بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٤١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ قَالَ الْكَرَاجُكِيُّ (رحمه الله) فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، أَخْبَرَنِي الْقَاضِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَاحِقِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ الْمُرِّيِّ عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيِّ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ عَالِماً بِتَأْوِيلِهَا عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ وَ سَالِفِ الْعَصْرِ بَصِيراً بِالْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ ذَا رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ وِجْهَةٍ جَمِيلٍ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ذَوِي أَحْلَامٍ وَ أَسْنَانٍ وَ سَمَاحَةٍ وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَاعَهُمْ مَنْظَرُهُ وَ مَحْضَرُهُ فَصَدَّهُمْ عَنْ بَيَانِهِمْ وَ اعْتَرَتْهُمُ الْعُرَوَاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ لِي دُونَكَ فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ* * * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًا جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى* * * عَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا عَالا قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى* * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا* * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْءاً * * * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًا تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ* * * هَائِلٍ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالا وَ نِدَاءً لِمَحْشَرِ النَّاسِ طُرّاً* * * وَ حِسَاباً لِمَنْ تَمَادَى ضَلَالًا نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ* * * وَ نِعْمَةٍ وَ بِرٍّ أَنْ تَنَالا وَ أَمَانٍ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ* * * إِذِ الْخَلْقُ لَا يُطِيقُ السُّؤَالا فَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْثَرُ* * * وَ الْفَضْلُ أَنْ يَنُصَّ السُّؤَالا خَصَّكَ اللَّهُ يَا ابْنَ آمِنَةَ الْخَيْرَ* * * إِذَا مَا بَكَتْ سِجَالًا سِجَالًا أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَتَالا- قَالَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيَّ بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَوْمِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي أَنْتَ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لِمَا أَرَادَهَا مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ فَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَحَظُّهُ فَاتَ مِنْكَ فَتِلْكَ أَعْظَمُ حَوْبَةً وَ أَكْبَرُ عُقُوبَةً وَ لَوْ كَانُوا مِمَّنْ رَآكَ لَمَا تَخَلَّفُوا عَنْكَ وَ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ قُلْتُ وَ مَنْ هُوَ قَالُوا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ذُو الْبُرْهَانِ الْعَظِيمِ وَ الشَّأْنِ الْقَدِيمِ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَهُ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ قَبْلِ إِتْيَانِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَتَلَأْلَأُ وَ يُشْرِقُ وَجْهُهُ نُوراً وَ سُرُوراً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُسّاً كَانَ يَنْتَظِرُ زَمَانَكَ وَ يَتَوَكَّفُ إِبَّانَكَ وَ يَهْتِفُ بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ بِأَسْمَاءٍ لَسْتُ أُصِيبُهَا مَعَكَ وَ لَا أَرَاهَا فِيمَنِ اتَّبَعَكَ قَالَ سَلْمَانُ فَأَخْبِرْنَا وَ أَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْمَعُ وَ الْقَوْمُ سَامِعُونَ وَاعُونَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةِ إِيَادٍ إِلَى صَحْصَحٍ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ عَتَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَرْقِعَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ الْمَحَامِدَةِ مَعَهُ وَ الْعَلِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ سِبْطَيْهِ الْمُنِيفَةِ الْأَرْفَعَةِ وَ السَّرِيِّ الْأَلْمَعَةِ وَ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرَعَةِ وَ الْحَسَنِ ذِي الرِّفْعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطَّرِيقُ الْمَهْيَعَةُ وَ دَرَسَةُ الْإِنْجِيلِ وَ حَفَظَةُ التَّنْزِيلِ عَلَى عَدَدِ النُّقَبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ وَ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ مَتَى أَنَا قَبْلَ الْمَوْتِ لِلْحَقِّ مُدْرِكٌ* * * وَ إِنْ كَانَ لِي مِنْ بَعْدِ هَاتِيكَ مُهْلِكٌ وَ إِنْ غَالَنِي الدَّهْرُ الحزون [الْخَئُونُ بِغُولِهِ* * * فَقَدْ غَالَ مَنْ قَبْلِي وَ مَنْ بَعْدُ يُوشِكُ فَلَا غَرْوَ أَنِّي سَالِكٌ مَسْلَكَ الألى - [الْأُولَى* * * وَشِيكاً وَ مَنْ ذَا لِلرَّدَى لَيْسَ يَسْلُكُ ثُمَّ آبَ يُكَفْكِفُ دَمْعَهُ وَ يَرِنُّ رَنِينَ الْبَكْرَةِ قَدْ بُرِيَتْ بِبَرَاءَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً* * * لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ* * * لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً حَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَدَ* * * وَ النُّقَبَاءَ الْحُكَمَاءَ أَوْصِيَاءَ أَحْمَدَ* * * أَكْرَمَ مَنْ تَحْتَ السَّمَاءِ ذُرِّيَّةَ فَاطِمَةَ* * * أَكْرِمْ بِهَا مَنْ فُطِمَا يَعْمَى الْعِبَادُ عَنْهُمْ* * * وَ هُمْ جِلَاءٌ لِلْعَمَى لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ* * * حَتَّى أَحُلَّ الرَجَمَا ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نَشْهَدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قُسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا فَقُلْتُ عَلَى مَا بُعِثْتُمْ فَقَالُوا عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْمَهْدِيُّ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ يُصَلُّونَ فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ أَوْلِيَائِي وَ هَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي قَالَ الْجَارُودُ فَقَالَ لِي سَلْمَانُ يَا جَارُودُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ فَانْصَرَفْتُ بِقَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُ أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ الرَّسُولَا* * * لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِي النَّهْجَ السَّبِيلَا فَقُلْتَ فَكَانَ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍ* * * وَ صِدْقٌ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَا وَ بَصَّرْتَ الْعَمَى مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ * * * وَ كُلٌّ كَانَ مِنْ عَمَهٍ ضَلِيلًا وَ أَنْبَأْنَاكَ عَنْ قُسٍّ الْإِيَادِيِ* * * مَقَالًا فِيكَ ظِلْتَ بِهِ جَدِيلًا وَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ* * * إِلَى عِلْمٍ وَ كُنْتُ بِهَا جَهُولًا. بيان: العرواء بضم العين و فتح الراء قرة الحمى و مسها في أول رعدتها و القردد الموضع المرتفع من الأرض و الآل السراب و الجوب القطع و البيد بالكسر جمع البيداء و هي الفلاة و المهمة القفر و عال في الأرض ذهب و دار و في النسخ بالمعجمة من المغاولة و هي المبادرة في السير و الغول بعد المفازة و المشقة و الطوى الجوع و كغني الساعة من الليل. و الصحصح الأرض المستوية الواسعة و الدهناء الفلاة و أرقل أسرع و المفازة قطعها و القلوص من الإبل الشابة و كل شيء أظهرته فقد نصصته و يقال شام البرق إذا نظر إليه أين يقصد و أين يمطر. و يقال توكف الخبر إذا انتظر وكفه أي وقوعه و القتاد كسحاب شجر صلب شوكه كالإبر و السمر بضم الميم شجر معروف و العتاد العدة و القدح الضخم و هما غير مناسبين و العتود السدرة و لعله جمع كذا على غير القياس. و النجاد ككتاب حمائل السيف و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة و الأرقعة جميع رقيع و هو السماء و أمرع الوادي أكلأ و السري كغني النهر الصغير و هو كناية عن جعفر عليه السلام لأنه أيضا في اللغة بمعنى النهر الصغير و اللأي كالسعي الإبطاء و غاله أهلكه. و قوله لا غرو أي لا عجب و الوشيك السريع و كفكفه دفعه و صرفه و برى السهم نحته و البراءة السكين يبرى بها القوس و جدله أحكم فتله و الرجم بالتحريك القبر. أقول قال الكراجكي (رحمه الله) تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء. و ثانيها أن يقال لك ما معنى قوله إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علي و الأئمة من ولده عليه السلام و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر عليه السلام في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين عليه السلام كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا. فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت الأنبياء عليهم السلام غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه - وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ. و هكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام - قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا. و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن أشرف المواضع فكانت غيبت الأجسام فيها و لعبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى الأنبياء عليهم السلام في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى. و بعد فقد قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن الأنبياء عليهم السلام بعد موتهم أحياء منعمون في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا. - وَ أَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خُوطِبَ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ هُوَ فِي السَّمَاءِ قَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ. و إنه راجع إلى الله تعالى دفعة بعد أخرى و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب و أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء عليهم السلام قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم و ناسخا بشرعه شرائعهم و أعلموا أنه أجلهم و أفضلهم و أنه سيكون أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه و حملة لدينه و حججا على أمته فوجب على الأنبياء عليهم السلام التصديق بما أخبروا به و الإقرار بجميعه. - أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَبَاطَبَا الْحُسَيْنِيُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ عليه السلام يَقُولُ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا.. و إن الأمة مجمعة على أن الأنبياء عليهم السلام قد بشروا بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم و نبهوا على أمره و لا يصح منهم ذاك إلا و قد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا و آمنوا بالمخبر به و كذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أما الجواب عن السؤال الثالث فهو أنه يجوز أن يكون تعالى أحدث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحال صورا كصور الأئمة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد أشخاصهم برؤية مثالهم و يشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم و إجلالهم و هذا في الممكن المقدور. و يجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه و يقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه فتتأكد عندهم منازلهم و تكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم و بما سيكون من أمرهم. - و قد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). - وَ هَذَا خَبَرٌ اتَّفَقَ أَصْحَابُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى نَقْلِهِ حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حَدِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ أَشْهَرُ فِي السَّمَاءِ مِنِ اسْمِي فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا أَقْبِضُ رُوحَهُ بِيَدِي مَا خَلَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمَا بِقُدْرَتِهِ فَلَمَّا صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفاً تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ سَبَقْتَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَلِّمُكَ قُلْتُ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا عَلِيّاً وَ لَكِنَّهُ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَنَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زُرْنَا هَذَا الْمَلَكَ لِكَرَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ.. فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملائكة على صور الأئمة عليهم السلام و جميع ذلك داخل في باب التجويز و الإمكان و الحمد لله انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول و يحتمل أيضا في رؤية من مضى و من لم يأت أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم رأى أجسادهم المثالية أو أرواحهم على القول بتجسمها و قد مر بعض القول في ذلك في كتاب المعاد و الله يهدي إلى الرشاد. 66 مناقب [الْمَنَاقِبُ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ* * * مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَبْلُغُنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنَزَّلُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَ اللَّهِ لَتَنَزَّلُ عَلَيْنَا وَ تَطَأُ فُرُشَنَا أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. بيان: هذا الخبر و غيره يدل على أن هذه الآية إنما نزلت فيهم عليه السلام و أن المراد بالاستقامة إطاعته تعالى في كل ما أمر و نهى و عدم الميل عن سبيل حبه و رضاه إلى التوجه إلى من سواه و أن نزول الملائكة عليهم في الدنيا أو فيها و في الآخرة معا و قد مر في باب أن الاستقامة إنما هي على الولاية أخبار جمة في أنها نزلت في شيعتهم و أن المراد بالاستقامة عدم الخروج عن الولاية و أن نزول الملائكة و بشارتهم إنما هي عند الموت و في القبر و عند البعث و لا تنافي بينهما لتعدد البطون بل كل منهما مراد منها.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٦٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَغَضِبَ فَقَالَ
فِي كِتَابِهِ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. الآيات إبراهيم مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ طه 84 وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى و قال تعالى وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً تفسير حكم الله تعالى في الآية الأولى بكون أعمال الكفار باطلة و الأخبار المستفيضة وردت بإطلاق الكافر على المخالفين لإنكارهم النصوص على الأئمة عليهم السلام - و روى علي بن إبراهيم في تفسير تلك الآية أنه قال من لم يقر بولاية أمير المؤمنين بطل عمله مثل الرماد الذي تجيء الريح فتحمله.. و فسر الاهتداء في الآية الثانية في كثير من الأخبار بالاهتداء إلى الولاية و أما الإيمان في الآية الثالثة فلا ريب في أن الولاية داخلة فيه فشرط الله تعالى الإيمان في كون الأعمال الصالحة أسبابا لعدم خوف الظلم بمنع ثواب يستحقه و الهضم أي الكسر منه بنقصان. و قال ابن عباس لا يخاف أن يزاد على سيئاته و لا ينقص من حسناته و الهضم في اللغة الكسر و النقص و اعلم أن الإمامية أجمعوا على اشتراط صحة الأعمال و قبولها بالإيمان الذي من جملته الإقرار بولاية جميع الأئمة عليهم السلام و إمامتهم و الأخبار الدالة عليه متواترة بين الخاصة و العامة.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدِي فَقِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَالرَّجُلُ لَيْسَتْ لَهُ وَلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَى عِيَالِهِ أَمْرٌ وَ لَا نَهْيٌ إِذَا لَمْ يُجْرِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ وَ النَّبِيُّ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بَعْدَهُمَا أَلْزَمَهُمْ هَذَا فَمِنْ هُنَاكَ صَارُوا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ عَامَّةِ الْيَهُودِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّهُمْ آمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ. بيان: فقال قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي معناه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو سببه أو هو تفسير للشيء بمثال له لو عرف لعرف معنى ذلك الشيء و لعل المراد بعدم الولاية على النفس أنه ملوم مخذول عند نفسه أو لا يمكنه حمل نفسه على النوافل و الآداب و الإنفاق و أداء الديون و غيرها مما لا يتيسر بغير المال و قيل أي ليست له ولاية في أداء ديونه إذ عجز عنه و عدم الولاية على العيال بالأمر و النهي لأنه لا يمكنه أن يأمرهم بالجلوس في بيوتهم لأنه لا بد لهم من تحصيل النفقة أو أن يأمرهم بالتقتير في النفقة و ينهاهم عن بذل المال لأنه ليس مال عندهم. قوله ألزمهم لعل ضمير الجمع راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة عليهم السلام و ضمير الفاعل المستتر إليه و يحتمل أن يكون أفعل التفضيل فيكون ضمير الجمع راجعا إلى الناس.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مد، العمدة مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ وَ هُوَ جَالِسٌ لِلْمَظَالِمِ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ يَا بَا سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ عَنِ الْبَاقِرِ عَنِ السَّجَّادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ
أَتَانِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ حَجَرٍ أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ وَ لِوُلْدِهِ بِالْوَلَايَةِ. بيان: أقول هذه الأخبار و أمثالها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و لا بد في مثلها من التسليم و رد تأويلها إليهم عليه السلام و يمكن أن يقال لعل الله تعالى أعطاها شعورا و كلفها بالولاية ثم سلبه عنها و يخطر بالبال أنه يحتمل أن تكون استعارة تمثيلية لبيان حسن بعض الأشياء و شرافتها و قبح بعض الأشياء و رداءتها فإن للأشياء الحسنة و الشريفة من جميع الأجناس و الأنواع مناسبة من جهة حسنها و للأشياء القبيحة و الرذيلة مناسبة من جهة قبحها فكل ما له جهة شرافة و فضيلة و حسن فهي منسوبة إلى أشرف الأشارف محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) فكأنه أخذ ميثاق ولايتهم عنها و قبلتها. أو المراد أنها لو كانت لها مدركة لكانت تقبلها و كذا كل ما له جهة رذالة و خباثة و قبح فهي بأجمعها منسوبة إلى أخبث الأخابث أعداء أهل البيت عليهم السلام و مباينة لهم عليه السلام فكأنه أخذ ميثاقهم عنها فأبت و أخذ ميثاق أعدائهم عنها فقبلت أو المعنى أنها لو كانت ذوات شعور و أخذ ميثاقهم عنها لكانت تأبى و أخذ ميثاق أعدائهم عنها لكانت تقبل.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى الكليني صدر الخبر عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس إلى قولهم ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَجْمَعُ شَيَاطِينَهُ وَ أَبَالِسَتَهُ فَيَنْخُرُ وَ يَكْسَعُ وَ يَقُولُ كَلَّا زَعَمْتُمْ أَنْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِهِمْ حَتَّى تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم . و قال الجوهري الظلة بالضم كهيئة الصفة و قال السجاد
ة أثر السجود في الجبهة و قال شمر إزاره تشميرا رفعه يقال شمر عن ساقه و شمر في أمره أي خف أقول أريد هنا أنه كان يرى من ظاهر حاله الاهتمام بالعبادة قوله ثم قال يوم كيوم آدم هذه الفقرة لم يذكرها في الإحتجاج و الكافي و المراد بها أن ما فعلت في هذا اليوم شبيه بما فعلت بآدم و أخرجته من الجنة في الغرابة و حسن التدبير و النخير صوت الأنف و كسعه كمنعه ضرب دبره بيده أو بصدر قدمه و الشظاظ بالكسر العود الذي يدخل في عروة الجوالق. و في الإحتجاج فلم يخرج حتى جمعه كله فكتبه على تنزيله و الناسخ و المنسوخ فبعث إلى قوله فقد آليت بيمين إلى قوله و أعلمني تأويلها ثم دخل بيته فقال عمر إلى قوله فقال عمر أرسل إليه قنفذا و كان رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني تيم إلى قوله ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا و حمل معهم عمر و جعلوه حول منزله و فيه علي و فاطمة و ابناهما عليهما السلام ثم نادى عمر حتى أسمع عليا عليه السلام و الله لتخرجن و لتبايعن خليفة رسول الله أو لأضرمن عليك بيتك نارا ثم رجع قنفذ إلى أبي بكر و هو يخاف أن يخرج علي عليه السلام بسيفه لما عرف من بأسه و شدته ثم قال لقنفذ إن خرج و إلا فاقتحم عليه فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم نارا فانطلق قنفذ فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن و ثار علي إلى سيفه فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم فكثروا عليه فضبطوه و ألقوا في عنقه حبلا و حالت فاطمة عليها السلام بين زوجها و بينهم عند باب البيت فضربها قنفذ بالسوط على عضدها و إن بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها فأرسل أبو بكر إلى قنفذ اضربها فألجأها إلى عضادة باب بيتها فدفعها فكسر ضلعا من جنبها و ألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة صلوات الله عليها ثم انطلقوا بعلي عليه السلام ملببا يتل. إلى قوله و سائر الناس قعود حول أبي بكر عليهم السلاح و دخل علي عليه السلام و هو يقول أما و الله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا مني و بالله ما ألوم نفسي في جهد و لو كنت في أربعين رجلا لفرقت جماعتكم فلعن الله قوما بايعوني ثم خذلوني فانتهره عمر فقال بايع. و قال في القاموس كاثروهم فكثروهم غالبوهم في الكثرة فغلبوهم قال الدملج كجندب في لغتيه و زنبور المعضد و قال تله صرعه أو ألقاه على عنقه و خده و التلتلة التحريك و الإقلاق و الزعزعة و الزلزلة و السير الشديد و السوق العنيف و أتله ارتبطه و اقتاده. قوله عليه السلام من عقبكما في الإحتجاج من عقبكم إلى يوم القيامة ثم نادى قبل أن يبايع يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي إلى قوله أصبتم و أخطأتم أصبتم سنة الأولين و أخطأتم سنة نبيكم. قوله أسكت الله نأمتك قال الجوهري النأمة بالتسكين الصوت يقال أسكت الله نأمته أي نغمته و صوته و يقال أيضا نامَّته بتشديد الميم فيجعل من المضاعف و قال سعرت النار هيجتها و ألهبتها و استعرت النار و تسعرت أي توقدت. قوله و إبليس سادسهم أقول هكذا في الإحتجاج و في كتاب سليم هكذا و عاقر الناقة و قاتل يحيى بن زكريا و في الآخرين الدجال و هؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة و الكتاب و جبتهم و طاغوتهم الذي تعاهدوا عليه و تعاقدوا على عداوتك و لا يستقيم إلا بتكلف تام. قوله قال سليم في الإحتجاج هكذا ثم أَقْبَلَ عَلَيَّ سَلْمَانُ فقال إن القوم ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من عصمه الله بآل محمد إن الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون إلى قوله في سُنَّةِ السامري و سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لتركبن إلى قوله و باعا بباع . وَ أَيْضاً وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ كُنْتُ أُحِبُّ بَنِي هَاشِمٍ حُبّاً شَدِيداً فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْصَى عَلِيّاً عليه السلام أَنْ لَا يَلِيَ غُسْلَهُ غَيْرُهُ وَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ غَيْرُهُ وَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَرَى عَوْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا ذَهَبَ بَصَرُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُعِينُنِي عَلَى غُسْلِكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فِي جُنُودٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُغَسِّلُهُ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَرْبُوطَ الْعَيْنَيْنِ يَصُبُّ الْمَاءَ وَ الْمَلَائِكَةُ يُقَلِّبُونَهُ لَهُ كَيْفَ شَاءَ وَ لَقَدْ أَرَادَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْ يَنْزِعَ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَاحَ بِهِ صَائِحٌ لَا تَنْزِعْ قَمِيصَ نَبِيِّكَ يَا عَلِيُّ فَأَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْقَمِيصِ فَغَسَّلَهُ ثُمَّ حَنَّطَهُ وَ كَفَّنَهُ ثُمَّ نَزَعَ الْقَمِيصَ عِنْدَ تَكْفِينِهِ وَ تَحْنِيطِهِ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَخَوَّفْتُ أَنْ يَتَظَاهَرَ قُرَيْشٌ عَلَى إِخْرَاجِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا صَنَعَ النَّاسُ مَا صَنَعُوا مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَالِهَ الثَّكُولَ مَعَ مَا بِي مِنَ الْحُزْنِ لِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلْتُ أَتَرَدَّدُ وَ أَرْمُقُ وُجُوهَ النَّاسِ وَ قَدْ خَلَا الْهَاشِمِيُّونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِغُسْلِهِ وَ تَحْنِيطِهِ وَ قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي كَانَ مِنْ قَوْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ فَلَمْ أَحْفِلْ بِهِمْ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَئُولُ إِلَى شَيْءٍ فَجَعَلْتُ أَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَ أَتَفَقَّدُ وُجُوهَ قُرَيْشٍ وَ كَأَنِّي لَكَذَلِكَ إِذْ فَقَدْتُ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ حَتَّى إِذَا أَنَا بِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ قَدْ أَقْبَلُوا فِي أَهْلِ السَّقِيفَةِ وَ هُمْ مُحْتَجِزُونَ بِالْأُزُرِ الصَّنْعَانِيَةِ لَا يَمُرُّ بِهِمْ أَحَدٌ إِلَّا خَبَطُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ مَدُّوا يَدَهُ عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ شَاءَ ذَلِكَ أَمْ أَبَى فَأَنْكَرْتُ عِنْدَ ذَلِكَ عَقْلِي جَزَعاً مِنْهُ مَعَ الْمُصِيبَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجْتُ مُسْرِعاً حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَتَيْتُ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ دُونَهُمْ فَضَرَبْتُ الْبَابَ ضَرْباً عَنِيفاً وَ قُلْتُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَقُلْتُ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ قَدْ تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ مِنْهَا آخِرَ الدَّهْرِ أَمَا إِنِّي قَدْ أَمَرْتُكُمْ فَعَصَيْتُمُونِي فَمَكَثْتُ أُكَابِدُ مَا فِي نَفْسِي فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا صِرْتُ فِيهِ تَذَكَّرْتُ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ هَمْهَمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْقُرْآنِ فَانْبَعَثْتُ مِنْ مَكَانِي فَخَرَجْتُ نَحْوَ الْفَضَاءِ فَوَجَدْتُ نَفَراً يَتَنَاجَوْنَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُمْ سَكَتُوا فَانْصَرَفْتُ عَنْهُمْ فَعَرَفُونِي وَ مَا عَرَفْتُهُمْ فَدَعَوْنِي فَأَتَيْتُهُمْ وَ إِذَا الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَيَفْعَلُنَّ مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِذَا الْقَوْمُ يُرِيدُونَ أَنْ يُعِيدُوا الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَدْ عَلِمَ مِثْلَ مَا عَلِمْتُ فَانْطَلَقُوا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ بَابَهُ فَأَتَى حَتَّى صَارَ خَلْفَ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتُمْ فَكَلَّمَهُ الْمِقْدَادُ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ فَقَالَ افْتَحْ فَإِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي جِئْنَا فِيهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَجْرِيَ وَرَاءَ الْبَابِ فَقَالَ مَا أَنَا بِفَاتِحٍ بَابِي وَ قَدْ عَلِمْتُ مَا جِئْتُمْ لَهُ وَ مَا أَنَا بِفَاتِحٍ بَابِي كَأَنَّكُمْ أَرَدْتُمُ النَّظَرَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ أَ فِيكُمْ حُذَيْفَةُ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ الْقَوْلُ مَا قَالَ حُذَيْفَةُ فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَفْتَحُ بَابِي حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيَّ مَا هُوَ جَارٍ عَلَيْهِ وَ مَا يَكُونُ بَعْدَهَا شَرٌّ مِنْهَا وَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُشْتَكَى قَالَ فَرَجَعُوا ثُمَّ دَخَلَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ بَيْتَهُ قَالَ وَ بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ الْخَبَرُ فَأَرْسَلَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَسَأَلَاهُمَا الرَّأْيَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَرَى أَنْ تَلْقُوا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتُطْمِعُوهُ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبٌ يَكُونُ لَهُ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَقْطَعُوهُ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ لَوْ صَارَ مَعَكُمْ كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ وَ هَانَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحْدَهُ قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْعَبَّاسِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيّاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِيّاً فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكَوْنِهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ حَتَّى اخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وَ تَرَكَ لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ لِيَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَصْلَحَتَهُمْ مُتَّفِقِينَ لَا مُخْتَلِفِينَ فَاخْتَارُونِي عَلَيْهِمْ وَالِياً وَ لِأُمُورِهِمْ رَاعِياً فَتَوَلَّوْنِي ذَلِكَ وَ مَا أَخَافُ بِعَوْنِ اللَّهِ وَهْناً وَ لَا حَيْرَةً وَ لَا جُبْناً وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ غَيْرَ أَنِّي لَا أَنْفَكُّ مِنْ طَاعِنٍ يَبْلُغُنِي فَيَقُولُ بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَامَّةِ فَيَتَّخِذُكُمْ لَجَأً فَتَكُونُونَ حِصْنَهُ الْمَنِيعَ وَ خَطْبَهُ الْبَدِيعَ فَإِمَّا دَخَلْتُمْ مَعَ النَّاسِ فِيمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ أَوْ صَرَفْتُمُوهُمْ عَمَّا مَالُوا إِلَيْهِ فَقَدْ جِئْنَاكَ وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيباً يَكُونُ لَكَ وَ لِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ إِذْ كُنْتَ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ رَأَوْا مَكَانَكَ وَ مَكَانَ صَاحِبِكَ فَعَدَلُوا بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْكُمَا فَقَالَ عُمَرُ إِي وَ اللَّهِ وَ أُخْرَى يَا بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِسْلِكُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَّا وَ مِنْكُمْ وَ لَمْ نَأْتِكَ حَاجَةً مِنَّا إِلَيْكُمْ وَ لَكِنْ كَرِهْنَا أَنْ يَكُونَ الطَّعْنُ فِيمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَيَتَفَاقَمَ الْخَطْبُ بِكُمْ وَ بِهِمْ فَانْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ لِلْعَامَّةِ فَتَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيّاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِيّاً فَإِنْ كُنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَلَبْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَحَقَّنَا أَخَذْتَ وَ إِنْ كُنْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ طَلَبْتَ فَنَحْنُ مِنْهُمْ مَا تَقَدَّمَ رَأْيُنَا فِي أَمْرِكَ وَ لَا شُوِّرْنَا وَ لَا نُحِبُّ لَكَ ذَلِكَ إِذْ كُنَّا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كُنَّا لَكَ كَارِهِينَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيباً فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ لَكَ خَاصَّةً فَأَمْسِكْ عَلَيْكَ فَلَسْنَا مُحْتَاجِينَ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَانَ حَقَّ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَحْكُمَ فِي حَقِّهِمْ وَ إِنْ كَانَ حَقَّنَا فَإِنَّا لَا نَرْضَى بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عُمَرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَّا وَ مِنْكُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَجَرَةٌ نَحْنُ أَغْصَانُهَا وَ أَنْتُمْ جِيرَانُهَا فَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إني [إِنَّا نَخَافُ تَفَاقُمَ الْخَطْبِ بِكُمْ فَهَذَا الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ أَوَائِلُ ذَلِكَ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنْشَأَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ هَذَا الْأَمْرَ مُنْحَرِفاً* * * -عَنْ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْهَا عَنْ أَبِي حَسَنٍ أَ لَيْسَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى لِقِبْلَتِكُمْ* * * -وَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْآثَارِ وَ السُّنَنِ- وَ أَقْرَبَ النَّاسِ عَهْداً بِالنَّبِيِّ وَ مَنْ* * * -جِبْرِيلُ عَوْنٌ لَهُ بِالْغُسْلِ وَ الْكَفَنِ- مَنْ فِيهِ مَا فِي جَمِيعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ* * * وَ لَيْسَ فِي النَّاسِ مَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنِ مَنْ ذَا الَّذِي رَدَّكُمْ عَنْهُ فَنَعْرِفَهُ* * * -هَا إِنَّ بَيْعَتَكُمْ مِنْ أَوَّلِ الْفِتَنِ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام السجاد عليه السلام
19). و قال ابن عبّاس في تفسير هذه الآية: إنّ سبيل اللّه عزّ و جلّ في هذا الموضع هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). و الأئمّة في كتاب اللّه عزّ و جلّ إمامان: إمام هدى و إمام ضلالة، قال اللّه
جلّ ثناؤه: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا (السجدة: 24)، و قال اللّه عزّ و جلّ في أئمّة الضلالة: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ* وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (القصص: 41- 42). و لمّا نزلت هذه الآية: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (الأنفال: 25) قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي و نبوّة الأنبياء من قبلي، و من تولّى ظالما فهو ظالم، قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (التوبة: 23). و قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (الممتحنة: 13). و قال عزّ و جلّ: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (المجادلة: 22). و قال عزّ و جلّ: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (هود: 113) و الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. فمن ادّعى الإمامة و ليس بإمام فهو الظالم الملعون، و من وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: من جحد عليّا إمامته من بعدي فإنّما جحد نبوّتي و من جحد نبوّتي فقد جحد اللّه ربوبيّته. و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم لعليّ: يا عليّ! أنت المظلوم بعدي، من ظلمك فقد ظلمني، و من أنصفك فقد أنصفني، و من جحدك فقد جحدني، و من والاك فقد والاني، و من عاداك فقد عاداني، و من أطاعك فقد أطاعني، و من عصاك فقد عصاني. و اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده (عليهم السلام) بمنزلة من جحد نبوّة الأنبياء (عليهم السلام). و اعتقادنا فيمن أقرّ بأمير المؤمنين و أنكر واحدا من بعده من الأئمّة (عليهم السلام) أنّه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثمّ أنكر بنبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم. و قال الصادق (عليه السلام): المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا. و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: الأئمّة من بعدي اثنا عشر، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و آخرهم القائم؛ طاعتهم طاعتي و معصيتهم معصيتي، من أنكر واحد منهم فقد أنكرني. و قال الصادق (عليه السلام): من شكّ في كفر أعدائنا و الظالمين لنا فهو كافر. و قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمّي حتّى أنّ عقيلا كان يصيبه رمد فقال: لا تذروني حتّى تذروا عليّا، فيذروني و ما بي رمد. و اعتقادنا فيمن قاتل عليّا (عليه السلام) كقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: من قاتل عليّا فقد قاتلني، و قوله: من حارب عليّا فقد حاربني و من حاربني فقد حارب اللّه عزّ و جلّ. و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): أنا حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم. و أمّا فاطمة (صلوات اللّه عليها)؛ فاعتقادنا أنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، و أنّ اللّه عزّ و جلّ يغضب لغضبها و يرضى لرضاها، و أنّها خرجت من الدنيا ساخطة على ظالمها و غاصبها و مانعي إرثها. و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني، و من غاظها فقد غاظني، و من سرّها فقد سرّني. و قال (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: فاطمة بضعة منّي، و هي روحي التي بين جنبيّ، يسوؤني ما ساءها و يسرّني ما سرّها. و اعتقادنا في البراءة أنّها واجبة من الأوثان الأربعة، و الإناث الأربع، و من جميع أشياعهم و أتباعهم، و أنّهم شرّ خلق اللّه عزّ و جلّ، و لا يتمّ الإقرار باللّه و برسوله و بالأئمّة (عليهم السلام) إلّا بالبراءة من أعدائهم. و قال شيخنا المفيد قدّس اللّه سرّه في كتاب المسائل [كما أورده العلّامة المجلسي في بحاره: 8/ 366 و 23/ 390]: اتّفقت الإماميّة على أنّ من أنكر إمامة أحد من الأئمّة و جحد ما أوجبه اللّه تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضالّ مستحقّ للخلود في النار. و قال في موضع آخر منه: اتّفقت الإماميّة على أنّ أصحاب البدع كلّهم كفّار و أنّ على الإمام أن يستتيبهم عند التمكّن بعد الدعوة لهم و إقامة البيّنة عليهم، فإن تابوا من بدعهم و صاروا الى الصواب و إلّا قتلهم لردّتهم عن الإيمان، و أنّ من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار. و للسيّد المرتضى علم الهدى في كتابه الانتصار: 231- 233 بحث جامع في المقام جاء فيه:.. و الذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، و أيضا فإنّ الإمام عندنا يجب معرفته و تلزم طاعته كوجوب المعرفة بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و لزوم طاعته كالمعرفة باللّه تعالى، و كما أنّ جحد تلك المعارف و التشكيك فيها كفر، و كذلك هذه المعارف... الى آخر كلامه علا مقامه. و لعلّ شيخنا المعظّم الشهيد المحقّق الكركي (المتوفّى سنة 940 ه) في كتابه (نفحات اللاهوت في لعن الجبت و الطاغوت) قد أدّى المطلب حقّه، و أنجز وعده، و قد طبع كرارا. قال العلّامة المجلسي في رسالته في الاعتقادات و السير و السلوك- المطبوعة سنة 1321 ه ذيل كتاب التوحيد: 493-: و أمّا إنكار ما علم ضرورة من مذهب الإماميّة فهو يلحق فاعله بالمخالفين و يخرجه عن التديّن بدين الأئمّة الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)؛ كإمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) و فضلهم و علمهم و وجوب طاعتهم و فضل زيارتهم.. الى أن قال: و أمّا مودّتهم و تعظيمهم في الجملة فمن ضروريات دين الإسلام و منكره كافر.. و قال في بحاره: 72/ 108- 109: اعلم أنّه كما يطلق المؤمن و المسلم على معان- كما عرفت- فكذلك يطلق المنافق على معان؛ منها: أن يظهر الإسلام و يبطن الكفر، و هو المعنى المشهور، و منها: الرياء، و منها: أن يظهر الحبّ و يكون في الباطن عدوّا، أو يظهر الصلاح و يكون في الباطن فاسقا، و قد يطلق على من يدّعي الإيمان و لم يعمل بمقتضاه و لم يتّصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها، فكان باطنه مخالفا لظاهره.. الى آخره. و قال في بحاره: 23/ 390- كتاب الإمامة تحت عنوان تذنيب-: اعلم أنّ إطلاق لفظ الشرك و الكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين و الأئمّة من ولده (عليهم السلام)، و فضّل عليهم غيرهم يدلّ على أنّهم كفّار مخلّدون في النار.. أقول: هنا مباحث شريفة و دقيقة أعرضنا عنها و اقتصرنا على ما أورده المصنّف طاب ثراه في بحار الأنوار: 8/ 363- 374 [كتاب العدل و المعاد]، و نقلناه بنصّه لما فيه من أهميّة، قال: تذييل: اعلم أنّ الذي يقتضيه الجمع بين الآيات و الأخبار أنّ الكافر المنكر لضروريّ من ضروريّات دين الإسلام مخلّد في النار، لا يخفّف عنه العذاب إلّا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتمّ عليه الحجّة و لم يقصّر في الفحص و النظر، فإنّه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر اللّه- كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر-. و أمّا غير الشيعة الإماميّة من المخالفين و سائر فرق الشيعة ممّن لم ينكر شيئا من ضروريّات دين الإسلام فهم فرقتان: إحداهما المتعصّبون المعاندون منهم ممّن قد تمّت عليهم الحجّة فهم في النار خالدون، و الأخرى المستضعفون منهم و هم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات و البله و أمثالهم و من لم يتمّ عليه الحجّة ممّن يموت في زمان الفترة، أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجّة فهم المرجون لأمر اللّه، إمّا يعذّبهم و إمّا يتوب عليهم، فيرجى لهم النجاة من النار. و أمّا أصحاب الكبائر من الإماميّة فلا خلاف بين الإماميّة في أنّهم لا يخلّدون في النار، و أمّا أنّهم هل يدخلون النار أم لا؟ فالأخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا، و مقتضى الجمع بينها أنّه يحتمل دخولهم النار و أنّهم غير داخلين في الأخبار التي وردت أنّ الشيعة و المؤمن لا يدخل النار، لأنّه قد ورد في أخبار أخر أنّ الشيعة من شايع عليّا في أعماله، و أنّ الإيمان مركّب من القول و العمل، لكنّ الأخبار الكثيرة دلّت على أنّ الشفاعة تلحقهم قبل دخول النار، و في هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الأبصار، و سيأتي تمام القول في ذلك، و الأخبار الدالّة على تلك الأقسام و أحكامهم و أحوالهم و صفاتهم في كتاب الإيمان و الكفر. قال العلّامة (رحمه الله) في شرحه على التجريد: أجمع المسلمون كافّة على أنّ عذاب الكافر مؤبّد لا ينقطع، و اختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين؛ فالوعيديّة على أنّه كذلك، و ذهبت الإماميّة و طائفة كثيرة من المعتزلة و الأشاعرة الى أنّ عذابه منقطع، و الحقّ أنّ عقابهم منقطع لوجهين: الأوّل: أنّه يستحقّ الثواب بإيمانه، لقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (الزلزلة: 7) و الإيمان أعظم أفعال الخير، فإذا استحقّ العقاب بالمعصية فإمّا أن يقدّم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع، لأنّ الثواب المستحقّ بالإيمان دائم على ما تقدّم، أو بالعكس و هو المراد، و الجمع محال. الثاني: يلزم أن يكون من عبد اللّه تعالى مدّة عمره بأنواع القربات إليه ثمّ عصى في آخر عمره معصية واحدة- مع بقاء إيمانه- مخلّدا في النار، كمن أشرك باللّه مدّة عمره، و ذلك محال لقبحه عند العقلاء. ثمّ قال: المحارب لعليّ (عليه السلام) كافر لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: «حربك يا عليّ حربي» و لا شكّ في كفر من حارب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم. و أمّا مخالفوه في الإمامة؛ فقد اختلف قول علمائنا فيهم، فمنهم من حكم بكفرهم لأنّهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة، و هو النصّ الجليّ الدالّ على إمامته مع تواتره. و ذهب آخرون الى أنّهم فسقة و هو الأقوى. ثمّ اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة: أحدها: أنّهم مخلّدون في النار لعدم استحقاقهم الجنّة. الثاني: قال بعضهم: إنّهم يخرجون من النار الى الجنّة. الثالث: ما ارتضاه ابن نوبخت و جماعة من علمائنا أنّهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود، و لا يدخلون الجنّة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب. انتهى. و قال (رحمه الله) في شرح الياقوت: أمّا دافعو النصّ فقد ذهب أكثر أصحابنا الى تكفيرهم، و من أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصّة، ثمّ اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة، فالأكثر قالوا بتخليدهم، و فيهم من قال بعدم الخلود، و ذلك إمّا بأن ينقلوا الى الجنّة- و هو قول شاذّ عنده-، أولا إليهما و استحسنه المصنّف. انتهى. أقول: القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبّعهم للأخبار، و الأحاديث الدالّة على خلودهم متواترة أو قريبة منها، نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف. و القول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل، نشأ بين المتأخّرين الذين لا معرفة لهم بالأخبار و لا بأقوال القدماء الأخيار. ثمّ استشهد العلّامة المجلسي بكلام شيخنا الصدوق طاب ثراه في اعتقاداته سالف الذكر، و كلام الشيخ المفيد في كتاب المسائل، ثمّ قال: و قال المحقّق الطوسيّ- روّح اللّه روحه القدّوسي- في قواعد العقائد: أصول الإيمان عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانيّة اللّه تعالى في ذاته، و العدل في أفعاله، و التصديق بنبوّة الأنبياء (عليهم السلام)، و التصديق بإمامة الأئمّة المعصومين من بعد الأنبياء. و قال أهل السنّة: الإيمان هو التصديق باللّه تعالى و بكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم صادقا، و التصديق بالأحكام التي نعلم يقينا أنّه (عليه السلام) حكم بها دون ما فيه اختلاف أو اشتباه. و الكفر يقابل الإيمان، و الذنب يقابل العمل الصالح و ينقسم الى كبائر و صغائر، و يستحقّ المؤمن بالإجماع الخلود في الجنّة، و يستحقّ الكافر الخلود في العقاب. و قال الشهيد الثاني رفع اللّه درجته في رسالة حقائق الإيمان عند تحقيق معنى الإيمان و الإسلام: البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الإماميّة بعموم الإسلام مع القول بأنّ الكفر عدم الإيمان عمّا من شأنه أن يكون مؤمنا. أمّا الإلزام فإنّهم حكموا بإسلام من أقرّ بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه، سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الأئمّة (عليهم السلام) أم لا إلّا من خرج بدليل خارج كالنواصب و الخوارج، فالظاهر أنّ هذا الحكم مناف للحكم بأنّ الكفر عدم الإيمان عمّا من شأنه أن يكون مؤمنا. و أيضا قد عرفت ممّا تقدّم أنّ التصديق بإمامة الأئمّة (عليهم السلام) من أصول الإيمان عند الطائفة من الإماميّة كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة، و صرّح بنقله المحقّق الطوسيّ (رحمه الله) عنهم فيما تقدّم، و لا ريب أنّ الشيء يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه، فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقّق له التصديق المذكور و إن أقرّ بالشهادتين، و أنّه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدّق بإمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) و هذا الأخير لا خصوصيّة لوروده على القول بعموم الإسلام، بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقّق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الإسلام أو مساواته للإيمان. و أمّا الجواب؛ فبالمنع من المنافاة بين الحكمين، و ذلك لأنّا نحكم بأنّ من لم يتحقّق له التصديق المذكور كافر في نفس الأمر، و الحكم بإسلامه إنّما هو في الظاهر، فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة. ثمّ قال: المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحّة ترتّب كثير من الأحكام الشرعيّة على ذلك، و الحاصل أنّ الشارع جعل الإقرار بالشهادتين علامة على صحّة إجراء أكثر الأحكام الشرعيّة على المقرّ كحلّ مناكحته و الحكم بطهارته و حقن دمه و ماله و غير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع، و كأنّ الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة الى مخالطتهم في أكثر الأزمنة و الأمكنة، و استمالة الكافر الى الإسلام، فإنّه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرّد إقراره الظاهري ازداد ثباته و رغبته في الإسلام، ثمّ يترقّى في ذلك الى أن يتحقّق له الإسلام باطنا أيضا. و اعلم أنّ جمعا من علماء الإماميّة حكموا بكفر أهل الخلاف، و الأكثر على الحكم بإسلامهم، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر فالظاهر أنّ النزاع لفظيّ، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحّة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر، لا أنّهم مسلمون في نفس الأمر، و لذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار، و إن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا و باطنا فهو ممنوع و لا دليل عليه، بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه، انتهى كلامه رفع مقامه. و قال الشيخ الطوسيّ نوّر اللّه ضريحه في تلخيص الشافي: [4/ 131 و ما بعدها و هو نقل بالمضمون] عندنا أنّ من حارب أمير المؤمنين كافر، و الدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقّة الإماميّة على ذلك، و إجماعهم حجّة، و أيضا فنحن نعلم أنّ من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها، و دفع الإمامة كفر كما أنّ دفع النبوّة كفر، لأنّ الجهل بهما على حدّ واحد.. ثمّ استدلّ (رحمه الله) بأخبار كثيرة على ذلك. فإذا عرفت ما ذكره القدماء و المتأخّرون من أساطين العلماء و الإماميّة و محقّقيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار، و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب، و إذا كانوا في الدنيا و الآخرة في حكم المسلمين فأيّ فرق بينهم و بين فسّاق الشيعة؟! و أيّ فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقّة من كون الإمامة من أصول الدين ردّا على المخالفين القائلين بأنّه من فروعه؟! و قد روت العامّة و الخاصّة متواترا: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة، و قد أوردت أخبارا كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم (عليهم السلام) أنّهم فسّروا الشرك و الكفر في الآيات بترك الولاية. و قد وردت أخبار متواترة أنّه لا يقبل عمل من الأعمال إلّا بالولاية. و قال الصدوق (رحمه الله): الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و هو الذي به تحقن الدماء و الأموال، و الثواب على الإيمان، و قد ورد في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام): من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه عزّ و جلّ ظاهر عادل أصبح ضالا تائها، و إنّ من مات على هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق. و اعلم أنّ أئمّة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ الآية [البقرة: 257]، قال (عليه السلام): إنّما عنى بذلك أنّهم كانوا على نور الإسلام، فلمّا أن تولّوا كلّ إمام جائر ليس من اللّه خرجوا بولايتهم إيّاه من نور الإسلام الى ظلمات الكفر، فأوجب اللّه لهم النار مع الكفّار، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. و قد ورد في الناصب ما ورد في خلوده في النار، و قد روي بأسانيد كثيرة عنهم (عليهم السلام): لو أنّ كلّ ملك خلقه اللّه عزّ و جلّ، و كلّ نبيّ بعثه اللّه، و كلّ صدّيق، و كلّ شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه اللّه عزّ و جلّ من النار ما أخرجه اللّه أبدا... و قد روى بأسانيد معتبرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنّك لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمّدا و آل محمّد، و لكنّ الناصب من نصب لكم و هو يعلم أنّكم تتولّونا و تتبرّءون من عدوّنا و أنّكم من شيعتنا. و يظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنّهم في الدنيا أيضا في حكم الكفّار، لكن لمّا علم اللّه أنّ أئمّة الجور و أتباعهم يستولون على الشيعة و هم يبتلون بمعاشرتهم، و لا يمكنهم الاجتناب عنهم و ترك معاشرتهم و مخالطتهم و مناكحتهم أجرى اللّه عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم (عليه السلام) يجري عليهم حكم سائر الكفّار في جميع الأمور و في الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفّار، و به يجمع بين الأخبار كما أشار إليه المفيد و الشهيد الثاني (قدس الله روحهما). و أيضا يمكن أن يقال: لمّا كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الإسلام، فإذا ظهر في زمانه (عليه السلام) الحقّ الصريح بالبيّنات و المعجزات و لم تبق لهم شبهة و أنكروه التحقوا بسائر الكفّار. ثمّ قال (قدّس سرّه): و أخبار هذا المطلب متفرّقة في أبواب هذا الكتاب، و أرجو من اللّه أن يوفّقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء اللّه تعالى، و بعض الأخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت. و قال شارح المقاصد: اختلف أهل الإسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين و مات قبل التوبة، فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو و لا بالعقاب، بل كلاهما في مشيّة اللّه تعالى، لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنّه لا يخلّد في النار بل يخرج البتّة، لا بطريق الوجوب على اللّه تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد و ثبت بالدليل كتخليد أهل الجنّة، و عند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو و لا إخراج من النار، و ما وقع في كلام البعض من أنّ صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنّة و لا في النار فغلط نشأ من قولهم: إنّ له المنزلة بين المنزلتين، أي حالة غير الإيمان و الكفر، و أمّا ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان و بعض المرجئة من أنّ عصاة المؤمنين لا يعذّبون أصلا و إنّما النار للكفّار تمسّكا بالآيات الدالّة على اختصاص العذاب بالكفّار مثل: قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى (طه: 48) إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (النحل: 27)، فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود، و أمّا تمسّكهم بمثل قوله (عليه السلام): «من قال: لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة و إن زنى و إن سرق» فضعيف، لأنّه إنّما ينفي الخلود لا الدخول. لنا وجوه: الأوّل: و هو العمدة؛ الآيات و الأحاديث الدالّة على أنّ المؤمنين يدخلون الجنّة البتّة و ليس ذلك قبل دخول النار وفاقا، فتعيّن أن يكون بعده، و هو مسألة انقطاع العذاب، أو بدونه و هو مسألة العفو التامّ، قال اللّه تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (الزلزال: 7) وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ (المؤمن: 40)، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم «من قال: لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة»، و قال: «من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنّة و إن زنى و إن سرق». الثاني: النصوص المشعرة بالخروج من النار؛ كقوله تعالى: النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ (الأنعام: 128) فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ (آل عمران: 185)، و كقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: «يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا و صاروا فحما و حمما، فينبتون كما ينبت الحبّة في حميل السيل»، و خبر الواحد و إن لم يكن حجّة في الأصول لكن يفيد التأييد و التأكيد بتعاضد النصوص. الثالث: و هو على قاعدة الاعتزال؛ أنّ من واظب على الإيمان و العمل الصالح مائة سنة و صدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة- كشرب جرعة من الخمر- فلا يحسن من الحكيم أن يعذّبه على ذلك أبد الآباد، و لو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم، أو لم يستحقّ بهذا ذمّا فلا ذمّ. الرابع: أنّ المعصية متناهية زمانا- و هو ظاهر- و قدرا لما يوجد من معصية أشدّ منها، فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل، بخلاف الكفر فإنّه لا بتناهى قدرا و إن تناهى زمانه. ثمّ سرد ما احتجّت المعتزلة به من وجوه و أجاب عنها: ثم قال في بحث آخر: لا خلاف في أنّ من آمن بعد الكفر و المعاصي فهو من أهل الجنّة بمنزلة من لا معصية له، و من كفر- نعوذ باللّه- بعد الإيمان و العمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له، و إنّما الكلام فيمن آمن و عمل صالحا و آخر سيّئا و استمرّ على الطاعات و الكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله الى الجنّة و لو بعد النار، و استحقاقه للثواب و العقاب بمقتضى الوعد و الوعيد ثابت من غير حبوط، و المشهور من مذهب المعتزلة أنّه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة، فأشكل عليهم الأمر في إيمانه و طاعاته و ما يثبت من استحقاقاته أين طارت؟ و كيف زالت؟ فقالوا بحبوط الطاعات و مالوا الى أنّ السيّئات يذهبن الحسنات، حتى ذهب الجمهور منهم الى أنّ الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات، و فساده ظاهر، أمّا سمعا فللنصوص الدالّة على أنّ اللّه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا و عمل صالحا، و أمّا عقلا فللقطع بأنّه لا يحسن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد و مواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الربا، أو جرعة من الخمر.. الى آخر ما قال. ثم قال العلّامة المجلسي: 8/ 374 بعد كلّ هذا: أقول: قد سبق القول في ذلك في باب الحبط و التكفير [أبواب المعاد: 5/ 331 و 71/ 197 و 6/ 236 و 23/ 76، 354] و لا أظنّك يخفى عليك ما مهّدناه أوّلا بعد الإحاطة بما أوردناه من الآيات و الأخبار، و سيأتي عمدة الأخبار المتعلّقة بتلك المباحث في كتاب الإيمان و الكفر 72/ 131 و 39/ 311- 330 و 24/ 1- 187. و خاتمة القول و ختمه ما ذكره شيخ مشايخنا المرتضى الأنصاري في مكاسبه: 41- 42 (طبعة تبريز) قال: إنّ ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن، فيجوز اغتياب المخالف كما يجوز لعنه. و توهّم عموم الآية- كبعض الروايات- لمطلق المسلم مدفوع بما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم و عدم جريان أحكام الإسلام عليهم إلّا قليلا ممّا يتوقّف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرطوبة، و حلّ ذبائحهم، و مناكحهم، و حرمة دمائهم- لحكمة دفع الفتنة- و نسائهم، لأنّ لكلّ قوم نكاحا.. و نحو ذلك، مع أنّ التمثيل المذكور في الآية مختص بمن ثبتت أخوّته فلا يعمّ من وجب التبرّي منه.. هذا؛ و لا شكّ أنّ حبّ عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه) إيمان و بغضه كفر و نفاق، و أنّ ولايته ولاية اللّه و رسوله، و عداوته عداوتهما، و أنّ ولايته (عليه السلام) حصن من عذاب الجبّار، بل لو اجتمع الناس على حبّه ما خلق اللّه النار، و غير ذلك ممّا وردت فيه روايات مستفيضة، بل في بعض الموارد متواترة، و عدّ منها في بحار الأنوار: 39/ 246- 310 (123 رواية) و هي غيض من فيض، كما أنّ أخبار الطينة و الميثاق كثيرة جدّا؛ منها ما جاء في الباب الثالث: طينة المؤمن و خروجه من الكافر و بالعكس [67/ 77- 129] و غيرها. فها هو- مثلا- ابن أبي الحديد في شرحه على النهج: 10/ 227 يقول:.. لو جرّد- عليّا (عليه السلام) - السيف كما جرّده في آخر الأمر لقلنا بفسق كلّ من خالفه على الإطلاق كائنا من كان، و لكنّه رضي بالبيعة أخيرا و دخل في الطاعة!!. فلو أثبتنا لم بايع.. و لم لم يجرّد السيف.. و كيف دخل في الطاعة.. و.. و.. لكان هو معنا. و الخطيب البغداديّ في تاريخه: 6/ 344 و 9/ 229 يروي بإسناده عن رسول اللّه ( (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم) أنّه قال: من قال في ديننا برأيه فاقتلوه. و لا ريب أنّهم قالوا، بل أبدعوا، بل فعلوا ما فعلوا.. و هذا ما نراه في كتابنا الحاضر بإقرارهم و تصحيح أصحابهم.. و لعلّ كتابنا هذا محاولة جادّة في طريق الوحدة لتصحيح و تبرير عمل طائفة من الشيعة ممّن يلعن و يتبرّأ من كلّ من ظلم و جحد، و لعلّنا لا نختلف في الكبريات، و نحسب لو سلّمنا هذه الصغريات التي أوردناها من كتب القوم، لوافقونا في عملنا، و لا أقل صحّحوا من يعمل بذلك، و لذا ترى المؤلّف طاب ثراه لم يصحّح كلّ ما أورده- كما هو ديدنه في كلّ بحاره- إلّا أنّه أعطى التبريرات و الأدلّة الكافية لكلّ ما أورده و جاد به و أفاد؛ سواء بأدلّة عقليّة أو طرق شرعيّة، عاميّة كانت أو شيعيّة. و لا ريب أنّ النتيجة المنطقيّة تصبح ضرورية في القياسات المنطقيّة بعد تسليم المقدّمتين. و بعد كلّ هن و هن... فما تراه اليوم أو تقرأه.. ما هو إلّا شقشقة هدرت- على حدّ تعبير سيّد الأوصياء (سلام اللّه عليه) - و نفثة مصدوع صدرت.. كان لها أن توضح أنّه من العار- و حقّ الجبّار- أن يشغل فراغ النبيّ الأكرم و الناموس الإلهي أناس هذا شأنهم علما و عملا، مع كلّ ما لهم من شطط و زيغ.. أ من العدل أن يسلّط على رقاب الناس و أعراضهم و ربقة المسلمين و أموالهم فضلا عن دينهم رجال هذا مبلغهم من العلم و ذاك سيرهم العملي؟!!. أ من الإنصاف أن تفوّض النواميس السماويّة و الأحكام الإلهيّة و طقوس الأمّة و آدابها الى يد خلائق هذه سيرتهم و تلك سريرتهم..؟!. آه.. وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ. وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ، فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.. و العاقبة لأهل التقوى و اليقين.
بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ هَكَذَا، قَوْلُ اللَّهِ: حَتَّى إِذا جاءَانا - يَعْنِي فُلَاناً وَ فُلَاناً- يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِينَ يَرَاهُ: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ لِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَتْبَاعِهِمَا: لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يَعْنِي مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَعْنِي إِنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ، وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ. توضيح: قرأ (عليه السلام): جَاءَانَا- على التثنية- كما هو قراءة عاصم برواية أبي بكر و غيره، و فسّرهما [بفلان و فلان]، و فسّرهما المفسّرون بالشيطان و من أغواه. و المشرقان: المشرق و المغرب على التغليب. فَبِئْسَ الْقَرِينُ. أي أنت إليّ اليوم، - و روى ابن عباس أنّهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة لزيادة العقوبة.، فيقول اللّه تعالى لهم: لَنْ يَنْفَعَكُمُ.. أي لا يخفّف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأنّ لكلّ من الكفّار و الشياطين الحظّ الأوفر من العذاب.
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
قرأ عليه السلام: جَاءَانَا- على التثنية- كما هو قراءة عاصم برواية أبي بكر و غيره، و فسّرهما [بفلان و فلان]، و فسّرهما المفسّرون بالشيطان و من أغواه. و المشرقان: المشرق و المغرب على التغليب. فَبِئْسَ الْقَرِينُ. أي أنت إليّ اليوم، - و روى ابن عباس أنّهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة لزيادة العقوبة. ، فيقول اللّه تعالى
لهم: لَنْ يَنْفَعَكُمُ.. أي لا يخفّف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأنّ لكلّ من الكفّار و الشياطين الحظّ الأوفر من العذاب. 15- فس: وَ لا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ يَعْنِي الثَّانِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . 16- فس: الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِينَ ارْتَدُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ غَصَبُوا أَهْلَ بَيْتِهِ حَقَّهُمْ وَ صَدُّوا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَلَايَةَ الْأَئِمَّةِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ .. أَيْ أَبْطَلَ مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْجِهَادِ وَ النُّصْرَةِ. 17- فس: وَ قالَ قَرِينُهُ أَيْ شَيْطَانُهُ وَ هُوَ الثَّانِي هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ . 18- فس: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ : قَالَ: الْمَنَّاعُ: الثَّانِي، وَ الْخَيْرُ: وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ حُقُوقُ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام، وَ لَمَّا كَتَبَ الْأَوَّلُ كِتَابَ فَدَكَ يَرُدُّهَا عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام مَنَعَهُ الثَّانِي، فَهُوَ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ، الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ قَالَ: هُوَ مَا قَالُوا نَحْنُ كَافِرُونَ بِمَنْ جَعَلَ لَكُمُ الْإِمَامَةَ وَ الْخُمُسَ. قَوْلُهُ : قالَ قَرِينُهُ .. أَيْ شَيْطَانُهُ وَ هُوَ الثَّانِي : رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ يَعْنِي الْأَوَّلَ وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمَا: لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ .. أَيْ مَا فَعَلْتُمْ لَا تُبَدَّلُ حَسَنَاتٍ، مَا وَعَدْتُهُ لَا أُخْلِفُهُ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ١٥٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
و قال الجوهري: الإرزبّة- بالكسر - الّتي يكسر بها المدر، فإن قلتها بالميم خفّفت، قلت: المرزبة. و قال: سحبت ذيلي فانسحب: جررته فانجرّر. و قال: التّبحبح: التّمكّن في الحلول و المقام. و الرّدم: السّدّ. و دهدهت الحجر فَتَدَهْدَهَ: دحرجته فتدحرج. 93- شي، تفسير العياشي: عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
قال المؤلّف ( رحمه الله ): فمعنى قوله: وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ في أقوالها و أفعالها، و في كلّ خطإ وقع فإنّه منسوب إليها، و كيف جاءا بها، بمعنى أنّهم وثبوها و سنّوا لها الخلاف لمولاها و وزر ذلك عليهم و فعل من تابعها إلى يوم القيامة. قوله: وَ الْمُؤْتَفِكاتِ*: أهل البصرة، - فقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأهل البصرة : يا أهل المؤتفكة! ائتفكت بأهلها ثلاث مرّات، و على اللّه تمام الرابعة. و معنى ائتفكت بأهلها.. أي خسفت بهم. 125- كنز: فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً قَالَ
هِيَ الْمَلَائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلَى الرَّسُولِ وَ الْإِمَامِ عليهما السلام، وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ قَالَ: نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ . أَيِ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ الَّذِينَ خَالَفُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنِي فُلَانٍ . 126- وَ رَوَى بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: يَعْنِي الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ، ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ قَالَ: الثَّالِثَ وَ الرَّابِعَ وَ الْخَامِسَ، كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ قَوْلُهُ: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام . 127- كنز: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَيَّارٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: إِذَا لَاذَ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ قِيلَ لَهُمْ: انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ - يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام - فَيَقُولُ لَهُمْ: انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ، قَالَ: يَعْنِي الثَّلَاثَةَ، فُلَانٌ.. وَ فُلَانٌ.. وَ فُلَانٌ . قال المؤلّف ( رحمه الله ): معنى هذا التأويل أنّ أعداء آل محمّد صلوات الله عليهم يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون منه الماء، فيقول لهم: انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ، و يعني بالظلّ هنا ظلم أهل البيت عليهم السلام، و لهذا الظلّ ثلاث شعب، لكلّ شعبة منها راية، و هم أصحاب الرايات الثلاث، و هم أئمّة الضلال، و لكلّ راية منهنّ ظلّ يستظلّ به أهله، ثم أوضح لهم الحال، فقال: إنّ هذا الظلّ المشار إليه لا ظَلِيلٍ يظلّكم و لا يغنيكم مِنَ اللَّهَبِ. أي العطش، بل يزيدكم عطشا، و إنّما يقال لهم هذا استهزاء بهم و إهانة لهم، وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها 128- كا: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى فُلَانٌ.. وَ فُلَانٌ.. وَ فُلَانٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ فِي تَرْكِ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ: نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ: دَعَوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً، وَ قَالُوا: إِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى شَيْءٍ، وَ لَمْ يُبَالُوا أَنْ لَا يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمْ، فَقَالُوا: سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ- وَ هُوَ الْخُمُسُ- أَنْ لَا نُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئاً، وَ قَوْلُهُ: كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ وَ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ مَا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، وَ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ كَاتِبَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ ... الْآيَةَ..
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ: نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله): ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ: دَعَوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ شَيْئاً، وَ قَالُوا: إِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى شَيْءٍ، وَ لَمْ يُبَالُوا أَنْ لَا يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمْ، فَقَالُوا: سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ- وَ هُوَ الْخُمُسُ- أَنْ لَا نُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئاً، وَ قَوْلُهُ: كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ وَ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ مَا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ كَاتِبَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ... الْآيَةَ.. بيان: ظاهر السياق أنّ فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدّوا، فلو فسّرنا الكنايات الثلاث الأُوَلَ بأبي بكر و عمر و عثمان- كما هو ظاهر- لا يستقيم النظام، و يمكن توجيهه بوجهين: الأول: أن يكون المراد بالكنايات بعض بني أميّة كعثمان و أبي سفيان و معاوية، فالمراد ب (الذين كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ ) أبو بكر و أخواه. الثاني: أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر و عمر و أبا عبيدة، و ضمير ( قالُوا ) راجعا إلى بني أميّة، و المراد ب (الذين كرهوا) الذين ارتدّوا، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، و يؤيّد هذا عدم وجود الكناية الثالثة في بعض النسخ.
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً يَعْنِي وَ اللَّهِ فُلَاناً وَ فُلَاناً، وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً يَعْنِي وَ اللَّهِ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلِيّاً (عليه السلام)، مِمَّا صَنَعُوا، يَعْنِي لَوْ جَاءُوكَ بِهَا يَا عَلِيُ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ مِمَّا صَنَعُوا وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً، فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): هُوَ- وَ اللَّهِ- عَلِيٌّ بِعَيْنِهِ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ عَلَى لِسَانِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَعْنِي بِهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً لِعَلِيٍّ (عليه السلام). تبيان: قوله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ.. أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم، أو عن قبول معذرتهم، و في بعض النسخ: و ما أرسلناك رسولا إلّا لتطاع.. فتكون قراءتهم (عليهم السلام) هكذا. قوله (عليه السلام): يعني و اللّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.. أي المراد بالرسول في قوله تعالى: وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و المخاطب في قوله جاؤُكَ، عليّ (عليه السلام)، و لو كان المخاطب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لكان الأظهر أن يقول: و استغفرت لهم، و في بعض نسخ تفسير العياشي: يعني و اللّه عليّا (عليه السلام)، و هو أظهر. قوله (عليه السلام): هو و اللّه عليّ.. أي المخاطب، أو المعنى أنّ المراد بما شجر بينهم ما شجر بينهم في أمر عليّ (عليه السلام) و خلافته، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): ممّا قضيت على لسانك.. ظاهره أنّ قراءتهم (عليهم السلام) به على صيغة التكلّم، و يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى، أي المراد بقضاء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ما يقضي اللّه على لسانه.
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُخْرِجَتْ أَرِيكَتَانِ مِنَ الْجَنَّةِ فَبُسِطَتَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَجِيءُ عَلِيٌّ (عليه السلام) حَتَّى يَقْعُدَ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا قَعَدَ ضَحِكَ، وَ إِذَا ضَحِكَ انْقَلَبَتْ جَهَنَّمُ فَصَارَ عَالِيهَا سَافِلَهَا، ثُمَّ يُخْرَجَانِ فَيُوقَفَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَانِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ! أَ لَا تَرْحَمُنَا؟! أَ لَا تَشْفَعُ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ؟!. قَالَ: فَيَضْحَكُ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَقُومُ فَيُدْخَلُ في المصدر: رجل من.. الْأَرِيكَتَانِ وَ يُعَادَانِ إِلَى مَوْضِعِهِمَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ. أقول:: - رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي بَعْدَ بَابِ وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ، وَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ، وَ التِّرْمِذِيُ وَ النَّسَائِيُ فِي صَحِيحِهِمَا، وَ أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ جَامِعِ الْأُصُولِ فِي كِتَابِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ مِنْ حَرْفِ الطَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَ قَالَ عُمَرُ: أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، وَ قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. قَالَ: فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.. حَتَّى انْقَضَتْ. - قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ ابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ يهلكا أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ وَ أَشَارَ الْآخَرُ بِغَيْرِهِ.. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَ نُزُولَ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ. قال: أخرجه البخاري، و أخرج النسائي الرواية الأولى، - وَ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُ قَالَ: إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ.. فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَكَلَّمَا عِنْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى عَلَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي. فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ... قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُسْمِعْ كَلَامَهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَ مَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ- يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ-. و قال الترمذي: و قد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا، و لم يذكر ابن الزبير، و قال: حديث غريب حسن، انتهى حكاية رواياتهم. و من تأمّل فيها و في الآيات النازلة في تلك الحال بعين الاعتبار علم أنّهما بلغا في سوء الأدب و كشف جلباب الحياء الغاية القصوى، حتّى لم يقنعا في الجفاء و ترك الاحتشام بأن يروا آراءهما الفاسدة متقدّمة على ما يراه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل زعماها متقدّمة على حكم اللّه سبحانه، كما نطق به نهيه تعالى إيّاهما بقوله: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ... ثم أمرهما بالتقوى و الخشية من اللّه معلّلا نهيه و أمره بأنّ اللّه سميع عليم، تعريضا بأنّهما لسوء الأدب و الإقدام على التقدّم بين يدي اللّه و رسوله في كلامهما كأنّهما لم يذعنا بأنّ اللّه سميع عليم، ثم حذّرهما في رفع أصواتهما فوق صوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الجهر له بالقول كما كان دأب أجلاف العرب و طغامهم في مخاطبة بعضهم بعضا عن حبط الأعمال من حيث لا يشعران، و فيه دلالة على أنّهما لم يقتصرا على رفع الصوت عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في مخاطبة أحدهما للآخر بل خاطباه بصوت رفيع من دون احترام و توقير، ثم حصر الممتحنين قلوبهم للتقوى في الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال: لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ تنبيها على خروجهما عن زمرة هؤلاء. و قد ظهر لذي فطرة سليمة أنّ ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر- عند حكايته عن عمر بن الخطاب انتهاؤه عن هذه الوقاحة الشنيعة، مع أنّ أبا بكر كان جدّا له، و اهتمامه بتزكيته كان أشدّ من اعتنائه بشأن عمر بن الخطاب-، دليل على عدم ظهور آثار المتابعة و الانقياد عنه كما ظهر عن عمر، فكان أغلظ منه و... و ليس في الذمّ و التقبيح أفحش من هذا. و لنعم ما قاله ابن أبي مليكة: من أنّه كاد الخيران أن يهلكا، فو اللّه لقد هلكا و كان الرجل غريقا في نومة الجهل خائضا في غمرات البهت و الغفلة، و ليت شعري ما حملها على شدّة الاهتمام و بذل الجهد في تأمير الأقرع أو القعقاع بحضرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أ كان ذلك تشييدا لأركان الدين و مراعاة لمصالح المسلمين؟!، فتقدّما بين يدي اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لظنّهما أنّهما أعلم من اللّه و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بما يصلح شأن الأمّة، فخافا من أن يلحقهم ضرر بتأمير من يؤمره الرسول أو لزعمهما أنّهما أبرّ و أرأف بهم من اللّه و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم يرضيا بالسكوت شفقة عليهم و رأفة بهم، أم كان ذلك لأمر دنيوي، يعود نفعه إليهما، فمن رأى نفسه أعلم و أرأف من ربّ العالمين و من رسوله الأمين (صلّى اللّه عليه و آله) الطاهرين، أو ردّ على اللّه و على رسوله، و لم يرض بقضائهما لغرض فاسد دنيوي، كيف يصلح أن يكون قائدا للأمّة طرّا و هاديا لهم إلى الرشاد؟! و قد قال سبحانه: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و لعلّ الناصرين لأبي بكر و عمر يرون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مجتهدا في كثير من الأحكام كما يرونهما مجتهدين، و يجوّزون مخالفته سيّما فيما يتعلّق بأمر الجيش و ترتيب العسكر و لا يلتفتون إلى خلاف اللّه تعالى في ذلك، حيث جعل التقدّم بين يدي رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) تقدّما عليه. فقال: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.... فانظر بعين الإنصاف في تعصّب طائفة من علماء الجمهور و أئمّتهم كالرازي و البيضاوي و غيرهما و بذل جهدهم في إخفاء الحقّ و ستر عورات مشايخهم، فقد ذكر الرازي في تفسيره في شأن نزول الآيات عدّة وجوه لم يسندها إلى رواية صحيحة أو كتاب معروف، و لم يذكر نزولها في أبي بكر و عمر مع وجوده في صحيح البخاري- الذي يجعلونه تاليا لكتاب اللّه سبحانه، و يرون مؤلّفه أوثق الناس و أعدلهم-، و كذا في غيره من صحاحهم كما سبق، فذلك إمّا لعدم الاطّلاع على ما في هذه الكتب، و كفى به شاهدا على جهلهم و قلّة إحاطتهم بأخبارهم و أمور دينهم، أو لأنّ سنّتهم إخفاء الحقّ و إطفاء نور اللّه بأفواههم فتعمّدوا في ستر ما لا يوافق آراءهم و يستلزم القدح في مشايخهم و أسلافهم، و قد اعترف في تفسيره بأنّ رفع الصوت عند أحد و التقدّم بين يديه يدلّ على أنّه لا يرى المتكلّم للمخاطب وزنا و لا مقدارا، بل جعل لنفسه اعتبارا زائدا و عظمة. و قال: إنّ الآية تدلّ على أنّه لا ينبغي أن يتكلّم المؤمن عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كما يتكلّم العبد عند سيّده، لأنّ العبد داخل في قوله تعالى: كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ...، و استدلّ عليه أيضا بقوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قال: و السيّد ليس أولى عند عبده من نفسه، فلو كانا في مخمصة و وجد العبد ما لو لم يأكله لمات لا يجب عليه بذله لسيّده، و يجب البذل للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لو علم العبد أنّ بموته ينجو سيّده لا يلزمه أن يلقي نفسه في المهلكة لإنجاء سيّده، و يجب لإنجاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك كما أنّ العضو الرئيس أولى بالرعاية من غيره، لأنّ عند خلل القلب لا يبقى لليدين و الرجلين استقامة، فلو حفظ الإنسان نفسه و ترك النبيّ لهلك هو أيضا بخلاف العبد و السيّد. انتهى. فأين هذا من سيرة الشيخين و ترك احترامهما للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تخطئتهما إيّاه، و تسفيههما رأيه، و تنازعهما بحضرته فيما حسباه أصلح من اختياره؟!. و أمّا البيضاوي فقد دلّس في هذا المقام تدليسا غريبا، فسكت في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا... إلى قوله سبحانه وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ عن ذكر أبي بكر و عمر، و نزول الآيات فيهما، ثم ذكر في تفسير قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى أنّه قيل: كان أبو بكر و عمر بعد ذلك يسرّانه حتّى يستفهمهما. فانظر كيف صوّر المنقصة بصورة المنقبة؟! و لبّس الحال على الجهّال، حتّى يتوهّموا أنّهما ممّا وصفهم اللّه في كتابه بامتحان قلوبهم للتقوى، و نزلت الآية فيهم، فقد عرفت- لو أنصفت- من ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر- مع القرابة الخصيصة عند حكاية الإسرار في الحديث عن عمر أنّ ما رواه البيضاوي عن قائل مجهول افتراء على أبي بكر، و أمّا عمر، فهو و إن روى فيه ابن الزبير ذلك إلّا أنّ في حكاية التنازع عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه، و رفع الأصوات عنده، و الردّ عليه بقوله: حسبنا كتاب اللّه، ما يفهم منه عدم انتهائه عن التقدّم بين يدي اللّه و رسوله، و الجهر بالقول، و لا يشتبه على ذي فطرة سليمة أنّ المراد حين نزول الآية ب الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ من كان دأبهم ذلك قبل نزولها، كما أنّ المراد بالذين ينادونه من وراء الحجرات من ناداه قبل نزول الآية، و لا يخفى أنّ في قول البيضاوي: كانا بعد ذلك يسرّانه.. اعترافا لطيفا بأنّه كان داؤهما قبل ذلك سوء الأدب، و سيرتهما الوقاحة، و قد كان وفود بني تميم و الأقرع و القعقاع في أواخر سنة تسع من الهجرة، و كان وفاته (صلّى اللّه عليه و آله) في صفر سنة إحدى عشرة- على ما ذكره أرباب السير-، فكانا- على تقدير صحّة ما ذكره مصرّين على الجفاء و قلّة الحياء في مدّة مقامه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكة، و قريبا من تسع سنين بعد الهجرة، و لم ينتهيا عنه إلّا في سنة و بضع شهور بعد أن وبّخهما اللّه تعالى و رغم أنفهما، مع أنّ رعاية الأدب في خدمة السيّد المطاع القادر على القتل فما دونه، المرجوّ منه الشفاعة و النجاة في الآخرة- لو كان الإيمان به صادقا- أمر لا يخرج عن ربقته إلّا رقبة من جبل على طينة السباع من البهائم، فمن كان هذا شأنه كيف يصلح لأن يكون مطاعا للأمّة كافة؟! و كيف تكون سيرته مع رعيّته و من لا يقدر على الخروج عن طاعته؟! و هل يزجر نفسه و يملكه عند الغضب، و تنقّلات الأحوال بحيث يرتكب لا أقل ما ينافي العدالة؟! و لعمري لا يقول به إلّا مباهت مبهوت، و لم ينشأ تعبير عمر لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالدعابة إلّا لما يرى من نفسه و من شيخه من سوء الخلق و الزعارة، فظنّ حسن خلقه (عليه السلام)، و بشره عند لقاء الناس، و رفقه بهم من قبيل اللهو و الدعابة، ثم نسج على منواله عمرو بن العاص - كما صرّح به (عليه السلام) في قوله: عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ فيّ دعابة و أنّي امرؤ تلعابة..
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام السجاد عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم: فَخَلِّهِمْ. قوله: من بين أظهرنا.. أي من بيننا. و يقطع دوننا.. أي يصاب بمكروه من عدوّ و غيره. و بئر خارجة- على التوصيف-.. أي قليب خارجة عن البستان، و قيل: البئر: هو البستان، كقولهم: بئر أريس، و بئر بضاعة، و قيل: الخارجة اسم رجل فيكون على الإضافة. البئر- مهموز الوسط-: و هي الجبّ، و ذكر في مراصد الاطّلاع 1- 140- 142 أكثر من ثلاثين بئر مسمّاة، و لاحظ: معجم البلدان 1- 298- 302. و احتفزت- بالزاي-.. أي تضاممت ليسعني المدخل كما يفعل الثعلب، و قيل بالراء. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ مِنْ كِتَابِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ فَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَ قَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّمَا خَيَّرَنِيَ اللَّهُ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً... وَ سَأَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ! فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ... قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ!. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي أَخْبَارِ عُمَرَ قَرِيباً مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَ فِيهَا: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَجَاءَ عُمَرُ فَجَذَبَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَ قَالَ: أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟!.. قَالَ: فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ جُرْأَةِ عُمَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). و لا يذهب عليك أنّ الرواية الأولى- مع أنّ راويها أبو هريرة الكذّاب ينادي ببطلانها سخافة أسلوبها، و بعث أبي هريرة مبشّرا للناس، و جعل النعلين علامة لصدقه، و قد أرسل اللّه تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) مبشّرا و نذيرا للناس، و أمره بأن يبلّغ ما أنزل إليه من ربّه، و لم يجعل أبا هريرة نائبا له في ذلك، و لم يكن القوم المبعوث إليهم أبو هريرة غائبين عنه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى يتعذّر عليه أن يبشّرهم بنفسه، و كان الأحرى تبليغ تلك البشارة في المسجد و عند اجتماع الناس لا بعد قيامه من بين القوم و غيبته عنهم و استتاره بالحائط، و لم تكن هذه البشارة ممّا يفوت وقته بالتأخير إلى حضور الصلاة و اجتماع الناس، أو رجوعه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الحائط، و كيف جعل النعلين علامة لصدق أبي هريرة مع أنّه يتوقّف على العلم بأنّهما نعلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد جاز أن لا يعلم ذلك من يلقاه أبو هريرة فيبشّره، و إذا كان ممّن يظنّ الكذب بأبي هريرة أمكن أن يظنّ أنّه سرق نعلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا يعتمد على قوله، و لو فرضنا صدق أوّل الخبر أمكن أن يكون ما رواه أخيرا من رجوعه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى قول عمر من أكاذيبه. و يؤيّده - مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ أَنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله): بَشَّرَ النَّاسَ بِأَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ.، و قد روى أبو هريرة نفسه ما يقرب من هذا المعنى. ثم لو سلّمنا صدق الخبر إلى آخره فلا شكّ في أنّه يتضمّن أنّ عمر ردّ قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على أخشن الوجوه و أقبحها- كما هو دأب الطغام و الأجلاف -، و مع قطع النظر عمّا عرفت و ستعرف من عدم جواز الاجتهاد في مقابلة النصّ، و أنّ الردّ عليه (صلّى اللّه عليه و آله) ردّ على اللّه و على حدّ الشرك باللّه، كيف يجوز هذا النوع من سوء الأدب و الغلظة في مقام الردّ على المجتهد و لو كان مخطئا؟! و هو مأجور في خطئه، و قد أمكنه أن يردّ أبا هريرة برفق و يناظر برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يوقفه على خطئه. ثم من أين استحقّ أبو هريرة أن يضرب على صدره حتّى يقع على استه و لم يقدم على أمر سوى طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و طاعة اللّه، و قد أمر اللّه تعالى بها في زهاء عشرين موضعا من كتابه بقوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ. و أمّا رجوعه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الأمر بتبشير الناس- فعلى تقدير صحّته لا دلالة فيه على اجتهاده (صلّى اللّه عليه و آله) و خطئه في رأيه، و لا ينفي الشناعة عن فعل عمر، لجواز أن يكون الرجوع من قبيل النسخ بالوحي لمصلحة يعلمها اللّه تعالى، و يمكن أن تكون مصلحة تأليف قلب هذا الفظّ الغليظ، كما أمر اللّه سبحانه بذلك في سائر المنافقين لئلّا ينفضّوا عن رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيلحق الإسلام ضرر أعظم من فوت المصلحة بترك التبشير في ذلك الوقت، و لا يخفى أنّ الاجتهاد المذكور ممّا لم يجوّزه كثير من العامّة، لكون المسألة ممّا يتعلّق بأمور الدين لا الحروب و أمور الدنيا، و قد صرّح بذلك شارح صحيح مسلم في شرح هذا الخبر، و قال: عدم جواز الخطإ عليه صلّى اللّه عليه [و آله] في الأمور الدينيّة مذهب المحقّقين، و حكى عن شيخه أبي عمرو بن الصلاح توجيه النافين للاجتهاد المذكور بأنّه كان لوحي ناسخ للوحي السابق. و أمّا الرواية الثانية فسوء الأدب فيها بالأخذ بالثوب و جذبه (صلّى اللّه عليه و آله) من خلفه واضح، و كذلك الإنكار على قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) كما يظهر من قوله: إنّه منافق- بعد قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي خيّرت- و قوله: فلمّا أكثرت عليه..- بعد قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أخّر عنّي، و نزول الآية، و النهي عن الصلاة على المنافقين لا يدلّ على تصويبه كما مرّ، و يمكن أن تكون المصلحة في اختياره (صلّى اللّه عليه و آله) الصلاة و نزول النهي أن يظهر للمنافقين أو غيرهم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يتنفّر عنهم لما يعود إلى البشريّة و الطبع بل لمحض الاتّباع لما أمره اللّه سبحانه، و في ذلك نوع من الاستمالة و تأليف القلوب. ثم إنّهم رووا في أخبارهم من إنكاره و ردّه على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ما لا يتضمّن الرجوع. رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ مِنْ كِتَابِهِ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ حِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ- يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) -؟. قَالَ: مَا هُوَ؟ لَا أَبَا لَكَ!. قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ. قَالَ: مَا هُوَ؟. قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الزُّبَيْرَ وَ أَبَا مَرْثَدٍ- وَ كُلُّنَا فَارِسٌ-، فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ...، فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِي بِهَا، فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَ كَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَيْهِمْ، فَقُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟. قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئاً، فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَاباً؟. قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ: وَ الَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا- وَ هِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ- فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ]: يَا حَاطِبُ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِناً بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَ مَالِي، وَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا وَ لَهُ هُنَاكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ، قَالَ: صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْراً، قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: أَ وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ؟، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال أبو عبد اللّه: خاخ- يعني بخاءين معجمتين- أصحّ، و لكن كذا قال أبو عوانة: حاج- بالحاء المهملة ثم الجيم- و هو تصحيف، و هو موضع. - وَ رَوَى الْبُخَارِيُ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) مِثْلَهُ بِتَغْيِيرٍ فِي اللَّفْظِ. قوله: فأهوت إلى حجزتها.. الحجزة- بضم الحاء المهملة ثم الجيم الساكنة ثم الزاي-: معقد الإزار، و حجزة السّراويل: تكّتها. و اغرورقت عيناه:.. أي دمعتا. و أبو عبد اللّه هو: البخاري. و قال الواقدي: روضة خاخ- بالمعجمتين- قريب من ذي الحليفة على بريد من المدينة. أقول: ما في هذه الرواية من عود عمر إلى قوله: قد خان اللّه و رسوله.. دعني فلأضرب عنقه، بعد اعتذار حاطب و تصديق الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاه، و قوله: لا تقولوا له إلّا خيرا.. ردّ صريح لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و ارتكاب لنهيه. و اعتذار بعض المتعصّبين بأنّه ظنّ أنّ صدقه في عذره لا يدفع عنه ما يجب عليه من القتل في غاية السخافة، فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقولوا له إلّا خيرا، بعد قوله: صدق، يهدم أساس هذه الأوهام، و لا ريب في أنّ من ردّ على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهه أحرى بضرب العنق ممّن تلقّى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عذره بالقبول، و نهى الناس عن تقريعه و توبيخه. و ممّا يدلّ على أنّ عمر كان يخالف صريحا قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). مَا حَكَاهُ فِي كِتَابِ فَتْحِ الْبَارِي فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأْلِيفِ قَالَ: أَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي.. كَذَا فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ مُتَخَشِّعٌ يُصَلِّي فِيهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهُ يُصَلِّي كَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَرَجَعَ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ لِعُمَرَ: اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، فَذَهَبَ فَرَآهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَرَجَعَ. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ، فَذَهَبَ عَلِيٌّ [ (عليه السلام) ] فَلَمْ يَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: إِنَّ هَذَا وَ أَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَعُودُونَ فِيهِ، فَاقْتُلُوهُمْ فَهُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ. قال: و له شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى و رجاله ثقات. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي فِي شَرْحِ خُطْبَتِهِ (عليه السلام) فِي تَخْوِيفِ أَهْلِ النَّهَرِ. قَالَ: فِي بَعْضِ الصِّحَاحِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَ قَدْ غَابَ الرَّجُلُ- يَعْنِي ذَا الْخُوَيْصِرَةِ - عَنْ عَيْنِهِ: قُمْ إِلَى هَذَا فَاقْتُلْهُ، فَقَامَ ثُمَّ عَادَ، وَ قَالَ: وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَقَالَ لِعُمَرَ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَعَادَ وَ قَالَ: وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَقَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) مِثْلَ ذَلِكَ، فَعَادَ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَوْ قُتِلَ هَذَا لَكَانَ أَوَّلَ الْفِتْنَةِ وَ آخِرَهَا، أَمَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ.. الْحَدِيثَ. و قال الجزري، في حديث الخوارج: «يخرج من ضئضئ هذا قوم... يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة»، الضّئضئ: الأصل يقال: ضئضئ صدق و ضؤضؤ صدق، و حكى بعضهم: ضئضيء بوزن قنديل يريد أنّه يخرج من نسله و عقبه، و رواه بعضهم: بالصّاد المهملة و هو بمعناه. يمرقون من الدّين.. أي يجوزونه و يخرقونه و يتعدّونه كما يمرق السّهم الشّيء المرميّ به و يخرج منه، و ستأتي الأخبار في ذلك مشروحة في باب كفر الخوارج. وَ قَالَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ: ذَكَرَ الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَ أَبُو نَعِيمٍ فِي حِلْيَتِهِ، وَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي عِقْدِهِ، وَ أَبُو حَاتِمٍ فِي زِينَتِهِ، وَ الشِّيرَازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ تَفْسِيراً: أَنَّ الصَّحَابَةَ مَدَحُوا رَجُلًا بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ فَدَفَعَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) سَيْفَهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ، فَدَخَلَ فَرَآهُ يُصَلِّي فَرَجَعَ، فَدَفَعَهُ إِلَى عُمَرَ وَ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ، فَدَخَلَ فَرَجَعَ، فَدَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): لَوْ قُتِلَ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ أُمَّتِي اخْتِلَافٌ أَبَداً. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لَكَانَ أَوَّلَ الْفِتْنَةِ وَ آخِرَهَا. فما أقدم عليه أبو بكر من الرجوع من دون أن يقتله- لكونه يصلّي- لا ريب في أنّه مخالفة ظاهرة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّ أمره بقتله كان بعد أن وصفه أبو بكر بالصلاة و الخشوع، فلم يكن صلاته شبهة توهم دفع القتل، بل هو تقبيح صريح لأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقتله، و تكذيب لما يتضمّنه ذلك من وجوب قتله، و أفحش منه رجوع عمر بن الخطاب معتذرا بعين ذلك الاعتذار الذي ظهر بطلانه ثانيا أيضا بأمره بالقتل بعد رجوع أبي بكر، و اعتذاره و لزمهما بتلك المخالفة الشركة في آثام من خرج من ضئضئ هذا الرجل من الخوارج إلى يوم القيامة. و من أمعن النظر فيما سبق من الأخبار و غيرها علم أنّ ردّ عمر على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلوكه مسلك الجفاء، و خلعه جلباب الحياء لم يكن مخصوصا بما أقدم عليه في مرضه صلى الله عليه وآله وسلم، و منعه عن الوصيّة لم يكن بدعا منه، بل كان ذلك عادة له، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصفح عنه و عن غيره من المنافقين و غيرهم خوفا على الإسلام و إشفاقا من أن ينفضّوا عنه لو قابلهم بمقتضى خشونتهم، و كافاهم بسوء صنيعهم. و قد تبيّن من تفاسيرهم و صحاحهم أنّ عمر كان داخلا فيمن أريد بقوله تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فيكون من الذين قال اللّه تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ، و قد علم- أيضا ممّا سبق- أنّ الصحابة- إلّا الأصفياء منهم- لم يقدروا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حقّ قدره، و لذلك مال طائفة إلى قول عمر و طائفة إلى قوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و سوّوا بينه و بين عمر، و جعلوه كواحد من المجتهدين و القائلين برأيهم ما شاءوا فجوّزوا ردّ ما قضى به و الإنكار لقوله (صلّى اللّه عليه و آله). و لا خلاف في أنّ عمر بن الخطاب كان من الجيش، و قد لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المتخلّف عنه. و قد سبق في مطاعن أبي بكر ما فيه كفاية في هذا المعنى، و لا يجري هاهنا ما سبق من الأجوبة الباطلة في منع الدخول في الجيش، فتوجّه الطعن على عمر أظهر. أنّه بلغ في الجهل إلى حيث لم يعلم بأنّ كلّ نفس ذائِقَةُ الْمَوْتِ*، و أنّه يجوز الموت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّه أسوة الأنبياء في ذلك، فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَ أَرْجُلَهُمْ!، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، وَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ أَيْقَنْتُ بِوَفَاتِهِ، وَ سَقَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ. أقول: و يؤيّد ذلك ما ذكره ابن الأثير في النهاية حيث قال: أسن الماء يأسن فهو آسن: إذا تغيّرت ريحه، و مِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، قَالَ لِعُمَرَ: خَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ صَاحِبِنَا، فَإِنَّهُ يَأْسَنُ كَمَا يَأْسَنُ النَّاسُ.. أَيْ يَتَغَيَّرُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ لَمْ يَمُتْ وَ لَكِنَّهُ صَعِقَ كَمَا صَعِقَ مُوسَى وَ مَنَعَهُمْ عَنْ دَفْنِهِ. و أجاب عنه قاضي القضاة بأنّه قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ يَمُوتُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَ قَالَ: وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً فلذلك نفى موته (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّه حمل الآية على أنّه خبّر عن ذلك في حال حياته حتى قال له أبو بكر: إنّ اللّه وعد بذلك و سيفعله، و تلا عليه فأيقن عند ذلك بموته، و إنّما ظنّ أنّ موته متأخّر عن ذلك الوقت، لا أنّه منع من موته. ثم قال: فإن قيل: فلم قال لأبي بكر- عند سماع الآية-: كأنّي لم أسمعها، و وصف نفسه بأنّه أيقن بالوفاة. قلنا:: لمّا كان الوجه في ظنّه ما أزال الشبهة أبو بكر فيه جاز أن يتيقّن. ثم سأل نفسه عن سبب يقينه في ما لا يعلم إلّا بالمشاهدة، و أجاب بأنّ قرينة الحال عند سماع الخبر أفادته اليقين، و لو لم يكن في ذلك إلّا خبر أبي بكر و ادّعاؤه لذلك و الناس مجتمعون لحصل اليقين. و قوله: كأنّي لم أسمع بهذه الآية و لم أقرأها.. تنبيه على ذهابه عن الاستدلال بها، لا أنّه على الحقيقة لم يقرأها و لم يسمعها، و لا يجب فيمن ذهب عن بعض أحكام الكتاب أن يكون لا يعرف القرآن، لأنّ ذلك لو دلّ لوجب أن لا يحفظ القرآن إلّا من يعرف جميع أحكامه. و أجاب بنحو ذلك الرازي في نهاية العقول، و بمثله أجاب صاحب المقاصد. و أجاب السيد رضي اللّه عنه في الشافي عن جواب القاضي بأنّه: ليس يخلو خلاف عمر في وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أن يكون على سبيل الإنكار لموته صلى الله عليه وآله وسلم على كلّ حال، و الاعتقاد لأنّ الموت لا يجوز عليه أو يكون منكرا لموته في تلك الحال من حيث لم يظهر دينه على الدين كلّه.. و ما أشبه ذلك ممّا قال صاحب الكتاب أنّها كانت شبهة في تأخّر موته عن تلك الحال. فإن كان الوجه الأول، فهو ممّا لا يجوز خلاف العقلاء فيه، و العلم بجواز الموت على سائر البشر لا يشكّ فيه عاقل، و العلم من دينه (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّه سيموت كما فات من قبله ضروريّ، و لا يحتاج في مثل هذا إلى الآيات التي تلاها أبو بكر من قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ و ما أشبهه. و إن كان خلافه على الوجه الثاني، فأوّل ما فيه أنّ هذا الخلاف لا يليق بما احتجّ به أبو بكر من قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ لأنّه لم ينكر على هذا جواز الموت، و إنّما خالف في تقدّمه و إن كان يجب أن يقول و أيّ حجّة في هذه الآيات على من جوّز عليه (صلّى اللّه عليه و آله) الموت في المستقبل و أنكره في هذه الحال. و بعد، فكيف دخلت الشبهة البعيدة على عمر من بين سائر الخلق؟ و من أين زعم أنّه لا يموت حتّى يقطع أيدي رجال و أرجلهم؟ و كيف حمل معنى قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، و قوله تعالى: وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً، على أنّ ذلك لا يكون في المستقبل و بعد الوفاة، و كيف لم يخطر هذا إلّا لعمر وحده؟ و معلوم أنّ ضعف الشبهة إنّما يكون من ضعف الفكرة و قلّة التأمّل و البصيرة، و كيف لم يوقن بموته لمّا رأى عليه أهل الإسلام من اعتقاد موته و ما ركبهم من الحزن و الكآبة لفقده؟ و هلّا دفع بهذا اليقين ذلك التأويل البعيد فلم يحتج إلى موقف و معرف، و قد كان يجب- إن كانت هذه شبهة- أن يقول في حال مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد رأى جزع أهله و أصحابه و خوفهم عليه الوفاة، حتى يقول أسامة بن زيد- معتذرا من تباطئه عن الخروج في الجيش الذي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يكرّر و يردّد الأمر بتنفيذه-: لم أكن لأسأل عنك الركب؟ ما هذا الجزع و الهلع و قد أمّنكم اللّه من موته.. بكذا، و من وجه.. كذا، و ليس هذا من أحكام الكتاب التي يعذر من لا يعرفها- على ما ظنّه- صاحب الكتاب، انتهى كلامه (قدس الله روحه). و أقول: و أعجب من قول عمر قول من يتوجّه لتوجيه كلامه! و أيّ أمر أفحش من إنكار مثل هذا الأمر عن مثل عمر- مع اطّلاعه على مرض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) منذ حدث إلى أوان اشتداده، و انتهاء حاله إلى حيث انتهى- و كانت ابنته زوجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من ممرّضاته، و قد رجع عن جيش أسامة بعد أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) له بالخروج في الخارجين خوفا من أن يحضره الوفاة فينقل الأمر إلى من لا يطيب نفسه به، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد بيّن للناس في مجالس عديدة دنوّ أجله و حضور موته، و أوصى للأنصار و أمر الناس باستيفاء حقوقهم كما هو دأب من حضره الموت، كما روي مفصّلا في صحيح البخاري و صحيح مسلم و صحيح الترمذي و كتاب جامع الأصول و كامل ابن الأثير و غيرها من كتب السير و الأخبار. وَ قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً فِينَا خَطِيباً بِمَاءٍ يُدْعَى خُمّاً - بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ وَعَظَ وَ ذَكَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَ أَنَا تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَ النُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَ اسْتَمْسِكُوا بِهِ.. فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ رَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَ أَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي.. أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي... وَ قَدْ رُوِيَ مُتَوَاتِراً مِنَ الطَّرِيقَيْنِ قَوْلُهُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): سَتُقَاتِلُ بَعْدِيَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، أَنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: عَلِيٌّ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. وَ قَدْ رَوَوْا فِي الْمُفْتَرَيَاتِ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. و قد كان كثير ممّا ذكر ممّا خطب به (صلّى اللّه عليه و آله) على رءوس الأشهاد، فهل يجوّز عاقل أن لا يقرع شيء من ذلك سمع عمر- مع شدّة ملازمته للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) - و من شكّ في مثل ذلك هل يجوّز من شمّ رائحة من العقل أن يفوّض إليه أمر بهيمة فضلا عن أن يفوّض إليه أمر جميع المسلمين، و يرجع إليه في جميع أحكام الدين. و أمّا اعتذار ابن أبي الحديد بأنّه لم ينكر ذلك عمر على وجه الاعتقاد، بل على الاستصلاح، و للخوف من ثوران الفتنة قبل مجيء أبي بكر، فلمّا جاء أبو بكر قوي به جأشه فسكت عن هذا الدعوى، لأنّه قد أمن بحضوره من خطب يحدث أو فساد يتجدّد. فيرد عليه: أوّلا: أنّه لو كان إنكاره ذلك إيقاعا للشبهة في قلوب الناس حتّى يحضر أبو بكر لسكت عن دعواه عند حضوره. و قد روى ابن الأثير في الكامل أنّ أبا بكر أمره بالسكوت فأبى، و أقبل أبو بكر على الناس، فلمّا سمع الناس كلامه أقبلوا عليه و تركوا عمر. و ثانيا: أنّه لو كان الأمر كما ذكر لاقتصر على إنكار واحد بعد حضور أبي بكر، و قد اعترف ابن أبي الحديد بتكرّر الإنكار بعد الحضور أيضا. و ثالثا: أَنَّهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: رَوَى جَمِيعُ أَرْبَابِ السِّيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمَّا تُوُفِّيَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَنْزِلِهِ بِالسُّنُحِ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَظْهَرَ دِينُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَ لَيَرْجِعَنَّ فَلَيُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَ أَرْجُلَهُمْ مِمَّنْ أَرْجَفَ بِمَوْتِهِ، وَ لَا أَسْمَعُ رَجُلًا يَقُولُ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ: بِأَبِي وَ أُمِّي طِبْتَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ اللَّهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَداً، ثُمَّ خَرَجَ وَ النَّاسُ حَوْلَ عُمَرَ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَ يَحْلِفُ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْحَالِفُ! عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ، وَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، وَ قَالَ: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، قَالَ عُمَرُ: فَوَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ نَفْسِي حَيْثُ سَمِعْتُهَا أَنْ سَقَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ مَاتَ. وَ قَدْ رَوَى الْبُخَارِيُ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَاتَ وَ أَبُو بَكْرٍ بِالسُّنُحِ، قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: تَعْنِي بِالْعَالِيَةِ، فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَ اللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. قَالَتْ: وَ قَالَ عُمَرُ: وَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَ أَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَبَّلَهُ، وَ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي طِبْتَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَداً، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ! عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ قَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً... الْخَبَرَ. فقوله: في رواية عائشة: و اللّه ما كان يقع في نفسي إلّا ذاك.. صريح في نفي ما ذكره، إذ ظاهر أنّه حكاية كلام عمر بعد تلك الواقعة مؤكّدا بالحلف عليه، بل لا يرتاب ذو فطنة في أنّ قوله: فو اللّه ما ملكت نفسي حيث سمعتها أن سقطت إلى الأرض و علمت أنّ رسول اللّه قد مات.. ممّا قاله عمر بعد ذلك اليوم و حكاية لما جرى فيه، فلو كان للمصلحة لا على وجه الاعتقاد لبيّن ذلك للناس بعد مجيء أبي بكر، أو بعد ذلك اليوم و زوال الخوف، و لم ينقل أحد من نقلة الأخبار ذلك، بل رووا ما يدلّ على خلافه. قَالَ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) فِي الْمَجَالِسِ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي السَّقِيفَةِ- وَ كَانَ الْغَدُ- جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَامَ عُمَرُ فَتَكَلَّمَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي كُنْتُ قُلْتُ لَكُمْ بِالْأَمْسِ مَقَالَةً مَا كَانَتْ إِلَّا عَنْ رَأْيٍ، وَ مَا وَجَدْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَ لَا كَانَتْ لِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَكِنْ قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُسْتَدْبِرُ أَمْرِنَا حَتَّى يَكُونَ آخِرَنَا مَوْتاً. قَالَ: وَ رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ وَ مَا مَعَهُ غَيْرِي، وَ هُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ وَ يَضْرِبُ قَدَمَيْهِ بِدِرَّتِهِ إِذِ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! هَلْ تَدْرِي مَا حَمَلَنِي عَلَى مَقَالَتِيَ الَّتِي قُلْتُ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟. قَالَ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي، أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً، فَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَيَبْقَى بَعْدَ أُمَّتِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهَا بِآخِرِ أَعْمَالِهَا، فَإِنَّهُ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ قُلْتُ مَا قُلْتُ. و الظاهر أنّه جعل المخاطب بقوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً.. جميع الأمّة، فيلزم على ما فهم من دلالة الشهادة على البقاء و تأخّر الموت أن يعتقد تأخّر موت كلّ واحد من الأمّة عن الناس، فكان عليه أن لا يذعن بموت أحد من الأمّة، و لو سامحنا في كون المراد بعض الأمّة لانهدم أساس إنكاره، إذ لا شكّ في تأخّر موته (صلّى اللّه عليه و آله) عن بعض أمّته، و أنّه قد مات قبله كثير من أمّته، و لو كان المراد ب (البعض) الصحابة لزمه أن لا يذعن بموت أحد منهم، و لم يتعينّ ذلك البعض بوجه آخر حتى يزعم تأخّر موته (صلّى اللّه عليه و آله) عنهم. و بالجملة، سوء الفهم و سخافة الرأي في مثل هذا الاستنباط ممّا لا يريب فيه عاقل، و الظاهر أنّ هذا الاعتلال ممّا تفطّن به بعد حال الإنكار فدفع به بزعمه شناعة إنكاره. ثم إنّه أجاب شارح المقاصد بوجه آخر، و هو: أنّ ذلك الاشتباه كان لتشوّش البال، و اضطراب الحال، و الذهول عن جليّات الأحوال. و حكى شارح كشف الحقّ عن بعضهم أنّه قال: كان هذا الحال من غلبة المحبّة، و شدّة المصيبة، و إنّ قلبه كان لا يأذن له أن يحكم بموت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).. و هذا أمر كان قد عمّ جميع المؤمنين بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى جنّ بعضهم، و أغمي على بعضهم من كثرة الهمّ، و اختبل بعضهم، فغلب عمر شدّة حال المصيبة، فخرج عن حال العلم و المعرفة و تكلّم بعدم موته و أنّه ذهب إلى مناجاة ربّه.. و أمثال هذا لا يكون طعنا. و يرد عليه أنّه من الضروريات العادية أنّ من عظمت عليه المصيبة و جلّت الرزيّة بفقد حبيبه حتى اشتبهت عليه الأمور الضروريّة لا يترك تجهيزه و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه، و لا يسرع إلى السقيفة لعقد البيعة و الطمع في الخلافة و الإمارة؟! و لم لم يتكلّم في ذلك المجلس من شدّة الحزن و الوجد ما ينافي غرضه و لا يلائم في تدبيره الميشوم، و لم يأت في أمر الرئاسة و غصب الخلافة بهجر و لا هذيان، و لم يتخلّل من الزمان ما يسع لاندمال الجرح و نسيان المصيبة؟ و كيف لم يأذن قلبه في الحكم بموته (صلّى اللّه عليه و آله) مع أنّه لم يضق صدره بأن يقول في وجهه الكريم: إنّه ليهجر، و يمنعه من إحضار ما طلب، و يقول: حسبنا كتاب اللّه، الذي هو في قوّة قوله: لا حاجة لنا بعد موتك إلى كتاب تكتبه لنا!! و من بلغ به الحبّ إلى حيث يخرجه من حدّ العقل لا يجبه حبيبه بمثل هذا القول الشنيع، و لا يرفع صوته في الردّ عليه، و منازعة المنازعين من حدّ العقل إلى حدّ يخرجه الحبيب و إيّاهم عن البيت و يقول: اعزبوا عنّي و لا ينبغي التنازع عندي، و لا ينكر ذلك إلّا متعنّت لم يشم رائحة الإنصاف، و ما ذكره من جنون بعض الصحابة، و إغماء بعضهم، و خبل الآخرين فشيء لم نسمعه إلى الآن، نعم، لو عدّ ما أتوا به من ترك جسده المطهّر و المسارعة إلى السقيفة طمعا في الرئاسة و شوقا إلى الإمارة من فنون الجنون و ضروب الخبل لكان له وجه. و لم يكن له أن يشرّع في الأحكام و ينسخ ما أمر به سيّد الأنام (صلّى اللّه عليه و آله)، و يجعل اتّباع نفسه أولى من اتّباع من لا ينطق عن الهوى، و تفصيل القول في ذلك: أنّ متعة النساء لا خلاف بين الأمّة قاطبة في أصل شرعيّتها و إن اختلفوا في نسخها و دوام حكمها، و فيها نزلت قوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً على أكثر التفاسير و أصّحها. و قد أجمع أهل البيت (عليهم السلام) على دوام شرعيّتها، كما ورد في الأخبار المتواترة. و قال الفخر الرازي في التفسير: اتّفقت الأمّة على أنّها كانت مباحة في ابتداء الإسلام، قال.: وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ تَزَيَّنَ نِسَاءُ مَكَّةَ، فَشَكَا أَصْحَابُ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) طُولَ الْعُزْبَةِ، فَقَالَ: اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ. و قد صرّح بهذا الاتّفاق كثير من فقهاء الإسلام. وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَ لَا نَسْتَخْصِي؟! فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ، فَكَانَ أَحَدُنَا يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. و قد روى هذا الخبر في المشكاة و عدّه من المتّفق عليه. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ فِي صحيحهما [صَحِيحَيْهِمَا، وَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَ عَنْ جَابِرٍ، قَالا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا.. يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ. وَ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَتَانَا فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ. وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُعْتَمِراً فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. وَ رَوَى مُسْلِمٌ - أَيْضاً- وَ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَ الدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ. وَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ ابْنَ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ]، ثُمَّ نَهَانَا عُمَرُ عَنْهُمَا فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا. وَ رَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ وَ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ، تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَ إِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ فَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اثبوا [أَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ. وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ - عَلَى مَا حَكَاهُ الشَّهِيدُ الثَّانِي، وَ الْعَلَّامَةُ (رحمهما الله) - أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ؟. فَقَالَ: هِيَ حَلَالٌ. فَقَالَ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا، وَضَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَ نَتْرُكُ السُّنَّةَ وَ نَتَّبِعُ قَوْلَ أَبِي؟!. وَ رَوَى شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ... أَ مَنْسُوخَةٌ هِيَ؟. فَقَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ الْحَكَمُ: قَالَ عَلِيُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): لَوْ لَا أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مَا زَنَى إِلَّا شَفًا.. وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ لَوْ لَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَا إِلَّا شَفًا»... أي إلّا قليل من النّاس، من قولهم: غابت الشّمس إلّا شفا.. أي إلّا قليلا من ضوئها عند غروبها. قال: و قال الأزهري: قوله: إلّا شفا.. أي إلّا أن يشفي، يعني يشرف على الزّنا و لا يواقعه، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، و هو الإشفاء على الشّيء، و حرف كلّ شيء شفاه. وَ حَكَى الْفَخْرُ الرَّازِيُ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْمُتْعَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): لَوْ لَا أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌ. وَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْمُتْعَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمْ تَنْزِلْ بَعْدَهَا آيَةٌ تَنْسَخُهَا، وَ أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ تَمَتَّعْنَا بِهَا وَ مَاتَ وَ لَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. و سيأتي في خبر طويل رواه المفضّل، عن الصادق ( (عليه السلام) ) أوردناه في المجلد الثالث عشر و هو مشتمل على سبب تحريمه المتعة، و أنّه كان لمكان أخته عفراء. و أمّا متعة الحجّ: فلا خلاف بين المسلمين في شرعيّتها و بقاء حكمها. و اختلف فقهاء العامّة في أنّه هل هي أفضل أنواع الحجّ أم لا؟ فقال الشافعي- في أحد قوليه - و مالك: إنّ التمتّع أفضل، و قال الشافعي في قوله الآخر: إنّ أفضلها الإفراد ثم التمتّع ثم القران. و يدلّ على شرعيّتها قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. وَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِأَرْبَعَةِ أَسَانِيدَ، وَ أَوْرَدَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَيْضاً، قَالَ: وَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِطُولِهِ، وَ أَخْرَجَ النَّسَائِيُ أَطْرَافاً مُتَفَرِّقَةً مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي، فَنَزَعَ زِرِّيَ الْأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّيَ الْأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ- وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ؟. فَسَأَلْتُهُ- وَ هُوَ أَعْمَى وَ قَدْ حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ فِي نِسَاجِهِ مُلْتَحِفاً بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَ رِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا- فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعاً، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَيْفَ أَصْنَعُ؟. قَالَ: اغْتَسِلِي وَ اسْتَشْفِرِي بِثَوْبٍ وَ أَحْرِمِي، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَسْجِدِ فَرَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ إِلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَ مَاشٍ، وَ عَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَ عَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَ مِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَ هُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَ مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ»، وَ أَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُ بِهِ، فَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَيْئاً مِنْهُمْ وَ لَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثاً وَ مَشَى أَرْبَعاً، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام، فَقَرَأَ: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْبَيْتِ، وَ كَانَ أَبِي يَقُولُ- وَ لَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَ كَبَّرَهُ، وَ قَالَ: «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ* وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَ نَصَرَ عَبْدَهُ، وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، رَمَلَ حَتَّى إِذَا صَعِدْنَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ.. فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى في المصدر: فكان. الْمَرْوَةِ قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَ جَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَ لْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟. فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَ قَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا.. مَرَّتَيْنِ، لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ. وَ قَدِمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَوَجَدَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) مِمَّنْ حَلَّ وَ لَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً وَ اكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. قَالَ: فكأن [وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) - مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِياً لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ- فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: صَدَقَتْ.. صَدَقَتْ، مَا ذَا قُلْتَ حِينَ إِذَا فَرَضْتَ الْحَجَّ؟. قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تُحِلَّ. قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِنَ الْيَمَنِ وَ الَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مِائَةً، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَصَّرُوا إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً فَنَحَرَ مَا بَقِيَ وَ أَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَ شَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْ لَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ. قال في النهاية في حديث جابر: فقام في نساجة ملتحفا بها: هي ضرب من الملاحف منسوجة كأنّها سمّيت بالمصدر، يقال: نسجت أنسج نسجا و نساجة. و قال: في حديث جابر: فقام و ثوبه على المشجب: هو- بكسر الميم-: عيدان تضمّ رءوسها و يفرّج بين قوائمها و توضع عليها الثّياب، و قد يعلّق عليها الأسقية لتبريد الماء، و هو من تشاجب الأمر: إذا اختلط. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَهَلَّ وَ أَصْحَابَهُ بِالْحَجِّ وَ لَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ طَلْحَةَ، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ وَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَ يُحِلُّوا إِلَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالُوا: أَ نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَ ذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا هَدَيْتُ، وَ لَوْ لَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: وَ إِنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْثُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ بِالْعَقَبَةِ وَ هُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: أَ لَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. فَقَالَ: لِلْأَبَدِ. وَ قَدْ رَوَى الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيُ وَ أَبُو دَاوُدَ قَرِيباً مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَسَانِيدَ مُتَكَثِّرةٍ وَ أَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ عَنْ جَابِرٍ، وَ هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْبَطْحَاءِ- وَ هُوَ مُنِيحٌ - فَقَالَ: أَ حَجَجْتَ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِمَا أَهْلَلْتَ؟. قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَ بِالصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَ بِالصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ، فقلت [فَفَلَتْ رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وَ إِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَإِنَّهُ لَمْ يُحِلَ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. و مثله روى في موضع آخر بأدنى تغيير. - وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنِ النَّسَائِيِ مِثْلَهُ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ أَيْضاً، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ أَنْ يُحِلَّ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟. فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ. وَ قَدْ حَكَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ وَ أَبِي دَاوُدَ وَ الْمُوَطَّإِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ عَنْ عَائِشَةَ تُؤَدِّي مُؤَدَّى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ أَيْضاً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ أَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ، طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَ بِالصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَتَيْنَا النِّسَاءَ وَ لَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَ قَالَ: مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَ بِالصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَ عَلَيْنَا الْهَدْيُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَى أَمْصَارِكُمْ الشَّاةُ تُجْزِي، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَبَاحَهُ نَاسٌ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ اللَّهُ: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ أَشْهُرُ الْحَجِّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: شَوَّالٌ، وَ ذُو الْقَعْدَةِ، وَ ذُو الْحِجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ،. و الرفث: الجماع، و الفسوق: المعاصي، و الجدال: المراء. وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شَرْكٌ فِي دَمٍ، قَالَ: وَ كَانَ نَاسٌ كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَاناً يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَ عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ رَوَى مُسْلِمٌ قَرِيباً مِنْهَا. وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنْ مُسْلِمٍ وَ النَّسَائِيِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيُحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ - أَيْضاً-، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَ عُثْمَانُ- وَ هُمْ بِعُسْفَانَ - فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ (عليه السلام) ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٤١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قد مرّ من تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: (ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) بإسناده، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
فس: أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً)، قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَفْجَرَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنِي الْمُغِيرَةِ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ، وَ أَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ. ثُمَّ قَالَ: وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ.. بيان: روى الجزء الأول من الخبر إلى قوله: (فمتّعوا إلى حين) الزمخشري و البيضاوي، عن عليّ (عليه السلام). 9- فس: (وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) يَعْنِي مِمَّنْ هَلَكُوا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ: (وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ) (وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)، قَالَ: مَكْرُ بَنِي فُلَانٍ. بيان: المراد ببني فلان إمّا بنو العبّاس كما هو الظاهر، أو بنو أميّة، فيكون الخطاب للمتأخّرين من بني أميّة بتحذيرهم عمّا نزل على السابقين منهم في غزوة بدر و غيرها، أو الخطاب لبني العبّاس بتحذيرهم عمّا نزل ببني أميّة أوّلا و أخيرا، و على تقدير كون المراد بني العبّاس يكون قوله تعالى: (وَ قَدْ مَكَرُوا.) على سبيل الالتفات، و على التقادير يحتمل أن يكون المراد أنّ قصّة هؤلاء نظير قصّة من نزلت الآية فيه، و القرآن لم ينزل لجماعة مخصوصة، بل نزل فيهم و في نظائرهم إلى يوم القيامة.
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
العياشي: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ
(فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ...) قَالَ: لَمَّا تَرَكُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَدْ أُمِرُوا بِهَا (أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) قَالَ: نَزَلَتْ فِي وُلْدِ الْعَبَّاسِ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٥٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ
لَمَّا تَرَكُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ قَدْ أُمِرُوا بِهَا (أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) قَالَ: نَزَلَتْ فِي وُلْدِ الْعَبَّاسِ. بيان: لعلّ المعنى نزلت في استيلاء ولد العبّاس على بني أميّة ليوافق الخبر التالي، مع أنّه يحتمل نزولها فيهما و في أمثالهما، و يكون انطباقها على بني أميّة أظهر فلذا خصّت بهم في الخبر الثاني، و الحاصل أنّه ذكر في كلّ مقام ما يناسبه من مورد نزول الآية، و أكثر الأخبار الواردة في تأويل الآيات كذلك.
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
قال العلّامة المجلسي- أيضا- في بحاره 60/ 284، ذيل قوله سبحانه: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ... و قال علي بن ابراهيم: نزلت في الأول. و في المناقب عن الكاظم عليه السلام، قال
الإنسان: الأوّل ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (التين: 1- 5) ببغضه أمير المؤمنين عليه السلام. 3- ير: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه تبارك و تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ (الأحزاب: 72)، قال: الولاية فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها كفرا بها و عنادا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ و الإنسان الذي حملها: أبو فلان. [بحار الأنوار: 23/ 281، حديث 24، عن بصائر الدرجات: 76، حديث 3] 4- فس: قال علي بن ابراهيم في قوله [عزّ و جلّ]: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها... قال: الأمانة: هي الإمامة [و الأمر] و النهي، و الدليل على أنّ الأمانة هي الإمامة قوله عزّ و جلّ للأئمّة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها يعنى الإمامة، و الأمانة: الإمامة؛ عرضت على السموات و الأرض و الجبال فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها قال: أبين أن يدّعوها أو يغصبوها أهلها و أشفقن منها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ أي فلان [الأوّل] إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا. [بحار الأنوار: 23/ 280، حديث 21، عن تفسير علي ابن ابراهيم: 2/ 198] 5- مع: بإسناده عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قال: الأمانة: الولاية، و الإنسان: أبو الشرور المنافق.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٥٨٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
مع: بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه
عزّ و جلّ: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا قال: الأمانة: الولاية، و الإنسان: أبو الشرور المنافق. بيان: على تأويلهم (عليهم السلام) يكون اللام في الإنسان للعهد؛ و هو أبو الشرور... أي أبو بكر، أو للجنس و مصداقه الأول في هذا الباب أبو بكر، و المراد بالحمل الخيانة كما مرّ، أو المراد بالولاية: الخلافة، و ادّعاؤها بغير حق، فعرض ذلك على أهل السموات و الأرض أو عليهما بأن بيّن لهم عقوبة ذلك، و قيل لهم: هل تحملون ذلك؟ فأبوا إلّا هذا المنافق و أضرابه، حيث حملوا ذلك مع ما بيّن لهم من العقاب المترتّب عليه. [بحار الأنوار: 23/ 279- 280 حديث 20، عن معاني الأخبار: 38 (11، حديث 2)]
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ب: بإسناده عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
سمعته يقول: لمّا نزلت الولاية لعليّ (عليه السلام) قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها بعده إلّا كافر، فجاءه الثاني فقال له: يا عبد اللّه! من أنت؟. قال: فسكت، فرجع الثاني الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه! إنّي رأيت رجلا في جانب الناس و هو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها إلّا كافر. فقال: يا فلان! ذلك جبرئيل، فإيّاك أن تكون ممن يحلّ العقدة فينكص. [خ. ل: فتكفى]. [بحار الأنوار: 37/ 120- 121 حديث 12، عن قرب الإسناد: 29- 30]
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قال المجلسيّ في ذيله [35/ 368- 369]: أقول: قد مرّ في الآية السابقة وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ و يظهر من بعض الأخبار أنّ الموصول كناية عن أبي بكر حيث عمي عن ذكر الرحمن- يعني أمير المؤمنين- و الشيطان المقيّض له هو عمر وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ أي الناس عَنِ السَّبِيلِ و هو أمير المؤمنين عليه السلام و ولايته وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ. ثمّ قال بعد ذلك: «حتى إذا جاءانا» يعني العامي عن الذكر و شيطانه: أبا بكر و عمر قالَ أبو بكر لعمر: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ. و يؤيّد أنّ المراد بالشيطان: عمر؛ ما رواه علي بن ابراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى: وَ لا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (الزخرف: 62) قال: يعني الثاني؛ عن أمير المؤمنين عليه السلام [تفير القمي: 612 (2/ 287)]. 47- فس: بإسناده عن حمّاد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام... و قوله: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يعني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الأوصياء من بعده يحملون علم اللّه وَ مَنْ حَوْلَهُ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني شيعة آل محمّد رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من ولاية فلان و فلان و بني أميّة وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ أي ولاية وليّ اللّه وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ الى قوله: الْحَكِيمُ يعني من تولّى عليّا عليه السلام، فذلك صلاحهم وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ يعني يوم القيامة وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (المؤمن: 7 و 8) لمن نجّاه اللّه من هؤلاء يعني ولاية فلان و فلان. [بحار الأنوار: 68/ 78 حديث 139، عن تفسير القمي: 583 (2/ 255)] 48- فس: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. . قال: الفلق جبّ في جهنّم يتعوّذ أهل النار من شدّة حرّه، سأل اللّه أن يأذن له أن يتنفس، فأذن له، فتنفّس فأحرق جهنّم. قال: و في ذلك الجبّ صندوق من نار يتعوّذ أهل تلك الجبّ من حرّ ذلك الصندوق، و هو التابوت، و في ذلك التابوت ستة من الأولين و ستة من الآخرين؛ فأما الستة من الأولين...، و أما الستة من الآخرين؛ فهو الأول و الثاني و الثالث و الرابع و صاحب الخوارج و ابن ملجم. [بحار الأنوار: 8/ 296، حديث 46، عن تفسير القمي: 743- 744 (2/ 449)]. 49- شي: بإسناده عن أبي بصير، قال: يؤتى بجهنّم لها سبعة أبواب؛ بابها الأول للظالم؛ و هو زريق، و بابها الثاني؛ لحبتر، و الباب الثالث؛ للثالث، و الرابع؛ لمعاوية، و الباب الخامس؛ لعبد الملك، و الباب السادس؛ لعسكر بن هوسر، و الباب السابع؛ لأبي سلامة، فهم (خ. ل: فهي) أبواب لمن اتّبعهم. [بحار الأنوار: 8/ 301، حديث 57، عن تفسير العياشي: 2/ 243، حديث 19. و جاء في البحار: 4/ 378، و 8/ 220، و في البرهان: 2/ 345]. 50- شي: عن جابر، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ (البقرة: 165) قال: فقال: هم أولياء فلان و فلان و فلان، اتّخذوهم أئمّة دون الإمام الّذي جعله اللّه للناس إماما، فلذلك قال اللّه تبارك و تعالى: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا.. إلى قوله: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة: 165- 166) قال: ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: هم و اللّه- يا جابر- أئمّة الظلم و أتباعهم. [بحار الأنوار: 8/ 363، حديث 41، عن تفسير العياشي: 1/ 72، حديث 142، و جاء في البرهان: 1/ 172، و الصافي: 1/ 156، و إثبات الهداة: 1/ 262 أيضا]. 51- شي: عن الحسين بن بشّار، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول اللّه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قال: فلان و فلان وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ (البقرة: 205) هم الذريّة، و الحرث: الزرع. [بحار الأنوار: 9/ 189، حديث 22، عن تفسير العياشي: 1/ 100، حديث 287، و جاء في تفسير البرهان: 1/ 305، و الصافي: 1/ 181]. 52- شي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ (البقرة: 208) قال: أ تدري ما السّلم؟. قال: قلت: أنت أعلم، قال: ولاية عليّ و الأئمة الأوصياء من بعده عليهم السلام، قال: و خُطُواتِ الشَّيْطانِ و اللّه ولاية فلان و فلان. [بحار الأنوار: 24/ 159، حديث 1، عن تفسير العياشي: 1/ 102، حديث 294، و جاء في البرهان: 1/ 208، و تفسير الصافي: 1/ 182، و في إثبات الهداة: 3/ 45]. 53- شي: في رواية سعد الاسكاف عنه، قال: يا سعد! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ و هو محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؛ فمن أطاعه فقد عدل، وَ الْإِحْسانِ عليّ عليه السلام؛ فمن تولّاه فقد أحسن، و المحسن في الجنّة وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى قرابتنا، أمر اللّه العباد بمودّتنا و إيتائنا و نهاهم عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ فمن بغى علينا أهل البيت و دعا الى غيرنا.. الى آخره. [بحار الأنوار: 7/ 130، و 24/ 190- 192، حديث 14، عن تفسير العياشي: 2/ 268، حديث 63، و جاء في تفسير البرهان: 2/ 381 من سورة النحل: 90]. 54- شي: عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة و لا ينظر اليهم و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم؛ من جحد إماما من اللّه، أو ادّعى إماما من غير اللّه، أو زعم أنّ لفلان و فلان في الإسلام نصيبا. [بحار الأنوار: 25/ 111، حديث 4، و صفحة:
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فس: بإسناده عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول اللّه: حَتَّى إِذا جاءانا- يعني فلانا و فلانا- يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ فقال اللّه تعالى لنبيّه: قل لفلان و فلان و أتباعهما: لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آل محمّد حقّهم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ثمّ قال اللّه لنبيّه: أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ* فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعني من فلان و فلان، ثمّ أوحى اللّه إلى نبيّه: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في عليّ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني إنّك على ولاية عليّ، و عليّ هو الصراط المستقيم. [بحار الأنوار: 35/ 368، حديث 11، عن تفسير القمي: 612 (2/ 286)]. بيان: قال الطبرسيّ- (رحمه اللّه) -: قرأ أهل العراق غير أبي بكر حَتَّى إِذا جاءَنا على الواحد، و الباقون (جاآنا) على الاثنين، انتهى. (مجمع البيان: 9/ 47) قال المجلسيّ في ذيله [35/ 368- 369]: أقول: قد مرّ في الآية السابقة وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ و يظهر من بعض الأخبار أنّ الموصول كناية عن أبي بكر حيث عمي عن ذكر الرحمن- يعني أمير المؤمنين- و الشيطان المقيّض له هو عمر وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ أي الناس عَنِ السَّبِيلِ و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) و ولايته وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ. ثمّ قال بعد ذلك: «حتى إذا جاءانا» يعني العامي عن الذكر و شيطانه: أبا بكر و عمر قالَ أبو بكر لعمر: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ. و يؤيّد أنّ المراد بالشيطان: عمر؛ ما رواه علي بن ابراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (الزخرف: 62) قال: يعني الثاني؛ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [تفير القمي: 612 (2/ 287)].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
شي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ (البقرة: 208) قال: أ تدري ما السّلم؟. قال: قلت: أنت أعلم، قال: ولاية عليّ و الأئمة الأوصياء من بعده (عليهم السلام)، قال: و خُطُواتِ الشَّيْطانِ و اللّه ولاية فلان و فلان. [بحار الأنوار: 24/ 159، حديث 1، عن تفسير العياشي: 1/ 102، حديث 294، و جاء في البرهان: 1/ 208، و تفسير الصافي: 1/ 182، و في إثبات الهداة: 3/ 45].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
حديث 10، عن تفسير العياشي: 1/ 178. و أورده- أيضا- في البحار: 7/ 212 حديث 113 و 8/ 363، حديث 40، عن الكافي: 1/ 373- 374 حديث 12 باختلاف يسير]. 55- شي: بإسناده عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول
ثلاثة لا ينظر اللّه اليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم؛ من ادّعى إمامة من اللّه ليست له، و من جحد إماما من اللّه، و من قال: إنّ لفلان و فلان في الإسلام نصيبا. [بحار الأنوار: 25/ 112- 113. و ذكره أيضا في هذا الباب برقم 4، عن تفسير العياشي: 1/ 178. برقم 10 حديث 64، و جاء- أيضا- في البحار: 8/ 218، و حكاه في تفسير البرهان: 1/ 293، و رواه عن غيبة النعماني حديث 55، بإسناده عن علي بن ميمون مثله، و أيضا عن غيبة النعماني، بإسناده عن عمران الأشعري، عن جعفر بن محمد مثله، حديث 11، و أورده في البحار: 25/ 113]. 56- شي: بإسناده عن سعدان، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ (البقرة: 284)، قال: حقيق على اللّه أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من حبّهما. [بحار الأنوار: 27/ 57 حديث 15، عن تفسير العياشي: 1/ 156- 157، حديث 528، و جاء في البرهان: 1/ 267، و الصافي: 1/ 137 أيضا]. 57- شي: بإسناده عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في باطن القرآن: وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ (البقرة: 41) يعني فلانا و صاحبه و من تبعهم ودان بدينهم، قال اللّه يعنيهم: وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ يعني عليّا عليه السلام. [بحار الأنوار: 36/ 97، حديث 36، عن تفسير العياشي: 1/ 42، حديث 31، و رواه أيضا في البرهان: 1/ 91]. 58- شي: عن عبد اللّه النجاشي، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً يعني و اللّه فلانا و فلانا وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ.. إلى قوله: تَوَّاباً رَحِيماً يعني و اللّه النبيّ و عليّا بما صنعوا.. أي لو جاؤوك بها- يا علي- فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ بما صنعوا وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السلام: هو و اللّه عليّ بعينه ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ على لسانك- يا رسول اللّه-، يعني به ولاية عليّ عليه السلام وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء: 36- 37) لعليّ بن أبي طالب عليه السلام. [بحار الأنوار: 36/ 98، حديث 37، عن تفسير العياشي: 1/ 255، حديث 182، و جاء- أيضا- في البحار: 9/ 101، و تفسير البرهان: 1/ 391]. 59- شي: بإسناده عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى (النحل: 90)؛ قال: (العدل) شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و (الْإِحْسانِ) ولاية أمير المؤمنين، وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ؛ (الْفَحْشاءِ) الأوّل، و (الْمُنْكَرِ) الثاني، و (الْبَغْيِ) الثالث. [بحار الأنوار: 36/ 180 حديث 173، عن تفسير العياشي: 2/ 268 حديث 62، و جاء في بحار الأنوار: 36/ 179 حديث 172، و 24/ 188 و 190، حديث 6 و 13. و بهذا المضمون و المعنى، رواه عن تفسير القمي: 363- 364 (1/ 388) في تفسير هذه الآية. و أورده في البرهان: 2/ 381- 382]. 60- شي: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن هذه الآية: وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (النحل: 20- 21)؛ قال: الذين يدعون من دون اللّه: الأوّل و الثاني و الثالث، كذّبوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: والوا عليّا و اتّبعوه، فعادوا عليّا و لم يوالوه و دعوا الناس الى ولاية أنفسهم، فذلك قول اللّه: وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ قال: و أمّا قوله: لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً فإنّه يعني لا يعبدون شيئا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ فإنّه يعني و هم يعبدون، و أمّا قوله: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ يعني كفّار غير مؤمنين، و أمّا قوله: وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ فإنّه يعني إنّهم لا يؤمنون أنّهم يشركون إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فإنّه كما قال اللّه، و أمّا قوله: فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فإنّه يعني لا يؤمنون بالرجعة أنّها حقّ، و أمّا قوله: قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ فإنّه يعني قلوبهم كافرة، و أمّا قوله: وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ فإنّه يعني عن ولاية عليّ عليه السلام مستكبرون، قال اللّه لمن فعل ذلك وعيدا منه لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية عليّ عليه السلام. 61- شي: و مثله بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام. [بحار الأنوار: 36/ 103- 104 برقم 46، عن تفسير العياشي: 2/ 256، حديث 14. و لاحظ- أيضا-: بحار الأنوار: 9/ 102. و جاء في تفسير البرهان: 2/ 363]. 62- شي: عنه؛ أنّه سئل الصادق عليه السلام عن أعداء اللّه؟، فقال: الأوثان الأربعة، فقيل: من هم؟، فقال: أبو الفصيل، و رمع، و نعثل، و معاوية و من دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء اللّه. 63- كا: بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عزّ و جلّ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ؛ قال: أمير المؤمنين و الأئمة وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ؛ قال: فلان و فلان و فلان فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (آل عمران: 7) و هم أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام. [بحار الأنوار: 23/ 208، حديث 12، عن أصول الكافي: 1/ 414 (و قريب منه في مناقب آل أبي طالب 3/ 522، و تفسير العياشي 1/ 162 و انظر بحار الأنوار 22/ 488]. 64- كا: بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبى عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ و جلّ: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (الأنعام: 82)؛ قال: بما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، فهو الملبّس بالظلم. [بحار الأنوار: 23/ 371، حديث 49، عن أصول الكافي: 1/ 413]. 65- كا: بإسناده عن عبد اللّه بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً (النساء: 137) لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ (آل عمران: 90)؛ قال: نزلت في فلان و فلان و فلان آمنوا بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أوّل الأمر، و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعليّ مولاه، ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ كفروا حيث مضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقرّوا بالبيعة، ثمّ ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء. [بحار الأنوار: 23/ 375 حديث 57، عن أصول الكافي: 1/ 420]. 66- و بالإسناد السابق، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى فلان و فلان و فلان، ارتدّوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ؛ قال: نزلت- و اللّه- فيهما و في أتباعهما، و هو قول اللّه عزّ و جلّ الذي نزّل به جبرئيل عليه السلام على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ في عليّ عليه السلام سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ (محمّد: 25- 26)؛ قال: دعوا بني أميّة الى ميثاقهم الّا يصيّروا الأمر فينا بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا يعطونا من الخمس شيئا.. الى آخره. [بحار الأنوار: 23/ 375- 376 حديث 58، عن أصول الكافي: 1/ 420- 421] 67- كا: بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله: وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (الحج: 24)؛ قال: ذاك حمزة و جعفر و عبيدة و سلمان و أبو ذرّ و المقداد بن الأسود و عمّار، هدوا الى أمير المؤمنين، و قوله: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ؛ يعني أمير المؤمنين عليه السلام، وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ (الحجرات: 7)؛ الأوّل و الثاني و الثالث. [بحار الأنوار: 23/ 379- 380، حديث 67، عن أصول الكافي: 1/ 425، حديث 66]. 68- كا: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، أنّه قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له: «و لئن تقمّصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحقّ، و ركباها ضلالة، و اعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و لبئس ما لأنفسهما مهّدا، يتلاعنان في دورهما و يتبرّأ كلّ من صاحبه، يقول لقرينه إذ التقيا: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (الزخرف: 38) فيجيبه الأشقى على رثوثه: يا ليتني لم أتّخذك خليلا، لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني و كان الشيطان للإنسان خذولا، فأنا الذكر الذي عنه ضلّ، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إيّاه هجر، و الدين الذي به كذب، و الصراط الذي عنه نكب..» الى تمام الخطبة المنقوله في الروضة. [بحار الأنوار: 24/ 19، حديث 33، عن الروضة من الكافي: 8/ 27- 28]. 69- كا: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام؛ قال: قلت: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها؛ قال: ذلك أئمّة الجور الذين استبدّوا بالأمر دون آل الرسول عليهم الصلاة و السلام، و جلسوا مجلسا كان آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أولى به منهم، فغشوا دين اللّه بالظلم و الجور، فحكى اللّه فعلهم، فقال وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها... . الى آخره. [بحار الأنوار: 24/ 73، حديث 7، عن روضة الكافي 8/ 50]. 70- كا: بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (الانشقاق: 19)؛ قال: يا زرارة! أ و لم تركب هذه الأمّة بعد نبيّها طبقا عن طبق في أمر فلان و فلان و فلان. [بحار الأنوار: 24/ 350، حديث 64، عن أصول الكافي: 1/ 415]. 71- كا: بإسناده عن زرين صاحب الأنماط، عن أحدهما عليهما السلام، قال: من قال: «اللّهم إنّي أشهدك و أشهد ملائكتك المقرّبين و حملة عرشك المصطفين أنّك أنت اللّه لا إله إلّا أنت الرحمن الرحيم و أنّ محمّدا عبدك و رسولك و أنّ فلان بن فلان إمامي... و أبرأ من فلان و فلان و فلان» فإن مات في ليلته دخل الجنّة. [أصول الكافي: 2/ 522، حديث 3]. 72- كنز: بإسناده عن عمرو بن شمر، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر و عمر و عليّا عليه السلام أن يمضوا الى الكهف و الرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء و يصفّ قدميه و يصلّى ركعتين و ينادي ثلاثا، فإن أجابوه و إلّا فليقل مثل ذلك عمر، فإن أجابوه و إلّا فليقل مثل ذلك عليّ عليه السلام، فمضوا و فعلوا ما أمرهم به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يجيبوا أبا بكر و لا عمر، فقام عليّ عليه السلام و فعل ذلك، فأجابوه، و قالوا: لبّيك لبّيك- ثلاثا-، فقال لهم: لم لم تجيبوا صوت الأوّل و الثاني و أجبتم الثالث؟، فقالوا: إنّا أمرنا أن لا نجيب إلّا نبيّا أو وصيّا، ثمّ انصرفوا الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسألهم ما فعلوا؟، فأخبروه، فأخرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة حمراء، فقال لهم: اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم و سمعتم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ (الزخرف: 19)؛ يوم القيامة. [بحار الأنوار: 36/ 153، حديث 133، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 553- 554، حديث 7، و أوردها في تفسير البرهان: 4/ 137- 138]. 73- كنز: بإسناده عن أبي بصير، قال: ذكر أبو جعفر عليه السلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة، و أشهدوا و ختموا عليه بخواتيمهم، فقال: يا أبا محمّد! إنّ اللّه أخبر نبيّه بما صنعوه قبل أن يكتبوه، و أنزل اللّه فيه كتابا، قلت: أنزل اللّه فيه كتابا؟. قال: أ لم تسمع قوله تعالى: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ (الزخرف: 19). [بحار الأنوار: 36/ 153 ذيل حديث 133، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 555 حديث 9، و أورده في تفسير البرهان: 4/ 143]. 74- كنز: بإسناده عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابه، رفعه الى أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ* ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (الحج: 8- 9)؛ قال: هو الأوّل، ثاني عطفه الى [أي] الثاني، و ذلك لمّا أقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام علما للناس، و قال: و اللّه لا نفي بهذا أبدا. [بحار الأنوار: 24/ 24، حديث 52، عن تأويل الآيات الظاهرة: 1/ 333 (الحجرية: 129)، و جاء في البرهان: 3/ 78، حديث 3]. 75- كنز: بحذف الإسناد، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه، قال: رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و هو خارج من الكوفة... الى أن قال: ثم رجع و دخلنا الكوفة و دخلت خلفه الى المسجد، فجعل يخطو خطوات و هو يقول: لا و اللّه لا فعلت، لا و اللّه لا كان ذلك أبدا. فقلت: يا مولاي! لمن تكلّم و لمن تخاطب و ليس أرى أحدا؟. فقال: يا جابر! كشف لي عن برهوت، فرأيت شيبويه و حبتر و هما يعذّبان في جوف تابوت في برهوت، فنادياني: يا أبا الحسن! يا أمير المؤمنين! ردّنا الى الدنيا نقرّ بفضلك و نقرّ بالولاية لك، فقلت: لا و اللّه لا فعلت، لا و اللّه لا كان ذلك أبدا، ثم قرأ هذه الآية: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (الأنعام: 28)، يا جابر! و ما من أحد خالف وصيّ نبيّ إلّا حشر أعمى يتكبكب في عرصات القيامة. [بحار الأنوار: 27/ 306- 307 حديث 11، عن تأويل الآيات الظاهرة: 82 (1/ 163- 164) باختلاف يسير. و عنه- أيضا- في البحار: 41/ 221، حديث 33، و البرهان: 1/ 522، حديث 5]. 76- كنز: بإسناده عن الهيثم عبد الرحمن، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام في قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (القارعة: 6- 7)؛ قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ* فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (القارعة: 8- 9)؛ قال: نزلت في الثلاثة. [بحار الأنوار: 36/ 67، حديث 10، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 849، حديث 1]. 77- كنز: روى الشيخ المفيد بإسناده الى محمد بن سائب الكلبي، قال: لما قدم الصادق عليه السلام العراق نزل الحيرة، فدخل عليه أبو حنيفة و سأله [عن] مسائل، و كان مما سأله أن قال له: جعلت فداك! ما الأمر بالمعروف؟، فقال عليه السلام: المعروف- يا أبا حنيفة- المعروف في أهل السماء؛ المعروف في أهل الأرض؛ و ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: جعلت فداك! فما المنكر؟. قال: اللّذان ظلماه حقّه، و ابتزّاه أمره، و حملا الناس على كتفه... [بحار الأنوار: 10/ 208، حديث 10، و 24/ 58، حديث 34، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 852، حديث 8، و جاء في تفسير البرهان: 4/ 503، حديث 12]. 78- كنز: بإسناده عن الفضل بن العباس، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال:... وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (الشمس: 4)؛ حبتر و دلام، غشيا عليه الحقّ... [بحار الأنوار: 24/ 72، حديث 6، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 803 باختلاف يسير، و إثبات الهداة: 7/ 131، حديث 660، و ذيله في البحار: 53/ 120، حديث 155، و البرهان: 4/ 467، حديث 11]. 79- و انظر ما جاء من روايات في تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 805 في تفسير الآية الشريفة، قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدّوا بالأمور دون آل الرسول، و جلسوا مجلسا كان آل محمّد أولى به منهم، فغشوا دين اللّه بالجور و الظلم. [و جاء في بحار الأنوار: 24/ 71، و البرهان: 4/ 467، و إثبات الهداة: 7/ 141، حديث 661]. 80- يج: روى عن شريك بن عبد اللّه- و هو يومئذ قاض-: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعث عليّا عليه السلام و أبا بكر و عمر الى أصحاب الكهف، فقال: ائتوهم فأبلغوهم منّي السلام، فلما خرجوا من عنده قالوا [قال أبو بكر] لعليّ: أتدري أين هم؟، فقال: ما كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعثنا الى مكان إلّا هدانا اللّه له، فلما أوقفهم على باب الكهف قال: يا أبا بكر! سلّم، فإنّك أسنّنا، فسلّم فلم يجب، ثم قال: يا أبا حفص! سلّم فإنّك أسنّ منّي، فسلّم فلم يجب، قال: فسلّم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فردّوا السلام و حيّوه و أبلغهم سلام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فردّوا عليه، فقال أبو بكر: سلهم، ما لهم سلّمنا عليهم فلم يسلّموا علينا [فلم يجيبوا]؟، قال: سلهم أنت، فسألهم فلم يكلّموه، ثم سألهم عمر فلم يكلّموه، فقالا: يا أبا الحسن! سلهم أنت، فقال عليّ عليه السلام: إنّ صاحبيّ هذان سألاني أن أسألكم: لم رددتم عليّ و لم تردّوا عليهما؟، قالوا: إنّا لا نكلّم إلّا أنبياء أو وصيّ نبيّ. [بحار الأنوار: 39/ 136- 137، حديث 3، عن الخرائج و الجرائح: 1/ 189- 190 حديث 24]. 81- يج: روى عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام؛ أنّ غلاما يهوديّا قدم على أبي بكر في خلافته، فقال: السلام عليك يا أبا بكر، فوجا عنقه و قيل له: لم لا تسلّم عليه بالخلافة؟، ثم قال له أبو بكر: ما حاجتك؟، قال: مات أبي يهوديّا و خلّف كنوزا و أموالا؛ فإن أنت أظهرتها و أخرجتها إليّ أسلمت على يديك و كنت مولاك، و جعلت لك ثلث ذلك المال، و ثلثا للمهاجرين و الأنصار، و ثلثا لي، فقال أبو بكر: يا خبيث! و هل يعلم الغيب إلّا اللّه. و فيه- ما حاصله- أنّ الغلام انتهى الى عمر و قال بما قال لأبي بكر و قصّ قصّته معه و أجاب عمر بما أجابه أبو بكر، و جاء الى أمير المؤمنين عليه السلام و سلّم عليه بإمرة المؤمنين، و اعترضوا عليه لم لا تسلّم عليهما بإمرة المؤمنين و سلّمت على عليّ بن أبي طالب بهذا الاسم، فقال: و اللّه ما سمّيته بهذا الاسم حتى وجدت ذلك في كتب آبائي و أجدادي في التوراة.. و علّمه أمير المؤمنين طريقة لإظهار الكنوز.. أن صار الى وادي برهوت... الى آخر ما ذكر. [بحار الأنوار: 41/ 196 حديث 9، عن الخرائج و الجرائح: 1/ 192- 194، حديث 29، و جاء في مدينة المعاجز: 100 حديث 268، و مشارق أنوار اليقين: 81]. 82- يج: روي عن داود بن كثير الرقّي، قال: كنت عند الصادق عليه السلام أنا و أبو الخطّاب، و المفضّل، و أبو عبد اللّه البلخي؛ إذ دخل علينا كثير النّواء، فقال: إنّ أبا الخطّاب هذا يشتم أبا بكر و عمر [و عثمان] و يظهر البراءة منهم، فالتفت الصادق عليه السلام الى أبي الخطّاب و قال: يا محمد! ما تقول؟، قال: كذب و اللّه ما سمع منّي قطّ شتمهما [منّي]، فقال الصادق عليه السلام: قد حلف، و لا يحلف كذبا، فقال: صدق، لم أسمع أنا منه، و لكن حدّثني الثقة به عنه، قال الصادق عليه السلام: و إنّ الثقة لا يبلغ ذلك. فلمّا خرج كثير [النّوا] قال الصادق عليه السلام: أما و اللّه لئن كان أبو الخطّاب ذكر ما قال كثير، لقد علم من أمرهما [هم] ما لم يعلمه كثير، و اللّه لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غصبا فلا غفر اللّه لهما، و لا عفا عنهما، فبهت أبو عبد اللّه البلخي، و نظر الى الصادق عليه السلام متعجّبا ممّا قال فيهما، فقال الصادق عليه السلام: أنكرت ما سمعت فيهما؟، قال: كان ذلك، قال الصادق عليه السلام: فهلّا كان الإنكار منك ليلة دفع [رفع] إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها له، فلمّا عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟!، فقال البلخي: قد مضى و اللّه لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، و لقد تبت الى اللّه من ذلك، فقال الصادق عليه السلام: لقد تبت و ما تاب اللّه عليك، و لقد غضب اللّه لصاحب الجارية، ثمّ ركب و سار البلخيّ معه، فلمّا برزا، قال الصادق عليه السلام - و قد سمع صوت حمار-: إنّ أهل النار يتأذّون بهما و بأصواتهما كما تتأذّون بصوت الحمار... الى آخره. [بحار الأنوار: 47/ 111، حديث 149، عن الخرائج و الجرائح: 198 (تحقيق مدرسة الامام المهدي عج: 1/ 297- 299، حديث 5)، و أورده في إثبات الهداة: 5/ 404، حديث 136، و مدينة المعاجز: 381، حديث 77 و غيره]. 83- يج: روي عن سلمان؛ أنّ عليّا عليه السلام بلغه عن عمر ذكر شيعته؛ فاستقبله في بعض طرقات بساتين المدينة و في يد عليّ عليه السلام قوس عربيّة، فقال: يا عمر بلغني عنك ذكرك لشيعتي، فقال: اربع على ظلعك، فقال: إنّك لهيهنا؟ ثمّ رمى بالقوس الى [على] الأرض فإذا هي ثعبان كالبعير فاغر فاه، و قد أقبل نحو عمر ليبتلعه، فصاح عمر: اللّه اللّه يا أبا الحسن لا عدت بعدها في شيء، و جعل يتضرّع إليه، فضرب عليّ يده الى الثعبان فعادت القوس كما كانت، فمرّ عمر الى بيته مرعوبا، قال سلمان: فلمّا كان في الليل دعاني عليّ عليه السلام، فقال: صر الى عمر فإنّه حمل إليه مال من ناحية المشرق و لم يعلم به أحد، و قد عزم أن يحتبسه، فقل له: يقول لك عليّ: أخرج إليك مال من ناحية المشرق ففرّقه على من جعل لهم و لا تحبسه فأفضحك، قال سلمان: فأدّيت إليه الرسالة، فقال: حيّرني أمر صاحبك من أين علم به؟ فقلت: و هل يخفى عليه مثل هذا، فقال لسلمان: اقبل منّي ما أقول لك: ما عليّ إلّا ساحر! و إنّي لمشفق عليك منه، و الصواب أن تفارقه و تصير في جملتنا، قلت: بئس ما قلت، لكنّ عليّا ورث من أسرار النبوّة ما قد رأيت منه و ما هو أكبر منه، قال: ارجع إليه فقل له: السمع و الطاعة لأمرك، فرجعت الى عليّ عليه السلام فقال: أحدّثك بما جرى بينكما؟ فقلت: أنت أعلم به منّي، فتكلّم بكلّ ما جرى [به] بيننا، ثمّ قال: إنّ رعب الثعبان في قلبه الى أن يموت. [بحار الأنوار: 41/ 256- 257 حديث 17، عن الخرائج و الجرائح: 20 و 21 (1/ 232 حديث 77)، و مدينة المعاجز: 200، حديث 551، و إثبات الهداة: 4/ 547، حديث 195]. 84- يل: روي عن الصادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام بلغه عن عمر ابن الخطاب أمر، فأرسل إليه سلمان رضي اللّه عنه و قال: قل له: قد بلغني عنك كيت و كيت، و كرهت أن أعتب عليك في وجهك، فينبغي أن لا يقال فيّ إلّا الحق، فقد غصبت حقّي على القذى و صبرت حتى تبلغ الكتاب أجله... في حديث طويل في معاني مقاربة للتي سلفت. [بحار الأنوار: 42/ 42- 43 حديث 15، عن الفضائل: 65- 66]. 85- ل: بإسناده عن اسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في حديث طويل- يقول فيه-: يا إسحاق! إنّ في النار لواديا يقال له: سقر لم يتنفّس منذ خلقه اللّه... الى أن قال: و إنّ في ذلك القليب لحيّة يتعوّذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحيّة و نتنها و قذرها و ما أعدّ اللّه في أنيابها من السمّ لإهلها، و إنّ في جوف تلك الحيّة لصناديق فيها خمسة من الأمم السالفة، و إثنان من هذه الأمّة. قال: قلت: جعلت فداك؛ و من الخمسة و من الاثنان؟... و من هذه الأمّة الأعرابيان. [بحار الأنوار: 8/ 310- 311، حديث 77، عن الخصال: 2/ 34]. 86- ل: بإسناده عن حنان بن سدير، عن رجل من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام؛ قال: سمعته يقول: إنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر؛ أوّلهم ابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود الذي حاجّ إبراهيم في ربّه، و اثنان في بني إسرائيل هوّدا قومهم و نصرّاهم، و فرعون الذي قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، و اثنان من هذه الأمّة. [بحار الأنوار: 11/ 233، حديث 12، عن الخصال: 2/ 4]. 87- ختص: بإسناده عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام في حديث... فأمرها- مالك- فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران، معلّقين بها الى فوق، و على رؤسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا مالك! من هذان؟. فقال: و ما قرأت على ساق العرش؛ و كنت قبل قراءته قبل أن يخلق اللّه الدنيا بألفي عام: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه أيّدته و نصرته بعليّ»، فقال: هذان عدوّا أولئك و ظالماهم. [بحار الأنوار: 39/ 191- 192 ذيل حديث 27، عن الاختصاص: 108- 109]. 88- ختص- خص: من كتاب البصائر لسعد بن عبد اللّه بإسناده، قال: دخل أبو بكر على أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يحدث إلينا في أمرك شيئا بعد أيّام الولاية في الغدير، و أنا أشهد أنّك مولاي مقرّ بذلك، و قد سلّمت عليك على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بإمرة المؤمنين، و أخبرنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّك وصيّه و وارثه و خليفته في أهله و نسائه، و أنّك وارثه، و ميراثه قد صار إليك، و لم يخبرنا أنّك خليفته في أمّته من بعده، و لا جرم لي فيما بيني و بينك، و لا ذنب لنا فيما بيننا و بين اللّه تعالى، فقال له عليّ عليه السلام: إن أريتك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يخبرك بأنّي أولى بالأمر الّذي أنت فيه منك؟ و أنّك إن لم تعزل نفسك عنه فقد خالفت اللّه و رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: إن أريتنيه حتّى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به، فقال عليه السلام: فتلقّاني إذا صلّيت المغرب حتّى أريكه، قال: فرجع إليه بعد المغرب، فأخذ بيده و أخرجه إلى مسجد قبا، فإذا هو برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس في القبلة، فقال له: يا فلان! و ثبت على مولاك عليّ عليه السلام و جلست مجلسه- و هو مجلس النبوّة- لا يستحقّه غيره، لأنّه وصيّي و خليفتي، فنبذت أمري، و خالفت ما قلته لك، و تعرّضت لسخط اللّه و سخطي، فانزع هذا السربال الّذي تسربلته بغير حقّ و لا أنت من أهله، و إلّا فموعدك النار؛ قال: فخرج مذعورا ليسلّم الأمر إليه، و انطلق أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فحدّث سلمان بما كان جرى، فقال له سلمان: ليبدينّ هذا الحديث لصاحبه و ليخبرنّه بالخبر، فضحك أمير المؤمنين عليه السلام و قال: أما إنّه سيخبره و ليمنعنّه إن همّ بأن يفعل، ثمّ قال: لا و اللّه لا يذكران ذلك أبدا حتّى يموتا؛ قال: فلقى صاحبه فحدّثه بالحديث كلّه، فقال له: ما أضعف رأيك و أخور قلبك؛ أما تعلم أنّ ذلك من بعض سحر ابن أبي كبشة؟! أنسيت سحر بني هاشم؟! فأقم على ما أنت عليه!. [بحار الأنوار: 41/ 228- 229، حديث 38، عن الاختصاص: 272- 273، و بصائر الدرجات: 78، و مختصره: 109- 110]. 89- ختص: عمرو بن ثابت، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ (البقرة: 165)، قال: فقال: هم و اللّه أولياء فلان و فلان و فلان، اتّخذوهم أئمّة دون الإمام الذي جعله اللّه للناس إماما، فذلك قول اللّه: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ* إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ* وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة: 165- 167)، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هم و اللّه- يا جابر- أئمّة الظلمة و أشياعهم. [بحار الأنوار: 72/ 137، حديث 23، عن الاختصاص: 334]. 90- ختص: بإسناده عن جابر الجعفي- في حديث طويل- و فيه: ثم خاطب اللّه عزّ و جلّ في ذلك الموقف محمّدا، فقال يا محمّد! وَ إِذا رَأَوْا الشكّاك و الجاحدون تِجارَةً يعني الأول أَوْ لَهْواً يعني الثاني انْفَضُّوا إِلَيْها. .. قُلْ يا محمّد! ما عِنْدَ اللَّهِ من ولاية عليّ و الأوصياء خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ يعني بيعة الأول و الثاني... [بحار الأنوار: 89/ 278 من حديث 24، عن الاختصاص: 128- 130]. 91- خص: بإسناده عن خالد بن يحيى، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: سمّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر صدّيقا؟ فقال: نعم، إنّه حيث كان معه أبو بكر في الغار، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي لأرى سفينة بني عبد المطلب تضطرب في البحر ضالّة، فقال له أبو بكر: و إنّك لتراها؟! قال: نعم. فقال: يا رسول اللّه! تقدر أن ترينيها؟. فقال: ادن منّي، فدنا منه، فمسح يده على عينيه، ثم قال له: انظر... فنظر أبو بكر، فرأى السفينة تضطرب في البحر، ثم نظر الى قصور أهل المدينة، فقال في نفسه: الآن صدقت انّك ساحر، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: صدّيق أنت؟. فقلت: لم سمّي عمر: الفاروق؟. قال: نعم، ألا ترى إنّه قد فرق بين الحقّ و الباطل، و أخذ الناس بالباطل، فقلت: فلم سمّي سالما: الأمين؟. قال: لمّا أن كتبوا الكتب و وضعوها على يد سالم، فصار الأمين. قلت: فقال: اتّقوا دعوة سعد؟. قال: نعم، قلت: و كيف ذلك؟، قال: إنّ سعدا يكرّ فيقاتل عليّا عليه السلام. [بحار الأنوار: 53/ 75- حديث 76، عن منتخب البصائر: 29- 30]. 92- قب: الباقر و الصادق عليهما السلام، قال: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (الشمس: 4): عتيق و ابن الصهّاك و بنو أميّة و من تولّاهم. [بحار الأنوار 24/ 74- حديث 8، عن المناقب لابن شهر آشوب: 1/ 243 (1/ 283)]. 93- قب: حدّث أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الديلمي البصري، عن محمّد بن أبي كثير الكوفي، قال: كنت لا أختم صلاتي و لا أستفتحها إلّا بلعنهما، فرأيت في منامي طائرا معه تور من الجوهر فيه شيء أحمر شبه الخلوق فنزل الى البيت المحيط برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ أخرج شخصين من الضريح فخلقهما بذلك الخلوق، في عوارضهما، ثم ردّهما الى الضريح، و عاد مرتفعا، فسألت من حولي: من هذا الطائر؟ و ما هذا الخلوق؟، فقال: هذا ملك يجيء في كلّ ليلة جمعة يخلقهما، فأزعجني ما رأيت، فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما، فدخلت على الصادق عليه السلام، فلمّا رآني ضحك و قال: رأيت الطائر؟، فقلت: نعم يا سيّدي، فقال: إقرأ: إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (المجادلة: 10)، فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها و اللّه ما هو ملك موكّل بهما لإكرامهما بل هو ملك موكّل بمشارق الأرض و مغاربها إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوّقهما به في رقابهما، لأنّهما سبب كلّ ظلم مذ كانا. [بحار الأنوار: 47/ 124 حديث 177، عن المناقب:
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شي: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن هذه الآية: وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (النحل: 20- 21)؛ قال: الذين يدعون من دون اللّه: الأوّل و الثاني و الثالث، كذّبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: والوا عليّا و اتّبعوه، فعادوا عليّا و لم يوالوه و دعوا الناس الى ولاية أنفسهم، فذلك قول اللّه: وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ قال: و أمّا قوله: لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً فإنّه يعني لا يعبدون شيئا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ فإنّه يعني و هم يعبدون، و أمّا قوله: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ يعني كفّار غير مؤمنين، و أمّا قوله: وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ فإنّه يعني إنّهم لا يؤمنون أنّهم يشركون إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فإنّه كما قال اللّه، و أمّا قوله: فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فإنّه يعني لا يؤمنون بالرجعة أنّها حقّ، و أمّا قوله: قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ فإنّه يعني قلوبهم كافرة، و أمّا قوله: وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ فإنّه يعني عن ولاية عليّ (عليه السلام) مستكبرون، قال اللّه لمن فعل ذلك وعيدا منه لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية عليّ (عليه السلام).
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كا: بإسناده عن عبد اللّه بن كثير، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
نزلت في فلان و فلان و فلان آمنوا بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في أوّل الأمر، و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من كنت مولاه فعليّ مولاه، ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ كفروا حيث مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يقرّوا بالبيعة، ثمّ ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء. [بحار الأنوار: 23/ 375 حديث 57، عن أصول الكافي: 1/ 420].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب: الرضا ( عليه السلام قال
و عزّة ربّي إنّ جميع أمّتي لموقوفون يوم القيامة و مسؤولون عن ولايته، و ذلك قول اللّه: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (الصافات: 24). [بحار الأنوار: 24/ 271- حديث 47، عن المناقب: 2/ 4- 5 (2/ 152)]. أقول: روى في تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 493 ذيل حديث 1، و أورده العلّامة المجلسي في بحاره: 24/ 270 حديث 44، و جاء في تفسير البرهان: 4/ 71 حديث 5، و تفسير فرات: 130 تفسير الآية: وَ قِفُوهُمْ... (الصافات: 24) بالسؤال عن الولاية. و جاء عن طريق العامّة، عن أبي نعيم، عن ابن عباس، و مثله عن أبي سعيد الخدري و سعيد ابن جبير؛ كلّهم عن رسول اللّه ص ذلك. و جاء الحديث عن عدّة مصادر في البحار: 24/ 270- 271 حديث 44، 45، 46، 47. و جاء في كتاب اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 57. كما حكاه في البحار 39/ 201، حديث 22 برواية مفصّلة عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللّه ص، و لاحظ ما جاء في أمالي الشيخ الطوسي: 182، و حكاه في البحار 39/ 196 حديث 6.
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
ني: بإسناده عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ (البقرة: 165) قال: هم أولياء فلان و فلان اتّخذوهم أئمّة دون الامام الذي جعله اللّه للناس إماما، و كذلك قال: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ* إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ* وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا (البقرة: 165- 167). ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): هم و اللّه- يا جابر- أئمّة الظلم و أشياعهم. [بحار الأنوار: 23/ 359 حديث 16، و جاء في: 8/ 363- حديث 41، عن تفسير العيّاشي: 1/ 72- حديث 142 باختلاف، و جاء في تفسير البرهان: 1/ 172، و تفسير الصافي: 1/ 156، و إثبات الهداة: 1/ 262، و الاول عن غيبة النعماني 64].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
فض: بالأسانيد الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّه قال
لمّا نزلت هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام: 82) قال: بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و لم يخلطوا بولاية فلان و فلان، فإنّه التلبّس بالظلم. [بحار الأنوار: 36/ 114، عن الروضة من الكافي: 8/ 18].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فر: بإسناده عن عكرمة، و سئل عن قول اللّه
تعالى... وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (الشمس: 4)؛ بنو أميّة. قال ابن عباس: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بعثني اللّه نبيّا فأتيت بني أميّة فقلت: يا بني أميّة! إنّي رسول اللّه إليكم، قالوا: كذبت ما أنت برسول اللّه، قال: ثم ذهبت الى بني هاشم، فقلت: يا بني هاشم! إنّي رسول اللّه إليكم، فآمن بي مؤمنهم أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب و حماني...، قال ابن عباس: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ثم بعث اللّه جبرئيل بلوائه فركزها في بني هاشم و بعث إبليس بلوائه فركزها في بني أميّة؛ فلا يزالون أعداءنا، و شيعتهم أعداء شيعتنا الى يوم القيامة. [بحار الأنوار: 24/ 79- 80 حديث 20، عن تفسير فرات: 211- 213].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 79، عن مناقب ابن شهر آشوب: 2/ 311 الى قوله: و الوليد.]. 166- كنز: بإسناده عن عليّ صلوات اللّه عليه أنّه قال: سورة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم آية فينا و آية في بني أميّة. [بحار الأنوار: 23/ 384- حديث 84، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 582 حديث 1]. 167- كنز: بإسناده عن ابن عباس في قول اللّه
عزّ و جلّ... وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها بنو أميّة، ثم قال ابن عباس: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: بعثني اللّه نبيّا، فأتيت بني أميّة فقلت: يا بني أميّة! إنّي رسول اللّه إليكم، قالوا: كذبت ما أنت برسول، ثم أتيت بني هاشم، فقلت: إنّي رسول اللّه إليكم، فآمن بي عليّ بن أبي طالب عليه السلام سرّا و جهرا، و حماني أبو طالب عليه السلام جهرا و آمن بي سرّا، ثم بعث اللّه جبرئيل بلوائه فركزه في بني هاشم و بعث إبليس بلوائه فركزه في بني أميّة، فلا يزالون أعداءنا و شيعتهم أعداء شيعتنا الى يوم القيامة. [بحار الأنوار: 24/ 76- حديث 14، عن تأويل الآيات الظاهرة: 466- 467 الرضوية (2/ 806 حديث 6)، و أورده في البرهان: 4/ 467 حديث 10]. 168- كنز: بإسناده عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ؛ يعني بني أميّة هم الذين كفروا و هم أصحاب النار، ثم قال: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ؛ يعني الرسول و الأوصياء من بعده عليهم السلام يحملون علم اللّه، ثم قال: وَ مَنْ حَوْلَهُ؛ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ.. يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا؛ و هم شيعة آل محمّد عليهم السلام، يقولون: رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من ولاية هؤلاء و بني أميّة وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ؛ و هو أمير المؤمنين عليه السلام وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ و السيّئات؛ بنو أميّة و غيرهم و شيعتهم، ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ يعني بنو أميّة يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ، ثم قال: ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ بولاية عليّ عليه السلام وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ؛ يعني بعليّ عليه السلام تُؤْمِنُوا أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا به فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (المؤمن: 6- 12). [بحار الأنوار: 23/ 363- حديث 23، عن تأويل الآيات الظاهرة: 277- حجرية- (2/ 528- 529 حديث 7)، و جاء في تفسير البرهان: 4/ 93 حديث 16، و قريب منه في تفسير القمي: 583 حجرية، و بحار الأنوار: 24/ 210- حديث 8، و انظر ما بعدها من الروايات في البحار: 23/ 364 حديث 26، عن (كنز) تأويل الآيات الظاهرة]. 169- ير: بإسناده عن يحيى بن أمّ الطويل، قال: صحبت عليّ بن الحسين عليهما السلام من المدينة الى مكّة- و هو على بغلته و أنا على راحلة- فجزنا وادي ضجنان، فإذا نحن برجل أسود في رقبته سلسلة و هو يقول: يا علي بن الحسين! اسقني، فوضع رأسه على صدره ثم حرّك دابّته، قال: فالتفت فإذا برجل يجذبه و هو يقول: لا تسقه لا سقاه اللّه، قال: فحرّكت راحلتي و لحقت بعليّ بن الحسين عليهما السلام، فقال لي: أيّ شيء رأيت؟، فأخبرته، فقال: ذاك معاوية لعنه اللّه. [بحار الأنوار: 6/ 248- 249 حديث 86، عن بصائر الدرجات: 82 (306- حديث 6)]. 170- ختص: بإسناده عن عبد الملك بن عبد اللّه القمي، عن أخيه إدريس، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: بينا أنا و أبي متوجّهين الى مكّة- و أبي قد تقدّمني في موضع يقال له: ضجنان-، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرّها، فأقبل عليّ فقال: اسقني، اسقني، فصاح بي أبي: لا تسقه لا سقاه اللّه، قال: و في طلبه رجل يتبعه، فجذب سلسلته جذبة طرحه بها في أسفل درك من النّار. [بحار الأنوار: 39/ 247 حديث 82، عن الاختصاص: 276]. 171- ختص: بإسناده عن بشير النبّال، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: كنت مع أبي بعسفان في واد بها أو بضجنان، فنفرت بغلته فإذا رجل في عنقه سلسلة و طرفها في يد آخر يجرّه، فقال: اسقني، فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه اللّه، فقلت لأبي: من هذا؟، فقال: هذا معاوية. [بحار الأنوار: 6/ 247- 248 حديث 83، و لا حظ ما قبله و ما بعده من الروايات في هذا الباب، و قريب منه ما رواه عن الاختصاص: 276 بإسناده عن مالك بن عطيّة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و جاء في بحار الأنوار: 46/ 280 حديث 81]. 172- ج: فيما احتجّ به الحسن عليه السلام على معاوية و أصحابه أنّه قال لمغيرة بن شعبة: أنت ضربت فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى أدميتها و ألقت ما في بطنها استذلالا منك لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و مخالفة منك لأمره، و انتهاكا لحرمته، و قد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنت سيّدة نساء أهل الجنّة، اللّه مصيّرك الى النار. [بحار الأنوار: 43/ 197- حديث 8، عن الاحتجاج: 1/ 414 طبعة النجف]. 173- ل: بإسناده عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من شرّ خلق اللّه خمسة: إبليس، و ابن آدم الذي قتل أخاه، و فرعون ذو الأوتاد، و رجل من بني إسرائيل ردّهم عن دينهم، و رجل من هذه الأمّة يبايع على كفر عند باب لدّ، قال: ثم قال: إنّي لمّا رأيت معاوية يبايع عند باب لدّ ذكرت قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فلحقت بعليّ عليه السلام فكنت معه. [بحار الأنوار: 11/ 233- حديث 13، عن الخصال: 1/ 155]. 174- مل: بإسناده عن عبد اللّه بن بكر الأرجاني، قال: صحبت أبا عبد اللّه عليه السلام في طريق مكّة من المدينة، فنزلنا منزلا يقال له: عسفان، ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش، فقلت له: يابن رسول اللّه! ما أوحش هذا الجبل! ما رأيت في الطريق مثل هذا، فقال لي: يابن بكر! تدري أيّ جبل هذا؟، قلت: لا، قال: هذا جبل يقال له: الكمد؛ و هو على واد من أودية جهنّم، و فيه قتلة أبي: الحسين عليه السلام؛ استودعهم فيه، تجري من تحتهم مياه جهنّم من الغسلين و الصديد و الحميم، و ما يخرج من جبّ الحوى، و ما يخرج من الفلق من آثام، و ما يخرج من طينة الخبال، و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى من الحطمة، و ما يخرج من سقر، و ما يخرج من الجحيم، و ما يخرج من الهاوية، و ما يخرج من السعير- و في نسخة اخرى: و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى و من الحطمة، و ما يخرج من سقر، و ما يخرج من الحميم- و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان إليّ، و إنيّ لأنظر الى قتلة أبي فأقول لهما: هؤلاء إنّما فعلوا ما أسّستما لم ترحمونا إذ وليتم، و قتلتمونا و حرمتمونا، و وثبتم على حقّنا، و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم اللّه من يرحمكما، ذوقا و بال ما قدّمتما، و ما اللّه بظلّام للعبيد. فقلت له: جعلت فداك! أين منتهى هذا الجبل؟، قال: الى الأرض السادسة و فيها جهنّم على واد من أوديته، عليه حفظة أكثر من نجوم السماء و قطر المطر و عدد ما في البحار و عدد الثرى، قد وكّل كلّ ملك منهم بشيء و هو مقيم عليه لا يفارقه. [بحار الأنوار: 6/ 288- حديث 10، عن كامل الزيارات: 326- 328 باب 108]. 175- تفسير القمي: عن الباقر عليه السلام في قوله سبحانه: وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ يعني بني أميّة... و إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أميّة. [تفسير القمي: 2/ 255]. 176- و في تفسير فرات: 79: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ بنو أميّة و بنو المغيرة. [تفسير الفرات: 79]. 177- كشف: ممّا خرّجه العزّ الحنبلي قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ؛ المؤمن عليّ، و الفاسق: الوليد. و روى الحافظ أبو بكر بن مردويه بعدّة طرق في قوله: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً؛ المؤمن عليّ، و الفاسق الوليد. و روى الثعلبي و الواحدي؛ أنّها نزلت في عليّ عليه السلام و في الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمّه، و ذلك انّه كان بينهما تنازع في شيء، فقال الوليد لعليّ عليه السلام: اسكت فإنّك صبي و أنا و اللّه أبسط منك لسانا و أحدّ سنانا و أملأ للكتيبة منك، فقال له عليّ عليه السلام: اسكت فإنّك فاسق، فأنزل اللّه سبحانه تصديقا لعليّ عليه السلام: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً؛ يعني بالمؤمن عليّا و بالفاسق الوليد. [بحار الأنوار: 35/ 341- 343 حديث 16]. أقول: روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم، بإسناده الى حبيب و ابن عباس مثل الخبرين الأخيرين. [بحار الأنوار: 35/ 343. و في العمدة لابن بطريق: 184، و الطرائف لابن طاووس: 24 مثله.] 178- و روى أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام أنّ هذا مثل بني أميّة اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ أي استؤصلت و اقتلعت جثّته من الأرض: ما لَها مِنْ قَرارٍ ما لتلك الشجرة من ثبات، فإنّ الريح تنسفها و تذهب بها، فكما أنّ هذه الشجرة لا ثبات لها و لا بقاء و لا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها. و في قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً أي عرفوا نعمة اللّه بمحمّد... أي عرفوا محمّدا ثم كفروا به فبدّلوا مكان الشكر كفرا. و روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: نحن و اللّه نعمة اللّه التي أنعم بها على عباده و بنا يفوز من فاز... و سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الآية فقال: هما الأفجران من قريش: بنو أميّة و بنو المغيرة، فأمّا بنو أميّة فمتّعوا الى حين، و أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر. و قيل: إنّهم جبلّة بن الأيهم و من تبعه من العرب تنصّروا و لحقوا بالروم وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ. . أي دار الهلاك. [بحار الأنوار: 9/ 112، عن مجمع البيان: 6/ 314- 315، و تفسير القمي: 1/ 371].
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٦٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز: بإسناده عن ابن عباس في قول اللّه
عزّ و جلّ... وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها بنو أميّة، ثم قال ابن عباس: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بعثني اللّه نبيّا، فأتيت بني أميّة فقلت: يا بني أميّة! إنّي رسول اللّه إليكم، قالوا: كذبت ما أنت برسول، ثم أتيت بني هاشم، فقلت: إنّي رسول اللّه إليكم، فآمن بي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) سرّا و جهرا، و حماني أبو طالب (عليه السلام) جهرا و آمن بي سرّا، ثم بعث اللّه جبرئيل بلوائه فركزه في بني هاشم و بعث إبليس بلوائه فركزه في بني أميّة، فلا يزالون أعداءنا و شيعتهم أعداء شيعتنا الى يوم القيامة. [بحار الأنوار: 24/ 76- حديث 14، عن تأويل الآيات الظاهرة: 466- 467 الرضوية (2/ 806 حديث 6)، و أورده في البرهان: 4/ 467 حديث 10].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 436، و سنن الترمذي: 5/ 275 في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّكنّ لأنتنّ صواحب يوسف... و له طاب ثراه في البحار: 28/ 130- 174 تبيين و تتميم حريّ بالملاحظة، بل غالب ذاك المجلد ينفع في هذا الباب. و لاحظ البحار: 44/ 270 باب 2 في سائر ما جرى بين الامام الحسن الزكيّ صلوات اللّه عليه و بين معاوية لعنه اللّه و أصحابه]. و ممّا ورد في أعداء آل محمّد صلوات اللّه عليهم و اللعنة على أعدائهم، و في الاستهزاء بهم أو إيذائهم: و لنختم الكلام في الاشارة الى بعض الروايات ممّا يدلّ على المراد عموما، و هي كثيرة جدّا، نتبرّك ببعضها: 180- شي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
عدوّ [أعداء] عليّ هم المخلّدون في النار، قال اللّه: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها (المائدة: 37). [بحار الأنوار: 72/ 135- حديث 16، عن تفسير العياشي: 1/ 317 حديث 100، و أورده في تفسير البرهان: 1/ 470، و تفسير الصافي: 1/ 441]. 181- شي: عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة: 167)؛ قال: أعداء عليّ عليه السلام هم المخلّدون في النّار أبد الآبدين و دهر الداهرين. [بحار الأنوار: 8/ 362 حديث 37، و 72/ 135- حديث 17، عن تفسير العياشي: 1/ 317- 318 حديث 101، و جاء في بحار الأنوار: 3/ 396، و أورده في تفسير البرهان: 1/ 470، و تفسير الصافي: 1/ 441]. 182- فس: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ (النساء: 60) نزلت في الزبير ابن العوّام فإنّه نازع رجلا من اليهود في حديقة، فقال الزبير: ترضى بابن شيبة اليهودي، و قال اليهودي: ترضى بمحمّد، فأنزل اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ. . الى قوله: رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (النساء: 61) هم أعداء آل محمّد- صلوات اللّه عليهم - كلّهم جرت فيهم هذه الآية. [بحار الأنوار: 9/ 194- حديث 38، عن تفسير القمي: 1/ 140- 142]. 183- فس: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (يونس: 40)؛ فهم أعداء محمّد و آل محمّد من بعده. [بحار الأنوار: 23/ 371 حديث 47، عن تفسير القمي: 1/ 312]. 184- فس: بإسناده عن منصور بن يونس، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: إنّ في النار لنارا يتعوّذ منها أهل النار، ما خلقت إلّا لكلّ متكبّر جبّار عنيد، و لكلّ شيطان مريد، و لكلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب، و لكلّ ناصب العداوة لآل محمّد، و قال: إنّ أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار، عليه نعلان من نار و شرا كان من نار، يغلى منها دماغه كما يغلى المرجل، ما يرى انّ في النار أحد أشدّ عذابا منه، و ما في النار أحد أهون عذابا منه. [بحار الأنوار: 8/ 295- حديث 44، عن تفسير القمي: 2/ 257- 258]. 185- فس: وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ؛ قال: السماء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و عليّ عليه السلام ذات الحبك، و قوله: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ؛ يعني مختلف في عليّ، اختلفت هذه الأمّة في ولايته، فمن استقام على ولاية عليّ عليه السلام دخل الجنّة، و من خالف ولاية عليّ دخل النار، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (الذاريات: 7- 8)؛ فإنّه يعني عليّا عليه السلام من أفك عن ولايته أفك عن الجنّة. [بحار الأنوار: 36/ 169- حديث 156، عن تفسير القمي: 2/ 329]. 186- فر: بإسناده مرفوعا، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه، قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا أبا ذرّ! يؤتى بجاحد حقّ عليّ و ولايته يوم القيامة أصمّ و أبكم و أعمى، يتكبكب في ظلمات يوم القيامة، ينادي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (الزمر: 56) و يلقى في عنقه طوق من النار، و لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كلّ شعبة شيطان يتفل في وجهه، و يكلح من جوف قبره الى النار. [بحار الأنوار: 7/ 211- حديث 106، عن تفسير فرات الكوفي: 134]. 187- كا: بإسناده عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ... قلت: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ؛ قال: هم الذين فجروا في حقّ الأئمّة و اعتدوا عليهم، قلت: ثم يقال: هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (المطففين: 7 و 17)؛ قال: يعني أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: تنزيل؟ قال: نعم. [بحار الأنوار: 24/ 340- ذيل حديث 59، عن اصول الكافي: 1/ 435]. 188- كنز: بإسناده عن محمد بن سهل العطّار، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي! ما بين من يحبّك و بين أن يرى ما تقرّ به عيناه إلّا أن يعاين الموت، ثم تلا: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ؛ يعني إنّ أعداءنا إذا دخلوا النار قالوا: ربّنا أخرجنا نعمل صالحا في ولاية عليّ عليه السلام غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ في عداوته، فيقال لهم في الجواب: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ؛ و هو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ نَصِيرٍ (فاطر: 37) ينصرهم و لا ينجيهم منه و لا يحجبهم عنه. [بحار الأنوار: 23/ 361 حديث 19، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 485- 486، و البرهان: 3/ 366 حديث 2 و بحار الأنوار: 27/ 159 حديث 7]. 189- و يؤيّده ما رواه عليّ بن ابراهيم، بإسناده عن زيد الشحّام، قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام و سأله عن قوله عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (سبأ: 20)؛ قال: لمّا أمر اللّه نبيّه أن ينصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس- و هو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في عليّ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة: 71) أخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيد عليّ عليه السلام بغدير خمّ و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، حثت الأبالسة التراب على رؤوسها، فقال لهم إبليس الأكبر- لعنه اللّه-: ما لكم؟ قالوا: قد عقد هذا الرجل عقدة لا يحلّها إنسيّ الى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلّا! الذين حوله قد و عدوني فيه عدة و لن يخلفوني فيها! فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛ يعني بأمير المؤمنين عليه السلام و على ذريّته الطيّبين. [بحار الأنوار: 37/ 169 ذيل حديث 45، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 474]. 190- كنز: بإسناده عن عيسى بن داود، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: كنت عند أبي يوما في المسجد إذ أتاه رجل فوقف أمامه، و قال: يابن رسول اللّه! أعيت عليّ آية في كتاب اللّه عزّ و جلّ، سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك، فقال: و ما هي؟، قال: قوله عزّ و جلّ: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ.. الآية، فقال: نعم فينا نزلت؛ و ذلك أنّ فلانا و فلانا و طائفة معهم- و سمّاهم- اجتمعوا الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: يا رسول اللّه! الى من يصير هذا الأمر بعدك؟ فو اللّه لئن صار الى رجل من أهل بيتك إنّا لنخافهم على أنفسنا، و لو صار الى غيرهم لعلّ غيرهم أقرب و أرحم بنا منهم، فغضب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك غضبا شديدا، ثم قال: أما و اللّه لو آمنتم باللّه و رسوله ما أبغضتموهم، لأنّ بغضهم بغضي، و بغضي هو الكفر باللّه، ثم نعيتم إلى نفسي، فواللّه لئن مكنهم اللّه في الأرض ليقيموا الصلاة لوقتها، و ليؤتوا الزكاة لمحلّها، و ليأمرنّ بالمعروف، و لينهنّ عن المنكر، إنّما يرغم اللّه أنوف رجال يبغضوني و يبغضون أهل بيتي و ذريّتي، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ.. الى قوله: وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فلم يقبل القوم ذلك، فأنزل اللّه سبحانه: وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ* وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ* وَ أَصْحابُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (سورة الحج: 41- 44). [بحار الأنوار: 24/ 165- حديث 8، عن تأويل الآيات الظاهرة: 174- 175- حجرية- (1/ 342- 343 حديث 24)، و جاء في تفسير البرهان: 3/ 95 حديث 3]. 191- م: في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا؛ قال: قال اللّه في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ المشتمل على ذكر فضل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على جميع النبيّين و فضل عليّ على جميع الوصيّين وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا، و ينالوا به في الدنيا عند جهّال عباد اللّه رئاسة، قال اللّه عزّ و جلّ: أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ بدلا من اصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحقّ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بكلام خير، بل يكلّمهم بأن يلعنهم و يخزيهم و يقول: بئس العباد أنتم، غيّرتم ترتيبي، و أخّرتم من قدمته، و قدّمتم من أخّرته، و واليتم من عاديته، و عاديتم من واليته وَ لا يُزَكِّيهِمْ من ذنوبهم وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (البقرة: 174) موجع في النار. [بحار الأنوار: 7/ 213- حديث 115، عن تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام: 585- 586 حديث 352]. 192- م: و فيه: إِنَّما يَأْمُرُكُمْ الشيطان بِالسُّوءِ بسوء المذاهب و الاعتقاد في خير خلق اللّه محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و جحود ولاية أفضل أولياء اللّه بعد محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (البقرة: 169) بإمامة من لم يجعل اللّه له في الامامة حظّا، و من جعله من أراذل أعدائه و أعظمهم كفرا به. [بحار الأنوار: 24/ 379- من حديث 106، عن تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام: 242- 243 (581 حديث 342)]. 193- م: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ.. الآية، قال الامام: قال عليّ بن الحسين عليهما السلام... وَ آمن ب الْيَوْمِ الْآخِرِ يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمّد سيّد النبيّين، و بعده عليّ أخوه و صفيّه سيّد الوصيّين و التي لا يحضرها من شيعة محمّد أحد إلّا أضاءت فيها أنواره فصار فيها الى جنّات النعيم هو و إخوانه و أزواجه و ذريّاته و المحسنون إليه و الدافعون في الدنيا عنه، و لا يحضرها من أعداء محمّد أحد إلّا غشيته ظلماتها، فيسير فيها الى العذاب الأليم هو و شركاؤه في عقده و دينه و مذهبه و المتقرّبون كانوا في الدنيا إليه من غير تقيّة لحقتهم منه. الخبر. [بحار الأنوار: 9/ 187- 188 حديث 19، عن تفسير الامام الحسن العسكري: 248 (589- 590) حديث 353، و الآية: البقرة: 177]. 194- ما: المفيد، بإسناده عن أبان، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة اللّه في أرضه؟، فيقوم داود النبيّ عليه السلام فيأتي النداء من عند اللّه عزّ و جلّ: لسنا إيّاك أردنا و إن كنت للّه تعالى خليفة. ثم ينادي ثانية: أين خليفة اللّه في أرضه؟، فيقوم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فيأتي النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا معشر الخلائق! هذا عليّ بن أبي طالب خليفة اللّه في أرضه و حجّته على عباده فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم يستضيء بنوره و ليتّبعه الى الدرجات العلى من الجنّات، قال: فيقوم الناس الذين قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتّبعونه الى الجنّة، ثم يأتي النداء من عند اللّه جلّ جلاله: ألا من ائتمّ بإمام في دار الدنيا فليتبعه الى حيث يذهب به، فيحنئذ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ* وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة: 166- 167). [بحار الأنوار: 8/ 10- حديث 3، عن أمالي الشيخ المفيد: 39 (طبعة النجف: 167) [285] [حديث 3 من المجلس الرابع و الثلاثين]. 195- قب: الواحدي في أسباب النزول، و مقاتل بن سليمان و أبو القاسم القشيري في تفسيرهما؛ أنّه نزل قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ (الأحزاب: 58)؛ في عليّ بن أبي طالب، و ذلك أنّ نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه و يسمعونه و يكذّبون عليه، و في رواية مقاتل: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ؛ يعني عليّا وَ الْمُؤْمِناتِ؛ يعني فاطمة فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً؛ قال ابن عباس: و ذلك أنّ اللّه تعالى أرسل عليهم الجرب في جهنّم، فلا يزالون يحتكّون حتى تقطع أظفارهم، ثم يحتكّون حتى تنسلخ جلودهم، ثم يحتكّون حتى تبدوا لحومهم، ثم يحتكّون حتى تظهر عظامهم، و يقولون: ما هذا العذاب الذي نزل بنا؟، فيقولون لهم: معاشر الأشقياء! هذا عقوبة لكم ببغضكم أهل بيت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. [بحار الأنوار: 39/ 330- 331 حديث 1، عن مناقب ابن شهر آشوب: 2/ 10- 12 (3/ 210)]. 196- لي: بإسناده عن القلانسي، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من أمّتي، فيشفّعني اللّه فيهم، و اللّه لا تشفّعت فيمن آذى ذريّتي. [بحار الأنوار: 96/ 218 حديث 4، عن أمالي الصدوق: 177]. 197- ن، لي: بإسناده عن عمرو بن خالد، قال: حدّثني زيد بن عليّ- و هو آخذ بشعره- قال: حدّثني أبي علي بن لحسين عليهما السلام - و هو آخذ بشعره- قال: حدّثني الحسين ابن علي عليهما السلام - و هو آخذ بشعره- قال: حدّثني علي بن أبي طالب- و هو آخذ بشعره- عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - و هو آخذ بشعره- قال: من آذى شعرة منّي فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه عزّ و جلّ، و من آذى اللّه جلّ و عزّ لعنه اللّه ملء السماء و ملء الأرض. [بحار الأنوار: 96/ 219 حديث 6 و لاحظ أحاديث الباب، عن عيون الأخبار: 1/ 250، و أمالي الصدوق: 199 ، و عن كتاب الغايات مثله، بإسناده عن محمد بن رزمة القزويني إلّا أنّ فيه: فعليه لعنة اللّه، موضع: لعنه اللّه. و قريب منه ما رواه عن كتاب المسلسلات بإسنادين: 96/ 233- حديث 31 و 32]. 198- يف: أحمد في مسنده، و ابن المغازلي في مناقبه من عدّة طرق؛ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا أيّها الناس! من آذى عليّا فقد آذاني. و زاد فيه ابن المغازلي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا أيّها الناس! من آذى عليّا بعث يوم القيامة يهوديّا أو نصرانيّا، فقال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: يا رسول اللّه! و إن شهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه؟، فقال: يا جابر! كلمة يتحجّزون بها أن تسفك دماؤهم و تؤخذ أموالهم و أن لا يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون. [بحار الأنوار: 39/ 333 حديث 4، و قريب منه ما ذكره عن الروضة في الفضائل بإسناده عن ابن عباس، و انظر عدّة روايات في الباب: 39/ 333- حديث 3 و ما بعده، و أورده في الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: 19 (75- حديث 96)، و جاء في مسند أحمد: 3/ 483، و مناقب ابن المغازلي: 52]. 199- الترمذي في الجامع، و أبو نعيم في الحلية، و البخاري في الصحيح، و الموصلي في المسند، و أحمد في الفضائل، و الخطيب في الأربعين؛ عن عمران بن الحصين و ابن عباس و بريدة أنّه رغب عليّ عليه السلام من الغنائم في جارية، فزايده حاطب بن أبي بلتعة و بريدة الأسلمي، فلمّا بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها أخذها بذلك، فلمّا رجعوا وقف بريدة قدّام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و شكا من عليّ، فأعرض عنه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جاء عن يمينه و عن شماله و من خلفه يشكو، فأعرض عنه، ثم قام الى بين يديه فقالها، فغضب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و تغيّر لونه و تربّد وجهه و انتفخت أوداجه و قال: ما لك يا بريدة! ما آذيت رسول اللّه منذ اليوم؟ أما سمعت اللّه تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (الأحزاب: 57)، أما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه و أنّ من آذى عليّا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه و من آذى اللّه فحقّ على اللّه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنّم؟ يا بريدة! أنت أعلم أم اللّه أعلم؟ أم قرّاء اللوح المحفوظ أعلم؟ أنت أعلم أم ملك الأرحام أعلم؟ أنت أعلم يا بريدة أم حفظة عليّ بن أبي طالب؟، قال: بل حفظته، قال: و هذا جبرئيل أخبرني عن حفظة عليّ أنّهم ما كتبوا قطّ عليه خطيئة منذ ولد؛ ثمّ حكى عن ملك الأرحام و قرّاء اللوح المحفوظ- و فيها-: ما تريدون من عليّ،- ثلاث مرّات-، ثمّ قال: إنّ عليّا منّي و أنا منه، و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي. و في رواية أحمد: دعوا عليّا. [بحار الأنوار: 39/ 332 حديث 1، عن المناقب لابن شهر آشوب 2/ 12]. 200- قب: ابن سيرين، عن أنس؛ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من حسد عليّا فقد حسدني و من حسدني فقد كفر. و في خبر: و من حسدني فقد دخل النار. [بحار الأنوار: 39/ 333 حديث 2، عن المناقب لابن شهر آشوب 2/ 12، و 39/ 334 عن امالي الشيخ: 40]. 201- فض: بإسناده الى عبد اللّه بن عباس أنّه قال: كنت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب و هو مغضب، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما بك يا أبا الحسن؟، قال: آذوني فيك يا رسول اللّه، فقام صلى الله عليه وآله وسلم و هو مغضب و قال: أيّها الناس! من منكم آذى عليّا؟ فإنّه أوّلكم إيمانا و أوفاكم بعهد اللّه، أيّها الناس! من آذى عليّا بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا أو نصرانيّا؛ فقال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: يا رسول اللّه! و إن شهد أن لا إله إلّا اللّه؟، قال: نعم؛ و إن شهد أنّ محمّد رسول اللّه يا جابر. [بحار الأنوار: 39/ 333 حديث 3، عن الكافي- الروضة-: 8/ 12]. 202- فر: بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ؛ قال: فهو حارث بن قيس و أناس معه كانوا إذا مرّ عليهم أمير المؤمنين عليه السلام قالوا: انظروا الى هذا الذي اصطفاه محمّد و اختاره من أهل بيته و كانوا يسخرون منه، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنّة و النار باب فأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على الأريكة متّكئ فيقول: هل لكم؟، فإذا جاؤوا سدّ بينهم الباب فهو كذلك يسخر منهم و يضحك، قال اللّه عزّ و جلّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ* عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ... (سورة المطففين: 34 و 35). [بحار الأنوار: 36/ 69- حديث 15، عن تفسير فرات: 204]. 203- كشف: روي في قوله تعالى: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ* عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ؛ قيل: نزلت في أبي جهل و الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و غيرهم من مشركي مكّة، كانوا يضحكون من بلال و عمّار و غيرهما من أصحابهما، و قيل: إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام جاء في نفر من المسلمين الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فسخر منهم المنافقون و ضحكوا و تغامزوا، و قالوا لأصحابهم: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فأنزل اللّه تعالى الآية قبل أن يصل الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. و عن مقاتل و الكلبي: لمّا نزل قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا؟ يسفّه أحلامنا، و يشتم آلهتنا، و يرى قتلنا، و يطمع أن نحبّه؟، فنزل: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ أي ليس لي من ذلك أجر، لأنّ منفعة المودّة تعود عليكم و هو ثواب اللّه تعالى و رضاه. [بحار الأنوار: 36/ 120- 121 حديث 65]. 204- كنز: بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (المطففين: 29)؛ قال: ذلك هو الحارث بن قيس و أناس معه، كانوا إذا مرّ بهم عليّ عليه السلام قالوا: انظروا الى هذا الذي اصطفاه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و اختاره من أهل بيته فكانوا يسخرون و يضحكون، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنّة و النار باب، فعليّ عليه السلام يومئذ على الأرائك متّكئ يقول لهم: هلمّ لكم، فإذا جاؤوا يسدّ بينهم الباب فهو كذلك يسخر منهم و يضحك، و هو قوله تعالى: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ* عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ* هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (المطففين: 34- 36). [بحار الأنوار: 35/ 339 حديث 9، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 781 حديث 16، و جاء في تفسير البرهان: 4/ 44 حديث 2. و في البحار أيضا:
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٦٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز: بإسناده عن محمد بن سهل العطّار، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه، عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام قال
قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! ما بين من يحبّك و بين أن يرى ما تقرّ به عيناه إلّا أن يعاين الموت، ثم تلا: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ؛ يعني إنّ أعداءنا إذا دخلوا النار قالوا: ربّنا أخرجنا نعمل صالحا في ولاية عليّ (عليه السلام) غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ في عداوته، فيقال لهم في الجواب: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ؛ و هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ لآل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ نَصِيرٍ (فاطر: 37) ينصرهم و لا ينجيهم منه و لا يحجبهم عنه. [بحار الأنوار: 23/ 361 حديث 19، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2/ 485- 486، و البرهان: 3/ 366 حديث 2 و بحار الأنوار: 27/ 159 حديث 7].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م: في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا؛ قال: قال اللّه
في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ المشتمل على ذكر فضل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على جميع النبيّين و فضل عليّ على جميع الوصيّين وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا، و ينالوا به في الدنيا عند جهّال عباد اللّه رئاسة، قال اللّه عزّ و جلّ: أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ بدلا من اصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحقّ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بكلام خير، بل يكلّمهم بأن يلعنهم و يخزيهم و يقول: بئس العباد أنتم، غيّرتم ترتيبي، و أخّرتم من قدمته، و قدّمتم من أخّرته، و واليتم من عاديته، و عاديتم من واليته وَ لا يُزَكِّيهِمْ من ذنوبهم وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (البقرة: 174) موجع في النار. [بحار الأنوار: 7/ 213- حديث 115، عن تفسير الامام الحسن العسكري (عليه السلام): 585- 586 حديث 352].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٥١. — الله تعالى (حديث قدسي)
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[1/2] 185- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مَوْلَى بَنِي أَقْصَى قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ
عَذَرَنِيَ اللَّهُ مِنْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتِي مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ مُذْ نَزَلَتْ حَتَّى قَاتَلْتُهُمْ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ الْآيَةَ. 186 - كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُعْمَانَ أبو [أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا انْقَضَتِ الْقِصَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ تَفْتِنُ النَّاسَ بِالشَّهَوَاتِ وَ تُزَيِّنُ لَهُمْ بِعَاجِلِهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أَمَّلَهَا وَ تُخْلِفُ مَنْ رَجَاهَا وَ سَتُورِثُ غَداً أَقْوَاماً النَّدَامَةَ وَ الْحَسْرَةَ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا وَ تَنَافُسِهِمْ فِيهَا وَ حَسَدِهِمْ وَ بَغْيِهِمْ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ فِيهَا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ بَغْياً وَ أَشَراً وَ بَطَراً وَ بِاللَّهِ إِنَّهُ مَا عَاشَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضَارَةٍ مِنْ كَرَامَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِي مَعَاشِ دُنْيَا وَ لَا دَائِمِ تَقْوَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ الشُّكْرِ لِنِعَمِهِ فَأَزَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَغْيِيرٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ تَحْوِيلٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ الْحَادِثِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ قِلَّةِ مُحَافَظَةٍ وَ تَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَهَاوُنٍ بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ كَسَبَةَ الذُّنُوبِ إِذَا هُمْ حُذِّرُوا زَوَالَ نِعَمِ اللَّهِ وَ حُلُولَ نَقِمَتِهِ وَ تَحْوِيلَ عَافِيَتِهِ أَيْقَنُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ فَأَقْلَعُوا وَ تَابُوا وَ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ إِقْرَارٍ مِنْهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ إِسَاءَتِهِمْ لَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ إِذاً لَأَقَالَهُمْ كُلَّ عَثْرَةٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرَامَةِ نِعَمِهِ ثُمَّ أَعَادَ لَهُمْ مِنْ صَالِحِ أَمْرِهِمْ وَ مِمَّا كَانَ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ كُلَّ مَا زَالَ عَنْهُمْ وَ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ ف اتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ حَقَّ تُقاتِهِ وَ اسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ أَخْلِصُوا النَّفْسَ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ مَا اسْتَنْفَرَكُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِتَالِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ وَ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ وَ فَسَادِ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ... وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ. 187 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام قَالَهُ لِمَرْوَانَ بْنِ حَكَمٍ بِالْبَصْرَةِ قَالُوا أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ أَسِيراً يَوْمَ الْجَمَلِ فَاسْتَشْفَعَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَلَّمَاهُ فِيهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالا لَهُ يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام أَ وَ لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ وَ هُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ الْأَرْبَعَةِ وَ سَتَلْقَى الْأُمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ. إيضاح الحكم بن أبي العاص أبو مروان هو الذي طرده رسول الله ص و آواه عثمان كما مر و الضمير في أنها يعود إلى الكف المفهوم من البيعة لجريان العادة بأن يضع المبايع كفه في كف المبتاع و النسبة إلى اليهود لشيوع الغدر فيهم و السبة بالفتح الاست أي لو بايع في الظاهر لغدر في الباطن و ذكر السبة إهانة له و الإمرة بالكسر مصدر كالإمارة و قيل اسم و لَعِقَه كسمعه لحسه و الغرض قصر مدة إمارته و كانت تسعة أشهر و قيل ستة أشهر و قيل أربعة أشهر و عشرة أيام. و الكبش بالفتح الحمل إذا خرجت رباعيته و كبش القوم رئيسهم و فسر الأكثر الكبش ببني عبد الملك الوليد و سليمان و يزيد و هشام و لم يل الخلافة من بني أمية و لا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء و قيل هم بنو مروان لصلبه عبد الملك الذي ولي الخلافة و عبد العزيز الذي ولي مصر و بشر الذي ولي العراق و محمد الذي ولي الجزيرة و لكل منهم آثار مشهورة. و الولد بالتحريك مفرد و جمع و اليوم الأحمر الشديد و في بعض النسخ موتا أحمر و هو كناية عن القتل. 188 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ يَا أَصْحَابَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَانْهَزَمْتُمْ اللَّهُ أَمَرَكُمْ بِجِهَادِي أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ثُمَّ قَالَ يَا بَصْرَةُ أَيُّ يَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمِينَ وَ أَيُّ قَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمِينَ أَنَّ لَكِ مِنَ الْمَاءِ يَوْماً عَظِيماً بَلَاؤُهُ وَ ذَكَرَ كَلَاماً كَثِيراً. 189 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ وَ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ وَ الْجُنَنُ يَوْمَ الْبَأْسِ وَ الْبِطَانَةُ دُونَ النَّاسِ بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ وَ أَرْجُو طَاعَةَ الْمُقْبِلِ فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشِّ سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ. بيان: قال ابن أبي الحديد قاله للأنصار بعد فراغه من حرب الجمل ذكره المدائني و الواقدي في كتابيهما. و بطانة الرجل خاصته و أصحاب سره و المدبر من أدبر و أعرض عن الحق قوله عليه السلام و أرجو أي من أقبل إلي إذا رأى أخلاقكم الحميدة أطاعني بصميم قلبه و يمكن أن يراد بالمقبل من كان من شأنه الإقبال و الطاعة. 190 - شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ انْفَضَّ جَمْعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِنَا تَسَنَّمْتُمُ الشَّرَفَ وَ بِنَا انْفَجَرْتُمْ عَنِ السِّرَارِ وَ بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظَّلْمَاءِ وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الْوَاعِيَةَ وَ كَيْفَ يُرَاعِي النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ وَ مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ وَ أَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ وَ بَصَّرَنِيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ أَقَمْتُ لَكُمُ الْحَقَّ حَيْثُ تَعْرِفُونَ وَ لَا دَلِيلَ وَ تَحْتَفِرُونَ وَ لَا تُمِيهُونَ الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ عَزَبَ فَهْمُ امْرِئٍ تَخَلَّفَ عَنِّي مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُنْذُ رَأَيْتُهُ كَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى حَتَّى عَقُّوا أَبَاهُمْ وَ بَاعُوا أَخَاهُمْ وَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَانَ تَوْبَتُهُمْ وَ بِاسْتِغْفَارِ أَبِيهِمْ وَ أَخِيهِمْ غُفِرَ لَهُمْ. بيان: هذا الكلام رواه السيد الرضي في النهج بأدنى تغيير و أوله بنا اهتديتم في الظلماء و تسنمتم العلياء و بنا انفجرتم عن السرار وقر سمع. إلى قوله أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة حيث تلتقون و لا دليل إلى قوله ما شككت في الحق مذ أريته لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال و دول الضلال. اليوم تواقفنا على سبيل الحق و الباطل من وثق بماء لم يظمأ قوله و تسنمتم العليا أي ركبتم سنامها و سنام كل شيء أعلاه أي بتلك 9 الهداية على قدركم و بنا انفجرتم و روي أفجرتم. قال ابن أبي الحديد هو نحو أغد البعير أي صرتم ذوي فجر و عن للمجاوزة أي متنقلين عن السرار و السرار الليلة و الليلتان يستتر فيهما القمر في آخر الشهر. أقول و على الرواية الأخرى لعل المعنى انفجرتم انفجار العين من الأرض أو الصبح من الليل وقر سمع دعاء على السمع الذي لم يفقه كلام الداعي إلى الله بالثقل و الصمم كيف يراعي النبأة أي من أصمته الصيحة القوية فإنه لم يسمع الصوت الضعيف و المعنى من لم ينتفع بالمواعظ الجلية كيف ينتفع بالعبر الضعيفة و لعله كناية عن ضعف دعائه بالنسبة إلى دعاء الله و رسوله ص. ربط جنان دعاء للقلوب الخائفة الوجلة التي لا تزال تخفق من خشية الله و الإشفاق من عذابه بالسكينة و الثبات و الاطمئنان و التقدير ربط جنان نفسه و من روى بضم الراء فالمعنى ربط الله جنانا كانت كذلك و هو أظهر. و الخفقان بالتحريك التحرك و الاضطراب ما زلت أنتظر بكم الخطاب لبقية أصحاب الجمل أو مع المقتولين أو الأخير فقط. و إضافة عواقب الغدر بيانية أو لامية و التوسم التفرس أي كنت أتفرس منكم أنكم ستغترون بالشبه الباطلة. سترني عنكم جلباب الدين أي الدين حال بيني و بينكم فلم تعرفوا ما أقوى عليه من الغلظة عليكم و قتلكم و سترني من عين قلوبكم ما وقفني عليه الدين من الرفق و الشفقة و سحب ذيل العفو على الجرائم. و يحتمل أن يكون المعنى إظهاركم شعار الإسلام عصمكم مني مع علمي بنفاقكم فأجريتكم مجرى المخلصين و هذا أنسب بما رواه بعضهم ستركم عني و بصرنيكم صدق النية أي جعلني بصيرا بكم إخلاصي لله تعالى و به صارت مرآة نفسي صافية كما قال النبي ص المؤمن ينظر بنور الله. ذكره ابن ميثم و الراوندي. و يحتمل أن يكون المراد بصدق النية العلم الصادق الحاصل له عليه السلام بنفاقهم من العلامات كما قال تعالى فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ أي أنزلكم منزلة المخلصين لظاهر إسلامكم مع علمي واقعا بنفاقكم. و قال الراوندي رحمه الله و يحتمل وجها آخر و هو أن يكون المعنى إنما أخفى رتبتي و منزلتي عليكم ما أنا متباطئة من التخلق بأخلاق الديانة و هو أنه لا يعرفهم نفسه بمفاخرها و مآثرها فيكون من باب قوله إن هاهنا علما جما لو أصبت له حملة و على هذا يكون معناه أنكم إن صدقت نياتكم و نظرتم بعين صحيحة و أنصفتموني أبصرتم منزلتي. أقمت لكم على سنن الحق أي قمت لكم على جادة طريق الحق حيث يضل من تنكب عنه و لا دليل غيري و حيث تحتفرون الآبار لتحصيل الماء و لا تميهون أي لا تجدون ماء. اليوم أنطق لكم العجماء كنى بالعجماء ذات البيان عن العبر الواضحة و ما حل بقوم فسقوا عن أمر ربهم و عما هو واضح من كمال فضله عليه السلام و عن حال الدين و مقتضى أوامر الله تعالى فإن هذه الأمور عجماء لا نطق لها مقالا ذات البيات حالا و لما بينها عليه السلام و عرفهم ما يقوله لسان حالها فكأنه عليه السلام أنطقها لهم. و قيل العجماء صفة لمحذوف أي الكلمات العجماء و المراد بها ما في هذه الخطبة من الرموز التي لا نطق لها مع أنها ذات بيان عند أولي الألباب. عزب أي بعد و يحتمل الإخبار و الدعاء و فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً أضمر. اليوم تواقفنا أي أنا واقف على سبيل الحق و أنتم على الباطل و من وثق بماء لعل المراد من كان على الحق و أيقن ذلك و اعتمد على ربه لا يبالي بما وقع عليه كما أن من وثق بماء لم يفزعه عطشه. و قال الشارحون أي إن سكنتم إلى قولي و وثقتم به كنتم أبعد عن الضلال و أقرب إلى اليقين. - و قال القطب الراوندي رحمه الله في شرحه على هذه الخطبة من نهج البلاغة أخبرنا بهذه الخطبة جماعة عن جعفر الدوريستي عن أبيه محمد بن العباس عن محمد بن علي بن موسى عن محمد بن علي الأسترآبادي عن علي بن محمد بن سيار عن أبيه عن الحسن العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين. 191 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام خَاطَبَ بِهِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ عَلَى جِهَةِ اقْتِصَاصِ الْمَلَاحِمِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ عَظِيمَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَ أَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ. وَ مِنْهُ: سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ السِّرَاجِ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ وَ إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى: وَ مِنْهُ: قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ وَ لَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ وَ هَلْ سَأَلْتَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ عليه السلام لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ يَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَ يَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ يَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ يَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ. بيان: قوله عليه السلام أن يعتقل أي يحبس نفسه على طاعة الله و فلانة كناية عن عائشة و لعله من السيد رضي الله عنه تقية. قوله عليه السلام و ضغن أي حقد و كان من أسباب حقدها لأمير المؤمنين عليه السلام سد النبي ص باب أبيها من المسجد و فتح بابه و بعثه عليه السلام بسورة براءة بعد أخذها من أبي بكر و إكرام رسول الله ص لفاطمة عليها السلام و حسدها عليها إلى غير ذلك من الأسباب المعلومة. و المرجل كمنبر القدر و القين الحداد أي كغليان قدر من حديد قوله عليه السلام من غيري يعني به عمر كما قيل أو الأعم و هو أظهر أي لو كان عمر أو أحد من أضرابه و لي الخلافة بعد قتل عثمان على الوجه الذي قتل عليه و نسب إليه أنه كان يحرض الناس على قتله و دعيت إلى أن تخرج عليه في عصابة تثير فتنة و تنقض البيعة لم تفعل و هذا بيان لحقدها له ع. و البلوج الإضاءة قوله عليه السلام لا مقصر أي لا محبس و لا غاية لهم دونه مرقلين أي مسرعين قد شخصوا أي خرجوا و الأجداث القبور و الخلق بالضم و بضمتين السجية و الطبع و المروءة و الدين و الرجل إذا روي من الماء فتغير لونه يقال له نقع قوله عليه السلام لا يزيغ فيستعتب أي لا يميل فيطلب منه الرجوع. و العتبى الرجوع و المراد بكثرة الرد الترديد في الألسنة. قوله عليه السلام لا تنزل بنا قال ابن أبي الحديد لقوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ و حيزت عني أي منعت و الأهواء الساهية أي الغافلة قوله عليه السلام بمنزلة فتنة أي لا يجري عليهم في الظاهر أحكام الكفر و إن كانوا باطنا من أخبث الكفار. أَقُولُ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ الْمَفْتُونِينَ كَمَا كَتَبَ عَلَيَّ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيَّ فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ أُقَاتِلُهُمْ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أَشْهَدُ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنَّ يُعَجِّلَهَا لِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ أَمَا إِنِّي قَدْ وَعَدْتُكَ الشَّهَادَةَ وَ سَتُسْتَشْهَدُ تُضْرَبُ عَلَى هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ قَالَ أَجَلْ أَصَبْتَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ تُخَاصَمُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا فَقَالَ إِنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ وَ تَعْمَلُ بِالرَّأْيِ وَ تَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَ تُحَرِّفُ الْكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ تَغْلِبُ كَلِمَةُ الضَّلَالِ فَكُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ حَتَّى تُقَلَّدَهَا فَإِذَا قُلِّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ وَ قُلِبَتْ لَكَ الْأُمُورُ فَقَاتِلْ حِينَئِذٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الْأُولَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُ هَؤُلَاءِ الْمَفْتُونِينَ أَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ فَقَالَ أَنْزِلْهُمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا قَالَ بَلْ مِنَّا فَبِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا أَلَّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ.. بيان: كن حلس أي ملازما له غير مفارق بالخروج للقتال و دفع أهل الضلال و الضمير في تقلدها و قلدتها على المجهول فيهما راجع إلى الخلافة و الإمارة و التقليد مأخوذ من عقد القلادة على الاستعارة و تقليدهم إطاعتهم و تركهم العناد و جاش القدر بالهمز و غيره غلا و قلبت لك الأمور أي دبروا أنواع المكايد و الحيل لدفعك. 192 - نهج، نهج البلاغة قِيلَ إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَوْطٍ أَتَاهُ عليه السلام فَقَالَ أَ تَرَانِي أَظُنُّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ فَقَالَ يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ أَهْلَهُ وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ فَقَالَ الْحَارِثُ فَإِنِّي أَعْتَزِلُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ إِنَّ سَعْداً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ. بيان: نظرت تحتك أي نظرت في أعمال الناكثين بظاهر الإسلام الذين هم دونك في الرتبة لبغيهم على إمام الحق فاغتررت بشبهتهم و اقتديت بهم و لم تنظر إلى من هو فوقك و هو إمامك الواجب الطاعة و من تبعه من المهاجرين و الأنصار و لا سمعت حكمهم بكون خصومهم على الباطل فكان ذلك سبب حيرتك. و يحتمل أن يكون معنى نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل هؤلاء و شبههم المكتسبة عن محبة الدنيا و نظره فوقه كناية عن نظره إلى الحق و تلقيه من الله. أو المعنى نظرت إلى هذا الأمر الذي يستولي عليه فكرك و هو خطر قتال أهل القبلة و لم تنظر إلى الأمر العالي الذي هو فوق نظرك من وجوب قتالهم لبغيهم و فسادهم و خروجهم على الإمام العادل. 193 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام لَمَّا أَظْفَرَهُ اللَّهُ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ وَ قَدْ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَدِدْتُ أَنَّ أَخِي فُلَاناً كَانَ شَاهِدَنَا لِيَرَى مَا نَصَرَكَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أَعْدَائِكَ فَقَالَ عليه السلام أَ هَوَى أَخِيكَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ شَهِدَنَا وَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ وَ يَقْوَى بِهِمُ الْإِيمَانُ. بيان: سيرعف بهم الزمان الرعاف الدم الخارج من أنف الإنسان و المعنى سيخرجهم الزمان من العدم إلى الوجود و هذا من قبيل الإسناد إلى الظرف أو الشرط. 194 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام فِي ذَمِّ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِهَا كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَزَمْتُمْ أَخْلَاقُكُمْ رِقَاقٌ وَ عَهْدُكُمْ شِقَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ الْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِهِ وَ الشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَأَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَ مِنْ تَحْتِهَا وَ غَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَجُؤْجُؤِ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَاءِ بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ خُفِّفَتْ عُقُولُكُمْ وَ سَفِهَتْ حُلُومُكُمْ [أَحْلَامُكُمْ] فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لَنَا بَلْ وَ أُكْلَةٌ لِآكِلٍ وَ فَرِيسَةٌ لِصَائِدٍ [لِصَائِلٍ]. بيان: إنما قال عليه السلام و أتباع البهيمة لأن جمل عائشة كان راية عسكر البصرة و الرغا صوت الإبل قوله عليه السلام أخلاقكم دقاق قال ابن أبي الحديد الدق من كل شيء حقيره و صغيره يصفهم باللؤم - و في الحديث أن رجلا قال يا رسول الله إني أحب أن أنكح فلانة إلا أن في أخلاق أهلها دقة فقال له إياك و خضراء الدمن.. و الشقاق الخلاف و الافتراق و الزعاق المالح و سبب ملوحة مائهم قربهم من البحر و امتزاج مائه بمائهم. قيل ذكرها في معرض ذمهم لعله من سوء اختيارهم هذا الموضع أو كونها سببا لسوء المزاج و البلادة و غير ذلك كما تقوله الأطباء. قوله عليه السلام بين أظهركم أي بينكم على وجه الاستظهار و الاستناد إليكم و أما كونه مرتهنا بذنبه فلأن المقيم بينهم لا بد و أن ينخرط في سلكهم و يكتسب من رذائل أخلاقهم فيكون موثقا بذنوبه أو أن كونه بينهم يجري مجرى العقوبة بذنبه و الخارج من بينهم لحقه رحمة الله فوفقه لذلك. و جؤجؤ السفينة صدرها و يقال جثم الطائر جثوما و هو بمنزلة البرك للإبل. و قال ابن ميثم أما وقوع المخبر عنه فالمنقول أنها غرقت في أيام القادر بالله و في أيام القائم بالله غرقت بأجمعها و غرق من في ضمنها و خربت دورها و لم يبق إلا مسجدها الجامع. ثم قال و يمكن أن يكون المراد بقربها من الماء و بعدها من السماء كون موضعها هابطا قريبا من البحر. و قيل المراد ببعدها من السماء كونها بعيدة من دائرة معدل النهار فإن الإرصاد دلت على أن أبعد موضع في المعمورة عن معدل النهار الأبلة قصبة البصرة. و قيل المراد من بعدها عن سماء الرحمة كونها مستعدة لنزول العذاب انتهى. و لعل مراده أنها أبعد بلاد العرب عن المعدل و إلا فظاهر أن الأبلة ليست أبعد موضع في المعمورة و الأبلة بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام المفتوحة إحدى الجنات الأربع و هي الموضع الذي فيه الدور و الأبنية الآن. و السفه رذيلة مقابل الحلم و النابل ذو النبل و الأكلة المأكول و الفريسة ما يفترسه السبع و الصولة الحملة و الوثبة. 195 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام فِي بَيَانِ بَعْضِ شُئُونِ النِّسَاءِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ. توضيح الغرض ذم عائشة و توبيخ من تبعها و إرشاد الناس إلى ترك طاعة النساء. و نقصان الإيمان بالقعود عن الصلاة و الصيام لعله مبني على أن الأعمال أجزاء الإيمان و قعودهن و إن كان بأمر الله تعالى إلا أن سقوط التكليف لنوع من النقص فيهن و كذا الحال في الشهادة و الميراث. و ترك طاعتهن في المعروف إما بالعدول إلى فرد آخر منه أو فعله على وجه يظهر أنه ليس لطاعتهن بل لكونه معروفا أو ترك بعض المستحبات فيكون الترك حينئذ مستحبا كما ورد تركها في بعض الأحوال كحال الملال. 196 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَ لَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَ يَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ فِي اللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ وَ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حَسَّ وَ سَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ. إيضاح قطع الليل جمع قطع بالكسر و هو الظلمة قال تعالى فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ كذا ذكره ابن أبي الحديد و لعله سهو منه و الظاهر أنه جمع قطعة. لا تقوم لها قائمة أي لا تنهض لحربها فئة ناهضة أو قائمة من قوائم الخيل أو قلعة أو بنية قائمة بل تنهدم يعني لا سبيل إلى قتال أهلها. و لا ترد لها راية أي لا تنهزم راية من رايات تلك الفتنة بل تكون غالبة دائما أو لا ترجع لحربها راية من الرايات التي هربت عنها مزمومة مرحولة عليها زمام و رحل أي تامة الأدوات يدفعها قائدها و الحفز السوق الشديد و يجهدها أي يحمل عليها في السير فوق طاقتها قليل سلبهم أي ما سلبوه من الخصم أي همتهم القتل لا السلب. و قيل إن هذه إشارة إلى صاحب الزنج و جيشه. و فيه أن الذين جاهدوهم لم يكونوا على الأوصاف المذكورة إلا أن يقال لشقاوة الطرف الآخر أمدهم الله بالملائكة و هو بعيد. و قيل إشارة إلى ملحمة أخرى في آخر الزمان لم تأت بعد و هو قريب و الرهج الغبار. قال ابن أبي الحديد كنى بهذا الجيش عن طاعون يصيبهم حتى يبيدهم. و قال ابن ميثم إشارة إلى فتنة الزنج و ظاهر أنه لم يكن لهم غبار و لا أصوات إذ لم يكونوا أهل خيل و لا قعقعة لجم فإذن لا رهج لهم و لا حس. و قال ابن أبي الحديد الموت الأحمر كناية عن الوباء و الجوع الأغبر كناية عن المحل و الحمرة كناية عن الشدة و وصف الجوع بالأغبر لأن الجائع يرى الآفاق كأن عليها غبرة و ظلاما. و قيل الموت الأحمر إشارة إلى قتلهم بالسيف. و قال ابن ميثم أقول قد فسره عليه السلام بهلاكهم من قبل الغرق كما سيأتي. 197 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ الْمَلَاحِمِ بِالْبَصْرَةِ يَا أَحْنَفُ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَ لَا لَجَبٌ وَ لَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ وَ لَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ قال الرضي رحمه الله يومي بذلك إلى صاحب الزنج ثُمَّ قَالَ عليه السلام وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ وَ الدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَ خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ وَ لَا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا وَ قَادِرُهَا بِقَدْرِهَا وَ نَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا. وَ مِنْهُ: يُومِي عليه السلام بِهِ إِلَى وَصْفِ الْأَتْرَاكِ كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ عليه السلام وَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي. بيان: الملحمة الوقعة العظيمة في الفتنة و القتال و اللجب الصوت. و القعقعة حكاية صوت السلاح و نحوه و الحمحمة صوت الفرس دون الصهيل. قوله يثيرون الأرض أي التراب لأن أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل كذا قيل. و فيه أنه لا يلائم قوله عليه السلام لا يكون له غبار و لعله كناية عن شدة وطئهم الأرض أو يقال مع ذلك ليس غبارهم كالغبار الذي يثار من الحوافر و لما كانت أقدام الزنج في الأغلب قصارا عراضا منتشرة الصدر مفرجات الأصابع أشبهت أقدام النعام في تلك الأوصاف و السكك جمع سكة بالكسر و هي الزقاق و الطريق المستوي و الطريقة المصطفة من النخل و المزخرفة المزينة المموهة بالزخرف و هو الذهب و أجنحة الدور التي شبهها بأجنحة النسور رواشنها و ما يعمل من الأخشاب و البواري بارزة عن السقوف لوقاية الحيطان و غيرها عن الأمطار و شعاع الشمس و خراطيمها ميازيبها التي تطلى بالقار يكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد تدلى من السطوح حفظا للحيطان و الفيلة كغينة جمع الفيل. و أما قوله عليه السلام لا يندب قتيلهم قيل إنه وصف لهم بشدة البأس و الحرص على القتال و أنهم لا يبالون بالموت. و قيل لأنهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل و ولد ممن عادتهم الندبة و افتقاد الغائب. و قيل لا يفقد غائبهم وصف لهم بالكرة و أنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره. قوله أنا كاب الدنيا يقال كببت فلانا على وجهه أي تركته و لم ألتفت إليه. و قيل إنه كناية عن العلم ببواطنها و أسرارها كما يقال غلبت الأمر ظهرا لبطن. و قوله عليه السلام و قادرها بقدرها أي معامل لها بمقدارها و ناظرها بعينها أي ناظر إليها بعين العبرة و انظر إليها نظرا يليق بها فيكون كالتفسير لقوله عليه السلام و قادرها بقدرها و حكي عن عيسى عليه السلام أنه كان يقول أنا الذي كببت الدنيا على وجهها ليس لي زوجة تموت و لا بيت يخرب وسادتي الحجر و فراشي المدر و سراجي القمر. أقول سيأتي شرح باقي الخطبة مع سائر أخبار الآتية في بابه. 198 - الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: وَرَدَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ الأرجي [الْأَرْحَبِيِ] إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا عَامَّةُ النَّاسِ وَ اجْتَمَعُوا لَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَ نُودِيَ الصَّلَاةَ جَمْعاً فَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَقِينَا الْقَوْمَ النَّاكِثِينَ لِبَيْعَتِنَا وَ الْمُفَارِقِينَ لِجَمَاعَتِنَا الْبَاغِينَ عَلَيْنَا فِي أُمَّتِنَا فَحَجَجْنَاهُمْ فَحَاكَمْنَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَدَالَنَا عَلَيْهِمْ فَقُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمَا بِالْمَعْذِرَةِ وَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِمَا بِالنَّصِيحَةِ وَ اسْتَشْهَدْتُ عَلَيْهِمَا صُلَحَاءَ الْأُمَّةِ فَمَا أَطَاعَا الْمُرْشِدِينَ وَ لَا أَجَابَا النَّاصِحِينَ وَ لَاذَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِعَائِشَةَ فَقُتِلَ حَوْلَهَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَالَمٌ جَسِيمٌ وَ ضَرَبَ اللَّهُ وَجْهَ بَقِيَّتِهِمْ فَأَدْبَرُوا فَمَا كَانَتْ نَاقَةُ الْحِجْرِ بِأَشْأَمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمِصْرِ مَعَ مَا جَاءَتْ بِهِ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ فِي مَعْصِيَتِهَا رَبَّهَا وَ نَبِيَّهَا وَ اغْتِرَارِهَا فِي تَفْرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا مَعْذِرَةٍ وَ لَا حُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ أَمَرْتُ أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرٌ وَ لَا يُجَازَ [وَ لَا يُجْهَزَ] عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُكْشَفَ عَوْرَةٌ وَ لَا يُهْتَكَ سِتْرٌ وَ لَا يُدْخَلَ دَارٌ إِلَّا بِإِذْنٍ وَ آمَنْتُ النَّاسَ وَ قَدِ اسْتُشْهِدَ مِنَّا رِجَالٌ صَالِحُونَ ضَاعَفَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِمْ وَ رَفَعَ دَرَجَاتِهِمْ وَ أَثَابَهُمْ ثَوَابَ الصَّادِقِينَ الصَّابِرِينَ وَ جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ جَزَاءِ الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ وَ الشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ أَجَبْتُمْ إِذَا دُعِيتُمْ فَنِعْمَ الْإِخْوَانُ وَ الْأَعْوَانُ عَلَى الْحَقِّ أَنْتُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ. 199 - أَقُولُ رَوَى كَمَالُ الدِّينِ بْنُ مِيثَمٍ الْبَحْرَانِيُّ مُرْسَلًا أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ لِأَهْلِ الْجَمَلِ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْجَامِعَةَ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا عُذْرَ لِمَنْ تَخَلَّفَ إِلَّا مِنْ حُجَّةٍ أَوْ عِلَّةٍ فَلَا تَجْعَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلًا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي اجْتَمَعُوا فِيهِ خَرَجَ عليه السلام فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَامَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى حَائِطِ الْقِبْلَةِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلَّى فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ وَ ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا ثَلَاثاً وَ عَلَى اللَّهِ تَمَامُ الرَّابِعَةِ يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَعْوَانَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَانْهَزَمْتُمْ أَخْلَاقُكُمْ دِقَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ بِلَادُكُمْ أَنْتَنُ بِلَادِ اللَّهِ تُرْبَةً وَ أَبْعَدُهَا مِنَ السَّمَاءِ بِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ الْمُحْتَبَسُ فِيهَا بِذَنْبِهِ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا بِعَفْوِ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَرْيَتِكُمْ هَذِهِ وَ قَدْ طَبَّقَهَا الْمَاءُ حَتَّى مَا يُرَى مِنْهَا إِلَّا شُرَفُ الْمَسْجِدِ كَأَنَّهُ جُؤْجُؤُ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ يَا أَبَا بَحْرٍ إِنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَ إِنَّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ لَقُرُوناً وَ لَكِنْ لِيَبْلُغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ عَنْكُمْ لِكَيْ يَبْلُغُوا إِخْوَانَهُمْ إِذَا هُمْ رَأَوُا الْبَصْرَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ أَخْصَاصُهَا دُوراً وَ آجَامُهَا قُصُوراً فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ فَإِنَّهُ لَا بَصِيرَةَ لَكُمْ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْأُبُلَّةِ فَقَالَ لَهُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص وَ أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ وَ عَجَّلَ بِرُوحِهِ إِلَى الْجَنَّةِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَمَا تَسْمَعُونَ مِنِّي أَنْ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ بَيْنَ الَّتِي تُسَمَّى الْبَصْرَةَ وَ الَّتِي تُسَمَّى الْأُبُلَّةَ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ وَ سَيَكُونُ الَّتِي تُسَمَّى الْأُبُلَّةَ مَوْضِعَ أَصْحَابِ الْعُشُورِ وَ يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً شَهِيدُهُمْ يَوْمَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ شُهَدَاءِ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُ الْمُنْذِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَقْتُلُهُمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قَالَ يَقْتُلُهُمْ إِخْوَانُ الْجِنِّ وَ هُمْ جِيلٌ كَأَنَّهُمُ الشَّيَاطِينُ سُودٌ أَلْوَانُهُمْ مُنْتِنَةٌ أَرْوَاحُهُمْ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ يَنْفِرُ لِجِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَوْمٌ هُمْ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ مَجْهُولُونَ فِي الْأَرْضِ مَعْرُوفُونَ فِي السَّمَاءِ تَبْكِي السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ وَ سُكَّانُهَا وَ الْأَرْضُ وَ سُكَّانُهَا ثُمَّ هَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكِ يَا بَصْرَةُ وَيْلَكِ يَا بَصْرَةُ مِنْ جَيْشٍ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حَسَّ فَقَالَ لَهُ الْمُنْذِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنْ قَبْلِ الْغَرَقِ مِمَّا ذَكَرْتَ وَ مَا الْوَيْحُ وَ مَا الْوَيْلُ فَقَالَ هُمَا بَابَانِ فَالْوَيْحُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَ الْوَيْلُ بَابَ الْعَذَابِ يَا ابْنَ الْجَارُودِ نَعَمْ تَارَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنْهَا عُصْبَةٌ تَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ مِنْهَا فِتْنَةٌ تَكُونُ بِهَا إِخْرَابُ مَنَازِلَ وَ خَرَابُ دِيَارٍ وَ انْتِهَاكُ أَمْوَالٍ وَ قَتْلُ رِجَالٍ وَ سِبَاءُ نِسَاءٍ يُذْبَحْنَ ذَبْحاً يَا وَيْلٌ أَمْرُهُنَّ حَدِيثٌ عَجِيبٌ مِنْهَا أَنْ يَسْتَحِلَّ بِهَا الدَّجَّالُ الْأَكْبَرُ الْأَعْوَرُ الْمَمْسُوخُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى وَ الْأُخْرَى كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ لَكَأَنَّهَا فِي الْحُمْرَةِ عَلَقَةٌ نَاتِي الْحَدَقَةِ كَهَيْئَةِ حَبَّةِ الْعِنَبِ الطَّافِيَةِ عَلَى الْمَاءِ فَيَتَّبِعُهُ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ بِالْأُبُلَّةِ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يُقْتَلُ مَنْ يُقْتَلُ وَ يَهْرُبُ مَنْ يَهْرُبُ ثُمَّ رَجَفَ ثُمَّ قَذَفَ ثُمَّ خُسِفَ ثُمَّ مُسِخَ ثُمَّ الْجُوعُ الْأَغْبَرُ ثُمَّ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ وَ هُوَ الْغَرَقُ يَا مُنْذِرُ إِنَّ لِلْبَصْرَةِ ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ سِوَى الْبَصْرَةِ فِي الزُّبُرِ الْأُوَلِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعُلَمَاءُ مِنْهَا الْخُرَيْبَةُ وَ مِنْهَا تَدْمُرُ وَ مِنْهَا الْمُؤْتَفِكَةُ يَا مُنْذِرُ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ أَشَاءُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِخَرَابِ الْعَرَصَاتِ عَرْصَةً عَرْصَةً مَتَى تَخْرَبُ وَ مَتَى تُعْمَرُ بَعْدَ خَرَابِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ عِلْماً جَمّاً وَ إِنْ تَسْأَلُونِي تَجِدُونِي بِهِ عَالِماً لَا أُخْطِئُ مِنْهُ عَلَماً وَ لَا دَافِئاً وَ لَقَدِ اسْتُودِعْتُ عِلْمَ الْقُرُونِ الْأُولَى وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ خُطَّةَ شَرَفٍ وَ لَا كَرَمٍ إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ فِيكُمْ أَفْضَلَ ذَلِكَ وَ زَادَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِمَنِّهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَنْتُمْ أَقْوَمُ النَّاسِ قِبْلَةً قِبْلَتُكُمْ عَلَى الْمَقَامِ حَيْثُ يَقُومُ الْإِمَامُ بِمَكَّةَ وَ قَارِؤُكُمْ أَقْرَأُ النَّاسِ وَ زَاهِدُكُمْ أَزْهَدُ النَّاسِ وَ عَابِدُكُمْ أَعْبَدُ النَّاسِ وَ تَاجِرُكُمْ أَتْجَرُ النَّاسِ وَ أَصْدَقُهُمْ فِي تِجَارَتِهِ وَ مُتَصَدِّقُكُمْ أَكْرَمُ النَّاسِ صَدَقَةً وَ غَنِيُّكُمْ أَشَدُّ النَّاسِ بَذْلًا وَ تَوَاضُعاً وَ شَرِيفُكُمْ أَحْسَنُ النَّاسِ خُلُقاً وَ أَنْتُمْ أَكْرَمُ النَّاسِ جِوَاراً وَ أَقَلُّهُمْ تَكَلُّفاً لِمَا لَا يَعْنِيهِ وَ أَحْرَصُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ثَمَرَتُكُمْ أَكْثَرُ الثِّمَارِ وَ أَمْوَالُكُمْ أَكْثَرُ الْأَمْوَالِ وَ صِغَارُكُمْ أَكْيَسُ الْأَوْلَادِ وَ نِسَاؤُكُمْ أَقْنَعُ النِّسَاءِ وَ أَحْسَنُهُنَّ تَبَعُّلًا سَخَّرَ لَكُمُ الْمَاءَ يَغْدُو عَلَيْكُمْ وَ يَرُوحُ صَلَاحاً لِمَعَاشِكُمْ وَ الْبَحْرَ سَبَباً لِكَثْرَةِ أَمْوَالِكُمْ فَلَوْ صَبَرْتُمْ وَ اسْتَقَمْتُمْ لَكَانَتْ شَجَرَةُ طُوبَى لَكُمْ مَقِيلًا وَ ظِلًّا ظَلِيلًا و غَيْرَ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِيكُمْ مَاضٍ وَ قَضَاءَهُ نَافِذٌ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ يَقُولُ اللَّهُ وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً وَ أُقْسِمُ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ مَا الَّذِي ابْتَدَأْتُكُمْ بِهِ مِنَ التَّوْبِيخِ إِلَّا تَذْكِيرٌ وَ مَوْعِظَةٌ لِمَا بَعْدُ لِكَيْ لَا تَسَرَّعُوا إِلَى الْوُثُوبِ فِي مِثْلِ الَّذِي وَثَبْتُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ (صلوات اللّه عليه و آله) وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا الَّذِي ذَكَرْتُ فِيكُمْ مِنَ الْمَدْحِ وَ التَّطْرِيَةِ بَعْدَ التَّذْكِيرِ وَ الْمَوْعِظَةِ رَهْبَةٌ مِنِّي لَكُمْ وَ لَا رَغْبَةٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا قِبَلَكُمْ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ الْمُقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأُمُورٍ تَحْضُرُنِي قَدْ يَلْزَمُنِي الْقِيَامُ بِهَا فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ لَا عُذْرَ لِي فِي تَرْكِهَا وَ لَا عِلْمَ لَكُمْ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مِمَّا أُرِيدُ أَنْ أَخُوضَهَا مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا فَلْيَفْعَلْ فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَلْجِهَادُ الصَّافِي صَفَّاهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ وَ لَا الَّذِي أَرَدْتُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ بِلَادِكُمْ مَوْجِدَةٌ مِنِّي عَلَيْكُمْ لِمَا شَاقَقْتُمُونِي غَيْرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي يَوْماً وَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرِي إِنَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ حَمَلَنِي عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى أَرَانِي الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أَعْطَانِي أَقَالِيدَهَا وَ عَلَّمَنِي مَا فِيهَا وَ مَا قَدْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكْبُرْ ذَلِكَ عَلَيَّ كَمَا لَمْ يَكْبُرْ عَلَى أَبِي آدَمَ عَلَّمَهُ الْأَسْماءَ كُلَّها وَ لَمْ يَعْلَمْهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ إِنِّي رَأَيْتُ بُقْعَةً عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تُسَمَّى الْبَصْرَةَ فَإِذَا هِيَ أَبْعَدُ الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَقْرَبُهَا مِنَ الْمَاءِ وَ إِنَّهَا لَأَسْرَعُ الْأَرْضِ خَرَاباً وَ أَخْشَنُهَا تُرَاباً وَ أَشَدُّهَا عَذَاباً وَ لَقَدْ خُسِفَ بِهَا فِي الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ مِرَاراً وَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا زَمَانٌ وَ إِنَّ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى مِنَ الْمَاءِ لَيَوْماً عَظِيماً بَلَاؤُهُ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَوْضِعَ مُنْفَجَرِهِ مِنْ قَرْيَتِكُمْ هَذِهِ ثُمَّ أُمُورٌ قَبْلَ ذَلِكَ تَدْهَمُكُمْ أَخْفَيْتُ عَنْكُمْ وَ عَلِمْنَاهُ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا عِنْدَ دُنُوِّ غَرَقِهَا فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ سَبَقَتْ لَهُ وَ مَنْ بَقِيَ فِيهَا غَيْرَ مُرَابِطٍ بِهَا فَبِذَنْبِهِ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ* فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْفُرْقَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالَ إِذَا سَأَلْتَنِي فَافْهَمْ عَنِّي وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ أَحَداً بَعْدِي أَمَّا أَهْلُ الْجَمَاعَةِ فَأَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ قَلُّوا وَ ذَلِكَ الْحَقُّ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ ص وَ أَمَّا أَهْلُ الْفُرْقَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِي وَ لِمَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ كَثُرُوا وَ أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِمَا سَنَّهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ رَسُولُهُ وَ إِنْ قَلُّوا وَ أَمَّا أَهْلُ الْبِدْعَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ لِكِتَابِهِ وَ رَسُولِهِ الْعَامِلُونَ بِرَأْيِهِمْ وَ أَهْوَائِهِمْ وَ إِنْ كَثُرُوا وَ قَدْ مَضَى الْفَوْجُ الْأَوَّلُ وَ بَقِيَتْ أَفْوَاجٌ وَ عَلَى اللَّهِ قَصْمُهَا وَ اسْتِيصَالُهَا عَنْ جَدَدِ الْأَرْضِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. تبيين أقول ذكر ابن ميثم رحمه الله هذه الخطبة متفرقة فجمعنا ما وجدنا منها في كتابه و لنوضح بعض فقراتها قوله عليه السلام لثلاثة أيام أي الصلاة التي يلزمكم حضورها بأمير المؤمنين بعد ثلاثة أيام من غد و اللام للاختصاص. قال الشيخ الرضي رضي الله عنه الاختصاص على ثلاثة أضرب إما أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه نحو كتبت لغرة كذا. أو يختص به لوقوعه بعده نحو لليلة خلت. أو يختص به لوقوعه قبله نحو لليلة بقيت و ذلك بحسب القرينة انتهى. و الكلام إخبار في معنى الأمر أي احضروا جميعا للصلاة يوم كذا و الصلاة الموعودة هي غداة الرابع. و المؤتفكة المنقلبة إما حقيقة أو كناية عن الغرق كما مر و قد طبقها الماء أي غطاها و عمها. و الأحنف بالمهملة هو الذي كان معتزلا عن الفريقين يوم الجمل و يكنى أبا بحر بالباء الموحدة و الحاء المهملة و اسمه الضحاك بن قيس من تميم. و الأخصاص جمع خص بالضم بيت يعمل من الخشب و القصب. و الأبلة بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام الموضع الذي به اليوم مدينة البصرة و كان من قراها و بساتينها يومئذ و كانوا يعدونه إحدى الجنات الأربع و في الأبلة اليوم موضع العشارين حسب ما أخبر به أمير المؤمنين ع. و الجيل بالكسر الصنف من الناس و قيل كل قوم يختصون بلغة فهم جيل. و الأرواح جمع ريح أي الرائحة و الكلب بالتحريك الشر و الأذى و شبه جنون يعرض للإنسان من عض الكلب. و السلب بالتحريك ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه و معه من سلاح و ثياب و دابة و غيرها ينفر لجهادهم أي يخرج إلى قتالهم و هملت عينه كنصرت و ضربت أي فاضت بالدمع. و الرهج بالتحريك الغبار و الحس بالكسر و كذلك الحسيس الصوت الخفي و كأنه إشارة إلى خروج صاحب الزنج و كان جيشه مشاة حفاة لم يكن لهم قعقعة لجم و لا حمحمة خيل و التارات جمع تارة أي مرات و المعنى ترد عليهم فتن عظيمة مرة بعد أخرى. و العصبة إما بالضم بمعنى الجماعة أو ما بين العشرة إلى العشرين. و إما بالتحريك بمعنى الأقرباء و عصبة الرجل بنوه و قرابته لأبيه و انتهاك الأموال أخذها بما لا يحل و سباء النساء بالكسر و المد أسرهن أن يستحل بها الدجال أي يتخذها مسكنا و ينزلها من حل بالمكان إذا نزل و وصف الدجال بالأكبر يدل على تعدد من يدعي بالأباطيل كما روي في بعض الأخبار و الأعور الذي ذهبت إحدى عينيه و العلقة بالتحريك القطعة من الدم الغليظ و الناتي المرتفع و طفا على الماء يطفو إذا علا و لم يرسب و الرجف بالفتح الزلزلة و الاضطراب و القذف الرمي بالحجارة و نحوها و الخسف الذهاب في الأرض و خسف المكان أن يغيب في الأرض. و هذا الخسف يحتمل أن يكون خسف جيش أو طائفة بالبصرة أو خسف مدينتهم و بعض مساكنهم و أماكنهم. و وصف الجوع بالأغبر إما لأن الجوع غالبا تكون في السنين المجدبة و سنو الجدب تسمى غبرا لاغبرار آفاقها من قلة الأمطار و أرضيها لعدم النبات. و إما لأن وجه الجائع يشبه الوجه المغبر. و المراد بالجوع الأغبر الجوع الكامل الذي يظهر لكل أحد. و الموت الأحمر فسره عليه السلام بالغرق و يعبر عنه غالبا عن القتل بالسيف و إراقة الدماء و بالأبيض عن الطاعون و سيأتي التفسيران في الحديث عن الصادق ع. و الزبر بضمتين جمع الزبور بالفتح و هو الكتاب فعول بمعنى مفعول من الزبر بمعنى الكتابة و تدمر من الدمار بمعنى الهلاك و الجم بالفتح الكثير و العلم بالتحريك الجبل و الراية و دافن الأمر داخله و ذكره في القاموس أي لا أخطئ منه ظاهرا و لا خفيا و الخطة بالضم الأمر و القضية و الكيس بالفتح خلاف الحمق و التبعل مصاحبة الزوجية. و غدو الماء و رواحه إليه كناية عن الجزر و المد في الوقتين فإن نهر البصرة و الأنهار المقارنة له يمد في كل يوم و ليلة مرتين و يدور في اليوم و الليلة و لا يخص وقتا كطلوع الشمس و غروبها و ارتفاعها و انخفاضها و يسمى ذلك بالمد اليومي و يكون المد عند زيادة نور القمر أشد و يسمى ذلك بالمد الشهري. و أشار هذه الفقرة إلى فائدة المد و الجزر إذ لو كان الماء دائما على حد النقصان و لم يصل إلى حد المد لما سقي زرعهم و نخيلهم و لو كان دائما على حد الزيادة لغرقت أراضيهم بأنهارهم و في نقص الأنهار بعد زيادتها فائدة غسل الأقذار و إزالة الخبائث عن شاطئها و فيها فوائد أخرى كحركة السفن و نحوها. و المقيل موضع القائلة و الظل و الظليل القوي الكامل و من عادة العرب وصف الشيء بمثل لفظه للمبالغة. و قيل أي الظل الدائم الذي لا تنسخه الشمس كما في الدنيا. و قيل أي الظل الذي لا حر فيه و لا برد. و لعل المعنى لو صبرتم و استقمتم على منهاج الحق لكان ظل شجرة طوبى لكم مقيلا و ظِلًّا ظَلِيلًا و التعقيب رد الشيء بعد فصله و منه قولهم عقب العقاب على صيده إذا رد الكرور عليه بعد فصله منه و قيل المعقب الذي يعقب الشيء بالإبطال و غيره و منه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه بالاقتضاء. و فسر الكتاب في الآية باللوح المحفوظ و المسطور المكتوب. و في إيراد الآية نوع استرضاء لهم و تسكين لقلوبهم فإن البلية إذا عمت طابت. و التطرية المبالغة في المدح و الشائع فيه الإطراء و المقام مصدر بمعنى القيام. و الخوض الدخول في الماء و خضت العمرة اقتحمتها و الخوض في تلك الأمور مقبلا و مدبرا مبالغة في نفي الاستنكاف عنها و توطين النفس على القيام بها. و صفاه لنا كتاب الله أي جعله خالصا من الشكوك و الشوائب و الآثام. و الموجدة بكسر الجيم الغضب و المشاقة و الشقاق الخلاف و العداوة. و الأقاليد جمع إقليد بالكسر و هو المفتاح. قوله عليه السلام و لم يكبر ذلك علي أي قويت عليه أو لم أستعظمها من فعل ربي و الأول أظهر. و التنوين في زمان للتفخيم أي يأتي عليها زمان شديد فظيع و الظاهر أن القرية المشار إليها هي الأبلة السابقة ذكرها و تدهمكم أي تفجأكم و تغشاكم و المرابطة الإرصاد لحفظ الثغر و القصم كسر الشيء و إبانته و الاستئصال قلع الشيء و إزالته من أصله و جدد الأرض بالتحريك الأرض الصلبة المستوية و لا يبعد أن يكون المراد هنا وجهها و المراد بالفوج الأول إما أصحاب الجمل أو الأعم منهم و من الخلفاء و أتباعهم. 200 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ مُسَاحِقٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا انْهَزَمُوا اجْتَمَعَ هُوَ وَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ مَرْوَانُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ ظَلَمْنَا هَذَا الرَّجُلَ وَ نَكَثْنَا بَيْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ مِنْهُ ثُمَّ لَقَدْ ظَهَرَ عَلَيْنَا فَمَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَكْرَمَ سِيرَةً وَ لَا أَحْسَنَ عَفْواً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْهُ فَتَعَالَوْا فَلْنَدْخُلْ عَلَيْهِ وَ لْنَعْتَذِرْ مِمَّا صَنَعْنَا قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَهَبَ مُتَكَلِّمُنَا يَتَكَلَّمُ قَالَ أَنْصِتُوا أَكْفِكُمْ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَإِنْ قُلْتُ حَقّاً فَصَدِّقُونِي وَ إِنْ قُلْتُ غَيْرَ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قُبِضَ وَ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِالنَّاسِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَبَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عَدَلْتُمْ عَنِّي فَبَايَعْتُ أَبَا بَكْرٍ كَمَا بَايَعْتُمُوهُ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ جَمَاعَتِهِمْ ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَهَا لِعُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِهِ فَبَايَعْتُ عُمَرَ كَمَا بَايَعْتُمُوهُ فَوَفَيْتُ لَهُ بِبَيْعَتِهِ وَ أَرِدَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ حَتَّى لَمَّا قُتِلَ جَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ فَدَخَلْتُ فِيمَا أَدْخَلَنِي وَ كَرِهْتُ أَنْ أُفَرِّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَشُقَّ عَصَاهُمْ فَبَايَعْتُمْ عُثْمَانَ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ طَعَنْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ فَقَتَلْتُمُوهُ وَ أَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي ثُمَّ أَتَيْتُمُونِي غَيْرَ دَاعٍ لَكُمْ وَ لَا مُسْتَكْرِهٍ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ فَبَايَعْتُمُونِي كَمَا بَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فَمَا جَعَلَكُمْ أَحَقَّ أَنْ تَفُوا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ بِبَيْعَتِهِمْ مِنْكُمْ بِبَيْعَتِي قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَذَلِكَ أَقُولُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مَعَ أَنَّ فِيكُمْ رَجُلًا لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَنَكَثَ بِاسْتِهِ يَعْنِي مَرْوَانَ. 201 - مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) يَوْمَ الْجَمَلِ لِعَائِشَةَ كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِكِ يَا حُمَيْرَاءُ فَقَالَتْ لَهُ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ تَعْنِي تَكَرَّمْ. تأييد قال في النهاية الأسجح السهل و منه حديث عائشة قالت لعلي عليه السلام يوم الجمل حين ظهر ملكت فأسجح أي قدرت فسهل و أحسن العفو و هو مثل سائر. 202 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ
بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عَهِدَ إِلَيَّ مَوْلَانَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ زِنْدِيقٌ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: مَا رَمِدَتْ عَيْنِي وَ لَا صَدَعْتُ مُنْذُ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَيَّ رَايَةَ خَيْبَرَ. اعلم [أنّه] قد اختلف المسلمون في أنّه هل كان يسوغ للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الاجتهاد فيما لا نص فيه أم لا؟ ثمّ على تقدير الجواز، هل كان مقصورا على أمور الدنيا و ما لا تعلّق لها بالدين؟ أم يتعدّى إلى غيرها؟ و على تقدير التعدّي، هل يخصّ الحروب أم يتجاوزها؟ ثمّ القائلون بالجواز اختلفوا في الوقوع، فأثبته طائفة و منعه آخرون و توقّف قوم. ثمّ القائلون بالوقوع، اختلفوا في أنّه هل كان يجوز عليه الخطأ في الاجتهاد أم لا؟ و على الجواز، هل يقرّ على خطئه أم يردّ عنه؟ فذهب إلى كلّ فريق إلّا إقراره على الخطإ، فإنّ الظاهر من كلامهم أنّه لم يقل به أحد و جعلوا ردّه عن الخطإ وجه الفرق بينه و بين سائر المجتهدين. و قد ادّعى العلّامة في شرحه لمختصر ابن الحاجب الإجماع على أنّه لا يقرّ على الخطإ، و يظهر من كلام الآمدي و بعض شرّاح صحيح مسلم أيضا ذلك. فاختار الجبّائي و أبو هاشم أنّه [ (صلّى اللّه عليه و آله) ] لم يتعبّد في الشّرعيّات بالاجتهاد، و لم يقع منه فيها، و كان متعبّدا به في الحروب. و حكي عن الشافعي و أحمد بن حنبل و أبي يوسف تعبّده به مطلقا. و ذهبت طائفة- و منهم القاضي عبد الجبّار و أبو الحسين البصري- إلى أنّه يجوز ذلك من غير قطع به. و نفاه أصحابنا قاطبة (رضوان اللّه عليهم) رأسا، و لم يجوّزوه في أمور الدين و الدّنيا أصلا. ثمّ لا يخفى أنّ جواز الاجتهاد و وقوعه منه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يستلزم جواز مخالفته، إذ يجوز أن يكون في أحكامه ما أدّى إليه اجتهاده، و مع ذلك لا يجوز لأحد خلافه لإيجاب اللّه تعالى طاعته مطلقا. و نظير ذلك أنّ الأمّة يجوز أن تجتمع على حكم بالاجتهاد، و مع ذلك لا يسع أحد مخالفتها أصلا عندهم، و المجتهد في فروع الأحكام يحكم باجتهاده و لا يسوغ لمقلّده مخالفته، و إن جاز عليه الخطأ في حكمه. و لمّا كان المعقل الحصين للمخالفين في دفع المطاعن عن أئمّتهم المضلين التّمسّك بجواز مخالفة الرسول الأمين (عليه السلام)، كما فعلوا ذلك في مخالفتهم له في تجهيز جيش أسامة و غيرها، أردنا أن نختم هذا المجلّد المشتمل على مطاعنهم بما يدلّ على فساد أحد الأمرين: أعني جواز الاجتهاد عليه (صلّى اللّه عليه و آله)، أو وقوعه منه، و جواز مخالفته في شيء من أحكامه و إن كان عن اجتهاد، لاستلزام كلّ منهما ما هو المقصود، و التوكّل في جميع الأمور على الربّ الودود. فنقول: يدلّ على ذلك وجوه: الأوّل قوله تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى نفى سبحانه كون نطقه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الهوى، و حصره في كونه وحيا، و لو كان بعض أقواله عن اجتهاد لما صحّ الحصر. و لو قلنا بكون الهوى متناولا للاجتهاد بقرينة المقابلة، لاقتضائها كون المراد بالهوى ما ليس بوحي و الاجتهاد ليس بوحي لدلّ الجزء الأوّل على المدّعى أيضا. و أورد عليه بأنّ المراد بالآية نفي ما كانوا يقولونه في القرآن أنّه افتراه، فانتفى العموم، و لئن سلّمنا فلا نسلّم أنّه ينفي الاجتهاد؛ لأنّه إذا كان متعبّدا بالاجتهاد بالوحي، لم يكن نطقه عن الهوى، بل كان قولا عن الوحي. و الجواب عن الأوّل: أنّ الآية غير معلوم نزولها في ردّ قولهم المذكور، فلا يجوز تخصيص القرآن به، و إنّما يجوز [التخصيص] بالمعلوم و ما في حكمه، و لو سلّم فخصوص السّبب لا يخصّص العموم كما هو المشهور، و لا دليل من الخارج على التخصيص. و عن الثاني من وجوه. منها: أنّهم يقابلون الوحي بالاجتهاد في كثير من كلامهم. و منها: أنّ الوحي هو الكلام الذي يسمع بسرعة، و ليس الاجتهاد كذلك، و إنما يستند حجّيته إلى الوحي، و المستند إلى الوحي في أمر غير الوحي، و الدليل عليه صحة التقسيم بأن يقال: أ هو وحي أم مستنبط من الوحي و مستند إليه؟ و قد قال سبحانه: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و قد اعترف البيضاوي بما ذكرنا حيث قال بعد نقل الجواب: و فيه نظر؛ لأنّ ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي. و منها: أنّا نخصّص الكلام باجتهاد يجوز فيه الخطأ، و لا ننازع الآن في اجتهاد يؤمن معه الخطأ و لا يجوز مخالفته، و يكون من قبيل القاطع، و لا يتعلّق غرضنا في هذا المقام بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هل يقول ما يقوله عن الوحي النازل بخصوص كلّ قول؟ أو يقول من طريق عامّ و يأخذه عن ضابطة كليّة لا يأتيها الباطل من بين يديها و من خلفها؟ فنقول: قال اللّه تبارك و تعالى: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و قد اتّفق المفسّرون على أنّ الآية مسوقة لنفي الضلال و إثبات الوحي، إنّما هو لنفي الضلال المذكور في الآية، و الضلال لا يختص بالأصول، بل يكون في الفروع في جميع أقسام الأحكام، و إلّا لم يكن لاستدلال القوم على حجيّة الإجماع في الفروع حتّى الحروب و الولايات بما - روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله: «لا تجتمع أمّتي على الضلالة».. و ما يحذو حذوه معنى. فقد ثبت إذن أنّ الوحي لا يتناول اجتهادا يجوز الخطأ فيه، و إلّا لم يلزم من كونه وحيا نفي الضلال عنه كما هو المقصود، و هذا القدر يكفينا، و يدلّ عليه ما روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل منزلا فقيل [له]: إن كان ذلك عن وحي فالسّمع و الطاعة، و إن كان عن رأي فليس ذلك بمنزل مكيدة، و المشهور أنّ المنزل كان ب «بدر»، و القائل [هو] حباب بن المنذر. فدلّ ذلك على أنّ الوحي لا يجوز فيه الخطأ، و قد قرّره النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يسمع بأحد يطعن على قائل هذا القول و يقول: تقسيمه هذا باطل. و أيّ ملازمة بين كونه وحيا، و وجوب السمع و الطاعة، لا في زمن الصحابة و لا في زمن التابعين إلى عصرنا هذا، مع تكرّر ذلك النقل في كتب السير و التواريخ، و في كتب الأصول في مقام الاستدلال على مسائل من الاجتهاد المتعلّقة بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و لو لا أنّ الوحي لا يجوز فيه الخطأ و لا يطلق شرعا على ما لا يؤمن معه الغلط، و يجوز مخالفته، لاستحال عادة أن لا ينكر أحد على هذا القول، و لا يقدح فيه، مع توفّر الدواعي على القدح و الردّ عليه، حيث استدلّ به على محلّ النزاع في مسائل كثيرة قد طال الخصام فيها، و ذلك مما يقطع به في عادات الناس، خصوصا الممارسين لمباحث الحجاج و النظر و مسائل الخلاف، و قد رأيناهم يرتكبون تأويلات بعيدة و تكلّفات باردة. فأين كانوا عن القدح المذكور؟ و بالجملة، ما ذكرناه دليل على أنّهم علموا صحّة ذلك التقسيم، إمّا بتقرير النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو بدليل آخر، فلا يتوهّم أنّ ما ذكرناه ثانيا راجع إلى الأول. [الوجه] الثاني: قوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً و المراد، قضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و نسبته إليه تعالى للتنبيه على أنّ قضاءه (صلّى اللّه عليه و آله) قضاء اللّه كما ذكره المفسّرون، و كلّ ما قاله النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لو بالاجتهاد، فممّا قضى به، فلا يجوز العدول عنه و مخالفته، و تخصيص الخيرة بما يكون بمجرّد التشهّي لا عن اجتهاد، و كذا المعصية لا وجه له، و إنّما هو مجرّد تشهّي التأويل، و الانصراف عن الظاهر، و معصية لسنّة الأخذ بظواهر الكتاب و السنّة بلا قرينة تقتضيه و شاهد يشهد له. [الوجه] الثّالث: قوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً تقريره أنّ المسألة الخلافية بين الأمّة يصدق عليها أنّها مما شجر بينهم فيجب في كلّ مسألة خلافية أن يحكّموه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يرجع إلى قوله و يسلموا و يركنوا إليه، و مخالفته (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد ضدّ ذلك. فظهر أنّ المسألة الخلافية، لا يجوز مخالفة ما يظهر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيها، سواء كان بالاجتهاد أو غيره، و المسائل الإجماعية و ما لم يسبق إليه أحد بنفي أو إثبات أولى من ذلك. أمّا الإجماعية فظاهر، و أمّا ما لم يسبق إليه أحد؛ فلأنّ اتّباعه إذا وجب فيما تحقّق قوله طائفة من المسلمين و شبهة شرعية بخلافه، و لم يمنع ذلك من وجوب اتباعه، ففيما لا يتحقّق فيه ذلك الذي يتوهّم مانعا أولى. و أيضا لا قائل بالفصل، فإنّ الأمّة بين قائل بجواز مخالفته في الخلافيّات و غيرها، و بين ناف له فيهما جميعا. و بهذا يندفع توهّم أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله)، ربّما كان ممّا أجمع على خلافه على أنّه قبل الإجماع على خلافه، كان مما لم يسبق إليه قول بنفي و لا إثبات، أو كان مما وقع فيه الخلاف. فإن قلت: هاهنا احتمال آخر ذهب إليه جماعة، و هو أن يخطئ (صلّى اللّه عليه و آله) و ينبّه بالوحي على خطئه و ما ذكرت لا ينفيه. قلنا: هذا لا ينفع فيما نحن فيه، فإنّ الغرض أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يجوز مخالفته و العدول عن قوله بالاجتهاد، و أمّا أن ينبه بالوحي عليه، فكلام لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ في جواز إبطال قوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و تخطئة رأيه و تصحيح ما صنعه جماعة من أصحابه خلافا لأمره، و ردّا عليه حكمه فيما لا وحي يدلّ على خطئه، بل قرره اللّه تعالى و أمضاه على رأيه. [الوجه] الرابع: قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ مفهوم الشرط إن لا تتّبعوني لا يحبكم اللّه و لا يغفر لكم ذنوبكم، و ما كان موجبا لعدم محبّة اللّه و عدم مغفرة الذنوب، كان حراما. فإن قلت: كلّ ما هو مستحبّ كان موجبا لمحبّة اللّه، و ربّما كان سببا للمغفرة أيضا، و يصحّ استعمال الشرط فيه و يكون مفهومه حينئذ: إن لا تفعلوه تفوت المحبة المترتّبة عليه، و المغفرة المسبّبة منه، فلا يدل على الوجوب. قلنا: أوّلا: إنّ رجحان الاتّباع كاف لنا، فإنّ من لا يجوز الاجتهاد عليه (صلّى اللّه عليه و آله)، يجعل أمره واجبا ما دام لم يدلّ دليل آخر على خلافه أقوى منه، و من يجوّزه يجعل تركه و مخالفته واجبا أو مندوبا أو مباحا حسب ما أدّى إليه اجتهاده، و لا يجعل اتّباع أمره مندوبا أيضا في أكثر الأمر. فالقول بأنّ اتّباع أمره مندوب لا محالة، خلاف الإجماع المركّب. و ثانيا: إنّ مفهوم الشرط يقتضي انتفاء الجزاء مطلقا، لا الجزاء المقيّد بالشرط المقارن له، و إلّا لم يصحّ الاستدلال بمفهوم الشرط في شيء من المواضع. و لا يتوهّم أنّ الأمر بالاتّباع مطلق لا عام، فيصير حينئذ حاصل المفهوم: إن لا تتّبعوني في شيء لا يحبّكم اللّه أصلا، لا [أنّ المفهوم] إن لا تتّبعوني و لو في أمر واحد لا يحبّكم اللّه؛ لأنّ الاتّفاق منّا و من الخصم حاصل على أنّ المراد به الأمر بالاتّباع في جميع الأوامر، و لهذا استدلّوا به في مسألة التّأسي. فتدبّر. [الوجه] الخامس: قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وجه الدلالة أمور: أحدها: أمره تعالى بالأخذ بما أمر به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و ثانيها: أمره [تعالى] بالانتهاء عمّا نهى عنه، فإن كان نهى عن خلاف ما أمر به فذاك، و إلّا فالأمر بالشيء، نهي عن ضدّه عند أكثر علماء الأصول، و في النهي بعكس الأمر. و ثالثها: تعقيبه الكلام بالوعيد الشديد و العقاب العظيم. و أيضا: [في] أمره بالتقوى بعد ذلك، إشعار بأنّ الأخذ و الانتهاء المذكورين هما التقوى، و أنّ تاركه مسلوب عنه اسم التقوى مع [أنّ] النصوص الدّالة على الأمر به و حرمة تركه أدلّة على الوجوب. السادس: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وجه الدلالة أنّه متى كان قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) موجودا، ثمّ قدّمنا اجتهادنا عليه لزم التقدّم بين يدي اللّه و رسوله. و قد دلّت صحاح أخبارهم على أنّ الآية نزلت في مماراة أبي بكر و عمر، في تأمير الأقرع بن حابس و القعقاع بن معبد، و قد كان ما تنازعا فيه من الأمور المتعلّقة بالحروف، و لم يكن سبق من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه أمر، و إنّما أشار كلّ واحد من الرجلين لما رأى في تأميره من المصلحة بزعمه، و إذا كان مثل ذلك من التقديم المنهي عنه الموجب للتوبيخ الظاهر من سياق الآية، فالأمر في الاجتهاد فيما سبق فيه أمر منه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان أشدّ تعلّقا بالدين أولى و أظهر. [الوجه] السابع: قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و الرّدّ إلى اللّه و رسوله معناه إمّا التوقّف إلى أن يعلم حكمه بنصّ الكتاب و السّنّة على ما هو الحقّ، أو المراد به القياس على الحكم الذي في الكتاب و السنّة. و على التقدير الأوّل يدلّ على بطلان القياس مطلقا، و على الثاني يدلّ على بطلان القياس فيما وجد فيه نصّ من الكتاب و السنّة على ما شرح في التفاسير. و على التقديرين يبطل القياس في مقابلة النصّ و إذا بطل القياس في مقابلة النصّ و لم يجز العمل به فيما وجد فيه نصّ من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، لم يجز الاجتهاد و العمل به مخالفة لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لأنّ كلّ من قال بعدم جوازه بالقياس، قال بعدم جوازه مطلقا. على أنّ الآية عامّة في كلّ متنازع فيه، سواء كان مما يؤخذ حكم طرفي النزاع، أو أحدهما من الكتاب و السنّة، أو لا. و قد حكم [فيها] بأنه يجب أن يرجع فيه إلى قول اللّه و رسوله و لا يحكم بأحد الطرفين، فعند مخالفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد و لو بالاستنباط الظنّي من النصّ، يصدق أنّه مما يجب الرجوع فيه إلى النصّ، فلا يجوز الاجتهاد على خلافه. بقي الكلام في أنّه ربّما كانت المسألة إجماعيّة فلا يصدق أنّها متنازع فيها، أو كانت مما لم يسبق إليه قول. و الجواب عنها قد سبق في تقرير الاستدلال بقوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الآية. الثامن: قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ذمّهم على صدّهم عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مطلقا، فدلّ على أنّ هذا الفعل ممن كان و بأيّ طريق كان مذموما غير سائغ، فلا يجوز مخالفته في شيء؛ لأنّه نوع من الصدّ. التاسع: قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ قالوا: تقريره أنّ إرسال الرسول لمّا لم يكن إلّا ليطاع، كان من لم يطعه و لم يرض بحكمه لم يقبل رسالته، و من كان كذلك كان كافرا مستوجبا للقتل. و هذا الكلام منهم يدلّ على أنّهم فهموا منه عموم الإطاعة في جميع الأوامر، بمعنى أنّ الإرسال للإطاعة في جميع الأوامر و النواهي لا يجوز أن يخالف في شيء منها؛ لأنّ المقصود من إعلام أنّ الغرض من الإرسال هو الإطاعة، إيجاب الإطاعة على المرسل إليهم، لا مجرّد أنّ الغرض هو الإطاعة. و قال الفخر الرّازي: إنّ ظاهر اللفظ يوهم العموم، و لعلّهم إنّما فهموا ذلك؛ لأنّ المضارعة تفيد الاستمرار الزماني، و لا قائل بأنّ إطاعة النّبيّ في كلّ زمان واجب و إن لم يجب في جميع الأوامر، لكن ذلك لا يوجب أن يكون ظاهر اللفظ ذلك، و إنّما يستلزم وجوب الإطاعة على وجه العموم في الواقع. أو يقال: نزّل الأوامر الجزئيّة منزله في أجزاء الزمان. فأريد بما يدلّ على عموم الثاني عموم الأوّل، كما أنّه يراد بالدوام و الأبدية عموم الأفراد و بما يدلّ على تبعيض الأوقات تبعيض الأفراد. و فيه أنّ ذلك مجاز غير ظاهر، و دعوى ظهوره بعيد. و التحقيق أنّ الطاعة ضدّ المعصية، و المعصية المضافة إلى الأمر تصدق بمخالفته و لو من وجه، و المضافة إلى الشخص الآمر تصدق بمخالفة أمر واحد من أوامره، فالطاعة للأمر هو عدم مخالفته بوجه من الوجوه، و للشخص الآمر هو عدم مخالفته في شيء من أوامره، و لهذا كانوا يكتفون في إعطاء القيادة للأمراء و التسليم لهم بأنّا سامعون لك مطيعون من غير تعميم لمطلق الطاعة. و قولهم: أطعناه في الأمر الفلاني دون غيره، مجاز خلاف الظاهر. و يؤيّده أنّهم استدلّوا بقوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ. و بقوله تعالى: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ على مسألة التأسّي، و لو لا العموم لم يصحّ هذا الاستدلال. العاشر: قوله تعالى: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ و تقرير الاستدلال به على نمط الاستدلال بقوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى كما سبق [في الوجه الأوّل]. الحادي عشر: قوله عزّ و جلّ: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ و تقريره ما علم سابقا. الثاني عشر: قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ دلّ على أنّ طاعة الرسول في أيّ أمر كان سبب للكون مع النبيّين و الصّدّيقين، و لو كان النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) مخطئا في اجتهاده و علم ذلك، لم يكن طاعته في ذلك الأمر سببا لما ذكر، فدلّ على عدم الخطإ في الاجتهاد. الثالث عشر: قوله تعالى: ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ دلّ على أنّ المأثور عن الأنبياء الأوّلين لا يحتمل الخطأ، و إلّا لم يكن بين إتيانهم بالأثارة و عدمه فرق. و يمكن المناقشة [فيه] بوجهين: الأوّل: أنّا لا نسلم أنّه يدلّ على عدم الخطإ في الأثارة، و إنّما يدلّ على عدم الصدق بدونها: يعني أنّهم لا يقدرون على الإتيان بالأثارة الدالّة على الشرك، و ما لم يأتوا بها لا يكونون صادقين في دعواهم؛ لأنّ ذلك ليس مما يعلم بالعقل المحض، فإن علم، فإنّما يعلم بالنقل، و لا نقل هاهنا، و لا ينافي هذا أن لا يكفي النقل المذكور في الشرك. و الثاني: أنّ ذلك من الأصول، و نحن لا نخالف في عدم جواز مخالفة النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيما قاله في أصول الدين، و إنّما نجوّز مخالفته في الفروع. و كلتاهما خلاف الظاهر فلا ينافي التمسّك بظاهره. الرابع عشر: الآيات الدّالة على النهي عن اتّباع الظنّ و الاقتصار على العلم، و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) معلوم أنّه حكم اللّه و لو ظاهرا، و يجوز اتباعه بل يجب، و اجتهاد الأمّة إذا كان مخالفا له، ليس بمعلوم أنّه يجوز اتّباعه لتحقّق الخلاف في ذلك، فمخالفته ترك للمعلوم الواجب المأمور، باتّباعه بالمظنون المنهي عن اتّباعه. الخامس عشر: قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وجه الاستدلال أنّ من عرف اللسان لا يرتاب في أنّ مفاد الآية هو أنّ طاعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ليس إلّا طاعة اللّه عزّ و جلّ، فكما أنّ من خالف نصّ اللّه سبحانه بالاجتهاد ضالّ غاو، فكذلك من خالفه (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد، و من جوّز مخالفته؛ لأنّه يقول عن اجتهاد لزمه القول باجتهاده تعالى و جواز مخالفته. و قد فسرّ اللّه تعالى ضدّ الطاعة في الآية التالية لهذه الآية بإضمار غير ما يقول (صلّى اللّه عليه و آله)، قال سبحانه: وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و قد استدلّ الفخر الرازي في التفسير بهذه الآية على عصمته (صلّى اللّه عليه و آله) في جميع أقواله و أفعاله ثم قال: [و] قال الشافعي: في باب فرض طاعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ يدلّ على أنّ كلّ تكليف كلّف اللّه عباده في باب الوضوء و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و سائر الأبواب في القرآن، و لم يكن ذلك التكليف مبيّنا في القرآن، فحينئذ لا سبيل إلى القيام بتلك التكاليف إلّا ببيان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و إذا كان الأمر كذلك لزم القول بأنّ طاعة الرسول عين طاعة اللّه، هذا كلام الشافعي. انتهى. و لا يخفى أنّ في هذه الكلمات اعترافا بأنّ الاجتهاد بخلاف أمره (صلّى اللّه عليه و آله) قطعي البطلان، و اجتهاد بخلاف أمر اللّه عزّ و جلّ، فلو فرضنا تعبّده (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد، لم يجز مخالفته على حال من الأحوال. السادس عشر: قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ جعل عامّة المفسّرين الضمير راجعا إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و قول أبي بكر الرّازي إنّه راجع إلى اللّه سبحانه، لا عبرة به، على أنّه لو صحّ لكان بناء الكلام على ادّعاء أنّ مخالفة أمره مخالفته سبحانه، حتّى تتلاءم أجزاء الآية، و حينئذ يتمّ المقصود بوجه أتمّ. و إذا كان مخالفة أمره (صلّى اللّه عليه و آله) موضعا للحذر عن الفتنة و العذاب الأليم، ظهر فساد الاجتهاد في خلافه. أمّا إذا جعل موافقة الأمر عبارة عن الاعتراف بكون ذلك الأمر حقّا واجب القبول على ما زعمه البعض، فظاهر. و أمّا إذا جعل بمعنى الإتيان بما أمر به على وجهه، فلأنّه إذا كان مخالفة أمره بهذا المعنى مظنّة للعذاب و الفتنة، كان الاجتهاد بخلاف ما أمر به باطلا، و هو المدّعى. [الوجه] السابع عشر: الأوامر المطلقة في إيجاب طاعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مفردة و مقرونة بإيجاب طاعة اللّه سبحانه كقوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ و قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ و هي في الكتاب الكريم أكثر من عشرين موضعا، و الاجتهاد بخلاف أمره (صلّى اللّه عليه و آله) تصويب لمخالفة أمر اللّه عزّ و جلّ في إيجاب طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و بطلانه واضح، و إفادة أمثال تلك الأوامر للعموم قد تبيّن في الأدلّة السابقة. الثامن عشر: مما يدل على بطلان الاجتهاد على الوجه الذي يجوز مخالفته، أنّ أبا بكر و عمر كانا يقولان بأنّ حكمهما ربّما كان خطأ، و ربّما كان صوابا، و يلتمسان من الصحابة و سائر من حضرهما أن ينبّهوهما على الخطإ، و لا يقرّروا و لا يداهنوا، و لقد كانت المداهنة من القوم في شأنهما و الإغضاء على خطئهما أقلّ بالنسبة إليه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الاحتشام منهم لهما دون الاحتشام له (صلّى اللّه عليه و آله)، و توهم تحتّم الصواب و وجوب الصحّة في قوله تعالى و فعله (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر، لا سيما بعد ما تقرّر و تكرّر أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يفعل عن شهوة، و لا يقول عن هوى، و إنّما كلامه (صلّى اللّه عليه و آله) حكم، و نطقه فصل، و قوله عدل، و شهدت له بذلك الآيات المنزلة و السور المتلوّة، و لم يكن التوهّم في شأنهما بهذه المثابة و لا لهما هذه الأسباب و الدواعي، كيف و في حقّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و نهى عن معصيته و أوعد على مشاقّته و محاقّته، و لا شيء من ذلك فيهما و لا لهما، فكان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أحقّ و أحرى بأن ينبّه على أنّ قوله ربّما يباين الصواب، و يخطئ من إصابة الحقّ، و كيف أهمل (صلّى اللّه عليه و آله) طول هذه المدّة المديدة و أضاع في تلك الأزمنة المتطاولة أن يجنّب أمّته اتّباع الباطل، و يحذرهم الاقتداء بغير الحقّ، و يصونهم عن الإصرار على ما لا ينبغي و يخالف حكم اللّه، و قد وفّق له أبو بكر و عمر و اهتديا إليه السبيل. و لو قال قائل: إنّ هذا التنبيه و الإيماء كان أولى و لم يكن واجبا، كان الدليل قائما و الحجّة مستقيمة أيضا، لأنّ ترك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الأولى و الأليق و الشفقة على الأمّة و النظر لها، و اختصاصهما بهذه المنزلة و انفرادهما بهذه الفضيلة و إصرارهما على هذا القول الذي يرويه الناس في معرض مدحهما و يعدّونه من فضائلهما، مما تأباه القريحة السليمة، - أ فلا قال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما أنا مثلكم أخطئ و أصيب، كما آكل و أشرب و أمشي في الأسواق!؟. و من علم عادته و تتبّع سيرته (صلّى اللّه عليه و آله) لم يثنه ريب و لم يختلجه شكّ في أنّه لو كان ما قالوا مما له مساغ في طريق الصدق، لم يهمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمره، و لا أغفل عن أن يهدي الناس إليه، لكنّ الإنصاف ارتحل من البين، و العصبية أرخت سدول الغشاوة على العين. [الوجه] التاسع عشر: مما يدلّ على ذلك احتجاج أبي بكر على الأنصار يوم السقّيفة كما رووه بقوله: «الأئمّة من قريش». و تسليم الأنصار الأمر إليه، و انكسارهم بذلك عن سورتهم، فما بالهم لم يقابلوا حجّته بأن يقولوا: أيّ دليل في هذا لك و قد علمت أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) ربّما يقول القول عن رأي و اجتهاد و طال ما أخطأ و رجع فلا حجّة في ذلك و لا يصلح؟! خصوصا فيما يتعلّق بالولاية و الزعامة، فإنّه قلّما يكون عن وحي سماوي و تنزيل إلهي، مع شدّتهم في أمرهم و وصيّتهم فيما بينهم بأن شدّوا على أيديكم و لا تملّكوا أمركم أحدا. حتّى أنّ حبّابا كان قد قبض على قبيعة سيفه، و كان سعد طول حياته يعترض و يصرّح ببطلان أمرهما و يلمح بالتّغلّب و العدوان إليهما و يتلظّى كبده عليهما، و جميع الأنصار كان شأنهم ذلك و حالهم هذا إلّا قليلا منهم، و ما قالوا في هذا الباب و حفظ عنهم من النظم و النثر مشهور، و في السير و التواريخ مذكور. و كيف غفلوا عن هذا التوهين القويّ لحجّتهم؟ هب أنّهم عن آخرهم أخذتهم الغرّة، و غشيتهم الغفلة في أوّل الوهلة و بادي الأمر، فهلّا استدركوا ثانيا و احتجّوا مرّة أخرى؟ العشرون: قول أبي بكر: «أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابا فمن اللّه، و إن يكن خطأ فمنّي و من الشيطان، و اللّه و رسوله منه بريئان». فإن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسوة أبي بكر في جواز الخطإ عليه، لم يكن لهذه التبرئة و التنزيه وجه. الحادي و العشرون: ما روي عن ابن مسعود أنّه قال: في المفوّضة: «أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن اللّه، و إن كان خطأ فمنّي و من الشيطان». و هذا التفصيل قاطع للشركة، و هاتان الروايتان مشهورتان، أوردهما العلماء في كتب الأصول و استدلوا بهما على مسائل من أحكام الاجتهاد، و من جملتها كتاب الأحكام للآمدي. الثاني و العشرون: قول عمر بن الخطّاب: «أيكم يرضى أن يتقدّم قدمين قدّمهما رسول اللّه» أو ما في معناه كما سبق. و قوله [الآخر]: «رضيك لأمر ديننا أ فلا نرضاك لأمر دنيانا». و لا يخفى أنّ الصلاة إمّا من الأحكام و الأمور التي يجوز فيها الاجتهاد و يحتمل الخطأ، أو ممّا يكون بوحي إلهيّ لا بدّ منه. فعلى الأوّل لا وجه للاستدلال به؛ لأنّ لهم حينئذ أن يقولوا: نحن قد اجتهدنا و رأينا أنّ الصواب في ضدّ ما فعله (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ الأوفق بالمصلحة خلاف ما رآه، و لا يمتنع ذلك عليه و لا نرضى بذلك، و أيّ استبعاد في هذا الرضا؟ و إنّما يصحّ هذا الاستبعاد فيما لا يجوز فيه الخطأ و لا يتطرّق إليه البطلان. و لئن قيل: إنّ الغالب عليه الصواب و إن جاز الخطأ أحيانا، و ما يغلب عليه الصواب ينبغي أن يحترز و يجتنب تركه، و المركوز في العقول التباعد عن مخالفة مثله؛ لأنّ الخطأ مظنون فيها. قلنا: إمّا أن يكون الأنصار نازعت أبا بكر و ادّعت الإمامة لنفسها بدون متمسّك و اجتهاد، أو رأته كذلك و قالت ما قالت عن شبهة تعتقدها دليلا أو تظنّها حجّة، و الأوّل مما لا يقدم عليه مثل الأنصار الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا، و هم كبار الصحابة و أعلام المسلمين و خيار الناس و أعيان أهل الدين، [و] كيف يقدم مثلهم على هذا الفسق الواضح!؟ أ فلا كان في الأمّة من يطعن عليهم بالفسق و العصيان؟ و لو كان، لنقل إلينا و هذا النوع من الاستدلال قد شاع بين القوم التمسّك به. و أيضا أجمعت الأمّة إجماعا مركّبا على أنّ كل من قال في الإمامة بالرأي، و دان فيها بالاجتهاد فاسق، أو أنّهم أتوا بأفضل عبادة و أثيبوا و إن لم يصيبوا. و أما أنّ بعضهم أصاب الحقّ و اليقين و آخرون فسقوا عن الدين، فمنفيّ إجماعا، فتعيّن أن يكون الأنصار و من يحذو حذوها قالت ما قالت عن شبهة، فكان الواجب على عمر أن يتمسك برجحان اجتهاده (صلّى اللّه عليه و آله) على اجتهادهم بواحد من الوجوه التي تصلح للترجيح من الأمور المقرّرة في الأصول. و على الثاني، كان عليه أن يثبت بدليل أنّه صادر عن الوحي لا عن الاجتهاد، و يأتي بحجّة تعيّن كونه من أحد القسمين دون الآخر. و أيضا لا معنى لقياس ما يجوز فيه الاجتهاد و يسوغ عليه الخطأ، كأمر الإمامة و الرئاسة على ما يجب استناده إلى الوحي و التوقيف، و كيف شبّه أحدهما بالآخر مع هذا الفارق الجلي الواضح!؟. الثالث و العشرون: - قول عمر حين قال بعض المرتابين في جيش أسامة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أ تؤمّر علينا هذا الشابّ الحدث و نحن جلّة مشيخة قريش!؟»: دعني يا رسول اللّه أضرب عنقه فقد نافق. و هذا يدلّ على أنّه يلزم بمجرّد مخالفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) النفاق و الكفر، و لا يجوز مخالفته (صلّى اللّه عليه و آله)، سواء كان قوله عن اجتهاد أو لا، و سواء كان في الولايات و الحروب أو غيرهما، و إلّا فمن أين يلزم نفاقه و كفره و يحلّ ضرب عنقه!؟ و كيف قرّره (صلّى اللّه عليه و آله) على هذا الرأي الفاسد و الزعم الباطل!؟ و لم ينكر هو عليه و لا أحد من الصحابة و التابعين؟ و أين كان أعداؤه المتتبّعون لعثراته و زلّاته، الطالبون لخطاياه و أغلاطه عن هذا الخطإ الظاهر!؟ و كيف لم يطعن الفقهاء عليه طول هذه المدّة و لم يعترض عليه؟ حتّى إنّ الذين كانوا على رأي الروافض في الصدر الأوّل عطشى الأكباد لأدنى هفوة من هفواته، كهشام بن الحكم، و محمد بن النعمان الأحول، و غيرهم ممن عرفوا بهذه الخصلة و عدّوا من أصحاب المقالات و النحل، لم يطعنوا عليه هذا الطعن مع حرصهم على الإزراء به، و ولوعهم على تشهير مساويه و مثالبه!؟ و لو لا أنّ هذا كان في الزمن السالف إجماعيا غير مختلف فيه ما أغمضوا عليه و [لا] تغافلوا عنه. و إنّ ما ذكرناه أقوى في باب العادات، و المعلوم من أحوال الناس من جميع ما يذكرونه في هذا النمط و يستدلّون عليه بها، و إنّما هذا القول البديع و الإفك المفترى، شهادة زور و أماني غرور اختلقها جماعة من المتأخّرين، ترويجا لبعض ما ينتحلونه، و ترميما لأفعال شيوخهم و أئمّتهم، و هيهات هيهات! و أنّى لهم بذلك و قد حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ؟ الرابع و العشرون: - قول عمر أيضا يوم بدر- حين قال أبو حذيفة في بعض ما كلّم به النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد كان (صلّى اللّه عليه و آله) يوصي أن لا يقتل أحد من بني هاشم؛ لأنّهم استكرهوا و لم يخرجوا طائعين [فقال أبو حذيفة: ] «أ نقتل آباءنا و إخواننا و نترك بني هاشم؟ فلو أنّي لقيت عمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأضربنّ خياشمه بالسيف- حيث قال [عمر]: «إنّ أبا حذيفة قد نافق». و استئماره النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: «دعني أضرب عنق هذا المنافق». و لم ينكر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على عمر قوله.، و لو كان الأمر على ما زعموه لكان الحري بالهادي المهدي الراشد المرشد المبعوث للدلالة و الهداية أن يقول له: أيّ رابطة زعمت بين إنكار قولي و بين النفاق. بل هو طاعة للّه، فإن كان صوابا فله أجران، و إلّا فأجر واحد، خصوصا في الحروب و تدبير أمر الجيوش و المغازي، سيّما يوم بدر الذي كان المسلمون فيه في غاية القلّة و نهاية الضعف، و لم يشتدّ ساعد الإسلام بعد، و كانت إثارة الإحن مجلبة للمحن، فلو لا أنّ عمر كان مصيبا في ذلك لما تغافل عنه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يعتذر بأنّه يحبّ اللّه و رسوله، و لم يذهب في إصلاح ما بدا منه في الظاهر إلى أمر الباطن، و من المعلوم أنّ الظاهر إذا لم يفسد، لم يجز العدول في جواب قدح القادح فيه إلى أنّ باطنه على خلاف ما يوهمه ظاهره، فإنّ ذلك كلام من يسلّم من خصمه صحة مقدّماته التي ادّعاها، و لكنّ ذلك القدر لا يكفي في المطلوب، بل العمدة أمر الباطن و هو ملاك الأمر. و لو كان الأمر كما زعمه القوم لكان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول صادعا بالحقّ: أن لا غائلة في قول أبي حذيفة و لا قدح، و إنّما ذلك أسوة سائر الكلمات التي يسوغ لكلّ أحد أن يكلّمني، و لو لم يكن عبادة فلا أقلّ من أن يكون مباحا، و لم يكن يعرض بأمر باطنه و صحة عقيدته، و لا يحيل على أمر غير ظاهر للناس خفيّ عن الأبصار. الخامس و العشرون: أنّ الناس اجتمعوا على عثمان زارين عليه طاعنين فيه بمخالفته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و العدول عن سنّته، و عدّدوا عليه أمورا، فلو جاز لأحد أن يخالفه بالاجتهاد لكان لعثمان أن يجيب خصمه بذلك و يناظرهم عليه، أو يرشدهم إليه، و ما رأيناه فعل ذلك مع كثرة المواقف التي واقفوه فيها كما مرّ بعضها، و لو فعل لنقل إلينا، و لقد كان كثير من الصحابة الذين طعنوا عليه واجهوه بما يسوؤه، و عابوه حين غابوا، و زجروه إذ حضروا عنده، و لم يعتل هو بأنّي اجتهدت و رأيت أنّ الصواب في خلاف ما قاله و فعله، و قد علمتم أنّه كثيرا ما كان يقول شيئا و يخالفه الناس لخطإ في رأيه، و [ما قال] أنا اليوم إمام القوم أولى منهم بذلك، و لو ساغ ما قلتم، استحال أن يتغافل عنه عثمان أو غفل هو و أتباعه و المصحّحون لما فعله في عصره، و لو احتجّ و اعتلّ بذلك، استحال في العادة أن لا ينقل إلينا و لم ينقل. [الوجه] السادس و العشرون: أنّه لما كلّم عثمان أبا بكر و عمر في ردّ الحكم، أغلظا له القول و زبراه و قال له عمر: يخرجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و تأمرني أن أدخله!؟ و اللّه لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل: غيّر عهد رسول اللّه صلّى عليه، و اللّه لئن أشقّ باثنتين كما تشقّ الآبلة- و هو خوص المقل أحبّ إليّ من أن أخالف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه أمرا، و إيّاك يا ابن عفّان أن تعاودني فيه بعد اليوم. و لو جاز مخالفته (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد، لم يكن لعمر أن يردّ قول عثمان و يدفعه بأنّه مخالفة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ شقّه باثنتين أحبّ إليه منها، بل كان ينبغي أن يناظره و يحجّه بطريق الاجتهاد و سنّة النظر و مراعاة المصالح و المفاسد، و يرى عثمان وجه خطئه، و أنّه في أيّ موضع من مقدّمات الاجتهاد وقعت له الغفلة و حصل منه الإهمال، و ما نراه فعل هو ذلك و لا أبو بكر. السابع و العشرون: قول عمر بعد ما سمع الخبر في دية الجنين: «لو لم نسمع لقضينا فيه بغير هذا». و روي أنّه قال: «نقضي فيه برأينا». فدلّ على أنّه كان يترك الرأي بخبر الواحد، و لم ينكر على عمر أحد قوله و كان يرى التفاوت في دية الأصابع، فرجع عن رأيه بخبر عمرو بن حزم، أنّ في كلّ إصبع عشرة. الثّامن و العشرون: حديث أبي الدّرداء حيث روى نهي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع أواني الذهب و الفضّة بأكثر من وزنها. فقال معاوية: لا أرى بذلك بأسا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية! أخبره عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يخبرني عن رأيه؟ لا أساكنك بأرض أبدا. دلّ كلام [أبي الدرداء هذا] على أنّ مقابلة النص بالرأي غير مشروع، و لم يخصّص في إنكاره بالأحكام، بل أطلقه بحيث يتناول الحروب و غيرها، و لو كان هناك فرق بين خبر و خبر و رأي و رأي، لما صحّ له الإطلاق. التاسع و العشرون: أنّ عمر كان يرى أنّ الدّية للورثة و لم يملكها الزوج فلا ترث الزوجة منها، فأخبر أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بتوريثه منها، و هو خبر الضحّاك بن سفيان بأنّه كتب النّبيّ بتوريثها من الدية. قال الآمدي: ترك [عمر] اجتهاده في منع ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الواحد و قال: أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلّوا و أضلّوا كثيرا. و هذا، و إن كان مورده الميراث إلّا أنّ فحوى الكلام هجر الرأي بخبر الواحد مطلقا، و هذه الأخبار مما استدلّ به العلماء في كتب الأصول على أحكام خبر الواحد. الثلاثون: ما روي أنّ عمر جاء رسولا إلى أبي بكر من قبل أعيان الجيش، فاستأذنه في رجوع أسامة متعلّلا بأنّ معه من وجوه الناس، و لا نأمن على خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حرمه و حرم المسلمين أن يتخطّفهم المشركون حول المدينة. فقال أبو بكر: لو تخطفني الكلاب و الذئاب لم أردّ قضاء قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه. و لمّا أدّى إليه [عمر] رسالة الأنصار و سؤالهم أن يولّي عليهم أحدا أقدم سنا من أسامة وثب من مكانه- و كان جالسا- و أخذ بلحية عمر بن الخطاب فجرّها و قال: ثكلتك أمّك يا ابن الخطّاب! استعمله رسول اللّه و تأمرني أن أنزعه!؟ و قد كان وجه المصلحة فيما رأوه باجتهادهم ظاهرا، فلو لا أنّ مخالفة النّبيّ بالاجتهاد غير سائغ لما ساغ لأبي بكر أن يجيبه بالردّ من عرض الخلافة عليه أوّلا، و أفضى بها إليه أخيرا و أن يزري بقدره و يستخفّ به و يستهزئ ذلك الاستهزاء الذي لا يفعله الجلف الجافي بسوقي ساقط المحلّ. و كيف ساغ له أن يأخذ بلحيته الكثيفة و يخاطبه بالثكل و الويل و هو غير مستحقّ لذلك، سوى أنّه تحمّل رسالة كلّها أجر و ثواب، و جلّها صدق و صواب بزعمهم، و قد صدرت عن اجتهاد جماعة من المسلمين هم ذروة الأمر و سنامه و أساس الإسلام و قوامه؟ و هل يغضب ذو الدين على الحاكي طاعة جماعة من المسلمين و عبادتهم، و يفعل فعل من لا صبر له، و استشاط غيظا و تلهّب غضبا، فلو لا أنّ الأمر بمخالفة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) - و لو كان عن اجتهاد- كان فظيعا شنيعا لما ظهر منه ذلك الصنيع مع اتّفاق كان بينهما في النفاز و اتّحادهما في الإلحام و اجتماعهما على ترويح الباطن؟ و هذا آخر ما أردنا إيراده من الأدلّة في هذا الباب و فيها كفاية لأولي الألباب. و لنشر إلى بعض شبه المخالفين: الأولى: قوله سبحانه: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ قالوا: عاتبه على الإذن [لمن أراد أن يتخلّف عنه] و العتاب لا يكون إلّا عن خطإ و الخطأ لا يكون في الوحي بل في الاجتهاد؟ و قال: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ و العفو لا يكون إلّا عن ذنب. و الجواب عنه: أمّا أوّلا فبأنّا قد روينا عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) - كما مرّ مرارا- أنّ القرآن نزل ب [طريقة قولهم: ] «إيّاك أعني و اسمعي يا جارة»، و هي مروية في كتبهم أيضا عن ابن عبّاس، [و] في معناه عن طرقنا أخبار كثيرة، فلعلّ ذلك كان بإشارة الأصحاب الذين تقول فيهم ما تقول، و نزلت الآية عتابا لهم و ردّا عليهم لقلّة نصحهم و سوء صنيعهم. و قد مرّ في هذا الكتاب أشباهها من قوله تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و قوله سبحانه مخاطبا لعيسى (عليه السلام): أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ و للتعريض باب عريض، فلا يستبعد كون المراد بالآية المذكورة تعريضا و توبيخا لمن حمله (عليه السلام) على الإذن و ألجأه إليه و صنع ما انقلبت معه المصلحة عن وجهها و انعكس أمرها و انحصرت في الإذن إلى غير ذلك. ثمّ نقول لهؤلاء القوم: لا يخلو النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في إذنه لهم من جهة الخطإ في الاجتهاد من أن يكون آثما أو تاركا للأولى، أو لا هذا و لا هذا، بل إمّا مثابا مأجورا أو فاعلا مباحا و الأوّل خلاف الإجماع، و لم يظهر قائل بالثاني أيضا بل المشهور هو الثالث. فإن كان استعمل لفظ العفو و المعاتبة معه (صلّى اللّه عليه و آله)، من جهة أنّه ترك الأولى، فقد خرجنا و هؤلاء الخصوم رأسا برأس، فإنّ المشهور عند أصحابنا الإمامية حمل هذه الآية و أمثالها على ترك الأولى بدون أن يكون خطأ في الاجتهاد، بل يكون تعمّدا لترك الأولى عندهم، كما يحملون خطيئة آدم (عليه السلام) مع ما وقع عليها من المعاتبات و غيرها على ترك الأولى، فلا ترجيح معهم. و إن كان من جهة الخطإ في الاجتهاد بدون أن يكون هناك ترك للأولى، بل إمّا أن يكون فعل فعلا مباحا أو أتى بنافلة و عمل بمندوب و أطاع اللّه فيما أمره به و أقام وظيفة عبادته، فلينصفوا حينئذ من أنفسهم، و لينظر اللبيب في أنّه هل يكون استعمال لفظ العفو و إيقاع المعاتبة في صورة ترك الأولى عمدا أحسن موقعا أم استعماله في خطإ وقع أثناء الاجتهاد؟ مع أنّه لم يفعل فعلا مرجوحا بل إمّا مباحا، و لعلّ من له أدنى حظّ من الإدراك لا يرتاب في أنّ تأويل الإمامة أقرب بمراتب و أولى بدرجات كثرة. و مما ينبغي أن يعلم أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و إذنه لهم من حيث إنّه قول و حكم لا يوصف بأنّه ترك الأولى؛ لأنّ الحكم من حيث إنّه حكم كان أمرا مطابقا للواقع من جملة أحكامه (عليه السلام)، فكان القعود لهم جائزا بحسب الواقع، و إنّما كان ترك الأولى في إظهاره لهم و عدم منعهم من القعود. و يحتمل أن يقال: لم يكن قعودهم جائزا في الواقع، بل كان الواجب عليهم أن يخرجوا إلى الجهاد، لكن كان الأولى له أن يمنعهم و لا يأذن لهم. و لا استبعاد في أن يكون قعودهم محرّما و إذنه (عليه السلام) بحسب ما يظهرونه من الأعذار و يتعلّلون بالعلل جائزا، فربّ أمر كان في الواقع حراما و الإذن فيه من حيث الظاهر جائزا، كما سيأتي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، سلّم من شهد عليه شاهدان بالسرقة إليهما ليقطعاه فأرسلاه و فرّا، مع أنّ قطعه كان محرّما عليهما، و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أذن لأهل الذمّة أن يقرّوا على مذهبهم و يستمرّوا على دينهم مع أنّه محرّم عليهم. و أذن لعثمان في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، مع أنّه كان على عثمان أن لا يستأذنه (صلّى اللّه عليه و آله) و أن لا يؤمّنه. و أذن أمير المؤمنين (عليه السلام) [ل] طلحة و الزبير في الخروج إلى العمرة، مع أنّه كان يعلم أنّه محرّم عليهما و كان يتظاهر بذلك. غاية ما في الباب، أن يكون عدم الإذن فيما نحن فيه أولى، و إذنه تركا للأولى، فإذا جاز أن يكون الإذن في المحرّم جائزا مباحا فأولى أن يكون تركا للأولى. [الشبّهة] الثانية: قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. قالوا: لو لا أنّه أخطأ في أخذ الفدية لما عوتب على ذلك. و قد يقال إنّ مدلول هذه الآية نهي عن الأسر و قد وقع الأسر بلا شبهة. و أيضا قد أمر بالقتل و الأسر ضدّه، - و قد روي أنّ عمر بن الخطّاب دخل على رسول اللّه فإذا هو و أبو بكر يبكيان فقال: يا رسول اللّه أخبرني فإن أجد بكاء بكيت. فقال: أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء، و لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة [و أشار] بشجرة قريبة منه. و البكاء و نزول العذاب قريبا دليلان على الخطإ. و هذا أقصى ما قالوه في تقرير هذه الشبهة فنقول [في جواب هذه الشبهة]: أمّا الأسر فلعلّه كان منهيّا عنه و لم يأسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا، و إنّما أمر بالقتل فخالفوه على ما ذكره السيّد [المرتضى] رضي اللّه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء. و يرد على ذلك أنّ أمير المؤمنين أسر عمرو بن أبي سفيان أخا معاوية على ما جاءت به الرواية، و أشار (عليه السلام) إليه في كتابه إلى معاوية، فلو كان الأسر منهيّا عنه لم يفعله علي (عليه السلام). و يمكن أن يكون الأسر [في الواقع كان] منهيّا عنه بالنسبة إلى كلّ أحد مقيّدا بالغاية المذكورة في الآية، و إذا انتهى الرجل إلى الغاية صحّ منه الأسر، و قد كان عليّ (عليه السلام) أثخن في الأرض حتّى أنّه قتل ما يقرب من نصف عدد القتلى، و غيره ما كان بلغ معشار ما بلغ (صلوات اللّه عليه). أو يقال: لعلّ الإثخان كان حاصلا حين أسر علي (عليه السلام) من أسر و لم يكن حاصلا حين أسر غيره. و قد قال السيّد [المرتضى]: (قدّس سرّه): إنّهم لمّا تباعدوا عن العريش و عن مرائه (صلّى اللّه عليه و آله)، أسروا من أسروا من المشركين بغير علمه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا يبعد أن يكون هو (عليه السلام) لم يأسر حتّى في الكفّار و انهزموا و تباعدوا و انتهى الأمر إلى آخره و وضعت الحرب أوزارها، فحينئذ أسر من أسر. و يمكن أن يكون هذا الأسر مستثنى من العام لحكمة تعلّقت به، و قد افتكوا به رجلا من الأنصار، و كان حبسه أبو سفيان بابنه و كان الغرض من الأسر هو هذا، و القرينة على أنّ مثله مخصوص من العام أنّ التوبيخ في الآية تعلّق بإرادة الدنيا و حطامها و أعراضها، و لو لم يكن المقصود من الأسر العرض الأدنى و النصيب الأخسّ و المطلب الأركس لم يكن داخلا في النهي. و اعلم أنّ حديث الأسر و كونه منهيّا عنه ساقط فيما نحن فيه من الاجتهاد و كونه واقعا على وجه الخطإ، و إنّما يتّجه التمسّك به في نفي العصمة، فإنّ القائل بأنّ الاجتهاد وقع خطأ، لا يقول بأنّه وقع مخالفة للنصّ و على وجه المعصية حتّى يكون مما يستحق عليه العذاب العظيم و الذي يتمسّك به في معصية النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقول بأنّه وقع على سبيل الخطإ في الاجتهاد. و يمكن أن يتوجّه بأنّ النهي إنّما حصل بهذه الآية و لم يكن نهي صريح سابقا كيف و الاتّفاق حاصل على أنّه لم يكن هناك نهي و نصّ. و أمّا الأمر بالقتل في قوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ فالمراد به الكثرة لا محالة، لا عموم [ضرب] أعناق الكفّار بلا خلاف، فالقتل المدلول عليه بالآية لا ينافي الأسر. و مما يدلّ على أنّ المراد به الكثرة، هذه الآية، فإنّها كالمفسّرة لتلك، و كذلك قوله تعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فلعلّه (عليه السلام) علم المراد قبل نزول هاتين الآيتين أو بواحدة منهما أو بغيرهما، فقد ظهر أنّ القتل المأمور به هو الإثخان فيه و الإكثار منه و هذا غير صريح في النهي عن الأسر. و لمّا دلّ الدليل على عدم صدور المعصية منه (عليه السلام)، تعيّن الحمل على ذلك. و قد حصل التوبيخ له (صلّى اللّه عليه و آله) و العتاب في هذه الآية و لا وجه له حينئذ سوى أنّه اجتهد و أخطأ في الاجتهاد. و هذا تقريره على وجه ينطبق على ما نحن فيه. و أنت خبير بأنّ الخطأ في الاجتهاد إمّا أن يكون ناشئا عن تفريط و تقصير يعدّ ذنبا و معصية، أو لا، بل يقع موجبا للثواب و مقتضيا للأجر الجميل، و على الأوّل فقد بطل استدلاله، إذ لو كان ذنب لا محالة لازما فأيّ دلالة في الآية على الاجتهاد و الخطإ فيه. و على الثاني، لم يصحّ ترتّب العقاب على الفعل المندوب لا محالة، الموجب للأجر و الثواب، و لا قائل بأنّ المخطئ في الاجتهاد تارك للأولى غير مستحقّ للثواب، و لا بأنّه مع عدم تفريطه مستحقّ للعقاب إلّا شرذمة قليلة لا يعبأ بهم، و لم يبق أحد منهم على أنّ الكلام معهم هو الكلام على الاحتمال الأوّل. و قول الفخر الرازي: إنّ الخطأ في الاجتهاد و إن كان حسنة، إلّا أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، فلذلك حسن ترتّب العقاب عليه، فيه نظر لأنّه بعد تسليم صحّة ترتّب العقاب على الحسنة بناء على أنّ هاهنا ما هو أحسن منها، فلم لا يجوز أن لا يكون هاهنا خطأ في الاجتهاد؟ بل أصاب في اجتهاد و علم الحسن و الأحسن، و اختار الحسن على علم منه. أ فترى أنّه يمتنع من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ترك الأحسن و العمل بالحسن، إذا كان علمهما و ميّز بينهما؟ و إنّما لا يمتنع إذا لم يعلمهما و حسبهما متساويين، فلا توجب الأصلح و الأحسن على اللّه سبحانه و توجبه على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و قد زعمت أنّ ترك الأحسن. و العمل بالحسن مما تكرّر منه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد رويتم أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) عبس في وجه ابن أمّ مكتوم فعاتبه اللّه على ذلك، كما مرّ، و عندكم أنّه محمول على ترك الأفضل أو الصغيرة. و [رويتم أيضا أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) ] حرّم مارية [القبطيّة] على نفسه، و عند أصحاب هذا القائل أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أذنب و أنّ قوله تعالى: وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إيماء على العفو عن هذه الزّلّة، و أنّ قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِ و أمره بالاستغفار في قوله: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ و ما روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يستغفر في اليوم و الليلة سبعين مرّة، محمول على الذّنب. أو على ترك الأفضل و الأولى. و نظائر ذلك كثيرا، فما الذي كان باعثا على أنّ اللّه تعالى خالف عادته في ترك النكير عليه، و بهذا يعلم أنّ هذا العتاب و الإنكار ليس مبنيّا على ترك الأحسن، سواء أنشئ عن اجتهاد أو غيره. و بما ذكرنا، يعلم جواب عن قولهم إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان مأمورا بالقتل و الأسر ضدّه و ليس لأحد أن يقول: إنّ الأمر تناول حال الحرب و ما بعده، و لو كان بغير اختيار النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا ريب في أنّ إبقاءهم بعد الحرب كان باختياره، و هو مناف للأمر بالقتل لأنّا نقول: الأمر بالقتل كان مقيّدا بحال المحاربة كما هو المتبادر من قوله [تعالى]: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ فإنّ الظاهر من الأمر بضرب الرقاب وقت اللقاء و هو حال الحرب، و لا يسمّى ما بعد الحرب و حصول الأسرى مكتوفين بأيدي الخصوم و تبدّد شملهم و زوال فئتهم عن مراكزهم، لقاء. و أيضا المتبادر من مثل هذه العبارة حدثان ذلك الفعل و فواتحه، لا أواخره، و إن دام على أنّ ضرب الأطراف الذي فسّر به ضرب البنان غير معهود من صاحب الشرع في الأسير، فإنّه يجري مجرى المثلة، و إنّما يجوز وقت التحام الحرب و حين المسايفة. و ربّما قيل: إنّ الأسر أضيف إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حيث قال عزّ من قائل: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ و لو لا أنّ الأسر وقع بأمره و إذنه، ما كان يضاف إليه (صلّى اللّه عليه و آله). و أجاب عنه السيّد [المرتضى] رضي اللّه عنه بأنّ الأصحاب إنّما أسروهم ليكونوا في يده (صلّى اللّه عليه و آله)، فهم أسراؤه (صلّى اللّه عليه و آله) و مضافون إليه و إن كان لم يأمرهم بأسرهم. انتهى. و نظيره قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ مع أنّ المطلّق لغير العدّة كان عبد اللّه بن عمر، و لم يأمره (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك الطلاق، و قد أضيف إليه الطلاق و خصّ بالخطاب. و ممّا يدلّ على أنّ إبقاء الأسرى لم يكن إثما، ما - روى الواقدي عن عليّ (عليه السلام) أنّه كان يحدّث و يقول: أتى جبرئيل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم بدر فخيّره في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم، أو يأخذ منهم الفداء و يستشهد من المسلمين في قابل عدّتهم، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه و قال: هذا جبرئيل يخيّركم في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم، أو تؤخذ منهم الفدية و يستشهد منكم قابلا عدّتهم بأحد. قالوا: بل نأخذ الفدية و نستعين بها و يستشهد منّا من يدخل الجنّة، فقبل منهم الفداء، و قتل من المسلمين قابلا عدتهم. و طعن من طعن في هذا الحديث بأنّه ينافي العتاب على أخذ الفداء من باب الطعن بالمجهول على المعلوم. مع أنّ ابن حجر ذكر في شرحه لصحيح البخاري أنّ الترمذي و النسائي و ابن حبّان و الحاكم رووه عن عليّ (عليه السلام) بإسناد صحيح. و يدلّ عليه أيضا، أنّ إبقاء الأسرى قد كان بإذنه و ما كان يسع المرءوس، إذا أذن الرئيس و أمر أن يخالف و يختار، [لا] سيّما في مثل هذا الخطب الجليل و الشأن العظيم، خصوصا بعد ما أبرم مرائر أمر أتباعه و طاعته، و أوعد على معصيته في الكتاب الكريم، فكانت التّبعة على الآذن المطاع و الآمر الواجب الاتباع، و لكان هو المستحقّ لتوجّه العتاب و التقريع و لم يقع الأمر كذلك، بل خصّوا بالعتاب و التهديد دونه (صلّى اللّه عليه و آله)، و غاية الأمر أن يعمّه (صلّى اللّه عليه و آله) معهم، و كذلك استشارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه في أمر الأسارى و أخذ الفداء منهم، دليل على أنّه لم يكن النصّ تناوله، و لو كان خاصّا أو عامّا تناوله، فكيف غفل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عنه مع طول مدّة المشورة و البحث عن أمرهم؟ حتّى روي أنّ أبا بكر و عمر كلّماه متناوبين متعاقبين مرارا عديدة، و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دخل خيمته ثمّ بعد أمّة خرج و استأنف أمر المشورة، و كان الناس يخوضون في كلامهما و يقول قائل: القول ما قال أبو بكر. و قائل: القول ما قال عمر. و رووا أنّه تمثّل لهما بالملائكة و حالهم و حال عدة من الأنبياء (عليه السلام)، و تلا عدّة من الآيات أ فلم يخطر بباله تلك الآية النازلة في الواقعة التي هو بصددها. و تذكر الآيات النازلة في شأن الأنبياء (عليهم السلام) و وقائعهم، حتّى تمثّل بها لأبي بكر و عمر. و كيف لم يذكر أبو بكر هذه الآية حتّى يتوقّف مما كان فيه و يرتدع من استبقاء الأسارى؟ و ما الذي دهم الخائضين في كلامهما، حتّى ضربوا صفحا عن ذكر الآية التي أهمهم أمر ما نزلت فيه؟ ثمّ هلم إلى عمر و ذهوله عن الآية، مع أنّ له فيها غرضا عظيما و حظّا جسيما لشدّة ولوعه بقتل الأسرى، خصوصا بني هاشم، لا سيّما عبّاسا و عقيلا حتّى صرّح باسمهما و عيّن القاتل لهما. و بعد اللتيّا و التي، لو كان استبقاؤهم باجتهاد غفلة عن النصّ، و ذهولا عن أمر اللّه تعالى، كان المجتهد فيه مثابا و مأجورا، و لم يتوجه العتاب، إلى آخر ما علمت. و أمّا أخذ الفداء، فلا يتمّ الكلام فيه إلّا بأن يثبت أنّ العتاب و التهديد وقع عليه و هو ممنوع، بل إنّما وقع على الأسر الذي فعله المحاربون بدون إذن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان غرضهم من الأسر عرض الدنيا و كسب المال على ما دلّ عليه القرآن. و أيضا أخذ الفداء، كان للتقوّي على الجهاد. على ما دلّت عليه الرواية و هو ممّا يتعلّق بأمر الآخرة و الذّم و العتاب، إنّما توجه بالآية إلى من كان يريد عرض الدنيا، فظهر أنّه على غير هذا الأخذ وقع، و بما سواه تعلّق كما قلنا أنّ الذمّ وقع على فعل الأصحاب المحاربين، و لعلّ غرضهم كان متعلّقا بالحطام الدنيوي. و ممّا يدلّ على أنّ هذا الوعيد و العتاب لم يكن على أخذ الفداء ثانيا، الرواية التي ذكرنا في دخول عمر على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّ العذاب أضيف فيها إلى الأصحاب، و البكاء كان عليهم، و لم يذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه في البكاء و العذاب، مع أنّه هو الآذن الآمر لهم، و لا خيرة لهم مع أمره فما للعذاب و لهم!؟ نعم لو كان ينزل على أبي بكر خاصّة لكان له وجه؛ لأنّه هو المشير على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الرأي و المزيّن له. و مفهوم الاستثناء المذكور في روايتهم الأخرى، حيث قال: «لو نزل العذاب لما نجا منه إلّا عمر».. يدلّ على أنّه كان يتناوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فبين الروايتين نوع من التنافي. و من ذلك ظهر أنّ الرواية بأن تكون دليلا على نقيض مدّعاهم، أولى منها بأن تكون دليلا لهم، و لو صحّ البكاء، لكان رحمة عليهم لما ذكرنا من الأسر الواقع منهم. و منه هاهنا ظهر أنّ بين ما تضمنته الرواية من تخصيص البكاء في العذاب بهم و جعله بإزاء أخذ الفداء تنافيا. و قول الفخر الرّازي: «أنّ بكاءه (صلّى اللّه عليه و آله) كان لخطإ في الاجتهاد، و حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين» فيه نظر من وجهين. الأوّل: أنّه لا معنى للبكاء على فعل الطاعة و ما يوجب الثواب. و الثّاني: أنّه لا وجه لبكائه (صلّى اللّه عليه و آله) على الأصحاب لخطإ نفسه، و هل رأيت أحدا يبكي على غيره لذنب نفسه!؟ فهذا في غاية الظرافة. و لا يتوهّم أنّ العذاب علّق في الآية على الأخذ لا على الأسر؛ لأنّ الأخذ يستعمل في كلّ فعل و لا يختصّ بما يؤخذ، إلّا إذا وصل بكلمة «من» الجارّة، و لا صلة في الآية [الكريمة]. و لنكتف من ردّ شبههم بما تعلّق بهاتين الآيتين الشريفتين، فإنّهما عمدة تمسّكوا به. و أمّا ما تمسّكوا به من الأخبار، فجوابها أظهر من أن يتعرّض له، مع أن أكثرها مما لم يثبت عندنا، و نحن في فسحة من ردها و منع صحّتها..
بحار الأنوار - ج ٣٤ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَهِدَ إِلَيَّ مَوْلَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ زِنْدِيقٌ . وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُ . وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: مَا رَمِدَتْ عَيْنِي وَ لَا صَدَعْتُ مُنْذُ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيَّ رَايَةَ خَيْبَرَ . اعلم [أنّه] قد اختلف المسلمون في أنّه هل كان يسوغ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الاجتهاد فيما لا نص فيه أم لا؟ ثمّ على تقدير الجواز، هل كان مقصورا على أمور الدنيا و ما لا تعلّق لها بالدين؟ أم يتعدّى إلى غيرها؟ و على تقدير التعدّي، هل يخصّ الحروب أم يتجاوزها؟ ثمّ القائلون بالجواز اختلفوا في الوقوع، فأثبته طائفة و منعه آخرون و توقّف قوم. ثمّ القائلون بالوقوع، اختلفوا في أنّه هل كان يجوز عليه الخطأ في الاجتهاد أم لا؟ و على الجواز، هل يقرّ على خطئه أم يردّ عنه؟ فذهب إلى كلّ فريق إلّا إقراره على الخطإ، فإنّ الظاهر من كلامهم أنّه لم يقل به أحد و جعلوا ردّه عن الخطإ وجه الفرق بينه و بين سائر المجتهدين. و قد ادّعى العلّامة في شرحه لمختصر ابن الحاجب الإجماع على أنّه لا يقرّ على الخطإ، و يظهر من كلام الآمدي و بعض شرّاح صحيح مسلم أيضا ذلك. فاختار الجبّائي و أبو هاشم أنّه [ صلى الله عليه وآله وسلم ] لم يتعبّد في الشّرعيّات بالاجتهاد، و لم يقع منه فيها، و كان متعبّدا به في الحروب. و حكي عن الشافعي و أحمد بن حنبل و أبي يوسف تعبّده به مطلقا. و ذهبت طائفة- و منهم القاضي عبد الجبّار و أبو الحسين البصري- إلى أنّه يجوز ذلك من غير قطع به. و نفاه أصحابنا قاطبة رضوان اللّه عليهم رأسا، و لم يجوّزوه في أمور الدين و الدّنيا أصلا. ثمّ لا يخفى أنّ جواز الاجتهاد و وقوعه منه صلى الله عليه وآله وسلم لا يستلزم جواز مخالفته، إذ يجوز أن يكون في أحكامه ما أدّى إليه اجتهاده، و مع ذلك لا يجوز لأحد خلافه لإيجاب اللّه تعالى طاعته مطلقا. و نظير ذلك أنّ الأمّة يجوز أن تجتمع على حكم بالاجتهاد، و مع ذلك لا يسع أحد مخالفتها أصلا عندهم، و المجتهد في فروع الأحكام يحكم باجتهاده و لا يسوغ لمقلّده مخالفته، و إن جاز عليه الخطأ في حكمه. و لمّا كان المعقل الحصين للمخالفين في دفع المطاعن عن أئمّتهم المضلين التّمسّك بجواز مخالفة الرسول الأمين عليه السلام، كما فعلوا ذلك في مخالفتهم له في تجهيز جيش أسامة و غيرها، أردنا أن نختم هذا المجلّد المشتمل على مطاعنهم بما يدلّ على فساد أحد الأمرين: أعني جواز الاجتهاد عليه صلى الله عليه وآله وسلم، أو وقوعه منه، و جواز مخالفته في شيء من أحكامه و إن كان عن اجتهاد، لاستلزام كلّ منهما ما هو المقصود، و التوكّل في جميع الأمور على الربّ الودود. فنقول: يدلّ على ذلك وجوه: الأوّل قوله تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى نفى سبحانه كون نطقه صلى الله عليه وآله وسلم عن الهوى، و حصره في كونه وحيا، و لو كان بعض أقواله عن اجتهاد لما صحّ الحصر. و لو قلنا بكون الهوى متناولا للاجتهاد بقرينة المقابلة، لاقتضائها كون المراد بالهوى ما ليس بوحي و الاجتهاد ليس بوحي لدلّ الجزء الأوّل على المدّعى أيضا. و أورد عليه بأنّ المراد بالآية نفي ما كانوا يقولونه في القرآن أنّه افتراه، فانتفى العموم، و لئن سلّمنا فلا نسلّم أنّه ينفي الاجتهاد؛ لأنّه إذا كان متعبّدا بالاجتهاد بالوحي، لم يكن نطقه عن الهوى، بل كان قولا عن الوحي. و الجواب عن الأوّل: أنّ الآية غير معلوم نزولها في ردّ قولهم المذكور، فلا يجوز تخصيص القرآن به، و إنّما يجوز [التخصيص] بالمعلوم و ما في حكمه، و لو سلّم فخصوص السّبب لا يخصّص العموم كما هو المشهور، و لا دليل من الخارج على التخصيص. و عن الثاني من وجوه. منها: أنّهم يقابلون الوحي بالاجتهاد في كثير من كلامهم. و منها: أنّ الوحي هو الكلام الذي يسمع بسرعة، و ليس الاجتهاد كذلك، و إنما يستند حجّيته إلى الوحي، و المستند إلى الوحي في أمر غير الوحي، و الدليل عليه صحة التقسيم بأن يقال: أ هو وحي أم مستنبط من الوحي و مستند إليه؟ و قد قال سبحانه: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و قد اعترف البيضاوي بما ذكرنا حيث قال بعد نقل الجواب: و فيه نظر؛ لأنّ ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي. و منها: أنّا نخصّص الكلام باجتهاد يجوز فيه الخطأ، و لا ننازع الآن في اجتهاد يؤمن معه الخطأ و لا يجوز مخالفته، و يكون من قبيل القاطع، و لا يتعلّق غرضنا في هذا المقام بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هل يقول ما يقوله عن الوحي النازل بخصوص كلّ قول؟ أو يقول من طريق عامّ و يأخذه عن ضابطة كليّة لا يأتيها الباطل من بين يديها و من خلفها؟ فنقول: قال اللّه تبارك و تعالى: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و قد اتّفق المفسّرون على أنّ الآية مسوقة لنفي الضلال و إثبات الوحي، إنّما هو لنفي الضلال المذكور في الآية، و الضلال لا يختص بالأصول، بل يكون في الفروع في جميع أقسام الأحكام، و إلّا لم يكن لاستدلال القوم على حجيّة الإجماع في الفروع حتّى الحروب و الولايات بما - روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : «لا تجتمع أمّتي على الضلالة». . و ما يحذو حذوه معنى. فقد ثبت إذن أنّ الوحي لا يتناول اجتهادا يجوز الخطأ فيه، و إلّا لم يلزم من كونه وحيا نفي الضلال عنه كما هو المقصود، و هذا القدر يكفينا، و يدلّ عليه ما روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم نزل منزلا فقيل [له]: إن كان ذلك عن وحي فالسّمع و الطاعة، و إن كان عن رأي فليس ذلك بمنزل مكيدة، و المشهور أنّ المنزل كان ب «بدر»، و القائل [هو] حباب بن المنذر. فدلّ ذلك على أنّ الوحي لا يجوز فيه الخطأ، و قد قرّره النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و لم يسمع بأحد يطعن على قائل هذا القول و يقول: تقسيمه هذا باطل. و أيّ ملازمة بين كونه وحيا، و وجوب السمع و الطاعة، لا في زمن الصحابة و لا في زمن التابعين إلى عصرنا هذا، مع تكرّر ذلك النقل في كتب السير و التواريخ، و في كتب الأصول في مقام الاستدلال على مسائل من الاجتهاد المتعلّقة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ و لو لا أنّ الوحي لا يجوز فيه الخطأ و لا يطلق شرعا على ما لا يؤمن معه الغلط، و يجوز مخالفته، لاستحال عادة أن لا ينكر أحد على هذا القول، و لا يقدح فيه، مع توفّر الدواعي على القدح و الردّ عليه، حيث استدلّ به على محلّ النزاع في مسائل كثيرة قد طال الخصام فيها، و ذلك مما يقطع به في عادات الناس، خصوصا الممارسين لمباحث الحجاج و النظر و مسائل الخلاف، و قد رأيناهم يرتكبون تأويلات بعيدة و تكلّفات باردة. فأين كانوا عن القدح المذكور؟ و بالجملة، ما ذكرناه دليل على أنّهم علموا صحّة ذلك التقسيم، إمّا بتقرير النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، أو بدليل آخر، فلا يتوهّم أنّ ما ذكرناه ثانيا راجع إلى الأول. [الوجه] الثاني: قوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً و المراد، قضاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و نسبته إليه تعالى للتنبيه على أنّ قضاءه صلى الله عليه وآله وسلم قضاء اللّه كما ذكره المفسّرون، و كلّ ما قاله النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و لو بالاجتهاد، فممّا قضى به، فلا يجوز العدول عنه و مخالفته، و تخصيص الخيرة بما يكون بمجرّد التشهّي لا عن اجتهاد، و كذا المعصية لا وجه له، و إنّما هو مجرّد تشهّي التأويل، و الانصراف عن الظاهر، و معصية لسنّة الأخذ بظواهر الكتاب و السنّة بلا قرينة تقتضيه و شاهد يشهد له. [الوجه] الثّالث: قوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً تقريره أنّ المسألة الخلافية بين الأمّة يصدق عليها أنّها مما شجر بينهم فيجب في كلّ مسألة خلافية أن يحكّموه صلى الله عليه وآله وسلم، و يرجع إلى قوله و يسلموا و يركنوا إليه، و مخالفته صلى الله عليه وآله وسلم بالاجتهاد ضدّ ذلك. فظهر أنّ المسألة الخلافية، لا يجوز مخالفة ما يظهر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيها، سواء كان بالاجتهاد أو غيره، و المسائل الإجماعية و ما لم يسبق إليه أحد بنفي أو إثبات أولى من ذلك. أمّا الإجماعية فظاهر، و أمّا ما لم يسبق إليه أحد؛ فلأنّ اتّباعه إذا وجب فيما تحقّق قوله طائفة من المسلمين و شبهة شرعية بخلافه، و لم يمنع ذلك من وجوب اتباعه، ففيما لا يتحقّق فيه ذلك الذي يتوهّم مانعا أولى. و أيضا لا قائل بالفصل، فإنّ الأمّة بين قائل بجواز مخالفته في الخلافيّات و غيرها، و بين ناف له فيهما جميعا. و بهذا يندفع توهّم أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم، ربّما كان ممّا أجمع على خلافه على أنّه قبل الإجماع على خلافه، كان مما لم يسبق إليه قول بنفي و لا إثبات، أو كان مما وقع فيه الخلاف. فإن قلت: هاهنا احتمال آخر ذهب إليه جماعة، و هو أن يخطئ صلى الله عليه وآله وسلم و ينبّه بالوحي على خطئه و ما ذكرت لا ينفيه. قلنا: هذا لا ينفع فيما نحن فيه، فإنّ الغرض أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز مخالفته و العدول عن قوله بالاجتهاد، و أمّا أن ينبه بالوحي عليه، فكلام لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ في جواز إبطال قوله صلى الله عليه وآله وسلم، و تخطئة رأيه و تصحيح ما صنعه جماعة من أصحابه خلافا لأمره، و ردّا عليه حكمه فيما لا وحي يدلّ على خطئه، بل قرره اللّه تعالى و أمضاه على رأيه. [الوجه] الرابع: قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ مفهوم الشرط إن لا تتّبعوني لا يحبكم اللّه و لا يغفر لكم ذنوبكم، و ما كان موجبا لعدم محبّة اللّه و عدم مغفرة الذنوب، كان حراما. فإن قلت: كلّ ما هو مستحبّ كان موجبا لمحبّة اللّه، و ربّما كان سببا للمغفرة أيضا، و يصحّ استعمال الشرط فيه و يكون مفهومه حينئذ: إن لا تفعلوه تفوت المحبة المترتّبة عليه، و المغفرة المسبّبة منه، فلا يدل على الوجوب. قلنا: أوّلا: إنّ رجحان الاتّباع كاف لنا، فإنّ من لا يجوز الاجتهاد عليه صلى الله عليه وآله وسلم، يجعل أمره واجبا ما دام لم يدلّ دليل آخر على خلافه أقوى منه، و من يجوّزه يجعل تركه و مخالفته واجبا أو مندوبا أو مباحا حسب ما أدّى إليه اجتهاده، و لا يجعل اتّباع أمره مندوبا أيضا في أكثر الأمر. فالقول بأنّ اتّباع أمره مندوب لا محالة، خلاف الإجماع المركّب. و ثانيا: إنّ مفهوم الشرط يقتضي انتفاء الجزاء مطلقا، لا الجزاء المقيّد بالشرط المقارن له، و إلّا لم يصحّ الاستدلال بمفهوم الشرط في شيء من المواضع. و لا يتوهّم أنّ الأمر بالاتّباع مطلق لا عام، فيصير حينئذ حاصل المفهوم: إن لا تتّبعوني في شيء لا يحبّكم اللّه أصلا، لا [أنّ المفهوم] إن لا تتّبعوني و لو في أمر واحد لا يحبّكم اللّه؛ لأنّ الاتّفاق منّا و من الخصم حاصل على أنّ المراد به الأمر بالاتّباع في جميع الأوامر، و لهذا استدلّوا به في مسألة التّأسي. فتدبّر. [الوجه] الخامس: قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وجه الدلالة أمور: أحدها: أمره تعالى بالأخذ بما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. و ثانيها: أمره [تعالى] بالانتهاء عمّا نهى عنه، فإن كان نهى عن خلاف ما أمر به فذاك، و إلّا فالأمر بالشيء، نهي عن ضدّه عند أكثر علماء الأصول، و في النهي بعكس الأمر. و ثالثها: تعقيبه الكلام بالوعيد الشديد و العقاب العظيم. و أيضا: [في] أمره بالتقوى بعد ذلك، إشعار بأنّ الأخذ و الانتهاء المذكورين هما التقوى، و أنّ تاركه مسلوب عنه اسم التقوى مع [أنّ] النصوص الدّالة على الأمر به و حرمة تركه أدلّة على الوجوب. السادس: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وجه الدلالة أنّه متى كان قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم موجودا، ثمّ قدّمنا اجتهادنا عليه لزم التقدّم بين يدي اللّه و رسوله. و قد دلّت صحاح أخبارهم على أنّ الآية نزلت في مماراة أبي بكر و عمر، في تأمير الأقرع بن حابس و القعقاع بن معبد، و قد كان ما تنازعا فيه من الأمور المتعلّقة بالحروف، و لم يكن سبق من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيه أمر، و إنّما أشار كلّ واحد من الرجلين لما رأى في تأميره من المصلحة بزعمه، و إذا كان مثل ذلك من التقديم المنهي عنه الموجب للتوبيخ الظاهر من سياق الآية، فالأمر في الاجتهاد فيما سبق فيه أمر منه صلى الله عليه وآله وسلم، و كان أشدّ تعلّقا بالدين أولى و أظهر. [الوجه] السابع: قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و الرّدّ إلى اللّه و رسوله معناه إمّا التوقّف إلى أن يعلم حكمه بنصّ الكتاب و السّنّة على ما هو الحقّ، أو المراد به القياس على الحكم الذي في الكتاب و السنّة. و على التقدير الأوّل يدلّ على بطلان القياس مطلقا، و على الثاني يدلّ على بطلان القياس فيما وجد فيه نصّ من الكتاب و السنّة على ما شرح في التفاسير. و على التقديرين يبطل القياس في مقابلة النصّ و إذا بطل القياس في مقابلة النصّ و لم يجز العمل به فيما وجد فيه نصّ من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لم يجز الاجتهاد و العمل به مخالفة لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنّ كلّ من قال بعدم جوازه بالقياس، قال بعدم جوازه مطلقا. على أنّ الآية عامّة في كلّ متنازع فيه، سواء كان مما يؤخذ حكم طرفي النزاع، أو أحدهما من الكتاب و السنّة، أو لا. و قد حكم [فيها] بأنه يجب أن يرجع فيه إلى قول اللّه و رسوله و لا يحكم بأحد الطرفين، فعند مخالفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالاجتهاد و لو بالاستنباط الظنّي من النصّ، يصدق أنّه مما يجب الرجوع فيه إلى النصّ، فلا يجوز الاجتهاد على خلافه. بقي الكلام في أنّه ربّما كانت المسألة إجماعيّة فلا يصدق أنّها متنازع فيها، أو كانت مما لم يسبق إليه قول. و الجواب عنها قد سبق في تقرير الاستدلال بقوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الآية. الثامن: قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ذمّهم على صدّهم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مطلقا، فدلّ على أنّ هذا الفعل ممن كان و بأيّ طريق كان مذموما غير سائغ، فلا يجوز مخالفته في شيء؛ لأنّه نوع من الصدّ. التاسع: قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ قالوا: تقريره أنّ إرسال الرسول لمّا لم يكن إلّا ليطاع، كان من لم يطعه و لم يرض بحكمه لم يقبل رسالته، و من كان كذلك كان كافرا مستوجبا للقتل. و هذا الكلام منهم يدلّ على أنّهم فهموا منه عموم الإطاعة في جميع الأوامر، بمعنى أنّ الإرسال للإطاعة في جميع الأوامر و النواهي لا يجوز أن يخالف في شيء منها؛ لأنّ المقصود من إعلام أنّ الغرض من الإرسال هو الإطاعة، إيجاب الإطاعة على المرسل إليهم، لا مجرّد أنّ الغرض هو الإطاعة. و قال الفخر الرّازي: إنّ ظاهر اللفظ يوهم العموم، و لعلّهم إنّما فهموا ذلك؛ لأنّ المضارعة تفيد الاستمرار الزماني، و لا قائل بأنّ إطاعة النّبيّ في كلّ زمان واجب و إن لم يجب في جميع الأوامر، لكن ذلك لا يوجب أن يكون ظاهر اللفظ ذلك، و إنّما يستلزم وجوب الإطاعة على وجه العموم في الواقع. أو يقال: نزّل الأوامر الجزئيّة منزله في أجزاء الزمان. فأريد بما يدلّ على عموم الثاني عموم الأوّل، كما أنّه يراد بالدوام و الأبدية عموم الأفراد و بما يدلّ على تبعيض الأوقات تبعيض الأفراد. و فيه أنّ ذلك مجاز غير ظاهر، و دعوى ظهوره بعيد. و التحقيق أنّ الطاعة ضدّ المعصية، و المعصية المضافة إلى الأمر تصدق بمخالفته و لو من وجه، و المضافة إلى الشخص الآمر تصدق بمخالفة أمر واحد من أوامره، فالطاعة للأمر هو عدم مخالفته بوجه من الوجوه، و للشخص الآمر هو عدم مخالفته في شيء من أوامره، و لهذا كانوا يكتفون في إعطاء القيادة للأمراء و التسليم لهم بأنّا سامعون لك مطيعون من غير تعميم لمطلق الطاعة. و قولهم: أطعناه في الأمر الفلاني دون غيره، مجاز خلاف الظاهر. و يؤيّده أنّهم استدلّوا بقوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ. و بقوله تعالى: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ على مسألة التأسّي، و لو لا العموم لم يصحّ هذا الاستدلال. العاشر: قوله تعالى: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ و تقرير الاستدلال به على نمط الاستدلال بقوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى كما سبق [في الوجه الأوّل]. الحادي عشر: قوله عزّ و جلّ: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ و تقريره ما علم سابقا. الثاني عشر: قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ دلّ على أنّ طاعة الرسول في أيّ أمر كان سبب للكون مع النبيّين و الصّدّيقين، و لو كان النّبي صلى الله عليه وآله وسلم مخطئا في اجتهاده و علم ذلك، لم يكن طاعته في ذلك الأمر سببا لما ذكر، فدلّ على عدم الخطإ في الاجتهاد. الثالث عشر: قوله تعالى: ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ دلّ على أنّ المأثور عن الأنبياء الأوّلين لا يحتمل الخطأ، و إلّا لم يكن بين إتيانهم بالأثارة و عدمه فرق. و يمكن المناقشة [فيه] بوجهين: الأوّل: أنّا لا نسلم أنّه يدلّ على عدم الخطإ في الأثارة، و إنّما يدلّ على عدم الصدق بدونها: يعني أنّهم لا يقدرون على الإتيان بالأثارة الدالّة على الشرك، و ما لم يأتوا بها لا يكونون صادقين في دعواهم؛ لأنّ ذلك ليس مما يعلم بالعقل المحض، فإن علم، فإنّما يعلم بالنقل، و لا نقل هاهنا، و لا ينافي هذا أن لا يكفي النقل المذكور في الشرك. و الثاني: أنّ ذلك من الأصول، و نحن لا نخالف في عدم جواز مخالفة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما قاله في أصول الدين، و إنّما نجوّز مخالفته في الفروع. و كلتاهما خلاف الظاهر فلا ينافي التمسّك بظاهره. الرابع عشر: الآيات الدّالة على النهي عن اتّباع الظنّ و الاقتصار على العلم، و قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم معلوم أنّه حكم اللّه و لو ظاهرا، و يجوز اتباعه بل يجب، و اجتهاد الأمّة إذا كان مخالفا له، ليس بمعلوم أنّه يجوز اتّباعه لتحقّق الخلاف في ذلك، فمخالفته ترك للمعلوم الواجب المأمور، باتّباعه بالمظنون المنهي عن اتّباعه. الخامس عشر: قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وجه الاستدلال أنّ من عرف اللسان لا يرتاب في أنّ مفاد الآية هو أنّ طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليس إلّا طاعة اللّه عزّ و جلّ، فكما أنّ من خالف نصّ اللّه سبحانه بالاجتهاد ضالّ غاو، فكذلك من خالفه صلى الله عليه وآله وسلم بالاجتهاد، و من جوّز مخالفته؛ لأنّه يقول عن اجتهاد لزمه القول باجتهاده تعالى و جواز مخالفته. و قد فسرّ اللّه تعالى ضدّ الطاعة في الآية التالية لهذه الآية بإضمار غير ما يقول صلى الله عليه وآله وسلم، قال سبحانه: وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و قد استدلّ الفخر الرازي في التفسير بهذه الآية على عصمته صلى الله عليه وآله وسلم في جميع أقواله و أفعاله ثم قال: [و] قال الشافعي: في باب فرض طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ يدلّ على أنّ كلّ تكليف كلّف اللّه عباده في باب الوضوء و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و سائر الأبواب في القرآن، و لم يكن ذلك التكليف مبيّنا في القرآن، فحينئذ لا سبيل إلى القيام بتلك التكاليف إلّا ببيان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و إذا كان الأمر كذلك لزم القول بأنّ طاعة الرسول عين طاعة اللّه، هذا كلام الشافعي. انتهى. و لا يخفى أنّ في هذه الكلمات اعترافا بأنّ الاجتهاد بخلاف أمره صلى الله عليه وآله وسلم قطعي البطلان، و اجتهاد بخلاف أمر اللّه عزّ و جلّ، فلو فرضنا تعبّده صلى الله عليه وآله وسلم بالاجتهاد، لم يجز مخالفته على حال من الأحوال. السادس عشر: قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ جعل عامّة المفسّرين الضمير راجعا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. و قول أبي بكر الرّازي إنّه راجع إلى اللّه سبحانه، لا عبرة به، على أنّه لو صحّ لكان بناء الكلام على ادّعاء أنّ مخالفة أمره مخالفته سبحانه، حتّى تتلاءم أجزاء الآية، و حينئذ يتمّ المقصود بوجه أتمّ. و إذا كان مخالفة أمره صلى الله عليه وآله وسلم موضعا للحذر عن الفتنة و العذاب الأليم، ظهر فساد الاجتهاد في خلافه. أمّا إذا جعل موافقة الأمر عبارة عن الاعتراف بكون ذلك الأمر حقّا واجب القبول على ما زعمه البعض، فظاهر. و أمّا إذا جعل بمعنى الإتيان بما أمر به على وجهه، فلأنّه إذا كان مخالفة أمره بهذا المعنى مظنّة للعذاب و الفتنة، كان الاجتهاد بخلاف ما أمر به باطلا، و هو المدّعى. [الوجه] السابع عشر: الأوامر المطلقة في إيجاب طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مفردة و مقرونة بإيجاب طاعة اللّه سبحانه كقوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ و قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ و هي في الكتاب الكريم أكثر من عشرين موضعا، و الاجتهاد بخلاف أمره صلى الله عليه وآله وسلم تصويب لمخالفة أمر اللّه عزّ و جلّ في إيجاب طاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، و بطلانه واضح، و إفادة أمثال تلك الأوامر للعموم قد تبيّن في الأدلّة السابقة. الثامن عشر: مما يدل على بطلان الاجتهاد على الوجه الذي يجوز مخالفته، أنّ أبا بكر و عمر كانا يقولان بأنّ حكمهما ربّما كان خطأ، و ربّما كان صوابا، و يلتمسان من الصحابة و سائر من حضرهما أن ينبّهوهما على الخطإ، و لا يقرّروا و لا يداهنوا، و لقد كانت المداهنة من القوم في شأنهما و الإغضاء على خطئهما أقلّ بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله وسلم، و الاحتشام منهم لهما دون الاحتشام له صلى الله عليه وآله وسلم، و توهم تحتّم الصواب و وجوب الصحّة في قوله تعالى و فعله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر، لا سيما بعد ما تقرّر و تكرّر أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يفعل عن شهوة، و لا يقول عن هوى، و إنّما كلامه صلى الله عليه وآله وسلم حكم، و نطقه فصل، و قوله عدل، و شهدت له بذلك الآيات المنزلة و السور المتلوّة، و لم يكن التوهّم في شأنهما بهذه المثابة و لا لهما هذه الأسباب و الدواعي، كيف و في حقّه صلى الله عليه وآله وسلم نزل وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و نهى عن معصيته و أوعد على مشاقّته و محاقّته، و لا شيء من ذلك فيهما و لا لهما، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أحقّ و أحرى بأن ينبّه على أنّ قوله ربّما يباين الصواب، و يخطئ من إصابة الحقّ، و كيف أهمل صلى الله عليه وآله وسلم طول هذه المدّة المديدة و أضاع في تلك الأزمنة المتطاولة أن يجنّب أمّته اتّباع الباطل، و يحذرهم الاقتداء بغير الحقّ، و يصونهم عن الإصرار على ما لا ينبغي و يخالف حكم اللّه، و قد وفّق له أبو بكر و عمر و اهتديا إليه السبيل. و لو قال قائل: إنّ هذا التنبيه و الإيماء كان أولى و لم يكن واجبا، كان الدليل قائما و الحجّة مستقيمة أيضا، لأنّ ترك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الأولى و الأليق و الشفقة على الأمّة و النظر لها، و اختصاصهما بهذه المنزلة و انفرادهما بهذه الفضيلة و إصرارهما على هذا القول الذي يرويه الناس في معرض مدحهما و يعدّونه من فضائلهما، مما تأباه القريحة السليمة، - أ فلا قال صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أنا مثلكم أخطئ و أصيب، كما آكل و أشرب و أمشي في الأسواق!؟. و من علم عادته و تتبّع سيرته صلى الله عليه وآله وسلم لم يثنه ريب و لم يختلجه شكّ في أنّه لو كان ما قالوا مما له مساغ في طريق الصدق، لم يهمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره، و لا أغفل عن أن يهدي الناس إليه، لكنّ الإنصاف ارتحل من البين، و العصبية أرخت سدول الغشاوة على العين. [الوجه] التاسع عشر: مما يدلّ على ذلك احتجاج أبي بكر على الأنصار يوم السقّيفة كما رووه بقوله : «الأئمّة من قريش». و تسليم الأنصار الأمر إليه، و انكسارهم بذلك عن سورتهم، فما بالهم لم يقابلوا حجّته بأن يقولوا: أيّ دليل في هذا لك و قد علمت أنّه صلى الله عليه وآله وسلم ربّما يقول القول عن رأي و اجتهاد و طال ما أخطأ و رجع فلا حجّة في ذلك و لا يصلح؟! خصوصا فيما يتعلّق بالولاية و الزعامة، فإنّه قلّما يكون عن وحي سماوي و تنزيل إلهي، مع شدّتهم في أمرهم و وصيّتهم فيما بينهم بأن شدّوا على أيديكم و لا تملّكوا أمركم أحدا. حتّى أنّ حبّابا كان قد قبض على قبيعة سيفه، و كان سعد طول حياته يعترض و يصرّح ببطلان أمرهما و يلمح بالتّغلّب و العدوان إليهما و يتلظّى كبده عليهما، و جميع الأنصار كان شأنهم ذلك و حالهم هذا إلّا قليلا منهم، و ما قالوا في هذا الباب و حفظ عنهم من النظم و النثر مشهور، و في السير و التواريخ مذكور. و كيف غفلوا عن هذا التوهين القويّ لحجّتهم؟ هب أنّهم عن آخرهم أخذتهم الغرّة، و غشيتهم الغفلة في أوّل الوهلة و بادي الأمر، فهلّا استدركوا ثانيا و احتجّوا مرّة أخرى؟ العشرون: قول أبي بكر: «أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابا فمن اللّه، و إن يكن خطأ فمنّي و من الشيطان، و اللّه و رسوله منه بريئان». فإن كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أسوة أبي بكر في جواز الخطإ عليه، لم يكن لهذه التبرئة و التنزيه وجه. الحادي و العشرون: ما روي عن ابن مسعود أنّه قال: في المفوّضة: «أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن اللّه، و إن كان خطأ فمنّي و من الشيطان». و هذا التفصيل قاطع للشركة، و هاتان الروايتان مشهورتان، أوردهما العلماء في كتب الأصول و استدلوا بهما على مسائل من أحكام الاجتهاد، و من جملتها كتاب الأحكام للآمدي. الثاني و العشرون: قول عمر بن الخطّاب: «أيكم يرضى أن يتقدّم قدمين قدّمهما رسول اللّه» أو ما في معناه كما سبق. و قوله [الآخر]: «رضيك لأمر ديننا أ فلا نرضاك لأمر دنيانا». و لا يخفى أنّ الصلاة إمّا من الأحكام و الأمور التي يجوز فيها الاجتهاد و يحتمل الخطأ، أو ممّا يكون بوحي إلهيّ لا بدّ منه. فعلى الأوّل لا وجه للاستدلال به؛ لأنّ لهم حينئذ أن يقولوا: نحن قد اجتهدنا و رأينا أنّ الصواب في ضدّ ما فعله صلى الله عليه وآله وسلم، و أنّ الأوفق بالمصلحة خلاف ما رآه، و لا يمتنع ذلك عليه و لا نرضى بذلك، و أيّ استبعاد في هذا الرضا؟ و إنّما يصحّ هذا الاستبعاد فيما لا يجوز فيه الخطأ و لا يتطرّق إليه البطلان. و لئن قيل: إنّ الغالب عليه الصواب و إن جاز الخطأ أحيانا، و ما يغلب عليه الصواب ينبغي أن يحترز و يجتنب تركه، و المركوز في العقول التباعد عن مخالفة مثله؛ لأنّ الخطأ مظنون فيها. قلنا: إمّا أن يكون الأنصار نازعت أبا بكر و ادّعت الإمامة لنفسها بدون متمسّك و اجتهاد، أو رأته كذلك و قالت ما قالت عن شبهة تعتقدها دليلا أو تظنّها حجّة، و الأوّل مما لا يقدم عليه مثل الأنصار الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا، و هم كبار الصحابة و أعلام المسلمين و خيار الناس و أعيان أهل الدين، [و] كيف يقدم مثلهم على هذا الفسق الواضح!؟ أ فلا كان في الأمّة من يطعن عليهم بالفسق و العصيان؟ و لو كان، لنقل إلينا و هذا النوع من الاستدلال قد شاع بين القوم التمسّك به. و أيضا أجمعت الأمّة إجماعا مركّبا على أنّ كل من قال في الإمامة بالرأي، و دان فيها بالاجتهاد فاسق، أو أنّهم أتوا بأفضل عبادة و أثيبوا و إن لم يصيبوا. و أما أنّ بعضهم أصاب الحقّ و اليقين و آخرون فسقوا عن الدين، فمنفيّ إجماعا، فتعيّن أن يكون الأنصار و من يحذو حذوها قالت ما قالت عن شبهة، فكان الواجب على عمر أن يتمسك برجحان اجتهاده صلى الله عليه وآله وسلم على اجتهادهم بواحد من الوجوه التي تصلح للترجيح من الأمور المقرّرة في الأصول. و على الثاني، كان عليه أن يثبت بدليل أنّه صادر عن الوحي لا عن الاجتهاد، و يأتي بحجّة تعيّن كونه من أحد القسمين دون الآخر. و أيضا لا معنى لقياس ما يجوز فيه الاجتهاد و يسوغ عليه الخطأ، كأمر الإمامة و الرئاسة على ما يجب استناده إلى الوحي و التوقيف، و كيف شبّه أحدهما بالآخر مع هذا الفارق الجلي الواضح!؟. الثالث و العشرون: - قول عمر حين قال بعض المرتابين في جيش أسامة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «أ تؤمّر علينا هذا الشابّ الحدث و نحن جلّة مشيخة قريش!؟»: دعني يا رسول اللّه أضرب عنقه فقد نافق. و هذا يدلّ على أنّه يلزم بمجرّد مخالفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم النفاق و الكفر، و لا يجوز مخالفته صلى الله عليه وآله وسلم، سواء كان قوله عن اجتهاد أو لا، و سواء كان في الولايات و الحروب أو غيرهما، و إلّا فمن أين يلزم نفاقه و كفره و يحلّ ضرب عنقه!؟ و كيف قرّره صلى الله عليه وآله وسلم على هذا الرأي الفاسد و الزعم الباطل!؟ و لم ينكر هو عليه و لا أحد من الصحابة و التابعين؟ و أين كان أعداؤه المتتبّعون لعثراته و زلّاته، الطالبون لخطاياه و أغلاطه عن هذا الخطإ الظاهر!؟ و كيف لم يطعن الفقهاء عليه طول هذه المدّة و لم يعترض عليه؟ حتّى إنّ الذين كانوا على رأي الروافض في الصدر الأوّل عطشى الأكباد لأدنى هفوة من هفواته، كهشام بن الحكم، و محمد بن النعمان الأحول، و غيرهم ممن عرفوا بهذه الخصلة و عدّوا من أصحاب المقالات و النحل، لم يطعنوا عليه هذا الطعن مع حرصهم على الإزراء به، و ولوعهم على تشهير مساويه و مثالبه!؟ و لو لا أنّ هذا كان في الزمن السالف إجماعيا غير مختلف فيه ما أغمضوا عليه و [لا] تغافلوا عنه. و إنّ ما ذكرناه أقوى في باب العادات، و المعلوم من أحوال الناس من جميع ما يذكرونه في هذا النمط و يستدلّون عليه بها، و إنّما هذا القول البديع و الإفك المفترى، شهادة زور و أماني غرور اختلقها جماعة من المتأخّرين، ترويجا لبعض ما ينتحلونه، و ترميما لأفعال شيوخهم و أئمّتهم، و هيهات هيهات! و أنّى لهم بذلك و قد حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ؟ الرابع و العشرون: - قول عمر أيضا يوم بدر- حين قال أبو حذيفة في بعض ما كلّم به النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و قد كان صلى الله عليه وآله وسلم يوصي أن لا يقتل أحد من بني هاشم؛ لأنّهم استكرهوا و لم يخرجوا طائعين [فقال أبو حذيفة:] «أ نقتل آباءنا و إخواننا و نترك بني هاشم؟ فلو أنّي لقيت عمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأضربنّ خياشمه بالسيف- حيث قال [عمر]: «إنّ أبا حذيفة قد نافق». و استئماره النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «دعني أضرب عنق هذا المنافق». و لم ينكر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على عمر قوله. ، و لو كان الأمر على ما زعموه لكان الحري بالهادي المهدي الراشد المرشد المبعوث للدلالة و الهداية أن يقول له: أيّ رابطة زعمت بين إنكار قولي و بين النفاق. بل هو طاعة للّه، فإن كان صوابا فله أجران، و إلّا فأجر واحد، خصوصا في الحروب و تدبير أمر الجيوش و المغازي، سيّما يوم بدر الذي كان المسلمون فيه في غاية القلّة و نهاية الضعف، و لم يشتدّ ساعد الإسلام بعد، و كانت إثارة الإحن مجلبة للمحن، فلو لا أنّ عمر كان مصيبا في ذلك لما تغافل عنه النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و لم يعتذر بأنّه يحبّ اللّه و رسوله، و لم يذهب في إصلاح ما بدا منه في الظاهر إلى أمر الباطن، و من المعلوم أنّ الظاهر إذا لم يفسد، لم يجز العدول في جواب قدح القادح فيه إلى أنّ باطنه على خلاف ما يوهمه ظاهره، فإنّ ذلك كلام من يسلّم من خصمه صحة مقدّماته التي ادّعاها، و لكنّ ذلك القدر لا يكفي في المطلوب، بل العمدة أمر الباطن و هو ملاك الأمر. و لو كان الأمر كما زعمه القوم لكان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول صادعا بالحقّ: أن لا غائلة في قول أبي حذيفة و لا قدح، و إنّما ذلك أسوة سائر الكلمات التي يسوغ لكلّ أحد أن يكلّمني، و لو لم يكن عبادة فلا أقلّ من أن يكون مباحا، و لم يكن يعرض بأمر باطنه و صحة عقيدته، و لا يحيل على أمر غير ظاهر للناس خفيّ عن الأبصار. الخامس و العشرون: أنّ الناس اجتمعوا على عثمان زارين عليه طاعنين فيه بمخالفته رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و العدول عن سنّته، و عدّدوا عليه أمورا، فلو جاز لأحد أن يخالفه بالاجتهاد لكان لعثمان أن يجيب خصمه بذلك و يناظرهم عليه، أو يرشدهم إليه، و ما رأيناه فعل ذلك مع كثرة المواقف التي واقفوه فيها كما مرّ بعضها، و لو فعل لنقل إلينا، و لقد كان كثير من الصحابة الذين طعنوا عليه واجهوه بما يسوؤه، و عابوه حين غابوا، و زجروه إذ حضروا عنده، و لم يعتل هو بأنّي اجتهدت و رأيت أنّ الصواب في خلاف ما قاله و فعله، و قد علمتم أنّه كثيرا ما كان يقول شيئا و يخالفه الناس لخطإ في رأيه، و [ما قال] أنا اليوم إمام القوم أولى منهم بذلك، و لو ساغ ما قلتم، استحال أن يتغافل عنه عثمان أو غفل هو و أتباعه و المصحّحون لما فعله في عصره، و لو احتجّ و اعتلّ بذلك، استحال في العادة أن لا ينقل إلينا و لم ينقل. [الوجه] السادس و العشرون: أنّه لما كلّم عثمان أبا بكر و عمر في ردّ الحكم، أغلظا له القول و زبراه و قال له عمر: يخرجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و تأمرني أن أدخله!؟ و اللّه لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل: غيّر عهد رسول اللّه صلّى عليه، و اللّه لئن أشقّ باثنتين كما تشقّ الآبلة- و هو خوص المقل أحبّ إليّ من أن أخالف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه أمرا، و إيّاك يا ابن عفّان أن تعاودني فيه بعد اليوم. و لو جاز مخالفته صلى الله عليه وآله وسلم بالاجتهاد، لم يكن لعمر أن يردّ قول عثمان و يدفعه بأنّه مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و أنّ شقّه باثنتين أحبّ إليه منها، بل كان ينبغي أن يناظره و يحجّه بطريق الاجتهاد و سنّة النظر و مراعاة المصالح و المفاسد، و يرى عثمان وجه خطئه، و أنّه في أيّ موضع من مقدّمات الاجتهاد وقعت له الغفلة و حصل منه الإهمال، و ما نراه فعل هو ذلك و لا أبو بكر. السابع و العشرون: قول عمر بعد ما سمع الخبر في دية الجنين: «لو لم نسمع لقضينا فيه بغير هذا». و روي أنّه قال: «نقضي فيه برأينا». فدلّ على أنّه كان يترك الرأي بخبر الواحد، و لم ينكر على عمر أحد قوله و كان يرى التفاوت في دية الأصابع، فرجع عن رأيه بخبر عمرو بن حزم، أنّ في كلّ إصبع عشرة. الثّامن و العشرون: حديث أبي الدّرداء حيث روى نهي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع أواني الذهب و الفضّة بأكثر من وزنها. فقال معاوية: لا أرى بذلك بأسا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية! أخبره عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و يخبرني عن رأيه؟ لا أساكنك بأرض أبدا. دلّ كلام [أبي الدرداء هذا] على أنّ مقابلة النص بالرأي غير مشروع، و لم يخصّص في إنكاره بالأحكام، بل أطلقه بحيث يتناول الحروب و غيرها، و لو كان هناك فرق بين خبر و خبر و رأي و رأي، لما صحّ له الإطلاق. التاسع و العشرون: أنّ عمر كان يرى أنّ الدّية للورثة و لم يملكها الزوج فلا ترث الزوجة منها، فأخبر أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر بتوريثه منها، و هو خبر الضحّاك بن سفيان بأنّه كتب النّبيّ بتوريثها من الدية. قال الآمدي: ترك [عمر] اجتهاده في منع ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الواحد و قال: أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلّوا و أضلّوا كثيرا. و هذا، و إن كان مورده الميراث إلّا أنّ فحوى الكلام هجر الرأي بخبر الواحد مطلقا، و هذه الأخبار مما استدلّ به العلماء في كتب الأصول على أحكام خبر الواحد. الثلاثون: ما روي أنّ عمر جاء رسولا إلى أبي بكر من قبل أعيان الجيش، فاستأذنه في رجوع أسامة متعلّلا بأنّ معه من وجوه الناس، و لا نأمن على خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و حرمه و حرم المسلمين أن يتخطّفهم المشركون حول المدينة. فقال أبو بكر: لو تخطفني الكلاب و الذئاب لم أردّ قضاء قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه. و لمّا أدّى إليه [عمر] رسالة الأنصار و سؤالهم أن يولّي عليهم أحدا أقدم سنا من أسامة وثب من مكانه- و كان جالسا- و أخذ بلحية عمر بن الخطاب فجرّها و قال: ثكلتك أمّك يا ابن الخطّاب! استعمله رسول اللّه و تأمرني أن أنزعه!؟ و قد كان وجه المصلحة فيما رأوه باجتهادهم ظاهرا، فلو لا أنّ مخالفة النّبيّ بالاجتهاد غير سائغ لما ساغ لأبي بكر أن يجيبه بالردّ من عرض الخلافة عليه أوّلا، و أفضى بها إليه أخيرا و أن يزري بقدره و يستخفّ به و يستهزئ ذلك الاستهزاء الذي لا يفعله الجلف الجافي بسوقي ساقط المحلّ. و كيف ساغ له أن يأخذ بلحيته الكثيفة و يخاطبه بالثكل و الويل و هو غير مستحقّ لذلك، سوى أنّه تحمّل رسالة كلّها أجر و ثواب، و جلّها صدق و صواب بزعمهم، و قد صدرت عن اجتهاد جماعة من المسلمين هم ذروة الأمر و سنامه و أساس الإسلام و قوامه؟ و هل يغضب ذو الدين على الحاكي طاعة جماعة من المسلمين و عبادتهم، و يفعل فعل من لا صبر له، و استشاط غيظا و تلهّب غضبا، فلو لا أنّ الأمر بمخالفة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - و لو كان عن اجتهاد- كان فظيعا شنيعا لما ظهر منه ذلك الصنيع مع اتّفاق كان بينهما في النفاز و اتّحادهما في الإلحام و اجتماعهما على ترويح الباطن؟ و هذا آخر ما أردنا إيراده من الأدلّة في هذا الباب و فيها كفاية لأولي الألباب. و لنشر إلى بعض شبه المخالفين: الأولى: قوله سبحانه: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ قالوا: عاتبه على الإذن [لمن أراد أن يتخلّف عنه] و العتاب لا يكون إلّا عن خطإ و الخطأ لا يكون في الوحي بل في الاجتهاد؟ و قال: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ و العفو لا يكون إلّا عن ذنب. و الجواب عنه: أمّا أوّلا فبأنّا قد روينا عن أهل بيت العصمة عليهم السلام - كما مرّ مرارا- أنّ القرآن نزل ب [طريقة قولهم:] «إيّاك أعني و اسمعي يا جارة»، و هي مروية في كتبهم أيضا عن ابن عبّاس، [و] في معناه عن طرقنا أخبار كثيرة، فلعلّ ذلك كان بإشارة الأصحاب الذين تقول فيهم ما تقول، و نزلت الآية عتابا لهم و ردّا عليهم لقلّة نصحهم و سوء صنيعهم. و قد مرّ في هذا الكتاب أشباهها من قوله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و قوله سبحانه مخاطبا لعيسى عليه السلام: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ و للتعريض باب عريض، فلا يستبعد كون المراد بالآية المذكورة تعريضا و توبيخا لمن حمله عليه السلام على الإذن و ألجأه إليه و صنع ما انقلبت معه المصلحة عن وجهها و انعكس أمرها و انحصرت في الإذن إلى غير ذلك. ثمّ نقول لهؤلاء القوم: لا يخلو النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في إذنه لهم من جهة الخطإ في الاجتهاد من أن يكون آثما أو تاركا للأولى، أو لا هذا و لا هذا، بل إمّا مثابا مأجورا أو فاعلا مباحا و الأوّل خلاف الإجماع، و لم يظهر قائل بالثاني أيضا بل المشهور هو الثالث. فإن كان استعمل لفظ العفو و المعاتبة معه صلى الله عليه وآله وسلم، من جهة أنّه ترك الأولى، فقد خرجنا و هؤلاء الخصوم رأسا برأس، فإنّ المشهور عند أصحابنا الإمامية حمل هذه الآية و أمثالها على ترك الأولى بدون أن يكون خطأ في الاجتهاد، بل يكون تعمّدا لترك الأولى عندهم، كما يحملون خطيئة آدم عليه السلام مع ما وقع عليها من المعاتبات و غيرها على ترك الأولى، فلا ترجيح معهم. و إن كان من جهة الخطإ في الاجتهاد بدون أن يكون هناك ترك للأولى، بل إمّا أن يكون فعل فعلا مباحا أو أتى بنافلة و عمل بمندوب و أطاع اللّه فيما أمره به و أقام وظيفة عبادته، فلينصفوا حينئذ من أنفسهم، و لينظر اللبيب في أنّه هل يكون استعمال لفظ العفو و إيقاع المعاتبة في صورة ترك الأولى عمدا أحسن موقعا أم استعماله في خطإ وقع أثناء الاجتهاد؟ مع أنّه لم يفعل فعلا مرجوحا بل إمّا مباحا، و لعلّ من له أدنى حظّ من الإدراك لا يرتاب في أنّ تأويل الإمامة أقرب بمراتب و أولى بدرجات كثرة. و مما ينبغي أن يعلم أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم و إذنه لهم من حيث إنّه قول و حكم لا يوصف بأنّه ترك الأولى؛ لأنّ الحكم من حيث إنّه حكم كان أمرا مطابقا للواقع من جملة أحكامه عليه السلام، فكان القعود لهم جائزا بحسب الواقع، و إنّما كان ترك الأولى في إظهاره لهم و عدم منعهم من القعود. و يحتمل أن يقال: لم يكن قعودهم جائزا في الواقع، بل كان الواجب عليهم أن يخرجوا إلى الجهاد، لكن كان الأولى له أن يمنعهم و لا يأذن لهم. و لا استبعاد في أن يكون قعودهم محرّما و إذنه عليه السلام بحسب ما يظهرونه من الأعذار و يتعلّلون بالعلل جائزا، فربّ أمر كان في الواقع حراما و الإذن فيه من حيث الظاهر جائزا، كما سيأتي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام، سلّم من شهد عليه شاهدان بالسرقة إليهما ليقطعاه فأرسلاه و فرّا، مع أنّ قطعه كان محرّما عليهما، و أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أذن لأهل الذمّة أن يقرّوا على مذهبهم و يستمرّوا على دينهم مع أنّه محرّم عليهم. و أذن لعثمان في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، مع أنّه كان على عثمان أن لا يستأذنه صلى الله عليه وآله وسلم و أن لا يؤمّنه. و أذن أمير المؤمنين عليه السلام [ل] طلحة و الزبير في الخروج إلى العمرة، مع أنّه كان يعلم أنّه محرّم عليهما و كان يتظاهر بذلك. غاية ما في الباب، أن يكون عدم الإذن فيما نحن فيه أولى، و إذنه تركا للأولى، فإذا جاز أن يكون الإذن في المحرّم جائزا مباحا فأولى أن يكون تركا للأولى. [الشبّهة] الثانية: قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. قالوا: لو لا أنّه أخطأ في أخذ الفدية لما عوتب على ذلك. و قد يقال إنّ مدلول هذه الآية نهي عن الأسر و قد وقع الأسر بلا شبهة. و أيضا قد أمر بالقتل و الأسر ضدّه، - و قد روي أنّ عمر بن الخطّاب دخل على رسول اللّه فإذا هو و أبو بكر يبكيان فقال: يا رسول اللّه أخبرني فإن أجد بكاء بكيت. فقال: أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء، و لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة [و أشار] بشجرة قريبة منه. و البكاء و نزول العذاب قريبا دليلان على الخطإ. و هذا أقصى ما قالوه في تقرير هذه الشبهة فنقول [في جواب هذه الشبهة]: أمّا الأسر فلعلّه كان منهيّا عنه و لم يأسر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أحدا، و إنّما أمر بالقتل فخالفوه على ما ذكره السيّد [المرتضى] رضي اللّه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء. و يرد على ذلك أنّ أمير المؤمنين أسر عمرو بن أبي سفيان أخا معاوية على ما جاءت به الرواية، و أشار عليه السلام إليه في كتابه إلى معاوية، فلو كان الأسر منهيّا عنه لم يفعله علي عليه السلام. و يمكن أن يكون الأسر [في الواقع كان] منهيّا عنه بالنسبة إلى كلّ أحد مقيّدا بالغاية المذكورة في الآية، و إذا انتهى الرجل إلى الغاية صحّ منه الأسر، و قد كان عليّ عليه السلام أثخن في الأرض حتّى أنّه قتل ما يقرب من نصف عدد القتلى، و غيره ما كان بلغ معشار ما بلغ صلوات اللّه عليه. أو يقال: لعلّ الإثخان كان حاصلا حين أسر علي عليه السلام من أسر و لم يكن حاصلا حين أسر غيره. و قد قال السيّد [المرتضى]: قدّس سرّه: إنّهم لمّا تباعدوا عن العريش و عن مرائه صلى الله عليه وآله وسلم، أسروا من أسروا من المشركين بغير علمه صلى الله عليه وآله وسلم و لا يبعد أن يكون هو عليه السلام لم يأسر حتّى في الكفّار و انهزموا و تباعدوا و انتهى الأمر إلى آخره و وضعت الحرب أوزارها، فحينئذ أسر من أسر. و يمكن أن يكون هذا الأسر مستثنى من العام لحكمة تعلّقت به، و قد افتكوا به رجلا من الأنصار، و كان حبسه أبو سفيان بابنه و كان الغرض من الأسر هو هذا، و القرينة على أنّ مثله مخصوص من العام أنّ التوبيخ في الآية تعلّق بإرادة الدنيا و حطامها و أعراضها، و لو لم يكن المقصود من الأسر العرض الأدنى و النصيب الأخسّ و المطلب الأركس لم يكن داخلا في النهي. و اعلم أنّ حديث الأسر و كونه منهيّا عنه ساقط فيما نحن فيه من الاجتهاد و كونه واقعا على وجه الخطإ، و إنّما يتّجه التمسّك به في نفي العصمة، فإنّ القائل بأنّ الاجتهاد وقع خطأ، لا يقول بأنّه وقع مخالفة للنصّ و على وجه المعصية حتّى يكون مما يستحق عليه العذاب العظيم و الذي يتمسّك به في معصية النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا يقول بأنّه وقع على سبيل الخطإ في الاجتهاد. و يمكن أن يتوجّه بأنّ النهي إنّما حصل بهذه الآية و لم يكن نهي صريح سابقا كيف و الاتّفاق حاصل على أنّه لم يكن هناك نهي و نصّ. و أمّا الأمر بالقتل في قوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ فالمراد به الكثرة لا محالة، لا عموم [ضرب] أعناق الكفّار بلا خلاف، فالقتل المدلول عليه بالآية لا ينافي الأسر. و مما يدلّ على أنّ المراد به الكثرة، هذه الآية، فإنّها كالمفسّرة لتلك، و كذلك قوله تعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فلعلّه عليه السلام علم المراد قبل نزول هاتين الآيتين أو بواحدة منهما أو بغيرهما، فقد ظهر أنّ القتل المأمور به هو الإثخان فيه و الإكثار منه و هذا غير صريح في النهي عن الأسر. و لمّا دلّ الدليل على عدم صدور المعصية منه عليه السلام، تعيّن الحمل على ذلك. و قد حصل التوبيخ له صلى الله عليه وآله وسلم و العتاب في هذه الآية و لا وجه له حينئذ سوى أنّه اجتهد و أخطأ في الاجتهاد. و هذا تقريره على وجه ينطبق على ما نحن فيه. و أنت خبير بأنّ الخطأ في الاجتهاد إمّا أن يكون ناشئا عن تفريط و تقصير يعدّ ذنبا و معصية، أو لا، بل يقع موجبا للثواب و مقتضيا للأجر الجميل، و على الأوّل فقد بطل استدلاله، إذ لو كان ذنب لا محالة لازما فأيّ دلالة في الآية على الاجتهاد و الخطإ فيه. و على الثاني، لم يصحّ ترتّب العقاب على الفعل المندوب لا محالة، الموجب للأجر و الثواب، و لا قائل بأنّ المخطئ في الاجتهاد تارك للأولى غير مستحقّ للثواب، و لا بأنّه مع عدم تفريطه مستحقّ للعقاب إلّا شرذمة قليلة لا يعبأ بهم، و لم يبق أحد منهم على أنّ الكلام معهم هو الكلام على الاحتمال الأوّل. و قول الفخر الرازي: إنّ الخطأ في الاجتهاد و إن كان حسنة، إلّا أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، فلذلك حسن ترتّب العقاب عليه، فيه نظر لأنّه بعد تسليم صحّة ترتّب العقاب على الحسنة بناء على أنّ هاهنا ما هو أحسن منها، فلم لا يجوز أن لا يكون هاهنا خطأ في الاجتهاد؟ بل أصاب في اجتهاد و علم الحسن و الأحسن، و اختار الحسن على علم منه. أ فترى أنّه يمتنع من النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ترك الأحسن و العمل بالحسن، إذا كان علمهما و ميّز بينهما؟ و إنّما لا يمتنع إذا لم يعلمهما و حسبهما متساويين، فلا توجب الأصلح و الأحسن على اللّه سبحانه و توجبه على النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. و قد زعمت أنّ ترك الأحسن. و العمل بالحسن مما تكرّر منه صلى الله عليه وآله وسلم، فقد رويتم أنّه صلى الله عليه وآله وسلم عبس في وجه ابن أمّ مكتوم فعاتبه اللّه على ذلك، كما مرّ، و عندكم أنّه محمول على ترك الأفضل أو الصغيرة. و [رويتم أيضا أنّه صلى الله عليه وآله وسلم ] حرّم مارية [القبطيّة] على نفسه، و عند أصحاب هذا القائل أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أذنب و أنّ قوله تعالى: وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إيماء على العفو عن هذه الزّلّة، و أنّ قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِ و أمره بالاستغفار في قوله: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ و ما روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يستغفر في اليوم و الليلة سبعين مرّة، محمول على الذّنب. أو على ترك الأفضل و الأولى. و نظائر ذلك كثيرا، فما الذي كان باعثا على أنّ اللّه تعالى خالف عادته في ترك النكير عليه، و بهذا يعلم أنّ هذا العتاب و الإنكار ليس مبنيّا على ترك الأحسن، سواء أنشئ عن اجتهاد أو غيره. و بما ذكرنا، يعلم جواب عن قولهم إنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان مأمورا بالقتل و الأسر ضدّه و ليس لأحد أن يقول: إنّ الأمر تناول حال الحرب و ما بعده، و لو كان بغير اختيار النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فلا ريب في أنّ إبقاءهم بعد الحرب كان باختياره، و هو مناف للأمر بالقتل لأنّا نقول: الأمر بالقتل كان مقيّدا بحال المحاربة كما هو المتبادر من قوله [تعالى]: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ فإنّ الظاهر من الأمر بضرب الرقاب وقت اللقاء و هو حال الحرب، و لا يسمّى ما بعد الحرب و حصول الأسرى مكتوفين بأيدي الخصوم و تبدّد شملهم و زوال فئتهم عن مراكزهم، لقاء. و أيضا المتبادر من مثل هذه العبارة حدثان ذلك الفعل و فواتحه، لا أواخره، و إن دام على أنّ ضرب الأطراف الذي فسّر به ضرب البنان غير معهود من صاحب الشرع في الأسير، فإنّه يجري مجرى المثلة، و إنّما يجوز وقت التحام الحرب و حين المسايفة. و ربّما قيل: إنّ الأسر أضيف إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال عزّ من قائل: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ و لو لا أنّ الأسر وقع بأمره و إذنه، ما كان يضاف إليه صلى الله عليه وآله وسلم. و أجاب عنه السيّد [المرتضى] رضي اللّه عنه بأنّ الأصحاب إنّما أسروهم ليكونوا في يده صلى الله عليه وآله وسلم، فهم أسراؤه صلى الله عليه وآله وسلم و مضافون إليه و إن كان لم يأمرهم بأسرهم. انتهى. و نظيره قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ مع أنّ المطلّق لغير العدّة كان عبد اللّه بن عمر، و لم يأمره صلى الله عليه وآله وسلم بذلك الطلاق، و قد أضيف إليه الطلاق و خصّ بالخطاب. و ممّا يدلّ على أنّ إبقاء الأسرى لم يكن إثما، ما - روى الواقدي عن عليّ عليه السلام أنّه كان يحدّث و يقول : أتى جبرئيل النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر فخيّره في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم، أو يأخذ منهم الفداء و يستشهد من المسلمين في قابل عدّتهم، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه و قال: هذا جبرئيل يخيّركم في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم، أو تؤخذ منهم الفدية و يستشهد منكم قابلا عدّتهم بأحد. قالوا: بل نأخذ الفدية و نستعين بها و يستشهد منّا من يدخل الجنّة، فقبل منهم الفداء، و قتل من المسلمين قابلا عدتهم. و طعن من طعن في هذا الحديث بأنّه ينافي العتاب على أخذ الفداء من باب الطعن بالمجهول على المعلوم. مع أنّ ابن حجر ذكر في شرحه لصحيح البخاري أنّ الترمذي و النسائي و ابن حبّان و الحاكم رووه عن عليّ عليه السلام بإسناد صحيح. و يدلّ عليه أيضا، أنّ إبقاء الأسرى قد كان بإذنه و ما كان يسع المرءوس، إذا أذن الرئيس و أمر أن يخالف و يختار، [لا] سيّما في مثل هذا الخطب الجليل و الشأن العظيم، خصوصا بعد ما أبرم مرائر أمر أتباعه و طاعته، و أوعد على معصيته في الكتاب الكريم، فكانت التّبعة على الآذن المطاع و الآمر الواجب الاتباع، و لكان هو المستحقّ لتوجّه العتاب و التقريع و لم يقع الأمر كذلك، بل خصّوا بالعتاب و التهديد دونه صلى الله عليه وآله وسلم، و غاية الأمر أن يعمّه صلى الله عليه وآله وسلم معهم، و كذلك استشارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في أمر الأسارى و أخذ الفداء منهم، دليل على أنّه لم يكن النصّ تناوله، و لو كان خاصّا أو عامّا تناوله، فكيف غفل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عنه مع طول مدّة المشورة و البحث عن أمرهم؟ حتّى روي أنّ أبا بكر و عمر كلّماه متناوبين متعاقبين مرارا عديدة، و أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل خيمته ثمّ بعد أمّة خرج و استأنف أمر المشورة، و كان الناس يخوضون في كلامهما و يقول قائل: القول ما قال أبو بكر. و قائل: القول ما قال عمر. و رووا أنّه تمثّل لهما بالملائكة و حالهم و حال عدة من الأنبياء عليه السلام، و تلا عدّة من الآيات أ فلم يخطر بباله تلك الآية النازلة في الواقعة التي هو بصددها. و تذكر الآيات النازلة في شأن الأنبياء عليهم السلام و وقائعهم، حتّى تمثّل بها لأبي بكر و عمر. و كيف لم يذكر أبو بكر هذه الآية حتّى يتوقّف مما كان فيه و يرتدع من استبقاء الأسارى؟ و ما الذي دهم الخائضين في كلامهما، حتّى ضربوا صفحا عن ذكر الآية التي أهمهم أمر ما نزلت فيه؟ ثمّ هلم إلى عمر و ذهوله عن الآية، مع أنّ له فيها غرضا عظيما و حظّا جسيما لشدّة ولوعه بقتل الأسرى، خصوصا بني هاشم، لا سيّما عبّاسا و عقيلا حتّى صرّح باسمهما و عيّن القاتل لهما. و بعد اللتيّا و التي، لو كان استبقاؤهم باجتهاد غفلة عن النصّ، و ذهولا عن أمر اللّه تعالى، كان المجتهد فيه مثابا و مأجورا، و لم يتوجه العتاب، إلى آخر ما علمت. و أمّا أخذ الفداء، فلا يتمّ الكلام فيه إلّا بأن يثبت أنّ العتاب و التهديد وقع عليه و هو ممنوع، بل إنّما وقع على الأسر الذي فعله المحاربون بدون إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و كان غرضهم من الأسر عرض الدنيا و كسب المال على ما دلّ عليه القرآن. و أيضا أخذ الفداء، كان للتقوّي على الجهاد. على ما دلّت عليه الرواية و هو ممّا يتعلّق بأمر الآخرة و الذّم و العتاب، إنّما توجه بالآية إلى من كان يريد عرض الدنيا، فظهر أنّه على غير هذا الأخذ وقع، و بما سواه تعلّق كما قلنا أنّ الذمّ وقع على فعل الأصحاب المحاربين، و لعلّ غرضهم كان متعلّقا بالحطام الدنيوي. و ممّا يدلّ على أنّ هذا الوعيد و العتاب لم يكن على أخذ الفداء ثانيا، الرواية التي ذكرنا في دخول عمر على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّ العذاب أضيف فيها إلى الأصحاب، و البكاء كان عليهم، و لم يذكر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نفسه في البكاء و العذاب، مع أنّه هو الآذن الآمر لهم، و لا خيرة لهم مع أمره فما للعذاب و لهم!؟ نعم لو كان ينزل على أبي بكر خاصّة لكان له وجه؛ لأنّه هو المشير على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الرأي و المزيّن له. و مفهوم الاستثناء المذكور في روايتهم الأخرى، حيث قال: «لو نزل العذاب لما نجا منه إلّا عمر». . يدلّ على أنّه كان يتناوله صلى الله عليه وآله وسلم، فبين الروايتين نوع من التنافي. و من ذلك ظهر أنّ الرواية بأن تكون دليلا على نقيض مدّعاهم، أولى منها بأن تكون دليلا لهم، و لو صحّ البكاء، لكان رحمة عليهم لما ذكرنا من الأسر الواقع منهم. و منه هاهنا ظهر أنّ بين ما تضمنته الرواية من تخصيص البكاء في العذاب بهم و جعله بإزاء أخذ الفداء تنافيا. و قول الفخر الرّازي: «أنّ بكاءه صلى الله عليه وآله وسلم كان لخطإ في الاجتهاد، و حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين» فيه نظر من وجهين. الأوّل: أنّه لا معنى للبكاء على فعل الطاعة و ما يوجب الثواب. و الثّاني: أنّه لا وجه لبكائه صلى الله عليه وآله وسلم على الأصحاب لخطإ نفسه، و هل رأيت أحدا يبكي على غيره لذنب نفسه!؟ فهذا في غاية الظرافة. و لا يتوهّم أنّ العذاب علّق في الآية على الأخذ لا على الأسر؛ لأنّ الأخذ يستعمل في كلّ فعل و لا يختصّ بما يؤخذ، إلّا إذا وصل بكلمة «من» الجارّة، و لا صلة في الآية [الكريمة]. و لنكتف من ردّ شبههم بما تعلّق بهاتين الآيتين الشريفتين، فإنّهما عمدة تمسّكوا به. و أمّا ما تمسّكوا به من الأخبار، فجوابها أظهر من أن يتعرّض له، مع أن أكثرها مما لم يثبت عندنا، و نحن في فسحة من ردها و منع صحّتها.. 1- مِنْهَا فِي الشِّكَايَةِ [مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ وَ مُعَاصِرِيهِ]: تَغَيَّرَتِ الْمَوَدَّةُ وَ الْإِخَاءُ* * * وَ قَلَّ الصِّدْقُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ وَ أَسْلَمَنِي الزَّمَانُ إِلَى صَدِيقٍ* * * كَثِيرِ الْغَدْرِ لَيْسَ لَهُ رِعَاءٌ سَيُغْنِيهِ الَّذِي أَغْنَاهُ عَنِّي* * * فَلَا فَقْرٌ يَدُومُ وَ لَا ثَرَاءٌ وَ لَيْسَ بِدَائِمٍ أَبَداً نَعِيمٌ* * * كَذَاكَ الْبُؤْسُ لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ وَ كُلُّ مَوَدَّةٍ لِلَّهِ تَصْفُو* * * وَ لَا يَصْفُو مِنَ الْفِسْقِ الْإِخَاءُ إِذَا أَنْكَرْتُ عَهْداً مِنْ حَمِيمٍ* * * وَ فِي النَّفْسِ التَّكَرُّمُ وَ الْحَيَاءُ وَ كُلُّ جِرَاحَةٍ فَلَهَا دَوَاءٌ* * * وَ سُوءُ الْخُلُقِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ وَ رُبَّ أَخٍ وَفَيْتُ لَهُ وَفِيٍ* * * وَ لَكِنْ لَا يَدُومُ لَهُ الْوَفَاءُ يُدِيمُونَ الْمَوَدَّةَ مَا رَأَوْنِي* * * وَ يَبْقَى الْوُدُّ مَا يَبْقَى اللِّقَاءُ أَخِلَّاءُ إِذَا اسْتَغْنَيْتُ عَنْهُمْ* * * وَ أَعْدَاءٌ إِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ وَ إِنْ غُيِّبْتُ عَنْ أَحَدٍ قَلَانِي* * * وَ عَاقَبَنِي بِمَا فِيهِ اكْتِفَاءٌ إِذَا مَا رَأْسُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَّى* * * بَدَا لَهُمْ مِنَ النَّاسِ الْجَفَاءُ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ- أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ. أغاني أبي الفرج في حديث أن المعلى بن طريف قال ما عندكم في قوله تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ - فقال بشار النحل المعهود- قال هيهات يا أبا معاذ النحل بنو هاشم- يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ- فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ يعني العلم. الرِّضَا عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ أَمِيرُهَا فَسُمِّيَ أَمِيرَ النَّحْلِ- وَ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ ص وَجَّهَ عَسْكَراً إِلَى قَلْعَةِ بَنِي تغل [ثُعَلٍ - فَحَارَبَهُمْ أَهْلُ الْقَلْعَةِ حَتَّى نَفِدَ أَسْلِحَتُهُمْ- فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ كِوَارَ النَّحْلِ- فَعَجَزَ عَسْكَرُ النَّبِيِّ ص عَنْهَا- فَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَلَّتِ النَّحْلُ لَهُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَمِيرَ النَّحْلِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي غَارِ نَحْلٍ فَلَمْ يُطِيقُوا بِهِ- فَقَصَدَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ شَارَ مِنْهُ عَسَلًا كَثِيراً- فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ النَّحْلِ وَ الْيَعْسُوبَ- وَ يُقَالُ هُوَ يَعْسُوبُ الْآخِرَةِ- وَ هَذَا فِي الشَّرَفِ فِي أَقْصَى ذِرْوَتِهِ- وَ الْيَعْسُوبُ ذَكَرُ النَّحْلِ وَ سَيِّدُهَا وَ يَتْبَعُهُ سَائِرُ النَّحْلِ. بيان: قال الجزري اليعسوب السيد و الرئيس و المقدم و أصله فحل النحل. 12 قب، المناقب لابن شهرآشوب: رأيت في مصحف ابن مسعود ثمانية مواضع اسم علي- و رأيت في كتاب الكافي عشرة مواضع فيها اسمه- تفصيلها. ج 3: ص 30. أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً هَكَذَا نَزَلَتْ. أَبُو بَصِيرٍ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ - يَا مَعْشَرَ الْمُكَذِّبِينَ- حَيْثُ أَتَاكُمْ رِسَالَةُ رَبِّي فِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ- هَكَذَا أُنْزِلَتْ. أَبُو بَصِيرٍ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ- لِلْكَافِرِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ- ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص. عَمَّارُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ- آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فِي عَلِيٍّ نُوراً مُبِيناً. جَابِرٌ عَنْهُ عليه السلام نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ص هَكَذَا- وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا- فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ. أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ إِلَّا كُفُوراً. جَابِرٌ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: هَكَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ فِي عَلِيٍّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ. وَ عَنْهُ عليه السلام وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- وَ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ- فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ- إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ لآِلِ مُحَمَّدٍ نَاراً. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- إِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ- وَ لَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ- خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً- ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ- فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ فَإِنْ تَكْفُرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضِ. مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ- يَا مُحَمَّدُ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ هَكَذَا فِي الْكِتَابِ مَخْطُوطَةً. أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ تَنْزِيلًا. وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْمُنَزَّلِ- الْبَاقِرُ عليه السلام بِئْسَ مَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ. وَ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا ذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ- فِي عَلِيٍّ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. وَ عَنْهُ عليه السلام وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ- قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَذَا. وَ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ- فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا. عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده في قوله يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي- و إن لم تفعل عذبتك عذابا أليما فطرح عدوي اسم علي.: التهذيب و المصباح في دعاء الغدير: و أشهد أن الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين- الذي ذكرته في كتابك فقلت- وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ. وَ رَوَى الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ يَوْماً الثَّانِي لِرَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّكَ لَا تَزَالُ تَقُولُ لِعَلِيٍّ- أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ هَارُونَ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ وَ لَمْ يَذْكُرْ عَلِيّاً- فَقَالَ يَا غَلِيظُ يَا جَاهِلُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ- هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ. مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ. وَ قُرِئَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ. أبو بكر الشيرازي في كتابه بالإسناد عن شعبة عن قتادة قال سمعت الحسن البصري يقرأ هذا الحرف- هذا صراط علي مستقيم- قلت ما معناه قال هذا طريق علي بن أبي طالب- و دينه طريق دين مستقيم- فاتبعوه و تمسكوا به- فإنه واضح لا عوج فيه. الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَ هَذَا الْخَلْقِ وَ عَلَيْنا حِسابَهُمْ أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام كَانَ قَدْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ - فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا- وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا- وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع. وَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَقِيقٌ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ لَا يَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ. و قيل لم يسم أحد من ولد آدم بهذا الاسم إلا أن الرجل من العرب كان يقول إن ابني هذا علي يريد به العلو لا أنه اسمه و قيل لأنه علا من ساطه في الحرب من قوله وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ و العلي الفرس الشديد الجري و الشديد من كل شديد. أقول ذكر الوجوه التي مرت في رواية جابر ثم قال و قيل لأنه مشتق من اسم الله قوله تعالى وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ و قيل لأن له علوا في كل شيء على النسب على الإسلام على العلم على الزهد على السخاء على الجهاد على الأهل على الولد على الصهر. وَ فِي خَبَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص سَمَّاهُ الْمُرْتَضَى- لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام هَبَطَ إِلَيْهِ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ ارْتَضَى عَلِيّاً لِفَاطِمَةَ ع- وَ ارْتَضَى فَاطِمَةَ عليها السلام لِعَلِيٍّ ع. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ عليا [عَلِيٌّ عليه السلام يَتَّبِعُ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ مَرْضَاةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُرْتَضَى. وَ قَالَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُ الْحَيْدَرُ هُوَ الْحَازِمُ النَّظَّارُ فِي دَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ- وَ قِيلَ هُوَ الْأَسَدُ وَ قَالَ ع أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَكَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ مُقَارَعَةِ طَلْحَةَ الْعَبْدَوِيِّ- تَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ طَلْحَةُ- مَنْ أَنْتَ فَحَسَرَ عَنْ لِثَامِهِ - فَقَالَ أَنَا الْقُضَمُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ التَّبْدِيلِ أَنَّ فِي مُصْحَفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابِيّاً يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع. - و في كتاب ما نزل في أعداء آل محمد: في قوله وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ رجل من بني عدي- و يعذبه علي عليه السلام فيعض على يديه و يقول العاض و هو رجل من بني تميم - يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي شيعيا. البخاري و مسلم و الطبري و ابن البيع و أبو نعيم و ابن مردويه أنه قال بعض الأمراء لسهل بن سعد سب عليا فأبى- فقال أما إذا أبيت فقل لعن الله أبا تراب- فقال و الله إنه إنما سماه رسول الله بذلك- و هو أحب الأسماء إليه. الْبُخَارِيُّ وَ الطَّبَرِيُّ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ ابْنُ شَاهِينَ وَ ابْنُ الْبَيِّعِ فِي حَدِيثٍ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام غَضِبَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ خَرَجَ- فَوَجَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ- قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ. الطَّبَرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَمَّارٌ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ - فَلَمَّا نَزَلْنَا مَنْزِلًا نِمْنَا- فَمَا نَبَّهَنَا إِلَّا كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا أَبَا تُرَابٍ- لَمَّا رَآهُ سَاجِداً مُعَفِّراً وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ- أَ تَعْلَمُ مَنْ أَشْقَى النَّاسِ أَشْقَى النَّاسِ اثْنَانِ- أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- وَ أَشْقَاهَا الَّذِي يَخْضِبُ هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِمَنْ يَصْنَعُ كَصَنِيعِكَ الْمَلَائِكَةَ- وَ الْبِقَاعُ تَشْهَدُ لَهُ قَالَ- فَكَانَ عليه السلام يُعَفِّرَ خَدَّيْهِ- وَ يَطْلُبُ الْغَرِيبَ مِنَ الْبِقَاعِ لِتَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَكَانَ إِذَا رَآهُ وَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ يَقُولُ- يَا أَبَا تُرَابٍ افْعَلْ كَذَا وَ يُخَاطِبُهُ بِمَا يُرِيدُ. وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام خَرَجَ مُغْضَباً فَتَوَسَّدَ ذِرَاعَهُ - فَطَلَبَهُ النَّبِيُّ ص حَتَّى وَجَدَهُ فَوَكَزَهُ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ قُمْ فَمَا صَلَحْتَ أَنْ تَكُونَ إِلَّا أَبَا تُرَابٍ- أَ غَضِبْتَ عَلَيَّ حِينَ آخَيْتُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ لَمْ أُوَاخِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ- أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ. وَ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كُنِّيَ عليه السلام بِأَبِي تُرَابٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ- يَا عَلِيُّ أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ أَنْتَ. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - إِنَّا كُنَّا نَمْدَحُ عَلِيّاً إِذَا قُلْنَا لَهُ أَبَا تُرَابٍ- وَ سَمَّوْهُ أَصْلَعَ قُرَيْشٍ مِنْ كَثْرَةِ لُبْسِ الْخُوَذِ عَلَى الرَّأْسِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا سَيْفُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ رَحْمَتُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ. ابْنُ الْبَيِّعِ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ اللَّفْظُ لَهُ بِأَسَانِيدِهِمْ أَنَّهُ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَدْعُوَانِهِ يَا أَبَهْ وَ يَقُولُ الْحَسَنُ لِأَبِيهِ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ- وَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ- فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعَوَاهُ يَا أَبَانَا. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا سَمَّانِي الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَا أَبَهْ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص. و قيل: أبو الحسن مشتق من اسم الحسن. النطنزي في الخصائص قال داود بن سليمان رأيت شيخا على بغلة قد احتوشته الناس- فقلت من هذا قالوا هذا شاه العرب - هذا علي بن أبي طالب عليه السلام.: قال صاحب كتاب الأنوار: إن له في كتاب الله ثلاثمائة اسم- فأما في الأخبار فالله أعلم بذلك- و يسمونه أهل السماء شمساطيل - و في الأرض حمحائيل - و على اللوح قنسوم و على القلم منصوم- و على العرش معين و عند رضوان أمين- و عند الحور العين أصب و في صحف إبراهيم حزبيل- و بالعبرانية بلقياطيس و بالسريانية شروحيل- و في التوراة إيليا و في الزبور إريا- و في الإنجيل بريا و في الصحف حجر العين- و في القرآن عليا و عند النبي ناصرا- و عند العرب مليا و عند الهند كبكرا- و يقال لنكرا و عند الروم بطريس- و عند الأرمن فريق و قيل أطفاروس و عند الصقلاب فيروق- و عند الفرس خير و قيل فيروز- و عند الترك ثبيرا و عنيرا و قيل راج- و عند الخزر برين و عند النبط كريا- و عند الديلم بني و عند الزنج حنين- و عند الحبشة بتريك و قالوا كرقنا- و عند الفلاسفة يوشع و عند الكهنة بويء- و عند الجن حبين و عند الشياطين مدمر- و عند المشركين الموت الأحمر- و عند المؤمنين السحابة البيضاء- و عند والده حرب في المصدر: و في اللوح. و قيل ظهير- و عند أمه حيدرة و قيل أسد- و عند ظئره ميمون و عند الله علي. و سأل المتوكل زيد بن حارثة البصري المجنون- عن علي عليه السلام فقال- على حروف الهجاء على هو الآمر عن الله بالعدل و الإحسان- الباقر لعلوم الأديان التالي لسور القرآن- الثاقب لحجاب الشيطان الجامع لأحكام القرآن - الحاكم بين الإنس و الجان الخلي من كل زور و بهتان- الدليل لمن طلب البيان الذاكر ربه في السر و الإعلان- الراهب ربه في الليالي إذا اشتد الظلام- الرائد الراجح بلا نقصان الساتر لعورات النسوان- الشاكر لما أولى الواحد المنان- الصابر يوم الضرب و الطعان الضارب بحسامه رءوس الأقران- الطالب بحق الله غير متوان و لا خوان- الظاهر على أهل الكفر و الطغيان- العالي علمه على أهل الزمان- الغالب بنصر الله للشجعان- الفالق للرءوس و الأبدان القوي الشديد الأركان- الكامل الراجح بلا نقصان اللازم لأوامر الرحمن- المزوج بخير النسوان النامي ذكره في القرآن- الولي لمن والاه بالإيمان الهادي إلى الحق لمن طلب البيان- اليسر السهل لمن طلبه بالإحسان.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص- ادْعِي لِي زَوْجَكِ وَ ابْنَيْهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً فَدَعَتْهُمْ- فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِفَضْلِ الْكِسَاءِ فَغَشِيَهُمْ إِيَّاهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ خَاصَّتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَهَا النَّبِيُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الْكِسَاءِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ أَنَا مَعَكُمْ فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ أَبُو لَيْلٍ سَمِعْتُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رِيَاحٍ عَمَّنْ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ أقول روي تخصيص آية الطهارة لهم عليه السلام من أحد عشر طريقا من رجال المخالف غير الأربع الطرق التي أشرنا إليها. و لنوضح بعض ألفاظ الروايات المتقدمة اللفاع ككتاب الملحفة و الكساء و التفع التحف و في النهاية فيه أنه أغدف على علي و فاطمة سترا أي أرسله و أسبله و قال فيه إنه قيل له هذا علي و فاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما السدة كالظلة على باب لتقي الباب من المطر و قيل هي الباب نفسه و قيل هي الساحة بين يديه و قال الخميصة ثوب خز أو صوف معلم و قيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة و البرمة القدر مطلقا أو من الحجارة. و في النهاية الحريرة الحسا المطبوخ من الدقيق و الدسم و الماء و قال - في حديث علي عليه السلام دخل علي رسول الله ص و أنا على المنامة. هي هاهنا الدكان التي ينام عليها و في غير هذا هي القطيفة و قال فيه إن جبرئيل رفع أرض قوم لوط ثم ألوى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم أي ذهب بها يقال ألوت به العنقاء أي أطارته و قال العصيدة دقيق يلت بالسمن ثم يطبخ. و أقول في أكثر نسخ الطرائف في حديث سهل كان بساطا لنا على المثابة و في بعضها على المنامة و هو أظهر لكن قال بعد إتمام الخبر رأيت في بعض رواية هذا الحديث عن أم سلمة و قالت و كنا على منامة فلا أعلم أيهما أصح منامة أو المثابة انتهى. و في النهاية المثابة المنزل و في الصحاح المثابة الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى و إنما قيل للمنزل مثابة لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه و أقول لو كانت الرواية صحيحة استعير هنا للدكان أو الطنفسة و نحوها.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص- ادْعِي لِي زَوْجَكِ وَ ابْنَيْهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً فَدَعَتْهُمْ- فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِفَضْلِ الْكِسَاءِ فَغَشِيَهُمْ إِيَّاهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ خَاصَّتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَهَا النَّبِيُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الْكِسَاءِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ أَنَا مَعَكُمْ فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ أَبُو لَيْلٍ سَمِعْتُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رِيَاحٍ عَمَّنْ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ أقول روي تخصيص آية الطهارة لهم عليه السلام من أحد عشر طريقا من رجال المخالف غير الأربع الطرق التي أشرنا إليها. و لنوضح بعض ألفاظ الروايات المتقدمة اللفاع ككتاب الملحفة و الكساء و التفع التحف و في النهاية فيه أنه أغدف على علي و فاطمة سترا أي أرسله و أسبله و قال فيه إنه قيل له هذا علي و فاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما السدة كالظلة على باب لتقي الباب من المطر و قيل هي الباب نفسه و قيل هي الساحة بين يديه و قال الخميصة ثوب خز أو صوف معلم و قيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة و البرمة القدر مطلقا أو من الحجارة. و في النهاية الحريرة الحسا المطبوخ من الدقيق و الدسم و الماء و قال - في حديث علي عليه السلام دخل علي رسول الله ص و أنا على المنامة. هي هاهنا الدكان التي ينام عليها و في غير هذا هي القطيفة و قال فيه إن جبرئيل رفع أرض قوم لوط ثم ألوى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم أي ذهب بها يقال ألوت به العنقاء أي أطارته و قال العصيدة دقيق يلت بالسمن ثم يطبخ. و أقول في أكثر نسخ الطرائف في حديث سهل كان بساطا لنا على المثابة و في بعضها على المنامة و هو أظهر لكن قال بعد إتمام الخبر رأيت في بعض رواية هذا الحديث عن أم سلمة و قالت و كنا على منامة فلا أعلم أيهما أصح منامة أو المثابة انتهى. و في النهاية المثابة المنزل و في الصحاح المثابة الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى و إنما قيل للمنزل مثابة لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه و أقول لو كانت الرواية صحيحة استعير هنا للدكان أو الطنفسة و نحوها. تتميم اعلم أن هذه الآية مما يدل على عصمة أصحاب الكساء عليه السلام لأن الأمة بأجمعها اتفقت على أن المراد بأهل البيت أهل بيت نبينا ص و إن اختلف في تعيينهم فقال عكرمة من المفسرين و كثير من المخالفين أن المراد بأهل البيت زوجات النبي ص و ذهب طائفة منهم إلى أن المراد به علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام و زوجاته و قيل المراد أقارب الرسول ص ممن تحرم عليهم الصدقة و ذهب أصحابنا رضوان الله عليهم و كثير من الجمهور كما يظهر مما سبق و سيأتي من رواياتهم إلى أنها نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام لا يشاركهم فيها غيرهم فأما ما ينفي سوى ما ذهب إليه أصحابنا و يثبته فما مر من أخبار الخاصة و العامة و فيها كفاية لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و لنذكر لمزيد التشييد و التأكيد بعض ما استخرجته من كتب المخالفين أو استخرجه أصحابنا من صحاحهم و أصولهم التي عليها مدارهم. فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي حَرْفِ الْفَاءِ وَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَ النَّبِيُّ ص غَدَاةً وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ أَسْوَدُ- فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا- ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. وَ رَوَاهُ فِي الطَّرَائِفِ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَ السِّتِّينَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَ عَنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ فِي بَابِ مَنَاقِبِ الْحَسَنَيْنِ عليهما السلام وَ مَوْضِعٍ آخَرَ مِثْلَهُ- وَ- رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ و قد أشار إليها ابن الأثير في النهاية قال فيه إن رسول الله خرج ذات غداة و عليه مرط مرحل و قال المرط أي بالكسر كساء يكون من صوف و ربما كان من خز أو غيره و قال المرحل هو الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال و قال في جامع الأصول المرحل الموشى المنقوش و قيل هو إزار خز فيه علم. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ رَوَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- وَ أَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ الْبَابِ فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ- أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَتْ وَ فِي الْبَيْتِ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ- وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ ص جَلَّلَ عَلَى حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ حَامَّتِي- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ وَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ فَاطِمَةَ وَ عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- فَدَعَا النَّبِيُّ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَ عَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ- قَالَ أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ- إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ حِينَ نَزَلَ هَذِهِ الْآيَةُ قَرِيباً مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ- يَقُولُ الصَّلَاةَ أَهْلَ الْبَيْتِ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي. وَ قَدْ رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي. قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ. وَ رَوَى يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بِطْرِيقٍ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْيُ- فَدَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي. قَالَ وَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَرْفَعُهُ إِلَى قُتَيْبَةَ مِثْلَهُ. قَالَ وَ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- وَ أَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ- قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- قَالَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ- قَالَتْ وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ- وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع. - وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِبُرْمَةٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- قَدْ صَنَعَتْ لها [لَهُ حساة [حَسَاءً حَمَلَتْهَا عَلَى طَبَقٍ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ لَهَا أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ وَ ابْنَاكِ- قَالَتْ فِي الْبَيْتِ قَالَ اذْهَبِي فَادْعِيهِمْ- فَجَاءَتْ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَجَاءَ عَلِيٌّ يَمْشِي آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَعَهُمْ- فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى كِسَاءٍ كَانَ عَلَى الْمَنَامَةِ- فَبَسَطَهُ فَأَجْلَسَهُمْ عَلَيْهِ- فَأَخَذَ أَطْرَافَ الْكِسَاءِ الْأَرْبَعَةَ بِشِمَالِهِ- فَضَمَّهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى رَبِّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَتْ ائْتِ أُمَّ سَلَمَةَ- ثُمَّ أَتَيْتُ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِ عَائِشَةَ فَقَالَتْ صَدَقَتْ- فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ مَنْ يَدْعُو لِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهِمَا الْحَدِيثَ. - وَ رَوَى مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُوارَزْمِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ ائْتِينِي بِزَوْجِكِ وَ ابْنَيْكِ- فَجَاءَتْ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَدَكِيّاً- قَالَتْ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مُحَمَّدٍ- فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ- فَجَذَبَهُ مِنْ يَدِي وَ قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ وَ رَوَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْهُ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَ حُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ- وَ عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ- لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً- رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ سَمِعْتَ حَدِيثَهُ- وَ غَزَوْتَ مَعَهُ وَ صَلَّيْتَ خَلْفَهُ- لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً- حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي- وَ قَدِمَ عَهْدِي وَ نَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَ مَا لَا أُحَدِّثُكُمْ فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ- ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا يَوْماً خَطِيباً- بِمَاءٍ يُدْعَى خُمّاً بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ وَعَظَ وَ ذَكَرَ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ- وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ- أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَ النُّورُ- فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَ اسْتَمْسِكُوا بِهِ- فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَرَغَّبَ فِيهِ - ثُمَّ قَالَ وَ أَهْلَ بَيْتِي- أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي- أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي - فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ- أَ لَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- قَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بَعْدَهُ - قَالَ وَ مَنْ هُمْ قَالَ- هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَ آلُ عَقِيلٍ وَ آلُ جَعْفَرٍ وَ آلُ عَبَّاسٍ- قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ قَالَ نَعَمْ. قال صاحب جامع الأصول و زاد في رواية كتاب الله فيه الهدى و النور من استمسك به و أخذ به كان على الهدى و من أخطأه ضل. و في أخرى نحوه غير أنه قال ألا و إني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله و هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى و من تركه كان على الضلالة و فيه فقلنا من أهل بيته نساؤه قال لا ايم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها فترجع إلى أبيها و قومها أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده قال أخرجه مسلم.. و قد حكى هذه الرواية يحيى بن الحسن بن بطريق عن الجمع بين الصحيحين للحميدي من الحديث الخامس من إفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بإسناده و عن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري من صحيح أبي داود السجستاني و صحيح الترمذي عن حصين بن سبرة أنه قال لزيد بن أرقم لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا الحديث. وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاطِمَةُ وَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ مَرَضِ النَّبِيِّ ص وَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَ رَوَاهُ فِي الْمِشْكَاةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا- أَزْوَاجَ النَّبِيِّ- عِنْدَهُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ- مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً- فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا قَالَ مَرْحَباً يَا بِنْتِي- ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ- ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً- فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ- فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ فَقُلْتُ لَهَا- خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ- ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ- فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ- قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سِرَّهُ- قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ- عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكِ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي - مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ- أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ- أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي- أَنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً- وَ أَنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْآنَ مَرَّتَيْنِ- وَ إِنِّي لَا أَرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ- فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اصْبِرِي فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ- فَبَكَيْتُ بُكَائِيَ الَّذِي رَأَيْتِ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ- فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ- أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَ التِّرْمِذِيِّ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ- فَسَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ- فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي- أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. و قال ابن حجر في صواعقه إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام لتذكير ضمير عَنْكُمُ. و قال الفخر الرازي في التفسير الكبير اختلف الأقوال في أهل البيت و الأولى أن يقال هم أولاده و أزواجه و الحسن و الحسين منهم و علي منهم لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي و ملازمته للنبي ص. و قال شيخ الطائفة في التبيان روى أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و عائشة و أم سلمة و واثلة بن الأسقع أن الآية نزلت في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع. قال وَ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ كَانَ فِي بَيْتِي- فَاسْتَدْعَى عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- وَ جَلَّلَهُمْ بِعَبَاءٍ خَيْبَرِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ- فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. و قال الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و واثلة بن الأسقع و عائشة و أم سلمة أن الآية مختصة برسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع. قال وَ ذَكَرَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ- فِيَّ وَ فِي عَلِيٍّ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ فَاطِمَةَ. وَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنِ ابْنِ مُصْغِي عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص- وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيٌّ ع- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي. وَ حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ إِيَّاهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي. و الروايات في هذا كثيرة من طرق العامة و الخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب و فيما أوردناه كفاية انتهى. - و قد روى رواية البرمة موفق بن أحمد الخوارزمي في مسنده عن أم سلمة. وَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ إِحْقَاقِ الْحَقِّ (رحمه اللّه) ذَكَرَ سَيِّدُ الْمُحَدِّثِينَ جَمَالُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ عَطَاءُ اللَّهِ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِ تُحْفَةِ الْأَحِبَّاءِ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْمَصَابِيحِ فِي بَيَانِ شَأْنِ النُّزُولِ لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمُفَسِّرِ الضَّرِيرِ الْأَسْفَرَايِنِيِّ مَا تَضَمَّنَ أَنَّهُ ص لَمَّا أَدْخَلَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ سِبْطَيْهِ فِي الْعَبَاءِ- قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَطْهَارُ عِتْرَتِي- وَ أَطَايِبُ أَرُومَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي- إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- وَ كَرَّرَ هَذَا الدُّعَاءَ ثَلَاثاً- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مَعَهُمْ- قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ وَ أَنْتِ مِنْ خَيْرِ أَزْوَاجِي انْتَهَى.. أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَزَلَتْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ الْآيَةَ فِي خَمْسَةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع. و قد مضى بعض الأخبار في باب معنى الآل و العترة و باب المباهلة و سائر أبواب الإمامة و سيأتي في تضاعيف الأبواب و فيما ذكرناه كفاية. فأقول قد ظهر من تلك الأخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي ص داخلة في الآية و كذا القول بعمومها لجميع الأقارب و لا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه مع معارضته بالأخبار المتواترة و يدل أيضا على بطلان القول بالاختصاص بالأزواج العدول عن خطابهن إلى صيغة الجمع المذكر و سيظهر بطلانه عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته إذ لم يقل أحد من الأمة بعصمتهن بالمعنى المتنازع فيه و كذا القولان الآخران و هو واضح. إذا تمهد هذا فنقول المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس حتى يكون الكلام في قوة أن يقال إنما أذهب الله عنكم الرجس أو الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى أمركم الله باجتناب المعاصي يا أهل البيت فعلى الأول ثبت المدعى و أما الثاني فباطل من وجوه. الأول أن كلمة إنما تدل على التخصيص كما قرر في محله و الإرادة المذكور تعم سائر المكلفين حتى الكفار لاشتراك الجميع في التكليف و قد قال سبحانه وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فلا وجه للتخصيص بأهل البيت ع. الثاني أن المقام يقتضي المدح و التشريف لمن نزلت الآية فيه حيث جللهم بالكساء و لم يدخل فيه غيرهم و خصصهم بدعائه فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي على ما سبق في الأخبار و كذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان إذهاب الرجس و المصدر بعده منونا بتنوين التعظيم و قد أنصف الرازي في تفسيره حيث قال في قوله تعالى لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أي يزيل عنكم الذنوب وَ يُطَهِّرَكُمْ أي يلبسكم خلع الكرامة انتهى و لا مدح و لا تشريف فيما دخل فيه الفساق و الكفار. الثالث أن الآية على ما مر في بعض الروايات إنما نزلت بعد دعوة النبي لهم و أن يعطيه ما وعده فيهم و قد سأل الله أن يذهب عنهم الرجس و يطهرهم لا أن يريد ذلك منهم و يكلفهم بطاعته فلو كان المراد هذا النوع من الإرادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردا لدعوته ص لا إجابة لها و بطلانه ظاهر. و أجاب المخالفون عن هذا الدليل بوجوه الأول أنا لا نسلم أن الآية نزلت فيهم بل المراد بها أزواجه لكون الخطاب في سابقها و لاحقها متوجها إليهن و يرد عليه أن هذا المنع بمجرده بعد ورود تلك الروايات المتواترة من المخالف و المؤالف غير مسموع و أما السند فمردود بما ستقف عليه في كتاب القرآن مما سننقل من روايات الفريقين أن ترتيب القرآن الذي بيننا ليس من فعل المعصوم حتى لا يتطرق إليه الغلط مع أنه - روى البخاري و الترمذي و صاحب جامع الأصول عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول فقدت آية في سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فألحقناها في سورتها من المصحف. فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية و قد ظهر من الأخبار عدم ارتباطها بقصتهن فالاعتماد في هذا الباب على النظم و الترتيب ظاهر البطلان. و لو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة فلعله سقط مما قبل الآية و ما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينها و قد وقع في سورة الأحزاب بعينها ما يشبه هذا فإن الله سبحانه بعد ما خاطب الزوجات بآيات مصدرة بقوله تعالى يا نساء النبي إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا الآية عدل إلى مخاطبة المؤمنين بما لا تعلق له بالزوجات بآيات كثيرة ثم عاد إلى الأمر بمخاطبتهن و عيرهن بقوله سبحانه يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ و قد عرفت اعتراف الخصم فيما رووا أنه كان قد سقط منها آية فألحقت فلا يستبعد أن يكون الساقط أكثر من آية و لم يلحق غيرها. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سُورَةُ الْأَحْزَابِ فِيهَا فَضَائِحُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ- يَا ابْنَ سِنَانٍ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ فَضَحَتْ نِسَاءَ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ- وَ كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ لَكِنْ نَقَصُوهَا وَ حَرَّفُوهَا. و لو سلم عدم السقوط أيضا كما ذهب إليه جماعة قلنا لا يرتاب من راجع التفاسير أن مثل ذلك كثير في الآيات غير عزيز إذ قد صرحوا في مواضع عديدة في سورة مكية أن آية أو آيتين أو أكثر من بينها مدنية و بالعكس و إذا لم يكن ترتيب الآيات على وفق نزولها لم يتم لهم الاستدلال بنظم القرآن على نزولها في شأن الزوجات مع أن النظم و السياق لو كانا حجتين فإنما يكونان حجتين لو بقي الكلام على أسلوبه السابق و التغيير فيها لفظا و معنى ظاهر إما لفظا فتذكير الضمير و إما معنى فلان مخاطبة الزوجات مشوبة بالمعاتبة و التأنيب و التهديد و مخاطبة أهل البيت عليهم السلام محلاة بأنواع التلطف و المبالغة في الإكرام و لا يخفى بعد إمعان النظر المباينة التامة في السياق بينها و بين ما قبلها و ما بعدها على ذوي الأفهام. الثاني أن الآية لا تدل على أن الرجس قد ذهب بل إنما دل على أن الله سبحانه أراد إذهابه عنهم فلعل ما أراده لم يتحقق و قد عرفت جوابه في تقرير الدليل مع أن الإرادة بالمعنى الذي يصح تخلف المراد عنه إذا أطلق عليه تعالى يكون بمعنى رضاه بما يفعله غيره أو تكليفه إياه به و هو مجاز لا يصار إليه إلا بدليل. الثالث أن إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته و أنتم قد قلتم بعصمتهم من أول العمر إلى انقضائه و دفع بأن الإذهاب و الصرف كما يستعمل في إزالة الأمر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له كقوله تعالى كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ و تقول في الدعاء صرف الله عنك كل سوء و أذهب عنك كل محذور على أنا نقول إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب. الرابع أن لفظة يُرِيدُ من صيغ المضارع فلم تدل على أن مدلولها قد وقع و أجيب بأن استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في الكلام المجيد و غيره بل غالب ما استعملت الإرادة على صيغة المضارع في أمثاله في القرآن إنما أريد به ذلك كقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ و غير ذلك و ظاهر سياق الآية النازلة على وجه التشريف و الإكرام قرينة عليه على أن الوقوع في الجملة كاف كما عرفت. الخامس أن قوله تعالى لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ لا يفيد العموم لكون المعرف بلام الجنس في سياق الإثبات و أجيب بأن الكلام في قوة النفي إذ لا معنى لإذهاب الرجس إلا رفعه و رفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قل، إقبال الأعمال قَالَ جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- بَعَثَ النَّبِيُّ ص سُورَةَ بَرَاءَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ- ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص- أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَأَنْفَذَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً حَتَّى لَحِقَ أَبَا بَكْرٍ- فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَ رَدَّهُ بِالرَّوْحَاءِ يَوْمَ الثَّالِثِ مِنْهُ- ثُمَّ أَدَّاهَا عَنْهُ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ- وَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي الْمَوْسِمِ. وَ رَوَى حَسَنُ بْنُ أَشْنَاسَ عَنِ ابْنِ أَبِي الثَّلْجِ الْكَاتِبِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدَكَ الصُّوفِيِ عَنْ طَرِيفٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى وَ عُبَيْدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ وَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ- أَحَبَّ أَنْ يُعْذِرَ إِلَيْهِمْ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ. ثُمَّ قَالَ وَ أَقُولُ وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي حَوَادِثِ سَنَةِ سِتٍّ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ص لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ الْقَصْدَ لِمَكَّةَ وَ مَنَعَهُ أَهْلُهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ص أَنْ يَمْضِيَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَ اعْتَذَرَ فَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَا هَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ دَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ- فَيُبَلِّغَ عَنْهُ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مَا حَالُهُ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشاً عَلَى نَفْسِي. أقول: فانظر حال مولانا علي عليه السلام من حال من تقدم عليه كيف كان يفدي رسول الله ص بنفسه في كل ما يشير به إليه و كيف كان غيره يؤثر عليه نفسه. وَ مِنْ ذَلِكَ شَرْحٌ أَبْسَطُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ رَوَاهُ حَسَنُ بْنُ أَشْنَاسَ فِي كِتَابِهِ أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مَالِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: لَمَّا سَرَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ- بِأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَبْعَثَ هَذَا- وَ أَنْ تَبْعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا عَنْكَ غَيْرُهُ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَحِقَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ الصَّحِيفَةَ وَ قَالَ- ارْجِعْ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ حَدَثَ فِيَّ شَيْءٌ- فَقَالَ سَيُخْبِرُكَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتَ تَرَى أَنِّي مُؤَدٍّ عَنْكَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- أَبَى اللَّهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَأَكْثَرَ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ مِنَ الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- كَيْفَ تُؤَدِّيهَا وَ أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ - قَالَ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ- ثُمَّ وَافَى عَرَفَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى جَمْعٍ- ثُمَّ إِلَى مِنًى ثُمَّ ذَبَحَ وَ حَلَقَ- وَ صَعِدَ عَلَى الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ الْمَعْرُوفِ بِالشِّعْبِ- فَأَذَّنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَ لَا تَسْمَعُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ- ثُمَّ قَالَ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ- وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ- وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ- إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تِسْعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا- ثُمَّ لَمَعَ بِسَيْفِهِ فَأَسْمَعَ النَّاسَ وَ كَرَّرَهَا- فَقَالَ النَّاسُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُنَادِي فِي النَّاسِ- فَقَالُوا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ قَالَ مَنْ عَرَفَهُ مِنَ النَّاسِ هَذَا ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ- وَ مَا كَانَ لِيَجْتَرِئَ عَلَى هَذَا غَيْرُ عَشِيرَةِ مُحَمَّدٍ- فَأَقَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةً يُنَادِي بِذَلِكَ- وَ يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةَ- فَنَادَاهُ النَّاسُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- أَبْلِغْ ابْنَ عَمِّكَ أَنْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا- إِلَّا ضَرْباً بِالسَّيْفِ وَ طَعْناً بِالرِّمَاحِ- ثُمَّ انْصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ ص يَقْصِدُ فِي السَّيْرِ- وَ أُبْطِئَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَمْرِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَا كَانَ مِنْهُ- فَاغْتَمَّ النَّبِيُّ ص لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً- حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ- وَ كَفَّ عَنِ النِّسَاءِ مِنَ الْهَمِّ وَ الْغَمِّ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَعَلَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ - أَوْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ فَقَالُوا لِأَبِي ذَرٍّ- قَدْ نَعْلَمُ مَنْزِلَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ تَرَى مَا بِهِ- فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُعْلِمَ لَنَا أَمْرَهُ- فَسَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- مَا نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَ إِنِّي لَمَيِّتٌ- وَ مَا وَجَدْتُ فِي أُمَّتِي إِلَّا خَيْراً وَ مَا بِي مِنْ مَرَضٍ- وَ لَكِنْ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ إِبْطَاءِ الْوَحْيِ عَنِّي فِي أَمْرِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ عليه السلام تِسْعَ خِصَالٍ- ثَلَاثَةً لِدُنْيَايَ وَ اثْنَتَانِ لآِخِرَتِي وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ- وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا خَائِفٌ- وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ- وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَتَقَدَّمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام خَلْفَ النَّبِيِّ ص- وَ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَيَسْتَأْذِنُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ- وَ بِذَلِكَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص - فَلَمَّا تَوَجَّهَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ- لَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَانَ عَلِيٍّ لِأَحَدٍ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى وَ سَلَّمَ- اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَأَذِنَ لِلنَّاسِ فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي حَاجَةٌ قَالَ انْطَلِقْ فِي حَاجَتِكَ- فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْمَدِينَةِ يَسْتَقْبِلُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ- إِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ مُقْبِلٍ عَلَى نَاقَتِهِ- فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاسْتَقْبَلَهُ وَ الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اقْصِدْ فِي مَسِيرِكَ- حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَمْرِكَ فِي غَمٍّ شَدِيدٍ وَ هَمٍّ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام نَعَمْ- فَانْطَلَقَ أَبُو ذَرٍّ مُسْرِعاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ص- فَقَالَ الْبُشْرَى قَالَ وَ مَا بُشْرَاكَ يَا أَبَا ذَرٍّ- قَالَ قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالَ لَهُ لَكَ بِذَلِكَ الْجَنَّةُ- ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ص وَ رَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ- فَلَمَّا رَآهُ أَنَاخَ نَاقَتَهُ - وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَلَقَّاهُ وَ الْتَزَمَهُ وَ عَانَقَهُ- وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ- وَ بَكَى النَّبِيُّ ص فَرِحاً بِقُدُومِهِ وَ بَكَى عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ- ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا صَنَعْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- فَإِنَّ الْوَحْيَ أُبْطِئَ عَلَيَّ فِي أَمْرِكَ- فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْلَمَ بِكَ مِنِّي حِينَ أَمَرَنِي بِإِرْسَالِكَ. وَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ أَشْنَاسَ الْبَزَّازِ مِنْ طَرِيقِ رِجَالِ أَهْلِ الْخِلَافِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِآيَاتِ بَرَاءَةَ- لَقِيَهُ خِرَاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مُبَارَزَةً يَوْمَ الْخَنْدَقِ- وَ شُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ ع- عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- بَلْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ إِنْ شِئْتَ إِلَّا مِنَ الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ- وَ قَالَ شُعْبَةُ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ- وَ إِنْ شِئْتَ بَدَأْنَا بِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع- أَجَلْ أَجَلْ إِنْ شِئْتَ فَهَلُمُّوا. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُنَادِي فِي الْمُشْرِكِينَ بِأَرْبَعٍ- لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ مَأْمَنِهِ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ- وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَعُهْدَتُهُ إِلَى مُدَّتِهِ. و قال في حديث آخر و كانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة و يقولون لا يكون علينا ثوب حرام و لا ثوب خالطه إثم و لا نطوف إلا كما ولدتنا أمهاتنا و قال بعض نقلة هذا الحديث إن قول النبي ص في الحديث الثاني لأبي بكر أنت صاحبي في الغار لما اعتذر عن إنفاذه إلى الكفار و معناه أنك كنت معي في الغار فجزعت ذلك الجزع حتى أنني سكنتك و قلت لك لا تَحْزَنْ و ما كان قد دنا شر لقاء المشركين و ما كان لك أسوة بنفسي فكيف تقوى على لقاء الكفار بسورة براءة و ما أنا معك و أنت وحدك و لم يكن النبي ص ممن يخاف على أبي بكر من الكفار أكثر من خوفه على علي عليه السلام لأن أبا بكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم و لم يعرف له قتيل فيهم و لا جريح و إنما كان علي عليه السلام هو الذي يحتمل في المبيت على الفراش حتى سلم النبي منهم و هو الذي قتل منهم في كل حرب فكان الخوف على علي عليه السلام من القتل أقرب إلى العقل.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ- لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي- مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا- لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ- يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ- قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ- وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا- مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ- وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ- وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ- ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ- وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ- وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ - أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلًا بَعْدَ هِرَقْلٍ - فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ - ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ وَ إِمَّا رَحَلْتَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدَيْكَ- فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ- ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ وَ لَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ- فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا- فَلَمَّا سَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَرَضَّتْ هَامَتَهُ - ثُمَّ أَتَى الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ- سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ- لِلْكافِرينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ- مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ قَالَ قُلْتُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَكَذَا- فَقَالَ هَكَذَا نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص- وَ هَكَذَا هُوَ وَ اللَّهِ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ ع- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- انْطَلِقُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقَدْ أَتَاهُ مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. تذنيب قال الطبرسي رحمه الله اختلف في المراد على وجوه أحدها أن معناه لما وصف ابن مريم شبيها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه و على زعمهم و ذلك أنه لما نزل قوله إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ قال المشركون قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى و ذلك قوله إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك و هو قوله وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا عن ابن عباس و مقاتل. و ثانيها أن معناه لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ أي من قدر على أن ينشئ آدم من غير أب و أم قادر على إنشاء المسيح من غير أب اعترض على النبي ص بذلك قوم من كفار قريش فنزلت هذه الآية. و ثالثها أن معناه أن النبي ص لما مدح المسيح و أمه و أنه كآدم في الخاصية قالوا إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى المسيح عن قتادة. و رابعها ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليه السلام ثم ذكر نحوا من الأخبار السابقة. أقول لا يخفى أن ما روي في أخبار الخاصة و العامة بطرق متعددة أوثق من المحتملات الغير المستندة إلى خبر مع أن ما ذكرنا أشد انطباقا على مجموع الآية مما ذكروه. ثم اعلم أنها تدل على فضل جليل لا يشبه شيئا من الفضائل و تدل على أن النبي ص مع كثرة ما مدحه و صدع بفضائله ص أخفى كثيرا منها خوفا من غلو الغالين فكيف يجوز أن يتقدم على من هذا شأنه حثالة من الجاهلين الناقصين الذين لم يعرفوا الغث من السمين و لم يعلموا شيئا من أحكام الدنيا و الدين أعاذنا الله من عمه العامهين و حشرنا في الدنيا و الآخرة مع الأئمة الطاهرين.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ- إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ - قَالَ فَإِنَّ الْإِيمَانَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. الْبَاقِرُ عليه السلام وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ قَالَ
بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ- إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ - قَالا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ قَدْ رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ تَمَلَّقُوا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْكَلَامِ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُنَافْق- فَإِنَّ الْمُنَافِقَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ- فَقَالَ مَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اللَّهِ إِنَّ إِيْمَانَنَا كَإِيمَانِكُمْ- ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَيْفَ رَأَيْتُمْ مَا فَعَلْتُ- فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا الْآيَةَ. تفسير الهذيل و مقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل و الحديث مختصر إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بعلي بن أبي طالب و أصحابه- فقال الله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ - يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين ع- قال ابن عباس و ذلك أنه إذا كان يوم القيامة- أمر الله الخلق بالجواز على الصراط- فيجوز المؤمنون إلى الجنة- و يسقط المنافقون في جهنم- فيقول الله يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم- فيفتح مالك بابا في جهنم إلى الجنة- و يناديهم معشر المنافقين هاهنا هاهنا- فاصعدوا من جهنم إلى الجنة- فيسيح المنافقون في نار جهنم سبعين خريفا- حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب- و هموا بالخروج أغلقه دونهم- و فتح لهم بابا إلى الجنة في موضع آخر- فيناديهم من هذا الباب فأخرجوا إلى الجنة- فيسيحون مثل الأول- فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم و يفتح في موضع آخر- و هكذا أبد الآبدين. الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ - قَالَ التَّسْلِيمُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْوَلَايَةِ. الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ- وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ - قَالا الدِّينُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع. الْبَاقِرُ عليه السلام إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قُلْتُ- فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قَالَ الدِّينُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع. وَ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ - وَ قَوْلُهُ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا- وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا وَ مِنْ سُنَّتِهِمْ إِقَامَةُ الْوَصِيِّ- وَ قَالَ شَرِيكٌ وَ أَبُو حِصْنٍ وَ جَابِرٌ- ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. أَبُو جَعْفَرٍ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
فَإِنَّ الْإِيمَانَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. الْبَاقِرُ عليه السلام وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ- إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ - قَالا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ قَدْ رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ تَمَلَّقُوا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْكَلَامِ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُنَافْق- فَإِنَّ الْمُنَافِقَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ- فَقَالَ مَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اللَّهِ إِنَّ إِيْمَانَنَا كَإِيمَانِكُمْ- ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَيْفَ رَأَيْتُمْ مَا فَعَلْتُ- فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا الْآيَةَ. تفسير الهذيل و مقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل و الحديث مختصر إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بعلي بن أبي طالب و أصحابه- فقال الله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ - يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين ع- قال ابن عباس و ذلك أنه إذا كان يوم القيامة- أمر الله الخلق بالجواز على الصراط- فيجوز المؤمنون إلى الجنة- و يسقط المنافقون في جهنم- فيقول الله يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم- فيفتح مالك بابا في جهنم إلى الجنة- و يناديهم معشر المنافقين هاهنا هاهنا- فاصعدوا من جهنم إلى الجنة- فيسيح المنافقون في نار جهنم سبعين خريفا- حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب- و هموا بالخروج أغلقه دونهم- و فتح لهم بابا إلى الجنة في موضع آخر- فيناديهم من هذا الباب فأخرجوا إلى الجنة- فيسيحون مثل الأول- فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم و يفتح في موضع آخر- و هكذا أبد الآبدين. الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ - قَالَ التَّسْلِيمُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالْوَلَايَةِ. الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ- وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ - قَالا الدِّينُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع. الْبَاقِرُ عليه السلام إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قُلْتُ- فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قَالَ الدِّينُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع. وَ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ - وَ قَوْلُهُ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا- وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا وَ مِنْ سُنَّتِهِمْ إِقَامَةُ الْوَصِيِّ- وَ قَالَ شَرِيكٌ وَ أَبُو حِصْنٍ وَ جَابِرٌ- ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع. أَبُو جَعْفَرٍ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ - يَعْنِي فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ يَعْنِي عَلِيّاً وَ عَلِيٌّ هُوَ الدِّينُ. بيان: الدين الجزاء و لعل المعنى أنه عليه السلام يلي الجزاء و الحساب بأمره تعالى يوم القيامة ففيه تقدير مضاف أي صاحب الدين أو المعنى أن الدين و الجزاء أنما هو على ولايته و تركها فالمعنى ولاية علي هو الدين و على الأخير يحتمل أن يكون المراد بالدين مرادف الإسلام و الإيمان.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
اللَّهُ لِنَبِيِّهِ- وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - يَعْنِي أَنَّكَ لَتَأْمُرُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ تَدْعُو إِلَيْهَا- وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ صِراطِ اللَّهِ يَعْنِي عَلِيّاً- الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ يَعْنِي عَلِيّاً- أَنَّهُ جَعَلَهُ خَازِنَهُ عَلَى مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ- وَ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ. بيان: على هذا التأويل لبطن الآية الكريمة يمكن أن يكون المراد بالكتاب أو الإيمان أو بهما معا أمير المؤمنين عليه السلام فتستقيم النظم و إرجاع الضمير و قد أوردنا الأخبار الكثيرة في أنه الكتاب و الإيمان في بطن القرآن و أيضا على ما في الخبر الموصول في قوله تعالى الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ صفة للصراط و ضمير له راجع إليه.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ هَكَذَا قَوْلُ اللَّهِ- حَتَّى إِذَا جَاءَانَا يَعْنِي فُلَاناً وَ فُلَاناً- يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِينَ يَرَاهُ- يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ - فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ قُلْ لِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَتْبَاعِهِمَا- لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ - أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ- أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ- وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ - يَعْنِي مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ- فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ- إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - يَعْنِي أَنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ. بيان: قال الطبرسي رحمه الله قرأ أهل العراق غير أبي بكر حَتَّى إِذا جاءَنا على الواحد و الباقون جاءانا على الاثنين انتهى. أقول قد مر في الآية السابقة وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ و يظهر من بعض الأخبار أن الموصول كناية عن أبي بكر حيث عمى عن ذكر الرحمن يعني أمير المؤمنين و الشيطان المقيض له هو عمر وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ أي الناس عَنِ السَّبِيلِ و هو أمير المؤمنين عليه السلام و ولايته وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ثم قال بعد ذلك حتى إذا جاءانا يعني العامي عن الذكر و شيطانه أبا بكر و عمر قالَ أبو بكر لعمر يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ وَ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّيْطَانِ عُمَرُ - مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ - قَالَ يَعْنِي الثَّانِيَ عن أمير المؤمنين عليه السلام. و قد مضت الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة و غيره و سيأتي بعضها.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الْعَلَّامَةُ (رحمه اللّه) فِي كَشْفِ الْحَقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ رَوَى الْجُمْهُورُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. و- روي مثل ذلك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام و- رواه الشيخ الطبرسي رحمه الله عن مجاهد قال- و رواه الضحاك عن ابن عباس و هو المروي عن أئمة الهدى عليه السلام. و روى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عساكر عن مجاهد أنه قال الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ رسول الله ص وَ صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب عليه السلام.. أقول فقد صح بنقل المخالف و المؤالف نزول تلك الآية في أمير المؤمنين عليه السلام و لا عبرة بما يتفرد به شاذ من متعصبي المخالفين كالرازي أنها نزلت في أبي بكر لانتحالهم له لقب الصديق و قد عرفت بنقل الفريقين أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الصديق في هذه الأمة و رأس جميع الصديقين و إذا ورد نقل باتفاق الفريقين و آخر تفرد به أحدهما فلا شك في أن المعول على ما اتفقا عليه مع أنه سيأتي في باب سبق إسلامه عليه السلام إثبات أنه لسبق إسلامه أولى بالوصف بالتصديق و الصديق ممن عبد الصنم أزيد من أربعين سنة من عمره ثم صدق ظاهرا و كان يظهر منه كل يوم شواهد نفاق قلبه و أما تصحيح الآية على وجه يوافق الأخبار فبوجهين. الأول أن يكون المراد بالموصول الجنس فيكون الرسول و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما داخلين في الموصول و إنما خص الرسول ص بالجزء الأول من الصلة لكونه فيه أظهر و أقوى و كذا خص الجزء الثاني بأمير المؤمنين عليه السلام لأنه فيه أحوج إلى البيان. الثاني أن يقدر الموصول في الثاني كما هو مختار الكوفيين قال الشيخ الرضي رضي الله عنه أجاز الكوفيون حذف غير الألف و اللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين قالوا قوله تعالى وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ أي إلا من له مقام معلوم ثم قال و لا وجه لمنع البصريين من ذلك من حيث القياس إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة و ليس الموصول بألزق منها انتهى. ثم اعلم أن اختصاصه بتلك الكرامة الدالة على فضله في الإيمان و التصديق اللذين كلاهما مناط الشرف و الفضل على سائر الصحابة يدل على أنه أولى بالإمامة و الخلافة كما مر تقريره مرارا. و أما قوله تعالى وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فقال العلامة رحمه الله روى الجمهور أنها نزلت في علي عليه السلام. و قال الشيخ الطبرسي وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله و أفعاله و صاحبوهم و رافقوهم كقولك أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فأمر الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء و قيل المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني علي بن أبي طالب ع - وَ رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ مَعَ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ. - رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ ع. و قيل مع النبيين و الصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا عن الضحاك و قيل مع محمد و أصحابه عن نافع و قيل مع الذين صدقت نياتهم و استقامت قلوبهم و أعمالهم و خرجوا مع رسول الله ص و لم يتخلفوا عنه عن ابن عباس و قيل إن معنى مع هاهنا معنى من انتهى: أقول الصادق هو من لا يكذب في قوله و لا فعله و الصدق في قراءة سورة الحمد فقط يوجب العصمة لأنه يقول في كل يوم عشر مرات و أكثر إِيَّاكَ نَعْبُدُ و قد سمى الله طاعة الشيطان عبادة في مواضع و كل معصية طاعة للشيطان و قس على ذلك قوله وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و سائر ما يقول الإنسان و يدعيه من الإيمان بالله و اليوم الآخر و حب الله تعالى و الإخلاص له و التوكل عليه و غير ذلك و أخبار الخاصة و العامة مشحونة بذلك فظهر أن الصادق حقيقة هو المعصوم و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب مكارم الأخلاق و أيضا قد ثبت بما مر في كتاب الإمامة في باب أنهم عليه السلام صادقون و في هذا الباب من أخبار الفريقين أنهم المراد بالصادقين في الآية و لا ريب في أن المراد بالكون معهم الاقتداء بهم و طاعتهم و متابعتهم إذ ظاهر أن ليس المراد محض الكون معهم بالجسم و البدن فيدل على إمامتهم إذ لا يجب متابعة غير الإمام في كل ما يقول و يفعل بإجماع الأمة. و قال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف بعد ذكر الآية فأمر باتباع المذكورين و لم يخص جهة الكون بشيء دون شيء فيجب اتباعهم في كل شيء و ذلك يقتضي عصمتهم لقبح الأمر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق و لا أحد ثبتت له العصمة و لا ادعيت فيه غيرهم عليه السلام فيجب القطع على إمامتهم و اختصاصهم بالصفة الواجبة للإمامة و لأنه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم و الإمامة انتهى. وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى رِجالٌ صَدَقُوا - فَقَدْ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ - فَأَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا.. و روى العلامة و مؤلف كتاب تنبيه الغافلين نحو ذلك و النحب النذر الذي عاهدوا عليه في نصرة الدين و جهاد الكافرين و معاونة سيد المرسلين أو الأجل و دلالة الآية على فضله عليه السلام من جهات شتى غير مستور على أولي النهى. تتميم قال السيد المرتضى رضوان الله عليه في كتاب الفصول سئل الشيخ المفيد (قدّس اللّه روحه) عن قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فقيل له فيمن نزلت هذه الآية فقال في أمير المؤمنين عليه السلام و جرى حكمها في الأئمة من ذريته الصادقين عليه السلام قال الشيخ أدام الله عزه و قد جاءت آثار كثيرة في ذلك و يدل على صحة هذا التأويل ما أنا ذاكره بمشية الله و عونه. قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين إلى اتباع الصادقين في هذه الآية و الكون معهم فيما يقتضيه الدين و ثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه لاستحالة أن يدعى الإنسان إلى الكون مع نفسه و اتباعها فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق و كان صادقا حتى يعمهم اللفظ و يستغرق جنسهم أو أن يكون بعض الصادقين و قد تقدم إفسادنا لمقال من يزعم أنه عم الصادقين لأن كل مؤمن فهو صادق بإيمانه فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للإنسان إلى اتباع نفسه و ذلك محال على ما ذكرناه و إن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الألف و اللام إنما دخلا للمعهود أو يكونوا غير معهودين فإن كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم فيأتي الروايات بأسمائهم و الإشارة إليهم خاصة و أنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من رسول الله ص و في عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادعى أن هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين و إن كانوا غير معهودين فلا بد من الدلالة عليهم ليمتازوا ممن يدعى مقامهم و إلا بطلت الحجة لهم و سقط تكليف أتباعهم و إذا ثبت أنه لا بد من الدليل عليهم و لم يدع أحد من الفرق دلالة على غير من ذكرناه ثبت أنها فيهم خاصة لفساد خلو الأمة كلها من تأويلها و عدم أن يكون القصد إلى أحد منهم بها. على أن الدليل قائم على أنها فيمن ذكرناه لأن الأمر ورد باتباعهم على الإطلاق و ذلك يوجب عصمتهم و براءة ساحتهم و الأمان من زللهم بدلالة إطلاق الأمر باتباعهم و العصمة توجب النص على صاحبها بلا ارتياب و إذا اتفق مخالفونا على نفي العصمة و النص على من ادعوا له تأويل هذه الآية فقد ثبت أنها في الأئمة عليهم السلام لوجود النقل للنص عليهم و إلا خرج الحق عن أمة محمد ص و ذلك فاسد. مع أن القرآن دليل على ما ذكرناه و هو أن الله سبحانه قال لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فجمع الله تبارك و تعالى هذه الخصال كلها ثم شهد لمن كملت فيه بالصدق و التقى على الإطلاق فكان مفهوم معنى الآيتين الأولى و هذه الثانية أن اتبعوا الصادقين الذين باجتماع هذه الخصال التي عددناها فيهم استحقوا بالإطلاق اسم الصادقين و لم نجد أحدا من أصحاب رسول الله ص اجتمعت فيه هذه الخصال إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجب أنه الذي عناه الله سبحانه بالآية و أمر فيها باتباعه و الكون معه فيما يقتضيه الدين و ذلك أنه ذكر الإيمان به جل اسمه و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين و كان أمير المؤمنين عليه السلام أول الناس إيمانا به و بما وصف بالأخبار المتواترة بأنه أول من أجاب رسول الله ص من الذكور وَ - بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لِفَاطِمَةَ ع - زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً. - وَ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلِي- وَ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ- صَلَّيْتُ قَبْلَهُمْ سَبْعَ سِنِينَ. - وَ قَوْلِهِ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُقِرُّ لِأَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَبَدَكَ قَبْلِي. - وَ قَوْلِهِ عليه السلام وَ قَدْ بَلَغَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ مَقَالٌ أَنْكَرَهُ- أَمْ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً يَكْذِبُ- فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَهُ- أَمْ عَلَى رَسُولِهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ نَصَرَهُ. - وَ قَوْلِ الْحَسَنِ عليه السلام صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع - لَقَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ- وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ. في أدلة يطول شرحها على ذلك. ثم أردف الوصف الذي تقدم الوصف بإيتاء المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب و وجدنا ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام بالتنزيل و تواتر الأخبار فيه على التفصيل قال الله تعالى وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ و اتفقت الرواة من الفريقين الخاصة و العامة على أن هذه الآية بل السورة كلها نزلت في أمير المؤمنين و زوجته فاطمة عليها السلام و قال سبحانه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و جاءت الرواية أيضا مستفيضة بأن المعني بهذه أمير المؤمنين عليه السلام و لا خلاف في أنه صلوات الله عليه أعتق من كد يده جماعة لا يحصون كثرة و وقف أراضي كثيرة استخرجها و أحباها بعد موتها فانتظم الصفات على ما ذكرناه. ثم أردف ذلك بقوله وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ فكان هو المعني بها بدلالة قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و اتفق أهل النقل على أنه عليه السلام هو المزكي في حال ركوعه في الصلاة فطابق هذا الوصف وصفه في الآية المتقدمة و شاركه في معناه. ثم أعقب ذلك بقوله عز اسمه وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا و ليس أحد من الصحابة إلا من نقض عهده في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه لا يمكن أحدا أن يزعم أنه نقض ما عاهد عليه رسول الله ص من النصرة و المواساة فاختص أيضا بهذا الوصف. ثم قال سبحانه وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ و لم يوجد أحد صبر مع رسول الله ص عند الشدائد غير أمير المؤمنين عليه السلام فإنه باتفاق وليه و عدوه لم يول دبرا و لا فر من قرن و لا هاب في الحرب خصما فلما استكمل هذه الخصال بأسرها قال سبحانه أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ يعني به أن المدعو إلى اتباعه من جملة الصادقين و هو من دل على اجتماع الخصال فيه و ذلك أمير المؤمنين عليه السلام و إنما عبر عنه بحرف الجمع تعظيما له و تشريفا إذ العرب تضع لفظ الجمع على الواحد إذا أرادت أن تدل على نباهته و علو قدره و شرفه و محله و إن كان قد يستعمل فيمن لا يراد له ذلك إذا كان الخطاب يتوجه إليه و يعم غيره بالحكم و لو جعلنا المعني في لفظ الجمع بالعبارة عن علي أمير المؤمنين عليه السلام لكان ذلك وجها لأنه و إن خص بالذكر فإن الحكم جار فيمن يليه من الأئمة المهديين عليه السلام على ما شرحناه و هذا بين نسأل الله توفيقا نصل به إلى الرشاد برحمته. بيان قوله فطابق هذا الوصف كأنه (قدّس سرّه) حمل الواو في قوله وَ آتَى الزَّكاةَ على الحال لا العطف بقرينة ذكر إيتاء المال الشامل للزكاة سابقا مع ذكر أكثر مصارفها و التأسيس أولى من التأكيد و تؤيده هذه الآية.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٤١٥. — الإمام السجاد عليه السلام
قَالَ الْعَلَّامَةُ رحمه اللّه فِي كَشْفِ الْحَقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ رَوَى الْجُمْهُورُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام . و- روي مثل ذلك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام و- رواه الشيخ الطبرسي رحمه الله عن مجاهد قال
- و رواه الضحاك عن ابن عباس و هو المروي عن أئمة الهدى عليه السلام. و روى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عساكر عن مجاهد أنه قال الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ رسول الله ص وَ صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب عليه السلام . . أقول فقد صح بنقل المخالف و المؤالف نزول تلك الآية في أمير المؤمنين عليه السلام و لا عبرة بما يتفرد به شاذ من متعصبي المخالفين كالرازي أنها نزلت في أبي بكر لانتحالهم له لقب الصديق و قد عرفت بنقل الفريقين أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الصديق في هذه الأمة و رأس جميع الصديقين و إذا ورد نقل باتفاق الفريقين و آخر تفرد به أحدهما فلا شك في أن المعول على ما اتفقا عليه مع أنه سيأتي في باب سبق إسلامه عليه السلام إثبات أنه لسبق إسلامه أولى بالوصف بالتصديق و الصديق ممن عبد الصنم أزيد من أربعين سنة من عمره ثم صدق ظاهرا و كان يظهر منه كل يوم شواهد نفاق قلبه و أما تصحيح الآية على وجه يوافق الأخبار فبوجهين. الأول أن يكون المراد بالموصول الجنس فيكون الرسول و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما داخلين في الموصول و إنما خص الرسول ص بالجزء الأول من الصلة لكونه فيه أظهر و أقوى و كذا خص الجزء الثاني بأمير المؤمنين عليه السلام لأنه فيه أحوج إلى البيان. الثاني أن يقدر الموصول في الثاني كما هو مختار الكوفيين قال الشيخ الرضي رضي الله عنه أجاز الكوفيون حذف غير الألف و اللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين قالوا قوله تعالى وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ أي إلا من له مقام معلوم ثم قال و لا وجه لمنع البصريين من ذلك من حيث القياس إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة و ليس الموصول بألزق منها انتهى. ثم اعلم أن اختصاصه بتلك الكرامة الدالة على فضله في الإيمان و التصديق اللذين كلاهما مناط الشرف و الفضل على سائر الصحابة يدل على أنه أولى بالإمامة و الخلافة كما مر تقريره مرارا. و أما قوله تعالى وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فقال العلامة رحمه الله روى الجمهور أنها نزلت في علي عليه السلام. و قال الشيخ الطبرسي وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله و أفعاله و صاحبوهم و رافقوهم كقولك أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فأمر الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء و قيل المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني علي بن أبي طالب ع - وَ رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ مَعَ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ. - رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ ع. و قيل مع النبيين و الصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا عن الضحاك و قيل مع محمد و أصحابه عن نافع و قيل مع الذين صدقت نياتهم و استقامت قلوبهم و أعمالهم و خرجوا مع رسول الله ص و لم يتخلفوا عنه عن ابن عباس و قيل إن معنى مع هاهنا معنى من انتهى: أقول الصادق هو من لا يكذب في قوله و لا فعله و الصدق في قراءة سورة الحمد فقط يوجب العصمة لأنه يقول في كل يوم عشر مرات و أكثر إِيَّاكَ نَعْبُدُ و قد سمى الله طاعة الشيطان عبادة في مواضع و كل معصية طاعة للشيطان و قس على ذلك قوله وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و سائر ما يقول الإنسان و يدعيه من الإيمان بالله و اليوم الآخر و حب الله تعالى و الإخلاص له و التوكل عليه و غير ذلك و أخبار الخاصة و العامة مشحونة بذلك فظهر أن الصادق حقيقة هو المعصوم و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب مكارم الأخلاق و أيضا قد ثبت بما مر في كتاب الإمامة في باب أنهم عليه السلام صادقون و في هذا الباب من أخبار الفريقين أنهم المراد بالصادقين في الآية و لا ريب في أن المراد بالكون معهم الاقتداء بهم و طاعتهم و متابعتهم إذ ظاهر أن ليس المراد محض الكون معهم بالجسم و البدن فيدل على إمامتهم إذ لا يجب متابعة غير الإمام في كل ما يقول و يفعل بإجماع الأمة. و قال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف بعد ذكر الآية فأمر باتباع المذكورين و لم يخص جهة الكون بشيء دون شيء فيجب اتباعهم في كل شيء و ذلك يقتضي عصمتهم لقبح الأمر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق و لا أحد ثبتت له العصمة و لا ادعيت فيه غيرهم عليه السلام فيجب القطع على إمامتهم و اختصاصهم بالصفة الواجبة للإمامة و لأنه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم و الإمامة انتهى. وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى رِجالٌ صَدَقُوا - فَقَدْ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ رحمه اللّه عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ - فَأَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا . . و روى العلامة و مؤلف كتاب تنبيه الغافلين نحو ذلك و النحب النذر الذي عاهدوا عليه في نصرة الدين و جهاد الكافرين و معاونة سيد المرسلين أو الأجل و دلالة الآية على فضله عليه السلام من جهات شتى غير مستور على أولي النهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٤١٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
. أقول قال العلامة (قدس الله روحه) في كشف الحق قال الثعلبي نزلت في علي عليه السلام و قال الشيخ الطبرسي أعلى الله مقامه قيل هم أمير المؤمنين عليه السلام و أصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين و القاسطين و المارقين و روي ذلك عن عمار و حذيفة و ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع وَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ النَّبِيَ ص وَصَفَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ فَقَالَ فِيهِ وَ قَدْ نَدَبَهُ لِفَتْحِ خَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ رَدَّ عَنْهَا حَامِلُ الرَّايَةِ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَ هُوَ يُجَبِّنُ النَّاسَ وَ يُجَبِّنُونَهُ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ- لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ- ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ. و أما الوصف باللين على أهل الإيمان و الشدة على الكفار و الجهاد في سبيل الله مع أنه لا يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن أحدا دفع علي عن استحقاق ذلك لما ظهر من شدته على أهل الشرك و الكفر و نكايته فيهم و مقاماته المشهورة في تشييد الملة و نصرة الدين و الرأفة بالمؤمنين وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ إِنْذَارُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُرَيْشاً بِقِتَالِ عَلِيٍّ عليه السلام لَهُمْ مِنْ بَعْدِهِ- حَيْثُ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ- فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ أَرِقَّاءَنَا لَحِقُوا بِكَ فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا يَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ- كَمَا ضَرَبْتُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ- فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ- مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ- قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ- وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص - وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ- وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى الْيَوْمَ- وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. ثم روي عن الثعلبي حديث الحوض الدال على ارتداد الصحابة انتهى. أقول - وَ يُؤَيِّدُهُ أَيْضاً مَا أَوْرَدْتُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ بِأَسَانِيدَ جَمَّةٍ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِمْ وَ اللَّفْظُ لِجَابِرٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الْفَتْحِ خَطِيباً فَقَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ لَا أَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً- يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ- وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ- ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ النَّاسُ- لَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام شَيْئاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَقُولُ أَوْ عَلِيٌّ.. أقول دعا النصب و العناد الرازي إمام النواصب في هذا المقام إلى خرافات و جهالات لا يبوح بها خارجي و لا أمي و لقد فضح نفسه و إمامه و لظهور بطلانها أعرضنا عنها صفحا و طوينا عنها كشحا فإن كتابنا أجل من أن يذكر فيه أمثال تلك الهذيانات و لقد تعرض لها صاحب إحقاق الحق و غيره و لا يخفى ما في هذه الآية من الدلالة على رفعة شأنه و علو مكانه و وصفه بكونه محبا و محبوبا لربه و مجاهدا في سبيله على الجزم و اليقين بحيث لا يبالي بلوم اللائمين و رحمته على المؤمنين و صولته على الكافرين و تعقيب جميع ذلك بقوله ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ تعظيما لشأن تلك الصفات و تفخيما لها فكيف لا يستحق الخلافة و الإمامة من هذه صفاته و يستحقهما من اتصف بأضدادها كما أوضحناه في كتاب الفتن.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
النَّبِيُّ ص هَذَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَقُولُ أَوْ عَلِيٌّ. . أقول دعا النصب و العناد الرازي إمام النواصب في هذا المقام إلى خرافات و جهالات لا يبوح بها خارجي و لا أمي و لقد فضح نفسه و إمامه و لظهور بطلانها أعرضنا عنها صفحا و طوينا عنها كشحا فإن كتابنا أجل من أن يذكر فيه أمثال تلك الهذيانات و لقد تعرض لها صاحب إحقاق الحق و غيره و لا يخفى ما في هذه الآية من الدلالة على رفعة شأنه و علو مكانه و وصفه بكونه محبا و محبوبا لربه و مجاهدا في سبيله على الجزم و اليقين بحيث لا يبالي بلوم اللائمين و رحمته على المؤمنين و صولته على الكافرين و تعقيب جميع ذلك بقوله ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ تعظيما لشأن تلك الصفات و تفخيما لها فكيف لا يستحق الخلافة و الإمامة من هذه صفاته و يستحقهما من اتصف بأضدادها كما أوضحناه في كتاب الفتن.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
نَزَلَتْ فِي وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. بيان: رواه العلامة أيضا من طرقهم و روى الكليني أيضا أنه الولاية و الظاهر أن معناه أن المراد بالإيمان التصديق بالولاية أو الإيمان الكامل المشتمل عليها و يحتمل أن يكون المعنى أن قوله قَدَمَ صِدْقٍ هو الولاية أي مذخور هذا عند ربهم ينفعهم في القيامة. و قال الطبرسي (قدّس سرّه) لما كان السعي و السبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة و السابقة قدما كما سميت النعمة يدا و باعا و إضافته إلى صدق دليل على زيادة فضل و أنه من السوابق العظيمة ثم قال في بيان معناه أي أجرا حسنا و منزلة رفيعة بما قدموا من أعمالهم و قيل السعادة في الذكر الأول و قيل إن معنى قَدَمَ صِدْقٍ شفاعة محمد ص يوم القيامة عن أبي سعيد الخدري و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
- سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ- فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ- إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ اللَّيْلَةَ أَنْ يَجْعَلَكَ وَزِيرِي فَفَعَلَ- وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَكَ وَصِيِّي- فَفَعَلَ- وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَكَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي فَفَعَلَ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ- لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فِي شَنٍ بَالٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ- أَلَّا سَأَلَهُ مَلَكاً يَعْضُدُهُ- أَوْ مَالًا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَاقَتِهِ - فَوَ اللَّهِ مَا دَعَا عَلِيّاً قَطُّ إِلَى حَقٍّ أَوْ إِلَى بَاطِلٍ إِلَّا أَجَابَهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ص فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ الْآيَةَ قَوْلُهُ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ- وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ - يَعْنِي قَوْلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِنَّمَا يَقُولُ مِنْ عِنْدِهِ فِيهِ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ- فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ - أَيْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. إيضاح قوله ما دعا عليا أي لما كان علي عليه السلام كثير الانقياد و الإطاعة له ص سأل الله له تلك الأمور أو أنه افترى له هذه الأشياء لكثرة انقياده من غير سؤال و وحي أو أنه ما كان يحتاج إلى سؤال تلك الأمور له لأنه يطيعه في كل ما يأمره به فلو أمره بالوصاية كان يفعلها و الأوسط أظهر.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي قُلْ إِنَّمَا أَمَرَ رَبِّي- فَ لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عَنْ وَلَايَتِهِ- قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ - إِنْ كَتَمْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يَعْنِي مَأْوًى- إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ - أُبَلِّغُكُمْ مَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً - قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ النَّارِ- تَقُولُ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ- قَالُوا فَمَتَى يَكُونُ مَا تَعِدُنَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ النَّارِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ - يَعْنِي الْمَوْتَ وَ الْقِيَامَةَ- فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً - يُعْنَى فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مُعَاوِيَةُ- وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أَصْحَابُ الضَّغَائِنِ مِنْ قُرَيْشٍ- مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً- قَالُوا فَمَتَى يَكُونُ هَذَا يَا مُحَمَّدُ- قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ص قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ- أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً قَالَ أَجَلًا عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً- إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ - يُعْنَى عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ ص وَ هُوَ مِنْهُ- قَالَ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً - قَالَ فِي قَلْبِهِ الْعِلْمُ وَ مِنْ خَلْفِهِ الرَّصَدُ- يُعَلِّمُهُ وَ يَزُقُّهُ الْعِلْمَ زَقّاً وَ يُعَلِّمُهُ اللَّهُ إِلْهَاماً- وَ الرَّصَدُ التَّعْلِيمُ مِنَ النَّبِيِّ ص لِيَعْلَمَ النَّبِيُّ أَنْ قَدْ أَبْلَغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ- وَ أَحَاطَ عَلِيٌّ بِمَا لَدَى الرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ- وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً - مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ أَوْ خَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ- أَوْ أُمَّةٍ هَلَكَتْ فِيمَا مَضَى أَوْ تَهْلِكُ فِيمَا بَقِيَ- وَ كَمْ مِنْ إِمَامٍ جَائِرٍ أَوْ عَادِلٍ يَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ- وَ مَنْ يَمُوتُ مَوْتاً أَوْ يُقْتَلُ قَتْلًا- وَ كَمْ مِنْ إِمَامٍ مَخْذُولٍ لَا يَضُرُّهُ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُ- وَ كَمْ مِنْ إِمَامٍ مَنْصُورٍ لَا يَنْفَعُهُ نُصْرَةُ مَنَ نَصَرَهُ. وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ مَنْ يُعْرِضْ إِلَى آخِرِهِ- قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَلِيِ بْنِ غُرَابٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ- وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ - قَالَ ذِكْرُ رَبِّهِ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. بيان: الغدق الكثير و الماء الكثير كناية عن سعة المعاش أو وفور العلم و الحكمة كما مر عن الصادق عليه السلام قوله تعالى صَعَداً أي شاقا يعلو المعذب و يغلبه و قد مضى تأويل المساجد في كتاب الإمامة يعني محمد كأنه حمله على الحذف و الإيصال أي يدعو إليه كما قال في مجمع البيان يدعوه بقول لا إله إلا الله و يدعو إليه و يقرأ القرآن و في القاموس تعاووا عليه اجتمعوا و قال البيضاوي في قوله كادُوا كاد الجن يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أي متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته و سمعوا من قراءته أو كاد الإنس و الجن يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره و هو جمع لبدة و هي ما تلبد بعضه على بعض قوله قل إنما أمر ربي بيان لحاصل المعنى أي لما كان دعوتي إلى الله و بأمره و لم أشرك به أحدا و لم أخالفه فيما أمرني به فوضت أمري و أمركم إليه و أعلم أنه ينصرني عليكم و قال البيضاوي في قوله مُلْتَحَداً منحرفا أو ملتجأ إِنْ أَدْرِي ما أدري أمدا غاية تطول مدتها فلا يظهر فلا يطلع من رسول بيان لمن قال فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أي من بين يدي المرتضى وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين و تخاليطهم ليعلم أن قد أبلغوا أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل و الملائكة النازلون بالوحي أو ليعلم الله أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ليتعلق العلم به موجودا رسالات ربهم كما هي محروسة من التغيير و أحاط بما لديهم بما عند الرسل وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً حتى القطر و الرمل انتهى. أقول على تأويله عليه السلام مِنْ رَسُولٍ صلة للارتضاء أو حال من الموصول و الظاهر أنه كان في قراءتهم عليه السلام ليعلم أن قد أبلغ رسالات ربه أي علي عليه السلام و يحتمل أن يكون تفسيرا للآية بأنها نزلت فيه عليه السلام و صيغة الجمع للتفخيم أو لانضمام الأئمة عليهم السلام معه قوله إلى آخره أي إلى آخر ما سيأتي في رواية ابن عباس.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
الْيُسْرُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْعُسْرُ- فَمَنْ كَانَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ. بيان: أي من يدخل في ولايتهما إنما هو شرك شيطان.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ
وَلَايَةُ عَلِيٍّ عليه السلام أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ وُجِدَ فِي كِتَابِ جَامِعِ جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ - أَنَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْقَصْرُ الْمَشِيدُ وَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ عَلِيٌّ عليه السلام عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الْإِمَامُ الصَّامِتُ- وَ الْقَصْرُ الْمَشِيدُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ- وَ قَالُوا إِنَّمَا مَثَّلَ بِهِ عَلِيّاً عليه السلام لِأَنَّهُ مُرْتَفِعٌ مِثْلُ الْقَصْرِ الْمَشِيدِ- وَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الَّتِي لَا يُسْتَقَى مِنْهَا الْمَاءُ. بيان: قال البيضاوي وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ عطف على قرية في قوله فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي و كم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها و قصر مشيد مرفوع أو مجصص أخليناه عن ساكنيه انتهى فظهر أنه لا يبعد أن يكونا كنايتين عن الإمام عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا - قَالَ تَفْسِيرُهَا وَ لَا تَجْهَرْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَا بِمَا أَكْرَمْتُهُ بِهِ حَتَّى آمُرَكَ بِذَلِكَ- وَ لا تُخافِتْ بِها يَعْنِي وَ لَا تَكْتُمْهَا عَلِيّاً- وَ أَعْلِمْهُ مَا أَكْرَمْتُهُ بِهِ.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ- وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا - قَالَ لَا تَجْهَرْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَهُوَ الصَّلَاةُ- وَ لَا بِمَا أَكْرَمْتُهُ بِهِ حَتَّى آمُرَكَ بِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لا تُخافِتْ بِها فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ لَا تَكْتُمْ ذَلِكَ عَلِيّاً- يَقُولُ أَعْلِمْهُ مَا أَكْرَمْتُهُ بِهِ- فَأَمَّا قَوْلُهُ وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا يَقُولُ- تَسْأَلُنِي أَنْ آذَنَ لَكَ أَنْ تَجْهَرَ بِأَمْرِ عَلِيٍّ بِوَلَايَتِهِ- فَأَذِنَ لَهُ بِإِظْهَارِ ذَلِكَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- فَهُوَ قَوْلُهُ يَوْمَئِذٍ- اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ. بيان: لما كانت الصلاة الكاملة في علي عليه السلام و لم يصدر كاملها إلا منه و من أمثاله فقد ظهر عليه آثارها فكأنه صار عينها و أيضا لشدة اشتراط ولايته في قبولها و عدم صحتها بدونها و لكونه الداعي إليها و المعلم لها فتلك الأمور قد يعبر عنه عليه السلام بالصلاة في بطن القرآن و قد مر بعض تحقيق ذلك و سيأتي إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ بِعَلِيٍّ- وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ - فَإِذا فَرَغْتَ مِنْ نُبُوَّتِكَ فَانْصَبْ عَلِيّاً وَصِيّاً- وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ فِي ذَلِكَ. وَ رَوَى أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُهُ تَعَالَى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ - قَالَ بِعَلِيٍّ فَاجْعَلْهُ وَصِيّاً- قُلْتُ وَ قَوْلُهُ فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قَالَ- إِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَنْصِبَ عَلِيّاً وَصِيَّهُ. وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عَلِيّاً- كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَاجّاً- فَنَزَلَتْ فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عَلِيّاً لِلنَّاسِ. وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عَلِيّاً بِالْوَلَايَةِ. بيان: اعلم أن قراء العامة اتفقوا على فتح الصاد من النصب بالتحريك بمعنى التعب و الاجتهاد و قيل في تأويله إذا فرغت من عبادة فعقبها بأخرى و قيل إذا فرغت من الغزو فانصب في العبادة أو من الصلاة فانصب في الدعاء و هو المروي عن الباقر و الصادق عليه السلام و المستفاد من تلك الأخبار أنه كان في قراءة أهل البيت عليهم السلام بكسر الصاد من النصب بالسكون بمعنى الرفع و قد نسب الزمخشري هذه القراءة إلى الروافض و عدها من بدعهم و أبدى فيها نصبه و عصبيته و يمكن أن يكون قراءتهم أيضا بالفتح و يكون المراد الجد و الاهتمام و تحمل المشاق في نصب الوصي و يكون ما ذكروه بيانا لحاصل المعنى و لا يبعد مجيؤه في اللغة بالفتح أيضا بمعنى الكسر أي النصب و الرفع فإن كتب اللغة لم تشتمل على جميع اللغات.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ الْخُرَاسَانِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتٌ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى- قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ - قَالَ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ- هِيَ الْوَاحِدَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ. فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِ مِثْلَهُ. بيان: يحتمل هذا التأويل وجهين الأول أن يكون الباء في قوله بِواحِدَةٍ للسببية و قوله أَنْ تَقُومُوا مفعول أَعِظُكُمْ و الثاني أن يكون قوله أَنْ تَقُومُوا بدل اشتمال من الواحدة أي أعظكم بالولاية بالتفكر في الجنة التي تنسبونها إليه ص بسببها كما مر أنهم كانوا يقولون إنه صار مجنونا في محبة ابن عمه.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
أَنَا مِنْهُمْ- وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها. بَيَانٌ رَوَى الْعَلَّامَةُ (رحمه اللّه) نَحْوَهُ. أقول: ظني أن مراده عليه السلام ليس محض أنه ليس من أهل النار بل لما قال تعالى إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ و تلك الآية كالاستثناء عن هذه أشار إلى أنه عليه السلام سيعبده جماعة من الأشقياء و لا يضره ذلك - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عُزَيْراً رَجُلٌ صَالِحٌ- وَ أَنَّ عِيسَى رَجُلٌ صَالِحٌ وَ أَنَّ مَرْيَمَ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ- قَالَ بَلَى قَالَ- فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُعْبَدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُمْ فِي النَّارِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى- أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ و الحسنى الخصلة الحسنى و هي السعادة أو التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة و الحسيس صوت يحس به.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فصل و قال مصنف كتاب النشر و الطي قال أبو سعيد الخدري فلم ننصرف حتى نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فقال رسول الله
ص الحمد لله على كمال الدين و تمام النعمة و رضى الرب برسالتي و ولاية علي بن أبي طالب و نزلت الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ الآية قال صاحب الكتاب فقال الصادق عليه السلام يئس الكفرة و طمع الظلمة. قلت أنا و قال مسلم في صحيحه بإسناده إلى طارق بن شهاب قال قالت اليهود لعمر لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا و روى نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف و قال مصنف كتاب النشر و الطي ما هذا لفظه فصل و روي أن الله تعالى عرض عليا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة و عرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء فشتان ما بينهما وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ السَّمَّانُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فِي صُورَةِ شَيْخٍ حَسَنِ السَّمْتِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَقَلَّ مَنْ يُبَايِعُكَ عَلَى مَا تَقُولُ فِي ابْنِ عَمِّكَ عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَهُ فَقَالُوا قَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ بِالْأَمْسِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ مَا قَالَ وَ قَالَ هَاهُنَا مَا قَالَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لَهُ وَ الرَّأْيُ أَنْ نَقْتُلَ مُحَمَّداً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَعَدَ لَهُ ص أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِي الْعَقَبَةِ لِيَقْتُلُوهُ وَ هِيَ عَقَبَةٌ بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَ الْأَبْوَاءِ فَقَعَدَ سَبْعَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَقَبَةِ وَ سَبْعَةٌ عَنْ يَسَارِهَا لِيُنَفِّرُوا نَاقَتَهُ فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّى وَ ارْتَحَلَ وَ تَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ وَ كَانَ عَلَى نَاقَةٍ نَاجِيَةٍ فَلَمَّا صَعِدَ الْعَقَبَةَ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ سَمَّاهُمْ كُلَّهُمْ وَ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ أَسْمَاءَ الْقَوْمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ قَدْ قَعَدُوا لَكَ فِي الْعَقَبَةِ لِيَغْتَالُوكَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا خَلْفِي فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنَا حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص سَمِعْتَ مَا سَمِعْنَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اكْتُمْ ثُمَّ دَنَا مِنْهُمْ فَنَادَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ فَلَمَّا سَمِعُوا نِدَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَرُّوا وَ دَخَلُوا فِي غُمَارِ النَّاسِ وَ تَرَكُوا رَوَاحِلَهُمْ وَ قَدْ كَانُوا عَقَلُوهَا دَاخِلَ الْعَقَبَةِ وَ لَحِقَ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى رَوَاحِلِهِمْ فَعَرَفَهَا فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ تَحَالَفُوا فِي الْكَعْبَةِ إِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ قُتِلَ لَا يُرَدُّ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ هَمُّوا بِمَا هَمُّوا بِهِ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَهُمُّوا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا الْآيَةَ. . فصل و بلغ أمر الحسد لمولانا علي عليه السلام على ذلك المقام و الإنعام إلى بعضهم الهلاك و الاصطلام فَرَوَى الْحَاكِمُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسْكَانِيُّ فِي كِتَابِ دُعَاءِ الْهُدَاةِ إِلَى أَدَاءِ حَقِّ الْمُوَالاةِ وَ هُوَ مِنْ أَعْيَانِ رِجَالِ الْجُمْهُورِ فَقَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيِّ فَأَقَرَّ بِهِ حَدَّثَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَامَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْفِهْرِيُّ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ قُلْتَهُ مِنْ عِنْدِكَ أَوْ شَيْءٌ أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ قَالَ لَا بَلْ أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ فَمَا بَلَغَ رَحْلَهُ حَتَّى جَاءَهُ حَجَرٌ فَأَدْمَاهُ فَخَرَّ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام تَفْسِيرُ ابْنِ جَرِيحٍ وَ عَطَاءٍ وَ الثَّوْرِيِّ وَ الثَّعْلَبِيِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي عَلِيٍّ عليه السلام تَفْسِيرُ الثَّعَالِبِيِّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَعْنَاهُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَلْبِيِ نَزَلَ أَنْ يُبَلِّغَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِيهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ كَرَامَةٌ وَ أَمْرٌ وَ حِكَايَةٌ وَ عَزْلٌ وَ عِصْمَةٌ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَنْصِبَ عَلِيّاً إِمَاماً فَتَوَقَّفَ فِيهِ لِكَرَاهَتِهِ تَكْذِيبَ الْقَوْمِ فَنَزَلَتْ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ الْآيَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِالْإِمْرَةِ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ أَيَّامٍ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فِي عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُهُ قَالَ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا أَوْحَى أَيْ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ. أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ قَالا لَمَّا نَزَلَتْ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ قَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَعْدِي. رواه النطنزي بإقامة حافظه في الخصائص. الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بِوَلَايَتِنَا وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً أَيْ تَسْلِيمَ النَّفْسِ لِأَمْرِنَا. الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ عليه السلام نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْغَدِيرِ. وَ قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ لَوْ كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهُ عِيداً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَيُّ يَوْمٍ أَكْمَلُ مِنْ هَذَا الْعِيدِ. ابْنُ عَبَّاسٍ إِنِّ النَّبِيَّ ص تُوُفِّيَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ بِأَحَدٍ وَ ثَمَانِينَ يَوْماً. بيان: أقول هذا على ما رواه العامة من كون وفاة الرسول ص في ثاني عشر شهر ربيع الأول يكون نزول الآية بعد يوم الغدير بقليل. 40: قب، المناقب لابن شهرآشوب السدي لم ينزل الله بعد هذه الآية حلالا و لا حراما و حج رسول الله في ذي الحجة و المحرم و قبض و روي أنه لما نزل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أمره الله تعالى أن ينادي بولاية علي عليه السلام فضاق النبي بذلك ذرعا لمعرفته بفساد قلوبهم فأنزل يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ثم أنزل اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ثم أنزل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و في هذه الآية خمس بشارات إكمال الدين و إتمام النعمة و رضى الرحمن و إهانة الشيطان و يأس الجاحدين قوله تعالى الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ و في الخبر الغدير عيد الله الأكبر. ابن عباس اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد الجمعة و الغدير و عيد اليهود و النصارى و المجوس و لم يجتمع هذا فيما سمع قبله و في رواية الخدري أنه كان يوم الخميس. و العلماء يطبقون على قبول هذا الخبر و إنما وقع الخلاف في تأويله ذكره محمد بن إسحاق و أحمد البلاذري و مسلم بن الحجاج و أبو نعيم الأصفهاني و أبو الحسن الدارقطني و أبو بكر بن مردويه و ابن شاهين و أبو بكر الباقلاني و أبو المعاني الجويني و أبو إسحاق الثعلبي و أبو سعيد الخركوشي و أبو المظفر السمعاني و أبو بكر بن شيبة و علي بن الجعد و شعبة و الأعمش و ابن عباس و ابن الثلاج و الشعبي و الزهري و الأقليشي و ابن البيع و ابن ماجة و ابن عبد ربه و الألكاني و أبو يعلى الموصلي من عدة طرق و أحمد بن حنبل من أربعين طريقا و ابن بطة من ثلاث و عشرين طريقا و ابن جرير الطبري من نيف و سبعين طريقا في كتاب الولاية و أبو العباس بن عقدة من مائة و خمس طرق و أبو بكر الجعابي من مائة و خمس و عشرين طريقا و قد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير و أحمد بن محمد بن سعيد كتاب من روى غدير خم و مسعود الشجري كتابا فيه رواه هذا الخبر و طرقها و استخرج منصور اللاتي الرازي في كتابه أسماء رواتها على حروف المعجم. و ذكر عن صاحب الكافي أنه قال روى لنا قصة غدير خم القاضي أبو بكر الجعابي عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي عليه السلام و طلحة و الزبير و الحسن و الحسين عليهما السلام و عبد الله بن جعفر و عباس بن عبد المطلب و عبد الله بن عباس و أبو ذر و سلمان و عبد الله بن عباس و عبد الرحمن و أبو قتادة و زيد بن أرقم و جرير بن حميد و عدي بن حاتم و عبد الله بن أنيس و البراء بن عازب و أبو أيوب و أبو برذة السلمي و سهل بن حنيف و سمرة بن جندب و أبو الهيثم و عبد الله بن ثابت الأنصاري و سلمة بن الأكوع و الخدري و عقبة بن عامر و أبو رافع و كعب بن عجرة و حذيفة بن اليمان و أبو سعيد البردي و حذيفة بن أسيد و زيد بن ثابت و سعد بن عبادة و خزيمة بن ثابت و حباب بن عتبة و جند بن سفيان و عمر بن أبي سلمة و قيس بن سعد و عبادة بن الصامت و أبو زينب و أبو ليلى و عبد الله بن ربيعة و أسامة بن زيد و سعد بن جنادة و حباب بن سمرة و يعلى بن مرة و ابن قدامة الأنصاري و ناجية بن عميرة و أبو كاهل و خالد بن الوليد و حسان بن ثابت و النعمان بن عجلان و أبو رفاعة و عمرو بن الحمق و عبد الله بن يعمر و مالك بن حوريث و أبو الحمراء و ضمرة بن الحديد و وحشي بن حرب و عروة بن أبي الجعد و عامر بن النميري و بشير بن عبد المنذر و رفاعة بن عبد المنذر و ثابت بن وديعة و عمرو بن حريث و قيس بن عاصم و عبد الأعلى بن عدي و عثمان بن حنيف و أبي بن كعب و من النساء فاطمة الزهراء و عائشة و أم سلمة و أم هانئ و فاطمة بنت حمزة. و قال صاحب الجمهرة في الخاء و الميم خم موضع نص النبي ص فيه على علي عليه السلام و ذكره عمرو بن أبي ربيعة في مفاخرته و ذكره حسان في شعره و في رواية عن الباقر عليه السلام قال لما قال النبي ص يوم غدير خم بين ألف و ثلاث مائة رجل من كنت مولاه فعلي مولاه الخبر الصادق عليه السلام تعطى حقوق الناس بشهادة شاهدين و ما أعطي أمير المؤمنين حقه بشهادة عشرة آلاف نفس يعني الغدير و الغدير في وادي الأراك على عشرة فراسخ من المدينة و على أربعة أميال من الجحفة عند شجرات خمس دوحات عظام أنشد الكميت عند الباقر عليه السلام و يوم الدوح دوح غدير خم.* * * أبان له الولاية لو أطيعا. و لكن الرجال تبايعوها.* * * فلم أر مثلها خطرا منيعا. و لم أر مثل هذا اليوم يوما.* * * و لم أر مثله حقا أضيعا. فلم أقصد بهم لعنا و لكن.* * * أساء بذاك أولهم صنيعا. فصار لذاك أقربهم لعدل.* * * إلى جور و احفظهم مضيعا. أضاعوا أمر قائدهم فضلوا.* * * و أقربهم لدى الحدثان ريعا. تناسوا حقه فبغوا عليه.* * * بلا ترة و كان لهم قريعا. و المجمع عليه أن الثامن عشر من ذي الحجة كان يوم غدير خم فأمر النبي (صلوات الله عليه) مناديا فنادى الصلاة جامعة و قال من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله و رسوله فقال اللهم اشهد ثم أخذ بيد علي عليه السلام فقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و يؤكد ذلك أنه استشهد به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الدار حيث عدد فضائله فقال أ فيكم من قال له رسول الله من كنت مولاه فعلي مولاه فقالوا لا فاعترفوا بذلك و هم جمهور الصحابة. فضائل أحمد و أحاديث أبي بكر بن مالك و إبانة ابن بطة و كشف الثعلبي عن البراء قال لما أقبلنا مع رسول الله ص في حجة الوداع كنا بغدير خم فنادى إن الصلاة جامعة و كسح للنبي تحت شجرتين فأخذ بيد علي عليه السلام فقال أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله فقال أ و لست أولى من كل مؤمن بنفسه قالوا بلى قال هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فقال فلقيه عمر بن الخطاب فقال له هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة. أبو سعيد الخدري في خبر ثم قال النبي ص يا قوم هنئوني هنئوني إن الله تعالى خصني بالنبوة و خص أهل بيتي بالإمامة فلقي عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال طوبى لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة الخركوشي في شرف المصطفى عن البراء بن عازب في خبر فقال النبي ص اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك فقال هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة ذكر أبو بكر الباقلاني في التمهيد متأولا له. السمعاني في فضائل الصحابة بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال قيل لعمر بن الخطاب إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي ص قال إنه مولاي. معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في خبر لما قال النبي ص من كنت مولاه فعلي مولاه قال العدوي لا و الله ما أمره بهذا و ما هو إلا شيء يتقوله فأنزل الله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ إلى قوله عَلَى الْكافِرِينَ يعني محمدا وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ يعني به عليا. حسان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر فلما رأوه رافعا يده يعني رسول الله ص قال بعضهم انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيل بهذه الآية وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ إلى آخر السورة. عمر بن يزيد سأل أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ قال بالولاية قلت و كيف ذلك قال إنه لما نصبه للناس قال من كنت مولاه فعلي مولاه ارتاب الناس فقالوا إن محمدا ليدعونا في كل وقت إلى أمر جديد و قد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا ثم قرأ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فقال أديت إليكم ما افترض عليكم ربكم أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى المرتضى قال في التنزيه إن النبي ص لما نص على أمير المؤمنين بالإمامة في ابتداء الأمر جاءه قوم من قريش و قالوا له يا رسول الله إن الناس قريبو عهد بالإسلام و لا يرضون أن تكون النبوة فيك و الإمامة في ابن عمك فلو عدلت بها إلى غيره لكان أولى فقال لهم النبي ص ما فعلت ذلك لرأيي فأتخير فيه و لكن الله أمرني به و فرضه علي فقالوا له فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش يسكن إليه الناس ليتم لك الأمر و لا تخالف الناس عليك فنزل لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ - عَبْدُ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي خَبَرٍ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ اجْتَمَعَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا تَرَكْنَا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَ اتَّبَعْنَاكَ فَأَشْرِكْنَا فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَنَكُونَ شُرَكَاءَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الْآيَةَ قَالَ الرَّجُلُ فَضَاقَ صَدْرِي فَخَرَجْتُ هَارِباً لِمَا أَصَابَنِي مِنَ الْجَهْدِ فَإِذَا أَنَا بِفَارِسٍ قَدْ تَلْقَانِي عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَقَالَ يَا رَجُلُ لَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدٌ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا إِلَّا كَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ هَلْ عَرَفْتَ الْفَارِسَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَرَضَ عَلَيْكُمْ وَلَايَةً إِنْ حَلَلْتُمُ الْعَقْدَ أَوْ شَكَكْتُمْ كُنْتُ خَصْمَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. الباقر عليه السلام قال قام ابن هند و تمطى و خرج مغضبا واضعا يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري و يساره على المغيرة بن شعبة و هو يقول و الله لا نصدق محمدا على مقالته و نقر عليا بولايته فنزل فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى الآيات فهم به رسول الله ص أن يرده فيقتله فقال له جبرئيل ع لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فسكت عنه رسول الله ص و قال عليه السلام في قوله تعالى قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ذلك قول أعداء الله لرسول الله ص من خلفه و هم يرون أنه لا يسمع قولهم لو أنه جعلنا أئمة دون علي أو بدلنا آية مكان آية قال الله عز و جل ردا عليهم قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ الآية. و قال أبو الحسن الماضي عليه السلام إن رسول الله ص دعا الناس إلى ولاية علي ع ليس إلا فاتهموه و خرجوا من عنده فأنزل الله قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ فِي عَلِيٍ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً و عنه عليه السلام في قوله تعالى وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ فِيكَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ بِوَصِيِّكَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا و عن بعضهم عليه السلام في قوله تعالى وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يا محمد بما أوحي إليك من وَلَايةِ عَلِيٍ أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ من أجرم إلى آل محمد ص و ركب من وصيه ما ركب. أبو عبد الله ع وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ: أبو عبيد و الثعلبي و النقاش و سفيان بن عيينة و الرازي و القزويني و النيسابوري و الطبرسي و الطوسي في تفاسيرهم أنه لما بلغ رسول الله ص بغدير خم ما بلغ و شاع ذلك في البلاد أتى الحارث بن النعمان الفهري و في رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ- جَابِرُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الْعَبْدَريُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمَرْتَنَا عَنِ اللَّهِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الزَّكَاةِ فَقَبِلْنَا مِنْكَ ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَفَعْتَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّكَ فَفَضَّلْتَهُ عَلَيْنَا وَ قُلْتَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَذَا شَيْءٌ مِنْكَ أَمْ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذَا مِنَ اللَّهِ فَوَلَّى الْحَارِثُ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاًفَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فَمَا وَصَل إِلَيْهَا حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَسَقَطَ عَلَى هَامَتِهِ وَ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ فَقَتَلَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَىسَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ الْآيَةَ. و في شرح الأخبار أنه نزل أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ و رواه أبو نعيم الفضل بن دكين. و في الخبر أن النبي ص كان يخبر عن وفاته بمدة و يقول قد حان مني خفوق من بين أظهركم و كانت المنافقون يقولون لئن مات محمد ص لنخرب دينه فلما كان موقف الغدير قالوا بطل كيدنا فنزلت الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية و روي أن النبي ص لما فرغ و تفرق الناس اجتمع نفر من قريش يتأسفون على ما جرى فمر بهم ضب فقال بعضهم ليت محمدا أمر علينا هذا الضب دون علي فسمع ذلك أبو ذر فحكى ذلك لرسول الله ص فبعث إليهم و أحضرهم و عرض عليهم مقالهم فأنكروا و حلفوا فأنزل الله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الآية فقال النبي ص ما أظلت الخضراء الخبر. و في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام في خبر أن النبي ص قال أما جبرئيل نزل علي و أخبرني أنه يؤتى يوم القيامة بقوم إمامهم ضب فانظروا أن لا تكونوا أولئك فإن الله تعالى يقول يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ - أَمَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ وَ أَمَالِي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِي خَبَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْفِرْدَوْسِ قَصْراً لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ حَمْرَاءَ وَ مِائَةُ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ تُرَابُهُ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ حَوَالَيْهِ أَشْجَارُ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ عَلَيْهِ الطُّيُورُ أَبْدَانُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ أَجْنِحَتُهَا مِنْ يَاقُوتٍ تَصُوتُ بِأَلْوَانِ الْأَصْوَاتِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَدِيرِ وَرَدَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَتَطَايَرُ تِلْكَ الطُّيُورُ فَتَقَعُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ وَ تَتَمَرَّغُ فِي ذَلِكَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَلَائِكَةُ طَارَتْ فَتَنْفُضُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيَتَهَادَوْنَ نُثَارَ فَاطِمَةَ فَإِذَا كَانَ آخِرُ الْيَوْمِ نُودُوا انْصَرِفُوا إِلَى مَرَاتِبِكُمْ فَقَدْ أَمِنْتُمْ مِنَ الْخَطَرِ وَ الزَّلَلِ إِلَى قَابِلٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ تَكْرِمَةً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ. الخبر. مصباح المتهجد في خطبة الغدير إن أمير المؤمنين عليه السلام قال إن هذا يوم عظيم الشأن فيه وقع الفرج و رفع الدرج و صحت الحجج و هو يوم الإيضاح و الإفصاح عن المقام الصراح و يوم كمال الدين و يوم العهد المعهود و يوم الشاهد و المشهود و يوم تبيان العقود عن النفاق و الجحود و يوم البيان عن حقائق الإيمان و يوم دحر الشيطان و يوم البرهان هذا يَوْمُ الْفَصْلِالَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذا يوم الملإ الأعلى الذي أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ هذا يوم الإرشاد و يوم محنة العباد و يوم الدليل على الذواد هذا يوم إبداء أحقاد الصدور و مضمرات الأمور هذا يوم النصوص على أهل الخصوص هذا يوم شيث هذا يوم إدريس هذا يوم يوشع هذا يوم شمعون.
بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
هَكَذَا وَ اللَّهِ أَنْزَلَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ وَ هَكَذَا هُوَ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ عليها السلام - 64- كشف، كشف الغمة أبو بكر بن مردويه قوله تعالىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إنها نزلت في بيان الولاية.عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا جَاءَ جَبْرَئِيلُ بِأَمْرِ الْوَلَايَةِ ضَاقَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ ذَرْعاً وَ قَالَ قَوْمِي حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَنَزَلَتْ. قَالَ رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ كُنْتُ فِي الرَّحْبَةِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذْ أَقْبَلَ رَكْبٌ يَسِيرُونَ حَتَّى أَنَاخُوا بِالرَّحْبَةِ ثُمَّ أَقْبَلُوا يَمْشُونَ حَتَّى أَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا مَوَالِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَضْحَكُ وَ يَقُولُ مِنْ أَيْنَ وَ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ قَالُوا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِكَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلِيٌّ مَوْلَى مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَالَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ تَشْهَدُونَ عَلَيْهِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَدَقْتُمْ فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ وَ تَبِعْتُهُمْ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ مَنْ أَنْتُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالُوا نَحْنُ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ هَذَا أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ صَافَحْتُهُ. أقول: -روى هذا الحديث عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن يحيى بن سليمان عن أبي فضيل عن الحسن بن الحكم النخعي عن رياح بن الحارث. ثم قال علي بن عيسى ناقلا عن ابن مردويه و عن حبيب بن يسار عن أبي رميلة أن ركبا أربعة أتوا عليا حتى أناخوا بالرحبة ثم أقبلوا إليه فقالوا السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته قال و عليكم السلام إني أقبل الركب قالوا أقبل مواليك من أرض كذا و كذا قال أنى أنتم موالي قالوا سمعنا رسول الله يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. و عن ابن عباس قال لما أمر الله رسوله أن يقوم بعلي فيقول له ما قال فقال ص يا رب إن قومي حديثو عهد بجاهلية ثم مضى بحجه فلما أقبل راجعا و نزل بغدير خم أنزل الله عليه يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية فأخذ بعضد علي عليه السلام ثم خرج إلى الناس فقال أيها الناس أ لست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى يا رسول الله قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أعن من أعانه و اخذل من خذله و انصر من نصره و أحب من أحبه و أبغض من أبغضه قال ابن عباس فوجبت و الله في رقاب القوم و قال حسان بن ثابت يناديهم يوم الغدير نبيهم إلى آخر الأبيات. و عن ابن هارون العبدي قال كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول أمر الناس بخمس فعملوا بأربع و تركوا واحدة فقال له رجل يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها قال الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم صوم شهر رمضان قال فما الواحدة التي تركوها قال ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام قال و إنها مفترضة معهن قال نعم قال فقد كفر الناس قال فما ذنبي. و عن عبد الله قال كنا نقرأ على عهد رسول الله ص يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي الآية عن أبي سعيد حديث غدير خم و رفعه بيد علي عليه السلام فنزلت و - قَالَ النَّبِيُ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ وَ الوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. 65- أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى بْنُ بِطْرِيقٍ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ عليه السلام بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَجَّافِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا النَّاسَ إِلَى عَلِيٍّ فِي غَدِيرِ خُمٍّ وَ أَمَرَ بِمَا تَحْتَ الشَّجَرِ مِنْ شَوْكٍ فَقُمَّ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَدَعَا عَلِيّاً فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ فَرَفَعَهُمَا حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَمْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى كَمَالِ الدِّينِ وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَعْدِي ثُمَّ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقُولَ فِي عَلِيٍّ أَبْيَاتاً تَسْمَعُهُنَّ فَقَالَ قُلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَامَ حَسَّانُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ مَشِيخَةِ قُرَيْشٍ أُتْبِعُهَا قَوْلِي بِشَهَادَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْآيَةِ مَاضِيَةٍ فَقَالَ يُنَادِيهِمْ يَوْمَ الْغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ إِلَى قَوْلِهِ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ* * * -فَكُونُوا لَهُ أَنْصَارَ صِدْقٍ مُوَالِياً- هُنَاكَ دَعَا اللَّهُمَّ وَالِ وَلِيَّهُ* * * -وَ كُنْ لِلَّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً:. يف، الطرائف ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ فَقَالَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ قَالَ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِ سَرِقَاتِ الشِّعْرِ إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ.
بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّيأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِزَّ مَنْ أَعَزَّهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَبَتْ وَ اللَّهِ فِي أَعْنَاقِ الْقَوْمِ. وَ رَوَى مَسْعُودٌ السِّجِسْتَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُبَلِّغَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْآيَةَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَ لَسْتُ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ تَمَامَ الْحَدِيثِ. 68: يف، الطرائف قد صنف العلماء بالأخبار كتبا كثيرة في حديث يوم الغدير و وقائعه في الحروب و ذكر فضائل اختص بها من دون غيره و تصديق ما قلناه و ممن صنف تفصيل ما حققناه أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة و هو ثقة عند أرباب المذاهب و جعل ذلك كتابا محررا سماه حديث الولاية و ذكر الأخبار عن النبي ص بذلك و أسماء الرواة من الصحابة و الكتاب عندي و عليه خط الشيخ العالم الرباني أبي جعفر الطوسي و جماعة من شيوخ الإسلام لا يخفى صحة ما تضمنه على أهل الأفهام و قد أثنى على ابن عقدة الخطيب صاحب تاريخ بغداد و زكاه و هذه أسماء من روي عنهم حديث يوم الغدير و نص النبي على علي عليهما الصلاة و السلام و التحية و الإكرام بالخلافة و إظهار ذلك عند الكافة و منهم من هنأ بذلك. أبو بكر عبد الله بن عثمان عمر بن الخطاب عثمان بن عفان علي بن أبي طالب عليه السلام طلحة بن عبيد الله الزبير بن العوام عبد الرحمن بن عوف سعيد بن مالك العباس بن عبد المطلب الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام عبد الله بن عباس عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الحسين بن عبد الله بن مسعود عمار بن ياسر أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري سلمان الفارسي أسعد بن زرارة الأنصاري خزيمة بن ثابت الأنصاري أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري سهل بن حنيف الأنصاري حذيفة بن اليمان عبد الله بن عمر الخطاب البراء بن عازب الأنصاري رفاعة بن رافع سمرة بن جندب سلمة بن الأكوع الأسلمي زيد بن ثابت الأنصاري أبو ليلى الأنصاري أبو قدامة الأنصاري سهل بن سعد الأنصاري عدي بن حاتم الطائي ثابت بن زيد بن وديعة كعب بن عجرة الأنصاري أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المقداد بن عمرو الكندي عمر بن أبي سلمة عبد الله بن أبي عبد الأسد المخزومي عمران بن حصين الخزاعي يزيد بن الخصيب الأسلمي جبلة بن عمرو الأنصاري أبو هريرة الدوسي أبو برزة نضلة بن عتبة الأسلمي أبو سعيد الخدري جابر بن عبد الله الأنصاري حريز بن عبد الله زيد بن عبد الله زيد بن أرقم الأنصاري أبو رافع مولى رسول الله ص أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري أنس بن مالك الأنصاري ناجية بن عمرو الخزاعي أبو زينب بن عوف الأنصاري يعلى بن مرة الثقفي سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري حذيفة بن أسيد أبو شريحة الغفاري عمرو بن الحمق الخزاعي زيد بن حارثة الأنصاري ثابت بن وديعة الأنصاري مالك بن حويرث أبو سليمان جابر بن سمرة السواني عبد الله بن ثابت الأنصاري جيش بن جنادة السلولي ضميرة الأسديعبد الله بن عازب الأنصاري عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي يزيد بن شراحيل الأنصاري عبد الله بن بشير المازني النعمان بن العجلان الأنصاري عبد الرحمن بن يعمر الديلمي أبو حمزة خادم رسول الله ص أبو الفضالة الأنصاري عطية بن بشير المازني عامر بن ليلى الغفاري أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري حسان بن ثابت الأنصاري سعد بن جنادة العوفي عامر بن عمير النميري عبد الله بن ياميل حنة بن حرمة العرني عقبة بن عامر الجهني أبو ذؤيب الشاعر أبو شريح الخزاعي أبو جحيفة وهب بن عبد الله النسوي أبو أمامة الصدي بن عجلان الباهلي عامر بن ليلى بن جندب بن سفيان الغفلي البجلي أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي وحشي بن حرب قيس بن ثابت بن شماس الأنصاري عبد الرحمن مدلج حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي فاطمة بنت رسول الله ص عائشة بنت أبي بكر أم سلمة أم المؤمنين أم هانئ بنت أبي طالب فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب أسماء بنت عميس الخثعمية. ثم ذكر ابن عقدة ثمانية و عشرين رجلا من الصحابة لم يذكرهم و لم يذكر أسماءهم أيضا و قد روى الحديث في ذلك محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمس و سبعين طريقا و أفرد له كتابا سماه كتاب الولاية و رواه أيضا أبو العباس المعروف بابن عقدة من مائة و خمس طرق و أفرد له كتابا سماه حديث الولاية و قد تقدم تسمية من روى عنهم و ذكر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الاقتصاد و غيره أن قد رواه غير المذكورين من مائة و خمس و عشرين طريقا و رواه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده أكثر من خمسة عشر طريقا و رواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتابه أكثر من اثني عشر طريقا قال ابن المغازلي الشافعي بعد رواياته الخبر يوم الغدير هذا حديث صحيح عن رسول الله ص و قد روى حديث غدير خم نحو مائة نفس منهم العشرة و هو حديث ثابت لا أعرف له علة تفرد علي عليه السلام بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد هذا لفظ ابن المغازلي. وَ مِنْ رِوَايَاتِ الْفَقِيهِ الشَّافِعِيِّ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمِنًى وَ إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ إِلَيْهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنِّي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثاً فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام غَمَزَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَفَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍأَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ثُمَّ نَزَلَتْقُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثُمَّ نَزَلَتْفَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ فِي أَمْرِ عَلِيٍإِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّ عَلِيّاً لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِوَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ وَ مَنْ كُنْتُ إِمَامَهُ فَعَلِيٌّ إِمَامُهُ وَ مَنْ كُنْتُ أَمِيرَهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ نَذِيرَهُ فَعَلِيٌّ نَذِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ هَادِيَهُ فَعَلِيٌّ هَادِيهِ وَ مَنْ كُنْتُ وَسِيلَتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَعَلِيٌّ وَسِيلَتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ . قال الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الأخبار بعد نقل الأخبار في معنى من كنت مولاه فعلي مولاه نحن نستدل على أن النبي ص قد نص على علي بن أبي طالب عليه السلام و استخلفه و أوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة و هي قسمان قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله و خالفونا في تأويله و قسم قد خالفونا في نقله فالذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام و رده إلى مشهور اللغات و الاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص و الاستخلاف دون ما ذهبوهم إليه من خلاف ذلك و الذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر و أنه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوهم بنقلها دون مخالفيهم و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر و حجة على من خالفهم فنقول و بالله نستعين. إنا و مخالفينا قد روينا عن النبي ص أنه قام يوم غدير خم و قد جمع المسلمين فقال أيها الناس أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فقالوا اللهم بلى قال ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقال اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ثم نظرنا في معنى قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم في معنى قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى و نظرنا فيما يجمع له النبي ص الناس و يخطب به و يعظم الشأن فيه فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم و لا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة العابث و العبث عن رسول الله ص منفي فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة. يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبده و له أن يبيعه و يهبه و يحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق و يحتمل أن يكون المولى المعتق و هذه الثلاثة الأوجه مشهورة عند الخاصة و العامة فهي ساقطة في قول النبي ص لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين و لا عتقهم من رق العبودية و لا أعتقوه و يحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر. مهلا بني عمنا مهلا موالينا.* * * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا. و يحتمل أن يكون المولى العاقبة قال الله عز و جل مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أي عاقبتكم و ما يئول بكم الحال إليه و يحتمل أن يكون المولى ما يلي الشيء مثل خلفه و قدامه قال الشاعر. فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.* * * مولى المخالفة خلفها و أمامها. و لم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي ص عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه لا يجوز أن يقول من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه لأن ذلك معروف معلوم و تكريره على المسلمين عبث بلا فائدة و ليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم و لا خلف و لا قدام لأنه لا معنى له و لا فائدة و وجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل فلان مولاي إذا كان مالك طاعته فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي ص بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه لأن الأقسام التي يحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه و لم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه و مما يؤكد ذلك قوله ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه فدل ذلك على أن معنى مولى هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة و العرف أن الرجل إذا قال لرجل إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه و لا يجوز أن يعصيه و أنا لو أخذنا بيعة على رجل و أقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شيء نأمره به لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه و لأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء و أخذه بالعمل به و كان له أن يعصيه فعصاه قال له يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما أريد و ليس ذلك لك مني فإذا كان قول الإنسان أنا أولى بنفسي منك يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء و لا يكون له أن يخالفه و لا يعصيه إذا كان ذلك كذلك. ثم قال النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأقروا له بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقد علم أن قوله مولاه عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم فإذا كان إنما عنى ص بقوله من كنت مولاه أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السلام بقوله ص فعلي مولاه لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله فعلي مولاه قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه لأن الأقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه ص معنى لم يكن لها في علي عليه السلام أيضا معنى و بقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه و إذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي عليه السلام فهو معنى الإمامة لأن الإمامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالإنسان و الايتمام هو الاتباع و الاقتداء و العمل بعمله و القول بقوله و أصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام و يتبع بصنعه صنعها و بمقداره مقدارها فإذا وجبت طاعة علي عليه السلام على الخلق استحق معنى الإمامة. فإن قالوا إن النبي ص إنما جعل لعلي عليه السلام بهذا القول فضيلة شريفة و إنها ليست الإمامة قيل لهم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه فأما تقسيم الكلام و تبيين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي عليه السلام بها فلا يجوز ذلك لأنا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي ص بقوله في نفسه و لا في علي عليه السلام و بقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه و في علي عليه السلام و هو ملك الطاعة. فإن قالوا فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لأننا لا نحيط باللغة قيل لهم لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي ص و كل ما في القرآن أن نقول لعله عنى به ما لم يستعمل في اللغة و نشكك فيه و ذلك تعليل و خروج من التفهم و نظير قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فلما أقروا له بذلك قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه قول رجل لجماعة أ ليس هذا المتاع بيني و بينكم نبيعه و الربح بيننا نصفان و الوضيعة كذلك فقالوا له نعم قال فمن كنت شريكه فزيد شريكه فقد أعلم أن ما عناه بقوله فمن كنت شريكه إنما عنى أنه المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع و اقتسام الربح و الوضيعة ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و كذلك قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و إقرارهم له بذلك ثم قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به بدءا و كذلك جعله لعلي عليه السلام بقوله فعلي مولاه كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و لا فرق في ذلك فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به و لن يجده. فإن اعترضوا بما يدعونه من زيد بن حارثة و غيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا و هذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى من كنت مولاه فعلي مولاه و تدل على أنه إنما استخلفه بذلك و فرض طاعته هكذا يروى نصا في هذا الخبر عن النبي ص و عن علي عليه السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها و تقسيم الكلام و رده إلى الصحيح منه و لا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه و لا من دلالته ما لنا. و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب و ذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع و لم يبق النبي ص بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي ص يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته و بني عمه مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي ص للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه فيقوم النبي ص فيقول فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي و ذلك فاسد لأنه عبث و ما لا يفعله إلا اللاعب السفيه و ذلك منفي عن النبي ص فإن قال قائل إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت ما يدل على معنى من كنت مولاه فعلي مولاه قيل له هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نخص به مقاوما لخبرك الذي تختص به و يبقى من كنت مولاه فعلي مولاه من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص و هذا كلام لا زيادة فيه. فإن قال قائل فهلا أفصح النبي ص باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة قيل له لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي ص المعنى الذي هو الاستخلاف و إيجاب فرض الطاعة لعلي عليه السلام لأنه يحتمل التأويل أو لأن غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أي لا يرى لأن قولك لا يرى يحتمل التأويل و أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ إنه خلق الأجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل و أن يكون الله عز و جل لم يرد بقوله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ أن كل قاتل المؤمن ففي جهنم كانت معه أعمال صالحة أم لا لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل و إن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق. و إن كان من أصحاب الحديث قيل له يلزمك أن لا يكون قال النبي ص إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته لأنه قال قولا يحتمل التأويل و لم يفصح به و هو لا يقول ترونه بعيونكم لا بقلوبكم و لما كان هذا الخبر يحتمل التأويل و لم يكن مفصحا علمنا أن النبي ص لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها و هذا اختلاط شديد لأن أكثر الكلام في القرآن و أخبار النبي ص بلسان عربي و مخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي ص : و ربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام و لا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي ص يعني الطاعة و أنه أولى بهم من أنفسهم ثم قال فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه لأن معنى فمن كنت مولاه هو فمن كنت أولى به من نفسه لأنها عبارة عن ذلك بعينه إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك أ لا ترى أن قائلا لو قال لجماعة أ ليس هذا المتاع بيننا نبيعه و نقتسم الربح و الوضيعة فيه فقالوا له نعم فقال فمن كنت شريكه فزيد شريكه كان كلاما صحيحا و العلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل هذا المتاع بيننا نقتسم الربح و الوضيعة فلذلك صح بعد قول القائل فمن كنت شريكه فزيد شريكه و كذا صح بعد قول النبي ص أ لست أولى بكم من أنفسكم فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأن مولاه عبارة عن قوله أ لست أولى بكم من أنفسكم و إلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظما أبدا و لا مفهوما و لا صوابا بل يكون داخلا في الهذيان و من أضاف ذلك إلى رسول الله ص كفر بالله العظيم و إذا كانت لفظة فمن كنت مولاه تدل على من كنت أولى به من نفسه على ما أريناه و قد جعلها بعينها لعلي عليه السلام فقد جعل أن يكون علي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم و ذلك هو الطاعة لعلي عليه السلام كما بينا بدءا. و مما يزيد ذلك بيانا أن قوله عليه السلام فمن كنت مولاه فعلي مولاه لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله فمن كنت مولاه أي من كنت أولى به من نفسه و إن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا أنه يكون كلاما مختلفا فاسدا غير منتظم و لا مفهم معنى و لا مما يلفظ به حكيم و لا عاقل. فقد لزم بما مر من كلامنا و بينا أن معنى قول النبي ص أ لست أولى بكم من أنفسكم أنه يملك طاعتهم و لزم أن قوله ص فمن كنت مولاه إنما أراد به فمن كنت أملك طاعته فعلي عليه السلام يملك طاعته بقوله فعلي مولاه و هذا واضح و الحمد لله على معونته و توفيقه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٢٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ وَ مَنْ كُنْتُ إِمَامَهُ فَعَلِيٌّ إِمَامُهُ وَ مَنْ كُنْتُ أَمِيرَهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ نَذِيرَهُ فَعَلِيٌّ نَذِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ هَادِيَهُ فَعَلِيٌّ هَادِيهِ وَ مَنْ كُنْتُ وَسِيلَتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَعَلِيٌّ وَسِيلَتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ. قال الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الأخبار بعد نقل الأخبار في معنى من كنت مولاه فعلي مولاه نحن نستدل على أن النبي ص قد نص على علي بن أبي طالب عليه السلام و استخلفه و أوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة و هي قسمان قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله و خالفونا في تأويله و قسم قد خالفونا في نقله فالذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام و رده إلى مشهور اللغات و الاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص و الاستخلاف دون ما ذهبوهم إليه من خلاف ذلك و الذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر و أنه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوهم بنقلها دون مخالفيهم و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر و حجة على من خالفهم فنقول و بالله نستعين. إنا و مخالفينا قد روينا عن النبي ص أنه قام يوم غدير خم و قد جمع المسلمين فقال أيها الناس أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فقالوا اللهم بلى قال ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقال اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ثم نظرنا في معنى قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم في معنى قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى و نظرنا فيما يجمع له النبي ص الناس و يخطب به و يعظم الشأن فيه فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم و لا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة العابث و العبث عن رسول الله ص منفي فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة. يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبده و له أن يبيعه و يهبه و يحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق و يحتمل أن يكون المولى المعتق و هذه الثلاثة الأوجه مشهورة عند الخاصة و العامة فهي ساقطة في قول النبي ص لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين و لا عتقهم من رق العبودية و لا أعتقوه و يحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر. مهلا بني عمنا مهلا موالينا.* * * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا. و يحتمل أن يكون المولى العاقبة قال الله عز و جل مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أي عاقبتكم و ما يئول بكم الحال إليه و يحتمل أن يكون المولى ما يلي الشيء مثل خلفه و قدامه قال الشاعر. فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.* * * مولى المخالفة خلفها و أمامها. و لم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي ص عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه لا يجوز أن يقول من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه لأن ذلك معروف معلوم و تكريره على المسلمين عبث بلا فائدة و ليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم و لا خلف و لا قدام لأنه لا معنى له و لا فائدة و وجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل فلان مولاي إذا كان مالك طاعته فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي ص بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه لأن الأقسام التي يحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه و لم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه و مما يؤكد ذلك قوله ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه فدل ذلك على أن معنى مولى هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة و العرف أن الرجل إذا قال لرجل إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه و لا يجوز أن يعصيه و أنا لو أخذنا بيعة على رجل و أقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شيء نأمره به لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه و لأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء و أخذه بالعمل به و كان له أن يعصيه فعصاه قال له يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما أريد و ليس ذلك لك مني فإذا كان قول الإنسان أنا أولى بنفسي منك يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء و لا يكون له أن يخالفه و لا يعصيه إذا كان ذلك كذلك. ثم قال النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأقروا له بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقد علم أن قوله مولاه عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم فإذا كان إنما عنى ص بقوله من كنت مولاه أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السلام بقوله ص فعلي مولاه لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله فعلي مولاه قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه لأن الأقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه ص معنى لم يكن لها في علي عليه السلام أيضا معنى و بقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه و إذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي عليه السلام فهو معنى الإمامة لأن الإمامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالإنسان و الايتمام هو الاتباع و الاقتداء و العمل بعمله و القول بقوله و أصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام و يتبع بصنعه صنعها و بمقداره مقدارها فإذا وجبت طاعة علي عليه السلام على الخلق استحق معنى الإمامة. فإن قالوا إن النبي ص إنما جعل لعلي عليه السلام بهذا القول فضيلة شريفة و إنها ليست الإمامة قيل لهم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه فأما تقسيم الكلام و تبيين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي عليه السلام بها فلا يجوز ذلك لأنا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي ص بقوله في نفسه و لا في علي عليه السلام و بقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه و في علي عليه السلام و هو ملك الطاعة. فإن قالوا فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لأننا لا نحيط باللغة قيل لهم لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي ص و كل ما في القرآن أن نقول لعله عنى به ما لم يستعمل في اللغة و نشكك فيه و ذلك تعليل و خروج من التفهم و نظير قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فلما أقروا له بذلك قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه قول رجل لجماعة أ ليس هذا المتاع بيني و بينكم نبيعه و الربح بيننا نصفان و الوضيعة كذلك فقالوا له نعم قال فمن كنت شريكه فزيد شريكه فقد أعلم أن ما عناه بقوله فمن كنت شريكه إنما عنى أنه المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع و اقتسام الربح و الوضيعة ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و كذلك قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و إقرارهم له بذلك ثم قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به بدءا و كذلك جعله لعلي عليه السلام بقوله فعلي مولاه كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و لا فرق في ذلك فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به و لن يجده. فإن اعترضوا بما يدعونه من زيد بن حارثة و غيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا و هذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى من كنت مولاه فعلي مولاه و تدل على أنه إنما استخلفه بذلك و فرض طاعته هكذا يروى نصا في هذا الخبر عن النبي ص و عن علي عليه السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها و تقسيم الكلام و رده إلى الصحيح منه و لا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه و لا من دلالته ما لنا. و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب و ذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع و لم يبق النبي ص بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي ص يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته و بني عمه مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي ص للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه فيقوم النبي ص فيقول فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي و ذلك فاسد لأنه عبث و ما لا يفعله إلا اللاعب السفيه و ذلك منفي عن النبي ص فإن قال قائل إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت ما يدل على معنى من كنت مولاه فعلي مولاه قيل له هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نخص به مقاوما لخبرك الذي تختص به و يبقى من كنت مولاه فعلي مولاه من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص و هذا كلام لا زيادة فيه. فإن قال قائل فهلا أفصح النبي ص باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة قيل له لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي ص المعنى الذي هو الاستخلاف و إيجاب فرض الطاعة لعلي عليه السلام لأنه يحتمل التأويل أو لأن غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أي لا يرى لأن قولك لا يرى يحتمل التأويل و أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ إنه خلق الأجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل و أن يكون الله عز و جل لم يرد بقوله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ أن كل قاتل المؤمن ففي جهنم كانت معه أعمال صالحة أم لا لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل و إن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق. و إن كان من أصحاب الحديث قيل له يلزمك أن لا يكون قال النبي ص إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته لأنه قال قولا يحتمل التأويل و لم يفصح به و هو لا يقول ترونه بعيونكم لا بقلوبكم و لما كان هذا الخبر يحتمل التأويل و لم يكن مفصحا علمنا أن النبي ص لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها و هذا اختلاط شديد لأن أكثر الكلام في القرآن و أخبار النبي ص بلسان عربي و مخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي ص: و ربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام و لا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي ص يعني الطاعة و أنه أولى بهم من أنفسهم ثم قال فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه لأن معنى فمن كنت مولاه هو فمن كنت أولى به من نفسه لأنها عبارة عن ذلك بعينه إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك أ لا ترى أن قائلا لو قال لجماعة أ ليس هذا المتاع بيننا نبيعه و نقتسم الربح و الوضيعة فيه فقالوا له نعم فقال فمن كنت شريكه فزيد شريكه كان كلاما صحيحا و العلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل هذا المتاع بيننا نقتسم الربح و الوضيعة فلذلك صح بعد قول القائل فمن كنت شريكه فزيد شريكه و كذا صح بعد قول النبي ص أ لست أولى بكم من أنفسكم فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأن مولاه عبارة عن قوله أ لست أولى بكم من أنفسكم و إلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظما أبدا و لا مفهوما و لا صوابا بل يكون داخلا في الهذيان و من أضاف ذلك إلى رسول الله ص كفر بالله العظيم و إذا كانت لفظة فمن كنت مولاه تدل على من كنت أولى به من نفسه على ما أريناه و قد جعلها بعينها لعلي عليه السلام فقد جعل أن يكون علي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم و ذلك هو الطاعة لعلي عليه السلام كما بينا بدءا. و مما يزيد ذلك بيانا أن قوله عليه السلام فمن كنت مولاه فعلي مولاه لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله فمن كنت مولاه أي من كنت أولى به من نفسه و إن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا أنه يكون كلاما مختلفا فاسدا غير منتظم و لا مفهم معنى و لا مما يلفظ به حكيم و لا عاقل. فقد لزم بما مر من كلامنا و بينا أن معنى قول النبي ص أ لست أولى بكم من أنفسكم أنه يملك طاعتهم و لزم أن قوله ص فمن كنت مولاه إنما أراد به فمن كنت أملك طاعته فعلي عليه السلام يملك طاعته بقوله فعلي مولاه و هذا واضح و الحمد لله على معونته و توفيقه. بيان قال الجوهري المولى المعتق و المعتق و ابن العم و الناصر و الجار و كل من ولي أمر واحد فهو وليه و قول الشاعر. هم المولى و إن جنفوا علينا.* * * و إنا من لقائهم لزور. قال أبو عبيد يعني الموالي أي بني العم و هو كقوله تعالى نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا و أما قول لبيد. فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.* * * مولى المخافة خلفها و أمامها. فيريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحرب و قوله فغدت تم الكلام كأنه قال فغدت هذه البقرة و قطع الكلام ثم ابتدأ كأنه قال تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة و المولى الحليف و قال. موالي حلف لا موالي قرابة.* * * و لكن قطينا يسألون الأتاويا. يقول هم حلفاء لا أبناء عم انتهى. قوله فإن قال قائل إن لنا أن نروي أقول كانت النسخة سقيمة هاهنا و لعل مراد السائل أنه يكفي لرد استدلالك أن نروي خبرا في معنى من كنت مولاه معارضا لخبرك الذي أوردته في ذلك و قد روينا خبر زيد بن حارثة و حاصل الجواب أنك إن نقلت من أخبارنا ما يدفع خبرنا المختص بنا و يئول الخبر على خلاف ما هو مقصودنا ينفعك في رد استدلالنا و أما إذا أتيت بالخبر من طريقك الذي تختص به فيكون خبرنا الذي نخص به مقاوما لخبرك و إذا تعارضا تساقطا فبقي الخبر المجمع عليه و ما استدللنا عليه من ظاهره حجة لنا عليكم.
بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٢٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم