🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 10

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 10 من 76

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى قَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام حَدِيثُنَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَجَاءَ الْجَوَابُ إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام أَيْ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا مُؤْمِنٌ إِنَّ و قال

المحدث الأسترآبادي (قدس سره): أقول: قد وقع التصريح في كلامهم (عليهم السلام) بأن فعل الأرواح في عالم الأبدان موافق لفعلهم يوم الميثاق، فالمراد: من وفى لنا في عالم الأرواح و عالم الأبدان بما كلفهم الله من التسليم لنا، انتهى. " و من أبغضنا" الظاهر أن المراد بالبغض عدم أداء حقهم و عدم الإقرار بإمامتهم، فالعطف في قوله: " و لم يؤد" للتفسير، أو الواو بمعنى أو فيدل على خلود المخالفين في النار، و قوله: مخلدا تأكيد. الحديث الرابع: مرسل" لا يحتمله" أي لا يصبر و لا يطيق كتمانه لشدة حبه لهم و حرصه على ذكر فضائلهم، حتى ينقله إلى آخر فيحدثه به و الحاصل أن هذا الاحتمال غير الاحتمال الوارد في الأخبار المتضمنة للاستثناء، فلا تنافي بينهما، و يمكن أن يكون منشأ السؤال توهم التنافي أو استبعاد أن يكون هؤلاء غير قابلين لحمله و فهمه، و يمكن أن يكون هذا الحديث أيضا من العلوم التي لا تحتملها عقول أكثر الخلق، فلذا أوله (عليه السلام) بما ترى لئلا يصير سببا لإنكارهم و نفورهم. و روى الصدوق رضي الله عنه في معاني الأخبار بإسناده عن سدير قال: سألت أبا عبد الله عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) إن أمرنا صعب مستصعب لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان؟ فقال: إن في الملائكة مقربين و غير مقربين، و من الأنبياء مرسلين و غير مرسلين، و من المؤمنين ممتحنين و غير الْمَلَكَ لَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مَلَكٍ غَيْرِهِ وَ النَّبِيُّ لَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى نَبِيٍّ غَيْرِهِ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مُؤْمِنٍ غَيْرِهِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ جَدِّي ع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ سَالِمٍ الْحَنَّاطِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار، و النتف أيضا كصرد جمع نتفة بالضم و هي ما أخذته بإصبعك من النبت و الشعر و غيرهما قال الجوهري: النتفة من النبات القطعة و الجمع نتف كغرفة و غرف، و أفاده نتفة من علم، أي شيئا نفيسا منه، انتهى. و المراد بهما الأخبار المتفرقة الواردة في تفسير الآيات بالولاية، لا تجمع بعضها مع بعض في عنوان، فهو شبيه بباب النوادر. الحديث الأول: مرسل. " قال هي الولاية" أقول: ظاهر الآية رجوع الضمير إلى القرآن كما ذكره.......... المفسرون، و تأويله (عليه السلام) يحتمل وجهين: الأول: أن المراد به الآيات النازلة في الولاية أو هي عمدتها لأن أكثر القرآن نزل فيهم و في أعدائهم، الثاني: أن يكون المراد أن الإنذار الكامل بالقرآن إنما يتم بنصب الإمام لأنه الحافظ للفظه المفسر لمعناه، كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، و يؤيد الأول ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن حسان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: " وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعٰالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ " قال: الولاية نزلت لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير. و قال بعض الأفاضل: لما أراد الله سبحانه أن يعرف نفسه لعباده ليعبدوه و كان لا يتيسر معرفته كما أراد على سنة الأسباب إلا بوجود الأنبياء و الأوصياء إذ بهم تحصل المعرفة التامة و العبادة الكاملة دون غيرهم، و كان لم يتيسر وجود الأنبياء و الأوصياء إلا بخلق سائر الخلق ليكونوا أنسا لهم و سببا لمعاشهم، فلذلك خلق سائر الخلق ثم أمرهم بمعرفة أنبيائه و أوليائه و ولايتهم و التبري من أعدائهم و مما يصدهم عن ذلك ليكونوا ذوات حظوظ من نعيمهم فوهب الكل معرفة بنفسه على قدر معرفتهم الأنبياء و الأوصياء إذ بمعرفتهم لهم يعرفون الله، و بولايتهم لهم يتولون الله فكلما ورد من البشارة و الإنذار و الأوامر و النواهي و النصائح و المواعظ من الله سبحانه إنما هو لذلك، و لما كان نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سيد الأنبياء و وصيه (صلوات الله عليه) سيد الأوصياء لجمعهما كمالات سائر الأنبياء و الأوصياء و مقاماتهم مع ما لهما من الفضل عليهم، و كان كل منهما نفس الآخر صح أن ينسب إلى أحدهما ما ينسب إليهم لاشتماله على الكل و جمعه لفضائل الكل و لذلك خص تأويل الآيات بهما و بأهل البيت (عليهم السلام) الذين هم منها ذرية بعضها من بعض، و جيء بالكلمة الجامعة التي هي الولاية فإنها مشتملة على المعرفة و المحبة و المتابعة و سائر ما لا بد منه في ذلك.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١. — الإمام الباقر عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا قَالَ هِيَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الحديث الثاني: مرسل" إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ " هذه الآية من المتشابهات و قد اختلف في تأويله المفسرون و الروايات على وجوه: الأول: أن المراد بالأمانة التكليف بالأوامر و النواهي، و المراد بعرضها على السماوات و الأرض و الجبال العرض على أهلها و عرضها عليهم هو تعريفه إياهم إذ في تضييع الأمانة الإثم العظيم، و كذلك في ترك أوامر الله تعالى و أحكامه، فبين سبحانه جرأة الإنسان على المعاصي و إشفاق الملائكة من ذلك، فيكون المعنى عرضنا الأمانة على أهل السماوات و الأرض و الجبال من الملائكة و الإنس و الجن" فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا " أي فأبى أهلهن أن يحملوا تركها و عقابها، و المأثم فيها" وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا " أي أشفقن أهلهن من حملها" وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً " لنفسه بارتكاب المعاصي" جَهُولًا " بموضع الأمانة في استحقاق العقاب على الخيانة فيها، فالمراد بحمل الأمانة تضييعها، قال الزجاج: كل من خان الأمانة فقد حملها، و من لم يحمل الأمانة فقد أداها. و الثاني: أن معنى عرضنا عارضنا و قابلنا، فإن عرض الشيء على الشيء و معارضته به سواء، و المعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها و عظم شأنها لو قيست السماوات و الأرض و الجبال و عورضت بها لكانت هذه الأمانة أرجح و أثقل وزنا، و معنى قوله: فأبين أن يحملنها، ضعفن عن حملها، كذلك و أشفقن منها لأن الشفقة ضعف القلب، و لذلك صار كناية عن الخوف الذي يضعف عنده القلب، ثم قال: إن هذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الإنسان فلم يحفظها بل حملها و ضيعها لظلمة على نفسه، و لجهله بمبلغ الثواب و العقاب........... و الثالث: ما ذكره البيضاوي حيث قال تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة، و سماها أمانة من حيث إنها واجبة الأداء، و المعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام و كانت ذات شعور و إدراك لأبين أن يحملنها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ مع ضعف بنيته و رخاوة قوته لا جرم فإن الراعي لها و القائم بحقوقها بخير الدارين إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً حيث لم يف بها و لم يراع حقها، جَهُولًا بكنه عاقبتها، و هذا وصف للجنس باعتبار الأغلب، انتهى. و قال الطبرسي (قدس سره) أنه على وجه التقدير أجرى عليه لفظ الواقع لأن الواقع أبلغ من المقدر معناه لو كانت السماوات و الأرض و الجبال عاقلة، ثم عرضت عليها الأمانة و هي وظائف الدين أصولا و فروعا عرض تخيير لاستثقلت ذلك مع كبر أجسامها و شدتها و قوتها، و لامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها، ثم حملها الإنسان مع ضعف جسمه، و لم يخف الوعيد لظلمة و جهله و على هذا يحمل ما روي عن ابن عباس أنها عرضت على نفس السماوات و الأرض فامتنعت من حملها. و الرابع: أن معنى العرض و الإباء ليس هو على ما يفهم بظاهر الكلام، بل المراد تعظيم شأن الأمانة لا مخاطبة الجماد، و العرب تقول: سألت الربع و خاطبت الدار فامتنعت عن الجواب، و إنما هو إخبار عن الحال عبر عنه بذكر الجواب و السؤال، و تقول: أتى فلان بكذب لا تحمله الجبال، و قال سبحانه: " فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ " و خطاب من لا يفهم لا يصح، فالأمانة على هذا ما أودع الله سبحانه السماوات و الأرض و الجبال من الدلائل على وحدانيته و ربوبيته فأظهرتها و الإنسان الكافر كتمها و جحدها لظلمة و يرجع إليه ما قيل: المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعية و الاختيارية، و بعرضها استدعاؤها.......... الذي يعم طلب الفعل من المختار و إرادة صدوره من غيره، و بحملها الخيانة فيها و الامتناع عن أدائها، و منه قولهم: حامل الأمانة و محتملها لمن لا يؤديها و تبرأ ذمته فيكون الإباء منه إتيانا بما يمكن أن يتأتى منها و الظلم و الجهالة للخيانة و التقصير. و الخامس: ما قيل: إنه تعالى لما خلق الله هذه الأجرام خلق فيها فهما و قال لها: إني قد فرضت فريضة و خلقت جنة لمن أطاعني فيها، و نارا لمن عصاني فقلن: نحن مسخرات على ما خلقنا لا نحتمل فريضة و لا نبتغي ثوابا و لا عقابا، و لما خلق آدم (عليه السلام) عرض عليه مثل ذلك فتحمله، و كان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليها، جهولا بوخامة عاقبته. و السادس: ما قيل: إن المراد بالأمانة العقل و التكليف، و بعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن، و بآبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة و الاستعداد، و بحمل الإنسان قابليته و استعداده لها، و كونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية و الشهوية، و على هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه، فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوتين حافظا لهما عن التعدي و مجاوزة الحد، و معظم مقصود التكليف تعديلهما و كسر سورتهما. و السابع: أن المراد بالأمانة أداء الأمانة ضد الخيانة أو قبولها، و تصحيح تتمة الآية على أحد الوجوه المتقدمة. و الثامن: أن المراد بالأمانة و الخلافة الكبرى، و حملها ادعاؤها بغير حق، و المراد بالإنسان أبو بكر، و قد وردت الأخبار الكثيرة في ذلك أوردتها في كتاب الإمامة و غيرها من كتاب بحار الأنوار، كما يدل عليه هذا الخبر، و قد روي بأسانيد عن الرضا (عليه السلام) قال: الأمانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر، و قال علي بن إبراهيم الأمانة هي الإمامة و الأمر و النهي، عرضت على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن.......... يحملنها قال: أبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها، و أشفقن منها و حملها الإنسان الأول إنه كان ظلوما جهولا، و عن الصادق (عليه السلام): الأمانة الولاية و الإنسان أبو الشرور المنافق، و عن الباقر (عليه السلام): هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا و حملها الإنسان و الإنسان أبو فلان. و مما يدل على أن المراد بها التكليف ما روي أن عليا كان إذا حضر وقت الصلاة تغير لونه فسئل عن ذلك فقال: حضر وقت أمانة عرضها الله على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها. و مما يدل على كون المراد بها الإمامة المعروفة ما في نهج البلاغة في جملة وصاياه للمسلمين: ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها، أنها عرضت على السماوات المبنية و الأرض المدحوة، و الجبال ذات الطول المنصوبة، فلا أطول و لا أعرض و لا أعظم منها، و لو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة و عقلن ما جهل من هو أضعف منهن و هو الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. و عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول: ابتع لي ثوبا فيطلب في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا و لا يدنس نفسه إن الله عز و جل يقول إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ " الآية". و الحق أن الجميع داخل في الآية بحسب بطونها كما قيل: إن المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها، و التقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكل عبد بحسب استعداده لها، و أعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ثم تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها، و عدم ادعاء منزلتها لنفسه، ثم سائر التكاليف، و المراد بعرضها على السماوات و الأرض و الجبال النظر إلى استعدادهن لذلك، و بآبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة، و تحمل الإنسان إياها تحمله لها من غير استحقاق تكبرا على أهلها أو مع تقصيره بحسب وصف الجنس باعتبار الأغلب، و هذه معانيها.......... الكلية، و كل ما ورد في تأويلها في مقام يرجع إلى هذه الحقائق كما يظهر عند التدبر و التوفيق من الله سبحانه. قال السيد المرتضى رضي الله عنه في أجوبة المسائل العكبرية حيث سئل عن تفسير هذه الآية: إنه لم يكن عرض في الحقيقة على السماوات و الأرض و الجبال بقول صريح أو دليل ينوب مناب القول، و إنما الكلام في هذه الآية مجاز أريد به الإيضاح عن عظم الأمانة، و ثقل التكليف بها و شدته على الإنسان، و إن السماوات و الأرض و الجبال لو كانت مما تقبل لأبت حمل الأمانة و لم يؤد مع ذلك حقها، و نظير ذلك قوله تعالى: " تَكٰادُ السَّمٰاوٰاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبٰالُ هَدًّا " و معلوم أن السماوات و الأرض و الجبال جماد لا تعرف الكفر من الإيمان، و لكن المعنى في ذلك إعظام ما فعله المبطلون و تفوه به الضالون و أقدم به المجرمون من الكفر بالله تعالى، و أنه من عظمه جار مجرى ما يثقل باعتماده على السماوات و الأرض و الجبال و أن الوزر به كذلك، و كان الكلام في معناه ما جاء به التنزيل مجازا و استعارة كما ذكرناه، و مثل ذلك قوله تعالى: " وَ إِنَّ مِنَ الْحِجٰارَةِ لَمٰا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهٰارُ " الآية و معلوم أن الحجارة جماد لا يعلم فيخشى أو يحذر أو يرجو و يؤمل و إنما المراد بذلك تعظيم الوزر في معصية الله تعالى و ما يجب أن يكون العبد عليه من خشية الله و قد بين الله ذلك بقوله في نظير ما ذكرناه: " وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ " الآية، فبين بهذا المثل عن جلالة القرآن و عظم قدره و علو شأنه، و أنه لو كان كلام يكون به ما عده و وصفه لكان بالقرآن لعظم قدره على سائر الكلام. و قد قيل: إن المعنى في قوله: " إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ " عرضها على أهل السماوات و أهل الأرض و أهل الجبال، و العرب تخبر عن أهل الموضع بذكر الموضع و يسميهم

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣. — الإمام الصادق عليه السلام
5 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الحديث الرابع: حسن و الآية في سورة التغابن هكذا: " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ " و التقديم إما من النساخ أو كان في مصحفهم (عليهم السلام) هكذا، و نقل بالمعنى من الراوي، و سيأتي هذا الخبر بعينه بهذا السند في أواخر الباب مع زيادة موافقا لما في المصاحف، فالظاهر أنه هنا من النساخ، و قيل: إنما قدم الكافر لأنهم أكثر و المعنى أنه يصير كافرا أو في علم الله أنه كافر و الظاهر أن تأويله (عليه السلام) يرجع إلى الثاني أي في تكليفهم الأول و هم ذر كان يعرف من يؤمن و من لا يؤمن فكيف عند خلق الأجساد، و على هذا يقرأ عرف على بناء المجرد، و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل فالمراد بالخلق خلق الأجساد، فالمعنى أنه حين خلقكم كان بعضكم كافرا لكفره في الذر و بعضكم مؤمنا لإيمانه في الذر، و الذر بالفتح جمع ذرة صغار النمل مائة منها بوزن حبة شعير، و يطلق على ما يرى في شعاع الشمس النافذة من الكوة. قوله: في صلب آدم، أي حين كونهم أجزاء من صلب آدم و إن خرجوا منه حين الميثاق، و كما سيأتي في كتاب الإيمان و الكفر و إن احتمل أن يكون الميثاق مرتين، مرة حين كونها في الصلب و مرة بعد خروجها. الحديث الخامس: مجهول. " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ " قال في القاموس: نذر على نفسه ينذر و ينذر نذرا و نذورا الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَلَايَتِنَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
6 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقٰامُوا التَّوْرٰاةَ أوجبه، و النذر ما كان وعدا على شرط، و ما ذكره (عليه السلام) من تأويل الإيفاء بالنذر بالوفاء في عالم الأجساد بما أوجب على نفسه من ولاية النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) في الميثاق بطن من بطون الآية، فلا ينافي ظاهره من الوفاء بالنذر و العهود المعهود في الشريعة، و ما ورد أنها نزلت في نذر أهل البيت (عليهم السلام) الصوم لشفاء الحسنين (عليهما السلام) كما رواه الصدوق في مجالسه و غيره. و يمكن أن يكون المراد بالنذر مطلق العهود مع الله أو مع الخلق أيضا و خصوص سبب النزول لا يصير سببا لخصوص الحكم و المعنى، و اكتفى (عليه السلام) هنا بذكر الولاية لكونها الفرد الأخفى و يؤيده أن سابق الآية مسوقة لذكر مطلق الأبرار و إن كان المقصود الأصلي منها الأئمة الأطهار. و أقول: سيأتي في آخر الباب رواية كبيرة عن محمد بن الفضيل باختلاف في أول السند، قلت: قوله: " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ "؟ قال: يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا، فهنا إما سقط أو اختصار مخل. الحديث السادس: مجهول كالصحيح. و الآية في المائدة هكذا: " وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتٰابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنٰا عَنْهُمْ سَيِّئٰاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْنٰاهُمْ جَنّٰاتِ النَّعِيمِ، وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقٰامُوا التَّوْرٰاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ " و إقامة التوراة و الإنجيل ترك تحريفهما لفظا و معنى، و إذاعة ما فيهما من البشارة بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و غير ذلك و القيام بأحكامهما، و ما أنزل إليهم قبل يعني سائر الكتب المنزلة، فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم القرآن. و قوله (عليه السلام): الولاية، الظاهر أنه تفسير لما أنزل إليهم، و على الثاني ظاهر وَ الْإِنْجِيلَ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ قَالَ الْوَلَايَةُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١١. — الإمام الباقر عليه السلام
8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ فٰازَ فَوْزاً عَظِيماً هَكَذَا نَزَلَتْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
24 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَادٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص- فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِنَّكَ الحديث الثالث و العشرون ضعيف. " هكذا و الله نزلت" ظاهر بل صريح في التنزيل، و تأويله بالتأويل بأن يكون المعنى قال جبرئيل (عليه السلام) عند نزوله أن معناه هذا في غاية البعد. الحديث الرابع و العشرون مجهول. و الأخبار في تفسير الصراط بالأئمة (عليهم السلام) و ولايتهم كثيرة، و الصراط ما يؤدي الناس إلى مقصودهم، و هم صراط الله المستقيم الذي لا يوصل إلى الله و طاعته و قربه و رضوانه إلا بولايتهم، و القول بإمامتهم و طاعتهم، و صراط الآخرة صورة هذا الصراط فمن استقام على هذا الصراط في الدنيا يجوز صراط الآخرة آمنا إلى الجنة كما روى الصدوق في معاني الأخبار بإسناده عن المفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصراط فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عز و جل، و هما صراطان صراط في الدنيا و صراط في الآخرة فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفروض الطاعة، من عرفه في الدنيا و اقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، و من لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم، فقوله تعالى: " فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ " أي بجميعها الذي عمدتها ولاية علي و سائر الأئمة (عليهم السلام)، فإن بها يتم و يعرف ما سواها قولا و عملا و تبليغا، فإنك على الدين الحق الذي عمدتها الولاية فلا تقصر في تبليغها و دعوة الناس إليها خوفا من المنافقين. عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
29 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لٰا تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ إِنَّهُ لَكُمْ الحديث الثامن و العشرون مجهول. و الآية في سورة النساء و قبلها: " وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً، فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً، وَ لَوْ أَنّٰا كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيٰارِكُمْ مٰا فَعَلُوهُ إِلّٰا قَلِيلٌ مِنْهُمْ، وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مٰا يُوعَظُونَ بِهِ لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً " و قد مر في باب التسليم أن الخطاب في قوله تعالى: جاءوك، و يحكموك، و قضيت، لأمير المؤمنين (عليه السلام) فيحتمل أن يكون" مٰا يُوعَظُونَ " به في علي إشارة إلى هذا و يحتمل التنزيل و التأويل كما مر. الحديث التاسع و العشرون ضعيف على المشهور. و السلم الإسلام أو الاستسلام و الانقياد، و الولاية داخلة فيهما بل أعظم أجزائهما، قال الطبرسي (ره): ادخلوا في السلم أي في الإسلام، و قيل: الطاعة و هذا أعم و يدخل فيه ما رواه أصحابنا من أن المراد به الدخول في الولاية كافة أي ادخلوا جميعا في الاستسلام و الطاعة، و لا تتبعوا خطوات الشيطان أي آثاره و نزغاته لأن ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع للشيطان. و روى العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة و لا تتبعوا خطوات الشيطان، قال عَدُوٌّ مُبِينٌ قَالَ فِي وَلَايَتِنَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
42 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ و أما التأويل الوارد في تلك الأخبار فهي من متشابهات التأويلات التي لا يعلمها إلا الله و الراسخون في العلم إن صح صدورها عنهم (عليهم السلام)، و يمكن تطبيقه على ما في الكتاب على الآية بأن الجنة هي التي كانوا ينسبونها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أمر أمير المؤمنين حيث كانوا يقولون إنه لمجنون في حبه (عليه السلام) كما روي في تفسير قوله تعالى: " وَ إِنْ يَكٰادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ " إلى قوله" وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ " و المعنى قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أي بسبب خصلة واحدة هي الولاية، و أن تقوموا مفعول ثان لأعظكم أي تقوموا و تتفكروا في أمري فتعلموا أني لست بمجنون في محبته و إنما أنا مأمور بتبليغ ولايته (عليه السلام) بغاية الجهد. و يحتمل أيضا أن يكون أن تقوموا بدل واحدة بدل اشتمال أي أعظكم بالولاية بأن تتفكروا في أمري فتعلموا أني لست بمجنون في تبليغها، و يحتمل أن يكون التفسير بالولاية لبيان حاصل المعنى، فإن هذه إنما كانت لقبول ما أرسل به (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كانت العمدة و الأصل فيها الولاية. و على ما في سائر الروايات يحتمل أن يكون المعنى إنما أعظكم بخصلة واحدة و بطريقة واحدة للرد على من نسب إليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه يأتي كل يوم بأمر غريب موهما أن الأمور التي يأتي بها متخالفة، و قوله: أن تقوموا بدل من الواحدة، و لعل قوله مثنى و فرادى حينئذ منصوبان بنزع الخافض أي للإتيان بما هو مثنى و فرادى، أو صفتان المصدر محذوف أي قياما مثنى و فرادى بناء على أن المراد بالقيام الطاعة و الاهتمام بها. الحديث الثاني و الأربعون ضعيف. و الآية في سورة النساء هكذا: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ تَوْبَتُهُمْ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا، بَشِّرِ الْمُنٰافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً " و ليس فيها" لن تقبل توبتهم" نعم في سورة آل عمران: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمٰانِهِمْ ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الضّٰالُّونَ " و لعله (عليه السلام) أو الراوي ذكر آية النساء و ضم إليها بعض آية آل عمران للتنبيه على أن مورد الذم في الآيتين واحد، و أن كل واحدة منهما مفسرة للأخرى لأن قوله: " لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ " وقع في موقع" لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ " لإفادته مفاده. و اختلف المفسرون في مورد نزول الآية الأولى، فقيل: هم الذين آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل و غير ذلك ثم آمنوا بعيسى ثم كفروا به ثم ازدادوا كفرا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قيل: المراد آمنوا بموسى ثم كفروا بعده ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قيل: عنى به طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فكانوا يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون عرضت لنا شبهة في أمره و نبوته فيظهرون الكفر ثم ازدادوا كفرا بالثبات عليه إلى الموت، و قيل: أن المراد به المنافقون، آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا على كفرهم، و قال ابن عباس: دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في البر و البحر. أقول: و يدل عليه قوله تعالى فيما بعد: " بَشِّرِ الْمُنٰافِقِينَ " و قال الطبرسي (ره) " لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ " بإظهارهم الإيمان فلو كانت بواطنهم كظواهرهم في الإيمان لما كفروا فيما بعد، وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا إلى الجنة، و قال البيضاوي لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا إذ يستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر و يثبتوا على الإيمان، فإن قلوبهم قد ضربت بالكفر و بصائرهم عميت عن الحق لا أنهم لو أخلصوا الإيمان لم تقبل منهم و لم يغفر لهم. قَالَ نَزَلَتْ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَ كَفَرُوا حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْوَلَايَةُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ ثُمَّ آمَنُوا بِالْبَيْعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع ثُمَّ كَفَرُوا حَيْثُ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَقِرُّوا بِالْبَيْعَةِ ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً بِأَخْذِهِمْ مَنْ بَايَعَهُ بِالْبَيْعَةِ لَهُمْ فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
43 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى- إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ارْتَدُّوا عَنِ قوله ( عليه السلام قال علي بن إبراهيم في تفسيره: نزلت في الذين آمنوا برسول الله إقرارا لا تصديقا، ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر إلى أهل بيته أبدا فلما نزلت الولاية و أخذ رسول الله الميثاق عليهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) آمنوا إقرارا لا تصديقا، فلما مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كفروا و ازدادوا كفرا" لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلّٰا طَرِيقَ جَهَنَّمَ " بأخذهم من بائعه بالبيعة لهم، المستتر في بايعه راجع إلى الموصول و البارز إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، أي أخذوا الجماعة الذين بايعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير بالبيعة لأبي بكر و أخويه عليهم اللعنة، و يحتمل أن يكون المراد بالموصول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيكون المستتر راجعا إلى أبي بكر و البارز إلى الموصول، أي أخذوا من بائعه أبو بكر يوم الغدير بأن يبايع لهم و هو بعيد، و لو كان بايعوه كما في تفسير العياشي لكان هذا أظهر. الحديث الثالث و الأربعون كالسابق. " إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى " تمامها في سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " الشَّيْطٰانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلىٰ لَهُمْ، ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ الْإِيمَانِ فِي تَرْكِ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ ص ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ فِي عَلِيٍّ ع سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ دَعَوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ اللّٰهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِسْرٰارَهُمْ " قال البيضاوي إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ إلى ما كانوا عليه من الكفر مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بالدلائل الواضحة و المعجزات الظاهرة" الشَّيْطٰانُ سَوَّلَ لَهُمْ " سهل لهم اقتراف الكبائر" وَ أَمْلىٰ لَهُمْ " و مد لهم في الآمال و الأماني، أو أمهلهم الله و لم يعاجلهم بالعقوبة" ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ " أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعد ما تبين لهم الهدى للمنافقين، أو المنافقون لهم، أو أحد الفريقين للمشركين" سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ " أي في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالعقود عن الجهاد، و الموافقة في الخروج معهم أن أخرجوا و التظافر علي الرسول" وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِسْرٰارَهُمْ " و منها قولهم هذا الذي أفشاه الله عليهم، انتهى. " فلان و فلان" هذه الكنايات تحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بها بعض بني أمية كعثمان و أبي سفيان و معاوية فالمراد بالذين كرهوا ما أنزل الله أبو بكر و عمر و أبو عبيدة إذ ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدوا، الثاني: أن يكون المراد بهذه الكنايات أبو بكر و عمر و أبا عبيدة، و ضمير" قالوا" راجعا إلى بني أمية، و المراد بالذين كرهوا الذين ارتدوا فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، و يؤيده عدم وجود الكناية الثالثة في بعض النسخ. قوله (عليه السلام): نزلت و الله فيهما، أي في أبي بكر و عمر و هو تفسير للدين كرهوا و قوله: و هو قول الله تفسير لما نزل الله أو بيان لأن الآية نزلت هكذا، و ضمير دعوا راجع إليهما و أتباعهما، و قوله: أن لا يصيروا بدل ميثاقهم" و قالوا" أي أبو بكر و عمر شَيْئاً وَ قَالُوا إِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى شَيْءٍ وَ لَمْ يُبَالُوا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمْ فَقَالُوا سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ وَ هُوَ الْخُمُسُ أَلَّا نُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ قَوْلُهُ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ وَ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ مَا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ كَاتِبَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً و أتباعهما" أن لا يكون الأمر فيهم" كذا في بعض النسخ" و فيه دلالة على كمال عداوتهم لأهل البيت (عليهم السلام) حيث قصدوا مع غصب الخلافة منهم كسر قلوبهم بضيق المعيشة و في بعضها و لم يبالوا إلا أن يكون الأمر فيهم، أي كانت همتهم حينئذ مقصورة في أخذ الخلافة لحصول أسبابه لهم لأن الناس يرغبون إلى الأموال لا سيما إذا كانت مجتمعة مع النص و القرابة و الفضل و سائر الجهات" فقالوا" أي بنو أمية و إنما خصوا الإطاعة بمنع الخمس لأنهم لم يجتروا على أن يبايعوهم في منع الولاية أو كانوا آيسين من ذلك للنص الصريح أو لأنهم علموا أنهم لا يفوضونها إليهم و يتصرفون فيها، و أما الخمس فكانوا يعلمون أن يعطوا حصته منه، و على جميع الوجوه ثم بعد ذلك أطاعوهم في الأمرين جميعا لما عرض من الأمور التي صارت أسبابا لطمعهم في الخلافة بعد هؤلاء و لا يبعد أن تكون كلمة في على هذا التأويل للسببية أي نطيعكم بسبب الخمس لتعطونا منه شيئا. و قوله: كرهوا ما نزل الله، إعادة للكلام السابق لبيان أن ما أنزل الله في علي هو الولاية إذ لم يظهر ذلك مما سبق صريحا، و لعله زيدت الواو في قوله: و الذي من النساخ، و قيل: قوله، بالرفع عطف على قول الله، من قبيل عطف التفسير، فإنه لا تصريح في المعطوف عليه بأن النازل فيهما و في أتباعهما" كرهوا" أم" قالوا". و أبو عبيدة هو عامر بن عبد الله بن الجراح من رؤساء المنافقين، و كان كاتب الصحيفة الملعونة التي كتبوها و دفنوها في الكعبة، و كان فيها ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر في علي بعد النبي، و هذا هو المراد بإبرامهم أمرا، و الآية في سورة الزخرف و ما قبلها هكذا: " إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذٰابِ جَهَنَّمَ خٰالِدُونَ لٰا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ الْآيَةَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
44 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ قَالَ نَزَلَتْ فِيهِمْ حَيْثُ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَتَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَ جُحُودِهِمْ بِمَا نُزِّلَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَلْحَدُوا فِي الْبَيْتِ بِظُلْمِهِمُ الرَّسُولَ وَ وَلِيَّهُ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا هُمُ الظّٰالِمِينَ، وَ نٰادَوْا يٰا مٰالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنٰا رَبُّكَ قٰالَ إِنَّكُمْ مٰاكِثُونَ، لَقَدْ جِئْنٰاكُمْ بِالْحَقِّ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كٰارِهُونَ، أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ " و أم منقطعة بمعنى بل، و قال البيضاوي أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً في تكذيب الحق و رده و لم يقتصروا على كراهته فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أمرا في مجازاتهم أو أم أحكم المشركون أمرا من كيدهم بالرسول فإنا مبرمون كيدنا بهم، و يؤيده قوله أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ، حديث نفسهم بذلك وَ نَجْوٰاهُمْ* و تناجيهم، بَلىٰ* نسمعها وَ رُسُلُنٰا و الحفظة مع ذلك لَدَيْهِمْ* ملازمة لهم يَكْتُبُونَ* ذلك، انتهى. و أقول: سيأتي في الروضة أن أصحاب الصحيفة كانوا ستة هم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة و عبد الرحمن بن عوف و سالم مولى أبي حذيفة، و المغيرة بن شعبة، و قيل: بإسقاط الأخير، و في بعض الروايات أربعة بحذف الرابع أيضا. الحديث الرابع و الأربعون: كالسابق. " وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ " أي في المسجد الحرام المتقدم ذكره في الآية السابقة، حيث قال: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ الَّذِي جَعَلْنٰاهُ لِلنّٰاسِ سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ وَ مَنْ يُرِدْ " إلخ، قال البيضاوي: مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول بإلحاد عدول عن القصد و ظلم بغير حق، و هما حالان مترادفان، و الثاني بدل عن الأول بإعادة الجار أو صلة أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك و اقتراف الآثام" نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ " جواب لمن، انتهى........... و قال الطبرسي (ره): المراد بالمسجد الحرام الحرم كله، و قيل: عين المسجد الذي يصلي فيه الناس، و اختلف في معنى الإلحاد هيهنا، فقيل: هو الشرك و عبادة غير الله، و قيل: هو الاستحلال للحرام و الركوب للآثام، و قيل: هو كل شيء نهى الله عنه حتى شتم الخادم لأن الذنوب هناك أعظم، و قيل: هو دخول مكة بغير إحرام، انتهى. و ما ذكره (عليه السلام) مورد نزول الآية و مصداقها الأعظم لأنه متضمن للشرك و الكفر بآيات الله و ظلم الرسول و أهل بيته (صلوات الله عليه و عليهم) و يظهر منه نكتة، إيراد الظلم بعد الإلحاد، و بعدا منصوب بتقدير حرف النداء. و قصة الصحيفة التي أشير إليها في هذه الرواية و الرواية السابقة وردت في أخبار كثيرة أوردناها في كتابنا الكبير، فمنها: ما رواه السيد بن طاوس رضي الله عنه من كتاب النشر و الطي بطرق المخالفين عن عطية السعدي قال: سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عليا (عليه السلام) يوم الغدير كيف كان؟ قال: إن الله أنزل على نبيه: " النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ " فقالوا: يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا؟ فقال (عليه السلام): السمع و الطاعة فيما أحببتم و كرهتم فقلنا: سمعنا و أطعنا، فأنزل الله" وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثٰاقَهُ الَّذِي وٰاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا " فخرجنا مع النبي في حجة الوداع فنزل جبرئيل فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يقول: أنصب عليا علما للناس، فبكى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حتى اخضلت لحيته و قال: يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا و كرها حتى انقادوا لي، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري! قال: فصعد جبرئيل و قد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعث عليا (عليه السلام) إلى اليمن فوافى مكة و نحن مع الرسول، ثم توجه علي يوما نحو الكعبة يصلي فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه.......... فأنزل الله: " إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ " إلى قوله: " وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ " فكبر رسول الله و قرأ علينا، ثم قال: قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها، فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال: من أين جئت؟ قال: من عند هذا المصلي تصدق علي بهذه الحلقة و هو راكع، فكبر رسول الله و مضى نحو علي (عليه السلام) فقال: يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبر ثالثة، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة، فنسأل رسول الله أن يبدله لنا فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فأخبروه بذلك فأنزل الله قرآنا و هو: " قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي " الآية، فقال جبرئيل: يا رسول الله أتمه فقال: حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تؤامروا به! فانصرف رسول الله الأمين جبرئيل فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه: " إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ " إلى آخرها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف فدخله و نادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته (عليه السلام) ثم قال فيها: أيها الناس إني تارك فيكم الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل، طرف بيد الله و طرف بأيديكم فتمسكوا به، و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين، و جمع بين سبابتيه، و لا أقول كهاتين و جمع بين سبابته و الوسطى، فتفضل هذه على هذه، فاجتمع القوم و قالوا: يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج منهم أربعة و دخلوا الكعبة فكتبوا فيها بينهم إن أمات الله محمدا و قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى: " أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ " إلى آخر الحديث الطويل. و قد روى الديلمي في إرشاد القلوب في حديث طويل عن حذيفة بن اليمان أنه قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عليا (عليه السلام) بغدير خم للإمامة و أمرهم أن يبايعوه.......... و رحل منه، وقف أربعة عشر من المنافقين فيهم أبو بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة بن الجراح و معاوية و عمرو بن العاص على العقبة لينفروا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ناقته، و حفظه الله من ذلك، فلما نزلوا من العقبة دخلوا مع الناس و صلوا خلف رسول الله صلاة الفجر فلما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من صلاته نظر إلى أبي بكر و عمر يتناجون فأمر مناديا فنادى في الناس لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون فيما بينهم بسر، و ارتحل بالناس من منزل العقبة، فلما نزل المنزل الآخر رأي سالم مولى حذيفة أبا بكر و عمر و أبا عبيدة يسار بعضهم بعضا فوقف عليهم، و قال: أ ليس قد أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس على سر واحد و الله لتخبروني فيما أنتم و إلا أتيت رسول الله أخبره بذلك منكم، فأخذوا منه العهد و الميثاق على الكتمان، ثم قالوا: قد اجتمعنا على أن نتحالف و نتعاقد على أن لا نطيع محمدا فيما عرض علينا من ولاية علي بن أبي طالب قال سالم: و أنا و الله أول من يعاقدكم على هذا الأمر و لا نخالفكم عليه، و إنه و الله ما طلعت الشمس على أهل بيت أبغض إلى من بني هاشم، و لا في بني هاشم أبغض إلى و لا أمقت من علي بن أبي طالب فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم فإني واحد منكم، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الأمر ثم تفرقوا. فلما أراد رسول الله المسير أتوه فقال لهم: فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا و قد نهيتكم عن النجوى؟ فقالوا: يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا! فنظر إليهم النبي مليا ثم قال: أنتم أعلم أم الله، وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ، ثم سار حتى دخل المدينة و اجتمع القوم جميعا و كتبوا صحيفة بينهم على ذكر ما تعاهدوا عليه في هذا الأمر، و كان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أن الأمر إلى أبي بكر و عمر و أبي عبيدة و سالم معهم ليس بخارج عنهم، و شهد بذلك أربعة و ثلاثون رجلا أصحاب العقبة و ثلاثون رجلا آخر، و استودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح و جعلوه أمينهم عليها. قال حذيفة: حدثتني أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر أن القوم اجتمعوا في.......... منزل أبي بكر فتآمروا في ذلك و أسماء تسمعهم حتى اجتمع رأيهم على ذلك فأمروا سعيد بن العاص الأموي فكتب لهم الصحيفة باتفاق منهم. و كانت نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اتفق عليه الملأ من أصحاب محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من المهاجرين و الأنصار الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) اتفقوا جميعا بعد أن أجهدوا رأيهم و تشاوروا في أمرهم و كتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم للإسلام و أهله على غابر الأيام و باقي الدهور ليقتدي بهم من يأتي من المسلمين من بعدهم، أما بعد فإن الله بمنه و كرمه بعث محمدا رسولا إلى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده فأدى من ذلك و بلغ ما أمره الله به و أوجب علينا القيام بجميعه حتى إذا أكمل الدين و فرض الفرائض و أحكم السنن اختار الله له ما عنده فقبضه إليه مكرما محبورا من غير أن يستخلف أحدا بعده، و جعل الاختيار إلى المسلمين يختاروا لأنفسهم من وثقوا برأيه و نصحه، و إن للمسلمين في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أسوة حسنة، قال الله تعالى: " لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كٰانَ يَرْجُوا اللّٰهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ " و إن رسول الله لم يستخلف أحدا لئلا يجري ذلك في أهل بيت واحد فيكون إرثا دون سائر المسلمين، و لئلا يكون دولة بين الأغنياء منهم و لئلا يقول المستخلف أن هذا الأمر باق في عقبه من والد إلى ولد إلى يوم القيامة و الذي يحب على المسلمين عند مضي خليفة من الخلفاء أن يجتمع ذوو الرأي و الصلاح في أمورهم فمن رأوه مستحقا لها ولوه أمورهم، و جعلوه القيم عليهم، فإنه لا يخفى على أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة، فإن ادعى مدع من الناس جميعا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) استخلف رجلا بعينه نصبه الناس و نص عليه باسمه و نسبه فقد أبطل في قوله، و أتى بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و خالف على جماعة المسلمين، و إن ادعى مدع أن خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إرث و أن رسول الله يورث فقد أحال في قوله لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، و إن.......... ادعى مدع أن الخلافة لا يصلح إلا لرجل واحد من بين الناس جميعا و أنها مقصورة فيه و لا تنبغي لغيره لأنها تتلو النبوة فقد كذب لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، و إن ادعى مدع أنه مستحق الخلافة و الإمامة بقربه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثم هي مقصورة عليه و على عقبه يرثها الولد منهم عن والده ثم هي كذلك في كل عصر و زمان لا تصلح لغيرهم و لا ينبغي أن يكون لأحد سواهم إلى أن يرث الله الأرض فليس له و لا لولده و إن دنا من النبي نسبته، لأن الله يقول و قوله القاضي على كل أحد: " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ " و قال رسول الله: إن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، و كلهم يد على من سواهم، فمن آمن بكتاب الله و أقر بسنة رسول الله فقد استقام و أناب و أخذ بالصواب، و من كره ذلك من فعالهم فقد خالف الحق و الكتاب، و فارق جماعة المسلمين فاقتلوه فإن في قتله صلاحا للأمة، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من جاء إلى أمتي و هم جميع ففرقهم فاقتلوه و اقتلوا الفرد كائنا من كان من الناس فإن الاجتماع رحمة و الفرقة عذاب، و لا تجتمع أمتي على ضلال أبدا و إن المسلمين يد واحدة على من سواهم، و أنه لا يخرج من جماعة المسلمين إلا مفارق و معاند لهم و مظاهر عليهم أعداءهم، فقد أباح الله و رسوله دمه و أحل قتله. و كتب سعيد بن العاص باتفاق ممن أثبت اسمه و شهادته آخر هذه الصحيفة في المحرم سنة عشر من الهجرة و الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد و آله أجمعين و سلم. ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح، فوجه بها إلى مكة فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أوان عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها، و هي الصحيفة التي تمنى أمير المؤمنين لما توفي عمر، فوقف به و هو مسجى بثوبه فقال: ما أحب إلى أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى. ثم انصرفوا و صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالناس صلاة الفجر ثم جلس في مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس فالتفت إلى أبي عبيدة فقال له: بخ بخ من مثلك

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
49 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. يقول مجنون، و في القرآن تقولون إنه سحر و رجز و ما سطره الأولون، و قيل: معناه منكم مكذب بمحمد و منكم مصدق به و منكم شاك، و فائدته أن دليل الحق ظاهر فاطلبوا الحق و إلا هلكتم" يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ " أي يصرف عن الإيمان به من صرف عن الخير، أي المصروف عن الخيرات كلها من صرف عن هذا الدين، و قيل: معناه يؤفك عن الحق و الصواب من أفك فدل ذكر القول المختلف على ذكر الحق فجاز الكناية عنه، انتهى. و ما ذكره (عليه السلام) قريب من بعض تلك الوجوه، لأن قولهم المختلف في الرسول صار سببا لعدم قبول الولاية منه، مع أنهم قالوا عند ذكره الولاية أقوالا مختلفة فيه، يؤفك عن الرسول و قبول قوله في الولاية من صرف عن جميع الخيرات التي عمدتها الجنة. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

في قول الله تبارك و تعالى: " إِنَّمٰا تُوعَدُونَ لَصٰادِقٌ " يعني في علي" وَ إِنَّ الدِّينَ لَوٰاقِعٌ " يعني في علي، و علي هو الدين و قوله: " وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْحُبُكِ " قال: السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و علي ذات الحبك، و قوله عز و جل: " إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ " يعني مختلف في علي، اختلفت هذه الأمة في ولايته فمن استقام على ولاية علي دخل الجنة، و من خالف ولاية علي، دخل النار، و قوله عز و جل: " يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ " يعني من أفك عن ولايته أفك عن الجنة. الحديث التاسع و الأربعون: ضعيف." فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ " قال الطبرسي (قدس سره): فيه أقوال: أحدها أن المعنى فلا يقتحم هذا الإنسان العقبة و لا جاوزها و الثاني: أن يكون على وجه الدعاء عليه، بأن لا يقتحم العقبة كما يقال: لا غفر الله له، و الثالث: أن المعنى فهلا اقتحم العقبة، أو أ فلا اقتحم العقبة، و أما المراد بالعقبة وَ مٰا أَدْرٰاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ- فَكُّ رَقَبَةٍ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّ ذَلِكَ فَكُّ رَقَبَةٍ ففيه وجوه: أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس و الهوى و الشيطان في أعمال الخير و البر، فجعل ذلك كتكليف صعود العقبة الشاقة، فكأنه قال: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة و الإطعام، و هو قوله: " وَ مٰا أَدْرٰاكَ مَا الْعَقَبَةُ " أي ما اقتحام العقبة، ثم ذكره فقال: " فَكُّ رَقَبَةٍ " و هو تخليصها من إسار الرق، و ثانيها: أنها عقبة حقيقة قال الحسن و قتادة: هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله عز و جل، و ثالثها: أنها الصراط يضرب على جهنم. و قال البيضاوي: أي فلم يشك تلك الأيادي باقتحام العقبة، و هو الدخول في أمر شديد و العقبة الطرائق في الجبل، استعارها لما فسرها به من الفك و الإطعام لما فيهما من مجاهدة النفس، انتهى. و على تأويله (عليه السلام) أستار العقبة للولاية لصعوبة ارتكابها، ثم حمل عليها فك رقبة مبالغة لأن الولاية سبب لفك الرقبة من عذاب الله، فكأنها عينه، أو من باب حمل المصدر على المتصف به كزيد عدل، و كذا الإطعام فإن الولاية سبب له، و قيل: هو على التشبيه فإن الولاية سبب لحياة النفوس كما أن الطعام سبب لحياة الأبدان. و أقول: على هذا التأويل يحتمل أن يكون المراد إطعام يتامى السادات و الهاشميين من الخمس، فالسببية أظهر، و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في قوله: " يَتِيماً ذٰا مَقْرَبَةٍ " يعني رسول الله، و مسكينا ذا متربة، يعني أمير المؤمنين مترب بالعلم و يحتمل أيضا أن يكون المراد باليوم ذي المسغبة يوم القيامة و اليتامى المنقطعين عن إمامهم في الدنيا و لهمه القرابة المعنوية به، و بالمساكين مساكين الشيعة، فإن الولاية سبب لإطعامهم في الآخرة، أو المراد أن الولاية سبب لتسلط الإمام فيهدي الناس و يفك رقابهم من النار، و يطعم الفقراء و المساكين، و يؤدي إليهم حقوقهم كما

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
54 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً يَعْنِي الْوَلَايَةَ مَنْ دَخَلَ فِي الْوَلَايَةِ دَخَلَ فِي بَيْتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام قال

الطبرسي (قدس سره): أي دخل داري، و قيل: مسجدي، و قيل سفينتي، و قيل: يريد بيت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و للمؤمنين و المؤمنات عامة، و قيل: من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، انتهى. و اعلم أن البيت قد يطلق على البيت المبني بالحجر و المدر و الطين، و قد يطلق على الأنساب الشريفة و الأحساب المنيفة، و على أهل البيوت القديمة الكريمة، كقول الشاعر: إن الذي سمك السماء بني لنا * * * بيتا دعائمه أعز و أطول و قال الطبرسي (ره): في قوله تعالى: " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ " معناه هذه المشكاة في بيوت هذه صفتها و هي المساجد في قول ابن عباس و غيره و قيل: هو بيوت الأنبياء، و يؤيده ما رواه أنس قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هذه الآية فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ - و أشار إلى بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) - قال: نعم من أفضلها، و يعضده قوله تعالى: " إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً " و قوله: " رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ " فالإذن يرفع بيوت الأنبياء و الأوصياء مطلقا، و المراد بالرفع التعظيم و رفع القدر من الأرجاس و التطهير من المعاصي و الأدناس، انتهى. و قال الراغب الأصبهاني: أصل البيت مأوى الإنسان بالليل، ثم قد يقال من وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يَعْنِي الْأَئِمَّةَ عليهم السلام وَ وَلَايَتَهُمْ مَنْ دَخَلَ فِيهَا دَخَلَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ص غير اعتبار الليل فيه، و يقع ذلك على المتخذ من حجر و من مدر و من صوف و وبر، و به شبه بيت الشعر و عبر عن مكان الشيء بأنه بيته و صار أهل البيت متعارفا في آل النبي و نبه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بقوله: سلمان منا أهل البيت، أن مولى القوم يصح نسبته إليهم، و قوله: " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ " قيل: بيوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، نحو: " لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ " و قيل: أشير بقوله: " فِي بُيُوتٍ " إلى أهل بيته و قومه، و قيل: أشير به إلى القلب، و قوله: " فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " فقد قيل: إشارة إلى جماعة البيت فسماهم بيتا كتسمية نازل القرية قرية، انتهى. و سيأتي أن قتادة أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: أصلحك الله و الله لقد جلست بين يدي الفقهاء و قد أم ابن عباس فما اضطرب قلبي قد أم واحد منهم ما اضطرب قد أمك فقال له أبو جعفر (عليه السلام): أ تدري أين أنت؟ بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع- إلى قوله- و إيتاء الزكاة، فأنت ثم و نحن أولئك فقال له قتادة: صدقت و الله جعلني الله فداك، و الله ما هي بيوت حجارة و لا طين. فإذا عرفت هذا الخبر يحتمل وجوها: الأول: أن المراد بالبيت البيت المعنوي أول أهل البيت كما عرفت، و بيوت الأنبياء كلها بيت واحد بناه الله تعالى للخلافة الكبرى، و هو بيت العز و الشرف و الكرامة و الإسلام و الإيمان و النبوة و الإمامة و الطهارة، و أهلها أيضا سلسلة واحدة خلقهم الله لها ذرية بعضها من بعض، فمن تولاهم فقد دخل بيوتهم و ألحق بهم، فأهل الولاية من الشيعة داخلون في هذا البيت و يشملهم دعاء نوح (عليه السلام). الثاني: أن يكون المراد أنه لما كان المراد بقول نوح (عليه السلام): لمن دخل بيتي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
55 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

قُلْتُ قُلْ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ من دخل في ولايته و ولاية أهل بيته فمن دخل في ولاية أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فهو أيضا داخل في أهله يشمله دعاؤهم و تسري إليه كرامتهم. الثالث: أن يكون الولاية بفتح الواو بمعنى الإمامة و الخلافة فقوله: من دخل في الولاية أي صار إماما دخل في بيت الأنبياء أي في منزلتهم و مرتبتهم و هي الرئاسة العامة في الدين و الدنيا، و قوله: مؤمنا احتراز عن الغاصب الجاهل أو حال مؤكدة. و يؤيد هذا الوجه قوله" و قوله إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ " (إلخ) لما مر أنها نزلت في أهل البيت (عليهم السلام)، و عصمتهم و طهارتهم و إمامتهم و على الوجهين الأولين لعل المقصود ذكر نظير لكون المراد بالبيت البيت المعنوي فإن المراد بها بيت الخلافة لا أن من دخل فيها يكون من أهل البيت (عليهم السلام) فإنه فرق بين الداخل في البيت و من يكون من أهله، على أنه يحتمل أن يكون هذا بطنا من بطون الآية، و على هذا البطن يكون أهل هذا البيت منزهين عن رجس الشرك و الكفر و إن كان بعضهم مخصوصين بالعصمة من سائر الذنوب. الحديث الخامس و الخمسون: ضعيف. " قُلْ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ " قال البيضاوي: بإنزال القرآن، و الباء متعلقة بفعل يفسره قوله فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا " فإن اسم الإشارة بمنزلة الضمير تقديره بفضل الله و برحمته فليعتنوا أو فليفرحوا، و فائدة ذلك التكرير و البيان بعد الإجمال، و إيجاب اختصاص الفضل و الرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه: قد جاءتكم، و" ذلك" إشارة إلى مصدره، أي فبمجيئها فليفرحوا، و الفاء بمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فيهما ليفرحوا، أو للربط بما قبلها و الدلالة على أن مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب تكرير للتأكيد" هُوَ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ " من حطام الدنيا فإنها إلى خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ قَالَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ مِنْ دُنْيَاهُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٧٠. — الإمام الرضا عليه السلام
58 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هَكَذَا- فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنٰا عَلَى إن الله أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك و أن تعي، و حق لك أن تعي فنزلت هذه الآية" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ " فأنت أذن واعية لعلمي، انتهى. فاعلم أنه دلت الآية باتفاق الفريقين على كمال علمه و اختصاصه من بين سائر الصحابة بذلك، و لا يريب عاقل في أن فضل الإنسان بالعلم و أن العمدة في الخلافة التي هي رئاسة الدين و الدنيا العلم، و الآيات و الأخبار المتواترة دالة علي ذلك، فثبت أنه (عليه السلام) أولى بالخلافة من سائر الصحابة، و أنه لا يجوز تفضيل غيره عليه، و قد فصلنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. الحديث الثامن و الخمسون: كالسابق. و الآية في سورة البقرة و ما قبلها هكذا: " وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهٰا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ " و قال المفسرون: نزلت في بني إسرائيل حيث أمروا بعد التيه أن يدخلوا القرية يعني بيت المقدس و قيل أريحا فيأكلوا منها حيث شاءوا" رَغَداً " أي واسعا" وَ ادْخُلُوا الْبٰابَ "، أي باب القرية أو القبة التي كانوا يصلون إليها" سُجَّداً " أي متطامنين مخبتين، أو ساجدين لله شكرا على إخراجهم من التيه" وَ قُولُوا حِطَّةٌ " أي مسألتنا أو أمرك حطة، و هي فعلة من الحط أي حط ذنوبنا" نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ " بسجودكم و دعائكم" وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ " ثوابا" فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ " بأن طلبوا بدل ذلك ما يشتهون من أغراض الدنيا، و قيل: إنهم قالوا بالسريانية: حطا سمقاتا و معناه حنطة حمراء فيها شعيرة، و كان قصدهم في ذلك الاستهزاء. الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ و قيل: إنهم قالوا حنطة تجاهلا و استهزاء و كانوا قد أمروا أن يدخلوا الباب ليدخلوه كذلك فدخلوه زاحفين على أستاههم فخالفوا في الدخول أيضا" فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا " أي فعلوا ما لم يكن لهم فعله من تبديلهم ما أمرهم الله به بالقول و الفعل" رِجْزاً " أي عذابا" مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ " أي بفسقهم. قيل: أهلكوا بالطاعون فمات منهم في ساعة واحدة أربعة و عشرون ألفا من كبرائهم و شيوخهم، و بقي الأنبياء فانتقل منهم العلم و العبادة. و أما تأويله (عليه السلام) فكأنه مبني على ما مر من أن القصص و الأمثال التي يذكرها الله سبحانه إنما هو لتذكير هذه الأمة و تنبيههم على الإتيان بمثل ما أمر به الأمم السابقة و الانتهاء عن مثل ما نهوا عنه، و قد ورد في الأخبار المتواترة من طريق الخاصة و العامة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: مثل أهل بيتي مثل باب حطة في بني إسرائيل فكما أن بني إسرائيل أمروا بدخول الباب و التطأمن عندها فأبوا و عذبوا، فكذا أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالدخول في باب ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من ولده (صلوات الله عليهم)، و الخضوع و الانقياد لهم كما قال: أنا مدينة العلم و على بابها، فلم يفعلوا و بدلوا ما أمروا به قولا و فعلا باتباع خلفاء الجور و الاستكبار عن طاعة العترة الطاهرة، فعذبوا في الدنيا و الآخرة، و لو كانوا أطاعوهم لأكلوا حيث شاءوا رغدا من النعم الجسمانية و الروحانية من العلوم و الحكم الربانية، فهو بيان لمورد نزول الآية أو لنظير تلك القصة في هذه الأمة. على أنه ورد في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) في تفسير الآيتين قال الإمام (عليه السلام) قال الله تعالى: و اذكروا يا بني إسرائيل" إِذْ قُلْنَا " لأسلافكم" ادْخُلُوا هٰذِهِ الْقَرْيَةَ " و هي أريحا من بلاد الشام و ذلك حين خرجوا من التيه" فَكُلُوا مِنْهٰا " من القرية" حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً " واسعا بلا تعب" وَ ادْخُلُوا " باب القرية" سُجَّداً " مثل الله

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
59 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا إِنَّ الَّذِينَ... ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً. إِلّٰا طَرِيقَ تعالى على الباب مثال محمد و على و أمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك المثال، و يجددوا على أنفسهم بيعتهما و ذكر موالاتهما و ليذكروا العهد و الميثاق المأخوذين عليهم لهما" وَ قُولُوا حِطَّةٌ " أي قولوا أن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد و علي و اعتقادنا لموالاتهما حطة لذنوبنا و محو لسيئاتنا قال الله تبارك و تعالى" نَغْفِرْ لَكُمْ " أي بهذا الفعل" خَطٰايٰاكُمْ " السالفة و نزل عنكم آثامكم الماضية" وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ " و من كان منكم لم يقارف الذنوب التي قارفها من خالف الولاية و ثبت علي ما أعطى الله من نفسه من عهد الولاية فإنا نزيدهم بهذا الفعل زيادة درجات و مثوبات و ذلك قوله: " سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ " قال الله عز و جل: " فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ " لم يسجدوا كما أمروا و لا قالوا ما أمروا، و لكن دخلوها مستقبليها بأستاههم و قالوا حطا و سمقاتا أي حنطة حمراء نتقوتها أحب إلينا من هذا الفعل، و هذا القول قال الله تعالى. " فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا " بأن غيروا و بدلوا ما قيل لهم و لم ينقادوا لولاية محمد و على و آلهما الطاهرين" رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ " أي يخرجون عن أمر الله و طاعته. قال: و الرجز الذي أصابهم أنه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة و عشرون ألفا و هم من علم الله منهم أنهم لا يؤمنون و لا يتوبون، و لم ينزل هذا الرجز على من علم أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة يوحد الله و يؤمن بمحمد و يعرف موالاة على وصيه و أخيه، انتهى. و على هذا لا يحتاج إلى تكلف و يستقيم الخبر تأويلا و تنزيلا. الحديث التاسع و الخمسون كالسابق. و الآيتان في سورة النساء هكذا: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً وَ كٰانَ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيراً ثُمَّ قَالَ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ قَدْ جٰاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ فَإِنَّ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
64 أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا فَأَبىٰ أَكْثَرُ النّٰاسِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ إِلّٰا كُفُوراً قَالَ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنّٰا أَعْتَدْنٰا لِلظّٰالِمِينَ آلَ مُحَمَّدٍ نٰاراً و أقول: كأنه فهم هذا الخبر هكذا و هو بعيد، بل الظاهر أنه على قراءته (عليه السلام) صراط مرفوع غير منون و علي بكسر اللام مجرور منون، و قبل هذه الآية قول إبليس" بِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلّٰا عِبٰادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ " قال: هذا إلى آخره. قال الطبرسي: فيه وجوه: أحدها: أنه على جهة التهديد له كما تقول لغيرك افعل ما شئت و طريقك على أي لا تفوتني، و ثانيها: أن ما تذكره من أمر المخلصين و الغاوين طريق ممره على أي ممر من سلكه على مستقيم لا عدول فيه عني، و أجازي كلا من الفريقين بما عمل، و ثالثها: أن معناه هذا دين مستقيم علي بيانه و الهداية إليه و قال: في القراءة الأخرى قال ابن جني: على هنا كقولك كريم شريف و ليس المراد به علو الشخص، و يؤيد قراءة الجر ما رواه السيد (قدس سره) في الطرائف عن محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى قتادة عن الحسن البصري قال: كان يقرأ هذا الحرف صراط على مستقيم فقلت للحسن: و ما معناه؟ قال: يقول: هذا طريق علي بن أبي طالب (عليه السلام) و دينه طريق و دين مستقيم فاتبعوه و تمسكوا به فإنه لا عوج فيه. الحديث الرابع و الستون: ضعيف على المشهور. " بولاية علي" متعلق بقوله: كفروا، و الآية في بني إسرائيل هكذا: " وَ لَقَدْ صَرَّفْنٰا فِي هٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا. فَأَبىٰ أَكْثَرُ النّٰاسِ إِلّٰا كُفُوراً " و الضمير راجع إلى القرآن و على تنزيله أو تأويله (عليه السلام) المراد به الآيات النازلة في الولاية، أو هي الأصل و العمدة

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
65 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي قَوْلِهِ وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ فيه كما مر مرارا، و إرجاع الضمير إلى علي (عليه السلام) كما قيل بعيد" وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ " الآية في سورة الكهف و قبلها: " وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لٰا تَعْدُ عَيْنٰاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ لٰا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنٰا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنٰا وَ اتَّبَعَ هَوٰاهُ وَ كٰانَ أَمْرُهُ فُرُطاً، وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ " قال البيضاوي: ما يكون من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى، و يجوز أن يكون الحق خبر محذوف و من ربكم حالا" فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ " لا أبالي بإيمان من آمن و كفر من كفر" إِنّٰا أَعْتَدْنٰا " أي هيأنا" لِلظّٰالِمِينَ نٰاراً أَحٰاطَ بِهِمْ سُرٰادِقُهٰا " أي فسطاطها، شبه به ما يحيط بهم من النار، انتهى. و الآية السابقة في سلمان و أضرابه من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) فيناسب كون تلك الآية في ولايته (عليه السلام) قال

علي بن إبراهيم: قال أبو عبد الله (عليه السلام) نزلت هذه الآية هكذا: قل الحق من ربكم، يعني ولاية علي (عليه السلام)، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين آل محمد نارا أحاط بهم سرادقها. الحديث الخامس و الستون: مجهول كالصحيح. و وردت أخبار كثيرة في ذلك، و روى محمد بن عباس بإسناده عن موسى بن جعفر في هذه الآية قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول: هم الأوصياء و الأئمة منا واحدا فواحدا فلا تدعوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مع الله أحدا هكذا نزلت، و روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن الحسين بن خالد عن الرضا (عليه السلام) في هذه الآية قال: المساجد الأئمة (صلوات الله عليهم). و أقول: اختلف المفسرون في المساجد المذكورة في هذه الآية، فقيل: المراد بها المواضع التي بنيت للعبادة، و قد دلت عليه بعض أخبارنا، و قيل: هي المساجد السبعة

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
71 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ الحديث السبعون ضعيف على المشهور. و الآية في الأعراف هكذا: " وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ أَصْحٰابَ النّٰارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنٰا مٰا وَعَدَنٰا رَبُّنٰا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مٰا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قٰالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ، الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ يَبْغُونَهٰا عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كٰافِرُونَ " قال الطبرسي (قدس سره): فأذن مؤذن بينهم، أي نادى مناد بينهم أسمع الفريقين" أَنْ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ " أي غضب الله و سخطه و أليم عقابه على الكافرين لأنه وصف الظالمين بقوله: الذين يصدون عن سبيل الله ثم قال: و قيل في المؤذن أنه مالك خازن النار، و روي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال

المؤذن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ذكره عن علي بن إبراهيم في تفسيره، و رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي (عليه السلام) أنه قال أنا ذلك المؤذن، و بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أن لعلي في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس، قوله: فأذن مؤذن بينهم، فهو المؤذن بينهم يقول: ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي و استخفوا بحقي. الحديث الحادي و السبعون: ضعيف. و قبل الآية الأولى في سورة الحج: " هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ " إلى قوله سبحانه" إِنَّ اللّٰهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبٰاسُهُمْ فِيهٰا حَرِيرٌ، وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ " قال الطبرسي (قدس سره): أي أرشدوا مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلىٰ صِرٰاطِ الْحَمِيدِ قَالَ ذَاكَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارٌ هُدُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَوْلِهِ- حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ في الجنة إلى التحيات الحسنة يحيي بعضهم بعضا و يحييهم الله و ملائكته بها، و قيل إلى القول الذي يلتذونه و يشتهونه و تطيب نفوسهم و قيل: إلى ذكر الله فهم به يتنعمون" وَ هُدُوا إِلىٰ صِرٰاطِ الْحَمِيدِ " و الحميد هو الله المستحق للحمد، المتحمد إلى عباده بنعمة، و صراط الحميد هو طريق الإسلام و طريق الجنة، انتهى. و قيل: الطيب من القول كلمة التوحيد و صراط الحميد صراط الإسلام، و تأويله (عليه السلام) قريب من الأخير إذ الظاهر أنه (عليه السلام) فسر الطيب من القول بالعقائد الحقة الإيمانية، و الولاية تتضمن سائر العقائد، فلذا عبر عنه بها، و يؤيد هذا التأويل ما مر من تأويل الخصمين بأمير المؤمنين و حمزة و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و عتبة و شيبة و الوليد، و يؤيده أيضا ما مر من تأويلها بالولاية. " حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ " في الحجرات هكذا" وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّٰهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ أُولٰئِكَ هُمُ الرّٰاشِدُونَ " و لعل المعنى حبب إلى بعضكم كما ذكره بعض المفسرين و قبل هذه الآية: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىٰ مٰا فَعَلْتُمْ نٰادِمِينَ " و المشهور أنها نزلت في الوليد بن عقبة حيث بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في صدقات بني المصطلق، و كانت بينهم عداوة في الجاهلية فنسب إليهم أنهم منعوها، و تفسيره (عليه السلام) الإيمان بأمير المؤمنين على المبالغة، لأنه لكماله في الإيمان و كونه داعيا إليه و كون ولايته الركن الأعظم من الإيمان فكأنه عينه، أو يقدر المضاف بأن يقال: المراد يعني ولاية أمير المؤمنين لأنها العمدة من أجزاء الإيمان، و المستلزم لسائرها، و كذا التعبير عن أبي بكر بالكفر لأنه بناه أولا أو في هذه الأمة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، حيث غصب بالخلافة و دعى الناس إلى الضلالة، الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ وَ الثَّالِثَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٨٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ غير مقبولة، و لا يعلم طاعتهما إلا بها و الحافظ للشريعة التي بها تعلم طاعتها في الأمر و النهي، و جميع ما جاء به الرسول هو الإمام فترك ولايته و مخالفته سبب الهلاك و لذا قال (عليه السلام): " أما و الله" أما بالتخفيف كلمة استفتاح" من كان قبلكم" لأنهم كانوا مأمورين أيضا بولاية نبينا و أوصيائه (صلوات الله عليهم) بأخبار أنبيائهم، و يحتمل أن يكون ضمير ولايتنا شاملا للأوصياء المتقدمين أيضا، و الأول أظهر" و ما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " بيان لأنه لا عذر لمن ترك الولاية، لأن الله تعالى أكمل الحجة عليهم في ذلك في يوم الغدير و غيره من المواطن التي لا تحصى" وَ اللّٰهُ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ* " بالهدايات و الألطاف الخاصة لمن يستحقها، و المراد بالصراط المستقيم ولاية علي و الأئمة (عليهم السلام)، أو الدين القويم الذي العمدة فيه الولاية. الحديث الخامس و السبعون: ضعيف على المشهور بسنده الأول صحيح بسنده الثاني. و هو و إن كان من غرائب التأويل فهو مروي بأسانيد جمة، ففي تفسير علي بن إبراهيم" وَ قَصْرٍ مَشِيد ٍ " مثل لآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَة ٍ " هو الذي لا يستقى منها و هو الإمام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم إلى وقت ظهوره، و القصر المشيد هو المرتفع، و هو مثل لأمير المؤمنين و الأئمة منه (عليهم السلام) و هو قوله: " لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ * " قال الشاعر في ذلك: بئر معطلة و قصر مشرف * * * مثل لآل محمد مستطرف وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ قَالَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الْإِمَامُ الصَّامِتُ وَ الْقَصْرُ الْمَشِيدُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع مِثْلَهُ فالقصر مجدهم الذي لا يرتقي * * * و البئر علمهم الذي لا ينزف و روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن إبراهيم بن زياد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: " وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ " قال: البئر المعطلة الإمام الصامت، و القصر المشيد الإمام الناطق. و روي أيضا في الكتاب المذكور بإسناده عن صالح بن سهل أنه قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) هو القصر المشيد، و البئر المعطلة فاطمة و ولدها معطلين من الملك، ثم قال: و قال محمد بن الحسن بن أبي خالد الملقب بشينولة: بئر معطلة و قصر مشرف * * * مثل لآل محمد مستطرف فالناطق القصر المشيد منهم * * * و الصامت البئر التي لا تنزف و روى محمد بن العباس في تفسيره أيضا مثله، و روى صاحب كتاب نخب المناقب بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أن القصر المشيد رسول الله، و البئر المعطلة علي (عليه السلام). و أقول: أول الآية في سورة الحج: " فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا وَ هِيَ ظٰالِمَةٌ فَهِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ " و قال البيضاوي: عطف على قرية أي و كم بئر عامرة في البوادي تركت لا يسقي منها لهلاك أهلها" وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ " أي مرفوع أو مجصص أخليناه عن ساكنيه و قيل: المراد ببئر، بئر في سفح جبل بحضر موت، و بقصر مشيد قصر مشرف على قلته فكانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح، فلما قتلوه أهلكهم الله و عطلهما، انتهى. و أقول: على تأويلهم (عليهم السلام) يحتمل أن يكون المراد بهلاك أهل القرية هلاكهم المعنوي أي ضلالتهم فلا ينتفعون لا بإمام صامت و لا بإمام ناطق، و وجه التشبيه فيهما ظاهر تشبيها للحياة المعنوية بالصورية و الانتفاعات الروحانية بالجسمانية. و يحتمل على بعد

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
77 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام): أن الله تعالى بعث نبيه (عليه السلام) بإياك أعني و اسمعي يا جارة و الدليل على ذلك قوله: " بَلِ اللّٰهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ ". و قد علم أن نبيه يعبده و يشكره و لكن استعبد نبيه بالدعاء تأديبا لأمته. و روي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

سألته عن قول الله لنبيه" لَئِنْ أَشْرَكْتَ " الآية قال: تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي بعدك" لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ ". أقول: تأويله (عليه السلام) في الخبر أنسب بالمخاطبين في الآية، و مع ذلك الغرض إقناط الأمة عن التشريك في الولاية و تهديدهم في تركها، و عبر عن ذلك بالشرك إيذانا بأن ترك الولاية أو التشريك فيها بمنزلة الشرك بالله كما مر. و يحتمل أن يكون المراد مطلق الشرك و التخصيص لكونه الفرد الأخفى و لبيان أن هذا أيضا داخل في الشرك و الكفر، و عبادة لغير الله، و لذا قال: " بَلِ اللّٰهَ فَاعْبُدْ " و مخالفة أمره تعالى صريحا و طاعة غيره عين الشرك، و لذا قال: " أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ " و قال: " اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ " حيث تركوا أمر الله و أطاعوهم. الحديث السابع و السبعون: ضعيف على المشهور. " يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّٰهِ " الآية في سورة النحل و قال الطبرسي: أي يعرفون نعم الله عليهم لما يجدونه من خلق نفوسهم و إكمال عقولهم، و خلق أنواع المنافع التي ينتفعون بها لهم، ثم إنهم مع ذلك ينكرون تلك النعم أن تكون من جهة الله خاصة، بل عَنْ جَدِّهِ ع فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّٰهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهٰا قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ كَفَرْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ نَكْفُرُ بِسَائِرِهَا وَ إِنْ آمَنَّا فَإِنَّ هَذَا ذُلٌّ حِينَ يُسَلِّطُ عَلَيْنَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنَّا نَتَوَلَّاهُ وَ لَا نُطِيعُ عَلِيّاً فِيمَا أَمَرَنَا قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّٰهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهٰا يَعْرِفُونَ يَعْنِي وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَكْثَرُهُمُ الْكٰافِرُونَ بِالْوَلَايَةِ يضيفونها إلى الأوثان و يشكرون الأوثان عليها، و قيل: إن معناه يعرفون محمدا و هو من أنعم الله ثم يكذبونه و يجحدونه عن السدي" وَ أَكْثَرُهُمُ الْكٰافِرُونَ " إنما قال أكثرهم لأن منهم من لم تقم الحجة عليه إذ لم يبلغ حد التكليف لصغره أو كان ناقص العقل مؤوفا أو لم تبلغه الدعوة فلا يقع عليه اسم الكفر، و قيل: إنما ذكر الإكراه لأنه علم سبحانه أن فيهم من يؤمن، و قيل إنه من الخاص في الصيغة العام في المعنى انتهى. و قيل: الضمير للأمة، و قيل: أي أكثرهم كافرون بنبوة محمد قوله: " و لكنا نتولاه" الضمير لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و يحتمل إرجاعه إلى علي (عليه السلام) أي نعتقد ولايته لكن لا نطيعه و هو بعيد" يعني ولاية علي" فسر النعمة بالولاية و لا ريب أن الولاية أعظم نعم الله على العباد، إذ بها تنتظم مصالح دنياهم، و هذا التفسير قريب من تفسير السدي مع أنه يحتمل أن يكون المعنى أن الآية شاملة لإنكار هذه النعمة الجليلة بعد العلم بها بالآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة، و إن كان مورد نزولها غير ذلك لكنه بعيد عن الخبر، و ما قيل: من أن المراد بقوله: فنزلت فوقعت عليهم و صاروا داخلين فيه، لأن الآية الأولى من سورة النحل هي مكة و الثانية من المائدة و هي مدنية فهو ضعيف لأنه قال الطبرسي (قدس سره): أربعون آية من أولها مكية و الباقي من قوله

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
85 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَمَّارٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَيْهِ يَصْعَدُ الحديث الخامس و الثمانون: ضعيف على المشهور. و الظاهر أن قوله: ولايتنا تفسير للعمل الصالح، فالمستتر في قوله: يرفعه راجع إليه، و البارز إلى الكلم، و المراد به كلمة الإخلاص و الدعاء و الأذكار كلها، و بصعوده بلوغه إلى محل الرضا و القبول أي العمل الصالح و هو الولاية يرفع الكلم الطيب و يبلغه حد القبول. و يحتمل أن يكون تفسيرا للكلم الطيب و إشارة إلى أن المراد به الولاية و الإقرار به، إما خصوصا أو في ضمن جميع العقائد الإيمانية، و حكم الضميرين حينئذ بعكس ما سبق و هو أنسب بآخر الخبر، و بما ذكره علي بن إبراهيم حيث قال: قوله: " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ " إلخ قال: كلمة الإخلاص و الإقرار بما جاء من عند الله من الفرائض و الولاية، يرفع العمل الصالح إلى الله، و روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: الكلم الطيب هو قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله و خليفته حقا، و خلفاؤه خلفاء الله" وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ " فهو دليله، و عمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قتله بلساني. و قال الطبرسي (قدس سره): الكلم جمع الكلمة، يقال: هذا كلم و هذه كلم، فيذكر و يؤنث، و كل جمع ليس بينه و بين واحدة إلا الهاء يجوز فيه التذكير و التأنيث و معنى الصعود هيهنا القبول من صاحبه و الإثابة عليه، و كلما يتقبل الله سبحانه من الطاعات يوصف بالرفع و الصعود، لأن الملائكة يكتبون أعمال بني آدم و يرفعونها إلى حيث شاء الله، و هذا كقوله: " إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ " و قيل: معنى إليه يصعد: إلى سمائه، حيث لا يملك الحكم سواه، فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه تعالى، كما يقال: ارتفع أمرهم إلى السلطان، و الكلم الطيب الكلمات الحسنة الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّنَا لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
92 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قَالَ يَعْنِي بِهِ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ، كَلّٰا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصٰالُوا الْجَحِيمِ، ثُمَّ يُقٰالُ هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ " قالوا: يقول لهم الزبانية. أقول: لا ريب أن الذين فجروا في حق الأئمة (عليهم السلام) هم أشد الفجار و الكفار" يعني أمير المؤمنين" الظاهر منه أن هذا إشارة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو بطن الآية، أو العذاب المشار إليه لترك الولاية، أو القائل هو (عليه السلام)، و كان في التنزيل هنا تأويلا نحوا مما مر في أمثاله، و يحتمل أن يكون في قراءتهم (عليهم السلام): هذا أمير المؤمنين الذي كنتم به تكذبون، و الله يعلم. الحديث الثاني و التسعون: ضعيف و قد مر في التسعين الحسن بن عبد الرحمن و الظاهر أن أحدهما تصحيف و الحسين غير مذكور في كتب الرجال و الحسن مذكور فيه لكن عدوه من رجال الصادق (عليه السلام) و كون هذا راويا عنه في غاية البعد. " وَ مَنْ أَعْرَضَ " الآيات في سورة طه، حيث قال عند ذكر آدم و حواء (عليهما السلام) و نزولهما من الجنة" قٰالَ اهْبِطٰا مِنْهٰا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰا يَضِلُّ وَ لٰا يَشْقىٰ " أي لا يضل في الدنيا و لا يشقي في الآخرة" وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي " قال البيضاوي: أي عن الهدى الذاكر لي و الداعي إلى عبادتي" فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً " ضيقا مصدر وصف به، و لذلك يستوي فيه المذكر و المؤنث، و ذلك لأن مجامع همه و مطامح نظره يكون إلى أغراض الدنيا متهالكا على ازديادها خائفا على انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب للآخرة مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر قُلْتُ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ قَالَ يَعْنِي أَعْمَى الْبَصَرِ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى الْقَلْبِ فِي الدُّنْيَا عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ وَ هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي الْقِيَامَةِ يَقُولُ- لِمَ و يوسع ببركة الإيمان كما قال: " وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ "" وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقٰامُوا التَّوْرٰاةَ وَ الْإِنْجِيلَ "" وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرىٰ آمَنُوا " و قيل: هو الضريع و الزقوم في النار، و قيل: عذاب القبر. " وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ " أعمى البصر أو القلب، و يؤيد الأول" قٰالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قٰالَ كَذٰلِكَ " أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال: " أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا " واضحة نيرة" فَنَسِيتَهٰا " فعميت عنها و تركتها غير منظور إليها" وَ كَذٰلِكَ " أي مثل تركك إياها" الْيَوْمَ تُنْسىٰ " تترك في العمى و العذاب" وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ " بالانهماك في الشهوات و الإعراض عن الآيات" وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيٰاتِ رَبِّهِ " بل كذبها و خالفها" وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ " هو الحشر على العمى، و قيل: عذاب النار أي و للنار بعد ذلك" أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ " من ضنك العيش، أو منه و من العمى و لعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله و ماله أو مما فعله من ترك الآيات و الكفر بها، انتهى. و فسر (عليه السلام) الذكر بالولاية لشموله لها و كونها عمدة أسباب التذكر و الذكر المذكور في الآية شامل لجميع الأنبياء و الأوصياء و ولايتهم و متابعتهم و شرائعهم و ما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم و حواء و أولادهما، لكن أشرف الأنبياء نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أكرم الأوصياء و أفضل الشرائع شريعته فتخصيص أمير المؤمنين (عليه السلام) لكونه المتنازع فيه في هذه الأمة. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن معاوية بن عمار [الدهني] قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): عن قول الله: " فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً " قال: هي و الله للنصاب، قلت: جعلت فداك قد رأيتهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا؟ قال: ذلك و الله في الرجعة يأكلون العذرة. حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قٰالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا قَالَ الْآيَاتُ الْأَئِمَّةُ ع- فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسىٰ يَعْنِي تَرَكْتَهَا وَ كَذَلِكَ الْيَوْمَ تُتْرَكُ فِي النَّارِ كَمَا تَرَكْتَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام فَلَمْ تُطِعْ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُمْ قُلْتُ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيٰاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ قَالَ يَعْنِي مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غَيْرَهُ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَ تَرَكَ الْأَئِمَّةَ مُعَانَدَةً فَلَمْ يَتَّبِعْ آثَارَهُمْ وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمْ قُلْتُ اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبٰادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ و روى محمد بن العباس في تفسيره بإسناده عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه سأل أباه عن قول الله عز و جل: " فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰا يَضِلُّ وَ لٰا يَشْقىٰ " قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهدوا و ترشدوا و هو هداي و هداي بعدي علي بن أبي طالب، فمن اتبع هداي في حياتي و بعد موتي فقد اتبع هداي، و من اتبع هداي فقد اتبع هدى الله و من اتبع هدى الله فلا يضل و لا يشقي" وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ " في عداوة آل محمد. قوله (عليه السلام): الآيات الأئمة، قد مر مرارا أو المراد الآيات النازلة فيهم أو هي عمدتها، و فسر أكثر المفسرين الإسراف بالشرك بالله و فسر (عليه السلام) بالشرك في الولاية فإنه يتضمن الشرك بالله كما مر. " اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبٰادِهِ " الآيات في حم عسق، قال البيضاوي: بربهم، بصنوف من البر التي لا تبلغها الأفهام" يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ " أي يرزقه كما يشاء، فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته، و هو القوي الباهر القدرة العزيز المنيع الذي لا يغلب" مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ " ثوابها، شبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل بعمل الدنيا و لذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة، و الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض، و يقال: للزرع الحاصل منه" نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ " فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها" وَ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا " شيئا منها على ع وَ الْأَئِمَّةِ- نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ قَالَ نَزِيدُهُ مِنْهَا قَالَ يَسْتَوْفِي نَصِيبَهُ مِنْ دَوْلَتِهِمْ- وَ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ مَعَ الْقَائِمِ نَصِيبٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ وَ هُمْ ذَرٌّ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ وَ الْإِقْرَارَ ما قسمنا له" وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ " إذ الأعمال بالنيات و لكل امرئ ما نوى، انتهى. و أقول: تفسير الرزق بالولاية تفسير للرزق بالرزق الروحاني أو بما يعمه و خص أشرفه و هو الولاية بالذكر لأنها الأصل و المادة لسائر العلوم و المعارف، و لا يحصل شيء منها إلا بها، و فسر زيادة الحرث بالمنافع الدنيوية أو الأعم منها و من العلوم و المعارف التي يلقونها إليهم، و فسر الآخرة بالرجعة و دولة القائم (عليه السلام) لما مر من أن أكثر آيات البعث و القيامة مؤولة بدولة القائم (عليه السلام) و الرجعة فإنها من مباديها. باب فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " ميثاق شيعتنا" إنما خص بالشيعة لأنهم قبلوها إذ ظاهر الأخبار أن الميثاق أخذ من جميع الخلق، و قبلها الشيعة و لم يقبلها غيرهم" و هم ذر" قال الجوهري: الذر جمع ذرة و هي أصغر النمل، انتهى. و شبههم بالذر لصغر الأجزاء التي تعلقت بها الأرواح عند الميثاق، و ذلك عند لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ كونهم في صلب آدم أو بعد إخراجهم منه كما سيأتي تفصيله في كتاب الإيمان و الكفر قال المحدث الأسترآبادي (ره): إن الأرواح تعلقت ذلك اليوم بأجساد صغيرة مثل النمل، فأخذ منهم الميثاق بالولاية و غيرها، انتهى. و قيل: إنهم لما غفلوا إلا من شاء الله عن تذكره في عالم الأبدان إما لعدم شرط التذكر أو وجود مانع منه، بعث الأنبياء تكليفا لهم ثانيا لدفع الغفلة و تكميل الحجة. قوله: و الإقرار، كأنه كان بالإقرار كما سيأتي في آخر الباب عن هذا الراوي بعينه مع اختلاف في أول السند، و على تقدير صحته يمكن عطفه على الذر عطف تفسير أو على الولاية أو هو منصوب على أنه مفعول معه و عامله أخذ، و قيل: كان فيه إشعارا بأن الإقرار لله بالربوبية حقيقة لم يصدر عن غير الشيعة فإن إقرار غيرهم بها من قبيل الإقرار بالشيء مع إنكار لازمه البين و هو الولاية، و لذا يسلب عنهم هذا الإقرار اليوم القيامة. و قال بعض الأفاضل: إنما أخذ الله المواثيق الثلاثة عن الناس أجمعين إلا أنهم أقروا بالربوبية جميعا و أنكر النبوة و الولاية بقلبه من كان ينكره بعد خلقه في هذا العالم. و في تفسير علي بن إبراهيم عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: معاينة كان هذا؟ قال: نعم، فثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه، و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و رازقه، فمنهم من أقر بلسانه في الذر و لم يؤمن بقلبه، فقال الله: " فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ". الحديث الثاني: ضعيف و الظاهر الجعفي مكان الجعفري، فإنه الموجود في كتب الرجال، و سيأتي الخبر بعينه في أوائل الإيمان و الكفر و فيه الجعفي. صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَا أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَا أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ قَالَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى " فخلق ما أحب" قيل: " ما" في الأول موصولة و كذا في الثاني، و في الثالث مصدرية، أقول: فيما سيأتي: فخلق من أحب، و هو أظهر، و يمكن أن يقدر مضاف أي و كان خلق ما أحب. و اعلم أنه ذهب المحدثون إلى أنه تعالى لما علم أعمال العباد و عقائدهم في الأعيان من الخير و الشر خلق أبدان أهل الخير من طينة الجنة و خلق أبدان أهل الشر من طينة النار، ليرجع كل إلى ما هو أهل له و لائق به، فأعمالهم سبب لخلق الأبدان على الوجه المذكور دون العكس، قال المحدث الأسترآبادي (ره): المراد خلق التقدير على الوجه المذكور دون العكس، قال المحدث الأسترآبادي (ره): المراد خلق التقدير لا خلق التكوين، و محصول المقام أنه تعالى قدر أبدانا مخصوصة من الطينتين ثم كلف الأرواح فظهر منها ما ظهر، ثم قدر لكل روح ما يليق بها من تلك الأبدان المقدرة. " ثم بعثهم في الظلال" الضمير للمخلوقين معا و المراد بالظلال عالم المثال أو عالم الأرواح أو عالم الذر، و إنما سمي عالم المثال بالظلال لأنه بمنزلة الظل لهذا العالم، تابع و موافق له، و التشبيه في الوجهين الآخرين أيضا قريب من ذلك، أو لما ذكره (عليه السلام) من شباهتها بالظلال في أنه شيء و ليس بشيء و المعنى أنه بالنسبة إلى الوجود العيني ليس بشيء أو كناية عن أنها أجسام لطيفة على الأول، و على الثاني إيماء إلى تجردها على القول بالتجرد أو إلى لطافتها على القول بعدمه، و على الثالث كناية عن صغر تلك الذرات التي تعلقت بها الأرواح كأنها ليست بشيء أو عن أنها ليست شيئا معتدا به بل هي حكاية لشيء معتد به. قال المحدث الأسترآبادي (ره): يفهم من الروايات أن التكليف الأول وقع ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مرتين مرة في عالم المجرد الصرف، و مرة في عالم الذر بأن تعلقت الأرواح فيه بجسد صغير مثل النمل، و لما لم يكن تصل أذهان أكثر الناس إلى إدراك الجوهر المجرد عبروا (عليهم السلام) عن المجردات بالظلال لتفهيم الناس و قصدهم من ذلك أن موجودات ذلك العالم مجردة عن الكثافة الجسمانية كما أن الظل مجرد أنها، فهي شيء و ليست كالأشياء المحسوسة الكثيفة، و هذا نظير قولهم (عليهم السلام) في معرفة الله تعالى: شيء بخلاف الأشياء الممكنة. " ثم بعث الله فيهم النبيين" و فيما سيأتي" منهم" يدعوهم حال عن الله، و المستكن عائد إليه و البارز للخلق، أو هو علة للبعث فالمستكن للنبيين و البارز لغيرهم، و التقدير لأن يدعوهم و في بعض النسخ يدعونهم، فهو حال عن النبيين و مؤيد للمعنى الثاني، و فيما سيأتي فدعوهم و هو أظهر، و هو قوله: أي جبل النفوس على الإقرار بالصانع بعد الإعراض عن الدواعي الخارجية بالضرورة الفطرية من أجل تلقينهم المعرفة في ذلك اليوم، و إقرارهم بها و لو لم يكن ذلك لم يكن هذا، و قيل: المعنى أن إقرارهم بذلك عند السؤال في أي وقت كان دل على إقرارهم بذلك في ذلك اليوم و الأول أظهر" من أحب" أي من أحب الإقرار بها و من أحبها أو من أحبنا أو من أحبه الله، و كذا قوله: من أبغض. " و هو" أي إنكار من أبغض" قوله" أي مدلول قوله و الآية في الأعراف" فَمٰا كٰانُوا " و كان التغيير من النساخ أو نقل بالمعنى، و فيما سيأتي: ما كانوا، بدون الواو ع كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
19 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَاتَ آلُ مُحَمَّدٍ عليهم السلام بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا سَمَاءَ تُظِلُّهُمْ الخامس: تأويل غريب ذكره بعض الشارحين حيث قال: محجوجا، أي مغلوبا بالحجة و هو أن يكون أبو طالب من أوصياء عيسى بعد عبد المطلب، و قبل رسول الله و ضمير لكنه لأبي طالب، و الوصايا عبارة عن كتب الأنبياء و عصا موسى و خاتم سليمان و نحو ذلك، و المراد أن عبد المطلب كان من أوصياء عيسى فصار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) وصي عيسى بلا توسط أبي طالب، و استودع عبد المطلب أبا طالب الوصايا لصغر سن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حينئذ، فدفع على بناء المجهول، و الدافع عبد المطلب و ضميرا" أنه" و" إليه" لأبي طالب" به" نائب الفاعل و الضمير لأبي طالب، و معنى كونه محجوجا به كونه شريكا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في وصايته بأن لا يكون أحدهما محجوجا بالآخر، و يكون كل منهما حجة على قوم الآخر أو على الجميع بالإشاعة، فأجاب (عليه السلام) بإبطال هذا بأنه لو كان أبو طالب شريكا له لما دفع إليه الوصية لأنه كان أكبر، فما كان يدفعها بل أقر بكون النبي وصي عيسى أو لا و بكونه مبعوثا بشريعة على حدة ثانيا أم لا؟ و حاصل الجواب أنه أقر بوصاية النبي أولا و بما جاء به ثانيا، و" دفع" جملة حالية بتقدير" قد" و المستتر لأبي طالب، و ضمير إليه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و هذا لتأييد الإقرارين" و مات" عطف على أقر و الضمير لأبي طالب، و من بمعنى في، و ضمير يومه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أي مات في وقت رسالته لا قبله، انتهى و لا يخفى غرابته. الحديث التاسع عشر: ضعيف. " بأطول ليلة" كناية عن شدة حزنهم فإن ليلة الحزين تطول عليه" حتى ظنوا" على بناء المعلوم بيانا لشدة تأثير المصيبة فيهم، حتى أنهم أشبهوا بمن سلب وَ لَا أَرْضَ تُقِلُّهُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَتَرَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ فِي اللَّهِ فَبَيْنَا هُمْ عقله و غفل عن الأمور الواضحة كالظلال السماء و إقلال الأرض، أو ظنوا أنهم لا يبقون بعد تلك المصيبة فتظلهم السماء و تقلهم الأرض، و يمكن أن يقرأ ظنوا على بناء المجهول أي ظن الحاضرون بهم ذلك، و كل ذلك مبالغة شايعة بين العرب و العجم في بيان فخامة المصيبة و شدة البلية، و يقال: أظله أي ألقى ظله عليه، و أقله أي جملة. " وتر الأقربين و الأبعدين" أي جنى عليهم و قتل أقاربهم و جعلهم ذوي أوتار، و دخول طالبين للدماء و نقصهم أموالهم، كل ذلك" في الله" أي لطلب رضاء الله فكلمة" في" للتعليل، قال الجوهري: الوتر بالفتح الذحل و الموتور الذي قتل له قتيل، فلم يدرك بدمه، تقول: منه وتره يتره وترا وترة، و كذلك وتره حقه أي نقصه، و قال الفيروزآبادي: الوتر بالكسر و يفتح: الذحل أو الظلم فيه كالترة و قد وتره يتره وترا وترة، و القوم جعل شفعهم وترا كأوترهم و الرجل أفزعه و أدركه بمكروه، و وتره ماله نقصه إياه، انتهى. و قيل: الوتر الحقد يعني أسخطهم على نفسه و أهله، و جعلهم ذوي حقد عليهم في طلب رضاه، و هو لا يوافق ما في اللغة و إن كان يؤول إلى ما ذكرنا، و قيل: الوتر طلب المكافاة بجناية جنيت على الرجل من قتل أو جرح أو نحو ذلك، و الحمل للمبالغة، و المقصود أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان طالب الجنايات للأقارب و الأباعد و دافع الظلم عنهم، و حافظ حقوقهم، و في ذكر الأبعدين تنبيه على أن ذلك كان من كمال عدله و إنصافه، لا على التعصب، انتهى، و الأظهر ما ذكرنا. " فبينما هم" و في بعض النسخ: فبينا هم، و هما ظرفان مضافان إلى الجملة الاسمية أو الفعلية، و خفض المفرد بهما قليل، و بينما في الأصل بين التي هي ظرف مكان أشبعت فيها الحركة فصارت بينا، و زيدت الميم فصارت بينما، و لما فيهما من معنى الشرط يفتقران إلى جواب و يتم به المعنى، و الأفصح في جوابهما عند الأصمعي كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ لَا يَرَوْنَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ نَجَاةً مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَ دَرَكاً لِمَا أن يصحبه إذا أو إذ الفجائيان، و عند غيره أن يجرد عنهما. و الآتي أما الخضر (عليه السلام) كما يدل عليه رواية رواها الصدوق (ره) في إكمال الدين عن الرضا (عليه السلام)، أو جبرئيل (عليه السلام) كما يدل عليه ما سيأتي في كتاب الجنائز إنشاء الله. " أهل البيت" منصوب بالنداء أو بالاختصاص" إن في الله عزاء" العزاء الصبر، و التعزية حمل الغير على الصبر، و المراد هنا ما يوجب التعزية و التسلية، أي في ذات الله تعالى فإن الله باق لكل أحد بعد فوت كل شيء، أو في ثوابه تعالى و ما أعد للصابرين و وعدهم أو في التفكر فيها أو في التفكر في أنه سبحانه حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده ما يوجب التصبر و التسلي و الرضا بالمصيبة، و يحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد، كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى: " رِيحٍ فِيهٰا صِرٌّ " بعد ذكر وجهين: الثالث: أن يكون من قوله تعالى: " لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " و من قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف و كافل، قال: و في الرحمن للضعفاء كاف، انتهى. و قال في تلخيص المفتاح و شرحه في عد أقسام التجريد: و منها ما يكون بدخول" في" في المنتزع منه، نحو قوله تعالى: " فِيهٰا دٰارُ الْخُلْدِ " أي في جهنم و هي دار الخلد لكنه انتزع منها دارا أخرى، و جعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها و مبالغة في اتصافها بالشدة، انتهى. و الدرك محركة اللحاق و الوصول، أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف و العوض من كل هالك و تدارك ما قد فات، أو الوصول إلى ما يتوهم فوته عن الإنسان من فَاتَ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ وَ فَضَّلَكُمْ وَ طَهَّرَكُمْ وَ جَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ اسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ وَ أَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ وَ جَعَلَكُمْ المنافع بفوات من مات. كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ قال الطبرسي (ره): أي ينزل بها الموت لا محالة، فكأنها ذاقته، و قيل: معناه كل نفس ذائقة مقدمات الموت و شدائده و سكراته" وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ " معناه و إنما تعطون جزاء أعمالكم وافيا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إن خيرا فخيرا و ثوابا و إن شرا فشرا و عقابا، فإن الدنيا ليست بدار جزاء و إنما هي دار عمل و الآخرة دار جزاء و ليست بدار عمل" فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ " أي بوعد من نار جهنم و نحي عنها" وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ " أي نال المنية و ظفر بالبغية و نجا من الهلكة" وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ " معناه: و ما لذات الدنيا و زينتها و شهواتها إلا متعة متعكموها للغرور و الخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختيار، و قيل: متاع الغرور القوارير و هي في الأصل ما لا بقاء له عن عكرمة، انتهى. و قال البيضاوي: شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام و يغر حتى يشتريه، و هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ، و الغرور مصدر أو جمع غار، انتهى. " إن الله اختاركم" أي للإمامة" و فضلكم على غيركم و طهركم" من الذنوب و الشك و الشبهة و الأخلاق الذميمة إشارة إلى آية التطهير" و جعلكم أهل بيت نبيه" لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أدخلهم خاصة في الكساء عند نزول آية التطهير" و استودعكم علمه" أي جعلكم حفظة لعلمه الذي أنزل من لدن آدم إلى خاتم الأنبياء، تقول: استودعته وديعة إذا استحفظته إياها" و جعلكم تابوت علمه" التابوت الصندوق الذي يحرز فيه المتاع، و قال الجوهري: أصله تابوة مثل ترقوة و هو فعلوة، فلما سكنت تَابُوتَ عِلْمِهِ وَ عَصَا عِزِّهِ وَ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ وَ عَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ فَتَعَزَّوْا بِعَزَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْزِعْ مِنْكُمْ رَحْمَتَهُ وَ لَنْ يُزِيلَ عَنْكُمْ نِعْمَتَهُ الواو انقلبت هاء التأنيث تاء" و عصا عزه" العز و العزة: القوة و الغلبة، و منه العزيز في أسمائه تعالى، و هو القوي الغالب الذي لا يغلب فهو كناية عن قيام عزه سبحانه بين الخلق بهم كقيام الإنسان بالعصا إذ بهم يقام معرفة الله و دينه و عبادته، و بهم يقهر أعداء الله و يغلب أولياؤه، و لا يبعد أن تكون الفقرتان إشارتين إلى أنهم بمنزلة تابوت بني إسرائيل لكونها مخزنا للألواح و الصحف، و سائر علومهم، و إلى أنهم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بمنزلة العصا لموسى، فإنها كانت سببا لغلبته على الأعادي، و آية نبوته و أمير المؤمنين (عليه السلام) كان كذلك معينا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و دافعا للأعادي عنه و آية نبوته و كذا سائر الأئمة (عليهم السلام). " و ضرب لكم مثلا من نوره" إشارة إلى آية النور كما مر" و عصمكم من الزلل" أي الخطأ في العقائد و الأقوال و الأعمال، و يدل على أن العصمة موهبية لا كسبية كما توهم" و آمنكم من الفتن" أي من الضلالة و الافتتان بالشبهات و تسويلات النفس و الشيطان و في القاموس: الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء أو الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد، و اختلاف الناس في الآراء، و أكثر المعاني مناسبة هنا. " فتعزوا بعزاء الله" التعزي التصبر عند المصيبة، و عزاء الله ما أمر من الصبر في الآيات كقوله تعالى: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا " و قوله: " الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ " الآية، و قوله: " إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ* " و أمثالها أو ما تقدم من الفقرات فإنها كانت من قبل الله، أو الأعم و قال في النهاية: في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من لم يتعز بعزاء الله فليس منا، قيل: أراد بالتعزي التأسي و التصبر عند.......... المصيبة، و أن يقول إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، كما أمر الله تعالى، و معنى قوله: بعزاء الله أي بتعزية الله إياه، فأقام الاسم مقام المصدر" لم ينزع منكم رحمته" كأنه إشارة إلى قوله تعالى: " رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ". " و لن يزيل عنكم نعمته" لأن نعمة الولاية و الخلافة و الهداية و سائر الكمالات معهم إلى يوم القيامة و فيهم نزلت: " فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ " الآية و قوله: " صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ". " فأنتم أهل الله" أي أهل نعمته و رحمته المقربون لديه" الذين بهم تمت النعمة" إشارة إلى قوله سبحانه: " وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ". " و اجتمعت الفرقة" بالضم أي الافتراق على الإسناد المجازي أو بالكسر أي الفرق المختلفة و كأنه إشارة إلى قوله تعالى: " وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً ". " و ائتلفت الكلمة" أي من تبعكم أمن من اتباع الآراء و الأهواء المختلفة، إذ ليس عندكم اختلاف في القول و الرأي" و أنتم أولياؤه" أي أحباؤه أو خلفاؤه الذين هم أولى بالمؤمنين من أنفسهم" فمن تولاكم" أي اتخذكم أولياء و اعتقد إمامتكم" فاز" أي نال المطلوب من الجنة و الرضوان" زهق" أي هلك" واجبة" أي في قوله سبحانه: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ " كما مر" إذا يشاء" أي في زمن القائم (عليه السلام) " فاصبر و العواقب الأمور" اللام للتعليل أو بمعنى إلى، و العواقب الْأُمُورِ فَإِنَّهَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ قَدْ قَبَّلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ وَدِيعَةً وَ اسْتَوْدَعَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَدَّى أَمَانَتَهُ آتَاهُ اللَّهُ صِدْقَهُ فَأَنْتُمُ الْأَمَانَةُ الْمُسْتَوْدَعَةُ وَ لَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ الطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَكْمَلَ لَكُمُ الدِّينَ وَ بَيَّنَ لَكُمْ سَبِيلَ الْمَخْرَجِ فَلَمْ يَتْرُكْ لِجَاهِلٍ حُجَّةً فَمَنْ جَهِلَ أَوْ تَجَاهَلَ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ ما وعد الله الصابرين في الآخرة أو في الدنيا في الرجعة و ظهور القائم (عليه السلام) أو الأعم منهما و من الوعيد للمخالفين. " فإنها" أي الأمور" إلى الله تصير" إشارة إلى قوله تعالى: " أَلٰا إِلَى اللّٰهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ " قال الطبرسي (ره): أي إليه ترجع الأمور و التدبير يوم القيامة فلا يملك ذلك غيره، انتهى. و التعميم هنا أظهر أي الأمور كلها في الدنيا و الآخرة بتدبير الله و قضائه" قد قبلكم الله" أي لما قرب وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " استودعكم الله" أي طلب منه سبحانه حفظكم و قبل الله ذلك" و استودعكم أولياءه" أي طلب من الأولياء حفظكم و رعايتكم و قبول ولايتكم و منكم رعاية الأولياء و حفظهم و هدايتهم، و الأول أظهر لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فمن أدى أمانته، و الضمير راجع إلى الموصول أو إلى الله أو إلى الرسول و أداء الأمانة هو أن لا يقصر في حفظ الوديعة و رعاية حقه" أتاه الله صدقة" أي جزاء صدقه، إيماء إلى قوله تعالى: " يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ صِدْقُهُمْ " و على الثاني نحتاج إلى تكلف بأن يراد بالأمانة الوديعة التي قبلها الله تعالى من نبيه، و بأدائها الاعتراف بأنها وديعة النبي من عند الله و الإقرار بحقوقها. " فأنتم الأمانة المستودعة" تفريع على الفقرتين المتقدمتين" و قد أكمل لكم الدين" إشارة إلى قوله: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " و أن المراد به إكمال الدين بنصب الوصي و إيداعه جميع العلوم التي تحتاج إليه الأمة" و بين لكم سبيل المخرج" نَسِيَ أَوْ تَنَاسَى فَعَلَى اللَّهِ حِسَابُهُ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حَوَائِجِكُمْ وَ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام مِمَّنْ أَتَاهُمُ التَّعْزِيَةُ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
33 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَسْلَمَ أَبُو طَالِبٍ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ بكل لسان ردا على بعض العامة القائلين بأنه إنما أسلم بلسان الحبشة، أو المراد أن إسلامه بحساب الجمل كان بكل لسان. الحديث الثالث و الثلاثون: ضعيف على المشهور. و هو من معضلات الأخبار و قد تحير في حله العلماء الأخيار و لنذكر منها وجوها: الأول: ما رواه الصدوق (ره) في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن المظفر عن محمد بن أحمد الداودي عن أبيه قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح (قدس سره) فسأله رجل ما معنى قول العباس للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل و عقد بيده ثلاثة و ستين؟ فقال: عنى بذلك إله أحد جواد، و تفسير ذلك أن الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الهاء خمسة، و الألف واحد، و الحاء ثمانية و الدال أربعة، و الجيم ثلاثة و الواو ستة و الألف واحد و الدال أربعة فذلك ثلاثة و ستون. و اعترض عليه بعض الأفاضل في العصر السابق بعد حكمه بالبعد بأن قوله بيده لا فائدة له حينئذ سواء كان الضمير للعباس أو لأبي طالب. أقول: الاعتراض على الأخبار و إن بعدت عن الأفهام ليس من طريقة الأتقياء الأخيار، إذ هؤلاء الأجلاء و الفائزون بدرجة السفارة كانوا في تلو رتبة العصمة و كثيرا ما كانوا يقولون: لا نقول شيئا برأينا، و لا نروي و لا نبدي إلا ما سمعناه من الحجة (عليه السلام)، مع أن اعتراضه (ره) مبني على عدم فهم المراد إذ المقصود أن أبا طالب (عليه السلام) أظهر إسلامه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو لغيره بحساب العقود، بأن أظهر الألف أولا ثم اللام ثم الهاء و هكذا، و إنما أظهر كذلك للتقية من قريش و ليتمكن من معاونة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و به تظهر فائدة ذكر حساب الجمل، إذ دلالة الأعداد المبنية بالعقود.......... على الحروف إنما هو بحساب الجمل فتأمل. و قيل: يحتمل في هذا الخبر الذي رواه الصدوق أن يكون العاقد العباس حين أخبر النبي بذلك و لا يخفى بعده و عدم انطباقه على خبر الكتاب. الثاني: أنه أشار بإصبعه المسبحة إلى قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو قالهما مشيرا لذلك فإن عقد الخنصر و البنصر و عقد الإبهام على الوسطى يدل على الثلاث و الستين على اصطلاح أهل العقود، فيكون المراد بالجمل حساب العقود، و يؤيده ما رواه الشيخ ابن شهرآشوب المازندراني في كتاب المناقب بإسناده عن شعبة عن قتادة عن الحسن في خبر طويل نقلنا منه موضع الحاجة، و هو أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و بكى، و قال: يا محمد إني أخرج من الدنيا و ما لي غم إلا غمك، إلى أن قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عم إنك تخاف علي أذى أعادي و لا تخاف على نفسك عذاب ربي، فضحك أبو طالب و قال: يا محمد دعوتني و قد كنت قدم أمينا و عقد بيده على ثلاث و ستين عند الخنصر و البنصر، و عقد الإبهام على إصبعه الوسطى و أشار بإصبعه المسبحة بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقام علي (عليه السلام) و قال: الله أكبر، و الذي بعثك بالحق نبيا لقد شفعك في عمك و هداه بك، فقام جعفر و قال: لقد سدتنا في الجنة يا شيخي كما سدتنا في الدنيا، فلما مات أبو طالب أنزل الله تعالى: " يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وٰاسِعَةٌ فَإِيّٰايَ فَاعْبُدُونِ " انتهى. و هذا حل متين مؤيد بالخبر، لكن يرد عليه أنه لم يعهد إطلاق الجمل على حساب العقود. الثالث: أنه أشار بذلك إلى كلمتي لا و إلا، و المراد كلمة التوحيد فإن الأصل و العمدة فيها النفي و الإثبات. الرابع: أن أبا طالب أو أبا عبد الله (عليه السلام) أمر بالإخفاء اتقاء، فأشار بحساب العقود إلى كلمة سج من التسجية و هي التغطية أي غط و استر هذا فإنه من الأسرار.......... و هذا هو المروي عن شيخنا البهائي طيب الله مضجعه، و لا يستقيم هذان إلا بما ذكرنا في الوجه الأول. الخامس: أنه أشار بذلك إلى أنه أسلم بثلاث و ستين لغة، و يؤيده الخبر السابق بأن يكون الظرف فيه متعلقا بالقول، و على هذا الوجه و الوجه السابق ضمير" عقد" و" بيده" راجعان إلى أبي عبد الله، و على الوجه الثالث يحتمل ذلك و رجوعه إلى أبي طالب. السادس: أن أبا طالب علم بنبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل بعثته بالجفر، فالمراد أنه أسلم بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمل. السابع: أنه أشار بذلك إلى عمر أبي طالب حين أظهر الإسلام و آمن بالله زمان تكليفه و هي ثلاث و ستون سنة. الثامن: أنه إشارة إلى أن أبا طالب قال ثلاث و ستين قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كل منهما يدل على إيمانه، ذكره بعض الأفاضل و ذكر وجها أغرب من ذلك و هو أن يكون المقصود هذه الصورة الدالة على هذا العدد بدون قصد إلى الدلالة عليه ليكون إشارة إلى أن أبا طالب رمى بإلهام على قلوب مشركي قريش، و هذا يدل على إيمانه و لا يخفى بعد هذه الوجوه و ركاكتها سوى الوجهين الأولين المؤيدين بالخبرين، و الأول منهما أوثق و أظهر. فائدة لما ذكر في حل هذا الخبر حساب العقود، و كثيرا ما يبتني على معرفته حل الأخبار الموردة في الأصول المعتبرة أردت أن أذكرها هيهنا، اعلم أن القدماء قد وضعوا ثمان عشرة صورة من أوضاع الأصابع الخمسة اليمنى لضبط الواحد إلى تسعة و تسعين و مثلها من أوضاع الأصابع الخمسة اليسرى لضبط المائة إلى تسعة آلاف و وضعا لعشرة آلاف، فيضبطون بتلك الأوضاع من الواحد إلى عشرة آلاف، و ذلك أنهم جعلوا.......... الخنصر و البنصر و الوسطى من اليمين لعقود الآحاد، أي للواحد إلى التسعة و من اليسرى لعقود الآحاد الألوف التي هي من الألف إلى تسعة آلاف، و جعلوا السبابة و الإبهام من اليمين لعقود العشرات، أي للعشرة إلى تسعين، و من اليسرى العقود المئات أي للمائة إلى التسعمائة. و تفصيلها أن تثني الخنصر فقط للواحد و تضم إليه البنصر للاثنين و تضم إليهما الوسطى للثلاثة كما هو المعهود بين الناس في عد الواحد إلى الثلاثة لكن نضع رؤوس الأنامل في هذا العقود قريبة من أصولها، و للأربعة ترفع الخنصر و تقعد البنصر و الوسطى، و للخمسة ترفع البنصر أيضا و تثني الوسطى فقط، و للستة تثني البنصر فقط، و للسبعة تثني الخنصر فقط، و للثمانية تضم إليه البنصر و للتسعة تضم إليهما الوسطى، و لكن في هذه الثلاثة تبسط الأصابع على الكف مائلة أناملها إلى جهة الرسغ لئلا يلتبس بالثلاثة الأول، و للعشرة تضع رأس ظفر السبابة على مفصل أنملة الإبهام ليصير الإصبعان معا كحلقة مدورة، و للعشرين تضع ظفر الإبهام تحت طرف العقدة التحتانية من السبابة التي تلي الوسطى بحيث يظن أن أنملة الإبهام أخذت بين أصل السبابة و الوسطى و إن لم يكن الوضع الوسطى مدخل في ذلك، لكون أوضاعها متغيرة بعقود الآحاد و للثلاثين تضع رأس أنملة السبابة على طرف ظفر الإبهام الذي يليها ليصير وضع السبابة و الإبهام كهيأة القوس مع وترها، و يجوز أن يعرض للإبهام انحناء أيضا و للأربعين تضع باطن الأنملة الإبهام على ظهر العقدة التحتانية من السبابة بحيث لا يبقى بينهما فرجة أصلا، و للخمسين تجعل السبابة منتصبة و تضع الإبهام على الكف محاذيا للسبابة، و للستين تأخذ ظفر الإبهام بباطن العقدة الثانية للسبابة كما تفعله الرماة، و للسبعين تأخذ الإبهام منتصبا و تضع على رأس أنملته باطن أنملة السبابة، أو عقدتها الثانية بحيث يبقى تمام ظفره مكشوفا، و للثمانين تأخذ الإبهام منتصبا و تضع على مفصل أنملته طرف أنملة السبابة، و للتسعين

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام صِدِّيقَةٌ شَهِيدَةٌ الحديث الثاني صحيح. و الصديقة فعلية للمبالغة في الصدق و التصديق، أي كانت كثيرة التصديق لما جاء به أبوها (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كانت صادقة في جميع أقوالها مصدقة أقوالها بأفعالها، و هي معنى العصمة، و لا ريب في عصمتها (صلوات الله عليها) لدخولها في الذين نزلت فيهم آية التطهير بإجماع الخاصة و العامة و الروايات المتواترة من الجانبين، و أما دلالة الآية على العصمة فلان المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس حتى يكون الكلام في قوة أن يقال: إنما أذهب الله عنكم الرجس أو الإرادة المحضة حتى يكون المراد أمركم الله يا أهل البيت باجتناب المعاصي، فعلى الأول ثبت المدعى و أما الثاني فباطل من وجوه: الأول: أن كلمة إنما تدل على التخصيص و الإرادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار لاشتراك الجميع في التكليف و قد قال سبحانه: " وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ " فلا وجه للتخصيص بهم (عليهم السلام). الثاني: أن المقام يقتضي المدح و التشريف لمن نزلت الآية فيه، حيث جللهم بالكساء، و لم يدخل فيه غيرهم، و خصصهم بدعائه فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي، و كذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد ذكر إذهاب الرجس، و المصدر بعد الفعل منونا بتنوين التعظيم. و قد أنصف الفخر الرازي في تفسيره حيث قال: في قوله تعالى: " لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ "" وَ يُطَهِّرَكُمْ " لطيفة هي أن الرجس قد يزول عينا و لا يطهر المحل فقوله: ليذهب عنكم الرجس أي يزيل عنكم الذنوب " وَ يُطَهِّرَكُمْ" أي يلبسكم خلع الكرامة انتهى........... و لا مدح و لا تشريف فيما دخل فيه الفساق و الكفار، فإن قيل: إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته فدلت الآية على ثبوت الرجس و المعصية فيهم و أنتم قد قلتم بعصمتهم عن الذنوب من أول العمر إلى انقضاء الأجل؟ قلنا: إن الإذهاب و الصرف و ما يؤدي هذا المؤدي كما يستعمل في إزالة الأمر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له، قال الله تعالى: " وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشٰاءُ " و قال في يوسف (عليه السلام): " كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ " و تقول في الدعاء: صرف الله عنك كل سوء، و أذهب عنك كل محذور، و بناء الكلام في مثلها على التخييل الذهني بفرض المحل متصفا بالأمر لكونه مظنة له بخصوصه، أو لكون الغالب اتصاف أمثاله بذلك الأمر، و العبد لما كان في الغالب مظنة لارتكاب المعصية قد يسمى تأييد الله إياه بالعصمة عن ارتكابها إذهابا لها و تطهيرا منها، و ليس الغرض اتصافه بها كما أنه ليس المراد في الآيتين السابقتين الصرف بعد الإصابة. على أنا نقول: إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفانا في المقصود، إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب و هو واضح فثبت عصمتهم مطلقا. و مما يدل على عصمتها (صلوات الله عليها) الأخبار الدالة على أن إيذاءها إيذاء الرسول، و أن الله تعالى يغضب لغضبها و يرضى لرضاها، كما روى البخاري و مسلم و غيرهما عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول، و هو على المنبر إنه قال في سياق حديث فاطمة: فإنما هي بضعة مني يربيني ما رابها، و يؤذيني من آذاها. و قد روى البخاري و مسلم و غيرهما أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فاطمة بضعة مني يؤذيني.......... ما آذاها. و في صحيح الترمذي عن ابن الزبير قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها و ينصبني ما أنصبها. و روي في المشكاة عن المسور بن مخرمة أنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني. و روى ابن شهرآشوب عن مستدرك الحاكم بإسناده أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فاطمة شجنة مني يقبضني ما يقبضها، و يبسطني ما يبسطها، و عن أبي سعيد الواعظ في شرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أبي عبد الله العكبري في الإبانة، و محمود الإسفرائيني في الديانة رووا جميعا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك. و روى صاحب كشف الغمة عن مجاهد قال: خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو آخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فقال: من عرف هذه فقد عرفها، و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، و هي بضعة مني و هي قلبي و روحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله، و رواه أيضا عن الثعلبي عن مجاهد، و الأخبار من طرقنا في ذلك أكثر من أن يحصى. و أما وجه دلالتها على المدعى فهو أنه إذا كانت فاطمة (عليها السلام) ممن يقارف الذنوب لجاز إيذاؤها بل إقامة الحد و التعزير عليها لو فعلت، و العياذ بالله ما يوجبها، و لم يكن رضاها رضى الله سبحانه إذا رضيت بالمعصية، و لا من سرها في معصية سار الله سبحانه و من أبغضها بمنعها عن معصية مبغضا له جل شأنه، و كل ذلك يناقض عموم الأخبار السالفة. و ليس موضع الاستدلال فيها لفظة البضعة بالفتح و قد يكسر أي القطعة من اللحم،.......... أو الشجنة بالضم و الكسر أي الشعبة من غصون الشجر، حتى يجاب بما أجاب به صاحب المواقف و تبعه غيره من أنه مجاز لا حقيقة. بل الاستدلال بعموم من آذاها، و من سرها، و من أغضبها، و نحو ذلك. فإن قيل: لعل المراد من آذاها ظلما و من سرها في طاعة و مثل ذلك لشيوع التخصيص في العمومات؟ قلنا: أولا: لا ريب في أن التخصيص خلاف الأصل و لا يصار إليه إلا لدليل، و ثانيا: أنها (صلوات الله عليها) تكون حينئذ كسائر المسلمين لم تخص بخاصة في تلك الأخبار، و لا كان فيها مدحة و لا تشريف، و لا يريب عاقل في أن سياق هذه الأخبار مشتملة على مدحها و تشريفها و تفضيلها، لا سيما مع التفريع على قوله: بضعة مني، و لذا ذكرها العامة و الخاصة في باب مناقبها و فضائلها، و على هذا الاحتمال يكون بالذم أشبه بالمدح كما لا يخفى على من شم رائحة الإنصاف. ثم إن هذا الخبر يدل على أن فاطمة (صلوات الله عليها) كانت شهيدة و هو من المتواترات و كان سبب ذلك أنهم لما غصبوا الخلافة و بايعهم أكثر الناس بعثوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ليحضر للبيعة، فأبى فبعث عمر بنار ليحرق على أهل البيت بيتهم و أرادوا الدخول عليه قهرا، فمنعتهم فاطمة عند الباب فضرب قنفذ غلام عمر الباب على بطن فاطمة (عليها السلام) فكسر جنبيها و أسقطت لذلك جنينا كان سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) محسنا، فمرضت لذلك و توفيت (صلوات الله عليها) في ذلك المرض. فقد روى الطبري و الواقدي في تاريخيهما أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي (عليه السلام) في عصابة فيهم أسيد بن الحصين و سلمة بن أسلم فقال: اخرجوا أو لأحرقنها عليكم، و روى ابن حزانة في غرره قال: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين امتنع على و أصحابه عن البيعة أن يبايعوا، فقال عمر لفاطمة: أخرجي من في البيت أو لأحرقنه و من فيه، قال: و في البيت على و فاطمة و الحسن و الحسين.......... و جماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت فاطمة: أ تحرق على ولدي؟ فقال: أي و الله أو لتخرجن و ليبايعن. و روى الطبرسي (ره) في الاحتجاج عن عبد الله بن عبد الرحمن في رواية ذكر فيها قصة السقيفة قال: إن عمر احتزم بإزاره و جعل يطوف بالمدينة و ينادي إن أبا بكر قد بويع له فهلموا إلى البيعة، فينثال الناس و يبايعون فعرف إن جماعة في بيوت مستترين فكان يقصدهم في جمع فيكبسهم و يحضرهم في المسجد فيبايعون حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب و نار و قال: و الذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقن على ما فيه، فقيل له: إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ولد رسول الله و آثاره (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيه، و أنكر الناس ذلك من قوله، فلما عرف إنكارهم قال: ما بالكم أ تروني فعلت ذلك! إنما أردت التهويل، فراسلهم علي (عليه السلام): أن ليس إلى خروجي حيلة لأني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه و ألهتكم الدنيا عنه و قد حلفت أن لا أخرج من بيتي و لا أضع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن. قال: و خرجت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إليهم فوقفت علي الباب ثم قالت: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم فيما بينكم لم تؤامرونا و لم تروا لنا حقا كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم! و الله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء و لكنكم قطعتم الأسباب بينكم و بين نبيكم و الله حسيب بيننا و بينكم في الدنيا و الآخرة. و عن سليم بن قيس الهلالي في حديث طويل إن عمر قال لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد غيره و غير هؤلاء الأربعة معه و هم سلمان و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام؟ و كان أبو بكر أرأف الرجلين و أدهاهما و أرفقهما.......... و أبعدهما غورا و الآخر أفظهما و أغلظهما و أجفاهما، فقال: من ترسل إليه؟ فقال: أرسل إليه قنفذا و كان رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني تميم، فأرسله و أرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن فأبى علي (عليه السلام) أن يأذن له، فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر و هما في المسجد، و الناس حولهما، فقالوا: لم يأذن لنا، فقال عمر: إن أذن لكم و إلا فادخلوا عليه بغير إذنه، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة (عليها السلام): أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن، فرجعوا و ثبت قنفذ فقالوا: إن فاطمة قالت كذا و كذا فحرجتنا أن ندخل عليها بغير إذن. فغضب عمر و قال: ما لنا و للنساء ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزله و فيه على و فاطمة و ابناها (عليهم السلام)، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا (عليه السلام): و الله لتخرجن و لتبايعن خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو لأضرمن عليك بيتك نارا، قال: فلما أخرجوه حالت فاطمة (عليها السلام) بين زوجها و بينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها فصار بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها و دفعها، فكسر ضلعا من جنبها، و ألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة (صلوات الله عليها) و لعنة الله على من ظلمها. و روى العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جده أنه لما أرسلوا مرارا إلى علي (عليه السلام) فأبى أن يأتيهم قال عمر: قوموا بنا إليه، فقام أبو بكر و عمر و عثمان و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى حذيفة و قنفذ، فقمت معهم فلما انتهينا إلى الباب و رأتهم فاطمة أغلقت الباب في وجوههم و هي لا تشك أن لا يدخل عليها أحد إلا بإذنها فضرب عمر الباب برجله فكسره ثم دخلوا فأخرجوا عليا (عليه السلام) ملببا، فخرجت فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا أبا بكر أ تريد أن ترملني من زوجي لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري و لأشقن جيبي و لآتين قبر أبي و لأصيحن إلى ربي، الخبر. وَ إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَطْمَثْنَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣١٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَرَادَ الْقَوْمُ أَنْ يُوطِئُوهُ الْخَيْلَ فَقَالَ

تْ فِضَّةُ لِزَيْنَبَ يَا سَيِّدَتِي إِنَّ سَفِينَةَ كُسِرَ بِهِ فِي الحديث السابع: حسن. و قد مر بسند حسن آخر عنه (عليه السلام) في باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون، و ليس فيه" لما" بل فيه: " أنزل الله النصر" إلى آخره، و هو الصواب، و الملائكة الذين نزلوا كانوا أربعة آلاف ملك على أكثر الأخبار، و خمسين ألف ملك على بعضها. روى الصدوق بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)، فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان و هبطوا و قد قتل الحسين (عليه السلام) فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة و رئيسهم ملك يقال له منصور، و روى ابن قولويه في كامل الزيارة بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر بالحسين بن علي خمسون ألف ملك و هو يقتل فعرجوا إلى السماء، فأوحى الله إليهم مررتم بابن حبيبي و هو يقتل فلم تنصروه فاهبطوا إلى الأرض فأسكنوا عند قبره شعثا غبرا إلى أن تقوم الساعة. الحديث الثامن: مجهول. " فقالت فضة" هي جارية فاطمة (صلوات الله عليها) " لزينب" أي بنتها، و سفينة لقب مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال المازري: اسم سفينة قيس، و قيل: نجران، الْبَحْرِ فَخَرَجَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَسَدٍ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَمْهَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَقَفَهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَ الْأَسَدُ رَابِضٌ فِي نَاحِيَةٍ فَدَعِينِي أَمْضِي إِلَيْهِ و قيل: رومان، و قيل: مهران، و كنيته المشهورة أبو عبد الرحمن، و سبب تسميته بسفينة أنه حمل متاعا كثيرا لرفقائه في الغزو فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت سفينة، و قال الذهبي: أعتقته أم سلمة. و أشارت فضة إلى قصته المشهورة و اختلف فيها، قال في شرح السنة أن سفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أخطأ الجيش بأرض الروم و أسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش، فإذا هو بأسد فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كان من أمري كيت و كيت، فأقبل الأسد حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى أبلغه الجيش ثم رجع. و روى الراوندي في الخرائج و الجرائح عن ابن الأعرابي أن سفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: خرجت غازيا فكسر بي فغرق المركب و ما فيه و أفلت و ما علي إلا خرقة قد اتزرت بها، و كنت على لوح، و أقبل اللوح يرمي بي على جبل في البحر، فإذا صعدت و ظننت أني نجوت جاءتني موجة فانتسفتني ففعلت بي مرارا ثم إني خرجت اشتد على شاطئ البحر، فلم تلحقني فحمدت الله على سلامتي، فبينا أنا أمشي إذا بصر بي أسد و أقبل يزأر إلى أن يفترسني، فرفعت يدي إلى السماء فقلت: اللهم إني عبدك و مولى نبيك نجيتني من الغرق، أ فتسلط علي سبعك؟ فألهمت أن قلت: أيها السبع أنا سفينة مولى رسول الله، احفظ رسول الله في مولاه، فو الله إنه لترك الزئير و أقبل كالسنور يمسح خده بهذا الساق مرة و بهذه أخرى و هو ينظر في وجهي مليا ثم طأطأ ظهره و أومأ إلى أن أركب وَ أُعْلِمُهُ مَا هُمْ صَانِعُونَ غَداً قَالَ فَمَضَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَارِثِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَتْ- أَ تَدْرِي مَا يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا غَداً بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُرِيدُونَ أَنْ يُوطِئُوا الْخَيْلَ ظَهْرَهُ قَالَ فَمَشَى حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى جَسَدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَقْبَلَتِ فركبت ظهره فخرج يخب بي فما كان بأسرع من أن هبط جزيرة فإذا فيها من الشجرة و الثمار و عين عذبة من ماء دهشت فوقف و أومأ إلى أن أنزل، فنزلت و بقي واقفا حذائي ينظر، فأخذت من تلك الثمار و أكلت و شربت من ذلك الماء فرويت و عمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا و اتزرت بها و تلحفت بأخرى، و جعلت ورقة شبيها بالمزود فملأتها من تلك الثمار و بللت الخرقة التي كانت معي لأن أعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه. فلما فرغت مما أردت أقبل إلى فطأطأ ظهره ثم أومأ إلى أن أركب، فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه، فلما صرت على البحر إذا مركب سائر في البحر فلوحت لهم فاجتمع أهل المركب يسبحون و يهللون و يرون رجلا راكبا أسدا فصاحوا: يا فتى من أنت؟ أ جني أم إنسي قلت: أنا سفينة مولى رسول الله رعى الأسد بي حق رسول الله ففعل ما ترون، فلما سمعوا ذكر رسول الله حطوا الشراع و حملوا رجلين في قارب صغير و دفعوا إليهما ثيابا فجاءاني و نزلت من الأسد و وقف ناحية ينظر فانتظر ما أصنع، فرميا إلى بالثياب و قالا ألبسها فلبستها، فقال أحدهما: اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب أ يكون السبع أرعى لحق رسول الله عن أمته، فأقبلت على الأسد فقلت: جزاك الله خيرا عن رسول الله، فنظرت إلى دموعه تسيل على خده ما يتحرك حتى دخلت القارب و أقبل يلتفت إلى ساعة بعد ساعة حتى غبنا عنه. و أبو الحارث من كنى الأسد، و الربوض للأسد و الشاة كالبروك للإبل. الْخَيْلُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فِتْنَةٌ لَا تُثِيرُوهَا انْصَرِفُوا فَانْصَرَفُوا قوله لعنه الله: لا تثيروها أي لا تظهروها و لا تفشوها، و يدل على أن للحيوانات شعورا، و على أن بعضهم يحبون أهل البيت و يعرفونهم، و يمكن أن يكون الله تعالى ألهمه في هذا الوقت أن يفعل هذا الفعل أو أعطاه شعورا عرف كلام فضة، و يدل على أن ما ذكره الخاصة و العامة من وقوع هذا الأمر الفظيع لا أصل له. حتى أن السيد بن طاوس (قدس سره) قال في كتاب الملهوف: ثم نادى عمر ابن سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره؟ فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين (عليه السلام) قميصه، و أخنس بن مرثد و حكيم ابن طفيل، و عمرو بن صبيح، و رجاء بن منقذ، و سالم بن خيثمة، و صالح بن وهب، و واخط بن ناعم، و هاني بن ثبيت، و أسيد بن مالك، فداسوا الحسين (صلوات الله عليه) بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره و صدره. قال: و جاء هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد فقال أسيد بن مالك أحد العشرة: نحن رضضنا الظهر بعد الصدر * * * بكل يعبوب شديد الأسر فقال ابن زياد: من أنتم؟ فقالوا: نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتى طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة، قال أبو عمر و الزاهد: فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زناء، و هؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم و أرجلهم بسلك الحديد و أوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا، انتهى. و أقول: المعتمد ما رواه الكليني (ره) و يمكن أن يكون ما رواه السيد ادعاء من الملاعين ذلك لإخفاء هذه المعجزة، و كأنه لذلك قلل ولد الزنا جائزتهم لعلمه

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ قُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ كِتٰابٌ فعله سبحانه، و فيه إشارة إلى قوله عز و جل: " وَ لَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ ". الحديث الثالث: ضعيف. " فلن تنجس أبدا" بنجاسة الشرك و الكفر و إن نجست بالمعاصي فتطهر بالتوبة و الشفاعة، و قيل: لن يتعلق بالدنيا تعلق ركون و إخلاد يذهله عن الآخرة. الحديث الرابع: مجهول. و قد مر بعينه في باب خلق أبدان الأئمة (عليه السلام) و قال بعض أرباب التأويل: كل ما يدركه الإنسان بحواسه يرتفع منه أثر إلى روحه، و يجتمع في صحيفة ذاته و خزانة مدركاته، و كذلك كل مثقال ذرة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة، و لا سيما ما رسخت بسبب الهيئات، و تأكدت به الصفات و صار خلقا و ملكة، فالأفاعيل المتكررة و العقائد الراسخة في النفوس هي بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح، كما قال الله تعالى: " أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ " و هذه الألواح النفسية يقال لها صحائف الأعمال، و إليه الإشارة بقوله سبحانه: " وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ " و قوله مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ وَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْهِمْ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ كِتٰابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ عز و جل: " وَ كُلَّ إِنسٰانٍ أَلْزَمْنٰاهُ طٰائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ كِتٰاباً يَلْقٰاهُ مَنْشُوراً " فيقال له: " لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ "" هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنّٰا كُنّٰا نَسْتَنْسِخُ مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " فمن كان من أهل السعادة و أصحاب اليمين و كانت معلوماته أمورا قدسية و أخلاقه زكية و أعماله صالحة فقد أوتي كتابه بيمينه أعني من الجانب الأقوى الروحاني، و هو جهة عليين و ذلك لأن كتابه من جنس الألواح العالية و الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة بأيدي سفرة كرام بررة يشهده المقربون، و من كان من الأشقياء المردودين و كانت معلوماته مقصورة على الجرميات و أخلاقه سيئة و أعماله خبيثة فقد أوتي كتابه بشماله أعني من جانبه الأضعف الجسماني و هو جهة سجين، و ذلك لأن كتابه من جنس الأوراق السفلية و الصحائف الحسية القابلة للاحتراق فلا جرم يعذب بالنار و إنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه كما قال سبحانه: " كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ " كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ " فما خلق من عليين فكتابه في عليين، و ما خلق من سجين فكتابه في سجين.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٧. — الإمام الباقر عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الْخَلْقَ خَلَقَ مَاءً عَذْباً وَ مَاءً مَالِحاً أُجَاجاً فَامْتَزَجَ الْمَاءَانِ فَأَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا المحال، بل المراد نفيهما. و الثاني: أن معناه إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله الموحدين له. الثالث: أن المعنى إن كان له ولد فأنا أول الآنفين منه أو من أن يكون له ولد، من عبد يعبد إذا اشتد أنفه. الرابع: أن كلمة إن نافية أي ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة. أقول: و بناء الخبر على التفسير الأول، إذ يظهر منه أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مبادرا إلى كل خير و سعادة و إطاعة، فلا بد أن يكون مبادرا في دخول النار عند الأمر به. باب آخر منه الحديث الأول: مجهول. " فأخذ طينا" أي مزجه بالمائين ليحصل فيه استعداد الخير و الشر معا فيصح التكليف" إلى الجنة" أي امضوا إلى الجنة سالمين من العذاب و النكال، أو إلى ما يوجب الجنة سالمين من شبه الشياطين و وساوسهم" أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ " يعني فعل ذلك كراهة أن تقولوا، و في أكثر النسخ أن تقولوا بصيغة الخطاب كما في القراءات بَلىٰ شَهِدْنٰا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ أَنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ أَنَّ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قٰالُوا بَلىٰ فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَنَّنِي رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي وَ خُزَّانُ عِلْمِي عليه السلام وَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي وَ أُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي وَ أَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي وَ أُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً قَالُوا أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَ شَهِدْنَا وَ لَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَ لَمْ يُقِرَّ فَثَبَتَتِ الْعَزِيمَةُ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي الْمَهْدِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ عَزْمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ إِنَّمَا هُوَ فَتَرَكَ ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُجِّجَتْ المشهورة، فيكون ذكر تتمة الآية استطرادا، و الأصوب هنا أن يقولوا بصيغة الغيبة موافقا لقراءة أبي عمرو في الآية. قوله (عليه السلام): ثم أخذ، لعل كلمة ثم هنا و فيما سيأتي للتراخي الرتبي لا الزماني، لما بين الميثاقين من التفاوت، و إلا فالظاهر تقدم أخذ الميثاق على النبيين على غيرهم، و كذا أخذ الميثاق على أولي العزم و غيرهم لما سيأتي، و أريد بأولى العزم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و لا ينافي دخول الإقرار بنبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما عهد إليهم دخوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المعهود إليهم، قيل: و لما كانوا معهودين معلومين جاز أن يشار إليهم بهؤلاء الخمسة مع عدم ذكرهم مفصلا، و إنما زاد في أخذ الميثاق على من زاد في رتبته و شرفه لأن التكليف إنما يكون بقدر الفهم و الاستعداد، فكلما زاد زاد، و إنما يعرف مراتب الوجود من له حظ منها و بقدر حظه منها، و أما آدم فلما لم يعزم على الإقرار بالمهدي لم يعد من أولي العزم، و إن عزم على الإقرار بغيره من الأوصياء. " إنما هو فترك" يعني معنى فنسي هيهنا ليس إلا فترك، و لعل السر في عدم عزم آدم على الإقرار بالمهدي استبعاده أن يكون لهذا النوع الإنساني اتفاق على أمر فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمُ اذْهَبُوا فَادْخُلُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْوَلَايَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ الحديث الثالث: صحيح. " قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا " قال البيضاوي: نزلت في نفر من بني أسد، قدموا المدينة في سنة جدبة و أظهروا آله الشهادتين، و كانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أتيناك بالأثقال و العيال و لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، يريدون الصدقة و يمنون" قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا " إذ الإيمان تصديق مع ثقة و طمأنينة قلب و لم يحصل لكم و إلا لما مننتم على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالإسلام و ترك المقاتلة كما دل عليه آخر السورة" وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا " فإن الإسلام انقياد و دخول في السلم و إظهار الشهادتين و ترك المحاربة يشعر به" وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ " توقيت لقولوا، فإنه حال عن ضميره أي و لكن قولوا أسلمنا و لم تواطىء قلوبكم ألسنتكم بعد. و قال الطبرسي (قدس سره): " قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا " أي صدقنا بما جئت به" قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا " أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن" وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا " أي أنقذنا و استسلمنا مخافة السبي و القتل، ثم بين سبحانه أن الإيمان محله القلب دون اللسان فقال: " وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ " قال الزجاج: الإسلام إظهار الخضوع و القبول لما أتى به الرسول و بذلك يحقن الدم، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد و تصديق بالقلب فذلك الإيمان و صاحبه المسلم المؤمن حقا، فأما من أظهر قبول الشريعة و استسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم و باطنه غير مصدق و قد أخرج هؤلاء من الإيمان بقوله: " وَ لَمّٰا يَدْخُلِ " إلى آخره، أي لم تصدقوا بعد ما أسلمتم تعوذا من القتل فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر، و المسلم التام الإسلام مظهر للطاعة، و هو مع ذلك مؤمن بها، و الذي أظهر الإسلام تعوذا من القتل غير مؤمن بالحقيقة إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين، انتهى. و بالجملة هذه الآية مما استدل به القائلون بعدم ترادف الإسلام و الإيمان، تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ - فَقَالَ لِي أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 1 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ أُنَاساً تَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ باب إنما لم يعنون الباب لأنه قريب من البابين السابقين في أنه مشتمل على معاني الإسلام و الإيمان، لكن لما كان فيه زيادة تفصيل و توضيح و فوائد كبيرة جعله بابا آخر. الحديث الأول: مجهول. قوله: و ذلك أن، تعليل لتكلمهم فيه بغير علم لأنهم تكلموا في متشابهه أيضا مع أنه لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم، و المحكم في اللغة المتقن، و في العرف يطلق على ما له معنى لا يحتمل غيره، و على ما اتضحت دلالته و على ما كان محفوظا من النسخ و التخصيص أو منهما جميعا، و على ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا و المتشابه يقابله بكل من هذه المعاني. و قال الراغب: المحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى، و المتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهة غيره، إما من حيث اللفظ أو من حيث المعنى. و قال الفقهاء: المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده و حقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب محكم على الإطلاق، و متشابه على الإطلاق، و محكم من وجه متشابه من وجه، فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب، متشابه من جهة اللفظ.......... فقط و متشابه من جهة المعنى فقط و متشابه من جهتهما، فالمتشابه من جهة اللفظ ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، و ذلك إما من جهة غرابته نحو الأب و يزفون، و إما من مشاركة في اللفظ كاليد و العين، و الثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب، و ذلك ثلاثة أضرب ضرب لاختصار الكلام نحو" وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تُقْسِطُوا فِي الْيَتٰامىٰ فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ " و ضرب لبسط الكلام نحو" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " لأنه لو قيل ليس مثل مثله شيء كان أظهر للسامع، و ضرب لنظم الكلام نحو" أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً " تقديره الكتاب قيما و لم يجعل له عوجا، و المتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى و أوصاف القيامة فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذا كان لا تحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو لم يكن من جنس ما نحسه. و المتشابه من جهة المعنى و اللفظ جميعا خمسة أضرب. الأول من جهة الكمية كالعموم و الخصوص نحو: " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ". و الثاني من جهة الكيفية كالوجوب و الندب نحو" فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ ". و الثالث من جهة الزمان كالناسخ و المنسوخ نحو" اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ ". و الرابع من جهة المكان و الأمور التي نزلت فيها" وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهٰا " و قوله عز و جل: " إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ " فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية. الخامس من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط الصلاة و النكاح........... و هذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرين في تفسير المتشابه لا يخرج عن التقاسيم نحو قول من قال: المتشابه" الم* " و قول قتادة المحكم الناسخ و المتشابه و المنسوخ، و قول الأصم: المحكم ما أجمع على تأويله و المتشابه ما اختلف فيه، ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة و خروج دابة الأرض و كيفية الدابة و نحو ذلك، و ضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة و الأحكام المغلقة، و ضرب متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم و يخفى على من دونهم و هو الضرب المشار إليه بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في علي (عليه السلام): اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل. و إذا عرفت هذه الجملة علم أن الوقوف على قوله: إلا الله، و وصله بقوله: و الراسخون في العلم جائزان، و أن لكل واحد منهما وجها حسب ما يدل عليه التفصيل المتقدم، انتهى. قوله تعالى: " مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ " قيل: أي أحكمت عباراتها بأن حفظت عن الإجمال" هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ " أي أصله يرد إليها غيرها" وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ " قيل: أي محتملات لا يتضح مقصودها إلا بالفحص و النظر ليظهر فيها فضل العلماء الربانيين في استنباط معانيها و ردها إلى المحكمات و ليتوصلوا بها إلى معرفة الله و توحيده. و أقول: بل ليعلموا عدم استقلالهم في علم القرآن و احتياجهم في تفسيره إلى الإمام المنصوب من قبل الله و هم الراسخون في العلم. و روى العياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن المحكم و المتشابه؟ فقال: المحكم ما يعمل به، و المتشابه ما اشتبه على جاهله، و في رواية أخرى: و المتشابه الذي يشبه بعضه بعضا، و في رواية أخرى فأما المحكم فتؤمن به و تعمل به و تدين به، و أما المتشابه فتؤمن به و لا تعمل به" فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ " أي ميل عن الحق كالمبتدعة فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا " فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ " فيتعلقون بظاهره أو بتأويل باطل" ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ " أي طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك و التلبيس و مناقضة المحكم بالمتشابه. و في مجمع البيان عن الصادق (عليه السلام) أن الفتنة هنا الكفر" وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ " أي و طلب أن يأولوه على ما يشتهونه" وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ " الذي يجب أن يحمل عليه" إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ " الذين تثبتوا و تمكثوا فيه. و أقول: قد مر الكلام منا في تأويل هذه الآية في كتاب الحجة في باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام) قوله (عليه السلام): فالمنسوخات من المتشابهات كان هذا الكلام تمهيد لما سيأتي من اختلاف الإيمان المأمور به في مكة قبل الهجرة و في المدينة بعدها و اختلاف التكاليف فيهما كما و كيفا، ردا على من استدل ببعض الآيات على أن الإيمان نفس الاعتقاد بالتوحيد و النبوة فقط بلا مدخلية للأعمال أو الولاية فيه، بأن تلك الآيات أكثرها نزلت في مكة و كان الإيمان فيها نفس الاعتقاد بالشهادتين أو التكلم بهما ثم نسخ ذلك في المدينة بعد وجوب الواجبات و تحريم المحرمات و نصب الوالي و الأمر بولايته. و يحتمل أن لا يكون ذلك من قبيل النسخ و يكون ذكر النسخ لبيان عجزهم عن فهم معاني الآيات و خطائهم في الاستدلال بها كما أنهم لا يعرفون الناسخ من المنسوخ و يستدلون بالآيات المنسوخة على الأحكام مع عدم علمهم بنسخها و عد المنسوخات التي لا يعلم بنسخها من المتشابهات فالمنسوخة أخص مطلقا من المتشابه. و لما كان المحكم غير المتشابه و الناسخ غير المنسوخ و نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم غير الأسلوب في الفقرة الثانية فقال: و المحكمات من الناسخات للإشارة إلى ذلك و تسميته غير المنسوخ مطلقا ناسخا إما على التوسع و إطلاق لفظ الجزء على الكل أو لكونها ناسخة للشرائع السالفة أو للإباحة الأصلية التي كانوا متمسكين بها قبلها. و يمكن حمل الناسخ على معناه و حمل الكلام على الغالب بأن يكون الناسخ اللّٰهُ- الْآيَةَ فَالْمَنْسُوخَاتُ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ وَ الْمُحْكَمَاتُ مِنَ النَّاسِخَاتِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أيضا أخص من المحكم و لا فساد فيه لعدم انحصار الآيات حينئذ في الناسخة و المنسوخة و قيل: لما كان بعض المحكمات مقصور الحكم على الأزمنة السابقة منسوخا بآيات أخر و نسخها خافيا على أكثر الناس فيزعمون بقاء حكمها صارت متشابهة من هذه الجهة و لهذا قال (عليه السلام): فالمنسوخات من المتشابهات. و في بعض النسخ من المتشابهات، و إنما غير الأسلوب في أختها لأن المحكم أخص من الناسخ من وجه، بخلاف المتشابه فإنه أعم من المنسوخ مطلقا، انتهى. و فيه أن كون المتشابه أعم من مطلق المنسوخ مطلقا لا وجه له إلا أن يخص بمنسوخ لم يعلم نسخه كما أومأنا إليه، و قيل: الظاهر أن الفاء للتفسير لزيادة تفظيع حالهم بأنهم يتبعون المنسوخات و المتشابهات دون المحكمات و الناسخات، لأن المنسوخات من باب المتشابهات في التشابه إذ يشتبه عليهم ثباتها و بقاءها و المحكمات من قبيل الناسخات في الثبات و البقاء، فإذا اتبعوا المتشابهات اتبعوا المنسوخات لأنهما من باب واحد، و إذا اتبعوا المنسوخات لم يتبعوا الناسخات، و إذا لم يتبعوا الناسخات لم يتبعوا المحكمات لأنهما أيضا من باب واحد. قوله: إن الله عز و جل بعث نوحا، هذا شروع في المقصود، و حاصله أن الإيمان في بداية بعثه كل رسول كان مجرد التصديق بالتوحيد و الرسالة و من مات عليه حينئذ كان مؤمنا و وجبت له الجنة، فلما استجابوا لهم ذلك و كثرت أتباعهم و ضعوا أعمالا و شرائع و أوجبوا عليهم و أوعدوا على تركها النار فصارت تلك الأعمال أجزاء للإيمان فأول أولي العزم من الأنبياء كان نوحا (عليه السلام) فحين بعثه أمرهم أولا بالتوحيد و الإقرار بنبوته فقط، و كان ذلك الإيمان حيث قال في سورة نوح إِنّٰا أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ، قٰالَ يٰا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ " أي مخلصا من غير شرك" وَ اتَّقُوهُ " أي اتقوا عذابه الذي بَعَثَ نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ- أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ثُمَّ بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ بَلَغُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ قَالَ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى قرره على الشرك" وَ أَطِيعُونِ " فيما أمركم به و أذعنوا لنبوتي فلم يذكر فيما أنذرهم به إلا هذين الأمرين. " ثم دعاهم" أي ثم بعد ذلك استمر على هذه الدعوة زمانا طويلا فكانت دعوته منحصرة في التوحيد و نفي الشريك، و كان قبولهم ذلك منه مستلزما للإذعان بنبوته" ثم بعث الأنبياء" أي ثم بعث سائر أولي العزم في أول بعثتهم على هذا الأمر فقط، إلى أن انتهت سلسلة أولي العزم و سائر الأنبياء إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فكان (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أول بعثته بمكة يدعوهم إلى التوحيد و ما يتبعه من الإقرار بالنبوة بل المعاد أيضا فإنه أيضا من الأمور التي نزلت الآيات المشتملة على التهديدات العظيمة فيها قبل الهجرة، فالمراد جميع أصول الدين سوى الإمامة، و ذكر التوحيد على المثال، أو على أن الإقرار به مستلزم للإقرار بسائر الأصول، و يؤيده قوله (عليه السلام) بعد ذلك: و الإقرار بما جاء به من عند الله. قوله (عليه السلام): و قال، أي في سورة الشورى و هي مكية، على ما ذكره المفسرون إلى قوله: " وَ الَّذِينَ اسْتَجٰابُوا "" وَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَهُمُ " إلى قوله: " لٰا يُحِبُّ الظّٰالِمِينَ " عن الحسن، و على قول ابن عباس و قتادة إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة" قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً " إلى قوله: " لَهُمْ عَذٰابٌ شَدِيدٌ " و على التقادير الآيات المذكورة مكية. و الاستشهاد بالآية لأن الدين المشترك بين جميع الأنبياء هي الأصول الدينية التي لا تختلف باختلاف الشرائع، مع أن قوله سبحانه: " كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ " يشعر بأن عمدة الدين في ذلك الوقت كانت التوحيد و نفي الشرك مع بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللّٰهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ - فَبَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ إِلَى قَوْمِهِمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءِ [بِهِ] مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَنْ آمَنَ مُخْلِصاً وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِذَلِكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللّٰهَ الإقرار بالنبوة لقوله تعالى: " اللّٰهُ يَجْتَبِي ". قال الطبرسي (رحمه الله): " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً، أي بين لكم و نهج و أوضح من الدين و التوحيد و البراءة من الشرك ما وصى به نوحا" وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ " أي و هو الذي أوحينا إليك يا محمد و هو ما وصينا به إبراهيم و موسى و عيسى، ثم بين ذلك بقوله: " أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ " و إقامة الدين التمسك به و العمل بموجبه و الدوام عليه و الدعاء إليه" وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا " أي لا تختلفوا فِيهِ و ائتلفوا فيه و اتفقوا و كونوا عباد الله إخوانا" كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ " من توحيد الله و الإخلاص له، و رفض الأوثان و ترك دين الآباء لأنهم قالوا أ جعل الآلهة إلها واحدا، و قيل: معناه ثقل عليهم و عظم اختيارنا لك بما تدعوهم إليه و تخصيصك بالوحي و النبوة دونهم" اللّٰهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشٰاءُ " أي ليس لهم الاختيار لأن الله يصطفي لرسالته من يشاء على حسب ما يعلم من قيامه باعتبار الرسالة و قيل: معناه: الله يصطفي من عباده لدينه من يشاء" وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ " أي و يرشد إلى دينه من يقبل إلى طاعته أو يهدي إلى جنته و ثوابه من يرجع إليه بالنية و الإخلاص. قوله (عليه السلام): فمن آمن مخلصا، أي بقلبه و لسانه دون لسانه فقط و لم يخلطه بشرك" و ذلك أن الله" كأنه إشارة إلى إدخاله الجنة بمجرد الشهادة و الإقرار و إن لم يعمل من الطاعات شيئا و لم يترك سائر المحرمات لأنه كان بذلك مؤمنا في ذلك الزمان، و إدخال المؤمن النار ظلم" و ذلك أن الله" المشار إليه بذلك إما عدم تعذيب لَيْسَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ* وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يُعَذِّبُ عَبْداً حَتَّى يُغَلِّظَ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلِ وَ الْمَعَاصِي الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا النَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا فَلَمَّا اسْتَجَابَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً وَ الشِّرْعَةُ وَ الْمِنْهَاجُ سَبِيلٌ من ترك العمل بالنار، أو أنه إن لم يدخل الجنة و أدخل النار كان ظالما، و هذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما أن تكون المعاصي التي نهى عنها في مكة من المكروهات و يكون النهي عنها نهي تنزيه، و الطاعات التي أمر بها فيها من المستحبات فالتعليل حينئذ ظاهر لأن التعذيب على ترك المستحبات أو فعل المكروهات في الآخرة ظلم، و ثانيهما أن يكون النهي عن المعاصي نهي تحريم و الأمر بالطاعات أمر وجوب لكن لم يوعد على فعل المعاصي و ترك الطاعات النار و لم يغلظ فيهما، و إنما أوعد النار على المشرك و الإخلال بالعقائد و إنكار النبوة و المعاد فهي كانت بمنزلة الفرائض لسعة كرمه و رحمته أن لا يؤاخذ مجتنب الكبائر بفعل الصغائر، و الكبائر و غيرها بمنزلة الصغائر و سائر الواجبات، و قد أوجب الله تعالى على نفسه فلو عذبهم بها كان ظلما من حيث الإخلال بما أوجب على نفسه من العفو عنهم أو يقال: التعذيب بالنار مع ترك الإيعاد بها ظلم أو يقال التعذيب بالنار العظيم الأليم أبدا أو مدة طويلة بمحض النهي من غير تهديد و وعيد و تغليظ لا سيما ممن كملت قدرته و وسعت رحمته ظلم، أو يقال: اللطف على الله تعالى واجب و أعظم الألطاف التهديد و الوعيد بالنار فتركه ظلم، أو يقال: أطلق الظلم على خلاف الأولى مجازا و الكل مبني على أن الأعمال و التروك التي هي أجزاء الإيمان إنما هي ما يستحق بتركه الدخول في النار، و في مكة سوى العقائد لم تكن كذلك و لما شرع في المدينة شرائع و جعل فيها فرائض و كبائر يستحق بترك الأولى، و فعل الثانية دخول النار جعلتاه من أجزاء الإيمان. " جعل لكل نبي" إشارة إلى قوله تعالى في المائدة و هي مدنية: " لِكُلٍّ وَ سُنَّةٌ وَ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ص- إِنّٰا أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ كَمٰا أَوْحَيْنٰا إِلىٰ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ - وَ أَمَرَ كُلَّ نَبِيٍّ بِالْأَخْذِ بِالسَّبِيلِ وَ السُّنَّةِ وَ كَانَ مِنَ السُّنَّةِ وَ السَّبِيلِ الَّتِي أَمَرَ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً " قال البيضاوي: شرعة شريعة و هي الطريقة إلى الماء، شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية و قرأ بفتح الشين" وَ مِنْهٰاجاً " و طريقا واضحا في الدين من نهج الأمر إذا وضح، و استدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة، انتهى. و قال الراغب: الشرع نهج الطريق الواضح، يقال: شرعت له طريقا و الشرع مصدر، ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع و شرعة و شريعة و أستعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين قال تعالى: " لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً " فذلك إشارة إلى أمرين أحدهما: ما سخر تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح عباده و عمارة بلاده و ذلك المشار إليه بقوله: " وَ رَفَعْنٰا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ". الثاني: ما قيض له من الدين و أمره به ليتحراه اختيارا مما يختلف فيه الشرائع و يعترضه النسخ، و دل عليه قوله: " ثُمَّ جَعَلْنٰاكَ عَلىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهٰا " قال ابن عباس: الشرعة ما ورد به القرآن و المنهاج ما ورد به السنة و قوله: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، الآية، فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل و لا يصح عليها النسخ كمعرفة الله و نحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله: و من يكفر بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر. قال بعضهم: سميت الشريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث أن من شرع فيها على الحقيقة روي و تطهر قال: و أعني بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى، فلما عرفت الله رويت بلا شرب، و بالتطهير ما قال تعالى: " إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا مُوسَى عليه السلام أَنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّبْتَ وَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ السَّبْتِ وَ لَمْ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً " انتهى. و الشرعة و المنهاج متقاربان في المعنى كما أن اللفظين الذين فسرهما (عليه السلام) بهما أيضا متقاربان، فيحتمل أن يكونا تفسيرين لكل منهما أو يكون على اللف و النشر. فعلى الأول أطلق على أعمال الدين و أحكامه الشرعة لإيصالها العامل بها إلى الحياة الأبدية و التطهر من الأدناس الرديئة، و المنهاج لأنها كالطريق الواضح الموصل إلى المقصود من الجنة الباقية و الدرجات العالية. و على الثاني المراد بالأول الواجبات و بالثاني المستحبات، و لذا عبر (عليه السلام) عن الثاني بالسنة، أو بالأول العبادات و بالثاني سائر الأحكام، و الوجه الأول أوفق بقوله: و كان من السبيل، و إن أمكن أن يكون المراد من مجموعهما و إن كان من أحدهما. قال الطبرسي (ره) الشرعة و الشريعة واحدة و هي الطريقة الظاهرة، و الشريعة هي الطريقة التي يوصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة فقيل: الشريعة في الدين الطريق الذي يوصل منه إلى الحياة في النعيم و هي الأمور التي يعبد الله بها من جهة السمع، و الأصل فيه الظهور، و المنهاج الطريق المستمر يقال: طريق نهج و منهج أي بين، و قال المبرد: الشرعة: ابتداء الطريق و المنهاج الطريق المستقيم قال: و هذه الألفاظ إذا تكررت فلزيادة فائدة فيه و قد جاء أيضا بمعنى واحد كقول الشاعر: أقوى و أقفر، و هما بمعنى، انتهى. قوله: أن جعل عليهم السبت، قال الراغب: أصل السبت قطع العمل و منه سبت السير أي قطعه، و سبت شعره حلقه، و قيل: سمي يوم السبت لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السماوات و الأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله تعالى يوم السبت فسمي بذلك، و سبت فلان صار في السبت. يَسْتَحِلَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ وَ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ وَ ذَلِكَ حَيْثُ اسْتَحَلُّوا الْحِيتَانَ وَ احْتَبَسُوهَا وَ أَكَلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا و قوله عز و جل: " يَوْمَ سَبْتِهِمْ " قيل: يوم قطعهم للعمل" وَ يَوْمَ لٰا يَسْبِتُونَ " قيل: معناه لا يقطعون العمل، و قيل: يوم لا يكونون في السبت و كلاهما إشارة إلى حالة واحدة و قوله: إنما جعل السبت أي ترك العمل فيه، انتهى. قوله (عليه السلام): و لم يستحل، الظاهر أن المراد بالاستحلال هنا الجرأة على الله و انتهاك ما حرم الله فكأنه عده حلالا لقوله بعد ذلك و لا شكوا في شيء مما جاء به موسى. و ما قيل: دل على أن مخالفة الأحكام كفر يوجب دخول النار مع الاستحلال و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأمة، و ما ذلك إلا لأن الإقرار بها و العمل بها داخلان في الإيمان، و إذا كان كذلك كان تاركها و إن لم يستحل كافرا يعذب بالنار أيضا. فلا يخفى وهنه" حيث استحلوا الحيتان" أي استحلوا صيدها أو أكلها أو حبسها أيضا، و قوله: يوم السبت ظرف لكل من احتبسوها و أكلوها أو لاستحلوا أيضا أي استحلوا أو لأحبسها يوم السبت ثم استحلوا صيدها و أكلها فيه. و قيل: يوم السبت ظرف لاحتبسوها لا لأكلوها أي احتبسوها يوم السبت في مضيق بسد الطريق عليها ثم اصطادوها يوم الأحد و أكلوها، فعلوا ذلك حيلة و لم تنفعهم لأن احتباسها فيه هتك لحرمته، فخرجوا بذلك من الإيمان إلى الكفر، و لذلك غضب الله عليهم من غير أن يشركوا بالرحمن و أن يشكوا في رسالة موسى (عليه السلام) و ما جاء به، و لذلك لم يصطادوا يوم السبت، فعلم أن الإيمان ليس مجرد التصديق بل هو مع العمل لأن المؤمن لا يغضب و لا يدخل النار. و فيه شيء لأن استحلالهم الحيتان ينافي ظاهرا عدم شكهم بما جاء به موسى. أَشْرَكُوا بِالرَّحْمَنِ وَ لَا شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ ثُمَّ بَعَثَ و يمكن دفعه بأن ما جاء به موسى تحريم الحيتان يوم السبت و هم استحلوها يوم الأحد و لحق بهم ما لحق بسبب احتباسهم يوم السبت، انتهى. و أقول: قد عرفت معنى الاستحلال و هو معنى شائع في المحاورات، فلا يرد ما أورده، و أما الجواب الذي ذكره فهو أيضا لا يسمن و لا يغني من جوع، لأن الاحتباس إذا لم يكن منهيا عنه فكيف عذبوا عليه، و إن كان داخلا فيما نهوا عنه عاد الإشكال مع أن ظاهر أكثر الروايات المعتبرة أنهم بعد تلك الحيلة تعدى أكثرهم إلى الصيد و الأكل يوم السبت فاعتزلت طائفة منهم فلم يمسخوا، و بقيت طائفة بينهم فمسخوا أيضا لتركهم النهي عن المنكر، و إن اختلف المفسرون في ذلك. قال في مجمع البيان: اختلفت في أنهم كيف اصطادوا فقيل: إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلى يوم الأحد، و هذا تسبب محظور، و في رواية ابن عباس: اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها و لا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد. و قيل: إنهم اصطادوها و تناولوها باليد يوم السبت عن الحسن. " وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ " قال البيضاوي: السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت و أصله القطع، أمروا أن يجردوه للعبادة فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود (عليه السلام) و اشتغلوا بالصيد و ذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على الساحل يقال لها أبلة، و إذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حضر هناك و أخرج خرطومه و إذا مضى تفرقت فحضروا حياضا و شرعوا إليها الجداول، و كانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد" فَقُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ " اللَّهُ عِيسَى عليه السلام بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً فَهَدَمَتِ السَّبْتَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ أَنْ يُعَظِّمُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ عَامَّةَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّبِيلِ وَ السُّنَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى فَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ عِيسَى أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ وَ إِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ جَمِيعاً أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمْ يَمُتْ بِمَكَّةَ فِي تِلْكَ الْعَشْرِ سِنِينَ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ جامعين بين صورة القردة، و الخسوء و هو الصغار و الطرد، قال مجاهد: ما مسخت صورهم و لكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله: " كَمَثَلِ الْحِمٰارِ يَحْمِلُ أَسْفٰاراً " و قوله: كونوا، ليس بأمر إذ لا قدرة لهم عليه و إنما المراد به سرعة التكوين و أنهم صاروا كذلك كما أراد بهم، انتهى. قوله: فهدمت، أي الشرعة و المنهاج أيضا لكونه بمعنى الطريق يجوز فيه التأنيث، و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول بإضمار السنة في السبت، و قوله: أن يعظموه بدل اشتمال للضمير، و عامة عطف على السبت" سبيل عيسى" أي شرائعه المختصة به. قوله (عليه السلام): و إن كان الذي جاء به النبيون أي هدمت شريعة عيسى عامة ما كانوا عليه و إن كان الذي جاء به النبيون من التوحيد و سائر الأصول باقيا لم يتغير، أو المعنى أدخله الله النار و إن كان منه الإقرار بما جاء به النبيون و هو التوحيد، و نفي الشرك، و قوله: أن لا يشركوا، عطف بيان أو بدل للموصول، و على الوجهين يحتمل كون كان تامة و ناقصة، و قيل: الموصول اسم كان و أن لا يشركوا خبره و له أيضا وجه و إن كان بعيدا. قوله (عليه السلام): عشر سنين، أقول: هذا مخالف لما مر في تاريخ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لما هو المشهور من أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أقام بعد البعثة بمكة ثلاث عشرة سنة، فقيل: هو مبني على إسقاط الكسور بين العددين و هو بعيد في مثل هذا الكسر، و الذي سنح لي أنه مبني على ما يظهر من الأخبار أنه لما نزل: " وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " و كان أول مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِإِقْرَارِهِ وَ هُوَ إِيمَانُ التَّصْدِيقِ وَ لَمْ يُعَذِّبِ اللَّهُ أَحَداً مِمَّنْ مَاتَ وَ هُوَ مُتَّبِعٌ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِالرَّحْمَنِ وَ تَصْدِيقُ بعثه دعا بني عبد المطلب و أظهر لهم رسالته و دعاهم إلى بيعته و الإيمان به، فلم يؤمن به إلا علي (عليه السلام) ثم خديجة رضي الله عنها، ثم جعفر رضي الله عنه، و كان على ذلك ثلاث سنين حتى نزل: " فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ " فدعا الناس إلى الإسلام فلذا لم يعد (عليه السلام) تلك الثلاث سنين من أيام البعثة، و أنها لم تكن بعثة عامة مؤكدة. قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى" فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ " إلخ، أنها نزلت بمكة بعد أن نبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بثلاث سنين و ذلك أن النبوة نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يوم الاثنين و أسلم علي عليه يوم الثلاثاء ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثم دخل أبو طالب على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو يصلي و علي بجنبه و كان مع أبي طالب جعفر فقال له أبو طالب: صل جناح ابن عمك فوقف جعفر على يسار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فبدر رسول الله من بينهما فكان يصلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و على و جعفر و زيد بن حارثة و خديجة، فلما أتى لذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه" فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ". و في إعلام الورى بعد ذلك فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قام على الحجر و قال: يا معشر قريش و يا معشر العرب أدعوكم إلى عبادة الله و خلع الأنداد و الأصنام و أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله فأجيبوني تملكوا بها العرب، و تدين لكم بها العجم، و تكون ملوكا في الجنة، إلى آخر ما ذكر. و يحتمل أن يكون مبنيا على إسقاط سني الهجرة إلى شعب أبي طالب، أو إسقاط الثلاث سنين بعد وفاة أبي طالب رضي الله عنه، لعدم تمكنه في هاتين المدتين ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَكَّةَ- وَ قَضىٰ رَبُّكَ من التبليغ كما ينبغي لكنهما بعيدان، و الأظهر ما ذكرنا أولا. قوله (عليه السلام): يشهد أن لا إله إلا الله، الظاهر أن المراد به الشهادة القلبية بالتوحيد و الرسالة و ما يلزمهما فقط أو مع الإقرار باللسان أو عدم الإنكار الظاهري لا مجرد الإقرار باللسان بقرينة قوله: و هو إيمان التصديق، و قد عرفت أن الإيمان الظاهري فقط لا ينفع في الآخرة و إن احتمل التعميم، و يكون قوله: إلا من أشرك بالرحمن، أي قلبا استثناء منه فيرجع إلى ما ذكرنا أولا و على الأول يكون استثناء منقطعا. و على التقديرين يكون المراد بقوله: و هو إيمان التصديق أنه الإيمان بمعنى التصديق فقط، و لا يدخل فيه الأعمال لا شرطا و لا شطرا و إن كانت سببا لكماله بخلاف الإيمان بعد الهجرة فإن الأعمال قد دخلت فيه على أحد الوجهين و ذلك لأنهم لم يكلفوا بعد إلا بالشهادتين فحسب، و إنما نهوا عن أشياء نهي أدب و عظة و تخفيف، ثم نسخ ذلك بالتغليظ في الكبائر و التواعد عليها، و لم يكن التغليظ و التواعد يومئذ إلا في الشرك خاصة، فلما جاء التغليظ و الإيعاد بالنار في الكبائر ثبت الكفر و العذاب بالمخالفة فيها. " و تصديق ذلك" أي دليل ما ذكرنا من التفاوت في التكاليف و معنى الإيمان قبل الهجرة و بعدها. و قال الفاضل الأسترآبادي: بيان لأول الواجبات على المكلفين و أن تكاليف الله تعالى ينزل على التدريج، و في كتاب الأطعمة من تهذيب الأحكام أحاديث صريحة في التدريج في التكاليف، انتهى. و لنذكر تفسير الآيات التي أسقطت اختصارا إما من الإمام (عليه السلام) أو من الراوي قال تعالى قبل تلك الآيات: " لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا " ثم قال: " وَ قَضىٰ رَبُّكَ " قيل: أي أمر أمرا مقطوعا به: " أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ " لأن أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ كٰانَ بِعِبٰادِهِ خَبِيراً بَصِيراً أَدَبٌ وَ عِظَةٌ وَ تَعْلِيمٌ وَ نَهْيٌ خَفِيفٌ وَ لَمْ يَعِدْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَتَوَاعَدْ عَلَى اجْتِرَاحِ شَيْءٍ مِمَّا نَهَى غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له غاية العظمة و نهاية الإنعام" وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً " بأن تحسنوا أو أحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهر للوجود و التعيش" إِمّٰا يَبْلُغَنَّ " إما إن الشرطية زيدت عليها ما للتأكيد" عِنْدَكَ الْكِبَرَ " في كنفك و كفالتك" أَحَدُهُمٰا أَوْ كِلٰاهُمٰا فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ " إن أضجراك" وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا " أي فلا تزجرهما إن ضرباك" وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً " أي حسنا جميلا" وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ " أي تذلل لهما و تواضع" مِنَ الرَّحْمَةِ " أي من فرط رحمتك عليهما" وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً " جزاء لرحمتهما على و تربيتهما و إرشادهما لي في صغري" رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمٰا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صٰالِحِينَ فَإِنَّهُ كٰانَ لِلْأَوّٰابِينَ غَفُوراً ". عن الصادق (عليه السلام) الأوابون التوابون المتعبدون" وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لٰا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً " و هو صرف المال فيما لا ينبغي و إنفاقه على وجه الإسراف" إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ الشَّيٰاطِينِ " أي أمثالهم" وَ كٰانَ الشَّيْطٰانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً " أي مبالغا في الكفر. " وَ إِمّٰا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغٰاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهٰا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً، وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً " أي فتصير ملوما عند الله و عند الناس بالإسراف و سوء التدبير" مَحْسُوراً " أي نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك" إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يَقْدِرُ " أي يوسعه و يضيقه بمشيته التابعة للحكمة" إِنَّهُ كٰانَ بِعِبٰادِهِ خَبِيراً بَصِيراً " يعلم سرهم و علانيتهم. قوله (عليه السلام): أدب و عظة، أي كلما ذكر في تلك الآيات سوى صدر الأولى و هو قوله: " وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ " تأديب و موعظة، و هذا مبني على أن قوله و بالوالدين بتقدير و أحسنوا عطفا على جملة: قضى ربك، لأن فيها تأكيدا و تهديدا في الجملة. عَنْهُ وَ أَنْزَلَ نَهْياً عَنْ أَشْيَاءَ حَذَّرَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يُغَلِّظْ فِيهَا وَ لَمْ يَتَوَاعَدْ عَلَيْهَا وَ قَالَ وَ لٰا تَقْتُلُوا أَوْلٰادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلٰاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيّٰاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كٰانَ خِطْأً كَبِيراً وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ سٰاءَ سَبِيلًا وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ مَنْ و يحتمل أن يكون المراد جميعها لكن وقع التهديد على الشرك فيما مر و فيما سيأتي من الآيات كقوله وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ. فإن قيل: قوله وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ، إلى قوله: " كَفُوراً " فيه وعيد و تهديد؟ قلنا: ليس محض كونهم إخوان الشياطين تهديدا و وعيدا صريحا بالنار، بل قيل قوله كانوا، يدل على أن في أواخر شرائع سائر أولي العزم كانت كذلك، فلا يدل صريحا على أن في تلك الشريعة أيضا كذلك، و الاجتراح الاكتساب. " وَ لٰا تَقْتُلُوا أَوْلٰادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلٰاقٍ " قيل: أي مخافة الفاقة و قتلهم أولادهم و أدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم الله عنه، و ضمن لهم أرزاقهم فقال: " نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيّٰاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كٰانَ خِطْأً كَبِيراً " أي ذنبا كبيرا مما فيه من قطع التناسل و انقطاع النوع. و الخطأ الإثم، يقال: خطىء خطأ كأثم إثما، و قرأ ابن عامر خطأ بالتحريك و هو اسم من أخطأ يضاد الصواب، و قيل: لغة فيه كمثل و مثل و حذر و حذر، و قرأ ابن كثير خطاءا بالمد و الكسر، و هو إما لغة أو مصدر خاطئا، و قرى خطاءا بالفتح و المد، و خطأ بحذف الهمزة مفتوحا و مكسورا و على التقادير ليس فيه تصريح بكونه ذنبا، و لا ترتب العقوبة عليه. " وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ " بالقصد و إتيان المقدمات فضلا أن تباشروه" إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً " فعلة ظاهرة القبح زايدته" وَ سٰاءَ سَبِيلًا " أي و بئس طريقا طريقه، و هو الغصب على الإبضاع المؤدي إلى قطع الأنساب و هيج الفتن. " وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ " قيل: أي إلا بإحدى ثلاث خصال: كفر بعد إيمان، و زنى بعد إحصان، و قتل مؤمن معصوم عمدا" وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً " غير قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذٰا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطٰاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ مستوجب للقتل" فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ " للذي يلي أمره بعد وفاته و هو الوارث" سُلْطٰاناً " أي تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى القتل" فَلٰا يُسْرِفْ " أي القاتل" فِي الْقَتْلِ " بأن يقتل من لا يحق قتله فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك أو الولي بالمثلة أو قتل غير القاتل" إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً " علة النهي على الاستئناف، و الضمير إما للمقتول فإنه منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله و في الآخرة بالثواب، و إما لوليه فإن الله نصره حيث أوجب القصاص له و أمر الولاة بمعونته و إما للذي يقتله الولي إسرافا بإيجاب القصاص و التعزير و الوزر على المسرف. " وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ " فضلا أن تتصرفوا فيه" إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " أي إلا بالطريقة التي هي أحسن" حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ " غاية لجواز التصرف الذي دل عليه الاستثناء" وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ " بما عاهدكم الله من تكاليفه أو ما عاهدتموه و غيره" إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا " مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه و يفي به، أو مسئولا عنه يسأل الناكث و يعاتب عليه أو يسأل العهد لم نكثت تبكيتا للناكث كما يقال للموؤدة بأي ذنب قتلت، و يجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسئولا. " وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذٰا كِلْتُمْ " و لا تبخسوا فيه" وَ زِنُوا بِالْقِسْطٰاسِ الْمُسْتَقِيمِ " بالميزان السوي و هو رومي عرب، و قرأ حمزة و الكسائي و حفص بكسر القاف" ذٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا " أي و أحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع. " وَ لٰا تَقْفُ " و لا تتبع" مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب قيل: و احتج به من منع من اتباع الظن، و جوابه: أن المراد بالعلم هو الاعتقاد عَنْهُ مَسْؤُلًا وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا كُلُّ ذٰلِكَ كٰانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذٰلِكَ مِمّٰا أَوْحىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الراجح المستفاد من سند، سواء كان قطعيا أو ظنيا و استعماله بهذا المعنى شائع، و قيل: إنه مخصوص بالعقائد، و قيل: بالرمي و شهادة الزور" إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ " أي كل الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء بما كانت مسئولة عن أحوالها، شاهدة عن صاحبها، هذا. و إن" أولاء" و إن غلب على العقلاء لكنه من حيث أنه اسم جمع لذا و هو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله: " و العيش بعد أولئك الأيام". " كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا " في ثلاثتها ضمير كل، أي كان كل واحد منها مسئولا عن نفسه، يعني عما فعل به صاحبه، و يجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر و لا تقف، أو لصاحب السمع و البصر، و قيل: مسئولا مسند إلى عنه كقولك: غير المغضوب عليهم، و المعنى يسأل صاحبه عنه و هو خطأ لأن الفاعل و ما يقوم مقامه لا يتقدم، و قيل: المراد بسؤال الجوارح إما سؤال نفسها أو سؤال أصحابها كما يظهر من أولئك أو جعلت بمنزلة ذوي العقول أو هم ذوو العقول مع الله تعالى" وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً " أي ذا مرح و هو الاختيال، و في القاموس: المرح شدة الفرح و النشاط" إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ " لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك" وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا " بنظارتك و مد عنقك و هو تهكم بالمختال و تعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل" كُلُّ ذٰلِكَ كٰانَ سَيِّئُهُ " قيل: يعني المنهي عنه فإن المذكورات مأمورات و مناهي، و قرأ الحجازيان و البصريان" سيئة" على أنها خبر كان و الاسم ضمير كل و" ذلك" إشارة إلى ما نهى عنه خاصة و على هذا قوله" عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً " بدل من سيئة أو صفة لها محمولة على المعنى. " ذٰلِكَ " إشارة إلى الأحكام المتقدمة" مِمّٰا أَوْحىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ " الْحِكْمَةِ وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً وَ أَنْزَلَ فِي وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ... فَأَنْذَرْتُكُمْ نٰاراً تَلَظّٰى لٰا يَصْلٰاهٰا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى فَهَذَا التي هي معرفة الحق لذاته و الخير للعمل به" وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ " كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدء الأمر و منتهاه و رأس الحكمة و ملاكها" مَلُوماً " تلوم نفسك" مَدْحُوراً " مطرودا مبعدا من رحمة الله. و أقول: هذا شروع في ذكر الآيات التي نزلت بمكة مشتملة على الوعيد و التهديد في الشرك و نحوه بخلاف ما ورد في غيره مما مضى فإن كونه خطأ كبيرا أو فاحشة و مسئولا و مسئولا عنه و مكروها ليس في شيء منها تصريح بالعذاب و النكال الأخروي و لا يحتاج إلى ما يتكلف بأن كان خطأ و كان فاحشة، و مسئولا، و كان عنه مسئولا، و كان سيئة عند ربك مكروها، محمولة على أنها كانت في أواخر الأمم السابقة كذلك، و ستصير في هذه الأمة أيضا بعد ذلك كذلك فإنه في غاية البعد و زيادة" كان" في هذه المقامات كثيرة في الذكر الحميد كقوله" كٰانَ رَبُّكَ قَدِيراً " و كٰانَ غَفُوراً رَحِيماً* " بل الوجه ما ذكرنا فتفطن. " نٰاراً تَلَظّٰى " أي تتلهب" لٰا يَصْلٰاهٰا " أي لا يلزمها مقاسيا شدتها" إِلَّا الْأَشْقَى " قيل أي إلا الكافر فإن الفاسق و إن دخلها لم يلزمها و لكن سماه أشقى و وصفه بقوله: " الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى " أي كذب الحق و أعرض عن الطاعة كذا ذكره البيضاوي، و قال في قوله تعالى بعد ذلك: " وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى " أي الذي اتقى الشرك و المعاصي فإنه لا يدخلها فضلا أن يدخلها و يصليها، و مفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها، و لا يلزم ذلك صليها، فلا يخالف الحصر السابق انتهى. و قال الطبرسي (ره): لا يصليها، أي لا يدخل تلك النار و لا يلزمها إلا.......... الأشقى و هو الكافر بالله، الذي كذب بآيات الله و رسله و تولى، أي أعرض عن الإيمان، و سيجنبها، أي سيجنب النار و يجعل منها على جانب" الأتقى" المبالغ في التقوى" الَّذِي يُؤْتِي مٰالَهُ " أي ينفقه في سبيل الله" يَتَزَكّٰى " أي يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رياء و لا سمعة. قال القاضي: قوله: لا يصليها الآية، لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما تقوله الخوارج و بعض المرجئة، و ذلك لأنه نكر النار المذكورة و لم يعرفها، فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصليها إلا من هذه حاله، و النيران دركات على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين، فمن أين عرف أن هذه النار لا يصليها قوم آخرون، و بعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذب و تولى و جمع بين الأمرين، فلا بد للقوم من القول بخلافه لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات و إن لم يكذب، و قيل: إن الأتقى و الأشقى المراد بهما التقي و الشقي، انتهى. ثم اعلم أنه استدل بالآيات الأول على أن وعيد النار في مكة إنما كان على الكفار لأنه سبحانه حصر الصلي بالنار على الأشقى الذي كذب الرسول و تولى عن قبول قوله في التوحيد أو الأعم، و من كذب الرسول و أعرض عما جاء به كافر مشرك، فظهر أنه لم يكن يومئذ يستحق النار غير المشركين و الكفار من الفساق و إليه أشار (عليه السلام) بقوله فهذا مشرك و هذا وجه حسن، و استدلال متين لكن كيف يستقيم على هذا الآيات التالية و هي قوله: " وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى " إلخ، فإنها تدل على أن غير الأتقى لا يجنب النار. و يمكن الجواب عنه بوجوه: الأول: أن المضارع في قوله تعالى لٰا يَصْلٰاهٰا، للحال و استعمل الصلي في سببه مجازا أي الحكم في الحال قبل الهجرة أنه لا يدخلها إلا المشرك، و في قوله مُشْرِكٌ وَ أَنْزَلَ فِي إِذَا السَّمٰاءُ انْشَقَّتْ وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ وَرٰاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلىٰ سَعِيراً إِنَّهُ كٰانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلىٰ - فَهَذَا مُشْرِكٌ وَ أَنْزَلَ فِي [سُورَةِ] تَبَارَكَ- كُلَّمٰا أُلْقِيَ فِيهٰا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهٰا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ سيجنبها للاستقبال القريب إخبارا عن التكاليف المدينة بعد دخول الأعمال في الإيمان فلا تنافي بينهما و تكون الآيات جمع دالة على الحكمين صريحا. الثاني: أن يقال أن الآيات التالية نزلت بالمدينة كما روي في تفسير علي بن إبراهيم أنها نزلت في أبي الدحداح بالمدينة لكن ظاهر الرواية أن الآيات الأول أيضا نزلت بالمدينة. الثالث: أن يقال أن الآيات الأخيرة و إن كانت دالة على عدم تجنب الفساق النار لكنها دلالة ضعيفة بالمفهوم، فما يدل صريحا على دخول النار إنما هو في الكفار، و ما يدل على حكم الفجار فليس فيه وعيد صريح و تهديد عظيم بل يدل دلالة ضعيفة على عدم الحكم بأنهم لا يدخلونها لا سيما مع الحصر المتقدم و لعل السر في هذا الإجمال عدم اجترائهم على المعاصي. " وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ وَرٰاءَ ظَهْرِهِ " أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، قيل: يغل يمناه إلى عنقه و يجعل يسراه وراء ظهره" فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً " أي يتمنى الثبور و يقول وا ثبوراه و هو الهلاك" وَ يَصْلىٰ سَعِيراً " أي نارا مسعرة" إِنَّهُ كٰانَ فِي أَهْلِهِ " أي في الدنيا" مَسْرُوراً " بطرا بالمال و الجاه فارغا عن ذكر الآخرة" إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ " أي لن يرجع بعد أن يموت" بَلىٰ " يرجع" إِنَّ رَبَّهُ كٰانَ بِهِ بَصِيراً " أي عالما بأعماله فلا يهمله بل يرجعه و يجازيه" فهذا مشرك" لأنه أنكر البعث و إنكاره كفر أو كان لا ينكره حينئذ إلا المشركون" كُلَّمٰا أُلْقِيَ فِيهٰا فَوْجٌ " أي جماعة من الكفرة" سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهٰا " أي خزنة جهنم" أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ " يخوفكم هذا العذاب نَذِيرٌ قٰالُوا بَلىٰ قَدْ جٰاءَنٰا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنٰا وَ قُلْنٰا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ وَ أَنْزَلَ فِي الْوَاقِعَةِ- وَ أَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضّٰالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ وَ أَنْزَلَ فِي الْحَاقَّةِ وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِشِمٰالِهِ فَيَقُولُ يٰا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتٰابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ مٰا حِسٰابِيَهْ يٰا لَيْتَهٰا كٰانَتِ الْقٰاضِيَةَ مٰا أَغْنىٰ عَنِّي مٰالِيَهْ إِلَى قَوْلِهِ و هو توبيخ و تبكيت. " قٰالُوا بَلىٰ قَدْ جٰاءَنٰا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنٰا " أي الرسل و أفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا و بالغنا في نسبتهم إلى الضلال حيث قالوا بعد ذلك" إِنْ أَنْتُمْ إِلّٰا فِي ضَلٰالٍ كَبِيرٍ ". فهؤلاء مشركون لتكذيبهم بكتب الله و رسله" وَ أَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ " بالبعث و الرسل و آيات الله" الضّٰالِّينَ " عن الهدى الذاهبين عن الصواب و الحق" فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ " أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام و الشراب من حميم جهنم" وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ " أي إدخال نار عظيمة فهؤلاء مشركون للتصريح بأنهم كانوا من المكذبين الضالين. " وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِشِمٰالِهِ فَيَقُولُ " لما رأى من قبح العمل و سوء العاقبة" يٰا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتٰابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ مٰا حِسٰابِيَهْ " الهاء فيهما و فيما بعدها للسكت، تثبت في الوقف و تسقط في الوصل، و قالوا: استحب الوقف لثباتها في الإمام و لذلك قرأ بإثباتها في الوصل" يٰا لَيْتَهٰا " أي يا ليت الموتة التي متها" كٰانَتِ الْقٰاضِيَةَ " أي القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة و لم أخلق حيا" مٰا أَغْنىٰ عَنِّي مٰالِيَهْ " أي مالي من المال و التبع أو ما نفي و المفعول محذوف أو استفهام إنكار مفعول لأغنى و بعد ذلك. " هَلَكَ عَنِّي سُلْطٰانِيَهْ " أي ملكي و تسلطي أو حجتي التي كنت أحتج في إِنَّهُ كٰانَ لٰا يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ الْعَظِيمِ فَهَذَا مُشْرِكٌ وَ أَنْزَلَ فِي طسم- وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغٰاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ جُنُودُ إِبْلِيسَ ذُرِّيَّتُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ قَوْلُهُ الدنيا" خُذُوهُ " يقوله الله لخزنة جهنم" فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ " أي ثم لا تصلوه إلا الجحيم و هي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس" ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهٰا سَبْعُونَ ذِرٰاعاً فَاسْلُكُوهُ " أي فأدخلوه فيها بأن تلقوه على جسده، إِنَّهُ كٰانَ لٰا يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ الْعَظِيمِ " فدل على أن هذا الوعيد بالنار لمن لا يؤمن بالله من الكفار فهذا مشرك. قوله" في طسم" أي في الشعراء" وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغٰاوِينَ " فيرونها مكشوفة و يتحسرون على أنهم المسوقون إليها" وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ " أي أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم" هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ " بدفع العذاب عنكم" أَوْ يَنْتَصِرُونَ " بدفعه عن أنفسهم لأنهم و آلهتهم يدخلون النار كما قال" فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ " أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكتب لتكرير معناه، كان من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها" وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ " قيل: متبعوه من عتاة الثقلين أو شياطينه" أَجْمَعُونَ " تأكيد للجنود إن جعل مبتدأ خبره ما بعده، أو للضمير و ما عطف عليه و كذا الضمير المنفصل و ما يعود إليه في قوله: " قٰالُوا وَ هُمْ فِيهٰا يَخْتَصِمُونَ، تَاللّٰهِ إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ " على أن الله ينطق الأصنام فتخاصم العبدة، و يؤيده الخطاب في قوله: " إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ " أي في استحقاق العبادة، و يجوز أن يكون الضمائر للعبدة كما في قالوا و الخطاب للمبالغة في التحسر و الندامة، و المعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدء ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة يتحسرون عليها، كذا ذكره البيضاوي في تفسير تلك الآيات. وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ هَؤُلَاءِ فَاتَّبَعُوهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ وَ هُمْ قَوْمُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى أَحَدٌ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ كَذَّبَ أَصْحٰابُ الْأَيْكَةِ كَذَّبَتْ قَوْمُ قوله (عليه السلام): يعني المشركين، هو خبر لقوله" بحذف العائد، أي يعني به، و المعنى أن المراد بالمجرمين المشركون الذين اتبعهم هؤلاء القائلون على شركهم و كلاهما من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " و تصديق ذلك" أي تصديق أن المراد بهم المشركون من هذه الأمة أن الله تعالى ذكر بعد تلك الآيات أحوال المشركين و عبدة الأوثان من كل أمة، و لم يدخل فيهم اليهود و النصارى. فالظاهر أن يكون المراد هنا أيضا طائفة مخصوصة، و ليس هم اليهود و النصارى لقوله تعالى سابقا فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ، لدلالته على أن معبودهم في النار فلم يبق إلا أن يكونوا من هذه الأمة أو يكتفي بالوجه الأول، و يقال: لما كان الظاهر من الآيات اللاحقة اختصاص الكلام بعبدة الأوثان فالظاهر هنا أيضا أن يكون المراد به من هو من جنسهم و لم يبق من الأمم المشهورة الذين تعرض الله لذكرهم في القرآن إلا هذه الأمة فهم المرادون به و قوله: " كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ* " كأنه نقل بالمعنى لأن تلك الآيات في سورة الشعراء و ليس فيها" قبلهم" و إنما هو في صلى الله عليه وآله وسلم و المؤمن، و يحتمل أن يكون في مصحفهم (عليهم السلام) هكذا. هذا ما خطر بالبال، و قيل: لعل المراد أن القائلين بهذا القول أعني قولهم: " وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ " هم مشركو قوم نبينا الذين اتبعوا آباءهم المكذبين للأنبياء بدليل أن الله سبحانه ذكر عقيب ذلك في مقام التفصيل المكذبين للأنبياء طائفة بعد طائفة، و ليس المراد بهم أحدا من اليهود و النصارى الذين صدقوا نبيهم و إنما لُوطٍ لَيْسَ فِيهِمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ لَا النَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ سَيُدْخِلُ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى النَّارَ وَ يُدْخِلُ كُلَّ قَوْمٍ بِأَعْمَالِهِمْ وَ قَوْلُهُمْ وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ - إِذْ دَعَوْنَا إِلَى سَبِيلِهِمْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ حِينَ جَمَعَهُمْ إِلَى أشركوا من جهة أخرى و إن كان الفريقان يدخلان النار أيضا فقوله: سيدخل الله، استدراك لدفع توهم عدم دخولهما النار و عدم دخول غيرهما ممن أساء العمل، انتهى. قوله (عليه السلام): ليس هم اليهود، تأكيد لقوله: ليس فيهم، أو المراد بالأول أنه ليس في القائلين و المجرمين، و بالثاني أنه ليس في هؤلاء المكذبين من الأمم السابقة، و قيل: الأول نفي للتشريك، و الثاني نفي للاختصاص، و الأوسط أظهر. و" قولهم" مبتدأ" إذ دعونا إلى سبيلهم" ذلك من كلامه (عليه السلام) ذكره تفسيرا للآية، و قول الله خبر للمبتدإ، و يحتمل أن يكون ذلك مبتدأ ثانيا إشارة إلى قولهم، و قول الله خبره، و المجموع خبر للمبتدإ الأول، و حاصله أن القولين حكايتان عن قصة واحدة، و قيل: حين ظرف لقول الله مجازا من قبيل وضع الدال موضوع المدلول. ثم اعلم أن الآيات في سورة الأعراف هكذا: " حَتّٰى إِذٰا جٰاءَتْهُمْ رُسُلُنٰا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قٰالُوا أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ قٰالُوا ضَلُّوا عَنّٰا وَ شَهِدُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كٰانُوا كٰافِرِينَ، قٰالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فِي النّٰارِ كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا حَتّٰى إِذَا ادّٰارَكُوا فِيهٰا جَمِيعاً، قٰالَتْ أُخْرٰاهُمْ لِأُولٰاهُمْ رَبَّنٰا هٰؤُلٰاءِ أَضَلُّونٰا فَآتِهِمْ عَذٰاباً ضِعْفاً مِنَ النّٰارِ قٰالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَ لٰكِنْ لٰا- تَعْلَمُونَ، وَ قٰالَتْ أُولٰاهُمْ لِأُخْرٰاهُمْ فَمٰا كٰانَ لَكُمْ عَلَيْنٰا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذٰابَ بِمٰا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ " فظهر أن قوله: قالت أوليهم لأخريهم، من سهو النساخ أو الرواة النَّارِ- قٰالَتْ أُخْرٰاهُمْ لِأُولٰاهُمْ رَبَّنٰا هٰؤُلٰاءِ أَضَلُّونٰا- فَآتِهِمْ عَذٰاباً ضِعْفاً مِنَ النّٰارِ وَ قَوْلُهُ كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا حَتّٰى إِذَا ادّٰارَكُوا فِيهٰا جَمِيعاً بَرِئَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يُرِيدُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَحُجَّ بَعْضاً رَجَاءَ الْفَلْجِ فَيُفْلِتُوا مِنْ عَظِيمِ مَا نَزَلَ بِهِمْ و أن" كُلَّمٰا دَخَلَتْ " مقدم على السابق في الترتيب. قالوا" و" في قوله: و قوله، بمعنى مع، مع أنه لا يدل على الترتيب. " كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ " أي في النار" لَعَنَتْ أُخْتَهٰا " التي ضلت بالاقتداء بها" حَتّٰى إِذَا ادّٰارَكُوا فِيهٰا " أصل اداركوا تداركوا، فأدغم و معناه تلاحقوا، أي لحق آخرهم أولهم في النار" قٰالَتْ أُخْرٰاهُمْ " دخولا و منزلة و هم الأتباع" لِأُولٰاهُمْ " إذ الخطاب مع الله لا معهم" رَبَّنٰا هٰؤُلٰاءِ أَضَلُّونٰا " أي سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم" فَآتِهِمْ عَذٰاباً ضِعْفاً مِنَ النّٰارِ " أي مضاعفا لأنهم ضلوا و أضلوا. " قٰالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ " أما القادة فبكفرهم و تضليلهم، و أما الأتباع فبكفرهم و تقليدهم" وَ لٰكِنْ لٰا تَعْلَمُونَ " ما لكم أو ما لكل فريق" وَ قٰالَتْ أُولٰاهُمْ لِأُخْرٰاهُمْ فَمٰا كٰانَ لَكُمْ عَلَيْنٰا مِنْ فَضْلٍ " عطفوا كلامهم على جواب الله لأخريهم، و بنوه عليه، أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا، و إنا إياكم متساوون في الضلال و استحقاق العذاب" فَذُوقُوا الْعَذٰابَ " من قول القادة أو من قول الفريقين. " أن يحج بعضا" بضم الحاء أي يغلبه بالحجة، في القاموس الحج الغلبة بالحجة و في المصباح حاجة محاجة فحجة بحجة من باب قتل إذا غلبه في الحجة، و قال: فلج فلوجا من باب قعد ظفر بما طلب، و فلج بحجته أثبتها، و أفلج الله حجته أظهرها، و قال: أفلت الطائر و غيره إفلاتا تخلص، و أفلته أنا إذا أطلقته و خلصته، يستعمل لازما و متعديا و فلت فلتا من باب ضرب لغة و فلتة، يستعمل وَ لَيْسَ بِأَوَانِ بَلْوَى وَ لَا اخْتِبَارٍ وَ لَا قَبُولِ مَعْذِرَةٍ وَ لَاتَ حِينَ نَجَاةٍ وَ الْآيَاتُ وَ أَشْبَاهُهُنَّ مِمَّا نَزَلَ بِهِ بِمَكَّةَ وَ لَا يُدْخِلُ اللَّهُ النَّارَ إِلَّا مُشْرِكاً فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَنَى الْإِسْلَامَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ أيضا لازما و متعديا، و انفلت خرج بسرعة. " و ليس بأوان بلوى و لا اختبار" يعني أنهم يطمعون في غير مطمع، فإن الاحتجاج و طلب الدليل إنما ينفع في دار التكليف و الاختبار لا في دار الجزاء بعد ظهور الأمر و دخول النار. " و لا حين نجاة" أي ليس هذا الزمان حين نجاة يمكن التخلص من العذاب بالتوبة و غيرها، و في بعض النسخ و لا حين نجاة، مقتبسا من قوله تعالى: " وَ لٰاتَ حِينَ مَنٰاصٍ " قال البيضاوي: أي ليس الحين حين مناص، و" لا" هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب و ثم، و خصت بلزوم الأحيان و حذف أحد المعمولين، و قيل: هي النافية للجنس، أي و لا حين مناص لهم، و قيل: للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص، و قيل: أن التاء مزيدة على حين لاتصالها به في الإمام، انتهى. " و الآيات" أي تلك الآيات المتقدمة" و لا يدخل الله" الجملة حالية أي نزلت تلك الآيات في حال كان الحكم فيها أن لا يدخل الله النار إلا مشركا. قوله (عليه السلام): فلما أذن الله، قال المحدث الأسترآبادي: تصريح بأن مصداق الإسلام في مكة أقل من مصداقه في المدينة، انتهى. و عد

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
20 صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَإِطْعَامُ مُؤْمِنٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ وَ عَشْرِ حِجَجٍ قَالَ قُلْتُ عَشْرِ رِقَابٍ وَ عَشْرِ حِجَجٍ قَالَ فَقَالَ يَا نَصْرُ إِنْ لَمْ تُطْعِمُوهُ مَاتَ أَوْ تَدُلُّونَهُ فَيَجِيءُ إِلَى نَاصِبٍ فَيَسْأَلُهُ وَ الْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ نَاصِبٍ يَا نَصْرُ مَنْ أَحْيَا مُؤْمِناً فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهٰا " و بحسبك درهم، فيحتمل حينئذ أن يكون العدل بالفتح بمعنى الفداء، و المستتر في ينقذه راجع إلى المطعم، و على الاحتمال الأخير يحتمل رجوعه إلى العدل، و الضمير البارز في الأول راجع إلى الرقبة بتأويل الشخص، و في الثاني إلى المائة. الحديث العشرون: كالسابق. و" عشر حجج" عطف على العتق" عشر رقاب" أي عتق عشر رقاب، قاله تعجبا فأزال (عليه السلام) تعجبه بأن قال إن لم تطعموه فإما أن يموت جوعا إن لم يسأل النواصب أو يصير ذليلا بسؤال ناصب و هو عنده بمنزلة الموت، بل أشد عليه منه فإطعامه سبب لحياته الصورية و المعنوية، و قد قال تعالى: " مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً " و المراد بالنفس المؤمنة، و بالإحياء أعم من المعنوية لما ورد في الأخبار الكثيرة أن تأويلها الأعظم هدايتها، لكن كان الظاهر حينئذ أو تذلوه للعطف على الجزاء، و لذا قرأ بعضهم بفتح الواو على الاستفهام الإنكاري و تدلونه بالدال المهملة و اللام المشددة من الدلالة. و الحاصل أنه لما قال (عليه السلام) الموت لازم لعدم الإطعام كان هنا مظنة سؤال و هو أنه يمكن أن يسأل الناصب و لا يموت فأجاب (عليه السلام) بأنه إن أردتم أن تدلوه على أن يسأل ناصبا فهو لا يسأله لأن الموت خير له من مسألته، فلا بد من أن يموت جَمِيعاً فَإِنْ لَمْ تُطْعِمُوهُ فَقَدْ أَمَتُّمُوهُ وَ إِنْ أَطْعَمْتُمُوهُ فَقَدْ أَحْيَيْتُمُوهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

دَخَلْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةً- فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ الْعِرَاقَ فَأَوْصِنَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِيُقَوِّ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ وَ لْيَعُدْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ وَ لَا تَبُثُّوا سِرَّنَا وَ لَا تُذِيعُوا أَمْرَنَا وَ إِذَا جَاءَكُمْ عَنَّا حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ عَلَيْهِ شَاهِداً الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " فصاروا منهما" أي بسببهما، أي بسبب تضييعهما على غير شيء من الدين، أو ضيعوهما بحيث لم يبق في أيديهم شيء منهما، الصبر على البلايا و أذى الأعادي و كتمان الأسرار عنهم كما مر في قوله تعالى: " أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ". الحديث الثالث: مجهول" أعزه الله" خبر و احتمال الدعاء بعيد. الحديث الرابع: مرسل. " جماعة" منصوب على الحالية أي مجتمعين معا" ليقو شديدكم" أي بالإغاثة و الإعانة و رفع الظلم، أو بالتقوية في الدين و رفع الشبه عنه" و ليعد" يقال: عاد بمعروفه من باب قال، أي أفضل، و الاسم العائدة و هي المعروف و الصلة" و لا تبثوا سرنا" أي الأحكام المخالفة لمذهب العامة عندهم" و لا تذيعوا أمرنا" أي أمر إمامتهم و خلافتهم أَوْ شَاهِدَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ إِلَّا فَقِفُوا عِنْدَهُ ثُمَّ رُدُّوهُ إِلَيْنَا حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْتَظِرَ لِهَذَا الْأَمْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَدْرَكَ قَائِمَنَا فَخَرَجَ مَعَهُ فَقَتَلَ عَدُوَّنَا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عِشْرِينَ شَهِيداً وَ مَنْ قُتِلَ مَعَ قَائِمِنَا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ شَهِيداً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
2 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ كَتَبَ مَعِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يَسْأَلُهُ عَنِ الْكَبَائِرِ كَمْ هِيَ وَ مَا هِيَ فَكَتَبَ الْكَبَائِرُ مَنِ اجْتَنَبَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ يحتمل أن يكون الكبائر خبر مبتدإ محذوف و التي صفته، أي الكبائر المذكورة في الآية هي هذه فالصفة إما موضحة أو احترازية، و على الأخير لا ينافي كون جميع الذنوب كبائر لكنه بعيد. الحديث الثاني: صحيح. " كتب معي" أي كنت حامل الكتاب" كم هي؟ " سؤال عن عددها" و ما هي؟ " سؤال عن حقيقتها، و كان الأنسب تقديم الثاني على الأول و لذا عكس (عليه السلام) الترتيب في الجواب" فكتب: الكبائر" أي سألت عن الكبائر أو هو خبر مبتدإ محذوف، بتقدير مضافين، أي هذا بيان حقيقة الكبائر، و الحاصل أنه كتب لفظ الكبائر في صدر الكتاب ليعلم أن ما بعدها متعلق ببيانها كما هو المتعارف في ذكر العنوانات، ثم بين (عليه السلام) حقيقة الكبائر فقال

" من اجتنب" فهو مبتدأ و كفر على بناء المعلوم أو المجهول خبره، و يظهر منه بتوسط الآية المتقدمة حقيقة الكبائر فإنه (عليه السلام) ذكر مضمون الآية، و ذكر مكان الكبائر المذكورة في الآية ما وعد الله عليه النار، و الوعد هنا بمعنى الوعيد، ثم بين (عليه السلام) عدد الكبائر بقوله: و السبع الموجبات، بالكسر، و يحتمل الفتح أي السبع الغير المكفرة الموجبات للنار بمقتضى وعيده، فهو مبتدأ و قتل النفس خبره، و هذا أظهر الوجوه في تأويل الخبر و أولها. و ثانيها: أن يكون الكبائر مبتدأ و جملة من اجتنب خبرا، فيكون من باب إقامة المظهر موضع المضمر، لأن حاصله: الكبائر من اجتنبها كفر عنه سائر سيئاته، و إنما عبر كذلك لبيان معنى الكبيرة كما مر. و ثانيها: أن يكون الكبائر مبتدأ و جملة من اجتنب خبرا، فيكون من باب إقامة المظهر موضع المضمر، لأن حاصله: الكبائر من اجتنبها كفر عنه سائر سيئاته، و إنما عبر كذلك لبيان معنى الكبيرة كما مر. و ثالثها: أن يكون الكبائر مبتدأ و من اجتنب خبره بتقدير مضاف، أي ذنوب من اجتنب، فقوله: كفر عنه سيئاته جملة معترضة و السبع الموجبات معطوف على النَّارَ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً وَ السَّبْعُ الْمُوجِبَاتُ قَتْلُ النَّفْسِ الْحَرَامِ وَ عُقُوقُ الخبر عطفا تفسيريا و لا يخفى بعده. و أقول: على هذا الوجه يمكن التقدير في المبتدأ أي مجتنب الكبائر، و على الوجهين تكون من موصولة لا شرطية. و رابعها: ما أفاده الوالد (قدس الله روحه) و هو أنه (عليه السلام) أراد بيان معنيين للكبائر جمعا بين الأخبار النبوية المختلفة الواردة في ذلك، و حاصله أنه قد تطلق الكبيرة على ما يصير اجتنابها سببا لتكفير غيرها و قد تطلق على الذنوب المغلظة التي تخرج فاعلها من الإيمان و يستوجب بها دخول النار، فالحاصل أنه قال (عليه السلام) سألت عن الكبائر فأما في هذه الآية فالمراد بها ما أوعد الله عليه النار، و هي أكثر من السبع كما يظهر من خبر عمرو بن عبيد، و أما الكبائر الموجبة للنار فسبع، و هذا وجه وجيه. و خامسها: ما قيل أن السبع الموجبات عطف على ما وعد الله، أي من اجتنب السبع الموجبات كفر عنه سيئاته، من باب عطف الخاص على العام، لأن الكبائر أكثر منها أو من عطف المفصل على المجمل. " قتل النفس الحرام" يمكن شموله لقتل النفس أيضا، و قتل المعاهد" و عقوق الوالدين" أصل العق الشق، يقال: عق الولد أباه إذا قطع عنه و عصاه و آذاه، و ترك الإحسان إليه، و أما الإيذاء القليل و ترك بعض الحقوق فلا يسمى عقوقا، و إن كان حراما، كما روى الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إمام لا بأس به في جميع أمره عارف، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما، أقرأ خلفه؟ قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا، و قد مر بعض الكلام فيه و سيأتي إنشاء الله. الْوَالِدَيْنِ- وَ أَكْلُ الرِّبَا- وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ أَكْلُ مَالِ " و أكل الربا" الربا لغة الزيادة، و شرعا بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع (عليه السلام) أو في العادة، بالآخر مع زيادة في أحدهما حقيقة أو حكما، أو اقتراض أحدهما مع الزيادة و إن لم يكونا مقدرين بهما إذا لم يكن باذل الزيادة حربيا، و لم يكن المتعاقدان والدا مع ولده و لا زوجا مع زوجته، و تحريمه ثابت بالنص و الإجماع، و هو من أعظم الكبائر الموبقات، حتى أن الدرهم منه أعظم من سبعين زنية كلها بذات محرم، رواه هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) و التخصيص بالأكل لأنه أعظم ما يكتسب له حقيقة أو عادة، على أنه شاع في عرف العرب و العجم إطلاق الأكل على جميع وجوه التصرفات. " و التعرب بعد الهجرة" قال في النهاية فيه: ثلاث من الكبائر منها التعرب بعد الهجرة، هو أن يعود إلى البادية و يقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا، و كان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد، انتهى. و اعلم أنه اختلف العلماء في أن الهجرة هل تكون بعد فتح مكة أو نسخ وجوبه بعد ذلك كما روي أنه لا هجرة بعد الفتح، و على القول بكونها بعد الفتح ففي أعصار الأئمة الذين جاهدوا كان يجب الهجرة إليهم لنصرتهم، و في أعصار سائر الأئمة (عليهم السلام) كان يجب الهجرة إليهم لعرض الولاية و النصرة عليهم، و تعلم الأحكام منهم، و أما في أعصار الغيبة فالهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، و من بلاد لا يمكن فيها تعلم الأحكام إلى بلاد يتيسر فيها ذلك، فالتعرب ترك الهجرة بعد الإتيان بها، و لا ينافي ذلك قوله تعالى: " فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ " لأنه ذكر في الآية.......... وجهان: أحدهما: أن يكون المراد عدم اتفاقهم على النفور إلى الجهاد، بل يجب أن يبقى جماعة عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للتفقه و هو الجهاد الأكبر، فإذا رجع النافرون من الجهاد أنذرهم المتخلفون، و ثانيهما: هو المعنى الظاهر و هو أن ينفر من كل فرقة طائفة فيأتوا النبي أو الإمام (عليهما السلام) للتفقه ثم يرجعوا بعد التفقه إلى قومهم لإنذارهم و تعليمهم، فعلى أول الوجهين عدم التنافي ظاهر، و على الثاني فيمكن أن يقال: التعرب إنما يكون مذموما إذا كان بغير إذن النبي أو الإمام، فإذا كان بإذن يقال: التعرب إنما يكون مذموما إذا كان بغير إذن النبي أو الإمام، فإذا كان بإذن أحدهما للإنذار فلا تعرب، أو يقال التعرب إنما نهي عنه لاستلزامه ترك الدين و البعد عن العلم و الآداب، كما قال تعالى: " الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً وَ أَجْدَرُ أَلّٰا يَعْلَمُوا حُدُودَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ " فإذا كان بعد الكمال في الفقه و العلم لا يكون تعربا، و لذا ورد أن التعرب هو ترك التعلم أو ترك الدين فإن النهي عن التعرب إنما هو لأحدهما و قد مر في كتاب العقل عن أبي عبد الله (عليه السلام): تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي، إن الله تعالى يقول في كتابه" لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ". و قد روي في معاني الأخبار عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: المتعرب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته. و قال بعض أصحابنا: التعرب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم ثم يتركه و يصير منه غريبا. و قال العلامة (قدس سره) في المنتهى: لما نزل قوله تعالى: " أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا " أوجب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) المهاجرة على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام، و اعلم أن الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة: أحدها: من يجب عليه.......... و هو من أسلم في بلاد الشرك، و كان مستضعفا فيهم لا يمكنه إظهار دينه و لا عذر له من مرض و غيره، لقوله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً ". الثاني: من لا يجب عليه لكن يستحب له المهاجرة و هو من أسلم من المشركين و له عشيرة تحميه عن المشركين، يمكنه إظهار دينه و يكون آمنا على نفسه مع مقامه بين أظهرهم كالعباس، و لهذا بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يوم الحديبية إلى أهل مكة عثمان لأن عشيرته كانت أقوى بمكة، و إنما لم يجب عليه المهاجرة لتمكنه من إظهار دينه و عدم مبالاته بهم، و إنما استحبت له لأن فيه تكثيرا لعددهم، و اختلاطا بهم. الثالث: من لا تجب عليه و لا تستحب له، و هو من كان له عذر يمنعه من المهاجرة من مرض أو ضعف أو عدم نفقة أو غير ذلك، فلا جناح عليه لقوله تعالى: " إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ " و لأنهم غير متمكنين و كانوا بمنزلة المكرهين، فلا إثم عليهم، و لو تجددت له القدرة وجبت عليه المهاجرة. إذا ثبت هذا فإن الهجرة باقية ما دام الشرك باقيا لوجود المقتضي و هو الكفر الذي يعجز معه من إظهار شعائر الإسلام، و لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، و لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مشرقها، و أما ما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: لا هجرة بعد الفتح، فله تأويلان: أحدهما: أنه أراد لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، لأن الهجرة قبل الفتح.......... كانت أفضل منها بعد الفتح، و كذا الإنفاق لقوله تعالى: " لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا " الثاني: أنه أراد لا هجرة من مكة لأنها صارت دار الإسلام أبدا، انتهى. و أقول: يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد بالتعرب بعد الهجرة اختيار الأعرابية و ترك الهجرة بعد وجوب الهجرة و نزول حكمها كالربا بعد البينة، و على التقادير ترك الهجرة ابتداء أو بعد ارتكابها مما أوعد الله عليه النار، حيث قال: " فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ " الآية. " و قذف المحصنة" أي رميها بالزنا، و كان رمي المحصن به أو باللواط مثله، و التخصيص لكونه أشنع، و يحتمل الاختصاص لورود اللعن و وعيد العذاب، و الحكم بالفسق فيه، و المحصنة العفيفة غير المشهورة بالزنا و ظاهر الخبر شموله لما إذا كان القاذف رجلا أو امرأة، و إن كان ظاهر الآيات التخصيص بالرجال، لكن أجمعوا على أن حكم النساء أيضا في الحد كذلك. قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى: " وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ " أي يقذفون العفائف من النساء بالفجور و الزنا" ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ " ثم قال: و الآية وردت في النساء و حكم الرجال حكمهن في ذلك بالإجماع. و قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه): و الظاهر أن المذكر في الذين غلب كالتأنيث في المحصنات، فلو قذفت امرأة و قذف رجل محصن به يكون الحكم كذلك بالإجماع المنقول في" ن" و غيره. و أقول: كذا الكلام في قوله سبحانه: " الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلٰاتِ الْيَتِيمِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٦. — غير محدد
24 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا الحديث الثاني و العشرون: مجهول. " أهل دعوتنا" أي الذين يدعون إلى الدين الذي ندعو إليه، و يدل على أن الذنوب أو الكبائر يخرج من الإيمان ببعض معانيه كما مر مرارا. الحديث الثالث و العشرون: صحيح. " و كان عذابه أهون" أي كما و كيفا و قد مر شرحه في عاشر الباب. الحديث الرابع و العشرون: صحيح لأن مدح عبد العظيم يربو على التوثيق بمنازل شتى. سَلَّمَ وَ جَلَسَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَسْكَتَكَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الْكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ نَعَمْ يَا عَمْرُو أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّٰهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ بَعْدَهُ الْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ " ثم أمسك" يعني عن الكلام" فقال نعم" لعله قبول لالتماس عمرو أو تصديق لقوله أكبر الكبائر الإشراك بالله قال الوالد (ره): إطلاق الكبيرة عليه خلاف مصطلح الأصحاب ثم الظاهر أن المراد بالإشراك ما يستحق به الخلود في النار، فيشمل إنكار كل ما هو من أصول الدين. أقول: و يؤيده أنه فسر في كثير من الأخبار الشرك بترك الولاية، و روي أنه يسلب لا إله إلا الله يوم القيامة من كل أحد إلا من الشيعة، و روي في تفسير قوله تعالى: " وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ " أن المعاصي أيضا داخلة في الشرك، و روي أدنى الشرك أن تقول للحصاة إنها نواة، و للنواة إنها حصاة، ثم تحب عليه و تبغض عليه، و بالجملة الشرك له معان مختلفة و إطلاقات كثيرة، و المراد هنا ما يشمل الإخلال بجميع العقائد الإيمانية. " فَقَدْ حَرَّمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " قال في المجمع: التحريم هنا تحريم منع لا تحريم عبادة، و معناه فإن الله يمنعه الجنة و بعده" وَ مَأْوٰاهُ النّٰارُ وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ " و قال سبحانه حاكيا عن يعقوب (عليه السلام): " يٰا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لٰا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ " أي من رحمته و فرجه" إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ " بالله و بصفاته، فإن العارف لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال. و قال الطبرسي (ره): لا تيأسوا من روح الله أي لا تقنطوا من رحمته، و قيل: من الفرج من قبل الله" إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ " (إلخ) و قال ابن عباس: يريد أن المؤمن من الله يَقُولُ- إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ ثُمَّ الْأَمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ- لِأَنَّ اللَّهَ على خير يرجوه في الشدائد و البلاء، و يشكره و يحمده في الرخاء، و الكافر ليس كذلك، و في هذا دلالة على أن الفاسق الملي لا يأس عليه من رحمة الله بخلاف ما يقوله أهل الوعيد، انتهى. و أقول: فيه الوعيد بالنار ضمنا فإن الكافر مستحق للنار، و قال الوالد (قدس سره): الظاهر من الخبر أن المراد بالآية أن اليأس من رحمته تعالى كفر، و يمكن أن يكون المراد أن غير الكفار نهوا عن اليأس أو اليأس من فعلهم، فالمؤمن الآيس بمنزلتهم و الأول أظهر، انتهى. و أقول: كان الظاهر من الخبر أن الكبيرة ما أوعد الله عليه النار أو هدده تهديدا عظيما، أو ذمة ذما بليغا، فعلى أي المعاني حملت الآية تدل على كون اليأس كبيرة، و قال (ره) في قوله: ثم الأمن لمكر الله، أي عذاب الآخرة أو مع عذاب الدنيا أو الاستدراج بالنعم. و قال البيضاوي في قوله تعالى: " أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللّٰهِ " مكر الله استعارة لاستدراج العبد و أخذه من حيث لا يحتسب" فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ " أي الذين خسروا بالكفر و ترك النظر و الاعتبار. و قال الطبرسي (ره): سمي العذاب لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر من حيث لا يعلمه، و قيل: إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة و السلامة و طول العمر، و تظاهر النعمة" فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ " الآية، يسأل عن هذا فيقال: إن الأنبياء و المعصومين آمنوا مكر الله و ليسوا بخاسرين و جوابه من وجوه: " أحدها" أن معناه لا يأمن مكر الله من المذنبين إلا القوم الخاسرون بدلالة قوله سبحانه: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقٰامٍ أَمِينٍ "" و ثانيها": أن معناه لا يأمن.......... عذاب الله للعصاة إلا الخاسرون، و المعصومون لا يأمنون عذاب الله للعصاة و لهذا سلموا من مواقعة الذنوب" و ثالثها" لا يأمن عقاب الله جهلا بحكمته إلا الخاسرون و معنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون عليه المكلف من الخوف لعقاب الله، ليسارع إلى طاعته و اجتناب معاصيه، و لا يستشعر الأمن من ذلك، فيكون قد خسر من دنياه و آخرته، انتهى. و أقول: الوصف بالخسران يستلزم الوعيد بالعذاب إذ من استحق الثواب و دخل الجنة لا يقال أنه خاسر، بل هو رابح، و إن كان غيره أكثر ربحا، و أيضا لم يصف الله تعالى في القرآن بالخسران إلا الكافرين و المعذبين و حصر الخسران فيهم كقوله تعالى: " وَ مٰا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفٰاسِقِينَ "" الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ "" وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ "" الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كٰانُوا هُمُ الْخٰاسِرِينَ "" مَنْ يَهْدِ اللّٰهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ "" أُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ "" أُوْلٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذٰابِ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ "" وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْبٰاطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ "" قُلْ إِنَّ الْخٰاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَلٰا ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ "" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ "" لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ "" وَ قٰالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخٰاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ. أَلٰا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطٰانِ هُمُ الْخٰاسِرُونَ ". عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ وَ مِنْهَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ و أمثال ذلك في الآيات كثيرة لا تخفى على من تتبعها. " جعل العاق جَبّٰاراً شَقِيًّا " إشارة إلى قوله تعالى حاكيا عن عيسى (عليه السلام): " وَ بَرًّا بِوٰالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا " قال الطبرسي (ره): و برا بوالدتي أي و جعلني بارا بها أؤدي شكرها فيما قاسته بسببي" وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً " أي متجبرا" شَقِيًّا " و المعنى أني بلطفه و توفيقه كنت محسنا إلى والدتي متواضعا في نفسي، حتى لم أكن من الجبابرة الأشقياء، انتهى. و أقول: الآية و إن وردت في بر الوالدة لما لم يكن لعيسى (عليه السلام) والد لكن الظاهر شمول الحكم للوالد بطريق أولى، مع أنه تعالى قال في قصة يحيى (عليه السلام) " وَ بَرًّا بِوٰالِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ جَبّٰاراً عَصِيًّا " فعلى سياق ما تقدم يدل على أن العاق جبار عاص، و لا يبعد أن يكون أشار (عليه السلام) إلى الآيتين معا لاشتراك الجبار بينهما، و الاكتفاء بالشقي لأنه أبلغ من العصي في الذم و كون الآيتين غاية في الذم ظاهر، و أما استلزام الوعيد بالنار فلان الجبار في الآيات تطلق على الكفار و المعاندين للحق و البالغين في الظلم، قال الراغب: الجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها، و هذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى" وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ " و قوله: " وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا " و قوله: " إِنَّ فِيهٰا قَوْماً جَبّٰارِينَ " و قوله: " كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ " أي متعال عن قبول الحق و الإذعان له، و يقال للقاهر غيره جبارا، انتهى. لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الْعَاقَّ جَبّٰاراً شَقِيًّا وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ* و أما الشقاوة فهي سوء العاقبة و المراد هنا في الآخرة، و لا يكون إلا بالعذاب و دخول النار: و قد قال تعالى: " فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خٰالِدِينَ فِيهٰا " الآية. و أما العصي فالعصيان مما أوعد عليه النار كما قال تعالى: " وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا " و قال سبحانه: " وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً " و مثله كثير. " و قتل النفس الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ " أي قتلها" إِلّٰا بِالْحَقِّ " استثناء عن القتل أو حرم و قالوا: الحق الذي يستباح به قتل النفس المحرم قتلها هي ثلاثة أشياء: القود، و الزنا بعد إحصانه، و الكفر بعد إيمان، و الآية التي استشهد (عليه السلام) بها في سورة النساء هكذا: " وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً " و ظاهر الآية أن التعمد في مقابلة الخطإ الذي ذكره الله في الآية التي قبلها، حيث قال: " وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلّٰا خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ " الآية، و هو الظاهر من هذا الخبر أيضا حيث استشهد (عليه السلام) بها لمطلق القتل، و يشكل حينئذ الحكم بالخلود، و لذا أول بعضهم التعمد بما يرجع إلى الكفر إما بكونه مستحلا للقتل أو قتله لإيمانه، كما ورد في بعض أخبارنا، و قيل: معناه هذا جزاؤه إن جازاه لكنه لا يجازيه، و روي ذلك أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) و قيل: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: " إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ* " و قالوا الآية اللينة نزلت بعد الشديدة، و قيل: المراد بالخلود المكث الطويل و هذا الوجه أنسب بهذا الخبر، و كذا ما روي أن هذا جزاؤه إن جازاه لا يأبى عنه هذا الخبر، و أما ما روي أن المراد به لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ قتله لإيمانه فيمكن أن يكون من بطون الآية فلا ينافي الاستدلال بظاهرها في هذا الخبر، و سيأتي تمام الكلام في الآية في محله إن شاء الله." و قذف المحصنة" أي رمي العفيفة غير المشهورة بالزنا بها، و صدر الآية: " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ " في المجمع: أي يقذفون العفائف من النساء" الْغٰافِلٰاتِ " عن الفواحش" الْمُؤْمِنٰاتِ " بالله و رسوله" و اليوم الآخر لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ " أي أبعدوا من رحمة الله في الدارين، و قيل: استحقوا اللعنة فيهما و قيل: عذبوا في الدنيا بالجلد و رد الشهادة و في الآخرة بعذاب النار" وَ لَهُمْ " مع ذلك" عَذٰابٌ عَظِيمٌ " و هذا الوعيد عام لجميع المكلفين. و آية أكل مال اليتيم هكذا" الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ " فقوله: ظلما حال أو تميز أي ظالمين أو من جهة الظلم و التقييد للبيان و الكشف، فإن أكل أموالهم لا يكون إلا ظلما كما في" يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ " و للتقييد لأنه يجوز أكل ما لهم بالحق كالأكل أجرة بالمعروف، أو عوضا عما أقرضه إياهم أو مستقرضا من مالهم، و المراد بالأكل جميع التصرفات كما مر" إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ " أي ملأ بطونهم، يقال: أكل فلان في بطنه و في بعض بطنه كذا في الكشاف، و قيل: ذكر البطون للتأكيد مثل" يطير بجناحيه" و نظرت بعيني نارا أي ما يجر إلى النار و يؤول إليها و قيل: أكلها كناية عن دخولها، و قيل: المراد به أكلها يوم القيامة لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يبعث الله قوما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا فقيل: من هم؟ فقال: أ لم تر أن الله يقول: " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ سَعِيراً وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّٰا مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ " إلى قوله: " سَعِيراً " سيدخلون نارا و أي نار. و أقول: روي عن الباقر (عليه السلام) مثل ذلك، و روي عنه (عليه السلام) أيضا في تفسير هذه الآية أنه قال: و ذلك أن آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة و النار تلتهب في بطنه حتى تخرج لهب النار من فيه، يعرفه أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم، و يظهر من حديث المعراج أن هذا عذابه في البرزخ حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنه رأى قوما يقذف في أفواههم النار و يخرج من أدبارهم، فقيل: هؤلاء الذين أكلوا مال اليتيم في الدنيا و السعير في الآخرة، و قال البيضاوي: يقال صلى النار قاسى حرها، و صليته شويته و أصليته و صليته ألقيته فيها، و السعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت. النار إذا لهبتها. " وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ " في المجمع: أي من يجعل ظهره إليهم يوم القتال، و وجهه إلى جهة الانهزام، و أراد بقوله: " يَوْمَئِذٍ " ذلك الوقت و لم يرد به بياض النهار خاصة دون الليل" إِلّٰا مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ " أي إلا تاركا موقفا إلى موقف آخر أصلح للقتال من الأول، و قيل: معناه إلا متعلقا مستطردا كأنه يطلب عورة يمكنه إصابتها فيتحرف عن وجهه، و يرى أنه يفر ثم يكر و الحرب كر و فر" أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ " أي منحازا منضما إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى القتال ليستعين بهم" فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ " أي احتمل غضب الله و استحقه و قيل: رجع بغضب من الله" وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ " أي مرجعه إلى جهنم، انتهى. و الخبر يدل على أن حكم الآية عام لكنه مقيد بما إذا لم يزد العدو عن الضعف ردا على من قال أنه مخصوص بأهل بدر. و قال تعالى: " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا " قال البيضاوي: أي الآخذون له و إنما وَ أَكْلُ الرِّبَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ وَ السِّحْرُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال، و لأن الربا شائع في المطعومات" لٰا يَقُومُونَ " إذا بعثوا من قبورهم" إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ " إلا قياما كقيام المصروع، و هو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع، و الخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء" مِنَ الْمَسِّ " أي الجنون، و هذا أيضا من زعماتهم أن الجني يمسه فيختلط عقله، و لذا قيل: جن الرجل، و هو متعلق بلا يقومون أي لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا، أو يقوم أو يتخبط فيكون نهوضهم و سقوطهم كالمصروعين، لا لاختلال عقلهم، و لكن لأن الله أربى في بطونهم ما أكلوا من الربا فأثقلهم، انتهى. و حاصله كما صرح به بعض الأصحاب أنهم لا يقومون من قبورهم بسبب الربا و وزره و ثقله عليهم قياما مثل قيام صحيح العقل، بل مثل قيام المجانين فيسقطون تارة، و يمشون على غير الاستقامة أخرى، و لا يقدرون على القيام أخرى فكان ما أكلوا من الربا أربى في بطونهم فصار شيئا ثقيلا على ظهورهم، فلا يقدرون على القيام و المشي على الاستقامة. و قال في المجمع: لا يقومون يوم القيامة إلا مثل ما يقوم الذي يصرعه الشيطان من الجنون، و يكون ذلك أمارة لأهل الموقف على أكله الربا عن ابن عباس و جماعة، و قيل: إن هذا على وجه التشبيه لأن الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة، و لكن من غلب عليه المرة السوداء و ضعف، ربما يخيل إليه الشيطان أمورا هائلة و يوسوس إليه فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله تعالى، و نسب ذلك إلى الشيطان مجازا لما كان ذلك عند وسوسته عن الجبائي، و قيل: يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض عن ابن الهزيل و ابن الإخشيد وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرٰاهُ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلٰاقٍ وَ الزِّنَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قالا: لأن الظاهر من القرآن يشهد به و ليس في العقل ما يمنع منه، و لا يمنع الله سبحانه الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس و عقوبة لبعض على ذنب ألم به و لم يتب منه، كما يتسلط بعض الناس على بعض فيظلمه و يأخذ ماله و لا يمنعه الله منه، و يكون هذا علامة لآكلي الربا يعرفون بها يوم القيامة، كما أن على كل عاص من معصية علامة تليق به فيعرف بها صاحبها، و على كل مطيع من طاعته أمارة يليق به فيعرف بها صاحبها. ثم قال: و روى أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لما أسري بي إلى السماء رأيت أقواما يريد أحدهم أن يقوم و لا يقدر عليه من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس و إذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا و عشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة، انتهى. و أقول: ظاهر هذا الخبر أن هذا عذابهم في البرزخ في أجسادهم المثالية و إن احتمل أن يكون هذا صورة حالهم في القيامة مثلت له (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لكنه بعيد. " و السحر" أي عمله أو الأعم منه و من تعلمه و تعليمه، و اختلف في حقيقته و تعريفه، قال الشهيد الثاني (ره): هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزائم و نحوها، يحدث بسببها ضرر على الغير، و منه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطيها، و إلقاء البغضاء بينهما، و منه استخدام الملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبسهم ببدن صبي أو امرأة و كشف الغائب على لسانه فتعلم ذلك و أشباهه و عمله و تعليمه كله حرام، و التكسب به سحت، و يقتل مستحله، و لو تعلمه ليتوقى به أو ليدفع به المتنبي بالسحر فالظاهر جوازه، و ربما وجب على الكفاية كما اختاره الشهيد في دروسه، يَقُولُ- وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ الْفَاجِرَةُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ و يجوز حله بالقرآن و الأقسام كما ورد في رواية العلاء، و هل له حقيقة أو هو تخيل؟ الأكثر على الثاني، و يشكل بوجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة، و التأثر بالوهم إنما يتم لو سبق للقابل علم بوقوعه، و نحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضربه، و لو حمل تخييله على ما يظهر من تأثيره في حركات الحيات و الطيران و نحوهما، أمكن لا في مطلق التأثير به و إحضار الجان و شبه ذلك، فإنه أمر معلوم لا يتوجه دفعه، انتهى. و في التخصيص بالضرر و غير ذلك مما أغمضنا عنه نظر. و قال الطبرسي (ره): السحر و الكهانة و الحيلة نظائر و قال صاحب العين: السحر عمل يقرب إلى الشياطين و من السحر الآخذة التي تأخذ العين متى تظن أن الأمر كما ترى، و ليس الأمر كما ترى، فالسحر عمل خفي لخفاء سببه، يصور الشيء بخلاف صورته، و يقلبه من جنسه في الظاهر، و لا يقلبه عن جنسه في الحقيقة، أ لا ترى إلى قول الله تعالى: " يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ " انتهى. و أقول: قد بسطنا القول في ذلك في كتاب السماء و العالم من الكتاب الكبير. " و اليمين الغموس" قال في النهاية: فيه اليمين الغموس تذر الديار بلاقع، هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره، سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار، و فعول للمبالغة، انتهى. و أقول إسناد الفجور إلى اليمين على المجاز، في المصباح فجر الحالف فجورا كذب. " وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ " صدر الآية هكذا: " وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ " و الظاهر اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ الْغُلُولُ لِأَنَّ اللَّهَ أنه إشارة إلى الزنا كما هو ظاهر الخبر و قول الأكثر، و قيل: إشارة إلى الجميع" يَلْقَ أَثٰاماً " قيل أي جزاء إثم، و في المجمع: أي عقوبة و جزاء لما فعل، قال الفراء: إثمه الله يأثمه إثما و أثاما أي جازاه جزاء الإثم، و قيل: إن أثاما اسم واد في جهنم ثم فسر سبحانه لقي الآثام بقوله: " يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ " يريد سبحانه مضاعفة أجزاء العذاب، لا مضاعفة الاستحقاق، لأنه تعالى لا يجوز أن يعاقب أكثر من الاستحقاق لأن ذلك ظلم و هو منفي عنه، و قيل: معناه أنه يستحق على كل معصية منها عقوبة فيضاعف عليه العذاب، و قيل: المضاعفة عذاب الدنيا و عذاب الآخرة" وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً " أي و يدوم في العذاب مستخفا به، انتهى. و أقول: على تقدير كون ذلك إشارة إلى الزنا و إلى كل واحد مما ذكر لا بد من تأويل في الخلود، أو حمل الفعل على ما إذا كان على وجه الاستحلال كما مر. " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ " في المجمع: أي يستبدلون بعهد الله أي بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به" وَ أَيْمٰانِهِمْ " أي و بالأيمان الكاذبة" ثَمَناً قَلِيلًا " أي عوضا نذرا و سماه قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب، و يحصل لهم من العقاب" أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ " أي لا نصيب وافر لهم في نعيم الآخرة. و أقول: إنما اكتفى (عليه السلام) بهذا الجزء من الآية لأن من لا نصيب له من ثواب الآخرة يكون إما مخلدا أو معذبا عذابا طويلا عظيما مبالغة، أو المراد إلى آخر الآية فإن بعده" وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ " و في المجمع: نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كتبوا بأيديهم غيره و حلفوا أنه من عند الله، لئلا تفوتهم الرئاسة و ما كان لهم على أتباعهم، و قيل: نزلت في الأشعث بن قيس و خصم له في أرض عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ قام ليحلف عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فلما نزلت الآية نكل الأشعث و اعترف بالحق و رد الأرض، و قيل: نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته، قال: و في تفسير الكلبي عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: من حلف بيمين كاذبة يقتطع بها مال امرء مسلم هو فيها فاجر لقي الله و هو عليه غضبان، و تلا هذه الآية أورده مسلم أيضا في الصحيح. " و الغلول" قال في النهاية: قد تكرر ذكر العلول في الحديث هو الخيانة في المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة يقال: غل في المغنم يغل غلولا فهو غال، و كل من خان في شيء خفية فقد غل، و سميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل و هو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، و يقال لها جامعة أيضا و أحاديث الغلول في الغنيمة كثيرة، و قال الجوهري: غل من المغنم غلولا أي خان و أغل مثله، قال ابن السكيت و لم نسمع في المغنم إلا غل غلولا و قرئ: و ما كان لنبي أن يغل و يغل، قال: فمعنى يغل يخون و معنى يغل يحتمل معنيين: أحدهما يخان بمعنى أن يؤخذ من غنيمته و الآخر يخون أي ينسب إلى الغلول، و في الحديث لا أغلال و لا إسلال، أي لا خيانة و لا سرقة، و يقال: لا رشوة، انتهى. و الآية هكذا: " وَ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ " في المجمع: أي ما كان لنبي الغلول أي لا تجتمع النبوة و الخيانة" وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ " معناه أنه يأتي به حاملا على ظهره، كما روي في حديث طويل: ألا لا يغلن أحد بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء، ألا لا يغلن أحد فرسا فيأتي يوم القيامة به على ظهره له حمحمة فيقول: يا محمد يا محمد فأقول قد بلغت قد بلغت فلا أملك لك من الله شيئا عن ابن عباس و غيره، و قال الجبائي: و ذلك ليفتضح به على رؤوس الأشهاد، و قال البلخي.......... يجوز أن يكون ما تضمنه الخبر على وجه المثل، كان الله إذا فضحه يوم القيامة جرى ذلك مجرى أن يكون حاملا له و له صوت. و قد روي في خبر آخر أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يأمر مناديا فينادي في الناس: ردوا الخيط و المخيط لأن الغلول عار و شنار يوم القيامة، فجاء رجل بكبة من شعر فقال: إني أخذتها لأخيط برذعة بعير لي فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أما نصيبي منها فهو لك، فقال الرجل: أما إذا بلغ الأمر هذا المبلغ فلا حاجة لي فيها، و الأولى أن يكون معناه و من يغلل يوافي بما غل يوم القيامة فيكون حمل غلوله على عنقه أمارة يعرف بها، و ذلك حكم الله في كل من وافى القيامة بمعصية لم يتب منها، أو أراد الله سبحانه أن يعامله بالعدل أظهر عليه من معصيته علامة تليق بمعصيته ليعلمه أهل القيامة بها، و يعلموا سبب استحقاقه العقوبة، كما قال سبحانه: " فَيَوْمَئِذٍ لٰا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لٰا جَانٌّ " و هكذا حكمه سبحانه في كل من وافى القيامة بطاعة فإنه سبحانه يظهر من طاعته علامة يعرف بها، انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون المراد بالغلول في الآية و هذا الخبر مطلق الخيانة و السرقة. و آية الزكاة هكذا: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبٰارِ وَ الرُّهْبٰانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ النّٰاسِ بِالْبٰاطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ " قال البيضاوي: يجوز أن يراد به الكثير من الأحبار و الرهبان ليكون مبالغة في وصفهم بالحرص على المال و الضن بها و أن يراد المسلمون الذين يجمعون المال و يقتنونه و لا يؤدون حقه و يكون اقترانه بالمرتشين من أهل الكتاب للتغليظ........... و في المجمع: أي يجمعون المال و لا يؤدون زكاته فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: كل مال لم تؤد زكاته فهو كنز و إن كان ظاهرا و كل مال أديت زكاته فليس بكنز، و إن كان مدفونا في الأرض، و به قال ابن عباس و الحسن و الشعبي و السدي قال الجبائي: و هو إجماع، و روي عن علي (عليه السلام) ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز أدى زكاته أم لم تؤد و ما دونها فهو نفقة، و تقدير الآية: و الذين يكنزون الذهب و لا ينفقونه في سبيل الله و يكنزون الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله، فحذف المفعول من الأول لدلالة الثاني عليه كما حذف المفعول في الثاني لدلالة الأول عليه في قوله" وَ الذّٰاكِرِينَ اللّٰهَ كَثِيراً وَ الذّٰاكِرٰاتِ " و التقدير و الذاكرات الله و أكثر المفسرين على أن قوله وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ، على الاستئناف، و المراد بذلك مانعوا الزكاة من هذه الأمة، و قيل: إنه معطوف على ما قبله، و الأولى أن يكون محمولا على العموم في الفريقين. " فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ " أي أخبرهم بعذاب موجع" يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا فِي نٰارِ جَهَنَّمَ " أي توقد على الكنوز أو على الذهب و الفضة في نار جهنم حتى تصير نارا. و قال البيضاوي: أي يوم توقد النار ذات حمي شديدة عليها، و أصله يحمى بالنار فجعل الأحماء للنار مبالغة ثم حذفت النار و أسند الفعل إلى الجار و المجرور تنبيها على المقصود، فانتقل من صيغة التأنيث إلى صيغة التذكير، و إنما قال عليها و المذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير و دراهم كثيرة، و كذا قوله: و لا ينفقونها. و قيل: الضمير فيهما للكنوز أو الأموال فإن الحكم عام و تخصيصهما بالذكر لأنهما قانون التمول أو للفضة و تخصيصها لقربها و دلالة حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم" فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ " لأن جمعهم و إمساكهم وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ شُرْبُ كان لطلب الوجاهة بالغنى و التنعم بالمطاعم الشهية و الملابس البهية، أو لأنهم ازوروا عن السائل و أعرضوا عنه، و ولوه ظهورهم أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ و القلب و الكبد، أو لأنها أصول الجهات الأربع التي هي مقاديم البدن و مآخيره و جنبتاه. و في المجمع: إنما خص هذه الأعضاء لأنها معظم البدن، و كان أبو ذر الغفاري يقول: بشر الكانزين بكي في الجباة، و كي في الجنوب، و كي في الظهور، حتى يلتقي الحر في أجوافهم، و لهذا المعنى الذي أشار أبو ذر خصت هذه المواضع بالكي لأن داخلها جوف بخلاف اليد و الرجل، و قيل: إنما خصت هذه المواضع بالعذاب لأن الجبهة محل الوسم لظهورها و الجنب محل الألم، و الظهر محل الحدود، و قيل: لأن الجبهة محل السجود لظهورها و الجنب محل الألم، و الظهور محل الحدود، و قيل: لأن الجبهة محل السجود فلم يقم فيه بحقه، و الجنب مقابل القلب الذي لم يخلص في معتقده، و الظهر محل الأوزار قال: " يَحْمِلُونَ أَوْزٰارَهُمْ عَلىٰ ظُهُورِهِمْ " و قيل: لأن صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته و زوى ما بين عينيه و طوى عنه كشحه و ولاه ظهره. " هٰذٰا مٰا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ " أي يقال لهم في حال الكي أو بعده: هذا جزاء ما كنزتم، و جمعتم المال و لم تؤدوا حق الله عنها و جعلتموها ذخيرة لأنفسكم" فَذُوقُوا مٰا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ " أي فذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكنزون أي تجمعون و تمنعون حق الله منه، فحذف لدلالة الكلام عليه و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما من عبد له مال و لا يؤدي زكاته إلا جمع يوم القيامة صفائح يحمى عليها في نار جهنم فتكوى جبهته و جنباه و ظهره حتى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة و إما إلى النار. " لأن الله عز و جل يقول" الآية هكذا: " وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ " قال البيضاوي الْخَمْرِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَهَى عَنْهَا كَمَا نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً أيها الشهود أو المديونون، و شهادتهم إقرارهم على أنفسهم" وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ " أي يأثم قلبه أو قلبه يأثم، و الجملة خبر إن و إسناد الإثم إلى القلب لأن الكتمان تقترفه، و نظيره: العين زانية و الأذن زانية، أو للمبالغة لأنه رئيس الأعضاء و أفعاله أعظم الأفعال، و كأنه قيل: تمكن الإثم في نفسه و أخذ أشرف أجزائه وفاق سائر ذنوبه. و قال الطبرسي (ره): أضاف الإثم إلى القلب و إن كان الإثم للجملة لأن اكتساب الإثم بكتمان الشهادة يقع بالقلب لأن العزم على الكتمان إنما يقع به، و لأن إضافة الإثم إلى القلب أبلغ في الذم كما أن إضافة الإيمان إلى القلب أبلغ في المدح، قال سبحانه: " أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ " انتهى. و أقول: ثاني الوجهين اللذين ذكراه أوفق بالخبر، فإن تلك المبالغة مما يستلزم وعيد العذاب و العقاب، فإنها تشعر بأنها أفحش من أكثر الذنوب، و يؤثر في القلب الذي هو محل العقائد و يفسده. ثم اعلم أنه (عليه السلام) ذكر شهادة الزور و لم يستدل على كونها كبيرة بشيء، و يحتمل وجهين" أحدهما" أنها تدل عليها أيضا لأن شهادة الزور إنما تكون غالبا مع العلم بخلافه، فمن شهد بالزور فقد كتم الشهادة التي عنده" و ثانيهما" أنها تدل عليها بالطريق الأولى، إذ لو كان كتمان الحق و السكون عنه كبيرة كان إظهار خلاف الحق و التكلم به أولى بذلك، و لذا لم يستدل بقوله تعالى: " وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ " لأنه لا يدل على التحريم فضلا عن كونه من الذنوب العظيمة، مع أنه يحتمل أن يكون المراد به لا يحضرون مجالس الباطل بل هو الأظهر، و قال به الأكثر، و عن الصادقين (عليهما السلام) أنه الغناء و لا بقوله تعالى: " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ " لأنه لا يدل على أكثر من أَوْ شَيْئاً مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ التحريم، مع أن الأكثر فسروه بمطلق الكذب و إن كان يشمله كما نهى عن عبادة الأوثان، أي ذكرهما في آية واحدة و سياق واحد، فيدل على مقاربتهما في وجوب تركهما و ترتب العقاب على فعلهما، و لذا ورد: شارب الخمر كعابد الوثن، و أيضا قال سبحانه: " فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " فيدل على أن فاعل كل منهما لا يفلح، و عدم الفلاح إنما يكون بترتب العذاب و العقاب. " أو شيئا مما فرض الله" أي في الصلاة من الواجبات و الشروط و قيل: أي مطلقا فيكون إجمالا بعد تفصيل بعض الكبائر لبعض المصالح. قال الوالد (قدس سره): يمكن التعميم للاختصار ليدخل فيه ترك الحج و الصوم و الجهاد مع الوجوب و غيرها من الواجبات و إن ذكر عقوبة ترك الصلاة فقط ليحال عليها غيرها، و ليتدبر في البواقي كما ذكر تعالى في الحج: " وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ " لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال هذا مما يشعر بأن وعيد النار أو ما يستلزمه أعم من أن يكون في الكتاب أو في السنة، و يمكن أن يكون الخبر ورد تفسيرا لبعض الآيات الواردة في ذلك كقوله تعالى: " وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ " فإن الصلاة من أعظم عهود الله التي أخذها على العباد. و أقول: يؤيده ما سيأتي في كتاب الصلاة بأسانيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهن و حافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة و له عنده عهد يدخله به الجنة و من لم يقم حدودهن و لم يحافظ على مواقيتهن لقي الله و لا عهد له إن شاء عذبه و إن شاء غفر له، و يحتمل أن يكون (عليه السلام) ذكر الحديث استطرادا و لم يتعرض للآيات لكثرتها و ظهورها، كقوله تعالى: " مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ " و قوله: " فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ " و أمثال ذلك كثيرة. بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ لِأَنَّ اللَّهَ و كان هذا أحسن من الأول لأن الظاهر أن الوعيد الذي ورد في أخبار الكبائر ما يفهم من ظاهر القرآن و إلا فعلم كل شيء في القرآن كما ورد في الأخبار الكثيرة. " فقد بريء من ذمة الله و ذمة رسوله" أي من عهدهما كما مر في الخبر أو من أمانهما أي ليس ممن عهد الله إليه أن لا يعذبه و لا ممن آمنه الله من عذابه" و نقض العهد" أي مع الله في العهد و النذر و اليمين، أو مع الإمام في البيعة، و قيل: في جميع الواجبات و ترك المنهيات و حمله على مخالفة الوعد مع المؤمنين و شروطهم مطلقا بعيد. و أما الآية فقد قال سبحانه قبل ذلك: " الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ لٰا يَنْقُضُونَ الْمِيثٰاقَ، وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ " و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله: " الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ " أي يؤدون ما عهد الله إليهم و ألزمهم إياه عقلا و سمعا فالعهد العقلي ما جعله في عقولهم من اقتضاء صحة أمور و فساد أمور أخر كاقتضاء الفعل للفاعل و أن الصانع لا بد أن يرجع إلى صانع غير مصنوع، و إلا أدى إلى ما لا يتناهى، و أن للعالم مدبرا لا يشبهه و العهد الشرعي ما أخذه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على المؤمنين من الميثاق المؤكد باليمين أن يطيعوه و لا يعصوه و لا يرجعوا عما ألزموه من أوامر شرعه و نواهيه، و إنما كرر ذكر الميثاق و إن دخل جميع الأوامر و النواهي في لفظة العهد لئلا يظن ظان أن ذلك خاص فيما بين العبد و ربه، فأخبر أن ما بينه و بين العباد من المواثيق كذلك في الوجوب و اللزوم، و قيل: أنه كرره تأكيدا. " وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ " قيل: المراد به الإيمان بجميع الرسل و الكتب، كما في قوله: " لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ " و قيل: هو صلة محمد و موازرته و معاونته و الجهاد معه، و قيل: هو صلة الرحم عن ابن عباس، ثم ذكر عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ قَالَ فَخَرَجَ عَمْرٌو وَ لَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَلَكَ مَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ وَ نَازَعَكُمْ فِي الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ أخبارا كثيرة تدل على المعنى الأخير ثم قال تعالى: " وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ ". و في القاموس: الصرخة الصيحة الشديدة و كغراب الصوت أو شديدة و الصارخ المغيث و المستغيث ضد و الصارخة الإغاثة. و أقول: قد أحصى والدي (قدس سره) في بعض مؤلفاته ما يستنبط من الأخبار المختلفة أنها من الكبائر فمنها الشرك، و اليأس من روح الله، و الأمن من مكر الله و قتل النفس، و عقوق الوالدين، و القذف، و أكل مال اليتيم بغير حق، و الفرار من الزحف، و الربا، و السحر، و الكهانة، و الزنا، و اللواط، و السرقة لا سيما من الغنيمة، و الحلف كاذبا، و ترك الفرائض: الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و تأخير الحج عن سنة الاستطاعة بغير عذر، و شهادة الزور، و كتمان الشهادة، و شرب الخمر بل كل مسكر و نكث الصفقة و نقض العهد مع الله و مع الخلق، و قطع الرحم، و التعرب بعد الهجرة، و الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام)، و الغيبة، و البهتان و قيل: ترك جميع السنن و منع الزيادة من الماء السابلة مع حاجتهم و عدم حاجته، و عدم الاحتراز عن البول، و التسبب إلى سب الوالدين، و الإضرار في الوصية، و سخط قضاء الله و الاعتراض على قدره على قول فيهما، و التكبر و الحسد و عداوة المؤمنين و الإلحاد في الحرم و في المدينة و النم و قطع عضو مؤمن بغير حق و أكل الميتة و سائر النجاسات، و القيادة، و الإصرار على الصغيرة، و الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف، على احتمال و كذا الكذب، و خلف الوعد و الخيانة، و لعن المؤمنين و سبهم و إيذاؤهم بغير سبب، و ضرب الخادم زائدا على ما يستحقه و مانع الماء المباح عن.......... مستحقه، و ساد الطريق المسلوك، و تضييع العيال و التعصب، و الظلم و الغدر، و كونه ذا لسانين، و تحقير المؤمنين و تجسس عيوبهم و تعييرهم و الافتراء عليهم و سبهم و سوء الظن بهم و تخويفهم، و بخس المكيال و الميزان، و ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الجلوس في مجالس الفساق لا سيما شرب الخمر بغير ضرورة، و البدعة في الدين، و الجلوس مع أهلها، و تحقير السيئة و القمار و أكل الحرام، فمن الأمر بالمنكر إلى هنا احتمال كونها كبيرة و الله يعلم. فائدة قال بعض المحققين: قد ذكر بعض العلماء ضابطة يعلم بها كبائر المعاصي عن صغائرها بل مراتب التكاليف الشرعية كلها أو جلها، و ملخصها أنا نعلم بشواهد الشرع و أنوار البصائر جميعا أن مقصود الشرائع كلها سياقة الخلق إلى جوار الله و سعادة لقائه و أنه لا وصول لهم إلى ذلك إلا بمعرفة الله تعالى، و معرفة صفاته و رسله و كتبه، و إليه الإشارة بقوله عز و جل: " وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ " أي ليكونوا عبيدا و لا يكون العبد عبدا ما لم بعرف ربه بالربوبية و نفسه بالعبودية فلا بد و أن يعرف نفسه و ربه، فهذا هو المقصود الأصلي ببعثة الأنبياء، و لكن لا يتم هذا إلا في الحياة الدنيا، و هو المعنى لقوله (عليه السلام): الدنيا مزرعة الآخرة، فصار حفظ الدنيا أيضا مقصودا تابعا للدين، لأنه وسيلة إليه و المتعلق من الدنيا بالآخرة شيئان النفوس و الأموال، فكلما يسد باب معرفة الله فهو أكبر الكبائر و يليه ما يسد باب حياة النفوس، و يلي ذلك ما يسد يأب المعايش التي بها حياة النفوس، فهذه ثلاث مراتب، فحفظ المعرفة على القلوب، و الحياة على الأبدان، و الأموال على الأشخاص ضروري في مقصود الشرائع كلها، و هذه ثلاثة أمور لا يتصور أن تختلف فيها الملل، فلا يجوز أن يبعث الله نبيا يريد ببعثه إصلاح الخلق في دينهم.......... و دنياهم ثم يأمرهم بما يمنعهم عن معرفته و معرفة رسله و يأمرهم بإهلاك النفوس و إهلاك الأموال. فحصل من هذا أن الكبائر على ثلاث مراتب: " الأولى" ما يمنع عن معرفة الله و معرفة رسله و هو الكفر فلا كبيرة في المعاصي فوق الكفر، كما لا فضيلة فوق الإيمان على مراتبه في قوة المعرفة و ضعفها لأن الحجاب بين العبد و بين الله هو الجهل، و يتلو الجهل بحقائق الإيمان أعني الكفر الأمن من مكر الله، و القنوط من رحمته، فإن هذا باب من الجهل بالله بل عينه، فمن عرف الله لم يتصور أن يكون آمنا من مكره و لا أن يكون آيسا من رحمته و يتلو هذه الرتبة البدع كلها المتعلقة بذات الله و صفاته و أفعاله، و بعضها أشد من بعض. المرتبة الثانية: قتل النفوس إذ ببقائها تدوم الحياة و بدوامها تحصل المعرفة و الإيمان بالله و آياته فهو لا محالة من الكبائر و إن كان دون الكفر لأنه يصدم عن المقصود، و هذا يصدم عن وسيلته، و يتلو هذه الكبيرة قطع الأطراف و كل ما يفضي إلى الهلاك حتى الضرب و بعضها أكبر من بعض، و يقع في هذه المرتبة تحريم الزنا و اللواط لأنه لو اجتمع الناس على الاكتفاء بالذكور لا نقطع النسل، و دفع الوجود قريب من رفعه و أما الزنا فإنه و إن لم يفوت أصل الوجود و لكن يشوش الأنساب و يبطل التوارث و التناصر و ما يتعلق بهما من عدم انتظام العيش و تحريك أسباب يكاد يفضي إلى التقاتل. المرتبة الثالثة: تلف الأموال لأنها معائش الخلق فلا بد من حفظها إلا أنه إذا أخذت أمكن استردادها و إن أكلت أمكن تغريمها، فليس يعظم الأمر فيها، نعم إذا أخذ بطريق يعسر التدارك له فينبغي أن يكون ذلك من الكبائر، و ذلك بطرق خفية كالسرقة و أكل الولي مال اليتيم و تفويته بشهادة الزور و باليمين الغموس فإن في هذه الطرق لا يمكن الاسترداد و التدارك، و لا يجوز أن تختلف الشرائع في.......... تحريمها أصلا، و بعضها أشد من بعض، و كلها دون المرتبة الثانية المتعلقة بالنفوس و أما أكل الربا فلا بد أن تختلف فيه الشرائع إذ ليس فيه إلا أكل مال الغير بالتراضي مع الإخلال بشرط وضعه، إلا أن الشارع عظم الزجر عنه، وعده من الكبائر لمصلحة يراها و إن لم يجعل الغصب الذي هو أكل مال الغير بغير رضاه و بغير رضا الشرع منها و الله أعلم. و قال الشهيد (قدس سره): كل ما توعد الشرع عليه بخصوصه فإنه كبيرة و قد ضبط ذلك بعضهم، فقال: هي الشرك بالله تعالى، و القتل بغير حق، و اللواط، و الزنا، و الفرار من الزحف، و السحر، و الربا، و قذف المحصنات، و أكل مال اليتيم و الغيبة بغير حق، و اليمين الغموس، و شهادة الزور، و شرب الخمر، و استحلال الكعبة و السرقة، و نكث الصفقة، و التعرب بعد الهجرة، و اليأس من روح الله تعالى، و الأمن من مكر الله تعالى، و عقوق الوالدين، و كل هذا ورد في الحديث منصوصا عليه بأنه كبيرة، و ورد أيضا التهمة، و ترك السنة و منع ابن السبيل فضل الماء، و عدم التنزه من البول و التسبب إلى شتم الوالدين، و الإضرار في الوصية. و هناك عبارات أخر في حد الكبيرة، منها كل معصية توجب الحد، و منها التي يلحق بها صاحبها الوعيد الشديد بكتاب أو سنة، و منها كل معصية يوجب في جنسها حد، و هذه الكبائر المعدودة عند الناس يرجع إلى ما يتعلق بالضروريات الخمس التي هي مصلحة الأديان و النفوس و العقول و الأنساب و الأموال لمصلحة الدين، منها ما يتعلق بالاعتقاد، و هو إما كفر و هو الشرك بالله تعالى، أو ليس بكفر و هو ترك السنة إذا لم ينته إلى الكفر، و تدخل فيه مقالات المبتدعة من الأمة كالمرجئة و الخوارج و المجسمة و قد يكون الاعتقاد في نفسه خطاء و إن لم يسم كفرا و لا بدعة كالأمن من مكر الله تعالى، و اليأس من روح الله سبحانه، و يدخل فيه كل ما أشبهه كالسخط بقضاء الله تعالى، و الاعتراض بقدره و قد يكون من أفعال القلوب المتعدية

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٤٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
14 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَّارِينَ التوبة و كلمة الشهادة، أو لحاضري القسمة عذرا جميلا و وعدا حسنا، أو أن يقولوا في الوصية ما لا يؤدي إلى مجاوزة الثلث و تضييع الورثة، انتهى. و قال الطبرسي (ره) في ذكر الوجوه في تفسير الآية: و ثانيها: أن الأمر في الآية لولي مال اليتيم، يأمره بأداء الأمانة فيه و القيام بحفظه، كما لو خاف على مخلفه إذا كانوا ضعافا و أحب أن يفعل بهم عن ابن عباس، و إلى هذا المعنى يؤول ما روي عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تعالى أوعد في مال اليتيم عقوبتين ثنتين، أما إحداهما فعقوبة الدنيا قوله: " وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا " الآية قال: يعني بذلك ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى. و أقول: أما دفع توهم الظلم في ذلك فهو أنه يجوز أن يكون فعل الألم بالغير لطفا لآخرين، مع تعويض أضعاف ذلك الألم بالنسبة إلى من وقع عليه الألم بحيث إذا شاهد ذلك العوض رضي بذلك الألم، كأمراض الأطفال، فيمكن أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن من ظلم أحدا أو أكل مال يتيم ظلما بأن يبتلي أولاده بمثل ذلك فهذا لطف بالنسبة إلى كل من شاهد ذلك أو سمع من مخبر علم صدقه، فيرتدع عن الظلم على اليتيم و غيره و يعوض الله الأولاد بأضعاف ما وقع عليهم أو أخذ منهم في الآخرة، مع أنه يمكن أن يكون ذلك لطفا بالنسبة إليهم أيضا فيصير سببا لصلاحهم و ارتداعهم عن المعاصي فإنا نعلم أن أولاد الظلمة لو بقوا في نعمه آبائهم لطغوا و بغوا و هلكوا كما كان آباؤهم، فصلاحهم أيضا في ذلك و ليس في شيء من ذلك ظلم على أحد، و قد تقدم بعض القول منا في ذلك سابقا. الحديث الرابع عشر: موثق. و الظلامة بالضم ما تطلبه عند الظالم و هو اسم ما أخذ منك، و فيه دلالة على أَنِ ائْتِ هَذَا الْجَبَّارَ فَقُلْ لَهُ إِنَّنِي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ اتِّخَاذِ الْأَمْوَالِ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ لِتَكُفَّ عَنِّي أَصْوَاتَ الْمَظْلُومِينَ فَإِنِّي لَمْ أَدَعْ ظُلَامَتَهُمْ وَ إِنْ كَانُوا كُفَّاراً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ التسليم لما ورد عنهم (عليهم السلام) شرك، و قد مضى في باب التسليم أن الخطاب في هذه الآية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) " و ألا" بالفتح و التشديد حرف تحضيض، قال النحاة: دخوله على المستقبل حث على الفعل و طلب له، و على الماضي توبيخ على ترك الفعل نحو: أ لا تنزل عندنا، و أ لا نزلت. الحديث السابع: حسن. " اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ " في المجمع أي علماءهم" وَ رُهْبٰانَهُمْ " أي عبادهم" أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ " روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: أما و الله ما صاموا لهم و لا صلوا، و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون، و روى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و في عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك، قال: فطرحته و انتهيت إليه و هو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ " حتى فرغ منها، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم فقال: أ ليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، و يحلون ما حرم الله فتستحلونه؟ قال: فقلت أَنْفُسِهِمْ لَمَا أَجَابُوهُمْ وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْمُسْتَضْعَفِ فَقَالَ

هُوَ الَّذِي لَا يَهْتَدِي حِيلَةً إِلَى باب المستضعف الحديث الأول: مرسل. " عن المستضعف" كأنه سأل عن المستضعف الذي استثناه الله عز و جل في قوله: " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولٰئِكَ عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَفُوًّا غَفُوراً " و قد مر تفسير الآية مجملا، و قال بعض المفسرين: توفيهم، إما ماض فيكون إخبارا عن حال قوم انقرضوا، و كانوا قوما من المسلمين فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقتلوا معهم، و إما مستقبل بحذف إحدى التائين فيكون الوعيد عاما في كل من كان بهذه الصفة" ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ " حال عن ضمير الموصول، و الظلم قد يراد به الشرك و النفاق، فالمراد أنهم ظالمون أنفسهم بنفاقهم و كفرهم و تركهم الهجرة و قد يراد به المعصية، فالمراد الذين أسلموا في دار الكفر و بقوا هناك غير مهاجرين إلى دار الإسلام حين كانت الهجرة فريضة. و ذكروا في خبر إن وجوها" الأول" قالوا فيم كنتم، و العائد محذوف، أي قالوا لهم فيم كنتم؟ أي في أي شيء كنتم من أمر دينكم و المراد التوبيخ بأنكم لم تكونوا مؤمنين من الدين في شيء. الْكُفْرِ فَيَكْفُرَ وَ لَا يَهْتَدِي سَبِيلًا إِلَى الْإِيمَانِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْمِنَ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْفُرَ فَهُمُ الصِّبْيَانُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ عَلَى مِثْلِ عُقُولِ الصِّبْيَانِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمُ الْقَلَمُ و الثاني: " فأولئك" و يكون قالوا حالا من الملائكة بتقدير قد. و الثالث: أن الخبر محذوف و هو هلكوا، يفسره فيم كنتم و هم أجابوا اعتذارا بقولهم: كنا مستضعفين في الأرض غير قادرين على إظهار شعائر الدين و المهاجرة، ثم الملائكة لم يقبلوا عنهم هذا العذر فبكتوهم بقولهم أ لم تكن أرض الله واسعة، و أرادوا أنكم كنتم قادرين على المهاجرة، ثم استثنى من الموصول المستضعفين في نفس الأمر و الاستثناء منقطع، و في ذكر العفو و كلمة الأطماع و هي عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه، حتى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو و لا يأمن، و ينبغي أن يغلق قلبه بها. و لعل المراد بالولدان الأطفال و الصبيان، كما في هذه الرواية و غيرها، و إنما ذكرهم مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا لأن السبب في سقوط التكليف هو العجز و أنه حاصل فيهم، فحسن استثناؤهم بهذا الوجه، و قيل: المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل الرجال و النساء، حتى يتوجه التكليف فيما بينهم و بين الله، و قيل: استثناؤهم للمبالغة في الأمر، و الإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة فإنهم إذا بلغوا و قدروا عليها فلا محيص لهم منها، و إن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت، و قال أرباب التأويل: الموصول هم الذين رفضوا الحق و اتبعوا الباطل، فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة: فيم كنتم أي في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم و تبطلون استعدادكم الفطري؟ و في أي واد من أودية الهوى تهيمون؟ فيقولون: كنا مستضعفين عاجزين لاستيلاء النفس الأمارة، و غلبة الهوى، فيقول الملائكة: أ لم تكن أرض الله، أي أرض القلوب واسعة فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه........... ثم استثنى ضعفاء العقول الذين رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف و هم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي و لا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية. قيل: و قول الباقر (عليه السلام) في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة، و على تأويلها، و إنما قال (عليه السلام) في الكفر حيلة و في الإيمان سبيلا للتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر، و لا دليل عليه، و لو فرض شيء يفضي إليه فإنما هو حيلة نفسانية و شبهة شيطانية، و قال في الخبر الآخر: لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للإشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان، أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء و الإيصال. و أقول: الحاصل أنهم لضعف عقولهم و قلة فطانتهم لم تعرض لهم شبهة قوية فيستقروا في الكفر و الجحود، و لا داع قوي من الأغراض الدنيوية 8 الحق لذلك، و احتالوا في إبطال الدين و براهين الأنبياء بإلقاء الشكوك و الشبه، و ليس لهم قدرة على فهم الحق و دلائله فيرسخوا في الدين فهم لذلك معذورون في الجملة، و يحتمل نجاتهم لذلك. و أما ذكر الصبيان فقد عرفت في تفسير الآية توجيهه بوجوه، و قيل: المراد بالصبيان الشباب في أوائل بلوغهم قبل الكمال المعرفة، و أقول: يمكن تفريع هذا الكلام على الخلاف في وقت وجوب المعرفة، و أن وجوبها عقلي أو سمعي فمن قال أن وجوب المعرفة عقلي و أنه يتعلق. بالمراهق قبل البلوغ، فيمكن حمل الصبي في تلك الأخبار على معناه المصطلح، و من قال غير ذلك لا بد من حمله على أوائل البلوغ مجازا، قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: اعلم أن المتكلمين حددوا وقت التكليف بالمعرفة بالتمكن من العلم بالمسائل الأصولية حيث قالوا في باب التكليف أن المكلف يشترط كونه قادرا على ما كلف به، إذ التكليف بدون ذلك محال،.......... و ظاهر أن هذا لا يتوقف على تحقق البلوغ الشرعي بإحدى العلامات المذكورة في كتب الفروع، بل قد يكون قبل ذلك بسنين أو بعده، كذلك بحسب مراتب الإدراك قوة و ضعفا. و ذكر بعض فقهائنا أن وقت التكليف بالمعارف الإلهية هو وقت التكليف بالأعمال الشرعية إلا أنه يجب أولا بعد تحقق البلوغ و العقل المسارعة إلى تحصيل المعارف قبل الإتيان بالأعمال. أقول: هذا غير جيد لأنه يلزم منه أن يكون الإناث أكمل من الذكور، لأن الأنثى تخاطب بالعبادات عند كمال التسع، إذا كانت عاقلة فتخاطب بالمعرفة أيضا عند ذلك، و الصبي لا يبلغ عند كمال التسع بالاحتلام و لا بالإنبات على ما جرت به العادة، فلا يخاطب بالمعرفة و إن كان مميزا عاقلا، لعدم خطابه بالعبادات، فتكون أكمل منه استعدادا للمعارف و هو بعيد عن مدارك العقل و النقل، و من ثم ذهب بعض العلماء إلى وجوب المعرفة على من بلغ عشرا عاقلا، و نسب ذلك إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي (قدس سره)، و أيضا هذا لا يوافق ما هو الحق من أن معرفة الله تعالى واجبة عقلا لا سمعا، لأنا لو قلنا أن المعرفة لا تجب إلا بعد تحقق البلوغ الشرعي الذي هو مناط وجوب العبادات الشرعية لكنا قد أوجبنا المعرفة بالشرع لا بالعقل، لأن البلوغ المذكور إنما علم من الشرع و ليس في العقل ما يدل على أن وجوب المعرفة إنما يكون عند البلوغ المذكور، فلو وجبت عنده لكان الوجوب معلوما من الشرع لا من العقل. لا يقال: العقل إنما دل على وجوب المعرفة في الجملة دون تحديد وقته، و الشرع إنما دل على تحديد وقت الوجوب و هو غير الوجوب فلا يلزم كون الوجوب شرعيا. لأنا نقول: لا نسلم أن في الشرع ما يدل على تحديد وقت وجوب المعرفة.......... أيضا بل إنما دل على تحديد وقت العبادات فقط، نعم دل الشرع على تقدم المعرفة على العبادات في الجملة، و هو أعم من تعيين وقت التقدم فلا يدل عليه و أيضا لا معنى لكون العقل يدل على وجوب المعرفة في الجملة من دون اطلاعه على وقت الوجوب، إذ لا ريب أنه يلزم من الحكم بوجوبها كونها واجبة في وقت الحكم. و الحاصل أنه لا يمكن العلم بوجوبها إلا بعد العلم بوقت وجوبها، و الوقت كما أنه ظرف لها فهو ظرف للوجوب أيضا، و توضيحه أن العبد إذا لاحظ هذه النعم عليه، و علم أن هناك منعما أنعم بها عليه أوجب على نفسه شكره عليها في ذلك الوقت خوفا أن يسلبه إياها لو لم يشكره، و حيث أنه لم يعرفه بعد و يوجب على نفسه النظر في معرفته في ذلك الوقت ليمكنه شكره، فقد علم أنه يلزم من وجوب المعرفة بالعقل معرفة وقتها أيضا، نعم ما ذكروه إنما يتم على مذهب الأشاعرة حيث أن وجوب المعرفة عندهم سمعي. فإن قلت: قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، فيه دلالة على تحديد وقت وجوب المعرفة بالبلوغ الشرعي لأن رفع القلم كناية عن رفع التكليف، و عدم جريانه عليه إلى الغاية المذكورة، فقبلها لا يكون مكلفا بشيء سواء كان قد عقل أم لا. قلت: لا نسلم دلالته على ذلك بل إن دل فإنما يدل على أن البلوغ الشرعي غاية لرفع التكليف مطلقا و إن كان عقليا فيبقى الدليل الدال على كون التكليف بالمعرفة عقليا سالما عن المعارض، فإنه يستلزم تحديد وقت وجوب المعرفة بكمال العقل، كما تقدمت الإشارة إليه. و الحاصل أن عموم رفع القلم مخصص بالدليل العقلي، و قد عرف العقل الذي هو مناط التكاليف الشرعية بأنه قوة للنفس بها تستعد للمعلوم و الإدراكات، و هو المعنى بقولهم غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات، و هذا.......... التفسير اختاره المحقق الطوسي (ره) و جماعة، و الغريزة هي الطبيعة التي جبل عليها الإنسان، و الآلات هي الحواس الظاهرة و الباطنة و إنما اعتبر سلامتها لأن العلم إنما يتبع العقل عند سلامتها، أ لا ترى أن النائم عاقل و لا علم له لتعطل حواسه. و قيل: إنه ما يعرف به حسن الحسن و قبح القبيح، و هذا التفسير اختاره القائلون بأن الحسن و القبح ذاتيان للعقل، و قيل: إنه العلم ببعض الضروريات المسمى بالعقل بالملكة و اختاره العلامة التفتازاني، و قريب من هذا التفسير ما قيل أنه العلم بوجوب الواجبات و استحالة المستحيلات في مجاري العادات، انتهى. ثم اعلم أن إطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار أيضا، و لا ريب في أن أطفال المؤمنين ملحقة بآبائهم في الجنة، و أما أولاد الكفار فاختلف فيهم علماؤنا و المخالفون قال النووي في شرح صحيح مسلم: اختلف العلماء فيمن مات من أولاد المشركين، فمنهم من يقول: هم تبع لآبائهم في النار، و منهم من يتوقف فيهم، و الثالث و هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة، و قال البغوي في شرح السنة: أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة و لا نار، بل أمرهم موكول إلى علم الله فيهم، كما أفتى به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و جملة الأمر أن مرجع العباد في المعاد إلى ما سيق لهم في علم الله من السعادة و الشقاوة. و قيل: حكم أطفال المؤمنين و المشركين حكم آبائهم و هو المراد بقوله: الله أعلم بما كانوا عاملين، يدل عليه ما روي مفسرا عن عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول الله ذراري المؤمنين؟ قال: من آبائهم، فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، قلت: فذراري المشركين؟ قال: من آبائهم، قلت: بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، و قال معمر عن قتادة عن الحسن أن سلمان قال: أولاد المشركين خدم أهل الجنة، قال الحسن: أ تعجبون أكرمهم الله و أكرمهم.......... به، و انتهى. و ذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف، و ذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤججة لهم، قال المحقق الطوسي (قدس سره) في التجريد: و تعذيب غير المكلف قبيح و كلام نوح (عليه السلام) مجاز، و الخدمة ليست عقوبة له، و التبعية في بعض الأحكام جائزة. و قال العلامة الحلي نور الله ضريحه في شرحه: ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين، و يلزم الأشاعرة تجويزه و العدلية كافة على منعه، و الدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى. احتجوا بوجوه: " الأول" قول نوح (عليه السلام) " وَ لٰا يَلِدُوا إِلّٰا فٰاجِراً كَفّٰاراً " و الجواب أنه مجاز، و التقدير إنهم يصيرون كذلك لا بآجال طفوليتهم، الثاني: قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما و عقوبة، فلا يكون قبيحا، و الجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل و ليس كل ألم عقوبة فإن الفصد و الحجامة ألمان، و ليسا عقوبة، نعم استخدامه عقوبة لأبيه و امتحان له يعوض عليه كما يعوض على أمراضه، الثالث: قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن و منع التوارث و الصلاة عليه و منع التزويج، و الجواب أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه، و ليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يجعل له بها ألم و عقوبة، و لا ألم له في منعه من الدفن و التوارث و ترك الصلاة عليه. و أقول: رأيت في بعض كتب أصحابنا في تفسير قوله تعالى: " يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰانٌ مُخَلَّدُونَ* " روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: الولدان أولاد أهل الدنيا.......... لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها، و لا سيئات فيعاقبون عليها، فأنزلوا هذه المنزلة، و عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه سئل عن أطفال المشركين؟ فقال: خدم أهل الجنة على صورة الولدان، خلقوا لخدمة أهل الجنة. و روى الصدوق رضي الله عنه في كتاب الخصال بسند صحيح أو قريب منه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة احتج الله عز و جل على خمسة: على الطفل و الذي مات بين النبيين، و الذي أدرك النبي و هو لا يعقل، و الأصم و الأبكم فكل واحد منهم يحتج على الله عز و جل، قال: فيبعث الله إليهم رسولا فيؤجج لهم نارا فيقول لهم: ربكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن وثب فيها كانت عليه بردا و سلاما، و من عصى سيق إلى النار. ثم قال الصدوق (ره): إن قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك و يقولون أنه لا يجوز أن يكون في دار الجزاء التكليف، و دار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة و دار الجزاء للكافرين إنما هي النار، و إنما يكون هذا التكليف من الله عز و جل في غير الجنة و النار، فلا يكون كلفهم في دار الجزاء، ثم يصيرهم إلى الدار التي يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم فلا وجه لإنكار ذلك، و لا قوة إلا بالله. و أقول: قد ورد في بعض الأخبار أنهم مع آبائهم في النار، و كأنها محمولة على التقية، و في بعض الأخبار أن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الله أعلم بما كانوا عاملين أن كفوا عنهم و لا تقولوا فيهم شيئا، و ردوا علمهم إلى الله، و هذا أحسن الأمور في هذا الباب، و يكفينا القول بأن الله تعالى لا يظلمهم و لا يجور عليهم و لا يدخلهم النار بغير حجة، و ستأتي الأخبار في كتاب الجنائز و سنتكلم فيه هناك أيضا إنشاء الله تعالى. و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير في أبواب العدل.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَعَنَ اللَّهُ الْقَدَرِيَّةَ لَعَنَ اللَّهُ الْخَوَارِجَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ قَالَ قُلْتُ لَعَنْتَ هَؤُلَاءِ مَرَّةً مَرَّةً وَ لَعَنْتَ هَؤُلَاءِ مَرَّتَيْنِ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ باب في صنوف أهل الخلاف الحديث الأول: مرسل. و قد عرفت أن القدرية تطلق على الجبرية و على التفويضية و كان المراد هنا الثاني، قال علي بن إبراهيم في تفسيره: القدرية المعتزلة، و الرد من القرآن عليهم كثير، لأن المعتزلة قالوا: نحن نخلق أفعالنا و ليس لله فيها صنع و لا مشية و لا إرادة، فيكون ما شاء إبليس و لا يكون ما شاء الله، انتهى. و المراد بالمرجئة الذين يقولون الإيمان محض العقائد، و ليس للأعمال فيها مدخل أصلا، و لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و لا تفاوت في إيمان الناس، قال صاحب الملل و النحل: الإرجاء على معنيين: أحدهما التأخير" قٰالُوا أَرْجِهْ وَ أَخٰاهُ* " أي أمهله و أخره، و الثاني إعطاء الرجاء، أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول صحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية و العقد، و أما المعنى الثاني فظاهر فإنهم كانوا يقولون لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى الآخرة فلا يقضي عليه بحكم في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، فعلى هذا المرجئة و الوعيدية فرقتان متقابلتان، و قيل: الإرجاء تأخير علي (عليه السلام) يَقُولُونَ إِنَّ قَتَلَتَنَا مُؤْمِنُونَ فَدِمَاؤُنَا مُتَلَطِّخَةٌ بِثِيَابِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ حَكَى عَنْ قَوْمٍ فِي كِتَابِهِ- أَلّٰا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّٰى يَأْتِيَنٰا بِقُرْبٰانٍ تَأْكُلُهُ النّٰارُ قُلْ قَدْ جٰاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنٰاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ قَالَ كَانَ بَيْنَ الْقَاتِلِينَ وَ الْقَائِلِينَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ فَأَلْزَمَهُمُ اللَّهُ الْقَتْلَ بِرِضَاهُمْ مَا فَعَلُوا عن الدرجة الأولى إلى الدرجة الرابعة، فعلى هذا المرجئة و الشيعة فرقتان متقابلتان، و المرجئة أربعة أصناف: مرجئة الخوارج و مرجئة القدرية، و مرجئة الجبرية، و المرجئة الخالصة، انتهى. و قد مر بعض القول فيهم سابقا. و المراد هنا ما ذكرنا أولا فإنهم يحكمون بإيمان من آمن بالله و رسوله و إن قتلوا الأئمة و خيار المؤمنين، فهم راضون بذلك و لا يبالون به، و يحكمون بأن الله لا يعذب هؤلاء بفعلهم، و لذا سموا مرجئة لإرجاء تعذيبهم على المعاصي، و يمكن أن يكون المراد هنا مطلق المخالفين، فإنهم على أصولهم الفاسدة يصوبون قتل من خرج على خلفاء الجور، و لو كانوا من أئمة الدين و ذرية سيد المرسلين، فهم راضون بذلك، و ذكر الآية استشهاد بأن الراضي بالقتل و المصوب له حكمه حكم القاتل في الشقاوة و العقوبة. ثم اعلم أن ذكر الآية نقل بالمعنى، و الآية في آل عمران هكذا: " الَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اللّٰهَ عَهِدَ إِلَيْنٰا أَلّٰا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ " و قال البيضاوي: هم كعب بن الأشرف و مالك و حيي و فنحاص و وهب بن يهودا، قالوا: إن الله أمرنا في التوراة و أوصانا بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي كانت لأنبياء بني إسرائيل، و هو أن يقرب بقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل نار سماوية فتأكله، و هذا من مفترياتهم و أباطيلهم، لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة و سائر المعجزات شرع في ذلك" قل قد جاءكم" تكذيب و إلزام بأن رسلا جاءوهم بمثله قبله كزكريا و يحيى بمعجزات أخر موجبة للتصديق، و بما اقترحوه

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

زُرَارَةُ سَأَلْتُ عَنْهَا- أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ شَكُّوا فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ فَتَكَلَّمُوا الملائكة و ظاهر الآية و الأخبار المعتبرة كهذا الخبر هو الأول، و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. باب في قوله تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ الحديث الأول: حسن كالصحيح. " وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ " في القاموس أي وجه واحد و هو أن يعبده على السراء و الضراء أو على شك أو على غير طمأنينة على أمره، أي لا يدخل في الدين متمكنا. و قال البيضاوي: أي على طرف من الدين لإثبات له فيه، كالذي يكون على طرف الجيش إن أحس بظفر قر و إلا فر، روي أنها نزلت في أعاريب قدموا إلى المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه و نتجت فرسه مهرا سريا و ولدت امرأته غلاما سويا و كثر ماله و ماشيته، قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا و اطمأن، و إن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبت إلا شرا و انقلب. و عن أبي سعيد أن يهوديا أسلم فأصابته مصائب فتشأم بالإسلام فأتى النبي بِالْإِسْلَامِ وَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقَرُّوا بِالْقُرْآنِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ شَاكُّونَ فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ وَ لَيْسُوا شُكَّاكاً فِي اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ يَعْنِي عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ- فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ يَعْنِي عَافِيَةً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ رَضِيَ بِهِ وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلَاءً فِي جَسَدِهِ أَوْ مَالِهِ تَطَيَّرَ وَ كَرِهَ الْمُقَامَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَجَعَ إِلَى الْوُقُوفِ وَ الشَّكِّ فَنَصَبَ الْعَدَاوَةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ الْجُحُودَ بِالنَّبِيِّ وَ مَا جَاءَ بِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ بَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ وَ مَعِي إِدَاوَةٌ أَوْ قَالَ

كُوزٌ فَلَمَّا انْقَطَعَ شَخْبُ الْبَوْلِ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا إِلَيَّ فَنَاوَلْتُهُ بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ مَكَانَهُ قوله (عليه السلام) " بمثله" هذا الخبر قد أورده الشيخ مسندا و قال: فيه أولا أنه خبر مرسل- ثم قال- و لو سلم و صح لاحتمل أن يكون أراد بقوله" بمثله". بمثل ما خرج من البول و هو أكثر من مثلي ما يبقى على رأس الحشفة، ثم استشهد لصحة تأويله بخبر داود الصرمي" قال: رأيت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) غير مرة يبول و يتناول كوزا صغيرا و يصب الماء عليه من ساعته" ثم قال: (يصب الماء عليه) يدل على أن قدر الماء أكثر من مقدار بقية البول، لأنه لا ينصب إلا مقدار يزيد على ذلك. أقول: و يحتمل أن يكون المراد" بمثله" الجنس أي لا يكفي في إزالته إلا الماء و لا يجوز الاستنجاء بالأحجار كما في الغائط. الحديث الثامن: موثق، أو مجهول. و ظاهره عدم الاستبراء. و قال الوالد العلامة: الذي يظهر من بعض الأخبار جواز الاكتفاء بالانقطاع عن الاستبراء، و الأولى الاستبراء بعد انقطاع السيلان. و التوضؤ في آخر الخبر يحتمل الاستنجاء. و في القاموس: الشخب و يضم ما خرج من الضرع من اللبن و انشخب عرقه و ما انفجر.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ حَضَرَ النَّبِيُّ ص فيه في عالم البرزخ، أو يكون المراد بالمستقر الأجساد الأصلية و بالمستودع الأجساد المثالية، و يمكن أن يكون المراد بالمستقر الذي استقر فيه الإيمان، و بالمستودع الذي أعير الإيمان ثم سلب منه كما ورد في تفسير قوله تعالى" فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ " أي تعلم من الأرواح ما هو مستقر و ما هو مستودع و لا نعلم أن هذه النفس من المستقرين فيكون قد مات على الإيمان أو من المستودعين فيكون قد مات على الكفر و سلب الإيمان، ثم أقول: ذكر الأصحاب هذا الدعاء لمن لا يعرف حاله و هو الظاهر منه لكن يبعد منه (عليه السلام) أن لا يعرف حال الناس خصوصا من كان من جيرانه، إلا أن يقال قرأه ( (عليه السلام) ) ذلك لتعليم الأصحاب، و يحتمل أن يكون الميت مستضعفا، و يمكن القول بعموم هذا الدعاء للصلاة على جميع الأموات و يؤيد ما ذكرنا من أخير الاحتمالات لكن ما فهمه القوم العمل به أولى و أحوط. باب الصلاة على الناصب قد ذكرنا سابقا حكم الصلاة على غير المؤمن. فاعلم: أنه قد يطلق الناصب على مطلق المخالف غير المستضعف كما هو الظاهر من كثير الأخبار، و قد يطلق و يراد به من نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام)، و هذا جَنَازَتَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ أَنْ تَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ كافر لا يجوز الصلاة عليه لأنه منكر لما علم من دين الإسلام ضرورة، و ظاهر الأصحاب أنه لا خلاف بينهم فيه، و إنما الخلاف في المخالف الذي لم ينكر ضروريا من ضروريات دين الإسلام. قال الشهيد: (ره) في الذكرى: و احترزنا بالمسلم عن الكافر فلا يصلي عليه لقوله تعالى" وَ لٰا تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً " و لا فرق بين الأصلي و المرتد و الذمي و الحربي للعموم، ثم قال: و لو وجد ميت لا يعلم إسلامه، الحق بالدار إلا أن يغلب الظن على إسلامه في دار الكفر لقوة العلامة فيصلي عليه، و أما القرعة فاستعمالها فيه ضعيف، ثم قال: و المراد بالمسلم من أظهر الشهادتين و لم يجحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة، فيصلي على غير الناصب و الغالي لعموم السالف، و لخبر طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) صل على من مات من أهل القبلة و حسابه على الله. و قال ابن الجنيد: يصلي على سائر أهل القبلة ممن لم يخرج منها لقول و فعل. و قال أبو الصلاح: لا يجوز الصلاة على المخالف لجبر أو تشبيه أو اعتزال أو خارجية أو إنكار إمامة إلا لتقية، فإن فعل لعنه بعد الرابعة. و قال المفيد: و لا يجوز أن يغسل مخالف للحق في الولاء و لا يصلي عليه إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية فلعنه في صلاته مع أنه جوز الصلاة على المستضعف. و شرط سلار في الغسل اعتقاد الميت للحق، و يلزمه ذلك في الصلاة، و ابن إدريس قال: لا تجب الصلاة إلا على المعتقد للحق و من بحكمه كابن ست أو المستضعف فَسَكَتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ أَنْ تَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ وَ مَا يُدْرِيكَ مَا قُلْتُ إِنِّي قُلْتُ- اللَّهُمَّ احْشُ جَوْفَهُ نَاراً وَ امْلَأْ قَبْرَهُ نَاراً وَ أَصْلِهِ نَاراً محتجا بكفر غير الحق، و الشيخ و ابن البراج لم يصرحا بغير لعنة الناصب لكن قال: في باب الصلاة من المبسوط لا يصلي على الباغي لكفره، و كذا قال: في أهل البغي من المبسوط لا يصلى على الباغي لكفره، و أما في هذا الباب من الخلاف فأوجب الصلاة على الباغي محتجا بالعمومات، و نقل ابن إدريس عن الشيخ إيجاب الصلاة على أهل القبلة انتهى. أقول: الظاهر إن مراد المصنف بالناصب المعنى الأعم، و يحتمل الأخص. الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " إن تقوم على قبره" أي للدعاء إشارة إلى قوله تعالى" وَ لٰا تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً وَ لٰا تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ فٰاسِقُونَ " و ظاهرها يدل على عدم جواز الصلاة في وقت من الأوقات على أحد من الكفار الذين ماتوا على كفرهم، و كذا الوقوف على قبورهم للدعاء لهم، و إن علة ذلك هو الكفر. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) " ويلك" قال الجوهري: " ويل" كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب يقال: ويله و ويلك و ويلي، قال عطاء بن يسار: الويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) " و ما يدريك" أي ما يعلمك و كيف علمت ما قلت أي لا تدري قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) " اللهم احش" بضم الشين أي املأ. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) " و أصله نارا" قال الجوهري: صليت اللحم و غيره أصلية صليا مثال رميته رميا أي إذا شويته. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَبْدَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا كَانَ يَكْرَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنِّي أَحْضُرُ الْمَسَاجِدَ مَعَ جِيرَتِي وَ غَيْرِهِمْ فَيَأْمُرُونِّي بِالصَّلَاةِ بِهِمْ وَ قَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَهُمْ وَ رُبَّمَا صَلَّى خَلْفِي مَنْ يَقْتَدِي بِصَلَاتِي وَ الْمُسْتَضْعَفُ وَ الْجَاهِلُ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَتَقَدَّمَ وَ قَدْ صَلَّيْتُ بِحَالِ مَنْ يُصَلِّي بِصَلَاتِي مِمَّنْ سَمَّيْتُ لَكَ فَمُرْنِي فِي ذَلِكَ بِأَمْرِكَ أَنْتَهِي إِلَيْهِ وَ أَعْمَلُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَتَبَ عليه السلام صَلِّ بِهِمْ قوله (عليه السلام)

" فيقدمونا" في بعض النسخ على صيغة المضارع فيمكن أن يقرأ بتشديد النون و تخفيفها كما قرئ بهما في قوله تعالى" أَ فَغَيْرَ اللّٰهِ تَأْمُرُونِّي ". و قوله (عليه السلام): " لا صلى الله" جملة دعائية. و أقول: روى العامة مثله في كتبهم حيث روى مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف أنت إذا كان عليك امرءا يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة بوقتها فإن أدركت معهم فصل فإنها لك نافلة، و روي خمسة أخبار بهذا المضمون و هذه الأخبار يعلم منها حال خلفاء الجور الذين كان أبو ذر في زمانهم و العامة ذكروها في كتبهم من حيث لا يشعرون. الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام): " و الجاهل" أي للحق من العامة، أو الجاهل بحالي ممن إذا علم أني من أهل الحق لم يصل خلفي. قوله (عليه السلام): " بحال من يصلي" متعلق بالكراهة أي كراهتي لأهل هؤلاء الشيعة إذ لا اعتداد بصلاة غيرهم.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ مَا تَرْوِي هَذِهِ النَّاصِبَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِيمَا ذَا فَقَالَ فِي أَذَانِهِمْ وَ رُكُوعِهِمْ وَ سُجُودِهِمْ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَآهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ كَذَبُوا فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّوْمِ قَالَ فَقَالَ لَهُ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَحْدِثْ لَنَا مِنْ ذَلِكَ ذِكْراً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا عَرَجَ بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى سَمَاوَاتِهِ السَّبْعِ أَمَّا أُولَاهُنَّ فَبَارَكَ عَلَيْهِ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ فَرْضَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَحْمِلًا مِنْ نُورٍ فِيهِ أَرْبَعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ كَانَتْ مُحْدِقَةً بِعَرْشِ اللَّهِ تَغْشَى أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ أَمَّا وَاحِدٌ مِنْهَا فَأَصْفَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ باب النوادر الحديث الأول: حسن. و روي مثله في العلل بأسانيد صحيحة. قوله (عليه السلام): قوله" إن أبي بن كعب رآه في النوم". أقول: لا خلاف بين علمائنا في أن شرعية الأذان كان بالوحي لا بالنوم: قال في المعتبر و المنتهى: الأذان عند أهل البيت (عليهم السلام) وحي على لسان جبرئيل علمه رسول الله عليا (عليهم السلام)، و أطبق الجمهور على خلافه و رووا أنه برؤيا عبد الله بن زيد و عمر. أقول: و في روايات المخالفين أن المسلمين حين قدموا المدينة كانوا يجتمعون و يتحينون الصلوات و كان لا ينادي بها أحد فشاوروا بينهم، أو مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك، فقال: بعضهم اتخذوا ناقوسا كالنصارى، و قال: بعضهم قرنا مثل قرن اليهود، و عن أنس تنوروا نارا، و قال: آخرون النار و البوق شعار اليهود و الناقوس وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَحْمَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَبْيَضُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ وَ الْبَاقِي عَلَى سَائِرِ عَدَدِ الْخَلْقِ مِنَ النُّورِ وَ الْأَلْوَانِ فِي ذَلِكَ الْمَحْمِلِ حَلَقٌ وَ سَلَاسِلُ مِنْ فِضَّةٍ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ وَ خَرَّتْ سُجَّداً وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ فَسَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْوَاجاً وَ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ أَخُوكَ إِذَا نَزَلْتَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَتَعْرِفُونَهُ قَالُوا وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَ مِيثَاقُهُ مِنَّا وَ مِيثَاقُ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْساً يَعْنُونَ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ وَ إِنَّا لَنُصَلِّي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي شعار النصارى فيلتبس أوقاتنا بأوقاتهم فقال عبد الله بن زيد إني رأيت الأذان في المنام، و قيل: إن أبيا قال رأيته في النوم و قيل: إن عمر قال مثل ذلك، فقال: عمر عند ذلك أو لا تبعثون رجلا ينادي بألفاظ الأذان. أقول قاتلهم الله كيف هونوا بأحكام الله ليتهيأ لهم القياس و الاستحسان في دين الله، ثم إن هذا الخبر يدل على أن بالنوم لا تثبت الأحكام، و يمكن أن يخص بابتداء شرعيتها و رأيت في بعض أجوبة العلامة (رحمه الله) عما سئل عنه تجويز العمل بما يسمع في المنام عن النبي و الأئمة (عليهم السلام) إذا لم يكن مخالفا للإجماع. لما روى من أن الشيطان لا يتمثل بصورتهم و فيه إشكال. قوله (عليه السلام): " فأنزل الله". هذا تفصيل لما أجمل سابقا و عود إلى أول الكلام كما سيظهر مما سيأتي فالفاء للتفصيل لا للتعقيب، و الأنوار يحتمل الصورية و المعنوية و الأعم منهما، و أما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم و عجزهم عن إدراك الكمالات التي أعطاها الله نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لي مع الله وقت لا يسعني ملك مقرب و لا نبي مرسل الخبر، و يؤيد المعنوية قول الملائكة ما أشبه هذا النور بنور ربنا و على تقدير أن يكون المراد الصورية فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَا يُشْبِهُ النُّورَ الْأَوَّلَ وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ وَ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا قَرِبْتُ مِنْ بَابِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ نَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ وَ خَرَّتْ سُجَّداً وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ قَالَتْ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجُوا إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ فَسَلَّمُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا أَقْرِئْ أَخَاكَ السَّلَامَ قُلْتُ أَ تَعْرِفُونَهُ قَالُوا وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَ مِيثَاقُهُ وَ مِيثَاقُ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْساً يَعْنُونَ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ قَالَ ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي أَرْبَعِينَ نَوْعاً في العرش، و على التقديرين، لما كان كلامهم و فعلهم موهما لنوع من التشبيه، قال جبرئيل الله أكبر تنزيها له عن تلك المشابهة أي أكبر من أن يشبهه أحدا و يعرفه و قد مر تفسير الأنوار في شرح كتاب التوحيد و التكرير للتأكيد، أو الأول لنفي المشابهة و الثاني لنفي الإدراك. و قال: الجزري" سبوح قدوس" يرويان بالضم و الفتح، و الفتح أقيس. و الضم أكثر استعمالا و هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه. و قال: فيه فانطلقنا معانيق أي مسرعين و في القاموس: المعناق بالكسر الفرس الجيد العنق. و الجمع معانيق، و العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و التشبيه في الإسراع، و تثنية التكبير يمكن أن يكون اختصارا من الراوي أو يكون الزيادة بوحي آخر كما ورد في تعليم جبرئيل أمير المؤمنين (عليه السلام) أو يكون من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كزيادة الركعات بالتفويض، أو يكون التكبيران الأولان خارجين عن الأذان كما يومئ إليه ما رواه الفضل بن شاذان من العلل عن الرضا (عليه السلام) و به يجمع بين الأخبار. و الأظهر أن الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة و أطلق عليها الأذان مجازا و يمكن مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَا تُشْبِهُ الْأَنْوَارَ الْأُولَى ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ خَرَّتْ سُجَّداً وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي يُشْبِهُ نُورَ رَبِّنَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ قَالَتْ مَرْحَباً بِالْأَوَّلِ وَ مَرْحَباً بِالْآخِرِ وَ مَرْحَباً بِالْحَاشِرِ وَ مَرْحَباً بِالنَّاشِرِ- مُحَمَّدٌ خَيْرُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ سَأَلُونِي عَنْ أَخِي قُلْتُ هُوَ فِي الْأَرْضِ أَ فَتَعْرِفُونَهُ قَالُوا وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ نَحُجُّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ كُلَّ سَنَةٍ وَ عَلَيْهِ رَقٌّ أَبْيَضُ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ اسْمُ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ شِيعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنُبَارِكُ عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْساً يَعْنُونَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ أن يكون سؤالهم عن البعثة لزيادة الاطمئنان كما في سؤال إبراهيم إذ تصفح وجوه شيعة أخيه في وقت كل صلاة موقوف على العلم بالبعثة و يمكن أن يكون قولهم و إنا لنتصفح أخبارا عما أمروا به أن يفعلوه بعد ذلك، و يؤيده عدم وجوب الصلاة قبل ذلك كما هو الظاهر. و إن أمكن أن يكون هذا في معراج تحقق بعد وجوب الصلاة لكنه بعيد عن سياق الخبر، و يحتمل أيضا أن يكون عرفوه (صلى الله عليه وآله وسلم) و عرفوا وصيه و شيعة وصيه بأنهم يكونون كذلك و لذا كانوا يتصحفون وجوه شيعته في أوقات الصلاة ليعرفوا هل وجبت عليهم صلاة أم لا فلا ينافي عدم علمهم بالبعثة و فيه أيضا بعد، و يحتمل أن يكون التصفح كناية عن رؤية أسمائهم في رق بيت المعمور كما سيأتي، أو عن رؤية أشباحهم و أمثلتهم حول العرش كما يومئ إليه قولهم و هم نور حول العرش و قريب منه ما ذكره بعض الأفاضل إن علمهم به و بأخيه و شيعته و أحوالهم فوق أحوال عالم الحس و هو العالم الذي أخذ عليهم فيه الميثاق و العلم فيه لا يتغير و هذا لا ينافي جهلهم ببعثه في عالم الحس الذي يتغير العلم فيه. أقول: هذا موقوف على مقدمات مباينة لطريقة العقل. وَ يَمْسَحُونَ رُءُوسَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ قَالَ ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَا تُشْبِهُ تِلْكَ الْأَنْوَارَ الْأُولَى ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ تَقُلِ الْمَلَائِكَةُ شَيْئاً وَ سَمِعْتُ دَوِيّاً كَأَنَّهُ فِي الصُّدُورِ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ خَرَجَتْ إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَانِ مَقْرُونَانِ مَعْرُوفَانِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ هِيَ لِشِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ قَالَتْ كَيْفَ تَرَكْتَ أَخَاكَ فَقُلْتُ لَهُمْ وَ تَعْرِفُونَهُ قَالُوا نَعْرِفُهُ وَ شِيعَتَهُ وَ هُمْ نُورٌ حَوْلَ عَرْشِ اللَّهِ وَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ لَرَقّاً مِنْ نُورٍ فِيهِ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَ إِنَّهُ لَمِيثَاقُنَا وَ إِنَّهُ قوله (عليه السلام): " مرحبا بالأول" أي خلقا و رتبة، و الرحب بالضم السعة و انتصاب مرحبا بفعل لازم الحذف كاهلا و سهلا أي أتيت و صادقت رحبا و سعة و عن المبرد على المصدر أي رحبت رحبا و الباء للسببية أو المصاحبة. و مرحبا بالآخر أي ظهورا و بعثة و مرحبا بالحاشر أي بمن يتصل زمان أمته بالحشر و مرحبا بالناشر أي بمن ينشر قبل الخلق، و إليه الجمع و الحساب و قد بينا جميع ذلك في الكتاب الكبير و الرق بالفتح و يكسر جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء و دوي الريح و الطائر و النحل صوتها صوتان مقرونان كونهما مقرونين لأن الصلاة مستلزمة لفلاح و سبب له و في العلل بعد ذلك بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تقوم الصلاة و بعلي الفلاح و يحتمل أن تكون هاتان الفقرتان مفسرتين للسابقتين و الغرض بيان اشتراط قبول الصلاة و صحتها بولايتهما، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار من تفسير الصلاة و العبادات بهم أي الصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الفلاح أمير المؤمنين صلوات عليه و هما متحدان من نور واحد مقرونان قولا و فعلا لَيُقْرَأُ عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ ثُمَّ قِيلَ لِي ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَطْبَاقُ السَّمَاءِ قَدْ خُرِقَتْ وَ الْحُجُبُ قَدْ رُفِعَتْ ثُمَّ قَالَ لِي طَأْطِئْ رَأْسَكَ انْظُرْ مَا تَرَى فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى بَيْتٍ مِثْلِ بَيْتِكُمْ هَذَا وَ حَرَمٍ مِثْلِ حَرَمِ هَذَا الْبَيْتِ لَوْ أَلْقَيْتُ شَيْئاً مِنْ يَدِي لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَيْهِ فَقِيلَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا الْحَرَمُ وَ أَنْتَ الْحَرَامُ وَ لِكُلِّ مِثْلٍ مِثَالٌ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ ادْنُ مِنْ صَادٍ فَاغْسِلْ مَسَاجِدَكَ وَ طَهِّرْهَا وَ صَلِّ لِرَبِّكَ فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ صَادٍ وَ هُوَ مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ الْأَيْمَنِ فَتَلَقَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الْوُضُوءُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ اغْسِلْ وَجْهَكَ فَإِنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى عَظَمَتِي ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ الْيُمْنَى وَ الْيُسْرَى فَإِنَّكَ تَلَقَّى بِيَدِكَ كَلَامِي ثُمَّ امْسَحْ رَأْسَكَ بِفَضْلِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْكَ مِنَ الْمَاءِ وَ رِجْلَيْكَ إِلَى كَعْبَيْكَ فَإِنِّي أُبَارِكُ عَلَيْكَ وَ أُوطِئُكَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ و بما فسر في هذا الخبر يظهر سر تلك الأخبار و معناها و الضمير في قوله لشيعته راجع إلى الرسول و على ما في العلل أو إلى علي (صلوات الله عليهما) و ترك حي على خير العمل الظاهر أنه من الإمام أو من الرواة تقية، و يحتمل أن يكون قرر بعد ذلك كما مر و يؤيده عدم ذكر بقية فصول الأذان، و يحتمل أن يكون خرق الإطباق و الحجب من تحته (صلى الله عليه وآله وسلم) أو من فوقه أو منهما معا، و أيضا يحتمل أن يكون هذا في السماء الرابعة أو بعد عروجه إلى السابعة و الأخير أوفق بما بعده فعلى الأول إنما خرقت الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة و إلى البيت المعمور فلما نظر إليهما وجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين، و لذا قال و لكل مثل مثال أي كل شيء في الأرض له مثال في السماء، فعلى الثاني يحتمل أن تكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور بعد النزول و على التقديرين استقبال الحجر مجاز أي استقبل ما يحاذيه أو ما يشاكله و يشبهه. قوله" و أنت الحرام" أي المحترم المكرم، و لعله إشارة إلى أن حرمة البيت فَهَذَا عِلَّةُ الْأَذَانِ وَ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ اسْتَقْبِلِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ كَبِّرْنِي عَلَى عَدَدِ حُجُبِي فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً لِأَنَّ الْحُجُبَ سَبْعٌ فَافْتَتِحْ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجُبِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الِافْتِتَاحُ سُنَّةً وَ الْحُجُبُ مُتَطَابِقَةٌ بَيْنَهُنَّ بِحَارُ النُّورِ وَ ذَلِكَ النُّورُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِافْتِتَاحِ الْحُجُبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَصَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً وَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثاً فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ الِافْتِتَاحِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ سَمِّ بِاسْمِي فَمِنْ إنما هي لحرمتك، كما ورد في غيره. قوله" صار الوضوء" في العلل صار أول الوضوء فيدل على استحباب أخذ ماء الوضوء أولا باليمنى و على ما هنا يمكن أن يفهم منه استحباب الإرادة. قوله تعالى" و على عدد حجبي" و في العلل بعدد حجبي فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبعة و افتتح القراءة عند انقطاع الحجب فمن أجل ذلك صار الافتتاح ستة و الحجب مطابقة ثلاثة بعدد النور الذي نزل على محمد ثلاث مرات فلذلك كان الافتتاح ثلاث مرات و من أجل ذلك كان التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا فلما فرغ من التكبير و الافتتاح قال الله عز و جل الآن وصلت إلى فسمه باسمي، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم إلى آخره الظاهر أن المراد بالحجب هنا غير السماوات كما يظهر من سائر الأخبار و أن ثلاثة منها ملتصقة ثم تفصل بينهما بحار النور ثم اثنان منها متلاصقتان ثم تفصل بينهما بحار النور ثم اثنان ملتصقتان فلذا استحب التوالي بين ثلاث من التكبيرات ثم الفصل بالدعاء ثم بين اثنين ثم الفصل بالدعاء ثم يأتي باثنتين متصلتين فكل شروع في التكبير ابتداء افتتاح و حمل الوالد العلامة (ره) الافتتاح ثلاثا على تكبيرة الإحرام التي هي افتتاح القراءة و تكبير افتتاح الركوع و تكبير افتتاح السجود، و لعل ما ذكرنا أظهر. أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ احْمَدْنِي فَلَمَّا قَالَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ قَالَ النَّبِيُّ فِي نَفْسِهِ شُكْراً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قَطَعْتَ حَمْدِي فَسَمِّ بِاسْمِي فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ فِي الْحَمْدِ- الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا بَلَغَ وَ لَا الضّٰالِّينَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* شُكْراً- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَطَعْتَ ذِكْرِي فَسَمِّ بِاسْمِي فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ نِسْبَةَ رَبِّكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- و قوله" شكرا ثانيا" يحتمل أن يكون كلام الإمام (عليه السلام) أي قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على وجه الشكر الحمد لله رب العالمين و الظاهر أنه من تتمة التحميد، و يؤيد الأول أنه ورد تحميد المأموم في هذا المقام بدون هذه التتمة، و يؤيد الثاني أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أضمر شكرا عند قوله الحمد لله رب العالمين أولا و يدل على استحباب التحميد في هذا المقام للإمام و المنفرد أيضا و لعله خص بعد ذلك بالمأموم. قوله (عليه السلام): " قطعت" لعله لما كانت سورة الفاتحة بالوحي و انقطع الوحي بتمامها و حمد الله من قبل نفسه قال الله تعالى لما قطعت القراءة بالحمد فاستأنف البسملة فالمراد بالذكر: القرآن. قوله (عليه السلام) " نسبة ربك". في العلل فقال له اقرء قل هو الله أحد كما أنزلت فإنها نسبتي و نعتي فيدل على تغيير في سورة التوحيد قوله تعالى فإنها نسبتك أي مبينة شرفك و كرامتك و كرامة أهل بيتك، أو مشتملة على نسبتك و نسبتهم إلى الناس و جهة احتياج الناس إليك و إليهم فإن نزول الملائكة و الروح بجميع الأمور التي يحتاج الناس إليها إذا كان إليك و إليهم فبهذه الجهة أنهم محتاجون إليك و إليهم قوله تعالى إن السلام في العلل إني أنا السلام و التحية فلعل التحية معطوفة على السلام تفسيرا و تأكيدا. و قوله" و الرحمة" مبتدأ أي أنت المراد بالرحمة و ذريتك بالبركات، أو المراد قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ. اللّٰهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ. وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ الْوَحْيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ. وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ الْوَحْيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَلِكَ اللَّهُ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ارْكَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ فَرَكَعَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَامَ مُنْتَصِباً فَأَوْحَى أن كلامهم رحمة و بركة، و يحتمل أن يكون قوله و التحية مبتدأ و على التقادير حاصل المعنى سلام الله و تحيته، و رحمته و شفاعة محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) و دعاؤهم و هدايتهم و إعانتهم عليكم: أي لكم. قوله (عليه السلام): " تجاه القبلة". أي من غير التفات إلى اليسار أو إلى اليمين أيضا كثيرا بأن يحمل ما فعله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الالتفات القليل و يؤيده قوله (عليه السلام) أن لا تلتفت يسارا و ما قيل من أنه رأى الملائكة و النبيين تجاه القبلة فسلم عليهم مرة لأنهم المقربون ليسوا من أصحاب اليمين و لا من أصحاب الشمال فلا يخفى ما فيه إذ الظاهر أنهم كانوا مؤتمين به (صلى الله عليه وآله وسلم). قوله (عليه السلام): " كان التكبير في السجود شكرا" لعل المعنى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما كان هويه إلى السجود لمشاهدة عظمته تجلت له كبر قبل كل السجود شكرا لتلك النعمة كما قال تعالى" وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " أي على ما هدى، و في العلل و من أجل ذلك صار التسبيح في السجود و الركوع شكرا و هو أظهر كما لا يخفى. قوله (عليه السلام): " في صلاة الزوال" و في العلل و هي الفرض الأول و هي أول ما فرضت عند الزوال و لعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت و علمها الله نبيه في السماء إنما فرضت و أوقعت أو لا في الأرض عند الزوال فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال مع أنه اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ اسْجُدْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَاجِداً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ اسْتَوِ جَالِساً يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَ اسْتَوَى جَالِساً نَظَرَ إِلَى عَظَمَتِهِ تَجَلَّتْ لَهُ فَخَرَّ سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا لِأَمْرٍ أُمِرَ بِهِ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثَلَاثاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ انْتَصِبْ قَائِماً فَفَعَلَ فَلَمْ يَرَ مَا كَانَ رَأَى مِنَ الْعَظَمَةِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اقْرَأْ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَقَرَأَهَا يحتمل أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك الوقت محاذيا لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد إذ الظاهر من الخبر أنها أوقعت في موضع كان محاذيا لمكة و لما كان الظاهر من الأخبار تعدد المعراج فيمكن حمل هذا الخبر على معراج وقع في اليوم و بهذا الوجه يمكن التوفيق بين أكثر الأخبار المختلفة الواردة في كيفية المعراج، ثم إنه يظهر من هذا الخبر أن الصلاة لما كانت معراج المؤمن فكما أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما نقض عن ذيله الأطهر علائق الدنيا الدنية و توجه إلى عرش القرب و الوصال و مكالمة الكبير المتعال و كلما خرق حجابا من الحجب الجسمانية كبر الرب تعالى و كشف بسببه حجابا من الحجب العقلانية حتى وصل إلى العرش العظمة و الجلال و دخل مجلس الأنس و الوصال فبعد رفع الحجب المعنوية بينه و بين مولاه كلمه و ناجاه فاستحق لأن يتجلى له نور من الأنوار الجبروت فركع و خضع لذلك النور فاستحق أن يتجلى عليه نور أعلا منه فرفع رأسه و شاهده و خر ساجدا لعظمته ثم بعد طي تلك المقامات و الوصول إلى درجة الشهود و الاتصال بالرب الودود رفع له الأستار من البين و قربه إلى مقام قاب قوسين فأكرمه بأن يقرن اسمه باسمه في الشهادتين ثم حباه بالصلاة عليه و على أهل بيته المصطفين فلما لم يكن بعد الوصول إلا السلام أكرمه بهذا الإنعام و أمره بأن يسلم على مقربي جنابه الذين فازوا قبله بمثل هذا المقام تشريفا لهم بإنعامه و تأليفا بين مقربي جنابة أو أنه لما أذنه بالرجوع عن مقام لي مع الله الذي لا يرحمه فيه سواه و لم يكن يخطر بباله مِثْلَ مَا قَرَأَ أَوَّلًا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فَإِنَّهَا نِسْبَتُكَ وَ نِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ تَجَلَّتْ لَهُ الْعَظَمَةُ فَخَرَّ سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا لِأَمْرٍ أُمِرَ بِهِ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ ثَبَّتَكَ رَبُّكَ فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَقُومَ قِيلَ يَا مُحَمَّدُ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِذَا مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَسَمِّ بِاسْمِي فَأُلْهِمَ أَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ صَلِّ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ غير مولاه التفت إليهم فسلم عليهم كما يومئ إليه هذا الخبر فكذا ينبغي للمؤمن إذا أراد التوجه إلى جنابه تعالى بعد تشبثه بالعلائق الدنية و توغله في العوائق الدنيوية أن يدفع عند الأنجاس الظاهرة و الباطنة، و يتحلى بما يستر عوراته الجسمانية و الروحانية و يتعطر بروائح الأخلاق الحسنة، و يتطهر من دنس الذنوب و الأخلاق الذميمة و يخرج عن بيته الأصنام و الكلاب و الصور و الخمور الصورية و عن قلبه صور الأغيار و كلب النفس الأمارة و سكر الملك و المال و العز و أصنام حب الذهب و الفضة و الأموال و الأولاد و النساء و سائر الشهوات الدنيوية ثم يتذكر بالأذان و الإقامة ما نسيه بسبب الاشتغال بالمشتهيات و الأعمال من عظمة الله تعالى و جلاله و لطفه و قهره و فضل الصلاة و سائر العبادات مرة بعد أخرى و يتذكر أمور الآخرة و أهوالها و سعاداتها و شقاواتها عند الاستنجاء و الوضوء و الغسل و ادعيتها إذا علم إسرارها ثم يتوجه إلى المساجد التي هي بيوت الله في الأرض و يخطر بباله عظمة صاحب البيت و جلاله إذا وصل إلى أبوابها فلا يكون عنده أقل عظمة من أبواب الملكوت الظاهرة التي إذا وصل إليها دهش و تحير و ارتعد و خضع و استكان فإذا دخل المسجد و قرب من المحراب الذي هو محل محاربة النفس و الشيطان يستعيذ بالكريم الرحمن من شرورهما و غرورهما و يتوجه بصورته إلى بيت الله و بقلبه إلى الله و أعرض عن كل شيء سواه ثم يستفتح صلاته بَيْتِي وَ قَدْ فَعَلَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا بِصُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ فَقِيلَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ السَّلَامَ وَ التَّحِيَّةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْبَرَكَاتِ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَلْتَفِتَ يَسَاراً وَ أَوَّلُ آيَةٍ سَمِعَهَا بَعْدَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ آيَةُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ السَّلَامُ وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ التَّكْبِيرُ فِي السُّجُودِ شُكْراً وَ قَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعَ ضَجَّةَ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّهْلِيلِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بتكبير الله و تعظيمه ليضمحل في نظره من عداه و يخرق بكل تكبير حجابا من الحجب الظلمانية الراجعة إلى نقصه و النورانية الراجعة إلى كمال معبوده فيقبل تلك المعرفة و الانقياد و التسليم بشراشره إلى العليم الحكيم و يستعين في أموره باسم المعبود الرحمن الرحيم و يحمده على نعمائه و قرباته رب العالمين و أخرجه من كتم العدم إلى أن أوصله إلى مقام العابدين ثم بأنه الرحمن الرحيم و بأنه مالك يوم الدين و يجزي المطيعين و العاصين فإذا عرفه بهذا الوجه استحق لأن يرجع من مقام الغيبة إلى الخطاب مستعينا بالكريم الوهاب و يطلب منه الصراط المستقيم و صراط المقربين و الأنبياء و الأئمة المكرمين مقرا بأنهم على الحق و اليقين و أن أعداءهم ممن غضب الله عليهم و لعنهم و من الضالين و يتبرأ منهم و من طريقتهم تبرأ الموقنين ثم يصفه سبحانه لتلاوة التوحيد بالوحدانية و التنزيه عما لا يليق بذاته و صفاته فإذا عبد ربه بتلك الشرائط و عرفه بتلك الصفات يتجلى له نور من أنوار الجلال فيخضع لذلك بالركوع و الخشوع و يقر بأني أعبدك و إن ضربت عنقي ثم بعد هذا الخضوع و الانقياد يستحق معرفة أقوى و يناسبه خضوع أدنى فيقر بأنك خلقتني من التراب و المخلوق منه خليق بالتذلل عند رب الأرباب ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب فيناسب تلك الحالة خضوع آخر فإذا عبد الله صَارَتِ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ كُلَّمَا أَحْدَثَ فِيهِمَا حَدَثاً كَانَ عَلَى صَاحِبِهِمَا إِعَادَتُهُمَا فَهَذَا الْفَرْضُ الْأَوَّلُ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ يَعْنِي صَلَاةَ الظُّهْرِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ باب الشيخ و العجوز يضعفان عن الصوم الحديث الأول: صحيح. قوله تعالى: " وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ " اختلف في تفسير هذه الآية فقيل: إنه تعالى خير المطيقين الذين لا عذر لهم بين أن يصوموا و بين أن يفطروا و يكفروا و كان ذلك في بدو الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى" فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ". و قيل: إن هذه الرخصة كانت للحوامل و المراضع و الشيخ الفاني ثم نسخ من الآية الحامل و المرضع و بقي الشيخ الكبير. رووه عن الحسن و عطاء. و قيل المراد بهم الشيوخ و نحوهم و لم ينسخ و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) فالمراد على الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا أو المعنى ثم يطيقونه بمشقة أي بمنتهى وسعهم و طاقتهم. و قال في الكشاف: و قرأ ابن عباس يطوقونه تفعيل من الطوق إما بمعنى الطاقة أو القلادة أي يكلفونه أو يقلدونه و يقال: لهم صوموا و عنه يتطوقونه بمعنى يتكلفونه أو يتقلدونه و يطوقونه بإدغام التاء في الطاء و يطيقونه و يطيقونه بمعنى يتطيقونه و أصلهما يطيوقونه و يتطيوقونه على أنهما من فيعل و تفعيل من الطوق فأدغمت الياء في الواو بعد قلبهما ياء كقولهم تدير المكان و ما بها ديار. و فيه وجهان أحدهما: نحو معنى يطيقونه و الثاني: يكلفونه أو يتكلفونه على جهد منهم و عسر و هم الشيوخ و العجائز، و حكم هؤلاء الإفطار و الفدية و هو على هذا الوجه ثابت غير منسوخ، و يجوز أن يكون هذا معنى يطيقونه أي يصومونه فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ قَالَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْعُطَاشُ وَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً قَالَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عُطَاشٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَدْ أَدْرَكْتَ الْحُسَيْنَ عليه السلام قَالَ

نَعَمْ أَذْكُرُ وَ أَنَا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ السَّيْلُ وَ النَّاسُ يَقُومُونَ عَلَى الْمَقَامِ يَخْرُجُ الْخَارِجُ يَقُولُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْخَارِجُ فَيَقُولُ هُوَ مَكَانَهُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا فُلَانُ مَا صَنَعَ هَؤُلَاءِ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَخَافُونَ أَنْ يَكُونَ السَّيْلُ قَدْ ذَهَبَ بِالْمَقَامِ فَقَالَ نَادِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَهُ عَلَماً لَمْ باب في قول الله عز و جل فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ الحديث الأول: حسن. قوله تعالى: " وُضِعَ لِلنّٰاسِ " أي لعبادتهم. قوله تعالى: " مُبٰارَكاً " قال البيضاوي: أي كثير الخير و النفع لمن حجه و اعتمره و اعتكف عنده وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ لأنه قبلتهم و معبدهم و فيه آيات عجيبة فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ كانحراف الطيور عن موازاة البيت، و إن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم و لا تتعرض لها و إن كل جبار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. قوله (عليه السلام): " على المقام" أي يشرفون على المقام لينظروا إليه فيخرج الخارج من عمار الناس فيقول قد ذهب به السيل و يدخل آخر لينظر فيخرج فيقول هو بحاله و كانا (عليهما السلام) في المسجد. قوله (عليه السلام): " قد جعله علما" أي آية كما قال تعالى" فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ " إلى يَكُنْ لِيَذْهَبَ بِهِ فَاسْتَقِرُّوا وَ كَانَ مَوْضِعُ الْمَقَامِ الَّذِي وَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عِنْدَ جِدَارِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى حَوَّلَهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ فَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ رَدَّهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ إِلَى أَنْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَسَأَلَ النَّاسَ مَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَقَامُ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قَدْ كُنْتُ أَخَذْتُ مِقْدَارَهُ بِنِسْعٍ فَهُوَ عِنْدِي فَقَالَ ائْتِنِي بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَقَاسَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
4 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَخَوَيْهِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ أَوْصَى إِلَيَّ أَخِي بِجَارِيَةٍ كَانَتْ لَهُ مُغَنِّيَةٍ فَارِهَةٍ وَ جَعَلَهَا هَدْياً لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ ادْفَعْهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ وَ قِيلَ لِي غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ فَاخْتُلِفَ عَلَيَّ فِيهِ فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ أَ لَا أُرْشِدُكَ إِلَى مَنْ يُرْشِدُكَ فِي هَذَا إِلَى الْحَقِّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَأَشَارَ إِلَى شَيْخٍ جَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَسَلْهُ قَالَ

فَأَتَيْتُهُ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ إِنَّ الْكَعْبَةَ لَا و قال في الدروس: لو نذر أن يهدي عبدا أو أمة أو دابة إلى بيت الله أو مشهد معين بيع و صرف في مصالحه و معونة الحاج و الزائرين لظاهر صحيحة علي بن جعفر. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " فارهة" قال البيضاوي عند تفسير قوله تعالى: " وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبٰالِ بُيُوتاً فٰارِهِينَ " بطرين أو حاذقين من الفراهة و هي النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط. تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ وَ مَا أُهْدِيَ لَهَا فَهُوَ لِزُوَّارِهَا بِعِ الْجَارِيَةَ وَ قُمْ عَلَى الْحِجْرِ فَنَادِ هَلْ مِنْ مُنْقَطَعٍ بِهِ وَ هَلْ مِنْ مُحْتَاجٍ مِنْ زُوَّارِهَا فَإِذَا أَتَوْكَ فَسَلْ عَنْهُمْ وَ أَعْطِهِمْ وَ اقْسِمْ فِيهِمْ ثَمَنَهَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ بَعْضَ مَنْ سَأَلْتُهُ أَمَرَنِي بِدَفْعِهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ قَائِمَنَا لَوْ قَدْ قَامَ لَقَدْ أَخَذَهُمْ وَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَ طَافَ بِهِمْ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ- وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ إما للنسيء فإنهم كانوا غالبا يأتون به في غير ذي الحجة، أو للاختلاف في الأعمال كوقوف عرفة، و أما ما رواه الصدوق (رحمه الله) في كتاب علل الشرائع بإسناده عن سليمان ابن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد (عليهما السلام) كم حج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال عشرين حجة مستترا في كل حجة يمر بالمأزمين فيبول فقلت يا ابن رسول الله و لم كان ينزل هناك و يبول؟ قال: لأنه أول موضع عبد فيه الأصنام و منه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي (عليه السلام) من ظهر الكعبة لما علا على ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمر بدفنه عند باب بني شيبة فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك انتهى. فيمكن حمل الحج فيه على ما يشمل العمرة، أو على أن المراد كون بعضها مستترا، أو بعض أعمالها كما عرفت. و قال الجوهري: " المأزم" كل طريق ضيق بين جبلين، و منه سمي الموضع الذي بين المشعر و بين عرفة مأزمين. الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. قوله تعالى: " وَ أَذِّنْ " قيل: الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع. يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يُؤَذِّنُوا بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحُجُّ فِي عَامِهِ هَذَا فَعَلِمَ بِهِ مَنْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي وَ الْأَعْرَابُ وَ اجْتَمَعُوا لِحَجِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّمَا كَانُوا تَابِعِينَ يَنْظُرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ وَ يَتَّبِعُونَهُ أَوْ يَصْنَعُ شَيْئاً فَيَصْنَعُونَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ زَالَتِ الشَّمْسُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ وَ عَزَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِداً وَ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَوَّلِ فَصُفَّ لَهُ سِمَاطَانِ فَلَبَّى بِالْحَجِّ مُفْرِداً وَ سَاقَ الْهَدْيَ سِتّاً وَ سِتِّينَ أَوْ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فِي سَلْخِ أَرْبَعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ وَ قَدْ كَانَ و قيل لإبراهيم (عليه السلام): بعد بناء البيت أي ناد فيهم و أعلمهم بالحج بأن يحجوا و بوجوب الحج" يَأْتُوكَ رِجٰالًا " رجالا جمع راجل أي مشاة" وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ " أي و ركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله" يَأْتِينَ " صفة لكل ضامر محمولة على معناه. و قيل أوله و لرجالا و فيه نظر. " مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ " أي طريق بعيد. و قال الجوهري: الفج الطريق الواسع بين الجبلين. و قال في النهاية: تكرر ذكر" العالية و العوالي" و هي أماكن بأعلى أراضي المدينة. قوله (عليه السلام): " مفردا" أي مفردا عن العمرة أي لم يتمتع لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قارنا. قوله (عليه السلام): " أو أربعا" الترديد من الراوي. قوله (عليه السلام): " في سلخ أربع" أي مضى أربع، في القاموس: سلخ الشهر أي مضى كانسلخ. اسْتَلَمَهُ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَأَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَيْءٌ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَصَعِدَ عَلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ دَعَا مِقْدَارَ مَا يُقْرَأُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُتَرَسِّلًا ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهَا كَمَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا ثُمَّ انْحَدَرَ وَ عَادَ إِلَى الصَّفَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ وَ هُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يُحِلَّ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ لَا يَنْبَغِي لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يُحِلَّ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ قَالَ قوله تعالى: " مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ " هي جمع شعيرة بمعنى العلامة أي من إعلام مناسكه و معبداته و" الترسل" التأني. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لو استقبلت" قال في النهاية أي لو عن لي هذا الرأي الذي رأيته آخرا و أمرتكم به في أول أمري لما سقت الهدي معي و قلدته، و أشعرته فإنه إذا فعل ذلك لا يحل حتى ينحر، و لا ينحر إلا يوم النحر، فلا يصح له فسخ الحج بعمرة، و من لم يكن معه هدى فلا يلتزم هذا و يجوز له فسخ الحج و إنما أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا و هو محرم، فقال: لهم ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم، و ليعلموا أن الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه و أنه لو لا الهدى لفعله. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَنَخْرُجَنَّ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا وَ شُعُورُنَا تَقْطُرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عُلِّمْنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ فَهَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ هُوَ لِلْأَبَدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَ قَالَ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ قَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِمَكَّةَ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ سلام الله عليها وَ هِيَ قَدْ أَحَلَّتْ فَوَجَدَ رِيحاً طَيِّبَةً وَ وَجَدَ عَلَيْهَا ثِيَاباً مَصْبُوغَةً فَقَالَ مَا هَذَا يَا فَاطِمَةُ فَقَالَتْ أَمَرَنَا بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْتَفْتِياً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فَاطِمَةَ قَدْ أَحَلَّتْ وَ عَلَيْهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا أَمَرْتُ النَّاسَ بِذَلِكَ فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قِرَّ عَلَى إِحْرَامِكَ مِثْلِي وَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي هَدْيِي قَالَ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ بِالْبَطْحَاءِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ لَمْ يَنْزِلِ الدُّورَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَغْتَسِلُوا وَ يُهِلُّوا بِالْحَجِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص- فَاتَّبِعُوا قوله (عليه السلام): " رجل" هو عمر عليه اللعنة باتفاق الخاصة و العامة و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنك لن تؤمن بهذا أبدا من معجزاته (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه قد أنكر ذلك بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) لا سيما في أيام خلافته أشد الإنكار كما هو المتواتر بين الفريقين، و يكفي هذا الكفرة و شقاوته لكل ذي عقل و لب. قوله (عليه السلام): " رؤوسنا و شعورنا تقطر" أي من ماء غسل الجنابة، و في بعض الروايات و ذكرنا تقطر أي من ماء المني. قال: لعنه الله ذلك تقبيحا و تشنيعا على ما أمر الله و رسوله به. قوله (عليه السلام): " كانا خلقنا" إذ بالعلم حياة الأرواح و القلوب. قوله (عليه السلام): " و هو قول الله" لعله إشارة إلى ترك الشرك الذي ابتدعه المشركون في التلبية. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ حَتَّى أَتَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ الْفَجْرَ ثُمَّ غَدَا وَ النَّاسُ مَعَهُ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُفِيضُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ هِيَ جَمْعٌ وَ يَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قُرَيْشٌ تَرْجُوا أَنْ تَكُونَ إِفَاضَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَانُوا يُفِيضُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ- ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ فِي إِفَاضَتِهِمْ مِنْهَا وَ مَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ قُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ مَضَتْ كَأَنَّهُ دَخَلَ فِي أَنْفُسِهِمْ شَيْءٌ لِلَّذِي كَانُوا يَرْجُونَ مِنَ الْإِفَاضَةِ مِنْ مَكَانِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَمِرَةَ وَ هِيَ بَطْنُ عُرَنَةَ بِحِيَالِ الْأَرَاكِ فَضُرِبَتْ قُبَّتُهُ وَ ضَرَبَ النَّاسُ أَخْبِيَتَهُمْ عِنْدَهَا فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ قُرَيْشٌ وَ قَدِ اغْتَسَلَ وَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى وَقَفَ بِالْمَسْجِدِ فَوَعَظَ النَّاسَ وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ مَضَى إِلَى الْمَوْقِفِ فَوَقَفَ بِهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَبْتَدِرُونَ أَخْفَافَ نَاقَتِهِ يَقِفُونَ إِلَى جَانِبِهَا فَنَحَّاهَا فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ مَوْضِعُ أَخْفَافِ نَاقَتِي- بِالْمَوْقِفِ وَ لَكِنْ هَذَا كُلُّهُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَوَقَفَ النَّاسُ حَتَّى وَقَعَ الْقُرْصُ قُرْصُ الشَّمْسِ ثُمَّ أَفَاضَ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالدَّعَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَ هُوَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى صَلَّى فِيهَا قوله (عليه السلام): " يعني إبراهيم" تفسير للناس أي المراد بالناس: هؤلاء الأنبياء فأمر الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتبعهم في الإفاضة من عرفات. و قال البيضاوي: في قوله تعالى" مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ " أي من عرفة لا من المزدلفة، و الخطاب مع قريش كانوا يقفون بالجمع و سائر الناس بعرفة و يرون ذلك ترفعا عليهم فأمروا بأن يساووهم، و قيل: من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، و الخطاب عام و قرئ الناس بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله فنسي، و المعنى إن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه. الْفَجْرَ وَ عَجَّلَ ضُعَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ بِلَيْلٍ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ- جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلَمَّا أَضَاءَ لَهُ النَّهَارُ أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مِنًى فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَةً وَ سِتِّينَ أَوْ سِتَّةً وَ سِتِّينَ وَ جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بِأَرْبَعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ أَوْ سِتَّةٍ وَ ثَلَاثِينَ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِتَّةً وَ سِتِّينَ وَ نَحَرَ عَلِيٌّ عليه السلام أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا جَذْوَةٌ مِنْ لَحْمٍ ثُمَّ تُطْرَحَ فِي بُرْمَةٍ ثُمَّ تُطْبَخَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ وَ حَسَوَا مِنْ مَرَقِهَا وَ لَمْ يُعْطِيَا الْجَزَّارِينَ جُلُودَهَا وَ لَا جِلَالَهَا وَ لَا قَلَائِدَهَا وَ تَصَدَّقَ بِهِ وَ حَلَقَ وَ زَارَ الْبَيْتَ وَ رَجَعَ إِلَى مِنًى وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ رَمَى الْجِمَارَ وَ نَفَرَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْأَبْطَحِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرْجِعُ نِسَاؤُكَ بِحَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ مَعاً وَ أَرْجِعُ بِحَجَّةٍ فَأَقَامَ بِالْأَبْطَحِ وَ بَعَثَ مَعَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ جَاءَتْ وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَارْتَحَلَ مِنْ يَوْمِهِ وَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ عَقَبَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ مِنْ ذِي طُوًى

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
12 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ يظهر من هذا الخبر أنه محمول على التقية إذ الاتقاء إنما يكون من الأمر المحذر عنه، و قد قال الله تعالى

" وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا " و حمله على أن المراد به الاتقاء في بقية العمر بعيد لم ينقل من أحد منهم، و أما تفسير الاتقاء باتقاء الصيد فلم ينقل أيضا من أحد و لعله قال بعضهم في ذلك الزمان و لم ينقل أو غرضه (عليه السلام) أنه يلزمهم ذلك و إن لم يقولوا به. الثاني: تفسير التعجيل و التأخير على الوجه المتقدم و عدم الإثم بعدمه رأسا بغفران جميع الذنوب فقوله" لِمَنِ اتَّقىٰ " أي لمن اتقى الكبائر في بقية عمرة أو اتقى الشرك بأنواعه فيكون مخصوصا بالشيعة، و الظاهر من خبر ابن نجيح المعنى الأخير. الثالث: أن يكون المعنى من تعجل الموت في اليومين فهو مغفور له و من تأخر أجله فهو مغفور له إذا اتقى الكبائر في بقية عمره فعلى بعض الوجوه الاتقاء متعلق بالجملتين و على بعضها بالأخيرة و لا تنافي بينهما فإن للقرآن ظهرا و بطونا. الحديث الحادي عشر: مجهول. و آخره مرسل و قد مر. الحديث الثاني عشر: مجهول. عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَجِيحٍ الرَّمَّاحِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِمِنًى لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي- فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ قُلْنَا مَا نَدْرِي قَالَ بَلَى يَقُولُونَ مَنْ تَعَجَّلَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ أَلَا لَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ أَلَا لَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ إِنَّمَا هِيَ لَكُمْ وَ النَّاسُ سَوَادٌ وَ أَنْتُمُ الْحَاجُّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الجواد عليه السلام
15 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

هُوَ مَا يَكُونُ مِنَ الشريفة. الحديث الخامس عشر: مرسل كالموثق. قوله (عليه السلام): " هو ما يكون من الرجل في إحرامه" أقول: قد ورد تفسير قضاء التفث في الأخبار بوجوه. الأول: ما مر من أنه تقليم الأظفار و طرح الأوساخ و الحلق و إزالة الشعر الزائد من الجسد. الثاني: فيما ورد في هذا الخبر و هو التكلم بكلام طيب من ذكر و دعاء و استغفار يصير كفارة لما صدر منه في الإحرام. الثالث: ما سيأتي أن قضاء التفث لقاء الإمام، و روي في الفقيه عن حمران. عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال التفث حفوف الرجل من الطيب فإذا قضى نسكه حل له الطيب و مقتضى الجمع بين الأخبار حمل قضاء التفث على إزالة كل ما يشين الإنسان في بدنه و قلبه و روحه ليشمل إزالة الأوساخ البدنية بقص الأظفار و أخذ الشارب و نتف الإبط و غيرها و إزالة وسخ الذنوب عن القلب بالكلام الطيب و الكفارة و نحوها و إزالة دنس الجهل عن الروح بلقاء الإمام (عليه السلام) ففسر في كل خبر ببعض معانيه على وفق أفهام المخاطبين و مناسبة أحوالهم، ثم على تقدير تأويل قضاء التفث بلقاء الإمام لا يبعد حمل الوفاء بالنذر على الوفاء بما أخذ عليهم العهد في يوم الميثاق بولاية الأئمة (عليهم السلام) كما يومئ إليه بعض الأخبار مثل ما تقدم في الأصول عن أبي عبيدة قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: و رأى الناس بمكة و ما يعملون قال فقال: فعال كفعال الجاهلية أما و الله ما أمروا بهذا و ما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم الرَّجُلِ فِي إِحْرَامِهِ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ طَيِّبٍ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذَلِكَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ حَسَنٍ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَيْثُ مَا عَمِلُوا مِنَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنَّهُمْ لَمَّا تَمَادَوْا فِي الْمَعَاصِي قوله (عليه السلام): " هؤلاء الأشرار" خبره محذوف أي مستحقون بذلك. الحديث الثاني: حسن. و قال في النهاية: فيه حتى يأخذ الضعيف حقه غير متعتع بفتح التاء أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه و يزعجه. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: مجهول. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: ضعيف. و قال الفيروزآبادي: الرباني المتأله العارف بالله. وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ عَنْ ذَلِكَ نَزَلَتْ بِهِمُ الْعُقُوبَاتُ فَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يُقَرِّبَا أَجَلًا وَ لَمْ يَقْطَعَا رِزْقاً إِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَإِنْ أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَ رَأَى عِنْدَ أَخِيهِ غَفِيرَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِ فِتْنَةً فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ لَبَرِيءٌ مِنَ الْخِيَانَةِ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ قوله (عليه السلام): " غفيرة" قال السيد الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة: الغفيرة هاهنا الزيادة و الكثرة من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير و الجماء الغفير، و يروي عفوة من أهل أو مال، و العفوة الخيار من الشيء يقال: أكلت عفوة الطعام أي خياره انتهى. و قال ابن ميثم (رحمه الله): في قوله" ما لم يغش" ما هاهنا بمعنى المدة و كان كالفالج خبر إن و تظهر صفة لدناءة. و قوله (عليه السلام): " فيخشع" إن حملنا الخشوع على المعنى اللغوي و هو غض الطرف، و التطأمن كان عطفا على تظهر. و حاصل المعنى: أن المسلم مهما لم يرتكب أمرا مسيئا [خسيسا] يظهر عنه فيكسب نفسه خلقا رديئا، و يلزمه بارتكابه الخجل من ذكره بين الخلق إذا ذكروا الحياء من التعبير به و يعزى له لئام الناس و عوامهم في فعل مثله، و قيل: في هتك سره فإنه يشبه الفالج و إن حملناه على المعنى العرفي، و هو الخضوع لله عز و جل و الخشية منه فيحتمل أن تكون الفاء في قوله فيخشع للابتداء، و المعنى بل يخشع لها و يخضع عند ذكرها و يتضرع إلى الله هربا من الوقوع في مثلها و يكون وَ يُغْرَى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ كَانَ كَالْفَالِجِ الْيَاسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ وَ يُدْفَعُ بِهَا عَنْهُ الْمَغْرَمُ وَ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ وَ إِمَّا رِزْقَ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ إِنَّ الْمَالَ وَ الْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَ اخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ- وَ اعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ نَسْأَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَ مُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٤٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ شِرَاءِ أَرْضِ الذِّمَّةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا فَتَكُونُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِمْ تُؤَدِّي عَنْهَا كَمَا يُؤَدُّونَ قَالَ وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النِّيلِ- أدفع للنزاع و أقرب إلى الصحة. و قال الفاضل الأسترآبادي: الظاهر أن المراد القسم الذي هو فيء للمسلمين، و المراد من قوله" يشارطهم" تعيين قدر الأجرة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " فهي لهم" يحتمل أن يكون المراد بها ما كانت مواتا وقت الفتح فيملكونها على المشهور، و يمكن حمله على ما إذا كانت محياة فتكون من المفتوحة عنوة، فالمراد بقوله" هي لهم" أنهم أحق بها، و يملكون آثارهم فيها و إنما يبيعونها تبعا لآثارها. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام): " إذا كان ذلك" أي ظهور الحق و قيام القائم (عليه السلام) ثم جوز (عليه السلام) له شراءها، لأن له الولاية عليها، و علل بأن لك من الحق في الأرض بعد ظهور دولة الحق في الأرض أكثر من ذلك، فلذلك جوزنا لك ذلك. الحديث الرابع: صحيح. قوله (عليه السلام): " تؤدي عنها" أي الخراج لا الجزية. عَنْ أَرْضٍ اشْتَرَاهَا بِفَمِ النِّيلِ- فَأَهْلُ الْأَرْضِ يَقُولُونَ هِيَ أَرْضُهُمْ وَ أَهْلُ الْأُسْتَانِ يَقُولُونَ هِيَ مِنْ أَرْضِنَا قَالَ لَا تَشْتَرِهَا إِلَّا بِرِضَا أَهْلِهَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي التَّزْوِيجِ فَأَتَانِي كِتَابُهُ بِخَطِّهِ قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص- إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام): " إِلّٰا تَفْعَلُوهُ " قال الله تعالى في سورة الأنفال" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلٰايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتّٰى يُهٰاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلّٰا عَلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ ". و قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى" بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ " أي هؤلاء بعضهم أولى ببعض في النصرة، و إن لم يكن بينهم قرابة من أقربائهم من الكفار و قيل: في التوارث عن ابن عباس و الحسن و مجاهد و قتادة و السدي. و قيل في التناصر و التعاون و الموالاة في الدين عن الأصم، و قيل: في نفوذ أمان بعضهم على بعض. و قال في قوله تعالى: " إِلّٰا تَفْعَلُوهُ " أي إلا تفعلوا ما أمرتم به في الآية الأولى و الثانية من التناصر و التعاون و التبرؤ من الكفار" تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ " على المؤمنين الذين لم يهاجروا، و يريد بالفتنة هنا المحنة

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لِيَسْتَأْذِنِ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلٰاثَ مَرّٰاتٍ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ فَلَا يَلِجُ عَلَى أُمِّهِ وَ لَا عَلَى أُخْتِهِ وَ لَا عَلَى خَالَتِهِ وَ لَا عَلَى سِوَى ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنٍ فَلَا تَأْذَنُوا حَتَّى يُسَلِّمَ وَ السَّلَامُ طَاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِيَسْتَأْذِنْ عَلَيْكَ خَادِمُكَ إِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ فِي ثَلَاثِ عَوْرَاتٍ إِذَا دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ وَ لَوْ كَانَ بَيْتُهُ فِي بَيْتِكَ قَالَ وَ لْيَسْتَأْذِنْ عَلَيْكَ بَعْدَ باب آخر منه الحديث الأول: مجهول. قوله (عليه السلام): " كما أمركم الله" أي في قوله تعالى" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ " في مجمع البيان معناه مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم، عن ابن عباس و قيل: أراد العبيد خاصة عن ابن عمر، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) و في اللباب عن ابن عباس يعني الإماء، لأن على العبيد أن يستأذنوا في هذه الأوقات و غيرها" وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ". قال المحقق الأسترآبادي: أي من الأحرار و كأنه أريد بهم الأطفال المميزون بين العورة و غيرها. قيل: و عبر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله" ثَلٰاثَ مَرّٰاتٍ " في اليوم و الليلة، و قيل: ثلاث مرات كل مرة في وقت، و الظاهر أن المراد بها ثلاث أوقات كما بينه بقوله" مِنْ قَبْلِ صَلٰاةِ الْفَجْرِ " لأنه وقت القيام من المضاجع الْعِشَاءِ- الَّتِي تُسَمَّى الْعَتَمَةَ وَ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ و طرح الثياب من النوم، و لبس ثياب اليقظة، و محله النصب على البدل من ثلاث مرات بدل البعض من الكل، أو الرفع خبر المبتدأ محذوف، أي هي حين" وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيٰابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ " فلأنها وقت وضع الثياب للقيلولة، و من بعد صلاة العشاء، لأنه وقت التجرد من ثياب النهار و اليقظة، و الاستخلاف بثياب النوم" ثَلٰاثُ عَوْرٰاتٍ لَكُمْ " في مجمع البيان هو خبر مبتدإ محذوف على تقدير رفعه، و التقدير و هذه ثلاث عورات، و بدل من ثلاث مرات على تقدير نصبه بتقدير أوقات ثلاث عورات، حذف المضاف و أعرب المضاف إليه بإعرابه. و في الكشاف سمى كل واحدة من هذه الأحوال عورة، لأن الناس يختل تسترهم و تحفظهم فيها، و العورة التخلل، و في مجمع البيان لأن الإنسان يضع في هذه الأوقات ثيابه فتبدو عورته، و عن السدي أن أناسا من الصحابة كان يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الأوقات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة، فأمرهم الله سبحانه، أن يأمروا الغلمان و المملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات. و قيل: إن ظاهر" الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ " أعم من العبيد و الإماء و الأجانب و المحارم، و لم يتحقق مخصص فإن ثبت نحو ما تقدم عنهما (عليهما السلام) اتبع و إلا فعلى عمومه و قيل: فيه نظر. نعم يقرب سقوط الاستئذان عن اللاتي هن كالسراري، و لا مانع فيهن بوجه، و يبعد في نحو أمهات السراري و أخواتهن فليتدبر و كذلك العموم في" الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا " نعم لا يبعد التخصيص بالمميز كما تقدم. و في مجمع البيان أراد به الصبي الذي يميز بين العورة و غيرها. و هو ظاهر الأكثر و أيضا ظاهره كما تقدم أن حكم غير الأوقات الثلاثة حكمها إذا كانت مشتملة على ما اشتملت تلك، فإن المقصود مراعاة التستر في مظان الخلاء، و أيضا الظاهر أن المراد ببعد صلاة العشاء وقت النوم تمام الليل، فالظاهر وجوب الاستئذان عند الدخول على من في مظنة حالة يستقبح الدخول عليه فيها بغير إذن، و أن المراد بالاستيذان كل ما يحسن و يتحقق الإعلام بأنه يريد الدخول و يريد الإذن فيه. عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لِلْخَلْوَةِ فَإِنَّهَا سَاعَةُ غِرَّةٍ وَ خَلْوَةٍ ثم إن الله سبحانه نادى كبار المؤمنين و لم يأمرهم بالأمر لهؤلاء، لأنهم أولياؤهم و هم في طاعتهم، فكأنه منهم فعل غيرهم، فالظاهر أنه أوجب عليهم ذلك، و جعل تمشيته و إتمامه في عهدتهم، فكأنه آكد من الأمر بالأمر. و مما ينبه عليه قوله تعالى: " لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ بَعْدَهُنَّ " فإن الظاهر أنه لا يجب على السادات أمرهم و تخويفهم من الترك و زجرهم عنه، و السعي في إتمام ذلك بكل ما احتيج إليه في ذلك حسن. و الله أعلم. فهذا الأمر للوجوب نظرا إلى السادة قطعا، و إلى البالغ من العبيد و الإماء ظاهر، لأن ظاهر الأمر للوجوب، و لا مانع منه في حقهم. و إن قيل بالتخلف لمانع في حق من يشاركهم فيه، و أما بالنسبة إلى من لم يبلغ فيحتمل أن يكون متوجها إلى الأولياء و يختص بهم وجوبه، و لكن حيث كان الكلام في المميز قال شيخنا (قدس سره): هو خلاف الظاهر، و يحتمل أن يكون في الحقيقة، و استشهد بما في مجمع البيان، قال الجبائي: الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال، و على الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة لظاهر الآية و لما سيأتي، و يكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب و التعليم، أو يكون للندب بأن يكون للإشارة في تعليم المعاشرة، قال: و على كل تقدير لا شك أن فيها دلالة على كون غير البالغ مأمورا بأمر الله مخاطبا بخطابه بوجه، لأن الأمر إنما هو للأولياء، و هم مأمورون بأوامر هم فقط." لَيْسَ عَلَيْكُمْ " أيها المؤمنون" وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ " أي إثم و لا حرج في ترك الاستئذان، و عدم منعكم إياهم" بَعْدَهُنَّ " قيل: أي بعد الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة و ربما أشعر ذلك باعتبار العمل بهذا الاستئذان في غير هذه الأوقات فتدبر. و في البيضاوي بعد هذه الأوقات قال: و ليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها.......... لأن هذا في الصبيان و المماليك للمدخول عليه، و تلك في الأحرار و البالغين، و في الكشاف: ثم أعذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرات، و بين وجه العذر في قوله" طَوّٰافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ " يعني إن بكم و بهم حاجة إلى المخالطة و المداخلة يطوفون عليكم للخدمة، و تطوفون عليهم للاستخدام، فلو جزم الأمر بالاستيذان في كل وقت، لأدى إلى الحرج، و هو استئناف لبيان العذر و هو كثرة المخالطة و المداخلة، و فيه دليل على تعليل الأحكام، و كذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة و بين غيرها، بأنها عورات. و أيضا في الكشاف: إذا رفعت ثلاث عورات كان ليس عليكم في محل الرفع على الوصف، أي هن ثلاث عورات مخصوصة بالاستيذان في تلك الأحوال خاصة، و طوافون خبر مبتدإ محذوف، أي هم طوافون، و بعضكم مرفوع بالابتداء، و خبره على بعض، على معنى طائف على بعض، و حذف لأن الطوافون يدل عليه، و يجوز أن يرتفع بيطوف مضمرا لتلك الدلالة. و اعلم أنه يجوز أن يراد بطوافون عليكم الخدمة، و ببعضكم على بعض السادة و الأطفال و يحتمل أن يراد بالأول الأطفال و المماليك جميعا من حيث الخدمة، و بالثاني السادة للاستخدام، كما هو ظاهر الكشاف، و يمكن أن يراد بالأول جهة الخدمة مختصة بالمماليك أو بهم و بالأطفال، و بالثاني جهة المخالطة فيكون من الجانبين من جانب السادة و غيرهم فتدبر. و قال في كنز العرفان: ظن قوم أن الآية منسوخة، لا و الله ما هي بمنسوخة لكن الناس تهاونوا بها، و إنما أطنبنا الكلام في تفسير الآيات لتوقف فهم الأخبار عليه. و الغرة بالكسر: الغفلة.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام الدَّجَاجَةُ الْجَلَّالَةُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا حَتَّى تُقَيَّدَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ هذا رائحة النجاسة التي اغتذاها، لا مطلق الرائحة الكريهة. و قال الشيخ في الخلاف و المبسوط: إن الجلالة هي التي يكون أكثر غذائها العذرة، فلم يعتبر تمحض العذرة، و قال المحقق (ره): هذا التفسير صواب إن قلنا بكراهة الجلل، و ليس بصواب إن قلنا بالتحريم، و ألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها من النجاسات، و الأشهر الأول، ثم اختلف الأصحاب في حكم الجلال، فالأكثر على أنه محرم، و ذهب الشيخ في المبسوط و ابن الجنيد إلى الكراهة، بل قال في المبسوط إنه مذهبنا مشعرا بالاتفاق عليه. و قال في المسالك: لو قيل بالتفصيل كما قال به المحقق كان وجها. قوله (عليه السلام): " فاغسله" ظاهره وجوب الإزالة كما ذهب إليه الشيخان و ابن البراج و الصدوق، و المشهور بين المتأخرين الكراهة و استحباب الغسل. الحديث الثاني: حسن. و يدل على أن حكم اللبن أيضا حكم اللحم كما هو المشهور بين الفريقين. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و اختلف الأصحاب في المقادير التي يزول بها الجلل في البعض، و اتفقوا على البعض، فما اتفقوا عليه استبراء الناقة بأربعين يوما، و مما اختلفوا فيه البقرة، فقيل بأربعين، و هو قول الشيخ في المبسوط، و هو رواية مسمع، و قيل بعشرين قاله الشيخ في النهاية و الخلاف و اختاره المحقق و الأكثر، و قيل بثلاثين و هو مذهب وَ الْبَطَّةُ الْجَلَّالَةُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَ الشَّاةُ الْجَلَّالَةُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ الْبَقَرَةُ الْجَلَّالَةُ عِشْرِينَ يَوْماً وَ النَّاقَةُ أَرْبَعِينَ يَوْماً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
67 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ

يَا أَبَا جَعْفَرٍ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَدْ أَعْيَتْ عَلَيَّ أَنْ أَجِدَ أَحَداً يُفَسِّرُهَا وَ قَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ شَيْئاً غَيْرَ الَّذِي قَالَ الصِّنْفُ الْآخَرُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا ذَاكَ قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ بَعْضَ مَنْ سَأَلْتُهُ قَالَ الْقَدَرُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الْقَلَمُ قوله (عليه السلام): " في أهل البيت" أقول: قد وردت الأخبار المستفيضة في نزول هذه الآية فيهم (عليه السلام)، و قد روتها العامة أيضا في كتبهم بأسانيد و قد مرت في شرح كتاب الحجة، و قال البيضاوي، روي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك من هؤلاء قال: علي و فاطمة و ابناهما. الحديث السابع و الستون: مجهول. قوله (عليه السلام): " عن أول ما خلق الله من خلقه" اعلم أن الأخبار اختلفت في تعيين أول المخلوقات فأكثر الأخبار يدل على أنه الماء كهذا الخبر، و الخبر الذي بعده، لكن لا يدل الخبر الآتي على تقدمه على العرش، و نقل عن ناليس الملطي الإسكندراني و هو من مشاهير الحكماء القدماء، أنه قال بعد أن و حد الصانع و نزهة: لكنه أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات و المعلومات كلها، و هو المبدع الأول، و هو وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الرُّوحُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا قَالُوا شَيْئاً- أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ كَانَ عَزِيزاً وَ لَا أَحَدَ كَانَ قَبْلَ عِزِّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ وَ كَانَ الْخَالِقُ قَبْلَ الْمَخْلُوقِ وَ لَوْ كَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ إِذاً لَمْ يَكُنْ لَهُ انْقِطَاعٌ أَبَداً وَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ إِذاً وَ مَعَهُ شَيْءٌ لَيْسَ هُوَ يَتَقَدَّمُهُ وَ لَكِنَّهُ كَانَ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ خَلَقَ الشَّيْءَ الَّذِي جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ وَ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى الْمَاءِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمَاءِ نَسَباً يُضَافُ إِلَيْهِ وَ خَلَقَ الرِّيحَ مِنَ الْمَاءِ الماء، و منه أنواع الجواهر كلها من السماء و الأرض و ما بينهما، و ذكر أن من جمود الماء تكونت الأرض، و من انحلاله تكون الهواء، و من صفوته تكونت النار و من الدخان و الأبخرة تكونت السماء، و قيل: جوهر تكون منه الماء كما نقل أنه جاء في السفر الأول من التوراة أن مبدأ الخلق جوهر خلقه الله تعالى، ثم نظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء فثار من الماء بخار كالدخان، فخلق منه السماوات، و ظهر على وجه الماء مثل زبد البحر، فخلق منه الأرض، ثم أرساها بالجبال. و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره قوله تعالى: " وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ " قال: و ذلك في مبدء الخلق إن الرب تعالى خلق الهواء، ثم خلق القلم، فأمره أن يجري فقال: يا رب بما أجري فقال: بما هو كائن ثم خلق الظلمة من الهواء، و خلق النور من الهواء، و خلق الماء من الهواء، و خلق العرش من الهواء، و خلق العقيم من الهواء و هو الريح الشديد، و خلق النار من الهواء، و خلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء. و الظاهر أنه أخذه من خبر، لكن لا يعارض الأخبار المسندة، و على تقدير صحته يمكن الجمع بحمل أولية الماء على التقدم الإضافي بالنسبة إلى الأجسام المشاهدة المحسوسة التي يدركها جميع الخلق، فإن الهواء ليس منها، و لذلك أنكر طائفة وجوده. ثُمَّ سَلَّطَ الرِّيحَ عَلَى الْمَاءِ فَشَقَّقَتِ الرِّيحُ مَتْنَ الْمَاءِ حَتَّى ثَارَ مِنَ الْمَاءِ زَبَدٌ عَلَى قَدْرِ مَا شَاءَ أَنْ يَثُورَ فَخَلَقَ مِنْ ذَلِكَ الزَّبَدِ أَرْضاً بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَيْسَ فِيهَا صَدْعٌ وَ لَا ثَقْبٌ وَ لَا صُعُودٌ وَ لَا هُبُوطٌ وَ لَا شَجَرَةٌ ثُمَّ طَوَاهَا فَوَضَعَهَا فَوْقَ الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ مِنَ الْمَاءِ فَشَقَّقَتِ النَّارُ مَتْنَ الْمَاءِ حَتَّى ثَارَ مِنَ الْمَاءِ دُخَانٌ عَلَى قَدْرِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَثُورَ فَخَلَقَ مِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ سَمَاءً صَافِيَةً نَقِيَّةً لَيْسَ فِيهَا صَدْعٌ وَ لَا ثَقْبٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا قَالَ وَ لَا شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ وَ لَا نُجُومٌ وَ لَا سَحَابٌ ثُمَّ طَوَاهَا و يدل على تقدم خلق الماء على الهواء و على المخلوقات طرا سوى العرش، و الملائكة ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الصلت الهروي" قال: سأل المأمون أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: " وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " فقال: إن الله تبارك و تعالى خلق العرش و الماء و الملائكة قبل خلق السماوات و الأرض، و كانت الملائكة تستدل بأنفسها، و بالعرش و الماء على الله عز و جل ثم جعل عرشه على الماء، ليظهر بذلك قدرته للملائكة، فتعلم أنه على كل شيء قدير، ثم رفع العرش بقدرته و نقله فجعله فوق السماوات السبع، ثم خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و هو مستولي على عرشه، و كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، و لكنه عز و جل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء، فتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره". و روى الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بإسناده عن الحسين بن علي (عليهما السلام) " قال: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال يا أمير المؤمنين: إني أسألك عن أشياء فقال: أخبرني عن أول ما خلق الله؟ فقال: النور، و روي في بعض الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: أول ما خلق الله نوري، و في بعضها: أول ما خلق الله روحي، و روى الكليني و غيره بأسانيدهم عن أبي عبد الله أنه قال: إن الله خلق العقل، و هو أول خلق من.......... الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فالخبر الأخير لا يدل على تقدم العقل على جميع الموجودات، بل على خلق الروحانيين، و يمكن أن يكون خلقها متأخرا عن خلق الماء و الهواء، و أما الخبران الآخران فيمكن حملهما على الأولية الإضافية و الجمع بينهما ظاهر، لجواز اتحادهما و يمكن حمل أخبار الماء على الأولية الإضافية أيضا بأن يكون خلق الروحانيين مقدما على خلق الماء، و الأول أظهر و يؤيده ما سننقله من خبر الأبرش و قد فصلنا الكلام في هذا المراد في كتاب بحار الأنوار في كتاب العقل و كتاب السماء و العالم. قوله: " فإن بعض من سألته قال القدر" لعل هذا القائل زعم أن تقديره تعالى جوهر، و يحتمل أن يكون مراده بالقدر اللوح المثبت فيه تقديرات الأمور، و في توحيد الصدوق" القدرة" و هو مبني على قول من قال بزيادة صفاته تعالى و أنها مخلوقة له. قوله: و قال بعضهم: " القلم" أقول: و قد ورد ذلك في بعض أخبارنا أيضا رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أول ما خلق الله القلم، فقال له اكتب فكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة" و لعل المراد الأولية بالإضافة إلى جنسه من الملائكة، أو بعض المخلوقات و غيرهم، و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم أيضا عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: " سألته عن ن و القلم؟ قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال: لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر و كان أشد بياضا من الثلج و أحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب و ما اكتب؟ قال: اكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في ورق أشد بياضا من الفضة و أصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم، فلم ينطق بعد و لا ينطق أبدا فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو لستم عربا، فكيف لا تعرفون معنى الكلام، و أحدكم يقول لصاحبه.......... انسخ ذلك الكتاب أو ليس ينسخ من كتاب آخر من الأصل و هو قوله (إِنّٰا كُنّٰا نَسْتَنْسِخُ مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). و روى الصدوق في كتبه مثل هذا الخبر بأسانيد أخر، و روى العياشي أيضا بإسناد آخر مثله، فظهر أن أوليته و إضافيته لتقدم الجنة و غيرها عليه، و في التوحيد" و قال بعضهم العلم" و هو أيضا مبني على ما مر. قوله (عليه السلام): " و لا أحد كان قبل عزه" أي لم تكن قبل عزه أحد يكون عزه به و استدل عليه بقوله: " رب العزة" إذ هو يدل على أنه تعالى سبب كل عزة، فلو كان عزه بغيره كان ذلك الغير رب العزة، و في التوحيد" و كان عزيزا و لا عز" لأنه كان قبل عزه و ذلك. قوله (عليه السلام): " إلخ و لعل المراد أنه كان غالبا و عزيزا قبل أن يظهر عزه و غلبته على الأشياء بخلقها، و لذا قال: " رب العزة" إذ فعلية العزة و ظهورها مسبب عنه، قوله: " و لو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء" أي لو كان كما تقوله الحكماء كل حادث مسبوق بمادة، فلا يتحقق شيء يكون أول الأشياء من الحوادث فيلزم وجود قديم سوى الله تعالى، و هو محال، و في التوحيد" و كان خالقا و لا مخلوق" فأول شيء خلقه من خلقه الشيء الذي جميع الأشياء منه، و هو الماء، فقال السائل فالشيء خلقه من شيء أو من لا شيء، فقال: خلق الشيء لا من شيء كان قبله و لو خلق الشيء من شيء إذا لم يكن له انقطاع، و لعل هذه الزوائد سقطت من نساخ الكتاب، و لا يخفى صراحة هذا الخبر في حدوث العالم بالمعنى الذي اتفق عليه المليون، لا بالحدوث الذاتي الذي تأوله الملحدون. قوله: " فجعل نسب كل شيء إلى الماء" بأن خلق جميعها منه لآيات قال: " وَ جَعَلْنٰا.......... مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ " لأنه ظاهرا مختص بذوي الحياة، و لا يشمل كل شيء. قوله (عليه السلام): " فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء" يدل على أن الأرض مخلوق من زبد البحر، و قد دلت عليه أخبار كثيرة، منها ما رواه الصدوق في خبر الشامي" أنه سأل أمير المؤمنين مم خلقت الأرض؟ قال: من زبد الماء" و روى علي بن إبراهيم في تفسيره أنه قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبرش الكلبي: " يا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء، و الماء على الهواء، و الهواء لا يحد، و لم يكن يومئذ خلق غيرهما، و الماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته، فقال الله تبارك و تعالى: " أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً " و في تفسير علي بن إبراهيم فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج و الزبد، و جعل يثور دخانه في الهواء، فلما بلغ الوقت الذي أراد: قال للزبد: اجمد فجمد، و قال للموج: اجمد فجمد، فجعل الزبد أرضا و جعل الموج جبالا رواسي للأرض. قوله (عليه السلام): " حتى ثار من الماء دخان" يدل على أن السماوات خلقت من الدخان كما هو ظاهر قوله تعالى: " ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ " و يدل عليه خبر الأبرش حيث قال له أبو عبد الله (عليه السلام): " ثم مكث الرب تبارك و تعالى ما شاء، فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها فخرج من ذلك الموج و الزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء، و جعل فيها البروج و النجوم و منازل الشمس و القمر، فأجراهما في الفلك و كانت السماء خضراء فَوَضَعَهَا فَوْقَ الْأَرْضِ ثُمَّ نَسَبَ الْخَلِيقَتَيْنِ فَرَفَعَ السَّمَاءَ قَبْلَ الْأَرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ- على لون الماء الأخضر، و كانت الأرض غبراء على لون الماء العذب و كانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، و لم تكن للأرض أبواب و هو النبت و لم تقطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر، و الأرض بالنبات و ذلك قوله عز و جل (أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا). فقال الأبرش: و الله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعد علي فأعاد عليه و كان الأبرش ملحدا فقال: و أنا أشهد أنك ابن نبي الله ثلاث مرات، و لعل مراده (عليه السلام) بقوله: " من غير نار" كون ارتفاع الدخان بعد خمود النار أو المراد أنه لم يرتفع مع الدخان أجزاء نارية، قوله تعالى: " السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا ". قال البيضاوي: ثم بين البناء فقال: " رَفَعَ سَمْكَهٰا " أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو ثخنها الذاهب في العلو رفيعا" فَسَوّٰاهٰا " فعدلها أو فجعلها مستوية أو فتممها بما يتم به كمالها من الكواكب و التداوير و غيرها، من قولهم سوى فلان أمره إذا أصلحه" وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا " أظلمه منقول من غطش الليل إذا أظلم، و إنما أضافه إليها لأنه يحدث بحركتها" وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا " و أبرز ضوء شمسها كقوله تعالى وَ الشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا يريد النهار" وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا " بسطها و مهدها. للسكنى. قوله (عليه السلام): " و لا شمس و لا قمر" أي لم يكن لها في أول خلقها شمس و لا قمر و لا نجوم، و لذا" رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا " فكان حصول هذه الأمور لها بعد خلقها، و كانت في بدو خلقها قبل رفعها و وضعها و ترتيبها خالية عن جميع ذلك. قوله (عليه السلام): " ثم نسب الخليقتين" أي رتبهما في الوضع، و جعل إحداهما وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا يَقُولُ بَسَطَهَا فَقَالَ لَهُ الشَّامِيُّ يَا أَبَا جَعْفَرٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- فوق الأخرى، أو بين نسبة خلقهما في كتابه بقوله" وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا " فبين أن دحو الأرض بعد رفع السماء، و لنذكر هنا وجه الجمع بين الآيات التي وردت في تقدم خلق الأرض على السماء و تأخره، إذ زعم بعض الملاحدة أن فيها تناقضا. فأما الآيات الواردة في ذلك فالأولى منها قوله تعالى: " قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدٰاداً ذٰلِكَ رَبُّ الْعٰالَمِينَ وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ مِنْ فَوْقِهٰا وَ بٰارَكَ فِيهٰا وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا فِي أَرْبَعَةِ أَيّٰامٍ سَوٰاءً لِلسّٰائِلِينَ، ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ " و الثانية قوله تعالى" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ فَسَوّٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " فهاتان الآيتان تدلان على أن خلق الأرض قبل السماء، و الثالثة قوله تعالى" أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا أَخْرَجَ مِنْهٰا مٰاءَهٰا وَ مَرْعٰاهٰا وَ الْجِبٰالَ أَرْسٰاهٰا " و ظاهرها تأخر خلق الأرض عن السماء. و أجيب عن هذا الإشكال بوجهين: أحدهما: إن خلق الأرض قبل السماء، إلا أن دحوها متأخر عن خلق السماء و استشكل بوجهين: الأول: إن الأرض جسم عظيم فامتنع انفكاك خلقها عن التدحية، فإذا كانت التدحية متأخرة عن خلق السماء كان خلقها لا محالة أيضا متأخرا عن خلق السماء. و الثاني: إن الآية الثانية تدل على أن خلق الأرض و خلق كل ما فيها مقدم خلق السماء، و خلق الأشياء في الأرض لا يكون إلا بعد ما كانت مدحوة........... و أجيب عن الأول: بأنا لا نسلم امتناع انفكاك خلق الأرض عن دحوها و المناقشة في إطلاق خلق الأرض على إيجادها غير مدحوة، مناقشة لفظية و عن الثاني بأن قوله تعالى: " وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا " يقتضي تقدم خلق السماء على دحو الأرض، و لا يقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الأرض فجاز أن تكون تسوية السماء متأخرة عن دحو الأرض، فيكون خلق الأرض قبل خلق السماء، و خلق السماء قبل دحو الأرض، و دحو الأرض قبل تسوية السماء فارتفع التنافي. و يرد عليه: أن الآية الثالثة تقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الأرض، و الثانية تقتضي تقدم خلق الأرض بما فيها عن تسويتها سبع سماوات و خلق ما في الأرض قبل دحوها مستبعد. و يمكن أن يجاب: بأن المراد بالخلق في الثانية التقدير، و هو شائع في العرف و اللغة أو بأن المراد بخلق ما في الأرض خلق موادها كما أن خلق الأرض قبل دحوها عبارة عن مثل ذلك، فتكون تسوية السماء متقدمة على دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة، و هذا الخبر، أو بأن يفرق بين تسويتها المذكورة في الثالثة و بين تسويتها سبع سماوات كما في الثانية، و حينئذ فتسويتها مطلقا متقدمة على دحو الأرض و تسويتها سبعا متأخرة عنه، و لعل هذا أوفق في الجمع. أو بأن يقال: الفاء في قوله تعالى: " فَسَوّٰاهٰا " بمعنى ثم، و المشار إليه بذلك في قوله تعالى: " وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا " هو بناء السماء و خلقها، لا مجموع ما ذكر قبله، أو بأن يقال: كلمة ثم في الثانية للترتيب الذكري، و تقديم خلق ما في الأرض في معرض الامتنان لمزيد الاختصاص، فيكون خلق ما في الأرض بعد دحوها كما هو الظاهر، و تسوية السماء متقدمة عليه و على دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة، لكن هذا لا يخلو عن نوع منافرة لظاهر الآية الأولى، و قد أوردنا بعض التوجيهات لها في شرح الحديث السابع عشر بعد المائة. أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَعَلَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهُمَا كَانَتَا رَتْقاً مُلْتَزِقَتَيْنِ مُلْتَصِقَتَيْنِ فَفُتِقَتْ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ فَإِنَّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ كٰانَتٰا رَتْقاً يَقُولُ كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ الْحَبَّ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ و قال البيضاوي: كلمة ثم في آيتي البقرة و السجدة أي الأولى و الثانية لتفاوت ما بين الخلقين، و فضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله تعالى: " ثُمَّ كٰانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا " لا للتراخي في المدة، فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى: " وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا " فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء و تسويتها، إلا أن يستأنف بدحاها مقدرا لنصب الأرض فعلا آخر دل عليه" أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً " مثل تعرف الأرض و تدبر أمرها بعد ذلك، لكنه خلاف الظاهر انتهى. و الوجه الثاني: مما قد أجيب به عن أصل الإشكال أن يقال كلمة بعد في الآية الثالثة ليست لتأخر الزمان، إنما هو على جهة تعداد النعم و الأذكار لها، كما يقول القائل أ ليس قد أعطيتك و فعلت بك كذا و كذا، و بعد ذلك خلطتك، و ربما يكون بعض ما تقدم في اللفظ متأخرا بحسب الزمان، لأنه لم يكن الغرض الإخبار عن الأوقات و الأزمنة، بل المراد ذكر النعم و التنبيه عليها و ربما اقتضت الحال إيراد الكلام على هذا الوجه. قوله تعالى: " أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا " قال البيضاوي: أي أو لم يعلموا و قرأ ابن كثير بغير واو" أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً " ذات رتق أو مرتوقتين، و هو الضم و الالتحام أي كانتا شيئا واحدا، و حقيقة متحدة ففتقنا هما بالتنويع و التميز أو كانت السماوات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة، حتى صارت أفلاكا و كانت الأرضون واحدة، فجعلت باختلاف كيفيتها و أحوالها طبقات أو أقاليم. وَ تَعَالَى الْخَلْقَ وَ بَثَّ فِيهٰا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ* فَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ وَ الْأَرْضَ بِنَبَاتِ الْحَبِّ فَقَالَ الشَّامِيُّ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّ عِلْمَكَ عِلْمُهُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
71 أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا أُمُّ خَالِدٍ الَّتِي كَانَ قَطَعَهَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَسْمَعَ كَلَامَهَا قَالَ

فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَذِنَ لَهَا قَالَ وَ أَجْلَسَنِي مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ قَالَ ثُمَّ دَخَلَتْ فَتَكَلَّمَتْ فَإِذَا امْرَأَةٌ بَلِيغَةٌ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهَا تَوَلَّيْهِمَا قَالَتْ فَأَقُولُ لِرَبِّي إِذَا لَقِيتُهُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِوَلَايَتِهِمَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي مَعَكَ عَلَى الطِّنْفِسَةِ يَأْمُرُنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ يَأْمُرُنِي بِوَلَايَتِهِمَا فَأَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا تَخَاصَمَ فَيَقُولُ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): " إِنَّكَ مَيِّتٌ " أي إنك ستموت، و قد روي أنه عنى سقيم بما يفعل بالحسين بن علي (صلوات الله عليهما). الحديث الحادي و السبعون: ضعيف. قوله (عليه السلام): " على الطنفسة" قال الجزري: الطنفسة هي بكسر الطاء و الفاء و بضمهما و بكسر الطاء و فتح الفاء: البساط الذي له خمل رقيق. قوله (عليه السلام): " هذا و الله أحب إلى" أمرها أولا بولاية أبي بكر و عمر تقية ثم لما بلغت في السؤال أثبت (عليه السلام) لعنهما كناية بأن لم يتعرض لقول الرجلين الذين سألت عنهما، بل قال هذا أي أبو بصير أحب إلى من كثير النواء، لأن كلامه موجه يقول إن كثير النواء يفتي و يحكم بين الناس بغير الحق، و يثبت بالآيات كفره و ظلمه و فسقه، فأشار (عليه السلام) في كلامه هذا ضمنا إلى كفر الملعونين و وجوب البراءة منهما بوجهين. الأول: أن محبوبية أبي بصير يستلزم صدقه في أمره بالبراءة منهما. اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
72 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَابِشِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

و الثاني: إن العلة التي بها أثبت كفر النواء مشترك بينه و بينهما، فبها تثبت أيضا كفرهما و ظلمهما و فسقهما، و هذا نوع من معاريض الكلام التي أشار أبو جعفر (عليه السلام) إليها في الخبر السابق. و يحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) أن قول هذا أحب إلى لأنه يستدل على كفر أبي بكر و عمر بهذه الآيات و يخاصم في ذلك كثيرا و يغلب عليه و يخصمه، لكنه (عليه السلام) أدى ذلك بعبارة يكون له منها المخرج بالحمل على المعنى الأولى عند الضرورة. و قال الفاضل الأسترآبادي: معناه أن أبا بصير يخاصم علماء العامة من جهتنا بهذه الآيات الشريفة، و ملخص خصومته أن هذه الآيات صريحة في أن من أفتى في واقعة بغير ما أنزل الله فيها كافر ظالم فاسق، فعلم من ذلك أن لله تعالى في الأرض دائما رجلا عالما بما أنزله الله في كل واقعة، و من المعلوم أن أرباب الاجتهادات الظنية غير عالمين بما أنزله الله في كل واقعة، و من المعلوم أن أرباب الاجتهادات الظنية غير عالمين بما أنزله الله في كل واقعة، و من ثم تقع بينهم الاختلافات في الفتاوى و الأحكام، فتعين أن يكون في الأرض دائما رجل لم يكن حكمه من باب الاجتهاد، بل يكون من باب الوحي في كل واقعة، و باتفاق الخصمين غير الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) لم يعلم ما أنزله الله في كل واقعة، فتعين أن يكون منصوبين من عنده تعالى لأجل الإفتاء و الحكم، و الحدود، و غير ذلك. الحديث الثاني و السبعون: مجهول. قُلْتُ لَهُ إِنَّ لَنَا جَاراً يَنْتَهِكُ الْمَحَارِمَ كُلَّهَا حَتَّى إِنَّهُ لَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ أَعْظَمَ ذَلِكَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ النَّاصِبُ لَنَا شَرٌّ مِنْهُ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُذْكَرُ عِنْدَهُ أَهْلُ الْبَيْتِ فَيَرِقُّ لِذِكْرِنَا إِلَّا مَسَحَتِ الْمَلَائِكَةُ ظَهْرَهُ وَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ بِذَنْبٍ يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ إِنَّ الشَّفَاعَةَ لَمَقْبُولَةٌ وَ مَا تُقُبِّلَ فِي نَاصِبٍ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْفَعُ لِجَارِهِ وَ مَا لَهُ حَسَنَةٌ فَيَقُولُ يَا رَبِّ جَارِي كَانَ يَكُفُّ عَنِّي الْأَذَى فَيُشَفَّعُ فِيهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا رَبُّكَ وَ أَنَا أَحَقُّ مَنْ كَافَى عَنْكَ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ مَا لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ- وَ إِنَّ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ شَفَاعَةً لَيَشْفَعُ لِثَلَاثِينَ إِنْسَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ- فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ وَ لٰا صَدِيقٍ حَمِيمٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
143 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطَّارَةُ الْحَوْلَاءُ إِلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَنَاتِهِ وَ كَانَتْ تَبِيعُ مِنْهُنَّ الْعِطْرَ فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ عِنْدَهُنَّ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتِنَا طَابَتْ بُيُوتُنَا فَقَالَتْ بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا بِعْتِ فَأَحْسِنِي وَ لَا تَغُشِّي فَإِنَّهُ أَتْقَى وَ أَبْقَى لِلْمَالِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُ بِشَيْءٍ مِنْ بَيْعِي وَ إِنَّمَا أَتَيْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ جَلَّ جَلَالُ اللَّهِ سَأُحَدِّثُكِ عَنْ بَعْضِ ذَلِكِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ بِمَنْ عَلَيْهَا عِنْدَ الَّتِي تَحْتَهَا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَاتَانِ بِمَنْ فِيهِمَا وَ مَنْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الَّتِي تَحْتَهَا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ الثَّالِثَةُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّابِعَةِ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ خَلَقَ حديث زينب العطارة الحديث الثالث و الأربعون و المائة: مجهول، و يمكن عده في الحسان. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " فإنه أتقى" أي أقرب إلى التقوى و أنسب بها. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " عند التي تحتها" يظهر منه أن للأرض طبقات بعضها فوق بعض و منهم من جعل الأرضين السبع و تعددها باعتبار الأقاليم، و منهم من جعلها باعتبار ثلاث طبقات الأرض، الصرفة البسيطة، و الطينية، و الظاهرة التي هي وجه سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ وَ السَّبْعُ الْأَرَضِينَ بِمَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ عَلَى ظَهْرِ الأرض، و هي مع كرة الماء كرة واحدة، و ثلاث كرات مع كرة الهواء و كرة النار، و منهم من جعل الأرض كرتين البسيطة و غيرها، و الماء كرة، و منهم من قسم الهواء بكرتين، و منهم من قسمها بأربع كرات، و مبنى هذه الوجوه على أن المراد بالأرض غير السماوات، و لا يخفى بعد تنزيل الآيات و الأخبار عليها. و ورد لذلك وجه آخر عن الرضا (عليه السلام) رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن قول الله." وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْحُبُكِ " فقال: هي محبوكة إلى الأرض و شبك بين أصابعه، فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض، و الله يقول: " رَفَعَ السَّمٰاوٰاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا "؟ فقال: سبحان الله أ ليس يقول: " بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا؟ قلت: بلى، فقال: فثم عمد و لكن لا ترونها، قلت: كيف ذلك جعلني الله فداك؟ قال: فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها، فقال: هذه أرض الدنيا و سماء الدنيا عليها فوقها قبة و الأرض الثانية فوق السماء الدنيا و السماء الثانية فوقها قبة، و الأرض الثالثة فوق سماء الثانية و سماء الثالثة فوقها قبة، و الأرض الرابعة، فوق سماء الثالثة، و سماء الرابعة فوقها قبة، و الأرض الخامسة فوق سماء الرابعة، و سماء الخامسة فوقها قبة و الأرض السادسة فوق سماء الخامسة و سماء السادسة فوقها قبة و الأرض السابعة فوق سماء السادسة و سماء السابعة فوقها قبة و عرش الرحمن تبارك و تعالى فوق السماء السابعة، و هو قول الله" الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ " و أما صاحب الأمر فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الوصي الدِّيكِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ الدِّيكُ لَهُ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ فِي الْمَغْرِبِ وَ رِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ بِمَنْ فِيهِ وَ مَنْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّخْرَةِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ الصَّخْرَةُ بِمَنْ فِيهَا وَ مَنْ عَلَيْهَا عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ بِمَنْ فِيهِ وَ مَنْ عَلَيْهِ عَلَى الْبَحْرِ الْمُظْلِمِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ وَ الْبَحْرُ الْمُظْلِمُ عَلَى الْهَوَاءِ الذَّاهِبِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ وَ الْبَحْرُ الْمُظْلِمُ وَ الْهَوَاءُ عَلَى الثَّرَى كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ ثُمَّ انْقَطَعَ الْخَبَرُ عِنْدَ الثَّرَى وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ وَ الْبَحْرُ الْمُظْلِمُ وَ الْهَوَاءُ وَ الثَّرَى بِمَنْ فِيهِ وَ مَنْ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّمَاءِ الْأُولَى كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذَا كُلُّهُ وَ سَمَاءُ الدُّنْيَا بِمَنْ عَلَيْهَا وَ مَنْ فِيهَا عِنْدَ الَّتِي فَوْقَهَا كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَاتَانِ السَّمَاءَانِ وَ مَنْ فِيهِمَا وَ مَنْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الَّتِي فَوْقَهُمَا كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذِهِ الثَّلَاثُ بِمَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ الرَّابِعَةِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّابِعَةِ وَ هُنَّ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ الْبَحْرِ الْمَكْفُوفِ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ عِنْدَ جِبَالِ الْبَرَدِ بعد رسول الله قائم هو على وجه الأرض، فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق من بين السماوات و الأرضين، قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة؟ فقال: ما تحتنا إلا أرض واحدة و إن الست لهن فوقنا، و يحتمل أن يكون المعنيان معا داخلين تحت الآية باعتبار البطون المختلفة التي تكون في كل آية قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " في فلاة قي" الفلاة: المفازة، و القي بالكسر و التشديد: فعل من القواء و هي الأرض القفر الخالية. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ثم انقطع الخبر عند الثرى" أي لم نؤمر بالأخبار به، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " عند البحر المكفوف عن أهل الأرض" أي لا ينزل منه ماء إليهم، أو لا يمكنهم النظر إليه. كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ عِنْدَ الْهَوَاءِ الَّذِي تَحَارُ فِيهِ الْقُلُوبُ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ وَ الْهَوَاءُ عِنْدَ حُجُبِ النُّورِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ وَ الْهَوَاءُ وَ حُجُبُ النُّورِ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ وَ الْهَوَاءُ وَ حُجُبُ النُّورِ وَ الْكُرْسِيُّ عِنْدَ الْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ] الْحُجُبُ قَبْلَ الْهَوَاءِ الَّذِي تَحَارُ فِيهِ الْقُلُوبُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
162 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا يُبَالِي النَّاصِبُ صَلَّى أَمْ زَنَى وَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِمْ- عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً على الرأس على شبر من طرف الأنف، و فتر من بين الحاجبين، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسميها بالمنقذة" و في حديث آخر قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحتجم على رأسه و يسميه المغيثة أو المنقذة". و روي أيضا بإسناده عن البرقي، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) قال: " احتجم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في رأسه و بين كتفيه و في قفاه ثلاثا سمى واحدة النافعة، و الأخرى المغيثة، و الثالثة المنقذة". الحديث الحادي و الستون و المائة: كالصحيح. قوله (عليه السلام): " يؤمن على الله" أي يشفع لمن استحق عقابه تعالى فلا يرد شفاعته، أو يضمن لأحد الجنة فينجز ضمانه. الحديث الثاني و الستون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " صلى أم زنى" إذ هو معاقب بأعماله الباطلة لإخلاله بما هو من أعظم شروطها، و هو الولاية، فهو كمن صلى بغير وضوء، قوله تعالى: " عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ " الظاهر أنه (عليه السلام) فسر الناصبة بنصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام)، و يحتمل أن يكون (عليه السلام) فسر بالنصب بمعنى التعب، أي يتعب في مشاق الأعمال و لا ينفعه.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
319 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أُمُّ خَالِدٍ الَّتِي كَانَ قَطَعَهَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَسْمَعَ كَلَامَهَا فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ

أَمَّا الْآنَ فَأَذِنَ لَهَا قَالَ وَ أَجْلَسَنِي مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ ثُمَّ دَخَلَتْ فَتَكَلَّمَتْ فَإِذَا امْرَأَةٌ بَلِيغَةٌ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهَا تَوَلَّيْهِمَا قَالَتْ فَأَقُولُ لِرَبِّي إِذَا لَقِيتُهُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِوَلَايَتِهِمَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي مَعَكَ عَلَى الطِّنْفِسَةِ يَأْمُرُنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ يَأْمُرُنِي بِوَلَايَتِهِمَا فَأَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا يُخَاصِمُ فَيَقُولُ- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ الحديث السابع عشر و الثلاثمائة: ضعيف. الحديث الثامن عشر و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " غثاء" قال الجزري: الغثاء بالضم و المد: ما يجيء فوق السيل مما يحتمله من الزبد و الوسخ و غيره. الحديث التاسع عشر و الثلاثمائة: ضعيف. و قد مضى بعينه سندا و متنا في الحادي و السبعين.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
397 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) إِنَّ الحديث السادس و التسعون و الثلاثمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " إن حواري عيسى (عليه السلام) " قال الجزري: " فيه حواري من أمتي" أي خاصتي من أصحابي و ناصري، و منه الحواريون أصحاب عيسى أي خلصاؤه و أنصاره، و أصله من التحوير التبييض، و قيل إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها، و منه الخبز الحوارى الذي نخل مرة بعد مرة قال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء، و تأويله الذين أخلصوا و نقوا من كل عيب. الحديث السابع و التسعون و الثلاثمائة: صحيح. قوله تعالى: " الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ " قال البيضاوي: أي أرض العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم، أو في أدنى أرضهم من العرب، و اللام رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ كِتَاباً وَ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ فَارِسَ كِتَاباً يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ بَعَثَهُ إِلَيْهِ مَعَ رَسُولِهِ فَأَمَّا مَلِكُ الرُّومِ فَعَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكْرَمَ رَسُولَهُ وَ أَمَّا مَلِكُ فَارِسَ فَإِنَّهُ اسْتَخَفَّ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَزَّقَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِرَسُولِهِ وَ كَانَ مَلِكُ فَارِسَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ مَلِكَ الرُّومِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَهْوَوْنَ أَنْ يَغْلِبَ مَلِكُ الرُّومِ مَلِكَ فَارِسَ وَ كَانُوا لِنَاحِيَتِهِ أَرْجَى مِنْهُمْ لِمَلِكِ فَارِسَ فَلَمَّا غَلَبَ مَلِكُ فَارِسَ مَلِكَ الرُّومِ كَرِهَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ اغْتَمُّوا بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ كِتَاباً قُرْآناً- الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ يَعْنِي غَلَبَتْهَا فَارِسُ- فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هِيَ الشَّامَاتُ وَ مَا حَوْلَهَا- وَ هُمْ يَعْنِي وَ فَارِسُ- مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الرُّومَ سَيَغْلِبُونَ يَعْنِي يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ بدل من الإضافة" وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ " من إضافة المصدر إلى المفعول" سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ " روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم باذرعات و بصري. و قيل بالجزيرة و هي أدنى أرض الروم من الفرس، فغلبوا عليهم فبلغ الخبر مكة ففرح المشركون و شمتوا بالمسلمين، و قالوا أنتم و النصارى أهل كتاب و نحن و فارس أميون، و قد ظهر إخواننا على إخوانكم و لنظهرن عليكم فنزلت فقال لهم أبو بكر لا يقرن الله أعينكم فو الله ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبي بن خلف كذبت اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما، و جعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزائده في الخطر، و مادة في الأجل فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين، و مات أبي من جرح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد قفوله من أحد فظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي و جاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال تصدق به، و الآية من دلائل النبوة، لأنها إخبار عن الغيب، و قرئ غلبت وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّٰهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا غَزَا الْمُسْلِمُونَ فَارِسَ وَ افْتَتَحُوهَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فِي بِضْعِ سِنِينَ وَ قَدْ مَضَى لِلْمُؤْمِنِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي إِمَارَةِ بالفتح، و سيغلبون بالضم، و معناه إن الروم غلبوا على ريف الشام، و المسلمون سيغلبونهم، و في السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون، و فتحوا بعض بلادهم و و على هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل. " لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ " من قبل كونهم غالبين و هو وقت كونهم مغلوبين، و من بعد كونهم مغلوبين، و هو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا و حين يغلبون، ليس شيء منهما إلا بقضائه" وَ يَوْمَئِذٍ " و يوم يغلب الروم" يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّٰهِ " من له كتاب على من لا كتاب له، لما فيه من انقلاب التفاؤل و ظهور صدقهم، فيما أخبروا به المشركين، و غلبتهم في رهانهم، و ازدياد يقينهم و ثباتهم في دينهم، و قيل: بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم، أو بأن ولي بعض أعدائهم بعضا، فقاتلوا حتى تفانوا" يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ " فينصر هؤلاء تارة، و هؤلاء أخرى انتهى كلام البيضاوي. و قال البغوي: كان سبب غلبة الروم فارس على ما قال عكرمة أن شهريراز رئيس جيش كسرى بعد ما غلبت الروم لم يزل يطأهم و يخرب مدائنهم، حتى بلغ الخليج فبينما أخوه فرخان جالس ذات يوم يشرب، فقال فرخان لأصحابه لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى، فبلغت كلمته كسرى فكتب إلى شهريراز إذا أتاك كتابي فابعث إلى برأس فرخان، فكتب إليه أيها الملك إنك لن تجد مثل فرخان إن له قوة و صوتا في العدو فلا تغفل، فكتب إليه إن في رجال فارس أعلى منه فعجل علي برأسه، فراجعه فغضب كسرى و لم يجبه، و بعث بريدا إلى أهل فارس إني قد نزعت عنكم شهريراز، و استعملت عليكم فرخان، ثم دفع إلى البريد أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّمَا غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ فَقَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا وَ تَفْسِيراً وَ الْقُرْآنُ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ صحيفة صغيرة و أمره فيها بقتل شهريراز، فقال: إذا ولي فرخان الملك، فأعطه فلما قرأ شهريراز الكتاب قال: سمعا و طاعة، و نزل عن سريره و جلس فرخان، و دفع إليه الصحيفة، فقال: ائتوني بشهريراز فقدمه ليضرب عنقه، فقال: لا تعجل و أعطاه ثلاث صحائف، و قال: كل هذا راجعت فيك كسرى و أنت تريد أن تقتلني بكتاب واحد، فرد الملك إلى أخيه، و كتب شهريراز إلى قيصر ملك الروم إن لي إليك حاجة لا تحملها البريد، و لا تبلغها الصحف، فألقني في خمسين روميا فإني ألقاك في خمسين فارسيا، فالتقيا في قبة ديباج ضربت لهما، و مع كل واحد منهما سكين، فدعيا بترجمان بينهما، فقال: شهريراز إن الذين خربوا مدائنك أنا و أخي بكيدنا و شجاعتنا، و إن كسرى حسدنا و أراد أن أقتل أخي فأبيت ثم أمر أخي أن يقتلني فقد خلعناه جميعا، فنحن نقاتله معك، قال: قد أصبتما ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر إذا جاز اثنين فشا فقتلا الترجمان معا بسكينهما فأديلت الروم على فارس عند ذلك فاتبعوهم فقتلوهم و مات كسرى، و جاء الخبر إلى رسول الله يوم الحديبية، ففرح من معه بذلك. قوله (عليه السلام): " كتب إلى ملك الروم و كان اسمه هرقل" بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه دحية الكلبي و أمره أن يأتي حاكم بصري و يسأل منه أن يبعث معه من يوصله إلى هرقل، و قال: هرقل أتى لزيارة بيت المقدس إلى الشام، فأرسل معه رجلا حتى أوصله إلى هرقل. و قال قطب الدين الراوندي: روي أن دحية الكلبي قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكتاب إلى قيصر، فأرسل إلى الأسقف فأخبره بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كتابه فقال: هذا النبي الذي كنا ننتظره بشرنا به عيسى بن مريم، و قال الأسقف: أما قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ وَ يُقَدِّمَ مَا أَخَّرَ فِي الْقَوْلِ إِلَى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ أنا فمصدقه و متبعة، فقال قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي. ثم قال قيصر: التمسوا من قومه هيهنا أحدا أسأله عنه و كان أبو سفيان و جماعته من قريش دخلوا الشام تجارا فأحضرهم، و قال: ليدن مني أقربكم نسبا به فأتاه أبو سفيان، فقال: أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول إنه نبي ثم قال لأصحابه: إن كذب، فكذبوه، قال أبو سفيان: لو لا حيائي أن يأثر أصحابي عني الكذب لأخبرته بخلاف ما هو عليه. فقال: كيف نسبه فيكم قلت: ذو نسب قال: هل قال هذا القول فيكم أحد؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل؟ قلت لا، قال: فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم؟ قلت: ضعفاؤهم، قال: فهل يزيدون أو ينقصون؟ قلت: يزيدون قال: يرتد أحد منهم سخطا لدينه؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف حربكم و حربه؟ قلت: ذو سجال مرة له، و مرة عليه، قال: هذه آية النبوة. قال فما يأمركم؟ قلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده و لا نشرك به شيئا، و ينهانا عما كان يعبد آباؤنا و يأمرنا بالصلاة و الصوم و العفاف و الصدق و أداء الأمانة و الوفاء بالعهد، قال هذه صفة نبي، و قد كنت أعلم أنه يخرج لم أظن أنه منكم، فإنه يوشك أن يملك ما تحت قدمي هاتين، و لو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقاءه، و لو كنت عنده لقبلت قدميه، و إن النصارى اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه، فقال: اذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه سلامي و أخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أن النصارى أنكروا ذلك علي، ثم خرج إليهم فقتلوه. الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّٰهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ أَيْ يَوْمَ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِالنَّصْرِ قال: و روي أن هرقل بعث رجلا من غسان، و أمره أن يأتيه بخبر محمد، و قال له احفظ لي من أمره ثلاثة أنظر على أي شيء تجده جالسا، و من على يمينه، فإن استطعت أن تنظر إلى خاتم النبوة فافعل، فخرج الغساني حتى أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوجده جالسا على الأرض، و وجد علي بن أبي طالب على يمينه، و جعل رجليه في ماء يفور، فقال: من هذا على يمينه قيل ابن عمه، فكتب ذلك، و نسي الغساني الثالثة، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تعال فانظر إلى ما أمرك به صاحبك، فنظر إلى خاتم النبوة. فانصرف الرجل إلى هرقل ثم قال: ما صنعت؟ قال: وجدته جالسا على الأرض و الماء يفور تحت قدميه، و وجدت عليا ابن عمه عن يمينه، و أنسيت ما قلت لي في الخاتم، فدعاني فقال، هلم إلى ما أمرك به صاحبك، فنظرت إلى خاتم النبوة. فقال: هرقل هذا الذي بشر به عيسى بن مريم أنه يركب البعير فاتبعوه و صدقوه، ثم قال للرسول اخرج إلى أخي فأعرض عليه، فإنه شريكي في الملك فقال له فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه. قوله (عليه السلام): " و كتب إلى ملك فارس" بعث به مع عبد الله بن حذاقة إليه. قال ابن شهرآشوب: ذكر ابن مهدي المامطيري في مجالسه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كتب إلى كسرى: من محمد رسول الله إلى كسرى بن هرمز، أما بعد فأسلم تسلم، و إلا فإذن بحرب من الله و رسوله، و السلام على من اتبع الهدى" فلما وصل إليه الكتاب مزقه و استخف به، و قال: من هذا الذي يدعوني إلى دينه، و يبدأ باسمه قبل اسمي و بعث إليه بتراب فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): مزق الله ملكه كما مزق كتابي، أما إنه ستمزقون ملكه، و بعث إلى بتراب أما إنكم ستملكون أرضه، فكان كما قال........... و قال الماوردي في إعلام النبوة: أن كسرى بعث في الوقت إلى عامله باليمن بأذان و يكنى أبا مهران أن احمل إلى هذا الذي يذكر أنه نبي، و بدأ باسمه قبل اسمي و دعاني إلى غير ديني، فبعث إليه فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به كسرى، فأتاه فيروز بمن معه، فقال له: إن كسرى أمرني أن أحملك إليه فاستنظره ليلة، فلما كان من الغد حضر فيروز مستحثا فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرني ربي أنه قتل ربك البارحة، سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل، فأمسك حتى يأتيك الخبر، فراع ذلك فيروز و هاله و عاد إلى بأذان فأخبره، فقال له بأذان كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟ فقال: و الله ما هبت أحدا كهيبة هذا الرجل، فوصل الخبر بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة، فأسلما جميعا و ظهر العبسي و ما افتراه من الكذب، فأرسل رسول الله إلى فيروز اقتله، قتله الله فقتله. و روي عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عوف قال بعث الله إلى كسرى ملكا وقت الهاجرة، و قال: يا كسرى تسلم أو اكسر هذه العصا، فقال بهل بهل فانصرف عنه، فدعا حراسة و قال: من أدخل هذا الرجل علي؟ فقالوا ما رأيناه، ثم أتاه في العام المقبل و وقته، فكان كما كان أولا ثم أتاه في العام الثالث، فقال تسلم أو اكسر هذه العصا، فقال: بهل بهل فكسر العصا ثم خرج، فلم يلبث أن وثب عليه ابنه، فقتله. قوله (عليه السلام): " قرانا" إما صفة للكتاب، أي كتابا مقروا أو بدل منه، ليظهر منه أن المراد بعض الكتاب. قوله (عليه السلام): " يعني غلبتها فارس" الظاهر أن إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول، أي مغلوبية روم من فارس، و يمكن أن يقرأ على فعل الماضي.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
432 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ قَالَ عِنْدَ خُرُوجِ الْقَائِمِ ع و ما يقاسون من الشدائد من المخالفين. قوله تعالى: " وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ " أي نحن أيضا ننتظر فيكم إحدى السوءين" أَنْ يُصِيبَكُمُ اللّٰهُ بِعَذٰابٍ مِنْ عِنْدِهِ " أي بقارعة و نازلة من السماء، و على تفسيره (عليه السلام) المسخ" أو بعذاب بأيدينا" و هو القتل في زمن استيلاء الحق" فَتَرَبَّصُوا " ما هو عاقبتنا" إِنّٰا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ " ما هو عاقبتكم. الحديث الثاني و الثلاثون و الأربعمائة: ضعيف. قوله تعالى: " قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ " أي على القرآن أو على تبليغ الوحي. قوله تعالى: " وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ " أي المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن، و على تفسيره (عليه السلام) فأقول في أمير المؤمنين (عليه السلام) ما لم يوح إلى" إِنْ هُوَ " أي القرآن، و على ما فسره (عليه السلام) أمير- المؤمنين أو ما نزل من القرآن فيه (عليه السلام) " إِلّٰا ذِكْرٌ " أي مذكر و موعظة" لِلْعٰالَمِينَ " أي للثقلين" وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ " أي نبأ القرآن، و هو ما فيه من الوعد و الوعيد، أو صدقه، أو نبأ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و صدقه فيما أتى به، و على تفسيره (عليه السلام) نبأ أمير المؤمنين و صدقه و علو شأنه أو نبأ القرآن و صدقه فيما أخبر به من فضله (عليه السلام) و جلالة شأنه" بَعْدَ حِينٍ " أي بعد الموت، أو يوم القيامة، أو عند ظهور الإسلام، و على تفسيره (عليه السلام) وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ قَالَ اخْتَلَفُوا كَمَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي الْكِتَابِ وَ سَيَخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْقَائِمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ بِهِ حَتَّى يُنْكِرُهُ نَاسٌ كَثِيرٌ فَيُقَدِّمُهُمْ فَيَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لٰا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الظّٰالِمِينَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ قَالَ لَوْ لَا مَا تَقَدَّمَ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَبْقَى الْقَائِمُ عليه السلام مِنْهُمْ وَاحِداً وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ قَالَ بِخُرُوجِ الْقَائِمِ ع عند خروج القائم (عليه السلام). قوله تعالى: " وَ لَوْ لٰا كَلِمَةُ الْفَصْلِ " قال البيضاوي: أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء، أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة" لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ " بين الكافرين و المؤمنين أو المشركين و شركائهم. قوله (عليه السلام): " لو لا ما تقدم فيهم" أي بأنه سيجزيهم يوم القيامة أو يولد منهم أولاد مؤمنون لقتلهم القائم (عليه السلام) أجمعين. و يحتمل أن يكون" ما أبقى القائم" بيانا لما تقدم فيهم، أي لو لا أن قدر الله أن يكون قتلهم على يد القائم (عليه السلام) لأهلكهم الله و عذبهم قبل ذلك، و لم يمهلهم و لكن لا يخلو من بعد. قوله (عليه السلام): " بخروج القائم (عليه السلام) " اعلم أن أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالة بباطنها على الرجعة الصغرى، و لما كان في زمن القائم (عليه السلام) يرد بعض المشركين و المخالفين و المنافقين و يجازون ببعض أعمالهم فلذلك سمي بيوم الدين، و قد يطلق اليوم على مقدار من الزمان، و إن كانت أياما كثيرة، و يحتمل أن يكون وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ قَالَ يَعْنُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُلْ جٰاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْبٰاطِلُ قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ عليه السلام ذَهَبَتْ دَوْلَةُ الْبَاطِلِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
447 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَجِيبَةً فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مُسْلِمٍ هَاتِهَا فَإِنَّ الْعَالِمَ بِهَا جَالِسٌ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فَقُلْتُ رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ دَارِي وَ إِذَا أَهْلِي قَدْ خَرَجَتْ عَلَيَّ فَكَسَّرَتْ جَوْزاً كَثِيراً وَ نَثَرَتْهُ عَلَيَّ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ هَذِهِ الرُّؤْيَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْتَ رَجُلٌ تُخَاصِمُ وَ تُجَادِلُ لِئَاماً فِي مَوَارِيثِ أَهْلِكَ فَبَعْدَ نَصَبٍ شَدِيدٍ تَنَالُ حَاجَتَكَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَصَبْتَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ

ثُمَّ خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَرِهْتُ تَعْبِيرَ هَذَا النَّاصِبِ فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ لَا يَسُؤْكَ اللَّهُ فَمَا يُوَاطِي تَعْبِيرُهُمْ تَعْبِيرَنَا وَ لَا تَعْبِيرُنَا تَعْبِيرَهُمْ وَ لَيْسَ التَّعْبِيرُ كَمَا عَبَّرَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَوْلُكَ أَصَبْتَ وَ تَحْلِفُ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُخْطِئٌ قَالَ نَعَمْ حَلَفْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَصَابَ الْخَطَأَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ إِنَّكَ تَتَمَتَّعُ بِامْرَأَةٍ فَتَعْلَمُ بِهَا أَهْلُكَ فَتُمَزِّقُ عَلَيْكَ ثِيَاباً جُدُداً فَإِنَّ الْقِشْرَ كِسْوَةُ اللُّبِّ قَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ بَيْنَ تَعْبِيرِهِ وَ تَصْحِيحِ الرُّؤْيَا إِلَّا صَبِيحَةُ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ الْجُمُعَةِ أَنَا جَالِسٌ بِالْبَابِ إِذْ مَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ فَأَعْجَبَتْنِي فَأَمَرْتُ غُلَامِي فَرَدَّهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا دَارِي فَتَمَتَّعْتُ بِهَا فَأَحَسَّتْ بِي وَ بِهَا أَهْلِي فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا الْبَيْتَ فَبَادَرَتِ الْجَارِيَةُ نَحْوَ الْبَابِ وَ بَقِيتُ أَنَا فَمَزَّقَتْ عَلَيَّ ثِيَاباً جُدُداً كُنْتُ أَلْبَسُهَا فِي الْأَعْيَادِ وَ جَاءَ مُوسَى الزَّوَّارُ الْعَطَّارُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي رَأَيْتُ صِهْراً لِي مَيِّتاً وَ قَدْ عَانَقَنِي وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ قَدِ اقْتَرَبَ فَقَالَ يَا مُوسَى تَوَقَّعِ الْمَوْتَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَإِنَّهُ مُلَاقِينَا وَ مُعَانَقَةُ الْأَمْوَاتِ لِلْأَحْيَاءِ أَطْوَلُ لِأَعْمَارِهِمْ فَمَا كَانَ اسْمُ صِهْرِكَ قَالَ حُسَيْنٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّ رُؤْيَاكَ الحديث السابع و الأربعون و الأربعمائة: مجهول. قوله: " و جاء موسى الزوار" الظاهر أنه أيضا من كلام محمد بن مسلم و كان تَدُلُّ عَلَى بَقَائِكَ وَ زِيَارَتِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَإِنَّ كُلَّ مَنْ عَانَقَ سَمِيَّ الْحُسَيْنِ يَزُورُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
476 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَ تَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا وَ لَا يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ رَبِّهِمْ يَكُونُ دِينُهُمْ رِيَاءً لَا من نصره أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه" وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون. قال ابن عباس: فمن قضى نحبه حمزة بن عبد المطلب و من قتل معه، و أنس ابن النضر و أصحابه و قال الكلبي: ما بدلوا العهد بالصبر و لا نكثوه بالفرار، و روى أبو القاسم الحسكاني بالإسناد، عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن علي (عليه السلام) قال: فينا نزلت" رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ " فأنا و الله المنتظر و ما بدلت تبديلا. أقول غرضه (صلى الله عليه وآله وسلم): أن شيعة أمير المؤمنين ممدوحون بهذه الآية حيث صدقوا ما عاهدوا الله عليه من ولاية أئمة الحق، و نصرتهم فمن مات منهم وفى بنذره و عهده حيث كان ثابتا على نصرة الحق. متهيئا لمعاونة إمام المسلمين، موفيا لعهده غير ناكث و لا مبدل، و مات على ذلك، و من لم يمت فهو ينتظر دولة الحق و غلبة إمامه أو قيام القائم (عليه السلام)، و يأتي الله برزقه في كل صباح و مساء، و يزيد في إيمانه و يقينه كل حين. قوله: و في نسخة [نور] أي بدل- إيمان- أي يفيض الله عليه في كل صباح و مساء نورا من الإيمان، و العلم و الهداية و التوفيق. الحديث السادس و السبعون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور. يُخَالِطُهُمْ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
506 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

وَ اللَّهِ لَلَّذِي صَنَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ خَيْراً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَ طَلَبُوا الْقِتَالَ فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ مَعَ الْحُسَيْنِ ع- قوله تعالى: " حِجٰارَةً مِنْ سِجِّيلٍ* " قال الزمخشري: قيل هي كلمة معربة عن (سنگ و گل) بدليل. قوله: " حِجٰارَةً مِنْ طِينٍ " و قيل: هي من أسجله إذا أرسله لأنها ترسل على الظالمين و يدل عليه. قوله: " لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجٰارَةً " و قيل مما كتب الله أن يعذب به من السجل و سجل لفلان. الحديث السادس و الخمسمائة: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " و الله الذي صنعه الحسن بن علي" أي من الصلح مع معاوية و كان خيرا و صلاحا للأمة و إن لم يرض به أكثر أصحابه. قوله تعالى: " أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ " أي عن القتال في زمن الهدنة و التقية. قوله (عليه السلام): " إنما هي طاعة الإمام" أي الغرض و المقصود في الآية طاعة الإمام الذي ينهى عن القتال لعدم كونه مأمورا به و يأمر بالصلاة و الزكاة و سائر قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ... نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ أبواب البر. و الحاصل أن أصحاب الحسن (عليه السلام) كانوا بهذه الآية مأمورين بإطاعة إمامهم في ترك القتال فلم يرضوا به و طلبوا القتال: " فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ " مع الحسين (عليه السلام) " قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ " أي قيام القائم (عليه السلام). و ذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا و هم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة، فيشكون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و يقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء، فإنهم قد آذونا فلما أمروا بالقتال و بالمسير إلى بدر، شق على بعضهم فنزلت الآية، و فسروا الأجل القريب بالموت بآجالهم. ثم اعلم أن هذه الآية كما أورد في هذا الخبر ليست في القرآن ففي سورة النساء" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ إِذٰا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّٰاسَ كَخَشْيَةِ اللّٰهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً، وَ قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتٰاعُ الدُّنْيٰا قَلِيلٌ " الآية و في سورة إبراهيم" فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنٰا أَخِّرْنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ فلعله (عليه السلام) وصل آخر هذه الآية بالآية السابقة، لكونهما لبيان حال هذه الطائفة، أو أضاف قوله: " نُجِبْ دَعْوَتَكَ بتلك، الآية على وجه التفسير و البيان أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك الأجل نجب دعوتك، و يحتمل أن يكون في مصحفهم هكذا. الرُّسُلَ أَرَادُوا تَأْخِيرَ ذَلِكَ إِلَى الْقَائِمِ ع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
526 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ غَيْرُهُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجَاشِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً يَعْنِي وَ اللَّهِ فُلَاناً وَ فُلَاناً- وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلّٰا لِيُطٰاعَ بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً يَعْنِي وَ اللَّهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيّاً عليه السلام مِمَّا صَنَعُوا أَيْ لَوْ جَاءُوكَ بِهَا يَا عَلِيُّ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ مِمَّا صَنَعُوا وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً- فَلٰا وَ رَبِّكَ قوله تعالى: " إِذْ يُبَيِّتُونَ " يقال: بيت أمرا، أي دبره ليلا، و فلان أبو بكر و عمر. و روى العياشي عن عمر بن صالح، الأول و الثاني و أبو عبيدة بن الجراح و هو إشارة إلى ما دبر هؤلاء في أن لا تكون الخلافة لعلي (عليه السلام)، و كتبوا بذلك صحيفة عند الكعبة، و تعاقدوا على ذلك، فأنزل الله تعالى تلك الآيات و أخبر نبيه بذلك و قد أوردناه مشروحا في كتاب بحار الأنوار. الحديث السادس و العشرون و الخمسمائة: ضعيف. قوله تعالى: " فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ " أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم و في بعض النسخ [و ما أرسلناك رسولا إلا لتطاع] و كأنها كانت هكذا في مصحفهم (عليهم السلام) و في بعضها كما في القرآن. قوله (عليه السلام): " يعني و الله النبي و عليا" أي المراد بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله تعالى" وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ " النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المخاطب في قوله" جٰاؤُكَ " علي (عليه السلام) لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ بِعَيْنِهِ- ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ عَلَى لِسَانِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْنِي بِهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ- وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً لِعَلِيٍّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
550 عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِصِفِّينَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوَلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ مَنْزِلَتِيَ الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِهَا مِنْكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ وَ الْحَقُّ أَجْمَلُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَوْسَعُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا العلم، و عدم جواز النظر لغيرهم (عليهم السلام) فيه بما مر من التقريب. خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) الحديث الخمسون و الخمسمائة: ضعيف بعبد الله بن الحارث، و أحمد بن محمد معطوف على علي بن الحسن و هو العاصمي، و التيمي هو ابن فضال، و قل من تفطن لذلك. قوله (عليه السلام): " بولاية أمركم" أي لي عليكم حق الطاعة، لأن الله جعلني واليا عليكم متوليا لأموركم، و لأنه أنزلني منكم منزلة عظيمة، هي منزلة الإمامة و السلطنة و الطاعة. قوله (عليه السلام): " و الحق أجمل الأشياء في التواصف" أي وصفه جميل، و ذكره جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِصاً دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُ قَضَائِهِ وَ لَكِنْ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ كَفَّارَتَهُمْ عَلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَطَوُّلًا بِكَرَمِهِ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ لَهُ أَهْلًا ثُمَّ جَعَلَ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً فَرَضَهَا حسن، يقال: تواصفوا الشيء أي وصف بعضهم لبعض، و في بعض النسخ [التراصف] بالراء المهملة و التراصف تنضيد الحجارة بعضها ببعض أي أحسن الأشياء في أحكام الأمور و إتقانها" و أوسعها في التناصف" أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحق يسعه و يحتمله، و لا يقع للناس في العمل بالحق ضيق. و في نهج البلاغة" فالحق أوسع الأشياء في التواصف، و أضيقها في التناصف" أي إذا أخذ الناس في وصف الحق و بيانه كان لهم في ذلك بحال واسع لسهولته على ألسنتهم، و إذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم ضاق عليهم المجال لشدة العمل بالحق و صعوبة الإنصاف. قوله (عليه السلام): " صروف قضائه" أي أنواعه المتغيرة المتوالية، و في بعض النسخ [ضروب قضائه] بمعناه. قوله (عليه السلام): " و جعل كفارتهم عليه حسن الثواب" لعل المراد بالكفارة الجزاء العظيم لستره عملهم حيث لم يكن له في جنبه قدر، فكأنه قد محاه و ستره، و في كثير النسخ [بحسن الثواب] فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيئاتهم، كالتوبة و سائر الكفارات، أي أوجب قبول كفارتهم و توبتهم على نفسه مع حسن الثواب، بأن يثيبهم على ذلك أيضا. و في النهج: و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب، تفضلا منه و توسعا بما هو من المزيد أهله. قوله (عليه السلام): " ثم جعل من حقوقه" هذا كالمقدمة لما يريد أن يبينه من كون لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ فَأَعْظَمُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَامَ أُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ وَ قِوَاماً لِسُنَنِ الْحَقِّ فِيهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى إِلَيْهَا الْوَالِي كَذَلِكَ عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ فَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى حقه عليهم واجبا من قبل الله تعالى، و هو حق من حقوقه، ليكون ادعى لهم على أدائه و بين أن حقوق الخلق بعضهم على بعض هي من حق الله تعالى، من حيث أن حقه على عباده و هو الطاعة، و أداء تلك الحقوق طاعات لله، كحق الوالد على ولده و بالعكس، و حق الزوج على الزوجة و بالعكس، و حق الوالي على الرعية و بالعكس قوله (عليه السلام): " فجعلها تتكافأ في وجوهها" أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله، فحق الوالي و هو الطاعة من الرعية مقابل بمثله، و هو العدل فيهم و حسن السيرة. قوله (عليه السلام): " و لا يستوجب بعضها إلا ببعض" كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة. قوله (عليه السلام): " فريضة فرضها الله" بالنصب على الحالية له بإضمار فعل، أو بالرفع ليكون خبر مبتدإ محذوف. قوله (عليه السلام): " نظاما لألفتهم" فإنها سبب اجتماعهم به، و يقهرون أعداءهم و يعز دينهم. قوله (عليه السلام): " و قواما" أي به يقوم جريان الحق فيهم و بينهم. قوله (عليه السلام): " عز الحق" أي غلب. قوله (عليه السلام): " و اعتدلت معالم العدل" أي مظانه أو العلامات التي نصبت في أَذْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طَابَ بِهِ الْعَيْشُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهُمْ وَ عَلَا الْوَالِي الرَّعِيَّةَ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَطَامِعُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْآثَارُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ وَ لَا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَدٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَخْرَبُ الْبِلَادُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْعِبَادِ فَهَلُمَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى التَّعَاوُنِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْقِيَامِ بِعَدْلِهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ طريق العدل لسلوكه أو الأحكام التي يعلم بها العدل. قوله (عليه السلام): " على أذلالها" قال الفيروزآبادي: ذل الطريق- بالكسر- محجتها و أمور الله جارية على أذلالها أي مجاريها جمع ذل بالكسر. قوله (عليه السلام): " و كثر الإدغال" بكسر الهمزة- و الإدغال أن يدخل في الشيء ما ليس منه و هو الإبداع و التلبيس أو- بفتحها- جمع الدغل بالتحريك- الفساد. قوله (عليه السلام): " علل النفوس" أي أمراضها بملكات السوء، كالغل و الحسد و العداوة و نحوها و قيل: وجوه ارتكاباتها للمنكرات، فتأتي في كل منكر بوجه و علة و رأي فاسد. قوله (عليه السلام): " أثل" يقال: مال مؤثل و مجد مؤثل أي مجموع ذو أصل، و أثلة الشيء: أصله و زكاه ذكره الجزري و في النهج" فعل". قوله (عليه السلام): " تبعات الله" قال في العين التبعة: اسم الشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة و نحوها. قوله (عليه السلام): " فهلم أيها الناس" قال الجوهري: هلم يا رجل- بفتح الميم- وَ الْإِنْصَافِ لَهُ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْعِبَادُ إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى التَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنَ الْحَقِّ أَهْلَهُ وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ لَهُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ ثُمَّ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ جَسُمَتْ فِي الْحَقِّ فَضِيلَتُهُ بِمُسْتَغْنٍ عَنْ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بمعنى تعال، قال الخليل: أصله لم من قولهم: لم الله شعثه، أي جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا، أي أقرب و ها، للتنبيه و إنما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، و جعل اسما واحدا يستوي فيه الواحد و الجمع و التأنيث في لغة أهل الحجاز. قوله (عليه السلام): " حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله" أي جزاء ما أعطى الله فيه أهل الحق من الدين المبين، و سائر ما هداهم الله إليه بأن يكون المراد بالحقيقة الجزاء مجازا، أو يكون في الكلام تقدير مضاف أي حقيقة جزاء ما أعطى الله، أو يكون المراد بالبلوغ إليها كونه بإزائها و مكافأة لها، و في النهج" حقيقة ما الله أهله من الطاعة له، و في بعض النسخ القديمة من الكتاب [حقيقة ما الحق من الله أهله]. قوله (عليه السلام): " النصيحة له" أي لله أو للإمام، أو نصيحة بعضهم لبعض لله تعالى بأن لا يكون الظرف صلة، و في النهج النصيحة بمبلغ بدون الصلة، و هو يؤيد الأخير. قال الجزري: النصيحة في اللغة الخلوص، يقال: نصحته و نصحت له، و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به، و العمل بما فيه و نصيحة رسول الله التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، و نصيحة مِنْ حَقِّهِ وَ لَا لِامْرِئٍ مَعَ ذَلِكَ خَسَأَتْ بِهِ الْأُمُورُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ مَا أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ وَ يُعَانَ عَلَيْهِ وَ أَهْلُ الْفَضِيلَةِ فِي الْحَالِ وَ أَهْلُ النِّعَمِ الْعِظَامِ أَكْثَرُ فِي ذَلِكَ حَاجَةً عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. قوله (عليه السلام): " و لا لامرئ مع ذلك" كأنه راجع إلى ما حمل الله على الوالي أو إلى الوالي الذي أشير إليه سابقا، أي لا يجوز أو لا بد لامرئ مع الوالي أو مع كون و إليه مكلفا بالجهاد و غيره من أمور الدين و إن كان ذلك المرء ضعيفا محقرا بدون أن يعين على إقامة الدين و يعينه الناس، أو الوالي عليه. و في النهج" و لا امرؤ و إن صغرته النفوس، و اقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه" و هو الظاهر. قوله (عليه السلام): " خسأت به الأمور" يقال: خسأت الكلب خسأ طردته، و خسأ الكلب بنفسه يتعدى و لا يتعدى ذكره الجوهري فيجوز أن يكون هنا استعمل غير متعد بنفسه، قد عدي بالباء أي طردته الأمور، أو يكون الباء للسببية، أي بعدت بسببه الأمور. و في بعض النسخ [حبست به الأمور] و على التقادير المراد أنه يكون بحيث لا يتمشى أمر من أموره و لا ينفع سعيه في تحصيل شيء من الأمور" و اقتحمته العيون" أي أحقرته و كلمة- ما- في قوله" ما أن يعين" زائدة، قوله (عليه السلام): " و أهل الفضيلة في الحال" المراد بهم الأئمة و الولاة و الأمراء و العلماء و كذا أهل النعم العظام، فإنهم لكونهم مكلفين بعظائم الأمور كالجهاد في سبيل الله و إقامة الحدود، و الشرائع و الأحكام، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، فهم إلى إعانة الخلق أحوج. وَ كُلٌّ فِي الْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِهِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يُرَ فِي عَسْكَرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا بَعْدَهُ فَقَامَ وَ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا أَبْلَاهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ مِنْ وَاجِبِ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ وَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّ مَا ذَكَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ بِهِ وَ بِهِمْ و يحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء، فإنهم محتاجون فيما حمل عليهم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى أعوان، و لا أقل إلى من يؤمر و ينهى، و بأهل النعم أصحاب الأموال، لأن ما حمل عليهم من الحقوق أكثر كأداء الأخماس و الصدقات، و هم محتاجون إلى الفقير القابل لها، و إلى الشهود و إلى غيرهم و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " و كل في الحاجة إلى الله تعالى شرع سواء" بيان لقوله: " شرع" و تأكيد، و إنما ذكر (عليه السلام) ذلك لئلا يتوهم أنهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى، بل هو الموفق و المعين لهم في جميع أمورهم، و لا يستغنون بشيء عن الله تعالى، و إنما كلفهم بذلك ليختبر طاعتهم، و يثيبهم على ذلك، و اقتضت حكمته البالغة أن يجري الأشياء بأسبابها، و هو المسبب لها و القادر على إمضائها بلا سبب. قوله (عليه السلام): " فأجابه، رجل" الظاهر أنه كان الخضر (عليه السلام)، و قد جاء في مواطن كثيرة، و كلمه (عليه السلام) لإتمام الحجة على الحاضرين، و قد أتى بعد وفاته (عليه السلام) و قام على باب داره و بكى و أبكى و خاطبه (عليه السلام) بأمثال تلك الكلمات، و خرج و غاب عن الناس. قوله: " و الإقرار" الظاهر أنه معطوف على الثناء، أي أقر إقرارا حسنا ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَمِيرُنَا وَ نَحْنُ رَعِيَّتُكَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّلِّ وَ بِإِعْزَازِكَ أَطْلَقَ عِبَادَهُ مِنَ الْغُلِّ فَاخْتَرْ عَلَيْنَا وَ أَمْضِ اخْتِيَارَكَ وَ ائْتَمِرْ فَأَمْضِ ائْتِمَارَكَ فَإِنَّكَ الْقَائِلُ الْمُصَدَّقُ وَ الْحَاكِمُ الْمُوَفَّقُ وَ الْمَلِكُ الْمُخَوَّلُ لَا نَسْتَحِلُّ فِي شَيْءٍ مَعْصِيَتَكَ وَ لَا نَقِيسُ عِلْماً بِعِلْمِكَ يَعْظُمُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ خَطَرُكَ وَ يَجِلُّ عَنْهُ فِي أَنْفُسِنَا فَضْلُكَ فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بأشياء ذكرها ذلك الرجل، و لم يذكره (عليه السلام) اختصارا أو تقية من تغير حالاته (عليه السلام) من استيلاء أئمة الجور عليه و مظلوميته، و تغير أحوال رعيته من تقصيرهم في حقه و عدم قيامهم بما يحق من طاعته، و القيام بخدمته، و يحتمل عطفه على واجب حقه. قوله: " من الغل" أي أغلال الشرك و المعاصي، و في بعض النسخ القديمة [أطلق عنا رهائن الغل] أي ما يوجب أغلال القيامة. قوله: " و ائتمر" أي أقبل ما أمرك الله به فأمضه علينا. قوله: " و الملك المخول" أي الملك الذي أعطاك الله للإمرة علينا و جعلنا خدمك و تبعك، قوله: " لا نستحل في شيء من معصيتك" لعله عدي بفي لتضمين معنى الدخول، و في بعض النسخ القديمة [لا نستحل في شيء معصيتك] و هو أظهر. قوله: " في ذلك" أي في العلم بأن تكون كلمة- في- تعليلية، و يحتمل أن تكون إشارة إلى ما دل عليه الكلام من إطاعته (عليه السلام)، و الخطر: القدر و المنزلة. قوله: " و يجل عنه" يحتمل إرجاع الضمير إلى القياس أي فضلك أجل في أنفسنا من أن يقاس بفضل أحد و يمكن إرجاعه إلى حد العلم، فيكون كلمة" عن" تعليلية كما في قوله تعالى: " وَ مٰا نَحْنُ بِتٰارِكِي آلِهَتِنٰا عَنْ قَوْلِكَ " أي يجل و يعظم بسبب ذلك العلم في أنفسنا فضلك. فَقَالَ إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا زَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ- وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ قوله (عليه السلام): " من عظم جلال الله" إما على التفعيل بنصب جلال الله، أو بالتخفيف برفعه، يعني من حق من عظم جلال الله في نفسه، و جل موضعه في قلبه أن يصغر عنده كل ما سوى الله لما ظهر له من جلال الله، و إن أحق من كان كذلك أئمة الحق (عليه السلام) لعظم نعم الله عليهم، و كمال معرفتهم بجلال ربهم، فحق الله عليهم أعظم منه على غيرهم، فينبغي أن يصغر عندهم أنفسهم فلا يحبوا الفخر و الإطراء في المدح أو يجب أن يضمحل في جنب جلال الله عندهم غيره تعالى، فلا يكون غيره منظورا لهم في أعمالهم ليطلبوا رضى الناس و مدحهم. قوله (عليه السلام): " من أسخف" السخف: رقة العيش ورقه العقل، و السخافة: رقة كل شيء أي أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة. قوله (عليه السلام): " إني أحب الإطراء" أي مجاوزة الحد في المدح و المبالغة فيه. قوله (عليه السلام): " انحطاطا لله سبحانه" أي تواضعا له تعالى، و في بعض النسخ القديمة [و لو كنت أحب أن يقال ذلك لتناهيت له أغنانا الله، و إياكم عن تناول ما ما هو أحق به من التعاظم، و حسن الثناء] و التناهي: قبول النهي، و الضمير في" له" راجع إلى الله تعالى و في النهج كما في النسخ المشهورة. عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْبَقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ قوله (عليه السلام): " و ربما أستحلي الناس" يقال: استحلاه: أي وجده حلوا. قال ابن ميثم (ره): هذا يجري مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه، فكأنه يقول: و أنت معذور في ذلك حيث رأيتني أجاهد في الله، و أحث الناس على ذلك، و من عادة الناس أن يستحلوا الثناء عند أن يبلوا بلاء حسنا في جهاد أو غيره من سائر الطاعات، ثم أجاب عن هذا العذر في نفسه. ب قوله (عليه السلام): " و لا تثنوا علي بجميل ثناء" أي لا تثنوا علي لأجل ما ترونه مني من طاعة الله، فإن ذلك إنما هو إخراج لنفسي إلى الله من حقوقه الباقية علي لم أفرغ بعد من أدائها و هي حقوق نعمه و فرائضه التي لا بد من المضي فيها، و كذلك إليكم من الحقوق التي أوجبها الله علي من النصيحة في الدين، و الإرشاد إلى الطريق الأفضل، و التعليم لكيفية سلوكه، و في خط الرضي (ره) " من التقية" بالتاء و المعنى فإن الذي أفعله من طاعة الله إنما هو إخراج لنفسي إلى الله و إليكم من تقية الحق فيما يجب علي من الحقوق، إذ كان (عليه السلام) إنما يعبد الله لله من غير ملتفت في شيء من عبادته و أداء واجب حقه إلى أحد سواه، خوفا منه أو رغبة إليه، و كأنه قال: لم أفعل شيئا إلا و هو أداء حق واجب على، و إذا كان كذلك فكيف أستحق أن يثني علي لأجل إتيان الواجب بثناء جميل، و أقابل بهذا التعظيم، و هذا من باب التواضع لله و تعليم كيفيته، و كسر النفس عن محبة الباطل و الميل إليه انتهى. و قال ابن أبي الحديد: معنى قوله (عليه السلام): " لإخراجي نفسي إلى الله و إليكم" أي لاعترافي بين يدي الله و بمحضر منكم أن علي حقوقا في إيالتكم و رئاستي عليكم لم أقم بها بعد، و أرجو من الله القيام بها انتهى. لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا- فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ وَ لَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي لِمَا لَا يَصْلُحُ لِي فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلَا تَكُفُّوا عَنِّي مَقَالَةً بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةً بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فكأنه جعل قوله (عليه السلام): " لإخراجي" تعليلا لترك الثناء لا مثنيا عليه، و لا يخفى بعده. ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون المراد بالبقية الإبقاء و الترحم، كما قال الله تعالى" أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسٰادِ فِي الْأَرْضِ " أي إخراجي نفسي من أن أبقى و أ ترحم مداهنة في حقوق لم أفرغ من أدائها. قال الفيروزآبادي: و أبقيت ما بيننا: لم أبالغ في إفساده و الاسم البقية" أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسٰادِ " أي إبقاء أو فهم. قوله (عليه السلام): " و لا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة" البادرة: الحدة و الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب أي لا تثنوا علي كما يثني على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم. أو لا تحتشموا مني كما يحتشم من السلاطين و الأمراء كترك المسارة و الحديث إجلالا و خوفا منهم، و ترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور و القيام بين أيديهم. قوله (عليه السلام): " بالمصانعة" أي الرشوة أو المداراة. قوله (عليه السلام): " كان العمل بهما أثقل عليه" و شأن الولاة العمل بالعدل و الحق أو أنتم تعلمون أنه لا يثقل على العمل بهما. قوله (عليه السلام): " بفوق" أي أخطأ هذا من الانقطاع إلى الله، و التواضع الباعث فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَجَابَهُ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ أَنْتَ أَهْلُ مَا قُلْتَ وَ اللَّهُ وَ اللَّهِ فَوْقَ مَا قُلْتَهُ فَبَلَاؤُهُ عِنْدَنَا مَا لَا يُكْفَرُ وَ قَدْ حَمَّلَكَ لهم على الانبساط معه بقول الحق، و عد نفسه من المقصرين في مقام العبودية، و الإقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه، و ليس أنه اعترافا بعدم العصمة كما توهم بل ليست العصمة إلا ذلك، فإنها هي أن يعصم الله العبد عن ارتكاب المعاصي، و قد أشار (عليه السلام) إليه بقوله: " إلا أن يكفي الله" و هذا مثل قول يوسف (عليه السلام): " وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي ". قوله (عليه السلام): " ما هو أملك به مني" أي العصمة عن الخطإ، فإنه تعالى أقدر على ذلك للعبد من العبد لنفسه. قوله (عليه السلام): " مما كنا فيه" أي من الجهالة و عدم العلم و المعرفة و الكمالات التي يسرها الله لنا ببعثه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). قال ابن أبي الحديد: ليس هذا إشارة إلى خاص نفسه (عليه السلام)، لأنه لم يكن كافرا فأسلم، و لكنه كلام يقوله و يشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا، و يجوز أن يكون معناه: لو لا ألطاف الله تعالى ببعثة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لكنت أنا و غيري على مذهب الأسلاف انتهى. قوله: " فبلاؤه عندنا لا يكفر" أي نعمته عندنا وافرة، بحيث لا نستطيع كفرها و سترها، أو لا يجوز كفرانها و ترك شكرها. اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رِعَايَتَنَا وَ وَلَّاكَ سِيَاسَةَ أُمُورِنَا فَأَصْبَحْتَ عَلَمَنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ وَ إِمَامَنَا الَّذِي نَقْتَدِي بِهِ وَ أَمْرُكَ كُلُّهُ رُشْدٌ وَ قَوْلُكَ كُلُّهُ أَدَبٌ قَدْ قَرَّتْ بِكَ فِي الْحَيَاةِ أَعْيُنُنَا وَ امْتَلَأَتْ مِنْ سُرُورٍ بِكَ قُلُوبُنَا وَ تَحَيَّرَتْ مِنْ صِفَةِ مَا فِيكَ مِنْ بَارِعِ الْفَضْلِ عُقُولُنَا وَ لَسْنَا نَقُولُ لَكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الصَّالِحُ تَزْكِيَةً لَكَ وَ لَا نُجَاوِزُ الْقَصْدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُكَنَّ فِي أَنْفُسِنَا طَعْنٌ عَلَى يَقِينِكَ أَوْ غِشٌّ فِي دِينِكَ فَنَتَخَوَّفَ أَنْ تَكُونَ أَحْدَثْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَجَبُّراً أَوْ دَخَلَكَ كِبْرٌ وَ لَكِنَّا نَقُولُ لَكَ مَا قُلْنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِتَوْقِيرِكَ وَ تَوَسُّعاً بِتَفْضِيلِكَ وَ شُكْراً بِإِعْظَامِ أَمْرِكَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لَنَا وَ آثِرْ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَيْنَا فَنَحْنُ طُوَّعٌ فِيمَا أَمَرْتَنَا نَنْقَادُ مِنَ الْأُمُورِ مَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَنْفَعُنَا فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ وَ أَنَا أَسْتَشْهِدُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي لِعِلْمِكُمْ فِيمَا وُلِّيتُ بِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ وَ عَمَّا قَلِيلٍ يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاكُمُ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ السُّؤَالُ عَمَّا كُنَّا فِيهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْضُنَا قوله: " سياسة أمورنا" سست الرعية سياسة أمرتها و نهيتها، و العلم بالتحريك- ما ينصب في الطريق ليهتدي به السائرون. قوله: " من بارع الفضل" قال الفيروزآبادي: برع- و يثلث- براعة، فاق أصحابه في العلم و غيره، أو تم في كل جمال و فضيلة فهو بارع و هي بارعة. قوله: " و لم يكن" على المجهول من كننت الشيء سترته، أو- بفتح الياء و كسر الكاف- من و كن الطائر بيضه يكنه، إذا حضنه، و في بعض النسخ [لم يكن] و في النسخة القديمة [لن يكون]. قوله: " و توسعا" أي في الفضل و الثواب. قوله: " مع ذلك" أي مع طاعتنا لك أي نفس الطاعة أمر مرغوب فيه، و مع ذلك موجب لحصول ما ينفعنا. و ما هو خير لنا في دنيانا و آخرتنا. عَلَى بَعْضٍ فَلَا تَشْهَدُوا الْيَوْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْتُمْ شَاهِدُونَ غَداً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِلَّا مُنَاصَحَةُ الصُّدُورِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ وَ يُقَالُ لَمْ يُرَ الرَّجُلُ بَعْدَ كَلَامِهِ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَجَابَهُ وَ قَدْ عَالَ الَّذِي فِي صَدْرِهِ فَقَالَ وَ الْبُكَاءُ يَقْطَعُ مَنْطِقَهُ وَ غُصَصُ الشَّجَا تَكْسِرُ صَوْتَهُ إِعْظَاماً لِخَطَرِ مَرْزِئَتِهِ وَ وَحْشَةً مِنْ كَوْنِ فَجِيعَتِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ شَكَا إِلَيْهِ هَوْلَ مَا أَشْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ وَ الذُّلِّ الطَّوِيلِ فِي فَسَادِ زَمَانِهِ وَ انْقِلَابِ جَدِّهِ وَ انْقِطَاعِ مَا كَانَ مِنْ دَوْلَتِهِ ثُمَّ نَصَبَ الْمَسْأَلَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالامْتِنَانِ عَلَيْهِ وَ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُ بِالتَّفَجُّعِ وَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فَقَالَ قوله (عليه السلام): " إلا مناصحة الصدور" أي خلوصنا عن غش النفاق، بأن يطوي فيه ما يظهر خلافه أو نصح الإخوان نصحا يكون في الصدر لا بمحض اللسان. قوله: " و قد عال الذي في صدره" يقال: عالني الشيء أي غلبني، و عال أمرهم اشتد. قوله: " و غصص الشجا" الغصة- بالضم- ما اعترض في الحلق، و كذا الشجا و الشجو: الهم و الحزن. قوله: " لخطر مرزءته" الخطر- بالتحريك-: القدر و المنزلة و الإشراف على الهلاك، و المرزءة: المصيبة، و كذا الفجيعة و- كونها- أي وقوعها و حصولها، و الضميران راجعان إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و القائل كان عالما بقرب أو أن شهادته (عليه السلام) فلذا كان يندب و يتفجع، و إرجاعها إلى القائل بعيد. قوله: " أشفى" أي أشرف عليه، و الضمير في قوله" إليه" راجع إلى الله تعالى. قوله: " و انقلاب جده" الجد: البحث، و التفجع و التوجع في المصيبة أي أسأل الله دفع هذا البلاء، الذي قد ظن وقوعها عنه مع التفجع و التضرع. يَا رَبَّانِيَّ الْعِبَادِ وَ 1 يَا سَكَنَ الْبِلَادِ أَيْنَ يَقَعُ قَوْلُنَا مِنْ فَضْلِكَ وَ أَيْنَ يَبْلُغُ وَصْفُنَا مِنْ فِعْلِكَ وَ أَنَّى نَبْلُغُ حَقِيقَةَ حُسْنِ ثَنَائِكَ أَوْ نُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ فَكَيْفَ وَ بِكَ جَرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ عَلَى يَدِكَ اتَّصَلَتْ أَسْبَابُ الْخَيْرِ إِلَيْنَا أَ لَمْ تَكُنْ لِذُلِّ الذَّلِيلِ مَلَاذاً وَ لِلْعُصَاةِ الْكُفَّارِ إِخْوَاناً فَبِمَنْ إِلَّا بِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَظَاعَةِ تِلْكَ الْخَطَرَاتِ أَوْ بِمَنْ فَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُبَاتِ وَ بِمَنْ إِلَّا بِكُمْ أَظْهَرَ اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَ اسْتَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا حَتَّى اسْتَبَانَ بَعْدَ الْجَوْرِ ذِكْرُنَا وَ قَرَّتْ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ أَعْيُنُنَا لِمَا قوله: " يا رباني العباد" قال الجزري: الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف و النون، و قيل: هو من الرب بمعنى التربية، لأنهم كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها، و الرباني: العالم الراسخ في العلم و الدين، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله، و قيل العالم العامل المعلم. قوله: " و يا سكن البلاد" السكن- بالتحريك- كلما يسكن إليه. قوله: " و بك جرت نعم الله علينا" أي بجهادك و مساعيك الجميلة لترويج، الدين و تشييد الإسلام في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعده. قوله: " و الحصاة الكفار إخوانا" أي كنت تعاشر من يعصيك و يكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم، أو المراد الشفقة على الكفار، و العصاة و الاهتمام في هدايتهم، و يحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره و كان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع، و قيل: المراد بالإخوان، الخوان الذي يؤكل عليه الطعام، فإنه لغة فيه، كما ذكره الجزري و لا يخفى بعده، و في النسخة القديمة [أ لم نكن] بصيغة المتكلم، و حينئذ فالمراد بالفقرة الأولى أنه كان ينزل بنا ذل كل ذليل، أي كنا نذل بكل ذلة و هوان و هو أظهر و ألصق بقوله: - فيمن. قوله: " من فظاعة تلك الخطرات" أي شناعتها و شدتها. قوله: " بعد الحور" قال الجوهري: نعوذ بالله من الحور بعد الكور، أي من وَلِيتَنَا بِالْإِحْسَانِ جَهْدَكَ وَ وَفَيْتَ لَنَا بِجَمِيعِ وَعْدِكَ وَ قُمْتَ لَنَا عَلَى جَمِيعِ عَهْدِكَ فَكُنْتَ شَاهِدَ مَنْ غَابَ مِنَّا وَ خَلَفَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَنَا وَ كُنْتَ عِزَّ ضُعَفَائِنَا وَ ثِمَالَ فُقَرَائِنَا وَ عِمَادَ عُظَمَائِنَا يَجْمَعُنَا فِي الْأُمُورِ عَدْلُكَ وَ يَتَّسِعُ لَنَا فِي الْحَقِّ تَأَنِّيكَ فَكُنْتَ لَنَا أُنْساً إِذَا رَأَيْنَاكَ وَ سَكَناً إِذَا ذَكَرْنَاكَ فَأَيَّ الْخَيْرَاتِ لَمْ تَفْعَلْ وَ أَيَّ الصَّالِحَاتِ لَمْ تَعْمَلْ وَ لَوْ لَا أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي نَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ يَبْلُغُ تَحْوِيلَهُ جُهْدُنَا وَ تَقْوَى لِمُدَافَعَتِهِ طَاقَتُنَا أَوْ يَجُوزُ الْفِدَاءُ عَنْكَ مِنْهُ بِأَنْفُسِنَا وَ بِمَنْ نَفْدِيهِ بِالنُّفُوسِ مِنْ أَبْنَائِنَا لَقَدَّمْنَا أَنْفُسَنَا وَ أَبْنَاءَنَا قِبَلَكَ النقصان بعد الزيادة و في بعض النسخ بالجيم. قوله (عليه السلام): " و ثمال فقرائنا" قال الجزري: الثمال- بالكسر-: الملجإ و الغياث و قيل: هو المطعم في الشدة. قوله: " يجمعنا من الأمور عدلك" أي هو سبب لاجتماعنا و عدم تفرقنا في جميع الأمور أو من بين سائر الأمور، أو هو سبب لانتظام جميع أمورنا، أو عدلك يحيط بجميعنا في جميع الأمور. قوله: " و يتسع لنا في الحق تأنيك" أي صار مداراتك و تأنيك و عدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة الحق علينا و عدم تضيق الأمور بنا. قوله: " يبلغ تحريكه" أي تغييره و صرفه، و في النسخة القديمة [تحويله]. قوله: " و لا خطرناها" أي جعلناها في معرض المخاطرة و الهلاك أو صيرناها خطرا و رهنا و عوضا لك. قال الجزري: فيه" فإن الجنة لا خطر لها" أي لا عوض لها و لا مثل، و الخطر- بالتحريك- في الأصل: الرهن و ما يخاطر عليه، و مثل الشيء و عدله، و لا يقال إلا في الشيء الذي له قدر و مزية، و منه الحديث" ألا رجل يخاطر بنفسه وَ لَأَخْطَرْنَاهَا وَ قَلَّ خَطَرُهَا دُونَكَ وَ لَقُمْنَا بِجُهْدِنَا فِي مُحَاوَلَةِ مَنْ حَاوَلَكَ وَ فِي مُدَافَعَةِ مَنْ نَاوَاكَ وَ لَكِنَّهُ سُلْطَانٌ لَا يُحَاوَلُ وَ عِزٌّ لَا يُزَاوَلُ وَ رَبٌّ لَا يُغَالَبُ فَإِنْ يَمْنُنْ عَلَيْنَا بِعَافِيَتِكَ وَ يَتَرَحَّمْ عَلَيْنَا بِبَقَائِكَ وَ يَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا بِتَفْرِيجِ هَذَا مِنْ حَالِكَ إِلَى سَلَامَةٍ مِنْكَ لَنَا وَ بَقَاءٍ مِنْكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا نُحْدِثْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ شُكْراً نُعَظِّمُهُ وَ ذِكْراً نُدِيمُهُ وَ نَقْسِمْ أَنْصَافَ أَمْوَالِنَا صَدَقَاتٍ وَ أَنْصَافَ رَقِيقِنَا عُتَقَاءَ وَ نُحْدِثْ لَهُ تَوَاضُعاً فِي أَنْفُسِنَا وَ نَخْشَعْ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا وَ إِنْ يَمْضِ بِكَ إِلَى الْجِنَانِ وَ يُجْرِي عَلَيْكَ حَتْمَ سَبِيلِهِ فَغَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيكَ قَضَاؤُهُ وَ لَا مَدْفُوعٍ عَنْكَ بَلَاؤُهُ وَ لَا مُخْتَلِفَةٍ مَعَ ذَلِكَ قُلُوبُنَا بِأَنَّ اخْتِيَارَهُ و ماله" أي يلقيهما في الهلكة بالجهاد، و منه حديث النعمان" إن هؤلاء- يعني المجوس- قد أخطروا لكم رثة و متاعا و أخطرتم لهم الإسلام" المعنى أنهم قد شرطوا لكم ذلك، و جعلوه رهنا من جانبهم و جعلتم رهنكم دينكم. قوله: " حاولك" أي قصدك. قوله: " من ناواك" أي عاداك. قوله: " و لكنه" أي الرب تعالى. قوله: " و عز" أي ذو عز و غلبة" و زاوله" أي حاوله و طالبه، و هذا إشارة إلى أن تلك الأمور بقضاء الله و تقديره، و المبالغة في دفعها في حكم مغالبة الله في تقديراته، و قد سبق تحقيق القضاء و القدر في كتاب الإيمان و الكفر و حققناهما في كتابنا الكبير. قوله: " نعظمه" الضمير في قوله- نعظمه- و- نديمه- راجعان إلى الشكر و الذكر. قوله: " بلاؤه" يحتمل النعمة أيضا. لَكَ مَا عِنْدَهُ عَلَى مَا كُنْتَ فِيهِ وَ لَكِنَّا نَبْكِي مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ لِعِزِّ هَذَا السُّلْطَانِ أَنْ يَعُودَ ذَلِيلًا وَ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا أَكِيلًا فَلَا نَرَى لَكَ خَلَفاً نَشْكُو إِلَيْهِ وَ لَا نَظِيراً نَأْمُلُهُ وَ لَا نُقِيمُهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
555 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبَهَا فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلَقِيَ مَنْ لَقِيَ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَصْحَابَهُ مضاف أي شفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما رواه الطبرسي (ره) أو ولايته و ولاية أهل بيته (عليهم السلام) كما مر في كتاب الحجة حيث روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في تفسير هذه الآية: هو ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فيكون القدم بالمعنى الذي نقله عن الأزهري، أو راجع إلى الموصول إما بانضمام الأئمة معه (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو للتعظيم. و يؤيد الأول أن علي بن إبراهيم رواه في تفسيره بهذا السند، و زاد في آخره و الأئمة (عليهم السلام)، أو راجع إلى الرب أي الذي رباهم بالعلم و الكمال، أو يكون الإسناد إلى الرب من قبيل ما يسند إلى الملوك مما يفعله بأمره مقربو جنابه، و الأول أظهر. الحديث الخامس و الخمسون و الخمسمائة: حسن. قوله تعالى: " وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ " قال الطبرسي: معناه و لا تغني هذه الدلالات و البراهين الواضحة مع كثرتها و ظهورها و الرسل المخوفة عن قوم لا ينظرون في الأدلة تفكرا و تدبرا و ما يريدون الإيمان، و قيل: ما تغني معناه أي شيء تغني أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ رَجَعْتُ مِنَ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهَا وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى مَاءٍ لِبَنِي فُلَانٍ وَ قَدْ أَضَلُّوا جَمَلًا لَهُمْ أَحْمَرَ وَ قَدْ هَمَّ الْقَوْمُ فِي طَلَبِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّمَا جَاءَ الشَّامَ وَ هُوَ رَاكِبٌ سَرِيعٌ وَ لَكِنَّكُمْ قَدْ أَتَيْتُمُ الشَّامَ وَ عَرَفْتُمُوهَا فَسَلُوهُ عَنْ أَسْوَاقِهَا وَ أَبْوَابِهَا وَ تُجَّارِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الشَّامُ وَ كَيْفَ أَسْوَاقُهَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْرِفُهُ شَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى يُرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الشَّامُ قَدْ رُفِعَتْ لَكَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا هُوَ بِالشَّامِ بِأَبْوَابِهَا وَ أَسْوَاقِهَا وَ تُجَّارِهَا فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الشَّامِ فَقَالُوا لَهُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ لَا نُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ ص عنهم من اجتلاب نفع أو دفع ضرر إذا لم يستدلوا بها فيكون ما للاستفهام، انتهى. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " مررت بعير" العير- بالكسر-: القافلة. قوله: " إنما جاء الشام" أي أتاه أو منه بأن يكون منصوبا بنزع الخافض و في النسخة القديمة [إنما جاءه راكب سريع] أي جبرئيل، و فيما رواه الشيخ الطبرسي- (رحمه الله) -" إنما جاء راكب سريع" و كذا في العياشي و هو أظهر و على التقادير إنما قالوا ذلك استهزاء، و يحتمل على النسخة القديمة أن يكونوا أرادوا به أنه اطلع على ذلك من جهة راكب متسرع أتاه فأخبره. قوله (عليه السلام): " شق عليه" أي كان يصعب عليه مخافة من تكذيب قومه إذا أبطأ في الإخبار. قوله (عليه السلام): " هذه الشام" أي أصلها بالإعجاز أو مثالها.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
574 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ تَوَلَّى الْأَوْصِيَاءَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اتَّبَعَ آثَارَهُمْ فَذَاكَ يَزِيدُهُ وَلَايَةَ مَنْ مَضَى مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَوَّلِينَ حَتَّى تَصِلَ وَلَايَتُهُمْ إِلَى آدَمَ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ يكون المراد أنهم كانوا في زمن آدم (عليه السلام) في بدو التكليف كلهم مؤمنين. الحديث الرابع و السبعون و الخمسمائة: ضعيف. قوله تعالى: " وَ مَنْ يَقْتَرِفْ " هذه تتمة آية المودة أعني قوله تعالى: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ " الآية. و الروايات مستفيضة من طرق الخاصة و العامة أن صدر الآية نزلت في أهل البيت (عليهم السلام). و قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له الثواب، و ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال: اقتراف الحسنة المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و صح عن الحسن بن علي (عليه السلام) أنه خطب الناس فقال في خطبته: أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً " و اقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت، و روى إسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إنها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء. قوله (عليه السلام): " فذاك يزيده" أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء، أو لا تقبل مودة هؤلاء إلا بمودتهم. قوله (عليه السلام): " و هو قول الله" أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الأوصياء (عليهم السلام) عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ مٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يَقُولُ أَجْرُ الْمَوَدَّةِ الَّذِي لَمْ أَسْأَلْكُمْ غَيْرَهُ فَهُوَ لَكُمْ تَهْتَدُونَ بِهِ وَ تَنْجُونَ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ أَهْلِ أي نزلت فيها، أو هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها فكأنها منحصرة فيها. و قد روى محمد بن العياش في تفسيره بإسناده، عن أبي عبد الله الجدلي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها هم من فزع يومئذ آمنون و من جاء بالسيئة كبت وجوههم في النار؟ قلت: لا، قال: الحسنة مودتنا أهل البيت، و السيئة عداوتنا أهل البيت. و روي بإسناده عن عمار الساباطي في قوله تعالى: " مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا* " قال إنما الحسنة معرفة الإمام و طاعته و طاعته طاعة الله. و بإسناده عنه (عليه السلام) قال: الحسنة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). و بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سأله، عن هذه الآية فقال: الحسنة ولاية علي (عليه السلام) و السيئة بغضه و عداوته. قوله (عليه السلام): " أجر المودة" الإضافة بيانية، و ما ذكره (عليه السلام) وجه حسن تام في الجمع بين تلك الآيات التي وردت في أجر الرسالة لأن الله تعالى قال في موضع: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ " فدلت على أن المودة أجر الرسالة. و قال في موضع آخر: " قُلْ مٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ " أي الأجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم به تهتدون و به تنجون من عذاب الله. التَّكْذِيبِ وَ الْإِنْكَارِ قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ يَقُولُ و قال في موضع آخر: " قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلّٰا مَنْ شٰاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا " فيظهر من تفسيره (عليه السلام) هنا أن المراد أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي و أطاعني و اتخذ إلى ربه سبيلا. و قال في موضع آخر" قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ " فهذا خطاب للكافرين و الجاحدين و المنافقين، حيث لم يطلب منهم الأجر لعدم قبولهم رسالته (صلى الله عليه وآله وسلم). و قال البيضاوي في الثانية: أي أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة فهو لكم، و المراد نفي السؤال عنه كأنه جعل التنبي مستلزما لأحد أمرين إما الجنون و إما توقع نفع لأنه إما أن يكون لغرض أو لغيره، و أيا ما كان يلزم أحدهما ثم نفى كلا منهما، و قيل: ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله: " مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلّٰا مَنْ شٰاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا " و قوله: " لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ " و اتخاذ السبيل ينفعهم، و قرباه قرباهم. و قال في الثالثة: " إِلّٰا مَنْ شٰاءَ " أي فعل من شاء" أَنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا " أي يتقرب إليه، و يطلب الزلفى بالإيمان و الطاعة، فصور ذلك بصورة الأجر من حيث أنه مقصود فعله، و استثناء منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة، حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب و التخلص عن العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه، و إشعارا بأن طاعاتهم تعود عليه بالثواب من حيث أنها بدلالته، و قيل الاستثناء منقطع، معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. مُتَكَلِّفاً أَنْ أَسْأَلَكُمْ مَا لَسْتُمْ بِأَهْلِهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ مَا يَكْفِي مُحَمَّداً أَنْ يَكُونَ قَهَرَنَا عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يُرِيدُ أَنْ يُحَمِّلَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى رِقَابِنَا فَقَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا وَ مَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ يَتَقَوَّلُهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى رِقَابِنَا وَ لَئِنْ قُتِلَ و قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في الرابعة: " مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ " أي على تبليغ الوحي و القرآن و الدعاء إلى الله سبحانه" مِنْ أَجْرٍ " أي مال تعطونيه" وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ " لهذا القرآن من تلقاء نفسي، و قيل: معناه إني ما آتيتكم رسولا من قبل نفسي، و لم أتكلف هذا الإتيان بل أمرت به، و قيل: معناه لست ممن يتعسف في طلب الأمر الذي لا يقتضيه العقل انتهى. أقول: يظهر لك بعد التأمل أن ما ذكره (عليه السلام) أظهر الوجوه لفظا و معنى قوله تعالى: " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرىٰ " هذه الآية بعد آية المودة" وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ شَكُورٌ أَمْ يَقُولُونَ ". قال البيضاوي: بل أ يقولون" افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً " افترى محمد بدعوى النبوة أو القرآن" فَإِنْ يَشَإِ اللّٰهُ يَخْتِمْ عَلىٰ قَلْبِكَ " استبعادا للافتراء عن مثله، بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه، جاهلا بربه فأما من كان ذا بصيرة و معرفة فلا و كأنه قال: إن يشأ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل: يختم على قلبك يمسك القرآن و الوحي عنه، أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم" وَ يَمْحُ اللّٰهُ الْبٰاطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ " و استئناف لنفي الافتراء عما يقوله، بأنه لو كان مفترى لمحقه إذ من عادته تعالى محق الباطل، و إثبات الحق بوحيه أو بقضائه أو بوعده بمحق باطلهم، و إثبات حقه بالقرآن أو بقضائه الذي لا مرد له انتهى. مُحَمَّدٌ أَوْ مَاتَ لَنَنْزِعَنَّهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ لَا نُعِيدُهَا فِيهِمْ أَبَداً وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعْلِمَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي أَخْفَوْا فِي صُدُورِهِمْ وَ أَسَرُّوا بِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَمْ يَقُولُونَ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللّٰهُ يَخْتِمْ عَلىٰ قَلْبِكَ يَقُولُ لَوْ شِئْتُ حَبَسْتُ عَنْكَ الْوَحْيَ فَلَمْ تَكَلَّمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ لَا بِمَوَدَّتِهِمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَمْحُ اللّٰهُ الْبٰاطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ يَقُولُ الْحَقُّ لِأَهْلِ بَيْتِكَ الْوَلَايَةُ- إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ وَ يَقُولُ بِمَا أَلْقَوْهُ فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ الظُّلْمِ بَعْدَكَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هٰذٰا إِلّٰا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ قَالَ أُقْسِمُ بِقَبْضِ مُحَمَّدٍ إِذَا قُبِضَ- مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ بِتَفْضِيلِهِ أَهْلَ بَيْتِهِ- وَ مٰا غَوىٰ وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ قوله (عليه السلام) " حبست" أي الختم على القلب كناية عن حبس الوحي الدالة على الولاية. قوله (عليه السلام): " يقول الحق" أي يعني الله بالحق الولاية. قوله (عليه السلام): " يقول بما القوة" تفسير لقوله: " بِذٰاتِ الصُّدُورِ ". قوله (عليه السلام): " و هو قول الله وَ أَسَرُّوا النَّجْوىٰ* " أي نزلت في شأن هؤلاء المنافقين المنكرين، لكون إمامة أمير المؤمنين من عند رب العالمين" الذين عاهدوا و تعاقدوا" أن لا يرد الأمر إلى علي (عليه السلام) و هذه كانت نجواهم و ظلمهم، و قالوا: ليس علي (عليه السلام) إلا بشر مثلكم، و ما أتى به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمره سحر، فتقبلون السحر و أنتم تعلمون أنه سحر. قوله (عليه السلام): " أقسم بقبر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " أي المراد بالنجم: الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما ورد أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى: " وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ " أن المراد بالعلامات الأئمة و النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المراد بهوايته. أي سقوطه و هبوطه و غروبه، أو صعوده موته (صلى الله عليه وآله وسلم) و غيبته في التراب، أو صعود روحه المقدسة إلى يَقُولُ مَا يَتَكَلَّمُ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهَوَاهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ ص- قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مٰا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَالَ لَوْ أَنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُعْلِمَكُمُ الَّذِي أَخْفَيْتُمْ فِي صُدُورِكِمْ مِنِ اسْتِعْجَالِكُمْ بِمَوْتِي لِتَظْلِمُوا أَهْلَ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نٰاراً فَلَمّٰا أَضٰاءَتْ مٰا حَوْلَهُ يَقُولُ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ مُحَمَّدٍ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّمْسَ وَ مَثَلَ الْوَصِيِّ الْقَمَرَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- رب الأرباب. قوله (عليه السلام): " لو أني أمرت" لعله على تأويله (عليه السلام) في الكلام تقدير، أي لو أن عندي الإخبار بما يستعجلون به، و لم يفسره (عليه السلام) الجزاء لظهوره، أي لقضي الأمر بيني و بينكم لظهور كفركم و نفاقكم، و وجوب قتلكم. و قوله (عليه السلام): " فكان مثلكم" لبيان ما يترتب على ذهابه (صلى الله عليه وآله وسلم) من بينهم من ضلالتهم، و غوايتهم و به أشار (عليه السلام) إلى تأويل حسن لآية أخرى، و تشبيه كامل فيها، و هي ما ذكره الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال: " فمثلهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نٰاراً فَلَمّٰا أَضٰاءَتْ مٰا حَوْلَهُ " فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، من العلم و الهداية. و استدل (عليه السلام) على أن المراد بالضوء هيهنا نور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن الله تعالى: مثل في جميع القرآن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالشمس و نسب إليها الضياء، و الوصي بالقمر و نسب إليه النور، فالضوء للرسالة و النور للإمامة، و هو قوله تعالى: " جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً " و ربما يستأنس لذلك بما ذكره من أن الضياء يطلق على المضيء بالذات، و النور على المضيء بالغير، و لذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس، و لما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول، و علمهم (عليهم السلام) من علمه عبر عن علمهم و كما لهم بالنور و عن علم الرسول و كماله بالضياء و أشار (عليه السلام) إلى تأويل آية أخرى و هي قوله تعالى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَوْلُهُ وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهٰارَ فَإِذٰا هُمْ مُظْلِمُونَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمٰاتٍ لٰا يُبْصِرُونَ يَعْنِي قُبِضَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ظَهَرَتِ الظُّلْمَةُ فَلَمْ يُبْصِرُوا فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدىٰ لٰا يَسْمَعُوا وَ تَرٰاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لٰا يُبْصِرُونَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَضَعَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يَقُولُ أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَ هُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ مَثَلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَوْلُهُ الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ- كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِّ- يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ فَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ " وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهٰارَ " فهي إشارة إلى ذهاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و غروب شمس الرسالة، فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر، و هو الوصي ثم ذكر (عليه السلام) الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة، فقال: المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فظهرت الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل بيته و قوله (عليه السلام) بعد ذلك، و هو قوله عز و جل" وَ إِنْ تَدْعُهُمْ " يحتمل أن يكون المراد أن هذه الآية نزلت في شأن الأمة بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و ذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر و لا يبصر شيئا. و يحتمل أن يكون على سبيل التنظير، أي كما أن في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق، و اختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن إسماعهم و أبصارهم، فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون، و مع مَجِيدٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ يَقُولُ لَسْتُمْ بِيَهُودَ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصَارَى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ أَنْتُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لٰا نَصْرٰانِيًّا وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يَقُولُ مَثَلُ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُولَدُونَ مِنْكُمْ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنَ الزَّيْتُونِ- يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يَقُولُ يَكَادُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالنُّبُوَّةِ وَ لَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ رؤيتهم الحق فكأنهم لا يبصرون، فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم، لا يبصرون الحق و إن كانوا ينظرون إليه. قوله (عليه السلام): " النور الذي فيه العلم" هو بيان للنور. قوله (عليه السلام): " يكادون أن يتكلموا" تفسير لقوله تعالى: " يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ ". قوله (عليه السلام): " بالنبوة" أي بعلومها و إسرارها. قال الشيخ أمين الدين الطبرسي (قدس سره): " نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ " اختلف في معناه على وجوه: أحدها: الله هادي أهل السماوات و الأرض إلى ما فيه مصالحهم عن ابن عباس. و الثاني: الله منور السماوات و الأرض بالشمس و القمر و النجوم عن الحسن و أبي العالية و الضحاك. و الثالث: مزين السماوات بالملائكة و مزين الأرض بالأنبياء و العلماء عن أبي ابن كعب، و إنما ورد النور في صفة الله تعالى لأن كل نفع و إحسان و إنعام منه، و هذا كما يقال: فلان رحمة و فلان عذاب إذا أكثر فعل ذلك منه، و على هذا قول الشاعر: أ لم تر أنا نور قوم و إنما * * * يبين في الظلماء للناس نورها.......... و المعنى إنا إنما نسعى لهم فيما ينفعهم و منا خيرهم، و كذا قول أبي طالب في مدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أبيض يستسقي الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل لم يعن بقوله و أبيض بياض لونه، و إنما أراد كثرة إفضاله و إحسانه و نفعه و الاهتداء به، و لهذا المعنى سماه الله تعالى سراجا منيرا. " مَثَلُ نُورِهِ " فيه وجوه: أحدها: إن معناه مثل نور الله الذي هدى به المؤمنين، و هو الإيمان في قلوبهم عن أبي بن كعب، و الضحاك و كان أبي يقرأ مثل نور من آمن به. و الثاني: مثل نوره الذي هو القرآن في القلب عن ابن عباس و الحسن و زيد ابن أسلم. و الثالث: أنه عنى بالنور محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) و أضافه إلى نفسه تشريفا عن كعب و سعيد بن جبير، فالمعنى مثل محمد رسول الله. و الرابع: أن نوره سبحانه الأدلة الدالة على توحيده و عدله التي هي في الظهور و الوضوح مثل النور عن أبي مسلم. و الخامس: أن النور هنا الطاعة أي مثل طاعة الله في قلب المؤمن عن ابن عباس في رواية أخرى. " كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ " المشكاة: هي الكوة في الحائط يوضع عليها زجاجة ثم يكون المصباح خلف تلك الزجاجة و يكون للكوة باب آخر يوضع المصباح فيه، و قيل: المشكاة عمود القنديل بل الذي فيه الفتيلة، و هو مثل الكوة و المصباح السراج و قيل المشكاة القنديل، و المصباح الفتيلة عن مجاهد. " الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ " أي ذلك السراج في زجاجة و فائدة اختصاص الزجاج بالذكر أنه أصفى الجواهر، فالمصباح فيه أضوء........... الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ " أي تلك الزجاجة مثل الكوكب العظيم المضيء الذي يشبه الدر في صفائه و نوره و نقائه، و إذا جعلته من الدرء و هو الدفع فمعناه المندفع السريع الوقع في الانقضاض و يكون ذلك أقوى لضوئه. " يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ " أي يشتعل ذلك السراج من دهن شجرة مباركة" زَيْتُونَةٍ " أراد بالشجرة المباركة شجرة الزيتون لأن فيها أنواع المنافع، فإن الزيت يسرج به و هو إدام و دهان و دباغ، و يوقد بحطب الزيتون و ثقله، و يغسل برماده الإبريسم، و لا يحتاج في استخراج دهنه إلى عصار، و قيل: إنه خص الزيتونة، لأن دهنها أصفى و أضوء. و قيل: لأنها أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان، و منبتها منزل الأنبياء و قيل: لأنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم، فلذلك سميت مباركة" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ " أي لا يضيء عليها ظل شرق و لا غرب، فهي ضاحية للشمس لا يظلها جبل، و لا شجر و لا كهف، فزيتها يكون أصفى عن ابن عباس و الكلبي و عكرمة و قتادة فعلى هذا يكون المعنى أنها ليست بشرقية لا تصيبها الشمس إذا غربت و لا هي غربية لا تصيبها الشمس إذا طلعت، بل هي شرقية غربية أخذت لحظيها من الأمرين. و قيل: معناه أنها ليست من شجر الدنيا فتكون شرقية أو غربية عن الحسن. و قيل: معناه أنها ليست في مقنوءة لا تصيبها الشمس، و لا هي بارزة للشمس لا تصيبها الظل، بل يصيبها الشمس و الظل عن السدي. و قيل: ليست من شجر الشرق، و لا من شجر الغرب، لأن ما اختص بأحد الجهتين كان أقل زيتا و أضعف ضوء لكنها من شجر الشام و هي ما بين المشرق و.......... المغرب عن ابن زيد. " يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ " من صفائه و فرط ضيائه" وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ " أي قبل أن تصيبه النار، و تشتعل فيه. و اختلف في هذه التشبيه و المشبه به على أقوال: أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فالمشكاة: صدره و الزجاجة: قلبه و المصباح: فيه النبوة، لا شرقية و لا غربية أي لا يهودية و لا نصرانية" يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ " يعني شجرة النبوة و هي إبراهيم (عليه السلام)، يكاد نور محمد يتبين للناس و لو لم يتكلم به، كما أن ذلك الزيت يكاد يضيء" وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ " أي لا تصيبه النار عن كعب و جماعة من المفسرين. و قد قيل: أيضا أن المشكاة إبراهيم، و الزجاجة إسماعيل، و المصباح محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كما سمي سراجا في موضع آخر، من شجرة مباركة يعني إبراهيم لأن أكثر الأنبياء من صلبه، لا شرقية و لا غربية لا نصرانية و لا يهودية، لأن النصارى تصلي إلى الشرق و اليهود إلى الغرب" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ " أي يكاد محاسن محمد تظهر قبل أن يوصى إليه" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ " أي نبي من نسل نبي عن محمد بن كعب. و قيل: إن" المشكاة" عبد المطلب و" الزجاجة" عبد الله" و المصباح" هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا شرقية و لا غربية، بل مكية لأن مكة وسط الدنيا عن الضحاك. و روي عن الرضا (عليه السلام) " إنه قال: نحن المشكاة، و المصباح محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يهدي الله لولايتنا من أحب. و في كتاب التوحيد لأبي جعفر ابن بابويه و بالإسناد عن عيسى بن راشد، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله: " كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ " قال: نور العلم في صدر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ " الزجاجة صدر علي (عليه السلام) صار علم النبي إلى صدر علي" الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ " نور العلم" لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ " لا يهودية و لا نصرانية" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ.......... نٰارٌ " قال: يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ " أي إمام مؤيد بنور العلم و الحكمة في أثر إمام من آل محمد و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة، فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه، و حججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم، و يدل عليه قول أبي طالب (عليه السلام) في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). أنت الأمين محمد * * * قرم أغر مسود لمسودين أطايب * * * كرموا و طاب المولد أنت السعيد من السعود * * * تكنفتك الأسعد من لدن آدم لم يزل * * * فينا وصي مرشد و لقد عرفتك صادقا * * * بالقول لا تتفند ما زلت تنطق بالصواب * * * و أنت طفل أمرد و تحقيق هذه الجملة يقتضي أن الشجرة المباركة المذكورة في هذه الآية هي دوحة التقى و الرضوان، و عترة الهدى و الإيمان، شجرة أصلها النبوة و فرعها الإمامة و أغصانها التنزيل، و أوراقها التأويل، و خدمها جبرئيل و ميكائيل. و ثانيها: أنها مثل ضربه الله للمؤمن، المشكاة نفسه، و الزجاجة صدره، و المصباح الإيمان و القرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة هي الإخلاص لله وحده لا شريك له، فهي خضراء ناعمة كشجرة التف بها الشجرة، فلا يصيبها الشمس على أي حال، و كانت لا إذا طلعت و لا إذا غربت، و كذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتن، فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر، و إن ابتلي صبر، و إن حكم عدل، و إن قال صدق، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ " كلامه نور، و علمه نور، و مدخله نور، و مخرجه نور، و مصيره نور إلى يوم القيامة عن أبي بن كعب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن كتاب النصوص عن علىّ بن محمّد بن متولة، عن محمّد بن عمر القاضى الجعابىّ، عن نصر بن عبد اللّه عن الوشاء، عن زيد بن الحسن الانماطى عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال

كنت عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى بيت أمّ سلمة فأنزل اللّه هذه الآية «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فدعا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالحسن و الحسين و فاطمة أجلسهم بين يديه، و دعا عليّا (عليه السلام) فأجلسه خلف ظهره و قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، قالت أمّ سلمة: و أنا معهم يا رسول اللّه؟ قال: أنت على خير، فقلت: يا رسول اللّه لقد أكرم اللّه هذه العترة الطاهرة و الذّريّة المباركة بذهاب الرجس عنهم؟ قال: يا جابر لأنّهم عترتى من لحمى و دمى، فأخى سيّد الأوصياء، و ابناى خير الأسباط؟ و ابنتى سيّدة النسوان، و منّا المهدىّ، قلت: يا رسول اللّه و من المهدىّ؟ قال: تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار و التاسع قائمهم، يملأ الأرض قسطا و عدلا، يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن أبى عبيدة الحذّاء قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاستطاعة و قول النّاس فقال

و تلا هذه الآية «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ» يا أبا عبيدة الناس مختلفون فى إصابة القول و كلّهم هالك قال: قلت: قوله: «إلّا من رحم ربّك»؟ قال: هم شيعتنا و لرحمته خلقهم و هو قوله: «و لذلك خلقهم» يقول: لطاعة الامام الرحمة التي يقول: «و رحمتى وسعت كلّ شيء» يقول: علم الإمام و وسع علمه الّذي هو من علمه كلّ شى هم شيعتنا ثم قال: «فسأكتبها للذين يتقون» يعنى ولاية غير الامام و طاعته. ثم قال: «يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة و الانجيل» يعنى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الوصىّ و القائم يأمرهم بالمعروف إذا قام و ينهاهم عن المنكر و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده «و يحل لهم الطيبات» أخذ العلم من أهله «و يحرّم عليهم الخبائث» و الخبائث قول من خالف «و يضع عنهم إصرهم» و هى الذّنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام «و الأغلال الّتي كانت عليهم» و الأغلال ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام فلمّا عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم و الاصر الذنب و هى الآصار ثمّ نسبهم فقال: «الذين آمنوا به (يعنى بالإمام)» و عزّروه و نصروه و اتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون» يعنى الذين اجتنبوا الجبت و الطاغوت أن يعبدوها و الجبت و الطاغوت فلان و فلان و فلان و العبادة طاعة الناس لهم ثم قال: «أنيبوا إلى ربكم و أسلموا له» ثم جزاهم فقال: «لهم البشرى فى الحياة الدنيا و فى الآخرة» و الإمام يبشّرهم بقيام القائم و بظهوره و بقتل أعدائهم و بالنجاة فى الآخرة و الورود على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الصادقين- على الحوض [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن الحسين جميعا عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبى الجارود، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

فرض اللّه عز و جلّ على العباد خمسا أخذوا أربعا و تركوا واحدا، قلت: أ تسمّيهن لى جعلت فداك؟ فقال: الصلاة و كان الناس لا يدرون كيف يصلّون، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد أخبرهم بمواقيت صلاتهم ثمّ نزلت الزكاة فقال: يا محمّد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم، ثمّ نزل الصوم فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان يوم عاشورا بعث الى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم. فنزل شهر رمضان بين شعبان و شوّال ثمّ نزل الحجّ فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال أخبرهم من حجّهم ما أخبرتهم من صلاتهم و زكاتهم و صومهم ثمّ نزلت الولاية و إنّما أتاه ذلك فى يوم الجمعة بعرفة أنزل اللّه عزّ و جلّ «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» و كان كمال الدين بولاية على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال عند ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أمّتى حديثوا عهد بالجاهليّة و متى أخبرتهم بهذا فى ابن عمّى يقول قائل- فقلت فى نفسى من غير أن ينطق به لسانى فأتتنى عزيمة من اللّه عزّ و جلّ بتلة أوعدنى إن لم ابلغ أن يعذّبنى فنزلت. «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد على (عليه السلام) فقال: أيها النّاس إنّه لم يكن نبىّ من الأنبياء؟ ممّن كان قبلى إلّا و قد عمّره اللّه ثم دعاه فأجابه فأوشك أن أدعى فأجيب و أنا مسئول و أنتم مسئولون فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و نصحت و أدّيت ما عليك فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين فقال: اللّهم اشهد- ثلاث مرّات- ثمّ قال: يا معشر المسلمين هذا وليّكم من بعدى فليبلّغ الشاهد منكم الغائب. قال أبو جعفر (عليه السلام): كان و اللّه على (عليه السلام) أمين اللّه على خلقه و غيبه و دينه الّذي ارتضاه لنفسه ثمّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حضره الّذي حضر، فدعا عليا فقال: يا علىّ إنّى اريد أن آتمنك على ما ائتمننى اللّه عليه من غيبه و علمه و من خلقه و من دينه الّذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك و اللّه فيها يا زياد أحدا من الخلق ثم إنّ عليّا (عليه السلام) حضره الّذي حضره فدعا ولده و كانوا اثنا عشر ذكرا فقال لهم: يا بنىّ إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أبى إلا أن يجعل فىّ سنة من يعقوب و إنّ يعقوب دعا ولده و كانوا اثنا عشر ذكرا فأخبرهم بصاحبهم. ألا و انّى اخبركم بصاحبكم ألا إنّ هذين ابنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن و الحسين (عليهما السلام) فاسمعوا لهما و أطيعوا و وازروهما فإنّى قد ائتمنتهما على ما ائتمننى عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ممّا ائتمنه اللّه عليه من خلقه و من غيبه و من دينه الّذي ارتضاه لنفسه فأوجب اللّه لهما من على (عليه السلام) ما أوجب لعلى (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يكن لأحد منها فضل على صاحبه إلّا كبره و إنّ الحسين كان إذ حضر الحسن لم ينطق فى ذلك المجلس حتّى يقوم. ثم إنّ الحسن (عليه السلام) حضره الّذي حضره فسلّم ذلك الى الحسين (عليه السلام) ثم إنّ حسنيا حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة- بنت الحسين (عليه السلام) - فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصيّة ظاهرة و كان على بن الحسين (عليه السلام) مبطونا لا يرون إلّا أنّه لما به فدفعت فاطمة الكتاب الى على بن الحسين ثم صار و اللّه ذلك الكتاب إلينا [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
قال الكشى: حدّثنى محمّد بن قولويه القمى، قال: حدّثنى محمّد بن بندار القمى، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن أحمد بن النضر الجعفى، عن عباد بن بشير، عن ثوير بن أبى فاختة، قال: خرجت حاجا، فصحبنى عمرو بن ذرّ القاضى و ابن قيس الماصر و الصلت بن بهرام، و كانوا اذا نزلوا قالوا: انظروا الآن فقد حررنا أربعة آلاف مسألة، نسأل ابا جعفر (عليه السلام) منها عن ثلاثين كلّ يوم، و قد قلدناك ذلك، فقال

ثوير: فغمّني ذلك حتى إذا دخلنا المدينة فافترقنا فنزلت أنا على أبى جعفر (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك إنّ ابن ذر، و ابن قيس الماصر و الصلت صحبونى و كنت أسمعهم يقولون: قد حررنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر عنها فغمنى ذلك. فقال أبو جعفر: ما يغمك من ذلك فاذا جاءوا فأذن لهم، فلمّا كان من غد دخل مولى لأبى جعفر (عليه السلام) فقال: جعلت فداك، إنّ بالباب ابن ذرّ و معه قوم، فقال لى أبو جعفر: يا ثوير قم، فأذن لهم فقمت فأدخلتهم فلمّا دخلوا سلّموا، و قعدوا و لم يتكلّموا فلما طال ذلك أقبل أبو جعفر (عليه السلام) يستفتيهم الأحاديث و أقبلوا لا يتكلّمون فلما رأى ذلك أبو جعفر (عليه السلام) قال لجارية له يقال لها سرحة: هاتى الخوان فلما جاءت به فوضعته، فقال أبو جعفر (عليه السلام): الحمد للّه الذي جعل لكل شيء. حدا ينتهى إليه حتى أن لهذا الخوان حدا ينتهى إليه فقال ابن ذر: ما حده؟ قال: إذا وضع ذكر اللّه، و اذا رفع حمد اللّه، قال: ثم أكلوا ثم قال: ابو جعفر (عليه السلام): اسقينى فجاءته بكوز من أدم، فلمّا صار فى يده، قال: الحمد للّه الذي جعل لكلّ شيء حدا ينتهى إليه حتى أن لهذا الكوز حدا ينتهى إليه، فقال ابن ذر: و ما حدّه؟ قال: يذكر اسم اللّه عليه، إذا شرب و يحمد اللّه إذا فرغ، و لا يشرب من عند عروته، و لا من كسران كان فيه، قال: فلمّا فرغوا، أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث، فلا يتكلّمون فلما رأى ذلك أبو جعفر (عليه السلام) قال: يا ابن ذر أ لا تحدثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا قال: بلى يا ابن رسول اللّه قال: انى تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب اللّه و أهل بيتى أن تمسكتم بهما لن تضلوا. فقال أبو جعفر يا ابن ذر فاذا لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما خلفتنى فى الثقلين فما ذا تقول له. قال: فبكى ابن ذر حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته، ثم قال: أما الأكبر فمزقناه و أما الأصغر، فقتلناه، فقال أبو جعفر (عليه السلام) إذن تصدقه يا ابن ذرّ، لا و اللّه لا تزول قدم يوم القيامة، حتّى تسأل عن ثلاثة عن عمره، فيما أفناه و عن ماله من أين اكتسبه، و فيما أنفقه، و عن حبّنا أهل البيت قال: فقاموا و خرجوا. فقال أبو جعفر (عليه السلام) لمولى له: أتبعهم، فانظر ما يقولون. قال: فتبعهم ثم رجع فقال: جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن ذرّ: على هذا خرجنا معك؟ فقال: ويلكم اسكتوا ما أقول إنّ رجلا يزعم أن اللّه يسألنى عن ولايته و كيف اسأل رجلا يعلم حدّ الخوان و حد الكوز؟ [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن على، عن محمّد بن جبلة الأحمسى، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): المتحابون فى اللّه يوم القيامة على أرض زبرجد خضراء فى ظلّ عرشه عن يمينه، و كلتا يديه يمين وجوههم أشدّ بياضا من الثّلج، و أضوأ من الشّمس الطالعة يغبطهم بمنزلتهم كلّ ملك مقرّب و كلّ نبىّ مرسل، يقول الناس من هؤلاء- فيقال: هؤلاء المتحابّون فى اللّه [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

روى ابن شهرآشوب عن صاحب شرح الأخبار قال أبو جعفر (عليه السلام) فى قوله تعالى «وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» بولاية علىّ و فى بعض الأصول قال سلمان و الّذي نفسى بيده لو خبرتكم بفضل علىّ فى التورية لقالت طائفة منكم انه لمجنون، و لقالت طائفة أخرى اللّهم اغفر لقاتل سلمان [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن إبراهيم حدثني أبى، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن بريد ابن معاوية عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل الراسخين فى العلم، قد علم جميع ما أنزل اللّه عليه من التنزيل، و التأويل، و ما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تاويله و أوصياؤه من بعده، ليعلمونه كله، قال: قلت جعلت فداك إنّ أبا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما. قال و ما كان يقول؟ قلت انه يقول انكم تعلمون علم الحلال و الحرام، و القرآن قال علم الحلال و الحرام و القرآن يسير فى جنب العلم الّذي يحدث فى اللّيل و النهار، و قوله: «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا» أى لا نشكّ و قوله: «أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ» يعنى حطب النّار «كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ» أى فعل آل فرعون و قوله: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ» فانزلت بعد بدر لما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بدر أتى بنى قينقاع و هو يناديهم، و كان بها سوق يسمّى سوق النبط. فأتاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال يا معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش و هم اكثر عددا و سلاحا و كراعا منكم، فادخلوا فى الإسلام فقالوا: يا محمّد إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك و اللّه لو لقيتنا للقيت رجالا، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ، قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» يعنى فئة المسلمين و فئة الكفار «وَ أُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ» أى كانوا مثلى المسلمين «وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ» يعنى رسول اللّه يوم بدر «إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ» قوله: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ) قال القناطير جلود الثيران مملوءة ذهبا «وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ» يعنى الراعية و الأنعام «وَ الْحَرْثِ» يعنى الزرع «وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ» اى حسن المرجع إليه قال: (أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها). ثم أخبر إنّ هذا للذين «يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، وَ قِنا عَذابَ النَّارِ - إلى قوله وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ» ثم أخبر أنّ هؤلاء هم (الصابرين و الصادقين و القانتين و المنفقين و المستغفرين بالأسحار) و هم الدعاءون و أما قوله «وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ» قال فى الجنة لا يحضن و لا يحدثن [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدثني أحمد بن محمّد بن طلحة الخراسانى، معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

نزل جبرئيل على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه الآية «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً» فى على (عليه السلام) و البرهان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قوله: «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ» قال بولاية على بن أبى طالب [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدّثنى على بن محمّد بن عمر الزهرى، معنعنا عن أبى جعفر فى قول اللّه

«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال نزلت فى على (عليه السلام) قلت إنّ النّاس يقولون فما منعه ان يسمى عليا و أهل بيته فى كتابه، قال أبو جعفر فتقولون لهم أن اللّه انزل على رسوله الصلاة و لم يسمّ ثلاثا و أربعا حتى كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم و أنزل الحج فلم ينزل طوفوا أسبوعا ففسر ذلك لهم الرسول و انزل اللّه «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» نزلت فى علىّ و الحسن و الحسين، فقال فى على من كنت مولاه فعلى مولاه. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتى إنى سألت اللّه أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علىّ الحوض، فاعطانى ذلك فلا تعلّموهم فهم أعلم منكم إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى و لن يدخلوكم فى باب ضلالة، و لو سكت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يبين أهلها لادّعاها آل عباس و آل عقيل و آل فلان و آل فلان و لكن اللّه أنزل فى كتابه «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فكان علىّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) تأويل هذه الآية. فاخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد على و فاطمة و الحسن و الحسين فأدخلهم تحت الكساء فى بيت أمّ سلمة فقال: ان لكل بنى ثقلا و أهلا فهؤلاء أهلى و ثقلى، فقالت أم سلمة أ لست من أهلك، فقال انك على خير و لكن هؤلاء ثقلى و أهلى، فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان علىّ (عليه السلام) أولى الناس بها لكبره و لما بلغ فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أقامه و أخذ بيده [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن علىّ بن محمّد عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرّزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون عن محمّد بن سالم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إنّ ناسا تكلّموا فى هذا القرآن بغير علم و ذلك أنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ» الآية، فالمنسوخات من المتشابهات و المحكمات من الناسخات إنّ اللّه عزّ و جلّ بعث نوحا إلى قومه «أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ». ثمّ دعاهم إلى اللّه وحده و أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئا، ثمّ بعث الأنبياء (عليهم السلام) على ذلك إلى أن بلغوا محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) فدعاهم إلى أن يعبدوا اللّه و لا يشركوا به شيئا، قال: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ» فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الاقرار بما جاء به من عند اللّه فمن آمن مخلصا و مات على ذلك أدخله اللّه الجنّة بذلك و ذلك أنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد و ذلك أنّ اللّه لم يكن يعذّب عبدا حتى يغلظ عليه فى القتل و المعاصى الّتي أوجب اللّه عليه بها النار لمن علم بها. فلمّا استجاب لكلّ نبىّ من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكلّ نبىّ منهم شرعة و منهاجا و الشرعة و المنهاج سبيل و سنّة و قال اللّه لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ» و أمر كلّ نبىّ بالأخذ بالسبيل و السنّة، و كان من السنّة و السبيل الّتي أمر اللّه عزّ و جلّ بها موسى (عليه السلام) أن جعل اللّه عليهم السبت و كان من أعظم السبت و لم يستحلّ أن يفعل ذلك من خشية اللّه أدخله اللّه الجنّة و من استخف بحقّه و استحلّ ما حرم اللّه عليه من عمل الّذي نهاه اللّه عنه فيه، أدخله اللّه عزّ و جلّ النار و ذلك حيث استحلّوا الحيتان و احتبسوها و أكلوها يوم السبت غضب اللّه عليهم، من غير أن يكونوا أشركوا بالرّحمن، و لا شكّوا فى شيء ممّا جاء به موسى (عليه السلام)، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ». ثم بعث اللّه عيسى (عليه السلام) بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الاقرار بما جاء به من عند اللّه و جعل لهم شرعة و منهاجا، فهدمت السبت الّذي أمروا به أن يعظموه قبل ذلك و عامة ما كانوا عليه من السبيل و السنّة الّتي جاء بها موسى فمن لم يتّبع سبيل عيسى أدخله الله النار، و إن كان الّذي جاء به النّبيون جميعا أن لا يشركوا باللّه شيئا، ثمّ بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بمكّة عشر سنين فلم يمت بمكّة فى تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله الّا اللّه، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه، إلا أدخله اللّه الجنّة بإقراره و هو إيمان التصديق و لم يعذّب اللّه أحدا ممن مات و هو متّبع لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على ذلك إلّا من أشرك بالرّحمن. تصديق ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عليه فى سورة بنى إسرائيل بمكّة «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً - إلى قوله تعالى- إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً» أدب و عظة و تعليم و نهى خفيف و لم يعد عليه و لم يتواعد على اجتراح شيء ممّا نهى عنه، و أنزل نهيا عن أشياء حذّر عليها و لم يغلّظ فيها، و لم يتواعد عليها، و قال: «وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً». وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْئُولًا وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا، كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً، ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً و أنزل فى «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى» فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى فهذا مشرك و أنزل فى «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ» «وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى». فهذا مشرك و أنزل فى سورة تبارك «كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا. ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ» فهؤلاء مشركون و أنزل فى الواقعة: «وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ» فهؤلاء مشركون و أنزل فى الحاقّة «وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ إلى قوله- إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ» فهذا مشرك و أنزل فى طسم «وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ» جنود إبليس ذرّيته من الشياطين. قوله: «وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ» يعنى المشركين الّذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتّبعوهم على شركهم، و هم قوم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ليس فيهم من اليهود و النصارى أحد و تصديق ذلك قول اللّه عزّ و جلّ «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ» * «كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ» و «كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ» * ليس فيهم اليهود الّذين قالوا عزير بن اللّه و لا النصارى الذين قالوا المسيح ابن اللّه، سيدخل اللّه اليهود و النصارى النار و يدخل كل قوم بأعمالهم و قولهم: وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ اذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول اللّه عزّ و جلّ فيهم حين جمعهم الى النار «قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ، رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ». قوله «كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً» برئ بعضهم من بعض و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحجّ بعضا رجاء الفلج فيفلتو من عظيم ما نزل بهم، و ليس بأوان بلوى، و لا اختبار و لا قبول معذرة و لات حين نجاة و الآيات و أشباههنّ مما نزل به بمكة، و لا يدخل اللّه النار إلا مشركا، فلمّا أذن اللّه لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فى الخروج من مكة إلى المدينة، بنى الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله و اقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حج البيت و صيام شهر رمضان، و أنزل عليه الحدود و قسمة الفرائض و أخبره بالمعاصى التي أوجب اللّه عليها و بها النّار لمن عمل بها. انزل فى بيان القاتل «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً» و لا يلعن اللّه مؤمنا قال اللّه عزّ و جل «إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً» و كيف يكون فى المشيئة و قد الحق به حين جزاءه جهنم الغضب و اللّعنة و قد بيّن ذلك من الملعونون فى كتابه و أنزل فى مال اليتيم من أكله ظلما «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً». ذلك أن آكل مال اليتيم يجيئى يوم القيامة و النّار تلتهب فى بطنه حتّى يخرج لهب النّار من فيه، حتى يعرفه كل أهل الجمع إنه آكل مال اليتيم و أنزل فى الكيل «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» و لم يجعل الويل لأحد حتى يسمّيه كافرا قال اللّه عزّ و جلّ «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ» و أنزل فى العهد «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» و الخلاق النصيب. فمن لم يكن له نصيب فى الآخرة، فبأىّ شيء يدخل الجنة و أنزل بالمدينة «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» فلم يسمّ اللّه الزانى مؤمنا و لا الزانية مؤمنة، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ليس يمترى فيه أهل العلم، إنّه قال لا يزنى الزّانى حين يزنى و هو مؤمن، و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن، فانه إذا فعل ذلك خلع عنه الايمان كخلع القميص و نزل بالمدينة. «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً، وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» فبرأه اللّه ما كان مقيما على الفرية، من أن يسمّى بالايمان، قال اللّه عزّ و جلّ: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ» و جعله اللّه منافقا، قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ» و جعله عزّ و جلّ من أولياء إبليس، قال: «إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ» و جعله ملعونا. فقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» و ليست تشهد الجوارح على مؤمن إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب، فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال اللّه عزّ و جلّ: «فأمّا من أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا» و سورة النور انزلت بعد سورة النسا، و تصديق ذلك أن اللّه عزّ و جلّ أنزل عليه فى سورة النساء. «وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» و السبيل الّذي قال اللّه عز و جل: «سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها وَ أَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية هكذا «إنّ الّذين ظلموا (آل محمّد حقّهم) لم يكن اللّه ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا إلّا طريق جهنّم خالدين فيها أبدا، و كان ذلك على اللّه يسيرا» ثم قال: «يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم (فى ولاية علىّ) فآمنوا خيرا لكم و ان تكفروا (بولاية علىّ) فإن للّه ما فى السموات و ما فى الأرض» [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده قال: و فى رواية أبى بصير عنه قال نزلت فى على بن أبى طالب (عليه السلام)، قلت له إنّ الناس يقولون: لنا فما منعه أن يسمّى عليا و اهل بيته فى كتابه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): قولوا لهم إنّ اللّه أنزل على رسوله الصلاة، و لم يسمّ ثلاثا و لا أربعا حتّى كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم و أنزل الحجّ، فلم ينزل طوفوا اسبوعا حتى فسر ذلك لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنزل «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فنزلت فى على و الحسن و الحسين و قال فى علىّ: من كنت مولاه فعلىّ مولاه. قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): أوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتى أنى سألت اللّه أن لا يفرق بينهما، حتّى يوردهما علىّ الحوض، فأعطانى ذلك، و قال: فلا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم، إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم فى باب ضلال، و لو سكت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يبين أهلها لادّعاها آل عباس، و آل عقيل و آل فلان، و آل فلان و لكن أنزل اللّه فى كتابه: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». فكان علىّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليها السلام) تأويل هذه الآية، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين، فأدخلهم تحت الكساء فى بيت أم سلمة و قال: اللّهم إنّ لكلّ نبى ثقل و أهل فهؤلاء ثقلى و أهلى، فقالت أم سلمة أ لست من أهلك قال لا إنك إلى خير، و لكن هؤلاء ثقلى و أهلى، فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كان علىّ أولى الناس بها لكبره، و لمّا بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأقامه و أخذ بيده، فلمّا حضر لم يستطع علىّ و لم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن على، و لا العباس ابن علىّ الشهيد و لا أحدا من ولده اذا لقال الحسن و الحسين انزل اللّه فينا كما أنزل فيك و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك. بلّغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فينا، كما بلّغ فيك و أذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك فلمّا مضى علىّ كان الحسن أولى بها لكبره، فلما حضر الحسن بن على لم يستطع، و لم يكن ليفعل أن يقول «أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» * فيجعلها لولده، اذا لقال الحسين (عليه السلام) أنزل اللّه فىّ كما أنزل فيك و فى أبيك و أمر بطاعتى كما أمر بطاعتك، و طاعة أبيك و أذهب الرجس عنى كما أذهب عنك و عن أبيك. فلما أن صارت الى الحسين (عليه السلام) لم يبق أحد يستطيع أن يدّعى كما يدّعى هو على أبيه، و على أخيه و هنالك جرى أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» * ثم صارت من بعد الحسين الى علىّ بن الحسين، ثم من بعد علىّ بن الحسين إلى محمّد بن على، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) الرجس هو الشك و اللّه لا نشكّ فى ديننا أبدا [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ قالت سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«لكن اللّه يشهد بما أنزل إليك (فى علىّ) أنزله بعلمه و الملئكة يشهدون و كفى باللّه شهيدا» قال و سمعته يقول: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا «إنّ الذين كفروا و ظلموا (آل محمّد حقّهم) لم يكن اللّه ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا» إلى قوله (يسيرا ثم قال: «يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربّكم (فى ولاية على) فآمنوا خيرا لكم (و ان تكفروا بولايته) فان للّه ما فى السموات و ما فى الأرض و كان اللّه عليما حكيما» [2]. 3

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا عبد اللّه بن عامر، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه

تبارك و تعالى «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» قال تفسيرها فى بطن القرآن، يعنى من يكفر بولاية على، و علىّ هو الإيمان، قال سئلت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه تعالى «وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً» قال تفسيرها علىّ بطن القرآن يعنى على هو ربّه فى الولاية و الطاعة و الربّ هو الخالق الّذي لا يوصف. قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ عليّا آية لمحمّد و أنّ محمّدا يدعوا الى ولاية علىّ أ ما بلغك قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من كنت مولاه فعلىّ مولاه اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه» فوالى اللّه من والاه، و عاد اللّه من عاداه، و أمّا قوله، «إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» فانّه علىّ يعنى انّه لمختلف عليه و قد اختلف هذه الامّة فى ولايته، فمن استقام على ولاية علىّ دخل الجنة، و من خالف ولاية علىّ دخل النّار و أمّا قوله: «يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ» فانّه يعنى عليّا من افك عن ولايته افك على الجنّة فذلك قوله «يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ». اما قوله: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» إنّك لتأمر بولاية علىّ (عليه السلام) تدعوا إليها و علىّ هو الصراط المستقيم، و أما قوله: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» انّك على ولاية على و علىّ هو الصراط المستقيم، و أمّا قوله «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا» يعنى فلمّا تركوا ولاية على و قد أمروا بها «فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» يعنى مع دولتهم فى الدنيا و ما بسط إليهم فيها و أمّا قوله: «حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ» يعنى قيام القائم [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن ابى الجارود عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

لمّا أنزل اللّه على نبيّه «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» قال فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد علىّ فقال: يا أيها النّاس إنّه لم يكن نبىّ من الأنبياء ممن كان قبلى إلّا و قد عمّر، ثم دعاه اللّه فأجابه و اوشك ان ادعى فأجيب و أنا مسئول و أنتم مسئولون فما أنتم قائلون. قالوا نشهد أنك قد بلّغت و نصحت و أدّيت ما عليك، فجزاك اللّه أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللّهم اشهد ثمّ قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب أوصى من آمن بى و صدّقنى بولاية علىّ إلّا أن ولاية علىّ ولايتي و ولايتي، ولاية ربّى، و لا يدرى عهدا عهده الىّ ربى، و أمرنى أن أبلّغكموه، ثم قال هل سمعتم ثلث مرّات يقولها فقال قائل قد سمعنا يا رسول اللّه [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه

عزّ و جل: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» قال أما قوله «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ» يعنى فلما تركوا ولاية علىّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد امروا به «فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» يعنى دولتهم فى الدّنيا ما بسط لهم فيها، و أمّا قوله: «حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ» يعنى بذلك قيام القائم حتى كأنّهم لم يكن لهم سلطان قطّ، فذلك قوله «بغتة» فنزلت بخبره هذه الآية على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن هذه الآية فى قول اللّه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ» الى قوله الفاسقين فأما «لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ» فإنّ الكفر فى الباطن فى هذه الآية ولاية الأوّل و الثانى و هو كفر و قوله: على الايمان فالايمان ولاية علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) قال «وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم حدثني أبى عن يحيى بن أبى عمران عن يونس، عن أبى بصير و الفضيل عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

انما نزلت «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ» يعنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به» فقدموا و أخروا فى التأليف و قوله: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ» يعنى بالأشهاد الائمة (عليهم السلام) «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» لآل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حقّهم [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم حدثني جعفر بن أحمد قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول

فى قوله «فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ» يعنى أنّهم لا يؤمنون بالرجعة إنها حق «قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ» يعنى إنها كافرة (وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) يعنى أنهم عن ولاية على مستكبرون «لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ» عن ولاية علىّ و قال نزلت هذه الآية هكذا «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ (فى على) قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن هذه الآية «وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ» قال الذين يدعون من دون اللّه الأول و الثانى و الثالث كذبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: و والوا عليا و اتبعوه فعادوا عليا و لم يوالوه و دعوا الناس إلى ولاية أنفسهم فذلك قول اللّه: «وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ». قال: و أما قوله: (لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً) فانه يعنى (لا يعبدون شيئا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ) فانه يعنى و هم يعبدون، و أمّا قوله «أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ» يعنى كفارا غير مؤمنين، و أمّا قوله: «وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ» فانه يعنى أنهم لا يؤمنون أنهم يشركون إلهكم إله واحد فانه كما قال اللّه، و أمّا قوله «فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ» فإنه يعنى لا يؤمنون بالرجعة أنّها حقّ. أمّا قوله: «قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ» فإنه يعنى قلوبهم كافرة و أمّا قوله: «وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» فإنه يعنى عن ولاية علىّ مستكبرون، قال اللّه لمن فعل ذلك وعيدا منه (لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ» عن ولاية علىّ (عليه السلام) ) [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار عن محمّد بن الحسين عن النضر بن سويد، عن خالد بن حمّاد، و محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سئلت عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» قال تفسيرها و لا تجهر بولاية علىّ و لا بما أكرمته به حتّى نأمرك بذلك، و لا تخافت بها يعنى و لا تكتمها عليا (عليه السلام) و أعلمه و ما أكرمته به و أمّا قوله و ابتغ بين ذلك سبيلا، فإنّه يعنى اطلب الىّ و سلنى أن أذن لك أن تجهر بولاية علىّ و ادع النّاس إليها فاذن له يوم غدير خمّ [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول اللّه: «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» قال: تفسيرها و لا تجهر بولاية علىّ و لا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك «وَ لا تُخافِتْ بِها» يعنى و لا تكتمها عليا و أعلم ما أكرمته به [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

نزل جبرئيل على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه الآية: «وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ» قال تفسيرها فى على بن أبى طالب (عليه السلام) و لقد أرادوا أن يردّوك عن الذي أوحينا إليك فى علىّ إن اللّه أوحى إليه أن أمره بولاية على بن أبى طالب (عليه السلام) [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

نزلت هذه الآية فى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علىّ بن أبى طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و ذلك فى بيت أمّ سلمة زوجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). ثم ألبسهم كساء خيبريا و دخل معهم فيه ثم قال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتى الّذين وعدتنى فيهم ما وعدتنى، اللّهم أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» نزلت هذه الآية فقالت أمّ سلمة و أنا معهم يا رسول اللّه قال ابشرى يا أمّ سلمة انك إلى خير [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول اللّه لنبيّه «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ» قال: تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علىّ من بعدك ليحبطن عملك و لتكوننّ من الخاسرين [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
فرات قال حدّثنى عبيد بن كثير قال: حدّثنا محمّد بن اسماعيل الأحمسىّ قال: حدّثنا مفضّل ابن صالح و عبد الرحمن بن أبى جمال، عن زياد بن المنذر عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال

حبّنا إيمان و بغضنا كفر، ثمّ قرء هذه الآية «وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً» [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

فى قول اللّه عز و جلّ: «إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ» يعنى فى علىّ (عليه السلام) «وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ» يعنى عليا و علىّ هو الدين و قوله «وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ» قال: السماء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علىّ (عليه السلام) ذات الحبك، و قوله «إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ» يعنى مختلف فى علىّ يعنى اختلفت هذه الأمة فى ولايته، فمن استقام على ولاية علىّ (عليه السلام) دخل الجنّة و من خالف ولاية علىّ دخل النار، و قوله «يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ» فانه يعنى عليا (عليه السلام) من أفك عن ولايته أفك عن الجنة [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام

المفيد قال: روى عن جابر الجعفى قال: كنت ليلة من بعض اللّيالى عند أبى جعفر (عليه السلام)، فقرأت هذه الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» قال: فقال (عليه السلام): مه يا جابر كيف قرأت؟ قال: قلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» قال: هذا تحريف يا جابر قال: قلت: فكيف أقرأ- جعلنى اللّه فداك-؟ قال: فقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فامضوا إلى ذكر اللّه» هكذا نزلت يا جابر لو كان سعيا لكان عدوا لما كرهه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقد كان يكره أن يعدو الرّجل إلى الصلاة. يا جابر لم سمّيت يوم الجمعة جمعة؟ قال: قلت: تخبرنى جعلنى اللّه فداك، قال: أ فلا أخبرك بتأويله الأعظم؟ قال قلت: بلى جعلنى اللّه فداك، قال: فقال: يا جابر سمّى اللّه الجمعة جمعة لأنّ اللّه عزّ و جلّ جمع فى ذلك اليوم الأوّلين و الآخرين، و جميع ما خلق اللّه من الجنّ و الإنس، و كلّ شيء خلق ربّنا و السماوات و الأرضين و البحار و الجنّة و النار، و كلّ شيء خلق اللّه فى الميثاق فأخذ الميثاق منهم له بالرّبوبيّة و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بالنّبوّة و لعلىّ (عليه السلام) بالولاية و فى ذلك اليوم قال اللّه للسماوات و الأرض: «ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» فسمّى اللّه ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأوّلين و الآخرين. ثم قال عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» من يومكم هذا الّذي جمعكم فيه و الصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) يعنى بالصلاة الولاية و هى الولاية الكبرى، ففى ذلك اليوم أتت الرّسل و الأنبياء و الملائكة و كلّ شيء خلق اللّه و الثقلان الجنّ و الإنس و السماوات و الأرضون و المؤمنون بالتلبية للّه عزّ و جلّ «فامضوا إلى ذكر اللّه» و ذكر اللّه أمير المؤمنين «وَ ذَرُوا الْبَيْعَ» يعنى الأوّل «ذلكم» يعنى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ولايته «خَيْرٌ لَكُمْ» من بيعة الأوّل و ولايته «إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» «فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ» يعنى بيعة أمير المؤمنين «فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ» يعنى بالأرض: الأوصياء أمر اللّه بطاعتهم و ولايتهم كما أمر بطاعة الرّسول و طاعة أمير المؤمنين (عليه السلام) كنى اللّه فى ذلك عن أسمائهم بالأرض فسمّاهم «و ابتغوا فضل اللّه». قال جابر: «وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ» قال: تحريف هكذا أنزلت و ابتغوا فضل اللّه على الأوصياء «وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ثمّ خاطب اللّه عزّ و جلّ فى ذلك الموقف محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمّد «إِذا رَأَوْا» الشكّاك و الجاحدين «تجارة» يعنى الأوّل «أَوْ لَهْواً» يعنى الثانى انصرفوا إليها قال: قلت: «انْفَضُّوا إِلَيْها» قال: تحريف هكذا نزلت «وَ تَرَكُوكَ» (مع علىّ) قائما قل يا محمّد «ما عِنْدَ اللَّهِ» من ولاية علىّ و الأوصياء «خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ» يعنى بيعة الأوّل و الثّانى للّذين اتّقوا قال: قلت: ليس فيها للّذين اتّقوا قال: فقال: بلى هكذا نزلت الآية و انتم هم الّذين اتّقوا «وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» [1]. 6- عنه قال: روى، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه سئل، عن يوم الجمعة و ليلتها فقال: ليلتها غرّاء و يومها أزهر و ليس على الأرض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معتقا من النّار من يوم الجمعة، فمن مات يوم الجمعة عارفا بحقّ أهل البيت كتب له براءة من النّار، و براءة من عذاب القبر و من مات ليلة الجمعة أعتق من النار [2]. 7- الطوسى باسناده، عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد عن المفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قلت له قول اللّه عز و جلّ: (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» قال قال: اعلموا و عجّلوا فانه يوم مضيق على المسلمين فيه و ثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيق عليهم و الحسنة و السيئة تضاعف فيه قال و قال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه لقد بلغنى أنّ أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم مضيق على المسلمين [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
1 ابن شعبة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

اللّه جلّ و عزّ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ. فَإِنْ تابُوا - أى آمنوا- وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ). هؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول فى الإسلام و أموالهم فيء و ذراريهم سبى على ما سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانه سبى و عفا و قبل الفداء. السيف الثانى على أهل الذمة قال اللّه سبحانه: (وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) نزلت هذه الآية فى أهل الذمة و نسخها قوله: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ، مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ» فمن كان منهم فى دار الاسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل و ما لهم فيء و ذراريهم سبى فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم و حرمت أموالهم و حلّت لنا مناكحهم، و من كان منهم فى دار الحرب حلّ لنا سبيهم و أموالهم، و لم تحلّ لنا مناكحتهم و لم يقبل منهم إلا دخول دار الإسلام و الجزية أو القتل. السيف الثالث على مشركى العجم، كالترك و الديلم و الخزر. قال اللّه عزّ و جلّ فى أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقصّ قضتهم ثم قال: «فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها». فأمّا قوله: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ» يعنى بعد السبى منهم «وَ إِمَّا فِداءً» يعنى المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول فى الإسلام و لا يحلّ لنا نكاحهم ما داموا فى دار الحرب. أما السيف المكفوف فسيف على أهل البغى و التأويل قال اللّه: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما - صلحا- فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ». فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه، إن منكم من يقاتل بعدى على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من هو فقال: خاصف النّعل- يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام). قال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثا و هذه الرابعة و اللّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات من هجر لعلمنا أنا على الحقّ و أنّهم على الباطل، و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل ما كان من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى أهل مكة يوم، فتحها فإنّه لم يسب لهم ذرية و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن. و كذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية و لا تدففوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن. السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص، قال اللّه عزّ و جلّ: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فسله إلى أولياء المقتول و حكمه إلينا فهذه السيوف الّتي بعث اللّه بها محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها و أحكامها فقد كفر بما أنزل اللّه تبارك و تعالى على نبيه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله). [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو حنيفة المغربى قد روينا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال

قال أبى (رضوان الله عليه) يوما لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: يا جابر، هل فرض اللّه الزكاة على مشرك؟ قال: لا إنما فرضها على المسلمين، قلت أنا له: فأين أنت من قول اللّه عز و جل: «وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ» قال جابر: كأنّى و اللّه ما قرأتها، و إنّها لفى كتاب اللّه عز و جل، قال أبو عبد اللّه: فنزلت فيمن أشرك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطى زكاته من نصب نفسه دونه. و الكلام فى مثل هذا يطول. قول الجماعة إنّ الإيمان قول و عمل بغير اعتقاد نيّة محال، لأنّهم قد أجمعوا على أنّ رجلا لو أمسك عن الطعام و الشراب يومه إلى اللّيل و هو لا ينوى الصوم لم يكن صائما، و لو قام و ركع و سجد و هو لا ينوى الصلاة لم يكن مصليا، و لو وقف بعرفة و هو لا ينوى الحجّ لم يكن حاجّا، و لو تصدّق بماله كلّه و هو لا ينوى به الزكاة لم يجزه من الزكاة، و كذلك قالوا فى عامة الفرائض، فثبت أن ما قال الإمام (عليه السلام) من أنّ الإيمان قول و عمل و نيّة هو الثابت الذي لا يجزى غيره [1]. 2- قال: فقوله عز و جل: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» قال: إيّانا عنى بقوله، قال: فقوله: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» قال: نحن الأمّة الوسط و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه فى أرضه، قال: فقوله فى آل ابراهيم: «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قال: الملك العظيم أن جعل اللّه فيهم أئمة من أطاعهم أطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه. فهذا الملك العظيم، فكيف يقرّون به فى آل ابراهيم و ينكرونه فى آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ» إلى آخر السورة، قال: إيّانا عنى بذلك، نحن المجتبون بملة أبينا إبراهيم و اللّه سمانا المسلمين من قبل فى الكتب و فى هذا القرآن ليكون الرسول شهيدا عليكم. فرسول اللّه الشهيد، علينا بما بلّغنا عن اللّه و نحن الشهداء على الناس، فمن صدق يوم القيامة صدّقناه، و من كذب كذّبناه، قال: فقوله: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قال: إيّانا عنى بهذا و نحن الذين أوتينا العلم، قال: فقوله: «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» قال: إيّانا عنى، و علىّ أوّلنا و أفضلنا و خيرنا بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: فقوله: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» قال: إيّانا عنى، نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، قال: فقوله: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» قال: المنذر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فى كل زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأوّل الهداة بعده علىّ بن أبي طالب (عليه السلام) ثم الأوصياء من بعده، عليهم أفضل السلام، واحدا بعد واحد، قال: فقوله «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل الراسخين فى العلم، قد علمه اللّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان ينزل عليه شيء إلّا يعلم تأويله. ثم الأوصياء من بعده الراسخون فى العلم يعلمون تأويله كلّه، قال: فقوله: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ» قال: إيّانا عنى بهذا، و السابق منا الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الامام، و الظالم لنفسه الشاكّ الواقف منّا. و العامّة تزعم أنّها هى التي عنى اللّه عزّ و جلّ بقوله: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» و لو كان كما زعموا لكانوا كلّهم مصطفين و لكانوا كلهم فى الجنّة، كما قال اللّه عز و جل. جنّات عدن يدخلونها، و كذلك قالوا فى تأويل الآية التي بدأنا بذكرها فى أول الباب قولين، قال بعضهم، أولو الأمر الذين أمر اللّه عز و جل بطاعتهم هم أمراء السرايا، و قال آخرون: هم أهل العلم، يعنون أصحاب الفتيا منهم. و كلا هذين القولين يفسد على التحصيل، أما قول من زعم أنّهم أمراء السّرايا فقد جعل لهم بذلك الفضل على ائمّتهم الذين أخرجوهم فى تلك السرايا و أوجب طاعتهم لهم و أوجب لهم طاعة جميع المؤمنين. لأنّ قول اللّه عز و جل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»، يدخل فيه كلّ مؤمن و لا يجب أن يستثنى من ذلك مؤمن دون مؤمن إلا بحجّة من الكتاب أو بيان من الرّسول الذي أمر بالبيان و لن يجدوا ذلك و هم لا يوجبون طاعة صاحب السّرية على غير من كان معه، فبطل ما ادّعوه لهم على ألسنتهم، و أمّا قول من قال إنهم العلماء، و عنى علماء العامّة، و هم مختلفون، و فى طاعة بعضهم عصيان بعض. إذا أطاع المؤمن أحدهم عصى الآخر، و اللّه عز و جل لا يأمر بطاعة قوم مختلفين، لا يعلم المأمور بطاعتهم من يطيعه منهم، و هذا قول بيّن الفساد يغنى ظاهر فساده عن الاحتجاج على قائله. و أحقّ بهذا الاسم و من قيل لهم أولو الأمر، الأئمة الذين الأمر كلّه لهم، و هم ولاته، و هذا بين لمن تدبره، و لا يقرن اللّه عز و جل بطاعته و طاعة رسوله طاعة من لا يجوز أمره فى كلّ ما يجوز و ينفذ فيه أمر اللّه عز و جل و أمر رسوله عن إقامة أحكام اللّه عز و جل فى أرضه. فيؤمر الخلق بالسمع و الطاعة لهم، و قول من قال من العامّة إنهم أمراء السرايا و إنّهم العلماء يرجع إلى قولنا هذا، لأنّ أمراء السرايا مأمورون بطاعة الأئمّة و هم أمروهم و بتأميرهم استحقّوا طاعة من قدّموا عليه، و قول من قال هم العلماء، فالأئمة هم العلماء بالحقيقة، و العلماء دون الأئمة بالحقيقة أعلى العلماء فى العلم منزلة و أجلّهم علما [1]. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) أنه قال فى قول اللّه عزّ و جلّ «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ» قال: هذه الفريضة، من صلّاها لوقتها عارفا بحقّها لا يؤثر عليها غيرها، كتب اللّه له براءة لا يعذّبه، و من صلّاها لغير وقتها، غير عارف بحقها مؤثرا عليها غيرها، كان ذلك إليه عز و جلّ، فإن شاء غفر له و إن شاء عذّبه [2]. 4- عنه باسناده قال: روينا عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) أنه قال: العزائم من سجود القرآن أربع، فى الم تنزيل السجدة، و فى حم السجدة، و فى النجم، و فى اقرأ باسم ربك: «كَلَّا لا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ» قال: فهذه العزائم لا بدّ من السجود فيها، و أنت فى غيرها بالخيار، إن شئت فاسجد و إن شئت فلا تسجد، قال: و كان على بن الحسين (عليهما السلام) يعجبه أن يسجد فيهن كلهنّ [1]. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن علىّ (عليهما السلام) أنه قال: فى قول اللّه عز و جل: «وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» قال: قوم يتألفون على الإسلام من رؤساء القبائل كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعطيهم ليتألفهم، و يكون ذلك فى كلّ زمان، إذا احتاج إلى ذلك الإمام [2]. 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) أنه قال: فى قول اللّه تعالى: «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ» * قال: مع النساء [3]. 7- عنه باسناده (عليه السلام) عن أبى جعفر أنه قال فى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ إلى قوله: وَ أَبْكاراً» فقال (عليه السلام) كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) قد خلا بمارية القبطيّة قبل أن تلد إبراهيم، فاطّلعت عليه عائشة. فأمرها أن تكتم ذلك و حرّمها على نفسه، فحدّثت عائشة بذلك حفصة. فأنزل اللّه عز و جل: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ، وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ إلى قوله: وَ أَبْكاراً» [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ابن أبى شيبة حدثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّ هذه الآية نزلت فى أهل قباء «فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» قال: يقال: إنّ القرآن شافع مشفّع و ما حل مصدّق [2]. 3- عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال

تركت فيكم ما إن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللّه [3]. 4- عنه حدثنا حسين بن على، عن جعفر بن محمّد، قال حدّثنى ابن على قال: مررت بأبى جعفر (عليه السلام) و هو فى داره و هو يقول: اللّهم اغفر لي بالقرآن اللّهم ارحمنى بالقرآن، اللّهم اهدنى بالقرآن اللّهم ارزقنى بالقرآن [4]. 5- عنه، حدّثنا أبن ادريس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن الايمان إذا دخل القلب انفسح له القلب، و انشرح و ذكر هذه الآية، «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ» قالوا: يا رسول اللّه و هل لذلك من آية يعرف بها؟ قال: نعم الانابة إلى دار الخلود و التجافى عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل الموت [5]. 6- أبو داد حدثنا عبد اللّه بن محمّد النفيلي ثنا حاتم بن اسماعيل، و ثنا نصر بن عاصم، ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر رضى اللّه عنه أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قرأ (و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى» [6]. 7- الحافظ أبو نعيم حدّثنا محمّد بن أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا محمّد بن عمران الهمدانيّ، ثنا عبد الرحمن بن منصور الحارثى ثنا أحمد بن عيسى العلوى، حدثني أبى، عن أبيه، قال أحمد بن عيسى و حدثني ابن أبى فديك ز عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علىّ قال: كنت جالسا عند خالى محمّد بن على، و عنده يحيى بن سعيد، و ربيعة الرأى إذا جاءه الحاجب فقال هؤلاء قوم من أهل العراق فدخل أبو اسحاق السبيعى و جابر الجعفى و عبد اللّه بن عطاء و الحكم بن عيينة فتحدثوا فاقبل محمّد على جابر فقال: ما يروى فقهاء أهل العراق فى قوله عز و جل: (و لقد همّت به و همّ بها لو لا أن رأى برهان ربه) ما البرهان؟ قال: رأى يعقوب (عليه السلام) عاضا على إبهامه. فقال: لا حدثني أبى عن جدّى عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) أنّه هم أن يحلّ التكة فقامت الى صنم مكلل بالدّر و الياقوت فى ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها و بينه فقال: أى شيء تصنعين؟ فقالت استحى من إلهى أن يرانى على هذه الصورة فقال يوسف (عليه السلام): تستحين من صنم لا يأكل و لا يثرب و لا أستحي أنا من إلهى الذي هو قائم على كلّ نفس بما كسبت ثم قال: و اللّه لا تنالينها منى أبدأ فهو البرهان الذي رأى [1]. 8- عنه حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، ثنا عبد اللّه بن سوار، ثنا أبو بلال الاشعرى، ثنا محمّد بن مروان، عن ثابت عن محمّد بن الحسين فى قوله عزّ و جل: «أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا» قال: على الفقر فى دار الدنيا [2]. 9- عنه حدّثنا حبيب بن الحسن، ثنا عبد اللّه بن صالح البخاري، ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الصيرفى، ثنا محمّد بن كثير الكوفى، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر فى قوله عز و جلّ: «جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً» قال: بما صبروا على الفقر صائب الدنيا [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا مخلد بن جعفر الدمشقى، ثنا الحسن بن أبى الاحوص، ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب، عن ليث، عن الحكم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

«الذين يخوضون فى آيات اللّه» هم أصحاب الخصومات [1]. 11- عنه حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمّد بن اسحاق السّراج ثنا أبو همام، ثنا عيسى بن يونس ثنا عبد الملك بن أبى سليمان، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن على، عن قوله عز و جلّ: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» قال: أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) قلت: يقولون هو على؟ قال: علىّ منهم [2]. قال العطاردى: يأتى فى باب تفسير القرآن عن الباقر (عليه السلام) أن الآية نزلت فى على (عليه السلام) خاصة. 12- عنه حدّثنا على بن أحمد بن على المصيصى، ثنا أحمد بن خليد الحامى ثنا أبو نعيم ثنا بسام الصيرفى، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) عن القرآن فقال: كلام اللّه عز و جلّ غير مخلوق [3]. 13- عنه حدثنا أبو القاسم حدّثنا محمّد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويه بن سعيد، ثنا المفضل بن عبد اللّه عن جابر، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه تعالى عنه قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ابن آدم لفى غفلة ممّا خلقه اللّه عزّ و جلّ له إن اللّه لا إله إلّا هو إذا اراد خلقه. قال للملك: اكتب له رزقه أثره و أجله و أكتب شقيا أو سعيدا ثم يرفع ذلك الملك و يبعث إليه ملكين يكتبان حسناته و سيئاته. فاذا جاء الموت ارتفع ذلك الملكان ثم جاء ملك الموت فيقبض روحه فاذا دخل حفرته رد اروح فى جسده ثم يرتفع ملك الموت ثم جاء ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فاذا قامت الساعة انحط ملك الحسنات و ملك السيئات فأنشطا كتابا معقودا فى عنقه ثم حضرا معه واحد سائق و الآخر شهيد ثم قال اللّه تعالى: «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول اللّه عز و جلّ: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ» قال: حال بعد حال، ثم قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): انّ قدامكم أمرا عظيما فاستعينوا باللّه العظيم [1]. 14- عنه حدّثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن على الأبار، ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قرأ: (و اتّخذوا من مقام ابراهيم مصلّى) [2]. 15- حدث أبو على أحمد بن محمّد بن ابراهيم الوراق، ثنا محمّد بن يحيى بن مندة ثنا عمرو بن يعقوب، ثنا أبى عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، و عن أبان عن أنس قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) من قرأ قل هو اللّه أحد مائة مرّة لم يمت حتّى تبشره الملائكة بالجنة فى قصّة طويلة منكرة حدثنا عنه من لا أحبّ ذكره [3]. 16- الحاكم أبو عبد اللّه حدّثنا أحمد بن سهل بن حمدويه الفقيه، ببخارى ثنا قيس بن أنيف ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر رضى اللّه عنه قال أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر روي فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعبد اللّه بن رواحة لا تخرص هذا التمر فنزل القرآن: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه [1]. 17- عنه حدّثنى أبو الطيب طاهر بن يحيى البيهقي، بها من اصل كتاب خاله ثنا خالى الفضل بن محمّد البيهقي، ثنا عبد اللّه بن صالح، حدثني الليث، حدثني خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبى هلال قال سمعت أبا جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) و تلا هذه الآية «وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، فقال حدثني جابر بن عبد اللّه، قال خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما فقال انى رأيت فى المنام كأن جبريل عند رأس و ميكائيل عند رجلى، يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا. فقال اسمع سمعة اذنك و اعقل عقل قلبك انما مثلك و مثل امتك كمثل ملك اتّخذ دار اثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعوا الناس إلى طعامهم فمنهم من أجاب الرسول منهم من ترك فاللّه هو الملك دار الاسلام و البيت الجنة و أنت يا محمّد الرسول من أجابك دخل الاسلام و من دخل الاسلام دخل الجنة و من دخل الجنّة أكل منها هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه [2]. 18- عنه حدثنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن أحمد بن موسى المزكى ثنا محمّد ابن ابراهيم العبدى، ثنا يعقوب بن لعب الحلبىّ ثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمّد العنبرى عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تلا قول اللّه عز و جلّ «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى» فقال (صلّى اللّه عليه و آله) ان شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه [1]. 19- عنه حدثنا على بن عبد الرحمن السبيعى بالكوفة ثنا الحسين بن الحكم الحيرى، ثنا الحسن بن الحسين العرنى، ثنا عمرو بن ثابت أبى المقدام عن محمّد بن مروان عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: من وجد فى قلبه قسوة فليكتب «يس و القرآن فى جام بزعفران ثم يشربه [2]. 20- عنه حدثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعى ثنا أبو اسحاق ابراهيم ابن اسحاق العقيلى، ثنا عبيد اللّه بن سعد ابن ابراهيم الزهرى ثنا عمّى حدثني ابى عن سفيان الثورى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر رضى اللّه عنه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) تلا قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألهم إسماعيل هذا اللسان الهاما، هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه [3]. 21- قال اليعقوبى: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل: «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً، قال: قولوا لهم أحسن ما تحبّون أن يقال لكم، ثم قال: ان اللّه عز و جلّ ببغض اللعان السّباب الطعان النحاش المتفحش السائل الملحف و يحب الحيي الحليم العفيف المتعقف [4]. 22- روى ابن عساكر باسناده عن جابر عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتّقوا اللّه و كونوا مع الصادقين قال: على بن أبى طالب (عليه السلام) [5]. 23- ابن المغازلى أخبرنا أبو الحسن على بن الحسين بن الطّيب الواسطى، إذنا حدثنا أبو القاسم الصّفار، حدّثنا عمر بن أحمد بن هارون حدثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفى حدثنا يعقوب بن يوسف، حدّثنا أبو غسّان، حدّثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبى جعفر يعنى محمّد بن على الباقر (عليه السلام) فى قوله تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» قال: نحن النّاس [1]. 24- عنه أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني، حدثنا هلال ابن محمّد الحفّار حدّثنا إسماعيل بن على حدّثنا أبى علىّ حدثنا على بن موسى الرّضا حدّثنا أبى موسى حدثنا أبى جعفر حدّثنا أبى محمّد بن على الباقر عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إنّى لأدناهم فى حجّة الوداع بمنى حتّى قال: لا ألفينكم ترجعون بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و أيم اللّه إن فعلتموها لتعرّفنى فى الكتيبة التي فضا ربكم ثمّ التفت إلى خلفه ثم قال: أو على أو على ثلاثا فرأينا أن جبريل غمزه و أنزل اللّه عزّ و جلّ على اثر ذلك: «فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ» بعلى بن أبى طالب أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ، مُقْتَدِرُونَ» ثمّ نزلت: «قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» ثمّ نزلت «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» و إنّ عليا لعلم للسّاعة وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» عن علىّ بن أبى طالب [2]. 25- عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن طاوان، إذنا أن أبا أحمد عمر ابن عبد اللّه ابن شوذب أخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد العسكرى، حدّثنا محمّد بن عثمان، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، حدّثنا على بن عابس قال: دخلت أنا و أبو مريم على عبد اللّه بن عطاء قال أبو مريم: حدّث حليا بالحديث الّذي حدثتنى عن أبى جعفر، قال: كنت عند أبى جعفر جالسا إذ مرّ عليه ابن عبد اللّه بن سلام قلت: جعلنى اللّه فداك هذا ابن الّذي عنده علم من الكتاب قال: لا و لكنّه صاحبكم على بن أبى طالب الّذي نزلت فيه آيات من كتاب اللّه عزّ و جل «الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ» أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» و إنّما و ليكن اللّه و رسوله الآية [1]. 26- الحافظ الحسكانى عن أبو نصر العياشى عن حمدويه عن محمّد بن الحسين بن الخطاب عن الحسن بن محبوب، عن أبى جعفر لأحول عن سلام ابن المستنير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قوله: «وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ» أنزلت فى على (عليه السلام) [2]. 27- عنه جماعة عن أبى جعفر منهم أبو النضر العياشى عن جعفر بن أحمد، قال: حدّثنى ابن شجاع، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب عن قريب عن أبى خالد الكابلى: عن أبى جعفر فى قول اللّه: «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قلت: ما هذا الملك؟ فقال: أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع اللّه و من عصاهم فقد عصى اللّه فهذا ملك عظيم [2]. 28- عنه أبو النضر العيّاشى عن حمدان بن أحمد القلانسي عن محمّد ابن خالد الطيالسى، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار عن أبى بصير، عن أبى جعفر، أنه سأله عن قول اللّه: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ» قال: نزلت في علىّ بن أبى طالب قلت: إن الناس يقولون: فما منعه أن يسمّى عليا و أهل بيته فى كتابه؟ فقال أبو جعفر: قولوا لهم: إن اللّه أنزل على رسوله الصلاة و لم يسمّ ثلاثا و لا أربعا حتّى نان رسول اللّه هو الذي يفسّر ذلك، و أنزل الحجّ فلم ينزل طريق استرعاه حتى فسر ذلك لهم رسول اللّه و انزل و أطيعوا الرسول و أولى الامر منكم» فنزلت فى عليّ و الحسن و الحسين، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتى إنى سألت اللّه أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما علىّ الحوض فأعطانى ذلك [1]. 29- عنه أخبرنا عمرو بن محمّد بن أحمد العدل، بقراءتى عليه من أصل سماع شيخه زاهد بن أحمد، أخبرنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي أخبرنا المغيرة ابن محمد، أخبرنا علي بن محمّد بن سليمان النوفلي قال: حدثني أبى قال: سمعت زياد بن المنذر يقول: كنت عند أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام) و هو يحدث الناس إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى- كان يروى عن الحسن البصري- فقال له: يا بن رسول اللّه جعلنى اللّه فداك إن الحسن يخبرنا ان هذه الآية نزلت بسبب رجل و لا يخبرنا من الرجل «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ». فقال: أو أراد ان يخبر به لأخبر به، و لكنه يخاف، إنّ جبرئيل هبط على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: إن اللّه يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم. فدلّهم عليها، ثم هبط فقال: إن اللّه يأمرك أن تدلّ أمتك على زكاتهم، فدلّهم عليها، ثم هبط فقال: إن اللّه يأمرك أن تدلّ أمتك على وليهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم و حجهم ليلزمهم الحجة من جميع ذلك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا رب إن قومى قريبوا عهد بالجاهلية و فيهم تنافس و فخر، و ما منهم رجل إلا و قد وتره وليهم و إنى أخاف فأنزل اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ -، يريد فما بلّغتها تامة- وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فلما ضمن اللّه له بالعصمة و خوفه؛ أخذ بيد علىّ بن أبى طالب ثم قال: يا أيها الناس من كنت مولاه فعلىّ مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و أحبّ من أحبه و أبغض من أبغضه. قال زياد: فقال عثمان: ما انصرفت الى بلدى بشيء أحب إلىّ من هذا الحديث [1]. 30- عنه أخبرنا أبو الحسن الأصم الأهوازى أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر القاضى أخبرنا على بن عباس أخبرنا علىّ بن حفص ابن عمر القيسى عن محمّد بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) فى قوله تعالى «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» قال: نزلت فى علىّ [2]. 31- عنه و قرأته على القيسى و القاسم بن عبد اللّه أنبأ الحسين ابن زيد عن أبيهما، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) فى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» قال: نزلت فى علىّ [3]. 32- عنه قال حدثنا على بن العباس المقانعى، عن جعفر ابن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن صبيح الأسدي عن مفضل بن صالح عن جابر: عن أبى جعفر (عليه السلام) - و هو الباقر- فى قوله: «وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» قال: مع آل محمّد (عليهم السلام)» [4]. 33- عنه، عن فرات: حدثني الحسين بن سعيد، قال: حدثني هبيرة بن الحرث بن عمرو العبسى حدثنا علي بن غراب، عن أبان بن تغلب: عن أبى جعفر في قوله تعالى: «اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» قال: مع على بن أبى طالب [1]. 34- عنه قال: قرأت فى التفسير العتيق الذي عندى: حدثنا محمّد بن سهل أبو عبد اللّه الكوفى، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد: عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنى سألت ربى مواخاة علىّ و مودّته، فأعطاني ذلك ربّى فقال رجل من قريش: و اللّه لصاع من تر أحبّ إلينا مما سأل محمّد ربه، أ فلا سأل ملكا يعضه أو ملكا يستعين به على عدّوه، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فشقّ عليه ذلك فأنزل اللّه تعالى عليه: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا: لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ، إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ، وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [2]. 35- عنه عن فرات بن إبراهيم عن الحسن بن على لؤلؤ عن محمّد بن مروان قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): سألت ربى- مواخاة علىّ و موازرته و إخلاص قلبه و نصيحته فأعطاني. فقال رجل من أصحابه: يا عجبا بمحمد و اللّه لشنّة بالية فيها صاع من تمر أحبّ إلىّ عمّا سأل، أ لا سأل محمّد ربه ملكا يعينه او كنزا يتقوّى به على عدوّه، فبلغ ذلك النبي فضاق من ذلك صدره فأنزل اللّه: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ» الآية، فكان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سلاما بقلبه [3]. 36- عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد الحسينىّ بن علي بن يزيد الجعفري قال: حدثني سعيد بن الحسن بن مالك عن بكار عن اسماعيل بن أميّة غورك عن عبد الحميد: عن أبى جعفر قال: لا نالتني شفاعة جدّي إن لم يكن هذه الآية نزلت فى علىّ خاصة «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي، وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» لفظا واحدا [1]. 37- عنه، عن فرات عن اسماعيل بن إبراهيم، و محمّد بن الحسين بن الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن نجم عن أبى جعفر قال: سألته عن قول اللّه تعالى: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» قال: «وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» علي بن أبى طالب [2]. 38- عنه، عن فرات، قال: حدثني جعفر بن محمّد عن محمّد بن تسنيم الحجال، عن ثعلبة، عن عمر بن حمير: عن أبى جعفر قال: سألته عن قول اللّه: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي» قال «مَنِ اتَّبَعَنِي» على بن أبى طالب. 39- عنه فى العتيق: حدثنا أبو سعد المعادي حدثنا أبو الحسين الكهيلى حدّثنا أبو جعفر الحضرمى عن جندل بن والق عن إسماعيل بن أمية القرشي عن داود بن عبد الجبار- أظنه عن جابر: عن أبى جعفر قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن قوله تعالى: «طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ» قال: / هى/ شجرة فى الجنة أصلها فى دارى و فرعها على أهل الجنة. ثم سئل عنها مرة أخرى قال: طوبى شجرة فى الجنة أهلها فى دار علىّ و فرعها على أهل الجنة. فقيل له: سألناك عنها يا رسول اللّه فقلت: أصلها فى دارى ثم سألناك مرّة أخرى فقلت: شجرة فى الجنة أصلها فى دار علىّ و فرعها على أهل الجنة. فقال: أن دارى و دار على واحدة [3]. 40- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازى أخبرنا أبو بكر الجرجرائي أخبرنا أبو أحمد البصري، قال: حدثني المغيرة بن محمّد، قال: حدثني جابر بن سلمة، قال: حدثني حسين بن حسن عن عامر السراج عن سلام الخثعمى قال: دخلت على ابى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) فقلت: يا بن رسول اللّه قول اللّه تعالى: «أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ» قال: يا سلام الشجرة محمّد، و الفرع على أمير المؤمنين، و الثمر الحسن و الحسين، و الغصن فاطمة، و شعب ذلك الغصن الأئمة من ولد فاطمة، و الورق شيعتنا و محبونا أهل البيت، فاذا مات من شيعتنا رجل تناثر من الشجرة ورقة، فإذا ولد لمحبينا مولود اخضرّ مكان تلك الورقة ورقة. فقلت لا يا ابن رسول اللّه قول اللّه تعالى: «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» ما يعنى؟ قال: يعنى الائمة تفتى شيعتهم فى الحلال و الحرام فى كل حجّ و عمرة [1]. 41- عنه أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الرحمن الحسنى عن فرات بن إبراهيم الكوفي عن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عمر بن عبد الكريم، عن إبراهيم بن أيوب، عن جابر: عن أبى جعفر قال: بينما أمير المؤمنين فى مسجد الكوفة إذ أتته امرأة تستعدى على زوجها، فقضى لزوجها، عليها فغضبت فقالت: و اللّه ما الحقّ فيما قضيت، و لا تقضى بالسوية، و لا تعدل فى الرعية، و لا قضيتك عند اللّه بالمرضية فنظر إليها مليا ثم قال: كذبت يا بذية، يا سلقلقة- أو يا سلقى- فولّت هاربة، فلحقها عمرو بن حريث فقال: لقد استقبلت عليا لكلام ثم انه نزعك بكلمة فولّيت هاربة؟ قالت: إنّ عليّا و اللّه أخبرني بالحق و شيء أكتمه من زوجى منذ ولى عصمتى فرجع عمرو الى أمير المؤمنين فأخبره بما قالت و قال: يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة، فقال: ويلك إنها ليست بكهانة منّى و لكن اللّه أنزل قرآنا «ان ذلك لآيات للمتوسّمين، فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو المتوسم و أنا من بعده و الأئمة من ذرّيتى بعدى هم المتوسون، فلما تامّلتها عرفت ما هى بسيماها [1]. 42- عنه أبو النضر العياشى قال: حدّثنا أبو العباس بن المغيرة حدثنا الفضل ابن شاذان عن ابن أبى عمير، عن حمار عن خرم و ربعى عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر فى قول اللّه تعالى: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» قال: هم الأئمة، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه [2]. 43- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن أحمد، أخبرنا محمّد بن محمّد المفيد، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثنى محمّد بن عبد الرحمن بن الفضيل، قال: حدّثنى جعفر بن الحسين، قال: حدثني محمّد بن يزيد عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عن قوله تعالى: «بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» قال: النجم على [3]. 44- عنه، عن فرات بن إبراهيم الكوفى قال: حدثني حسين بن سعيد، عن هشام بن يونس، عن حبان بن سرير عن سالم، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قول اللّه تعالى: «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» قال: النجم: محمّد و «العلامات» الأوصياء (عليهم السلام) [4]. 45- عنه أخبرنا أبو بكر الحرشى أخبرنا أبو منصور الأزهرى أخبرنا أحمد ابن نجدة بن العريان، أخبرنا عثمان بن أبى شيبة أخبرنا يحيى بن يمان، عن اسرائيل، عن جابر، عن أبى جعفر فى قوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» * قال: نحن أهل الذكر [5]. 46- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازى أخبرنا ابو بكر الجرجرائى، أخبرنا أبو أحمد البصرى أخبرنا أحمد بن عمار، أخبرنا عبد الرحمن بن صالح، عن موسى بن عثمان الحضرمى، عن جابر: عن محمّد بن على قال: لما نزلت هذه الآية: «فَسْئَلُوا* أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» * قال على (عليه السلام): نحن أهل الذكر الذي عنانا اللّه جلّ و علا فى كتابه [1]. 47- عنه أخبرنا أبو الحسين الحسن الفارسى أخبرنا أبو بكر الفارسى، ببيضاء فارس، أخبرنا محمّد بن القاسم أخبرنا أبو نعيم إبراهيم بن ميمون عن على ابن عابس عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» * قال نحن هم [2]. 48- أخبرنا أبو الحسن أخبرنا أبو بكر عبد اللّه بن زيدان، أخبرنا محمّد بن ثواب الهبازى أخبرنا عبد اللّه بن الزبير، أخبرنا أبو موسى عن سعد للإسكاف عن محمّد بن على (عليهما السلام) فى قوله عز ذكره: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» * قال نحن هم [3]. 49- عنه أخبرنا أبو العباس الفرغانى أخبرنا أبو المفضّل الشيبانى أخبرنا أبو زيد محمّد بن أحمد بن سلام الأسدي بالمراغة أخبرنا اسرى بن خزيمة الرازى، أخبرنا منصور بن أبى مويرة عن محمّد بن مروان عن السّدى عن الفضيل بن يسار: عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» * قال: هم الأئمة من عترة رسول اللّه و تلا «و أنزلنا عليكم ذِكْراً رَسُولًا» [4]. 50- عنه، عن فرات فى التفسير العتيق عن العباس بن الفضل عن محمّد بن فضيل عن أبى حمزة الثماليّ: عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) فى قوله: «فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً» * قال: بولاية على يوم أقامه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) [5]. 51- عنه، عن فرات بن إبراهيم قال: حدثني جعفر بن محمّد الفرازى، حدثنا أحمد بن الحسين، عن محمّد بن حاتم عن أبى حمزة الثماليّ، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه: «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا» * قال: يعنى و لقد ذكرنا عليا فى كلّ القرآن و هو الذكر «وَ ما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً» [1]. 52- فرات قال: حدثني محمّد بن الحسن بن إبراهيم بن جعفر بن عبد اللّه، عن محمّد بن عمر المازنى عن عباد بن صهيب، عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال اللّه: «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ» يعنى لقد ذكرنا عليا فى كل آية فأبوا ولاية على «وَ ما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً» [2]. 53- عنه حدثنا الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ حدثنا أبو محمّد الحسين، حدثنا محمّد بن يحيى العقيقى، حدثنا على بن أحمد بن على العلوى عن أبى الحسن بن سليمان عن محمّد بن أيوب المزنى، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) فى قول للّه تعالى: «هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ» قال: تلك ولاية أمير المؤمنين التي لم يبعث بنى قط إلّا بها [3]. 54- عنه أخبرنا أبو نصر المفسر، قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدة أخبرنا إبراهيم بن على، أخبرنا يحيى بن عبد الكريم بن يعفور أخبرنا أبو يعفور عن جابر: عن محمّد بن على (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا على أ لا اعلمك؟ قال: اللّهم اجعل لى عندك عهدا و اجعل لى عندك ودّا منزلت هذه الآية: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» [4]. 55- عنه أخبرنا أبو سعد المعادى أخبرنا أبو الحسين الكهيلى، اخبرنا أبو جعفر الحضرمى أخبرنا محمّد بن العلاء أخبرنا مطلب عن جابر: عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعلى: يا على قل: اللّهم اجعل لى عندك عهدا و فى صدور المؤمنين ودّا فانزل اللّه إن الذين آمنوا الآية و أنا اختصرته [1]. 56- عنه حدثني ابو الحسن الفارسى بحديث غريب، حدثنا أبو جعفر محمّد بن عليا لفقيه، حدثني علي بن أحمد بن عبد اللّه البرقي، قال: حدثنا أبى عن جده أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه عن محمّد بن خالد حدثنا سهل بن المرزبان حدثنا محمّد بن منصور، عن عبد اللّه بن جعفر بن محمّد بن الفيض، عن أبيه: عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم فقال: إن اللّه تعالى يقول: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» ثم قال لعلى بن أبى طالب إلى ولايتك [2]. 57- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن أحمد، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن على، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدثني محمّد ابن عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثني جعفر بن الحسين قال: حدثني أبى قال: حدثني محمّد بن زيد عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن على فقلت له: «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ» قال: نزلت فى على و حمزة و جعفر، ثم جرت فى الحسين (عليهم السلام) [3]. 58- عنه، عن فرات بن ابراهيم قال: حدثني الحسين بن سعيد، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ» الآية قال: فينا و اللّه نزلت هذه الآية [4]. 59- عنه، عن فرات قال: حدثني أحمد بن القاسم بن عبيد، حدثنا جعفر بن محمّد الجمال حدثنا يحيى بن هاشم حدثنا أبو منصور عن أبى خليفة قال: دخلت أنا و أبو عبيدة الحذاء على أبى جعفر (عليه السلام) فقال: يا جارية هلمى بمرفقة. قلت لا بل نجلس قال: يا با خليفة لا تردّ الكرامة إن الكرامة لا يردّها إلا حمار فقلت له: كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرفه فقال: قول اللّه تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» إذا رأيت هذا الرجل منّا فاتبعه فإنه هو صاحبه [1]. 60- عنه أخبرنا أبو الحسين الأهوازى، أخبرنا أبو بكر البيضاوى، أخبرنا محمّد بن القاسم، عن عباد، عن الحسن بن حماد، عن زياد بن المنذر عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» قال: فينا نزلت [2]. 61- عنه، عن فرات بن ابراهيم، قال: حدثني جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسى، قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن على، عن أبان بن تغلب، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله تعالى: «لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» قال: نزلت فينا أهل البيت [3]. 62- عنه، عن فرات بن ابراهيم الكوفى، قال: حدثني جعفر بن محمّد انفزارى، حدثنا محمّد بن الحسين الهاشمى، عن محمّد بن حاتم، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر فى قوله: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» قال نزلت فى ولد فاطمة (عليها السلام) [4]. 63- عنه، عن فرات قال: حدثني أحمد بن محمّد بن طلحة الخراسانى أخبرنا على بن الحسن بن فضال، أخبرنا إسماعيل بن مهران أخبرنا يحيى بن أبان عن عمرو ابن شمر عن جابر: عن أبى جعفر فى قوله تعالى: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» قال: نزلت فى ولد فاطمة خاصة جعل اللّه منهم ائمة يهدون بأمره [1]. 64- عنه أخبرنا أبو الحسن الأهوازى، أخبرنا ابو بكر البيضاوى، أخبرنا على بن العباس، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق أخبرنا محمّد بن أبى مرّة، عن عبد اللّه ابن الزبير، عن سليمان بن داود بن حسن بن حسن، عن أبيه: عن أبى جعفر فى قوله: «قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» قال: عن ولاية على و مثله عن أبى إسحاق السبيعى و عن جابر الجعفى فى الشواذ [2]. 65- عنه أخبرنا أبو بكر الحارثى، أخبرنا أبو الشيخ الأصبهاني اخبرنا عبد الرحمن بن أبى حاتم، أخبرنا محمّد بن ثواب أخبرنا أبو عمر حفص ابن عمر الهلالى، أخبرنا يوسف أخبرنا أبو يعقوب الجعفى عن جابر: عن أبى جعفر فى قول اللّه تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ» الآية قال: «الَّذِينَ يَعْلَمُونَ» نحن «وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» عدوّنا «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ» شيعتنا [3]. 66- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الصوفى أخبرنا محمّد بن أحمد الحافظ، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى قال: حدثني محمّد بن زكريا، حدّثنى جعفر بن محمّد بن عمارة قال: حدّثنى أبى عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: قال على بن أبى طالب: أنزلت النّبوة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الاثنين و أسلمت غداة يوم الثلاثاء، فكان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّى و أنا أصلى عن يمينه و ما معه أحد من الرجال غيرى، فأنزل اللّه «وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ» إلى آخر الآية [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام

و روى البخاري عن عدي بن حاتم قال: حين نزل قوله تعالى: كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ قال: قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أ هما الخيطان؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «هو سواد الليل و بياض النهار». و قد تضمنت جملة من الموسوعات الحديثية أبوابا خاصة بما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير القرآن. و اشتهر نفر من الصحابة بتفسير القرآن، مثل: عبدالله بن عباس، و ابن مسعود، و كان الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمام المفسرين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و إليه يرجع عبدالله بن عباس في التفسير و جملة واسعة من الصحابة و التابعين لهم بإحسان. نزل القرآن بلسان عربي مبين ليفهمه الناس و يعملوا به، و القرآن يصرح بهذه الحقيقة وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*` نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ*` عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ*` بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. و القرآن نور و برهان و موعظة من عند الله إلى عباده، و كيف يكون القرآن نورا و برهانا دون أن يتلقى الناس ظواهر القرآن بالتأمل و التدبر و الفهم، و دون أن تكون ظواهره حجة على الناس؟! يقول الله تعالى: قَدْ جََاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفََاءٌ لِمََا فِي اَلصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. و يقول تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمْ بُرْهََانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً. و يقول تعالى: هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ. و يقول تعالى: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً. و كيف يكون القرآن للناس نورا، و برهانا، و بيانا، و بلاغا، و نذيرا، و مبشرا، و هاديا، ثم لا يتمكن الناس أن يتلقوا هذا القرآن بأنفسهم و يتأملوا فيه، و قد حثنا الله تعالى على التدبر و التأمل في آياته؟! يقول تعالى: أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً. الأسباب التي تحوجنا إلى تفسير النص القرآني عديدة، نذكر أهمها في ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن القرآن أجمل الكثير من الأحكام و التصورات و المفاهيم، و لا بد لهذا الإجمال من تفصيل و شرح و تبيان كي يمكن الاستفادة الكاملة من النص القرآني، و استيعاب الصورة الكاملة للمفهوم أو التصور أو الحكم الذي يقدمه النص لنا. و من هذا القبيل آيات الأحكام، و هي تستغرق مساحة واسعة من القرآن الكريم، و قد أجمل القرآن هذه الأحكام، بينما فصلتها السنة، و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما تفصيليا و كاملا من دون الشرح و التفسير. عن الإمام الصادق (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنزلت عليه الصلاة و لم يسم الله تعالى لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم». و أمثلة ذلك في القرآن كثيرة، فمن الأحكام التي أجملها القرآن، و ترك تفسيرها لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الحجج من بعده قوله تعالى: أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ، و قوله تعالى: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. و ترك تفاصيل أحكام الصلاة و الزكاة و الحج، و هي تستغرق مجلدات ضخمة من الفقه في التفسير و التبيين و الشرح من جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أهل بيته (عليهم السلام) الذين أورثهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم الكتاب و الشريعة من بعده كما في حديث الثقلين. كما أن القرآن ذكر طائفة من العمومات و المطلقات دون أن يذكر تخصيصا أو تقييدا لها، و ترك بيان التخصيص و التقييد لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و خلفائه من بعده (عليهم السلام) الذين ورثوا علمه. و من هذه العمومات قوله تعالى: وَ اَلْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ و هي تعم كل المطلقات، و قد ورد في السنة الشريفة تخصيص هذا العام بالمدخول بهن فقط. و قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ و هذا العموم يختص بالرجعيات، أما غير الرجعيات من المطلقات فلا أولوية لبعولتهن بهن، و هذا التخصيص وارد في التفسير. و من المطلقات التي ورد تقييدها في التفسير من الحديث الشريف قوله تعالى: مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا وَ غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذََاباً عَظِيماً و إطلاق هذه الآية الكريمة مقيد في الروايات بما إذا لم يتب و كأنه قد قتله لإيمانه. عن سماعة، قال: قلت له: قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا وَ غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ. قال: «المتعمد الذي يقتله على دينه، فذاك التعمد الذي ذكر الله». قال: قلت: فرجل جاء إلى رجل فضربه بسيفه حتى قتله لغضب لا لعيب على دينه، قتله و هو يقول بقوله؟ قال: «ليس هذا الذي ذكر في الكتاب، و لكن يقاد به و الدية إن قبلت». قلت: فله توبة؟ قال: «نعم، يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين، و يطعم ستين مسكينا، و يتوب و يتضرع فأرجو أن يتاب عليه». الوجه الثاني: أن القرآن الكريم طرح أنظمة كاملة للتصورات و المفاهيم و الأحكام، و ليس ما في القرآن أحكاما متناثرة و مختلفة، بل إن هذه التصورات و المفاهيم عند ما ينتظم عقدها في سلسلة واحدة تشكل نظاما مترابطا، منسجما، متكاملا. كل حلقة منه تكمل الحلقة التي تليها، و هي مجتمعة تقدم للإنسان نظاما كاملا للتفكير و التصور. و من هذا القبيل (التوحيد) و (القضاء و القدر) و (الاختيار) فإن آيات التوحيد الموزعة في مواضع كثيرة من القرآن عند ما تجتمع و ينتظم عقدها تقدم لنا تصورا كاملا عن وحدة الخالق، و وحدة السلطان و السيادة في حياة الإنسان، و إلغاء أي سيادة و سلطان من دون سلطان الله، و شرعية كل سيادة و سلطان في امتداد سلطان الله تعالى و سيادته و ولايته على الإنسان. و في هذه المجموعة المنتظمة من الآيات يرتبط الإيمان بالولاء و البراءة و بسيادة الله تعالى و سلطانه على الإنسان، و عبودية الإنسان و طاعته لله تعالى، و تمرده و براءته من الطاغوت، و بمسألة الإمامة، و بخلافة الإنسان على وجه الأرض لله تعالى، و هي مجموعة منتظمة من المسائل و قضايا الفكر و العقيدة و العمل مرتبطة و منسجمة و متكاملة. و كذلك قضية (الاختيار) و (القضاء و القدر) و (الخير و الشر) و (الهداية و الضلالة) مسائل مترابطة و متكاملة تتوزع و تنتشر في مواضع كثيرة من القرآن، و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما سويا صحيحا، و لا يمكن أن نفهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات إلا إذا جمعناها إلى جنب بعض، و نظمناها في سلسلة واحدة مترابطة، و خصصنا عمومات الآيات العامة بالتخصيصات الواردة في القرآن، و قيدنا مطلقات الآيات بالقيود الواردة في آيات أخرى، و ضممنا الأفكار المتعددة بعضها إلى جنب بعض. عندئذ فقط يمكن فهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات، و من دون ذلك لا نكاد نستطيع أن نفهم حقائق هذا الكتاب حق الفهم. فقد يتلقى المتلقي آية من كتاب الله فيتصور أنها تريد الجبر المطلق، و تسلب الإنسان حريته و إرادته بشكل مطلق، و قد يقرأ آية أخرى فيتصور أن القرآن يقرر الاختيار المطلق، و يفصل الإنسان و مصيره بشكل كامل عن مشيئة الله تعالى و إرادته، بينما لا يقرر القرآن الكريم أيا من المعنيين. و فهم ما يريده القرآن لا يمكن إلا من خلال جهد علمي يقوم به المتخصصون في القرآن بتجميع هذه الآيات و تنظيم هذه الأفكار، و استخراج وحدة فكرية و تصورية، و نظام فكري شامل من خلالها و هذا هو الجهد الذي يقوم به العلماء المتخصصون في القرآن من خلال (التفسير الموضوعي) للقرآن الكريم. لقد نزل القرآن نجوما في ثلاث و عشرين سنة، و كان لنزول طائفة كبيرة من آيات القرآن أسباب و علل يسميها العلماء بأسباب النزول، و لا تكاد تفهم الآية إلا من خلالها. و من هذه الآيات ناسخ و منسوخ و مجمل و مبين. و لا نتمكن أن نفهم هذه الآيات إلا إذا جمعنا بعضها إلى بعض، و وضعنا بعضها إلى جنب بعض، فإن القرآن يستخدم كثيرا طريقة الإطلاق في بيان حكم أو تصور أو سنة و في آيات أخرى يذكر الشروط و القيود، و ما لم نجمع هذه الآيات و نجعل بعضها إلى جنب بعض، و نفسر بعضها ببعض لا نستطيع أن نفهم كتاب الله و ما فيه من أحكام و سنن و تصورات و مفاهيم. و من الخطأ أن نستخلص حكما أو سنة أو تصورا من خلال آية واحدة من كتاب الله تعالى دون أن نعرضه على سائر الآيات. أما لماذا يستخدم القرآن هذا الأسلوب في بيان الأحكام و السنن و التصورات؟ فهو أمر له علاقة بأسلوب القرآن البياني و لسنا بصدد شرح أصول هذا الأسلوب و تأثيره الآن. و الطريقة العلمية الصحيحة لفهم آيات كتاب الله هي أن يقوم المفسر بجهد علمي في تجميع هذه الآيات و تنظيمها و تقييد المطلقات، و تخصيص العمومات، و تحديد الشروط منها، ثم ضم هذه الأحكام و التصورات و الأفكار بعضها إلى بعض، و استخراج أنظمة شاملة و وحدات فكرية شاملة منها، و هذا هو الجهد العلمي الذي ينهض به المفسر. الوجه الثالث: أن للنص ظاهرا و أعماقا مختلفة، و كل إنسان يتناول من النص القرآني بقدر ما أوتي من علم و فهم. و قدرة على فهم مراد الله تعالى، فلا يفهم عامة الناس من كتاب الله تعالى إلا ظاهرا من آياته، و من العلماء من آتاه الله تعالى القدرة على الغوص في أعماق آياته، فيأخذ من كتاب الله قدر ما آتاه الله من علم و بصيرة و فقه، و ليس العلماء كلهم سواء في فهم كتاب الله تعالى، فإن لهذا القرآن أعماقا و بطونا مختلفة، و كلما أمعن الإنسان في القرآن الكريم، و أكثر فيه التأمل، و ثابر في فهمه و تذوقه أكثر بلغ من فهم القرآن ما لم يبلغه من قبل، و لعل في ذلك بعض السر في غضاضة النص القرآني و خلوده. و لسنا نقصد أن كتاب الله تعالى مجموعة من الألغاز و المعميات و الرموز كما يقوله أهل الباطن، فإن القرآن نور و بلاغ و هدى للناس جميعا، و لا يمكن أن ينهض القرآن بهذه الرسالة في حياة البشرية جميعا إلا أن يكون منفتحا على الناس و بيانا لهم جميعا يخاطب الناس بلسانهم، و بما يفهمون من خطاب، و ليس بالرموز و الألغاز. و إنما نقصد بالأعماق و البطون المختلفة للقرآن، أبعادا مختلفة لحقيقة واحدة و مفهوم واحد، فما يفهمه عامة الناس من ظاهر القرآن هو ما يفهمه العلماء القرآنيون من أعماق القرآن البعيدة، إلا أن أولئك العلماء يبلغون أعماقا من وعي الحقيقة التي يبينها القرآن للناس لا يصل إليها عامة الناس، دون أن تختلف الحقائق التي يتلقاها الناس من ظاهر القرآن عن الحقائق التي يتلقاها العلماء القرآنيون من أعماق القرآن، و لكن شتان بين وعي و وعي و فهم و فهم، و ما يبلغه هؤلاء و أولئك. و لسنا نريد أن نطيل الحديث في هذا الجانب، فإن كتاب الله نور و هدى و منهاج عمل في حياة البشر، و لا بد لفهم هذا القرآن أن تتضافر جهود العلماء ليفتحوا للناس من آفاق هذا القرآن، ما لا يمكن أن يصلوا إليه، لو لا ذلك. و قد أدرك العلماء المتخصصون في القرآن هذه الضرورة منذ أقدم العصور القرآنية، و تنالوا كتاب الله تعالى بالتحليل و التفسير، و نحن بفضل جهودهم تلك أصبحنا نعي بحمد الله من كتاب الله و آياته و آفاقه ما لم نكن لندركه لولاها. و من الآيات التي يمكن أن تكون مصداقا واضحا لاختلاف مستوى الفهم و التفسير من قبل العلماء في استكشاف أبعاد و أعماق مختلفة لها، دون أن تتناقض و تختلف هذه الأبعاد فيما بينها:

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير بالرأي: كان الأوائل من المسلمين في عصر الصحابة و التابعين يتحرجون من تفسير القرآن بالرأي، و نقصد بالرأي، الرأي الممدوح لا الرأي المذموم، كما يصطلح على ذلك علماء القرآن و يروون عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار». و عن جندب، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ». و كان الصحابة يتحرجون أبلغ الحرج أن يقولوا في القرآن شيئا غير ما رووه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان عبيد الله بن عمر يقول: «لقد أدركت فقهاء المدينة و إنهم ليعظمون القول في التفسير». و كذلك التابعون لهم، كانوا يتحرجون من الكلام في التفسير بالرأي، فكان أبو وائل شقيق بن سلمة إذا سئل عن شيء من القرآن قال: «قد أصاب الله الذي به أراد». و يمتنع عن الإجابة برأيه في القرآن. و سئل سعيد بن جبير أن يفسر شيئا من القرآن، فقال: «لئن تقع جوانبي خير من ذلك». و عن الوليد بن مسلم قال: جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبدالله فسأله عن آية من القرآن. فقال: «احرج عليك إن كنت مسلما لما قمت عني». و كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: «إنا لا نقول في القرآن شيئا». و عن عمرو بن مرة قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال: «لا تسألني عن القرآن، و سل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء!! يعني عكرمة». و عن يزيد بن أبي يزيد، قال: «كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال و الحرام و كان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأنه لم يسمع». و عن هشام بن عروة، قال: «ما سمعت أبي يؤول آية من كتاب الله قط». و عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كان أصحابنا يتقون التفسير و يهابونه». و كان ابن عباس أول من تكلم في القرآن من خلال اللغة، فكان يفسر آي القرآن الكريم من خلال معرفته باللغة و الشعر، و كان يقول: «إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب». و أسئلة نافع بن الأزرق عن ابن عباس في غريب القرآن و أجوبة ابن عباس له من خلال شعر العرب معروفة يرويها السيوطي في (الإتقان). و مما ورد في هذه الأسئلة أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن قول الله عز و جل: لاََ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاََ نَوْمٌ ما السنة؟ قال ابن عباس: «النعاس» و استشهد بقول زهير: لا سنة في طوال الليل تأخذه # و لا ينام و لا في أمره فند لكن عبدالله بن عباس رغم ذلك لم يتجاوز هذا الحد من التفسير من خلال اللغة و شعر العرب، و بقي الصحابة و من بعدهم التابعون و من بعدهم علماء القرآن إلى أواسط القرن الرابع الهجري يلتزمون بمنهج التفسير بالمأثور، و قل من خرج على هذا النهج خلال هذه الفترة، و بقي المنهج السائد في تفسير القرآن هو التفسير بالمأثور. و في وقت متأخر، في أواخر القرن الرابع الهجري يبدأ العلماء باستخدام الرأي في التفسير، و تبرز تفاسير حافلة بالرأي، و يستمر هذا الرأي في النضج و التكامل إلى الوقت الحاضر. و يذهب هؤلاء العلماء إلى أن الذي يشجبه الإسلام من التفسير بالرأي هو الرأي المذموم، و هو القول في القرآن بغير علم و لا هدى، و أما الكلام في القرآن بعلم و دليل و برهان، فليس من الرأي المذموم، و إنما هو من الرأي الممدوح الذي لا ضير فيه. يقول ابن كثير في أول تفسيره بعد أن يذكر طائفة من الروايات عمن كان يتهيب و يتحرج من التفسير بالرأي: «فهذه الآثار الصحيحة و ما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم فيه، فأما من تكلم بما يعلم ذلك من لغة و شرع فلا حرج عليه، و لهذا روي عن هؤلاء و غيرهم أقوال في التفسير، و لا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه و سكتوا عما جهلوه». و قال البيهقي في (شعب الإيمان): «هذا إن صح فإنما أراد-و الله أعلم-الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، فمثل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل، و كذلك لا يجوز تفسير القرآن به. و أما الرأي الذي يسنده برهان فالحكم به في النوازل جائز». و مهما يكن من أمر فقد نشط التفسير بالرأي بالمعنى السليم للرأي في العالم الإسلامي منذ هذا التاريخ، من دون إنكار تقريبا من قبل جمهور علماء المسلمين، و اتسعت حركة التفسير بالرأي، و ساهم في هذه الحركة كل المذاهب الفكرية الإسلامية تقريبا، و أبرز هذه المذاهب: الإمامية، و الأشاعرة، و المعتزلة. و قد ألف الشيخ الطوسي، من أبرز فقهاء الإمامية، (تفسير التبيان) بهذا الاتجاه، و ألف فخر الدين الرازي من الأشاعرة (التفسير الكبير) بهذا الاتجاه أيضا، كما ألف جار الله الزمخشري من المعتزلة (تفسير الكشاف) في نفس الاتجاه. و أصبح التفسير بالرأي مقبولا من قبل الجميع، و لكن الرأي الذي يسنده الدليل و البرهان القطعي، أما الرأي الذي لا يسنده دليل و برهان، و يعتمد الظن فلا يغني عن الحق شيئا. على أن التفسير بالرأي يجب ألا يتجاوز حدود محكمات القرآن، أما متشابه القرآن فلا يعلمه إلا الله و الراسخون في العلم، و لا يصح أن يعتمد المفسر رأيه في تفسير متشابهات القرآن، و لسنا الآن بصدد تفصيل و شرح هذه النقطة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- [حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله

تعالى: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ ]. قال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله، و الذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيه بعلم فأجابهم الله: يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا فالقرآن: عام، و خاص، و محكم، و متشابه، و ناسخ، و منسوخ، و الراسخون في العلم يعلمونه». 99-142/ - و عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يا أبا الصباح، نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم، و نحن المحسودون الذين قال الله: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ ». 99-143/ - و عنه: عن محمد بن خالد، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «نحن الراسخون في العلم، و نحن نعلم تأويله». 99-144/ - العياشي: عن أبي محمد الهمداني، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سألته عن الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، فقال: «الناسخ الثابت، و المنسوخ ما مضى، و المحكم ما يعمل به، و المتشابه الذي يشبه بعضه بعضا». 99-145/ - عن جابر، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يا جابر، إن للقرآن بطنا، و للبطن ظهرا». ثم قال: «يا جابر، و ليس شيء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لينزل أولها في شيء، و أوسطها في شيء، و آخرها في شيء، و هو كلام متصل يتصرف على وجوه». 99-146/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل القرآن ناسخا و منسوخا». 99-147/ - عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ظهر القرآن الذين نزل فيهم، و بطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم». 99-148/ - عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية: «ما في القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن، و ما فيه حرف إلا و له حد، و لكل حد مطلع». ما يعني بقوله: «لها ظهر و بطن؟». فقال: «ظهره[تنزيله]، و بطنه تأويله، منه ما مضى، و منه ما لم يكن بعد، يجري كما تجري الشمس و القمر، كلما جاء منه شيء وقع، قال الله تعالى: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ نحن نعلمه». 99-149/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن القرآن فيه محكم و متشابه، فأما المحكم فنؤمن به و نعمل به، و ندين به، و أما المتشابه فنؤمن به و لا نعمل به». 99-150/ - عن مسعدة بن صدقة، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه؟قال: «الناسخ الثابت المعمول به، و المنسوخ ما قد كان يعمل به ثم جاء ما نسخه، و المتشابه ما اشتبه على جاهله». 99-151/ - عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شيء في تفسير القرآن فأجابني، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك، كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟!فقال لي: «يا جابر، إن للقرآن بطنا، و للبطن بطنا و ظهرا، و للظهر ظهرا-يا جابر-و ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية ليكون أولها في شيء و أوسطها في شيء و آخرها في شيء، و هو كلام متصل يتصرف على وجوه». 99-152/ - عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن عليا (عليه السلام) مر على قاض فقال: «هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟» فقال: لا، فقال: «هلكت و أهلكت، تأويل كل حرف من القرآن على وجوه». 99-153/ - عن إبراهيم بن عمر، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن في القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، و إنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة». 99-154/ - عن حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إن الأحاديث تختلف عنكم؟قال: فقال: «إن القرآن نزل على سبعة أحرف، و أدنى[ما]للإمام أن يفتي على سبعة وجوه-ثم قال-: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ ». 99-155/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن الوشاء، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن القرآن واحد، نزل من عند واحد، و لكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة». 99-156/ - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إن الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف؟فقال: «كذبوا أعداء الله، و لكنه نزل على حرف واحد، من عند الواحد». 157/ -و من طريق الجمهور: من كتاب (حلية الأولياء) يرفعه إلى عبدالله بن مسعود أنه قال: «القرآن نزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلا و له ظهر و بطن، و إن علي بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر و الباطن». 99-158/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد؛ و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي يحيى، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقول: «أنزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا و في عدونا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض و أحكام». 99-159/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن علي بن عقبة، عن داود بن فرقد، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، و ربع حرام، و ربع سنن و أحكام، و ربع خبر ما كان قبلكم، و نبأ ما يكون بعدكم، و فصل ما بينكم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(_14) - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ميراث العلم ما مبلغه، أ جوامع هو من هذا العلم، أم تفسير كل شيء من هذه الأمور التي يتكلم فيها؟ فقال: «إن لله عز و جل مدينتين مدينة بالمشرق، و مدينة بالمغرب، فيهما قوم لا يعرفون إبليس، و لا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم كل حين فيسألوننا عما يحتاجون إليه، و يسألوننا عن الدعاء فنعلمهم، و يسألوننا عن قائمنا متى يظهر. فيهم عبادة و اجتهاد شديد، لمدينتهم أبواب، ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس و تمجيد و دعاء و اجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، و لباسهم الورع، و وجوههم مشرقة بالنور، و إذا رأوا منا واحدا احتوشوه، و اجتمعوا له، و أخذوا من أثره من الأرض يتبركون به، لهم دوي-إذا صلوا-كأشد من دوي الريح العاصف. منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ كانوا، ينتظرون قائمنا، يدعون الله عز و جل أن يريهم إياه، و عمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقربهم إلى الله عز و جل، إذا احتبسنا عنهم ظنوا ذلك من سخط، يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها، فلا يسأمون و لا يفترون، يتلون كتاب الله عز و جل كما علمناهم، و إن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به و لأنكروه. يسألوننا عن الشيء إذا ورد عليهم في القرآن لا يعرفونه، فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منا، و سألوا لنا البقاء و أن لا يفقدونا، و يعلمون أن المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة، و لهم خرجة مع الإمام- إذا قام-يسبقون فيها أصحاب السلاح، و يدعون الله عز و جل أن يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه. فهم كهول و شبان، إذا رأى شاب منهم الكهل، جلس بين يديه جلسة العبد، لا يقوم حتى يأمره، لهم طريق أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام (عليه السلام)، فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا إليه أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو نّهم وردوا على ما بين المشرق و المغرب من الخلق، لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يحيك فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتّى يفصله. في ساعة يعبر بهم الإمام (عليه السلام) الهند و الديلم و الروم و البربر و فارس، و ما بين جابرس إلى جابلق: و هما مدينتان: واحدة بالمشرق، و واحدة بالمغرب، لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله عز و جل و إلى الإسلام، و الإقرار بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و التوحيد، و ولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم و دخل في الإسلام تركوه، و أمروا أميرا منهم، و من لم يجب، و لم يقر بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و لم يقر بالإسلام، و لم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق و المغرب و ما دون الجبل أحد إلا آمن».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٠٩. — غير محدد
حدثني عبيد بن كثير، قال: حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده، قال قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) في قول الله عز و جل: صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ قال: «شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب، لم يغضب عليهم و لم يضلوا». 99-294/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر، قال: حدثني يوسف بن المتوكل، عن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في قول الله عز و جل: صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ قال: «أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، بالتوفيق لدينك و طاعتك، و هم الذين قال الله عز و جل: وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً ». و حكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين (عليه السلام). قال: ثم قال: «ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال و صحة البدن، و إن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا، فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، و إنما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالإيمان بالله، و التصديق لرسوله، و بالولاية لمحمد و آله الطيبين، و أصحابه الخيرين المنتجبين، و بالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، و من الزيادة في آثام أعداء الله و كفرهم، بأن تداريهم و لا تغريهم بأذاك و أذى المؤمنين، و بالمعرفة بحقوق الإخوان». 99-295/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ فقال: «فاتحة الكتاب[يثنى فيها القول، قال: و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله من علي بفاتحة الكتاب]من كنز العرش، فيها بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الآية التي يقول[فيها]: وَ إِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ نُفُوراً. و اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ دعوى أهل الجنة، حين شكروا الله حسن الثواب. و مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ قال جبرئيل: ما قالها مسلم قط إلا صدقة الله و أهل سماواته. إِيََّاكَ نَعْبُدُ إخلاص العبادة. وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ أفضل ما طلب به العباد حوائجهم. اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ صراط الأنبياء، و هم الذين أنعم الله عليهم. غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود و (و غير الضالين) النصارى». 99-296/ - عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يقرأ: مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ. 99-297/ - عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقرأ ما لا أحصي: (ملك يوم الدين). 99-298/ - عن الزهري، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): «لو مات ما بين المشرق و المغرب لما استوحشت، بعد أن يكون القرآن معي». و كان إذا قرأ مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ يكررها، و يكاد أن يموت. 99-299/ - عن الحسن بن محمد بن الجمال، عن بعض أصحابنا، قال: بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلي محمد بن علي بن الحسين، و لا تهيجه، و لا تروعه، و اقض له حوائجه. و قد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية، فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا، فقال: ما لهذا إلا محمد بن علي، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي (عليه السلام) إليه، فأتاه صاحب المدينة بكتابه، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «إني شيخ كبير، لا أقوى على الخروج، و هذا جعفر ابني يقوم مقامي، فوجهه إليه». فلما قدم على الأموي ازدراه لصغره، و كره أن يجمع بينه و بين القدري، مخافة أن يغلبه، و تسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدري، فلما كان من الغد اجتمع الناس لخصومتهما. فقال الأموي لأبي عبد الله (عليه السلام): إنه قد أعيانا أمر هذا القدري، و إنما كتبت إليك لأجمع بينك و بينه، فإنه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه. فقال: «إن الله يكفيناه». قال: فلما اجتمعوا، قال القدري لأبي عبد الله (عليه السلام): سل عما شئت. فقال له: «اقرأ سورة الحمد». قال: فقرأها، و قال الأموي و أنا معه: ما في سورة الحمد علينا!إنا لله و إنا إليه راجعون! قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك و تعالى: إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ فقال له جعفر (عليه السلام): «قف، من تستعين، و ما حاجتك إلى المعونة إن كان الأمر إليك»؟!فبهت الذي كفر، و الله لا يهدي القوم الظالمين. 99-300/ - عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ يعني أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ». 99-301/ - و قال محمد بن علي الحلبي: سمعته ما لا أحصي، و أنا أصلي خلفه، يقرأ: اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ. 99-302/ - عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ. قال: «هم اليهود و النصارى». 99-303/ - عن رجل، عن ابن أبي عمير، رفعه، في قوله: (غير المغضوب عليهم و غير الضالين) قال: «هكذا نزلت» و قال: «المغضوب عليهم: فلان و فلان و فلان و النصاب، و الضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الإمام». 99-304/ - ابن شهر آشوب: عن (تفسير وكيع بن الجراح): عن سفيان الثوري، عن السدي، عن أسباط و مجاهد، عن عبد الله بن عباس في قوله: اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ. قال: قولوا-معاشر العباد-: أرشدنا إلى حب محمد و أهل بيته (عليهم السلام). 99-305/ - و عن (تفسير الثعلبي) رواية ابن شاهين، عن رجاله، عن مسلم بن حيان، عن أبي بريدة في قوله تعالى: اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ. قال: صراط محمد و آله (عليهم السلام). 99-306/ - الإمام العسكري أبو محمد (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله أمر عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، و هم الصديقون، و الشهداء، و الصالحون. و أن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم، و هم اليهود الذين قال الله فيهم: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اَللََّهِ مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ اَلْقِرَدَةَ وَ اَلْخَنََازِيرَ. و أن يستعيذوا من طريق الضالين، و هم الذين قال الله فيهم: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ لاََ تَتَّبِعُوا أَهْوََاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَوََاءِ اَلسَّبِيلِ. و هم النصارى. ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه، و ضال عن سبيل الله عز و جل. و قال الرضا (عليه السلام) كذلك». 99-307/ - العياشي: عن سعد الإسكاف، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أعطيت الطوال مكان التوراة، و أعطيت المئين مكان الإنجيل، و أعطيت المثاني مكان الزبور، و فضلت بالمفصل سبع و ستين سورة». 99-308/ - ابن بابويه و العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من قرأ البقرة و آل عمران، جاء يوم القيامة تظلانه على رأسه مثل الغمامتين، أو العباءتين».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
293/ (_26) - و عنه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم، قال: حدثني عبيد بن كثير، قال: حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم) في قول الله عز و جل: صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ قال: «شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب، لم يغضب عليهم و لم يضلوا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
319/ (_9) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترابادي، المعروف بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، و أبو الحسن علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن ابن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم)، أنه قال: «كذبت قريش و اليهود بالقرآن، و قالوا هذا سحر مبين تقوله، فقال الله

الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ أي يا محمد، هذا الكتاب الذي أنزلته عليك، هو الحروف المقطعة، التي منها: ألف، لام، ميم، و هو بلغتكم و حروف هجائكم، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين، و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم. ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله: قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. ثم قال تعالى: الم هو القرآن الذي افتتح بـ الم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى، فمن بعده من الأنبياء، و أخبروا بني إسرائيل: أني سأنزله عليك-يا محمد-كتابا عربيا عزيزا لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. لاََ رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه، لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم: أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمته على سائر أحوالهم. هُدىً بيان من الضلالة. لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون الموبقات، و يتقون تسليط السفه على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يجب لهم رضا ربهم». ثم قال: «و قال الصادق (عليه السلام): الألف حرف من حروف[قول الله، دل بالألف على]قولك: الله، و دل باللام على قولك: الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله، و جعل هذا القول حجة على اليهود، و ذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران، ثم من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل، لم يكن فيهم قوم إلا أخذوا عليهم العهود و المواثيق، ليؤمنن بمحمد العربي المبعوث بمكة، الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب، بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، تحفظه أمته، فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة، و على كل الأحوال، يسهل الله عز و جل حفظه عليهم. و يقرنون بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أخاه و وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الآخذ عنه علومه التي علمها، و المتقلد منه الإمامة التي قلدها، و يذلل كل من عاند محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بسيفه الباتر، و يفحم كل من جادله و خاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله، حتى يقودهم إلى قبوله طائعين و كارهين، ثم إذا صار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى رضوان الله عز و جل و ارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان، و حرفوا تأويلاته، و غيروا معانيه، و وضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعده على تأويله، حتى يكون إبليس الغاوي لهم، هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب». قال: «فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أظهره بمكة، ثم سيره منها إلى المدينة، و أظهره بها، ثم أنزل عليه الكتاب، و جعل افتتاح سورته الكبرى بـ الم -يعني الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ -الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك-يا محمد- لاََ رَيْبَ فِيهِ فقد ظهر-كما أخبرهم به أنبياؤهم-أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ينزل عليه كتاب مبارك، لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمته على سائر أحوالهم. ثم اليهود يحرفونه، و يتأولونه على خلاف وجهه، و يتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم، من حال آجال هذه الأمة، و كم مدة ملكهم. فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [منهم]جماعة، فولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) مخاطبتهم. فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمد حقا فقد علمناكم قدر ملك أمته، هو إحدى و سبعون سنة، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون. فقال علي (عليه السلام): فما تصنعون ب المص و قد أنزلت عليه؟! قالوا: هذه إحدى و ستون و مائة سنة. قال: فما تصنعون ب الر و قد أنزلت عليه؟! فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال علي (عليه السلام): فما تصنعون بمن أنزل عليه المر؟! قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال علي (عليه السلام): فواحدة من هذه له، أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، و بعضهم قال: بل تجمع له كلها، و ذلك سبعمائة و أربع[و ثلاثون]سنة، ثم يرجع الملك إلينا، يعني إلى اليهود. فقال علي (عليه السلام): أ كتاب من كتب الله نطق بهذا، أم آراؤكم دلتكم عليه؟ فقال بعضهم: كتاب الله نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلت عليه. فقال علي (عليه السلام): فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: فدلونا على صواب هذا الرأي، فقالوا: صواب رأينا دليله على أن هذا حساب الجمل. فقال علي (عليه السلام): كيف دل على ما تقولون، و ليس في هذه الحروف ما اقترحتم به بلا بيان؟! أرأيتم إن قيل لكم: إن عدد ذلك، لكل واحد منا و منكم، بعدد هذا الحساب، دراهم أو دنانير، أو على أن لعلي على كل واحد منكم دينا، عدد ماله مثل عدد هذا الحساب، أو أن كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب. قالوا: يا أبا الحسن، ليس شيء مما ذكرته منصوصا في الم و المص و الر و المر فإن بطل قولنا لما قلنا، بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح-يا علي-بأن عجزنا عن إقامة حجة على دعوانا، فأي حجة في دعواك؟ إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذن ما لنا حجة فيما نقول، و لا لكم حجة فيما تقولون. قال علي (عليه السلام): لا سواء، و إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة. ثم نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال، اشهدي لمحمد و لوصيه، فتبادرت الجمال: صدقت، صدقت-يا وصي محمد-و كذب هؤلاء اليهود. فقال علي (عليه السلام): هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود التي عليهم، اشهدي لمحمد و لوصيه، فنطقت ثيابهم كلها: صدقت، صدقت-يا علي-نشهد أن محمدا رسول الله حقا، و أنك-يا علي-وصيه حقا، لم يثبت لمحمد قدم في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله تعالى، تميزتما اثنين، و أنتما في الفضائل شريكان، إلا أنه لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). فعند ذلك خرست اليهود، و آمن بعض النظارة منهم برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و غلب الشقاء على اليهود، و سائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله تعالى: لاََ رَيْبَ فِيهِ إنه كما قال محمد، و وصي محمد عن قول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، عن قول رب العالمين. ثم قال: هُدىً بيان و شفاء للمتقين من شيعة محمد و علي، إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، و اتقوا إظهار أسرار الله، و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فكتموها، و اتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها، و فيهم نشروها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الرضا عليه السلام

/ -و من طريق المخالفين، عن ابن عباس، قال: فيما نزل من القرآن خاصة في رسول الله و علي (عليهما السلام) و أهل بيته دون الناس من سورة البقرة: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ الآية، نزلت في علي، و حمزة، و جعفر، و عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب. قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ مََا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ[26] `اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ أُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ[27] 99-360/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام): «إن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فالبعوضة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما فوقها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الدليل على ذلك قوله: فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) الميثاق عليهم له. وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً فرد الله عليهم، فقال: وَ مََا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ* `اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ -في على- وَ يَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يعني من صلة أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) وَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ أُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ ». 99-361/ - تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «قال الباقر (عليه السلام): فلما قال الله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ و ذكر الذباب في قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ الآية، و لما قال: مَثَلُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْلِيََاءَ كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ اِتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ اَلْبُيُوتِ لَبَيْتُ اَلْعَنْكَبُوتِ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ و ضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا، و بالصيب من السماء. قالت الكفار و النواصب: و ما هذا من الأمثال فيضرب؟!يريدون به الطعن على رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال الله: يا محمد إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي لا يترك حياء أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً للحق، يوضحه به عند عباده المؤمنين مََا بَعُوضَةً أي ما هو بعوضة المثل فَمََا فَوْقَهََا فوق البعوضة و هو الذباب، يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده المؤمنين و نفعهم. فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا بالله و بولاية محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و آلهما الطيبين، و سلم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة أحكامهم و أخبارهم و أحوالهم و لم يقابلهم في أمورهم، و لم يتعاط الدخول في أسرارهم، و لم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا بإذنهم فَيَعْلَمُونَ يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم أَنَّهُ المثل المضروب اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أراد به الحق و إبانته، و الكشف عنه و إيضاحه. وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا بمحمد (صلى الله عليه و آله) بمعارضتهم في علي بـ (لم و كيف) و تركهم الانقياد في سائر ما أمر به فَيَقُولُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يقول الذين كفروا: إن الله يضل بهذا المثل كثيرا، و يهدي به كثيرا، فلا معنى للمثل، لأنه و إن نفع به من يهديه فهو يضربه من يضله به. فرد الله تعالى عليهم قيلهم، فقال: وَ مََا يُضِلُّ بِهِ يعني ما يضل الله بالمثل إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ الجانين على أنفسهم بترك تأمله، و بوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه. ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله و طاعته، فقال عز و جل: اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ المأخوذ عليهم بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و لعلي (عليه السلام) بالإمامة، و لشيعتهما بالمحبة و الكرامة مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ إحكامه و تغليظه وَ يَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام و القرابات أن يتعاهدوهم و يقضوا حقوقهم. و أفضل رحم و أوجبه حقا رحم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الإنسان بأبيه و أمه، و محمد (صلى الله عليه و آله) أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم، و قطيعته أفظع و أفضح. وَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ بالبراءة ممن فرض الله إمامته، و اعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته أُولََئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ اَلْخََاسِرُونَ قد خسروا أنفسهم و أهليهم لما صاروا إلى النيران، و حرموا الجنان، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، و حرمتهم نعيم الأبد». قال: «و قال الباقر (عليه السلام): ألا و من سلم لنا ما لا يدريه ثقة بأنا محقون عالمون لا نقف به إلا على أوضح المحجات، سلم الله تعالى إليه من قصور الجنة أيضا ما لا يعلم قدرها هو، و لا يقدر قدرها إلا خالقها أو واهبها. ألا و من ترك المراء و الجدال و اقتصر على التسليم لنا، و ترك الأذى، حبسه الله على الصراط، فإذا حبسه الله على الصراط، فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، و تواقفه على ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عز و جل: يا ملائكتي، عبدي هذا لم يجادل، و سلم الأمر لأئمته، فلا تجادلوه، و سلموه في جناني إلى أئمته يكون منيخا فيها بقربهم، كما كان مسلما في الدنيا لهم. و أما من عارض بـ (لم و كيف) و نقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة على الصراط: واقفنا-يا عبدالله- و جادلنا على أعمالك، كما جادلت أنت في الدنيا الحاكين لك عن أئمتك. فيأتيهم النداء: صدقتم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه، فيواقف و يطول حسابه، و يشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، و أشد حسراته، لا ينجيه هناك إلا رحمة الله-إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه- و إلا فهو في النار أبد الأبدين. قال الباقر (عليه السلام): و يقال للموفي بعهوده في الدنيا، في نذوره و أيمانه و مواعيده: يا أيها الملائكة، و في هذا العبد في الدنيا بعهوده، فأوفوا له ها هنا بما وعدناه، و سامحوه، و لا تناقشوه، فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان. و أما من قطع رحمه، فإن كان وصل رحم محمد (صلى الله عليه و آله) و قد قطع رحمه، شفع أرحام محمد إلى رحمه، و قالوا: لك من حسناتنا و طاعتنا ما شئت، فاعف عنه؛ فيعطونه منها ما يشاء، فيعفو عنه، و يعطي الله المعطين ما ينفعهم[و لا ينقصهم]. و إن كان وصل أرحام نفسه، و قطع أرحام محمد (صلى الله عليه و آله) بأن جحد حقهم، و دفعهم عن واجبهم، و سمى غيرهم بأسمائهم، و لقبهم بألقابهم، و نبز بألقاب قبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم، قيل له: يا عبدالله، اكتسبت عداوة آل محمد الطهر أئمتك لصداقة هؤلاء!فاستعن بهم الآن ليعينوك، فلا يجد معينا و لا مغيثا، و يصير إلى العذاب الأليم المهين. قال الباقر (عليه السلام): و من سمانا بأسمائنا، و لقبنا بألقابنا، و لم يسم أضدادنا بأسمائنا، و لم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي نحن و نلقب أعداءنا بأسمائنا و ألقابنا، فإن الله تعالى يقول لنا يوم القيامة: اقترحوا إلى أوليائكم هؤلاء ما تعينونهم به، فنقترح لهم على الله عز و جل ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في السماوات و الأرض، فيعطيهم الله تعالى إياه، و يضاعفه لهم أضعافا مضاعفات. فقيل للباقر (عليه السلام): فإن بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي (عليه السلام) و أن ما فوقها-و هو الذباب-محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)! فقال الباقر (عليه السلام): سمع هؤلاء شيئا لم يضعوه على وجهه، إنما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قاعدا ذات يوم هو و علي (عليه السلام) إذ سمع قائلا يقول: ما شاء الله و شاء محمد؛ و سمع آخر يقول: ما شاء الله و شاء علي؛ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تقرنوا محمدا و عليا بالله عز و جل، و لكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء محمد، [ما شاء الله]، ثم شاء علي. إن مشيئة الله هي القاهرة التي لا تساوى و لا تكافأ و لا تدانى، و ما محمد رسول الله في الله و في قدرته إلا كذبابة تطير في هذه المسالك الواسعة، و ما علي في الله و في قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه المسالك ، مع أن فضل الله تعالى على محمد و علي هو الفضل الذي لا يفي به فضله على جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره. هذا ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في ذكر الذباب و البعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسين ابن ميسر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن جنة آدم؟فقال: «جنة من جنان الدنيا، تطلع فيها الشمس و القمر، و لو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا». 99-402/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي رفعه، قال: سئل الصادق (عليه السلام)، عن جنة آدم، أمن جنان الدنيا كانت، أم من جنان الآخرة؟فقال: «كانت من جنان الدنيا، تطلع فيها الشمس و القمر، و لو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا». قال: «فلما أسكنه الله الجنة و أتى جهالة إلى الشجرة أخرجه، لأن الله خلق خلقة لا تبقى إلا بالأمر و النهي و الغذاء و اللبس و الإسكان و النكاح، و لا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوقيف. فجاءه إبليس، فقال له: إنكما إذا أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها، صرتما ملكين، و بقيتما في الجنة أبدا، و إن لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة. و حلف لهما أنه لهما ناصح، كما قال الله عز و جل

حكاية عنه: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ. فقبل آدم قوله، فأكلا من الشجرة فكان كما حكى الله: بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا و سقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة، و أقبلا يستتران بورق الجنة وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ. فقالا كما حكى الله عنهما: رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ. فقال الله لهما: اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ -قال-: إلى يوم القيامة». قال: «فهبط آدم على الصفا، و إنما سميت الصفا لأن صفوة الله نزل عليها، و نزلت حواء على المروة، و إنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها. فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا آدم، ألم يخلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك ملائكته؟قال: بلى. قال: و أمرك الله أن لا تأكل من الشجرة، فلم عصيته؟!قال: يا جبرئيل، إن إبليس حلف لي بالله أنه لي ناصح، و ما ظننت أن خلقا يخلقه الله، يحلف به كاذبا!». 99-403/ - علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن موسى (عليه السلام) سأل ربه أن يجمع بينه و بين آدم (عليه الصلاة و السلام) فجمع، فقال له موسى: يا أبه، ألم يخلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك الملائكة، و أمرك أن لا تأكل من الشجرة، فلم عصيته؟! فقال: يا موسى، بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟قال: بثلاثين ألف سنة، قال: هو ذلك». قال الصادق (عليه السلام): «فحج آدم موسى (عليهما السلام) ». 99-404/ - و عن الإمام أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد (صلى الله عليه و آله) و شيعة علي (عليه السلام) و خلفائه (عليهم السلام)، و احتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم. ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين. و لم يكن سجودهم لآدم، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز و جل، و كان بذلك معظما مبجلا و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله، يخضع له خضوعه لله، و يعظمه بالسجود له كتعظيمه لله. و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله، لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و محض وداد خير خلق الله، علي بعد محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و احتمل المكاره و البلايا في التصريح بإظهار حقوق الله، و لم ينكر علي حقا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): عصى الله إبليس، فهلك لما كانت معصيته بالكبر على آدم، و عصى الله آدم بأكل الشجرة، فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصية التكبر على محمد و آله الطيبين. و ذلك أن الله تعالى قال له: يا آدم، عصاني فيك إبليس، و تكبر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري، و عظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت، و أنت عصيتني بأكل الشجرة، و بالتواضع لمحمد و آل محمد تفلح كل الفلاح، و تزول عنك وصمة الزلة، فادعني بمحمد و آله الطيبين لذلك. فدعا بهم فأفلح كل فلاح، لما تمسك بعروتنا أهل البيت». 99-405/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن الزهري-محمد بن مسلم بن شهاب -قال: سئل علي بن الحسين (عليه السلام) أي الأعمال أفضل عند الله عز و جل؟فقال: «ما من عمل بعد معرفة الله عز و جل و معرفة رسول الله (صلى الله عليه و آله) أفضل من بغض الدنيا. و إن لذلك شعبا كثيره، و للمعاصي شعبا: فأول ما عصي الله به الكبر، و هو معصية إبليس حين أبى و استكبر، و كان من الكافرين. و الحرص، و هو معصية آدم و حواء (عليهما السلام) حين قال الله عز و جل لهما: فَكُلاََ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ فأخذا ما كان لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، و ذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه. ثم الحسد، و هي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله، فتشعب من ذلك: حب النساء، و حب الدنيا، و حب الرئاسة، و حب الراحة، و حب الكلام، و حب العلو، و الثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا. فقال الأنبياء و العلماء-بعد معرفة ذلك-: حب الدنيا رأس كل خطيئة، و الدنيا دنياءان: دنيا بلاغ، و دنيا ملعونة». 99-406/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، و عبد الله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، و أحمد بن أبي عبد الله البرقي، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قالوا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «إنما كان لبث آدم و حواء في الجنة حتى أخرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أهبطهما الله من يومهما ذلك». 99-407/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن واصل بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: أمر الله و لم يشأ، و شاء و لم يأمر: أمر إبليس أن يسجد لآدم و شاء أن لا يسجد، [و لو شاء لسجد]، و نهى آدم عن أكل الشجرة و شاء أن يأكل منها، و لو لم يشأ لم يأكل». 99-408/ - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد الهمداني، و محمد بن الحسن، عن عبد الله بن الحسن العلوي، جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «إن لله إرادتين و مشيئتين: إرادة حتم، و إرادة عزم، ينهى و هو يشاء، و يأمر و هو لا يشاء. أو ما رأيت أنه نهى آدم و زوجته أن يأكلا من الشجرة و شاء ذلك، و لو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة الله، و أمر إبراهيم أن يذبح إسحاق و لم يشأ أن يذبحه، و لو شاء ذبحه لما غلبت مشيئة إبراهيم (عليه السلام) مشيئة الله تعالى». 99-409/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول [عن أبيه]، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) فعرضها على السماوات و الأرض و الجبال، فغشيها نورهم. فقال الله تبارك و تعالى للسماوات و الأرض و الجبال: هؤلاء أحبائي، و أوليائي، و حججي على خلقي، و أئمتي على بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم و محلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، و جعلته من المشركين، في أسفل درك من ناري، و من أقر بولايتهم و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي حططته معهم في روضات جناتي، و كان لهم ما يشاءون عندي، و أبحتهم كرامتي، و أحللتهم جواري، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها، و يدعيها لنفسه دون خيرتي؟فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها، و أشفقن من ادعاء منزلتها، و تمني محلها من عظمة ربها. فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة، قال لهما: وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ يعني شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ فنظرا إلى منزلة محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم (عليهم السلام) فوجداها أشرف منازل الجنة. فقالا: يا ربنا، لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رءوسكما إلى ساق العرش. فرفعا رؤوسهما فوجدا أسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة (صلوات الله عليهم) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله. فقالا: يا ربنا، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك!و ما أحبهم إليك!و ما أشرفهم لديك!فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي و أمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، و تتمنيا منزلتهم عندي، و محلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني فتكونا من الظالمين. قالا: ربنا، و من الظالمون؟قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق. قالا: ربنا، فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك؛ فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من أنواع النكال و العذاب. و قال الله عز و جل: مكان الظالمين لهم المنزلين لمنزلتهم في أسفل درك منها كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهََا و كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا لِيَذُوقُوا اَلْعَذََابَ. يا آدم، و يا حواء لا تنظرا إلى أنواري و حججي بعين الحسد، فأهبطكما من جواري، و أحل بكما هواني. فَوَسْوَسَ لَهُمَا اَلشَّيْطََانُ لِيُبْدِيَ لَهُمََا مََا وُورِيَ عَنْهُمََا مِنْ سَوْآتِهِمََا وَ قََالَ مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ* `فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ، و حملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما، و بقيا عريانين وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ* `قََالاََ رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ، قال: اهبطا من جواري، فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش. فلما أراد الله عز و جل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل (عليه السلام)، فقال لهما: إنكما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتماها على ساق العرش حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك: محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن و الحسين، و الأئمة (عليهم السلام) إلا تبت علينا و رحمتنا، فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم. فلم يزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة، و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من أممهم فيأبون حملها، و يشفقون من ادعائها، و حملها الذي قد عرفت، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، و ذلك قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً ». 99-410/ - عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟فقال: «بلى». قال: فما معنى قول الله تعالى: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ؟! قال (عليه السلام): «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ -و أشار لهما إلى شجرة الحنطة- فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ و لم يقل لهما: لا تأكلا من هذه الشجرة، و لا مما كان من جنسها. فلم يقربا تلك الشجرة، و إنما أكلا من غيرها، لما أن وسوس الشيطان إليهما، و قال: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ و إنما نهاكما أن تقربا غيرها، و لم ينهكما عن الأكل منها إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ. و لم يكن آدم و حواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ فأكلا منها ثقة بيمينه بالله. و كان ذلك من آدم قبل النبوة، و لم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، و إنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى و جعله نبيا، كان معصوما، لا يذنب صغيرة و لا كبيرة، و قال الله عز و جل: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ* `ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ و قال عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ ». 99-411/ - و عنه، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله، أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم و حواء، ما كانت، فقد اختلف الناس فيها؛ فمنهم من يروي أنها الحنطة، و منهم من يروي أنها العنب، و منهم من يروي أنها شجرة الحسد؟فقال (عليه السلام): «كل ذلك حق». قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟فقال: «يا أبا الصلت، إن شجرة الجنة تحمل أنواعا؛ و كان شجرة الحنطة و فيها عنب، و ليست كشجر الدنيا، و إن آدم (عليه السلام) لما أكرمه الله تعالى ذكره، بإسجاد ملائكته له، و بإدخاله الجنة، قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم الله عز و جل ما وقع في نفسه فناداه: ارفع رأسك-يا آدم-فانظر إلى ساق عرشي؛ فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و زوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، و الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة. فقال آدم (عليه السلام): يا رب، من هؤلاء؟ فقال عز و جل: يا آدم، هؤلاء من ذريتك، و هم خير منك و من جميع خلقي، و لولاهم ما خلقتك، و لا خلقت الجنة و لا النار، و لا السماء، و لا الأرض، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري. فنظر إليهم بعين الحسد، و تمنى منزلتهم، فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها، و تسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة (عليها السلام) بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم (عليه السلام)، فأخرجهما الله تعالى من جنته، و أهبطهما من جواره إلى الأرض».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٨٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
409/ (_11) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول [عن أبيه]، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) فعرضها على السماوات و الأرض و الجبال، فغشيها نورهم. فقال الله تبارك و تعالى

للسماوات و الأرض و الجبال: هؤلاء أحبائي، و أوليائي، و حججي على خلقي، و أئمتي على بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم و محلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، و جعلته من المشركين، في أسفل درك من ناري، و من أقر بولايتهم و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي حططته معهم في روضات جناتي، و كان لهم ما يشاءون عندي، و أبحتهم كرامتي، و أحللتهم جواري، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها، و يدعيها لنفسه دون خيرتي؟ فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها، و أشفقن من ادعاء منزلتها، و تمني محلها من عظمة ربها. فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة، قال لهما: وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ يعني شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ فنظرا إلى منزلة محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم (عليهم السلام) فوجداها أشرف منازل الجنة. فقالا: يا ربنا، لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رءوسكما إلى ساق العرش. فرفعا رؤوسهما فوجدا أسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة (صلوات الله عليهم) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله. فقالا: يا ربنا، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك! و ما أحبهم إليك! و ما أشرفهم لديك! فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي و أمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، و تتمنيا منزلتهم عندي، و محلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني فتكونا من الظالمين. قالا: ربنا، و من الظالمون؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق. قالا: ربنا، فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك؛ فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من أنواع النكال و العذاب. و قال الله عز و جل: مكان الظالمين لهم المنزلين لمنزلتهم في أسفل درك منها كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهََا و كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا لِيَذُوقُوا اَلْعَذََابَ. يا آدم، و يا حواء لا تنظرا إلى أنواري و حججي بعين الحسد، فأهبطكما من جواري، و أحل بكما هواني. فَوَسْوَسَ لَهُمَا اَلشَّيْطََانُ لِيُبْدِيَ لَهُمََا مََا وُورِيَ عَنْهُمََا مِنْ سَوْآتِهِمََا وَ قََالَ مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ* `فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ، و حملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما، و بقيا عريانين وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ* `قََالاََ رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ، قال: اهبطا من جواري، فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش. فلما أراد الله عز و جل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل (عليه السلام)، فقال لهما: إنكما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتماها على ساق العرش حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك: محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن و الحسين، و الأئمة (عليهم السلام) إلا تبت علينا و رحمتنا، فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم. فلم يزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة، و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من أممهم فيأبون حملها، و يشفقون من ادعائها، و حملها الذي قد عرفت، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، و ذلك قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٨٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
- و روي في خبر آخر: «أن (إسرا) هو القوة، و (إيل) هو الله، فمعنى إسرائيل قوة الله عز و جل». 99-438/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

له رجل: جعلت فداك، إن الله يقول: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و إنا ندعو فلا يستجاب لنا!قال: «لأنكم لا توفون بعهد الله، لو وفيتم لو في الله لكم». 99-439/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي قال: «بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أوف لكم بالجنة». 99-440/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا حريز، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لما أنزل الله تبارك و تعالى: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و الله، لقد خرج آدم من الدنيا و قد عاهد[قومه]على الوفاء لولده شيث، فما وفى له، و لقد خرج نوح من الدنيا و عاهد قومه على الوفاء لولده سام، فما وفت أمته، و لقد خرج إبراهيم من الدنيا و عاهد قومه على الوفاء لولده إسماعيل، فما وفت أمته، و لقد خرج موسى من الدنيا و عاهد قومه على الوفاء. لوصيه يوشع بن نون فما وفت أمته، و لقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء و قد عاهد قومه[على الوفاء]لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمته. و إني مفارقكم عن قريب و خارج من بين أظهركم، و قد عهدت إلى أمتي في علي بن أبي طالب، و إنها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي و عصيانه، ألا و إني مجدد عليكم عهدي في علي فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِمََا عََاهَدَ عَلَيْهُ اَللََّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً. أيها الناس، إن عليا إمامكم من بعدي، و خليفتي عليكم، و هو وصيي و وزيري و أخي و ناصري، و زوج ابنتي، و أبو ولدي، و صاحب شفاعتي و حوضي و لوائي، من أنكره فقد أنكرني، و من أنكرني فقد أنكر الله عز و جل، و من أقر بإمامته فقد أقر بنبوتي، و من أقر بنبوتي فقد أقر بوحدانية الله عز و جل. أيها الناس، من عصى عليا فقد عصاني، و من عصاني فقد عصى الله عز و جل، و من أطاع عليا فقد أطاعني، و من أطاعني فقد أطاع الله عز و جل. يا أيها الناس، من رد على علي في قول أو فعل فقد رد علي، و من رد علي فقد رد على الله عز و جل فوق عرشه. يا أيها الناس، من اختار منكم على علي إماما فقد اختار علي نبيا، و من اختار علي نبيا فقد اختار على الله عز و جل ربا. يا أيها الناس، إن عليا سيد الوصيين، و قائد الغر المحجلين، و مولى المؤمنين، وليه وليي، و وليي ولي الله، و عدوه عدوي، و عدوي عدو الله عز و جل. أيها الناس، أوفوا بعهد الله في علي يوف لكم بالجنة يوم القيامة». 99-441/ - العياشي: عن سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ؟قال: «أوفوا بولاية علي فرضا من الله أوف لكم الجنة». قوله تعالى: وَ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَ إِيََّايَ فَاتَّقُونِ[41] 99-442/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل لليهود: وَ آمِنُوا أيها اليهود بِمََا أَنْزَلْتُ على محمد من ذكر نبوته، و انباء إمامة أخيه علي و عترته الطاهرين مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ فإن مثل هذا الذكر في كتابكم: أن محمدا النبي سيد الأولين و الآخرين، المؤيد بسيد الوصيين، و خليفة رسول رب العالمين، فاروق هذه الأمة، و باب مدينة الحكمة، و وصي رسول الرحمة. وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي المنزلة بنبوة محمد، و إمامة علي و الطيبين من عترته ثَمَناً قَلِيلاً بأن تجحدوا نبوة النبي محمد (صلى الله عليه و آله) و إمامة الأئمة (عليهم السلام)، و تعتاضوا عنها عرض الدنيا، فإن ذلك-و إن كثر-إلى نفاد و خسار و بوار. ثم قال عز و جل: وَ إِيََّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمد و أمر وصيه، فإنكم إن تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي و لا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم. و هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و خانوه، و قالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي، و أن عليا وصيه، و لكن لست أنت ذاك و لا هذا-يشيرون إلى علي-فأنطق الله ثيابهم التي عليهم، و خفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منهم للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد هذا، و الوصي علي هذا، و لو أذن الله لنا لضغطناكم و عقرناكم و قتلناكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله عز و جل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، و لو تزيلوا لعذب هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت». 99-443/ - العياشي: عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية في باطن القرآن وَ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ، قال: «يعني فلانا و صاحبه و من تبعهم و دان بدينهم، قال الله يعنيهم: وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ يعني عليا (عليه السلام) ». قوله تعالى: وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ وَ تَكْتُمُوا اَلْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[42] وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ[43] 99-444/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «خاطب الله بها قوما من اليهود ألبسوا الحق بالباطل بأن زعموا أن محمدا نبي، و أن عليا وصي، و لكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): أ ترضون التوراة بيني و بينكم حكما؟فقالوا: بلى. فجاءوا بها، و جعلوا يقرءون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عز و جل الطومار الذي كانوا يقرءون فيه، و هو في يد قراءين منهم، مع أحدهما أوله، و مع الآخر آخره، فانقلب ثعبانا له رأسان، و تناول كل رأس منهما يمين من هو في يده، و جعل يرضضه و يهشمه، و يصيح الرجلان و يصرخان. و كانت هناك طوامير أخر، فنطقت و قالت: لا تزالان في العذاب حتى تقرءا ما فيها من صفة محمد (صلى الله عليه و آله) و نبوته، و صفة علي (عليه السلام) و إمامته على ما أنزل الله تعالى، فقرءاه صحيحا، و آمنا برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و اعتقدا إمامة علي ولي الله و وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال الله عز و جل: وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ بأن تقروا لمحمد (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) من وجه، و تجحدوهما من وجه، و بأن تَكْتُمُوا اَلْحَقَّ من نبوة محمد هذا، و إمامة علي هذا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنكم تكتمونه، و تكابرون علومكم و عقولكم، فإن الله-إذا كان قد جعل أخباركم حجة، ثم جحدتم-لم يضيع هو حجته، بل يقيمها من غير جهتكم، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم و تقاهرونه. قال الله عز و جل لهؤلاء: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ قال: أقيموا الصلاة المكتوبة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه و آله)، و أقيموا أيضا الصلاة على محمد و آله الطيبين الطاهرين الذين علي (عليه السلام) سيدهم و فاضلهم. وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ من أموالكم إذا وجبت، و من أبدانكم إذا لزمت، و من معونتكم إذا التمست. وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عز و جل في الانقياد لأولياء الله؛ محمد نبي الله، و علي ولي الله، و الأئمة بعدهما سادة أصفياء الله». 99-445/ - الشيخ الطوسي: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن إسحاق بن المبارك، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة، أ هي مما قال الله: أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ؟فقال: «نعم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
441/ (_7) - العياشي: عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ؟ قال: «أوفوا بولاية علي فرضا من الله أوف لكم الجنة». قوله تعالى: وَ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَ إِيََّايَ فَاتَّقُونِ[41] 99-442/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل لليهود: وَ آمِنُوا أيها اليهود بِمََا أَنْزَلْتُ على محمد من ذكر نبوته، و انباء إمامة أخيه علي و عترته الطاهرين مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ فإن مثل هذا الذكر في كتابكم: أن محمدا النبي سيد الأولين و الآخرين، المؤيد بسيد الوصيين، و خليفة رسول رب العالمين، فاروق هذه الأمة، و باب مدينة الحكمة، و وصي رسول الرحمة. وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي المنزلة بنبوة محمد، و إمامة علي و الطيبين من عترته ثَمَناً قَلِيلاً بأن تجحدوا نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و إمامة الأئمة (عليهم السلام)، و تعتاضوا عنها عرض الدنيا، فإن ذلك-و إن كثر-إلى نفاد و خسار و بوار. ثم قال عز و جل: وَ إِيََّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمد و أمر وصيه، فإنكم إن تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي و لا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم. و هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و خانوه، و قالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي، و أن عليا وصيه، و لكن لست أنت ذاك و لا هذا-يشيرون إلى علي-فأنطق الله ثيابهم التي عليهم، و خفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منهم للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد هذا، و الوصي علي هذا، و لو أذن الله لنا لضغطناكم و عقرناكم و قتلناكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله عز و جل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، و لو تزيلوا لعذب هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
- عن أبي داود، عمن سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «أنا عبد الله اسمي أحمد، و أنا عبد الله اسمي إسرائيل، فما أمره فقد أمرني، و ما عناه فقد عناني». 99-470/ - قال الإمام

أبو محمد العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أن بعثت موسى و هارون إلى أسلافكم بالنبوة، فهديناهم إلى نبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و وصيه علي (عليه السلام) و إمامة عترته الطيبين، و أخذنا عليكم بذلك العهود و المواثيق، التي إن وافيتم بها كنتم ملوكا في جنان المستحقين لكراماته و رضوانه. وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ هناك، أي فعلته بأسلافكم، فضلتهم دينا و دنيا: فأما تفضيلهم في الدين فلقبولهم ولاية محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و آلهما الطيبين، و أما في الدنيا فإني ظللت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المن و السلوى، و أسقيتهم من حجر ماء عذبا، و فقلت لهم البحر، و أنجيتهم، و أغرقت أعداءهم فرعون و قومه، و فضلتهم بذلك على عالمي زمانهم الذين خالفوا طرائقهم، و حادوا عن سبيلهم. ثم قال الله عز و جل: فإذا كنت قد فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان بقبولهم ولاية محمد، فبالحري أن أزيدكم فضلا في هذا الزمان، إن أنتم وفيتم بما أخذ من العهد و الميثاق عليكم. ثم قال الله عز و جل: وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لا تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ يشفع لها بتأخر الموت عنها وَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ لا يقبل منها فداء مكانه، يمات و يترك هو فداء. قال الصادق (عليه السلام): و هذا اليوم يوم الموت، فإن الشفاعة و الفداء لا تغني عنه، فأما في القيامة فإنا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن على الأعراف بين الجنة و النار محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و الطيبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات، ممن كان منهم مقصرا، في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خير شيعتنا كسلمان و المقداد و أبي ذر و عمار و نظرائهم في العصر الذي يليهم، و في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور فيتناولونهم كما تتناول البزاة و الصقور صيدها، فيزفونهم إلى الجنة زفا. و إنا لنبعث على آخرين من محبينا و خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب، و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا، و سيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز الولاية و التقية و حقوق إخوانه، و يوقف بإزائه ما بين مائة و أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار؛ فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة، و هؤلاء النصاب النار، و ذلك ما قال الله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بالولاية لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ في الدنيا منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار». 99-471/ - ابن بابويه، بإسناده عن أمية بن يزيد القرشي، قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): ما العدل، يا رسول الله؟قال: «الفدية». قال: قيل: ما الصرف، يا رسول الله؟قال: «التوبة». قال مؤلف هذا الكتاب: لا منافاة بين التفسيرين في بني إسرائيل بحمل أحد التفسيرين على الظاهر، و الآخر على الباطن. قوله تعالى: وَ إِذْ نَجَّيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ وَ فِي ذََلِكُمْ بَلاََءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ[49] 99-472/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله: و اذكروا، يا بني إسرائيل إِذْ نَجَّيْنََاكُمْ أنجينا أسلافكم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ و هم الذين كانوا يدنون إليه بقرابته و بدينه و مذهبه يَسُومُونَكُمْ يعذبونكم سُوءَ اَلْعَذََابِ شدة العذاب، كانوا يحملونه عليكم». قال: «و كان من عذابهم الشديد أنه كان فرعون يكلفهم عمل البناء و الطين، و يخاف أن يهربوا عن العمل، فأمر بتقييدهم، فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلالم إلى السطوح فربما سقط الواحد منهم فمات أو زمن و لا يحفلون بهم، إلى أن أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): قل لهم: لا يبتدئون عملا إلا بالصلاة على محمد و آله الطيبين ليخف عليهم، فكانوا يفعلون ذلك فيخفف عليهم. و أمر كل من سقط و زمن، ممن نسي الصلاة على محمد و آله، بأن يقولها على نفسه إن أمكنه-أي الصلاة على محمد و آله-أو يقال عليه إن لم يمكنه، فإنه يقوم و لا يضره ذلك، ففعلوها فسلموا. يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ و ذلك لما قيل لفرعون: إنه يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك، و زوال ملكك؛ فأمر بذبح أبنائهم، فكانت الواحدة منهن تصانع القوابل عن نفسها لئلا تنم عليها[و يتم]حملها، ثم تلقي ولدها في صحراء، أو غار جبل، أو مكان غامض، و تقول عليه عشر مرات الصلاة على محمد و آله، فيقيض الله له ملكا يربيه؛ و يدر من إصبع له لبنا يمصه، و من إصبع طعاما لينا يتغذاه، إلى أن نشأ بنو إسرائيل، فكان من سلم منهم و نشأ أكثر ممن قتل. وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ يبقونهن و يتخذونهن إماء، فضجوا إلى موسى (عليه السلام)، و قالوا: يفترشون بناتنا و أخواتنا؟!فأمر الله البنات كلما رابهن ريب من ذلك صلين على محمد و آله الطيبين، فكان الله يرد عنهن أولئك الرجال، إما بشغل أو بمرض أو زمانة أو لطف من ألطافه، فلم تفترش منهن امرأة، بل دفع الله عز و جل عنهن بصلاتهن على محمد و آله الطيبين. ثم قال عز و جل: وَ فِي ذََلِكُمْ أي في ذلك الإنجاء الذي أنجاكم منه ربكم بَلاََءٌ نعمة مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ كبير. قال الله عز و جل: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا إذ كان البلاء يصرف عن أسلافكم و يخفف بالصلاة على محمد و آله الطيبين، أ فلا تعلمون أنكم إذا شاهدتموهم و آمنتم بهم كان النعمة عليكم أعظم و أفضل، و فضل الله لديكم أكثر و أجزل». قوله تعالى: وَ إِذْ فَرَقْنََا بِكُمُ اَلْبَحْرَ فَأَنْجَيْنََاكُمْ وَ أَغْرَقْنََا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [50] `وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسىََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ[51] `ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [52] `وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[53] 99-473/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: و اذكروا إِذْ فَرَقْنََا بِكُمُ اَلْبَحْرَ فرقا، ينقطع بعضه من بعض، فَأَنْجَيْنََاكُمْ هناك و أغرقنا آل فرعون و قومه وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم و هم يغرقون. و ذلك أن موسى (عليه السلام) لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عز و جل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، و أقروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي و إمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد و آله الطيبين، و قولوا: اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء؛ فإن الماء يتحول لكم أرضا. فقال لهم موسى (عليه السلام) ذلك، فقالوا: أ تورد علينا ما نكره، و هل فررنا من آل فرعون إلا من خوف الموت؟!و أنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، و ما يدرينا ما يحدث من هذه علينا؟! فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنا-و هو على دابة له، و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبي الله، أمرك الله بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟قال: نعم. قال: و أنت تأمرني به؟قال: نعم. فوقف و جدد على نفسه من توحيد الله و نبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و ولاية علي (عليه السلام) و الطيبين من آلهما ما أمره به، ثم قال: اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء؛ ثم أقحم فرسه، فركض على متن الماء، فإذا الماء تحته كأرض لينة حتى بلغ آخر الخليج، ثم عاد راكضا. ثم قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل، أطيعوا الله و أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلا مفاتيح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و مستنزل الأرزاق، و جالب على عباد الله و إمائه رضا المهيمن الخلاق؛ فأبوا، و قالوا: نحن لا نسير إلا على الأرض. فأوحى الله تعالى إلى موسى: أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ و قل: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما فلقته؛ ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): ادخلوها؛ قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها. فقال الله عز و جل: يا موسى، قل: اللهم بحق محمد و آله الطيبين جففها؛ فقالها، فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت. و قال موسى (عليه السلام): ادخلوها؛ قالوا: يا نبي الله، نحن اثنتا عشرة قبيلة، بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كل فريق منا تقدم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لأمنا ما نخافه. فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين بين الأرض لنا و أمط الماء عنا؛ فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، و جف قرار الأرض بريح الصبا. فقال: ادخلوها؛ قالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عز و جل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك؛ فضرب، فقال: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا واسعة يرى بعضهم بعضا منها؛ فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها. فلما بلغوا آخرها جاء فرعون و قومه، فدخل بعضهم، فلما دخل آخرهم، و هم بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم، فغرقوا، و أصحاب موسى ينظرون إليهم، فذلك قوله عز و جل: وَ أَغْرَقْنََا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم. قال الله عز و جل لبني إسرائيل في عهد محمد (صلى الله عليه و آله): فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد، و دعاء موسى، دعاء تقرب بهم[إلى الله]أ فلا تعقلون أن عليكم الإيمان بمحمد و آله إذ شاهدتموه الآن؟ثم قال الله عز و جل: وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسىََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ ». قال الإمام (عليه السلام): «كان موسى بن عمران (عليه السلام) يقول لبني إسرائيل: إذا فرج الله عنكم و أهلك أعداءكم أتيتكم بكتاب من ربكم، يشتمل على أوامره و نواهيه و مواعظه و عبره و أمثاله. فلما فرج الله عنهم، أمر الله عز و جل أن يأتي للميعاد، و يصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل، و ظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب، فصام موسى ثلاثين يوما، فلما كان في آخر الأيام استاك قبل الفطر. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من رائحة المسك؟صم عشرا أخر و لا تستك عند الإفطار؛ ففعل ذلك موسى (عليه السلام)، و كان وعد الله أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة، فأعطاه إياه. فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني إسرائيل، و قال: وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، و هذه عشرون ليلة و عشرون يوما تمت أربعون، أخطأ موسى ربه، و قد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، و أنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه؛ فأظهر لهم العجل الذي كان عمله، فقالوا له: كيف يكون العجل إلهنا؟ قال لهم: إنما هذا العجل مكلمكم منه ربكم كما كلم موسى من الشجرة، فالإله في العجل كما كان في الشجرة؛ فضلوا بذلك و أضلوا. فقال موسى (عليه السلام): يا أيها العجل، أ كان فيك ربنا كما يزعم هؤلاء؟فنطق العجل، و قال: عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا له، أو شيء من الشجر و الأمكنة عليه مشتملا، و لا له حاويا، لا-و الله، يا موسى-و لكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى الحائط، و حفر في الجانب الآخر في الأرض، و أجلس فيه بعض مردته، فهو الذي وضع فاه على دبره، و تكلم لما قال: هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ يا موسى بن عمران، ما خذل هؤلاء بعبادتي و اتخاذي إلها إلا بتهاونهم بالصلاة على محمد و آله الطيبين، و جحودهم بموالاتهم، و نبوة النبي و وصية الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلها. قال الله تعالى: فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد و وصيه علي، فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم لمحمد و علي و قد شاهدتموهما، و تبينتم آياتهما و دلائلهما؟ ثم قال الله عز و جل: ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل، لعلكم-يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل-تشكرون تلك النعمة على أسلافكم و عليكم بعدهم». ثم قال (عليه السلام): «و إنما عفا الله عز و جل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد و آله الطيبين، و جددوا على أنفسهم الولاية لمحمد و علي و آلهما الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله و عفا عنهم». ثم قال عز و جل: وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ قال: «و اذكروا إذ آتينا موسى الكتاب -و هو التوراة-الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به، و الانقياد لما يوجبه، و الفرقان آتيناه أيضا، فرق به ما بين الحق و الباطل، و فرق ما بين المحقين و المبطلين. و ذلك أنه لما أكرمهم الله تعالى بالكتاب و الإيمان به، و الانقياد له، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى (عليه السلام): هذا الكتاب قد أقروا به، و قد بقي الفرقان، فرق ما بين المؤمنين و الكافرين، و المحقين و المبطلين، فجدد عليهم العهد به، فإني قد آليت على نفسي قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا و لا عملا إلا مع الإيمان به. قال موسى (عليه السلام): ما هو يا رب؟ قال الله عز و جل: يا موسى، تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير النبيين و سيد المرسلين، و أن أخاه و وصيه علي خير الوصيين، و أن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، و أن شيعته المنقادين له، المسلمين له و لأوامره و نواهيه و لخلفائه، نجوم الفردوس الأعلى، و ملوك جنات عدن». قال: «و أخذ عليهم موسى (عليه السلام) ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، و من أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك الفرقان الذي أعطاه الله عز و جل موسى (عليه السلام)، و هو فرق ما بين المحقين و المبطلين. ثم قال الله عز و جل: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لعلكم تعلمون أن الذي به يشرف العبد عند الله عز و جل هو اعتقاد الولاية، كما تشرف به أسلافكم». 99-474/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسىََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. قال: «كان في العلم و التقدير ثلاثين ليلة، ثم بد الله فزاد عشرا، فتم ميقات ربه الأول و الآخر أربعين ليلة». قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ فَتََابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ[54] 99-475/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: و اذكروا، يا بني إسرائيل إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ عبدة العجل يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أضررتم بها بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ إلها فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ الذي برأكم و صوركم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ بقتل بعضكم بعضا، يقتل من لم يعبد العجل من عبده ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي ذلك القتل خير لكم عِنْدَ بََارِئِكُمْ من أن تعيشوا في الدنيا و هو لم يغفر لكم، فتتم في الحياة الدنيا حياتكم، و يكون إلى النار مصيركم، و إذا قتلتم و أنتم تائبون جعل الله عز و جل ذلك القتل كفارة لكم، و جعل الجنة منزلكم و منقلبكم. قال الله عز و جل: فَتََابَ عَلَيْكُمْ قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم، و قبل إتيانه على كافتكم، و أمهلكم للتوبة، و استبقاكم للطاعة إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ ». قال: «و ذلك أن موسى (عليه السلام) لما أبطل الله تعالى على يديه أمر العجل، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري، و أمر موسى (عليه السلام) أن يقتل من لم يعبده من يعبده، تبرأ أكثرهم، و قالوا: لم نعبده. فقال الله عز و جل لموسى (عليه السلام): ابرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا، ثم ذره في البحر، فمن شرب ماءه اسودت شفتاه و أنفه و بان ذنبه؛ ففعل، فبان العابدون للعجل. و أمر الله تعالى اثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم، و نادى مناديه: ألا لعن الله أحدا أبقاهم بيد أو رجل، و لعن الله من تأمل المقتول لعله تبينه حميما أو قريبا فيتعداه إلى الأجنبي؛ فاستسلم المقتولون. فقال القاتلون: نحن أعظم مصيبة منهم، نقتل بأيدينا آباءنا و أبناءنا و إخواننا و قراباتنا، و نحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا و بينهم في المصيبة. فأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): يا موسى، إني إنما امتحنتهم بذلك لأنهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل، و لم يهجروهم، و لم يعادوهم على ذلك، قل لهم: من دعا الله بمحمد و آله الطيبين يسهل عليه قتل المستحقين للقتل بذنوبهم؛ فقالوها، فسهل الله عليهم ذلك، و لم يجدوا لقتلهم لهم ألما. فلما استحر القتل فيهم-و هم ستمائة ألف-إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل، وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم-و القتل لم يفض بعد إليهم، فقال-: أو ليس قد جعل الله التوسل بمحمد و آله الطيبين أمرا لا تخيب معه طلبة، و لا ترد به مسألة؟و هكذا توسلت الأنبياء و الرسل، فما لنا لا نتوسل؟!». قال: «فاجتمعوا و ضجوا: يا ربنا، بجاه محمد الأكرم، و بجاه علي الأفضل الأعظم، و بحق فاطمة الفضلى، و بجاه الحسن و الحسين سبطي سيد المرسلين، و سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، و بجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه و يس لما غفرت لنا ذنوبنا، و غفرت لنا عقوبتنا، و أزلت هذا القتل عنا؛ فذاك حين نودي موسى (عليه السلام): أن كف القتل، فقد سألني بعضهم شيئا، و أقسم علي شيئا، لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، و سألني العصمة لعصمتهم حتى لا يعبدوه، و لو أقسم علي بها إبليس لهديته، و لو أقسم بها علي نمرود أو فرعون لنجيته. فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا، أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد و آله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة، و يعصمنا بأفضل العصمة؟!».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
470/ (_4) - قال الإمام

أبو محمد العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أن بعثت موسى و هارون إلى أسلافكم بالنبوة، فهديناهم إلى نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و وصيه علي (عليه السلام) و إمامة عترته الطيبين، و أخذنا عليكم بذلك العهود و المواثيق، التي إن وافيتم بها كنتم ملوكا في جنان المستحقين لكراماته و رضوانه. وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ هناك، أي فعلته بأسلافكم، فضلتهم دينا و دنيا: فأما تفضيلهم في الدين فلقبولهم ولاية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي و آلهما الطيبين، و أما في الدنيا فإني ظللت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المن و السلوى، و أسقيتهم من حجر ماء عذبا، و فقلت لهم البحر، و أنجيتهم، و أغرقت أعداءهم فرعون و قومه، و فضلتهم بذلك على عالمي زمانهم الذين خالفوا طرائقهم، و حادوا عن سبيلهم. ثم قال الله عز و جل: فإذا كنت قد فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان بقبولهم ولاية محمد، فبالحري أن أزيدكم فضلا في هذا الزمان، إن أنتم وفيتم بما أخذ من العهد و الميثاق عليكم. ثم قال الله عز و جل: وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لا تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ يشفع لها بتأخر الموت عنها وَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ لا يقبل منها فداء مكانه، يمات و يترك هو فداء. قال الصادق (عليه السلام): و هذا اليوم يوم الموت، فإن الشفاعة و الفداء لا تغني عنه، فأما في القيامة فإنا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن على الأعراف بين الجنة و النار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و الطيبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات، ممن كان منهم مقصرا، في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خير شيعتنا كسلمان و المقداد و أبي ذر و عمار و نظرائهم في العصر الذي يليهم، و في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور فيتناولونهم كما تتناول البزاة و الصقور صيدها، فيزفونهم إلى الجنة زفا. و إنا لنبعث على آخرين من محبينا و خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب، و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا، و سيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز الولاية و التقية و حقوق إخوانه، و يوقف بإزائه ما بين مائة و أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار؛ فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة، و هؤلاء النصاب النار، و ذلك ما قال الله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني بالولاية لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ في الدنيا منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢١٠. — الإمام العسكري عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، قال إن موسى (عليه السلام) لما خرج إلى الميقات، و رجع إلى قومه و قد عبدوا العجل، قال لهم موسى: يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ. فقالوا: و كيف نقتل أنفسنا؟فقال لهم موسى: اغدوا -كل واحد منكم-إلى بيت المقدس، و معه سكين أو حديدة أو سيف، فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل، فكونوا أنتم ملثمين لا يعرف أحد صاحبه، فاقتلوا بعضكم بعضا. فاجتمع سبعون ألف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس، فلما صلى بهم موسى (عليه السلام) و صعد المنبر، أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرئيل (عليه السلام)، فقال

قل لهم: يا موسى، ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم؛ فقتل منهم عشرة آلاف، و أنزل الله ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ فَتََابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ. قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ[55] `ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[56] 99-477/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً قال أسلافكم فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ أخذت أسلافكم الصاعقة وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ بعثنا أسلافكم مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ من بعد موت أسلافكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي لعل أسلافكم يشكرون الحياة التي فيها يتوبون و يقلعون، و إلى ربهم ينيبون، لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم، و هم فيها خالدون». قال: «و ذلك أن موسى (عليه السلام) لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان، فرق ما بين المحقين و المبطلين لمحمد (صلى الله عليه و آله) بنبوته، و لعلي (عليه السلام) بإمامته، و للأئمة الطاهرين بإمامتهم، قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أن هذا أمر ربك حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً عيانا يخبرنا بذلك فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ معاينة، و هم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم. و قال الله عز و جل له: يا موسى، إني أنا المكرم أوليائي و المصدقين بأصفيائي و لا أبالي، و كذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين لحقوق أصفيائي و لا أبالي. فقال موسى (عليه السلام) للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون، تقبلون، و تعترفون؟و الا فأنتم بهؤلاء لاحقون. قالوا: يا موسى، تدري ما حل بهم، لماذا أصابهم؟كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك، إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر و الفاجر، فإن كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد و علي و آلهما، فاسأل الله ربك بمحمد و آله الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابتهم. فدعا الله عز و جل بهم موسى (عليه السلام)، و أحياهم الله عز و جل، فقال موسى (عليه السلام): سلوهم لماذا أصابهم؟فسألوهم، فقالوا: يا بني إسرائيل، أصابنا لإبائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا نبوة محمد (صلى الله عليه و آله)، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته و حجبه و عرشه و كرسيه و جنانه و نيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك و أعظم سلطانا من محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، و إنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد و علي: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عز و جل بنا و بآلنا الطاهرين، و ذلك حين لم يقذفونا في الهاوية و أخرونا إلى بعثتنا بدعائك-يا موسى بن عمران-بمحمد و آله الطيبين. فقال الله عز و جل لأهل عصر محمد (صلى الله عليه و آله): فإذا كان بالدعاء بمحمد و آله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أ فما يجب عليكم أن لا تتعرضوا إلى مثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز و جل؟». 99-478/ - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان ابن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك: أن الأنبياء معصومون؟فقال: «بلى». فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فما معنى قوله عز و جل: وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي الآية، كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران (عليه السلام)، لا يعلم أن الله-تعالى ذكره-لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ فقال الرضا (عليه السلام): «إن كليم الله موسى بن عمران (عليه السلام) علم أن الله عز عن أن يرى بالأبصار، و لكنه لما كلمه الله عز و جل و قربه نجيا، رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله كلمه و قربه، و ناجاه فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتى نسمع كلامه كما سمعت، و كان القوم سبعمائة ألف، فاختار منهم سبعين ألفا، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمائة، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه. فخرج بهم إلى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل، و صعد موسى (عليه السلام) إلى الطور فسأل الله تبارك و تعالى أن يكلمه و يسمعهم كلامه؛ فكلمه الله تعالى ذكره و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام، لأن الله عز و جل أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه. فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بأن الذي سمعناه كلام الله حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فلما قالوا هذا القول العظيم، و استكبروا و عتوا، بعث الله عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا. فقال موسى: يا رب، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم، و قالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله عز و جل إياك؛ فأحياهم الله و بعثهم بعد، فقالوا: إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك، و كنت تخبرنا كيف هو، فنعرفه حق معرفته. فقال موسى (عليه السلام): يا قوم، إن الله لا يرى بالأبصار و لا كيفية له، و إنما يعرف بآياته و يعلم بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله. فقال موسى (عليه السلام): يا رب، إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل و أنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله عز و جل إليه، يا موسى، سلني عما سألوك فلن أو آخذك بجهلهم. فعند ذلك قال موسى: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ و هو يهوي فَسَوْفَ تَرََانِي فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بآية من آياته جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ منهم بأنك لا ترى». فقال المأمون: لله درك، يا أبا الحسن!

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢١٨. — الإمام العسكري عليه السلام
515/ (_2) - قال أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان): روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال

«كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين، إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنهاهم كبراؤهم عن ذلك، و قالوا: لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد فيحاجوكم به عند ربكم، فنزلت الآية». 516/ -و قال علي بن إبراهيم: إنها نزلت في اليهود، و قد كانوا أظهروا الإسلام و كانوا منافقين، و كانوا إذا رأوا رسول الله قالوا: إنا معكم، و إذا رأوا اليهود، قالوا: إنا معكم، و كانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أصحابه، فقال لهم كبراؤهم و علماؤهم: أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ فرد الله عليهم، فقال: أَ وَ لاََ يَعْلَمُونَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ. قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاََ يَعْلَمُونَ اَلْكِتََابَ إِلاََّ أَمََانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ[78] فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هََذََا مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا يَكْسِبُونَ[79] 99-517/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: يا محمد، و من هؤلاء اليهود أُمِّيُّونَ لا يقرءون الكتاب و لا يكتبون، فالأمي منسوب إلى أمه، أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ و لا يكتب لاََ يَعْلَمُونَ اَلْكِتََابَ المنزل من السماء و لا المكذب به، و لا يميزون بينهما إِلاََّ أَمََانِيَّ أي إلا أن يقرأ عليهم، و يقال لهم: إن هذا كتاب الله و كلامه، و لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ أي ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته، و إمامة علي سيد عترته، و هم يقلدونهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم». قال: «فقال رجل للصادق (عليه السلام): فإذا كان هؤلاء القوم لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم؟ و هل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم، فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم، لم يجز لعوامنا القبول من علمائهم؟ فقال (عليه السلام): بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة، و تسوية من جهة، أما من حيث إنهم استووا، فإن الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم، كما قد ذم عوامهم، و أما من حيث أنهم افترقوا فلا. قال: بين لي ذلك، يا ابن رسول الله. قال (عليه السلام): إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، و بأكل الحرام و الرشا، و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و أنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم، و ظلموهم من أجلهم، و عرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات، و اضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق، لا يجوز أن يصدق على الله تعالى، و لا على الوسائط بين الخلق و بين الله، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوا، و من قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره، و لا تصديقه في حكايته، و لا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه، و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم. و كذلك عوام أمتنا، إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبية الشديدة، و التكالب على حطام الدنيا و حرامها، و إهلاك من يتعصبون عليه، و إن كان لإصلاح أمره مستحقا، و بالترفرف بالبر و الإحسان على من تعصبوا له، و إن كان للإذلال و الإهانة مستحقا، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم. فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه، و ذلك لا يكون إلا في بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فإنه من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا، و لا كرامة لهم، و إنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم، و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم، و آخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم. و منهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند نصابنا، ثم يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيتقبله المسلمون المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا فضلوا و أضلوا، و هم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد-عليه اللعنة و العذاب-على الحسين بن علي (عليه السلام) و أصحابه، فإنهم يسلبونهم الأرواح و الأموال، و للمسلوبين عند الله أفضل الأحوال لما لحقهم من أعدائهم. و هؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بأنهم لنا موالون، و لأعدائنا معادون، يدخلون الشك و الشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب، لا جرم أن من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنه لا يريد إلا صيانة دينه و تعظيمه وليه، لم يتركه في يد هذا الملبس الكافر، و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله للقبول منه، فيجمع له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و يجمع على من أضله لعن الدنيا و عذاب الآخرة». ثم قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): شرار علماء أمتنا المضلون عنا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون أضدادنا بأسمائنا، الملقبون بألقابنا، يصلون عليهم و هم للعن مستحقون، و يلعنوننا و نحن بكرامات الله مغمورون، و بصلوات الله و صلوات ملائكته المقربين علينا، عن صلواتهم علينا مستغنون». ثم قال: «قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير الخلق بعد أئمة الهدى و مصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا. قيل: فمن شرار خلق الله بعد إبليس و فرعون و نمرود، و بعد المتسمين بأسمائكم، و المتلقبين بألقابكم، و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا، و إنهم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال الله عز و جل: أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا الآية». ثم قال الله عز و جل: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هََذََا مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً. قال الإمام (عليه السلام): «قال الله عز و جل[هذا]لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هي خلاف صفته، و قالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان: أنه طويل، عظيم البدن و البطن، أصهب الشعر، و محمد خلافه، و هو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة. و إنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم، و تدوم لهم منهم إصابتهم، و يكفوا أنفسهم مؤنة خدمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و خدمة علي (عليه السلام) و أهل خاصته. فقال الله عز و جل: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد و علي (عليهما السلام)، الشدة لهم من العذاب في أشق بقاع جهنم وَ وَيْلٌ لَهُمْ من الشدة في العذاب ثانية، مضافة إلى الأولى مِمََّا يَكْسِبُونَ من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الجحد بوصية أخيه علي ولي الله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- محمد بن يعقوب: بسنده عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله

عز و جل: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً. قال: «قولوا للناس حسنا، و لا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو». 99-525/ - و عنه: بسنده عن ابن أبي نجران، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تعالى: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً. قال: «قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال فيكم». 99-526/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن سدير الصيرفي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال: «نعم، أعط من لا تعرفه بولاية و لا عداوة للحق، إن الله عز و جل يقول: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً و لا تعط من نصب لشيء من الحق، أو دعا إلى شيء من الباطل». 99-527/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه؛ و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً. قال: «نزلت هذه الآية في أهل الذمة، ثم نسخها قوله عز و جل: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لاََ يُحَرِّمُونَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لاََ يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منه إلا الجزية أو القتل، و ما لهم فيء، و ذراريهم سبي، و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، و حرمت أموالهم، و حلت لنا مناكحتهم، و من كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم و أموالهم، و لم تحل لنا مناكحتهم، و لم يقبل من أحدهم إلا الدخول في الإسلام، أو الجزية، أو القتل». 99-528/ - ابن بابويه: عن محمد بن علي ما جيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً. قال: «قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله عز و جل يبغض اللعان السباب، الطعان على المؤمنين، الفاحش المتفحش، السائل الملحف، و يحب الحيي الحليم، العفيف المتعفف». 99-529/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً. قال: «قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب، الطعان على المؤمنين، المتفحش، السائل الملحف، و يحب الحيي الحليم، العفيف المتعفف». 99-530/ - عن حريز، عن بريد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أطعم رجلا سائلا لا أعرفه مسلما؟ قال: «نعم، أطعمه ما لم تعرفه بولاية و لا بعداوة، إن الله يقول: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً و لا تطعم من نصب لشيء من الحق، أو دعا إلى شيء من الباطل». 99-531/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «اتقوا الله و لا تحملوا الناس على أكتافكم، إن الله يقول في كتابه وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً -قال-: و عودوا مرضاهم، و اشهدوا جنائزهم، و صلوا معهم في مساجدهم حتى[ينقطع]النفس، و حتى تكون المباينة». 99-532/ - عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بخمسة أسياف...؛ فسيف على أهل الذمة، قال الله: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً نزلت في أهل الذمة، ثم نسختها أخرى، قوله: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ » الآية. 99-533/ - و قال الإمام العسكري (عليه السلام): «أما قوله: لاََ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: من شغلته عبادة الله عن مسألته، أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين. و قال علي (عليه السلام): قال الله عز و جل من فوق عرشه: يا عبادي، اعبدوني فيما أمرتكم به و لا تعلموني ما يصلحكم، فإني أعلم به، و لا أبخل عليكم بصلاحكم ». 99-534/ - و قال الإمام العسكري (عليه السلام): «و قد قال الله عز و جل: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أفضل والديكم و أحقهما لشكركم محمد و علي. و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أنا و علي أبوا هذه الأمة، و لحقنا عليهم أعظم من حق والديهم، فإنا ننقذهم-إن أطاعونا-من النار إلى دار القرار، و لنلحقهم من العبودية بخيار الأحرار. و أما قوله عز و جل: وَ ذِي اَلْقُرْبىََ فهم من قراباتك من أبيك و أمك، قيل لك: اعرف حقهم كما أخذ به العهد على بني إسرائيل، و أخذ عليكم-معاشر أمة محمد (صلى الله عليه و آله) -بمعرفة حق قرابات محمد (صلى الله عليه و آله) الذين هم الأئمة بعده، و من يليهم بعد من خيار أهل دينهم». قال الإمام (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من رعى حق قرابات والديه أعطي في الجنة ألف درجة، بعد ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة؛ إحدى الدرجات من فضة، و الأخرى من ذهب، و الأخرى من لؤلؤ، و الأخرى من زمرد، و أخرى من زبرجد، و أخرى من مسك، و أخرى من عنبر، و أخرى من كافور، و تلك الدرجات من هذه الأصناف. و من رعى حق قربى محمد و علي، أعطي من فضائل الدرجات و زيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد و علي على أبوي نسبه ». 99-535/ - و قال الإمام (عليه السلام): «و أما قول الله عز و جل: وَ اَلْيَتََامىََ فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: حث الله عز و جل على بر اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم، فمن صانهم صانه الله، و من أكرمهم أكرمه الله، و من مسح يده برأس يتيم رفقا به، جعل الله له في الجنة بكل شعرة مرت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما فيها، و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين، و هم فيها خالدون». 99-536/ - و قال الإمام (عليه السلام): «و أشد من يتم هذا اليتيم، يتيم ينقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه، و لا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا، و هذا الجاهل بشريعتنا، المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه و أرشده و علمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى؛ حدثني بذلك أبي، عن آبائه، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-537/ - و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): «من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا، فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه، جاء يوم القيامة و على رأسه تاج من نور يضيء لأهل جميع تلك العرصات، و حلة لا يقوم لأقل سلك منها، الدنيا بحذافيرها. ثم ينادي مناد من عند الله: يا عباد الله، هذا عالم من بعض تلامذة آل محمد، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره، ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزهة الجنان؛ فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو أوضح له عن شبهة». 99-538/ - و قال الإمام العسكري (عليه السلام): «و أما قوله عز و جل: وَ اَلْمَسََاكِينِ فهو من سكن الضر و الفقر حركته؛ ألا فمن واساهم بحواشي ماله، وسع الله عليه جنانه، و أناله غفرانه و رضوانه». و قال الإمام (عليه السلام): «و إن من محبي محمد (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) مساكين، مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء، و هم الذين سكنت جوارحهم، و ضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، و يسفهون أحلامهم. ألا فمن قواهم بفقهه، و علمهم حتى أزال مسكنتهم، ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب، و على الأعداء الباطنين، إبليس و مردته، حتى يهزموهم عن دين الله، و يذودوهم عن أولياء الله (صلى الله عليه و آله)، حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم، فأعجزهم عن إضلالهم، قضى الله تعالى بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله). و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): من قوى مسكينا في دينه، ضعيفا في معرفته، على ناصب مخالف، فأفحمه لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربي، و محمد نبيي، و علي وليي، و الكعبة قبلتي، و القرآن بهجتي و عدتي، و المؤمنون إخواني؛ فيقول الله: أدليت بالحجة، فوجبت لك أعالي درجات الجنة؛ فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة». 99-539/ - و قال الإمام (عليه السلام): «قوله عز و جل: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً قال الصادق (عليه السلام): وَ قُولُوا لِلنََّاسِ كلهم حُسْناً مؤمنهم و مخالفهم: أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه، و أما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان، فإن ييأس من ذلك يكف شرورهم عن نفسه، و عن إخوانه المؤمنين». 99-540/ - قال الإمام (عليه السلام): «و أما قوله عز و جل: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فهو أقيموا الصلاة بتمام ركوعها و سجودها و مواقيتها، و أداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق، أ تدرون ما تلك الحقوق؟فهي اتباعها بالصلاة على محمد و علي و آلهما (عليهم السلام)، منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، و القوام بحقوق الله، و النصار لدين الله». 99-541/ - قال الإمام (عليه السلام): « وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ من المال و الجاه و قوة البدن: فمن المال مواساة إخوانك المؤمنين، و من الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن حوائجهم المترددة في صدورهم، و بالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق، و هو يستغيث فلا يغاث، تعينه حتى يحمل عليه متاعه، و تركبه و تنهضه حتى يلحق القافلة، و أنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد و آله الطيبين، فإن الله يزكي أعمالك و يضاعفها بموالاتك لهم، و براءتك من أعدائهم». 99-542/ - قال الإمام (عليه السلام): «قال الله عز و جل: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً مِنْكُمْ يا معشر اليهود، المأخوذ عليكم من هذه العهود، كما أخذ على أسلافكم وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عن أمر الله عز و جل الذي فرضه». قال مؤلف الكتاب: الحديث اختصرناه من كلام الإمام العسكري (عليه السلام) في (تفسيره) و هو حديث حسن، فلتقف عليه من هناك. قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ[84] `ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ تَظََاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسََارىََ تُفََادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرََاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ[85] `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا بِالْآخِرَةِ فَلاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ[86] 99-543/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): « وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ و اذكروا-يا بني إسرائيل-حين أخذنا ميثاقكم على أسلافكم، و على كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ لا يسفك بعضكم دماء بعض وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ و لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم. ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بذلك الميثاق، كما أقر به أسلافكم، و التزمتموه كما التزموه وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بذلك على أسلافكم و أنفسكم ثُمَّ أَنْتُمْ معاشر اليهود تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يقتل بعضكم بعضا وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ غصبا و قهرا تَظََاهَرُونَ عَلَيْهِمْ يظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم، و قتل من تقتلونه منهم بغير حق بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ بالتعدي تتعاونون و تتظاهرون. وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ يعني هؤلاء الذين تخرجونهم، أي ترومون إخراجهم و قتلهم ظلما، إن يأتوكم أُسََارىََ قد أسرهم أعداؤكم و أعداؤهم تُفََادُوهُمْ من الأعداء بأموالكم وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرََاجُهُمْ أعاد قوله عز و جل: إِخْرََاجُهُمْ و لم يقتصر على أن يقول: وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ لأنه لو قال ذلك لرأى أن المحرم إنما هو مفاداتهم. ثم قال عز و جل: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ و هو الذي أوجب عليكم المفاداة وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ و هو الذي حرم قتلهم و إخراجهم، فقال: فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس و الإخراج من الديار كما فرض فداء الأسراء، فما بالكم تطيعون في بعض، و تعصون في بعض، كأنكم ببعض كافرون، و ببعض مؤمنون؟! ثم قال عز و جل: فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ يا معشر اليهود إِلاََّ خِزْيٌ ذل فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا جزية تضرب عليه، و يذل بها وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ إلى جنس أشد العذاب، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ يعمل هؤلاء اليهود. ثم وصفهم فقال عز و جل: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا بِالْآخِرَةِ رضوا بالدنيا و حطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله فَلاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ لا ينصرهم أحد يرفع عنهم العذاب. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) -لما نزلت هذه الآية في اليهود، هؤلاء اليهود[الذين]نقضوا عهد الله، و كذبوا رسل الله، و قتلوا أولياء الله-: أ فلا أنبئكم بمن يضاهئهم من يهود هذه الأمة؟قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قوم من أمتي ينتحلون بأنهم من أهل ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي، و أطايب أرومتي، و يبدلون شريعتي و سنتي، و يقتلون ولدي الحسن و الحسين، كما قتل أسلاف هؤلاء اليهود زكريا و يحيى. ألا و إن الله يلعنهم كما لعنهم، و يبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم، يحرفهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم. ألا و لعن الله قتلة الحسين و محبيهم و ناصريهم، و الساكتين عن لعنهم من غير تقية تسكتهم. ألا و صلى الله على الباكين على الحسين بن علي رحمة و شفقة، و اللاعنين لأعدائهم و الممتلئين عليهم غيظا و حنقا. ألا و إن الراضين بقتل الحسين شركاء قتلته. ألا و إن قتلته و أعوانهم و أشياعهم و المقتدين بهم برآء من دين الله. ألا و إن الله ليأمر الملائكة المقربين أن ينقلوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين إلى الخزان في الجنان، فيمزجونها بماء الحيوان، فتزيد في عذوبتها و طيبها ألف ضعفها؛ و إن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين فيلقونها في الهاوية، و يمزجونها بحميمها و صديدها و غساقها و غسلينها، فتزيد في شدة حرارتها و عظيم عذابها ألف ضعفها، يشدد بها على المنقولين إليها من أعداء آل محمد عذابهم». 99-544/ - العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: فمنها كفر البراءة-و هو على قسمين-و كفر النعم، و الكفر بترك أمر الله، و الكفر بما نقول من أمر الله فهو كفر المعاصي، و ترك ما أمر الله عز و جل، و ذلك قوله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ -إلى قوله-: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فكفرهم بتركهم ما أمر الله عز و جل، و نسبهم إلى الإيمان و لم يقبله منهم، و لم ينفعهم عنده، فقال: فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ -إلى قوله-: عَمََّا تَعْمَلُونَ. 545/ -و في تفسير علي بن إبراهيم: أن الآية نزلت في أبي ذر و عثمان، في نفي عثمان له إلى الربذة، و ذكرنا الرواية في (تفسير الهادي). قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ قَفَّيْنََا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُكُمُ اِسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ[87] 99-546/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل-و هو يخاطب اليهود الذي أظهر 24». محمد (صلى الله عليه و آله) المعجزات لهم عند تلك الجبال و يوبخهم-: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ التوراة، المشتمل على أحكامنا، و على ذكر فضل محمد و آله الطيبين، و إمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) و خلفائه بعده، و شرف أحوال المسلمين له، و سوء أحوال المخالفين عليه. وَ قَفَّيْنََا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ جعلنا رسولا في إثر رسول وَ آتَيْنََا أعطينا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ الآيات الواضحات، مثل: إحياء الموتى، و إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ و هو جبرئيل (عليه السلام)، و ذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى السماء، و ألقى شبهه على من رام قتله، فقتل بدلا منه، و قيل: هو المسيح». و قال الإمام (عليه السلام): «ثم وجه الله عز و جل العذل نحو اليهود المذكورين في قوله: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ فقال: أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُكُمُ فأخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحبون: من بذل الطاعة لأوليائه الله الأفضلين و عباده المنتجبين محمد و آله الطيبين الطاهرين، لما قالوا لكم، كما أداه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إن ولاية محمد و آل محمد هي الغرض الأقصى و المراد الأفضل، ما خلق الله أحدا من خلقه و لا بعث أحدا من رسله إلا ليدعوهم إلى ولاية محمد و علي و خلفائه (عليهم السلام)، و يأخذ بها عليهم العهد ليقيموا عليه، و ليعمل به سائر عوام الأمم؛ فلهذا اِسْتَكْبَرْتُمْ كما استكبر أوائلكم حتى قتلوا زكريا و يحيى، و استكبرتم أنتم حتى رمتم قتل محمد و علي (عليهما السلام)، فخيب الله تعالى سعيكم، ورد في نحوركم كيدكم. و أما قوله عز و جل: تَقْتُلُونَ فمعناه: قتلتم، كما تقول لمن توبخه: ويلك كم تكذب و كم تخرق، و لا تريد ما لم يفعله بعد، و إنما تريد: كم فعلت و أنت عليه موطن ». 99-547/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عمار بن مروان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أ فكلما جاءكم محمد (صلى الله عليه و آله) بما لا تهوى أنفسكم بولاية علي (عليه السلام) استكبرتم؛ ففريقا من آل محمد (عليهم السلام) كذبتم، و فريقا تقتلون».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
542/ (_21) - قال الإمام

(عليه السلام): «قال الله عز و جل: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً مِنْكُمْ يا معشر اليهود، المأخوذ عليكم من هذه العهود، كما أخذ على أسلافكم وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عن أمر الله عز و جل الذي فرضه». قال مؤلف الكتاب: الحديث اختصرناه من كلام الإمام العسكري (عليه السلام) في (تفسيره) و هو حديث حسن، فلتقف عليه من هناك. قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ[84] `ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ تَظََاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسََارىََ تُفََادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرََاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ[85] `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا بِالْآخِرَةِ فَلاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ[86] 99-543/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ و اذكروا-يا بني إسرائيل-حين أخذنا ميثاقكم على أسلافكم، و على كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ لا يسفك بعضكم دماء بعض وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ و لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم. ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بذلك الميثاق، كما أقر به أسلافكم، و التزمتموه كما التزموه وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بذلك على أسلافكم و أنفسكم ثُمَّ أَنْتُمْ معاشر اليهود تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يقتل بعضكم بعضا وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ غصبا و قهرا تَظََاهَرُونَ عَلَيْهِمْ يظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم، و قتل من تقتلونه منهم بغير حق بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ بالتعدي تتعاونون و تتظاهرون. وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ يعني هؤلاء الذين تخرجونهم، أي ترومون إخراجهم و قتلهم ظلما، إن يأتوكم أُسََارىََ قد أسرهم أعداؤكم و أعداؤهم تُفََادُوهُمْ من الأعداء بأموالكم وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرََاجُهُمْ أعاد قوله عز و جل: إِخْرََاجُهُمْ و لم يقتصر على أن يقول: وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ لأنه لو قال ذلك لرأى أن المحرم إنما هو مفاداتهم. ثم قال عز و جل: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ و هو الذي أوجب عليكم المفاداة وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ و هو الذي حرم قتلهم و إخراجهم، فقال: فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس و الإخراج من الديار كما فرض فداء الأسراء، فما بالكم تطيعون في بعض، و تعصون في بعض، كأنكم ببعض كافرون، و ببعض مؤمنون؟! ثم قال عز و جل: فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ يا معشر اليهود إِلاََّ خِزْيٌ ذل فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا جزية تضرب عليه، و يذل بها وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ إلى جنس أشد العذاب، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ يعمل هؤلاء اليهود. ثم وصفهم فقال عز و جل: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا بِالْآخِرَةِ رضوا بالدنيا و حطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله فَلاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ لا ينصرهم أحد يرفع عنهم العذاب. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -لما نزلت هذه الآية في اليهود، هؤلاء اليهود[الذين]نقضوا عهد الله، و كذبوا رسل الله، و قتلوا أولياء الله-: أ فلا أنبئكم بمن يضاهئهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قوم من أمتي ينتحلون بأنهم من أهل ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي، و أطايب أرومتي، و يبدلون شريعتي و سنتي، و يقتلون ولدي الحسن و الحسين، كما قتل أسلاف هؤلاء اليهود زكريا و يحيى. ألا و إن الله يلعنهم كما لعنهم، و يبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم، يحرفهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم. ألا و لعن الله قتلة الحسين و محبيهم و ناصريهم، و الساكتين عن لعنهم من غير تقية تسكتهم. ألا و صلى الله على الباكين على الحسين بن علي رحمة و شفقة، و اللاعنين لأعدائهم و الممتلئين عليهم غيظا و حنقا. ألا و إن الراضين بقتل الحسين شركاء قتلته. ألا و إن قتلته و أعوانهم و أشياعهم و المقتدين بهم برآء من دين الله. ألا و إن الله ليأمر الملائكة المقربين أن ينقلوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين إلى الخزان في الجنان، فيمزجونها بماء الحيوان، فتزيد في عذوبتها و طيبها ألف ضعفها؛ و إن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين فيلقونها في الهاوية، و يمزجونها بحميمها و صديدها و غساقها و غسلينها، فتزيد في شدة حرارتها و عظيم عذابها ألف ضعفها، يشدد بها على المنقولين إليها من أعداء آل محمد عذابهم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٦٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
544/ (_2) - العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: فمنها كفر البراءة-و هو على قسمين-و كفر النعم، و الكفر بترك أمر الله، و الكفر بما نقول من أمر الله فهو كفر المعاصي، و ترك ما أمر الله عز و جل، و ذلك قوله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ -إلى قوله-: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فكفرهم بتركهم ما أمر الله عز و جل، و نسبهم إلى الإيمان و لم يقبله منهم، و لم ينفعهم عنده، فقال: فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ -إلى قوله-: عَمََّا تَعْمَلُونَ. 545/ -و في تفسير علي بن إبراهيم: أن الآية نزلت في أبي ذر و عثمان، في نفي عثمان له إلى الربذة، و ذكرنا الرواية في (تفسير الهادي). قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ قَفَّيْنََا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُكُمُ اِسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ[87] 99-546/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل-و هو يخاطب اليهود الذي أظهر 24». محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) المعجزات لهم عند تلك الجبال و يوبخهم-: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ التوراة، المشتمل على أحكامنا، و على ذكر فضل محمد و آله الطيبين، و إمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) و خلفائه بعده، و شرف أحوال المسلمين له، و سوء أحوال المخالفين عليه. وَ قَفَّيْنََا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ جعلنا رسولا في إثر رسول وَ آتَيْنََا أعطينا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ الآيات الواضحات، مثل: إحياء الموتى، و إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ و هو جبرئيل (عليه السلام)، و ذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى السماء، و ألقى شبهه على من رام قتله، فقتل بدلا منه، و قيل: هو المسيح». و قال الإمام (عليه السلام): «ثم وجه الله عز و جل العذل نحو اليهود المذكورين في قوله: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ فقال: أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُكُمُ فأخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحبون: من بذل الطاعة لأوليائه الله الأفضلين و عباده المنتجبين محمد و آله الطيبين الطاهرين، لما قالوا لكم، كما أداه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إن ولاية محمد و آل محمد هي الغرض الأقصى و المراد الأفضل، ما خلق الله أحدا من خلقه و لا بعث أحدا من رسله إلا ليدعوهم إلى ولاية محمد و علي و خلفائه (عليهم السلام)، و يأخذ بها عليهم العهد ليقيموا عليه، و ليعمل به سائر عوام الأمم؛ فلهذا اِسْتَكْبَرْتُمْ كما استكبر أوائلكم حتى قتلوا زكريا و يحيى، و استكبرتم أنتم حتى رمتم قتل محمد و علي (عليهما السلام)، فخيب الله تعالى سعيكم، ورد في نحوركم كيدكم. و أما قوله عز و جل: تَقْتُلُونَ فمعناه: قتلتم، كما تقول لمن توبخه: ويلك كم تكذب و كم تخرق، و لا تريد ما لم يفعله بعد، و إنما تريد: كم فعلت و أنت عليه موطن».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

أما قوله: أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُكُمُ قال أبو جعفر: «ذلك مثل موسى و الرسل من بعده و عيسى (صلوات الله عليهم)، ضرب مثلا لأمة محمد (صلى الله عليه و آله)، فقال الله لهم: فإن جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة علي استكبرتم؛ ففريقا من آل محمد كذبتم، و فريقا تقتلون، فذلك تفسيرها في الباطن». قوله تعالى: وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ[88] 99-549/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ قََالُوا يعني هؤلاء اليهود الذي أراهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) المعجزات المذكورات عند قوله: فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ الآية قُلُوبُنََا غُلْفٌ أوعية للخير و العلوم، قد أحاطت بها و اشتملت عليها، ثم هي مع ذلك لا تعرف لك-يا محمد-فضلا مذكورا في شيء من كتب الله، و لا على لسان أحد من أنبياء الله. فقال الله تعالى ردا عليهم: بَلْ ليس كما يقولون أوعية للعلوم، و لكن قد لَعَنَهُمُ اَللََّهُ أبعدهم الله من الخير فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ قليل إيمانهم، يؤمنون ببعض ما أنزل الله، و يكفرون ببعض، فإذا كذبوا محمدا في سائر ما يقول: فقد صار ما كذبوا به أكثر، و ما صدقوا به أقل. و إذا قرئ (غلف) فإنهم قالوا: قلوبنا غلف في غطاء، فلا نفهم كلامك و حديثك، نحو ما قال الله عز و جل: وَ قََالُوا قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ وَ فِي آذََانِنََا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ و كلا القراءتين حق، و قد قالوا بهذا و بهذا جميعا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): معاشر اليهود، تعاندون رسول الله رب العالمين، و تأبون الاعتراف بأنكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين، إن الله لا يعذب بها أحدا، و لا يزيل عن فاعل هذا عذابه أبدا، إن آدم (عليه السلام) لم يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم؟! قيل: و كيف كان ذاك، يا رسول الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما زلت الخطيئة من آدم (عليه السلام) و أخرج من الجنة و عوتب و وبخ، قال: يا رب، إن تبت و أصلحت، أ تردني إلى الجنة؟قال: بلى. قال آدم: فكيف أصنع-يا رب-حتى أكون تائبا و تقبل توبتي؟ فقال الله عز و جل: تسبحني بما أنا أهله، و تعترف بخطيئتك كما أنت أهله، و تتوسل إلي بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم، و فضلتك بهم على ملائكتي، و هم محمد و آله الطيبون، و أصحابه الخيرون. فوفقه الله تعالى، فقال: يا رب، لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك، عملت سوءا و ظلمت نفسي، فارحمني و أنت أرحم الراحمين، بحق محمد و آله الطيبين و خيار أصحابه المنتجبين، سبحانك و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، بحق محمد و آله الطيبين و خيار أصحابه المنتجبين. فقال الله تعالى: لقد قبلت توبتك، و آية ذلك أن أنقي بشرتك فقد تغيرت-و كان ذلك لثلاثة عشر من شهر رمضان-فصم هذه الثلاثة أيام التي تستقبلك، فهي أيام البيض، ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك؛ فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته. فعند ذلك قال آدم: يا رب، ما أعظم شأن محمد و آله و خيار أصحابه؟! فأوحى الله إليه: يا آدم، إنك لو عرفت كنه جلال محمد عندي و آله و خيار أصحابه، لأحببته حبا يكون أفضل أعمالك؛ قال: يا رب، عرفني لأعرف. قال الله تعالى: يا آدم، إن محمدا لو وزن به جميع الخلق من النبيين و المرسلين و الملائكة المقربين و سائر عبادي الصالحين من أول الدهر إلى آخره و من الثرى إلى العرش لرجح به، و إن رجلا من خيار آل محمد لو وزن به جميع آل النبيين لرجح بهم، و إن رجلا من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح بهم. يا آدم، لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلا من آل محمد و أصحابه الخيرين لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة و الإيمان، ثم يدخله الله الجنة، إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد و آل محمد و أصحابه من الرحمة ما لو قسمت على عدد كعدد كل ما خلق الله تعالى من أول الدهر إلى آخره-و إن كانوا كفارا-لكفاهم، و لأداهم إلى عاقبة محمودة: الإيمان بالله حتى يستحقوا به الجنة، و إن رجلا ممن يبغض آل محمد و أصحابه الخيرين أو واحدا منهم لعذبه الله عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله لأهلكهم أجمعين». قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَهُمْ كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ[89] 99-550/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «ذم الله اليهود، فقال: وَ لَمََّا جََاءَهُمْ يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم، و إخوانهم من اليهود، جاءهم كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ القرآن مُصَدِّقٌ ذلك الكتاب لِمََا مَعَهُمْ من التوراة التي بين فيها أن محمدا الأمي من ولد إسماعيل، المؤيد بخير خلق الله بعده: علي ولي الله وَ كََانُوا يعني هؤلاء اليهود مِنْ قَبْلُ ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بالرسالة يَسْتَفْتِحُونَ يسألون الله الفتح و الظفر عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا من أعدائهم و المناوئين لهم، و كان الله يفتح لهم و ينصرهم. قال الله عز و جل: فَلَمََّا جََاءَهُمْ جاء هؤلاء اليهود مََا عَرَفُوا من نعت محمد (صلى الله عليه و آله) و صفته كَفَرُوا بِهِ جحدوا نبوته حسدا له، و بغيا عليه، قال الله عز و جل: فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمد (صلوات الله عليه و آله) قبل ظهوره، و من استفتاحهم على أعدائهم بذكره، و الصلاة عليه و على آله». قال (عليه السلام): «و كان الله عز و جل أمر اليهود في أيام موسى (عليه السلام) و بعده إذا دهمهم أمر، أو دهتهم داهية أن يدعوا الله عز و جل بمحمد و آله الطيبين، و أن يستنصروا بهم، و كانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون البلاء و الدهماء و الداهية. و كانت اليهود قبل ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بعشر سنين تعاديهم أسد و غطفان-قوم من المشركين- و يقصدون أذاهم، فكانوا يستدفعون شرورهم و بلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمد و آله الطيبين، حتى قصدهم في بعض الأوقات أسد و غطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقاهم اليهود و هم ثلاثمائة فارس، و دعوا الله بمحمد و آله فهزموهم و قطعوهم. فقالت أسد و غطفان بعضهما لبعضهم: تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل؛ فاستعانوا عليهم بالقبائل و أكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا، و قصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجئوهم إلى بيوتها، و قطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، و منعوا عنهم الطعام، و استأمن اليهود فلم يأمنوهم، و قالوا: لا، إلا أن نقتلكم و نسبيكم و ننهبكم. فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟فقال لهم أماثلهم و ذوو الرأي منهم: أما أمر موسى أسلافكم و من بعدهم بالاستنصار بمحمد و آله الطيبين؟أما أمركم بالابتهال إلى الله عز و جل عند الشدائد بهم؟قالوا: بلى؛ قالوا: فافعلوا. فقالوا: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما سقيتنا، فقد قطعت الظلمة عنا المياه حتى ضعف شباننا، و تماوت ولداننا، و أشرفنا على الهلكة؛ فبعث الله تعالى لهم وابلا هطلا سحا، ملأ حياضهم و آبارهم و أنهارهم و أوعيتهم و ظروفهم، فقالوا: هذه إحدى الحسنيين؛ ثم أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، و أفسد أمتعتهم و أسلحتهم و أموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم، لأن ذلك المطر أتاهم في غير أوانه، في حمارة القيظ، حين لا يكون مطر. فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم، فمن أين تأكلون؟و لئن انصرف عنكم هؤلاء، فلسنا ننصرف حتى نقهركم على أنفسكم و عيالاتكم، و أهاليكم و أموالكم، و نشفي غيظنا منكم. فقالت اليهود: إن الذي سقانا بدعائنا بمحمد و آله قادر على أن يطعمنا، و إن الذي صرف عنا من صرفه، قادر على أن يصرف عنا الباقين. ثم دعوا الله بمحمد و آله أن يطعمهم، فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل و بغل و حمار موقرة حنطة و دقيقا، و هم لا يشعرون بالعساكر، فانتهوا إليهم و هم نيام، و لم يشعروا بهم، لأن الله تعالى ثقل نومهم حتى دخلوا القرية، و لم يمنعوهم، و طرحوا أمتعتهم و باعوها منهم فانصرفوا و بعدوا، و تركوا العساكر نائمة ليس في أهلها عين تطرف، فلما بعدوا انتبهوا، و نابذوا اليهود الحرب، و جعل يقول بعضهم لبعض: الوحى الوحى، فإن هؤلاء اشتد بهم الجوع و سيذلون لنا. قال لهم اليهود: هيهات، بل قد أطعمنا ربنا و كنتم نياما، جاءنا من الطعام كذا و كذا، و لو أردنا قتالكم في حال نومكم لتهيأ لنا، و لكنا كرهنا البغي عليكم، فانصرفوا عنا، و إلا دعونا عليكم بمحمد و آله، و استنصرنا بهم أن يخزيكم كما قد أطعمنا و سقانا؛ فأبوا إلا طغيانا، فدعوا الله تعالى بمحمد و آله و استنصروا بهم، ثم برز الثلاثمائة إلى ثلاثين ألفا، فقتلوا منهم و أسروا و طحطحوهم، و استوثقوا منهم بأسرائهم، فكان لا ينالهم مكروه من جهتهم، لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود؛ فلما ظهر محمد (صلى الله عليه و آله) حسدوه، إذ كان من العرب، فكذبوه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمد و آله، ألا فاذكروا -يا أمة محمد-محمدا و آله عند نوائبكم و شدائدكم، لينصر الله به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم، فإن كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته، و ملك عن يساره يكتب سيئاته، و معه شيطانان من عند إبليس يغويانه، فإذا وسوسا في قلبه، ذكرا الله، و قال: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و صلى الله على محمد و آله الطيبين؛ خنس الشيطانان ثم صارا إلى إبليس فشكواه، و قالا له: قد أعيانا أمره، فأمددنا بالمردة؛ فلا يزال يمدهما حتى يمدهما بألف مارد فيأتونه، فكلما راموه ذكر الله، و صلى على محمد و آله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا و لا منفذا. قالوا لإبليس: ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه و تغويه، فيقصده إبليس بجنوده، فيقول الله تعالى للملائكة: هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا، أو أمتي فلانة بجنوده ألا فقاتلوهم؛ فيقاتلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم مائة ألف ملك، و هم على أفراس من نار، بأيديهم سيوف من نار و رماح من نار، و قسي و نشاشيب و سكاكين، و أسلحتهم من نار، فلا يزالون يخرجونهم و يقتلونهم بها، و يأسرون إبليس، فيضعون عليه تلك الأسلحة، فيقول: يا رب، وعدك وعدك، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم. فيقول الله تعالى للملائكة: وعدته أن لا أميته، و لم أعده أن لا أسلط عليه السلاح و العذاب و الآلام، اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فإني لا أميته، فيثخنونه بالجراحات، ثم يدعونه، فلا يزال سخين العين على نفسه و أولاده المقتولين، و لا يندمل شيء من جراحاته إلا بسماعه أصوات المشركين، بكفرهم. فإن بقي هذا المؤمن على طاعة الله و ذكره و الصلاة على محمد و آله، بقي على إبليس تلك الجراحات، و إن زال العبد عن ذلك، و انهمك في مخالفة الله عز و جل و معاصيه، اندملت جراحات إبليس، ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه و يسرج على ظهره و يركبه، ثم ينزل عنه و يركب على ظهره شيطانا من شياطينه، و يقول لأصحابه: أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا؟ذل و انقاد لنا الآن حتى صار يركبه هذا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فإن أردتم أن تديموا على إبليس سخينة عينه و ألم جراحاته فدوموا على طاعة الله و ذكره، و الصلاة على محمد و آله، و إن زلتم عن ذلك كنتم أسراء إبليس فيركب أقفيتكم بعض مردته». 99-551/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن زرعة بن محمد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ. قال: «كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد (صلى الله عليه و آله) ما بين عير و أحد، فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بجبل يسمى حددا، فقالوا: حدد و أحد سواء؛ فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء، و بعضهم بفدك، و بعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم، فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه، و قال لهم: أمر بكم ما بين عير و أحد؟فقالوا له: إذا مررت بهما فآذنا بهما. فلما توسط بهم أرض المدينة، قال لهم: ذاك عير، و هذا أحد؛ فنزلوا عن ظهر إبله، و قالوا: قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت. فكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك و خيبر: أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا. فكتبوا إليهم: أنا قد استقرت بنا الدار و اتخذنا الأموال و ما أقربنا منكم، فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم!فاتخذوا بأرض المدينة الأموال، فلما كثرت أموال بلغ تبع فغزاهم، فتحصنوا منه فحاصرهم، و كانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع، فيلقون إليهم بالليل التمر و الشعير، فبلغ ذلك تبع فرق لهم و آمنهم فنزلوا إليه، فقال لهم: إني قد استطبت بلادكم، و لا أراني إلا مقيما فيكم. فقالوا: إنه ليس ذاك لك، إنها مهاجر نبي، و ليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك. فقال لهم: إني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك يساعده و ينصره؛ فخلف حيين: الأوس، و الخزرج. فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود، و كانت اليهود تقول لهم: أما لو قد بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا و أموالنا؛ فلما بعث الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه و آله) آمنت به الأنصار، و كفرت به اليهود، و هو قول الله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ. و روى العياشي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) الحديث بعينه.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
548/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

أما قوله: أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُكُمُ قال أبو جعفر: «ذلك مثل موسى و الرسل من بعده و عيسى (صلوات الله عليهم)، ضرب مثلا لأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال الله لهم: فإن جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة علي استكبرتم؛ ففريقا من آل محمد كذبتم، و فريقا تقتلون، فذلك تفسيرها في الباطن». قوله تعالى: وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ[88] 99-549/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ قََالُوا يعني هؤلاء اليهود الذي أراهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المعجزات المذكورات عند قوله: فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ الآية قُلُوبُنََا غُلْفٌ أوعية للخير و العلوم، قد أحاطت بها و اشتملت عليها، ثم هي مع ذلك لا تعرف لك-يا محمد-فضلا مذكورا في شيء من كتب الله، و لا على لسان أحد من أنبياء الله. فقال الله تعالى ردا عليهم: بَلْ ليس كما يقولون أوعية للعلوم، و لكن قد لَعَنَهُمُ اَللََّهُ أبعدهم الله من الخير فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ قليل إيمانهم، يؤمنون ببعض ما أنزل الله، و يكفرون ببعض، فإذا كذبوا محمدا في سائر ما يقول: فقد صار ما كذبوا به أكثر، و ما صدقوا به أقل. و إذا قرئ (غلف) فإنهم قالوا: قلوبنا غلف في غطاء، فلا نفهم كلامك و حديثك، نحو ما قال الله عز و جل: وَ قََالُوا قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ وَ فِي آذََانِنََا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ و كلا القراءتين حق، و قد قالوا بهذا و بهذا جميعا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): معاشر اليهود، تعاندون رسول الله رب العالمين، و تأبون الاعتراف بأنكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين، إن الله لا يعذب بها أحدا، و لا يزيل عن فاعل هذا عذابه أبدا، إن آدم (عليه السلام) لم يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم؟! قيل: و كيف كان ذاك، يا رسول الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما زلت الخطيئة من آدم (عليه السلام) و أخرج من الجنة و عوتب و وبخ، قال: يا رب، إن تبت و أصلحت، أ تردني إلى الجنة؟ قال: بلى. قال آدم: فكيف أصنع-يا رب-حتى أكون تائبا و تقبل توبتي؟ فقال الله عز و جل: تسبحني بما أنا أهله، و تعترف بخطيئتك كما أنت أهله، و تتوسل إلي بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم، و فضلتك بهم على ملائكتي، و هم محمد و آله الطيبون، و أصحابه الخيرون. فوفقه الله تعالى، فقال: يا رب، لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك، عملت سوءا و ظلمت نفسي، فارحمني و أنت أرحم الراحمين، بحق محمد و آله الطيبين و خيار أصحابه المنتجبين، سبحانك و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، بحق محمد و آله الطيبين و خيار أصحابه المنتجبين. فقال الله تعالى: لقد قبلت توبتك، و آية ذلك أن أنقي بشرتك فقد تغيرت-و كان ذلك لثلاثة عشر من شهر رمضان-فصم هذه الثلاثة أيام التي تستقبلك، فهي أيام البيض، ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك؛ فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته. فعند ذلك قال آدم: يا رب، ما أعظم شأن محمد و آله و خيار أصحابه؟! فأوحى الله إليه: يا آدم، إنك لو عرفت كنه جلال محمد عندي و آله و خيار أصحابه، لأحببته حبا يكون أفضل أعمالك؛ قال: يا رب، عرفني لأعرف. قال الله تعالى: يا آدم، إن محمدا لو وزن به جميع الخلق من النبيين و المرسلين و الملائكة المقربين و سائر عبادي الصالحين من أول الدهر إلى آخره و من الثرى إلى العرش لرجح به، و إن رجلا من خيار آل محمد لو وزن به جميع آل النبيين لرجح بهم، و إن رجلا من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح بهم. يا آدم، لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلا من آل محمد و أصحابه الخيرين لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة و الإيمان، ثم يدخله الله الجنة، إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد و آل محمد و أصحابه من الرحمة ما لو قسمت على عدد كعدد كل ما خلق الله تعالى من أول الدهر إلى آخره-و إن كانوا كفارا-لكفاهم، و لأداهم إلى عاقبة محمودة: الإيمان بالله حتى يستحقوا به الجنة، و إن رجلا ممن يبغض آل محمد و أصحابه الخيرين أو واحدا منهم لعذبه الله عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله لأهلكهم أجمعين». قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَهُمْ كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ[89]

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: قال أبو جعفر (عليه السلام): «نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) [هكذا]: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا؛ و قال الله

في علي (عليه السلام): أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ يعني عليا، قال الله: فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ يعني بني أمية وَ لِلْكََافِرِينَ يعني بني أمية عَذََابٌ مُهِينٌ ». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا نُؤْمِنُ بِمََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا وَ يَكْفُرُونَ بِمََا وَرََاءَهُ وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيََاءَ اَللََّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[91] 99-557/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): « وَ إِذََا قِيلَ لهؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم آمِنُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ على محمد من القرآن المشتمل على الحلال و الحرام، و الفرائض و الأحكام قََالُوا نُؤْمِنُ بِمََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا و هو التوراة وَ يَكْفُرُونَ بِمََا وَرََاءَهُ يعني ما سواه، لا يؤمنون به وَ هُوَ اَلْحَقُّ و الذي يقول هؤلاء اليهود: إنه وراءه، هو الحق، لأنه هو الناسخ و المنسوخ الذي قدمه الله عز و جل. قال الله تعالى: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أي: لم كان يقتل أسلافكم أَنْبِيََاءَ اَللََّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالتوراة، أي ليست التوراة الآمرة بقتل الأنبياء، فإذا كنتم تَقْتُلُونَ الأنبياء، فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة، لأن فيها تحريم قتل الأنبياء، كذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد، و بما أنزل عليه و هو القرآن، و فيه الأمر بالإيمان به، فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن، فما آمن بالتوراة، لأن الله تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما، لا يقبل الإيمان بأحدهما إلا مع الإيمان بالآخر. فكذلك فرض الله الإيمان بولاية علي بن أبي طالب كما فرض الإيمان بمحمد، فمن قال: آمنت بنبوة محمد و كفرت بولاية علي بن أبي طالب، فما آمن بنبوة محمد. إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة، نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم و كفرهم، فقال: الله أكبر، الله أكبر؛ و مناد آخر ينادي: معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة؛ فأما الدهرية و المعطلة فيخرسون عن ذلك، و لا تنطق ألسنتهم، و يقولها سائر الناس من الخلائق، فيمتاز الدهرية و المعطلة من سائر الناس بالخرس. ثم يقول المنادي: أشهد أن لا إله إلا الله؛ فيقول الخلائق كلهم ذلك، إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس و النصارى و عبدة الأوثان، فإنهم يخرسون فيتبينون بذلك من سائر الخلائق. ثم يقول المنادي: اشهد أن محمدا رسول الله؛ فيقولها المسلمون أجمعون، و تخرس عنها اليهود و النصارى و سائر المشركين. ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة: ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة، فإذا النداء من قبل الله تعالى: لا، بل وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. يقول الملائكة-الذين قالوا: سوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة: لماذا يوقفون، يا ربنا؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى: قفوهم إنهم مسئولون عن ولاية علي بن أبي طالب و آل محمد-يا عبادي و إمائي-إني أمرتهم مع الشهادة بمحمد بشهادة أخرى، فإن جاءوا بها يعطوا ثوابهم، و أكرموا مآبهم، و إن لم يأتوا بها، لم تنفعهم الشهادة لمحمد بالنبوة و لا لي بالربوبية، فمن جاء بها فهو من الفائزين، و من لم يأت بها فهو من الهالكين». قال: «فمنهم من يقول: قد كنت لعلي بن أبي طالب بالولاية شاهدا، و لآل محمد محبا؛ و هو في ذلك كاذب، يظن أن كذبه ينجيه. فيقال له: سوف نستشهد على ذلك عليا. فتشهد أنت-يا أبا حسن-فتقول: الجنة لأوليائي شاهدة، و النار على أعدائي شاهدة؛ فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة و نسيمها فاحتملته، فأوردته علالي الجنة و غرفها، و أحلته دار المقامة من فضل ربه، لا يمسه فيها نصب، و لا يمسه فيها لغوب، و من كان منهم كاذبا، جاءته سموم النار و حميمها و ظلها الذي هو ثلاث شعب، لا ظليل و لا يغنى من اللهب فتحمله، فترفعه في الهواء، و تورده في نار جهنم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فلذلك أنت قسيم الجنة و النار، تقول لها: هذا لي، و هذا لك». 99-558/ - العياشي: قال جابر: قال أبو جعفر (عليه السلام): «نزلت هذه الآية على محمد (صلى الله عليه و آله) هكذا و الله (و إذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في علي) يعني بني أمية، قََالُوا نُؤْمِنُ بِمََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا يعني في قلوبهم، بما أنزل الله عليه وَ يَكْفُرُونَ بِمََا وَرََاءَهُ بما أنزل الله في علي وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَهُمْ يعني عليا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
556/ - العياشي: قال أبو جعفر (عليه السلام): «نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [هكذا]: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا؛ و قال الله

في علي (عليه السلام): أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ يعني عليا، قال الله: فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ يعني بني أمية وَ لِلْكََافِرِينَ يعني بني أمية عَذََابٌ مُهِينٌ». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا نُؤْمِنُ بِمََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا وَ يَكْفُرُونَ بِمََا وَرََاءَهُ وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيََاءَ اَللََّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[91] 99-557/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «وَ إِذََا قِيلَ لهؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم آمِنُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ على محمد من القرآن المشتمل على الحلال و الحرام، و الفرائض و الأحكام قََالُوا نُؤْمِنُ بِمََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا و هو التوراة وَ يَكْفُرُونَ بِمََا وَرََاءَهُ يعني ما سواه، لا يؤمنون به وَ هُوَ اَلْحَقُّ و الذي يقول هؤلاء اليهود: إنه وراءه، هو الحق، لأنه هو الناسخ و المنسوخ الذي قدمه الله عز و جل. قال الله تعالى: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أي: لم كان يقتل أسلافكم أَنْبِيََاءَ اَللََّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالتوراة، أي ليست التوراة الآمرة بقتل الأنبياء، فإذا كنتم تَقْتُلُونَ الأنبياء، فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة، لأن فيها تحريم قتل الأنبياء، كذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد، و بما أنزل عليه و هو القرآن، و فيه الأمر بالإيمان به، فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن، فما آمن بالتوراة، لأن الله تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما، لا يقبل الإيمان بأحدهما إلا مع الإيمان بالآخر. فكذلك فرض الله الإيمان بولاية علي بن أبي طالب كما فرض الإيمان بمحمد، فمن قال: آمنت بنبوة محمد و كفرت بولاية علي بن أبي طالب، فما آمن بنبوة محمد. إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة، نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم و كفرهم، فقال: الله أكبر، الله أكبر؛ و مناد آخر ينادي: معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة؛ فأما الدهرية و المعطلة فيخرسون عن ذلك، و لا تنطق ألسنتهم، و يقولها سائر الناس من الخلائق، فيمتاز الدهرية و المعطلة من سائر الناس بالخرس. ثم يقول المنادي: أشهد أن لا إله إلا الله؛ فيقول الخلائق كلهم ذلك، إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس و النصارى و عبدة الأوثان، فإنهم يخرسون فيتبينون بذلك من سائر الخلائق. ثم يقول المنادي: اشهد أن محمدا رسول الله؛ فيقولها المسلمون أجمعون، و تخرس عنها اليهود و النصارى و سائر المشركين. ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة: ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة، فإذا النداء من قبل الله تعالى: لا، بل وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. يقول الملائكة-الذين قالوا: سوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة: لماذا يوقفون، يا ربنا؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى: قفوهم إنهم مسئولون عن ولاية علي بن أبي طالب و آل محمد-يا عبادي و إمائي-إني أمرتهم مع الشهادة بمحمد بشهادة أخرى، فإن جاءوا بها يعطوا ثوابهم، و أكرموا مآبهم، و إن لم يأتوا بها، لم تنفعهم الشهادة لمحمد بالنبوة و لا لي بالربوبية، فمن جاء بها فهو من الفائزين، و من لم يأت بها فهو من الهالكين». قال: «فمنهم من يقول: قد كنت لعلي بن أبي طالب بالولاية شاهدا، و لآل محمد محبا؛ و هو في ذلك كاذب، يظن أن كذبه ينجيه. فيقال له: سوف نستشهد على ذلك عليا. فتشهد أنت-يا أبا حسن-فتقول: الجنة لأوليائي شاهدة، و النار على أعدائي شاهدة؛ فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة و نسيمها فاحتملته، فأوردته علالي الجنة و غرفها، و أحلته دار المقامة من فضل ربه، لا يمسه فيها نصب، و لا يمسه فيها لغوب، و من كان منهم كاذبا، جاءته سموم النار و حميمها و ظلها الذي هو ثلاث شعب، لا ظليل و لا يغنى من اللهب فتحمله، فترفعه في الهواء، و تورده في نار جهنم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فلذلك أنت قسيم الجنة و النار، تقول لها: هذا لي، و هذا لك».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله

مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا أَوْ مِثْلِهََا؟فقال: «كذبوا ما هكذا هي، إذا كان ينسخها و يأتي بمثلها لم ينسخها». قلت: هكذا قال الله!قال: «ليس هكذا قال تبارك و تعالى». قلت: فكيف؟قال: «ليس فيها ألف و لا واو، قال: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها مثلها)، يقول: ما نميت من إمام أو ننس ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله». 99-578/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن يونس، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الرجم في القرآن في قوله تعالى: الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة». قوله تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَمََا سُئِلَ مُوسىََ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ اَلْكُفْرَ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ[108] 99-579/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام): أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون، يا كفار قريش و اليهود أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيها صلاحكم أو فسادكم كَمََا سُئِلَ مُوسىََ مِنْ قَبْلُ و اقترح عليه، لما قيل له: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ. وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ اَلْكُفْرَ بِالْإِيمََانِ بعد جواب الرسول له: أن ما سأله لا يصلح اقتراحه على الله، أو بعد ما يظهر الله تعالى له ما اقترح، إن كان صوابا. وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ اَلْكُفْرَ بِالْإِيمََانِ بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات، أو لا يؤمن إذا عرف أنه ليس له أن يقترح، و أنه يجب أن يكتفي بما قد أقامه الله تعالى من الدلالات، و أوضحه من الآيات البينات، فيتبدل الكفر بالإيمان بأن يعاند و لا يلتزم الحجة القائمة عليه فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ أخطأ قصد الطريق المؤدية إلى الجنان، و أخذ في الطريق المؤدية إلى النيران». قال (عليه السلام): «قال الله عز و جل لليهود: يا أيها اليهود أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون من بعد ما آتيناكم أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ و ذلك أن النبي (صلى الله عليه و آله) قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه، و يسألوه عن أشياء يريدون أن يعانتوه بها، فبينا هم كذلك إذ جاء أعرابي كأنه يدفع في قفاه، قد علق على عصا-على عاتقه- جرابا مشدود الرأس، فيه شيء قد ملأه، لا يدرون ما هو، فقال: يا محمد، أجبني عما أسألك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أخا العرب، قد سبقك اليهود ليسألوا، أ فتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟فقال الأعرابي: لا، فإني غريب مجتاز. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فأنت إذن أحق منهم لغربتك و اجتيازك. فقال الأعرابي: و لفظة أخرى. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما هي؟قال: إن هؤلاء أهل كتاب، يدعونه بزعمهم حقا، و لست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه و يصدقونك، ليفتن الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلا بأمر بين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أين علي بن أبي طالب؟فدعي بعلي فجاء حتى قرب من رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال الأعرابي: يا محمد، و ما تصنع بهذا في محاورتي إياك؟ قال: يا أعرابي، سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب. فلما مثل بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأعلى صوته: يا عباد الله، من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته و مهابته، و إلى نوح في شكره لربه و عبادته، و إلى إبراهيم في وفائه و خلته، و إلى موسى في بغض كل عدو لله و منابذته، و إلى عيسى في حب كل مؤمن و حسن معاشرته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب هذا. فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أما المنافقون فازداد نفاقهم، فقال الأعرابي: يا محمد، هكذا مدحك لابن عمك، إن شرفه شرفك، و عزه عزك، و لست أقبل من هذا شيئا إلا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا و لا فسادا، بشهادة هذا الضب. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أخا العرب، فأخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوة، و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابي: لقد تعبت في اصطياده، و أنا خائف أن يطفر و يهرب. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تخف، فإنه لا يطفر، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا. فقال الأعرابي: إني أخاف أن يطفر. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا، و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنه سيشهد لنا بشهادة الحق، فإذا فعل ذلك فخل سبيله فإن محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه. فأخرجه الأعرابي من الجراب، و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و مرغ خديه في التراب، ثم رفع رأسه، و أنطقه الله تعالى، فقال: أشهد أن إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و صفيه و سيد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيين، و قائد الغر المحجلين، و أشهد أن أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أن أولياءه في الجنان مكرمون، و أن أعداءه في النار خالدون. فقال الأعرابي و هو يبكي: يا رسول الله، و أنا أشهد بما شهد به هذا الضب، فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدل و لا محيص. ثم أقبل الأعرابي إلى اليهود، فقال: ويلكم، أي آية بعد هذه تريدون؟!و معجزة بعد هذه تقترحون؟!ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين، فآمن أولئك اليهود كلهم، و قالوا: عظمت بركة ضبك علينا، يا أخا العرب. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أخا العرب، خل الضب على أن يعوضك الله عز و جل عنه ما هو خير منه، فإنه ضب مؤمن بالله و برسوله، و بأخي رسوله، شاهد بالحق، ما ينبغي أن يكون مصيدا و لا أسيرا، لكنه يكون مخلى سربه [تكون له مزية]على سائر الضباب، بما فضله الله أميرا. فناداه الضب: يا رسول الله، فخلني و ولني تعويضه لأعوضه. فقال الأعرابي: و ما عساك تعوضني؟ قال: تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه ففيه عشرة آلاف دينار خسروانية، و ثمانمائة ألف درهم، فخذها. فقال الأعرابي: كيف أصنع؟قد سمع هذا من الضب جماعات الحاضرين هاهنا، و أنا تعب، فإن من هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه. فقال الضب: يا أخا العرب، إن الله قد جعله لك عوضا مني، فما كان ليترك أحدا يسبقك إليه، و لا يروم أحد أخذه إلا أهلكه الله. و كان الأعرابي تعبا فمشى قليلا، و سبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأدخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا فخرجت عليهم أفعى عظيمة، فلسعتهم و قتلتهم، و وقفت حتى حضر الأعرابي، فنادته: يا أخا العرب، انظر إلى هؤلاء، كيف أمرني الله بقتلهم دون مالك، الذي هو عوض ضبك، و جعلني حافظته، فتناوله. فاستخرج الأعرابي الدراهم و الدنانير، فلم يطق احتمالها، فنادته الأفعى: خذ الحبل الذي في وسطك، و شده بالكيسين، ثم شد الحبل في ذنبي فإني سأجره لك إلى منزلك، و أنا فيه خادمك و حارسة مالك، فجاءت الأفعى، فما زالت تحرسه و المال إلى أن فرقه الأعرابي في ضياع و عقار و بساتين اشتراها، ثم انصرفت الأفعى». قوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِكُمْ كُفََّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[109] 99-580/ - قال الإمام الحسن بن علي العسكري أبو القائم (عليهما السلام)، في قوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِكُمْ كُفََّاراً. «بما يوردونه عليكم من الشبهة حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لكم، بأن أكرمكم بمحمد و علي و آلهما الطيبين مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْحَقُّ المعجزات الدالات على صدق محمد (صلى الله عليه و آله)، و فضل علي (عليه السلام) و آلهما. فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا عن جهلهم و قابلوهم بحجج الله، و ادفعوا بها باطلهم حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ فيهم بالقتل يوم فتح مكة، فحينئذ تحولونهم عن بلد مكة و عن جزيرة العرب، و لا تقرون بها كافرا. إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و لقدرته على الأشياء، قدر ما هو أصلح لكم في تعبده إياكم من مداراتهم و مقابلتهم بالجدال بالتي هي أحسن». قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ مََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[110] 99-581/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): « أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ بإتمام وضوئها و تكبيراتها و قيامها و قراءتها و ركوعها و سجودها و حدودها وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ مستحقيها، لا تؤتوها كافرا و لا منافقا، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): المتصدق على أعدائنا كالسارق في حرم الله. وَ مََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ من مال تنفقونه في طاعة الله، فإن لم يكن لكم مال، فمن جاهكم تبذلونه لإخوانكم المؤمنين، تجرون به إليهم المنافع، و تدفعون به عنهم المضار تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ ينفعكم الله تعالى بجاه محمد و علي و آلهما الطيبين يوم القيامة، فيحط به عن سيئاتكم، و يضاعف به حسناتكم، و يرفع به درجاتكم. إِنَّ اَللََّهَ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عالم ليس يخفى عليه ظاهر بطن، و لا باطن ظهر، فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم و نياتكم، و ليس هو كملوك الدنيا الذين يلبس على بعضهم، فينسب فعل بعض إلى غير فاعله، و جناية بعض إلى غير جانيه، فيقع ثوابه و عقابه-بجهله بما لبس عليه-بغير مستحقه. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم، و لا يقبل الله الصلاة بغير طهور، و لا صدقة من غلول، و إن أعظم طهور الصلاة الذي لا تقبل الصلاة إلا به، و لا شيء من الطاعات مع فقده، موالاة محمد، و أنه سيد المرسلين و موالاة علي، و أنه سيد الوصيين، و موالاة أوليائهما، و معاداة أعدائهما». قوله تعالى: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ[111] `بَلىََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ[112] 99-582/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وَ قََالُوا يعني اليهود و النصارى، قالت اليهود: لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً، و قوله: أَوْ نَصََارىََ يعني و قالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و قد قال غيرهم، قالت الدهرية: الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و من خالفنا في هذا فهو ضال مخطئ مضل. و قالت الثنوية: النور و الظلمة هما المدبران، و من خالفنا في هذا فقد ضل. و قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضل. فقال الله تعالى: تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ التي يتمنونها قُلْ لهم: هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ على مقالتكم إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ. و قال الصادق (عليه السلام)، و قد ذكر عنده الجدال في الدين، و أن رسول الله و الأئمة (صلوات الله عليهم) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا، لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قوله تعالى: اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا، و كيف يحرم الله الجدال جملة، و هو يقول: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ و قال الله تعالى: تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ؟فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، [و هل يؤتى بالبرهان]إلا في الجدال بالتي هي أحسن. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأصحابه: قولوا: إِيََّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدء لها و هي دائمة، و لا كما قالت الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران، و لا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إن لك ولدا، تعاليت عن ذلك[علوا كبيرا]». قال: «فذلك قوله: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ و قال غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله تعالى: يا محمد تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ التي يتمنونها بلا حجة قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ حجتكم على دعواكم إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها. ثم قال: بَلىََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) لما سمعوا براهينه و حججه وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله لله فَلَهُ أَجْرُهُ ثوابه عِنْدَ رَبِّهِ يوم فصل القضاء وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكافرون مما يشاهدونه من العذاب وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ عند الموت، لأن البشارة بالجنان تأتيهم». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-معنى الجدال بالتي هي أحسن في تفسير قوله تعالى: وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ من سورة النحل عن الصادق (عليه السلام) و الحديث طويل مذكور في تفسير العسكري (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ اختصرناه مخافة الإطالة. قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ اَلنَّصََارىََ عَلىََ شَيْءٍ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلىََ شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ اَلْكِتََابَ كَذََلِكَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[113] 99-583/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ اَلنَّصََارىََ عَلىََ شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلىََ شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ هُمْ اليهود يَتْلُونَ اَلْكِتََابَ التوراة». فقال: «هؤلاء و هؤلاء مقلدون بلا حجة، و هم يتلون الكتاب فلا يتأملونه، ليعملوا بما يوجبه فيتخلصوا من الضلالة، ثم قال: كَذََلِكَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ الحق، و لم ينظروا فيه من حيث أمرهم الله، فقال بعضهم لبعض و هم مختلفون، كقول اليهود و النصارى بعضهم لبعض، هؤلاء يكفر هؤلاء، و هؤلاء يكفر هؤلاء. ثم قال الله تعالى: فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدنيا يبين ضلالتهم و فسقهم، و يجازي كل واحد منهم بقدر استحقاقه. و قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): إنما أنزلت الآية لأن قوما من اليهود، و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: يا محمد، اقض بيننا. فقال (صلى الله عليه و آله): قصوا علي قصتكم. فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست النصارى على شيء من الدين و الحق. و قالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست اليهود على شيء من الدين و الحق. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كلكم مخطئون مبطلون، فاسقون عن دين الله و أمره. فقالت اليهود: كيف نكون كافرين و فينا كتاب الله التوراة نقرؤه؟ و قالت النصارى: كيف نكون كافرين و لنا كتاب الله الإنجيل نقرؤه؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إنكم خالفتم-أيها اليهود و النصارى-كتاب الله و لم تعملوا به، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة، لأن كتب الله أنزلها شفاء من العمى، و بيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، و كتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، و حجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين، و لسخطه متعرضين. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم: فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ و أمروا بأن يقولوه. قال الله تعالى: فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ اَلسَّمََاءِ عذابا من السماء، طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا، ثم أخذهم بعد ذلك فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا، و كان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول هاهنا، ظننا أنه باب منحط لا بد من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع، إلى متى يسخر بنا هؤلاء؟-يعنون موسى و يوشع بن نون-و يسجدوننا في الأباطيل، و جعلوا أستاههم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم: حطة، الذي أمروا به: هطا سمقانا-يعنون حنطة حمراء-فذلك تبديلهم. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطة، و أنتم-يا معشر أمة محمد-نصب لكم باب حطة أهل بيت محمد (عليه و عليهم السلام)، و أمرتم باتباع هداهم و لزوم طريقتهم، ليغفر لكم بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد المحسنون منكم، و باب حطتكم أفضل من باب حطتهم، لأن ذلك كان باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المؤمنون الهادون الفاضلون، كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن النجوم في السماء أمان من الغرق، و إن أهل بيتي أمان لأمتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون فيها ما دام فيهم من يتبعون هداه و سنته. أما إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن جنة عدن التي و عدني ربي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن فكان، فليتول علي بن أبي طالب، و ليوال وليه، و ليعاد عدوه، و ليتول ذريته الفاضلين المطيعين لله من بعده، فإنهم خلقوا من طينتي، فرزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي». قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وَ سَعىََ فِي خَرََابِهََا أُولََئِكَ مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ[114] 99-584/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): قال الحسن بن علي (عليهما السلام): لما بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) بمكة و أظهر بها دعوته، و نشر بها كلمته، و عاب أديانهم في عبادتهم الأصنام، و أخذوه و أساءوا معاشرته، و سعوا في خراب المساجد المبنية، كانت لقوم من خيار أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله) و شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و أذى محمد (صلى الله عليه و آله) و سائر أصحابه، و ألجؤوه إلى الخروج من مكة نحو المدينة، التفت خلفه إليها، فقال: الله يعلم أني أحبك، و لولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا، و لا ابتغيت عنك بدلا، و إني لمغتم على مفارقتك. فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ يعني إلى مكة ظافرا غانما، و أخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه، فاتصل بأهل مكة، فسخروا منه. فقال الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه و آله): سوف أظفرك بمكة، و أجري عليهم حكمي، و سوف أمنع من دخولها المشركين حتى لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا، أو دخلها مستخفيا من أنه إن عثر عليه قتل. فلما حتم قضاء الله بفتح مكة و استوسقت له، أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلما اتصل بهم خبره، قالوا: إن محمدا لا يزال يستخف بنا حتى ولى علينا غلاما حدث السن ابن ثماني عشرة سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان، و خدام بيت الله الحرام، و جيران حرمه الآمن، و خير بقعة له على وجه الأرض. و كتب رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعتاب بن أسيد عهدا على[أهل]مكة، و كتب في أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى جيران بيت الله، و سكان حرم الله. أما بعد» و ذكر العهد و قرأه عتاب بن أسيد على أهل مكة. ثم قال الإمام (عليه السلام) بعد ذلك: «ثم بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة، و فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، و تحريم قرب مكة على المشركين، و أمر أبا بكر على الحج، ليحج بمن ضمه الموسم، و يقرأ الآيات عليهم، فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: يا محمد، إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فابعث عليا 211/5383، أعلى الزركلي 4: 199. ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات. و قال جبرئيل: يا محمد، ما أمرك ربك بدفعها إلى علي (عليه السلام) و نزعها من أبي بكر سهوا و لا شكا، و لا استدراكا على نفسه غلطا، و لكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن المقام الذي يقومه أخوك علي (عليه السلام) لن يقومه غيره سواك-يا محمد-و إن جلت في عيون هؤلاء الضعفاء مرتبته، و عرفت عندهم منزلته. فلما انتزع علي (عليه السلام) الآيات من يده، لقي أبو بكر بعد ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-أنت أمرت عليا أن يأخذ هذه الآيات من يدي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، و لكن العلي العظيم أمرني أن لا ينوب عني إلا من هو مني، و أما أنت فقد عوضك الله بما حملك من آياته، و كلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة، و المراتب الشريفة، أما إنك إن دمت على موالاتنا، و وافيتنا في عرصات القيامة، وفيا بما أخذنا به عليك من العهود و المواثيق، [فأنت]من خيار شيعتنا، و كرام أهل مودتنا، فسري بذلك عن أبي بكر». قال: «فمضى علي (عليه السلام) لأمر الله، و نبذ العهود إلى أعداء الله، و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله، و كانوا عددا كثيرا و جما غفيرا؛ غشاه الله نوره، و كساه فيهم هيبة و جلالا، لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء-قال-: و ذلك قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ. و هي مساجد خيار المؤمنين بمكة، لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجؤوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الخروج عن مكة وَ سَعىََ فِي خَرََابِهََا خراب تلك المساجد لئلا تعمر بطاعة الله، قال الله تعالى: أُولََئِكَ مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلا خائفين من عذابه و حكمه النافذ عليهم، إن يدخلوها كافرين، بسيوفه و سياطه لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ و هو طرده إياهم عن الحرم، و منعهم أن يعودوا إليه وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ ». 99-585/ - أبو علي الطبرسي-في معنى الآية-عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنهم قريش حين منعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) دخول مكة و المسجد الحرام». قوله تعالى: وَ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ وََاسِعٌ عَلِيمٌ[115] 99-586/ - علي بن إبراهيم: قال العالم (عليه السلام): «فإنها نزلت في صلاة النافلة، فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر، و أما الفرائض فقوله: وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ يعني الفرائض، لا تصليها إلا إلى القبلة». 99-587/ - الشيخ في (التهذيب)، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الحصين، قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام): الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض و لا يعرف القبلة، فيصلي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس، فإذا هو قد صلى لغير القبلة أ يعتد بصلاته، أم يعيدها؟ فكتب: «يعيدها ما لم يفت الوقت، أو لم يعلم أن الله يقول و قوله الحق: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«لما صرف الله نبيه (صلى الله عليه و آله) إلى الكعبة عن بيت المقدس، أنزل الله عز و جل: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فسمى الصلاة إيمانا». 99-680/ - العياشي: قال أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ألا تخبرني عن الإيمان، أقول هو و عمل، أم قول بلا عمل؟ فقال: «الإيمان عمل كله، و القول بعض ذلك العمل، مفروض من الله، مبين في كتابه، واضح نوره، ثابتة حجته، يشهد له بها الكتاب و يدعو إليه. و لما أن صرف الله نبيه (صلى الله عليه و آله) إلى الكعبة عن بيت المقدس، قال المسلمون للنبي (صلى الله عليه و آله): أ رأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس، ما حالنا فيها، و ما حال من مضي من أمواتنا و هم يصلون إلى بيت المقدس؟فأنزل الله: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فسمى الصلاة إيمانا، فمن اتقى الله حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه بما فرض الله عليه، لقي الله مستكملا لإيمانه من أهل الجنة، و من خان في شيء منها، أو تعدى ما أمر فيها، لقي الله ناقص الإيمان». قوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[144] 99-681/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله عز و جل قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) في الفريضة: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ و اخشع ببصرك و لا ترفعه إلى السماء، و ليكن حذاء وجهك في موضع سجودك». 99-682/ - العياشي: عن حريز، قال أبو جعفر (عليه السلام): «استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله يقول لنبيه (صلى الله عليه و آله) في الفريضة: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ». قوله تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ[146-147] 99-683/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه رفعه، عن محمد ابن داود الغنوي، عن الأصبغ نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «أما أصحاب المشأمة فهم اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ يعرفون محمدا و الولاية في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنك أنت الرسول إليهم فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الإيمان، و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام، فقال: إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة، و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن». 99-684/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في اليهود و النصارى، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يعني التوراة و الإنجيل يَعْرِفُونَهُ يعني يعرفون رسول الله كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ لأن الله عز و جل قد أنزل عليهم في التوراة و الإنجيل و الزبور صفة محمد (صلى الله عليه و آله) و صفة أصحابه و مهاجرته، و هو قول الله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ و هذه صفة محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) في التوراة[و الإنجيل]و صفة أصحابه، فلما بعثه الله عز و جل عرفه أهل الكتاب، كما قال جل جلاله: فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ». قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[148] 99-685/ - محمد بن إبراهيم-المعروف بابن زينب-قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين، أو عن محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قال: «الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة، و هو قول الله عز و جل: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً، و هم أصحاب القائم (عليه السلام) ». 99-686/ - و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبيد الله القمي القطان-المعروف بابن الخزاز-قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي عبد الله الخراساني، قال: حدثنا أبو الحسين عبد الله بن الحسن الزهري، قال: حدثنا أبو حسان سعيد ابن جناح، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث يذكر فيه رجال القائم (عليه السلام) من البلدان-قال

(عليه السلام): «إن أصحاب القائم (عليه السلام) يلقى بعضهم بعضا كأنهم بنو أب و ام، و إن افترقوا افترقوا عشاء و التقوا غدوة، و ذلك تأويل هذه الآية: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً. قال أبو بصير: قلت: جعلت فداك، ليس على الأرض يومئذ مؤمن غيرهم؟ قال: «بلى، و لكن هذه التي يخرج الله فيها القائم، و هم النجباء و القضاة و الحكام و الفقهاء في الدين، يمسح الله بطونهم و ظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم». 99-694/ - العياشي: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، يقول: «الزم الأرض، لا تحرك يدك و لا رجلك أبدا حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة و ترى مناديا ينادي بدمشق، و خسفا بقرية من قراها، و تسقط طائفة من مسجدها، فإذا رأيت الترك جازوها، فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة، و أقبلت الروم حتى نزلت الرملة، و هي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب. و إن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الأصهب، و الأبقع، و السفياني، مع بني ذنب الحمار مضر، و مع السفياني أخواله من كلب، فيظهر السفياني و من معه على بني ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلا لم يقتله شيء قط. و يحضر رجل بدمشق، فيقتل هو و من معه قتلا لم يقتله شيء قط، و هو من بني ذنب الحمار، و هي الآية التي يقول الله تبارك و تعالى: فَاخْتَلَفَ اَلْأَحْزََابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ. و يظهر السفياني و من معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد (صلى الله عليه و آله) و شيعتهم، فيبعث-و الله-بعثا إلى الكوفة، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا و صلبا، و تقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة، يخرج رجل من الموالي ضعيف و من تبعه فيصاب بظهر الكوفة، و يبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا، و يهرب المهدي و المنصور منها، و يؤخذ آل محمد صغيرهم و كبيرهم، لا يترك منهم أحد إلا حبس، و يخرج الجيش في طلب الرجلين. و يخرج المهدي (عليه السلام) منها على سنة موسى (عليه السلام) خائفا يترقب حتى يقدم مكة، و يقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء -و هو جيش الهلاك -خسف بهم، فلا يفلت منهم إلا مخبر، فيقوم القائم بين الركن و المقام فيصلي و ينصرف، و معه وزيره، فيقول: يا أيها الناس، إنا نستنصر الله على من ظلمنا و سلب حقنا، من يحاجنا في الله فإنا أولى بالله، و من يحاجنا في آدم (عليه السلام) فإنا أولى الناس بآدم (عليه السلام)، و من حاجنا في نوح (عليه السلام) فإنا أولى الناس بنوح (عليه السلام)، و من حاجنا في إبراهيم (عليه السلام) فإنا أولى الناس بإبراهيم (عليه السلام)، و من حاجنا في محمد (صلى الله عليه و آله) فإنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و من حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين، و من حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله. إنا نشهد و كل مسلم اليوم أنا قد ظلمنا، و طردنا، و بغي علينا، و أخرجنا من ديارنا و أموالنا و أهلينا، و قهرنا، ألا إنا نستنصر الله اليوم و كل مسلم. و يجيء-و الله-ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكة على غير ميعاد، قزعا كقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضا، و هي الآية التي قال الله: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقول رجل من آل محمد (صلى الله عليه و آله): اخرج منها، فهي القرية الظالم أهلها. ثم يخرج من مكة هو و من معه الثلاث مائة و بضعة عشر يبايعونه بين الركن و المقام، و معه عهد نبي الله (صلى الله عليه و آله) و رايته، و سلاحه، و وزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه و أمره من السماء، حتى يسمعه أهل الأرض كلهم: اسمه اسم نبي، إن أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله (صلى الله عليه و آله)، و رايته، و سلاحه، و النفس الزكية من ولد الحسين (عليه السلام)، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه و أمره، و إياك و شذاذا من آل محمد، فإن لآل محمد و علي (عليهم السلام) راية، و لغيرهم رايات، فالزم الأرض و لا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين (عليه السلام)، معه عهد نبي الله (صلى الله عليه و آله) و رايته و سلاحه، فإن عهد نبي الله (صلى الله عليه و آله) صار عند علي بن الحسين (عليهما السلام)، ثم صار عند محمد بن علي، (عليهما السلام)، و يفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء أبدا، و إياك و من ذكرت لك. فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، و معه راية رسول الله (صلى الله عليه و آله)، عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء حتى يقول: هذا مكان القوم الذين يخسف بهم، و هي الآية التي قال الله: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ. فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنة يوسف (عليه السلام)، ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها، ثم يسير حتى يأتي العذراء هو و من معه، و قد لحق به ناس كثير، و السفياني يومئذ بوادي الرملة، حتى إذا التقوا-و هو يوم الأبدال-يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد، و يخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم، و يخرج كل أناس إلى رايتهم، و هو يوم الأبدال. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و يقتل يومئذ السفياني و من معه حتى لا يترك منهم مخبر، و الخائب يومئذ من خاب من غنيمة بني كلب، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه و أعتقه، و لا غارما إلا قضى دينه، و لا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها، و لا يقتل منه عبد إلا أدى ثمنه، دية مسلمة إلى أهله، و لا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه، و ألحق عياله في العطاء، حتى يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا و عدوانا. و يسكن هو و أهل بيته الرحبة، و الرحبة إنما كانت مسكن نوح (عليه السلام)، و هي أرض طيبة، و لا يسكن الرجل من آل محمد (عليهم السلام) و لا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية، فهم الأوصياء الطيبون». 99-695/ - عن أبي سمينة، عن مولى لأبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً. قال: «و ذلك-و الله-أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان». 99-696/ - عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا اذن الإمام دعا الله باسمه العبراني الأكبر، فانتجب له أصحابه الثلاث مائة و الثلاثة عشر، قزعا كقزع الخريف؛ و هم أصحاب الولاية، و منهم من يفتقد من فراشه ليلا فيصبح بمكة، و منهم من يرى يسير في السحاب نهارا، يعرف باسمه و اسم أبيه و حسبه و نسبه». قلت: جعلت فداك، أيهم أعظم إيمانا؟ قال: «الذي يسير في السحاب نهارا، و هم المفقودون، و فيهم نزلت هذه الآية: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً ». 99-697/ - الشيخ المفيد في كتاب (الإختصاص) عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا جابر، الزم الأرض، و لا تحرك يدا و لا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف ولد فلان، و ما أراك تدرك ذلك، و لكن حدث به بعدي، و مناد ينادي من السماء، و يجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، و يخسف بقرية من قرى الشام تسمى الجابية، و تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، و مارقة تمرق من ناحية الترك، و تعقبها من ناحية الروم، و يستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، و يستقبل مارقة الروم حتى تنزل الرملة. فتلك السنة-يا جابر-فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب؛ فأول أرض المغرب تخرب الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، و راية الأبقع، و راية السفياني، فيلقى السفياني الأبقع فيقتتلون فيقتله و من معه، و يقتل الأصهب، ثم لا يكون همه إلا الإقبال نحو العراق، و يمر جيشه بقرقيسياء فيقتلون بها مائة ألف رجل من الجبارين. و يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة و عدتهم سبعون ألف رجل، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان، تطوي المنازل طيا حثيثا، و معهم نفر من أصحاب القائم (عليه السلام)، و خرج رجل من موالي أهل الكوفة فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة و الكوفة. و يبعث السفياني بعثا إلى المدينة فيفر المهدي منها إلى مكة، فبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج من المدينة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران (عليه السلام)، و ينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء، أبيدي القوم. فتخسف بهم البيداء، فلا ينفلت منهم إلا ثلاثة؛ يحول الله وجوههم في أقفيتهم، و هم من كلب، و فيهم نزلت هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ آمِنُوا بِمََا نَزَّلْنََا مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا الآية». قال: «و القائم يومئذ بمكة، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به، ينادي: يا أيها الناس، إنا نستنصر الله، و من أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم، و نحن أولى الناس بالله و بمحمد (صلى الله عليه و آله)، فمن حاجني في آدم (عليه السلام) فأنا أولى الناس بآدم (عليه السلام)، و من حاجني في نوح (عليه السلام) فأنا أولى الناس بنوح (عليه السلام)، و من حاجني في إبراهيم (عليه السلام) فأنا أولى الناس بإبراهيم (عليه السلام)، و من حاجني في محمد (صلى الله عليه و آله) فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و من حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين. أليس الله يقول في محكم كتابه: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فأنا بقية من آدم (عليه السلام) و خيرة من نوح (عليه السلام)، و مصطفى من إبراهيم (عليه السلام)، و صفوة من محمد (صلى الله عليه و آله). إلا و من حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا و من حاجني في سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سيرته فأنا أولى الناس بسنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سيرته، فانشد الله من سمع كلامي اليوم لما أبلغه الشاهد منكم الغائب، و اسألكم بحق الله و حق رسوله و حقي-فإن لي عليكم حق القربى برسوله-لما أعنتمونا و منعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا، و ظلمنا، و طردنا من ديارنا و أبنائنا، و بغي علينا، و دفعنا عن حقنا، و اثر علينا أهل الباطل، الله الله فينا، لا تخذلونا، و انصرونا ينصركم الله. فيجمع الله له أصحابه الثلاث مائة و الثلاثة عشر رجلا، فيجمعهم الله له على غير ميعاد، قزعا كقزع الخريف، و هي-يا جابر-الآية التي ذكرها الله: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيبايعونه بين الركن و المقام، و معه عهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد توارثه الأبناء عن الآباء. و القائم-يا جابر-رجل من ولد الحسين بن علي (صلى الله عليهما)، يصلح الله له أمره في ليلة واحدة، فما أشكل على الناس من ذلك-يا جابر-فلا يشكل عليهم ولادته من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و وراثته العلماء عالما بعد عالم، فإن أشكل عليهم هذا كله فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم، إذا نودي باسمه و اسم أبيه و اسم أمه». و سيأتي-إن شاء الله-هذا الحديث مسندا من طريق محمد بن إبراهيم النعماني، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ آمِنُوا بِمََا نَزَّلْنََا مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ الآية، من سورة النساء. 99-698/ - الطبرسي في (الاحتجاج) عن عبد العظيم الحسني (رضي الله عنه)، قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى (عليه السلام): إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد (صلى الله عليه و آله)، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا؟. فقال (عليه السلام): «ما منا إلا قائم بأمر الله[و هاد إلى دين الله]، و لكن القائم الذي يطهر الله به الأرض من الكفر و الجحود، و يملأها قسطا و عدلا، هو الذي تخفى على الناس ولادته، و يغيب عنهم شخصه، و تحرم عليهم تسميته، و هو سمي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كنيه، و هو الذي تطوى له الأرض و يذل له كل صعب. يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض، و ذلك قوله الله عز و جل: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الأرض أظهر الله أمره، فإذا أكمل له العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز و جل». قال عبد العظيم: [فقلت له: ]يا سيدي، و كيف يعلم أن الله قد رضي؟ قال: «يلقي في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة أخرج اللات و العزى فأحرقهما». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-حديث يوافق ما هنا في معنى الآية، في قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ من سورة سبأ، حديث عن الباقر (عليه السلام). قوله تعالى: وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِي[150] 699/ -علي بن إبراهيم: يعني: و لا الذين ظلموا منهم، و (إلا) في موضع (و لا) و ليست هي استثناء. قوله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاََ تَكْفُرُونِ[152] 99-700/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ. قال: فقال: «هم أولياء فلان و فلان و فلان، اتخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما، فلذلك قال الله تبارك و تعالى: وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعَذََابِ* إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا -إلى قوله- مِنَ اَلنََّارِ ». قال: ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الله-يا جابر-هم أئمة الظلم و أشياعهم». 99-753/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قول الله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلََّهِ قالا: «هم آل محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-754/ - الشيخ المفيد في (أماليه): قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد القمي، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن القاسم بن عروة، عن رجل، عن أحدهما (عليهما السلام)، في معنى قوله عز و جل: كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ. قال: «الرجل يكسب مالا فيحرم أن يعمل فيه خيرا فيموت، فيرثه غيره، فيعمل فيه عملا صالحا، فيرى الرجل ما كسب حسنات في ميزان غيره». 99-755/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ. قال: «هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت، فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله، أو في معصية الله؛ فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره، فزاده حسرة و قد كان المال له، و إن كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله». 99-756/ - العياشي: عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ. قال: «هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن يعمل به في طاعة الله، أو في معصيته؛ فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره، فزاده حسرة و قد كان المال له، و إن عمل به في معصية الله قواه بذلك حتى عمل به في معاصي الله». 99-757/ - عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ؟ قال: «أعداء علي (عليه السلام) هم المخلدون في النار أبد الآبدين، و دهر الداهرين». 99-758/ - أبو علي الطبرسي: في معنى الآية، قال: روى أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «هو الرجل يكسب المال و لا يعمل فيه خيرا، فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ كُلُوا مِمََّا فِي اَلْأَرْضِ حَلاََلاً طَيِّباً وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ[168] 99-759/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي خالد الكوفي، رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال». 99-760/ - و عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد و فضالة، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل حلف أن ينحر ولده، قال: «ذلك من خطوات الشيطان».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفََّارَةٌ لَهُ. قال: «يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا من جراح أو غيره». قال: و سألته عن قول الله عز و جل: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ. قال: «هو الرجل يقبل الدية، فينبغي للطالب أن يرفق به و لا يعسره، و ينبغي للمطلوب أن يؤدي إليه بإحسان، و لا يمطله إذا قدر». 99-793/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جميلة، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَمَنِ اِعْتَدىََ بَعْدَ ذََلِكَ فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ. قال: «الرجل يعفو أو يأخذ الدية، ثم يجرح صاحبه أو يقتله فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ ». 99-794/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ ما ذلك الشيء؟قال: «هو الرجل يقبل الدية، فأمر الله عز و جل الرجل الذي له الحق أن يتبعه بمعروف و لا يعسره، و أمر الذي عليه الحق أن يؤدي إليه بإحسان إذا أيسر». قلت: أ رأيت قوله عز و جل فَمَنِ اِعْتَدىََ بَعْدَ ذََلِكَ فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ؟قال: «هو الرجل يقبل الدية أو يصالح، ثم يجيء بعد ذلك فيمثل أو يقتل، فوعده الله عذابا أليما». 99-795/ - العياشي: عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ اَلْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ اَلْأُنْثىََ بِالْأُنْثىََ. قال: «لا يقتل حر بعبد، و لكن يضرب ضربا شديدا، و يغرم دية العبد؛ و إن قتل رجل امرأة، فأراد أولياء المقتول أن يقتلوا، أدوا نصف ديته إلى أهل الرجل». 99-796/ - محمد بن خالد البرقي: عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصََاصُ أ هي لجماعة المسلمين؟قال: «هي للمؤمنين خاصة». 99-797/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ. قال: «ينبغي للذي له الحق أن لا يضر أخاه إذا كان قادرا على ديته، و ينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه، و يؤدي إليه بإحسان». قال: «يعني إذا وهب القود أتبعوه بالدية إلى أولياء المقتول، لكي لا يبطل دم امرئ مسلم». 99-798/ - عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ما ذلك؟ قال: «هو الرجل يقبل الدية، فأمر الله الذي له الحق أن يتبعه بمعروف و لا يعسره، و أمر الله الذي عليه الدية أن لا يمطله، و أن يؤدي إليه بإحسان إذا أيسر». 99-799/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: فَمَنِ اِعْتَدىََ بَعْدَ ذََلِكَ فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ. قال: «هو الرجل يقبل الدية، أو يعفو، أو يصالح، ثم يعتدي فيقتل فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ ». و في نسخة أخرى: «فيلقى صاحبه بعد الصلح فيمثل به فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ ». قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[179] 99-800/ - (إحتجاج الطبرسي): بالإسناد عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، في تفسير قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ الآية. قال: « وَ لَكُمْ يا امة محمد فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ لأن من هم بالقتل فعرف أنه يقتص منه، فكف لذلك عن القتل، كان حياة للذي كان هم بقتله، و حياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل، و حياة لغيرهما من الناس، إذا علموا أن القصاص واجب لا يجسرون على القتل مخافة القصاص يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ أولي العقول لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ». ثم قال (عليه السلام): «عباد الله، هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا و تفنون روحه، أ و لا أنبئكم بأعظم من هذا القتل، و ما يوجب الله على قاتله مما هو أعظم من هذا القصاص؟». قالوا: بلى، يا ابن رسول الله. قال: «أعظم من هذا القتل أن يقتله قتلا لا ينجبر و لا يحيا بعده أبدا». قالوا: ما هو؟ قال: «أن يضله عن نبوة محمد، و عن ولاية علي بن أبي طالب (صلى الله عليهما)، و يسلك به غير سبيل الله، و يغريه باتباع طريق أعداء علي (عليه السلام) و القول بإمامتهم، و رفع علي (عليه السلام) عن حقه، و جحد فضله، و أن لا يبالي بإعطائه واجب تعظيمه، فهذا هو القتل الذي هو تخليد المقتول في نار جهنم، خالدا مخلدا أبدا، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم». 801/ -علي بن إبراهيم، قال: لو لا القصاص لقتل بعضكم بعضا. قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ[180] 99-802/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الوصية للوارث، فقال: «تجوز». قال: ثم تلا هذه الآية: إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ. الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. 99-803/ - ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن محمد ابن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ. قال: «هو شيء جعله الله عز و جل لصاحب هذا الأمر». قال: قلت: فهل لذلك حد؟قال: «نعم». قلت: و ما هو؟قال: «أدنى ما يكون ثلث الثلث».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
799/ (_10) - عن الحلبي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله: فَمَنِ اِعْتَدىََ بَعْدَ ذََلِكَ فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ. قال: «هو الرجل يقبل الدية، أو يعفو، أو يصالح، ثم يعتدي فيقتل فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ». و في نسخة أخرى: «فيلقى صاحبه بعد الصلح فيمثل به فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ». قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[179] 99-800/ (_1) - (إحتجاج الطبرسي): بالإسناد عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، في تفسير قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ الآية. قال: «وَ لَكُمْ يا امة محمد فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ لأن من هم بالقتل فعرف أنه يقتص منه، فكف لذلك عن القتل، كان حياة للذي كان هم بقتله، و حياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل، و حياة لغيرهما من الناس، إذا علموا أن القصاص واجب لا يجسرون على القتل مخافة القصاص يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ أولي العقول لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». ثم قال (عليه السلام): «عباد الله، هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا و تفنون روحه، أ و لا أنبئكم بأعظم من هذا القتل، و ما يوجب الله على قاتله مما هو أعظم من هذا القصاص؟». قالوا: بلى، يا ابن رسول الله. قال: «أعظم من هذا القتل أن يقتله قتلا لا ينجبر و لا يحيا بعده أبدا». قالوا: ما هو؟ قال: «أن يضله عن نبوة محمد، و عن ولاية علي بن أبي طالب (صلى الله عليهما)، و يسلك به غير سبيل الله، و يغريه باتباع طريق أعداء علي (عليه السلام) و القول بإمامتهم، و رفع علي (عليه السلام) عن حقه، و جحد فضله، و أن لا يبالي بإعطائه واجب تعظيمه، فهذا هو القتل الذي هو تخليد المقتول في نار جهنم، خالدا مخلدا أبدا، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم». 801/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: لو لا القصاص لقتل بعضكم بعضا. قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ[180] 99-802/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الوصية للوارث، فقال: «تجوز». قال: ثم تلا هذه الآية: إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ. الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
825/ (_16) - أبو علي الطبرسي، قال: الجنف أن يكون على جهة الخطأ من حيث لا يدري أنه يجوز. قال: روي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* `أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ[183-184] 99-826/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في مسائل سأل عنها اليهود، منها: قال اليهودي: يا محمد، فأخبرني لأي شيء فرض الله الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما، و فرض على الأمم أكثر من ذلك؟ قال النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم): «إن آدم (عليه السلام) لما أكل من الشجرة بقيت في بطنه ثلاثين يوما، ففرض الله على ذريته الجوع و العطش ثلاثين يوما، و الذي يأكلونه تفضل من الله عز و جل عليهم، و كذلك كان على آدم (عليه السلام)، ففرض الله عز و جل على أمتي ذلك» ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* `أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ. قال اليهودي: صدقت-يا محمد-فما جزاء من صامها؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا، إلا أوجب الله له سبع خصال: أولها: يذوب الحرام في جسده، و الثانية: يقرب من رحمة الله، و الثالثة: يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم (عليه السلام)، و الرابعة: يهون الله عليه سكرات الموت، و الخامسة: أمان من الجوع و العطش يوم القيامة، و السادسة: يعطيه الله براءة من النار، و السابعة: يطعمه الله من ثمرات الجنة». قال: صدقت، يا محمد.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن بعض أصحابه، رفعه، في قول الله

عز و جل: يُرِيدُ اَللََّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاََ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ «اليسر: الولاية، و العسر: الخلاف، و موالاة أعداء الله». 99-871/ - و عنه: عن بعض أصحابنا، رفعه، في قول الله عز و جل: وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ. قال: «التكبير: التعظيم، و الهداية: الولاية». 99-872/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، [عن أبيه]، عن خلف بن حماد، عن سعيد النقاش، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لي: «أما إن في ليلة الفطر تكبيرا، و لكنه مسنون ». قال: قلت: و أين هو؟قال: «في ليلة الفطر؛ في المغرب و العشاء الآخرة، و في صلاة الفجر، و في صلاة العيد، ثم يقطع». قال: قلت: كيف أقول؟قال: «تقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، و الله أكبر، الله أكبر، و لله الحمد، الله أكبر على ما هدانا؛ و هو قول الله عز و جل: وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ يعني الصيام وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ ». 99-873/ - العياشي: عن سعيد النقاش، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن في الفطر لتكبيرا، و لكنه مسنون، كبر في المغرب ليلة الفطر، و في العتمة، و الفجر، و في صلاة العيد، و هو قول الله تعالى: وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ و التكبير أن تقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، و الله أكبر، الله أكبر، و لله الحمد». قال: و في رواية أبي عمرو: التكبير الأخير أربع مرات. 99-874/ - عن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، ما يتحدث به عندنا أن النبي (صلى الله عليه و آله) صام تسعة و عشرين أكثر مما صام ثلاثين، أحق هذا؟ قال: «ما خلق الله من هذا حرفا، ما صامه النبي (صلى الله عليه و آله) إلا ثلاثين، لأن الله يقول: وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينقصه؟!». 99-875/ - عن سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن في الفطر تكبيرا». قال: قلت: ما التكبير إلا في يوم النحر. قال: «فيه تكبير و لكنه مسنون: في المغرب و العشاء و الفجر و الظهر و العصر و ركعتي العيد». قوله تعالى: وَ إِذََا سَأَلَكَ عِبََادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدََّاعِ إِذََا دَعََانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[186] 99-876/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أشغل نفسي بالدعاء لإخواني و لأهل الولاية، فما ترى في ذلك؟ قال: «إن الله تبارك و تعالى يستجيب دعاء غائب لغائب، و من دعا للمؤمنين و المؤمنات و لأهل مودتنا، رد الله عليه من آدم إلى أن تقوم الساعة، لكل مؤمن حسنة». ثم قال: «إن الله فرض الصلوات في أفضل الساعات، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات» ثم دعا لي و لمن حضره. 99-877/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك، إني قد سألت الله حاجة منذ كذا و كذا سنة، و قد دخل قلبي من إبطائها شيء. فقال: «يا أحمد، إياك و الشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك، إن أبا جعفر (صلوات الله عليه) كان يقول: إن المؤمن يسأل الله عز و جل حاجة، فيؤخر عنه تعجيل إجابتها، حبا لصوته و استماع نحيبه». ثم قال: «و الله، ما أخر الله عز و جل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا، خير لهم مما عجل لهم فيها، و أي شيء الدنيا! إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه، في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة، ليس إذا أعطي فتر، فلا تمل الدعاء، فإنه من الله عز و جل بمكان. و عليك بالصبر، و طلب الحلال، و صلة الرحم، و إياك و مكاشفة الناس، فإنا أهل بيت نصل من قطعنا، و نحسن إلى من أساء إلينا، فنرى-و الله-في ذلك العاقبة الحسنة. إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلب غير الذي سأل، و صغرت النعمة في عينه، فلا يشبع من شيء، و إن كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه، و ما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أ كنت تثق به مني؟». فقلت: جعلت فداك، إذا لم أثق بقولك فبمن أثق و أنت حجة الله على خلقه؟ قال: «فكن بالله أوثق، فإنك على موعد من الله عز و جل، أليس الله عز و جل يقول: وَ إِذََا سَأَلَكَ عِبََادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدََّاعِ إِذََا دَعََانِ و قال: لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ و قال: وَ اَللََّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً فكن بالله عز و جل أوثق منك بغيره، و لا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا، فإنه يغفر لكم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن حمران، عن أسود بن سعيد، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)، فأنشأ يقول ابتداء من غير أن أسأله: «نحن حجة الله، و نحن باب الله، و نحن لسان الله، و نحن وجه الله، و نحن عين الله[في خلقه]، و نحن ولاة أمر الله في عباده». 99-916/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فجاءه ابن الكواء، فقال

يا أمير المؤمنين، [من البيوت في]قول الله عز و جل وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقىََ وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا؟ فقال (عليه السلام): «نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها، نحن باب الله و بيوته التي يؤتى منها، فمن بايعنا و أقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، و من خالفنا و فضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها». 99-917/ - العياشي: عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن هذه الآية: وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقىََ وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا. فقال: «آل محمد (صلى الله عليه و آله) أبواب الله و سبيله، و الدعاة إلى الجنة، و القادة إليها، و الأدلاء عليها إلى يوم القيامة». 99-918/ - عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا الآية. قال: «يعني أن يأتي الأمور عن وجهها، في أي الأمور كان». 99-919/ - و عنه، قال: و روى سعيد بن منخل، في حديث له رفعه، قال: «البيوت الأئمة (عليهم السلام)، و الأبواب أبوابها». 99-920/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا قال: «ائتوا الأمور من وجهها». 99-921/ - أبو علي الطبرسي: كان المحرمون لا يدخلون بيوتهم من أبوابها، و لكن كانوا ينقبون في ظهور بيوتهم-أي في مؤخرها-نقبا يدخلون و يخرجون منه، فنهوا عن التدين بذلك. قال: و رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-922/ - و عنه، قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): «آل محمد أبواب الله و سبله، و الدعاة إلى الجنة، و القادة إليها، و الأدلاء عليها إلى يوم القيامة». 923/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) لقول رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنا مدينة العلم، و علي بابها؛ و لا تأتوا المدينة إلا من بابها». 99-924/ - سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن بعض أصحابه، عن ظريف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: «من أتى آل محمد (صلوات الله عليهم) أتى عينا صافية، تجري بعلم الله، ليس لها نفاد و لا انقطاع، ذلك بأن الله لو شاء لأراهم شخصه حتى يأتوه من بابه، و لكن جعل آل محمد (صلوات الله عليهم) أبوابه التي يؤتى منها، و ذلك قوله عز و جل: وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقىََ وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا ». قوله تعالى: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ لِلََّهِ فَإِنِ اِنْتَهَوْا فَلاََ عُدْوََانَ إِلاََّ عَلَى اَلظََّالِمِينَ[193] 99-925/ - أبو علي الطبرسي: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ أي شرك. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-926/ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه: عن محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَلاََ عُدْوََانَ إِلاََّ عَلَى اَلظََّالِمِينَ. قال: «أولاد قتلة الحسين (عليه السلام) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1084/ (_13) - الموفق بن أحمد الخوارزمي في (المناقب): بإسناده عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين ( عليه السلام قال

«إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله علي بن أبي طالب (عليه السلام)». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ[208] 99-1085/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. قال: «في ولايتنا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٤٥. — الإمام السجاد عليه السلام
- سعد بن عبد الله القمي: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً. قال: «هي ولايتنا». 99-1088/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ قال: «أ تدري ما السلم؟» قال: قلت: أنت أعلم. قال: «ولاية علي و الأئمة الأوصياء من بعده-قال-و خطوات الشيطان-و الله-ولاية فلان و فلان». 99-1089/ - عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قالوا: سألناهما عن قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً؟قالا: أمروا بمعرفتنا». 99-1090/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً. قال: «السلم: هم آل محمد (صلى الله عليه و آله)، أمر الله بالدخول فيه». 99-1091/ - عن أبي بكر الكلبي، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، في قوله: اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً: «هو ولايتنا». 99-1092/ - و روى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «السلم: هو آل محمد، أمر الله بالدخول فيه، و هم حبل الله الذي أمر بالاعتصام به، قال الله: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا ». 99-1093/ - و في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ. قال: «هي ولاية الثاني و الأول». 99-1094/ - عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا إن العلم الذي هبط به آدم، و جميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين و المرسلين في عترة خاتم النبيين و المرسلين، فأين يتاه بكم؟و أين تذهبون، يا معاشر من فسخ من أصلاب أصحاب السفينة؟ فهذا مثل ما فيكم، فكما نجا في هاتيك منهم من نجا، فكذلك ينجو في هذه منكم من نجا، و رهن ذمتي، و ويل لمن تخلف عنهم، إنهم فيكم كأصحاب الكهف، و مثلهم باب حطة، و هم باب السلم، فادخلوا في السلم كافة و لا تتبعوا خطوات الشيطان». 99-1095/ - ابن شهر آشوب: عن زين العابدين، و جعفر الصادق (عليهما السلام)، قالا: اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً: «في ولاية علي (عليه السلام) » وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ قالا: «لا تتبعوا غيره». 99-1096/ - عن أبي جعفر (عليه السلام) اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً: «في ولايتنا». قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ[210] 99-1097/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعادي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ. قال: «يقول: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام، و هكذا نزلت». و عن قول الله عز و جل: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. فقال: «إن الله عز و جل لا يوصف بالمجيء و الذهاب، تعالى عن الانتقال، و إنما يعني بذلك: و جاء أمر ربك و الملك صفا صفا». 99-1098/ - سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن إبليس قال: أَنْظِرْنِي إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ فأبى الله ذلك عليه، فقال: فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلىََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ فإذا كان يوم[الوقت]المعلوم ظهر إبليس (لعنه الله) في جميع أشياعه، منذ خلق الله آدم (عليه السلام) إلى يوم الوقت المعلوم، و هي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) ». فقلت: و إنها لكرات؟ قال: «نعم، إنها لكرات و كرات، ما من إمام في قرن، إلا و يكر في قرنه، يكر معه البر و الفاجر في دهره، حتى يديل الله عز و جل المؤمن من الكافر، فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين (عليه السلام) في أصحابه، و جاء إبليس و أصحابه، و يكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات، يقال لها: روحاء، قريب من كوفتكم، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عز و جل العالمين. فكأني أنظر إلى أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم، و كأني أنظر إليهم و قد وقعت بعض أرجلهم في الفرات، فعند ذلك يهبط الجبار عز و جل في ظلل من الغمام و الملائكة و قضي الأمر، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده حربة من نور، فإذا نظر إليها إبليس رجع القهقرى، ناكصا على عقبيه، فيقول له أصحابه: أين تريد و قد ظفرت؟فيقول: إني أرى ما لا ترون، إنى أخاف الله رب العالمين؛ فيلحقه النبي (صلى الله عليه و آله) فيطعنه طعنة بين كتفيه، فيكون هلاكه و هلاك جميع أشياعه، فعند ذلك يعبد الله عز و جل، و لا يشرك به شيئا، و يملك أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعا و أربعين ألف سنة، حتى يلد الرجل من شيعة علي (عليه السلام) ألف ولد من صلبه ذكرا، في كل سنة ذكر، و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاء الله».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1086/ (_2) - الشيخ في (أماليه): عن أبي محمد الفحام قال: حدثني محمد بن عيسى بن هارون، قال: حدثني أبو عبد الصمد إبراهيم، عن أبيه، عن جده محمد بن إبراهيم، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول

في قوله تعالى: اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً، قال: «في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)». وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ قال: «لا تتبعوا غيره».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1106/ - عن يعقوب بن شعيب، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

كََانَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً. قال: «كان هذا قبل نوح امة واحدة، فبدا لله فأرسل الرسل قبل نوح». قلت: أعلى هدى كانوا أم على ضلالة؟قال: «بل كانوا ضلالا، كانوا لا مؤمنين، و لا كافرين، و لا مشركين». 99-1107/ - عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية: كََانَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً. قال: «قبل آدم و بعد نوح (عليهما السلام) ضلالا فبدا لله، فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين؛ أما أنك لو لقيت هؤلاء قالوا: إن ذلك لم يزل، و كذبوا، إنما هو شيء بدا لله فيه». 99-1108/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: كََانَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً فَبَعَثَ اَللََّهُ اَلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ. فقال: «كان هذا قبل نوح (عليه السلام) كانوا ضلالا، فبدا لله، فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين». 99-1109/ - عن مسعدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: كََانَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً فَبَعَثَ اَللََّهُ اَلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ. فقال: «كان ذلك قبل نوح». فقيل: فعلى هدى كانوا؟ قال: «بل كانوا ضلالا، و ذلك أنه لما انقرض آدم (عليه السلام) و صالح ذريته، بقي شيث وصيه لا يقدر على إظهار دين الله الذي كان عليه آدم (عليه السلام) و صالح ذريته، و ذلك أن قابيل توعده بالقتل، كما قتل أخاه هابيل، فسار فيهم بالتقية و الكتمان، فازدادوا كل يوم ضلالة حتى لم يبق على الأرض معهم إلا من هو سلف، و لحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد الله، فبدا لله تبارك و تعالى أن يبعث الرسل، و لو سئل هؤلاء الجهال لقالوا: قد فرغ من الأمر، و كذبوا، إنما شيء يحكم به الله في كل عام». ثم قرأ: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ «فيحكم الله تبارك و تعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك». قلت: أ فضلالا كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال: «لم يكونوا على هدى، كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها، لا تبديل لخلق الله، و لم يكونوا ليهتدوا حتى يديهم الله، أ ما تسمع؛ يقول إبراهيم: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ أي ناسيا للميثاق». 99-1110/ - أبو علي الطبرسي: روى أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: «كان قبل نوح (عليه السلام) أمة واحدة على فطرة الله؛ لا مهتدين، و لا ضلالا، فبعث الله النبيين. و روى ذلك أيضا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، محمد الشيباني في (نهج البيان)، إلا أن فيه زيادة: (بل في حيرة) بعد قوله: لا مهتدين و لا ضلالا. قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ اَلْبَأْسََاءُ وَ اَلضَّرََّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتََّى يَقُولَ اَلرَّسُولُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتىََ نَصْرُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ نَصْرَ اَللََّهِ قَرِيبٌ[214] 99-1111/ - العياشي: عن محمد بن سنان، قال: حدثني المعافى بن إسماعيل، قال: لما قتل الوليد، خرج من هذه العصابة نفر بحيث أحدث القوم، قال: فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: «ما الذي أخرجكم عن غير الحج و العمرة؟» قال: فقال القائل منهم: الذي شتت الله من كلمة أهل الشام، و قتل خليفتهم، و اختلافهم فيما بينهم. قال: «ما تجدون أعينكم إليهم؟-فأقبل يذكر حالاتهم-أليس الرجل منكم يخرج من بيته إلى سوقه فيقضي حوائجه، ثم يرجع و لم تختلف، إن كان لمن كان قبلكم أتى هو على مثل ما أنتم عليه، ليأخذ الرجل منهم فيقطع يديه و رجليه، و ينشره بالمناشير، و يصلب على جذع النخلة، و لا يدع ما كان عليه». ثم ترك هذا الكلام، ثم انصرف إلى آية من كتاب الله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ اَلْبَأْسََاءُ وَ اَلضَّرََّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتََّى يَقُولَ اَلرَّسُولُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتىََ نَصْرُ اَللََّهِ أَلاََ إِنَّ نَصْرَ اَللََّهِ قَرِيبٌ قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ[217] 99-1112/ - علي بن إبراهيم: إنه كان سبب نزولها: أنه لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة، بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة، تتعرض لعير قريش، حتى بعث عبد الله بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة-و هي بستان بني عامر-ليأخذوا عير قريش[حين]أقبلت من الطائف. عليها الزبيب و الأدم و الطعام، فوافوها و قد نزلت العير، و فيها عمرو بن عبد الله الحضرمي، و كان حليفا لعتبة بن ربيعة. فلما نظر الحضرمي إلى عبد الله بن جحش و أصحابه، فزعوا و تهيئوا للحرب، و قالوا: هؤلاء أصحاب محمد، و أمر عبد الله بن جحش أصحابه أن ينزلوا و يحلقوا رؤوسهم، فنزلوا و حلقوا رؤوسهم. فقال ابن الحضرمي: هؤلاء قوم عباد ليس علينا منهم[بأس]، فلما اطمأنوا و وضعوا السلاح، حمل عليهم عبد الله بن جحش، فقتل ابن الحضرمي، و قتل أصحابه، و أخذوا العير بما فيها، و ساقوها إلى المدينة، و كان ذلك في أول يوم من رجب من أشهر الحرم، فعزلوا العير و ما كان عليها، و لم ينالوا منها شيئا. فكتبت قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنك استحللت الشهر الحرام، و سفكت فيه الدم، و أخذت المال، و كثر القول في هذا، و جاء أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، أ يحل القتل في الشهر الحرام؟ فأنزل الله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ. قال: القتال في الشهر الحرام عظيم، و لكن الذي فعلت بك قريش-يا محمد-من الصد عن المسجد الحرام، و الكفر بالله، و إخراجك منه أكبر عند الله، و الفتنة-يعني الكفر بالله-أكبر من القتل. ثم أنزلت عليه: اَلشَّهْرُ اَلْحَرََامُ بِالشَّهْرِ اَلْحَرََامِ وَ اَلْحُرُمََاتُ قِصََاصٌ فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ. 99-1113/ - و في (نهج البيان) عن أبي جعفر (عليه السلام): «الفتنة هنا هنا: الشرك».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة يتوفى عنها زوجها، و تكون في عدتها، أ تخرج في حق؟ فقال: «إن بعض نساء النبي (صلى الله عليه و آله) سألته، فقالت: إن فلانة توفي عنها زوجها، فتخرج في حق ينوبها؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): أف لكن، قد كنتن قبل أن ابعث فيكن، و إن المرأة منكن إذا توفي عنها زوجها، أخذت بعرة فرمت بها خلف ظهرها، ثم قالت: لا أمتشط و لا اكتحل و لا اختضب حولا كاملا، و إنما أمرتكن بأربعة أشهر و عشر ثم لا تصبرن!لا تمتشط، و لا تكتحل، و لا تختضب، و لا تخرج من بيتها نهارا، و لا تبيت عن بيتها. فقالت: يا رسول الله، فكيف تصنع إن عرض لها حق؟فقال: تخرج بعد زوال الشمس، و ترجع عند المساء، فتكون لم تبت عن بيتها». قلت له: فتحج؟قال: «نعم». 99-1264/ - العياشي: عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«لما نزلت هذه الآية: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً جئن النساء يخاصمن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قلن: لا نصبر. فقال لهن رسول الله (صلى الله عليه و آله): كانت إحداكن إذا مات زوجها، أخذت بعرة فألقتها خلفها في دويرتها، في خدرها، ثم قعدت، فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول، أخذتها ففتتها، ثم اكتحلت بها، ثم تزوجت، فوضع الله عنكن ثمانية أشهر». 99-1265/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول في امرأة توفي عنها زوجها لم يمسها. قال: «لا تنكح حتى تعتد أربعة أشهر و عشرا، عدة المتوفى عنها زوجها». 99-1266/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قوله: مَتََاعاً إِلَى اَلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرََاجٍ. قال: «منسوخة، نسختها: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً، و نسختها آية الميراث». 99-1267/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر، و صارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا؟ فقال: «أما عدة المطلقة ثلاثة قروء، فلأجل استبراء الرحم من الولد، و أما عدة المتوفى عنها زوجها، فإن الله شرط للنساء شرطا و شرط عليهن شرطا؛ فلم يحابهن فيما شرط لهن، و لم يجر فيما شرط عليهن؛ أما ما شرط لهن ففي الإيلاء أربعة أشهر؛ إذ يقول: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فلن يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء، لعلمه تبارك و تعالى أنها غاية صبر المرأة عن الرجل. و أما ما شرط عليهن فإنه أمرها أن تعتد إذا مات زوجها أربعة أشهر و عشرا، فأخذ له منها عند موته، ما أخذ لها منه في حياته». قوله تعالى: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اَلنِّسََاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اَللََّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لََكِنْ لاََ تُوََاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَ لاََ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْكِتََابُ أَجَلَهُ[235] 99-1268/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: وَ لََكِنْ لاََ تُوََاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً. قال: «هو الرجل يقول للمرأة قبل أن تنقضي عدتها: أواعدك بيت آل فلان. ليعرض لها بالخطبة. و يعني بقوله: إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً التعريض بالخطبة، و لا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله». 99-1269/ - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ لََكِنْ لاََ تُوََاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَ لاََ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْكِتََابُ أَجَلَهُ. فقال: «السر أن يقول الرجل: موعدك بيت آل فلان، ثم يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها، إذا انقضت عدتها». قلت: فقوله: إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً؟قال: «هو طلب الحلال في غير أن يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1339/ (_11) - و عنه: عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

فقال: «إن كان سمى لها مهرا، فلها نصف المهر، و لا عدة عليها، و إن لم يكن سمى لها مهرا، فلا مهر لها و لكن يمتعها؛ فإن الله يقول في كتابه: وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ». 1340/ (_12) -و عنه: قال أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا: إن متعة المطلقة فريضة. قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ إِنَّ اَللََّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى اَلنََّاسِ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَشْكُرُونَ[243] 1341/ (_1) -محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، و غيره، عن بعضهم، [عن أبي عبد الله (عليه السلام) ]، و بعضهم عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ. فقال: «إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام، و كانوا سبعين ألف بيت، و كان الطاعون يقع فيهم في كل أوان، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم، و بقي فيها الفقراء لضعفهم، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا، و يقل في الذين خرجوا. فيقول الذين خرجوا: لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت، و يقول الذين أقاموا: لو كنا خرجنا لقل فينا الموت». قال: «فاجتمع رأيهم جميعا، أنه إذا وقع الطاعون فيهم و أحسوا به خرجوا كلهم من المدينة، فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا، و تنحوا عن الطاعون، حذر الموت، فساروا في البلاد ما شاء الله، ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا عنها أهلها و أفناهم الطاعون، فنزلوا بها، فلما حطوا رحالهم و اطمأنوا بها، قال الله عز و جل: موتوا جميعا. فماتوا من ساعتهم، و صاروا رميما يلوح. و كانوا على طريق المارة، فكنستهم المارة، فنحوهم، و جمعوهم في موضع، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل، يقال له: حزقيل، فلما رأى تلك العظام بكى و استعبر، و قال: يا رب، لو شئت لأحييتهم الساعة، كما أمتهم، فعمروا بلادك، و ولدوا عبادك، و عبدوك مع من يعبدك من خلقك. فأوحى الله تعالى إليه أ فتحب ذلك؟ قال: نعم-يا رب-فأحيهم». قال: «فأوحى الله عز و جل إليه، أن قل كذا و كذا. فقال الذي أمره الله عز و جل أن يقوله-فقال أبو عبد الله (عليه السلام): و هو الاسم الأعظم-فلما قال حزقيل ذلك الكلام، نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض، فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض، يسبحون الله عز و جل، و يكبرونه، و يهللونه. فقال حزقيل عند ذلك: أشهد أن الله على كل شيء قدير». قال عمر بن يزيد: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «فيهم نزلت هذه الآية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا، و لو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا. و إن الله ليدفع بمن يصوم منهم عمن لا يصوم من شيعتنا، و لو اجتمعوا على ترك الصيام لهلكوا. و إن الله يدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي، و لو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا. و إن الله يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج منهم، و لو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا؛ و هو قول الله تعالى: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اَلْأَرْضُ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى اَلْعََالَمِينَ، فو الله ما نزلت إلا فيكم، و لا عنى بها غيركم». 99-1376/ - الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إن الله ليدفع بالمسلم الصالح نحو مائة ألف بيت من جيرانه البلاء» ثم قرأ: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ الآية. قوله تعالى: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ[253] 99-1377/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني و هو مؤمن، و لا يسرق و هو مؤمن، و لا يشرب الخمر و هو مؤمن، و لا يأكل الربا و هو مؤمن، و لا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن. فقد ثقل علي هذا، و حرج منه صدري حين أزعم أن العبد يصلي صلاتي، و يدعو دعائي، و يناكحني و أناكحه، و يوارثني و أوارثه، و قد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «صدقت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقوله، و الدليل عليه كتاب الله جل و عز: خلق الله الناس على ثلاث طبقات، و أنزلهم ثلاث منازل؛ و ذلك قول الله عز و جل: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ. فأما ما ذكر من أمر السابقين، فإنهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين و غير مرسلين، و بها علموا الأشياء، و بروح الإيمان عبدوا الله، و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوة جاهدوا عدوهم، و عالجوا معاشهم، و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام، و نكحوا الحلال من شباب النساء، و بروح البدن دبوا و درجوا فيها، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم». ثم قال: «قال الله عز و جل: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ ثم قال في جماعتهم: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ يقول: أكرمهم بها، و فضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم». 99-1378/ - الشيخ في (أماليه): قال: أخبرنا محمد بن محمد-يعني المفيد-قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال، [قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
1393/ (_11) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و بناته، و كانت تبيع منهن العطر، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هي عندهن، فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا. فقالت: بيوتك بريحك أطيب، يا رسول الله. قال: فإذا بعت فأحسني، و لا تغشي، فإنه أتقى، و أبقى للمال. فقالت: يا رسول الله، ما أتيت بشيء من بيعي، و إنما أتيت أن أسألك عن عظمة الله عز و جل. فقال: جل جلال الله، سأحدثك عن بعض ذلك. ثم قال: إن هذه الأرض بمن عليها عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي، و هاتان بمن فيهما و من عليهما عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي، و الثالثة، حتى انتهى إلى السابعة، و تلا هذه الآية: خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ. و السبع الأرضين بمن فيهن و من عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قي، و الديك له جناحان: جناح في المشرق، و جناح في المغرب، و رجلاه في التخوم، و السبع و الديك بمن فيه و من عليه على الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة قي، و الصخرة بمن فيها و من عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قي، و السبع و الديك و الصخرة و الحوت بمن فيه و من عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قي، و السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قي، و السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء على الثرى كحلقة ملقاة في فلاة قي. ثم تلا هذه الآية: لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمََا وَ مََا تَحْتَ اَلثَّرىََ. ثم انقطع الخبر عند الثرى و السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء، و الثرى و من فيه و من عليه عند السماء الاولى كحلقة في فلاة قي، [و هذا كله و سماء الدنيا بمن عليها و من فيها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي]و هاتان السماءان و من فيهما و من عليهما عند التي فوقهما كحلقة في فلاة قي، و هذه الثلاث بمن فيهن و من عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي، حتى انتهى إلى السابعة. و هن و من فيهن و من عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قي، و هذه السبع و البحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي، و تلا هذه الآية: وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ جِبََالٍ فِيهََا مِنْ بَرَدٍ. و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي، و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قي، و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النور عند الكرسي كحلقة في فلاة قي. ثم تلا هذه الآية: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ. و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النور و الكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي، و تلا هذه الآية: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ». و في رواية الحسن: الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً؟قال: «ليس من الزكاة». 99-1509/ - عن أبي إسحاق، قال: كان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربعة دراهم، لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلا، و بدرهم نهارا، و بدرهم سرا، و بدرهم علانية، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: «يا علي، ما حملك على ما صنعت»؟قال: «إنجاز موعود الله» فأنزل الله: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً إلى آخر الآيات. 99-1510/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص): بإسناده، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «يا علي ما عملت في ليلتك»؟قال: «و لم يا رسول الله؟». قال: «نزلت فيك أربعة معان». قال: «بأبي أنت و أمي، كانت معي أربعة دراهم، فتصدقت بدرهم ليلا، و بدرهم نهارا، و بدرهم سرا، و بدرهم علانية». قال: «فإن الله أنزل فيك: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ ». 99-1511/ - و من طريق المخالفين، ما رواه موفق بن أحمد في كتاب (المناقب): بإسناده عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: كان لعلي (عليه السلام) أربعة دراهم فأنفقها، واحدا ليلا، و واحدا نهارا، و واحدا سرا، و واحدا علانية، فنزل قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ ». 1512/ -و من طريقهم ما رواه ابن المغازلي، يرفعه إلى ابن عباس، في قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً. قال: هو علي بن أبي طالب، كان له أربعة دراهم، فأنفق درهما سرا، و درهما علانية، و درهما بالليل، و درهما بالنهار. و من (تفسير الثعلبي) مثل هذا. 99-1513/ - ابن شهر آشوب في (المناقب): عن ابن عباس، و السدي، و مجاهد، و الكلبي، و أبي صالح، و الواحدي، و الطوسي، و الثعلبي، و الطبرسي، و الماوردي، و القشيري، و الثمالي، و النقاش، و الفتال، و عبد الله بن الحسين، و علي بن حرب الطائي في تفاسيرهم: أنه كان عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) أربعة دراهم فضة، فتصدق بواحد ليلا، و بواحد نهارا، و بواحد سرا، و بواحد علانية، فنزل: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً فسمى كل درهم مالا، و بشره بالقبول. رواه النطنزي في (الخصائص). 99-1514/ - أبو علي الطبرسي (رحمه الله)، قال: سبب النزول، عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام)، كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد ليلا، و بواحد نهارا، و بواحد سرا، و بواحد علانية. قال أبو علي الطبرسي: و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام). قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِ[275] 99-1515/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟». قال هؤلاء: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ و إذا هم بسبيل آل فرعون، يعرضون على النار غدوا و عشيا، و يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟». 99-1516/ - العياشي: عن شهاب بن عبد ربه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «آكل الربا لا يخرج من الدنيا حتى يتخبطه الشيطان». قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قََالُوا إِنَّمَا اَلْبَيْعُ مِثْلُ اَلرِّبََا وَ أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ وَ حَرَّمَ اَلرِّبََا فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىََ فَلَهُ مََا سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اَللََّهِ وَ مَنْ عََادَ فَأُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ* `يَمْحَقُ اَللََّهُ اَلرِّبََا وَ يُرْبِي اَلصَّدَقََاتِ وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ كَفََّارٍ أَثِيمٍ[275-276] 99-1517/ - ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن عمر بن يزيد بياع السابري، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، إن الناس يزعمون أن الربح على المضطر حرام و هو من الربا؟فقال: «و هل رأيت أحدا اشترى-غنيا أو فقيرا-إلا من ضرورة؟يا عمر، قد أحل الله البيع و حرم الربا، فاربح و لا ترب». قلت: و ما الربا؟قال: «دراهم بدراهم، مثلان بمثل». و روى هذا الحديث الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن عمر بن يزيد بياع السابري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و ذكر مثله، إلا أن في آخره: قلت: و ما الربا؟قال: «دراهم بدراهم، مثلين بمثل، و حنطة بحنطة، مثلين بمثل». 99-1518/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىََ فَلَهُ مََا سَلَفَ. قال: «الموعظة: التوبة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(_2) - (دعائم الإسلام): عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام قال

«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم: الشيخ الزاني، و الديوث-و هو الذي لا يغار، و يجتمع الناس في بيته على الفجور- و المرأة توطئ فراش زوجها». قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ نَزَّلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي اَلْكِتََابِ لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ[176] 99- (_1) - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «ذََلِكَ يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم و إجرامهم لمخالفتهم لإمامهم، و زوالهم عن موالاة سيد خلق الله بعد محمد نبيه، أخيه و صفيه، بِأَنَّ اَللََّهَ نَزَّلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ نزل الكتاب الذي توعد فيه من خالف المحقين و جانب الصادقين، و شرع في طاعة الفاسقين، نزل الكتاب بالحق أن ما يوعدون به يصيبهم و لا يخطئهم. وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي اَلْكِتََابِ فلم يؤمنوا به، قال بعضهم: إنه سحر. و بعضهم: إنه شعر. و بعضهم: إنه كهانة لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ مخالفة بعيدة عن الحق، كأن الحق في شق و هم في شق غيره يخالفه. قال علي بن الحسين (عليهما السلام): هذه أحوال من كتم فضائلنا، و جحد حقوقنا، و سمى بأسمائنا، و لقب بألقابنا، و أعان ظالمنا على غصب حقوقنا، و مالأ علينا أعداءنا، و التقية عليكم لا تزعجه، و المخالفة على نفسه و ماله و حاله لا تبعثه. فاتقوا الله معاشر شيعتنا، لا تستعملوا الهوينا و لا تقية عليكم، و لا تستعملوا المهاجرة و التقية تمنعكم، و سأحدثكم في ذلك بما يردعكم و يعظكم: دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلان من أصحابه، فوطئ أحدهما على حية فلدغته، و وقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته و سقطا جميعا فكأنهما لما بهما يتضرعان و يبكيان، فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: دعوهما، فانه لم يحن حينهما، و لم تتم محنتهما، فحملا إلى منزليهما، فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين. ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث إليهما، فحملا إليه، و الناس يقولون: سيموتان على أيدي الحاملين لهما. فقال لهما: كيف حالكما؟ قالا: نحن بألم عظيم، و في عذاب شديد. قال لهما: استغفر الله من كل ذنب أداكما إلى هذا، و تعوذا بالله مما يحبط أجركما، و يعظم وزركما. قالا: و كيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال علي (عليه السلام): ما أصيب واحد منكما إلا بذنبه، أما أنت يا فلان-و أقبل على أحدهما-فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي (رحمه الله) فلان و طعن عليه لموالاته لنا، فلم يمنعك من الرد و الاستخفاف به خوف على نفسك و لا على أهلك و لا على ولدك و مالك، أكثر من أنك استحييته، فلذلك أصابك، فإن أردت أن يزيل الله ما بك، فاعتقد أن لا ترى مزريا على ولي لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلا نصرته، إلا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك. و قال للآخر: فأنت، أ فتدري لما أصابك ما أصابك؟ قال: لا. قال: أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي و أنت بحضرة فلان العاتي، فقمت إجلالا له لإجلالك لي؟ فقال لك: و تقوم لهذا بحضرتي؟! فقلت له: و ما بالي لا أقوم و ملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه، فعليها يمشي. فلما قلت هذا له، قام إلى قنبر و ضربه، و شتمه، و آذاه، و تهدده و تهددني، و ألزمني الإغضاء على قذى، فلهذا سقطت عليك هذه الحية، فإن أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا، فاعتقد أن لا تفعل بنا، و لا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا و عليهم منه. أما إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته، كما كان يفعله ببعض من لا يعشر معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه لي، لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه، و يغمني، و يغم المؤمنين، و قد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه و لا عليهم مثل ما خاف علي لو فعل ذلك بي». قوله تعالى: وَ لاََ تَعْتَدُوا إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ[190] 99- (_1) - (مناقب الخوارزمي): أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، حدثنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن علي بن الحسن، أخبرني محمد بن العباس بن محمد بن زكريا، قال: قرأ علي ابن أبي الحسن ابن معروف، حدثني الحسن بن الفهم، حدثني محمد بن إسماعيل بن سعد، أخبرني خالد بن مخلد و محمد بن الصلت، قالا: أخبرنا الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن محمد بن الحنفية، قال: دخل علينا ابن الملجم (لعنة الله) الحمام، و أنا و الحسن و الحسين جلوس في الحمام، فلما دخل، كأنهما اشمأزا منه، فقالا: «ما أجرأك تدخل علينا؟» قال: فقلت لهما: دعاه عنكما، فلعمري ما يريد بكما إثما من هذا. فلما كان يوم أتي به أسيرا، قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به من يوم دخل علينا الحمام. فقال علي (عليه السلام): «إنه أسير، فأحسنوا إليه و أكرموا مثواه، فإن بقيت قتلت أو عفوت، و إن مت فاقتلوه قتلتي وَ لاََ تَعْتَدُوا إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ اَلْمِهََادُ[206] 99- (_1) - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «وَ إِذََا قِيلَ لَهُ لهذا الذي يعجبك قوله اِتَّقِ اَللََّهَ و دع سوء صنيعك أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ الذي هو محتقبه، فيزداد إلى شره شرا، و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ جزاء له على سوء فعله، و عذابا وَ لَبِئْسَ اَلْمِهََادُ يمهدها و يكون دائما فيها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن أيوب بن الحر؛ و عمران بن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«نحن الراسخون في العلم، و نحن نعلم تأويله». 99-1599/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن عبد الله بن علي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن بريد بن معاوية، عن أحدهما (عليهما السلام) في قول الله عز و جل: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ: «فرسول الله أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عز و جل جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله، و الذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم، فأجابهم الله بقوله: يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا و القرآن خاص و عام، و محكم و متشابه، و ناسخ و منسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه». 99-1600/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن قوم فرض الله عز و جل طاعتنا، لنا الأنفال و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم». 99-1601/ - سليم بن قيس الهلالي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له مع معاوية-قال (عليه السلام): «يا معاوية، إن القرآن، حق، و نور و هدى، و رحمة و شفاء للمؤمنين الذين آمنوا وَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى. يا معاوية، إن الله عز و جل لم يدع صنفا من أصناف الضلالة و الدعاة إلى النار إلا و قد رد عليهم و احتج في القرآن، و نهى عن اتباعهم، و أنزل فيهم قرآنا ناطقا عليهم، علمه من علمه، و جهله من جهله، و إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: ليس من القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن، و لا منه حرف إلا و له حد، و لكل حد مطلع على ظهر القرآن و بطنه و تأويله، و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم، و أمر الله عز و جل سائر الأمة أن يقولوا: آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا و أن يسلموا لنا، و أن يردوا علمه إلينا، و قال الله عز و جل: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ و يطلبونه». 99-1602/ - علي بن إبراهيم: قال: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن القرآن زاجر و آمر، يأمر بالجنة و يزجر عن النار، و فيه محكم و متشابه: فأما المحكم فيؤمن به و يعمل به و يعتبر به، و أما المتشابه فيؤمن به و لا يعمل به، و هو قوله: فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا -قال-: آل محمد (عليهم السلام) الراسخون في العلم». 99-1603/ - عنه، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أفضل الراسخين في العلم، فقد علم جميع ما أنزل الله عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه التأويل، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله». قال: قلت: جعلت فداك، إن أبا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما، قال: «و ما كان يقول»؟ قلت: إنه يقول: إنكم تعلمون علم الحلال و الحرام و القرآن، قال: «إن علم الحلال و الحرام و القرآن يسير في جنب العلم الذي يحدث في الليل و النهار». 99-1604/ - العياشي: عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ قال: «أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) وَ أُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ فلان و فلان فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أصحابهم و أهل ولايتهم فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ ». 99-1605/ - و سئل أبو عبد الله (عليه السلام)، عن المحكم و المتشابه، فقال: «المحكم ما يعمل به، و المتشابه ما اشتبه على جاهله». 99-1606/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن القرآن محكم و متشابه، فأما المحكم فنؤمن به و نعمل به و ندين به، و أما المتشابه فنؤمن به و لا نعمل به، و هو قول الله عز و جل: فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا و الراسخون في العلم هو آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ». 99-1607/ - عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رجلا قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل تصف ربنا نزداد له حبا و به معرفة؟فغضب (عليه السلام) و خطب الناس، فقال فيما قال: «عليك-يا عبد الله- بما ذلك عليه القرآن من صفته، و تقدمك فيه الرسول من معرفته، فائتم به و استضىء بنور هدايته، فإنما هي نعمة و حكمة أوتيتها، فخذ ما أوتيت و كن من الشاكرين، و ما كلفك الشيطان عليه مما ليس عليك في الكتاب فرضه، و لا في سنة الرسول و الأئمة الهداة أثره، فكل علمه إلى الله، و لا تقدر عظمة الله[على قدر عقلك فتكون من الهالكين]. و اعلم-يا عبد الله-أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب، و أقروا بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فقالوا: آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا و قد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، و سمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه[رسوخا]». 99-1608/ - عن بريد بن معاوية، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ؟ قال: «يعني تأويل القرآن كله إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ فرسول الله أفضل الراسخين، قد علمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله منزلا عليه شيئا لم يعلمه تأويله، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله، فقال الذين لا يعلمون: ما نقول إذا لم نعلم تأويله؟فأجابهم الله يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا و القرآن له خاص و عام، و ناسخ و منسوخ، و محكم و متشابه، فالراسخون في العلم يعلمونه». 99-1609/ - عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: « وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ نحن نعلمه». 99-1610/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «نحن الراسخون في العلم، فنحن نعلم تأويله». 1611/ -علي بن إبراهيم في قوله تعالى: فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ: أي شك. قوله تعالى: رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا وَ هَبْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهََّابُ[8] 1612/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا: أي لا نشك. 99-1613/ - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، و ذكر الحديث إلى أن قال: «يا هشام، إن الله حكى عن قوم صالحين: أنهم قالوا: رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا وَ هَبْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهََّابُ حين علموا أن القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها، إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله، و من لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة ينظرها و يجد حقيقتها في قلبه، و لا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا، و سره لعلانيته موافقا، لأن الله تعالى اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه و ناطق عنه». 99-1614/ - العياشي: عن سماعة بن مهران، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أكثروا من أن تقولوا: رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا و لا تأمنوا الزيغ». قوله تعالى: وَ أُولََئِكَ هُمْ وَقُودُ اَلنََّارِ -إلى قوله- لَعِبْرَةً لِأُولِي اَلْأَبْصََارِ[10-13] 1615/ -علي بن إبراهيم، قوله: وَ أُولََئِكَ هُمْ وَقُودُ اَلنََّارِ: يعني حطب النار. و قال: قوله تعالى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ: أي فعل آل فرعون. و قال: قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلىََ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ: إنها نزلت بعد بدر، لما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بدر أتى بني قينقاع و هو يناديهم، و كان بها سوق يسمى بسوق النبط، فأتاهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: «يا معشر اليهود، قد علمتم ما نزل بقريش و هم أكثر عددا و سلاحا و كراعا منكم، فادخلوا في الإسلام». فقالوا: يا محمد، إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك، و الله لو لقيتنا للقيت رجالا. فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلىََ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ* `قَدْ كََانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتََا فِئَةٌ تُقََاتِلُ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ أُخْرىََ كََافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ اَلْعَيْنِ أي لو كانوا مثل المسلمين وَ اَللََّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشََاءُ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم بدر إِنَّ فِي ذََلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي اَلْأَبْصََارِ. قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنََّاسِ حُبُّ اَلشَّهَوََاتِ مِنَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْبَنِينَ وَ اَلْقَنََاطِيرِ اَلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ اَلذَّهَبِ وَ اَلْفِضَّةِ وَ اَلْخَيْلِ اَلْمُسَوَّمَةِ وَ اَلْأَنْعََامِ وَ اَلْحَرْثِ ذََلِكَ مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلْمَآبِ[14] 99-1616/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن أبي قتادة، عن رجل، عن جميل بن دراج، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما تلذذ الناس في الدنيا و الآخرة بلذة أكثر لهم من لذة النساء، و هو قول الله عز و جل: زُيِّنَ لِلنََّاسِ حُبُّ اَلشَّهَوََاتِ مِنَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْبَنِينَ إلى آخر الآية-ثم قال-: و إن أهل الجنة ما يتلذذون بشيء من الجنة أشهى عندهم من النكاح، لا طعام و لا شراب». العياشي: عن جميل بن دراج، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما تلذذ الناس... » و ذكر الحديث بعينه. 99-1617/ - أبو علي الطبرسي: القنطار: ملء مسك ثور ذهبا. و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). 1618/ -علي بن إبراهيم، قال: القناطير: جلود الثيران مملوءة ذهبا وَ اَلْخَيْلِ اَلْمُسَوَّمَةِ يعني الراعية وَ اَلْأَنْعََامِ وَ اَلْحَرْثِ يعني الزرع وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلْمَآبِ أي حسن المرجع إليه. قوله تعالى: قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذََلِكُمْ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ -إلى قوله تعالى- وَ اَلْقََانِتِينَ وَ اَلْمُنْفِقِينَ وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحََارِ[15-17] 1619/ -من طريق المخالفين، عن ابن عباس، في قوله تعالى: قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذََلِكُمْ الآيات: نزلت في علي و حمزة و عبيدة بن الحارث. 1620/ -علي بن إبراهيم: قال: أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذََلِكُمْ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا ثم أخبر أن هذا للذين يقولون: رَبَّنََا إِنَّنََا آمَنََّا فَاغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا وَ قِنََا عَذََابَ اَلنََّارِ -إلى قوله- وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحََارِ ثم أخبر أن هؤلاء هم اَلصََّابِرِينَ وَ اَلصََّادِقِينَ وَ اَلْقََانِتِينَ وَ اَلْمُنْفِقِينَ وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحََارِ و هم الدعاءون.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه: قال: حدثني محمد بن علي ما جيلويه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن شبيب، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم. فقال لي: «يا بن شبيب، أ صائم أنت»؟ فقلت: لا. فقال: «هذا اليوم الذي دعا فيه زكريا (عليه السلام) ربه عز و جل، فقال

رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعََاءِ فاستجاب الله له و أمر الملائكة، فنادت زكريا: وَ هُوَ قََائِمٌ يُصَلِّي فِي اَلْمِحْرََابِ أَنَّ اَللََّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىََ فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز و جل، استجاب له كما استجاب لزكريا (عليه السلام) ». 1679/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: يََا مَرْيَمُ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اِصْطَفََاكِ عَلىََ نِسََاءِ اَلْعََالَمِينَ قال: اصطفاها مرتين: أما الاولى: فاصطفاها أي اختارها، و أما الثانية: فإنها حملت من غير فحل، فاصطفاها بذلك على نساء العالمين. 99-1680/ - أبو علي الطبرسي: قال أبو جعفر (عليه السلام): «معنى الآية اصطفاك من ذرية الأنبياء، و طهرك من السفاح، و اصطفاك لولادة عيسى (عليه السلام) من غير فحل». 99-1681/ - و قال الطبرسي أيضا: وَ اِصْطَفََاكِ عَلىََ نِسََاءِ اَلْعََالَمِينَ أي على نساء عالمي زمانك لأن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليها و على أبيها و بعلها و بنيها) سيدة نساء العالمين. قال: و هو قول أبي جعفر (عليه السلام). 99-1682/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) في فاطمة: «إنها سيدة نساء العالمين» أ هي سيدة نساء عالمها؟ قال: «ذاك لمريم كانت سيدة نساء عالمها، و فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين». 99-1683/ - الشيخ في (مجالسه): قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الرزاق بن سليمان ابن غالب الأزدي بأرتاج، قال: حدثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الحميري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي البصري-قدم علينا من اليمن-قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدثني حذيفة بن اليمان، قال: لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) قدم جعفر (رحمه الله) و النبي (عليه السلام) بأرض خيبر، فأتاه بالقدح من الغالية و القطيفة، فقال (صلى الله عليه و آله): «لأدفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله» فمد أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) أعناقهم إليها، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «أين علي»؟فوثب عمار بن ياسر (رضي الله عنه)، فدعا عليا (عليه السلام)، فلما جاء قال له النبي (صلى الله عليه و آله): «يا علي، خذ هذه القطيفة إليك»، فأخذها علي (عليه السلام)، و أمهل حتى قدم المدينة، و انطلق إلى البقيع-و هو سوق المدينة-فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب و كان ألف مثقال، ففرقه علي (عليه السلام) في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثم رجع إلى منزله و لم يترك من الذهب قليلا و لا كثيرا، فلقيه النبي (صلى الله عليه و آله) من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمار، فقال: «يا علي أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غدائي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك» و لم يكن علي (عليه السلام) يرجع يومئذ إلى شيء من العروض ذهب أو فضة، فقال حياء منه و تكرما: «نعم، يا رسول الله، و في الرحب و السعة، ادخل-يا نبي الله-أنت و من معك»، قال: فدخل النبي (صلى الله عليه و آله) ثم قال لنا: ادخلوا». قال حذيفة: و كنا خمسة نفر: أنا و عمار و سلمان و أبو ذر و المقداد (رضي الله عنهم) فدخلنا، و دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليهما السلام) يبتغي شيئا من الزاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير، و كأن رائحتها المسك، فحملها علي (عليه السلام) حتى وضعها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و من حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا، و لا ينقص منها قليل و لا كثير. و قام النبي حتى دخل على فاطمة (عليها السلام)، و قال: «أنى لك هذا، يا فاطمة»؟فردت عليه، و نحن نسمع قولهما، فقالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ فخرج النبي (صلى الله عليه و آله) مستعبرا و هو يقول: «الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت لا بنتي ما رأى زكريا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول: يََا مَرْيَمُ أَنََّى لَكِ هََذََا فتقول: هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ ». قلت: و من هذا كثير تركناه مخافة الإطالة. 99-1684/ - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) يقل: «معنى الرجيم أنه مرجوم باللعن، مطرود من مواضع الخير، لا يذكره مؤمن إلا لعنه، و إن في علم الله السابق أنه إذا خرج القائم (عليه السلام) لا يبقى مؤمن في زمانه إلا رجمه بالحجارة، كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن». قوله تعالى: يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي مَعَ اَلرََّاكِعِينَ* `ذََلِكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاََمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ[43-44] 1685/ -قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي مَعَ اَلرََّاكِعِينَ إنما هو و اركعي و اسجدي، ثم قال الله لنبيه (عليه و آله السلام): ذََلِكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ يا محمد وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاََمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ. 1686/ -علي بن إبراهيم، قال: لما ولدت اختصموا آل عمران فيها، فكلهم قالوا: نحن نكفلها. فخرجوا و ضربوا بالسهام بينهم، فخرج سهم زكريا، فكفلها زكريا.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
1716/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كان سيدهم الأهتم و العاقب و السيد، و حضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس، و صلوا، فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا رسول الله، هذا في مسجدك؟ فقال: دعوهم. فلما فرغوا دنوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا له: إلى ما تدعونا؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، و أني رسول الله، و أن عيسى عبد مخلوق، يأكل و يشرب و يحدث. قالوا: فمن أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم؛ أ كان عبدا مخلوقا يأكل و يشرب و يحدث و ينكح؟ فسألهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: نعم. فقال: فمن أبوه؟ فبهتوا و بقوا ساكتين، فأنزل الله: إِنَّ مَثَلَ عِيسىََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ قََالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إلى قوله: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ. فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): فباهلوني، فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، و إن كنت كاذبا نزلت علي. فقالوا: أنصفت. فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم، قال رؤساؤهم السيد و العاقب و الأهتم: إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنه ليس بنبي، و إن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا و هو صادق، فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و معه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم)، فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: هذا ابن عمه و وصيه و ختنه علي بن أبي طالب، و هذه ابنته فاطمة، و هذان ابناه الحسن و الحسين. ففرقوا، فقالوا لرسول الله: نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة. فصالحهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الجزية و انصرفوا». قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ[61]

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1717/ (_1) - الشيخ في (أماليه) بإسناده، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الصائغ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حاتم، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول

لعلي ثلاثا، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي و خلفه في بعض مغازيه، فقال: «يا رسول الله، تخلفني مع النساء و الصبيان»؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي!». و سمعته يقول يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله» قال: فتطاولنا لهذا، قال: «ادعوا لي عليا». فأتى علي (عليه السلام) أرمد العينين، فبصق في عينيه و دفع إليه الراية ففتح الله عليه. و لما نزلت هذه الآية: نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، و قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول

لعلي و خلفه في بعض مغازيه: «تكون أنت في بيتي إلى أن أعود» فقال له علي: «يا رسول الله، تخلفني مع النساء و الصبيان»؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوة بعدي!». و سمعته يقول يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله». قال: فتطاولنا لها، فقال: «ادعوا لي عليا» قال: فأتى علي (عليه السلام) و به رمد، فبصق في عينيه، و دفع الراية إليه، ففتح الله عليه. و أنزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ الآية، و دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المباهلة عليا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهلي». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. قال (رضي الله عنه): قوله (صلى الله عليه و آله) «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» أخرجه الشيخان في صحيحيهما بطرق كثيرة. انتهى كلام موفق بن أحمد. 99-1722/ - الشيخ المفيد في كتاب (الاختصاص) قال: حدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم العلاف الهمداني بهمدان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البزاز، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز-المعروف بابن المطبقي-و جعفر الدقاق، قالا: حدثنا أبو الحسن محمد بن الفيض بن فياض الدمشقي بدمشق، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أخي عبد الرزاق، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني، قال: حدثنا معمر بن راشد، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جده، قال: لما قدم السيد و العاقب أسقفا نجران في سبعين راكبا و فدا على النبي (صلى الله عليه و آله) كنت معهم، فبينا كزز يسير-و كزز صاحب نفقاتهم-إذ عثرت بغلته، فقال: تعس من تأتيه-يعني النبي (صلى الله عليه و آله) -فقال له صاحبه، و هو العاقب: [بل تعست و انتكست]، فقال: و لم ذلك؟ قال: لأنك أتعست النبي الأمي أحمد. قال: و ما علمك بذلك؟ قال: أما تقرأ من المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح: أن قل لبني إسرائيل: ما أجهلكم، تتطيبون بالطيب لتطيبوا به في الدنيا عند أهلها و أهلكم، و أجوافكم عندي كجيفة الميتة؟!يا بني إسرائيل، آمنوا برسولي النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان، صاحب الوجه الأقمر، و الجمل و الأحمر، المشرب بالنور، ذي الجناب الحسن، و الثياب الخشن، سيد الماضين عندي و أكرم الباقين علي، المستن بسنتي، و الصائر في دار جنتي، و المجاهد بيده المشركين من أجلي، فبشر به بني إسرائيل، و مر بني إسرائيل أن يعزروه، و أن ينصروه. قال عيسى (صلى الله عليه و آله): قدوس قدوس، من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه قلبي و لم تره عيني؟ قال: هو منك و أنت منه، و هو صهرك على أمك، قليل الأولاد كثير الأزواج، يسكن مكة من موضع أساس وطئ إبراهيم، نسله من مباركة، و هي ضرة أمك في الجنة، له شأن من الشأن، تنام عيناه و لا ينام قلبه، يأكل الهدية و لا يقبل الصدقة، له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس، يدفق فيه ميزابان من الرحيق و التسنيم؛ فيه أكاويب عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، و ذلك بتفضيلي إياه على سائر المرسلين، يوافق قوله فعله، و سريرته علانيته، فطوبى له و طوبى لامته الذين على ملته يحيون، و على سنته يموتون، و مع أهل بيته يميلون، آمنين مؤمنين، مطمئنين مباركين، يظهر في زمن قحط و جدب، فيدعوني فترخي السماء عزاليها حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها، و أبارك فيما يضع فيه يده. قال: إلهي سمه؟قال: نعم، هو أحمد، و هو محمد، رسولي إلى الخلق كافة، و أقربهم مني منزلة، و أخصصهم عندي شفاعة، لا يأمر إلا بما أحب و ينهى لما أكره. قال له صاحبه: فأنى تقدم بنا على من هذه صفته؟قال: نشهد أحواله و ننظر آياته، فإن يكن هو ساعدناه بالمسألة، و نكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا، و إن يك كاذبا كفيناه بكذبه على الله عز و جل. قال: و لم-إذا رأيت العلامة-لا تتبعه؟قال: أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم؟أكرمونا و مولونا، و نصبوا لنا الكنائس و أعلوا فيها ذكرنا، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوي فيه الشريف و الوضيع؟ فلما قدموا المدينة، قال من رآهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما رأينا و فدا من وفود العرب كانوا أجمل منهم، لهم شعور و عليهم ثياب الحبر، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) متناء عن المسجد، و حضرت صلاتهم، فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) تلقاء المشرق، فهم بهم رجال من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) تمنعهم، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «دعوهم» فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه و ناظروه، فقالوا: يا أبا القاسم، حاجنا في عيسى؟قال: «هو عبد الله، و رسوله، و كلمته ألقاها إلى مريم، و روح منه». فقال أحدهم: بل هو ولده و ثاني اثنين. و قال آخر: بل هو ثالث ثلاثة، أب و ابن و روح القدس، و قد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول: فعلنا و جعلنا و خلقنا، و لو كان واحدا لقال: خلقت و جعلت و فعلت. فتغشى النبي (صلى الله عليه و آله) الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين منها: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ إلى آخر الآية. فقص عليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) [القصة و تلا]القرآن، فقال بعضهم لبعض: قد-و الله-أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن الله عز و جل قد أمرني بمباهلتكم». فقالوا: إذا كان غدا باهلناك، فقال القوم بعضهم لبعض: حتى ننظر بما يباهلنا غدا بكثرة أتباعه من أوباش الناس، أم بالقلة من أهل الصفوة و الطهارة، فإنهم وشيج الأنبياء، و موضع نهلهم. فلما كان من الغد غدا النبي (صلى الله عليه و آله) بيمينه علي، و بيساره الحسن و الحسين، و من ورائهم فاطمة (صلى الله عليهم)، عليهم النمار النجرانية، و على كتف رسول الله (صلى الله عليه و آله) كساء قطواني رقيق خشن ليس بكثيف و لا لين، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما، و نشر الكساء عليهما، و أدخلهم تحت الكساء، و أدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء معتمدا على قوسه النبع، و رفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة، و أشرف الناس ينظرون و اصفر لون السيد و العاقب و زلزلا حتى كادا أن تطيش عقولهما. فقال أحدهما لصاحبه: أ نباهله؟قال: أو ما علمت أنه ما باهل قوم قط نبيا فنشأ صغيرهم أو بقي كبيرهم؟ و لكن أره أنك غير مكترث، و أعطه من المال و السلاح ما أراد، فإن الرجل محارب، و قل له: أ بهؤلاء تباهلنا؟لئلا يرى أنه قد تقدمت معرفتنا بفضله و فضل أهل بيته. فلما رفع النبي (صلى الله عليه و آله) يده إلى السماء للمباهلة، قال أحدهما لصاحبه: و أي رهبانية؟دارك الرجل، فإنه إن فاه ببهلة لم نرجع إلى أهل و لا مال. فقالا: يا أبا القاسم، أ فبهؤلاء تباهلنا؟قال: «نعم، هؤلاء أوجه من على وجه الأرض بعدي إلى الله عز و جل وجيهة، و أقربهم إليه وسيلة». قال: فبصبصا-يعني ارتعدا و كرا-و قالا له: يا أبا القاسم، نعطيك ألف سيف، و ألف درع، و ألف حجفة و ألف دينار كل عام، على أن الدرع و السيف و الحجفة عندك إعارة حتى يأتي من ورائنا من قومنا فنعلمهم بالذي رأينا و شاهدنا، فيكون الأمر على ملأ منهم، فإما الإسلام، و إما الجزية، و إما المقاطعة في كل عام. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «قد قبلت ذلك منكما، أما و الذي بعثني بالكرامة، لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عز و جل عليكم الوادي نارا تأجج تأججا، حتى يساقها إلى من ورائكم في أسرع من طرفة عين فأحرقتهم تأججا». فهبط عليه جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، و يقول لك: و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لو باهلت بمن تحت الكساء أهل السماوات و أهل الأرض لتساقطت السماء كسفا متهافتة، و لتقطعت الأرضون زبرا سابحة، فلم يستقر عليها بعد ذلك، فرفع النبي (صلى الله عليه و آله) يديه حتى رؤي بياض إبطيه. ثم قال: «و على من ظلمكم حقكم، و بخسني الأجر الذي افترضه الله فيكم عليهم، بهلة الله تتابع إلى يوم القيامة». 99-1723/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، في حديثه (عليه السلام) مع المأمون و العلماء، في الفرق بين العترة و الامة، و فضل العترة على الامة، و اصطفاء العترة-و ذكر الحديث بطوله-و في الحديث: قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): «فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن، في اثني عشر موضعا-و ذكر المواضع من القرآن و قال (عليه السلام) فيها-و أما الثالثة: حين ميز الله تعالى الطاهرين من خلقه، و أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) بالمباهلة بهم في آية الابتهال، فقال عز و جل: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ». قالت العلماء: عنى به نفسه. قال أبو الحسن (عليه السلام): «غلطتم، إنما عنى به علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و مما يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه و آله) حين قال: لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي-يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) - و عنى بالأبناء الحسن و الحسين، و عنى بالنساء فاطمة (عليها السلام)، فهذه خصوصية لا يتقدم فيها أحد، و فضل لا يلحقهم فيه بشر، و شرف لا يسبقهم إليه خلق، إذ جعل نفس علي (عليه السلام) كنفسه (صلوات الله عليه و على آله)، فهذه الثالثة، و أما الرابعة» و ذكرها و ما بعدها إلى آخر الحديث. 99-1724/ - عنه، قال: حدثنا أبو أحمد هانئ بن أبي محمد بن محمود العبدي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي بإسناده، رفعه إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) في حديث له مع الرشيد، قال الرشيد له: كيف قلتم: إنا ذرية النبي، و النبي (صلى الله عليه و آله) لم يعقب، و إنما العقب للذكر لا للأنثى، و أنتم ولد البنت و لا يكون لها عقب؟ فقلت: «أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا ما عفيتني عن هذه المسألة». فقال: تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي، و أنت-يا موسى-يعسوبهم و إمام زمانهم كذا أنهي إلي، و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله، و أنتم تدعون-معشر ولد علي-أنه لا يسقط عنكم منه شيء لا ألف و لا واو إلا و تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم. فقلت: «تأذن لي في الجواب»؟قال: هات. قلت: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* `وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ وَ إِلْيََاسَ من أبو عيسى، يا أمير المؤمنين؟». فقال: ليس له أب. فقلت: «إنما ألحقه الله بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم، و كذلك ألحقنا الله تعالى بذراري النبي (صلى الله عليه و آله) من قبل امنا فاطمة (عليها السلام) أزيدك يا أمير المؤمنين»؟قال: هات. قلت: «قول الله عز و جل: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ و لم يدع أحد أنه إذ أدخل النبي (صلى الله عليه و آله) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، فكان تأويل قوله عز و جل: أَبْنََاءَنََا الحسن و الحسين وَ نِسََاءَنََا فاطمة وَ أَنْفُسَنََا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-1725/ - العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن فضائله فذكر بعضها، ثم قالوا له: زدنا. فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أتاه حبران من أحبار النصارى من أهل نجران، فتكلما في أمر عيسى، فأنزل الله هذه الآية: إِنَّ مَثَلَ عِيسىََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ إلى آخر الآية، فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخذ بيد علي و الحسن و الحسين و فاطمة، ثم خرج و رفع كفه إلى السماء، و فرج بين أصابعه، و دعاهم إلى المباهلة-قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): و كذلك المباهلة يشبك يده في يده يرفعهما إلى السماء-فلما رآه الحبران، قال أحدهما لصاحبه: و الله لئن كان نبيا لنهلكن، و إن كان غير نبي كفانا قومه. فكفا و انصرفا». 99-1726/ - عن محمد بن سعيد الأردني، عن موسى بن محمد بن الرضا، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام): «أنه قال في هذه الآية فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ و لو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم، لم يكونوا يجيبون للمباهلة، و قد علم أن نبيه مؤد عنه رسالاته، و ما هو من الكاذبين». 99-1727/ - عن أبي جعفر الأحول، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما تقول قريش في الخمس»؟ قال: قلت: تزعم أنه لها. قال: «ما أنصفونا، و الله لو كان مباهلة ليباهلن بنا، و لئن كان مبارزة ليبارزن بنا، ثم نكون و هم على سواء!». 99-1728/ - عن الأحول، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له شيئا مما أنكرته الناس، فقال: «قل لهم: إن قريشا قالوا: نحن أولو القربى الذين هم لهم الغنيمة. فقل لهم: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يدع للبراز يوم بدر غير أهل بيته، و عند المباهلة جاء بعلي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، أ فيكون لنا المر، و لهم الحلو؟!». 99-1729/ - عن المنذر، قال: حدثنا علي (عليه السلام) قال: «لما نزلت هذه الآية فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ الآية، قال: أخذ بيد علي و فاطمة و ابنيهما (عليهم السلام)، فقال رجل من النصارى: لا تفعلوا فيصيبكم عنت. فلم يدعوه». 99-1730/ - عن عامر بن سعد، قال: قال معاوية لأبي: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: لثلاث رويتهن عن النبي (صلى الله عليه و آله): لما نزلت آية المباهلة تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ الآية، أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قال: «هؤلاء أهلي». 99-1731/ - و روي من طريق المخالفين كثير في معنى ذلك، منها: ما رواه مسلم في (صحيحه) من طرق، منها: في الجزء الرابع، في باب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ فرفع مسلم الحديث إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و هو طويل يتضمن عدة فضائل لعلي (عليه السلام) خاصة يقول في آخره: لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا، و قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي». و رواه مسلم أيضا في آخر الجزء المذكور. و رواه الحميدي في (الجمع بين الصحيحين) في مسند سعد بن أبي وقاص، في الحديث الثالث من أفراد مسلم. 99-1732/ - و رواه الثعلبي في تفسير هذه الآية، عن مقاتل و الكلبي، قال: لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) هذه الآية على وفد نجران و دعاهم إلى المباهلة، فقالوا: نرجع و ننظر في أمرنا و نأتيك غدا. فخلا بعضهم إلى بعض، فقالوا للعاقب و كان ديانهم و ذا رأيهم: يا عبد المسيح، ما ترى؟ فقال: و الله لقد عرفتم-يا معاشر النصارى-أن محمدا نبي مرسل، و لقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم، و الله ما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم، و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم ذلك لتهلكن، و إن أبيتم إلا دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم. فأتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد غدا محتضنا للحسن و آخذا بيد الحسين و فاطمة تمشي خلفه و علي يمشي خلفها، و هو يقول لهم: «إذا أنا دعوت فأمنوا» فقال اسقف نجران: يا معاشر النصارى، إني لأرى وجوها لو أقسموا على الله أن يزيل جبلا لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. فقالوا: يا أبا القاسم، لقد رأينا أننا لا نباهلك، و أن نتركك على دينك و نثبت على ديننا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «فإن أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم». فأبوا، فقال: «إني أنابذكم للحرب» فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، و لكن نصالحك على أن لا تغزونا، و لا تخيفنا، و لا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة: ألفا في صفر، و ألفا في رجب. فصالحهم النبي (صلى الله عليه و آله) على ذلك. و رواه أيضا أبو بكر بن مردويه بأكمل من هذه الألفاظ و هذه المعاني، عن ابن عباس و الحسن و الشعبي و السدي. و في رواية الثعلبي زيادة، و هي: قال: «و الذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم الوادي عليهم نارا، و لاستأصل الله نجران و أهله حتى الطير على رؤوس الشجر، و ما حال الحول على النصارى حتى هلكوا». فأنزل الله تعالى: إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاَّ اَللََّهُ الآية. 99-1733/ - و رواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب (المناقب) عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: قدم أهل نجران على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، العاقب و السيد، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا-يا محمد- قبلك. قال: «كذبتما، إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام؟». قالا: هات. قال: «حب الصليب، و شرب الخمر، و أكل الخنزير» فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه أن يغادياه بالغداة، فغدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخذ بيد علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيباه، فأقر الخراج عليهما، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «و الذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر الله عليهما الوادي نارا». قال جابر: نزلت فيهم هذه الآية فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ. قال الشعبي: أَبْنََاءَنََا الحسن و الحسين وَ نِسََاءَنََا فاطمة وَ أَنْفُسَنََا علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم). قلت: الأخبار بذلك من الفريقين متضافرة، اقتصرنا على هذا اليسير مخافة الإطالة، و الله الموفق. قوله تعالى: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ تَعََالَوْا إِلىََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمْ أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ لاََ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاََ يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضاً أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ [64] 99-1734/ - محمد بن الحسن الشيباني: روي عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): «أن الكلمة هاهنا هي شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أن عيسى عبد الله، و أنه مخلوق كآدم». قوله تعالى: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرََاهِيمَ وَ مََا أُنْزِلَتِ اَلتَّوْرََاةُ وَ اَلْإِنْجِيلُ إِلاََّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ -إلى قوله تعالى: - حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ[65-67] 1735/ -قال علي بن إبراهيم: قوله: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرََاهِيمَ وَ مََا أُنْزِلَتِ اَلتَّوْرََاةُ وَ اَلْإِنْجِيلُ إِلاََّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ }ثم قال: هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ أي أنتم يا هؤلاء حََاجَجْتُمْ فِيمََا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يعني بما في التوراة و الإنجيل فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمََا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يعني بما في صحف إبراهيم وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ثم قال: } مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ. 99-1736/ - العياشي: عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا لا يهوديا يصلي إلى المغرب، و لا نصرانيا يصلي إلى المشرق وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً يقول: كان على دين محمد (صلى الله عليه و آله) ». قوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[68-72] 99-1737/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أنتم و الله من آل محمد». فقلت: من أنفسهم، جعلت فداك؟قال: «نعم و الله من أنفسهم» ثلاثا. ثم نظر إلي و نظرت إليه، فقال: «يا عمر، إن الله يقول في كتابه: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ ». 99-1738/ - أحمد بن محمد بن خالد: عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان الصيرفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: « إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا » ثم قال: «أنتم و الله على دين إبراهيم (عليه السلام) و منهاجه، و أنتم أولى الناس به». 99-1739/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) و من اتبعهم». 99-1740/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرني محمد بن محمد-يعني المفيد-قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن المغيرة، قال: أخبرني حيدر بن محمد السمرقندي، قال: حدثني محمد بن عمر الكشي، قال حدثني محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثني جعفر بن معروف، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا ابن يزيد، أنت و الله منا أهل البيت». قلت: جعلت فداك، من آل محمد؟قال: «إي و الله». قلت: من أنفسهم، جعلت فداك؟قال: «إي و الله من أنفسهم-يا عمر-أما تقرأ كتاب الله عز و جل إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ؟!أو ما تقرأ قول الله عز اسمه: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ؟!». 99-1741/ - العياشي: عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: «أنتم و الله من آل محمد». قال: فقلت: جعلت فداك، من أنفسهم؟قال: «من أنفسهم و الله» قالها ثلاثا. ثم نظر إلي فقال لي: «يا عمر، إن الله يقول: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ ». 99-1742/ - عن علي بن النعمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ قال: «هم الأئمة و أتباعهم». 99-1743/ - عن أبي الصباح الكناني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ -ثم قال: -علي و الله على دين إبراهيم و منهاجه، و أنتم أولى الناس به». 99-1744/ - و روى الشيخ الطبرسي، قال: قال علي (عليه السلام): «إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به» ثم تلا (عليه السلام): إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ الآية، ثم قال: «إن ولي محمد (صلى الله عليه و آله) من أطاع الله و إن بعدت لحمته، و إن عدو محمد (صلى الله عليه و آله) من عصى الله و إن قربت قرابته». 99-1745/ - الزمخشري فى (ربيع الأبرار): قال على عليه السلام «ان اولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به» ثم تلى إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ الآية، ثم قال: «ان ولى محمد (صلى الله عليه و آله) من أطاع الله و ان بعدت لحمته، و ان عدو محمد (صلى الله عليه و آله) من عصى الله و ان قربت قرابته».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1721/ (_5) - و من طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد-و هو من عظماء علمائهم-قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول

لعلي و خلفه في بعض مغازيه: «تكون أنت في بيتي إلى أن أعود» فقال له علي: «يا رسول الله، تخلفني مع النساء و الصبيان»؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوة بعدي!». و سمعته يقول يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله». قال: فتطاولنا لها، فقال: «ادعوا لي عليا» قال: فأتى علي (عليه السلام) و به رمد، فبصق في عينيه، و دفع الراية إليه، ففتح الله عليه. و أنزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ الآية، و دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المباهلة عليا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهلي». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. قال (رضي الله عنه): قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» أخرجه الشيخان في صحيحيهما بطرق كثيرة. انتهى كلام موفق بن أحمد.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1733/ (_17) - و رواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب (المناقب) عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قدم أهل نجران على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، العاقب و السيد، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا-يا محمد- قبلك. قال: «كذبتما، إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام؟». قالا: هات. قال: «حب الصليب، و شرب الخمر، و أكل الخنزير» فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه أن يغادياه بالغداة، فغدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذ بيد علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيباه، فأقر الخراج عليهما، فقال النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم): «و الذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر الله عليهما الوادي نارا». قال جابر: نزلت فيهم هذه الآية فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ. قال الشعبي: أَبْنََاءَنََا الحسن و الحسين وَ نِسََاءَنََا فاطمة وَ أَنْفُسَنََا علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم). قلت: الأخبار بذلك من الفريقين متضافرة، اقتصرنا على هذا اليسير مخافة الإطالة، و الله الموفق. قوله تعالى: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ تَعََالَوْا إِلىََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمْ أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ لاََ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاََ يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضاً أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ [64] 99-1734/ (_1) - محمد بن الحسن الشيباني: روي عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): «أن الكلمة هاهنا هي شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أن عيسى عبد الله، و أنه مخلوق كآدم». قوله تعالى: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرََاهِيمَ وَ مََا أُنْزِلَتِ اَلتَّوْرََاةُ وَ اَلْإِنْجِيلُ إِلاََّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ -إلى قوله تعالى: - حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ[65-67] 1735/ (_2) -قال علي بن إبراهيم: قوله: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرََاهِيمَ وَ مََا أُنْزِلَتِ اَلتَّوْرََاةُ وَ اَلْإِنْجِيلُ إِلاََّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ }ثم قال: هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ أي أنتم يا هؤلاء حََاجَجْتُمْ فِيمََا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يعني بما في التوراة و الإنجيل فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمََا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يعني بما في صحف إبراهيم وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ثم قال: } مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1774/ (_10) - عن سلام بن المستنير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ما جاء تأويله». قلت: جعلت فداك متى يجيء تأويله؟ قال: «إذا جاء جمع الله أمامه النبيين و المؤمنين حتى ينصروه، و هو قول الله: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ إلى قوله تعالى: وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ فيومئذ يدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اللواء إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين، يكون الخلائق كلهم تحت لوائه، و يكون هو أميرهم، فهذا تأويله». قوله تعالى: أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ -إلى قوله تعالى: - وَ مََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ [83-91] 99-1775/ (_1) - العياشي: عن عمار بن أبي الأحوص، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين: أحدهما عذب فرات، و الآخر ملح أجاج، ثم خلق تربة آدم (عليه السلام) من البحر العذب الفرات، ثم أجراه على البحر الأجاج، فجعله حمأ مسنونا، و هو خلق آدم (عليه السلام)، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيمن، فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في الجنة و لا أبالي[ثم قبض من كتف آدم الأيسر فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في النار و لا أبالي]و لا اسأل عما أفعل و لي في هؤلاء البداء بعد و في هؤلاء، و هؤلاء سيبتلون». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فاحتج يومئذ أصحاب الشمال و هم ذر على خالقهم، فقالوا: يا ربنا بم أوجبت لنا النار و أنت الحكم العدل من قبل أن تحتج علينا و تبلونا بالرسل و تعلم طاعتنا لك و معصيتنا؟ فقال الله تبارك و تعالى: فأنا أخبركم بالحجة عليكم الآن في الطاعة و المعصية و الإعذار بعد الإخبار». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فأوحى الله إلى مالك خازن النار، أن مر النار تشهق، ثم تخرج عنقا منها، فخرجت لهم، ثم قال الله لهم: ادخلوها طائعين. فقالوا: لا ندخلها طائعين. ثم قال: ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين. قالوا: إنما هربنا إليك منها، و حاججناك فيها حيث أو جبتها علينا، و صيرتنا من أصحاب الشمال، فكيف ندخلها طائعين؟ و لكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها كي تكون قد عدلت فينا و فيهم». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فأمر أصحاب اليمين و هم ذر بين يديه، فقال: ادخلوا هذه النار طائعين. قال: فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا، فصيرها الله عليهم بردا و سلاما، ثم أخرجهم منها، ثم إن الله تبارك و تعالى نادى في أصحاب اليمين و أصحاب الشمال: أ لست بربكم؟ فقال أصحاب اليمين: بلى يا ربنا، نحن بريتك و خلقك مقرين طائعين. و قال أصحاب الشمال: بلى يا ربنا نحن بريتك و خلقك كارهين. و ذلك قول الله: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ -قال-: توحيدهم لله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1862/ (_2) - محمد بن إبراهيم النعماني-المعروف بابن زينب-قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن معمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة-و كان هذا الرجل يوالي يزيد بن معاوية و من النصاب-قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم، و الحسن بن السكن، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرني أبي، عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: و قد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل اليمن، فقال النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم): «جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا» فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي و خلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك». فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟ فقال: «هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز و جل: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا». فقالوا: يا رسول الله، بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: «هو قول الله: إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ فالحبل من الله كتابه، و الحبل من الناس وصيي». فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟ فقال: «هو الذي أنزل الله فيه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ». فقالوا: يا رسول الله، و ما جنب الله هذا؟ فقال: «هو الذي يقول الله فيه: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً هو وصيي و السبيل إلي من بعدي». فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق نبيا، أرناه فقد اشتقنا إليه. فقال: «هو الذي جعله الله آية للمتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب، أو ألقى السمع و هو شهيد، عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف و تصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز و جل يقول في كتابه: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ إليه و إلى ذريته». ثم قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، و أبو غرة الخولاني في الخولانيين، و ظبيان و عثمان بن قيس في بني قيس، و عرفة الدوسي في الدوسيين، و لا حق به علاقة، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، و أخذوا بيد الأصلع البطين، و قالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو»؟ فرفعوا أصواتهم يبكون، و قالوا: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم[قلوبنا]، و لما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، فانجاشت أكبادنا، و هملت أعيننا، و تبلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب و نحن عنده بنون. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، و أنتم عن النار مبعدون». قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل و صفين فقتلوا بصفين (رحمهم الله)، و كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشرهم بالجنة و أخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

في قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ. قال: «في هذه الآية تكفير أهل القبلة بالمعاصي، لأنه من لم يكن يدعوا إلى الخيرات و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر من المسلمين، فليس من الامة التي وصفها، لأنكم تزعمون أن جميع المسلمين من امة محمد (صلى الله عليه و آله)، قد بدت هذه الآية و قد وصفت امة محمد (صلى الله عليه و آله) بالدعاء إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و من لم يوجد فيه الصفة التي وصفت، بها، فكيف يكون من الامة و هو على خلاف ما شرطه الله على الامة و وصفها به؟!». 99-1880/ - أبو علي الطبرسي: يروى عن أبي عبد الله (عليه السلام): «و لتكن منكم أئمة»: «و كنتم خير أئمة أخرجت للناس». قوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ -إلى قوله تعالى: - فَفِي رَحْمَتِ اَللََّهِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ[106-107] 99-1881/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عن عمران بن هيثم، عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر (رحمه الله)، قال: لما نزلت هذه الآية: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «ترد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الامة، فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟فيقولون: أما الأكبر فحرفناه و نبذناه وراء ظهورنا، و أما الأصغر فعاديناه و أبغضناه و ظلمناه. فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الامة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟فيقولون: أما الأكبر فحرفناه و مزقناه و خالفناه، و أما الأصغر فعاديناه و قاتلناه. فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع سامري هذه الامة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟فيقولون: أما الأكبر فعصيناه و تركناه، و أما الأصغر فخذلناه و ضيعناه[و صنعنا به كل قبيح]. فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج و آخرهم، فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟فيقولون: أما الأكبر فمزقناه فبرئنا منه، و أما الأصغر فقاتلناه و قتلناه. فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع إمام المتقين، و سيد الوصيين، و قائد الغر المحجلين، و وصي رسول رب العالمين، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه و أطعناه، و أما الأصغر فأحببناه و واليناه و وازرناه و نصرناه حتى أهريقت فيهم دماؤنا. فأقول: ردوا إلى الجنة رواء مرويين، مبيضة وجوهكم» ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله): يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ* `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اَللََّهِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ. قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ -إلى قوله تعالى: - وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلْمَسْكَنَةُ[110-112] 99-1882/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، قال: قرئت عند أبي عبد الله (عليه السلام): كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ الآية، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «خير امة يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين ابني علي (عليهم السلام)؟!». فقال القارئ: جعلت فداك، كيف نزلت؟قال: «نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله لهم تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ؟». 99-1883/ - العياشي: عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «في قراءة علي (عليه السلام) «كنتم خير أئمة أخرجت للناس» -قال-: هم آل محمد (صلى الله عليه و آله) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1880/ (_4) - أبو علي الطبرسي: يروى عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عن عمران بن هيثم، عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر (رحمه الله)، قال: لما نزلت هذه الآية: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ترد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الامة، فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فحرفناه و نبذناه وراء ظهورنا، و أما الأصغر فعاديناه و أبغضناه و ظلمناه. فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الامة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فحرفناه و مزقناه و خالفناه، و أما الأصغر فعاديناه و قاتلناه. فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع سامري هذه الامة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فعصيناه و تركناه، و أما الأصغر فخذلناه و ضيعناه[و صنعنا به كل قبيح]. فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج و آخرهم، فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فمزقناه فبرئنا منه، و أما الأصغر فقاتلناه و قتلناه. فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع إمام المتقين، و سيد الوصيين، و قائد الغر المحجلين، و وصي رسول رب العالمين، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه و أطعناه، و أما الأصغر فأحببناه و واليناه و وازرناه و نصرناه حتى أهريقت فيهم دماؤنا. فأقول: ردوا إلى الجنة رواء مرويين، مبيضة وجوهكم» ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ* `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اَللََّهِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ. قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ -إلى قوله تعالى: - وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلْمَسْكَنَةُ[110-112] 99-1882/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، قال: قرئت عند أبي عبد الله (عليه السلام): كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ الآية، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «خير امة يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين ابني علي (عليهم السلام)؟!». فقال القارئ: جعلت فداك، كيف نزلت؟ قال: «نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله لهم تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ؟».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر». 99-1907/ - عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قول الله: مُسَوِّمِينَ. قال: «العمائم، اعتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسدلها من بين يديه و من خلفه». 99-1908/ - عن ضريس بن عبد الملك، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الملائكة الذين نصروا محمدا (صلى الله عليه و آله) يوم بدر في الأرض ما صعدوا بعد و لا يصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الأمر، و هم خمسة آلاف». قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظََالِمُونَ [128] 99-1909/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن محمد بن خالد الطيالسي، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، قال: تلوت على أبي جعفر (عليه السلام) هذه الآية من قول الله: لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ. قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حرص أن يكون علي (عليه السلام) ولي الأمر من بعده، و ذلك الذي عنى الله لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ و كيف لا يكون له من الأمر شيء و قد فوض إليه فقال: ما أحل النبي فهو حلالت، و ما حرم النبي فهو حرام؟». 99-1910/ - العياشي: عن جابر الجعفي، قال: قرأت عند أبي جعفر (عليه السلام) قول الله: لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ. قال: «بلى و الله، إن له من الأمر شيئا و شيئا و شيئا، و ليس حيث ذهبت، و لكني أخبرك أن الله تبارك و تعالى لما أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يظهر ولاية علي (عليه السلام) فكر في عداوة قومه له، و معرفته بهم. و ذلك الذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله: كان أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه و آله) و بمن أرسله، و كان أنصر الناس لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله)، و أقتلهم لعدوهما، و أشدهم بغضا لمن خالفهما، و فضل علمه الذي لم يساوره أحد، و مناقبه التي لا تحصى شرفا. فلما فكر النبي (صلى الله عليه و آله) في عداوة قومه له في هذه الخصال، و حسدهم له عليها ضاق عن ذلك، فأخبر الله تعالى أنه ليس له من هذا الأمر شيء، إنما الأمر فيه إلى الله أن يصير عليا (عليه السلام) وصيه و ولي الأمر بعده، فهذا عني الله، و كيف لا يكون له من الأمر شيء، و قد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال، و ما حرم فهو حرام، قوله: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا؟».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه، و في كتاب الله نجاة من الردى، و بصيرة من العمى، و دليل إلى الهدى، و شفاء لما في الصدور فيما أمركم الله تعالى به من الاستغفار و التوبة، قال الله: وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قال: وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً فهذا ما أمر الله به من الاستغفار، و اشترط معه بالتوبة و الإقلاع عما حرم الله، فإنه يقول: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ و هذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى الله تعالى إلا العمل الصالح و التوبة». 99-1922/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ. قال: «الإصرار أن يذنب العبد و لا يستغفر الله، و لا يحدث نفسه بالتوبة، فذلك الإصرار». الشيخ ورام: عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ مثله. 99-1923/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن علي بن معبد، عن علي بن سليمان النوفلي، عن فطر بن خليفة، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «لما نزلت هذه الآية: وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ صعد إبليس جبلا بمكة، يقال له: ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه، فقالوا: يا سيدنا، لم تدعونا؟!قال: نزلت هذه الآية، فمن لها؟فقام عفريت من الشياطين، فقال: أنا لها بكذا و كذا. فقال: لست لها. فقام آخر فقال مثل ذلك، فقال: لست لها. فقال الوسواس الخناس: أنا لها. فقال: بماذا؟قال: أعدهم و أمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار. فقال: أنت لها. فوكله بها إلى يوم القيامة». 99-1924/ - عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا الوليد بن هشام، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن تميم الدوسي، قال: دخل معاذ بن جبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) باكيا، فسلم فرد عليه السلام، ثم قال: «ما يبكيك، يا معاذ»؟ فقال: يا رسول الله، إن بالباب شابا طري الجسد، نقي اللون، حسن الصورة، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها، يريد الدخول عليك. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «أدخل علي الشاب، يا معاذ» فأدخله عليه، فسلم، فرد عليه السلام، فقال: «ما يبكيك، يا شاب»؟فقال: و كيف لا أبكي و قد ركبت ذنوبا إن أخذني الله عز و جل ببعضها أدخلني نار جهنم، و لا أراني إلا سيأخذني بها، و لا يغفرها لي أبدا. 563-588. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «هل أشركت بالله شيئا»؟قال: أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا. قال: «أقتلت النفس التي حرم الله»؟قال: لا. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «يغفر الله لك ذنوبك، و إن كانت مثل الجبال الرواسي» قال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «يغفر الله لك ذنوبك، و إن كانت مثل الأرضين السبع، و بحارها، و رمالها، و أشجارها، و ما فيها من الخلق» قال: فإنها أعظم من الأرضين و بحارها و رمالها و أشجارها و ما فيها من الخلق. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «يغفر الله لك ذنوبك، و إن كانت مثل السماوات و نجومها، و مثل العرش و الكرسي» قال: فإنها أعظم من ذلك. فنظر النبي (صلى الله عليه و آله) كهيئة الغضبان، ثم قال: «ويحك يا شاب، ذنوبك أعظم من ربك»؟فخر الشاب على وجهه، و هو يقول: سبحان الله ربي، ما من شيء أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله، الله أعظم من كل عظيم. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم»؟فقال الشاب: لا و الله، يا رسول الله. ثم سكت الشاب. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «ويحك-يا شاب-ألا تخبرني بذنب واحد من نوبك»؟. قال: بلى، أخبرك، أني كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات و أنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار، فلما حملت إلى قبرها و دفنت، و انصرف عنها أهلها، و جن عليهم الليل، أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها و نزعت ما كان عليها من أكفانها، و تركتها مجردة على شفير قبرها و مضيت منصرفا، فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي، و يقول: أما ترى بطنها و بياضها، أما ترى وركيها؟!فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها، و لم أملك نفسي حتى جامعتها و تركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي، يقول: يا شاب، ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني و إياك كما تركتني عريانة في عسكر الموتى، و نزعتني من حفرتي و سلبتني أكفاني، و تركتني أقوم جنبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار. فما أظن أني أشم رائحة الجنة أبدا، فما ترى لي، يا رسول الله؟ فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «تنح عني يا فاسق، إني أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النار!». ثم لم يزل (صلى الله عليه و آله) يقول و يشير إليه حتى أمعن من بين يديه فذهب، فأتى المدينة فتزود منها، ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها، و لبس مسحا، و غل يديه جميعا إلى عنقه، و نادى: يا رب، هذا عبدك بهلول، بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني، و زل مني ما تعلم يا سيدي، يا رب، إني أصبحت من النادمين، و أتيت نبيك تائبا فطردني و زادني خوفا، فأسألك باسمك و جلالك و عظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي، سيدي و لا تبطل دعائي و لا تقنطني من رحمتك. فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما و ليلة، تبكي له السباع و الوحوش، فلما تم له أربعون يوما و ليلة رفع يديه إلى السماء، و قال: اللهم ما فعلت في حاجتي؟إن كنت استجبت دعائي، و غفرت خطيئتي، فأوح إلى نبيك، و إن لم تستجب دعائي، و لم تغفر لي خطيئتي، و أردت عقوبتي، فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني، و خلصني من فضيحة يوم القيامة. فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه (صلى الله عليه و آله): وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً يعني الزنا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا، و نبش القبور، و أخذ الأكفان ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يقول: خافوا الله فعجلوا التوبة وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ يقول الله عز و جل: أتاك عبدي-يا محمد-تائبا فطردته، فأين يذهب، و إلى من يقصد، و من يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟! ثم قال عز و جل: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يقول: لم يقيموا على الزنا، و نبش القبور، و أخذ الأكفان أُولََئِكَ جَزََاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ. فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج و هو يتلوها و يتبسم. فقال لأصحابه: «من يدلني على ذلك الشاب»؟فقال معاذ: يا رسول الله، بلغنا أنه في موضع كذا و كذا. فمضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل، فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه إلى عنقه، قد اسود وجهه، و تساقطت أشفار عينيه من البكاء، و هو يقول: سيدي، قد أحسنت خلقي و أحسنت صورتي، فليت شعري ما ذا تريد بي، أفي النار تحرقني أم في جوارك تسكنني؟ اللهم إنك قد أكثرت الإحسان إلي و أنعمت علي، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري، إلى الجنة تزفني، أم إلى النار تسوقني؟اللهم إن خطيئتي أعظم من السماوات و الأرضين، و من كرسيك الواسع، و عرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي، أم تفضحني بها يوم القيامة؟ فلم يزل يقول نحو هذا و هو يبكي و يحثو التراب على رأسه، و قد أحاطت به السباع، و صفت فوقه الطير و هم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأطلق يديه من عنقه، و نفض التراب عن رأسه، و قال: «يا بهلول، أبشر فإنك عتيق الله من النار» ثم قال (عليه السلام) لأصحابه: «هكذا تداركوا الذنوب، كما تداركها بهلول» ثم تلا عليه ما أنزل الله عز و جل فيه، و بشره بالجنة. قوله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ اَلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلظََّالِمِينَ[140] 99-1925/ - علي بن إبراهيم، قال: و تآمرت قريش على أن يرجعوا و يغيروا على المدينة، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أي رجل يأتينا بخبر القوم» فلم يجبه أحد، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنا آتيك بخبرهم» قال: «اذهب، فإن كانوا ركبوا الخيل و جنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، و الله لئن أرادوا المدينة لأنازلن الله فيهم، و إن كانوا ركبوا الإبل و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة». فمضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما به من الألم و الجراحات حتى كان قريبا من القوم، فرآهم قد ركبوا الإبل و جنبوا الخيل، فرجع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أرادوا مكة». فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) المدينة نزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم و لا يخرج معك إلا من كانت به جراحة. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) مناديا ينادي: يا معشر المهاجرين و الأنصار، من كانت به جراحة فليخرج، و من لم يكن به جراحة فليقم. فأقبلوا يضمدون جراحاتهم و يداوونها، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله): وَ لاََ تَهِنُوا فِي اِبْتِغََاءِ اَلْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمََا تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ يَرْجُونَ و هذه الآية في سورة النساء، و يجب أن تكون في هذه السورة. قال الله عز و جل: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ اَلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ فخرجوا على ما بهم من الألم و الجراح، فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بحمراء الأسد، و قريش قد نزلت الروحاء، قال عكرمة بن أبي جهل، و الحارث بن هشام، و عمرو بن العاص، و خالد بن الوليد: نرجع فنغير على المدينة، فقد قتلنا سراتهم و كبشهم -يعنون حمزة-فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر، فقال: تركت محمدا و أصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم أجد الطلب. فقال أبو سفيان: هكذا النكد و البغي، قد ظفرنا بالقوم و بغينا، و الله ما أفلح قوم قط بغوا. فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي، فقال أبو سفيان: أين تريد؟قال: المدينة، لأمتار لأهلي طعاما. قال: هل لك أن تمر بحمراء الأسد و تلقى أصحاب محمد و تعلمهم أن حلفاءنا و موالينا قد وافونا من الأحابيش حتى يرجعوا عنا، و لك عندي عشرة قلائص أملأها تمرا و زبيبا؟قال: نعم. فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب محمد (صلى الله عليه و آله): أين تريدون؟قالوا: قريش. قال: ارجعوا، فإن قريشا قد اجتمع إليهم حلفاؤهم، و من كان تخلف عنهم، و ما أظن إلا و أوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة. فقالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل، ما نبالي أن يطلعوا علينا. فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: ارجع-يا محمد-فإن الله قد أرعب قريشا، و مروا لا يلوون على شيء. فرجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة فأنزل الله: اَلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مََا أَصََابَهُمُ اَلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اِتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ* `اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ يعني نعيم بن مسعود، فهذا لفظه عام و معناه خاص إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اِتَّبَعُوا رِضْوََانَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. فلما دخلوا المدينة، قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما هذا الذي أصابنا، و لقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ و ذلك أن يوم بدر قتل من قريش سبعون، و أسر منهم سبعون، و كان الحكم في الأسارى القتل، فقامت الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: يا رسول الله، هبهم لنا، و لا تقتلهم حتى نفاديهم. فنزل به جبرئيل، و قال: إن الله قد أباح لهم الفداء، أن يأخذوا من هؤلاء و يطلقوهم، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفداء من هؤلاء. فأخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بهذا الشرط، فقالوا: قد رضينا به، نأخذ العام الفداء من هؤلاء و نتقوى به، و يقتل منا في عام قابل بعدد ما نأخذ منه الفداء و ندخل الجنة، فأخذوا منهم الفداء و أطلقوهم. فلما كان في هذا اليوم-و هو يوم احد-قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) سبعون، فقالوا: يا رسول الله، ما هذا الذي قد أصابنا، و قد كنت تعدنا النصر؟فأنزل الله: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بما اشترطتم يوم بدر. 99-1926/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ. قال: «ما زال منذ خلق الله تعالى آدم دولة لله و دولة لإبليس، فأين دولة الله تعالى، أما هو إلا قائم واحدا؟». قوله تعالى: وَ لِيُمَحِّصَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ اَلْكََافِرِينَ[141] 99-1927/ - العياشي: عن الحسن بن علي الوشاء، بإسناد له يرسله إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «و الله لتمحصن، و الله لتميزن، و الله لتغربلن حتى لا يبقى منكم إلا الأندر». قلت: و ما الأندر؟قال: «البيدر، و هو أن يدخل الرجل بيته الطعام يطين عليه، ثم يخرجه قد أكل بعضه بعضا، فلا يزال ينقيه، ثم يكن عليه، ثم يخرجه، حتى يفعل ذلك ثلاث مرات، حتى يبقى ما لا يضره شيء». قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ[142] 99-1928/ - العياشي: عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ. قال: «إن الله هو أعلم بما هو مكونه قبل أن يكونه، و هم ذر، و علم من يجاهد ممن لا يجاهد، كما علم أنه يميت خلقه قبل أن يميتهم، و لم يرهم موتهم و هم أحياء».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده عن جعفر (عليه السلام)، قال

كان يقول: «و الله[لا يكون]الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا و تمحصوا، ثم يذهب من كل عشرة شيء، و لا يبقى منكم إلا الأندر، ثم تلا هذه الآية: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ ». قوله تعالى: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ[143] 99-1931/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ الآية: «فإن المؤمنين لما أخبرهم الله بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر و منازلهم في الجنة رغبوا في ذلك، فقالوا: اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه. فأراهم الله إياه يوم احد، فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم، فذلك قوله: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ » الآية. قوله تعالى: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ[144] 1932/ -علي بن إبراهيم، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما خرج يوم احد و عهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقيه: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد، قتل النجاء النجاء. فلما رجعوا إلى المدينة أنزل الله: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ إلى قوله تعالى: اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ يقول: إلى الكفر. 99-1933/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه و آله) إلا ثلاثة». فقلت: و من الثلاثة؟فقال: «المقداد بن الأسود، و أبو ذر الغفاري، و سلمان الفارسي (رحمة الله و بركاته عليهم)، ثم عرف أناس بعد يسير». و قال: «هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى، و أبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، و ذلك قول الله عز و جل: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
- عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا. قال: «هم أصحاب العقبة». 1958/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ: أي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا قال: بذنوبهم وَ لَقَدْ عَفَا اَللََّهُ عَنْهُمْ. ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني عبد الله بن أبي و أصحابه الذين قعدوا عن الحرب وَ قََالُوا لِإِخْوََانِهِمْ إِذََا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ أَوْ كََانُوا غُزًّى لَوْ كََانُوا عِنْدَنََا مََا مََاتُوا وَ مََا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اَللََّهُ ذََلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَ اَللََّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. قوله تعالى: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ -إلى قوله تعالى- لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ[157-158] 99-1959/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

سألته عن هذه الآية في قول الله عز و جل: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ. قال: فقال: «أ تدري ما سبيل الله»؟قلت: لا و الله حتى أسمعه منك. قال: «سبيل الله: علي (عليه السلام) و ذريته، من قتل في ولايته قتل في سبيل الله، و من مات في ولايته مات في سبيل الله». 99-1960/ - سعد بن عبد الله القمي: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سئل عن قول الله عز و جل: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ. قال: «يا جابر، أ تدري ما سبيل الله»؟قلت: لا و الله إلا إذا سمعت منك. فقال: «القتل في سبيل الله في ولاية علي (عليه السلام) و ذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، و ليس من أحد يؤمن بهذه الآية إلا و له قتلة و ميتة، إنه من قتل ينشر حتى يموت، و من يموت ينشر حتى يقتل».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٧٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
1960/ (_2) - سعد بن عبد الله القمي: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سئل عن قول الله عز و جل: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ. قال: «يا جابر، أ تدري ما سبيل الله»؟ قلت: لا و الله إلا إذا سمعت منك. فقال: «القتل في سبيل الله في ولاية علي (عليه السلام) و ذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، و ليس من أحد يؤمن بهذه الآية إلا و له قتلة و ميتة، إنه من قتل ينشر حتى يموت، و من يموت ينشر حتى يقتل».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
- و روي من طريق الجمهور: أن النبي (صلى الله عليه و آله) وجه عليا (عليه السلام) في نفر في طلب أبي سفيان، فلقيه أعرابي من خزاعة، فقال له: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم-يعني أبا سفيان و أصحابه-فقالوا: يعني عليا و أصحابه: «حسبنا الله و نعم الوكيل» فنزلت هذه الآية إلى قوله: ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. 99-1987/ - العياشي: عن سالم بن أبي مريم، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعث عليا (عليه السلام) في عشرة اِسْتَجََابُوا لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مََا أَصََابَهُمُ اَلْقَرْحُ إلى أَجْرٌ عَظِيمٌ إنما نزلت في علي (عليه السلام) ». 99-1988/ - عن جابر، عن محمد بن علي (عليهما السلام)، قال

«لما وجه النبي (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) و عمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبي، و لو بعث غيره إلى أهل مكة، و في مكة صناديد قريش و رجالها؟!و الله، الكفر أولى بنا مما نحن فيه؛ فساروا، و قالوا لهما، و خوفوهما بأهل مكة و غلظوا عليهما الأمر، فقال علي (عليه السلام): «حسبنا الله و نعم الوكيل». و مضيا، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بقولهم لعلي (عليه السلام)، و بقول علي (عليه السلام) لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، و ذلك قول الله: اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ* `فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اِتَّبَعُوا رِضْوََانَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ و إنما نزلت: ألم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا: إن أبا سفيان و عبد الله بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم. فزادهم إيمانا، و قالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل». قوله تعالى: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ[178] 99-1989/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له أخبرني عن الكافر، الموت خير له أم الحياة؟فقال: «الموت خير للمؤمن و الكافر». قلت: و لم؟قال: «لأن الله يقول: وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرََارِ، و يقول: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ ». 99-1990/ - عن يونس، رفعه، قال: قلت له: زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ابنته فلانا؟قال: «نعم». قلت: فكيف زوجه الأخرى؟قال: «قد فعل، فأنزل الله: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إلى عَذََابٌ مُهِينٌ ». قوله تعالى: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ[179] 99-1991/ - العياشي: عن عجلان أبي صالح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا تمضي الأيام و الليالي حتى ينادي مناد من السماء: يا أهل الحق اعتزلوا. يا أهل الباطل، اعتزلوا. فيعزل هؤلاء من هؤلاء، و يعزل هؤلاء من هؤلاء». قال: قلت: أصلحك الله، يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء؟قال: «كلا، إنه يقول في الكتاب: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ ». قوله تعالى: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ[180] 99-1992/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ. فقال: «يا محمد، ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله عز و جل ذلك يوم القيامة ثعبانا من النار مطوقا في عنقه، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، و هو قول الله عز و جل: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يعني ما بخلوا به من الزكاة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٧١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- العياشي: عن سماعة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

في قول الله: قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ: «و قد علم أن هؤلاء لم يقتلوا، و لكن فقد كان هواهم مع الذين قتلوا، فسماهم الله تعالى قاتلين لمتابعة هواهم و رضاهم لذلك الفعل». 99-2002/ - عن عمر بن معمر، قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لعن الله القدرية، لعن الله الحرورية، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة». قال: قلت له: جعلت فداك، كيف لعنت هؤلاء مرة، و لعنت هؤلاء مرتين؟ فقال: «إن هؤلاء زعموا أن الذين قتلونا كانوا مؤمنين، فثيابهم ملطخة بدمائنا إلى يوم القيامة، أما تسمع لقول الله: اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ عَهِدَ إِلَيْنََا أَلاََّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتََّى يَأْتِيَنََا بِقُرْبََانٍ تَأْكُلُهُ اَلنََّارُ قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ إلى قوله: صََادِقِينَ؟-قال-: فكان بين الذين خوطبوا بهذا القول، و بين القاتلين خمس مائة سنة، فسماهم الله قاتلين برضاهم بما صنع أولئك». 99-2003/ - محمد بن هاشم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما نزلت هذه الآية: قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ و قد علم أنهم قالوا: و الله ما قتلنا و لا شهدنا-قال-: و إنما قيل لهم: ابرءوا من قتلتهم، فأبوا». 99-2004/ - عن محمد بن الأرقط، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال لي: «تنزل الكوفة»؟قلت: نعم. قال: «فترون قتلة الحسين بين أظهركم؟». قال: قلت: جعلت فداك ما رأيت منهم أحدا!قال: «فإذن أنت لا ترى القاتل إلا من قتل، أو من ولي القتل، ألم تسمع إلى قول الله: قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ فأي رسول قتل الذين كان محمد (صلى الله عليه و آله) بين أظهرهم، و لم يكن بينه و بين عيسى (عليهما السلام) رسول؟!إنما رضوا قتل أولئك فسموا قاتلين». قوله تعالى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جََاؤُ بِالْبَيِّنََاتِ وَ اَلزُّبُرِ وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُنِيرِ[184] 99-2005/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جََاؤُ بِالْبَيِّنََاتِ هي الآيات وَ اَلزُّبُرِ هو كتب الأنبياء بالنبوة وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُنِيرِ الحلال و الحرام. قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ وَ إِنَّمََا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ[185] 99-2006/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا كان يوم القيامة يدعى محمد (صلى الله عليه و آله) فيكسى حلة و ردية، ثم يقام على يمين العرش، ثم يدعى إبراهيم (عليه السلام) فيكسى حلة بيضاء، فيقام على يسار العرش، ثم يدعى بعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) فيكسى حلة و ردية، فيقام على يمين النبي، ثم يدعى بإسماعيل (عليه السلام) فيكسى حلة بيضاء، فيقام على يسار إبراهيم (عليه السلام)، ثم يدعى بالحسن (عليه السلام) فيكسى حلة و ردية، فيقام على يمين أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم يدعى بالحسين (عليه السلام) فيكسى حلة و ردية، فيقام على يمين الحسن (عليه السلام)، ثم يدعى بالأئمة فيكسون حللا و ردية، فيقام كل واحد عن يمين صاحبه، ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم، ثم يدعى بفاطمة (عليها السلام) و نسائها من ذريتها و شيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب. ثم ينادي مناد من بطنان العرش من قبل رب العزة و الأفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا محمد، و هو إبراهيم، و نعم الأخ أخوك، و هو علي بن أبي طالب و نعم السبطان سبطاك، و هما الحسن و الحسين، و نعم الجنين جنينك، و هو محسن، و نعم الأئمة الراشدون ذريتك، و هم فلان و فلان إلى آخرهم، و نعم الشيعة شيعتك. ألا إن محمدا و وصيه و سبطيه و الأئمة من ذريته هم الفائزون؛ ثم يؤمر بهم إلى الجنة، و ذلك قوله: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ ». 99-2007/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن عليا (عليه السلام) لما غمض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ يا لها من مصيبة خصت الأقربين، و عمت المؤمنين، لم يصابوا بمثلها قط، و لا عاينوا مثلها. فلما قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، سمعوا مناديا ينادي من سقف البيت: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ وَ إِنَّمََا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ إن في الله خلفا من كل ذاهب، و عزاء من كل مصيبة، و دركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، و عليه فتوكلوا، و إياه فارجوا، إن المصاب من حرم الثواب».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٧١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2001/ - العياشي: عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

في قول الله: قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ: «و قد علم أن هؤلاء لم يقتلوا، و لكن فقد كان هواهم مع الذين قتلوا، فسماهم الله تعالى قاتلين لمتابعة هواهم و رضاهم لذلك الفعل».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- و في رواية أخرى: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

سألته عن قول الله تعالى: وَ إِذََا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ أُولُوا اَلْقُرْبىََ. قال: «نسختها آية الفرائض». قلت: يمكن الجمع بين روايتي النسخ و عدمه، بحمل رواية النسخ على نسخ وجوب الإعطاء، و بحمل رواية عدم النسخ على جواز الإعطاء و استحبابه، فلا تنافي بين الروايتين على هذا التقدير، و الله أعلم. 99-2146/ - قال أبو علي الطبرسي: اختلف الناس في هذه الآية على قولين: أحدهما أنها محكمة غير منسوخة. قال: و هو المروي عن الباقر (عليه السلام). 99-2147/ - و قال محمد الشيباني في (نهج البيان): و قال قوم: إنها ليست منسوخة يعطى من ذكرهم الله على سبيل الندب و الطعمة. قال: و هو المروي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام). قلت: و هذه الرواية عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) تؤيد ما ذكرناه من الحمل بأن الآية محكمة غير منسوخة، و يعطون على سبيل الندب و الطعمة، و رواية النسخ ناسخة وجوب إعطائهم بآية الميراث. قوله تعالى: وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعََافاً خََافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اَللََّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* `إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[9-10] 99-2148/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أوعد الله تبارك و تعالى في مال اليتيم عقوبتين: إحداهما عقوبة الآخرة النار، و أما عقوبة الدنيا فقوله عز و جل: وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعََافاً خََافُوا عَلَيْهِمْ الآية، يعني ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى». 99-2149/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن عجلان أبي صالح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن آكل مال اليتيم. فقال: «هو كما قال الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ». ثم قال (عليه السلام) من غير أن أسأله: «من عال يتيما حتى ينقطع يتمه، أو يستغني بنفسه، أوجب عز و جل له الجنة كما أوجب النار لمن أكل مال اليتيم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
2373/ (_7) - و روي عن محمد بن جرير برجاله في كتاب (المناقب): أن النبي ( صلى الله عليه و آله قال لعلي (عليه السلام): «اخرج فناد: ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله، ألا من توالى غير مواليه فعليه لعنة الله، ألا من سب أبويه فعليه لعنة الله». فنادى بذلك، فدخل عمر و جماعة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قالوا: هل من تفسير لما نادى؟ قال: «نعم، إن الله يقول: لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ فمن ظلمنا فعليه لعنة الله، و يقول: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. و من كنت مولاه فعلي مولاه، فمن والى غيره و غير ذريته فعليه لعنة الله، و أشهدكم أنا و علي أبوا المؤمنين، فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله». فلما خرجوا قال عمر: يا أصحاب محمد، ما أكد النبي لعلي الولاية بغدير خم و لا غيره أشد من تأكيده في يومنا هذا. قال خباب بن الأرت: كان ذلك قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بسبعة عشر يوما. 2374/ (_8) -العياشي: عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قول الله

وَ اَلْجََارِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْجََارِ اَلْجُنُبِ. قال: «الذي ليس بينك و بينه قرابة وَ اَلصََّاحِبِ بِالْجَنْبِ -قال-الصاحب في السفر». 2375/ (_9) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً وَ بِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْجََارِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْجََارِ اَلْجُنُبِ وَ اَلصََّاحِبِ بِالْجَنْبِ: يعني صاحبك في السفر وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ يعني أبناء الطريق الذين يستعينون بك في طريقهم وَ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ يعني الأهل و الخادم} إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ مَنْ كََانَ مُخْتََالاً فَخُوراً* `اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبُخْلِ وَ يَكْتُمُونَ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ عَذََاباً مُهِيناً فسمى الله البخيل كافرا. ثم ذكر المنافقين، فقال: وَ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ رِئََاءَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ مَنْ يَكُنِ اَلشَّيْطََانُ لَهُ قَرِيناً فَسََاءَ قَرِيناً، }ثم قال: وَ مََا ذََا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ أَنْفَقُوا مِمََّا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ وَ كََانَ اَللََّهُ بِهِمْ عَلِيماً. قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً[41] 99-2376/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً. قال: «نزلت في امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في كل قرن شاهد علينا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -العياشي: عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قول الله

وَ اَلْجََارِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْجََارِ اَلْجُنُبِ. قال: «الذي ليس بينك و بينه قرابة وَ اَلصََّاحِبِ بِالْجَنْبِ -قال-الصاحب في السفر». 2375/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً وَ بِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْجََارِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْجََارِ اَلْجُنُبِ وَ اَلصََّاحِبِ بِالْجَنْبِ: يعني صاحبك في السفر وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ يعني أبناء الطريق الذين يستعينون بك في طريقهم وَ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ يعني الأهل و الخادم} إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ مَنْ كََانَ مُخْتََالاً فَخُوراً* `اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبُخْلِ وَ يَكْتُمُونَ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ عَذََاباً مُهِيناً فسمى الله البخيل كافرا. ثم ذكر المنافقين، فقال: وَ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ رِئََاءَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ مَنْ يَكُنِ اَلشَّيْطََانُ لَهُ قَرِيناً فَسََاءَ قَرِيناً، }ثم قال: وَ مََا ذََا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ أَنْفَقُوا مِمََّا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ وَ كََانَ اَللََّهُ بِهِمْ عَلِيماً. قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً[41] 99-2376/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً. قال: «نزلت في امة محمد (صلى الله عليه و آله) خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، و محمد (صلى الله عليه و آله) في كل قرن شاهد علينا». 99-2377/ - سعد بن عبد الله: عن المعلى بن محمد البصري، قال: حدثنا أبو الفضل المدني، عن أبي مريم الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «الأوصياء هم أصحاب الصراط وقوفا عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم[و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، لأنهم عرفاء الله عز و جل عرفهم عليهم]عند أخذه المواثيق عليهم، و وصفهم في كتابه، فقال عز و جل: يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ و هم الشهداء على أوليائهم، و النبي (صلى الله عليه و آله) الشهيد عليهم، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، و أخذ للنبي (صلى الله عليه و آله) الميثاق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، و ذلك قول الله عز و جل: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٨. — غير محدد
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قول الله

تبارك و تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ. قال: «نحن المحسودون». 99-2426/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي الصباح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ. فقال: «يا أبا الصباح، نحن[و الله الناس]المحسودون». 99-2427/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً، قال: «جعل منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله) »؟! قال: قلت: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً؟قال: «الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم». 99-2428/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. قال: «الطاعة المفروضة». 99-2429/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن قوم فرض الله عز و جل طاعتنا، لنا الأنفال، و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم، و نحن المحسودون الذين قال الله: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ ». 99-2430/ - و عنه: عن أبي محمد القاسم بن العلاء (رحمه الله)، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام) -في حديث له طويل في صفة الإمام-قال: «قال تعالى في الأئمة من أهل بيت نبيه (صلى الله عليه و آله) و عترته و ذريته (صلوات الله عليهم): أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ». الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، و ذكر مثل هذا الحديث السابق، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح. 99-2431/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق و خراسان -الحديث طويل، و فيه-قال: «قال الله عز و جل: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ يعني الذين قرنهم بالكتاب و الحكمة و حسدوا عليهما، فقوله عز و جل: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ها هنا الطاعة لهم». 99-2432/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن يونس، عن أبي جعفر الأحوال مؤمن الطاق، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ؟ قال: «النبوة» قلت: وَ اَلْحِكْمَةَ؟قال: «الفهم و القضاء». قلت: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً؟قال: «الطاعة المفروضة». 99-2433/ - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ: «فلان و فلان وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار هََؤُلاََءِ أَهْدىََ من آل محمد و أوليائهم سَبِيلاً* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الخلافة و الإمامة فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله». 99-2434/ - و عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تبارك و تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ: «فنحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون الخلق جميعا ». 99-2435/ - و عنه: عن محمد بن الحسين و يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تبارك و تعالى: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً: «فجعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون في آل إبراهيم (عليه السلام) و ينكرونه في آل محمد (عليهم السلام)؟». قلت: فما معنى قوله: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً؟قال: «الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم». 99-2436/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمد الأحوال، عن حمران، قال: قلت له: قول الله تبارك و تعالى: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ؟قال: «النبوة» فقلت: وَ اَلْحِكْمَةَ؟فقال: «الفهم و القضاء». قلت: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً؟قال: «الطاعة». 99-2437/ - و عنه: عن أبي محمد، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر و علي بن أسباط، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في هذه الآية: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. فقال: «نحن الناس الذين قال الله، و نحن و الله المحسودون، و نحن أهل هذا الملك الذي يعود إلينا». 99-2438/ - سعد بن عبد الله القمي: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد و عبد الله بن القاسم، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار القلانسي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. قال: «الطاعة المفروضة». 99-2439/ - و عنه: عن محمد بن عبد الحميد العطار، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: قول الله عز و جل: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. قال: قال: «تعلم ملكا عظيما، ما هو؟». قلت: أنت أعلم جعلني الله فداك، قال: «طاعة الإمام مفروضة». 99-2440/ - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا مسعود بن سعد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ. قال: «نحن الناس». 99-2441/ - العياشي: عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)، فسألته عن قول الله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قال: فكان جوابه أن قال: « أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ فلان و فلان وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً و يقول الأئمة الضالة و الدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد و أوليائهم سبيلا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً* `أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ يعني الإمامة و الخلافة فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً نحن الناس الذين عنى الله، و النقير: النقطة التي رأيت في وسط النواة. أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فنحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا. فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يقول فجعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة، فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه و آله)؟! فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إلى قوله: وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ». قال: قلت: قوله في آل إبراهيم: وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ما الملك العظيم؟ قال: «أن جعل منهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم». 317/603، معجم رجال الحديث 18: 143. بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله سواء، و زاد فيه: «أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، و أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم». 99-2442/ - عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا الصباح، نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم، و نحن المحسودون الذين قال الله في كتابه: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ ». 99-2443/ - عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «بينما موسى بن عمران يناجي ربه و يكلمه إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله تعالى، فقال: يا رب، من هذا الذي قد أظله عرشك؟فقال: يا موسى، هذا ممن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2481/ (_6) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. فقال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)». فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا و أهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل. قال: «فقولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزلت عليه الصلاة و لم يسم الله لهم ثلاثا و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة و لم يسم لهم من كل أربعين درهما درهما، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم. و نزلت أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و نزلت في علي و الحسن و الحسين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام): ألا من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال (عليه السلام): أوصيكم بكتاب الله و أهل بيتي، فإني سألت الله عز و جل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك. و قال لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. و قال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان و آل فلان، و لكن الله عز و جل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فكان علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت الكساء في بيت أم سلمة، و قال: اللهم إن لكل نبي أهلا و ثقلا، و هؤلاء أهلي و ثقلي، فقالت ام سلمة: أ لست من أهلك؟ فقال لها: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إقامته للناس و أخذه بيده، فلما مضى علي (عليه السلام) لم يستطع علي، و لم يكن ليفعل، أن يدخل محمد بن علي و العباس بن علي و لا واحدا من ولده، إذن لقال الحسن و الحسين: إن الله تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهب عنك. فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده، و لم يكن ليفعل ذلك، و الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ فيحلها في ولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك و تعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلغ في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما بلغ فيك و في أبيك، و أذهب عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك. فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه و على أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي». و قال: «الرجس: هو الشك، و الله لا نشك في ربنا أبدا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2493/ (_18) - و في رواية أبي بصير، عنه (عليه السلام)، قال

«نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)». قلت له: إن الناس يقولون لنا فما منعه أن يسمي عليا (عليه السلام) و أهل بيته في كتابه؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «قولوا لهم: إن الله أنزل على رسوله الصلاة و لم يسم ثلاثا و لا أربعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم، و أنزل الحج فلم ينزل طوفوا أسبوعا حتى فسر ذلك لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و الله أنزل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فنزلت في علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و قال في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أوصيكم بكتاب الله و أهل بيتي، إني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك. و قال: فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلال و لو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و لم يبين أهلها لادعاها آل عباس و آل عقيل و آل فلان و آل فلان، و لكن أنزل الله في كتابه: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فكان علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) تأويل هذه الآية، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) فأدخلهم تحت الكساء في بيت أم سلمة، و قال: اللهم إن لكل نبي ثقلا و أهلا فهؤلاء ثقلي و أهلي، فقالت أم سلمة: أ لست من أهلك؟ قال: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء ثقلي و أهلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان علي (عليه السلام) أولى الناس بها لكبره، و لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقامه و أخذ بيده، فلما حضر لم يستطع علي (عليه السلام) و لم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي و لا العباس بن علي و لا أحدا من ولده، إذن لقال الحسن و الحسين: أنزل الله فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فينا كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهب عنك. فلما مضى علي كان الحسن أولى بها لكبره، فلما حضر الحسن بن علي (عليه السلام) لم يستطع و لم يكن ليفعل أن يقول أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فيجعلها لولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام): أنزل الله في كما أنزل الله فيك و في أبيك، و أمر بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و أذهب الرجس عني كما أذهب الرجس عنك و عن أبيك. فلما أن صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يبق أحد يستطيع أن يدعي كما يدعي هو على أبيه و على أخيه، و هنالك جرى، إن الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ثم صارت من بعد الحسين إلى علي بن الحسين، ثم من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي». قال أبو جعفر (عليه السلام): «الرجس هو الشك، و الله لا نشك في ديننا أبدا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١١١. — الإمام الباقر عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله

فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. قال: «التسليم: الرضا و القنوع بقضائه». 99-2522/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله الكاهلي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له، و أقاموا الصلاة، و آتوا الزكاة، و حجوا البيت، و صاموا شهر رمضان، ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا صنع خلاف الذي صنع؟أو وجدوا ذلك في قلوبهم، لكانوا بذلك مشركين». ثم تلا هذه الآية: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «عليكم بالتسليم». عنه: عن علي بن إبراهيم، [عن أبيه]، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) مثله، إلا أن في آخره: «فعليكم بالتسليم». و روى هذا الحديث أحمد البرقي في (المحاسن) عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله الكاهلي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): مثله. و في آخره: «عليكم بالتسليم». 99-2523/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمد بن إسماعيل و غيره، عن منصور بن يونس، عن أذينة، عن عبد الله بن النجاشي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً: «يعني-و الله- فلانا و فلانا وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ثم جََاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللََّهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللََّهَ تَوََّاباً رَحِيماً يعني-و الله-النبي (صلى الله عليه و آله) و عليا (عليه السلام) مما صنعوا، أي لو جاءوك بها يا علي فاستغفروا الله مما صنعوا و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ -فقال أبو عبد الله (عليه السلام) -هو و الله علي (عليه السلام) بعينه ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ على لسانك يا رسول الله، يعني به من ولاية علي (عليه السلام) وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً لعلي (عليه السلام) ». 99-2524/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة أو بريد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: «لقد خاطب الله أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه». قال: قلت: في أي موضع؟ قال: «في قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جََاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللََّهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللََّهَ تَوََّاباً رَحِيماً* `فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فيما تعاقدوا عليه، لئن أمات الله محمدا ألا يردوا هذا الأمر في بني هاشم ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ عليهم من القتل أو العفو وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ». 99-2525/ - سعد بن عبد الله القمي: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن عبد الله بن النجاشي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. قال: «عنى بهذا عليا (عليه السلام)، و تصديق ذلك في قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جََاؤُكَ يعني عليا فَاسْتَغْفَرُوا اَللََّهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ يعني النبي (صلى الله عليه و آله) ». 99-2526/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله ابن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه تلا هذه الآية: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فقال: «لو أن قوما عبدوا الله وحده ثم قالوا لشيء صنعه الله: لم صنع كذا و كذا؟و لو صنع كذا و كذا، خلاف الذي صنع، لكانوا بذلك مشركين». ثم قال: «لو أن قوما عبدوا الله وحده، ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله (صلى الله عليه و آله): لم صنع كذا و كذا؟و وجدوا ذلك في أنفسهم، لكانوا بذلك مشركين». ثم قرأ: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. 99-2527/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً، قال: «هو التسليم له في الأمور». 99-2528/ - و عنه: عن يعقوب بن يزيد و محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير، و حماد بن عيسى، عن سعيد بن غزوان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «و الله لو آمنوا بالله وحده، و أقاموا الصلاة، و آتوا الزكاة[ثم]لم يسلموا لكانوا بذلك مشركين». ثم تلا هذه الآية: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. 99-2529/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن جميل ابن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً، قال: «التسليم في الأمر». 99-2530/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد و محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر أخي أديم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن مولى عثمان كان سبابة لعلي (صلوات الله عليه)، فحدثتني مولاة لهم كانت تأتينا و تألفنا أنه حين حضره الموت قال: ما لي و ما لهم؟» فقلت: جعلت فداك، ما آمن هذا؟فقال: «أما تسمع قول الله عز و جل: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ » الآية. ثم قال: [هيهات هيهات حتى يكون الثبات في القلب، و إن صام و صلى]. 99-2531/ - [و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن مسكان، عن ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول]: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء». 99-2532/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن أشد ما يكون عدوكم كراهية لهذا الأمر، حين تبلغ نفسه هذه» و أومأ بيده إلى حنجرته. ثم قال: «إن رجلا من آل عثمان كان سبابة لعلي (عليه السلام)، فحدثتني مولاة له كانت تأتينا، قالت: لما احتضر قال: ما لي و ما لهم» قلت: جعلني الله فداك ما له قال هذا؟فقال: «لما رأى من العذاب، أما سمعت قول الله تبارك و تعالى: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً هيهات هيهات، لا و الله حتى يكون ثبات الشيء في القلب، و إن صلى و صام». 99-2533/ - العياشي: عن عبد الله بن النجاشي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً يعني و الله فلانا و فلانا، وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ إلى قوله: تَوََّاباً رَحِيماً يعني و الله النبي و عليا (صلوات الله عليهما) بما صنعوا، أي لو جاءوك بها يا علي فاستغفروا الله مما صنعوا و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «هو-و الله-علي بعينه ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ على لسانك يا رسول الله، يعني به ولاية علي وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-2534/ - عن محمد بن علي، عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقاء بن حبشي ابن جنادة السلولي، عن أبي الحسن الأول، عن أبيه (عليه السلام): « أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فقد سبقت عليهم كلمة الشقاوة و سبق لهم العذاب وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ». 99-2535/ - عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «و الله لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له، و أقاموا الصلاة، و آتوا الزكاة، و حجوا البيت، و صاموا شهر رمضان ثم لم يسلموا إلينا لكانوا بذلك مشركين، فعليهم بالتسليم، و لو أن قوما عبدوا الله، و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة، و حجوا البيت، و صاموا شهر رمضان، ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله (صلى الله عليه و آله): لم صنع كذا و كذا؟و وجدوا ذلك في أنفسهم لكانوا بذلك مشركين» ثم قرأ: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ إلى قوله: وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. 99-2536/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام): فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مما قضى محمد و آل محمد وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ». 99-2537/ - عن أيوب بن الحر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: في قوله: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ إلى قوله: وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فحلف ثلاثة أيمان متتابعة: «لا يكون ذلك حتى يكون تلك النكتة السوداء في القلب، و إن صام و صلى». قوله تعالى: وَ لَوْ أَنََّا كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اُخْرُجُوا مِنْ دِيََارِكُمْ مََا فَعَلُوهُ إِلاََّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مََا يُوعَظُونَ بِهِ لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً[66] 99-2538/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): « وَ لَوْ أَنََّا كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ و سلموا للإمام تسليما أَوِ اُخْرُجُوا مِنْ دِيََارِكُمْ رضا له مََا فَعَلُوهُ إِلاََّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أن أهل الخلاف فَعَلُوا مََا يُوعَظُونَ بِهِ لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً و في هذه الآية ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ من أمر الوالي وَ يُسَلِّمُوا لله الطاعة تَسْلِيماً ». 99-2539/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي طالب، عن يونس بن بكار، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام): « وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مََا يُوعَظُونَ بِهِ في علي لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
2523/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمد بن إسماعيل و غيره، عن منصور بن يونس، عن أذينة، عن عبد الله بن النجاشي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

في قول الله عز و جل: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً: «يعني-و الله- فلانا و فلانا وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ثم جََاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللََّهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللََّهَ تَوََّاباً رَحِيماً يعني-و الله-النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و عليا (عليه السلام) مما صنعوا، أي لو جاءوك بها يا علي فاستغفروا الله مما صنعوا و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ -فقال أبو عبد الله (عليه السلام) -هو و الله علي (عليه السلام) بعينه ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ على لسانك يا رسول الله، يعني به من ولاية علي (عليه السلام) وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً لعلي (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كل عتق يجوز له المولود إلا في كفارة القتل، فإن الله تعالى يقول: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث، و يجزي في الظهار صبي ممن ولد في الإسلام، و في كفارة اليمين ثوب يواري عورته، و قال: ثوبان». 99-2631/ - و عنه: بإسناده عن البزوفري، عن أحمد بن موسى النوفلي، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. قال: «يعني مقرة». 99-2632/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن مسكان، عن الحلبي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «العمد: كل ما اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة، فهذا كله عمد، و الخطأ: من اعتمد شيئا فأصاب غيره». 99-2633/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في قتل الخطأ: «مائة من الإبل، أو ألف من الغنم، أو عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار، فإن كانت الإبل فخمس و عشرون بنت مخاض، و خمس و عشرون بنت لبون، و خمس و عشرون حقة، و خمس و عشرون جذعة، و الدية المغلظة في الخطأ الذي يشبه العمد الذي يضرب بالحجر أو بالعصا الضربة و الضربتين لا يريد قتله، فهي أثلاث: ثلاث و ثلاثون حقة، و ثلاث و ثلاثون جذعة، و أربع و ثلاثون ثنية، كلها خلفة طروقة الفحل، فإن كان من الغنم فألف كبش، و العمد: هو القود أو رضا ولي المقتول». 99-2634/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، و حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الدية عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار». قال جميل: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الدية مائة من الإبل». 99-2635/ - الشيخ في آخر (التهذيب): بإسناده عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل مسلم كان في أرض الشرك فقتله المسلمون ثم علم به الإمام بعد. فقال: «يعتق مكانه رقبة مؤمنة، و ذلك قول الله عز و جل: فَإِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، ثم قال: وَ إِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. 99-2636/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في الرجل يصوم شعبان و شهر رمضان؟فقال: «هما الشهران اللذان قال الله تبارك و تعالى: شَهْرَيْنِ مُتَتََابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اَللََّهِ ». قلت: فلا يفصل بينهما؟قال: «إذا أفطر من الليل فهو فصل، و إنما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا وصال في صيام، يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار، و قد يستحب للعبد[أن لا يدع]السحور». 99-2637/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً، قال: «من قتل مؤمنا على دينه، فذلك المتعمد الذي قال الله عز و جل في كتابه: وَ أَعَدَّ لَهُ عَذََاباً عَظِيماً ». قلت: فالرجل يقع بينه و بين الرجل شيء فيضربه بسيفه فيقتله؟قال: «ليس ذلك المتعمد الذي قال الله عز و جل». 99-2638/ - و عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ، قال: «جزاؤه جهنم إن جازاه». 99-2639/ - و عنه: بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، و ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا، أله توبة؟ فقال: «إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له، و إن كان قتله لغضب أو لسبب شيء من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه، فإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم، فإن عفوا عنه و لم يقتلوه أعطاهم الدية، و أعتق نسمة، و صام شهرين متتابعين، و أطعم ستين مسكينا توبة إلى الله». 99-2640/ - و عنه: بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كفارة الدم إن قتل الرجل مؤمنا متعمدا فعليه أن يمكن نفسه من أوليائه، فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا كان نادما على ما كان منه، عازما على ترك العود، و إن عفوا عنه فعليه أن يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين، و يطعم ستين مسكينا، و أن يندم على ما كان منه و يعزم على ترك العود و يستغفر الله أبدا ما بقي، و إذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه، ثم أعتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا مدا مدا، و كذلك إذا وهبت له دية المقتول فالكفارة عليه فيما بينه و بين ربه لازمة». 99-2641/ - العياشي، عن مسعدة بن صدقة، قال: سئل جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاََّ خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ. قال: «إما تحرير رقبة مؤمنة فيما بينه و بين الله، و إما الدية المسلمة إلى أولياء المقتول فَإِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ -قال-و إن كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فيما بينه و بين الله، و ليس عليه الدية وَ إِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ و هو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة فيما بينه و بين الله، و دية مسلمة إلى أهله». 99-2642/ - عن حفص بن البختري، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاََّ خَطَأً إلى قوله: فَإِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ. قال: «إذا كان من أهل الشرك فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فيما بينه و بين الله، و ليس عليه دية وَ إِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ». قال: قال: «تحرير رقبة مؤمنة فيما بينه و بين الله، و دية مسلمة إلى أهله ». 99-2643/ - عن معمر بن يحيى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يظاهر امرأته، يجوز عتق المولود في الكفارة؟فقال: «كل العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة القتل، فإن الله يقول: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يعني مقرة، و قد بلغت الحنث». 99-2644/ - عن كردويه الهمداني، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قول الله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ كيف تعرف المؤمنة؟قال: «على الفطرة». 99-2645/ - عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام)، قال: «الرقبة المؤمنة التي ذكرها الله إذا عقلت، و النسمة التي لا تعلم إلا ما قلته، و هي صغيرة». 99-2646/ - عن عامر بن الأحوص، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة. فقال: «انظر في القرآن، فما كان فيه: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فتلك-يا عامر-السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليها إلا الله، و ما كان ولاؤه لله فلله، و ما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فإن ولاءه للإمام، و جنايته على الإمام، و ميراثه له». 99-2647/ - عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «كل ما أريد به ففيه القود، و إنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره». 99-2648/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلم)، قال: «الخطأ أن تعمده و لا تريد قتله بما لا يقتل مثله، و الخطأ الذي ليس فيه شك، أن تعمد شيئا آخر فتصيبه». 99-2649/ - عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام)، عن يحيى بن سعيد: «هل يخالف قضاياكم»؟ قلت: نعم، اقتتل غلامان بالرحبة فعض أحدهما على يد الآخر، فرفع المعضوض حجرا فشج يد العاض، فكز من البرد فمات، فرفع إلى يحيى بن سعيد فأقاد من ضارب الحجر، فقال: ابن شبرمة و ابن أبي ليلى لعيسى بن موسى: إن هذا أمر لم يكن عندنا، لا يقاد عنه بالحجر، و لا بالسوط، فلم يزالوا حتى وداه عيسى بن موسى. فقال: «إن من عندنا يقيدون بالوكزة ». قلت: يزعمون أنه خطأ، و أن العمد لا يكون إلا بالحديد. فقال: «إنما الخطأ أن يريد شيئا فيصيب غيره، فأما كل شيء قصدت إليه فأصبته فهو العمد». قلت: في نسختين تحضرني من (تفسير العياشي) في الحديث: يقيدون بالزكوة، قلت: الظاهر أنه تصحيف الوكزة. 99-2650/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أبواب الديات في الخطأ شبه العمد إذا قتل بالعصا، أو بالسوط، أو بالحجارة تغلظ ديته، و هي مائة من الإبل: أربعون خلفة بين ثنية إلى بازل عامها، و ثلاثون حقة، و ثلاثون بنت لبون، و قال في الخطأ دون العمد: يكون فيه ثلاثون حقة، و ثلاثون بنت لبون، و عشرون بنت مخاض، و عشرون ابن لبون ذكر، و قيمة كل بعير من الورق مائة درهم، و عشرة دنانير، و من الغنم، إذا لم يكن قيمة ناب الإبل لكل بعير عشرون شاة». 99-2651/ - عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان[علي] (عليه السلام) يقول في الخطأ خمس و عشرون بنت لبون، و خمس و عشرون بنت مخاض، و خمس و عشرون حقة، و خمس و عشرون جذعة، و قال في شبه العمد: ثلاث و ثلاثون جذعة بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة، و أربع و ثلاثون ثنية». 99-2652/ - عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «دية الخطأ إذا لم يرد الرجل، مائة من الإبل أو عشرة آلاف من الورق أو ألف من الشاة». و قال: «دية المغلظة التي شبه العمد و ليس بعمد أفضل من دية الخطأ، بأسنان الإبل ثلاث و ثلاثون حقة، و ثلاث و ثلاثون جذعة، و أربع و ثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل». 99-2653/ - عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال سألته عن الخطأ الذي فيه الدية و الكفارة، أهو الرجل يضرب الرجل و لا يتعمد قتله؟قال: «نعم». قلت: فإذا رمى شيئا فأصاب رجلا؟قال: «ذلك الخطأ الذي لا شك فيه، و عليه الكفارة و الدية». 99-2654/ - عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في رجل مسلم كان في أرض الشرك فقتله المسلمون، ثم علم به الإمام بعد؟قال: «يعتق مكانه رقبة مؤمنة، و ذلك في قول الله: فَإِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ». 99-2655/ - عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «صيام شهرين متتابعين من قتل الخطأ-لمن لم يجد العتق-واجب، قال الله: وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ... فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ شَهْرَيْنِ مُتَتََابِعَيْنِ ». 99-2656/ - عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «صوم شهر رمضان متتابعين توبة من الله». 99-2657/ - و في رواية إسماعيل بن عبد الخالق، عنه: تَوْبَةً مِنَ اَللََّهِ: «و الله، من القتل، و الظهار، و الكفارة». 99-2658/ - و في رواية أبي الصباح الكناني، عنه: «صوم شعبان، و صوم شهر رمضان تَوْبَةً و الله مِنَ اَللََّهِ ». 99-2659/ - عن سماعة، قال: قلت له: قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا وَ غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ؟قال: «المتعمد الذي يقتله على دينه، فذاك التعمد الذي ذكر الله». قال: قلت: فرجل جاء إلى رجل فضربه بسيفه حتى قتله، لغضب لا لعيب، على دينه قتله، و هو يقول بقوله؟ قال: «ليس هذا الذي ذكر في الكتاب، و لكن يقاد به-قال-و الدية إن قبلت». قلت: فله توبة؟قال: «نعم، يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين، و يطعم ستين مسكينا، و يتوب و يتضرع فأرجو أن يتاب عليه». 99-2660/ - عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أو أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عمن قتل مؤمنا، هل له توبة؟قال: «لا، حتى يؤدي ديته إلى أهله، و يعتق رقبة مؤمنة، و يصوم شهرين متتابعين، و يستغفر ربه و يتضرع إليه، فأرجو أن يتاب عليه إذا هو فعل ذلك». قلت: إن لم يكن له ما يؤدي ديته؟قال: «يسأل المسلمين حتى يؤدي ديته إلى أهله». 99-2661/ - قال سماعة: سألته عن قوله: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً، قال: «من قتل مؤمنا متعمدا على دينه، فذاك التعمد الذي قال الله في كتابه: وَ أَعَدَّ لَهُ عَذََاباً عَظِيماً ». قلت: فالرجل يقع بينه و بين الرجل شيء فيضربه بسيفه فيقتله؟قال: «ليس ذاك التعمد الذي قال الله تبارك و تعالى». عن سماعة، قال: سألته... الحديث. 99-2662/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما-و قال-لا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة». 99-2663/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا، له توبة؟ قال: «إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له، و إن كان قتله لغضب، أو لسبب شيء من أمر الدنيا، فإن توبته أن يقاد منه، و إن لم يكن علم به أحد انطلق إلى أولياء المتقول فأقر عندهم بقتل صاحبهم، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية، و أعتق نسمة، و صام شهرين متتابعين، و أطعم ستين مسكينا توبة إلى الله». 99-2664/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «العمد أن تعمده فتقتله بما بمثله يقتل». 99-2665/ - عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل قتل مملوكه؟ قال: «عليه عتق رقبة، و صوم شهرين متتابعين، و إطعام ستين مسكينا، ثم تكون التوبة بعد ذلك». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيراً* `لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ وَ اَلْمُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ وَ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً* `دَرَجََاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً* إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ قََالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ قََالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا فَأُولََئِكَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سََاءَتْ مَصِيراً* `إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * `فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كََانَ اَللََّهُ عَفُوًّا غَفُوراً[94-99] 99-2666/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا». 99-2667/ - علي بن إبراهيم: إنها نزلت لما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من غزوة خيبر، و بعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك، ليدعوهم إلى الإسلام، و كان رجل[من اليهود]يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) جمع أهله و ماله[و صار]في ناحية الجبل فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله، فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أخبره بذلك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله و أني رسول الله»؟فقال: يا رسول الله، إنما قالها تعوذا من القتل. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «فلا كشفت الغطاء عن قلبه، و لا ما قال بلسانه قبلت، و لا ما كان في نفسه علمت». فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فتخلف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه: فأنزل الله تعالى في ذلك: وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيراً. ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال: لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ يعني الزمنى كما ليس على الأعرج حرج وَ اَلْمُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ إلى آخر الآية. 2668/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ، قال: نزلت في من اعتزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يقاتل معه، فقالت الملائكة لهم عند الموت: فِيمَ كُنْتُمْ قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ أي لم نعلم مع من الحق. فقال الله: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا أي دين الله و كتاب الله واسع، فتنظروا فيه فَأُولََئِكَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سََاءَتْ مَصِيراً ثم استثنى، فقال: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. 99-2669/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال، قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «الناس على ستة أصناف» قال: قلت له: أ تأذن لي أن أكتبها؟قال: «نعم». قلت: و ما أكتب؟قال: «اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة، و أهل النار، و اكتب وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً ». قال: قلت من هؤلاء؟قال: «وحشي منهم». قال: «و اكتب وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » قال: «و اكتب إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، و لا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ». قال: «و اكتب أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ » قال: قلت: و ما أصحاب الأعراف؟قال: «قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم، و إن أدخلهم الجنة فبرحمته». 99-2670/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف؟فقال: «هو الذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر فيكفر، و لا يهتدي سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن و لا يستطيع أن يكفر، فهم الصبيان، و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم». 99-2671/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «المستضعفون: الذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا-قال-لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان و لا يكفرون، الصبيان و أشباه عقول الصبيان من الرجال و النساء». 99-2672/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: «هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر، و لا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن و لا يكفر-قال-و الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان». 99-2673/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين، فقال: «هم أهل الولاية». فقلت: أي ولاية؟فقال: «أما إنها ليست بالولاية في الدين، و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، و منهم المرجون لأمر الله عز و جل». 99-2674/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن إسماعيل الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الدين الذي لا يسع العباد جهله، فقال: «الدين واسع، و لكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم». قلت: جعلت فداك، فأحدثك بديني الذي أنا عليه؟فقال: «بلى». فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا عبده و رسوله، و الإقرار بما جاء من عند الله تعالى، و أتولاكم، و أبرأ من أعدائكم، و من ركب رقابكم، و تأمر عليكم، و ظلمكم حقكم. فقال: «و الله ما جهلت شيئا، هو و الله الذي نحن عليه». قلت: فهل يسلم أحد لا يعرف هذا الأمر؟فقال: «لا، إلا المستضعفون». قلت: من هم؟قال: «نساؤكم و أولادكم-ثم قال-أ رأيت ام أيمن فإني أشهد أنها من أهل الجنة، و ما كانت تعرف ما أنتم عليه». 99-2675/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف». 99-2676/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ربما ذكرت هؤلاء المستضعفين، فأقول: نحن و هم في منازل الجنة. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا يفعل الله ذلك بكم أبدا». 99-2677/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمهما الله)، قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا نضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه ذكر أن المستضعفين ضروب يخالف بعضهم بعضا، و من لم يكن من أهل القبلة ناصبا فهو مستضعف. 99-2678/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، و فضالة بن أيوب، جميعا، عن موسى بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ، فقال: «هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر، و لا يهتدي إلى سبيل الإيمان فيؤمن، و الصبيان، و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم». 99-2679/ - و عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمهما الله)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. فقال: «لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبوا، و لا يهتدون سبيل أهل الحق فيدخلوا فيه، و هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة، و باجتناب المحارم التي نهى الله عز و جل عنها، و لا ينالون منازل الأبرار». 99-2680/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عمر بن إسحاق، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام): ما حد المستضعف الذي ذكره الله عز و جل؟قال: «من لا يحسن سورة من سور القرآن، و قد خلقه الله عز و جل خلقة ما ينبغي له أن لا يحسن». 99-2681/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن حجر بن زائدة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ، قال: «هم أهل الولاية». قلت: و أي ولاية؟فقال: «أما إنها ليست بولاية في الدين، و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، و هم المرجون لأمر الله عز و جل». 99-2682/ - و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن مسعود، عن أبيه، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ الآية. قال: «يا سليمان، في هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة منك، المستضعفون قوم يصومون و يصلون، تعف بطونهم و فروجهم و لا يرون أن الحق في غيرنا، آخذين بأغصان الشجرة فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ إذا كانوا آخذين بالأغصان، و إن لم يعرفوا أولئك، فإن عفا عنهم فبرحمته، و إن عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم». 99-2683/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن المستضعفين. فقال: «البلهاء في خدرها، و الخادمة تقول لها: صلي، فتصلي لا تدري إلا ما قلت لها، و الجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له، و الكبير الفاني، و الصبي الصغير، هؤلاء المستضعفون، فأما رجل شديد العنق جدل خصم، يتولى الشراء و البيع، لا تستطيع أن تغبنه في شيء، تقول: هذا مستضعف؟لا، و لا كرامة». 99-2684/ - و عنه: عن أبيه (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال في المستضعفين الذين لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً: «لا يستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر، و لم يهتدوا فيدخلوا في الإيمان، فليس هم من الكفر و الإيمان في شيء». 99-2685/ - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في المستضعفين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا. قال: «لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان و لا يكفرون، الصبيان و أشباه عقول الصبيان من النساء و الرجال». 99-2686/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف». 99-2687/ - و عنه: عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «المستضعفون من الرجال و النساء لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً -قال-لا يستطيعون سبيل أهل الحق فيدخلوا فيه، و لا يستطيعون حيلة أهل النصب فينصبوا-قال-هؤلاء لا يدخلون الجنة بأعمال حسنة، و باجتناب المحارم التي نهى الله عنها، و لا ينالون منازل الأبرار». 99-2688/ - عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) و أنا أكلمه في المستضعفين: «أين أصحاب الأعراف؟ أين المرجون لأمر الله؟أين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا؟أين المؤلفة قلوبهم؟أين أهل تبيان الله؟أين المستضعفون من الرجال و النساء و الولدان لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً* `فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كََانَ اَللََّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ». 99-2689/ - عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أتزوج المرجئة أو الحرورية أو القدرية؟ قال: «لا، عليك بالبله من النساء». قال زرارة: فقلت: ما هو إلا مؤمنة أو كافرة؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «فأين أهل استثناء الله؟قول الله أصدق من قولك: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ إلى قوله: سَبِيلاً ». 99-2690/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ، فقال: «هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر، و لا يهتدي سبيل الإيمان، و لا يستطيع أن يؤمن، و لا يستطيع أن يكفر، الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم». 99-2691/ - عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ قال: «هم أهل الولاية». فقلت: أي ولاية؟فقال: «أما إنها ليست بولاية في الدين، و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، و هم المرجون لأمر الله». 99-2692/ - عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. قال: «يا سليمان، من هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة منك، المستضعفون قوم يصومون و يصلون، تعف بطونهم و فروجهم، لا يرون أن الحق في غيرنا، آخذين بأغصان الشجرة فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ كانوا آخذين بالأغصان و لم يعرفوا أولئك، فإن عفا عنهم فيرحمهم الله، و إن عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم». 99-2693/ - عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن المستضعفين. فقال: «البلهاء في خدرها، و الخادمة تقول لها: صلي فتصلي، لا تدري إلا ما قلت لها، و الجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له، و الكبير الفاني، و الصبي، و الصغير، هؤلاء المستضعفون، فأما رجل شديد العنق، جدل خصم، يتولى الشراء و البيع، لا تستطيع أن تغبنه في شيء تقول: هذا المستضعف؟لا، و لا كرامة». قوله تعالى: وَ مَنْ يُهََاجِرْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُرََاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً[100] 2694/ -علي بن إبراهيم: أي يجد خيرا كثيرا إذا جاهد مع الإمام. قوله تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ [100] 99-2695/ - العياشي، عن أبي الصباح، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل دعا إلى هذا الأمر فعرفه و هو في أرض منقطعة إذ جاءه موت الإمام، فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت؟فقال: «هو و الله بمنزلة من هاجر إلى الله و رسوله فمات، فقد وقع أجره على الله».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عن ابن أبي عمير، قال: وجه زرارة ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن و عبد الله، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد ابنه، قال محمد بن أبي عمير: حدثني محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن الأول، فذكرت له زرارة و توجيه ابنه عبيدا إلى المدينة. فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال

الله: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ ». و روى أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب (الرجال) هذا الحديث عن حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج و غيره قال: وجه زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة و ذكر الحديث بعينه، و ذكر أحاديث أخر في إرسال زرارة ابنه إلى المدينة في هذا المعنى تؤخذ من هنا ك، و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في ذلك زيادة في قوله تعالى: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ من سورة براءة. قوله تعالى: وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اَلْكََافِرِينَ كََانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً[101] 99-2697/ - الشيخ: بإسناده عن سعد، عن أحمد، عن علي بن حديد، و عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: «نعم، و صلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر ليس فيه خوف». 99-2698/ - و عنه: عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الصلاة في السفر ركعتان، ليس قبلهما و لا بعدهما شيء إلا المغرب ثلاث».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٦١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
2696/ - عن ابن أبي عمير قال: وجه زرارة ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن و عبد الله، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد ابنه، قال محمد بن أبي عمير: حدثني محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن الأول، فذكرت له زرارة و توجيه ابنه عبيدا إلى المدينة. فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال

الله: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ». و روى أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب (الرجال) هذا الحديث عن حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج و غيره قال: وجه زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة و ذكر الحديث بعينه، و ذكر أحاديث أخر في إرسال زرارة ابنه إلى المدينة في هذا المعنى تؤخذ من هنا ك، و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في ذلك زيادة في قوله تعالى: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ من سورة براءة. قوله تعالى: وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اَلْكََافِرِينَ كََانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً[101] 99-2697/ (_1) - الشيخ: بإسناده عن سعد، عن أحمد، عن علي بن حديد، و عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: «نعم، و صلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر ليس فيه خوف».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٦١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ -و قال علي بن إبراهيم: سماهم الله مؤمنين بإقرارهم، ثم قال لهم: صدقوا له. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً[137] 99-2792/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة و علي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله

عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ. قال: «نزلت في فلان و فلان و فلان آمنوا بالنبي (صلى الله عليه و آله) في أول الأمر و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي (صلى الله عليه و آله): من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم كفروا حيث مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء». 99-2793/ - العياشي: عن جابر، قال: قلت لمحمد بن علي (عليهما السلام)، قول الله في كتابه: اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا؟قال: «هما، و الثالث، و الرابع، و عبد الرحمن، و طلحة، و كانوا سبعة عشر رجلا». قال: «لما وجه النبي (صلى الله عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عمار بن ياسر (رحمه الله) إلى أهل مكة، قالوا: بعث هذا الصبي، و لو بعث غيره إلى أهل مكة، و في مكة صناديدها. و كانوا يسمون عليا (عليه السلام) الصبي، لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبي لقول الله عز و جل: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً و هو صبي وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فقالوا: و الله الكفر بنا أولى مما نحن فيه. فساروا، فقالوا: لهما و خوفوهما بأهل مكة، فعرضوا لهما، و غلظوا عليهما الأمر، فقال علي (صلوات الله عليه): حسبنا الله و نعم الوكيل، و مضى. فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بقولهم لعلي (عليه السلام) و بقول علي (عليه السلام) لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، و ذلك قول الله: ألم تر إلى اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ إلى قوله: وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. و إنما نزلت: (ألم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا: إن أبا سفيان و عبد الله بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل) و هما اللذان قال الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم، و الكفر الثاني حين قال النبي (عليه و آله السلام): يطلع عليكم من هذا الشعب رجل، فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى. لم يبق منهم أحد إلا تمنى أن يكون بعض أهله، فإذا بعلي (عليه السلام) قد خرج و طلع بوجهه، و قال: هو هذا!فخرجوا غضابا، و قالوا: ما بقي إلا أن يجعله نبيا، و الله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه، و ليصدنا علي إن دام هذا. فأنزل الله وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ الآية، فهذا الكفر الثاني، و زيادة الكفر حين قال الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ فقال النبي (صلى الله عليه و آله): يا علي أصبحت و أمسيت خير البرية. فقال له الناس: هو خير من آدم و نوح و من إبراهيم و من الأنبياء؟فأنزل الله إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ إلى سَمِيعٌ عَلِيمٌ قالوا: فهو خير منك يا محمد؟و قال الله: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً و لكنه خير منكم، و ذريته خير من ذريتكم، و من اتبعه خير ممن اتبعكم. فقاموا غضابا، و قالوا زيادة: الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه. و ذلك قول الله: ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قول الله

إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً. قال: «نزلت في عبد الله بن أبي سرح الذي بعثه عثمان إلى مصر-قال-و ازدادوا كفرا حين لم يبق فيه من الإيمان شيء». 99-2795/ - عن أبي بصير، قال: سمعته يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً من زعم أن الخمر حرام ثم شربها، و من زعم أن الزنا حرام ثم زنا، و من زعم أن الزكاة حق و لم يؤدها». 99-2796/ - عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً. قال: «نزلت في فلان و فلان، آمنوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) في أول الأمر، ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قالوا له: بأمر الله و أمر رسوله، فبايعوه، ثم كفروا حين مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء». قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ اَلْعِزَّةَ فَإِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً[139] 2797/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في بني امية حيث خالفوا نبيهم على أن لا يردوا الأمر في بني هاشم، ثم قال: أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ اَلْعِزَّةَ يعني القوة. قوله تعالى: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ يُكْفَرُ بِهََا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهََا فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ[140] 2798/ -علي بن إبراهيم، قال: آيات الله هم الأئمة (عليهم السلام).

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
2796/ (_5) - عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«نزلت في فلان و فلان، آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أول الأمر، ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قالوا له: بأمر الله و أمر رسوله، فبايعوه، ثم كفروا حين مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء». قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ اَلْعِزَّةَ فَإِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً[139] 2797/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في بني امية حيث خالفوا نبيهم على أن لا يردوا الأمر في بني هاشم، ثم قال: أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ اَلْعِزَّةَ يعني القوة. قوله تعالى: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ يُكْفَرُ بِهََا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهََا فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ[140] 2798/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: آيات الله هم الأئمة (عليهم السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2806/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، قال حدثني أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا (عليه السلام)، في قول الله

جل جلاله: وَ لَنْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لِلْكََافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً. قال: «فإنه يقول: و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين حجة، و لقد أخبر الله تعالى عن كفار قتلوا النبيين بغير الحق، و مع قتلهم إياهم لن يجعل الله لهم على أنبيائه (عليهم السلام) سبيلا». قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ هُوَ خََادِعُهُمْ -إلى قوله تعالى- فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً[142-143] 2807/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ هُوَ خََادِعُهُمْ قال: الخديعة من الله العذاب وَ إِذََا قََامُوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى اَلصَّلاََةِ قََامُوا كُسََالىََ يُرََاؤُنَ اَلنََّاسَ أنهم مؤمنون وَ لاََ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ إِلاََّ قَلِيلاً* `مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذََلِكَ لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ وَ لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ أي لم يكونوا من المؤمنين، و لم يكونوا من اليهود.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٩١. — الإمام الرضا عليه السلام
2846/ (_2) - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ في علي أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * `إِلاََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً[168-170] 99-2847/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمد بن الفضيل، عن[أبي حمزة، عن]أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية هكذا إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً* `إِلاََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً، ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بولاية علي فَإِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
2848/ (_4) - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إلى قوله يَسِيراً ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بولايته فَإِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: و قرأ أبو عبد الله (عليه السلام): « إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ » إلى آخر الآية. 99-2850/ - الطبرسي: قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ قيل: بولاية من أمر الله تعالى بولايته. عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اَللََّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقََاهََا إِلىََ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ[171] 99-2851/ - الطبرسي: سمي المسيح لأنه ممسوح البدن من الأدناس و الآثام، كما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله). 99-2852/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: وَ رُوحٌ مِنْهُ، قال: «هي روح الله مخلوقة خلقها الله في آدم و عيسى». قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لاََ تَقُولُوا ثَلاََثَةٌ اِنْتَهُوا -إلى قوله تعالى- وَكِيلاً [171] 2853/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لاََ تَقُولُوا ثَلاََثَةٌ اِنْتَهُوا، فهم الذين قالوا بالله و بعيسى و بمريم، فقال الله: اِنْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اَللََّهُ إِلََهٌ وََاحِدٌ سُبْحََانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ كَفىََ بِاللََّهِ وَكِيلاً قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ -إلى قوله تعالى- جَمِيعاً[172] 2854/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ، أي لا يأنف أن يكون عبدا لله وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمْ بُرْهََانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً -إلى قوله تعالى- وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً[174-175] 99-2855/ - العياشي: عن عبد الله بن سليمان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمْ بُرْهََانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً؟قال: «البرهان محمد (عليه و آله السلام)، و النور علي (عليه السلام) ». قال: قلت له صِرََاطاً مُسْتَقِيماً؟قال: الصراط المستقيم علي (عليه السلام) ». 2856/ -و قال علي بن إبراهيم: النور إمامة علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال: فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ اِعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ و هم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام). قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ فَإِنْ كََانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اَلثُّلُثََانِ مِمََّا تَرَكَ وَ إِنْ كََانُوا إِخْوَةً رِجََالاً وَ نِسََاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ[176] 99-2857/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا مات الرجل و له اخت لها نصف ما ترك من الميراث بالآية كما تأخذ البنت لو كانت، و النصف الباقي يرد عليها بالرحم، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فإن كان موضع الاخت أخ أخذ الميراث كله بالآية لقول الله: وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ و إن كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية، و الثلث الباقي بالرحم، و إن كانوا إخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين، و ذلك كله إذا لم يكن للميت ولد، أو أبوان، أو زوجة». 99-2858/ - العياشي: عن بكير بن أعين، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فدخل عليه رجل، فقال: ما تقول في أختين و زوج؟قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «للزوج النصف، و للأختين ما بقي». قال: فقال الرجل: ليس هكذا يقول الناس، قال: «فما يقولون»؟قال: يقولون: للأختين الثلثان، و للزوج النصف، و يقسمون على سبعة. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و لم قالوا ذلك؟» قال: لأن الله سمى للأختين الثلثين، و للزوج النصف. قال: «فما يقولون لو كان مكان الأختين أخ»؟قال: يقولون: للزوج النصف و ما بقي فللأخ. فقال له: «فيعطون من أمر الله له بالكل النصف، و من أمر الله بالثلثين أربعة من سبعة؟!». قال: و أين سمى الله له ذلك؟قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «اقرأ الآية التي في آخر السورة يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ » قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فإنما كان ينبغي لهم أن يجعلوا لهذا المال للزوج النصف ثم يقسمون على تسعة» قال: فقال الرجل: هكذا يقولون. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فهكذا يقولون». ثم أقبل علي فقال: «يا بكير، نظرت في الفرائض؟» قال: قلت: و ما أصنع بشيء هو عندي باطل؟قال: فقال: «انظر فيها، فإنه إذا جاءت تلك كان أقوى لك عليها».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2852/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: وَ رُوحٌ مِنْهُ، قال: «هي روح الله مخلوقة خلقها الله في آدم و عيسى». قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لاََ تَقُولُوا ثَلاََثَةٌ اِنْتَهُوا -إلى قوله تعالى- وَكِيلاً [171] 2853/ (_7) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لاََ تَقُولُوا ثَلاََثَةٌ اِنْتَهُوا، فهم الذين قالوا بالله و بعيسى و بمريم، فقال الله: اِنْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اَللََّهُ إِلََهٌ وََاحِدٌ سُبْحََانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ كَفىََ بِاللََّهِ وَكِيلاً قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ -إلى قوله تعالى- جَمِيعاً[172] 2854/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ، أي لا يأنف أن يكون عبدا لله وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمْ بُرْهََانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً -إلى قوله تعالى- وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً[174-175] 99-2855/ (_2) - العياشي: عن عبد الله بن سليمان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمْ بُرْهََانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً؟ قال: «البرهان محمد (عليه و آله السلام)، و النور علي (عليه السلام)». قال: قلت له صِرََاطاً مُسْتَقِيماً؟ قال: الصراط المستقيم علي (عليه السلام)». 2856/ -و قال علي بن إبراهيم: النور إمامة علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال: فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ اِعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ و هم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام). قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ فَإِنْ كََانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اَلثُّلُثََانِ مِمََّا تَرَكَ وَ إِنْ كََانُوا إِخْوَةً رِجََالاً وَ نِسََاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ[176]

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2899/ (_7) - عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال

سمعته يقول: «المتردية و النطيحة و ما أكل السبع، إن أدركت ذكاته، فكله». قوله تعالى: اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ[3] 2900/ (_8) -علي بن إبراهيم، قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام)، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال

«سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: بناء الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، و القرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان؟قال: الصلاة و الزكاة، فإنه لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، و الصيام و حج بيت الله من استطاع إليه سبيلا، و ختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً ». 99-2908/ - و عنه، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن صالح بن شعيب الجوهري، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: حدثنا الحسن بن علي (عليه السلام): «أن الله عز و جل بمنه و برحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه-لا إله إلا هو-ليميز الخبيث من الطيب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحص ما في قلوبكم، و لتتسابقوا إلى رحمته، و لتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج و العمرة و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الصوم و الولاية، و جعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبيله، و لولا محمد (صلى الله عليه و آله) و الأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل تدخل قرية إلا من بابها؟فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه و آله)، قال: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً ففرض عليكم لأوليائه حقوقا، و أمركم بأدائها إليهم، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم و أموالكم و مآكلكم و مشاربكم، و يعرفكم بذلك البركة و النماء و الثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب. ثم قال عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه، إن الله هو الغني و أنتم الفقراء إليه، فاعملوا من بعد ما شئتم، فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون، ثم تردون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون، و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين. سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، يقول: خلقت من نور الله عز و جل و خلق أهل بيتي من نوري، و خلق محبوهم من نورهم، و سائر الناس في النار». 99-2909/ - السيد الرضي في كتاب (المناقب): عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده، قال: «لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حجة الوداع نزل أرضا يقال لها: ضوجان، فنزلت هذه الآية يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فلما نزلت عصمته من الناس، نادى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس إليه و قال (عليه السلام): من أولى منكم بأنفسكم؟ فضجوا بأجمعهم، و قالوا: الله و رسوله. فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، فإنه مني و أنا منه، و هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و كانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على امة محمد (صلى الله عليه و آله)، ثم أنزل الله تعالى على نبيه اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً ». قال أبو جعفر (عليه السلام): «فقبلوا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) كل ما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج، و صدقوه على ذلك». قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى كان ذلك؟قال: «لسبع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشر، عند منصرفه من حجة الوداع، و كان بين ذلك و بين وفاة النبي (صلى الله عليه و آله) مائة يوم، و كان سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم اثنا عشر رجلا». 99-2910/ - و رواه الشيخ الفاضل المتكلم الفقيه العالم الزاهد الورع أبو علي محمد بن أحمد بن علي الفتال -المعروف بابن الفارسي-و هو من أجلاء قدماء الإمامية من علمائها و متكلميها، روى في كتابه المعروف بـ (روضة الواعظين) عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: «حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المدينة، و قد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج و الولاية، فأتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي و رسلي إلا بعد إكمال ديني و تأكيد حجتي، و قد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغهما قومك: فريضة الحج، و فريضة الولاية و الخلافة من بعدك، فإني لم أخل الأرض من حجة، و لن أخليها أبدا، و إن الله يأمرك أن تبلغ قومك الحج، تحج و يحج معك كل من استطاع السبيل من أهل الحضر و أهل الأطراف و الأعراب، و تعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم، و توقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع. فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الناس: ألا إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يريد الحج و أن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم، و يوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه. و خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و خرج معه الناس، و أصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم فبلغ من حج مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أهل المدينة و أهل الأطراف و الأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون، على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون (عليه السلام) فنكثوا و اتبعوا العجل و السامري، و كذلك أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) البيعة لعلي (عليه السلام) بالخلافة-على عدد أصحاب موسى-فنكثوا البيعة و اتبعوا العجل و السامري سنة بسنة، و مثلا بمثل، و اتصلت التلبية ما بين مكة و المدينة، فلما توقف بالموقف أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك، إنه قد دنا أجلك و مدتك، و إني أستقدمك على ما لا بد منه و لا محيص عنه، فاعهد عهدك، و قدم وصيتك، و اعمد إلى ما عندك من العلم و ميراث علوم الأنبياء من قبلك، و السلاح و التابوت و جميع ما عندك من آيات الأنبياء من قبلك، فسلمها إلى وصيك و خليفتك من بعدك، حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب، فأقمه للناس و خذ عهده و ميثاقه و بيعته، و ذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي و ميثاقي الذي واثقتهم به، و عهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي، و مولاهم و مولى كل مؤمن و مؤمنة، علي بن أبي طالب. فإني لم أقبض نبيا من أنبيائي إلا بعد إكمال حجتي و ديني، و إتمام نعمتي بولاية أوليائي و معاداة أعدائي، و ذلك كمال توحيدي و ديني، و تمام نعمتي على خلقي باتباع وليي و إطاعته، و ذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم، و أتممت عليكم نعمتي، و رضيت لكم الإسلام دينا علي وليي و مولى كل مؤمن و مؤمنة، علي عبدي و وصي نبيي و الخليفة من بعده، و حجتي البالغة على خلقي، مقرون طاعته مع طاعة محمد نبيي، و مقرون طاعة محمد بطاعتي، من أطاعه فقد أطاعني، و من عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني و بين خلقي، فمن عرفه كان مؤمنا، و من أنكره كان كافرا، و من أشرك ببيعته كان مشركا، و من لقيني بولايته دخل الجنة، و من لقيني بعداوته دخل النار. فأقم يا محمد عليا علما، و خذ عليهم البيعة، و خذ عهدي و ميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه فإني قابضك إلي، و مستقدمك. فخشي رسول الله (صلى الله عليه و آله) قومه و أهل النفاق و الشقاق أن يتفرقوا و يرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم، و ما يبطنون عليه أنفسهم لعلي (عليه السلام) من البغضاء، و سأل جبرئيل (عليه السلام) أن يسأل ربه العصمة من الناس و انتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس من الله عز و جل، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) و أمره أن يعهد عهده و يقيم حجته عليا للناس، و لم يأته بالعصمة من الله عز و جل بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم-بين مكة و المدينة-فأتاه جبرئيل و أمره بالذي امر به من قبل و لم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرئيل، إني لأخشى قومي أن يكذبوني، و لا يقبلوا قولي في علي. فرحل، فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال، أتاه جبرئيل (عليه السلام) على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر و الانتهار و العصمة من الناس، فقال: يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فكان أولهم بلغ قرب الجحفة فأمره أن يرد من تقدم منهم، و يحبس من تأخر منهم في ذلك المكان، ليقيم عليا (عليه السلام) للناس، و يبلغهم ما أنزل الله عز و جل في علي (عليه السلام) و أخبره أن الله تعالى قد عصمه من الناس. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند ما جاءته العصمة مناديا ينادي، فنادى في الناس بالصلاة جامعة، و تنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى، و في الموضع سلمات فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقم ما تحتهن، و ينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس و احتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون، و قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) فوق تلك الأحجار، و قال (صلى الله عليه و آله): الحمد لله الذي علا بتوحيده، و دنا في تفريده، و جل في سلطانه، و عظم في أركانه، و أحاط بكل شيء علما و هو في مكانه، و قهر جميع الخلق بقدرته و برهانه. حميد لم يزل محمودا، و لا يزال مجيدا، لا يزول مبدئا و معيدا، و كل أمر إليه يعود بارئ المسموكات، و داحي المدحوات، قدوس سبوح رب الملائكة و الروح، متفضل على جميع من برأه، متطول على جميع من ذرأه، يلحظ كل عين و العيون لا تراه. كريم رحيم ذو أناة، قد وسع كل شيء رحمته، و من على جميع خلقه بنعمته، لا يعجل بانتقامه، و لا يبادر عليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر، و علم الضمائر، و لم تخف عليه المكنونات، و ما اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شيء، و الغلبة لكل شيء، و القوة في كل شيء، و القدرة على كل شيء، لا مثله شيء، و هو منشئ الشيء حين لا شيء و حين لا حي. قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل عن أن تدركه الأبصار، و هو يدرك الأبصار، و هو اللطيف الخبير، لا يلحق وصفه أحد بمعاينة و لا يحد، كيف و هو من سر و لا علانية، إلا بما دل عز و جل على نفسه. أشهد له بأنه الله الذي لا إله إلا هو، الذي أبلى الدهر قدسه، و الذي يفني الأبد نوره، و الذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير، و لا معه شريك في تقدير، و لا تفاوت في تدبير، صور ما ابتدع بلا مثال، و خلق ما خلق بلا معونة من أحد، و لا تكلف و لا احتيال، أنشأها فكانت، و برأها فبانت، و هو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة، الحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، و الأكرم الذي إليه ترجع الأمور. و أشهد أنه الله الذي تواضع كل شيء لعظمته، و ذل كل شيء لعزته، و أسلم كل شيء لقدرته، و خضع كل شيء لهيبته مالك الأملاك، و مسخر الشمس و القمر في الأفلاك، كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار، و يكور النهار على الليل، يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد، و مهلك كل شيطان مريد، لم يكن له ضد، و لا معه ند، أحد صمد، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، إلها واحدا و ربا ماجدا، يشاء فيمضي، و يريد فيقضي، و يعلم فيحصي، و يميت و يحيي، و يفقر و يغني، و يضحك و يبكي، و يدني و يقصي، و يمنع و يعطي. له الملك و له الحمد، بيده الخير، و هو على كل شيء قدير، يولج الليل في النهار، و يولج النهار في الليل، لا إله إلا هو العزيز الغفار، مستجيب الدعاء، جزيل العطاء، محصي الأنفاس، رب الجنة و الناس، الذي لا تشكل عليه لغة، و لا يضجره المستصرخون، و لا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين، و الموفق للمتقين، مولى المؤمنين، رب العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره و يحمده على كل حال. أحمده و أشكره على السراء و الضراء، و الشدة و الرخاء، و أؤمن به و بملائكته و كتبه و رسله، فاسمعوا و أطيعوا لأمره، و بادروا إلى مرضاته، و سلموا لقضائه رغبة في طاعته، و خوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره، و لا يخاف جوره. أقر له على نفسي بالعبودية، و أشهد له بالربوبية، و أؤدي ما أوحى إلي به خوفا و حذرا من أن تحل بي قارعة لا يدفعها عني أحد، و إن عظمت منته، و صفت خلته، لأنه لا إله إلا هو قد أعلمني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته، و قد ضمن لي العصمة، و هو الله الكافي الكريم، و أوحى إلي: بسم الله الرحمن الرحيم يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ. معاشر الناس، ما قصرت عن تبليغ ما أنزله تعالى، و أنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط إلي مرارا ثلاثا، يأمرني عن السلام ربي، و هو السلام، أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض و أحمر و أسود أن علي بن أبي طالب أخي و وصيي و خليفتي، و هو الإمام من بعدي الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، و هو وليكم بعد الله و رسوله، و قد أنزل الله تبارك و تعالى علي بذلك آية من كتابه: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و علي بن أبي طالب الذي أقام الصلاة و آتى الزكاة و هو راكع يريد الله عز و جل في كل حال. و سألت جبرئيل (عليه السلام) أن يستعفي لي من تبليغ ذلك إليكم-أيها الناس-لعلمي بقلة المتقين، و كثرة المنافقين، و إدغال الآثمين، و ختل المستهزئين، الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ و يحسبونه هينا، و هو عند الله عظيم، لكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سموني أذنا و زعموا أنه كذلك، لكثرة ملازمتي إياه و إقبالي عليه حتى أنزل الله في ذلك اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ فقال قُلْ أُذُنُ على الذين يزعمون أنه أذن خَيْرٍ لَكُمْ إلى آخر الآية، و لو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت و أومأت إليهم بأعيانهم، و لو شئت أن أدل عليهم لدللت، و لكني في أمرهم قد تكرمت، و كل ذلك لا يرضى الله عني إلا أن ابلغ ما أنزل إلي، فقال: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ الآية. فاعلموا-معاشر الناس-و افهموه، و اعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا و إماما، مفترضة طاعته على المهاجرين و الأنصار، و على التابعين لهم بإحسان، و على البادي و الحاضر، و الأعجمي و العربي، و الحر و المملوك، و الصغير و الكبير، و على الأبيض و الأسود، و على كل موحد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه، مؤمن من صدقه، قد غفر الله لمن سمع و أطاع له. معاشر الناس، إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد، فاسمعوا و أطيعوا و انقادوا لأمر ربكم، فإن الله عز و جل هو مولاكم و إلهكم، ثم من دونه رسوله محمد وليكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم و إمامكم بأمر من الله ربكم، ثم الإمامة في الذين من صلبه إلى يوم يلقون الله و رسوله، لا حلال إلا ما أحله الله، و لا حرام إلا ما حرمه الله، عرفني الحلال و الحرام، و أنا قضيت مما علمني ربي من كتابه و حلاله و حرامه إليه. معاشر الناس، ما من علم إلا و قد أحصاه الله في، و كل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين، ما من علم إلا علمته عليا و هو الإمام المبين. معاشر الناس، لا تضلوا عنه، و لا تنفروا منه، و لا تستنكفوا من ولايته، فهو الذي يهدي إلى الحق و يعمل به، و يزهق الباطل و ينهى عنه، و لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم إنه أول من آمن بالله و رسوله و الذي فدى رسول الله بنفسه، و الذي كان مع رسول الله و لا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره. معاشر الناس، فضلوه فقد فضله الله، و اقبلوه فقد نصبه الله. معاشر الناس، إنه إمام من الله، و لن يتوب الله على أحد أنكر ولايته، و لن يغفر الله له، حقا على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، و أن يعذبه عذابا نكرا أبدا الآبدين و دهر الداهرين، فاحذروا أن تخالفوني فتصلوا نارا وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين. أيها الناس، بي-و الله-بشر الأولون من النبيين و المرسلين، و أنا خاتم النبيين و المرسلين، و الحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات و الأرضين، فمن شك في ذلك فهو كافر، كفر الجاهلية الاولى، و من شك في قولي هذا فقد شك في الكل منه، و الشك في ذلك فهو في النار. معاشر الناس، حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي، و إحسانا منه إلي، و لا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الآبدين و دهر الداهرين على كل حال. معاشر الناس، فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر و أنثى، بنا أنزل الله الرزق و بقي الخلق. ملعون ملعون، مغضوب مغضوب على من رد علي قولي هذا. ألا إن جبرئيل خبرني عن الله بذلك، و يقول: من عادى عليا و لم يتوله فعليه لعنتي و غضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله أن تخالفوا فتزل قدم بعد ثبوتها، إن الله خبير ما تعملون. معاشر الناس، تدبروا القرآن، و افهموا آياته و محكماته، و لا تتبعوا متشابهه، فو الله لن يبين لكم زواجره و لا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده، و مصعده إلي و شائل بعضده، و معلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه، و هو علي بن أبي طالب أخي و وصيي، و موالاته من الله تعالى، أنزلها علي. معاشر الناس، إنه جنب الله الذي ذكر في كتابه يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ. معاشر الناس، إن عليا و الطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، و القرآن هو الثقل الأكبر، و كل واحد منهما منبئ عن صاحبه، موافق له، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، أمناء لله في خلقه، و حكماؤه في أرضه، ألا و إن الله عز و جل قال، و أنا قلته عن الله عز و جل، ألا و قد أديت، ألا و قد بلغت، ألا و قد أسمعت، ألا و قد أوضحت، ألا و إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، و لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثم ضرب بيده على عضد علي فرفعه، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد شال عليا (عليه السلام) حتى صارت رجلاه مع ركبة رسول الله (صلوات الله عليهما) ثم قال: معاشر الناس، هذا علي أخي و وصيي، و واعي علمي، و خليفتي على امتي، و على تفسير كتاب الله عز و جل، و الداعي إليه، و العامل بما يرضاه، و المحارب لأعدائه و الموالي على طاعته، و الناهي عن معصيته، خليفة رسول الله، و أمير المؤمنين و الإمام الهادي بأمر الله، و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين بأمر الله.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2907/ (_6) - و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني بجرجان، قال: حدثنا هارون بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أبو موسى المجاشعي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام)، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال

«سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: بناء الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، و القرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان؟ قال: الصلاة و الزكاة، فإنه لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، و الصيام و حج بيت الله من استطاع إليه سبيلا، و ختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2915/ (_14) - عن جعفر بن محمد الخزاعي، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«لما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، و يقول لك: قل لامتك اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بولاية علي بن أبي طالب وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً و لست انزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، و هي الخامسة، 200/532 و معجم رجال الحديث 9: 78. و في «س، ط» و المصدر و البحار 37: 201/86: و صالح بن عقبة جميعا عن قيس بن سمعان. و في اليقين 113: عن عقبة بن قيس بن سمعان. و لست أقبل هذه الأربعة إلا بها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه به شهردار الديلمي، فيما كتب إلي من همدان

أخبرنا أبو الفتح عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الزراع، قال: حدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال أن النبي يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، و ذلك يوم الخميس، يوم دعا الناس إلى علي (عليه السلام) و أخذ بضبعه، ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه (صلى الله عليه و آله)، ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و الولاية لعلي» ثم قال: «اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». فقال حسان بن ثابت: أ تأذن لي-يا رسول الله-أن أقول أبياتا؟فقال: «قل ببركة الله تعالى» فقال حسان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه و آله). ثم قال: يناديهم يوم الغدير نبيهم # بخم و أسمع بالنبي مناديا بأني مولاكم نعم و وليكم # فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا و أنت ولينا # و لا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له قم يا علي فإنني # رضيتك من بعدي إماما و هاديا 99-2920/ - و من ذلك ما رواه ابن المغازلي الشافعي في (المناقب) يرفعه إلى أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا، و هو يوم غدير خم، لما أخذ النبي بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: [ «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: ] «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره». فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. فأنزل الله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ الآية. و من ذلك ما رواه ابن مردويه في (المناقب)، و من كتاب (سرقات الشعر) لأبي عبد الله المرزباني، في آخر الجزء الرابع، مثل رواية موفق بن أحمد السابقة.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام السجاد عليه السلام
2919/ (_18) - و من طرق العامة: ما رواه موفق بن أحمد في كتابه (المناقب) و هو من أكابر علماء السنة، قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه به شهردار الديلمي، فيما كتب إلي من همدان

أخبرنا أبو الفتح عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الزراع، قال: حدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: أن النبي يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، و ذلك يوم الخميس، يوم دعا الناس إلى علي (عليه السلام) و أخذ بضبعه، ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و الولاية لعلي» ثم قال: «اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». فقال حسان بن ثابت: أ تأذن لي-يا رسول الله-أن أقول أبياتا؟ فقال: «قل ببركة الله تعالى» فقال حسان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ثم قال: يناديهم يوم الغدير نبيهم # بخم و أسمع بالنبي مناديا بأني مولاكم نعم و وليكم # فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا و أنت ولينا # و لا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له قم يا علي فإنني # رضيتك من بعدي إماما و هاديا

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام السجاد عليه السلام

/ -و قال ابن شهر آشوب-و هو من أجل علمائنا-قال: المجمع عليه أن الثامن عشر من ذي الحجة كان يوم غدير خم. قال: و العلماء مطبقون على قبول هذا الخبر، و إنما وقع الخلاف في تأويله، و قد بلغ في الانتشار و الاشتهار إلى حد لا يوازى به خبر من الأخبار و وضوحا و بيانا و ظهورا و عرفانا، حتى لحق في المعرفة و البيان بالعلم بالحوادث الكبار و البلدان، فلا يدفعه إلا جاحد، و لا يرده إلا معاند، و أي خبر من الأخبار جمع في روايته و معرفة طرقه أكثر من ألف مجلد من تصانيف الخاصة و العامة من المتقدمين و المتأخرين!ذكره محمد بن إسحاق، و أحمد البلاذري، و مسلم بن الحجاج، و أبو نعيم الأصفهاني، و أبو الحسن الدار قطني، و أبو بكر بن مردويه، و ابن شاهين المروروذي، و أبو بكر الباقلاني، و أبو المعالي الجويني، و أبو إسحاق الثعلبي، و أبو سعيد الخرگوشي، و أبو المظفر السمعاني، و أبو بكر بن أبي شيبة، و علي بن الجعد، و شعبة، و الأعمش و ابن عياش، و ابن الثلاج، و الشعبي، و الزهري، و الاقليشي، و الجعابي، و ابن البيع، و ابن ماجة، و ابن عبد ربه، و اللالكائي، و شريك القاضي، و أبو يعلى الموصلي من عدة طرق، و أحمد بن حنبل من أربعين طريقا، و ابن بطة بثلاثة و عشرين طريقا. و قد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب (الغدير)، و أحمد بن محمد بن سعيد كتاب (من روى خبر غدير خم)، و ابن جرير الطبري كتاب (الولاية) و هو كتاب (غدير خم) و ذكر فيه سبعين طريقا، و مسعود السجزي كتابا في رواة هذا الخبر و طرقه. قلت: و ذكر من صنف في قصة غدير خم و روايته زيادة على ما ذكرنا يطول بها الكتاب لكثرتها، من أراد الوقوف عليها فعليه بكتاب (طرائف) ابن طاوس، و كتاب (الإقبال) له أيضا، و كتاب (مناقب ابن شهر آشوب). ابن عباس. قال علي بن طاوس في (الطرائف)، عن محمد بن علي بن شهر آشوب في كتاب (المناقب): قال: قال جدي شهر آشوب: سمعت أبا المعالي الجويني يتعجب و يقول: شاهدت مجلدا ببغداد في يدي صحاف، فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه: المجلدة الثامنة و العشرون من طرق قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» و يتلوه المجلدة التاسعة و العشرون. 99-2924/ - و قال مولانا و إمامنا الصادق (عليه السلام): «إن حقوق الناس تعطى بشهادة شاهدين، و ما اعطي أمير المؤمنين (عليه السلام) حقه بشهادة عشرة آلاف نفس» يعني يوم غدير خم «إن هذا إلا ضلال عن الحق المبين، فَمََا ذََا بَعْدَ اَلْحَقِّ إِلاَّ اَلضَّلاََلُ فَأَنََّى تُصْرَفُونَ* `كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى اَلَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ ». 99-2925/ - سعد بن عبد الله القمي: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن بشير البجلي، عن حماد بن عثمان، عن أبي اسامة بن زيد الشحام، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) و عنده رجل من المغيرية، فسأله عن شيء من السنن، فقال: «ما من شيء يحتاج إليه ولد آدم (عليه السلام) إلا و قد خرجت فيه السنة من الله عز و جل و من رسوله (صلى الله عليه و آله)، و لولا ذلك ما احتج الله عز و جل علينا بما احتج». فقال له المغيري و بما احتج الله؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «بقوله: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً -حتى تمم الآية-فلو لم يكمل سنته و فريضته ما احتج به». 99-2926/ - الشيخ المفيد في (أماليه)، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الوراق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج، قال: أخبرني الحسين بن أيوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسن، عن الحسن، عن عبد الله بن جبلة، عن ذريح المحاربي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جده، قال: «إن الله جل جلاله بعث جبرئيل (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه و آله) أن يشهد لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية في حياته، و يسميه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبي الله (صلى الله عليه و آله) بتسعة رهط، فقال: إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله في الأرض أقمتم أم كتمتم. ثم قال: يا أبا بكر، قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقال: عن الله و رسوله؟قال: نعم. فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين. ثم قال: يا عمر، قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقال: عن أمر الله و رسوله تسميه أمير المؤمنين؟قال: نعم. فقام فسلم عليه. ثم قال للمقداد بن الأسود الكندي: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم عليه، و لم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله. [ثم قال: قم يا سلمان فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم]. ثم قال لأبي ذر الغفاري: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم عليه. ثم قال لحذيفة بن اليمان: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم عليه. ثم قال لعمار بن ياسر: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام فسلم عليه. ثم قال لعبد الله بن مسعود: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم على أمير المؤمنين. ثم قال لبريدة: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. و كان بريدة أصغر القوم سنا، فقام فسلم، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إنما دعوتكم لهذا الأمر لتكونوا شهداء الله، أقمتم، أم تركتم». قوله تعالى: فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3] 2927/ -علي بن إبراهيم: فهو رخصة للمضطر أن يأكل الميتة، و الدم، و لحم الخنزير. و المخمصة: الجوع. 99-2928/ - و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ، قال: يقول: «غير متعمد لإثم». قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمََّا عَلَّمَكُمُ اَللََّهُ فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهِ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ[4] 99-2929/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «في كتاب علي (صلوات الله عليه)، في قوله عز و جل: وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ قال: هي الكلاب». 99-2930/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه، و لا يكون معه سكين يذكيه بها، أ يدعه حتى يقتله و يأكل منه؟ قال: «لا بأس به، قال الله عز و جل: فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ و لا ينبغي أن يأكل مما قتل الفهد».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سألته عن طعام أهل الكتاب و ما يحل منه، قال: «الحبوب». 99-2949/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن طعام أهل الكتاب و ما يحل منه، فقال: «الحبوب». 99-2950/ - الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن خالد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ، فقال: «العدس و الحمص و غير ذلك». 99-2951/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن طعام أهل الكتاب ما يحل منه، قال: «الحبوب». 99-2952/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة ابن أعين، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، فقال: «هذه منسوخة بقوله: وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ ». 99-2953/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام): «يا أبا محمد، ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة؟» قلت: جعلت فداك، و ما قولي بين يديك؟قال: «لتقولن، فإن ذلك تعلم به قولي». قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة، و لا غير مسلمة. قال: «و لم؟» قلت: لقول الله عز و جل: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ قال: «فما تقول في هذه الآية: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ؟قلت: فقوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ نسخت هذه الآية. فتبسم، ثم سكت. 99-2954/ - العياشي: عن قتيبة الأعشى، قال: سأل الحسن بن المنذر أبا عبد الله (عليه السلام): إن الرجل يبعث في غنمه رجلا أمينا يكون فيها، نصرانيا أو يهوديا، فتقع العارضة فيذبحها و يبيعها؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا تأكلها، و لا تدخلها في مالك، فإنما هو الاسم، و لا يؤمن عليه إلا المسلم». فقال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) و أنا أسمع: فأين قول الله وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «كان أبي يقول: إنما ذلك الحبوب و أشباهه». 99-2955/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ، قال: «العدس و الحبوب و أشباه ذلك» يعني أهل الكتاب. 99-2956/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلْمُؤْمِنََاتِ. قال: «هن المسلمات». 99-2957/ - عن مسعدة بن صدقة، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، قال: «نسختها وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ ». 99-2958/ - عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، قال: «هن العفائف». 99-2959/ - عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال: سألناه عن قوله تعالى: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ما هن، و ما معنى إحصانهن؟قال: «هن العفائف من نسائهم». قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [5] 99-2960/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ، قال: «تفسيرها في بطن القرآن: و من يكفر بولاية علي، و علي هو الإيمان». 99-2961/ - ابن شهر آشوب في (المناقب): عن الباقر (عليه السلام)، و عن زيد بن علي، و ابن الفارسي في (الروضة) عن زيد بن علي في قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، قال: بولاية علي (عليه السلام). 99-2962/ - العياشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن تفسير هذه الآية وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ: «يعني بولاية علي (عليه السلام) وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ ». 99-2963/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد ابن عثمان، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، قال: «ترك العمل الذي أقر به، [من ذلك]أن يترك الصلاة من غير سقم و لا شغل». 99-2964/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، فقال: «من ترك العمل الذي أقر به». قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع؟قال: «منه الذي يدع الصلاة متعمدا، و لا من سكر، و لا من علة». 99-2965/ - العياشي: عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، قال: «ترك العمل الذي أقر به، من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم و لا شغل». قال: قلت له: الكبائر من أعظم الذنوب؟قال: فقال: «نعم». قلت: هي أعظم من ترك الصلاة؟قال: «إذا ترك الصلاة تركا ليس من أمره كان داخلا في واحدة من السبعة». 99-2966/ - عن أبان بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أدنى ما يخرج به الرجل من الإسلام أن يرى الرأي بخلاف الحق فيقيم عليه». قال: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. و قال: «الذي يكفر بالإيمان: الذي لا يعمل بما أمر الله به، و لا يرضى به». 99-2967/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. قال: «هو ترك العمل حتى يدعه أجمع-قال-منه الذي يدع الصلاة متعمدا، لا من شغل، و لا من سكر» يعني: النوم. 99-2968/ - عن هارون بن خارجة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، قال: فقال: «من ذلك ما اشتق فيه». 2969/ -علي بن إبراهيم، قال: من آمن ثم أطاع أهل الشرك فقد حبط عمله و كفر بالإيمان. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لََكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[6] 99-2970/ - الشيخ: عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن-يعني ابن الوليد-عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن ابن بكير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله: إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ ما يعني بذلك-إذا قمتم إلى الصلاة؟-قال: «إذا قمتم من النوم». قلت: ينقض النوم الوضوء؟فقال: «نعم، إذا كان يغلب على السمع، و لا يسمع الصوت». 99-2971/ - و عنه: عن المفيد، قال: أخبرني أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، و سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد الله، عن حماد، عن محمد بن النعمان، عن غالب بن الهذيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ على الخفض هي، أم على النصب؟قال: «بل هي على الخفض».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
2959/ (_14) - عن العبد الصالح ( عليه السلام قال

سألناه عن قوله تعالى: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ما هن، و ما معنى إحصانهن؟ قال: «هن العفائف من نسائهم». قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [5] 99-2960/ (_15) - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ، قال: «تفسيرها في بطن القرآن: و من يكفر بولاية علي، و علي هو الإيمان».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
2962/ (_17) - العياشي، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن تفسير هذه الآية وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ: «يعني بولاية علي (عليه السلام) وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
2997/ (_28) - عن عبد الأعلى-مولى آل سام-قال: قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام قال

فقال (عليه السلام): «تعرف هذا و أشباهه في كتاب الله تبارك و تعالى: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ». قوله تعالى: وَ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثََاقَهُ اَلَّذِي وََاثَقَكُمْ بِهِ -إلى قوله تعالى- فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ[7-11] 2998/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثََاقَهُ اَلَّذِي وََاثَقَكُمْ بِهِ قال: لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الميثاق عليهم بالولاية، قالوا: سمعنا و أطعنا. ثم نقضوا ميثاقه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

قلت له: قول الله عز و جل: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً؟قال: «من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها، و من أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها». و روى هذا الحديث أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و روى الشيخ هذا الحديث في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): أنزل الله عز و جل في كتابه: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ و ساق الحديث مثله، إلى أن قال في آخره: «فقد-و الله-قتلها». 99-3042/ - و عنه: بإسناده عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله عز و جل في كتابه: وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً؟قال: «من حرق أو غرق». قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟قال: «ذلك تأويلها الأعظم». و روى هذا الحديث أيضا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن فضيل، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) مثله. 99-3043/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، [عن محمد] بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أبي خالد القماط، عن حمران، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أسألك أصلحك الله؟فقال: «نعم». فقلت: كنت على حال و أنا اليوم على حال اخرى، كنت أدخل الأرض فأدعو الرجل و الابنين و المرأة فينقذ الله من شاء، و أنا اليوم لا أدعوا أحدا؟ فقال: «و ما عليك ان تخلي بين الناس و بين ربهم، فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه-ثم قال: -و لا عليك إن آنست من أحد خيرا أن تنبذ إليه الشيء نبذا». قلت: أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً، قال: «من حرق أو غرق -ثم سكت، ثم قال: -تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجابت له». و روى هذا الحديث أيضا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، و ذكر الحديث. 99-3044/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء، كان كمن أعتق رقبة، و من سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء، كان كمن أحيا نفسا و وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً ». 99-3045/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عقبة، عن أبي خالد القماط، عن حمران، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله عز و جل: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً و إنما قتل واحدا! فقال: يوضع في موضع من جهنم، إليه ينتهي شدة عذاب أهلها، لو قتل الناس جميعا كان إنما يدخل ذلك المكان، و لو كان قتل واحدا كان إنما يدخل ذلك المكان». قلت: فإن قتل آخر؟قال: «يضاعف عليه». 99-3046/ - العياشي: عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، سألته عن قول الله عز و جل: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ إلى قوله: فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً، قال: «منزلة في النار إليها انتهاء شدة عذاب أهل النار جميعا، فيجعل فيها». قلت: و إن كان قتل اثنين؟قال: «ألا ترى أنه ليس في النار منزلة أشد عذابا منها؟» قال: «يكون يضاعف عليه بقدر ما عمل». قلت: فمن أحياها؟قال: «نجاها من غرق أو حرق أو سبع أو عدو-ثم سكت، ثم التفت إلي فقال-تأويلها الأعظم: دعاها فاستجابت له». 99-3047/ - عن سماعة، قال: قلت: قول الله: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً؟قال: «من أخرجها من ضلال إلى هدى فقد أحياها، و من أخرجها من هدى إلى ضلالة فقد قتلها». 99-3048/ - عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: و مَنْ قَتَلَ نَفْساً فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً، قال: «واد في جهنم، لو قتل الناس جميعا كان فيه، و لو قتل نفسا واحدة كان فيه». 99-3049/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً، فقال: «له في النار مقعد، و لو قتل الناس جميعا لم يزد عليه ذلك العذاب». قال: « وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً لم يقتلها، أو أنجى من غرق أو حرق، و أعظم من ذلك كله يخرجها من ضلالة إلى هدى». 99-3050/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً، قال: «من استخرجها من الكفر إلى الإيمان». قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذََلِكَ فِي اَلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [32] 99-3051/ - الطبرسي: روي عن أبي جعفر (عليه السلام): «المسرفون هم الذين يستحلون المحارم، و يسفكون الدماء». قوله تعالى: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ ذََلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[33-34] 99-3052/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد من أصحابه، جميعا، عن أبان بن عثمان، عن أبي صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قدم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوم من بني ضبة مرضى، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): أقيموا عندي، فإذا برئتم بعثتكم في سرية، فقالوا: أخرجنا من المدينة. فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها، و يأكلون من ألبانها، فلما برئوا و اشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) فبعث إليهم عليا (عليه السلام)، و إذا هم في واد، قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه، قريبا من أرض اليمن، فأسرهم و جاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فنزلت هذه الآية عليه إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ فاختار رسول الله (صلى الله عليه و آله) القطع، فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف». و روى هذا الحديث الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن أبي صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و ذكر الحديث إلى قوله: «و أرجلهم من خلاف». و في الحديث: «فبلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) الخبر فبعث إليهم... » إلى آخره. 99-3053/ - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، [جميعا]، عن صفوان بن يحيى، عن طلحة النهدي، عن سورة بن كليب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل يخرج من منزله يريد المسجد، أو يريد الحاجة، فيلقاه رجل فيستقفيه، فيضربه فيأخذ ثوبه. قال: «أي شيء يقول فيه من قبلكم؟» قلت: يقولون: هذه دغارة معلنة، و إنما المحارب في قرى مشركة. فقال: «أيهما أعظم حرمة: دار الإسلام أو دار الشرك؟» قال: فقلت: دار الإسلام. قال: «هؤلاء من أهل هذه الآية: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ » إلى آخر الآية. و رواه الشيخ في (التهذيب): عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن طلحة النهدي، عن سورة بن كليب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، الحديث، إلا أن فيه: «أو يستقفيه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

تعالى: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ إلى آخر الآية، فقلت: أي شيء عليهم من هذه الحدود التي سمى الله عز و جل؟قال: «ذلك إلى الإمام، إن شاء قطع، و إن شاء نفى، و إن شاء صلب، و إن شاء قتل». قلت: النفي إلى أين؟قال (عليه السلام): «ينفى من مصر إلى مصر آخر-و قال-إن عليا (عليه السلام) نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة». و روى الحديث الشيخ: بإسناده عن علي، عن أبيه، عن بباقي السند و المتن. 99-3055/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى آخر الآية، قال: «لا يبايع، و لا يؤوى، و لا يتصدق عليه». و رواه الشيخ: بإسناده عن علي، عن أبيه، عن حنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إلا أن فيه زيادة: «و لا يطعم» بعد «و لا يؤوى». 99-3056/ - و عنه: عن علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ، قال: «ذلك إلى الإمام يفعل به ما يشاء». قلت: فمفوض ذلك إليه؟قال: «لا، و لكن بحق الجناية». و رواه الشيخ، بإسناده عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام)، الحديث. 99-3057/ - و عنه: عن علي، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عبيد الله بن إسحاق المدائني، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سئل عن قول الله عز و جل: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا الآية، فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟فقال: «إذا حارب الله و رسوله، و سعى في الأرض فسادا فقتل قتل به، و إن قتل و أخذ المال قتل و صلب، و إن أخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله من خلاف، و إن شهر السيف فحارب الله و رسوله، و سعى في الأرض فسادا، و لم يقتل، و لم يأخذ المال، نفي من الأرض». قلت: كيف ينفى من الأرض، و ما حد نفيه؟قال: «ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره، و يكتب إلى أهل ذلك المصر أنه منفي فلا تجالسوه، و لا تبايعوه، و لا تناكحوه، و لا تؤاكلوه، و لا تشاربوه، فيفعل ذلك به سنة، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك، حتى تتم السنة». قلت: فإن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها؟قال: «و إن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها». و رواه الشيخ، بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان... ببقية السند و المتن. 99-3058/ - و عنه: عن علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سليمان، عن عبيد الله بن إسحاق، عن أبي الحسن (عليه السلام)، مثله، إلا أنه قال في آخره: «يفعل به ذلك سنة، فإنه سيتوب[قبل ذلك]و هو قال الشيخ المجلسي في ملاذ الأخبار 16: 265: «مفاده أنّ الإمام يختار ما يعلمه صلاحا بحسب جنايته، لا بما يشتهيه». صاغر». قال: فقلت: فإن أم أرض الشرك يدخلها؟قال: «يقتل». و رواه الشيخ، بإسناده، عن يونس، عن محمد بن سليمان، عن عبيد الله بن إسحاق، عن أبي الحسن (عليه السلام). 99-3059/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا الآية، هل نفي المحاربة غير هذا النفي؟ قال: «يحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل، و ينفى، و يحمل في البحر، ثم يقذف به لو كان النفي من بلد إلى بلد كأن يكون إخراجه من بلد إلى بلد آخر عدل القتل و الصلب و القطع، و لكن يكون حدا يوافق القطع و الصلب». 99-3060/ - الشيخ: بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن عبد الله المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن قول الله عز و جل: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ، قال: فعقد بيده، ثم قال: «يا عبد الله، خذها أربعا بأربع-ثم قال-إذا حارب الله و رسوله و سعى في الأرض فسادا فقتل قتل، و إن قتل و أخذ المال قتل و صلب، و إن أخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله من خلاف، و إن حارب الله و رسوله و سعى في الأرض فسادا، و لم يقتل، و لم يأخذ من المال، نفي في الأرض». قال: قلت: و ما حد نفيه؟قال: «سنة ينفى من الأرض التي فعل فيها إلى غيرها، ثم يكتب إلى ذلك المصر بأنه منفي، فلا تؤاكلوه، و لا تشاربوه، و لا تناكحوه، حتى يخرج إلى غيره، فيكتب إليهم أيضا بمثل ذلك، فلا يزال هذه حاله سنة، فإذا فعل به ذلك سنة تاب و هو صاغر». 99-3061/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: [ «كان أبي يقول: ] إن للحرب حكمين، إذا كانت قائمة لم تضع أوزارها و لم يضجر أهلها، فكل أسير أخذ على تلك الحال فإن الامام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه، و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم، و تركه يتشحط في دمه حتى يموت، و هو قول الله عز و جل: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ إلى آخر الآية، ألا ترى أن التخيير الذي خير[الله]الإمام على شيء واحد و هو الكل، و ليس[هو]على أشياء مختلفة». فقلت لجعفر بن محمد (عليهما السلام) قول الله عز و جل: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ. قال: «ذلك للطلب، أن تطلبه الخيل حتى يهرب، فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك، و الحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها و اثخن أهلها، فكل أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليهم، و إن شاء فاداهم أنفسهم، و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا». 99-3062/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن علي بن حسان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من حارب الله، و أخذ المال، و قتل، كان عليه أن يقتل و يصلب، و من حارب و قتل و لم يأخذ المال، كان عليه أن يقتل و لا يصلب، و من حارب و أخذ المال و لم يقتل، كان عليه أن تقطع يده و رجله من خلاف، و من حارب و لم يأخذ المال و لم يقتل، كان عليه أن ينفى، ثم استثنى عز و جل فقال: إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ يعني يتوبون من قبل أن يأخذهم الإمام». 99-3063/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه، و نفي من تلك البلدة، و من شهر السلاح في غير الأمصار و ضرب و عقر و أخذ المال و لم يقتل فهو محارب، جزاؤه جزاء المحارب، و أمره إلى الإمام، إن شاء قتله و صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله-قال- و إن حارب و قتل و أخذ المال، فعلى الإمام أن يقطع يده اليمين بالسرقة، ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال، ثم يقتلونه». فقال له أبو عبيدة: أصلحك الله، أ رأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إن عفوا عنه فعلى الإمام أن يقتله، لأنه قد حارب و قتل و سرق». فقال له أبو عبيدة: «فإن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية و يدعونه، ألهم ذلك؟قال: «لا، عليه القتل». 99-3064/ - عن أبي صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قدم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوم من بني ضبة، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): أقيموا عندي، فإذا قويتم بعثتكم في سرية. فقالوا: أخرجنا من المدينة. فبعث بهم إلى إبل الصدقة، يشربون من أبوالها، و يأكلون من ألبانها، فلما برئوا و اشتدوا قتلوا ثلاثة نفر كانوا في الإبل، و ساقوا الإبل. فبلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فبعث إليهم عليا (عليه السلام) و هم في واد، قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا عنه، قريب من أرض اليمن، فأخذهم فجاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نزلت عليه إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ فاختار رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف». 99-3065/ - عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين، قال: قطع الطريق بجلولاء على السابلة من الحجاج و غيرهم، و أفلت القطاع، فبلغ الخبر المعتصم، فكتب إلى عامل له كان بها: تأمن الطريق بذلك، يقطع على طرف اذن أمير المؤمنين، ثم ينفلت القطاع؟!فإن أنت طلبت هؤلاء و ظفرت بهم، و إلا أمرت بأن تضرب ألف سوط، ثم تصلب بحيث قطع الطريق. قال: فطلبهم العامل حتى ظفر بهم، و استوثق منهم، ثم كتب بذلك إلى المعتصم، فجمع الفقهاء قال: و قال برأي ابن أبي دؤاد، ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم، و أبو جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) حاضر فقالوا: قد سبق حكم الله فيهم في قوله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ و لأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء فيهم؟ قال: فالتفت إلى أبي جعفر (عليه السلام)، فقال له: ما تقول فيما أجابوا فيه؟فقال: «قد تكلم هؤلاء الفقهاء و القاضي بما سمع أمير المؤمنين». قال: و أخبرني بما عندك. قال: «إنهم قد أضلوا فيما أفتوا به، و الذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق، فإن كانوا أخافوا السبيل فقط و لم يقتلوا أحدا و لم يأخذوا مالا أمر بإيداعهم الحبس، فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل، و إن كان أخافوا السبيل و قتلوا النفس أمر بقتلهم، و إن كانوا أخافوا السبيل و قتلوا النفس و أخذوا المال، أمر بقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم بعد ذلك». قال: فكتب إلى العامل بأن يمثل ذلك فيهم. 99-3066/ - عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: فَسََاداً، قال: «ذلك إلى الإمام يعمل فيه بما شاء». قلت: ذلك مفوض إلى الإمام؟قال: «لا، بحق الجناية». 99-3067/ - عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ، قال: «الإمام في الحكم فيهم بالخيار، إن شاء قتل، و إن شاء صلب، و إن شاء قطع، و إن شاء نفى من الأرض». 99-3068/ - عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله تعالى: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: أَوْ يُصَلَّبُوا الآية، قال: «لا يبايع، و لا يؤتى بطعام، و لا يتصدق عليه». 99-3069/ - عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ الآية إلى آخرها، أي شيء عليهم من هذا الحد الذي سمى؟قال: «ذلك إلى الإمام إن شاء قطع، و إن شاء صلب، و إن شاء قتل، و إن شاء نفى». قلت: النفي إلى أين؟قال: «من مصر إلى مصر آخر-و قال-إن عليا (عليه السلام) قد نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة». 99-3070/ - عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: الرجل يخرج من منزله إلى المسجد يريد الصلاة ليلا، فيستقبله رجل فيضربه بعصا و يأخذ ثوبه، قال: «فما يقول فيه من قبلكم؟» قال: يقولون: إن هذا ليس بمحارب، و إنما المحارب في القرى المشركية، و إنما هي دغارة. قال: «فأيهما أعظم حرمة دار الإسلام، أو دار الشرك؟» قال: قلت: دار الإسلام. فقال هؤلاء من الذين قال الله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى آخر الآية». 99-3071/ - و في رواية سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا زنى الرجل يجلد، و ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض التي جلد بها إلى غيرها سنة، و كذلك ينبغي للرجل إذا سرق و قطعت يده». 99-3072/ - عن أبي إسحاق المدائني، قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل فقال: جعلت فداك، إن الله يقول: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ الآية، إلى أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ، فقال: «هكذا قال الله». فقال له: جعلت فداك، فأي شيء الذي إذا فعله استحق واحدة من هذه الأربع؟قال: فقال له أبو الحسن (عليه السلام): «أربع، فخذ أربعا بأربع: إذا حارب الله و رسوله و سعى في الأرض فسادا فقتل قتل، و إن قتل و أخذ المال قتل و صلب، و إن أخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله من خلاف، و إن حارب الله و رسوله و سعى في الأرض فسادا، و لم يقتل و لم يأخذ المال، نفي من الأرض». فقال له الرجل: جعلت فداك، و ما حد نفيه؟قال: «ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى غيره، ثم يكتب إلى أهل ذلك المصر، أن ينادى عليه بأنه منفي، فلا تؤاكلوه، و لا تشاربوه، و لا تناكحوه، فإذا خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك، فيفعل به ذلك سنة، فإنه سيتوب من السنة و هو صاغر». فقال له الرجل: جعلت فداك، فإن أتى أرض الشرك فدخلها؟قال: «يضرب عنقه إن أراد الدخول في أرض الشرك». 99-3073/ - و في رواية أبي إسحاق المدائني، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قلت: فإن توجه إلى أرض الشرك فيدخلها؟قال: «قوتل أهلها». 99-3074/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي، عن علي بن أسباط، عن داود بن أبي يزيد، عن عبيدة بن بشير الخثعمي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قاطع الطريق، فقلت: إن الناس يقولون إن الإمام فيه مخير، أي شيء شاء صنع؟ قال: «ليس أي شيء شاء صنع، و لكنه يصنع بهم على قدر جنايتهم، من قطع الطريق فقتل و أخذ المال، قطعت يده و رجله و صلب، و من قطع الطريق فقتل و لم يأخذ المال قتل، و من قطع الطريق و أخذ المال[و لم يقتل] قطعت يده و رجله من خلاف، و من قطع الطريق و لم يأخذ مالا و لم يقتل نفي من الأرض». 99-3075/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه، و نفي من تلك البلدة، و من شهر السلاح في غير الأمصار، و ضرب، و عقر، و أخذ المال، و لم يقتل فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب، و أمره إلى الإمام إن شاء قتله و صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله-قال-و إن ضرب و قتل و أخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده بالسرقة، ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال، ثم يقتلونه». قال: فقال أبو عبيدة: أصلحك الله، أ رأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إن عفوا عنه، فإن على الإمام أن يقتله، لأنه قد حارب و قتل و سرق». قال: فقال أبو عبيدة: أ رأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية و يدعونه، ألهم ذلك؟قال: فقال: «لا، عليه القتل». 99-3076/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود الطائي، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن المحارب، فقلت له: أصلحك الله، إن أصحابنا يقولون: إن الإمام مخير فيه، إن شاء قطع، و إن شاء صلب، و إن شاء قتل؟ فقال: «لا، إن هذه أشياء محدودة في كتاب الله عز و جل، فإذا هو قتل و أخذ قتل و صلب، و إذا قتل و لم يأخذ قتل، و إذا أخذ و لم يقتل قطع، و إذا هو فر و لم يقدر عليه، ثم أخذ، قطع، إلا أن يتوب، فإن تاب لم يقطع». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ[35] 3077/ -علي بن إبراهيم، قال: تقربوا إليه بالإمام. 99-3078/ - ابن شهر آشوب، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ: «أنا وسيلته». 99-3079/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أبي الفضل العلوي، قال: حدثني سعيد بن عيسى الكريزي البصري، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي تمام، عن سلمان الفارسي (رحمه الله)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ قال: «أنا هو الذي عنده علم الكتاب». و قد صدقه الله، و قد أعطاه الوسيلة في الوصية و لا تخلى امة من وسيلة إليه و إلى الله تعالى، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ. حديث الوسيلة 99-3080/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى، قال: حدثنا العباس بن معروف، عن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا أبو جعفر العبدي، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إذا سألتم الله لي فسلوه الوسيلة» فسألنا النبي (صلى الله عليه و آله) عن الوسيلة، فقال: «هي درجتي في الجنة، و هي ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا، و هي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد، إلى مرقاة ياقوت، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة. فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين، فهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي و لا صديق و لا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته. فيأتي النداء من عند الله عز و جل يسمع النبيين و جميع الخلق: هذه درجة محمد. فأقبل أنا يومئذ متزرا بريطة من نور، علي تاج الملك و إكليل الكرامة، و علي بن أبي طالب أمامي، و بيده لوائي-و هو لواء الحمد-مكتوب عليه: لا إله إلا الله، المفلحون هم الفائزون بالله. فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان، لم نعرفهما، و لم نرهما. و إذا مررنا بالملائكة قالوا: نبيان مرسلان. حتى أعلوا الدرجة و علي يتبعني، حتى إذا صرت في أعلى درجة منها و علي أسفل مني بدرجة، فلا يبقى يومئذ نبي و لا صديق و لا شهيد إلا قال: طوبى لهذين العبدين، ما أكرمهما على الله!فيأتي النداء من قبل الله جل جلاله يسمع النبيين و الصديقين و الشهداء و المؤمنين: هذا حبيبي محمد، و هذا وليي علي، طوبى لمن أحبه، و ويل لمن أبغضه و كذب عليه. فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استروح إلى هذا الكلام و ابيض وجهه، و فرح قلبه، و لا يبقى أحد ممن عاداك، أو نصب لك حربا، أو جحد لك حقا، إلا اسود وجهه، و اضطربت قدماه. فبينما أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي: أما أحدهما فرضوان خازن الجنة، و أما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان فيقول: السلام عليك، يا أحمد. فأقول: السلام عليك يا أيها الملك، من أنت؟فما أحسن وجهك، و أطيب ريحك!فيقول: أنا رضوان خازن الجنة، و هذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة، فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به، أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام). ثم يرجع رضوان، فيدنو مالك، فيقول: السلام عليك يا أحمد. فأقول: السلام عليك أيها الملك، من أنت؟فما أقبح وجهك، و أنكر رؤيتك!فيقول: أنا مالك خازن النار، و هذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة، فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به، أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب. ثم يرجع مالك، فيقبل علي و معه مفاتيح الجنة و مقاليد النار، حتى يقف على عجز جهنم و قد تطاير شررها، و علا زفيرها، و اشتد حرها، و علي آخذ بزمامها، فتقول له جهنم: جزني يا علي، فقد أطفأ نورك لهبي. فيقول لها علي: قري يا جهنم، خذي هذا و اتركي هذا، خذي عدوي، و اتركي وليي. فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي[من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهبها يمنة و إن شاء يذهبها يسرة، و لجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي]فيما يأمرها به من جميع الخلائق». 99-3081/ - الطبرسي: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله): «سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة، لا ينالها إلا عبد واحد، و أرجو أن أكون أنا هو».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): في كم تقطع يد السارق؟فقال: «في ربع دينار». قال: قلت له: في درهمين؟فقال: «في ربع دينار، بلغ الدينار ما بلغ». قال: فقلت له: أ رأيت من سرق أقل من ربع دينار، هل يقع عليه حين سرق اسم السارق، و هل هو عند الله سارق في تلك الحال؟فقال: «كل من سرق من مسلم شيئا، قد حواه و أحرزه، فهو يقع عليه اسم السارق، و هو عند الله السارق، و لكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر، و لو قطعت يد السارق فيما هو أقل من ربع دينار لألفيت عامة الناس مقطعين». 99-3088/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن عمر الحلال، قال: قال ياسر عن بعض الغلمان، عن أبي الحسن (عليه السلام)، أنه قال

«لا يزال العبد يسرق حتى إذا استوفى ثمن يده أظهر الله عليه». 99-3089/ - العياشي: عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن التيمم، فتلا هذه الآية: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا جَزََاءً و قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ -قال-فامسح على كفيك من حيث موضع القطع-قال- وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ». 99-3090/ - قال: و كتب إلينا أبو محمد يذكر عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عامة أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه كان إذا قطع يد السارق ترك له الإبهام و الراحة، فقيل له: يا أمير المؤمنين، تركت عامة يده؟قال: فقال لهم: «فإن تاب فبأي شيء يتوضأ؟لأن الله يقول: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا جَزََاءً بِمََا كَسَبََا نَكََالاً مِنَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* `فَمَنْ تََابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اَللََّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ». 99-3091/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن رجل سرق فقطعت يده اليمنى، ثم سرق فقطعت رجله اليسرى، ثم سرق الثالثة؟ قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخلده في السجن، و يقول: إني لأستحيي من ربي أن أدعه بلا يد يستنظف بها، و لا رجل يمشي بها إلى حاجته-و قال-فكان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل، و إذا قطع الرجل قطعها دون الكعبين-قال-و كان لا يرى أن يغفل عن شيء من الحدود». 99-3092/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «إذا أخذ السارق فقطع وسط الكف، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع السجن، فإن سرق في السجن قتل». 99-3093/ - عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي (عليه السلام)، أنه أتي بسارق فقطع يده، ثم أتي به مرة اخرى فقطع رجله اليسرى، ثم اوتي به ثالثة، فقال: إني لأستحيي من ربي أن لا أدع له يدا يأكل بها، و يشرب بها، و يستنجي بها، و رجلا يمشي عليها. فجلده و استودعه السجن، و أنفق عليه من بيت المال». 99-3094/ - عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام)، أنه[قال: ]قال: «لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة، و لم يقطع إذا لم يكن له شهود». 99-3095/ - عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «لا يقطع إلا من نقب بيتا، أو كسر قفلا». 99-3096/ - عن زرقان صاحب ابن أبي دؤاد و صديقه بشدة، قال: رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتم، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة. قال: قلت له: و لم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود أبي جعفر بن محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم، قال: قلت له: و كيف كان ذلك؟قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، و قد أحضر محمد بن علي، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع. قال: فقلت: من الكرسوع[قال: و ما الحجة في ذلك؟قال: قلت: لأن اليد هي الأصابع و الكف إلى الكرسوع]لقول الله في التيمم: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ، و اتفق معي على ذلك قوم. و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق. قال: و ما الدليل على ذلك؟قالوا: لأن الله لما قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق. قال: فالتفت إلى محمد بن علي، فقال: ما تقول في هذا، يا أبا جعفر؟فقال: «قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين». قال: دعني مما تكلموا به، أي شيء عندك: قال: «اعفني عن هذا، يا أمير المؤمنين». قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه. فقال: «اما إذا أقسمت علي بالله إني أقول إنهم أخطأوا فيه السنة، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الأصابع، فيترك الكف». قال: و ما الحجة في ذلك؟قال: «قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): السجود على سبعة أعضاء: الوجه، و اليدين، و الركبتين، و الرجلين. فإذا قطعت يده من الكرسوع، أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، و قال الله تبارك و تعالى: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها، فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً و ما كان لله لم يقطع». قال: فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف. قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي، و تمنيت أني لم أك حيا، قال زرقان: إن ابن أبي دؤاد قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: إن نصيحة أمير المؤمنين علي واجبة، و أنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار، قال: و ما هو؟قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته و علماء هم لأمر واقع من امور الدين فسألهم عن الحكم فيه، فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر المجلس بنوه و قواده و وزراؤه و كتابه، و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الامة بإمامته، و يدعون أنه أولى منه بمقامه، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟! قال: فتغير لونه، و انتبه لما نبهته له، و قال: جزاك الله عن نصيحتك خيرا. قال: فأمر اليوم الرابع فلانا من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله، فدعاه، فأبى أن يجيبه، و قال: «قد علمت أني لا أحضر مجالسكم». فقال: إني إنما أدعوك إلى الطعام و أحب أن تطأ ثيابي، و تدخل منزلي، فأتبرك بذلك. و قد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة [لقاءك]، فصار إليه، فلما اطعم منها، أحس مآلم السم فدعا بدابته، فسأله رب المنزل أن يقيم، فقال: «خروجي من دارك خير لك». فلم يزل يومه ذلك و ليلته في خلفة حتى قبض (صلوات الله عليه). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ[41-42] 3097/ -علي بن إبراهيم، قال: فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون، و هم بنو النضير و قريظة، و كانت قريضة سبع مائة، و النضير ألفا، و كانت النضير أكثر مالا و أحسن حالا من قريظة، و كانوا حلفاء لعبد الله بن أبي، فكان إذا وقع بين قريظة و النضير قتل، و كان القاتل من بني النضير، قالوا لبني قريظة: لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة، حتى كادوا أن يقتتلوا، حتى رضيت قريظة، و كتبوا بينهم كتابا على أنه أي رجل من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجبه و يحمم-و التجبية أن يقعد على جمل و يلوى وجهه إلى ذنب الجمل، و يلطخ وجهه بالحمأة -و يدفع نصف الدية. و أيما رجل من بني قريظة قتل رجلا من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة، و يقتل به. فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة، و دخلت الأوس و الخزرج في الإسلام، ضعف أمر اليهود، فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير، فبعث إليه بنو النضير: ابعثوا إلينا بدية المقتول، و بالقاتل حتى نقتله. فقالت قريظة: ليس هذا حكم التوراة، و إنما هو شيء غلبتمونا عليه، فإما الدية، و إما القتل، و إلا فهذا محمد بيننا و بينكم، فهلموا نتحاكم إليه. فمشت بنو النضير إلى عبد الله بن أبي و قالوا: سل محمدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا و بين بني قريظة في القتل. فقال عبد الله بن أبي: ابعثوا معي رجال يسمع كلامي و كلامه، فإن حكم لكم بما تريدون، و إلا فلا ترضوا به. فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال له: يا رسول الله، إن هؤلاء القوم قريظة و النضير قد كتبوا بينهم كتابا و عهدا و ميثاقا فتراضوا به، و الآن في قدومك يريدون نقضه، و قد رضوا بحكمك فيهم، فلا تنقض عليهم كتابهم و شرطهم، فإن بني النضير لهم القوة و السلاح و الكراع، و نحن نخاف الغوائل و الدوائر. فاغتم لذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لم يجبه بشيء، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا يعني اليهود. سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمََّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوََاضِعِهِ يعني عبد الله بن أبي و بني النضير يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هََذََا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا يعني عبد الله بن أبي حيث قال لبني النضير: إن لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا وَ مَنْ يُرِدِ اَللََّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكََّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جََاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ إلى قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ. قلت: يأتي إن شاء الله تعالى في قوله تعالى: قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ من سورة الأنعام حديث المفضل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام)، و في الحديث تفسير قوله (تعالى): يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ الآية. 99-3098/ - الطبرسي، قال: سبب نزول الآية: قال الباقر (عليه السلام): «إن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم، و هما محصنان، فكرهوا رجمهما، فأرسلوا إلى يهود المدينة، و كتبوا إليهم أن يسألوا النبي (صلى الله عليه و آله) عن ذلك، طمعا في أن يأتي لهم برخصة، فانطلق قوم منهم، كعب بن الأشرف، و كعب بن أسيد و شعبة بن عمر و مالك بن الصيف، و كنانة بن أبي الحقيق و غيرهم، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن الزاني و الزانية إذا احصنا، ما حدهما؟ قال: و هل ترضون بقضائي في ذلك؟فقالوا: نعم. فنزل جبرئيل (عليه السلام) بالرجم، فأخبرهم بذلك، فأبوا أن يأخذوا به، فقال جبرئيل: اجعل بينك و بينهم ابن صوريا. و وصفه له، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور، يسكن فدكا، يقال له: ابن صوريا؟قالوا: نعم. قال: فأي رجل هو فيكم؟قالوا: أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله على موسى (صلى الله عليه) ». قال: «فأرسلوا إليه ففعلوا، فأتاهم عبد الله بن صوريا، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): إني أنشدك الله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى و فلق لكم البحر، و أنجاكم، و أغرق آل فرعون، و ظلل عليكم الغمام، و أنزل عليكم المن و السلوى، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن؟ قال ابن صوريا: نعم، و الذي ذكرتني به لولا خشية أن يحرقني رب التوراة إن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك، و لكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمد؟ قال: إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم. فقال ابن صوريا: هكذا أنزل الله في التوراة على موسى. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): فما ذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله و رسوله؟ قال: كنا إذا زنى الشريف تركناه، و إذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد، فكثر الزنا في أشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه، ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه، فقال له قومه: لا، حتى ترجم فلانا-يعنون ابن عمه- فقالوا: تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم، يكون على الشريف و الوضيع، فوضعنا الجلد و التحميم، و هو أن يجلدا أربعين جلدة، ثم يسود وجههما ثم يحملان على حمارين، فيجعل وجهاهما من قبل دبر الحمار، و يطاف بهما، فجعلوا هذا مكان الرجم. فقالت اليهود لابن صوريا: ما أسرع ما أخبرته به، و ما كنت لما أثنينا به عليك بأهل، و لكنك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك. فقال لهم: أنه أنشدني بالتوراة، و لولا ذلك لما أخبرته به. فأمر بهما النبي (صلى الله عليه و آله) فرجما عند باب مسجده، و قال: أنا أول من أحيا أمرك إذا أماتوه. فأنزل الله سبحانه فيه يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمََّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ. فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم قال: هذا مقام العائذ بالله و بك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه. فأعرض النبي عن ذلك، ثم سأله ابن صوريا عن نومه، فقال: تنام عيناي، و لا ينام قلبي. فقال: صدقت، فأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه امه شيء، أو بأمه ليس فيه من شبه أبيه شيء؟ فقال: أيهما علا و سبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. قال: قد صدقت، فأخبرني ما للرجل من الولد، و ما للمرأة منه؟-قال-فأغمي على رسول الله (صلى الله عليه و آله) طويلا، ثم خلي عنه محمرا وجهه يفيض عرقا، فقال: اللحم و الدم و الظفر و الشعر للمرأة، و العظم و العصب و العرق للرجل، فقال له: صدقت، أمرك أمر نبي. فأسلم ابن صوريا عند ذلك، و قال: يا محمد من يأتيك من الملائكة؟قال: جبرئيل. قال: صفه لي. فوصفه النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: أشهد أن في التوراة كما قلت، و أشهد أنك رسول الله حقا. فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود و شتموه، فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير، فقالوا: يا محمد إخواننا بنو النضير، أبونا واحد، و ديننا واحد، و نبينا واحد، إذا قتلوا منا قتيلا لم يفتدونا، و أعطونا ديته سبعين وسقا من تمر، و إذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل، و أخذوا منا الضعف مائة و أربعين وسقا من تمر، و إن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منها، و بالرجل منهم الرجلين منا، و بالعبيد الحر منا، و جراحاتنا على النصف من جراحاتهم، فاقض بيننا و بينهم. فأنزل الله في الرجم و القصاص الآيات». 99-3099/ - في رواية الشيخ المفيد في (الاختصاص) في حديث عبد الله بن سلام و سؤاله رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال عبد الله بن سلام لرسول الله (صلى الله عليه و آله): فأخبرني عن جبرئيل في زي الإناث أم في زي الذكور؟قال: «في زي الذكور، ليس في زي الإناث». قال: فأخبرني ما طعامه و شرابه؟قال: «طعامه التسبيح و شرابه التهليل». قال: صدقت، يا محمد. قال: فأخبرني عن طول جبرئيل؟قال: «إنه على قدر بين الملائكة، ليس بالطويل العالي، و لا بالقصير المتداني، له ثمانون ذؤابة و قصة جعدة، و هلال بين عينيه، أغر أدعج محجل، ضوؤه بين الملائكة كضوء النهار عند ظلمة الليل، له أربعة و عشرون جناحا خضرا مشبكة بالدر و الياقوت، و مختمة باللؤلؤ، و عليه وشاح بطانته الرحمة، أزراره الكرامة، ظهارته الوقار، و ريشه الزعفران، واضح الجبين، أقنى الأنف، سائل الخدين، مدور اللحيين، حسن القامة، لا يأكل و لا يشرب، و لا يمل و لا يسهو، قائم بوحي الله إليه إلى يوم القيامة». قال: صدقت يا محمد. و سأله عن مسائل فأجابه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له عبد الله بن سلام: صدقت يا محمد. فقال له: من أخبرك بهذا؟قال: «جبرئيل». قال: عمن؟قال: «عن ميكائيل». قال: ميكائيل عمن؟قال: «إسرافيل» قال: إسرافيل عمن؟قال: «عن اللوح المحفوظ». قال: «اللوح عمن؟قال: عن القلم» قال: القلم عمن؟ قال: «عن رب العالمين» قال: صدقت يا محمد. 99-3100/ - ابن بابويه (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان ابن داود المنقري، عن حفص بن غياث، أو غيره، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ، قال: «رأى جبرئيل (عليه السلام)، على ساقه الدر مثل القطر على البقل، له ست مائة جناح، قد ملأ ما بين السماء و الأرض ». 99-3101/ - ابن بابويه: بإسناده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في قوله تعالى: أَكََّالُونَ لِلسُّحْتِ. قال: «هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة، ثم يقبل هديته». و روى هذا الحديث في (صحيفة الرضا (عليه السلام) ) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بعينه.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- العياشي: عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حكم في درهمين بحكم جور، ثم جبر عليه، كان من أهل هذه الآية وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ ». فقلت: يا بن رسول الله، و كيف يجبر عليه؟قال: «يكون له سوط و سجن فيحكم عليه، فإن رضي بحكومته، و إلا ضربه بسوطه و حبسه في سجنه». 99-3127/ - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر، و من حكم في درهمين فأخطأ كفر». 99-3128/ - عن أبي بصير بن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فهو كافر بالله العظيم». 99-3129/ - عن بعض أصحابه، قال: سمعت عمارا يقول على منبر الكوفة: ثلاثة يشهدون على عثمان أنه كافر، و أنا الرابع، و أنا أسمي الأربعة، ثم قرأ هؤلاء الآيات في المائدة وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ و... اَلظََّالِمُونَ و... اَلْفََاسِقُونَ. 99-3130/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال علي (عليه السلام): من قضى في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر». 99-3131/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دية الأنف إذا استؤصل، مائة من الإبل: ثلاثون حقة، و ثلاثون بنت لبون، و عشرون بنت مخاض، و عشرون ابن لبون ذكر. و دية العين إذا فقئت خمسون من الإبل. و دية ذكر الرجل إذا قطع من الحشفة مائة من الإبل، على أسباب الخطأ دون العمد. و كذلك دية الرجل و كذلك دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل. و كذلك دية الاذن إذا قطعت فجدعت خمسون من الإبل». قال: «و ما كان من ذلك من جروح أو تنكيل، فيحكم به ذوا عدل منكم، يعني به الإمام-قال- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ ». 99-3132/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «دية الأنف إذا استؤصل مائة من الإبل، و العين إذا فقئت خمسون من الإبل، و اليد إذا قطعت خمسون من الإبل، و في الذكر إذا قطع مائة من الإبل، و في الاذن إذا جدعت خمسون من الإبل، و ما كان من ذلك جروحا دون الثلث، و الإصبع و شبهه يحكم به ذوا عدل منكم وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ ». 99-3133/ - عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر». قلت: كفر بما أنزل الله، أو بما نزل على محمد (صلى الله عليه و آله)؟ قال: «ويلك، إذا كفر بما انزل على محمد (صلى الله عليه و آله) [أليس]قد كفر بما أنزل الله؟!». قوله تعالى: وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ اَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ اَلْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ[45] 99-3134/ - الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) في قول الله عز و جل: اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ اَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ الآية. قال: «هي محكمة». 99-3135/ - و عنه: بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان السائل من محبينا، فقال له: أبو جعفر (عليه السلام): بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) بخمسة أسياف-و ذكر الأسياف إلى أن قال-و أما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص، قال الله تعالى: اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ الآية، فسله إلى أولياء المقتول، و حكمه إلينا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3159/ (_6) - و في (نهج البيان) المروي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): «أن هذه الآية نزلت في علي ( عليه السلام قال

علي بن إبراهيم: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين غصبوا آل محمد (صلوات الله عليهم) حقهم، و ارتدوا عن دين الله فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ الآية، قال: نزلت في القائم و أصحابه، يجاهدون في سبيل الله، و لا يخافون لومة لائم. 3161/ (_8) -و من طريق المخالفين، قال الثعلبي في تفسير الآية فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ الآية، قال: نزلت في علي (عليه السلام). قوله تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ[55] 99-3162/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليه السلام)، في قوله عز و جل: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا. قال: «لما نزلت إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ اجتمع نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية؟ فقال بعضهم: إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها، و إن آمنا فهذا ذل، حين يسلط علينا ابن أبي طالب. فقالوا: قد علمنا أن محمدا صادق فيما يقول، و لكن نتولاه، و لن نطيع عليا فيما أمرنا-قال-فنزلت هذه الآية: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا يعني يعرفون ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أكثرهم الكافرون بالولاية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣١٥. — الإمام الباقر عليه السلام