقبلوا نعانق.* * * أو تدبروا نفارق. فراق غير وامق و كان أبو عامر عبد عمرو بن الصيفي أول من لقيهم بالأحابيش و عبيد أهل مكة فقاتلهم قتالا شديدا و حميت الحرب.: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ يَأْخُذُ بِهَذَا السَّيْفِ بِحَقِّهِ وَ يَضْرِبُ بِهِ الْعَبِيدَ حَتَّى يَنْحَنِيَ فَأَخَذَهُ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ حَمْرَاءَ وَ جَعَلَ يَفْتَخِرُ وَ يَقُولُ أَنَا الَّذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي * * * أَنْ لَا أُقِيمَ الدَّهْرَ فِي الْكُبُولِ أَضْرِبُ بِسَيْفِ اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ حَمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمُوهُمْ وَ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَصْحَابَ اللِّوَاءِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ نُصْرَتَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قال الزبير فرأيت هندا و صواحبها هاربات مصعدات في الجبال نادية خدامهن ما دون أخذهن شيء فلما نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا و رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه ينتهبون الغنيمة أقبلوا يريدون النهب و اختلفوا فقال بعضهم لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال بعضهم ما بقي من الأمر شيء ثم انطلقوا عامتهم و ألحقوا بالعسكر فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة و اشتغال المسلمين بالغنيمة و رأى ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين و حمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خلفهم فهزموهم و قتلوهم و رمى عبد الله بن قَمِيئَةَ الحارثي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحجر فكسر أنفه و رباعيته و شجه في وجهه فأثقله و تفرق عنه أصحابه و أقبل يريد قتله فذب مصعب بن عمير و هو صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر و يوم أحد و كان اسم رايته العقاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قتل مصعب بن عمير قتله ابن قَمِيئَةَ فرجع و هو يرى أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال إني قتلت محمدا و صاح صائح ألا إن محمدا قد قتل و يقال إن الصائح كان إبليس لعنه الله فانكفأ الناس و جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس و يقول إلي عباد الله إلي عباد الله فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى كشفوا عنه المشركين و رمى سعد بن أبي وقاص حتى اندقت سية قوسه و أصيبت يد طلحة بن عبيد الله فيبست و أصيبت عين قَتَادَةَ بن النعمان يومئذ حتى وقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكانها فعادت كأحسن ما كانت فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدركه أبي بن خلف الجمحي و هو يقول لا نجوت إن نجوت فقال القوم يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل منا فقال دعوه حتى إذا دنا منه و كان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى فلما كان يوم أحد و دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحربة من الحرث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه فخدش خدشة فتدهدأ عن فرسه و هو يخور خوار الثور و هو يقول قتلني محمد فاحتمله أصحابه و قالوا ليس عليك بأس فقال بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة و مضر لقتلتهم أ ليس قال لي أقتلك فلو بزق علي بعد تلك المقالة لقتلني فلم يلبث إلا يوما حتى مات قال و فشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قتل فقال بعض المسلمين ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان و بعضهم جلسوا و ألقوا بأيديهم و قال أناس من أهل النفاق فالحقوا بدينكم الأول و قال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل و ما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله و موتوا على ما مات عليه ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقوله هؤلاء يعني المنافقين و أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انطلق إلى الصخرة و هو يدعو الناس فأول من عرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كعب بن مالك قال عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معاشر المسلمين هذا رسول الله فأشار إلي أن اسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الفرار فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا و أمهاتنا أتانا الخبر أنك قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله تعالى هذه الآية وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. يعني أنه بشر اختاره الله لرسالته و قد مضت قبله رسل بعثوا فأدوا الرسالة و مضوا و ماتوا و قتل بعضهم و أنه يموت كما ماتت الرسل فليس الموت بمستحيل عليه و لا القتل و قيل أراد أن أصحاب الأنبياء لم يرتدوا عند موتهم أو قتلهم فاقتدوا بهم أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فسمي الارتداد انقلابا على العقب و هو الرجوع القهقرى وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ أي من يرتدد عن دينه فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً بل مضرته عائدة عليه وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ أي المطيعين. قوله تعالى وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قال البيضاوي أي بمشية الله أو بإذنه لملك الموت و المعنى أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه تعالى و قضائه لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ بالإحجام عن القتال و الإقدام عليه كِتاباً مصدر مؤكد أي كتب الموت كتابا مُؤَجَّلًا صفة له أي موقتا لا يتقدم و لا يتأخر وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها أي من ثوابها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء من الجهاد وَ كَأَيِّنْ أصله أي دخلت الكاف عليها و صارت بمعنى كم و النون تنوين أثبت في الخط على غير قياس مِنْ نَبِيٍ بيان له قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ربانيون علماء أتقياء أو عابدون لربهم و قيل جماعات و الربي منسوب إلى الربة و هي الجماعة للمبالغة فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فما فتروا و لم ينكسر جدهم لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم وَ ما ضَعُفُوا عن العدو أو في الدين وَ مَا اسْتَكانُوا و ما خضعوا للعدو وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ فينصرهم و يعظم أمرهم. - قوله تعالى إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا قال الطبرسي رحمه الله قيل نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم و ارجعوا إلى دينهم- عن علي عليه السلام . و قيل هم اليهود و النصارى و المعنى إن أصغيتم إلى قول اليهود و المنافقين أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قتل فارجعوا إلى عشائركم يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ أي يرجعوكم كفارا كما كنتم فَتَنْقَلِبُوا أي ترجعوا خاسِرِينَ لأنفسكم بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ أي هو أولى بأن تطيعوه و هو أولى بنصرتكم وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ أي إن اعتد بنصر غيره فهو خير ناصر سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال السدي لما ارتحل أبو سفيان و المشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا بئسما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به فنزلت الآية الرُّعْبَ أي الخوف بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ أي بشركهم به ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً أي برهانا و حجة وَ مَأْواهُمُ أي مستقرهم النَّارُ يعذبون بها وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ أي النار و روي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكرة عليهم و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر. وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ أي وفى لكم بما وعدكم من النصر على عدوكم في قوله بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا الآية و ذكر ابن عباس و غيره أن الوعد كان يوم أحد لأن المسلمين كانوا يقتلون المشركين حتى أخل الرماة لمكانهم الذي أمرهم الرسول بالقيام عنده فأتاهم خالد بن الوليد من ورائهم و قتل عبد الله بن جبير و من معه و تراجع المشركون و قتل من المسلمين سبعون رجلا و نادى مناد قتل محمد ثم من الله على المسلمين فرجعوا و في ذلك نزلت الآية - فَالْوَعْدُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِلرُّمَاةِ لَا تَبْرَحُوا هَذَا الْمَكَانَ فَإِنَّا لَا نَزَالُ غَالِبِينَ مَا ثَبَتُّمْ فِي مَكَانِكُمْ. إِذْ تَحُسُّونَهُمْ أي تقتلونهم بِإِذْنِهِ أي بعلمه أو بلطفه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ أي جبنتم عن عدوكم وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ أي اختلفتم وَ عَصَيْتُمْ أمر نبيكم في حفظ المكان مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ من النصرة على الكفار و هزيمتهم و الغنيمة و أكثر المفسرين على أن المراد بالجميع يوم أحد و قال الجبائي إذ تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم أحد و الأول أولى و جواب إذا محذوف و تقديره حتى إذا فعلتم ذلك ابتلاكم و امتحنكم و رفع النصرة عنكم مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يعني الغنيمة و هم الذين أخلوا المكان الذي رتبهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أراد عبد الله بن جبير و من ثبت مكانه ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ فيه وجوه أحدها أنهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه و منهم من لم يعص لأنهم قلوا بعد انهزام تلك الفرقة فانهزموا بإذن الله لئلا يقتلوا لأن الله أوجب ثبات المائة للمائتين فإذا نقصوا لا يجب عليهم ذلك فجاز أن يذكر الله الفريقين بأنه صرفهم و عفا عنهم يعني صرف بعضهم و عفا عن بعض عن الجبائي. و ثانيها أن معناه رفع النصر عنكم و وكلكم إلى أنفسكم بخلافكم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فانهزمتم عن جعفر بن حرب. و ثالثها أن معناه لم يأمركم بمعاودتهم من فورهم لِيَبْتَلِيَكُمْ بالمظاهرة في الإنعام عليكم و التخفيف عنكم عن البلخي لِيَبْتَلِيَكُمْ أي يعاملكم معاملة المختبر وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ أي صفح عنكم بعد أن خالفتم أمر الرسول و قيل عفا عنكم تتبعهم بعد أن أمركم بالتتبع لهم عن البلخي قال لما بلغوا حمراء الأسد عفا عنهم من ذلك وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي ذو نعمة و من عليهم بنعم الدنيا و الدين و روى الواقدي عن سهل بن سعد الساعدي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد و كسرت رباعيته و هشمت البيضة على رأسه و كانت فاطمة بنته عليها السلام تغسل عنه الدم و علي بن أبي طالب عليه السلام يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة عليها السلام أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا ألزمته الجرح فاستمسك الدم. إِذْ تُصْعِدُونَ قال البيضاوي متعلق بصرفكم أو ليبتليكم أو بمقدر كاذكر و الإصعاد الذهاب و الإبعاد في الأرض وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ لا يقف أحد لأحد و لا ينتظره وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ - كَانَ يَقُولُ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَنْ يَكُرُّ فَلَهُ الْجَنَّةُ. فِي أُخْراكُمْ في ساقتكم و جماعتكم الآخرين فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ عطف على صرفكم و المعنى فجازاكم الله على فشلكم و عصيانكم غما متصلا بغم من الاغتمام بالقتل و الجرح و ظفر المشركين و الإرجاف بقتل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو فجازاكم غما بسبب غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعصيانكم له لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت و لا ضر لاحق و قيل لا مزيدة و المعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر و الغنيمة و على ما أصابكم من الجرح و الهزيمة عقوبة لكم و قيل الضمير في فَأَثابَكُمْ للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أي واساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه و لم يثربكم على عصيانكم تسلية لكم لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ من النصر وَ لا على ما أَصابَكُمْ من الهزيمة وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ عالم بأعمالكم و بما قصدتم بها ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً أنزل الله عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس و عن أبي طلحة غشينا النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه و الأمنة الأمن نصب على المفعول و نعاسا بدل منها أو هو المفعول و أمنة حال منه متقدمة أو مفعول له أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ أي النعاس. قال الطبرسي رحمه الله و كان السبب في ذلك توعد المشركين لهم بالرجوع إلى القتال فقعد المسلمون تحت الحجف متهيئين للحرب فأنزل الله الأمنة على المؤمنين فناموا دون المنافقين الذين أزعجهم الخوف بأن يرجع الكفار عليهم أو يغيروا على المدينة لسوء الظن فطير عنهم النوم. و قال البيضاوي وَ طائِفَةٌ هم المنافقون قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أوقعتهم أنفسهم في الهموم أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم و طلب خلاصها يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ صفة أخرى لطائفة أو حال أو استئناف على وجه البيان لما قبله و غَيْرَ الْحَقِ نصب على المصدر أي يظنون بالله غير ظن الحق الذي يحق أن يظن به و ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ بدله و هو الظن المختص بالملة الجاهلية و أهلها يَقُولُونَ أي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو بدل يظنون هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ هل لنا مما أمر الله و وعد من النصر و الظفر نصيب قط و قيل أخبر ابن أبي بقتل بني الخزرج فقال ذلك و المعنى أنا منعنا تدبير أنفسنا و تصريفها باختيارنا فلم يبق لنا من الأمر شيء أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شيء قل إن الأمر كله لله أي الغلبة الحقيقية لله و لأوليائه فإن حزب الله هم الغالبون أو القضاء له يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و هو اعتراض يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ حال من ضمير يقولون أي يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصر مبطنين الإنكار و التكذيب يَقُولُونَ في أنفسهم أو إذا خلا بعضهم إلى بعض و هو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان له لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ كما وعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم و زعم أن الأمر كله لله و لأوليائه أو لو كان لنا اختيار و تدبير لم نبرح كما كان رأى ابن أبي و غيره ما قُتِلْنا هاهُنا ما غلبنا و لما قتل من قتل منا في هذه المعركة قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتل و كتب في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم و لم تنفع الإقامة بالمدينة و لم ينج منه أحد وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ ليمتحن ما في صدوركم و يظهر سرائرها من الإخلاص و النفاق و هو علة فعل محذوف أي و فعل ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاذ القضاء أو لمصالح جمة و لابتلاء أو على قوله لِكَيْلا تَحْزَنُوا وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ و ليكشفه و يميزه أو يخلصه من الوساوس وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بخفياتها قبل إظهارها و فيه وعد و وعيد و تنبيه على أنه غني عن الابتلاء و إنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين و إظهار حال المنافقين إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا يعني أن الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه و اقترفوا ذنوبا بترك المركز و الحرص على الغنيمة أو الحياة فمنعوا التأييد و قوة القلب لمخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قيل استزلال الشيطان توليهم و ذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضا كالطاعة و قيل استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم و كرهوا القتل قبل إخلاص التوبة و الخروج من المظلمة وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ لتوبتهم و اعتذارهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب حَلِيمٌ لا يعاجل بعقوبة المذنب كي يتوب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ لأجلهم و فيهم و معنى إخوتهم اتفاقهم في النسب أو في المذهب إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ إذا سافروا فيها و أبعدوا للتجارة أو غيرها أَوْ كانُوا غُزًّى جمع غاز لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا مفعول قالوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ متعلق بقالوا على أن اللام لام العاقبة أو بلا تكونوا أي لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول و الاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد و قيل إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم فإن مخالفتهم و مضادتهم مما يغمهم وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رد لقولهم أي هو المؤثر في الحياة و الممات لا الإقامة و السفر فإنه تعالى قد يحيي المسافر و الغازي و يميت المقيم و القاعد وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ أي في سبيله لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ جواب القسم و هو ساد مسد الجزاء و المعنى أن السفر و الغزو ليس مما يجلب الموت و تقدم الأجل و إن وقع ذلك في سبيل الله فما ينالون من المغفرة و الرحمة بالموت خير مما يجمعون من الدنيا و منافعها لو لم يموتوا وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ على أي وجه اتفق هلاككم لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه و بذلتم مهجتكم لوجهه لا إلى غيره لا محالة تحشرون فيوفي أجوركم و يعظم ثوابكم فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ما مزيدة للتأكيد و الدليل على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله و هو ربطه على جأشه و توفيقه للرفق بهم حين اغتم لهم بعد أن خالفوه وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا سيئ الخلق جافيا غَلِيظَ الْقَلْبِ قاسيه لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ لتفرقوا عنك و لم يسكنوا إليك فَاعْفُ عَنْهُمْ فيما يختص بك وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ فيما لله وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أي في أمر الحرب إذ الكلام فيه أو فيما يصح أن يشاور فيه استظهارا برأيهم و تطييبا لنفوسهم و تمهيدا سنة المشاورة للأمة فَإِذا عَزَمْتَ فإذا وطنت نفسك على شيء بعد الشورى. و قال الطبرسي رحمه الله و رووا عن جعفر بن محمد عليهما السلام و عن جابر بن يزيد فَإِذَا عُزِمْتَ بالضم فعلى هذا يكون معناه فإذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ قال البيضاوي في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فينصرهم و يهديهم إلى الصلاح إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ فلا يغلبكم أحد وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ كما خذلكم يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ من بعد خذلانه أو من بعد الله وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر سواه و آمنوا به. وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ قال الطبرسي روي عن ابن عباس و ابن جبير أنها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغنم فقال بعضهم لعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذها. و في رواية الضحاك قال إن رجلا غل بمخيط أي بإبرة من غنائم هوازن يوم حنين فنزلت الآية. و عَنْ مُقَاتِلٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَنَائِمِ أُحُدٍ حِينَ تَرَكَتِ الرُّمَاةُ الْمَرْكَزَ طَلَباً لِلْغَنِيمَةِ وَ قَالُوا نَخْشَى أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَخَذَ شَيْئاً فَهُوَ لَهُ وَ لَا يَقْسِمَ كَمَا لَمْ يَقْسِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ ظَنَنْتُمْ أَنَّا نَغُلُّ وَ لَا نَقْسِمُ لَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ وَ قِيلَ إِنَّهُ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ وَ لَمْ يَقْسِمْ لِلطَّلَائِعِ فَلَمَّا قَدِمَتِ الطَّلَائِعُ قَالُوا أَ قَسَمَ الْفَيْءَ وَ لَمْ يَقْسِمْ لَنَا فَعَرَّفَهُ اللَّهُ الْحُكْمَ فِيهِ وَ نَزَلَتِ الْآيَةُ وَ قِيلَ نَزَلَتْ فِي أَدَاءِ الْوَحْيِ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ فِيهِ عَيْبُ دِينِهِمْ وَ سَبُّ آلِهَتِهِمْ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَطْوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَنَزَلَتْ. . و قال البيضاوي أي و ما صحّ لنبيّ أن يخون في الغنائم فإن النبوّة تنافي الخيانة وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يأت بالذي غلّه يحمله على عنقه كما جاء في الحديث أو بما احتمل من وباله و إثمه ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ يعطى جزاء ما كسبت وافيا وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ فلا ينقص ثواب مطيعهم و لا يزاد في عقاب عاصيهم. أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قال الطبرسي أي حين أصابكم القتل و الجرح و ذلك ما أصاب المسلمين يوم أحد فإنه قتل منهم سبعون رجلا و كانوا أصابوا من المشركين يوم بدر مثليها فإنهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين رجلا و أسروا سبعين و قيل قتلتم منهم ببدر سبعين و بأحد سبعين و هذا ضعيف فإنه لا خلاف بينهم أنه قتل منهم بأحد نفر يسير قُلْتُمْ أَنَّى هذا أي من أي وجه أصابنا هذا و نحن مسلمون و فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ينزل عليه الوحي و هم مشركون و قيل إنهم إنما استنكروا ذلك لأنه وعدهم بالنصر من الله إن أطاعوه قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ أي ما أصابكم من الهزيمة و القتل من عند أنفسكم بخلافكم أمر ربكم و ترككم طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و فيه أقوال أحدها أن ذلك مخالفتهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاهم أن يتحصنوا بها و يدعو المشركين إلى أن يقصدوهم فيها فقالوا كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية و نحن الآن في الإسلام و أنت يا رسول الله بيننا أحق بالامتناع و أعز. و ثانيها - أَنَّ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِمُ الْفِدَاءَ مِنَ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ وَ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمُ الْقَتْلَ وَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ إِنْ قَبِلْتُمُ الْفِدَاءَ قُتِلَ مِنْكُمْ فِي الْقَابِلِ بِعِدَّتِهِمْ قَالُوا رَضِينَا فَإِنَّا نَأْخُذُ الْفِدَاءَ فَنَنْتَفِعُ بِهِ وَ إِذَا قُتِلَ مِنَّا فِيمَا بَعْدُ كُنَّا شُهَدَاءَ- عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام . . و ثالثها أن ذلك بخلاف الرماة يوم أحد لما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به من ملازمة مراكزهم. إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي فهو قادر على نصركم فيما بعد و إن لم ينصركم في الحال لمخالفتكم وَ ما أَصابَكُمْ أيها المؤمنون يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ جمع المسلمين و جمع المشركين يوم أحد بقتل من قتل منكم فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي بعلم الله و قيل بتخلية الله بينكم و بينهم التي تقوم مقام الإطلاق في الفعل برفع الموانع و التمكين من الفعل الذي يصح معه التكليف و قيل بعقوبة الله لتركهم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا أي و ليميز المؤمنين من المنافقين وَ قِيلَ لَهُمْ أي للمنافقين تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالوا إن عبد الله بن أبي و المنافقين معه من أصحابه انخذلوا يوم أحد بنحو من ثلاثمائة رجل و قالوا علام نقتل أنفسنا و قال لهم عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري تعالوا قاتلوا في سبيل الله و اتقوا الله و لا تخذلوا نبيكم أَوِ ادْفَعُوا عن حريمكم و أنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله و قيل معناه أقيموا معنا و كثروا سوادنا قالُوا أي المنافقون. لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ قال البيضاوي أي لو نعلم مما يصلح أن يسمى قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم و إنما قالوا ذلك دغلا و استهزاء هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ لانخزالهم و كلامهم هذا فإنهما أول أمارة ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم و قيل هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالإيمان وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ من النفاق و بما يخلو به بعضهم إلى بعض الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ أي لأجلهم يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم وَ قَعَدُوا مقدرا بقدر أي قالوا قاعدين عن القتال لَوْ أَطاعُونا في القعود ما قُتِلُوا كما لم نقتل قُلْ فَادْرَؤُا الآية أي إن كنتم صادقين أنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت و أسبابه فإنه أحرى بكم و المعنى أن القعود غير مغن فإن أسباب الموت كثيرة و كما أن القتال يكون سببا للهلاك و القعود سببا للنجاة قد يكون الأمر بالعكس. وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا قال الطبرسي قيل نزلت في شهداء بدر و قيل في شهداء أحد و كانوا سبعين أربعة من المهاجرين حمزة و مصعب بن عمير و عثمان بن شماس و عبد الله بن جحش و سائرهم من الأنصار و قال الباقر عليه السلام و كثير من المفسرين إنها تتناول قتلى بدر و أحد معا و قيل نزلت في شهداء بئر معونة الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ قال رحمه الله لما انصرف أبو سفيان و أصحابه من غزاة أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم عن المسلمين و تلاوموا قالوا لا محمدا قتلتم و لا الكواعب أردفتم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم فبلغ ذلك الخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأراد أن يرهب العدو و يريهم من نفسه و أصحابه قوة فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان و قال ألا عصابة تشدد لأمر الله تطلب عدوها فإنها إنكاء للعدو و أبعد للسمع فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من القرح و الجرح الذي أصابهم يوم أحد و نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس و إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليرهب العدو و ليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا به قوة و أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم فينصرفوا فخرج في سبعين رجلا حتى بلغ حمراء الأسد و هو من المدينة على ثمانية أميال. و روى محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خارجة عن زيد بن ثابت عن أبي السائب أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال شهدت أحدا أنا و أخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج في طلب العدو قلنا لا تفوتنا غزوة مع رسول الله ص و الله ما لنا دابة نركبها و ما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كنت أيسر جرحا من أخي فكنت إذا غلب حملته عقبة و مشى عقبة حتى بلغنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمراء الأسد فمر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معبد الخزاعي بحمراء الأسد و كانت خزاعة مسلمهم و كافرهم عينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا و معبد يومئذ مشرك فقال و الله يا محمد لقد عز علينا مصابك في قومك و أصحابك و لوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لقي أبا سفيان و من معه بالروحاء و أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قالوا قد أصبنا جل أصحابه و قادتهم و أشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا و قد اجتمع عليه من كان تخلف عنه في يومكم و ندموا على ضيعتهم و فيهم من الحنق عليكم ما لم أر مثله قط قال ويلك ما تقول فقال و الله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فو الله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم قال فو الله إني لأنهاك عن ذلك فو الله لقد حملني ما رأيت على أن قلت أبياتا فيه من شعر قال و ما قلت قال قلت كادت تهد من الأصوات راحلتي.* * * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل. تردي بأسد كرام لا تنابلة.* * * عند اللقاء و لا خرق معاذيل. فظلت عدوا أظن الأرض مائلة.* * * لما سموا برئيس غير مخذول. و قلت وي لابن حرب من لقائكم.* * * إذا تغطمطت البطحاء بالحيل. إني نذير لأهل السير ضاحية.* * * لكل ذي إربة منهم و معقول. من جيش أحمد لا وخش تنابلة.* * * و ليس يوصف ما أثبت بالقيل. قال فثنى ذلك أبا سفيان و من معه و مر به ركب من عبد القيس فقال أين تريدون قالوا نريد المدينة نريد الميرة فقال فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه و أحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا إذا وافيتمونا قالوا نعم قال إذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا الكرة إليه و إلى أصحابه لنستأصل بقيتهم و انصرف أبو سفيان و مر الركب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو بحمراء الأسد فأخبروه بقول أبي سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الثالثة إلى المدينة و قد ظفر في وجهه ذلك بمعاوية بن المغيرة بن العاص و أبي غرة الجمحي . هذا قول أكثر المفسرين و قال مجاهد و عكرمة نزلت هذه الآيات في غزاة بدر الصغرى و ذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ينصرف يا محمد موعدنا بيننا و بينك موسم بدر الصغرى لقابل إن شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بيننا و بينك فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من مر الظهران ثم ألقى الله عليه الرعب فبدا له في الرجوع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي و قد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان إني واعدت محمدا و أصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى و إن هذه عام جدب فلا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر و نشرب فيه اللبن و قد بدا لي أن لا أخرج إليها و أكره أن يخرج محمد و لا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة فالحق بالمدينة فثبطهم و لك عندي عشرة من الإبل أضعها على يدي سهيل بن عمرو فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان فقال لهم بئس الرأي رأيتم أتوكم في دياركم و قراركم فلم يفلت منكم إلا شريد فتريدون أن تخرجوا و قد جمعوا لكم عند الموسم فو الله لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول الله الخروج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الذي نفسي بيده لأخرجن و لو وحدي فأما الجبان فإنه رجع و أما الشجاع فإنه تأهب للقتال و قال حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى و هو ماء لبني كنانة و كان موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان و قد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة فسماهم أهل مكة جيش السويق و قالوا إنما خرجتم تشربون السويق و لم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه أحد من المشركين ببدر و وافقوا السوق و كانت لهم تجارات فباعوها و أصابوا الدرهم درهمين و انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين- و قد روى ذلك أبو الجارود عن الباقر عليه السلام . المعنى. الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ أي أطاعوا الله في أوامره و أطاعوا رسوله مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ أي نالهم الجراح يوم أحد لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ بطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إجابته إلى الغزو وَ اتَّقَوْا معاصي الله لهم أَجْرٌ عَظِيمٌ أي ثواب جزيل الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ في المعني بالناس الأول ثلاثة أقوال أحدها أنهم الركب الذين دسهم أبو سفيان إلى المسلمين ليجبنوهم عند منصرفهم من أحد لما أرادوا الرجوع إليهم عن ابن عباس و ابن إسحاق و قد مضت قصتهم. و الثاني أنه نعيم بن مسعود الأشجعي و هو قول أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام. و الثالث أنهم المنافقون عن السدي. إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ المعني به أبو سفيان و أصحابه عند أكثر المفسرين أي جمعوا جموعا كثيرة لكم و قيل جمعوا الآلات و الرحال و إنما عبر بلفظ الواحد عن الجمع في قوله قالَ لَهُمُ النَّاسُ لأمرين أحدهما أنه قد جاءهم من جهة الناس فأقيم كلامه مقام كلامهم و سمي باسمهم. و الآخر أنه لتفخيم الشأن فَاخْشَوْهُمْ أي فخافوهم ثم بين سبحانه أن ذلك القول زادهم إيمانا و ثباتا على دينهم و إقامة على نصر نبيهم بأن قال فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ أي كافينا الله و ولينا و حفيظنا و المتولي لأمرنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ أي نعم الكافي و المعتمد و الملجأ الذي يوكل إليه الأمور فَانْقَلَبُوا أي فرجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و من معه من أصحابه بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ أي بعافية من السوء و تجارة رابحة لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ أي قتل عن السدي و مجاهد و قيل النعمة هاهنا الثبوت على الإيمان في طاعة الله و الفضل الربح في التجارة عن الزجاج و قيل أقل ما يفعله الله تعالى بالخلق فهو نعمة و ما زاد على ذلك فهو الموصوف بأنه فضل و الفرق بين النعمة و المنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة و المنفعة قد تكون حسنة و قد تكون قبيحة و هذا لأن النعمة تستحق بها الشكر و لا يستحق الشكر بالقبيح وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بالخروج إلى لقاء العدو وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ على المؤمنين. قوله تعالى فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ أقول قد مر تفسيره في باب جوامع الغزوات. قوله وَ لا تَهِنُوا أي لا تضعفوا قال الطبرسي قيل نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد و قيل نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان لموعد أبي سفيان و عسكره إلى حمراء الأسد. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ عِكْرِمَةُ لَمَّا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْجَبَلَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَنَا يَوْمٌ وَ لَكُمْ يَوْمٌ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَجِيبُوهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لَا سَوَاءٌ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَنَا عُزَّى وَ لَا عُزَّى لَكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَ لَا مَوْلَى لَكُمْ . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ اعْلُ هُبَلُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ. فقال أبو سفيان موعدنا و موعدكم بدر الصغرى و نام المسلمون و بهم الكلوم و فيهم نزلت إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ الآية و فيهم نزلت إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ الآية لأن الله تعالى أمرهم على ما بهم من الجراح أن يتبعوهم و أراد بذلك إرهاب المشركين فخرجوا إلى حمراء الأسد و بلغ المشركين ذلك فأسرعوا حتى دخلوا مكة. فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ أي في طلب المشركين إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ مما ينالكم من الجراح منهم فَإِنَّهُمْ يعني المشركين يَأْلَمُونَ أيضا مما ينالهم منكم من الجراح و الأذى كَما تَأْلَمُونَ من جراحهم و أذاهم وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ الظفر عاجلا و الثواب آجلا على ما ينالكم منهم ما لا يَرْجُونَ على ما ينالهم منكم. قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ قد مر تفسيره في باب قصة بدر.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ قُرَيْشاً خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ تُرِيدُ حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَبْتَغِي مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ. قَوْلُهُ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ وَ الْقُعُودِ عَنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَ كَانَ سَبَبُ غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ قُرَيْشاً لَمَّا رَجَعَتْ مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ لِأَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تَدَعُوا نِسَاءَكُمْ يَبْكِينَ عَلَى قَتْلَاكُمْ فَإِنَ الْبُكَاءَ وَ الدَّمْعَةَ إِذَا خَرَجَتْ أَذْهَبَتِ الْحُزْنَ وَ الْحُرْقَةَ وَ الْعَدَاوَةَ لِمُحَمَّدٍ وَ يَشْمَتُ بِنَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا غَزَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ أَذِنُوا لِنِسَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُكَاءِ وَ النَّوْحِ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَغْزُوا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أُحُدٍ سَارُوا فِي حُلَفَائِهِمْ مِنْ كِنَانَةَ وَ غَيْرِهَا فَجَمَعُوا الْجُمُوعَ وَ السِّلَاحَ وَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ وَ أَلْفَيْ رَاجِلٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ يُذَكِّرْنَهُمْ وَ يُحَثِّثْنَهُمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْرَجَ أَبُو سُفْيَانَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ وَ خَرَجَتْ مَعَهُمْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ تَجَمَّعَتْ تُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَ حَثَّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْجِهَادِ وَ الْخُرُوجِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نُقَاتِلَ فِي أَزِقَّتِهَا فَيُقَاتِلَ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ وَ الْمَرْأَةُ وَ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ وَ عَلَى السُّطُوحِ فَمَا أَرَادَنَا قَوْمٌ قَطُّ فَظَفِرُوا بِنَا وَ نَحْنُ فِي حُصُونِنَا وَ دُورِنَا وَ مَا خَرَجْنَا إِلَى أَعْدَائِنَا قَطُّ إِلَّا كَانَ الظَّفَرُ لَهُمْ عَلَيْنَا فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا طَمِعَ فِينَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ نَحْنُ مُشْرِكُونَ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ فَكَيْفَ يَطْمَعُونَ فِينَا وَ أَنْتَ فِينَا لَا حَتَّى نَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَنُقَاتِلَهُمْ فَمَنْ قُتِلَ مِنَّا كَانَ شَهِيداً وَ مَنْ نَجَا مِنَّا كَانَ قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ قَوْلَهُ وَ خَرَجَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَبْتَغُونَ مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَسْكَرَهُ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْعِرَاقِ وَ قَعَدَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمُهُ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ وَ وَافَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَدَّ أَصْحَابَهُ وَ كَانُوا سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ فَوَضَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فِي خَمْسِينَ مِنَ الرُّمَاةِ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ أَشْفَقَ أَنْ يَأْتِيَ كَمِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابِهِ إِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَاهُمْ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُمْ مَكَّةَ فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَ إِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ هَزَمُونَا حَتَّى أَدْخَلُونَا الْمَدِينَةَ فَلَا تَبْرَحُوا وَ الْزَمُوا مَرَاكِزَكُمْ وَ وَضَعَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ كَمِيناً فَقَالَ لَهُ إِذَا رَأَيْتُمُونَا قَدِ اخْتَلَطْنَا بِهِمْ فَاخْرُجُوا عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ حَتَّى تَكُونُوا مِنْ وَرَائِهِمْ فَلَمَّا أَقْبَلَتِ الْخَيْلُ وَ اصْطَفُّوا وَ عَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابَهُ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَحَمَلَتِ الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَانْهَزَمُوا هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ وَقَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَوَادِهِمْ وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ فَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَاسْتَقْبَلُوهُمْ بِالسِّهَامِ فَرَجَعَ وَ نَظَرَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْتَهِبُونَ سَوَادَ الْقَوْمِ قَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا يُقِيمُنَا هَاهُنَا وَ قَدْ غَنِمُوا أَصْحَابُنَا وَ نَبْقَى نَحْنُ بِلَا غَنِيمَةٍ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَبْرَحَ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَقْبَلَ يَنْسَلُّ رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى أَخْلَوْا مَرَاكِزَهُمْ وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَتْ رَايَةُ قُرَيْشٍ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَبَرَزَ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُجَهِّزُونَّا بِأَسْيَافِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ نُجَهِّزُكُمْ بِأَسْيَافِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَلْحَقَ بِجَنَّتِهِ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ. يَا طَلْحُ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُ.* * * لَكُمْ خُيُولٌ وَ لَنَا نُصُولٌ. فَاثْبُتْ لِنَنْظُرَ أَيُّنَا الْمَقْتُولُ.* * * وَ أَيُّنَا أَوْلَى بِمَا تَقُولُ. فَقَدْ أَتَاكَ الْأَسَدُ الصَّئُولُ.* * * بِصَارِمٍ لَيْسَ بِهِ فُلُولٌ. يَنْصُرُهُ الْقَاهِرُ وَ الرَّسُولُ فَقَالَ طَلْحَةُ مَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ يَا قُضَمُ أَنَّهُ لَا يَجْسُرُ عَلَيَّ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَشَدَّ عَلَيْهِ طَلْحَةُ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْحَجَفَةِ ثُمَّ ضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَطَعَهُمَا جَمِيعاً فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ فَذَهَبَ عَلِيٌّ عليه السلام لِيُجْهِزَ عَلَيْهِ فَحَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ قَالَ قَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَا يَعِيشُ مِنْهَا أَبَداً ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سَقَطَتْ رَايَتُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مُسَافِعُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُزَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلَةَ بْنِ زُهَيْرٍ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ التَّاسِعَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَ هُوَ أَرْطَأَةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ مُبَارَزَةً وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مَوْلَاهُمْ صُؤَابٌ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى يَمِينِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا بِشِمَالِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى شِمَالِهِ فَقَطَعَهَا فَسَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَاحْتَضَنَهَا بِيَدَيْهِ الْمَقْطُوعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ هَلْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلَهُ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَتْهَا عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَنَصَبَتْهَا وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ قَدْ فَرَّ أَصْحَابُهُ وَ بَقِيَ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ فَقَتَلُوهُمْ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ اسْتَقْفُوا الْمُسْلِمِينَ فَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ وَ نَظَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَزِيمَتِهَا إِلَى الرَّايَةِ قَدْ رُفِعَتْ فَلَاذُوا بِهَا وَ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَقْتُلُهُمْ وَ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ أَقْبَلُوا يَصْعَدُونَ فِي الْجِبَالِ وَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْهَزِيمَةَ كَشَفَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ إِلَيَّ إِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمَّا بَارَزَهُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا قُضَمُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ بِمَكَّةَ لَمْ يَجْسُرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِمَوْضِعِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَغْرَوْا بِهِ الصِّبْيَانَ وَ كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَ التُّرَابِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا خَرَجْتَ فَأَخْرِجْنِي مَعَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَتَعَرَّضَ الصِّبْيَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَعَادَتِهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَ يَقْضَمُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ وَ آنَافِهِمْ وَ آذَانِهِمْ فَكَانَ الصِّبْيَانُ يَرْجِعُونَ بَاكِينَ إِلَى آبَائِهِمْ وَ يَقُولُونَ قَضِمَنَا عَلِيٌّ قَضِمَنَا عَلِيٌ فَسُمِّيَ لِذَلِكَ الْقُضَمَ . وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي وَاثِلَةَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أُمَاشِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِذْ سَمِعْتُ مِنْهُ هَمْهَمَةً فَقُلْتُ لَهُ مَهْ يَا عُمَرُ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مَا تَرَى الْهِزَبْرَ الْقُثَمَ بْنَ الْقُثَمِ وَ الضَّارِبَ بِالْبُهَمِ الشَّدِيدَ عَلَى مَنْ طَغَا وَ بَغَى بِالسَّيْفَيْنِ وَ الرَّايَةِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا عُمَرُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي أُحَدِّثْكَ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَ بَطَالَتِهِ بَايَعْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَ مَنْ فَرَّ مِنَّا فَهُوَ ضَالٌّ وَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا فَهُوَ شَهِيدٌ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم زَعِيمُهُ إِذْ حَمَلَ عَلَيْنَا مِائَةُ صِنْدِيدٍ تَحْتَ كُلِّ صِنْدِيدٍ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَأَزْعَجُونَا عَنْ طَاحُونَتِنَا فَرَأَيْتُ عَلِيّاً كَاللَّيْثِ يَتَّقِي الذَّرَّ إِذْ قَدْ حَمَلَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِنَا ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ وَ قُطَّتْ وَ بُطَّتْ وَ لُطَّتْ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ إِلَى النَّارِ فَلَمْ نَرْجِعْ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْنَا الثَّانِيَةَ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَقَالَ بَايَعْتُمْ ثُمَّ نَكَسْتُمْ فَوَ اللَّهِ لَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْقَتْلِ مِمَّنْ أَقْتُلُ فَنَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا سَلِيطَانِ يَتَوَقَّدَانِ نَاراً أَوْ كَالْقَدَحَيْنِ الْمَمْلُوَّيْنِ دَماً فَمَا ظَنَنْتُ إِلَّا وَ يَأْتِي عَلَيْنَا كُلِّنَا فَبَادَرْتُ أَنَا إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي فَقُلْتُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَفِرُّ وَ تَكُرُّ وَ إِنَّ الْكَرَّةَ تَنْفِي الْفَرَّةَ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا فَوَلَّى بِوَجْهِهِ عَنِّي فَمَا زِلْتُ أُسَكِّنُ رَوْعَةَ فُؤَادِي فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَ ذَلِكَ الرُّعْبُ مِنْ قَلْبِي حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَقْبَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه فَيَدْفَعُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ وَ بَقِيَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيَّةُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزَوَاتِهِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَ كَانَ ابْنُهَا مَعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَزِمَ وَ يَتَرَاجَعَ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ فَرَدَّتْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَتْ سَيْفَ ابْنِهَا فَحَمَلَتْ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَتْهُ عَلَى فَخِذِهِ فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكِ يَا نَسِيبَةُ. وَ كَانَتْ تَقِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَدْرِهَا وَ ثَدْيَيْهَا حَتَّى أَصَابَتْهَا جِرَاحَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ حَمَلَ ابْنُ قَمِيئَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَرُونِي مُحَمَّداً لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ وَ نَادَى قَتَلْتُ مُحَمَّداً وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ أَلْقَى تُرْسَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ هُوَ فِي الْهَزِيمَةِ فَنَادَاهُ يَا صَاحِبَ التُّرْسِ أَلْقِ تُرْسَكَ وَ مُرَّ إِلَى النَّارِ فَرَمَى بِتُرْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا نَسِيبَةُ خُذِي التُّرْسَ فَأَخَذَتِ التُّرْسَ وَ كَانَتْ تُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَقَامُ نَسِيبَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَقَامِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ. فَلَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِالسِّلَاحِ وَ قَدِ انْقَطَعَ سَيْفِي فَدَفَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ قَاتِلْ بِهَذَا وَ لَمْ يَكُنْ يَحْمِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَدٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِذَا رَأَوْهُ رَجَعُوا فَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى نَاحِيَةِ أُحُدٍ فَوَقَفَ وَ كَانَ الْقِتَالُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ قَدِ انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَزَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى أَصَابَهُ فِي وَجْهِهِ وَ رَأْسِهِ وَ صَدْرِهِ وَ بَطْنِهِ وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ تِسْعُونَ جِرَاحَةً فَتَحَامَوْهُ وَ سَمِعُوا مُنَادِياً مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَ اللَّهِ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنِّي مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي وَسَطِ الْعَسْكَرِ فَكُلَّمَا انْهَزَمَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ دَفَعَتْ إِلَيْهِ مِيلًا وَ مُكْحُلَةً وَ قَالَتْ إِنَّمَا أَنْتَ امْرَأَةٌ فَاكْتَحِلْ بِهَذَا. وَ كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَحْمِلُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا رَأَوْهُ انْهَزَمُوا وَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحَدٌ وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ عَلَيْهَا اللَّعْنَةُ قَدْ أَعْطَتْ وَحْشِيّاً عَهْداً لَئِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً أَوْ عَلِيّاً أَوْ حَمْزَةَ لَأَعْطَيْتُكَ [لَأُعْطِيَنَّكَ] رِضَاكَ وَ كَانَ وَحْشِيٌّ عَبْداً لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَبَشِيّاً فَقَالَ وَحْشِيٌّ أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَرَأَيْتُهُ رَجُلًا حَذِراً كَثِيرَ الِالْتِفَاتِ فَلَمْ أَطْمَعْ فِيهِ فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ فَرَأَيْتُهُ يَهُدُّ النَّاسَ هَدّاً فَمَرَّ بِي فَوَطِئَ عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ فَسَقَطَ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي فَهَزَزْتُهَا وَ رَمَيْتُهُ فَوَقَعَتْ فِي خَاصِرَتِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْ مَثَانَتِهِ فَسَقَطَ فَأَتَيْتُهُ فَشَقَقْتُ بَطْنَهُ فَأَخَذْتُ كَبِدَهُ وَ جِئْتُ بِهَا إِلَى هِنْدٍ فَقُلْتُ لَهَا هَذِهِ كَبِدُ حَمْزَةَ فَأَخَذَتْهَا فِي فَمِهَا فَلَاكَتْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ فِي فِيهَا مِثْلَ الدَّاغِصَةِ فَلَفَظَتْهَا وَ رَمَتْ بِهَا فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً فَحَمَلَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَبَى اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ شَيْئاً مِنْ بَدَنِ حَمْزَةَ النَّارَ. فَجَاءَتْ إِلَيْهِ هِنْدٌ فَقَطَعَتْ مَذَاكِيرَهُ وَ قَطَعَتْ أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَتْهُمَا خُرْصَيْنِ وَ شَدَّتْهُمَا فِي عُنُقِهَا وَ قَطَعَتْ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَاجَعَ النَّاسُ فَصَارَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْجَبَلِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى الْجَبَلِ اعْلُ هُبَلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ لَهُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ. فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ قَدْ أُنْعِمَ عَلَيْنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ بَلِ اللَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْنَا. ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَسْأَلُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى هَلْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَهُ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى مَعَكَ وَ اللَّهِ مَا قُتِلَ وَ هُوَ يَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ أَنْتَ أَصْدَقُ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ قَمِيئَةَ زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً. وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ قَدْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْحَرْبِ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ أَقْبَلَ كَاللَّيْثِ الْعَادِي يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ خَالَطَ الْقَوْمَ فَاسْتُشْهِدَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَآهُ صَرِيعاً بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ يَا عَمْرُو وَ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ الْأَوَّلِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ قَدْ أَسْلَمَ وَ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ شَهِيدٌ مَا رَجُلٌ لَمْ يُصَلِّ لِلَّهِ رَكْعَةً دَخَلَ الْجَنَّةَ غَيْرَهُ. وَ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ رجل [رَجُلًا مِنَ الْخَزْرَجِ تَزَوَّجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ صَبِيحَتَهَا حَرْبُ أُحُدٍ بِبِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَ دَخَلَ بِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ وَ أَخْبَارُ أُحُدٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّأْلِيفَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. فَدَخَلَ حَنْظَلَةُ بِأَهْلِهِ وَ وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَصْبَحَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَبَعَثَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَرَادَ حَنْظَلَةُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَاقَعَهَا فَقِيلَ لَهَا لِمَ فَعَلْتِ ذَلِكِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي نَوْمِي كَأَنَّ السَّمَاءَ قَدِ انْفَرَجَتْ فَوَقَعَ فِيهَا حَنْظَلَةُ ثُمَّ انْضَمَّتْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا الشَّهَادَةُ فَكَرِهْتُ أَنْ لَا أُشْهِدَ عَلَيْهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ عَلَى فَرَسٍ يَجُولُ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَاكْتَسَعَتِ الْفَرَسُ وَ سَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْأَرْضِ وَ صَاحَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنَا أَبُو سُفْيَانَ وَ هَذَا حَنْظَلَةُ يُرِيدُ قَتْلِي وَ عَدَا أَبُو سُفْيَانَ وَ مَرَّ حَنْظَلَةُ فِي طَلَبِهِ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَطَعَنَهُ فَمَشَى إِلَى الْمُشْرِكِ فِي طَعْنِهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَ سَقَطَ حَنْظَلَةُ إِلَى الْأَرْضِ بَيْنَ حَمْزَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِزَامٍ وَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَغْسِلُ حَنْظَلَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صَحَائِفَ مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ. وَ رُوِيَ أَنَّ مُغِيرَةَ بْنَ الْعَاصِ كَانَ رَجُلًا أَعْسَرَ فَحَمَلَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى أُحُدٍ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ فَقَالَ بِهَذِهِ أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِيَدِهِ السَّيْفُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ قَتَلْتُهُ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ آخَرَ فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ حَيِّرْهُ فَلَمَّا انْكَشَفَ النَّاسُ تَحَيَّرَ فَلَحِقَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَتَلَهُ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ قَمِيئَةَ الشَّجَرَ فَكَانَ يَمُرُّ بِالشَّجَرِ فَيَقَعُ فِي وَسَطِهَا فَتَأْخُذُ مِنْ لَحْمِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الصِّرِّ وَ مَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ. : 3 وَ رَجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ يَعْنِي وَ لَمَّا يَرَ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يُجَاهِدُ وَ مَنْ لَا يُجَاهِدُ فَأَقَامَ الْعِلْمَ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ يُعَاقِبُهُمْ بِفِعْلِهِمْ لَا بِعِلْمِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ الْآيَةَ- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي فَعَلَ بِشُهَدَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ رَغِبُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ أَرِنَا قِتَالًا نَسْتَشْهِدُ فِيهِ فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَثْبُتُوا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْآيَةَ. وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الْآيَةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ عَهِدَ الْعَاهِدُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِمَنْ لَقِيَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قُتِلَ النِّجَاءَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْلِهِ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يَقُولُ إِلَى الْكُفْرِ. قَوْلُهُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ يَقُولُ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ وَ الرِّبِّيُّونَ الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ وَ الرِّبَّةُ الْوَاحِدَةُ عَشَرَةُ آلَافٍ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ نَبِيِّهِمْ وَ ما ضَعُفُوا إِلَى قَوْلِهِ وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا يَعْنُونَ خَطَايَاهُمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ حَيْثُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ يَعْنِي قُرَيْشاً بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ . قَوْلُهُ وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ يَعْنِي أَنْ يَنْصُرَكُمْ عَلَيْهِمْ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ أَيْ مَا كَانُوا أَحَبُّوا وَ سَأَلُوا مِنَ الشَّهَادَةِ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّذِينَ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ وَ مَرُّوا لِلْغَنِيمَةِ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ بَقُوا حَتَّى قُتِلُوا ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ أَيْ يَخْتَبِرَكُمْ ثُمَ ذَكَرَ الْمُنْهَزِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ فَأَمَّا الْغَمُّ الْأَوَّلُ فَالْهَزِيمَةُ وَ الْقَتْلُ وَ الْغَمُّ الْآخِرُ فَإِشْرَافُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَيْهِمْ يَقُولُ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَ لا ما أَصابَكُمْ يَعْنِي قَتْلَ إِخْوَانِهِمْ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِ قَالَ يَعْنِي الْهَزِيمَةَ وَ تَرَاجَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَجْرُوحُونَ وَ غَيْرُهُمْ فَأَقْبَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ الصَّادِقُ مِنْهُمْ وَ مَنِ الْكَاذِبُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَتَّى كَانُوا يَسْقُطُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ لَا يَسْتَقِرُّونَ قَدْ طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَ هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا يَقُولُونَ لَوْ كُنَّا فِي بُيُوتِنَا مَا أَصَابَنَا الْقَتْلُ قَالَ اللَّهُ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِناً وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقاً كَاذِباً بِالنُّعَاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ يَعْنِي الْمُنَافِقَ الْكَاذِبَ مِنَ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ بِالنُّعَاسِ الَّذِي مَيَّزَ بَيْنَهُمْ. قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ أَيْ خَدَعَهُمْ حَتَّى طَلَبُوا الْغَنِيمَةَ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا قَالَ بِذُنُوبِهِمْ وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَعَدُوا عَنِ الْحَرْبِ وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ بَصِيرٌ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أَيِ انْهَزَمُوا وَ لَمْ يُقِيمُوا مَعَكَ ثُمَّ قَالَ تَأْدِيباً لِرَسُولِهِ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ فَصَدَقَ اللَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيّاً غَالًّا وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَنْ غَلَ شَيْئاً رَآهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ ثُمَّ يُكَلَّفُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ فَيُخْرِجَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ . قَوْلُهُ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَهَذِهِ الْآيَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام. قَوْلُهُ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ يَقُولُ بِمَعْصِيَتِكُمْ أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَكُمْ. قَوْلُهُ وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ مُنَافِقٍ رَجَعُوا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فَقَالَ لَهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ فِي نَبِيِّكُمْ وَ دِينِكُمْ وَ دِيَارِكُمْ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْقِتَالُ الْيَوْمَ وَ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ يَقُولُ اللَّهُ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ الْآيَةَ. فَلَمَّا سَكَنَ الْقِتَالُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا أَطْلُبُهُ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ اطْلُبْهُ هُنَاكَ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَدْ شُرِّعَتْ حَوْلَهُ اثْنَا عَشَرَ رُمْحاً قَالَ فَأَتَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَإِذَا هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي ثُمَّ قُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ يَا سَعْدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ سَأَلَ عَنْكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَانْتَعَشَ كَمَا يَنْتَعِشُ الْفَرْخُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَحَيٌّ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَيٌّ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى حَوْلَكَ اثْنَيْ عَشَرَ رُمْحاً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً كُلُّهَا قَدْ جَافَتْنِي أَبْلِغْ قَوْمِيَ الْأَنْصَارَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عُذْرٌ أَنْ تَشُوكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَوْكَةٌ وَ فِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ ثُمَّ تَنَفَّسَ فَخَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ دَمِ الْجَزُورِ وَ قَدْ كَانَ احْتَقَنَ فِي جَوْفِهِ وَ قَضَى نَحْبَهُ رحمه الله. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ سَعْداً نَصَرَنَا حَيّاً وَ أَوْصَى بِنَا مَيِّتاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِعَمِّي حَمْزَةَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُخْبِرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا عَلِيُّ اطْلُبْ عَمَّكَ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَوَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فُعِلَ بِهِ بَكَى ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا وَقَفْتُ مَوْقِفاً قَطُّ أَغْيَظَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَ اصْبِرْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ أَصْبِرُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى حَمْزَةَ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَمَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ أَلْقَى عَلَى رِجْلَيْهِ الْحَشِيشَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنِّي أَحْذَرُ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَرَكْتُهُ لِلْعِقْبَانِ وَ السِّبَاعِ حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ. وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْقَتْلَى فَجُمِعُوا فَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَ دَفَنَهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ وَ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً. قَالَ وَ صَاحَ إِبْلِيسُ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ خَرَجَ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعْدُو عَلَى قَدَمَيْهَا حَتَّى وَافَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَعَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ إِذَا بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَكَتْ وَ إِذَا انْتَحَبَ انْتَحَبَتْ. وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ مَوْعِدُنَا وَ مَوْعِدُكُمُ فِي عَامٍ قَابِلٍ فَنَقْتَتِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْ نَعَمْ وَ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ اسْتَقْبَلَتْهُ النِّسَاءُ يُوَلْوِلْنَ وَ يَبْكِينَ فَاسْتَقْبَلَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم احْتَسِبِي فَقَالَتْ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخَاكِ قَالَتْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ زَوْجَكِ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَتْ وَا حُزْنَاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ لَحَدّاً مَا لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فَقِيلَ لَهَا لِمَ قُلْتِ ذَلِكِ فِي زَوْجِكِ قَالَتْ ذَكَرْتُ يُتْمَ وُلْدِهِ. قَالَ وَ تَآمَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا وَ يُغِيرُوا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ رَجُلٍ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا آتِيكُمْ بِخَبَرِهِمْ قَالَ اذْهَبْ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ جَنَبُوا الْإِبِلَ فَهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَرَادُوا الْمَدِينَةَ لَأُنَازِلَنَّ اللَّهَ فِيهِمْ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ فَمَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى مَا بِهِ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ فَرَآهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرَادُوا مَكَّةَ. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْرُجَ فِي أَثَرِ الْقَوْمِ وَ لَا يَخْرُجُ مَعَكَ إِلَّا مَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنَادِياً يُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيَخْرُجْ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُقِمْ فَأَقْبَلُوا يُضَمِّدُونَ جِرَاحَاتِهِمْ وَ يُدَاوُونَهَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ الْآيَةَ فَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ الْآيَةَ فَخَرَجُوا عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحِ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَ قُرَيْشٌ قَدْ نَزَلَتِ الرَّوْحَاءَ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نَرْجِعُ فَنُغِيرُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَدْ قَتَلْنَا سَرَاتَهُمْ وَ كَبْشَهُمْ يَعْنُونَ حَمْزَةَ فَوَافَاهُمْ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ يَطْلُبُونَكُمْ أَحَدَّ الطَّلَبِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا النَّكَدُ وَ الْبَغْيُ قَدْ ظَفِرْنَا بِالْقَوْمِ وَ بَغَيْنَا وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا فَوَافَاهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْمَدِينَةَ لِأَمْتَارَ لِأَهْلِي طَعَاماً قَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تَمُرَّ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ تَلْقَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ تُعْلِمَهُمْ أَنَّ حُلَفَاءَنَا وَ مَوَالِيَنَا قَدْ وَافَوْنَا مِنَ الْأَحَابِيشِ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنَّا وَ لَكَ عِنْدِي عَشَرَةُ قَلَائِصَ أَمْلَؤُهَا تَمْراً وَ زَبِيباً قَالَ نَعَمْ فَوَافَى مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ تُرِيدُونَ قَالُوا قُرَيْشاً قَالَ ارْجِعُوا فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِمْ حُلَفَاؤُهُمْ وَ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ وَ مَا أَظُنُّ إِلَّا وَ أَوَائِلُ خَيْلِهِمْ يَطَّلِعُونَ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ فَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ مَا نُبَالِي وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ ارْجِعْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْعَبَ قُرَيْشاً وَ مَرُّوا لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ إِلَى قَوْلِهِ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ فَهَذَا لَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الْآيَةَ. فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْأُسَارَى الْقَتْلَ فَقَامَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْهُمْ لَنَا وَ لَا تَقْتُلْهُمْ حَتَّى نُفَادِيَهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لَهُمُ الْفِدَاءَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ يُطْلِقُوهُمْ عَلَى أَنْ يُسْتَشْهَدَ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ الْفِدَاءَ فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذَا الشَّرْطِ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا بِهِ نَأْخُذُ الْعَامَ الْفِدَاءَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ نَتَقَوَّى بِهِ وَ يُقْتَلُ مِنَّا فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ نَأْخُذُ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ نَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَخَذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلَقُوهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَبْعُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بِمَا اشْتَرَطْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ قُرَيْشاً خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ تُرِيدُ حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَبْتَغِي مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ. قَوْلُهُ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ وَ الْقُعُودِ عَنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَ كَانَ سَبَبُ غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ قُرَيْشاً لَمَّا رَجَعَتْ مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ لِأَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تَدَعُوا نِسَاءَكُمْ يَبْكِينَ عَلَى قَتْلَاكُمْ فَإِنَ الْبُكَاءَ وَ الدَّمْعَةَ إِذَا خَرَجَتْ أَذْهَبَتِ الْحُزْنَ وَ الْحُرْقَةَ وَ الْعَدَاوَةَ لِمُحَمَّدٍ وَ يَشْمَتُ بِنَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا غَزَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ أَذِنُوا لِنِسَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُكَاءِ وَ النَّوْحِ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَغْزُوا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أُحُدٍ سَارُوا فِي حُلَفَائِهِمْ مِنْ كِنَانَةَ وَ غَيْرِهَا فَجَمَعُوا الْجُمُوعَ وَ السِّلَاحَ وَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ وَ أَلْفَيْ رَاجِلٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ يُذَكِّرْنَهُمْ وَ يُحَثِّثْنَهُمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْرَجَ أَبُو سُفْيَانَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ وَ خَرَجَتْ مَعَهُمْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ تَجَمَّعَتْ تُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَ حَثَّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْجِهَادِ وَ الْخُرُوجِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نُقَاتِلَ فِي أَزِقَّتِهَا فَيُقَاتِلَ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ وَ الْمَرْأَةُ وَ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ وَ عَلَى السُّطُوحِ فَمَا أَرَادَنَا قَوْمٌ قَطُّ فَظَفِرُوا بِنَا وَ نَحْنُ فِي حُصُونِنَا وَ دُورِنَا وَ مَا خَرَجْنَا إِلَى أَعْدَائِنَا قَطُّ إِلَّا كَانَ الظَّفَرُ لَهُمْ عَلَيْنَا فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا طَمِعَ فِينَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ نَحْنُ مُشْرِكُونَ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ فَكَيْفَ يَطْمَعُونَ فِينَا وَ أَنْتَ فِينَا لَا حَتَّى نَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَنُقَاتِلَهُمْ فَمَنْ قُتِلَ مِنَّا كَانَ شَهِيداً وَ مَنْ نَجَا مِنَّا كَانَ قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ قَوْلَهُ وَ خَرَجَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَبْتَغُونَ مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَسْكَرَهُ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْعِرَاقِ وَ قَعَدَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمُهُ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ وَ وَافَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَدَّ أَصْحَابَهُ وَ كَانُوا سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ فَوَضَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فِي خَمْسِينَ مِنَ الرُّمَاةِ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ أَشْفَقَ أَنْ يَأْتِيَ كَمِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابِهِ إِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَاهُمْ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُمْ مَكَّةَ فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَ إِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ هَزَمُونَا حَتَّى أَدْخَلُونَا الْمَدِينَةَ فَلَا تَبْرَحُوا وَ الْزَمُوا مَرَاكِزَكُمْ وَ وَضَعَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ كَمِيناً فَقَالَ لَهُ إِذَا رَأَيْتُمُونَا قَدِ اخْتَلَطْنَا بِهِمْ فَاخْرُجُوا عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ حَتَّى تَكُونُوا مِنْ وَرَائِهِمْ فَلَمَّا أَقْبَلَتِ الْخَيْلُ وَ اصْطَفُّوا وَ عَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابَهُ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَحَمَلَتِ الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَانْهَزَمُوا هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ وَقَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَوَادِهِمْ وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ فَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَاسْتَقْبَلُوهُمْ بِالسِّهَامِ فَرَجَعَ وَ نَظَرَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْتَهِبُونَ سَوَادَ الْقَوْمِ قَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا يُقِيمُنَا هَاهُنَا وَ قَدْ غَنِمُوا أَصْحَابُنَا وَ نَبْقَى نَحْنُ بِلَا غَنِيمَةٍ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَبْرَحَ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَقْبَلَ يَنْسَلُّ رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى أَخْلَوْا مَرَاكِزَهُمْ وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَتْ رَايَةُ قُرَيْشٍ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَبَرَزَ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُجَهِّزُونَّا بِأَسْيَافِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ نُجَهِّزُكُمْ بِأَسْيَافِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَلْحَقَ بِجَنَّتِهِ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ. يَا طَلْحُ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُ.* * * لَكُمْ خُيُولٌ وَ لَنَا نُصُولٌ. فَاثْبُتْ لِنَنْظُرَ أَيُّنَا الْمَقْتُولُ.* * * وَ أَيُّنَا أَوْلَى بِمَا تَقُولُ. فَقَدْ أَتَاكَ الْأَسَدُ الصَّئُولُ.* * * بِصَارِمٍ لَيْسَ بِهِ فُلُولٌ. يَنْصُرُهُ الْقَاهِرُ وَ الرَّسُولُ فَقَالَ طَلْحَةُ مَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ يَا قُضَمُ أَنَّهُ لَا يَجْسُرُ عَلَيَّ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَشَدَّ عَلَيْهِ طَلْحَةُ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْحَجَفَةِ ثُمَّ ضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَطَعَهُمَا جَمِيعاً فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ فَذَهَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِيُجْهِزَ عَلَيْهِ فَحَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ قَالَ قَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَا يَعِيشُ مِنْهَا أَبَداً ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتْ رَايَتُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مُسَافِعُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُزَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلَةَ بْنِ زُهَيْرٍ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ التَّاسِعَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَ هُوَ أَرْطَأَةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ مُبَارَزَةً وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مَوْلَاهُمْ صُؤَابٌ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى يَمِينِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا بِشِمَالِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى شِمَالِهِ فَقَطَعَهَا فَسَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَاحْتَضَنَهَا بِيَدَيْهِ الْمَقْطُوعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ هَلْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلَهُ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَتْهَا عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَنَصَبَتْهَا وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ قَدْ فَرَّ أَصْحَابُهُ وَ بَقِيَ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ فَقَتَلُوهُمْ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ اسْتَقْفُوا الْمُسْلِمِينَ فَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ وَ نَظَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَزِيمَتِهَا إِلَى الرَّايَةِ قَدْ رُفِعَتْ فَلَاذُوا بِهَا وَ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَقْتُلُهُمْ وَ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ أَقْبَلُوا يَصْعَدُونَ فِي الْجِبَالِ وَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْهَزِيمَةَ كَشَفَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ إِلَيَّ إِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمَّا بَارَزَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا قُضَمُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ بِمَكَّةَ لَمْ يَجْسُرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِمَوْضِعِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَغْرَوْا بِهِ الصِّبْيَانَ وَ كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَ التُّرَابِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا خَرَجْتَ فَأَخْرِجْنِي مَعَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَتَعَرَّضَ الصِّبْيَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَعَادَتِهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كَانَ يَقْضَمُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ وَ آنَافِهِمْ وَ آذَانِهِمْ فَكَانَ الصِّبْيَانُ يَرْجِعُونَ بَاكِينَ إِلَى آبَائِهِمْ وَ يَقُولُونَ قَضِمَنَا عَلِيٌّ قَضِمَنَا عَلِيٌ فَسُمِّيَ لِذَلِكَ الْقُضَمَ. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي وَاثِلَةَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أُمَاشِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِذْ سَمِعْتُ مِنْهُ هَمْهَمَةً فَقُلْتُ لَهُ مَهْ يَا عُمَرُ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مَا تَرَى الْهِزَبْرَ الْقُثَمَ بْنَ الْقُثَمِ وَ الضَّارِبَ بِالْبُهَمِ الشَّدِيدَ عَلَى مَنْ طَغَا وَ بَغَى بِالسَّيْفَيْنِ وَ الرَّايَةِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا عُمَرُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي أُحَدِّثْكَ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَ بَطَالَتِهِ بَايَعْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَ مَنْ فَرَّ مِنَّا فَهُوَ ضَالٌّ وَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا فَهُوَ شَهِيدٌ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم زَعِيمُهُ إِذْ حَمَلَ عَلَيْنَا مِائَةُ صِنْدِيدٍ تَحْتَ كُلِّ صِنْدِيدٍ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَأَزْعَجُونَا عَنْ طَاحُونَتِنَا فَرَأَيْتُ عَلِيّاً كَاللَّيْثِ يَتَّقِي الذَّرَّ إِذْ قَدْ حَمَلَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِنَا ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ وَ قُطَّتْ وَ بُطَّتْ وَ لُطَّتْ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ إِلَى النَّارِ فَلَمْ نَرْجِعْ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْنَا الثَّانِيَةَ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَقَالَ بَايَعْتُمْ ثُمَّ نَكَسْتُمْ فَوَ اللَّهِ لَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْقَتْلِ مِمَّنْ أَقْتُلُ فَنَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا سَلِيطَانِ يَتَوَقَّدَانِ نَاراً أَوْ كَالْقَدَحَيْنِ الْمَمْلُوَّيْنِ دَماً فَمَا ظَنَنْتُ إِلَّا وَ يَأْتِي عَلَيْنَا كُلِّنَا فَبَادَرْتُ أَنَا إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي فَقُلْتُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَفِرُّ وَ تَكُرُّ وَ إِنَّ الْكَرَّةَ تَنْفِي الْفَرَّةَ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا فَوَلَّى بِوَجْهِهِ عَنِّي فَمَا زِلْتُ أُسَكِّنُ رَوْعَةَ فُؤَادِي فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَ ذَلِكَ الرُّعْبُ مِنْ قَلْبِي حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَقْبَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَيَدْفَعُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ وَ بَقِيَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيَّةُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزَوَاتِهِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَ كَانَ ابْنُهَا مَعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَزِمَ وَ يَتَرَاجَعَ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ فَرَدَّتْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَتْ سَيْفَ ابْنِهَا فَحَمَلَتْ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَتْهُ عَلَى فَخِذِهِ فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكِ يَا نَسِيبَةُ. وَ كَانَتْ تَقِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَدْرِهَا وَ ثَدْيَيْهَا حَتَّى أَصَابَتْهَا جِرَاحَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ حَمَلَ ابْنُ قَمِيئَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَرُونِي مُحَمَّداً لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ وَ نَادَى قَتَلْتُ مُحَمَّداً وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ أَلْقَى تُرْسَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ هُوَ فِي الْهَزِيمَةِ فَنَادَاهُ يَا صَاحِبَ التُّرْسِ أَلْقِ تُرْسَكَ وَ مُرَّ إِلَى النَّارِ فَرَمَى بِتُرْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا نَسِيبَةُ خُذِي التُّرْسَ فَأَخَذَتِ التُّرْسَ وَ كَانَتْ تُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَقَامُ نَسِيبَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَقَامِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ. فَلَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِالسِّلَاحِ وَ قَدِ انْقَطَعَ سَيْفِي فَدَفَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ قَاتِلْ بِهَذَا وَ لَمْ يَكُنْ يَحْمِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَدٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَإِذَا رَأَوْهُ رَجَعُوا فَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى نَاحِيَةِ أُحُدٍ فَوَقَفَ وَ كَانَ الْقِتَالُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ قَدِ انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَزَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى أَصَابَهُ فِي وَجْهِهِ وَ رَأْسِهِ وَ صَدْرِهِ وَ بَطْنِهِ وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ تِسْعُونَ جِرَاحَةً فَتَحَامَوْهُ وَ سَمِعُوا مُنَادِياً مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَ اللَّهِ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنِّي مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي وَسَطِ الْعَسْكَرِ فَكُلَّمَا انْهَزَمَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ دَفَعَتْ إِلَيْهِ مِيلًا وَ مُكْحُلَةً وَ قَالَتْ إِنَّمَا أَنْتَ امْرَأَةٌ فَاكْتَحِلْ بِهَذَا. وَ كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَحْمِلُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا رَأَوْهُ انْهَزَمُوا وَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحَدٌ وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ عَلَيْهَا اللَّعْنَةُ قَدْ أَعْطَتْ وَحْشِيّاً عَهْداً لَئِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً أَوْ عَلِيّاً أَوْ حَمْزَةَ لَأَعْطَيْتُكَ [لَأُعْطِيَنَّكَ] رِضَاكَ وَ كَانَ وَحْشِيٌّ عَبْداً لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَبَشِيّاً فَقَالَ وَحْشِيٌّ أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَرَأَيْتُهُ رَجُلًا حَذِراً كَثِيرَ الِالْتِفَاتِ فَلَمْ أَطْمَعْ فِيهِ فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ فَرَأَيْتُهُ يَهُدُّ النَّاسَ هَدّاً فَمَرَّ بِي فَوَطِئَ عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ فَسَقَطَ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي فَهَزَزْتُهَا وَ رَمَيْتُهُ فَوَقَعَتْ فِي خَاصِرَتِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْ مَثَانَتِهِ فَسَقَطَ فَأَتَيْتُهُ فَشَقَقْتُ بَطْنَهُ فَأَخَذْتُ كَبِدَهُ وَ جِئْتُ بِهَا إِلَى هِنْدٍ فَقُلْتُ لَهَا هَذِهِ كَبِدُ حَمْزَةَ فَأَخَذَتْهَا فِي فَمِهَا فَلَاكَتْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ فِي فِيهَا مِثْلَ الدَّاغِصَةِ فَلَفَظَتْهَا وَ رَمَتْ بِهَا فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً فَحَمَلَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَبَى اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ شَيْئاً مِنْ بَدَنِ حَمْزَةَ النَّارَ. فَجَاءَتْ إِلَيْهِ هِنْدٌ فَقَطَعَتْ مَذَاكِيرَهُ وَ قَطَعَتْ أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَتْهُمَا خُرْصَيْنِ وَ شَدَّتْهُمَا فِي عُنُقِهَا وَ قَطَعَتْ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَاجَعَ النَّاسُ فَصَارَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْجَبَلِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى الْجَبَلِ اعْلُ هُبَلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ لَهُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ. فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ قَدْ أُنْعِمَ عَلَيْنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ بَلِ اللَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْنَا. ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَسْأَلُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى هَلْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَهُ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى مَعَكَ وَ اللَّهِ مَا قُتِلَ وَ هُوَ يَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ أَنْتَ أَصْدَقُ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ قَمِيئَةَ زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً. وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ قَدْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْحَرْبِ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ أَقْبَلَ كَاللَّيْثِ الْعَادِي يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ خَالَطَ الْقَوْمَ فَاسْتُشْهِدَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَآهُ صَرِيعاً بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ يَا عَمْرُو وَ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ الْأَوَّلِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ قَدْ أَسْلَمَ وَ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ شَهِيدٌ مَا رَجُلٌ لَمْ يُصَلِّ لِلَّهِ رَكْعَةً دَخَلَ الْجَنَّةَ غَيْرَهُ. وَ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ رجل [رَجُلًا مِنَ الْخَزْرَجِ تَزَوَّجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ صَبِيحَتَهَا حَرْبُ أُحُدٍ بِبِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَ دَخَلَ بِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ وَ أَخْبَارُ أُحُدٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّأْلِيفَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. فَدَخَلَ حَنْظَلَةُ بِأَهْلِهِ وَ وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَصْبَحَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَبَعَثَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَرَادَ حَنْظَلَةُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَاقَعَهَا فَقِيلَ لَهَا لِمَ فَعَلْتِ ذَلِكِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي نَوْمِي كَأَنَّ السَّمَاءَ قَدِ انْفَرَجَتْ فَوَقَعَ فِيهَا حَنْظَلَةُ ثُمَّ انْضَمَّتْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا الشَّهَادَةُ فَكَرِهْتُ أَنْ لَا أُشْهِدَ عَلَيْهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ عَلَى فَرَسٍ يَجُولُ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَاكْتَسَعَتِ الْفَرَسُ وَ سَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْأَرْضِ وَ صَاحَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنَا أَبُو سُفْيَانَ وَ هَذَا حَنْظَلَةُ يُرِيدُ قَتْلِي وَ عَدَا أَبُو سُفْيَانَ وَ مَرَّ حَنْظَلَةُ فِي طَلَبِهِ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَطَعَنَهُ فَمَشَى إِلَى الْمُشْرِكِ فِي طَعْنِهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَ سَقَطَ حَنْظَلَةُ إِلَى الْأَرْضِ بَيْنَ حَمْزَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِزَامٍ وَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَغْسِلُ حَنْظَلَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صَحَائِفَ مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ. وَ رُوِيَ أَنَّ مُغِيرَةَ بْنَ الْعَاصِ كَانَ رَجُلًا أَعْسَرَ فَحَمَلَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى أُحُدٍ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ فَقَالَ بِهَذِهِ أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِيَدِهِ السَّيْفُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ قَتَلْتُهُ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ آخَرَ فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ حَيِّرْهُ فَلَمَّا انْكَشَفَ النَّاسُ تَحَيَّرَ فَلَحِقَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَتَلَهُ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ قَمِيئَةَ الشَّجَرَ فَكَانَ يَمُرُّ بِالشَّجَرِ فَيَقَعُ فِي وَسَطِهَا فَتَأْخُذُ مِنْ لَحْمِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الصِّرِّ وَ مَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ.: 3 وَ رَجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ يَعْنِي وَ لَمَّا يَرَ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يُجَاهِدُ وَ مَنْ لَا يُجَاهِدُ فَأَقَامَ الْعِلْمَ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ يُعَاقِبُهُمْ بِفِعْلِهِمْ لَا بِعِلْمِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ الْآيَةَ- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي فَعَلَ بِشُهَدَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ رَغِبُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ أَرِنَا قِتَالًا نَسْتَشْهِدُ فِيهِ فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَثْبُتُوا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْآيَةَ. وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الْآيَةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ عَهِدَ الْعَاهِدُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِمَنْ لَقِيَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قُتِلَ النِّجَاءَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْلِهِ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يَقُولُ إِلَى الْكُفْرِ. قَوْلُهُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ يَقُولُ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ وَ الرِّبِّيُّونَ الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ وَ الرِّبَّةُ الْوَاحِدَةُ عَشَرَةُ آلَافٍ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ نَبِيِّهِمْ وَ ما ضَعُفُوا إِلَى قَوْلِهِ وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا يَعْنُونَ خَطَايَاهُمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ حَيْثُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ يَعْنِي قُرَيْشاً بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ. قَوْلُهُ وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ يَعْنِي أَنْ يَنْصُرَكُمْ عَلَيْهِمْ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ أَيْ مَا كَانُوا أَحَبُّوا وَ سَأَلُوا مِنَ الشَّهَادَةِ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّذِينَ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ وَ مَرُّوا لِلْغَنِيمَةِ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ بَقُوا حَتَّى قُتِلُوا ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ أَيْ يَخْتَبِرَكُمْ ثُمَ ذَكَرَ الْمُنْهَزِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ فَأَمَّا الْغَمُّ الْأَوَّلُ فَالْهَزِيمَةُ وَ الْقَتْلُ وَ الْغَمُّ الْآخِرُ فَإِشْرَافُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَيْهِمْ يَقُولُ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَ لا ما أَصابَكُمْ يَعْنِي قَتْلَ إِخْوَانِهِمْ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِ قَالَ يَعْنِي الْهَزِيمَةَ وَ تَرَاجَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَجْرُوحُونَ وَ غَيْرُهُمْ فَأَقْبَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ الصَّادِقُ مِنْهُمْ وَ مَنِ الْكَاذِبُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَتَّى كَانُوا يَسْقُطُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ لَا يَسْتَقِرُّونَ قَدْ طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَ هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا يَقُولُونَ لَوْ كُنَّا فِي بُيُوتِنَا مَا أَصَابَنَا الْقَتْلُ قَالَ اللَّهُ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِناً وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقاً كَاذِباً بِالنُّعَاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ يَعْنِي الْمُنَافِقَ الْكَاذِبَ مِنَ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ بِالنُّعَاسِ الَّذِي مَيَّزَ بَيْنَهُمْ. قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ أَيْ خَدَعَهُمْ حَتَّى طَلَبُوا الْغَنِيمَةَ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا قَالَ بِذُنُوبِهِمْ وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَعَدُوا عَنِ الْحَرْبِ وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ بَصِيرٌ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أَيِ انْهَزَمُوا وَ لَمْ يُقِيمُوا مَعَكَ ثُمَّ قَالَ تَأْدِيباً لِرَسُولِهِ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ فَصَدَقَ اللَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيّاً غَالًّا وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَنْ غَلَ شَيْئاً رَآهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ ثُمَّ يُكَلَّفُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ فَيُخْرِجَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ. قَوْلُهُ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَهَذِهِ الْآيَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام). قَوْلُهُ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ يَقُولُ بِمَعْصِيَتِكُمْ أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَكُمْ. قَوْلُهُ وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ مُنَافِقٍ رَجَعُوا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فَقَالَ لَهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ فِي نَبِيِّكُمْ وَ دِينِكُمْ وَ دِيَارِكُمْ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْقِتَالُ الْيَوْمَ وَ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ يَقُولُ اللَّهُ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ الْآيَةَ. فَلَمَّا سَكَنَ الْقِتَالُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا أَطْلُبُهُ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ اطْلُبْهُ هُنَاكَ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَدْ شُرِّعَتْ حَوْلَهُ اثْنَا عَشَرَ رُمْحاً قَالَ فَأَتَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَإِذَا هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي ثُمَّ قُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ يَا سَعْدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ سَأَلَ عَنْكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَانْتَعَشَ كَمَا يَنْتَعِشُ الْفَرْخُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَحَيٌّ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَيٌّ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى حَوْلَكَ اثْنَيْ عَشَرَ رُمْحاً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً كُلُّهَا قَدْ جَافَتْنِي أَبْلِغْ قَوْمِيَ الْأَنْصَارَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عُذْرٌ أَنْ تَشُوكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَوْكَةٌ وَ فِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ ثُمَّ تَنَفَّسَ فَخَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ دَمِ الْجَزُورِ وَ قَدْ كَانَ احْتَقَنَ فِي جَوْفِهِ وَ قَضَى نَحْبَهُ (رحمه الله). ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ سَعْداً نَصَرَنَا حَيّاً وَ أَوْصَى بِنَا مَيِّتاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِعَمِّي حَمْزَةَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُخْبِرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَا عَلِيُّ اطْلُبْ عَمَّكَ فَجَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَوَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فُعِلَ بِهِ بَكَى ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا وَقَفْتُ مَوْقِفاً قَطُّ أَغْيَظَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَ اصْبِرْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ أَصْبِرُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى حَمْزَةَ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَمَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ أَلْقَى عَلَى رِجْلَيْهِ الْحَشِيشَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنِّي أَحْذَرُ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَرَكْتُهُ لِلْعِقْبَانِ وَ السِّبَاعِ حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ. وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْقَتْلَى فَجُمِعُوا فَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَ دَفَنَهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ وَ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً. قَالَ وَ صَاحَ إِبْلِيسُ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ خَرَجَ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعْدُو عَلَى قَدَمَيْهَا حَتَّى وَافَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَعَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ إِذَا بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَكَتْ وَ إِذَا انْتَحَبَ انْتَحَبَتْ. وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ مَوْعِدُنَا وَ مَوْعِدُكُمُ فِي عَامٍ قَابِلٍ فَنَقْتَتِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قُلْ نَعَمْ وَ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ اسْتَقْبَلَتْهُ النِّسَاءُ يُوَلْوِلْنَ وَ يَبْكِينَ فَاسْتَقْبَلَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم احْتَسِبِي فَقَالَتْ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخَاكِ قَالَتْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ زَوْجَكِ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَتْ وَا حُزْنَاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ لَحَدّاً مَا لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فَقِيلَ لَهَا لِمَ قُلْتِ ذَلِكِ فِي زَوْجِكِ قَالَتْ ذَكَرْتُ يُتْمَ وُلْدِهِ. قَالَ وَ تَآمَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا وَ يُغِيرُوا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ رَجُلٍ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَا آتِيكُمْ بِخَبَرِهِمْ قَالَ اذْهَبْ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ جَنَبُوا الْإِبِلَ فَهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَرَادُوا الْمَدِينَةَ لَأُنَازِلَنَّ اللَّهَ فِيهِمْ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ فَمَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى مَا بِهِ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ فَرَآهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرَادُوا مَكَّةَ. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْرُجَ فِي أَثَرِ الْقَوْمِ وَ لَا يَخْرُجُ مَعَكَ إِلَّا مَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنَادِياً يُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيَخْرُجْ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُقِمْ فَأَقْبَلُوا يُضَمِّدُونَ جِرَاحَاتِهِمْ وَ يُدَاوُونَهَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ الْآيَةَ فَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ الْآيَةَ فَخَرَجُوا عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحِ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَ قُرَيْشٌ قَدْ نَزَلَتِ الرَّوْحَاءَ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نَرْجِعُ فَنُغِيرُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَدْ قَتَلْنَا سَرَاتَهُمْ وَ كَبْشَهُمْ يَعْنُونَ حَمْزَةَ فَوَافَاهُمْ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ يَطْلُبُونَكُمْ أَحَدَّ الطَّلَبِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا النَّكَدُ وَ الْبَغْيُ قَدْ ظَفِرْنَا بِالْقَوْمِ وَ بَغَيْنَا وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا فَوَافَاهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْمَدِينَةَ لِأَمْتَارَ لِأَهْلِي طَعَاماً قَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تَمُرَّ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ تَلْقَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ تُعْلِمَهُمْ أَنَّ حُلَفَاءَنَا وَ مَوَالِيَنَا قَدْ وَافَوْنَا مِنَ الْأَحَابِيشِ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنَّا وَ لَكَ عِنْدِي عَشَرَةُ قَلَائِصَ أَمْلَؤُهَا تَمْراً وَ زَبِيباً قَالَ نَعَمْ فَوَافَى مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ تُرِيدُونَ قَالُوا قُرَيْشاً قَالَ ارْجِعُوا فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِمْ حُلَفَاؤُهُمْ وَ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ وَ مَا أَظُنُّ إِلَّا وَ أَوَائِلُ خَيْلِهِمْ يَطَّلِعُونَ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ فَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ مَا نُبَالِي وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ ارْجِعْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْعَبَ قُرَيْشاً وَ مَرُّوا لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ إِلَى قَوْلِهِ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ فَهَذَا لَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الْآيَةَ. فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْأُسَارَى الْقَتْلَ فَقَامَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْهُمْ لَنَا وَ لَا تَقْتُلْهُمْ حَتَّى نُفَادِيَهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لَهُمُ الْفِدَاءَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ يُطْلِقُوهُمْ عَلَى أَنْ يُسْتَشْهَدَ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ الْفِدَاءَ فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذَا الشَّرْطِ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا بِهِ نَأْخُذُ الْعَامَ الْفِدَاءَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ نَتَقَوَّى بِهِ وَ يُقْتَلُ مِنَّا فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ نَأْخُذُ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ نَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَخَذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلَقُوهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَبْعُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بِمَا اشْتَرَطْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.. بيان: الشعب بالكسر الطريق في الجبل و الكمين كأمير القوم يكمنون في الحرب و السواد المال الكثير و انسلّ و تسلّل انطلق في استخفاء قوله تجهّزونا إما من تجهيز المسافر بمعنى تهيئة أسبابه أو من قولهم أجهز على الجريح إذا أثبت قتله و أسرعه و تمّم عليه قوله و لنا نصول أي سهام و سيوف و الصئول فعول من قولهم صال على قرنه إذا سطا و استطال و الصارم السيف القاطع و فلول السيف الكسور التي في حدّه و الناصر هو الله تعالى. و قال الجزري القضم الأكل بأطراف الأسنان - وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ احْذَرُوا الْحُطَمَ احْذَرُوا الْقُضَمَ. أي الذي يقضم الناس فيهلكهم انتهى. قوله فقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) التاسع لعل الثامن ترك ذكره من النساخ أو الرواة و الهمهمة الكلام الخفيّ و تردّد الزئير في الصدر من الهمّ و نحو أصوات البقر و الفيلة و شبهها و كلّ صوت معه بحح و الهزبر الأسد و القثم كزفر الكثير العطاء و الجموع للخير و البهم بضم الباء و فتح الهاء جمع البهمة بالضم و هي الحيلة الشديدة و الشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى و الصخرة و الجيش و الأنسب هنا الأول و الآخر و البطالة بالفتح الشجاعة و الزعيم الكفيل و الصنديد بالكسر السيد الشجاع و الطاحونة استعيرت هنا لمجتمع القوم و مستقرّهم و في القاموس الطحون كصبور الكتيبة العظيمة و الحرب و شاهت الوجوه أي قبحت و القطّ القطع و البطّ الشقّ و اللطّ المنع و الستر و إلصاق شيء كالطين و نحوه و الصفيحة السيف العريض و السليط الزيت أو دهن السمسم و يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه و مازن أبو قبيلة من تميم و يقال انحاز عنه عدل و انحاز القوم تركوا مراكزهم و تحاماه الناس توقّوه و اجتنبوه و الهدّ الهدم الشديد و الكسر و الجرف بالضم و بضمتين ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض و الهز التحريك و اللوك مضغ الشيء الصلب و إدارته في الفم و الداغصة العظم المدور المتحرك في وسط الركبة و الخرص بالضم و يكسر حلقة الذهب و الفضة أو حلقة القرط أو حلقة الصغيرة من الحلي. و قال في النهاية في حديث أحد قال أبو سفيان لما انهزم المسلمون و ظهروا عليهم اعل هبل فقال عمر الله أعلى و أجل فقال لعمر أنعمت فعال عنها كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمر عمد إلى سهمين فكتب على أحدهما نعم و على الآخر لا ثم يتقدم إلى الصنم فيجيل سهامه فإن خرج سهم نعم أقدم و إن خرج سهم لا امتنع و كان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد استفتى هبل فخرج له سهم الإنعام فذلك قوله أنعمت فعال عنها أي تجاف عنها و لا تذكرها بسوء يعني آلهتهم. و العرقوب من الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها و اكتسر الفحل خطر فضرب فخذيه بذنبه و الكلب بذنبه استثفر و كذا الخيل بأذنابها. و المزن بالضم السحاب البيض أو ماء السماء كما سيأتي. و الصحاف جمع الصحفة و هي القصعة و الأعسر هو الذي يعمل بيده اليسرى يقال ليس شيء أشد رميا من الأعسر و الصر بالكسر طائر أصفر كالعصفور و يقال عهده و عهد به إذا لقيه. و قال في النهاية في قولهم النجاء النجاء أي انجوا بأنفسكم و هو مصدر منصوب بفعل مضمر أي انجوا النجاء و النجاء السرعة. و قال الفيروزآبادي الربة بالكسر و يضم عشرة آلاف. قوله قد أجافتني أي دخلت جوفي و يقال شاكتني الشوكة أي أصابتني. و قال الجزري من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته انتهى. و يقال جنبه أي قاده إلى جنبه فهو جنيب و مجنوب. و قال الجزري في الحديث نازلت ربي في كذا أي راجعته و سألته مرة بعد مرة و هو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب و هو تقابل القرنين انتهى. و السراة بفتح السين و قد يضم الأشراف و الأحابيش الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة و القلائص جمع القلوص و هي الشابة من الإبل. و قال الجزري فيه فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد أي لا يلتفت و لا يعطف عليه و ألوى برأسه و لواه إذا أماله من جانب إلى جانب.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام

يج مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ أَسَرُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْأُسَارَى وَ حَرْقِ الْغَنَائِمِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّ الْأُسَارَى هُمْ قَوْمُكَ وَ قَدْ قَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَأَطْلِقْ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْفِدَاءَ مِنَ الْأُسَارَى وَ الْغَنَائِمَ فَنَقْوَى بِهَا عَلَى جِهَادِنَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلُوا يُقْتَلْ مِنْكُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ عَدَدَ الْأُسَارَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ بِعَدَدِ الْأُسَارَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَعَدْتَنَا النَّصْرَ فَمَا هَذَا الَّذِي وَقَعَ بِنَا وَ نَسُوا الشَّرْطَ بِبَدْرٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها يَعْنِي مَا كَانُوا أَصَابُوا مِنْ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ وَ قَبِلُوا الْفِدَاءَ مِنَ الْأَسْرَى قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ يَعْنِي بِالشَّرْطِ الَّذِي شَرَطُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ بِعَدَدِ الْأُسَارَى إِذَا هُوَ أَطْلَقَ لَهُمُ الْفِدَاءَ مِنْهُمْ وَ الْغَنَائِمَ فَكَانَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ وَ لَمَّا انْكَشَفَتِ الْحَرْبُ يَوْمَ أُحُدٍ سَارَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِينَ لِيَحْمِلُوا قَتْلَاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَدُّوهُمْ عَلَى الْجِمَالِ وَ كَانُوا إِذَا تَوَجَّهُوا بِهِمْ نَحْوَ الْمَدِينَةِ بَرَكَتِ الْجِمَالُ وَ إِذَا تَوَجَّهُوا بِهِمْ نَحْوَ الْمَعْرَكَةِ أَسْرَعَتْ فَشَكَوُا الْحَالَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَ لَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ اللَّهِ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ فَدُفِنَ كُلُّ رَجُلَيْنِ فِي قَبْرٍ إِلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ دُفِنَ وَحْدَهُ وَ كَانَ أَصَابَ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي حَرْبِ أُحُدٍ أَرْبَعُونَ جِرَاحَةً فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَاءَ عَلَى فَمِهِ فَرَشَّهُ عَلَى الْجِرَاحَاتِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ وَقْتِهَا وَ كَانَ أَصَابَ عَيْنَ قَتَادَةَ سَهْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسَالَتِ الْحَدَقَةُ فَأَمْسَكَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِهِ فَعَادَتْ كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ وَ مِنْهَا أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ انْقَطَعَ سَيْفِي يَوْمَ أُحُدٍ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ إِنَّ الْمَرْءَ يُقَاتِلُ بِسَيْفِهِ وَ قَدِ انْقَطَعَ سَيْفِي فَنَظَرَ إِلَى جَرِيدَةِ نَخْلٍ عَتِيقَةٍ يَابِسَةٍ مَطْرُوحَةٍ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ هَزَّهَا فَصَارَتْ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَنَاوَلَنِيهِ فَمَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا وَ قَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ وَ مِنْهَا أَنَّ جَابِراً قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ وَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُرَبِّي مُهْراً كَانَ إِذَا لَقِيَ مُحَمَّداً وَ الْمُهْرُ مَعَهُ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَذَا الْمُهْرِ أَقْتُلُكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ قَالَ بَلْ أَقْتُلُكَ فَوَافَى أُحُداً فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَرْبَةَ رَجُلٍ وَ خَلَعَ سِنَانَهُ وَ رَمَى بِهِ فَضَرَبَهَا عَلَى عُنُقِهِ فَقَالَ النَّارَ النَّارَ وَ سَقَطَ مَيِّتاً وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ قَدْ فَوَّقَ سَهْماً لِيَرْمِيَ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ فَوَضَعَ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ فَوْقَ السَّهْمِ وَ قَالَ ارْمِهِ فَرَمَى ذَلِكَ الْمُشْرِكَ بِهِ فَهَرَبَ الْمُشْرِكُ مِنَ السَّهْمِ وَ جَعَلَ يَرُوغُ مِنَ السَّهْمِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ السَّهْمُ يَتْبَعُهُ حَيْثُمَا رَاغَ حَتَّى سَقَطَ السَّهْمُ فِي رَأْسِهِ فَسَقَطَ الْمُشْرِكُ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى وَ كَانَ أَبُو غُرَّةَ الشَّاعِرُ حَضَرَ مَعَ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَ يُحَرِّضُ قُرَيْشاً بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَأُسِرَ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُسِرُوا فَلَمَّا وَقَعَ الْفِدَاءُ عَلَى الْقَوْمِ قَالَ أَبُو غُرَّةَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ تَعْلَمُ أَنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي فَقَالَ أُطْلِقُكَ بِغَيْرِ فِدَاءٍ أَلَّا تُكْثِرَ عَلَيْنَا بَعْدَهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَعَاهَدَهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ فَلَمَّا كَانَ حَرْبُ أُحُدٍ دَعَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهَا لِيُحَرِّضَ النَّاسَ بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَقَالَ إِنِّي عَاهَدْتُ مُحَمَّداً أَنْ لَا أُكْثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا مَنَّ عَلَيَّ قَالُوا لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ إِنَّ مُحَمَّداً لَا يَسْلَمُ مِنَّا فِي هَذِهِ الدَّفْعَةِ فَغَلَبُوهُ عَلَى رَأْيِهِ فَلَمْ يُؤْسَرْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَمْ تُعَاهدْنِي قَالَ إِنَّهُمْ غَلَبُونِي عَلَى رَأْيِي فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي قَالَ لَا تَمْشِي بِمَكَّةَ وَ تُحَرِّكُ كَتِفَيْكَ وَ تَقُولُ سَخِرْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُؤْمِنُ لَا يُلْسَعُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ يَا عَلِيُّ اضْرِبْ عُنُقَهُ. بيان: راغ مال و حاد.: 17 شا، الإرشاد ثم تلت بدرا غزاة أحد و كانت راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها كما كانت بيده يوم بدر فصار اللواء إليه يومئذ دون صاحب الراية و اللواء جميعا و كان الفتح له في هذه الغزاة كما كان له ببدر سواء و اختص بحسن البلاء فيها و الصبر و ثبوت القدم عند ما زلت من غيره الأقدام و كان له العناء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يكن لسواه من أهل الإسلام و قتل الله بسيفه رءوس أهل الشرك و الضلال و فرج الله به الكرب عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و خطب بفضله في ذلك المقام جبرئيل (عليه السلام) في ملائكة الأرض و السماء و أبان نبي الهدى صلى الله عليه وآله وسلم من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامة الناس. فمن ذلك ما رواه يحيى بن عمارة قال حدثني الحسن بن موسى بن رياح مولى الأنصار قال حدثني أبو البختري القرشي قال كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب ثم لم تزل الراية في يد ولد عبد المطلب يحملها منهم من حضر الحرب حتى بعث الله رسوله فصارت راية قريش و غيرها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقرها في بني هاشم فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزاة ودان و هي أول غزاة حمل فيها راية في الإسلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم لم تزل معه في المشاهد ببدر و هي البطشة الكبرى و في يوم أحد و كان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصعب بن عمير فاستشهد و وقع اللواء من يده فتشوقته القبائل فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدفعه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فجمع له يومئذ الراية و اللواء فهما إلى اليوم في بني هاشم.. و روى المفضل بن عبد الله عن سماك عن عكرمة عن عبد الله بن العباس أنه قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربع ما هن لأحد هو أول عربي و عجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو صاحب لوائه في كل زحف و هو الذي ثبت معه يوم المهراس يعني يوم أحد و فر الناس و هو الذي أدخله قبره. وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحِمَّانِيِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ وَجَدْنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْماً طِيبَ نَفْسٍ فَقُلْنَا لَهُ لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ وَ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ أَجَلْ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ الْحَرْبِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اخْرُجُوا إِلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَخَرَجْنَا فَصَفَفْنَا لَهُمْ صَفّاً طَوِيلًا وَ أَقَامَ عَلَى الشِّعْبِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ هَذَا وَ لَوْ قُتِلْنَا عَنْ آخِرِنَا فَإِنَّمَا نُؤْتَى مِنْ مَوْضِعِكُمْ قَالَ فَأَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ بِإِزَائِهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ كَانَتِ الْأَلْوِيَةُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَ كَانَ لِوَاءُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَ كَانَ يُدْعَى كَبْشَ الْكَتِيبَةِ قَالَ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِوَاءَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ تَحْتَ لِوَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى أَصْحَابِ اللِّوَاءِ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ الْأَلْوِيَةِ إِنَّكُمْ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّمَا يُؤْتَى الْقَوْمُ مِنْ قِبَلِ أَلْوِيَتِهِمْ وَ إِنَّمَا أُوتِيتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِبَلِ أَلْوِيَتِكُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ قَدْ ضَعُفْتُمْ عَنْهَا فَادْفَعُوهَا إِلَيْنَا نَكْفِكُمُوهَا قَالَ فَغَضِبَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَ قَالَ أَ لَنَا تَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ لَأُورِدَنَّكُمْ بِهَا الْيَوْمَ حِيَاضَ الْمَوْتِ قَالَ وَ كَانَ طَلْحَةُ يُسَمَّى كَبْشَ الْكَتِيبَةِ قَالَ فَتَقَدَّمَ وَ تَقَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَالَ عَلِيٌّ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ كَبْشُ الْكَتِيبَةِ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ تَقَارَبَا فَاخْتَلَفَتْ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ فَضَرَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ضَرْبَةً عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَبَدَرَتْ عَيْنُهُ وَ صَاحَ صَيْحَةً لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهَا قَطُّ وَ سَقَطَ اللِّوَاءُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مُصْعَبٌ فَرَمَاهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ فَرَمَاهُ عَاصِمٌ أَيْضاً بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَهُ عَبْدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ صُؤَابٌ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فَضَرَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى يَدِهِ فَقَطَعَهَا فَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَضَرَبَ عَلِيٌّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَقَطَعَهَا فَأَخَذَ اللِّوَاءَ عَلَى صَدْرِهِ وَ جَمَعَ يَدَيْهِ وَ هُمَا مَقْطُوعَتَانِ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَسَقَطَ صَرِيعاً فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ وَ أَكَبَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ الشِّعْبِ النَّاسَ يَغْنِمُونَ قَالُوا يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ بِالْغَنَائِمِ وَ نَبْقَى نَحْنُ فَقَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَانَ رَئِيساً عَلَيْهِمْ نُرِيدُ أَنْ نَغْنَمَ كَمَا يَغْنَمُ النَّاسُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي أَنْ لَا أَبْرَحَ مِنْ مَوْضِعِي هَذَا فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا وَ هُوَ لَا يَدْرِي أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ إِلَى مَا تَرَى وَ مَالُوا إِلَى الْغَنَائِمِ وَ تَرَكُوهُ وَ لَمْ يَبْرَحْ هُوَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُرِيدُهُ فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي خِفٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ دُونَكُمْ هَذَا الَّذِي تَطْلُبُونَ فَشَأْنَكُمْ بِهِ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ضَرْباً بِالسُّيُوفِ وَ طَعْناً بِالرِّمَاحِ وَ رَمْياً بِالنَّبْلِ وَ رَضْخاً بِالْحِجَارَةِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يُقَاتِلُونَ عَنْهُ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ ثَبَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ لِلْقَوْمِ يَدْفَعُونَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَثُرَ عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَيْنَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَدْ كَانَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِمَّا نَالَهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ النَّاسُ فَقَالَ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ فَقَالَ لَهُ فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ قَصَدُوا قَصْدِي فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَكَشَفَهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَ قَدْ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَكَرَّ عَلَيْهِمْ فَكَشَفَهُمْ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَائِمَانِ عَلَى رَأْسِهِ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَيْفٌ لِيَذُبَّ عَنْهُ وَ ثَابَ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُنْهَزِمِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ صَعِدَ الْبَاقُونَ الْجَبَلَ وَ صَاحَ صَائِحٌ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْخَلَعَتْ لِذَلِكَ الْقُلُوبُ وَ تَحَيَّرَ الْمُنْهَزِمُونَ فَأَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ جَعَلَتْ لِوَحْشِيٍّ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَوْ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (رضوان الله عليه) فَقَالَ لَهَا أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا حِيلَةَ لِي فِيهِ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ يُطِيفُونَ بِهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ إِذَا قَاتَلَ كَانَ أَحْذَرَ مِنَ الذِّئْبِ وَ أَمَّا حَمْزَةُ فَإِنِّي أَطْمَعُ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُبْصِرْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ حَمْزَةُ يَوْمَئِذٍ قَدْ أُعْلِمَ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ فَكَمَنَ لَهُ وَحْشِيٌّ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَرَآهُ حَمْزَةُ فَبَدَرَ بِالسَّيْفِ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَخْطَأَتْ رَأْسَهُ قَالَ وَحْشِيٌّ وَ هَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا تَمَكَّنْتُ مِنْهُ رَمَيْتُهُ فَأَصَبْتُهُ فِي أُرْبِيَّتِهِ فَأَنْفَذْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ حَتَّى إِذَا بَرَدَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي وَ شُغِلَ عَنِّي وَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ بِهَزِيمَتِهِمْ وَ جَاءَتْ هِنْدٌ فَأَمَرَتْ بِشَقِّ بَطْنِ حَمْزَةَ وَ قَطْعِ كَبِدِهِ وَ التَّمْثِيلِ بِهِ فَجَدَعُوا أَنْفَهُ وَ أُذُنَيْهِ وَ مَثَّلُوا بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَشْغُولٌ عَنْهُ لَا يَعْلَمُ بِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْأَمْرُ. قَالَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ وَ هُوَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ انْهَزَمَ النَّاسُ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَحْدَهُ وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَفَرٌ وَ كَانَ أَوَّلُهُمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَ أَبَا دُجَانَةَ وَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ لَحِقَهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَيْنَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَالَ كَانَا مِمَّنْ تَنَحَّى قُلْتُ وَ أَيْنَ كَانَ عُثْمَانُ قَالَ جَاءَ بَعْدَ ثَالِثَةٍ مِنَ الْوَاقِعَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ ذَهَبْتَ فِيهَا عَرِيضَةً. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَيْنَ كُنْتَ أَنْتَ قَالَ كُنْتُ مِمَّنْ تَنَحَّى قُلْتُ لَهُ فَمَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا قَالَ عَاصِمٌ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ ثُبُوتَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ لَعَجَبٌ فَقَالَ إِنْ تَعَجَّبْتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ تَعَجَّبَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) قَالَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. قُلْتُ لَهُ فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ سَمِعَ النَّاسُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ بِذَلِكَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْهُ فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ. وَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: لَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي يَوْمِ أُحُدٍ جَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا بَالُكَ لَمْ تَفِرَّ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْجِعُ كَافِراً بَعْدَ إِسْلَامِي فَأَشَارَ لَهُ إِلَى قَوْمٍ انْحَدَرُوا مِنَ الْجَبَلِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ عَجِبْنَا مَعَهَا مِنْ حُسْنِ مُوَاسَاةِ عَلِيٍّ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذَا وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ رَوَى الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَوَقَفَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَنَادَى يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَجِّلُنَا بِسُيُوفِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ يُعَجِّلُكُمْ بِسُيُوفِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَأَيُّكُمْ يَبْرُزُ إِلَيَّ فَبَرَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُكَ هَذَا الْيَوْمَ حَتَّى أُعَجِّلَكَ بِسَيْفِي إِلَى النَّارِ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَطَعَهُمَا فَسَقَطَ فَانْكَشَفَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ وَ الرَّحِمَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى مَوْقِفِهِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ نَاشَدَنِي اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ اللَّهِ لَا عَاشَ بَعْدَهَا أَبَداً فَمَاتَ طَلْحَةُ فِي مَكَانِهِ وَ بُشِّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ فَسَرَّ بِهِ وَ قَالَ هَذَا كَبْشُ الْكَتِيبَةِ. وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَحِقَنِي مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَلْحَقْنِي قَطُّ وَ لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي وَ كُنْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَجَعْتُ أَطْلُبُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَفِرَّ وَ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْقَتْلَى وَ أَظُنُّهُ رُفِعَ مِنْ بَيْنِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَأُقَاتِلَنَّ بِهِ عَنْهُ حَتَّى أُقْتَلَ وَ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا عَنِّي وَ إِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ مَا صَنَعَ النَّاسُ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ كَفَرُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ مِنَ الْعَدُوِّ وَ أَسْلَمُوكَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى كَتِيبَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي رُدَّ عَنِّي يَا عَلِيُّ هَذِهِ الْكَتِيبَةَ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا أَضْرِبُهَا بِسَيْفِي يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى وَلَّوُا الْأَدْبَارَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا تَسْمَعُ يَا عَلِيُّ مَدِيحَكَ فِي السَّمَاءِ إِنَّ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ رِضْوَانُ يُنَادِي لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. فَبَكَيْتُ سُرُوراً وَ حَمِدْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَلَى نِعْمَتِهِ. وَ قَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: نَادَى مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. و روى مثل ذلك إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عمرو بن ثابت عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال ما زلنا نسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولون نادى في يوم أحد مناد من السماء لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي. و روى سلام بن مسكين عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال لو رأيت مقام علي يوم أحد لوجدته قائما على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذب عنه بالسيف و قد ولى غيره الأدبار. وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام) قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ اللِّوَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ تِسْعَةً قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنْ آخِرِهِمْ وَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ وَ طَارَتْ مَخْزُومٌ فَضَحَهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَوْمَئِذٍ. قَالَ: وَ بَارَزَ عَلِيٌّ (عليه السلام) الْحَكَمَ بْنَ الْأَخْنَسِ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ مِنْ نِصْفِ الْفَخِذِ فَهَلَكَ مِنْهَا وَ لَمَّا جَالَ الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الْجَوْلَةَ أَقْبَلَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ هُوَ دَارِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَهُ أُمَيَّةُ وَ صَمَدَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ فَنَشِبَ فِي بَيْضَةِ مِغْفَرِهِ فَضَرَبَهُ أُمَيَّةُ بِسَيْفِهِ فَاتَّقَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِدَرَقَتِهِ فَنَشِبَ فِيهَا وَ نَزَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) سَيْفَهُ مِنْ مِغْفَرِهِ وَ خَلَّصَ أُمَيَّةُ سَيْفَهُ مِنْ دَرَقَتِهِ أَيْضاً ثُمَّ تَنَاوَشَا فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَنَظَرْتُ إِلَى فَتْقٍ تَحْتَ إِبْطِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فِيهِ فَقَتَلْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ. وَ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ ثَبَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَكَ لَا تَذْهَبُ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَذْهَبُ وَ أَدَعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا بَرِحْتُ حَتَّى أُقْتَلَ أَوْ يُنْجِزَ اللَّهُ لَكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ النُّصْرَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ وَ لَنْ يَنَالُوا مِنَّا مِثْلَهَا أَبَداً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى كَتِيبَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ احْمِلْ عَلَى هَذِهِ يَا عَلِيُّ فَحَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَيْهَا فَقَتَلَ مِنْهَا هِشَامَ بْنَ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّ وَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم احْمِلْ عَلَى هَذِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَقَتَلَ مِنْهَا عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَ وَ انْهَزَمَتْ أَيْضاً ثُمَّ أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم احْمِلْ عَلَى هَذِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَقَتَلَ مِنْهَا بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْعَامِرِيَّ وَ انْهَزَمَتِ الْكَتِيبَةُ وَ لَمْ يَعُدْ بَعْدَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ تَرَاجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَّةَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَتْهُ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَ لَحِقَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَدْ خَضَبَ الدَّمُ يَدَهُ إِلَى كَتِفِهِ وَ مَعَهُ ذُو الْفَقَارِ فَنَاوَلَهُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ قَالَ لَهَا خُذِي هَذَا السَّيْفَ فَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ أَ فَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ.* * * فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَ لَا بِمَلِيمٍ. لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْذَرْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ.* * * وَ طَاعَةِ رَبٍّ بِالْعِبَادِ عَلِيمٍ. أَمِيطِي دِمَاءَ الْقَوْمِ عَنْهُ فَإِنَّهُ.* * * سَقَى آلَ عَبْدِ الدَّارِ كَأْسَ حَمِيمٍ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خُذِيهِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدْ أَدَّى بَعْلُكِ مَا عَلَيْهِ وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ بِسَيْفِهِ صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ. و قد ذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين و كان جمهورهم قتلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فروى عبد الملك بن هشام قال حدثنا زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق قال كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قتل ابنه أبا سعد بن طلحة و قتل أخاه كلدة بن أبي طلحة و قتل عبد الله بن حميد بن زهرة بن الحارث بن أسد بن عبد العزى و قتل أبا الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي و قتل الوليد بن أبي حذيفة بن المغيرة و قتل أخاه أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة و قتل أرطأة بن شرحبيل و قتل هشام بن أمية و قتل عمرو بن عبد الله الجمحي و بشر بن مالك و قتل صوابا مولى بني عبد الدار و كان الفتح له و رجوع الناس من هزيمتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمقامه يذب عنه دونهم و توجه العتاب من الله تعالى إلى كافتهم لهزيمتهم يومئذ سواه و من ثبت معه من رجال الأنصار و كانوا ثمانية نفر و قيل أربعة أو خمسة و في قتله (عليه السلام) من قتل يوم أحد و عنائه في الحرب و حسن بلائه يقول الحجاج بن علاط السلمي لله أي مذبب عن حزبه. * * * أعني ابن فاطمة المعم المخولا. جادت يداك له بعاجل طعنة.* * * تركت طليحة للجبين مجدلا. و شددت شدة باسل فكشفتهم.* * * بالسفح إذ يهوون أسفل أسفلا. و عللت سيفك بالدماء و لم يكن. * * * لترده حران حتى ينهلا. بيان الخف بالكسر الجماعة القليلة و الأربية بالضم و التشديد أصل الفخذ. و قال الجوهري المعم المخول الكثير الأعمام و الأخوال الكريمهم و قد يكسران و قال طعنه فجدله أي رماه بالأرض و قال البسالة الشجاعة. أسفل أسفلا أي كشفتهم عند هويهم من الجبل إلى أسفل الوادي و التكرير للمبالغة و في بعض النسخ أخول أخولا. قال الجوهري يقال تطاير الشرر أخول أخول أي متفرقا و هو الشرر الذي يتطاير من الحديد الحار إذا ضرب. و العلل الشرب الثاني من الإبل يقال عله يعله و يعله إذا سقاه السقية الثانية و عل بنفسه يتعدى و لا يتعدى و النهل الشرب الأول و قد نهل كعلم و الحران العطشان فالمعنى حتى ينهل فقط من دون علل أو المراد بالنهل هنا الارتواء و الناهل الريان فالتقابل بحسب اللفظ فقط و على التقديرين هو من أحسن الكلام و ألطف الاستعارات.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

القمييا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْالآية. فإنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش و العرب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال و ذلك أن قريشا قد تجمعت في سنة خمس من الهجرة و ساروا في العرب و جلبوا و استنفروهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوافوا في عشرة آلاف و معهم كنانة و سليم و فزارة و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أجلا بني النضير و هم بطن من اليهود من المدينة و كان رئيسهم حيي بن أخطب و هم يهود من بني هارون عليه السلام فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر و خرج حيي بن أخطب إلى قريش بمكة و قال لهم إن محمدا قد وتركم و وترنا و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا و أجلى بني عمنا بني قينقاع فسيروا في الأرض و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل و هم بنو قريظة و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد و يكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق و هم من أسفل و كان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين و هو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش و كنانة و الأقرع بن حابس في قومه و عباس بن مرداس في بني سليم فبلغ ذلك رسول الله ص و استشار أصحابه و كانوا سبعمائة رجل فقال سلمان يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع قال نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أشار بصواب فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمسحه من ناحية أحد إلى راتج و جعل على كل عشرين خطوة و ثلاثين خطوة قوم من المهاجرين و الأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي و المعاول و بدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه و أمير المؤمنين عليه السلام ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عي و قال لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار و المهاجرين فلما نظر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحفر اجتهدوا في الحفر و نقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و قعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد الفتح فبينا المهاجرون و الأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه ذلك قال جابر فجئت إلى المسجد و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستلقي على قفاه و رداؤه تحت رأسه و قد شد على بطنه حجرا فقلت يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء و غسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه ثم شرب و مج ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور المدائن ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور اليمن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق ثم انهال علينا الجبلكما ينهال الرمل. فَقَالَ جَابِرٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مقوي [مُقْوٍ أَيْ جَائِعٌ لَمَّا رَأَيْتُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي الْغَدَاءِ قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ عَنَاقٌ وَ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ تَقَدَّمْ وَ أَصْلِحْ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَمَرْتُهَا فَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ وَ ذَبَحْتُ الْعَنْزَ وَ سَلَخْتُهَا وَ أَمَرْتُهَا أَنْ تَخْبِزَ و تَطْبِخَ وَ تَشْوِيَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فَرَغْنَا فَاحْضُرْ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقَامَ ص إِلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا جَابِراً وَ كَانَ فِي الْخَنْدَقِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ لَمْ يَمُرَّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا جَابِراً قَالَ جَابِرٌ فَتَقَدَّمْتُ وَ قُلْتُ لِأَهْلِي قَدْ وَ اللَّهِ أَتَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا لَا قِبَلَ لَكَ بِهِ فَقَالَتْ أَعْلَمْتَهُ أَنْتَ مَا عِنْدَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَتَى قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَظَرَ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي وَ أَبْقِي ثُمَّ نَظَرَ فِي التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجِي وَ أَبْقِي ثُمَّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَثَرَدَ فِيهَا وَ غَرَفَ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارَ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ فَأَكَلُوا وَ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ قَالَ ذِرَاعَانِ فَقُلْتُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ أَتَيْتُكَ بِثَلَاثَةٍ فَقَالَ أَمَا لَوْ سَكَتَّ يَا جَابِرُ لَأَكَلُوا كُلُّهُمْ مِنَ الذِّرَاعِ قَالَ جَابِرٌ فَأَقْبَلْتُ أُدْخِلُ عَشَرَةً عَشَرَةً فَيَأْكُلُونَ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ وَ بَقِيَ وَ اللَّهِ لَنَا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا عِشْنَا بِهِ أَيَّاماً. قال و حفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق و جعل له ثمانية أبواب و جعل على كل باب رجلا من المهاجرين و رجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه و قدمت قريش و كنانة و سليم و هلال فنزلوا الزغابة ففرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام و أقبلت قريش و معهم حيي بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل و كانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد قرع الباب فقال لأهله هذا أخوك قد شأم قومه و جاء الآن يشأمنا و يهلكنا و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمد و قد وفى لنا محمد و أحسن جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر فقال كعب بل جئتني بذل الدهر فقال يا كعب هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة و هذه فزارة مع قادتها و سادتها قد نزلت الزغابة و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان و لا يفلت محمد و أصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب و انقض العهد بينك و بين محمد فقال كعب لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حيي ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك التي في التنور تخاف أن أشركك فيها فافتح فإنك آمن من ذلك فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت علي من باب دقيق ثم قال افتحوا له الباب ففتحوا له فقال ويلك يا كعب انقض العهد بينك و بين محمد و لا ترد رأيي فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا قال و اجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول و ياسر بن قيس و رفاعة بن زيد و الزبير بن باطا فقال لهم كعب ما ترون قالوا أنت سيدنا و المطاع فينا و صاحب عهدنا و عقدنا فإن نقضت نقضنا معك و إن أقمت أقمنا معك و إن خرجت خرجنا معك قال الزبير بن باطا و كان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة و مهاجره في هذه البحيرة يركب الحمار العري و يلبس الشملة و يجتزئ بالكسيرات و التميرات و هو الضحوك القتال في عينيه الحمرة و بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء و جمعهم و لو نأوي على هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حيي ليس هذا ذاك ذلك النبي من بني إسرائيل و هذا من العرب من ولد إسماعيل و لا يكونوا بني إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل أبدا لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا و جعل منهم النبوة و الملك و قد عهد إلينا موسى أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ و ليس مع محمد آية و إنما جمعهم جمعا و سحرهم و يريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب و مزقه و قال قد وقع الأمر فتجهزوا و تهيئوا للقتال و بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فغمه غما شديدا و فزع أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن معاذ و أسيد بن حصين و كانا من الأوس و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس ائتيا بني قريظة فانظرا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي و قولا عضل و القارة فجاء سعد بن معاذ و أسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا و شتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له سعد إنما أنت ثعلب في حجر لتولين قريش و ليحاصرنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لينزلنك على الصغر و القمأ و ليضربن عنقك ثم رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالا له عضل و القارة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لُعِنَا نحن أمرناهم بذلك و ذلك أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عيون لقريش يتجسسون خبره و كانت عضل و القارة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا و كان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل فيقال عضل و القارة. و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام فقال يا رسول الله قد آمنت بالله و صدقتك و كتمت إيماني عن الكفرة فإن أمرتني أن آتيك بنفسي و أنصرك بنفسي فعلت و إن أمرت أن أخذل بين اليهود و بين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خذل بين اليهود و بين قريش فإنه أوقع عندي قال فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد قال قل ما بدا لك فجاء إلى أبي سفيان فقال له تعرف مودتي لكم و نصحي و محبتي أن ينصركم الله على عدوكم و قد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم و يميلوا عليكم و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بني النضير و قينقاع فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة فتأمنوا مكرهم و غدرهم فقال له أبو سفيان وفقك الله و أحسن جزاءك مثلك أهدى النصائح و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم و لا أحد من اليهود ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال له يا كعب تعلم مودتي لكم و قد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لنا و إن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم لأنه إن ولت قريش و لم يظفروا بمحمد غزاكم محمد فيقتلكم فقالوا أحسنت و أبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. و أقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو بن بحار الأنوار،المجلسي،ج20،ص:225 عبد ود و هبيرة بن وهب و ضرار بن الخطاب إلى الخندق و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصاروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قدموا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أيديهم و قال رجل من المهاجرين و هو فلان لرجل بجنبه من إخوانه أ ما ترى هذا الشيطان عمرا لا و الله ما يفلت من يديه أحد فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله و نلحق نحن بقومنا فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًاإلى قولهأَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً و ركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض و أقبل يجول جولة و يرتجز و يقول و لقد بَحِحْتُ من النداء.* * * بجمعكم هل من مبارز. و وقفت إذ جبن الشجاع.* * * مواقف القرن المناجز. إني كذلك لم أزل.* * * متسرعا نحو الهزاهز. إن الشجاعة في الفتى.* * * و الجود من خير الغرائز. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لِهَذَا الْكَلْبِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ فَارِسَ يَلْيَلَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَعَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ قَاتِلَ بِهَذَا اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَمَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُهَرْوِلُ فِي مِشْيَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ.* * * مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ. ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ.* * * وَ الصِّدْقُ مُنْجِي كُلِّ فَائِزٍ. إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ.* * * عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ. مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْقَى* * * صَوْتُهَا بَعْدَ الْهَزَاهِزِ. فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَتَنُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ لِي صَدِيقاً وَ نَدِيماً وَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَكَ مَا أَمِنَ ابْنُ عَمِّكَ حِينَ بَعَثَكَ إِلَيَّ أَنْ أَخْتَطِفَكَ بِرُمْحِي هَذَا فَأَتْرُكَكَ شَائِلًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا حَيٌّ وَ لَا مَيِّتٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَدْ عَلِمَ ابْنُ عَمِّي أَنَّكَ إِنْ قَتَلْتَنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ أَنْتَ فِي النَّارِ وَ إِنْ قَتَلْتُكَ فَأَنْتَ فِي النَّارِ وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عَمْرٌو كِلْتَاهُمَا لَكَ يَا عَلِيُ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى فَقَالَ عَلِيٌّ دَعْ هَذَا يَا عَمْرُو إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ تَقُولُ لَا يَعْرِضُ عَلَيَّ أَحَدٌ فِي الْحَرْبِ ثَلَاثَ خِصَالٍ إِلَّا أَجَبْتُهُ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَ أَنَا أَعْرِضَ عَلَيْكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَجِبْنِي إِلَى وَاحِدَةٍ قَالَ هَاتِ يَا عَلِيُّ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَحِّ عَنِّي هَذَا قَالَ فَالثَّانِيَةُ أَنْ تَرْجِعَ وَ تَرُدَّ هَذَا الْجَيْشَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ يَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِهِ عَيْناً وَ إِنْ يَكُ كَاذِباً كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ أَمْرَهُ فَقَالَ إِذاً تَتَحَدَّثَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ وَ يُنْشِدُ الشُّعَرَاءُ فِي أَشْعَارِهَا أَنِّي جَبَنْتُ وَ رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي مِنَ الْحَرْبِ وَ خَذَلْتُ قَوْماً رَأَسُونِي عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَالثَّالِثَةَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ فَإِنَّكَ رَاكِبٌ وَ أَنَا رَاجِلٌ حَتَّى أُنَابِذَكَ فَوَثَبَ عَنْ فَرَسِهِ وَ عَرْقَبَهُ وَ قَالَ هَذِهِ خَصْلَةٌ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَسُومُنِي عَلَيْهَا ثُمَّ بَدَأَ فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالدُّرْقَةِ فَقَطَعَهَا وَ ثَبَتَ السَّيْفُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا عَمْرُو أَ مَا كَفَاكَ أَنِّي بَارَزْتُكَ وَ أَنْتَ فَارِسُ الْعَرَبِ حَتَّى اسْتَعَنْتَ عَلَيَّ بِظَهِيرٍ فَالْتَفَتَ عَمْرٌو إِلَى خَلْفِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُسْرِعاً عَلَى سَاقَيْهِ فَأَطَنَّهُمَا جَمِيعاً وَ ارْتَفَعَتْ بَيْنَهُمَا عَجَاجَةٌ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ انْكَشَفَتِ الْعَجَاجَةُ وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى صَدْرِهِ قَدْ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ ثُمَّ أَخَذَ رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ ضَرْبَةِ عَمْرٍو وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ الرَّأْسُ بِيَدِهِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.* * * الْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنَ الْهَرَبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ مَاكَرْتَهُ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَرْبُ خَدِيعَةٌ و بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزبير إلى هبيرة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال ضرار ويلك يا ابن صُهاك أ رمي في مبارزة و الله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته فانهزم عنه عمر و مر نحوه ضرار و ضرب بالقناة على رأسه ثم قال احفظها يا عمر فإني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي و ولاه. فبقي رسول الله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب ويلك يا يهودي أين قومك فصار حيي بن أخطب إليهم فقال ويلكم اخرجوا فقد نابذتم محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب لسنا خارجين حتى يعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد علينا محمد عهدنا و عقدنا فإنا لا نأمن أن تمر قريش و نبقى نحن في عقر دارنا و يغزونا محمد فيقتل رجالنا و يسبي نساءنا و ذرارينا و إن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا فقال له حيي بن أخطب تطمع في غير مطمع فقد نابذت محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب هذا من شؤمك إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا و يغزونا محمد فقال له لك الله علي و عهد موسى أنه إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك فقال كعب هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا و إلا لم نخرج فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال يسألون الرهن فقال أبو سفيان هذا و الله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في إخوان القردة و الخنازير فلما طال على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأمر و اشتد عليهم الحصار و كانوا في وقت برد شديد و أصابتهم مجاعة و خافوا من اليهود خوفا شديدا و تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم و لم يبق أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا نافق إلا القليل و قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي و يجيئونا من فوق تغدر اليهود و نخافهم من أسفل و أنه يصيبهم جهد شديد و لكن تكون العاقبة لي عليهم فلما جاءت قريش و غدرت اليهود قال المنافقون ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًو كان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة و هي عورة و نخاف اليهود أن يغيروا عليها و قال قوم هلموا فنهرب و نصير في البادية و نستجير بالأعراب فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل و كان أمير المؤمنين عليه السلام على العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم و كان أمير المؤمنين عليه السلام يجوز الخندق و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائم وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه و مسجد أمير المؤمنين عليه السلام هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشاب فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله و ناجاه فيما وعده و قال يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين و يا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي و وليي و ولي آبائي الأولين اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا و اكشف عنا كرب هؤلاء القوم بقوتك و حولك و قدرتك فنزل جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد إن الله قد سمع مقالتك و أجاب دعوتك و أمر الدبور مع الملائكة أن تهزم قريشا و الأحزاب و بعث الله على قريش الدبور فانهزموا و قلعت أخبيتهم و نزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان و كان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ثم ناداه ثالثا فقال لبيك يا رسول الله فقال أدعوك فلا تجيبني قال يا رسول الله بأبي أنت و أمي من الخوف و البرد و الجوع فقال ادخل في القوم و آتني بأخبارهم و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فإن الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش و هزمهم قال حذيفة فمضيت و أنا أنتفض من البرد فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو و توقد و إذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلا خصيتيه على النار و هو ينتفض من شدة البرد و يقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء و إن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت قال أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت قال أنا معاوية و إنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة و لو لا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد يا أبا سليمان لا بد من أن أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة و بقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفر يسير و كان ابن عرقة الكناني رمى سعد بن معاذ رحمه الله بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فلا أحد أحب إلي محاربتهم من قوم حاربوا الله و رسوله و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بين قريش فاجعلها لي شهادة و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأمسك الدم و تورمت يده فضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد خيمة و كان يتعاهده بنفسه فأنزل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراًإلى قوله إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْبني قريظة حين غدروا و خافوهم أصحاب رسول الله صوَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَإلى قولهإِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًو هم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة و نخاف اليهود عليها فأنزل الله فيهمإِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًإلى قولهوَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراًو نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف هلم ندفع محمدا إلى قريش و نلحق نحن بقومنايَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواإلى قولهوَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراًثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله ما يصيبهم في الخندق من الجهد فقالوَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَإلى قولهوَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناًيعني ذلك البلاء و الجهد و الخوف إلا إيماناوَ تَسْلِيماً. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِأَلَّا يَفِرُّوا أَبَداًفَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُأَيْ أَجَلَهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍوَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُأَجَلَهُ يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ اللَّهُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَالْآيَةَ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَبِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاًوَ نَزَلَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَوَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِإِلَى قَوْلِهِوَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة و اللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرائيل عذيرك من محارب و الله ما وضعت الملائكة لأمتها كيف تضع لأمتك إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فإني متقدمك و مزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له ما الخبر يا حارثة فقال بأبي و أمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة فقال ذاك جبرئيل ادعوا عليا فجاء علي عليه السلام فقال له ناد في الناس أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فنادى فيهم فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و علي عليه السلام بين يديه مع الراية العظمى و كان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن يشتمهم و يشتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل رسول الله ص على حمار فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال بأبي و أمي يا رسول الله لا تدنو من الحصن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي لعلهم شتموني إنهم لو رأوني لأذلهم الله ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حصنهم فقال يا إخوة القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت أ تشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال و الله يا أبا القاسم ما كنت جهولا فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله و كان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده فتباعد عنه و تفرق في المفازة و أنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير احقن دماءنا و نخلي لك البلاد و ما فيها و لا نكتمك شيئا فقال لا أو تنزلون على حكمي فرجع و بقوا أياما فبكى النساء و الصبيان إليهم و جزعوا جزعا شديدا فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرجال فكتفوا و كانوا سبعمائة و أمر بالنساء فعزلوا و قامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول الله حلفاؤنا و موالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها و قد وهبت لعبد الله بن أبي سبعمائة دراع و ثلاثمائة حاسر في صبيحة واحدة و ليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي فلما أكثروا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم أ ما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم فقالوا بلى فمن هو قال سعد بن معاذ قالوا قد رضينا بحكمه فأتوا به في محفة و اجتمعت الأوس حوله يقولون له يا أبا عمرو اتق الله و أحسن في حلفائك و مواليك فقد نصرونا ببغاث و الحدائق و المواطن كلها فلما أكثروا عليه قال قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم فقالت الأوس وا قوماه ذهب و الله بنو قريظة و بكى النساء و الصبيان إلى سعد فلما سكتوا قال لهم سعد يا معشر اليهود أ رضيتم بحكمي فيكم قالوا بلى قد رضينا بحكمك و الله قد رجونا نصفك و معروفك و حسن نظرك فأعاد عليهم القوم فقالوا بلى يا أبا عمرو فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إجلالا له فقال ما ترى بأبي أنت و أمي فقال احكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم فقال قد حكمت يا رسول الله أن تقتل رجالهم و تسبي نساءهم و ذراريهم و تقسم غنائمهم و أموالهم بين المهاجرين و الأنصار فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى مضى رحمه الله و ساقوا الأسارى إلى المدينة و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأخدود فحفرت بالبقيع فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل و كان يضرب عنقه فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسيد ما ترى يصنع بهم فقال له ما يسوؤك أ ما ترى الداعي لا يقلع و الذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر و الثبات على دينكم فأخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه و كان جميلا وسيما فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له يا كعب أ ما نفعك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال تركت الخمر و الحمير و جئت إلى البؤس و التمور لنبي يبعث مخرجه بمكة و مهاجره في هذه البحيرة يجتزئ بالكسر و التميرات و يركب الحمار العري في عينيه حمرة و بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر فقال قد كان ذلك يا محمد و لو لا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك و صدقتك و لكني على دين اليهود عليه أحيا و عليه أموت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدموه و اضربوا عنقه فضربت ثم قدم حيي بن أخطب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا فاسق كيف رأيت الله صنع بك فقال و الله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك و لقد قلقلت كل مقلقل و جهدت كل الجهد و لكن من يخذل الله يخذل ثم قال حين قدم للقتل. لعمري ما لام ابن أخطب نفسه.* * * و لكنه من يخذل الله يخذل. فقدم و ضرب عنقه فقتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البردين بالغداة و العشي في ثلاثة أيام و كان يقول اسقوهم العذب و أطعموهم الطيب و أحسنوا إسارهم حتى قتلهم كلهم و أنزل الله على رسوله فيهم وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْأي من حصونهموَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَإلى قولهوَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْالآية. فإنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش و العرب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال و ذلك أن قريشا قد تجمعت في سنة خمس من الهجرة و ساروا في العرب و جلبوا و استنفروهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوافوا في عشرة آلاف و معهم كنانة و سليم و فزارة و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أجلا بني النضير و هم بطن من اليهود من المدينة و كان رئيسهم حيي بن أخطب و هم يهود من بني هارون (عليه السلام) فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر و خرج حيي بن أخطب إلى قريش بمكة و قال لهم إن محمدا قد وتركم و وترنا و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا و أجلى بني عمنا بني قينقاع فسيروا في الأرض و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل و هم بنو قريظة و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد و يكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق و هم من أسفل و كان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين و هو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش و كنانة و الأقرع بن حابس في قومه و عباس بن مرداس في بني سليم فبلغ ذلك رسول الله ص و استشار أصحابه و كانوا سبعمائة رجل فقال سلمان يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع قال نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أشار بصواب فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمسحه من ناحية أحد إلى راتج و جعل على كل عشرين خطوة و ثلاثين خطوة قوم من المهاجرين و الأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي و المعاول و بدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه و أمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عي و قال لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار و المهاجرين فلما نظر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحفر اجتهدوا في الحفر و نقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و قعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد الفتح فبينا المهاجرون و الأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه ذلك قال جابر فجئت إلى المسجد و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستلقي على قفاه و رداؤه تحت رأسه و قد شد على بطنه حجرا فقلت يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء و غسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه ثم شرب و مج ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور المدائن ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور اليمن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق ثم انهال علينا الجبلكما ينهال الرمل. فَقَالَ جَابِرٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مقوي [مُقْوٍ أَيْ جَائِعٌ لَمَّا رَأَيْتُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي الْغَدَاءِ قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ عَنَاقٌ وَ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ تَقَدَّمْ وَ أَصْلِحْ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَمَرْتُهَا فَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ وَ ذَبَحْتُ الْعَنْزَ وَ سَلَخْتُهَا وَ أَمَرْتُهَا أَنْ تَخْبِزَ و تَطْبِخَ وَ تَشْوِيَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فَرَغْنَا فَاحْضُرْ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقَامَ ص إِلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا جَابِراً وَ كَانَ فِي الْخَنْدَقِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ لَمْ يَمُرَّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا جَابِراً قَالَ جَابِرٌ فَتَقَدَّمْتُ وَ قُلْتُ لِأَهْلِي قَدْ وَ اللَّهِ أَتَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا لَا قِبَلَ لَكَ بِهِ فَقَالَتْ أَعْلَمْتَهُ أَنْتَ مَا عِنْدَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَتَى قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَظَرَ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي وَ أَبْقِي ثُمَّ نَظَرَ فِي التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجِي وَ أَبْقِي ثُمَّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَثَرَدَ فِيهَا وَ غَرَفَ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارَ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ فَأَكَلُوا وَ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ قَالَ ذِرَاعَانِ فَقُلْتُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ أَتَيْتُكَ بِثَلَاثَةٍ فَقَالَ أَمَا لَوْ سَكَتَّ يَا جَابِرُ لَأَكَلُوا كُلُّهُمْ مِنَ الذِّرَاعِ قَالَ جَابِرٌ فَأَقْبَلْتُ أُدْخِلُ عَشَرَةً عَشَرَةً فَيَأْكُلُونَ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ وَ بَقِيَ وَ اللَّهِ لَنَا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا عِشْنَا بِهِ أَيَّاماً. قال و حفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق و جعل له ثمانية أبواب و جعل على كل باب رجلا من المهاجرين و رجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه و قدمت قريش و كنانة و سليم و هلال فنزلوا الزغابة ففرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام و أقبلت قريش و معهم حيي بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل و كانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد قرع الباب فقال لأهله هذا أخوك قد شأم قومه و جاء الآن يشأمنا و يهلكنا و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمد و قد وفى لنا محمد و أحسن جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر فقال كعب بل جئتني بذل الدهر فقال يا كعب هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة و هذه فزارة مع قادتها و سادتها قد نزلت الزغابة و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان و لا يفلت محمد و أصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب و انقض العهد بينك و بين محمد فقال كعب لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حيي ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك التي في التنور تخاف أن أشركك فيها فافتح فإنك آمن من ذلك فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت علي من باب دقيق ثم قال افتحوا له الباب ففتحوا له فقال ويلك يا كعب انقض العهد بينك و بين محمد و لا ترد رأيي فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا قال و اجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول و ياسر بن قيس و رفاعة بن زيد و الزبير بن باطا فقال لهم كعب ما ترون قالوا أنت سيدنا و المطاع فينا و صاحب عهدنا و عقدنا فإن نقضت نقضنا معك و إن أقمت أقمنا معك و إن خرجت خرجنا معك قال الزبير بن باطا و كان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة و مهاجره في هذه البحيرة يركب الحمار العري و يلبس الشملة و يجتزئ بالكسيرات و التميرات و هو الضحوك القتال في عينيه الحمرة و بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء و جمعهم و لو نأوي على هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حيي ليس هذا ذاك ذلك النبي من بني إسرائيل و هذا من العرب من ولد إسماعيل و لا يكونوا بني إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل أبدا لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا و جعل منهم النبوة و الملك و قد عهد إلينا موسى أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ و ليس مع محمد آية و إنما جمعهم جمعا و سحرهم و يريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب و مزقه و قال قد وقع الأمر فتجهزوا و تهيئوا للقتال و بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فغمه غما شديدا و فزع أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن معاذ و أسيد بن حصين و كانا من الأوس و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس ائتيا بني قريظة فانظرا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي و قولا عضل و القارة فجاء سعد بن معاذ و أسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا و شتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له سعد إنما أنت ثعلب في حجر لتولين قريش و ليحاصرنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لينزلنك على الصغر و القمأ و ليضربن عنقك ثم رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالا له عضل و القارة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لُعِنَا نحن أمرناهم بذلك و ذلك أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عيون لقريش يتجسسون خبره و كانت عضل و القارة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا و كان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل فيقال عضل و القارة. و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام فقال يا رسول الله قد آمنت بالله و صدقتك و كتمت إيماني عن الكفرة فإن أمرتني أن آتيك بنفسي و أنصرك بنفسي فعلت و إن أمرت أن أخذل بين اليهود و بين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خذل بين اليهود و بين قريش فإنه أوقع عندي قال فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد قال قل ما بدا لك فجاء إلى أبي سفيان فقال له تعرف مودتي لكم و نصحي و محبتي أن ينصركم الله على عدوكم و قد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم و يميلوا عليكم و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بني النضير و قينقاع فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة فتأمنوا مكرهم و غدرهم فقال له أبو سفيان وفقك الله و أحسن جزاءك مثلك أهدى النصائح و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم و لا أحد من اليهود ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال له يا كعب تعلم مودتي لكم و قد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لنا و إن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم لأنه إن ولت قريش و لم يظفروا بمحمد غزاكم محمد فيقتلكم فقالوا أحسنت و أبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. و أقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو بن بحار الأنوار، المجلسي، ج20، ص:225 عبد ود و هبيرة بن وهب و ضرار بن الخطاب إلى الخندق و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصاروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قدموا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أيديهم و قال رجل من المهاجرين و هو فلان لرجل بجنبه من إخوانه أ ما ترى هذا الشيطان عمرا لا و الله ما يفلت من يديه أحد فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله و نلحق نحن بقومنا فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًاإلى قوله أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً و ركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض و أقبل يجول جولة و يرتجز و يقول و لقد بَحِحْتُ من النداء.* * * بجمعكم هل من مبارز. و وقفت إذ جبن الشجاع.* * * مواقف القرن المناجز. إني كذلك لم أزل.* * * متسرعا نحو الهزاهز. إن الشجاعة في الفتى.* * * و الجود من خير الغرائز. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لِهَذَا الْكَلْبِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ فَارِسَ يَلْيَلَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَعَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ قَاتِلَ بِهَذَا اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَمَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُهَرْوِلُ فِي مِشْيَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ.* * * مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ. ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ.* * * وَ الصِّدْقُ مُنْجِي كُلِّ فَائِزٍ. إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ.* * * عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ. مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْقَى* * * صَوْتُهَا بَعْدَ الْهَزَاهِزِ. فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَتَنُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ لِي صَدِيقاً وَ نَدِيماً وَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَكَ مَا أَمِنَ ابْنُ عَمِّكَ حِينَ بَعَثَكَ إِلَيَّ أَنْ أَخْتَطِفَكَ بِرُمْحِي هَذَا فَأَتْرُكَكَ شَائِلًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا حَيٌّ وَ لَا مَيِّتٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَدْ عَلِمَ ابْنُ عَمِّي أَنَّكَ إِنْ قَتَلْتَنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ أَنْتَ فِي النَّارِ وَ إِنْ قَتَلْتُكَ فَأَنْتَ فِي النَّارِ وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عَمْرٌو كِلْتَاهُمَا لَكَ يَا عَلِيُ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى فَقَالَ عَلِيٌّ دَعْ هَذَا يَا عَمْرُو إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ تَقُولُ لَا يَعْرِضُ عَلَيَّ أَحَدٌ فِي الْحَرْبِ ثَلَاثَ خِصَالٍ إِلَّا أَجَبْتُهُ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَ أَنَا أَعْرِضَ عَلَيْكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَجِبْنِي إِلَى وَاحِدَةٍ قَالَ هَاتِ يَا عَلِيُّ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَحِّ عَنِّي هَذَا قَالَ فَالثَّانِيَةُ أَنْ تَرْجِعَ وَ تَرُدَّ هَذَا الْجَيْشَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ يَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِهِ عَيْناً وَ إِنْ يَكُ كَاذِباً كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ أَمْرَهُ فَقَالَ إِذاً تَتَحَدَّثَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ وَ يُنْشِدُ الشُّعَرَاءُ فِي أَشْعَارِهَا أَنِّي جَبَنْتُ وَ رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي مِنَ الْحَرْبِ وَ خَذَلْتُ قَوْماً رَأَسُونِي عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَالثَّالِثَةَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ فَإِنَّكَ رَاكِبٌ وَ أَنَا رَاجِلٌ حَتَّى أُنَابِذَكَ فَوَثَبَ عَنْ فَرَسِهِ وَ عَرْقَبَهُ وَ قَالَ هَذِهِ خَصْلَةٌ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَسُومُنِي عَلَيْهَا ثُمَّ بَدَأَ فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالدُّرْقَةِ فَقَطَعَهَا وَ ثَبَتَ السَّيْفُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا عَمْرُو أَ مَا كَفَاكَ أَنِّي بَارَزْتُكَ وَ أَنْتَ فَارِسُ الْعَرَبِ حَتَّى اسْتَعَنْتَ عَلَيَّ بِظَهِيرٍ فَالْتَفَتَ عَمْرٌو إِلَى خَلْفِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُسْرِعاً عَلَى سَاقَيْهِ فَأَطَنَّهُمَا جَمِيعاً وَ ارْتَفَعَتْ بَيْنَهُمَا عَجَاجَةٌ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ انْكَشَفَتِ الْعَجَاجَةُ وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى صَدْرِهِ قَدْ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ ثُمَّ أَخَذَ رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ ضَرْبَةِ عَمْرٍو وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ الرَّأْسُ بِيَدِهِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.* * * الْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنَ الْهَرَبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ مَاكَرْتَهُ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَرْبُ خَدِيعَةٌ و بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزبير إلى هبيرة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال ضرار ويلك يا ابن صُهاك أ رمي في مبارزة و الله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته فانهزم عنه عمر و مر نحوه ضرار و ضرب بالقناة على رأسه ثم قال احفظها يا عمر فإني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي و ولاه. فبقي رسول الله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب ويلك يا يهودي أين قومك فصار حيي بن أخطب إليهم فقال ويلكم اخرجوا فقد نابذتم محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب لسنا خارجين حتى يعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد علينا محمد عهدنا و عقدنا فإنا لا نأمن أن تمر قريش و نبقى نحن في عقر دارنا و يغزونا محمد فيقتل رجالنا و يسبي نساءنا و ذرارينا و إن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا فقال له حيي بن أخطب تطمع في غير مطمع فقد نابذت محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب هذا من شؤمك إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا و يغزونا محمد فقال له لك الله علي و عهد موسى أنه إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك فقال كعب هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا و إلا لم نخرج فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال يسألون الرهن فقال أبو سفيان هذا و الله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في إخوان القردة و الخنازير فلما طال على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأمر و اشتد عليهم الحصار و كانوا في وقت برد شديد و أصابتهم مجاعة و خافوا من اليهود خوفا شديدا و تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم و لم يبق أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا نافق إلا القليل و قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي و يجيئونا من فوق تغدر اليهود و نخافهم من أسفل و أنه يصيبهم جهد شديد و لكن تكون العاقبة لي عليهم فلما جاءت قريش و غدرت اليهود قال المنافقون ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًو كان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة و هي عورة و نخاف اليهود أن يغيروا عليها و قال قوم هلموا فنهرب و نصير في البادية و نستجير بالأعراب فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجوز الخندق و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائم وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه و مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشاب فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله و ناجاه فيما وعده و قال يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين و يا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي و وليي و ولي آبائي الأولين اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا و اكشف عنا كرب هؤلاء القوم بقوتك و حولك و قدرتك فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال يا محمد إن الله قد سمع مقالتك و أجاب دعوتك و أمر الدبور مع الملائكة أن تهزم قريشا و الأحزاب و بعث الله على قريش الدبور فانهزموا و قلعت أخبيتهم و نزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان و كان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ثم ناداه ثالثا فقال لبيك يا رسول الله فقال أدعوك فلا تجيبني قال يا رسول الله بأبي أنت و أمي من الخوف و البرد و الجوع فقال ادخل في القوم و آتني بأخبارهم و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فإن الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش و هزمهم قال حذيفة فمضيت و أنا أنتفض من البرد فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو و توقد و إذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلا خصيتيه على النار و هو ينتفض من شدة البرد و يقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء و إن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت قال أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت قال أنا معاوية و إنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة و لو لا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد يا أبا سليمان لا بد من أن أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة و بقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفر يسير و كان ابن عرقة الكناني رمى سعد بن معاذ (رحمه الله) بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فلا أحد أحب إلي محاربتهم من قوم حاربوا الله و رسوله و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بين قريش فاجعلها لي شهادة و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأمسك الدم و تورمت يده فضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد خيمة و كان يتعاهده بنفسه فأنزل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراًإلى قوله إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْبني قريظة حين غدروا و خافوهم أصحاب رسول الله ص وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَإلى قوله إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًو هم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة و نخاف اليهود عليها فأنزل الله فيهم إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًإلى قوله وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراًو نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف هلم ندفع محمدا إلى قريش و نلحق نحن بقومنا يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواإلى قوله وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراًثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله ما يصيبهم في الخندق من الجهد فقال وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَإلى قوله وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناًيعني ذلك البلاء و الجهد و الخوف إلا إيمانا وَ تَسْلِيماً. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِأَلَّا يَفِرُّوا أَبَداً فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُأَيْ أَجَلَهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُأَجَلَهُ يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ اللَّهُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَالْآيَةَ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَبِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاًوَ نَزَلَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِإِلَى قَوْلِهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة و اللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرائيل عذيرك من محارب و الله ما وضعت الملائكة لأمتها كيف تضع لأمتك إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فإني متقدمك و مزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له ما الخبر يا حارثة فقال بأبي و أمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة فقال ذاك جبرئيل ادعوا عليا فجاء علي (عليه السلام) فقال له ناد في الناس أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى فيهم فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و علي (عليه السلام) بين يديه مع الراية العظمى و كان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن يشتمهم و يشتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل رسول الله ص على حمار فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال بأبي و أمي يا رسول الله لا تدنو من الحصن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي لعلهم شتموني إنهم لو رأوني لأذلهم الله ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حصنهم فقال يا إخوة القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت أ تشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال و الله يا أبا القاسم ما كنت جهولا فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله و كان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده فتباعد عنه و تفرق في المفازة و أنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير احقن دماءنا و نخلي لك البلاد و ما فيها و لا نكتمك شيئا فقال لا أو تنزلون على حكمي فرجع و بقوا أياما فبكى النساء و الصبيان إليهم و جزعوا جزعا شديدا فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرجال فكتفوا و كانوا سبعمائة و أمر بالنساء فعزلوا و قامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول الله حلفاؤنا و موالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها و قد وهبت لعبد الله بن أبي سبعمائة دراع و ثلاثمائة حاسر في صبيحة واحدة و ليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي فلما أكثروا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم أ ما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم فقالوا بلى فمن هو قال سعد بن معاذ قالوا قد رضينا بحكمه فأتوا به في محفة و اجتمعت الأوس حوله يقولون له يا أبا عمرو اتق الله و أحسن في حلفائك و مواليك فقد نصرونا ببغاث و الحدائق و المواطن كلها فلما أكثروا عليه قال قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم فقالت الأوس وا قوماه ذهب و الله بنو قريظة و بكى النساء و الصبيان إلى سعد فلما سكتوا قال لهم سعد يا معشر اليهود أ رضيتم بحكمي فيكم قالوا بلى قد رضينا بحكمك و الله قد رجونا نصفك و معروفك و حسن نظرك فأعاد عليهم القوم فقالوا بلى يا أبا عمرو فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إجلالا له فقال ما ترى بأبي أنت و أمي فقال احكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم فقال قد حكمت يا رسول الله أن تقتل رجالهم و تسبي نساءهم و ذراريهم و تقسم غنائمهم و أموالهم بين المهاجرين و الأنصار فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى مضى (رحمه الله) و ساقوا الأسارى إلى المدينة و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأخدود فحفرت بالبقيع فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل و كان يضرب عنقه فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسيد ما ترى يصنع بهم فقال له ما يسوؤك أ ما ترى الداعي لا يقلع و الذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر و الثبات على دينكم فأخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه و كان جميلا وسيما فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له يا كعب أ ما نفعك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال تركت الخمر و الحمير و جئت إلى البؤس و التمور لنبي يبعث مخرجه بمكة و مهاجره في هذه البحيرة يجتزئ بالكسر و التميرات و يركب الحمار العري في عينيه حمرة و بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر فقال قد كان ذلك يا محمد و لو لا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك و صدقتك و لكني على دين اليهود عليه أحيا و عليه أموت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدموه و اضربوا عنقه فضربت ثم قدم حيي بن أخطب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا فاسق كيف رأيت الله صنع بك فقال و الله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك و لقد قلقلت كل مقلقل و جهدت كل الجهد و لكن من يخذل الله يخذل ثم قال حين قدم للقتل. لعمري ما لام ابن أخطب نفسه.* * * و لكنه من يخذل الله يخذل. فقدم و ضرب عنقه فقتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البردين بالغداة و العشي في ثلاثة أيام و كان يقول اسقوهم العذب و أطعموهم الطيب و أحسنوا إسارهم حتى قتلهم كلهم و أنزل الله على رسوله فيهم وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْأي من حصونهم وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَإلى قوله وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً. بيان: الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة. قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا عيش أقول في بعض روايات المخالفين. اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةَ.* * * فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرَةِ. و في بعضها كانت الأنصار تقول نحن الذين بايعوا محمدا.* * * على الجهاد ما بقينا أبدا. فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ.* * * فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرَةَ. و في بعضها اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَةِ.* * * فَبَارِكْ فِي الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرَةِ.. و يقال مج الشراب من فيه إذا رمى به و لعل المراد هنا المضمضة و يقال هال عليه التراب فانهال أي صبه فانصب و أقوى الرجل أي فني زاده و منه قوله تعالى وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ و قوي كرضي جاع شديدا و العناق كسحاب الأنثى من أولاد المعز و يقال ما لي به قبل بكسر القاف و فتح الباء أي طاقة و النهل محركة أول الشرب و من الطعام ما أكل و الناهل الريان و المراد هنا الشبع و الزغابة بالضم موضع بقرب المدينة و يقال شأمهم و عليهم كمنع أي صار شؤما عليهم. و قال الجزري البحيرة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و هي تصغير البحرة و قد جاء في رواية مكبرا و العرب تسمي المدن و القرى البحار انتهى. و المناوءة بالهمز المعاداة و قد يترك الهمز و القمأ الذل و الصغار. قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعنا على بناء المجهول أي لعن العضل و القارة و المراد كل من غدر ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل التورية نحن أمرناهم بذلك أي نحن أمرنا بني قريظة أن يظهروا الغدر للمصلحة و هم موافقون لنا في الباطن و إنما قال ذلك لئلا يكون هناك عين من عيون قريش فيعلموا بالغدر فيصير سببا لجرأتهم و يقال خذل عنه أصحابه تخذيلا أي حملهم على خذلانه. قوله و قال رجل من المهاجرين أي عمر و الرجل الذي بجنبه عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي آنفا و يقال بححت بالكسر إذا أخذته بحة و خشونة و غلظ في صوته و المناجزة في الحرب المبارزة و المقاتلة و الهزاهز تحريك البلايا و الحروب بين الناس و الغريزة الطبيعة. وَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَا عَمْرُو وَيْحَكَ قَدْ أَتَاكَ.* * * مُجِيبٌ صَوْتَكَ غَيْرَ عَاجِزٍ. إِلَى قَوْلِهِ وَ لَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْبِرَازِ فَتًى يُجِيبُ إِلَى الْمُبَارِزِ* * * يَعْلِيكَ أَبْيَضَ صَارِماً كَالْمِلْحِ حَتْفاً لِلْمُنَاجِزِ. و يقال طعنة نجلاء أي واسعة قوله شائلا أي مرتفعا قوله كلتاهما لك قاله لعنه الله على سبيل الاستهزاء قوله قسمة ضيزى أي جائرة قوله أعلى به عينا أي أبصر به و أعلم بحاله و ذؤبان العرب لصوصها و قد يترك الهمز و يقال سام فلانا الأمر كلفه إياه أو أولاه إياه كسومه و أكثر ما يستعمل في العذاب و الشر و سوم فلانا خلاه و سومه لما يريده في ماله حكمه و قال الجوهري الطنين صوت الذباب و ضربه فأطن ساقه أي قطعه يراد بذلك صوت القطع و العجاج كسحاب الغبار. قوله انتزع له أي السهم و المنابذة المكاشفة و المقاتلة و الغلوة بالفتح مقدار رمية و النشاب بالضم و التشديد السهام الواحد نشابة و الأكحل عرق في اليد أو هو عرق الحياة و نزفه الدم أي سال كثيرا حتى أضعفه و قال الجزري يقال عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فيه فعيل بمعنى فاعل انتهى و اللأمة الدرع و كتف فلانا كضرب شد يديه إلى خلف بالكتاف و هو حبل يشد به و الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع. و قال الجزري في قوله سبعة أرقعة يعني سبع سماوات و كل سماء يقال لها رقيع و الجمع أرقعة و قيل الرقيع اسم سماء الدنيا فأعطي كل سماء اسمها انتهى. و الأخدود الحفرة المستطيلة قوله ما يسوؤك أي لا تحزن من ذلك أو ما استفهامية أي أي شيء يعتريك من السوء فصرت بحيث لا تعقل مثل هذا الأمر الواضح أو موصولة أي الذي يسوؤك و هو القتل. قوله لا يقلع أي لا يكف عن دعوتهم و إذهابهم يذهب بواحد بعد واحد و الوسيم الحسن الوجه و يقال قلقله فتقلقل إذ حركه فتحرك و الأبردان و البردان الغداة و العشي.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ٢١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَاتِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

لِعَلِيٍّ ثَلَاثٌ فَلَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لِهَذَا قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَأَتَى عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ فَفَتَحَ عَلَيْهِ وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً عليه السلام وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ وَادِي يَابِسٍ قَالَ قُلْتُ وَ مَا كَانَ حَالُهُمْ وَ قِصَّتُهُمْ قَالَ إِنَّ أَهْلَ وَادِي يَابِسٍ اجْتَمَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ وَ تَعَاقَدُوا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَاثَقُوا أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَ لَا يَخْذُلَ أَحَدٌ أَحَداً وَ لَا يَفِرَّ رَجُلٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتُوا كُلُّهُمْ عَلَى خُلُقٍ وَاحِدٍ وَ يَقْتُلُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِمْ وَ مَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ وَ تَوَافَقُوا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ أَبَا بَكْرٍ إِلَيْهِمْ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أَهْلَ وَادِي الْيَابِسِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً قَدِ اسْتَعَدُّوا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا أَنْ لَا يَغْدِرَ رَجُلٌ بِصَاحِبِهِ وَ لَا يَفِرَّ عَنْهُ وَ لَا يَخْذُلَهُ حَتَّى يَقْتُلُونِي وَ أَخِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسَيِّرَ إِلَيْهِمْ أَبَا بَكْرٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَخُذُوا فِي أَمْرِكُمْ وَ اسْتَعِدُّوا لِعَدُوِّكُمْ وَ انْهَضُوا إِلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَتِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ عُدَّتَهُمْ وَ تَهَيَّئُوا وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرٍ بِأَمْرِهِ وَ كَانَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ أَنْ إِذَا رَآهُمْ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ تَابَعُوا وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ خَرَّبَ ضِيَاعَهُمْ وَ دِيَارَهُمْ فَمَضَى أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي أَحْسَنِ عُدَّةٍ وَ أَحْسَنِ هَيْئَةٍ يَسِيرُ بِهِمْ سَيْراً رَفِيقاً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ فَلَمَّا بَلَغَ الْقَوْمَ نُزُولُ الْقَوْمِ عَلَيْهِمْ وَ نَزَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَصْحَابُهُ قَرِيباً مِنْهُمْ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ مِائَتَا رَجُلٍ مُدَجَّجِينَ بِالسِّلَاحِ فَلَمَّا صَادَفُوهُمْ قَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا صَاحِبُكُمْ حَتَّى نُكَلِّمَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا مَا أَقْدَمَكَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكُمُ الْإِسْلَامَ وَ أَنْ تَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَ لَكُمْ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِلَّا فَالْحَرْبُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا لَهُ أَمَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ لَا رَحِمٌ مَاسَّةٌ وَ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ لَقَتَلْنَاكَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِكَ قَتْلَةً تَكُونُ حَدِيثاً لِمَنْ يَكُونُ بَعْدَكُمْ فَارْجِعْ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ وَ ارْتَجُوا الْعَافِيَةَ فَإِنَّا إِنَّمَا نُرِيدُ صَاحِبَكُمْ بِعَيْنِهِ وَ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِأَصْحَابِهِ يَا قَوْمِ الْقَوْمُ أَكْثَرُ مِنْكُمْ أَضْعَافاً وَ أَعَدُّ مِنْكُمْ وَ قَدْ نَأَتْ دَارُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَارْجِعُوا نُعْلِمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِحَالِ الْقَوْمِ فَقَالُوا لَهُ جَمِيعاً خَالَفْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا أَمَرَكَ بِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ وَاقِعِ الْقَوْمَ وَ لَا تُخَالِفْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَانْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَقَالَةِ الْقَوْمِ لَهُ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَا بَكْرٍ خَالَفْتَ أَمْرِي وَ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَ كُنْتَ لِي وَ اللَّهِ عَاصِياً فِيمَا أَمَرْتُكَ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي أَمَرْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ فَإِنَّهُ سَارَ إِلَيْهِمْ وَ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ مِائَتَا رَجُلٍ فَإِذَا سَمِعَ كَلَامَهُمْ وَ مَا اسْتَقْبَلُوهُ بِهِ انْتَفَخَ صَدْرُهُ وَ دَخَلَهُ الرُّعْبُ مِنْهُمْ وَ تَرَكَ قَوْلِي وَ لَمْ يُطِعْ أَمْرِي وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَمَرَنِي عَنِ اللَّهِ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرَ مَكَانَهُ فِي أَصْحَابِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَسِرْ يَا عُمَرُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ لَا تَعْمَلْ كَمَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ أَخُوكَ فَإِنَّهُ قَدْ عَصَى اللَّهَ وَ عَصَانِي وَ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ يَقْتَصِدُ بِهِمْ فِي سَيْرِهِمْ حَتَّى شَارَفَ الْقَوْمَ وَ كَانَ قَرِيباً مِنْهُمْ حَيْثُ يَرَاهُمْ وَ يَرَوْنَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِائَتَا رَجُلٍ فَقَالُوا لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ كَادَ أَنْ يَطِيرَ قَلْبُهُ مِمَّا رَأَى مِنْ عُدَّةِ الْقَوْمِ وَ جَمْعِهِمْ وَ رَجَعَ يَهْرُبُ مِنْهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَ مُحَمَّداً بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَصَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ وَ أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ مُخَالِفاً لِأَمْرِي عَاصِياً لِقَوْلِي فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ عَصَيْتَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ وَ عَصَيْتَنِي وَ خَالَفْتَ قَوْلِي وَ عَمِلْتَ بِرَأْيِكَ لَأَقْبَحَ اللَّهُ رَأْيَكَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَا عَلِيّاً وَ أَوْصَاهُ بِمَا أَوْصَى بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَصْحَابَهُ الْأَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَسَارَ بِهِمْ سَيْراً غَيْرَ سَيْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْنَفَ بِهِمْ فِي السَّيْرِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَنْقَطِعُوا مِنَ التَّعَبِ وَ تَحْفَى دَوَابُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَخَافُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ فَأَبْشِرُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ فَطَابَتْ نُفُوسُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ وَ سَارُوا عَلَى ذَلِكَ السَّيْرِ [وَ التَّعَبِ حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيباً مِنْهُمْ حَيْثُ يَرَوْنَهُ وَ يَرَاهُمْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَنْزِلُوا وَ سَمِعَ أَهْلُ وَادِي الْيَابِسِ بِمَقْدَمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ مِنْهُمْ مِائَتَا رَجُلٍ شَاكِينَ بِالسِّلَاحِ فَلَمَّا رَآهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام خَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخُوهُ وَ رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَقَالُوا لَهُ إِيَّاكَ أَرَدْنَا وَ أَنْتَ طَلَبْتَنَا قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكَ فَاسْتَعِدَّ لِلْحَرْبِ الْعَوَانِ وَ اعْلَمْ أَنَّا قَاتِلِيكَ وَ قَاتِلِي أَصْحَابِكَ وَ الْمَوْعُودُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ غَداً ضَحْوَةً وَ قَدْ أَعْذَرْنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام وَيْلَكُمْ تُهَدِّدُونِّي بِكَثْرَتِكُمْ وَ جَمْعِكُمْ فَأَنَا أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَانْصَرَفُوا إِلَى مَرَاكِزِهِمْ وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مَرْكَزِهِ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحْسِنُوا إِلَى دَوَابِّهِمْ وَ يُقْضِمُوا وَ يُسْرِجُوا فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ صَلَّى بِالنَّاسِ بِغَلَسٍ ثُمَّ غَارَ عَلَيْهِمْ بِأَصْحَابِهِ فَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى وَطِئَتْهُمُ الْخَيْلُ فَمَا أَدْرَكَ آخِرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى قَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى وَ الْأَمْوَالِ مَعَهُ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَبْ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ وَ نَزَلَ فَخَرَجَ يَسْتَقْبِلُ عَلِيّاً فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَقِيَهُ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ مُقْبِلًا نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ نَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَنَزَلَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام حَيْثُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ بِالْغَنِيمَةِ وَ الْأُسَارَى وَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهَا قَطُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ خيبرا [مِنْ خَيْبَرَ فَإِنَّهَا مِثْلُ خَيْبَرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً يَعْنِي بِالْعَادِيَاتِ الْخَيْلَ تَعْدُو بِالرِّجَالِ وَ الضَّبْحُ ضَبْحُهَا فِي أَعِنَّتِهَا وَ لُجُمِهَا فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَقَدْ أَخْبَرَكَ أَنَّهَا غَارَتْ عَلَيْهِمْ صُبْحاً قُلْتُ قَوْلُهُ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قَالَ يَعْنِي الْخَيْلَ يَأْثَرْنَ بِالْوَادِي نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قَالَ لَكَفُورٌ وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قَالَ يَعْنِيهِمَا جَمِيعاً قَدْ شَهِدَا جَمِيعاً وَادِيَ الْيَابِسِ وَ كَانَا لِحُبِّ الْحَيَاةِ حَرِيصَيْنِ قُلْتُ قَوْلُهُ أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ قَالَ نَزَلَتِ الْآيَتَانِ فِيهِمَا خَاصَّةً كَانَا يُضْمِرَانِ ضَمِيرَ السَّوْءِ وَ يَعْمَلَانِ بِهِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ خَبَرَهُمَا وَ فِعَالَهُمَا فَهَذِهِ قِصَّةُ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ تَفْسِيرُ الْعَادِيَاتِ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً أَيْ عَدْواً عَلَيْهِمْ فِي الضَّبْحِ ضُبَاحُ الْكِلَابِ صَوْتُهَا فَالْمُورِياتِ قَدْحاً كَانَتْ بِلَادُهُمْ فِيهَا حِجَارَةٌ فَإِذَا وَطِئَهَا سَنَابِكُ الْخَيْلِ كَانَ يَنْقَدِحُ مِنْهَا النَّارُ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً أَيْ صَبَّحَهُمْ بِالْغَارَةِ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قَالَ ثَارَتِ الْغُبْرَةُ مِنْ رَكْضِ الْخَيْلِ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قَالَ تَوَسَّطَ الْمُشْرِكِينَ بِجَمْعِهِمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أَيْ كَفُورٌ وَ هُمُ الَّذِينَ أَمَرُوا وَ أَشَارُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَدَعَ الطَّرِيقَ مِمَّا حَسَدُوهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام أَخَذَ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ يَظْفَرُ بِالْقَوْمِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّ عَلِيّاً غُلَامٌ حَدَثٌ لَا عِلْمَ لَهُ بِالطَّرِيقِ وَ هَذَا طَرِيقٌ مُسْبِعٌ لَا نَأْمَنُ فِيهِ مِنَ السِّبَاعِ فَمَشَوْا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الطَّرِيقُ الَّذِي أَخَذْتَ فِيهِ طَرِيقٌ مُسْبِعٌ فَلَوْ رَجَعْتَ إِلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْزَمُوا رِحَالَكُمْ وَ كُفُّوا عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا أَصْنَعُ فَسَكَتُوا وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ أَيْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ يَعْنِي حُبَّ الْحَيَاةِ حَيْثُ خَافُوا السِّبَاعَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ أَيْ يُجْمَعُ وَ يُظْهَرُ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ. فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرِ بْنِ طَيْفُورٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بيان رجل مدجج و مدجج أي شاك في السلاح و حفي من كثرة المشي أي رقت قدمه أو حافره و العوان من الحروب التي قوتل فيها مرة كأنهم جعلوا الأولى بكرا و أقضم القوم امتاروا شيئا في القحط و في بعض لغة الفرس القضم خوردن اسب جو را. قوله عليه السلام يعنيهما أي مصداق الإنسان في هذه الآية أبو بكر و عمر. قال البيضاوي لَكَنُودٌ لكفور من كند النعمة كنودا أو لعاص بلغة كندة أو لبخيل بلغة بني مالك و هو جواب القسم وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ و إن الإنسان على كنوده لَشَهِيدٌ يشهد على نفسه لظهور أثره عليه أو إن الله على كنوده لشهيد فيكون وعيدا وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ المال لَشَدِيدٌ لبخيل أو لقوي مبالغ فيه قوله بُعْثِرَ أي بعث و حُصِّلَ جمع محصلا في الصحف أو ميز.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرٍ إِلَى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَرَدَّهَا ثُمَّ دَعَا عُمَرَ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَرَدَّهَا ثُمَّ دَعَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَرَجَعَ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَمْكَنَهُ مِنَ الرَّايَةِ فَسَيَّرَهُمْ مَعَهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوهُ قَالَ فَانْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْعَسْكَرِ وَ هُمْ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ إِلَّا جَبَلٌ قَالَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ فَقَالَ لَهُمُ ارْكَبُوا دَوَابَّكُمْ فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ أَنْتَ يَا عُمَرُ مَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ أَيْنَ أَنْزَلَنَا فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَيَّاتِ كَثِيرِ الْهَامِّ كَثِيرِ السِّبَاعِ نَحْنُ مِنْهُ عَلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا سَبُعٌ يَأْكُلُنَا وَ يَأْكُلُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا حَيَّاتٌ تَعْقِرُنَا وَ تَعْقِرُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا يَعْلَمُ بِنَا عَدُوُّنَا فَيَقْتُلُنَا قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ قَالَ فَجَاءُوا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالُ

وا يَا عَلِيُّ أَنْزَلْتَنَا فِي وَادٍ كَثِيرِ السِّبَاعِ كَثِيرِ الْهَامِ كَثِيرِ الْحَيَّاتِ نَحْنُ مِنْهُ عَلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا سَبُعٍ يَأْكُلُنَا وَ يَأْكُلُ دَوَابَّنَا أَوْ حَيَّاتٍ تَعْقِرُنَا وَ تَعْقِرُ دَوَابَّنَا أَوْ يَعْلَمُ بِنَا عَدُوُّنَا فَيُبَيِّتُنَا فَيَقْتُلُنَا قَالَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام أَ لَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَ تُطِيعُوا قَالُوا بَلَى قَالَ فَانْزِلُوا فَرَجَعُوا قَالَ فَأَبَوْا أَنْ يَنْقَادُوا وَ اسْتَفَزَّهُمْ خَالِدٌ ثَانِيَةً فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُمْ أَ لَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَ تُطِيعُوا قَالُوا بَلَى قَالَ فَانْزِلُوا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ قَالَ فَنَزَلُوا وَ هُمْ مَرْعُوبُونَ قَالَ وَ مَا زَالَ عَلِيٌّ لَيْلَتَهُ قَائِماً يُصَلِّي حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ قَالَ لَهُمُ ارْكَبُوا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ قَالَ فَرَكِبُوا وَ طَلَعَ الْجَبَلُ حَتَّى إِذَا انْحَدَرَ عَلَى الْقَوْمِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُمُ انْزِعُوا عَكْمَةَ دَوَابِّكُمْ قَالَ فَشَمَّتِ الْخَيْلُ رِيحَ الْإِنَاثِ فَصَهَلَتْ فَسَمِعَ الْقَوْمُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ فَوَلَّوْا هَارِبِينَ قَالَ فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُخَالِطُ الْقَوْمَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ وَ جَاءَتِ الْبِشَارَةُ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا قَالَ شَبَاباً وَ شُيُوخاً يَعْنِي إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ فِي قَوْلِهِ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً يَقُولُ غَنِيمَةً قَرِيبَةً لَاتَّبَعُوكَ قَوْلُهُ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ يَعْنِي إِلَى تَبُوكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُسَافِرْ سَفَراً أَبْعَدَ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ مِنْهُ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّيَّافَةَ كَانُوا يَقْدَمُونَ الْمَدِينَةَ مِنَ الشَّامِ مَعَهُمُ الدُّرْنُوكُ وَ الطَّعَامُ وَ هُمُ الْأَنْبَاطُ فَأَشَاعُوا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الرُّومَ قَدِ اجْتَمَعُوا يُرِيدُونَ غَزْوَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَسْكَرٍ عَظِيمٍ وَ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ سَارَ فِي جُنُودِهِ وَ جَلَبَ مَعَهُمْ غَسَّانَ وَ جُذَامَ وَ فِهْراً وَ عَامِلَةَ وَ قَدْ قَدِمَ عَسَاكِرُهُ الْبَلْقَاءَ وَ نَزَلَ هُوَ حِمْصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَصْحَابَهُ التَّهَيُّؤَ إِلَى تَبُوكَ وَ هِيَ مِنْ بِلَادِ الْبَلْقَاءِ وَ بَعَثَ إِلَى القَبَائِلِ حَوْلَهُ وَ إِلَى مَكَّةَ وَ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ خُزَاعَةَ وَ مُزَيْنَةَ وَ جُهَيْنَةَ فَحَثَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِعَسْكَرِهِ فَضَرَبَ فِي ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ أَمَرَ أَهْلَ الْجِدَةِ أَنْ يُعِينُوا مَنْ لَا قُوَّةَ بِهِ وَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَخْرَجُوا وَ حَمَلُوا وَ قَوَّوْا وَ حَثُّوا عَلَى ذَلِكَ. وَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ أَوْلَى الْقَوْلِ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ خَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ خَيْرَ السُّنَّةِ سُنَنُ مُحَمَّدٍ وَ أَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ وَ خَيْرَ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَشْرَفَ الْقَتْلِ قَتْلُ الشُّهَدَاءِ وَ أَعْمَى الْعَمَى الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى وَ خَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ وَ خَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ وَ شَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى وَ شَرَّ الْمَعْذِرَةِ حِينَ يَحْضُرُ الْمَوْتُ وَ شَرَّ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا نَزْراً وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا هَجْراً وَ مِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا اللِّسَانَ الْكَذِبَ وَ خَيْرَ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ وَ خَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ وَ الِارْتِيَابَ مِنَ الْكُفْرِ وَ التَّبَاعُدَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْغُلُولَ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ وَ السُّكْرَ جَمْرُ النَّارِ وَ الشِّعْرَ مِنْ إِبْلِيسَ وَ الْخَمْرَ جِمَاعُ الْإِثْمِ وَ النِّسَاءَ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ وَ الشَّبَابَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ وَ شَرَّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرَّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ الشَّقِيَ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ إِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَ الْأَمْرَ إِلَى آخِرِهِ وَ مِلَاكَ الْعَمَلِ خَوَاتِيمُهُ وَ أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ وَ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ شَنَآنَ الْمُؤْمِنِ فِسْقٌ وَ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَ أَكْلَ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةَ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ وَ مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ وَ مَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ وَ مَنْ كَظَمَ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَتَّبِعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ وَ مَنْ يَصُمْ يُضَاعِفِ اللَّهُ لَهُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ قَالَ فَرَغِبَ النَّاسُ فِي الْجِهَادِ لَمَّا سَمِعُوا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدِمَتِ القَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنِ اسْتَنْفَرَهُمْ وَ قَعَدَ عَنْهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْرِهِمْ وَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ يَا بَا وَهْبٍ أَ لَا تَنْفِرُ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْقُرَى لَعَلَّكَ أَنْ تَحْتَفِدَ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمِي لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشَدُّ عَجَباً بِالنِّسَاءِ مِنِّي وَ أَخَافُ إِنْ خَرَجْتُ مَعَكَ أَنْ لَا أَصْبِرَ إِذَا رَأَيْتُ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ فَلَا تَفْتِنِّي وَ ائْذَنْ لِي أَنْ أُقِيمَ وَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ لَا تَخْرُجُوا فِي الْحَرِّ فَقَالَ ابْنُهُ تَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَقُولُ لَهُ مَا تَقُولُ ثُمَّ تَقُولُ لِقَوْمِكَ لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ وَ اللَّهِ لَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي هَذَا قُرْآناً يَقْرَؤُهُ النَّاسُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ثُمَّ قَالَ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ أَ يَطْمَعُ مُحَمَّدٌ أَنَّ حَرْبَ الرُّومِ مِثْلُ حَرْبِ غَيْرِهِمْ لَا يَرْجِعُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ أَبَداً. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ أَمَّا الْحَسَنَةُ فَالْغَنِيمَةُ وَ الْعَافِيَةُ وَ أَمَّا الْمُصِيبَةُ فَالْبَلَاءُ وَ الشِّدَّةُ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَوْلِهِ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ يَقُولُ الْغَنِيمَةَ وَ الْجَنَّةَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ وَ نَزَلَ أَيْضاً فِي الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا قَالَ لِقَوْمِهِ لَا تَخْرُجُوا فِي الْحَرِّ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ فَفَضَحَ اللَّهُ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ وَ أَصْحَابَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخُيُولُ رَحَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ خَلَّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الْمَدِينَةِ فَأَرْجَفَ الْمُنَافِقُونَ بِعَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُوا مَا خَلَّفَهُ إِلَّا تَشَؤُّماً بِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْجُرْفِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَ لَمْ أُخَلِّفْكَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِ الْمُنَافِقُونَ زَعَمُوا أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي تَشَؤُّماً بِي فَقَالَ كَذَبَ الْمُنَافِقُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ أَنْتَ وَزِيرِي وَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَرَجَعَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْمَدِينَةِ. وَ جَاءَ الْبَكَّاءُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدْ شَهِدَ بَدْراً لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ مِنْ بَنِي وَاقِفٍ هَرَمِيُّ بْنُ عُمَيْرٍ وَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ عُلَيَّةُ بْنُ زَيْدٍ وَ هُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِهَا فَجَاءَ عُلَيَّةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَدْ جَعَلْتُ عِرْضِي حِلًّا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَبِلَ اللَّهُ صَدَقَتَكَ وَ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ وَ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عُمَرُ بْنُ غَنَمَةَ وَ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ وَ مِنْ بَنِي الغر [الْعِرْبَاضِ نَاصِرُ بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ هَؤُلَاءِ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَبْكُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ بِنَا قُوَّةٌ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ قَالَ وَ إِنَّمَا سَأَلُوا هَؤُلَاءِ الْبَكَّاءُونَ نَعْلًا يَلْبَسُونَهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ الْمُسْتَأْذِنُونَ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَ الْخَوَالِفُ النِّسَاءُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ يَقُولُ تَعْرِفُ أَهْلَ الْعُذْرِ وَ الَّذِينَ جَلَسُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ. قَوْلُهُ لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِلَى قَوْلِهِ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أَيْ وَبَالًا وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ أَيْ يَهْرُبُوا عَنْكُمْ وَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَوْمٌ أَهْلُ نِيَّاتٍ وَ بَصَائِرَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَقُهُمْ شَكٌّ وَ لَا ارْتِيَابٌ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْهُمْ أَبُو خَيْثَمَةَ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ وَ عَرِيشَتَانِ فَكَانَتَا [فَكَانَتْ زَوْجَتَاهُ قَدْ رَشَّتَا عَرِيشَتَيْهِ وَ بَرَّدَتَا لَهُ الْمَاءَ وَ هَيَّأَتَا لَهُ طَعَاماً فَأَشْرَفَ عَلَى عَرِيشَتَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِإِنْصَافٍ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ قَدْ خَرَجَ فِي الضِّحِ وَ الرِّيحِ وَ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَبُو خَيْثَمَةَ قَوِيٌّ قَاعِدٌ فِي عَرِيشَتِهِ وَ امْرَأَتَيْنِ حَسْنَاوَيْنِ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أَخَذَ نَاقَتَهُ فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهُ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى رَاكِبٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ- أَقْبَلَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا كَانَ فَجَزَاهُ خَيْراً وَ دَعَا لَهُ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله) تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمَلَهُ كَانَ أَعْجَفَ فَلَحِقَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ وَقَفَ عَلَيْهِ جَمَلُهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَتَرَكَهُ وَ حَمَلَ ثِيَابَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ كُنْ أَبَا ذَرٍّ فَقَالُوا هُوَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْرِكُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ فَأَدْرَكُوهُ بِالْمَاءِ وَ وَافَى أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَا ذَرٍّ مَعَكَ مَاءٌ وَ عَطِشْتَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي انْتَهَيْتُ إِلَى صَخْرَةٍ عَلَيْهَا مَاءُ السَّمَاءِ فَذُقْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَذْبٌ بَارِدٌ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُهُ حَتَّى يَشْرَبَهُ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَا ذَرٍّ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَكَ يَسْعَدُ بِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَوَلَّوْنَ غُسْلَكَ وَ تَجْهِيزَكَ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ وَ دَفْنَكَ. بيان: أقول سيأتي تمام الكلام في أحوال أبي ذر رضي الله عنه و قال الجوهري عاملت الرجل مصايفة أي أيام الصيف و صائفة القوم ميرتهم في الصيف و الصائفة غزوة الروم لأنهم يغزون صيفا لمكان البرد و الثلج و قال الدرنوك ضرب من البسط ذو خمل و تشبه به فروة البعير و قال النبط و النبيط قوم ينزلون البطائح بين العراقين و الجمع أنباط و تبوك أرض بين الشام و المدينة و بلقاء بلد بالشام. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و أولو القربى لعل هذه الفقرة زيدت هنا من النساخ و على تقديرها فيه تقدير مضاف أي قول أولي القربى أو مودتهم. و قال في النهاية فيه خير الأمور عوازمها أي فرائضها التي عزم الله تعالى عليك بفعلها و المعنى ذوات عزمها التي فيها عزم و قيل هي ما وكدت رأيك و عزمك عليه و وفيت بعهد الله فيه و العزم الجد و الصبر و قال فيه إياكم و محدثات الأمور جمع محدثة بالفتح و هي ما لم يكن معروفا في كتاب و لا سنة و لا إجماع و قال اليد العليا المعطية و قيل المتعففة و السفلى السائلة و قيل المانعة. و قال الفيروزآبادي النزر القليل و الإلحاح في السؤال و الاحتثاث و الاستعجال و ما جئت إلا نزرا أي بطيئا و فلان لا يعطي حتى ينزر أي حتى يلح عليه و يهان و قال في النهاية في الحديث و من الناس من لا يذكر الله إلا مهاجرا يريد هجران القلب و ترك الإخلاص في الذكر فكأن قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له و منه الحديث و لا يسمعون القرآن إلا هجرا يريد الترك و الإعراض عنه. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و التباعد أي من الحق أو المؤمنين و الجمرة النار المتقدة و الجمع جمر و السكر محركة الخمر و كل ما يسكر. و في النهاية الخمر جماع الإثم أي مجمعه و مظنته قوله صلى الله عليه وآله وسلم و الأمر إلى آخره أي الأمر إنما ينفع إذا انتهى إلى آخره أو الأمر ينسب في الخير و الشر و السعادة و الشقاوة إلى آخره و على التقديرين الفقرة الثانية كالتفسير لها و في النهاية الملاك بالكسر و الفتح قوام الشيء و نظامه و ما يعتمد عليه. - قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ. الربا الزيادة و النمو أي لا يزيد و لا ينمو عقاب معصية كما ينمو عقاب الكذب أو المراد أن عقابه أكثر من الربا فالمناسبة من جهة أن الربا زيادة في المال بغير حق و الكذب زيادة في القول بغير حق و في روايات العامة شر الروايا روايا الكذب قوله و أكل لحمه أي بالغيبة. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و من يتبع السمعة أي يعمل العمل ليسمعه الناس أو يذكر عمله للناس و يحب ذلك يسمع الله به على بناء التفعيل أي يشهره الله تعالى بمساوي عمله و سوء سريرته قوله تحتفد أي تجعلهن حفدة لك أي أعوانا و خدما و في بعض النسخ تستحفد و لعله أصوب. و قال في القاموس بنو الأصفر ملوك الروم أولاد الأصفر بن روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم أو لأن جنسا من الحبش غلب عليهم فوطئ نساءهم فولد لهم أولاد صفر و قال الجوهري الضح الشمس. أقول قال الطبرسي (رحمه الله) البكاءون كانوا سبعة نفر منهم عبد الرحمن بن كعب و علية بن زيد و عمرو بن غنيمة و هؤلاء من بني النجار و سالم بن عمير و هرم بن عبد الله و عبد الله بن عمرو من بني عمرو بن عوف و عبد الله بن معقل من بني مزينة جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول الله احملنا فإنه ليس لنا ما نخرج عليه فقال لا أجد ما أحملكم عليه عن أبي حمزة الثمالي و قيل نزلت في سبعة نفر من قبائل شتى أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا احملنا على الخفاف و البغال و قيل كانوا جماعة من مزينة و قيل كانوا سبعة من فقراء الأنصار فلما بكوا حمل عثمان منهم رجلين و العباس بن عبد المطلب رجلين و ياسر بن كعب النضيري ثلاثة عن الواقدي قال و كان الناس بتبوك مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين ألفا منهم عشرة آلاف فارس..

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ إِلَى قَوْلِهِ نُعَذِّبْ طائِفَةً قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ

تَفْسِيرُهَا وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ قَطُّ إِلَّا وَ لَهَا تَفْسِيرٌ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ نَزَلَتْ فِي عَدَدِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ الْعَشَرَةِ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ اجْتَمَعُوا اثْنَا عَشَرَ فَكَمَنُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْعَقَبَةِ وَ ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنْ فَطَنَ نَقُولُ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ وَ إِنْ لَمْ يَفْطُنْ لَنَقْتُلَنَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ يَعْنِي مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ يَعْنِي عَلِيّاً إِنْ يَعْفُ عَنْهُمَا فِي أَنْ يَلْعَنَهُمَا عَلَى الْمَنَابِرِ وَ يَلْعَنَ غَيْرَهُمَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً. بيان: لعل المعنى أن العفو و العذاب اللذين نسبهما إلى نفسه إنما هو عفو علي عليه السلام و انتقامه إذ كانا بأمره تعالى و قد عفا أمير المؤمنين عليه السلام عن اثنين منهم يعني أبا بكر و عمر فلم يجاهر بلعنهما و البراءة منهما و جاهر بسبّ العشرة الباقية و حاربهم و تبرأ منهم.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَرَاءَةَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بَعَثَ مَعَهُ أُنَاساً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ اسْتَأْسَرَ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَةٍ مُثْقِلَةٍ فَلَيْسَ مِنَّا . الآيات آل عمران إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ تفسير قال الطبرسي رحمه الله في نزول الآيات قيل نزلت في وفد نجران السيد و العاقب و من معهما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل رأيت ولدا من غير ذكر فنزلت إِنَّ مَثَلَ عِيسى الآيات فقرأها عليهم عن ابن عباس و قتادة و الحسن فلما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف انظروا محمدا في غد فإن غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته و إن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شيء فلما كان من الغد جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخذا بيد علي بن أبي طالب عليه السلام و الحسن و الحسين عليهما السلام بين يديه يمشيان و فاطمة عليها السلام تمشي خلفه و خرج النصارى يقدمهم أسقفهم فلما رأى النبي قد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له هذا ابن عمه و زوج ابنته و أحب الخلق إليه و هذان ابنا بنته من علي و هذه الجارية بنته فاطمة أعز الناس عليه و أقربهم إليه و تقدم رسول الله فجثا على ركبتيه فقال أبو حارثة الأسقف جثا و الله كما جثا الأنبياء للمباهلة فرجع و لم يقدم على المباهلة فقال له السيد ادن يا حارثة للمباهلة قال لا إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة و أنا أخاف أن يكون صادقا و لئن كان صادقا لم يحل علينا الحول و الله و في الدنيا نصراني يطعم الماء فقال الأسقف يا أبا القاسم إنا لا نباهلك و لكن نصالحك فصالحنا على ما ننهض به فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك و على عارية ثلاثين درعا و ثلاثين رمحا و ثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضامن حتى يؤديها و كتب لهم بذلك كتابا و روي أن الأسقف قال لهم إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الذي نفسي بيده لو لاعنوني لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم الوادي عليهم نارا و لما حال الحول على النصارى حتى هلكوا كلهم قالوا فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد و العاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أهدى العاقب له حلة و عصا و قدحا و نعلين و أسلما. فرد الله سبحانه على النصارى قولهم في المسيح إنه ابن الله فقال إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ أي في خلق الله إياه من غير أب كَمَثَلِ آدَمَ في خلق الله إياه من غير أب و لا أم فليس هو بأبدع و لا أعجب من ذلك فكيف أنكروا ذا و أقروا بذلك خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ أي خلق عيسى من الريح و لم يخلق قبله أحدا من الريح كما خلق آدم من التراب و لم يخلق أحدا قبله من التراب ثُمَّ قالَ لَهُ أي لآدم كما قيل لعيسى كُنْ فَيَكُونُ أي فكان في الحال كما أراد الْحَقُ أي هذا هو الحق مِنْ رَبِّكَ أضافه إلى نفسه تأكيدا و تعليلا فَلا تَكُنْ أيها السامع مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين فَمَنْ حَاجَّكَ أي جادلك و خاصمك فِيهِ أي في عيسى مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي من البرهان الواضح على أنه عبدي و رسولي و قيل معناه فمن حاجك في الحق فَقُلْ يا محمد لهؤلاء النصارى تَعالَوْا أي هلموا إلى حجة أخرى فاصلة بين الصادق و الكاذب نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن و الحسين عليهما السلام قال أبو بكر الرازي هذا يدل على أن الحسن و الحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أن ولد الابنة ابن على الحقيقة و قال ابن أبي علان و هو أحد أئمة المعتزلة هذا يدل على أنهما عليهما السلام كانا مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا يجوز إلا مع البالغين و قال إن صغر السن و نقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل و إنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية و كان سنهما عليهما السلام في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة و يخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم و دلالة على مكانهم من الله و اختصاصهم به و مما يؤيده من الأخبار - قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَايَ هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا. وَ نِساءَنا اتفقوا على أن المراد به فاطمة عليها السلام لأنه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء و هذا يدل على تفضيل الزهراء عليها السلام على جميع النساء و يعضده ما جاء في الخبر - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا. - وَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا. - وَ قَدْ صَحَّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَتَانِي مَلَكٌ فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ نِسَاءِ أُمَّتِي. وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَسَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئاً فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُهَا قَالَتْ قَالَ لِي أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ. وَ نِساءَكُمْ أي من شئتم من نسائكم وَ أَنْفُسَنا يعني عليا عليه السلام خاصة و لا يجوز أن يكون المعني به النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه هو الداعي و لا يجوز أن يدعو الإنسان نفسه و إنما يصح أن يدعو غيره و إذا كان قوله وَ أَنْفُسَنا لا بد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى علي عليه السلام لأنه لا أحد يدعي دخول غير أمير المؤمنين و زوجته و ولديه عليه السلام في المباهلة و هذا يدل على غاية الفضل و علو الدرجة و البلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد إذ جعله الله سبحانه نفس الرسول و هذا ما لا يدانيه فيه أحد و لا يقاربه و مما يعضده في الروايات مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَعَلِيٌّ فَقَالَ إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنِ النَّاسِ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ نَفْسِي.. - وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم لِبُرَيْدَةَ لَا تُبْغِضْ عَلِيّاً فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ إِنَّ النَّاسَ خُلِقُوا مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ. - وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِأُحُدٍ وَ قَدْ ظَهَرَ مِنْ نِكَايَتِهِ فِي الْمُشْرِكِينَ وَ وِقَايَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ لَمِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ أَنْفُسَكُمْ يعني من شئتم من رجالكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي نتضرع في الدعاء عن ابن عباس و قيل نلتعن فنقول لعن الله الكاذب فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ منا و في هذه الآية دلالة على أنهم علموا أن الحق مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم امتنعوا من المباهلة و أقروا بالذل و الخزي و انقادوا لقبول الجزية فلو لم يعلموا ذلك لباهلوه و كان يظهر ما زعموا من بطلان قوله في الحال و لو لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم متيقنا بنزول العقوبة بعدوه دونه لو باهلوه لما أدخل أولاده و خواص أهله في ذلك مع شدة إشفاقه عليهم انتهى كلامه رفع الله مقامه. و لنذكر هنا بعض ما ذكره المخالفون في تفسير تلك الآية ليكون أجلى للعمى و أبعد عن الارتياب قال الزمخشري في الكشاف فَمَنْ حَاجَّكَ من النصارى فِيهِ في عيسى مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي من البينات الموجبة للعلم تَعالَوْا هلموا و المراد المجيء بالرأي و العزم كما تقول تعال نفكر في هذه المسألة نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ أي يدع كل مني و منكم أبناءه و نساءه و نفسه إلى المباهلة ثُمَّ نَبْتَهِلْ ثم نتباهل بأن نقول بهله الله على الكاذب منا و منكم و البهلة بالفتح و الضم اللعنة و بهله الله لعنه و أبعده من رحمته من قولك أبهله إذا أهمله و ناقة باهل لا صرار عليها و أصل الابتهال هذا ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه و إن لم يكن التعانا. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا حَتَّى نَرْجِعَ وَ نَنْظُرَ فَلَمَّا تَخَالَوْا قَالُوا لِلْعَاقِبِ وَ كَانَ ذَا رَأْيِهِمْ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْفَصْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ وَ اللَّهِ مَا بَاهَلَ قَوْمٌ نَبِيّاً قَطُّ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ لَا ثَبَتَ صَغِيرُهُمْ وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَهْلِكُنَّ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ وَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَ انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ غَدَا مُحْتَضِناً الْحُسَيْنَ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا وَ هُوَ يَقُولُ إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا فَقَالَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ بِهَا فَلَا تُبَاهِلُوا فَتَهْلِكُوا وَ لَا يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ وَ أَنْ نُقِرَّكَ عَلَى دِينِكَ وَ نَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا فَقَالَ فَإِنْ أَبَيْتُمُ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا قَالَ فَإِنِّي أُنَاجِزُكُمْ فَقَالُوا مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ طَاقَةٌ وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لَا تَغْزُوَنَا وَ لَا تُخِيفَنَا وَ لَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلَّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ أَلْفٌ فِي صَفَرٍ وَ أَلْفٌ فِي رَجَبٍ وَ ثَلَاثِينَ دِرْعاً عَادِيَةً مِنْ حَدِيدٍ فَصَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ لَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَاراً وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا. وَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ فَاطِمَةُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . . فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه و من خصمه و ذلك أمر يختص به و بمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء و النساء قلت ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته و أفلاذ كبده و أحب الناس إليه لذلك و لم يقتصر على تعريض نفسه له و على ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته و أعزته هلاك الاستيصال إن تمت المباهلة و خص الأبناء و النساء لأنهم أعز الأهل و ألصقهم بالقلوب و ربما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتى يقتل و من ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب و يسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق و قدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم و ليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليه السلام و فيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك انتهى. و روى إمامهم الرازي في تفسيره الروايتين في المباهلة و الكساء مثل ما رواه الزمخشري إلى قوله وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثم قال و اعلم أن هذه الرواية كأنها متفق على صحتها بين أهل التفسير و الحديث ثم قال هذه الآية دلت على أن الحسن و الحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الخصيمي و كان متكلم الاثني عشرية و كان يزعم أن عليا عليه السلام أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال و الذي يدل عليه قوله تعالى وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و ليس المراد بقوله وَ أَنْفُسَنا نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن الإنسان لا يدعو نفسه بل المراد به غيره و أجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب عليه السلام فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد و لا يمكن أن يكون المراد أن هذه النفس هي عين تلك النفس فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس و ذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة و في حق الفضل لقيام الدلائل على أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان نبيا و ما كان علي كذلك و لانعقاد الإجماع على أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أفضل من علي فيبقى فيما سواه معمولا به ثم الإجماع دل على أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أفضل من سائر الأنبياء فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية ثم قال و تأكد الاستدلال بهذه الآية بالحديث المقبول عند الموافق و المخالف و هو - قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ نُوحاً فِي طَاعَتِهِ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ وَ مُوسَى فِي قُرْبَتِهِ وَ عِيسَى فِي صَفْوَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم و ذلك يدل على أن عليا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أما سائر الشيعة فقد كانوا قديما و حديثا يستدلون بهذه الآية على أن عليا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من سائر الصحابة و ذلك لأن الآية لما دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا فيما خصه الدليل و كان نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الصحابة فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائر صحابته و الجواب كما أنه انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من علي عليه السلام فكذلك انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الإنسان على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي و أجمعوا على أن عليا ما كان نبيا فلزم القطع بأن ظاهر الآية مخصوص في حق محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء عليهم السلام انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/2] 11- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَرَاءَةَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بَعَثَ مَعَهُ أُنَاساً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ اسْتَأْسَرَ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَةٍ مُثْقِلَةٍ فَلَيْسَ مِنَّا. الآيات آل عمران إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في نزول الآيات قيل نزلت في وفد نجران السيد و العاقب و من معهما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل رأيت ولدا من غير ذكر فنزلت إِنَّ مَثَلَ عِيسى الآيات فقرأها عليهم عن ابن عباس و قتادة و الحسن فلما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف انظروا محمدا في غد فإن غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته و إن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شيء فلما كان من الغد جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخذا بيد علي بن أبي طالب عليه السلام و الحسن و الحسين عليهما السلام بين يديه يمشيان و فاطمة عليها السلام تمشي خلفه و خرج النصارى يقدمهم أسقفهم فلما رأى النبي قد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له هذا ابن عمه و زوج ابنته و أحب الخلق إليه و هذان ابنا بنته من علي و هذه الجارية بنته فاطمة أعز الناس عليه و أقربهم إليه و تقدم رسول الله فجثا على ركبتيه فقال أبو حارثة الأسقف جثا و الله كما جثا الأنبياء للمباهلة فرجع و لم يقدم على المباهلة فقال له السيد ادن يا حارثة للمباهلة قال لا إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة و أنا أخاف أن يكون صادقا و لئن كان صادقا لم يحل علينا الحول و الله و في الدنيا نصراني يطعم الماء فقال الأسقف يا أبا القاسم إنا لا نباهلك و لكن نصالحك فصالحنا على ما ننهض به فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك و على عارية ثلاثين درعا و ثلاثين رمحا و ثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضامن حتى يؤديها و كتب لهم بذلك كتابا و روي أن الأسقف قال لهم إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الذي نفسي بيده لو لاعنوني لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم الوادي عليهم نارا و لما حال الحول على النصارى حتى هلكوا كلهم قالوا فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد و العاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أهدى العاقب له حلة و عصا و قدحا و نعلين و أسلما. فرد الله سبحانه على النصارى قولهم في المسيح إنه ابن الله فقال إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ أي في خلق الله إياه من غير أب كَمَثَلِ آدَمَ في خلق الله إياه من غير أب و لا أم فليس هو بأبدع و لا أعجب من ذلك فكيف أنكروا ذا و أقروا بذلك خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ أي خلق عيسى من الريح و لم يخلق قبله أحدا من الريح كما خلق آدم من التراب و لم يخلق أحدا قبله من التراب ثُمَّ قالَ لَهُ أي لآدم كما قيل لعيسى كُنْ فَيَكُونُ أي فكان في الحال كما أراد الْحَقُ أي هذا هو الحق مِنْ رَبِّكَ أضافه إلى نفسه تأكيدا و تعليلا فَلا تَكُنْ أيها السامع مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين فَمَنْ حَاجَّكَ أي جادلك و خاصمك فِيهِ أي في عيسى مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي من البرهان الواضح على أنه عبدي و رسولي و قيل معناه فمن حاجك في الحق فَقُلْ يا محمد لهؤلاء النصارى تَعالَوْا أي هلموا إلى حجة أخرى فاصلة بين الصادق و الكاذب نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن و الحسين عليهما السلام قال أبو بكر الرازي هذا يدل على أن الحسن و الحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أن ولد الابنة ابن على الحقيقة و قال ابن أبي علان و هو أحد أئمة المعتزلة هذا يدل على أنهما عليهما السلام كانا مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا يجوز إلا مع البالغين و قال إن صغر السن و نقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل و إنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية و كان سنهما عليهما السلام في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة و يخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم و دلالة على مكانهم من الله و اختصاصهم به و مما يؤيده من الأخبار - قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَايَ هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا. وَ نِساءَنا اتفقوا على أن المراد به فاطمة عليها السلام لأنه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء و هذا يدل على تفضيل الزهراء عليها السلام على جميع النساء و يعضده ما جاء في الخبر - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا. - وَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا. - وَ قَدْ صَحَّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَتَانِي مَلَكٌ فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ نِسَاءِ أُمَّتِي. وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَسَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئاً فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُهَا قَالَتْ قَالَ لِي أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ. وَ نِساءَكُمْ أي من شئتم من نسائكم وَ أَنْفُسَنا يعني عليا عليه السلام خاصة و لا يجوز أن يكون المعني به النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه هو الداعي و لا يجوز أن يدعو الإنسان نفسه و إنما يصح أن يدعو غيره و إذا كان قوله وَ أَنْفُسَنا لا بد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى علي عليه السلام لأنه لا أحد يدعي دخول غير أمير المؤمنين و زوجته و ولديه عليه السلام في المباهلة و هذا يدل على غاية الفضل و علو الدرجة و البلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد إذ جعله الله سبحانه نفس الرسول و هذا ما لا يدانيه فيه أحد و لا يقاربه و مما يعضده في الروايات مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَعَلِيٌّ فَقَالَ إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنِ النَّاسِ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ نَفْسِي.. - وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم لِبُرَيْدَةَ لَا تُبْغِضْ عَلِيّاً فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ إِنَّ النَّاسَ خُلِقُوا مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ. - وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِأُحُدٍ وَ قَدْ ظَهَرَ مِنْ نِكَايَتِهِ فِي الْمُشْرِكِينَ وَ وِقَايَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ لَمِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ أَنْفُسَكُمْ يعني من شئتم من رجالكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي نتضرع في الدعاء عن ابن عباس و قيل نلتعن فنقول لعن الله الكاذب فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ منا و في هذه الآية دلالة على أنهم علموا أن الحق مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم امتنعوا من المباهلة و أقروا بالذل و الخزي و انقادوا لقبول الجزية فلو لم يعلموا ذلك لباهلوه و كان يظهر ما زعموا من بطلان قوله في الحال و لو لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم متيقنا بنزول العقوبة بعدوه دونه لو باهلوه لما أدخل أولاده و خواص أهله في ذلك مع شدة إشفاقه عليهم انتهى كلامه رفع الله مقامه. و لنذكر هنا بعض ما ذكره المخالفون في تفسير تلك الآية ليكون أجلى للعمى و أبعد عن الارتياب قال الزمخشري في الكشاف فَمَنْ حَاجَّكَ من النصارى فِيهِ في عيسى مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي من البينات الموجبة للعلم تَعالَوْا هلموا و المراد المجيء بالرأي و العزم كما تقول تعال نفكر في هذه المسألة نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ أي يدع كل مني و منكم أبناءه و نساءه و نفسه إلى المباهلة ثُمَّ نَبْتَهِلْ ثم نتباهل بأن نقول بهله الله على الكاذب منا و منكم و البهلة بالفتح و الضم اللعنة و بهله الله لعنه و أبعده من رحمته من قولك أبهله إذا أهمله و ناقة باهل لا صرار عليها و أصل الابتهال هذا ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه و إن لم يكن التعانا. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا حَتَّى نَرْجِعَ وَ نَنْظُرَ فَلَمَّا تَخَالَوْا قَالُوا لِلْعَاقِبِ وَ كَانَ ذَا رَأْيِهِمْ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْفَصْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ وَ اللَّهِ مَا بَاهَلَ قَوْمٌ نَبِيّاً قَطُّ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ لَا ثَبَتَ صَغِيرُهُمْ وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَهْلِكُنَّ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ وَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَ انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ غَدَا مُحْتَضِناً الْحُسَيْنَ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا وَ هُوَ يَقُولُ إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا فَقَالَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ بِهَا فَلَا تُبَاهِلُوا فَتَهْلِكُوا وَ لَا يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ وَ أَنْ نُقِرَّكَ عَلَى دِينِكَ وَ نَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا فَقَالَ فَإِنْ أَبَيْتُمُ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا قَالَ فَإِنِّي أُنَاجِزُكُمْ فَقَالُوا مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ طَاقَةٌ وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لَا تَغْزُوَنَا وَ لَا تُخِيفَنَا وَ لَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلَّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ أَلْفٌ فِي صَفَرٍ وَ أَلْفٌ فِي رَجَبٍ وَ ثَلَاثِينَ دِرْعاً عَادِيَةً مِنْ حَدِيدٍ فَصَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ لَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَاراً وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا. وَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ فَاطِمَةُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.. فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه و من خصمه و ذلك أمر يختص به و بمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء و النساء قلت ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته و أفلاذ كبده و أحب الناس إليه لذلك و لم يقتصر على تعريض نفسه له و على ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته و أعزته هلاك الاستيصال إن تمت المباهلة و خص الأبناء و النساء لأنهم أعز الأهل و ألصقهم بالقلوب و ربما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتى يقتل و من ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب و يسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق و قدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم و ليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليه السلام و فيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك انتهى. و روى إمامهم الرازي في تفسيره الروايتين في المباهلة و الكساء مثل ما رواه الزمخشري إلى قوله وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثم قال و اعلم أن هذه الرواية كأنها متفق على صحتها بين أهل التفسير و الحديث ثم قال هذه الآية دلت على أن الحسن و الحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الخصيمي و كان متكلم الاثني عشرية و كان يزعم أن عليا عليه السلام أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال و الذي يدل عليه قوله تعالى وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و ليس المراد بقوله وَ أَنْفُسَنا نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن الإنسان لا يدعو نفسه بل المراد به غيره و أجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب عليه السلام فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد و لا يمكن أن يكون المراد أن هذه النفس هي عين تلك النفس فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس و ذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة و في حق الفضل لقيام الدلائل على أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان نبيا و ما كان علي كذلك و لانعقاد الإجماع على أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أفضل من علي فيبقى فيما سواه معمولا به ثم الإجماع دل على أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أفضل من سائر الأنبياء فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية ثم قال و تأكد الاستدلال بهذه الآية بالحديث المقبول عند الموافق و المخالف و هو - قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ نُوحاً فِي طَاعَتِهِ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ وَ مُوسَى فِي قُرْبَتِهِ وَ عِيسَى فِي صَفْوَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم و ذلك يدل على أن عليا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أما سائر الشيعة فقد كانوا قديما و حديثا يستدلون بهذه الآية على أن عليا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من سائر الصحابة و ذلك لأن الآية لما دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا فيما خصه الدليل و كان نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الصحابة فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائر صحابته و الجواب كما أنه انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من علي عليه السلام فكذلك انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الإنسان على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي و أجمعوا على أن عليا ما كان نبيا فلزم القطع بأن ظاهر الآية مخصوص في حق محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء عليهم السلام انتهى. أقول انعقاد الإجماع على كون النبي أفضل ممن ليس بنبي مطلقا ممنوع كيف و أكثر علماء الإمامية بل كلهم قائلون بأن أئمتنا عليه السلام أفضل من سائر الأنبياء سوى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و لو سلم فلا نسلم حجية مثل هذا الإجماع الذي لم يتحقق دخول المعصوم فيه كيف و أخبار أئمتنا عليه السلام مستفيضة بخلافه و لنعم ما فعل حيث أعرض عن الجواب في حق الصحابة إذ لم يجد عنه محيصا. ثم قال هذه الآية دلت على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وجهين أحدهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم خوفهم بنزول العذاب و لو لم يكن واثقا بذلك لكان ذلك منه سعيا في إظهار كذب نفسه لأن بتقدير أن رغبوا في مباهلته ثم لا ينزل العذاب فحينئذ كان يظهر كذبه فلما أصر على ذلك علمنا أنه إنما أصر عليه لكونه واثقا بنزول العذاب عليهم. و الثاني أن القوم لما تركوا مباهلته فلو لا أنهم عرفوا من التوراة و الإنجيل ما يدل على نبوته لما أحجموا عن مباهلته. فإن قيل لعلهم كانوا شاكين فتركوا مباهلته خوفا من أن يكون صادقا فينزل بهم ما ذكر من العذاب قلنا هذا مدفوع من وجهين الأول أن القوم كانوا يبذلون النفوس و الأموال في المنازعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلو كانوا شاكين لما فعلوا ذلك. الثاني فقد نقل عن تلك النصارى أنهم قالوا و الله هو النبي المبشر به في التوراة و الإنجيل و إنه لو باهلتموه لحصل الاستيصال و كان ذلك تصريحا منهم بأن الامتناع عن المباهلة كان لأجل علمهم بأنه نبي مرسل من عند الله تعالى انتهى كلامه. و أما النيشابوري فقد ذكر في تفسيره الروايتين مثل ما مر ثم قال بعد قوله وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و هذه الرواية كالمتفق على صحتها ثم ساق الكلام نحوا مما ساقه الرازي في الاستدلال و الجواب ثم قال و أما فضل أصحاب الكساء فلا شك في دلالة الآية على ذلك و لهذا ضمهم إلى نفسه بل قدمهم في الذكر و فيها أيضا دلالة على صحة نبوته صلى الله عليه وآله وسلم فإنه لو لم يكن واثقا بصدقه لم يتجرأ على تعريض أعزته و خويصته و أفلاذ كبده في معرض الابتهال و مظنة الاستيصال. و قال البيضاوي بعد تفسير الآية و إيراد خبر المباهلة و هو دليل على نبوته و فضل من أتى بهم من أهل بيته. أقول سيأتي تمام القول في الاستدلال بالآية و الأخبار على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام و سائر الأخبار المروية في هذا الباب في أبواب الآيات النازلة في شأنه عليه السلام وَ قَالَ السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَشُوعَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ طس سُلَيْمَانَ بِسْمِ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ وَ أَهْلِ نَجْرَانَ إِنْ أَسْلَمْتُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى وَلَايَةِ اللَّهِ مِنْ وَلَايَةِ الْعِبَادِ فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَالْجِزْيَةُ فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَقَدْ آذَنْتُكُمْ بِحَرْبٍ وَ السَّلَامُ فلما قرأ الأسقف الكتاب قطع به و ذعر ذعرا شديدا فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأه فقال له الأسقف ما رأيك فقال شرحبيل قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمن أن يكون هذا الرجل ليس لي في النبوة رأي لو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه و جهدت لك فبعث الأسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران فكلهم قال مثل قول شرحبيل فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل و عبد الله بن شرحبيل و جبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانطلق الوفد حتى أتوا رسول الله فساءلهم و ساءلوه فلم يزل به و بهم المسألة حتى قالوا له ما تقول في عيسى ابن مريم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغد فأنزل الله هذه الآية إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ إلى قوله فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فأبوا أن يقروا بذلك فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن و الحسين في خميلة له و فاطمة تمشي عند ظهره و خلفها علي للملاعنة و له يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه إني أرى امرأ مقبلا إن كان الرجل نبيا مرسلا فلعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر و لا ظفر إلا هلك فقالا له ما رأيك فقال رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقالا له أنت و ذاك فتلقى شرحبيل رسول الله فقال إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك قال و ما هو قال حكمك اليوم إلى الليل و ليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا جائز فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لم يلاعنهم و صالحهم على الجزية.. و قال السيد ابن طاوس (رحمه الله) في كتاب إقبال الأعمال روينا بالأسانيد الصحيحة و الروايات الصريحة إلى أبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني (رحمه الله) من كتاب المباهلة و من أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن أَشناس من كتاب عمل ذي الحجة فيما رويناه بالطرق الواضحة عن ذوي الهمم الصالحة لا حاجة إلى ذكر أسمائهم لأن المقصود ذكر كلامهم قالوا لما فتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة و انقادت له العرب و أرسل رسله و دعاته إلى الأمم و كاتب الملكين كسرى و قيصر يدعوهما إلى الإسلام و إلا أقرا بالجزية و الصغار و إلا أذنا بالحرب العوان أكبر شأنه نصارى نجران و خلطاؤهم من بني عبد المدان و جميع بني الحارث بن كعب و من ضوى إليهم و نزل بهم من دهماء الناس على اختلافهم هناك في دين النصرانية من الأروسية و السالوسية و أصحاب دين الملك و المارونية و العباد و النسطورية و أملأت قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه و رعبا فإنهم كذلك من شأنهم إذ وردت عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتابه و هم عتبة بن غزوان و عبد الله بن أمية و الهدير بن عبد الله أخو تيم بن مرة و صهيب بن سنان أخو النمر بن قاسط يدعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا فإخوان و إن أبوا و استكبروا فإلى حظة المخزية إلى أداء الجزية عن يد فإن رغبوا عما دعاهم إليه من أحد المنزلين و عندوا فقد آذنهم على سواء و كان في كتابه صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قالوا و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاتل قوما حتى يدعوهم فازداد القوم لورود رسل نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم و كتابه نفورا و امتزاجا ففزعوا لذلك إلى بِيعَتِهِمُ العظمى و أمروا ففرش أرضها و ألبس جدرها بالحرير و الديباج و رفعوا الصليب الأعظم و كان من ذهب مرصع أنفذه إليهم قيصر الأكبر و حضر ذلك بنو الحارث بن كعب و كانوا ليوث الحرب و فرسان الناس قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم أيامهم في الجاهلية فاجتمع القوم جميعا للمشورة و النظر في أمورهم و أسرعت إليهم القبائل من مذحج و عك و حمير و أنمار و من دنا منهم نسبا و دارا من قبائل سبإ و كلهم قد ورم أنفه أنفة و غضبا لقومهم و نكص من تكلم منهم بالإسلام ارتدادا فخاضوا و أفاضوا في ذكر المسير بنفسهم و جمعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و النزول به بيثرب لمناجزته فلما رأى أبو حارثة حصين بن علقمة أسقفهم الأول و صاحب مدارسهم و علامهم و كان رجلا من بني بكر بن وائل ما أزمع القوم عليه من إطلاق الحرب دعا بعصابة فرفع بها حاجبيه عن عينيه و قد بلغ يومئذ عشرين و مائة سنة ثم قام فيهم خطيبا معتمدا على عصا و كانت فيه بقية و له رأي و روية و كان موحدا يؤمن بالمسيح و بالنبي عليه السلام و يكتم ذلك من كفرة قومه و أصحابه فقال مهلا بني عبد المدان مهلا استديموا العافية و السعادة فإنهما مطويان في الهوادة دبوا إلى قوم في هذا الأمر دبيب الذر و إياكم و السورة العجلى فإن البديهة بها لا تنجب إنكم و الله على فعل ما لم تفعلوا أقدر منكم على رد ما فعلتم ألا إن النجاة مقرونة بالأناة ألا رب إحجام أفضل من إقدام و كأين من قول أبلغ من صول ثم أمسك فأقبل عليه كرز بن سبرة الحارثي و كان يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب و في بيت شرفهم و المعصب فيهم و أمير حروبهم فقال لقد انتفخ سحرك و استطير قلبك أبا حارثة فظلت كالمسبوع اليراعة المهلوع تضرب لنا الأمثال و تخوفنا النزال لقد علمت و حق المنان بفضيلة الحفاظ بالنوء بالعبء و هو عظيم و نلقح الحرب و هي عقيم نثقف أود الملك الجبار و لنحن أركان الرائس و ذي المنار اللذين شددنا ملكهما فأي أيامنا تنكر أم لأيها ويك تلمز فما أتى على آخر كلامه حتى انتظم نصل نبلة كانت في يده بكفه غيظا و غضبا و هو لا يشعر فلما أمسك كرز بن سبرة أقبل عليه العاقب و اسمه عبد المسيح بن شرجيل و هو يومئذ عميد القوم و أمير رأيهم و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون جميعا إلا عن قوله فقال له أفلح وجهك و أنس ربعك و عز جارك و امتنع ذمارك ذكرت و حق مغبرة الجباه حسبا صميما و عيصا كريما و عزا قديما و لكن أبا سبرة لكل مقام مقال و لكل عصر رجال و المرء بيومه أشبه منه بأمسه و هي الأيام تهلك جيلا و تديل قبيلا و العافية أفضل جلباب و للآفات أسباب فمن أوكد أسبابها التعرض لأبوابها ثم صمت العاقب مطرقا فأقبل عليه السيد و اسمه أهتم بن النعمان و هو يومئذ أسقف نجران و كان نظير العاقب في علو المنزلة و هو رجل من عامله و عداده في لخم فقال له سعد جدك و سما جدك أبا وائلة إن لكل لامعة ضياء و على كل صواب نورا و لكن لا يدركه و حق واهب العقل إلا من كان بصيرا أنك أفضيت و هذان فيما تصرف بكما الكلمة إلى سبيلي حزن و سهل و لكل على تفاوتكم حظ من الرأي الربيق و الأمر الوثيق إذا أصيب به مواضعه ثم إن أخا قريش قد نجدكم لخطب عظيم و أمر جسيم فما عندكم فيه قولوا و أنجزوا أ بخوع و إقرار أم نزوع قال عتبة و الهدير و النفر من أهل نجران فعاد كرز بن سبرة لكلامه و كان كميا أبيا فقال أ نحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا و مضى عليه آباؤنا و عرف ملوك الناس ثم العرب ذلك أ نتهالك إلى ذلك أم نقر بالجزية و هي الخزية حقا لا و الله حتى نجرد البواتر من أغمادها و تذهل الحلائل عن أولادها أو نشرق نحن و محمد بدمائنا ثم يديل الله عز و جل بنصره من يشاء قال له السيد اربع على نفسك و علينا أبا سبرة فإن سل السيف يسل السيوف و إن محمدا قد بخعت له العرب و أعطته طاعتها و ملك رجالها و أعنتها و جرت أحكامه في أهل الوبر منهم و المدر و رمقه الملكان العظيمان كسرى و قيصر فلا أراكم و الروح لو نهد لكم إلا و قد تصدع عنكم من حف معكم من هذه القبائل فصرتم جفاء كأمس الذاهب أو كلحم على وضم و كان فيهم رجل يقال له جهير بن سراقة البارقي من زنادقة نصارى العرب و كان له منزلة من ملوك النصرانية و كان مثواه بنجران فقال له أبا سعاد قل في أمرنا و أنجدنا برأيك فهذا مجلس له ما بعده فقال فإني أرى لكم أن تقاربوا محمدا و تطيعوه في بعض ملتمسه عندكم و لينطلق وفودكم إلى ملوك أهل ملتكم إلى الملك الأكبر بالروم قيصر و إلى ملوك هذه الجلدة السوداء الخمسة يعني ملوك السودان ملك النوبة و ملك الحبشة و ملك علوة و ملك الرعاوة و ملك الراحات و مريس و القبط و كل هؤلاء كانوا نصارى قال و كذلك من ضوى إلى الشام و حل بها من ملوك غسان و لخم و جذام و قضاعة و غيرهم من ذوي يمنكم فهم لكم عشيرة و موالي و أعوان و في الدين إخوان يعني أنهم نصارى و كذلك نصارى الحيرة من العباد و غيرهم فقد صبت إلى دينهم قبائل تغلب بنت وائل و غيرهم من ربيعة بن نزار لتسر وفودكم ثم لتخرق إليهم البلاد أغذاذا فيستصرخونهم لدينكم فستنجدكم الروم و تسير إليكم الأساودة مسير أصحاب الفيل و تقبل إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن فإذا وصلت الأمداد واردة سرتم أنتم في قبائلكم و سائر من ظافركم و بذل نصره و موازرته لكم حتى تضاهئون من أنجذكم و أصرخكم من الأجناس و القبائل الواردة عليكم فأموا محمدا حتى تنيخوا به جميعا فسيعتق إليكم وافدا لكم من صبا إليه مغلوبا مقهورا و ينعق به من كان منهم في مدرته مكثورا فيوشك أن تصطلموا حوزته و تطفئوا جمرته و يكون لكم بذلك الوجه و المكان في الناس فلا تتمالك العرب حينئذ حتى تتهافت دخولا في دينكم ثم لتعظمن بيعتكم هذه و لتشرفن حتى تصير كالكعبة المحجوجة بتهامة هذا الرأي فانتهزوه فلا رأي لكم بعده فأعجب القوم كلام جهير بن سراقة و وقع منهم كل موقع فكاد أن يتفرقوا على العمل به و كان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس بن ثعلبة يدعى حارثة بن أثال على دين المسيح عليه السلام فقام حارثة على قدميه و أقبل على جهير و قال متمثلا متى ما تقد بالباطل الحق يأبه * * * و إن قدت بالحق الرواسي تنقد إذا ما أتيت الأمر من غير بابه* * * ضللت و إن تقصد إلى الباب تهتدي. ثم استقبل السيد و العاقب و القسيسين و الرهبان و كافة نصارى نجران بوجهه لم يخلط معهم غيرهم فقال سمعا سمعا يا أبناء الحكمة و بقايا حملة الحجة إن السعيد و الله من نفعته الموعظة و لم يعش عن التذكرة ألا و إني أنذركم و أذكركم قول مسيح الله عز و جل ثم شرح وصيته و نصه على وصيه شمعون بن يوحنا و ما يحدث على أمته من الافتراق ثم ذكر عيسى عليه السلام و قال إن الله جل جلاله أوحى إليه فخذ يا ابن أمتي كتابي بقوة ثم فسره لأهل سوريا بلسانهم و أخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم البديع الدائم الذي لا أحول و لا أزول إني بعثت رسلي و نزلت كتبي رحمة و نورا و عصمة لخلقي ثم إني باعث بذلك نجيب رسالتي أحمد صفوتي و خيرتي من بريتي البارقليطا عبدي أرسله في خلو من الزمان أبتعثه بمولده فاران من مقام إبراهيم عليه السلام أنزل عليه توراة حديثة أفتح بها أعينا عمياء و آذانا صماء و قلوبا غلفا طوبى لمن شهد أيامه و سمع كلامه فآمن به و اتبع النور الذي جاء به فإذا ذكرت يا عيسى ذلك النبي فصل عليه فإني و ملائكتي نصلي عليه قالوا فما أتى حارثة بن أثال على قوله هذا حتى أظلم بالسيد و العاقب مكانهما و كرها ما قام به في الناس معربا و مخبرا عن المسيح عليه السلام بما أخبر و قدم من ذكر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنهما كانا قد أصابا بموضعهما من دينهما شرفا بنجران و وجها عند ملوك النصرانية جميعا و كذلك عند سوقتهم و عربهم في البلاد فأشفقا أن يكون ذلك سببا لانصراف قومهما عن طاعتهما لدينهما و فسخا لمنزلتهما في الناس. فأقبل العاقب على حارثة فقال أمسك عليك يا حار فإن راد هذا الكلام عليك أكثر من قابله و رب قول يكون بلية على قائله و للقلوب نفرات عند الإصداع بمضنون الحكمة فاتق نفورها فلكل نبإ أهل و لكل خطب محل و إنما الذرك ما أخذ لك بمواضي النجاة و ألبسك جنة السلامة فلا تعدلن بهما حظا فإني لم آلك لا أبا لك نصحا ثم أرم يعني أمسك فأوجب السيد أن يشرك العاقب في كلامه فأقبل على حارثة فقال إني لم أزل أتعرف لك فضلا تميل إليه الألباب فإياك أن تقتعد مطية اللجاج و أن توجف إلى آل السراب فمن عذر بذلك فلست فيه أيها المرء بمعذور و قد أغفلك أبو واثلة و هو ولي أمرنا و سيد حضرنا عتابا فأوله إعتابا ثم تعلم أن ناجم قريش يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون رزه قليلا ثم ينقطع و يكون بعد ذلك قرن يبعث في آخره النبي المبعوث بالحكمة و البيان و السيف و السلطان يملك ملكا مؤجلا تطبق فيه أمته المشارق و المغارب و من ذريته الأمير الظاهر يظهر على جميع الملكات و الأديان و يبلغ ملكه ما طلع عليه الليل و النهار و ذلك يا حار أمل من ورائه أمد و من دونه أجل فتمسك من دينك بما تعلم و تمنع لله أبوك من أنس متصرم بالزمان أو لعارض من الحدثان فإنما نحن ليومنا و لغد أهله. فأجابه حارثة بن أثال فقال إيه عليك أبا قرة فإنه لا حظ في يومه لمن لا درك له في غده و اتق الله تجد الله جل و تعالى بحيث لا مفزع إلا إليه و عرضت مشيدا بذكر أبي واثلة فهو العزيز المطاع الرحب الباع و إليكما معا ملقى الرجال فلو أضربت التذكرة عن أحد لتبريز فضل لكنتماه لكنها أبكار الكلم تهدى لأربابها و نصيحة كنتما أحق من أصفى بها إنكما مليكا ثمرات قلوبنا و وليا طاعتنا في ديننا فالكيس الكيس يا أيها المعظمان عليكما به أرمقا ما بدهكما نواحيه و اهجرا سنة التسويف فيما أنتما بعرضه آثرا الله فيما آتاكما يؤثركما بالمزيد من فضله و لا تخلدا فيما أظلكما إلى الونية فإنه من أطال عنان الأمن أهلكته العزة و من اقتعد مطية الحذر كان بسبيل أمن من المتالف و من استنصح عقله كانت العبرة له لا به و من نصح لله عز و جل آنسه الله جل و تعالى بعز الحياة و سعادة المنقلب. ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال و زعمت أبا واثلة أن راد ما قلت أكثر من قابله و أنت لعمرو الله حري أن لا يؤثر هذا عنك فقد علمت و علمنا أمة الإنجيل معا بسيرة ما قام به المسيح عليه السلام في حواريه و من آمن له من قومه و هذه منك فهة لا يرحضها إلا التوبة و الإقرار بما سبق به الإنكار فلما أتى على هذا الكلام صرف إلى السيد وجهه فقال لا سيف إلا ذو نبوة و لا عليم إلا ذو هفوة فمن نزع عن وهله و أقلع فهو السعيد الرشيد و إنما الآفة في الإصرار و عرضت بذكر نبيين يخلقان زعمت بعد ابن البتول فأين يذهب بك عما خلد في الصحف من ذكرى ذلك أ لم تعلم ما انتبأ به المسيح عليه السلام في بني إسرائيل و قوله لهم كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي و أبيكم و خلف بعد أعصار تخلو من بعدي و بعدكم صادق و كاذب قالوا و من هما يا مسيح الله قال نبي من ذرية إسماعيل عليه السلام صادق و متنبئ من بني إسرائيل كاذب فالصادق منبعث منهما برحمة و ملحمة يكون له الملك و السلطان ما دامت الدنيا و أما الكاذب فله نبز يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ثم يقتله الله بيدي إذا رجع بي. قال حارثة و أحذركم يا قوم أن يكون من قبلكم من اليهود أسوة لكم إنهم أنذروا بمسيحين مسيح رحمة و هدى و مسيح ضلالة و جعل لهم على كل واحد منهما آية و أمارة فجحدوا مسيح الهدى و كذبوا به و آمنوا بمسيح الضلالة الدجال و أقبلوا على انتظاره و أضربوا في الفتنة و ركبوا نتجها و من قبل ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و قتلوا أنبياءه و القوامين بالقسط من عباده فحجب الله عز و جل عنهم البصيرة بعد التبصرة بما كسبت أيديهم و نزع ملكتهم منهم ببغيهم و ألزمهم الذلة و الصغار و جعل منقلبهم إلى النار. قال العاقب فما أشعرك يا حار أن يكون هذا النبي المذكور في الكتب هو قاطن يثرب و لعله ابن عمك صاحب اليمامة فإنه يذكر من النبوة ما يذكر منها أخو قريش و كلاهما من ذرية إسماعيل و لجميعهما أتباع و أصحاب يشهدون بنبوته و يقرون له برسالته فهل تجد بينهما في ذلك من فاصلة فتذكرها. قال حارثة أجل و الله أجدها و الله أكبر و أبعد مما بين السحاب و التراب و هي الأسباب التي بها و بمثلها تثبت حجة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله و أنبيائه و أما صاحب اليمامة فليكفك فيه ما أخبركم به سفهاؤكم و عيركم و المنتجعة منكم أرضه و من قدم من أهل اليمامة عليكم أ لم تخبركم جميعا عن رواد مسيلمة و سماعيه و من أوفده صاحبهم إلى أحمد بيثرب فعادوا إليه جميعا بما تعرفوا هناك في بني قيلة و تبينوا به قالوا قدم علينا أحمد يثرب و بئارنا ثماد و مياهنا ملحة و كنا من قبله لا نستطيب و لا نستعذب فبصق في بعضها و مج في بعض فعادت عذابا محلولية و جاش منهما ما كان ماؤها ثمادا فحار بحرا قالوا و تفل محمد في عيون رجال ذوي رمد و على كلوم رجال ذوي جراح فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها و اندملت جراحهم فما ألموها في كثير مما أدوا و نبئوا عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم من دلالة و آية و أرادوا صاحبهم مسيلمة على بعض ذلك فأنعم لهم كارها و أقبل بهم إلى بعض بئارهم فمج فيها و كانت الركي معذوذبة فحارت ملحا لا يستطاع و بصق في بئر كان ماؤها وشلا فعادت فلم تبض بقطرة من ماء و تفل في عين رجل كان بها رمد فعميت و على جراح أو قالوا جراح آخر فاكتسى جلده برصا فقالوا لمسيلمة فيما أبصروا في ذلك منه و استبرءوه فقال ويحكم بئس الأمة أنتم لنبيكم و العشيرة لابن عمكم إنكم تحيفتموني يا هؤلاء من قبل أن يوحى إلي في شيء مما سألتم و الآن فقد أذن لي في أجسادكم و أشعار دون بئاركم و مياهكم هذا لمن كان منكم بي مؤمنا و أما من كان مرتابا فإنه لا يزيده تفلتي عليه إلا بلاء فمن شاء الآن منكم فليأت لأتفل في عينه و على جلده قالوا ما فينا و أبيك أحد يشاء ذلك إنا نخاف أن يشمت بك أهل يثرب و أضربوا عنه حمية لنسبه فيهم و تذمما لمكانه منهم. فضحك السيد و العاقب حتى فحصا الأرض بأرجلهما و قالا ما النور و الظلام و الحق و الباطل بأشد تباينا و تفاوتا مما بين هذين الرجلين صدقا و كذبا. قالوا و كان العاقب أحب مع ما تبين من ذلك أن يشيد ما فرط من تقريظه مسيلمة و يؤثل منزلته ليجعله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفؤا استظهارا بذلك في بقاء عزه و ما طار له من السمو في أهل ملته فقال و لئن فجر أخو بني حنيفة في زعمه أن الله عز و جل أرسله و قال من ذلك ما ليس له بحق فلقد بر في أن نقل قومه من عبادة الأوثان إلى الإيمان بالرحمن. قال حارثة أنشدك بالله الذي دحاها و أشرق باسمه قمراها هل تجد فيما أنزل الله عز و جل في الكتب السالفة يقول الله عز و جل أنا الله لا إله إلا أنا ديان يوم الدين أنزلت كتبي و أرسلت رسلي لأستنقذ بهم عبادي من حبائل الشيطان و جعلتهم في بريتي و أرضي كالنجوم الدراري في سمائي يهدون بوحيي و أمري من أطاعهم أطاعني و من عصاهم فقد عصاني و إني لعنت و ملائكتي في سمائي و أرضي و اللاعنون من خلقي من جحد ربوبيتي أو عدل بي شيئا من بريتي أو كذب بأحد من أنبيائي و رسلي أو قال أوحي إلي و لم أوح إليه شيئا أو غمص سلطاني أو تقمصه متبرئا أو أكمه عبادي و أضلهم عني ألا و إنما يعبدني من عرف ما أريد من عبادتي و طاعتي من خلقي فمن لم يقصد إلي من السبيل التي نهجتها برسلي لم يزدد في عبادته مني إلا بعدا. قال العاقب رويدك فأشهد لقد نبأت حقا. قال حارثة فما دون الحق من مقنع و لا بعده لامرئ مفزع و لذلك قلت الذي قلت. فاعترضه السيد و كان ذا محال و جدال شديد فقال ما أحرى و ما أرى أخا قريش مرسلا إلا إلى قومه بني إسماعيل دينه كذا و هو مع ذلك يزعم أن الله عز و جل أرسله إلى الناس جميعا. قال حارثة أ فتعلم أنت يا با قرة أن محمدا مرسل من ربه إلى قومه خاصة قال أجل قال أ تشهد له بذلك قال ويحك و هل يستطاع دفع الشواهد نعم أشهد غير مرتاب بذلك و بذلك شهدت له الصحف الدارسة و الأنباء الخالية فأطرق حارثة ضاحكا ينكت الأرض بسبابته. قال السيد ما يضحكك يا ابن أثال قال عجبت فضحكت قال أ و عجب ما تسمع قال نعم العجب أجمع أ ليس بالإله بعجيب من رجل أوتي أثرة من علم و حكمة يزعم أن الله عز و جل اصطفى لنبوته و اختص برسالته و أيد بروحه و حكمته رجلا خراصا يكذب عليه و يقول أوحي إلي و لم يوح إليه فيخلط كالكاهن كذبا بصدق و باطلا بحق فارتدع السيد و علم أنه قد وهل فأمسك محجوجا. قالوا و كان حارثة بنجران جنيبا يعني غريبا فأقبل العاقب عليه و قد قطعه ما فرط إلى السيد من قوله فقال له عليك أخا بني قيس بن ثعلبة و احبس عليك ذلق لسانك و ما لم تزل تستحم لنا من مثابة سفهك فرب كلمة يرفع صاحبها بها رأسا قد ألقته في قعر مظلمة و رب كلمة لامت و رابت قلوبا نغلة فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره و إن كان عندك ما يتان اعتذاره ثم اعلم أن لكل شيء صورة و صورة الإنسان العقل و صورة العقل الأدب و الأدب أدبان طباعي و مرتاضي فأفضلهما أدب الله جل جلاله و من أدب الله سبحانه و حكمته أن يرى لسلطانه حق ليس لشيء من خلقه لأنه الحبل بين الله و بين عباده و السلطان اثنان سلطان ملكة و قهر و سلطان حكمة و شرع فأعلاهما فوقا سلطان الحكمة و قد ترى يا هذا أن الله عز و جل قد صنع لنا حتى جعلنا حكاما و قواما على ملوك ملتنا و من بعدهم من حشوتهم و أطرافهم فاعرف لذي الحق حقه أيها المرء و خلاك ذم ثم قال و ذكرت أخا قريش و ما جاء به من الآيات و النذر فأطلت و أعرضت و لقد بررت فنحن بمحمد عالمون و به جدا موقنون شهدت لقد انتظمت له الآيات و البينات سالفها و آنفها إلا آية هي أشفاها و أشرفها و إنما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد فما حال جسد لا رأس له فأمهل رويدا نتجسس الأخبار و نعتبر الآثار و نستشف ما ألفينا مما أفضى إلينا فإن آنسنا الآية الجامعة الخاتمة لديه فنحن إليه أسرع و له أطوع و إلا فاعلم ما تذكر به النبوة و السفارة عن الرب الذي لا تفاوت في أمره و لا تغاير في حكمه. قال له حارثة قد ناديت فأسمعت و قرعت فصدعت و سمعت و أطعت فما هذه الآية التي أوحش بعد الآنسة فقدها و أعقب الشك بعد البينة عدمها. قال له العاقب قد أثلجك أبو قرة بها فذهبت عنها في غير مذهب و حاورتنا فأطلت في غير ما طائل حوارنا. قال حارثة و أنى ذلك فجلها الآن لي فداك أبي و أمي. قال العاقب أفلح من سلم للحق و صدع به و لم يرغب عنه و قد أحاط به علما فقد علمنا و علمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون و ما كان و ما يكون فإنها استهلت بلسان كل أمة منهم معربة مبشرة و منذرة بأحمد النبي العاقب الذي تطبق أمته المشارق و المغارب يملك و شيعته من بعده ملكا مؤجلا يستأثر مقتبلهم ملكا على الأحم منهم بذلك النبي تباعة و بيتا و يوسع من بعدهم أمتهم عدوانا و هضما فيملكون بذلك سبتا طويلا حتى لا يبقى بجزيرة العرب بيت إلا و هو راغب إليهم أو راهب لهم ثم يدال بعد لأي منهم و يشعث سلطانهم حدا حدا و بيتا فبيتا حتى تجيء أمثال النغف من الأقوام فيهم ثم يملك أمرهم عليهم عبداؤهم و قنهم يملكون جيلا فجيلا يسيرون في الناس بالقعسرية خيطا خيطا و يكون سلطانهم سلطانا عضوضا ضروسا فتنتقص الأرض حينئذ من أطرافها و يشتد البلاء و تشتمل الآفات حتى يكون الموت أعز من الحياة الحمر أو أحب حينئذ إلى أحدهم من الحياة إلى المعافاة السليم و ما ذلك إلا لما يدهون به من الضر و الضراء و الفتنة العشواء و قوام الدين يومئذ و زعماؤه يومئذ أناس ليسوا من أهله فيمج الدين بهم و تعفو آياته و يدبر توليا و امحاقا فلا يبقى منه إلا اسمه حتى ينعاه ناعيه و المؤمن يومئذ غريب و الديانون قليل ما هم حتى يستأيس الناس من روح الله و فرجه إلا أقلهم و تظن أقوام أن لن ينصر الله رسله و يحق وعده فإذا بهم الشصائب و النقم و أخذ من جميعهم بالكظم تلافى الله دينه و راش عباده من بعد ما قنطوا برجل من ذرية نبيهم أحمد و نجله يأتي الله عز و جل به من حيث لا يشعرون تصلي عليه السماوات و سكانها و تفرج به الأرض و ما عليها من سوام و طائر و أنام و تخرج له أمكم يعني الأرض بركتها و زينتها و تلقي إليه كنوزها و أفلاذ كبدها حتى تعود كهيئتها على عهد آدم و ترفع عنهم المسكنة و العاهات في عهده و النقمات التي كانت تضرب بها الأمم من قبل و تلقى في البلاد الأمنة و تنزع حمة كل ذات حمة و مخلب كل ذي مخلب و ناب كل ذي ناب حتى إن الجويرية اللكاع لتلعب بالأفعوان فلا يضرها شيئا و حتى يكون الأسد في الباقر كأنه راعيها و الذئب في البهم كأنه ربها و يظهر الله عبده على الدين كله فيملك مقاليد الأقاليم إلى بيضاء الصين حتى لا يكون على عهده في الأرض أجمعها إلا دين الله الحق الذي ارتضاه لعباده و بعث به آدم بديع فطرته و أحمد خاتم رسالته و من بينهما من أنبيائه و رسله فلما أتى العاقب على اقتصاصه هذا أقبل عليه حارثة مجيبا فقال أشهد بالله البديع يا أيها النبيه الخطير و العليم الأثير لقد ابتسم الحق بقيلك و أشرق الجناب بعدل منطقك و تنزلت كتب الله التي جعلها نورا في بلاده و شاهدة على عباده بما اقتصصت من مسطورها حقا فلم يخالف طرس منها طرسا و لا رسم من آياتها رسما فما بعد هذا قال العاقب فإنك زعمته أخا قريش فكنت بما تأثر من هذا حق غالط قال و بم أ لم تعترف له لنبوته و رسالته الشواهد قال العاقب بلى لعمرو الله و لكنهما نبيان رسولان يعتقبان بين مسيح الله عز و جل و بين الساعة اشتق اسم أحدهما من صاحبه محمد و أحمد بشر بأولهما موسى عليه السلام و بثانيهما عيسى عليه السلام فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه و يقفوه من بعده ذو الملك الشديد و الأكل الطويل يبعثه الله عز و جل خاتما للدين و حجة على الخلائق أجمعين ثم يأتي من بعده فترة تتزايل فيها القواعد من مراسيها فيعيدها الله عز و جل على الدين كله فيملك هو و الملوك الصالحون من عقبه جميع ما طلع عليه الليل و النهار من أرض و جبل و بر و بحر يرثون أرض الله عز و جل ملكا كما ورثها و ملكا الأبوان آدم و نوح عليه السلام يلقون و هم الملوك الأكابر في مثل هيئة المساكين بذاذة و استكانة فأولئك الأكرمون الأماثل لا يصلح عباد الله و بلاده إلا بهم عليهم ينزل عيسى بن البشر عليه السلام على آخرهم بعد مكث طويل و ملك شديد لا خير في العيش بعدهم و تردفهم رجراحة طغام في مثل أحلام العصافير عليهم تقوم الساعة و إنما تقوم على شرار الناس و أخابثهم فذلك الوعد الذي صلى به الله عز و جل على أحمد كما صلى به على خليله إبراهيم في كثير مما لأحمد صلى الله عليه من البراهين و التأييد الذي خبرت به كتب الله الأولى. قال حارثة فمن الأثر المستقر عندك أبا واثلة في هذين الاسمين أنهما لشخصين لنبيين مرسلين في عصرين مختلفين قال العاقب أجل قال فهل يتخالجك في ذلك ريب أو يعرض لك فيه ظن قال العاقب كلا و المعبود أن هذا لأجلى من بوح و أشار له إلى جرم الشمس المستدير فأكب حارثة مطرقا و جعل ينكت في الأرض عجبا ثم قال إنما الآفة أيها الزعيم المطاع أن يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه و السلاح عند من يتزين به لا من يقاتل به و الرأي عند من يملكه لا من ينصره. قال العاقب لقد أسمعت يا حويرث فأقذعت و طفقت فأقدمت فمه قال أقسم بالذي قامت السماوات و الأرض بإذنه و غلب الجبابرة بأمره أنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة و لنبي واحد و رسول واحد أنذر به موسى بن عمران و بشر به عيسى ابن مريم و من قبلهما أشار به في صحف إبراهيم عليه السلام فتضاحك السيد يرى قومه و من حضرهم أن ضحكه هزء من حارثة و تعجبا و انتشط العاقب ذلك فأقبل على حارثة مؤنبا فقال لا يغررك باطل أبي قرة فإنه و إن ضحك لك فإنما يضحك منك قال حارثة لئن فعلها لأنها لإحدى الدهارس أو سوءة أ فلم تتعرفا راجع الله بكما من موروث الحكمة لا ينبغي للحكيم أن يكون عباسا في غير أرب و لا ضحاكا من غير عجب أ و لم يبلغكما عن سيدكما المسيح قال فضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه أو سكرة ألهته عما في غده قال السيد يا حارثة إنه لا يعيش و الله أحد بعقله حتى يعيش بظنه و إذا أنا لم أعلم إلا ما رويت فلا علمت أ و لم يبلغك أنت عن سيدنا المسيح علينا سلامه أن لله عبادا ضحكوا جهرا من سعة رحمة ربهم و بكوا سرا من خيفة ربهم قال إذا كان هذا فنعم قال فما هنا فلتكن مراجم ظنونك بعباد ربك و عد بنا إلى ما نحن بسبيله فقد طال التنازع و الخصام بيننا يا حارثة قالوا و كان مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم. فقال السيد يا حارثة أ لم ينبئك أبو واثلة بأفصح لفظ اخترق أذنا و عاد لك بمثله مخبرا فألفاك مع عزماتك بموارده حجرا و ها أنا ذا أؤكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث فأنشدك الله و ما أنزل إلى كلمة من كلماته هل تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا إلى لسان العرب يعني صحيفة شمعون بن حمون الصفا التي توارثها عنه أهل نجران قال السيد أ لم يقل بعد نبذ طويل من كلام فإذا طبقت و قطعت الأرحام و عفت الأعلام بعث الله عبده الفارقليطا بالرحمة و المعدلة قالوا و ما الفارقليطا يا مسيح الله قال أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلى عليه حيا و يصلى عليه بعد ما يقبضه إليه بابنه الطاهر الخابر ينشره الله في آخر الزمان بعد ما انفصمت عرى الدين و خبت مصابيح الناموس و أفلت نجومه فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا أمما حتى يعود الدين به كما بدأ و يقر الله عز و جل سلطانه في عبده ثم في الصالحين من عقبه و ينشر منه حتى يبلغ ملكه منقطع التراب قال حارثة قد أشدتما بهذه المأثرة لأحمد صلى الله عليه وآله وسلم و كررتما بها القول و هي حق لا وحشة مع الحق و لا أنس في غيره فمه قال السيد فإن من الحق أن لا حظ في هذه الأكرومة لأبتر قال حارثة إنه لكذلك و ليس بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قال السيد إنك ما عملت إلا لدا أ لم يخبرنا سفرنا و أصحابنا فيما تجسسنا من خبره أن ولديه الذكرين القرشية و القبطية بادا يعني هلكا و غودر محمد كقرن الأعضب مؤف على ضريحة فلو كان له بقية لكان لك بذلك مقالا إذا وليت أبناؤه الذي تذكر قال حارثة العبر لعمرو الله كثيرة و الاعتبار بها قليل و الدليل مؤف على سنن السبيل إن لم يعش عنه ناظر و كما أن الأبصار الرمدة لا تستطيع النظر في قرص الشمس لسقمها فكذلك البصائر القصيرة لا تتعلق بنور الحكمة لعجزها ألا و من كان كذلك فلستماه و أشار إلى السيد و العاقب أنكما و يمين الله لمحجوجان بما آتاكم الله عز و جل من ميراث الحكمة و استودعكما من بقايا الحجة ثم بما أوجب لكما من الشرف و المنزلة في الناس فقد جعل الله عز و جل من آتاه سلطانا ملوكا للناس و أربابا و جعلكما حكما و قواما على ملوك ملتنا و ذادة لهم يفزعون إليكما في دينهم و لا تفزعان إليهم و تأمرانهم فيأتمرون لكما و حق لكل ملك أو موطئ الأكناف أن يتواضع لله عز و جل إذ رفعه و أن ينصح لله عز و جل في عباده و لا يدهن في أمره و ذكرتما محمدا بما حكمت له به الشهادات الصادقة و بينته فيه الأسفار المستحفظة و رأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا و أن ليس بالخاتم الحاشر و لا الوارث العاقب لأنكما زعمتماه أبتر أ ليس كذلك قالا نعم قال أ رأيتكما لو كان له بقية و عقب هل كنتما ممتريين لما تجدان و بما تكذبان من الوراثة و الظهور على النواميس أنه النبي الخاتم و المرسل إلى كافة البشر قالا لا قال أ فليس هذا القيل لهذه الحال مع طول اللوائم و الخصائم عندكما مستقر قالا أجل قال الله أكبر قالا كبرت تكبيرا فما دعاك إلى ذلك قال حارثة الحق أبلج و الباطل لجلج و لنقل ماء البحر و لشق الصخر أهون من إماتة ما أحياه الله عز و جل و إحياء ما أماته الآن فاعلما أن محمدا غير أبتر و أنه الخاتم الوارث و العاقب الحاشر حقا فلا نبي بعده و على أمته تقوم الساعة و يرث الله الأرض و من عليها و أن من ذريته الأمير الصالح الذي بينتما و نبأتما أنه يملك مشارق الأرض و مغاربها و يظهره عز و جل بالخفية الإبراهيمية على النواميس كلها قالا أولى لك يا حارثة لقد أغفلناك و تأبى إلا مراوغة كالثعالبة فما تسأم المنازعة و لا تمل من المراجعة و لقد زعمت مع ذلك عظيما فما برهانك به قال أما و جدكما لأنبئكما ببرهان يجير من الشبهة و يشفي به جوى الصدور ثم أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة شيخهم و أسقفهم الأول فقال إن رأيت أيها الأب الأثير أن تؤنس قلوبنا و تثلج صدورنا بإحضار الجامعة و الزاجرة قالوا و كان هذا المجلس الرابع من اليوم الرابع و ذلك لما حلقت الشمس و ركدت و في زمن قيظ شديد فأقبلا على حارثة فقالا أرج هذا إلى غد فقد بلغت القلوب منا الصدور فتفرقوا على إحضار الزاجرة و الجامعة من غد للنظر فيهما و العمل بما يتراءان منهما فلما كان من الغد صار أهل نجران إلى بِيعَتِهِمْ لاعتبار ما أجمع صاحباهم مع حارثة على اقتباسه و تبينه من الجامعة و لما رأى السيد و العاقب اجتماع الناس لذلك قطع بهما لعلمهما بصواب قول حارثة و اعترضاه ليصدانه عن تصفح الصحف على أعين الناس و كانا من شياطين الإنس فقال السيد إنك قد أكثرت و أمللت فض الحديث لنا مع فضه و دعنا من تبيانه فقال حارثة و هل هذا إلا منك و صاحبك فمن الآن فقولا ما شئتما فقال العاقب ما من مقال إلا ما قلنا و سنعود فنخبر بعد ذلك لك تخبيرا غير كاتمين لله عز و جل من حجة و لا جاحدين له آية و لا مفترين مع ذلك على الله عز و جل لعبد أنه مرسل منه و ليس برسوله فنحن نعترف يا هذا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه رسول من الله عز و جل إلى قومه من بني إسماعيل عليه السلام في غير أن يجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس و لا أعاجمهم تباعة و لا طاعة بخروج له عن ملة و لا دخول معه في ملة إلا الإقرار له بالنبوة و الرسالة إلى أعيان قومه و دينه. قال حارثة و بم شهدتما له بالنبوة و الأمر قالا حيث جاءتنا فيه البينة من تباشير الأناجيل و الكتب الخالية فقال منذ وجب هذا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم عليكما في طويل الكلام و قصيره و بدئه و عوده فمن أين زعمتما أنه ليس بالوارث الحاشر و لا المرسل إلى كافة البشر قالا لقد علمت و علمنا فما نمتري بأن حجة الله عز و جل لن ينتهي أمرها و إنها كلمة الله جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل و النهار و ما بقي من الناس شخصان و قد ظننا من قبل أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ربها و أنه القائد بزمامها فلما أعقمه الله عز و جل بمهلك الذكورة من ولده علمنا أنه ليس به لأن محمدا أبتر و حجة الله عز و جل الباقية و نبيه الخاتم بشهادة كتب الله عز و جل المنزلة ليس بأبتر فإذا هو نبي يأتي و يخلد بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم اشتق اسمه من اسم محمد و هو أحمد الذي نبأ المسيح عليه السلام باسمه و بنبوته و رسالاته الخاتمة و بملكة ابنه القاهرة الجامعة للناس جميعا على ناموس الله عز و جل الأعظم ليس بظهرة دينه و لكنه من ذريته و عقبه يملك قرى الأرض و ما بينهما من لوب و سهل و صخر و بحر ملكا مورثا موطأ و هذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل به علما و قد أوسعناك بهذا القيل سمعا و عدنا لك به آنفة بعد سالفة فما إربك إلى تكراره. قال حارثة قد أعلم أنا و إياكما في رجع من القول منذ ثلاث و ما ذاك إلا ليذكر ناس و يرجع فارط و يطمئن لنا الكلم و ذكرتما نبيين يبعثان يعتقبان بين مسيح الله عز و جل و الساعة قلتما و كلاهما من بني إسماعيل أولهما محمد بيثرب و ثانيهما أحمد العاقب و أما محمد صلى الله عليه وآله وسلم أخو قريش هذا القاطن بيثرب فإنا به حق مؤمن أجل و هو و المعبود أحمد الذي نبأت به كتب الله عز و جل و دلت عليه آياته و هو حجة الله عز و جل و رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الخاتم الوارث حقا و لا نبوة و لا رسول لله عز و جل و لا حجة بين ابن البتول و الساعة غيره بلى و من كان منه من ابنته البهلولة الصديقة فأنتما ببلاغ الله إليكما من نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أمر مستقر و لو لا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به أنه السابق العاقب قالا أجل إن ذلك لمن أكبر أماراته عندنا قال فأنتما و الله فيما تزعمان من نبي ثان من بعده في أمر ملتبس و الجامعة في ذلك يحكم بيننا فتنادى الناس من كل ناحية و قالوا الجامعة يا با حارثة الجامعة و ذلك لما مسهم في طول تحاور الثلاثة من السامة و الملل و ظن القوم مع ذلك أن الفلج لصاحبهما بما كانا يدعيان في تلك المجالس من ذلك فأقبل أبو حارثة إلى علج واقف منه أمما فقال امض يا غلام فأت بها فجاء بالجامعة يحملها على رأسه و هو لا يكاد يتماسك بها لثقلها. قال فحدثني رجل صدق من النجرانية ممن كان يلزم السيد و العاقب و يخف لهما في بعض أمورهما و يطلع على كثير من شأنهما قال لما حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيد و العاقب كل مبلغ لعلمهما بما يهجمان عليه في تصفحها من دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صفته و ذكر أهل بيته و أزواجه و ذريته و ما يحدث في أمته و أصحابه من بوائق الأمور من بعده إلى فناء الدنيا و انقطاعها فأقبل أحدهما على صاحبه فقال هذا يوم ما بورك لنا في طلوع شمسه لقد شهدته أجسامنا و غابت عنه آراؤنا بحضور طغامنا و سفلتنا و لقلما شهد سفهاء قوم مجمعة إلا كانت لهم الغلبة قال الآخر فهم شر غالب لمن غلب إن أحدهم ليفتق بأدنى كلمة و يفسد في بعض ساعته ما لا يستطيع الآسي الحليم له رتقا و لا الخولي النفيس إصلاحا له في حول مجرم ذلك لأن السفيه هادم و الحليم بان و شتان بين البناء و الهدم قال فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خفية و فانفتل خ. فى القاموس: انفتل وجهه عنهم: صرفه. منه (قدسّ سرّه). سر إلى النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم فحضروا فلم يستطمع الرجلان فض ذلك المجلس و لا إرجاءه و ذلك لما تبينا من تطلع عامتهما من نصارى نجران إلى معرفة ما تضمنت الجامعة من صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و انبعاثهم له مع حضور رسل رسول الله لذلك و تأليب حارثة عليهما فيه و صغو أبي حارثة شيخهم إليه قال قال لي ذلك الرجل النجراني فكان الرأي عندهما أن ينقاد المائد همهما من هذا الخطب و لا يظهران شماسا منه و لا نفورا حذار أن يطرقا الظنة فيه إليهما و أن يكونا أيضا أول معتبر للجامعة و مستحث لها لئلا يفتات في شيء من ذلك المقام و المنزلة عليهما ثم يستبينان الصواب في الحال و يستنجدانه ليأخذان بموجبه فتقدما لما تقدم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة و هي بين يدي أبي حارثة و حاذاهما حارثة بن أثال و تطاولت إليهما فيه الأعناق و حفت رسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم فأمر أبو حارثة بالجامعة ففتح طرفها و استخرج منها صحيفة آدم الكبرى المستودعة علم ملكوت الله عز و جل جلاله و ما ذرأ و ما برأ في أرضه و سمائه و ما وصلهما جل جلاله به من ذكر عالميه و هي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم عليه السلام عما دعا من الذكر المحفوظ فقرأ القوم السيد و العاقب و حارثة في الصحيفة تطلبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صفته و من حضرهم يومئذ من الناس إليهم مضجون مرتقبون لما يستدرك من ذكرى ذلك - فألفوا في المسباح الثاني من فواصلها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ مُعَقِّبُ الدُّهُورِ وَ فَاصِلُ الْأُمُورِ سَبَقْتُ بِمَشَيِّتِي الْأَسْبَابَ وَ ذَلَّلْتُ بِقُدْرَتِي الصِّعَابَ فَأَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَرْحَمُ وَ أَتَرَحَّمُ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي وَ عَفْوِي عُقُوبَتِي خَلَقْتُ عِبَادِي لِعِبَادَتِي وَ أَلْزَمْتُهُمْ حُجَّتِي أَلَا إِنِّي بَاعِثٌ فِيهِمْ رُسُلِي وَ مُنْزِلٌ عَلَيْهِمْ كُتُبِي أُبْرِمُ ذَلِكَ مِنْ لَدُنْ أَوَّلِ مَذْكُورٍ مِنْ بَشَرٍ إِلَى أَحْمَدَ نَبِيِّي وَ خَاتَمِ رُسُلِي ذَاكَ الَّذِي أَجْعَلُ عَلَيْهِ صَلَوَاتِي وَ أَسْلُكُ فِي قَلْبِهِ بَرَكَاتِي وَ بِهِ أُكَمِّلُ أَنْبِيَائِي وَ نُذُرِي قَالَ آدَمُ عليه السلام إِلَهِي مَنْ هَؤُلَاءِ الرُّسُلُ وَ مَنْ أَحْمَدُ هَذَا الَّذِي رَفَعْتَ وَ شَرَّفْتَ قَالَ كُلٌّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ أَحْمَدُ عَاقِبُهُمْ وَ وَارِثُهُمْ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْتَ بَاعِثُهُمْ وَ مُرْسِلُهُمْ قَالَ بِتَوْحِيدِي ثُمَّ أُقَفِّي ذَلِكَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ شَرِيعَةً أُنَظِّمُهَا وَ أُكَمِّلُهَا لِأَحْمَدَ جَمِيعاً فَأَذِنْتُ لِمَنْ جَاءَنِي بِشَرِيعَةٍ مِنْهَا مَعَ

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ سَيِّدُهُمْ الْأَهْتَمَ وَ الْعَاقِبَ وَ السَّيِّدَ وَ حَضَرَتْ صَلَوَاتُهُمْ فَأَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ بِالنَّاقُوسِ وَ صَلُّوا فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِي مَسْجِدِكَ فَقَالَ دَعُوهُمْ فَلَمَّا فَرَغُوا دَنَوْا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا إِلَى مَا تَدْعُو فَقَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ مَخْلُوقٌ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يُحْدِثُ قَالُوا فَمَنْ أَبُوهُ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ قُلْ لَهُمْ مَا يَقُولُونَ فِي آدَمَ أَ كَانَ عَبْداً مَخْلُوقاً يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يُحْدِثُ وَ يَنْكِحُ فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ فَمَنْ أَبُوهُ فَبَقُوا سَاكِتِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فَبَاهِلُونِي إِنْ كُنْتُ صَادِقاً أُنْزِلَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْكُمْ وَ إِنْ كُنْتُ كَاذِباً أُنْزِلَتْ عَلَيَ فَقَالُوا أَنْصَفْتَ فَتَوَاعَدُوا لِلْمُبَاهَلَةِ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ قَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ وَ الْأَهْتَمُ إِنْ بَاهَلَنَا بِقَوْمِهِ بَاهَلْنَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ إِنْ بَاهَلَنَا بِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً فَلَا نُبَاهِلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا وَ هُوَ صَادِقٌ فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَقَالَ النَّصَارَى مَنْ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لَهُمْ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ وَ وَصِيُّهُ وَ خَتَنُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذِهِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ وَ هَذَانِ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَفَرِقُوا وَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نُعْطِيكَ الرِّضَا فَأَعْفِنَا عَنِ الْمُبَاهَلَةِ فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْجِزْيَةِ وَ انْصَرَفُوا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالُ

وا فَمَنْ أَبُوهُ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ قُلْ لَهُمْ مَا يَقُولُونَ فِي آدَمَ أَ كَانَ عَبْداً مَخْلُوقاً يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يُحْدِثُ وَ يَنْكِحُ فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ فَمَنْ أَبُوهُ فَبَقُوا سَاكِتِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَاهِلُونِي إِنْ كُنْتُ صَادِقاً أُنْزِلَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْكُمْ وَ إِنْ كُنْتُ كَاذِباً أُنْزِلَتْ عَلَيَ فَقَالُوا أَنْصَفْتَ فَتَوَاعَدُوا لِلْمُبَاهَلَةِ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ قَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ وَ الْأَهْتَمُ إِنْ بَاهَلَنَا بِقَوْمِهِ بَاهَلْنَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ إِنْ بَاهَلَنَا بِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً فَلَا نُبَاهِلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا وَ هُوَ صَادِقٌ فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَقَالَ النَّصَارَى مَنْ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لَهُمْ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ وَ وَصِيُّهُ وَ خَتَنُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذِهِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ وَ هَذَانِ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَفَرِقُوا وَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نُعْطِيكَ الرِّضَا فَأَعْفِنَا عَنِ الْمُبَاهَلَةِ فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْجِزْيَةِ وَ انْصَرَفُوا.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٣٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ يَقُولُونَ لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَقَدَّمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أَيِ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِيَاءَ بِالْغِنَى لِنَنْظُرَ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَيْفَ يُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ لَهُمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ لِيَقُولُوا أَيِ الْفُقَرَاءُ أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِيَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ ثُمَّ فَرَضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى التَّوَّابِينَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا فَقَالَ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَعْنِي أَوْجَبَ الرَّحْمَةَ لِمَنْ تَابَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ إِخْوَةً ثَلَاثَةً كَانُوا مُنَافِقِينَ بُشَيْرٌ وَ مُبَشِّرٌ وَ بِشْرٌ فَنَقَبُوا عَلَى عَمِّ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ قَتَادَةُ بَدْرِيّاً وَ أَخْرَجُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ سَيْفاً وَ دِرْعاً فَشَكَا قَتَادَةُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً نَقَبُوا عَلَى عَمِّي وَ أَخَذُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ دِرْعاً وَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ سَوْءٍ وَ كَانَ مَعَهُمْ فِي الرَّأْيِ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ بَنُو أُبَيْرِقٍ لِقَتَادَةَ هَذَا عَمَلُ لَبِيدِ بْنِ سَهْلٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ لَبِيداً فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا بَنِي أُبَيْرِقٍ أَ تَرْمُونَنِي بِالسَّرَقِ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنِّي وَ أَنْتُمُ الْمُنَافِقُونَ تَهْجُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَنْسُبُونَهُ إِلَى قُرَيْشٍ لَتُبَيِّنُنَّ ذَلِكَ أَوْ لَأَمْلَأَنَّ سَيْفِي مِنْكُمْ فَدَارَوْهُ فَقَالُوا لَهُ ارْجِعْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمَشَى بَنُو أُبَيْرِقٍ إِلَى رَجُلٍ مِنْ رَهْطِهِمْ يُقَالُ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ عُرْوَةَ وَ كَانَ مِنْطِيقاً بَلِيغاً فَمَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عَمَدَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ شَرَفٍ وَ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ فَرَمَاهُمْ بِالسَّرَقِ وَ اتَّهَمَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ وَ جَاءَ إِلَيْهِ قَتَادَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ شَرَفٍ وَ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ فَرَمَيْتَهُمْ بِالسَّرِقَةِ فَعَاتَبَهُ عِتَاباً شَدِيداً فَاغْتَمَّ قَتَادَةُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَجَعَ إِلَى عَمِّهِ وَ قَالَ لَيْتَنِي مِتُّ وَ لَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدْ كَلَّمَنِي بِمَا كَرِهْتُهُ فَقَالَ عَمُّهُ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّهِ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ يَعْنِي الْفِعْلَ فَوَقَعَ الْقَوْلُ مَقَامَ الْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ إِلَى وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أُنَاساً مِنْ رَهْطِ بُشَيْرٍ الْأَدْنَيْنَ قَالُوا انْطَلِقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نُكَلِّمْهُ فِي صَاحِبِنَا وَ نُعْذِرْهُ فَإِنَّ صَاحِبَنَا بَرِيءٌ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَكِيلًا فَأَقْبَلَتْ رَهْطُ بُشَيْرٍ فَقَالُوا يَا بُشَيْرُ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ تُبْ مِنَ الذَّنْبِ فَقَالَ وَ الَّذِي أَحْلِفُ بِهِ مَا سَرَقَهَا إِلَّا لَبِيدٌ فَنَزَلَتْ وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ثُمَّ إِنَّ بُشَيْراً كَفَرَ وَ لَحِقَ بِمَكَّةَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي النَّفْرِ الَّذِينَ أَعْذَرُوا بُشَيْراً وَ أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُعْذِرُوهُ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً فَنَزَلَ فِي بُشَيْرٍ وَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

فِي تَفْسِيرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لِرَجُلٍ فِي حَائِطِهِ نَخْلَةٌ وَ كَانَ يُضِرُّ بِهِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَعَاهُ فَقَالَ أَعْطِنِي نَخْلَتَكَ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا الدَّحْدَاحِ جَاءَ إِلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ فَقَالَ بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي فَبَاعَهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اشْتَرَيْتُ نَخْلَةَ فُلَانٍ بِحَائِطِي قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَكَ بَدَلَهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى يَعْنِي النَّخْلَةَ وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى بِوَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى... وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى فَقُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى قَالَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مُكْتَسَبَةٌ وَ أَنَّهُمْ إِذَا نَظَرُوا مِنْ وَجْهِ النَّظَرِ أَدْرَكُوا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ قَالَ فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكْتَسِبُونَ الْخَيْرَ لِأَنْفُسِهِمْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هُوَ خَيْراً مِمَّنْ هُوَ مِنْهُ هَؤُلَاءِ بَنِي هَاشِمٍ مَوْضِعُهُمْ مَوْضِعُهُمْ وَ قَرَابَتُهُمْ قَرَابَتُهُمْ وَ هُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَ قَدْ عَرَفْتُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَأَحَبُّونَا.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٠١. — الإمام الرضا عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ قَالَ

قَالَ سَلْمَانُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيَا عِنْدَ مَا قَالَ جَبْرَئِيلُ عَدُوُّنَا مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِمِيكَائِيلَ وَ إِنَّهُمَا جَمِيعاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَاهُمَا سِلْمَانِ لِمَنْ سَالَمَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ مُوَافِقاً لِقَوْلِ سَلْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فِي مُظَاهَرَتِهِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ نُزُولِهِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ وَ هُدىً مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ حَقّاً إِذَا مَاتُوا عَلَى مُوَالاتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ صَدَّقَ قِيلَكَ وَ وَفِقَ رَأْيَكَ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ أَخَوَانِ مُتَصَافِيَانِ فِي وِدَادِكَ وَ وِدَادِ عَلِيٍّ أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ هُمَا فِي أَصْحَابِكَ كَجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي الْمَلَائِكَةِ عَدُوَّانِ لِمَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَلِيَّانِ لِمَنْ وَالاهُمَا وَ وَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ أَوْلِيَاءَهُمَا وَ لَوْ أَحَبَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ كَمَا تُحِبُّهُمَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ لِمَحْضِ وِدَادِهِمَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مُوَالاتِهِمَا لِأَوْلِيَائِهِمَا وَ مُعَادَاتِهِمَا لِأَعْدَائِهِمَا لَمَا عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَداً مِنْهُمْ بِعَذَابٍ الْبَتَّةَ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام العسكري عليه السلام

وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي ذَرٍّ وَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ بِنَفْيِ أَبِي ذَرٍّ رحمه الله إِلَى الرَّبَذَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ وَ كَانَ عَلِيلًا مُتَوَكِّياً عَلَى عَصَاهُ وَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَدْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَطْمَعُونَ أَنْ يَقْسِمَهَا فِيهِمْ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعُثْمَانَ مَا هَذَا الْمَالُ فَقَالَ عُثْمَانُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ حُمِلَتْ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي أُرِيدُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهَا مِثْلَهَا ثُمَّ أَرَى فِيهَا رَأْيِي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا عُثْمَانُ أَيُّمَا أَكْثَرُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عُثْمَانُ بَلْ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَ مَا تَذْكُرُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ قَدْ دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشِيّاً فَرَأَيْنَاهُ كَئِيباً حَزِيناً فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَاهُ فَرَأَيْنَاهُ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً فَقُلْنَا لَهُ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا دَخَلْنَا عَلَيْكَ الْبَارِحَةَ فَرَأَيْنَاكَ كَئِيباً حَزِيناً وَ عُدْنَا إِلَيْكَ الْيَوْمَ فَرَأَيْنَاكَ فَرِحاً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ نَعَمْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ لَمْ أَكُنْ قَسَمْتُهَا وَ خِفْتُ أَنْ يُدْرِكَنِي الْمَوْتُ وَ هِيَ عِنْدِي وَ قَدْ قَسَمْتُهَا الْيَوْمَ فَاسْتَرَحْتُ مِنْهَا فَنَظَرَ عُثْمَانُ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ الْمَفْرُوضَةَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا شَيْءٌ قَالَ لَا وَ لَوِ اتَّخَذَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ الْكَافِرَةِ مَا أَنْتَ وَ النَّظَرَ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ حَيْثُ قَالَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ فَقَالَ عُثْمَانُ يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ شَيْخٌ خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ وَ لَوْ لَا صُحْبَتُكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَتَلْتُكَ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عُثْمَانُ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَا يَفْتِنُونَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ لَا يَقْتُلُونَكَ وَ أَمَّا عَقْلِي فَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا أَحْفَظُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيكَ وَ فِي قَوْمِكَ قَالَ وَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيَّ وَ فِي قَوْمِي قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا بَلَغَ آلُ أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا صَيَّرُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ كِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً فَقَالَ عُثْمَانُ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا لَا مَا سَمِعْنَا هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ ادْعُ عَلِيّاً فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْظُرْ مَا يَقُولُ هَذَا الشَّيْخُ الْكَذَّابُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَهْ يَا عُثْمَانُ لَا تَقُلْ كَذَّابٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَدْ سَمِعْنَا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَكَى أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ كُلُّكُمْ قَدْ مَدَّ عُنُقَهُ إِلَى هَذَا الْمَالِ ظَنَنْتُمْ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَنْ خَيْرُكُمْ فَقَالَ أَنْتَ تَقُولُ أَنَّكَ خَيْرُنَا قَالَ نَعَمْ خَلَّفْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي هَذِهِ الْجُبَّةِ وَ هِيَ عَلَيَّ بَعْدُ وَ أَنْتُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ أَحْدَاثاً كَثِيرَةً- وَ اللَّهُ سَائِلُكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَسْأَلُنِي فَقَالَ عُثْمَانُ يَا أَبَا ذَرٍّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ تَسْأَلْنِي بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْضاً لَأَخْبَرْتُكَ فَقَالَ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَقَالَ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ فَقَالَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ عُثْمَانُ أَيُّ الْبِلَادِ أَبْغَضُ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا قَالَ الرَّبَذَةُ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ عُثْمَانُ سِرْ إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ قَدْ سَأَلْتَنِي فَصَدَقْتُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ فَاصْدُقْنِي قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي لَوْ بَعَثْتَنِي فِي بَعْثٍ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَسَرُونِي فَقَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِثُلُثِ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ فَإِنْ قَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِنِصْفِ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ فَإِنْ قَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِكُلِّ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً يَا بَا ذَرٍّ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا قِيلَ لَكَ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَتَقُولُ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَيُقَالُ لَكَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ فَتَقُولُ الْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ فَيُقَالُ لَكَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ ثُمَّ يُقَالُ لَكَ فَأَيُّ الْبِلَادِ أَبْغَضُ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَتَقُولُ الرَّبَذَةُ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَيُقَالُ لَكَ سِرْ إِلَيْهَا فَقُلْتُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَكَائِنٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا أَضَعُ سَيْفِي هَذَا عَلَى عَاتِقِي فَأَضْرِبَ بِهِ قُدُماً قُدُماً قَالَ لَا اسْمَعْ وَ اسْكُتْ وَ لَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِي عُثْمَانَ آيَةً فَقُلْتُ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٤٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فس، تفسير القمي وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي ذَرٍّ وَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ بِنَفْيِ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) إِلَى الرَّبَذَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ وَ كَانَ عَلِيلًا مُتَوَكِّياً عَلَى عَصَاهُ وَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَدْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَطْمَعُونَ أَنْ يَقْسِمَهَا فِيهِمْ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعُثْمَانَ مَا هَذَا الْمَالُ فَقَالَ عُثْمَانُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ حُمِلَتْ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي أُرِيدُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهَا مِثْلَهَا ثُمَّ أَرَى فِيهَا رَأْيِي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا عُثْمَانُ أَيُّمَا أَكْثَرُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عُثْمَانُ بَلْ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَ مَا تَذْكُرُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ قَدْ دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشِيّاً فَرَأَيْنَاهُ كَئِيباً حَزِيناً فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَاهُ فَرَأَيْنَاهُ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً فَقُلْنَا لَهُ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا دَخَلْنَا عَلَيْكَ الْبَارِحَةَ فَرَأَيْنَاكَ كَئِيباً حَزِيناً وَ عُدْنَا إِلَيْكَ الْيَوْمَ فَرَأَيْنَاكَ فَرِحاً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ نَعَمْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ لَمْ أَكُنْ قَسَمْتُهَا وَ خِفْتُ أَنْ يُدْرِكَنِي الْمَوْتُ وَ هِيَ عِنْدِي وَ قَدْ قَسَمْتُهَا الْيَوْمَ فَاسْتَرَحْتُ مِنْهَا فَنَظَرَ عُثْمَانُ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ الْمَفْرُوضَةَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا شَيْءٌ قَالَ لَا وَ لَوِ اتَّخَذَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ الْكَافِرَةِ مَا أَنْتَ وَ النَّظَرَ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ حَيْثُ قَالَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ فَقَالَ عُثْمَانُ يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ شَيْخٌ خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ وَ لَوْ لَا صُحْبَتُكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَتَلْتُكَ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عُثْمَانُ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَا يَفْتِنُونَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ لَا يَقْتُلُونَكَ وَ أَمَّا عَقْلِي فَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا أَحْفَظُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيكَ وَ فِي قَوْمِكَ قَالَ وَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيَّ وَ فِي قَوْمِي قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا بَلَغَ آلُ أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا صَيَّرُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ كِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً فَقَالَ عُثْمَانُ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا لَا مَا سَمِعْنَا هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ ادْعُ عَلِيّاً فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْظُرْ مَا يَقُولُ هَذَا الشَّيْخُ الْكَذَّابُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَهْ يَا عُثْمَانُ لَا تَقُلْ كَذَّابٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَدْ سَمِعْنَا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَكَى أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ كُلُّكُمْ قَدْ مَدَّ عُنُقَهُ إِلَى هَذَا الْمَالِ ظَنَنْتُمْ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَنْ خَيْرُكُمْ فَقَالَ أَنْتَ تَقُولُ أَنَّكَ خَيْرُنَا قَالَ نَعَمْ خَلَّفْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي هَذِهِ الْجُبَّةِ وَ هِيَ عَلَيَّ بَعْدُ وَ أَنْتُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ أَحْدَاثاً كَثِيرَةً- وَ اللَّهُ سَائِلُكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَسْأَلُنِي فَقَالَ عُثْمَانُ يَا أَبَا ذَرٍّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ تَسْأَلْنِي بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْضاً لَأَخْبَرْتُكَ فَقَالَ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَقَالَ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ فَقَالَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ عُثْمَانُ أَيُّ الْبِلَادِ أَبْغَضُ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا قَالَ الرَّبَذَةُ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ عُثْمَانُ سِرْ إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ قَدْ سَأَلْتَنِي فَصَدَقْتُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ فَاصْدُقْنِي قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي لَوْ بَعَثْتَنِي فِي بَعْثٍ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَسَرُونِي فَقَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِثُلُثِ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ فَإِنْ قَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِنِصْفِ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ فَإِنْ قَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِكُلِّ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً يَا بَا ذَرٍّ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا قِيلَ لَكَ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَتَقُولُ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَيُقَالُ لَكَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ فَتَقُولُ الْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ فَيُقَالُ لَكَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ ثُمَّ يُقَالُ لَكَ فَأَيُّ الْبِلَادِ أَبْغَضُ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَتَقُولُ الرَّبَذَةُ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَيُقَالُ لَكَ سِرْ إِلَيْهَا فَقُلْتُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَكَائِنٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا أَضَعُ سَيْفِي هَذَا عَلَى عَاتِقِي فَأَضْرِبَ بِهِ قُدُماً قُدُماً قَالَ لَا اسْمَعْ وَ اسْكُتْ وَ لَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِي عُثْمَانَ آيَةً فَقُلْتُ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. بيان: قوله فلم يرد علينا لعل المعنى كما يرد قبل ذلك على جهة البشاشة و البشر و قال في النهاية في أشراط الساعة إذا كان المغنم دولا جمع دولة بالضم و هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم و قال الدخل بالتحريك العيب و الغش و الفساد - و منه حديث أبي هريرة إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان دين الله دخلا. و حقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة و فيه أيضا كان عباد الله خولا أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم و قال مضى قدما بضمتين أي لم يعرج و لم ينثن.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ أَبِي مُوسَى الضَّرِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ لَيْسَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَاتِبَ الْوَصِيَّةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُمْلِيَ عَلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ شُهُودٌ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ كَانَ مَا قُلْتَ وَ لَكِنْ حِينَ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَمْرُ نَزَلَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كِتَاباً مُسَجَّلًا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ بِإِخْرَاجِ مَنْ عِنْدَكَ إِلَّا وَصِيَّكَ لِيَقْبِضَهَا مِنَّا وَ تُشْهِدَنَا بِدَفْعِكَ إِيَّاهَا إِلَيْهِ ضَامِناً لَهَا يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَا خَلَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةُ فِيمَا بَيْنَ السِّتْرِ وَ الْبَابِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذَا كِتَابُ مَا كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ شَرَطْتُ عَلَيْكَ وَ شَهِدْتُ بِهِ عَلَيْكَ وَ أَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ مَلَائِكَتِي وَ كَفَى بِي يَا مُحَمَّدُ شَهِيداً قَالَ فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ رَبِّي هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ صَدَقَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَرَّ هَاتِ الْكِتَابَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ اقْرَأْهُ فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَهْدُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ وَ شَرْطُهُ عَلَيَّ وَ أَمَانَتُهُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ وَ أَدَّيْتُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي بِالْبَلَاغِ وَ النَّصِيحَةِ وَ التَّصْدِيقِ عَلَى مَا قُلْتَ وَ يَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَنَا لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَخَذْتَ وَصِيَّتِي وَ عَرَفْتَهَا وَ ضَمِنْتَ لِلَّهِ وَ لِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عَلَيَّ ضَمَانُهَا وَ عَلَى اللَّهِ عَوْنِي وَ تَوْفِيقِي عَلَى أَدَائِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ أَشْهِدْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْآنَ وَ هُمَا حَاضِرَانِ مَعَهُمَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِأُشْهِدَهُمْ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِيَشْهَدُوا وَ أَنَا بِأَبِي وَ أُمِّي أُشْهِدُهُمْ فَأَشْهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ تَفِي بِمَا فِيهَا مِنْ مُوَالاةِ مَنْ وَالَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ عَلَى الصَّبْرِ مِنْكَ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَ عَلَى ذَهَابِ حَقِّكَ وَ غَصْبِ خُمُسِكَ وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مُحَمَّدُ عَرِّفْهُ أَنَّهُ يُنْتَهَكُ الْحُرْمَةُ وَ هِيَ حُرْمَةُ اللَّهِ وَ حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى أَنْ تُخْضَبَ لِحْيَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ بِدَمٍ عَبِيطٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَصَعِقْتُ حِينَ فَهِمْتُ الْكَلِمَةَ مِنَ الْأَمِينِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام حَتَّى سَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَ قُلْتُ نَعَمْ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ إِنِ انْتُهِكَتِ الْحُرْمَةُ وَ عُطِّلَتِ السُّنَنُ وَ مُزِّقَ الْكِتَابُ وَ هُدِمَتِ الْكَعْبَةُ وَ خُضِبَتْ لِحْيَتِي مِنْ رَأْسِي بِدَمٍ عَبِيطٍ صَابِراً مُحْتَسِباً أَبَداً حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ أَعْلَمَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْلَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِ فَخُتِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِخَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَ دُفِعَتْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَا تَذْكُرُ مَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ سُنَنُ اللَّهِ وَ سُنَنُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ أَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ تَوَثُّبُهُمْ وَ خِلَافُهُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ شَيْءٌ بِشَيْءٍ وَ حَرْفٌ بِحَرْفٍ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام أَ لَيْسَ قَدْ فَهِمْتُمَا مَا تَقَدَّمْتُ بِهِ إِلَيْكُمَا وَ قَبِلْتُمَاهُ فَقَالا بَلَى وَ صَبَرْنَا عَلَى مَا سَاءَنَا وَ غَاظَنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٤٧٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ أَبِي مُوسَى الضَّرِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ لَيْسَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَاتِبَ الْوَصِيَّةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُمْلِيَ عَلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ شُهُودٌ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ كَانَ مَا قُلْتَ وَ لَكِنْ حِينَ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَمْرُ نَزَلَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كِتَاباً مُسَجَّلًا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ بِإِخْرَاجِ مَنْ عِنْدَكَ إِلَّا وَصِيَّكَ لِيَقْبِضَهَا مِنَّا وَ تُشْهِدَنَا بِدَفْعِكَ إِيَّاهَا إِلَيْهِ ضَامِناً لَهَا يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَا خَلَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةُ فِيمَا بَيْنَ السِّتْرِ وَ الْبَابِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذَا كِتَابُ مَا كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ شَرَطْتُ عَلَيْكَ وَ شَهِدْتُ بِهِ عَلَيْكَ وَ أَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ مَلَائِكَتِي وَ كَفَى بِي يَا مُحَمَّدُ شَهِيداً قَالَ فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ رَبِّي هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ صَدَقَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَرَّ هَاتِ الْكِتَابَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ اقْرَأْهُ فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَهْدُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ وَ شَرْطُهُ عَلَيَّ وَ أَمَانَتُهُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ وَ أَدَّيْتُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي بِالْبَلَاغِ وَ النَّصِيحَةِ وَ التَّصْدِيقِ عَلَى مَا قُلْتَ وَ يَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَنَا لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَخَذْتَ وَصِيَّتِي وَ عَرَفْتَهَا وَ ضَمِنْتَ لِلَّهِ وَ لِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عَلَيَّ ضَمَانُهَا وَ عَلَى اللَّهِ عَوْنِي وَ تَوْفِيقِي عَلَى أَدَائِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ أَشْهِدْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْآنَ وَ هُمَا حَاضِرَانِ مَعَهُمَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِأُشْهِدَهُمْ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِيَشْهَدُوا وَ أَنَا بِأَبِي وَ أُمِّي أُشْهِدُهُمْ فَأَشْهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ تَفِي بِمَا فِيهَا مِنْ مُوَالاةِ مَنْ وَالَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ عَلَى الصَّبْرِ مِنْكَ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَ عَلَى ذَهَابِ حَقِّكَ وَ غَصْبِ خُمُسِكَ وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مُحَمَّدُ عَرِّفْهُ أَنَّهُ يُنْتَهَكُ الْحُرْمَةُ وَ هِيَ حُرْمَةُ اللَّهِ وَ حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى أَنْ تُخْضَبَ لِحْيَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ بِدَمٍ عَبِيطٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَصَعِقْتُ حِينَ فَهِمْتُ الْكَلِمَةَ مِنَ الْأَمِينِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام حَتَّى سَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَ قُلْتُ نَعَمْ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ إِنِ انْتُهِكَتِ الْحُرْمَةُ وَ عُطِّلَتِ السُّنَنُ وَ مُزِّقَ الْكِتَابُ وَ هُدِمَتِ الْكَعْبَةُ وَ خُضِبَتْ لِحْيَتِي مِنْ رَأْسِي بِدَمٍ عَبِيطٍ صَابِراً مُحْتَسِباً أَبَداً حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ أَعْلَمَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْلَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِ فَخُتِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِخَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَ دُفِعَتْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَا تَذْكُرُ مَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ سُنَنُ اللَّهِ وَ سُنَنُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ أَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ تَوَثُّبُهُمْ وَ خِلَافُهُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ شَيْءٌ بِشَيْءٍ وَ حَرْفٌ بِحَرْفٍ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام أَ لَيْسَ قَدْ فَهِمْتُمَا مَا تَقَدَّمْتُ بِهِ إِلَيْكُمَا وَ قَبِلْتُمَاهُ فَقَالا بَلَى وَ صَبَرْنَا عَلَى مَا سَاءَنَا وَ غَاظَنَا. أقول: - روى السيد علي بن طاوس (قدس الله روحه) في الطرف هذا الخبر مجملا من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٧٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى عِيسَى الضَّرِيرِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ النَّاسُ حُضُورٌ حَوْلَهُ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ لَيَرْجِعَنَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَنْ تَرَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَغِيبَ عَنْكَ شَخْصِي وَ قَالَ فِي مِفْتَاحِ الْوَصِيَّةِ يَا عَلِيُّ مَنْ شَاقَّكَ مِنْ نِسَائِي وَ أَصْحَابِي فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ فَابْرَأْ مِنْهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ يَأْتَمِرُونَ بَعْدِي يَظْلِمُونَ وَ يُبَيِّتُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ بَيَّتَ عَلَى ذَلِكَ فَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَدَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ أَخْرُجَ فَأُنَادِيَ فِي النَّاسِ أَلَا مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَلَا مَنْ تَوَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَلَا وَ مَنْ سَبَّ أَبَوَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ فِي النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَلْ لِمَا نَادَيْتَ بِهِ مِنْ تَفْسِيرٍ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَقَامَ عُمَرُ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِمَا نَادَى عَلِيٌّ مِنْ تَفْسِيرٍ قَالَ نَعَمْ أَمَرْتُهُ أَنْ يُنَادِيَ أَلَا مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَقُولُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَمَنْ ظَلَمَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ أَمَرْتُهُ أَنْ يُنَادِيَ مَنْ تَوَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَقُولُ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَمَنْ تَوَالَى غَيْرَ عَلِيٍ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ أَمَرْتُهُ أَنْ يُنَادِيَ مَنْ سَبَّ أَبَوَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي وَ عَلِيّاً أَبَوَا الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ سَبَّ أَحَدَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ عُمَرُ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَا أَكَّدَ النَّبِيُّ لِعَلِيٍّ فِي الْوَلَايَةِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ وَ لَا فِي غَيْرِهِ أَشَدَّ مِنْ تَأْكِيدِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا قَالَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِتِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ. بيان: على تفسيره لعل المعنى وصلنا لهم القول أي بيان الحق و الإنذار و تبليغ الشرائع بنصب إمام بعد إمام أو القول و الاعتقاد بولاية إمام بعد إمام و المراد به قوله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أي هذا الوعد و التقدير متصل إلى آخر الدهر. و قال البيضاوي أي أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة و المواعظ بالمواعيد و النصائح بالعبر. و قال الطبرسي أي أتينا بآية بعد آية و بيان بعد بيان و أخبرناهم بأخبار الأنبياء و المهلكين من أممهم.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْعُمْدَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَرَأْتُ [فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَالَمِينَ. الآيات الرعد وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً حم عسق قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا - قال ابن عباس عيروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة تزوج النساء و قالوا لو كان نبيا لشغلته النبوة عن تزوج النساء فنزلت الآية.. - وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ

نَحْنُ وَ اللَّهِ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً اختلف في معناه على أقوال أحدها لا أسألكم في تبليغ الرسالة أجرا إلا التواد و التحاب فيما يقرب إلى الله تعالى. و ثانيها أن معناه إلا أن تودوني في قرابتي منكم و تحفظوني لها فهو لقريش خاصة. و ثالثها - أن معناه إلا أن تودوا قرابتي و عترتي و تحفظوني فيهم عن علي بن الحسين عليه السلام و سعيد بن جبير و عمرو بن شعيب و جماعة و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما الصلاة و السلام. - وَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ مَهْدِيُّ بْنُ نِزَارٍ الْحُسَيْنِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحِيرِيِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الضُّبَعِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ السَّرِيِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ عَنْ حُسَيْنٍ الْأَشْتَرِ عَنْ قَيْسٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً الْآيَةَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُمِرْنَا بِمَوَدَّتِهِمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ وُلْدُهُمَا. - وَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَنَا أَصْلُهَا وَ عَلِيٌّ فَرْعُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِمَارُهَا وَ أَشْيَاعُنَا أَوْرَاقُنَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا نَجَا وَ مَنْ زَاغَ هَوَى وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّنِّ الْبَالِي ثُمَّ لَمْ يُدْرِكْ مَحَبَّتَنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ ثُمَّ تَلَا قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى - وَ رَوَى زَاذَانُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: فِينَا فِي آلِ حم آيَةٌ لَا يَحْفَظُ مَوَدَّتَنَا إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.. و إلى هذا أشار الكميت في قوله وجدنا لكم في آل حم آية* * * تأولها منا تقي و معرب و على التقادير ففي المودة قولان أحدهما أنه استثناء منقطع لأن هذا مما يجب بالإسلام فلا يكون أجرا للنبوة و الآخر أنه استثناء متصل و المعنى لا أسألكم أجرا إلا هذا فقد رضيت به أجرا كما أنك تسأل غيرك حاجة فيعرض المسئول عليك برا فتقول له اجعل بري قضاء حاجتي و على هذا يجوز أن يكون المعنى لا أسألكم أجرا إلا هذا و نفعه أيضا عائد إليكم فكأني لا أسألكم أجرا. - وَ ذَكَرَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَقُولُ لَهُ تَعْرُوكَ أُمُورٌ فَهَذِهِ أَمْوَالُنَا فَاحْكُمْ فِيهَا غَيْرَ حَرِجٍ وَ لَا مَحْظُورٍ عَلَيْكَ فَأَتَوْهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ تَوَدُّونَ قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ مُسَلِّمِينَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُذَلِّلَنَا لِقَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَنَزَلَتْ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَتَلَاهَا عَلَيْهِمْ فَبَكَوْا وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ الْآيَةَ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِهِمْ فَبَشَّرَهُمْ قَالَ وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُمُ الَّذِينَ سَلَّمُوا لِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً أَيْ مَنْ فَعَلَ طَاعَةً نَزِدْ لَهُ فِي تِلْكَ الطَّاعَةِ حُسْناً بِأَنْ نُوجِبَ لَهُ الثَّوَابَ.. و ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال اقتراف الحسنة المودة لآل محمد ص. - وَ صَحَّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَقَالَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً وَ اقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. - وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَصْحَابَ الْكِسَاءِ. انتهى كلامه أعلى الله مقامه. - وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ كَشْفِ الْحَقِّ رَوَى الْجُمْهُورُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا. و وجوب المودة يستلزم وجوب الطاعة انتهى. و قال البيضاوي قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على ما أتعاطاه من التبليغ و البشارة أَجْراً نفعا منكم إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى أن تودوني لقرابتي منكم أو تودوا قرابتي و قيل الاستثناء منقطع و المعنى لا أسألكم أجرا قط و لكن أسألكم المودة و فِي الْقُرْبى حال منها. - رُوِيَ أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ هَؤُلَاءِ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً وَ مَنْ يَكْتَسِبْ طَاعَةً سِيَّمَا حُبَّ آلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم.. و - قال الرازي في تفسيره الكبير روى الكلبي عن ابن عباس قال إن النبي لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب و حقوق و ليس في يده سعة فقال الأنصار إن هذا الرجل قد هداكم الله على يده و هو ابن أختكم و جاركم في بلدكم فأجمعوا له طائفة من أموالكم ففعلوا ثم أتوه به فرده عليهم و نزل قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً أي على الإيمان إلا أن تودوا أقاربي فحثهم على مودة أقاربه. - ثُمَّ قَالَ نَقَلَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ شَهِيداً أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ تَائِباً أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ بَشَّرَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ يُزَفُّ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فُتِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بَابَانِ إِلَى الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ جَعَلَ اللَّهُ قَبْرَهُ مَزَارَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْجَمَاعَةِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ كَافِراً أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.. هذا هو الذي رواه صاحب الكشاف و أنا أقول آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه و كل من كان أول أمرهم إليه كانت أشد و أكمل كانوا هم الآل و لا شك أن فاطمة و عليا و الحسن و الحسين كان التعلق بينهم و بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد التعلقات و هذا كالمعلوم المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل و أيضا اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب و قيل هم أمته فإن حملناه على القرابة فهم الآل و إن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل فثبت أن على جميع التقديرات هم آل و أما غيرهم هل يدخلون تحت لفظ الآل فمختلف فيه فثبت على جميع التقديرات أنهم آل محمد ص. - وَ رَوَى صَاحِبُ الْكَشَّافِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا.. فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و إذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم و يدل عليه وجوه. الأول قوله تعالى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و وجه الاستدلال به ما سبق الثاني لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب فاطمة - قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا يُؤْذِيهَا. و ثبت بالنقل المتواتر عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يحب عليا و الحسن و الحسين عليهما السلام و إذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله تعالى فاتبعوه لعلكم تفلحون و لقوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ و لقوله قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ و لقوله سبحانه لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ. الثالث أن الدعاء للآل منصب عظيم و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلوات و هو قوله اللهم صل على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد و هذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب. و قال الشافعي. يا راكبا قف بالمحصب من منى.* * * و اهتف بساكن خيفها و الناهض. سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى.* * * فيضا كملتطم الفرات الفائض. إن كان رفضا حب آل محمد.* * * فليشهد الثقلان إني رافضي. انتهى. - وَ قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ زَائِداً عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّازِيُّ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَسَدَ النَّاسِ لِي فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَزْوَاجُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَ شَمَائِلِنَا وَ ذُرِّيَّاتُنَا خَلْفَ أَزْوَاجِنَا. - وَ عَنِ النَّبِيِّ ص حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي وَ آذَانِي فِي عِتْرَتِي وَ مَنِ اصْطَنَعَ صَنِيعَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا فَأَنَا أُجَازِيهِ عَلَيْهَا غَداً إِذَا لَقِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - وَ رُوِيَ أَنَّ الْأَنْصَارَ قَالُوا فَعَلْنَا وَ فَعَلْنَا كَأَنَّهُمُ افْتَخَرُوا فَقَالَ عَبَّاسٌ أَوِ ابْنُ عَبَّاسٍ لَنَا الْفَضْلُ عَلَيْكُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَاهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ لَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ فَلَا تُجِيبُونِي قَالُوا مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَا تَقُولُونَ أَ لَمْ يُخْرِجْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْنَاكَ أَ وَ لَمْ يُكَذِّبُوكَ فَصَدَّقْنَاكَ أَ وَ لَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْنَاكَ قَالَ فَمَا زَالَ يَقُولُ حَتَّى جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَ قَالُوا أَمْوَالُنَا وَ مَا فِي أَيْدِينَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.. و قال في قوله تعالى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً عن السدي أنها المودة في آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزلت في أبي بكر الصديق و مودته فيهم و الظاهر العموم في أي حسنة كانت إلا أنها لما ذكرت عقيب ذكر المودة في القربى دل ذلك على أنها تناولت المودة تناولا أوليا كان سائر الحسنات لها توابع انتهى كلامه زاد الله في انتقامه. و لقد أحسن معونة إمامه حيث ذكر بعد الأخبار المستفيضة المتفق عليها بين الفريقين الدالة على كفر إماميه و شقاوتهما ما يدل على براءته متفردا بذلك النقل و لا يخفى على المنصف ظهور مودته و مودة صاحبه لأهل البيت عليهم السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بعد وفاته لا سيما في أمر فدك و قتل فاطمة و ولدها صلى الله عليه وآله وسلم و تسليط بني أمية عليهم و ما جرى من الظلم بسببهما عليهم إلى ظهور صاحب العصر و لن يصلح العطار ما أفسد الدهر.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- 24- يف، الطرائف رَوَى الْبُخَارِيُ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ السَّادِسِ عَلَى حَدِّ كُرَّاسَيْنِ وَ نِصْفٍ مِنْ أَوَّلِهِ مِنَ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَىقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى بِإِسْنَادِهِ إِلَى طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَىقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْخَبَرَ. -وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ عَلَى حَدِّ كُرَّاسَيْنِ مِنْ أَوَّلِهِمِثْلَ ذَلِكَ - وَ رَوَوْهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ أَجْزَاءٍ أَرْبَعَةٍ مِنْ أَجْزَاءِ سُورَةِ حم مِنْ طُرُقٍ وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ تَعْيِينَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ طُرُقٍ فَمِنْهَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ ايتني [ايتِينِي بِزَوْجِكِ وَ ابْنَيْكِ فَأَتَتْ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُ

مَّ هَؤُلَاءِ آلُ مُحَمَّدٍ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّكَحَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَتْ فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ فَاجْتَذَبَهُ وَ قَالَ إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ. و سيأتي في تفسير آية التطهير من رواية أحمد بن حنبل تعيين آل محمد أيضا. و روى الثعلبي نحو ذلك من مشايخه عن علي بن الحسين عليه السلام و غيره. انتهى كلام السيد رحمه الله أقول سيأتي أخبار الباب في أكثر الأبواب لا سيما باب معنى الآل و العترة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَوَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قَالَ هِيَ مَوَدَّتُنَا فِينَا نَزَلَتْ. بيان قال الطبرسي (قدس الله روحه) في هذه الآية الموءودة هي الجارية المدفونة حيا و كانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة و قعدت على رأسها فإن ولدت بنتا رمت بها في الحفرة و إن ولدت غلاما حبسته أي تسأل فيقال لها بأي ذنب قتلت و معنى سؤالها توبيخ قاتلها و قيل المعنى يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت. - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ إِذَا الْمَوَدَّةُ سُئِلْتَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَ الْوَاوِ. و روى ذلك ابن عباس أيضا فالمراد بذلك الرحم و القرابة و أنه يسأل قاطعها عن سبب قطعها و - روي عن ابن عباس أنه قال هو من قتل في مودتنا أهل البيت. - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: يَعْنِي قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ قُتِلَ فِي جِهَادٍ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: هُوَ مَنْ قُتِلَ فِي مَوَدَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا. انتهى. أقول الظاهر أن أكثر تلك الأخبار مبنية على تلك القراءة الثانية إما بحذف مضاف أي أهل المودة يسألون بأي ذنب قتلوا أو بإسناد القتل إلى المودة مجازا و المراد قتل أهلها أو بالتجوز في القتل و المراد تضييع مودة أهل البيت عليهم السلام و إبطالها و عدم القيام بها و بحقوقها و بعضها على القراءة الأولى المشهور بأن يكون المراد بالموءودة النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حيا إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل الله تعالى ليسوا بأموات بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فكأنهم دفنوا حيا و فيه من اللطف ما لا يخفى.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قَالَ الْأَمَانَةُ الْوَلَايَةُ وَ الْإِنْسَانُ أَبُو الشُّرُورِ الْمُنَافِقُ. بيان: على تأويلهم عليه السلام يكون اللام في الإنسان للعهد و هو أبو الشرور أي أبو بكر أو للجنس و مصداقه الأول في هذا الباب أبو بكر و المراد بالحمل الخيانة كما مر أو المراد بالولاية الخلافة و ادعاؤها بغير حق فعرض ذلك على أهل السماوات و الأرض أو عليهما بأن بين لهم عقوبة ذلك و قيل لهم هل تحملون ذلك فأبوا إلا هذا المنافق و أضرابه حيث حملوا ذلك مع ما بين لهم من العقاب المترتب عليه. أقول سيأتي في ذلك خبر المفضل في باب أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل بهم.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قَالَ هِيَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام . كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين مثله - كا، الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين مثله

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قَالَ هِيَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين مثله - كا، الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين مثله بيان يمكن أن يكون مبنيا على أن المراد بالأمانة مطلق التكاليف و إنما خص الولاية بالذكر لأنها عمدتها و يمكن أن يقرأ الولاية بالكسر بمعنى الإمارة و الخلافة فيكون حملها ادعاؤها بغير حق كما مر.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ عليه السلام يَقُولُ

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الْآيَةَ قَالَ فَقَالَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ افْتِرَاضُ الطَّاعَةِ قَالَ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ قَالَ فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ لِمَ يَا دَاوُدُ قُلْتُ لِأَنِّي كَثِيراً قَرَأْتُهَا وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا هُوَ فَمِنْ هَؤُلَاءِ وُلْدُ إِبْرَاهِيمَ مَنْ آمَنَ بِهَذَا وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ. بيان: لعل داود كان يقرأ هكذا سهوا أو على بعض القراءات الشاذة التي لم تنقل إلينا و المشهور في مرجع الضمير إما أهل الكتاب أو أمة إبراهيم و على تفسيره عليه السلام راجع إلى آل إبراهيم فالمراد بالآل جميع ذريته و لا ينافي إيتاءهم الكتاب و الحكمة و الملك العظيم صد بعضهم عن الحق إذ معلوم أنها لا تعمهم بل هي مخصوصة ببعضهم.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. بيان: لا يبعد أن يكون أبا الحسن فأسقط و كون موسى بن القاسم و علي بن جعفر غير المعروفين و الحسن البصري كما يظهر من كشف الحق لا يخلو من بعد و يؤيده أن في العمدة و كشف الحق يهدي الله لولايتنا من يشاء. 25- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ نُورٌ أَمَامَ الْمُؤْمِنِينَ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ هُمْ يَتَّبِعُونَهُ حَتَّى يَدْخُلُونَ مَعَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ بِأَيْمانِهِمْ فَأَنْتُمْ تَأْخُذُونَ بِحُجَزِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَأْخُذُ آلُهُ بِحُجَزِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ يأخذهما [يَأْخُذَانِ بِحُجَزِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ يَأْخُذُ عَلِيٌّ بِحُجَزِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ عليه السلام وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَ النُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ قَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ قُلْتُ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ بِوَلَايَةِ الْقَائِمِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ أَمَّا هَذِهِ الْحُرُوفُ فَتَنْزِيلٌ وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَتَأْوِيلٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً يَعْنِي الْوَلَايَةَ مَنْ دَخَلَ فِي الْوَلَايَةِ دَخَلَ فِي بَيْتِ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَوْلِهِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يَعْنِي الْأَئِمَّةَ عليهم السلام وَ وَلَايَتَهُمْ مَنْ دَخَلَ فِيهَا دَخَلَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان: لعل المراد في تأويل الآية الثانية ذكر نظير لكون المراد بالبيت البيت المعنوي فإن المراد بها بيت الخلافة لا أن من دخل فيها يكون من أهل البيت فإنه فرق بين الداخل في البيت و بين من يكون من أهله على أنه يحتمل أن يكون هذا بطنا من بطون الآية و على هذا البطن يكون أهل هذا البيت منزهين عن رجس الكفر و الشرك و إن كان بعضهم مخصوصين بالعصمة من سائر الذنوب و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قَالَ نَزَلَتْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خَاصَّةً فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْهُمْ إِمَامٌ مِنَّا شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم شَاهِدٌ عَلَيْنَا. بيان: يمكن أن يكون المراد بها تخصيص الشاهد و المشهود عليهم جميعا بهذه الأمة فيكون المراد ب كُلِّ أُمَّةٍ في الآية كل قرن من تلك الأمة و يحتمل أيضا أن يكون المراد تخصيص الشاهد فقط أي يكون في كل قرن من هذه الأمة واحد من الأئمة عليهم السلام يكون شاهدا على من في عصرهم من هذه الأمة و على جميع من مضى من الأمم و الأول أظهر لفظا و الثاني معنا و إن كان بحسب اللفظ يحتاج إلى تكلفات.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام قَالَ

فِي قَوْلِ اللَّهِ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً قَالَ بِالْوَلَايَةِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَفْطَسِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْمَشْرِقَانِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَهُ وَ حَضَرَهُ قَوْمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ فَسَأَلُوهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُقِيمَ عَلِيّاً عليه السلام لِلنَّاسِ عَلَماً انْدَسَّ إِلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ أَشْرِكْ فِي وَلَايَتِهِ حَتَّى يَسْكُنَ النَّاسُ إِلَى قَوْلِكَ وَ يُصَدِّقُوكَ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ شَكَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ يُكَذِّبُونِّي وَ لَا يَقْبَلُونَ مِنِّي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فَفِي هَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَبْعَثَ رَسُولًا إِلَى الْعَالَمِ وَ هُوَ صَاحِبُ الشَّفَاعَةِ فِي الْعُصَاةِ يَخَافُ أَنْ يُشْرِكَ بِرَبِّهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْثَقَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَئِنْ أَشْرَكْتَ بِي وَ هُوَ جَاءَ بِإِبْطَالِ الشِّرْكِ وَ رَفْضِ الْأَصْنَامِ وَ مَا عُبِدَ مَعَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا عَنَى تُشْرِكُ فِي الْوَلَايَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَهَذَا مَعْنَاهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَفْطَسِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْمَشْرِقَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ وَ حَضَرَهُ قَوْمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ فَسَأَلُوهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُقِيمَ عَلِيّاً عليه السلام لِلنَّاسِ عَلَماً انْدَسَّ إِلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ أَشْرِكْ فِي وَلَايَتِهِ حَتَّى يَسْكُنَ النَّاسُ إِلَى قَوْلِكَ وَ يُصَدِّقُوكَ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ شَكَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ يُكَذِّبُونِّي وَ لَا يَقْبَلُونَ مِنِّي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فَفِي هَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَبْعَثَ رَسُولًا إِلَى الْعَالَمِ وَ هُوَ صَاحِبُ الشَّفَاعَةِ فِي الْعُصَاةِ يَخَافُ أَنْ يُشْرِكَ بِرَبِّهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْثَقَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَئِنْ أَشْرَكْتَ بِي وَ هُوَ جَاءَ بِإِبْطَالِ الشِّرْكِ وَ رَفْضِ الْأَصْنَامِ وَ مَا عُبِدَ مَعَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا عَنَى تُشْرِكُ فِي الْوَلَايَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَهَذَا مَعْنَاهُ. بيان: الدس الإخفاء و الدسيس من تدسه ليأتيك بالأخبار.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

حُبُّنَا إِيمَانٌ وَ بُغْضُنَا كُفْرٌ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

فَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ مِنْكُمْ كافِرٌ فَقَالَ عَرَّفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ هُمْ ذَرٌّ. بيان: أقول في القرآن هكذا هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ و لعله من النساخ أو كان في مصحفهم عليه السلام هكذا أو نقل بالمعنى من الراوي و الأول أظهر لأنه روى الكليني عن الصحاف بسند آخر موافقا لما في المصاحف كما سيأتي و قيل إنما قدم الكافر لأنهم أكثر و المعنى أنه يصير كافرا أو في علم الله أنه كافر و الظاهر أن تأويله عليه السلام يرجع إلى الثاني أي في تكليفهم الأول و هم ذر كان يعرف من يؤمن و من لا يؤمن فكيف عند خلق الأجساد و على هذا يقرأ عرف على بناء المجرد و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل أيضا و إن كان بعيدا فالمراد بالخلق خلق الأجساد و المعنى أنه حين خلقكم كان بعضكم كافرا لكفره في الذر و بعضكم مؤمنا لإيمانه في الذر و الذر جمع ذرة و هي صغار النمل مائة منها وزن حبة شعير و يطلق على ما يرى في شعاع الشمس و سيأتي أنه أخرج ذرية آدم من صلبه فبثهم كالذر و جعل الأرواح متعلقة بها و أخذ عليها الميثاق فقوله في صلب آدم يعني كونها قبل ذلك أجزاء من صلب آدم و إن أمكن أن يكون الميثاق مرتين.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَ كَفَرُوا حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْوَلَايَةُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ثُمَّ آمَنُوا بِالْبَيْعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ كَفَرُوا حَيْثُ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يُقِرُّوا بِالْبَيْعَةِ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بِأَخْذِهِمْ مَنْ بَايَعَهُ بِالْبَيْعَةِ لَهُمْ فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ فِي تَرْكِ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ دَعُوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً وَ قَالُوا إِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى شَيْءٍ وَ لَا يُبَالُوا أَلَّا يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمْ فَقَالُوا سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ وَ هُوَ الْخُمُسُ أَلَّا نُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ قَوْلُهُ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ وَ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ مَا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ كَاتِبَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ الْآيَةَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَزَلَتْ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَ كَفَرُوا حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْوَلَايَةُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ثُمَّ آمَنُوا بِالْبَيْعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ كَفَرُوا حَيْثُ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يُقِرُّوا بِالْبَيْعَةِ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بِأَخْذِهِمْ مَنْ بَايَعَهُ بِالْبَيْعَةِ لَهُمْ فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ. 58 وَ- بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ فِي تَرْكِ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ دَعُوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً وَ قَالُوا إِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى شَيْءٍ وَ لَا يُبَالُوا أَلَّا يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمْ فَقَالُوا سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ وَ هُوَ الْخُمُسُ أَلَّا نُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ قَوْلُهُ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ وَ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ مَا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ كَاتِبَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ الْآيَةَ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

عليه السلام نَزَلَتْ فِيهِمْ حَيْثُ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَتَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَ جُحُودِهِمْ بِمَا نُزِّلَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَلْحَدُوا فِي الْبَيْتِ بِظُلْمِهِمُ الرَّسُولَ وَ وَلِيَّهُ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. بيان: قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أقول الآية في سورة النساء هكذا إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا و في سورة آل عمران هكذا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ و لعله عليه السلام ضم جزء من إحدى الآيتين إلى جزء من الأخرى لبيان اتحاد مفادهما و يحتمل أن يكون في مصحفهم عليه السلام هكذا و الظاهر أن المراد بالإيمان في الموضعين الإقرار باللسان فقط و بالكفر الإنكار باللسان أيضا كما صرح به في تفسير علي بن إبراهيم. قوله عليه السلام بأخذهم من بايعه بالبيعة لعل المراد بالموصول أمير المؤمنين عليه السلام و المستتر في قوله بايعه راجع إلى أبي بكر و البارز إلى الموصول و يحتمل أن يكون المستتر راجعا إلى الموصول و البارز إليه عليه السلام أي أخذوا الذين بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير بالبيعة لأبي بكر و لعله أظهر قوله فلان و فلان و فلان هذه الكنايات يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد بها بعض بني أمية كعثمان و أبي سفيان و معاوية فالمراد بالذين كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ أبو بكر و عمر و أبو عبيدة إذ ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الَّذِينَ ارْتَدُّوا و الثاني أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر و عمر و أبا عبيدة و ضمير قالوا راجعا إلى بني أمية بقرينة كانت عند النزول و المراد بالذين كرهوا الذين ارتدوا فيكون من قبيل وضع المظهر في موضع المضمر نزلت و الله فيهما أي في أبي بكر و عمر و هو تفسير للذين كرهوا. و قوله و هو قول الله تفسير ل ما نَزَّلَ اللَّهُ و ضمير دعوا راجع إليهما و أتباعهما و قالوا أي و هما و أتباعهما. قوله فِي بَعْضِ الْأَمْرِ لعلهم لم يجترءوا أن يبايعوهم في منع الولاية فبايعوهم في منع الخمس ثم أطاعوهم في الأمرين جميعا و لا يبعد أن تكون كلمة في على هذا التأويل تعليلية أي نطيعكم بسبب الخمس لتعطونا منه شيئا و قوله كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ إعادة للكلام السابق لبيان أن ما نزل الله في علي عليه السلام هو الولاية إذ لم يظهر ذلك مما سبق صريحا و لعله زيدت الواو في قوله و الذي من النساخ و قيل قوله مرفوع على قول الله من قبيل عطف التفسير فإنه لا تصريح في المعطوف عليه بأن النازل فيهما و في أتباعهما كرهوا أم قالوا.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قوله عليه السلام بأخذهم من بايعه بالبيعة لعل المراد بالموصول أمير المؤمنين عليه السلام و المستتر في قوله بايعه راجع إلى أبي بكر و البارز إلى الموصول و يحتمل أن يكون المستتر راجعا إلى الموصول و البارز إليه عليه السلام أي أخذوا الذين بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير بالبيعة لأبي بكر و لعله أظهر قوله فلان و فلان و فلان هذه الكنايات يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد بها بعض بني أمية كعثمان و أبي سفيان و معاوية فالمراد بالذين كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ أبو بكر و عمر و أبو عبيدة إذ ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الَّذِينَ ارْتَدُّوا و الثاني أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر و عمر و أبا عبيدة و ضمير قالوا راجعا إلى بني أمية بقرينة كانت عند النزول و المراد بالذين كرهوا الذين ارتدوا فيكون من قبيل وضع المظهر في موضع المضمر نزلت و الله فيهما أي في أبي بكر و عمر و هو تفسير للذين كرهوا. و قوله و هو قول الله

تفسير ل ما نَزَّلَ اللَّهُ و ضمير دعوا راجع إليهما و أتباعهما و قالوا أي و هما و أتباعهما. قوله فِي بَعْضِ الْأَمْرِ لعلهم لم يجترءوا أن يبايعوهم في منع الولاية فبايعوهم في منع الخمس ثم أطاعوهم في الأمرين جميعا و لا يبعد أن تكون كلمة في على هذا التأويل تعليلية أي نطيعكم بسبب الخمس لتعطونا منه شيئا و قوله كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ إعادة للكلام السابق لبيان أن ما نزل الله في علي عليه السلام هو الولاية إذ لم يظهر ذلك مما سبق صريحا و لعله زيدت الواو في قوله و الذي من النساخ و قيل قوله مرفوع على قول الله من قبيل عطف التفسير فإنه لا تصريح في المعطوف عليه بأن النازل فيهما و في أتباعهما كرهوا أم قالوا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٧. — غير محدد
كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ إِلَّا كُفُوراً قَالَ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ آلَ مُحَمَّدٍ نَاراً.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَلِيِ بْنِ بَحِيرَةٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً قَالَ نَزَلَتْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَلِيِ بْنِ بَحِيرَةٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

نَزَلَتْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ أُمَّتِكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَّا كُفُوراً.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى قَالَ بِالْوَلَايَةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا نَصَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلنَّاسِ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اغْتَابَهُ رَجُلٌ وَ قَالَ إِنَّ مُحَمَّداً لَيَدْعُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ وَ قَدْ بَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ يُمَلِّكُهُمْ رِقَابَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ لَهُ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَقَدْ أَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا افْتَرَضَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى فَقَالَ أَمَّا مَثْنَى يَعْنِي طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ طَاعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا فُرَادَى فَيَعْنِي طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَ لَا وَ اللَّهِ يَا يَعْقُوبُ مَا عَنَى غَيْرَ ذَلِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى قَالَ بِالْوَلَايَةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا نَصَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلنَّاسِ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اغْتَابَهُ رَجُلٌ وَ قَالَ إِنَّ مُحَمَّداً لَيَدْعُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ وَ قَدْ بَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ يُمَلِّكُهُمْ رِقَابَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ لَهُ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَقَدْ أَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا افْتَرَضَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى فَقَالَ أَمَّا مَثْنَى يَعْنِي طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ طَاعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا فُرَادَى فَيَعْنِي طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَ لَا وَ اللَّهِ يَا يَعْقُوبُ مَا عَنَى غَيْرَ ذَلِكَ. 3 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ عُبَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ بِإِسْنَادِهِمْ جَمِيعاً عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْأَبْرَارُ نَحْنُ هُمْ وَ الْفُجَّارُ هُمْ عَدُوُّنَا. 6 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ بِالْخَيْرِ مَرْقُومٌ بِحُبِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْهُذَيْلِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

كُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الْأَبْرارَ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهِ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ وَ أَنَا وَ الْحُسَيْنَ لِأَنَّا نَحْنُ أَبْرَارٌ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ قُلُوبُنَا عَلَتْ بِالطَّاعَاتِ وَ الْبِرِّ وَ تَبَرَّأَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَ حُبِّهَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ فِي جَمِيعِ فَرَائِضِهِ وَ آمَنَّا بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَدَّقْنَا بِرَسُولِهِ. 10 الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ إِلَى قَوْلِهِ الْمُقَرَّبُونَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي قَالَ هِيَ وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ إِلَّا ضَالٌّ قَالَ وَ لَا يَنْتَقِصُ عَلِيّاً إِلَّا ضَالٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَمَّادٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي اسْتَقَامُوا عَلَى الْوَلَايَةِ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَظِلَّةِ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي لَأَسْقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ الْفُرَاتِ الْعَذْبِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَمَّادٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي اسْتَقَامُوا عَلَى الْوَلَايَةِ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَظِلَّةِ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي لَأَسْقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ الْفُرَاتِ الْعَذْبِ. بيان: أي صببنا على طينتهم الماء العذب الفرات لا الماء الملح الأجاج كما مر في أخبار الطينة.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ اللَّهُ

لَجَعَلْنَا أَظِلَّتَهُمْ فِي الْمَاءِ الْعَذْبِ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ فِتْنَتُهُمْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَا فَتَنُوا فِيهِ وَ كَفَرُوا إِلَّا بِمَا نُزِّلَ فِي وَلَايَتِهِ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ أي على طريقة الإيمان لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً كثيرا من السماء و ذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين و قيل ضرب الماء الغدق مثلا أي لوسعنا عليهم في الدنيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي لنختبرهم بذلك. وَ فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً. - وَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَعْنَاهُ لَأَفَدْنَاهُمْ عِلْماً كَثِيراً يَتَعَلَّمُونَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام انتهى. أقول استعارة الماء للعلم شائع لكونه سببا لحياة الروح كما أن الماء سبب لحياة البدن. الآيات التوبة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في مصحف عبد الله و قراءة ابن عباس من الصادقين- و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام ثم قال أي الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله و أفعاله و صاحبوهم و رافقوهم و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤلاء و قيل المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب و منهم من ينتظر يعني علي بن أبي طالب. - و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ مع علي عليه السلام و أصحابه. - وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام. 1- فس، تفسير القمي وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً قَالَ النَّبِيِّينَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الصِّدِّيقِينَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الشُّهَداءِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الصَّالِحِينَ الْأَئِمَّةُ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً الْقَائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْقَدَمُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الشَّرَفِ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ الْكِسَائِيُّ كُلُّ سَابِقٍ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدَمٌ وَ يُقَالُ لِفُلَانٍ قَدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ أَيْ أَجْراً حَسَناً وَ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً بِمَا قَدَّمُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ- وَ قِيلَ هُوَ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْقِيَامَةِ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَعْنَى سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ . شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْوَلَايَةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْقَدَمُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الشَّرَفِ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ الْكِسَائِيُّ كُلُّ سَابِقٍ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدَمٌ وَ يُقَالُ لِفُلَانٍ قَدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ أَيْ أَجْراً حَسَناً وَ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً بِمَا قَدَّمُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ- وَ قِيلَ هُوَ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْقِيَامَةِ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَعْنَى سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ. 4- شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْوَلَايَةُ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ الْكِنَانِيِّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ لَا أُخْبِرُكَ بِالْحَسَنَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَمِنَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ السَّيِّئَةُ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا كُبَّ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْحَسَنَ

ةُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. أقول روى ابن بطريق في العمدة من تفسير الثعلبي بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي مثله - و في المستدرك عن الحافظ عن أبي نعيم بإسناده إلى الجدلي مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صَحَّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ

فِي خُطْبَتِهِ إِنَّا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَقَالَ تَعَالَى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ قَوْلُهُ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً فَاقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. 10 الْعُكْبَرِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الثُّمَالِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ الْمَوَدَّةُ لآِلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم . 11 الْكَاظِمُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً قَالَ بُغْضُنَا وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قَالَ مَنْ شَرِكَ فِي دِمَائِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٤٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بِالْوَلَايَةِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى قَالَ بِالْوَلَايَةِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى. ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الأهوازي عن محمد بن كثير عن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى عمن رواه عنه عليه السلام مثله بيان لعله على تأويله عليه السلام المراد بالحسنى العقيدة أو الكلمة الحسنى و فسرها أكثر المفسرين بالعدة و المثوبة.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب صَحَّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

اقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ الْمَوَدَّةُ لآِلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. 11 الْكَاظِمُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً قَالَ بُغْضُنَا وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قَالَ مَنْ شَرِكَ فِي دِمَائِنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٤٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ سَائِقِ الْحَاجِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قَالَ الْإِذَاعَةُ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٤٥. — غير محدد
عليه السلام الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الصَّوْلِيِّ قَالَ كُنَّا يَوْماً بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ

لَيْسَ فِي الدُّنْيَا نَعِيمٌ حَقِيقِيٌّ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَ مَا هَذَا النَّعِيمُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام وَ عَلَا صَوْتُهُ كَذَا فَسَّرْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَ جَعَلْتُمُوهُ عَلَى ضُرُوبٍ فَقَالَ طَائِفَةٌ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ وَ قَالَ غَيْرُهُمْ هُوَ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ النَّوْمُ الطَّيِّبُ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَقْوَالَكُمْ هَذِهِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَتُسْئَلُنَ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فَغَضِبَ عليه السلام وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ عَمَّا تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَ لَا يَمُنُّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ الِامْتِنَانُ بِالْإِنْعَامِ مُسْتَقْبَحٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَكَيْفَ يُضَافُ إِلَى الْخَالِقِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لَا يَرْضَى لِلْمَخْلُوقِينَ بِهِ وَ لَكِنَّ النَّعِيمَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مُوَالاتُنَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَفَى بِذَلِكَ أَدَّاهُ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ وَ جَعَلْتُهُ لَكَ فَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَ كَانَ يَعْتَقِدُهُ صَارَ إِلَى النَّعِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ فَقَالَ لِي ابْنُ ذَكْوَانَ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ أُحَدِّثُكَ بِهَذَا مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا لِقَصْدِكَ لِي مِنَ الْبَصْرَةِ وَ مِنْهَا أَنَّ عَمَّكَ أَفَادَنِيهِ وَ مِنْهَا أَنِّي كُنْتُ مَشْغُولًا بِاللُّغَةِ وَ الْأَشْعَارِ وَ لَا أُعَوِّلُ عَلَى غَيْرِهِمَا فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي النَّوْمِ وَ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَيُجِيبُهُمْ فَسَلَّمْتُ فَمَا رَدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَا أَنَا مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ حَدِّثِ النَّاسَ بِحَدِيثِ النَّعِيمِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّعِيمِ وَ الْآيَةِ وَ تَفْسِيرِهَا إِنَّمَا رَوَوْا أَنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشَّهَادَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ مُوَالاةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٥٠. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كُنَّا يَوْماً بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا نَعِيمٌ حَقِيقِيٌّ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَ مَا هَذَا النَّعِيمُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام وَ عَلَا صَوْتُهُ كَذَا فَسَّرْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَ جَعَلْتُمُوهُ عَلَى ضُرُوبٍ فَقَالَ طَائِفَةٌ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ وَ قَالَ غَيْرُهُمْ هُوَ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ النَّوْمُ الطَّيِّبُ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَقْوَالَكُمْ هَذِهِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَتُسْئَلُنَ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فَغَضِبَ عليه السلام وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ عَمَّا تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَ لَا يَمُنُّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ الِامْتِنَانُ بِالْإِنْعَامِ مُسْتَقْبَحٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَكَيْفَ يُضَافُ إِلَى الْخَالِقِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لَا يَرْضَى لِلْمَخْلُوقِينَ بِهِ وَ لَكِنَّ النَّعِيمَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مُوَالاتُنَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَفَى بِذَلِكَ أَدَّاهُ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ وَ جَعَلْتُهُ لَكَ فَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَ كَانَ يَعْتَقِدُهُ صَارَ إِلَى النَّعِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ فَقَالَ لِي ابْنُ ذَكْوَانَ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ أُحَدِّثُكَ بِهَذَا مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا لِقَصْدِكَ لِي مِنَ الْبَصْرَةِ وَ مِنْهَا أَنَّ عَمَّكَ أَفَادَنِيهِ وَ مِنْهَا أَنِّي كُنْتُ مَشْغُولًا بِاللُّغَةِ وَ الْأَشْعَارِ وَ لَا أُعَوِّلُ عَلَى غَيْرِهِمَا فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي النَّوْمِ وَ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَيُجِيبُهُمْ فَسَلَّمْتُ فَمَا رَدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَا أَنَا مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ حَدِّثِ النَّاسَ بِحَدِيثِ النَّعِيمِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّعِيمِ وَ الْآيَةِ وَ تَفْسِيرِهَا إِنَّمَا رَوَوْا أَنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشَّهَادَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ مُوَالاةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٥٠. — الإمام الرضا عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الصَّائِغِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ وَ اللَّهِ مَا هُوَ الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ وَ لَكِنْ وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. 26 وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الصَّائِغِ عَنِ الْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ نَحْنُ النَّعِيمُ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي حَفْصٍ الصَّائِغِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يَا أَبَا حَفْصٍ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ وَلَايَتُنَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَفْصٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٥٨. — غير محدد
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ بَعَثْتُ مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى أَسْلَافِكُمْ بِالنُّبُوَّةِ فَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ وَ إِمَامَةِ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الَّتِي إِنْ وَفَيْتُمْ بِهَا كُنْتُمْ مُلُوكاً فِي جِنَانِهِ مُسْتَحِقِّينَ لِكَرَامَاتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ هُنَاكَ أَيْ فَعَلْتُهُ بِأَسْلَافِكُمْ فَفَضَّلْتُهُمْ دِيناً وَ دُنْيَا أَمَّا تَفْضِيلُهُمْ فِي الدِّينِ فَلِقَبُولِهِمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِأَنْ ظَلَّلْتُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ سَقَيْتُهُمْ مِنْ حَجَرٍ مَاءً عَذْباً وَ فَلَقْتُ لَهُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْتُهُمْ وَ أَغْرَقْتُ أَعْدَاءَهُمْ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ وَ فَضَّلْتُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِم الَّذِينَ خَالَفُوا طَرَائِقَهُمْ وَ حَادُوا عَنْ سَبِيلِهِمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا بِأَسْلَافِكُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِقَبُولِهِمْ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ أَزِيدَكُمْ فَضْلًا فِي هَذَا الزَّمَانِ إِذَا أَنْتُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا آخُذُ مِنَ الْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْكُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٦٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ كَفَرْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ نَكْفُرُ بِسَائِرِهَا وَ إِنْ آمَنَّا فَإِنَّ هَذَا ذُلٌّ حِينَ يُسَلِّطُ عَلَيْنَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنَّا نَتَوَلَّاهُ وَ لَا نُطِيعُ عَلِيّاً عليه السلام فِيمَا أَمَرَنَا قَالَ

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها يَعْرِفُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ بِالْوَلَايَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ كَفَرْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ نَكْفُرُ بِسَائِرِهَا وَ إِنْ آمَنَّا فَإِنَّ هَذَا ذُلٌّ حِينَ يُسَلِّطُ عَلَيْنَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنَّا نَتَوَلَّاهُ وَ لَا نُطِيعُ عَلِيّاً عليه السلام فِيمَا أَمَرَنَا قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها يَعْرِفُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ بِالْوَلَايَةِ. بيان: قال أكثر المفسرين أي يعرف المشركون نعمة الله التي عددها عليهم و غيرها حيث يعترفون بها و بأنها من الله ثم ينكرونها بعبادتهم غير المنعم بها و قولهم إنها بشفاعة آلهتنا و قال السدي أي يعرفون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و هو من نعم الله تعالى فيكذبونه و يجحدونه وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ أي الجاحدون عنادا و ذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف الحق لنقصان العقل أو لعدم بلوغ الدعوة و قيل الضمير للأمة و قيل أي أكثرهم الكافرون بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و لكن لا يساعده هذا الخبر و تفسيره عليه السلام قريب من قول السدي و لا ريب أن الولاية من أعظم نعم الله على العباد إذ بها تنتظم مصالح دنياهم و عقباهم. فإن قيل الآية الأولى من سورة النحل و هي مكية و الثانية من المائدة و هي مدنية و الخبر يدل على أن الأولى نزلت بعد الثانية قلت ذكر الطبرسي (رحمه الله) أن أربعين آية من أول السورة مكية و الباقي من قوله وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا إلى آخر السورة مدنية فهي مدنية مع أنه لا اعتماد على ضبطهم في ذلك.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ أَحَدُ الْعَلَامَاتِ . 32 عَبَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ النُّجُومِ كُلَّمَا أَفَلَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ . الآيات البقرة فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها آل عمران وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا و قال تعالى

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ تفسير الطاغوت الشيطان و الأصنام و كل معبود غير الله و كل مطاع باطل سوى أولياء الله و قد عبر الأئمة عن أعدائهم في كثير من الروايات و الزيارات بالجبت و الطاغوت و اللات و العزى - وَ سَيَأْتِي فِي بَابِ جَوَامِعِ الْآيَاتِ النَّازِلَةِ فِيهِمْ عليهم السلام أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ: عَدُوُّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ وَ الْبَغْيُ وَ الْأَصْنَامُ وَ الْأَوْثَانُ وَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ. . و العروة ما يتمسك به و الانفصام الانقطاع. و قال الطبرسي قيل في معنى حبل الله أقوال. أحدها أنه القرآن و ثانيها أنه دين الإسلام و ثالثها - مَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: نَحْنُ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً و الأولى حمله على الجميع - وَ الَّذِي يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ حَبْلَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ . . و قال رحمه الله في قوله إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ أي بعهد من الله و عهد من الناس.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم قال تعالى

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ تفسير الطاغوت الشيطان و الأصنام و كل معبود غير الله و كل مطاع باطل سوى أولياء الله و قد عبر الأئمة عن أعدائهم في كثير من الروايات و الزيارات بالجبت و الطاغوت و اللات و العزى - وَ سَيَأْتِي فِي بَابِ جَوَامِعِ الْآيَاتِ النَّازِلَةِ فِيهِمْ (عليهم السلام) أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ: عَدُوُّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ وَ الْبَغْيُ وَ الْأَصْنَامُ وَ الْأَوْثَانُ وَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ.. و العروة ما يتمسك به و الانفصام الانقطاع. و قال الطبرسي قيل في معنى حبل الله أقوال. أحدها أنه القرآن و ثانيها أنه دين الإسلام و ثالثها - مَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: نَحْنُ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً و الأولى حمله على الجميع - وَ الَّذِي يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ حَبْلَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.. و قال (رحمه الله) في قوله إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ أي بعهد من الله و عهد من الناس. أقول سيأتي في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام أخبار كثيرة في أنه المراد بالحبل في الآيتين.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
و تأويل الآيات الظاهرة عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قَالَ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ عَليٌّ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام . 4 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَلِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ الدَّهَّانُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَعْمَشِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ كَهْمَشِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَمَنْ رَأَى مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صلوات الله عليهم لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُمُ إِلَّا كَافِرٌ فَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِحُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ لَا تَكُونُوا كُفَّاراً بِبُغْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ فَتُلْقَوْا فِي النَّارِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قَالَ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ عَليٌّ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام). 4 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَلِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ الدَّهَّانُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَعْمَشِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ كَهْمَشِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَمَنْ رَأَى مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُمُ إِلَّا كَافِرٌ فَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِحُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ لَا تَكُونُوا كُفَّاراً بِبُغْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ فَتُلْقَوْا فِي النَّارِ. بيان قال الطبرسي (رحمه الله) البحران العذب و المالح يلتقيان ثم لا يختلط أحدهما بالآخر و معنى مرج أرسل. - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِ بِأَنَّ الْبَحْرَيْنِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ لَا غَرْوَ أَنْ يَكُونَا بَحْرَيْنِ لِسَعَةِ فَضْلِهِمَا وَ كَثْرَةِ خَيْرِهِمَا فَإِنَّ الْبَحْرَ إِنَّمَا يُسَمَّى بَحْراً لِسَعَتِهِ. - وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِفَرَسٍ رَكِبَهُ وَ أَجْرَاهُ فَأَحْمَدَهُ وَجَدْتُهُ بَحْراً. انتهى. أقول لا غرو أي لا عجب.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام بَكَتْ لِلْجُوعِ وَ الْعُرْيِ فَقَالَ

النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اقْنَعِي يَا فَاطِمَةُ بِزَوْجِكِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا وَ سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ وَ أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ يَقُولُ أَنَا اللَّهُ أَرْسَلْتُ الْبَحْرَيْنِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَحْرَ الْعِلْمِ وَ فَاطِمَةَ بَحْرَ النُّبُوَّةِ يَلْتَقِيانِ يَتَّصِلَانِ أَنَا اللَّهُ أَوْقَعْتُ الْوُصْلَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ مَانِعٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْنَعُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنْ يَحْزَنَ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَ يَمْنَعَ فَاطِمَةَ أَنْ تُخَاصِمَ بَعْلَهَا لِأَجْلِ الدُّنْيَا فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ تُكَذِّبانِ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَوْ حُبِّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام فَاللُّؤْلُؤُ الْحَسَنُ وَ الْمَرْجَانُ الْحُسَيْنُ لِأَنَّ اللُّؤْلُؤَ الْكِبَارُ وَ الْمَرْجَانَ الصِّغَارُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ أُولُو النُّهَى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا مَعْنَى أُولِي النُّهَى قَالَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَهُ مِنِ ادِّعَاءِ أَبِي فُلَانٍ الْخِلَافَةَ وَ الْقِيَامِ بِهَا وَ الْآخَرِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الثَّالِثِ مِنْ بَعْدِهِمَا وَ بَنِي أُمَيَّةَ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام وَ كَانَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ كَمَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام وَ كَمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ عَلِيٍّ فِيمَا يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْمُلْكِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ غَيْرِهِمْ فَهَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْكِتَابِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى فَنَحْنُ أُولُو النُّهَى الَّذِينَ انْتَهَى إِلَيْنَا عِلْمُ هَذَا كُلِّهِ فَصَبَرْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ فَنَحْنُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى دِينِهِ نَخْزَنُهُ وَ نَسْتُرُهُ وَ نَكْتَتِمُ بِهِ مِنْ عَدُوِّنَا كَمَا اكْتَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ وَ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَنَا فِي إِظْهَارِ دِينِهِ بِالسَّيْفِ وَ نَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ فَنَضْرِبُهُمْ عَلَيْهِ عَوْداً كَمَا ضَرَبَهُمُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَدْواً. ير، بصائر الدرجات علي بن إسماعيل عن أبي عبد الله البرقي عن أبي محبوب مثله - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله - قب، المناقب لابن شهرآشوب عمار بن مروان مثله بيان المشهور أن النهى جمع النهية بالضم بمعنى العقل لأنه ينهى صاحبه عن القبيح و يظهر من الخبر أنه مشتق من الانتهاء و لا استبعاد فيه مع أنه يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى لا لمأخذ الاشتقاق.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

اهْتَدَى إِلَيْنَا. 29 بَيَانٌ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) لِمَنْ تابَ مِنَ الشِّرْكِ وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَمِلَ صالِحاً أَيْ أَدَّى الْفَرَائِضَ ثُمَّ اهْتَدى أَيْ ثُمَّ لَزِمَ الْإِيمَانَ إِلَى أَنْ يَمُوتَ وَ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَ قِيلَ ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ فِي إِيمَانِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قِيلَ ثُمَّ أَخَذَ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَسْلُكْ سَبِيلَ الْبِدَعِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضاً- - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام ثُمَّ اهْتَدى إِلَى وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللَّهَ عُمُرَهُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ ثُمَّ مَاتَ وَ لَمْ يَجِئْ بِوَلَايَتِنَا لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَ أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام

و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى قَالَ عَلِيٌّ صَاحِبُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدَى أَيْ إِلَى وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

نَحْنُ هُمْ. 9 عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً قَالَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان قال الطبرسي (رحمه الله) أي هذا دينكم دين واحد و قيل معناه جماعة واحدة في أنها مخلوقة مملوكة لله تعالى و قيل معناه هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من الأنبياء فريقكم الذين يلزمكم الاقتداء بهم في حال اجتماعهم على الحق انتهى. أقول على تأويله عليه السلام المراد بالأمة الأئمة عليهم السلام و قيل المخاطب بها هم عليه السلام فإن شيعتهم على طريق واحدة و الأول أظهر.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الدُّخُولُ فِي أَمْرِنَا. بيان: الجنوح الميل و السلم بالكسر و الفتح الصلح و يؤنث و يذكر و قيل الآية منسوخة و قيل هي في موادعة أهل الكتاب و على تأويله يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى المنافقين أي إن أظهروا القول بولاية علي في الظاهر فاقبل منهم و إن علمت نفاقهم.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْإِقْبَالُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ عَنِ الْقَائِمِ عليه السلام قال

الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَ المعنى أن فرعون كان يريد إهلاك بني إسرائيل و إفناءهم و نحن نريد أن نمن عليهم وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي قادة و رؤساء في الخير يقتدى بهم أو ولاة و ملوكا وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ لديار فرعون و قومه و أموالهم و قد - صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا وَ تَلَا عَقِيبَ ذَلِكَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ: هَذَا وَ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ. - وَ قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِنَّ الْأَبْرَارَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ شِيعَتَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مُوسَى وَ شِيعَتِهِ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا وَ أَشْيَاعَهُمْ بِمَنْزِلَةِ فِرْعَوْنَ وَ أَشْيَاعِهِ. انتهى. أقول قد ورد في أخبار كثيرة أن المراد بفرعون و هامان هنا أبو بكر و عمر.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٦٦. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ أَمْرِنَا وَ أَمْرِ الْقَوْمِ فَإِنَّا وَ أَشْيَاعَنَا يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ عَلَى سُنَّةِ فِرْعَوْنَ وَ أَشْيَاعِهِ فَنَزَلَتْ فِينَا هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى قَوْلِهِ يَحْذَرُونَ وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم صِدْقاً وَ عَدْلًا لَيَعْطِفَنَّ عَلَيْكُمْ هَؤُلَاءِ عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ قَالَ

هُمْ أَهْلُ الْوَلَايَةِ قُلْتُ أَيَّ وَلَايَةٍ تَعْنِي قَالَ لَيْسَتْ وَلَايَةَ الدِّينِ وَ لَكِنَّهَا فِي الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمُوَارَثَةِ وَ الْمُخَالَطَةِ وَ هُمْ لَيْسُوا بِالْمُؤْمِنِينَ وَ لَا بِالْكُفَّارِ وَ مِنْهُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ فَأَمَّا قَوْلُهُ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِلَى قَوْلِهِ نَصِيراً فَأُولَئِكَ نَحْنُ. بيان: هذه الآية وقعت في موضعين في سورة النساء إحداهما قوله تعالى وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً و ثانيتهما في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فأول عليه السلام الأولى بالأئمة عليهم السلام لأن الله تعالى قد قرنهم بنفسه حيث جعل الجهاد في سبيلهم كالجهاد في سبيله و الثانية بالذين لم يكملوا في الإيمان و كانوا معذورين و انطباقها عليهم ظاهر.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ قَالَ الَّذِينَ جَحَدُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ

عُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْوَلَايَةُ وَ فُرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانُ بِهَا فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا. بيان: على تأويله عليه السلام المراد بالكلمة الولاية أي تمت عليهم الحجة فيها و قال بعض المفسرين أي أخبر الله بأنهم لا يؤمنون و قيل أي وجب عليهم سخطه و غضبه.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَمَّارُ بْنُ يَقْظَانَ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّنَا لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا. 18 السُّدِّيُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ أَيْ فِي آلِ مُحَمَّدٍ أَيْ نُوَالِي بِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ إِلَيْهَا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ. و عن الصادق عليه السلام مثله. 2 أَبُو ذَرٍّ فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا ذَرٍّ يُؤْتَى بِجَاحِدِ عَلِيٍّ يوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى أَبْكَمَ يَتَكَبْكَبُ فِي ظُلُمَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ. 3 الصَّادِقُ وَ الْبَاقِرُ وَ السَّجَّادُ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالُوا جَنْبُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 4 الرِّضَا عليه السلام فِي جَنْبِ اللَّهِ قَالَ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٩١. — الإمام الباقر عليه السلام

و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الَّذِينَ رَحِمَ اللَّهُ وَ الَّذِينَ اسْتَثْنَى وَ الَّذِينَ تُغْنِي وَلَايَتُنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَشْرِقَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اسْتَثْنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ حَيْثُ قَالَ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَيْ أَدَّوُا الْفَرَائِضَ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ أَيْ بِالْوَلَايَةِ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ أَيْ وَصَّوْا ذَرَارِيَّهُمْ وَ مَنْ خَلَّفُوا مِنْ بَعْدِهِمْ بِهَا وَ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا. فر، تفسير فرات بن إبراهيم مرسلا عنه عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عليه السلام عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هَكَذَا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَ قَالَ عليه السلام نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا إِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ثُمَّ قَالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍ فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هَكَذَا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَ قَالَ عليه السلام نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا إِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ثُمَّ قَالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍ فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ. بيان: قوله فبدل الذين ظلموا آل محمد لعل المعنى أن ولاية آل محمد في تلك الآية نظير مورد هذا الآية في بني إسرائيل كما ورد في الأخبار المستفيضة - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. أو أن هذا من بطون الآية بمعنى أنه المقصود منها لأنه تعالى إنما أورد القصص في القرآن للتذكير و التنبيه على ما هو نظيرها في تلك الأمة على أنه قد ورد في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام و غيره أنه كان كتب على باب حطة بني إسرائيل أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة عليهم السلام و أمروا بأن يخضعوا لهم و يقروا بفضلهم فأبوا فنزل عليهم الرجز فلا إشكال حينئذ و الآية الثانية في القرآن هكذا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً الآية.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٢٤. — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ الشَّعْبِيُّ وَ الْأَعْمَشُ وَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ وَ الْحَاكِمُ الْحَسْكَانِيُّ وَ النَّطَنْزِيُّ وَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام قَالَ

وَ عِزَّةِ رَبِّي إِنَّ جَمِيعَ أُمَّتِي لَمَوْقُوفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَسْئُولُونَ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ الْآيَةَ. 48 تَفْسِيرُ وَكِيعِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِ فِي قَوْلِهِ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا صَحِيفَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالَ فَقَالَ عليه السلام أَمَا إِنَّهَا نَزَلَتْ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا وَ فِي الْكُفَّارِ أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ حُبِسَ الْخَلَائِقُ فِي طَرِيقِ الْمَحْشَرِ ضَرَبَ اللَّهُ سُوراً مِنْ ظُلْمَةٍ فِيهِ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يَعْنِي النُّورَ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يَعْنِي الظُّلْمَةَ فَيُصَيِّرُنَا اللَّهُ وَ شِيعَتَنَا فِي بَاطِنِ السُّورِ الَّذِي فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ النُّورُ وَ يُصَيِّرُ عَدُوَّنَا وَ الْكُفَّارَ فِي ظَاهِرِ السُّورِ الَّذِي فِيهِ الظُّلْمَةُ فَيُنَادِيكُمْ عَدُوُّنَا وَ عَدُوُّكُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي فِي السُّورِ مِنْ ظَاهِرِهِ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا نَبِيُّنَا وَ نَبِيُّكُمْ وَاحِدٌ وَ صَلَاتُنَا وَ صَلَاتُكُمْ وَ صَوْمُنَا وَ صَوْمُكُمْ وَ حَجُّنَا وَ حَجُّكُمْ وَاحِدٌ قَالَ فَيُنَادِيهِمُ الْمَلَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ وَ تَرَكْتُمُ اتِّبَاعَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِهِ نَبِيُّكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ بِهِ الدَّوَائِرَ وَ ارْتَبْتُمْ فِيمَا قَالَ فِيهِ نَبِيُّكُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ وَ مَا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِكُمْ لِأَهْلِ الْحَقِ وَ غَرَّكُمْ حِلْمُ اللَّهِ عَنْكُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى جَاءَ الْحَقُ وَ يَعْنِي بِالْحَقِّ ظُهُورَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ مَنْ ظَهَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام بَعْدَهُ بِالْحَقِّ وَ قَوْلُهُ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ لَا تُوجَدُ حَسَنَةٌ تَفْدُونَ بِهَا أَنْفُسَكُمْ مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْبَلَدَ وَ يَتَقَلَّدُوَن لِحَاءَ الشَّجَرِ وَ قَالَ حَمَّادٌ أَغْصَانَهَا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ فَاسْتَحَلُّوا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ الشَّتْمَ وَ التَّكَذُّبَ فَقَالَ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ إِنَّهُمْ عَظَّمُوا الْبَلَدَ وَ اسْتَحَلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام و هو مكة وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ و أنت يا محمد مقيم به و هو محلك و هذا تنبيه على شرف البلد بشرف من حل فيه و قيل معناه و أنت محل بهذا البلد و هو ضد المحرم أي حلال لك قتل من رأيت به من الكفار و ذلك حين أمر بالقتال يوم فتح مكة و قيل معناه لا أقسم به و أنت حلال فيه منتهك الحرمة لا تحترم فلم تبق للبلد حرمة حيث هتكت حرمتك - عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَظِّمُ الْبَلَدَ وَ تَسْتَحِلُّ مُحَمَّداً فِيهِ فَقَالَ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ اسْتَحَلُّوكَ فِيهِ فَكَذَّبُوكَ وَ شَتَمُوكَ وَ كَانُوا لَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِيهِ قَاتِلَ أَبِيهِ وَ يَتَقَلَّدُونَ لِحَاءَ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيَأْمَنُونَ بِتَقْلِيدِهِمْ إِيَّاه فَاسْتَحَلُّوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَمْ يَسْتَحِلُّوا مِنْ غَيْرِهِ فَعَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. 11- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ فَكُّ رَقَبَةٍ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّ ذَلِكَ فَكُّ رَقَبَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَتِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) نَزَلَ الْقُرْآنُ أَرْبَاعاً رُبُعٌ فِينَا وَ رُبُعٌ فِي عَدُوِّنَا وَ رُبُعٌ سُنَنٌ وَ أَمْثَالٌ وَ رُبُعٌ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ وَ لَنَا كَرَائِمُ الْقُرْآنِ. 2 فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدَةَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُطَهَّرَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَ قَالَ

لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَتَعَجَّبُ مِنْ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَا يَتَوَلَّى عَلِيّاً إِلَّا عَلَى الظَّاهِرِ وَ مَا يَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ يَعْبُدُ سَبْعِينَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ وَ مَا أَصْنَعُ قَالَ اللَّهُ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَيْنَا فَقُلْتُ نَعْقِلُهَا وَ اللَّهِ. بيان قال الطبرسي (رحمه الله) فَإِنْ يَكْفُرْ بِها أي بالكتاب و النبوة و الحكم هؤُلاءِ يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدْ وَكَّلْنا بِها أي بمراعاة أمر النبوة و تعظيمها و الأخذ بهدى الأنبياء قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ أي الأنبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا بما أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل مبعثه و قيل تفسير العيّاشيّ 1: 367 و 368 و الآية في الانعام: 89. الملائكة و قيل من آمن به عليه السلام بعد مبعثه انتهى أقول فسر عليه السلام القوم بالشيعة أو أولاد العجم كما ورد في خبر آخر و أما كلام عيسى فلعله أراد أنا لا نعلم باطن أمير المؤمنين عليه السلام أنه مؤمن أو مشرك و إنما نواليه بظاهره و قوله نعقلها و الله أي نعلم إيمانه باطنا لإخبار الله و رسوله بذلك.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَلَايَتِنَا. بيان: في القاموس نَذَرَ على نفسه يَنْذِرُ و يَنْذُرُ نَذْراً و نُذُوراً أوجبه و النذر ما كان وعدا شرط و ما ذكره عليه السلام من تأويل الإيفاء بالنذر بالفاء في عالم الأجساد بما أوجب على نفسه من ولاية النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) في الميثاق بطن من بطون الآية و لا ينافي ظاهره من الوفاء بالنذور و العهود المعهودة في الشريعة و ما سيأتي في باب نزول هل أتى أنها نزلت في نذر أهل البيت الصوم لشفاء الحسين عليه السلام و يمكن أن يكون المراد بالنذر مطلق العهود مع الله أو مع الخلق أيضا و خصوص سبب النزول لا يصير سببا لخصوص الحكم و المعنى و اكتفى هنا بذكر الولاية لكونها الفرد الأخفى و يؤيده أن الآيات السابقة مسوقة لوصف مطلق الأبرار و إن كان المقصود الأصلي منها الأئمة الأطهار. أقول و في رواية أخرى عن محمد بن فضيل قلت قوله يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قال يوفون لله بالنذر و هو أظهر فهنا سقط.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قوله تعالى فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قال القاضي فيمده و يمهله بطول العمر و التمتع به و إنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا و قطعا لمعاذيره. قوله عليه السلام حتى يموتوا كأنه عليه السلام فسر العذاب النازل بهم بعد الموت و الساعة بالرجعة في زمن القائم عليه السلام أو بوصولهم إلى زمن القائم عليه السلام أو الأعم منهما فإن الساعة ظهرها القيامة و بطنها الرجعة كما سيأتي و لما ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب و بين الساعة و فرع سبحانه عليهما قوله فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً بين عليه السلام التفريع على كل منهما مفصلا فقال

في التفريع على العذاب حتى يموتوا فيصيرهم الله إلخ و لما لم يذكر عليه السلام الشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبين عليه السلام الساعة بقوله أما قوله حتى إذا رأوا إلخ أي أحد شقي ما يوعدون خروجه عليه السلام لأنه عليه السلام بين الشق الآخر سابقا و لذا قال عليه السلام و هو الساعة ثم بين التفريع على هذا الشق بقوله فسيعلمون ذلك اليوم و ما نزل و لعل الواو زيد من النساخ كما في تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكليني و على ما في أكثر النسخ فقوله ذلك اليوم مفعول لا ظرف أي حقيقة ذلك اليوم فقوله و ما نزل عطف تفسير قال يزيدهم لعله على تفسيره يزيد عطف على يعلمون أي فسيزيد الله لا على الشرطية المحكية بعد القول و لا على قوله فليمدد كما ذكره المفسرون قوله عليه السلام إلا من دان يحتمل أن يكون الاستثناء من الشافعين أو المشفوع لهم أو الأعم لأن قوله تعالى لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ يحتمل الوجوه الثلاثة و حمله الطبرسي رحمه الله على الأخير حيث قال إن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم و لا شفاعة لهم لغيرهم. قوله عليه السلام هي الود ظاهره أنه عليه السلام فسر الذين آمنوا بالشيعة فإن الله جعل لهم مودة أمير المؤمنين و يحتمل أن يكون المراد بهم أمير المؤمنين و أولاده الأئمة عليهم السلام فإن الله جعل لهم المودة الواجبة على الناس - كَمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ قُلْ يَا عَلِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ. انتهى. قوله عليه السلام إنما يسره الله الضمير للقرآن باعتبار الآيات النازلة فيه عليه السلام أو للود المفسر بالولاية و فسر اللد بالكفار لبيان أن شدة الخصومة في ولاية علي عليه السلام كفر و اللد جمع الألد و هو الشديد الخصومة لتنذر قوما ما أنذر قال البيضاوي قوما غير منذرين آباؤهم يعني آباءهم الأقربين لتطاول مدة الفترة أو الذي أنذر به أو شيئا أنذر به آباؤهم الأبعدون أو أنذر به آباؤهم على المصدر انتهى. و ظاهر الخبر المصدرية و يحتمل الموصولة و الموصوفة على بعد. قوله لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ على تأويله عليه السلام هو الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائم عليه السلام و العقوبة بالنار في الآخرة و الإقماح رفع الرأس و غض البصر يقال أقحمه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه قوله عليه السلام عقوبة منه لهم لعله عليه السلام فسر عدم الإبصار بعدم إبصار الحق و تركهم النظر في الدلائل كما هو المشهور بين المفسرين و فسر أكثرهم الآية الأولى أيضا بذلك و فسر عليه السلام الذكر بأمير المؤمنين عليه السلام على المثال و المراد جميع الأئمة عليهم السلام لأنهم يذكرون الناس ما فيه صلاحهم من علوم التوحيد و المعاد و سائر المعارف و الشرائع و الأحكام.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣٤. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا فَالنُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ قَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ قُلْتُ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ يُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ وَلَايَةِ الْقَائِمِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ فَتَنْزِيلٌ وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَتَأْوِيلٌ قُلْتُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمَّى مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ وَصِيِّهِ مُنَافِقِينَ وَ جَعَلَ مَنْ جَحَدَ وَصِيَّهُ إِمَامَتَهُ كَمَنْ جَحَدَ مُحَمَّداً وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ السَّبِيلُ هُوَ الْوَصِيُ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِرِسَالَتِكَ وَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ فَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ قُلْتُ مَا مَعْنَى لا يَفْقَهُونَ قَالَ يَقُولُ لَا يَعْقِلُونَ بِنُبُوَّتِكَ قُلْتُ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْجِعُوا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ يَسْتَغْفِرْ لَكُمُ النَّبِيُّ مِنْ ذُنُوبِكُمْ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ قَالَ اللَّهُ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ بِمَعْرِفَتِهِ بِهِمْ فَقَالَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يَقُولُ الظَّالِمِينَ لِوَصِيِّكَ قُلْتُ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلَ مَنْ حَادَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ كَمَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ مَنْ تَبِعَهُ سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ قَالَ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ قَالَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً كَذَّابٌ عَلَى رَبِّهِ وَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَذَا فِي عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا مُحَمَّدٌ بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ فَقَالَ إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ لِلْعَالَمِينَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَ إِنَّ عَلِيّاً لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَ إِنَّ وَلَايَتَهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ يَا مُحَمَّدُ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ يَقُولُ اشْكُرْ رَبَّكَ الْعَظِيمَ الَّذِي أَعْطَاكَ هَذَا الْفَضْلَ قُلْتُ قَوْلُهُ لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ قَالَ الْهُدَى الْوَلَايَةُ آمَنَّا بِمَوْلَانَا فَمَنْ آمَنَ بِوَلَايَةِ مَوْلَاهُ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً قُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ لَا تَأْوِيلٌ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَعْفِنَا مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا إِلَى اللَّهِ لَيْسَ إِلَيَّ فَاتَّهَمُوهُ وَ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ فِي عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ تَوْكِيداً وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قُلْتُ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْقَائِمَ وَ أَنْصَارَهُ قُلْتُ وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ فِيكَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي يَا مُحَمَّدُ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِوَصِيِّكَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا قُلْتُ إِنَّ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قَالَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ وَصِيَّهُ حَقٌّ قُلْتُ وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً قَالَ يَزْدَادُونَ بِوَلَايَةِ الْوَصِيِّ إِيمَاناً قُلْتُ وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ قُلْتُ مَا هَذَا الِارْتِيَابُ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فَقَالَ وَ لَا يَرْتَابُونَ فِي الْوَلَايَةِ قُلْتُ وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قَالَ نَعَمْ وَلَايَةُ عَلِيٍّ قُلْتُ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا أُخِّرَ عَنْ سَقَرَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنَّا تَقَدَّمَ إِلَى سَقَرَ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا قُلْتُ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَالَ إِنَّا لَمْ نَتَوَلَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ قُلْتُ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ قَالَ عَنِ الْوَلَايَةِ مُعْرِضِينَ قُلْتُ كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ قَوْلُهُ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قَالَ يُوفُونَ لِلَّهِ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ مِنْ وَلَايَتِنَا قُلْتُ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ تَنْزِيلًا قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ هَذَا تَأْوِيلٌ قُلْتُ إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قَالَ فِي وَلَايَتِنَا قَالَ وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَعَزُّ وَ أَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَ أَوْ أَنْ يَنْسُبَ نَفْسَهُ إِلَى ظُلْمٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَلَطَنَا بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَهُ وَ وَلَايَتَنَا وَلَايَتَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ قَالَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ يَا مُحَمَّدُ بِمَا أَوْحَيْتُ إِلَيْكَ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍ أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ قَالَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فِي طَاعَةِ الْأَوْصِيَاءِ كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ قَالَ مَنْ أَجْرَمَ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ رَكِبَ مِنْ وَصِيِّهِ مَا رَكِبَ قُلْتُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ وَ شِيعَتُنَا لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بَرَاءٌ قُلْتُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ الْآيَةَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمَأْذُونُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْقَائِلُونَ صَوَاباً قُلْتُ مَا تَقُولُونَ إِذَا تَكَلَّمْتُمْ قَالَ نُمَجِّدُ رَبَّنَا وَ نُصَلِّي عَلَى نَبِيِّنَا وَ نَشْفَعُ لِشِيعَتِنَا فَلَا يَرُدُّنَا رَبُّنَا قُلْتُ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قَالَ هُمُ الَّذِينَ فَجَرُوا فِي حَقِّ الْأَئِمَّةِ وَ اعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ قُلْتُ ثُمَّ يُقَالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ قَالَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا فَالنُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ قَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ قُلْتُ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ يُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ وَلَايَةِ الْقَائِمِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ فَتَنْزِيلٌ وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَتَأْوِيلٌ قُلْتُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمَّى مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ وَصِيِّهِ مُنَافِقِينَ وَ جَعَلَ مَنْ جَحَدَ وَصِيَّهُ إِمَامَتَهُ كَمَنْ جَحَدَ مُحَمَّداً وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ السَّبِيلُ هُوَ الْوَصِيُ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِرِسَالَتِكَ وَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ فَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ قُلْتُ مَا مَعْنَى لا يَفْقَهُونَ قَالَ يَقُولُ لَا يَعْقِلُونَ بِنُبُوَّتِكَ قُلْتُ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْجِعُوا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ يَسْتَغْفِرْ لَكُمُ النَّبِيُّ مِنْ ذُنُوبِكُمْ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ قَالَ اللَّهُ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ بِمَعْرِفَتِهِ بِهِمْ فَقَالَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يَقُولُ الظَّالِمِينَ لِوَصِيِّكَ قُلْتُ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلَ مَنْ حَادَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ كَمَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ مَنْ تَبِعَهُ سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ قَالَ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ قَالَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً كَذَّابٌ عَلَى رَبِّهِ وَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَذَا فِي عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا مُحَمَّدٌ بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ فَقَالَ إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ لِلْعَالَمِينَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَ إِنَّ عَلِيّاً لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَ إِنَّ وَلَايَتَهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ يَا مُحَمَّدُ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ يَقُولُ اشْكُرْ رَبَّكَ الْعَظِيمَ الَّذِي أَعْطَاكَ هَذَا الْفَضْلَ قُلْتُ قَوْلُهُ لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ قَالَ الْهُدَى الْوَلَايَةُ آمَنَّا بِمَوْلَانَا فَمَنْ آمَنَ بِوَلَايَةِ مَوْلَاهُ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً قُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ لَا تَأْوِيلٌ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَعْفِنَا مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا إِلَى اللَّهِ لَيْسَ إِلَيَّ فَاتَّهَمُوهُ وَ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ فِي عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ تَوْكِيداً وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قُلْتُ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْقَائِمَ وَ أَنْصَارَهُ قُلْتُ وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ فِيكَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي يَا مُحَمَّدُ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِوَصِيِّكَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا قُلْتُ إِنَّ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قَالَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ وَصِيَّهُ حَقٌّ قُلْتُ وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً قَالَ يَزْدَادُونَ بِوَلَايَةِ الْوَصِيِّ إِيمَاناً قُلْتُ وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ قُلْتُ مَا هَذَا الِارْتِيَابُ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فَقَالَ وَ لَا يَرْتَابُونَ فِي الْوَلَايَةِ قُلْتُ وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قَالَ نَعَمْ وَلَايَةُ عَلِيٍّ قُلْتُ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا أُخِّرَ عَنْ سَقَرَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنَّا تَقَدَّمَ إِلَى سَقَرَ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا قُلْتُ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَالَ إِنَّا لَمْ نَتَوَلَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ قُلْتُ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ قَالَ عَنِ الْوَلَايَةِ مُعْرِضِينَ قُلْتُ كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ قَوْلُهُ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قَالَ يُوفُونَ لِلَّهِ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ مِنْ وَلَايَتِنَا قُلْتُ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ تَنْزِيلًا قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ هَذَا تَأْوِيلٌ قُلْتُ إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قَالَ فِي وَلَايَتِنَا قَالَ وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَعَزُّ وَ أَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَ أَوْ أَنْ يَنْسُبَ نَفْسَهُ إِلَى ظُلْمٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَلَطَنَا بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَهُ وَ وَلَايَتَنَا وَلَايَتَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ قَالَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ يَا مُحَمَّدُ بِمَا أَوْحَيْتُ إِلَيْكَ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍ أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ قَالَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فِي طَاعَةِ الْأَوْصِيَاءِ كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ قَالَ مَنْ أَجْرَمَ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ رَكِبَ مِنْ وَصِيِّهِ مَا رَكِبَ قُلْتُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ وَ شِيعَتُنَا لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بَرَاءٌ قُلْتُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ الْآيَةَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمَأْذُونُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْقَائِلُونَ صَوَاباً قُلْتُ مَا تَقُولُونَ إِذَا تَكَلَّمْتُمْ قَالَ نُمَجِّدُ رَبَّنَا وَ نُصَلِّي عَلَى نَبِيِّنَا وَ نَشْفَعُ لِشِيعَتِنَا فَلَا يَرُدُّنَا رَبُّنَا قُلْتُ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قَالَ هُمُ الَّذِينَ فَجَرُوا فِي حَقِّ الْأَئِمَّةِ وَ اعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ قُلْتُ ثُمَّ يُقَالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ قَالَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ. تبيين قوله عليه السلام ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فسر المفسرون النور بالإيمان و الإسلام و فسره عليه السلام بالولاية لأنها العمدة فيهما و بها يتبين سائر أركانهما قوله عليه السلام متم الإمامة أي بنصب إمام في كل عصر و تبيين حجيته للناس و إن أنكروه أو الإتمام في زمان القائم عليه السلام ثم استشهد عليه السلام لكون النور الإمام بآية أخرى في سورة التغابن و هي هكذا فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فالتغيير إما من الرواة و النساخ أو منه عليه السلام نقلا بالمعنى و فسر المفسرون النور بالقرآن و أوله عليه السلام بالإمام عليه السلام لمقارنته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في سائر الآيات الواردة في ذلك كآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ و آية أُولِي الْأَمْرِ و غيرهما و الإنزال لا ينافي ذلك لأنه قد ورد في شأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا فأنزل نور النبي و الوصي (صلوات الله عليهما) من صلب آدم إلى الأصلاب الطاهرة إلى صلب عبد المطلب فافترق نصفين فانتقل نصف إلى صلب عبد الله و نصف إلى صلب أبي طالب كما مر و قد قال تعالى النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ و فسر بعلي عليه السلام و أيضا يحتمل أن يكون الإنزال إشارة إلى أنه بعد رفعهم عليه السلام إلى أعلى منازل القرب و التقدس و العز و الكرامة أنزلهم إلى معاشرة الخلق و هدايتهم ليأخذوا عنهم العلوم بقدسهم و طهارتهم و يبلغوا إلى الخلق بظاهر بشريتهم فإنزالهم إشارة إلى هذا المعنى كما حققناه في مقام آخر و يحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالإيمان بالقرآن الإذعان به مجملا بل فهم معانيه و التصديق بها و لا يتيسر ذلك إلا بمعرفة الإمام و ولايته فإنه الحافظ للقرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا بل هو القرآن حقيقة كما سيأتي تحقيقه في كتاب القرآن و غيره إن شاء الله. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ أقول هذا المضمون مذكور في ثلاثة مواضع من القرآن أولها في التوبة يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. و ثانيها في الفتح هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً و ثالثها في الصف يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و الظاهر أن الذي ورد في الخبر هو تأويل ما في سورة الصف و قوله وَ اللَّهُ مُتِمُ ولاية القائم عود إلى تأويل تتمة الآية الأولى لأن السائل استعجل و سأل عن تفسير الآية الثانية قبل إتمام تفسير الأولى فعاد (عليه السلام) إلى تفسير الآية الأولى و لم يفسر وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لتقارب مفهومي عجزي الآيتين و يحتمل أن يكون وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ تفسيرا لقوله وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أو نقلا بالمعنى و الأول أظهر. و قوله عليه السلام أما هذا الحرف أي قوله بولاية علي في آخر الآية أو من قوله و الله إلى قوله علي. قوله عليه السلام بولاية وصيك أي بسببها فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها لأنهم كانوا يظهرون قبولها و يسعون باطنا في إزالتها لَكاذِبُونَ أي في ادعائهم الإذعان بنبوتك إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة و السبيل هو الوصي لأنه الموصل إلى النجاة و الداعي إلى سبيل الخير و لا يقبل عمل إلا بولايته لا يعقلون بنبوتك أي لا يدركون حقيقتها و حقيتها و لا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و أن معنى النبوة و فائدتها و نفعها لا تتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ أي عطفوها إعراضا و استكبارا عن ذلك وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ أي يعرضون قوله عليه السلام ثم عطف القول هو على بناء المفعول و الباء في قوله بمعرفته بمعنى إلى أي عطف الله تعالى القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم و أنهم لا ينفعهم الإنذار و يحتمل أن تكون الباء سببية فيرجع إلى الأول. فإن قيل المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن أبي المنافق و أصحابه و هو مناف لما في الخبر. قلت خصوص السبب لا يصير سببا لخصوص الحكم و ما ورد من الأحكام في جماعة يجري في أضرابهم إلى يوم القيامة مع أنه قد كانت الآيات تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما و أيضا لا اعتماد على أكثر ما رووه في أسباب النزول و بالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم و ينكرون إمامة وصيه فإنه كفر به حقيقة أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا يقال كببته فأكب و قد مر تفسير الآية من حاد أي مال و عدل و الحاصل أن شيعة علي عليه السلام التابع له في عقائده و أعماله يمشي على صراط مستقيم لا يعوج عن الحق و لا يشتبه عليه الطريق و لا يقع في الشبهات التي توجب عثاره و يعسر عليه التخلص منها و المخالف له أعمى حيران لا يعلم مقصده عاقبة أمره فيسلك الطرق الوعرة المشتبهة التي لا يدري أين ينتهي و يقع في حفر و مضايق و شبهات لا يعرف كيفية التخلص منها و الصراط المستقيم أمير المؤمنين أي ولايته و متابعته أو يقدر في الآية مضاف. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ قال المفسرون الضمير راجع إلى القرآن و على ما فسره عليه السلام أيضا راجع إليه لكن باعتبار الآيات النازلة في الولاية أو المعنى أنها جار فيها أيضا بل هي عمدتها. قوله عليه السلام قالوا إن محمدا تفسير لشاعر لأن المراد به من يروج الكذب بلطائف الحيل و يكون بناء كلامه على الخيالات الشعرية لأن عدم كون القرآن شعرا مما لا يريب فيه أحد قوله عليه السلام إن ولاية علي لا ينافي رجوع الضمير إلى القرآن لأن المراد به الآيات النازلة في الولاية كما عرفت لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ كناية عن شدة الأخذ لأن الأخذ بها أشد و أقوى من الأخذ باليسار و الوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه ثم عطف على بناء المعلوم و الضمير لله أي أرجع القول إلى ما كان في الولاية إن ولاية علي تفسير لقوله وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ أي الآيات النازلة في الولاية و فسر المتقين بالعالمين بالولاية أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ أي بالولاية و إن عليا لحسرة هذا أيضا تفسير لمرجع الضمير و بيان لحاصل المعنى فإن الآيات النازلة في الولاية و عدم العمل بها لما صارت وبالا و حسرة على الكافرين يوم القيامة فكأنه عليه السلام حسرة لهم و كذا الكلام في قوله و إن ولايته فإن الضمائر كلها راجعة إلى شيء واحد و عبر عنه بعبارات مختلفة تفننا و توضيحا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى فسروا الهدى بالقرآن و لما كان أكثره في الولاية إما تصريحا أو تلويحا و إما ظهرا أو بطنا فسر عليه السلام الهدى بالولاية و لما كان الإيمان بالولاية راجعا إلى الإيمان بالمولى أي صاحب الولاية و الذي هو أولى بكل أحد من نفسه أرجع ضمير به إلى المولى بيانا لحاصل المعنى و يحتمل أن يكون الهدى مصدرا بمعنى اسم الفاعل مبالغة فالمراد بالهدى الهادي و هو المولى و أول عليه السلام فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ بالإيمان بالولاية للدلالة على أن من لم يؤمن بالولاية لم يؤمن بربه فإنها شرط الإيمان بالله. فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً قال البيضاوي أي نقصا في الجزاء و لا أن ترهقه دلة أو جزاء نقص لأنه لم يبخس حقا و لم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن يجتنب ذلك. و في القاموس البخس النقص و الظلم و الرهق محركة غشيان المحارم قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قال البيضاوي أي و لا نفعا أو غيا و لا رشدا عبر عن أحدهما باسمه و عن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إن أراد بي سوءا وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي منحرفا و ملتجئا إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ استثناء من قوله لا أَمْلِكُ فإن التبليغ إرشاد و إنفاع و ما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة أو من مُلْتَحَداً أو معناه أن لا أبلغ بلاغا و ما قبله دليل الجواب و رِسالاتِهِ عطف على بَلاغاً و مِنَ اللَّهِ صفته فإن صلته عن كقوله أبلغوا عني و لو آية انتهى. قوله أعفنا يقال أعفاه عن الأمر إذا لم يكلفه يعني بذلك القائم فإنه من جملة ما وعدوا به و لا ينافي شموله للقيامة و عقوباتها أيضا فاصبر عَلى ما يَقُولُونَ في المزمل وَ اصْبِرْ و كأنه من النساخ أو ذكر الفاء للإشعار بأن وَ اصْبِرْ عطف على ما اتخذ و هو من تتمة التفريع قال يقولون فيك أي إنه شاعر أو كاهن أو إن ما يقوله في ابن عمه هو من قبل نفسه وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تداريهم و لا تكافيهم و تكل أمرهم إلى الله وَ ذَرْنِي أي دعني و إياهم فإني أجازيهم أُولِي النَّعْمَةِ أي أرباب التنعم وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا أي زمانا أو إمهالا قليلا قلت إن هذا تنزيل أي قوله بوصيك أي كذا نزل أو هو مدلوله التضمني فإن تكذيبه صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الوصي تكذيب للوصي لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قبله في المدثر ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً إلى قوله سبحانه سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ إلخ. و قال المفسرون الوحيد الوليد بن المغيرة و استيقان أهل الكتاب لموافقة عدد الزبانية لما في كتبهم و ازدياد إيمان المؤمنين بالإيمان به أو بتصديق أهل الكتاب وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ تأكيد للاستيقان و زيادة الإيمان و نفي لما يعرض المستيقن حيثما عراه شبهة و قد ورد في أخبارنا أن الوحيد ولد الزنا و هو عمر و كذا تتمة الآيات فيه كما أوردناه في موضع آخر و لما كان تهديده بعذاب سقر لإنكار الولاية فذكر الولاية في تلك الآيات لذلك و فقه ذلك أنك قد عرفت مرارا أن الآية إذا نزلت في قوم فهي تجري في أمثالهم إلى يوم القيامة فظاهر الآيات في الوليد و باطنها في الزنيم العنيد و كما أن الأول كان معارضا في النبوة فكذا الثاني كان معارضا في الولاية و هما متلازمان و نفي كل منهما يستلزم نفي الأخرى فلا ينافي هذا التأويل كون السورة مكية مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول بعثته عليه السلام أظهر إمامة وصيه كما مر فيحتمل أن يكون الكافر و المنافق معا نسباه إلى السحر لإظهار الولاية و أيضا نفي القرآن على أي وجه كان يستلزم نفي الولاية و إثباته إثباتها. قوله ما هذا الارتياب لعل السائل جعل قوله بولاية علي متعلقا بالمؤمنين فلا يعلم حينئذ أن متعلق الارتياب المنفي ما هو فلذلك سأل عنه. قوله نعم ولاية علي كان المعنى أن التذكير لولايته و يحتمل في بطن القرآن إرجاع الضمير إلى الولاية لكون الآيات نازلة فيها و كذا قوله عليه السلام الولاية يحتمل الوجهين و قوله عليه السلام من تقدم إلى ولايتنا يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالتقدم التقدم إلى الولاية و بالتأخر التأخر عن سقر فالترديد بحسب اللفظ فقط. الثاني أن يكون كلاهما بالنظر إلى الولاية و أو للتقسيم كقولهم الكلمة اسم أو فعل أو حرف. الثالث أن يكون المراد كليهما بحسب ظهر الآية و بطنها بأن يكون بحسب ظهرها المراد التقدم إلى سقر و التأخر عنها و بحسب بطنها التقدم إلى الولاية و التأخر عنها كَلَّا إِنَّها في المدثر إِنَّهُ فكأنه في قراءتهم عليه السلام إنها أو هو من النساخ نعم في سورة عبس كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فيحتمل أن يكون سؤال السائل عنها. قال بولاية علي أي المراد بالقرآن ما نزل منه في الولاية أو هي العمدة فيه قال نعم ليس نعم في بعض النسخ و هو أظهر و رواه صاحب تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكافي قال لا تأويل و على ما في أكثر النسخ من وجود نعم فيمكن أن يكون مبنيا على أن سؤال السائل على وجه الإنكار و الاستبعاد فقال عليه السلام نعم تصديقا لإنكاره أو يكون نعم فقط جوابا عن السؤال و ذا إشارة إلى ما قال عليه السلام في الآية السابقة إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ أقول المفسرون أرجعوا الضمير إلى السورة أو الآيات القريبة و لما تعاضدت روايات الخاص و العام على نزول السورة في أهل البيت عليهم السلام فتفسيره الإشارة بالولاية غير مناف لما ذكروه إذ السورة من حيث نزولها فيهم تذكرة لولايتهم و الاعتقاد بجلالتهم بل يحتمل أن يكون على تفسيره عليه السلام هذه إشارة إلى السورة أو الآيات و يكون قوله عليه السلام الولاية تفسيرا لمتعلق التذكرة أي ما يتذكر بها فلا تكلف أصلا في ولايتنا لا ريب أن الولاية من أعظم الرحمات الدنيوية و الأخروية و الظلم عليهم أعظم الظلم فهم لا محالة داخلون في الآية إن لم تكن مخصوصة بهم بقرينة مورد النزول ثم الظاهر من كلامه عليه السلام أن المراد بالظالمين من ظلم الله أي من ظلم الأئمة عليهم السلام و أنه عبر كذلك لبيان أن ظلمهم بمنزلة ظلم الرب تعالى شأنه و الحاصل أن الله تعالى أجل من أن ينسب إليه أحد ظلما بالظالمية أو المظلومية حتى يحتاج إلى أن ينفي عن نفسه ذلك بل الله سبحانه خلط الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام بنفسه و نسب إلى نفسه سبحانه كل ما يفعل بهم أو ينسب إليهم لبيان كرامتهم لديه فقوله تعالى وَ ما ظَلَمْناهُمْ ليس الغرض نفي الظلم عن نفسه بل عن حججه بأنهم لا يظلمون الناس بقتلهم و جبرهم على الإسلام و الاستقامة على الحق بل هم يظلمون أنفسهم بترك متابعة الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم) ثم إن تلك الآيات وردت في مواضع من القرآن المجيد ففي سورة البقرة وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. و في الأعراف وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَ إلى آخر ما مر و في هود وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ و في النحل وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فالآية الأولى هنا هي ما في البقرة و الأعراف و الثانية هي ما في النحل فقوله عليه السلام نعم في جواب هذا تنزيل مشكل إذ كون الولاية مكان الرحمة بعيد جدا و كون الآية و الظالمين آل محمد كما قيل تنافي ما حققه عليه السلام من قوله خلطنا بنفسه إلخ إلا أن يقال المراد بالتنزيل ما مر من أنه مدلوله المطابقي و التضمني لا الالتزامي أو أنه قاله جبرئيل عند إنزال الآية و في بعض النسخ و ما ظلموناهم في الأخير فيدل على أنه كان في النحل هكذا فضمير هم تأكيد و مضمونها مطابق لما في البقرة و الأعراف و هو أظهر. فإن قيل هذه القراءة تنافي ما في صدر الآية إذ الظاهر أنه استدراك لما يتوهم من أن التحريم ظلم عليهم فبين أن هذا جزاء ظلمهم. قلت قد قال تعالى في سورة النساء فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً الآية فيحتمل أن يكون هذا لبيان أن ظلمهم الذي صار سببا لتحريم الطيبات عليهم لم يكن علينا أي على أنبيائنا و حججنا بل كان على أنفسهم حيث حرموا بذلك طيبات الدنيا و الآخرة و لعل هذا أفيد فخذ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ هي في المرسلات بعد قوله لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ أي يوم القيامة و تفسير المكذبين بالذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما أوحي إليه من الولاية إما لأنه مورد نزول الآية أو لأن التكذيب في الولاية داخل فيه بل هي عمدته و أشد أفراده و كذا الآيات اللاحقة يجري فيها الوجهان ثم قال في هذه السورة إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ ففسر المتقين بالأئمة (عليهم السلام) و شيعتهم لأنه في مقابلة المكذبين المنكرين للولاية و لا ريب أن الإقرار بالولاية مأخوذ في التقوى بل فيما هو أعم منه و هو الإيمان و ملة إبراهيم هي التوحيد الخالص المتضمن للإقرار بجميع ما جاء به الرسل و أصله و عمدته الولاية و قد مر نزول الآية التالية في شفاعة النبي و الأئمة عليهم السلام في كتاب المعاد.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ وَ قَوْلِ النَّاسِ فَقَالَ

وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ يَا بَا عُبَيْدَةَ النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي إِصَابَةِ الْقَوْلِ وَ كُلُّهُمْ هَالِكٌ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا وَ لِرَحْمَتِهِ خَلَقَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ يَقُولُ لِطَاعَةِ الْإِمَامَةِ الرَّحْمَةُ الَّتِي يَقُولُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يَقُولُ عِلْمُ الْإِمَامِ وَ وَسِعَ عِلْمُهُ الَّذِي هُوَ مِنْ عِلْمِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَ هُوَ شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ غَيْرِ الْإِمَامِ وَ طَاعَتَهُ ثُمَّ قَالَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْوَصِيَّ وَ الْقَائِمَ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا قَامَ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْمُنْكَرُ مَنْ أَنْكَرَ فَضْلَ الْإِمَامِ وَ جَحَدَهُ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ أَخْذَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِهِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ الْخَبَائِثُ قَوْلُ مَنْ خَالَفَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ هِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ فَضْلَ الْإِمَامِ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ وَ الْأَغْلَالُ مَا كَانُوا يَقُولُونَ مِمَّا لَمْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ مِنْ تَرْكِ فَضْلِ الْإِمَامِ فَلَمَّا عَرَفُوا فَضْلَ الْإِمَامِ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْإِصْرُ الذَّنْبُ وَ هِيَ الْآصَارُ ثُمَّ نَسَبَهُمْ فَقَالَ فَالَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي بِالْإِمَامِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يَعْنِي الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ الْعِبَادَةُ طَاعَةُ النَّاسِ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ ثُمَّ جَزَاهُمْ فَقَالَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْإِمَامُ يُبَشِّرُهُمْ بِقِيَامِ الْقَائِمِ وَ بِظُهُورِهِ وَ بِقَتْلِ أَعْدَائِهِمْ وَ بِالنَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْوُرُودِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَى الْحَوْضِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ وَ قَوْلِ النَّاسِ فَقَالَ

وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ يَا بَا عُبَيْدَةَ النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي إِصَابَةِ الْقَوْلِ وَ كُلُّهُمْ هَالِكٌ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا وَ لِرَحْمَتِهِ خَلَقَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ يَقُولُ لِطَاعَةِ الْإِمَامَةِ الرَّحْمَةُ الَّتِي يَقُولُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يَقُولُ عِلْمُ الْإِمَامِ وَ وَسِعَ عِلْمُهُ الَّذِي هُوَ مِنْ عِلْمِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَ هُوَ شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ غَيْرِ الْإِمَامِ وَ طَاعَتَهُ ثُمَّ قَالَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْوَصِيَّ وَ الْقَائِمَ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا قَامَ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْمُنْكَرُ مَنْ أَنْكَرَ فَضْلَ الْإِمَامِ وَ جَحَدَهُ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ أَخْذَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِهِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ الْخَبَائِثُ قَوْلُ مَنْ خَالَفَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ هِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ فَضْلَ الْإِمَامِ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ وَ الْأَغْلَالُ مَا كَانُوا يَقُولُونَ مِمَّا لَمْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ مِنْ تَرْكِ فَضْلِ الْإِمَامِ فَلَمَّا عَرَفُوا فَضْلَ الْإِمَامِ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْإِصْرُ الذَّنْبُ وَ هِيَ الْآصَارُ ثُمَّ نَسَبَهُمْ فَقَالَ فَالَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي بِالْإِمَامِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يَعْنِي الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ الْعِبَادَةُ طَاعَةُ النَّاسِ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ ثُمَّ جَزَاهُمْ فَقَالَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْإِمَامُ يُبَشِّرُهُمْ بِقِيَامِ الْقَائِمِ وَ بِظُهُورِهِ وَ بِقَتْلِ أَعْدَائِهِمْ وَ بِالنَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْوُرُودِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَى الْحَوْضِ. بيان: عن الاستطاعة أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم لا و قول الناس أي اختلافهم في هذه المسألة كما مر في كتاب العدل و الواو في و تلا للحالية و قوله يا با عبيدة مفعول قال و المراد بالناس المخالفون و بالإصابة الوجدان و الإدراك و الآية في سورة هود هكذا وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ و على تفسيره عليه السلام المشار إليه في و لذلك الرحمة أو الرحم و ضمير هم للموصول في قوله إلا من و قوله يقول لطاعة الإمام تفسير للرحمة فحاصل المعنى حينئذ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ بأن وفقه لطاعة الإمام و لهذه الطاعة خلقهم فالرحمة حقيقة هو الإمام من جهة أن طاعته تورث النجاة و هو رحمة أيضا من جهة علمه الكامل الذي انتفع به الشيعة كلهم و وسعهم و جميع أمورهم و هما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما فقوله عليه السلام الرحمة بدل لطاعة الإمام أو للإمام ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الإمام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة و كفاهم فقوله الرحمة التي يقول أي الإمام هو الرحمة التي يقولها في قوله وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يقول علم الإمام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه و يمكن أن يقرأ علم بصيغة الماضي و وسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه أي من علم الله. و فسر عليه السلام الشيء بالشيعة لأنهم المنتفعون به فصار رحمة و أما سائر الخلق فإنه و إن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم سخطا و وبالا فالمراد بكل شيء إما كل محل قابل و هم الشيعة أو يكون عاما و التخصيص لما ذكر أو لأنه لو لا خواص الشيعة لم تفض رحمة على غيرهم أصلا كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لو لا الإمام و خواص شيعته لم تمطر السماء و لم تنبت الأرض. فتخصيص الرحمة بالإمام لأنه عمدة الرحمات الخاصة و مادتها و تخصيص محلها بالشيعة لأنهم المقصودون بالذات منها و يحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم أنه يعرف شيعته من غير شيعته كناية عن علمه بحقائق جميع الأشياء و أحوالها لكن فيه بعد. قوله يعني ولاية غير الإمام هو بيان لمفعول يتقون المحذوف أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى و كان الغرض بيان الفرد الأخفى و جميع أفراد الشرك داخل فيه يعني النبي و الوصي لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم علي و آخرهم القائم عليه السلام يقوم بإعلاء كلمتهم فهو بيان للوجدان أي يجدونه بتلك الأوصاف و ضمير يَأْمُرُهُمْ راجع إلى القائم عليه السلام و الغرض بيان أن الأمر و النهي المنصوبين إلى النبي عليه السلام ليس المراد به صدورهما عنه صلى الله عليه وآله وسلم بخصوصه بل يشمل ما يصدر عن أوصيائه عليه السلام و الذي يتأتى منه صدورهما على وجه الكمال و هو القائم عليه السلام لنفاذ حكمه و جريان أمره و المنكر بفتح الكاف من أنكر أي إنكار من أنكر نظير قوله تعالى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى و الكسر تصحيف و لما كان المعروف كل أمر يعرف العقل السليم حسنه و المنكر ضده فولاية الإمام و طاعته أهم المعروفات و أعظمها و اختيار ولاية غيره عليه أفظع المنكرات و أشنعها و كذا المراد بالطيبات كل ما تستطيبه العقول السليمة و بالخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة فتشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة ع و الخبائث العلوم الباطلة و الشبهات الواهية المأخوذة عن أئمة الضلالة و أتباعهم مع أن كل ما ورد في الأغذية الجسمانية و النعم الظاهرة مأولة في بطن القرآن بالأغذية الروحانية و النعم الباطنة كما عرفت مرارا و هي الذنوب التي كانوا فيها أي ذنب ترك الولاية و ما يتبعه من الخطاء في الأعمال و الأغلال هي الخطأ في العقائد و الأقوال شبه آراءهم الناشئة عن ضلالتهم بالأغلال لأنها قيدتهم و حبستهم عن الاهتداء إلى الحق أو لأنها لزمت أعناقهم بأوزارها لزوم الغل و من في قوله من ترك للتعليل. و قال الفيروزآبادي الإصر الكسر و الحبس و بالكسر العهد و الذنب و الثقل و يضم و يفتح في الكل و الجمع آصار و الإصار ككتاب حبل صغير يشد به أسفل الخبإ و وتد الطنب فقوله و هي الآصار إما بصيغة الجمع يريد أن قراءتهم عليه السلام هكذا موافقا لقراءة ابن عامر أو أن المراد بالمفرد هنا الجمع أو أن الأغلال عمدة آصارهم و ذنوبهم فإنها متعلقة بالعقائد أو بصيغة المفرد يريد أن الإصر مأخوذ من الإصار الذي يشد به الخبأ ثم نسبهم الضمير للشيعة المذكورين في صدر الحديث أي ذكر صفتهم و حالهم و مثوباتهم فقال الذين آمنوا في القرآن فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ نقل بالمعنى يعني بالإمام أي الإيمان بالإمام داخل في الإيمان بالرسول و قد مر أن المراد بالنور أمير المؤمنين عليه السلام قوله يعني الذين اجتنبوا كأنه تفسير لقوله وَ اتَّبَعُوا النُّورَ فإن اتباع القرآن أو الإمام لا يتم إلا بالبراءة من أئمة الضلال أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الأخر المبشرون فيها لأن الآيات السابقة في الأعراف و في الزمر وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ و بعدها بفاصلة وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ و في يونس الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ. فجمع عليه السلام بين مضامين الآيات لبيان اتحاد مواردها و اتصال بعضها ببعض في المعنى فالتي في الزمر شرط البشارة فيها باجتناب عبادة الطاغوت و هو كل رئيس في الباطل و فسر عبادتها بطاعتها كقوله تعالى لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ و ضم الجبت إليها لقرب مضمونها و اقترانهما في سائر الآيات و إيماء إلى أنه في سائر الآيات أيضا إشارة إلى هؤلاء المنافقين و كأنه عليه السلام فسر الإنابة إلى الرب و الإسلام له بقبول الولاية لأن من لم يقبلها رد على الله و لم يسلم له ثم جزاهم أي بين جزاءهم و ظاهر الخبر أن البشارة من الإمام و الظرفان لمتعلق البشارة لا لنفسها أي يبشرهم بما يكون لهم في الدنيا لهم في زمن القائم عليه السلام و في الآخرة و قد مر في كتاب المعاد تأويلات أخرى لها.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ رَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ قَالَ

هُوَ لِقَاءُ الْإِمَامِ عليه السلام. بيان: يحتمل أن يكون المراد تفسير الوفاء بالنذور بلقاء الإمام كما ورد في أخبار كثيرة في قوله تعالى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ أن النذر هو العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق بالولاية و يحتمل أن يكون المراد تأويل قضاء التفث به فإنه مفسر بإزالة الأدناس و الأشعاث نحو قص الأظفار و الشارب و حلق العانة و أعظم الأدناس و أخبث الأرجاس الروحانية الجهل و الظلالة و مذام الأخلاق و هي إنما تزول بلقاء الإمام. وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي فِي كِتَابِهِ بِأَمْرٍ فَأُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ قَالَ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ لِقَاءُ الْإِمَامِ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ تِلْكَ الْمَنَاسِكُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ قَالَ عليه السلام أَخْذُ الشَّارِبِ وَ قَصُّ الْأَظْفَارِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ ذَرِيحاً الْمُحَارِبِيَّ حَدَّثَنِي عَنْكَ بِأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ لِقَاءُ الْإِمَامِ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ تِلْكَ الْمَنَاسِكُ قَالَ صَدَقَ ذَرِيحٌ وَ صَدَقْتَ إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مَنْ يَحْتَمِلُ مِثْلَ مَا يَحْتَمِلُ ذَرِيحٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُنَاسِيِّ عَمَّنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُوهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيَهُ هَؤُلَاءِ وَ يُضِيعَهُ هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قَالَ الَّذِينَ يَغْشَوْنَ الْإِمَامَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ قَالَ لَا يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يُغْنِيهِمْ لَا يَنْفَعُهُمُ الدُّخُولُ وَ لَا يُغْنِيهِمُ الْقُعُودُ. بيان: حمل عليه السلام الرزق في الآية على الرزق الروحاني و هو العلم قوله عليه السلام يغشون الإمام أي يدخلون عليه مع النصب و عدم الولاية فلا ينتفعون بالدخول عليه و لا يمكنهم ترك السؤال لجهلهم أو المراد أنهم في زمن القائم عليه السلام لا ينفعهم الدخول عليه لعلمه بنصبهم الذي أضمروه و لا الجلوس في البيوت لعلمه بهم و عدم تمكينه إياهم لذلك.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مودة هؤلاء إلا بمودتهم قوله عليه السلام و هو قول الله

أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الأوصياء عليهم السلام أي نزلت فيها أي هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها فكأنها منحصرة فيها قوله عليه السلام أجر المودة الإضافة بيانية و ما ذكره عليه السلام وجه حسن تام في الجمع بين الآيات التي وردت في أجر الرسالة لأن الله تعالى قال في موضع قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فدلت على أن المودة أجر الرسالة و قال في موضع آخر قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ أي الأجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم و قال في موضع آخر قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا فيظهر من تفسيره عليه السلام هنا أن المراد به أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي و أطاعني و اتخذ إلى ربه سبيلا و قال عز ذكره في موضع آخر قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ فهذا على تفسيره عليه السلام متوجه إلى الكافرين و الجاحدين و المنافقين قوله عليه السلام يقول الحق أي عنى بالحق الولاية قوله يقول بما ألقوه تفسير لقوله بِذاتِ الصُّدُورِ قوله عليه السلام أقسم بقبر محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي المراد بالنجم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما بيناه في باب مفرد و المراد بهويه أي سقوطه و هبوطه و غروبه أو صعوده و موته و غيبته في التراب أو صعود روحه المقدسة إلى رب الأرباب. قوله عليه السلام لو أني أمرت لعله على تأويله عليه السلام في الكلام تقدير أي لو أن عندي الأخبار بما تستعجلون به و لم يفسر عليه السلام الجزاء لظهوره أي لقضي الأمر بيني و بينكم لظهور كفركم و نفاقكم و وجوب قتلكم و قوله عليه السلام فكان مثلكم لبيان ما يترتب على ذهابه صلى الله عليه وآله وسلم من بينهم من ضلالتهم و غوايتهم و به أشار عليه السلام إلى تأويل حسن لآية أخرى و تشبيه تام كامل فيها و هي ما ذكره الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم من العلم و الهداية و استدل عليه السلام على أن المراد بالضوء هاهنا نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن الله مثل في جميع القرآن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالشمس و نسب إليها الضياء و الوصي بالقمر و نسب إليه النور فالضوء للرسالة و النور للإمامة و هو قوله عز و جل جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و ربما يستأنس لذلك بما ذكروه من أن الضياء يطلق على ضوء النير بالذات و النور على نور المضيء بالغير و لذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس و لما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و علمهم عليه السلام من علمه عبر عن علمهم و كمالهم بالنور و عن علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالضياء. و أشار عليه السلام إلى تأويل آية أخرى و هي قوله عز و جل وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و غروب شمس الرسالة فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر و هو الوصي ثم ذكر عليه السلام تتمة الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة فقال المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم فظهرت الظلمة بالضم أو بالتحريك فلم يبصروا فضل أهل بيته عليه السلام و قوله عليه السلام بعد ذلك و هو قوله عز و جل وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ يحتمل أن يراد به أنها نزلت في شأن الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر و لا يبصر شيئا و يحتمل أن يكون على سبيل التنظير أي كما أن في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق و اختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن أسماعهم و أبصارهم فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون و مع رؤيتهم الحق كأنهم لا يبصرون فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم لا يبصرون الحق و إن كانوا ينظرون إليه قوله عليه السلام النور الذي فيه العلم هو عطف بيان للنور.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٧٠. — غير محدد
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام

سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الْآيَةَ قَالَ نَزَلَتْ فِينَا خَاصَّةً . 132 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِيُّ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ قَالَ مَا الَّذِي أَتَوْا أَتَوْا وَ اللَّهِ الطَّاعَةَ مَعَ الْمَحَبَّةِ وَ الْوَلَايَةِ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ خَائِفُونَ لَيْسَ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي طَاعَتِنَا وَ وَلَايَتِنَا . بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلّد السابع من كتاب بحار الأنوار في جمل أحوال الأئمة الكرام عليهم الصلاة و السلام و هو الجزء الرابع و العشرون حسب تجزئتنا، فقد بذلنا الجهد في تصحيحه و تطبيقه على النسخة المصحّحة بيد الخبير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم، و اللّه وليّ التوفيق. ربيع الثاني 1386- محمد باقر البهبودي بسم اللّه الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد خير المرسلين و على آله الطيّبين الطاهرين المعصومين و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح هذا المجلّد- و هو المجلد الرابع و العشرون حسب تجزئتنا- و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها، و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و مصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، و ثانيها نسخة مخطوطة تفضّل بها الفاضل المعظّم السيّد جلال الأموريّ الشهير بالمحدّث. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة، و الحمد للّه أوّلا و آخرا. ربيع الثاني: 1386 عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفي عنه و عن والديه عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الكاظم عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خُلِقَ عَدُوُّنَا مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. بيان: قال الجزري فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار و الخبال في الأصل الفساد و يكون في الأفعال و الأبدان و العقول.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ وَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْهِمْ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٩. — الإمام الباقر عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَضَرَ الرِّضَا عليه السلام مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ بِمَرْوَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ خُرَاسَانَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَ لَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ عَنَى الْعِتْرَةَ مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام إِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ثُمَّ جَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ الْآيَةَ فَصَارَتِ الْوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَنِ الْعِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَخْبِرْنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْعِتْرَةِ أَ هُمُ الْآلُ أَمْ غَيْرُ الْآلِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام هُمُ الْآلُ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْثَرُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أُمَّتِي آلِي وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ بِالْخَبَرِ الْمُسْتَفَاضِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ آلُ مُحَمَّدٍ أُمَّتُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَخْبِرُونِي هَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْآلِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَحْرُمُ عَلَى الْأُمَّةِ قَالُوا لَا قَالَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ وَيْحَكُمْ أَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ أَ ضَرَبْتُمْ عَنِ الذِّكْرِ صَفْحاً أَمْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ وَقَعَتِ الْوِرَاثَةُ وَ الطَّهَارَةُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ الْمُهْتَدِينَ دُونَ سَائِرِهِمْ قَالُوا وَ مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ فَصَارَتْ وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ وَ الْكِتَابِ لِلْمُهْتَدِينَ دُونَ الْفَاسِقِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ نُوحاً عليه السلام حِينَ سَأَلَ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَ أَهْلَهُ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَلْ فَضَّلَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَانَ فَضْلَ الْعِتْرَةِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثُمَّ رَدَّ الْمُخَاطَبَةَ فِي أَثَرِ هَذَا إِلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يَعْنِي الَّذِينَ قَرَنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ حُسِدُوا عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يَعْنِي الطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الطَّاهِرِينَ فَالْمُلْكُ هَاهُنَا هُوَ الطَّاعَةُ لَهُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَأَخْبِرْنَا هَلْ فَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الِاصْطِفَاءَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام فَسَّرَ الِاصْطِفَاءَ فِي الظَّاهِرِ سِوَى الْبَاطِنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْطِناً وَ مَوْضِعاً فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْذِرِ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ وَ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَ شَرَفٌ عَالٍ حِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْآلَ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ وَ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الِاصْطِفَاءِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ هَذَا الْفَضْلُ الَّذِي لَا يَجْحَدُهُ أَحَدٌ مُعَانِدٌ أَصْلًا لِأَنَّهُ فَضْلٌ بَعْدَ طَهَارَةٍ تُنْتَظَرُ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَحِينَ مَيَّزَ اللَّهُ الطَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمُبَاهَلَةِ بِهِمْ فِي آيَةِ الِابْتِهَالِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَأَبْرَزَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ قَرَنَ أَنْفُسَهُمْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ تَدْرُونَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ عَنَى بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّمَا عَنَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ مِمَّا يَدُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ عَنَى بِالْأَبْنَاءِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَنَى بِالنِّسَاءِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَا يَتَقَدَّمُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ وَ فَضْلٌ لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهِ بَشَرٌ وَ شَرَفٌ لَا يَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ خَلْقٌ إِذْ جَعَلَ نَفْسَ عَلِيٍّ عليه السلام كَنَفْسِهِ فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِخْرَاجُهُ صلى الله عليه وآله وسلم النَّاسَ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ عَلِيّاً وَ أَخْرَجْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَنَا تَرَكْتُهُ وَ أَخْرَجْتُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قَالَتِ الْعُلَمَاءُ وَ أَيْنَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أُوجِدُكُمْ فِي ذَلِكَ قُرْآناً أَقْرَأُهُ عَلَيْكُمْ قَالُوا هَاتِ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ فِيهَا أَيْضاً مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَ هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَالَ أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الشَّرْحُ وَ هَذَا الْبَيَانُ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَ مَنْ يُنْكِرُ لَنَا ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ عليه السلام بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا فَفِيمَا أَوْضَحْنَا وَ شَرَحْنَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الشَّرَفِ وَ التَّقْدِمَةِ وَ الِاصْطِفَاءِ وَ الطَّهَارَةِ مَا لَا يُنْكِرُهُ مُعَانِدٌ وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ الْآيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ خُصُوصِيَّةٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ بِهَا وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ادْعُوا لِي فَاطِمَةَ فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ فَدَكُ هِيَ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ وَ هِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَخُذِيْهَا لَكِ وَ لِوُلْدِكِ فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ الْآيَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ هَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ خُصُوصِيَّةٌ لِلْآلِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَى فِي ذِكْرِ نُوحٍ عليه السلام فِي كِتَابِهِ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هُودٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ لَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ أَبَداً وَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلَالٍ أَبَداً وَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَادّاً لِلرَّجُلِ فَيَكُونُ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ فَلَا يَسْلَمُ لَهُ قَلْبُ الرَّجُلِ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَوَدَّةَ ذَوِي الْقُرْبَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُبْغِضَهُ وَ مَنْ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا وَ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُبْغِضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَ أَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَا مَأْكُولٍ وَ لَا مَشْرُوبٍ فَقَالُوا هَاتِ إِذاً فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالُوا أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَفِّيهِ أَجْرَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوَدَّةَ قَرَابَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ لِيَوَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِنَّ الْمَوَدَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَةِ الْفَضْلِ فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ ثَقُلَ لِثِقَلِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ فَتَمَسَّكَ بِهَا قَوْمٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ وَ عَانَدَ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ أَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ فَقَالُوا الْقَرَابَةُ هُمُ الْعَرَبُ كُلُّهَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِهِ فَعَلَى أَيِّ الْحَالَتَيْنِ كَانَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ فَأَقْرَبُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلَاهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ كُلَّمَا قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ كَانَتِ الْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا وَ مَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ فِي حِيطَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ وَ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ مِمَّا تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤَدُّوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ لَا يَجْعَلُوهُمْ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِمْ وَ حُبّاً لَهُ فَكَيْفَ وَ الْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْأَخْبَارُ ثَابِتَةٌ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَوَدَّةِ وَ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَ وَعَدَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا فَمَا وَفَى أَحَدٌ بِهَا فَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ لَا يَأْتِي بِهَا أَحَدٌ مُؤْمِناً مُخْلِصاً إِلَّا اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى مُفَسَّراً وَ مُبَيَّناً ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا إِنَّ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَئُونَةً فِي نَفَقَتِكَ وَ فِيمَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا فَاحْكُمْ فِيهَا بَارّاً مَأْجُوراً أَعْطِ مَا شِئْتَ وَ أَمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي فَخَرَجُوا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا حَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى تَرْكِ مَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ إِلَّا لِيَحُثَّنَا عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ هُوَ إِلَّا شَيْءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَظِيماً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً الْآيَةَ وَ أَنْزَلَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَلْ مِنْ حَدَثٍ فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ بَعْضُنَا كَلَاماً غَلِيظاً كَرِهْنَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْآيَةَ فَبَكَوْا وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فَهَذِهِ السَّادِسَةُ وَ أَمَّا الْآيَةُ السَّابِعَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ قَدْ عَلِمَ الْمُعَانِدُونَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ تَقُولُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ فِي هَذَا خِلَافٌ قَالُوا لَا قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَصْلًا وَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الْآلِ شَيْءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام نَعَمْ أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ يس قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يس مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلَّا مَنْ عَقَلَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَا قَالَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحَ هَذَا وَ بَيَانَهُ فَهَذِهِ السَّابِعَةُ وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مَعَ سَهْمِهِ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا فَصْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ وَ جَعَلَ النَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُمْ فِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى فِي كُلِ مَا كَانَ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْغَنِيمَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَفْسِهِ فَرَضِيَهُ لَهُمْ فَقَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَ أَثَرٌ قَائِمٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَتْ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ وَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَائِمٌ فِيهِمْ لِلْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ مِنْهَا سَهْماً وَ لِرَسُولِهِ سَهْماً فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَضِيَهُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ الْفَيْءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَضِيَهُ لِذِي الْقُرْبَى كَمَا أَجْرَاهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِهِمْ وَ قَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ ص وَ كَذَلِكَ فِي الطَّاعَةِ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَذَلِكَ آيَةُ الْوَلَايَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَجَعَلَ وَلَايَتَهُمْ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ الرَّسُولِ مَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ وَ الْفَيْءِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ وَ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَقَالَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَّى لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ لِذِي الْقُرْبَى لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَا بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ وَسَخٍ فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَذِهِ الثَّامِنَةُ وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلُونَا إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلَافِ مَا قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عليه السلام نَعَمْ الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ أَهْلُهُ فَهَذِهِ التَّاسِعَةُ وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا فَأَخْبِرُونِي هَلْ تَصْلُحُ ابْنَتِي أَوْ ابْنَةُ ابْنِي وَ مَا تَنَاسَلُ مِنْ صُلْبِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا لَا قَالَ فَأَخْبِرُونِي هَلْ كَانَتِ ابْنَةُ أَحَدِكُمْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَفِي هَذَا بَيَانٌ لِأَنِّي أَنَا مِنْ آلِهِ وَ لَسْتُمْ مِنْ آلِهِ وَ لَوْ كُنْتُمْ مِنْ آلِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُكُمْ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتِي لِأَنَّا مِنْ آلِهِ وَ أَنْتُمْ مِنْ أُمَّتِهِ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ الْآلَ مِنْهُ وَ الْأُمَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْآلِ لَيْسَتْ مِنْهُ فَهَذِهِ الْعَاشِرَةُ وَ أَمَّا الْحَادِيَ عَشَرَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِ حِكَايَةً عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ تَمَامَ الْآيَةِ فَكَانَ ابْنَ خَالِ فِرْعَوْنَ فَنَسَبَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِنَسَبِهِ وَ لَمْ يُضِفْهُ إِلَيْهِ بِدِينِهِ وَ كَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِوِلَادَتِنَا مِنْهُ وَ عُمِّمْنَا النَّاسَ بِالدِّينِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ فَهَذِهِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَ أَمَّا الثَّانِيَ عَشَرَ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها فَخَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجِيءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا وَ خَصَّنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ الْعُلَمَاءُ جَزَاكُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَ الْبَيَانَ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلَّا عِنْدَكُمْ. ف، تحف العقول مرسلا مثله بيان قوله عليه السلام ثم جمعهم أرجع عليه السلام ضمير يَدْخُلُونَها إلى جميع من تقدم ذكرهم كما هو الظاهر. قال البيضاوي جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها مبتدأ و خبر و الضمير للثلاثة أو للذين أو للمقتصد و السابق فإن المراد بهما الجنس. و قال الزمخشري فإن قلت كيف جعل جَنَّاتُ عَدْنٍ بدلا من الْفَضْلُ الْكَبِيرُ الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك. قلت لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب كأنه هو الثواب فأبدل عنه جنات عدن و في اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم و السكوت عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر فليحذر المقتصد و ليهلك الظالم لنفسه حذرا و عليهما بالتوبة المخلصة من عذاب الله انتهى. قوله عليه السلام بعد طهارة تنتظر أي شملت الطهارة جماعة ينتظر حصولها لهم بعد ذلك أيضا لأن أهل البيت شامل لمن يأتي بعد ذلك من الذرية الطيبة و الأئمة الهادية أيضا أو لما كانت الآية بلفظ الإرادة و صيغة المضارع فحين نزولها كانت الطاهرة منتظرة فيها. قوله عليه السلام أوجدكم في ذلك قرآنا لعل الاستشهاد بالآية بتوسط ما اشتهر بين الخاص و العام من خبر المنزلة و قصة بناء موسى عليه السلام المسجد و إخراج غير هارون و أولاده منه فالمراد بالبيوت المساجد أو أمرا أن يأمرا بني إسرائيل ببناء البيوت لئلا يبيتوا في المسجد. فحيث أوحى الله إليهما دل على أنهما خارجان من هذا الحكم كَمَا رَوَى الصَّدُوقُ بِسَنَدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ خَطِيباً فَقَالَ إِنَّ رِجَالًا لَا يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ أُسْكِنَ عَلِيّاً فِي الْمَسْجِدِ وَ أُخْرِجَهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجْتُهُمْ وَ أَسْكَنْتُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ثُمَّ أَمَرَ مُوسَى أَنْ لَا يَسْكُنَ مَسْجِدَهُ وَ لَا يَنْكِحَ فِيهِ وَ لَا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ إِلَّا هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُ وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ هُوَ أَخِي دُونَ أَهْلِي وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ فِيهِ النِّسَاءَ إِلَّا عَلِيٍّ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَمَنْ شَاءَ فَهَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله و أن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة و نظيره فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ و قيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل و منعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون و ذلك قوله وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي صلوا فيها و قيل معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى. و أما الاستشهاد بقوله أنا مدينة الحكمة فلرد إنكارهم الشرح و البيان حيث قالوا لا يوجد إلا عندكم فأجاب عليه السلام بأنه يلزمكم قبول ذلك منا - لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا مدينة الحكمة و علي بابها.. و يحتمل أن يكون إيراد ذلك على سبيل النظير أي إذا كان هو عليه السلام باب حكمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلا يبعد مشاركته مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في فتح الباب إلى المسجد و اختصاصه بذلك. قوله و أخرى أي حجة أو علة أخرى و الرجل الأول كناية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الثاني عن كل من الأمة و ضمير أهل بيته للرجل الأول و ضمير له في الموضعين للرجل الثاني و الرجل أخيرا هو الأول أو الرجل الأول كناية عن واحد الأمة و الثاني عنه صلى الله عليه وآله وسلم و ضمير بيته للثاني و ضمير له للأول و الرجل هو الثاني. - وَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا مَرَّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام حَيْثُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَوَدُّ الرَّجُلَ ثُمَّ لَا يَوَدُّ قَرَابَتَهُ فَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ. و الحاصل أنه لو لم يفرض الله مودة القربى على الأمة لكان بغضهم يجامع الإيمان فلم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يود المؤمن المبغض مودة كاملة فأراد الله أن يود الرسول جميع المؤمنين مودة خالصة ففرض عليهم مودة قرباه ص. قوله عليه السلام بمعرفة فضلهم أي وجوب الطاعة و سائر ما امتازوا به عن سائر الأمة قوله في حيطته في بمعنى مع و في قوله في ذريته للتعليل أو للمصاحبة.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صِفَةِ الْكَاتِمِينَ لِفَضْلِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ذِكْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ فَضْلِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى جَمِيعِ الْوَصِيِّينَ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ بِالْكِتْمَانِ ثَمَناً قَلِيلًا يَكْتُمُونَهُ لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا يَسِيراً وَ يَنَالُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ جُهَّالِ عِبَادِ اللَّهِ رِئَاسَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارَ بَدَلًا مِنْ إِصَابَتِهِمُ الْيَسِيرَ مِنَ الدُّنْيَا لِكِتْمَانِهِمُ الْحَقَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِكَلَامٍ خَيْرٍ بَلْ يُكَلِّمُهُمُ بِأَنْ يَلْعَنَهُمْ وَ يُخْزِيَهُمْ وَ يَقُولُ بِئْسَ الْعِبَادُ أَنْتُمْ غَيَّرْتُمْ تَرْتِيبِي وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ قَدَّمْتُهُ وَ قَدَّمْتُمْ مَنْ أَخَّرْتُهُ وَ وَالَيْتُمْ مَنْ عَادَيْتُهُ وَ عَادَيْتُمْ مَنْ وَالَيْتُهُ وَ لا يُزَكِّيهِمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ لِأَنَّ الذُّنُوبَ إِنَّمَا تَذُوبُ وَ تَضْمَحِلُّ إِذَا قَرَنَ بِهَا مُوَالاةُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَمَّا مَا يَقْرِنُ مِنْهَا بِالزَّوَالِ عَنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَتِلْكَ ذُنُوبٌ تَتَضَاعَفُ وَ أَجْرَامٌ تَتَزَايَدُ وَ عُقُوبَاتُهَا تَتَعَاظَمُ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مُوجَعٌ فِي النَّارِ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أَخَذُوا الضَّلَالَةَ عِوَضاً عَنِ الْهُدَى وَ الرَّدَى فِي دَارِ الْبَوَارِ بَدَلًا مِنَ السَّعَادَةِ فِي دَارِ الْقَرَارِ وَ مَحَلِّ الْأَبْرَارِ وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ اشْتَرَوُا الْعَذَابَ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِمُوَالاتِهِمْ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ بَدَلًا مِنَ الْمَغْفِرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ لَهُمْ لَوْ وَالَوْا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى عَمَلٍ يُوجِبُ عَلَيْهِمْ عَذَابَ النَّارِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ يَعْنِي ذَلِكَ الْعَذَابَ الَّذِي وَجَبَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِآثَامِهِمْ وَ أَجْرَامِهِمْ لِمُخَالَفَتِهِمْ لِإِمَامِهِمْ وَ زَوَالِهِمْ عَنْ مُوَالاةِ سَيِّدِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ أَخِيهِ وَ صَفِيِّهِ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ نَزَّلَ الْكِتَابَ الَّذِي تَوَعَّدَ فِيهِ مَنْ خَالَفَ الْمُحِقِّينَ وَ جَانَبَ الصَّادِقِينَ وَ شَرَعَ فِي طَاعَةِ الْفَاسِقِينَ نَزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ أَنَّ مَا يُوعَدُونَ بِهِ يُصِيبُهُمْ وَ لَا يُخْطِئُهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ سِحْرٌ وَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ شِعْرٌ وَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ كِهَانَةٌ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ مُخَالَفَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْحَقِّ كَانَ الْحَقُّ فِي شِقٍّ وَ هُمْ فِي شِقٍّ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام هَذَا أَحْوَالُ مَنْ كَتَمَ فَضَائِلَنَا وَ جَحَدَ حُقُوقَنَا وَ تَسَمَّى بِأَسْمَائِنَا وَ تَلَقَّبَ بِأَلْقَابِنَا وَ أَعَانَ ظَالِمَنَا عَلَى غَصْبِ حُقُوقِنَا وَ مَالَأَ عَلَيْنَا أَعْدَاءَنَا وَ التَّقِيَّةُ عَلَيْكُمْ لَا تُزْعِجُه وَ الْمَخَافَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ إِخْوَانِهِ لَا تَبْعَثُهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا لَا تَسْتَعْمِلُوا الْهُوَيْنَا وَ لَا تَقِيَّةَ عَلَيْكُمْ وَ لَا تَسْتَعْمِلُوا الْمُهَاجَرَةَ وَ التَّقِيَّةُ تَمْنَعُكُمْ وَ سَأُحَدِّثُكُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا يَرْدَعُكُمْ وَ يَعِظُكُمْ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَطِئَ أَحَدُهُمَا عَلَى حَيَّةٍ فَلَدَغَتْهُ وَ وَقَعَ عَلَى الْآخَرِ فِي طَرِيقِهِ مِنْ حَائِطٍ عَقْرَبٌ فَلَسَعَتْهُ وَ سَقَطَا جَمِيعاً فَكَأَنَّهُمَا لِمَا بِهِمَا يَتَضَرَّعَانِ وَ يَبْكِيَانِ فَقِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ دَعُوهُمَا فَإِنَّهُ لَمْ يَحِنْ حِينُهُمَا وَ لَمْ تَتِمَّ مِحْنَتُهُمَا فَحُمِلَا إِلَى مَنْزِلِهِمَا فَبَقِيَا عَلِيلَيْنِ أَلِيمَيْنِ فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ شَهْرَيْنِ ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعَثَ إِلَيْهِمَا فَحُمِلَا إِلَيْهِ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ سَيَمُوتَانِ عَلَى أَيْدِي الْحَامِلِينَ لَهُمَا فَقَالَ كَيْفَ حَالُكُمَا قَالا نَحْنُ بِأَلَمٍ عَظِيمٍ وَ فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ قَالَ لَهُمَا اسْتَغْفِرَا اللَّهَ مِنْ ذَنْبٍ أَدَّاكُمَا إِلَى هَذَا وَ تَعَوَّذَا بِاللَّهِ مَا يُحْبِطُ أَجْرَكُمَا وَ يُعْظِمُ وِزْرَكُمَا قَالا وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا أُصِيبَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا إِلَّا بِذَنْبِهِ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ وَ أَقْبَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَ تَذْكُرُ يَوْمَ غَمَزَ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فُلَانٌ وَ طَعَنَ عَلَيْهِ لِمُوَالاتِهِ لَنَا فَلَمْ يَمْنَعْكَ مِنَ الرَّدِّ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ خَوْفٌ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا عَلَى أَهْلِكَ وَ لَا عَلَى وُلْدِكَ وَ مَالِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنِ اسْتَحْيَيْتَهُ فَلِذَلِكَ أَصَابَكَ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُزِيلَ اللَّهُ مَا بِكَ فَاعْتَقِدْ أَنْ لَا تَرَى مُزْرِئاً عَلَى وَلِيٍّ لَنَا تَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا نَصَرْتَهُ إِلَّا أَنْ تَخَافَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ وَ مَالِكَ وَ قَالَ لِلْآخَرِ فَأَنْتَ أَ تَدْرِي لِمَا أَصَابَكَ مَا أَصَابَكَ قَالَ لَا قَالَ أَ مَا تَذْكُرُ حَيْثُ أَقْبَلَ قَنْبَرٌ خَادِمِي وَ أَنْتَ بِحَضْرَةِ فُلَانٍ الْعَاتِي فَقُمْتَ إِجْلَالًا لَهُ لِإِجْلَالِكَ لِي فَقَالَ لَكَ أَ وَ تَقُومُ لِهَذَا بِحَضْرَتِي فَقُلْتَ لَهُ وَ مَا بَالِي لَا أَقُومُ وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ تَضَعُ لَهُ أَجْنِحَتَهَا فِي طَرِيقِهِ فَعَلَيْهَا يَمْشِي فَلَمَّا قُلْتَ هَذَا لَهُ قَامَ إِلَى قَنْبَرٍ وَ ضَرَبَهُ وَ شَتَمَهُ وَ آذَاهُ وَ تَهَدَّدَنِي وَ أَلْزَمَنِي الْإِغْضَاءَ عَلَى قَذًى فَلِهَذَا سَقَطَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْحَيَّةُ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذَا فَاعْتَقِدْ أَنْ لَا تَفْعَلَ بِنَا وَ لَا بِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا بِحَضْرَةِ أَعْدَائِنَا مَا يُخَافُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ مَعَ تَفْضِيلِهِ لِي لَمْ يَكُنْ يَقُومُ لِي عَنْ مَجْلِسِهِ إِذَا حَضَرْتُهُ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ بِبَعْضِ مَنْ لَا يَقِيسُ مِعْشَارَ جُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ إِيجَابِهِ لِي لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُ بَعْضَ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَلَى مَا يَغُمُّهُ وَ يَغُمُّنِي وَ يَغُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ كَانَ يَقُومُ لِقَوْمٍ لَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَ لَا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا خَافَهُ عَلَيَّ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٣٥. — الله تعالى (حديث قدسي)