- و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) قولنا في الأوصياء أن طاعتهم مفروضة، قال
فقال: «نعم، هم الذين قال الله تعالى: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، و هم الذين قال الله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا ». 99-3165/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، عن أبيه، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا. قال: «إنما يعني أولى بكم، أي أحق بكم و بأموركم و أنفسكم و أموالكم اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني عليا و أولاده الأئمة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة. ثم وصفهم الله عز و جل فقال: اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الظهر، و قد صلى ركعتين، و هو راكع، و عليه حلة قيمتها ألف دينار، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) كساه إياها، و كان النجاشي أهداها له، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله، و أولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين. فطرح الحلة إليه و أومأ بيده إليه أن احملها. فأنزل الله عز و جل فيه هذه الآية، و صير نعمة أولاده بنعمته، فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون و هم راكعون، و السائل الذي سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) من الملائكة، و الذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة». 99-3166/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، و الفضيل ابن يسار، و بكير بن أعين، و محمد بن مسلم، و يزيد بن معاوية، و أبي الجارود، جميعا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أمر الله عز و جل رسوله بولاية علي (عليه السلام) و أنزل عليه: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و فرض ولاية أولي الأمر، فلم يدروا ما هي، فأمر الله محمدا (صلى الله عليه و آله) أن يفسر لهم الولاية، كما فسر لهم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، فلما أتاه ذلك من الله، ضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و تخوف أن يرتدوا عن دينهم، و أن يكذبوه، فضاق صدره، و راجع ربه عز و جل، فأوحى الله عز و جل إليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فصدع بأمر الله تعالى ذكره، فقام بولاية علي (عليه السلام) يوم غدير خم، فنادى: الصلاة جامعة. و أمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب». قال عمر بن أذينة: قالوا جميعا غير أبي الجارود، و قال أبو جعفر (عليه السلام): «و كانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى، و كانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ». قال أبو جعفر (عليه السلام): «يقول الله عز و جل: لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة، قد أكملت لكم الفرائض». 99-3167/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن حاتم (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا الآية. قال: «إن رهطا من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلام، و أسد، و ثعلبة، و ابن يامين، و ابن صوريا، فأتوا النبي (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا نبي الله، إن موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله؟و من ولينا من بعدك؟فنزلت هذه الآية: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): قوموا فقاموا و أتوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل، أما أعطاك أحد شيئا؟قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاكه؟قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي. قال: على أي حال أعطاك؟قال: كان راكعا. فكبر النبي (صلى الله عليه و آله) و كبر أهل المسجد، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): علي بن أبي طالب وليكم بعدي. قالوا: رضينا بالله ربا، و بالإسلام دينا، و بمحمد نبيا، و بعلي بن أبي طالب وليا. فأنزل الله عز و جل: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ ». و روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: و الله لقد تصدقت بأربعين خاتما، و أنا راكع، لينزل في ما نزل في علي ابن أبي طالب فما نزل. 99-3168/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالس و عنده قوم من اليهود، فيهم عبد الله بن سلام، إذ نزلت عليه هذه الآية، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المسجد، فاستقبله سائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم، ذلك المصلي. فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإذا هو علي (عليه السلام) ». 99-3169/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن أحمد بن محمد بن عيسى، [عن محمد بن خالد البرقي]، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الأوصياء طاعتهم مفترضة؟ فقال: «هم الذين قال الله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، و هم الذين قال الله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ ». 99-3170/ - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا محمد بن محمد، قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: حدثني الحسن بن علي الزعفراني، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا العباس بن عبد الله العنبري، عن عبد الرحمن بن الأسود الكندي اليشكري، عن عون ابن عبيد الله، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما و هو نائم، و حية في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظ النبي (صلى الله عليه و آله)، و ظننت أنه يوحى إليه، فاضطجعت بينه و بين الحية، فقلت: إن كان منها سوء كان إلي دونه. فمكثت هنيئة، فاستيقظ النبي (صلى الله عليه و آله) و هو يقول: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا حتى أتى على آخر الآية. ثم قال: «الحمد لله الذي أتم لعلي نعمته، و هنيئا له بفضل الله الذي آتاه». ثم قال لي: «ما لك ها هنا؟» فأخبرته بخبر الحية، فقال لي: «اقتلها» ففعلت. ثم قال: «يا أبا رافع، كيف أنت و قوم يقاتلون عليا و هو على الحق و هم على الباطل، جهادهم حق لله عز اسمه، فمن لم يستطع فبقلبه، ليس ورائه شيء». فقلت: يا رسول الله، أدع الله لي إن أدركتهم أن يقويني على قتالهم. قال: فدعا النبي (صلى الله عليه و آله) و قال: «إن لكل نبي أمينا، و إن أميني أبو رافع». قال: فلما بايع الناس عليا بعد عثمان، و سار طلحة و الزبير، ذكرت قول النبي (صلى الله عليه و آله)، فبعت داري بالمدينة، و أرضا لي بخيبر، و خرجت بنفسي و ولدي مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأستشهد بين يديه، فلم أزل معه حتى عاد من البصرة، و خرجت معه إلى صفين، فقاتلت بين يديه بها، و بالنهروان أيضا، و لم أزل معه حتى استشهد (عليه السلام)، فرجعت إلى المدينة و ليس لي بها دار، و لا أرض، فأعطاني الحسن بن علي (عليهما السلام) أرضا بينبع، و قسم لي شطر دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، فنزلتها و عيالي. 99-3171/ - أبو علي الطبرسي، قال: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القايني، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني (رحمه الله)، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الشعراني، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين الباشاني، قال: حدثنا المظفر ابن الحسين الأنصاري، قال: حدثنا السندي بن علي الوراق، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس ابن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم، يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إلا قال الرجل: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال ابن عباس: سألتك بالله، من أنت؟فكشف العمامة عن وجهه، و قال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي: أن جندب بن جنادة البدري، أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) بهاتين و إلا صمتا، و رأيته بهاتين و إلا عميتا يقول: «علي قائد البررة، و قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله». أما إني صليت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما من الأيام صلاة الظهر، فسأل سائل في و الباشاني: نسبة إلى باشان، و هي قرية من قرى هراة. راجع معجم البلدان 1: 322. سير أعلم النبلاء 14: 523. المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، و قال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله، فلم يعطني أحد شيئا. و كان علي (عليه السلام) راكعا فأومأ بخنصره اليمنى إليه، و كان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، و ذلك بعين رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما فرغ النبي (صلى الله عليه و آله) من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: رَبِّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي* `وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي* `وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسََانِي* `يَفْقَهُوا قَوْلِي* `وَ اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* `هََارُونَ أَخِي* `اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* `وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فأنزلت عليه قرآنا ناطقا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا اللهم، و أنا محمد نبيك، و صفيك، اللهم فاشرح لي صدري، و يسر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي، عليا، اشدد به ظهري». قال أبو ذر: فو الله ما استتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) الكلمة حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله فقال: يا محمد، اقرأ. قال: «و ما أقرأ؟» قال: اقرأ إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا الآية. ثم قال الطبرسي: روى هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في (تفسيره) بهذا الإسناد بعينه. 99-3172/ - و عنه، قال: و روى أبو بكر الرازي في كتاب (أحكام القرآن) على ما حكاه المغربي عنه، و الطبري، و الرماني أنها نزلت في علي (عليه السلام) حين تصدق بخاتمه و هو راكع. و هو قول مجاهد و السدي، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) و جميع علماء أهل البيت. و قال: قال الكلبي: نزلت في عبد الله بن سلام و أصحابه لما أسلموا و قطعت اليهود موالاتهم، فنزلت الآية. و في رواية عطاء: قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله، أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه و هو راكع، فنحن نتولاه. 99-3173/ - و عنه، قال: و قد رواه لنا السيد أبو الحمد، عن أبي القاسم الحسكاني بالإسناد المتصل المرفوع إلى أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أقبل عبد الله بن سلام و معه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، و ليس لنا مجلس، و لا متحدث دون هذا المجلس، و إن قومنا لما رأونا آمنا بالله و رسوله و صدقناه رفضونا، و آلوا على أنفسهم بأن لا يجالسونا، و لا يناكحونا، و لا يكلمونا، فشق ذلك علينا؟ فقال لهم النبي (صلى الله عليه و آله): إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ الآية. ثم إن النبي (صلى الله عليه و آله) خرج إلى المسجد، و الناس بين قائم و راكع، فبصر بسائل، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «هل أعطاك أحد شيئا؟» فقال: نعم، خاتما من فضة. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «من أعطاكه؟» قال: «ذلك القائم. و أومأ بيده إلى علي (عليه السلام). فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «على أية حال أعطاك؟» قال: أعطاني و هو راكع. فكبر النبي (صلى الله عليه و آله)، ثم قرأ: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ. فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك شعرا: أبا حسن تفديك نفسي و مهجتي # و كل بطيء في الهدى و مسارع أ يذهب مدحيك المحبر ضائعا # و ما المدح في جنب الإله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا # زكاة فدتك النفس يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية # و ثبتها مثنى كتاب الشرائع 99-3174/ - و قال الطبرسي: و في حديث إبراهيم بن الحكم بن ظهير، أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) مع رهط من قومه، يشكون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما لقوا من قومهم، فبينما هم يشكون إذ نزلت هذه الآية، و أذن بلال، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المسجد، و إذا مسكين يسأل، فقال (صلى الله عليه و آله): «ماذا أعطيت؟» قال: خاتما من فضة. فقال: «من أعطاكه؟» قال: ذلك القائم. فإذا هو علي (عليه السلام). قال: «على أي حال أعطاكه؟» قال: أعطاني و هو راكع. فكبر النبي (صلى الله عليه و آله) و قال: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ الآية. 99-3175/ - العياشي: عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن، عن جده (عليه السلام)، قال: سمعت عمار ابن ياسر يقول: وقف لعلي بن أبي طالب سائل و هو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه، فأعطاه السائل، فأتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأعلمه بذلك، فنزلت على النبي (صلى الله عليه و آله) هذه الآية: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ إلى آخر الآية، فقرأها رسول الله (صلى الله عليه و آله) علينا. ثم قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه». 99-3176/ - عن ابن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أعرض عليك ديني الذي أدين الله به، قال: «هاته». قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدا رسول الله، و أقر بما جاء به من عند الله. قال: ثم وصفت له الأئمة حتى انتهيت إلى أبي جعفر (عليه السلام)، قلت: و أقول فيك ما أقول فيهم. فقال: «أنهاك أن تذهب باسمي في الناس». قال أبان: قال ابن أبي يعفور: قلت له مع الكلام الأول: و أزعم أنهم الذين قال الله في القرآن: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «و الآية الاخرى فاقرأ». قال: قلت له: جعلت فداك، أي آية؟ قال: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ، قال: فقال: «رحمك الله». قال: قلت: تقول: رحمك الله على هذا الأمر؟قال: فقال: «رحمك الله على هذا الأمر». 99-3177/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالس في بيته، و عنده نفر من اليهود-أو قال: خمسة من اليهود-فيهم عبد الله بن سلام، فنزلت هذه الآية: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ فتركهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) في منزله، و خرج إلى المسجد، فإذا بسائل قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): أصدق عليك أحد بشيء؟قال: نعم، هو ذاك المصلي. فإذا هو علي (عليه السلام) ». 99-3178/ - عن المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «أنه لما نزلت هذه الآية: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا شق ذلك على النبي (صلى الله عليه و آله) و خشي أن تكذبه قريش فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية، فقام بذلك يوم غدير خم». 99-3179/ - عن أبي جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة: عليا، و أبا ذر، و سلمان، و المقداد». فقلت: ألا فما كان من كثرة الناس، أما كان أحد يعرف هذا الأمر؟فقال: «بلى، ثلاثة». قلت: هذه الآيات التي أنزلت: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا و قوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ أما كان أحد يسأل فيمن نزلت؟فقال: «من ثم أتاهم، لم يكونوا يسألون». 99-3180/ - عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا. قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) ». 99-3181/ - الطبرسي في (الاحتجاج) قال: و ما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر و التفويض أن قال: «اجتمعت الامة قاطبة، لا اختلاف بينهم في ذلك، أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون، و على تصديق ما أنزل الله مهتدون، لقول النبي (صلى الله عليه و آله): لا تجتمع امتي على ضلالة. فأخبر (عليه السلام) أن ما اجتمعت عليه الامة، و لم يخالف بعضها بعضا، هو الحق، فهذا معنى الحديث، لا ما تأوله الجاهلون، و لا ما قاله المعاندون، من إبطال حكم الكتاب، و اتباع أحكام الأحاديث المزورة، و الروايات المزخرفة، و اتباع الأهواء المردية المهلكة، التي تخالف نص الكتاب، و تحقيق الآيات الواضحات النيرات، و نحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب، و يهدينا إلى الرشاد». ثم قال (عليه السلام): «فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر و تحقيقه، فأنكرته طائفة من الامة و عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة، فصارت بإنكارها و دفعها الكتاب كفارا ضلالا، و أصح خبر، ما عرف تحقيقه من الكتاب، مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيث قال: إني مستخلف فيكم خليفتين: كتاب الله و عترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. و اللفظة الاخرى عنه، في هذا المعنى بعينه، قوله (صلى الله عليه و آله): إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله، مثل قوله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه تصدق بخاتمه و هو راكع، فشكر الله ذلك له، و أنزل الآية فيه. ثم وجدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه. و قوله (صلى الله عليه و آله): علي يقضي ديني، و ينجز موعدي، و هو خليفتي عليكم بعدي. و قوله (صلى الله عليه و آله) حيث استخلفه على المدينة، فقال: يا رسول الله، أ تخلفني على النساء و الصبيان؟فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار، و تحقيق هذه الشواهد، فيلزم الامة الإقرار بها، إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن، و وافق القرآن هذه الأخبار، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله، و وجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار و عليها دليلا، كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا، لا يتعداه إلا أهل العناد و الفساد». 99-3182/ - الطبرسي في (الاحتجاج) أيضا، في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [في احتجاجه على زنديق]: «فقال المنافقون لرسول الله (صلى الله عليه و آله): هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره؟فأنزل الله في ذلك: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ يعني الولاية. و أنزل الله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و ليس بين الامة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد و هو راكع، غير رجل واحد، و لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط من ذكره، و هذا ما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب، ليجهل معناها المحرفون، فيبلغ إليك و إلى أمثالك، و عند ذلك قال الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً ». 99-3183/ - و من طريق المخالفين: ما رواه موفق بن أحمد في كتاب (المناقب)، قال: أخبرنا الإمام الأجل شمس الأئمة سراج الدين أبو الفرج محمد بن أحمد المكي (أدام الله سموه)، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل، قال: [حدثني]السيد الأجل، الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن علي المؤدب، المعروف بالمكفوف، بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: أقبل عبد الله بن سلام و معه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، و ليس لنا مجلس و لا متحدث دون هذا المجلس، و إن قومنا لما رأونا قد آمنا بالله و رسوله، و صدقناه، رفضونا، و آلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا[و لا يؤاكلونا]، و لا يناكحونا، و لا يكلمونا، و قد شق ذلك علينا؟فقال لهم النبي (صلى الله عليه و آله): إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ. ثم إن النبي (صلى الله عليه و آله) خرج إلى المسجد، و الناس بين قائم و راكع، و بصر بسائل، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «هل أعطاك أحد شيئا؟» قال: نعم، خاتما من ذهب. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «من أعطاكه؟» قال: ذلك القائم. و أومأ بيده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «على أي حال أعطاك؟» قال: أعطاني و هو راكع. فكبر النبي (صلى الله عليه و آله) ثم قرأ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ فأنشأ حسان بن ثابت يقول: أبا حسن تفديك نفسي و مهجتي إلى آخر الأبيات، و لقد تقدمت. 99-3184/ - و عنه، قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، قال: أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة الزاهد إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد بن سلم الرازي الأصبهاني، حدثنا يحيى بن الضريس، حدثنا عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، قال: [حدثني أبي، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، قال: ] «نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و دخل المسجد، و الناس يصلون ما بين راكع و ساجد، و إذا سائل، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا سائل، أعطاك أحد شيئا؟قال: لا، إلا هذا الراكع، أعطاني خاتما». [و أشار إلى علي (عليه السلام)، فكبر النبي (صلى الله عليه و آله)، و قال: «الحمد لله الذي أنزل الآيات البينات في أبي الحسن و الحسين» ].
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله
تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ، فقال: «كانوا يقولون: قد فرغ من الأمر». 99-3201/ - العياشي: عن هشام المشرقي، عن أبي الحسن الخراساني (عليه السلام)، قال: «إن الله كما وصف نفسه، أحد صمد نور». ثم قال: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ، فقلت له: أفله يدان هكذا؟و أشرت بيدي إلى يده، فقال: «لو كان هكذا، كان مخلوقا». 99-3202/ - عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ، قال: فقال لي: «كذا-و قال بيده إلى عنقه-و لكنه قال: قد فرغ من الأشياء». و في رواية اخرى عنه: «قولهم: فرغ من الأمر». 99-3203/ - عن حماد، عنه (عليه السلام) في قول الله عز و جل: يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ: «يعنون أنه قد فرغ من الأمر مما هو كائن، لعنوا بما قالوا، قال الله عز و جل: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ ». 3204/ -علي بن إبراهيم، قال: قالوا: قد فرغ الله من الأمر، لا يحدث غير ما قد قدره في التقدير الأول، فرد الله عليهم، فقال: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ أي يقدم و يؤخر، و يزيد و ينقص، و له البداء و المشيئة. 99-3205/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثنا بكر، عن أبي عبد الله البرقي، عن عبد الله بن بحر، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: قوله عز و جل: يََا إِبْلِيسُ مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ؟ فقال: «اليد في كلام العرب القوة و النعمة. قال: وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا دََاوُدَ ذَا اَلْأَيْدِ و قال: وَ اَلسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ أي بقوة وَ إِنََّا لَمُوسِعُونَ و قال: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي قواهم. و يقال: لفلان عندي يد بيضاء، أي نعمة». قوله تعالى: كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اَللََّهُ [64] 3206/ -علي بن إبراهيم، قال: كلما أراد جبار من الجبابرة هلاك آل محمد (عليهم السلام) قصمه الله. 99-3207/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اَللََّهُ: «كلما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمد (عليهم السلام) قصمه الله». قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ[66] 99-3208/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، قال: «الولاية». 99-3209/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، قال: «الولاية».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
3221/ (_8) - عن أبي الجارود، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«لما أنزل الله على نبيه يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي (عليه السلام) فقال: يا أيها الناس، إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي، إلا و قد عمر، ثم دعاه[الله]فأجابه، و أوشك أن ادعى فأجيب، و أنا مسئول و أنتم مسئولون، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، و نصحت، و أديت ما عليك، فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين. فقال: اللهم اشهد. ثم قال: يا معشر المسلمين، ليبلغ الشاهد الغائب، أوصي من آمن بي و صدقني بولاية علي، ألا إن ولاية علي ولايتي[و ولايتي ولاية ربي]، عهدا عهده إلي ربي، و أمرني أن أبلغكموه. ثم قال: هل سمعتم؟ ثلاث مرات يقولها، فقال قائل: قد سمعنا، يا رسول الله».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله
يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لَسْتُمْ عَلىََ شَيْءٍ حَتََّى تُقِيمُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيََاناً وَ كُفْراً، قال: «هو ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». قوله تعالى: وَ حَسِبُوا أَلاََّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تََابَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ[71] 99-3231/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الحصين، عن خالد بن يزيد القمي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ حَسِبُوا أَلاََّ تَكُونَ فِتْنَةٌ. قال: «حيث كان النبي (صلى الله عليه و آله) بين أظهرهم، فعموا و صموا حيث قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم تاب الله عليهم، حيث قام أمير المؤمنين (عليه السلام) -قال-ثم عموا و صموا إلى الساعة». 99-3232/ - العياشي: عن خالد بن يزيد، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ حَسِبُوا أَلاََّ تَكُونَ فِتْنَةٌ، قال: «حيث كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) بين أظهرهم، ثم عموا و صموا حيث قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم تاب الله عليهم حيث قام أمير المؤمنين (عليه السلام) -قال-ثم عموا و صموا إلى الساعة». قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةَ[72] 99-3233/ - العياشي: عن زرارة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) مع بعض أصحابنا فيما يروي الناس عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه من أشرك بالله فقد وجبت له النار، و من لم يشرك بالله فقد وجبت له الجنة. قال: «أما من أشرك بالله فهذا الشرك البين، و هو قول الله: مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةَ. و أما قوله: من لم يشرك بالله فقد وجبت له الجنة». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ها هنا النظر، هو من لم يعص الله». قوله تعالى: مَا اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ[75] 99-3234/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن علي الأنصاري، عن حسن بن الجهم، عن علي بن موسى الرضا، قال: «حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال الله تعالى: مَا اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ و معناه أنهما كانا يتغوطان». 99-3235/ - العياشي: عن أحمد بن خالد، عن أبيه، رفعه في قول الله: وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ. قال: «كانا يتغوطان». قوله تعالى: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ -إلى قوله تعالى- اَلسَّبِيلِ[77] 3236/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ أي لا تقولوا: إن عيسى هو الله و ابن الله. 99-3237/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمر الله عباده أن يستعيذوا من طريق الضالين، و هم الذين قال الله فيهم: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ لاََ تَتَّبِعُوا أَهْوََاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَوََاءِ اَلسَّبِيلِ و هم النصارى، و قال الرضا (عليه السلام) كذلك، ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه و ضال عن سبيل الله». قوله تعالى: لُعِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ لِسََانِ دََاوُدَ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فََاسِقُونَ[78-81] 99-3238/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، قال: حدثني هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان، و يعملون لهم و يحبونهم و يوالونهم؟ قال: «ليس هم من الشيعة، و لكنهم من أولئك» ثم قرأ أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية: لُعِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ لِسََانِ دََاوُدَ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ إلى قوله: وَ لََكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فََاسِقُونَ. قال: «الخنازير على لسان داود، و القردة على لسان عيسى (عليه السلام) ». 99-3239/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: لُعِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ لِسََانِ دََاوُدَ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ، قال: «الخنازير على لسان داود، و القردة على لسان عيسى بن مريم (عليهما السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
3230/ - العياشي: عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«هو ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)». قوله تعالى: وَ حَسِبُوا أَلاََّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تََابَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ[71] 99-3231/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الحصين، عن خالد بن يزيد القمي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ حَسِبُوا أَلاََّ تَكُونَ فِتْنَةٌ. قال: «حيث كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أظهرهم، فعموا و صموا حيث قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم تاب الله عليهم، حيث قام أمير المؤمنين (عليه السلام) -قال-ثم عموا و صموا إلى الساعة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كل مسكر حرام، و كل مسكر خمر». 99-3275/ - علي بن إبراهيم في (تفسيره)، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ: «أما الخمر فكل مسكر من الشراب، إذا أخمر، فهو حرام، و ما أسكر كثيره فقليله حرام، و ذلك أن أبا بكر شرب قبل أن يحرم الخمر، فسكر، فجعل يقول الشعر، و يبكي على قتلى المشركين، من أهل بدر، فسمعه النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: اللهم أمسك على لسانه. فأمسك على لسانه، فلم يتكلم، حتى ذهب عنه السكر، فأنزل الله تحريمها بعد ذلك، و إنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر و التمر، فلما نزل تحريمها خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقعد في المسجد، ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها، فأكفأها كلها، ثم قال: هذه كلها خمر، و قد حرمها الله، فكان أكثر شيء أكفئ من ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ، و لا أعلم أكفئ يومئذ من خمر العنب شيء إلا إناء واحد، كان فيه زبيب و تمر جميعا، و أما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء. حرم الله الخمر قليلها و كثيرها، و بيعها و شراءها، و الانتفاع بها. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من شرب الخمر فاجلدوه، و من عاد فاجلدوه، و من عاد فاجلدوه، و من عاد في الرابعة فاقتلوه. و قال: حق على الله أن يسقي من شرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات، و المومسات: الزواني، يخرج من فروجهن صديد. و الصديد: قيح و دم غليظ مختلط، يؤذي أهل النار حره و نتنه. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإذا عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فإن مات في تلك الأربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال. و سمي المسجد الذي قعد فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم اكفئت فيه الأشربة مسجد الفضيخ من يومئذ، لأنه كان أكثر شيء أكفئ من الأشربة الفضيخ. و أما الميسر فالنرد و الشطرنج، و كل قمار ميسر، و أما الأنصاب، فالأوثان التي كانوا يعبدونها، و أما الأزلام فالأقداح التي كانت يستقسم بها مشركو العرب في الأمور في الجاهلية، كل هذا بيعه و شراؤه، و الانتفاع بشيء من هذا حرام محرم من الله، و هو رجس من عمل الشيطان، فقرن الله الخمر و الميسر مع الأوثان». 99-3276/ - العياشي: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الشطرنج و النرد و أربعة عشر، و كل ما قومر عليه منها، فهو ميسر». 99-3277/ - و عنه: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: يقول: «الميسر هو القمار». 99-3278/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «بينما حمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه) و أصحاب له على شراب لهم يقال له: السكركة ». قال: «فتذاكروا السديف، فقال لهم و البسر: التمر قبل أن يرطب لفضاضته. «لسان العرب-بسر-4: 58». حمزة: كيف لنا به؟فقالوا: هذه ناقة ابن أخيك علي. فخرج إليها فنحرها، ثم أخذ كبدها و سنامها فأدخل عليهم -قال-و أقبل علي (عليه السلام) فأبصر ناقته، فدخله من ذلك، فقالوا له: عمك حمزة صنع هذا». قال: «فذهب إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فشكا ذلك إليه-قال-فأقبل معه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقيل لحمزة: هذا رسول الله بالباب-قال-فخرج حمزة و هو مغضب، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغضب في وجهه انصرف-قال-فقال له حمزة: لو أراد ابن أبي طالب أن يقودك بزمام فعل. فدخل حمزة منزله، و انصرف النبي (صلى الله عليه و آله) ». قال: «و كان قبل أحد». قال: «فأنزل الله تحريم الخمر، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بآنيتهم، فأكفئت-قال- فنودي في الناس بالخروج إلى أحد، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و خرج الناس، و خرج حمزة، فوقف ناحية من النبي (صلى الله عليه و آله) -قال-فلما تصافوا حمل حمزة في الناس حتى غاب فيهم، ثم رجع إلى موقفه، فقال له الناس: الله الله يا عم رسول الله أن تذهب و في نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليك شيء-قال-ثم حمل الثانية حتى غيب في الناس ثم رجع إلى موقفه، فقالوا له: الله الله يا عم رسول الله أن تذهب و في نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليك شيء، فأقبل إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فلما رآه مقبلا نحوه أقبل إليه، فعانقه، و قبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما بين عينيه-قال-ثم حمل على الناس، فاستشهد حمزة (رحمه الله) و كفنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) في نمرة ». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «نحو من ستر بابي هذا، فكان إذا غطى بها وجهه انكشف رجلاه، و إذا غطى رجليه انكشف وجهه-قال-فغطى بها وجهه، و جعل على رجليه إذخرا ». قال: «فانهزم الناس، و بقي علي (عليه السلام) فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما صنعت؟قال: يا رسول الله، لزمت الأرض. فقال: ذلك الظن بك-قال-و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنشدك يا رب ما وعدتني، فإنك إن شئت لم تعبد». 99-3279/ - عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن النبيذ و الخمر بمنزلة واحدة هما؟قال: «لا، إن النبيذ ليس بمنزلة الخمر، إن الله حرم الخمر قليلها و كثيرها، كما حرم الميتة و الدم و الحم الخنزير، و حرم النبي (صلى الله عليه و آله) من الأشربة المسكر، و ما حرم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقد حرمه الله». قلت: أ رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) كيف كان يضرب في الخمر؟فقال: «كان يضرب بالنعال، و يزيد كلما أتي بالشارب، ثم لم يزل الناس يزيدون حتى وقف على ثمانين، أشار بذلك علي (عليه السلام) على عمر». 99-3280/ - عن عبد الله بن جندب، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الشطرنج ميسر، و النرد ميسر». 99-3281/ - عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الشطرنج و النرد ميسر». 99-3282/ - عن ياسر الخادم، عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الميسر، قال: «الثفل من كل شيء». قال الحسين: و الثفل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم و غيره. 99-3283/ - عن هشام، عن الثقة، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قيل له: روي عنكم أن الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجال؟فقال: «ما كان الله ليخاطب خلقه بما لا يعقلون». 99-3284/ - الزمخشري في (ربيع الأبرار): أنزل الله تعالى في الخمر ثلاث آيات: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ فكان المسلمون بين شارب و تارك إلى أن شربها رجل، فدخل في الصلاة فهجر، فنزلت: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ فشربها من شرب من المسلمين، حتى شربها عمر، فأخذ لحى بعير، فشج رأس عبد الرحمن بن عوف، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر: و كأين بالقليب قليب بدر # من القينات و الشرب الكرام و كائن بالقليب قليب بدر # من الشيزى المكلل بالسنام أ يوعدنا ابن كبشة أن سنحيا # و كيف حياة أصداء وهام! أ يعجز أن يرد الموت عني # و ينشرني إذا بليت عظامي! ألا من مبلغ الرحمن عني # بأني تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي # و قل لله يمنعني طعامي فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فخرج مغضبا يجر رداءه، فرفع شيئا كان في يده ليضربه، فقال: أعوذ بالله و الشيزى: سجر يتّخذ منه الجفان، و أراد بالجفان أربابها الذين كانوا يطعمون فيها و قتلوا ببدر و ألقوا في القليب، فهو يرثيهم، و سمّي الجفان (شيزى) باسم أصلها. «النهاية 2: 518»، «لسان العرب-شيز-5: 362». من غضب الله و غضب رسوله، فأنزل الله سبحانه و تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ إلى قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فقال عمر: انتهينا. 99-3285/ - و روى الحسين بن حمدان الخصيبي، و الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) -و اللفظ للديلمي-عن الصادق (عليه السلام): «أن أبا بكر لقي أمير المؤمنين (عليه السلام) في سكة[من سكك] بني النجار، فسلم عليه، و صافحه، و قال له: يا أبا الحسن، أفي نفسك شيء من استخلاف الناس إياي، و ما كان من يوم السقيفة، و كراهيتك للبيعة؟و الله ما كان ذلك من إرادتي، إلا أن المسلمين أجمعوا على أمر لم يكن لي أن أخالفهم فيه، لأن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: لا تجتمع أمتي على ضلالة. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، أمته الذين أطاعوه من بعده و في عهده، و أخذوا بهداه، و أوفوا بما عاهدوا الله عليه، و لم يبدلوا، و لم يغيروا. قال له أبو بكر: و الله، يا علي، لو شهد عندي الساعة من أثق به أنك أحق بهذا الأمر لسلمته إليك، رضي من رضي، و سخط من سخط. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، فهل تعلم أحدا أوثق من رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟و قد أخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن، و على جماعة معك، فيهم عمر، و عثمان في يوم الدار، و في بيعة الرضوان تحت الشجرة، و يوم جلوسه في بيت ام سلمة، و في يوم الغدير بعد رجوعه من حجة الوداع، فقلتم بأجمعكم: سمعنا و أطعنا لله و لرسوله. فقال لكم: الله و رسوله عليكم من الشاهدين. فقلتم بأجمعكم: الله و رسوله علينا من الشاهدين. فقال لكم: فليشهد بعضكم على بعض، و ليبلغ شاهدكم غائبكم، و من سمع منكم من لم يسمع. فقلتم: نعم يا رسول الله. و قمتم بأجمعكم تهنئون رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تهنئوني بكرامة الله لنا. فدنا عمر، و ضرب على كتفي و قال بحضرتكم: بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي، و مولى المؤمنين. فقال له أبو بكر: لقد ذكرتني أمرا يا أبا الحسن لو يكون رسول الله (صلى الله عليه و آله) شاهدا فاسمعه منه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الله و رسوله عليك من الشاهدين-يا أبا بكر-إن رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيا يقول لك إنك ظالم لي، في أخذ حقي الذي جعله الله و رسوله لي، دونك و دون المسلمين، أن تسلم هذا الأمر لي، و تخلع نفسك منه. فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، و هذا يكون أن أرى رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيا بعد موته، فيقول لي ذلك؟! فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم يا أبا بكر. قال: فأرني إن كان ذلك حقا. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): الله و رسوله عليك من الشاهدين أنك تفي بما قلت؟قال أبو بكر: نعم. فضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) على يده، و قال: تسعى معي نحو مسجد قبا. فلما وردا تقدم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فدخل المسجد[و أبو بكر من ورائه، فإذا هو برسول الله (صلى الله عليه و آله) جالس في قبلة المسجد] فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه، فناداه رسول الله (صلى الله عليه و آله): ارفع رأسك أيها الضليل المفتون. فرفع أبو بكر رأسه، و قال: لبيك-يا رسول الله-أ حياة بعد الموت؟فقال: ويلك يا أبا بكر، إن الذي أحياها لمحيي الموتى، إنه على كل شيء قدير-قال-فسكت أبو بكر، و شخصت عيناه نحو رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: ويلك-يا أبا بكر-أنسيت ما عاهدت الله و رسوله عليه في المواطن الأربعة لعلي؟فقال: ما نسيتها يا رسول الله، فقال له: ما بالك اليوم تناشد عليا فيها، و يذكرك، فتقول: نسيت؟!و قص عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما جرى بينه و بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى آخره، فما نقص منه كلمة و لا زاد فيه كلمة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، فهل لي من توبة، و هل يعفو الله عني إذا سلمت هذا الأمر إلى أمير المؤمنين؟قال: نعم-يا أبا بكر-و أنا الضامن لك على الله إن وفيت». قال: «و غاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) عنهما، فتشبث أبو بكر بعلي (عليه السلام)، و قال: الله الله في-يا علي-صر معي إلى منبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى أعلو المنبر، و أقص على الناس ما شاهدت و رأيت من أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ما قال لي و ما قلت له، و ما أمرني به، و أخلع نفسي من هذا الأمر، و أسلمه إليك. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا معك إن ترك شيطانك. فقال أبو بكر: إن لم يتركني تركته و عصيته. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إذن تطيعه و لا تعصيه، و إنما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجة عليك. و أخذ بيده و خرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أبو بكر يخفق بعضه بعضا، و يتلون ألوانا، و الناس ينظرون إليه، و لا يدرون ما الذي كان، حتى لقيه عمر بن الخطاب فقال له: يا خليفة رسول الله، ما شأنك، و ما الذي دهاك؟ فقال أبو بكر: خل عني-يا عمر-فو الله لا سمعت لك قولا. فقال له عمر: و أين تريد يا خليفة رسول الله؟ فقال له أبو بكر: أريد المسجد و المنبر. فقال: ليس هذا وقت صلاة و منبر. فقال أبو بكر: خل عني، فلا حاجة لي في كلامك. فقال عمر: يا خليفة رسول الله، أ فلا تدخل منزلك قبل المسجد، فتسبغ الوضوء؟قال: بلى. ثم التفت أبو بكر إلى علي (عليه السلام) و قال له: يا أبا الحسن، تجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك. فتبسم أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: يا أبا بكر، قد قلت إن شيطانك لا يدعك، أو يرديك. و مضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فجلس بجانب المنبر، و دخل أبو بكر منزله، و عمر معه، فقال له: يا خليفة رسول الله، لم لا تنبئني أمرك، و تحدثني بما دهاك به علي بن أبي طالب؟ فقال أبو بكر: ويحك يا عمر، يرجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد موته حيا و يخاطبني في ظلمي لعلي، و رد حقه عليه، و خلع نفسي من هذا الأمر، فقال له عمر: قص علي قصتك من أولها إلى آخرها. فقال له أبو بكر: ويحك يا عمر، و الله لقد قال لي علي أنك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة، و أنك شيطاني، فدعني منك. فلم يزل يرقبه إلى أن حدثه بحديثه من أوله إلى آخره. فقال له: بالله-يا أبا بكر-أنسيت شعرك في أول شهر رمضان، الذي فرض الله علينا صيامه، حيث جاءك حذيفة بن اليمان، و سهل بن حنيف، و نعمان الأزدي، و خزيمة بن ثابت، في يوم جمعة إلى دارك ليتقاضوك دينا عليك، فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار، فوقفوا بالباب، و لم يستأذنوا عليك، فسمعوا أم بكر -زوجك-تناشدك، و تقول لك: قد عمل حر الشمس بين كتفيك، قم إلى داخل البيت، و ابتعد عن الباب، لئلا يسمعك أحد من أصحاب محمد فيهدروا دمك، فقد علمت أن محمدا قد أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان، من غير سفر، و لا مرض، خلافا على الله و على رسوله محمد، فقلت لها: هات-لا ام لك-فضل طعامي من الليل، و أترعي الكأس من الخمر. و حذيفة و من معه بالباب، يسمعون محاورتكما، فجاءت بصحفة فيها طعام من الليل، و قعب مملوء خمرا فأكلت من الصحفة، و شربت من الخمر، في ضحى النهار، و قلت لزوجتك هذه الأبيات: ذريني أصطبح يا أم بكر # فإن الموت نقب عن هشام و نقب عن أخيك و كان صعبا # من الأقوام شريب المدام يقول لنا ابن كبشة سوف نحيا # و كيف حياة أشلاء و هام! و لكن باطل ما قال هذا # و إفك من زخاريف الكلام ألا هل مبلغ الرحمن عني # بأني تارك شهر الصيام! و تارك كل ما أوحى إلينا # محمد من أساطير الكلام فقل لله يمنعني شرابي # و قل لله يمنعني طعامي و لكن الحكيم رأى حميرا # فألجمها فتاهت في اللجام فلما سمعك حذيفة و من معه تهجو محمدا هجموا عليك في دارك، فوجدوك و قعب الخمر في يدك، و أنت تكرعها، فقالوا: ما لك يا عدو الله خالفت الله و رسوله. و حملوك كهيئتك إلى مجمع الناس، بباب رسول الله، و قصوا عليه قصتك، و أعادوا شعرك، فدنوت منك، و ساورتك، و قلت لك في الضجيج: قل إني شربت الخمر ليلا، فثملت، فزال عقلي، فأتيت ما أتيته نهارا، و لا أعلم بذلك، فعسى أن يدرأ عنك الحد، و خرج محمد فنظر إليك فقال: استيقظوه. فقلت: رأيناه و هو ثمل يا رسول الله، لا يعقل، فقال: ويحكم الخمر يزيل العقل، تعلمون هذا من أنفسكم، و أنتم تشربونها؟فقلنا: [نعم]-يا رسول الله-و قد قال فيها امرؤ القيس شعرا: شربت الإثم حتى زال عقلي # كذاك الخمر يفعل بالعقول ثم قال محمد: انظروه إلى إفاقته من سكرته. فأمهلوك حتى أريتهم أنك قد صحوت، فسألك محمد فأخبرته بما أوعزته إليك من شربك لها بالليل، فما بالك اليوم تصدق بمحمد و بما جاء به و هو عندنا ساحر كذاب؟! فقال: ويحك يا أبا حفص، لا شك عندي فيما قصصته علي، فاخرج إلى علي بن أبي طالب، فاصرفه عن المنبر». قال: «فخرج عمر و علي (عليه السلام) جالس بجانب المنبر، فقال: ما بالك-يا علي-قد تصديت لها، دون -و الله-ما تروم من علو هذا المنبر خرط القتاد. فتبسم أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى بدت نواجذه ثم قال: ويلك منها -يا عمر-إذا أفضت إليك، و الويل للامة من بلائك. فقال عمر: هذه بشراي يا بن أبي طالب، صدقت ظني، و حق قولك. و انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى منزله». 99-3286/ - ابن شهر آشوب: عن القطان في (تفسيره)، عن عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن البصري، قال: اجتمع علي (عليه السلام)، و عثمان بن مظعون، و أبو طلحة، و أبو عبيدة، و معاذ بن جبل، و سهل بن بيضاء، و أبو دجانة الأنصاري في منزل سعد بن أبي وقاص، فأكلوا شيئا، ثم قدم إليهم شيئا من الفضيخ، فقام علي (عليه السلام) فخرج من بينهم فقال عثمان في ذلك، فقال علي (عليه السلام): «لعن الله الخمر، و الله لا أشرب شيئا يذهب بعقلي، و يضحك بي من رآني، و أزوج كريمتي من لا أريد». و خرج من بينهم، فأتى المسجد، و هبط جبرئيل بهذه الآية يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني هؤلاء الذين اجتمعوا في منزل سعد إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ الآية، فقال علي: «تبا لها، و الله يا رسول الله، لقد كان بصري فيها نافذا منذ كنت صغيرا». قال الحسن: و الله الذي لا إله إلا هو، ما شربها قبل تحريمها، و لا ساعة قط. قوله تعالى: وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ اِحْذَرُوا -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ[92-93] 3287/ -علي بن إبراهيم: يقول: لا تعصوا و لا تركنوا إلى الشهوات من الخمر و الميسر فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يقول: عصيتم فَاعْلَمُوا أَنَّمََا عَلىََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ إذ قد بلغ و بين فانتهوا. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إنه سيكون قوم يبيتون و هم على شرب الخمر و اللهو و الغناء، فبينما هم كذلك، إذ مسخوا من ليلتهم، و أصبحوا قردة و خنازير، و هو قوله: وَ اِحْذَرُوا أن تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان أملى لهم حتى أثروا، و قالوا: إن السبت لنا حلال، و إنما كان حراما على أولينا، و كانوا يعاقبون على استحلالهم السبت، فأما نحن فليس علينا حرام، و ما زلنا بخير منذ استحللناه، و قد كثرت أموالنا، و صحت أجسامنا ثم أخذهم الله ليلا، و هم غافلون، فهو قوله: وَ اِحْذَرُوا أن يحل بكم مثل ما حل بمن تعدى و عصى. فلما نزل تحريم الخمر و الميسر، و التشديد في أمرهما، قال الناس من المهاجرين و الأنصار: يا رسول الله، قتل أصحابنا و هم يشربون الخمر، و قد سماه الله رجسا، و جعله من عمل الشيطان، و قد قلت ما قلت، أ فيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا؟فأنزل الله لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جُنََاحٌ فِيمََا طَعِمُوا الآية، فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر، و الجناح هو الإثم على من شربها بعد التحريم». 99-3288/ - الشيخ: بإسناده عن يونس، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الحد في الخمر أن يشرب منها قليلا أو كثيرا». قال: ثم قال: «أتي عمر بقدامة بن مظعون، و قد شرب الخمر، و قامت عليه البينة، فسأل عليا (عليه السلام) فأمره أن يضربه ثمانين، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين، ليس علي حد، أنا من أهل هذه الآية لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جُنََاحٌ فِيمََا طَعِمُوا -قال-فقال علي (عليه السلام): لست من أهلها، إن طعام أهلها لهم حلال، ليس يأكلون و لا يشربون إلا ما أحل الله لهم. ثم قال علي (عليه السلام): إن شارب الخمر إذا شرب لم يدر ما يأكل، و لا ما يشرب، فاجلدوه ثمانين جلدة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، قول الله
لعيسى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ قال الله بهذا الكلام؟فقال: «إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون، كأن قد كان». 99-3388/ - العياشي: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في تفسير هذه الآية تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ. قال: «إن اسم الله الأكبر ثلاثة و سبعون حرفا، فاحتجب الرب تبارك و تعالى منها بحرف، فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عز و جل، أعطى آدم اثنين و سبعين حرفا، فتوارثها الأنبياء حتى صارت إلى عيسى (عليه السلام)، فذلك قول عيسى (عليه السلام): تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي يعني اثنين و سبعين حرفا من الاسم الأكبر، يقول: أنت علمتنيها، فأنت تعلمها وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ يقول: لأنك احتجبت من خلقك بذلك الحرف، فلا يعلم أحد في نفسك». 99-3389/ - عن عبد الله بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان مع عيسى (عليه السلام) حرفان يعمل بهما، و كان مع موسى (عليه السلام) أربعة، و كان مع إبراهيم (عليه السلام) ستة، و كان مع نوح (عليه السلام) ثمانية، و كان مع آدم (عليه السلام) خمسة و عشرون، و جمع ذلك كله لرسول الله (صلى الله عليه و آله) إن اسم الله ثلاثة و سبعون حرفا، كان مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) اثنان و سبعون حرفا، و حجب عنه واحد». قوله تعالى: قََالَ اَللََّهُ هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ[119] 99-3390/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن ضريس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ. قال: «إذا كان يوم القيامة و حشر الناس للحساب، فيمرون بأهوال يوم القيامة، فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا-قال-فيقفوا بفناء العرصة، و يشرف الجبار عليهم و هو على عرشه، فأول من يدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعين أن يهتف باسم محمد بن عبد الله النبي القرشي العربي-قال-فيتقدم حتى يقف عن يمين العرش، ثم يدعى باسم وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم يدعى بامة محمد (صلى الله عليه و آله)، فيقفون على يسار علي (عليه السلام)، ثم يدعى بنبي نبي و وصيه، من أولهم إلى آخرهم، و أممهم معهم فيقفون عن يسار العرش». قال: «ثم أول من يدعى للمساءلة القلم-قال-فيتقدم فيقف بين يدي الله تعالى في صورة الآدميين، فيقول الله: هل سطرت في اللوح ما ألهمتك و أمرتك به من الوحي؟فيقول القلم: نعم يا رب، قد علمت أني قد سطرت في اللوح ما أمرتني و ألهمتني به من وحيك. فيقول الله تعالى: فمن يشهد لك بذلك؟فيقول: يا رب، و هل أطلع على مكنون سرك خلقا غيرك؟-قال-فيقول له: أفلجت حجتك». قال: «ثم يدعى باللوح، فيتقدم في صورة الآدميين، حتى يقف مع القلم، فيقول له: هل سطر فيك القلم ما ألهمته و أمرته به من وحيي؟فيقول اللوح: نعم يا رب، و بلغته إسرافيل. [فيدعى بإسرافيل]فيتقدم حتى يقف مع القلم و اللوح في صورة الآدميين، فيقول الله: هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيي؟فيقول: نعم يا رب، و بلغته جبرئيل. فيدعى بجبرئيل فيتقدم حتى يقف مع إسرافيل، فيقول الله: هل بلغك إسرافيل، ما بلغ؟فيقول: نعم يا رب، و بلغته جميع أنبيائك، و أنفذت إليهم جميع ما انتهى إلي من أمرك، و أديت رسالاتك إلى نبي نبي، و رسول رسول، و بلغتهم كل وحيك و حكمتك و كتبك، و إن آخر من بلغته رسالتك و وحيك و حكمتك و علمك و كتابك و كلامك محمد بن عبد الله العربي القرشي الحرمي، حبيبك». قال أبو جعفر (عليه السلام): «فأول من يدعى من ولد آدم للمساءلة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله)، فيدنيه الله، حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله تعالى يومئذ منه، فيقول الله: يا محمد، هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك و أرسلته به إليك من كتابي و حكمتي و علمي، و هل أوحى ذلك إليك؟فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله): نعم يا رب، قد بلغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه، و أرسلته به من كتابك و حكمتك و علمك، و أوحاه إلي. فيقول الله لمحمد: هل بلغت أمتك ما بلغك جبرئيل من كتابي و حكمتي و علمي؟فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله): نعم يا رب، قد بلغت امتي ما أوحيت إلي من كتابك و حكمتك و علمك، و جاهدت في سبيلك. فيقول الله لمحمد (صلى الله عليه و آله): فمن يشهد لك بذلك؟فيقول محمد: يا رب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة، و ملائكتك، و الأبرار من امتي، و كفى بك شهيدا. فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد (صلى الله عليه و آله) بتبليغ الرسالة، ثم يدعى بامة محمد (صلى الله عليه و آله) فيسألون: هل بلغكم محمد رسالتي و كتابي و حكمتي و علمي، و علمكم ذلك؟ فيشهدون لمحمد (صلى الله عليه و آله) بتبليغ الرسالة و الحكمة و العلم. فيقول الله لمحمد (صلى الله عليه و آله): فهل استخلفت في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي و علمي، و يفسر لهم كتابي، و يبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك، حجة لي و خليفة في أرضي؟فيقول محمد (صلى الله عليه و آله): نعم يا رب، قد خلفت فيهم علي بن أبي طالب، أخي، و وزيري، و وصيي، و خير امتي، و نصبته لهم علما في حياتي، و دعوتهم إلى طاعته، و جعلته خليفتي في امتي و إماما تقتدي به الامة بعدي إلى يوم القيامة. فيدعى بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فيقال له: هل أوصى إليك محمد، و استخلفك في أمته، و نصبك علما لأمته في حياته؟و هل قمت فيهم من بعده مقامه؟فيقول له علي: نعم يا رب، قد أوصى إلي محمد (صلى الله عليه و آله)، و خلفني في أمته، و نصبني لهم علما في حياته، فلما قبضت محمدا إليك جحدني أمته، و مكروا بي، و استضعفوني، و كادوا يقتلونني، و قدموا قدامي من أخرت، و أخروا من قدمت، و لم يسمعوا مني، و لم يطيعوا أمري، فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني. فيقال لعلي (عليه السلام): فهل خلفت من بعدك في امة محمد حجة و خليفة في الأرض، يدعو عبادي إلى ديني و إلى سبيلي؟فيقول علي (عليه السلام): نعم يا رب، قد خلفت فيهم الحسن ابني و ابن بنت نبيك. فيدعى بالحسن بن علي (عليهما السلام)، فيسأل عما سئل عنه علي بن أبي طالب (عليه السلام) -قال-ثم يدعى بإمام إمام، و بأهل عالمه، فيحتجون بحجتهم، فيقبل الله عذرهم، و يجبز حجتهم-قال-ثم يقول الله: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ». قال: ثم انقطع حديث أبي جعفر (عليه و على آبائه السلام). 99-3391/ - (مصباح الشريعة): عن الصادق (عليه السلام)، قال: «حقيقة الصدق تقتضي تزكية الله تعالى لعبده، كما ذكر عن صدق عيسى (عليه السلام) في القيامة، بسبب ما أشار إليه من صدقه، و هو براءة للصادقين من رجال امة محمد (صلى الله عليه و آله) فقال الله عز و جل: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ الآية». قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً[12] 99- - (إرشاد القلوب): عن ابن عباس، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) -في حديث-قال: «معاشر الناس، من أحب أن يلقى الله و هو عنه راض فليوال عدة الأئمة». فقام جابر بن عبد الله، فقال: و ما عدة الأئمة؟ فقال: «يا جابر، سألتني-يرحمك الله-عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور، و هي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات و الأرض، و عدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران (عليه السلام) حين ضرب بعصاه البحر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، و عدتهم عدة نقباء بني إسرائيل، قال الله تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً و الأئمة-يا جابر-اثنا عشر، أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم». 99- - (مناقب ابن شهر آشوب): عن النبي (صلى الله عليه و آله): «كائن في امتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة، كان فيهم اثنا عشر نقيبا في قوله تعالى: وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«إن سورة الأنعام نزلت جملة واحدة، و شيعها سبعون ألف ملك حين أنزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فعظموها و بجلوها، فإن اسم الله تبارك و تعالى فيها، في سبعين موضعها، و لو يعلم الناس ما في قراءتها من الفضل ما تركوها». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من كان له إلى الله حاجة يريد قضاءها، فليصل أربع ركعات بفاتحة الكتاب و الأنعام، و ليقل في صلاته إذا فرغ من القراءة: يا كريم يا كريم يا كريم، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، يا أعظم من كل عظيم، يا سميع الدعاء يا من لا تغيره الأيام و الليالي، صل على محمد و آل محمد، و ارحم ضعفي، و فقري، و فاقتي، و مسكنتي، فإنك أعلم بها مني، و أنت أعلم بحاجتي، يا من رحم الشيخ يعقوب حين رد عليه يوسف قرة عينه، يا من رحم أيوب بعد حلول بلائه، يا من رحم محمدا (عليه و آله السلام)، و من اليتم آواه، و نصره على جبابرة قريش، و طواغيتها، و أمكنه منهم، يا مغيث يا مغيث يا مغيث. يقوله مرارا، فو الذي نفسي بيده لو دعوت الله بها بعد ما تصلي هذه الصلاة في دبر هذه السورة، ثم سألت الله جميع حوائجك ما بخل عليك، و لأعطاك ذلك إن شاء الله». 99-3395/ - عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: من قرأ سورة الأنعام في كل ليلة جعل من الآمنين يوم القيامة، و لم ير النار بعينه أبدا. 99-3396/ - قال أبو عبد الله (عليه السلام): «نزلت سورة الأنعام جملة واحدة، شيعها سبعون ألف ملك، حتى أنزلت على محمد (صلى الله عليه و آله)، فعظموها و بجلوها، فإن اسم الله فيها، في سبعين موضعا، و لو يعلم الناس ما في قراءتها[من الفضل]ما تركوها». 99-3397/ - (جوامع الجامع): للطبرسي، قال: في حديث أبي بن كعب، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «أنزلت علي الأنعام جملة واحدة، يشيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح و التحميد، فمن قرأها صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك، بعدد كل آية من الأنعام يوما و ليلة». ثم قال: و روى الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) مثل ذلك، إلا أنه قال: «سبحوا له إلى يوم القيامة». و مثله رواه صاحب المصباح. 99-3398/ - و في (مصباح الكفعمي) أيضا: عن النبي (صلى الله عليه و آله): «من قرأها من أولها إلى قوله: تَكْسِبُونَ وكل الله به أربعين ألف ملك، يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة». قال: و في كتاب (الأفراد و الغرائب): أنه من فعل ذلك إذا صلى الفجر نزل إليه أربعون ملكا، و كتب له مثل عبادتهم. ثم قال: و في كتاب (الوسيط): أنه من فعل ذلك حين يصبح، وكل الله تعالى به ألف ملك يحفظونه، و كتب له مثل أعمالهم إلى يوم القيامة. 99-3399/ - و روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «من كتبها بمسك و زعفران، و شربها ستة أيام متوالية، يرزق خيرا كثيرا، و لم تصبه سوداء، و عوفي من الأوجاع و الألم بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[1] 99-3400/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له: النور و هو قول الله عز و جل: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ، فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، اعبر على بركة الله عز و جل، فقد نور الله لك بصرك و مد لك أمامك، فإن هذا النهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب، و لا نبي مرسل، غير أني في كل يوم اغتمس فيه اغتماسة، أخرج منها فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه، و أربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر. فعبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى إلى الحجب، و الحجب خمس مائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمس مائة عام، ثم قال له جبرئيل (عليه السلام): تقدم يا محمد. فقال له: «يا جبرئيل، و لم لا تكون معي؟» قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. فتقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما شاء الله أن يتقدم، حتى سمع ما قال الرب تبارك و تعالى، قال: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك. فهبط رسول الله (صلى الله عليه و آله) فكره أن يحدث الناس بشيء، كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك و تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك حتى كان اليوم الثامن، فأنزل الله تبارك و تعالى عليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تهديد بعد وعيد، لأمضين أمر ربي عز و جل فإن تكذيب القوم أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا و الآخرة» قال: و سلم جبرئيل على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، فقال علي (عليه السلام): «يا رسول الله، أسمع الكلام، و لا أحس بالرؤية». فقال: «يا علي، هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني». ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجلا فرجلا من أصحابه أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين. ثم قال: «يا بلال، ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد، إلا عليل، إلا خرج إلى غدير خم». فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) بجماعة من الناس فحمد الله، و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة، و أني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني و تكذبوني، حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك و تعالى أسرى بي، و أسمعني، و قال: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعتك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي و عليا وزيرك». ثم أخذ (صلى الله عليه و آله) بيدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعه، حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، و لم يريا قبل ذلك، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى مولاي، و أنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». فقال الشكاك و المنافقون و الذين في قلوبهم مرض و زيغ: نبرأ إلى الله من مقالته، ليس بحتم، و لا نرضى أن يكون علي وزيره، و هذه منه عصبية. و قال سلمان و المقداد و أبو ذر و عمار بن ياسر: و الله، ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فكرر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك ثلاثا، ثم قال: «إن كمال الدين، و تمام النعمة، و رضا الرب برسالتي إليكم و بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-3401/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنزل الله تعالى اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف: لما قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فكان ردا على الدهرية، الذين قالوا: إن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة. ثم قال: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ فكان ردا على الثنوية، الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران. ثم قال: ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان ردا على مشركي العرب، الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة. ثم أنزل الله تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ إلى آخرها، فكان فيها رد على كل من ادعى من دون الله ضدا أو ندا. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأصحابه: قولوا: إِيََّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و لا كما قالت الثنوية، الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران، و لا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إن لك ولدا، تعاليت عن ذلك علوا كبيرا». و هذا الحديث متصل بآخر حديث يأتي-إن شاء الله-في قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ الآية من سورة البراءة.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
3401/ (_2) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال
«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنزل الله تعالى اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف: لما قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فكان ردا على الدهرية، الذين قالوا: إن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة. ثم قال: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ فكان ردا على الثنوية، الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران. ثم قال: ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان ردا على مشركي العرب، الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة. ثم أنزل الله تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ إلى آخرها، فكان فيها رد على كل من ادعى من دون الله ضدا أو ندا. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: قولوا: إِيََّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و لا كما قالت الثنوية، الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران، و لا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إن لك ولدا، تعاليت عن ذلك علوا كبيرا». و هذا الحديث متصل بآخر حديث يأتي-إن شاء الله-في قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ الآية من سورة البراءة.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٩٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- العياشي: عن عمار بن ميثم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«قرأ رجل عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ فقال: بلى و الله لقد كذبوه أشد التكذيب، و لكنها مخففة: لا يكذبونك، أي لا يأتون بباطل يكذبون به حقك». 99-3454/ - عن الحسين بن المنذر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ. قال: «لا يستطيعون إبطال قولك». 99-3455/ - علي بن إبراهيم، قال: إنها قرئت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: «بلى و الله لقد كذبوه أشد التكذيب، و إنما نزلت: لا يكذبونك، أي لا يأتون بحق يبطلون حقك». 99-3456/ - ثم قال علي بن إبراهيم، حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا حفص، إن من صبر صبر قليلا، و إن من جزع جزع قليلا-ثم قال-عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله بعث محمدا و أمره بالصبر و الرفق، فقال: وَ اِصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً و قال: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى نالوه بالعظائم، و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ. ثم كذبوه و رموه، فحزن لذلك، فأنزل الله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ* `وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا فألزم (صلى الله عليه و آله) نفسه الصبر. فقعدوا و ذكروا الله تبارك و تعالى بالسوء و كذبوه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لقد صبرت على نفسي و أهلي و عرضي، و لا صبر لي على ذكرهم إلهي. فأنزل الله: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ* `فَاصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في جميع أحواله. ثم بشر في الأئمة من عترته، و وصفوا بالصبر، فقال: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ فعند ذلك قال (عليه السلام): الصبر من الإيمان كالرأس من البدن. فشكر الله ذلك له فأنزل الله عليه: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنىََ عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنََا مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مََا كََانُوا يَعْرِشُونَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): آية بشرى و انتقام. فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا، فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أحبائه، و عجل الله له ثواب صبره، مع ما ادخر له في الآخرة من الأجر». 99-3457/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، عن علي بن أحمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح، عن علقمة، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال لي: «ألم ينسبوه-يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) -إلى الكذب في قوله إنه رسول من الله إليهم، حتى أنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا؟». قوله تعالى: وَ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرََاضُهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ[35-37] 99-3458/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله وَ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرََاضُهُمْ. قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، دعاه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و جهد به أن يسلم، فغلب عليه الشقاء، فشق ذلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأنزل الله وَ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرََاضُهُمْ إلى قوله: نَفَقاً فِي اَلْأَرْضِ يقول: سربا». 3459/ -و قال علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: نَفَقاً فِي اَلْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي اَلسَّمََاءِ، قال: إن قدرت أن تحفر الأرض أو تصعد السماء، أي لا تقدر على ذلك. ثم قال: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى اَلْهُدىََ أي جعلهم كلهم مؤمنين. 3460/ -و قال علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ مخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) و المعنى للناس. }ثم قال: إِنَّمََا يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ يَسْمَعُونَ يعني يعقلون و يصدقون وَ اَلْمَوْتىََ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ أي يصدقون بأن الموتى يبعثهم الله} وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ أي هلا أنزل عليه آية؟ قُلْ إِنَّ اَللََّهَ قََادِرٌ عَلىََ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ قال: لا يعلمون أن الآية إذا جاءت و لم يؤمنوا بها لهلكوا. 99-3461/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: إِنَّ اَللََّهَ قََادِرٌ عَلىََ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً: «و سيريكم في آخر الزمان آيات، منها: دابة الأرض، و الدجال، و نزول عيسى بن مريم (عليه السلام)، و طلوع الشمس من مغربها». قوله تعالى: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلاََّ أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ[38-43] 3462/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلاََّ أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ يعني خلق مثلكم. و قال: كل شيء مما خلق خلق مثلكم مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ أي ما تركنا ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. 99-3463/ - محمد بن يعقوب: عن أبي محمد القاسم بن العلاء (رحمه الله)، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل لم يقبض نبينا (صلى الله عليه و آله) حتى أكمل له الدين، و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء، بين فيه الحلال و الحرام، و الحدود و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ ». 3464/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي اَلظُّلُمََاتِ يعني: قد خفي عليهم ما تقوله. 3465/ -علي بن إبراهيم: مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ أي يعذبه وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني يبين له و يوفقه حتى يهتدي إلى الطريق. 99-3466/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدثنا كثير ابن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ. يقول: «صم عن الهدى، و بكم لا يتكلمون بخير فِي اَلظُّلُمََاتِ يعني ظلمات الكفر مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ و هو رد على قدرية هذه الامة، يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين و النصارى و المجوس فيقولون: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ يقول الله: اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ -قال-فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا إن لكل أمة مجوسا، و مجوس هذه الامة الذين يقولون: لا قدر، و لا يزعمون أن المشيئة و القدرة إليهم و لهم». 99-3467/ - علي بن إبراهيم: قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي اَلظُّلُمََاتِ مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ. فقال (عليه السلام): «نزلت في الذين كذبوا بأوصيائهم صُمٌّ وَ بُكْمٌ كما قال الله فِي اَلظُّلُمََاتِ من كان من ولد إبليس فإنه لا يصدق بالأوصياء، و لا يؤمن بهم أبدا، و هم الذين أضلهم الله، و من كان من ولد آدم آمن بالأوصياء فهم عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ ». قال: و سمعته يقول: «كذبوا بآياتنا كلها، في بطن القرآن، أن كذبوا بالأوصياء كلهم». ثم قال: قُلْ لهم يا محمد أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ اَلسََّاعَةُ أَ غَيْرَ اَللََّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ }ثم رد عليهم فقال: بَلْ إِيََّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مََا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شََاءَ وَ تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ قال: تدعون الله إذا أصابكم ضر، ثم إذا كشف عنكم ذلك تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ أي تتركون الأصنام. و قوله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنََاهُمْ بِالْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ يعني كي يتضرعوا. }ثم قال: فَلَوْ لاََ إِذْ جََاءَهُمْ يعني فهلا إذ جاءهم بَأْسُنََا تَضَرَّعُوا وَ لََكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ فلما لم يتضرعوا فتح الله عليهم الدنيا و أغناهم، عقوبة لفعلهم الرديء، }}فلما فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ أي آيسون، و ذلك قول الله تبارك و تعالى في مناجاته لموسى (عليه السلام). 99-3468/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان في مناجاة الله لموسى (عليه السلام): يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين. و إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته. فما فتح الله على أحد هذه الدنيا إلا بذنب ينسيه ذلك الذنب، فلا يتوب، فيكون إقبال الدنيا عليه عقوبة لذنبه ». قوله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ* `فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ[44-45] 99-3469/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثني عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ. قال: «أما قوله: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ يعني فلما تركوا ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أمروا بها فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ يعني دولتهم في الدنيا، و ما بسط لهم فيها. و أما قوله: حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ يعني بذلك قيام القائم (عليه السلام)، حتى كأنهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله بَغْتَةً فنزلت بخبره هذه الآية على محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-3470/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام). قال: «أما قوله فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ يعني فلما تركوا ولاية علي و قد أمروا بها فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ ]يعني دولتهم في الدنيا و ما بسط لهم فيها، و أما قوله حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ يعني قيام القائم (عليه السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3469/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثني عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ. قال: «أما قوله: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ يعني فلما تركوا ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أمروا بها فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ يعني دولتهم في الدنيا، و ما بسط لهم فيها. و أما قوله: حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ يعني بذلك قيام القائم (عليه السلام)، حتى كأنهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله بَغْتَةً فنزلت بخبره هذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني أبي، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي، قال: حدثنا محمد بن أحمد القاشاني، قال: حدثنا علي بن سيف، قال: حدثني أبي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«نزلت في بني فلان ثلاث آيات: قوله عز و جل حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا أَتََاهََا أَمْرُنََا لَيْلاً أَوْ نَهََاراً يعني القائم (عليه السلام) بالسيف فَجَعَلْنََاهََا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ، و قوله عز و جل: فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ* `فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ -قال أبو عبد الله (عليه السلام) -بالسيف، و قوله عز و جل: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ* `لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ يعني القائم (عليه السلام) يسأل بني فلان عن كنوز بني امية». 99-3473/ - العياشي: عن أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام): «أن قنبرا مولى أمير المؤمنين (عليه السلام) ادخل على الحجاج بن يوسف، فقال له: ما الذي كنت تلي من أمر علي بن أبي طالب؟قال: كنت أوضئه. فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟قال: كان يتلو هذه الآية فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ* `فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ. فقال الحجاج: كان يتأولها علينا؟فقال: نعم. فقال: ما أنت صانع إذا ضربت علاوتك؟قال: إذن أسعد و تشقى. فأمر به فقتله. 99-3474/ - و عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ. قال: «لما تركوا ولاية علي (عليه السلام) و قد أمروا بها أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ* `فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ -قال-نزلت في ولد العباس». 99-3475/ - عن منصور بن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ إلى قوله: فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ، قال: «أخذ بنو امية بغتة، و يؤخذ بنو العباس جهرة». 99-3476/ - عن الفضيل بن عياض، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): من الورع من الناس؟ فقال: «الذي يتورع عن محارم الله، و يجتنب هؤلاء، و إذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام، و هو لا يعرفه، و إذا رأى المنكر فلم ينكره و هو يقوى عليه، فقد أحب أن يعصى الله، و من أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة، و من أحب بقاء الظالم فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك و تعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال: فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ». قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ[46] 3477/ -علي بن إبراهيم، قال: قُلْ لقريش: إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ من يرد ذلك عليكم إلا الله؟!و قوله: ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ أي يكذبون. 99-3478/ - و عنه: قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ، قال: «يقول: إن أخذ الله منكم الهدى مَنْ إِلََهٌ غَيْرُ اَللََّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ يقول: يعرضون». قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلظََّالِمُونَ[47] 3479/ -علي بن إبراهيم، قال: إنها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة و أصاب أصحابه الجهد و العلل و المرض، فشكوا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأنزل الله عز و جل: قُلْ لهم يا محمد: أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلظََّالِمُونَ أي لا يصيبهم إلا الجهد و الضر في الدنيا، فأما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب إلا القوم الظالمين. قوله تعالى: قُلْ لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ[50-51] 3480/ -قال علي بن إبراهيم: ثم قال: قُلْ لهم يا محمد لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ قال: لا أملك خزائن الله، و لا أعلم الغيب، و ما أقول فإنه من عند الله. ثم قال: هَلْ يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ أي من يعلم و من لا يعلم أَ فَلاََ تَتَفَكَّرُونَ }ثم قال: وَ أَنْذِرْ بِهِ يعني بالقرآن اَلَّذِينَ يَخََافُونَ أي يرجون أَنْ يُحْشَرُوا إِلىََ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لاََ شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. 99-3481/ - الطبرسي: قال الصادق (عليه السلام): «أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده، فإن القرآن شافع مشفع». قوله تعالى: وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ -إلى قوله تعالى- فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[52-54] 99-3482/ - علي بن إبراهيم: كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أهل الصفة، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتعاهدهم بنفسه، و ربما حمل إليهم ما يأكلون، و كانوا يختلفون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيقربهم و يقعد معهم، و يؤنسهم، و كان إذا جاء الأغنياء و المترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك، و يقولون له: اطردهم عنك. فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و عنده رجل من أصحاب الصفة، قد لصق برسول الله (صلى الله عليه و آله) و رسول الله يحدثه، فقعد الأنصاري بالبعد منهما، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تقدم» فلم يفعل، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لعلك خفت أن يلزق فقره بك؟!». فقال الأنصاري: اطرد هؤلاء عنك. فأنزل الله: وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ. 99-3483/ - العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، قال: بينما علي (عليه السلام) يخطب يوم الجمعة على المنبر فجاء الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، حالت الحمر بيني و بين وجهك. قال: فقال علي (عليه السلام): «ما لي و ما للضياطرة، أطرد قوما غدوا أول النهار يطلبون رزق الله، و آخر النهار ذكروا الله، أ فأطردهم فأكون من الظالمين؟!». 3484/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال: وَ كَذََلِكَ فَتَنََّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي اختبرنا الأغنياء بالغنى، لننظر كيف مواساتهم للفقراء، و كيف يخرجون ما افترض الله عليهم في أموالهم، و اختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر، و عما في أيدي الأغنياء لِيَقُولُوا أي الفقراء أَ هََؤُلاََءِ الأغنياء قد مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنََا أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِأَعْلَمَ بِالشََّاكِرِينَ. ثم فرض الله على رسوله أن يسلم على التوابين الذين عملوا السيئات ثم تابوا، فقال: وَ إِذََا جََاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِنََا فَقُلْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ يعني أوجب الرحمة لمن تاب. و الدليل على ذلك قوله: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهََالَةٍ ثُمَّ تََابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. 99-3485/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا بلغت النفس هذه-و أهوى بيده إلى حلقه-لم يكن للعالم توبة، و كانت للجاهل توبة». 99-3486/ - الطبرسي: قيل: نزلت في التائبين، و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-3487/ - العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «رحم الله عبدا تاب إلى الله قبل الموت، فإن التوبة مطهرة من دنس الخطيئة، و منقذة من شقاء الهلكة، فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين، فقال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهََالَةٍ ثُمَّ تََابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
3474/ (_6) - و عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«لما تركوا ولاية علي (عليه السلام) و قد أمروا بها أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ* `فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ -قال-نزلت في ولد العباس».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
3558/ (_11) - عن ابن سنان، عن سليمان بن هارون قال: قال الله
لو أن أهل السماء و الأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الأمر من موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا، و لو أن الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد لجاء لهذا الأمر بأهل يكونون هم أهله. ثم قال: أما تسمع الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الآية، و قال في آية أخرى فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ؟ ثم قال: أما إن أهل هذه الآية هم أهل تلك الآية.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٤٩. — غير محدد
3645/ (_7) - العياشي: عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، كنت أصلي عند القبر، و إذا رجل خلفي يقول: أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمََا كَسَبُوا. قال: فالتفت إليه-و قد تأول علي هذه الآية و ما أدري من هو-و أنا أقول: وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ لِيُجََادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ فإذا هو هارون بن سعد. قال: فضحك أبو عبد الله (عليه السلام) ثم قال
«إذن أصبت الجواب-أو قال: الكلام-بإذن الله». قوله تعالى: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا -إلى قوله تعالى- وَ عَذََابٌ شَدِيدٌ بِمََا كََانُوا يَمْكُرُونَ[122-124] 99-3646/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله تبارك و تعالى: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ فقال: «ميت لا يعرف شيئا نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ إماما يأتم به كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا -قال-الذي لا يعرف الإمام». 3647/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ، قال: جاهلا عن الحق و الولاية فهديناه إليها وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ قال: النور: الولاية كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا يعني في ولاية غير الأئمة (عليهم السلام) كَذََلِكَ زُيِّنَ لِلْكََافِرِينَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن خيثمة ابن عبد الرحمن الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
«إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته، ما لم يصب الحق، فإذا أصاب الحق قر». ثم ضم أصابعه و قرأ هذه الآية: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. 99-3655/ - ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار بنيسابور سنة اثنتين و خمسين و ثلاث مائة، قال: حدثني علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ. قال: «من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله و الثقة به و السكون إلى ما وعده من ثوابه، حتى يطمئن إليه. و من يرد أن يضله عن جنته، و دار كرامته في الآخرة، لكفره به، و عصيانه له في الدنيا، يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره، و يضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ كَذََلِكَ يَجْعَلُ اَللََّهُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ ». 99-3656/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ. فقال: «قد يكون ضيقا و له منفذ يسمع منه و يبصر، و الحرج: هو الملتئم الذي لا منفذ له يسمع به الصوت و لا يبصر منه». 99-3657/ - العياشي: عن أبي جميلة، عن عبد الله بن أبي جعفر (عليه السلام)، عن أخيه، قال: «إن للقلب تلجلجا في الجوف يطلب الحق، فإذا أصابه اطمأن به و قر» ثم قرأ: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ. 99-3658/ - عن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء، و فتح مسامع قلبه و وكل به ملكا يسدده، و إذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء، و سد عليه مسامع قلبه، و وكل به شيطانا يضله». ثم تلا هذه الآية: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ الآية. و رواه سليمان بن خالد، عنه «نكتة من نور» و لم يقل «بيضاء». 99-3659/ - عن أبي بصير، عن خيثمة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته، ما لم يصب الحق، فإذا أصاب الحق قر» ثم ضم أصابعه، ثم قرأ هذه الآية: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. 99-3660/ - و عنه، قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) لموسى بن أشيم: «أ تدري ما الحرج؟» قال: قلت: لا. فقال بيده و ضم أصابعه كالشيء المصمت، لا يدخل فيه شيء، و لا يخرج منه شيء. 99-3661/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله كَذََلِكَ يَجْعَلُ اَللََّهُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ، قال: «هو الشك». 99-3662/ - و في كتاب (الاختصاص): عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، عن علي بن الصامت، عن أديم بن الحر، قال: سأل موسى بن أشيم أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر، عن آية من كتاب الله فخبره بها، فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبر به موسى بن أشيم. ثم قال ابن أشيم: فدخلني من ذلك ما شاء الله، حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين، و قلت: تركنا أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد، الواو و شبهها، و جئت لمن يخطئ هذا الخطأ كله!فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها، فخبره بخلاف ما خبرني به، و خلاف الذي خبر به الذي سأله بعدي، فتجلى عني، و علمت أن ذلك تعمدا، فحدثت نفسي بشيء، فالتفت إلي أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: «يا بن أشيم، لا تفعل كذا و كذا» فبان حديثي عن الأمر الذي حدثت به نفسي. ثم قال: «يا بن أشيم، إن الله فوض إلى سليمان بن داود، فقال: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ و فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) [فقال: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) ]فقد فوضه إلينا، يا بن أشيم فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً أ تدري ما الحرج؟» قلت: لا. فقال بيده و ضم أصابعه: «هو الشيء المصمت الذي لا يخرج منه شيء و لا يدخل فيه شيء». 3663/ -و قال علي بن إبراهيم، في (تفسيره): الحرج: الذي لا مدخل له، و الضيق: ما يكون له المدخل الضيق كأنما يصعد في السماء، قال: مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقي أغصانها يمنة و يسرة، فتمر في السماء و تسمى حرجة. 3664/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هََذََا صِرََاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً يعني الطريق الواضح قَدْ فَصَّلْنَا اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }و قوله: لَهُمْ دََارُ اَلسَّلاََمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني في الجنة، و السلام، الأمان و العافية و السرور. و سيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ من سورة يونس. ثم قال: وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ يعني الله عز و جل وليهم أي أولى بهم. }و قوله: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ قَدِ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ وَ قََالَ أَوْلِيََاؤُهُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ قال كل من والى قوما فهو منهم و إن لم يكن من جنسهم. قال: و قوله: رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنََا أَجَلَنَا اَلَّذِي أَجَّلْتَ لَنََا يعني القيامة. }و قوله: وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ قال: نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة. 99-3665/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: «ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً ». 3666/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز و جل احتجاجا على الجن و الإنس يوم القيامة فقال: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيََاتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا قََالُوا شَهِدْنََا عَلىََ أَنْفُسِنََا وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا وَ شَهِدُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كََانُوا كََافِرِينَ. قال: و قوله: ذََلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ اَلْقُرىََ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُهََا غََافِلُونَ يعني لا يظلم أحدا حتى يبين لهم ما يرسل إليهم، و إذا لم يؤمنوا هلكوا. }و قوله: وَ لِكُلٍّ دَرَجََاتٌ مِمََّا عَمِلُوا يعني لهم درجات على قدر أعمالهم وَ مََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ عَمََّا يَعْمَلُونَ. }و قوله: إِنَّ مََا تُوعَدُونَ لَآتٍ يعني من القيامة و الثواب و العقاب وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ. قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لِلََّهِ مِمََّا ذَرَأَ مِنَ اَلْحَرْثِ وَ اَلْأَنْعََامِ نَصِيباً فَقََالُوا هََذََا لِلََّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هََذََا لِشُرَكََائِنََا فَمََا كََانَ لِشُرَكََائِهِمْ فَلاََ يَصِلُ إِلَى اَللََّهِ وَ مََا كََانَ لِلََّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلىََ شُرَكََائِهِمْ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ[136] 3667/ -علي بن إبراهيم: إن العرب كانوا إذا زرعوا زرعا قالوا: هذا لله، و هذا لآلهتنا. و كانوا إذا سقوها فخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه، و قالوا: الله أغنى، و إذا خرق شيء من الذي للأصنام في الذي لله سدوه، و قالوا: الله أغنى. و إذا وقع شيء من الذي لله في الذي للأصنام لم يردوه، و قالوا: الله أغني. و إذا وقع شيء من الذي للأصنام في الذي لله ردوه، و قالوا: الله أغني. فأنزل الله في ذلك على نبيه (صلى الله عليه و آله) و حكى فعلهم و قولهم فقال: وَ جَعَلُوا لِلََّهِ مِمََّا ذَرَأَ مِنَ اَلْحَرْثِ وَ اَلْأَنْعََامِ نَصِيباً فَقََالُوا هََذََا لِلََّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هََذََا لِشُرَكََائِنََا فَمََا كََانَ لِشُرَكََائِهِمْ فَلاََ يَصِلُ إِلَى اَللََّهِ وَ مََا كََانَ لِلََّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلىََ شُرَكََائِهِمْ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ. الطبرسي ذكر نحو ما ذكرنا في معنى الآية، عن علي بن إبراهيم، ثم قال: و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام). قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ -إلى قوله تعالى- يَفْتَرُونَ[137] 3668/ -علي بن إبراهيم قال: يعني أسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ يعني يغروهم و يلبسوا عليهم دينهم وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ مََا يَفْتَرُونَ. قوله تعالى: وَ قََالُوا هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ -إلى قوله تعالى- قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاََدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا مََا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ[138-140] 3669/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ قََالُوا هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ قال: الحجر: المحرم لاََ يَطْعَمُهََا إِلاََّ مَنْ نَشََاءُ بِزَعْمِهِمْ قال: كانوا يحرمونها على قوم وَ أَنْعََامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهََا يعني البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام. ثم قال علي بن إبراهيم: قوله وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ قال: كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الأنعام، يحرمونه على النساء، فإذا كان ميتا أكله الرجال و النساء، فحكى الله تعالى قولهم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. 3670/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاََدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بغير فهم وَ حَرَّمُوا مََا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ و هم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة، و قوم كانوا يقتلون أولادهم من الجوع، و هذا معطوف على قوله: وَ كَذََلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاََدِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ فقال الله: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيََّاكُمْ. قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَ جَنََّاتٍ مَعْرُوشََاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشََاتٍ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ[141] 3672/ -علي بن إبراهيم: قال: فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين، و كذا في جذاذ النخل، و في التمر، و كذا عند البذر. 3671/ -علي بن إبراهيم قال: البساتين.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
3662/ (_11) - و في كتاب (الاختصاص): عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، عن علي بن الصامت، عن أديم بن الحر قال: سأل موسى بن أشيم أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر، عن آية من كتاب الله فخبره بها، فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبر به موسى بن أشيم. ثم قال ابن أشيم: فدخلني من ذلك ما شاء الله، حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين، و قلت: تركنا أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد، الواو و شبهها، و جئت لمن يخطئ هذا الخطأ كله! فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها، فخبره بخلاف ما خبرني به، و خلاف الذي خبر به الذي سأله بعدي، فتجلى عني، و علمت أن ذلك تعمدا، فحدثت نفسي بشيء، فالتفت إلي أبو عبد الله (عليه السلام) فقال
«يا بن أشيم، لا تفعل كذا و كذا» فبان حديثي عن الأمر الذي حدثت به نفسي. ثم قال: «يا بن أشيم، إن الله فوض إلى سليمان بن داود، فقال: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ و فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) [فقال: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) ]فقد فوضه إلينا، يا بن أشيم فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً أ تدري ما الحرج؟» قلت: لا. فقال بيده و ضم أصابعه: «هو الشيء المصمت الذي لا يخرج منه شيء و لا يدخل فيه شيء». 3663/ (_12) -و قال علي بن إبراهيم، في (تفسيره): الحرج: الذي لا مدخل له، و الضيق: ما يكون له المدخل الضيق كأنما يصعد في السماء، قال: مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقي أغصانها يمنة و يسرة، فتمر في السماء و تسمى حرجة. 3664/ (_13) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هََذََا صِرََاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً يعني الطريق الواضح قَدْ فَصَّلْنَا اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }و قوله: لَهُمْ دََارُ اَلسَّلاََمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني في الجنة، و السلام، الأمان و العافية و السرور. و سيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ من سورة يونس. ثم قال: وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ يعني الله عز و جل وليهم أي أولى بهم. }و قوله: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ قَدِ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ وَ قََالَ أَوْلِيََاؤُهُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ قال كل من والى قوما فهو منهم و إن لم يكن من جنسهم. قال: و قوله: رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنََا أَجَلَنَا اَلَّذِي أَجَّلْتَ لَنََا يعني القيامة. }و قوله: وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ قال: نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
3856/ (_6) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن أحمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب، عن يونس بن ظبيان-أو المعلى بن خنيس-قال: قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إن الله تبارك و تعالى بعث جبرئيل (عليه السلام) و أمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها سيحان، و جيحان، و هو نهر بلخ، و الخشوع: و هو نهر الشاش، و مهران: و هو نهر الهند، و نيل مصر، و دجلة و الفرات، فما سقت و استقت فهو لنا، و ما كان لنا فهو لشيعتنا، و ليس لعدونا منه شيء إلا ما غضب عليه، و إن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه-يعني ما بين السماء و الأرض، ثم تلا هذه الآية-: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا المغصوبين عليها خََالِصَةً لهم يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يعني بلا غصب».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3878/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
في قوله تعالى: وَ مََا أَضَلَّنََا إِلاَّ اَلْمُجْرِمُونَ: «إذ دعونا إلى سبيلهم، ذلك قول الله عز و جل فيهم حين جمعهم إلى النار: قََالَتْ أُخْرََاهُمْ لِأُولاََهُمْ رَبَّنََا هََؤُلاََءِ أَضَلُّونََا فَآتِهِمْ عَذََاباً ضِعْفاً مِنَ اَلنََّارِ و قوله: كُلَّمََا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهََا حَتََّى إِذَا اِدََّارَكُوا فِيهََا جَمِيعاً برىء بعضهم من بعض، و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج، فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، و ليس بأوان بلوى، و لا اختبار، و لا قبول معذرة، و لات حين نجاة». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ اِسْتَكْبَرُوا عَنْهََا لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ -إلى قوله تعالى- أَنْ تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهََا بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[40-43] 3879/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا إلى قوله: سَمِّ اَلْخِيََاطِ، قال: حدثني أبي، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن ضريس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في طلحة و الزبير، و الجمل جملهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَآتِهِمْ عَذََاباً ضِعْفاً مِنَ اَلنََّارِ فقال الله
لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَ لََكِنْ لاََ تَعْلَمُونَ ثم قال أيضا: وَ قََالَتْ أُولاََهُمْ لِأُخْرََاهُمْ فَمََا كََانَ لَكُمْ عَلَيْنََا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ قالوا شماتة بهم. 99-3878/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال في قوله تعالى: وَ مََا أَضَلَّنََا إِلاَّ اَلْمُجْرِمُونَ: «إذ دعونا إلى سبيلهم، ذلك قول الله عز و جل فيهم حين جمعهم إلى النار: قََالَتْ أُخْرََاهُمْ لِأُولاََهُمْ رَبَّنََا هََؤُلاََءِ أَضَلُّونََا فَآتِهِمْ عَذََاباً ضِعْفاً مِنَ اَلنََّارِ و قوله: كُلَّمََا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهََا حَتََّى إِذَا اِدََّارَكُوا فِيهََا جَمِيعاً برىء بعضهم من بعض، و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج، فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، و ليس بأوان بلوى، و لا اختبار، و لا قبول معذرة، و لات حين نجاة». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ اِسْتَكْبَرُوا عَنْهََا لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ -إلى قوله تعالى- أَنْ تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهََا بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[40-43] 3879/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا إلى قوله: سَمِّ اَلْخِيََاطِ، قال: حدثني أبي، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن ضريس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في طلحة و الزبير، و الجمل جملهم». 99-3880/ - العياشي: عن منصور بن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: إِنَّ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ اِسْتَكْبَرُوا عَنْهََا لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ، قال: «نزلت في طلحة و الزبير، و الجمل جملهم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
- و روي عن سعيد بن جناح، قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث قبض روح الكافر-و قال
«تخرج روحه، فيضعها ملك الموت بين مطرقة و سندان، فيفضخ أطراف أنامله، و آخر ما يشدخ منه العينان، فتسطع لها ريح منتنة يتأذى منها أهل النار كلهم أجمعون، فيقولون: لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا. فيلعنه الله، و يلعنه اللاعنون، فإذا اوتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء، و ذلك قوله: لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُجْرِمِينَ يقول الله تعالى: ردوها عليه مِنْهََا خَلَقْنََاكُمْ وَ فِيهََا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهََا نُخْرِجُكُمْ تََارَةً أُخْرىََ ». و تقدم بزيادة في قوله تعالى: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ الآية، من سورة الأنعام. 3882/ -و قال علي بن إبراهيم: و الدليل على أن جنان الخلد في السماء قوله: لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ، و الدليل على أن النيران في الأرض قوله في سورة مريم: وَ يَقُولُ اَلْإِنْسََانُ أَ إِذََا مََا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا* `أَ وَ لاََ يَذْكُرُ اَلْإِنْسََانُ أَنََّا خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً* `فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ اَلشَّيََاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا و معنى حَوْلَ جَهَنَّمَ البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا، و هو قوله: وَ إِذَا اَلْبِحََارُ سُجِّرَتْ ثم يحضرهم الله حول جهنم، و يوضع الصراط من الأرض إلى الجنان، و قوله: جِثِيًّا أي على ركبهم، ثم قال: وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا يعني في الأرض إذا تحولت نيرانا. 99-3883/ - الطبرسي: روي عن أبي جعفر الباقر (عليهما السلام) أنه قال: «أما المؤمنون فترفع أعمالهم و أرواحهم إلى السماء، فتفتح لهم أبوابها، و أما الكافر فيصعد بعمله و روحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد: اهبطوا به إلى سجين، و هو واد بحضر موت يقال له: برهوت». 99-3884/ - المفيد في (الاختصاص): روى أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثني سعيد بن جناح، عن عوف بن عبد الله الأزدي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إذا أراد الله تبارك و تعالى قبض روح عبده المؤمن، قال: يا ملك الموت، انطلق أنت و أعوانك إلى عبدي، فطالما نصب نفسه من أجلي، فأتني بروحه لأريحه عندي. فيأتيه ملك الموت بوجه حسن، و ثياب طاهرة، و ريح طيبة، فيقوم بالباب، فلا يستأذن بوابا، و لا يهتك حجابا، و لا يكسر بابا، معه خمس مائة ملك أعوان، معهم طنان الريحان، و الحرير الأبيض، و المسك الأذفر فيقولون: السلام عليك يا ولي الله، أبشر فإن الرب يقرئك السلام، أما إنه عنك راض غير غضبان، و أبشر بروح و ريحان و جنة نعيم». قال: «أما الروح فراحة من الدنيا و بلواها، و أما الريحان من كل طيب في الجنة، فيوضع على ذقنه فيصل ريحه إلى روحه، فلا يزال في راحة حتى تخرج نفسه، ثم يأتيه رضوان خازن الجنة، فيسقيه شربة من الجنة لا يعطش في قبره و لا في القيامة حتى يدخل الجنة ريانا، فيقول: يا ملك الموت، رد روحي، حتى تثني روحي على جسدي، و جسدي على روحي-قال: -فيقول ملك الموت: ليثن كل واحد منكما على صاحبه، فتقول الروح: جزاك الله من جسد خير الجزاء، لقد كنت في طاعة الله مسرعا، و عن معاصيه مبطئا، فجزاك الله عني من جسد خير الجزاء، فعليك السلام إلى يوم القيامة. و يقول الجسد للروح مثل ذلك». قال: «فيصيح ملك الموت بالروح: أيتها الروح الطيبة، اخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة-قال: - فرأفت به الملائكة، و فرجت عنه الشدائد، و سهلت له الموارد، و صار لحيوان الخلد». قال: «ثم يبعث الله له صفين من الملائكة، غير القابضين لروحه، فيقومون سماطين ما بين منزله إلى قبره، يستغفرون له، و يشفعون له. قال: فيعلله ملك الموت، و يمنيه و يبشره عن الله بالكرامة و الخير، كما تخادع الصبي امه، تمرخه بالدهن و الريحان و بقاء النفس، و تفديه بالنفس و الوالدين». قال: «فإذا بلغت الحلقوم قال الحافظان اللذان معه: يا ملك الموت، ارأف بصاحبنا و ارفق، فنعم الأخ كان، و نعم الجليس، لم يمل علينا ما يسخط الله قط. فإذا خرجت روحه خرجت كنخلة بيضاء، وضعت في مسكة بيضاء، و من كل ريحان في الجنة، فأدرجت إدراجا، و عرج بها القابضون إلى السماء الدنيا. قال: فتفتح له أبواب السماء، و يقول لها البوابون: حياه الله من جسد كانت فيه، لقد كان يمر له علينا عمل صالح، و نسمع حلاوة صوته بالقرآن». قال: «فتبكي له أبواب السماء، و البوابون لفقده و تقول: يا رب، قد كان لعبدك هذا عمل صالح، و كنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن. و يقولون: اللهم ابعث لنا مكانه عبدا صالحا يسمعنا ما كان يسمعنا. و يصنع الله ما يشاء، فيصعد به إلى حيث رحبت به ملائكة السماء كلهم أجمعون، و يشفعون له، و يستغفرون له، و يقول الله تبارك و تعالى: رحمتي عليه من روح. و تتلقاه أرواح المؤمنين كما يتلقى الغائب غائبه، فيقول بعضهم لبعض: ذروا هذه الروح حتى تفيق، فقد خرجت من كرب عظيم. و إذا هو استراح أقبلوا عليه يسألونه و يقولون: ما فعل فلان و فلان، فإن كان قد مات بكوا و استرجعوا، و يقولون: ذهبت به امه الهاوية، فإنا لله و إنا إليه راجعون-قال: - فيقول الله: ردوها عليه، فمنها خلقتهم، و فيها أعيدهم، و منها أخرجهم تارة اخرى». 3885/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهََادٌ أي مواضع وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَوََاشٍ أي نار تغشاهم. قال: قوله تعالى: لاََ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا أي ما يقدرون عليه. }قال: و قوله تعالى: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ قال: العداوة تنزع منهم-أي من المؤمنين-في الجنة، إذا دخلوها قالوا كما حكى الله: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُ رَبِّنََا بِالْحَقِّ وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهََا بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. 99-3886/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن هلال، عن أبيه، عن أبي السفاتج، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ. قال: «إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي (صلى الله عليه و آله) و بأمير المؤمنين و الأئمة من ولده، فينصبون للناس، فإذا رأتهم شيعتهم قالوا: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ يعني: هدانا الله في ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من ولده (عليهم السلام) ». قوله تعالى: وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنََا مََا وَعَدَنََا رَبُّنََا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مََا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قََالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ[44] 99-3887/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «المؤذن: أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، يؤذن أذانا يسمع الخلائق كلها، و الدليل على ذلك قول الله عز و جل في سورة براءة: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت أنا الأذان في الناس». 99-3888/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عمر الحلال، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ. قال: «المؤذن: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: عن سليمان، عن الرضا (عليه السلام) قوله: لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا اَلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ قال
«الرجز هو الثلج-ثم قال: -خراسان بلاد رجز». 99-3967/ - قال أبو يعقوب راوي تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام): قلت للإمام (عليه السلام): فهل كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و لأمير المؤمنين (عليه السلام) آيات تضاهي آيات موسى (عليه السلام)؟فقال الإمام (عليه السلام): «علي (عليه السلام) نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و آيات رسول الله آيات علي (عليه السلام) و آيات علي (عليه السلام) آيات رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ما من آية أعطاها الله تعالى موسى (عليه السلام) و لا غيره من الأنبياء إلا و قد أعطى الله محمدا (صلى الله عليه و آله) مثلها أو أعظم منها. أما العصا التي كانت لموسى (عليه السلام) فانقلبت ثعبانا فتلقفت ما أتته السحرة من عصيهم و حبالهم، فلقد كان لمحمد (صلى الله عليه و آله) أفضل من ذلك، و هو أن قوما من اليهود أتوا محمدا (صلى الله عليه و آله) فسألوه و جادلوه، فما أتوه بشيء إلا أتاهم في جوابه بما بهرهم، فقالوا له: يا محمد، إن كنت نبيا فأتنا بمثل عصا موسى، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الذي أتيتكم به أعظم من عصا موسى، فإنه باق بعدي إلى يوم القيامة متعرض لجميع الأعداء و المخالفين، لا يقدر أحد منهم أبدا على معارضة سورة منه، و إن عصا موسى زالت و لم تبق بعده فتمتحن كما يبقى القرآن فيمتحن، ثم إني سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى و أعجب. فقالوا: فأتنا، فقال: إن موسى كانت عصاه بيده يلقيها، فكانت القبط يقول كافرهم: هذا موسى يحتال في العصا بحيلة، و إن الله سوف يقلب خشبا لمحمد ثعابين، بحيث لا تمسها يد محمد، و لا يحضرها، إذا رجعتم إلى بيوتكم و اجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت، قلب الله تعالى جذوع سقوفكم كلها أفاعي، و هي أكثر من مائة جذع، فتتصدع مرارات أربعة منكم فيموتون، و يغشى على الباقين منكم إلى غداة غد، فيأتيكم يهود، فتخبرونهم بما رأيتم، فلا يصدقونكم فتعود بين أيديهم و تملأ أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم، فيموت منهم جماعة و يخبل جماعة، و يغشى على أكثرهم». قال الإمام (عليه السلام): «فو الذي بعثه بالحق نبيا، لقد ضحك القوم كلهم بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، لا يحتشمونه و لا يهابونه، و يقول بعضهم لبعض: انظروا ما ادعى، و كيف قد عدا طوره؟!فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن كنتم الآن تضحكون فسوف تبكون، و تتحيرون إذا شاهدتم ما عنه تخبرون، ألا فمن هاله ذلك منكم و خشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل: اللهم بجاه محمد الذي اصطفيته، و علي الذي ارتضيته، و أوليائهما الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته، لما قويتني على ما أرى. و إن كان من يموت هناك ممن يحبه و يريد حياته فليدع له بهذا الدعاء، ينشره الله عز و جل و يقويه». قال (عليه السلام): «فانصرفوا و اجتمعوا في ذلك الموضع، و جعلوا يهزءون بمحمد (صلى الله عليه و آله) و قوله: إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي، فسمعوا حركة من السقف، فإذا بتلك الجذوع انقلبت أفاعي، و قد لوت رؤوسها إلى الحائط، و قصدت نحوهم تلتقمهم، فلما وصلت إليهم كفت عنهم، و عدلت إلى ما في الدار من أحباب و جرار و كيزان و صلايات و كراسي و خشب و سلاليم و أبواب فالتقمتها و أكلتها، فأصابهم ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه يصيبهم، فمات منهم أربعة، و خبل جماعة، و جماعة خافوا على أنفسهم، فدعوا بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقويت قلوبهم. و كانت الأربعة أتى بعضهم فدعا لهم بهذا الدعاء فنشروا، فلما رأوا ذلك قالوا: إن هذا الدعاء مجاب به، و إن محمدا صادق، و إن كان يثقل علينا تصديقه و اتباعه، أ فلا ندعوا به لتلين للإيمان به و التصديق له و الطاعة لأوامره و زواجره قلوبنا، فدعوا بذلك الدعاء، فحبب الله عز و جل إليهم الإيمان و طيبه في قلوبهم، و كره إليهم الكفر، فآمنوا بالله و رسوله، فلما أصبحوا من الغد جاءت اليهود و قد عادت الجذوع ثعابين كما كانت، فشاهدوها و تحيروا و غلب الشقاء عليهم». قال (عليه السلام): «و أما اليد فقد كان لمحمد (صلى الله عليه و آله) مثلها و أفضل منها. و أكثر من ألف مرة كان (صلى الله عليه و آله) يحب أن يأتيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و كانا يكونان عند أهلهما أو مواليهما أو دايتهما، و كان يكون في ظلمة الليل فيناديهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) يا أبا محمد، يا أبا عبد الله، هلما إلي. فيقبلان نحوه من ذلك البعد، و قد بلغهما صوته، فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) بسبابته هكذا، يخرجها من الباب، فتضيء لهما أحسن من ضوء القمر و الشمس، فيأتيانه، ثم تعود الإصبع كما كانت، فإذا قضى وطره من لقائهما و حديثهما، قال: ارجعا إلى موضعكما. و قال بعد بسبابته هكذا، فأضاءت أحسن من ضياء القمر و الشمس، قد أحاط بهما إلى أن يرجعا إلى موضعهما، ثم تعود إصبعه (صلى الله عليه و آله) كما كانت من لونها في سائر الأوقات. و أما الطوفان الذي أرسله الله تعالى على القبط، فقد أرسل الله تعالى مثله على قوم مشركين آية لمحمد (صلى الله عليه و آله)، فقال (عليه السلام): إن رجلا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقال له ثابت بن أبي الأقلح قتل رجلا من المشركين في بعض المغازي، فنذرت امرأة ذلك المشرك المقتول لتشربن في قحف رأس ذلك القاتل الخمر، فلما وقع بالمسلمين يوم احد ما وقع، قتل ثابت هذا على ربوة من الأرض، فانصرف المشركون، و اشتغل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أصحابه في دفن أصحابه، فجاءت المرأة إلى أبي سفيان تسأله أن يبعث رجلا مع عبد لها إلى مكان ذلك المقتول ليحز رأسه، فيؤتى به لتفي بنذرها فتشرب في قحف رأسه خمرا، و قد كانت البشارة بقتله أتاها بها عبد لها فأعتقته، و أعطته جارية لها، ثم سألت أبا سفيان فبعث إلى ذلك المقتول مائتين من أصحاب الجلد في جوف الليل ليحتزوا رأسه فيأتونها به، فذهبوا، فجاءت ريح، فدحرجت الرجل إلى حدور فتبعوه ليقطعوا رأسه، فجاء من المطر وابل عظيم فأغرق المائتين، و لم يوقف لذلك المقتول و لا لواحد من المائتين على عين و لا أثر، و منع الله الكافرة مما أرادت، فهذا أعظم من الطوفان آية له (عليه الصلاة و السلام). و أما الجراد المرسل على بني إسرائيل، فقد فعل الله أعظم و أعجب منه بأعداء محمد (صلى الله عليه و آله)، فإنه أرسل عليهم جرادا أكلهم، و لم يأكل جراد موسى رجال القبط، و لكنه أكل زروعهم، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان في بعض أسفاره إلى الشام، و قد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها و إقباله نحو مكة، يريدون قتله مخافة أن يزيل الله دولة اليهود على يده، فراموا قتله، و كان في القافلة فلم يجسروا عليه، و كان رسول استشهد في يوم الرجيع، و ليس يوم احد، راجع ترجمته و وقائع مقتله في: إعلام الورى: 86، بحار الأنوار 20: 150-152، رجال الطوسي: 25، معجم رجال الحديث 9: 179-و فيهما: عاصم بن ثابت بن الأفلح-، سيرة ابن هشام 3: 178، تاريخ الطبري 3: 30، اسد الغابة 3: 73، جمهرة أنساب العرب: 333. الله (صلى الله عليه و آله) إذا أراد حاجة أبعد و استتر بأشجار ملتفة، أو بخربة بعيدة، أو برية بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجة و أبعد فاتبعوه، و أحاطوا به و سلوا سيوفهم عليه، فأثار الله جل و علا من تحت رجل محمد (صلى الله عليه و آله) من ذلك الرمل جرادا كثيرا، فاحتوشهم و جعل يأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه. فلما فرغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حاجته و هم يأكلهم الجراد رجع (صلى الله عليه و آله) إلى أهل القافلة، فقالوا له: يا محمد، ما بال الجماعة خرجوا خلفك و لم يرجع منهم أحد؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): جاءوا يقتلونني فسلط الله عليهم الجراد. فجاءوا و نظروا إليهم فبعضهم قد مات، و بعضهم قد كاد يموت، و الجراد يأكلهم، فما زالوا ينظرون إليهم حتى أتى الجراد على أعيانهم، فلم يبق منهم شيئا. و أما القمل، أظهر الله قدرته على أعداء محمد (صلى الله عليه و آله) بالقمل، و قصة ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما ظهر بالمدينة أمره، و علا بها شأنه، حدث يوما أصحابه عن امتحان الله عز و جل للأنبياء (عليهم السلام)، و عن صبرهم على الأذى في طاعة الله، فقال في حديثه: إن بين الركن و المقام قبور سبعين نبيا ما ماتوا إلا بضر الجوع و القمل. فسمع ذلك بعض المنافقين من اليهود، و بعض مردة كفار قريش، فتآمروا بينهم و توافقوا ليلحقن محمدا بهم، فيقتلونه بسيوفهم حتى لا يكذب، فتآمروا بينهم، و هم مائتان، على الإحاطة به يوم يجدونه من المدينة خارجا. فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما خاليا فتبعه القوم، فنظر بعضهم إلى ثياب نفسه و فيها قمل، ثم جعل بدنه و ظهره يحكه من القمل، فأنف منه أصحابه، و استحيا فانسل عنهم، فأبصر آخر ذلك في نفسه، و فيها قمل مثل ذلك، فانسل، فما زال كذلك حتى وجد ذلك كل واحد في نفسه، فرجعوا، ثم زاد ذلك عليهم حتى استولى عليهم القمل، و انطبقت حلوقهم، فلم يدخل فيها طعام و لا شراب فماتوا كلهم في شهرين، منهم من مات في خمسة أيام، و منهم من مات في عشرة أيام و أقل و أكثر، و لم يزد على شهرين حتى ماتوا بأجمعهم بذلك القمل و الجوع و العطش، فهذا القمل الذي أرسله الله على أعداء محمد (صلى الله عليه و آله) آية له. و أما الضفادع، فقد أرسل الله مثلها على أعداء محمد (صلى الله عليه و آله) لما قصدوا قتله، فأهلكهم الله بالجرذ، و ذلك أن مائتين، بعضهم كفار العرب، و بعضهم يهود، و بعضهم أخلاط من الناس، اجتمعوا بمكة في أيام الموسم، و هموا في أنفسهم: لنقتلن محمدا. فخرجوا نحو المدينة، فبلغوا بعض تلك المنازل و إذا هناك ماء في بركة-أو حوض-أطيب من مائهم الذي كان معهم، فصبوا ما كان معهم منه، و ملأوا رواياهم و مزاودهم من ذلك الماء و ارتحلوا، فبلغوا أرضا ذات جرذ كثير و ضفادع فحطوا رواحلهم عندها، فسلطت على مزاودهم و رواياهم و سطائحهم الضفادع و الجرذ، فخرقتها و ثقبتها و سال ماؤها في تلك الحرة، فلم يشعروا إلا و قد عطشوا و لا ماء معهم، فرجعوا القهقرى إلى تلك الحياض التي كانوا تزودوا منها تلك المياه، و إذا الجرذ و الضفادع قد سبقتهم إليها فثقبت أصولها و سالت في الحرة مياهها، فوقعوا آيسين من الماء، و تماوتوا و لم يفلت منهم أحد إلا واحد كان لا يزال يكتب على لسانه محمدا، و على بطنه محمدا، و يقول: يا رب محمد و آل محمد، قد تبت من أذى محمد، ففرج عني بجاه محمد و آل محمد. فسلم و كف الله عنه العطش، فوردت عليه قافلة فسقوه و حملوه و أمتعة القوم و جمالهم، و كانت الجمال أصبر على العطش من رجالها، فآمن برسول الله (صلى الله عليه و آله) و جعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) تلك الجمال و الأموال له. و أما الدم، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) احتجم مرة، فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدري، و قال له: غيبه. فذهب و شربه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما صنعت به؟قال: شربته يا رسول الله. قال: أو لم أقل لك غيبه؟فقال: غيبته في وعاء حريز. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إياك و أن تعود لمثل هذا، ثم اعلم أن الله قد حرم على النار لحمك و دمك لما اختلط بلحمي و دمي. فجعل أربعون من المنافقين يهزءون برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و يقولون: زعم أنه قد أعتق الخدري من النار، لما اختلط دمه بدمه، و ما هو إلا كذاب مفتر، و أما نحن فنستقذر دمه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أما إن الله يعذبهم بالدم، و يميتهم به، و إن كان لم يمت القبط. فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى لحقهم الرعاف الدائم، و سيلان دماء من أضراسهم، فكان طعامهم و شرابهم يختلط بالدم، فيأكلونه، فبقوا كذلك أربعين صباحا معذبين، ثم هلكوا. و أما السنين و نقص من الثمرات، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعا على مضر، فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر، و اجعلها عليهم سنين كسني يوسف. فابتلاهم الله بالقحط و الجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كل ناحية، فإذا اشتروه و قبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يتسوس و ينتن و يفسد، فيذهب أموالهم و لا يجعل لهم في الطعام نفع، حتى أضر بهم الأزم و الجوع الشديد العظيم حتى أكلوا الكلاب الميتة، و أحرقوا عظام الموتى فأكلوها، و حتى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، و حتى ربما أكلت المرأة طفلها، إلى أن جاءت جماعات من رؤساء قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالت: يا محمد، هبك عاديت الرجال، فما بال النساء و الصبيان و البهائم؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنتم بهذا معاقبون، و أطفالكم و حيواناتكم بهذا غير معاقبة، بل هي معوضة بجميع المنافع حين يشاء ربنا في الدنيا و الآخرة، فسوف يعوضها الله تعالى عما أصابها، ثم عفا عن مضر، و قال: اللهم أفرج عنهم. فعاد إليهم الخصب و الدعة و الرفاهية، فذلك قول الله عز و جل فيهم يعدد عليهم نعمه: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هََذَا اَلْبَيْتِ* `اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ». و أما الطمس على الأموال فيأتي مثلها للنبي (صلى الله عليه و آله) في قوله تعالى: رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ. }قوله تعالى: وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغََارِبَهَا اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا -إلى قوله تعالى- وَ فِي ذََلِكُمْ بَلاََءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ[137-141] 3968/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغََارِبَهَا اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا: يعني بني إسرائيل لما أهلك الله تعالى فرعون، ورثوا الأرض و ما كان لفرعون. قال: و قوله: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنىََ عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا يعني الرحمة بموسى (عليه السلام) تمت لهم وَ دَمَّرْنََا مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مََا كََانُوا يَعْرِشُونَ يعني المصانع و العريش و القصور. قال: و أما قوله: وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلىََ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلىََ أَصْنََامٍ لَهُمْ فإنه لما أغرق الله فرعون و أصحابه و عبر موسى (عليه السلام) و أصحابه البحر، نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى: يََا مُوسَى اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ فقال موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ* `إِنَّ هََؤُلاََءِ مُتَبَّرٌ مََا هُمْ فِيهِ وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ* `قََالَ أَ غَيْرَ اَللََّهِ أَبْغِيكُمْ إِلََهاً وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `وَ إِذْ أَنْجَيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ وَ فِي ذََلِكُمْ بَلاََءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ قال علي ابن إبراهيم: هو محكم. 99-3969/ - ابن شهر آشوب، قال علي (عليه السلام) لرأس الجالوت، لما قال له: لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة، حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف. فقال (عليه السلام): «و أنتم، لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لموسى (عليه السلام): اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ ». قوله تعالى: وَ وََاعَدْنََا مُوسىََ ثَلاََثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنََاهََا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً[142] 99-3970/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها عن أيام السنة، و السنة ثلاث مائة و أربعة و خمسون يوما، شعبان لا يتم أبدا، شهر رمضان لا ينقص أبدا، و لا تكون فريضة ناقصة، إن الله عز و جل يقول: وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ و شوال تسعة و عشرون يوما، و ذو القعدة ثلاثون يوما، يقول الله عز و جل: وَ وََاعَدْنََا مُوسىََ ثَلاََثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنََاهََا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً و ذو الحجة تسعة و عشرون يوما، و المحرم ثلاثون يوما، ثم الشهور بعد ذلك شهر تام و شهر ناقص». 99-3971/ - الطبرسي: إن موسى (عليه السلام) قال لقومه: إني أتأخر عنكم ثلاثين يوما. ليسهل عليهم، ثم زاد عليهم عشرا، و ليس في ذلك خلف، لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلاثين قبلها، عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-3972/ - العياشي: عن محمد بن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ وََاعَدْنََا مُوسىََ ثَلاََثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنََاهََا بِعَشْرٍ، قال: «بعشر ذي الحجة ناقصة» حتى انتهى إلى شعبان، فقال: «ناقص و لا يتم». 99-3973/ - عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك، وقت لنا وقتا فيهم. فقال: «إن الله خالف علمه علم الموقتين، أما سمعت الله يقول: وَ وََاعَدْنََا مُوسىََ ثَلاََثِينَ لَيْلَةً إلى أربعين ليلة، أما إن موسى لم يكن يعلم بتلك العشر، و لا بنو إسرائيل، فلما حدثهم. قالوا: كذب موسى، و أخلفنا موسى. فإن حدثتم به فقولوا: صدق الله و رسوله، تؤجروا مرتين ». 99-3974/ - عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن موسى لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما، فلما زاد الله على الثلاثين عشرا قال قومه: أخلفنا موسى. فصنعوا ما صنعوا». عن محمد بن علي بن الحنفية أنه قال مثل ذلك. قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ فَسَوْفَ تَرََانِي فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ[143-144] 99-3975/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي ابن موسى (عليه السلام) فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» فسأله عن آيات من القرآن في الأنبياء، فكان فيما سأله أن قال له: فما معنى قول الله عز و جل: وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ؟كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى ابن عمران (عليه السلام) لا يعلم أن الله عز و جل لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ فقال الرضا (عليه السلام): «إن كليم الله موسى بن عمران (عليه السلام) علم أن الله تعالى عز أن يرى بالأبصار، و لكنه لما كلمه الله عز و جل و قربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عز و جل كلمه و قربه و ناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت و كان القوم سبع مائة ألف رجل، فاختار منهم سبعين ألفا، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبع مائة، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه. فخرج بهم إلى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل، و صعد موسى (عليه السلام) إلى الطور، فسأل الله تبارك و تعالى أن يكلمه و يسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام، لأن الله تعالى أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا له: لن نؤمن لك بأن الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم و استكبروا و عتوا بعث الله عز و جل عليهم صاعقة، فأخذتهم بظلمهم فماتوا، فقال موسى (عليه السلام): يا رب، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم و قالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله تعالى إياك؟فأحياهم الله و بعثهم معه، فقالوا: إنك لو سألت الله أن يريك أن تنظر إليه لأجابك و كنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته؟ فقال موسى (عليه السلام): يا قوم، إن الله لا يرى بالأبصار، و لا كيفية له، و إنما يعرف بآياته، و يعلم بأعلامه. فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله. فقال موسى (عليه السلام): يا رب، إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل، و أنت أعلم بصلاحهم. فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى، سلني ما سألوك، فلن أؤاخذك بجهلهم. فعند ذلك قال موسى (عليه السلام): رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ و هو يهوي فَسَوْفَ تَرََانِي فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بآية من آياته جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ منهم بأنك لا ترى» فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن. 99-3976/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، قال: «ساخ الجبل في البحر، فهو يهوي حتى الساعة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٧٣. — الإمام الرضا عليه السلام
3991/ (_6) - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا عبد الله، ما تقول الشيعة في علي و موسى و عيسى؟». قلت: جعلت فداك، و عن أي حالات تسألني؟ قال: «أسألك عن العلم[فأما الفضل فهم سواء». قال: قلت: جعلت فداك، فما عسى أن أقول فيهم؟ ] فقال: «هو و الله أعلم منهما-ثم قال-: يا عبد الله، أليس يقولون: إن لعلي (عليه السلام) ما لرسول الله من العلم؟» قلت: بلى. قال: «فخاصمهم فيه، إن الله تبارك و تعالى قال لموسى: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فعلمنا أنه لم يبين له الأمر كله، و قال الله تبارك و تعالى
لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ». و ستأتي-إن شاء الله تعالى-أحاديث في ذلك، في قوله تعالى: وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ من سورة النحل. 3992/ (_7) -قال علي بن إبراهيم: و قوله تعالى: سَأُرِيكُمْ دََارَ اَلْفََاسِقِينَ أي يجيئكم قوم فساق تكون الدولة لهم.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4007/ (_2) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاستطاعة و قول الناس، فقال
و تلا هذه الآية وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ: «يا أبا عبيدة، الناس مختلفون في إصابة القول، و كلهم هالك». قال: قلت: قوله: إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ؟ قال: «هم شيعتنا، و لرحمته خلقهم، و هو قوله: وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ يقول: لطاعة الإمام و الرحمة التي يقول: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يقول: علم الإمام، و وسع علمه-الذي هو من علمه-كل شيء، هم شيعتنا، ثم قال: فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني ولاية غير الإمام و طاعته، ثم قال: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يعني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الوصي و القائم يأمرهم بالمعروف إذا قام و ينهاهم عن المنكر، و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ أخذ العلم من أهله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ و الخبائث: قول من خالف وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ و الأغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام، فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم، و الإصر: الذنب و هي الآصار. ثم نسبهم فقال: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني بالإمام وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ يعني الذين اجتنبوا الجبت و الطاغوت أن يعبدوها، و الجبت و الطاغوت: فلان و فلان و فلان، و العبادة: طاعة الناس لهم. ثم قال: وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ ثم جزاهم فقال: لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ و الإمام يبشرهم بقيام القائم، و بظهوره، و بقتل أعدائهم، و بالنجاة في الآخرة، و الورود على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و آله الصادقين على الحوض». 4008/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: ثم ذكر الله فضل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و فضل من تبعه فقال: اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلرَّسُولَ اَلنَّبِيَّ اَلْأُمِّيَّ اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ يعني الثقل الذي كان على بني إسرائيل، و هو أنه فرض الله عليهم الغسل و الوضوء بالماء، و لم يحل لهم التيمم، و لم يحل لهم الصلاة إلا في البيع و الكنائس و المحاريب، و كان الرجل إذا أذنب جرح نفسه جرحا متينا، فيعلم أنه أذنب، و إذا أصاب شيئا من بدنهم البول قطعوه، و لم يحل لهم المغنم، فرفع ذلك رسول الله عن أمته. ثم قال: قال فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ فأخذ الله ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الأنبياء أن يخبروا أممهم و ينصروه، فقد نصروه بالقول، و أمروا أممهم بذلك، و سيرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و يرجعون فينصرونه في الدنيا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن رفاعة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل يموت لا وارث له و لا مولى، قال
«هو من أهل هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ ». 99-4162/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من مات و ليس له وارث من قرابته و لا مولى عتاقة قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال». 99-4163/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الأنفال: ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم، و كل أرض خربة و بطون الأودية فهو لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء». 99-4164/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من مات و ترك دينا فعلينا دينه و إلينا عياله، و من مات و ترك مالا فلورثته، و من مات و ليس له موال فماله من الأنفال». 99-4165/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال: «الأنفال: كل أرض خربة قد باد أهلها، و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و لكن صالحوا صلحا و أعطوا بأيديهم على غير قتال». قال: «و له-يعني الوالي-رؤوس الجبال و بطون الأودية و الآجام و كل أرض ميتة لا رب لها، و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن الغصب كله مردود، و هو وارث من لا وارث له، و يعول من لا حيلة له». 99-4166/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «الأنفال هو النفل، و في سورة الأنفال جدع الأنف». 99-4167/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن شعيب، عن أبي الصباح، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، و لنا صفو المال». 99-4168/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «نحن قوم فرض الله عز و جل طاعتنا، لنا الأنفال، و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم، و نحن المحسودون الذين قال الله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ ». 99-4169/ - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا الصباح، نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال» و ذكر الحديث بمثل ما تقدم. 99-4170/ - الشيخ: بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال» و ذكر الحديث مثل ما تقدم. 99-4171/ - و عنه: بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما يقول الله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ؟ قال: «الأنفال لله و للرسول (صلى الله عليه و آله)، و هي كل أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل[و لا رجال]و لا ركاب، فهي نفل لله و للرسول (صلى الله عليه و آله) ». 99-4172/ - و عنه: بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن سالم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في الغنيمة-قال: «يخرج منها الخمس، و يقسم ما بقي بين من قاتل عليه و ولي ذلك، و أما الفيء و الأنفال فهو خالص لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-4173/ - و عنه: بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سمعه يقول: «إن الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفيء، و الأنفال لله و للرسول (صلى الله عليه و آله)، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحب». 99-4174/ - و عنه: بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، قال: و حدثني محمد بن الحسن، عن أبيه، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الأنفال، فقال: «ما كان من الأرضين باد أهلها، و في غير ذلك الأنفال هو لنا». و قال: «سورة الأنفال فيها جدع الأنف». و قال: «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، فما أوجفتم عليه من خيل و لا ركاب، و لكن الله يسلط رسله على من يشاء». و قال: «الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، و الأنفال مثل ذلك، هو بمنزلته». 99-4175/ - و عنه: بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن محمد بن خالد البرقي، عن إسماعيل ابن سهل، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن الأنفال، فقال: «كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل لله عز و جل، نصفها يقسم بين الناس، و نصفها لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، فما كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فهو للإمام». 99-4176/ - و عنه: بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، قال: سألته عن الأنفال، فقال: «كل أرض خربة أو شيء كان للملوك، فهو خالص للإمام، ليس للناس فيها سهم-قال-: و منها (البحرين) لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب». 99-4177/ - و عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن رفاعة بن موسى، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من يموت و لا وارث له و لا مولى فهو من أهل هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ ». 99-4178/ - و عنه: بإسناده عن علي بن الحسن، عن سندي بن محمد، عن علاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «الفيء و الأنفال: ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفيء، فهذا لله و لرسوله (صلى الله عليه و آله)، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء، و هو للإمام بعد الرسول (صلى الله عليه و آله) ». و قوله: وَ مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمََا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لاََ رِكََابٍ -قال-: ألا ترى هو هذا، و أما قوله: مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فهذا بمنزلة المغنم، كان أبي (عليه السلام) يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول، و سهم القربى، ثم نحن شركاء الناس فيما بقي». 99-4179/ - و عنه: بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن سندي بن محمد، عن علاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «الأنفال من النفل، و في سورة الأنفال جدع الأنف». 99-4180/ - و عنه: بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن الحسين بن هاشم، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ، قال: «من مات و ليس له مولى، فماله من الأنفال». 99-4181/ - و عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من مات و ليس له وارث من قبل قرابته، و لا مولى عتاقة قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال». 99-4182/ - و عنه: بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد، عن رفاعة، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من مات لا مولى له و لا ورثة، فهو من أهل هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ ». 99-4183/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأنفال، فقال: «هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها، فهي لله و للرسول، و ما كان للملوك فهو للإمام، و ما كان من أرض خربة، و ما لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و كل أرض لا رب لها و المعادن منها، و من مات و ليس له مولى، فماله من الأنفال». و قال: «نزلت يوم بدر لما انهزم الناس، و كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ثلاث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبي (صلى الله عليه و آله)، و صنف أغاروا على النهب، و فرقة طلبت العدو و أسروا و غنموا، فلما جمعوا الغنائم و الأسارى، تكلمت الأنصار في الأسارى، فأنزل الله تبارك و تعالى: مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ. فلما أباح الله لهم الأسارى و الغنائم تكلم سعد بن معاذ، و كان ممن أقام عند خيمة النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا رسول الله، ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد، و لا جبنا من العدو، و لكنا خفنا أن نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين، و قد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين و الأنصار و لم يشك أحد منهم، و الناس كثير-يا رسول الله-و الغنائم قليلة، و متى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء. و خاف أن يقسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغنائم و أسلاب القتلى بين من قاتل، و لا يعطي من تخلف عند خيمة رسول الله (صلى الله عليه و آله) شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: لمن هذه الغنائم؟فأنزل الله يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ فرجع الناس و ليس لهم في الغنيمة شيء. ثم أنزل الله بعد ذلك وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فقسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بينهم، فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله، أ تعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟فقال النبي (صلى الله عليه و آله): ثكلتك أمك، و هل تنصرون إلا بضعفائكم؟». قال: «فلم يخمس رسول الله (صلى الله عليه و آله) ببدر، قسمه بين أصحابه، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر، و نزل قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ بعد انقضاء حرب بدر، فقد كتب ذلك في أول السورة، و ذكر بعده خروج النبي (صلى الله عليه و آله) إلى الحرب». 99-4184/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الأنفال، فقال: «كل قرية يهلك أهلها، أو يجلون عنها فهي نفل، نصفها يقسم بين الناس، و نصفها للرسول (صلى الله عليه و آله) ». 99-4185/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «الأنفال ما لم يوجب عليه بخيل و لا ركاب». 99-4186/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الأنفال، قال: «هي القرى التي قد جلا أهلها و هلكوا فخربت، فهي لله و للرسول». 99-4187/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الفيء و الأنفال: ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون الأودية، فهذا كله من الفيء، فهذا لله و للرسول، فما كان لله فهو لرسوله، يضعه حيث يشاء، و هو للإمام من بعد الرسول». 99-4188/ - عن بشير الدهان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس جهلنا، لنا صفو المال، و لنا الأنفال، و لنا كرائم القرآن». 99-4189/ - عن أبي إبراهيم، قال: سألته عن الأنفال، فقال: «ما كان من أرض باد أهلها فتلك الأنفال، فهي لنا». 99-4190/ - عن أبي اسامة زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الأنفال، فقال: «كل أرض خربة، و كل أرض لم يوجف عليها خيل و لا ركاب». و زاد في رواية أخرى عنه: «غلبها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-4191/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لنا الأنفال». قلت: و ما الأنفال؟ قال: «منها المعادن و الآجام، و كل أرض لا رب لها، و كل أرض باد أهلها، فهي لنا». 99-4192/ - و في رواية اخرى عنهما، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كل من مات لا مولى له و لا ورثة له، فهو من أهل هذه الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ ». 99-4193/ - و في رواية ابن سنان، قال: «هي القرية قد جلا أهلها و قد هلكوا فخربت فهي لله و للرسول (صلى الله عليه و آله) ». 99-4194/ - و في رواية ابن سنان و محمد الحلبي، عنه (عليه السلام)، قال: «من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال». 99-4195/ - و في رواية زرارة، عنه، قال: «هي كل أرض جلا أهلها من غير أن تحمل عليها خيل و لا رجال و لا ركاب، فهي نفل لله و للرسول (صلى الله عليه و آله) ». 99-4196/ - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول في الملوك الذين يقطعون الناس: «هي من الفيء و الأنفال و أشباه ذلك». 99-4197/ - و في رواية أخرى: عن الثمالي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ، قال: «ما كان للملوك فهو للإمام». 99-4198/ - عن سماعة بن مهران، قال: سألته عن الأنفال، قال: «كل أرض خربة و أشياء كانت تكون للملوك، فذلك خاص للإمام، ليس للناس فيه سهم-قال-: و منها (البحرين) لم يوجف[عليها]بخيل و لا ركاب». 99-4199/ - عن بشير الدهان، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) و البيت غاص بأهله، فقال لنا: «أحببتم و أبغضنا الناس، و وصلتم و قطعنا الناس، و عرفتم و أنكرنا الناس، و هو الحق، و إن الله اتخذ محمدا (صلى الله عليه و آله) عبدا قبل أن يتخذه رسولا، و إن عليا (عليه السلام) عبد نصلح لله فنصحه، و أحب الله فأحبه. و حبنا بين في كتاب الله، لنا صفو المال، و لنا الأنفال، و نحن قوم فرض الله طاعتنا، و إنكم لتأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من مات و ليس له إمام يأتم به فميتته جاهلية، فعليكم بالطاعة، فقد رأيتم أصحاب علي (عليه السلام) ». 99-4200/ - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ، قال: «ما كان للملوك فهو للإمام». قلت: فإنهم يقطعون ما في أيديهم أولادهم و نساءهم و ذوي قراباتهم و أشرافهم، حتى بلغ ذكر من الخصيان، فجعلت لا أقول في ذلك شيئا إلا قال: «و ذلك» حتى قال: «يعطي منه ما بين درهم إلى المائة و الألف» ثم قال: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ. 99-4201/ - عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أقطع عليا (عليه السلام) ما سقى الفرات؟قال: «نعم، و ما سقى الفرات؟الأنفال أكثر مما سقى الفرات». قلت: و ما الأنفال؟قال: «بطون الأودية و رؤوس الجبال و الآجام و المعادن، و كل أرض لم يوجف عليها خيل و لا ركاب، و كل أرض ميتة قد جلا أهلها، و قطائع الملوك». 99-4202/ - عن أبي مريم الأنصاري، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ، قال: «سهم لله، و سهم للرسول». قلت: فلمن سهم الله؟قال: «للمسلمين». 99-4203/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن حماد ابن أبي طلحة، عن حبيب الأحوال، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «صدقة يحبها الله إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، و تقارب بينهم إذا تباعدوا». عنه: بإسناده عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله. 99-4204/ - و عنه، بإسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لأن أصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
4183/ (_25) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأنفال، فقال
«هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها، فهي لله و للرسول، و ما كان للملوك فهو للإمام، و ما كان من أرض خربة، و ما لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و كل أرض لا رب لها و المعادن منها، و من مات و ليس له مولى، فماله من الأنفال». و قال: «نزلت يوم بدر لما انهزم الناس، و كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ثلاث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و صنف أغاروا على النهب، و فرقة طلبت العدو و أسروا و غنموا، فلما جمعوا الغنائم و الأسارى، تكلمت الأنصار في الأسارى، فأنزل الله تبارك و تعالى: مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ. فلما أباح الله لهم الأسارى و الغنائم تكلم سعد بن معاذ، و كان ممن أقام عند خيمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا رسول الله، ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد، و لا جبنا من العدو، و لكنا خفنا أن نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين، و قد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين و الأنصار و لم يشك أحد منهم، و الناس كثير-يا رسول الله-و الغنائم قليلة، و متى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء. و خاف أن يقسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الغنائم و أسلاب القتلى بين من قاتل، و لا يعطي من تخلف عند خيمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: لمن هذه الغنائم؟ فأنزل الله يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ فرجع الناس و ليس لهم في الغنيمة شيء. ثم أنزل الله بعد ذلك وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فقسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بينهم، فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله، أ تعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ثكلتك أمك، و هل تنصرون إلا بضعفائكم؟». قال: «فلم يخمس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ببدر، قسمه بين أصحابه، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر، و نزل قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ بعد انقضاء حرب بدر، فقد كتب ذلك في أول السورة، و ذكر بعده خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الحرب».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(_4) - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن مفضل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي». قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ -إلى قوله تعالى: - كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ[2-6] 4207/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الآيات، قال: إنها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) و أبي ذر و سلمان و المقداد. }4208/ (_2) -قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر بعد ذلك الأنفال و قسمة الغنائم و خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الحرب، فقال: كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكََارِهُونَ* `يُجََادِلُونَكَ فِي اَلْحَقِّ بَعْدَ مََا تَبَيَّنَ كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ و كان سبب ذلك أن عيرا لقريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم، فأمر رسول الله أصحابه بالخروج ليأخذوها، فأخبرهم أن الله قد وعده إحدى الطائفتين: إما العير، و إما قريش إن ظفر بهم، فخرج في ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلا، فلما قارب بدرا كان أبو سفيان في العير، فلما بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خرج يتعرض للعير خاف خوفا شديدا، و مضى إلى الشام، فلما وافى بهرة اكترى ضمضم الخزاعي بعشرة دنانير و أعطاه قلوصا، و قال له: امض إلى قريش و أخبرهم أن محمدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فأدركوا العير، و أوصاه أن يخرج ناقته، و يقطع اذنها حتى يسيل الدم، و يشق ثوبه من قبل و دبر، فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى دبر البعير، و صاح بأعلى صوته: يا آل غالب، يا آل غالب، اللطيمة اللطيمة، العير العير، أدركوا أدركوا، و ما أراكم تدركون، فإن محمدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم. فخرج ضمضم يبادر إلى مكة. و رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة، و هو ينادي: يا آل غالب، يا آل غالب، اغدوا إلى مصارعكم، صبح ثالث. ثم وافى بجمله على أبي قبيس، فأخذ حجرا فدهدهه من الجبل، فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابه منه فلذة، و كان وادي مكة قد سال من أسفله دما، فانتبهت ذعرة، فأخبرت العباس بذلك، فأخبر العباس عتبة بن ربيعة، فقال عتبة: هذه مصيبة تحدث في قريش. و فشت الرؤيا في قريش، و بلغ ذلك أبا جهل، فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا، و هذه نبيه ثانية في بني عبد المطلب، و اللات و العزى لننتظرن ثلاثة أيام، فإن كان ما رأت حقا فهو كما رأت، و إن كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا و لا نساء من بني هاشم. فلما مضى يوم، قال أبو جهل: هذا يوم قد مضى. فلما كان اليوم الثاني، قال أبو جهل: هذان يومان قد مضيا، فلما كان اليوم الثالث، وافى ضمضم ينادي في الوادي: يا آل غالب، يا آل غالب، اللطيمة اللطيمة، العير العير، أدركوا، أدركوا، و ما أراكم تدركون، فإن محمدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم. فتصايح الناس بمكة و تهيأوا للخروج، و قام سهيل بن عمرو و صفوان بن امية و أبو البختري بن هشام و منبه و نبيه ابنا الحجاج، و نوفل بن خويلد، فقالوا: يا معاشر قريش، و الله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه، أن يطمع محمد و الصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم، فو الله ما قرشي و لا قرشية إلا و لها في هذا العير نش فصاعدا، و إن هو إلا الذل و الصغار أن يطمع محمد في أموالكم، و يفرق بينكم و بين متجركم، فاخرجوا. و أخرج صفوان بن امية خمس مائة دينار و جهز بها، و أخرج سهيل بن عمرو[خمس مائة]، و ما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالا، و حملوا و وقروا، و أخرجوا على الصعبة و الذلول، لا يملكون أنفسهم، كما قال الله تعالى: خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بَطَراً وَ رِئََاءَ اَلنََّاسِ و خرج معهم العباس بن عبد المطلب و نوفل بن الحارث و عقيل بن أبي طالب، و أخرجوا معهم القيان، يشربون الخمر و يضربون بالدفوف. و خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلا، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث عدي بن أبي الزغباء و بسبس بن عمرو يتجسسان خبر العير، فأتيا ماء بدر و أناخا راحلتيهما، و استعذبا من الماء، و سمعا جاريتين قد تشبثت إحداهما بالأخرى تطالبها بدرهم كان لها عليها، فقالت: عير قريش نزلت أمس في موضع كذا و كذا، و هي تنزل غدا ها هنا، و أنا أعمل لهم، و أقضيك. فرجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأخبراه بما سمعا، فأقبل أبو سفيان بالعير، فلما شارف بدرا تقدم العير، و أقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر، و كان بها رجل من جهينة، يقال له مجدي الجهني، فقال له: مجدي، هل لك علم بمحمد و أصحابه؟ قال: لا، قال: و اللات و العزى، لئن كتمتنا أمر محمد لا تزال قريش لك معادية إلى آخر الدهر، فإنه ليس أحد من قريش إلا و له شيء في هذه العير نش فصاعدا، فلا تكتمني. فقال: و الله ما لي علم بمحمد، و ما بال محمد و أصحابه بالتجار، إلا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا و استعذبا من الماء، و أناخا راحلتيهما في هذا المكان و رجعا، فلا أدري من هما. فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الإبل بيده، فوجد فيها النوى، فقال: هذه علائف يثرب، هؤلاء و الله عيون محمد. فرجع مسرعا، و أمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر، و تركوا الطريق و مروا مسرعين. و نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره أن العير قد أفلتت، و أن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها، و أمره بالقتال، و وعده النصر، و كان نازلا بالصفراء، فأحب أن يبلوا الأنصار لأنهم إنما وعدوه أن ينصروه في الدار، فأخبرهم أن العير قد جازت، و أن قريشا قد أقبلت لتمنع عيرها، و أن الله قد أمرني بمحاربتهم. فجزع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك، و خافوا خوفا شديدا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أشيروا علي». فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله، إنها قريش و خيلاؤها، ما آمنت منذ كفرت، و لا ذلت منذ عزت، و لم تخرج على هيئة الحرب. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اجلس». فجلس، فقال: «أشيروا علي». فقام عمر، فقال مثل مقالة أبي بكر. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «اجلس». فجلس. ثم قام المقداد (رحمه الله)، فقال: يا رسول الله، إنها قريش و خيلاؤها، و قد آمنا بك و صدقناك، و شهدنا أن ما جئت حق من عند الله! و الله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا أو شوك الهراس لخضنا معك، و لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ و لكنا نقول: اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فجزاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خيرا، ثم جلس. ثم قال: «أشيروا علي». فقام سعد بن معاذ، فقال: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-كأنك قد أردتنا؟ فقال: «نعم». قال: فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره؟ قال: «نعم». قال: بأبي أنت و أمي، يا رسول الله، إنا قد آمنا بك و صدقناك، و شهدنا أن ما جئت به حق من عند الله، فمرنا بما شئت، و خذ من أموالنا ما شئت، و اترك منها ما شئت، و الذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت، و الله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك. فجزاه خيرا، ثم قال سعد: بأبي أنت و أمي، يا رسول الله، و الله ما أخذت هذا الطريق قط، و مالي به علم، و قد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم، و لو علموا أنها الحرب لما تخلفوا، و نحن نعد لك الرواحل و نلقى عدونا، فإنا نصبر عند اللقاء، أنجاد في الحرب، و إنا لنرجوا أن يقر الله عينك بنا، فإن يك ما تحبه فهو ذاك، و إن يك غير ذلك قعدت على راحلتك فلحقت بقومنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أو يحدث الله غير ذلك، كأني بمصرع فلان ها هنا و بمصرع فلان ها هنا، و بمصرع أبي جهل و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و منبه و نبيه ابني الحجاج، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، و لن يخلف الله الميعاد». فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الآية كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ إلى قوله: وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر، و هي العدوة الشامية، فأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية، و بعثت عبيدها تستعذب من الماء، فأخذهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و حبسوهم، فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن عبيد قريش. قالوا: فأين العير؟ قالوا: لا علم لنا بالعير. فأقبلوا يضربونهم، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي، فانفتل من صلاته، فقال: «إن صدقوكم ضربتموهم، و إن كذبوكم تركتموهم! علي بهم». فأتوا بهم، فقال لهم: «من أنتم؟» فقالوا: يا محمد، نحن عبيد قريش. قال: «كم القوم؟» قالوا: لا علم لنا بعددهم. فقال: «كم ينحرون في كل يوم جزورا؟» قالوا: تسعة إلى عشرة. فقال: «تسع مائة إلى ألف» قال: «فمن فيهم من بني هاشم؟» فقالوا: العباس بن عبد المطلب، و نوفل بن الحارث، و عقيل بن أبي طالب. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهم فحبسوا، و بلغ قريشا ذلك، فخافوا خوفا شديدا. و لقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام، فقال له: أما ترى هذا البغي؟ و الله ما أبصر موضع قدمي، خرجنا لنمنع عيرنا و قد أفلتت فجئنا بغيا و عدوانا، و الله ما أفلح قط قوم بغوا، و لوددت أن ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله، و لم نسر هذا المسير. فقال له أبو البختري: إنك سيد من سادات قريش فسر في الناس و تحمل العير التي أصابها محمد و أصحابه بنخلة و دم ابن الحضرمي، فإنه حليفك. فقال عتبة: أنت تشير علي بذلك، و ما على أحد منا خلاف إلا ابن حنظلة-يعني أبا جهل-فسر إليه و أعلمه أني قد تحملت العير التي قد أصابها محمد بنخلة، و دم ابن الحضرمي. قال أبو البختري: فقصدت خباءه، فإذا هو قد أخرج درعا له، فقلت له: إن أبا الوليد بعثني إليك برسالة. فغضب ثم قال: أما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت له: أما و الله لو غيره أرسلني ما جئت، و لكن أبا الوليد سيد العشيرة، فغضب غضبة أخرى، و قال: تقول: سيد العشيرة؟! فقلت: أنا أقول و قريش كلها تقول، أنه قد تحمل العير، و ما أصابه محمد بنخلة، و دم ابن الحضرمي. فقال: إن عتبة أطول الناس لسانا، و أبلغهم في الكلام، و يتعصب لمحمد، فإنه من بني عبد مناف و ابنه معه، و يريد أن يخذل الناس، لا، و اللات و العزى حتى نقحم عليهم بيثرب، و نأخذهم أسارى فندخلهم مكة، و تتسامع العرب بذلك، و لا يكون بيننا و بين متجرنا أحد نكرهه. و بلغ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كثرة قريش، ففزعوا فزعا شديدا، و بكوا و استغاثوا، فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجََابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ مُرْدِفِينَ* `وَ مََا جَعَلَهُ اَللََّهُ إِلاََّ بُشْرىََ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا اَلنَّصْرُ إِلاََّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. فلما أمسى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و جنه الليل، ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا، و أنزل الله تبارك و تعالى عليهم الماء، و كان نزول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في موضع لا تثبت فيه القدم، فأنزل الله عليهم السماء و لبد الأرض حتى تثبت أقدامهم، و هو قول الله تعالى إِذْ يُغَشِّيكُمُ اَلنُّعََاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ و ذلك أن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) احتلم وَ لِيَرْبِطَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ و كان المطر على قريش مثل العزالي، و على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رذاذا بقدر ما لبد الأرض، و خافت قريش خوفا شديدا، فأقبلوا يتحارسون، يخافون البيات. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عمار بن ياسر و عبد الله بن مسعود، و قال: «ادخلا في القوم، و اتياني بأخبارهم». فكانا يجولان في عسكرهم، لا يرون إلا خائفا ذعرا، إذا صهل الفرس ثبت على جحفلته، فسمعوا منبه بن الحجاج يقول: لا يترك الجوع لنا مبيتا # لا بد أن نموت أو نميتا قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «قد-و الله-كانوا شباعى، و لكنهم من الخوف قالوا هذا، و ألقى الله في قلوبهم الرعب، كما قال الله تعالى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ». فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عبأ أصحابه، و كان في عسكره (صلى الله عليه وآله وسلم) فرسان: فرس للزبير بن العوام، و فرس للمقداد، و كان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و مرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل[يتعاقبون عليه]، و الجمل لمرثد، و كان في عسكر قريش أربع مائة فرس، فعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه بين يديه، و قال: «غضوا أبصاركم، و لا تبدأوهم بالقتال، و لا يتكلمن أحد». فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال أبو جهل: ما هم إلا أكلة رأس، لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد. فقال عتبة بن ربيعة: أ ترى لهم كمينا و مددا؟ فبعثوا عمير بن وهب الجمحي، و كان فارسا شجاعا، فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم صعد الوادي و صوت، ثم رجع إلى قريش، فقال: ما لهم كمين و لا مدد، و لكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع، أما ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمظون تلمظ الأفاعي، ما لهم ملجأ إلا سيوفهم، و ما أراهم يولون حتى يقتلوا، و لا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم. فقال أبو جهل: كذبت و جبنت، و انتفخ سحرك حين نظرت إلى سيوف يثرب. و فزع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين نظروا إلى كثرة قريش و قوتهم، فأنزل الله على رسوله: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ و قد علم الله أنهم لا يجنحون و لا يجيبون إلى السلم، و إنما أراد سبحانه بذلك لتطيب قلوب أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى قريش، فقال: «يا معشر قريش، ما أحد من العرب أبغض إلي من أن أبدأكم، فخلوني و العرب، فإن أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا، و إن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري، فارجعوا». فقال عتبة: و الله، ما أفلح قوم قط ردوا هذا. ثم ركب جملا له أحمر، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يجول في العسكر و ينهى عن القتال، فقال: «إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر، فإن يطيعوه يرجعوا و يرشدوا». فأقبل عتبة يقول: يا معشر قريش، اجتمعوا و سامعوا. ثم خطبهم، فقال: يمن مع رحب، و رحب مع يمن. يا معشر قريش، أطيعوني اليوم، و اعصوني الدهر، و ارجعوا إلى مكة و اشربوا الخمور، و عانقوا الحور، فإن محمدا له إل و ذمة، و هو ابن عمكم، فارجعوا و لا تردوا رأيي، و إنما تطالبون محمدا بالعير التي أخذوها بنخلة، و دم ابن الحضرمي و هو حليفي و علي عقله. فلما سمع أبو جهل ذلك غاضه، و قال: إن عتبة أطول الناس لسانا، و أبلغهم كلاما، و لئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش إلى آخر الدهر. ثم قال: يا عتبة، نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب و جبنت و انتفخ سحرك، و تأمر الناس بالرجوع و قد رأينا ثأرنا بأعيننا. فنزل عتبة عن جمله، و حمل على أبي جهل، و كان على فرس، فأخذ بشعره، فقال الناس: يقتله. فعرقب فرسه، فقال: أ مثلي يجبن، و ستعلم قريش اليوم أينا ألأم و أجبن، و أينا المفسد لقومه، لا يمشي إلا أنا و أنت إلى الموت عيانا. ثم قال: هذا جناي و خياره فيه # و كل جان يده إلى فيه ثم أخذ بشعره يجره، فاجتمع إليه الناس، و قالوا: يا أبا الوليد، الله الله لا تفت في أعضاد الناس، تنهى عن شيء و تكون أوله. فخلصوا أبا جهل من يده. فنظر عتبة إلى أخيه شيبة، و نظر إلى ابنه الوليد، فقال: قم يا بني. فقام ثم لبس درعه، و طلبوا له بيضة تسع رأسه، فلم يجدوها لعظم هامته، فاعتجر بعمامتين، ثم أخذ سيفه و تقدم هو و أخوه و ابنه، و نادى: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش. فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار: عوذ و معوذ و عوف من بني عفراء، فقال عتبة: من أنتم، انتسبوا لنعرفكم؟ فقالوا: نحن بنو عفراء، أنصار الله، و أنصار رسوله. فقال: ارجعوا، فإنا لسنا إياكم نريد، إنما نريد الأكفاء من قريش. فبعث إليهم رسول الله: «أن ارجعوا». فرجعوا، و كره أن يكون أول الكرة بالأنصار، فرجعوا و وقفوا موقفهم. ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، و كان له سبعون سنة، فقال له: «قم يا عبيدة». فقام بين يديه بالسيف، ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب، فقال: «قم يا عم» ثم نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: «قم يا علي» و كان أصغرهم، فقاموا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بسيوفهم و قال: «فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم، فقد جاءت قريش بخيلائها و فخرها، تريد أن تطفئ نور الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره». ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا عبيدة، عليك بعتبة» و قال لحمزة: «عليك بشيبة» و قال لعلي (عليه السلام): «عليك بالوليد بن عتبة». فمروا حتى انتهوا إلى القوم، فقال عتبة: من أنتم؟ انتسبوا حتى نعرفكم. فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. فقال: كفؤ كريم، فمن هذان؟ فقال: حمزة بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب. فقال: كفؤان كريمان، لعن الله من واقفنا و إياكم هذا الموقف. فقال شيبة لحمزة: من أنت؟ فقال: أنا حمزة بن عبد المطلب، أسد الله و أسد رسوله. فقال له شيبة: لقد لقيت أسد الحلفاء، فانظر كيف تكون صولتك، يا أسد الله. فحمل عبيدة على عتبة، فضربه على رأسه ضربة فلق بها هامته، و ضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها و سقطا جميعا، فحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما، و كل واحد يتقي بدرقته، و حمل أمير المؤمنين (عليه السلام) على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه، فخرج السيف من إبطه. قال علي (عليه السلام): «فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي، فظننت أن السماء وقعت على الأرض». ثم اعتنق حمزة و شيبة، فقال المسلمون: يا علي، أما ترى الكلب قد أبهر عمك؟ فحمل عليه علي (عليه السلام)، ثم قال: «يا عم طأطئ رأسك» و كان حمزة أطول من شيبة، فأدخل حمزة رأسه في صدره، فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) على رأسه فطن نصفه، ثم جاء إلى عتبة و به رمق فأجهز عليه. و حمل عبيدة بين حمزة و علي حتى أتيا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنظر إليه رسول الله، فاستعبر، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت و أمي، أ لست شهيدا؟ قال: «بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي». فقال: «أما لو كان عمك حي لعلم أني أولى بما قال منه، قال: «و أي أعمامي تريد؟» قال: أبا طالب، حيث يقول: كذبتم و بيت الله يبزى محمد # و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع حوله # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله و رسوله، و ابنه الآخر في جهاد الله بأرض الحبشة». فقال: يا رسول الله، أسخطت علي في هذه الحالة. فقال: «ما سخطت عليك، و لكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك». و قال أبو جهل لقريش: لا تعجلوا و لا تبطروا كما عجل و بطر أبناء ربيعة، عليكم بأهل يثرب، فاجزروهم جزرا، و عليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة، فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها. و كان فتية من قريش أسلموا بمكة، فاحتبسهم آباؤهم، فخرجوا مع قريش إلى بدر و هم على الشك و الارتياب و النفاق، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة، و أبو قيس بن الفاكه، و الحارث بن ربيعة، و علي بن أمية بن خلف، و العاص بن المنبه. فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قالوا: مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة. فأنزل الله على رسوله: إِذْ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هََؤُلاََءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَإِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و جاء إبليس لعنه الله في صورة سراقة بن مالك، فقال لهم: أنا جار لكم ادفعوا إلي رأيتكم. فدفعوها إليه، و جاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يخيل إليهم و يفزعهم، و أقبلت قريش يقدمها إبليس، معه الراية، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «غضوا أبصاركم، و غضوا على النواجذ، و لا تسلوا سيفا حتى آذن لكم». ثم رفع يده إلى السماء، فقال: يا رب، إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، و إن شئت أن لا تعبد لا تعبد. ثم أصابه الغشي فسري عنه و هو يسلت العرق عن وجهه، و يقول: «هذا جبرئيل قد أتاكم بألف من الملائكة مردفين». قال: فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قائل يقول: أقدم حيزوم، أقدم حيزوم. و سمعنا قعقعة السلاح من الجو، و نظر إبليس إلى جبرئيل (عليه السلام) فتراجع و رمى باللواء، فأخذ منبه بن الحجاج بمجامع ثوبه، ثم قال: ويلك، يا سراقة، تفت في أعضاد الناس، فركله إبليس ركلة في صدره، ثم قال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله. و هو قول الله: وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ وَ قََالَ لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ إِنِّي جََارٌ لَكُمْ فَلَمََّا تَرََاءَتِ اَلْفِئَتََانِ نَكَصَ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ وَ اَللََّهُ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ. ثم قال عز و جل: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ يَتَوَفَّى اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمَلاََئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ. قال: و حمل جبرئيل على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، و قال: يا رب، أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين. روي في الخبر: أن إبليس التفت إلى جبرئيل (عليه السلام) و هو في الهزيمة، فقال: يا هذا، أبدا لكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لأبي عبد الله (عليه السلام): أ ترى كان يخاف أن يقتله؟ فقال: «لا، و لكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيامة». و أنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاََئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنََاقِ وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنََانٍ قال: أطراف الأصابع، فقد جاءت قريش بخيلائها و فخرها تريد أن تطفئ نور الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره، و خرج أبو جهل من بين الصفين، و قال: اللهم، إن محمدا أقطعنا للرحم، و آتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة، فأنزل الله على رسوله: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ. ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كفا من حصى و رمى به في وجوه قريش، و قال: «شاهت الوجوه» فبعث الله رياحا تضرب في وجوه قريش، فكانت الهزيمة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اللهم لا يفلتن فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام، فقتل منهم سبعون و أسر منهم سبعون، و التقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل، فضرب عمرو أبا جهل على فخذه، و ضرب أبو جهل عمرا على يده، فأبانها من العضد، فتعلقت بجلدة فاتكأ عمرو على يده برجله، ثم نزا في السماء حتى انقطعت الجلدة، و رمى بيده. و قال عبد الله بن مسعود: انتهيت إلى أبي جهل و هو يتشحط في دمه، فقلت: الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه، فقال: إنما أخزى الله عبد ابن ام عبد، لمن الدائرة ويلك. قلت: لله و لرسوله، و إني قاتلك، و وضعت رجلي على عنقه. فقال: ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، أما إنه ليس شيء أشد من قتلك إياي في هذا اليوم، ألا تولى قتلي رجل من المطيبين أو رجل من الأحلاف. فاقتلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته، و أخذت رأسه و جئت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قلت: يا رسول الله، البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام، فسجد لله شكرا. و أسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب، و عقيل بن أبي طالب، و جاء بهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له: «هل أعانك عليهما أحد؟» قال: نعم، رجل عليه ثياب بيض. فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «ذلك من الملائكة». ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للعباس: «افد نفسك و ابن أخيك». فقال: يا رسول الله، قد كنت أسلمت، و لكن القوم استكرهوني. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر حقا فإن الله يجزيك عليه، و أما ظاهر أمرك فقد كنت علينا». ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا عباس، إنكم خاصمتم الله فخصمكم». ثم قال: «أفد نفسك و ابن أخيك». و قد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب، فغنمها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للعباس: «افد نفسك». قال: يا رسول الله، احسبها من فدائي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا، ذاك شيء أعطانا الله منك، فافد نفسك و ابن أخيك» فقال العباس: فليس لي مال غير الذي ذهب مني. فقال: «بلى، المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة، فقلت لها: إن حدث علي حدث فاقسموه بينكم». فقال له: تتركني و أنا أسأل الناس بكفي. فأنزل الله على رسوله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، ثم قال: وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيََانَتَكَ في علي فَقَدْ خََانُوا اَللََّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعقيل: «قد قتل الله-يا أبا يزيد-أبا جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و منبه و نبيه ابني الحجاج و نوفل بن خويلد، و أسر سهيل بن عمرو و النضر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط» و فلان و فلان. فقال عقيل: إذن لا تنازعوا في تهامة، فإن كنت قد أثخنت القوم و إلا فاركب أكتافهم. فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله. و كان القتلى ببدر سبعين و الأسرى سبعين، قتل منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعة و عشرين، و لم يأسر أحدا، فجمعوا الأسارى و قرنوهم في الجبال، و ساقوهم على أقدامهم، و جمعوا الغنائم، و قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تسعة رجال، فيهم سعد بن خيثمة، و كان من النقباء. فرحل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و نزل الأثيل عند غروب الشمس، و هو من بدر على ستة أميال، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث بن كلدة، و هما في قران واحد، فقال النضر لعقبة: يا عقبة، أنا و أنت مقتولان. قال عقبة: من بين قريش! قال: نعم، لأن محمدا قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي، علي بالنضر و عقبة» و كان النضر رجلا جميلا عليه شعر، فجاء علي (عليه السلام) فأخذ بعشره فجره إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال النضر: يا محمد، أسألك بالرحم الذي بيني و بينك إلا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني، و إن فاديتهم فاديتني، و إن أطلقتهم أطلقتني. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا رحم بيني و بينك، قطع الله الرحم بالإسلام، قدمه يا علي فاضرب عنقه». فقدمه و ضرب عنقه. فقال عقبة: يا محمد، ألم تقل: لا تصبر قريش! أي لا يقتلون صبرا. قال: «أ فأنت من قريش! إنما أنت علج من أهل صفورية، لأنت من الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى إليه، ليس منها، قدمه يا علي فاضرب عنقه» فقدمه و ضرب عنقه. فلما قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) النضر و عقبة خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلهم، فقاموا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله، قد قتلنا سبعين، و أسرنا سبعين، و هم قومك و أساراك، هبهم لنا يا رسول الله، و خذ منهم الفداء و أطلقهم. فأنزل الله عليه: مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيََا وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* `لَوْ لاََ كِتََابٌ مِنَ اَللََّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمََا أَخَذْتُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ* فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ حَلاََلاً طَيِّباً فأطلق لهم أن يأخذوا الفداء و يطلقوهم، و شرط أن يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذون منهم الفداء، فرضوا منه بذلك، فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعون رجال، فقال من بقي من أصحابه: يا رسول الله، ما هذا الذي أصابنا، و قد كنت تعدنا بالنصر؟ فأنزل الله عز و جل فيهم: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا ببدر قتلتم سبعين، و أسرتم سبعين قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بما اشترطتم». قوله تعالى: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ[7-8] 99-4209/ (_1) - العياشي: عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، فقال: «الشوكة التي في القتال». 4210/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: رجع الحديث إلى تفسير الآيات التي لم تكتب في قوله: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ. قال: العير، أو قريش. قال: و قوله: وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ قال: ذات الشوكة: الحرب. قال: تودون العير لا الحرب. وَ يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُحِقَّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ قال: الكلمات الأئمة (عليهم السلام).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن جابر، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية في قول الله
وَ يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُحِقَّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ وَ يَقْطَعَ دََابِرَ اَلْكََافِرِينَ. قال أبو جعفر (عليه السلام): «تفسيرها في الباطن يريد الله فإنه شيء يريده و لم يفعله بعد. و أما قوله: يُحِقَّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ فإنه يعني يحق حق آل محمد، و أما قوله: بِكَلِمََاتِهِ قال: كلماته في الباطن علي (عليه السلام) هو كلمة الله في الباطن، و أما قوله: وَ يَقْطَعَ دََابِرَ اَلْكََافِرِينَ فهم بنو امية هم الكافرون، يقطع الله دابرهم، و أما قوله: لِيُحِقَّ اَلْحَقَّ فإنه يعني ليحق حق آل محمد حين يقوم القائم (عليه السلام)، و أما قوله: وَ يُبْطِلَ اَلْبََاطِلَ يعني القائم (عليه السلام)، فإذا قام يبطل باطل بني امية، و ذلك قوله: لِيُحِقَّ اَلْحَقَّ وَ يُبْطِلَ اَلْبََاطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ ». قوله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجََابَ لَكُمْ[9] 99-4212/ - الطبرسي: قيل: إن النبي (صلى الله عليه و آله) لما نظر إلى كثرة عدد المشركين و قلة عدد المسلمين استقبل القبلة، و قال: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض». فما زال يهتف ربه مادا يديه، حتى سقط رداؤه من منكبيه، فأنزل الله: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ الآية. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-4213/ - ابن شهر آشوب: قال النبي (صلى الله عليه و آله) في العريش: «اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد بعد هذا اليوم». فنزل إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فخرج يقول: «سيهزم الجمع و يولون الدبر». فأمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، و كثرهم في أعين المشركين، و قلل المشركين في أعينهم، فنزل: وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ اَلْقُصْوىََ من الوادي خلف العقنقل، و النبي (صلى الله عليه و آله) بالعدوة الدنيا عند القليب. قال علي و ابن عباس في قوله: مُسَوِّمِينَ: كان عليهم عمائم بيض أرسلوها بين أكتافهم. قوله تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ اَلنُّعََاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ[11] 99-4214/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اشربوا ماء السماء فإنه يطهر البدن و يدفع الأسقام، قال الله عز و جل: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ ». و رواه أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، بباقي السند و المتن، مثله. 99-4215/ - العياشي: عن جابر، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: سألته عن هذه الآية في البطن وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ. قال: «السماء في الباطن: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الماء: علي (عليه السلام) جعله الله من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فذلك قوله: مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ فذلك علي يطهر الله به قلب من والاه. و أما قوله: وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ من والى عليا (عليه السلام) يذهب الرجز عنه، و يقوي قلبه، وَ لِيَرْبِطَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ فإنه يعني عليا (عليه السلام)، من والى عليا (عليه السلام) يربط الله على قلبه بعلي (عليه السلام) فيثبت على ولايته».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
4215/ (_2) - العياشي: عن جابر، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام قال
سألته عن هذه الآية في البطن وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ. قال: «السماء في الباطن: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الماء: علي (عليه السلام) جعله الله من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فذلك قوله: مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ فذلك علي يطهر الله به قلب من والاه. و أما قوله: وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ من والى عليا (عليه السلام) يذهب الرجز عنه، و يقوي قلبه، وَ لِيَرْبِطَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ فإنه يعني عليا (عليه السلام)، من والى عليا (عليه السلام) يربط الله على قلبه بعلي (عليه السلام) فيثبت على ولايته».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- و من طريق العامة: ما نقله ابن مردويه، عن رجاله، مرفوعا إلى الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، أنه قال
في قوله تعالى: اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ: «نزلت في ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ». و يؤيده ما رواه أبو الجارود، عنه (عليه السلام)، أنه قال: «إنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-4235/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن جعفر بن عبد الله، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ، يقول: «ولاية علي بن أبي طالب، فإن اتباعكم إياه و ولايته أجمع لأمركم و أبقى للعدل فيكم». و أما قوله: وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، يقول: «يحول بين المرء و معصيته أن تقوده إلى النار، و يحول بين الكافر و طاعته أن يستكمل بها الإيمان، و اعلموا أن الأعمال بخواتيمها». 99-4236/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، قال: «يحول بينه و بين أن يعلم أن الباطل حق». 99-4237/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار و سعد بن عبد الله، جميعا، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ. قال: «يحول بينه و بين أن يعلم أن الباطل حق». و قد قيل: إن الله تبارك و تعالى يحول بين المرء و قلبه بالموت. و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة، و لا ينقله من السعادة إلى الشقاء». 99-4238/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن فضالة بن أيوب الأزدي، عن أبان الأحمر، و حدثنا أحمد بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، قال: «يشتهي بسمعه و بصره و يده و لسانه و قلبه، أما إن هو غشي شيئا مما يشتهي، فإنه لا يأتيه إلا و قلبه منكر، لا يقبل الذي يأتي، يعرف أن الحق غيره». 99-4239/ - العياشي: عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، قال: «هو أن يشتهي[الشيء بسمعه و بصره و لسانه و يده، أما إن هو غشي شيئا مما يشتهي]فإنه لا يأتيه إلا و قلبه منكر لا يقبل الذي يأتي، يعرف أن الحق ليس فيه». 99-4240/ - و في خبر هشام: عنه، قال: «يحول بينه و بين أن يعلم أن الباطل حق». 99-4241/ - عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ. قال: «هو أن يشتهي الشيء بسمعه و بصره و لسانه و يده، أما إنه لا يغشى شيئا منها، و إن كان يشتهيه، فإنه لا يأتيه إلا و قلبه منكر، لا يقبل الذي يأتي، يعرف أن الحق ليس فيه». 99-4242/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «هذا الشيء يشتهيه الرجل بقلبه و سمعه و بصره، لا تتوق نفسه إلى غير ذلك، فقد حيل بينه و بين قلبه إلى ذلك الشيء». 99-4243/ - و في خبر يونس بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبدا، و لا يستيقن أن الباطل حق أبدا». قوله تعالى: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[25] 99-4244/ - العياشي: عن عبد الرحمن بن سالم، عن الصادق (عليه السلام)، في قوله: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً. قال: «أصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه (صلى الله عليه و آله) حتى تركوا عليا (عليه السلام) و بايعوا غيره، و هي الفتنة التي فتنوا بها، و قد أمرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) باتباع علي (عليه السلام) و الأوصياء من آل محمد (عليهم السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
4233/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ، قال: «نزلت في ولاية علي (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
4234/ - و من طريق العامة: ما نقله ابن مردويه، عن رجاله، مرفوعا إلى الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام قال
في قوله تعالى: اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ: «نزلت في ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام)». و يؤيده ما رواه أبو الجارود، عنه (عليه السلام)، أنه قال: «إنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم: نزلت في الزبير و طلحة لما حاربا أمير المؤمنين (عليه السلام) و ظلماه. 99-4248/ - الطبرسي: عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني، قال: حدثنا عنه السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني، قال: حدثني محمد بن القاسم بن أحمد، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد، قال: حدثنا محمد بن صالح العرزمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، عن أبي خلف الأحمر، عن إبراهيم بن طهمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً قال النبي
(صلى الله عليه و آله): «من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي، فكأنما جحد نبوتي و نبوة الأنبياء قبلي». 99-4249/ - و من طريق المخالفين: ما رواه أبو عبد الله محمد بن علي السراج، بإسناد يرفعه إلى عبد الله بن مسعود، أنه قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله): «يا بن مسعود، قد أنزلت الآية وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً و أنا مستودعكها، و مسم لك خاصة الظلمة، فكن لما أقول واعيا، و عني له مؤديا، من ظلم عليا مجلسي هذا كمن جحد نبوتي و نبوة من كان قبلي» ثم ذكر حديثا هذه زبدته. قوله تعالى: وَ اُذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي اَلْأَرْضِ تَخََافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ اَلنََّاسُ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[26] 4250/ -علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قريش خاصة. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَخُونُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَمََانََاتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[27] 99-4251/ - الطبرسي: عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) و الكلبي و الزهري: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حاصر يهود قريظة إحدى و عشرين ليلة، فسألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات و أريحا من أرض الشام، فأبي أن يعطيهم ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة، و كان مناصحا لهم، لأن عياله و ماله و ولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأتاهم، فقالوا: ما ترى-يا أبا لبابة-أ ننزل على حكم سعد بن معاذ؟فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه، أنه الذبح فلا تفعلوا، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك، قال أبو لبابة: فلو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله و رسوله، فنزلت الآية فيه، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد، و قال: و الله لا أذوق طعاما و لا شرابا حتى أموت، أو يتوب الله علي. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما و لا شرابا، حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لبابة، قد تيب عليك. فقال: لا و الله، لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي يحلني. فجاءه و حله بيده، ثم قال أبو لبابة: إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، و أن أنخلع من مالي. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «يجزيك الثلث أن تصدق به». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اَللََّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقََاناً[29] 4252/ -علي بن إبراهيم: يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق و الباطل. قوله تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ[30] 99-4253/ - علي بن إبراهيم: إنها نزلت بمكة قبل الهجرة، و كان سبب نزولها أنه لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس و الخزرج، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تمنعوني و تكونون لي جارا حتى أتلو عليكم كتاب ربي، و ثوابكم على الله الجنة؟» فقالوا: نعم، خذ لربك و لنفسك ما شئت. فقال لهم: «موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق». فحجوا و رجعوا إلى منى، و كان فيهم ممن قد حج بشر كثير، فلما كان اليوم الثاني من أيام التشريق، قال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): إذا كان الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة، و لا تنبهوا نائما، و لينسل واحد فواحد، فجاء سبعون رجلا من الأوس و الخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تمنعوني و تجيروني حتى أتلوا عليكم كتاب ربي، و ثوابكم على الله الجنة؟». فقال سعد بن زرارة و البراء بن معرور و عبد الله بن حرام: نعم-يا رسول الله-اشترط لربك و لنفسك ما شئت. فقال: «أما ما أشترط لربي فأن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون أنفسكم، و تمنعوا أهلي مما تمنعون أهليكم و أولادكم». فقالوا: فما لنا على ذلك؟فقال: «الجنة في الآخرة، و تملكون العرب، و تدين لكم العجم في الدنيا، و تكونون ملوكا في الجنة في الآخرة». فقالوا: قد رضينا. فقال: «اخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا، يكونون شهداء عليكم بذلك» كما أخذ موسى من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا، فأشار إليهم جبرئيل، فقال: هذا نقيب، و هذا نقيب، تسعة من الخزرج، و ثلاثة من الأوس، فمن الخزرج: سعد بن زرارة، و البراء بن معرور، و عبد الله بن حرام-و هو أبو جابر بن عبد الله-و رافع بن مالك، و سعد بن عبادة، و المنذر بن عمرو، و عبد الله بن رواحة، و سعد بن الربيع، و عبادة بن الصامت. و من الأوس: أبو الهيثم بن التيهان-و هو من اليمن-و أسيد بن حضير، و سعد بن خيثمة. فلما اجتمعوا و بايعوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) صاح إبليس: يا معشر قريش و العرب، هذا محمد و الصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم. فأسمع أهل منى، و ماجت قريش، فأقبلوا بالسلاح، و سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) النداء، فقال للأنصار: «تفرقوا» فقالوا: يا رسول الله، إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لم أؤمر بذلك، و لم يأذن الله لي في محاربتهم». قالوا-فتخرج معنا؟قال: «أنتظر أمر الله». فجاءت قريش على بكرة أبيها قد أخذوا السلاح، و خرج حمزة و أمير المؤمنين (عليهما السلام) و معهما السيوف فوقفا على العقبة، فلما نظرت قريش إليهما، قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم له؟فقال حمزة: ما اجتمعنا و ما هيأنا أحدا، و الله لا يجوز هذه العقبة أحد إلا ضربته بسيفي هذا. فرجعوا إلى مكة، و قالوا: لا نأمن أن يفسد أمرنا، و يدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد. فاجتمعوا في دار الندوة، و كان لا يدخل في دار الندوة إلا من قد أتى عليه أربعون سنة، فدخل أربعون رجلا من مشايخ قريش، و جاء إبليس في صورة شيخ كبير، فقال له البواب: من أنت؟فقال: أنا شيخ من أهل نجد، لا يعدمكم مني رأي صائب، إني حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل فجئت لأشير عليكم. فقال: ادخل، فدخل إبليس. فلما أخذوا مجلسهم، قال أبو جهل: يا معشر قريش، إنه لم يكن أحد من العرب أعز منا، نحن أهل الله تغدو إلينا العرب في السنة مرتين و يكرموننا، و نحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع، فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد ابن عبد الله، فكنا نسميه الأمين لصلاحه و سكونه و صدق لهجته، حتى إذا بلغ ما بلغ و أكرمناه ادعى أنه رسول الله، و أن أخبار السماء تأتيه، فسفه أحلامنا، و سب آلهتنا، و أفسد شبابنا، و فرق جماعتنا، و زعم أنه من مات من أسلافنا ففي النار، و لم يرد علينا شيء أعظم من هذا، و قد رأيت فيه رأينا، قالوا: و ما رأيت؟قال: رأيت أن ندس إليه رجلا منا ليقتله، فإن طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات. فقال الخبيث: هذا رأي خبيث، قالوا: و كيف ذلك؟قال: لأن قاتل محمد مقتول لا محالة، فمن ذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم، فإنه إذا قتل محمد تعصبت بنو هاشم و حلفاؤهم من خزاعة، و إن بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمد على الأرض، فتقع بينكم الحروب في حرمكم، و تتفانوا. فقال آخر منهم: فعندي رأي آخر، قالوا: و ما هو؟قال: نثبته في بيت و نلقي إليه قوته حتى يأتي إليه ريب المنون فيموت، كما مات زهير و النابغة و امرؤ القيس. فقال إبليس: هذا أخبث من الآخر، قالوا: و كيف ذاك؟قال: لأن بني هاشم لا ترضى بذلك، فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم و اجتمعوا عليكم فأخرجوه. قال آخر منهم: لا، و لكنا نخرجه من بلادنا، و نتفرغ نحن لعبادة آلهتنا. قال إبليس: هذا أخبث من الرأيين المتقدمين، قالوا: و كيف ذاك؟قال: لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها، و أنطق الناس لسانا، و أفصحهم لهجة، فتحملونه إلى بوادي العرب فيخدعهم و يسحرهم بلسانه، فلا يفجأكم إلا و قد ملأها عليكم خيلا و رجلا. فبقوا حائرين، ثم قالوا لإبليس: فما الرأي فيه، يا شيخ؟قال: ما فيه إلا رأي واحد، قالوا: و ما هو؟قال: يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد و يكون معهم من بني هاشم رجل، فيأخذون سكينا أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قريش كلها، فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه، و قد شاركوا فيه، فإن سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلاث ديات، قالوا: نعم، و عشر ديات. ثم قالوا: الرأي رأي الشيخ النجدي، فاجتمعوا و دخل معهم في ذلك أبو لهب عم النبي (صلى الله عليه و آله). و نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره أن قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك، و أنزل الله عليه في ذلك: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ. و اجتمعت قريش أن يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه، و خرجوا إلى المسجد يصفرون و يصفقون و يطوفون بالبيت، فأنزل الله: وَ مََا كََانَ صَلاََتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاََّ مُكََاءً وَ تَصْدِيَةً فالمكاء: التصفير، و التصدية: صفق اليدين، و هذه الآية معطوفة على قوله: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و قد كتبت بعد آيات كثيرة. فلما أمسى رسول الله (صلى الله عليه و آله) جاءت قريش ليدخلوا عليه، فقال أبو لهب: لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل، فإن في الدار صبيانا و نساء، و لا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة، فنحرسه الليلة، فإذا أصبحنا دخلنا عليه. فناموا حول حجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يفرش له ففرش له. فقال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): «افدني بنفسك». قال: «نعم، يا رسول الله». قال: «نم على فراشي، و التحف ببردتي». فنام علي (عليه السلام) على فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) و التحف ببردته و جاء جبرئيل (عليه السلام) فأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخرجه على قريش و هم نيام، و هو يقرأ عليهم: وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ، و قال له جبرئيل: خذ على طريق ثور، و هو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار، و كان من أمره ما كان. فلما أصبحت قريش و أتوا إلى الحجرة و قصدوا الفراش، وثب علي (عليه السلام) في وجوههم، فقال: «ما شأنكم؟» قالوا له: أين محمد؟قال: «أ جعلتموني عليه رقيبا، ألستم قلتم نخرجه من بلادنا؟فقد خرج عنكم». فأقبلوا على أبي لهب يضربونه، و يقولون: أنت تخدعنا منذ الليلة. فتفرقوا في الجبال، و كان فيهم رجل من خزاعة، يقال له أبو كرز يقفو الآثار، فقالوا له: يا أبا كرز اليوم اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله). و قال لهم: هذه قدم محمد، و الله إنها لأخت القدم التي في المقام. و كان أبو بكر استقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فرده معه، فقال أبو كرز: و هذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه. ثم قال: و ها هنا عبر ابن أبي قحافة فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار. ثم قال: ما جاوزا هذا المكان، إما أن يكونا صعدا إلى السماء أو دخلا تحت الأرض. و بعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، و جاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار. ثم قال: ما في الغار أحد، فتفرقوا في الشعاب، و صرفهم الله عن رسوله (صلى الله عليه و آله)، ثم أذن لنبيه (صلى الله عليه و آله) في الهجرة. 99-4254/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي سنة إحدى و عشرين و ثلاث مائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي سنة خمسين و مائتين، قال: حدثني الحسن بن حمزة أبو محمد النوفلي، قال: حدثني أبي و خالي يعقوب بن الفضل ابن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن زبير بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنيه أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) بين المنبر و الروضة، عن أبيه، و عبيد الله بن أبي رافع، جميعا، عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) و أبي رافع مولى النبي (صلى الله عليه و آله). قال أبو عبيدة: و حدثنيه سنان بن أبي سنان الديلي: أن هند بن أبي هند بن أبي هالة الاسيدي حدثه عن أبيه هند بن أبي هالة ربيب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و امه خديجة زوجة النبي (صلى الله عليه و آله)، و أخته لأمه فاطمة (صلوات الله عليها). قال أبو عبيدة: و كان هؤلاء الثلاثة: هند بن أبي هالة، و أبو رافع، و عمار بن ياسر جميعا يحدثون عن هجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالمدينة، و مبيته قبل ذلك على فراشه. قال: و صدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة و اقتصاصه عن الثلاثة: هند، و عمار، و أبي رافع، و قد دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: كان الله عز و جل مما يمنع نبيه (صلى الله عليه و آله) بعمه أبي طالب، فما كان يخلص إليه أمر يسوؤه من قومه مدة حياته، فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغيتها، و أصابته بعظيم من الأذى حتى تركته لقى، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لأسرع ما وجدنا فقدك يا عم، و صلتك رحما و جزيت خيرا يا عم». ثم ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر، فاجتمع بذلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله) حزنان حتى عرف ذلك فيه. قال هند: ثم انطلق ذوو الطول و الشرف من قريش إلى دار الندوة ليتشاوروا و يأتمروا في رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أسروا ذلك بينهم، فقال بعضهم: نبي له علما و نترك برجا نستودعه فيه، فلا يخلص من الصباة فيه إليه أحد، و لا يزال في رنق من العيش حتى يذوق طعم المنون، و أصحاب هذه المشورة العاص بن وائل و امية و أبي ابنا خلف. فقال قائل: كلا، ما هذا لكم برأي، و لئن صنعتم ذلك ليتنمرن له الحدب الحميم و المولى الحليف، ثم ليأتين المواسم و الأشهر الحرم بالأمن فلينزعن من استوطنكم، قولوا قولكم. فقال عتبة و شيبة، و شركهما أبو سفيان: فإنا نرى أن نرحل بعيرا صعبا و نوثق محمدا عليه كتافا و شدا، ثم نقصع البعير بأطراف الرماح، فيوشك أن يقطعه بين الدكادك إربا إربا. قال صاحب رأيهم: إنكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا، أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق، فأخذ بقلوبهم بسحره و بيانه و طلاقة لسانه، فصبا القوم إليه و استجاب له القبائل قبيلة بعد قبيلة، فليسيرن حينئذ إليكم بالكتائب و المقانب، فلتهلكن كما هلكت إياد و من كان قبلكم، قولوا قولكم. فقال له أبو جهل: لكن أرى لكم رأيا سديدا، و هو أن تعمدوا إلى قبائلكم العشر، فتنتدبوا من كل قبيلة رجلا نجدا، ثم تسلحوه حساما عضبا، و تمهد الفتية حتى إذا غسق الليل و غور، بيتوا بابن أبي كبشة بياتا، فتفرق دمه في قبائل قريش جميعا، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة قبائل قريش جميعا في صاحبهم، فيرضون منا الدية فنعطيهم ديتين. فقال صاحب رأيهم: أصبت، يا أبا الحكم. ثم أقبل عليهم، فقال: هذا الرأي فلا تعدلن به رأيا، و أوكئوا في ذلك أفواهكم حتى يستتب أمركم. فخرج القوم عزين، و سبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل (عليه السلام)، فتلا هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ فلما أخبره جبرئيل (عليه السلام) بأمر الله في ذلك و وحيه و ما عزم له من الهجرة، دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام)، و قال له: «يا علي، إن الروح الأمين هبط علي بهذه الآية آنفا، يخبرني أن قريشا اجتمعت على المكر بي و قتلي، و إنه أوحي إلي عن ربي عز و جل أن أهجر دار قومي، و أن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، و إنه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي-أو قال: مضجعي-ليخفى بمبيتك عليهم أثري، فما أنت قائل و صانع؟». فقال علي (صلوات الله عليه): «أو تسلمن بمبيتي هناك، يا نبي الله؟». قال: «نعم». فتبسم علي (صلوات الله عليه) ضاحكا، و أهوى لله إلى الأرض ساجدا، شكرا لله لما أنبأه به رسول الله (صلى الله عليه و آله) من سلامته، و كان علي (صلوات الله عليه) أول من سجد لله شكرا، و أول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلما رفع رأسه قال له: «أمض بما أمرت، فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت، أكن فيه كسيرتك، و أقع منه بحيث مرادك، و إن توفيقي إلا بالله». و قال (صلى الله عليه و آله): «و إن ألقي عليك شبه مني-أو قال شبهي-». قال (عليه السلام): «إن» بمعنى نعم. قال (صلى الله عليه و آله): «فارقد على فراشي، و اشتمل ببردي الحضرمي، ثم إني أخبرك يا علي إن الله تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم و منازلهم من دينه، فأشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، و قد امتحنك يا بن أم و امتحنني فيك بمثل ما امتحن خليله إبراهيم و الذبيح إسماعيل، فصبرا صبرا، فإن رحمة الله قريب من المحسنين». ثم ضمه النبي (صلى الله عليه و آله) إلى صدره و بكى إليه وجدا، و بكى (عليه السلام) جشعا لفراق رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و استتبع رسول الله (صلى الله عليه و آله) أبا بكر بن أبي قحافة و هند بن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار، و لبث رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمكانه مع علي (عليه السلام) يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتى صلى العشائين. ثم خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) في فحمة العشاء الآخرة و الرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل و تنام الأعين، فخرج و هو يقرأ هذه الآية: وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ و كان بيده قبضة من تراب، فرمى بها على رؤوسهم، فما شعر القوم به حتى تجاوزهم، و مضى حتى أتى إلى هند و أبي بكر فأنهضهما فنهضا معه حتى وصلوا إلى الغار، ثم رجع هند إلى مكة بما أمره به رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أبو بكر الغار. فلما غلق الليل أبوابه و أسدل أستاره و انقطع الأثر، أقبل القوم على علي (صلوات الله عليه) قذفا بالحجارة، فلا يشكون أنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى إذا برق الفجر و أشفقوا أن يفضحهم الصبح، هجموا على علي (صلوات الله عليه) و كانت دور مكة يومئذ سوائب لا أبواب لها، فلما أبصر بهم علي (عليه السلام) قد انتضوا السيوف و أقبلوا عليه بها يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة، وثب له علي (عليه السلام) فختله و همز يده، فجعل خالد يقمص قماص البكر، و يرغو رغاء الجمل، و يذعر و يصيح و هم في عوج الدار من خلفه، و شد علي (عليه السلام) بسيفه -يعني سيف خالد-فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار، و تبصروه فإذا هو علي (عليه السلام)، قالوا: و إنك لعلي! قال: «أنا علي». قالوا: فإنا لم نردك، فما فعل صاحبك؟قال: «لا علم لي به» و قد كان علم-يعني عليا (عليه السلام) -أن الله تعالى قد أنجى نبيه (صلى الله عليه و آله) بما كان أخبره من مضيه إلى الغار، و اختبائه فيه. فأدركت قريش عليه العيون، و ركبت في طلبه الصعب و الذلول، و أمهل علي (صلوات الله عليه) حتى إذا أعتم من الليلة القابلة انطلق هو و هند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الغار، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين. فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك-يا نبي الله-راحلتين نرتحلهما إلى يثرب. فقال: إني لا آخذهما، و لا أحدهما إلا بالثمن» قال: فهي لك بذلك. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) فأقبضه الثمن، ثم وصاه بحفظ ذمته و أداء أمانته، و كانت قريش تدعوا محمدا (صلى الله عليه و آله) في الجاهلية الأمين، و كانت تودعه و تستحفظه أموالها و أمتعتها، و كذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، و جاءت النبوة و الرسالة و الأمر كذلك، فأمر عليا (عليه السلام) أن يقيم صارخا يهتف بالأبطح غدوة و عشيا: «ألا من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة فليأت، فلنؤد إليه أمانته». قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إنهم لن يصلوا من الآن إليك-يا علي-بأمر تكرهه حتى تقدم علي، فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا، ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي، و مستخلف ربي عليكما و مستحفظه فيكما» فأمر أن يبتاع رواحل له و للفواطم، و من أزمع الهجرة معه من بني هاشم. قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد الله-يعني ابن أبي رافع-: و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال: إني سألت أبي عما سألتني، و كان يحدث بهذا الحديث، فقال: و أين يذهب بك عن مال خديجة (عليها السلام). قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة» و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يفك من مالها الغارم و العاني، و يحمل الكل، و يعطي في النائبة، و يرفد فقراء أصحابه إذ كان بمكة، و يحمل من أراد منهم الهجرة، و كانت قريش إذا رحلت عيرها في الرحلتين-يعني رحلة الشتاء و الصيف-كانت طائفة من العير لخديجة، و كانت أكثر قريش مالا، و كان (صلى الله عليه و آله) ينفق منه ما شاء في حياتها، ثم ورثها هو و ولدها بعد مماتها. قال: و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) و هو يوصيه: «و إذا قضيت ما أمرتك من أمر فكن على اهبة الهجرة إلى الله و رسوله، و انتظر قدوم كتابي إليك، و لا تلبث بعده». و انطلق رسول الله (صلى الله عليه و آله) لوجهه يؤم المدينة، و كان مقامه في الغار ثلاثا، و مبيت علي (صلوات الله عليه) على الفراش أول ليلة. قال عبد الله بن أبي رافع: و قد قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يذكر مبيته على الفراش، و مقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الغار ثلاثا نظما: وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا # و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر محمد لما خاف أن يمكروا به # فوقاه ربي ذو الجلال من المكر و بت أراعيهم متى يأسرونني # و قد وطنت نفسي على القتل و الأسر و بات رسول الله في الغار آمنا # هناك و في حفظ الإله و في ستر أقام ثلاثا ثم زمت قلائص # قلائص يفرين الحصا أينما تفري و لما ورد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المدينة نزل في بني عمرو بن عوف بقبا، فأراده أبو بكر على دخوله المدينة و الأصه في ذلك، فقال: «ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي، و ابنتي» يعني عليا و فاطمة (عليهما السلام). قال: قال أبو اليقظان: فحدثنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و نحن معه بقبا، عما أرادت قريش من المكر به، و مبيت علي (عليه السلام) على فراشه، قال: «أوحى الله عز و جل إلى جبرئيل و ميكائيل (عليهما السلام): أني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه؟و كلاهما كره الموت، فأوحى الله إليهما: عبداي ألا كنتما مثل وليي علي، آخيت بينه و بين محمد نبيي، فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل-أو قال: رقد-على فراشه يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض جميعا فاحفظاه من عدوه، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه، و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك-يا بن أبي طالب-و الله عز و جل يباهي بك الملائكة» قال: فأنزل الله عز و جل في علي (عليه السلام)، و ما كان من مبيته على فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ. قال أبو عبيدة: قال أبي و ابن أبي رافع: ثم كتب رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) كتابا يأمره بالمسير إليه و قلة التلوم، و كان الرسول إليه أبا واقد الليثي، فلما أتاه كتاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) تهيأ للخروج و الهجرة، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، و أمرهم أن يتسللوا و يتخففوا إذا ملأ الليل بطن كل واد إلى ذي طوى. و خرج علي بفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و امه فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، و قد قيل: هي ضباعة، و تبعهم أيمن بن ام أيمن مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أبو واقد رسول رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فجعل يسوق الرواحل، فأعنف بهم، فقال علي (عليه السلام): «أرفق بالنسوة-يا أبا واقد-إنهن من الضعائف». قال: إني أخاف أن يدركنا الطالب، أو قال: الطلب. فقال علي (عليه السلام): أربع عليك، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لي: يا علي، إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه» ثم جعل-يعني عليا (عليه السلام) - يسوق بهم سوقا رفيقا و هو يرتجز و يقول: ليس إلا الله فارفع ظنكا # يكفيك رب الناس ما أهمكا و سار، فلما شارف ضجنان أردكه الطلب، و عددهم سبعة فوارس من قريش متلثمين، و ثامنهم مولى الحارث بن أمية يدعى جناحا، فأقبل علي (عليه السلام) على أيمن و أبي واقد و قد تراءى القوم، فقال لهما: «أنيخا الإبل و اعقلاها». و تقدم حتى أنزل النسوة، و دنا القوم فاستقبلهم علي (عليه السلام) منتضيا سيفه، فأقبلوا عليه، فقالوا: أ ظننت أنك-يا غدار-ناج بالنسوة، ارجع لا أبا لك. قال: «فإن لم أفعل؟» قالوا: لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكثرك شعرا و أهون بك من هالك. و دنا الفوارس من النسوة، و المطايا ليثوروها، فحال علي (عليه السلام) بينهم و بينها، فأهوى له جناح بسيفه، فراغ علي (عليه السلام) عن ضربته، و تختله علي (عليه السلام) فضربه (عليه السلام) على عاتقه، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة فرسه، و كان علي (عليه السلام) يشتد على قدميه شد الفرس، أو الفارس على فرسه، فشد عليهم بسيفه، و هو يقول: خلوا سبيل الجاهد المجاهد # آليت لا أعبد غير الواحد فتصدع القوم عنه، فقالوا له: احبس عنا نفسك، يا بن أبي طالب. قال: «إني منطلق إلى ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيثرب، فمن سره أن أفري لحمه أو أهريق دمه فليتبعني، أو فليدن مني». ثم أقبل على صاحبيه أيمن و أبي واقد، فقال لهما: «أطلقا مطاياكما». ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان، فتلوم بها قدر يومه و ليلته، و لحق به نفر من المؤمنين المستضعفين، و فيهم ام أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فصلى ليلته تلك هو و الفواطم: امه فاطمة بنت أسد، و فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فاطمة بنت الزبير يصلون ليلتهم، و يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم، فلم يزالوا كذلك حتى طلع الفجر، فصلى (عليه السلام) بهم صلاة الفجر. ثم سار لوجهه، فجعل و هم يصنعون ذلك. منزلا بعد منزل، يعبدون الله عز و جل و يرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ رَبَّنََا مََا خَلَقْتَ هََذََا بََاطِلاً إلى قوله: فَاسْتَجََابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاََ أُضِيعُ عَمَلَ عََامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ الذكر: علي، و الأنثى: فاطمة بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يقول: علي من فاطمة، أو قال: الفواطم، و هن من علي فَالَّذِينَ هََاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قََاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ ثَوََاباً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلثَّوََابِ و تلا (صلى الله عليه و آله) وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ. قال: و قال له: «يا علي، أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله و رسوله، و أولهم هجرة إلى الله و رسوله، و آخرهم عهدا برسوله، لا يحبك-و الذي نفسي بيده-إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان، و لا يبغضك إلا منافق أو كافر».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4363/ (_7) - و قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«إن هؤلاء قوم كانوا معه من قريش، فقال الله: فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللََّهُ هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ* `وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مََا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فهم الأنصار، كان بين الأوس و الخزرج حرب شديدة و عداوة في الجاهلية، فألف الله بين قلوبهم، و نصر بهم نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالذين ألف بين قلوبهم هم الأنصار خاصة». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ[64] 4364/ (_8) -شرف الدين النجفي: قال: تأويله ذكره أبو نعيم في (حلية الأولياء) بطريقه إلى أبي هريرة، قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو المعني بقوله: اَلْمُؤْمِنِينَ. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَرِّضِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلْقِتََالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ -إلى قوله تعالى- فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صََابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ[65-66] 4365/ (_9) -علي بن إبراهيم: قال: قال: كان الحكم في أول النبوة في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الرجل الواحد وجب عليه أن يقاتل عشرة من الكفار، فإن هرب منهم فهو الفار من الزحف، و المائة يقاتلون ألفا، ثم علم الله أن فيهم ضعفا لا يقدرون على ذلك، فأنزل الله: اَلْآنَ خَفَّفَ اَللََّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صََابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، ففرض الله عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفار، فإن فر منهما فهو الفار من الزحف، فإن كانوا ثلاثة من الكفار و واحدا من المسلمين، ففر المسلم منهم، فليس هو الفار من الزحف.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
سمعته يقول في هذه الآية قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قال: «نزلت في العباس و عقيل و نوفل». و قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم و أبو البختري، فأسروا، فأرسل عليا فقال: انظر من ها هنا من بني هاشم-قال: -فمر على عقيل بن أبي طالب فحاد عنه-قال: -فقال له: يا بن ام علي، أما و الله لقد رأيت مكاني-قال: -فرجع إلى رسول الله (عليه و آله السلام) فقال له: هذا أبو الفضل في يد فلان، و هذا عقيل في يد فلان، و هذا نوفل في يد فلان. يعني نوفل بن الحارث. فقام رسول الله (عليه و آله السلام) حتى انتهى إلى عقيل، فقال له: يا أبا يزيد، قتل أبو جهل. فقال: إذن لا تنازعون في تهامة. قال: إن كنتم أثخنتم القوم، و إلا فاركبوا أكتافهم». قال: «فجيء بالعباس، فقيل له: أفد نفسك، و افد ابني أخيك. فقال: يا محمد، تتركني أسأل قريشا في كفي!فقال له: أعط مما خلفت عند ام الفضل، و قلت لها: إن أصابني شيء في وجهي فأنفقيه على ولدك و نفسك. قال: يا بن أخي، من أخبرك بهذا!قال: أتاني به جبرئيل من عند الله. فقال: و محلوفه-ما علم بهذا إلا أنا و هي، أشهد أنك رسول الله». قال: «فرجع الأسارى كلهم مشركين إلا العباس و عقيل و نوفل بن الحارث، و فيهم نزلت هذه الآية قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إلى آخرها». 99-4373/ - عن علي بن أسباط، سمع أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): أتي النبي (صلى الله عليه و آله) بمال، فقال للعباس: ابسط رداءك فخذ من هذا المال طرفا. قال: فبسط رداءه فأخذ طرفا من ذلك المال، قال: ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هذا مما قال الله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ». 99-4374/ - الشيخ المفيد في كتاب (الاختصاص): عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل العلوي، قال: حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني الشيخ، قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): «لما أمرهم هارون الرشيد بحملي، دخلت عليه، فسلمت، فلم يرد السلام، و رأيته مغضبا، فرمى إلي بطومار فقال: «اقرأه. فإذا فيه كلام قد علم الله عز و جل براءتي منه. و فيه: أن موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بإمامته، يدينون الله بذلك، و يزعمون أنه فرض عليهم إلى أن يرث الله الأرض و من عليها، و يزعمون أنه من لم يهب إليه العشر، و لم يصل بإمامتهم، و يحج بإذنهم، و يجاهد بأمرهم، و يحمل الغنيمة إليهم، و يفضل الأئمة على جميع خلقه، و يفرض طاعتهم مثل طاعة الله و طاعة رسوله فهو كافر، حلال ماله و دمه. و فيه كلام شناعة مثل: المتعة بلا شهود، و استحلال الفروج بأمره و لو بدرهم، و البراءة من السلف، و يلعنون عليهم في صلاتهم، و يزعمون أن من لم يتبرأ منهم فقد بانت امرأته منه، و من أخر الوقت فلا صلاة له، لقول الله تبارك و تعالى: أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ وَ اِتَّبَعُوا اَلشَّهَوََاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا يزعمون أنه واد في جهنم. و الكتاب طويل، و أنا قائم أقرأ، و هو ساكت، فرفع رأسه، و قال: قد اكتفيت بما قرأت فتكلم بحجتك بما قرأت. قلت: يا أمير المؤمنين، و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالنبوة ما حمل إلي قط أحد درهما و لا دينارا من طريق الخراج، لكنا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلها الله عز و جل لنبيه (عليه السلام) في قوله: لو أهدي إلي كراع لقبلته، و لو دعيت إلى ذراع غنم لأجبته. و قد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه، و كثرة عدونا، و ما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب، فضاق بنا الأمر، و حرمت علينا الصدقة، و عوضنا الله عز و جل منها الخمس، فاضطررنا إلى قبول الهدية، و كل ذلك مما علمه أمير المؤمنين. فلما تم كلامي سكت. ثم قلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمه في حديث عن آبائه، عن النبي (صلى الله عليه و آله)؟فكأنه اغتنمها، فقال: مأذون لك، هاته. فقلت: حدثني أبي عن جدي يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله): إن الرحم إن مست رحما تحركت و اضطربت. فإن رأيت أن تناولني يدك؟فأشار بيده إلي، ثم قال: ادن. فدنوت، فصافحني و جذبني إلى نفسه مليا، ثم فارقني و قد دمعت عيناه، فقال لي: اجلس يا موسى، فليس عليك بأس، صدقت و صدق جدك، و صدق النبي (صلى الله عليه و آله)، لقد تحرك دمي، و اضطربت عروقي، و اعلم أنك لحمي و دمي، و أن الذي حدثتني به صحيح، و إني أريد أن أسألك عن مقالة، فإن أجبتني أعلم أنك قد صدقتني، و خليت عنك و وصلتك، و لم أقبل ما قيل فيك. فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه. فقال: لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم: يا بن رسول الله. و أنتم ولد علي، و فاطمة إنما هي وعاء، و الولد ينسب إلى الأب لا إلى الأم؟فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة ففعل. فقال: لست أفعل أو أجبت. فقلت: فأنا في أمانك أن لا يصيبني من آفة السلطان شيء؟فقال: لك الأمان. قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنََا وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ فمن أبو عيسى؟فقال: ليس له أب، إنما خلق من كلام الله عز و جل و روح القدس. فقلت: إنما الحق عيسى بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من قبل مريم، و ألحقنا بذراري الأنبياء من قبل فاطمة (عليها السلام)، لا من قبل علي (عليه السلام). فقال: أحسنت أحسنت، يا موسى، زدني من مثله. فقلت: اجتمعت الأمة، برها و فاجرها، أن حديث النجراني حين دعاه النبي (صلى الله عليه و آله) إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقال الله تبارك و تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ فكان تأويل أَبْنََاءَنََا الحسن و الحسين وَ نِسََاءَنََا فاطمة وَ أَنْفُسَنََا علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقال: أحسنت. ثم قال: أخبرني عن قولكم: ليس للعم مع ولد الصلب ميراث؟فقلت: أسألك-يا أمير المؤمنين-بحق الله و بحق رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن تعفيني من تأويل هذه الآية و كشفها، و هي عند العلماء مشهورة. فقال: إنك قد ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك، و لست أعفيك، فقلت: فجدد لي الأمان. فقال: قد أمنتك. فقلت: إن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، و إن عمي العباس قدر على الهجرة فلم يهاجر، و إنما كان في عداد الأسارى عند النبي (صلى الله عليه و آله)، و جحد أن يكون له الفداء، فأنزل الله تبارك و تعالى على النبي (صلى الله عليه و آله) يخبره بدفين له من ذهب، فبعث عليا (عليه السلام) فأخرجه من عند أم الفضل، و أخبر العباس بما أخبره جبرئيل عن الله تبارك و تعالى، فأذن لعلي، و أعطاه علامة الموضع الذي دفن فيه، فقال العباس عند ذلك: يا بن أخي، ما فاتني منك أكثر، و أشهد أنك رسول رب العالمين. فلما أحضر علي الذهب قال العباس: أفقرتني يا بن أخي. فأنزل الله تبارك و تعالى: إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ، و قوله: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا -ثم قال: - وَ إِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ فِي اَلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ اَلنَّصْرُ، فرأيته قد اغتم». 99-4375/ - الطبرسي: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «كان الفداء يوم بدر كل رجل من المشركين بأربعين أوقية -الأوقية أربعون مثقالا-إلا العباس فإن فداءه كان مائة أوقية، و كان أخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهبا، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): ذاك غنيمة، ففاد نفسك و ابني أخيك نوفلا و عقيلا. فقال: ليس معي شيء. فقال: أين الذهب الذي سلمته إلى ام الفضل، و قلت: إن حدث بي حدث فهو لك و للفضل و عبد الله؟ فقال: من أخبرك بهذا!قال: الله تعالى. فقال: أشهد أنك رسول الله، و الله ما اطلع على هذا أحد إلا الله تعالى». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولََئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ[72] 4376/ -علي بن إبراهيم، قال: الحكم في أول النبوة أن المواريث كانت على الاخوة لا على الولادة، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة آخى بين المهاجرين و الأنصار، فكان إذا مات الرجل يرثه أخوه في الدين، و يأخذ المال، و كان ما ترك له دون ورثته. فلما كان بعد ذلك أنزل الله اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ إِلاََّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلىََ أَوْلِيََائِكُمْ مَعْرُوفاً فنسخت آية الأخوة بقوله: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ. 99-4377/ - الطبرسي: عن الباقر (عليه السلام): «أنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة ». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا [72] 99-4378/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدي (رضي الله عنه)، قال حدثنا أبي محمد بن محمود، بإسناده، رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: «لما دخلت على هارون الرشيد فسلمت عليه فرد علي السلام، قال: يا موسى بن جعفر، خليفتان يجبى إليهما الخراج؟! فقلت: يا أمير المؤمنين، أعيذك بالله أن تبوء بإثمي و إثمك، و تقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت أنه كذب علينا منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما علم ذلك عندك، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه و آله) -إن تأذن لي-أن أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جده رسول الله (صلى الله عليه و آله)، [فقال: قد أذنت لك. فقلت: أخبرني أبي، عن آبائه، عن جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) ]أنه قال: الرحم إذا مست الرحم تحركت و اضطربت، فناولني يدك، جعلني الله فداك. فقال: ادن، فدنوت منه، فأخذ بيدي في يده، ثم جذبني إلى نفسه، و عانقني طويلا، ثم تركني، و قال: اجلس يا موسى، فليس عليك بأس. فنظرت إليه فإذا أنه قد دمعت عيناه، فرجعت إلى نفسي، فقال: صدقت، و صدق جدك (صلى الله عليه و آله) لقد تحرك دمي، و اضطربت عروقي، حتى غلبت علي الرقة و فاضت عيناي، و أنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين، لم أسأل عنها أحدا، فإن أنت أجبتني عنها خليت عنك، و لم أقبل قول أحد فيك، و قد بلغني أنك لم تكذب قط، فاصدقني عما أسألك مما في قلبي؟ فقلت: ما كان علمه عندي فإني سأخبرك إن أنت أمنتني. قال: لك الأمان إن صدقتني و تركت التقية التي تعرفون بها، معشر بني فاطمة. فقلت: ليسأل أمير المؤمنين عما شاء. قال: أخبرني لم فضلتم علينا، و نحن و أنتم من شجرة واحدة، و بنو عبد المطلب و نحن واحد، إنا بنو العباس و أنتم ولد أبي طالب، و هما عما رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قرابتهما منه سواء؟فقلت: نحن أقرب. قال: و كيف ذلك؟ قلت: لأن عبد الله و أبا طالب لأب و ام، و أبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله و لا من أم أبي طالب. قال: فلم ادعيتم أنكم ورثتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و العم يحجب ابن العم، و قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد توفي أبو طالب قبله، و العباس عمه حي؟فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه المسألة و يسألني عن كل باب سواه يريده، فقال: لا، أو تجيبني. فقلت: فأمني، فقال: قد أمنتك قبل الكلام. فقلت: إن في قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه ليس مع ولد الصلب، ذكرا كان أو أنثى، لأحد سهم إلا الأبوين و الزوج و الزوجة، و لم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، و لم ينطق به الكتاب، إلا أن تيما و عديا و بني امية قالوا: العم والد. رأيا منهم، بلا حقيقة و لا أثر من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و من قال بقول علي (عليه السلام) من العلماء فقضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي (عليه السلام)، و قد حكم به، و قد ولاه أمير المؤمنين المصرين-الكوفة و البصرة-و قد قضى به، فأنهي إلى أمير المؤمنين، فأمر بإحضاره و إحضار من يقول بخلاف قوله، منهم سفيان الثوري، و إبراهيم المدني و الفضيل بن عياض، فشهدوا أنه قول علي (عليه السلام) في هذه المسألة، فقال لهم فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز: فلم لا تفتون به و قد قضى به نوح بن دراج؟ فقالوا: جسر نوح و جبنا. و قد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: علي أقضاكم. و كذلك قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا. و هو اسم جامع، لأن جميع ما مدح به النبي (صلى الله عليه و آله) أصحابه من القراءة و الفرائض و العلم داخل في القضاء. قال: زدني، يا موسى. قلت: المجالس بالأمانات، و خاصة مجلسك. فقال: لا بأس عليك. فقلت: إن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يورث من لم يهاجر، و لا أثبت له ولاية، حتى يهاجر. فقال: ما حجتك فيه؟ قلت: قول الله تبارك و تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا و إن عمي العباس لم يهاجر. فقال: إني أسألك، يا موسى، هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا؟أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشيء؟فقلت: اللهم لا، و ما سألني عنها إلا أمير المؤمنين. ثم قال: لم جوزتم للعامة و الخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله). و يقولون لكم: يا بني رسول الله، و أنتم بنو علي، و إنما ينسب المرء إلى أبيه، و فاطمة إنما هي وعاء، و النبي (صلى الله عليه و آله) جدكم من قبل أمكم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أن النبي (صلى الله عليه و آله) نشر فخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟فقال: سبحان الله!و لم لا أجيبه، بل أفتخر على العرب و العجم و قريش بذلك. فقلت له: و لكنه (عليه السلام) لا يخطب إلي و لا أزوجه. فقال: و لم؟فقلت: لأنه (صلى الله عليه و آله) ولدني و لم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى. ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية النبي، و النبي (صلى الله عليه و آله) لم يعقب، و إنما العقب للذكر لا للأنثى، و أنتم ولد لابنته، و لا يكون لها عقب؟فقلت: أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا أعفيتني عن هذه المسألة. فقال: لا، أو تخبرني عن حجتكم فيه يا ولد علي، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا أنهي إلي، و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله تعالى، و أنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شيء، لا ألف و لا واو إلا تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ، و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم. فقلت: تأذن لي في الجواب؟فقال: هات. فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ من أبو عيسى، يا أمير المؤمنين؟قال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنما ألحقه الله بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام) و كذلك ألحقنا بذراري النبي (صلى الله عليه و آله) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام)، أزيدك يا أمير المؤمنين؟قال: هات. قلت: قول الله عز و جل: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ و لم يدع أحد أنه أدخله النبي (صلى الله عليه و آله) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين، فكان تأويل قوله عز و جل: أَبْنََاءَنََا الحسن و الحسين و نِسََاءَنََا فاطمة و أَنْفُسَنََا علي بن أبي طالب (عليهم السلام). على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل (عليه السلام) قال يوم أحد: يا محمد، إن هذه لهي المواساة من علي. قال: إنه مني و أنا منه. فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول الله. ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي. فكان كما مدح الله عز و جل به خليله (عليه السلام) إذ يقول فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقََالُ لَهُ إِبْرََاهِيمُ إنا معشر بني عمك نفتخر بقول جبرئيل: إنه منا. فقال: أحسنت يا موسى، ارفع إلينا حوائجك. فقلت له: أول حاجة أن تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده (صلى الله عليه و آله) و إلى عياله. فقال: ننظر إن شاء الله». فروي أنه أنزله عند السندي بن شاهك، فزعم أنه توفي عنده، و الله أعلم. 99-4379/ - ابن شهر آشوب: عن موسى بن عبد الله بن الحسن و معتب و مصادف موليا الصادق (عليه السلام) في خبر أنه لما دخل هشام بن الوليد المدينة أتاه بنو العباس، و شكوا إليه من الصادق (عليه السلام) أنه أخذ تركات ماهر الخصي دوننا، فخطب أبو عبد الله (عليه السلام) فكان مما قال: «إن الله تعالى لما بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه، و الناصر له، و أبوكم العباس و أبو لهب يكذبانه و يوليان عليه شياطين الكفر، و أبوكم يبغي له الغوائل، و يقود إليه القبائل في بدر، و كان في أول رعيلها، و صاحب خيلها و رجلها، المطعم يومئذ، و الناصب الحرب له-ثم قال-: فكان أبوكم طليقنا و عتيقنا، و أسلم كارها تحت سيوفنا، لم يهاجر إلى الله و رسوله هجرة قط، فقطع الله ولايته منا بقوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ. في كلام له-ثم قال-: «هذا مولى لنا مات فحزنا تراثه، إذ كان مولانا، و لأنا ولد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمنا فاطمة أحرزت ميراثه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم: إنها نزلت في الأعراب، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صالحهم على أن يدعهم في ديارهم و لم يهاجروا إلى المدينة، و على أنه إن أرادهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) غزا بهم، و ليس لهم من الغنيمة شيء، و أوجبوا علي النبي (صلى الله عليه و آله) أنه إذا دهاهم من الأعراب من غيرهم، أو دهاهم داهم من عدوهم أن ينصرهم، إلا على قوم بينهم و بين الرسول عهد و ميثاق إلى مدة. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ -إلى قوله تعالى- فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[73-75] 4382/ -علي بن إبراهيم: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ يعني يوالي بعضهم بعضا. ثم قال: إِلاََّ تَفْعَلُوهُ يعني إن لم تفعلوه، فوضع حرف مكان حرف تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسََادٌ كَبِيرٌ ثم قال: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولََئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ قال: نسخت قوله: وَ اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ. 99-4383/ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد، إن الله يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ ». 99-4384/ - و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد يرث غيرهما، إن الله يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ». 99-4385/ - العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «دخل علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مرضه، و قد اغمي عليه، و رأسه في حجر جبرئيل، و جبرئيل في صورة دحية الكلبي، فلما دخل علي (عليه السلام) قال له جبرئيل: دونك رأس ابن عمك، فأنت أحق به مني، لأن الله يقول في كتابه: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ. فجلس علي (عليه السلام) و أخذ رأس رسول الله (صلى الله عليه و آله) و وضعه في حجره، فلم يزل رأس رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حجره حتى غابت الشمس، و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أفاق، فرفع رأسه فنظر إلى علي (عليه السلام) و قال: يا علي، أين جبرئيل؟فقال: يا رسول الله، ما رأيت إلا دحية الكلبي دفع إلي رأسك و قال: يا علي، دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني، لأن الله يقول في كتابه: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ. فجلست و أخذت رأسك، فلم يزل في حجري حتى غابت الشمس. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أ فصليت العصر؟فقال: لا. قال: فما منعك أن تصلي؟فقال: قد اغمي عليك، و كان رأسك في حجري، فكرهت أن أشق عليك-يا رسول الله-و كرهت أن أقوم و أصلي و أضع رأسك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اللهم إنه كان في طاعتك و طاعة رسولك حتى فاتته صلاة العصر، اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلي العصر في وقتها». قال: «فطلعت الشمس، فصارت في وقت العصر بيضاء نقية، و نظر إليها أهل المدينة، و إن عليا (عليه السلام) قام و صلى، فلما انصرف غابت الشمس و صلوا المغرب». 99-4386/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: «الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما غيرهما، إن الله يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، إذا التفت القرابات فالسابق أحق بالميراث من قرابته». 99-4387/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما اختلف علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عثمان ابن عفان في الرجل يموت و ليس له عصبة يرثونه، و له ذو قرابة لا يرثونه، ليس لهم سهم مفروض، فقال علي (عليه السلام): ميراثه لذوي قرابته، لأن الله تعالى يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ. و قال عثمان: أجعل ميراثه في بيت مال المسلمين، و لا يرثه أحد من قرابته». 99-4388/ - عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان علي (عليه السلام) لا يعطي الموالي شيئا مع ذي رحم، سميت له فريضة أو لم تسم له فريضة، و كان يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع اولي الأرحام، حيث قال: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ». 99-4389/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ: «إن بعضهم أولى بالميراث من بعض، لأن أقربهم إليه[رحما]أولى به». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنهم أولى بالميت، و أقربهم إليه امه و أخوه و أخته لأمه و أبيه، أليس الأم أقرب إلى الميت من إخوته من أخواته؟». 99-4390/ - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن خروج الإمامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين، كيف ذا، و ما الحجة فيه؟قال: «لما حضر الحسين ما حضره من أمر الله لم يجز أن يردها إلى ولد أخيه، و لا يوصي بها فيهم، لقول الله: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، فكان ولده أقرب رحما إليه من ولد أخيه، و كانوا أولى بالإمامة، فأخرجت هذه الآية ولد الحسن منها، فصارت الإمامة إلى ولد الحسين، و حكمت بها الآية لهم، فهي فيهم إلى يوم القيامة». 99-4391/ - ابن شهر آشوب: عن (تفسير جابر بن يزيد): عن الإمام (عليه السلام): «أثبت الله بهذه الآية ولاية علي ابن أبي طالب، لأن عليا (عليه السلام) كان أولى برسول الله من غيره، لأنه كان أخاه-كما قال-في الدنيا و الآخرة، و قد أحرز ميراثه و سلاحه و متاعه و بغلته الشهباء، و جميع ما ترك، و ورث كتابه من بعده، قال الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا و هو القرآن كله، نزل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كان يعلم الناس من بعد النبي (عليه السلام)، و لم يعلمه أحد، و كان يسأل و لا يسأل أحدا عن شيء من دين الله». 99-4392/ - عن زيد بن علي (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ قال: ذاك علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان مهاجرا ذا رحم. و سيأتي إن شاء الله تعالى زيادة من الروايات في سورة الأحزاب. قوله تعالى: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ وَ أَنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ[28] 99- - الطبرسي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا يقولن أحدكم. اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، لأنه ليس أحد إلا و هو مشتمل على فتنة، و لكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن، فإن الله تعالى يقول: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ ». قوله تعالى: وَ لاََ تَنََازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ[46] -قال الطبرسي (رحمه الله)، في قوله تعالى: وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ: معناه تذهب صولتكم و قوتكم. و قال مجاهد: نصرتكم، و قال الأخفش: دولتكم، و الريح ها هنا كناية عن نفاذ الأمر و جريانه على المراد، تقول العرب هبت ريح فلان، إذا جرى أمره على ما يريد، و ركدت ريحه، إذا أدبر أمره. و قيل: إن المعنى ريح النصر التي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله، عن قتادة و ابن زيد، و منه قوله (صلى الله عليه و آله): «نصرت بالصبا و أهلكت عاد بالدبور». 99- - عن النعمان بن المقرن، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا كان عند القتال لم يقاتل أول النهار و آخره إلى أن تزول الشمس و تهب الرياح و ينزل النصر». قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهََا عَلىََ قَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[53] 99- - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله عز و جل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه و أوحى إليه أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية و لا أناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون، و ليس من أهل قرية و لا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابتهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها إياه، حتى يذنب ذنبا يستحق بذلك السلب». تقدم على رأس سورة الأنفال، و نزيده ها هنا: 99-4393/ - في كتاب (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة بعثه الله يوم القيامة بريئا من النفاق. و من كتبها و جعلها في عمامته، أو قلنسوته، أمن اللصوص في كل مكان، و إذا هم رأوه انحرفوا عنه، و لو احترقت محلته بأسرها لم تصل النار إلى منزله، و لم تقربه أبدا ما دامت عنده مكتوبة». 99-4394/ - الطبرسي: عن علي (عليه السلام): «لم تنزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة براءة لأن بسم الله للأمان و الرحمة، و نزلت براءة لرفع الأمان بالسيف».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
4397/ (_5) - عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«كان الفتح في سنة ثمان، و براءة في سنة تسع، و حجة الوداع في سنة عشر». قوله تعالى: بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ* فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللََّهِ وَ أَنَّ اَللََّهَ مُخْزِي اَلْكََافِرِينَ* `وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ أَنَّ اَللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ[1-3] 99-4398/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة-قال-: و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة، و كانت سنة العرب في الحج أنه من دخل مكة و طاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، و كانوا يتصدقون بها، و لا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا و يطوف فيه ثم يرده، و من لم يجد عارية اكترى ثيابا، و من لم يجد عارية و لا كراء، و لم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا. فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة، فطلبت ثوبا عارية أو كراء فلم تجده، فقالوا لها: إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها. فقالت: و كيف أتصدق بها و ليس لي غيرها؟! فطافت بالبيت عريانة، و أشرف عليها الناس، فوضعت إحدى يديها على قبلها و الأخرى على دبرها، و قالت شعرا: اليوم يبدو بعضه أو كله # فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة، فقالت: إن لي زوجا. و كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلا من قاتله، و لا يحارب إلا من حاربه و أراده، و قد كان أنزل عليه في ذلك فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقََاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ اَلسَّلَمَ فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً. فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه و اعتزله، حتى نزلت عليه سورة براءة، و أمره الله بقتل المشركين من اعتزله و من لم يعتزله، إلا الذين قد عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم فتح مكة إلى مدة، منهم: صفوان بن أمية، و سهيل بن عمرو، فقال الله عز و جل: بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ* `فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثم يقتلون حيثما وجدوا، فهذه أشهر السياحة: عشرون من ذي الحجة الحرام، و محرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشرة من شهر ربيع الآخرة. و لما نزلت الآيات من سورة براءة دفعها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أبي بكر، و أمره أن يخرج إلى مكة و يقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد، لا يؤدي عنك إلا رجل منك. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) في طلب أبي بكر، فلحقه بالروحاء، فأخذ منه الآيات، فرجع أبو بكر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله، أ أنزل الله في شيئا؟ قال: لا، إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله
عز و جل: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ «نزلت في حمزة و علي (عليه السلام) و جعفر و العباس و شيبة، إنهم فخروا بالسقاية و الحجابة، فأنزل الله عز ذكره: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ و كان علي (عليه السلام) و حمزة و جعفر هم الذين آمنوا بالله و اليوم الآخر، و جاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله». 99-4468/ - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن سيار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه): أن عليا (عليه السلام) و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا، و يغلقوا عليهم بابه، و يتشاوروا في أمرهم، و أجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبي رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبي اثنان قتل الاثنان. فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فأنكروه». قالوا: قل، و ذكر مناقبه لهم و هم يوافقونه على ثبوتها له دونهم. و قال لهم في ذلك: «فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ غيري؟» قالوا: لا. 99-4469/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قيل له: يا أمير المؤمنين، أخبرنا بأفضل مناقبك؟قال: «نعم، كنت أنا و عباس و عثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) الخزانة، يعني مفاتيح الكعبة. و قال العباس: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) السقاية، و هي زمزم، و لم يعطك شيئا، يا علي. قال: فأنزل الله: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اَللََّهِ ». 99-4470/ - عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ. قال: «نزلت في علي (عليه السلام) و حمزة و جعفر و العباس و شيبة أنهم فخروا في السقاية و الحجابة، فأنزل الله: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ إلى قوله: وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ الآية، فكان علي (عليه السلام) و حمزة و جعفر الذين آمنوا بالله و اليوم الآخر، و جاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله». 99-4471/ - الطبرسي، قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني، بإسناده عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: بينا شيبة و العباس يتفاخران، إذ مر بهما علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: «بماذا تتفاخران؟» فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد، سقاية الحاج. و قال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام. و قال علي (عليه السلام): «و أنا أقول لكما: لقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا» فقالا: و ما أوتيت، يا علي؟قال: «ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله و رسوله». فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: أما ترى إلى ما استقبلني به علي؟فقال: «ادعوا لي عليا». فدعي له فقال: «ما حملك على ما استقبلت به عمك؟». فقال: «يا رسول الله، صدمته بالحق، فإن شاء فليغضب، و إن شاء فليرض»، فنزل جبرئيل (عليه السلام)، و قال: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام، و يقول: اتل عليهم: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ إلى قوله: إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ. 99-4472/ - و من طريق المخالفين: ما رواه الثعلبي في (تفسيره)، قال: قال الحسن و الشعبي و محمد بن كعب القرظي: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام) و العباس بن عبد المطلب و طلحة بن شيبة، و ذلك أنهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفاتحه، و لو أشاء بت في المسجد. و قال العباس: أنا صاحب السقاية و القائم عليها. و قال علي (عليه السلام): «لا أدري ما تقولان، صليت ستة أشهر قبل الناس، و أنا صاحب الجهاد» فأنزل الله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ. 99-4473/ - و من (مناقب ابن المغازلي الشافعي): يرفعه إلى عبد الله بن عبيدة، قال: قال علي (عليه السلام) للعباس: «يا عم، لو هاجرت إلى المدينة». قال: أو لست في أفضل من الهجرة؟أ لست أسقي حاج بيت الله، و أعمر المسجد الحرام، فأنزل الله تعالى هذه الآية. 99-4474/ - و من (الجمع بين الصحاح الستة) للعبدري، و في الجزء الثاني من (صحيح النسائي) بإسناده، قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، و العباس بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال طلحة: بيدي مفتاح البيت، و لو أشاء بت فيه. و قال العباس: أنا صاحب السقاية و القائم عليها، و لو أشاء بت في المسجد. و قال علي (عليه السلام): «لا أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، و أنا صاحب الجهاد» فأنزل الله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ الآية. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ عَلَى اَلْإِيمََانِ -إلى قوله تعالى- اَلْفََاسِقِينَ[23-24] 99-4475/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن هذه الآية، في قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إلى قوله: اَلْفََاسِقِينَ: «فأما لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ عَلَى اَلْإِيمََانِ فإن الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الأول و الثاني، و هو كفر. و قوله: عَلَى اَلْإِيمََانِ فالإيمان ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ ». 99-4476/ - ابن شهر آشوب: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ عَلَى اَلْإِيمََانِ، قال: «فإن الإيمان ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٤٨. — غير محدد
4474/ (_10) - و من (الجمع بين الصحاح الستة) للعبدري، و في الجزء الثاني من (صحيح النسائي) بإسناده، قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، و العباس بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال
طلحة: بيدي مفتاح البيت، و لو أشاء بت فيه. و قال العباس: أنا صاحب السقاية و القائم عليها، و لو أشاء بت في المسجد. و قال علي (عليه السلام): «لا أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، و أنا صاحب الجهاد» فأنزل الله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ الآية. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ عَلَى اَلْإِيمََانِ -إلى قوله تعالى- اَلْفََاسِقِينَ[23-24] 99-4475/ (_1) - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن هذه الآية، في قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إلى قوله: اَلْفََاسِقِينَ: «فأما لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ عَلَى اَلْإِيمََانِ فإن الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الأول و الثاني، و هو كفر. و قوله: عَلَى اَلْإِيمََانِ فالإيمان ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4504/ (_13) - عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال
«إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بخمسة أسياف، فسيف على أهل الذمة، قال الله: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً نزلت في أهل الذمة، ثم نسختها اخرى، قوله: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ إلى وَ هُمْ صََاغِرُونَ فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا أداء الجزية أو القتل، و ما لهم فيء و تسبى ذراريهم، فإذا قبلوا الجزية حل لنا نكاحهم و ذبائحهم». قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ[30] 99-4505/ (_1) - الإمام العسكري (عليه السلام): قال: «قال الصادق (عليه السلام): لقد حدثني أبي الباقر (عليه السلام) عن جدي علي بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين)، أنه اجتمع يوما عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل خمسة أديان: اليهود، و النصارى، و الدهرية، و الثنوية، و مشركو العرب. فقالت اليهود: نحن نقول: عزير ابن الله، و قد جئناك-يا محمد-لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك. و قالت النصارى: نحن نقول: إن المسيح ابن الله اتحد به، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك. و قالت الدهرية: نحن نقول: الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك. و قالت الثنوية: نحن نقول: إن النور و الظلمة هما المدبران، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك. و قال مشركو العرب: نحن نقول: إن أوثاننا آلهة، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خاصمناك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): آمنت بالله وحده لا شريك له، و كفرت بكل معبود سواه. ثم قال: إن الله تعالى بعثني بالحق إلى الخلق كافة بشيرا و نذيرا، حجة على العالمين، و سيرد الله كيد من يكيد دينه في نحره. ثم قال لليهود: أ جئتموني لأقبل قولكم بغير حجة؟ قالوا: لا. قال: فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله؟ قالوا: لأنه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت، و لم يفعل به هذا إلا لأنه ابنه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فكيف صار عزير ابن الله دون موسى، و هو الذي جاء بالتوراة، و رئي منه من العجائب ما قد علمتم، و لئن كان عزير ابن الله لما ظهر من إكرامه بإحياء التوراة، فلقد كان موسى بالبنوة أحق و أولى، و لئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة، لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الأمهات الأولاد بوطء آبائهم لهن فقد كفرتم بالله تعالى، و شبهتموه بخلقه، و أوجبتم فيه صفات المحدثين، و وجب عندكم أن يكون محدثنا مخلوقا، و أن له خالقا صنعه و ابتدعه! قالوا: لسنا نعني هذا، فإن هذا كفر كما ذكرت، و لكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة، و إن لم يكن هناك ولادة، كما يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه و إبانة المنزلة من غيره: يا بني، و: إنه ابني. لا على إثبات ولادته منه، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه و بينه، و كذلك لما فعل بعزير ما فعل كان اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فهذا ما قلته لكم: إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه، فإن هذه المنزلة لموسى أولى، و إن الله تعالى يفضح كل مبطل بإقراره، و يقلب عليه حجته. إن ما احتججتم به إنما يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم، لأنكم زعمتم أن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه و بينه: يا بني، و هذا ابني، لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي آخر: هذا أخي. و لآخر: هذا شيخي، و أبي. و لآخر: هذا سيدي، و يا سيدي، على طريق الإكرام، و إن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذن يجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله أو شيخا أو أبا أو سيدا لأنه قد زاده في الكرامة على ما لعزير، كما أن من زاد رجلا في الإكرام، فقال له: يا سيدي، و يا شيخي، و يا عمي، و يا رئيسي، و يا أميري[على طريق الإكرام، و إن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، أ فيجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله أو شيخا أو عما أو رئيسا أو سيدا أو أميرا لأنه قد زاده في الإكرام على من قال له: يا شيخي أو: يا سيدي أو: يا عمي أو: يا رئيسي أو: يا أميري؟ ]. قال: فبهت القوم و تحيروا، و قالوا: يا محمد، أجلنا نتفكر فيما قلته. فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم الله. ثم أقبل (صلى الله عليه وآله وسلم) على النصارى، فقال لهم: و أنتم قلتم: إن القديم عز و جل اتحد بالمسيح ابنه، ما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو الله، أو معنى قولكم: إنه اتحد به، أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه. فإن أردتم أن القديم تعالى صار محدثا، فقد أحلتم، لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا، و إن أردتم أن المحدث صار قديما، فقد أحلتم، لأن المحدث أيضا محال أن يصيرا قديما، و إن أردتم أنه اتحد به بأن اختصه و اصطفاه على سائر عباده، فقد أقررتم بحدوث عيسى و بحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله، لأنه إذا كان عيسى محدثا، و كان الله اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده، فقد صار عيسى و ذلك المعنى محدثين، و هذا خلاف ما بدأتم تقولونه. قال: فقالت النصارى: يا محمد، إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فقد سمعتم ما قلت لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه، ثم أعاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك كله، فسكتوا إلا رجلا واحدا منهم، قال له: يا محمد، أو لستم تقولون إن إبراهيم خليل الله؟ [قال: قد قلنا ذلك. فقال: ]فإذا قلتم ذلك، فلم منعتمونا من أن نقول: إن عيسى ابن الله؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنهما لن يشتبها، لأن قولنا: إن إبراهيم خليل الله، فإنما هو مشتق من الخلة و الخلة، فأما الخلة فمعناه الفقر و الفاقة، فقد كان خليلا إلى ربه فقيرا و إليه منقطعا، و عن غيره متعففا معرضا مستغنيا، و ذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق فبعث الله تعالى إلى جبرئيل (عليه السلام)، و قال له: أدرك عبدي. فجاءه فلقيه في الهواء، فقال له: كلفني ما بدا لك، فقد بعثني الله لنصرتك، فقال: بل حسبي الله و نعم الوكيل، إني لا أسأل غيره، و لا حاجة إلي إلا إليه، فسماه خليله، أي فقيره و محتاجه، و المنقطع إليه عمن سواه. و إذا جعل معنى ذلك من الخلة فقد تخلل معانيه، و وقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كأن معناه العالم به و بأموره، فلا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، و إذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله، و أن من يلده الرجل و إن أهانه و أقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده، لأن معنى الولادة قائم. ثم إن وجب-لأنه قال الله تعالى: إبراهيم خليلي-أن تقيسوا أنتم فتقولوا: إن عيسى ابنه، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى: إنه ابنه. فإن الذي معه من المعجزات لم يكن دون ما كان مع عيسى، فقولوا: إن موسى أيضا ابنه، و إنه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى: شيخه و عمه و سيده و رئيسه و أميره، كما قد ذكرته لليهود. فقال بعضهم: ففي الكتب المنزلة أن عيسى، قال: أذهب إلى أبي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فإن كنتم بذلك الكتاب تعلمون، فإن فيه: ربي و ربكم، و أذهب إلى أبي و أبيكم، فقولوا: إن جميع الذين خاطبهم كانوا أبناء الله، كما كان عيسى ابنه، من الوجه الذي كان عيسى ابنه ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا المعنى الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له، لأنكم قلتم: إنما قلنا: إنه ابنه لأنه تعالى اختصه بما لم يختص به غيره، و أنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى، لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: أذهب إلى أبي و أبيكم. فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى. و أنتم إنما حكيتم لفظة عيسى و تأولتموها على غير وجهها، لأنه إذا قال: أبي و أبيكم. فقد أراد غير ما ذهبتم إليه و نحلتموه، و ما يدريكم لعله عنى: أذهب إلى آدم و إلى نوح، إن الله يرفعني إليهم، و يجمعني معهم، و آدم أبي و أبوكم، و كذلك نوح، بل ما أراد غير هذا؟ قال: فسكتت النصارى، و قالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا و مخاصما، و سننظر في أمورنا. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الدهرية، فقال: و أنتم، فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة لم تزل، و لا تزال؟ فقالوا: إنا لا نحكم إلا بما نشاهد، و لم نجد للأشياء حدثا، فحكمنا بأنها لم تزل، و لم نجد لها انقضاء و فناء [فحكمنا بأنها لا تزال]. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أ فوجدتم لها قدما، أم وجدتم لها بقاء أبد الأبد؟ فإن قلتم: إنكم قد وجدتم ذلك أثبتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم و عقولكم بلا نهاية، و لا تزالون كذلك، و لئن قلتم هذا دفعتم العيان و كذبكم العالمون الذين يشاهدونكم. قالوا: بل لم نشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الأبد. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم و البقاء دائما، لأنكم لم تشاهدوا حدوثها و انقضاءها أولى من تارك التمييز لها مثلكم، فيحكم لها بالحدوث و الانقضاء و الانقطاع، لأنه لم يشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الآبد. أو لستم تشاهدون الليل و النهار و أحدهما بعد الآخر؟ فقالوا: نعم. فقال: أ ترونهما لم يزالا و لا يزالان؟ فقالوا: نعم. قال: فيجوز عندكم اجتماع الليل و النهار، فقالوا: لا. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فإذن ينقطع أحدهما عن الآخر، فيسبق أحدهما، و يكون الثاني جاريا بعده، قالوا: كذلك هو. قال: قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل و نهار لم تشاهدوهما، فلا تنكروا لله قدرة. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أ تقدرون ما تقدم من الليل و النهار متناه أو غير متناه؟ فإن قلتم: غير متناه. فكيف وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله؟ و إن قلتم: إنه متناه. فقد كان و لا شيء منهما. قالوا: نعم. قال لهم: أقلتم، إن العالم قديم ليس بمحدث. و أنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به، و بمعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فهذا الذي نشاهده من الأشياء، بعضها إلى بعض مفتقر، لأنه لا قوام للبعض إلا بما يتصل به، كما نرى أن البناء محتاج بعض أجزائه إلى بعض و إلا لم يتسق و لم يستحكم، و كذلك سائر ما نرى. و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فإن كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته و تمامه هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثا فكيف كان يكون؟ و ماذا كانت تكون صفته؟ قال: فبهتوا و علموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا و هي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم، فوجموا ثم قالوا: سننظر في أمرنا. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران، فقال: و أنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا؟ قالوا: لأنا وجدنا العالم صنفين: خيرا، و شرا، و وجدنا الخير ضد الشر، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء و ضده، بل لكل واحد منهما فاعل، ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن، كما أن النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين: ظلمة و ضياء. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أو لستم وجدتم سوادا و بياضا، و حمرة و صفرة و خضرة و زرقة، و كل واحد منها ضد لسائرها، لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد، كما أن الحر و البرد ضدان لاستحالة اجتماعهما في محل واحد؟ قالوا: نعم. قال: فهلا أثبتم بعدد كل لون صانعا قديما، ليكون فاعل كل ضد من هذه الألوان غير فاعل الضد الآخر؟ فسكتوا. ثم قال: و كيف اختلط النور و الظلمة، و هذا من طبعه الصعود، و هذه من طبعها النزول، أرأيتم لو أن رجلا أخذ شرقا يمشي إليه، و الآخر غربا، أ كان يجوز عندكم أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما؟ قالوا: لا. قال: فوجب أن لا يختلط النور و الظلمة، لذهاب كل واحد منهما إلى غير جهة الآخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج؟! بل هما مدبران جميعا مخلوقان. فقالوا: سننظر في أمورنا. ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على مشركي العرب، فقال: و أنتم، فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟ فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله تعالى. فقال: أو هي سامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله تعالى؟ قالوا: لا. قال: و أنتم الذين تنحتونها بأيديكم؟ [قالوا: نعم، قال: ]فلئن تعبدكم هي-لو كان يجوز منها العبادة-أحرى من أن تعبدوها، إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم و عواقبكم، و الحكيم فيما يكلفكم. قال: فلما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك اختلفوا، فقال بعضهم: إن الله قد يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة، فصورنا هذه الصور، نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا. و قال آخرون منهم: إن هذه صور أقوام سلفوا، كانوا مطيعين لله قبلنا، فمثلنا صورهم و عبدناها تعظيما لله. و قال آخرون منهم: إن الله لما خلق آدم و أمر الملائكة بالسجود له، كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، ففاتنا ذلك، و صورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى الله، كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى، و كما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم، ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها، و قصدتم الكعبة لا محاريبكم، و قصدتم بالكعبة إلى الله تعالى لا إليها. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أخطأتم الطريق و ضللتم، أما أنتم-و هو (صلى الله عليه وآله وسلم) يخاطب الذين قالوا: إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها، فصورنا هذه نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا-فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، أو يحل ربكم في شيء حتى يحيط به ذلك الشيء؟ فأي فرق بينه إذن و بين سائر ما يحل فيه من لونه و طعمه و رائحته و لينه و خشونته و ثقله و خفته؟ و لم صار هذا المحلول فيه محدثا و ذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا و هذا قديما؟ و كيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال، و هو عز و جل[لا يزال]كما لم يزل؟ فإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، و ما وصفتموه بالزوال و الحدوث وصفتموه بالفناء، لأن ذلك أجمع من صفات الحال و المحلول فيه، و جميع ذلك يغير الذات، فإن جاز أن تتغير ذات الباري عز و جل بحلوله في شيء، جاز أن يتغير بأن يتحرك و يسكن و يسود و يبيض و يحمر و يصفر و تحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين و يكون محدثا تعالى الله عن ذلك. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحل في شيء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم. قال: فسكت القوم، و قالوا: سننظر في أمورنا. ثم أقبل على الفريق الثاني، فقال لهم: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم لها و صليتم، و وضعتم الوجوه الكريمة على التراب، فما الذي أبقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه و عبادته أن لا يساوى به عبده؟ أرأيتم ملكا عظيما إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم و الخشوع و الخضوع أ يكون في ذلك وضع للكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا: نعم. فقال: أ فلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين؟ فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمورنا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا و شبهتمونا بأنفسكم و لسنا سواء، و ذلك أنا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له فيما أمرنا، و ننزجر عما زجرنا، و نعبده من حيث يريد منا، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه و لم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا، و لم يأذن لنا، لأنا لا ندري لعله أراد منا الأول و هو يكره الثاني، و قد نهانا أن نتقدم بين يديه. فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا، فلم نخرج في شيء من ذلك من اتباع أمره، و الله عز و جل حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون، إذ لم يأمركم به. ثم قال: لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أرأيتم لو أمركم رجل بدخول داره يوما بعينه، أ لكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره؟ و لكم أن تدخلوا دارا له اخرى مثلها بغير أمره؟ أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه، أو عبدا من عبيده، أو دابة من دوابه، أ لكم أن تأخذوا ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فإن لم تجدوه أخذتم آخر مثله؟ قالوا: لا، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فأخبروني، الله تعالى أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين؟ قالوا: بل الله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير أمره و إذنه. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فلم فعلتم، و من أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟ قال: فقال القوم: سننظر في أمورنا ثم سكتوا. قال الصادق (عليه السلام): فو الذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم ثلاثة أيام حتى أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأسلموا، و كانوا خمسة و عشرين رجلا، من كل فرقة خمسة، و قالوا: ما رأينا مثل حجتك-يا محمد-نشهد أنك رسول الله. و قال الصادق (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأنزل الله: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف منهم: لما قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فكان ردا على الدهرية الذين قالوا: إن الأشياء لا بدء لها و هي دائمة. ثم قال: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران. ثم قال: ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة. ثم أنزل الله تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ إلى آخرها، فكان فيها رد على من ادعى من دون الله ضدا أو ندا. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: قولوا: إِيََّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة. و لا كما قالت الثنوية الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران. و لا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة. فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إن لك ولدا، تعاليت عن ذلك».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن أبيه، عمن ذكره، عن عمرو بن أبي المقدام، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله
تعالى: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ، قال: «و الله ما صلوا لهم و لا صاموا، و لكن أطاعوهم في معصية الله». 99-4512/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ، قال: «أما و الله ما صاموا لهم و لا صلوا، و لكنهم أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم». و في خبر آخر عنه: «و لكنهم أطاعوهم في معصية الله». 99-4513/ - عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ، قال: «أما إنهم لم يتخذوهم آلهة، إلا أنهم أحلوا حراما فأخذوا به، و حرموا حلالا فأخذوا به، فكانوا أربابا من دون الله». 99-4514/ - قال أبو بصير، قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، و لو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم، و لكنهم أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون». 99-4515/ - عن حذيفة، أنه (عليه السلام) سئل عن قول الله: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ. فقال: «لم يكونوا يعبدونهم، و لكن كانوا إذا أحلوا لهم أشياء استحلوها، و إذا حرموا عليهم حرموها». 99-4516/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ، قال: «أما المسيح فبعض، عظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله، و أنه ابن الله. و طائفة منهم قالوا: ثالث ثلاثة. و طائفة منهم قالوا: هو الله. و أما قوله: أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ فإنهم أطاعوهم و أخذوا بقولهم، و اتبعوا ما أمروهم به، و دانوا بما دعوهم إليه، فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم و تركهم أمر الله و كتبه و رسله، فنبذوه وراء ظهورهم، و ما أمرهم به الأحبار و الرهبان اتبعوه و أطاعوهم و عصوا الله، و إنما ذكر هذا في كتابنا لكي يتعظ به، فعير الله بني إسرائيل بما صنعوا، يقول الله: وَ مََا أُمِرُوا إِلاََّ لِيَعْبُدُوا إِلََهاً وََاحِداً لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ سُبْحََانَهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ ». 99-4517/ - الطبرسي: روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: «أما و الله، ما صاموا لهم و لا صلوا، و لكن أحلوا لهم حراما، و حرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم و عبدوهم من حيث لا يشعرون». 99-4518/ - قال: و روى الثعلبي، بإسناده عن عدي بن حاتم، قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و في عنقي صليب من ذهب، فقال لي: «يا عدي، اطرح هذا الربق من عنقك». قال: فطرحته ثم انتهيت إليه، و هو يقرأ من سورة براءة هذه الآية اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً حتى فرغ منها. فقلت له: إنا لسنا نعبدهم؟فقال: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، و يحلون ما حرم الله فتستحلونه؟» قال: فقلت: بلى، قال: «فتلك عبادتهم». قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ[33] 99-4519/ - ابن بابويه: قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ. قال: «و الله ما نزل تأويلها بعد، و لا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم (عليه السلام)، فإذا خرج القائم (عليه السلام) لم يبق كافر بالله العظيم و لا مشرك بالإمام إلا كره خروجه حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة، قالت: يا مؤمن، في بطني كافر فاكسرني و اقتله». 99-4520/ - العياشي: عن أبي المقدام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ، قال: «يكون أن لا يبقى أحد إلا أقر بمحمد (صلى الله عليه و آله) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرنا أحمد بن محمد السياري، عن أحمد بن هلال، قال: و حدثنا علي بن محمد بن عبد الله الحناني، عن أحمد بن هلال، عن امية بن ميمون الشعيري، عن زياد القندي، قال سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) أجمعين يقول: «إن الله عز و جل خلق بيتا من نور، و جعل قوامه أربعة أركان: الله أكبر، و لا إله إلا الله، و سبحان الله، و الحمد لله. ثم خلق من الأربعة أربعة، و من الأربعة أربعة، ثم قال عز و جل
إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ ». 99-4536/ - الشيخ في (الغيبة) رواه بحذف الإسناد، عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تأويل قول الله عز و جل: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ. قال: فتنفس سيدي الصعداء، ثم قال: «يا جابر، أما السنة فهي جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و شهورها اثنا عشر شهرا، فهو أمير المؤمنين، و إلي و إلى ابني جعفر، و ابنه موسى، و ابنه علي، و ابنه محمد، و ابنه علي، و إلى ابنه الحسن، و إلى ابنه محمد الهادي المهدي. اثنا عشر إماما، حجج الله في خلقه، و أمناؤه على وحيه و علمه. و الأربعة الحرم الذين هم الدين القيم، أربعة منهم يخرجون باسم واحد: علي أمير المؤمنين، و أبي علي بن الحسين، و علي ابن موسى، و علي بن محمد، فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم، أي قولوا بهم جميعا تهتدوا». 99-4537/ - السيد شرف الدين النجفي: عن المقلد بن غالب الحسني (رحمه الله)، عن رجاله، بإسناد متصل إلى عبد الله بن سنان الأسدي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «قال أبي-يعني محمد الباقر (عليه السلام) -لجابر بن عبد الله: لي إليك حاجة أخلو بك فيها، فلما خلا به، قال: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند امي فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟ فقال: أشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة لأهنئها بولدها الحسين (عليه السلام)، فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه كتابة، أنور من الشمس، و أطيب رائحة من المسك الأذفر. فقلت: ما هذا اللوح، يا بنت رسول الله؟فقالت: هذا لوح أنزله الله عز و جل على أبي، و قال لي: احفظيه، ففعلت، فإذا فيه اسم أبي و بعلي و اسم ابني و الأوصياء من بعد ولدي الحسين، فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه، ففعلت. فقال له أبي: ما فعلت بنسختك؟فقال: هي عندي. قال: فهل لك أن تعارضني عليها؟قال: فمضى جابر إلى منزله، فأتاه بقطعة جلد أحمر. فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك، فكان في صحيفته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم نزل به الروح الأمين على محمد خاتم النبيين، يا محمد: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ. يا محمد، عظم أسمائي، و اشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي، و لا ترج سوائي، و لا تخش غيري، فإنه من يرج سوائي و يخش غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. يا محمد، إني اصطفيتك على الأنبياء، و اصطفيت وصيك عليا على الأوصياء، و جعلت الحسن عيبة علمي بعد انقضاء مدة أبيه، و الحسين خير أولاد الأولين و الآخرين، فيه تثبت الإمامة و منه العقب، و علي بن الحسين زين العابدين، و الباقر العلم الداعي إلى سبيلي على منهاج الحق، و جعفر الصادق في القول و العمل، تلبس من بعده فتنة صماء، فالويل كل الويل لمن كذب عترة نبيي و خيرة خلقي، و موسى الكاظم الغيظ، و علي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله، و محمد الهادي شبيه جده الميمون، و علي الداعي إلى سبيلي، و الذاب عن حرمي، و القائم في رعيتي، و الحسن الأعز، يخرج منه ذو الاسمين خلف محمد، يخرج في آخر الزمان و على رأسه عمامة بيضاء تظله عن الشمس، و ينادي مناد بلسان فصيح يسمعه الثقلان و من بين الخافقين: هذا المهدي من آل محمد. فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا». 99-4538/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: « إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فغرة الشهور شهر الله عز ذكره، و هو شهر رمضان، و قلب شهر رمضان ليلة القدر، و نزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن». 99-4539/ - العياشي: عن أبي خالد الواسطي، قال: أتيت أبا جعفر (عليه السلام) يوم شك فيه من رمضان، فإذا مائدة موضوعة و هو يأكل، و نحن نريد أن نسأله، فقال: «أدنوا الغداء، إذا كان مثل هذا اليوم لم يحكم فيه سبب ترونه فلا تصوموا». ثم قال: «حدثني أبي، علي بن الحسين (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما ثقل في مرضه، قال: أيها الناس، إن السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثم قال بيده: رجب مفرد، و ذو القعدة، و ذو الحجة، و المحرم ثلاث متواليات. ألا و هذا الشهر المفروض شهر رمضان، فصوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته، فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين، و صوموا الواحد و الثلاثين، و قال بيده: الواحد و الاثنين و الثلاثة، ثم ثنى إبهامه، ثم قال: أيها الناس، شهر كذا و شهر كذا. و قال علي (عليه السلام): صمنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) تسعة و عشرين يوما و لم نقضه، و رآه تماما». 99-4540/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت قاعدا عنده خلف المقام و هو محتب مستقبل القبلة، فقال: «أما النظر إليها عبادة، و ما خلق الله بقعة من الأرض أحب إليه منها-ثم أهوى بيده إلى الكعبة-و لا أكرم عليه منها، لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات و الأرض، ثلاثة أشهر متوالية و شهر مفرد للعمرة». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «شوال و ذو القعدة و ذو الحجة و رجب». 4541/ -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ قََاتِلُوا اَلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً يقول: جميعا كَمََا يُقََاتِلُونَكُمْ كَافَّةً. قوله تعالى: زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمََالِهِمْ[36-37] 4542/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ زِيََادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عََاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عََاماً لِيُوََاطِؤُا عِدَّةَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ كان سبب نزولها أن رجلا من كنانة كان يقف في الموسم، فيقول: قد أحللت دماء المحلين من طيئ و خثعم في شهر المحرم و أنسأته، و حرمت بدله صفرا. فإذا كان العام المقبل، يقول: قد أحللت صفرا و أنسأته و حرمت بدله شهر المحرم. فأنزل الله: إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ زِيََادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ -إلى قوله: زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمََالِهِمْ. قوله تعالى: إِلاََّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللََّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ إِذْ يَقُولُ لِصََاحِبِهِ لاََ تَحْزَنْ إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهََا وَ جَعَلَ كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلسُّفْلىََ وَ كَلِمَةُ اَللََّهِ هِيَ اَلْعُلْيََا وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* `اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً[40-41] 99-4543/ - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن محمد بن أيوب، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن يوسف بن صهيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أقبل يقول لأبي بكر في الغار: اسكن، فإن الله معنا. و قد أخذته الرعدة و هو لا يسكن، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) حاله، قال: تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون، و أريك جعفرا و أصحابه في البحر يغوصون؟قال: نعم. فمسح رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده على وجهه، فنظر إلى الأنصار في مجالسهم يتحدثون، و نظر إلى جعفر و أصحابه في البحر يغوصون، فأضمر تلك الساعة أنه ساحر». 99-4544/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما خرج من الغار متوجها إلى المدينة، و قد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الإبل، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب، فلحق برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اللهم اكفني شر سراقة بما شئت. فساخت قوائم فرسه فثنى رجله، ثم اشتد، فقال: يا محمد، إني قد علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك، فادع الله أن يطلق لي فرسي، فلعمري إن لم يصبكم مني خير لم يصبكم مني شر. فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأطلق الله عز و جل فرسه، فعاد في طلب رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى فعل ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يدعو رسول الله (صلى الله عليه و آله) فتأخذ الأرض قوائم فرسه، فلما أطلقه في الثالثة، قال: يا محمد، هذه إبلي بين يديك فيها غلامي، فإن احتجت إلى ظهر أو لبن فخذ منه، و هذا سهم من كنانتي علامة، و أنا أرجع فأرد عنك الطلب، فقال: لا حاجة لنا فيما عندك». 4545/ -و قال الزمخشري في (ربيع الأبرار): قال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني الذي تبع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مهاجره، فرسخت قوائم فرسه في الأرض، فدعا له فتخلص، يخاطب أبا جهل: أبا حكم و الله لو كنت شاهدا # لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت و لم تشكك بأن محمدا # رسول ببرهان فمن ذا يقاومه؟ قال: و كان عكرمة بن أبي جهل إذا نشر المصحف غشي عليه، و يقول: هذا كلام ربي.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
4560/ (_4) - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قول الله
لَوْ كََانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قََاصِداً لاَتَّبَعُوكَ الآية: «إنهم يستطيعون، و قد كان في علم الله أنه لو كان عرضا قريبا و سفرا قاصدا لفعلوا» قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لََكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ اَلشُّقَّةُ: يعني إلى تبوك، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يسافر سفرا أبعد منه و لا أشد، و كان سبب ذلك أن الصيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام و معهم الدرنوك و الطعام، و هم الأنباط، فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عسكر، و أن هرقل قد سار في جنوده، و جلب معهم غسان و جذام و بهراء و عاملة، و قد قدم عساكره البلقاء، و نزل هو حمص. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك، و هي من بلاد البلقاء، و بعث إلى القبائل حوله، و إلى مكة، و إلى من أسلم من خزاعة و مزينة و جهينة، فحثهم على الجهاد، و أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعسكره فضرب في ثنية الوداع، و أمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به، و من كان عنده شيء أخرجه، و حملوا و قووا و حثوا على ذلك. و خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال بعد حمد الله و الثناء عليه: «أيها الناس، إن أصدق الحديث كتاب الله، و أولى القول كلمة التقوى، و خير الملل ملة إبراهيم، و خير السنن سنة محمد، و أشرف الحديث ذكر الله، و أحسن القصص هذا القرآن، و خير الأمور عزائمها، و شر الأمور محدثاتها، و أحسن الهدى هدى الأنبياء، و أشرف القتلى الشهداء، و أعمى العمى الضلالة بعد الهدى. و خير الأعمال ما نفع، و خير الهدى ما اتبع، و شر العمى عمى القلب، و اليد العليا خير من اليد السفلى، و ما قل و كفى خير مما كثر و أليه، و شر المعذرة حين يحضر الموت، و شر الندامة يوم القيامة، و من الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا، و منهم من لا يذكر الله إلا هجرا، و من أعظم الخطايا اللسان الكذب، و خير الغنى غنى النفس، و خير الزاد التقوى، و رأس الحكمة مخافة الله، و خير ما ألقي في القلب اليقين. و الارتياب من الكفر، و التباعد من عمل الجاهلية، و الغلول من قيح جهنم، و السكر جمر النار، و الشعر من إبليس، و الخمر جماع الإثم، و النساء حبائل إبليس، و الشباب شعبة من الجنون، و شر المكاسب كسب الربا، و شر الأكل أكل مال اليتيم، و السعيد من وعظ بغيره، و الشقي من شقي في بطن امه. و إنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع و الأمر إلى آخره، و ملاك الأمر خواتيمه، و أربى الربا الكذب، و كل ما هو آت قريب، و سباب المؤمن فسوق، و قتال المؤمن كفر، و أكل لحمه، من معصية الله، و حرمة ماله كحرمة دمه، و من توكل على الله كفاه، و من صبر ظفر، و من يعف يعف الله عنه، و من كظم الغيظ يأجره الله، و من يصبر على الرزية يعوضه الله، و من يتبع السمعة يسمع الله به، و من يصم يضاعف الله له، و من يعص الله يعذبه. اللهم اغفر لي و لأمتي، اللهم اغفر لي و لأمتي، أستغفر الله لي و لكم». قال: فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم، و قعد عنه قوم من المنافقين و غيرهم، و لقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الجد بن قيس، فقال له: «يا أبا وهب، ألا تنفر معنا في هذه الغزاة، لعلك أن تستحفد من بنات الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، و الله إن قومي ليعلمون أن ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني، و أخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر، فلا تفتني، و ائذن لي أن أقيم. و قال لجماعة من قومه: لا تخرجوا في الحر. فقال ابنه: ترد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و تقول له ما تقول، ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحر، و الله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة. فأنزل الله على رسوله في ذلك: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي وَ لاََ تَفْتِنِّي أَلاََ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ. ثم قال الجد بن قيس: أ يطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم، لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا. قوله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ اَلْكََاذِبِينَ[43] 99-4562/ (_1) - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي ابن موسى (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟ قال: «بلى». فقال له المأمون فيما سأله: يا أبا الحسن، فأخبرني عن قول الله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ. قال الرضا (عليه السلام): «هذا مما نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة، خاطب الله تعالى بذلك نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و أراد به أمته، و كذلك قوله عز و جل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ. و قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً». قال: صدقت، يا بن رسول الله.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لََكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ اَلشُّقَّةُ: يعني إلى تبوك، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يسافر سفرا أبعد منه و لا أشد، و كان سبب ذلك أن الصيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام و معهم الدرنوك و الطعام، و هم الأنباط، فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله (صلى الله عليه و آله) في عسكر، و أن هرقل قد سار في جنوده، و جلب معهم غسان و جذام و بهراء و عاملة، و قد قدم عساكره البلقاء، و نزل هو حمص. فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك، و هي من بلاد البلقاء، و بعث إلى القبائل حوله، و إلى مكة، و إلى من أسلم من خزاعة و مزينة و جهينة، فحثهم على الجهاد، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعسكره فضرب في ثنية الوداع، و أمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به، و من كان عنده شيء أخرجه، و حملوا و قووا و حثوا على ذلك. و خطب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال بعد حمد الله و الثناء عليه: «أيها الناس، إن أصدق الحديث كتاب الله، و أولى القول كلمة التقوى، و خير الملل ملة إبراهيم، و خير السنن سنة محمد، و أشرف الحديث ذكر الله، و أحسن القصص هذا القرآن، و خير الأمور عزائمها، و شر الأمور محدثاتها، و أحسن الهدى هدى الأنبياء، و أشرف القتلى الشهداء، و أعمى العمى الضلالة بعد الهدى. و خير الأعمال ما نفع، و خير الهدى ما اتبع، و شر العمى عمى القلب، و اليد العليا خير من اليد السفلى، و ما قل و كفى خير مما كثر و أليه، و شر المعذرة حين يحضر الموت، و شر الندامة يوم القيامة، و من الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا، و منهم من لا يذكر الله إلا هجرا، و من أعظم الخطايا اللسان الكذب، و خير الغنى غنى النفس، و خير الزاد التقوى، و رأس الحكمة مخافة الله، و خير ما ألقي في القلب اليقين. و الارتياب من الكفر، و التباعد من عمل الجاهلية، و الغلول من قيح جهنم، و السكر جمر النار، و الشعر من إبليس، و الخمر جماع الإثم، و النساء حبائل إبليس، و الشباب شعبة من الجنون، و شر المكاسب كسب الربا، و شر الأكل أكل مال اليتيم، و السعيد من وعظ بغيره، و الشقي من شقي في بطن امه. و إنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع و الأمر إلى آخره، و ملاك الأمر خواتيمه، و أربى الربا الكذب، و كل ما هو آت قريب، و سباب المؤمن فسوق، و قتال المؤمن كفر، و أكل لحمه، من معصية الله، و حرمة ماله كحرمة دمه، و من توكل على الله كفاه، و من صبر ظفر، و من يعف يعف الله عنه، و من كظم الغيظ يأجره الله، و من يصبر على الرزية يعوضه الله، و من يتبع السمعة يسمع الله به، و من يصم يضاعف الله له، و من يعص الله يعذبه. اللهم اغفر لي و لأمتي، اللهم اغفر لي و لأمتي، أستغفر الله لي و لكم». قال: فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم، و قعد عنه قوم من المنافقين و غيرهم، و لقي رسول الله (صلى الله عليه و آله) الجد بن قيس، فقال له: «يا أبا وهب، ألا تنفر معنا في هذه الغزاة، لعلك أن تستحفد من بنات الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، و الله إن قومي ليعلمون أن ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني، و أخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر، فلا تفتني، و ائذن لي أن أقيم. و قال لجماعة من قومه: لا تخرجوا في الحر. فقال ابنه: ترد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تقول له ما تقول، ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحر، و الله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة. فأنزل الله على رسوله في ذلك: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي وَ لاََ تَفْتِنِّي أَلاََ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ. ثم قال الجد بن قيس: أ يطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم، لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا. قوله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ اَلْكََاذِبِينَ[43] 99-4562/ - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي ابن موسى (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى». فقال له المأمون فيما سأله: يا أبا الحسن، فأخبرني عن قول الله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ. قال الرضا (عليه السلام): «هذا مما نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة، خاطب الله تعالى بذلك نبيه (صلى الله عليه و آله) و أراد به أمته، و كذلك قوله عز و جل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ. و قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ». قال: صدقت، يا بن رسول الله. 99-4563/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ اَلْكََاذِبِينَ. يقول: «تعرف أهل العذر و الذين جلسوا بغير عذر». قوله تعالى: لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ أَنْ يُجََاهِدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ* `إِنَّمََا يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اِرْتََابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ* `وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لََكِنْ كَرِهَ اَللََّهُ اِنْبِعََاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ اَلْقََاعِدِينَ* `لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مََا زََادُوكُمْ إِلاََّ خَبََالاً وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ[44-47] 99-4564/ - في رواية علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ إلى قوله: مََا زََادُوكُمْ إِلاََّ خَبََالاً: أي وبالا، وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ أي هربوا عنكم، و تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوم من أهل الثبات و البصائر لم يكن يلحقهم شك و لا ارتياب، و لكنهم قالوا: نلحق برسول الله (صلى الله عليه و آله)، منهم: أبو خيثمة و كان قويا، و كانت له زوجتان و عريشان، و كانت زوجتاه قد رشتا عريشتيه، و بردتا له الماء، و هيأتا له طعاما، فأشرف على عريشته، فلما نظر إليهما، قال: لا و الله، ما هذا بإنصاف، رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، قد خرج في الضح و الريح، و قد حمل السلاح يجاهد في سبيل الله، و أبو خيثمة قوي قاعد في عريشته و امرأتين حسناوين، لا و الله، ما هذا بإنصاف. ثم أخذ ناقته فشد عليها رحله و لحق برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فنظر الناس إلى راكب على الطريق، فأخبروا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «كن أبا خيثمة» فأقبل و أخبر النبي (صلى الله عليه و آله) بما كان منه، فجزاه خيرا و دعا له. و كان أبو ذر (رحمه الله) تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثلاثة أيام، و ذلك أن جمله كان أعجف، فلحق بعد ثلاثة أيام به، و وقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه و حمل ثيابه على ظهره، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «كن أبا ذر» فقالوا: هو أبو ذر. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أدركوه بالماء فإنه عطشان» فأدركوه بالماء، و وافى أبو ذر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه إداوة فيها ماء، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا أبا ذر، معك ماء و عطشت!» قال: نعم-يا رسول الله، بأبي أنت و امي-انتهيت إلى صخرة عليها ماء السماء فذقته، فإذا هو عذب بارد، فقلت: لا أشربه حتى يشرب حبيبي رسول الله. فقال رسول الله: «يا أبا ذر-رحمك الله-تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من أهل العراق، يتولون غسلك و تجهيزك و الصلاة عليك و دفنك». فلما سير به عثمان إلى الربذة، فمات بها ابنه ذر، وقف على قبره، فقال: رحمك الله-يا ذر-لقد كنت كريم الخلق، بارا بالوالدين، و ما علي في موتك من غضاضة، و ما بي إلى غير الله من حاجة، و قد شغلني الاهتمام بك عن الاغتمام لك، و لولا هول المطلع لأحببت أن أكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك، و ما قلت لهم؟ثم رفع يده فقال: اللهم إنك فرضت لك عليه حقوقا، و فرضت لي عليه حقوقا، فإني قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك، فإنك أولى بالحق و أكرم مني. و كانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو و عياله منها، فأصابها داء، يقال له: النقاز، فماتت كلها، فأصاب أبا ذر و ابنته الجوع فماتت أهله، فقالت ابنته: أصابنا الجوع، و بقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا. فقال: يا بنية، قومي بنا إلى الرمل نطلب القت-و هو نبت له حب-فصرنا إلى الرمل، فلم نجد شيئا، فجمع أبي رملا و وضع رأسه عليه، و رأيت عينيه قد انقلبتا، فبكيت، و قلت له: يا أبت، كيف أصنع بك و أنا وحيدة؟ فقال: يا بنية، لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري، فإنه أخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في غزاة تبوك، فقال: «يا أبا ذر، تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك أقوام من أهل العراق، يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك». فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي، ثم اقعدي على طريق العراق، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم، و قولي: هذا أبو ذر، صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد توفي. قال: فدخل عليه قوم من أهل الربذة، فقالوا: يا أبا ذر، ما تشتكي؟قال: ذنوبي؟قالوا: فما تشتهي؟قال: رحمة ربي. قالوا: فهل لك بطبيب؟قال: الطبيب أمرضني. قالت ابنته: فلما عاين الموت سمعته يقول: مرحبا بحبيب أتى على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم خنقني خناقك، فو حقك إنك لتعلم أني أحب لقاءك. قالت ابنته: فلما مات مددت الكساء على وجهه، ثم قعدت على طريق العراق، فجاء نفر، فقلت لهم: يا معشر المسلمين، هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قد توفي. فنزلوا و مشوا و هم يبكون فجاءوا فغسلوه و كفنوه و دفنوه، و كان فيهم الأشتر. فروي أنه قال: دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم. قالت ابنته: فكنت أصلي بصلاته، و أصوم بصيامه، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي، كما كان يتهجد به في حياته. فقلت: يا أبت، ماذا فعل بك ربك؟فقال: يا بنية، قدمت على رب كريم، رضي عني و رضيت عنه، و أكرمني و حباني، فاعملوا و لا تغتروا و كان مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بتبوك رجل يقال له: المضرب، من كثرة ضرباته التي أصابته ببدر و احد، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «عد لي أهل العسكر» فعددهم، فقال: إنهم خمسة و عشرون ألف رجل سوى العبيد و التباع. فقال: «عد المؤمنين». فعددهم فقال: هم خمسة و عشرون رجلا. و قد كان تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوم من المنافقين، و قوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق، منهم: كعب بن مالك الشاعر، و مرارة بن الربيع، و هلال بن امية الواقفي. فلما تاب الله عليهم، قال كعب: ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى تبوك، و ما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم، و كنت أقول: أخرج غدا، أخرج بعد غد، فإني قوي، و توانيت و بقيت بعد خروج النبي (صلى الله عليه و آله) أياما، أدخل السوق فلا أقضي حاجة، فلقيت هلال بن امية و مرارة بن الربيع، و قد كانا تخلفا أيضا، فتوافقنا أن نبكر إلى السوق، و لم نقض حاجة، فما زلنا نقول: نخرج غدا و بعد غد. حتى بلغنا إقبال رسول الله (صلى الله عليه و آله) فندمنا. فلما وافى رسول الله (صلى الله عليه و آله) استقبلناه نهنئه بالسلامة، فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام، و أعرض عنا، و سلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا، و كنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد و لا يكلمنا، فجاءت نساؤنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقلن: قد بلغنا سخطك على أزواجنا، أ فنعتزلهم؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لا تعتزلنهم، و لكن لا يقربوكن». فلما رأى كعب بن مالك و صاحباه ما قد حل بهم، قالوا: ما يقعدنا بالمدينة و لا يكلمنا رسول الله، و لا إخواننا، و لا أهلونا، فهلموا نخرج إلى هذا الجبل، فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت. فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة، فكانوا يصومون، و كان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذا أياما كثيرة يبكون بالليل و النهار، و يدعون الله أن يغفر لهم. فلما طال عليهم الأمر، قال لهم كعب: يا قوم، قد سخط الله علينا و رسوله، و قد سخط علينا أهلونا و إخواننا، فلا يكلمنا أحد، فلم لا يسخط بعضنا على بعض. فتفرقوا في الجبل، و حلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه، فبقوا على ذلك ثلاثة أيام، و كل واحد منهم في ناحية من الجبل، لا يرى أحد منهم صاحبه و لا يكلمه، فلما كان في الليلة الثالثة و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة نزلت توبتهم على رسول الله (صلى الله عليه و آله). قوله: «لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين و الأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة» قال الصادق (عليه السلام): «هكذا نزلت. و هو أبو ذر و أبو خيثمة و عمرو بن وهب الذين تخلفوا، ثم لحقوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) ». ثم قال في هؤلاء الثلاثة: وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا، فقال العالم (عليه السلام): «إنما انزل: و على الثلاثة الذين خالفوا. و لو خلفوا لم يكن عليهم عيب حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ حيث لم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لا إخوانهم و لا أهلوهم، فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وَ ضََاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا، و تاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(_2) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ اَلْكََاذِبِينَ. يقول: «تعرف أهل العذر و الذين جلسوا بغير عذر». قوله تعالى: لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ أَنْ يُجََاهِدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ* `إِنَّمََا يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اِرْتََابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ* `وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لََكِنْ كَرِهَ اَللََّهُ اِنْبِعََاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ اَلْقََاعِدِينَ* `لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مََا زََادُوكُمْ إِلاََّ خَبََالاً وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ[44-47] 99-4564/ (_1) - في رواية علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ إلى قوله: مََا زََادُوكُمْ إِلاََّ خَبََالاً: أي وبالا، وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ أي هربوا عنكم، و تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوم من أهل الثبات و البصائر لم يكن يلحقهم شك و لا ارتياب، و لكنهم قالوا: نلحق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، منهم: أبو خيثمة و كان قويا، و كانت له زوجتان و عريشان، و كانت زوجتاه قد رشتا عريشتيه، و بردتا له الماء، و هيأتا له طعاما، فأشرف على عريشته، فلما نظر إليهما، قال: لا و الله، ما هذا بإنصاف، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، قد خرج في الضح و الريح، و قد حمل السلاح يجاهد في سبيل الله، و أبو خيثمة قوي قاعد في عريشته و امرأتين حسناوين، لا و الله، ما هذا بإنصاف. ثم أخذ ناقته فشد عليها رحله و لحق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنظر الناس إلى راكب على الطريق، فأخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كن أبا خيثمة» فأقبل و أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما كان منه، فجزاه خيرا و دعا له. و كان أبو ذر (رحمه الله) تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثة أيام، و ذلك أن جمله كان أعجف، فلحق بعد ثلاثة أيام به، و وقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه و حمل ثيابه على ظهره، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كن أبا ذر» فقالوا: هو أبو ذر. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أدركوه بالماء فإنه عطشان» فأدركوه بالماء، و وافى أبو ذر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و معه إداوة فيها ماء، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا أبا ذر، معك ماء و عطشت!» قال: نعم-يا رسول الله، بأبي أنت و امي-انتهيت إلى صخرة عليها ماء السماء فذقته، فإذا هو عذب بارد، فقلت: لا أشربه حتى يشرب حبيبي رسول الله. فقال رسول الله: «يا أبا ذر-رحمك الله-تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من أهل العراق، يتولون غسلك و تجهيزك و الصلاة عليك و دفنك». فلما سير به عثمان إلى الربذة، فمات بها ابنه ذر، وقف على قبره، فقال: رحمك الله-يا ذر-لقد كنت كريم الخلق، بارا بالوالدين، و ما علي في موتك من غضاضة، و ما بي إلى غير الله من حاجة، و قد شغلني الاهتمام بك عن الاغتمام لك، و لولا هول المطلع لأحببت أن أكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك، و ما قلت لهم؟ ثم رفع يده فقال: اللهم إنك فرضت لك عليه حقوقا، و فرضت لي عليه حقوقا، فإني قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك، فإنك أولى بالحق و أكرم مني. و كانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو و عياله منها، فأصابها داء، يقال له: النقاز، فماتت كلها، فأصاب أبا ذر و ابنته الجوع فماتت أهله، فقالت ابنته: أصابنا الجوع، و بقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا. فقال: يا بنية، قومي بنا إلى الرمل نطلب القت-و هو نبت له حب-فصرنا إلى الرمل، فلم نجد شيئا، فجمع أبي رملا و وضع رأسه عليه، و رأيت عينيه قد انقلبتا، فبكيت، و قلت له: يا أبت، كيف أصنع بك و أنا وحيدة؟ فقال: يا بنية، لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري، فإنه أخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزاة تبوك، فقال: «يا أبا ذر، تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك أقوام من أهل العراق، يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك». فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي، ثم اقعدي على طريق العراق، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم، و قولي: هذا أبو ذر، صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد توفي. قال: فدخل عليه قوم من أهل الربذة، فقالوا: يا أبا ذر، ما تشتكي؟ قال: ذنوبي؟ قالوا: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قالوا: فهل لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني. قالت ابنته: فلما عاين الموت سمعته يقول: مرحبا بحبيب أتى على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم خنقني خناقك، فو حقك إنك لتعلم أني أحب لقاءك. قالت ابنته: فلما مات مددت الكساء على وجهه، ثم قعدت على طريق العراق، فجاء نفر، فقلت لهم: يا معشر المسلمين، هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد توفي. فنزلوا و مشوا و هم يبكون فجاءوا فغسلوه و كفنوه و دفنوه، و كان فيهم الأشتر. فروي أنه قال: دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم. قالت ابنته: فكنت أصلي بصلاته، و أصوم بصيامه، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي، كما كان يتهجد به في حياته. فقلت: يا أبت، ماذا فعل بك ربك؟ فقال: يا بنية، قدمت على رب كريم، رضي عني و رضيت عنه، و أكرمني و حباني، فاعملوا و لا تغتروا و كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبوك رجل يقال له: المضرب، من كثرة ضرباته التي أصابته ببدر و احد، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «عد لي أهل العسكر» فعددهم، فقال: إنهم خمسة و عشرون ألف رجل سوى العبيد و التباع. فقال: «عد المؤمنين». فعددهم فقال: هم خمسة و عشرون رجلا. و قد كان تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوم من المنافقين، و قوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق، منهم: كعب بن مالك الشاعر، و مرارة بن الربيع، و هلال بن امية الواقفي. فلما تاب الله عليهم، قال كعب: ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى تبوك، و ما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم، و كنت أقول: أخرج غدا، أخرج بعد غد، فإني قوي، و توانيت و بقيت بعد خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أياما، أدخل السوق فلا أقضي حاجة، فلقيت هلال بن امية و مرارة بن الربيع، و قد كانا تخلفا أيضا، فتوافقنا أن نبكر إلى السوق، و لم نقض حاجة، فما زلنا نقول: نخرج غدا و بعد غد. حتى بلغنا إقبال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فندمنا. فلما وافى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) استقبلناه نهنئه بالسلامة، فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام، و أعرض عنا، و سلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا، و كنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد و لا يكلمنا، فجاءت نساؤنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلن: قد بلغنا سخطك على أزواجنا، أ فنعتزلهم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تعتزلنهم، و لكن لا يقربوكن». فلما رأى كعب بن مالك و صاحباه ما قد حل بهم، قالوا: ما يقعدنا بالمدينة و لا يكلمنا رسول الله، و لا إخواننا، و لا أهلونا، فهلموا نخرج إلى هذا الجبل، فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت. فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة، فكانوا يصومون، و كان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذا أياما كثيرة يبكون بالليل و النهار، و يدعون الله أن يغفر لهم. فلما طال عليهم الأمر، قال لهم كعب: يا قوم، قد سخط الله علينا و رسوله، و قد سخط علينا أهلونا و إخواننا، فلا يكلمنا أحد، فلم لا يسخط بعضنا على بعض. فتفرقوا في الجبل، و حلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه، فبقوا على ذلك ثلاثة أيام، و كل واحد منهم في ناحية من الجبل، لا يرى أحد منهم صاحبه و لا يكلمه، فلما كان في الليلة الثالثة و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت ام سلمة نزلت توبتهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قوله: «لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين و الأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة» قال الصادق (عليه السلام): «هكذا نزلت. و هو أبو ذر و أبو خيثمة و عمرو بن وهب الذين تخلفوا، ثم لحقوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». ثم قال في هؤلاء الثلاثة: وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا، فقال العالم (عليه السلام): «إنما انزل: و على الثلاثة الذين خالفوا. و لو خلفوا لم يكن عليهم عيب حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ حيث لم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لا إخوانهم و لا أهلوهم، فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وَ ضََاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا، و تاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم». 4565/ (_2) -العياشي: عن المغيرة، قال: سمعته يقول في قول الله: وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً. قال: «يعني بالعدة النية، يقول: لو كان لهم نية لخرجوا». قوله تعالى: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ -إلى قوله تعالى- وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ[50-51] 99-4566/ (_1) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ: «أما الحسنة فالغنيمة و العافية، و أما المصيبة فالبلاء و الشدة يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ* `قُلْ لَنْ يُصِيبَنََا إِلاََّ مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَنََا هُوَ مَوْلاََنََا وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ». قوله تعالى: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا إِلاََّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اَللََّهُ بِعَذََابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينََا فَتَرَبَّصُوا إِنََّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ[52] 99-4567/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: قول الله عز و جل: هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا إِلاََّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ؟ قال: «إما موت في طاعة الله، أو إدراك ظهور إمام وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ مع ما نحن فيه من المشقة أَنْ يُصِيبَكُمُ اَللََّهُ بِعَذََابٍ مِنْ عِنْدِهِ -قال: -هو المسخ أَوْ بِأَيْدِينََا و هو القتل، قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): فَتَرَبَّصُوا إِنََّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ». }قوله تعالى: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فََاسِقِينَ* وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لاََ يَأْتُونَ اَلصَّلاََةَ إِلاََّ وَ هُمْ كُسََالىََ وَ لاََ يُنْفِقُونَ إِلاََّ وَ هُمْ كََارِهُونَ -إلى قوله تعالى- وَ هُمْ يَجْمَحُونَ[53-57] 99-4568/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنهم قالوا حين دخلوا عليه: إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لما أوجب الله عز و جل من حقكم، ما أحببناكم للدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و الدار الآخرة، و ليصلح امرؤ منا دينه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «صدقتم، صدقتم». ثم قال: «من أحبنا كان معنا-أو جاء معنا-يوم القيامة هكذا». ثم جمع بين السبابتين. ثم قال: «و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل، ثم لقي الله عز و جل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه و هو عنه غير راض، أو ساخط عليه» ثم قال: «و ذلك قول الله عز و جل: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لاََ يَأْتُونَ اَلصَّلاََةَ إِلاََّ وَ هُمْ كُسََالىََ وَ لاََ يُنْفِقُونَ إِلاََّ وَ هُمْ كََارِهُونَ* `فَلاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهََا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ». ثم قال: «و كذلك الإيمان لا يضر معه العمل، و كذلك الكفر لا ينفع معه العمل». ثم قال: «إن تكونوا وحدانيين فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحدانيا، يدعوا الناس فلا يستجيبون له، و كان أول من استجاب له علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- علي بن إبراهيم: قال: كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى تبوك، كانوا يتحدثون فيما بينهم و يقولون: أ يرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم، لا يرجع منهم أحد أبدا. فقال بعضهم: ما أخلقه أن يخبر الله محمدا بما كنا فيه و بما في قلوبنا، و ينزل عليه بهذا قرآنا يقرؤه الناس!و قالوا هذا على حد الاستهزاء. فقال رسول الله
(صلى الله عليه و آله) لعمار بن ياسر: «الحق القوم، فإنهم قد احترقوا» فلحقهم عمار، فقال: ما قلتم؟ قالوا: ما قلنا شيئا، إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب و المزاح. فأنزل الله وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللََّهِ وَ آيََاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ* `لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طََائِفَةً بِأَنَّهُمْ كََانُوا مُجْرِمِينَ. 99-4619/ - و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ. قال: «هؤلاء قوم كانوا مؤمنين فارتابوا و شكوا و نافقوا بعد إيمانهم، و كانوا أربعة نفر. و قوله: إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ كان أحد الأربعة مخشي بن حمير فاعترف و تاب، و قال: يا رسول الله، أهلكني اسمي. فسماه رسول الله (صلى الله عليه و آله) عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: يا رب، اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا. فقتل يوم اليمامة، و لم يعلم أحد أين قتل فهو الذي عفا الله عنه». 99-4620/ - الشيباني: روي عن الباقر (عليه السلام): أن هذه الآية نزلت في رجوع النبي (صلى الله عليه و آله) من غزاة تبوك في حق المنافقين الذين نفروا ناقة النبي (صلى الله عليه و آله) ليلة العقبة، و كان حذيفة بن اليمان يسوقها، و عمار يأخذ بزمامها، و كانوا اثني عشر رجلا، فأمر النبي (صلى الله عليه و آله) حذيفة أن يضرب وجوه رواحلهم حتى نحاهم عن الطريق، و لم يعرفهم حذيفة و عرفهم النبي (صلى الله عليه و آله) فأحضرهم بين يديه، و وبخهم، و قالوا: إنما كنا نخوض و نلعب. فكذبهم و لعنهم، و كان قد آخى بينهم، فقال لهم: «أكفرتم بعد إيمانكم». 99-4621/ - القصة: قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): «لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فما قدروا على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) لما فخم من أمره، و عظم من شأنه. من ذلك: أنه لما خرج من المدينة، و قد كان خلفه عليها، قال له: إن جبرئيل أتاني، و قال لي: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: يا محمد، إما أن تخرج أنت و يقيم علي، و إما أن تقيم أنت و يخرج علي، فإن عليا قد ندبته لإحدى اثنتين، لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما و عظيم ثوابه غيري. فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا: مله و سئمه، و كره صحبته. فتبعه علي (عليه السلام) حتى لحقه، و قد وجد مما قالوا فيه. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما أشخصك عن مركزك؟قال: بلغني عن الناس كذا و كذا. فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فانصرف علي (عليه السلام) إلى موضعه، فدبروا عليه أن يقتلوه، و تقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثم غطوها بحصر رقاق، و نثروا فوقها يسيرا من التراب، بقدر ما غطوا وجوه الحصر، و كان ذلك على طريق علي (عليه السلام) الذي لا بد له من عبوره، ليقع هو و دابته في الحفيرة التي عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار، و دبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلما بلغ علي (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه، و أطاله الله فبلغت جحفلته اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين، قد حفر ها هنا و دبر عليك الحتف-و أنت أعلم-لا تمر فيه. فقال له علي (عليه السلام): جزاك الله من ناصح خيرا كما أنذرتني، فإن الله عز و جل لا يخليك من صنعة الجميل. و سار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال علي (عليه السلام): سر بإذن الله تعالى سالما سويا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك. فتبادرت الدابة فإذا الله عز و جل قد متن الأرض و صلبها و لأم حفرها، و جعلها كسائر الأرض. فلما جاوزها علي (عليه السلام) لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، ثم قال: ما أكرمك على رب العالمين، جوزك على هذا المكان الخاوي!!فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جازاك الله بهذه السلامة عن تلك النصيحة التي نصحتني. ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها و القوم معه، بعضهم كان أمامه، و بعضهم خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو، و لا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع و التعجب مما رأوا، فقال علي (عليه السلام) للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟قالوا: لا ندري. قال علي (عليه السلام): لكن فرسي هذا يدري. ثم قال: يا أيها الفرس، كيف هذا و من دبره؟فقال الفرس: يا أمير المؤمنين، إذا كان الله عز و جل يبرم ما يروم جهال الخلق نقضه، أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه، فالله هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا-يا أمير المؤمنين-فلان و فلان، إلى أن ذكر العشرة بمواطأة من أربعة و عشرين، هم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في طريقه. ثم دبروا هم على أن يقتلوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) على العقبة، و الله عز و جل من وراء حياطة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ولي الله لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يكاتب رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، و يبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله-يعني جبرئيل (عليه السلام) -إلى محمد رسوله (صلى الله عليه و آله) أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمنكم هذا. فلما قرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين نزل دون العقبة، ثم جمعهم، فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الأمين، يخبرني أن عليا دبر عليه كذا و كذا، فدفع الله عز و جل عنه بألطافه و عجائب معجزاته بكذا و كذا، و أنه صلب الأرض تحت حافر دابته، و أرجل أصحابه، ثم انقلب على ذلك الموضع علي و كشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم إن الله عز و جل لأمها كما كانت لكرامته عليه، و إنه قيل له: كاتب بهذا، و أرسل إلى رسول الله. فقال: رسول الله إلى رسول الله أسرع، و كتابه إليه أسبق. و لم يخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما قال علي (عليه السلام) على باب المدينة: إن من مع رسول الله منافقين سيكيدونه، و يدفع الله عز و جل عنه. فلما سمع الأربعة و العشرون أصحاب العقبة ما قاله (صلى الله عليه و آله) في أمر علي (عليه السلام)، قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمدا بالمخرقة!إن فيجا أتاه مسرعا، أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه!إن عليا قتل بحيلة كذا و كذا، و هو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لما بلغه كتم الخبر، و قلبه إلى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، و هيهات-و الله-ما لبث عليا بالمدينة إلا حتفه، و لا أخرج محمدا إلى ها هنا إلا حتفه ، و قد هلك علي، و هو ها هنا هالك لا محالة، و لكن تعالوا حتى نذهب إليه و نظهر له السرور بأمر علي ليكون أسكن لقلبه إلينا، إلى أن نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه و هنئوه على سلامة علي من الورطة التي رامها أعداؤه. ثم قالوا له: يا رسول الله، أخبرنا عن علي، أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و هل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد و علي، و قبولها لولايتهما؟إنه لا أحد من محبي علي قد نظف قلبه من قذر الغش و الدغل و الغل و نجاسات الذنوب إلا كان أظهر و أفضل من الملائكة، و هل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم، إنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلا و هم-يعنون أنفسهم-أفضل منهم في الدين فضلا، و أعلم بالله علما. فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد اخطأوا في ظنونهم و اعتقاداتهم، فخلق آدم و علمه الأسماء كلها، ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم أن ينبئهم بها، و عرفهم فضله في العلم عليهم. ثم أخرج من صلب آدم ذريته منهم الأنبياء و الرسل و الخيار من عباد الله، أفضلهم محمد ثم آل محمد، و من الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد و خيار امة محمد، و عرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال، و قاسوا ما هم فيه من تعرض أعوان الشياطين و مجاهدة النفوس، و احتمال أذى ثقل العيال، و الاجتهاد في طلب الحلال، و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من لصوص مخوفين، و من سلاطين جور قاهرين، و صعوبة المسالك في المضايق و المخاوف، و الأجزاع و الجبال و التلال، لتحصيل أقوات الأنفس و العيال، من الطيب الحلال. عرفهم الله عز و جل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، و يتخلصون منها، و يحاربون الشياطين و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة الفحولة و حب اللباس و الطعام و العزة و الرئاسة، و الفخر و الخيلاء، و مقاساة العناء و البلاء من إبليس لعنه الله و عفاريته، و خواطرهم و إغوائهم و استهزائهم، و دفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء الله، و سماع الملاهي، و الشتم لأولياء الله، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم، و الهرب من أعداء دينهم، و الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال الله عز و جل: يا ملائكتي، و أنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، و لا شهوة الطعام تحقركم، و لا الخوف من أعداء دينكم و دنياكم ينخب في قلوبكم، و لا لإبليس في ملكوت سماواتي و أرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منه. يا ملائكتي، فمن أطاعني منهم و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوه، و اكتسب من القربات ما لم تكتسبوه. فلما عرف الله ملائكته فضل خيار امة محمد (صلى الله عليه و آله) و شيعة علي (عليه السلام) و خلفائه عليهم، و احتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم. ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم. لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين. و لم يكن سجودهم لآدم، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز و جل، و كان بذلك معظما مبجلا له، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله، و أن يخضع له خضوعه لله، و يعظمه بالسجود له كتعظيمه لله، و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله، لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله، و محض وداد خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله، و احتمل المكاره و البلايا في التصريح بإظهار حقوق الله، و لم ينكر علي حقا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): عصى الله إبليس فهلك لما كانت معصيته بالكبر على آدم، و عصى الله آدم بأكل الشجرة فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمد و آله الطيبين، و ذلك أن الله تعالى قال له: يا آدم، عصاني فيك إبليس و تكبر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري، و عظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت، و أنت عصيتني بأكل الشجرة، و بالتواضع لمحمد و آل محمد تفلح كل الفلاح، و تزول عنك وصمة الزلة، فادعني بمحمد و آله الطيبين لذلك. فدعا بهم فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا أهل البيت. ثم إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر بالرحيل في أول نصف الليل الأخير، و أمر مناديه فنادى: ألا لا يسبقن رسول الله أحد إلى العقبة، و لا يطأها حتى يجاوزها رسول الله (صلى الله عليه و آله). ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمر به، و يخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمره أن يستتر بحجر، فقال حذيفة: يا رسول الله، إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك، و إني أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير عليك يحس بي، فيكشف عني فيعرفني و موضعي من نصيحتك فيتهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إنك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إن رسول الله يأمرك أن تنفرجي حتى أدخل جوفك، ثم يأمرك أن تثقب فيك ثقبة ابصر منها المارين، و يدخل علي منها الروح لئلا أكون من الهالكين. فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن الله رب العالمين. فأدى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم، يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه ها هنا كائنا ما كان فاقتلوه، لئلا يخبروا محمدا أنهم قد رأونا ها هنا فينكص محمد، و لا يصعد هذه العقبة إلا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه. فسمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا. و كان الله قد ستر حذيفة بالحجر عنهم فتفرقوا، فبعضهم صعد على الجبل و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: ألا ترون حين محمد كيف أغراه بأن يمنع الناس من صعود العقبة حتى يقطعها هو، لنخلو به ها هنا، فنمضي فيه تدبيرنا و أصحابه عنه بمعزل؟و كل ذلك يوصله الله من قريب أو بعيد إلى اذن حذيفة، و يعيه. فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة، و قالت: انطلق الآن إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره بما رأيت و ما سمعت. قال حذيفة: كيف أخرج عنك، و إن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم؟قالت الصخرة: إن الذي أمكنك من جوفي و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله و ينقذك من أعداء الله. فنهض حذيفة ليخرج، فانفرجت الصخرة، فحوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم أعيد إلى صورته، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما رأى و سمع. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أو عرفتهم بوجوههم؟ فقال: يا رسول الله، كانوا متلثمين و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلما فتشوا الموضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و أسمائهم، فلان و فلان حتى عد أربعة و عشرين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا حذيفة، إذا كان الله تعالى يثبت محمدا، لم يقدر هؤلاء و لا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره و لو كره الكافرون. ثم قال: يا حذيفة، فانهض بنا أنت و سلمان و عمار، و توكلوا على الله، فإذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس أن يتبعونا. فصعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ناقته و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها، و الاخر خلفها يسوقها، و عمار إلى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات، و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و تقع به في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليه من بعده، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أذن الله تعالى لها، فارتفعت ارتفاعا عظيما، فجاوزت ناقة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم سقطت في جانب المهوى، و لم يبق منها شيء إلا صار كذلك، و ناقة رسول الله (صلى الله عليه و آله) كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمار: اصعد الجبل، فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها. ففعل ذلك عمار، فنفرت بهم، و سقط بعضهم فانكسر عضده، و منه من انكسرت رجله، و منهم من انكسر جنبه، و اشتدت لذلك أوجاعهم، فلما جبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا، و لذلك قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حذيفة و أمير المؤمنين (عليه السلام): إنهما أعلم الناس بالمنافقين، لقعوده في أصل العقبة و مشاهدته من مر سابقا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و كفى الله رسوله أمر من قصد له، و عاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة، فكسا الله الذل و العار من كان قد قعد عنه، و ألبس الخزي من كان دبر على علي (عليه السلام) ما دفع الله عنه». و سيأتي عن قريب-إن شاء الله تعالى-ذكر من كان على العقبة من طريق الخاصة و العامة، في قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا قوله تعالى: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ[67] 99-4622/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن قاسم الرقام، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ. فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا ينسى و لا يسهو، و إنما ينسى و يسهو المخلوق المحدث، ألا تسمعه عز و جل يقول: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا و إنما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال الله عز و جل: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللََّهَ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ، و قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا، أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا». 99-4623/ - و عنه: بإسناده عن أبي معمر السعداني، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «قوله: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ إنما يعني أنهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة، أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسيين من الجنة ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال
«إن الله تعالى قال لمحمد (صلى الله عليه و آله): إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَهُمْ فاستغفر لهم مائة مرة ليغفر لهم، فأنزل الله: سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَهُمْ، و قال: وَ لاََ تُصَلِّ عَلىََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَداً وَ لاََ تَقُمْ عَلىََ قَبْرِهِ فلم يستغفر لهم بعد ذلك، و لم يقم على قبر أحد منهم». 99-4651/ - عن زرارة، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن النبي (صلى الله عليه و آله) قال لابن عبد الله بن أبي: إذا فرغت من أبيك فأعلمني. و كان قد توفي، فأتاه فأعلمه، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) نعليه للقيام، فقال له عمر: أليس قد قال الله: وَ لاََ تُصَلِّ عَلىََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَداً وَ لاََ تَقُمْ عَلىََ قَبْرِهِ؟!فقال له: ويحك-أو ويلك-إنما أقول: اللهم املأ قبره نارا، و املأ جوفه نارا، و أصله يوم القيامة نارا». 99-4652/ - عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام): «توفي رجل من المنافقين فأرسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ابنه: إذا أردتم أن تخرجوا فأعلموني. فلما حضر أمره أرسلوا إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فأقبل (عليه السلام) نحوهم حتى أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى-قال-فتصدى له عمر، فقال: يا رسول الله، أما نهاك ربك عن هذا، أن تصلي على أحد منهم مات أبدا أو تقوم على قبره؟!فلم يجبه النبي (صلى الله عليه و آله) ». قال: «فلما كان قبل أن ينتهوا به إلى قبره، قال عمر أيضا لرسول الله (صلى الله عليه و آله): أما نهاك الله عن أن تصلي على أحد منهم مات أبدا أو تقوم على قبره، ذلك بأنهم كفروا بالله و برسوله و ماتوا و هم كافرون؟!فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لعمر عند ذلك: ما رأيتنا صلينا له على جنازته، و لا قمنا له على قبره، ثم قال: إن ابنه رجل من المؤمنين، و كان يحق علينا أداء حقه. فقال له عمر: أعوذ بالله من سخط الله و سخطك، يا رسول الله». 99-4653/ - عن محمد بن المهاجر، عن امه ام سلمة، قالت: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: أصلحك الله، صحبتني امرأة من المرجئة، فلما أتينا الربذة أحرم الناس فأحرمت معهم، و أخرت إحرامي إلى العقيق، فقالت: يا معشر الشيعة، تخالفون الناس في كل شيء، يحرم الناس من الربذة و تحرمون من العقيق، و كذلك تخالفون الناس في الصلاة على الميت، يكبر الناس أربعا و تكبرون خمسا؟!و هي تشهد بالله أن التكبير على الميت أربع. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا صلى على الميت كبر فتشهد، ثم كبر و صلى على النبي (صلى الله عليه و آله) و دعا، ثم كبر و استغفر للمؤمنين، ثم كبر و دعا للميت، ثم كبر و انصرف. فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين كبر و تشهد، ثم كبر و صلى على النبي (صلى الله عليه و آله) و دعا، ثم كبر و دعا للمؤمنين، ثم كبر و انصرف، و لم يدع للميت». قوله تعالى: فَرِحَ اَلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاََفَ رَسُولِ اَللََّهِ وَ كَرِهُوا أَنْ يُجََاهِدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ مََاتُوا وَ هُمْ فََاسِقُونَ[81-84] 99-4654/ - علي بن إبراهيم: نزلت في الجد بن قيس لما قال لقومه: لا تخرجوا في الحر، ففضح الله الجد بن قيس و أصحابه، فلما اجتمع لرسول الله (صلى الله عليه و آله) الخيول ارتحل من ثنية الوداع، و خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) على المدينة، فأرجف المنافقون بعلي (عليه السلام)، فقالوا: ما خلفه إلا تشاؤما به. فبلغ ذلك عليا فأخذ سيفه و سلاحه و لحق برسول الله (صلى الله عليه و آله) بالجرف، فقال له رسول الله: «يا علي، ألم أخلفك على المدينة؟». قال: «نعم، و لكن المنافقين زعموا أنك خلفتني تشاؤما بي». فقال: «كذب المنافقون-يا علي-أما ترضى أن تكون أخي و أنا أخاك بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، و أنت خليفتي في امتي، و أنت وزيري و وصيي و أخي في الدنيا و الآخرة» فرجع علي (عليه السلام) إلى المدينة. قوله تعالى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ[87] 99-4655/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ. قال: «مع النساء». 99-4656/ - عن عبد الله الحلبي، قال: سألته عن قول الله: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ. فقال: «النساء، إنهم قالوا: إن بيوتنا عورة. و كانت بيوتهم في أطراف البيوت حيث يتفرد الناس، فأكذبهم الله، قال: وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً و هي رفيعة السمك حصينة». قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذََا نَصَحُوا لِلََّهِ وَ رَسُولِهِ -إلى قوله تعالى- فَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ[91-93] 99-4657/ - علي بن إبراهيم: جاء البكاءون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هم سبعة: من بني عمرو بن عوف عن جماعة من الصحابة ذكرهم. سالم بن عمير، قد شهد بدرا، لا اختلاف فيه، و من بني واقف هرمي بن عمير، و من بني حارثة علبة بن زيد، و هو الذي تصدق بعرضه، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر بصدقة، فجعل الناس يأتون بها، فجاء عليه، فقال: يا رسول الله، و الله ما عندي ما أتصدق به، و قد جعلت عرضي حلا. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قد قبل الله صدقتك». و من بني مازن بن النجار، أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، و من بني سلمة عمرو بن غنمة، و من بني زريق سلمة بن صخر، و من بني[سليم بن منصور] العرباض بن سارية السلمي. هؤلاء جاءوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يبكون، فقالوا: يا رسول الله، ليس بنا قوة أن نخرج معك. فأنزل الله فيهم لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ، قال: و إنما سأل هؤلاء البكاءون نعلا يلبسونها. 99-4658/ - العياشي: عن عبد الرحمن بن حرب، قال: لما أقبل الناس مع أمير المؤمنين (عليه السلام) من صفين أقبلنا معه، فأخذ طريقا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه، حتى إذا جزنا النخيلة و رأينا أبيات الكوفة، إذا شيخ جالس في ظل بيت و على وجهه أثر المرض، فأقبل إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و نحن معه حتى سلم عليه و سلمنا معه، فرد ردا حسنا، فظننا أنه قد عرفه. فقال له أمير المؤمنين: «مالي أرى وجهك متنكرا مصفرا، فمم ذاك، أمن مرض؟»، فقال: نعم. فقال: «لعلك كرهته؟» فقال: ما أحب أنه يعتريني، و لكن احتسب الخير فيما أصابني. قال: «فأبشر برحمة الله و غفران ذنبك، فمن أنت يا عبد الله». فقال: أنا صالح بن سليم. فقال: «ممن؟» قال: أما الأصل فمن سلامان بن طيئ، و أما الجوار و الدعوة، فمن بني سليم بن منصور. فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما أحسن اسمك، و اسم أبيك، و اسم أجدادك، و اسم من اعتزيت إليه!فهل شهدت معنا غزاتنا هذه؟». فقال: لا، و لقد أردتها، و لكن ما ترى في من لجب الحمى خذلني عنها. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): « لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ -إلى آخر الآية-ما قول الناس فيما بيننا و بين أهل الشام؟». قال: منهم المسرور و المحبور فيما كان بينك و بينهم، أولئك أغش الناس لك. فقال له: «صدقت». قال: و منهم الكاسف الأسف لما كان من ذلك، و أولئك نصحاء الناس لك. فقال له: «صدقت، جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فإن المرض لا أجر فيه، و لكن لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه، و إنما الأجر في القول باللسان و العمل باليد و الرجل، فإن الله ليدخل بصدق النية و السريرة الصالحة جما من عباده الجنة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن ابن الطيار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين، قتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين، ثم دخلوا بعد ذلك في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك، و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، و لم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار، فهم على تلك الحالة مرجون لأمر الله، إما يعذبهم، و إما يتوب عليهم». 99-4730/ - العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله
وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ، قال: «هم قوم من المشركين أصابوا دما من المسلمين، ثم أسلموا، فهم المرجون لأمر الله». 99-4731/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قالا: «المرجون هم قوم قاتلوا يوم بدر و احد و يوم حنين و سلموا من المشركين، ثم أسلموا بعد تأخر، فإما يعذبهم، و إما يتوب عليهم». 99-4732/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ. قال: «هم قوم مشركون، فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك، و لم يؤمنوا فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، و لم يكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ ». 99-4733/ - قال حمران: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين. قال: «هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار، فهم المرجون لأمر الله». 99-4734/ - عن ابن الطيار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الناس على ست فرق، يؤولون إلى ثلاث فرق: الإيمان، و الكفر، و الضلال. و هم أهل الوعد من الذين وعد الله الجنة و النار، و هم: المؤمنون، و الكافرون، و المستضعفون، و المرجون لأمر الله إما يعذبهم و إما يتوب عليهم، و المعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا، و أصحاب الأعراف». 99-4735/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين، فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما، ثم دخلوا بعد ذلك في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك، و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يرى فيهم رأيه». قال: قلت: جعلت فداك، من أين يرزقون؟قال: «من حيث يشاء الله». و قال أبو إبراهيم (عليه السلام): «هؤلاء قوم وقفهم حتى يرى فيهم رأيه». 99-4736/ - عن الحارث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته بين الإيمان و الكفر منزلة؟ فقال: «نعم، و منازل لو يجحد شيئا منها أكبه الله في النار، بينهما آخرون مرجون لأمر الله، و بينهما المستضعفون، و بينهما آخرون خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا، و بينهما قوله: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ ». 99-4737/ - عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المرجون قوم ذكر لهم فضل علي (عليه السلام) فقالوا: ما ندري لعله كذلك، و ما ندري لعله ليس كذلك؟قال: «أرجه، قال تعالى: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ الآية». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصََاداً لِمَنْ حََارَبَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ[107-108] 99-4738/ - علي بن إبراهيم: إنه كان سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: يا رسول الله، أ تأذن لنا أن نبني مسجدا في بني سالم للعليل، و الليلة المطيرة، و للشيخ الفاني؟فأذن لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو على الخروج إلى تبوك. فقالوا: يا رسول الله، لو أتيتنا فصليت فيه؟فقال (صلى الله عليه و آله): «أنا على جناح السفر، فإذا وافيت-إن شاء الله-أتيته فصليت فيه». فلما أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد و أبي عامر الراهب، و قد كانوا حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أنهم يبنون ذلك للصلاح و الحسنى، فأنزل الله على رسوله وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصََاداً لِمَنْ حََارَبَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ يعني أبا عامر الراهب، كان يأتيهم فيذكر رسول الله و أصحابه} وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنََا إِلاَّ اَلْحُسْنىََ وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ* `لاََ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يعني مسجد قبا أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ قال: كانوا يتطهرون بالماء. 99-4739/ - الإمام العسكري (عليه السلام)، قال: «قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): فهذا العجل في زمان النبي (صلى الله عليه و آله)، هو أبو عامر الراهب الذي سماه النبي (صلى الله عليه و آله) الفاسق، و عاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) غانما ظافرا، و أبطل الله تعالى كيد المنافقين، و أمر الله تعالى بإحراق مسجد الضرار، و أنزل الله عز و جل وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً الآيات. و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): فهذا العجل في حياته (صلى الله عليه و آله) دمر الله عليه و أصابه بقولنج و فالج و جذام و لقوة، و بقي أربعين صباحا في أشد عذاب، ثم صار إلى عذاب الله تعالى».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
4771/ (_5) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«الأواه: المتضرع إلى الله في صلاته، و إذا خلا في قفرة من الأرض و في الخلوات». 4772/ (_6) -و قال علي بن إبراهيم-في معنى الآية وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاََّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ -: قال إبراهيم لأبيه: إن لم تعبد الأصنام استغفرت لك. فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَأَوََّاهٌ حَلِيمٌ أي دعاء. قوله تعالى: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدََاهُمْ حَتََّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مََا يَتَّقُونَ[115] 99-4773/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حمزة بن محمد الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدََاهُمْ حَتََّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مََا يَتَّقُونَ، قال: «حتى يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه». و قال: فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا، قال: «يبين لها ما تأتي و ما تترك». و قال: إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً، قال: «عرفناه، إما آخذ و إما تارك». و عن قوله: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ، قال: «عرفناهم فاستحبوا العمى على الهدى».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حماد، عن عبد الأعلى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول العامة: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «من مات و ليس له إمام مات ميتة جاهلية». فقال: «الحق و الله». قلت: فإن إمام هلك و رجل بخراسان و لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟قال: «لا يسعه ذلك، إن الإمام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد، و حق النفر على من ليس بحضرته، إذا بلغهم. إن الله عز و جل يقول: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ». قلت: فنفر قوم فهلك بعضهم قبل أن يصل فيعلم؟قال: «إن الله عز و جل يقول: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ ». قلت: فبلغ البلد بعضهم فوجدك مغلقا عليك بابك، و مرخى عليك سترك، لا تدعوهم إلى نفسك، و لا يكون من يدلهم عليك، فبم يعرفون ذلك؟قال: «بكتاب الله المنزل». قلت: فيقول الله عز و جل
كيف؟قال: «أراك قد تكلمت في هذا قبل اليوم؟» قلت: أجل. قال: فذكر ما أنزل الله في علي (عليه السلام)، و ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حسن و حسين (عليهما السلام)، و ما خص الله به عليا (عليه السلام)، و ما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) من وصيته إليه و نصبه إياه و ما يصيبهم، و إقرار الحسن و الحسين بذلك، و وصيته إلى الحسن، و تسليم الحسين إليه، يقول الله: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ ». قلت: فإن الناس يتكلمون في أبي جعفر (عليه السلام)، و يقولون: كيف تخطت من ولد أبيه من له مثل قرابته و من هو أسن منه، و قصرت عمن هو أصغر منه؟فقال: «يعرف صاحب هذا الأمر بثلاث خصال لا تكون في غيره: هو أولى الناس بالذي قبله، و هو وصيه، و عنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه و آله) و وصيته، و ذلك عندي لا أنازع فيه». قلت: إن ذلك مستور مخافة السلطان؟قال: «لا يكون في ستر إلا و له حجة ظاهرة، إن أبي استودعني ما هنالك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر، قال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يََا بَنِيَّ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ لَكُمُ اَلدِّينَ فَلاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و أوصى محمد بن علي إلى ابنه جعفر بن محمد، و أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمع، و أن يعممه بعمامته، و أن يربع قبره، و يرفعه أربع أصابع، ثم يخلي عنه، فقال: اطووه، ثم قال للشهود: انصرفوا، رحمكم الله. فقلت بعد ما انصرفوا: ما كان في هذا-يا أبت-أن تشهد عليه؟فقال: إني كرهت أن تغلب، و أن يقال: إنه لم يوص، فأردت أن يكون لك حجة، فهو الذي إذا قدم الرجل البلد قال: من وصي فلان؟قيل: فلان». قلت: «فإن أشرك في الوصية؟قال: «تسألونه فإنه سيبين لكم». 99-4806/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن علي بن إسماعيل، و عبد الله بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إذا هلك الإمام فبلغ قوما ليسوا بحضرته؟قال: «يخرجون في الطلب، فإنهم لا يزالون في عذر ما داموا في الطلب». قلت: يخرجون كلهم أو يكفيهم أن يخرجوا بعضهم؟قال: «إن الله عز و جل يقول: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ -قال-هؤلاء المقيمون في السعة حتى يرجع إليهم أصحابهم». 99-4807/ - عنه: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عبد الجبار، عمن ذكره، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن بلغنا وفاة الإمام كيف نصنع؟قال: «عليكم النفير». قلت: النفير جميعا؟قال: «إن الله يقول: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » الآية. قلت: نفرنا فمات بعضهم في الطريق؟قال: فقال: «إن الله عز و جل يقول: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ ». 99-4808/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن أبي الخير صالح بن أبي حماد، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد المؤمن الأنصاري، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن قوما يروون أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «اختلاف امتي رحمة؟» فقال: «صدقوا». فقلت: إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟فقال: «ليس حيث تذهب و ذهبوا، إنما أراد قول الله تعالى: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فأمرهم الله أن ينفروا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و يختلفوا إليه فيتعلموا، ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، إنما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في الدين، إنما الدين واحد، إنما الدين واحد». 99-4809/ - العياشي: عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: إذا حدث للإمام حدث، كيف يصنع الناس؟قال: «يكونون كما قال الله: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ إلى قوله: يَحْذَرُونَ ». قال: قلت له: فما حالهم؟قال: «هم في عذر». 99-4810/ - و عنه أيضا في رواية أخرى: ما تقول في قوم هلك إمامهم، كيف يصنعون؟قال: فقال لي: «أما تقرأ كتاب الله فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ إلى قوله: يَحْذَرُونَ ». قلت: جعلت فداك، فما حال المنتظرين حتى يرجع المتفقهون؟قال: فقال لي: «رحمك الله، أما علمت أنه كان بين محمد و عيسى (عليه و على نبينا و آله الصلاة و السلام) خمسون و مائتا سنة، فمات قوم على دين عيسى انتظارا لدين محمد (صلى الله عليه و آله) فآتاهم الله أجرهم مرتين». 99-4811/ - عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: كتب إلي: «إنما شيعتنا من تابعنا و لم يخالفنا، فإذا خفنا خاف، و إذا أمنا أمن، قال الله: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ الآية، فقد فرضت عليكم المسألة و الرد إلينا، و لم يفرض علينا الجواب». 99-4812/ - عن عبد الأعلى، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بلغنا وفاة الإمام؟قال: «عليكم النفر». قلت: جميعا؟قال: «إن الله يقول: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ » الآية. قلت: نفرنا فمات بعضنا في الطريق؟قال: فقال: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إلى قوله: أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ. قلت: فقدمنا المدينة فوجدنا صاحب هذا الأمر مغلقا عليه بابه مرخى عليه ستره؟قال: «إن هذا الأمر لا يكون إلا بأمر بين، هو الذي إذا دخلت المدينة، قلت: إلى من أوصى فلان؟قالوا: إلى فلان». 99-4813/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «تفقهوا، فإن من لم يتفقه منكم فإنه أعرابي، إن الله يقول في كتابه: لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ إلى قوله: يَحْذَرُونَ ». 99-4814/ - الطبرسي: قال الباقر (عليه السلام): «كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله سبحانه أن تنفر منهم طائفة و تقيم طائفة للتفقه، و أن يكون الغزو نوبا». 4815/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ: كي يعرفوا اليقين. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََاتِلُوا اَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ اَلْكُفََّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُتَّقِينَ[123] 99-4816/ - الشيخ: بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، قال: حدثنا بعض أصحابنا، عن محمد بن حميد، عن يعقوب القمي، عن أخيه عمران بن عبد الله القمي، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قول الله عز و جل: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ اَلْكُفََّارِ، قال: «الديلم». 99-4817/ - العياشي: عن عمران بن عبد الله القمي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في قول الله تبارك و تعالى: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ اَلْكُفََّارِ، قال: «الديلم». 4818/ -علي بن إبراهيم: قال: يجب على كل قوم أن يقاتلوا من يليهم ممن يقرب من بلادهم من الكفار، و لا يجوزوا ذلك الموضع، و الغلظة: أي أغلظوا لهم القول و الفعل. قوله تعالى: وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ إِيمََاناً فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَزََادَتْهُمْ إِيمََاناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ مََاتُوا وَ هُمْ كََافِرُونَ[124-125] 99-4819/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4860/ (_6) - عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«لم يزل رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إِنِّي أَخََافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام». قوله تعالى: وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هََؤُلاََءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ [18-19] 4861/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: كانت قريش تعبد الأصنام و يقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، فإنا لا نقدر على عبادة الله. فرد الله عليهم، فقال: قل لهم، يا محمد: أَ تُنَبِّئُونَ اَللََّهَ بِمََا لاََ يَعْلَمُ أي ليس يعلم، فوضع حرفا مكان حرف، أي ليس له شريك يعبد. و قال: قوله: وَ مََا كََانَ اَلنََّاسُ إِلاََّ أُمَّةً وََاحِدَةً أي على مذهب واحد فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي كان ذلك في علم الله السابق أن يختلفوا، و بعث فيهم الأنبياء و الأئمة بعد الأنبياء، و لولا ذلك لهلكوا عند اختلافهم. قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ [20] 99-4862/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * `اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. فقال: «المتقون: شيعة علي (عليه السلام)، و الغيب: هو الحجة القائم، و شاهد ذلك قول الله عز و جل: وَ يَقُولُونَ لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسين، عن عمر بن يزيد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
تعالى: اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ، قال: «قالوا: أو بدل عليا (عليه السلام) ». 99-4858/ - العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تعالى: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ: «قالوا: لو بدل مكان علي أبو بكر أو عمر اتبعناه». 99-4859/ - عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ: «يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-4860/ - عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لم يزل رسول (صلى الله عليه و آله) يقول: إِنِّي أَخََافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام». قوله تعالى: وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هََؤُلاََءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ [18-19] 4861/ -قال علي بن إبراهيم: كانت قريش تعبد الأصنام و يقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، فإنا لا نقدر على عبادة الله. فرد الله عليهم، فقال: قل لهم، يا محمد: أَ تُنَبِّئُونَ اَللََّهَ بِمََا لاََ يَعْلَمُ أي ليس يعلم، فوضع حرفا مكان حرف، أي ليس له شريك يعبد. و قال: قوله: وَ مََا كََانَ اَلنََّاسُ إِلاََّ أُمَّةً وََاحِدَةً أي على مذهب واحد فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي كان ذلك في علم الله السابق أن يختلفوا، و بعث فيهم الأنبياء و الأئمة بعد الأنبياء، و لولا ذلك لهلكوا عند اختلافهم. قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ [20] 99-4862/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * `اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. فقال: «المتقون: شيعة علي (عليه السلام)، و الغيب: هو الحجة القائم، و شاهد ذلك قول الله عز و جل: وَ يَقُولُونَ لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ ». 99-4863/ - و عنه: بإسناده عن محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو صالح خلف بن حماد الكشي، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
4880/ (_9) - عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«ما من شيء إلا و له وزن أو ثواب إلا الدموع، فإن القطرة تطفئ البحار من النار، فإذا اغرورقت عيناه بمائها حرم الله عز و جل سائر جسده على النار، و إن سالت الدموع على خديه لم يرهق وجهه قتر و لا ذلة، و لو أن عبدا بكى في امة لرحمها الله». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ -إلى قوله تعالى- خََالِدُونَ [27] 99-4881/ (_1) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ. قال: «هؤلاء أهل البدع و الشبهات و الشهوات يسود الله وجوههم، ثم يلقونه، يقول الله: كَأَنَّمََا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اَللَّيْلِ مُظْلِماً يسود الله وجوههم يوم القيامة، و يلبسهم الذلة و الصغار، يقول الله: أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، رفعه إلى أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله
عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ. قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا أشك و لا أسأل». 99-4971/ - العياشي: عن محمد بن سعيد الأسدي: أن موسى بن محمد بن الرضا (عليه السلام) أخبره: أن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل: أخبرني عن قول الله تبارك و تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ من المخاطب بالآية؟فإن كان المخاطب بها النبي (صلى الله عليه و آله) أليس قد شك فيما أنزل الله؟و إن كان المخاطب بها غيره فعلى غيره إذن انزل الكتاب؟ قال موسى: فسألت أخي عن ذلك، فقال: «فأما قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ فإن المخاطب بذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لم يك في شك مما أنزل الله، و لكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث إلينا نبيا من الملائكة؟إنه لم يفرق بينه و بين غيره في الاستغناء عن المأكل و المشرب و المشي في الأسواق. فأوحى الله إلى نبيه: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ بمحضر الجهلة: هل بعث الله رسولا قبلك إلا و هو يأكل الطعام و يشرب و يمشى في الأسواق؟و لك بهم أسوة، و إنما قال: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ و لم يكن، و لكن ليتبعهم، كما قال له (عليه السلام): فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ و لو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم. لم يكونوا يجيبون للمباهلة، و قد عرف أن نبيكم مؤد عنه رسالته، و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي (صلى الله عليه و آله) أنه صادق فيما يقول، و لكن أحب أن ينصف من نفسه». 99-4972/ - و عنه: عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ. قال: «لما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) ففرغ من مناجاة ربه، رد إلى البيت المعمور-و هو بيت في السماء الرابعة، بحذاء الكعبة-فجمع الله النبيين و الرسل و الملائكة، و أمر جبرئيل فأذن و أقام، فتقدم فصلى بهم، فلما فرغ التفت إليه، فقال: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ إلى قوله: مِنَ اَلمُمْتَرِينَ ». 99-4973/ - ابن شهر آشوب: سئل الباقر (عليه السلام) عن قوله تعالى: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ. فقال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل و أقام، و جمع النبيين و الصديقين و الشهداء و الملائكة، ثم تقدمت و صليت بهم، فلما انصرفت قال لي جبرئيل: قل لهم: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، و أن عليا أمير المؤمنين». 99-4974/ - (تفسير الثعلبي) و (أربعين الخطيب) بإسنادهما عن الحسين بن محمد الدينوري، بإسناده عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «لما عرج بي إلى السماء، انتهيت مع جبرئيل إلى السماء الرابعة، فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال جبرئيل: هذا هو البيت المعمور، خلقه الله تعالى قبل السماوات و الأرض بخمسين ألف عام، ثم قال: قم-يا محمد-فصل. و جمع الله النبيين فصليت بهم، فلما سلمت أتاني ملك من عند ربي، و قال يا محمد، ربك يقرئك السلام، و يقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلك؟فسألهم، فقالوا: على ولايتك و ولاية علي بن أبي طالب». }قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ* `وَ لَوْ جََاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتََّى يَرَوُا اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ [96-97] 4975/ -علي بن إبراهيم، قال: الذين جحدوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قوله: حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ قال: عرضت عليهم الولاية، و قد فرض الله عليهم الإيمان بها، فلم يؤمنوا بها. قوله تعالى: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ مَتَّعْنََاهُمْ إِلىََ حِينٍ [98] 99-4976/ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن لله عز و جل رياح رحمة و رياح عذاب، فإن شاء الله أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل-قال-و لن يجعل الرحمة من الريح عذابا-قال-و ذلك أنه لم يرحم قوما قط أطاعوه، و كانت طاعتهم إياه وبالا عليهم، إلا من بعد تحولهم عن طاعته ». قال: «و كذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم الله بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب و قضاه، ثم تداركهم برحمته، فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة، فصرفه عنهم، و قد أنزله عليهم و غشيهم، و ذلك لما آمنوا به و تضرعوا إليه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -و من طريق المخالفين: ابن مردويه، بإسناده عن ابن عباس، قال: قوله تعالى: وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أن المعني به علي بن أبي طالب (عليه السلام). 5005/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ قال: الدخان و الصيحة. ثم قال: و قوله: أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يقول: يكتمون ما في صدورهم من بغض علي (عليه السلام). و قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «إن آية المنافق بغض علي». فكان قوم يظهرون المودة لعلي (عليه السلام) عند النبي (صلى الله عليه و آله) و يسرون بغضه. فقال: أَلاََ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيََابَهُمْ فإنه كان إذا حدث بشيء من فضل علي (عليه السلام)، أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه، نفضوا ثيابهم و قاموا. يقول الله تعالى يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ حين قاموا إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ. 99-5006/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أخبرني جابر بن عبد الله: أن المشركين كانوا إذا مروا برسول الله (صلى الله عليه و آله) حول البيت طأطأ أحدهم رأسه و ظهره-هكذا-و غطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأنزل الله عز و جل: أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلاََ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيََابَهُمْ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ ». 99-5007/ - العياشي: عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أخبرني جابر بن عبد الله: أن المشركين كانوا إذا مروا برسول الله (صلى الله عليه و آله) طأطأ أحدهم رأسه و ظهره-هكذا-و غطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأنزل الله أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ إلى قوله: وَ مََا يُعْلِنُونَ ». 99-5008/ - الطبرسي: روي عن علي بن الحسين، و أبي جعفر، و جعفر بن محمد (عليهم السلام): (يثنوني) على مثال (يفعوعل). 5009/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا يقول: تكفل بأرزاق الخلق. قال: قوله: وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا يقول: حيث تأوي بالليل وَ مُسْتَوْدَعَهََا حيث تموت. 99-5010/ - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول الله، إن لي بنين و بنات، و إخوة و أخوات، و بني بنين و بني بنات، و بني إخوة و بني أخوات، و المعيشة علينا خفيفة، فإن رأيت-يا رسول الله-أن تدعوا الله أن يوسع علينا؟- قال: -و بكى، فرق له المسلمون، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا وَ مُسْتَوْدَعَهََا كُلٌّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ من كفل بهذه الأفواه المضمونة على الله رزقها صب الله عليه الرزق صبا كالماء المنهمر، إن قليلا فقليلا، و إن كثيرا فكثيرا-قال: -ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمن له المسلمون». قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «فحدثني من رأى الرجل فى زمن عمر فسأله عن حاله، فقال: من أحسن من خوله حلالا و أكثرهم مالا». قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [7] 99-5011/ - العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و خلق يوم الأحد و الاثنين الأرضين و خلق يوم الثلاثاء أقواتها، و خلق يوم الأربعاء السماوات، و خلق يوم الخميس أقواتها، و الجمعة، و ذلك في قوله تعالى: خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ فلذلك أمسكت اليهود يوم السبت». و روى محمد بن يعقوب هذا الحديث، بإسناده، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و تقدم في أول سورة يونس، و يأتي أيضا في غيرها إن شاء الله تعالى. 99-5012/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن ابن كثير، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ فقال: «ما يقولون؟» قلت: يقولون: إن العرش كان على الماء، و الرب فوقه!فقال (عليه السلام): «كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا، و وصفه بصفة المخلوقين، و لزمه أن الشيء الذي يحمله أقوى منه». قلت: بين لي، جعلت فداك، فقال: «إن الله حمل دينه و علمه الماء، قبل أن تكون أرض أو سماء، أو جن أو إنس، أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه، فقال لهم: من ربكم؟فأول من نطق رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم و الدين. ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني و علمي، و أمنائي في خلقي، و هم المسؤولون. ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية، و لهؤلاء النفر بالولاية و الطاعة، فقالوا: نعم-ربنا-أقررنا. فقال الله للملائكة: اشهدوا فقالت الملائكة: شهدنا على أن لا يقولوا غدا: إنا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل، و كنا ذرية من بعدهم أ فتهلكنا بما فعل المبطلون. يا داود، ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق». و روى هذا الحديث ابن بابويه، في كتاب (التوحيد) هكذا: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا جدعان بن نصر أبو نصر الكندي، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ فقال لي: «ما يقولون؟» و ذكر مثله.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- الشيخ في (أماليه): روى هذا الحديث، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد المعروف بابن الزيات، قال: حدثنا أبو علي بن همام الإسكافي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن يزيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال
«لما نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) بطن قديد، قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي، إني سألت الله عز و جل أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يؤاخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيي ففعل. فقال رجل من القوم: و الله لصاع من تمر في شن بال خير مما سأل محمد ربه، هلا سأله ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستعين به على فاقته، و الله ما دعاه إلى باطل إلا أجابه إليه. فأنزل الله تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمََا أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ». و روى أيضا هذا الحديث المفيد في (أماليه)، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد المعروف با بن الزيات (رحمه الله)، و ساق الحديث بباقي السند و المتن، إلا أن في آخر السند: عن ابن مسكان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، و ساق الحديث إلى آخره كما في أمالي الشيخ. 99-5034/ - العياشي: عن عمار بن سويد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول في هذه الآية: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ إلى قوله: أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ. قال: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لما نزل قديدا، قال: لعلي (عليه السّلام): إني سألت ربي أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يؤاخي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل. فقال رجل من قريش: و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستعين به على فاقته؟!و الله ما دعاه إلى باطل إلا أجابه إليه. فأنزل الله عليه: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ إلى آخر الآية». قال: «و دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين في آخر صلاته، رافعا بها صوته، يسمع الناس: اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين، و الهيبة و العظمة في صدور المنافقين، فأنزل الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا* فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا بني امية. قال رجل: و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه، أ فلا سأله ملكا يعضده، أو كنزا يستظهر به على فاقته؟!فأنزل الله فيه عشر آيات من هود، أولها: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ إلى أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ ولاية علي قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ إلى فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ في ولاية علي (عليه الصلاة و السلام) فَاعْلَمُوا أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ وَ أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ لعلي ولايته مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا يعني فلانا و فلانا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا، أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسىََ إِمََاماً وَ رَحْمَةً -قال-كانت ولاية علي في كتاب موسى أُولََئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ فَلاََ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ في ولاية علي إِنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ إلى قوله: وَ يَقُولُ اَلْأَشْهََادُ هم الأئمة (عليهم السلام) هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلىََ رَبِّهِمْ إلى قوله: هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ ». 99-5035/ - عن جابر بن أرقم، عن أخيه زيد بن أرقم، قال: إن جبرئيل الروح الأمين نزل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) عشية عرفة، فضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه و آله) مخافة تكذيب أهل الإفك و النفاق، فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول له و بكى (صلى الله عليه و آله)، فقال له جبرئيل يا محمد، أ جزعت من أمر الله؟فقال: «كلا-يا جبرئيل-و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش، إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادهم، و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني، فكيف يقرون لعلي من بعدي؟!» فانصرف عنه جبرئيل فنزل: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ. 99-5036/ - ابن بابويه في (أماليه): قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى السماء، انتهى به جبرئيل إلى نهر، يقال له: النور، و هو قول الله عز و جل: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ فلما انتهى به إلى ذلك النهر، قال له جبرئيل (عليه السلام) يا محمد، اعبر على بركة الله، قد نور الله لك بصرك، و مد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب و لا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منه فأنفض اجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه و أربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر. فعبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى به إلى الحجب، و الحجب خمسمائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم، يا محمد. فقال له: «يا جبرئيل، و لم لا تكون معي؟» قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. فتقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك و تعالى: أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك. فهبط رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكره أن يحدث الناس بشيء، كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك و تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك حتى كان يوم الثامن، فأنزل الله تبارك و تعالى عليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تهديد بعد وعيد، لأمضين لأمر الله عز و جل، فإن يتهموني و يكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني الله العقوبة الموجعة في الدنيا و الآخرة». قال: و سلم جبرئيل (عليه السلام) على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، فقال علي (عليه السلام) «يا رسول الله، أسمع الكلام و لم أحس الرؤية». فقال: «يا علي، هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني. ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين». ثم قال: «يا بلال، ناد في النسا: أن لا يبقى غدا أحد-إلا عليل-إلا خرج إلى غدير خم». فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) بجماعة من أصحابه، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة، و إني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني و تكذبوني، حتى أنزل الله علي و عيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله تعالى. إن الله تبارك و تعالى أسرى بي و أسمعني، و قال لي: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك». ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، و لم ير قبل ذلك، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى مولاي، و أنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». فقال الشكاك و المنافقون و الذين في قلوبهم مرض و زيغ: نبرأ إلى الله من مقالته، ليس بحتم، و لا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية فقال سلمان و المقداد و أبو ذر و عمار بن ياسر: و الله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فكرر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك ثلاثا، ثم قال: «إن كمال الدين و تمام النعمة و رضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ». قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ -إلى قوله تعالى- أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ [13-14] تقدم في الاية السابقة عن الصادق (عليه السلام) منها إلى عشر آيات، إلى قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ فليؤخذ معناها من الحديث المذكور في الآية السابقة. 5037/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ إلى قوله: صََادِقِينَ: يعني قولهم: إن الله لم يأمره بولاية علي، و إنما يقول من عنده فيه. فقال الله عز و جل فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ أي بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) من عند الله. }قوله تعالى: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَ هُمْ فِيهََا لاََ يُبْخَسُونَ -إلى قوله تعالى- وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [15-16] 5038/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَ هُمْ فِيهََا لاََ يُبْخَسُونَ* أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ إِلاَّ اَلنََّارُ. قال: من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا، أعطاه ثوابه في الدنيا، و كان له في الآخرة النار. 99-5039/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم ابن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف، فقال: أ ترى يجيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبي: ما وقف بهذا الموقف أحد إلا غفر الله له، مؤمنا كان أو كافرا، إلا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل-و ذكر المنازل الثلاث فقال في الثالثة-و كافر وقف هذا الموقف، زينة الحياة الدنيا، غفر الله له ما تقدم من ذنبه، إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره، و إن لم يتب وفاه أجره و لم يحرمه أجر هذا الموقف، و ذلك قوله عز و جل: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَ هُمْ فِيهََا لاََ يُبْخَسُونَ* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ إِلاَّ اَلنََّارُ وَ حَبِطَ مََا صَنَعُوا فِيهََا وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ ». و قد تقدم الحديث بتمامه في قوله تعالى فَإِذََا قَضَيْتُمْ مَنََاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
5034/ (_4) - العياشي: عن عمار بن سويد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول
في هذه الآية: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ إلى قوله: أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ. قال: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لما نزل قديدا، قال: لعلي (عليه السّلام): إني سألت ربي أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يؤاخي بيني و بينك ففعل، و سألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل. فقال رجل من قريش: و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستعين به على فاقته؟! و الله ما دعاه إلى باطل إلا أجابه إليه. فأنزل الله عليه: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ إلى آخر الآية». قال: «و دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين في آخر صلاته، رافعا بها صوته، يسمع الناس: اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين، و الهيبة و العظمة في صدور المنافقين، فأنزل الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا* فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا بني امية. قال رجل: و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه، أ فلا سأله ملكا يعضده، أو كنزا يستظهر به على فاقته؟! فأنزل الله فيه عشر آيات من هود، أولها: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ إلى أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ ولاية علي قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ إلى فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ في ولاية علي (عليه الصلاة و السلام) فَاعْلَمُوا أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ وَ أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ لعلي ولايته مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا يعني فلانا و فلانا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا، أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسىََ إِمََاماً وَ رَحْمَةً -قال-كانت ولاية علي في كتاب موسى أُولََئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ فَلاََ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ في ولاية علي إِنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ إلى قوله: وَ يَقُولُ اَلْأَشْهََادُ هم الأئمة (عليهم السلام) هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلىََ رَبِّهِمْ إلى قوله: هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -موفق بن أحمد، قال: قوله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ قال ابن عباس: هو علي (عليه السلام) أول من يشهد للنبي (صلى الله عليه و آله)، و هو منه. 5060/ -الثعلبي في (تفسيره) يرفعه إلى ابن عباس أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ علي خاصة. 99-5061/ - و بإسناده عن الشعبي، يرفعه إلى علي (عليه السلام) -في حديث طويل-قال
علي (عليه السلام): «ما من رجل من قريش إلا و قد نزلت فيه الآية أو الآيتان، فقال له رجل: فأي شيء نزل فيك؟فقال: أما تقرأ الآية التي في هود: وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ ». 99-5062/ - أبو بكر بن مردويه، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السري بن يحيى التميمي، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر، حدثنا أبي، حدثنا عمي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، حدثنا أبي، عن أبان بن تغلب، عن مسلم، قال: سمعت أبا ذرّ، و المقداد بن الأسود و سلمان الفارسي، قالوا: كنا قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما معنا غيرنا، إذ أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين البدريين، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تفترق امتي بعدي ثلاث فرق: فرقة أهل حق لا يشوبه باطل، مثلهم كمثل الذهب، كلما فتنته بالنار ازداد جودة و طيبا، و إمامهم هذا-لأحد الثلاثة-و هو الذي أمر الله به في كتابه إماما و رحمة. و فرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق، مثلهم كمثل خبث الحديد، كلما فتنته بالنار ازداد خبثا، و إمامهم هذا-لأحد الثلاثة-. و فرقة أهل ضلالة، مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء، و إمامهم هذا-لأحد الثلاثة-». قال: فسألتهم عن أهل الحق و إمامهم. فقالوا: هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمام المتقين، و أمسكوا عن الاثنين، فجهدت أن يسموهما فلم يفعلوا. و روى هذا الحديث أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد، و رواه أيضا أبو الفرج المعافى، و هو شيخ البخاري. 99-5063/ - ابن المغازلي الشافعي: يرفعه إلى عباد بن عبد الله، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: «ما نزلت آية من كتاب الله جل و عز إلا و قد علمت متى أنزلت و فيمن أنزلت، و ما من قريش رجل إلا و قد أنزلت فيه آية من كتاب الله عز و جل، تسوقه إلى جنة أو نار». فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، فما نزل فيك؟قال: «لو لا أنك سألتني على رؤوس الأشهاد لما حدثتك، أما تقرأ: أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ رسول الله (صلى الله عليه و آله) على بينة من ربه، و أنا الشاهد منه». و من (كتاب الحبري) مثله، و من (رموز الكنوز) للرسعني مثله. 99-5064/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في خطبة له-قال: «و قال في محكم كتابه: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فقرن طاعته بطاعته، و معصيته بمعصيته، فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه، و شاهدا له على من اتبعه و عصاه. و بين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم، فقال تبارك و تعالى، في التحريض على اتباعه، و الترغيب في تصديقه و القبول لدعوته: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فاتباعه (صلى الله عليه و آله) محبة الله، و رضاه غفران الذنوب و كمال الفوز و وجوب الجنة، و في التولي عنه و الإعراض محادة الله و غضبه و سخطه. و البعد منه سكن النار، و ذلك قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ يعني الجحود به و العصيان له». و قد مضى حديث في معنى الآية، عن العياشي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ الآية فليطلب هناك. قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أُولََئِكَ يُعْرَضُونَ عَلىََ رَبِّهِمْ [18] 99-5065/ - العياشي: عن أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أُولََئِكَ يُعْرَضُونَ عَلىََ رَبِّهِمْ إلى قوله: يَبْغُونَهََا عِوَجاً. قال: «أي يطلبون لسبيل الله زيغا عن الاستقامة، يحرفونها بالتأويل و يصفونها بالانحراف عن الحق و الصواب». 99-5066/ - و عن النبي (صلى الله عليه و آله) في خبر: «أن الله تعالى فرض على الخلق خمسة، فأخذوا أربعة و تركوا واحدا، فسألوا عن الأربعة، قال: الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم». قالوا: فما الواحد الذي تركوا؟قال: «ولاية علي بن أبي طالب» قالوا: هي واجبة من الله تعالى؟قال: «نعم، قال الله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً » الآيات. قوله تعالى: وَ يَقُولُ اَلْأَشْهََادُ هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلىََ رَبِّهِمْ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ [18-21] 99-5067/ - العياشي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ يَقُولُ اَلْأَشْهََادُ. قال: «هم الأئمة (عليهم السلام): هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلىََ رَبِّهِمْ ». 5068/ -علي بن إبراهيم، في معنى الآية: يعني بالأشهاد الأئمة (عليهم السلام)، أَلاََ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ لآل محمد (صلى الله عليه و آله) حقهم. ثم قال: و قوله: اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً يعني يصدون عن طريق الله، و هي الإمامة وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً يعني حرفوها إلى غيرها. ثم قال: و قوله: مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ اَلسَّمْعَ قال: ما قدروا أن يسمعوا بذكر أمير المؤمنين (عليه السلام). ثم قال: و قوله: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ أي بطل عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ يعني يوم القيامة، بطل الذي يدعونه غير أمير المؤمنين (عليه السلام). قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلىََ رَبِّهِمْ [23] 5069/ -علي بن إبراهيم قال: و قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلىََ رَبِّهِمْ أي تواضعوا لله و عبدوه. 99-5070/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إن عندنا رجلا يقال له: كليب، فلا يجيء عنكم شيء إلا قال: أنا اسلم، فسميناه: كليب تسليم؟قال: فترحم عليه، ثم قال: «أ تدرون ما التسليم؟» فسكتنا، فقال: «هو و الله الإخبات، قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلىََ رَبِّهِمْ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٩٥. — غير محدد
5066/ (_1) - و عن النبي ( صلى الله عليه و آله قال: الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم». قالوا: فما الواحد الذي تركوا؟ قال: «ولاية علي بن أبي طالب» قالوا: هي واجبة من الله تعالى؟ قال: «نعم، قال الله
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً» الآيات. قوله تعالى: وَ يَقُولُ اَلْأَشْهََادُ هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلىََ رَبِّهِمْ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ [18-21] 99-5067/ (_2) - العياشي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ يَقُولُ اَلْأَشْهََادُ. قال: «هم الأئمة (عليهم السلام): هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلىََ رَبِّهِمْ». 5068/ -علي بن إبراهيم، في معنى الآية: يعني بالأشهاد الأئمة (عليهم السلام)، أَلاََ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ لآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حقهم. ثم قال: و قوله: اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً يعني يصدون عن طريق الله، و هي الإمامة وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً يعني حرفوها إلى غيرها. ثم قال: و قوله: مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ اَلسَّمْعَ قال: ما قدروا أن يسمعوا بذكر أمير المؤمنين (عليه السلام). ثم قال: و قوله: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ أي بطل عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ يعني يوم القيامة، بطل الذي يدعونه غير أمير المؤمنين (عليه السلام). قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلىََ رَبِّهِمْ [23] 5069/ (_1) -علي بن إبراهيم قال: و قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلىََ رَبِّهِمْ أي تواضعوا لله و عبدوه.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
5184/ (_12) - عن مسعدة بن صدقة قال: قص أبو عبد الله (عليه السلام) قصص أهل الميثاق، من أهل الجنة و أهل النار، فقال
في صفات أهل الجنة: «فمنهم من لقي الله شهيدا لرسله». ثم مر في صفتهم حتى بلغ من قوله: «ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين جميعا، فقال الجاهل بعلم التفسير: إن هذا الاستثناء من الله إنما هو لمن دخل الجنة و النار، و ذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منهما، فيبقيان و ليس فيهما أحد. و كذبوا، لكن عنى بالاستثناء أن ولد آدم كلهم و ولد الجان معهم على الأرض، و السماوات تظلهم، فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين، و هي النار، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة و أهل النار: مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ يقول: في الدنيا، و الله تبارك و تعالى ليس بمخرج أهل الجنة منها أبدا، و لا كل أهل النار منها أبدا، و كيف يكون ذلك و قد قال الله في كتابه: مََاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ليس فيها استثناء؟! و كذلك قال أبو جعفر (عليه السلام): من دخل في ولاية آل محمد (عليهم السلام) دخل الجنة، و من دخل في ولاية عدوهم دخل النار، و هذا الذي عنى الله من الاستثناء في الخروج من الجنة و النار و الدخول».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محمد بن أبي بكر مصر و أعمالها، كتب إليه كتابا، و أمره أن يقرأه على أهل مصر، و ليعمل بما وصاه فيه. فكان الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم» و ساق الحديث إلى آخره. 99-5200/ - و عنه: بإسناده، قال: قال الصادق
(عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ. قال: «صلاة الليل تذهب بذنوب النهار». 99-5201/ - العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: « أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ و طرفاه: المغرب و الغداة وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ و هي صلاة العشاء الآخرة». 99-5202/ - عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أحدهما (عليهما السلام) يقول: «إن عليا (عليه السلام) أقبل على الناس، فقال: أي آية في كتاب الله أرجى عندكم؟فقال بعضهم: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ. قال: حسنة، و ليست إياها. فقال بعضهم: يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ قال: حسنة، و ليست إياها. و قال بعضهم: وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ قال: حسنة، و ليست إياها». قال: «ثم أحجم الناس، فقال: ما لكم، يا معشر المسلمين؟قالوا: لا و الله، ما عندنا شيء. قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أرجى آية في كتاب الله: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ و قرأ الآية كلها، و قال: يا علي، و الذي بعثني بالحق بشيرا و نذيرا، إن أحدكم ليقوم إلى وضوئه فتساقط من جوارحه الذنوب، فإذا استقبل الله بوجهه و قلبه لم ينفتل عن صلاته و عليه من ذنوبه شيء، كما ولدته أمه، فإذا أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس. ثم قال: يا علي، إنما منزلة الصلوات الخمس لامتي كنهر جار على باب أحدكم، فما ظن أحدكم لو كان في جسده درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات في اليوم، أ كان يبقى في جسده درن؟فكذلك و الله الصلوات الخمس لامتي». 99-5203/ - عن إبراهيم الكرخي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه مولى له. فقال: «يا فلان، متى جئت؟» فسكت. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «جئت من هاهنا و من هاهنا، انظر بما تقطع به يومك، فإن معك ملكا موكلا، يحفظ عليك ما تعمل، فلا تحتقر سيئة، و إن كانت صغيرة، فإنها ستسوؤك يوما، و لا تحتقر حسنة فإنه ليس شيء-أشد طلبا و لا أسرع دركا من الحسنة، إنها لتدرك الذنب العظيم القديم فتذهب به، و قال الله في كتابه: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ -قال: قال-صلاة الليل تذهب بذنوب النهار-قال-تذهب بما جرحتم». 99-5204/ - عن إبراهيم بن عمر، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ -إلى- اَلسَّيِّئََاتِ، فقال: «صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار». 99-5205/ - عن سماعة بن مهران، قال: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) رجل من أهل الجبال عن رجل أصاب مالا من أعمال السلطان، فهو يتصدق منه، و يصل قرابته، و يحج ليغفر له ما اكتسب، و هو يقول: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة، و لكن الحسنة تكفر الخطيئة». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن كان خلط الحلال حراما فاختلط جميعا فلم يعرف الحلال من الحرام، فلا بأس». 99-5206/ - و عنه: في رواية المفضل بن سويد، أنه قال: «انظر ما أصبت به فعد به على إخوانك، فإن الله يقول: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ». قال المفضل: كنت خليفة أخي على الديوان، قال: و قد قلت جعلت فداك، قد ترى مكاني من هؤلاء القوم، فما ترى؟قال: لو لم يكن كتب». 99-5207/ - عن المفضل بن مزيد الكاتب، قال: دخل علي أبو عبد الله (عليه السلام) و قد أمرت أن اخرج لبني هاشم جوائز، فلم أعلم إلا و هو على رأسي، و أنا مستخل، فوثبت إليه، فسألني عما أمر لهم، فناولته الكتاب، فقال: «ما أرى لإسماعيل هاهنا شيئا»؟فقلت: هذا الذي خرج إلينا. ثم قلت له: جعلت فداك، قد ترى مكاني من هؤلاء القوم؟فقال لي: «انظر ما أصبت به فعد به على إخوانك، فإن الله يقول: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ». 99-5208/ - عن إبراهيم الكرخي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «يا فلان، من أين جئت؟» فسكت. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «جئت من هاهنا و هاهنا، لغير معاش تطلبه، و لا لعمل آخرة، انظر بما تقطع به يومك و ليلتك، و اعلم أن معك ملكا كريما موكلا بك، يحفظ عليك ما تفعل، و يطلع على سرك الذي تخفيه من الناس، فاستحي و لا تحقرن سيئة، فإنها ستسوؤك يوما، و لا تحقرن حسنة و إن صغرت عندك، و قلت في عينك، فإنها ستسرك يوما. و اعلم أنه ليس شيء أضر عاقبة و لا أسرع ندامة من الخطيئة، و أنه ليس شيء أشد طلبا و لا أسرع دركا للخطيئة من الحسنة، أما إنها لتدرك الذنب العظيم القديم[المنسي عند عامله]فتحذفه و تسقطه و تذهب به بعد إساءته، و ذلك قول الله إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرىََ لِلذََّاكِرِينَ ». 99-5209/ - عن ابن خراش، عن أبي عبد الله (عليه السلام): إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ. قال: «صلاة الليل تكفر ما كان من ذنوب النهار». قوله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً -إلى قوله تعالى- وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ مََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ [118-123] 5210/ -علي بن إبراهيم: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً أي على مذهب واحد وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ. 99-5211/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاستطاعة و قول الناس، فقال و تلا هذه الآية: وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ «يا أبا عبيدة، الناس مختلفون في إصابة القول، و كلهم هالك». قال: قلت: قوله: إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ؟قال: «هم شيعتنا، و لرحمته خلقهم، و هو قوله: وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ يقول: لطاعة الإمام، الرحمة التي يقول: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يقول: علم الإمام، و وسع علمه الذي هو من علمه كل شيء، هم شيعتنا. ثم قال: فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني ولاية غير الإمام و طاعته، ثم قال: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يعني النبي (صلى الله عليه و آله) و الوصي و القائم، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إذا قام وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ و هو أخذ العلم من أهله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ و الخبائث: قول من خالف وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ و الأغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام، فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم و الإصر الذنب، و هي الآصار. ثم نسبهم، فقال: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني بالإمام وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ يعني الذين اجتنبوا الجبت و الطاغوت أن يعبدونها، و الجبت و الطاغوت: فلان و فلان و فلان، و العبادة: طاعة الناس لهم. ثم قال: وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ ثم جزاهم فقال: لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ و الإمام يبشرهم بقيام القائم و بظهوره، و بقتل أعدائهم، و بالنجاة في الآخرة، و الورود على محمد (صلى الله عليه و آله الصادقين) على الحوض».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
5211/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاستطاعة و قول الناس، فقال
و تلا هذه الآية: وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ «يا أبا عبيدة، الناس مختلفون في إصابة القول، و كلهم هالك». قال: قلت: قوله: إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ؟ قال: «هم شيعتنا، و لرحمته خلقهم، و هو قوله: وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ يقول: لطاعة الإمام، الرحمة التي يقول: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يقول: علم الإمام، و وسع علمه الذي هو من علمه كل شيء، هم شيعتنا. ثم قال: فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني ولاية غير الإمام و طاعته، ثم قال: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يعني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الوصي و القائم، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إذا قام وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ و هو أخذ العلم من أهله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ و الخبائث: قول من خالف وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ و الأغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام، فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم و الإصر الذنب، و هي الآصار. ثم نسبهم، فقال: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني بالإمام وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ يعني الذين اجتنبوا الجبت و الطاغوت أن يعبدونها، و الجبت و الطاغوت: فلان و فلان و فلان، و العبادة: طاعة الناس لهم. ثم قال: وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ ثم جزاهم فقال: لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ و الإمام يبشرهم بقيام القائم و بظهوره، و بقتل أعدائهم، و بالنجاة في الآخرة، و الورود على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم الصادقين) على الحوض».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
5234/ (_7) - العياشي: عن مسعدة بن صدقة قال: قال جعفر بن محمد
(عليهما السلام): «قال والدي (عليه السلام): و الله إني لأصانع بعض ولدي، و أجلسه على فخذي، و اكثر له المحبة، و اكثر له الشكر، و إن الحق لغيره من ولدي، و لكن مخافة عليه من غيره، لئلا يصنعوا به ما فعل بيوسف و إخوته، و ما أنزل الله سورة يوسف إلا أمثالا لكي لا يحسد بعضنا بعضا كما حسد يوسف إخوته و بغوا عليه، فجعلها رحمة على من تولانا و دان بحبنا و جحد أعداءنا، و حجة على من نصب لنا الحرب و العداوة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فقال: «قرابتك». 99-5526/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان و هشام بن الحكم، و درست بن أبي منصور، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ؟ قال: «نزلت في رحم آل محمد (عليه السلام) و قد تكون في قرابتك» ثم قال: «فلا تكونن ممن يقول للشيء إنه في شيء واحد». 99-5527/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «و مما فرض الله عز و جل أيضا في المال من غير الزكاة، قوله عز و جل: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ». 99-5528/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) فشكا إليه رجلا من أصحابه، فلم يلبث أن جاء المشكو، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «ما لفلان يشكوك؟» فقال له: يشكوني أني أستقضيت منه حقي. قال: فجلس أبو عبد الله (عليه السلام) مغضبا، ثم قال: «كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ؟!أ رأيت ما حكى الله عز و جل في كتابه: يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ؟أ ترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم؟لا و الله ما خافوا إلا الاستقضاء، فسماه الله عز و جل: سوء الحساب، فمن استقضى فقد أساء». 99-5529/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «إن رحم آل محمد (صلى الله عليه و آله) معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني، و هي تجري في كل رحم، و نزلت هذه الآية في آل محمد، و ما عاهدهم عليه، و ما أخذ عليهم من الميثاق في الذر من ولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) بعده، و هو قوله: اَلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اَللََّهِ وَ لاََ يَنْقُضُونَ اَلْمِيثََاقَ الآية، ثم ذكر أعداهم، فقال: وَ اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ يعني في أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو الذي أخذ الله عليهم في الذر، و أخذ عليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم ثم قال: أُولََئِكَ لَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ اَلدََّارِ ». 505/442. 99-5530/ - ابن بابويه، عن أبيه (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لرجل: «يا فلان، ما لك و لأخيك؟» فقال: جعلت فداك، كان لي عليه شيء فاستقصيت في حقي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ أ تراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟لا، و لكنهم خافوا الاستقصاء و المداقة». 99-5531/ - الحسين بن سعيد: عن القاسم، عن عبد الصمد بن بشير، عن معاوية، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «إن صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة» ثم قرأ: يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ. 99-5532/ - العياشي: عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الرحم معلقة بالعرش، تقول: اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني، و هي رحم آل محمد و رحم كل مؤمن، و هو قول الله: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ». 99-5533/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): بر الوالدين و صلة الرحم يهون الحساب. ثم تلا هذه الآية وَ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ. 99-5534/ - عن محمد بن الفضيل، قال: سمعت العبد الصالح (عليه السلام) يقول: وَ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ قال: «هي رحم آل محمد، معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، و اقطع من قطعني، و هي تجري في كل رحم». 99-5535/ - عن عمر بن مريم، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ. قال: «من ذلك، صلة الرحم، و غاية تأويلها صلتك إيانا». 99-5536/ - عن صفوان بن مهران الجمال، قال: وقع بين عبد الله بن الحسن و بين أبي عبد الله (صلوات الله عليه) كلام، حتى ارتفعت أصواتهما، و اجتمع الناس، ثم افترقا تلك العشية، فلما أصبحت غدوت في حاجة لي، فإذا أبو عبد الله (عليه السلام) على باب عبد الله بن الحسن، و هو يقول: «قولي-يا جارية-لأبي محمد: هذا أبو عبد الله بالباب» فخرج عبد الله بن الحسن و هو يقول: يا أبا عبد الله، ما بكر بك؟قال: «إني تلوت البارحة آية من كتاب الله فأقلقتني». قال: و ما هي؟قال: «قوله عز و جل: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ ». قال: فاعتنقا و بكيا جميعا ثم قال عبد الله بن الحسن: صدقت-و الله-يا أبا عبد الله، كأن لم تمر بي هذه الآية قط. 99-5537/ - و كتب إلينا الفضل بن شاذان، عن أبي عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد، عن سالمة- مولاة ام ولد كانت لأبي عبد الله-قالت: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، حين حضرته الوفاة، فأغمي عليه، فلما أفاق، قال: «اعطوا الحسن بن علي بن الحسين-و هو الأفطس-سبعين دينارا». قلت: أ تعطي رجلا حمل عليك بالشفرة؟قال: «ويحك، أما تقرئين القرآن؟». قالت: بلى، قال: «أما سمعت قول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ » قال: «و قال: يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ -قال-هو صلة الإمام». 99-5538/ - عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا أنه سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول تعالى: وَ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ. قال: «هو صلة الامام في كل سنة بما قل أو كثر» ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و ما أريد بذلك إلا تزكيتكم». 99-5539/ - عن سماعة، قال: سألته عن قول الله: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ. فقال: «هو ما افترض الله في المال غير الزكاة، و من أدى ما فرض الله عليه، فقد قضى ما عليه». 99-5540/ - عن سماعة، قال: إن الله فرض للفقراء من أموال الأغنياء فريضة، لا يحمدون بأدائها، و هي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، و بها سموا مسلمين، و لكن الله فرض في الأموال حقوقا غير الزكاة، و مما فرض الله في المال غير الزكاة، قوله: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ و من أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه، و أدى شكر ما أنعم الله عليه من ماله، إذا هو حمده على ما أنعم عليه، بما فضله به من السعة على غيره، و لما وفقه لأداء ما افترض الله، و أعانه عليه. 99-5541/ - عن أبي إسحاق، قال: سمعته يقول في سُوءَ اَلْحِسََابِ: «لا تقبل حسناتهم، و يؤخذون بسيئاتهم». 99-5542/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ. قال: «تحسب عليهم السيئات، و لا تحسب لهم الحسنات، و هو الاستقصاء». 99-5543/ - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ. قال: «الاستقصاء و المداقة» و قال: «تحسب عليهم السيئات، و لا تحسب لهم الحسنات». 99-5544/ - عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لرجل: «يا فلان، مالك و لأخيك؟» قال: جعلت فداك، كان لي عليه حق فاستقصيت منه حقي. قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أخبرني عن قول الله: وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ أ تراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟لا و الله، خافوا الاستقصاء و المداقة». 99-5545/ - قال محمد بن عيسى: و بهذا الإسناد، أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال لرجل شكاه بعض إخوانه: «ما لأخيك فلان يشكوك؟» قال: أ يشكوني إذا استقصيت حقي؟قال: فجلس مغضبا ثم قال: «كأنك إذا استقصيت لم تسئ؟!أ رأيت ما حكى الله تبارك و تعالى: وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ أخافوا أن يجور عليهم الله؟لا و الله ما خافوا إلا الاستقصاء، فسماه الله عز و جل: سُوءَ اَلْحِسََابِ فمن استقصى فقد أساء». 99-5546/ - عن الحسين بن عثمان، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن صلة الرحم تزكي الأعمال، و تنمي الأموال، و تيسر الحساب، و تدفع البلوى، و تزيد في العمر». 99-5547/ - ابن شهر آشوب: عن محمد بن الفضيل، عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، قال: «هي رحم آل محمد (عليهم السلام) ». 99-5548/ - الطبرسي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سوء الحساب أن يحسب عليهم السيئات، و لا يحسب لهم الحسنات، و هو الاستقصاء». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ صَبَرُوا اِبْتِغََاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْفَقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ أُولََئِكَ لَهُمْ عُقْبَى اَلدََّارِ [22] 5549/ -علي بن إبراهيم: وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ يعني يدفعون. 99-5550/ - و عنه، قال: و حدثني أبي، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (صلوات الله عليه): يا علي، ما من دار فيها فرحة إلا تبعتها ترحة، و ما من هم إلا و له فرج، إلا هم أهل النار، فإذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعا، و عليك بصنائع الخير، فإنها تدفع مصارع السوء. و إنما قال رسول (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) على حد التأديب للناس، لا بأن لأمير المؤمنين (عليه السلام) سيئات عملها».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
«العنيد: المعرض عن الحق». قوله تعالى: مِنْ وَرََائِهِ جَهَنَّمُ وَ يُسْقىََ مِنْ مََاءٍ صَدِيدٍ -الي قوله تعالى- مِنْ وَرََائِهِ عَذََابٌ غَلِيظٌ [16-17] 5699/ -قال علي بن ابراهيم، في قوله تعالى: مِنْ وَرََائِهِ جَهَنَّمُ وَ يُسْقىََ مِنْ مََاءٍ صَدِيدٍ قال: ماء يخرج من فروج الزواني. 99-5700/ - الطبرسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أي و يسقي مما يسيل من الدم و القيح من فروج الزواني في النار». 5701/ -قال علي بن ابراهيم: و قوله: يَتَجَرَّعُهُ وَ لاََ يَكََادُ يُسِيغُهُ وَ يَأْتِيهِ اَلْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ وَ مََا هُوَ بِمَيِّتٍ قال: يقرب اليه فيكرهه، فإذا دنا منه شوى و جهه، و وقعت فروة رأسه، فإذا شرب تقطعت أمعاؤه و مزقت تحت قدميه، و انه ليخرج من أحدهم مثل الوادي صديدا و قيحا. ثم قال: و انهم ليبكون حتي تسيل دموعهم فوق وجوههم جداول، ثم تنقطع الدموع فتسيل الدماء حتي لو أن السفن أجريت فيها لجرت، و هو قوله: وَ سُقُوا مََاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعََاءَهُمْ. 99-5702/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان أهل النار لما غلي الزقوم و الضريع في بطونهم كغلي الحميم سألوا الشراب، فاتوا بشراب غساق و صديد يَتَجَرَّعُهُ وَ لاََ يَكََادُ يُسِيغُهُ وَ يَأْتِيهِ اَلْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ وَ مََا هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِنْ وَرََائِهِ عَذََابٌ غَلِيظٌ و حميم تغلي به جهنم منذ خلقت، كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرََابُ وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً. قوله تعالى: مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ -الي قوله تعالى- هُوَ اَلضَّلاََلُ اَلْبَعِيدُ [18] 5703/ -قال علي بن ابراهيم: و قوله: مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ اَلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عََاصِفٍ قال: من لم يقر بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بطل عمله، مثل الرماد الذي تجيء الريح فتحمله. 99-5704/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيي، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيي، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه و لا امام له من الله، فسعيه غير مقبول، و هو ضال متحير، و الله شانئ لأعماله، و مثله كمثل شاة ضلت عن راعيها و قطيعها، فهجمت ذاهبة و جائية يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع من غير راعيها، فحنت إليها و اغترت بها، فباتت معها في مربضها، فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها، فضلت متحيرة تطلب راعيها، و قطيعها، فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها، و اغترت بها، فصاح بها الراعي: الحقي براعيك و قطيعك، فإنك تائهة متحيرة عن راعيك و قطيعك، فهجمت ذعرة متحيرة نادة، لا راعي لها يرشدها الي مرعاها أو يردها، فبينا هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها. و كذلك و الله-يا محمد-من أصبح من هذه الامة لا امام له من الله عز و جل ظاهرا عادلا، أصبح ضالا تائها، و ان مات علي هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق، و اعلم-يا محمد-أن أئمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلوا و أضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا علي شيء، ذلك هو الضلال البعيد». قوله تعالى: وَ بَرَزُوا لِلََّهِ جَمِيعاً -الي قوله تعالى- إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [21-22] 5705/ -علي بن ابراهيم: قوله تعالى: وَ بَرَزُوا لِلََّهِ جَمِيعاً معناه مستقبل، أنهم يبرزون، و لفظه ماض. 5706/ -ثم قال: و قوله: لَوْ هَدََانَا اَللََّهُ لَهَدَيْنََاكُمْ فالهدى ها هنا هو الثواب سَوََاءٌ عَلَيْنََا أَ جَزِعْنََا أَمْ صَبَرْنََا مََا لَنََا مِنْ مَحِيصٍ أي مفر. قال: قوله: وَ قََالَ اَلشَّيْطََانُ لَمََّا قُضِيَ اَلْأَمْرُ أي لما فرغ من أمر الدنيا من أوليائه إِنَّ اَللََّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ إِلاََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاََ تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ مََا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ أي بمغيثكم وَ مََا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ أي بمغيثي إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ يعني في الدنيا.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
تبارك و تعالى: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ* `تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا، فقال: «الشجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، نسبة ثابت في بني هاشم، و فرع الشجرة علي (عليه السلام)، و عنصر الشجرة فاطمة (عليها السلام) و أغصانها الأئمة، و ورقها الشيعة، و ان الرجل منهم ليموت فتسقط منها ورقة، و ان المولود منهم ليولد فتورق ورقة ». قال: قلت له: جعلت فداك، قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا؟قال: «هو ما يخرج من الإمام من الحلال و الحرام في كل سنة الى شيعته». 99-5713/ - و عنه: عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن المفضل بن صالح، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك و تعالى: كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ. قال: «النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة هم الأصل الثابت، و الفرع: الولاية لمن دخل فيها». 99-5714/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الضبي، قال: حدثنا محمد بن هلال، قال: حدثنا نائل بن نجيح، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ* `تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا ». قال: «اما الشجرة فرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فرعها علي (عليه السلام)، و غصن الشجرة فاطمة بنت رسول الله (صلوات الله عليهما)، و ثمرها أولادها (عليهم السلام)، و ورقها شيعتنا» ثم قال (عليه السلام): «ان المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، و ان المولود من شيعتنا ليولد فتورق الشجرة ورقة». 99-5715/ - و عنه، قال: حدثنا جماعة من أصحابنا، قالوا: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل الهاشمي، قال: سمعت خالي محمد بن علي، يروي عن عبد الرحمن بن حماد، عن عمر بن سالم بياع السابري، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ قال: «أصلها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فرعها امير المؤمنين (عليه السلام)، و الحسن و الحسين ثمرها، و تسعة من ولد الحسين أغصانها، و الشيعة ورقها، و الله ان الرجل منهم ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة». قلت: قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا؟قال: «ما يخرج من علم الإمام إليكم في كل سنة من حج و عمرة». 99-5716/ - علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً الآية. قال: «الشجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أصلها نسبه ثابت في بني هاشم، و فرع الشجرة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و غصن الشجرة فاطمة (عليها السلام)، و ثمرها الأئمة من ولد علي و فاطمة (عليهم السلام)، و شيعتهم ورقها، و ان المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقه، و ان المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة». قلت: أ رأيت قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا؟قال: «يعني بذلك ما يفتي به الأئمة شيعتهم في كل حج و عمرة من الحلال و الحرام». ثم ضرب الله لأعداء آل محمد مثلا، فقال: وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ. 99-5717/ - ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «كذلك الكافرون لا تصعد اعمالهم الى السماء، و بنو امية لا يذكرون الله في مجلس و لا في مسجد، و لا تصعد اعمالهم الي السماء الا قليل منهم». 99-5718/ - الطبرسي، قال: روى ابو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «ان هذا مثل بني امية». 99-5719/ - العياشي: عن محمد بن علي الحلبي، عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قول الله: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ. قال: «يعني النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة من بعده، و هم الأصل الثابت، و الفرع الولاية لمن دخل فيها». 99-5720/ - عن محمد بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فرعها، و الأئمة من ذريتهما أغصانها، و علم الأئمة ثمرها، و شيعتهم ورقها، فهل ترى فيها فضلا؟» قلت: لا و الله. قال: «و الله ان المؤمن ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة، و انه ليولد فتورق ورقة فيها». قال: قلت: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا قال: «يعني ما يخرج الى الناس من علم الإمام في كل حين يسأل عنه». 99-5721/ - عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ الآيتان، قال: «هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيه، و لمن عاداهم هو مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ ». 99-5722/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام): «ان عليا (صلوات الله عليه) قال في رجل نذر ان يصوم زمانا، قال: الزمان خمسة أشهر، و الحين ستة أشهر، ان الله عز و جل يقول: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا ». 99-5723/ - و عنه: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه سئل عن رجل قال: لله علي ان أصوم حينا، و ذلك في شكر. فقال ابو عبد الله (عليه السلام): «قد أتي علي (عليه السلام) في مثل هذا، فقال: صم ستة أشهر، فإن الله عز و جل يقول: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا يعني ستة أشهر». 99-5724/ - العياشي: عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام): ان عليا (عليه السلام) قال في رجل نذر ان يصوم زمانا، قال: الزمان خمسة أشهر، و الحين ستة أشهر، لأن الله يقول: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ ». 99-5725/ - عن الحلبي، قال: سئل ابو عبد الله (عليه السلام)، عن رجل جعل لله عليه صوما حينا في شكر. قال: فقال: «قد سئل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن هذا، فقال: فليصم ستة أشهر، ان الله يقول: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا و الحين ستة أشهر». 99-5726/ - عن خالد بن جرير، قال: سئل ابو عبد الله (عليه السلام) عن رجل قال: لله علي ان أصوم حينا، و ذلك في شكر. فقال ابو عبد الله (عليه السلام): «قد أتي علي (عليه السلام) في مثل هذا، فقال: صم ستة أشهر، فإن الله يقول: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ يعني ستة أشهر». قوله تعالى: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ [27] 99-5727/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان، ملك عن يمينه و ملك عن يساره، و أقيم الشيطان بين عينيه، عيناه من نحاس، فيقال له: كيف تقول في الرجل الذي كان بين ظهرانيكم؟-قال-فيفزع له فزعة، فيقول إذا كان مؤمنا: أ عن محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) تسألان؟فيقولان له: نم نومة لا حلم فيها، و يفسح له في قبره تسعة اذرع، و يرى مقعده من الجنة، و هو قول الله عز و جل: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ و إذا كان كافرا، قالا له: من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟فيقول: لا ادري. فيخليان بينه و بين الشيطان». و روى هذا الحديث الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) قال: حدثنا النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إذا وضع الرجل في قبره» و ساق الحديث الي آخره. 99-5728/ - و عنه: عن محمد بن يحيي، عن احمد بن محمد بن عيسي، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان المؤمن إذا اخرج من بيته شيعته الملائكة الي قبره، يزدحمون عليه، حتى إذا انتهي به الى قبره، قالت له الأرض: مرحبا بك و أهلا، اما و الله لقد كنت أحب ان يمشي علي مثلك، لترين ما اصنع بك. فيوسع له مد بصره، و يدخل عليه في قبره ملكا القبر و هما قعيدا القبر: منكر و نكير، فيلقيان فيه الروح الي حقويه، فيقعدانه و يسألانه، فيقولان له: من ربك؟فيقول: الله. فيقولان: ما دينك؟فيقول: الإسلام. فيقولان: و من نبيك؟فيقول: محمد (صلى الله عليه و آله). فيقولان: و من امامك؟ فيقول: فلان-قال-فينادي مناد من السماء: صدق عبدي، افرشوا له في قبره من الجنة، و افتحوا له في قبره بابا الي الجنة، و البسوه من ثياب الجنة، حتى يأتينا و ما عندنا خير له، ثم يقال له: نم نومة العروس، لا حلم فيها. قال: و ان كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه الى قبره يلعنونه، حتى إذا انتهى به الى قبره، قالت له الأرض: لا مرحبا بك و لا أهلا، اما و الله لقد كنت ابغض ان يمشي علي مثلك، لا جرم لترين ما اصنع بك اليوم. فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه-قال-ثم يدخل عليه ملكا القبر، و هما قعيدا القبر: منكر و نكير». قال ابو بصير: جعلت فداك، يدخلان علي المؤمن و الكافر في صورة واحدة؟فقال: «لا». قال: «فيقعدانه فيلقيان فيه الروح الي حقويه، فيقولان له: من ربك؟فيتلجلج، و يقول: قد سمعت الناس يقولون. فيقولان له: لا دريت. و يقولان له: ما دينك؟فيتلجلج، فيقولان له: لا دريت. و يقولان له: من نبيك؟فيقول: قد سمعت الناس يقولون، فيقولان له: لا دريت. و يسألانه عن امام زمانه-قال-: فينادي مناد من السماء: كذب عبدي، افرشوا له في قبره من النار، و البسوه من ثياب النار، و افتحوا له بابا الى النار، حتى يأتينا، و ما عندنا شر له، فيضربانه بمرزبة ثلاث ضربات، ليس منها ضربة الا يتطاير قبره نارا، لو ضربت بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميما». و قال ابو عبد الله (عليه السلام): «و يسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا، و الشيطان يغمه غما-قال- و يسمع عذابه من خلق الله الا الجن و الإنس-قال-و انه ليسمع خفق نعالهم و نفض أيديهم، و هو قول الله عز و جل: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -العياشي: عن زرعة، عن سماعة، قال ان الله فرض للفقراء في اموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها و هي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، و بها سموا مسلمين و لكن الله فرض في الأموال حقوقا غير الزكاة، و قد قال الله تبارك و تعالى
وَ يُنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً. 5754/ -علي بن ابراهيم: قوله: يَوْمٌ لاََ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاََ خِلاََلٌ اي لا صداقة. }قوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ -الى قوله تعالى- وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ دََائِبَيْنِ [32-33] 5755/ -علي بن ابراهيم: و قوله: وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ دََائِبَيْنِ اي علي الولاء. و كيفية خلق السماوات و الأرض تقدم في أول سورة هود، في قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ. و قوله: وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً تقدم الحديث في أول سورة البقرة، في قوله تعالى اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً. و قوله وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ تقدم حديثها في سورة يونس، في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً. قوله تعالى: وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا -الى قوله تعالى- وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [34-36] 99-5756/ - العياشي: عن حسين بن هارون-شيخ من اصحاب أبي جعفر (عليه السلام) -عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقرا هذه الآية: وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ. قال: ثم قال ابو جعفر (عليه السلام): «الثوب، و الشيء لم تسأله إياه أعطاك».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٠٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا قرا هذه الآية: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا يقول: «سبحان من لم يجعل في احد من معرفة نعمه الا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في احد من معرفة إدراكه اكثر من العلم انه لا يدركه، فشكر جل و عز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا، كما علم علم العالمين انهم لا يدركونه فجعله ايمانا، علما منه انه قد وسع العباد، فلا يتجاوز ذلك، فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته، و كيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له و لا كيف؟!تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا». و تقدم حديث في معني الآية في قوله تعالى: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ. }5758/ -علي بن ابراهيم: قال: و قوله يحكي قول ابراهيم: وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً يعني مكة وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ* `رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ فإن الأصنام لم تضل، و انما ضل الناس بها. 99-5759/ - العياشي: عن الزهري، قال: أتي رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله عن شيء فلم يجبه، فقال له الرجل: فإن كنت ابن أبيك، فإنك من أبناء عبدة الأصنام، فقال له: «كذبت، ان الله امر ابراهيم (عليه السلام) ان ينزل إسماعيل (عليه السلام) بمكة ففعل، فقال ابراهيم (عليه السلام): رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ فلم يعبد احد من ولد إسماعيل صنما قط، و لكن العرب عبدة الأصنام، و قالت بنو إسماعيل: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فكفرت و لم تعبد الأصنام». 99-5760/ - عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من أحبنا فهو منا اهل البيت». فقلت: جعلت فداك، منكم؟قال: «منا و الله، اما سمعت قول ابراهيم (عليه السلام): فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي؟». 99-5761/ - عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من اتقي الله منكم و أصلح فهو منا اهل البيت» قال: منكم اهل البيت؟قال: «منا اهل البيت، قال فيها ابراهيم (عليه السلام): فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ». قال عمر بن يزيد: قلت له: من آل محمد؟قال: «اي و الله من آل محمد، اي و الله من أنفسهم، اما تسمع الله يقول: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ؟و قول ابراهيم (عليه السلام): فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي؟». 99-5762/ - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من أحب آل محمد و قدمهم علي جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فهو من آل محمد (عليه السلام) لتوليه آل محمد (عليهم السلام)، لأنه من القوم بأعيانهم، و انما هو منهم بتوليه و اتباعه إياهم، و كذلك حكم الله في كتابه وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ و قول ابراهيم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصََانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ». 99-5763/ - ابن شهر آشوب: قال النبي (صلى الله عليه و آله) في قوله تعالى: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ: «فانتهت الدعوة الى و الى علي» و في خبر: «انا دعوة ابراهيم» و انما عني بذلك الطاهرين، لقوله (صلى الله عليه و آله): «نقلت من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات لم يمسني سفاح الجاهلية». و قد تقدمت رواية عبد الله بن مسعود في معني الآية عن النبي (صلى الله عليه و آله) في قوله تعالى: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً -الآية-من سورة البقرة، من طريق أصحابنا و الجمهور. قوله تعالى: رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [37] 99-5764/ - علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان ابراهيم (عليه السلام) كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل (عليه السلام)، اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد، فكانت تؤذي ابراهيم (عليه السلام) في هاجر و تغمه، فشكا ابراهيم (عليه السلام) ذلك الى الله عز و جل فأوحي الله اليه: انما مثل المراة مثل الضلع العوجاء، ان تركتها استمتعت بها، و ان أقمتها كسرتها، ثم امره ان يخرج إسماعيل و امه. فقال ابراهيم: يا رب، الى اي مكان؟قال: الى حرمي و امني و أول بقعة خلقتها من الأرض، و هي مكة. فأنزل الله عليه جبرئيل بالبراق، فحمل هاجر و إسماعيل و ابراهيم (عليهما السلام)، و كان ابراهيم (عليه السلام) لا يمر بموضع حسن فيه شجر و نخل و زرع الا قال: يا جبرئيل، الى ها هنا، الى ها هنا. فيقول جبرئيل: لا، امض امض، حتى وافي مكة، فوضعه في موضع البيت. و قد كان ابراهيم (عليه الصلاة و السلام) عاهد سارة ان لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها، فاستظلوا تحته، فلما سرحهم إبراهيم (عليه السلام) و وضعهم و أراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم، لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس و لا ماء و لا زرع؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): الله الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان و هو يكفيكم، ثم انصرف عنهم. فلما بلغ كدى، -و هو جبل بذي طوى-التفت إليهم إبراهيم (عليه السلام)، فقال: رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ثم مضى، و بقيت هاجر» و الحديث طويل ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمََاعِيلُ. 99-5765/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن حنان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الآية، قال: «نحن و الله بقية تلك العترة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣١٠. — الإمام السجاد عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله
عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ. قال: «هم الأئمة (عليهم السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله عز و جل في قول الله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ». و روى محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. و رواه أيضا المفيد في (الاختصاص) بالسند و المتن. 99-5906/ - و عنه: عن أحمد بن إدريس و محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الإمام، فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟فقال: «نعم، و ذلك أن رجلا سأله عن مسألة، فأجابه فيها، و سأله آخر عن تلك المسألة، فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر عنها، فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب) و هكذا[هي]في قراءة علي (عليه السلام) ». قال: قلت: أصلحك الله، فحين أجابهم بهذا الجواب، يعرفهم الإمام؟قال: «سبحان الله، ألم تسمع الله يقول: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ؟و هم الأئمة، و إنها لبسبيل مقيم لا يخرج منها أبدا-ثم قال-نعم، إن الإمام إذا أبصر إلى الرجل عرفه و عرف لونه، و إن سمع كلامه من خلف حائط عرفه و عرف ما هو، إن الله تعالى يقول: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْعََالِمِينَ و هم العلماء، فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه، ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم». و روى الصفار هذا الحديث في (بصائر الدرجات): بالإسناد عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في عدة مواضع من الكتاب. 99-5907/ - محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني سندي بن الربيع، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي ابن رئاب، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ليس مخلوق إلا و بين عينيه مكتوب: مؤمن أو كافر؛ و ذلك محجوب عنكم، و ليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)، ثم ليس يدخل عليهم أحد إلا عرفوه مؤمن هو أو كافر» ثم تلا هذه الآية: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ «فهم المتوسمون». 99-5908/ - عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، و الحسن بن البراء، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال: حججت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل، فأشرف ينظر إلى الناس، فقال: «ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج!». فقال له داود الرقي: يا بن رسول الله، هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى؟قال: «ويحك-يا أبا سليمان-إن الله لا يغفر أن يشرك به، إن الجاحد لولاية علي (عليه السلام) كعابد وثن». قلت: جعلت فداك، هل تعرفون محبيكم و مبغضيكم؟قال: «ويحك-يا أبا سليمان-إنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه: مؤمن أو كافر؛ [و إن الرجل ليدخل إلينا بولايتنا و بالبراءة من أعدائنا، فنرى مكتوبا بين عينيه: مؤمن أو كافر؛ قال الله]عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ نعرف عدونا من ولينا». 99-5909/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني أحمد بن علي الأنصاري، عن الحسن بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون يوما و عنده علي بن موسى الرضا (عليه السلام) و قد اجتمع الفقهاء، و أهل الكلام من الفرق المختلفة، فسأله بعضهم، فقال له: يا ابن رسول الله، بأي شيء تصح الإمامة لمدعيها؟قال: «بالنص و الدليل». قال له: فدلالة الإمام فيما هي؟قال: «في العلم، و استجابة الدعوة». قال: فما وجه إخباركم بما يكون؟قال: «ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». قال: فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس؟قال (عليه السلام) له: «أما بلغك قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله؟». قال: بلى. قال: «فما من مؤمن إلا و له فراسة، ينظر بنور الله على قدر إيمانه، و مبلغ استبصاره و علمه، و قد جمع الله للأئمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين، و قال الله تعالى في كتابه العزيز: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فأول المتوسمين رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعده، ثم الحسن و الحسين و الأئمة من ولد الحسين (عليهم السلام) إلى يوم القيامة». 99-5910/ - و عنه، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- العياشي: عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
سألته عن هذه الآية وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* `أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ. قال: «الذين يدعون من دون الله: الأول و الثاني و الثالث، كذبوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بقوله: والوا عليا و اتبعوه. فعادوا عليا (عليه السلام) و لم يوالوه، و دعوا الناس إلى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله: وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ ». قال: «و أما قوله: لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً فإنه يعني لا يعبدون شيئا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ فإنه يعني و هم يعبدون، و أما قوله: أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ يعني كفارا غير مؤمنين، و أما قوله: وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ فإنه يعني أنهم لا يؤمنون، أنهم يشركون إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ فإنه كما قال الله. و أما قوله: فَالَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ فإنه يعني عن ولاية علي (عليه السلام) مستكبرون، قال الله لمن فعل ذلك وعيدا منه: لاََ جَرَمَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية علي (عليه السلام) ». عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله سواء. 99-5999/ - عن مسعدة بن صدقة، قال: مر الحسين بن علي (عليه السلام) بمساكين قد بسطوا كساء لهم، فألقوا عليه كسرا، فقالوا: هلم يا بن رسول الله، فثنى وركه فأكل معهم، ثم تلا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ ثم قال: «قد أجبتكم فأجيبوني» قالوا: نعم-يا ابن رسول الله-و تعمى عين، فقاموا معه حتى أتوا منزله، فقال للرباب: «أخرجي ما كنت تدخرين». 99-6000/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل هذه الآية هكذا: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في علي قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ يعنون بني إسرائيل». 99-6001/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في علي قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ: «سجع أهل الجاهلية في جاهليتهم، فذلك قوله: أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ، و أما قوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فإنه يعني ليستكملوا الكفر يوم القيامة، و أما قوله: وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ يعني يتحملون كفر الذين يتولونهم، قال الله: أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ ». 6002/ -علي بن إبراهيم: قال الله عز و جل: لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ قال: يحملون آثامهم، يعني الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و آثام كل من اقتدى بهم، و هو قول الصادق (عليه السلام): «و الله ما أهريقت محجمة من دم، و لا قرع عصا بعصا، و لا غصب فرج حرام، و لا أخذ مال من غير حله، إلا و وزر ذلك في أعناقهما، من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيئا». 99-6003/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن عقبة بن بشير الأسدي، عن الكميت بن زيد الأسدي، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: «و الله-يا كميت-لو كان عندنا مال لأعطيناك منه، و لكن لك ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لحسان بن ثابت: لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا». قال: قلت: خبرني عن الرجلين؟قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره، ثم قال: «و الله-يا كميت-ما أهريقت محجمة من دم، و لا أخذ مال من غير حله، و لا قلب حجر عن حجر، إلا ذاك في أعناقهما». 99-6004/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ما بويع له بخمسة أيام خطبة، فقال فيها: و اعلموا أن لكل حق طالبا، و لكل دم ثائرا، و الطالب لحقنا كقيام الثائر بدمائنا، و الحاكم في حق نفسه هو العادل الذي لا يحيف، و الحاكم الذي لا يجوز، و هو الله الواحد القهار. و اعلموا أن على كل شارع بدعة وزره و وزر كل مقتد به من بعده، من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيئا، و سينتقم الله من الظلمة مأكلا بمأكل و مشربا بمشرب، من لقم العلقم و مشارب الصبر الأدهم، فليشربوا بالصب من الراح السم المداف، و ليلبسوا دثار الخوف دهرا طويلا، و لهم بكل ما أتوا و عملوا من أفاويق الصبر الأدهم فوق ما أتوا و عملوا، أما إنه لم يبق إلا الزمهرير من شتائهم، و ما لهم من الصيف إلا رقدة، ويحهم ما تزودوا و جمعوا على ظهورهم من الآثام و الخطايا. فيا مطايا الخطايا، و يا زور الزور، و أوزار الآثام مع الذين ظلموا، اسمعوا و اعقلوا و توبوا، و ابكوا على أنفسكم، فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. فاقسم ثم اقسم، لتحملنها بنو امية من بعدي، و ليعرفنها في دار غيرهم عما قليل، فلا يبعد الله إلا من ظلم، و على البادي-يعني الأول-ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزارهم و أوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة، و من أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون». 99-6005/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، قال: حدثني حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي إسحاق الليثي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): يا بن رسول الله، أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة و كمل، هل يزني؟قال: «اللهم لا». قلت: فيلوط؟قال: «اللهم لا». قلت: فيسرق؟قال: «لا». قلت: فيشرب الخمر؟قال: «لا». قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟قال: «لا». قلت: فيذنب ذنبا؟قال: «نعم، هو مؤمن مذنب ملم». قلت: ما معنى ملم؟قال: «الملم بالذنب لا يلزمه و لا يصير عليه». قال: فقلت: سبحان الله!ما أعجب هذا، لا يزني، و لا يلوط، و لا يسرق، و لا يشرب الخمر، و لا يأتي بكبيرة من الكبائر و لا فاحشة!فقال: «لا تعجب من أمر الله، إن الله عز و جل يفعل ما يشاء، و لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، فمم عجبت يا إبراهيم؟سل و لا تستنكف و لا تستح، فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر و لا مستحيي». قلت: يا بن رسول الله، إني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر، و يقطع الطريق، و يخيف السبيل، و يزني، و يلوط، و يأكل الربا، و يرتكب الفواحش، و يتهاون بالصلاة و الصيام و الزكاة، و يقطع الرحم، و يأتي الكبائر، فكيف هذا، و لم ذاك؟فقال: «يا إبراهيم، هل يختلج في صدرك شيء غير هذا؟» قلت: نعم-يا بن رسول الله-اخرى أعظم من ذلك. فقال: «و ما هو، يا أبا إسحاق؟» قال: فقلت: يا بن رسول الله، و أجد من أعدائكم، و من مناصبيكم من يكثر من الصلاة و من الصيام، و يخرج الزكاة، و يتابع بين الحج و العمرة، و يحرص على الجهاد، و يأثر على البر و على صلة الأرحام، و يقضي حقوق إخوانه، و يواسيهم من ماله، و يتجنب شرب الخمر و الزنا و اللواط، و سائر الفواحش، فمم ذاك؟و لم ذلك؟فسره لي با بن رسول الله و برهنه و بينه، فقد-و الله-كثر فكري، و أسهر ليلي و ضاق ذرعي. قال: فتبسم الباقر (صلوات الله عليه)، ثم قال: «يا إبراهيم، خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت، و علما مكنونا من خزائن علم الله و سره، أخبرني-يا إبراهيم-كيف تجد اعتقادهما؟». قلت: يا بن رسول الله، أجد محبيكم و شيعتكم على ما هم فيه مما و صفته من أفعالهم، لو أعطي أحدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و فضة أن يزول عن ولايتكم و محبتكم إلى موالاة غيركم و محبتهم، ما زال، و لو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم، و لو قتل فيكم ما ارتدع و لا رجع عن محبتكم و ولايتكم. و أرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم، لو اعطي أحدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و فضة أن يزول عن محبة الطواغيت و موالاتهم إلى موالاتكم، ما فعل و لا زال، و لو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، و لو قتل فيهم، ما ارتدع و لا رجع، و إذا سمع أحدهم منقبة لكم و فضلا اشمأز من ذلك و تغير لونه، و رؤي كراهية ذلك في وجهه، بغضا لكم و محبة لهم. قال: فتبسم الباقر (عليه السلام)، ثم قال: «يا إبراهيم، ها هنا هلكت العاملة الناصبة، تصلى نارا حامية، تسقى من عين آنية، و من أجل ذلك قال الله عز و جل: وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً ويحك-يا إبراهيم-أ تدري ما السبب و القصة في ذلك، و ما الذي قد خفي على الناس منه»؟ قلت: يا بن رسول الله، فبينه لي و اشرحه و برهنه. قال: «يا إبراهيم، إن الله تبارك و تعالى لم يزل عالما قديما، خلق الأشياء لا من شيء، و من زعم أن الله عز و جل خلق الأشياء من شيء فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته و هويته، كان ذلك الشيء أزليا، بل خلق الله عز و جل الأشياء كلها لا من شيء، فكان مما خلق الله عز و جل أرضا طيبة، ثم فجر منها ماء عذبا زلالا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام فطبقها و عمها، ثم نضب ذلك الماء عنها، فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا، فجعله طين الأئمة (عليهم السلام)، ثم أخذ ثفل ذلك الطين، فخلق منه شيعتنا، و لو ترك طينتكم-يا إبراهيم-على حالها كما ترك طينتنا، لكنتم و نحن شيئا واحدا». قلت: يا بن رسول الله، فما فعل بطينتنا؟ قال: «أخبرك-يا إبراهيم-خلق الله عز و جل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماء أجاجا آسنا مالحا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت، فلم تقبلها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها و عمها، ثم نضب ذلك الماء عنها، ثم أخذ من ذلك الطين، فخلق منه الطغاة و أئمتهم، ثم مزجه بثفل طينتكم، و لو ترك طينتهم على حالها و لم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين، و لا صلوا و لا صاموا و لا زكوا و لا حجوا و لا أدوا أمانة، و لا أشبهوكم في الصور، و ليس شيء أشد على المؤمن من أن يرى صورة عدوه مثل صورته». قلت: يا بن رسول الله، فما صنع بالطينتين؟ قال: «مزج بينهما بالماء الأول و الماء الثاني، ثم عركها عرك الأديم، ثم أخذ من ذلك قبضة، فقال: هذه إلى الجنة و لا ابالي؛ و أخذ قبضة اخرى، و قال: هذه إلى النار و لا ابالي؛ ثم خلط بينهما، فوقع من سنخ المؤمن و طينته على سنخ الكافر و طينته، و وقع من سنخ الكافر و طينته على سنخ المؤمن و طينته. فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد، أو جناية، أو كبيرة من هذه الكبائر، فهو من طينة الناصب و عنصره الذي قد مزج فيه، لأن من سنخ الناصب و عنصره و طينته اكتساب المآثم و الفواحش و الكبائر، و ما رأيت من الناصب، و مواظبته على الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الجهاد و أبواب البر، فهو من طينة المؤمن و سنخه الذي قد مزج فيه، لأن من سنخ المؤمن و عنصره و طينته اكتساب الحسنات و استعمال الخير و اجتناب المآثم. فإذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عز و جل، قال: أنا عدل لا أجور، و منصف لا أظلم، و حكم لا أحيف و لا أميل و لا أشطط، ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب و طينته، و ألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن و طينته، ردوها كلها إلى أصلها، فإني أنا الله لا إله إلا أنا عالم السر و أخفى، و أنا المطلع على قلوب عبادي، لا أحيف و لا أظلم، و لا الزم أحدا إلا بما عرفته منه قبل أن أخلقه». ثم قال الباقر (عليه السلام): «يا إبراهيم، اقرأ هذه الآية» قلت: يا بن رسول الله، أية آية؟قال: «قوله تعالى: قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ إِنََّا إِذاً لَظََالِمُونَ هو في الظاهر ما تفهمونه، و هو-و الله-في الباطن هذا بعينه. يا إبراهيم، إن للقرآن ظاهرا و باطنا، و محكما و متشابها، و ناسخا و منسوخا». ثم قال: «أخبرني-يا إبراهيم-عن الشمس إذا طلعت، و بدأ شعاعها في البلدان، أهو بائن من القرص؟» قلت: في حال طلوعه بائن. قال: «أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود إليه؟» قلت: نعم. قال: «كذلك يعود كل شيء إلى سنخه و جوهره و أصله، فإذا كان يوم القيامة، نزع الله عز و جل سنخ الناصب و طينته مع أثقاله و أوزاره من المؤمن، فيلحقها كلها بالناصب، و ينزع سنخ المؤمن و طينته مع حسناته و أبواب بره و اجتهاده من الناصب، فيلحقها كلها بالمؤمن، أفترى ها هنا ظلما أو عدوانا؟» قلت: لا، يا بن رسول الله. قال: «هذا-و الله-القضاء الفاصل، و الحكم القاطع، و العدل البين، لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، هذا-يا إبراهيم-الحق من ربك، فلا تكن من الممترين، و هذا من حكم الملكوت». قلت: يا بن رسول الله، و ما حكم الملكوت؟ قال: «حكم الله و حكم أنبيائه، و قصة الخضر و موسى (عليهما السلام) حين استصحبه، فقال: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً افهم-يا إبراهيم-و اعقل، أنكر موسى على الخضر، و استفظع أفعاله حتى قال له الخضر: يا موسى، ما فعلته عن أمري، إنما فعلته عن أمر الله عز و جل. من هذا-ويحك يا إبراهيم-قرآن يتلى، و أخبار تؤثر عن الله عز و جل، من رد منها حرفا فقد كفر و أشرك، و رد على الله عز و جل». قال الليثي: فكأني لم أعقل الآيات و أنا أقرأها أربعين سنة إلا ذلك اليوم، فقلت: يا بن رسول الله، ما أعجب هذا، تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم، و تؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟ قال: «إي و الله الذي لا إله إلا هو، فالق الحبة و بارئ النسمة و فاطر الأرض و السماء، ما أخبرتك إلا بالحق، و ما أنبأتك إلا الصدق، و ما ظلمهم الله، و ما الله بظلام للعبيد، و إن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله». قلت: هذا بعينه يوجد في القرآن؟ قال: «نعم، يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، أ تحب أن أقرأ ذلك عليك؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله. فقال: «قال الله عز و جل: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ وَ مََا هُمْ بِحََامِلِينَ مِنْ خَطََايََاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ* `وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ الآية. أزيدك، يا إبراهيم؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله. قال: « لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ أ تحب أن أيدك؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله. قال: « فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات، و يبدل الله حسنات أعدائنا سيئات، و جلال الله و وجه الله إن هذا لمن عدله و إنصافه، لا راد لقضائه، و لا معقب لحكمه، و هو السميع العليم، ألم أبين لك أمر المزاج و الطينتين من القرآن؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله. قال: «اقرأ-إبراهيم- اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوََاحِشَ إِلاَّ اَللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وََاسِعُ اَلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ يعني من الأرض الطيبة، و الأرض المنتنة فَلاََ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِتَّقىََ يقول: لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته و صيامه و زكاته و نسكه، لأن الله عز و جل أعلم بمن اتقى منكم، فإن ذلك من قبل اللمم، و هو المزاج، أزيدك يا إبراهيم؟» قلت: بلى، يا بن رسول الله قال: « كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ* `فَرِيقاً هَدىََ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ إِنَّهُمُ اِتَّخَذُوا اَلشَّيََاطِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ يعني أئمة الجور، دون أئمة الحق، و يحسبون أنهم مهتدون، خذها إليك-يا أبا إسحاق-فو الله إنه لمن غرر أحاديثنا، و بواطن سرائرنا، و مكنون خزائننا، انصرف و لا تطلع على سرنا أحدا إلا مؤمنا مستبصرا، فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك و مالك و أهلك و ولدك». قوله تعالى: قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتََاهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ [26] 99-6006/ - ابن بابويه: بإسناده عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: «يوم الأربعاء خر عليهم السقف من فوقهم». 99-6007/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتََاهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ. قال: «بيت مكرهم، أي ماتوا فألقاهم الله في النار، و هو مثل لأعداء آل محمد (عليه و عليهم السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤١١. — الإمام الباقر عليه السلام
5997/ (_2) - علي، بن إبراهيم، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
في قوله: فَالَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ: «يعني أنهم لا يؤمنون بالرجعة أنها حق قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ يعني أنها كافرة وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني أنهم عن ولاية علي (عليه السلام) مستكبرون لاََ جَرَمَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية علي (عليه السلام)». و قال: «نزلت هذه الآية هكذا: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في علي قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤١١. — الإمام الباقر عليه السلام
5998/ - العياشي: عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن هذه الآية وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* `أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ. قال: «الذين يدعون من دون الله: الأول و الثاني و الثالث، كذبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: والوا عليا و اتبعوه. فعادوا عليا (عليه السلام) و لم يوالوه، و دعوا الناس إلى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله: وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ». قال: «و أما قوله: لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً فإنه يعني لا يعبدون شيئا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ فإنه يعني و هم يعبدون، و أما قوله: أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ يعني كفارا غير مؤمنين، و أما قوله: وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ فإنه يعني أنهم لا يؤمنون، أنهم يشركون إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ فإنه كما قال الله. و أما قوله: فَالَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ فإنه يعني عن ولاية علي (عليه السلام) مستكبرون، قال الله لمن فعل ذلك وعيدا منه: لاََ جَرَمَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية علي (عليه السلام)». عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله سواء.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤١١. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم: و قوله: إِنْ تَحْرِصْ عَلىََ هُدََاهُمْ مخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي أي لا يثيب، مَنْ يُضِلُّ أي من يعذب. قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ [38-39] 99-6020/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل، عن محمد، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله تبارك و تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ؟ قال: فقال لي: «يا أبا بصير، ما تقول في هذه الآية؟» قال: قلت: إن المشركين يزعمون و يحلفون لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أن الله لا يبعث الموتى. قال: فقال: «تبا لمن قال هذا، هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات و العزى؟». قال: قلت: جعلت فداك، فأوجدنيه؟قال: فقال لي: «يا أبا بصير، لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا، قبائع سيوفهم على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا، فيقولون: بعث فلان و فلان و فلان من قبورهم، و هم مع القائم. فيبلغ ذلك قوما من عدونا، فيقولون: يا معشر الشيعة، ما أكذبكم!هذه دولتكم و أنتم تقولون فيها الكذب!لا و الله ما عاش هؤلاء و لا يعيشون إلى يوم القيامة-قال-فحكى الله قولهم فقال: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ ». 6021/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ قال: حدثني أبي، عن بعض رجاله، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما تقول الناس فيها؟». قال: يقولون: نزلت في الكفار. فقال: «إن الكفار كانوا لا يحلفون بالله، و إنما نزلت في قوم من امة محمد (صلى الله عليه و آله)، قيل لهم: ترجعون بعد الموت قبل القيامة، فحلفوا أنهم لا يرجعون، فرد الله عليهم فقال: لِيُبَيِّنَ لَهُمُ اَلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ يعني في الرجعة، يردهم فيقتلهم و يشفي صدور المؤمنين منهم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
6050/ (_22) - شرف الدين النجفي: روى جابر بن يزيد و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«نحن أهل الذكر». 6051/ (_23) -و من طريق المخالفين، ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في (المستخرج من التفاسير الاثني عشر) في تفسير قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ يعني أهل بيت النبوة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و الله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ -إلى قوله تعالى- فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [45-47] 99-6052/ (_1) - العياشي: عن إبراهيم بن عمر، عمن سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين (عليه السلام)، ثم صار عند محمد بن علي (عليه السلام)، ثم يفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل، و معه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء فيقول: هذا مكان القوم الذين خسف بهم، و هي الآية التي قال الله: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
6128/ (_16) - عن عبد الله بن الوليد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال
الله لموسى (عليه السلام): وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فعلمنا أنه لم يكتب لموسى (عليه السلام) الشيء كله، و قال الله لعيسى (عليه السلام): وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ، و قال الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ». 6129/ (_17) -عن عبد الملك بن سليمان: أنه وجد في دفين الزمازي رق مكتوب فيه تأريخه ألف و مائتا سنة بخط السريانية، و تفسيره بالعربية، قال: لما وقعت المشاجرة بين موسى بن عمران و الخضر (عليهما السلام) في قوله عز و جل في سورة الكهف في قصة السفينة و الغلام و الجدار، و رجع إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر، فقال له: علم ما لم يضر جهله، و لكن كان ما هو أعجب من ذلك. قال: و ما هو؟ قال: بينما نحن على شاطئ البحر وقوف إذ أقبل طائر على هيئة الخطاف فنزل على البحر، فأخذ في منقاره ماء فرمى به إلى المشرق، ثم أخذ ثانية و رمى به إلى المغرب، ثم أخذ ثالثة فرمى به[إلى الجنوب، ثم أخذ رابعة فرمى به إلى الشمال، ثم أخذ فرمى به]إلى السماء، ثم أخذ فرمى به إلى الأرض، ثم أخذ مرة أخرى فرمى به إلى البحر، ثم جعل يرفرف و طار، فبقينا مبهوتين لا نعلم ما أراد الطائر بفعله. فبينما نحن كذلك إذ بعث الله علينا ملكا في صورة آدمي، فقال: ما لي أراكما مبهوتين؟ قلنا: فيما أراد الطائر بفعله، قال: أو ما تعلمان ما أراد؟ قلنا له: الله أعلم. قال: إنه يقول: و حق من شرق المشرق و غرب المغرب، و رفع السماء و دحا الأرض، ليبعثن الله في آخر الزمان نبيا اسمه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، له وصي اسمه علي (عليه السلام)، و علمكما جميعا في علمهما مثل هذه القطرة في هذا البحر. قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [90] 6130/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و الإحسان: أمير المؤمنين (عليه السلام). و الفحشاء و المنكر و البغي: فلان و فلان و فلان.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- الشيخ، في (أماليه): قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام بسر من رأى، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد الله بن المنصور، قال: حدثني الإمام علي بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال
قال سيدنا الصادق (عليه السلام) في قوله: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً قال: «القنوع». قوله تعالى: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ* `إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ -إلى قوله تعالى- مُشْرِكُونَ [98-100] 6148/ -علي بن إبراهيم، قال: الرجيم: أخبث الشياطين، فقلت له: و لم سمي رجيما؟قال: لأنه يرجم. و قد تقدم حديث مسند في معنى الرجيم، في قوله تعالى: وَ إِنِّي أُعِيذُهََا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهََا مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ من سورة آل عمران. 99-6149/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو أحمد هانئ بن محمد بن محمود العبدي، قال: حدثنا أبي محمد بن محمود، بإسناده، رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث سؤال الرشيد له. فقال (عليه السلام) في جواب سؤاله: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ » ثم قرأ آية، و الحديث طويل تقدم في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ من آخر سورة الأنفال. 6150/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ قال: ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب فإنهم ينالون منه كما ينالون من غيره. 99-6151/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ* إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ؟فقال: «يا أبا محمد، يسلط-و الله-من المؤمن على بدنه و لا يسلط على دينه، قد سلط على أيوب (عليه السلام) فشوه خلقه و لم يسلط على دينه، و قد يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على دينهم». قلت له: عز و جل: إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ؟قال: «الذين هم بالله مشركون، يسلط على أبدانهم و على أديانهم». 99-6152/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ* `إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* `إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ. قال: فقال: «يا أبا محمد، يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على أديانهم، قد سلط على أيوب فشوه خلقه و لم يسلط على دينه». و قوله: إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ قال: «الذين هم بالله مشركون، يسلط على أبدانهم و على أبدانهم و على أديانهم». 99-6153/ - عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ قلت: كيف أقول؟قال: «تقول: أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم». و قال: «إن الرجيم أخبث الشياطين». قال: قلت له: لم سمي الرجيم؟قال: «لأنه يرجم». قلت: فانفلت منها بشيء؟قال: «لا». قلت: فكيف سمي الرجيم و لم يرجم بعد؟قال: «يكون في العلم أنه رجيم». 99-6154/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن التعوذ من الشيطان عند كل سورة نفتحها؟ قال: «نعم، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم». و ذكر أن الرجيم أخبث الشياطين، فقلت: لم سمي الرجيم؟قال: «لأنه يرجم». فقلت: هل ينقلب شيئا إذا رجم؟قال: «لا، و لكن يكون في العلم أنه رجيم». 99-6155/ - عن حماد بن عيسى، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* `إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ. قال: «ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب و أشباه ذلك فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم». }قوله تعالى: وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ -إلى قوله تعالى- وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ [101-102] 6156/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ إلى قوله تعالى: وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ قال: إذا نسخت آية قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله): أنت مفتر. فرد الله عليهم، فقال: قل لهم-يا محمد- نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ يعني جبرئيل (عليه السلام) لِيُثَبِّتَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ. 99-6157/ - و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: رُوحُ اَلْقُدُسِ. قال: «هو جبرئيل (عليه السلام)، و القدس: الطاهر لِيُثَبِّتَ اَلَّذِينَ آمَنُوا هم آل محمد (عليهم السلام) وَ هُدىً وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٥٣. — الإمام الرضا عليه السلام
6155/ (_8) - عن حماد بن عيسى، رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام قال
سألته عن قول الله: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* `إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ. قال: «ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب و أشباه ذلك فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم». }قوله تعالى: وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ -إلى قوله تعالى- وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ [101-102] 6156/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ إلى قوله تعالى: وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ قال: إذا نسخت آية قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت مفتر. فرد الله عليهم، فقال: قل لهم-يا محمد- نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ يعني جبرئيل (عليه السلام) لِيُثَبِّتَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يروون: أن عليا (عليه السلام) قال
على منبر الكوفة: أيها الناس، إنكم ستدعون إلى سبي، فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني. قال: «ما أكثر ما يكذب الناس على علي (عليه السلام)!!» ثم قال: «إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني و إني لعلى دين محمد (صلى الله عليه و آله)، و لم يقل: و لا تبرءوا مني». فقال له السائل: أ رأيت إن اختار القتل دون البراءة. فقال: «و الله، ما ذاك عليه، و ما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة و قلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله عز و جل[فيه]: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) عندها: يا عمار، إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عز و جل عذرك، و أمرك أن تعود إن عادوا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
6162/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يروون: أن عليا (عليه السلام) قال
على منبر الكوفة: أيها الناس، إنكم ستدعون إلى سبي، فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني. قال: «ما أكثر ما يكذب الناس على علي (عليه السلام)!!» ثم قال: «إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني و إني لعلى دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم يقل: و لا تبرءوا مني». فقال له السائل: أ رأيت إن اختار القتل دون البراءة. فقال: «و الله، ما ذاك عليه، و ما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة و قلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله عز و جل[فيه]: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عندها: يا عمار، إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عز و جل عذرك، و أمرك أن تعود إن عادوا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مروان، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «ما منع ميثم التمار (رحمه الله) من التقية؟فو الله، لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار و أصحابه: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ ». 99-6164/ - الحميري عبد الله بن جعفر: بإسناده عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«إن التقية ترس المؤمن، و لا إيمان لمن لا تقية له». فقلت له: جعلت فداك، أ رأيت قول الله تبارك و تعالى: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ قال: «و هل التقية إلا هذا». 99-6165/ - العياشي: عن محمد بن مروان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما منع ميثم (رحمه الله) من التقية؟ فو الله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار و أصحابه إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ ». 99-6166/ - العياشي: عن معمر بن يحيى بن سام، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن أهل الكوفة يروون عن علي (عليه السلام) أنه قال: ستدعون إلى سبي و البراءة مني، فإن دعيتم إلى سبي فسبوني، و إن دعيتم إلى البراءة مني فلا تتبرءوا مني فإني على دين محمد (صلى الله عليه و آله). فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ما أكثر ما يكذبون على علي (عليه السلام) إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي و البراءة مني، فإذا دعيتم إلى سبي فسبوني، و إذا دعيتم إلى البراءة مني فإني على دين محمد (صلى الله عليه و آله)، و لم يقل: فلا تتبرءوا مني». قال: قلت: جعلت فداك، فإن أراد رجل أن يمضي على القتل و لا يتبرأ؟ فقال: «لا و الله، إلا على الذي مضى عليه عمار، إن الله يقول: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ ». قال: ثم كسع هذا الحديث بواحد: «و التقية في كل ضرورة». 99-6167/ - عن أبي بكر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): و ما الحرورية، إنا قد كنا و هم منا بعيد فهم اليوم في دورنا، أ رأيت إن أخذونا بالأيمان؟قال: فرخص لي في الحلف لهم بالعتاق و الطلاق، فقال بعضنا: مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي؟ فقال: «الرخصة أحب إلي، أما سمعت قول الله في عمار: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ؟». 99-6168/ - عن عمرو بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): رفعت عن أمتي أربع خصال: ما أخطأوا، و ما نسوا، و ما اكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ذلك في كتاب الله: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ مختصر». 99-6169/ - عن عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته فقلت له: إن الضحاك قد ظهر بالكوفة، و يوشك أن ندعي إلى البراءة من علي، فكيف نصنع؟قال: «فابرأ منه». قال: قلت له: أي شيء أحب إليك؟قال: «أن يمضوا في علي (عليه السلام) على ما مضى عليه عمار بن ياسر (رحمه الله)، أخذ بمكة فقالوا له: ابرأ من رسول الله، فبرىء منه، فأنزل الله عذره: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ ». 6170/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللََّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِهِ إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ، قال: هو عمار بن ياسر، أخذته قريش بمكة، فعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا، و قلبه مقر بالإيمان. قال: و أما قوله: وَ لََكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث من بني لؤي. يقول الله: فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اَللََّهِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `ذََلِكَ بِأَنَّهُمُ اِسْتَحَبُّوا اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا عَلَى اَلْآخِرَةِ وَ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ *ذلك بأن الله ختم على سمعهم و أبصارهم و قلوبهم و أولئك هم الغافلون*لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون هكذا في قراءة ابن مسعود، و قوله أُولََئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ الآية، هكذا في القراءة المشهورة. هذا كله في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان عاملا لعثمان بن عفان على مصر، و نزل فيه أيضا: وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ. 99-6171/ - العياشي: عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يدعو أصحابه، فمن أراد به خيرا سمع و عرف ما يدعوه إليه، و من أراد به شرا طبع عليه قلبه فلا يسمع و لا يعقل، و هو قوله: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْغََافِلُونَ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
6169/ (_9) - عن عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
سألته فقلت له: إن الضحاك قد ظهر بالكوفة، و يوشك أن ندعي إلى البراءة من علي، فكيف نصنع؟ قال: «فابرأ منه». قال: قلت له: أي شيء أحب إليك؟ قال: «أن يمضوا في علي (عليه السلام) على ما مضى عليه عمار بن ياسر (رحمه الله)، أخذ بمكة فقالوا له: ابرأ من رسول الله، فبرىء منه، فأنزل الله عذره: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ». 6170/ (_10) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللََّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِهِ إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ، قال: هو عمار بن ياسر، أخذته قريش بمكة، فعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا، و قلبه مقر بالإيمان. قال: و أما قوله: وَ لََكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث من بني لؤي. يقول الله: فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اَللََّهِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `ذََلِكَ بِأَنَّهُمُ اِسْتَحَبُّوا اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا عَلَى اَلْآخِرَةِ وَ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ *ذلك بأن الله ختم على سمعهم و أبصارهم و قلوبهم و أولئك هم الغافلون*لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون هكذا في قراءة ابن مسعود، و قوله أُولََئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ الآية، هكذا في القراءة المشهورة. هذا كله في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان عاملا لعثمان بن عفان على مصر، و نزل فيه أيضا: وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
6201/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قال: «ما تروي هذه الناصبة»؟ فقلت: جعلت فداك، في ماذا؟ فقال: «في أذانهم و ركوعهم و سجودهم». فقلت: إنهم يقولون: إن أبي بن كعب، رآه في النوم. «فقال: كذبوا، إن دين الله عز و جل أعز من أن يرى في النوم». قال: فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك، فأحدث لنا من ذلك ذكرا؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله عز و جل لما عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى سماواته السبع، أما أولهن فبارك عليه، و الثانية علمه فرضه، فأنزل الله محملا من نور، فيه أربعون نوعا من أنواع النور، كانت محدقة بعرش الله، تغشي أبصار الناظرين، أما واحد منها فأصفر، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، و واحد منها أحرم، فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، و واحد منها أبيض، فمن أجل ذلك أبيض البياض، و الباقي على سائر عدد الخلق من النور، و الألوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضة. ثم عرج به إلى السماء، فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء، و خرت سجدا، و قالت: سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا! فقال جبرئيل (عليه السلام): الله أكبر، الله أكبر، ثم فتحت أبواب السماء و اجتمعت الملائكة فسلمت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفواجا، و قالت: يا محمد، كيف أخوك؟ إذا نزلت فأقرئه السلام. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أ فتعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه منا و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا-يعنون في وقت كل صلاة-و إنا لنصلي عليك و عليه؟ قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور، لا تشبه النور الأول، و زادني حلقا و سلاسل، و عرج بي إلى السماء الثانية، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء و خرت سجدا، و قالت: سبوح قدوس رب الملائكة و الروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا! فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فاجتمعت الملائكة و قالت: يا جبرئيل، من هذا معك؟ قال: هذا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). قالوا: و قد بعث؟ قال: نعم. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): فخرجوا إلي شبه المعانيق فسلموا علي، و قالوا: أقرئ أخاك السلام، قلت: أ تعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه، و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا؟ يعنون: في وقت كل صلاة. قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور، لا تشبه الأنوار الأولى، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة و خرت سجدا، و قالت: سبوح قدوس رب الملائكة و الروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا! فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فاجتمعت الملائكة و قالت: مرحبا بالأول و مرحبا بالآخر، و مرحبا بالحاشر، و مرحبا بالناشر، محمد خير النبيين، و علي خير الوصيين. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ثم سلموا علي و سألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض، أ فتعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه و قد نحج البيت المعمور كل سنة؟ و عليه رق أبيض فيه اسم محمد و اسم علي و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام) و شيعتهم إلى يوم القيامة، و إنا لنبارك عليهم كل يوم و ليلة خمسا-يعنون في وقت كل صلاة-و يمسحون رؤوسهم بأيديهم. قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الاولى، ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، و سمعت دويا كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء و خرجت إلي شبه المعانيق، فقال جبرئيل (عليه السلام): حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان. فقال جبرئيل (عليه السلام): قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة. ثم اجتمعت الملائكة و قالوا: كيف تركت أخاك؟ فقلت لهم: و تعرفونه؟ قالوا: نعرفه و شيعته، و هم نور حول عرش الله، و إن في البيت المعمور لرقا من نور، فيه كتاب من نور، فيه اسم محمد و علي و الحسن و الحسين و الأئمة و شيعتهم إلى يوم القيامة، لا يزيد فيهم رجل، و لا ينقص منهم رجل، و إنه لميثاقنا، و إنه ليقرأ علينا كل يوم جمعة. ثم قيل لي: ارفع رأسك يا محمد. فرفعت رأسي، فإذا أطباق السماء قد خرقت، و الحجب قد رفعت، ثم قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى؟ فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، و حرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يا محمد، إن هذا الحرم و أنت الحرام، و لكل مثل مثال. 219». ثم أوحى الله إلي: يا محمد، ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك. فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من صاد: و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فتلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى، ثم أوحى الله عز و جل إليه: أن أغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى و اليسرى، فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم أمسح رأسك بفضل ما بقي في يدك، و رجليك إلى كعبيك، فإني أبارك عليك و أوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك. فهذه علة الأذان و الوضوء. ثم أوحى الله عز و جل إليه: يا محمد، استقبل الحجر الأسود و كبرني على عدد حجبي. فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، و الحجب متطابقة، بينهن بحار النور و ذلك النور الذي أنزله الله على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لا فتتاح الحجب ثلاث مرات، فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا، فلما فرغ من التكبير و الافتتاح أوحى الله إليه: سم باسمي. فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ في أول السورة. ثم أوحى الله إليه: أن احمدني، فلما قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) -في نفسه-: شكرا، فأوحى الله عز و جل إليه: قطعت حمدي فسم باسمي. فمن أجل ذلك جعل في الحمد اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ مرتين، فلما بلغ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الحمد لله رب العالمين شكرا، فأوحى الله إليه: قطعت ذكري فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ في أول السورة. ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ يا محمد، نسبة ربك تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، ثم أمسك عنه الوحي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الواحد الأحد الصمد، فأوحى الله إليه: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، ثم أمسك عنه الوحي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كذلك الله ربنا، كذلك الله ربنا. فلما قال ذلك أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد. فركع، فأوحى الله إليه و هو راكع، قل: سبحان ربي العظيم. ففعل ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله إليه: أن ارفع رأسك يا محمد. ففعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقام منتصبا، فأوحى الله عز و جل إليه: أن اسجد لربك يا محمد. فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ساجدا، فأوحى الله عز و جل إليه: قل سبحان ربي الأعلى. ففعل (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله إليه: أن استو جالسا يا محمد. ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمر امر به، فسبح أيضا ثلاثا، فأوحى الله إليه: أن انتصب قائما. ففعل فلم ير ما كان يرى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين. ثم أوحى الله عز و جل إليه: أن اقرأ بالحمد لله. فقرأها مثل ما قرأ أولا، ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فإنها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة. و فعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمير امر به، فسبح أيضا. ثم أوحى الله إليه: ارفع رأسك يا محمد، ثبتك ربك. فلما ذهب ليقوم، قيل: يا محمد، اجلس. فجلس، فأوحى الله إليه: يا محمد، إذا ما أنعمت عليك فسبح باسمي. فالهم أن قال: بسم الله و بالله، و لا إله إلا الله، و الأسماء الحسنى كلها لله. ثم أوحى الله إليه: يا محمد، صل على نفسك و على أهل بيتك. فقال: صلى الله علي و على أهل بيتي، و قد فعل. ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة و المرسلين و النبيين، فقيل: يا محمد، سلم عليهم. فقال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فأوحى الله إليه: أن السلام و التحية و الرحمة و البركات أنت و ذريتك. ثم أوحى الله إليه: أن لا تلتفت يسارا. و أول آية سمعها بعد قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ و إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ آية أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ و أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، و من أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا. و قوله: سمع الله لمن حمده. لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سمع ضجة الملائكة بالتسبيح و التحميد و التهليل، فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده. و من أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدث كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا الفرض الأول في صلاة الزوال، يعني صلاة الظهر». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (العلل) قال: حدثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير و محمد بن سنان، عن الصباح المزني، و سدير الصيرفي، و محمد بن النعمان مؤمن الطاق، و عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار و سعد بن عبد الله، قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و يعقوب بن يزيد و محمد بن عيسى، عن عبد الله بن جبلة، عن الصباح المزني و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان الأحول و عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنهم حضروه، و ساق الحديث، إلا أن في رواية ابن بابويه: «فقال: يا محمد سلم، فقلت: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فقال: يا محمد، إني أنا السلام، و التحية و الرحمة و البركات أنت و ذريتك».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
6271/ (_6) - عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«يهدي إلى الولاية». قوله تعالى: وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً [9-11] 6272/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً يعني آل محمد (عليهم السلام). }ثم عطف علي بني امية، فقال: وَ أَنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً. ثم قال: قوله: وَ يَدْعُ اَلْإِنْسََانُ بِالشَّرِّ دُعََاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً قال: يدعو على أعدائه بالشر كما يدعو لنفسه بالخير، و يستعجل الله بالعذاب، و هو قوله وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً. 6273/ (_2) -العياشي: عن سلمان الفارسي، قال: إن الله لما خلق آدم، كان أول ما خلق عيناه، فجعل ينظر إلى جسده كيف يخلق، فلما حان أن يبلغ الخلق في رجليه أراد القيام فلم يقدر، و هو قول الله: وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً و إن الله لما خلق آدم و نفخ فيه، لم يلبث أن تناول عنقود العنب فأكله.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -العياشي: عن أبي إسحاق إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، قال: يهدي إلى الإمام. 99-6271/ - عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام): إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، قال
«يهدي إلى الولاية». قوله تعالى: وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً [9-11] 6272/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً يعني آل محمد (عليهم السلام). }ثم عطف علي بني امية، فقال: وَ أَنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً. ثم قال: قوله: وَ يَدْعُ اَلْإِنْسََانُ بِالشَّرِّ دُعََاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً قال: يدعو على أعدائه بالشر كما يدعو لنفسه بالخير، و يستعجل الله بالعذاب، و هو قوله وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن الحكم بن المستنير، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال
«إن[من]الأوقات التي قدرها الله للناس مما يحتاجون إليه، البحر الذي خلقه الله بين السماء و الأرض، فإن الله قدر فيه مجاري الشمس و القمر و النجوم و الكواكب، ثم قدر ذلك كله على الفلك، ثم وكل بالفلك ملكا معه سبعون ألف ملك يديرون الفلك، فإذا دارت الشمس و القمر و النجوم و الكواكب معه نزلت في منازلها التي قدرها الله فيها ليومها و ليلتها. و إذا كثرت ذنوب العباد، و أراد الله أن يستعتبهم بآية من آياته، أمر الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس و القمر و النجوم و الكواكب، فيأمر الملك أولئك السبعين ألف ملك أن يزيلوا الفلك عن مجاريه-قال-فيزيلونه، فتصير الشمس في ذلك البحر الذي يجري فيه الفلك، فيطمس حرها و يتغير لونها. و إذا أراد الله أن يعظم الآية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله أن يخوف خلقه بالآية، فذلك عند شدة انكساف الشمس، و كذلك يفعل بالقمر، فإذا أراد الله أن يخرجهما و يردهما إلى مجراهما، أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الشمس إلى مجراها، فيرد الملك الفلك إلى مجراه، فتخرج من الماء و هي كدرة، و القمر مثل ذلك». ثم قال علي بن الحسين (عليهما السلام): «إنه لا يفزع لهما و لا يرهب إلا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك فافزعوا إلى الله و ارجعوا». قال: «و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الأرض مسيرة خمسمائة عام، الخراب منها مسيرة أربعمائة عام، و العمران منها مسيرة مائة عام، و الشمس ستون فرسخا في ستين فرسخا، و القمر أربعون فرسخا في أربعين فرسخا، بطونهما يضيئان لأهل السماء، و ظهورهما يضيئان لأهل الأرض، و الكواكب كأعظم جبل على الأرض، و خلق الشمس قبل القمر». 99-6279/ - و قال سلام بن المستنير: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): لم صارت الشمس أحر من القمر؟قال: «إن الله خلق الشمس من نور النار و صفو الماء، طبقا من هذا، و طبقا من هذا، حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار، فمن هنالك صارت الشمس أحر من القمر». قلت: فالقمر؟قال: «إن الله خلق القمر من ضوء النار و صفو الماء، طبقا من هذا، و طبقا من هذا، حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها الله لباسا من ماء، فمن هنالك صار القمر أبرد من الشمس». 99-6280/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ، قال: «هو السواد الذي في جوف القمر». 99-6281/ - عن نصر بن قابوس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «السواد الذي في القمر: محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-6282/ - عن أبي الطفيل، قال: كنت في مسجد الكوفة، فسمعت عليا (عليه السلام) و هو على المنبر، و ناداه ابن الكواء و هو في مؤخر المسجد، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن هذا السواد في القمر؟فقال: «هو قول الله: فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ ». 99-6283/ - عن أبي الطفيل، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): «سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا و قد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل أو في جبل». فقال له ابن الكواء: فما هذا السواد في القمر؟فقال: «أعمى سأل عن عمياء، أما سمعت الله يقول: وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً فذلك محوها». قال: يقول الله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ اَلْبَوََارِ* `جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهََا؟ قال (عليه السلام): «تلك في الأفجرين من قريش». قوله تعالى: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [13] 6284/ -علي بن إبراهيم قال: قدره الذي قدر عليه. 99-6285/ - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) عن قوله: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ، قال: «قدره الذي قدر عليه». 99-6286/ - و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ، يقول: «خيره و شره معه حيث كان، لا يستطيع فراقه، حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل». 99-6287/ - ابن بابويه: بإسناده عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا و المفضل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) -و ذكر الحديث-و قال فيه: «قال الله تقدس ذكره: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يعني الولاية». قوله تعالى: وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً يَلْقََاهُ مَنْشُوراً* `اِقْرَأْ كِتََابَكَ كَفىََ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [13-14] 99-6288/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن القاسم، عن علي، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن المؤمن يعطى يوم القيامة كتابا منشورا مكتوبا فيه: كتاب الله العزيز الحكيم، أدخلوا فلانا الجنة». 99-6289/ - العياشي: عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: اِقْرَأْ كِتََابَكَ كَفىََ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً، قال: «يذكر العبد جميع ما عمل و ما كتب عليه، حتى كأنه فعله تلك الساعة، فلذلك قالوا: يََا وَيْلَتَنََا مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا ». 99-6290/ - (بستان الواعظين): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «الكتب كلها تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك و تعالى ريحا تطيرها بالأيمان و الشمائل، أول حرفه: اِقْرَأْ كِتََابَكَ كَفىََ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ». قوله تعالى: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ [15] تقدم ما فيها من الأحاديث في آخر سورة الأنعام. قوله تعالى: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا -إلى قوله تعالى- لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً [16-22] 99-6291/ - العياشي: عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: «و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها» مشددة منصوبة: «تفسيرها: كثرنا-و قال-لا قرأتها مخففة». 99-6292/ - عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا، قال: «تفسيرها أمرنا أكابرها». 6293/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا أي كثرنا جبابرتها، ثم قال: قوله: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعََاجِلَةَ -يعني أموال الدنيا- عَجَّلْنََا لَهُ فِيهََا مََا نَشََاءُ لِمَنْ نُرِيدُ -في الدنيا- ثُمَّ جَعَلْنََا لَهُ جَهَنَّمَ -في الآخرة- يَصْلاََهََا مَذْمُوماً مَدْحُوراً يعني: يلقى في النار}، ثم ذكر من عمل للآخرة فقال: وَ مَنْ أَرََادَ اَلْآخِرَةَ وَ سَعىََ لَهََا سَعْيَهََا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولََئِكَ كََانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً }ثم قال قوله تعالى: كُلاًّ نُمِدُّ هََؤُلاََءِ وَ هَؤُلاََءِ مِنْ عَطََاءِ رَبِّكَ يعني: من أراد الدنيا و أراد الآخرة، و معنى نمد: أي نعطي وَ مََا كََانَ عَطََاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً: أي ممنوعا. ثم قال: قوله تعالى: لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً أي في النار، و هو مخاطبة للنبي و المعنى للناس، قال: و هو قول الصادق (عليه السلام): «إن الله بعث نبيه بإياك أعني و اسمعي يا جارة». }قوله تعالى: وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً -إلى قوله تعالى- وَ قُلْ رَبِّ اِرْحَمْهُمََا كَمََا رَبَّيََانِي صَغِيراً [23-24] 99-6294/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥١٢. — الإمام السجاد عليه السلام
6292/ (_2) - عن حمران، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«تفسيرها أمرنا أكابرها». 6293/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا أي كثرنا جبابرتها، ثم قال: قوله: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعََاجِلَةَ -يعني أموال الدنيا- عَجَّلْنََا لَهُ فِيهََا مََا نَشََاءُ لِمَنْ نُرِيدُ -في الدنيا- ثُمَّ جَعَلْنََا لَهُ جَهَنَّمَ -في الآخرة- يَصْلاََهََا مَذْمُوماً مَدْحُوراً يعني: يلقى في النار}، ثم ذكر من عمل للآخرة فقال: وَ مَنْ أَرََادَ اَلْآخِرَةَ وَ سَعىََ لَهََا سَعْيَهََا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولََئِكَ كََانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً }ثم قال قوله تعالى: كُلاًّ نُمِدُّ هََؤُلاََءِ وَ هَؤُلاََءِ مِنْ عَطََاءِ رَبِّكَ يعني: من أراد الدنيا و أراد الآخرة، و معنى نمد: أي نعطي وَ مََا كََانَ عَطََاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً: أي ممنوعا. ثم قال: قوله تعالى: لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً أي في النار، و هو مخاطبة للنبي و المعنى للناس، قال: و هو قول الصادق (عليه السلام): «إن الله بعث نبيه بإياك أعني و اسمعي يا جارة». }قوله تعالى: وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً -إلى قوله تعالى- وَ قُلْ رَبِّ اِرْحَمْهُمََا كَمََا رَبَّيََانِي صَغِيراً [23-24] 99-6294/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا العباس بن بكار الضبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث-قال الشيخ: يا أمير المؤمنين، فما القضاء و القدر اللذان ساقانا، و ما هبطنا واديا و لا علونا تلعة إلا بهما؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «الأمر من الله و الحكم-ثم تلا هذه الآية-: وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً أي أمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
6333/ (_18) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي. عن أبيه، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«لا تبذروا ولاية علي (عليه السلام)». 6334/ (_19) -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ وَ اَلْمِسْكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ يعني قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أنزلت في فاطمة (عليها السلام) فجعل لها فدك، و المسكين من ولد فاطمة (عليها السلام)، و ابن السبيل من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ولد فاطمة (عليها السلام). قال: و قوله: وَ لاََ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً أي لا تنفق المال في غير طاعة الله إِنَّ اَلْمُبَذِّرِينَ كََانُوا إِخْوََانَ اَلشَّيََاطِينِ و المخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المعني الناس، ثم عطف بالمخاطبة على الوالدين، }فقال: وَ إِمََّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ يعني: عن الوالدين إذا كان لك عيال، أو كنت عليلا أو فقيرا، فقل لهما قولا ميسورا: أي حسنا، إذا لم تقدر على برهم و خدمتهم، فارج لهم من الله الرحمة. قوله تعالى: وَ لاََ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىََ عُنُقِكَ وَ لاََ تَبْسُطْهََا كُلَّ اَلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [29] 99-6335/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: فإنه كان سبب نزولها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان لا يرد أحدا يسأله شيئا عنده، فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شيء، فقال: «يكون إن شاء الله». فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك؛ و كان (عليه السلام) لا يرد أحدا عما عنده، فأعطاه قميصه، فأنزل الله وَ لاََ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىََ عُنُقِكَ وَ لاََ تَبْسُطْهََا كُلَّ اَلْبَسْطِ الآية، فنهاه أن يبخل أو يسرف و يقعد محسورا من الثياب. قال: فقال الصادق (عليه السلام): «المحسور: العريان».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -عن جميل، عن إسحاق بن عمار، في قوله: وَ لاََ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. قال: لا تبذر في ولاية علي (عليه السلام). 99-6332/ - عن بشر بن مروان، قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا برطب، فأقبل بعضهم يرمي بالنوى، قال
فأمسك أبو عبد الله (عليه السلام) يده، فقال: «لا تفعل، إن هذا من التبذير، و إن الله لا يحب الفساد». 99-6333/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي. عن أبيه، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ لاََ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. قال: «لا تبذروا ولاية علي (عليه السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال
له رجل: بأبي أنت و امي، إني أدخل كنيفا لي، و لي جيران عندهم جوار يتغنين و يضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن، فقال: «لا تفعل». فقال الرجل: و الله، ما أتيتهن، إنما هو سماع أسمعه باذني. فقال: «لله أنت!أما سمعت الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً؟!» فقال: بلى و الله، لكأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من أعجمي و لا عربي، لا جرم أني لا أعود إن شاء الله، و إني لأستغفر الله. فقال له: «قم فاغتسل وصل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك!احمد الله و اسأله التوبة من كل ما يكره، فإنه لا يكره إلا كل قبيح، و القبيح دعه لأهله فإن لك أهلا». 99-6372/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «و فرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله، و أن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز و جل عنه، و الإصغاء إلى ما أسخط الله عز و جل، فقال في ذلك: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ يُكْفَرُ بِهََا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهََا فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، ثم استثنى الله عز و جل موضع النسيان، فقال: وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرىََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ، و قال: فَبَشِّرْ عِبََادِ* `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ، و قال عز و جل: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ* `اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ، و قال: وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قََالُوا لَنََا أَعْمََالُنََا وَ لَكُمْ أَعْمََالُكُمْ، و قال: وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً فهذا ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له و هو عمله، و هو من الإيمان. و فرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه، و أن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له، و هو عمله، و هو من الإيمان، فقال تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم، و أن ينظر المرء إلى فرج أخيه، و يحفظ فرجه أن ينظر إليه، و قال: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنََاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها، و تحفظ فرجها من أن ينظر إليها-و قال- كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية، فإنها من النظر. ثم نظم ما فرض على القلب و اللسان و السمع و البصر في آية اخرى، فقال: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ يعني بالجلود الفروج و الأفخاذ، و قال: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً فهذا ما فرض الله على العينين عن غض البصر عما حرم الله عز و جل، و هو علمهما، و هو من الإيمان». و الحديث طويل، ذكرناه بتمامه في قوله: وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ إِيمََاناً من آخر سورة براءة. 99-6373/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابن الفضيل، عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لاََ يَزِيدُ اَلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم إِلاََّ خَسََاراً ». 99-6536/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن دواد، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «نزلت هذه الآية وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لاََ يَزِيدُ اَلظََّالِمِينَ لآل محمد إِلاََّ خَسََاراً ». قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىََ سَبِيلاً [84] 99-6537/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: «النية أفضل من العمل، ألا و إن النية هي العمل، ثم قرأ قوله عز و جل قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ يعني على نيته». 99-6538/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن أحمد بن يونس، عن أبي هاشم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، و إنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء و هؤلاء». ثم تلا قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ قال: «على نيته». 99-6539/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن إبراهيم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه، فيكون هو الذي يتولى حسابه، فيعرض عليه عمله في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه، و ترتعش فرائصه، و تفزع نفسه، ثم يرى حسناته فتقر عينه، و تسر نفسه، و تفرح روحه، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه، ثم يقول الله للملائكة: هلموا الصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها-قال-فيقرءونها ثم يقولون: و عزتك، إنك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئا، فيقول: صدقتم، نويتموها فكتبناها لكم، ثم يثابون عليها». 99-6540/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حماد الناب، عن الحكم ابن الحكم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، و قد سئل عن الصلاة في البيع و الكنائس؟فقال: «صل فيها، قد رأيتها و ما أنظفها!». قلت: اصلي فيها و إن كانوا يصلون فيها؟فقال: «نعم، أما تقرأ القرآن: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىََ سَبِيلاً صل على القبلة و دعهم». 99-6541/ - العياشي: عن حماد، عن صالح بن الحكم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، و قد سئل عن الصلاة في البيع و الكنائس؟فقال: «صل فيها فقد رأيتها و ما أنظفها!». قال: فقلت: اصلي فيها و إن كانوا يصلون فيها؟فقال: «صل فيها و إن كانوا يصلون فيها، أما تقرأ القرآن: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىََ سَبِيلاً صل إلى القبلة و دعهم». 99-6542/ - عن أبي هاشم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخلود في الجنة و النار؟ فقال: «إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كان في الدنيا أن لو خلدوا فيها، أن يعصو الله أبدا، و إنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء و هؤلاء». ثم تلا قوله: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ قال: «على نيته». قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً [85] 99-6543/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، قال: «خلق أعظم من جبرئيل (عليه السلام) و ميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو مع الأئمة، و هو من الملكوت». 99-6544/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، قال: «خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل، لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد (صلى الله عليه و آله)، و هو مع الأئمة (عليهم السلام) يسددهم، و ليس كلما طلب وجد».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
6554/ (_12) - عن أسباط بن سالم، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل مع الأئمة يفقههم، و هو من الملكوت». قوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [88] 6555/ (_1) -علي بن إبراهيم: أي معينا. قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَرَّفْنََا لِلنََّاسِ فِي هََذَا اَلْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً [89] 99-6556/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد، عن عبد العظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ بولاية علي إِلاََّ كُفُوراً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال
فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ بولاية علي (عليه السلام) إِلاََّ كُفُوراً ». 99-6559/ - العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ بولاية علي إِلاََّ كُفُوراً ». قوله تعالى: وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً* `أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اَلْأَنْهََارَ خِلاََلَهََا تَفْجِيراً -إلى قوله تعالى- مَلَكاً رَسُولاً [90-95] 99-6560/ - الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) قال: «قلت لأبي علي بن محمد (عليهما السلام): فهل كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يناظرهم إذا عانتوه و يحاجهم؟ قال: بلى، مرارا كثيرة: منها ما حكى الله من قولهم: وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ لَوْ لاََ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ إلى قوله: مَسْحُوراً وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً إلى قوله كِتََاباً نَقْرَؤُهُ. ثم قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إياك، لأن مسألتنا أشد من مسائل قوم موسى لموسى (عليه السلام)، قال: و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذا اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم: الوليد بن المغيرة المخزومي، و أبو البختري بن هشام، و أبو جهل ابن هشام، و العاص بن وائل السهمي، و عبد الله بن أبي امية المخزومي، و جمع ممن يليهم كثير، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله، و يؤدي إليهم عن الله أمره و نهيه. فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمد و عظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته و توبيخه، و الاحتجاج عليه، و إبطال ما جاء به، ليهون خطبه على أصحابه، و يصغر قدره عندهم، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه و باطله و تمرده و طغيانه، فإن انتهى و إلا عاملناه بالسيف الباتر. فقال أبو جهل: فمن ذا الذي يلي كلامه و مجادلته؟قال عبد الله بن أبي امية المخزومي: أنا لذلك أما ترضاني له قرنا حسيبا، و مجادلا كفيا؟قال أبو جهل: بلى، فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد الله بن أبي امية المخزومي، فقال: يا محمد، لقد ادعيت دعوى عظيمة، و قلت مقالا هائلا، زعمت أنك رسول الله رب العالمين، و ما ينبغي لرب العالمين و خالق الخلق[أجمعين]أن يكون مثلك رسولا له، بشر مثلنا تأكل كما نأكل و تشرب كما نشرب، و تمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم و هذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير مال، عظيم حال، له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدم، و رب العالمين فوق هؤلاء كلهم أجمعين فهم عبيده، و لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل و لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت-يا محمد-إلا مسحورا و لست بنبي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هل بقي من كلامك شيء؟قال: بلى، لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا، و أحسن حالا، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك و بعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم؟إما الوليد بن المغيرة بمكة و إما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فهل بقي من كلامك شيء، يا عبد الله؟قال: بلى، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فإنها ذات أحجار و عرة و جبال، تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون فإنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فنأكل منها و نطعمها، و تفجر الأنهار خلالها-خلال ذلك النخيل و الأعناب-تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت لنا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ فلعلنا نقول ذلك. ثم قال: و لن نؤمن لك، أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا، تأتي بهم و هم لنا مقابلون أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلنا نطغى، فإنك قلت لنا: كَلاََّ إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَيَطْغىََ* `أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنىََ ثم قال: أَوْ تَرْقىََ فِي اَلسَّمََاءِ أي تصعد في السماء وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتََّى تُنَزِّلَ عَلَيْنََا كِتََاباً نَقْرَؤُهُ، من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي امية المخزومي و من معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فإنه رسولي، و صدقوه في مقاله، فإنه من عندي، ثم لا أدري-يا محمد-إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أولا أؤمن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء و فتحت أبوابها و دخلناها، لقلنا: إنما سكرت أبصارنا، و سحرتنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا عبد الله، أبقي شيء من كلامك؟قال: يا محمد، أو ليس فيما أوردت عليك كفاية و بلاغ؟ما بقي شيء، فقل ما بدا لك، و أفصح عن نفسك، إن كانت لك حجة، أو ائتنا بما سألناك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اللهم أنت السامع لكل صوت، و العالم بكل شيء، تعلم ما قاله عبادك، فأنزل الله عليه: يا محمد وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ إلى قوله: رَجُلاً مَسْحُوراً، ثم قال الله تعالى: اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ فَضَلُّوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً، ثم قال الله: يا محمد تَبََارَكَ اَلَّذِي إِنْ شََاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذََلِكَ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً، و أنزل عليه: يا محمد فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ الآية، و أنزل عليه يا محمد: وَ قََالُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ إلى قوله: وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا عبد الله، أما ما ذكرت من أني آكل الطعام كما تأكلون، و زعمت أنه لا يجوز لأجل هذه أن أكون لله رسولا، فإن الأمر لله يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، و هو محمود، و ليس لك و لا لأحد الاعتراض عليه، بلم و كيف، ألم تر أن الله تعالى كيف أفقر بعضا و أغنى بعضا، و أعز بعضا و أذل بعضا، و أصح بعضا و أسقم بعضا، و شرف بعضا و وضع بعضا و كلهم ممن يأكل الطعام؟ثم ليس للفقراء أن يقولوا: لم أفقرتنا و أغنيتهم؟ و لا للوضعاء أن يقولوا: لم وضعتنا و شرفتهم؟و لا للزمنى، و الضعفاء أن يقولوا: لم أزمنتنا و أضعفتنا و صححتهم؟و لا للأذلاء أن يقولوا: لم أذللتنا و أعززتهم؟و لا للقباح الصور أن يقولوا: لم أقبحتنا و جملتهم؟بل إن أبوا و قالوا ذلك، كانوا على ربهم رادين، و له في أحكامه منازعين، و به كافرين، و لكان جوابه لهم: إني أنا الملك الرافع الخافض المغني المفقر المعز المذل المصح المسقم، و أنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي و الانقياد لحكمي، فإن سلمتم كنتم عبادا مؤمنين، و إن أبيتم كنتم بي كافرين، و بعقوباتي من الهالكين. ثم أنزل الله تعالى: يا محمد: قُلْ إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، يعني آكل الطعام يُوحىََ إِلَيَّ أَنَّمََا إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ يعني قل لهم: أنا في البشرية مثلكم و لكن ربي خصني بالنبوة دونكم، كما يخص بعض البشر بالغناء، و الصحة و الجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصني أيضا بالنبوة. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أما قولك: إن هذا ملك الروم و ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدام، و رب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده؛ فإن الله تعالى له التدبير و الحكم، لا يفعل على ظنك و حسبانك و اقتراحك، بل يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و هو محمود. يا عبد الله، إنما بعث الله نبيه ليعلم الناس دينهم، و يدعوهم إلى ربهم، و يكد نفسه في ذلك آناء الليل و أطراف النهار، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها، و عبيد و خدم يسترونه عن الناس، أليس كانت الرسالة تضيع و الأمور تتباطأ؟أو ما رأيت الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد و القبائح من حيث لا يعلمون و لا يشعرون؟ يا عبد الله، إنما بعثني الله و لا مال لي ليعرفكم قوته و قدرته، و أنه هو الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله و لا منعه من رسالته، فهذا أبين في قدرته و في عجزكم، و سوف يظفرني الله بكم فأوسعكم قتلا و أسرا، ثم يظفرني الله ببلادكم، و يستولي عليها المؤمنون من دونكم، و دون من يوافقكم على دينكم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أما قولك لي: و لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، فالملك لا تشاهده حواسكم، لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، و لو شاهدتموه-بأن يزاد في قوى أبصاركم-لقلتم: ليس هذا ملكا، بل هذا بشر، لأنه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتفهموا عنه مقاله، و لتعرفوا خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك و أن ما يقوله حق؟بل إنما بعث الله بشرا رسولا، و ظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة، و أن ذلك شهادة من الله تعالى بالصدق له، و لو ظهر لكم ملك و ظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن فيه فائدة لكم، إن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا، ألا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأن لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، و لو أن إنسانا طار كطيرانها لكان ذلك معجزا، فالله عز و جل سهل عليكم الأمر، و جعله بحيث تقوم عليكم الحجة، و أنتم تقترحون العمل الصعب الذي لا حجة فيه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و أما قولك: ما أنت إلا رجلا مسحورا، فكيف أكون كذلك، و أنتم تعلمون أني في التمييز و العقل فوقكم؟فهل جربتم علي مذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة أو كذبة أو خنا أو خطأ من القول، أو سفها من الرأي؟أ تظنون أن رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه و قوتها أو بحول الله و قوته؟و ذلك ما قال الله تعالى: اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ فَضَلُّوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجه أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبين عليك تحصيل بطلانها. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و أما قولك: لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، الوليد بن المغيرة بمكة، أو عروة بن مسعود بالطائف؛ فإن الله تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده كما له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة منها، و ليس قسمة رحمة الله إليك، بل الله القاسم للرحمات، و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه، و ليس هو عز و جل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لماله أو حاله، و لا ممن يطمع في أحد في ماله أو حاله فيخصه بالنبوة لذلك، و لا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب، فتقدم من لا يستحق التقديم، و إنما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و خلاله، إلا الأفضل في طاعته و الأجد في خدمته، و كذلك لا يؤخر في مراتب الدين و خلاله إلا أشدهم تباطؤا عن طاعته، و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من فضله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب، فلا يقال له: إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا، لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضلا، لأنه تفضل قبله بنعمه، ألا ترى-يا عبد الله-كيف أغنى واحدا و قبح صورته؟و كيف حسن صورة واحد و أفقره؟و كيف شرف واحدا أفقره؟و كيف أغنى واحدا و وضعه، ثم ليس لهذا الغني أن يقول: هلا أضيف إلى يساري جمال فلان، و لا للجميل أن يقول: هلا أضيف إلى جمالي مال فلان، و لا للشريف أن يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان، و لا للوضيع أن يقول: هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان، و لكن الحكم لله يقسم كيف يشاء و يفعل كيف يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قال الله تعالى: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يا محمد نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا، فأحوجنا بعضا إلى بعض و أحوجنا هذا إلى مال ذاك، و أحوجنا ذاك إلى سلعة هذا أو إلى خدمته، فترى أجل الملوك و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب: إما سلعة معه ليست معه، و إما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك إلا أن يستعين به، و إما باب من المعلوم و الحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، و هذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته، ثم ليس للملك أن يقول: هلا اجتمع إلى ملكي، و مالي علمه و رأيه؟و لا لذلك الفقير أن يقول: هلا أجتمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني؟ثم قال: وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ثم قال: يا محمد، قل لهم: وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يجمع هؤلاء من أموال الدنيا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و أما قولك: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، إلى آخر ما قلته، فإنك اقترحت على محمد رسول الله أشياء: منها مالو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته، و رسول الله يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين، و يحتج عليهم بما لا حجة فيه؛ و منها ما لو جاءك به لكان معه هلاكك، و إنما يؤتى بالحجج و البراهين ليلزم عباد الله الإيمان لا ليهلكوا بها، فإنما اقترحت هلاكك، و رب العالمين أرحم بعباده و أعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون، و منها المحال الذي لا يصح و لا يجوز كونه، و رسول رب العالمين يعرفك ذلك، و يقطع معاذيرك، و يضيق عليك سبيل مخالفتك، و يلجئك بحجج الله إلى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد و لا محيص؛ و منها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة و لا تصغي إلى برهان، و من كان كذلك فدواؤه عذاب الله النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه. و أما قولك، يا عبد الله: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة، فإنها ذات حجارة و صخور و جبال، تكسح أرضها و تحفرها تجري فيها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون، فإنك سألت هذا و أنت جاهل بدلائل الله تعالى-يا عبد الله-أ رأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا؟أ رأيت الطائف التي لك فيها بساتين، أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها و ذللتها و كسحتها و أجريت فيها عيونا استنبطتها؟قال: بلى، قال: فهل لك في هذا نظراء؟قال: بلى، قال: أ فصرت بذلك أنت و هم أنبياء؟قال: لا؛ قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله، على نبوته، فما هو إلا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم و تمشي على الأرض؛ أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس. و أما قولك يا عبد الله: أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا و تفجر الأنهار خلالها تفجيرا؟ أ و ليس لك و لأصحابك جنان من نخيل و عنب بالطائف تأكلون و تطعمون منها و تفجرون الأنهار خلالها تفجيرا؟ أ فصرتم أنبياء بهذا؟قال: لا، قال: فما بال اقتراحكم على رسول الله أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه، بل لو تعاطاها لدل تعاطيه إياها على كذبه، لأنه حينئذ يحتج بما لا حجة فيه، و يخدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم. و رسول رب العالمين يجل و يرتفع عن هذا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا عبد الله، و أما قولك: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ فإن في سقوط السماء عليكم موتكم و هلاككم، فإنما تريد بهذا من رسول الله أن يهلكك، و رسول رب العالمين أرحم بك من ذلك، و لا يهلك، لكنه يقيم عليك حجج الله، و ليس حجج الله لنبيه وحده على حسب الاقتراح من عباده، لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح، و بما لا يجوز من الفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضاد حتى يستحيل وقوعه، إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، و يقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء و تقع السماء عليها، فكان ذلك يتضاد و يتنافى و يستحيل وقوعه، و الله تعالى لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و هل رأيت-يا عبد الله-طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم؟ و إنما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه، أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى و الله طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم، و إن تمردتم عليه أسقمكم؛ و بعد، فمتى رأيت-يا عبد الله-مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم-فيما مضى-بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟إذن ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى و لا حق، و لا كان بين ظالم و مظلوم و لا بين صادق و كاذب فرق. ثم قال: يا عبد الله، و أما قولك: أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم؛ فإن هذا من المحال الذي لا خفاء به، إن ربنا عز و جل ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب و يتحرك و يقابل شيئا حتى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، و إنما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع و لا تبصر و لا تعلم، و لا تغني عنكم شيئا و لا عن أحد. يا عبد الله، أو ليس لك ضياع و جنان بالطائف و عقار بمكة و قوام عليها؟قال: بلى، قال: أ فتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك و بين معامليك؟قال: بسفراء، قال: أ رأيت لو قال معاملوك و أكرتك و خدمك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي امية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها، كنت تسوغهم هذا، أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟قال: لا، قال: فما الذي يجب على سفرائك؟أ ليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم فيجب عليهم أن يصدقوهم؟قال: بلى، قال: يا عبد الله، أ رأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا عاد إليك و قال قم معي فإنهم قد اقترحوا علي مجيئك، أليس يكون لك مخالفا، و تقول له: إنما أنت رسول، لا مشير و لا آمر؟قال: بلى، قال: كيف صرت تقترح على رسول رب العالمين مالا تسوغ لأكرتك و معامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم، و كيف أردت من رسول رب العالمين مالا تسوغ لأكرتك و قوامك؟هذه حجة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته، يا عبد الله. و أما قولك، يا عبد الله: أو يكون لك بيت من زخرف-و هو الذهب-أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟قال: بلى، قال: أ فصار بذلك نبيا؟قال: لا، قال: فكذلك لا يوجب ذلك لمحمد-لو كان له-نبوة، و محمد لا يغتنم جهلك بحجج الله. و أما قولك يا عبد الله: أو ترقى في السماء، ثم قلت: و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه، يا عبد الله، الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، و إذا اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن إذا صعدت، فكذلك حكم النزول، ثم قلت: حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه، و من بعد ذلك، لا أدري أؤمن بك أو لا أؤمن بك؛ فأنت-يا عبد الله- مقر بأنك تعاند حجة الله عليك، فلا دواء لك إلا تأديبه[لك]على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الزبانية، و قد أنزل الله تعالى علي كلمة جامعة لبطلان كل ما اقترحته، فقال تعالى قُلْ يا محمد سُبْحََانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاََّ بَشَراً رَسُولاً؟ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على قدر ما يقترحه الجهال بما يجوز و بما لا يجوز! هَلْ كُنْتُ إِلاََّ بَشَراً رَسُولاً لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربي و أنهى و لا أشير، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه. فقال أبو جهل: يا محمد ها هنا واحدة: أ لست زعمت أن قوم موسى احترقوا بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة؟قال: بلى؛ قال: و لو كنت نبيا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشد مما قال قوم موسى، لأنهم قالوا: أرنا الله جهرة؛ و نحن قلنا: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله و الملائكة قبيلا نعاينهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) يا أبا جهل، أو ما علمت قصة ابراهيم الخليل (عليه السلام) لما رفع في الملكوت، و ذلك قول الله تبارك و تعالى: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى نظر إلى الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين، فرأى رجلا و امرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين، فهم بالدعاء عليهما، فأوحى الله إليه. يا إبراهيم، اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي، أنا الغفور الرحيم، الجبار الحليم، لا تضرني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي و إمائي فإنما أنت عبد نذير، لا شريك لي في المملكة، و لا مهيمن علي، و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث: اما أن تابوا إلي فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم، و إما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم، ذريات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين، و أتأنى بالأمهات الكافرات، فأرفع عذابي عنهم ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حل بهم عذابي، و حاق بهم بلائي، فإن لم يكن هذا و لا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي. يا إبراهيم، خل بيني و بين عبادي فإني أرحم بهم منك، و خل بيني و بين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم، ادبرهم بعلمي و انفذ فيهم قضائي و قدري. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله تعالى-يا أبا جهل-إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة، عكرمة ابنك، و سيلي من امور المسلمين ما إن، أطاع الله فيه، كان عند الله جليلا، و إلا فالعذاب نازل عليك، و كذلك سائر قريش السائلين، لما سألوا من هذا، إنما أمهلوا لأن الله علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد، و ينال به السعادة، فهو تعالى لا يقتطعه عن تلك السعادة و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة، و لو لا ذلك لنزل العذاب بكفاتكم، فانظر نحو السماء، فنظر فإذا أبوابها مفتحة، و إذا النيران نازلة منها مسامتة لرءوس القوم تدنو منهم، حتى وجدوا حرها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تروعنكم، فإن الله لا يهلككم بها، و إنما أظهرها عبرة؛ ثم نظروا فإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها و رفعتها و دفعتها حتى أعادتها في السماء كما جاءت منها. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم الله أنه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، بعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم ممن لا يؤمن و هم يؤمنون». 99-6561/ - علي بن إبراهيم: إنها نزلت في عبد الله بن أبي امية أخي ام سلمة (رحمة الله عليها)، و ذلك أنه قال هذا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) بمكة قبل الهجرة، فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى فتح مكة استقبله عبد الله بن أبي امية فسلم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يرد عليه السلام، فأعرض عنه فلم يجبه بشيء، و كانت أخته أم سلمة مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) فدخل عليها فقال: يا أختي، إن رسول الله قد قبل إسلام الناس كلهم، ورد علي إسلامي فليس يقبلني كما قبل غيري. فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ام سلمة قالت: بأبي أنت و امي يا رسول الله، سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش و العرب رددت إسلامه، و قبلت إسلام الناس كلهم؟ فقال: «يا ام سلمة، إن أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس، هو الذي قال لي: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل و عنب، فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا، أو يكون لك بيت من زخرف، أو ترقى في السماء، و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه». قالت ام سلمة: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-ألم تقل أن الإسلام يجب ما كان قبله؟قال: «نعم»، فقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إسلامه.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
6557/ (_2) - محمد بن العباس (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم الثقفي، عن علي بن هلال الأحمسي، عن الحسن بن وهب بن علي بن بحيرة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله
تعالى: فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً، قال: «نزلت في ولاية علي (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
6559/ (_4) - العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ بولاية علي إِلاََّ كُفُوراً». قوله تعالى: وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً* `أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اَلْأَنْهََارَ خِلاََلَهََا تَفْجِيراً -إلى قوله تعالى- مَلَكاً رَسُولاً [90-95] 99-6560/ (_5) - الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) قال: «قلت لأبي علي بن محمد (عليهما السلام): فهل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يناظرهم إذا عانتوه و يحاجهم؟ قال: بلى، مرارا كثيرة: منها ما حكى الله من قولهم: وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ لَوْ لاََ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ إلى قوله: مَسْحُوراً وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً إلى قوله كِتََاباً نَقْرَؤُهُ. ثم قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إياك، لأن مسألتنا أشد من مسائل قوم موسى لموسى (عليه السلام)، قال: و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذا اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم: الوليد بن المغيرة المخزومي، و أبو البختري بن هشام، و أبو جهل ابن هشام، و العاص بن وائل السهمي، و عبد الله بن أبي امية المخزومي، و جمع ممن يليهم كثير، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله، و يؤدي إليهم عن الله أمره و نهيه. فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمد و عظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته و توبيخه، و الاحتجاج عليه، و إبطال ما جاء به، ليهون خطبه على أصحابه، و يصغر قدره عندهم، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه و باطله و تمرده و طغيانه، فإن انتهى و إلا عاملناه بالسيف الباتر. فقال أبو جهل: فمن ذا الذي يلي كلامه و مجادلته؟ قال عبد الله بن أبي امية المخزومي: أنا لذلك أما ترضاني له قرنا حسيبا، و مجادلا كفيا؟ قال أبو جهل: بلى، فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد الله بن أبي امية المخزومي، فقال: يا محمد، لقد ادعيت دعوى عظيمة، و قلت مقالا هائلا، زعمت أنك رسول الله رب العالمين، و ما ينبغي لرب العالمين و خالق الخلق[أجمعين]أن يكون مثلك رسولا له، بشر مثلنا تأكل كما نأكل و تشرب كما نشرب، و تمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم و هذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير مال، عظيم حال، له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدم، و رب العالمين فوق هؤلاء كلهم أجمعين فهم عبيده، و لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل و لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت-يا محمد-إلا مسحورا و لست بنبي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هل بقي من كلامك شيء؟ قال: بلى، لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا، و أحسن حالا، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك و بعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم؟ إما الوليد بن المغيرة بمكة و إما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فهل بقي من كلامك شيء، يا عبد الله؟ قال: بلى، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فإنها ذات أحجار و عرة و جبال، تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون فإنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فنأكل منها و نطعمها، و تفجر الأنهار خلالها-خلال ذلك النخيل و الأعناب-تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت لنا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ فلعلنا نقول ذلك. ثم قال: و لن نؤمن لك، أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا، تأتي بهم و هم لنا مقابلون أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلنا نطغى، فإنك قلت لنا: كَلاََّ إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَيَطْغىََ* `أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنىََ ثم قال: أَوْ تَرْقىََ فِي اَلسَّمََاءِ أي تصعد في السماء وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتََّى تُنَزِّلَ عَلَيْنََا كِتََاباً نَقْرَؤُهُ، من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي امية المخزومي و من معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فإنه رسولي، و صدقوه في مقاله، فإنه من عندي، ثم لا أدري-يا محمد-إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أولا أؤمن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء و فتحت أبوابها و دخلناها، لقلنا: إنما سكرت أبصارنا، و سحرتنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عبد الله، أبقي شيء من كلامك؟ قال: يا محمد، أو ليس فيما أوردت عليك كفاية و بلاغ؟ ما بقي شيء، فقل ما بدا لك، و أفصح عن نفسك، إن كانت لك حجة، أو ائتنا بما سألناك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم أنت السامع لكل صوت، و العالم بكل شيء، تعلم ما قاله عبادك، فأنزل الله عليه: يا محمد وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ إلى قوله: رَجُلاً مَسْحُوراً، ثم قال الله تعالى: اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ فَضَلُّوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً، ثم قال الله: يا محمد تَبََارَكَ اَلَّذِي إِنْ شََاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذََلِكَ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً، و أنزل عليه: يا محمد فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ الآية، و أنزل عليه يا محمد: وَ قََالُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ إلى قوله: وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عبد الله، أما ما ذكرت من أني آكل الطعام كما تأكلون، و زعمت أنه لا يجوز لأجل هذه أن أكون لله رسولا، فإن الأمر لله يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، و هو محمود، و ليس لك و لا لأحد الاعتراض عليه، بلم و كيف، ألم تر أن الله تعالى كيف أفقر بعضا و أغنى بعضا، و أعز بعضا و أذل بعضا، و أصح بعضا و أسقم بعضا، و شرف بعضا و وضع بعضا و كلهم ممن يأكل الطعام؟ ثم ليس للفقراء أن يقولوا: لم أفقرتنا و أغنيتهم؟ و لا للوضعاء أن يقولوا: لم وضعتنا و شرفتهم؟ و لا للزمنى، و الضعفاء أن يقولوا: لم أزمنتنا و أضعفتنا و صححتهم؟ و لا للأذلاء أن يقولوا: لم أذللتنا و أعززتهم؟ و لا للقباح الصور أن يقولوا: لم أقبحتنا و جملتهم؟ بل إن أبوا و قالوا ذلك، كانوا على ربهم رادين، و له في أحكامه منازعين، و به كافرين، و لكان جوابه لهم: إني أنا الملك الرافع الخافض المغني المفقر المعز المذل المصح المسقم، و أنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي و الانقياد لحكمي، فإن سلمتم كنتم عبادا مؤمنين، و إن أبيتم كنتم بي كافرين، و بعقوباتي من الهالكين. ثم أنزل الله تعالى: يا محمد: قُلْ إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، يعني آكل الطعام يُوحىََ إِلَيَّ أَنَّمََا إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ يعني قل لهم: أنا في البشرية مثلكم و لكن ربي خصني بالنبوة دونكم، كما يخص بعض البشر بالغناء، و الصحة و الجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصني أيضا بالنبوة. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أما قولك: إن هذا ملك الروم و ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدام، و رب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده؛ فإن الله تعالى له التدبير و الحكم، لا يفعل على ظنك و حسبانك و اقتراحك، بل يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و هو محمود. يا عبد الله، إنما بعث الله نبيه ليعلم الناس دينهم، و يدعوهم إلى ربهم، و يكد نفسه في ذلك آناء الليل و أطراف النهار، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها، و عبيد و خدم يسترونه عن الناس، أليس كانت الرسالة تضيع و الأمور تتباطأ؟ أو ما رأيت الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد و القبائح من حيث لا يعلمون و لا يشعرون؟ يا عبد الله، إنما بعثني الله و لا مال لي ليعرفكم قوته و قدرته، و أنه هو الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله و لا منعه من رسالته، فهذا أبين في قدرته و في عجزكم، و سوف يظفرني الله بكم فأوسعكم قتلا و أسرا، ثم يظفرني الله ببلادكم، و يستولي عليها المؤمنون من دونكم، و دون من يوافقكم على دينكم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أما قولك لي: و لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، فالملك لا تشاهده حواسكم، لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، و لو شاهدتموه-بأن يزاد في قوى أبصاركم-لقلتم: ليس هذا ملكا، بل هذا بشر، لأنه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتفهموا عنه مقاله، و لتعرفوا خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك و أن ما يقوله حق؟ بل إنما بعث الله بشرا رسولا، و ظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة، و أن ذلك شهادة من الله تعالى بالصدق له، و لو ظهر لكم ملك و ظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن فيه فائدة لكم، إن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا، ألا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأن لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، و لو أن إنسانا طار كطيرانها لكان ذلك معجزا، فالله عز و جل سهل عليكم الأمر، و جعله بحيث تقوم عليكم الحجة، و أنتم تقترحون العمل الصعب الذي لا حجة فيه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و أما قولك: ما أنت إلا رجلا مسحورا، فكيف أكون كذلك، و أنتم تعلمون أني في التمييز و العقل فوقكم؟ فهل جربتم علي مذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة أو كذبة أو خنا أو خطأ من القول، أو سفها من الرأي؟ أ تظنون أن رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه و قوتها أو بحول الله و قوته؟ و ذلك ما قال الله تعالى: اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ فَضَلُّوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجه أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبين عليك تحصيل بطلانها. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و أما قولك: لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، الوليد بن المغيرة بمكة، أو عروة بن مسعود بالطائف؛ فإن الله تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده كما له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة منها، و ليس قسمة رحمة الله إليك، بل الله القاسم للرحمات، و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه، و ليس هو عز و جل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لماله أو حاله، و لا ممن يطمع في أحد في ماله أو حاله فيخصه بالنبوة لذلك، و لا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب، فتقدم من لا يستحق التقديم، و إنما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و خلاله، إلا الأفضل في طاعته و الأجد في خدمته، و كذلك لا يؤخر في مراتب الدين و خلاله إلا أشدهم تباطؤا عن طاعته، و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من فضله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب، فلا يقال له: إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا، لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضلا، لأنه تفضل قبله بنعمه، ألا ترى-يا عبد الله-كيف أغنى واحدا و قبح صورته؟ و كيف حسن صورة واحد و أفقره؟ و كيف شرف واحدا أفقره؟ و كيف أغنى واحدا و وضعه، ثم ليس لهذا الغني أن يقول: هلا أضيف إلى يساري جمال فلان، و لا للجميل أن يقول: هلا أضيف إلى جمالي مال فلان، و لا للشريف أن يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان، و لا للوضيع أن يقول: هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان، و لكن الحكم لله يقسم كيف يشاء و يفعل كيف يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قال الله تعالى: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يا محمد نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا، فأحوجنا بعضا إلى بعض و أحوجنا هذا إلى مال ذاك، و أحوجنا ذاك إلى سلعة هذا أو إلى خدمته، فترى أجل الملوك و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب: إما سلعة معه ليست معه، و إما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك إلا أن يستعين به، و إما باب من المعلوم و الحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، و هذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته، ثم ليس للملك أن يقول: هلا اجتمع إلى ملكي، و مالي علمه و رأيه؟ و لا لذلك الفقير أن يقول: هلا أجتمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني؟ ثم قال: وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ثم قال: يا محمد، قل لهم: وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يجمع هؤلاء من أموال الدنيا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و أما قولك: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، إلى آخر ما قلته، فإنك اقترحت على محمد رسول الله أشياء: منها مالو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته، و رسول الله يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين، و يحتج عليهم بما لا حجة فيه؛ و منها ما لو جاءك به لكان معه هلاكك، و إنما يؤتى بالحجج و البراهين ليلزم عباد الله الإيمان لا ليهلكوا بها، فإنما اقترحت هلاكك، و رب العالمين أرحم بعباده و أعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون، و منها المحال الذي لا يصح و لا يجوز كونه، و رسول رب العالمين يعرفك ذلك، و يقطع معاذيرك، و يضيق عليك سبيل مخالفتك، و يلجئك بحجج الله إلى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد و لا محيص؛ و منها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة و لا تصغي إلى برهان، و من كان كذلك فدواؤه عذاب الله النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه. و أما قولك، يا عبد الله: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة، فإنها ذات حجارة و صخور و جبال، تكسح أرضها و تحفرها تجري فيها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون، فإنك سألت هذا و أنت جاهل بدلائل الله تعالى-يا عبد الله-أ رأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا؟ أ رأيت الطائف التي لك فيها بساتين، أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها و ذللتها و كسحتها و أجريت فيها عيونا استنبطتها؟ قال: بلى، قال: فهل لك في هذا نظراء؟ قال: بلى، قال: أ فصرت بذلك أنت و هم أنبياء؟ قال: لا؛ قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله، على نبوته، فما هو إلا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم و تمشي على الأرض؛ أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس. و أما قولك يا عبد الله: أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا و تفجر الأنهار خلالها تفجيرا؟ أ و ليس لك و لأصحابك جنان من نخيل و عنب بالطائف تأكلون و تطعمون منها و تفجرون الأنهار خلالها تفجيرا؟ أ فصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا، قال: فما بال اقتراحكم على رسول الله أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه، بل لو تعاطاها لدل تعاطيه إياها على كذبه، لأنه حينئذ يحتج بما لا حجة فيه، و يخدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم. و رسول رب العالمين يجل و يرتفع عن هذا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عبد الله، و أما قولك: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ فإن في سقوط السماء عليكم موتكم و هلاككم، فإنما تريد بهذا من رسول الله أن يهلكك، و رسول رب العالمين أرحم بك من ذلك، و لا يهلك، لكنه يقيم عليك حجج الله، و ليس حجج الله لنبيه وحده على حسب الاقتراح من عباده، لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح، و بما لا يجوز من الفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضاد حتى يستحيل وقوعه، إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، و يقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء و تقع السماء عليها، فكان ذلك يتضاد و يتنافى و يستحيل وقوعه، و الله تعالى لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و هل رأيت-يا عبد الله-طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم؟ و إنما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه، أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى و الله طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم، و إن تمردتم عليه أسقمكم؛ و بعد، فمتى رأيت-يا عبد الله-مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم-فيما مضى-بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟ إذن ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى و لا حق، و لا كان بين ظالم و مظلوم و لا بين صادق و كاذب فرق. ثم قال: يا عبد الله، و أما قولك: أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم؛ فإن هذا من المحال الذي لا خفاء به، إن ربنا عز و جل ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب و يتحرك و يقابل شيئا حتى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، و إنما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع و لا تبصر و لا تعلم، و لا تغني عنكم شيئا و لا عن أحد. يا عبد الله، أو ليس لك ضياع و جنان بالطائف و عقار بمكة و قوام عليها؟ قال: بلى، قال: أ فتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك و بين معامليك؟ قال: بسفراء، قال: أ رأيت لو قال معاملوك و أكرتك و خدمك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي امية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها، كنت تسوغهم هذا، أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟ قال: لا، قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أ ليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم فيجب عليهم أن يصدقوهم؟ قال: بلى، قال: يا عبد الله، أ رأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا عاد إليك و قال قم معي فإنهم قد اقترحوا علي مجيئك، أليس يكون لك مخالفا، و تقول له: إنما أنت رسول، لا مشير و لا آمر؟ قال: بلى، قال: كيف صرت تقترح على رسول رب العالمين مالا تسوغ لأكرتك و معامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم، و كيف أردت من رسول رب العالمين مالا تسوغ لأكرتك و قوامك؟ هذه حجة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته، يا عبد الله. و أما قولك، يا عبد الله: أو يكون لك بيت من زخرف-و هو الذهب-أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى، قال: أ فصار بذلك نبيا؟ قال: لا، قال: فكذلك لا يوجب ذلك لمحمد-لو كان له-نبوة، و محمد لا يغتنم جهلك بحجج الله. و أما قولك يا عبد الله: أو ترقى في السماء، ثم قلت: و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه، يا عبد الله، الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، و إذا اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن إذا صعدت، فكذلك حكم النزول، ثم قلت: حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه، و من بعد ذلك، لا أدري أؤمن بك أو لا أؤمن بك؛ فأنت-يا عبد الله- مقر بأنك تعاند حجة الله عليك، فلا دواء لك إلا تأديبه[لك]على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الزبانية، و قد أنزل الله تعالى علي كلمة جامعة لبطلان كل ما اقترحته، فقال تعالى قُلْ يا محمد سُبْحََانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاََّ بَشَراً رَسُولاً؟ ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على قدر ما يقترحه الجهال بما يجوز و بما لا يجوز! هَلْ كُنْتُ إِلاََّ بَشَراً رَسُولاً لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربي و أنهى و لا أشير، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه. فقال أبو جهل: يا محمد ها هنا واحدة: أ لست زعمت أن قوم موسى احترقوا بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة؟ قال: بلى؛ قال: و لو كنت نبيا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشد مما قال قوم موسى، لأنهم قالوا: أرنا الله جهرة؛ و نحن قلنا: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله و الملائكة قبيلا نعاينهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا أبا جهل، أو ما علمت قصة ابراهيم الخليل (عليه السلام) لما رفع في الملكوت، و ذلك قول الله تبارك و تعالى: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى نظر إلى الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين، فرأى رجلا و امرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين، فهم بالدعاء عليهما، فأوحى الله إليه. يا إبراهيم، اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي، أنا الغفور الرحيم، الجبار الحليم، لا تضرني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي و إمائي فإنما أنت عبد نذير، لا شريك لي في المملكة، و لا مهيمن علي، و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث: اما أن تابوا إلي فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم، و إما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم، ذريات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين، و أتأنى بالأمهات الكافرات، فأرفع عذابي عنهم ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حل بهم عذابي، و حاق بهم بلائي، فإن لم يكن هذا و لا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي. يا إبراهيم، خل بيني و بين عبادي فإني أرحم بهم منك، و خل بيني و بين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم، ادبرهم بعلمي و انفذ فيهم قضائي و قدري. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله تعالى-يا أبا جهل-إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة، عكرمة ابنك، و سيلي من امور المسلمين ما إن، أطاع الله فيه، كان عند الله جليلا، و إلا فالعذاب نازل عليك، و كذلك سائر قريش السائلين، لما سألوا من هذا، إنما أمهلوا لأن الله علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد، و ينال به السعادة، فهو تعالى لا يقتطعه عن تلك السعادة و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة، و لو لا ذلك لنزل العذاب بكفاتكم، فانظر نحو السماء، فنظر فإذا أبوابها مفتحة، و إذا النيران نازلة منها مسامتة لرءوس القوم تدنو منهم، حتى وجدوا حرها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تروعنكم، فإن الله لا يهلككم بها، و إنما أظهرها عبرة؛ ثم نظروا فإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها و رفعتها و دفعتها حتى أعادتها في السماء كما جاءت منها. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم الله أنه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، بعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم ممن لا يؤمن و هم يؤمنون».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
6593/ (_12) - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن قول الله: وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذََلِكَ سَبِيلاً، قال: تفسيرها: و لا تجهر بولاية علي (عليه السلام) و لا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا يعني و لا تكتمها عليا (عليه السلام) و أعلمه بما أكرمته به».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
6595/ (_14) - عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن تفسير هذه الآية في قول الله وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذََلِكَ سَبِيلاً. قال: «لا تجهر بولاية علي (عليه السلام) فهو الصلاة، و لا بما أكرمته به حتى انزل به، و ذلك قوله: وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذََلِكَ سَبِيلاً. قال: «لا تجهر بولاية علي (عليه السلام) فهو الصلاة، و لا بما أكرمته به حتى انزل به، و ذلك قوله: وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ؛ و أما قوله: وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا فإنه يقول: و لا تكتم ذلك عليا (عليه السلام)، يقول: أعلمه بما أكرمته به؛ فأما قوله: وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذََلِكَ سَبِيلاً، يقول: تسألني أن آذن لك أن تجهر بأمر علي (عليه السلام)، بولايته. فأذن له بإظهار ذلك يوم غدير خم، فهو قوله يومئذ: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه». قوله تعالى: وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ اَلذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً [111] 6596/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: لم يذل فيحتاج إلى ولي ينصره.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
6627/ (_12) - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قلت له: قد فهمت نقصان الإيمان و تمامه، فمن أين جاءت زيادته، و ما الحجة فيها؟ قال: «قول الله عز و جل وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ إِيمََاناً إلى قوله: رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ، و قال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً و لو كان كله واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على أحد، و لا تستوي النعمة فيه و لا يستوي الناس، و بطل التفضيل، و لكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة، و بالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله و بالنقصان منه دخل المفرطون النار». و روى هذا الحديث محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و الحديث طويل تقدم بطوله في قوله تعالى: وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ إِيمََاناً من آخر سورة براءة.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ. قال: «ذلك في اليمين، إذا قلت: و الله لا أفعل كذا و كذا، فإذا ذكرت أنك لم تستثن فقل: إن شاء الله». 99-6642/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الاستثناء في اليمين متى ما ذكر، و إن كان بعد أربعين صباحا، ثم تلا هذه الآية: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ ». 99-6643/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ ». فقال: «إذا حلفت على يمين و نسيت أن تستثني، فاستثن إذا ذكرت». 99-6644/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، قال: أمر أبو عبد الله (عليه السلام) بكتاب في حاجة فكتب، ثم عرض عليه و لم يكن فيه استثناء، فقال: «كيف رجوتم أن يتم هذا و ليس فيه استثناء؟[انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء]فاستثنوا فيه». 99-6645/ - الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن علي بن حديد، عن مرازم، قال: دخل أبو عبد الله (عليه السلام) يوما إلى منزل معتب، و هو يريد العمرة، فتناول لوحا فيه كتاب فيه تسمية أرزاق العيال و ما يخرج لهم فإذا فيه: لفلان و فلان و فلان؛ و ليس فيه استثناء، فقال (عليه السلام): «من كتب هذا الكتاب و لم يستثن فيه، كيف ظن أنه يتم»: ثم دعا بالدواة فقال: «ألحق فيه إن شاء الله» فألحق فيه في كل اسم: إن شاء الله. 99-6646/ - العياشي: عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «إذا حلف الرجل بالله فله ثنياها إلى أربعين يوما، و ذلك أن قوما من اليهود سألوا النبي (صلى الله عليه و آله)، عن شيء فقال: القوني غدا-و لم يستثن-حتى أخبركم؛ فاحتبس عنه جبرئيل (عليه السلام) أربعين يوما، ثم أتاه، و قال: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ ». 99-6647/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): «ذكر أن آدم (عليه السلام) لما أسكنه الله الجنة فقال له: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة؛ فقال: نعم، يا رب؛ و لم يستثن، فأمر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) فقال: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ و لو بعد سنة». 99-6648/ - و في رواية عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: « وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ أن تقول إلا من بعد الأربعين، فللعبد الاستثناء في اليمين ما بينه و بين أربعين يوما إذا نسي». 99-6649/ - عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال الله: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ أن لا أفعله، فتسبق مشيئة الله في أن لا أفعله، فلا أقدر على أن أفعله-قال-فلذلك قال الله: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ أي استثن مشيئة الله في فعلك». 99-6650/ - عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قول الله عز و جل: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ، قال: «إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني، فليستثن إذا ذكر». 99-6651/ - عن حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ، فقال: «أن تستثني، ثم ذكرت بعد، فاستثن حين تذكر». 99-6652/ - عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ، قال: «هو الرجل يحلف فينسى أن يقول: إن شاء الله؛ فليقلها إذا ذكر». 99-6653/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً* `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ، قال: «هو الرجل يحلف على الشيء و ينسى أن يستثني، فيقول: لأفعلن كذا و كذا غدا أو بعد غد؛ عن قوله: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ ». 99-6654/ - عن حمزة بن حمران، قال: سألته عن قول الله: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ، قال: «إذا حلفت ناسيا ثم ذكرت بعد، فاستثن حين تذكر». 99-6655/ - عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) قال: «الاستثناء في اليمين متى ما ذكر، و إن كان بعد أربعين صباحا». ثم تلا هذه الآية: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ. قوله تعالى: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً [25] 99-6656/ - العياشي: عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «و الله، ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا». قال: قلت: و متى ذلك؟قال: «بعد موت القائم». قال: قلت: و كم يقوم القائم في عالمه حتى يموت؟قال: «تسع عشرة سنة، من يوم قيامة إلى يوم موته». قال: قلت: فيكون بعد موته هرج؟قال: «نعم، خمسين سنة-قال-ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا فيطلب بدمه و دم أصحابه، فيقتل و يسبي حتى يقال: لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كل هذا القتل؛ فيجتمع الناس عليه أبيضهم و أسودهم فيكثرون عليه حتى يلجئوه إلى حرم الله، فإذا اشتد البلاء عليه مات المنتصر و خرج السفاح إلى الدنيا غضبا للمنتصر، فيقتل كل عدونا جائر و يملك الأرض كلها، فيصلح الله له أمره، و يعيش ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا». ثم قال: أبو جعفر (عليه السلام): «يا جابر، و هل تدري من المنتصر و السفاح؟يا جابر، المنتصر الحسين، و السفاح أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) ». 99-6657/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري، و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك الزيات، و محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر ابن يزيد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) يقول: «و الله، ليملكن رجل منا أهل البيت ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا». قال فقلت له: و متى يكون ذلك؟فقال: «بعد موت القائم (عليه السلام) ». قلت له و كم يقوم القائم (عليه السلام) في عالمه حتى يموت؟فقال: «تسع عشرة سنة من يوم قيامة إلى يوم موته». قوله تعالى: وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى- عَنْ ذِكْرِنََا [28] 99-6658/ - العياشي: عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قوله: وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ، قال: «إنما عنى بها الصلاة». 6659/ -علي بن إبراهيم: فهذه الآية: نزلت في سلمان الفارسي، كان عليه كساء فيه يكون طعامه و هو دثاره و رداؤه، و كان كساء من صوف، فدخل عيينة بن حصن على النبي (صلى الله عليه و آله) و سلمان عنده، فتأذى عيينة بريح كساء سلمان، و قد كان عرق فيه و كان يومئذ شديد الحر، فعرق في الكساء، فقال: يا رسول الله، إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا و حزبه من عندك، فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت؛ فأنزل الله: وَ لاََ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنََا و هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. قوله تعالى: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ -إلى قوله 166. تعالى- نِعْمَ اَلثَّوََابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً [29-31] 99-6660/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد، عن عبد العظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية هكذا: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً ». 99-6661/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قوله تعالى: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً أَحََاطَ بِهِمْ سُرََادِقُهََا ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
6655/ (_17) - عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ( عليهم السلام قال
«الاستثناء في اليمين متى ما ذكر، و إن كان بعد أربعين صباحا». ثم تلا هذه الآية: وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ. قوله تعالى: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً [25] 99-6656/ (_1) - العياشي: عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «و الله، ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا». قال: قلت: و متى ذلك؟ قال: «بعد موت القائم». قال: قلت: و كم يقوم القائم في عالمه حتى يموت؟ قال: «تسع عشرة سنة، من يوم قيامة إلى يوم موته». قال: قلت: فيكون بعد موته هرج؟ قال: «نعم، خمسين سنة-قال-ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا فيطلب بدمه و دم أصحابه، فيقتل و يسبي حتى يقال: لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كل هذا القتل؛ فيجتمع الناس عليه أبيضهم و أسودهم فيكثرون عليه حتى يلجئوه إلى حرم الله، فإذا اشتد البلاء عليه مات المنتصر و خرج السفاح إلى الدنيا غضبا للمنتصر، فيقتل كل عدونا جائر و يملك الأرض كلها، فيصلح الله له أمره، و يعيش ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا». ثم قال: أبو جعفر (عليه السلام): «يا جابر، و هل تدري من المنتصر و السفاح؟ يا جابر، المنتصر الحسين، و السفاح أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
6657/ (_2) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري، و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك الزيات، و محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر ابن يزيد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) يقول
«و الله، ليملكن رجل منا أهل البيت ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا». قال فقلت له: و متى يكون ذلك؟ فقال: «بعد موت القائم (عليه السلام)». قلت له و كم يقوم القائم (عليه السلام) في عالمه حتى يموت؟ فقال: «تسع عشرة سنة من يوم قيامة إلى يوم موته». قوله تعالى: وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى- عَنْ ذِكْرِنََا [28] 99-6658/ (_1) - العياشي: عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قوله: وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ، قال: «إنما عنى بها الصلاة». 6659/ (_2) -علي بن إبراهيم: فهذه الآية: نزلت في سلمان الفارسي، كان عليه كساء فيه يكون طعامه و هو دثاره و رداؤه، و كان كساء من صوف، فدخل عيينة بن حصن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و سلمان عنده، فتأذى عيينة بريح كساء سلمان، و قد كان عرق فيه و كان يومئذ شديد الحر، فعرق في الكساء، فقال: يا رسول الله، إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا و حزبه من عندك، فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت؛ فأنزل الله: وَ لاََ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنََا و هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. قوله تعالى: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ -إلى قوله 166. تعالى- نِعْمَ اَلثَّوََابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً [29-31] 99-6660/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد، عن عبد العظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية هكذا: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية علي فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (صلوات الله عليهم أجمعين)، في قوله تعالى وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ: «في ولاية علي (عليه السلام) فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ ». و قرأ إلى قوله: أَحْسَنَ عَمَلاً. ثم قال: «قيل للنبي (صلى الله عليه و آله) فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ في أمر علي، أنه الحق من ربك، فمن شاء فليؤمن، و من شاء فليكفر، فجعل الله تركه معصية و كفرا». قال: ثم قرأ: إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ لآل محمد نََاراً أَحََاطَ بِهِمْ سُرََادِقُهََا -الآية، ثم قرأ: - إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً، يعني بهم آل محمد (صلوات الله عليهم) ». 99-6663/ - العياشي: عن عاصم الكوزي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
سمعته يقول: في قول الله: فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ، قال: «وعيد». 99-6664/ - عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ظلم لا يغفره الله، و ظلم لا يدعه؛ فأما الظلم الذي لا يغفره الله، الشرك، و أما الظلم الذي يغفره الله تعالى فظلم الرجل نفسه، و أما الظلم الذي لا يدعه فالذنب بين العباد». و رواه محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الظلم ثلاثة» الحديث. 99-6665/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا على محمد (صلى الله عليه و آله) فقال: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً ». 6666/ -علي بن إبراهيم: في قوله: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ. قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «نزلت هذه الآية هكذا: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يعني ولاية علي (عليه السلام) فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً أَحََاطَ بِهِمْ سُرََادِقُهََا وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ. -قال-المهل: الذي يبقى في أصل الزيت المغلي يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرََابُ وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً ». ثم ذكر ما أعد الله للمؤمنين، فقال: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً إلى قوله: وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً. 99-6667/ - العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام و الشراب، فقال: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ ». 99-6668/ - و عنه (عليه السلام) في قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ قال: «تبدل خبزة بيضاء نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب». قال له قائل: إنهم يومئذ لفي شغل عن الأكل و الشرب؟!فقال له: «إن ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام و الشراب، أهم أشد شغلا أمن في النار قد استغاثوا؟قال الله: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ ». }}}قوله تعالى: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنََا لِأَحَدِهِمََا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنََابٍ وَ حَفَفْنََاهُمََا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمََا زَرْعاً -إلى قوله تعالى- وَ مََا كََانَ مُنْتَصِراً [32-43] 99-6669/ - محمد بن العباس (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن القاسم بن عروة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنََا لِأَحَدِهِمََا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنََابٍ وَ حَفَفْنََاهُمََا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمََا زَرْعاً* `كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً، قال: «هما علي (عليه السلام) و رجل آخر». 99-6670/ - المفيد في (الاختصاص): عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما اخرج علي ملببا وقف عند قبر النبي (صلى الله عليه و آله) قال: يا بن عم، إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني-قال-فخرجت يد من قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) يعرفون أنها يده، و صوت يعرفون أنه صوته، نحو أبي بكر: يا هذا: أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
6665/ (_6) - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً». 6666/ (_7) -علي بن إبراهيم: في قوله: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ. قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «نزلت هذه الآية هكذا: وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يعني ولاية علي (عليه السلام) فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ آل محمد حقهم نََاراً أَحََاطَ بِهِمْ سُرََادِقُهََا وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ. -قال-المهل: الذي يبقى في أصل الزيت المغلي يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرََابُ وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً». ثم ذكر ما أعد الله للمؤمنين، فقال: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً إلى قوله: وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -ابن شهر آشوب: من مناقب إسحاق العدل، أنه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليا (عليه السلام) على المنبر، قال
فخرجت كف من قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، يرى الكف و لا يرى الذراع، عاقدة على ثلاث و ستين، و إذا كلام من قبر النبي (صلى الله عليه و آله): «ويلك من أمري أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً؟» و ألقت ما فيها فإذا دخان أزرق، قال: فما نزل عن المنبر إلا و هو أعمى يقاد، قال: فما مضت له ثلاثة أيام حتى مات. 6680/ -قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنََا لِأَحَدِهِمََا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنََابٍ وَ حَفَفْنََاهُمََا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمََا زَرْعاً قال: نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار، كما حكى الله عز و جل، و فيهما نخل و زرع و ماء، و كان له جار فقير، فافتخر الغني على ذلك الفقير، و قال له: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مََالاً وَ أَعَزُّ نَفَراً ثم دخل بستانه و قال: مََا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هََذِهِ أَبَداً* `وَ مََا أَظُنُّ اَلسََّاعَةَ قََائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلىََ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهََا مُنْقَلَباً. فقال له الفقير: أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً* `لََكِنَّا هُوَ اَللََّهُ رَبِّي وَ لاََ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ثم قال الفقير للغني: وَ لَوْ لاََ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مََا شََاءَ اَللََّهُ لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مََالاً وَ وَلَداً. ثم قال الفقير: فَعَسىََ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْهََا حُسْبََاناً مِنَ اَلسَّمََاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أي محترقا أَوْ يُصْبِحَ مََاؤُهََا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً. فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة فَأَصْبَحَ الغني، يقلب كفيه على ما أنفق فيها و هي خاوية على عروشها و يقول: يا ليتني لم أشرك بربي أحدا وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ مََا كََانَ مُنْتَصِراً فهذه عقوبة البغي. 99-6681/ - ابن بابويه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني جماعة من مشايخنا، منهم: أبان بن عثمان و هشام بن سالم و محمد بن حمران، عن الصادق (عليه السلام) قال: عجبت لمن فزع من أربع، كيف لا يفزع إلى أربع؟ عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل: حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ؟فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ. و عجبت لمن اغتم، كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها: فَاسْتَجَبْنََا لَهُ وَ نَجَّيْنََاهُ مِنَ اَلْغَمِّ وَ كَذََلِكَ نُنْجِي اَلْمُؤْمِنِينَ. و عجبت لمن مكر به، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبََادِ؟فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها: فَوَقََاهُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِ مََا مَكَرُوا. و عجبت لمن أراد الدنيا و زينتها، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: مََا شََاءَ اَللََّهُ لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ؟و فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مََالاً وَ وَلَداً* `فَعَسىََ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ، و عسى موجبة». قوله تعالى: هُنََالِكَ اَلْوَلاََيَةُ لِلََّهِ اَلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوََاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً [44] 99-6682/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة و محمد بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام). عن قوله تعالى: هُنََالِكَ اَلْوَلاََيَةُ لِلََّهِ اَلْحَقِّ، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-6683/ - محمد بن العباس (رحمه الله): عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: قوله تعالى: هُنََالِكَ اَلْوَلاََيَةُ لِلََّهِ اَلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوََاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً؟قال: «هي ولاية علي (عليه السلام)، هي خير ثوابا و خير عقبا». قوله تعالى: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ -إلى قوله تعالى- وَ اَلْبََاقِيََاتُ اَلصََّالِحََاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوََاباً وَ خَيْرٌ أَمَلاً [45-46] 99-6684/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «أيها الناس، آمروا بالمعروف، و انهوا عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لم يقربا أجلا، و لم يباعدا رزقا، فإن الأمر، ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر في كل يوم إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان، في أهل أو مال أو نفس، و إذا أصاب أحدكم مصيبة في مال أو نفس و رأى عند أخيه عفوة فلا يكونن له فتنة، فإن المرء المسلم ما لم يفش دناءة تظهر و يخشع لها إذا ذكرت و يغري بها لئام الناس، كان كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوز من قداحه، يوجب له بها المغنم، و يدفع عنه المغرم، كذلك المرء المسلم البريء من الكذب و الخيانة، ينتظر إحدى الحسنيين: إما داعيا من الله، فما عند الله خير له، و إما رزقا من الله، فهو ذو أهل و مال و معه دينه و حسبه، و المال و البنون حرث الدنيا، و العمل الصالح حرث الآخرة، و قد يجمعهما الله لأقوام». 99-6685/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «مر رسول الله (صلى الله عليه و آله) برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه، و قال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا و أسرع إيناعا و أطيب ثمرا و أبقى؟قال: بلى، فدلني يا رسول الله. قال: إذا أصبحت و أمسيت فقل: سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر، فإن لك-إن قلته-بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، و هن من الباقيات الصالحات». قال: «فقال الرجل: إني أشهدك-يا رسول الله-أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين من أهل الصدقة، فأنزل الله عز و جل الآيات من القرآن: فَأَمََّا مَنْ أَعْطىََ وَ اِتَّقىََ* `وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىََ* `فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىََ ». و روى هذا الحديث ابن بابويه، في (أماليه): حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام): مثله، إلا أن فيه: «على فقراء المسلمين من أهل الصفة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6710/ (_4) - و قال علي بن إبراهيم: حدثني محمد بن علي بن بلال، عن يونس، قال: اختلف يونس و هشام بن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسى (عليه السلام) أيهما كان أعلم؟ و هل يجوز أن يكون على موسى (عليه السلام) حجة في وقته و هو حجة الله على خلقه؟ قال قاسم الصيقل: فكتبوا ذلك إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسألونه عن ذلك، فكتب في الجواب: «أتى موسى (عليه السلام) العالم فأصابه و هو في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا و إما متكئا، فسلم عليه موسى (عليه السلام) فأنكر السلام، إذ كان بأرض ليس فيها سلام، قال
من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران. قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال: نعم. قال: فما حاجتك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا. قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، و وكلت أنت بأمر لا أطيقه. ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد (عليهم السلام) من البلاء و كيد الأعداء حتى اشتد بكاؤهما، ثم حدثه عن فضل آل محمد (عليهم السلام) حتى جعل موسى (عليه السلام) يقول: يا ليتني كنت من آل محمد، و حتى ذكر فلانا و فلانا، و فلانا، و مبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى قومه، و ما يلقى منهم و من تكذيبهم إياه، و ذكر له تأويل هذه الآية: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ حين أخذ عليهم الميثاق (عليه السلام) فقال موسى: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً فقال الخضر (عليه السلام): إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* `وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً؟ فقال موسى (عليه السلام): سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً قال الخضر (عليه السلام): فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً يقول: لا تسألني عن شيء أفعله، و لا تنكره علي حتى أخبرك أنا بخبره، قال: نعم. فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر، و قد شحنت سفينة و هي تريد أن تعبر، فقال أرباب السفينة: نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون؛ فحملوهم، فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر (عليه السلام) إلى جوانب السفينة فكسرها و حشاها بالخرق و الطين، فغضب موسى (عليه السلام) غضبا شديدا، و قال للخضر (عليه السلام): أَ خَرَقْتَهََا لِتُغْرِقَ أَهْلَهََا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فقال له الخضر: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً. قال موسى (عليه السلام) لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً. فخرجوا من السفينة و مروا فنظر الخضر (عليه السلام) إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر، و في أذنيه درتان، فتأمله الخضر (عليه السلام)، ثم أخذه فقتله؛ فوثب موسى (عليه السلام) على الخضر (عليه السلام) و جلد به الأرض، فقال: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً؟!. فقال الخضر (عليه السلام) أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً؟! قال موسى (عليه السلام): إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهََا فَلاََ تُصََاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً. فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا أَتَيََا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمََا أَهْلَهََا [بالعشي]تسمى الناصرة، و إليها تنسب النصارى، و لم يضيفوا أحدا قط، و لم يطعموا غريبا، فاستطعموهم فلم يطعموهم و لم يضيفوهم، فنظر الخضر (عليه السلام) إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر يده عليه، و قال: قم بإذن الله تعالى، فقام. فقال موسى (عليه السلام): لم ينبغ لك أن تقيم الجدار حتى يطعمونا و يؤوونا و هو قوله: لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً؟ فقال له الخضر (عليه السلام): هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مََا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً* `أَمَّا اَلسَّفِينَةُ التي فعلت بها ما فعلت فَكََانَتْ لِمَسََاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي اَلْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهََا وَ كََانَ وَرََاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحة غَصْباً -كذا نزلت-و إذا كانت السفينة معيوبة، لم يأخذ منها شيئا، وَ أَمَّا اَلْغُلاََمُ فَكََانَ أَبَوََاهُ مُؤْمِنَيْنِ و طبع كافرا-كذا نزلت-فنظرت إلى جبينه و عليه مكتوب: طبع كافرا: فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََاناً وَ كُفْراً* `فَأَرَدْنََا أَنْ يُبْدِلَهُمََا رَبُّهُمََا خَيْراً مِنْهُ زَكََاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً فأبدل الله والديه بنتا ولدت سبعين نبيا وَ أَمَّا اَلْجِدََارُ الذي أقمته فَكََانَ لِغُلاََمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي اَلْمَدِينَةِ وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا وَ كََانَ أَبُوهُمََا صََالِحاً فَأَرََادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغََا أَشُدَّهُمََا وَ يَسْتَخْرِجََا كَنزَهُمََا إلى قوله: ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٤٨. — الإمام الرضا عليه السلام
/ -ابن شهر آشوب قال قال أبو روق: عن الضحاك و شعبة، عن الحكم، عن عكرمة و الأعمش، عن سعيد بن جبير، و العزيزي السجستاني في (غريب القرآن) عن ابن عمر، كلهم، عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله تعالى: سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا فقال: نزلت في علي (عليه السلام)، لأنه ما من مسلم إلا و لعلي (عليه السلام) في قلبه محبة. 99-6950/ - أبو نعيم الأصفهاني و أبو المفضل الشيباني و ابن بطة العكبري، بالإسناد عن محمد بن الحنفية، و عن الباقر (عليه السلام) -في خبر-قال
«لا تلقى مؤمنا إلا و في قلبه ود لعلي بن أبي طالب و لأهل بيته (عليهم السلام) ». 99-6951/ - زيد بن علي: إن عليا (عليه السلام) أخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال له رجل: إني أحبك في الله تعالى. فقال: «لعلك-يا علي-اصطنعت له معروفا؟» قال: «لا-و الله-ما اصطنعت له معروفا». فقال: «الحمد لله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودة» فنزلت هذه الآيات. و روي هذا الحديث من طريق المخالفين عن زيد بن علي أيضا. 99-6952/ - ابن الفارسي في (الروضة): قال الباقر (عليه السلام): مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا، وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ: «الحسنة: «ولاية علي (عليه السلام) و حبه، و السيئة: عداوته و بغضه، و لا يرفع معهما عمل. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا هو علي فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ قال: هو علي وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا، قال: بني امية قوما ظلمة». 99-6953/ - و من طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد في كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام): قال: قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-6954/ - ثم قال: و روى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «لقيني رجل، فقال لي: يا أبا الحسن، أما-و الله-إني أحبك في الله، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخبرته بقول الرجل». و ذكر الحديث إلى آخره و قد تقدم. و روى غيره من المخالفين هذين الحديثين. 99-6955/ - ابن المغازلي في (مناقبه): يرفعه إلى البراء بن عازب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): «يا علي، قال: اللهم اجعل لي عندك عهدا، و اجعل لي عندك ودا، و اجعل لي في صدور المؤمنين مودة» فنزلت: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا. نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام). و عن الحبري، عن ابن عباس، أنها نزلت في علي (عليه السلام) خاصة. 99-6956/ - ابن المغازلي في (المناقب): يرفعه إلى ابن عباس، قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيدي، و أخذ بيد علي، فصلى أربع ركعات، ثم رفع يده إلى السماء، فقال: «اللهم سألك موسى بن عمران، و أنا محمد أسألك أن تشرح لي صدري، و تيسر لي أمري، و تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا، اشدد به أزري، و أشركه في أمري». قال ابن عباس: فسمعت مناديا ينادي: يا أحمد، قد أعطيت ما سألت، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «يا أبا الحسن، ارفع يديك إلى السماء و ادع ربك، و اسأله يعطك» فرفع علي (عليه السلام) يده إلى السماء، و هو يقول: «اللهم اجعل لي عندك عهدا، و اجعل لي عندك ودا» فأنزل الله تعالى على نبيه إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا، فتلاها النبي (صلى الله عليه و آله) على أصحابه، فعجبوا من ذلك عجبا شديدا، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) مم تعجبون؟!إن القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصة، و ربع حلال، و ربع حرام، و ربع فضائل و أحكام، و الله أنزل فينا كرائم القرآن». 99-6957/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا؟ قال: «إنما يسره الله على لسانه (صلى الله عليه و آله) حين أقام أمير المؤمنين (عليه السلام) علما، فبشر به المؤمنين، و أنذر به الكافرين، و هم الذين ذكرهم الله في كتابه لُدًّا، أي كفارا». 99-6958/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: قوله: فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا؟ قال: «إنما يسره الله على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله) حين أقام أمير المؤمنين (عليه السلام) علما، فبشر به المؤمنين، و أنذر به الكافرين، و هم القوم الذين ذكرهم الله: قَوْماً لُدًّا أي كفارا». قلت قوله: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً؟ قال: «أهلك الله من الأمم مالا يحصون، فقال: يا محمد هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أي ذكرا». قوله تعالى: فَخَرَجَ عَلىََ قَوْمِهِ مِنَ اَلْمِحْرََابِ فَأَوْحىََ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا [11] 99- - (تفسير النعماني) بإسناده: عن الصادق (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سألوه عن معنى الوحي، فقال: منه وحي النبوة، و منه وحي الإلهام، و منه وحي الإشارة-و ساقه إلى أن قال-و أما وحي الإشارة فقوله عز و جل فَخَرَجَ عَلىََ قَوْمِهِ مِنَ اَلْمِحْرََابِ فَأَوْحىََ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا أي أشار إليهم، لقوله تعالى: أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ إِلاََّ رَمْزاً ». قوله تعالى: وَ كََانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ وَ كََانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [55] 99- - (دعائم الإسلام): عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لما نزلت هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نََاراً، قال الناس: يا رسول الله، كيف نقى أنفسنا و أهلينا؟قال: اعملوا الخير، و ذكروا به أهليكم فأدبوهم على طاعة الله». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ألا ترى أن الله يقول لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا و قال: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا* `وَ كََانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ وَ كََانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ». 99-6959/ - ابن بابويه: بإسناده المتقدم في سورة الكهف، عن الحسن، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا تدعوا قراءة سورة طه، فإن الله يحبها و يحب من يقرأها، و من أدمن قراءتها أعطاه الله يوم القيامة كتابه بيمينه، و لم يحاسبه بما عمل في الإسلام، و اعطي في الآخرة من الأجر حتى يرضى» 99-6960/ - و من (خواص القرآن): عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة اعطي يوم القيامة مثل ثواب المهاجرين و الأنصار، و من كتبها و جعلها في خرقة حرير خضراء، و قصد إلى قوم يريد التزويج، لم يرد و قضيت حاجته، و إن مشى بين عسكرين يقتتلان افترقوا و لم يقاتل أحد منهم الآخر، و إن دخل على سلطان كفاه الله شره، و قضى له جميع حوائجه، و كان عنده جليل القدر».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال
«خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم و هو راكب، و خرج علي (عليه السلام) و هو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن، إما أن تركب، و إما أن تنصرف-و ذكر الحديث إلى أن قال فيه- و الله يا علي، ما خلقت إلا لتعبد ربك، و لتعرف بك معالم الدين، و يصلح بك دارس السبيل، و لقد ضل من ضل عنك، و لن يهتدي إلى الله عز و جل من لم يهتد إليك و إلى ولايتك، و هو قول ربي عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ يعني إلى ولايتك». و قد ذكر الحديث بتمامه في سورة المائدة، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. 99-7028/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله، عن السندي بن محمد، عن أبان، عن الحارث بن يحيى، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ. قال: «ألا ترى كيف اشترط، و لم تنفعه التوبة و لا الإيمان و العمل الصالح حتى اهتدى. و الله، لو جهد أن يعمل بعمل، ما قبل منه حتى يهتدي». قال: قلت: إلى من، جعلني الله فداك؟قال: «إلينا». 99-7029/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن العباس البجلي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن جابر بن الحر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ، قال: «إلى ولايتنا». 99-7030/ - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ، قال: «إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-7031/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، في قوله عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ، قال: «إلى ولايتنا». 99-7032/ - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أحمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن بزيع، قال: حدثنا القاسم بن الضحاك، قال: أخبرنا شهر بن حوشب أخو العوام، عن أبي سعيد الهمداني، عن أبي جعفر (عليه السلام): إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً. قال: «و الله، لو أنه تاب و آمن و عمل صالحا، و لم يهتد إلى ولايتنا و مودتنا و معرفة فضلنا، ما أغنى ذلك عنه شيئا». 99-7033/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى-فيما أعلم-عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ. قال: «إلى ولايتنا و الله، أما ترى كيف اشترط الله عز و جل». 99-7034/ - أبو علي الطبرسي: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت. فو الله، لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن و المقام، ثم مات و لم يجيء بولايتنا، لأكبه الله في النار على وجهه». و رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده، و أورده العياشي في (تفسيره) من عدة طرق. 99-7035/ - ابن بابويه: بالإسناد عن سليمان، عن داود بن كثير الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك، قوله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ فما هذا الاهتداء بعد التوبة و الإيمان و العمل الصالح؟ قال: فقال: «معرفة الأئمة-و الله-إمام بعد إمام». 99-7036/ - و روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن الفضيل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: ثُمَّ اِهْتَدىََ، قال: «اهتدى إلينا». }}قوله تعالى: قََالَ فَإِنََّا قَدْ فَتَنََّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ اَلسََّامِرِيُّ -إلى قوله تعالى- وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً [85-98] 7037/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَإِنََّا قَدْ فَتَنََّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ اَلسََّامِرِيُّ قال: اختبرناهم و أضلهم السامري، قال: بالعجل الذي عبدوه، و كان سبب ذلك أن موسى لما وعده الله أن ينزل عليه التوراة و الألواح إلى ثلاثين يوما أخبر بني إسرائيل بذلك، و ذهب إلى الميقات، و خلف هارون في قومه، فلما جاءت الثلاثون يوما و لم يرجع موسى (عليه السلام) إليهم غضبوا و أرادوا أن يقتلوا هارون، و قالوا: إن موسى كذبنا و هرب منا. فجاءهم إبليس في صورة رجل، فقال لهم: إن موسى قد هرب منكم و لا يرجع إليكم أبدا، فاجمعوا لي حليكم حتى أتخذ لكم إلها تعبدونه. و كان السامري على مقدمة موسى يوم أغرق الله فرعون و أصحابه، فنظر إلى جبرئيل و كان على حيوان في صورة رمكة، فكانت كلما وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرك ذلك الموضع، فنظر إليه السامري و كان من خيار أصحاب موسى (عليه السلام)، فأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرئيل و كان يتحرك فصره في صرة و كان عنده يفتخر به على بني إسرائيل فلما جاءهم إبليس و اتخذوا العجل، قال للسامري: هات التراب الذي معك. فجاء به السامري فألقاه إبليس في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرك، و خار، و نبت عليه الوبر و الشعر، فسجد له بنو إسرائيل، و كان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا من بني إسرائيل، فقال لهم هارون كما حكى الله: يََا قَوْمِ إِنَّمََا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ اَلرَّحْمََنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي* `قََالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عََاكِفِينَ حَتََّى يَرْجِعَ إِلَيْنََا مُوسىََ، فهموا بهارون فهرب من بينهم، و بقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله عليه الألواح فيها التوراة و ما يحتاجون إليه من أحكام السير و القصص، ثم أوحى الله إلى موسى: فَإِنََّا قَدْ فَتَنََّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ اَلسََّامِرِيُّ و عبدوا العجل و له خوار. فقال موسى (عليه السلام): يا رب، العجل من السامري، فالخوار ممن؟فقال: «مني-يا موسى-إني لما رأيتهم قد فاءوا عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة». فَرَجَعَ مُوسىََ كما حكى الله عز و جل إِلىََ قَوْمِهِ غَضْبََانَ أَسِفاً قََالَ يََا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطََالَ عَلَيْكُمُ اَلْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي، ثم رمى بالألواح و أخذ بلحية أخيه هارون و رأسه يجره إليه قََالَ يََا هََارُونُ مََا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* `أَلاََّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي فقال هارون كما حكى الله: يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي. 99-7038/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد، و محمد بن أحمد الشيباني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام (رضي الله عنه)، قالوا حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
(_6) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن المستنير، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً؟ قال: «هي-و الله-للنصاب». قال: جعلت فداك، قد رأيناهم دهرهم الأطول في كفاية، حتى ماتوا، قال: «ذلك-و الله-في الرجعة، يأكلون العذرة». و رواه السيد المعاصر في كتاب (الرجعة): عن أحمد بن محمد بن عيسى، بالإسناد عن إبراهيم بن المستنير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، الحديث. 7070/ (_7) -ابن شهر آشوب: عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي من ترك ولاية علي (عليه السلام) أعماه الله و أصمه عن الهدى.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- الشيخ ورام، قال: يروى عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: «قوموا إلى الصلاة»، و يقول: «بهذا أمرني ربي، قال الله تعالى
وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا لاََ نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلتَّقْوىََ ». 99-7086/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قوله: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا. قال: «فإن الله أمره أن يخص أهله دون الناس ليعلم الناس أن لأهل محمد (صلى الله عليه و آله) عند الله منزلة خاصة ليست للناس، إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة، فلما نزلت هذه الآية كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يجيء كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي و فاطمة (عليهما السلام)، فيقول: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فيقول علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): و عليك السلام-يا رسول الله-و رحمة الله و بركاته. ثم يأخذ بعضادتي الباب و يقول: الصلاة يرحمكم الله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا. و قال أبو الحمراء خادم النبي (صلى الله عليه و آله): أنا أشهد به يفعل ذلك». 7087/ -علي بن إبراهيم أيضا: قوله تعالى: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ أي أمتك وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا لاََ نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلتَّقْوىََ قال: المتقين، فوضع الفعل مكان المفعول. قال: و أما قوله: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا أي انتظروا أمرا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ. 99-7088/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن-و الله-سبيل الله الذي أمر الله باتباعه، و نحن-و الله-الصراط المستقيم، و نحن-و الله- الذين أمر الله العباد بطاعتهم، فمن شاء فليأخذ من هنا، و من شاء فليأخذ من هناك، و لا تجدون و الله عنا محيصا». 99-7089/ - علي بن إبراهيم: عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ إلى قوله تعالى: وَ مَنِ اِهْتَدىََ. قال: «إلى ولايتنا». 99-7090/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن راشد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن عبد الكريم بن يعقوب، عن جابر، قال: سئل محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ، قال: «اهتدى إلى ولايتنا». 99-7091/ - و عنه: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ. قال: «علي (عليه السلام) صاحب الصراط السوي وَ مَنِ اِهْتَدىََ أي إلى ولايتنا أهل البيت». 99-7092/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: «سألت أبي عن قول الله عز و جل: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ قال: اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ: هو القائم (عليه السلام)، و المهدي: من اهتدى إلى طاعته، و مثلها في كتاب الله عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ -قال-إلى ولايتنا». 99-7093/ - سعد بن عبد الله: عن المعلى بن محمد البصري، قال: حدثنا أبو الفضل المدني، عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: سمعته يقول: «إذا دخل الرجل حفرته أتاه ملكان، اسمهما: منكر و نكير، فأول ما يسألانه عن ربه، ثم عن نبيه، ثم عن وليه، فإن أجاب نجا، و ان تحير عذباه». فقال رجل: فما حال من عرف ربه و نبيه، و لم يعرف وليه؟قال «مذبذب لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً، فذلك لا سبيل له. و قد قيل للنبي (صلى الله عليه و آله): من ولينا يا نبي الله؟فقال: وليكم في هذا الزمان علي (عليه السلام) و من بعده وصيه و لكل زمان عالم يحتج الله به، لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبياؤهم: رَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيََاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىََ، بما كان من ضلالتهم و هي جهالتهم بالآيات و هم الأوصياء، فأجابهم الله عز و جل: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ. و إنما كان تربصهم أن قالوا: نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما، فعيرهم الله بذلك، فالأوصياء هم أصحاب الصراط، وقوفا عليه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، لأنهم عرفاء الله عز و جل: عرفهم عليهم عند أخذه المواثيق عليهم، و وصفهم في كتابه، فقال عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ، و هم الشهداء على أوليائهم و النبي (صلى الله عليه و آله) الشهيد عليهم، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، و أخذ النبي عليهم الميثاق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، و ذلك قول الله عز و جل: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً* `يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا اَلرَّسُولَ لَوْ تُسَوََّى بِهِمُ اَلْأَرْضُ وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7151/ (_7) - و في (الاحتجاج) أيضا: عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
أ و ليس توزن الأعمال؟ قال (عليه السلام): «لا، إن الأعمال ليست بأجسام، و إنما هي صفة ما عملوا، و إنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء، و لا يعرف ثقلها أو خفتها، و إن الله لا يخفى عليه شيء». قال: فما معنى الميزان؟ قال (عليه السلام): «العدل». قال: فما معناه في كتابه: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ؟ قال (عليه السلام): «فمن رجح عمله». 7152/ (_8) -الأوسي عمر بن إبراهيم: قال ابن عباس: يجمع الله الخلائق في صعيد واحد، و تمد الأرض، و يزداد في سعتها بمقدارها، فبينما الخلائق وقوف إذ سمعوا فوق رؤوسهم وجبة عظيمة، فيرفعون رؤوسهم و إذا بالسماء انشقت، و نزلت الملائكة، فيقولون: أ فيكم ربنا؟ و هم أكثر عددا من أهل الأرض، فيقولون: هو آت. ثم تنشق السماء الثانية، فتنزل الملائكة أكثر مما ذكرنا، فيأتيهم الخلائق، و يقولون: أ فيكم ربنا؟ فيقولون: هو آت، جل و علا. و ساق الحديث، إلى أن قال: فيه: فعندها يكشف عن ساق و تطير القلوب، و تشخص الأبصار، و ينادي منادي الملك الخلاق: يا معشر الخلائق، ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، أين الحامدون لله على كل حال؟ فيقوم أناس قليلون إلى الجنة بغير حساب. ثم ينادي مناد ثان: أين الذين لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله؟ فيقوم أناس قليلون، فينطلقون إلى الجنة بغير حساب. ثم ينادي مناد ثالث: أين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفا و طمعا و مما رزقناهم ينفقون؟ فيقوم أناس قليلون، فينطلقون إلى الجنة بغير حساب. ثم يخرج من النار عنق أسود، له عينان ينظر بهما، و لسان يتكلم به، يعلو الخلائق، فينادي بصوت يسمعه القريب و البعيد: يا معشر الخلائق، إني وكلت اليوم على من زعم أن مع الله إلها آخر، فيلتقطهم من الصفوف كما يلتقط الطير الحب المنثور فيلقيهم في النار، ثم يخرج، فينادي: إني وكلت بالمصورين. فيلتقطهم، و يرميهم إلى النار، ثم يخرج، فيقول: إني وكلت علي من قال: إن لله صاحبة و ولدا. فيرميهم إلى النار، فإذا حصل هؤلاء إلى الجنة، و هؤلاء إلى النار، علقت الموازين و نصبت، و نشرت الدواوين، و تجلى رب العالمين للفصل بين العالمين. 7153/ (_9) -قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان المفيد في شرحه لاعتقادات الشيخ أبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه القمي، قال: و الموازين: هي التعديل بين الأعمال، و الجزاء عليها، و وضع كل جزاء في موضعه، و إيصال كل ذي حق إلى حقه فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا، لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيها، إذ الأعمال أعراض، و الأعراض لا يصح وزنها، و إنما توصف بالثقل و الخفة على وجه المجاز، و المراد بذلك: أن ما ثقل منها: هو ما كثر، و استحق عليه عظيم الثواب، و ما خف منها: ما قل قدره، و لم يستحق عليه جزيل الثواب. و الخبر الوارد أن أمير المؤمنين، و الأئمة من ذريته (عليهم السلام) هم الموازين، فالمراد: أنهم المعدلون بين الأعمال فيما يستحق عليها، و الحاكمون فيها بالواجب و العدل. و ما قاله- (رحمه الله) -هو الصواب. 7154/ (_10) -و قال علي بن إبراهيم: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ، قال: المجازاة: وَ إِنْ كََانَ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنََا بِهََا، أي جازينا بها، و هي ممدودة آتينا بها. و ستأتي-إن شاء الله تعالى-أحاديث في صفة المحشر، في آخر سورة الزمر، و غيرها. }}قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا إِبْرََاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ -إلى قوله تعالى- فِيهََا لِلْعََالَمِينَ [51-71] 7155/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول إبراهيم لقومه و أبيه فقال: وَ لَقَدْ آتَيْنََا إِبْرََاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ إلى قوله تعالى بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ. قال: فلما نهاهم إبراهيم (عليه السلام)، و احتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا، فحضر عيد لهم، فخرج نمرود، و جميع أهل مملكته إلى عيدهم، و كره أن يخرج معه إبراهيم، فوكله ببيت الأصنام فلما ذهبوا، عمد إبراهيم إلى طعام فأدخله بيت الأصنام، فكان يدنو من صنم صنم، و يقول له: كل، و تكلم؛ فإذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده و رجله، حتى فعل ذلك بجميع الأصنام، ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم، الذي كان في الصدر. فلما رجع الملك و من معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة، فقالوا: مَنْ فَعَلَ هََذََا بِآلِهَتِنََا إِنَّهُ لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ* `قََالُوا سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقََالُ لَهُ إِبْرََاهِيمُ، و هو ابن آزر، فجاءوا به إلى نمرود، فقال نمرود لآزر خنتني، و كتمت هذا الولد عني؟ فقال: أيها الملك، هذا عمل امه، و ذكرت أنها تقوم بحجته. فدعا نمرود ام إبراهيم، فقال لها: ما حملك على أن كتمتني أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت: أيها الملك، نظرا مني لرعيتك. قال: و كيف ذلك؟ قالت: رأيتك تقتل أولاد رعيتك، فكان يذهب النسل، فقلت: إن كان هذا الذي يطلبه دفعته إليه ليقتله، و يكف عن قتل أولاد الناس، و إن لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا، و قد ظفرت به، فشأنك، و كف عن أولاد الناس، فصوب رأيها، ثم قال لإبراهيم (عليه السلام): مَنْ فَعَلَ هََذََا بِآلِهَتِنََا يا إبراهيم؟ قال (عليه السلام): فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ. قال الصادق (عليه السلام): «و الله ما فعله كبيرهم، و ما كذب إبراهيم (عليه السلام) فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: «إنما قال: فعله كبيرهم هذا إن نطق، و إن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا». فاستشار نمرود قومه في إبراهيم (عليه السلام)، فقالوا له حَرِّقُوهُ وَ اُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ فقال الصادق (عليه السلام): «كان فرعون إبراهيم و أصحابه لغير رشدة، فإنهم قالوا لنمرود: حَرِّقُوهُ وَ اُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ و كان فرعون موسى و أصحابه لرشدة، فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا: أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ وَ اِبْعَثْ فِي اَلْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ* `يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحََّارٍ عَلِيمٍ». فحبس إبراهيم (عليه السلام)، و جمع له الحطب، حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم (عليه السلام) في النار. برز نمرود و جنوده-و قد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم (عليه السلام) كيف تأخذه النار-فجاء إبليس و اتخذ لهم المنجنيق، لأنه لم يقدر أحد أن يقرب من تلك النار، و كان الطائر إذا مر في الهواء يحترق، فوضع إبراهيم (عليه السلام) في المنجنيق، و جاء أبوه فلطمه لطمة، و قال له: ارجع عما أنت عليه. و أنزل الرب ملائكة إلى السماء الدنيا، و لم يبق شيء إلا طلب إلى ربه، و قالت الأرض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره، فيحرق؟ و قالت الملائكة: يا رب خليلك إبراهيم يحرق؟ فقال الله عز و جل: أما إنه إن دعاني كفيته. و قال جبرئيل (عليه السلام): يا رب، خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره، فسلطت عليه عدوه يحرقه بالنار؟ فقال: اسكت، إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت، و هو عبدي آخذه إن شئت، فإذا دعاني أجبته. فدعا إبراهيم (عليه السلام) ربه بسورة الإخلاص: «يا الله، يا واحد، يا أحد، يا صمد، يا من لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، نجني من النار برحمتك». قال: فالتقى جبرئيل معه في الهواء و قد وضع في المنجنيق، فقال: يا إبراهيم، هل لك إلي من حاجة؟ فقال إبراهيم (عليه السلام) أما إليك فلا، و أما إلى رب العالمين فنعم. فدفع إليه خاتما مكتوبا عليه: «لا إله إلا الله محمد رسول الله، ألجأت ظهري إلى الله، و أسندت أمري إلى الله، و فوضت أمري إلى الله». فأوحى الله إلى النار: كُونِي بَرْداً فاضطربت أسنان إبراهيم (عليه السلام) من البرد حتى قال: وَ سَلاََماً عَلىََ إِبْرََاهِيمَ. و انحط جبرئيل، و جلس معه يحدثه في النار، فنظر إليه نمرود، فقال: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم. فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود: إني عزمت على النار أن لا تحرقه. فخرج عمود من النار و نحو الرجل فأحرقه، فآمن له لوط و خرج معه مهاجرا إلى الشام، و نظر نمرود إلى إبراهيم (عليه السلام) في روضة خضراء في النار، و معه شيخ يحدثه، فقال لآزر: ما أكرم ابنك على ربه! قال: و كان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم، و كان الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار. قال: و لما قال الله للنار: كُونِي بَرْداً وَ سَلاََماً لم تعمل النار في الدنيا ثلاثة أيام، ثم قال الله عز و جل: وَ أَرََادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنََاهُمُ اَلْأَخْسَرِينَ، و قال الله عز و جل: وَ نَجَّيْنََاهُ وَ لُوطاً إِلَى اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا لِلْعََالَمِينَ يعني الشام، و سواد الكوفة، و كوثى ربا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
7196/ (_8) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، بإسناده عن علي بن داود، قال: حدثني رجل من ولد ربيعة بن عبد مناف: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما بارز علي (عليه السلام) عمرا رفع يديه، ثم قال
«اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، و أخذت مني حمزة يوم احد، و هذا علي فلا تذرني فردا و أنت خير الوارثين». قوله تعالى: وَ اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا -إلى قوله تعالى- فَلاََ كُفْرََانَ لِسَعْيِهِ [91-94] 7197/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا قال: مريم، لم ينظر إليها بشر، قال: قوله تعالى: فَنَفَخْنََا فِيهََا مِنْ رُوحِنََا قال: ريح مخلوقة، قال: يعني من أمرنا. }قال: قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ اَلصََّالِحََاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلاََ كُفْرََانَ لِسَعْيِهِ أي لا يبطل سعيه. قوله تعالى: وَ حَرََامٌ عَلىََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ [95] 7198/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي بصير، و محمد بن 7199/ (_1) -بعض المعاصرين في كتاب له في الرجعة: بالإسناد، في قوله تعالى: وَ حَرََامٌ عَلىََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ. قال الصادق (عليه السلام): «كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، و أما في القيامة فيرجعون، و من محض الإيمان محضا، و غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب و محضوا الكفر محضا يرجعون». قوله تعالى: حَتََّى إِذََا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [96] 99-7200/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير-في حديث خبر ذي القرنين، و قد تقدم في سورة الكهف -قال فيه: «إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد، و خرج يأجوج و مأجوج إلى الدنيا، و أكلوا الناس، و هو قوله تعالى: حَتََّى إِذََا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ». 7201/ -علي بن إبراهيم، قال: إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج و مأجوج إلى الدنيا، و يأكلون الناس. و قد تقدم حديث يأجوج و مأجوج في سورة الكهف. قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ -إلى قوله تعالى- هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [98-103] 7202/ (_4) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ إلى قوله تعالى: وَ هُمْ فِيهََا لاََ يَسْمَعُونَ. قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل مكة وجدا شديدا، فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى، و كفار قريش يخوضون في هذه الآية، فقال ابن الزبعرى: أ محمد تكلم بهذه الآية؟ قالوا: «نعم». قال: لئن اعترف بهذه لأخصمنه. فجمع بينهما فقال: يا محمد، أ رأيت الآية التي قرأت آنفا، أ فينا و في آلهتنا خاصة، أم في امم من الأمم الماضية و آلهتهم؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): بل فيكم و في آلهتكم، و في الأمم الماضية و في آلهتهم. إلا من استثنى الله. فقال ابن الزبعرى: لأخصمنك-و الله-أ لست تثني على عيسى خيرا، و قد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى و امه، و أن طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أ فليس هؤلاء مع الآلهة في النار؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا. فضجت قريش و ضحكوا، و قالوا: خصمك ابن الزبعرى. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قلتم الباطل، أما قلت إلا من استثنى الله و هو قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ* `لاََ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا وَ هُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خََالِدُونَ». قال: «قوله تعالى: حَصَبُ جَهَنَّمَ يقول: يقذفون فيها قذفا». قال: «قوله تعالى: أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ يعني الملائكة و عيسى بن مريم (عليهما السلام)». 7203/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ ناسخة لقوله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عبد الله بن جعفر الحميري، بإسناده عن مسعدة بن زياد، قال: حدثني جعفر، عن أبيه، أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «إن الله تبارك و تعالى يأتي يوم القيامة بكل شيء يعبد من دونه، من شمس أو قمر أو غير ذلك، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد، فيقول كل من عبد غيره: ربنا إنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى. فيقول الله تبارك و تعالى
للملائكة: اذهبوا بهم، و بما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت، فأولئك عنها مبعدون». 99-7205/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفسوي، بإسناده عن النعمان ابن بشير، قال: كنا ذات ليلة عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) سمارا إذ قرأ هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ، فقال: «أنا منهم» و أقيمت الصلاة فوثب و دخل المسجد و هو يقول: لاََ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا وَ هُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خََالِدُونَ ثم كبر للصلاة. و رواه أيضا صاحب (كشف الغمة): عن النعمان بن بشير، و ذكر الحديث بعينه. 99-7206/ - و عنه، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سهل النيسابوري، حديثا يرفعه بإسناده إلى ربيع بن بزيع، قال: كنا عند عبد الله بن عمر، فقال له رجل من بني تيم الله، يقال له حسان بن راضية: يا أبا عبد الرحمن لقد رأيت رجلين ذكرا عليا و عثمان فنالا منهما. فقال ابن عمر: إن كانا لعناهما فلعنهما الله تعالى، ثم قال: ويلكم-يا أهل العراق-كيف تسبون رجلا هذا منزله من منزل رسول الله (صلى الله عليه و آله). و أشار بيده إلى بيت علي (عليه السلام) في المسجد فقال: فورب هذه الحرمة إنه من الذين سبقت لهم منا الحسنى. يعني بذلك عليا (عليه السلام). 99-7207/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، بإسناده عن جميل بن دراج، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يبعث الله شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب و عيوب مبيضة مسفرة وجوههم، مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم، قد سهلت لهم الموارد، و ذهبت عنهم الشدائد، يركبون نوقا من ياقوت فلا يزالون يدورون خلال الجنة، عليهم شراك من نور يتلألأ، توضع لهم الموائد، فلا يزالون يطعمون و الناس في الحساب، و هو قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ* لاََ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا وَ هُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خََالِدُونَ ». 99-7208/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم)، قال: «قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) على منبره: يا علي، إن الله عز و جل وهب لك حب المساكين و المستضعفين في الأرض، فرضيت بهم إخوانا، و رضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك و صدق عليك، و الويل لمن أبغضك و كذب عليك. يا علي، أنت العلم لهذه الامة، من أحبك فاز، و من أبغضك هلك. عليك، و الويل لمن أبغضك و كذب عليك. يا علي، أنت العلم لهذه الامة، من أحبك فاز، و من أبغضك هلك. يا علي، أنا مدينة العلم و أنت بابها، و هل تؤتى المدينة إلا من بابها. يا علي، أهل مودتك كل أواب حفيظ، و كل ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبر قسمه. يا علي، إخوانك كل طاهر زاك مجتهد، يحب فيك و يبغض فيك، محقر عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله عز و جل. يا علي، محبوك جيران الله عز و جل في دار الفردوس، لا يأسفون على ما خلفوا. يا علي، أنا ولي لمن واليت، و عدو لمن عاديت. يا علي، من. حبك فقد أحبني، و من أبغضك فقد أبغضني. يا علي، إخوانك ذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم. يا علي، إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عن خروج أنفسهم، و أنا شاهدهم و أنت، و عند المساءلة في قبورهم، و عند العرض الأكبر، و عند الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانهم فلم يجيبوا. يا علي، حربك حربي، و سلمك سلمي، و حربي حرب الله، و سلمي سلم الله، فمن سالمك فقد سالمني، و من سالمتني فقد سالم الله عز و جل. يا علي، بشر إخوانك، فإن الله عز و جل قد رضى عنهم إذ رضيك لهم قائدا و رضوا بك وليا. يا علي، أنت أمير المؤمنين، و قائد الغر المحجلين. يا علي، شيعتك المنتجبون، و لو لا أنت و شيعتك ما قام لله عز و جل دين، و لو لا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها. يا علي، لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها، و شيعتك تعرف بحزب الله عز و جل. يا علي، أنت و شيعتك القائمون بالقسط، و خيرة الله من خلقه. يا علي، أنا أول من ينفض التراب عن رأسه و أنت معي، ثم سائر الخلق. يا علي، أنت و شيعتك على الحوض تسقون من أحببتم و تمنعون من كرهتم، و أنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس و لا تفزعون، و يحزن الناس و لا تحزنون، و فيكم نزلت هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ، و فيكم نزلت: لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ و يسألون الله لمحبيكم، و يفرحون بمن قدم عليهم منكم، كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة. يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، و ينصحونه في العلانية. يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات، لأنهم يلقون الله عز و جل و ما عليهم من ذنب. يا علي، أعمال شيعتك تعرض علي في كل يوم جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، و أستغفر لسيئاتهم. يا علي، ذكرك في التوراة، و ذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك في الإنجيل، فاسأل أهل الإنجيل و أهل الكتاب عن أليا يخبروك مع علمك بالتوراة و الإنجيل، و ما أعطاك الله عز و جل من علم الكتاب، و إن أهل الإنجيل ليتعاظمون أليا و ما يعرفونه و ما يعرفون شيعته، و إنما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم. يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر و أعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك و ليزدادوا اجتهادا. يا علي إن أرواح شيعتك تصعد إلى السماء في رقادهم و وفاتهم، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، و لما يرون من منزلتهم عند الله عز و جل. يا علي، قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم و ليلة إلا و رحمة من الله تبارك و تعالى تغشاهم فليجتنبوا الدنس. يا علي، اشتد غضب الله عز و جل على من قلاهم و برىء منك و منهم، و استبدل بك و بهم، و مال إلى عدوك، و تركك و شيعتك و اختار الضلال، و نصب الحرب لك و لشيعتك، و أبغضنا أهل البيت، و أبغض من والاك و نصرك و اختارك و بذل مهجته و ماله فينا. يا علي، اقرأهم مني السلام، من لم أر منهم و لم يرني و أعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، و ليتمسكوا بحبل الله و ليعتصموا به، و ليجتهدوا في العمل، فإنا لم نخرجهم من هدى إلى ضلالة، و أخبرهم أن الله عز و جل راض عنهم، و أنه يباهي بهم ملائكته، و ينظر إليهم في كل جمعة برحمته، و يأمر الملائكة أن تستغفر لهم. يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك، و دانوا الله عز و جل بذلك، و أعطوك صفو المودة في قلوبهم، و اختاروك على الآباء و الإخوة و الأولاد و سلكوا طريقك، و قد حملوا على المكاره فينا، فأبوا إلا نصرنا و بذلك المهج فينا مع الأذى و سوء القول، و ما يقاسونه من مضاضة ذلك، فكن بهم رحيما و اقنع بهم، فإن الله تبارك و تعالى اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، و خلقهم من طينتنا، و استودعهم سرنا، و ألزم قلوبهم معرفة حقنا، و شرح صدورهم، و جعلهم مستمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم، أيدهم الله، و سلك بهم طريق الهدى، فاعتصموا به و الناس في غمة الضلالة، متحيرون في الأهواء، عموا عن الحجة و ما جاء من عند الله عز و جل، فهم يصبحون و يمسون في سخط الله، و شيعتك على منهاج الحق و الاستقامة، لا يستأنسون إلى من خالفهم، و ليست الدنيا منهم، و ليسوا منها، أولئك مصابيح الدجى أولئك مصابيح الدجى». 99-7209/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمرو بن أبي شيبة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول ابتداء منه: «إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه و يجمعهم لما لا بد منه، أمر مناديا ينادي فيجتمع الإنس و الجن في أسرع من طرفة عين، ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل و كانت من وراء الناس، و أذن للسماء الثانية فتنزل و هي ضعف التي تليها، فإذا رآها أهل السماء الدنيا قالوا: جاء ربنا. قالوا: و هو آت-يعني أمره-حتى تنزل كل سماء، تكون كل واحدة منها من وراء الاخرى، و هي ضعف التي تليها. ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام و الملائكة و قضي الأمر و إلى الله ترجع الأمور، ثم يأمر الله مناديا ينادي: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطََارِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاََ تَنْفُذُونَ إِلاََّ بِسُلْطََانٍ ». قال: و بكى (عليه السلام) حتى إذا سكت، قال: قلت: جعلني الله فداك يا أبا جعفر، و أين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام). و شيعته؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «رسول الله و علي (عليهما السلام) و شيعته على كثبان من المسك الأذفر، على منابر من نور، يحزن الناس و لا يحزنون، و يفزع الناس و لا يفزعون». ثم تلا هذه الآية: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فالحسنة-و الله-ولاية علي (عليه السلام). ثم قال: لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. 99-7210/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من كسا أخاه كسوة شتاء أو صيفا، كان حقا على الله أن يكسوه من ثياب الجنة، و أن يهون عليه سكرات الموت و أن يوسع عليه في قبره و أن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى، و هو قول الله عز و جل في كتابه: وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ». 99-7211/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا حميد بن زياد، بإسناد يرفعه إلى أبي جميلة، عن عمرو بن رشيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال-في حديث-: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إن عليا و شيعته يوم القيامة على كثبان المسك الأذفر، يفزع الناس و لا يفزعون، و يحزن الناس، و لا يحزنون، و هو قول الله عز و جل: لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ». 99-7212/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، في حديث طويل مثل ما تقدم من رواية الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ببعض التغيير اليسير، و في الحديث-: «يا علي، أنت و شيعتك القائمون بالقسط، و خيرة الله من خلقه. يا علي، أنا أول من ينفض التراب عن رأسه و أنت معي، ثم سائر الخلق. يا علي، أنت و شيعتك على الحوض، تسقون من أحببتم، و تمنعون من كرهتم، و أنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس و لا تفزعون، و يحزن الناس و لا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ* `لاََ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا وَ هُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خََالِدُونَ* لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. يا علي، أنت و شيعتك تطلبون في الموقف، و أنتم في الجنان تتنعمون» و ساق الحديث بطوله. و ابن بابويه: أورد حديث الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) السابق في كتاب (الأمالي). و حديث أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) هذا أورده في كتاب (فضائل الشيعة). قوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [104] 99-7213/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما من أحد إلا و معه ملكان يكتبان ما يلفظه، ثم يرفعان ذلك إلى ملكين فوقهما، فيثبتان ما كان من خير و شر، و يلقيان ما سوى ذلك». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في سورة (ق) من الروايات في ذلك. 99-7214/ - و عنه: عن النضر بن سويد، عن الحسين بن موسى، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن في الهواء ملكا يقال له: إسماعيل، على ثلاث مائة ألف ملك، كل واحد منهم على مائة ألف، يحصون أعمال العباد، فإذا كان رأس السنة بعث الله إليهم ملكا، يقال له: السجل، فانتسخ ذلك منهم، و هو قول الله تبارك و تعالى: يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ. 7215/ -علي بن إبراهيم، قال: السجل: اسم الملك الذي يطوي الكتب، و معنى نطويها: أي نفنيها، فتتحول دخانا و الأرض نيرانا. قوله تعالى: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ* `إِنَّ فِي هََذََا لَبَلاََغاً لِقَوْمٍ عََابِدِينَ [105-106] 99-7216/ - محمد بن يعقوب: عن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سأله عن قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ ما الزبور، و ما الذكر؟ قال: «الذكر عند الله، و الزبور الذي انزل على داود، و كل كتاب نزل فهو عند أهل العلم، و نحن هم». 99-7217/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن الحسين بن مخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قوله عز و جل: أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ هو آل محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-7218/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن سفيان بن إبراهيم الجريري، عن أبي صادق، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ قال: «هم نحن». قال: قلت: إِنَّ فِي هََذََا لَبَلاََغاً لِقَوْمٍ عََابِدِينَ؟قال: «هم شيعتنا». 99-7219/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ. قال: آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)، و من تابعهم على منهاجهم، و الأرض أرض الجنة». 99-7220/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحسين بن محمد ابن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قوله عز و جل: أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ هم أصحاب المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٤١. — الله تعالى (حديث قدسي)
حدثنا أبو بكر أحمد بن إسماعيل بن هامان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا عروة بن خالد، قال: حدثنا سليمان التميمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن سعد بن عبادة، قال سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول
«أنا أول من يجثو بين يدي الله عز و جل للخصومة يوم القيامة». 99-7250/ - (كشف الغمة): عن مسلم و البخاري-في حديث- في قوله تعالى: هََذََانِ خَصْمََانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ نزلت في علي، و حمزة، و عبيدة بن الحارث الذين بارزوا المشركين يوم بدر: عتبة و شيبة ابنا ربيعة، و الوليد بن عتبة. 7251/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: نحن و بنو امية، نحن قلنا: صدق الله و رسوله؛ و قال بنو امية: كذب الله و رسوله؛ فَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني امية قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيََابٌ مِنْ نََارٍ إلى قوله: حَدِيدٍ قال تغشاه النار، فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته، و تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وَ لَهُمْ مَقََامِعُ مِنْ حَدِيدٍ قال: الأعمدة التي يضربون بها. 99-7252/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: يا بن رسول الله، خوفني فإن قلبي قد قسا. فقال: «يا أبا محمد، استعد للحياة الطويلة، فإن جبرئيل (عليه السلام) جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو قاطب، و قد كان قبل ذلك يجيء و هو مبتسم، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا جبرئيل، جئتني اليوم قاطبا!فقال: يا محمد، قد وضعت منافخ النار، فقال: و ما منافخ النار، يا جبرئيل؟فقال: يا محمد، إن الله عز و جل أمر بالنار، فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، و لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت من حرها، و لو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء و الأرض لمات أهل الأرض من ريحه و وهجه». قال: «فبكى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و بكى جبرئيل، فبعث الله إليهما ملكا، فقال لهما: إن ربكما يقرئكما السلام، و يقول: قد أمنتكما أن تذنبا ذنبا أعذبكما عليه». فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «فما رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) جبرئيل مبتسما بعد ذلك» ثم قال: «إن أهل النار يعظمون النار، و إن أهل الجنة يعظمون الجنة و النعيم، و إن أهل جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد، و أعيدوا فى دركها، هذه حالهم، و هو قول الله عز و جل: كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهََا وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ ثم تبدل جلودهم جلودا غير الجلود التي كانت عليهم». فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «حسبك، يا أبا محمد؟» قلت: حسبي، حسبي. 99-7253/ - الشيخ المفيد في (أماليه) قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «مر سلمان (رضي الله عنه) على الحدادين بالكوفة فرأى شابا قد صعق، و الناس قد اجتمعوا حوله، فقالوا: يا أبا عبد الله، هذا الشاب قد صرع، فإن قرأت في آذانه -قال-فدنا منه سلمان، فلما رآه الشاب أفاق، و قال: يا أبا عبد الله، ليس بي ما يقول هؤلاء القوم، و لكني مررت بهؤلاء الحدادين، و هم يضربون بالمرزبات، فذكرت قوله تعالى: وَ لَهُمْ مَقََامِعُ مِنْ حَدِيدٍ فذهب عقلي خوفا من عقاب الله تعالى، فاتخذه سلمان أخا، و دخل قلبه حلاوة محبته في الله تعالى، فلم يزل معه حتى مرض الشاب، فجاءه سلمان فجلس عند رأسه و هو يجود بنفسه، فقال: يا ملك الموت، أرفق بأخي؛ فقال ملك الموت: يا أبا عبد الله، إني بكل مؤمن رفيق». 99-7254/ - ابن طاوس في (الدروع الواقية): قال: ذكر أبو جعفر أحمد القمي في كتاب (زهد النبي (صلى الله عليه و آله): أن جبرئيل (عليه السلام) جاء إلى النبي (صلى الله عليه و آله) عند الزوال، في ساعة لم يأته فيها، و هو متغير اللون، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) يسمع حسه و جرسه، فلم يسمعه يومئذ، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «يا جبرئيل، مالك جئتني في ساعة لم تجئني فيها، و أرى لونك متغيرا، و كنت أسمع حسك و جرسك فلم أسمعه!». فقال: إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار، فوضعت على النار. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «فأخبرني عن النار-يا أخي جبرئيل-حين خلقها الله تعالى؟». فقال: إنه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت، ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يضيء جمرها، و لا ينطفئ لهبها، و الذي بعثك بالحق نبيا، لو أن مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم، و لو أن رجلا ادخل جهنم ثم اخرج منها، لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون به، و لو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، و لو أن بعض خزان جهنم التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين نظروا إليه، و لو أن ثوبا من ثياب أهل جهنم اخرج إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتم ريحه. فانكب النبي (صلى الله عليه و آله) و أطرق يبكي، و كذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء: يا جبرئيل، و يا محمد، إن الله قد آمنكما من أن تعصيا فيعذبكما. 99-7255/ - ثم قال ابن طاوس في الكتاب المذكور أيضا: عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «و الذي نفس محمد بيده، لو أن قطرة من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين، و لما أطاقته، فكيف بمن هو طعامه!و الذي نفسي بيده، لو أن قطرة من الغسلين قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين، و لما أطاقته، فكيف بمن هو شرابه!و الذي نفسي بيده لو أن مقماعا واحدا مما ذكره الله في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين، و لما أطاقته، فكيف بمن يقمع به يوم القيامة في النار». قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يُدْخِلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ -إلى قوله تعالى- وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ [23] 99-7256/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك-يا بن رسول الله-شوقني. فقال: «يا أبا محمد، إن من أدنى نسيم الجنة أن يوجد ريحها على قلوب أهلها يوم الأخذ بالكظم و الخناق من مسيرة ألف عام من مسافة أهل الدنيا، و إن أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به أهل الثقلين الجن و الإنس لوسعهم طعاما و شرابا، و لا ينقص مما عنده شيء، و إن أيسر أهل الجنة منزلا يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق، فإذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج و الخدم و الأنهار و الثمار ما شاء الله مما يملأ عينيه قرة، و قلبه مسرة. فإذا شكر الله و حمده قيل له: أرفع رأسك إلى الحديقة الثانية، ففيها ما ليس في الأخرى؛ فيقول: يا رب أعطني هذه؛ فيقول الله تعالى: إن أعطيتكها سألتني غيرها؛ فيقول: رب، هذه هذه؛ فإذا دخلها شكر الله و حمده» قال: «فيقال: افتحوا له بابا إلى الجنة؛ و يقال له: ارفع رأسك؛ فإذا قد فتح له باب من الخلد، و يرى أضعاف ما كان هو فيه فيما قبل، فيقول عند مضاعفة مسراته: رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان، و أنجيتني من النيران». قال أبو بصير: فبكيت، و قلت له: جعلت فداك، زدني، قال: «يا أبا محمد؛ إن في الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها، و أنبت الله مكانها أخرى». قلت: جعلت فداك، زدني. قال: المؤمن يزوج ثمان مائة عذراء، و أربعة آلاف ثيب، و زوجتين من الحور العين». قلت: جعلت فداك، ثمان مائة عذراء!قال: «نعم، ما يفترش منهن شيئا إلا وجدها كذلك». قلت: جعلت فداك، من أي شيء خلقت الحور العين؟قال: «من تربة الجنة النورانية، و يرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة، كبدها مرآته، و كبده مرآتها». قلت: جعلت فداك، أ لهن كلام يكلمن به أهل الجنة؟قال: «نعم، كلام يتكلمن به، لم يسمع الخلائق بمثله و أعذب منه». قلت: ما هو؟قال: «يقلن بأصوات رخيمة: نحن الخالدات فلا نموت، و نحن الناعمات فلا نيبس، و نحن المقيمات فلا نظعن، و نحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق لنا، و طوبى لمن خلقنا له، و نحن اللواتي لو أن قرن إحدانا علق في جو السماء لأغشى نوره الأبصار». فهاتان الآيتان تفسيرهما رد على من أنكر خلق الجنة و النار، و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في صفة الجنة و الحور العين في قوله تعالى: هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ و غيرها من الآيات، و تقدم من ذلك في قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً من سورة مريم. قوله تعالى: وَ هُدُوا إِلَى اَلطَّيِّبِ مِنَ اَلْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلىََ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ [24] 99-7257/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عمن ذكره عن أبي علي، عن ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ هُدُوا إِلَى اَلطَّيِّبِ مِنَ اَلْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلىََ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ. فقال: «هو-و الله-هذا الأمر الذي أنتم عليه». 99-7258/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي ابن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ هُدُوا إِلَى اَلطَّيِّبِ مِنَ اَلْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلىََ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ. قال: «ذلك جعفر و حمزة و عبيدة و سلمان و أبو ذر و المقداد بن الأسود و عمار، هدوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ». ابن شهر آشوب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، و ذكر الحديث بعينه. 7259/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: التوحيد و الإخلاص وَ هُدُوا إِلىََ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ قال: إلى الولاية. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ اَلَّذِي جَعَلْنََاهُ لِلنََّاسِ سَوََاءً اَلْعََاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبََادِ [25] 7260/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في قريش، حين صدوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن مكة. 99-7261/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين ابن أبي العلاء، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن معاوية أول من علق على بابه مصراعين بمكة، فمنع حاج بيت الله ما قال الله عز و جل: سَوََاءً اَلْعََاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبََادِ و كان الناس إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجة، و كان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهََا سَبْعُونَ ذِرََاعاً فَاسْلُكُوهُ* `إِنَّهُ كََانَ لاََ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ اَلْعَظِيمِ و كان فرعون هذه الامة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٦٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7360/ (_10) - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. قال: «إن العامة يقولون: نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أخرجته قريش من مكة، و إنما هو القائم (عليه السلام) إذا خرج يطلب بدم الحسين (عليه السلام)، و هو قوله: نحن أولياء الدم، و طلاب الدية. ثم ذكر عبادة الأئمة (عليهم السلام)، و سيرتهم، فقال
اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ لِلََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ». و تقدم حديث في ذلك في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ الآية، من سورة براءة. قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوََاتٌ وَ مَسََاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اِسْمُ اَللََّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اَللََّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [40] 99-7361/ (_1) - الطبرسي، قال: قرأ الصادق (عليه السلام) «و صلوات» بضم الصاد و اللام، و فسرها بالحصون، و الآطام.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٨٩. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في علي (عليه السلام) و جعفر، و حمزة (رضي الله عنهما) ثم جرت. و قوله: اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ قال: الحسين (عليه السلام)، حين طلبه يزيد لعنه الله ليحمله إلى الشام فهرب إلى الكوفة، و قتل بالطف. 99-7360/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. قال: «إن العامة يقولون: نزلت في رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أخرجته قريش من مكة، و إنما هو القائم (عليه السلام) إذا خرج يطلب بدم الحسين (عليه السلام)، و هو قوله: نحن أولياء الدم، و طلاب الدية. ثم ذكر عبادة الأئمة (عليهم السلام)، و سيرتهم، فقال
اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ لِلََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ ». و تقدم حديث في ذلك في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ الآية، من سورة براءة. قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوََاتٌ وَ مَسََاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اِسْمُ اَللََّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اَللََّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [40] 99-7361/ - الطبرسي، قال: قرأ الصادق (عليه السلام) «و صلوات» بضم الصاد و اللام، و فسرها بالحصون، و الآطام. 99-7362/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوََاتٌ وَ مَسََاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اِسْمُ اَللََّهِ كَثِيراً. فقال: «كان قوم صالحون، و هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم، فيدفع الله أيديهم عن الصالحين، و لم يأجر أولئك بما يقع بهم، و فينا مثلهم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -و عنه: عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أحمد بن محمد الثقفي، عن أحمد بن يونس الحجال، عن أيوب بن حسن، عن قتادة، أنه كان يقرأ: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث». 99-7393/ - و عنه: عن علي بن إسماعيل، عن صفوان، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أ لست أخبرتني أن عليا (عليه السلام) كان محدثا؟قال: «بلى» قلت: من يحدثه؟قال: «ملك يحدثه». قلت: فأقول إنه نبي، أو رسول؟قال: «لا، بل مثله مثل صاحب سليمان، و مثل صاحب موسى، و مثل ذي القرنين، أما بلغك أن عليا (عليه السلام) سئل عن ذي القرنين، فقيل: كان نبيا؟فقال: لا، بل كان عبدا أحب الله فأحبه، و نصح لله فنصحه. فهذا مثله». 99-7394/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«إن عليا (عليه السلام) كان محدثا». قلت: فيكون نبيا؟قال: فحرك يده هكذا، ثم قال: «أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه (عليه السلام) قال: و فيكم مثله؟». 99-7395/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا ما الرسول، و ما النبي؟قال: «النبي: الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و لا يعاين الملك، و الرسول: الذي يسمع الصوت، و يرى في المنام، و يعاين الملك». قلت: الإمام، ما منزلته؟قال: «يسمع الصوت، و لا يرى، و لا يعاين الملك» ثم تلا هذه الآية: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث». 99-7396/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، قال: كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا (عليه السلام): جعلت فداك، أخبرني: ما الفرق بين الرسول، و النبي، و الإمام؟ فكتب-أو قال-: «الفرق بين الرسول و النبي و الإمام، أن الرسول: الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه، و يسمع كلامه، و ينزل عليه الوحي، و ربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام)، و النبي: ربما سمع الكلام، و ربما رأى الشخص و لم يسمع. و الإمام: هو الذي يسمع الكلام، و لا يرى الشخص». 99-7397/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرسول، و النبي، و المحدث؟ فقال: «الرسول: الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيراه، و يكلمه، فهذا الرسول، و أما النبي: فهو الذي يرى في منامه، نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام)، و نحو ما كان رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أسباب النبوة قبل الوحي، حتى أتاه جبرئيل (عليه السلام) من عند الله بالرسالة، و كان محمد (صلى الله عليه و آله) حين جمع له النبوة، و يرى في منامه، و يأتيه الروح، و يكلمه، و يحدثه، من غير أن يكون يراه في اليقظة. و أما المحدث: فهو الذي يحدث، فيسمع، و لا يعاين، و لا يرى في منامه». 99-7398/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن زرارة، قال: أرسل أبو جعفر (عليه السلام) إلى زرارة أن يعلم الحكم بن عتيبة، أن أوصياء محمد (عليه و عليهم السلام) محدثون. 99-7399/ - و عن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة، قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما، فقال: «يا حكم، هل تدري الآية التي كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يعرف قالته بها، و يعلم بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس؟». قال الحكم: فقلت في نفسي: قد وقعت على علم من علم علي بن الحسين (عليهما السلام)، أعلم بذلك تلك الأمور العظام. قال: فقلت: لا و الله، لا أعلم. قال: ثم قلت: الآية، تخبرني بها، يا بن رسول الله؟قال: «هو-و الله-قول الله عز ذكره: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدث، و كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) محدثا». فقال له رجل يقال له: عبد الله بن زيد، كان أخا علي لامه: سبحان الله، محدثا؟!كأنه ينكر ذلك. فأقبل عليه أبو جعفر (عليه السلام)، فقال: «أما و الله إن ابن أمك بعد قد كان يعرف ذلك». قال: فلما قال ذلك سكت الرجل، فقال: «هي التي هلك فيها أبو الخطاب، فلم يدر ما تأويل المحدث و النبي». 99-7400/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن إسماعيل، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «الأئمة علماء، صادقون، مفهمون، محدثون». 99-7401/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن محمد بن مسلم، قال: ذكر المحدث عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: «إنه يسمع الصوت و لا يرى الشخص». فقلت له: جعلت فداك، كيف يعلم أنه كلام الملك؟قال: «إنه يعطى السكينة و الوقار حتى يعلم أنه كلام الملك». 99-7402/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران بن أعين، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن عليا (عليه السلام) كان محدثا». فخرجت إلى أصحابي، فقلت: جئتكم بعجيبة. فقالوا: و ما هي؟قلت: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «كان علي (عليه السلام) محدثا» فقالوا: ما صنعت شيئا، ألا سألته من كان يحدثه؟ فرجعت إليه، فقلت: إني حدثت أصحابي بما حدثتني، فقالوا: ما صنعت شيئا، ألا سألته من كان يحدثه؟ فقال لي: «يحدثه ملك» قلت: تقول: «إنه نبي؟» قال: فحرك يده هكذا: «أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه (عليه السلام) قال: و فيكم مثله؟». 99-7403/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن حسان، عن ابن فضال، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن بريد، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قوله عز و جل: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث». قلت: جعلت فداك، ليس هذه قرائتنا، فما الرسول، و النبي، و المحدث؟قال: «الرسول: الذي يظهر له الملك، و يكلمه. و النبي: هو الذي يرى في منامه، و ربما اجتمعت النبوة و الرسالة لواحد. و المحدث: الذي يسمع الصوت و لا يرى الصورة». قال: قلت: أصلحك الله، كيف يعلم أن الذي رأى في النوم حق، و أنه من الملك؟قال: «يوفق لذلك حتى يعرفه، و لقد ختم الله بكتابكم الكتب، و ختم بنبيكم الأنبياء». 99-7404/ - أحمد بن محمد بن عيسى: عن أبيه، و محمد بن خالد البرقي، و العباس بن معروف، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرسول، و النبي، و المحدث. فقال: «الرسول: الذي تأتيه الملائكة، و يعاينهم، و تبلغه عن الله تعالى، و النبي: الذي يرى في منامه، فما رأى فهو كما رأى، و المحدث: الذي يسمع الكلام-كلام الملائكة-ينقر في اذنه، و ينكت في قلبه». 99-7405/ - أحمد بن محمد بن عيسى: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا، قلت: ما هو الرسول من النبي؟فقال: «النبي: هو الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و لا يرى، و لا يعاين الملك» ثم تلا هذه الآية: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث». 99-7406/ - الهيثم بن أبي مسروق النهدي، و إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مهران، قال: كتب الحسن ابن العباس المعروفي إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك، أخبرني، ما الفرق بين الرسول، و النبي، و الإمام؟ قال: فكتب إليه-أو قال له-: الفرق بين الرسول و النبي و الإمام، أن الرسول: هو الذي ينزل عليه جبرئيل، فيراه، و يكلمه و يسمع كلامه، و ينزل عليه الوحي، و ربما أتي في منامه، نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام). و النبي: ربما سمع الكلام، و ربما رأى الشخص و لم يسمع الكلام. و الإمام: هو الذي يسمع الكلام، و لا يرى الشخص». 99-7407/ - إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث». فقال: «الرسول: الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيكلمه، فيراه كما يرى الرجل صاحبه. و أما النبي: فهو الذي يؤتى في منامه، نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام)، و نحو ما كان يرى محمد (عليه السلام)، و منهم من يجتمع له الرسالة و النبوة، و كان محمد (صلى الله عليه و آله) ممن جمعت له الرسالة و النبوة. و أما المحدث: فهو الذي يسمع كلام الملك و لا يراه، و لا يأتيه في المنام». 99-7408/ - و عنه، قال: حدثني إسماعيل بن بشار، قال: حدثني علي بن جعفر الحضرمي، عن سليم بن قيس الشامي، أنه سمع عليا (عليه السلام) يقول: «إني و أوصيائي من ولدي أئمة مهتدون، كلنا محدثون». قلت: يا أمير المؤمنين، من هم؟قال: «الحسن، و الحسين، ثم ابني علي بن الحسين-قال: و علي يومئذ رضيع-ثم ثمانية من بعده، واحدا بعد واحد، و هم الذين أقسم الله بهم، فقال: وَ وََالِدٍ وَ مََا وَلَدَ أما الوالد فرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ما ولد يعني هؤلاء الأوصياء». فقلت: يا أمير المؤمنين، أ يجتمع إمامان؟فقال: «لا، إلا و أحدهما صامت، لا ينطق حتى يمضي الأول». قال سليم الشامي: سألت محمد بن أبي بكر، فقلت: أ كان علي (عليه السلام) محدثا؟فقال: نعم. قلت: و هل يحدث الملائكة الأئمة؟فقال أو ما تقرأ: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث؟ قلت: فأمير المؤمنين (عليه السلام) محدث؟فقال: نعم، و فاطمة (عليها السلام) كانت محدثة، و لم تكن نبية. 7409/ -ابن شهر آشوب: قرأ ابن عباس: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٩٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال
«لما نزلت هذه الآية: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنََا مَنْسَكاً هُمْ نََاسِكُوهُ جمعهم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم قال: يا معاشر المهاجرين و الأنصار، إن الله تعالى يقول: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنََا مَنْسَكاً هُمْ نََاسِكُوهُ و المنسك هو الإمام لكل امة بعد نبيها، حتى يدركه نبي، ألا و إن لزوم الإمام و طاعته هو الدين، و هو المنسك، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمامكم بعدي، فإني أدعوكم إلى هداه فإنه على هدى مستقيم. فقام القوم يتعجبون من ذلك، و يقولون: و الله إذن لننازعن الأمر، و لا نرضى طاعته أبدا، و إن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) المفتون به. فأنزل الله عز و جل: وَ اُدْعُ إِلىََ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلىََ هُدىً مُسْتَقِيمٍ* `وَ إِنْ جََادَلُوكَ فَقُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَعْمَلُونَ* `اَللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ* `أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّ ذََلِكَ فِي كِتََابٍ إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ ». قوله تعالى: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمُنْكَرَ يَكََادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيََاتِنََا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكُمُ اَلنََّارُ وَعَدَهَا اَللََّهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ [72] 99-7418/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمُنْكَرَ يَكََادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيََاتِنََا الآية. قال: «كان القوم إذا نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) آية في كتاب الله، فيها فرض طاعته، أو فضيلة فيه، أو في أهله سخطوا ذلك، و كرهوا، حتى هموا به، و أرادوا به العظيم، و أرادوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) أيضا ليلة العقبة، غيظا، و حنقا، و غضبا، و حسدا، حتى نزلت هذه الآية». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ -إلى قوله تعالى- ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ [73] 7419/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم احتج الله عز و جل على قريش، و الملحدين الذين يعبدون غير الله، فقال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ يعني الأصنام لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبََابُ شَيْئاً لاََ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ يعني الذباب. 99-7420/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن عبد الرحمن بن الأشل بياع الأنماط، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك و العنبر، و كان يغوث قبال الباب، و كان يعوق عن يمين الكعبة، و كان نسر عن يسارها، و كانوا إذا دخلوا، خروا سجدا ليغوث، و لا ينحنون، ثم يستديرون بحيالهم إلى يعوق، ثم يستديرون بحيالهم إلى نسر، ثم يلبون، فيقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه و ما ملك». قال: «فبعث الله ذبابا أخضر، له أربعة أجنحة، فلم يبق من ذلك المسك و العنبر شيئا إلا أكله، فأنزل الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبََابُ شَيْئاً لاََ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ ». قوله تعالى: اَللََّهُ يَصْطَفِي مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ اَلنََّاسِ [75] 7421/ -علي بن إبراهيم: أي يختار، و هو: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و ملك الموت، و من الناس: الأنبياء، و الأوصياء؛ فمن الأنبياء: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلى الله عليهم أجمعين)، و من هؤلاء الخمسة: رسول الله (صلى الله عليه و آله)؛ و من الأوصياء؛ أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام). و فيه تأويل غير هذا.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٩٠٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
7420/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن عبد الرحمن بن الأشل بياع الأنماط، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك و العنبر، و كان يغوث قبال الباب، و كان يعوق عن يمين الكعبة، و كان نسر عن يسارها، و كانوا إذا دخلوا، خروا سجدا ليغوث، و لا ينحنون، ثم يستديرون بحيالهم إلى يعوق، ثم يستديرون بحيالهم إلى نسر، ثم يلبون، فيقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه و ما ملك». قال: «فبعث الله ذبابا أخضر، له أربعة أجنحة، فلم يبق من ذلك المسك و العنبر شيئا إلا أكله، فأنزل الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبََابُ شَيْئاً لاََ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ». قوله تعالى: اَللََّهُ يَصْطَفِي مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ اَلنََّاسِ [75] 7421/ (_2) -علي بن إبراهيم: أي يختار، و هو: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و ملك الموت، و من الناس: الأنبياء، و الأوصياء؛ فمن الأنبياء: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلى الله عليهم أجمعين)، و من هؤلاء الخمسة: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ و من الأوصياء؛ أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام). و فيه تأويل غير هذا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني أبي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن علي (عليهم السلام)، قال
وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ في نزلت». }و قال (عليه السلام)، في قوله تعالى: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ: «في نزلت». 99-7454/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا، و في النار منزلا، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، أشرفوا؛ فيشرفون على أهل النار، و ترفع لهم منازلهم فيها، ثم يقال لهم: هذه منازلكم التي لو عصيتم الله لدخلتموها، -يعني النار، قال-فلو أن أحدا مات فرحا، لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا، لما صرف عنهم من العذاب. ثم ينادي مناد: يا أهل النار، ارفعوا رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم، فينظرون إلى منازلهم في الجنة، و ما فيها من النعيم، فيقال لهم: هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها-قال-فلو أن أحدا مات حزنا، لمات أهل النار حزنا، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء، و يورث هؤلاء منازل هؤلاء، و ذلك قول الله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ. قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ طِينٍ [12] 7455/ -علي بن إبراهيم، قال: السلالة: الصفوة من الطعام و الشراب الذي يصير نطفة، و النطفة أصلها من السلالة، و السلالة هي من صفوة الطعام و الشراب، و الطعام من أصل الطين، فهذا معنى قوله: مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ طِينٍ. قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنََاهُ نُطْفَةً فِي قَرََارٍ مَكِينٍ -إلى قوله تعالى- فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ [13-14] 7456/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنََاهُ نُطْفَةً فِي قَرََارٍ مَكِينٍ، قال: يعني في الأنثيين و في الرحم، ثُمَّ خَلَقْنَا اَلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا اَلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا اَلْمُضْغَةَ عِظََاماً فَكَسَوْنَا اَلْعِظََامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ و هذه استحالة من أمر إلى أمر، فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعون يوما، ثم تصير علقة. 99-7457/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «قال أبو جعفر (عليه السلام): إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر، بعث الله ملكين خلاقين، فيقولان: يا رب، ما تخلق، ذكرا، أو أنثى؟فيؤمران، فيقولان: يا رب، شقيا، أو سعيدا؟فيؤمران، فيقولان: يا رب، ما أجله، و ما رزقه؟و كل شيء من حاله-و عدد من ذلك أشياء-و يكتبان الميثاق بين عينيه، فإذا أكمل الله له الأجل، بعث الله ملكا، فزجره زجرة، فيخرج و قد نسي الميثاق». فقال الحسن بن الجهم: فقلت له، أ فيجوز أن يدعو الله، فيحول الأنثى ذكرا، و الذكر أنثى؟فقال: «إن الله يفعل ما يشاء». 7458/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق النطفة التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم، أو ما يبدو له فيه، و يجعلها في الرحم، حرك الرجل للجماع، و أوحى إلى الرحم: أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي، و قضائي النافذ، و قدري، فتفتح الرحم بابها، فتصل النطفة إلى الرحم، فتردد فيه أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة. ثم يبعث الله ملكين خلاقين، يخلقان في الأرحام ما يشاء، فيقتحمان في بطن المرأة، من فم المرأة، فيصلان إلى الرحم، و فيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال و أرحام النساء، فينفخان فيها روح الحياة و البقاء، و يشقان له السمع و البصر، و جميع الجوارح، و جميع ما في البطن، بإذن الله تعالى. ثم يوحي الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي، و قدري، و نافذ أمري، و اشترطا لي البداء فيما تكتبان. فيقولان: يا رب، ما نكتب؟فيوحي الله إليهما: أن ارفعا رءوسكما إلى رأس امه، فيرفعان رؤوسهما، فإذا اللوح يقرع جبهة امه، فينظران فيه، فيجدان في اللوح صورته، و زينته، و أجله، و ميثاقه، شقيا أو سعيدا، و جميع شأنه-قال- فيملي أحدهما على صاحبه، فيكتبان جميع ما في اللوح، و يشترطان البداء فيما يكتبان، ثم يختمان الكتاب، و يجعلانه بين عينيه، ثم يقيمانه قائما في بطن امه-قال-فربما عتا فانقلب، و لا يكون ذلك إلا في كل عات أو مارد. و إذا بلغ أوان خروج الولد تاما، أو غير تام، أوحى الله عز و جل إلى الرحم: أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي، و ينفذ فيه أمري، فقد بلغ أوان خروجه-قال-فيفتح الرحم باب الولد، فيبعث الله إليه ملكا، يقال له زاجر، فيزجره زجرة، فيفزع منها الولد، فينقلب، فيصير رجلاه فوق رأسه، و رأسه في أسفل البطن، ليسهل الله على المرأة، و على الولد الخروج-قال-فإذا احتبس، زجره الملك زجرة اخرى، فيفزع منها، فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة». 7459/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخلق، فقال: إن الله تبارك و تعالى لما خلق الخلق من طين، أفاض بها كإفاضة القداح، فأخرج المسلم، فجعله سعيدا، و جعل الكافر شقيا، فإذا وقعت النطفة، تلقتها الملائكة، فصوروها، ثم قالوا: يا رب، أذكرا أم أنثى؟فيقول الرب جل جلاله أي ذلك شاء، فيقولان: تبارك الله أحسن الخالقين؛ ثم توضع في بطنها، فتردد تسعة أيام في كل عرق و مفصل منها، و للرحم ثلاثة أقفال: قفل في أعلاها مما يلي أعلى السرة، من الجانب الأيمن، و القفل الآخر وسطها، و القفل الآخر أسفل من الرحم، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل الأعلى، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس، و التهوع، ثم ينزل إلى القفل الأوسط، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، و سرة الصبي فيها مجمع العروق، و عروق المرأة كلها منها، يدخل طعامه و شرابه من تلك العروق، ثم ينزل إلى القفل الأسفل، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فذلك تسعة أشهر، ثم تطلق المرأة، فكلما طلقت، قطع عرق من سرة الصبي، فأصابها ذلك الوجع، و يده على سرته، حتى يقع إلى الأرض و يده مبسوطة؛ فيكون رزقه حينئذ من فيه». 7460/ -و عنه: عن محمد بن يحيى. عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين؛ عن محمد بن إسماعيل، أو غيره، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) جعلت فداك، الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها ذكرا سويا؟قال: «يدعو ما بينه و بين أربعة أشهر، فإنه أربعين ليلة نطفة، و أربعين ليلة علقة، و أربعين ليلة مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ثم يبعث الله ملكين خلاقين، فيقولان: يا رب، ما تخلق، ذكرا أو أنثى، شقيا أو سعيدا؟ فيقال ذلك فيقولان: يا رب، ما رزقه، و ما أجله، و ما مدته؟فيقال ذلك و ميثاقه بين عينيه، ينظر إليه، و لا يزال منتصبا في بطن امه، حتى إذا دنا خروجه، بعث الله عز و جل إليه ملكا، فزجره زجرة، فيخرج و ينسى الميثاق». 7461/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا وقعت النطفة في الرحم، استقرت فيها أربعين يوما، و تكون علقة أربعين يوما، و تكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله ملكين خلاقين، فيقال لهما: اخلقا كما يريد الله، ذكرا أو أنثى، صوراه، و اكتبا أجله، و رزقه، و منيته، و شقيا أو سعيدا، و اكتبا لله الميثاق الذي أخذه عليه في الذر بين عينيه، فإذا دنا خروجه من بطن امه، بعث الله إليه ملكا، يقال له: زاجر، فيزجره، فيفزع فزعا، فينسى الميثاق، و يقع إلى الأرض يبكي من زجرة الملك». 7462/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «جعل دية الجنين مائة دينار، و جعل مني الرجل إلى أن يكون جنينا، خمسة أجزاء: فإن كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار، و ذلك أن الله عز و جل خلق الإنسان من سلالة، و هي النطفة، فهذا جزء، ثم علقة، فهو جزءان، ثم مضغة، فهو ثلاثة أجزاء، ثم عظاما، فهو أربعة أجزاء، ثم يكسى لحما، فحينئذ تم جنينا، فكملت له خمسة أجزاء، فديته مائة دينار. و المائة دينار خمسة أجزاء: فجعل للنطفة خمس المائة، عشرين دينارا، و للعلقة خمسي المائة، أربعين دينارا، و للمضغة ثلاثة أخماس المائة، ستين دينارا، و للعظم أربعة أخماس المائة، ثمانين دينارا، فإذا كسي اللحم، كانت له مائة كاملة، فإذا أنشئ فيه خلق آخر، و هو الروح، فهو حينئذ نفس فيه ألف دينار، دية كاملة إن كان ذكرا، و إن كان أنثى، فخمسمائة دينار. و إن قتلت امرأة و هي حبلى، فتم، فلم يسقط ولدها، و لم يعلم أذكر هو أم أنثى، و لم يعلم أبعدها مات، أو قبلها، فديته نصفان، نصف دية الذكر، و نصف دية الأنثى، و دية المرأة كاملة بعد ذلك، و ذلك ستة أجزاء من الجنين». 7463/ -علي بن إبراهيم: فهي ستة أجزاء، و ست استحالات، و في كل جزء و استحالة دية محدودة، ففي النطفة عشرون دينارا، و في العلقة أربعون دينارا، و في المضغة ستون دينارا، و في العظم ثمانون دينارا، و إذا كسي لحما فمائة دينار، حتى يستهل، فإذا استهل، فالدية كاملة. 7464/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني بذلك أبي، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: يا ابن رسول الله، فإن خرج في النطفة قطرة دم؟قال: «في القطرة عشر دية النطفة، ففيها اثنان و عشرون دينارا». فقلت: قطرتان؟قال: أربعة و عشرون دينارا» قلت: فثلاث؟قال: «ستة و عشرون دينارا» قلت: فأربع؟قال: «ثمانية و عشرون دينارا». قلت: فخمس؟قال: «ثلاثون دينارا، و ما زاد على النصف فهو على هذا الحساب، حتى تصير علقة، فيكون فيها أربعون دينارا». قلت: فإن خرجت النطفة مخضخضة بالدم؟فقال: «قد علقت، إن كان دما صافيا ففيها أربعون دينارا، و إن كان دما أسود، فذلك من الجوف، و لا شيء عليه إلا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فذلك الولد، و ما كان من دم أسود فهو من الجوف». قال: فقال أبو شبل: فإن العلقة صار فيها شبيه العروق و اللحم؟قال: «اثنان و أربعون دينارا، العشر». قال: قلت: فإن عشر الأربعين دينارا، أربعة دنانير؟قال: «لا، إنما هو عشر المضغة، لأنه إنما ذهب عشرها، فكلما ازدادت زيد، حتى تبلغ الستين». قلت: فإن رأت في المضغة مثل عقدة عظم يابس؟قال: «إن ذلك عظم، أول ما يبدو ففيه أربعة دنانير، فإن زاد فزد أربعة دنانير، حتى تبلغ الثمانين». قلت: فإن كسي العظم لحما؟قال: «كذلك، إلى مائة». قلت: «فإن وكزها فسقط الصبي، لا يدرى حيا كان أو ميتا؟قال: «هيهات-يا أبا شبل إذا بلغ أربعة أشهر، فقد صارت فيه الحياة، و قد استوجب الدية». 7465/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقاً آخَرَ: «فهو نفخ الروح فيه». قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنََا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرََائِقَ -إلى قوله تعالى- وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [17-20] 7466/ - علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنََا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرََائِقَ قال: السماوات. } 99-7467/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله، عن سليمان بن جعفر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنََّاهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ إِنََّا عَلىََ ذَهََابٍ بِهِ لَقََادِرُونَ، قال: «يعني ماء العقيق». 7468/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ قال: شجرة الزيتون، و هو مثل لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام). 7469/ -و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنََّاهُ فِي اَلْأَرْضِ: «فهي الأنهار، و العيون، و الآبار». 7470/ - ثم قال أيضا: و قوله: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ فالطور: الجبل، و سيناء: الشجرة، و أما الشجرة التي تنبت بالدهن، فهي الزيتون. 99-7471/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا المظفر بن أحمد أبو الفرج القزويني، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: إنما سمي الجبل الذي كان عليه موسى (عليه السلام) طور سيناء، لأنه جبل كان عليه شجر الزيتون، و كل جبل يكون عليه ما ينتفع به من النبات و الأشجار، يسمى طور سيناء، و طور سينين، و ما لم يكن عليه ما ينتفع به من النبات و الأشجار، من الجبال، سمي طور، و لا يقال له طور سيناء، و لا طور سينين. قوله تعالى: وَ عَلَيْهََا وَ عَلَى اَلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [22] 7472/ -قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ عَلَيْهََا وَ عَلَى اَلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ: يعني السفن. قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ [23] خبر نوح (عليه السلام) تقدمت الأخبار فيه، في سورة هود، فليطلب من هناك، و إن شاء الله تعالى يأتي منه في موضع آخر. قوله تعالى: فَجَعَلْنََاهُمْ غُثََاءً -إلى قوله تعالى- ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا [41-44] 7473/ - و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عنه (عليه السلام)، في قوله: فَجَعَلْنََاهُمْ غُثََاءً. «و الغثاء: اليابس الهامد من نبات الأرض. و قوله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا يقول بعضهم في إثر بعض». قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْنََاهُمََا إِلىََ رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَ مَعِينٍ - إلى قوله تعالى- وَ إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً [50-52] 99-7474/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ جَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً قال: «أي حجة». 7475/ -و عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن الحسين بن أشكيب، عن عبد الرحمن بن حماد، عن أحمد بن الحسن، عن صدقة بن حنان، عن مهران بن أبي نصر، عن يعقوب بن شعيب، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ آوَيْنََاهُمََا إِلىََ رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَ مَعِينٍ قال: الربوة: الكوفة، و القرار: المسجد، و المعين: الفرات».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٦. — الإمام الرضا عليه السلام
- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال
«نزلت في أمير المؤمنين و ولده (عليهم السلام): إِنَّ اَلَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِآيََاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاََ يُشْرِكُونَ* وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىََ رَبِّهِمْ رََاجِعُونَ* أُولََئِكَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْخَيْرََاتِ وَ هُمْ لَهََا سََابِقُونَ ». 99-7486/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال: «يعلمون ما عملوا من عمل، و هم يعلمون أنهم يثابون عليه». 7487/ -و عنه: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يعملون، و يعلمون» أنهم سيثابون عليه». 99-7488/ - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال: «هي شفقتهم، و رجاؤهم، يخافون أن ترد عليهم أعمالهم، إن لم يطيعوا الله عز و جل، و يرجون أن يقبل منهم». 7489/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: «إن قدرتم أن لا تعرفوا، فافعلوا، و ما عليك أن لا يثني الناس عليك، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت محمودا عند الله تبارك و تعالى؟ إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا، و رجل يتدارك سيئته بالتوبة، و أنى له بالتوبة؟فوالله لو أن سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله عز و جل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقنا، و رجا الثواب بنا، و رضي بقوته نصف مد كل يوم، و ما يستر به عورته، و ما أكن به رأسه، و هم مع ذلك و الله خائفون وجلون، ودوا أنه حظهم من الدنيا، و كذلك وصفهم الله عز و جل، حيث يقول: اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ما الذي أتوا به؟أتوا و الله بالطاعة، مع المحبة و الولاية، و هم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، و ليس و الله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين، و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا». ثم قال: «إن قدرت على أن لا تخرج من بيتك، فافعل، فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب، و لا تكذب، و لا تحسد، و لا ترائي، و لا تتصنع و لا تداهن». ثم قال: «نعم صومعة المسلم بيته، يكف فيه بصره، و لسانه، و نفسه، و فرجه، إن من عرف نعمة الله بقلبه، استوجب المزيد من الله عز و جل، قبل أن يظهر شكرها على لسانه، و من ذهب يرى أن له على الآخر فضلا، فهو من المستكبرين». فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية، إذا رآه مرتكبا للمعاصي، فقال: «هيهات، هيهات، فلعله أن يكون قد غفر الله له ما أتى، و أنت موقوف محاسب، أما تلوت قصة سحرة موسى (عليه السلام) ». ثم قال: «كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه، و كم من مستدرج بستر الله عليه، و كم من مفتون بثناء الناس عليه-ثم قال-إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة، إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، و صاحب هوى، و الفاسق المعلن». ثم تلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ ثم قال: «يا حفص، الحب أفضل من الخوف، - ثم قال-و الله ما أحب الله من أحب الدنيا، و والى غيرنا، و من عرف حقنا و أحبنا، فقد أحب الله تبارك و تعالى». فبكى رجل، فقال: «أ تبكي؟لو أن أهل السماوات و الأرض كلهم اجتمعوا، يتضرعون إلى الله عز و جل أن ينجيك من النار، و يدخلك الجنة، لم يشفعوا فيك». ثم قال: «يا حفص، كن ذنبا، و لا تكن رأسا. يا حفص، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من خاف الله كل لسانه». ثم قال: «بينا موسى بن عمران (عليه السلام) يعظ أصحابه، إذ قام رجل فشق قميصه، فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، قل له: لا تشق قميصك، و لكن اشرح لي عن قلبك». ثم قال: «مر موسى بن عمران (عليه السلام) برجل من أصحابه و هو ساجد، فانصرف من حاجته، و هو ساجد على حاله، فقال له موسى (عليه السلام): لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب». 7490/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن قدرت أن لا تعرف فافعل، و ما عليك أن لا يثني عليك الناس-و ساق الحديث إلى قوله-و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا». 99-7491/ - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن القاسم، عن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، قال: «من شفقتهم و رجائهم، يخافون أن ترد إليهم أعمالهم، إن لم يطيعوا الله، و الله على كل شيء قدير، و هم يرجون أن يتقبل منهم». 7492/ -و رواه المفيد في (أماليه)، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه، محمد بن الحسن بن الوليد القمي، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن القاسم بن محمد، عن علي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، قال: «من شفقتهم و رجائهم، يخافون أن ترد إليهم أعمالهم إذا لم يطيعوا، و هم يرجون أن يتقبل منهم». 99-7493/ - الحسين بن سعيد: عن فضالة، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، قال: «يأتى ما أتى[الناس]و هو خاش راج». 7494/ -و عنه: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، و النضر، عن عاصم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، قال: «يعملون، و يعلمون أنهم سيثابون عليه». قوله تعالى: وَ لاََ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا [62] 99-7495/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن الحسن بن محمد، عن علي بن محمد القاساني، عن علي بن أسباط، قال سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاستطاعة. فقال: «يستطيع العبد بعد أربع خصال: أن يكون مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، له سبب وارد من الله». قال: قلت له: جعلت فداك، فسر لي هذا. قال: «أن يكون العبد مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، يريد أن يزني فلا يجد امرأة، ثم يجدها، فإما أن يعصم نفسه، فيمتنع كما امتنع يوسف (عليه السلام)، أو يخلي بينه و بين إرادته، فيزني، فيسمى زانيا، و لم يطع الله بإكراه، و لم يعصه بغلبة». 7496/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، و علي بن إبراهيم، جميعا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و عبد الله بن يزيد، جميعا، عن رجل من أهل البصرة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال: «أ تستطيع أن تعمل ما لم يكون؟» قال: لا. قال: «فتستطيع أن تنهى عما قد كون؟» قال: لا. قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «فمتى أنت مستطيع؟» قال: لا أدري. قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله خلق خلقا، فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم، فهم مستطيعون للفعل، وقت الفعل، مع الفعل، إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه في ملكه، لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه، لأن الله عز و جل أعز من أن يضاده في ملكه أحد». قال البصري: فالناس مجبورون؟قال: «لو كانوا مجبورين، كانوا معذورين». قال: ففوض إليهم؟قال: «لا». قال: فما هم؟قال: «علم منهم فعلا، فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا، كانوا مع الفعل مستطيعين»: قال البصري: أشهد أنه الحق، و أنكم أهل بيت النبوة و الرسالة. 7497/ -و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، و علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن علي بن الحكم، عن صالح النيلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): هل للعباد من الاستطاعة شيء؟قال: فقال لي: «إذا فعلوا الفعل، كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم». قال: قلت له: و ما هي؟قال: «الآلة، مثل الزاني إذا زنى، كان مستطيعا للزنا حين زنى، و لو أنه ترك الزنا و لم يزن، كان مستطيعا لتركه إذا تركه. قال: ثم قال: «ليس له من الاستطاعة قبل الفعل كثير و لا قليل، و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا». قلت: فعلى ماذا يعذبه؟قال: «بالحجة البالغة، و الآلة التي ركبها فيهم، إن الله لم يجبر أحدا على معصيته، و لا أراد-إرادة حتم-الكفر من أحد، و لكن حين كفر، كان في إرادة الله أن يكفر، و هم في إرادة الله، و في علمه، ألا يصيروا إلى شيء من الخير». قلت: أراد منهم أن يكفروا؟قال: «ليس هكذا أقول، و لكني أقول: علم أنهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم، و ليست هي إرادة حتم، إنما هي إرادة اختيار». 7498/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبيد بن زرارة، قال: حدثني حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فلم يجبني، فدخلت عليه دخلة اخرى، فقلت: أصلحك الله، إنه قد وقع في قلبي منها شيء، لا يخرجه إلا شيء أسمعه منك، قال: «فإنه لا يضرك ما كان في قلبك». قلت: أصلحك الله، إني أقول: إن الله تبارك و تعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون، و لم يكلفهم إلا ما يطيقون، و إنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله و مشيئته، و قضائه و قدره. قال: فقال: «هذا دين الله الذي أنا عليه، و آبائي» أو كما قال. 99-7499/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): رفع عن امتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و ما لا يعلمون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق، ما لم ينطق بشفة». 7500/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما كلف الله العباد كلفة فعل، و لا نهاهم عن شيء، حتى جعل لهم الاستطاعة، ثم أمرهم و نهاهم، فلا يكون العبد آخذا، و لا تاركا، إلا باستطاعة متقدمة، قبل الأمر و النهي، و قبل الأخذ و الترك، و قبل القبض و البسط». 7501/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا يكون من العبد قبض و لا بسط، إلا باستطاعة متقدمة للقبض و البسط». 7502/ -و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن أبي شعيب المحاملي، و صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول، و عنده قوم يتناظرون في الأفاعيل و الحركات، فقال: «الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر الله عز و جل بقبض و لا بسط إلا و العبد لذلك مستطيع». 7503/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد الحميد، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يكون العبد فاعلا، و لا متحركا، إلا و معه الاستطاعة من الله عز و جل، و إنما وقع التكليف من الله بعد الاستطاعة، فلا يكون مكلفا للفعل إلا مستطيعا». قوله تعالى: وَ لَدَيْنََا كِتََابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ [62-74] 7504/ -علي بن إبراهيم: و قوله: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هََذََا يعني من القرآن، وَ لَهُمْ أَعْمََالٌ مِنْ دُونِ ذََلِكَ هُمْ لَهََا عََامِلُونَ يقول: ما كتب عليهم في اللوح ما هم عاملون قبل أن يخلقوا، هم لتلك الأعمال المكتوبة-عاملون. و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ لَدَيْنََا كِتََابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ: أي عليكم، ثم قال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هََذََا أي في شك مما يقولون. }و قوله: حَتََّى إِذََا أَخَذْنََا مُتْرَفِيهِمْ يعني كبراءهم بِالْعَذََابِ إِذََا هُمْ يَجْأَرُونَ أي يضجون، فرد الله عليهم: لاََ تَجْأَرُوا اَلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنََّا لاََ تُنْصَرُونَ إلى قوله: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سََامِراً تَهْجُرُونَ أي جعلتموه سمرا، و هجرتموه. و قوله: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ يعني برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فرد الله عليهم: بَلْ جََاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كََارِهُونَ. و قوله: وَ لَوِ اِتَّبَعَ اَلْحَقُّ أَهْوََاءَهُمْ لَفَسَدَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ قال: الحق رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الدليل على ذلك، قوله: قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). و قوله: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أي يا محمد، أهل مكة في علي أَ حَقٌّ هُوَ أي إمام قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ أي لإمام، و مثله كثير و الدليل على أن الحق رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، قول الله عز و جل: و لو اتبع رسول الله، و أمير المؤمنين (عليهما الصلاة و السلام) قريشا، لفسدت السماوات و الأرض، و من فيهن، ففساد السماء إذا لم تمطر، و فساد الأرض إذا لم تنبت، و فساد الناس من ذلك. }و قوله: وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ قال: عن الإمام لحائدون. 99-7505/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن الفضل الأهوازي، عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل، قال: حدثنا زيد بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في قول الله عز و جل: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ، قال: «عن ولايتنا أهل البيت». 7506/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن العباس، عن جعفر الرماني، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: «قوله عز و جل: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ -قال-عن ولايتنا». 99-7507/ - ابن شهر آشوب: عن الخصائص، بإسناده عن الأصبغ، عن علي (عليه السلام)، و في كتبنا: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ قال: «عن ولايتنا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
- عن محمد بن الفضيل، عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال
«الرحمة: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الفضل: علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-7571/ - ابن شهر آشوب: عن ابن عباس، و محمد بن مجاهد، في قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ فضل الله: محمد (صلى الله عليه و آله)، و رحمته: علي (عليه السلام). و قيل: فضل الله: علي (عليه السلام)، و رحمته: فاطمة (صلوات الله و سلامه عليهما). قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ جََاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاََ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [11] 7572/ -علي بن إبراهيم: إن العامة رووا أنها نزلت في عائشة، و ما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة، و أما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية، و ما رمتها به عائشة. 7573/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لما مات إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حزن عليه حزنا شديدا، فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟فما هو إلا ابن جريح. فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام)، و أمره بقتله، فذهب علي (عليه السلام) إليه، و معه السيف، و كان جريح القبطي في حائط، فضرب علي (عليه السلام) باب البستان، فأقبل جريح ليفتح له الباب، فلما رأى عليا (عليه السلام) عرف في وجهه الغضب، فأدبر راجعا، و لم يفتح الباب، فوثب علي (عليه السلام) على الحائط، و نزل إلى البستان، و أتبعه، و ولى جريح مدبرا، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة، و صعد علي (عليه السلام) في أثره، فلما دنا منه، رمى جريح بنفسه من فوق النخلة، فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال، و لا ما للنساء، فانصرف علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال له: يا رسول الله، إذا بعثتني في الأمر، أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر، أم أتثبت؟ قال: بل تثبت. فقال: و الذي بعثك بالحق، ماله ما للرجال، و لا ما للنساء. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت». 7574/ -و عنه، قال: و في رواية عبد الله بن موسى، عن أحمد بن رشيد، عن مروان بن مسلم، عن عبد الله ابن بكير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر بقتل القبطي، و قد علم أنها قد كذبت عليه، أو لم يعلم، و إنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي (عليه السلام)؟فقال: «بل كان و الله علم، و لو كانت عزيمة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما انصرف علي (عليه السلام) حتى يقتله، و لكن إنما فعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) لترجع عن ذنبها، فما رجعت، و لا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها». 99-7575/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد ابن عبد الله، قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود، و هشام أبي ساسان، و أبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في حديث المناشدة مع الخمسة الذين في الشورى. قال (عليه السلام): «نشدتكم بالله، هل علمتم أن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه و آله): إن إبراهيم ليس منك، و إنه ابن فلان القبطي. قال: يا علي، اذهب فاقتله. فقلت: يا رسول الله، إذا بعثتني أكون كالمسمار المحمي في الوبر، أو أتثبت؟قال: لا، بل تثبت. فذهبت، فلما نظر إلي استند إلى حائط، فطرح نفسه فيه، فطرحت نفسي على أثره، فصعد على نخلة، فصعدت خلفه، فلما رآني قد صعدت رمى بإزاره، فإذا ليس له شيء مما يكون للرجال، فجئت فأخبرت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت»؟فقالوا: اللهم، لا. فقال: «اللهم، اشهد». 99-7576/ - الحسين بن حمدان الخصيبي: بإسناده عن الرضا (عليه السلام)، أنه قال لمن بحضرته من شيعته: «هل علمتم ما قذفت به مارية القبطية، و ما ادعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟فقالوا: يا سيدنا، أنت أعلم، فخبرنا. فقال: «إن مارية أهداها المقوقس إلى جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فحظي بها من دون أصحابه، و كان معها خادم ممسوح، يقال له: جريح، و حسن إسلامهما و إيمانهما، ثم ملكت مارية قلب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فحسدها بعض أزواجه، فأقبلت عائشة و حفصة تشكيان إلى أبويهما ميل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى مارية، و إيثاره إياها عليهما، حتى سولت لهما و لأبويهما أنفسهما بأن يقذفوا مارية بأنها حملت بإبراهيم من جريح، و هم لا يظنون أن جريحا خادم، فأقبل أبواهما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه، ثم قالا: يا رسول الله، ما يحل لنا، و لا يسعنا أن نكتم عليك ما يظهر من خيانة واقعة بك. قال: ماذا تقولان؟!قالا: يا رسول الله، إن جريحا يأتي من مارية بالفاحشة العظمى، و إن حملها من جريح، و ليس هو منك. فاربد وجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تلون، و عرضت له سهوة لعظم ما تلقياه به، ثم قال: ويحكما، ما تقولان؟قالا: يا رسول الله، إنا خلفنا جريحا و مارية في مشربتها-يعنيان حجرتها-و هو يفاكهها، و يلاعبها، و يروم منها ما يروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح، فإنك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكم الله. فانثنى النبي إلى علي (عليهما السلام)، ثم قال: يا أبا الحسن، قم-يا أخي-و معك ذو الفقار، حتى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما بسيفك ضربا. فقام علي (عليه السلام)، و اتشح بسيفه و أخذه تحت ثيابه، فلما ولى من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، انثنى إليه، فقال: يا رسول الله، أكون في ما أمرتني كالسكة المحمية في العهن، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): فديتك يا علي، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فأقبل علي (عليه السلام)، و سيفه في يده، حتى تسور من فوق مشربة مارية، و هي في جوف المشربة جالسة، و جريح معها يؤدبها بآداب الملوك، و يقول لها: عظمي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لبيه، و كرميه، و نحو هذا الكلام، حتى التفت جريح إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و سيفه مشهور في يده، ففزع جريح إلى نخلة في المشربة، فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المشربة، و كشفت الريح عن أثواب جريح، فإذا هو خادم ممسوح، فقال له: أنزل يا جريح. فقال: يا أمير المؤمنين، آمنا على نفسي؟فقال: آمنا على نفسك. فنزل جريح، و أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيده، و جاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأوقفه بين يديه، فقال له: يا رسول الله، إن جريحا خادم ممسوح. فولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) [وجهه إلى الجدار]، فقال: حل لهما نفسك-لعنهما الله-يا جريح، حتى يتبين كذبهما، و خزيهما، و جرأتهما على الله، و على رسوله. فكشف عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح، فأسقطا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قالا: يا رسول الله، التوبة، استغفر لنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تاب الله عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة، فأنزل الله فيهما: اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ اَلْغََافِلاََتِ اَلْمُؤْمِنََاتِ لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ ». قلت: قصة جريح مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إرسال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليقتله، ذكره السيد المرتضى في كتاب (الغرر و الدرر) و فسر ما يحتاج إلى تفسيره في الخبر، و هذا يعطي أن الحديث من مشاهير الأخبار، و سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنها نزلت في ذلك. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ [19] 99-7577/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ». 7578/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه، بعثه الله في طينة خبال، حتى يخرج مما قال». قلت: و ما طينة الخبال؟قال: «صديد يخرج من فروج المومسات». 7579/ -و عنه: بإسناده عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه، فأسأله عن ذلك، فينكر ذلك، و قد أخبرني عنه قوم ثقات؟فقال لي: «يا محمد، كذب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة، و قالوا لك قولا، فصدقه و كذبهم، لا تذيعن عليه شيئا تشينه به، و تهدم به مروءته، فتكون من الذين قال الله في كتابه: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ ». 7580/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «يجب على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة». 99-7581/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أيوب بن نوح، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا محمد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو ممن قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ ». 7582/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن الصادق جعفر ابن محمد (عليهما السلام)، قال: «إن من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، و إن البهتان: أن تقول في أخيك ما ليس فيه». 99-7583/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قال في مؤمن ما رأت عيناه، و ما سمعت أذناه، كان من الذين قال الله فيهم: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ ». 99-7584/ - المفيد في (الإختصاص) قال الباقر (عليه السلام): «وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال على المنبر: و الله الذي لا إله إلا هو، لا يعذب الله عز و جل مؤمنا بعذاب بعد التوبة و الاستغفار له، إلا بسوء ظنه بالله عز و جل و اغتيابه للمؤمنين». 7585/ و قال الصادق (عليه السلام): «من قال في مؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ ». قوله تعالى: وَ لاََ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ اَلسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي اَلْقُرْبىََ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمََّا يَقُولُونَ [22-26] 99-7586/ - قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لاََ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ اَلسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي اَلْقُرْبىََ، «و هم قرابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». وَ اَلْمَسََاكِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا يقول: «يعفو بعضكم عن بعض و يصفح، فإذا فعلتم، كانت رحمة من الله لكم، يقول الله: أَ لاََ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ اَلْغََافِلاََتِ اَلْمُؤْمِنََاتِ يقول: «الغافلات عن الفواحش». و قد تقدمت الرواية فيمن نزلت فيه هذه الآية، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ جََاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ. قوله تعالى: اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ وَ اَلطَّيِّبََاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ اَلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبََاتِ أُولََئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمََّا يَقُولُونَ يقول: الخبيثات من الكلام و العمل، للخبيثين من الرجال و النساء، يلزمونهم، و يصدق عليهم من قال، و الطيبون من الرجال و النساء، من الكلام و العمل، للطيبات. 7587/ -الطبرسي: قيل في معناه أقوال-إلى قوله-الثالث: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، و الخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، و الطيبات من النساء للطيبين من الرجال، و الطيبون من الرجال للطيبات من النساء، عن أبي مسلم، و الجبائي، و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام). قالا: «هي مثل قوله: اَلزََّانِي لاََ يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً الآية، إن أناسا هموا أن يتزوجوا منهن، فنهاهم الله عن ذلك، و كره ذلك لهم». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلىََ أَهْلِهََا ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -إلى قوله تعالى- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهََا مَتََاعٌ لَكُمْ [27-29] 99-7588/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و محسن بن أحمد، عن أبان الأحمر، عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلىََ أَهْلِهََا، قال: (الاستئناس: وقع النعل، و التسليم». 7589/ -علي بن إبراهيم، قال: الاستئناس: هو الاستئذان، ثم قال: حدثني علي بن الحسين، قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الاستئناس: وقع النعل، و التسليم». 7590/ -قال علي بن إبراهيم: ثم رخص الله تعالى، فقال: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهََا مَتََاعٌ لَكُمْ، قال الصادق (عليه السلام): «هي الحمامات، و الخانات، و الأرحية تدخلها بغير إذن». قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذََلِكَ أَزْكىََ لَهُمْ إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا يَصْنَعُونَ* `وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنََاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىََ جُيُوبِهِنَّ وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ لِبُعُولَتِهِنَّ [30-31] 99-7591/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة، و كان النساء يتقنعن خلف آذانهن، فنظر إليها و هي مقبلة، فلما جازت نظر إليها، و دخل في زقاق قد سماه ببني فلان، فجعل ينظر خلفها، و اعترض وجهه عظم في الحائط، أو زجاجة، فشق وجهه، فلما مضت المرأة، نظر فإذا الدماء تسيل على صدره و ثوبه، فقال: و الله لآتين رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لأخبرنه. قال: فأتاه، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال له: ما هذا؟فأخبره، فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذََلِكَ أَزْكىََ لَهُمْ إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا يَصْنَعُونَ ». 7592/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-قال: «و فرض الله على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه، و أن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له، و هو عمله، و هو من الإيمان، قال الله تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم، و أن ينظر المرء إلى فرج أخيه، و يحفظ فرجه أن ينظر إليه، و قال: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنََاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها، و تحفظ فرجها من أن ينظر إليها-و قال-كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا، إلا هذه الآية، فإنها من النظر». 7593/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج، عن الفضيل بن يسار، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذراعين من المرأة، أ هما من الزينة التي قال الله تبارك و تعالى: وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ لِبُعُولَتِهِنَّ؟ قال: «نعم، و ما دون الخمار من الزينة، و ما دون السوارين». 7594/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟قال: «الوجه، و القدمان، و الكفان». 7595/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا، قال: «الزينة الظاهرة: الكحل، و الخاتم». 7596/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا، قال: «الخاتم، و المسكة: و هي القلب». 99-7597/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كل آية في القرآن في ذكر الفرج فهي من الزنا، إلا هذه الآية فإنها من النظر، فلا يحل للرجل المؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه، و لا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها». 7598/ -و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا قال: «هي الثياب، و الكحل، و الخاتم، و خضاب الكف، و السوار؛ و الزينة ثلاثة: زينة للناس، و زينة للمحرم، و زينة للزوج؛ فأما زينة الناس، فقد ذكرناه، و أما زينة المحرم: فموضع القلادة فما فوقها، و الدملج و ما دونه، و الخلخال و ما أسفل منه، و أما زينة الزوج: فالجسد كله». قوله تعالى: أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُنَّ أَوِ اَلتََّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ مِنَ اَلرِّجََالِ [31] 99-7599/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن أبي البلاد، و يحيى بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، عن معاوية بن عمار، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) نحوا من ثلاثين رجلا، إذ دخل عليه أبي، فرحب به أبو عبد الله (عليه السلام)، و أجلسه إلى جنبه، فأقبل عليه طويلا، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن لأبي معاوية حاجة، فلو خففتم». فقمنا جميعا، فقال لي أبي: ارجع يا معاوية، فرجعت، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «هذا ابنك؟». فقال: نعم، و هو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئا لا يحل لهم. قال: «و ما هو؟» قلت: إن المرأة القرشية و الهاشمية تركب، و تضع يدها على رأس الأسود، و ذراعيها على عنقه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا بني، أما تقرأ القرآن؟». قلت: بلى. قال: «اقرأ هذه الآية: لاََ جُنََاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبََائِهِنَّ وَ لاََ أَبْنََائِهِنَّ -حتى بلغ- وَ لاََ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُنَّ -ثم قال-يا بني، لا بأس أن يرى المملوك الشعر و الساق». و هذه الآية تأتي-إن شاء الله تعالى-في سورة الأحزاب. 7600/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المملوك يرى شعر مولاته و ساقها، قال: «لا بأس». 7601/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن يونس بن عمار و يونس ابن يعقوب، جميعا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها، إلا إلى شعرها غير متعمد لذلك». و في رواية اخرى: «لا بأس أن ينظر إلى شعرها، إذا كان مأمونا». 7602/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله، و أحمد ابني محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المملوك يرى شعر مولاته، قال: «لا بأس». 7603/ -و عنه: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَوِ اَلتََّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ مِنَ اَلرِّجََالِ إلى آخر الآية، قال: «الأحمق الذي لا يأتي النساء». 7604/ -و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألته عن اولي الإربة من الرجال، قال: «الأحمق المولى عليه، الذي لا يأتي النساء». 7605/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «كان بالمدينة رجلان: يسمى أحدهما هيت، و الآخر مانع، فقالا لرجل، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يسمع: إذا افتتحتم الطائف إن شاء الله-فعليك بابنة غيلان الثقفية، فإنها شموع، نجلاء، مبتلة، هيفاء، شنباء، إذا جلست 186». تثنت، و إذا تكلمت تغنت، تقبل بأربع، و تدبر بثمان، بين رجليها مثل القدح. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «لا أراكما من أولي الإربة من الرجال. فأمر بهما رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فعزب بهما إلى مكان يقال له العرايا، و كانا يتسوقان في كل جمعة». 99-7606/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن السندي، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن اولي الإربة من الرجال، قال: «هو الأحمق الذي لا يأتي النساء». 99-7607/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَوِ اَلتََّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ مِنَ اَلرِّجََالِ إلى آخر الآية، فقال: «الأحمق الذي لا يأتي النساء». 7608/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التابعين غير أولي الإربة من الرجال، قال: «هو الأبله المولى عليه، الذي لا يأتي النساء». 7609/ -علي بن إبراهيم، قال: هو الشيخ الكبير الفاني، الذي لا حاجة له في النساء، و الطفل الذي لم يظهر على عورات النساء. قوله تعالى: وَ لاََ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مََا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [31] 7610/ -علي بن إبراهيم، قال: و لا تضرب إحدى رجليها بالأخرى، لتقرع الخلخال بالخلخال. قوله تعالى: وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامىََ مِنْكُمْ وَ اَلصََّالِحِينَ مِنْ عِبََادِكُمْ وَ إِمََائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ يُغْنِهِمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ [32] 7611/ - علي بن إبراهيم: كانوا في الجاهلية لا ينكحون الأيامى، فأمر الله المسلمين أن ينكحوا الأيامى، ثم قال علي بن إبراهيم: الأيم: التي ليس لها زوج. 7612/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله؛ عن أبي عبد الله الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن محمد بن يوسف التميمي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من ترك التزويج مخافة العيلة، فقد أساء ظنه بالله عز و جل، إن الله عز و جل يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ يُغْنِهِمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ ». 7613/ - و عنه: عن محمد بن علي، عن حمدويه بن عمران، عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا عاصم بن حميد، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فأتاه رجل، فشكا إليه الحاجة، فأمره بالتزويج. قال: فاشتدت به الحاجة، فأتى أبا عبد الله (صلوات الله عليه) فسأله عن حاله، فقال له: اشتدت بي الحاجة، قال: «ففارق» ثم أتاه، فسأله عن حاله، فقال: أثريت، و حسن حالي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إني أمرتك بأمرين أمر الله بهما، قال الله عز و جل: وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامىََ مِنْكُمْ وَ اَلصََّالِحِينَ مِنْ عِبََادِكُمْ إلى قوله: وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ و قال: وَ إِنْ يَتَفَرَّقََا يُغْنِ اَللََّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ ». 99-7614/ - ابن بابويه في (الفقيه) قال: روى محمد بن أبي عمير، عن حريز، عن الوليد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من ترك التزويج مخافة الفقر، فقد أساء الظن بالله عز و جل، إن الله تعالى يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ يُغْنِهِمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ ». قوله تعالى: وَ لْيَسْتَعْفِفِ اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ نِكََاحاً حَتََّى يُغْنِيَهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ [33] 99-7615/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن بعض أصحابه، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية ابن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لْيَسْتَعْفِفِ اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ نِكََاحاً حَتََّى يُغْنِيَهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ قال: «يتزوجوا حتى يغنيهم الله من فضله». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ اَلْكِتََابَ مِمََّا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ [33] 99-7616/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء ابن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ، قال: «الذي أضمرت أن تكاتبه عليه، لا تقول أكاتبه بخمسة آلاف، و أترك له ألفا؛ و لكن انظر إلى الذي أضمرت عليه فأعطه». و عن قول الله عز و جل فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: «الخير إن علمت أن عنده مالا». 7617/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في المكاتب إذا أدى بعض مكاتبته، فقال: «إن الناس كانوا لا يشترطون، و هم اليوم يشترطون، و المسلمون عند شروطهم، فإن كان شرط عليه أنه إن عجز رجع في الرق، فإن لم يشترط عليه لم يرجع». و في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: «إذا علمتم أن لهم مالا». 7618/ -و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: إن علمتم أن لهم مالا و دينا». 7619/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قوله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ، قال: «تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه منها، و لا تزيد فوق ما في نفسك». فقلت: كم؟فقال: «وضع أبو جعفر (عليه السلام) عن مملوكه ألفا من ستة آلاف». و رواه ابن بابويه في (الفقيه) بإسناده عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-7620/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في المكاتب يؤدي بعض مكاتبته، فقال: «إن الناس كانوا لا يشترطون، و هم اليوم يشترطون، و المسلمون عند شروطهم، فإن كان شرط عليه أنه إن عجز رجع، و إن لم يشترط عليه لم يرجع». و في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: كاتبوهم إن علمتم لهم مالا». 7621/ -و عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: «إن علمتم لهم مالا و دينا». 7622/ -و عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، و حماد، عن حريز، جميعا، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ، قال: «الذي أضمرت أن تكاتبه عليه، لا تقول: أكاتبه بخمسة آلاف، و أترك له ألفا، و لكن انظر الذي أضمرت عليه، فأعطه منه». 99-7623/ - ابن بابويه في (الفقيه): عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: «الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و يكون بيده عمل يكتسب به، أو يكون له حرفة». 7624/ -و عنه: بإسناده عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ اَلَّذِي آتََاكُمْ، قال: «سمعت أبي (عليه السلام) يقول: لا يكاتبه على الذي أراد أن يكاتبه عليه، ثم يزيد عليه، ثم يضع عنه، و لكنه يضع عنه مما نوى أن يكاتبه عليه». قوله تعالى: وَ لاََ تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغََاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً -إلى قوله تعالى- غَفُورٌ رَحِيمٌ [33] 7625/ -علي بن إبراهيم، قال: كانت العرب و قريش يشترون الإماء، و يجعلون عليهن الضريبة الثقيلة، و يقولون: اذهبن و ازنين و اكتسبن، فنهاهم الله عز و جل عن ذلك، فقال: وَ لاََ تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغََاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً الى قوله غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لا يؤاخذهن الله بذلك إذا اكرهن عليه. 7626/ -ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «هذه الآية منسوخة، نسختها فَإِنْ أَتَيْنَ بِفََاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مََا عَلَى اَلْمُحْصَنََاتِ مِنَ اَلْعَذََابِ ». قوله تعالى: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [35] 99-7627/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ، فقال: «هاد لأهل السماوات، و هاد لأهل الأرض». و في رواية البرقي: «هدى من في السماوات، و هدى من في الأرض». و رواه ابن بابويه في كتاب (التوحيد)، و (معاني الأخبار)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، قال: سألت الرضا (عليه السلام)، مثله. 7628/ -و عنه: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: « اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فاطمة (عليها السلام)، فِيهََا مِصْبََاحٌ الحسن، اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الحسين، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فاطمة (عليها السلام)، كوكب دري بين نساء أهل الدنيا، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ إبراهيم (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا يهودية، و لا نصرانية، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ يكاد العلم يتفجر منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ ». قلت: أَوْ كَظُلُمََاتٍ؟قال: «الأول و صاحبه يَغْشََاهُ مَوْجٌ الثالث، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ الثاني، بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ معاوية (لعنه الله)، و فتن بني امية، إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ المؤمن في ظلمة فتنهم لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ إمام يوم القيامة». 7629/ -و عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي، و هو قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ، يقول: أنا هادي السماوات و الأرض، مثل العلم الذي أعطيته، و هو نوري الذي يهتدى به، مثل المشكاة فيها مصباح، و المشكاة: قلب محمد (صلى الله عليه و آله)، و المصباح: النور الذي فيه العلم. و قوله: اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ يقول: إني أريد أن أقبضك، فاجعل العلم الذي عندك عند الوصي، كما يجعل المصباح في الزجاجة، كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فأعلمهم فضل الوصي، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ فأصل الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)، و هو قول الله عز و جل: رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، و هو قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يقول لستم بيهود فتصلون قبل المغرب، و لا نصارى فتصلون قبل المشرق، و أنتم على ملة إبراهيم (عليه السلام)، و قد قال الله عز و جل: مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ. و قوله عز و جل: يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم، كمثل الزيت الذي يتخذ من الزيتون، يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار نُورٌ عَلىََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يقول: يكادون أن يتكلموا بالنبوة و لو لم ينزل عليهم ذلك». 99-7630/ - ابن بابويه، قال: حدثنا إبراهيم بن هارون بن الهيتي بمدينة السلام، قال: حدثني محمد بن أحمد ابن أبي الثلج، قال: حدثنا الحسين بن أيوب، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن أيوب، عن الحسين بن سليمان، عن محمد بن مروان الذهلي، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ؟قال: «كذلك الله عز و جل». قال: قلت: مَثَلُ نُورِهِ؟قال: «محمد (صلى الله عليه و آله) قلت: كَمِشْكََاةٍ؟قال: «صدر محمد (صلى الله عليه و آله). قلت: فِيهََا مِصْبََاحٌ؟قال: «فيه نور العلم، يعني النبوة». قلت: اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ؟قال: «علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) صدر إلى قلب علي (عليه السلام) ». قلت: كَأَنَّهََا؟قال: «لأي شيء تقرأ كأنها؟» فقلت: فكيف، جعلت فداك؟قال: «كأنه كوكب دري». قلت: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ؟قال: «ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لا يهودي و لا نصراني». قلت: يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ قال: «يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد (عليهم السلام) من قبل أن ينطق به». قلت: نُورٌ عَلىََ نُورٍ؟قال: «الإمام في أثر الإمام». 7631/ -و عنه، قال: حدثنا إبراهيم بن هارون الهيتي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزهري قال: حدثنا أحمد بن صبيح، قال: حدثنا ظريف بن ناصح، عن عيسى ابن راشد، عن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، في قول الله عز و جل: كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ، قال: «المشكاة: نور العلم في صدر محمد (صلى الله عليه و آله). اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ، قال: «الزجاجة: صدر علي (عليه السلام)، صار علم النبي (صلى الله عليه و آله) إلى صدر علي (عليه السلام) ». اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ، قال: «نور العلم» لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ، قال: «لا يهودية و لا نصرانية». يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ، قال: «يكاد العالم من آل محمد (عليهم السلام) يتكلم بالعلم قبل أن يسأل». نُورٌ عَلىََ نُورٍ، قال: «يعني إماما مؤيدا بنور العلم و الحكمة في أثر إمام، من آل محمد (عليهم السلام)، و ذلك من لدن آدم، إلى أن تقوم الساعة». 7632/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن الخطاب بن عمر، و مصعب بن عبد الله الكوفيين، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ، قال: «المشكاة: صدر نبي الله (صلى الله عليه و آله)، فيه المصباح، و المصباح: هو العلم، في زجاجة، الزجاجة: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و علم النبي (صلى الله عليه و آله) عنده». 7633/ -و روى ابن بابويه أيضا مرسلا: عن الصادق (عليه السلام)، أنه سئل عن قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ، فقال: «هو مثل ضربه الله عز و جل لنا». 99-7634/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسين الصائغ، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ يقول: «المشكاة: فاطمة (عليها السلام) فِيهََا مِصْبََاحٌ المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام) فِي زُجََاجَةٍ اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ كأن فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الأرض، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ يوقد من إبراهيم (عليه و على نبينا و آله السلام) لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يعني لا يهودية و لا نصرانية، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ يكاد العلم يتفجر منها، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله الأئمة (عليهم السلام) من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ». 7635/ -و عنه، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، في هذه الآية: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ، قال: بدأ بنور نفسه تعالى، مَثَلُ نُورِهِ مثل هداه في قلب المؤمن كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ، و المشكاة: جوف المؤمن، و القنديل: قلبه، و المصباح: النور الذي جعله الله في قلبه: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ -قال-الشجرة: المؤمن، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ على سواء الجبل، لا غربية: أي لا شرق لها، و لا شرقية: أى لا غرب لها، إذا طلعت الشمس عليها، و إذا غربت غربت عليها. يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضيء، و لو لم يتكلم نُورٌ عَلىََ نُورٍ فريضة على فريضة، و سنة على سنة يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله لفرائضه و سننه من يشاء وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ فهذا مثل ضربه الله للمؤمن-ثم قال- فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور. مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره يوم القيامة إلى الجنة نور». قلت: لجعفر بن محمد (عليهما السلام): جعلت فداك-يا سيدي-إنهم يقولون: مثل نور الرب؟قال: «سبحان الله! ليس لله مثل، قال الله: فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ ». 7636/ -و عنه، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن جندب، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، أسأله عن تفسير هذه الآية، فكتب إلي الجواب: «أما بعد، فإن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان أمين الله في خلقه، فلما قبض النبي (صلى الله عليه و آله)، كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم المنايا، و البلايا، و أنساب العرب، و مولد الإسلام، و ما من فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا و نحن نعرف سائقها و قائدها و ناعقها، و إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، و حقيقة النفاق، و إن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم، أخذ الله علينا و عليهم الميثاق، يردون موردنا، و يدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا و غيرهم إلى يوم القيامة، نحن الآخذون بحجزة نبينا (صلى الله عليه و آله)، و نبينا آخذ بحجزة ربنا، و الحجزة: النور، و شيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك، و من تبعنا نجا، و المفارق لنا، و الجاحد لولايتنا كافر، و متبعنا و تابع أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر، و لا يبغضنا مؤمن، و من مات و هو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، و هدى لمن اهتدى بنا، و من لم يكن منا فليس من الإسلام في شيء، و بنا فتح الله الدين، و بنا يختمه، و بنا أطعمكم الله عشب الأرض، و بنا أنزل الله قطر السماء، و بنا آمنكم الله من الغرق في بحركم، و من الخسف في بركم، و بنا نفعكم الله في حياتكم، و في قبوركم، و في محشركم، و عند الصراط، و عند الميزان، و عند دخول الجنة. مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح: محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله): اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ من عنصره الطاهر اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا دعية، و لا منكرة، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ القرآن نُورٌ عَلىََ نُورٍ إمام بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فالنور علي (عليه السلام)، يهدي الله لولايتنا من أحب، و حق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه، منيرا برهانه، ظاهرة عند الله حجته حق على الله أن يجعل أولياءنا المتقين مع الصديقين و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات، و لشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات. فنحن النجباء، و نحن أفراط الأنبياء، و نحن أولاد الأوصياء، و نحن المخصوصون في كتاب الله، و نحن أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ يا محمد وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ قد علمنا و بلغنا ما علمنا، و استودعنا علمهم، و نحن ورثة الأنبياء، و نحن ورثة اولي العلم، و اولي العزم من الرسل، أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ كما قال الله: وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ من أشرك بولاية علي (عليه السلام) مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي (عليه السلام) يا محمد، يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام)، و قد بعثت بكتاب فيه هدى، فتدبره و افهمه، فإنه شفاء لما في الصدور». 99-7637/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني، عن يزيد بن إبراهيم، عن أبي حبيب النباجي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، أنه قال: «مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، فنحن المشكاة، و المشكاة: الكوة فِيهََا مِصْبََاحٌ و اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ و الزجاجة محمد (صلى الله عليه و آله) كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ -قال-علي (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ القرآن يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي لولايتنا من أحب». 7638/ - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أصحابنا أن أبا الحسن (عليه السلام) كتب إلى عبد الله بن جندب قال: «قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة، و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فِيهََا مِصْبََاحٌ و المصباح: محمد (صلى الله عليه و آله) اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ نحن الزجاجة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ علي (عليه السلام) زَيْتُونَةٍ معروفة، لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا منكرة و لا دعية يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ القرآن عَلىََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا». 7639/ -و عنه، قال: حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، قال: حدثني أبي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، بإسناده إلى صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ، قال: «الحسن (عليه السلام) اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الحسين (عليه السلام)، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الجنة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ إبراهيم (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية» يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ أي يكاد العلم يتفجر منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ». 99-7640/ - المفيد في (الإختصاص): عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ «فهو محمد (صلى الله عليه و آله)، فِيهََا مِصْبََاحٌ و هو العلم اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الزجاجة: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و علم نبي الله عنده». 99-7641/ - الطبرسي، قال: روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: «نحن المشكاة فيها، و المصباح محمد (صلى الله عليه و آله)، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله لولايتنا من أحب». 7642/ -و من طريق المخالفين، ما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) يرفعه إلى علي بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ، قال: «المشكاة: فاطمة (عليها السلام)، و المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام)، اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، قال: «كانت فاطمة (عليها السلام) كوكبا دريا بين نساء العالمين». يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ، قال: «الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام) » لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ، قال: «لا يهودية و لا نصرانية». يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ، قال: «كاد العلم أن ينطق منها» وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ، قال: «منها إمام بعد إمام». يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ، قال: «يهدي الله عز و جل لولايتنا من يشاء». 99-7643/ - روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت إلى مسجد الكوفة، و أمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه) يكتب بإصبعه و يتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما الذي يضحكك؟فقال: «عجبت لمن يقرأ هذه الآية و لم يعرفها حق معرفتها». فقلت له: أي آية، يا أمير المؤمنين؟ فقال: «قوله تعالى: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ، المشكاة: محمد (صلى الله عليه و آله)، فِيهََا مِصْبََاحٌ، أنا المصباح. فِي زُجََاجَةٍ الزجاجة الحسن و الحسين (عليهما السلام)، كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ و هو علي بن الحسين (عليه السلام)، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ محمد بن علي (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ جعفر بن محمد (عليه السلام) لاََ شَرْقِيَّةٍ موسى بن جعفر (عليه السلام)، وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ علي بن موسى (عليه السلام)، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ محمد بن علي (عليه السلام)، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ علي بن محمد (عليه السلام)، نُورٌ عَلىََ نُورٍ الحسن ابن علي (عليه السلام)، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ القائم المهدي (عليه السلام) وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ». قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ* `رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ [36-38] 99-7644/ - علي بن إبراهيم، في آخر رواية عبد الله بن جندب، في مكاتبته إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و قد تقدمت في قوله اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إلى قوله تعالى: بِغَيْرِ حِسََابٍ و أنها في أهل البيت، قال: و الدليل على أن هذا مثل لهم، قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ -إلى قوله تعالى- بِغَيْرِ حِسََابٍ. 7645/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا القاسم بن الربيع، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ، قال: «هي بيوت الأنبياء، و بيت علي (عليه السلام) منها».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
7634/ (_8) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسين الصائغ، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
في قول الله عز و جل: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ يقول: «المشكاة: فاطمة (عليها السلام) فِيهََا مِصْبََاحٌ المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام) فِي زُجََاجَةٍ اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ كأن فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الأرض، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ يوقد من إبراهيم (عليه و على نبينا و آله السلام) لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يعني لا يهودية و لا نصرانية، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ يكاد العلم يتفجر منها، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله الأئمة (عليهم السلام) من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ». 7635/ (_9) -و عنه، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، في هذه الآية: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ، قال: بدأ بنور نفسه تعالى، مَثَلُ نُورِهِ مثل هداه في قلب المؤمن كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ، و المشكاة: جوف المؤمن، و القنديل: قلبه، و المصباح: النور الذي جعله الله في قلبه: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ -قال-الشجرة: المؤمن، زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ على سواء الجبل، لا غربية: أي لا شرق لها، و لا شرقية: أى لا غرب لها، إذا طلعت الشمس عليها، و إذا غربت غربت عليها. يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضيء، و لو لم يتكلم نُورٌ عَلىََ نُورٍ فريضة على فريضة، و سنة على سنة يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ يهدي الله لفرائضه و سننه من يشاء وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ فهذا مثل ضربه الله للمؤمن-ثم قال- فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور. مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره يوم القيامة إلى الجنة نور». قلت: لجعفر بن محمد (عليهما السلام): جعلت فداك-يا سيدي-إنهم يقولون: مثل نور الرب؟ قال: «سبحان الله! ليس لله مثل، قال الله: فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ». 7636/ (_10) -و عنه، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن جندب، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، أسأله عن تفسير هذه الآية، فكتب إلي الجواب: «أما بعد، فإن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أمين الله في خلقه، فلما قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم المنايا، و البلايا، و أنساب العرب، و مولد الإسلام، و ما من فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا و نحن نعرف سائقها و قائدها و ناعقها، و إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، و حقيقة النفاق، و إن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم، أخذ الله علينا و عليهم الميثاق، يردون موردنا، و يدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا و غيرهم إلى يوم القيامة، نحن الآخذون بحجزة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، و نبينا آخذ بحجزة ربنا، و الحجزة: النور، و شيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك، و من تبعنا نجا، و المفارق لنا، و الجاحد لولايتنا كافر، و متبعنا و تابع أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر، و لا يبغضنا مؤمن، و من مات و هو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، و هدى لمن اهتدى بنا، و من لم يكن منا فليس من الإسلام في شيء، و بنا فتح الله الدين، و بنا يختمه، و بنا أطعمكم الله عشب الأرض، و بنا أنزل الله قطر السماء، و بنا آمنكم الله من الغرق في بحركم، و من الخسف في بركم، و بنا نفعكم الله في حياتكم، و في قبوركم، و في محشركم، و عند الصراط، و عند الميزان، و عند دخول الجنة. مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح: محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ من عنصره الطاهر اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ لا دعية، و لا منكرة، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ القرآن نُورٌ عَلىََ نُورٍ إمام بعد إمام، يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فالنور علي (عليه السلام)، يهدي الله لولايتنا من أحب، و حق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه، منيرا برهانه، ظاهرة عند الله حجته حق على الله أن يجعل أولياءنا المتقين مع الصديقين و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات، و لشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات. فنحن النجباء، و نحن أفراط الأنبياء، و نحن أولاد الأوصياء، و نحن المخصوصون في كتاب الله، و نحن أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و نحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ يا محمد وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ قد علمنا و بلغنا ما علمنا، و استودعنا علمهم، و نحن ورثة الأنبياء، و نحن ورثة اولي العلم، و اولي العزم من الرسل، أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ كما قال الله: وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ من أشرك بولاية علي (عليه السلام) مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي (عليه السلام) يا محمد، يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام)، و قد بعثت بكتاب فيه هدى، فتدبره و افهمه، فإنه شفاء لما في الصدور».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
7656/ (_13) - ابن شهر آشوب: عن تفسير مجاهد، و أبي يوسف يعقوب بن سفيان قال ابن عباس، في قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً: إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فمضى الناس إليه، إلا علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليها الصلاة و السلام) و سلمان و أبو ذر و المقداد و صهيب، و تركوا النبي (عليه السلام) قائما يخطب على المنبر، فقال
النبي (عليه السلام): «لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا، و حصبوا بالحجارة، كقوم لوط» و نزل فيهم: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ. 7657/ (_14) -و من طريق المخالفين: قال الثعلبي، في تفسير قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ الآية، يرفع الإسناد إلى أنس بن مالك، قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية، فقام رجل إليه، فقال: يا رسول الله، أي بيوت هذه؟ قال: «بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟ يعني بيت علي و فاطمة، قال: «نعم، من أفاضلها».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في العجائز اللاتي قد يئسن من المحيض و التزويج، أن يضعن الثياب، ثم قال: وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ، قال: أي لا يظهرن للرجال. قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ لاََ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهََاتِكُمْ -إلى قوله تعالى- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً [61] 99-7720/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ. قال: «و ذلك أن أهل المدينة، قبل أن يسلموا، كانوا يعتزلون الأعمى و الأعرج و المريض، و كانوا لا يأكلون معهم، و كان الأنصار فيهم تيه و تكرم، فقالوا: إن الأعمى لا يبصر الطعام، و الأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، و المريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، و كانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناحا، و كان الأعمى و المريض يقولون: لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم. فاعتزلوا مؤاكلتهم. فلما قدم النبي (صلى الله عليه و آله) سألوه عن ذلك، فأنزل الله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً ». 99-7721/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية: وَ لاََ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ إلى آخر الآية، قلت: ما يعني بقوله: أَوْ صَدِيقِكُمْ؟قال: «هو و الله الرجل يدخل بيت صديقه، فيأكل بغير إذنه». 7722/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَوْ مََا مَلَكْتُمْ مَفََاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ، قال: «هؤلاء الذين سمى الله عز و جل في هذه الآية، تأكل بغير إذنهم من التمر و المأدوم، و كذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه، و أما ما خلا ذلك من الطعام، فلا». 7723/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن هذه الآية: وَ لاََ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ الآية، قال: «ليس عليك جناح فيما أطعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه، ما لم تفسده». 7724/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَوْ مََا مَلَكْتُمْ مَفََاتِحَهُ، قال: «الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله، فيأكل بغير إذنه». 7725/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «للمرأة أن تأكل، و أن تتصدق من بيت زوجها، و للصديق أن يأكل من بيت أخيه، و أن يتصدق». 99-7726/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ الآية، قال: «بإذن، و بغير إذن». 99-7727/ - علي بن إبراهيم: إنها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة، و آخى بين المسلمين، من المهاجرين و الأنصار، و آخى بين أبي بكر و عمر، و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف، و بين طلحة و الزبير، و بين سلمان و أبي ذر، و بين المقداد و عمار، و ترك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاغتم من ذلك غما شديدا، فقال: «يا رسول الله، بأبي أنت و امي، لم لا تؤاخي بيني و بين أحد؟» فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «و الله-يا علي-ما حبستك إلا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي، و أنا أخوك في الدنيا و الآخرة؟و أنت وصيي، و وزيري، و خليفتي في امتي، تقضي ديني، و تنجز عداتي، و تتولى غسلي، و لا يليه غيرك، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» فاستبشر أمير المؤمنين بذلك، فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحدا من أصحابه في غزاة، أو سرية، يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين، و يقول له: خذ ما شئت، و كل ما شئت؛ فكانوا يمتنعون من ذلك، حتى ربما فسد الطعام في البيت، فأنزل الله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً، يعني إن حضر صاحبه، أو لم يحضر، إذا ملكتم مفاتحه. 99-7728/ - (كشف الغمة): قال عبد الله بن الوليد: قال لنا الباقر (عليه السلام) يوما: «أ يدخل أحدكم يده كم صاحبه، فيأخذ ما يريد؟». قلنا: لا. قال: «فلستم إخوانا كما تزعمون». قوله تعالى: فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىََ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُبََارَكَةً طَيِّبَةً كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمُ اَلْآيََاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [61] 99-7729/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىََ أَنْفُسِكُمْ الآية، قال: «هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل، ثم يردون عليه، فهو سلامكم على أنفسكم». 99-7730/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا دخل الرجل منكم بيته، فإن كان فيه أحد، يسلم عليهم، و إن لم يكن فيه أحد، فليقل: السلام علينا من عند ربنا، يقول الله: تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُبََارَكَةً طَيِّبَةً ». و قيل: إذا لم ير الداخل بيتا أحدا فيه، يقول: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، يقصد به الملكين اللذين عليه.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7721/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية: وَ لاََ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ إلى آخر الآية، قلت: ما يعني بقوله: أَوْ صَدِيقِكُمْ؟ قال: «هو و الله الرجل يدخل بيت صديقه، فيأكل بغير إذنه». 7722/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: أَوْ مََا مَلَكْتُمْ مَفََاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ، قال: «هؤلاء الذين سمى الله عز و جل في هذه الآية، تأكل بغير إذنهم من التمر و المأدوم، و كذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه، و أما ما خلا ذلك من الطعام، فلا». 7723/ (_4) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن هذه الآية: وَ لاََ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ الآية، قال: «ليس عليك جناح فيما أطعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه، ما لم تفسده». 7724/ (_5) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَوْ مََا مَلَكْتُمْ مَفََاتِحَهُ، قال: «الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله، فيأكل بغير إذنه». 7725/ (_6) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «للمرأة أن تأكل، و أن تتصدق من بيت زوجها، و للصديق أن يأكل من بيت أخيه، و أن يتصدق».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
7727/ (_8) - علي بن إبراهيم: إنها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، و آخى بين المسلمين، من المهاجرين و الأنصار، و آخى بين أبي بكر و عمر، و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف، و بين طلحة و الزبير، و بين سلمان و أبي ذر، و بين المقداد و عمار، و ترك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاغتم من ذلك غما شديدا، فقال
«يا رسول الله، بأبي أنت و امي، لم لا تؤاخي بيني و بين أحد؟» فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «و الله-يا علي-ما حبستك إلا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي، و أنا أخوك في الدنيا و الآخرة؟ و أنت وصيي، و وزيري، و خليفتي في امتي، تقضي ديني، و تنجز عداتي، و تتولى غسلي، و لا يليه غيرك، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» فاستبشر أمير المؤمنين بذلك، فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحدا من أصحابه في غزاة، أو سرية، يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين، و يقول له: خذ ما شئت، و كل ما شئت؛ فكانوا يمتنعون من ذلك، حتى ربما فسد الطعام في البيت، فأنزل الله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً، يعني إن حضر صاحبه، أو لم يحضر، إذا ملكتم مفاتحه.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7770/ (_8) - الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد المزني، قال: حدثنا سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن سعد بن سعيد، عن يونس بن الحباب، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم (عليه السلام) فرحوا و استبشروا، و إذا ذكر عندهم آل محمد (عليهم السلام) اشمأزت قلوبهم؟ و الذي نفس محمد بيده، لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا، ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي و ولاية أهل بيتي». و الروايات في أن الأعمال قبولها يتوقف على موالاة أهل البيت (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى. قوله تعالى: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً [24] 99-7771/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً فبلغنا-و الله أعلم-أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار، فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار؛ فيحسبون أنها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا، و ذلك نصف النهار، و أقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف، حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار، فذلك قول الله عز و جل: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرني أبي، عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أهل اليمن، فقال النبي
(صلى الله عليه و آله): «جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا». فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، و منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا، ينصر خلفي و خلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك». فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟فقال: «هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز و جل: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا ». فقالوا: يا رسول الله، بين لنا ما هذا الحبل؟فقال: «هو قول الله: إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ فالحبل من الله كتابه، و الحبل من الناس وصيي». فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟فقال: «هو الذي أنزل الله فيه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ ». فقالوا: يا رسول الله، و ما جنب الله هذا؟فقال: «هو الذي يقول الله فيه: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً، هو وصيي، و السبيل إلي من بعدي». فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه، فقد اشتقنا إليه. فقال: «هو الذي جعله الله آية للمتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد، عرفتم أنه وصيي، كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز و جل يقول في كتابه: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أي إليه و إلى ذريته (عليهم السلام) ». قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، و أبو غرة الخولاني في الخولانيين، و ظبيان، و عثمان بن قيس في بني قيس، و عرنة الدوسي في الدوسيين، و لاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، و أخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين، و قالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله من قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو» فرفعوا أصواتهم يبكون، و قالوا: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا، فلما رأيناه رجفت قلوبنا، ثم اطمأنت نفوسنا، فانجاشت أكبادنا، و هملت أعيننا، و تبلجت صدورنا، حتى كأنه لنا أب، و نحن له بنون. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): « وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، و أنتم عن النار مبعدون». قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون، حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل و صفين، فقتلوا بصفين رحمهم الله، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) بشرهم بالجنة، و أخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-7781/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن علي بن عكاية التميمي، عن الحسين بن النضر الفهري، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت: يا ابن رسول الله، قد أرمضني، اختلاف الشيعة في مذاهبها. فقال: «يا جابر، أ لم أقفك على معنى اختلافهم من أين اختلفوا، و من أي جهة تفرقوا؟» قلت: بلى، يا ابن رسول الله، قال: «فلا تختلف إذا اختلفوا- يا جابر-إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في أيامه، يا جابر اسمع و ع» قلت: إذا شئت. قال: «اسمع و ع، و بلغ حيث انتهت بك راحلتك، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك حين فرغ من جمع القرآن و تأليفه، فقال: الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده، و حجب العقول أن تتخيل ذاته، لامتناعها من الشبه و التشاكل» و ساق الخطبة الجليلة، إلى أن قال (عليه السلام) بعد مضي كثير من الخطبة: «أيها الناس، إن الله عز و جل وعد نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) الوسيلة، و وعده الحق، و لن يخلف الله وعده، ألا و إن الوسيلة أعلى درجة الجنة، و ذروة ذوائب الزلفة، و نهاية غاية الامنية، لها ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة ألف عام و هو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجدة، إلى مرقاة لؤلؤة، إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة زمردة، إلى مرقاة مرجان، إلى مرقاة كافور، إلى مرقاة عنبر، إلى مرقاة يلنجوج، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، إلى مرقاة غمام، إلى مرقاة هواء، إلى مرقاة نور، قد نافت على كل الجنان، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يومئذ قاعد عليها، مرتد بريطتين: ريطة من رحمة الله، و ريطة من نور الله، عليه تاج النبوة، و إكليل الرسالة، قد أشرق بنوره الموقف، و أنا يومئذ على الدرجة الرفيعة، و هي دون درجته، و علي ريطتان، ريطة من أرجوان النور، و ريطة من كافور، و الرسل و الأنبياء قد وقفوا على المراقي، و أعلام الأزمنة و حجج الدهور عن أيماننا، قد تجللتهم حلل النور و الكرامة، لا يرانا ملك مقرب، و لا نبي مرسل إلا بهت من أنوارنا، و عجب من ضيائنا و جلالتنا. و عن يمين الوسيلة، عن يمين رسول الله (صلى الله عليه و آله) غمامة بسط البصر، يأتي منها النداء: يا أهل الموقف، طوبى لمن أحب الوصي، و آمن بالنبي الامي العربي، و من كفر به فالنار موعده. و عن يسار الوسيلة، عن يسار رسول الله (صلى الله عليه و آله) ظلة يأتي منها النداء: يا أهل الموقف، طوبى لمن أحب الوصي، و آمن بالنبي الامي، و الذي له الملك الأعلى، لا فاز أحد، و لا نال الروح و الجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما، و الاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم، و شرف مقتداكم، و كرم مآبكم، و بفوزكم اليوم، على سرر متقابلين، و يا أهل الانحراف و الصدود عن الله عز ذكره، و رسوله، و صراطه، و أعلام الأزمنة، أيقنوا بسواد وجوهكم، و غضب ربكم، جزاء بما كنتم تعملون. و ما من رسول سلف، و لا نبي مضى، إلا و قد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده، و مبشرا برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و موصيا قومه باتباعه، و محليه عند قومه ليعرفوه بصفته، و ليتبعوه على شريعته، و لكيلا يضلوا فيه من بعده، فيكون من هلك و ضل بعد وقوع الإعذار و الإنذار عن بينة و تعيين حجة. فكانت الأمم في رجاء من الرسل، و ورود من الأنبياء، و لئن أصيبت أمة بفقد نبي بعد نبي، على عظم مصائبهم و فجائعهم، فقد كانت على سعة من الآمال، و لم تك مصيبة عظمت، و لا رزية جلت كالمصيبة برسول الله (صلى الله عليه و آله)، لأن الله حسم به الإنذار و الإعذار، و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه، و جعله بابه الذي بينه و بين عباده، و مهيمنه الذي لا يقبل إلا به، و لا قربة إليه إلا بطاعته، و قال في محكم كتابه: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً، فقرن طاعته بطاعته، و معصيته بمعصيته، فكان ذلك دليلا على ما فوض الله إليه، و شاهدا له على من اتبعه و عصاه، و بين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم، فقال تبارك و تعالى في التحريض على اتباعه، و الترغيب في تصديقه، و القبول لدعوته: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، فاتباعه (عليه السلام) محبة الله، و رضاه غفران الذنوب، و كمال النور و وجوب الجنة، و في التولي عنه و الإعراض محادة الله، و غضبه و سخطه، و البعد منه مسكن النار، و ذلك قوله: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ يعني الجحود به، و العصيان له. و إن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده، و قتل بيدي أضداده، و أفنى بسيفي جحاده، و جعلني زلفة للمؤمنين، و حياض موت على الجبارين، و سيفه على المجرمين، و شد بي أزر رسوله، و أكرمني بنصره، و شرفني بعلمه، و حباني بأحكامه، و اختصني بوصيته، و اصطفاني لخلافته في أمته، فقال (صلى الله عليه و آله) و قد حشده المهاجرون و الأنصار، و غصت بهم المحافل: أيها الناس، إن عليا مني كهارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي؛ فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه و امه كما كان هارون أخا موسى لأبيه و امه، و لا كنت نبيا فأقتضي نبوة، و لكن كان ذلك منه استخلافا لي، كما استخلف موسى هارون (صلى الله عليهما)، حيث يقول: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاََ تَتَّبِعْ سَبِيلَ اَلْمُفْسِدِينَ. و قوله (صلى الله عليه و آله) حين تكلمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول الله؛ فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى حجة الوداع، ثم صار إلى غدير خم، فأمر فأصلح له شبه المنبر، ثم علاه، و أخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه، رافعا صوته، قائلا في محفله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه؛ فكانت على ولايتي ولاية الله، و على عداوتي عداوة الله، فأنزل الله عز و جل في ذلك اليوم: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فكانت ولايتي كمال الدين، و رضا الرب جل ذكره. و أنزل الله تبارك و تعالى اختصاصا لي، و إكراما نحلنيه، و إعظاما و تفضيلا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) منحنيه، و هو قوله: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ أَلاََ لَهُ اَلْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ اَلْحََاسِبِينَ. و في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع، و طال لها الاستماع، و لئن تقمصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحق، و ركباها ضلالة، و اعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و لبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في دورهما، و يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه، يقول لقرينه إذا التقيا: يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ، فيجيبه الأشقى على رثوثته: يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً* `لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِلْإِنْسََانِ خَذُولاً، فأنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الدين الذي به كذب، و الصراط الذي عنه نكب، و لئن رتعا في الحطام المنصرم، و الغرور المنقطع، و كانا منه على شفا حفرة من النار، لهما على شر ورود، في أخيب وفود، و ألعن مورود، يتصارخان باللعنة، و يتناعقان بالحسرة، ما لهما من راحة، و لا عن عذابهما من مندوحة، إن القوم لم يزالوا عباد أصنام، و سدنة أوثان، يقيمون لها المناسك، و ينصبون لها العتائر، و يتخذون لها القربان، و يجعلون لها البحيرة، و السائبة، و الوصيلة، و الحام، و يستقسمون بالأزلام، عامهين عن ذكر الله عز ذكره، جائرين عن الرشاد، و مهطعين إلى البعاد، قد استحوذ عليهم الشيطان، و غمرتهم سوداء الجاهلية، و رضعوها جهالة، و انفطموها ضلالة، فأخرجنا الله إليهم رحمة، و أطلعنا عليهم رأفة، و أسفر بنا عن الحجب، نورا لمن اقتبسه، و فضلا لمن اتبعه، و تأييدا لمن صدقه، فتبوءوا العز بعد الذلة، و الكثرة بعد القلة، و هابتهم القلوب و الأبصار، و أذعنت لهم الجبابرة و طواغيتها، و صاروا أهل نعمة مذكورة، و كرامة ميسورة، و أمن بعد خوف، و جمع بعد كوف، و أضاءت بنا مفاخرة معد بن عدنان، و أولجناهم باب الهدى، و أدخلناهم دار السلام، و أشملناهم ثوب الإيمان، و فلجوا بنا في العالمين، و أبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين، من حام مجاهد، و مصل قانت، و معتكف زاهد، يظهرون الأمانة، و يأتون المثابة، حتى إذا دعا الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله)، و رفعه إليه، لم يكن ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة، أو وميض من برقة، إلى أن رجعوا على الأعقاب، و انتكصوا على الأدبار، و طلبوا بالأوتار، و أظهروا الكنائن، و ردموا الباب، و فلوا الدار، و غيروا آثار رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و رغبوا عن أحكامه، و بعدوا من أنواره، و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه، و كانوا ظالمين، و زعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ممن اختاره رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمقامه، و أن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري و الأنصاري الرباني، ناموس هاشم بن عبد مناف. ألا و إن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان، رجعوا عن ذلك، و قالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مضى و لم يستخلف. فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام، و عن قليل يجدون غب ما يعملون، و سيجد التالون غب ما أسسه الأولون، و لئن كانوا في مندوحة من المهل، و شفاء من الأجل، و سعة من المنقلب، و استدراج من الغرور، و سكون من الحال، و إدراك من الأمل، فقد أمهل الله عز و جل شداد بن عاد، و ثمود بن عبود، و بلعم بن باعورا، و أسبغ عليهم نعمة ظاهرة و باطنة، و أمدهم بالأموال و الأعمار، و أتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله، و ليعرفوا الاهابة له و الانابة إليه، و لينتهوا عن الاستكبار، فلما بلغوا المدة، و استكملوا الأكلة، أخذهم الله و اصطلمهم، فمنهم من حصب، و منهم من أخذته الصيحة، و منهم من أحرقته الظلة، و منهم من أودته الرجفة، و منهم من أردته الخسفة، و ما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون. ألا و إن لكل أجل كتابا، فإذا بلغ الكتاب أجله، لو كشف لكم عما هوى إليه الظالمون، و آل إليه الأخسرون، لهربتم إلى الله عز و جل مما هم عليه مقيمون، و إليه صائرون. ألا و أني فيكم-أيها الناس-كهارون في آل فرعون، و كباب حطة في بني إسرائيل، و كسفينة نوح في قوم نوح، و إني النبأ العظيم، و الصديق الأكبر، و عن قليل ستعلمون ما توعدون، و هل هي إلا كلعقة الآكل، و مذقة الشارب، و خفقة الوسنان، ثم تلزمهم المعرات خزيا في الدنيا، و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، و ما الله بغافل عما يعملون، فما جزاء من تنكب محجته، و أنكر حجته، و خالف هداته، و حاد عن نوره، و اقتم في ظلمه، و استبدل بالماء السراب، و بالنعيم العذاب، و بالفوز الشقاء، و بالسراء الضراء، و بالسعة الضنك، إلا جزاء اقترافه، و سوء خلافه، فليوقنوا بالوعد على حقيقته، و ليستيقنوا بما يوعدون، يوم تأتي الصيحة بالحق: ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ* `إِنََّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا اَلْمَصِيرُ* `يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرََاعاً إلى آخر السورة». 99-7782/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): عن أبيه، عن جده، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظاهر، و نكثها في الباطن، و أقام على نفاقه، إلا و إذا جاء ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه، و تمثل النيران، و أصناف عقابها بعينيه و قلبه، و مقاعده من مضائقها، و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه، و وفى ببيعته. فيقول له ملك الموت: انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرائها، و بهجتها، و سرورها إلا رب العالمين، كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد (صلى الله عليه و آله)، كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء لكنك نكثت و خالفت، فتلك النيران و أصناف عذابها، و زبانيتها بمرزباتها، و أفاعيها الفاغرة أفواهها، و عقاربها الناصبة أذنابها، و سباعها الشائلة مخالبها، و سائر أصناف عذابها هو لك، و إليها مصيرك. فيقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، فقبلت ما أمرني، و التزمت ما لزمني من موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 7783/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية: قوله وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ، قال: الأول يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. 99-7784/ - قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): «يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا: يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً يعني الثاني لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي، يعني الولاية وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ و هو الثاني لِلْإِنْسََانِ خَذُولاً ». 99-7785/ - الشيباني: عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): «السبيل هاهنا: علي (عليه السلام)، يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً* `لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ يعني عليا (عليه السلام) ». 7786/ -و قال أيضا: روي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): «أن هذه الآيات نزلت في رجلين من مشايخ قريش، أسلما بألسنتهما و كانا ينافقان النبي (عليه السلام)، و آخى بينهما يوم الإخاء، فصد أحدهما صاحبه عن الهدى، فهلكا جميعا، فحكى الله تعالى حكايتهما في الآخرة، و قولهما عند ما ينزل عليهما من العذاب، فيحزن و يتأسف على ما قدم، و يتندم حيث لم ينفعه الندم». قوله تعالى: وَ قََالَ اَلرَّسُولُ يََا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هََذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً [30] 99-7787/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في الخطبة التي تقدمت قبل هذه الآية من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «فأنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الدين الذي به كذب». قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلىََ وُجُوهِهِمْ إِلىََ جَهَنَّمَ أُوْلََئِكَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلاً [34] 99-7788/ - محمد بن إبراهيم النعماني في (الغيبة): بإسناده عن كعب الأحبار، قال: إذا كان يوم القيامة حشر الناس على أربعة أصناف: صنف ركبان، و صنف على أقدامهم يمشون، و صنف مكبون، و صنف على وجوههم صم بكم عمي فهم لا يعقلون، و لا يتكلمون، و لا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار، و هم فيها كالحون. فقيل: يا كعب، من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم، و هذه الحال حالهم؟قال: كعب: أولئك الذين كانوا على الضلال و الارتداد و النكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم و وصي نبيهم، و عالمهم، و سيدهم، و فاضلهم، و حامل اللواء و ولي الحوض، و المرتجى، و الرجاء دون هذا العالم، و هو العلم الذي لا يجهل، و المحجة التي من زال عنها عطب، و في النار هوى، ذلك علي و رب كعب، أعلمهم علما، و أقدمهم سلما، و أوفرهم حلما، عجب كعب ممن قدم على علي غيره. و من نسل علي (عليه السلام) القائم المهدي (عليه السلام)، الذي يبدل الأرض غير الأرض، و به يحتج عيسى بن مريم (عليه السلام) على نصارى الروم و الصين، إن القائم المهدي من نسل علي (عليه السلام) أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا و خلقا و سمتا و هيبة، يعطيه الله عز و جل ما أعطى الأنبياء و يزيده و يفضله. إن القائم (عليه السلام) من ولد علي (عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، و رجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، و خراب الزوراء و هي الري، و خسف المزورة، و هي بغداد، و خروج السفياني، و حرب ولد العباس مع فتيان أرمينية و آذربيجان، تلك حرب يقتل فيها ألوف و ألوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حروب يشوبها الموت الأحمر، و الطاعون الأكبر. قوله تعالى: وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحََابَ اَلرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذََلِكَ كَثِيراً [38] تقدم في سورة هود خبر أصحاب الرس. 99-7789/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: «أتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم، يقال له: عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن أصحاب الرس، في أي عصر كانوا، و أين كانت منازلهم، و من كان ملكهم، و هل بعث الله عز و جل إليهم رسولا، أم لا، و بماذا اهلكوا؟فإني أجد في كتاب الله عز و جل ذكرهم، و لا أجد خبرهم. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد من قبلك، و لا يحدثك به أحد بعدي إلا عني، و ما في كتاب الله عز و جل آية إلا و أنا أعرفها، و أعرف تفسيرها، و في أي مكان نزلت، من سهل، أو جبل، و في أي وقت من ليل أو نهار، و إن هاهنا لعلما جما-و أشار إلى صدره-و لكن طلابه يسير، و عن قليل يندمون لو فقدوني. كان من قصتهم-يا أخا تميم-أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر، يقال لها: شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين، يقال لها روشاب، كانت أنبتت لنوح (عليه السلام) بعد الطوفان، و إنما سموا أصحاب الرس، لأنهم رسوا نبيهم في الأرض، و ذلك بعد سليمان بن داود (عليه السلام). و كانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له: الرس، من بلاد المشرق، و بهم سمي ذلك النهر، و لم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه، و لا أعذب منه، و لا قرى أكثر و لا أعمر منها، تسمى إحداهن آبان، و الثانية آذر، و الثالثة دي، و الرابعة بهمن، و الخامسة إسفندار، و السادسة فروردين، و السابعة أردي بهشت، و الثامنة خرداد، و التاسعة مرداد، و العاشرة تير، و الحادية عشر مهر، و الثانية عشر شهريور. و كانت أعظم مدائنهم إسفندار، و هي التي ينزلها ملكهم، و كان يسمى: تركوذ بن غابور بن يارش بن ساذن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم (عليه السلام)، و بها العين و الصنوبرة، و قد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، و أجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة، فنبتت الحبة، و صارت شجرة عظيمة، و حرموا ماء العين و الأنهار، فلا يشربون منها، و لا أنعامهم، و من فعل ذلك قتلوه، و يقولون: هو حياة آلهتنا، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها، و يشربون هم و أنعامهم من نهر الرس، الذي عليه قراهم. و قد جعلوا في كل شهر من السنة يوما، في كل قرية، عيدا يجتمع إليه أهلها، فيضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير، فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاة و بقر، فيذبحونها قربانا للشجرة، و يشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان تلك الذبائح و قتارها في الهواء، و حال بينهم و بين النظر إلى السماء، خروا للشجرة سجدا، و يبكون و يتضرعون إليها أن ترضى عنهم، فكان الشيطان يجيء فيحرك أغصانها، و يصيح من ساقها صياح الصبي: إني قد رضيت عنكم-عبادي-فطيبوا نفسا، و قروا عينا. فيرفعون رؤوسهم عند ذلك، و يشربون الخمر و يضربون بالمعازف، و يأخذون الدست بند، فيكونون على ذلك يومهم و ليلتهم، ثم ينصرفون. و إنما سمت العجم شهورها بآبان ماه، و آذر ماه، و غيرهما، اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعضهم لبعض: هذا عيد شهر كذا، و عيد شهر كذا؛ حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى، اجتمع إليها صغيرهم و كبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة و العين سرادقا من ديباج، عليه من أنواع الصور، و جعلوا له اثني عشر بابا، كل باب لأهل قرية منهم، و يسجدون للصنوبرة، خارجا من السرادق، و يقربون إليها الذبائح، أضعاف ما قربوه للشجرة التي في قراهم، فيجيء إبليس عند ذلك، فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا، و يتكلم من جوفها كلاما جهوريا، و يعدهم و يمنيهم بأكثر مما وعدتهم و منتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤوسهم من السجود، و بهم من الفرح و النشاط ما لا يفيقون، و لا يتكلمون، من الشرب و العزف، فيكونون على ذلك اثني عشر يوما و لياليها، بعدد أعيادهم بسائر السنة، ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله عز و جل و عبادتهم غيره، بعث الله عز و جل إليهم نبيا من بني إسرائيل، من ولد يهودا ابن يعقوب (عليه السلام)، فلبث فيهم زمانا طويلا، يدعوهم إلى عبادة الله عز و جل، و معرفة ربوبيته، فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي و الضلال، و تركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد و النجاح، و حضر عيد قريتهم العظمى، قال: يا رب، إن عبادك أبوا إلا تكذيبي، و الكفر بك، و غدوا يعبدون شجرة لا تنفع و لا تضر، فأيبس شجرهم أجمع، و أرهم قدرتك و سلطانك. فأصبح القوم و قد يبس شجرهم، فها لهم ذلك، و فظع بهم، و صاروا فرقتين: فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء و الأرض إليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه. و فرقة قالت: لا، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها، و يقع فيها-، و يدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها و بهاءها لكي تغضبوا لها، فتنتصروا منه. فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص، واسعة الأفواه، ثم أرسلوها في قرار العين، إلى أعلى الماء، واحدة فوق الاخرى، مثل البرابخ، و نزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل، عميقة، و أرسلوا فيها نبيهم، و ألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء، و قالوا: الآن نرجو أن ترضى عنا آلهتنا، إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها، و يصد عن عبادتها، و دفناه تحت كبيرها، يتشفى منه، فيعود إليها نورها و نضرتها كما كان. فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم (عليه السلام)، و هو يقول: سيدي، قد ترى ضيق مكاني، و شدة كربي، فارحم ضعف ركني، و قلة حيلتي، و عجل بقبض روحي، و لا تؤخر إجابة دعوتي، حتى مات (عليه السلام). فقال الله عز و جل لجبرئيل (عليه السلام): يا جبرئيل، أ يظن عبادي هؤلاء، الذين قد غرهم حلمي، و أمنوا مكري، و عبدوا غيري، و قتلوا رسولي، أن يقيموا لغضبي، أو يخرجوا من سلطاني؟كيف و أنا المنتقم ممن عصاني، و لم يخش عقابي، و إني حلفت بعزتي و جلالي لأجعلنهم عبرة و نكالا للعالمين. فلم يرعهم و هم في عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديدة الحمرة، فتحيروا فيها، و ذعروا منها، و تضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم كحجر كبريت يتوقد و أظلتهم سحابة سوداء، فألقيت عليهم كالقبة جمرا يلتهب، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار. فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه، و نزول نقمته، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم». 99-7790/ - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: دخلت امرأة مع مولاة لها على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟قال: «هن في النار، إذا كان يوم القيامة أتي بهن، فالبسن جلبابا من نار، و خفين من نار، و قناعا من نار، و ادخل في أجوافهن و فروجهن أعمدة من نار، و قذف بهن في النار». فقالت: أليس هذا في كتاب الله؟قال: «بلى» قالت: أين هو؟قال: «قوله: وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحََابَ اَلرَّسِّ فهن الرسيات». و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في سورة (ق)، عند قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحََابُ اَلرَّسِّ وَ ثَمُودُ، ما يوافق رواية علي بن إبراهيم هنا. قوله تعالى: وَ كُلاًّ تَبَّرْنََا تَتْبِيراً [39] 99-7791/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عمن ذكره، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ كُلاًّ تَبَّرْنََا تَتْبِيراً، قال: (يعني كسرنا تكسيرا-قال-و هي بالنبطية».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7780/ (_6) - محمد بن إبراهيم المعروف بابن زينب النعماني في كتاب (الغيبة)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن المعمر الطبراني بطبرية، سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاث مائة، و كان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية، و من النصاب، قال. حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن هاشم، و الحسن بن السكن، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرني أبي، عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل اليمن، فقال النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم): «جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا». فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: «قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، و منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا، ينصر خلفي و خلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك». فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟ فقال: «هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز و جل: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا». فقالوا: يا رسول الله، بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: «هو قول الله: إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ فالحبل من الله كتابه، و الحبل من الناس وصيي». فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟ فقال: «هو الذي أنزل الله فيه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ». فقالوا: يا رسول الله، و ما جنب الله هذا؟ فقال: «هو الذي يقول الله فيه: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً، هو وصيي، و السبيل إلي من بعدي». فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه، فقد اشتقنا إليه. فقال: «هو الذي جعله الله آية للمتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد، عرفتم أنه وصيي، كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز و جل يقول في كتابه: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أي إليه و إلى ذريته (عليهم السلام)». قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، و أبو غرة الخولاني في الخولانيين، و ظبيان، و عثمان بن قيس في بني قيس، و عرنة الدوسي في الدوسيين، و لاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، و أخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين، و قالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله من قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو» فرفعوا أصواتهم يبكون، و قالوا: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا، فلما رأيناه رجفت قلوبنا، ثم اطمأنت نفوسنا، فانجاشت أكبادنا، و هملت أعيننا، و تبلجت صدورنا، حتى كأنه لنا أب، و نحن له بنون. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، و أنتم عن النار مبعدون». قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون، حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل و صفين، فقتلوا بصفين رحمهم الله، و كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشرهم بالجنة، و أخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7785/ (_11) - الشيباني: عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): «السبيل هاهنا: علي ( عليه السلام قال
أيضا: روي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): «أن هذه الآيات نزلت في رجلين من مشايخ قريش، أسلما بألسنتهما و كانا ينافقان النبي (عليه السلام)، و آخى بينهما يوم الإخاء، فصد أحدهما صاحبه عن الهدى، فهلكا جميعا، فحكى الله تعالى حكايتهما في الآخرة، و قولهما عند ما ينزل عليهما من العذاب، فيحزن و يتأسف على ما قدم، و يتندم حيث لم ينفعه الندم». قوله تعالى: وَ قََالَ اَلرَّسُولُ يََا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هََذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً [30] 99-7787/ (_1) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في الخطبة التي تقدمت قبل هذه الآية من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «فأنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الدين الذي به كذب». قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلىََ وُجُوهِهِمْ إِلىََ جَهَنَّمَ أُوْلََئِكَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلاً [34] 99-7788/ (_2) - محمد بن إبراهيم النعماني في (الغيبة): بإسناده عن كعب الأحبار، قال: إذا كان يوم القيامة حشر الناس على أربعة أصناف: صنف ركبان، و صنف على أقدامهم يمشون، و صنف مكبون، و صنف على وجوههم صم بكم عمي فهم لا يعقلون، و لا يتكلمون، و لا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار، و هم فيها كالحون. فقيل: يا كعب، من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم، و هذه الحال حالهم؟ قال: كعب: أولئك الذين كانوا على الضلال و الارتداد و النكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم و وصي نبيهم، و عالمهم، و سيدهم، و فاضلهم، و حامل اللواء و ولي الحوض، و المرتجى، و الرجاء دون هذا العالم، و هو العلم الذي لا يجهل، و المحجة التي من زال عنها عطب، و في النار هوى، ذلك علي و رب كعب، أعلمهم علما، و أقدمهم سلما، و أوفرهم حلما، عجب كعب ممن قدم على علي غيره. و من نسل علي (عليه السلام) القائم المهدي (عليه السلام)، الذي يبدل الأرض غير الأرض، و به يحتج عيسى بن مريم (عليه السلام) على نصارى الروم و الصين، إن القائم المهدي من نسل علي (عليه السلام) أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا و خلقا و سمتا و هيبة، يعطيه الله عز و جل ما أعطى الأنبياء و يزيده و يفضله. إن القائم (عليه السلام) من ولد علي (عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، و رجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، و خراب الزوراء و هي الري، و خسف المزورة، و هي بغداد، و خروج السفياني، و حرب ولد العباس مع فتيان أرمينية و آذربيجان، تلك حرب يقتل فيها ألوف و ألوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حروب يشوبها الموت الأحمر، و الطاعون الأكبر. قوله تعالى: وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحََابَ اَلرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذََلِكَ كَثِيراً [38] تقدم في سورة هود خبر أصحاب الرس.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ كُلاًّ تَبَّرْنََا تَتْبِيراً يعني كسرنا تكسيرا-قال- هي لفظة بالنبطية». قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ اَلسَّوْءِ [40] 99-7793/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«و أما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم، قرية قوم لوط، أمطر الله عليهم حجارة من سجيل، يقول: من طين». قوله تعالى: أَ رَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً [43] 7794/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في قريش، و ذلك أنه ضاق عليهم المعاش، فخرجوا من مكة، و تفرقوا، فكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا، هويه فعبده، و كانوا ينحرون لها النعم، و يلطخونها بالدم، و يسمونها سعد صخرة، و كانوا إذا أصابهم داء في إبلهم و أغنامهم، جاءوا إلى الصخرة، فيمسحون بها الغنم و الإبل، فجاء رجل من العرب بإبل له، يريد أن يتمسح بالصخرة لإبله، و يبارك عليها، فنفرت إبله و تفرقت، فقال الرجل شعرا: أتينا إلى سعد ليجمع شملنا # فشتتنا سعد فما نحن من سعد و ما سعد إلا صخرة بتنوفة # من الأرض لا تهدي لغي و لا رشد و مر به رجل من العرب، و الثعلب يبول عليه، فقال شعرا: و رب يبول الثعلبان برأسه # لقد ذل من بالت عليه الثعالب قوله تعالى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [44] 99-7795/ - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «يا هشام، ثم ذم الله الذين لا يعقلون، فقال: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً. 7796/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «فأما أصحاب المشأمة، فهم اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ يعرفون محمدا (صلى الله عليه و آله)، و الولاية، في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنك الرسول إليهم فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك، فسلبهم روح الإيمان، و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام، فقال: إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ، لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة، و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن». و سيأتي الحديث-إن شاء الله تعالى-بتمامه، في أول سورة الواقعة. قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً [45] 99-7797/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً، قال: «الظل: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
7792/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ كُلاًّ تَبَّرْنََا تَتْبِيراً يعني كسرنا تكسيرا-قال- هي لفظة بالنبطية». قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ اَلسَّوْءِ [40] 99-7793/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«و أما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم، قرية قوم لوط، أمطر الله عليهم حجارة من سجيل، يقول: من طين». قوله تعالى: أَ رَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً [43] 7794/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في قريش، و ذلك أنه ضاق عليهم المعاش، فخرجوا من مكة، و تفرقوا، فكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا، هويه فعبده، و كانوا ينحرون لها النعم، و يلطخونها بالدم، و يسمونها سعد صخرة، و كانوا إذا أصابهم داء في إبلهم و أغنامهم، جاءوا إلى الصخرة، فيمسحون بها الغنم و الإبل، فجاء رجل من العرب بإبل له، يريد أن يتمسح بالصخرة لإبله، و يبارك عليها، فنفرت إبله و تفرقت، فقال الرجل شعرا: أتينا إلى سعد ليجمع شملنا # فشتتنا سعد فما نحن من سعد و ما سعد إلا صخرة بتنوفة # من الأرض لا تهدي لغي و لا رشد و مر به رجل من العرب، و الثعلب يبول عليه، فقال شعرا: و رب يبول الثعلبان برأسه # لقد ذل من بالت عليه الثعالب قوله تعالى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [44] 99-7795/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «يا هشام، ثم ذم الله الذين لا يعقلون، فقال: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً. 7796/ (_2) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «فأما أصحاب المشأمة، فهم اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ يعرفون محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الولاية، في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنك الرسول إليهم فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك، فسلبهم روح الإيمان، و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام، فقال: إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ، لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة، و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن». و سيأتي الحديث-إن شاء الله تعالى-بتمامه، في أول سورة الواقعة. قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً [45] 99-7797/ - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً، قال: «الظل: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس». 7798/ (_1) -ابن شهر آشوب، قال: نزل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالجحفة، تحت شجرة قليلة الظل، و نزل أصحابه حوله، فتداخله شيء من ذلك، فأذن الله تعالى لتلك الشجرة الصغيرة حتى ارتفعت و ظللت الجميع، فأنزل الله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً. قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَرَّفْنََاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً [50] 99-7799/ (_2) - شرف الدين النجفي، قال: روى محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الآية هكذا: فأبى أكثر الناس من أمتك بولاية علي إلا كفورا». قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ -إلى قوله تعالى- وَ حِجْراً مَحْجُوراً [53] 7800/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «أرسل البحرين هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ فالأجاج المر، وَ جَعَلَ بَيْنَهُمََا بَرْزَخاً يقول: حاجزا، و هو المنتهى، وَ حِجْراً مَحْجُوراً يقول: حراما محرما، بأن يغير أحدهما طعم الآخر». قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً [54] 99-7801/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً. فقال: «إن الله تعالى خلق آدم من الماء العذب، و خلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع سبب و نسب، ثم زوجها إياه، فجرى بسبب ذلك بينهما صهر، و ذلك قوله عز و جل: نَسَباً وَ صِهْراً، فالنسب-يا أخا بني عجل-ما كان من نسب الرجال، و الصهر ما كان بسبب النساء».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -ابن شهر آشوب، قال: نزل النبي (صلى الله عليه و آله) بالجحفة، تحت شجرة قليلة الظل، و نزل أصحابه حوله، فتداخله شيء من ذلك، فأذن الله تعالى لتلك الشجرة الصغيرة حتى ارتفعت و ظللت الجميع، فأنزل الله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً. قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَرَّفْنََاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً [50] 99-7799/ - شرف الدين النجفي، قال: روى محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله) بهذه الآية هكذا: فأبى أكثر الناس من أمتك بولاية علي إلا كفورا». قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ -إلى قوله تعالى- وَ حِجْراً مَحْجُوراً [53] 7800/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «أرسل البحرين هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ فالأجاج المر، وَ جَعَلَ بَيْنَهُمََا بَرْزَخاً يقول: حاجزا، و هو المنتهى، وَ حِجْراً مَحْجُوراً يقول: حراما محرما، بأن يغير أحدهما طعم الآخر». قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً [54] 99-7801/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً. فقال: «إن الله تعالى خلق آدم من الماء العذب، و خلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع سبب و نسب، ثم زوجها إياه، فجرى بسبب ذلك بينهما صهر، و ذلك قوله عز و جل: نَسَباً وَ صِهْراً، فالنسب-يا أخا بني عجل-ما كان من نسب الرجال، و الصهر ما كان بسبب النساء». 99-7802/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً. فقال: «كان الله تبارك و تعالى خلق آدم من الماء العذب، و خلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع بينهما نسب، ثم زوجها إياه، فجرى بينهما بسبب ذلك صهر، فذلك قوله: نَسَباً وَ صِهْراً، فالنسب-يا أخا بني عجل-ما كان من نسب الرجال، و الصهر ما كان بسبب نسب النساء». 7803/ -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أحمد ابن معمر الأسدي، عن الحسن بن محمد الأسدي، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، قال: قوله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً نزلت في النبي (صلى الله عليه و آله)، و علي (عليه السلام)، زوج النبي (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) ابنته، و هو ابن عمه، فكان له نسبا و صهرا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري، قال: أخبرني عمي أبو الحسن علي بن سليمان بن الجهم، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) عن قول الله
عز و جل: فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً. فقال (عليه السلام): «يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس، فيعرفه ذنوبه، حتى إذا أقر بسيئاته، قال الله عز و جل للكتبة: بدلوها حسنات، و أظهروها للناس. فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة!ثم يأمر الله به إلى الجنة، فهذا تأويل الآية، و هي في المذنبين من شيعتنا خاصة». و روى هذا الحديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان في (أماليه)، قال: أخبرني أبو غالب أحمد ابن محمد الزراري، و ساق الحديث بالسند و المتن. 99-7836/ - الحسين بن سعيد في (كتاب الزهد): عن محمد بن عيسى، عن عمر بن إبراهيم، عن بياع السابري، عن حجر بن زائدة، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة؟فقال: «تلقاني بمكة» فقلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة. فقال: «تلقاني بمنى» فقلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة، فقال: «هات حاجتك». فقلت: يا ابن رسول الله، إني أذنبت ذنبا بيني و بين الله، لم يطلع عليه أحد، فعظم علي، و أجلك أن استقبلك به. فقال: «إنه إذا كان يوم القيامة، و حاسب الله عبده المؤمن، أوقفه على ذنوبه، ذنبا ذنبا، ثم غفرها له، لا يطلع على ذلك ملكا مقربا، و لا نبيا مرسلا». قال عمر بن إبراهيم: و أخبرني عن غير واحد أنه قال: «و يستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليها-قال- و يقول لسيئاته: كوني حسنات، و ذلك قول الله تبارك و تعالى: فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً ». 7837/ -و عنه: عن القاسم بن محمد، عن علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه، و حاسبه فيما بينه و بينه، فيقول: عبدي، فعلت كذا و كذا، و عملت كذا و كذا؟فيقول: نعم-يا رب-قد فعلت ذلك. فيقول: قد غفرتها لك، و أبدلتها حسنات. فيقول الناس: سبحان الله!أما كان لهذا العبد و لا سيئة واحدة!و هو قول الله عز و جل: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ* `فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً* `وَ يَنْقَلِبُ إِلىََ أَهْلِهِ مَسْرُوراً ». قلت: أي أهل؟قال: «أهله في الدنيا هم أهله في الجنة، إذا كانوا مؤمنين، و إذا أراد بعبد شرا، حاسبه على رؤوس الناس، و بكته، و أعطاه كتابه بشماله، و هو قول الله عز و جل: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ* `فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً* `وَ يَصْلىََ سَعِيراً* `إِنَّهُ كََانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ». قلت: أي أهل؟قال: «أهله في الدنيا». قلت: قوله: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ؟قال: «ظن أنه لن يرجع». 99-7838/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إن الله مثل لي امتي في الطين، و علمني أسماءهم، كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي و شيعته، إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة. قيل: يا رسول الله، و ما هي؟قال: المغفرة لمن آمن منهم، و إن الله لا يغادر صغيرة و لا كبيرة، و لهم تبدل السيئات حسنات». 99-7839/ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارات)، قال: حدثني أبو العباس محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن منيع، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أهون ما يكسب زائر الحسين (عليه السلام) في كل حسنة ألف ألف حسنة، و السيئة واحدة، و أين الواحدة من ألف ألف!». ثم قال: «يا صفوان، أبشر، فإن لله ملائكة معها قضبان من نور، فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسين (عليه السلام) سيئة، قالت الملائكة للحفظة: كفي. فتكف، فإذا عمل حسنة، قالت لها: اكتبي، أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات». 99-7840/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين البصري البزاز، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن مهدي، عن أبيه، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): حبنا أهل البيت يكفر الذنوب، و يضاعف الحسنات، و إن الله تعالى ليحتمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، إلا ما كان منهم فيها على إصرار و ظلم للمؤمنين، فيقول للسيئات: كوني حسنات». 99-7841/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن جعفر، و إبراهيم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم القيامة، أوقف الله المؤمن بين يديه، و عرض عليه عمله، فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته، فيتغير لذلك لونه، و ترتعد فرائصه، ثم تعرض عليه حسناته، فتفرح لذلك نفسه، فيقول الله عز و جل: بدلوا سيئاتهم حسنات، و أظهروها للناس. فيبدل الله لهم، فيقول الناس: أما كان لهؤلاء سيئة واحدة!و هو قوله: يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ ». 7842/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً و أثام: واد من أودية جهنم، من صفر مذاب، قدامها خدة في جهنم، يكون فيه من عبد غير الله، و من قتل النفس التي حرم الله، و يكون فيه الزناة، و يضاعف لهم فيه العذاب، إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ إلى قوله فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اَللََّهِ مَتََاباً، يقول: لا يعود إلى شيء من ذلك بالإخلاص، و نية صادقة. 7843/ -علي بن إبراهيم أيضا: في قوله: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ إلى قوله: يَلْقَ أَثََاماً، قال: واد في جهنم يقال له أثام، ثم استثنى عز و جل، فقال: إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ. 99-7844/ - المفيد في (الإختصاص): عن محمد بن الحسن السجاد، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد بن الهيثم الحضرمي، عن علي بن الحسين الفزاري، عن آدم بن التمار الحضرمي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لأسلم عليه، فجلست أنتظره، فخرج إلي، فقمت إليه، فسلمت عليه، فضرب على كفي، ثم شبك أصابعه بأصابعي، ثم قال: «يا أصبغ بن نباتة»، قلت: لبيك و سعديك، يا أمير المؤمنين. فقال: «إن ولينا ولي الله، فإذا مات ولي الله كان من الله بالرفيق الأعلى، و سقاه من نهر أبرد من الثلج، و أحلى من الشهد، و ألين من الزبد». فقلت: بأبي أنت و امي، و إن كان مذنبا؟فقال: «نعم، و إن كان مذنبا، أما تقرأ القرآن: فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً يا أصبغ، إن ولينا لو لقي الله و عليه من الذنوب مثل زبد البحر، و مثل عدد الرمل، لغفرها الله له، إن شاء الله تعالى». 99-7845/ - شرف الدين النجفي، قال: روى مسلم في (الصحيح) عن أبي ذر (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، و تخبأ كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا و كذا، كذا و كذا، و هو مقر لا ينكر، و هو مشفق من الكبائر، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. فيقول الرجل حينئذ: لي ذنوب ما أراها هاهنا!». قال: و لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ضحك حتى بدت نواجذه. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً [72] 99-7846/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ، قال: الغناء». 7847/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، و أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ، قال: «هو الغناء». 7848/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن سعيد بن جناح، عن حماد، عن أبي أيوب الخزاز، قال: نزلنا بالمدينة، فأتينا أبا عبد الله (عليه السلام) فقال لنا: «أين نزلتم؟» فقلنا: على فلان، صاحب القيان. فقال: «كونوا كراما». فو الله ما علمنا ما أراد به، و ظننا أنه يقول: تفضلوا عليه. فعدنا إليه، فقلنا له: لا ندري ما أردت بقولك: «كونوا كراما». فقال: «أما سمعتم قول الله عز و جل في كتابه: وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً ». 99-7849/ - الطبرسي: في معنى قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام): «هو الغناء». و مثله رواه الشيباني عنهما (عليهما السلام)، في (نهج البيان). 7850/ -و في قوله تعالى: وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً عن أبي عبد الله (عليه السلام): «هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه» ذكره الطبرسي. 7851/ -علي بن إبراهيم: في قوله: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ، قال: الغناء، و مجالس أهل اللهو، وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا الإسراف: الإنفاق في المعصية في غير حق، وَ لَمْ يَقْتُرُوا لم يبخلوا عن حق الله. وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً و القوام: العدل، و الإنفاق فيما أمر الله به. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِّرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهََا صُمًّا وَ عُمْيََاناً [73] 99-7852/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن محمد بن زياد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِّرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهََا صُمًّا وَ عُمْيََاناً قال: «مستبصرين، ليسوا شكاكا». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً [74] 99-7853/ - علي بن إبراهيم، قال: و قرئ عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: «قد سألوا الله عظيما، أن يجعلهم للمتقين أئمة». فقيل له: كيف هذا، يا ابن رسول الله؟قال: «إنما أنزل الله: الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين إماما».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
- الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن النضر، عن الحلبي، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ، قال
«هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم، ثم خالفوا إلى غيره». 7901/ -و عنه: عن عبد الله بن بحر، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَ اَلْغََاوُونَ، فقال: «يا أبا بصير، هم قوم وصفوا عدلا، و عملوا بخلافه». 99-7902/ - علي بن إبراهيم، في معنى الآية: قال الصادق (عليه السلام): «نزلت في قوم وصفوا عدلا، ثم خالفوه إلى غيره». ثم قال: و في خبر آخر: «هم بنو امية، و الغاوون هم بنو فلان». قََالُوا وَ هُمْ فِيهََا يَخْتَصِمُونَ* `تَاللََّهِ إِنْ كُنََّا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ يقولون لمن تبعوهم: أطعناكم كما أطعنا الله، فصرتم أربابا. ثم يقولون: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ. 99-7903/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ مََا أَضَلَّنََا إِلاَّ اَلْمُجْرِمُونَ. قال: «يعني المشركين الذين اقتدى بهم هؤلاء، و اتبعوهم على شركهم، و هم قوم محمد (صلى الله عليه و آله)، ليس فيهم من اليهود و النصارى أحد، و تصديق ذلك، قول الله عز و جل: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ، كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ اَلْمُرْسَلِينَ، كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ، ليس فيهم اليهود الذين قالوا: عزير ابن الله، و لا النصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، سيدخل الله اليهود و النصارى النار، و يدخل كل قوم بأعمالهم. و قولهم: وَ مََا أَضَلَّنََا إِلاَّ اَلْمُجْرِمُونَ إذ دعونا إلى سبيلهم، ذلك قول الله عز و جل فيهم حين جمعهم إلى النار: قََالَتْ أُخْرََاهُمْ لِأُولاََهُمْ رَبَّنََا هََؤُلاََءِ أَضَلُّونََا فَآتِهِمْ عَذََاباً ضِعْفاً مِنَ اَلنََّارِ، و قوله: كُلَّمََا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهََا حَتََّى إِذَا اِدََّارَكُوا فِيهََا جَمِيعاً برىء بعضهم من بعض، و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج، فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، و ليس بأوان بلوى، و لا اختبار، و لا قبول معذرة، و لات حين نجاة». 7904/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر بن أبان، عن عبد الحميد الوابشي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها، حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها. فقال: «سبحان الله-و أعظم ذلك-ألا أخبرك بمن هو شر منه؟» فقلت: بلى. فقال: «الناصب لنا شر منه، أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت، فيرق لذكرنا، إلا مسحت الملائكة ظهره، و غفر له ذنوبه كلها، إلا أن يجيء بذنب يخرجه عن الإيمان، و إن الشفاعة لمقبولة، و ما تقبل في ناصب، و إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة، فيقول: يا رب، جاري كان يكف عني الأذى؛ فيشفع فيه، فيقول الله تبارك و تعالى: أنا ربك، و أنا أحق من كافى عنك، فيدخله الجنة، و ما له من حسنة، و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا، فعند ذلك، يقول أهل النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ». 99-7905/ - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان الغزال، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، قال: سمعت الحسن بن صالح بن حي قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: «لقد عظمت منزلة الصديق، حتى أن أهل النار يستغيثون به، و يدعونه قبل القريب الحميم، قال الله سبحانه مخبرا عنهم: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ». 7906/ -و عنه، في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يونس القاضي الهمداني، قال: حدثني أحمد بن الخليل النوفلي بالدينور، قال: حدثنا عثمان بن سعيد المري، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
7908/ (_11) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن يزيد، عن الحسن بن محمد، عن أبي عاصم، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال
«نزلت هذه الآية فينا، و في شيعتنا، و ذلك أن الله سبحانه يفضلنا، و يفضل شيعتنا، حتى أنا لنشفع و يشفعون، فإذا رأى ذلك من ليس منهم، قالوا: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ». 7909/ (_12) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن رجل، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ، فقال: «لما يرانا هؤلاء و شيعتنا، نشفع يوم القيامة، يقولون: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ يعني بالصديق: المعرفة، و بالحميم: القرابة». 7910/ (_13) -و روى البرقي، عن ابن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن عبد الكريم بن عمرو، عن سليمان بن خالد قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام): فقرأ: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ، و قال: «و الله لنشفعن- ثلاثا-و لتشفعن شيعتنا-ثلاثا-حتى يقول عدونا: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ* `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- شرف الدين النجفي: عن محمد بن جمهور بإسناده، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ، فقال: «من رأيتم من الشعراء يتبع؟إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل، فهم الشعراء الذين يتبعون». 7969/ -الطبرسي، في قول الله تعالى: وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ، قال: روى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «هم قوم تعلموا و تفقهوا بغير علم، فضلوا، و أضلوا». 7970/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في الذين غيروا دين الله[بآرائهم]، و خالفوا أمر الله، هل رأيت شاعرا قط يتبعه أحد، إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم، فتبعهم على ذلك الناس، و يؤكد ذلك قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ يعني يناظرون بالأباطيل، و يجادلون بالحجج المضلة، و في كل مذهب يذهبون، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لاََ يَفْعَلُونَ، قال: يعظون الناس و لا يتعظون، و ينهون عن المنكر و لا ينتهون، و يأمرون بالمعروف و لا يعملون، و هم الذين قال الله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ، أي في كل مذهب يذهبون، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لاََ يَفْعَلُونَ، و هم الذين غصبوا آل محمد (عليهم السلام) حقهم. ثم ذكر آل محمد (عليه و عليهم السلام)، و شيعتهم المهتدين، فقال: إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ ذَكَرُوا اَللََّهَ كَثِيراً وَ اِنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا، ثم ذكر أعداءهم و من ظلمهم، فقال: «و سيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون» هكذا و الله نزلت. 99-7971/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من أحب أن يتمسك بديني، و يركب سفينة النجاة بعدي، فليقتد بعلي بن أبي طالب، و ليعاد عدوه، و ليوال وليه، فإنه وصيي، و خليفتي على امتي في حياتي، و بعد وفاتي، و هو أمير كل مسلم، و أمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، و أمره أمري، و نهيه نهيي، و تابعه تابعي، و ناصره ناصري، و خاذله خاذلي. ثم قال (عليه السلام): من فارق عليا بعدي، لم يرني و لم أره يوم القيامة، و من خالف عليا، حرم الله عليه الجنة، و جعل مأواه النار، و من خذل عليا، خذله الله يوم يعرض عليه، و من نصر عليا، نصره الله يوم يلقاه، و لقنه حجته عند المساءلة. ثم قال (عليه السلام): الحسن و الحسين إماما امتي بعد أبيهما، و سيدا شباب أهل الجنة، و أمهما سيدة نساء العالمين، و أبوهما سيد الوصيين، و من ولد الحسين تسعة أئمة، تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي، و معصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم، و المضيعين لحقهم بعدي، و كفى بالله وليا، و كفى بالله نصيرا لعترتي، و أئمة امتي، و منتقما من الجاحدين لحقهم وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ». سورة النمل تقدم في أول سورة الشعراء. 7972/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «من قرأ هذه السورة كان له بعدد من صدق سليمان (عليه السلام)، و من كذب هودا، و صالحا، و إبراهيم (عليهم السلام) عشر حسنات، و خرج من قبره و هو ينادي: لا إله إلا الله، و من كتبها في رق غزال، و جعلها في منزله، لم يقرب ذلك المنزل حية، و لا عقرب، و لا دود، و لا جرذ، و لا كلب عقور، و لا ذئب، و لا شيء يؤذيه أبدا». و في رواية اخرى عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بزيادة: «و لا جراد و لا بعوض». 7973/ -و عن الصادق (عليه السلام): «من كتبها ليلة في رق غزال، و جعلها في رق مدبوغ لم يقطع منه شيء، و جعلها في صندوق، لم يقرب ذلك البيت حية، و لا عقرب، و لا بعوض، و لا شيء يؤذيه، بإذن الله تعالى». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيََاتُ اَلْقُرْآنِ وَ كِتََابٍ مُبِينٍ -إلى قوله تعالى- فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [1-11] معناها تقدم في أول سورة الشعراء. 7974/ -علي بن إبراهيم: طس تِلْكَ آيََاتُ اَلْقُرْآنِ وَ كِتََابٍ مُبِينٍ* `هُدىً وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ إلى قوله: فَهُمْ يَعْمَهُونَ يعني يتحيرون: } أُوْلََئِكَ اَلَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ اَلْعَذََابِ وَ هُمْ فِي اَلْآخِرَةِ هُمُ اَلْأَخْسَرُونَ* وَ إِنَّكَ مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه و آله): لَتُلَقَّى اَلْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ أي من عند حَكِيمٍ عَلِيمٍ. و قوله: إِذْ قََالَ مُوسىََ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نََاراً أي رأيت، ذلك لما خرج من المدائن، من عند شعيب، فنكتب خبره-إن شاء الله تعالى-في سورة القصص. }و قوله: يََا مُوسىََ لاََ تَخَفْ إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ* `إِلاََّ مَنْ ظَلَمَ. و معنى إلا من ظلم، كقولك: و لا من ظلم فوضع حرف مكان حرف ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ. فوضع حرف مكان حرف. قوله تعالى: وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيََاتٍ إِلىََ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ [12] 99-7975/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال لرجل من أصحابه: «إذا أردت الحجامة، و خرج الدم من محاجمك، فقل قبل أن تفرغ؛ و الدم يسيل: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم، و من كل سوء». قال: «و ما عملت-يا فلان-أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الأشياء كلها، إن الله تبارك و تعالى يقول: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ يعني الفقر، و قال عز و جل: لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ يعني أن يدخل في الزنا، و قال لموسى (عليه السلام): أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، قال: من غير برص». 99-7976/ - أبو غياث، و الحسين ابني بسطام في كتاب (طب الأئمة): عن محمد بن القاسم بن منجان، قال: حدثنا خلف بن حماد، عن عبد الله بن مسكان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) لرجل من أصحابه: إذا أردت الحجامة، فخرج الدم من محاجمك، فقل قبل أن تفرغ، و قله و الدم يسيل: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله الكريم من العين في الدم، و من كل سوء في حجامتي هذه». ثم قال: «اعلم أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الخير، إن الله عز و جل يقول: في كتابه: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ يعني الفقر، و قال جل جلاله: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ و السوء هنا الزنا، و قال عز و جل في سورة النمل: أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني من غير مرض، و اجمع ذلك عند حجامتك، و الدم يسيل». هذه العوذة المتقدمة، و تسع آيات، تقدم تفسيرها في سورة بني إسرائيل. قوله تعالى: فَلَمََّا جََاءَتْهُمْ آيََاتُنََا مُبْصِرَةً قََالُوا هََذََا سِحْرٌ مُبِينٌ* `وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا [13-14] 99-7977/ - الطبرسي: قرأ علي بن الحسين (عليهما السلام): «مبصرة» بفتح الميم و الصاد. 99-7978/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل. قال: «الكفر في كتاب الله عز و جل على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين، و الكفر بترك ما أمر الله، و كفر البراءة، و كفر النعم، فأما كفر الجحود: فهو الجحود بالربوبية، و هو قول من يقول: لا رب، و لا جنة، و لا نار، و هو قول صنفين من الزنادقة، يقال لهم: الدهرية، و هم الذين يقولون: وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ، و هو دين وضعوه لأنفسهم، بالاستحسان، على غير تثبت منهم و لا تحقيق لشيء مما يقولون. قال الله عز و جل: إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ ، إن ذلك كما يقولون، و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ، يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر. و أما الوجه الآخر من الجحود على معرفة، و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حق قد استقر عنده، و قد قال الله عز و جل: وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا، و قال الله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ، فهذا تفسير وجهي الجحود». و الحديث بتفسير الأوجه الخمسة تقدم في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ من سورة البقرة. قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ عِلْماً -إلى قوله تعالى- اَلْمُبِينُ [15-16] 7979/ -علي بن إبراهيم، قال: أعطي داود و سليمان ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات، علمهما منطق الطير، و الان لهما الحديد و الصفر من غير نار، و جعلت الجبال يسبحن مع داود، و أنزل الله عليه الزبور، فيه توحيده، و تمجيده، و دعاؤه، و أخبار رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الأئمة (عليهم السلام) من ذريتهما، و أخبار الرجعة و القائم (عليه السلام)، لقوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ. 99-7980/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: قلت له: إنهم يقولون في حداثة سنك؟ فقال: «إن الله تعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) أن يستخلف سليمان و هو صبي يرعى الغنم، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل، و علماؤهم، فأوحى الله إلى داود (عليه السلام) أن خذ عصي المتكلمين، و عصا سليمان، و اجعلها في بيت، و اختم عليها بخواتيم القوم، فإذا كان من الغد، فمن كانت عصاه قد أورقت، و أثمرت، فهو الخليفة، فأخبرهم داود (عليه السلام)، فقالوا: قد رضينا و سلمنا». 7981/ -و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب الحداد، عن ضريس الكناسي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) و عنده أبو بصير، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن داود ورث علم الأنبياء، و إن سليمان ورث داود، و إن محمدا (صلى الله عليه و آله) ورث سليمان، و إنا ورثنا محمدا (صلى الله عليه و آله)، و إن عندنا صحف إبراهيم، و ألواح موسى (عليهما السلام) ». فقال أبو بصير: إن هذا لهو العلم فقال: «يا أبا محمد، ليس هذا هو العلم، إنما العلم ما يحدث بالليل و النهار، يوما بيوم، و ساعة بساعة». 99-7982/ - الطبرسي، قال: روى الواحدي بالإسناد: عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: «اعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض و مغاربها، فملك سبعمائة سنة و ستة أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم، من الجن، و الإنس، و الشياطين، و الدواب، و الطير، و السباع، و أعطي علم كل شيء، و منطق كل شيء، و في زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي سمع بها الناس، و ذلك قوله: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْفَضْلُ اَلْمُبِينُ ». 99-7983/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن محمد، عمن رواه، عن محمد بن عبد الكريم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير، كما علم سليمان بن داود منطق كل دابة، في بر أو بحر». 99-7984/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رضي الله عنه)، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن بعض رجاله، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
تلا رجل عنده هذه الآية: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ليس فيها من، و لكن هو: و أوتينا كل شيء. و رواه الصفار: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خلف، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: تلا رجل عنده هذه الآية، و ذكر الحديث بعينه. 99-7994/ - عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كنت عنده، إذ نظرت إلى زوج حمام عنده، فهدر الذكر على الأنثى، فقال: «أ تدري ما يقول؟يقول: يا سكني، و عرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك، إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد (عليهما السلام) ». 7995/ -و رواه الصفار، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كنت عنده، إذ نظرت إلى زوج حمام عنده، فهدر الذكر على الأنثى، فقال لي: «أ تدري ما يقول؟قلت: لا. قال: «يقول: يا سكني، و عرسي، ما خلق الله أحب إلي منك، إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ». 99-7996/ - عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن أبيه، عن الفيض بن المختار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن سليمان بن داود (عليهما السلام) قال: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، و قد و الله علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شيء». و رواه الصفار: عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن أبيه، عن الفيض بن المختار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و ذكر الحديث. 99-7997/ - عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن عمر بن خليفة، عن شيبة بن الفيض، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «يا أيها الناس، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شيء، إن هذا لهو الفضل المبين». و رواه الصفار: عن أحمد بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عمر بن خليفة، عن شيبة بن الفيض، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «يا أيها الناس»، و ذكر الحديث. 99-7998/ - عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابه، قال: اهدي إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فاختة، و ورشان، و طير راعبي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أما الفاختة، فتقول: فقدتكم، فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم-و أمر بها فذبحت-و أما الورشان، فيقول: قدستم، قدستم» فوهبه لبعض أصحابه «و الطير الراعبي يكون عندي آنس به». 99-7999/ - محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال، عن محمد بن الحسين، عن سليمان من ولد جعفر بن أبي طالب، قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حائط له، إذ جاء عصفور، فوقع بين يديه، و أخذ يصيح، و يكثر الصياح، و يضطرب، فقال لي: «يا فلان، أ تدري ما يقول هذا العصفور؟» قلت: الله، و رسوله، و ابن رسوله أعلم. قال: «إنها تقول: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فخذ معك عصا، و ادخل البيت، و اقتل الحية». قال: فأخذت السعفة، و هي العصا، و دخلت في البيت، و إذا حية تجول في البيت، فقتلتها. 8000/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة، عن سالم مولى أبان، بياع الزطي، قال: كنا في حائط لأبي عبد الله (عليه السلام)، و نفر معي-قال-فصاحت العصافير، فقال: «أ تدري ما تقول هذه؟» فقلنا: جعلنا الله فداك، لا ندري-و الله-ما تقول. قال: «تقول: اللهم، إنا خلق من خلقك، و لا بد لنا من رزقك، فأطعمنا، و اسقنا». 8001/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن فرقد، قال: خرجنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) متوجهين إلى مكة، حتى إذا كنا بسرف، استقبله غراب ينعق في وجهه، فقال: «مت جوعا، ما تعلم شيئا إلا و نحن نعلمه، إلا أنا أعلم بالله منك». فقلنا: هل كان في وجهه شيء؟قال: «نعم، سقطت ناقة بعرفات». 8002/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي أحمد، عن شعيب بن الحسن، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا، فسمعت صوتا من الفاختة، فقال: «تدرون ما تقول هذه؟» فقلنا: و الله ما ندري. قال: «تقول: فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم». 8003/ -و عنه: عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن مليح، عن أبي حمزة، قال: كنت عند علي بن الحسين (عليه السلام)، و العصافير على الحائط يصحن، فقال: «يا أبا حمزة، أ تدري ما يقلن؟-قال-يتحدثن أنهن في وقت يسألن فيه قوتهن. يا أبا حمزة، لا تنم قبل طلوع الشمس، فإني أكرهها لك، إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد، و على أيدينا يجريها». 8004/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن علي بن سنان، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمع صوت فاختي في الدار، فقال: «أين هذه التي أسمع صوتها؟» فقلنا: هي في الدار، أهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أما لتفقدنك قبل أن تفقدنا» قال: ثم أمر بها، فأخرجت من الدار. 8005/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن أبي حمزة، عن عثمان الأصبهاني، قال: اهدي لإسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام) صلصلا، فدخل أبو عبد الله (عليه السلام)، فلما رآه، قال: «ما هذا الطير المشؤوم، أخرجوه فإنه يقول: فقدتكم؛ فافقدوه قبل أن يفقدكم». 8006/ -و عنه: عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن محمد بن يوسف التميمي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): استوصوا بالصنانيات خيرا، يعني الخطاف فإنه آنس طير الناس بالناس. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أ تدرون ما تقول الصنانية، إذا ترنمت؟تقول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ، اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ، حتى تقرأ أم الكتاب، إذا كان في آخر ترنمها، قالت: وَ لاَ اَلضََّالِّينَ ». 8007/ -و عنه: عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر، عن بشير، عن علي بن أبي حمزة، قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: جعلت فداك، أحب أن تتغدى عندي. فقام أبو الحسن (عليه السلام)، حتى مضى معه، فدخل البيت، و إذا في البيت سرير، فقعد على السرير، و تحت السرير زوج حمام، فهدر الذكر على الأنثى، و ذهب الرجل ليحمل الطعام، فرجع و أبو الحسن (عليه السلام) يضحك، فقال: أضحك الله سنك، مم ضحكت؟فقال: «إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة، فقال لها: يا سكني، و عرسي، و الله ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منك، ما خلا هذا القاعد على السرير». قال: قلت: جعلت فداك، و تفهم كلام الطير، قال: «نعم، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شيء». 8008/ -و عنه: عن عبد الله بن محمد، عمن رواه، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير، كما علم سليمان بن داود (عليه السلام) منطق كل دابة، في بر أو بحر». قوله تعالى: وَ تَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ فَقََالَ مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ [20] 99-8009/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، أو غيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن النبي (صلى الله عليه و آله)، ورث النبيين كلهم؟قال: «نعم» قلت: من لدن آدم، حتى انتهى إلى نفسه؟قال: «ما بعث الله نبيا إلا و محمد (صلى الله عليه و آله) أعلم منه». قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله. قال: «صدقت، و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقدر على هذه المنازل». قال: فقال: «إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده، و شك في أمره، فقال: مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ حين فقده. و غضب عليه، فقال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ و إنما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا و هو طائر، قد اعطي ما لم يعط سليمان، و كانت الريح، و النمل، و الجن، و الإنس، و الشياطين، و المردة له طائعين، و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء، و كان الطير يعرفه». و إن الله يقول في كتابه: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ اَلْمَوْتىََ و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال، و تقطع به البلدان، و تحيى به الموتى، و نحن نعرف الماء تحت الهواء. و إن في كتاب الله لآيات، ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به، مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، و جعله الله لنا في ام الكتاب، إن الله يقول: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ. ثم قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل، و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء». 99-8010/ - الطبرسي: روى العياشي بالإسناد، قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟قال: «لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض، كما يرى أحدكم الدهن في القارورة» فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه، و ضحك. قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و ما يضحكك؟» قال: ظفرت بك، جعلت فداك. قال: «و كيف ذلك؟» قال: الذي يرى الماء في بطن الأرض، لا يرى الفخ في التراب، حتى يأخذ بعنقه؟قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا نعمان، أما علمت أنه إذا نزل القدر أعشى البصر». قوله تعالى: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ [26] 99-8011/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي، فقال: «إن للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة، فقوله: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ يقول: الملك العظيم، و قوله: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ يقول: على الملك احتوى، و هذا ملك الكيفوفية في الأشياء. ثم العرش في الوصل منفرد عن الكرسي، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، و هما جميعا غيبان، و هما في الغيب مقرونان، لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منه الأشياء كلها، و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف، و الكون، و القدر، و الحد و الأين، و المشيئة، و صفة الإرادة، و علم الألفاظ و الحركات و الترك، و علم العود و البداء، فهما في العلم بابان مقرونان، لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي، و علمه أغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ أي صفته أعظم من صفة الكرسي، و هما في ذلك مقرونان». قلت: جعلت فداك، فلم صار في الفضل جار الكرسي؟قال: «إنه صار جاره، لأن فيه علم الكيفوفية، و فيه الظاهر من أبواب البداء، و أينيتها، و حد رتقها و فتقها. فهذا جاران، أحدهما حمل صاحبه في الصرف، و بمثل صرف العلماء يستدلون على صدق دعواهما، لأنه يختص برحمته من يشاء، و هو القوي العزيز. فمن اختلاف صفات العرش، أنه قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ و هو وصف عرش الوحدانية، لأن قوما أشركوا كما قلت لك: قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ رب الوحدانية عما يصفون. و قوما و صفوه بيدين، فقالوا: يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ و قوما وصفوه بالرجلين، فقالوا: وضع رجله على صخرة بيت المقدس، فمنها ارتقى إلى السماء. و قوما وصفوه بالأنامل، فقالوا: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) قال: إني وجدت برد أنامله على قلبي، فلمثل هذه الصفات، قال: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، و لله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء، و لا يوصف، و لا يتوهم، فذلك المثل الأعلى. و وصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم، فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال، و شبهوه لمشابهة منهم فيما جهلوا به، فلذلك قال: وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً فليس له شبه، و لا مثال، و لا عدل، و له الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره. و هي التي وصفها في الكتاب، فقال: فَادْعُوهُ بِهََا وَ ذَرُوا اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ جهلا، بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم، يشرك و هو لا يعلم، و يكفر به و هو يظن أنه يحسن، فلذلك قال: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها غير مواضعها. يا حنان، إن الله تبارك و تعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء، فهم الذين أعطاهم الفضل، و خصهم بما لم يخص به غيرهم، فأرسل محمدا (صلى الله عليه و آله)، فكان الدليل على الله، بإذن الله عز و جل حتى مضى دليلا هاديا، فقام من بعده وصيه (عليه السلام) دليلا هاديا على ما كان هو دل عليه من أمر ربه، من ظاهر علمه، ثم الأئمة الراشدون (عليهم السلام) ». قوله تعالى: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [40] 99-8012/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، و غيره، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، قال: حدثني شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به، فخسف بالأرض، ما بينه و بين سرير بلقيس، حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة العين، و نحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله تبارك و تعالى، استأثر به في علم الغيب عنده، و لا حول و لا قوة إلا بالله». و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات)، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، قال: أخبرني شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا». الحديث بعينه. 8013/ -و عنه: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، كان عند آصف حرف، فتكلم به، فانخرقت له الأرض فيما بينه و بين سبأ، فتناول عرش بلقيس، حتى صيره إلى سليمان. ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين، و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله استأثر به في علم الغيب». 8014/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) لم أحفظ اسمه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن عيسى بن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين، كان يعمل بهما، و اعطي موسى أربعة أحرف، و اعطي إبراهيم (عليه السلام) ثمانية أحرف، و اعطي نوح (عليه السلام) خمسة عشر حرفا، و اعطي آدم خمسة و عشرون، و إن الله تبارك و تعالى جمع ذلك كله لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، اعطي محمد (صلى الله عليه و آله) اثنين و سبعين حرفا، و حجب عنه حرف واحد». و رواه الصفار عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) لم يحفظ اسمه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن عيسى بن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين» و ذكر الحديث بعينه. 99-8015/ - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، قول العالم: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ؟ فقال: «يا جابر، إن الله جعل اسمه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، فكان عند العالم منها حرف واحد، فانخسفت الأرض ما بينه و بين السرير، و التفت القطعتان، و جعل من هذه على هذه، و عندنا من اسم الله الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف في علم الغيب المكنون عنده». 8016/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن سعد بن أبي عمرو الجلاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة عين، و عندنا نحن من الاسم اثنان و سبعون حرفا، و حرف[عند الله]استأثر به في علم الغيب المكنون عنده». 8017/ -و عنه: عن أحمد بن موسى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قال: ففرج أبو عبد الله (عليه السلام) أصابعه، فوضعها على صدره، ثم قال: «و عندنا-و الله-علم الكتاب كله». 8018/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله البرقي، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل جعل اسمه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، فأعطى آدم (عليه السلام) منها خمسة و عشرين حرفا، و أعطى نوحا (عليه السلام) منها خمسة عشر حرفا، و أعطى إبراهيم (عليه السلام) منها ثمانية أحرف، و أعطى موسى (عليه السلام) منها أربعة أحرف، و أعطى عيسى (عليه السلام) منها حرفين، فكان يحيي بهما الموتى، و يبرئ الأكمه و الأبرص، و أعطى محمدا (صلى الله عليه و آله) اثنين و سبعين حرفا، و احتجب بحرف لئلا يعلم أحد ما في نفسه، و ما في نفس العباد». 8019/ -و عنه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كنت عنده، فذكروا سليمان و ما اعطي من العلم، و ما اوتي من الملك، فقال لي: «و ما اعطي سليمان بن داود!إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، و صاحبكم الذي قال الله: قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ فكان-و الله-عند علي (عليه السلام) علم الكتاب» فقلت: صدقت و الله، جعلت فداك. 8020/ -و عنه: عن إبراهيم بن هاشم، عن سليمان، عن سدير، قال: كنت أنا، و أبو بصير، و ميسر، و يحيى البزاز، و داود الرقي، في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام)، إذ خرج إلينا و هو مغضب، فلما أخذ مجلسه، قال: «عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب!ما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة، فذهبت عني، فما عرفتها في أي البيوت هي من الدار». فلما أن قام من مجلسه، و صار إلى منزله، دخلت أنا، و أبو بصير، و ميسر على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلنا له: جعلنا فداك، سمعناك تقول كذا، و كذا في أمر خادمتك، و نحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا لا ينسب إلى علم الغيب، فقال: «يا سدير، أما تقرأ القرآن؟» قلت: قد قرأناه، جعلنا الله فداك. فقال: «هل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ؟» قلت: جعلت فداك، قد قرأته. قال: «فهل عرفت الرجل، و عرفت ما كان عنده من علم الكتاب؟» قال: قلت: فأخبرني حتى أعلم، قال: «قدر قطرة من المطر الجود، في البحر الأخضر، ما يكون ذلك من علم الكتاب؟». قلت: جعلت فداك، ما أقل هذا؟قال: «يا سدير، ما أكثره لمن لم ينسبه إلى العلم الذي أخبرك به!يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ كله؟». قال: و أومأ بيده إلى صدره، فقال: «علم الكتاب كله» و الله عندنا-ثلاثا-». 8021/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان سليمان (عليه السلام) عنده اسم الله الأكبر، الذي إذا سئل به أعطى، و إذا دعي به أجاب، و لو كان اليوم لاحتاج إلينا». 8022/ -و عنه: عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني أظن أن لي عندك منزلة، قال: «أجل» قال: قلت: فإن لي إليك حاجة؟قال: «و ما هي؟» قال: قلت: تعلمني الاسم الأعظم. قال: «و تطيقه؟» قلت: نعم. قال: «فادخل البيت» قال: فدخلت، فوضع أبو جعفر (عليه السلام) يده على الأرض، فأظلم البيت، فأرعدت فرائص عمر، فقال: «ما تقول، أعلمك؟» فقلت: لا. قال: فرفع يده، فرجع البيت كما كان. 99-8023/ - السيد الرضي في (الخصائص) قال: روي أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) كان جالسا في المسجد، إذ دخل عليه رجلان، فاختصما إليه، و كان أحدهما من الخوارج، فتوجه الحكم على الخارجي، فحكم عليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له الخارجي: و الله، ما حكمت بالسوية، و لا عدلت في القضية، و ما قضيتك عند الله تعالى بمرضية. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أومأ بيده إليه: «اخسأ، عدو الله» فاستحال كلبا أسودا. فقال من حضره: فوالله لقد رأينا ثيابه تطاير عنه في الهواء، فجعل يبصبص لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و دمعت عيناه في وجهه، و رأينا أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد رق له، فلحظ السماء، و حرك شفتيه بكلام لم نسمعه، فوالله لقد رأيناه و قد عاد إلى حال الإنسانية، و تراجعت ثيابه من الهواء، حتى سقطت على كتفيه، فرأيناه و قد خرج من المسجد، و إن رجليه لتضطربان، فبهتنا ننظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال لنا: «ما لكم تنظرون و تعجبون؟». فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف لا نتعجب، و قد صنعت ما صنعت؟ فقال: «أما تعلمون أن آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود (عليهما السلام) قد صنع ما هو قريب من هذا الأمر، فقص الله جل اسمه قصته، حيث يقول: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهََا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* `قََالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقََامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ* `قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمََّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قََالَ هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ الآية، فأيما أكرم على الله، نبيكم، أم سليمان (عليهما السلام)؟» فقالوا: بل نبينا (صلى الله عليه و آله) أكرم، يا أمير المؤمنين. قال: «فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان، و إنما كان عند وصي سليمان من اسم الله الأعظم حرف واحد، فسأل الله جل اسمه، فخسف له الأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، فتناوله في أقل من طرف العين، و عندنا من اسم الله الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله تعالى، استأثر به دون خلقه». فقالوا: يا أمير المؤمنين، فإذا كان هذا عندك، فما حاجتك إلى الأنصار في قتال معاوية و غيره، و استنفارك الناس إلى حربه ثانية؟فقال: بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ* `لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ إنما أدعو هؤلاء القوم إلى قتاله لثبوت الحجة، و كمال المحنة، و لو اذن لي في إهلاكه لما تأخر، لكن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء». قالوا: فنهضنا من حوله، و نحن نعظم ما أتى به (عليه السلام). 99-8024/ - المفيد في (الاختصاص): عن أحمد بن محمد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي بصير، و زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ما زاد العالم على النظر إلى ما خلفه و ما بين يديه مد بصره، ثم نظر إلى سليمان، ثم مد يده فإذا هو ممثل بين يديه». 99-8025/ - عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما زاد صاحب سليمان على أن قال بإصبعه هكذا، فإذا هو قد جاء بعرش صاحبة سبأ». فقال له حمران: كيف هذا، أصلحك الله؟فقال: «إن أبي كان يقول: إن الأرض طويت له، إذا أراد طواها». 99-8026/ - الطبرسي: روى العياشي في (تفسيره) بالإسناد، قال: التقى موسى بن محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام)، و يحيى بن أكثم، فسأله عن مسائل، قال: فدخلت على أخي علي بن محمد (عليهما السلام)، إذ دار بيني و بينه من المواعظ، حتى انتهت إلى طاعته، فقلت له: جعلت فداك، إن ابن أكثم سألني عن مسائل افتيه فيها؟ فضحك، ثم قال: «هل أفتيته فيها؟» قلت: لا. قال: «و لم؟» قلت: لم أعرفها، قال: «و ما هي؟» قلت: قال: أخبرني عن سليمان، أ كان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا؟ثم ذكر المسائل الاخر. قال: «اكتب-يا أخي-بسم الله الرحمن الرحيم، -سألت عن قول الله تعالى في كتابه: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ فهو آصف بن برخيا، و لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف، لكنه (صلوات الله عليه) أحب أن يعرف أمته من الجن و الإنس أنه الحجة من بعده، و ذلك من علم سليمان بن داود (عليه السلام)، أودعه آصف بأمر الله تعالى، ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته، و دلالته، كما فهم سليمان في حياة داود لتعرف إمامته و نبوته من بعده، لتأكيد الحجة على الخلق». قوله تعالى: فَلَمََّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قََالَ هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمََا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [40] 99-8027/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل. قال: «الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه» و ذكر الأوجه الخمسة من كتاب الله، و قال (عليه السلام): «الوجه الثالث من الكفر: كفر النعم، و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمََا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ، و قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذََابِي لَشَدِيدٌ، و قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاََ تَكْفُرُونِ ». و الحديث-بالخمسة أوجه-تقدم في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ من أول سورة البقرة. قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً -إلى قوله تعالى- وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ [45-49] 99-8028/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ فَإِذََا هُمْ فَرِيقََانِ يَخْتَصِمُونَ: «يقول: مصدق، و مكذب. قال الكافرون منهم: أ تشهدون أن صالحا مرسل من ربه؟و قال المؤمنون: إنا بالذي أرسل به مؤمنون. قال الكافرون منهم: إنا بالذي آمنتم به كافرون، و قالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين. فجاءهم بناقة، فعقروها، و كان الذي عقرها أزرق، أحمر، ولد زنا». و أما قوله: لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ فإنهم سألوه قبل أن تأتيهم الناقة، أن يأتيهم بعذاب أليم، و أرادوا بذلك امتحانه، فقال: يََا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ يقول: بالعذاب قبل الرحمة. و أما قوله: قََالُوا اِطَّيَّرْنََا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ فإنهم أصابهم جوع شديد، فقالوا: هذا من شؤمك، و شؤم من معك-أصابنا هذا القحط، و هي الطيرة قََالَ طََائِرُكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ يقول: خيركم، و شركم، و شؤمكم من عند الله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ يقول تبتلون بالاختبار. و أما قوله: وَ كََانَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ يُصْلِحُونَ كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي، }و أما قوله: تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ أي تحالفوا لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ أي لنحلفن لِوَلِيِّهِ منهم مََا شَهِدْنََا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ يقول: لنفعلن، فأتوا صالحا ليلا ليقتلوه، و عند صالح ملائكة يحرسونه، فلما أتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة، فأصبحوا في داره مقتلين، و أخذت قومه الرجفة، و أصبحوا في دارهم جاثمين. و أما قوله: بَيْنَ اَلْبَحْرَيْنِ حََاجِزاً يقول: فضاء. و أما قوله: بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ يقول: علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا، و أما قوله: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ قال: صاغرين، و أما قوله: أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ يقول: أحسن كل شيء خلقه. قوله تعالى: قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ وَ سَلاََمٌ عَلىََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفىََ -إلى قوله تعالى- قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ [59-62] 99-8029/ - ابن شهر آشوب: عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت الآيات الخمس في طس: أَمَّنْ جَعَلَ اَلْأَرْضَ قَرََاراً انتفض علي (عليه السلام) انتفاض العصفور، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «مالك، يا علي؟» قال: «عجبت-يا رسول الله-من كفرهم، و حلم الله تعالى عنهم» فمسحه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده، ثم قال: «أبشر، فإنه لا يبغضك مؤمن، و لا يحبك منافق، و لولا أنت لم يعرف حزب الله».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
8080/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، أو غيره، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قلت له: جعلت فداك، إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ، قال: «ذلك إلي، إن شئت أخبرتهم، و إن شئت لم أخبرهم-ثم قال-لكني أخبرك بتفسيرها». قلت: عم يتساءلون؟ قال: فقال: «هي في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول: ما لله عز و جل آية هي أكبر مني، و لا لله من نبأ أعظم مني». و تقدم تفسير الآيات بالأئمة (عليهم السلام)، في قوله تعالى: قُلِ اُنْظُرُوا مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ من سورة يونس. قوله تعالى: قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ [65] (_1) -الطبرسي في (الاحتجاج)، قال: و مما خرج عن صاحب الزمان (صلوات الله عليه) ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي: «يا محمد بن علي، تعالى الله عز و جل عما يصفون، سبحانه و بحمده، ليس نحن شركاءه في علمه و لا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك و تعالى: قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ، و أنا و جميع آبائي من الأولين آدم و نوح و إبراهيم و موسى و غيرهم من النبيين، و من الآخرين محمد رسول الله و علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و غيرهم ممن مضى من الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) إلى مبلغ أيامي و منتهى عصري عبيد الله عز و جل، يقول الله عز و جل: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ* `قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً* `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ. سورة القصص تقدم في أول سورة الشعراء. 8081/ (_1) -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «من قرأ هذه السورة، كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل من صدق بموسى (عليه السلام)، و عدد كل من كذب به، و لم يبق ملك في السماوات و الأرض إلا شهد له يوم القيامة بأنه صادق؛ و من كتبها و شربها، زال عنه جميع ما يشكو من الألم، بإذن الله تعالى». 8082/ (_2) -و عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «و من كتبها، و محاها بالماء و شربها، زال عنه جميع الآلام و الأوجاع». 8083/ -و عن الصادق (عليه السلام): «من كتبها، و علقها على المبطون، و صاحب الطحال، و وجع الكبد، و وجع الجوف، يكتبها و يعلقها عليه، و أيضا يكتبها في إناء و يغسلها بماء المطر، و يشرب ذلك الماء، زال عنه ذلك الوجع و الألم، و يشفى من مرضه، و يهون عنه الورم، بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ طسم* `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ [1-2] معنى طسم تقدم في أول سورة الشعراء. 8084/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: نَتْلُوا عَلَيْكَ يا محمد مِنْ نَبَإِ مُوسىََ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. قوله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طََائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنََاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ [4] 99-8085/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما)، عن سعد بن عبد الله، و عبد الله بن جعفر الحميري، و محمد بن يحيى العطار، و أحمد بن إدريس، جميعا، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن يوسف بن يعقوب (صلوات الله عليهما) حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب-و هم ثمانون رجلا-فقال: إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم، و يسومونكم سوء العذاب، و إنما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب، اسمه موسى بن عمران، غلام طوال، جعد، آدم. فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران، و يسمي عمران ابنه موسى». فذكر أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: «ما خرج موسى بن عمران حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل، كلهم يدعي أنه موسى بن عمران». «فبلغ فرعون أنهم يرجفون به، و يطلبون هذا الغلام، و قال له كهنته و سحرته: إن هلاك دينك و قومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام في بني إسرائيل. فوضع القوابل على النساء، و قال: لا يولد العام غلام إلا ذبح. و وضع على ام موسى قابلة، فلما رأى بنو إسرائيل ذلك، قالوا: إذا ذبح الغلمان، و استحيي النساء، هلكنا، فلم نبق، فتعالوا لا نقرب النساء. فقال عمران أبو موسى (عليه السلام): بل باشروهن، فإن أمر الله واقع و لو كره المشركون، اللهم، من حرمه فإني لا احرمه، و من تركه فإني لا أتركه؛ و باشر أم موسى، فحملت به. فوضع على أم موسى قابلة تحرسها، فإذا قامت قامت، و إذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليها المحبة، و كذلك حجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة: ما لك يا بنية تصفرين و تذوبين؟ قالت: لا تلوميني، فإني أخاف إذا ولدت، أخذ ولدي فذبح. قالت: لا تحزني، فإني سوف أكتم عليك. فلم تصدقها، فلما أن ولدت، التفتت إليها و هي مقبلة، فقالت: ما شاء الله. فقالت لها: أ لم أقل أني سوف أكتم عليك. ثم حملته فأدخلته المخدع، و أصلحت أمره. ثم خرجت إلى الحرس، فقالت: انصرفوا-و كانوا على الباب-فإنه خرج دم منقطع. فانصرفوا، فأرضعته. فلما خافت عليه الصوت، أوحى الله إليها أن اعملي التابوت، ثم اجعليه فيه، ثم أخرجيه ليلا، فاطرحيه في نيل مصر. فوضعته في التابوت، ثم دفعته في اليم، فجعل يرجع إليها، و جعلت تدفعه في الغمر، و إن الريح ضربته فانطلقت به، فلما رأته قد ذهب به الماء، همت أن تصيح، فربط الله على قلبها». قال: «و كانت المرأة الصالحة، امرأة فرعون-و هي من بني إسرائيل-قالت لفرعون: إنها أيام الربيع، فأخرجني و اضرب لي قبة على شط النيل، حتى أتنزه هذه الأيام. فضرب لها قبة على شط النيل، إذ أقبل التابوت يريدها، فقالت: أما ترون ما أرى على الماء؟ قالوا: إي و الله-يا سيدتنا-إنا لنرى شيئا. فلما دنا منها، قامت إلى الماء، فتناولته بيدها، و كاد الماء يغمرها، حتى تصايحوا عليها، فجذبته، فأخرجته من الماء، فأخذته فوضعته في حجرها، فإذا هو غلام أجمل الناس و أسرهم، فوقعت عليها منه محبة، فوضعته في حجرها، و قالت: هذا ابني. فقالوا: إي و الله-يا سيدتنا-مالك ولد، و لا للملك، فاتخذي هذا ولدا. فقامت إلى فرعون، فقالت: إني أصبت غلاما طيبا حلوا، نتخذه ولدا، فيكون قرة عين لي و لك، فلا تقتله. قال: و من أين هذا الغلام؟ قالت: لا و الله لا أدري، إلا أن الماء جاء به، فلم تزل به حتى رضي. فلما سمع الناس أن الملك قد تبنى ابنا، لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلا بعث إليه امرأته، لتكون له ظئرا، أو تحضنه، فأبى أن يأخذ من امرأة منهن ثديا. قالت: امرأة فرعون: اطلبوا لابني ظئرا، و لا تحقروا أحدا. فجعل لا يقبل من امرأة منهن ثديا. فقالت أم موسى لأخته: انظري أ ترين له أثرا؟ فانطلقت حتى أتت باب الملك، فقالت: قد بلغني أنكم تطلبون ظئرا، و ها هنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم، و تكفله لكم. فقالت: أدخلوها، فلما دخلت، قالت لها امرأة فرعون: ممن أنت؟ قالت: من بني إسرائيل. قالت: اذهبي-يا بنية-فليس لنا فيك حاجة. فقالت لها النساء: عافاك الله، انظري هل يقبل، أو لا؟ فقالت امرأة فرعون: أرأيتم لو قبل هذا، هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل، و المرأة من بني إسرائيل-يعني الظئر-؟ لا يرضى. قلن: فانظري أ يقبل، أو لا يقبل؟ قالت امرأة فرعون: فاذهبي فادعيها. فجاءت إلى أمها، فقالت: إن امرأة الملك تدعوك. فدخلت عليها، فدفع إليها موسى، فوضعته في حجرها، ثم ألقمته ثديها، فازدحم اللبن في حلقه، فلما رأت امرأة فرعون أن ابنها قد قبل، قامت إلى فرعون، فقالت: إني قد أصبت لابني ظئرا، و قد قبل منها. فقال: و ممن هي؟ قالت: من بني إسرائيل. قال فرعون: هذا مما لا يكون أبدا، الغلام من بني إسرائيل، و الظئر من بني إسرائيل؟ فلم تزل تكلمه فيه، و تقول: ما تخاف من هذا الغلام، إنما هو ابنك، ينشأ في حجرك؟ حتى قلبته عن رأيه، و رضي. فنشأ موسى (عليه السلام) في آل فرعون، و كتمت امه خبره، و أخته، و القابلة، حتى هلكت امه، و القابلة التي قبلته، فنشأ (عليه السلام) لا يعلم به بنو إسرائيل-قال-و كانت بنو إسرائيل تطلبه و تسأل عنه، فيعمى عليهم خبره-قال- فبلغ فرعون أنهم يطلبونه، و يسألون عنه، فأرسل إليهم، فزاد في العذاب عليهم، و فرق بينهم، و نهاهم عن الإخبار به، و السؤال عنه». قال: «فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ عنده علم، فقالوا: لقد كنا نستريح إلى الأحاديث، فحتى متى، و إلى متى نحن في هذا البلاء؟! قال: و الله إنكم لا تزالون فيه حتى يحيي الله ذكره بغلام من ولد لاوي بن يعقوب، اسمه موسى بن عمران، غلام طوال جعد. فبيناهم كذلك، إذ أقبل موسى (عليه السلام) يسير على بغلة، حتى وقف عليهم، فرفع الشيخ رأسه، فعرفه بالصفة، فقال له: ما اسمك، يرحمك الله؟ قال: موسى. قال: ابن من؟ قال: ابن عمران. فوثب إليه الشيخ، فأخذ بيده فقبلها، و ثاروا إلى رجليه فقبلوهما، فعرفهم و عرفوه، و اتخذهم شيعة. فمكث بعد ذلك ما شاء الله، ثم خرج، فدخل مدينة لفرعون، فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه القبطي، فوكزه موسى، فقضى عليه-و كان موسى (عليه السلام) قد اعطي بسطة في الجسم، و شدة في البطش-فذكره الناس، و شاع أمره، و قالوا: إن موسى قتل رجلا من آل فرعون. فأصبح في المدينة خائفا يترقب، فلما أصبحوا من الغد، فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر، فقال له موسى: إنك لغوي مبين، بالأمس رجل و اليوم رجل؟! فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما، قال: يا موسى، أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟! إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، و ما تريد أن تكون من المصلحين. و جاء رجل من أقصى المدينة يسعى، قال: يا موسى، إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين. فخرج منها خائفا يترقب، فخرج من مصر بغير ظهر و لا دابة و لا خادم، تخفضه أرض و ترفعه اخرى، حتى انتهى إلى أرض مدين، فانتهى إلى أصل شجرة فنزل، فإذا تحتها بئر، و إذا عندها امة من الناس يسقون، و إذا جاريتان ضعيفتان، و إذا معهما غنيمة لهما، قال: ما خطبكما؟ قالتا: أبونا شيخ كبير، و نحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر أن نزاحم الرجال، فإذا سقى الناس سقينا. فرحمهما موسى (عليه السلام)، فأخذ دلوهما، و قال لهما: قدما غنمكما. فسقى لهما، ثم رجعتا بكرة قبل الناس، ثم أقبل موسى إلى الشجرة، فجلس تحتها، و قال: رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فروي أنه قال ذلك و هو محتاج إلى شق تمرة. فلما رجعتا إلى أبيهما، قال: ما أعجلكما في هذه الساعة؟ قالتا: وجدنا رجلا صالحا، رحيما، سقى لنا. فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه إلي. فجاءته تمشي على استحياء، قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا -فروي أن موسى (عليه السلام) قال لها: وجهيني إلى الطريق، و امشي خلفي، فإنا بنو يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء- فلما جاءه، و قص عليه القصص، قال: لا تخف، نجوت من القوم الظالمين. قالت: إحداهما: يا أبت، استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين. قال: إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشرا فمن عندك. فروي أنه قضى أتمهما، لأن الأنبياء (عليهم السلام) لا يأخذون إلا بالفضل و التمام. فلما قضى موسى الأجل، و سار بأهله نحو بيت المقدس، أخطأ عن الطريق ليلا، فرأى نارا، قال لأهله: امكثوا، إني آنست نارا، لعلي آتيكم منها بقبس، أو بخبر عن الطريق. فلما انتهى إلى النار، إذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها، فلما دنا منها تأخرت عنه، فرجع، و أوجس في نفسه خيفة، ثم دنت منه الشجرة، فنودي من شاطئ الواد الأيمن، في البقعة المباركة من الشجرة: أَنْ يََا مُوسىََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ* `وَ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ كَأَنَّهََا جَانٌّ وَلََّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ، فإذا حية مثل الجذع، لأنيابها صرير، يخرج منها مثل لهب النار، فولى مدبرا، فقال له ربه عز و جل: ارجع. فرجع و هو يرتعد، و ركبتاه تصطكان، فقال: إلهي، هذا الكلام الذي أسمع كلامك؟ قال: نعم، فلا تخف. فوقع عليه الأمان، فوضع رجله على ذنبها، ثم تناول لحييها، فإذا يده في شعبة العصا، قد عادت عصا، و قيل له: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً -فروي أنه امر بخلعهما لأنهما كانتا من جلد حمار ميت-و روي في قوله عز و جل: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي خوفيك: خوفك من ضياع أهلك، و خوفك من فرعون-ثم أرسله الله عز و جل إلى فرعون و ملئه بآيتين: يده، و العصا». روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران خرج ليقتبس لأهله نارا، فرجع إليهم و هو رسول نبي، فأصلح الله تبارك و تعالى أمر عبده و نبيه موسى في ليلة، و هكذا يفعل الله تعالى بالقائم (عليه السلام)، الثاني عشر من الأئمة، يصلح الله أمره في ليلة، كما أصلح أمر موسى (عليه السلام)، و يخرجه من الحيرة و الغيبة إلى نور الفرج و الظهور». 8086/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعاً إلى قوله تعالى: إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ، قال: فأخبر الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما لقي موسى و أصحابه من فرعون من القتل و الظلم، تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته، ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك، و يجعلهم خلفاء في الأرض، و أئمة على أمته، و يردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم. قوله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ -إلى قوله تعالى- مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ [5-6] 99-8087/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني، قال: نظر أبو جعفر (عليه السلام) إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: «ترى هذا؟ هذا من الذين قال الله عز و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نظر إلى علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فبكى، و قال: أنتم المستضعفون بعدي». قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك، يا ابن رسول الله؟قال: «معناه أنتم الأئمة بعدي، إن الله عز و جل يقول: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ، فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة». 8089/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن عثمان ابن حكيم، قال: حدثنا شريح بن مسلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن الأعشى الثقفي، عن أبي صادق، قال: قال علي (عليه السلام): «هي لنا-أو فينا-هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ ». 8090/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن رزق الله، قال: حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم الصلاة و السلام)، قالت: بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال: «يا عمة، اجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، فإن الله تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، و هو حجته في أرضه» قالت: فقلت له: و من امه؟قال لي: «نرجس». قلت له: و الله-جعلني الله فداك-ما بها أثر. قال: «هو ما أقول لك». قالت: فجئت، فلما سلمت و جلست، جاءت تنزع خفي، و قالت لي: يا سيدتي، كيف أمسيت؟فقلت: بل أنت سيدتي، و سيدة أهلي. قالت: فأنكرت قولي، و قالت: ما هذا، يا عمة؟قالت: فقلت لها: بنية، إن الله تبارك و تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا و الآخرة، قالت: فخجلت، و استحيت، فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة، أفطرت، و أخذت مضجعي فرقدت، فلما كان في جوف الليل، قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي و هي نائمة، ليس بها حادث، ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة و هي راقدة، ثم قامت فصلت و نامت. قالت حكيمة: و خرجت أتفقد الفجر، فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان، و هي نائمة، فدخلتني الشكوك، فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) من المجلس، فقال: «لا تعجلي-يا عمة-فإن الأمر قد قرب». قالت: فجلست و قرأت الم السجدة، و يس، فبينما أنا كذلك، إذ انتبهت فزعة، فوثبت إليها، و قلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: تحسين شيئا؟قالت: نعم، يا عمة، فقلت لها: اجمعي نفسك، و اجمعي قلبك، فهو ما قلت لك. قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة، و أخذتها فترة، فانتبهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه، فإذا به (عليه السلام) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده، فضممته (عليه السلام) إلي، فإذا أنا به نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد (عليه السلام): «هلم إلي ابني، يا عمة». فجئت به إليه، فوضع يديه تحت أليته و ظهره، و وضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه، و أمر يده على عينيه، و سمعه، و مفاصله، ثم قال: «تكلم، يا بني». فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا (صلى الله عليه و آله) رسول الله». ثم صلى على أمير المؤمنين، و على الأئمة (عليهم السلام)، إلى أن وقف على أبيه، ثم أحجم. ثم قال أبو محمد (عليه السلام): «يا عمة، اذهبي به إلى امه ليسلم عليها، و ائتني به» فذهبت به، فسلم عليها، و رددته و وضعته في المجلس، ثم قال: «يا عمة، إذا كان يوم السابع، فاتينا». قالت حكيمة: فلما أصبحت، جئت لأسلم على أبي محمد (عليه السلام)، فكشفت الستر لأتفقد سيدي (عليه السلام) فلم أره، فقلت له: جعلت فداك، ما فعل سيدي؟فقال: «يا عمة، إنما استودعناه الذي استودعته ام موسى موسى (عليه السلام) ». قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت، فسلمت و جلست، فقال: «هلمي إلي ابني» فجئت بسيدي في الخرقة، ففعل به كفعلته الاولى، ثم أدلى لسانه في فيه، كأنه يغذيه لبنا، أو عسلا، ثم قال: «تكلم، يا بني» فقال (عليه السلام): «أشهد أن لا إله إلا الله» و ثنى بالصلاة على محمد، و على أمير المؤمنين، و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) حتى وقف على أبيه (عليه السلام)، ثم تلا هذه الآية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ. قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا، قال: صدقت حكيمة. 99-8091/ - المفيد في (إرشاده): عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني، قال: نظر أبو جعفر (عليه السلام) إلى ابنه أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: «ترى هذا؟هذا من الذين قال الله عز و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ ». 99-8092/ - السيد الرضي في (الخصائص): بإسناده عن سهل بن كهيل، عن أبيه، في قول الله عز و جل: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حُسْناً، قال: أحد الوالدين علي بن أبي طالب (عليه السلام). و قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): لتعطفن علينا الدنيا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها» ثم قرأ (عليه السلام): وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ، الآية. 99-8093/ - الطبرسي، قال: صحت الرواية عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، أنه قال: «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، لتعطفن علينا الدنيا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها» و تلا عقيب ذلك: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ، الآية. 99-8094/ - قال: و روى العياشي، بالإسناد عن أبي الصباح الكناني، قال: نظر أبو جعفر إلى أبي عبد الله (عليهما السلام)، فقال: «هذا-و الله-من الذين قال الله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ ». 99-8095/ - قال الطبرسي: و قال سيد العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام): «و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق بشيرا و نذيرا، إن الأبرار منا أهل البيت، و شيعتهم بمنزلة موسى و شيعته، و إن عدونا و أشياعه بمنزلة فرعون و أشياعه». 99-8096/ - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في (مسند فاطمة (عليها السلام)، قال: حدثنا أبو المفضل، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(_14) - الشيباني: روي عن الباقر، و الصادق (عليهما السلام): «أن فرعون و هامان هنا هما شخصان من جبابرة قريش، يحييهما الله تعالى عند قيام القائم من آل محمد (عليه السلام) في آخر الزمان، فينتقم منهما بما أسلفا». 8101/ (_15) -علي بن إبراهيم، و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا، و هم الذين غصبوا آل محمد (عليهم السلام) حقهم. و قوله: مِنْهُمْ، أي من آل محمد مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ، أي من القتل و العذاب. و لو كانت هذه الآية نزلت في موسى و فرعون، لقال: و نري فرعون و هامان و جنودهما منه ما كانوا يحذرون-أي من موسى-و لم يقل مِنْهُمْ، فلما تقدم قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ، علمنا أن المخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ما وعد الله به رسوله فإنما يكون بعده، و الأئمة يكونون من ولده، و إنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى و بني إسرائيل، و في أعدائهم بفرعون و هامان و جنودهما، فقال: إن فرعون قتل بني إسرائيل، فأظفر الله موسى بفرعون و أصحابه حتى أهلكهم الله، و كذلك أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصابهم من أعدائهم القتل و الغصب، ثم يردهم الله، و يرد أعدائهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم. و قد ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) في أعدائه مثلا، مثل ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون و هامان، فقال: «يا أيها الناس، إن أول من بغى على الله عز و جل على وجه الأرض عناق بنت آدم (عليه السلام)، خلق لها عشرين إصبعا، لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين العظيمين، و كان مجلسها في الأرض موضع جريب، فلما بغت، بعث الله لها أسدا كالفيل، و ذئبا كالبعير، و نسرا كالحمار، و كان ذلك في الخلق الأول، فسلطهم الله عليها، فقتلوها. ألا و قد قتل الله فرعون و هامان، و خسف الله بقارون، و إنما هذا مثل لأعدائه الذين غصبوا حقه، فأهلكهم الله». ثم قال علي (عليه السلام) على أثر هذا المثل الذي ضربه: «و قد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له، و لم أكن أشركه فيه، و لا توبة له إلا بكتاب منزل، أو برسول مرسل، و أنى له بالرسالة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فأنى يتوب و هو في برزخ القيامة، غرته الأماني، و غره بالله الغرور؟ و قد أشفى على جرف هار، فانهار به في نار جهنم، و الله لا يهدي القوم الظالمين». و كذلك مثل القائم (عليه السلام) في غيبته و هربه و استتاره، مثل موسى (عليه السلام)، خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه، و طلب حقه، و قتل أعدائه، في قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * `اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، و قد ضرب الله بالحسين بن علي (عليهما السلام) مثلا في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم. 8102/ (_16) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لقي المنهال بن عمر علي بن الحسين بن علي (عليهما السلام)، فقال له: كيف أصبحت، يا ابن رسول الله؟ قال: «ويحك، أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبناءنا، و يستحيون نساءنا، و أصبح خير البرية بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يلعن على المنابر، و أصبح عدونا يعطى المال و الشرف، و أصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، و كذلك لم يزل المؤمنون، و أصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان منها، و أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان منها، و أصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان منها، و أصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان منها، و أصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق، فهكذا أصبحنا يا منهال». قوله تعالى: وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ أُمِّ مُوسىََ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذََا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اَلْيَمِّ وَ لاََ تَخََافِي وَ لاََ تَحْزَنِي إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جََاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ [7-13] 99-8103/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن موسى لما حملت به أمه، لم يظهر حملها إلا عند وضعه، و كان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل نساء من القبط يحفظونهن، و ذلك أنه كان لما بلغه عن بني إسرائيل أنهم يقولون: إنه يولد فينا رجل، يقال له موسى بن عمران، يكون هلاك فرعون و أصحابه على يده. فقال فرعون عند ذلك: لأقتلن ذكور أولادهم، حتى لا يكون ما يريدون. و فرق بين الرجال و النساء، و حبس الرجال في المحابس. فلما وضعت أم موسى موسى (عليه السلام)، نظرت إليه، و حزنت عليه، و اغتمت و بكت، و قالت: يذبح الساعة. فعطف الله بقلب الموكلة بها عليها، فقالت لام موسى: ما لك قد اصفر لونك؟ فقالت: أخاف أن يذبح ولدي. فقالت: لا تخافي. و كان موسى لا يراه أحد إلا أحبه، و هو قول الله: وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فأحبته القبطية الموكلة به. و أنزل الله على موسى التابوت، و نوديت امه: ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم، و هو البحر وَ لاََ تَخََافِي وَ لاََ تَحْزَنِي إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جََاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ، فوضعته في التابوت، و أطبقت عليه، و ألقته في النيل. و كان لفرعون قصر على شط النيل متنزه، فنزل من قصره و معه آسية امرأته، فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج، و الرياح تضربه، حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه، فأخذ التابوت، و رفع إليه، فلما فتحه وجد فيه صبيا، فقال: هذا إسرائيلي. و ألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة، و كذلك في قلب آسية، و أراد فرعون أن يقتله، فقالت آسية: لاََ تَقْتُلُوهُ عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ أنه موسى (عليه السلام)، و لم يكن لفرعون ولد، فقال: ائتوا له بظئر تربيه. فجاءوا بعدة نساء قد قتل أولادهن، فلم يشرب لبن أحد من النساء، و هو قول الله: وَ حَرَّمْنََا عَلَيْهِ اَلْمَرََاضِعَ مِنْ قَبْلُ. و بلغ امه أن فرعون قد أخذه، فحزنت، و بكت، كما قال: وَ أَصْبَحَ فُؤََادُ أُمِّ مُوسىََ فََارِغاً إِنْ كََادَتْ لَتُبْدِي بِهِ، يعني كادت أن تخبر بخبره، أو تموت، ثم ضبطت نفسها، فكان كما قال الله عز و جل: لَوْ لاََ أَنْ رَبَطْنََا عَلىََ قَلْبِهََا لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `وَ قََالَتْ لِأُخْتِهِ، أي لاخت موسى: قُصِّيهِ أي اتبعيه، فجاءت أخته إليه فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي عن بعد وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ فلما لم يقبل موسى بأخذ ثدي أحد من النساء، اغتم فرعون غما شديدا، فقالت أخته: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم، و هم له ناصحون؟ فقال: نعم فجاءت بامه، فلما أخذته في حجرها، و ألقمته ثديها، و التقمه و شرب، ففرح فرعون و أهله، و أكرموا امه، و قالوا لها: ربيه لنا، و لك منا الكرامة بما تختارين. و ذلك قول الله تعالى: فَرَدَدْنََاهُ إِلىََ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهََا وَ لاََ تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ. و كان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلما يلدون، و يربي موسى و يكرمه، و لا يعلم أن هلاكه على يده، فلما درج موسى، كان يوما عند فرعون، فعطس موسى، فقال: الحمد لله رب العالمين. فأنكر فرعون ذلك عليه، و لطمه، و قال: ما هذا الذي تقول؟ فوثب موسى على لحيته-و كان طويل اللحية-فهلبها-أي قلعها-فآلمه ألما شديدا، فهم فرعون بقتله، فقالت امرأته: هذا غلام حدث، لا يدري ما يقول، و قد آلمته بلطمتك إياه. فقال فرعون: بل يدري. فقالت له: ضع بين يديه تمرا و جمرا، فإن ميز بينهما فهو الذي تقول. فوضع بين يديه تمرا و جمرا، و قال: كل. فمد يده إلى التمر، فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر، فأخذ الجمر في فيه، فاحترق لسانه، و صاح و بكى، فقالت آسية لفرعون: أ لم أقل لك إنه لا يعقل؟ فعفا عنه». قال الراوي: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): فكم مكث موسى غائبا عن امه حتى رده الله عليها؟ قال: «ثلاثة أيام». فقلت: كان هارون أخا موسى لأبيه و امه؟ قال: «نعم، أما تسمع الله تعالى يقول: يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي. فقلت: أيهما كان أكبر سنا؟ قال: «هارون». قلت: و كان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال: «الوحي ينزل على موسى، و موسى يوحيه إلى هارون». فقلت: أخبرني عن الأحكام، و القضاء، و الأمر و النهي، أ كان ذلك إليهما؟ قال: «كان موسى الذي يناجي ربه، و يكتب العلم، و يقضي بين بني إسرائيل، و هارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة». قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال: «مات هارون قبل موسى (عليه السلام)، و ماتا جميعا في التيه». قلت: فكان لموسى (عليه السلام) ولد؟ قال: «لا، كان الولد لهارون، و الذرية له». قال: «فلم يزل موسى (عليه السلام) عند فرعون في أكرم كرامة، حتى بلغ مبلغ الرجال، و كان ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد، حتى هم به، فخرج موسى من عنده، و دخل المدينة، فإذا رجلان يقتتلان، أحدهما يقول بقول موسى، و الآخر يقول بقول فرعون، فاستغاثه الذي من شيعته، فجاء موسى، فوكز صاحب فرعون، فقضى عليه، و توارى في المدينة، فلما كان من الغد، جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى، فاستغاث بموسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى، قال له: أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟! فخلى عن صاحبه، و هرب. و كان خازن فرعون مؤمنا بموسى، قد كتم إيمانه ستمائة سنة، و هو الذي قال الله: وَ قََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمََانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللََّهُ، و بلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل، فطلبه ليقتله، فبعث المؤمن إلى موسى (عليه السلام): إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ* `فَخَرَجَ مِنْهََا، كما حكى الله: خََائِفاً يَتَرَقَّبُ -قال-يلتفت يمنة و يسرة، و يقول: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ. و مر نحو مدين، و كان بينه و بين مدين مسيرة ثلاثة أيام، فلما بلغ باب مدين، رأى بئرا يستقي الناس منها لأغنامهم و دوابهم، فقعد ناحية، و لم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا، فنظر إلى جاريتين في ناحية، و معهما غنيمات، لا تدنوان من البئر، فقال لهما: ما لكما لا تستقيان؟ قالتا، كما حكى الله: لاََ نَسْقِي حَتََّى يُصْدِرَ اَلرِّعََاءُ وَ أَبُونََا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فرحمهما موسى، و دنا من البئر، فقال لمن على البئر: أستقي لي دلوا، و لكم دلوا، و كان الدلو يمده عشرة رجال، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر و دلوا لبنتي شعيب، و سقى أغنامهما ثُمَّ تَوَلََّى إِلَى اَلظِّلِّ فَقََالَ رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ و كان شديد الجوع. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن موسى كليم الله حيث سقى لهما، ثم تولى إلى الظل، فقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، و الله ما سأل الله إلا خبزا يأكل، لأنه كان يأكل بقلة الأرض، و لقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه، من هزاله. فلما رجعت بنتا شعيب إلى شعيب، قال لهما: أسرعتما الرجوع! فأخبرتاه بقصة موسى (عليه السلام)، و لم تعرفاه، فقال شعيب لواحدة منهما: اذهبي إليه، فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا. فجاءت إليه، كما حكى الله تعالى: تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيََاءٍ قََالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مََا سَقَيْتَ لَنََا، فقام موسى معها، و مشت أمامه، فصفقتها الريح، فبان عجزها، فقال لها موسى: تأخري، و دليني على الطريق بحصاة تلقينها أمامي أتبعها، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء. فلما دخل على شعيب، قص عليه قصته، فقال له شعيب: لاََ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ، قالت إحدى بنات شعيب: يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ. فقال لها شعيب: أما قوته، فقد عرفته بسقي الدلو وحده، فبم عرفت أمانته؟ فقالت له: إنه لما قال لي: تأخري عني، و دليني على الطريق، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء، عرفت أنه من القوم الذين لا ينظرون أعجاز النساء، فهذه أمانته. فقال له شعيب: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هََاتَيْنِ عَلىََ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّالِحِينَ. فقال له موسى: ذََلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاََ عُدْوََانَ عَلَيَّ أي لا سبيل علي إن عملت عشر سنين، أو ثمان سنين. فقال موسى وَ اَللََّهُ عَلىََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ». قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي الأجلين قضى؟ قال: «أتمها عشر سنين». قلت له: فدخل بها قبل أن يقضي الأجل، أو بعده؟ قال: «قبل». قلت: فالرجل يتزوج المرأة، و يشترط لأبيها إجارة شهرين مثلا، أ يجوز ذلك؟ قال: «إن موسى علم أنه يتم له شرطه، فكيف لهذا أن يعلم أنه يبقى حتى يفي». قلت له: جعلت فداك، أيهما زوجه شعيب من بناته؟ قال: «التي ذهبت إليه فدعته، و قالت لأبيها: يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ». «فلما قضى موسى الأجل، قال لشعيب: لا بد لي أن أرجع إلى وطني، و أمي، و أهل بيتي، فما لي عندك؟ فقال شعيب: ما وضعت أغنامي في هذه السنة من غنم بلق فهو لك؟ فعمد موسى عند ما أراد أن يرسل الفحل على الغنم إلى عصا، فشق منها بعضا، و ترك بعضا، و غرزها في وسط مربض الغنم، و ألقى عليها كساء أبلق، ثم أرسل الفحل على الغنم، فلم تضع الغنم في تلك السنة إلا بلقا. فلما حال عليه الحول، حمل موسى امرأته، و زوده شعيب من عنده، و ساق غنمه، فلما أراد الخروج، قال لشعيب: أبغي عصا تكون معي، و كانت عصي الأنبياء عنده، قد ورثها مجموعة في بيت، فقال له شعيب: ادخل هذا البيت، و خذ عصا من بين العصي. فدخل، فوثبت إليه عصا نوح و إبراهيم (عليهما السلام)، و صارت في كفه، فأخرجها، و نظر إليها شعيب، فقال: ردها، و خذ غيرها. فردها ليأخذ غيرها، فوثبت إليه تلك بعينها، فردها، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما رأى شعيب ذلك، قال له: اذهب، فقد خصك الله بها. فساق غنمه، فخرج يريد مصر، فلما صار في مفازة و معه أهله، أصابهم برد شديد و ريح و ظلمة، و جنهم الليل، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت، كما قال الله: فَلَمََّا قَضىََ مُوسَى اَلْأَجَلَ وَ سََارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ نََاراً قََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نََاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ اَلنََّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ، فأقبل نحو النار يقتبس، فإذا شجرة و نار تلتهب عليها، فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه، ففزع منها و عدا، و رجعت النار إلى الشجرة، فالتفت إليها و قد رجعت إلى مكانها، فرجع الثانية ليقتبس، فأهوت إليه، فعدا و تركها، ثم التفت إليها و قد رجعت إلى الشجرة، فرجع إليها ثالثة، فأهوت إليه، فعدا و لم يعقب، أي لم يرجع، فناداه الله: أَنْ يََا مُوسىََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ، قال موسى: فما الدليل على ذلك؟ قال الله: ما في يمينك يا موسى؟ قال: هي عصاي. قال: أَلْقِهََا يََا مُوسىََ فألقاها، فصارت حية تسعى، ففزع منها موسى (عليه السلام)، و عدا، فناداه الله: خذها و لا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء. أي من غير علة، و ذلك أن موسى (عليه السلام) كان شديد السمرة، فأخرج يده من جيبه، فأضاءت له الدنيا، فقال الله عز و جل: فَذََانِكَ بُرْهََانََانِ مِنْ رَبِّكَ إِلىََ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ. فقال موسى، كما حكى الله عز و جل: رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخََافُ أَنْ يَقْتُلُونِ* `وَ أَخِي هََارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسََاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخََافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ* `قََالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا بِآيََاتِنََا أَنْتُمََا وَ مَنِ اِتَّبَعَكُمَا اَلْغََالِبُونَ». قوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسىََ فَقَضىََ عَلَيْهِ قََالَ هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ -إلى قوله تعالى- وَ مََا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْمُصْلِحِينَ [15-19] 99-8104/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن حمدان ابن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) -و ذكر حديث عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و قد ذكرنا منه غير مرة-فكان فيما سأل المأمون الرضا (عليه السلام) أن قال له: أخبرني عن قول الله عز و جل: فَوَكَزَهُ مُوسىََ فَقَضىََ عَلَيْهِ قََالَ هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ. قال الرضا (عليه السلام): «إن موسى (عليه السلام) دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها، و ذلك بين المغرب و العشاء، فوجد فيها رجلين يقتتلان: هذا من شيعته، و هذا من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فقضى موسى (عليه السلام) على العدو بحكم الله تعالى، فوكزه فمات، قال: هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين، لا ما فعله موسى (عليه السلام) من قتله، إنه يعني الشيطان عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ». قال المأمون: فما معنى قول موسى (عليه السلام): رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي؟ قال: «يقول: إني وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة، فاغفر لي، أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ، قال موسى (عليه السلام): رَبِّ بِمََا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ بل أجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى. فَأَصْبَحَ موسى (عليه السلام) فِي اَلْمَدِينَةِ خََائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا اَلَّذِي اِسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ، قال له موسى: إنك لغوي مبين، قاتلت رجلا بالأمس، و تقاتل هذا اليوم؟ لأؤدبنك، و أراد أن يبطش به، فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما، و هو من شيعته، قال: يا موسى: أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمََا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاََّ أَنْ تَكُونَ جَبََّاراً فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْمُصْلِحِينَ». قال المأمون: جزاك الله عن أنبيائه خيرا، يا أبا الحسن.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- الطبرسي، قال: جاء في التفسير عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة. 99-8127/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و محمد بن الحسين، عن محمد ابن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«إن الأئمة في كتاب الله عز و جل إمامان: قال الله تبارك و تعالى: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لا بأمر الناس، يقدمون أمر الله قبل أمرهم، و حكم الله قبل حكمهم، و قال: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ يقدمون أمرهم قبل أمر الله، و حكمهم قبل حكم الله، و يأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز و جل». قوله تعالى: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ [44] 8128/ -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن سليمان بن محمد ابن أبي فاطمة، عن جابر بن إسحاق البصري، عن النضر بن إسماعيل الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ قال: بالخلافة ليوشع بن نون من بعده. ثم قال الله تعالى: لن أدع نبيا من غير وصي، و أنا باعث نبيا عربيا، و جاعل وصيه عليا. فذلك قوله تعالى: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى اَلْأَمْرَ في الوصاية، و حدثه بما هو كائن بعده. قال ابن عباس: و حدث الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بما هو كائن، و حدثه باختلاف هذه الامة من بعده، فمن زعم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مات بغير وصية فقد كذب على الله عز و جل، و على نبيه (صلى الله عليه و آله). 8129/ -و جاء في تفسير أهل البيت (صلوات الله عليهم)، قال: روى بعض أصحابنا عن سعيد بن الخطاب حديثا يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ. [قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنما هي: أو ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر و ما كنت من الشاهدين» ]. 8130/ -و قال أبو عبد الله (عليه السلام) في بعض رسائله: «ليس موقف أوقف الله سبحانه نبيه فيه ليشهده و يستشهده، إلا و معه أخوه و قرينه و ابن عمه و وصيه، و يؤخذ ميثاقهما معا (صلوات الله عليهما و على ذريتهما الطاهرين صلاة دائمة إلى يوم الدين) ». قوله تعالى: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا وَ لََكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [46] 99-8131/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن طاهر بن مدرار، عن أخيه، عن أبي سعيد المدائني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا، قال: «كتاب كتبه الله عز و جل في ورقة، أثبته فيها قبل أن يخلق الله الخلق بألفي عام، فيها مكتوب: يا شيعة آل محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتى منكم بولاية محمد و آل محمد أسكنته جنتي برحمتي». 8132/ -و عن الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله): بإسناده عن الفضل بن شاذان، يرفعه إلى سليمان الديلمي، عن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال: قلت لسيدي أبي عبد الله (عليه السلام): ما معنى قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا؟قال: «كتاب كتبه الله عز و جل قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس، فوضعها على العرش». قلت: يا سيدي، و ما في ذلك الكتاب؟قال: «في الكتاب مكتوب: يا شيعة آل محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تعصوني، و عفوت عنكم قبل أن تذنبوا، من جاءني بالولاية أسكنته جنتي برحمتي».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
8127/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و محمد بن الحسين، عن محمد ابن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إن الأئمة في كتاب الله عز و جل إمامان: قال الله تبارك و تعالى: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لا بأمر الناس، يقدمون أمر الله قبل أمرهم، و حكم الله قبل حكمهم، و قال: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ يقدمون أمرهم قبل أمر الله، و حكمهم قبل حكم الله، و يأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز و جل». قوله تعالى: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ [44] 8128/ (_1) -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن سليمان بن محمد ابن أبي فاطمة، عن جابر بن إسحاق البصري، عن النضر بن إسماعيل الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ قال: بالخلافة ليوشع بن نون من بعده. ثم قال الله تعالى: لن أدع نبيا من غير وصي، و أنا باعث نبيا عربيا، و جاعل وصيه عليا. فذلك قوله تعالى: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى اَلْأَمْرَ في الوصاية، و حدثه بما هو كائن بعده. قال ابن عباس: و حدث الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما هو كائن، و حدثه باختلاف هذه الامة من بعده، فمن زعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مات بغير وصية فقد كذب على الله عز و جل، و على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم). 8129/ (_1) -و جاء في تفسير أهل البيت (صلوات الله عليهم)، قال: روى بعض أصحابنا عن سعيد بن الخطاب حديثا يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ. [قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنما هي: أو ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر و ما كنت من الشاهدين» ]. 8130/ (_2) -و قال أبو عبد الله (عليه السلام) في بعض رسائله: «ليس موقف أوقف الله سبحانه نبيه فيه ليشهده و يستشهده، إلا و معه أخوه و قرينه و ابن عمه و وصيه، و يؤخذ ميثاقهما معا (صلوات الله عليهما و على ذريتهما الطاهرين صلاة دائمة إلى يوم الدين)». قوله تعالى: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا وَ لََكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [46] 99-8131/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن طاهر بن مدرار، عن أخيه، عن أبي سعيد المدائني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا، قال: «كتاب كتبه الله عز و جل في ورقة، أثبته فيها قبل أن يخلق الله الخلق بألفي عام، فيها مكتوب: يا شيعة آل محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتى منكم بولاية محمد و آل محمد أسكنته جنتي برحمتي». 8132/ (_4) -و عن الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله): بإسناده عن الفضل بن شاذان، يرفعه إلى سليمان الديلمي، عن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال: قلت لسيدي أبي عبد الله (عليه السلام): ما معنى قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا؟ قال: «كتاب كتبه الله عز و جل قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس، فوضعها على العرش». قلت: يا سيدي، و ما في ذلك الكتاب؟ قال: «في الكتاب مكتوب: يا شيعة آل محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تعصوني، و عفوت عنكم قبل أن تذنبوا، من جاءني بالولاية أسكنته جنتي برحمتي».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
8145/ (_6) - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قال: «إمام بعد إمام». قوله تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ -إلى قوله تعالى- وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [52-55] 99-8146/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): لقد آتى الله أهل الكتاب خيرا كثيرا. قال: «و ما ذاك؟» قلت: قول الله
عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا. قال: فقال: «قد آتاكم الله كما آتاهم-ثم تلا-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يعني إماما تأتمون به». 8147/ (_2) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا، قال: «بما صبروا على التقية». وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ، قال: «الحسنة: التقية، و السيئة: الإذاعة». 8148/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن كولوم، عن أبي سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه، و الزكاة عن يساره، و البر مطل عليه، و يتنحى الصبر ناحية، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته، قال الصبر للصلاة و الزكاة: دونكما صاحبكما، فإن عجزتما عنه فأنا دونه». أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثل رواية هشام بن سالم المتقدمة. 8149/ (_4) -الطبرسي-في معنى الآية-قال: معناه: يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم، قال: و روي مثل ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام). 8150/ (_5) -علي بن إبراهيم، في قوله: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا، قال: الأئمة (عليهم السلام). 8151/ (_6) -و قال الصادق (عليه السلام): «نحن صبر، و شيعتنا أصبر منا، و ذلك أنا صبرنا على ما نعلم، و هم صبروا على ما لا يعلمون». 8152/ (_7) -ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نحن صبر، و شيعتنا أصبر منا، لأن صبرنا بعلم، و صبروا بما لا يعلمون». 8153/ (_8) -قال: قوله: وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ* `وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ، قال: اللغو: الكذب، و اللهو: الغناء. و هم الأئمة (عليهم السلام)، يعرضون عن ذلك كله. قوله تعالى: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ [56] 99-8154/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: نزلت في أبي طالب (عليه السلام)، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، أنفعك بها يوم القيامة». فيقول: يا ابن أخي، أنا أعلم بنفسي. فلما مات، شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه تكلم بها عند الموت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، «أما أنا فلم أسمعها منه، و أرجو أن تنفعه يوم القيامة». و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لو قمت المقام المحمود، لشفعت في أبي، و امي، و عمي، و أخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية». 8155/ (_2) -العياشي: عن الزهري، قال: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله عن شيء، فلم يجبه، فقال له الرجل: فإن كنت ابن أبيك، فإنك من أبناء عبدة الأصنام. فقال له: «كذبت، إن الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة، ففعل، فقال إبراهيم: رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ، فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط، و لكن العرب عبدت الأصنام، و قالت بنو إسماعيل: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فكفرت و لم تعبد الأصنام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- ابن شهر آشوب: عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن حماد بن سلمة، عن أنس، قال النبي
(صلى الله عليه و آله): «إن الله خلق آدم من طين كيف شاء، ثم قال: وَ يَخْتََارُ. إن الله تعالى اختارني و أهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا، فجعلني الرسول، و جعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال: مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ، يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا، و لكني أختار من أشاء. فأنا و أهل بيتي صفوة الله، و خيرته من خلقه، ثم قال: سُبْحََانَ اَللََّهِ، يعني تنزيها لله عَمََّا يُشْرِكُونَ به كفار مكة». 8184/ -و من طريق المخالفين: ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من التفاسير الاثني عشر-و هو من مشايخ أهل السنة-في تفسير قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ، يرفعه إلى أنس بن مالك، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن هذه الآية، فقال: «إن الله خلق آدم من الطين كيف يشاء و يختار، و إن الله تعالى اختارني و أهل بيتي على جميع الخلق، فانتجبنا، فجعلني الرسول، و جعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال: مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ، يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا، و لكني أختار من أشاء؛ فأنا و أهل بيتي صفوته، و خيرته من خلقه، ثم قال: سُبْحََانَ اَللََّهِ يعني تنزها لله عما يشركون به كفار مكة، ثم قال: وَ رَبُّكَ يعني يا محمد يَعْلَمُ مََا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ من بغض المنافقين لك، و لأهل بيتك وَ مََا يُعْلِنُونَ بألسنتهم من الحب لك، و لأهل بيتك». قوله تعالى: وَ نَزَعْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً -إلى قوله تعالى- وَ لاََ يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ اَلْمُجْرِمُونَ [75-78] 99-8185/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ نَزَعْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً يقول: «من كل فرقة من هذه الامة إمامها فَقُلْنََا هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ اَلْحَقَّ لِلََّهِ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ ». 8186/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: إِنَّ قََارُونَ كََانَ مِنْ قَوْمِ مُوسىََ فَبَغىََ عَلَيْهِمْ وَ آتَيْنََاهُ مِنَ اَلْكُنُوزِ مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي اَلْقُوَّةِ و العصبة: ما بين العشرة إلى تسعة عشر. قال: كان يحمل مفاتح خزائنه العصبة اولوا القوة، فقال قارون كما حكى الله: إِنَّمََا أُوتِيتُهُ عَلىََ عِلْمٍ عِنْدِي يعني ماله، و كان يعمل الكيمياء، فقال الله: أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ اَلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لاََ يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ اَلْمُجْرِمُونَ. أي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (مسند فاطمة) (عليها السلام)، قال
حدثني أبو المفضل محمد ابن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن سميع، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ، قال: «في قبورهم بقيام القائم (عليه السلام) ». 99-8317/ - صاحب (ثاقب المناقب): أسنده إلى أبي هاشم الجعفري، عن محمد بن صالح الأرمني، قال: قلت لأبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام): عرفني عن قول الله تعالى: لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ. فقال (عليه السلام): «لله الأمر من قبل أن يأمر، و من بعد أن يأمر بما يشاء». فقلت في نفسي: هذا تأويل قول الله: أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ. فأقبل (عليه السلام) علي، و قال: «هو كما أسررت في نفسك أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ ». فقلت: أشهد أنك حجة الله، و ابن حجته على عباده. 99-8318/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ* `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ. فقال: «يا أبا عبيدة، إن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله، و الراسخون في العلم من آل محمد (صلى الله عليه و آله)، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما هاجر إلى المدينة و أظهر الإسلام، كتب إلى ملك الروم كتابا، و بعث به مع رسول يدعوه إلى الإسلام، و كتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام، و بعثه إليه مع رسوله، فأما ملك الروم فعظم كتاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أكرم رسوله، و أما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و مزقه، و استخف برسوله. و كان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم، و كان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس، و كانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون و اغتموا به، فأنزل الله عز و جل بذلك كتابا قرآنا: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ* `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض، و هي الشامات و ما حولها وَ هُمْ يعني فارس مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الروم سَيَغْلِبُونَ يعني يغلبهم المسلمون فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشََاءُ، فلما غزا المسلمون فارس و افتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عز و جل». قال: قلت: أليس الله عز و جل يقول: فِي بِضْعِ سِنِينَ، و قد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و في إمارة أبي بكر، و إنما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر؟ فقال: «ألم أقل لكم أن لهذا تأويلا و تفسيرا، و القرآن-يا أبا عبيدة-ناسخ و منسوخ، أما تسمع لقول الله عز و جل: لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ؟يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم، و يقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين، فذلك قوله عز و جل: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ، يوم يحتم القضاء بنصر الله». 99-8319/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن يعقوب بن يزيد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن سدير الصيرفي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): خلق نور فاطمة قبل أن تخلق الأرض و السماء. فقال بعض الناس: يا نبي الله، فليست هي إنسية؟فقال (عليه السلام): فاطمة حوراء إنسية. قالوا: يا رسول الله، و كيف هي حوراء إنسية؟قال: خلقها الله عز و جل من نور قبل أن يخلق آدم، إذ كانت الأرواح، فلما خلق الله عز و جل آدم عرضت على آدم. قيل: يا نبي الله، و أين كانت فاطمة؟قال: كانت في حقة تحت ساق العرش. قالوا: يا نبي الله، فما كان طعامها؟قال: التسبيح، و التهليل، و التحميد، فلما خلق الله عز و جل آدم، و أخرجني من صلبه أحب الله عز و جل أن يخرجها من صلبي، جعلها تفاحة في الجنة، و آتاني بها جبرئيل (عليه السلام)، فقال لي: السلام عليك و رحمة الله و بركاته، يا محمد. قلت: و عليك السلام و رحمة الله، حبيبي جبرئيل. فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام. قلت: منه السلام، و إليه يعود السلام. قال: يا محمد، إن هذه التفاحة، أهداها الله عز و جل إليك من الجنة. فأخذتها، و ضممتها إلى صدري. قال: يا محمد، يقول الله جل جلاله: كلها. ففلقتها، فرأيت نورا ساطعا، ففزعت منه، فقال: ما لك-يا محمد-لا تأكل؟كلها و لا تخف، فإن ذلك النور للمنصورة في السماء، و هي في الأرض فاطمة. قلت: حبيبي جبرئيل، و لم سميت في السماء المنصورة، و في الأرض فاطمة؟قال: سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار، و فطم أعداؤها من حبها، و هي في السماء المنصورة، و ذلك قوله عز و جل: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ يعني نصر الله لمحبيها». علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و ذكر الحديث الأول مثل ما تقدم من رواية الكليني. قوله تعالى: يَعْلَمُونَ ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى- وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ [7-18] 8320/ -علي بن إبراهيم: يَعْلَمُونَ ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا يعني ما يرونه حاضرا وَ هُمْ عَنِ اَلْآخِرَةِ هُمْ غََافِلُونَ، قال: يرون حاضر الدنيا، و يتغافلون عن الآخرة. قال: قوله: ثُمَّ كََانَ عََاقِبَةَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا اَلسُّواىََ أَنْ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ كََانُوا بِهََا يَسْتَهْزِؤُنَ أي ظلموا و استهزءوا. }قال: قوله: وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ يُبْلِسُ اَلْمُجْرِمُونَ أي يئسوا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكََائِهِمْ شُفَعََاءُ يعني شركاء يعبدونهم، و يطيعونهم، لا يشفعون لهم. و قوله: وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ، قال: إلى الجنة و النار فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أي يكرمون. }قال: قوله: فَسُبْحََانَ اَللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ* `وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يقول: سبحان بالغداة، و العشي، و نصف النهار. 99-8321/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن آبائه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: «جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله، [أن]قال: أخبرني عن الله عز و جل، لأي شيء فرض هذه الخمس صلوات، في خمس مواقيت على أمتك، في ساعات الليل و النهار؟ فقال النبي (صلى الله عليه و آله): إن الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش بحمد ربي جل جلاله، و هي الساعة التي يصلي علي فيها ربي، ففرض الله عز و جل علي و على أمتي فيها الصلاة، و قال: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ، و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا، أو راكعا، أو قائما، إلا حرم الله جسده على النار. و أما صلاة العصر، فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله من الجنة، فأمر الله عز و جل ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، و اختارها لامتي، فهي من أحب الصلوات إلى الله عز و جل، و أوصاني أن أحفظها من بين الصلوات. و أما صلاة المغرب، فهي الساعة التي تاب الله عز و جل فيها على آدم، و كان بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب الله عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا، و في أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر و العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، و ركعة لخطيئة حواء، و ركعة لتوبته، فافترض الله عز و جل هذه الركعات الثلاث على امتي، و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي عز و جل أن يستجيب لمن دعاه فيها، و هي الصلاة التي أمرني بها ربي في قوله عز و جل: فَسُبْحََانَ اَللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ. و أما صلاة العشاء الآخرة، فإن للقبر ظلمة، و ليوم القيامة ظلمة، فأمرني الله عز و جل و امتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنور القبور، و ليعطيني و امتي النور على الصراط، و ما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله جسدها على النار، و هي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي. و أما صلاة الفجر، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني شيطان، فأمرني الله عز و جل أن اصلي صلاة الغداة قبل طلوع الشمس، و قبل أن يسجد لها الكافر، فتسجد امتي لله عز و جل، و سرعتها أحب إلى الله عز و جل، و هي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل، و ملائكة النهار. قال اليهودي: صدقت، يا محمد». و رواه في (من لا يحضره الفقيه) مرسلا، عن الحسن (عليه السلام). قوله تعالى: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [19-20] 8322/ -علي بن إبراهيم، قوله: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِّ قال: يخرج المؤمن من الكافر، و يخرج الكافر من المؤمن. و قد تقدم بهذا المعنى حديث مسند في سورة الأنعام. قوله: وَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَ كَذََلِكَ تُخْرَجُونَ رد على الدهرية. ثم قال: وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ أي تسيرون في الأرض. قوله تعالى: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ -إلى قوله تعالى- إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [22-25] 99-8323/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، و محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الإمام: فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟فقال: «نعم، و ذلك أن رجلا سأله عن مسألة، فأجابه عنها، و سأله آخر عن تلك المسألة، فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب و هكذا هي في قراءة علي (عليه السلام) ». قال: قلت: أصلحك الله، فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام؟قال: «سبحان الله!أما تسمع الله يقول: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ، و هم الأئمة (عليهم السلام) وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ لا يخرج منها أبدا». ثم قال لي: «نعم، إن الإمام إذا أبصر إلى الرجل عرفه، و عرف لونه، و إن سمع كلامه من خلف حائط عرفه، و عرف ما هو، إن الله يقول: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْعََالِمِينَ، و هم العلماء، فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم». و رواه الصفار في (بصائر الدرجات). 8324/ -علي بن إبراهيم، قوله: وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ تَقُومَ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ بِأَمْرِهِ، قال: يعني السماء و الأرض هاهنا ثُمَّ إِذََا دَعََاكُمْ دَعْوَةً مِنَ اَلْأَرْضِ إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ و هو رد على أصناف الزنادقة. قوله تعالى: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوََاءٌ [28] 8325/ -علي بن إبراهيم، قال: إنه كان سبب نزولها أن قريشا و العرب كانوا إذا حجوا يلبون، و كانت تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك، و هي تلبية إبراهيم (عليه السلام) و الأنبياء، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقال: ليست هذه تلبية أسلافكم. قالوا: و ما كانت تلبيتهم؟قال: كانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس: على رسلكم حتى آتي على آخر كلامي. فقالوا: ما هو؟فقال: إلا شريك هو لك، تملكه و ما يملك، ألا ترون أنه يملك الشريك و ما ملكه؟فرضوا بذلك، و كانوا يلبون بهذا قريش خاصة. فلما بعث الله رسوله أنكر ذلك عليهم، و قال: «هذا شرك» فأنزل الله: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوََاءٌ، أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك؟فإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكون شريك، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك؟ قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا لاََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللََّهِ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ [30] 99-8326/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً، قال: «هي الولاية». 8327/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا؟قال: «التوحيد». 8328/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، ما تلك الفطرة؟قال: «هي الإسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟قالوا: بلى، و فيه المؤمن و الكافر». 8329/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «فطرهم جميعا على التوحيد». 8330/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، قال: «الحنيفية من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا تبديل لخلق الله-قال-فطرهم على المعرفة به». قال زرارة: و سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ الآية، قال: «أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذر، فعرفهم، و أراهم نفسه، و لولا ذلك لم يعرف أحد ربه-قال-و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كل مولود يولد على الفطرة، يعني على المعرفة بأن الله عز و جل خالقه، كذلك قوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ ». و رواه ابن بابويه في كتاب (التوحيد)، عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، و محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، و يعقوب بن يزيد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، و ذكر الحديث إلى آخره. 8331/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «فطرهم على التوحيد». 99-8332/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن فضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «التوحيد». 8333/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا؟قال: «التوحيد». 8334/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ما تلك الفطرة؟قال: «هي الإسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و فيهم المؤمن و الكافر». 8335/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، و يعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «فطرهم على التوحيد». 8336/ -و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «فطرهم على التوحيد». 8337/ -و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد، و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «فطرهم جميعا على التوحيد». 8338/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان الواسطي، عن الحسن بن يونس، عن عبد الرحمن بن كثير مولى أبي جعفر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «التوحيد، و محمد رسول الله، و علي أمير المؤمنين (صلى الله عليهما و آلهما) ». 8339/ -و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أصلحك الله، قول الله عز و جل في كتابه: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا؟قال: «فطرهم على التوحيد عند الميثاق، و على معرفته أنه ربهم». قلت: و خاطبوه؟قال: فطأطأ رأسه، ثم قال: «لو لا ذلك لم يعلموا من ربهم، و لا من رازقهم». 99-8340/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «فطروا على التوحيد». 8341/ -و عنه: عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، ما الحنيفية؟قال: «هي الفطرة التي فطر الناس عليها، فطر الخلق على معرفته». 8342/ -و عنه: عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «فطرهم على معرفة أنه ربهم، و لولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم، و لا من رازقهم». 99-8343/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً، قال: «هي الولاية». 99-8344/ - قال: حدثنا الحسين بن علي بن زكريا، قال: حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني، قال: حدثنا علي ابن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده عن محمد بن علي (عليهم السلام)، في قوله: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «هي: لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، علي أمير المؤمنين ولي الله، إلى هاهنا التوحيد». 8345/ -و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان الناب، و خلف بن حماد، عن الفضيل بن يسار، و ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً، قال: «قم في الصلاة، و لا تلتفت يمينا و لا شمالا». 99-8346/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن أبي حمزة، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً، قال: «أمره أن يقيم وجهه للقبلة ليس فيه شيء من عبادة الأوثان، خالصا مخلصا». 99-8347/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن الحسن المالكي، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «هي الولاية». 99-8348/ - محمد بن الحسن الصفار: بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «على التوحيد، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أن عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-8349/ - الشيخ في (مجالسه) بإسناده المتصل عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «التوحيد». 99-8350/ - العياشي: عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كانت شريعة نوح (عليه السلام) أن يعبد الله بالتوحيد، و الإخلاص، و خلع الأنداد، و هي الفطرة التي فطر الناس عليها». و للحديث تتمة، تقدم بتمامه في سورة هود. 99-8351/ - ابن شهر آشوب: عن الرضا، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، في قوله تعالى: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا، قال: «هو التوحيد، و محمد رسول الله، و علي أمير المؤمنين (عليهما السلام) إلى هاهنا التوحيد». 99-8352/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن غير واحد، عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أ يكون الرجل مؤمنا، قد ثبت له الإيمان، ثم ينقله الله بعد الإيمان إلى الكفر؟قال: «إن الله هو العدل، و إنما بعث الرسل ليدعوا الناس إلى الإيمان بالله، و لا يدعوا أحدا إلى الكفر». قلت: فيكون الرجل كافرا، قد ثبت له الكفر عند الله، فينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان؟قال: «إن الله عز و جل خلق الناس على الفطرة التي فطرهم الله عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة، و لا كفرا بجحود، ثم ابتعث الله الرسل إليهم يدعونهم إلى الإيمان بالله حجة لله عليهم، فمنهم من هداه الله، و منهم من لم يهده». 99-8353/ - الطبرسي في (جوامع الجامع) في معنى الآية: قوله (عليه السلام): «كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه و ينصرانه». قوله تعالى: فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ وَ اَلْمِسْكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ ذََلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اَللََّهِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [38] 99-8354/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، و حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما بويع لأبي بكر، و استقام له الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار، بعث إلى فدك، فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) منها، فجاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر، منعتني ميراثي من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أخرجت وكيلي من فدك و قد جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأمر الله؟!فقال لها: هاتي على ذلك شهودا. فجاءت بأم أيمن، فقالت: لا أشهد حتى أحتج-يا أبا بكر-عليك بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالت: أنشدك الله-يا أبا بكر-أ لست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟قال: بلى. قالت: فأشهد أن الله أوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله): فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ فجعل فدكا لفاطمة (عليها السلام) بأمر الله. و جاء علي (عليه السلام) فشهد بمثل ذلك، فكتب لها كتابا برد فدك، و دفعه إليها، فدخل عمر، فقال: ما هذا الكتاب؟فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت في فدك، و شهدت لها ام أيمن و علي، فكتبت لها بفدك. فأخذ عمر الكتاب من فاطمة (عليها السلام) فمزقه، و قال: هذا فيء للمسلمين، و قال: أوس بن الحدثان، و عائشة، و حفصة يشهدون على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، و إن عليا زوجها يجر إلى نفسه، و ام أيمن فهي امرأة صالحة، لو كان معها غيرها لنظرنا فيه. فخرجت فاطمة (عليها السلام) من عندهما باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو في المسجد، و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟فقال أبو بكر: هذا فيء للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) جعله لها، و إلا فلا حق لها فيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين!قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟قال: إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين. قال: فإذا كان في يدي شيء و ادعى فيه المسلمون، تسألني البينة على ما في يدي، و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و بعده، و لم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟فسكت أبو بكر، ثم قال عمر: يا علي، دعنا من كلامك، فإنا لا نقوى على حججك، فإن أتيت بشهود عدول و إلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك و لا لفاطمة فيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، تقرأ كتاب الله؟قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فيمن نزلت، أ فينا أم في غيرنا؟قال: بل فيكم. قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة (عليهم السلام) بفاحشة، ما كنت صانعا؟قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين. قال: كنت إذن عند الله من الكافرين. قال: و لم؟قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، و قبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله و حكم رسوله أن جعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) لها فدك و قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه، مثل أوس بن الحدثان، و أخذت منها فدك، و زعمت أنه فيء للمسلمين، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): البينة على المدعي، و اليمين على من ادعي عليه-قال-فدمدم الناس، و بكى بعضهم، فقالوا: صدق-و الله-علي. و رجع علي إلى منزله». قال: «و دخلت فاطمة المسجد، و طافت بقبر أبيها (عليه و آله السلام) و هي تبكي، و تقول: إنا فقدناك فقد الأرض وابلها # و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب قد كان بعدك أنباء و هنبثة # لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا # فغاب عنا و كل الخير محتجب و كنت بدرا و نورا يستضاء به # عليك تنزل من ذي العزة الكتب تقمصتها رجال و استخف بنا # إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فكل أهل له قربى و منزلة # عند الإله على الأدنين مقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم # لما مضيت و حالت دونك الكثب فقد رزينا بما لم يرزه أحد # من البرية لا عجم و لا عرب فقد رزينا به محضا خليقته # صافي الضرائب و الأعراق و النسب «فأشهدهم فقد نكبوا». فأنت خير عباد الله كلهم # و أصدق الناس حين الصدق و الكذب فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت # منا العيون بتهمال لها سكب سيعلم المتولي ظلم حامتنا # يوم القيامة أنى سوف ينقلب». قال: «فرجع أبو بكر إلى منزله، و بعث إلى عمر، فدعاه، فقال: ما رأيت مجلس علي منا اليوم؟و الله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله. قال: فمن يقتله؟قال: خالد بن الوليد. فبعثا إلى خالد، فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم. قال: احملاني على ما شئتما، و لو قتل علي بن أبي طالب. قالا: فهو ذاك. قال خالد: متى أقتله؟قال أبو بكر: إذا حضر المسجد، فقم بجنبه في الصلاة، فإذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه. قال: نعم. فسمعت أسماء بنت عميس ذلك، و كانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي و فاطمة فأقرئيهما السلام، و قولي لعلي: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ، فجاءت إليهما، فقالت لعلي (عليه السلام): إن أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام، و تقول: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ. فقال علي (عليه السلام): قولي لها: إن الله يحيل بينهم و بين ما يريدون. ثم قام و تهيأ للصلاة، و حضر المسجد، و صلى خلف أبي بكر، و خالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال، و خاف الفتنة، و شدة علي (عليه السلام) و بأسه، و لم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها، ثم التفت إلى خالد، فقال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك به، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد، ما الذي أمرك به؟قال: أمرني بضرب عنقك. قال: و كنت فاعلا؟قال: إي و الله، فلولا أنه قال: لا تفعل، لقتلتك بعد التسليم-قال-فأخذه علي (عليه السلام)، فضرب به الأرض، و اجتمع الناس عليه، فقال عمر: يقتله، و رب الكعبة. و قال الناس: يا أبا الحسن، الله الله، بحق صاحب هذا القبر. فخلى عنه، فالتفت إلى عمر، و أخذ بتلابيبه، و قال: يا بن صهاك، لولا عهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كتاب من الله سبق، لعلمت أينا أضعف ناصرا، و أقل عددا؛ ثم دخل منزله». 99-8355/ - الطبرسي: عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليه السلام): أنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه و آله) أعطى فاطمة (عليها السلام) فدك و سلمه إليها. و رواه أبو سعيد الخدري، و غيره.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
8442/ (_6) - الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان: رواه من طريق العامة، عن الرضا ( عليه السلام قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ستكون بعدي فتنة مظلمة، الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى. فقيل: يا رسول الله، و ما العروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين. قيل: يا رسول الله، و من سيد الوصيين. قال: أمير المؤمنين. قيل: يا رسول الله، و من أمير المؤمنين؟ قال: مولى المسلمين و إمامهم بعدي. قيل: يا رسول الله، و من مولى المسلمين و إمامهم بعدك؟ قال: أخي علي بن أبي طالب». 8443/ (_7) -ابن شهر آشوب: عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، في قوله تعالى: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ، قال: نزلت في علي (عليه السلام)، قال: كان أول من أخلص وجهه لله وَ هُوَ مُحْسِنٌ، أي مؤمن مطيع، فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ، قول: لا إله إلا الله، وَ إِلَى اَللََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ و الله ما قتل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) إلا عليها. و الروايات في معنى العروة الوثقى زيادة على ما هاهنا تقدمت في تفسير آية الكرسي. قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [27] 99-8444/ (_1) - الطبرسي: قرأ جعفر بن محمد (عليهما السلام): «و البحر مداده».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن محمد، بن عبد الواحد، عن حفص بن عمر بن سالم، عن محمد بن حسين بن عجلان، عن مفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله
عز و جل: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنىََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ، قال: «الأدنى: غلاء السعر، و الأكبر: المهدي (عليه السلام) بالسيف». 8502/ -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «العذاب الأدنى: دابة الأرض». و قد تقدم تأويل دابة الأرض، و أنها أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ من سور النمل. 99-8503/ - ابن بابويه، مرسلا: عن الصادق (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنىََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ: «إن هذا فراق الأحبة في دار الدنيا، ليستدلوا به على فراق الموتى، فكذلك يعقوب تأسف على يوسف من خوف فراق غيره، فذكر يوسف لذلك». 99-8504/ - الطبرسي: قيل: هو عذاب القبر، عن مجاهد. قال: و روي أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام). ثم قال: و الأكثر في الرواية عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام): «أن العذاب الأدنى: الدابة، و الدجال». 99-8505/ - الشيباني في (نهج البيان)، قال: روي عن جعفر الصادق (عليه السلام): «أن الأدنى: القحط، و الجدب، و الأكبر: خروج القائم المهدي (عليه السلام) بالسيف في آخر الزمان». قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ [24] 8506/ -علي بن إبراهيم، قال: كان في علم الله أنهم يصبرون على ما يصيبهم، فجعلهم أئمة. 8507/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام عدل، و إمام جور، قال الله: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لا بأمر الناس، يقدمون أمر الله قبل أمرهم، و حكم الله قبل حكمهم، قال: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ يقدمون أمرهم قبل أمر الله، و حكمهم قبل حكم الله، و يأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله». 8508/ -و عنه، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في جميع أحواله، ثم بشر بالأئمة من عترته، و وصفوا بالصبر، فقال: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ ». 99-8509/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي ابن هلال الأحمسي، عن الحسن بن وهب العبسي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليهم)، قال: «نزلت هذه الآية في ولد فاطمة (عليها السلام) خاصة: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ ». قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَسُوقُ اَلْمََاءَ -إلى قوله تعالى- فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ اِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [27-30] 8510/ -علي بن إبراهيم، في قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَسُوقُ اَلْمََاءَ إِلَى اَلْأَرْضِ اَلْجُرُزِ، قال: الأرض الخراب، و هو مثل ضربه الله في الرجعة و القائم (عليه السلام)، فلما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بخبر الرجعة، قالوا: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟و هي معطوفة على قوله: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْأَدْنىََ دُونَ اَلْعَذََابِ اَلْأَكْبَرِ، فقالوا: مَتىََ هََذَا اَلْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ؟فقال الله: قُلْ لهم، يا محمد: يَوْمَ اَلْفَتْحِ لاََ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِيمََانُهُمْ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ* `فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يا محمد وَ اِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ. 99-8511/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن ابن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: قُلْ يَوْمَ اَلْفَتْحِ لاََ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِيمََانُهُمْ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ. قال: «يوم الفتح، يوم تفتح الدنيا على القائم (عليه السلام)، لا ينفع أحدا تقرب بالإيمان ما لم يكن قبل مؤمنا، و بهذا الفتح موقنا، فذلك الذي ينفعه إيمانه، و يعظم عند الله قدره و شأنه، و تزخرف له يوم القيامة و البعث جنانه، و تحجب عنه نيرانه، و هذا أجر الموالين لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و لذريته الطيبين (عليهم السلام) ». سورة الأحزاب 99-8512/ - ابن بابويه: بإسناده عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد (صلى الله عليه و آله) و أزواجه». ثم قال: «سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال و النساء من قريش و غيرهم. يا بن سنان، إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، و كانت أطول من سورة البقرة، و لكن نقصوها، و حرفوها». 8513/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة، و علمها ما ملكت يمينه، من زوجة و غيرها، اعطي أمانا من عذاب القبر؛ من كتبها في رق غزال، و جعلها في حق في منزله كثرت إليه الخطاب، و طلب منه التزويج لبناته، و أخواته، و سائر قراباته، و رغب كل أحد إليه، و لو كان صعلوكا فقيرا، بإذن الله تعالى». 8514/ -و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من كتبها في رق غزال، و تركها في حق، و علقها في منزله كثرت له الخطاب لحرمته، و رغب إليهم كل واحد، و لو كانوا فقراء». 8515/ -و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها في رق ظبي، و جعلها في منزله جاءت إليه الخطاب في منزله، و طلب التزويج في بناته، و أخواته، و جميع أهله و أقربائه، بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ لاََ تُطِعِ اَلْكََافِرِينَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلِيماً حَكِيماً [1] 99-8516/ - علي بن إبراهيم: هذا هو الذي قال الصادق (عليه السلام): «إن الله بعث نبيه بإياك أعني و اسمعي يا جارة». فالمخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله)، و المعنى للناس. قوله تعالى: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [4] 99-8517/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. قال: «قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): ليس عبد من عبيد الله، ممن امتحن الله قلبه للإيمان، إلا و يجد مودتنا في قلبه، فهو يودنا، و ما من عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا و يجد بغضنا على قلبه، فهو يبغضنا، فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا، و نغتفر له، و نبغض المبغض، و أصبح محبنا ينتظر رحمة الله جل و عز، فكأن أبواب الرحمة قد فتحت له، و أصبح مبغضنا على شفا جرف هار من النار، فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، و تعسا لأهل النار مثواهم، إن الله عز و جل يقول: فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ. و إنه ليس عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده، إذ لا يستوي من يحبنا و من يبغضنا، و لا يجتمعان في قلب رجل أبدا، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، يحب بهذا، و يبغض بهذا، أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار، لا كدر فيه، و مبغضنا على تلك المنزلة، و نحن النجباء، و أفراطنا أفراط الأنبياء، و أنا وصي الأوصياء، و الفئة الباغية من حزب الشيطان، و الشيطان منهم، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فإن شارك في حبنا عدونا فليس منا، و لسنا منه، و الله عدوه، و جبرئيل، و ميكائيل، و الله عدو للكافرين». 8518/ -و قال علي (عليه السلام): «لا يجتمع حبنا و حب عدونا في جوف إنسان، إن الله عز و جل يقول: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن علي المقري بإسناده، يرفعه إلى زيد بن علي (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ، قال: رحم النبي (صلى الله عليه و آله) أولى بالإمارة و الملك و الإيمان. 99-8540/ - ابن شهر آشوب: عن تفسير القطان، و تفسير وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن الناس كانوا يتوارثون بالاخوة، فلما نزل قوله تعالى: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ و هم الذين آخى بينهم النبي (صلى الله عليه و آله)، ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله): «من مات منكم و عليه دين فعلي قضاؤه، و من مات و ترك مالا فلورثته» فنسخ هذا الأول، فصارت المواريث للقرابات، الأدنى فالأدنى. 99-8541/ - علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ. قال: نزلت: «و هو أب لهم و أزواجه أمهاتهم» فجعل الله المؤمنين أولادا لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و جعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) أبا لهم، ثم لمن لم يقدر أن يصون نفسه، و لم يكن له مال، و ليس له على نفسه ولاية، فجعل الله تبارك و تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله) الولاية بالمؤمنين من أنفسهم، و هو قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم: «يا أيها الناس، أ لست أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: بلى. ثم أوجب لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية، فقال: «ألا من كنت مولاه فعلي مولاه». فلما جعل الله النبي أبا للمؤمنين ألزمه مؤونتهم، و تربية أيتامهم، فعند ذلك صعد النبي (صلى الله عليه و آله) المنبر، فقال: «من ترك مالا فلورثته، و من ترك دينا، أو ضياعا فعلي و إلي». فألزم الله نبيه (صلى الله عليه و آله) للمؤمنين ما يلزم الوالد، و ألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد، و كذلك ألزم أمير المؤمنين (عليه السلام) ما ألزم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذلك، و بعده الأئمة (عليهم السلام) واحدا واحدا، و الدليل على أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) هما الوالدان: قوله: وَ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً فالوالدان: رسول الله، و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما). و قال الصادق (عليه السلام): «و كان إسلام عامة اليهود بهذا السبب، لأنهم أمنوا على أنفسهم و عيالاتهم». 8542/ -قال: و قوله: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ قال: نزلت في الإمامة. قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنََا مِنْهُمْ مِيثََاقاً غَلِيظاً [7] 99-8543/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أول من سبق إلى الميثاق رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك و تعالى، و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى السماء: تقدم-يا محمد-فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب، و لا نبي مرسل، و لولا أن روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من الله عز و جل كما قال الله تعالى: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ، أي بل أدنى، فلما خرج الأمر، وقع من الله إلى أوليائه (عليهم السلام) ». فقال الصادق (عليه السلام): «كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية، و لرسوله بالنبوة، و لأمير المؤمنين و الأئمة بالإمامة، فقال: أ لست بربكم، و محمد نبيكم، و علي إمامكم، و الأئمة الهادون أئمتكم؟فقالوا: بلى، شهدنا. فقال الله تعالى: أن تقولوا يوم القيامة-أي لئلا تقولوا يوم القيامة-إنا كنا عن هذا غافلين. فأول ما أخذ الله عز و جل الميثاق على الأنبياء له بالربوبية، و هو قوله: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ، فذكر جملة الأنبياء، ثم أبرز عز و جل أفضلهم بالأسامي، فقال: وَ مِنْكَ يا محمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأنه أفضلهم وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) أفضلهم، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء بالإيمان به، و على أن ينصروا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، تخبروا أممكم بخبره، و خبر وليه من الأئمة (عليهم السلام) ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(_2) - علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش و العرب، الذين تحزبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: و ذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة، و ساروا في العرب، و جلبوا، و استنفروهم لحرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوافوا في عشرة آلاف، و معهم كنانة، و سليم، و فزارة. و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أجلى بني النضير-و هم بطن من اليهود-من المدينة، و كان رئيسهم حيي ابن أخطب، و هم يهود من بني هارون (عليه السلام)، فلما أجلاهم من المدينة، صاروا إلى خيبر، و خرج حيي بن أخطب، و هم إلى قريش بمكة، و قال لهم: إن محمدا قد وتركم و وترنا، و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا، و أجلى بني عمنا بني قينقاع، فسيروا في الأرض، و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم، حتى نسير إليهم، فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع مائة مقاتل، و هم بنو قريظة، و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق، و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد، و يكونون معنا عليهم، فتأتونه أنتم من فوق، و هم من أسفل. و كان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين، و هو الموضع الذي يسمى (بئر المطلب)، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش، و كنانة، و الأقرع بن حابس في قومه، و العباس بن مرداس في بني سليم. فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و استشار أصحابه، و كانوا سبع مائة رجل، فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة. قال: «فما نصنع؟» قال: نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة، و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق، فتكون الحرب من مواضع معروفة. فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «أشار سلمان بصواب». فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمسحه من ناحية أحد، إلى راتج، و جعل على كل عشرين خطوة، و ثلاثين خطوة قوما من المهاجرين و الأنصار يحفرونه، فأمر، فحملت المساحي و المعاول، و بدأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأخذ معولا، فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، و أمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب عن الحفرة، حتى عرق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أعيا، و قال: «لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم اغفر للمهاجرين و الأنصار». فلما نظر الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحفر، اجتهدوا في الحفر، و نقلوا التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر، و قعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد الفتح، فبينا المهاجرون و الأنصار يحفرون، إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلمه بذلك. قال جابر: فجئت إلى المسجد، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مستلق على قفاه، و رداؤه تحت رأسه، و قد شد على بطنه حجرا فقلت: يا رسول الله، إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه. فقام مسرعا حتى جاءه، ثم دعا بماء في إناء، فغسل وجهه و ذراعيه، و مسح على رأسه و رجليه، ثم شرب، و مج من ذلك الماء في فيه، ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة، فبرقت برقة، فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب اخرى، فبرقت اخرى، فنظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى، فنظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله سيفتح عليكم هذه المواطن التي برق فيها البرق». ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل. فقال جابر: فعلمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مقو-أي جائع-لما رأيت على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول الله، هل لك في الغذاء؟ قال: «ما عندك، يا جابر؟» فقلت: عناق، و صاع من شعير. فقال: «تقدم، و أصلح ما عندك» قال جابر: فجئت إلى أهلي، فأمرتها، فطحنت الشعير، و ذبحت العنز، و سلختها، و أمرتها أن تخبز، و تطبخ، و تشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: بأبي أنت و امي-يا رسول الله-قد فرغنا، فاحضر مع من أحببت، فقام (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى شفير الخندق، ثم قال: «يا معاشر المهاجرين و الأنصار، أجيبوا جابرا» قال جابر: و كان في الخندق سبع مائة رجل، فخرجوا كلهم، ثم لم يمر بأحد من المهاجرين و الأنصار إلا قال: «أجيبوا جابرا». قال جابر: فتقدمت، و قلت لأهلي: قد-و الله-أتاك محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما لا قبل لك به. فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟ قلت: نعم. قالت: فهو أعلم بما أتى. قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنظر في القدر، ثم قال: «اغرفي، و أبقي». ثم نظر في التنور، ثم قال: «أخرجي، و أبقي»، ثم دعا بصفحة، فثرد فيها، و غرف، فقال: «يا جابر، أدخل علي عشرة». فأدخلت عشرة، فأكلوا حتى تملؤوا، و ما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: «يا جابر، علي بالذراع». فأتيته بذراع، فأكلوه، ثم قال: «أدخل علي عشرة». فأدخلتهم، فأكلوا حتى تملؤوا، و لم ير في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: «علي بذراع» فأكلوا، و خرجوا. ثم قال: «أدخل علي عشرة»، فأدخلتهم، فأكلوا حتى تملؤوا، و لم ير في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: «يا جابر علي بالذراع» فأتيته، فقلت: يا رسول الله، كم للشاة من ذراع؟ قال: «ذراعان». فقلت: و الذي بعثك بالحق نبيا، لقد أتيتك بثلاثة. فقال: «أما لو سكت-يا جابر-لأكل الناس كلهم من الذراع». قال: «يا جابر، أدخل عشرة». فأقبلت ادخل عشرة عشرة، فيأكلون، حتى أكلوا كلهم، و بقي لنا-و الله-من ذلك الطعام ما عشنا به أياما. قال: و حفر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخندق، و جعل له ثمانية أبواب، و جعل على كل باب رجلا من المهاجرين، و رجلا من الأنصار، مع جماعة يحفظونه، و قدمت قريش، و كنانة، و سليم، و هلال، فنزلوا الزغابة، ففرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام. و أقبلت قريش، و معهم حيي بن أخطب، فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل، و كانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدق باب الحصن، فسمع كعب بن أسد قرع الباب، فقال لأهله: هذا أخوك قد شأم قومه، و جاء الآن يشأمنا، و يهلكنا، و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمد، و قد وفى لنا محمد، و أحسن جوارنا. فنزل إليه من غرفته، فقال له: من أنت؟ قال: حيي بن أخطب، قد جئتك بعز الدهر. قال: كعب: بل جئتني بذل الدهر. فقال: يا كعب، هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق، مع حلفائهم من كنانة، و هذه فزارة، مع قادتها و سادتها قد نزلت الزغابة، و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان، و لا يفلت محمد و أصحابه من هذا الجمع أبدا، فافتح الباب، و انقض العهد الذي بينك و بين محمد. فقال كعب: لست بفاتح لك الباب، ارجع من حيث جئت. فقال حيي: ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك التي في التنور، تخاف أن أشركك فيها، فافتح فإنك آمن من ذلك. فقال له كعب: لعنك الله، لقد دخلت علي من باب دقيق. ثم قال: افتحوا له الباب. ففتحوا له، فقال: ويلك-يا كعب-انقض العهد الذي بينك و بين محمد، و لا ترد رأيي، فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا، فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا. قال: فاجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود، مثل: غزال بن شمول، و ياسر بن قيس، و رفاعة بن زيد، و الزبير بن باطا، فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت سيدنا، و المطاع فينا، و صاحب عهدنا و عقدنا، فإن نقضت نقضنا، و إن أقمت أقمنا معك، و إن خرجت خرجنا معك. فقال الزبير بن باطا-و كان شيخا كبيرا مجربا، قد ذهب بصره-: قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبي في آخر الزمان، يكون مخرجه بمكة، و مهاجرته إلى المدينة في هذه البحيرة يركب الحمار العري، و يلبس الشملة، و يجتزئ بالكسيرات و التميرات، و هو الضحوك القتال، في عينيه الحمرة، و بين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر، فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء و جمعهم، و لو ناوأته هذه الجبال الرواسي لغلبها. فقال حيي: ليس هذا ذاك، ذاك النبي من بني إسرائيل، و هذا من العرب، من ولد إسماعيل، و لا يكون بنو إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل أبدا، لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا، و جعل فيهم النبوة و الملك، و قد عهد إلينا موسى ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، و ليس مع محمد آية، و إنما جمعهم جمعا، و سحرهم. و يريد أن يغلبهم بذلك، فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه، فقال لهم: أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد. فأخرجوه، فأخذه حيي بن أخطب و مزقه، و قال: قد وقع الأمر، فتجهزوا و تهيأوا للقتال. و بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك، فغمه غما شديدا. و فزع أصحابه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسعد ابن معاذ، و أسيد بن حضير، و كانا من الأوس، و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس، فقال لهما: «ائتيا بني قريظة، فانظرا ما صنعوا، فإن كانوا نقضوا العهد، فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي، و قولا: عضل و القارة». فجاء سعد بن معاذ، و أسيد بن حضير إلى باب الحصن، فأشرف عليهما كعب من الحصن، فشتم سعدا، و شتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له سعد: إنما أنت ثعلب في جحر، لتولين قريش، و ليحاصرنك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لينزلنك على الصغر و القماءة، و ليضربن عنقك، ثم رجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالا له: عضل و القارة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لعنا، نحن أمرناهم بذلك» و ذلك أنه كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عيون لقريش يتجسسون خبره، و كانت عضل و القارة قبيلتان من العرب، دخلتا في الإسلام، ثم غدرتا، فكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل، فيقال: عضل و القارة. و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش، و أخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ففرحت قريش بذلك. فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فقال: يا رسول الله، قد آمنت بالله، و صدقتك، و كتمت إيماني عن الكفرة، فإن أمرتني أن آتيك بنفسي فأنصرك فعلت، و إن أمرتني أن اخذل بين اليهود و قريش فعلت، حتى لا يخرجوا من حصنهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «خذل بين اليهود و قريش، فإنه أوقع عندي». قال: أ فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد؟ قال: «قل ما بدا لك». فجاء إلى أبي سفيان، فقال له: تعرف مودتي لكم، و نصحي، و محبتي أن ينصركم الله على عدوكم، و قد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم، و يميلوا عليكم، و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه: بني النضير، و قينقاع، فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثونهم إلى مكة، فتأمنوا مكرهم و غدرهم. فقال له أبو سفيان: وفقك الله، و أحسن جزاك، مثلك أهدى النصائح. و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم، و لا أحد من اليهود. ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة، فقال: يا كعب، تعلم مودتي لكم، و قد بلغني أن أبا سفيان قال: نخرج بهؤلاء اليهود، فنضعهم في نحر محمد، فإن ظفروا كان الذكر لنا دونهم، و إن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب، فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم، لأنه إن ولت قريش و لم يظفروا بمحمد، غزاكم محمد، فيقتلكم. فقالوا: أحسنت، نصحت و أبلغت في النصيحة، لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. و أقبلت قريش، فلما نظروا إلى الخندق، قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك. فقيل لهم: هذا من تدبير الفارسي الذي معه. فوافى عمرو بن عبد ود، و هبيرة بن وهب، و ضرار بن الخطاب إلى الخندق، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد صف أصحابه بين يديه، فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و صار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلهم خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قدموا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أيديهم، و قال رجل من المهاجرين-و هو فلان-لرجل بجنبه من إخوانه: أما ترى هذا الشيطان -عمرو-لا و الله ما يفلت من بين يديه أحد، فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله، و نلحق نحن بقومنا. فأنزل الله على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك الوقت قوله: قَدْ يَعْلَمُ اَللََّهُ اَلْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ اَلْقََائِلِينَ لِإِخْوََانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنََا وَ لاََ يَأْتُونَ اَلْبَأْسَ إِلاََّ قَلِيلاً* `أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ إلى قوله وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً. فركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض، و أقبل يجول حوله، و يرتجز، و يقول: و لقد بححت من الندا # ء بجمعكم: هل من مبارز؟ و وقفت إذ جبن الشجا # ع مواقف القرن المناجز إني كذلك لم أزل # متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة في الفتى # و الجود من خير الغرائز فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من لهذا الكلب؟» فلم يجبه أحد، فقام إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: «أنا له، يا رسول الله» فقال: «يا علي، هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل» فقال: «أنا علي بن أبي طالب» فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ادن مني» فدنا منه، فعممه بيده، و دفع إليه سيفه ذا الفقار، و قال له: «اذهب، و قاتل بهذا». و قال: «اللهم احفظه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، و من فوقه، و من تحته». فمر أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يهرول في مشيه، و هو يقول: «لا تعجلن فقد أتا # ك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية و بصيرة # و الصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم # عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى # صوتها بعد الهزاهز» فقال له عمرو: من أنت؟ قال: «أنا علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ختنه». فقال: و الله إن أباك كان لي صديقا و نديما، و إني أكره أن أقتلك، ما أمن ابن عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا، فأتركك شائلا بين السماء و الأرض، لا حي و لا ميت! فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة، و أنت في النار، و إن قتلتك فأنت في النار، و أنا في الجنة». فقال عمرو: كلتاهما لك-يا علي-تلك إذن قسمة ضيزى. قال علي (عليه السلام): «دع هذا-يا عمرو-إني سمعت منك و أنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لا يعرضن علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها، و أنا أعرض عليك ثلاث خصال، فأجبني إلى واحدة». قال: هات، يا علي. قال: «إحداها: أن تشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله» قال: نح عني هذا، هات الثانية. فقال: «أن ترجع، و ترد هذا الجيش عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا، و إن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره». فقال: إذن لا تتحدث نساء قريش بذلك، و لا تنشد الشعراء في أشعارها أني جبنت و رجعت على عقبي من الحرب، و خذلت قوما رأسوني عليهم؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فالثالثة: أن تنزل إلي، فإنك راكب، و أنا راجل، حتى أنابذك» فوثب عن فرسه و عرقبه، و قال: هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها. ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسيف على رأسه، فاتقاه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالدرقة، فقطعها، و ثبت السيف على رأسه، فقال له علي (عليه السلام): «يا عمرو، أما كفاك أني بارزتك و أنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير؟!» فالتفت عمرو إلى خلفه، فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا على ساقيه، فقطعهما جميعا، و ارتفعت بينهما عجاجة، فقال المنافقون: قتل علي بن أبي طالب. ثم انكشفت العجاجة، فنظروا، فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) على صدره، قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه، فذبحه ثم أخذ رأسه، و أقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو، و سيفه يقطر من الدم، و هو يقول، و الرأس بيده: «أنا علي و ابن عبد المطلب # الموت خير للفتى من الهرب» فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي، ماكرته؟» قال: «نعم-يا رسول الله-الحرب خديعة». و بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الزبير إلى هبيرة بن وهب، فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، و أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب، فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما، فقال له ضرار: ويحك-يا بن صهاك-أ ترمي في مبارزة؟ و الله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته. فانهزم عند ذلك عمر، و مر نحوه ضرار، و أشار على رأسه بالقناة، ثم قال: احفظها-يا عمر-فإني آليت ألا أقتل قرشيا ما قدرت عليه. فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي، فولاه. فبقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما، فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب: ويلك-يا يهودي-أين قومك؟ فصار حيي بن أخطب إليهم، فقال: ويلكم، اخرجوا، فقد نابذكم محمد الحرب، فلا أنتم مع محمد، و لا أنتم مع قريش. فقال كعب: لسنا خارجين، حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا و عقدنا، فإنا لا نأمن أن تفر قريش و نبقى نحن في عقر دارنا، و يغزونا محمد، فيقتل رجالنا، و يسبي نساءنا و ذرارينا، و إن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا. فقال له حيي بن أخطب: تطمع في غير مطمع، قد نابذت العرب محمدا الحرب، فلا أنتم مع محمد، و لا أنتم مع قريش. فقال كعب: هذا من شؤمك، إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا، و يغزونا محمد. فقال له حيي لك عهد الله علي و عهد موسى إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك، يصيبني ما يصيبك. فقال كعب: هو الذي قد قلته لك، إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا، و إلا لم نخرج. فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم، فلما قال: يسألون الرهن. قال أبو سفيان: هذا-و الله-أول الغدر، قد صدق نعيم بن مسعود، لا حاجة لنا في إخوان القردة و الخنازير. فلما طال على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمر، اشتد عليهم الحصار، و كانوا في وقت برد شديد، و أصابتهم مجاعة، و خافوا من اليهود خوفا شديدا، و تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم، و لم يبق أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا نافق، إلا القليل. و قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر أصحابه: «أن العرب تتحزب، و يجيئونا من فوق، و تغدر اليهود و نخافهم من أسفل، و أنه ليصيبهم جهد شديد، و لكن تكون العاقبة لي عليهم». فلما جاءت قريش، و غدرت اليهود، قال المنافقون: ما وعدنا الله و رسوله إلا غرورا. و كان قوم منهم لهم دور في أطراف المدينة، فقالوا: يا رسول الله، تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة، و هي عورة، و نخاف اليهود أن يغيروا عليها؟ و قال قوم: هلموا فنهرب و نصير في البادية، و نستجير بالأعراب، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله. و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم، فإن تحرك أحد من قريش بارزهم، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجوز الخندق، و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم، فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلي، فإذا أصبح رجع إلى مركزه، و مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) هناك معروف، يأتيه من يعرفه فيصلي فيه، و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة النشاب. فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح، و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم، فدعا الله، و ناجاه فيما وعده، و كان مما دعاه أن قال: «يا صريخ المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرين، و يا كاشف الكرب العظيم، أنت مولاي و وليي و ولي آبائي الأولين، اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا، و اكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك، و حولك، و قدرتك». فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: «يا محمد، إن الله قد سمع مقالتك، و أجاب دعوتك، و أمر الدبور-و هي الريح-مع الملائكة أن تهزم قريشا و الأحزاب». و بعث الله على قريش الدبور، فانهزموا، و قلعت أخبيتهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام)، فأخبره بذلك، فنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حذيفة بن اليمان، و كان قريبا منه، فلم يجبه، ثم ناداه ثانيا فلم يجبه، ثم ناداه الثالثة، فقال: لبيك يا رسول الله. قال: «أدعوك فلا تجيبني؟» قال: يا رسول الله-بأبي أنت و أمي-من الخوف، و البرد، و الجوع. فقال: «ادخل في القوم، و ائتني بأخبارهم، و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي، فإن الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش، و هزمهم». قال حذيفة: فمضيت و أنا انتفض من البرد، فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام، فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبوا و توقد، و إذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار و هو ينتفض من شدة البرد، و يقول: يا معشر قريش، إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء، و إن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم، ثم قال: لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا. فقال حذيفة: فبادرت أنا، فقلت للذي عن يميني: من أنت؟ فقال: أنا عمرو بن العاص. ثم قلت للذي عن يساري: من أنت؟ قال: أنا معاوية، و إنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد منهم من أنت. ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة، و لولا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي» لقدرت أن أقتله، ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد: يا أبا سليمان، لا بد من أن أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس. ثم قال لأصحابه: ارتحلوا، إنا مرتحلون، فنفروا منهزمين، فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال لأصحابه: «لا تبرحوا». فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة، و بقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفر يسير. و كان أبو فرقد الكناني رمى سعد بن معاذ (رحمه الله) بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم، فقبض سعد على أكحله بيده، ثم قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فلا أحد أحب إلي من محاربة قوم حادوا الله و رسوله، و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و بين قريش فاجعلها لي شهادة، و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. فأمسك الدم، و تورمت يده، و ضرب له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد خيمة، و كان يتعاهده بنفسه، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا وَ كََانَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيراً* `إِذْ جََاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني بني قريظة حين غدروا، و خافهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ إِذْ زََاغَتِ اَلْأَبْصََارُ وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنََاجِرَ إلى قوله: إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً، و هم الذين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تأذن لنا أن نرجع إلى منازلنا، فإنها في أطراف المدينة، و نخاف اليهود عليها، فأنزل الله فيهم: إِنَّ بُيُوتَنََا عَوْرَةٌ وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ - ثم قال الكليني: و عنه، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، مثله. ثم قال الكليني: و بهذا الإسناد، عن يعقوب بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل إذا خير أهله؟فقال: «إنما الخيرة لنا، ليس لأحد، و إنما رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمكان عائشة، فاخترن الله و رسوله، و لم يكن لهن أن يخترن غير رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 8573/ -و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن معاوية بن حكيم، عن صفوان، و علي بن الحسن بن رباط، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخيار، فقال
«و ما هو، و ما ذاك؟ إنما ذاك شيء كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 8574/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن الله عز و جل أنف لرسوله (صلى الله عليه و آله) من مقالة قالتها بعض نسائه، فأنزل الله آية التخيير، فاعتزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) نساءه تسعا و عشرين ليلة في مشربة ام إبراهيم، ثم دعاهن، فخيرهن، فاخترنه، فلم يكن شيئا، و لو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة». قال: و سألته عن مقالة المرأة، ما هي؟قال: فقال: «إنها قالت: يرى محمد أنه لو طلقنا أنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا». 8575/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن بعض نساء النبي (صلى الله عليه و آله) قالت: أ يرى محمد أنه لو طلقنا لا نجد الأكفاء من قومنا؟-قال-فغضب الله عز و جل له من فوق سبع سماواته، فأمره، فخيرهن، حتى انتهى إلى زينب بنت جحش، فقامت، و قبلته، و قالت: أختار الله و رسوله». 99-8576/ - علي بن إبراهيم: سبب نزولها: أنه لما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من غزاة خيبر، و أصاب كنز آل أبي الحقيق، قلن أزواجه: أعطنا ما أصبت. فقال لهن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قسمته بين المسلمين على ما أمر الله» فغضبن من ذلك، و قلن: لعلك ترى أنك إن طلقتنا أنا لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا!فأنف الله لرسوله (صلى الله عليه و آله)، فأمره أن يعتزلهن، فاعتزلهن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مشربة ام إبراهيم تسعة و عشرين يوما، حتى حضن و طهرن، ثم أنزل الله هذه الآية، و هي آية التخيير، فقال: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ الآية، فقامت ام سلمة، و هي أول من قامت، فقالت: قد اخترت الله و رسوله. فقمن كلهن فعانقنه، و قلن مثل ذلك، فأنزل الله: تُرْجِي مَنْ تَشََاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشََاءُ، قال الصادق (عليه السلام): «من آوى فقد نكح، و من أرجى فقد طلق». و قوله: تُرْجِي مَنْ تَشََاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشََاءُ مع هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً* `وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ فَإِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنََاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً و قد أخرت عنها في التأليف. }ثم خاطب الله عز و جل نساء نبيه، فقال: يََا نِسََاءَ اَلنَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضََاعَفْ لَهَا اَلْعَذََابُ ضِعْفَيْنِ إلى قوله تعالى: نُؤْتِهََا أَجْرَهََا مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنََا لَهََا رِزْقاً كَرِيماً. 8577/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أجرها مرتين، و عذابها ضعفين، كل هذا في الآخرة، حيث يكون الأجر، يكون العذاب». 8578/ -ثم قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: يََا نِسََاءَ اَلنَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضََاعَفْ لَهَا اَلْعَذََابُ ضِعْفَيْنِ، قال: «الفاحشة: الخروج بالسيف». 99-8579/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن كرام، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لي: «أ تدري ما الفاحشة المبينة؟» قلت: لا. قال: «قتال أمير المؤمنين (عليه السلام) » يعني أهل الجمل. 99-8580/ - الطبرسي: روى محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن علي بن عبيد الله بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، أنه قال له رجل: إنكم أهل بيت مغفور لكم. قال: فغضب، و قال: «نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) من أن يكون كما تقول، إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر، و لمسيئنا ضعفين من العذاب». ثم قرأ الآيتين. قوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولىََ [33] 99-8581/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)، في هذه الآية: وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولىََ، قال: «أي ستكون جاهلية اخرى». 99-8582/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الجنيد الرازي، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت للنبي (صلى الله عليه و آله): يا رسول الله، من يغسلك إذا مت؟قال: «يغسل كل نبي وصيه». قلت: فمن وصيك، يا رسول الله؟قال: «علي بن أبي طالب». قلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟قال: «ثلاثين سنة، فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة، و خرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى (عليه السلام)، فقالت: أنا أحق منك بالأمر. فقاتلها، فقتل مقاتليها، و أسرها فأحسن أسرها، و إن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا و كذا ألفا من أمتي، فيقاتلها، فيقتل مقاتليها، و يأسرها فيحسن أسرها، و فيها أنزل الله عز و جل: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولىََ يعني صفراء بنت شعيب». قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [33] 99-8583/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «و قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يعني الأئمة (عليهم السلام)، و ولايتهم، من دخل فيها دخل في بيت النبي (صلى الله عليه و آله) ». 8584/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ». فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا و أهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل؟قال: فقال: «قولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نزلت عليه الصلاة و لم يسم الله لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة و لم يسم لهم من كل أربعين درهما درهما، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزل الحج و لم يقل لهم طوفوا سبعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم. و نزلت أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و نزلت في علي، و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال (صلى الله عليه و آله): أوصيكم بكتاب الله و أهل بيتي، فإني سألت الله عز و جل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك. و قال: لا تعلموهم، فهم أعلم منكم. و قال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلالة. فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان، و آل فلان، و لكن الله عز و جل نزل في كتابه تصديقا لنبيه (صلى الله عليه و آله): إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فكان علي، و الحسن، و الحسين، و فاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) تحت الكساء، في بيت أم سلمة، ثم قال: اللهم، إن لكل نبي أهلا و ثقلا، و هؤلاء أهل بيتي و ثقلي. فقالت ام سلمة: أ لست من أهلك؟فقال: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان علي أولى الناس بالناس، لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أقامه للناس، و أخذ بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي-و لم يكن ليفعل-أن يدخل محمد بن علي، و لا العباس بن علي، و لا واحدا من ولده، إذا لقال الحسن و الحسين: إن الله تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك. فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده، و لم يكن ليفعل ذلك، و الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ فيجعلها في ولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك و تعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلغ في رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك و في أبيك، و أذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك. فلما صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه، و على أبيه، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام)، فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، ثم صارت من بعد الحسين لعلي ابن الحسين (عليه السلام)، ثم صارت من بعد علي بن الحسين (عليه السلام) إلى محمد بن علي (عليه السلام) ». و قال: «الرجس: هو الشك، و الله لا نشك في ربنا أبدا». و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، و عمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثل ذلك.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
8582/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الجنيد الرازي، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا رسول الله، من يغسلك إذا مت؟ قال: «يغسل كل نبي وصيه». قلت: فمن وصيك، يا رسول الله؟ قال: «علي بن أبي طالب». قلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟ قال: «ثلاثين سنة، فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة، و خرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى (عليه السلام)، فقال
ت: أنا أحق منك بالأمر. فقاتلها، فقتل مقاتليها، و أسرها فأحسن أسرها، و إن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا و كذا ألفا من أمتي، فيقاتلها، فيقتل مقاتليها، و يأسرها فيحسن أسرها، و فيها أنزل الله عز و جل: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولىََ يعني صفراء بنت شعيب». قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [33] 99-8583/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «و قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يعني الأئمة (عليهم السلام)، و ولايتهم، من دخل فيها دخل في بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)». 8584/ (_2) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الحسن و الحسين (عليهم السلام)». فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا و أهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل؟ قال: فقال: «قولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزلت عليه الصلاة و لم يسم الله لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة و لم يسم لهم من كل أربعين درهما درهما، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزل الحج و لم يقل لهم طوفوا سبعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم. و نزلت أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و نزلت في علي، و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أوصيكم بكتاب الله و أهل بيتي، فإني سألت الله عز و جل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك. و قال: لا تعلموهم، فهم أعلم منكم. و قال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلالة. فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان، و آل فلان، و لكن الله عز و جل نزل في كتابه تصديقا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فكان علي، و الحسن، و الحسين، و فاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت الكساء، في بيت أم سلمة، ثم قال: اللهم، إن لكل نبي أهلا و ثقلا، و هؤلاء أهل بيتي و ثقلي. فقالت ام سلمة: أ لست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان علي أولى الناس بالناس، لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أقامه للناس، و أخذ بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي-و لم يكن ليفعل-أن يدخل محمد بن علي، و لا العباس بن علي، و لا واحدا من ولده، إذا لقال الحسن و الحسين: إن الله تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك. فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده، و لم يكن ليفعل ذلك، و الله عز و جل يقول: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ فيجعلها في ولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك و تعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلغ في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما بلغ فيك و في أبيك، و أذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك. فلما صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه، و على أبيه، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام)، فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، ثم صارت من بعد الحسين لعلي ابن الحسين (عليه السلام)، ثم صارت من بعد علي بن الحسين (عليه السلام) إلى محمد بن علي (عليه السلام)». و قال: «الرجس: هو الشك، و الله لا نشك في ربنا أبدا». و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، و عمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثل ذلك.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«الرجس: هو الشك، و لا نشك في ديننا أبدا». 99-8586/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، قال: «الرجس: هو الشك». 99-8587/ - قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن علي (عليهم السلام)، قال: «دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة، و قد نزلت عليه هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، هذه الآية نزلت فيك، و في سبطي، و الأئمة من ولدك. فقلت: يا رسول الله، و كم الأئمة من بعدك؟قال: أنت-يا علي-ثم ابناك: الحسن، و الحسين، و بعد الحسين علي ابنه، و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد جعفر ابنه، و بعد جعفر موسى ابنه، و بعد موسى علي ابنه، و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد علي ابنه، و بعد علي الحسن ابنه، و الحجة من ولد الحسين؛ هكذا وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت الله تعالى عن ذلك، فقال: يا محمد، هم الأئمة بعدك، مطهرون معصومون، و أعداؤهم ملعونون». 8588/ -و عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما عنى الله عز و جل بقوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟ قال: «نزلت في النبي، و أمير المؤمنين، و الحسن، و الحسين، و فاطمة (صلوات الله عليهم أجمعين)، فلما قبض الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إماما، ثم الحسن (عليه السلام)، ثم الحسين (عليه السلام)، ثم وقع تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ، و كان علي بن الحسين (عليه السلام) إماما، ثم جرت في الأئمة من ولده الأوصياء (عليهم السلام)، فطاعتهم طاعة الله، و معصيتهم معصية الله عز و جل». 8589/ -و عنه: عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا (عليه السلام)، في حديث المأمون و العلماء و سؤالهم للرضا (عليه السلام)، فكان فيه: قال (عليه السلام): «فصارت الوراثة للعترة الطاهرة، لا لغيرهم». فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عليه السلام): «الذين وصفهم الله تعالى في كتابه، فقال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و هم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. أيها الناس، لا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم». و في الحديث: قالت العلماء: فأخبرنا، هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): «فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا و موطنا: فأول ذلك، قوله تعالى: «و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين» هكذا في قراءة أبي بن كعب، و هي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، و هذه منزلة رفيعة، و فضل عظيم، و شرف عال حين عنى الله عز و جل بذلك الآل، فذكره لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، فهذه واحدة، و الآية الثانية في الاصطفاء: قوله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و هذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند أصلا، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية» و ساق الحديث بذكر الاثني عشر. 8590/ -و عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود، و هشام أبي ساسان، و أبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة، قال: كنت في البيت يوم الشورى، فسمعت عليا (عليه السلام) و هو يقول: «استخلف الناس أبا بكر و أنا-و الله-أحق بالأمر، و أولى به منه، و استخلف أبو بكر عمر و أنا و الله أحق بالأمر، و أولى به منه، إلا أن عمر جعلني مع خمسة أنا سادسهم، لا يعرف لهم علي فضل، و لو أشاء لاحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم و لا عجميهم، المعاهد منهم و المشرك تغيير ذلك». ثم ذكر (عليه السلام) ما احتج به على أهل الشورى، فقال في ذلك: «نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله (صلى الله عليه و آله): إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) كساء خيبريا، فضمني فيه، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، ثم قال: يا رب إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا؟». قالوا: اللهم لا. 8591/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن التغلبي، قال: حدثني أحمد بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «لما كان من أمر أبي بكر و بيعة الناس له، و فعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، و يرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحب لقاءه، و استخراج ما عنده، و المعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه، و تقليدهم إياه أمر الامة، و قلة رغبته في ذلك، و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة، و طلب منه الخلوة، و قال له: و الله-يا أبا الحسن-ما كان هذا الأمر مواطأة مني، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة، و لا قوة لي بمال، و لا كثرة العشيرة، و لا ابتزازا له دون غيري، فما لك تضمر علي ما لا أستحق منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إلي بعين السأمة مني؟». قال: «فقال له علي (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا وثقت بنفسك في القيام به و بما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله لا يجمع امتي على ضلال، و لما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي (صلى الله عليه و آله)، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت». قال: «فقال علي (عليه السلام): أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه و آله): إن الله لا يجمع امتي على ضلال، أ فكنت من الامة، أو لم أكن؟قال: بلى. قال: و كذلك العصابة الممتنعة عليك: من سلمان، و عمار، و أبي ذر، و المقداد، و ابن عبادة، و من معه من الأنصار؟قال: كل من الامة. فقال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه و آله) و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك، و ليس من الامة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول (صلى الله عليه و آله) و نصيحته منهم تقصير؟! قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، و كان ممارستكم إلي-إن أجبتم-أهون مؤونة على الدين، و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفارا، و علمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم، و على أديانهم. قال علي (عليه السلام): أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر، بما يستحقه؟فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء، و رفع المداهنة و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنة و فصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا و قلة الرغبة فيها، و إنصاف المظلوم من الظالم، القريب و البعيد. ثم سكت. فقال علي (عليه السلام): نشدتك بالله-يا أبا بكر-أفي نفسك تجد هذه الخصال، أو في؟قال: بل فيك، يا أبا الحسن». ثم ذكر علي (عليه السلام) ما احتج به على أبي بكر مما جاء فيه عن الله سبحانه، و عن رسوله (صلى الله عليه و آله)، إلى أن قال (عليه السلام): «أنشدك بالله، ألي و لأهلي و ولدي آية التطهير من الرجس، أم لك، و لأهل بيتك؟قال: بل لك و لأهل بيتك، قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أهلي، و ولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي، إليك لا إلى النار، أم أنت؟قال: بل أنت، و أهلك، و ولدك. و ذكر له أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعين منقبة-ثم ذكر في الحديث بعد ذكر السبعين منقبة-: فلم يزل (عليه السلام) يعد عليه مناقبه التي جعلها الله عز و جل له دونه، و دون غيره، و يقول له أبو بكر: بل أنت. قال: فبهذا و شبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه و آله). فقال له علي (عليه السلام): فما الذي غرك عن الله، و عن رسوله، و عن دينه، و أنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت-يا أبا الحسن-أنظرني يومي هذا، فأدبر ما أنا فيه، و ما سمعت منك. قال،: فقال له علي (عليه السلام): لك ذلك، يا أبا بكر. فرجع من عنده، و خلا بنفسه يومه، و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام)، فبات في ليلته، فرأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أرد السلام عليك، و قد عاديت من ولاه الله و رسوله!رد الحق إلى أهله. قال: فقلت: من أهله؟قال: من عاتبك عليه، و هو علي. قال: فقد رددت عليه-يا رسول الله-بأمرك. قال: فأصبح، و بكى، و قال لعلي (عليه السلام): ابسط يدك؛ فبايعه، و سلم إليه الأمر، و قال له: نخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخبر الناس بما رأيته في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك، فاخرج نفسي من هذا الأمر، و اسلم عليك بالإمرة. قال: فقال علي (عليه السلام): نعم. فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر، و هو في طلبه، فقال له: ما حالك، يا خليفة رسول الله؟فأخبره بما كان منه، و ما رأى، و ما جرى بينه و بين علي (عليه السلام)، فقال له عمر: أنشدك بالله-يا خليفة رسول الله-أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم. فما زال به حتى رده عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه، و القيام به». قال: «فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم يرد فيه منهم أحد، فأحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فمر به عمر، فقال له: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد. فعلم بالأمر، و قام، و رجع إلى بيته». 8592/ -و عنه: بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه)، و عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في حديث مع رأس اليهود، فيما يمتحن به الأوصياء، و ذكر الحديث، إلى أن قال علي (عليه السلام): «[و رأيت تجرع الغصص، و رد أنفاس الصعداء، و لزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضي بما أحب، أزيد لي في حظي]و أرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ قَدَراً مَقْدُوراً، و لو لم أتق هذه الحالة-يا أخا اليهود-ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و من بحضرتك منهم بأني كنت أكثر عددا، و أعز عشيرة، و أمنع رجالا، و أطوع أمرا، و أوضح حجة، و أكثر في هذا الدين مناقب و آثارا، لسوابقي، و قرابتي، و وراثتي، فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها، و البيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها. و قد قبض محمد (صلى الله عليه و آله) و إن ولاية الامة في يده، و في بيته، لا في يد الاولى تناولوها، و لا في بيوتهم، و لأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا أولى بالأمر بعده من غيرهم في جميع الخصال». ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه، فقال: «أليس كذلك؟» قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين. و الحديث مختصر، و تقدم سنده في قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ، الآية. 8593/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا و قد شركته فيها، و فضلته، و لي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم». قلت: يا أمير المؤمنين، فأخبرني بهن. فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) المناقب، إلى أن قال (عليه السلام): «و أما السبعون: فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نام، و نومني، و زوجتي فاطمة، و ابني الحسن و الحسين، و ألقى علينا عباءة قطوانية، فأنزل الله تبارك و تعالى فينا: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و قال جبرئيل (عليه السلام): أنا منكم، يا محمد؛ فكان سادسنا جبرئيل (عليه السلام) ». 99-8594/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، و حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر: يا أبا بكر، تقرأ كتاب الله؟قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فيمن نزلت، فينا أم في غيرنا؟قال: بل فيكم». 99-8595/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن علي بن بزيع، عن إسماعيل بن بشار الهاشمي، عن قتيبة بن محمد الأعشى، عن هاشم بن البريد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة، فأتي بحريرة، فدعا عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) فأكلوا منها، ثم جلل عليهم كساء خيبريا، ثم قال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ». فقالت ام سلمة: و أنا منهم، يا رسول الله؟قال: «أنت إلى خير». 8596/ -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن الله عز و جل فضلنا أهل البيت، و كيف لا يكون كذلك، و الله عز و جل يقول في كتابه: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »؟فقد طهرنا الله من الفواحش، ما ظهر منها و ما بطن، فنحن على منهاج الحق». 8597/ -و عنه، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن محمد، عن علي بن جعفر ابن محمد، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن علي (عليه السلام)، قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) الناس حين قتل علي (عليه السلام)، فقال: «قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعلم، و لا يدركه الآخرون، ما ترك على ظهر الأرض صفراء، و لا بيضاء، إلا سبع مائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله». ثم قال: «أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، و أنا ابن البشير النذير، الداعي إلى الله بإذنه، و السراج المنير، أنا من أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرئيل و يصعد، أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». 8598/ -و عنه، قال: حدثنا مظفر بن يونس بن مبارك، عن عبد الأعلى بن حماد، عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني، عن عمرة بنت أفعى، عن ام سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، و في البيت سبعة: جبرئيل، و ميكائيل، و رسول الله، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين). قالت: و كنت على الباب، فقلت: يا رسول الله، أ لست من أهل البيت؟قال: «إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي». و ما قال إنك من أهل البيت. 99-8599/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر (رحمه الله)، قال: حدثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى بالكوفة، قال: حدثنا عبدوس بن محمد الحضرمي، قال: حدثني محمد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (عليه السلام)، قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يأتينا كل غداة، فيقول: الصلاة يرحمكم الله، الصلاة إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ». و رواه الشيخ المفيد في (أماليه)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، و ساق الحديث بباقي السند و المتن. 8600/ -و عنه: عن أبي عمر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن شيبان، قال: حدثنا سليمان بن قرم، قال: حدثني أبو الجحاف، و سالم بن أبي حفصة، عن نفيع أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: شهدت النبي (صلى الله عليه و آله) أربعين صباحا يجيء إلى باب علي و فاطمة (عليهما السلام)، فيأخذ بعضادتي الباب، ثم يقول: «السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله، الصلاة، يرحمكم الله إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ». 8601/ -و عنه، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد، يعني ابن سعيد بن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن المغيرة مولى أم سلمة، عن ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله)، أنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، أمرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن أرسل إلى علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، فلما أتوه اعتنق عليا (عليه السلام) بيمينه، و الحسن (عليه السلام) بشماله، و الحسين (عليه السلام) على بطنه، و فاطمة (عليها السلام)، عند رجليه، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهلي، و عترتي فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». قالها ثلاث مرات، قلت: فأنا، يا رسول الله؟فقال: «إنك إلى خير، إن شاء الله». 8602/ -و عنه، بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام)، عن ام سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، و في يومي، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) عندي، فدعا عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و جاء جبرئيل فمد عليهم كساء فدكيا، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي-اللهم-أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». قال جبرئيل: «و أنا منكم، يا محمد؟» فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «و أنت منا، يا جبرئيل». قالت ام سلمة: فقلت: يا رسول الله، و أنا من أهل بيتك، فجئت لأدخل معهم، فقال: «كوني مكانك، يا ام سلمة، إنك إلى خير، أنت من أزواج نبي الله». فقال جبرئيل: «اقرأ، يا محمد: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » في النبي، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم). 8603/ -و عنه، قال: أخبرنا الحفار، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمار الجعابي الحافظ، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، قال: حدثني الحسن بن علي الهاشمي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ففتح الله عليه، و أوقفه يوم غدير خم، فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة، و قال له: «أنت مني، و أنا منك». و قال له: «تقاتل على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل». و قال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي». و قال له: «أنا سلم لمن سالمت، و حرب لمن حاربت». و قال له: «أنت العروة الوثقى». و قال له: «أنت تبين لهم ما أشتبه عليهم بعدي». و قال له: «أنت إمام كل مؤمن و مؤمنة، و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي». و قال له: «أنت الذي أنزل الله فيه: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ ». و قال له: «أنت الآخذ بسنتي، و الذاب عن ملتي». و قال له: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، و أنت معي». و قال له: «أنا عند الحوض، و أنت معي». و قال له: «أنا أول من يدخل الجنة، و أنت بعدي تدخلها، و الحسن، و الحسين، و فاطمة». و قال له: «إن الله أوحى إلي أن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس، و بلغتهم ما أمرني الله بتبليغه». و قال له: «اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون». ثم بكى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقيل: مم بكاؤك، يا رسول الله؟قال: «أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه، و يمنعونه حقه، و يقاتلونه، و يقتلون ولده، و يظلمونهم بعده، و أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن الله عز و جل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم، و علت كلمتهم، و اجتمعت الامة على محبتهم، و كان الشانئ لهم قليلا، و الكاره لهم ذليلا، و كثر المادح لهم، و ذلك حين تغير البلاد، و ضعف العباد، و الإياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم ». فقيل له: ما اسمه؟قال النبي (صلى الله عليه و آله): «اسمه كاسمي، و اسم أبيه كاسم أبي، و هو من ولد ابنتي، يظهر الله الحق بهم، و يخمد الباطل بأسيافهم، و يتبعهم الناس بين راغب إليهم، و خائف منهم». قال: و سكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «معاشر المؤمنين، أبشروا بالفرج، فإن وعد الله لا يخلف، و قضاؤه لا يرد، و هو الحكيم الخبير، فإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم، و ارعهم، و كن لهم، و احفظهم، و انصرهم، و أعنهم، و أعزهم، و لا تذلهم، و اخلفني فيهم، إنك على كل شيء قدير». و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفق بن أحمد، قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني إجازة، أخبرنا محمد بن الحسين بن علي البزاز، أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد العزيز، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، حدثني إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، ففتح الله تعالى عليه، و أوقفه يوم غدير خم، و أعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة. و ساق الحديث إلى آخره. 8604/ -و عنه، في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن يسار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه): أن عليا (عليه السلام)، و عثمان، و طلحة، و الزبير، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقاص، أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا، و يغلقوا عليهم بابه، و يتشاوروا في أمرهم، و أجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فأنكروه». قالوا: قل. فذكر من فضائله عن الله سبحانه، و عن رسوله (صلى الله عليه و آله)، و هم يوافقونه، و يصدقونه فيما قال، و كان فيما قال (عليه السلام): «فهل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير، حيث يقول الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً غيري، و زوجتي، و ابني؟». قالوا: لا. و عنه، قال: حدثنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن أبي معشر السلمي الحراني بحران، قال: حدثنا أحمد بن الأسود أبو علي الحنفي القاضي، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص العائشي التيمي، قال: حدثني أبي، عن عمر بن أذينة العبدي، عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
8613/ (_31) - قال: و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى ام سلمة: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة، فقال
لها: «ادعي زوجك و ابنيك». فذكرت الحديث نحو ذلك، ثم قالت: فأنزل الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، قالت: فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي و خاصتي، إنك فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا». فأدخلت رأسي البيت، و قلت: و أنا معكم، يا رسول الله؟ قال: «إنك إلى خير، إنك إلى خير». 8614/ (_32) -و من طريق المخالفين: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن والده أحمد، قال: حدثنا محمد بن مصعب، و هو القرقسائي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع و عنده قوم، فذكروا عليا (عليه السلام)، فشتموه، فشتمته معهم، فلما قاموا، قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم يشتمونه، فشتمته معهم. فقال: ألا أخبرك بما رأيته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قلت: بلى. قال: أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن علي (عليه السلام)، فقالت: «توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». فجلست أنتظره، حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فجلس، و معه علي و حسن و حسين، أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليا و فاطمة فأجلسهما بين يديه، و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه- أو قال: كساء-ثم تلا هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و أهل بيتي أحق». 8615/ (_33) -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أبيه: أن أم سلمة حدثته، قالت: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيتي يوما، إذ قالت الخادم: إن عليا و فاطمة في السدة. قالت: فقال لي: «قومي، فتنحي لي عن أهل بيتي». قالت: فقمت، فتنحيت قريبا، فدخل علي، و فاطمة، و معهما الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و هما صبيان صغيران، قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره، فقبلهما، و اعتنق عليا (عليه السلام) بإحدى يديه، و فاطمة باليد الاخرى، فقبل فاطمة، و قبل عليا، فأغدف عليهم خميصة سوداء، و قال: «اللهم، إليك لا إلى النار، أنا و أهل بيتي». قالت: فقلت: و أنا يا رسول الله؟ قال: «و أنت». 8616/ (_34) -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبد الملك، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع ام سلمة تذكر: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في بيتها، فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، فقال: «ادعي لي زوجك و ابنيك». قالت: فجاء علي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلوا من تلك الحريرة، و هو على منامة له على دكان، تحته كساء خيبري. قالت: و أنا في الحجرة اصلي، فأنزل الله تعالى هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، و قال: «هؤلاء أهل بيتي و خاصتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: و أنا معكم، يا رسول الله؟ قال: «إنك إلى خير، إنك إلى خير». قال عبد الملك: و حدثني داود بن أبي عوف أبو الجحاف، عن شهر بن حوشب، عن ام سلمة بمثله سواء. 8617/ (_35) -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لفاطمة (عليها السلام): «ائتيني بزوجك و ابنيك». فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيا، قالت: ثم وضع يده عليهم، و قال: «اللهم، هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك و بركاتك على محمد و آل محمد، إنك حميد مجيد». قالت ام سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي، و قال: «إنك على خير». 8618/ (_36) -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا شداد أبو عمار، عن واثلة بن الأسقع، أنه حدثه، قال: طلبت عليا في منزله، فقالت فاطمة (عليها السلام): «ذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». قال: فجاءا جميعا، فدخلا، و دخلت معهما، فأجلس عليا (عليه السلام) عن يساره، و فاطمة عن يمينه، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يديه، ثم التفع عليهم بثوبه، و قال: «إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً اللهم، إن هؤلاء أهلي، اللهم، إن هؤلاء أحق». قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: و أنا من أهلك، يا رسول الله؟ قال: «و أنت من أهلي». قال واثلة: فذلك أرجى ما أرجو من عملي. 8619/ (_37) -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عمر الحنفي، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرو، حدثني شداد بن عبد الله، قال: سمعت واثلة بن الأسقع، و قد جيء برأس الحسين بن علي (عليهما السلام)، قال: فلقيه رجل من أهل الشام، فأظهر سرورا، فغضب واثلة، و قال: و الله لا أزال أحب عليا، و حسنا، و حسينا، و فاطمة أبدا بعد إذ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هو في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال. قال واثلة: رأيتني ذات يوم، و قد جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هو في منزل ام سلمة، و جاء الحسن (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليمنى، و قبله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليسرى، و قبله، ثم جاءت فاطمة (عليها السلام) فأجلسها بين يديه، ثم دعا بعلي (عليه السلام)، فجاء، ثم أغدف عليهم كساء خيبريا، كأني أنظر إليه، ثم قال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، قلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في الله عز و جل. 8620/ (_38) -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بلج، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط-و الخبر طويل- قال ابن عباس (رضي الله عنه): و أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثوبه، فوضعه على علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و قال: «إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». 8621/ (_39) -و عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا عبد الحميد -يعني ابن بهرام-قال: حدثني شهر بن حوشب، قال: سمعت ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين جاء نعي الحسين بن علي (عليهما السلام) لعنت أهل العراق، فقالت: قتلوه، قتلهم الله، غروه و أذلوه، لعنهم الله، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد جاءته فاطمة غدوة ببرمة قد صنعت له فيها عصيدة، تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: «أين ابن عمك؟». قالت: «هو في البيت» قال: «اذهبي فادعيه، و ائتيني بابنيه». قالت: فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد، و علي (عليه السلام) يمشي في أثرهما، حتى دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأجلسهما في حجره و جلس علي (عليه السلام) عن يمينه، و جلست فاطمة (عليها السلام) عن يساره. قالت ام سلمة: فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على المنامة في المدينة، فلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [عليهم جميعا]و أخذ[بشماله]طرفي الكساء، و ألوى بيده اليمنى إلى ربه عز و جل، و قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا». قلت: يا رسول الله، أ لست من أهلك؟ قال: «بلى». فأدخلني في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمه علي و ابنيه، و ابنته فاطمة (عليهم السلام). قلت: هذه الأحاديث من مسند أحمد بن حنبل. 8622/ (_40) -و روى مسلم بن الحجاج صاحب (الصحاح)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، و محمد بن عبد الله بن نمير، و اللفظ لأبي بكر، قالا: حدثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة: خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غداة، و عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي (عليه السلام) فأدخله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فدخل معه، ثم جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثم جاء علي (عليه السلام) فأدخله، ثم قال: «إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري صاحب (الصحاح)، يرفعه إلى مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، الحديث بعينه.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -علي بن إبراهيم: و أما قوله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ وَ بَنََاتِكَ وَ نِسََاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ كان سبب نزولها: أن النساء كن يخرجن إلى المسجد، و يصلين خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإذا كان الليل خرجن إلى صلاة المغرب، و العشاء الآخرة، و الغداة، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن، و يتعرضون لهن، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ وَ بَنََاتِكَ وَ نِسََاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ إلى قوله: ذََلِكَ أَدْنىََ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاََ يُؤْذَيْنَ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً. و قال: و أما قوله: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ اَلْمُرْجِفُونَ فِي اَلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاََ يُجََاوِرُونَكَ فِيهََا إِلاََّ قَلِيلاً فإنها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا خرج في بعض غزواته، يقولون: قتل، و أسر، فيغتم المسلمون لذلك، و يشكون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأنزل الله في ذلك: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك وَ اَلْمُرْجِفُونَ فِي اَلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاََ يُجََاوِرُونَكَ فِيهََا أي نأمرك بإخراجهم من المدينة إِلاََّ قَلِيلاً. قوله تعالى: مَلْعُونِينَ أَيْنَمََا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلاً [61] 8724/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ملعونين، فوجبت عليهم اللعنة، يقول الله بعد اللعنة: أَيْنَمََا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلاً ». قوله تعالى: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ -إلى قوله تعالى- عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً [66-69] 8725/ -علي بن إبراهيم، في قوله: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ، فإنها كناية عن الذين غصبوا آل محمد (عليهم السلام) حقهم يَقُولُونَ يََا لَيْتَنََا أَطَعْنَا اَللََّهَ وَ أَطَعْنَا اَلرَّسُولاَ يعني في أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ قََالُوا رَبَّنََا إِنََّا أَطَعْنََا سََادَتَنََا وَ كُبَرََاءَنََا فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ و هما الرجلان، و السادة و الكبراء، هما أول من بدأ بظلمهم و غصبهم. قال: قوله: فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ أي طريق الجنة، و السبيل: أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم يقولون: رَبَّنََا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ اَلْعَذََابِ وَ اِلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً. قال: و أما قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسىََ فَبَرَّأَهُ اَللََّهُ مِمََّا قََالُوا وَ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً أى ذا جاه. 8726/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن بني إسرائيل كانوا يقولون: ليس لموسى ما للرجال. و كان موسى إذا أراد الاغتسال ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من الناس، فكان يوما يغتسل على شط نهر و قد وضع ثيابه على صخرة، فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو إسرائيل إليه، فعلموا أنه ليس كما قالوا، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسىََ فَبَرَّأَهُ اَللََّهُ مِمََّا قََالُوا وَ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً ». 8727/ -ثم قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان، رفعه إليهم (عليهم السلام)، فقال: « يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لا تؤذوا رسول الله في علي و الأئمة (عليهم السلام) كما آذَوْا مُوسىََ فَبَرَّأَهُ اَللََّهُ مِمََّا قََالُوا وَ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً ». محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، إلى آخره. 99-8728/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا، علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن الصادق (عليه السلام)، في حديث: «ألم ينسبوا موسى (عليه السلام) إلى أنه عنين، و آذوه حتى برأه الله مما قالوا، و كان عند الله وجيها؟». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* `يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ [70-71] 99-8729/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لعباد بن كثير الصوفي البصري: «ويحك-يا عباد-غرك أن عف بطنك و فرجك؟إن الله عز و جل يقول في كتابه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* `يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ اعلم أنه لا يتقبل الله عز و جل منك شيئا حتى تقول قولا سديدا ». قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فََازَ فَوْزاً عَظِيماً [71] 99-8730/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، «و من يطع الله و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما، هكذا نزلت». و روى الحديث علي بن إبراهيم بعين السند و المتن، إلى أن قال في آخره: «هكذا نزلت و الله ». 99-8731/ - محمد بن العباس (رحمه الله): عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «و من يطع الله و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما». ابن شهر آشوب: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في رواية محمد بن يعقوب. قوله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً [72-73] 99-8732/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيي، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً، قال: «هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-8733/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم)، فعرضها على السماوات، و الأرض، و الجبال، فغشيها نورهم. فقال الله تبارك و تعالى للسماوات و الأرض و الجبال: هؤلاء أحبائي، و أوليائي، و حججي على خلقي، و أئمة بريتي، ما خلقت خلقا أحب إلي منهم، لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني، و محلهم من عظمتي عذبته عذابا أليما لا أعذبه أحدا من العالمين، و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، و من أقر بولايتهم، و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، و كان لهم فيها ما يشاءون عندي، و أبحتهم كرامتي، و أحللتهم جواري، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها، و يدعيها لنفسه دون خيرتي؟فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها، و أشفقن من ادعاء منزلتها، و تمني محلها من عظمة ربها، فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة، و قال لهما: وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ يعني شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ . فنظرا إلى منزلة محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم)، فوجداها أشرف منازل الجنة، فقالا: يا ربنا، لمن هذه المنزلة؟فقال الله جل جلاله: ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي. فرفعا رؤوسهما، فوجدا اسم محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك، و ما أحبهم إليك، و ما أشرفهم لديك؟فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي، و امنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، و تتمنيا منزلتهم عندي و محلهم من كرامتي، فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني، فتكونا من الظالمين. قالا: ربنا، و من الظالمون؟قال: المدعون منزلتهم بغير حق. قالا: ربنا، فأرنا منازل ظالميهم في نارك، حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك. فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب، و قال عز و جل: مكان الظالمين لهم، المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، و كلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب. يا آدم، و يا حواء، لا تنظرا إلى أنواري و حججي بعين الحسد فاهبطكما من جواري، و أحل بكما هواني. فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما، و قال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين، أو تكونا من الخالدين، و قاسمهما إني لكما لمن الناصحين، فدلاهما بغرور، و حملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا-فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه-فلما أكلا من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما، و بقيا عريانين وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ* `قََالاََ رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ* `قََالَ اِهْبِطُوا من جواري، فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فاهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش. فلما أراد الله عز و جل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل (عليه السلام)، فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه، فاسألا ربكما بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش، حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم، إنا نسألك بحق الأكرمين عليك: محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة (عليهم السلام) إلا تبت علينا، و رحمتنا. فتاب الله عليهما، إنه هو التواب الرحيم. فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة، و يخبرون بها أوصياءهم، و المخلصين من أممهم فيأبون حملها، و يشفقون من ادعائها، و حملها الإنسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، و ذلك قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً ». 8734/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً، قال: «الأمانة: الولاية، و الإنسان: هو أبو الشرور المنافق». 8735/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا، الآية. فقال: «الأمانة: الولاية، من ادعاها بغير حق كفر». 99-8736/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن سعيد، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا، قال: «هي الولاية، أبين أن يحملنها وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ و الإنسان الذي حملها: أبو فلان». 99-8737/ - محمد بن العباس، عن الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً، قال: «يعني بها ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 8738/ -علي بن إبراهيم، قال: الأمانة هي الإمامة، و الأمر و النهي. و الدليل على أن الأمانة هي الإمامة، قوله عز و جل في الأئمة: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا، يعني الإمامة، فالأمانة هي الإمامة، عرضت على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها، قال: أبين أن يدعوها، أو يغصبوها أهلها وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ أي الأول إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً* `لِيُعَذِّبَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْمُنََافِقََاتِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ اَلْمُشْرِكََاتِ وَ يَتُوبَ اَللََّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً. 99-8739/ - ابن شهر آشوب: عن أبي بكر الشيرازي في (نزول القرآن في شأن علي (عليه السلام)، بالإسناد عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ. قال: «عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب و العقاب، فقلن: ربنا، لا نحملها بالثواب و العقاب، لكن نحملها بلا ثواب و لا عقاب. و إن الله عرض أمانتي و ولايتي على الطيور، فأول من آمن بها: البزاة و القنابر، و أول من جحدها من الطيور: البوم و العنقاء، فلعنهما الله تعالى من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطيور لها، و أما العنقاء، فغابت في البحار لا ترى. و إن الله عرض أمانتي على الأرض، فكل بقعة آمنت بولايتي و أمانتي جعلها الله طيبة مباركة زكية، و جعل نباتها و ثمرها حلوا عذبا، و جعل ماءها زلالا، و كل بقعة جحدت إمامتي و أنكرت ولايتي جعلها سبخة، و جعل نباتها مرا علقما، و جعل ثمرها العوسج و الحنظل، و جعل ماءها ملحا أجاجا». ثم قال: وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ يعني أمتك يا محمد، ولاية أمير المؤمنين و إمامته بما فيها من الثواب و العقاب إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولاً لأمر ربه، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم و غشوم. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا يحبني إلا مؤمن، و لا يبغضني إلا منافق و ولد حرام».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8731/ (_2) - محمد بن العباس (رحمه الله): عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«و من يطع الله و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما». ابن شهر آشوب: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في رواية محمد بن يعقوب. قوله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً [72-73] 99-8732/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيي، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً، قال: «هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
8733/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم)، فعرضها على السماوات، و الأرض، و الجبال، فغشيها نورهم. فقال الله تبارك و تعالى
للسماوات و الأرض و الجبال: هؤلاء أحبائي، و أوليائي، و حججي على خلقي، و أئمة بريتي، ما خلقت خلقا أحب إلي منهم، لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني، و محلهم من عظمتي عذبته عذابا أليما لا أعذبه أحدا من العالمين، و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، و من أقر بولايتهم، و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، و كان لهم فيها ما يشاءون عندي، و أبحتهم كرامتي، و أحللتهم جواري، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها، و يدعيها لنفسه دون خيرتي؟ فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها، و أشفقن من ادعاء منزلتها، و تمني محلها من عظمة ربها، فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة، و قال لهما: وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ يعني شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ. فنظرا إلى منزلة محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم)، فوجداها أشرف منازل الجنة، فقالا: يا ربنا، لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي. فرفعا رؤوسهما، فوجدا اسم محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك، و ما أحبهم إليك، و ما أشرفهم لديك؟ فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي، و امنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، و تتمنيا منزلتهم عندي و محلهم من كرامتي، فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني، فتكونا من الظالمين. قالا: ربنا، و من الظالمون؟ قال: المدعون منزلتهم بغير حق. قالا: ربنا، فأرنا منازل ظالميهم في نارك، حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك. فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب، و قال عز و جل: مكان الظالمين لهم، المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، و كلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب. يا آدم، و يا حواء، لا تنظرا إلى أنواري و حججي بعين الحسد فاهبطكما من جواري، و أحل بكما هواني. فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما، و قال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين، أو تكونا من الخالدين، و قاسمهما إني لكما لمن الناصحين، فدلاهما بغرور، و حملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا-فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه-فلما أكلا من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما، و بقيا عريانين وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ* `قََالاََ رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ* `قََالَ اِهْبِطُوا من جواري، فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فاهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش. فلما أراد الله عز و جل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل (عليه السلام)، فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه، فاسألا ربكما بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش، حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم، إنا نسألك بحق الأكرمين عليك: محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة (عليهم السلام) إلا تبت علينا، و رحمتنا. فتاب الله عليهما، إنه هو التواب الرحيم. فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة، و يخبرون بها أوصياءهم، و المخلصين من أممهم فيأبون حملها، و يشفقون من ادعائها، و حملها الإنسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، و ذلك قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً». 8734/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً، قال: «الأمانة: الولاية، و الإنسان: هو أبو الشرور المنافق». 8735/ (_4) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا، الآية. فقال: «الأمانة: الولاية، من ادعاها بغير حق كفر».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٩٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
/ -عمر بن إبراهيم الأوسي: عن صاحب كتاب (الدر الثمين) يقول: قوله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا، الأمانة: و هي إنكار ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عرضت على ما ذكرنا، فأبين أن يحملنها وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً و هو الأول. لأي الأشياء! لِيُعَذِّبَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْمُنََافِقََاتِ فقد خابوا و الله، و فاز المؤمنون و المؤمنات. 8741/ -شرف الدين النجفي، قال في تأويل إِنََّا عَرَضْنَا: أي عارضنا و قابلنا، و الأمانة هنا: الولاية. قال: و قوله: عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فيه قولان: الأول: إن العرض على أهل السماوات و الأرض من الملائكة، و الجن، و الإنس، فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه. و الثاني: قول ابن عباس: و هو أنه عرضت على نفس السماوات و الأرض و الجبال، فامتنعت من حملها، و أشفقن منها، لأن نفس الأمانة قد حفظتها الملائكة و الأنبياء و المؤمنون، و قاموا بها. سورة سبأ 99-8742/ - ابن بابويه بإسناده عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «الحمدان جميعا: حمد سبأ، و حمد فاطر، من قرأهما في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله و كلاءته، و من قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه، و اعطي من خير الدنيا و خير الآخرة ما لم يخطر على قلبه و لم يبلغ مناه». 8743/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة، لم يبق شيء إلا كان يوم القيامة رفيقا صالحا، و من كتبها و علقها عليه لم يقربه دابة و لا هوام، و إن شرب ماءها، و رش عليه، و كان يفرق من شيء، أمن و سكن روعه، و لا يفزع إن غسل وجهه بمائها». 8744/ -و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من كتبها و علقها عليه لا يقربه دابة و لا هوام، و من كتبها و شربها بماء، و رش على وجهه منها، و كان خائفا، أمن مما يخاف منه، و سكن روعه». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ -إلى قوله تعالى- إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ [1-3] 8745/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلْآخِرَةِ وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْخَبِيرُ إلى قوله تعالى: يَعْلَمُ مََا يَلِجُ فِي اَلْأَرْضِ، قال: ما يدخل فيها وَ مََا يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ يعني المطر وَ مََا يَخْرُجُ مِنْهََا، قال: من النبات وَ مََا يَعْرُجُ فِيهََا قال: من أعمال العباد. }ثم حكى عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاََ تَأْتِينَا اَلسََّاعَةُ قُلْ بَلىََ وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عََالِمِ اَلْغَيْبِ لاََ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقََالُ ذَرَّةٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ أَصْغَرُ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْبَرُ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ. و سيأتي-إن شاء الله تعالى-حديث في ذلك في قوله تعالى: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ. 99-8746/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أول ما خلق الله، القلم، فقال له: اكتب. فكتب ما كان، و ما هو كائن إلى يوم القيامة». قوله تعالى: وَ يَرَى اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ اَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ اَلْحَقَّ -إلى قوله تعالى- أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ [6-11] 8747/ -علي بن إبراهيم في قوله تعالى: وَ يَرَى اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ اَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ اَلْحَقَّ، قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، صدق رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما أنزل الله عليه. }}ثم حكى قول الزنادقة، فقال: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلىََ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي متم و صرتم ترابا إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ تعجبوا أن يعيدهم الله خلقا جديدا أَفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أي مجنون؟فرد الله عليهم، فقال: بَلِ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي اَلْعَذََابِ وَ اَلضَّلاََلِ اَلْبَعِيدِ. }ثم ذكر ما اعطي داود (عليه السلام)، فقال: وَ لَقَدْ آتَيْنََا دََاوُدَ مِنََّا فَضْلاً يََا جِبََالُ أَوِّبِي مَعَهُ أي سبحي الله وَ اَلطَّيْرَ وَ أَلَنََّا لَهُ اَلْحَدِيدَ، قال: كان داود (عليه السلام) إذا مر في البراري فقرأ الزبور تسبح الجبال و الطير و الوحوش معه، و ألان الله له الحديد مثل السمع، حتى كان يتخذ منه ما أحب. قال: و قال الصادق (عليه السلام): «اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء، فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام) ». 99-8748/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من تعذر عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء، فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام) ». 8749/ -علي بن إبراهيم: قوله: أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ، قال: الدروع وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ، قال: المسامير التي في الحلقة. 99-8750/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: أوحى الله عز و جل إلى داود (عليه السلام): أنك نعم العبد لو لا أنك تأكل من بيت المال، و لا تعمل بيدك. قال: فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحا، فأوحى الله عز و جل إلى الحديد أن لن لعبدي داود. فألان الله عز و جل له الحديد، فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة و ستين درعا، فباعها بثلاثمائة و ستين ألفا، و استغنى عن بيت المال». 8751/ -و عنه، بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألنا الرضا (عليه السلام): «هل من أصحابكم من يعالج السلاح؟». فقلت: رجل من أصحابنا زراد. فقال: «إنما هو سراد، أما تقرأ كتاب الله عز و جل لداود: أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ ». قوله تعالى: وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ غُدُوُّهََا شَهْرٌ -إلى قوله تعالى- اِعْمَلُوا آلَ دََاوُدَ شُكْراً [12-13] 8752/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ غُدُوُّهََا شَهْرٌ وَ رَوََاحُهََا شَهْرٌ، قال: كانت الريح تحمل كرسي سليمان، فتسير به في الغداة مسيرة شهر، و بالعشي مسيرة شهر. و قوله: وَ أَسَلْنََا لَهُ عَيْنَ اَلْقِطْرِ أي الصفر وَ مِنَ اَلْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنََا نُذِقْهُ مِنْ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ. }و قوله: يَعْمَلُونَ لَهُ مََا يَشََاءُ مِنْ مَحََارِيبَ وَ تَمََاثِيلَ قال: في الشجر. 99-8753/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد، و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يَعْمَلُونَ لَهُ مََا يَشََاءُ مِنْ مَحََارِيبَ وَ تَمََاثِيلَ، فقال: «و الله ما هي تماثيل الرجال و النساء، و لكنها تماثيل الشجر و شبهه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٠٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني علي بن موسى، قال: «حدثني أبي موسى، عن أبيه جعفر (عليهم السلام)، قال
دخل على أبي بعض من يفسر القرآن، فقال له: أنت فلان؟و سماه باسمه، قال: نعم. قال: أنت الذي تفسر القرآن؟قال: نعم. قال: فكيف تفسر هذه الآية: وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قُرىً ظََاهِرَةً وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ؟قال: هذه بين مكة و منى. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أ يكون في هذا الموضع خوف و قطع؟قال: نعم، قال: فموضع يقول الله عز و جل: آمن، يكون فيه خوف و قطع؟!قال: فما هو؟قال: ذاك نحن أهل البيت، قد سماكم الله أناسا، و سمانا قرى. قال: جعلت فداك، أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال؟قال أبو عبد الله (عليه السلام): أليس الله تعالى يقول: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا، فللجدران و الحيطان السؤال، أم للناس؟و قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ نَحْنُ مُهْلِكُوهََا قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهََا عَذََاباً شَدِيداً فلمن العذاب: للرجال، أم للجدران و الحيطان؟». 8770/ -و عنه: عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «دخل الحسن البصري على محمد بن علي (عليه السلام)، فقال له: يا أخا أهل البصرة، بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت، فإن كنت فعلت فقد هلكت و استهلكت. قال: و ما هي، جعلت فداك؟قال: قول الله عز و جل: وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قُرىً ظََاهِرَةً وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ. ويحك، كيف يجعل الله لقوم أمانا و متاعهم يسرق بمكة و المدينة و ما بينهما، و ربما أخذ عبدا، و قتل، و فاتت نفسه-ثم مكث مليا، ثم أومأ بيده إلى صدره، و قال-نحن القرى التي بارك الله فيها. قال: جعلت فداك، أوجدت هذا في كتاب الله: أن القرى رجال؟قال: نعم، قوله عز و جل: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهََا وَ رُسُلِهِ فَحََاسَبْنََاهََا حِسََاباً شَدِيداً وَ عَذَّبْنََاهََا عَذََاباً نُكْراً، فمن العاتي على الله عز و جل: الحيطان، أم البيوت، أم الرجال؟ فقال: الرجال ثم قال: جعلت فداك، زدني. قال: قوله عز و جل في سورة يوسف (عليه السلام): وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا، لمن أمروه أن يسأل، عن القرية و العير، أم الرجال؟ فقال: جعلت فداك، فأخبرني عن القرى الظاهرة. قال: هم شيعتنا-يعني العلماء منهم-». 8771/ -و في قوله تعالى: سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ روي عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، أنه قال: «آمنين من الزيغ» أي فيما يقتبسون منهم من العلم في الدنيا و الدين. 99-8772/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال له: جعلني الله فداك، أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قُرىً ظََاهِرَةً وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ. قال له: «ما تقول الناس فيها قبلكم بالعراق؟». فقال: يقولون إنها مكة. فقال: «و هل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة؟». قال: فما هو؟قال: «إنما عنى الرجال». قال: و أين ذلك في كتاب الله؟فقال: «أ و ما تسمع إلى قوله عز و جل: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهََا وَ رُسُلِهِ، و قال: وَ تِلْكَ اَلْقُرىََ أَهْلَكْنََاهُمْ، و قال: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا، أ فيسأل القرية، و العير، أو الرجال؟». قال: و تلا عليه آيات في هذا المعنى. قال: جعلنا فداك، فمن هم؟قال: «نحن هم». و قوله: سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ، قال: «آمنين من الزيغ». 8773/ -و عنه، في (الاحتجاج): عن أبي حمزة الثمالي، قال: أتى الحسن البصري أبا جعفر (عليه السلام)، قال: يا أبا جعفر، ألا أسألك عن أشياء من كتاب الله؟فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «أ لست فقيه أهل البصرة؟» قال: قد يقال ذلك. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «هل بالبصرة أحد تأخذ عنه؟» قال: لا. قال: «فجميع أهل البصرة يأخذون عنك؟» قال: نعم. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «سبحان الله!لقد تقلدت عظيما من الأمر، بلغني عنك أمر فما أدري أ كذلك أنت، أم يكذب عليك؟». قال: ما هو؟قال: «زعموا أنك تقول: إن الله خلق العباد و فوض إليهم أمورهم». قال: فسكت الحسن، فقال: «أ رأيت من قال الله له في كتابه: إنك آمن، هل عليه خوف بعد هذا القول؟» فقال الحسن: لا. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إني أعرض عليك آية، و أنهي إليك خطابا، و لا أحسبك إلا و قد فسرته على غير وجهه، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت و أهلكت» فقال له: ما هو؟فقال: «أ رأيت الله حيث يقول: وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قُرىً ظََاهِرَةً وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ يا حسن، بلغني أنك أفتيت الناس، فقلت: هي مكة؟». و قال أبو جعفر (عليه السلام): «فهل يقطع على من حج مكة، و هل يخاف أهل مكة، و هل تذهب أموالهم؟». قال: بلى. قال: «فمتى يكونون آمنين؟بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك الله فيها، و ذلك قول الله عز و جل. فمن أقر بفضلنا حيث أمرهم الله أن يأتونا، فقال: وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا أي جعلنا بينهم و بين شيعتهم القرى التي باركنا فيها قُرىً ظََاهِرَةً، و القرى الظاهرة: الرسل، و النقلة عنا إلى شيعتنا، و فقهاء شيعتنا إلى شيعتنا. و قوله تعالى: وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ، فالسير مثل للعلم سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً، مثل لما يسير من العلم في الليالي و الأيام عنا إليهم في الحلال، و الحرام، و الفرائض، و الأحكام آمِنِينَ فيها إذا أخذوا من معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه، آمنين من الشك و الضلال، و النقلة من الحرام إلى الحلال لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم أخذهم إياه عنهم بالمعرفة، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا، ذرية مصطفاة بعضها من بعض، فلم ينته الأمر إليكم، بل إلينا انتهى، و نحن تلك الذرية المصطفاة، لا أنت، و لا أشباهك، يا حسن. فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك، و ليس إليك: يا جاهل أهل البصرة، لم أقل فيك إلا ما علمته منك، و ظهر لي عنك، و إياك أن تقول بالتفويض، فإن الله عز و جل لم يفوض الأمر إلى خلقه و هنا منه و ضعفا، و لا أجبرهم على معاصيه ظلما». 8774/ -و عنه في (الاحتجاج): أن الصادق (عليه السلام) قال لأبي حنيفة لما دخل عليه، قال: «من أنت؟» قال: أبو حنيفة. قال (عليه السلام): «مفتي أهل العراق؟» قال: نعم. قال: «بم تفتيهم؟». قال: بكتاب الله، قال (عليه السلام): «و إنك لعالم بكتاب الله: ناسخه، و منسوخه، و محكمه، و متشابهه؟». قال: نعم. قال: «فأخبرني عن قول الله عز و جل: وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ أي موضع هو؟» قال: أبو حنيفة: هو ما بين مكة و المدينة. فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلى جلسائه، و قال: «نشدتكم بالله، هل تسيرون بين مكة و المدينة و لا تأمنون على دمائكم من القتل، و لا على أموالكم من السرق؟». فقالوا: اللهم نعم. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ويحك-يا أبا حنيفة-إن الله لا يقول إلا حقا، أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً، أي موضع هو؟» قال: ذلك بيت الله الحرام. فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلى جلسائه قال: «نشدتكم بالله، هل تعلمون أن عبد الله بن الزبير، و سعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟». قالوا: اللهم نعم. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ويحك-يا أبا حنيفة-إن الله لا يقول إلا حقا». فقال أبو حنيفة: ليس لي علم بكتاب الله، إنما أنا صاحب قياس-و ساق حديثا طويلا-. 99-8775/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد ابن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ. قال: «صبار على مودتنا، و على ما نزل به من شدة أو رخاء، صبور على الأذى فينا، شكور الله تعالى على ولايتنا أهل البيت». قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [20] 99-8776/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن مسمع بن الحجاج، عن صباح الحذاء، عن صباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) يوم الغدير، صرخ إبليس في جنوده صرخة، فلم يبق منهم أحد في بر و لا بحر إلا أتاه، فقالوا: يا سيدهم و مولاهم، ماذا دهاك، فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا. فقالوا: يا سيدهم، أنت كنت لآدم. فلما قال المنافقون: إنه ينطق عن الهوى، و قال أحدهما لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله (صلى الله عليه و آله)، صرخ إبليس صرخة بطرب، فجمع أولياءه، فقال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد و لم يكفر بالرب، و هؤلاء نقضوا العهد، و كفروا بالرسول. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أقام الناس غير علي، لبس إبليس تاج الملك، و نصب منبرا، و قعد في الزينة، و جمع خيله و رجله، ثم قال لهم: اطربوا، لا يطاع الله حتى يقام إمام ». و تلا أبو جعفر (عليه السلام): وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الظن من إبليس، حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) إنه ينطق عن الهوى، فظن إبليس بهم ظنا فصدقوا ظنه». 99-8777/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس في قوله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي بغدير خم، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر، و حثوا التراب على وجوههم، فقال لهم إبليس: ما لكم؟قالوا: إن هذا الرجل، قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة. فقال لهم إبليس: كلا، إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني. فأنزل الله على رسوله: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ الآية».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥١٥. — الإمام الرضا عليه السلام
- محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
سألته عن قول الله عز و جل: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنىََ وَ فُرََادىََ، قال: «بالولاية». قلت: و كيف ذاك؟قال: «إنه لما نصب النبي (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اغتابه رجل، و قال: إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد، و قد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا. فأنزل الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه و آله) بذلك قرآنا، فقال له: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ، فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم». قلت: فما معنى قوله عز و جل: أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنىََ وَ فُرََادىََ؟فقال: «أما مثنى: يعني طاعة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و طاعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أما قوله فرادى: فيعني طاعة الإمام من ذريتهما من بعدهما، و لا و الله-يا يعقوب-ما عنى غير ذلك». 99-8798/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ، قال: «فإن الله جل ذكره أنزل عزائم الشرائع، و آيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و لو شاء الله لخلقها في أقل من لمح البصر، و لكنه جعل الأناة و المداراة مثالا لامنائه، و إيجابا لحججه على خلقه، فكان أول ما قيدهم به: الإقرار له بالوحدانية و الربوبية، و الشهادة بأن لا إله إلا الله، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و الشهادة له بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الصدقات و ما يجري مجراها من مال الفيء. فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض شيء آخر يفترضه، فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره؟فأنزل الله في ذلك: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ يعني الولاية، و أنزل الله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ، و ليس بين الامة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد و هو راكع غير رجل واحد، لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط من ذكره، و هذا و ما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناها المحرفون، فيبلغ إليك و إلى أمثالك، و عند ذلك قال الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً ». قوله تعالى: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [47] 99-8799/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، قال: «من تولى الأوصياء من آل محمد، و اتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، و هو قوله تعالى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا، يدخله الجنة و هو قول الله عز و جل: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ، يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم، تهتدون به، و تنجون من عذاب يوم القيامة». 99-8800/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ: «و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سأل قومه أن يوادوا أقاربه و لا يؤذوهم، و أما قوله: فَهُوَ لَكُمْ يقول: ثوابه لكم». قوله تعالى: وَ مََا يُبْدِئُ اَلْبََاطِلُ وَ مََا يُعِيدُ [49] 99-8801/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، قال: أولم إسماعيل، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «عليك بالمساكين فأشبعهم، فإن الله عز و جل يقول: وَ مََا يُبْدِئُ اَلْبََاطِلُ وَ مََا يُعِيدُ ». قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ -إلى قوله تعالى- إِنَّهُمْ كََانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [51-54] 99-8801/ - محمد بن إبراهيم النعماني: عن علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن خالد، عن الحسن بن مبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث الهمداني، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: «المهدي أقبل جعد، بخده خال، يكون مبدأه من قبل المشرق. فإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة: تسعة أشهر، يخرج بالشام، فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله عن الخروج معه، و يأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به، و ذلك قول الله عز و جل في كتابه: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ ». 99-8803/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الله لكأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) و قد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله فأنا أولى بالله. أيها الناس، من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم. أيها الناس، من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح. أيها الناس، من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم. أيها الناس، من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى. أيها الناس، من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى. أيها الناس، من يحاجني في رسول الله فأنا أولى برسول الله. أيها الناس، من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله. ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي ركعتين، و ينشد الله حقه». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «هو و الله المضطر في كتاب الله، في قوله: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ، فيكون أول من يبايعه جبرئيل، ثم الثلاث مائة و الثلاثة عشر رجلا، فمن كان ابتلي بالمسير وافى، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): هم المفقودون عن فرشهم. و ذلك قول الله: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً -قال- الخيرات: الولاية، و قال في موضع آخر: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ، و هم أصحاب القائم (عليه السلام)، يجتمعون إليه في ساعة واحدة. فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم، و هو قوله: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ* `وَ قََالُوا آمَنََّا بِهِ يعني بالقائم من آل محمد (عليهم السلام)، وَ أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ -إلى قوله- وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مََا يَشْتَهُونَ يعني أن لا يعذبوا كَمََا فُعِلَ بِأَشْيََاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
8797/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
سألته عن قول الله عز و جل: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنىََ وَ فُرََادىََ، قال: «بالولاية». قلت: و كيف ذاك؟ قال: «إنه لما نصب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اغتابه رجل، و قال: إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد، و قد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا. فأنزل الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك قرآنا، فقال له: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ، فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم». قلت: فما معنى قوله عز و جل: أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنىََ وَ فُرََادىََ؟ فقال: «أما مثنى: يعني طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و طاعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أما قوله فرادى: فيعني طاعة الإمام من ذريتهما من بعدهما، و لا و الله-يا يعقوب-ما عنى غير ذلك».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
8825/ (_2) - الطبرسي، في (الاحتجاج): عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري (عليهما السلام)، في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر و التفويض-و ذكر الرسالة إلى أن قال (عليه السلام): - «[فإن قال
وا ما الحجة في قول الله تعالى: ] فَيُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ، و ما أشبه ذلك؟ قلنا: فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين: أحدهما: أنه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء و ضلالة من يشاء، و لو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب، و لا عليهم عقاب، على ما شرحناه. و المعنى الآخر: أن الهداية منه: التعريف، كقوله تعالى: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ. و ليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي امر بالأخذ بها و تقليدها، و هي قوله: هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ اَلْكِتََابِ وَ أُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ الآية، و قال: فَبَشِّرْ عِبََادِ* `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ». قوله تعالى: وَ اَللََّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَسُقْنََاهُ إِلىََ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا كَذََلِكَ اَلنُّشُورُ [9] 99-8826/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن العرزمي، رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، و سئل عن السحاب، أين يكون؟ قال: «يكون على شجر على كثيب على شاطئ البحر يأوي إليه، فإذا أراد الله عز و جل أن يرسله أرسل ريحا فأثارته، و وكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق-و هو البرق-فيرتفع». ثم قرأ هذه الآية: «وَ اَللََّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَسُقْنََاهُ إِلىََ بَلَدٍ مَيِّتٍ الآية، و الملك اسمه (الرعد)». 8827/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: ثم احتج عز و جل على الزنادقة، و الدهرية، فقال: وَ اَللََّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَسُقْنََاهُ إِلىََ بَلَدٍ مَيِّتٍ، و هو الذي لا نبات فيه فَأَحْيَيْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا، أي بالمطر، ثم قال: كَذََلِكَ اَلنُّشُورُ. قوله تعالى: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ فَلِلََّهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ [10] 99-8828/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، و غيره، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن عمار الأسدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ، قال: «ولايتنا أهل البيت-و أهوى بيده إلى صدره-فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا». 8829/ (_4) -و عن الرضا (عليه السلام)، في قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ، قال: «الكلم الطيب هو قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله و خليفته حقا، و خلفاؤه خلفاء الله. و العمل الصالح يرفعه إليه، فهو دليله، و عمله: اعتقاده الذي في قلبه بأن الكلام صحيح كما قلته بلساني».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٣٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثني موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال
«قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أليس كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كاتب الوصية، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) المملي عليه، و جبرئيل و الملائكة المقربون (عليهم سلام الله) شهود؟قال: فأطرق طويلا، ثم قال يا أبا الحسن، قد كان ما قلت، و لكن حين نزل برسول الله (صلى الله عليه و آله) الأمر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل (عليه السلام) مع أمناء الله تبارك و تعالى من الملائكة، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، مر بإخراج من عندك إلا وصيك، لتقبضها منا، و لتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها-يعني عليا (عليه السلام) -فأمر النبي (صلى الله عليه و آله) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا (عليه السلام)، و فاطمة فيما بين الستر و الباب، فقال جبرئيل: يا محمد، ربك يقرئك السلام، و يقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك، و شرطت عليك، و شهدت به عليك، و أشهدت به عليك ملائكتي، و كفى بي-يا محمد-شهيدا. قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلى الله عليه و آله)، و قال: يا جبرئيل، ربي هو السلام، و منه[السلام]، و إليه يعود السلام، صدق-عز و جل-و بر، هات الكتاب. فدفعه إليه و أمره، بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: اقرأ. فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك و تعالى إلي، و شرطه علي، و أمانته، و قد بلغت، و نصحت، و أديت. فقال علي (عليه السلام): و أنا أشهد لك-بأبي أنت و أمي-بالبلاغ، و النصيحة، و التصديق على ما قلت، و يشهد لك به سمعي، و بصري، و لحمي، و دمي. فقال جبرئيل (عليه السلام): و أنا لكما على ذلك من الشاهدين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، أخذت وصيتي، و عرفتها، و ضمنت لله ولي الوفاء بما فيها؟فقال علي (عليه السلام): نعم-بأبي أنت و امي-علي ضمانها، و على الله عوني و توفيقي على أدائها. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، إني أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة. فقال علي: نعم أشهد. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): إن جبرئيل و ميكائيل فيما بيني و بينك الآن، و هما حاضران، معهما الملائكة المقربون، لأشهدهم عليك. فقال: نعم، ليشهدوا، و أنا-بأبي أنت و أمي-اشهدهم. فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه و آله). و كان فيما اشترط عليه النبي (صلى الله عليه و آله) بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر الله عز و جل، أن قال له: يا علي، تفي بما فيها من موالاة من والى الله و رسوله، و البراءة و العداوة لمن عادى الله و رسوله، و البراءة منهم، و الصبر منك على كظم الغيظ، و على ذهاب حقك، و غصب خمسك، و انتهاك حرمتك. فقال: نعم، يا رسول الله. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول للنبي (صلى الله عليه و آله): يا محمد، عرفه، أنه ينتهك الحرمة-و هي حرمة الله، و حرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله) -و على أن تخصب لحيته من رأسه بدم عبيط. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فصعقت حين سمعت الكلمة من الأمين جبرئيل، حتى سقطت على وجهي، و قلت: نعم، قبلت و رضيت، و إن انتهكت الحرمة، و عطلت السنن، و مزق الكتاب، و هدمت الكعبة، و خضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط، صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك. ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و أعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، و دفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ». فقلت لأبي الحسن (عليه السلام): بأبي أنت و أمي، ألا تذكر ما كان في الوصية؟فقال: سنن الله، و سنن رسوله. فقلت: أ كان في الوصية توثبهم، و خلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)؟فقال: نعم، شيئا شيئا، و حرفا حرفا، أما سمعت قول الله عز و جل: إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ؟ و الله لقد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما، و قبلتماه فقالا: بلى، و صبرنا على ما ساءنا و غاظنا». و في نسخة الصفواني زيادة. 8901/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «اتقوا المحقرات من الذنوب، فإن لها طالبا، لا يقول أحدكم؟أذنب و أستغفر، إن الله عز و جل يقول: وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ و قال عز و جل: إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ». 8902/ -و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، و الحجال جميعا، عن ثعلبة، عن زياد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يا رسول الله، نحن بأرض قرعاء، ما بها من حطب. قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاءوا به حتى رموا به بين يديه، بعضه على بعض. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هكذا تجتمع الذنوب، ثم قال: و إياكم و المحقرات من الذنوب، فإن لكل شيء طالبا، ألا و إن طالبها يكتب ما قدموا و آثارهم وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ ». 8903/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي اسامة زيد الشحام، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «اتقوا المحقرات من الذنوب، فإنها لا تغتفر» قلت: و ما المحقرات؟قال: «الرجل يذنب الذنب، فيقول: طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٦٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
8900/ (_12) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحارث بن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال: حدثني موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال
«قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أليس كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كاتب الوصية، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المملي عليه، و جبرئيل و الملائكة المقربون (عليهم سلام الله) شهود؟ قال: فأطرق طويلا، ثم قال: يا أبا الحسن، قد كان ما قلت، و لكن حين نزل برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل (عليه السلام) مع أمناء الله تبارك و تعالى من الملائكة، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، مر بإخراج من عندك إلا وصيك، لتقبضها منا، و لتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها-يعني عليا (عليه السلام) -فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا (عليه السلام)، و فاطمة فيما بين الستر و الباب، فقال جبرئيل: يا محمد، ربك يقرئك السلام، و يقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك، و شرطت عليك، و شهدت به عليك، و أشهدت به عليك ملائكتي، و كفى بي-يا محمد-شهيدا. قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قال: يا جبرئيل، ربي هو السلام، و منه[السلام]، و إليه يعود السلام، صدق-عز و جل-و بر، هات الكتاب. فدفعه إليه و أمره، بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: اقرأ. فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك و تعالى إلي، و شرطه علي، و أمانته، و قد بلغت، و نصحت، و أديت. فقال علي (عليه السلام): و أنا أشهد لك-بأبي أنت و أمي-بالبلاغ، و النصيحة، و التصديق على ما قلت، و يشهد لك به سمعي، و بصري، و لحمي، و دمي. فقال جبرئيل (عليه السلام): و أنا لكما على ذلك من الشاهدين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، أخذت وصيتي، و عرفتها، و ضمنت لله ولي الوفاء بما فيها؟ فقال علي (عليه السلام): نعم-بأبي أنت و امي-علي ضمانها، و على الله عوني و توفيقي على أدائها. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، إني أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة. فقال علي: نعم أشهد. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن جبرئيل و ميكائيل فيما بيني و بينك الآن، و هما حاضران، معهما الملائكة المقربون، لأشهدهم عليك. فقال: نعم، ليشهدوا، و أنا-بأبي أنت و أمي-اشهدهم. فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و كان فيما اشترط عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر الله عز و جل، أن قال له: يا علي، تفي بما فيها من موالاة من والى الله و رسوله، و البراءة و العداوة لمن عادى الله و رسوله، و البراءة منهم، و الصبر منك على كظم الغيظ، و على ذهاب حقك، و غصب خمسك، و انتهاك حرمتك. فقال: نعم، يا رسول الله. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا محمد، عرفه، أنه ينتهك الحرمة-و هي حرمة الله، و حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -و على أن تخصب لحيته من رأسه بدم عبيط. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فصعقت حين سمعت الكلمة من الأمين جبرئيل، حتى سقطت على وجهي، و قلت: نعم، قبلت و رضيت، و إن انتهكت الحرمة، و عطلت السنن، و مزق الكتاب، و هدمت الكعبة، و خضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط، صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك. ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و أعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، و دفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)». فقلت لأبي الحسن (عليه السلام): بأبي أنت و أمي، ألا تذكر ما كان في الوصية؟ فقال: سنن الله، و سنن رسوله. فقلت: أ كان في الوصية توثبهم، و خلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فقال: نعم، شيئا شيئا، و حرفا حرفا، أما سمعت قول الله عز و جل: إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ؟ و الله لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما، و قبلتماه فقالا: بلى، و صبرنا على ما ساءنا و غاظنا». و في نسخة الصفواني زيادة. 8901/ (_13) -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «اتقوا المحقرات من الذنوب، فإن لها طالبا، لا يقول أحدكم؟ أذنب و أستغفر، إن الله عز و جل يقول: وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ و قال عز و جل: إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ». 8902/ (_14) -و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، و الحجال جميعا، عن ثعلبة، عن زياد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يا رسول الله، نحن بأرض قرعاء، ما بها من حطب. قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاءوا به حتى رموا به بين يديه، بعضه على بعض. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هكذا تجتمع الذنوب، ثم قال: و إياكم و المحقرات من الذنوب، فإن لكل شيء طالبا، ألا و إن طالبها يكتب ما قدموا و آثارهم وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ». 8903/ (_15) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي اسامة زيد الشحام، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «اتقوا المحقرات من الذنوب، فإنها لا تغتفر» قلت: و ما المحقرات؟ قال: «الرجل يذنب الذنب، فيقول: طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك». 8904/ (_16) -الطبرسي: عن أبي سعيد الخدري: أن بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة، فشكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد منازلهم من المسجد و الصلاة معه، فنزلت الآية.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٦٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل، قال
(عليه السلام) فيه: «و فرض الله على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله، و فرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز و جل، فقال: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً، و قال: وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ. و قال فيما شهدت الأيدي و الأرجل على أنفسها، و على أربابها، من تضييعها لما أمر الله عز و جل به، و فرضه عليها: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ، فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين و على الرجلين، و هو عملهما، و هو من الإيمان». و الحديث بطوله تقدم في قوله تعالى: وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ من سورة براءة. 8940/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ -إلى قوله تعالى- بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ، قال: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه، فينظرون فيه، فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا، فتشهد عليهم الملائكة، فيقولون: يا رب، ملائكتك يشهدون لك. ثم يحلفون أنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا، و هو قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ فإذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم، و تنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون. قوله: وَ لَوْ نَشََاءُ لَطَمَسْنََا عَلىََ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا اَلصِّرََاطَ فَأَنََّى يُبْصِرُونَ، }يقول: كيف يبصرون وَ لَوْ نَشََاءُ لَمَسَخْنََاهُمْ عَلىََ مَكََانَتِهِمْ يعني في الدنيا فَمَا اِسْتَطََاعُوا مُضِيًّا وَ لاََ يَرْجِعُونَ. }و قوله: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ، فإنه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد، و يقولون: إن الرجل إذا نكح المرأة و صارت النطفة في رحمها تلقته الأشكال من الغذاء، و دار عليه الفلك، و مر عليه الليل و النهار، فيتولد الإنسان بالطبائع من الغذاء و مرور الليل و النهار، فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد، فقال: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ. قال: لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبدا، ما دامت الأشكال قائمة، و الليل و النهار قائمين، و الفلك يدور، فكيف صار يرجع إلى النقصان، كلما ازداد في الكبر، إلى حد الطفولية، و نقصان السمع، و البصر، و القوة، و العلم، و المنطق حتى ينقص، و ينكس في الخلق؟و لكن ذلك من خلق العزيز العليم، و تقديره. و قوله: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ، قال: كانت قريش تقول: إن هذا الذي يقول محمد شعرا. فرد الله عليهم، فقال: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ و لم يقل رسول الله (صلى الله عليه و آله) شعرا قط. و قوله: لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا يعني مؤمنا حي القلب، و تقدم حديث في هذه الآية، في قوله تعالى: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ في سورة الأنعام. و قوله: وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يعني العذاب. }و قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا خَلَقْنََا لَهُمْ مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا أَنْعََاماً أي خلقناها بقوتنا. }و قوله: وَ ذَلَّلْنََاهََا لَهُمْ يعني الإبل مع قوتها و عظمها يسوقها الطفل. }و قوله: وَ لَهُمْ فِيهََا مَنََافِعُ يعني ما يكسبون بها و ما يركبون، قوله: وَ مَشََارِبُ يعني ألبانها. }8941/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ* `لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يقول: «لا تستطيع الآلهة لهم نصرا، و هم للآلهة جند محضرون». قوله تعالى: فَلاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [76-83] 8942/ -علي بن إبراهيم، قال: ثم خاطب الله نبيه، فقال: فَلاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنََّا نَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ قوله: فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، أي ناطق، عالم، بليغ. }}و قوله: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ، فقال الله: قُلْ يا محمد، يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. قال: فلو أن الإنسان تفكر في خلق نفسه لدله ذلك على خالقه، لأنه يعلم كل إنسان أنه ليس بقديم، لأنه يرى نفسه و غيره مخلوقا محدثا، و يعلم أنه لم يخلق نفسه، لأن كل خالق قبل خلقه، و لو خلق نفسه لدفع عنها الآفات، و الأوجاع، و الأمراض، و الموت، فثبت عند ذلك أن لها إلها، خالقا، مدبرا هو الله الواحد القهار.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
عَذََابٌ وََاصِبٌ أي دائم موجع، قد خلص إلى قلوبهم، و قوله: شِهََابٌ ثََاقِبٌ أي مضيء، إذا أضاء فهو ثقوبه». 99-8961/ - علي بن إبراهيم، قال: حكى أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -و ذكر حديث معراج النبي (صلى الله عليه و آله)، إلى أن قال (صلى الله عليه و آله): «فصعد جبرئيل، و صعدت معه إلى السماء الدنيا، و عليها ملك يقال له إسماعيل، و هو صاحب الخطفة التي قال الله عز و جل: إِلاََّ مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ و تحته سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك». و الحديث طويل، ذكرناه بطوله في قوله تعالى: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً. 8962/ -علي بن إبراهيم: قوله: فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنََا إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِنْ طِينٍ لاََزِبٍ يعني يلصق باليد. 99-8963/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله عز و جل خلق المؤمن من طينة الجنة، و خلق الكافر من طينة النار». و قال: «إذا أراد الله عز و جل بعبد خيرا طيب روحه و جسده، فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه، و لا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره». قال: و سمعته يقول: «الطينات ثلاث: طينة الأنبياء، و المؤمن من تلك الطينة، إلا أن الأنبياء هم من صفوتها، هم الأصل و لهم فضلهم، و المؤمنون الفرع من طين لازب، كذلك لا يفرق الله عز و جل بينهم و بين شيعتهم». و قال: «طينة الناصب من حمأ مسنون، و أما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه، و لا ناصب عن نصبه، و لله المشيئة فيهم». قوله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ -إلى قوله تعالى- يََا وَيْلَنََا هََذََا يَوْمُ اَلدِّينِ [12-20] 8964/ -علي بن إبراهيم: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ* `وَ إِذََا ذُكِّرُوا لاََ يَذْكُرُونَ* `وَ إِذََا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يعني قريشا. }}}ثم حكى قول الدهرية من قريش، فقال: أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً وَ عِظََاماً إلى قوله تعالى: دََاخِرُونَ أي مطروحون في النار} فَإِنَّمََا هِيَ زَجْرَةٌ وََاحِدَةٌ فَإِذََا هُمْ يَنْظُرُونَ، }و قوله: وَ قََالُوا يََا وَيْلَنََا هََذََا يَوْمُ اَلدِّينِ، قال: يوم الحساب و المجازاة. 99-8965/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ قََالُوا يََا وَيْلَنََا هََذََا يَوْمُ اَلدِّينِ: «يعني يوم الحساب». قوله تعالى: اُحْشُرُوا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا -إلى قوله تعالى- إِلىََ صِرََاطِ اَلْجَحِيمِ [22 و 23] 8966/ -علي بن إبراهيم، و قوله: اُحْشُرُوا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوََاجَهُمْ، قال: الذين ظلموا آل محمد حقهم، و أزواجهم. قال: يعني أشباههم وَ مََا كََانُوا يَعْبُدُونَ* `مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلىََ صِرََاطِ اَلْجَحِيمِ. 8967/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَاهْدُوهُمْ إِلىََ صِرََاطِ اَلْجَحِيمِ، يقول: «ادعوهم إلى طريق الجحيم». }}}}قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ -إلى قوله تعالى- فَوََاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ [24-42] 99-8968/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو القاسم، علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و من طريق المخالفين، موفق بن أحمد، قال: روى أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قال: يعني عن ولاية علي (عليه السلام). 8978/ -و عن ابن شيرويه: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه و آله): « وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». و عن الحبري في (كتابه)، يرفعه إلى ابن عباس، مثله. 99-8979/ - موفق بن أحمد في كتاب (المناقب)، بإسناده عن أبي برزة، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك و تعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه، و عن جسده فيما أبلاه، و عن ماله مما كسبه، و فيما أنفقه، و عن حبنا أهل البيت». فقال عمر بن الخطاب: فما آية حبكم من بعدك؟فوضع يده على رأس علي (عليه السلام) -و هو إلى جانبه-، فقال: «إن آية حبي من بعدي: حب هذا، و طاعته طاعتي، و مخالفته مخالفتي». 99-8980/ - الثعلبي في (تفسيره): عن مجاهد، عن ابن عباس، و أبو القاسم القشيري، في (تفسيره): عن الحاكم الحافظ بإسناده عن أبي برزة، و ابن بطة في (إبانته): عن أبي سعيد الخدري، كلهم، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، و عن شبابه فيما أبلاه، و عن ماله: من أين اكتسبه، و فيما أنفقه، و عن حبنا أهل البيت». 8981/ -و عن ابن عباس، قال النبي (صلى الله عليه و آله): «و الذي بعثني بالحق نبيا، لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8991/ (_2) - شرف الدين النجفي، قال: روي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال
«قوله عز و جل: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ أي إن إبراهيم (عليه السلام) من شيعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو من شيعة علي (عليه السلام)، و كل من كان من شيعة علي فهو من شيعة النبي (صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين)». 8992/ -قال: و يؤيد هذا التأويل-أن إبراهيم (عليه السلام) من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) -ما رواه الشيخ محمد بن العباس، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم، قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ. فقال (عليه السلام): «إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم (عليه السلام) كشف له عن بصره، فنظر، فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي، ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور محمد صفوتي من خلقي. و رأى نورا إلى جنبه، فقال: إلهي، و ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب ناصر ديني. و رأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي، و ما هذه الأنوار؟ فقيل له: هذا نور فاطمة، فطمت محبيها من النار، و نور ولديها: الحسن، و الحسين. و رأى تسعة أنوار قد حفوا بهم؟ فقال: إلهي، و ما هذه الأنوار التسعة؟ قيل: يا إبراهيم، هؤلاء الأئمة من ولد علي و فاطمة. فقال إبراهيم: إلهي، بحق هؤلاء الخمسة، إلا ما عرفتني من التسعة. فقيل: يا إبراهيم، أولهم علي بن الحسين، و ابنه محمد، و ابنه جعفر، و ابنه موسى، و ابنه علي، و ابنه محمد، و ابنه علي، و ابنه الحسن، و الحجة القائم ابنه. فقال إبراهيم: إلهي و سيدي، أرى أنوارا قد أحدقوا بهم، لا يحصي عددهم إلا أنت؟ قيل: يا إبراهيم، هؤلاء شيعتهم، شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. فقال إبراهيم: و بم تعرف شيعته؟ فقال: بصلاة إحدى و خمسين، و الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، و القنوت قبل الركوع، و التختم في اليمين. فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم، اجعلني من شيعة أمير المؤمنين. قال: فأخبر الله في كتابه، فقال: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ». 8993/ (_4) -ثم قال شرف الدين: و مما يدل على أن إبراهيم (عليه السلام) و جميع الأنبياء و المرسلين من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «ليس إلا الله و رسوله، و نحن، و شيعتنا، و الباقي في النار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
9205/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن إسحاق الضبي، عن أبي عمران الأرمني، عن عبد الله بن الحكم، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قلت: إن قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن، أو حدثوا به، صعق أحدهم حتى يرى أن أحدهم لو قطعت يداه و رجلاه، لم يشعر بذلك؟ فقال: «سبحان الله! ذاك من الشيطان ما بهذا نعتوا، إنما هو اللين و الرقة و الدمعة و الوجل». و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي عمران الأرمني، عن عبد الله بن الحكم، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله. قوله تعالى: كَذَّبَ اَلَّذِينَ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [25-28] 9206/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ: فإنه محكم. قوله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكََاءُ مُتَشََاكِسُونَ وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً اَلْحَمْدُ لِلََّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ [29] 99-9207/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكََاءُ مُتَشََاكِسُونَ وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً، قال: «أما الذي فيه شركاء متشاكسون، فلان الأول، يجمع المتفرقون ولايته، و هم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، و يبرأ بعضهم من بعض، فأما رجل سلم لرجل فإنه الأول حقا و شيعته. ثم قال: إن اليهود تفرقوا من بعد موسى (عليه السلام) على إحدى و سبعين فرقة، منها فرقة في الجنة و سبعون في النار، و تفرقت النصارى بعد عيسى (عليه السلام) على اثنين و سبعين فرقة، فرقة منها في الجنة و إحدى و سبعون في النار، و تفرقت هذه الأمة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) على ثلاث و سبعين فرقة، اثنتان و سبعون فرقة في النار، و فرقة في الجنة، و من الثلاث و سبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا و مودتنا، اثنتا عشرة فرقة منها في النار، و فرقة في الجنة، و ستون فرقة من سائر الناس[في النار]».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
9217/ (_2) - ابن بابويه: بإسناده، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «لما نزلت هذه الآية إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، قلت: يا رب أ يموت الخلائق كلهم و يبقى الأنبياء؟ فنزلت كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنََا تُرْجَعُونَ». 9218/ -علي بن إبراهيم: ثم عزى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ* `ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) و من غصبه حقه، ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد و من كذب على الله و على رسوله و ادعى ما لم يكن له، فقال: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اَللََّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جََاءَهُ يعني بما جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الحق و ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). 9219/ (_4) -و من طريق المخالفين: عن ابن مردويه، بإسناد مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، أنه قال: «الذي كذب بالصدق هو الذي رد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام)». 9220/ (_5) -علي بن إبراهيم: ثم ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -علي بن إبراهيم: ثم ذكر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ. 99-9221/ - الشيخ في (أماليه): عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اَللََّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جََاءَهُ، قال: «الصدق ولايتنا أهل البيت». 99-9222/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ، قال: «الذي جاء بالصدق: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و صدق به: علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-9223/ - ابن شهر آشوب: عن علماء أهل البيت، عن الباقر، و الصادق، و الكاظم، و الرضا، و زيد بن علي (عليهم السلام)، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ، قالوا: «هو علي (عليه السلام) ». 9224/ -و عنه: عن حذيفة، عن النبي (صلى الله عليه و آله) في خبر: «أن الله تعالى فرض على الخلق خمسة، فأخذوا أربعة و تركوا واحدا» فسئل عن ذلك، قال: «الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم». قالوا: فما الواحد الذي تركوا؟قال: «ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». قالوا: أ هي واجبة من الله تعالى؟ قال: «نعم، قال الله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً » الآيات.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9244/ (_7) - محمد بن علي، عن عمرو بن عثمان، عن عمران بن سليمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
فقلت: ليس هكذا نقرأ، فقال: «يا أبا محمد، فإذا غفر الله الذنوب جميعا فلمن يعذب؟ و الله ما عنى من عباده غيرنا و غير شيعتنا، و ما نزلت إلا هكذا: إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب». قوله تعالى: وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ -إلى قوله تعالى- وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ اَلسََّاخِرِينَ [54-56] 9245/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ، أي توبوا وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلْعَذََابُ ثُمَّ لاََ تُنْصَرُونَ* `وَ اِتَّبِعُوا أَحْسَنَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ من القرآن و ولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام)، و الدليل على ذلك قول الله عز و جل: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ الآية، قال: في الإمام، لقول الصادق (عليه السلام): «نحن جنب الله».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني أبي، قال: حدثني علي بن هاشم، و الحسن بن السكن، قال: حدثني عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرني أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: و فد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أهل اليمن، فقال النبي
(صلى الله عليه و آله): «جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا». فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي و خلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك». فقالوا: يا رسول الله و من وصيك؟فقال: «هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز و جل: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا ». فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل؟فقال: «هو قول الله: إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ، فالحبل من الله كتابه، و الحبل من الناس وصيي». فقالوا: يا رسول الله، من وصيك؟فقال: «هو الذي أنزل الله فيه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ ». فقالوا: يا رسول الله، و ما جنب الله هذا؟فقال: «هو الذي يقول الله فيه: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً هو وصيي، و السبيل إلي من بعدي». فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق أرناه، فقد اشتقنا إليه، فقال: «هو الذي جعله الله آية للمتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد؛ عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز و جل يقول في كتابه: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ إليه و إلى ذريته». قال: فقام أبو عامر الأشعري، في الأشعريين، و أبو غرة الخولاني في الخولانيين، و ظبيان و عثمان بن قيس و عرنة الدوسي في الدوسيين، و لا حق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، و أخذوا بيد الأصلع البطين، و قالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟». فرفعوا أصواتهم يبكون، و قالوا: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم[قلوبنا]، و لما رأيناه و جفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، و انجاشت أكبادنا، و هملت أعيننا، و تبلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب، و نحن له بنون. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): « وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، و أنتم عن النار مبعدون». قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل و صفين، فقتلوا بصفين (رحمهم الله)، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) يبشرهم بالجنة، و أخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-9251/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، في قول الله عز و جل: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ. قال: «خلقنا و الله من نور جنب الله خلقنا الله جزءا من جنب الله، و ذلك قوله عز و جل: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ يعني في ولاية علي (عليه السلام) ». 9252/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن حسين بن علي بن بهيس، عن موسى بن أبي الغدير، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، قال: «قال علي (عليه السلام): أنا جنب الله، و أنا حسرة للناس يوم القيامة». 9253/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن حمزة بن بزيع، عن علي السائي، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، قال: «جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و كذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الأخير منهم، و الله أعلم بما هو كائن بعده». 9254/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سدير الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: و قد سأله رجل عن قول الله عز و جل: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن و الله خلقنا من نور جنب الله تعالى، و ذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ يعني ولاية محمد و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ». 99-9255/ - الشيخ في (مجالسه) قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن خيثمة، قال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول: «نحن جنب الله، و نحن صفوة الله، و نحن خيرة الله، و نحن مستودع مواريث الأنبياء، و نحن أمناء الله عز و جل، و نحن حجج الله، و نحن حبل الله، و نحن رحمة الله على خلقه، و نحن الذين بنا يفتح الله و بنا يختم، و نحن أئمة الهدى، و نحن مصابيح الدجى، و نحن منار الهدى، و نحن العلم المرفوع لأهل الدنيا، و نحن السابقون، و نحن الآخرون، من تمسك بنا لحق، و من تخلف عنا غرق. و نحن قادة الغر المحجلين، و نحن حرم الله، و نحن الطريق و الصراط المستقيم إلى الله عز و جل، و نحن من نعم الله على خلقه، و نحن المنهاج، و نحن معدن النبوة، و نحن موضع الرسالة، و نحن أصول الدين، و إلينا تختلف الملائكة، و نحن السراج لمن استضاء بنا، و نحن السبيل لمن اقتدى بنا، و نحن الهداة إلى الجنة، و نحن عرى الإسلام، و نحن الجسور، و نحن القناطر، من مضى علينا سبق، و من تخلف عنا محق، و نحن السنام الأعظم، و نحن الذين بنا تنزل الرحمة، و بنا تسقون الغيث، و نحن الذين بنا يصرف الله عز و جل عنكم العذاب، فمن أبصرنا و عرفنا و عرف حقنا و أخذ بأمرنا، فهو منا و إلينا». 99-9256/ - ابن شهر آشوب: عن السجاد و الباقر و الصادق و زيد بن علي (عليهم السلام) في هذه الآية، قالوا: «جنب الله علي (عليه السلام)، و هو حجة الله على الخلق يوم القيامة». 9257/ -و عن الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، قال: «في ولاية علي (عليه السلام) ». 99-9258/ - أبو ذر، في خبر عن النبي (صلى الله عليه و آله): «يا أبا ذر، يؤتي بجاحد علي يوم القيامة أعمى أبكم، يتكبكب في ظلمات القيامة، ينادي يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، و في عنقه طوق من النار». 99-9259/ - الطبرسي في (الاحتجاج): في حديث طويل، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «قد زاد جل ذكره في التبيان و إثبات الحجة بقوله في أصفيائه و أوليائه (عليهم السلام): أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، تعريفا للخليقة قربهم، ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان، إذا أردت أن تصف قربه منه؟ و إنما جعل الله تبارك و تعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره و غير أنبيائه و حججه في أرضه، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه، و تلبيسهم ذلك على الأمة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز، و أعمى قلوبهم و أبصارهم، لما عليهم في تركها و ترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه». 99-9260/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن بريد، عن مالك الجهني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنا شجرة من جنب الله، فمن وصلنا وصله الله» قال: ثم تلا هذه الآية: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ اَلسََّاخِرِينَ. 9261/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن حمزة بن بزيع، عن علي السائي، قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، قال: «جنب الله أمير المؤمنين، و كذلك من كان من بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع، إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم، و الله أعلم بما هو كائن بعده». 99-9262/ - الطبرسي: روى العياشي، بالإسناد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «نحن جنب الله». قوله تعالى: لَوْ أَنَّ اَللََّهَ هَدََانِي لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ -إلى قوله تعالى- وَ كُنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ [57-59] 99-9263/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: لَوْ أَنَّ اَللََّهَ هَدََانِي لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ، قال: «الولاية لعلي (عليه السلام)، فرد الله عليهم: بَلىََ قَدْ جََاءَتْكَ آيََاتِي فَكَذَّبْتَ بِهََا وَ اِسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ ». 9264/ -علي بن إبراهيم: ثم قال: أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى اَلْعَذََابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً الآية، فرد الله تعالى عليهم، فقال: بَلىََ قَدْ جََاءَتْكَ آيََاتِي فَكَذَّبْتَ بِهََا يعني بالآيات الأئمة (عليهم السلام) وَ اِسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ [يعني]بالله. قوله تعالى: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ [60] 99-9265/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ، قال: «من قال إني إمام و ليس بإمام». قال: قلت: و إن كان علويا؟قال: «و إن كان علويا»، قلت: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟قال: «و إن كان».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9250/ (_6) - محمد بن إبراهيم المعروف بابن زينب النعماني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاثة و ثلاثين و ثلاث مائة و كان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية و من النصاب، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن هاشم، و الحسن بن السكن، قال: حدثني عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرني أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: و فد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل اليمن، فقال النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم): «جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا». فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي و خلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك». فقالوا: يا رسول الله و من وصيك؟ فقال: «هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز و جل: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا». فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: «هو قول الله: إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ، فالحبل من الله كتابه، و الحبل من الناس وصيي». فقالوا: يا رسول الله، من وصيك؟ فقال: «هو الذي أنزل الله فيه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ». فقالوا: يا رسول الله، و ما جنب الله هذا؟ فقال: «هو الذي يقول الله فيه: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً هو وصيي، و السبيل إلي من بعدي». فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق أرناه، فقد اشتقنا إليه، فقال: «هو الذي جعله الله آية للمتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد؛ عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز و جل يقول في كتابه: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ إليه و إلى ذريته». قال: فقام أبو عامر الأشعري، في الأشعريين، و أبو غرة الخولاني في الخولانيين، و ظبيان و عثمان بن قيس و عرنة الدوسي في الدوسيين، و لا حق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، و أخذوا بيد الأصلع البطين، و قالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟». فرفعوا أصواتهم يبكون، و قالوا: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم[قلوبنا]، و لما رأيناه و جفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، و انجاشت أكبادنا، و هملت أعيننا، و تبلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب، و نحن له بنون. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، و أنتم عن النار مبعدون». قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل و صفين، فقتلوا بصفين (رحمهم الله)، و كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يبشرهم بالجنة، و أخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9251/ (_7) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، في قول الله
عز و جل: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ. قال: «خلقنا و الله من نور جنب الله خلقنا الله جزءا من جنب الله، و ذلك قوله عز و جل: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ يعني في ولاية علي (عليه السلام)». 9252/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن حسين بن علي بن بهيس، عن موسى بن أبي الغدير، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، قال: «قال علي (عليه السلام): أنا جنب الله، و أنا حسرة للناس يوم القيامة». 9253/ (_9) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن حمزة بن بزيع، عن علي السائي، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، قال: «جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و كذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الأخير منهم، و الله أعلم بما هو كائن بعده». 9254/ (_10) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سدير الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: و قد سأله رجل عن قول الله عز و جل: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «نحن و الله خلقنا من نور جنب الله تعالى، و ذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ يعني ولاية محمد و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
9256/ (_12) - ابن شهر آشوب: عن السجاد و الباقر و الصادق و زيد بن علي ( عليهم السلام قال
وا: «جنب الله علي (عليه السلام)، و هو حجة الله على الخلق يوم القيامة». 9257/ (_13) -و عن الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، قال: «في ولاية علي (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٢٠. — الإمام السجاد عليه السلام
9262/ (_18) - الطبرسي: روى العياشي، بالإسناد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«نحن جنب الله». قوله تعالى: لَوْ أَنَّ اَللََّهَ هَدََانِي لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ -إلى قوله تعالى- وَ كُنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ [57-59] 99-9263/ (_1) - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: لَوْ أَنَّ اَللََّهَ هَدََانِي لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ، قال: «الولاية لعلي (عليه السلام)، فرد الله عليهم: بَلىََ قَدْ جََاءَتْكَ آيََاتِي فَكَذَّبْتَ بِهََا وَ اِسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ». 9264/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم قال: أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى اَلْعَذََابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً الآية، فرد الله تعالى عليهم، فقال: بَلىََ قَدْ جََاءَتْكَ آيََاتِي فَكَذَّبْتَ بِهََا يعني بالآيات الأئمة (عليهم السلام) وَ اِسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ [يعني]بالله. قوله تعالى: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ [60] 99-9265/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ، قال: «من قال إني إمام و ليس بإمام». قال: قلت: و إن كان علويا؟ قال: «و إن كان علويا»، قلت: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قال: «و إن كان».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا حميد ابن زياد، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل المنقري، قال: أخبرني شيخ بمصر يقال له: الحسين بن أحمد المقري، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ، قال: «من زعم أنه إمام و ليس بإمام». 9267/ -و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال من كتابه، قال: حدثنا العباس بن عامر بن رباح الثقفي، عن أبي المغرا، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، أنه قال
له: قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ؟قال: «من زعم أنه إمام و ليس بإمام»، قلت: و إن كان علويا فاطميا؟فقال: «و إن كان علويا فاطميا». 9268/ -و عنه، قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي المعروف بالرزاز الكوفي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ. قال: «من قال إني إمام و ليس بإمام». قلت: و إن كان علويا فاطميا؟قال: «و إن كان علويا فاطميا»، قلت: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟قال: «و إن كان من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 9269/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من ادعى أنه إمام و ليس بإمام». قلت: «و إن كان علويا فاطميا؟قال: «و إن كان علويا فاطميا». 9270/ -و عنه، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر، شكا إلى الله شدة حره، و سأله أن يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم». 99-9271/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن معاوية بن وهب، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ، قال: «من زعم أنه إمام و ليس بإمام». قلت: و إن كان علويا فاطميا؟قال: «و إن كان علويا فاطميا». 99-9272/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن الحسين بن المختار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ؟قال: «من زعم أنه إمام و ليس بإمام». قلت: و إن كان علويا فاطميا؟قال: «و إن كان علويا فاطميا». 99-9273/ - العياشي: بإسناده، عن خيثمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما، فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله و على رسوله، و إن كذب علينا فإنما يكذب على الله و على رسوله، لأنا إذا حدثنا لا نقول: قال فلان و فلان، و إنما نقول: قال الله و قال رسوله». ثم تلا هذه الآية: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ثم أشار خيثمة إلى أذنيه فقال: صمتا إن لم أكن سمعته. قوله تعالى: اَللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [62] 99-9274/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله عليه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم، قال: قلت للرضا (عليه السلام): ما تقول في التفويض؟فقال: «إن الله تعالى فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) أمر دينه، فقال: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، فأما الخلق و الرزق فلا». ثم قال (عليه السلام): «إن الله تعالى يقول: اَللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، و يقول تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذََلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ ». قوله تعالى: لَهُ مَقََالِيدُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [63] 9275/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: لَهُ مَقََالِيدُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [يعني]مفاتيح السماوات و الأرض. قوله تعالى: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ [64] 99-9276/ - ابن شهر آشوب: الطبري و الواحدي بإسنادهما، عن السدي، و روى ابن بابويه في كتاب (النبوة)، عن زين العابدين (عليه السلام): «أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب و رسول الله (صلى الله عليه و آله) عنده، فقالوا: نسألك عن ابن أخيك النصف منه. قال: و ما النصف منه؟قالوا: يكف عنا و نكف عنه، فلا يكلمنا و لا نكلمه، و لا يقاتلنا و لا نقاتله، ألا إن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب، و زرعت الشحناء، و أنبتت البغضاء، فقال: يا بن أخي، أ سمعت؟ قال: يا عم لو أنصفني بنو عمي لأجابوا دعوتي و قبلوا نصيحتي، إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى الحنيفية ملة إبراهيم، فمن أجابني فله عند الله الرضوان، و الخلود في الجنان، و من عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا، و هو خير الحاكمين. فقالوا: قل له أن يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء. فنزل: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ ». قوله تعالى: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ* `بَلِ اَللََّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ [65 و 66] 99-9277/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحكم بن بهلول، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، قال: «يعني إن أشركت في الولاية غيره بَلِ اَللََّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ يعني بل الله فاعبد بالطاعة و كن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك و ابن عمك». 99-9278/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ، قال: «تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي (عليه السلام) من بعدك ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
9273/ (_9) - العياشي: بإسناده، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما، فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله و على رسوله، و إن كذب علينا فإنما يكذب على الله و على رسوله، لأنا إذا حدثنا لا نقول: قال فلان و فلان، و إنما نقول: قال الله و قال رسوله». ثم تلا هذه الآية: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ثم أشار خيثمة إلى أذنيه فقال: صمتا إن لم أكن سمعته. قوله تعالى: اَللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [62] 99-9274/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله عليه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم، قال: قلت للرضا (عليه السلام): ما تقول في التفويض؟ فقال: «إن الله تعالى فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر دينه، فقال: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، فأما الخلق و الرزق فلا». ثم قال (عليه السلام): «إن الله تعالى يقول: اَللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، و يقول تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذََلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ». قوله تعالى: لَهُ مَقََالِيدُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [63] 9275/ (_2) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: لَهُ مَقََالِيدُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [يعني]مفاتيح السماوات و الأرض. قوله تعالى: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ [64] 99-9276/ - ابن شهر آشوب: الطبري و الواحدي بإسنادهما، عن السدي، و روى ابن بابويه في كتاب (النبوة)، عن زين العابدين (عليه السلام): «أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عنده، فقالوا: نسألك عن ابن أخيك النصف منه. قال: و ما النصف منه؟ قالوا: يكف عنا و نكف عنه، فلا يكلمنا و لا نكلمه، و لا يقاتلنا و لا نقاتله، ألا إن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب، و زرعت الشحناء، و أنبتت البغضاء، فقال: يا بن أخي، أ سمعت؟ قال: يا عم لو أنصفني بنو عمي لأجابوا دعوتي و قبلوا نصيحتي، إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى الحنيفية ملة إبراهيم، فمن أجابني فله عند الله الرضوان، و الخلود في الجنان، و من عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا، و هو خير الحاكمين. فقالوا: قل له أن يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء. فنزل: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ». قوله تعالى: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ* `بَلِ اَللََّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ [65 و 66] 99-9277/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحكم بن بهلول، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، قال: «يعني إن أشركت في الولاية غيره بَلِ اَللََّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ يعني بل الله فاعبد بالطاعة و كن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك و ابن عمك».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن مسلم، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن الحسن بن إسماعيل الأفطس، عن أبي موسى المشرقاني، قال: كنت عنده و حضره قوم من الكوفيين، فسألوه عن قول الله
عز و جل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، فقال: ليس حيث تذهبون، إن الله عز و جل حيث أوحى إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يقيم عليا (عليه السلام) للناس علما، اندس إليه معاذ بن جبل، فقال: أشرك في ولايته-أي الأول و الثاني-حتى يسكن الناس إلى قولك و يصدقوك، فلما أنزل الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ شكا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى جبرئيل، فقال: «إن الناس يكذبوني و لا يقبلون مني»، فأنزل الله عز و جل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ. 99-9280/ - ابن شهر آشوب: عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): « وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ الآية، و ذلك لما أمر الله تعالى رسوله (صلى الله عليه و آله) أن يقيم عليا (عليه السلام)، و أن لا يشرك مع علي (عليه السلام) شريكا». 99-9281/ - ابن بابويه، قال: حدثني تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي ابن موسى (عليه السلام)، فقال له[المأمون]: يا ابن رسول الله، أليس من قولك: أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى». قال له المأمون فيما سأله: يا أبا الحسن أخبرني عن قول الله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ. قال: قال له الرضا (عليه السلام): «هذا مما نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة، خاطب الله تعالى بذلك نبيه (صلى الله عليه و آله) و أراد به أمته، و كذلك قوله عز و جل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ و قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً » قال: صدقت يا ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله). 99-9282/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جارة». و قد تقدم في ذلك في مقدمة الكتاب قوله تعالى: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ [67] 99-9283/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله لا يوصف، و كيف يوصف و قد قال في كتابه: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك». 99-9284/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ. فقال: «ذلك تعيير الله تبارك و تعالى لمن شبهه بخلقه، ألا ترى أنه قال: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ و معناه إذ قالوا: إن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة و السماوات مطويات بيمينه؟كما قال الله عز و جل: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قََالُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلىََ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، ثم نزه عز و جل نفسه عن القبضة و اليمين فقال: سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ ». 9285/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحََانَهُ. فقال: «يعني ملكه لا يملكه معه أحد، و القبض من الله تعالى في موضع آخر: المنع، و البسط منه: الإعطاء و التوسيع[كما قال عز و جل]، وَ اَللََّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يعني يعطي و يمنع، و القبض منه عز و جل في وجه آخر: الأخذ، و الأخذ في وجه القبول، كما قال: وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقََاتِ أي يقبلها من أهلها و يثيب عليها». قلت: فقوله عز و جل: وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ؟قال: «اليمين: اليد، و اليد: القدرة و القوة، يقول عز و جل: وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ أي بقدرته و قوته سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ ». 9286/ -علي بن إبراهيم، قال: نزلت في الخوارج وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ أي بقدرته. 99-9287/ - الديلمي: بحذف الإسناد، مرفوعا إلى سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في حديث له معه جاثليق و معه مائة رجل من النصارى، فكان فيما سأله (عليه السلام) أن قال له الجاثليق: فأخبرني عن قوله جل ثناؤه: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ فإذا طويت السماوات، و قبضت الأرض، فأين تكون الجنة و النار فيهما؟ قال: فدعا بدواة و قرطاس، ثم كتب فيه: الجنة و النار، ثم درج القرطاس و دفعه إلى النصراني، و قال[له]: «أليس قد طويت هذا القرطاس؟». قال: نعم، قال: «فافتحه» قال: ففتحه، فقال: «هل ترى آية النار و آية الجنة، أمحاهما طي القرطاس؟». قال: لا، قال: «فهكذا في قدرة الله إذا طويت السماوات و قبضت الأرض لم تبطل الجنة و النار، كما لم يبطل طي هذا الكتاب آية الجنة و آية النار». 99-9288/ - كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام): عن أبي هريرة و سلمان الفارسي، في حديث طويل، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب سؤال جاثليق، قال له الجاثليق: فأخبرني عن الجنة و النار أين هما؟ قال (عليه السلام): «الجنة تحت العرش في الآخرة، و النار تحت الأرض السابعة السفلى». فقال الجاثليق: صدقت، فإذا طوى الله السماوات و الأرض، أين تكون الجنة و النار؟فقال (عليه السلام): «ائتوني بدواة و بياض». فكتب آية من الجنة و آية من النار، ثم طوى الكتاب و ناوله النصراني، فأخذه بيده، قال له: «ترى شيئا؟» قال: لا، قال: «فانشره». فقال: «ترى تحت آية الجنة آية النار، و آية النار تحت آية الجنة؟». قال: نعم. قال: «كذلك الجنة و النار في قدرة الرب عز و جل» قال: صدقت. قوله تعالى: وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىََ فَإِذََا هُمْ قِيََامٌ يَنْظُرُونَ [68] 99-9289/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان الأحول، عن سلام بن المستنير، عن ثوير بن أبي فاختة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: سئل عن النفختين، كم بينهما؟ قال: «ما شاء الله». فقيل له: فأخبرني يا ابن رسول الله، كيف ينفخ فيه؟فقال: «أما النفخة الأولى، فإن الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض و معه الصور، و للصور رأس واحد و طرفان، و بين طرف كل رأس منهما ما بين السماء و الأرض، فإذا رأت الملائكة إسرافيل و قد هبط إلى الدنيا و معه الصور، قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض، و في موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس و يستقبل الكعبة، فإذا رأوه أهل الأرض، قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض، فلا يبقى في الأرض ذو روح إلا صعق و مات، و يخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماء، فلا يبقى ذو روح في السماوات إلا صعق و مات إلا إسرافيل». قال: «فيقول الله لإسرافيل: يا إسرافيل مت؛ فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر الله السماوات فتمور، و يأمر الجبال فتسير، و هو قوله تعالى: يَوْمَ تَمُورُ اَلسَّمََاءُ مَوْراً* `وَ تَسِيرُ اَلْجِبََالُ سَيْراً يعني تنبسط و تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال و لا نبات، كما دحاها أول مرة، و يعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة، مستقلا بعظمته و قدرته-قال-: فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات و الأرضين: لمن الملك اليوم؟فلا يجيبه أحد، فعند ذلك يجيب الجبار عز و جل مجيبا لنفسه: لله الواحد القهار؛ و أنا قهرت الخلائق كلهم و أمتهم، إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي و لا وزير، و أنا خلقت خلقي بيدي و أنا أمتهم بمشيتي، و أنا أحييهم بقدرتي، قال: فينفخ الجبار نفخة في الصور، فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات، فلا يبقى أحد في السماوات إلا حيي و قام كما كان، و يعود حملة العرش، و تعرض الجنة و النار، و تحشر الخلائق للحساب». قال: فرأيت علي ابن الحسين (عليهما السلام) يبكي عند ذلك بكاء شديدا. 9290/ -و عنه، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا، فاجتمعت الأوصال و نبتت اللحوم و قد أتى جبرئيل (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخذ بيده و أخرجه إلى البقيع، فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه، فقال: قم بإذن الله؛ فخرج منه رجل أبيض الرأس و اللحية، يمسح التراب عن وجهه، و هو يقول: الحمد لله و الله أكبر، فقال جبرئيل: عد بإذن الله، ثم انتهى به إلى قبر آخر، فقال: قم بإذن الله: فخرج منه رجل مسود الوجه، و هو يقول: وا حسرتاه وا ثبوراه، ثم قال له جبرئيل: عد، إلى ما كنت فيه[بإذن الله]، فقال: يا محمد، هكذا يحشرون يوم القيامة، فالمؤمنون يقولون: هذا القول، و هؤلاء يقولون ما ترى».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9278/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
سألته عن قول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ، قال: «تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي (عليه السلام) من بعدك ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث، قال
فيه-: «ثم نظم ما فرض على القلب و اللسان و السمع و البصر في آية، فقال: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ يعني [بالجلود]: الفروج و الأفخاذ». 9417/ -علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها، فيقولون: ما عملنا منها شيئا، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم. قال: قال الصادق (عليه السلام): «فيقولون لله: يا رب، هؤلاء ملائكتك يشهدون لك، ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا، و هو قول الله تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ، و هم الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم، و ينطق جوارحهم، فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله، و يشهد البصر بما نظر إلى ما حرم الله، و تشهد اليدان بما أخذتا، و تشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله، و يشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله، ثم أنطق الله ألسنتهم فيقولون: لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* `وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أي من الله أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ و الجلود: الفروج وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارات)، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل يصف فيه حال قنفذ و صاحبه يوم القيامة-: «فيؤتيان هو و صاحبه، فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، و لو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها، ثم يجثو أمير المؤمنين (عليه السلام) للخصومة بين يدي الله مع الرابع، و يذهب الثلاثة في جب، فيطبق عليهم، لا يراهم أحد و لا يرون أحدا، فيقول الذين كانوا في ولايتهم: رَبَّنََا أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا لِيَكُونََا مِنَ اَلْأَسْفَلِينَ، قال الله عز و جل
وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ ». 99-9427/ - الطبرسي، في قوله تعالى: رَبَّنََا أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا يعنون إبليس الأبالسة، و قابيل بن آدم أول من أبدع المعصية، روي ذلك عن علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-9428/ - علي بن إبراهيم، قال: قال العالم: «من الجن إبليس الذي دل على قتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في دار الندوة، و أضل الناس بالمعاصي، و جاء بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى فلان و بايعه، و من الإنس فلان نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا لِيَكُونََا مِنَ اَلْأَسْفَلِينَ ». ثم ذكر أمير المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا، قال: على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قوله تعالى: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ، قال: عند الموت: أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* `نَحْنُ أَوْلِيََاؤُكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا، قال: كنا نحرسكم من الشياطين وَ فِي اَلْآخِرَةِ أي عند الموت وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَدَّعُونَ يعني في الجنة نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ. 9429/ -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يموت موال لنا، مبغض لأعدائنا، إلا و يحضره رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فيسرونه و يبشرونه، و إن كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوءه، و الدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لحارث الهمداني: يا حار همدان من يمت يرني # من مؤمن أو منافق قبلا» 99-9430/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «استقاموا على الأئمة واحدا بعد واحد تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ». 99-9431/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن الحسن بن علي، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٨٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
حدثنا عبد الله بن سهل الأشعري، عن أبيه، عن أبي اليسع، قال: دخل حمران بن أعين على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال
له: جعلت فداك، يبلغنا أن الملائكة تنزل عليكم؟ قال: «إي و الله، لتنزل علينا، فتطأ بسطنا، أما تقرأ كتاب الله تبارك و تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ». 99-9432/ - سعد بن عبد الله القمي: عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) و تجري فيمن استقام من شيعتنا، و سلم لأمرنا، و كتم حديثنا عن عدونا، تستقبله الملائكة بالبشرى من الله بالجنة، و قد و الله مضى أقوام كانوا على مثل ما أنتم عليه من الذين استقاموا، و سلموا لأمرنا، و كتموا حديثنا، و لم يذيعوه عند عدونا، و لم يشكوا فيه كما شككتم، و استقبلتهم الملائكة بالبشرى من الله بالجنة». 99-9433/ - محمد بن العباس، قال: حدثني محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ يقول: «استكملوا طاعة الله و طاعة رسوله و ولاية آل محمد (عليهم السلام): ثُمَّ اِسْتَقََامُوا [عليها] تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ يوم القيامة أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فأولئك الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقاهم الملائكة و يقولون لهم: لا تخافوا و لا تحزنوا نحن كنا معكم في الحياة الدنيا، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة، و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون». 9434/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ الآية، قال: «استقاموا على الأئمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد». 9435/ -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا، قال: «هو و الله ما أنتم عليه و هو قوله تعالى: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً ». قلت: متى تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا و في الآخرة؟فقال: «عند الموت و يوم القيامة». 99-9436/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه، و ظهور ملك الموت له، و ذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدة علته، و عظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله و عياله، و ما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه و عياله، و قد بقيت[في]نفسه حزازتها، و انقطعت آماله فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: ما لك تجرع غصصك؟فيقول: لاضطراب أحوالي و انقطاعي دون آمالي، فيقول له ملك الموت: و هل يجزع عاقل من فقد درهم زائف، و قد اعتاض عنه بألف ألف ضعف الدنيا؟[فيقول: لا. ]فيقول له ملك الموت: فانظر فوقك. فينظر، فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأماني، فيقول له ملك الموت: هذه منازلك و نعمك و أموالك و عيالك و من كان من ذريتك صالحا فهو هناك معك، أ فترضى به بدلا مما هاهنا؟فيقول: بلى و الله. ثم يقول ملك الموت: انظر. [فينظر]فيرى محمدا و عليا و الطيبين من آلهما في أعلى عليين، فيقول له: أو تراهم هؤلاء ساداتك و أئمتك، هم هنا جلاسك و أناسك، أ فما ترضى بهم بدلا مما تفارق هاهنا؟فيقول: بلى و ربي. فذلك ما قال الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموه، و لا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري و العيال و الأموال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم و هؤلاء أناسكم و جلاسكم و نَحْنُ أَوْلِيََاؤُكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ». 99-9437/ - الطبرسي: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «[يعني]عند الموت». 99-9438/ - قال: و روى محمد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاستقامة؟فقال: «هي و الله ما أنتم عليه». قوله تعالى: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ [33] 99-9439/ - العياشي: عن جابر، قال: قلت لمحمد بن علي (عليه السلام)، قول الله في كتابه: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا؟قال: «هما، و الثالث و الرابع و عبد الرحمن و طلحة، و كانوا سبعة عشر رجلا». قال: «لما وجه النبي (صلى الله عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و عمار بن ياسر (رحمه الله) إلى أهل مكة، [قالوا: بعث هذا الصبي، و لو بعث غيره-يا حذيفة-إلى أهل مكة. ]و في مكة صناديدها؟و كانوا يسمون عليا (عليه السلام) الصبي، لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبي، لقول الله: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً و هو صبي وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ ». و في الحديث زيادة تقدمت في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا في سورة النساء. 99-9440/ - ابن شهر آشوب: عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله): «أن عليا باب الهدى بعدي، و الداعي إلى ربي، و هو صالح المؤمنين وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً الآية». و قد تقدم حديث في معنى الآية، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا من آخر سورة آل عمران. قوله تعالى: وَ لاََ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ -إلى قوله تعالى- ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [34-35] 99-9441/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لاََ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ، قال: «الحسنة: التقية، و السيئة: الإذاعة». و قوله عز و جل: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ اَلسَّيِّئَةَ، قال: «التي هي أحسن، التقية فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ». أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله. 99-9442/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سورة بن كليب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أمرت بالتقية، فسار بها عشرا حتى أمر أن يصدع بما امر، و أمر بها علي، فسار بها حتى أمر أن يصدع بها، ثم أمر الأئمة بعضهم بعضا فساروا بها، فإذا قام قائمنا سقطت التقية و جرد السيف، و لم يأخذ من الناس و لم يعطهم إلا بالسيف». 9443/ -و عنه، قال: حدثنا الصالح الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن محمد بن فضيل، عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ لاََ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ، فقال: «نحن الحسنة، و بنو امية السيئة». 9444/ -و عنه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: حدثنا أبي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: «صافح عدوك و إن كره، فإنه مما أمر الله عز و جل به عباده، يقول: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السيئة فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ما تكافئ عدوك بشيء أشد من أن تطيع الله فيه، و حسبك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله عز و جل في الدنيا». 99-9445/ - شرف الدين النجفي: قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في (تفسيره): قال أبو جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لاََ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ: «إن الحسنة: التقية، و السيئة: الإذاعة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
9433/ (_10) - محمد بن العباس، قال: حدثني محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُ
وا رَبُّنَا اَللََّهُ يقول: «استكملوا طاعة الله و طاعة رسوله و ولاية آل محمد (عليهم السلام): ثُمَّ اِسْتَقََامُوا [عليها] تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ يوم القيامة أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فأولئك الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقاهم الملائكة و يقولون لهم: لا تخافوا و لا تحزنوا نحن كنا معكم في الحياة الدنيا، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة، و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون». 9434/ (_11) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ الآية، قال: «استقاموا على الأئمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد». 9435/ (_12) -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا، قال: «هو و الله ما أنتم عليه و هو قوله تعالى: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً». قلت: متى تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا و في الآخرة؟ فقال: «عند الموت و يوم القيامة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
9482/ (_8) - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن أحمد ابن عبد الرحمان الخراساني، عن يزيد بن إبراهيم، عن أبي حبيب النباجي، عن أبي عبد الله، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال
في تفسير هذه الآية: «نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه، و ذلك قوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ يا آل محمد مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ يا آل محمد وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي (عليه السلام) اَللََّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ أي من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام)». 9483/ (_9) -و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الله القصباني، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران، قال: كتب أبو الحسن الرضا (عليه السلام) إلى عبد الله بن جندب رسالة، و أقرأنيها: «قال علي بن الحسين (عليهما السلام): [نحن أولى الناس بالله عز و جل]، و نحن أولى الناس بكتاب الله، و نحن أولى الناس بدين الله، و نحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ يا آل محمد مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً فقد وصانا بما وصى به نوحا وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ يا محمد وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ و إسماعيل و إسحاق و يعقوب وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ فقد علمنا و بلغنا ما علمنا و استودعنا، فنحن ورثة الأنبياء، و نحن ورثة أولي العزم من الرسل أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ يا آل محمد وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ و كونوا على جماعة كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي (عليه السلام)، إن اَللََّهُ يا محمد يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام)». 9484/ (_10) -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ يا محمد وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ أي تعلموا الدين، يعني التوحيد، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت، و السنن و الأحكام التي في الكتب، و الإقرار بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [أي لا تختلفوا فيه] كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ذكر هذه الشرائع. ثم قال: اَللََّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ أي يختار وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ و هم الأئمة الذين اجتباهم الله و اختارهم، قال: وَ مََا تَفَرَّقُوا إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ قال: لم يتفرقوا بجهل، و لكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم و عرفوه، و حسد بعضهم بعضا، و بغى بعضهم على بعض، لما رأوا من تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) بأمر الله، فتفرقوا في المذاهب، و أخذوا بالآراء و الأهواء. ثم قال عز و جل: وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ، قال: لو لا أن الله قدر ذلك أن يكون في التقدير الأول لقضي بينهم إذا اختلفوا، و أهلكهم و لم ينظرهم، و لكن أخرهم إلى أجل مسمى مقدر. وَ إِنَّ اَلَّذِينَ أُورِثُوا اَلْكِتََابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ عنى الذين نقضوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: فَلِذََلِكَ فَادْعُ يعني هذه الأمور، و الذي تقدم ذكره، و موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ اِسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨١١. — الإمام الصادق عليه السلام
9485/ (_11) - علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«الإمام وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كناية عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال: كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي (عليه السلام) اَللََّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ كناية عن علي (عليه السلام) وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ، ثم قال: فَلِذََلِكَ فَادْعُ يعني إلى ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَهُمْ فيه وَ قُلْ آمَنْتُ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنْ كِتََابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اَللََّهُ رَبُّنََا وَ رَبُّكُمْ إلى قوله: وَ إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه و آله) مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ يا محمد وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ أي تعلموا الدين، يعني التوحيد، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت، و السنن و الأحكام التي في الكتب، و الإقرار بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [أي لا تختلفوا فيه] كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ذكر هذه الشرائع. ثم قال: اَللََّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ أي يختار وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ و هم الأئمة الذين اجتباهم الله و اختارهم، قال: وَ مََا تَفَرَّقُوا إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ قال: لم يتفرقوا بجهل، و لكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم و عرفوه، و حسد بعضهم بعضا، و بغى بعضهم على بعض، لما رأوا من تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) بأمر الله، فتفرقوا في المذاهب، و أخذوا بالآراء و الأهواء. ثم قال عز و جل
وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ، قال: لو لا أن الله قدر ذلك أن يكون في التقدير الأول لقضي بينهم إذا اختلفوا، و أهلكهم و لم ينظرهم، و لكن أخرهم إلى أجل مسمى مقدر. وَ إِنَّ اَلَّذِينَ أُورِثُوا اَلْكِتََابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ عنى الذين نقضوا أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم قال: فَلِذََلِكَ فَادْعُ يعني هذه الأمور، و الذي تقدم ذكره، و موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ اِسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ. 99-9485/ - علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ، قال: «الإمام وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كناية عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال: كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي (عليه السلام) اَللََّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ كناية عن علي (عليه السلام) وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ، ثم قال: فَلِذََلِكَ فَادْعُ يعني إلى ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَهُمْ فيه وَ قُلْ آمَنْتُ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنْ كِتََابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اَللََّهُ رَبُّنََا وَ رَبُّكُمْ إلى قوله: وَ إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ ». 99-9486/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان، عن الرضا (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: « كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ بولاية علي مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ يا محمد من ولاية علي، هكذا في الكتاب محفوظ». 9487/ -نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم: ثم قال عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اَللََّهِ أي يحتجون على الله بعد ما شاء[الله]أن يبعث إليهم الرسل[و الكتب]، فبعث الله إليهم الرسل و الكتب فغيروا و بدلوا، ثم يحتجون يوم القيامة على الله حُجَّتُهُمْ دََاحِضَةٌ أي باطلة عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ. ثم قال عز و جل: اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ وَ اَلْمِيزََانَ، قال: الميزان: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن: وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ يعني الإمام. و قوله تعالى: يَسْتَعْجِلُ بِهَا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِهََا كناية عن القيامة فإنهم كانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه و آله): أقم لنا الساعة و ائتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين، قال الله: أَلاََ إِنَّ اَلَّذِينَ يُمََارُونَ فِي اَلسََّاعَةِ أي يخاصمون. قوله تعالى: اَللََّهُ لَطِيفٌ بِعِبََادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ وَ هُوَ اَلْقَوِيُّ اَلْعَزِيزُ* `مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ -إلى قوله تعالى- مِنْ نَصِيبٍ [19-20] 99-9488/ - ابن بابويه: عن علي بن محمد، مسندا عن الرضا (عليه السلام): -في معنى بعض أسماء الله تعالى- قال (عليه السلام): «و أما اللطيف فليس على قلة و قضافة و صغر، و لكن ذلك على النفاذ في الأشياء و الامتناع من أن يدرك، كقولك للرجل: لطف عني هذا الأمر، و لطف فلان في مذهبه، و قوله يخبرك: أنه غمض فبهر العقل، و فات الطلب، و عاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم، و كذلك لطف الله تبارك و تعالى عن أن يدرك بحد يوصف و اللطافة منا الصغر و القلة، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى». 99-9489/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: اَللََّهُ لَطِيفٌ بِعِبََادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». قلت: مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ، فقال: «معرفة أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) ». نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ قال: «نزيده منها»، قال: «يستوفي نصيبه من دولتهم» وَ مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ. قال: «ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب». 99-9490/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «المال و البنون حرث الدنيا، و العمل الصالح حرث الآخرة، و قد يجمعهما[الله]لأقوام». قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ كَلِمَةُ اَلْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ -إلى قوله تعالى- اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ [21-23] 99-9491/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أما قوله عز و جل: وَ لَوْ لاََ كَلِمَةُ اَلْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ قال: «لو لا ما تقدم فيهم من أمر الله عز و جل ما أبقى القائم (عليه السلام) منهم واحدا». 9492/ -علي بن إبراهيم، قال: الكلمة: الإمام، و الدليل على ذلك قوله تعالى: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [يعني الإمامة]، ثم قال: وَ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ يعني الذين ظلموا هذه الكلمة لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ }}}}}ثم قال: تَرَى اَلظََّالِمِينَ لآل محمد حقهم، مُشْفِقِينَ مِمََّا كَسَبُوا، قال: خائفون مما ارتكبوا [و عملوا] وَ هُوَ وََاقِعٌ بِهِمْ [أي ما يخافونه]. ثم ذكر الله الذين آمنوا بالكتب و اتبعوها، فقال: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فِي رَوْضََاتِ اَلْجَنََّاتِ لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ* `ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا [بهذه الكلمة] وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ [مما أمروا به]. قوله تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ* `أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اَللََّهُ يَخْتِمْ عَلىََ قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اَللََّهُ اَلْبََاطِلَ وَ يُحِقُّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ -إلى قوله تعالى- وَ اَلْكََافِرُونَ لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ [23-26] 99-9493/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلي بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن زرارة، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) ». 9494/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل ابن عبد الخالق، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأبي جعفر الأحول، و أنا أسمع: «أتيت البصرة؟» فقال: نعم. قال: «كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر، و دخولهم فيه؟» فقال: و الله إنهم لقليل، و قد فعلوا، و إن ذلك لقليل. فقال: «عليك بالأحداث، فإنهم أسرع إلى كل خير». ثم قال: «ما يقول أهل البصرة في هذه الآية قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ؟» قلت: جعلت فداك، إنهم يقولون: [إنها]لأقارب رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال: «كذبوا، إنما نزلت فينا خاصة، في أهل البيت، في علي و فاطمة و الحسن و الحسين، أصحاب الكساء (عليهم السلام) ». و رواه عبد الله بن جعفر الحميري، في (قرب الإسناد)، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) للأحول: «أتيت البصرة؟». و ذكر مثله إلا لفظ خاصة. 9495/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، عن أبي مسروق، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، فيقولون: نزلت في أمراء السرايا. فنحتج عليهم بقوله عز و جل: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ إلى آخر الآية، فيقولون: نزلت في المؤمنين. و نحتج عليهم بقول الله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، فيقولون: نزلت في قربى المسلمين. قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا و شبهه إلا ذكرته، فقال لي: «إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة». قلت: و كيف أصنع؟قال: «أصلح نفسك-ثلاثا، و أظنه قال: -و صم و اغتسل و ابرز أنت و هو إلى الجبان، فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم أنصفه، و أبدأ بنفسك، و قل: اللهم رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، إن كان أبو مسروق جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء و عذابا أليما. ثم رد الدعوة عليه، فقل: و إن كان فلان جحد حقا و ادعى باطلا، فأنزل عليه حسبانا من السماء و عذابا أليما». [ثم]قال لي: «فإنك لا تلبث أن ترى ذلك[فيه]». فو الله ما وجدت خلقا يجيبني إليه. 9496/ -و عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، قال: «من تولى الأوصياء من آل محمد، و اتبع آثارهم، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، و هو قول الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا يدخله الجنة، و هو قول الله عز و جل: قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم، تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة. و قال لأعداء الله، أولياء الشيطان، أهل التكذيب و الإنكار: قُلْ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُتَكَلِّفِينَ يقول: متكلفا أن أسألكم ما لستم بأهله. فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا؟[فقالوا: ما أنزل الله هذا، و ما هو إلا شيء يتقوله، يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ]و لئن قتل محمد أو مات، لننزعنها من أهل بيته[، ثم]لا نعيدها فيهم أبدا. و أراد الله عز ذكره أن يعلم نبيه (صلى الله عليه و آله) الذي أخفوا في صدورهم و أسروا به، فقال عز و جل في كتابه: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اَللََّهُ يَخْتِمْ عَلىََ قَلْبِكَ يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك و لا بمودتهم، و قد قال الله عز و جل: وَ يَمْحُ اَللََّهُ اَلْبََاطِلَ وَ يُحِقُّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ يقول: الحق لأهل بيتك الولاية إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ، يقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك، و الظلم بعدك، و هو قول الله عز و جل: وَ أَسَرُّوا اَلنَّجْوَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هََذََا إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ اَلسِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ». و الحديث طويل، سيأتي تمامه في قول الله تعالى: وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوىََ إن شاء الله تعالى. 9497/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، قال: «الاقتراف: التسليم لنا، و الصدق علينا، و ألا يكذب علينا». 99-9498/ - سعد بن عبد الله: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، فقال: «الاقتراف للحسنة: هو التسليم لنا و الصدق علينا، [و ألا يكذب علينا]». و عنه: عن يعقوب بن يزيد و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. 99-9499/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع في مجلسه جماعة من أهل العراق -و ذكر الحديث و ذكر (عليه السلام) آيات الاصطفاء و هي اثنتا عشرة-قال (عليه السلام): «و السادسة: قوله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، و هذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه و آله) [إلى]يوم القيامة، و خصوصية للآل دون غيرهم، و ذلك أن الله عز و جل حكى ذكر نوح في كتابه: وَ يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مََالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ وَ مََا أَنَا بِطََارِدِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ وَ لََكِنِّي أَرََاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ، و حكى عز و جل عن هود أنه قال: يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلَى اَلَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ، و قال عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): قُلْ يا محمد لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، و لم يفرض الله تعالى مودتهم إلا و قد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا و لا يرجعون إلى ضلال أبدا، و أخرى أن يكون الرجل وادا للرجل، فيكون بعض أهل بيته عدوا له، فلم يسلم قلب الرجل له، فأحب الله عز و جل أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه و آله) على المؤمنين شيء، ففرض[الله]عليهم مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها و أحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أحب أهل بيته، لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يبغضه، و من تركها و لم يأخذ بها و أبغض أهل بيته، فعلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله تعالى، فأي فضيلة و أي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية على نبيه (صلى الله عليه و آله) قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أصحابه، فحمد الله و أثنى عليه، و قال: أيها الناس، إن الله عز و جل قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟فلم يجبه أحد، فقال: يا أيها الناس، إنه ليس بذهب و لا فضة[و لا مأكول]و لا مشروب، فقالوا: هات إذن، فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا: أما هذا فنعم. فما وفى بها أكثرهم. و ما بعث الله عز و جل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا، لأن الله يوفي أجر الأنبياء، و محمد (صلى الله عليه و آله) فرض الله عز و جل مودة قرابته على أمته، و أمره أن يجعل أجره فيهم، ليودوه في قرابته، لمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز و جل لهم، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب الله تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة، فأخذ بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء، و عاند أهل الشقاق و النفاق، و ألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حده الذي قد حده الله تعالى، فقالوا: القرابة هم العرب كلها، و أهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي (صلى الله عليه و آله) أولاهم بالمودة، و كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها. و ما أنصفوا نبي الله (صلى الله عليه و آله) في حيطته و رأفته، و ما من الله به على أمته، مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه، أن يودوه في قرابته و ذريته و أهل بيته، و أن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس، حفظا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فيهم، و حبا لهم، و كيف و القرآن ينطق به و يدعو إليه، و الأخبار ثابته أنهم أهل المودة و الذين فرض الله تعالى مودتهم، و وعد الجزاء عليها!فما و فى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عز و جل في هذه الآية: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فِي رَوْضََاتِ اَلْجَنََّاتِ لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ* `ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ مفسرا و مبينا». ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): «حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: اجتمع المهاجرون و الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، إن لك مؤونة في نفقتك و من يأتيك من الوفود، و هذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها مأجورا، أعط منها ما شئت[و أمسك ما شئت]من غير حرج، فأنزل الله عز و جل عليه الروح الأمين، فقال: يا محمد قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ يعني[أن] تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا. فقال المنافقون: ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته[من بعده]، إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه. فكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عز و جل: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَلاََ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمََا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفىََ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ، فبعث إليهم النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: هل من حدث؟فقالوا: إي و الله، قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه. فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) [الآية]، فبكوا و اشتد بكاؤهم، فأنزل الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئََاتِ وَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ ». 9500/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثني حاجب عبيد الله بن زياد (عليه اللعنة)، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال لرجل: «أما قرأت كتاب الله عز و جل؟» قال: نعم، قال: «قرأت هذه الآية قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ »؟قال: بلى. قال: «فنحن أولئك». 99-9501/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد، قال: حدثني عمي علي بن جعفر، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: خطب الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) حين قتل علي (عليه السلام)، ثم قال: «و إنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم حيث يقول: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت». 9502/ -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن محمد بن عبد الله الخثعمي، عن الهيثم بن عدي، عن سعيد بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)، في قوله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، قال: «و إن القرابة التي أمرا لله بصلتها، و عظم من حقها، و جعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الذي أوجب الله حقنا على كل مسلم». 99-9503/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن الحسن بن علي الخزاز، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، قال: «هم الأئمة الذين لا يأكلون الصدقة و لا تحل لهم». 99-9504/ - عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده، عن هارون بن مسلم، قال: حدثني مسعدة بن صدقة، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٨١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9509/ (_17) - قال: و صح عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، أنه خطب الناس فقال
في خطبته: «إنا من[أهل البيت]الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت». 9510/ (_18) -و روى إسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «إنها نزلت فينا أهل البيت، أصحاب الكساء». 9511/ (_19) -و قال أيضا في معنى الآية: إن معناه أن تودوا قرابتي و عترتي، و تحفظوني فيهم. عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، و سعيد بن جبير، و عمرو بن شعيب[و جماعة]، و هو المروي، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). 9512/ (_20) -ثم قال: و أخبرنا السيد أبو جعفر مهدي بن نزار الحسيني، قال: أخبرنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال: حدثنا القاضي أبو بكر الحيري، قال: أخبرنا أبو العباس الضبعي، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السري، قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: أخبرنا حسين الأشقر، قال: أخبرنا قيس عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً الآية، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم؟ قال: «علي و فاطمة و ولدها». 9513/ (_21) -ثم قال: و أخبرنا السيد أبو جعفر، قال: أخبرنا الحاكم أبو القاسم بالإسناد المذكور في كتاب (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى، و خلقت أنا و علي من شجرة واحدة، فأنا أصلها، و علي فرعها، [و فاطمة لقاحها]، و الحسن و الحسين ثمارها، و أشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، و من زاغ عنها هوى، و لو أن عبدا عبد الله بين الصفا و المروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا، أكبه الله على منخريه في النار. ثم تلا قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٢٢. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
/ -ثم قال الطبرسي: و ذكر أبو حمزة الثمالي، عن السدي، أنه قال: اقتراف الحسنة: المودة لآل محمد (عليهم السلام). 99-9509/ - قال: و صح عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، أنه خطب الناس فقال
في خطبته: «إنا من[أهل البيت]الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت». 9510/ -و روى إسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «إنها نزلت فينا أهل البيت، أصحاب الكساء». 9511/ -و قال أيضا في معنى الآية: إن معناه أن تودوا قرابتي و عترتي، و تحفظوني فيهم. عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، و سعيد بن جبير، و عمرو بن شعيب[و جماعة]، و هو المروي، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). 9512/ -ثم قال: و أخبرنا السيد أبو جعفر مهدي بن نزار الحسيني، قال: أخبرنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال: حدثنا القاضي أبو بكر الحيري، قال: أخبرنا أبو العباس الضبعي، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السري، قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: أخبرنا حسين الأشقر، قال: أخبرنا قيس عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً الآية، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم؟قال: «علي و فاطمة و ولدها». 9513/ -ثم قال: و أخبرنا السيد أبو جعفر، قال: أخبرنا الحاكم أبو القاسم بالإسناد المذكور في كتاب (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى، و خلقت أنا و علي من شجرة واحدة، فأنا أصلها، و علي فرعها، [و فاطمة لقاحها]، و الحسن و الحسين ثمارها، و أشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، و من زاغ عنها هوى، و لو أن عبدا عبد الله بين الصفا و المروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا، أكبه الله على منخريه في النار. ثم تلا قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ ». 99-9514/ - قال: و روى زاذان، عن علي (عليه السلام)، قال: «فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن» ثم قرأ هذه الآية. 9515/ -و من طريق المخالفين: ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه أحمد بن حنبل في مسنده، قال: و فيما كتب إلينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، يذكر أن حرب بن الحسن الطحان حدثه قال: حدثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: لما نزلت: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، قالوا: يا رسول الله، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟قال: «علي و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام) ». 9516/ -و من (صحيح البخاري): في الجزء السادس في تفسير قوله تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك ابن ميسرة، [قال]: سمعت طاوسا، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، أنه سئل عن قوله تعالى: إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، فقال: سعيد بن جبير: قربى آل محمد (صلوات الله عليهم)، الحديث. 99-9517/ - الثعالبي؛ قال: أنبأني عقيل بن محمد، قال: أخبرنا المعافى بن المبتلى، حدثنا محمد بن جرير، حدثني محمد بن عمارة، حدثني إسماعيل بن أبان، حدثنا الصباح بن يحيى المزني، عن السدي، عن أبي الديلم، قال: لما جيء بعلي بن الحسين (صلوات الله عليهما) أسيرا قائما على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتلكم، و استأصل شأفتكم، و قطع قرن الفتنة. فقال له علي بن الحسين (صلوات الله عليهما): «أقرأت القرآن؟» قال: نعم. قال: «قرأت آل حم». قال: قرأت القرآن، و لم أقرأ آل حم. قال: «قرأت قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ؟». 317. قال: لأنتم هم؟قال: «نعم». 9518/ -مسلم في (صحيحه): في الجزء الخامس، في تفسير قوله تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، قال: و سئل ابن عباس، عن هذه الآية، فقال: قربى آل محمد (صلى الله عليه و آله). و رواه في (الجمع بين الصحاح الستة) في الجزء الثاني من أجزاء أربعة، في تفسير سورة حم من عدة طرق. 9519/ -و روى الثعلبي في تفسير هذه الآية تعيين آل محمد، من عدة طرق، فمنها: عن أم سلمة، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أنه قال لفاطمة (عليها السلام): «ائتيني بزوجك و ابنيك». فأتت بهم، فألقى عليهم كساء، ثم رفع يده عليهم، فقال: «اللهم هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك و بركاتك على آل محمد، فإنك حميد مجيد». قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لأدخل بينهم، فاجتذبه و قال: «إنك لعلى خير».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٨٢٢. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن أسباط بن سالم، قال: سأله رجل من أهل هيت و أنا حاضر، عن قول الله
عز و جل: وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا، فقال: «منذ أنزل الله عز و جل ذلك الروح على محمد (صلى الله عليه و آله) ما صعد[إلى]السماء، و إنه لفينا». 9552/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العلم، هو شيء يتعلمه العالم من أفواه الرجال، أم في الكتاب عندكم تقرءونه فتعلمون منه؟قال: «الأمر أعظم من ذلك و أوجب، أما سمعت قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ ». ثم قال: «أي شيء يقول أصحابك في هذه الآية؟أ يقرون أنه كان في حال ما يدري ما الكتاب و لا الإيمان»؟ فقلت: لا أدري-جعلت فداك-ما يقولون. فقال: «بلى، قد كان في حال لا يدري ما الكتاب و لا الإيمان حتى بعث الله عز و جل الروح التي ذكر في الكتاب، فلما أوحاها إليه علم بها العلم و الفهم، و هي الروح التي يعطيها الله عز و جل من شاء، فإذا أعطاها عبدا علمه الفهم». و رواه سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات): عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن ابن أسباط، عن محمد بن الفضيل الصيرفي، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن العلم، و ساق الحديث بعينه بتغيير يسير. 9553/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال تعالى في نبيه (صلى الله عليه و آله): وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ، يقول: تدعو». 99-9554/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا، قال: «لقد أنزل الله عز و جل ذلك الروح على نبيه (صلى الله عليه و آله)، و ما صعد إلى السماء منذ أنزل، و إنه لفينا». 99-9555/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، و محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، و أبي الصباح الكناني، قالا: قلنا لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلنا الله فداك، قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ، قال: «يا أبا محمد، الروح خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يخبره و يسدده، و هو مع الأئمة (عليهم السلام) يخبرهم و يسددهم». 9556/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال، عن الحسن بن وهب العبسي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا، قال: «ذاك علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-9557/ - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قوله تعالى: إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ، إنك لتأمر بولاية علي (عليه السلام) و تدعو إليها، و هو الصراط المستقيم». 99-9558/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله لنبيه (صلى الله عليه و آله): مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُوراً: «يعني عليا (عليه السلام)، و علي هو النور، فقال: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا يعني عليا (عليه السلام)، هدى به من هدى من خلقه. و قال لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني إنك لتأمر بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و تدعو إليها، و علي هو الصراط المستقيم صِرََاطِ اَللََّهِ يعني عليا (عليه السلام) اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ يعني عليا (عليه السلام) أن جعله خازنه على ما في السماوات و ما في الأرض، و أئتمنه عليه أَلاََ إِلَى اَللََّهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ ». 9559/ -ثم قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ: أي تدعو إلى الإمامة المستوية. ثم قال: صِرََاطِ اَللََّهِ أي حجته اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ أَلاََ إِلَى اَللََّهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٨٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
9558/ (_9) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله
لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُوراً: «يعني عليا (عليه السلام)، و علي هو النور، فقال: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا يعني عليا (عليه السلام)، هدى به من هدى من خلقه. و قال لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني إنك لتأمر بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و تدعو إليها، و علي هو الصراط المستقيم صِرََاطِ اَللََّهِ يعني عليا (عليه السلام) اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ يعني عليا (عليه السلام) أن جعله خازنه على ما في السماوات و ما في الأرض، و أئتمنه عليه أَلاََ إِلَى اَللََّهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ». 9559/ (_10) -ثم قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ: أي تدعو إلى الإمامة المستوية. ثم قال: صِرََاطِ اَللََّهِ أي حجته اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ أَلاََ إِلَى اَللََّهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ. 9560/ (_11) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني محمد بن همام، قال: حدثنا سعد بن محمد، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن الهيثم، عن الصلت بن الحر، قال: كنت جالسا مع زيد بن علي (عليه السلام)، فقرأ: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [قال: ]هدى الناس و رب الكعبة إلى علي (عليه السلام)، ضل عنه من ضل، و اهتدى من اهتدى.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- الامام الحسن بن علي (عليهما السلام)، قال
«قلت لأبي علي بن محمد (عليهما السلام): فهل كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يناظرهم إذا عانتوه و يحاجهم؟قال: بلى، مرارا كثيرة، منها ما حكى الله من قولهم: وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ لَوْ لاََ أُنْزِلَ إِلَيْهِ إلى قوله: مَسْحُوراً، وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً إلى قوله: كِتََاباً نَقْرَؤُهُ، ثم قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مساءلتنا إياك، لأن مساءلتنا أشد من مساءلة قوم موسى لموسى. و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان قاعدا ذات يوم بمكة، بفناء الكعبة، إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش، منهم: الوليد بن المغيرة المخزومي، و أبو البختري بن هشام، و أبو جهل بن هشام، و العاص بن وائل السهمي، و عبد الله بن أبي أمية، و جمع ممن يليهم كثير، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في نفر من أصحابه، يقرأ عليهم كتاب الله، و يذكرهم عن الله أمره و نهيه، فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمد، و عظم خطبه، تعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته و الاحتجاج عليه، و إبطال ما جاء به، ليهون خطبه على أصحابه، و يصغر قدره عندهم، فلعله أن ينزع عما هو فيه من غيه و باطله و تمرده و طغيانه، فإن انتهى و إلا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبو جهل: فمن ذا الذي يلي كلامه و محاورته؟فقال عبد الله بن أبي امية المخزومي: أنا لذلك، أ فما ترضاني قرنا حسيبا، و مجادلا كفيا؟قال أبو جهل: بلى. فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمد -و ذكر ما طلبه من محمد (صلى الله عليه و آله) و ما أجابه به-فقال: و أما قولك: لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، الوليد بن المغيرة بمكة، أو عروة بن مسعود بالطائف، فإن الله تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده كما كان له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به، مخالفا له، شربة ماء، و ليس قسمة رحمة الله إليك، بل الله القاسم للرحمة، و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه، و ليس هو عز و جل ممن يخاف أحدا كما تخافه لماله أو لحاله فتعرفه بالنبوة لذلك، و لا ممن يطمع في أحد في ماله و حاله كما تطمع فتخصه بالنبوة لذلك، و لا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب فتقدم من لا يستحق التقديم، و إنما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و خلاله، إلا الأفضل في طاعته، و الآخذ في خدمته، و كذلك لا يؤخر في مراتب الدين و خلاله ، إلا أشدهم تباطؤا عن طاعته، و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من فضله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب. فلا يقال له: إذا تفضلت بالمال على عبد، فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا، لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضلا، لأنه تفضل قبله بنعمة، ألا ترى-يا عبد الله-كيف أغنى واحدا و قبح صورته؟ و كيف حسن صورة واحد و أفقره؟و كيف شرف واحدا و أفقره؟و كيف أغنى واحدا و وضعه؟ثم ليس لهذا الغني أن يقول: هلا أضيف إلى يساري جمال فلان؟و لا للجميل أن يقول: هلا أضيف إلى جمالي مال فلان؟و لا للشريف أن يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟و لا للوضيع أن يقول: هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟و لكن الحكم لله يقسم كيف يشاء، و يفعل ما يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. قال الله تعالى: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يا محمد نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذاك، و أحوجنا ذاك إلى سلعة هذا و إلى خدمته، فترى أجل الملوك و أغنى الأغنياء، محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب، إما سلعة معه ليست معه، و إما خدمة يصلح لها؛ لا يتهيأ لذلك الملك إلا أن يستعين به، و إما باب من العلم و الحكم هو فقير أن يستفيدها من هذا الفقير، و هذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، و ذلك الملك يحتاج إلى علم ذلك الفقير أو رأيه أو معرفته، ثم ليس للملك أن يقول: هلا أجمع إلى ملكي و مالي علمه و رأيه؟و لا لذلك الفقير أن يقول: هلا أجمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الغني؟ثم قال تعالى: وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا، ثم قال: يا محمد وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا». قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ -إلى قوله تعالى- فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [33-36] 99-9600/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: سألت علي بن الحسين (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً، قال: «عنى بذلك أمة محمد أن يكونوا على دين واحد كفارا كلهم لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ و لو فعل ذلك بأمة محمد (صلى الله عليه و آله) لحزن المؤمنون و غمهم ذلك، و لم يناكحوهم و لم يوارثوهم». 99-9601/ - الحسين بن سعيد، في كتاب (الزهد): عن النضر، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن غالب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في هذه الآية: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ، قال: «لو فعل، لكفر الناس جميعا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٨٥٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
9599/ - الامام الحسن بن علي (عليهما السلام)، قال
«قلت لأبي علي بن محمد (عليهما السلام): فهل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يناظرهم إذا عانتوه و يحاجهم؟ قال: بلى، مرارا كثيرة، منها ما حكى الله من قولهم: وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ لَوْ لاََ أُنْزِلَ إِلَيْهِ إلى قوله: مَسْحُوراً، وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً إلى قوله: كِتََاباً نَقْرَؤُهُ، ثم قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبيا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مساءلتنا إياك، لأن مساءلتنا أشد من مساءلة قوم موسى لموسى. و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قاعدا ذات يوم بمكة، بفناء الكعبة، إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش، منهم: الوليد بن المغيرة المخزومي، و أبو البختري بن هشام، و أبو جهل بن هشام، و العاص بن وائل السهمي، و عبد الله بن أبي أمية، و جمع ممن يليهم كثير، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفر من أصحابه، يقرأ عليهم كتاب الله، و يذكرهم عن الله أمره و نهيه، فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمد، و عظم خطبه، تعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته و الاحتجاج عليه، و إبطال ما جاء به، ليهون خطبه على أصحابه، و يصغر قدره عندهم، فلعله أن ينزع عما هو فيه من غيه و باطله و تمرده و طغيانه، فإن انتهى و إلا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبو جهل: فمن ذا الذي يلي كلامه و محاورته؟ فقال عبد الله بن أبي امية المخزومي: أنا لذلك، أ فما ترضاني قرنا حسيبا، و مجادلا كفيا؟ قال أبو جهل: بلى. فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمد -و ذكر ما طلبه من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما أجابه به-فقال: و أما قولك: لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، الوليد بن المغيرة بمكة، أو عروة بن مسعود بالطائف، فإن الله تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده كما كان له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به، مخالفا له، شربة ماء، و ليس قسمة رحمة الله إليك، بل الله القاسم للرحمة، و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه، و ليس هو عز و جل ممن يخاف أحدا كما تخافه لماله أو لحاله فتعرفه بالنبوة لذلك، و لا ممن يطمع في أحد في ماله و حاله كما تطمع فتخصه بالنبوة لذلك، و لا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب فتقدم من لا يستحق التقديم، و إنما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و خلاله، إلا الأفضل في طاعته، و الآخذ في خدمته، و كذلك لا يؤخر في مراتب الدين و خلاله، إلا أشدهم تباطؤا عن طاعته، و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من فضله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب. فلا يقال له: إذا تفضلت بالمال على عبد، فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا، لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضلا، لأنه تفضل قبله بنعمة، ألا ترى-يا عبد الله-كيف أغنى واحدا و قبح صورته؟ و كيف حسن صورة واحد و أفقره؟ و كيف شرف واحدا و أفقره؟ و كيف أغنى واحدا و وضعه؟ ثم ليس لهذا الغني أن يقول: هلا أضيف إلى يساري جمال فلان؟ و لا للجميل أن يقول: هلا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ و لا للشريف أن يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ و لا للوضيع أن يقول: هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟ و لكن الحكم لله يقسم كيف يشاء، و يفعل ما يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. قال الله تعالى: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يا محمد نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذاك، و أحوجنا ذاك إلى سلعة هذا و إلى خدمته، فترى أجل الملوك و أغنى الأغنياء، محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب، إما سلعة معه ليست معه، و إما خدمة يصلح لها؛ لا يتهيأ لذلك الملك إلا أن يستعين به، و إما باب من العلم و الحكم هو فقير أن يستفيدها من هذا الفقير، و هذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، و ذلك الملك يحتاج إلى علم ذلك الفقير أو رأيه أو معرفته، ثم ليس للملك أن يقول: هلا أجمع إلى ملكي و مالي علمه و رأيه؟ و لا لذلك الفقير أن يقول: هلا أجمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الغني؟ ثم قال تعالى: وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا، ثم قال: يا محمد وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا». قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ -إلى قوله تعالى- فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [33-36] 99-9600/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: سألت علي بن الحسين (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً، قال: «عنى بذلك أمة محمد أن يكونوا على دين واحد كفارا كلهم لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ و لو فعل ذلك بأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لحزن المؤمنون و غمهم ذلك، و لم يناكحوهم و لم يوارثوهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٥٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
9604/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن علي بن عكاية التميمي، عن الحسين بن النضر الفهري، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها: «و لئن تقمصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحق، و ركباها ضلالة، و أعتقدها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و لبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في دورهما، و يتبرأ كل منهما من صاحبه، يقول لقرينه: يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ، فيجيبه الأشقى على رثوثة: يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِلْإِنْسََانِ خَذُولاً، فإنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الذين الذي به كذب، و الصراط الذي عنه نكب». و تقدم بزيادة، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً من سورة الفرقان.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٦٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ -محمد بن العباس: عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن حسن بن فرات، عن مصبح ابن الهلقام العجلي، عن أبي مريم، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة بن اليمان، قال: قوله تعالى: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعني بعلي بن أبي طالب (عليه السلام). 9609/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن حسن ابن فرات، بإسناده إلى أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن عمه، أنه قال: إن النبي (صلى الله عليه و آله) [قال: ] «لما نزلت: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أي بعلي، كذلك حدثني جبرئيل (عليه السلام) ». 9610/ -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن عبد الغفار بن محمد، عن منصور بن أبي الأسود، عن زياد بن المنذر، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت ابن عباس يقول: ما حسدت قريش عليا (عليه السلام) بشيء مما سبق له أشد مما وجدت يوما و نحن عند رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «كيف أنتم-يا معشر قريش-لو كفرتم من بعدي، فرأيتموني في كتيبة أضرب وجوهكم بالسيف؟»، فهبط جبرئيل (عليه السلام)، فقال: قل: إن شاء الله، أو علي؛ فقال: «إن شاء الله، أو علي». 9611/ -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ، قال: «قال الله: انتقم بعلي (عليه السلام) يوم البصرة، و هو الذي وعد الله رسوله». 9612/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال، عن محمد بن الربيع، قال: قرأت على يوسف الأزرق حتى انتهيت في الزخرف[إلى قوله تعالى: ] فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ، قال: يا محمد، أمسك؛ فأمسكت، فقال يوسف: قرأت على الأعمش، فلما انتهيت إلى هذه الآية قال: يا يوسف، أ تدري فيمن نزلت؟قلت: الله أعلم. قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ بعلي مُنْتَقِمُونَ محيت و الله من القرآن، و اختلست و الله من القرآن. 99-9613/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده، عن محمد بن علي (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: إني لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حجة الوداع بمنى، فقال: «لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، و أيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم». ثم التفت إلى خلفه[فقال]: «أو علي أو علي أو علي» ثلاثا، فرأينا أن جبرئيل (عليه السلام) غمزه، و أنزل الله عز و جل: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بعلي أَوْ نُرِيَنَّكَ اَلَّذِي وَعَدْنََاهُمْ فَإِنََّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ، ثم نزلت: قُلْ رَبِّ إِمََّا تُرِيَنِّي مََا يُوعَدُونَ* `رَبِّ فَلاََ تَجْعَلْنِي فِي اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ* `وَ إِنََّا عَلىََ أَنْ نُرِيَكَ مََا نَعِدُهُمْ لَقََادِرُونَ* `اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ اَلسَّيِّئَةَ، ثم نزلت: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ من أمر علي بن أبي طالب إِنَّكَ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ و إن عليا لعلم للساعة لك و لقومك و لسوف تسألون عن محبة علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-9614/ - الطبرسي: روى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: إني لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حجة الوداع بمني. حتى قال: «لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، و أيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم». ثم التفت إلى خلفه، فقال: «أو علي. أو علي أو علي» ثلاث مرات، فرأينا أن جبرئيل (عليه السلام) غمزة، فأنزل الله إثر ذلك: فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بعلي بن أبي طالب (عليه السلام). و ستأتي رواية جابر بن عبد الله الأنصاري، في الآية الآتية، إن شاء الله تعالى. 9615/ -و من طريق المخالفين: من (فضائل السمعاني) يرفعه إلى ابن عباس، قال: لما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ، قال: «بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ». و من (مناقب ابن المغازلي) يرفعه إلى جابر، مثله. قوله تعالى: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ -إلى قوله تعالى- وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ [43-44] 99-9616/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن خالد ابن ماد، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه و آله): فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ » [قال: ] «إنك على ولاية علي، و علي هو الصراط المستقيم». محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن النضر بن سويد، عن خالد بن حماد؛ و محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله. 99-9617/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد ابن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول الله: حَتََّى إِذََا جََاءَنََا يعني فلانا و فلانا، يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ. فقال الله لنبيه: قل لفلان و فلان و أتباعهما: لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آل محمد حقهم أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ. ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه و آله): أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي اَلْعُمْيَ وَ مَنْ كََانَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعني من فلان و فلان و أتباعهما، ثم أوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه و آله): فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في علي (عليه السلام) إِنَّكَ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ، يعني إنك على ولاية علي، و علي هو الصراط المستقيم».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٨٦٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
9617/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد ابن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
«نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول الله: حَتََّى إِذََا جََاءَنََا يعني فلانا و فلانا، يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ. فقال الله لنبيه: قل لفلان و فلان و أتباعهما: لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آل محمد حقهم أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ. ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي اَلْعُمْيَ وَ مَنْ كََانَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعني من فلان و فلان و أتباعهما، ثم أوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في علي (عليه السلام) إِنَّكَ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ، يعني إنك على ولاية علي، و علي هو الصراط المستقيم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
9673/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن علي، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قلت: [قوله تعالى]: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنََّا مُبْرِمُونَ* `أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ بَلىََ وَ رُسُلُنََا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ؟ قال: و هاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب، إلا يوم قتل الحسين (عليه السلام)، و ذلك كان سابقا في علم الله عز و جل الذي أعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إذا كتب الكتاب قتل الحسين (عليه السلام)، و خرج الملك من بني هاشم، فقد كان ذلك كله». 9674/ -و عنه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، و علي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قوله تعالى: كَرِهُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ، و الذي أنزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان معهم أبو عبيدة، و كان كاتبهم، فأنزل الله تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنََّا مُبْرِمُونَ* `أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ الآية».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
9718/ (_5) - و عنه: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن عمار، عن شعيب، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«نحن و الله الذين رحم الله، و الذين استثنى، و الذين تغني ولايتنا». 9719/ (_6) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً، قال: «من والى غير أولياء الله لا يغني بعضهم عن بعض، ثم استثنى من والى آل محمد، فقال: «إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ. قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ اَلزَّقُّومِ -إلى قوله تعالى- ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ [43-49] 9720/ (_1) -ثم قال علي بن إبراهيم: إِنَّ شَجَرَةَ اَلزَّقُّومِ* `طَعََامُ اَلْأَثِيمِ، نزلت في أبي جهل بن هشام، قوله تعالى: كَالْمُهْلِ قال: «الصفر المذاب: يَغْلِي فِي اَلْبُطُونِ* `كَغَلْيِ اَلْحَمِيمِ، و هو الذي قد حمي و بلغ المنتهى، ثم قال: «خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ، أي اضغطوه من كل جانب، ثم انزلوا به: إِلىََ سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ، ثم يصب عليه ذلك الحميم، ثم يقال له: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ. فلفظه خبر و معناه حكاية عمن يقول له ذلك، و ذلك أن أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فيعير بذلك في الآخرة. }}قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي مَقََامٍ أَمِينٍ -إلى قوله تعالى- فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ [51-59] 99-9721/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله عز و جل أقبل الله قبل ما يحب، و من اعتصم بالله عصمه الله، و من أقبل الله قبله و عصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض، أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية، أليس الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي مَقََامٍ أَمِينٍ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن العباس (رحمه الله): عن حميد بن زياد، عن عبد الله بن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي اسامة زيد الشحام، قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ليلة الجمعة، فقال
لي: «اقرأ» فقرأت، ثم قال: «اقرأ» فقرأت، ثم قال: «يا شحام اقرأ فإنها ليلة قرآن». فقرأت حتى إذا بلغت يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ، قال: «هم» قال: قلت: إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ، قال: «نحن القوم الذين رحم الله، و نحن القوم الذين استثنى الله، و إنا و الله نغني عنهم». 99-9717/ - و عنه: عن أحمد بن محمد النوفلي، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ، قال: «نحن أهل الرحمة». 99-9718/ - و عنه: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن عمار، عن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ* إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ، قال: «نحن و الله الذين رحم الله، و الذين استثنى، و الذين تغني ولايتنا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٩. — الإمام الصادق عليه السلام