و قوله تعالى وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبيه عن النعمان عن عمر الجعفي قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي قال دخلت أنا و عمي الحصين بن عبد الرحمن على أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه فرد (عليه السلام) و أدناه و قال
ابن من هذا معك قال ابن أخي إسماعيل قال رحم الله إسماعيل و تجاوز عن سيئ عمله كيف مخلفوه قال نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم قال يا حصين لا تستصغرن مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات فقال يا ابن رسول الله ما أستصغرها و لكن أحمد الله عليها لقولهم صلى الله عليه وآله وسلم من حمد فليقل الحمد لله على أول النعم قيل و ما أول النعم قال ولايتنا أهل البيت. و قوله تعالى وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى... تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن علي بن عاصم عن الهيثم بن عبد الله قال حدثنا مولاي علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاني جبرئيل عن ربه عز و جل و هو يقول ربي يقرئك السلام و يقول لك يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات و يؤمنون بك و بأهل بيتك بالجنة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ص لعلي عليه السلام يا علي يخرج يوم القيامة قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها من اللؤلؤ يتلألأ فيؤتون بنوق من نور عليها رحائل الذهب مكللة بالدر و الياقوت فيركبون عليها حتى ينتهوا إلى الرحمن و الناس في الحساب يهتمون و يغتمون و هؤلاء يأكلون و يشربون فرحون فقال أمير المؤمنين
عليه السلام من هؤلاء يا رسول الله فقال يا علي هم شيعتك و أنت إمامهم و هو قول الله عز و جل يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً على الرحائل وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً و هم أعداؤك يساقون إلى النار بلا حساب. و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا. تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له قل يا علي اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فقال أمير المؤمنين عليه السلام اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل الله على نبيه ص إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا و قال أيضا روى فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال آمنوا بأمير المؤمنين و عملوا الصالحات بعد المعرفة معناه بعد المعرفة بالله و برسوله و الأئمة ع.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كله إلينا و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن عمار بن مروان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز و جل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى قال و الله نحن أولو النهى قلت و ما تعني نحن أولو النهى قال ما أخبر الله جل اسمه رسوله مما يكون بعده من ادعاء الخلافة و القيام بها بعده و من بعدهما بنو أمية قال فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام فكان ذلك كما أخبر الله رسوله و كما أخبر رسوله عليا صلى الله عليه وآله وسلم و كما انتهى إلينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني أمية و غيرهم بهذه الآية التي ذكرها الله في الكتاب العزيز إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى فنحن أولو النهى الذين انتهى إلينا علم هذا كله فصبرنا لأمر الله فنحن قوام الله على خلقه و خزانه على دينه نخزنه و نستره و نكتتم به من عدونا كما اكتتم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أذن له في الهجرة و جهاد المشركين فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يأذن الله لنا بإظهار دينه بالسيف و ندعو الناس إليه فنضربهم إليه عودا كما ضربهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدءا. و قوله تعالى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال أبو جعفر الباقر عليه السلام ثم اهتدى إلى ولايتنا و لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن و المقام ثم مات و لم
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
يجئ بولايتنا لأكبه الله في النار على وجهه رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده و أورده العياشي في تفسيره من عدة طرق و عن محمد بن سليمان بالإسناد عن داود بن كثير الرقي قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له جعلت فداك قوله تبارك و تعالى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى فما هذا الاهتداء بعد التوبة و الإيمان و العمل الصالح فقال عليه السلام
معرفة الأئمة و الله إمام بعد إمام و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ثُمَّ اهْتَدى قال اهتدى إلينا و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن العباس البجلي قال حدثنا عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر بن الحر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قال إلى ولايتنا قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قال إلى ولاية أمير المؤمنين ع. و قوله تعالى يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ...
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
نزلت في علي و حمزة و عبيدة في يوم بدر على ما يأتي تأويله و هو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن إبراهيم بن عبد الله بن مسلم عن حجاج بن المنهال بإسناده عن قيس بن عبادة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال
أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن و قال قيس و فيهم نزلت هذه الآية هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ و هم الذين تبارزوا يوم بدر علي و حمزة و عبيدة و شيبة و عتبة و الوليد و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا بولاية علي و الأئمة قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ الآية و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد بإسناده إلى عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ قال ذلك حمزة و جعفر و عبيدة و سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار هدوا إلى ولاية أمير المؤمنين ع. و قوله تعالى وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد بإسناد متصل إلى أبي حمزة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال
نزلت في أمير المؤمنين و ولده إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) في تأويل قوله عز و جل وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ عن علي بن إبراهيم عن أبيه و علي بن محمد القاشاني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري عن حفص بن غياث قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن قدرت أن لا تعرف فافعل و ما عليك ألا يثني عليك الناس و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله عز و جل ثم قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام لا خير في العيش إلا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا و رجل يتدارك سيئته بالتوبة و أنى له بالتوبة و الله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك و تعالى منه إلا بولايتنا و معرفة حقنا و رجاء الثواب فينا و رضي بقوته نصف مد في كل يوم و ما ستر عورته و أكن رأسه و هم و الله مع ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا و كذلك وصفهم الله عز و جل فقال وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ثم قال و ما الذي آتوا آتوا و الله الطاعة مع المحبة و الولاية و هم مع ذلك خائفون ليس
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٥١. — الإمام الكاظم عليه السلام
خوفهم خوف شك و لكنهم خافوا إن يكونوا مقصرين في طاعتنا و محبتنا و ولايتنا. و قوله تعالى وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن الفضيل الأهوازي عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل قال حدثنا زيد بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام في قول الله
عز و جل وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قال عن ولايتنا أهل البيت و يؤيده ما ذكره أيضا قال حدثنا علي بن العباس عن جعفر الرماني عن حسن بن حسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي عليه السلام قال قوله عز و جل وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قال عن ولايتنا. و قوله تعالى قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ. تأويله قال أيضا حدثنا علي بن العباس عن الحسن بن محمد عن العباس بن أبان العامري عن عبد الغفار بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن عباس و عن جابر بن عبد الله قال جابر إني كنت لأدناهم من رسول الله ص
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٥٢. — الإمام السجاد عليه السلام
منها قوله تعالى وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً. تأويله ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا محمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قرأ وَ قالَ
الظَّالِمُونَ لآل محمد حقهم إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً يعنون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله عز و جل لرسوله انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ إلى ولاية علي سَبِيلًا و علي هو السبيل. و قوله تعالى لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً. تأويله رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن محمد بن محمد قال حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني عن العباس بن بكر عن محمد بن زكريا عن كثير بن طارق قال سألت زيد بن علي بن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن السياري عن محمد بن خالد عن حماد بن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قوله عز و جل يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يعني علي بن أبي طالب ع و يؤيده ما رواه أيضا بالإسناد المذكور عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يعني علي بن أبي طالب ع و معنى ذلك أنه هو السبيل إلى الهدى المتخذ مع الرسول (صلوات الله عليهما) و على ذريتهما و جاء في تفسير الإمام العسكري عليه السلام بيان لذلك قال العالم عليه السلام عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام في الظاهر و نكثها في الباطن و أقام على نفاقه إلا و إذا جاءه ملك الموت لقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه و تمثلت له النيران و أصناف عقاربها لعينيه و قلبه و مقاعده من مضايقها و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه و وفى ببيعته فيقول له ملك الموت انظر إلى تلك الجنان التي لا يقادر قدر سرائها و بهجتها و سرورها إلا الله رب العالمين كانت معدة لك فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد رسول الله كان يكون إليها مصيرك يوم فصل القضاء و لكن نكثت و خالفت فتلك النيران و أصناف عذابها و زبانيتها و أفاعيها الفاغرة أفواهها و عقاربها الناصبة أذنابها و سباعها الشائلة مخالبها و سائر أصناف عذابها هو لك و إليها مصيرك فعند ذلك يقول يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا و قبلت ما أمرني به و التزمت من موالاة علي ما ألزمني.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله تعالى يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا. تأويله ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن إسماعيل (رحمه الله) بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال
و الله ما كنى الله في كتابه حتى قال يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا و إنما هي في مصحف علي عليه السلام يا ويلتى ليتني لم أتخذ الثاني خليلا و سيظهر يوما. فمعنى هذا التأويل أن الظالم العاض على يديه الأول و الحال لا يحتاج إلى بيان و يؤيده ما رواه محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا قال يقول الأول للثاني و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن رجاله عن جابر بن يزيد قال دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له يا ابن رسول الله أمرضني اختلاف الشيعة في مذاهبها فأجابه إلى أن بلغ قوله إن أمير المؤمنين خطب الناس فقال في خطبته و لئن تقمصها دوني الأشقيان و نازعاني فيما ليس لهما بحق و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما و يتبرأ كل واحد من صاحبه يقول
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
لقرينه إذا التقيا يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ فيجيبه الأشقى على وثوبه يا ليتني لم أتخذك خليلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فأنا الذكر الذي عنه ضل و السبيل الذي عنه مال و الإيمان الذي به كفر و القرآن الذي إياه حجر و الدين الذي به كذب و الصراط الذي عنه نكب و لئن رتعا في الحطام المنصرم و الغرور المنقطع و كانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود في أخبث وقود و ألعن مورود و يتصارخان باللعنة و يتناعقان بالحسرة ما لهما من راحة و لا عن عذابهما مندوحة. و قوله تعالى وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً. تأويله رواه محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال
نزل جبرائيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس من أمتك بولاية علي إلا كفورا. و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إذا قام القائم عليه السلام تلا هذه الآية مخاطبا للناس فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فمعنى قوله فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً فذلك حقيقة لأن الله تعالى وهب له حكما عاما في الدنيا لم يهبه لأحد قبله و لا لأحد بعده و عليه تقوم الساعة و قوله وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ على سبيل المجاز أي جعلني من أوصياء سيد المرسلين و خاتم أوصياء خاتم النبيين صلى الله عليهم أجمعين صلاة دائمة في كل عصر و كل حين متواترة إلى يوم الدين. و قوله تعالى وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ. معناه أن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يجعل له لسان صدق أي ولدا ذا لسان صدق يلفظ بلسانه الصدق أبدا و المراد أن يكون معصوما فِي الْآخِرِينَ أي في آخر الأمم و هي أمة النبي ص و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه أراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم و روي عنه عليا عليه السلام (عليه السلام) أنه أراد به عليا (عليه السلام) قال إنه عرضت على إبراهيم ولاية علي بن أبي طالب قال اللهم اجعله من ذريتي ففعل الله ذلك و قد تقدم هذا المعنى في سورة مريم في قوله عز و جل وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و هو علي بن أبي طالب عليه السلام و على هاتين الروايتين فالفضل فيهما لعلي عليه السلام من غير شك و لا مين لأنه إن كان المراد بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال و الفضل بعدي لك يا علي و إن كان هو المراد فالفضل له على كل التقادير
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
لأنه البشير النذير نظير و نفس و أخ مواس له و وزير و عون و ناصر مؤيد و ظهير فصلوات الله السميع البصير عليهما و على المعصومين من ذريتهما الأول منهم و الأخير- و قوله تعالى فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن زيدان عن الحسن بن محمد بن أبي عاصم عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام قال
نزلت هذه الآية فينا و في شيعتنا و ذلك أن الله سبحانه يفضلنا و يفضل شيعتنا حتى إنا لنشفع و يشفعون فإذا رأى ذلك من ليس منهم قالوا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله البرقي عن رجل عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فقال لما يرانا هؤلاء و شيعتنا نشفع يوم القيامة يقولون فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ يعني بالصديق المعرفة و بالحميم القرابة و روى البرقي عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن عبد الكريم بن عمرو عن سليمان بن خالد قال كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقرأ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ و قال و الله لنشفعن ثلاثا و لتشفعن شيعتنا ثلاثا حتى يقول عدونا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ. تاويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن حنان بن سدير عن أبي محمد الخياط قال قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله
عز و جل نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ قال ولاية علي بن أبي طالب ع معنى تأويله قوله نَزَلَ بِهِ أي بالقرآن و الرُّوحُ الْأَمِينُ جبرئيل ع عَلى قَلْبِكَ يا محمد لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ أي المخوفين لقومك به وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي الكتب المنزلة على النبيين يعني أن هذا الأمر الذي نزل به إليك في ولاية علي عليه السلام منزل في كتب الأنبياء الأولين عليه السلام كما هو منزل في القرآن. و يؤيد هذا ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و ولاية وصيه صلى الله عليهما و على ذريتهما الأبرار صلاة باقية ما بقي الليل و النهار.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الناطقون المبلغون عنه المتصرفون في أمره و نهيه فيهم يظهر قدرته و منهم ترى آياته و معجزاته و بهم و منهم عرف عباده نفسه و بهم يطاع أمره و لولاهم ما عرف الله و لا يدرى كيف يعبد الرحمن فالله يجري أمره كيف شاء فيما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و قوله تعالى وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ. تأويله ما رواه محمد بن الجمهور بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ فقال
من رأيتم من الشعر يتبع إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل فهم الشعراء الذين يتبعون. و يؤيده ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال و قيل إنهم القصاص الذين يغيرون دين الله تعالى و يخالفون أمره و لكن هل رأيتم شاعرا يتبعه أحد إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك. و روى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال نعم هم قوم تعلموا و تفقهوا بغير علم فضلوا و أضلوا كثيرا أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ أي في كل فن من الكذب يتكلمون و في كل لغو يخوضون كالبهائم على وجهه في كل واد يعن له فالوادي مثل لفنون الكلام وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ أي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى فقال له عبد الله بن أبي يعفور أ ليس الله تعالى قال مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن يوالي أئمة الجور قال له أبو عبد الله عليه السلام هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية هي معرفة الإمام و طاعته و قد قال الله تعالى
وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و إنما أراد بالسيئة إنكار الإمام الذي هو من الله تعالى ثم قال أبو عبد الله عليه السلام من جاء يوم القيامة بولاية إمام جابر ليس من الله و جاءه منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار. و يؤيده ما ذكره الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم قال أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الجبري قال حدثني جدي أحمد بن إسحاق الجبري عن جعفر بن سهيل عن أبي زرعة عثمان بن عبد الله القرشي عن أبي لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتار و صلوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار. فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ بما تضمنت هذه السورة من الأخبار في الأخيار صلى الله عليهم صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأعصار و تتكرر عليهم تكرار الليل و النهار أنه الملك الجبار العزيز الغفار
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إبراهيم بن محمد عن يوسف بن كليب المسعودي عن عمرو بن عبد الغفار بإسناده عن ربيعة بن قال سمعت عليا عليه السلام يقول
في هذه الآية و قرأها قوله عز و جل وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ و قال لتعطفن هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح الحريري بإسناده عن أبي صالح عن علي عليه السلام كذا قال في قوله عز و جل وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لتعطفن علينا هذه الدنيا كما تعطف الضروس على ولدها. و الضروس الناقة التي يموت ولدها أو يذبح فيحشى جلده فتدنو منه و تعطف عليه. و قال الطبرسي (رحمه الله) روى العياشي بالإسناد عن أبي الصباح الكناني قال نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال هذا و الله من الذين قال الله وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ و قال سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام و الذي بعث محمدا بالحق بشيرا و نذيرا إن الأبرار منا أهل البيت و شيعتهم بمنزلة موسى و شيعته و إن عدونا و أشياعهم بمنزلة فرعون و أشياعه. و يؤيد ذلك ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) و هو من محاسن التأويل
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٠٧. — غير محدد
و قد جاء في اختصاص الآية بهم روايات لا تحصى كثرة و الرجس عمل الشيطان و التطهير العصمة منه و أهل البيت محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع الْبَيْتِ قيل إنه بيت النبوة و الرسالة و قيل إنه البيت الحرام لقوله تعالى إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ و قد روي في اختصاصهم بهذه الآية روايات منها ما ذكره الطبرسي (رحمه الله) قال ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال حدثني شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحمل حريرة لها فقال ادعي لي زوجك و ابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء خيبريا و قال الله
م هؤلاء أهل بيتي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقلت يا رسول الله و أنا معهم فقال أنت إلى خير و قال أيضا و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها حريرة فقال لها ادعي لي زوجك و ابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك ثم قالت فأنزل الله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قالت فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالت أم سلمة فأدخلت رأسي البيت و قلت و أنا معكم يا رسول الله قال إنك إلى خير إنك إلى خير و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن علي بن بزيع عن إسماعيل بن بشار الهاشمي عن قيس بن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و الأئمة كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا. و قوله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً. تأويله رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن علي بن أسباط عن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في ولاية علي و الأئمة من بعده فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً. و قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا. معنى تأويله قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا أي عارضنا و قابلنا و الأمانة هنا الولاية و قوله عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فيه قولان الأول أن العرض على أهل السموات و الأرض من الملائكة و الجن و الإنس فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و القول الثاني قول ابن عباس و هو أنه عرضت على نفس السموات و الأرض و الجبال فامتنعت من حملها و أشفقت منها و لأن نفس الأمانة قد حفظتها الملائكة و الأنبياء و المؤمنون و قاموا بها و قوله وَ أَشْفَقْنَ مِنْها أي أن هذه الأمانة في جلالة موقعها و عظم شأنها لو قيست بالسماوات و الأرض و الجبال و عرضت بها لكانت الأمانة أرجح قدرا و أثقل وزنا منها و مع ذلك فقد حمل الإنسان مع ضعفه و معنى حَمَلَهَا أي خانها و ضيعها و كل من حمل الأمانة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة بن مهران عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عز و جل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ قال صبار على مودتنا و على ما نزل به من شدة أو رخاء صبور على الأذى فينا شكور لله على ولايتنا أهل البيت و قوله تعالى وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى بن عبيد عن ابن فضال عن عبد الصمد بن بشير عن عطية العوفي عن أبي جعفر عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أخذ بيد علي بغدير خم فقال من كنت مولاه فعلي مولاه كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته فقالت له حيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه و الله ما هكذا قلت لنا لقد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترقت أصحابه و هذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر فقال افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشيء مما قال و هو قوله عز و جل وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن زيد الشحام قال دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام و سأله عن قوله عز و جل وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال لما أمر الله نبيه ص
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم قلت فما معنى قوله عز و جل أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى فقال أما مَثْنى يعني طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
عز و جل قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فقال إنما أعظكم بولاية علي عليه السلام هي الواحدة التي قال الله تعالى إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ. و قوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسن بن علي الصباح المدائني عن الحسن بن محمد بن شعيب عن موسى بن عمر بن زيد عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن إسماعيل بن جابر عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال يخرج القائم فيسير حتى يمر بمر فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة و لا يزيد على ذلك شيئا ثم ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء فيخرج جيشان للسفياني فيأمر الله عز و جل الأرض أن تأخذ بأقدامهم و هو قوله عز و جل وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ يعني بقيام القائم وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يعني بقيام القائم من آل محمد ص وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كان يوم القيامة جمع الله الأولين و الآخرين في صعيد واحد و نصب الصراط على شفير جهنم فلم يجز عليه إلا من كانت معه براءة من علي بن أبي طالب ع و ذكر أيضا في الكتاب المذكور حديثا يرفعه بإسناده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة أقف أنا و علي على الصراط بيد كل واحد منا سيف فلا يمر به أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي فمن كان معه شيء منها نجا و فاز و إلا ضربنا عنقه و ألقيناه في النار ثم تلا وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ. و هذا التأويل يدل على أن ولاية أمير المؤمنين مفترضة على الخلق أجمعين و إذا كان الأمر كذلك فيكون أفضل منهم ما خلا خاتم النبيين و سيد المرسلين جعلنا الله و إياكم من الموالين المحبين له و لذريته الطيبين إنه أسمع السامعين و أرحم الراحمين. و قوله تعالى وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. معنى تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم و صار بالعرف عبارة عن الإمامية لما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال للراوي ليهنئكم الاسم قال قلت و ما هو قال الشيعة قلت إن الناس يعيرونا بذلك قال أ ما تسمع قوله عز و جل وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ و قوله فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّ هِ و معنى إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ أي أن إبراهيم عليه السلام من شيعة محمد ص
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كما قال سبحانه
وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ أي ذرية من هو أب لهم فجعلهم ذرية لهم و قد سبقوهم إلى الدنيا. و روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال قوله عز و جل وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ أي أن إبراهيم عليه السلام من شيعة علي ع و الخبران متوافقان لأن كل من كان من شيعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من شيعة علي و كل من كان من شيعة علي فهو من شيعة النبي صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين. و يؤيده هذا التأويل أن إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين ع ما رواه الشيخ محمد بن الحسين (رحمه الله) عن محمد بن وهبان عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم عن العباس بن محمد قال حدثني أبي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة قال حدثني أبي عن أبي بصير يحيى بن القاسم قال سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ فقال عليه السلام إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش فقال إلهي ما هذا النور فقيل له هذا نور محمد صفوتي من خلقي و رأى نورا إلى جنبه فقال إلهي و ما هذا النور فقيل له هذا نور علي بن أبي طالب عليه السلام ناصر ديني و رأى إلى جنبهم ثلاثة أنوار فقال إلهي و ما هذه الأنوار فقيل له هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار و نور ولديها الحسن و الحسين فقال إلهي و أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بهم قيل يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي و فاطمة فقال إبراهيم إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مخبرا بحاله و فضله عنده فقال أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أن محمدا رسول الله وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أن محمدا رسول الله بل يقولون إنه ساحر كذاب إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ و هم شيعتنا ثم قال أبو عبد الله عليه السلام هذا تأويله يا عمار. و يؤيد أن قوله تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ الآية أنها في أمير المؤمنين عليه السلام و أنه المعني بها ما رواه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله مسندا عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قال نزلت في علي بن أبي طالب أخبر الله سبحانه بفضله و عبادته و علمه و عمله و عظيم منزلته عنده. ثم قال سبحانه
مخبرا عن علمه و علم أولاده و جهل أعدائه و أضداده و إن شيعتهم أولو الألباب فقال عز و جل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم عن عبد الله عن سعد بن مجاهد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ قال نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
و قال أيضا حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن محمد بن أيوب عن جعفر بن عمر عن يوسف بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عز و جل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قال نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب. و قوله تعالى وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى.... تأويله ما روي بحذف الإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال أنتم الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها و من أطاع جبارا فقد عبده. و يؤيده ما تقدم في أول الكتاب أن الطاغوت من أسماء أعدائهم و أن أولياءهم الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها و هم المنيبون إلى الله و لَهُمُ الْبُشْرى و هم عباد الله. قال الله سبحانه لنبيه ص فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ. تأويله رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن أسباط عن علي بن عقبة عن الحكم بن أيمن عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ إلى آخر الآية
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبيه قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير فقال
له الإمام يا أبا بصير لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه إذ يقول يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و الله ما أراد بذلك غيركم يا أبا محمد فهل سررتك قال نعم و يؤيده ما رواه محمد بن علي عن عمرو بن عثمان عن عمران بن سليمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فقال إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب قال فقلت ليس هكذا نقرأ فقال يا أبا محمد فإذا غفر الذنوب جميعا فلمن يعذب و الله ما عنى من عباده غيرنا و غير شيعتنا و ما نزلت إلا هكذا إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب. و قوله تعالى أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. معنى تأويله أي اتقوا و احذروا يوم القيامة أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى أي يا ندامتا عَلى ما فَرَّطْتُ أي ضيعت و أهملت ما يجب علي فعله فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في قرب الله و جواره وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي المستهزءين بالنبي و أهل بيته عليه السلام و بالقرآن و بالمؤمنين. و أما تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام في قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال خلقنا و الله من نور جنب الله خلقنا الله جزءا من جنب الله و ذلك قوله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يعني في ولاية علي ع
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
و قال أيضا حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن حسين بن علي بن بهيس عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال قال علي عليه السلام أنا جنب الله و أنا حسرة الناس يوم القيامة و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي النباني عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و كذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الأخير منهم و الله أعلم بما هو كائن بعده و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سدير الصيرفي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول و قد سأله رجل عن قول الله عز و جل يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ فقال أبو عبد الله عليه السلام نحن و الله خلقنا من نور جنب الله و ذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يعني ولاية محمد و آل محمد ع. و قوله تعالى وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
الكوفيين فسألوه عن قول الله
عز و جل لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فقال ليس حيث يذهبون إن الله عز و جل حيث أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقيم عليا للناس علما اندس إليه معاذ بن جبل فقال أشرك في ولايته الأول و الثاني حتى يسكن الناس إلى قولك و يصدقوك فلما أنزل الله عز و جل يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ شكا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جبرئيل فقال إن الناس يكذبوني و لا يقبلون مني فأنزل الله عز و جل لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ. ففي هذا نزلت هذه الآية و لم يكن الله ليبعث رسولا إلى العالم و هو صاحب الشفاعة في العصاة يخاف أن يشرك بربه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوثق عند الله من أن يقول له لئن أشركت بي و هو جاء بإبطال الشرك و رفض الأصنام و ما عبد مع الله و إنما عنى تشرك في الولاية من الرجال فهذا معناه. و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ في الولاية غير علي لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ثم قال سبحانه بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ يعني بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ بالطاعة وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ أن عضدتك بأخيك و ابن عمك. و قوله تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَعْمَلُونَ ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن أسباط عن علي بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قال الله عز و جل
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بتركهم ولاية علي عَذاباً شَدِيداً في الدنيا وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ في الآخرة ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ و الآيات الأئمة ع. و قوله تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن أحمد القمي عن عمه عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قال هي هما ثم قال و كان فلان شيطانا و روي أيضا في هذا المعنى عن يونس عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قال يا سورة هما و الله هما يقولها ثلاثا و الله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء و خزان علم الله في الأرض.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ قالُ
وا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا يقول استكملوا طاعة الله و رسوله و ولاية آل محمد عليهم السلام ثم استقاموا عليها تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ يوم القيامة أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فأولئك هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقاهم الملائكة و يقولون لهم لا تخافوا و لا تحزنوا نحن الذين كنا معكم في الحياة الدنيا لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا الآية قال استقاموا على ولاية الأئمة واحدا بعد واحد و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال هو و الله ما أنتم عليه وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قلت متى تتنزل عليهم الملائكة ب أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ فقال عند الموت و يوم القيامة معناه عند الموت في الدنيا و يوم القيامة في الآخرة و يؤيده ما ذكره في تفسير الإمام العسكري عليه السلام قال الإمام عليه السلام قال رسول الله ص
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
و قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عمر بن جبير عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عز و جل وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قال
الرحمة ولاية علي بن أبي طالب ع وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ. و قوله تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن أحمد بن عبد الرحمن الخراساني عن يزيد بن إبراهيم عن أبي حبيب النباجي عن أبي عبد الله عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام قال في تفسير هذه الآية نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه و ذلك قوله عز و جل شَرَعَ لَكُمْ يا آل محمد مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يا آل محمد وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي ع اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ أي من يجيبك إلى
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
حسنا يوجب ثوابا حسنا و ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال اقتراف الحسنة المودة لآل محمد ع و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن تغلب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
قوله عز و جل وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قال الاقتراف التسليم لنا و الصدق علينا و ألا يكذب علينا و في المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قال من تولى الأوصياء من آل محمد و اتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين و المؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام و هو قول الله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها يدخله الجنة و هو قول الله عز و جل قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يقول أجر المودة الذي لم أسئلكم غيره فهو لكم تهتدون به و تنجون من عذاب يوم القيامة و قال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب و الإنكار قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ يقول متكلفا أن أسئلكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض أ ما يكفي محمدا قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا ما أنزل الله هذا و ما هو إلا شيء تقوله و افتراه يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا و إن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها لهم أبدا و أراد الله عز و جل ذكره أن يعلم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخفوا في صدورهم و أسروا به فقال في كتابه أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
أ تدري فيمن نزلت قلت الله أعلم و رسوله قال نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ بعلي مُنْتَقِمُونَ فمحيت و الله من القرآن و اختلست من القرآن. و قوله تعالى فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عز و جل فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ قال في علي بن أبي طالب ع و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب بإسناده عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال أوحى الله عز و جل إلى نبيه ص فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ في ولاية علي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و علي هو الصراط المستقيم و روى علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ فقال في علي بن أبي طالب ع و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب بإسناده عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال
أوحى الله عز و جل إلى نبيه ص فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ في ولاية علي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. ثم قال تعالى وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن حكم عن حسين بن نصر عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فنحن قومه و نحن المسئولون و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ قال إيانا عنى و نحن أهل الذكر و نحن المسئولون و قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحسن بن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي قال قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فرسول الله الذكر و أهل بيته عليه السلام أهل الذكر و هم المسئولون أمر الله الناس أن يسألوهم فهم ولاة الناس و أولاهم بهم فليس يحل لأحد من الناس أن يأخذ هذا الحق الذي افترضه الله لهم و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يوسف عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ قال هم قال قلت إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال نحن القوم الذين رحم الله و نحن القوم الذين استثنى الله و إنا و الله نغني عنهم و روى أيضا عن أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال نحن أهل الرحمة و روى أيضا عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن إسحاق بن عمار عن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال نحن و الله الذين رحم الله و الذين استثنى و الذين تغني ولايتنا
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ذكر محمد بن العباس في تأويلها ما رواه عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن حسين بن مخارق عن أبيه عن سعد بن طريف و أبي حمزة عن الأصبغ عن علي عليه السلام قال
سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم آية فينا و آية في بني أمية و قال أيضا حدثنا علي بن العباس البجلي عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم آية فينا و آية في بني أمية و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد الكاتب عن حميد بن الربيع عن عبيدة بن موسى قال أخبرنا فطر عن إبراهيم بن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال من أراد فضلنا على عدونا فليقرأ هذه السورة التي يذكر فيها الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فينا آية و فيهم آية إلى آخرها منها قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة قال حدثني أبي عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال
لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام يوم غدير خم قال قوم ما يألو برفع ضبع ابن عمه فأنزل الله تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ. ثم قال سبحانه مخبرا عن حالهم وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن حريز عن عبد الله بن عمر عن الحمامي عن محمد بن مالك عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال قوله عز و جل وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ قال بغضهم لعلي ع و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابن بكير قال قال أبو جعفر عليه السلام إن الله عز و جل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم فِي لَحْنِ الْقَوْلِ. و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره في تأويل هذه السورة قال حدثني أبي عن إسماعيل بن مرار عن محمد بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ و قوله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و ذلك لأن الله يقول وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ و منه ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومة عن علي بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قلت قوله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قال نزلت و الله فيهما و في أتباعهما و هو قول الله عز و جل الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك لما دعوا بني أمية إلى ميثاقهم الذي عقدوه ألا يصيروا الأمر فينا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا يعطونا من الخمس شيئا و قالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شيء و لم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم فقال لبني أمية سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الذي دعوتمونا إليه و هو الخمس و لا نعطيهم شيئا و قوله كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ فالذي نزل الله عز و جل ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين و كان معهم أبو عبيدة و كان كاتبهم فأنزل الله عز و جل أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ و منه ما رواه مرفوعا عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن محمد الحلبي قال قرأ أبو عبد الله عليه السلام فهل عسيتم إن توليتم و سلطتم و ملكتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم ثم قال نزلت هذه الآية في بني عمنا
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
و كان أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها و له إحسانها و فضلها. و قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن أحمد الواسطي عن زكريا بن يحيى عن إسماعيل بن عثمان عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر عن أبي جعفر قال قلت له قول الله
عز و جل لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ كم كانوا قال ألفا و مائتين قلت هل كان فيهم علي عليه السلام قال نعم علي سيدهم و شريفهم. و قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها.... تأويله ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله عن مالك بن عبد الله قال قلت لمولاي الرضا عليه السلام قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها قال هي ولاية أمير المؤمنين ع. فالمعنى أن الملزومين بها هم شيعته وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها. و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما عرج بي إلى السماء فسح الله لي في بصري غلوة كما يرى الراكب خرق الإبرة من مسيرة يوم فعهد إلي ربي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ قال قوله كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أصل الزرع عبد المطلب و شطأه محمد صلى الله عليه وآله وسلم و يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ قال علي بن أبي طالب
ع. و جاء في تأويل قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً خبر من محاسن الأخبار ورد من طريق العامة نقله أخطب خوارزم بإسناد يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنه قال سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن نزلت هذه الآية فقال إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض و نادى مناد ليقم سيد المؤمنين و معه الذين آمنوا بعد بعث محمد فيقوم علي بن أبي طالب فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده و تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة و يعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطيه أجره و نوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم قد عرفتم صفتكم و منازلكم في الجنة إن ربكم يقول إن لكم عندي مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً يعني الجنة فيقوم علي و القوم تحت لوائه معه حتى يدخل بهم الجنة ثم يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة و يترك أقواما على النار فذلك قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ يعني السابقين الأولين و المؤمنين و أهل الولاية له وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ يعني كفروا و كذبوا بالولاية و بحق علي و هذا ذكره الشيخ في أماليه و حق علي هو الواجب على جميع العالمين صلى الله عليه و على ذريته الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال
السائق أمير المؤمنين عليه السلام و الشهيد رسول الله ص. و يؤيد هذا التأويل لهما قوله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ بيان ذلك ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن الأعمش قال حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة يقول الله لي و لعلي ألقيا في النار من أبغضكما و أدخلا في الجنة من أحبكما و ذلك قوله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ و ذكر الشيخ في أماليه بإسناده عن رجاله عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عز و جل أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قال نزلت في و في علي بن أبي طالب عليه السلام و ذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي و شفعك يا علي و كساني و كساك يا علي ثم قال لي و لك يا علي ألقيا في جهنم كل من أبغضكما و أدخلا الجنة كل من أحبكما فإن ذلك هو المؤمن و يؤيده ما روي بحذف الإسناد عن محمد بن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فقال إذا كان يوم القيامة وقف محمد و علي على الصراط فلا يجوز عليه إلا من كان معه برأه قلت و ما برأته قال ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة من ولده و ينادي مناد يا محمد يا علي أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ بنبوتك عَنِيدٍ لعلي بن أبي طالب و ولده
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منها قوله تعالى إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ تأويله ما روي بإسناد متصل إلى أحمد بن خالد البرقي عن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال
قوله عز و جل إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ في علي و هكذا أنزلت. و قوله تعالى وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ قال في أمر الولاية يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يعني من أفك عن الولاية فقد أفك عن الجنة و معنى أفك صرف.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهران عن أبيه عن جده عن الحسن بن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
تبارك و تعالى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قال فقال أما إنها نزلت فينا و في شيعتنا و في الكفار أما إنه إذا كان يوم القيامة و حبس الخلائق في طريق المحشر ضرب الله سورا من ظلمة فيه باب باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يعني النور وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يعني الظلمة فيصيرنا الله و شيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة و النور و يصير عدونا و الكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة فيناديكم عدونا و عدوكم من الباب الذي في السور من ظاهره أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدنيا نبينا و نبيكم واحد و صلاتنا و صلاتكم واحدة و صومنا و صومكم و حجنا و حجكم واحد قال فيناديهم الملك من عند الله بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بعد نبيكم ثم توليتم و تركتم اتباع من أمركم به نبيكم وَ تَرَبَّصْتُمْ به الدوائر وَ ارْتَبْتُمْ فيما قال فيه نبيكم وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ و ما أجمعتم عليه من خلافكم لأهل الحق و غركم حلم الله عنكم في تلك الحال حتى جاء الحق و يعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب و من ظهر من الأئمة عليهم السلام بعده بالحق و قوله وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني الشيطان فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي لا توجد لكم حسنة تفدون بها أنفسكم مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ و روي أيضا تأويل آخر عن أحمد بن محمد الهاشمي عن محمد بن عيسى
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
تأويله ما رواه أصحابنا بحذف الإسناد مرفوعا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلا هذه الآية لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ إلى آخرها و قال أصحاب الجنة من أطاعني و سلم لعلي بن أبي طالب بعدي و أقر بولايته و أصحاب النار من أنكر الولاية و نقض العهد من بعدي و ذكر الشيخ في أماليه عن مجروح بن زيد الذهلي و كان في وفد قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتلا هذه الآية لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ قال فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة قال من أطاعني و سلم لهذا من بعدي قال و أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكف علي عليه السلام و هو يومئذ إلى جنبه فرفعها و قال ألا إن عليا مني و أنا منه فمن حاده فقد حادني و من حادني فقد أسخط الله عز و جل ثم قال يا علي حربك حربي و سلمك سلمى و أنت العلم بيني و بين أمتي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن ميسرة بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن ابن فضيل عن حيان بن عبيد الله عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال كان علي صلى الله عليه وآله وسلم إذا صف إلى القتال كأنه بنيان مرصوص يتبع ما قال الله
فيه فمدحه الله و ما قتل المشركين كقتله أحد. و قوله تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن حاتم عن إسماعيل بن إسحاق عن يحيى بن هاشم عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ و الله لو تركتم هذا الأمر ما تركه الله و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قال يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم قلت وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قال و الله متم الإمامة لقوله عز و جل فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا و النور هو الإمام قلت له هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ قال هو الذي أمر الله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
و رسوله بالولاية لوصيه و الولاية هي دين الحق قلت [ليظهر] لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قال يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم لقول الله
عز و جل وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ بولاية القائم وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ لولاية علي قلت هذا تنزيل قال نعم أما هذا الحرف فتنزيل و أما غيره فتأويل و في المعنى ما رواه محمد بن الحسين عن محمد بن وهبان عن أحمد بن جعفر الصولي عن علي بن الحسين عن حميد بن الربيع عن هشيم بن بشير عن أبي إسحاق الحارث بن عبد الله الحاسدي عن علي عليه السلام قال صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فقال إن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم ثم نظر ثانية فاختار عليا أخي و وزيري و وارثي و وصيي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي من تولاه تولى الله و من عاداه عاد الله و من أحبه أحبه الله و من أبغضه أبغضه الله و الله لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا كافر و هو نور الأرض بعدي و ركنها و هو كلمة الله التقوى و العروة الوثقى ثم تلا رسول الله ص يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يا أيها الناس ليبلغ مقالتي هذه شاهدكم غائبكم اللهم إني أشهدك عليهم أيها الناس و إن الله نظر ثالثة و اختار بعدي و بعد أخي علي بن أبي طالب أحد عشر إماما واحدا بعد واحد كلما هلك واحد قام واحد مثلهم كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم هداه مهديون لا يضرهم كيد من كادهم و خذلهم هم حجة الله في أرضه و شهداؤه على خلقه من أطاعهم أطاع الله و من عصاهم عصى الله هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٦٢. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
ثم قال سبحانه
لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. تأويله رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قال فَسَتَعْلَمُونَ يا معشر المكذبين حيث أنبئكم برسالة ربي و ولاية علي و الأئمة من بعده فأبيتم و كذبتم فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. و لما نبأهم أن عليا عليه السلام هو الإمام و أن ولايته مفترضة على سائر الأنام قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم إنهم إذا فقدوه من يأتيهم بإمام غيره على ما رواه الشيخ المفيد (قدس الله روحه) عن رجاله بإسناده عن معاوية البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال قلت له ما تأويل هذه الآية قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ فقال تأويله إن فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن يسار عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ قال إن غاب إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد. بيان معنى تأويل هذه الآيات أن الله سبحانه لما قال فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني لما رأوا أمير المؤمنين عليه السلام قريبا من
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال
سألته عن قول الله عز و جل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ قال يعني قول جبرائيل عليه السلام عن الله في ولاية علي عليه السلام قلت وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ قال قالوا إن محمدا كذب على ربه و ما أمره الله بهذا في علي فأنزل الله عز و جل بذلك قرآنا فقال إن ولاية علي تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا محمد بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ثم عطف القول فقال إِنَّهُ ولاية علي لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ و إن عليا لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ و إن ولايته لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ يقول اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل الجسيم. و ذكر محمد بن العباس في تأويل فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ تأويلا حسنا و هو ما رواه عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي المقدام عن جويرية بن مسهر قال أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين عليه السلام و نزل الناس فقال أمير المؤمنين أيها الناس إن هذه أرض ملعونة و قد عذبت من الدهر ثلاث مرات و هي إحدى المؤتفكات و هي أول أرض عبد فيها وثن إنه لا يحل لنبي و لا وصي نبي أن يصلي بها فأمر الناس فمالوا إلى جنب الطريق يصلون و ركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمضى عليها قال جويرية فقلت و الله لأتبعن أمير المؤمنين و لأقلدنه صلاتي اليوم قال فمضيت خلفه و الله ما جزنا جسر سورا حتى غابت الشمس قال فسببته أو هممت أن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إلا الله ففعلنا ثم دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا و في القلب ما فيه ثم قلت لنا صلوا فصلينا ثم قلت لنا صوموا فصمنا ثم قلت لنا حجوا فحججنا ثم قلت لنا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فهذا عنك أم عن الله فقال له بل عن الله فقالها ثلاثا فنهض و إنه لمغضب و إنه ليقول الله
م إن كان ما يقول محمد حقا فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ تكون نقمة في أولنا و آية في آخرنا و إن كان ما يقول محمد كذبا فأنزل به نقمتك ثم أثار ناقته و استوى عليها فرماه الله بحجر على رأسه فسقط ميتا فأنزل الله تبارك و تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له من دافع ثم قال هكذا هي في مصحف فاطمة ع و يؤيده ما رواه محمد البرقي بإسناد يرفعه إلى محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع ثم قال هكذا و الله نزل بها جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هكذا هو مثبت في مصحف فاطمة ع. اعلم أيدك الله بتأييده أن هذا التأويل يقضي بصحة هذا التأويل لأن السائل كان من الكافرين بولاية أمير المؤمنين عليه السلام و نزلت هذه الآية بعد
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٩٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
منها قوله تعالى وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ.... تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سماعة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
في قول الله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قال يعني استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يعني لكنا أسقيناهم من الماء الفرات العذب. و بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً قال يعني لأمددناهم علما كي يتعلمونه من الأئمة ع و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم عن بريد العجلي قال
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ثم قال تعالى
وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً. تأويله باطن و ظاهر فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قوله عز و جل وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال هم الأوصياء و يؤيده ما رواه أيضا عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود النجار عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قال سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السلام يقول هم الأوصياء الأئمة منا واحد فواحد فَلا تَدْعُوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مَعَ اللَّهِ أَحَداً هكذا نزلت. و قال علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال هم الأوصياء لله يعني أنهم عباد أوصياء و أئمة هداة لله وحده مخلصين خالصين و إنما كنى بهم عن المساجد لله على سبيل المجاز بحذف المضاف أي أهل المساجد و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية. و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل آيات غير متواليات قال روى علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال قلت له قوله عز و جل وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ قال الهدى الولاية آمَنَّا بِهِ أي بمولانا فمن آمن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٠٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
بولاية مولاه فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً قلت هذا تنزيل قال لا تأويل قلت قوله إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا الناس إلى ولاية علي عليه السلام فاجتمعت إليه قريش و قال
وا يا محمد اعفنا من هذا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا إلى الله ليس إلي فاتهموه و خرجوا من عنده فأنزل الله عز و جل قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ إن عصيته أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ في و في علي قلت هذا تنزيل قال نعم ثم قال توكيدا وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في ولاية علي فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قلت حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قال يعني بذلك القائم و أنصاره (صلوات الله عليه و على آبائه) الطيبين و سلم تسليما
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسن الماضي عليه السلام قال
قلت له قوله عز و جل إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا قال نزلنا عليك القرآن بولاية علي تنزيلا قلت هذا تنزيل قال لا تأويل قلت إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ قال الولاية قلت يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قال في ولايتنا ثم قال وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي الظالمين لأهل البيت ع
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٢٨. — غير محدد
و قوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. بأمير المؤمنين و الأئمة ع و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد بإسناد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال
الأولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء عليهم السلام قلت قوله كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ قال من أجرم إلى آل محمد عليهم السلام و ركب من وصيه ما ركب قلت قوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ قال يقول ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك في ولاية علي ع. و قوله تعالى انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ. تأويله ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن أحمد بن يونس عن أحمد بن سيار عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني إلى أمير المؤمنين قال فإذا أتوه قال لهم انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ يعني من لهب العطش و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن محمد بن سيار
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قال أبو عبد الله عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول
ما لله نبأ هو أعظم مني و لقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف ألسنتها و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبان بن تغلب قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فقال هو علي عليه السلام لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيه خلاف و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال النبأ العظيم هو أمير المؤمنين ع. و ذكر صاحب كتاب النخب حديثا مسندا عن محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى السدي في تفسير قوله عز و جل عَمَّ يَتَساءَلُونَ قال أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد هذا الأمر بعدك لنا أم لمن قال يا صخر الأمر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى فأنزل الله سبحانه عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يعني أهل مكة يتساءلون عن خلافة علي بن أبي طالب هو النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون منهم المصدق بولايته و خلافته و منهم المكذب بهما ثم قال كَلَّا سَيَعْلَمُونَ بعدك أن ولايته حق ثم قال توكيدا ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ أن ولايته حق إذا سئلوا عنها في قبورهم فلا يبقى ميت في مشرق و لا في مغرب و لا بر و لا بحر إلا و منكر و نكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت يقولان للميت من ربك و ما دينك و من نبيك و من إمامك و ذكر أيضا حديثا بإسناده إلى علقمة أنه قال خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام و عليه سلاح و فوقه مصحف و هو يقرأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ فأردت البراز إليه فقال لي علي عليه السلام مكانك و خرج بنفسه و قال له أ تعرف النبأ العظيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قال لا فقال علي ع
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بن ميثم عن عباية بن ربعي عن علي عليه السلام قال
أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ قال ذاك هو الحارث بن قيس و أناس معه كانوا إذا مر بهم علي عليه السلام قالوا انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد و اختاره من بين أهل بيته فكانوا يسخرون و يضحكون فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة و النار باب فعلي عليه السلام يومئذ على الأرائك متكئ و يقول لهم هلم لكم فإذا جاءوا سد بينهم الباب فهو كذلك يسخر منهم و يضحك- و هو قوله تعالى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ و قال أيضا حدثنا محمد بن محمد الواسطي بإسناده إلى مجاهد في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ قال إن نفرا من قريش كانوا يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و يسخرون منهم فمر بهم يوما علي عليه السلام في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضحكوا منهم و تغامزوا عليهم و قالوا هذا أخو محمد فأنزل الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ فإذا كان يوم القيامة أدخل علي عليه السلام من كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء الكفار و نظروا إليهم فسخروا منهم و ضحكوا و ذلك قوله تعالى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ و قال أيضا حدثنا محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٥٥. — غير محدد
و هي قوله تعالى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز و جل بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا قال يعني ولايتهم- وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى قال ولاية أمير المؤمنين إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى و روى حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قال يا أبا محمد إن عندنا الصحف التي قال الله سبحانه صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى قال قلت جعلت فداك و إن الصحف هي الألواح قال نعم
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
لنا فهو لهم و ما كان لمخالفيهم فهو لهم و ما كان لنا فهو لهم ثم قال هم معنا حيث كنا و روي عن الصادق عليه السلام في قوله إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ قال
إذا حشر الله الناس في صعيد واحد أجل الله أشياعنا أن يناقشهم في الحساب فنقول إلهنا هؤلاء شيعتنا فيقول الله تعالى قد جعلت أمرهم إليكم و قد شفعتكم فيهم و غفرت لمسيئهم أدخلوهم الجنة بغير حساب و قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن جميل بن دراج قال قلت لأبي الحسن عليه السلام أحدثهم بتفسير جابر قال لا تحدث به السفلة فيذيعوه أ ما تقرأ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ قلت بلى قال إذا كان يوم القيامة و جمع الله الأولين و الآخرين ولانا حساب شيعتنا فما كان بينهم و بين الله حكمنا على الله فيه فأجاز حكومتنا و ما كان بينهم و بين الناس استوهبناه منهم فوهبوه لنا و ما كان بيننا و بينهم فنحن أحق من عفا و صفح. و يؤيد ذلك ما جاء في الزيارة الجامعة المروية عن الهادي عليه السلام و هو قوله و إياب الخلق إليكم و حسابهم عليكم و معنى هذا التأويل الظاهر أن الضمير في إلينا و علينا راجع إلى الله تعالى و أما الباطن فهو فإنه راجع إليهم صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك لأنهم ولاة أمره و نهيه في الدنيا و الآخرة و الأمر كله لله فلمن شاء من خلقه جعله إليه و لا شك أن رجوع الخلق يوم القيامة إليهم و حسابهم عليهم فيدخلون وليهم الجنة و عدوهم النار كما ورد في كثير من الأخبار و أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة و النار. و يؤيد ما ذكرناه ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن عمرو بن شمر عن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و روى أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إبراهيم بن صالح الأنماطي عن منصور عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال
يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قال علي و ما ولد و روى أيضا عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن عبد الله بن محمد عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال قال لي يا أبا بكر قول الله عز و جل وَ والِدٍ هو علي بن أبي طالب وَ ما وَلَدَ الحسن و الحسين ع. و أما تأويل قوله أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ فهو ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي في تفسيره حديثا مسندا يرفع إلى أبي يعقوب الأسدي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ قال قال العينان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و اللسان أمير المؤمنين و الشفتان الحسن و الحسين ع وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ إلى ولايتهم جميعا و إلى البراءة من أعدائهم جميعا. و أما قوله عز و جل فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ. تأويله ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن يونس بن زهير عن أبان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فقال يا أبان هل بلغك من أحد فيها شيء فقلت لا فقال نحن العقبة فلا يصعد إلينا إلا من كان منا ثم قال يا أبان أ لا أزيدك فيها حرفا خير لك من الدنيا و ما فيها قلت بلى قال فَكُّ رَقَبَةٍ الناس مماليك النار كلهم غيرك و غير أصحابك ففككم الله منها
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
و قال أيضا حدثنا محمد بن همام بإسناده عن إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن المهلبي عن سليمان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ قال
بعلي فاجعله وصيا قلت و قوله فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال إن الله عز و جل أمره بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج ثم أمره إذا فعل ذلك أن ينصب عليا وصيه و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قوله تعالى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاجا فنزلت فَإِذا فَرَغْتَ من حجتك فَانْصِبْ عليا للناس و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بإسناده إلى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عليا بالولاية
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قال تبارك و تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن العلاء عن محمد بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن البطل عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قوله تعالى وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ التين الحسن و الزيتون الحسين ع قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن يحيى الحلبي عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ قال التين و الزيتون الحسن و الحسين وَ طُورِ سِينِينَ علي بن أبي طالب عليه السلام قال قوله فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قال الدين ولاية علي بن أبي طالب ع
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان بإسناده عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
و التين و الزيتون الحسن و الحسين و طور سينين علي عليه السلام و قوله فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قال الدين أمير المؤمنين ع. و أحسن ما قيل في هذا التأويل ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن محمد بن زيد عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن محمد بن فضيل قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام أخبرني عن قول الله عز و جل وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ إلى آخر السورة فقال التين و الزيتون الحسن و الحسين قلت وَ طُورِ سِينِينَ قال ليس هو طور سينين و لكنه و طور سيناء قال فقلت و طور سيناء فقال نعم هو أمير المؤمنين قلت وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آمن الناس به من النار إذا أطاعوه قلت لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قال ذاك أبو فضيل حين أخذ الله ميثاقه له بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لأوصيائه بالولاية فأقر و قال نعم أ لا ترى أنه قال ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ يعني الدرك الأسفل حين نكص و فعل بآل محمد ما فعل قال قلت إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال و الله هو أمير المؤمنين و شيعته فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال قلت فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ قال مهلا مهلا لا تقل هكذا هذا هو الكفر بالله لا و الله ما كذب رسول الله بالله طرفة عين قال قلت فكيف هي قال فمن يكذبك بعد بالدين و الدين أمير المؤمنين أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ. توجيه معنى هذا التأويل أما قوله التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ الحسن و الحسين عليهما السلام إنما كنى بهما عنهما لأن التين فاكهة خالصة من شوائب
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
جاء في تأويل قوله تعالى كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. في تفسير أهل البيت عليهم السلام قال
حدثنا بعض أصحابنا عن محمد بن علي عن عمرو بن عبد الله عن عبد الله بن نجيح اليماني قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز و جل كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ قال يعني مرة في الكرة و مرة أخرى يوم القيامة. و جاء في تأويل قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن القاسم بن ضحاك عن أبي حفص الصائغ عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ و الله ما هو الطعام و الشراب و لكن ولايتنا أهل البيت و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد الوراق عن جعفر بن علي بن نجيح عن حسن بن حسين عن أبي حفص الصائغ عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عز و جل ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال نحن النعيم و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
(242) حدّثنا أبو عبد الله محمد بن العباس بن موسى قال: حدّثنا يحيى ابن محمد بن صاعد، حدّثنا عمار بن خالد التمار الواسطي، قال: حدّثنا إسحاق ابن يوسف الازرق، عن عبد الملك بن أبي سلمان، عن أبي ليل الكندي، عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله ): أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله ) كان في بيتها على منامه لها عليه كساء خيبريّ، فجاءت فاطمة ببرمة فيها حريرة، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله ): «أدعي زوجك وابنيه حسناً وحسيناً» فدعتهم، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله ) هذه الاية: (إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرجسَ أهلَ البيَتِ وَيُطَهِّركُم تَطهِيراً). قالت: فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بفضل الكساء فغشاهم إياه ثمّ قال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»، قالها النبي (صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرات. فأدخلت رأسي في الكساء فقلت: يارسول الله وأنا معكم؟ فقال: «إنّك إلى خير». قال عبد الملك بن سليمان وأبو ليل: سمعته من أمّ سلمة.
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(255) حدّثنا أحمد بن محمّد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
سألته عن قول الله عزّ وجلّ: (قُل إنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَة أن تَقُومُوا للهِ مَثنَى وَفُرَادَى)؟ قال: «بالولاية». قلت: وكيف ذاك؟ قال: «إنّه لمّا نصب النبي (صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اغتابه رجل وقال: إنّ محمّداً ليدعو كل يوم إلى أمر جديد، وقد بدا لاهل بيته يملكهم رقابنا، فأنزل الله عزّ وجلّ على نبيه (صلى الله عليه وآله ) بذلك قرآناً فقال له: (قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَة) فقد أديت إليكم ما افترض ربّكم عليكم». قلت: فما معنى قوله عزّ وجلّ: (أن تَقُومُوا للهِ مَثنَى وَفُرَادَى)؟ فقال: «أما مثنى يعني: طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وطاعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأمّا فرادى يعني: طاعة الامام من ذريتهما من بعدهما، ولا والله يا يعقوب ما عنى غير ذلك». (وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَان بَعيِيد وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانوا فِي شَك مَرِيب ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(306) حدّثنا جعفر بن محمّد الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن أحمد بن عبد الرحمن الخراساني، عن يزيد بن إبراهيم، عن أبي حبيب النباجي، عن أبي عبد الله، عن أبيه محمّد، عن أبيه علي بن الحسين ( عليهم السلام قال
في تفسير هذه الاية: «نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه، وذلك قوله عزّ وجلّ: (شَرَع لَكُمْ) يا آل محمّد (مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أوْحَيْنَا إليْكَ وَمَا وَصَّينَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) يا آل محمّد (وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْركِيَن مَا تَدْعُوهُمْ إليْهِ) من ولاية علي (عليه السلام) (اللهُ يَجْتبِي إليْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إليْهِ مَنْ يُنِيبُ) أي من يجيبك إلى ولاية عليّ (عليه السلام)».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
(351) حدّثناأحمد بن محمّد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن) عبيدة ابن موسى قال: أخبرنا فطر، عن إبراهيم بن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنّه قال
«مَن أراد أن يعلم فضلنا على عدونا فليقرأ هذه السورة التي يذكر فيها: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) فينا آية وفيهم آية إلى آخرها». (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُم ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٣٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(406) حدّثنا محمّد بن الحسن بن علي بن مهران، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسن بن محبوب، عن الاحول، عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
تبارك وتعالى (فَضُربَ بَيْنَهُمْ بِسُور لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ يُنَادُونَهُمْ ألم نَكُنْ مَعَكُم)؟ قال: فقال: «أما إنّها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي الكفّار: أما أنه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق المحشر، ضرب الله سوراً من ظلمة فيه باب (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحمَةُ) يعني النور (وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ) يعني الظلمة، فيصيّرنا الله وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور، ويصيّر عدوّنا والكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة. فيناديكم عدونا وعدوكم من الباب الذي في السور من ظاهره: (ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) فِي الدنيانبينا ونبيكم واحد، وصلاتنا وصلاتكم واحدة، وصومنا وصومكم وحجنا وحجّكم واحد؟ قال: فيناديهم الملك من عند الله: (بَلَى وَلَكنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) بعد نبيكم ثم توليتم وتركتم اتباع من امركم به نبيكم (وَترَبَّصْتُمْ) به الدوائر ( وَاْرَتْبتُم) فيما قال فيه نبيكم (وَغَرَّتكُمُ الامَانيُّ) وما اجمعتم عليه من خلافكم لاهل الحقِّ وغرّكم حلم الله عنكم في تلك الحال حتّى جاء الحق، ويعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب ومن ظهر من الائمة (عليهم السلام) بعده بالحق». (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الاَْرضَ بَعْدَ مَوْتِهَا... ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
قال عليه السلام: قول الله
عزوجل: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة " ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله. ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: " إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وآل محمد ". فقالت العلماء: هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله؟. قال أبوالحسن عليه السلام: ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم فليأتها من بابها ". ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند. ولله عزوجل الحمد على ذلك. فهذه الرابعة. وأما الخامسة: فقول الله عزوجل:: " وآت ذا القربى حقه " خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الامة. فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ادعوا لي فاطمة فدعوها له. فقال: يا فاطمة. قالت: لبيك يا رسول الله. فقال: إن فدك لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين. وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك. فهذه الخامسة. وأما السادسة: فقول الله عزوجل: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله دون الانبياء وخصوصية للآل دون غيرهم. وذلك أن الله حكى عن الانبياء في ذكر نوح عليه السلام " يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أريكم قوما تجهلون " وحكى عن هود عليه السلام قال: "... لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ". وقال لنبيه صلى الله عليه وآله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ". ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلالة أبدا. واخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم قلب فأحب الله أن لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله على المؤمنين شئ. إذ فرض عليهم مودة ذي القربي، فمن أخذ بها وأحب رسول الله صلى الله عليه وآله وأحب أهل بيته عليهم السلام لم يستطع رسول الله أن يبغضه. ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله فعلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبغضه، لانه قد ترك فريضة من فرائض الله. وأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا. ولما أنزل الله هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وآله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قام رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه " فلم يجبه أحد. فقام فيهم يوما ثانيا، فقال مثل ذلك. فلم يجبه أحد. فقام فيهم يوم الثالث، فقال: " أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه " فلم يجبه أحد. فقال: " أيها الناس إنه ليس ذهبا ولا فضة ولا مأكولا ولا مشروبا ". قالوا: فهات إذا؟ فتلا عليهم هذه الآية. فقالوا: أما هذا فنعم. فما وفى به أكثرهم. ثم قال أبوالحسن عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: " اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. فأنزل الله عزوجل عليه الروح الامين فقال: يا محمد " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " لا تؤذوا قرابتي من بعدي، فخرجوا. فقال اناس منهم: ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما. فأنزل الله هذه الآية " أم يقولون افتريه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم " فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله، لقد تكلم بعضنا كلاما عظيما [ ف ] كرهناه، فتلا عليهم رسول الله فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل الله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون " فهذه السادسة. وأما السابعة فيقول الله: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " وقد علم المعاندون [ منهم ] أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، قد عرفنا التسليم [ عليك ] فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون: " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " وهل بينكم معاشر الناس! في هذا اختلاف؟ قالوا: لا. فقال المأمون: هذا ما لا اختلاف فيه [ أصلا ] وعليه الاجماع فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبوالحسن عليه السلام: أخبروني عن قول الله: " يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم " فمن عنى بقوله: يس؟ قال العلماء: يس محمد ليس فيه شك قال أبوالحسن عليه السلام: أعطى الله محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لم يبلغ أحد كنه وصفه لمن عقله وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الانبياء [ صلوات الله عليهم ] فقال تبارك وتعالى: " سلام على نوح في العالمين " وقال: " سلام على إبراهيم " وقال: " سلام على موسى وهارون " ولم يقل: سلام على آل نوح ولم يقل: سلام على آل إبراهيم ولا قال: سلام على آل موسى وهارون، وقال عزوجل: " سلام على آل يس " يعني آل محمد. فقال المأمون: لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه. فهذه السابعة. وأما الثامنة فقول الله عزوجل: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله صلى الله عليه وآله فهذا فصل بين الآل والامة، لان الله جعلهم في حيز وجعل الناس كلهم في حيز دون ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه، وابتدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى في كل من كان الفيئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزوجل لنفسه ورضيه لهم فقال - وقوله الحق -: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا توكيد مؤكد وأمر دائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ". وأما قوله: " واليتامى والمساكين " فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من المغانم ولم يكن له نصيب وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم ولا يحل له أخذه وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير، لانه لا أحد أغنى من الله ولا من رسوله صلى الله عليه وآله فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله صلى الله عليه وآله سهما، فما رضي لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفيئ ما رضيه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه وآله رضيه لذي القربى كما جاز لهم في الغنيمة فبدأ بنفسه، ثم برسوله صلى الله عليه وآله، ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله صلى الله عليه وآله وكذلك في الطاعة قال عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " فبدأ بنفسه، ثم برسوله صلى الله عليه وآله، ثم بأهل بيته وكذلك آيه الولاية " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاته كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقرونا بأسهمهم في الغنيمة والفيئ فتبارك الله ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه عز ذكره ونزه رسوله صلى الله عليه وآله ونزه أهل بيته عنها فقال: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل لنفسه سهما، أو لرسوله صلى الله عليه وآله أو لذي القربى لانه لما نزههم عن الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته لا بل حرم عليهم، لان الصدقة محرمة على محمد وأهل بيته وهي أوساخ الناس لا تحل لهم لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه. وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه: " فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " فقال العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى. قال أبوالحسن عليه السلام: وهل يجوز ذلك؟ إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون: إنهم أفضل من دين الاسلام. فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح يخالف ما قالوا يا أبا الحسن؟ قال: نعم الذكر رسول الله ونحن أهله وذلك بين في كتاب الله بقوله في سورة الطلاق: " فاتقوا الله يا اولي الالباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات " فالذكر رسول الله ونحن أهله. فهذه التاسعة. وأما العاشرة فقول الله عزوجل في آية التحريم: " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم - إلى آخرها - " أخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة أبني أو ما تناسل من صلبي لرسول الله أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال علي عليه السلام: " لكني أدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يمسح على خفيه مذ نزلت سورة المائدة ". والاغتسال من الجنابة والاحتلام والحيض، وغسل من غسل الميت فرض. والغسل يوم الجمعة. والعيدين ودخول مكة والمدينة. وغسل الزيارة. وغسل الاحرام. ويوم عرفة. و أول ليلة من شهر رمضان. وليلة تسع عشرة منه. وإحدى وعشرين. وثلاث وعشرين منه سنة. وصلاة الفريضة: الظهر أربع ركعات. والعصر أربع ركعات. والمغرب ثلاث ركعات. والعشاء الآخرة أربع ركعات. والفجر ركعتان، فذلك سبع عشرة ركعة والسنة أربع وثلاثون ركعة: منها ثمان قبل الظهر، وثمان بعدها، وأربع بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة - تعد بواحدة - وثمان في السحر، والوتر ثلاث ركعات وركعتان بعد الوتر. والصلاة في أول الاوقات. وفضل الجماعة على الفرد كل ركعة بألفي ركعة. ولا تصل خلف فاجر. ولا تقتدي إلا بأهل الولاية. ولا تصل في جلود الميتة. ولا جلود السابع. والتقصير في أربع فراسخ، بريد ذاهبا وبريد جائيا، اثنا عشر ميلا. وإذا قصرت أفطرت. والقنوت في أربع صلوات، في الغداة والمغرب والعتمة ويوم الجمعة وصلاة الظهر وكل القنوت قبل الركوع و بعد القراءة. والصلاة على الميت خمس تكبيرات وليس في صلاة الجنائز تسليم لان التسليم في الركوع والسجود وليس لصلاة الجنازة ركوع ولا سجود ويربع قبر الميت ولا يسنم والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ع فاتحة الكتاب. والزكاة المفروضة من كل مائتي درهم خمسة دراهم ولا تجب في ما دون ذلك وفيما زاد في كل أربعين درهما درهم ولا تجب فيما دون الاربعينات شئ ولا تجب حتى يحول الحول. ولا تعطى إلا أهل الولاية والمعرفة. وفي كل عشرين دينارا نصف دينار. و الخمس من جميع المال مرة واحدة والعشر من الحنطة والشعير والتمر والزبيب. وكل شئ يخرج من الارض من الحبوب إذا بلغت خمسة أو سق ففيه العشر إن كان يسقى سيحا. وإن كان يسقى بالدوالي ففيه نصف العشر للمعسر والموسر. وتخرج من الحبوب القبضة والقبضتان، لان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يكلف العبد فوق طاقته. والوسق ستون صاعا والصاع ستة أرطال وهو أربعة أمداد والمد رطلان وربع برطل العراقي وقال الصادق عليه السلام: هو تسعة أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني. وزكاة الفطر فريضة على رأس كل صغير أو كبير، حر أو عبد من الحنطة نصف صاع. ومن التمر والزبيب صاع. ولا يجوز أن تعطى غير أهل الولاية، لانها فريضة. وأكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام. والمستحاضة تغتسل وتصلي. و الحائض تترك الصلاة ولا تقضي، وتترك الصيام وتقضيه. ويصام شهر رمضان لرؤيته ويفطر لرؤيته. ولا يجوز التراويح في جماعة و صوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة من كل عشرة أيام يوم خميس من العشر الاول. والاربعاء من العشر الاوسط. والخميس من العشر الآخر. وصوم شعبان حسن وهو سنة وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله " وإن قضيت فائت شهر رمضان متفرقا أجزءك. وحج البيت من استطاع إليه سبيلا والسبيل زاد وراحلة. ولا يجوز الحج إلا متمتعا ولا يجوز الافراد والقران الذي تعمله العامة. والاحرام دون الميقات لا يجوز. قال الله: " وأتموا الحج والعمرة لله " ولا يجوز في النسك الخصي، لانه ناقص ويجوز الموجوء. والجهاد مع إمام عادل. ومن قاتل فقتل دون ماله ورحله ونفسه فهو شهيد ولا يحل قتل أحد من الكفار في دار التقية إلا قاتل أو باغ وذلك اذا لم تحذر على نفسك ولا أكل أموال الناس من المخالفين وغيرهم. والتقية في دار التقية واجبة. ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه. والطلاق بالسنة على ماذكر الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ولا يكون طلاق بغير سنة وكل طلاق يخالف لكتاب فليس بطلاق وكل نكاح يخالف السنة فليس بنكاح. ولا تجمع بين أكثر من أربع حرائر. وإذا طلقت المرأة ثلاث مرات للسنة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " اتقوا المطلقات ثلاثا فإنهن ذوات أزواج ". والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في كل المواطن عند الرياح والعطاس وغير ذلك. وحب أولياء الله وأوليائهم وبغض أعدائه والبراءة منهم ومن أئمتهم. وبر الوالدين، وإن كانا مشركين فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا لان الله يقول: " اشكر لي ولوالديك إلي المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " قال أمير المؤمنين عليه السلام: " ما صاموا لهم ولا صلوا ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أطاع مخلوقا في غير طاعة الله عزوجل فقد كفر واتخذ إلها من دون الله ". وذكاة الجنين ذكاة امه. وذنوب الانبياء صغار موهوبة لهم بالنبوة. والفرائض على ما أمر الله لا عول فيها ولا يرث مع الوالدين والولد أحد إلا الزوج والمرأة. وذو السهم أحق ممن لا سهم له وليست العصبة من دين الله. والعقيقة عن المولود الذكر والانثى يوم السابع. ويحلق رأسه يوم السابع. ويسمى يوم السابع. ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة يوم السابع. وأن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير، لا خلق تكوين. ولا تقل بالجبر ولا بالتفويض، ولا يأخذ الله عزوجل البرئ بجرم السقيم، ولا يعذب الله الابناء والاطفال بذنوب الآباء وإنه قال: " ولا تزر وازرة وزر اخرى ". " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " والله يغفر ولا يظلم. ولا يفرض الله على العباد طاعة من يعلم أنه يظلمهم و يغويهم. ولا يختار لرسالته ويصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر ويعبد الشيطان من دونه. وأن الاسلام غير الايمان. وكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا. لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. ولا يشرب الشارب حين يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يقتل النفس التي حرم الله بغير الحق وهو مؤمن. وأصحاب الحدود لا بمؤمنين ولا بكافرين. وأن الله لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة والخلود فيها ومن وجبت له النار بنفاق أو فسق أو كبيرة من الكبائر لم يبعث مع المؤمنين ولا منهم. ولا تحيط جهنم إلا بالكافرين. وكل إثم دخل صاحبه بلزومه النار فهو فاسق. ومن أشرك، أو كفر، أو نافق، أو أتى كبيرة من الكبائر. والشفاعة جائزة للمستشفعين. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان واجب. والايمان أداء الفرائض واجتناب المحارم. والايمان هو معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالاركان. والتكبير في الاضحى خلف عشر صلوات يبتدأ من صلاة الظهر من يوم النحر وفي الفطر في خمس صلوات يبتدأ بصلاة المغرب من ليلة الفطر. والنفساء تقعد عشرين يوما لا أكثر منها فإن طهرت قبل ذلك صلت وإلا فإلى عشرين يوما، ثم تغتسل وتصلي وتعمل عمل المستحاضة. ويؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير. والبعث بعد الموت. والحساب. والميزان والصراط. والبراءة من أئمة الضلال وأتباعهم. والموالات لاولياء الله وتحريم الخمر قليلها وكثيرها. وكل مسكر خمر. وكل ما أسكر كثيره فقليله حرام. والمضطر لا يشرب الخمر فإنها تقتله. وتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. وتحريم الطحال فإنه دم. والجري والطافي والمارماهي والزمير وكل شئ لا يكون له قشور. ومن الطير ما لا تكون له قانصة ومن البيض كل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله. واجتناب الكبائر، وهي قتل النفس التي حرم الله، وشرب الخمر. وعقوق الوالدين. والفرار من الزحف. وأكل مال اليتامى ظلما. وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما اهل به لغير الله من غير ضرورة به. وأكل الربا والسحت بعد البينة. والميسر. والبخس في الميزان والمكيال. وقذف المحصنات. والزنا. واللواط. والشهادات الزور. واليأس من روح الله. والامن من مكر الله. والقنوط من رحمة الله. ومعاونة الظالمين والركون إليهم. واليمين الغموس. وحبس الحقوق من غير عسر. والكبر. والكفر. والاسراف. والتبذير. والخيانة وكتمان الشهادة والملاهي التي تصد عن ذكر الله مثل الغناء وضرب الاوتار. والاصرار على الصغاير من الذنوب. فهذا اصول الدين. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه وآله وسلم تسليما. سأله عمران الصابي في مجلس كبير جمع له المأمون فيه متكلمي الملل كلهم المخالفين للاسلام فخصم جميعهم - والخبر طويل والمجلس مشهور ذكرنا منه ما اقتضاه الكتاب -. قال له عمران الصابي: أخبرني نوحد الله بحقيقة أم نوحده بوصف؟ فقال له الرضا عليه السلام: إن النور البدئ الواحد الكون الاول واحد لا شريك له ولا شئ معه، فرد لا ثاني معه. ولا معلوم - ولا مجهول - ولا محكم ولا متشابه ولا مذكور ولا منسا ولا شئ يقع عليه اسم شئ من الاشياء كلها. فكان البدئ قائما بنفسه، نور غني مستغن عن غيره، لا من وقت كان ولا إلى وقت يكون. ولا على شئ قام ولا إلى شئ استتر. ولا في شئ استكن. ولا يدرك القائل مقالا إذا خطر بباله ضوء أو مثال أو شبح أو ظل. وذلك كله قبل الخلق في الحال التي لا شئ فيها غيره والحال أيضا فيهذا الموضع، فإنما هي صفات محدثة وترجمة من متوهم ليفهم. أفهمت يا عمران؟ قال: نعم.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله سبحانه
" وقولوا للناس حسنا " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ونسخها قوله: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ، وذراريهم سبي، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهم ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلا دخول دار الاسلام والجزية أو القتل. والسيف الثالث على مشركي العجم كالترك والديلم والخزر قال الله عزوجل في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم ثم قال: " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها " فأما قوله: " فإما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في دار الحرب. وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما - صلحا - فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا
تحف العقول - الصفحة ٢٨٩. — غير محدد
حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله
عز وجل (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شئ) قال اما قوله " فلما نسوا ما ذكروا به " يعني فلما تركوا ولاية علي امير المؤمنين عليه السلام وقد امروا به " فتحنا عليهم ابواب كل شئ " يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها واما قوله " حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون " يعني بذلك قيام القائم حتى كانهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله بغتة فنزلت بخبره هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وقوله (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) فانه حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض عن ابي عبدالله عليه السلام قال سألته عن الورع فقال الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب الشبهات واذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد احب ان يعصى الله اختيارا ومن احب ان يعصي الله فقد بارز الله بالعداوة ومن احب بقاء الظالمين فقد أحب ان يعصي الله ان الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين قال " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " وقوله (قل أرأيتم ان اخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون) قال قل لقريش ان اخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من يرد ذلكم عليكم إلا الله) وقوله " ثم هم يصدفون " اي يكذبون، وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم " يقول ان اخذ الله منكم الهدى من آله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون يقول يعترضون، واما قوله (قل أرأيتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون) فانها نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينه وأصاب اصحابه الجهد والعلل والمرض فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فانزل الله عزوجل قل لهم يامحمد أرأيتم ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك إلا القوم الظلمون، اى انهم لا يصيبهم إلا الجهد والضرر في الدنيا، فاما العذاب الاليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب إلا القوم الظالمين. وقوله (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ـ ثم قال قل لهم يامحمد ـ لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم انى ملك ان اتبع إلا ما يوحى الي) قال ما املك لكم خزائن الله ولا أعلم الغيب واما قوله (انها من عندالله ـ ثم قال ـ هل يستوي الاعمى والبصير) اي من يعلم ومن لا يعلم (أفلا تتفكرون) ثم قال (وانذر به) يعني بالقران (الذين يخافون) اي يرجون (ان يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون). واما قوله (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون اصحاب الصفة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله امرهم ان يكونوا في الصفة يأوون اليها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهدهم بنفسه وربما حمل اليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم وكان اذا جاء الاغنياء والمترفون من اصحابه انكروا عليه ذلك ويقولون له اطردهم عنك فجاء يوما رجل من الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل من اصحاب الصفة قد لزق برسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله يحدثه، فقعد الانصاري بالبعد منهما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم فلم يفعل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله لعلك خفت ان يلزق فقره بك فقال الانصاري اطرد هؤلاء عنك، فانزل الله " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.. الخ) ثم قال: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) اي اختبرنا الاغنياء بالغناء لننظر كيف مواساتهم للفقراء وكيف يخرجون ما فرض الله عليهم في اموالهم، فاختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر وعما في ايدي الاغنياء (وليقولوا) اي الفقراء (أهؤلاء) الاغنياء (من الله عليهم من بيننا أليس الله باعلم بالشاكرين) ثم فرض الله على رسوله صلى الله عليه وآله ان يسلم على التوابين والذين عملوا السيئات ثم تابوا فقال (واذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) يعني اوجب الرحمة لمن تاب والدليل على ذلك قوله (انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم) وقوله (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) يعني مذهبهم وطريقتهم تستبين إذا وصفناهم، ثم قال (قل اني نهيت ان اعبد الذين تدعون من دون الله قل لا اتبع اهواءكم قد ضللت إذا وما انا من المهتدين، قل انى على بينة من ربي وكذبتم به) اي بالبينة التي انا عليها (ما عندى ما تستعجلون به) يعني الآيات التي سألوها (ان الحكم إلا الله يقص الحق وهو خير الفاصلين) اي يفصل بين الحق والباطل ثم قال (قل لهم لو ان عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم) يعني اذا جاءت الآية هلكتم وانقضى ما بيني وبينكم وقوله (وعنده مفاتح الغيب) يعني عالم الغيب (لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) قال الورقة السقط، والحبة الولد، وظلمات الارض الارحام، والرطب ما يبقى ويحيى، واليابس ما تغيض الارحام، وكل ذلك في كتاب مبين وقوله (وهو الذي يتوفيكم بالليل) يعني بالنوم (ويعلم ما جرحتم بالنهار) يعني ما عملتم بالنهار وقوله (ثم يبعثكم فيه) يعنى ما عملتم من الخير والشر وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (ليقضى اجل مسمى) قال هو الموت (ثم اليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون) واما قوله (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة) يعني الملائكة الذين يحفظونكم ويحفظون اعمالكم (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا) وهم الملائكة (وهم لا يفرطون) اي لا يقصرون (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو اسرع الحاسبين) وقوله (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية إلى قوله (ثم انتم تشركون) فانه محكم وقوله (قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض) فقوله " يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال السلطان الجائر (او من تحت ارجلكم) قال السفلة ومن لا خير فيه (او يلبسكم شيعا) قال العصبية (ويذيق بعضكم بأس بعض) قال سوء الجوار، وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله " وهو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم " هو الدخان والصيحة " او من تحت ارجلكم " وهو الخسف " او يلبسكم شيعا " وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على بعض " ويذيق بعضكم بأس بعض " وهو ان يقتل بعضكم بعضا: وكل هذا في اهل القبلة كذا يقول الله (انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك) وهم قريش وقوله (لكل نبأ مستقر) يقول لكل نبأ حقيقة (وسوف تعلمون) وايضا قال (انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون) يعني كي يفقهوا وقوله (وكذب به قومك وهو الحق) يعني القرآن كذبت به قريش (قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر) اي لكل خبر وقت وسوف تعلمون. وقوله (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) يعني الذين يكذبون بالقرآن ويستهزؤن، ثم قال فان انساك الشيطان في ذلك الوقت عما امرتك به (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن سيف بن عميرة عن عبدالاعلى بن اعين قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه امام أو يغتاب فيه مسلم ان الله يقول في كتابه " فاذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا.. الخ " وقوله (وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ) أي ليس يؤخذ المتقون بحساب الذين لا يتقون (ولكن ذكرى) اي اذكر (لعلهم يتقون) كي يتقوا ثم قال (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيوة الدنيا) يعني الملاهي (وذكر به ان تبسل نفس) أي تسلم (ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها) يعني يوم القيامة لا يقبل منها فداء ولا صرف (اولئك الذين ابسلوا بما كسبوا) اى اسلموا باعمالهم (لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون) وقوله احتجاجا على عبدة الاوثان (قل ـ لهم ـ أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على اعقابنا بعد إذ هدانا الله) وقوله (كالذى استهوته الشياطين) اى خدعتهم في الارض فهو (حيران). وقوله (له اصحاب يدعونه إلى الهدى إئتنا) يعنيي ارجع الينا وهو كناية عن ابليس فرد الله عليهم فقال قل لهم يامحمد (ان هدى الله هو الهدى وامرنا لنسلم لرب العالمين) وقوله (واقيموا الصلوة واتقوه وهو الذى اليه تحشرون وهو الذى خلق السموات والارض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير) فانه محكم. ثم حكى عزوجل قول ابراهيم عليه السلام (واذ قال ابراهيم لابيه آزر أتتخذ اصناما آلهة انى اريك وقومك في ضلال مبين) فانه محكم واما قوله (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقتين) فانه حدثني ابى عن اسماعيل بن ضرار (مرار ط) عن يونس بن عبدالرحمان عن هشام عن ابى عبدالله عليه السلام قال كشط له عن الارض ومن عليها وعن السماء ومن فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه، وفعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام، وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابي ايوب الخزاز عن ابى بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ثم رأى ثالثة فدعا عليهم فماتوا، فاوحى الله ياابراهيم ان دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي فاني لو شئت لم اخلقهم، انى خلقت خلقي على ثلاثة اصناف، صنف يعبدنى ولا يشركون بي شيئا فاثيبه، وصنف يعبدون غيري فليس يفوتني، وصنف يعبدون غيري فاخرج من صلبه من يعبدني، واما قوله (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى فلما افل) اي غاب (قال لا احب الآفلين) فانه حدثني ابى عن صفوان عن ابن مسكان قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان آزر ابا ابراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له انى ارى في حساب النجوم ان هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعو إلى دين آخر، فقال نمرود في أي بلاد يكون؟ قال في هذه البلاد، وكان منزل نمرود بكونى ربا (كوثي ريا خ ل) فقال له نمرود قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر لا، قال فينبغي ان يفرق بين الرجال والنساء، ففرق بين الرجال والنساء، وحملت ام ابراهيم عليه السلام ولم تبين حملها، فلما حان ولادتها قالت ياآزر انى قد اعتللت واريد ان اعتزل عنك، وكان في ذلك الزمان المرأة اذا اعتلت عتزلت عن زوجها، فخرجت واعتزلت عن زوجها واعتزلت في غار، ووضعت بابراهيم عليه السلام فهيئته وقمطته، ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة، فاجرى الله لابراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه، وكانت امه تأتيه ووكل نمرود بكل امرأة حامل فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت ام ابراهيم بابراهيم من الذبح، وكان يشب ابراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى اتى له في الغار ثلاثة عشر سنة فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما ارادت ان تفارقه تشبث بها، فقال يا امي اخرجيني، فقالت له يابني ان الملك ان علم انك ولدت في هذا الزمان قتلك، فلما خرجت امه وخرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء، فقال هذا ربي فلما افلت قال لو كان هذا ربي ما تحرك ولا برح ثم قال لا احب الآفلين الآفل الغائب، فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر، قال هذا ربي هذا اكبر واحسن فلما تحرك وزال قال: (لان لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين) فلما اصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد اضاءت الدنيا لطلوعها قال هذا ربي هذا اكبر واحسن فلما تحركت وزالت كشف الله له عن السموات حتى رأي العرش ومن عليه واراه الله ملكوت السموات والارض فعند ذلك قال (ياقوم اني برئ مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما انا من المشركين) فجاء إلى امه وادخلته دارها وجعلته بين اولادها. وسئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول ابراهيم هذا ربي اشرك في قوله هذا ربي؟ فقال لا من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من ابراهيم شرك وانما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك، فلما دخلت ام ابراهيم بابراهيم دارها نظر اليه آزر فقال من هذا الذي قد بقى في سلطان الملك والملك يقتل اولاد الناس فقالت هذا ابنك ولدته في وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك، فقال ويحك ان علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده وكان آزر صاحب أمر نمرود ووزيره وكان يتخذ الاصنام له وللناس ويدفعها إلى ولده ويبيعونها، فقالت ام ابراهيم لآزر لاعليك ان لم يشعر الملك به، بقى لنا ولدنا وان شعر به كفيتك الاحتجاج عنه وكان آزر كلما نظر إلى ابراهيم احبه حبا شديدا وكان يدفع اليه الاصنام ليبيعها كما يبيع اخوته، فكان بعلق في اعناقها الخيوط ويجرها على الارض ويقول من يشتري ما (لا ط) يضره ولا ينفعه ويغرقها في الماء والحماة، ويقول لها كلي واشربي وتكلمي، فذكر اخوته ذلك لابيه فنهاه فلم ينته فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج، وحاجه قومه فقال ابراهيم (اتحاجوني في الله وقد هدان) اي؟ بين؟ لي (ولا اخاف ما تشركون به إلا ان يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما افلا تتذكرون) ثم قال لهم (وكيف اخاف ما اشركتم ولا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون) اي انا احق بالامن حيث ا عبدالله او انتم الذين تعبدون الاصنام. واما قوله (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) أي صدقوا ولم ينكثوا ولم يدخلوا في المعاصي فيبطل ايمانهم ثم قال (اولئك لهم الامن وهم مهتدون وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم) يعني ما قد احتج ابراهيم على ابيه وعليهم. وقوله (ووهبنا له اسحق ويعقوب) يعني لابراهيم (كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمن وايوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين واسمعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم) أي اختبرناهم (وهديناهم إلى صراط مستقيم) فأنه محكم وحدثني ابي عن ظريف بن ناصح عن عبدالصمد بن بشير عن ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال قال لي ابوجعفر عليه السلام يا ابا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين؟ قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قلت يقول الله عزوجل في عيسى بن مريم " ومن ذريته داود وسليمن إلى قوله وكذلك نجزي المحسنين " فجعل عيسى بن مريم من ذرية ابراهيم، قال فبأي شئ قالوا لكم؟ قلت قالوا قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب، قال فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قال قلت احتججنا عليهم بقول الله " قل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم " قال فاي شئ قالوا لكم؟ قلت قالوا قد يكون في كلام العرب ابناء رجل والاخر يقول ابناؤنا قال فقال ابوجعفر عليه السلام والله يا ابا الجارود لاعطينك من كتاب الله انهما من صلب رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يردها إلا كافر، قال قلت جعلت فداك واين؟ قال من حيث قال الله " حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم الآية " إلى ان ينتهي إلى قوله " وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم " فسلهم ياابا الجارود هل حل لرسول الله صلى الله عليه وآله نكاح حليلتيهما؟ فان قالوا نعم فكذبوا والله وفجروا وان قالوا لا فهما والله ابناؤه لصلبه وما حرمتا عليه إلا للصلب. ثم قال عزوجل (ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو اشركوا) يعني الانبياء الذين قد تقدم ذكرهم (لحبط عنهم ما كانوا يعملون) ثم قال (اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فان يكفر بها هؤلاء) يعني اصحابه وقريش ومن انكروا بيعة امير المؤمنين عليه السلام (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) يعني شيعة امير المؤمنين عليه السلام ثم قال تأدبيا لرسول الله صلى الله عليه وآله (اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) يامحمد ثم قال قل لقومك (لا اسئلكم عليه اجرا) يعني على النبوة والقرآن اجرا (ان هو إلا ذكرى للعالمين) وقوله (وما قدروا الله حق قدره) قال لم يبلغوا من عظمة الله ان يصفوه بصفاته (إذ قالوا ما انزل الله على بشر من شئ) وهم قريش واليهود فرد الله عليهم واحتج وقال قل لهم يامحمد (من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها) يعني تقرؤن ببعضها (وتخفون كثيرا) يعني من اخبار رسول الله صلى الله عليه وآله (وعلمتم ما لم تعلموا انتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) يعني فيما خاضوا فيه من التكذيب ثم قال (وهذا كتاب) يعني القرآن (انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه يعني التوراة والانجيل والزبور (ولتنذر ام القرى ومن حولها) يعني مكة وإنما سميت ام القرى لانها اول بقعة خلقت (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به) اي بالنبي والقرآن (وهم على صلاتهم يحافظون). قوله (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او قال اوحي الي ولم يوح اليه شئ ومن قال سانزل مثل ما انزل الله) فانها نزلت في عبدالله بن سعد بن ابي سرح وكان اخا عثمان من الرضاعة، حدثني ابي عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال ان عبدالله بن سعد بن ابي سرح اخا عثمان بن عفان من الرضاعة قدم المدينة واسلم وكان له خط حسن وكان إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول الله صلى الله عليه وآله من الوحى وكان إذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله سميع بصير يكتب سميع عليم وإذا قال والله بما تعملون خبير يكتب بصير، ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول هو واحد، فارتد كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش والله ما يدري محمد ما يقول انا اقول مثل ما يقول فلاينكن علي ذلك فانا انزل مثل ما انزل الله فانزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك " ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا.. الخ " فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة امر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتله، فجاء به عثمان قد اخذ بيده ورسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد فقال يارسول الله اعف عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم اعاد فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم اعاد فقال هو لك، فلما مر قال رسول الله لاصحابه ألم اقل من رآه فليقتله، فقال رجل كانت عيني اليك يا رسول الله ان تشير الي فاقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الانبياء لا يقتلون بالاشارة، فكان من الطلقاء ثم حكى عزوجل ما يلقى اعداء آل محمد عليه وآله السلام عند الموت فقال: (ولو ترى إذ الظالمون ـ آل محمد حقهم ـ في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) قال العطش (بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) قال ما انزل الله في آل محمد تجحدون به ثم قال (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء) والشركاء أئمتهم (لقد تقطع بينكم) يعني المودة (وضل عنكم) اي بطل (ما كنتم تزعمون) حدثني ابي عن ابيه عن بعض اصحابنا عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال نزلت هذه الآية في معاوية وبني امية وشركائهم وائمتهم وقوله (ان الله فالق الحب والنوى) قال الحب ما احبه والنوى ما ناء عن الحق وقال ايضا الحب ان يفلق العلم من الائمة والنوى ما بعد عنه (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) قال المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن (ذلكم الله فانى تؤفكون) اي تكذبون وقوله (فالق الاصباح وجعل الليل سكنا) فقوله فالق الاصباح يعني مجئ النهار والضوء بعد الظلمة وقوله (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) قال النجوم آل محمد عليهم السلام وقوله (وهو الذي انشأكم من نفس واحدة) قال من آدم (فمستقر ومستودع) قال المستقر الايمان الذي يثبت في قلب الرجل إلى ان يموت والمستودع هو المسلوب منه الايمان وقوله (وهو الذي انزل من السماء ماءا فاخرجنا به نبات كل شئ فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا) يعني بعضه على بعض (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) وهو العنقود (وجنات من اعناب) يعني البساتين وقوله (انظروا إلى ثمره اذا اثمر وينعه) اي بلوغه (ان في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون وجعلوا لله شركاء الجن) قال وكانوا يعبدون الجن (وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) اي موهوا وحرفوا فقال الله عزوجل ردا عليهم (بديع السموات والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم) وقوله (لا تدركه الابصار) اي لا تحيط به (وهو يدرك الابصار) اي يحيط بها وخلق كل شئ (وهو اللطيف الخبير) وقوله (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها) يعني على النفس وذلك لاكتسابها المعاصي وهو رد على المجبرة الذين يزعمون انه ليس لهم فعل ولا اكتساب وقوله (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون) قال كانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وآله ان الذي تخبرنا به من الاخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه وقوله (اتبع ما اوحي اليك من ربك لا إله إلا هو واعرض عن المشركين) منسوخ بقوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وقوله (ولو شاء الله ما اشركوا) فهو الذي يحتج به المجبرة انا بمشيئة الله نفعل كل الافعال وليس لنا فيها صنع، فانما معنى ذلك انه لو شاء الله ان يجعل الناس كلهم معصومين حتى كان لا يعصيه احد لفعل ذلك ولكن امرهم ونهاهم وامتحنهم واعطاهم ما ازال علتهم وهي الحجة عليهم من الله يعني الاستطاعة ليستحقوا الثواب والعقاب وليصدقوا ما قال الله من التفضل والمغفرة والرحمة والعفو والصفح وقوله (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) فانه حدثني ابى عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبدالله عليه السلام قال انه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وآله ان الشرك اخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء، فقال كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله وكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتم لكيلا يسب الكفار إله المؤمنين فيكونوا المؤمنون قد اشركوا بالله من حيث لا يعلمون فقال: " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " وقوله (كذلك زينا لكل امة عملهم) يعني بعد اختبارهم ودخولهم فيه فنسبه الله إلى نفسه والدليل علي ان ذلك لفعلهم المتقدم قوله (ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون). ثم حكى قولهم وهم قريش فقال (واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها) فقال الله عزوجل (قل انما الآيات عند الله وما يشعركم انها إذا جاءت لا يؤمنون) يعني قريشا وقوله (ونقلب افئدتهم وابصارهم) وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " ونقلب افئدتهم وابصارهم " يقول ننكس قلوبهم فيكون اسفل قلوبهم اعلاها ونعمي ابصارهم فلا يبصرون بالهدى، وقال علي بن ابي طالب عليه السلام ان اول ما يغلبون (يقلبون خ ل) عليه من الجهاد الجهاد بايديكم ثم الجهاد بالسنتكم ثم الجهاد بقلوبكم فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل اسفله اعلاه فلا يقبل خيرا ابدا (كما لم يؤمنوا به اول مرة) يعني في الذر والميثاق (ونذرهم في طغيانهم يعمهون) اي يضلون ثم عرف الله نبيه صلى الله عليه وآله ما في ضمائرهم وانهم منافقون (ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة الجزء وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا) اي عيانا (ما كانوا ليؤمنوا إلا ان يشاء الله) وهذا ايضا ما يحتجون به المجبرة ومعنى قوله إلا ان يشاء الله إلا ان يجبرهم على الايمان. وقوله (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) يعني ما بعث الله نبيا إلا وفي امته شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض اي يقول بعضهم لبعض لا تؤمنوا بزخرف القول غرورا فهذا وحي كذب، وحدثني ابي عن الحسين بن سعيد عن بعض رجاله عن ابي عبدالله عليه السلام قال ما بعث الله نبيا إلا وفي امته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده فاما صاحبا نوح فقنطيفوص (فغنطيغوص خ ل) وخرام، واما صاحبا ابراهيم فمكثل (مكيل خ ل) ورزام، واما صاحبا موسى فالسامري ومر عقيبا (مر عتيبا خ ل) واما صاحبا عيسى فبولس (يرليس يرليش خ ل) ومريتون (مريبون خ ل) واما صاحبا محمد صلى الله عليه وآله فحبتر (جبتر خ ل) وزريق (زلام خ ل) وقوله (ولتصغى اليه افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة) تصغي اليه اي يستمع لقوله المنافقون ويرضونه بالسنتهم ولا يؤمنون بقلوبهم (وليقترفوا) اي ينتظروا (ما هم مقترفون) ثم قال قل لهم يامحمد (افغير الله أبتغى حكما وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا) يعني يفصل بين الحق والباطل وقوله (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) فحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن مسكان عن ابي عبدالله عليه السلام قال اذا خلق الله الامام في بطن امه يكتب على عضده الايمن (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) وحدثني ابي عن حميد بن شعيب عن الحسن بن راشد قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله اذا احب ان يخلق الامام اخذ شربة من تحت العرش من ماء المزن اعطاها ملكا فسقاها اباه فمن ذلك يخلق الامام، فاذا ولد بعث الله ذلك الملك إلى الامام ان يكتب بين عينيه " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فاذا مضى ذلك الامام الذي قبله رفع له منارا يبصر به اعمال العباد، فلذلك يحتج به على خلقه. ثم قال عزوجل لنبيه عليه السلام (وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله) يعني يحيروك عن الامام فانهم مختلفون فيه (ان يتبعون إلا الظن وان هم إلا يخرصون) اي يقولون بلا علم بالتخمين والتقريب (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) قال من الذبائح ثم قال (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم) يعني بين لكم (إلا ما اضطررتم اليه وان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين) وقوله (وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكفرون؟ الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون) قال الظاهر من الاثم المعاصي والباطن الشرك والشك في القلب وقوله " بما كانوا يقترفون " اي يعلمون وقوله (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) قال من ذبائح اليهود والنصارى وما يذبح على غير الاسلام ثم قال (وانه لفسق وان الشياطين ليوحون إلى اوليائهم) يعني وحي كذب وفسوق وفجور إلى اوليائهم من الانس ومن يطيعهم (ليجادلوكم) اي ليخاصموكم (وان اطعتموهم انكم لمشركون) وقوله (او من كان ميتا فاحييناه) قال جاهلا عن الحق والولاية فهديناه اليها (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) قال النور الولاية (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها يعني في ولاية غير الائمة عليهم السلام (كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) وقوله (وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها) يعني رؤساء (ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بانفسهم وما يشعرون) اي يمكرون بأنفسهم لان الله يعذبهم عليه (فاذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتي رسل الله) قال قالت الاكابر لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى الرسل من الوحي والتنزيل فقال الله تبارك وتعالى (الله اعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين اجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) اي يعصون الله في السر وقوله (فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) فالحرج الذي لا مدخل له فيه والضيق ما يكون له المدخل الضيق (كانما يصعد في السماء) قال يكون مثل شجرة حولها اشجار كثيرة فلا تقدر ان تلقي اغصانها يمنة ويسرة فتمر في السماء وتسمى حرجة، فضرب بها مثلا ثم قال (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) وقوله (هذا صراط ربك مستقيما) يعني الطريق الواضح (قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) وقوله (لهم دار السلام عند ربهم) يعني في الجنة والسلام الامان والعافية والسرور ثم قال (وهو وليهم اليوم بما كانوا يعملون) يعني الله عزوجل وليهم أي اولى بهم وقوله (ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض) قال كل من والى قوما فهو منهم وان لم يكن من جنسهم (ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا) يعني القيامة وقوله (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) قال نولي كل من تولى اولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة، ثم ذكر عزوجل احتجاجا على الجن والانس يوم القيامة فقال: (يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على انفسنا وغرتهم الحيوة الدنيا وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين) وقوله (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم واهلها غافلون) يعني لا يظلم احدا حتى يبين لهم ما يرسل اليهم فاذا لم يؤمنوا هلكوا (ولكل درجات مما عملوا يعني لهم درجات على قدر اعمالهم (وما ربك بغافل عما يعملون) ثم قال (وربك الغني ذو الرحمة ان يشاء يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما انشأكم من ذرية قوم آخرين) وقوله (ان ما توعدون لآت) يعني من القيامة والثواب والعقاب (وما انتم بمعجزين) وقوله (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) فان العرب اذا زرعوا زرعا قالوا هذا لله وهذا لآلهتنا وكانوا اذا سقوها فحرف الماء من الذي لله في الذي للاصنام لم يسدوه وقالوا الله اغنى، واذا حرف من الذي للاصنام في الذي لله سدوه وقالوا الله اغني، واذا وقع شئ من الذي لله في الذي للاصنام لم يردوه وقالوا الله اغنى، واذا وقع شئ من الذي للاصنام في الذي لله ردوه وقالوا الله اغنى، فانزل الله في ذلك على نبيه صلى الله عليه وآله وحكى فعلهم، وقولهم فقال " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا.. الخ " وقوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم) قال يعني اسلافهم زينوا لهم قتل اولادهم (ليردوهم وليلبسوا؟؟ عليهم دينهم) يعني يغيروهم (ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) وقوله (وقالوا هذه انعام وحرث حجر) قال الحجر المحرم (لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) قال كانوا يحرمونها على قوم (وانعام حرمت ظهورها) يعني البحيرة والسائبة والوصية والحام (وانعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء) فكانوا يحرمون الجنين الذي يخرجوه من بطون الانعام يحرمونه على النساء فاذا كان ميتا يأكلوه الرجل والنساء، فحكى الله قولهم لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال (وقالوا ما في بطون هذه الانعام) ـ إلى قوله ـ (سيجزيهم وصفهم انه حكيم عليم) ثم قال (قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم) اي بغير فهم (وحرموا ما رزقهم الله) وهم قوم يقتلون اولادهم من البنات للغيرة وقوم كانوا يقتلون اولادهم من الجوع، وهذا معطوف على قوله " وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم " فقال الله " ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقكم وإياهم " وقوله (وهو الذي انشأ جنات معروشات وغير معروشات) قال البساتين وقوله (والنخل والزرع مختلفا اكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا اثمر) وقوله (وآتوا حقه يوم حصاده) قال يوم حصاد وكذا نزلت، قال فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة ارض قبضة للمساكين وكذا في جزاز (جذاذ خ ل) النخل وفي الثمرة وكذا عند البذر اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابان بن عثمان عن شعيب العقرقوفي قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قوله " وآتوا حقه يوم حصاده " قال الضغث من السنبل والكف من التمر إذا خرص، قال سألت هل يستقيم اعطاؤه اذا ادخله بيته؟ قال لا هو اسخى لنفسه قبل ان يدخله بيته، وعنه عن احمد البرقي عن سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام قال قلت فان لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع؟ قال ليس عليه شئ وقوله (ومن الانعام حمولة وفرشا) يعني الثياب من الفرش) كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين) وقوله (ثمانية ازواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آ الذكرين حرم أم الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين نئوني بعلم ان كنتم صادقين، ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين قل آ الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين) فهذه التي احلها الله في كتابه في قوله " وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج " ثم فسرها في هذه الآية فقال: من الضأن اثنيين ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين، فقال: صلى الله عليه وآله " من الضأن اثنين " عنى الاهلي والجبلى " ومن المعز اثنين " عنى الاهلي والوحشي الجبلي " ومن البقر اثنين " يعني الاهلي والوحشي الجبلي " ومن الابل اثنين " يعني البخاتي والعراب فهذه احلها الله، وقد احتج قوم بهذه الآية (قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه إلا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به) فتأولوا هذه الآية انه ليس شئ محرما إلا هذا، واحلوا كل شئ من البهائم، القردة والكلاب والسباع والذئاب والاسد والبغال والحمير والدواب، وزعموا ان ذلك كله حلال لقوله " قل لا اجد فيما اوحي إلى محرما على طاعم يطعمه " وغلطوا في هذا غلطا بينا وإنما هذه الآية رد على ما احلت العرب وحرمت، لان العرب كانت تحلل على نفسها اشياء وتحرم اشياء فحكى الله ذلك لنبيه صلى الله عليه وآله ما قالوا، فقال: وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا فكان اذا سقط الجنين حيا اكله الرجال وحرم على النساء، واذا كان ميتا اكله الرجال والنساء، وقد مضى ذكره وهو قوله " وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا.. الخ. " وقوله (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " يعني اليهود، حرم الله عليهم لحوم الطير، وحرم عليهم الشحوم وكانوا يحبونها إلا ما كان على ظهور الغنم او في جانبه خارجا من البطن وهو قوله (وحرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما او الحوايا) اي الجنبين (او ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون) ومعنى قوله جزيناهم ببغيهم انه كان ملوك بني اسرائيل يمنعون فقراءهم من اكل لحم الطير والشحوم فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقراءهم، ثم قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله (فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ـ ثم قال ـ سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا) قل يامحمد لهم (هل عندكم من علم فنخرجوه لنا ان تتبعون إلا الظن وان انتم إلا تخرصون) ثم قال قل لهم (فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين) قال لو شاء لجعلكم كلكم على امر واحد ولكن جعلكم على اختلاف، ثم قال قل يامحمد لهم (هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا) وهو معطوف على قوله " وقالوا ما في بطون هذه الانعام " ثم قال (فان شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع اهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون) ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله قل لهم (تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا) قال الوالدين رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين صلوات الله عليه. وقوله (ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون) فانه محكم وقوله (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي احسن حتى يبلغ اشده واوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف تفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله اوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون) فهذا كله محكم وقوله (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) قال الصراط المستقيم الامام فاتبعوه (ولا تتبعوا السبل) يعني غير الامام (فتفرق بكم عن سبيله) يعنى لا تفرقوا ولا تختلفوا في الامام ان تختلفوا في الامام تضلوا عن سبيله، اخبرنا حسن بن علي عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن سنان عن ابي خالد القماط عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " قال نحن السبيل فمن ابى فهذه السبل فقد كفر، ثم قال (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) يعني كي تتقوا، وقوله (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي احسن) يعنى تم له الكتاب لما احسن (وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون) هو محكم وقوله (وهذا كتاب انزلناه) يعنى القرآن (مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون) يعنى كى ترحموا، قوله (ان تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وان كنا عن دراستهم لغافلين) يعنى اليهود والنصارى وان كنا لم ندرس كتبهم (او تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدى منهم) يعنى قريشا، قالوا لو انزل علينا الكتاب لكنا اهدى واطوع منهم (فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة) يعني القرآن (فمن اظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها) يعني دفع عنها (سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا) أي يدفعون ويمنعون عن آياتنا (سوء العذاب بما كانوا يصدفون) ثم قال (هل ينظرون إلا ان تأتيهم الملائكة او يأتي ربك او يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك) فانه حدثني ابى عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا) قال نزلت " او اكتسبت في ايمانها خيرا " (قل انتظروا انا معكم منتظرون) قال اذا طلعت الشمس من مغربها فكل من آمن في ذلك اليوم لا ينفعه ايمانه، وقوله (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ انما امر هم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) قال فارقوا امير المؤمنين عليه السلام وصاروا أحزابا، حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن معلي بن خنيس عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله " ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " قال فارقوا القوم والله دينهم، وقوله (من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها وهم لا يظلمون) فهذه ناسخة لقوله " من جاء بالحسنة فله خير منها " وقوله (قل انني هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين) والحنيفية هي العشرة التي جاء بها ابراهيم عليه السلام (قل ان صلوتى ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين) ثم قال قل لهم يامحمد (اغير الله ابغي ربا وهو رب كل شئ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى) اي لا تحمل آثمة اثم اخرى ثم (إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) وقوله (وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات) قال في القدر والمال (ليبلوكم) اي يختبركم (فيما آتاكم ان ربك سريع العقاب وانه لغفور رحيم). سورة الاعراف مكية وهى مأتان وست آيه (بسم الله الرحمن الرحيم، المص كتاب انزل اليك) مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله (فلا يكن في صدرك حرج منه) اي ضيق (لتنذر به وذكرى للمؤمنين)
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى ابن بكر عن الفضل عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله
" فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما " فقال هو آدم وحواء وانما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة فانزل الله على رسوله الله صلى الله عليه وآله (هو الذي خلقكم من نفس واحدة ـ إلى قوله ـ فتعالى الله عما يشركون) قال جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن اشركا ابليس في عبادة الله ثم قال (أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) ثم احتج على اللمحدين فقال (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصرا ولا انفسهم ينصرون ـ إلى قوله وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون) ثم ادب الله رسوله صلى الله عليه وآله فقال (خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين) ثم قال (واما ينزغنك من الشيطان نزغ) قال ان عرض في قلبك منه شئ ووسوسة (فاستعذ بالله انه سميع عليم) ثم قال (ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون) قال واذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون الله فاذاهم مبصرون، قال واذا ذكرهم الشيطان واخوانهم من الجن (يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) اي لا يقصرون من تضليلهم (واذا لم تأتهم بآية قالوا) قريش (لولا اجتبيتها) وجواب هذا في الانعام في قوله " قل لهم ـ يامحمد ـ لو ان عندي ما تستعجلون به " يعني من الآيات " لقضي الامر بيني وبينكم " وقوله في بني اسرائيل " وما نرسل بالآيات الا تخويفا " وقوله (واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) يعني في الصلاة اذا سمعت قراءة الامام الذي تأتم به فانصت (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) قال في الظهر والعصر (ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) قال بالغداة والعشي (ولا تكن من الغافلين ان الذين عند ربك) يعني الانبياء والرسل والائمة عليهم السلام (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) سورة الانفال مدنية خمس وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول واتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعو الله ورسوله ان كنتم مؤمنين) فحدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن اسحاق بن عمار قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن الانفال فقال هي القرى التي قد خربت وانجلا اهلها فهي لله وللرسول وما كان للملوك فهو للامام وما كان من ارض الجزية لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكل ارض لا رب لها والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فما له من الانفال، وقال نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ثلاث فرق، فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله وصنف اغاروا علي النهب، وفرقة طلبت العدو واسروا وغنموا فلما جمعوا الغنائم والاسارى تكلمت الانصار في الاسارى فانزل الله تبارك وتعالي " ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض " فلما اباح الله لهم الاسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن اقام عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله، فقال يارسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد ولا جبنا عن العدو ولكنا خفنا ان نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد اقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والانصار ولم يشك احد منهم والناس كثير يارسول الله والغنائم قليلة ومتى يعطي هؤلاء لم يبق لاصحاب شئ، وخاف ان يقسم رسول الله صلى الله عليه وآله الغنائم واسلاب القتلي بين من قاتل ولا يعطي من تخلف عليه عند خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا لمن هذه الغنائم فانزل الله " يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول " فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شئ ثم انزل الله بعد ذلك (واعلموا ان ما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فقسم رسول الله صلى الله عليه وآله بينهم، فقال سعد بن ابي وقاص يا رسول الله ص أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبي ص ثكلتك امك وهل تنصرون الا بضعفائكم! قال فلم يخمس رسول الله ص ببدر وقسمه بين اصحابه ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر، ونزل قوله " يسألونك عن الانفال " بعد انقضاء حرب بدر فقد كتب ذلك في اول السورة وكتب بعده خروج النبي صلى الله عليه وآله الي الحرب. (وقوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم ـ إلى قوله ـ (لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) فانها نزلت في امير المؤمنين عليه السلام وابي ذر وسلمان والمقداد ثم ذكر بعد ذلك الانفال وقسمة الغنائم، خروج رسول الله صلى الله عليه وآله الي الحرب فقال (كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كانما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) وكان سبب ذلك ان عيرا لقريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم، فامر رسول الله اصحابه بالخروج ليأخذوها فاخبرهم ان الله قد وعده احدى الطائفتين اما العير واما قريش ان اظفر بهم، فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، فلما قارب بدر كان ابوسفيان في العير فلما بلغه ان الرسول صلى الله عليه وآله قد خرج يتعرض العير خاف خوفا شديدا ومضى إلى الشام فلما وافى البهرة اكترى ضمضم الخزاعي بعشرة دنانير واعطاه قلوصا وقال له امض إلى قريش واخبرهم ان محمدا والصباة من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فادركوا العير واوصاه ان يخرم ناقته ويقطع اذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه من قبل ودبر فاذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح باعلي صوته يا آل غالب! الطيمة اللطيمة العير العير ادركوا ادركوا! وما اراكم تدركون، فان محمدا والصباة من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة ورأت عاتكه بنت عبدالمطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة ايام كأن راكبا قد دخل مكة ينادي يا آل عذر يا آل فهر اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالث ثم وافى بجملة على ابي قبيس فاخذ حجرا فدهده من الجبل فما ترك من دور قريش الا اصابها منه فلذة وكان وادي مكة قد سال من اسفله دما فانتبهت ذعرة فاخبرت العباس بذلك فاخبر العباس عتبة بن ربيعة، فقال عتبة مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك ابا جهل فقال ما رأت عاتكة هذه الرؤيا وهذه نبية ثانية في بني عبدالمطلب واللات والعزى لننتظر ثلاثة ايام فان كان ما رأت حقا فهو كما رأت وان كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا انه ما من اهل بيت من العرب اكذب رجالا ولا نساءا من بني هاشم، فلما مضى يوم قال ابوجهل هذا يوم قد مضى فلما كان اليوم الثاني قال ابوجهل هذان يومان قد مضيا، فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي " ياآل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير ادركوا ادركوا وما اراكم تدركون فان محمدا والصباة من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم " فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن امية وابوالبختري ابن هشام ومنية وبنية ابنا الحجاج ونوفل بن خويلد فقال يا معشر قريش والله ما اصابكم مصيبة اعظم من هذه ان يطمع محمد والصباة عن اهل يثرب ان يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم فوالله ما قرشي ولا قرشية الا ولها في هذه العير شئ فصاعدا وانه الذل والصغار ان يطمع محمد في اموالكم ويفرق بينكم وبين متجركم فاخرجوا، واخرج صفوان بن امية خمس مائة دينار وجهز بها، واخرج سهيل بن عمرو خمس مائة وما بقي احد من عظماء قريش الا اخرجوا مالا وحملوا وقووا واخرجوا على الصعب والذلول ما يملكون انفسهم كما قال الله تعالى: خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس، وخرج معهم العباس بن عبدالمطلب ونوفل بن الحارث وعقيل ابن ابى طالب واخرجوا معهم القينان يشربون الخمر ويضربون بالدفوف؟. وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، فلما كان بقرب بدر علي ليلة منها بعث بشير بن ابي الرعبا (بن ابي الدعناء خ ل) ومجد بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر واناخا راحلتيهما؟ واستعذبا من الماء، وسمعا جاريتين قد تشبثت احديهما بالاخرى وتطالبها بدرهم كان لها عليها فقالت عير قريش نزلت امس في موضع كذا وكذا وهى تنزل غدا هاهنا وانا اعمل لهم واقضيك، فرجع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اليه فاخبراه بما سمعا، فاقبل ابوسفيان بالعير فلما شارف بدر تقدم العير واقبل وحده حتى انتهى الي ماء بدر وكان بها جل من جهينية يقال له كسب الجهني فقال له ياكسب هل لك علم بمحمد واصحابه؟ قال لا، قال واللات والعزى لان كتمتنا امر محمد لا يزال قريش معادية لك آخر الدهر فانه ليس احد من قريش الا وله في هذه العير النش فصاعدا فلا تكتمى، فقال والله مالي علم بمحمد وما بال محمد واصحابه بالتجار الا واني رأيت في هذا اليوم راكبين اقبلا واستعذبا من الماء واناخا راحلتيهما ورجعا فلا ادري من هما، فجاء ابوسفيان إلى موضع مناخ ابلهما ففت ابعار الابل بيده فوجد فيها النوى فقال هذه علايف يثرب هؤلاء عيون محمد، فرجع مسرعا وامر بالعير فاخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ونزل جبرئيل علي رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبره ان العير قد افلتت وان قريشا قد اقبلت لتمنع عن عيرها وامره بالقتال ووعده النصر، وكان نازلا ماء الصفراء فاحب ان يبلو الانصار لانهم انما وعدوه ان ينصروه في الدار، فاخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا قد اقبلت لتمنع عن عيرها وان الله قد امرني بمحاربتهم، فجزع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك وخافوا خوفا شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اشيروا علي، فقام الاول فقال يا رسول الله انها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت مند عزت، ولم تخرج علي هيئة الحرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله له اجلس فجلس قال اشيروا علي فقام الثانى فقال مثل مقالة الاول فقال صلى الله عليه وآله اجلس فجلس ثم قام المقداد فقال يا رسول الله وانا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراش خضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى " اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون " ولكنا نقول " امض لامر ربك فانا معك مقاتلون " فجزاه النبي صلى الله عليه وآله خيرا ثم جلس ثم قال اشيروا علي، فقام سعد بن معاذ، فقال بابى انت وامي يارسول الله كأنك اردتنا؟ قال نعم قال فلعلك خرجت على امر قد امرت بغيره قال نعم قال بابي انت وامي يارسول الله انا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من اموالنا ما شئت واترك منه ما شئت والذي اخذت منه احب الي من الذي تركت منه، والله لو امرتنا ان نخوض هذا البحر لخضناه معك، فجزاه خيرا ثم قال سعد بابي انت وامي يارسول الله والله ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن باشد جهادا لك منهم ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا ولكن نعد لك الرواحل ونلقى عدونا فانا نصبر عند اللقاء، انجاد في الحرب وانا لنرجو ان يقر الله عينك بنا فان يك ما تحب فهو ذلك وان يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله او يحدث الله غير ذلك، كأني بمصرع فلان ههنا وبمرصع فلان ههنا وبمصرع ابي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج فأن الله قد وعدنى احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيل عليه السلام علي رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية " كما اخرجك ربك من بيتك بالحق ـ إلى قوله ـ ولو كره المجرمون " فامر رسول الله صلى الله عليه وآله بالرحيل حتى نزل عشاءا علي ماء بدر وهى العدوة الشامية. واقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فاخذهم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وحبسوهم، فقالوا لهم من انتم؟ قالوا نحن عبيد قريش، قالوا فاين العير؟ قالوا لا علم لنا بالعير، فاقبلوا يضربونهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فانقتل من صلاته فقال ان صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم علي بهم، فاتوا بهم فقال لهم من انتم؟ قالوا يا محمد نحن عبيد قريش، قال كم القوم قالوا لا علم لنا بعددهم، قال كم ينحرون في كل يوم جزورا؟ قالوا تسعة او عشرة، فقال صلى الله عليه وآله تسعمائة او الف، ثم قال فمن فيهم من بني هاشم؟ قال العباس بن عبدالمطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن ابي طالب، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله بهم فحبسوهم، وبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا، ولقي عتبة بن ربيعة ابا البختري بن هشام (بن هاشم بن عبدالمطلب ك) فقال له اما ترى هذا البغي والله ما ابصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد افلتت فجئنا بغيا وعدوانا، والله ما افلح قوم قط بغوا ولوددت ان ما في العير من اموال بني عبدمناف ذهب كله ولم نسر هذا الميسر، فقال له ابوالبختري انك سيد من سادات قريش، تحمل العير التي اصابها محمد صلى الله عليه وآله واصحابه بنخلة (بنخيلة خ ل) ودم ابن الحضرمي فانه حليفك، فقال عتبة انت علي بذلك وما علي احد منا خلاف الا ابن حنظلة يعني ابا جهل فسر اليه واعلمه اني قد تحملت العير التي قد اصابها محمد ودم ابن الحضرمي. فقال ابوالبختري فقصدت خباءه فاذا هو قد اخرج درعا له فقلت له ان ابا الوليد بعثنى اليك برسالة، فغضب ثم قال اما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت اما والله لو غيره ارسلني ما جئت ولكن ابا الوليد سيد العشيرة، فغضب اشد من الاولى، فقال تقول سيد العشيرة! فقلت انا قوله؟ وقريش كلها تقوله، انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي، فقال ان عتبة اطول الناس لسانا وابلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فانه من بني عبد مناف وابنه معه، ويريد ان يحذر (يخذل ك) بين الناس لا واللات والعزى حتى نقتحم عليهم بيثرب ونأخذهم اسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك ولا يكونن بيننا وبين متجرنا احد نكرهه. وبلغ اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا وبكوا واستغائوا فانزل الله على رسوله (اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين وما جعله الله الا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم) فلما مشى رسول الله صلى الله عليه وآله وجنه الليل القى الله علي اصحابه النعاس حتى ناموا وانزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء وكان نزل الوليد في موضع لا يثبت فيه القدم فانزل الله عليهم السماء حتى تثبت اقدامهم علي الارض وهو قول الله تعالى (اذ يغشيكم النعاس امنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجس الشيطان) وذلك ان بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وآله احتلم (وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام) وكان المطر علي قريش مثل العزالى وكان علي اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله رذاذا بقدر ما لبد الارض. وخافت قريش خوفا شديدا فاقبلوا يتحارسون يخافون البيات فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمار بن ياسر وعبدالله بن مسعود فقال ادخلا في القوم واتياني بأخبارهم، فكانا يجولان في عسكرهم لا يرون الا خائفا ذعرا اذا صهل الفرس وثب علي جحفلته فسمعوا منبة بن الحجاج يقول: لايترك الجزع (الجوع ط) لنا مبيتا * لا بد ان نموت او نميتا قال صلى الله عليه وآله والله كانوا شباعى (سباعى) ولكنهم من الخوف قالوا هذا والقى الله على قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) فلما اصبح رسول الله صلى الله عليه وآله عبأ اصحابه وكان في عسكره صلى الله عليه وآله فرسان فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد، وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله ومرثد بن ابي مرثد الغنوي وعلى بن ابي طالب عليه السلام علي جمل يتعاقبون عليه والجمل لمرثد وكان في عسكر قريش اربعمائة فرس. فعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله اصحابه بين يديه وقال غضوا ابصاركم لا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن احد، فلما نظر قريش إلى قلة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال ابوجهل: ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا اليهم عبيدنا لاخذوهم اخذا باليد، فقال عتبة بن ربيعة اترى لهم كمينا ومددا؟ فبعثوا عمر بن وهب الجمحي، وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف إلى معسكر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم صعد الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش، فقال ما لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع، اما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الافاعي ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما اراهم يولون حتى يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلون بعددهم، فارتاؤا رأيكم، فقال ابوجهل كذبت وجبنت وانتفخ منخرك حين نظرت إلى سيوف يثرب. وفزع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم فانزل الله على رسوله (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله) وقد علم الله انهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم وانما اراد سبحانه بذلك ليطيب قلوب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قريش، فقال يا معشر قريش ما احد من العرب ابغض الي ممن بدأ بكم خلوني والعرب فان أك صادقا فانتم اعلي بي عينا وان اك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب امري فارجعوا، فقال عتبة والله ما افلح قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا له احمر فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه وآله يجول في العسكر وينهى عن القتال، فقال ان يكون عند احد خير فعند صاحب الجمل الاحمر فان يطيعوه يرجعوا ويرشدوا، فاقبل عتبة يقول يامعشر قريش اجتمعوا واستمعوا ثم خطبهم فقال يمن رحب فرحب مع يمن يا معشر قريش! اطيعوني اليوم واعصوني الدهر وارجعوا الي مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور فان محمدا له ال وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تنبذوا رأيي وانما تطالبون محمدا بالعير التي اخذها محمد صلى الله عليه وآله بنخيلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله، فلما سمع ابوجهل ذلك عاظه وقال ان عتبة اطول الناس لسانا وابلغهم في الكلام ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ثم قال يا عتبة! نظرت إلى سيوف بني عبدالمطلب وجبنت وانتفخ سحرك وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا ثارنا باعيننا، فنزل عتبة عن جمله وحمل علي ابي جهل وكان على فرس فاخذ بشعره فقال الناس يقتله، فمرقب فرسه وقال امثلي يجبن وستعلم قريش اليوم اينا ألام واجبن واينا المفسد لقومه، لا يمشي الا انا وانت إلى الموت عيانا ثم قال هذا حبائي وخياره فيه، وكل جان يده إلى فيه (ثم اخذ بشعره يجره ك) فاجتمع الناس فقالوا يا ابا الوليد الله الله لا تفت في اعضاد الناس تنهى عن شئ وتكون اوله. فخلصوا ابا جهل من يده فنظر عتبة إلى اخيه شيبة، ونظر إلى ابنه الوليد، فقال قم يا بني فقام ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه، فلم يجدوها لعظم هامته، فاعتم بعمامتين ثم اخذ سيفه وتقدم هو واخوه وابنه، ونادى يا محمد اخرج الينا اكفاءنا من قريش. فبرز اليه ثلاثة نفر من الانصار عود ومعود وعوف من بني عفرا، فقال عتبة من انتم؟ انتسبوا لنعرفكم فقالوا نحن بنو عفرا انصار الله وانصار رسول الله صلى الله عليه وآله، قالوا ارجعوا، فانا لسنا اياكم نريد، انما نريد الاكفاء من قريش، فبعث اليهم رسول الله ان ارجعوا فرجعوا وكره ان يكون اول الكرة بالانصار، فرجعوا ووقفوا موقفهم، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب، وكان له سبعون سنة، فقال له قم ياعبيدة! فقام بين يديه بالسيف، ثم نظر إلى حمزة بن عبدالمطلب، فقال قم يا عم! ثم نظر إلى امير المؤمنين عليه السلام فقال له قم يا علي! وكان اصغرهم، فقال فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم قد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد ان تطغي نور الله ويابي الله الا ان يتم نوره، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ياعبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة عليك بشيبة. وقال لعلي عليك بالوليد بن عتبة، فمروا حتى اننهو إلى الفوم، فقال عتبة من انتم؟ انتسبوا لنعرفكم، فقال عبيدة: انا عبيدة بن حارث بن عبدالمطلب، فقال كفو كريم فمن هذان؟ قال حمزة بن عبدالمطلب وعلي بن ابي طالب عليه السلام، فقال كفوان كريمان لعن الله من اوقفنا واياكم هذا الموقف، فقال شيبة لحمزة من انت؟ فقال انا حمزة ابن عبدالمطلب اسد الله واسد رسوله، وقال له شيبة لقد لقيت اسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا اسد الله! فحمل عبيدة على عتبة فضربه على راسه ضربة ففلق هامته، وضرب عتبة عبيدة على ساقه قطعها، وسقطا جميعا، وحمل حمزة علي شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما؟، وكل واحد يتقى بدرقته وحمل امير المؤمنين عليه السلام على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه فاخرج السيف من ابطه، فقال علي عليه السلام فاخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت ان السماء وقعت علي الارض، ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون يا علي اما ترى الكلب قد ابهر عمك، فحمل علي عليه السلام ثم قال يا عم طأطأ رأسك وكان حمزة اطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره فضربه امير المؤمنين عليه السلام علي رأسه فطير نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فاجهز عليه، وحمل عبيدة بين حمزة وعلي حتى اتيا به رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه وآله واستعبر، فقال يارسول الله يا بي انت وامي الست شهيدا؟ فقال بلي انت اول شهيد من اهل بيتي قال اما لو كان عمك حيا لعلم اني اولي بما قال منه، قال واي اعمامي تعني؟ قال ابوطالب حيث يقول عليه السلام: كذبتم وبيت الله نبرأ محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن ابنائنا والحلائل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله وابنه الآخر في جهاد الله بارض الحبشة فقال يا رسول الله أسخطت علي في هذه الحالة فقال ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك. وقال ابوجهل لقريش لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر ابناء ربيعة، عليكم باهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم اخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها وكان فتية من قريش اسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم علي الشك والارتياب والنفاق منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وابوقيس بن الفاكهة والحارث بن ربيعة وعلي ابن امية بن خلف والعاص بن المنية، فلما نظروا إلى قلة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة، فانزل الله علي رسوله؟ (اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم) وجاء ابليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم انا جاركم ادفعوا الي رايتكم، فدفعوها اليه وجاء بشياطينه يهول بهم علي اصحاب رسول الله ويخيل اليهم ويفزعهم واقبلت قريش يقدمها ابليس معه الراية فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال غضوا ابصاركم وعضوا علي النواجذ ولا تسلوا سيفا حتى آذن لكم ثم رفع يده إلى السماء وقال " يارب ان تهلك هذه العصانة؟ لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد " ثم اصابه الغشي فسري عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ويقول: هذا جبرئيل قد اتاكم في الف من الملائكة مردفين قال فنظرنا فاذا بسحابة سوداء فيها برق لايح قد وقعت على عسكر رسول الله وقائل يقول اقدم حيزوم اقدم حيزوم! وسمعنا قعقعة السلاح من الجو ونظر ابليس إلى جبرئيل فتراجع ورمى باللواء فاخذ منية بن الحجاج بمجامع ثوبة ثم قال ويلك ياسراقة تفت في اعضاد الناس فركله ابليس ركلة في صدره وقال اني ارى ما لا ترون اني اخاف الله وهو قول الله (واذ زين لهم الشيطان اعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص علي عقبيه وقال اني برئ منكم اني ارى ما لا ترون اني اخاف الله والله شديد العقاب) ثم قال عزوجل (ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم وذوقوا عذاب الحريق). قال وحمل جبرئيل علي ابليس فطلبه حتى غاص في البحر، وقال رب انجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين، روي في الخبر ان ابليس التفت إلى جبرئيل وهو في الهزيمة فقال يا هذا أبدا لكم فيما اعطيتمونا؟ فقيل لابي عبدالله عليه السلام أترى كان يخاف ان يقتله؟ فقال لا ولكنه كان يضربه ضربا يشينه منها إلى يوم القيامة، وانزل علي رسوله صلى الله عليه وآله (اذ يوحي ربك إلى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان) قال اطراف الاصابع، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد ان تطفئ نور الله ويأبي الله الا ان يتم نوره، وخرج ابوجهل من بين الصفين فقال ان محمدا صلى الله عليه وآله قطعنا الرحم واتانا بما لا نعرفه فاحنه الغداة فانزل الله علي رسوله (ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وان الله مع المؤمنين) ثم اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كفا من حصى فرمى به وجوه قريش وقال " شاهت الوجوه " فبعث الله رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم لا يفلتن فرعون هذه الامة ابوجهل بن هشام، فقتل منهم سبعون، واسر منهم سبعون، والتقى عمرو بن الجموح مع ابي جهل فصرب عمرو ابا جهل بن هشام علي فخذيه وضرب ابوجهل عمرو على يده فابانها من العضد فتعلقت بجلدة فاتكأ عمرو علي يده برجله ثم نزا في السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده، وقال عبدالله بن مسعود انتهيت إلى ابي جهل وهو يتشحط في دمه فقلت الحمد لله الذي اخزاك، فرفع رأسه فقال إنما اخزى الله عبد بن ام عبدالله لمن الدين ويلك قلت لله ولرسوله واني قاتلك ووضعت رجلي على عنقه فقال ارتقيت مرتقا صعبا يارويعي الغنم اما انه ليس شئ اشد من قتلك إياي في هذا اليوم الا تولى قتلي رجل من المطمئنين او رجل من الاحلاف فاقتلعت بيضة؟ كانت على رأسه فقتلته واخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت يا رسول الله البشرى هذا رأس ابي جهل بن هشام، فسجد لله شكرا واسر ابوبشر الانصاري العباس بن عبدالمطلب وعقيل بن ابي طالب عليه السلام وجاء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له هل اعانك عليهما احد؟ قال نعم رجل عليه ثياب بياض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذاك من الملائكة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس افد نفسك وابن اخيك، فقال يا رسول الله قد كنت اسلمت ولكن القوم استكرهوني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اعلم باسلامك ان يكن ما تذكر حقا فان الله يجزيك عليه واما ظاهر امرك فقد كنت علينا ثم قال صلى الله عليه وآله ياعباس انكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال افد نفسك وابن اخيك وقد كان العباس اخذ معه اربعين اوقية من ذهب فغنمها رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قال صلى الله عليه وآله للعباس افد نفسك فقال يا رسول الله احسبها من فدائي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا، ذاك اعطانا الله منك، فافد نفسك وابن اخيك، فقال العباس فليس لي مال غير الذي ذهب مني، قال بلى المال الذي خلفته عند ام الفضل بمكة. فقلت لها ان حدث علي حدث فاقسموه بينكم. فقال ما تتركني إلا وانا اسئل الناس بكفي. فانزل الله على رسوله في ذلك (يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) ثم قال (وان يريدوا خيانتك ـ في علي ـ فقد خانوا الله من قبل فامكن منهم والله عليم حكيم) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعقيل. قد قتل الله يا ابا يزيد ابا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشبيب بن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج ونوفل بن خويلد وسهيل بن عمرو والنظر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن ابي معيط وفلانا وفلانا، فقال عقيل اذا لا تنازع في تهامة فان كنت قد اثخنت القوم إلا فاركب اكتافهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله. وكان القتلى ببدر سبعين والاسرى سبعين قتل منهم امير المؤمنين عليه السلام سبعة وعشرين ولم يوسر احدا، فجمعوا الاسارى وقرنوهم في الجمال وساقوهم على اقدامهم وجمعوا الغنائم، وقتل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة رجال فمنهم سعد بن خثيمة وكان من النقباء فرحل رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل الاثيل عند غروب الشمس وهو من بدر علي ستة اميال فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عقبة بن ابي معيط والنضر بن الحارث بن كلدة وهما في قران واحد، فقال النضر لعقبة يا عقبة انا وانت من المقتولين فقال عقبة من بين قريش قال نعم لان محمدا قد نظر الينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ياعلي علي بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر فجاء علي فاخذ بشعره فجره إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النضر يا محمد اسألك بالرحم الذي بيني وبينك إلا اجريتني كرجل من قريش ان قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتني وان اطلقتهم اطلقتني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا رحم بينى وبينك قطع الله الرحم بالاسلام قدمه ياعلي فاضرب عنقه، فقال عقبة يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش أي لا يقتلون صبرا، قال أفانت من قريش؟ إنما أنت علج من اهل صفورية لانت في الميلاد اكبر من ابيك الذي تدعى له لست منها قدمه ياعلي فاضرب عنقه، فقدمه وضرب عنقه فلما قتل رسول الله صلى الله عليه وآله النضر وعقبة خافت الانصار ان يقتل الاسارى كلهم فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله قد قتلنا سبعين واسرنا سبعين وهم قومك واساراك هبهم لنا يارسول الله وخذ منهم الفداء واطلقهم فانزل الله عليهم (ما كان النبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) فاطلق لهم ان يأخذوا الفداء ويطلقوهم وشرط انه يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك فلما كان يوم احد قتل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله سبعون رجلا فقال من بقي من اصحابه يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا الذي اصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر! فانزل الله عزوجل فيهم (او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها) ببدر قتلتم سبعين واسرتم سبعين (قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم) بما اشترطتم. رجع الحديث إلى تفسير الآيات التي لم تكتب في قوله (وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم) قال العير او قريش وقوله (وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم) قال ذات الشوكة الحرب قال تودون العير لا الحرب (ويريد الله ان يحق الحق بكلماته) قال الكلمات الائمة عليهم السلام وقوله: (ذلك بانهم شاقوا الله ورسوله) اي عادوا الله ورسوله، ثم قال عزوجل (ياايها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) اي يدنوا بعضكم من بعض. (فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال) يعني يرجع (او متحيزا إلى فئة) يعني يرجع إلى صاحبه وهو الرسول او الامام، فقد كفرو (باء بغضب من الله وماواه جهنم وبئس المصير) ثم قال (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم) اي انزل الملئكة حتى قتلوهم ثم قال (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) يعني الحصى الذي حمله رسول الله صلى الله عليه وآله ورمى به في وجوه قريش وقال " شاهت الوجوه " ثم قال (ذلكم وان الله موهن كيد الكافرين) اي مضعف كيدهم وحيلتهم ومكرهم، وقوله (ياايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم) قال الحياة الجنة وقوله (واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه) اي يحول بين ما يريد الله وبين ما يريده.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر صلوات الله عليه في قوله (ان شر الدواب عندالله الذين كفروا فهم لا يؤمنون) قال ابوجعفر عليه السلام نزلت في بني امية فهم شر خلق الله هم الذين كفروا في باطن القرآن فهم لا يؤمنون قوله (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل عام مرة) فهم اصحابه الذين فروا يوم احد قوله (واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على السواء) نزلت في معاوية لما خان امير المؤمنين عليه السلام قوله (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) قال
السلاح قوله (وان جنحوا للسلم فاجنح لها) قال هى منسوخة بقوله " ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وانتم الاعلون والله معكم " نزلت هذه الآية اعني قوله " وان جنحوا للسلم " قبل نزول قوله " يسئلونك عن الانفال " وقبل الحرب، وقد كتبت في آخر السورة بعد انقضاء اخبار بدر وقوله (وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم) قال نزلت في الاوس والخزرج. وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال ان هؤلاء قوم كانوا معه من قريش فقال الله " فان حسبك الله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم " إلى آخر الآية فهم الانصار كان بين الاوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية فالف الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه صلى الله عليه وآله فالذين الف بين قلوبهم هم الانصار خاصة، رجع إلى رواية علي بن ابراهيم قوله (ياايها النبي حرض المؤمنين علي القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا) قال كان الحكم في اول النبوة في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ان الرجل الواحد وجب عليه ان يقاتل عشرة من الكفار، فان هرب منهم فهو الفار من الزحف والمائة يقاتلون الفا ثم علم الله ان فيهم ضعفا لا يقدرون على ذلك فانزل الله (ألآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) ففرض الله عليهم ان يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفار فان فر منهما فهو الفار من الزحف، فان كانوا ثلاثة من الكفار وواحد من المسلمين ففر المسلم منهم فليس هو الفار من الزحف، وقوله (ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك بعضهم اولياء بعض) فان الحكم كان في اول النبوة ان المواريث كانت على الاخوة لا على الولادة، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة آخا بين المهاجرين وبين الانصار فكان اذا مات الرجل برثه اخوه في الدين ويأخذ المال وكان ما ترك له دون ورثته، فلما كان بعد؟ بدر انزل الله " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم اولي ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا ان تفعلوا إلى اوليائكم معروفا " فنسخت آية الاخوة بقوله " اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض " قوله (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) فانها نزلت في الاعراب وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله صالحهم علي ان يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة وعلى انه ان ارادهم رسول الله صلى الله عليه وآله غزا بهم وليس لهم في الغنيمة شئ واوجبوا على النبي انه ان ارادهم الاعراب من غيرهم او دهاهم دهم من عدوهم ان ينصرهم إلا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدة (والذين كفروا بعضهم اولياء بعض) يعني هم يوالي بعضهم بعضا ثم قال (إلا تفعلوه) يعني ان لم تفعلوه فوضع حرف مكان حرف (تكن فتنة في الارض وفساد كبير) ثم قال (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) قال نسخت قوله " والذين عقدت ايمانكم فاتوهم نصيبهم ". سورة التوبة مدنية مأة وتسع وعشرون آية (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) قال حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى عن ابى عبدالله عليه السلام قال نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك في سنة سبع من الهجرة قال وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة في العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، وكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ومن لم يجد عارية ولا كراءا ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية او كراءا فلم تجده، فقالوا لها ان طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها فقالت وكيف اتصدق بها وليس لي غيرها فطافت بالبيت عريانة، واشرف عليها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها فقالت مرتجزة: اليوم يبدو بعضه او كله * فما بدا منه فلا احله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت ان لي زوجا. وكانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول سورة البراءة ان لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من حاربه واراده وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل " فان اعتزلوكم ولم يقاتلوا كم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " فكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقاتل احدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة وامره الله بقتل المشتركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل ابن عمرو، فقال الله عزوجل " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض اربعة اشهر " ثم يقتلون حيث ما وجدوا فهذه اشهر السياحة عشرون من ذى الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشرة من شهر ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من اول براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابي بكر وامره ان يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج ابوبكر نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يامحمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله امير المؤمنين عليه السلام في طلبه فلحقه بالروحا فاخذ منه الآيات فرجع ابوبكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول اللهءأنزل الله في شئ؟ قال لا ان الله امرني ان لا يؤدي عني إلا انا او رجل مني. قال فحدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الرضا قال قال امير المؤمنين عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله امرني ان ابلغ عن الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام وقرأ عليهم " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض اربعة اشهر " فاحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة اربعة اشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا، قال وحدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله (واذان من الله ورسوله) قال الاذان امير المؤمنين عليه السلام وفي حديث آخر قال امير المؤمنين عليه السلام كنت انا الاذان في الناس وقوله (يوم الحج الاكبر) قال هو يوم النحر ثم استثنى عزوجل فقال (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم احدا فاتموا اليهم عهدهم إلى مدتهم ان الله يحب المتقين فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ـ إلى قوله ـ غفور رحيم) ثم قال (وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه) قال إقرأ عليه وعرفه لا تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه واما قوله (وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون) فانها نزلت في اصحاب الجمل وقال امير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل والله ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلا بآية من كتاب الله عزوجل يقول الله " وان نكثوا ايمانهم من بعد بعهدهم وطعنوا في دينكم إلى آخر الآية " فقال امير المؤمنين عليه السلام في خطبته الزهراء: والله لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله غير مرة ولا اثنتين ولا ثلاث ولا اربع فقال ياعلي! انك ستقاتل بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين أفاضيع ما امرني به رسول الله صلى الله عليه وآله او أكفر بعد اسلامي؟ " وقوله (ام حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) اي لما ير فاقام العلم مقام الرؤية لانه قد علم قبل ان يعلموا. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) يعني بالمؤمنين آل محمد والوليجة البطانة وقال على بن ابراهيم في قوله (ما كان للمشركين ان يعمروا مساجد الله شاهدين على انفسهم بالكفر) اي لا يعمروا وليس لهم ان يقيموا وقد اخرجوا رسول الله صلى الله عليه وآله منه ثم قال: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر. الآية) وهي محكمة واما قوله (أجعلتم سفاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) فانه حدثني ابي عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال نزلت في على وحمزة والعباس وشيبة قال العباس انا افضل لان سقاية الحاج بيدي وقال شيبة انا افضل لان حجابة البيت وقال حمزة انا افضل لان عمارة البيت بيدي وقال علي أنا افضل آمنت قبلكم ثم هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله صلى الله عليه وآله حكما فانزل الله " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام إلى قوله عنده اجر عظيم ". وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال نزلت هذه الآية في علي ابن ابي طالب عليه السلام قوله " كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين " ثم وصف علي بن ابي طالب عليه السلام (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله باموالهم وانفسهم اعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون) ثم وصف ما لعلي عليه السلام عنده فقال (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها ابدا ان الله عنده اجر عظيم) قوله (قل ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها) يقول اكتسبتموها. وقال علي بن ابراهيم لما اذن امير المؤمنين عليه السلام بمكة ان لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام جزعت قريش جزعا شديدا وقالوا ذهبت تجارتنا وضاعت عيالنا وخربت دورنا فانزل الله عزوجل في ذلك قل يامحمد (ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين) قوله (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) حدثني محمد بن عمير قال كان المتوكل قد اعتل علة شديدة فنذر ان عافاه الله ان يتصدق بدنانير كثيرة او قال بدراهم كثيرة فعوفي، فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه، قال احدهم عشرة آلاف وقال بعضهم مائة الف فلما اختلفوا قال له عبادة ابعث إلى ابن عمك على بن محمد بن على الرضا عليهم السلام فاسأله فبعث اليه فسأله فقال الكثير ثمانون، فقالوا له رد اليه الرسول فقل من اين قلت ذلك؟ فقال من قوله تعالى لرسوله " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " وكانت المواطن ثمانين موطنا، وقال علي بن ابراهيم في قوله (ويوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) فانه كان سبب غزوة حنين انه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فتح مكة اظهر انه يريد هوازن وبلغ الخبر هوازن فتهيئوا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمعوا رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم وخرجوا وساقوا معهم اموالهم ونساءهم وذراريهم ومروا حتى نزلوا باوطاس وكان دريد بن الصمة الجشمي في القوم وكان رئيس جشم وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فلمس الارض بيده فقال في اي واد انتم؟ قالوا بوادي اوطاس قال نعم مجال خيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس مالي اسمع رغاء البعير ونهيق الحمير وخوار البقر وثغاء الشاة وبكاء الصبي، فقالوا له ان مالك بن عوف ساق مع الناس اموالهم ونساءهم وذراريهم ليقاتل كل امرئ عن نفسه وماله واهله، فقال دريد: راعي ضأن ورب الكعبة! ماله وللحرب، ثم قال ادعوهم لى مالكا فلما جاءه قال له يامالك ما فعلت؟ قال سقت مع الناس اموالهم ونساءهم وابناءهم ليجعل كل رجل اهله وماله وراء ظهره فيكون اشد لحربه، فقال يا مالك انك اصبحت رئيس قومك وانك تقاتل رجلا كبيرا وهذا اليوم لما بعده ولم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ويحك وهل يلوي المنهزم على شئ؟ اردد بيضة هوازن إلى عليا بلادهم وممتنع محالهم وابق الرجال على متون الخيل فانه لا ينفعك إلا رجل بسيفه ودرعه وفرسه فان كانت لك لحق بك من وراؤك وان كانت عليك لا تكون قد فضحت في اهلك وعيالك، فقال له مالك انك قد كبرت وذهب علمك وعقلك فلم يقبل من دريد فقال دريد ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا لم يحضر منهم أحد قال غاب الجد والحزم لو كان يوم علا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب قال فمن حضرها من هوازن؟ قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال ذانك الجذعان لا ينفعان ولا يضران ثم تنفس دريد وقال حرب عوان ليتني فيها جذع احب فيها واضع اقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع. وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع هوازن باوطاس فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر وان الله قد وعده ان يغنمه اموالهم ونساءهم وذراريهم فرغب الناس وخرجوا على راياتهم وعقد اللواء الاكبر ودفعه إلى امير المؤمنين عليه السلام وكل من دخل مكة براية امره ان يحملها، وخرج في اثنى عشر الف رجل عشرة آلاف ممن كانوا معه. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال وكان معه من بني سليم الف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ومن مزينة، الف رجل، رجع الحديث إلى علي بن ابراهيم قال فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة قال وقال مالك بن عوف لقومه ليصير كل رجل منكم اهله وماله خلف ظهره واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فاذا كان في غلس الصبح فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم فان محمدا لم يلق احدا يحسن الحرب قال فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد وكانت بنو سليم على مقدمة فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد إلا انهزم وبقى امير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمون برسول الله صلى الله عليه وآله لا يلوون على شئ وكان العباس أخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله عن يمينه وابوسفيان بن الحارث ابن عبدالمطلب عن يساره فاقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي يامعشر الانصار إلى اين المفر؟ ألا انا رسول الله فلم يلو أحد عليه وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو التراب في وجوه المنهزمين وتقول: اين تفرون عن الله وعن رسوله؟ ومر بها عمر فقالت له ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها هذا امر الله فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الهزيمة ركض يحوم على بغلته قد شهر سيفه، فقال يا عباس اصعد هذا الطرب وناد ياأصحاب البقرة! ويااصحاب الشجرة! إلى اين تفرون هذا رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده فقال: اللهم لك الحمد واليك المشتكى وانت المستعان، فنزل جبرئيل عليه السلام عليه فقال له يارسول الله دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابي سفيان بن الحارث ناولني كفا من حصى فناوله فرماه في وجوه المشركين ثم قال شاهت الوجوه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: " اللهم ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد " فلما سمعت الانصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون لبيك ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله واستحيوا ان يرجعوا اليه ولحقوا بالراية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس من هؤلاء ياابا الفضل؟ فقال يارسول الله هؤلاء الانصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الآن حمي الوطيس ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن فكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو وانهزموا في كل وجه وغنم الله رسوله اموالهم ونساءهم وذراريهم وهو قول الله " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين ". وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا) وهو القتل (وذلك جزاء الكافرين) قال وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو اسير في ايديهم اين الخيل البلق والرجال عليهم الثياب البيض؟ فانما كان قتلنا بايديهم وما كنا نريكم فيهم إلا كهيئة الشامة قالوا تلك الملائكة قوله (ياايها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم علية فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم) وهي معطوفة علي قوله " قل ان كان آباؤكم الآية " قوله (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا بدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) حدثنا محمد بن عمير وقال حدثني ابراهيم بن مهزيار عن اخيه علي بن مهزيار عن اسماعيل بن سهل عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت لابي عبدالله عليه السلام ما حد الجزية على اهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شئ يوصف لا ينبغي ان يجوز إلى غيره؟ فقال ذلك إلى الامام يأخذ من كل انسان منهم ما شاء على قدر ماله ما يطيق إنما هم قوم فدوا انفسهم من ان يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم ما يطيقون له أن يؤخذ منهم بها حتى يسلموا فان الله قال " حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون " (قلت ط) وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه (قال ط) لا حتى يجد ذلا لما اخذ منه فيتألم لذلك فيسلم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح بن مريم) اما المسيح فعصوه وعظموه في انفسهم حتى زعموا انه إله وانه ابن الله وطائفة منهم قالوا ثالث ثلاثة وطائفة منهم قالوا هو الله واما احبارهم ورهبانهم فانهم اطاعوهم واخذوا بقولهم واتبعوا ما امروهم به ودانوا بهم بما دعوهم اليه فاتخذوهم اربابا بطاعتهم لهم وتركهم ما امر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم وما امرهم به الاحبار والرهبان اتبعوه واطاعوهم وعصموا الله وإنما ذكر هذا في كتابنا لكى نتعظ بهم فعير الله بني اسرائيل بما صنعوا يقول الله (وما امروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون). قال علي بن ابراهيم في قوله (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) فانها نزلت في القائم من آل محمد وهو الذي ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) فان الله حرم كنز الذهب والفضة وامر بانفاقه في سبيل الله وقوله (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) قال كان ابوذر الغفاري يغدو كل يوم وهو بالشام وينادي باعلى صوته بشر اهل الكنوز بكي في الجباه وكي في الجنوب وكي في الظهور ابدا حتى يتردد الحر في اجوافهم وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان عدة الشهور عندالله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم) فالآن يعد الحرم منها ذوالقعدة وذوالحجة والمحرم ثلاثة متواليات ورجب مفرد وحرم الله فيها القتال. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وقاتلوا المشركين كافة) يقول جميعا كما يقاتلونكم كافة وقال على بن ابراهيم في قوله (انما النسئ زيادة في الكفر الخ) فانه كان سبب نزولها ان رجلا من كنانة كان يقف في الموسم فيقول قد احللت دماء المحدين؟ من طى وخثعم في شهر المحرم وانسأته وحرمت بدله صفر فاذا كان العام المقبل يقول قد احللت صفر وانسأته وحرمت بدله شهر المحرم فانزل الله " انما النسى زيادة في الكفر ـ إلى قوله ـ زين لهم سوء اعمالهم " وقوله (الا تنصروه فقد نصره الله اذا خرجه الذين كفروا ثانى اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا) فانه حدثنى ابى عن بعض رجاله رفعه إلى ابى عبدالله قال لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار قال لفلان كانى انظر إلى سفينة جعفر في اصحابه يقوم في البحر وانظر إلى الانصار محتسبين في افنيتهم فقال فلان وتراهم يارسول الله قال نعم قال فارنيهم فمسح على عينيه فرآهم (فقال في نفسه الآن صدقت انك ساحر ط) فقال له رسول الله انت الصديق وقوله (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا) قول رسول الله صلى الله عليه وآله (والله عزيز حكيم) وقوله (انفروا خفافا وثقالا) قال شبابا وشيوخا يعنى إلى غزوة تبوك وفى رواية ابي الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (لو كان عرضا قريب) يقول غنيمة قريبة (لاتبعوك) وقال علي بن ابراهيم في قوله (ولكن بعدت عليهم الشقة) يعني إلى تبوك وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يسافر سفرا ابعد منه ولا اشد منه وكان سبب ذلك ان الصيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك والطعام وهم الانباط فاشاعوا بالمدينة ان الروم قد اجتمعوا يريدون غزوة رسول الله صلى الله عليه وآله في عسكر عظيم وان هرقل قد سار في جنود رحلت معهم غسان وجذام (حزام ك) وبهراء (فهرا ك) وعاملة وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله اصحابه بالتهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله والي مكة والى من اسلم من خزاعة ومزينة وجهينة فحثهم على الجهاد، وامر رسول الله صلى الله عليه وآله بعسكره وضرب في ثنية الوداع وامر اهل الجدة ان يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شئ اخرجه وحملوا وقووا وحثوا على ذلك وخطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد ان حمد الله واثنى عليه: " ايها الناس ان اصدق الحديث كتاب الله واولى القول كلمة التقوى وخير الملل ملة ابراهيم، وخير السنن سنة محمد، واشرف الحديث ذكر الله، واحسن القصص هذا القرآن وخير الامور عزايمها وشر الامور محدثاتها واحسن الهدى الانبياء، واشرف القتل قتل الشهداء، واعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الاعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر والهى، وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتى الجمعة إلا نزرا ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا، ومن اعظم خطايا اللسان الكذب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما القي في القلب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جمر جهنم، والسكر جمر النار والشعر من ابليس، والخمر جماع الاثم، والنساء حبائل ابليس، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل اكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن امه، وانما يصير أحدكم إلى موضع اربعة اذرع، والامر إلى آخره وملاك العمل خواتيمه واربا الربى الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسق، وقتال المؤمن كفر، واكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن توكل على الله كفاه، ومن صبر ظفر، ومن يعف يعف الله عنه. ومن كظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يتبع السمعة يسمع الله به، ومن يصم يضاعف الله له، ومن يعص الله يعذبه، اللهم اغفر لي ولامتي اللهم اغفرلي ولامتى استغفر الله لي ولكم " قال فرغبوا الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وقدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم، وقعد عنه قوم من المنافقين ولقي رسول الله الجد بن قيس فقال له: ياابا وهب! ألا تنفر معنا في هذه الغزاة؟ لعلك ان تستحفد من بنات الاصغر فقال يارسول الله والله ان قومى ليعلمون انه ليس فيهم احد اشد عجبا بالنساء مني واخاف ان خرجت معك ان لا اصبر إذا رأيت بنات الاصفر فلا تفتني وائذن لي ان اقيم، وقال لجماعة من قومه لا تخرجوا في الحر فقال ابنه: ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وتقول له ما تقول! ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر والله لينزلن في هذا قرآنا تقرأه الناس إلى يوم القيامة فانزل الله على رسوله في ذلك (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين) ثم قال الجد بن القيس أيطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع من هؤلاء احد ابدا وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ان تصبك حسنة تسوءهم وان تصبك مصيبة) اما الحسنة فالغنيمة والعافية واما المصيبة فالبلاء والشدة (يقولوا قد اخذنا امرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وقوله (قل هل تربصون بنا إلا احدى الحسنيين) يقول الغنيمة والجنة إلى قوله (انا معكم متربصون) ونزل ايضا في الجد بن قيس في رواية علي بن ابراهيم لما قال لقومه لا تخرجوا في الحر (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون ـ إلى قوله ـ وماتوا وهم فاسقون) ففضح الله الجد بن قيس واصحابه فلما اجتمع لرسول الله صلى الله عليه وآله الخيول رحل من ثنية الوداع وخلف امير المؤمنين عليه السلام على المدينة فاوجف المنافقون بعلي عليه السلام فقالوا ما خلفه الا تشأما به فبلغ ذلك عليا فاخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول الله صلى الله عليه وآله بالجرف، فقال له رسول الله يا علي ألم اخلفك علي المدينة؟ قال نعم ولكن المنافقين زعموا انك خلفتني تشأما بي، فقال كذب المنافقون ياعلي أما ترضى ان تكون اخى وانا اخوك بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي وان كان بعدى نبى لقلت انت وأنت خليفتي في امتي وانت وزيري واخى في الدنيا والآخرة، فرجع علي عليه السلام إلى المدينة وجاء البكاؤن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير قد شهد بدرا لا اختلاف فيه ومن بنى واقف هدمي (هرمي ط مدعى ك) بن عمير ومن بنى جارية علية بن زيد (يزيد خ ل) وهوالذي تصدق بعرضه وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله امر بصدقة فجعل الناس يأتون بها فجاء علية فقال يا رسول الله والله ما عندي ما اتصدق به وقد جعلت عرضي حلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبل الله صدقتك ومن بني مازن بن النجار ابوليلى عبدالرحمن بن كعب ومن بني سلمة عمرو بن غنمة (عتمة ط) ومن بني زريق سلمة بن صخر ومن بني العرياض ناصر بن سارية السلمى هؤلاء جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يبكون فقالوا يارسول الله ليس بنا قوة ان تخرج معك فانزل الله فيهم (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذ ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) قال وإنما سألوا هؤلاء البكاؤن نعلا يلبسونها ثم قال (إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم اغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف) والمستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى والخوالف النساء. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (عفى الله عنك لم اذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) يقول تعرف اهل الغدر والذين جلسوا بغير عذر وفي رواية علي بن ابراهيم قوله (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ـ إلى قوله ـ ما زادوكم إلا خبالا) اي وبالا (ولا وضعوا خلالكم) اى يهربوا عنكم. وتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوم من اهل ثبات وبصائر لم يكن يلحقهم شك ولا ارتياب ولكنهم قالوا نلحق برسول الله صلى الله عليه وآله منهم ابوخثيمة وكان قويا وكانت له زوجتان وعريشتان فكانت زوجتاه قد رشتا عريشتيه وبردتا له الماء وهيئتا له طعاما، فاشرف على عريشته، فلما نظر اليهما قال والله، ما هذا بانصاف رسول الله صلى الله عليه وآله فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قد خرج في الصخ والريح وقد حمل السلاح مجاهدا في سبيل الله وابوخثيمة قوي قاعد في عريشته وامرأتين حسناوتين لا والله ما هذا بانصاف ثم اخذ ناقته فشد عليها رحله فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله فنظر الناس إلى راكب على الطريق فاخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كن ابا خثيمة، فاقبل واخبر النبي بما كان منه فجزاه خيرا ودعا له. وكان ابوذر رحمه الله تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أيام وذلك ان جمله كان اعجف فلحق بعد ثلاثة ايام به ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه علي ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كن أباذر فقالوا هو ابوذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ادركوه بالماء فانه عشطان فادركوه بالماء ووافى ابوذر رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه اداوة فيها ماء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا اباذر معك ماء وعطشت؟ فقال نعم يارسول الله بابي انت وامي انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء فذقته فاذا هو عذب بارد، فقلت لا اشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله: " يااباذر أرحمك الله تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من اهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك " فلما سير به عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذر، فوقف على قبره فقال رحمك الله ياذر لقد كنت كريم الخلق بارا بالوالدين وما علي في موتك من غضاضة وما بي إلى غير الله من حاجة، وقد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك، ولولا هول المطلع لاحببت ان اكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك وما قلت لهم، ثم رفع يده فقال: اللهم انك فرضت لك عليه حقوقا وفرضت لي عليه حقوقا فاني قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي فهب له ما فرضت عليه من حقوقك فانك اولى بالحق واكرم مني. وكانت لابي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها فاصابها داء يقال له النقار، فماتت كلها فاصاب اباذر وابنته الجوع فماتت اهله، فقالت ابنته اصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا فقال لي ابي يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب القت وهو نبت له حب فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا فجمع ابي رملا ووضع رأسه عليه ورأيت عينه قد انقلبت، فبكيت وقلت له ياابت كيف اصنع بك وانا وحيدة؟ فقال يا بنتي لا تخافي فاني إذا مت جاءك من اهل العراق من يكفيك امري، فانه اخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك. فقال يا اباذر تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك يسعد بك اقوام من اهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك فاذا انا مت فمدي الكساء على وجهي ثم اقعدي على طريق العراق فاذا اقبل ركب فقومي اليهم وقولي هذا ابوذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قد توفي، قال فدخل اليه قوم من اهل الربذة فقالوا يااباذر ما تشتكي؟ قال ذنوبي قالوا فما تشتهي؟ قال رحمة ربي قالوا فهل لك بطبيب؟ قال الطبيب امرضني قالت ابنته فلما عاين؟ الموت سمعته يقول مرحبا بحبيب اتى على فاقة لا افلح من ندم اللهم خنقني خناقك فوحقك انك لتعلم اني احب لقاءك قالت ابنته فلما مات مددت الكساء على وجهه ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم يا معشر المسلمين هذا ابوذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قد توفي فنزلوا ومشوا يبكون فجاءوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه وكان فيهم الاشتر فروي انه قال دفنته في حلة كانت معي قيمتها اربعة آلاف درهم فقالت ابنته فكنت اصلي بصلاته واصوم بصيامه فبينما انا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي كما كان يتهجد به في حياته فقلت يا ابة ماذا فعل بك ربك؟ فقال يا بنية قدمت على رب كريم فرضي عني ورضيت عنه، واكرمني وحباني فاعملي فلا تغتري. وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله بتبوك رجل يقال له المضرب من كثرة ضرباته التي اصابته ببدر واحد، فقال له رسول الله عد لي اهل العسكر فعددهم فقال هم خمسة وعشرون الف رجل سوى العبيد والتباع، فقال عد المؤمنين فعددهم فقال هم خمسة وعشرون رجلا، وقد كان تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق منهم كعب بن مالك الشاعر ومرادة بن الربيع وهلال بن امية الواقفي (الموافقى ط) فلما تاب الله عليهم قال كعب ما كنت قط اقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك وما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم وكنت اقول اخرج غدا اخرج بعد غد فاني قوي وتوانيت وبقيت بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله اياما ادخل السوق فلا اقضى حاجة فلقيت هلال بن امية ومرادة بن الربيع وقد كانا تخلفا ايضا فتوافقنا ان نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة فما زلنا نقول نخرج غدا بعد غد حتى بلغنا اقبال رسول الله فندمنا فلما وافى رسول الله صلى الله عليه وآله استقبلناه نهنئه بالسلامة فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام واعرض عنا وسلمنا على اخواننا فلم يردوا علينا السلام فبلغ ذلك اهلونا فقطعوا كلامنا وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا احد ولا يكلمنا فجئن نساؤنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلن قد بلغنا سخطك على ازواجنا فتعتزلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن، فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا اخواننا ولا اهلونا فهلموا نخزج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت، فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان اهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذا اياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله ان يغفر لهم فلما طال عليهم الامر، قال لهم كعب يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله قد سخط علينا واهلونا واخواننا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا احد فلم لا يسخط بعضنا على بعض؟ فتفرقوا في الليل وحلفوا ان لا يكلم احد منهم صاحبه حتى يموت او يتوب الله عليه فبقوا على هذه ثلاثة ايام كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ام سلمة نزلت توبتهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله (لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) قال الصادق عليه السلام هكذا نزلت وهو ابوذر وابوخثيمة وعمر بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال في هؤلاء الثلاثة (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) فقال العالم عليه السلام إنما انزل " وعلى الثلاثة الذين خالفوا " ولو خلفوا لم يكن عليهم عيب (حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت) حيث لم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله ولا اهلوهم فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وضاقت عليهم انفسهم حيث حلفوا ان لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم، وقوله في المنافقين قل لهم يامحمد (انفقوا طوعا او كرها لن يتقبل منكم انكم كنتم قوما فاسقين ـ إلى قوله ـ وتزهق انفسهم وهم كافرون) وكانوا يحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله انهم مؤمنون فانزل الله (ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ او مغارات) يعني غارات في الجبال (او مدخلا) قال موضعا يلتجئون اليه (لولوا اليه وهم يجمحون) اي يعرضون عنكم وقوله (ومنهم من يلمزك في الصدقات فان اعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون) فانها نزلت لما جاءت الصدقات وجاء الاغنياء وظنوا ان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسمها بينهم فلما وضعها في الفقراء تغامزوا رسول الله صلى الله عليه وآله ولمزوه وقالوا نحن الذين نقوم في الحرب ونغزو معه ونقوي امره ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه ولا يغنون عنه شيئا فانزل الله (ولو انهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا إلى الله راغبون) ثم فسر الله الصدقات لمن هي وعلى من تجب فقال (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) فاخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية الاصناف الذين سماهم الله، وبين الصادق عليه السلام منهم فقال الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على انهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة " للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس الحافا " والمساكين هم اهل الزمانة من العميان والعرجان والمجذومين وجميع الاصناف الزمنى الرجال والنساء والصبيان " والعاملين عليها " هم السعاة والجباة في اخذها وجمعها وحفظها حتى يردوها إلى من يقسها " والمؤلفة قلوبهم " قوم وحدوا لله ولم تدخل المعرفة في قلوبهم من ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال المؤلفة قلوبهم ابوسفيان ابن حرب بن امية وسهيل بن عمرو وهو من بني عامر بن لوي وهمام بن عمرو واخوه وصفوان بن امية بن خلف القرشي ثم الجشمي الجمحي والاقرع بن حابس التميمي ثم عمر احد بني حازم وعيينة بن حصين الفزاري ومالك بن عوف وعلقمة بن علاقة، بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطي الرجل منهم مائة من من الابل ورعاتها واكثر من ذلك واقل، رجع إلى تفسير على بن ابراهيم في قوله " وفي الرقاب " قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وقتل الصيد في الحرم وفي الايمان وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون فجعل الله لهم منها سهما في الصدقات ليكفر عنهم " والغارمين " قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوها في طاعة الله من غير اسراف فيجب على الامام ان يقضي ذلك عنهم ويفكهم من مال الصدقات " وفي سبيل الله " قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، او قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به او في جميع سبل الخير فعلى الامام ان يعطيهم من مال الصدقات حتى ينفقوا به على الحج والجهاد و " ابن السبيل " ابناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب ما لهم فعلى الامام ان يردهم إلى اوطانهم من مال الصدقات، والصدقات تتجزى ثمانية اجزاء فيعطى كل انسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون اليه بلا اسراف ولا تقتير يقوم في ذلك الامام يعمل بما فيه الصلاح. وقوله (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن) فانه كان سبب نزولها ان عبدالله بن نفيل كان منافقا وكان يقعد لرسول الله صلى الله عليه وآله فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يامحمد ان رجلا من المنافقين ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من هو؟ فقال الرجل الاسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كانهما قدران وينطق بلسان شيطان، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبره فخلف انه لم يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبلت منك فلا تقعد فرجع إلى اصحابه فقال ان محمدا أذن اخبره الله انى انم عليه وانقل اخباره فقبل واخبرته اني لم افعل ذلك فقبل فانزل الله على نبيه " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " اي يصدق الله فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر اليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن وقوله " ويؤمن للمؤمنين " يعني المقرين بالايمان من غير اعتقاد وقوله (يحلفون بالله لكم ليرضوكم) فانها نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين انهم منهم لكي يرضى عنهم المؤمنين فقال الله (والله ورسوله احق ان يرضوه ان كانوا مؤمنين) وقوله (يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا ان الله مخرج ما تحذرون) قال كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك كانوا يتحدثون فيما بينهم ويقولون أيرى محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم احد ابدا، فقال بعضهم ما اخلفه ان يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار بن ياسر الحق القوم فانهم قد احترقوا فلحقهم عمار فقال ما قلتم قالوا ما قلنا شيئا انما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فانزل الله (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بانهم كانوا مجرمين). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم " قل هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد ايمانهم وكانوا اربعة نفر وقوله " ان نعف عن طائفة منكم " كان أحد الاربعة محتبر (نحشى ط) بن الحمير واعترف وناب وقال يا رسول الله اهلكني اسمي فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله عبدالله بن عبدالرحمن فقال يا رب اجعلني شهيد حيث لا يغلم احد اين انا فقتل يوم اليمامة ولم يعلم احد اين قتل فهو الذي عفى الله عنه قال علي بن ابراهيم ذكر المنافقين فقال (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ـ إلى قوله ـ ولكن كانوا انفسهم يظلمون) فانه محكم ثم ذكر المؤمنين فقال (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار) الآية محكمة وقوله (ياايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) قال إنما نزلت " ياايها النبي جاهد الكفار بالمنافقين " لان النبي صلى الله عليه وآله لم يجاهد المنافقين بالسيف. قال حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال جاهد الكفار والمنافقين بالزام الفرائض وقوله (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم) قال نزل في الذين تحالفوا في الكعبة ألا يردوا هذا الامر في بني هاشم فهى كلمة الكفر ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة وهموا بقتله وهو قوله " وهموا بما لم ينالوا " حدثنا احمد بن الحسن التاجر قال حدثنا الحسن بن على بن عثمان الصوفى قال حدثنا زكريا بن محمد عن محمد بن على عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما اقام رسول الله صلى الله عليه وآله امير المؤمنين يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين وهم فلان وفلان وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن ابى وقاص وابوعبيده وسالم مولى ابى حذيفه والمغيره بن شعبة قال الثانى اما ترون عينه كانما عينا مجنون يعنى النبى الساعة يقوم ويقول قال لى ربى فلما قام قال ايها الناس من اولى بكم من انفسكم قالوا الله ورسوله قال اللهم فاشهد ثم قال الا من كنت مولاه فعلى مولاه وسلموا عليه بامرة المؤمنين فنزل جبرئيل واعلم رسول الله بمقالة القوم فدعاهم وسألهم فانكروا وحلفوا فانزل الله (يحلفون بالله ما قالوا الخ) ثم ذكر البخلاء وسماهم منافقين وكاذبين فقال (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ـ إلى قوله اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر ع قال هو ثعلبة بن خاطب بن عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد الله فلما آتاه الله بخل به، ثم ذكر المنافقين فقال (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجويهم وان الله علام الغيوب) واما قوله (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم) فجاء سالم بن عمير الانصاري بصاع من تمر فقال يارسول الله كنت ليلتي اجيرا لجرير حتى نلت صاعين تمرا اما احدهما فامسكته واما الآخر فاقرضه ربي، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله ان ينثره في الصدقات، فسخر منه المنافقون وقالوا والله ان الله يغني عن هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا ولكن ابا عقيل اراد ان يذكر نفسه ليعطى من الصدقات فقال: (سخر الله منهم ولهم عذاب اليم) قوله (استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) قال علي بن ابراهيم انها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ومرض عبدالله ابن ابي وكان ابنه عبدالله بن عبدالله مؤمنا فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وابوه يجود بنفسه فقال يا رسول الله بابي انت وامي انك ان لم تأت ابي كان ذلك عارا علينا، فدخل اليه رسول الله صلى الله عليه وآله والمنافقون عنده، فقال ابنه عبدالله بن عبدالله يارسول الله استغفر له فاستغفر له، فقال الثانى ألم ينهك الله يارسول الله ان تصلى عليهم او تستغفر لهم فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فاعاد عليه فقال له ويلك انى خيرت فاخترت ان الله يقول " استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فلما مات عبدالله جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بابي انت وامي يا رسول الله ان رأيت ان تحضر جنازته فحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وقام على قبره فقال له الثانى يا رسول الله ألم ينهك الله ان تصلي على احد منهم مات ابدا وان تقوم على قبره؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ويلك وهل تدري ما قلت؟ انما قلت اللهم احش قبره نارا وجوفه نارا واصله النار، فبدا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن يحب. قال ولما قدم النبي صلى الله عليه وآله من تبوك كان اصحابه المؤمنون يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم وكانوا يحلفون لهم انهم على الحق وليس هم بمنافقين لكي يعرضوا عنهم ويرضوا عنهم فانزل الله (سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا الجزء عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس وماويهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) ثم وصف الاعراب فقال (الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر ان لا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مفرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) ثم ذكر السابقين فقال (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار) وهم النقباء ابوذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية امير المؤمنين عليه السلام (والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم) وقوله (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم) نزلت في ابي لبابة بن عبدالمنذر وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما حاصر بني قريظة قالوا له ابعث الينا ابا لبابة نستشيره في امرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا أبا لبابة ائت حلفاءك ومواليك فاتاهم فقالوا له يا أبا لبابة ما ترى تنزل على حكم محمد؟ فقال انزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح واشار إلى حلقه ثم ندم على ذلك، فقال خنت الله ورسوله ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا ثم شده إلى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة وقال لا احله حتى اموت او يتوب الله علي، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله فقال اما لو اتانا لاستغفرنا الله له، فاما اذا قصد إلى ربه فالله اولى به، وكان ابولبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به رمقه فكانت ابنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ام سلمة نزلت توبته فقال ياام سلمة، قد ناب الله على ابي لبابة، فقالت يارسول الله افأوذنه بذلك؟ فقال لتفعلن، فاخرجت رأسها من الحجرة، فقالت ياابا لبابة ابشر لقد تاب الله عليك، فقال الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه فقال لا والله حتى يحلني رسول الله فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا ابا لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من امك يومك هذا لكفاك، فقال يا رسول الله أفأتصدق بمالي كله؟ قال لا قال فبثلثيه قال لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال نعم فانزل الله (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم) حدثني ابي عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) المؤمنون ههنا الائمة الطاهرون صلوات الله عليهم وعن محمد بن الحسن الصفار عن ابي عبدالله عليه السلام قال ان اعمال؟ العباد تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله كل صباح ابرارها وفجارها فاحذروا فليستحيي احدكم ان يعرض على نبيه العمل القبيح، وعنه صلوات الله عليه وآله قال ما من مؤمن يموت او كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى امير المؤمنين عليه السلام وهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته فذلك قوله " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " واما قوله (وآخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم) قال فانه حدثني ابي عن يحيى بن ابي عمران عن يونس عن ابى الطيار قال قال ابوعبدالله عليه السلام المرجون لامر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة وجعفر واشباههما من المؤمنين ثم دخلوا بعد ذلك في الاسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار فهم على تلك الحالة مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم وقوله (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا) فانه كان سبب نزولها انه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله اتأذن لنا ان نبني مسجدا في بني سالم للعليل والليلة المطيرة والشيخ الفاني فاذن لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على الخروج إلى تبوك فقالوا يارسول الله لو اتيتنا فصليت فيه قال صلى الله عليه وآله انا على جناح السفر فاذا وافيت ان شاء الله اتيته فصليت فيه فلما اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد وابي عامر الراهب وقد كانوا حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله انهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى فانزل الله على رسوله (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل) يعني ابا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول الله صلى الله عليه وآله واصحابه (وليحلفن ان ارادنا إلا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون لا تقم فيه ابدا لمسجد اسس على التقوى من اول يوم) يعني مسجد قبا (احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المتطهرين) قال كانوا يتطهرون بالماء وقوله (افمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير من اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال مسجد ضرار الذى " اسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم " قال علي ابن ابراهيم قوله (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلى ان تقطع قلوبهم) إلى في موضع حتى تنقطع قلوبهم (والله عليم حكيم) فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله مالك بن الدجشم (دجشم خ ل) الخزاعي وعامر بن عدي اخا بني عمرو بن عوف على ان يهدموه ويحرقوه فجاء مالك فقال لعامر انتظرني حتى اخرج نارا من منزلى فدخل فجاء بنار واشعل في سعف النخل ثم اشعله في المسجد فتفرقوا وقعد زيد ابن حارثة حتى احترقت البلية ثم امر بهدم حايطه. واما قوله (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة) قال نزلت في الائمة فالدليل على ان ذلك فيهم خاصة حين مدحهم وحلاهم ووصفهم بصفة لا يجوز في غيرهم فقال (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله) فالآمرون بالمعروف هم الذين يعرفون المعروف كله صغيره وكبيره ودقيقه وجليه والناهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر كله صغيره وكبيره والحافظون لحدود الله هم الذين يعرفون حدود الله صغيرها وكبيرها ودقيقها وجليها ولا يجوز ان يكون بهذه الصفة غير الائمة عليهم السلام قال حدثني ابي عن بعض رجاله قال لقي الزهرى علي بن الحسين عليه السلام في طريق الحج فقال له ياعلي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته واقبلت على الحج ولينته ان الله يقول " ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " قال له علي بن الحسين انهم الائمة فقال " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " فقال علي ابن الحسين عليه السلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم افضل من الحج وقوله (ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى) اي ولو كانوا قراباتهم وقوله (وما كان استغفار ابراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه) قال ابراهيم لابيه ان لم تعبد الاصنام استغفرت لك فلما لم يدع الاصنام تبرأ منه ابراهيم (ان ابراهيم لاواه حليم) اي دعاء، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال الاواه المتضرع إلى الله في صلاته واذا خلا في قفرة في (من خ ل) الارض وفي الخلوات. وقوله (ياايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) يقول كونوا مع علي بن ابى طالب وآل محمد عليهم السلام والدليل على ذلك قول الله " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه " فهو حمزة " ومنهم من ينتظر " وهو علي بن ابى طالب عليه السلام يقول الله " وما بدلوا تبديلا " وقال الله تعالى " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " وهم آل محمد عليهم السلام قال علي ابن ابراهيم في قوله " يا ايها آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " هم الائمة عليهم السلام وهو معطوف على قوله " وبشر المؤمنين " وقوله (ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ) أي عطش (ولا نصب) أي عناء (ولا مخمصة في سبيل الله) أي جوع (ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار) يعني لا يدخلون بلاد الكفار (ولا ينالون من عدو نيلا) يعني قتلا واسرا (إلا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين) وقوله (ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون) قال كلما فعلوا من ذلك لله جازاهم الله عليه وقوله (ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم) يعني إذا بلغهم وفاة الامام يجب ان يخرج من كل بلاد فرقة من الناس ولا يخرجوا كلهم كافة ولم يفرض الله ان يخرج الناس كلهم فيعرفوا خبر الامام ولكن يخرج طائفة ويؤدوا ذلك إلى قومهم (لعلهم يحذرون) كي يعرفوا اليقين وقوله (يا ايها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) قال يجب على كل قوم ان يقاتلوا الذين من يليهم ممن يقرب من بلادهم من الكفار ولا يجوزوا ذلك الموضع والغلظة اي غلظوا لهم القول والقتل وقوله (واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) اي شكا إلى شكهم فهو رد علي من يزعم ان الايمان لا يزيد ولا ينقص ومثله في سورة الانفال في قوله " انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " ومثله كثير مما حكى الله من زيادة الايمان وقوله أو لا يرون انهم يفتنون في كل عام مرة او مرتين) أي يمرضون (ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) وقوله (وإذا ما انزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض) يعني المنافقين (ثم انصرفوا) اي تفرقوا (صرف الله قلوبهم) عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق ثم خاطب الله عزوجل الناس واحتج عليهم برسول الله فقال: (لقد جاءكم رسول من انفسكم) اي مثلكم في الخلقة ويقرأ من انفسكم أي اشرفكم (عزيز عليه ما عنتم) أي انكرتم وجحدتم (حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) ثم عطف بالمخاطبة على النبي صلى الله عليه وآله (فان تولوا) يا محمد عما تدعوهم اليه (فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) سورة يونس مكية مأة وعشر آية (بسم الله الرحمن الرحيم الرا تلك آيات الكتاب الحكيم) قال الرا هو حرف من حروف الاسم الاعظم المنقطع في القرآن فاذا الفه الرسول او الامام فدعا به اجيب ثم قال: (أكان للناس عجبا ان اوحينا إلى رجل منهم) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (أن انذر الناس وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم) قال فحدثني ابي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله " قدم صدق عند ربهم " قال هو رسول الله صلى الله عليه وآله قوله (ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش ـ إلى قوله ـ لآيات لقوم يتقون) فانه محكم وقوله (ان الذين لا يرجون لقاءنا) اي لا يؤمنون به (ورضوا بالحيوة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون) قال الآيات امير المؤمنين والائمة عليهم السلام والدليل على ذلك قول امير المؤمنين عليه السلام " ما لله آية اكبر مني " وقوله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم دعواهم فيها) اي تسبيحهم في الجنة (سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلم) قال بعضهم لبعض وقوله (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي اليهم اجلهم) قال لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي اليهم اجلهم أي يفرغ من اجلهم قوله (واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قأئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) قال دعانا لجنبه العليل الذي لا يقدر ان يجلس او قاعدا الذي لا يقدر ان يقوم او قأئما قال الصحيح وقوله " فلما كشفنا عنه ضره مر كان لم يدعنا إلى ضر مسه " اي ترك ومر ونسي كان لم يدعنا إلى ضر مسه وقوله (ولقد اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات) يعني عادا وثمود ومن اهلكه الله ثم قال (ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون) يعني حتى نرى فوضع النظر مكان الرؤية وقوله (وإذا تتلي عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا او بدله قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسى ان اتبع إلا ما يوحى إلي) فان قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله ائتنا بقرآن غير هذا فان هذا شئ تعلمته من اليهود والنصارى قال الله (قل لهم لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادريكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون) اي لقد لبثت فيكم اربعين سنة قبل ان يوحي الي لم آتكم بشئ منه حتى اوحي الي واما قوله " او بدله " فانه اخبرني الحسن بن على عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابي السفاتج عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله: ائت بقرآن غير هذا او بدله يعني امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي ان اتبع إلا ما يوحى الي يعني في علي بن ابي طالب امير المؤمنين عليه السلام قال علي بن ابراهيم في قوله (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) قال كانت قريش يعبدون الاصنام ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فانا لا نقدر على عبادة الله فرد الله عليهم فقال قل لهم يامحمد (أتنبئون الله بما لا يعلم) اي ليس فوضع حرفا مكان حرف اي ليس له شريك يعبد وقوله (وما كان الناس إلا امة واحدة فاختلفوا) اي على مذهب واحد (ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم) اي كان ذلك في علم الله السابق ان يختلفوا ويبعث فيهم الانبياء والائمة من بعد الانبياء ولولا ذلك لهلكوا عند اختلافهم. قوله: (إنما مثل الحيوة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس) فانه حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابيه عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له جعلت فداك بلغنا ان لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين فهل انتهى اليك من علم ذلك شئ؟ قال اما آل جعفر فليس بشئ ولا إلى شئ واما آل العباس فان لهم ملكا مبطنا يقربون فيه البعيد ويبعدون فيه القريب وسلطانهم عسر ليس يسر حتى إذا امنوا مكر الله وامنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال يجمعهم ولا (رجال تمنعهم ك) وهو قول الله حتى إذا اخذت الارض زخرفها الآية، قلت جعلت فداك فمتى يكون ذلك قال اما انه لم يوقت لنا فيه وقت ولكن إذا حدثناكم بشئ فكان كما نقول فقولوا صدق الله ورسوله وان كان بخلاف ذلك فقولوا صدق الله ورسوله تؤجروا مرتين ولكن اذا اشتدت الحاجة والفاقة وانكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا هذا الامر صباحا او مساءا، فقلت جعلت فداك الحاجة والفاقة قد عرفناهما فما انكار الناس بعضهم بعضا قال يأت الرجل اخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه ويكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه قوله (والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) يعنى الجنة قوله (للذين احسنوا الحسنى وزيادة) قال النظر إلى وجه الله عزوجل وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة فاما الحسنى الجنة واما الزيادة فالدنيا ما اعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ويجمع ثواب الدنيا والآخرة ويثيبهم باحسن اعمالهم في الدنيا والآخرة يقول الله (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون) قال على بن ابراهيم في قوله ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة القتر الجوع والفقر والذلة الخوف. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم) قال هؤلاء اهل البدع والشبهات والشهوات يسود الله وجوههم ثم يلقونه يقول الله (كانما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما) يسود الله وجوههم يوم القيامة ويلبسهم الذل والصغار يقول الله (اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) قال علي بن ابراهيم في قوله (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا مكانكم انتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم) قال يبعث الله نارا تزيل بين الكفار والمؤمنين قوله (هنالك تبلو كل نفس ما اسلفت) اي تتبع ما قدمت (وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون) اي بطل عنهم ما كانوا يفترون وقوله (قل من يرزقكم من السماء والارض ـ إلى قوله ـ وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين) فانه محكم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (أفمن يهدي إلى الحق احق ان يتبع أمن لا يهدي إلا ان يهدى فما لما لكم كيف تحكمون) فاما من يهدي إلى الحق فهم محمد وآل محمد من بعده واما من لا يهدي إلا ان يهدى فهو من خالف من قريش وغيرهم اهل بيته من بعده، وقال علي بن ابراهيم في قوله (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله) اي لم يأتهم تأويله (كذلك كذب الذين من قبلهم) قال نزلت في الرجعة كذبوا بها اي انها لا تكون ثم قال: (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك اعلم بالمفسدين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله ومنهم من لا يؤمن به وفهم اعداء محمد وآل محمد من بعده " وربك اعلم بالمفسدين " والفساد المعصية لله ولرسوله. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وان كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم ـ إلى قوله ـ ما كانوا مهتدين) فانه محكم ثم قال (واما نرنيك ـ يا محمد ـ بعض الذي نعدهم) من الرجعة وقيام القائم (او نتوفينك) قبل ذلك (فالينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (قل أرايتم ان اتاكم عذابه بياتا) يعني ليلا (او نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون) فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة وهم يجحدون نزول العذاب عليهم قال علي بن ابراهيم في قوله (أثم إذا ما وقع آمنتم به) اي صدقتم في الرجعة فيقال لهم (الآن) تؤمنون يعني بامير المؤمنين عليه السلام (وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا) آل محمد حقهم (ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون) ثم قال (ويستنبئونك) يا محمد اهل مكة في علي (احق هو) اي امام (قل اي وربي انه لحق) امام ثم قال (ولو ان لكل نفس ظلمت) آل محمد حقهم (ما في الارض جميعا لافتدت به) في ذلك الوقت يعني الرجعة وقوله (واسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) حدثني محمد بن جعفر قال حدثني محمد بن احمد عن احمد بن الحسين عن صالح بن ابي عمار عن الحسن بن موسى الخشاب عن رجل عن حماد بن عيسى عمن رواه عن ابي عبدالله عليه السلام قال سئل عن قول الله تبارك وتعالى: (واسروا الندامة لما رأوا العذاب) قال قيل له ما ينفعهم اسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال كرهوا شماتة الاعداء وقوله (ألا ان لله ما في السموات والارض ألا ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لا يعلمون هو يحيى ويميت واليه ترجعون) فانه محكم رجع إلى رواية علي بن ابراهيم بن هاشم قال ثم قال: (ياايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) قال رسول الله صلى الله عليه وآله والقرآن ثم قال قل لهم يامحمد (بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) قال: الفضل رسول الله صلى الله عليه وآله، ورحمته امير المؤمنين عليه السلام فبذلك فليفرحوا، قال فليفرح شيعتنا هو خير مما اعطوا اعداؤنا من الذهب والفضة وقوله (قل أرأيتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله اذن لكم ام على الله تفترون) وهو اما احلته وحرمته اهل الكتاب بقوله " وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا " وقوله " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا.. الآية " فاحتج الله عليهم فقال قل لهم " آلله اذن لكم ام علي الله تفترون " واما قوله (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن) مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله اذا قرأ هذه الآية بكى بكاءا شديدا، ومعنى قوله وما تكون في شأن اي في عمل نعمله خيرا او شرا (وما يعزب عن ربك) اي لا يغيب عنه (من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر إلا في كتاب مبين) وقوله (الذين آمنوا) اي صدقوا (وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله) قال البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الحسنة يراها المؤمن وفي الآخرة عند الموت وهو قول الله " الذين تتوفيهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة " وقوله " لا تبديل لكلمات الله " اى لا تغير الامامة والدليل على ان الكلمات الامامة قوله " وجعلها كلمة باقية في عقبه " يعني الامامة وقوله (ولا يحزنك قولهم ان العزة لله جميعا وهو السميع العليم ـ إلى قوله ـ بما كانوا يكفرون) فانه محكم وقوله (واتل عليهم) مخاطبة لمحمد صلى لله عليه وآله (نبأ نوح) اي خبر نوح (إذا قال لقومه ياقوم ان كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا امركم وشركاءكم) الذين تعبدون (ثم لا يكن امركم عليكم غمة) اي لا تغتموا (ثم اقضوا الي) اي ادعوا علي (ولا تنظرون). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وقال موسى ياقوم ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) فان قوم موسى استعبدهم آل فرعون وقالوا لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم فقال موسى لقومه ياقوم ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين وقال علي بن ابراهيم في قوله (واوحينا إلى موسى واخيه ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) يعني بيت المقدس حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن عباد بن يعقور (معقودك يعقوب ط عن محمد بن يعفور) عن ابى جعفر عن ابي ابراهيم عليه السلام قال لما خافت بنو اسرائيل جبابرتها اوحى الله إلى موسى وهارون عليهما السلام ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة قال امروا ان يصلوا في بيوتهم وقال علي بن ابراهيم في قوله (وقال موسى ربنا انك آتيت فرعون وملاه زينة) اى ملكا (واموالا في الحيوة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك) اي يفتنوا الناس بالاموال والعطايا ليعبدوه ولا بعبدوك (ربنا اطمس على اموالهم) اي اهلكها (واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم) فقال الله عزوجل (قد اجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) اي لا تتبعا طريق فرعون واصحابه. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ـ إلى قوله ـ وانا من المسلمين) فان بني اسرائيل قالوا ياموسى ادع الله ان يجعل لنا مما نحن فيه فرجا فدعا فاوحى الله اليه ان سر بهم، قال يارب البحر امامهم، قال امض فاني آمره ان يطيعك وينفرج لك، فخرج موسى ببني اسرائيل واتبعهم فرعون حتى إذا كاد ان يلحقهم ونظروا اليه وقد اظلهم، قال موسى للبحر انفرج لي، قال ما كنت لافعل وقال بنو اسرائيل لموسى غررتنا واهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ولم نخرج الآن نقتل قتلة، قال كلا ان معي ربي سيهدين واشتد على موسي ما كان يصنع به عامة قومه وقالوا ياموسى انا لمدركون، زعمت ان البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا فرعون وقومه وهم هؤلاء تراهم قد دنوا منا، فدعا موسى ربه فاوحى الله اليه ان اضرب بعصاك البحر فضربه، فانفلق البحر فمضى موسى واصحابه حتى قطعوا البحر وادركهم آل فرعون، فلما نظروا إلى البحر قالوا لفرعون ما تعجب مما ترى؟ قال انا فعلت هذا فمروا وامضوا فيه، فلما توسط فرعون ومن معه امر الله البحر فانطبق فغرقهم اجمعين، فلما ادرك فرعون الغرق (قال آمنت انه إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين) يقول الله (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) يقول كنت من العاصين (فاليوم ننجيك ببدنك) قال ان قوم فرعون ذهبوا اجمعين في البحر فلم ير منهم احد هووا في البحر (إلا هوى بجسمه) إلى النار واما فرعون فنبذه الله وحده فالقاه بالساحل لينظروا اليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك احد في هلاكه وانهم كانوا اتخذوه ربا فاراهم الله اياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة يقول الله (وان كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون). وقال علي بن ابراهيم قال الصادق عليه السلام ما اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله إلا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ اهلك الله فرعون فلما امره الله بنزول هذه الآية " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ما اتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة، قال يامحمد لما أغرق الله فرعون قال آمنت انه لا إله إلا الله الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين، فاخذت حماة فوضعتها في فيه ثم قلت له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، وعملت ذلك من غير امر الله خفت ان تلحقه الرحمة من الله ويعذبني على ما فعلت فلما كان الآن وامرني الله ان اؤدى اليك ما قلته انا لفرعون امنت وعلمت ان ذلك كان لله رضى وقوله (فاليوم ننجيك ببدنك) فان موسى عليه السلام اخبر بني اسرائيل ان الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه فامر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا وقوله (ولقد بوأنا بني اسرائيل مبوأ صدق) قال ردهم إلى مصر وغرق فرعون وقوله (فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) يعني الانبياء حدثني ابي عن عمرو (عمران ط) بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن ابي عبدالله عليه السلام قال لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء فاوحى الله اليه في علي صلوات الله عليه ما اوحى ما يشاء من شرفه وعظمه عند الله ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين فصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله من عظم ما اوحى اليه في علي عليه السلام فانزل الله " فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " يعني الانبياء فقد انزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما انزلنا في كتابك (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين) فقال الصادق عليه السلام فوالله ما شك وما سأل وقوله (ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم) قال الذين جحدوا امير المؤمنين عليه السلام وقوله " ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون " قال عرضت عليهم الولاية وقد فرض الله عليهم الايمان بها فلم يؤمنوا بها. وقوله (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا ومتعناهم إلى حين) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل قال قال لي ابي عبدالله عليه السلام ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فيأبوا ذلك، فهم ان يدعو عليهم وكان فيهم رجلان عابد وعالم، وكان اسم احدهما مليخا والآخر اسمه روبيل، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه ويقول لا تدع عليهم فان الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم، فدعا عليهم فاوحى الله عزوجل اليه يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيها فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم، فقالوا كيف نصنع؟ قال اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والاولاد وبين الابل واولادها وبين البقر واولادها وبين الغنم واولادها ثم ابكوا وادعوا فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم، فاقبل يونس لينظر كيف اهلكهم الله فرأى الزارعين يزرعون في ارضهم، قال لهم ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له ولم يعرفوه ان يونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل للعذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به، فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى إلى ساحل البحر فاذا سفينة قد شحنت واراذوا ان يدفعوها فسألهم يونس ان يحملوه فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة من قدامها فنظر اليه يونس ففزع منه وصار إلى مؤخر السفينة فدار اليه الحوت وفتح فاه فخرج اهل السفينة فقالوا فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس وهو قول الله عزوجل " فساهم فكان من المدحضين " فاخرجوه فالقوه في البحر فالتقمه الحوت ومر به في الماء. وقد سأل بعض اليهود امير المؤمنين عليه السلام عن سجن طاف اقطار الارض بصاحبه، فقال يا يهودي اما السجن الذي طاف اقطار الارض بصاحبه فانه الحوت الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل في بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغورا ثم مرت به تحت الارض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك في ايام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الارض كل يوم قامة رجل وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به انظرني فاني اسمع كلام آدمي فاوحى الله إلى الملك الموكل به انظره فانظره ثم قال قارون من أنت؟ قال يونس انا المذنب الخاطئ يونس بن متى قال فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران قال هيهات هلك، قال فمافعل الرؤف الرحيم علي قومه هارون بن عمران، قال هلك قال فما فعلت كلثم بنت عمران التى كانت سميت لي؟ قال هيهات ما بقي من آل عمران احد، فقال قارون وااسفا على آل عمران! فشكر الله له ذلك فامر الله الملك الموكل به ان يرفع عنه العذاب ايام الدنيا، فرفع عنه فلما رأى يونس ذلك فنادى في الظلمات: ان لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظالمين، فاستجاب الله له وامر الحوت ان تلفظه فلفظته علي ساحل البحر وقد ذهب جلده ولحمه وانبت الله عليه شجرة من يقطين وهى الدباء فاظلته من الشمس فشكر ثم امر الله الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع فاوحى الله اليه يا يونس لم لم ترحم مائة الف او يزيدون وانت تجزع من الم ساعة فقال يارب عفوك عفوك، فرد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وهو قوله (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) وقالوا مكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات ثم قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله (ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) يعني لو شاء الله ان يجبر الناس كلهم علي الايمان لفعل. وفى رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة ايام ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر ان لاإله إلا انت سبحانك (تبت اليك ط) اني كنت من الظالمين، فاستجاب الله له فاخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فالقاه بالساحل وانبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع فكان يمصه ويستظل به وبورقه وكان تساقط شعره ورق جلده وكان يونس يسبح ويذكر الله الليل والنهار فلما ان قوي واشتد بعث الله دودة فاكلت اسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست فشق ذلك على يونس فظل حزينا فاوحى الله اليه مالك حزينا يايونس؟ قال يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست، قال يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعي بها ان يبست حين استغنيت عنها ولم تحزن لاهل نينوى اكثر من مائة الف اردت ان ينزل عليهم العذاب ان اهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع اليهم، فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من نينوى استحيى ان يدخل فقال لراع لقيه، ائت اهل نينوى فقل لهم ان هذا يونس قد جاء قال الراعي أتكذب أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب، قال له يونس اللهم ان هذه الشاة تشهد لك انى يونس فنطقت الشاة بانه يونس، فلما اتى الراعي قومه واخبره اخذوه وهموا بضربه، فقال ان لي بيته بما اقول قالوا من يشهد؟ قال هذه الشاة تشهد؟ فشهدت انه صادق وان يونس قد رده الله اليهم فخرجوا يطلبونه فوجده فجاءوا به وآمنوا وحسن ايمانهم فمتعهم الله إلى حين وهو الموت واجارهم من ذلك العذاب. وقوله: (قل انظروا ماذا في السموات والارض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) اخبرني الحسين بن محمد عن المعلي بن محمد قال حدثني احمد ابن محمد بن (عن ط) عبدالله عن احمد بن هلال عن امية بن علي عن داؤد بن كثير الرقي قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله " وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " قال الآيات الائمة والنذر الانبياء عليهم السلام وقال علي بن ابراهيم في قوله قل يامحمد (ياايها الناس ان كنتم في شك من ديني فلا اعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن ا عبدالله الذي يتوفيكم) فانه محكم وقوله (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فان فعلت فانك اذا من الظالمين) فانه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعني الناس ثم قال (قل ياايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل) اي لست بوكيل عليكم احفظ اعمالكم انما علي ان ادعوكم ثم قال (واتبع) يا محمد (ما يوحى اليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين). سورة هود مكية مأة واثنتان وعشرون آية (بسم الله الرحمن الرحيم الرا كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) يعني من عند الله (ألا تعبدوا إلا الله انني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يمتعكم متاعا حسنا إلى اجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله) وهو محكم، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام " الرا كتاب احكمت آياته " قال هو القرآن " من لدن حكيم خبير " قال من عند حكيم خبير " وان استغفروا ربكم " يعني المؤمنين قوله " ويؤت كل ذي فضل فضله " فهو علي بن ابي طالب عليه السلام وقوله (وان تولوا فاني اخاف عليكم عذاب يوم كبير) قال الدخان والصيحة وقوله (ألا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه) يقول يكتمون ما في صدورهم من بغض على، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان آية المنافق بغض علي فكان قوم يظهرون المودة لعلي عليه السلام عند النبي صلى الله عليه وآله ويسرون بغضه فقال (ألا حين يستغشون ثيابهم) فانه كان اذا حدث بشئ من فضل علي بن ابي طالب عليه السلام او تلا عليهم ما انزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا يقول الله (يعلم ما يسرون وما يعلنون) حين قاموا (انه عليم بذات الصدور) وقوله (وما الجزء من دابة في الارض إلا على الله رزقها) يقول يكفل بارزاق الخلق قوله (ويعلم مستقرها) يقول حيث يأوي بالليل (ومستودعها) حيث يموت وقوله (وهو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء) وذلك في مبتداء الخلق، ان الرب تبارك وتعالى خلق الهواء ثم خلق القلم فامره ان يجري فقال يارب بما اجري؟ فقال بما هو كائن ثم خلق الظامة من الهواء وخلق النور من الهواء وخلق الماء من الهواء وخلق العرش من الهواء وخلق العقيم من الهواء وهو الريح الشديد وخلق النار من الهواء وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء فسلط العقيم على الماء فضربته فاكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في الهواء فلما بلغ الوقت الذي اراد قال للزبد اجمد فجمد وقال للموج اجمد فجمد فجعل الزبد ارضا وجعل الموج جبالا رواسي للارض فلما اجمدها قال للروح والقدرة سويا عرشي إلى السماء فسويا عرشه إلى السماء وقال للدخان اجمد فجمد ثم قال له ازفر فزفر فناداها والارض جميعا ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين ففضاهن سبع سموات في يومين ومن الارض مثلهن، فلما اخذ في رزق خلقه خلق السماء وجناتها والملائكة يوم الخميس وخلق الارض يوم الاحد وخلق دواب البحر والبر يوم الاثنين وهما اليومان اللذان يقول الله انكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وخلق الشجر ونبات الارض وانهارها وما فيها والهوام في يوم الثلاثاء وخلق الجان وهو ابوالجن في يوم السبت وخلق الطير يوم الاربعاء وخلق آدم في ست ساعات من يوم الجمعة فهذه الستة الايام خلق الله السموات والارض وما بينهما. قال علي ابراهيم في قوله (ليبلوكم ايكم احسن عملا) معطوف على قوله " الرا كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ليبلوكم ايكم احسن عملا " وقوله (ولئن اخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة) قال ان متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم فنردهم ونعذبهم (ليقولن ما يحبسه) اي يقولون اما لا يقوم القائم ولا يخرج، على حد الاستهزاء فقال الله (الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن) اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف عن حسان عن هشام بن عمار عن ابيه وكان من اصحاب على ع عن على ع في قوله تعالى " لئن اخرنا عنهم العذاب الي امة معدودة ليقولن ما يحبسه " قال الامة المعدودة اصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر، قال علي بن ابراهيم والامة في كتاب الله على وجوه كثيرة فمنه المذهب وهو قوله " كان الناس امة واحدة " اي على مذهب واحد، ومنه الجماعة من الناس وهو قوله " وجد عليه امة من الناس يسقون " اي جماعة، ومنه الواحد قد سماه الله امة قوله " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا " ومنه جميع اجناس الحيوان وهو قوله " وان من امة إلا خلا فيها نذير " ومنه امة محمد صلى الله عليه وآله وهو قوله " وكذلك ارسلناك في امة قد خلت من قبلها امم " وهى امة محمد صلى الله عليه وآله ومنه الوقت وهو قوله " وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امة " اي بعد وقت وقوله: إلى امة معدودة، يعني به الوقت ومنه الخلق كله وهو قوله " وترى كل امة جاثية وكل امة تدعى إلى كتابها "، وقوله " يوم نبعث من كل امة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون " ومثله كثير. وقوله (ولان اذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤس كفور ولان اذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه لفرح فخور) قال اذا اغنى الله العبد ثم افتقر اصابه الاياس والجزع والهلع فاذا كشف الله عنه ذلك فرح وقال ذهب السيئات عني انه لفرح فخور ثم قال (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات) قال صبروا في الشدة وعملوا الصالحات في الرخاء. قوله (فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ان يقولوا لو لا انزل عليه كنز او جاء معه ملك إنما أنت نذير والله علي كل شئ وكيل) فانه
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمارة بن سويد عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال
سبب نزول هذه الآية ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ذات يوم فقال لعلي يا علي اني سألت الله الليلة بان يجعلك وزيري ففعل وسألته ان يجعلك وصيي ففعل وسألته ان يجعلك خليفتي في امتي ففعل، فقال رجل من اصحابه المنافقين والله لصاع من تمر في شن بال احب الي مما سأل محمد ربه ألا سأله ملكا يعضده او مالا يستعين به علي ما فيه ووالله ما دعا عليا قط إلى حق او إلى باطل إلا اجابه فانزل الله علي رسوله الله " فلعلك تارك بعض ما يوحي اليك الآية " وقوله (أم يقولون افتريه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين) يعني قولهم ان الله لم يأمره بولاية علي عليه السلام وإنما يقول من عنده فيه فقال الله عزوجل (فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا إنما انزل بعلم الله) اي ولاية امير المؤمنين عليه السلام من عند الله وقوله (من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار) قال من عمل الخير على ان يعطيه الله ثوابه في الدنيا اعطاه ثوابه في الدنيا وكان له في الآخرة النار وقوله (أفمن كان علي بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة اولئك يؤمنون به ـ إلى قوله ـ لا يؤمنون) فانه حدثني ابي عن يحيى بن ابي عمران عن يونس عن ابي بصير والفضيل عن ابي جعفر عليه السلام قال انما نزلت افمن كان على بينة من ربه، يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ويتلوه شاهد منه اماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به فقدموا واخروا في التأليف وقوله (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون علي ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا علي ربهم) يعني بالاشهاد الائمة عليهم السلام (ألا لعنة الله على الظالمين) لآل محمد صلى لله عليه وآله حقهم وقوله (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) يعني يصدون عن طريق الله وهى الامامة " ويبغونها عوجا " يعنى حرفوها الي غيرها وقوله (ما كانوا يستطيعون السمع) قال ما قدروا ان يسمعوا بذكر امير المؤمنين عليه السلام وقوله (اولئك الذين خسروا انفسهم وضل) اي بطل (عنهم ما كانوا يفترون) يعني يوم القيامة بطل الذين دعوا غير امير المؤمنين عليه السلام (وقال ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الي ربهم) اي تواضعوا لله وعبدوه وقوله (مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) يعني المؤمنين والخاسرين وقوله (إلا الذين هم اراذلنا بادى الرأي وما نرى لكم علينا من فضل) يعني الفقراء والمساكين الذين تراهم بادي الرأي (فعميت عليكم) الانباء اي اشتبهت عليكم حتى لم تعرفوها ولم تفهموها (ويا قوم لا اسئلكم عليه مالا ان اجري إلا على الله وما انا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم) اي الفقراء الذين آمنوا به قوله (وياقوم من ينصرني من الله ان طردتهم أفلا تذكرون ولا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ـ إلى قوله ـ للذين تزدري اعينكم) اي تقصر اعينكم عنهم وتستحقرونهم (لن يؤتيهم الله خيرا الله اعلم بما في انفسهم اني اذا لمن الظالمين) وقوله (واوحي إلى نوح انه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير من ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم الي الله فلم يجيبوه فهم ان يدعو عليهم، فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر الف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة، فقال لهم نوح من انتم؟ فقالوا نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا وان مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام وخرجنا (اخرجنا الله ك) عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت فنسألك ان لا تدعو علي قومك، فقال نوح قد اجلتهم ثلاثمائة سنة، فلما اتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فوافاه اثنا عشر الف قبيل من قبايل ملائكة السماء الثانية فقال نوح من انتم قالوا نحن اثنا عشر الف قبيل من قبايل ملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الثانية الي سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام وغلظ سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسألك ان لا تدعو على قومك فقال نوح قد اجلتهم ثلاثمائة سنة. فلما اتى عليهم تسعمائة سنة هم ان يدعو عليهم فانزل الله عزوجل " انه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " فقال نوح " رب لا تذر علي الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " فامره الله ان يغرس النخل فكان قومه يمرون به فيسخرون منه ويستهزؤن به ويقولون شيخ قد اتى له تسعمائة سنة يغرس النخل وكانوا يرمونه بالحجارة فلما اتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه فسخروا منه وقالوا بلغ النخل مبلغه وهو قوله (وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه وقال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعملون) فامره الله ان ينحت السفينة وامر جبرئيل ان ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها فقدر طولها في الارض الفا ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع، وطولها في السماء ثمانون ذراعا فقال يا رب من يعينني على اتخاذها؟ فاوحى الله اليه ناد في قومك من اعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة، فنادى نوح فيهم بذلك فاعانوه عليها وكانوا يسخرون منه ويقولون ينحت سفينة في البر. قال حدثني ابي عن صفوان عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال لما اراد الله عزوجل هلاك قوم نوح عقم ارحام النساء اربعين سنة فلم يولد فيهم مولود فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة امره الله ان ينادي بالسريانية لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر، فادخل من كل جنس من اجناس الحيوان زوجين في السفينة وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا فقال الله عزوجل: (احمل فيها من كان زوجين اثنين واهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه الا قليل) وكان نجر السفينة في مسجد الكوفة (المدينة ك) فلما كان في اليوم الذي اراد الله هلاكهم كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف بفار التنور في مسجد الكوفة وقد كان نوح اتخذ لكل ضرب من اجناس الحيوان موضعا في السفينة وجمع لهم فيها ما يحتاجون من الغذاء، فصاحت امرأته لما فارالتنور فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا وختمه حتى ادخل جميع الحيوان السفينة ثم جاء الي التنور ففض الخاتم ورفع الطين وانكسفت الشمس وجاء من السماء ماء منهمر صب بلا قطر وتفجرت الارض عيونا وهو قوله عز وجل " ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء علي امر قد قدر وحملناه على ذات الواح ودسر " فقال الله عزوجل (اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها) يقول مجربها اي مسيرها ومرسيها اى موقفها فدارت السفينة ونظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم فقال له (يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين) فقال ابنه كما حكى الله عزوجل (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء) قال نوح (لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم) الله ثم قال نوح: (رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين) فقال الله (يانوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم اني اعظك ان تكون من الجاهلين) فقال نوح كما حكى الله (رب اني اعوذ بك ان اسئلك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين) فكان كما حكى الله (وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) فقال ابوعبدالله عليه السلام فدارت السفينة وضربتها الامواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت وغرق جميع الدنيا إلا موضع البيت إنما سمي البيت العتيق لانه اعتق من الغرق فبقي الماء ينصب من السماء اربعين صباحا ومن الارض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء قال فرفع نوح يده فقال يارهمان اخفرس (اتغرك) تفسيرها رب احسن فامر الله الارض ان تبلع ماءها وهو قوله (وقيل يا ارض ابلعي ماءك وياسماء اقلمي) يعني امسكي (وغيض الماء وقضي الامر واستوت على الجودي) فبلعت الارض ماءها فاراد ماء السماء ان يدخل في الارض فامتنعت الارض من قبولها وقالت إنما امرني الله عزوجل ان ابلع مائي فبقي ماء السماء على وجه الارض واستوت السفينة على جبل الجودي وهو بالموصل جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء الي البحار حول الدنيا وانزل الله على نوح (يانوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى امم من معك وامم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب اليم) فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين وبنوا مدينة الثمانين وكانت لنوح ابنة ركبت معه في السفينة فتناسل الناس منها وذلك قول النبي صلى الله عليه وآله نوح احد الابوين ثم قال الله عزوجل لنبيه (تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين) وروي في الخبر ان اسم نوح عبدالغفار وانما سمي نوحا لانه كان ينوح علي نفسه اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابان بن عثمان الاحمر عن موسى بن اكيل النميري عن العلا بن سيابة عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله ونادى نوح ابنه فقال ليس بابنه إنما هو ابنه من زوجته علي لغة طي يقولون لابن المرأة ابنه. قال علي بن ابراهيم ثم حكى الله عزوجل خبر هود عليه السلام وهلاك قومه فقال (والي عاد اخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ان انتم إلا مفترون يا قوم لا اسئلكم عليه اجرا ان اجري إلا علي الذي فطرني أفلا تعقلون) قال ان عادا كانت بلادهم في البادية من الشقيق إلى الاجفر اربعة منازل وكان لهم زرع ونخيل كثير ولهم اعمار طويلة واجسام طويلة فعيدوا الاصنام فبعث الله اليهم هودا يدعوهم إلى الاسلام وخلع الانداد فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا وكان هود زراعا وكان يسقي الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه، فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء فقالت من انتم؟ فقالوا نحن من بلاد كذا وكذا اجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله ان يدعو الله حتى تمطر وتخصب بلادنا، فقالت لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء، قالوا فاين هو؟ قالت هو في موضع كذا وكذا فجاؤا اليه فقالوا يانبي الله قد اجدبت بلادنا ولم تمصر؟ فاسأل الله ان يخصب بلادنا وتمطر فتهيأ للصلاة وصلى ودعا لهم فقال لهم ارجعوا فقد امطرتم واخصبت بلادكم، فقالوا يانبي الله انا رأينا عجبا قال وما رأيتم؟ فقالوا رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء قالت لنا من انتم وما تريدون قلنا جئنا إلى هود ليدعو الله فنمطر فقالت لو كان هود داعيا لدعا لنفسه فان زرعه قد احترق فقال هود تلك اهلي وانا ادعوا الله لها بطول البقاء فقالوا وكيف ذلك قال لانه ما خلق الله مؤمنا إلا وله عدو يؤذيه وهى عدوتي فلان يكون عدوى ممن املكه خير من ان يكون عدوي ممن يملكني، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الاصنام حتى تخصب بلادهم وانزل الله عليهم المطر وهو قوله عزوجل (ياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين) فقالوا كما حكى الله (ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إلى آخر الآية) فلما لم يؤمنوا ارسل الله عليهم " الريح الصرصر يعني الباردة وهو قوله في سورة اقتربت " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " وحكى في سورة الحاقة فقال " واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " قال كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام. قال فحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن ابي جعفر عليه السلام قال الريح العقيم تخرج من تحت الارضين السبع وما يخرج منها شئ قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فامر الخزان ان يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعصت علي الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد فضج الخزنة إلى الله من ذلك وقالوا يا ربنا انها قد عتت علينا ونحن نخاف ان يهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها اخرجي علي ما امرت به فرجعت وخزجت علي ما امرت به فاهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم واما قوله (والى ثمود اخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو انشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا اليه ان ربى قريب مجيب) إلى قوله (واما لفي شك مما تدعونا اليه مريب) فان الله تبارك وتعالى بعث صالحا إلى ثمود وهو ابن ستة عشر سنة لا يجيبوه إلى خير وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله فلما رأى ذلك منهم قال لهم ياقوم بعثت اليكم وانا ابن ستة عشر سنة وقد بلغت عشرين ومائة سنة وانا اعرض عليكم امرين ان شئتم فاسألوني مهما اردتم حتى اسأل إلهي فيجيبكم وان شئتم سألت آلهتكم فان اجابتني خرجت عنكم، فقالوا انصفت فامهلنا فاقبلوا يتعبدون ثلاثة ايام ويتمسحون بالاصنام ويذبون لها واخرجوها إلى سفح الجبل واقبلوا يتضرعون اليها، فلما كان اليوم الثالث قال لهم صالح عليه السلام قد طال هذا الامر فقالوا له سل من شئت، فدنا إلى اكبر صنم لهم، فقال ما اسمك؟ فلم يجبه، فقال لهم ما له لا يجبيني؟ قالوا له تنح عنه فتنحى عنه واقبلوا اليه ووضعوا على رؤوسهم التراب وضجوا وقالوا فضحتنا ونكست رؤوسنا وقال صالح قد ذهب النهار، فقالوا سله فدنا منه فكلمه فلم يجبه فبكوا وتضرعوا حتى فعلوا ذلك ثلاث مرات فلم يجبهم بشئ، فقالوا ان هذا لا يجيبك ولكنا نسأل إلهك، فقال لهم سلوا ما شئتم فقالوا سله ان يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء عشراء اي حاملة تضرب بمنكبيها طرفي الجبلين وتلقى فصيلها من ساعتها وتدر لبنها، فقال صالح ان الذي سألتموني عندي عظيم وعند الله هين، فقام وصلي ركعتين ثم سجد وتضرع إلى الله فما رفع رأسه حتى تصدع الجبل وسمعوا له دويا شديدا ففزعوا منه وكادوا ان يموتوا منه فطلع رأس الناقة وهى تجتر فلما خرجت القت فصيلها ودرت لبنها فبهتوا وقالوا قد علمنا ياصالح ان ربك اعز واقدر من آلهتنا التي نعبدها. وكان لقريتهم ماء وهى الحجر التي ذكرها الله تعالى في كنابه وهو قوله " كذب اصحاب الحجر المرسلين " فقال لهم صالح لهذه الناقة شرب اي تشرب ماءكم يوما وتدر لبنها عليكم يوما وهو قوله عزوجل " لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم " فكانت تشرب ماءهم يوما وإذا كان من الغد وقفت وسط قريتهم فلا يبقى في القرية احد إلا حلب منها حاجته وكان فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر الله في سورة النمل " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون " فعقروا الناقة ورموها حتى قتلوها وقتلوا الفصيل فلما عقروا الناقة قالوا لصالح " ائتنا بما تعدنا ان كنت من المرسلين " قال صالح (تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب) ثم قال لهم وعلامة هلاككم انه تبيض وجوهكم غدا وتحمر بعد غد وتسود في اليوم الثالث فلما كان من الغد نظروا إلى وجوههم وقد ابيضت مثل القطن فلما كان اليوم الثاني احمرت مثل الدم فلما كان اليوم الثالث اسودت وجوههم فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا وهو قوله " فاخذتهم الرجفة فاصبحوا في ديارهم جاثمين " فما تخلص منهم غير صالح وقوم مستضعفين مؤمنين وهو قوله (فلما جاء امرنا نجينا صالحا ـ إلى قوله ـ ألا ان ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود). واما قوله (ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيذ) اي مشوي نضج فانه لما القى نمرود ابراهيم عليه السلام في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما بقي ابراهيم مع نمرود وخاف نمرود من ابراهيم فقال ياابراهيم اخرج من بلادي ولا تساكني فيها، وكان ابراهيم عليه السلام قد تزوج بسارة وهى بنت خاله وقد كانت آمنت به، وآمن له لوط وكان غلاما، وقد كان ابراهيم عليه السلام عنده غنيمات وكان معاشه منها فخرج ابراهيم من بلاد نمرود ومعه سارة في صندوق وذلك انه كان شديد الغيرة، فلما اراد الخروج من بلاد نمرود منعوه وارادوا ان يأخذوا منه غنيماته، وقالوا له هذا ما كسبته في سلطان الملك وبلاده وانت مخالف له فقال لهم ابراهيم بيني وبينكم قاضي الملك سدوم (سندوم ك) فصاروا اليه وقالوا ان هذا مخالف لدين الملك وما معه كسبه في بلاد الملك ولا ندعه يخرج معه شيئا فقال سندوم صدقوا خل عما في في يديك، فقال ابراهيم عليه السلام انك ان لم تقض بالحق تمت الساعة، قال وما الحق قال قل لهم يردوا علي عمري الذي افنيته في كسب ما معي حتى ارد عليهم، فقال سندوم يجب ان تردوا عمره فخلوا عنه عما كان في يده فخرج ابراهيم وكتب نمرود في الدنيا ألا تدعوه يسكن العمران فمر ببعض عمال نمرود وكان كل من مر به يأخذ عشر ما معه وكانت سارة مع ابراهيم في الصندوق، فاخذ عشر ما كان مع ابراهيم ثم جاء إلى الصندوق فقال له لابد من ان افتحه فقال ابراهيم عليه السلام عده ما شئت وخذ عشره فقال لابد من ان تفتحه ففتحه فلما نظر إلى سارة تعجب من جمالها فقال لابراهيم ما هذه المرأة التى هى معك؟ قال هى اختي وإنما عني اخته في الدين، قال العاشر لست ادعك تبرح من مكانك حتى اعلم الملك بحالك وحالها فبعث رسولا إلى الملك فامر اجناده فحملت الصندوق اليه فهم بها ومد يده اليها فقالت له اعوذ بالله منك فجفت يده والتصقت بصدره واصابته من ذلك شدة، فقال ياسارة ما هذا الذى اصابني منك؟ فقالت بما هممت به، فقال قد هممت لك بالخير فادعي الله ان يردني الي ما كنت، فقالت اللهم ان كان صادقا فرده كما كان فرجع إلى ما كان وكانت على رأسه جارية فقال ياساره خذي هذه الجارية تخدمك وهى هاجر ام اسماعيل عليه السلام فحمل ابراهيم سارة وهاجر فنزلوا البادية علي ممر طريق اليمن والشام وجميع الدنيا فكان يمر به الناس فيدعوهم إلى الاسلام وقد كان شاع خبره في الدنيا ان الملك القاه في النار فلم يحترق وكانوا يقولون له لا تخالف دين الملك فانه يقتل من خالفه، وكان ابراهيم كل من يمر به يضيفه وكان على سبعة فراسخ منه بلاد عامرة كثيرة قالشجر والنبات والخير وكان الطريق عليهم، فكان كل من يمر بتلك البلاد يتناول من ثمارهم وزروعهم فجزعوا من ذلك فجاءهم ابليس في صورة شيخ فقال لهم ادلكم على ما ان فعلتموه لم يمر بكم احد، فقالوا ما هو؟ قال من مر بكم فانكحوه في دبره فاسلبوه ثيابه ثم تصور لهم ابليس في صورة امرد حسن الوجه جميل الثياب فجاءهم فوثبوا عليه ففجروا به كما امرهم فاستطابوه فكانوا يفعلونه بالرجال فاستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فشكى الناس ذلك إلى ابراهيم عليه السلام فبعث الله اليهم لوطا يحذرهم وينذرهم فلما نظروا إلى لوط قالوا من أنت؟ قال انا ابن خال ابراهيم الذي القاه الملك في النار فلم يحترق وجعلها الله بردا وسلاما وهو بالقرب منكم قاتقوا الله ولا تفعلوا هذا فان الله يهلككم فلم يجسروا عليه وخافوه وكفوا عنه وكان لوط كلما مر به رجل يريدونه بسوء خلصه من ايديهم وتزوج لوط فيهم وولد له بنات، فلما طال ذلك علي لوط ولم يقبلوا منه قالوا له " لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين " الي لنرجمنك ولنخرجنك فدعا عليهم لوط فبينما ابراهيم عليه السلام قاعد في موضعه الذي كان فيه وقد كان اضاف قوما وخرجوا ولم يكن عنده شئ فنظر إلى اربعة نفر قد وقفوا عليه لا يشبهون الناس فقالوا سلاما فقال ابراهيم سلام، فجاء ابراهيم إلى سارة فقال لها قد جاء اضياف لا يشبهون الناس قال ما عندنا إلا هذا العجل فذبحه وشواه وحمله اليهم وذلك قول الله عزوجل " ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيذ فلما رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم واوجس منهم خيفة " وجاءت سارة في جماعة معها فقالت لهم مالكم تمتنعون من طعام خليل الله فقالوا لابراهيم (لا تخف انا ارسلنا إلى قوم لوط) ففزعت سارة، وضحكت اي حاضت وقد كان ارتفع حيضها منذ دهر طويل فقال الله عزوجل (فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب) فوضعت يدها على وجهها فقالت (ياويلتئ الد وانا عجوز وهذا بعلى شيخا ان هذا لشئ عجيب) فقال لها جبرئيل (أتعجبين من امر الله ورحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى) باسحق اقبل يجادل كما حكى الله عزوجل (يجادلنا في قوم لوط ان ابراهيم لحليم اواه منيب) فقال ابراهيم لجبرئيل بما اذا ارسلت قال بهلاك قوم لوط فقال ابراهيم " ان فيها لوطا " قال جبرئيل نحن اعلم بمن فيها لننجيه واهله " إلا امرأته كانت من الغابرين " قال ابراهيم ياجبرئيل ان كان في المدينة مائة رجل من المؤمنين يهلكهم الله قال لا قال فان كان فيهم خمسون قال لا قال فان كان فيهم عشرة رجال قال لا قال فان كان واحد قال لا وهو قوله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين فقال ابراهيم ياجبرئيل راجع ربك فيهم فاوحى الله كلمح البصر (يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتاهم عذاب غير مردود) فخرجوا من عند ابراهيم عليه السلام فوقفوا على لوط في ذلك الوقت وهو يسقي زرعه فقال لهم لوط من انتم قالوا نحن ابناء السبيل اضفنا الليلة، فقال لهم ياقوم ان اهل هذه القرية قوم سوء لعنهم الله واهلكهم ينكحون الرجال ويأخذون الاموال فقالوا فقد ابطأنا فاضفنا فجاء لوط إلى اهله وكانت منهم فقال لها انه قد اتاني اضياف في هذه الليلة فاكتمي عليهم حتى اعفو عنك جميع ما كان منك الي هذا الوقت، قالت افعل وكانت العلامة بينها وبين قومها اذا كان عند لوط اضياف بالنهار تدخن فوق السطح وإذا كان بالليل توقد النار، فلما دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط عليه السلام وثبت امرأته على السطح فاوقدت نارا فعلم اهل القرية واقبلوا اليه من كل ناحية كما حكى الله عزوجل (وجاءه قومه يهرعون اليه) اي يسرعون ويعدون فلما صاروا الي باب البيت قالوا يالوط أو لم ننهك عن العالمين فقال لهم كما حكى الله (هؤلاء بناتي هن اطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد).
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وحدثني ابى عن النضر بن سويد عن محمد بن قيس عن ابن ابى يسار عن ابى عبدالله عليه السلام قال
اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله يوما واضعا يده علي كتف العباس فاستقبله امير المؤمنين عليه السلام فعانقه رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل ما بين عينيه ثم سلم العباس على علي فرد عليه ردا خفيفا فغضب العباس فقال يارسول الله صلى الله عليه وآله لا يدع على زهوه فقال رسول الله: ياعباس لا تقل ذلك في علي فاني لقيت جبرئيل آنفا فقال لي لقيني الملكان الموكلان بعلي الساعة فقالا ما كتبنا عليه ذنبا منذ ولد إلى هذا اليوم، وقوله (جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) قال نزلت في الائمة عليهم السلام وشيعتهم الذين صبروا وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال نحن صبرنا وشيعتنا اصبر منا لانا صبرنا بعلم وصبروا على ما لا يعلمون وقوله (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) قال الذين آمنوا الشيعة وذكر الله امير المؤمنين والائمة عليهم السلام ثم قال (ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) اي حسن مرجع وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي ابن رياب عن ابي عبيدة عن ابي عبدالله عليه السلام قال: طوبى شجرة في الجنة في دار امير المؤمنين عليه السلام وليس احد من شيعته إلا وفي داره غصن من اغصانها وورقة من اوراقها يستظل تحتها امة من الامم وعنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام فانكرت ذلك عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ياعائشة اني لما اسري بى إلى السماء دخلت الجنة فادناني جبرئيل من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فاكلت فحول الله ذلك ماءا في ظهري فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها وقوله (ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به الموتى بل لله الامر جميعا) قال لو كان شئ من القرآن كذلك لكان هذا وقوله (أفلم ييئس الذين آمنوا ان لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) يعني جعلهم كلهم مؤمنين وقوله (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) اي عذاب. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " وهى النقمة (او تحل قريبا من دارهم) فتحل بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم، ولا يتعظ بعضهم ببعض ولن يزالوا كذلك (حتى يأتي وعد الله) الذي وعد المؤمنين من النصر ويخزي الله الكافرين وقال علي بن ابراهيم في قوله (فامليت للذين كفروا ثم اخذتهم) اي طولت لهم الامل ثم اهلكتهم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبؤنه بما لا يعلم في الارض ام بظاهر من القول) الظاهر من القول هو الرزق وقال علي بن ابراهيم في قوله (وما لهم من الله من واق) اي من دافع (وعقبى الكافرين النار) اي عاقبة ثوابهم النار قال ابوعبدالله عليه السلام ان ناركم هذه جزؤ من سبعين جزءا من نار جهنم وقد اطفئت سبعين مرة بالماء ثم التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي ان يطفيها وانها ليؤت بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثى على ركبتيه فزعا من صرختها، وفي رواية ابى الجارود في قوله (الذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل اليك) فرحوا بكتاب الله اذا تلي عليهم واذا تلوه تفيض اعينهم دمعا من الفزع والحزن وهو علي بن ابى طالب عليه السلام وهى في قراءة ابن مسعود " والذي انزلنا اليك الكتاب هو الحق ومن يؤمن به " اي علي بن ابى طالب يؤمن به (ومن الاحزاب من ينكر بعضه) انكروا من تأويل ما انزله في علي وآل محمد صلوات الله عليهم وآمنوا ببعضه فاما المشركون فانكروه كله اوله وآخره وانكروا ان محمدا رسول الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (لكل اجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبدالله بن مسكان عن ابي عبدالله عليه السلام قال اذا كانت ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون وما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك السنة فاذا اراد الله ان يقدم او يؤخر او ينقص شيئا او يزيده امر الله ان يمحوا ما يشاء ثم اثبت الذي اراد، قلت وكل شئ عنده بمقدار مثبت في كتابه؟ قال نعم قلت فاي شئ يكون بعده قال سبحان الله ثم يحدث الله ايضا ما يشاء تبارك الله وتعالى وقوله (أولم يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها) فقال موت علمائها (والله يحكم لا معقب لحكمه) اي لا مانع وقوله (وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا) قال المكر من الله هو العذاب (وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار) اي ثواب القيامة وقوله (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن اذينة عن ابى عبدالله عليه السلام قال الذي عنده علم الكتاب هو امير المؤمنين عليه السلام وسئل عن الذي عنده علم من الكتاب اعلم ام الذي عنده علم الكتاب فقال ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر، فقال امير المؤمنين عليه السلام ألا ان العلم الذى هبط به آدم من السماء إلى الارض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله سورة ابراهيم مكية وهى اثنتان وخمسون آية (بسم الله الرحمن الرحيم الرا كتاب انزلناه اليك ـ يامحمد ـ لتخرج الناس من الظلمات إلى النور باذن ربهم) يعني من الكفر إلى الايمان (إلى صراط العزيز الحميد) والصراط الطريق الواضح وامامة الائمة عليهم السلام وقوله (الله الذي له ما في السموات وما في الارض ـ إلى قوله ـ وهو العزيز الحكيم) فهو محكم وقوله (ولقد ارسلنا موسى بآياتنا ان اخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بايام الله) قال ايام الله ثلاثة: يوم القائم ويوم الموت ويوم القيامة وقوله (وإذ تأذن ربكم لان شكرتم لازيدنكم ولان كفرتم ان عذابي لشديد) فهذا كفر النعم ثم قال ابوعبدالله عليه السلام ايما عبد انعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم تنفد حتى يأمر الله له بالزيادة وهو قوله " لان شكرتم لازيدنكم " وقوله (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح إلى قوله ـ فردوا ايديهم في افواههم) يعني في افواه الانبياء (وقالوا انا كفرنا بما ارسلتم به وانا لفي شك مما تدعوننا اليه مريب) وقوله (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا) فانه حدثني ابي رفعه الي النبي صلى الله عليه وآله قال من آذى جاره طمعا في مسكنه ورثه الله داره وهو قوله (وقال الذين كفروا ـ إلى قوله ـ فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الارض من بعدهم) وقوله (واستفتحوا) اي دعوا (وخاب كل جبار عنيد) اي خسروا وفي رواية ابي الجارود قال العنيد المعرض عن الحق. وقال علي بن ابراهيم في قوله (من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد) قال ما يخرج من فروج الزواني وقوله (يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت) قال يقرب اليه فيكرهه واذا ادني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فاذا شرب تقطعت امعاؤه ومزقت إلى تحت قدميه وانه ليخرج من احدهم مثل الوادي صديدا وقيحا ثم قال وانهم ليبكون حتى تسيل من دموعهم فوق وجوههم جداول ثم تنقطع الدموع فتسيل الدماء حتى لو ان السفن اجريت فيها لجرت وهو قوله " وسقوا ماءا حميما فقطع امعاءهم " وقوله (مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) قال من لم يقر بولاية امير المؤمنين عليه السلام بطل عمله مثل الرماد الذي يجيئ الريح فتحمله (وبرزوا لله جميعا) معناه مستقبل انهم يبرزون واللفظ ماض وقوله (لو هدانا الله لهديناكم) فالهدى ههنا هو الثواب (سواء علينا أجزعنا ام صبرنا مالنا من محيص) اي مفر (وقال الشيطان لما قضي الامر) اي لما فرغ من امر الدنيا من من اوليائه (ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا انفسكم ما انا بمصرخكم) اي بمعينكم (وما انتم بمصرخي) اي بمعيني (اني كفرت بما اشركتمون من قبل) يعني في الدنيا ثم قال عزوجل (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها نابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون) فحدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن ابى جعفر الاحول عن سلام بن المستنير عن ابى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله " مثل كلمة طيبة الآية " قال الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله اصلها نسبه ثابت في بني هاشم وفرع الشجرة علي بن ابي طالب عليه السلام وغصن الشجرة فاطمة عليها السلام وثمرتها الائمة من ولد على وفاطمة عليهم السلام وشيعتهم ورقها وان المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة وان المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة قلت أرأيت قوله " تؤتي اكلها كل حين باذن ربها " قال يعني بذلك ما يفتون به الائمة شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام ثم ضرب الله لاعداء محمد مثلا فقال (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار " وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال كذلك الكافرون لا تصعد اعمالهم إلى السماء وبنو امية لا يذكرون الله في مجلس ولا في مسجد ولا تصعد اعمالهم إلى السماء إلا قليل منهم. قال علي بن ابراهيم في قوله تعالى (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين) فانه حدثني ابى عن علي بن مهزيار عن عمر بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن ابراهيم بن العلي عن سويد بن علقمة (غفلة ط) عن امير المؤمنين عليه السلام قال ان ابن آدم اذا كان في آخر يوم من ايام الدنيا واول يوم من ايام الآخرة مثل له اهله وما له وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول والله اني كنت عليك لحريصا شحيحا فما عندك؟ فيقول خذ مني كفنك " ثم يلتفت إلى ولده فيقول والله انى كنت لكم لمحبا واني كنت عليكم لمحاميا فماذا عندكم؟ فيقولون نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها، ثم يلتفت إلى عمله فيقول والله اني كنت فيك لزاهدا وانك كنت علي لثقيلا فماذا عندك؟ فيقول انا قربنك في قبرك ويوم حشرك حتى اعرض انا وانت على ربك فان كان لله وليا اتاه اطيب الناس ريحا واحسنهم منظرا وازينهم رياشا فيقول ابشر بروح من الله وريحان وجنة نعيم وقد قدمت خير مقدم فيقول من انت؟ فيقول انا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله ان يعجله فاذا ادخل قبره اتاه ملكان وهما فتانا القبر يجران اشعارهما وينحتان الارض بانيابهما واصواتهما كالرعد العاصف وابصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربك ومن نبيك وما دينك؟ فيقول: الله ربى ومحمد نبيي والاسلام ديني فيقولان ثبتك الله بما تحب وترضى وهو قول الله " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت " فيفسحان له في قبره مد بصره ويفتحان له بابا إلى الجنة ويقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم وهو قوله " اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا " واذا كان لربه عدوا فانه يأتيه اقبح خلق الله رياشا وانتنه ريحا فيقول له من انت؟ فيقول له انا عملك ابشر (بنزل من حميم وتصلية جحيم) وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله ان يحبسه فاذا ادخل قبره اتياه مفتحيا القبر فالقيا اكفانه ثم قالا له من ربك ومن نبيك وما دينك؟ فيقول لا ادري فيقولان له لا دريت ولا هديت فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق الله دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا الي النار ثم يقولان له نم بشر حال فهو من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى ان دماغه يخرج مما بين ظفره ولحمه ويسلط عليه حيات الارض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وانه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر. واما قوله (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) قال نزلت في الافجرين من قريش حدثني ابي عن محمد ابن ابي عمير عن عثمان بن عيسى عن ابي عبدالله عليه السلام قال سألته عن قول الله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال نزلت في الافجرين من قريش ومن بني امية وبني المغيرة فاما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، واما بنو امية فمتعوا إلى حين ثم قال ونحن والله نعمة الله التي انعم بها علي عباده وبنا يفوز من فاز ثم قال لهم تمتعوا فان مصيركم إلى النار وقوله (يوم لا بيع فيه ولا خلال) أي لا صداقة وقوله (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) اي على الولاء وقوله يحكى قول ابراهيم (وإذا قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا) يعني مكة (واجنبني وبني ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس) فان الاصنام لم تضل وانما ضل الناس بها وقوله (ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات) اي من ثمرات القلوب (لعلهم يشكرون) يعني كي يشكروا وحدثني ابي عن حماد عن ابى جعفر عليه السلام في قوله " ربنا انى اسكنت من ذريتي الآية " قال نحن والله بقية تلك العترة واما قوله (ربنا اغفر لي ولوالدي) قال إنما نزلت " ولولدي اسماعيل واسحق " وقوله (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار) قال تبقى اعينهم مفتوحة من هول جهنم لا يقدرون ان يطرفوها وقوله (افئدتهم هواء) قال قلوبهم تنصدع من الخفقان ثم قال (وانذر الناس ـ يامحمد ـ يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا اخرنا إلى اجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا اقسمتم) اي حلفتم (من قبل ما لكم من زوال) اي ولا تهلكون (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم) يعني ممن هلكوا من بني امية (وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم ـ ثم قال ـ وان كان مكرهم لتزول منه الجبال) قال مكر بني فلان وقوله (يوم تبدل الارض غير الارض) قال تبدل خبزة بيضاء نقية في الموقف يأكل منها المؤمنون (وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد) قال مقيدين بعضهم إلى بعض (سرابيلهم من قطران) قال السرابيل القميص وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " سرابيلهم من قطران " وهو الصفر الحار الذائب يقول انتهى حره يقول الله (وتغشى وجوههم النار) سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار وقال علي ابن ابراهيم في قوله (هذا بلاغ للناس) يعني محمدا (ولينذروا به وليعلموا إنما هو إله واحد وليذكر اولو الالباب) اي اولو العقول. سورة الحجر مكية الجزء آياتها تسع وتسعون (بسم الله الرحمن الرحيم الرا تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) حدثني ابي عن محمد بن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن رفاعة عن ابي عبدالله عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند الله لا يدخل الجنة إلا مسلم فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ثم قال (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل) اي يشغلهم (فسوف يعلمون) وقوله (وما اهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) اي اجل مكتوب ثم حكى قول قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله (وقالوا ياايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة ان كنت من الصادقين) اي هلا تأتينا فرد الله عزوجل عليهم فقال (ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا اذا منظرين) فقال لو انزلنا الملائكة لم ينظروا وهلكوا ثم قال (ولو فتحنا) ايضا (عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون ولقد جعلنا في السماء بروجا) قال منازل الشمس والقمر (وزيناها للناظرين) بالكواكب (وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين) قال لم تزل الشياطين تصعد إلى السماء وتتجسس حتى ولد النبي صلى الله عليه وآله وروي عن آمنة ام النبي صلى الله عليه وآله انها قالت لما حملت برسول الله صلى الله عليه وآله لم اشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل ورأيت في نومي كأن آتيا اتاني فقال لي قد حملت بخير الانام ثم وضعته يتقي (قابض ك) الارض بيديه وركبتيه ورفع رأسه إلى السماء وخرج مني نور اضاء ما بين السماء إلى الارض ورميت الشياطين بالنجوم وحجبوا من السماء ورأت قريش الشهب تتحرك وتزول وتسير في السماء ففزعوا وقالوا هذا قيام الساعة واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا فسألوه عن ذلك فقال انظروا إلى هذه النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فان كانت قد زالت فهي الساعة وان كانت هذه ثابتة فهو لامر قد حدث وكان بمكة رجل يهودي يقال له يوسف فلما رأى النجوم تتحرك وتسير في السماء خرج إلى نادي قريش فقال: يا معشر قريش! هل ولد منكم الليلة مولود؟ فقالوا لا فقال اخطأتم والتوراة قد ولد في هذه الليلة آخر الانبياء وافضلهم وهو الذي نجده في كتبنا انه اذا ولد ذلك النبي رجمت الشياطين وحجبوا من السماء فرجع كل واحد إلى منزله يسأل اهله فقالوا قد ولد لعبدالله بن عبدالمطلب ابن، فقال اليهودي اعرضوه علي، فمشوا معه إلى باب آمنة فقالوا لها اخرجي ابنك بنظر اليه هذا اليهودي فاخرجته في قماطه فنظر في عينيه وكشف عن كتفه فرأى شامة سوداء عليه شعرات فسقط إلى الارض مغشيا عليه فضحكوا منه فقال أتضحكون يامعشر قريش هذا نبي السيف ليبيدنكم وذهبت النبوة من بني اسرائيل إلى آخر الابد وتفرق الناس يتحدثون بخبر اليهودي. فلما رميت الشياطين بالنجوم وانكروا ذلك اجتمعوا إلى ابليس فقالوا قد منعنا من السماء وقد رمينا بالشهب فقال اطلبوا فان امرا قد حدث في الدنيا فرجعوا وقالوا لم نر شيئا فقال ابليس انا له بنفسي فجال ما بين المشرق والمغرب حتى انتهى إلى الحرم فرآه محفوفا بالملائكة وجبرئيل على باب الحرم بيده حربة فاراد ابليس ان يدخل فصاح به جبرئيل فقال اخسأ ياملعون فجاء من قبل حراء (فصار مثل الصد ثم قال ياجبرئيل حرف اسئلك عنه؟ قال وما هو قال ما هذا وما اجتماعكم في الدنيا فقال هذا نبي هذه الامة قد ولد وهو اخر الانبياء وافضلهم قال هل لي فيه نصيب قال لا قال ففي امته؟ قال بلى قال قد رضيت وقوله (والارض مددناها والقينا فيها رواسي) اي الجبال (وانبتنا فيها من كل شئ موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين) قال لكل ضرب من الحيوان قدرنا شيئا مقدراء وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " وانبتنا فيها من كل شئ موزون " فان الله تبارك وتعالى انبت في الجبال الذهب والفضة والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ واشباه هذه لاتباع إلا وزنا، وقال علي بن ابراهيم في وقوله (وان من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) قال الخزانة الماء الذي ينزل من السماء وينبت لكل ضرب من الحيوان ما قدر الله له من الغذاء وقوله (ارسلنا الرياح لواقح) قال التي تلقح الاشجار وقوله (وانزلنا من السماء ماءا فاسقيناكموه وما اننم له بخازنين) أي لا تقدرون ان تخزنوه (وانا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون) اي نرث الارض ومن عليها وقوله (ولقد خلقنا الانسان من صلصال) قال الماء المتصلصل بالطين (من حمأ مسنون) قال حمأ متغير وقوله (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) وقال هو ابوابليس وقال الجن من ولد الجان منهم مؤمنون ومنهم كافرون ويهود ونصارى وتختلف اديانهم والشياطين من ولد ابليس وليس فيهم مؤمن إلا واحد اسمه هام بن هيم بن لاقيس بن ابليس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا فقال له من أنت؟ قال انا هام بن هيم من لاقيس بن ابليس قال كنت يوم قتل هابيل غلاما ابن اعوام انهي عن الاعتصام وآمر بافساد الطعام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بئس لعمري الشاب المؤمل والكهل المؤمر فقال دع عنك هذا يامحمد! فقد جرت توبتي علي يد نوح ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ولقد كنت مع ابراهيم حيث القي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ولقد كنت مع موسى حين اغرق الله فرعون ونجى بني اسرائيل ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه ولقد قرأت الكتب فكلها تبشرني بك والانبياء يقرؤنك السلام ويقولون أنت افضل الانبياء واكرمهم فعلمني مما انزل الله عليك شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام علمه فقال هام يامحمد انا لا نطيع الا نبيا أو وصي نبي فمن هذا؟ قال هذا اخي ووصيي ووزيري ووارثي علي بن ابى طالب قال نعم نجد اسمه في الكتب " اليا " فعلمه امير المؤمنين عليه السلام فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى امير المؤمنين عليه السلام قوله (وإذا قال ربك للملائكة انى خالق بشرا من صلصال) فقد كتبنا خبره وقوله (وان جهنم لموعدهم اجمعين لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم) قال يدخل في كل باب اهل ملة وللجنة ثمانية ابواب وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله " ان جهنم لموعدهم اجمعين " فوقوفهم على الصراط واما لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم فبلغني والله اعلم ان الله جعلها سبع درجات اعلاها: الجحيم يقوم اهلها على الصفا منها تغلى ادمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها والثانية: لظى نزاعة للشوى تدعو من ادبر وتولى وجمع فاوعى والثالثة: سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر، والرابعة: الحطمة ترمي بشرر كالقصر كانها جمالات صفر، تدق كل من صار اليها مثل الكحل، فلا تموت الروح كلما صاروا مثل الكحل عادوا، والخامسة: الهاوية فيها ملك يدعون يامالك اعثنا فاذا اغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيها صديد ماء يسيل من جلودهم كأنه مهل فاذا رفعوه ليشربوا منه تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها وهو قول الله " وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وسائت مرتفقا " ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار كلما احترق جلده بدل جلد غيره، والسادسة: السعير فيها ثلاث مائة سرادق من نار في كل سرادق ثلاث مائة قصر من نار، في كل قصر ثلاث مائة بيت من نار، وفي كل بيت ثلاث مائة لون من عذاب النار، فيها جبات من نار وعقارب من نار وجوامع من نار وسلاسل واغلال من نار وهو الذي يقول الله " انا اعتدنا للكافرين سلاسل واغلالا وسعيرا " والسابعة جهنم وفيها الفلق وهو جب في جهنم إذا فتح اسعر النار سعرا وهو اشد النار عذابا واما صعود، فجبل من صفر من نار وسط جهنم واما اثاما فهو واد من صفر مذاب يجري حول الجبل فهو اشد النار عذابا. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ونزعنا ما في صدورهم من غل) قال العداوة وقوله (لا يمسنا فيها نصب) اى تعب وعناء وقوله (نبئ عبادي) اي اخبرهم (اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم ونبئهم عن ضيف ابراهيم) فقد كتبنا خبرهم وقوله (وقضينا اليه ذلك الامر) اي اعلمناه (ان دابر هؤلاء) يعني قوم لوط (مقطوع مصبحين) وقوله (لعمرك) اي وحياتك يا محمد (انهم لفي سكرتهم يعمهون) فهذه فضيلة لرسول الله صلى الله عليه وآله على الانبياء وقوله (ان في ذلك لآيات للمتوسمين وانها لبسبيل مقيم) قال نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم والسبيل طريق الجنة (وان كان اصحاب الايكة) يعني اصحاب الغيظة وهم قوم شعيب (لظالمين) وقوله (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) قال فاتحة الكتاب اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثني احمد بن محمد عن (عن محمد بن سنان ط) محبوب بن سيار عن سورة بن كليب عن ابى جعفر عليه السلام قال نحن المثاني التي اعطاها الله تعالي نبينا ونحن وجه الله الذي نتقلب في الارض بين اظهركم من عرفنا فاماهه اليقين ومن جهلنا فامامه السعير، قال علي بن ابراهيم في قوله (الذين جعلوا القرآن عضين) قال قسموا القرآن ولم يؤلفوه على ما انزله الله فقال لنسئلنهم اجمعين عما كانوا يعملون وقوله (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين انا كفيناك المستهزئين) فانها نزلت بمكة بعد ان نبأ رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاث سنين وذلك ان النبوة نزلت على رسول الله يوم الاثنين واسلم علي يوم الثلاثاء ثم اسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى الله عليه وآله ثم دخل ابوطالب إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو يصلي وعلي عليه السلام بجنبه وكان مع ابي طالب عليه السلام جعفر فقال له ابوطالب صل جناح ابن عمك فوقف جعفر على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله فبدر رسول الله صلى الله عليه وآله من بينهما فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي وعلي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة يأتمون به فلما اتى لذلك ثلاث سنين انزل الله عليه (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين انا كفيناك المستهزئين) والمستهزؤن برسول الله صلى الله عليه وآله خمسة: الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والاسود بن (المطلب ط) عبدالمطلب والاسود بن عبد يغوث والحرث بن طلاطلة الخزاعي، اما الوليد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليه لما كان يبلغه من اذائه واستهزائه فقال اللهم اعم بصره واثكله بولده فعمي بصره وقتل ولده ببدر (وكذلك دعا على الاسود بن يغوث والحارث بن طلاطلة ط) فمر الوليد بن المغيرة برسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جبرئيل عليه السلام فقال جبرئيل يامحمد هذا الوليد بن المغيرة وهو من المستهزئين بك؟ قال نعم وقد كان مر برجل من خزاعة وهو يريش نبالا له فوطى على بعضها فاصاب عقبه قطعة من ذلك فدميت فلما مر بجبرئيل اشار إلى ذلك الموضع فرجع الوليد إلى منزله ونام على سريره وكانت ابنته نائمة اسفل منه فانفجر الموضع الذي اشار اليه جبرئيل اسفل عقبه فسال منه الدم حتى صار إلى فراش ابنته فانتبهت فقالت الجارية انحل وكاء القربة، قال ما هذا وكاء القربة ولكنه دم ابيك فاجمعي لي ولدي وولد اخي فاني ميت، فجمعتهم فقال لعبد الله بن ابى ربيعة ان عمارة بن الوليد بارض الحبشة بدار مضيعة فخذ كتابا من محمد إلى النجاشي ان يرده ثم قال لابنه هاشم وهو اصغر اولاده يابني اوصيك بخمس خصال فاحفظها: اوصيك بقتل ابى درهم الدوسى فانه غلبني على امرأتى وهي بنته ولو تركها وبعلها كانت تلد لي ابنا مثلك ودمي في خزاعة وما تعمدوا قتلى واخاف ان تنسوا بعدي ودمي في بني خزيمة بن عامر ودياتى (رثاثى ك وديانى خ ل) في ثقيف فخذه ولاسقف نجران علي مائنا دينار فاقضها ثم فاضت نفسه ومر ربيعة بن الاسود برسول الله صلى الله عليه وآله فاشار جبرئيل إلى بصره فعمي ومات، ومر به الاسود بن عبد يغوث فاشار جبرئيل إلى بطنه فلم يزل يستسقي حتى انشق بطنه، ومر العاص بن وائل فاشار جبرئيل إلى رجليه فدخل عود في اخمص قدمه وخرج من ظاهره ومات ومر به الحرث ابن طلاطلة فاشار جبرئيل إلى وجه فخرج إلى جبال تهامة فاصابته من السماء ديم استسقى حتى انشق بطنه وهو قوله الله " انا كفيناك المستهزئين ". فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقام على الحجر فقال " يا معشر قريش يا معشر العرب ادعوكم إلى شهادة ان لا إله إلا الله وانى رسول الله وآمركم بخلع الانداد والاصنام فاجيبونى تملكوا بها العرب وتدين لكم العجم وتكونوا ملوكا في الجنة " فاستهزؤا منه وقالوا جن محمد بن عبدالله ولم يجسروا عليه لموضع ابى طالب فاجتمعت قريش إلى ابى طالب فقالوا ياابا طالب ان ابن اخيك قد سفه احلامنا وسب آلهتنا وافسد شباننا وفرق جماعتنا فان كان يحمله علي ذلك العدم جمعنا له مالا فيكون اكثر قريش مالا ونزوجه اي امرأة شاء من قريش، فقال له ابوطالب ما هذا يابن اخي؟ فقال: ياعم هذا دين الله الذي ارتضاه لانبيائه ورسله بعثني الله رسولا إلى الناس، فقال يابن اخي ان قومك قد اتوني يسألوني ان اسئلك ان تكف عنهم، فقال ياعم لا استطيع ان اخالف امر ربي فكف عنه ابوطالب ثم اجتمعوا إلى ابي طالب فقالوا انت سيد من ساداتنا فادفع الينا محمدا لنقتله وتملك علينا، فقال ابوطالب قصيدته الطويلة يقول فيها: ولما رأيت القوم لا ود عندهم وقد قطعوا كل العرى والوسائل كذبتم وبيت الله يبرؤ محمد (نبرئ محمدا ط) * ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن ابنائنا والحلائل فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبوا الصحيفة القاطعة جمع ابوطالب بني هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في الكعبة لان شاكت محمدا شوكة لابثن عليكم بني هاشم فادخله الشعب وكان يحرسه بالليل والنهار قائما علي رأسه بالسيف اربع سنين، فلما خرجوا من الشعب حضر ابا طالب الوفاة فدخل اليه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يجود بنفسه فقال: يا عم ربيت صغيرا وكفلت يتيما فجزاك الله عني خيرا اعطني كلمة اشفع لك فيها عند ربي، فروي انه لم يخرج من الدنيا حتى اعطى رسول الله الرضى، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لو قمت المقام المحمود لشفعت لابي وامي وعمي واخ لي كان مواخيا في الجاهلية.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا احمد بن محمد عن جعفر بن عبدالله عن كثير بن عياش عن ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " ياايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " يقول ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام فان اتباعكم إياه وولايته اجمع لامركم وابقى للعدل فيكم، واما قوله " واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه " يقول يحول بين المؤمن ومعصيته التي تقوده إلى النار ويحول بين الكافر وبين طاعته ان يستكمل به الايمان واعلموا ان الاعمال بخواتيمها، وقوله (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) فهذه في اصحاب النبي صلى الله عليه وآله، قال الزبير يوم هزم اصحاب الجمل لقد قرأت هذه الآية وما احسب اني من اهلها حتى كان اليوم، لقد كنت اتقيها ولا اعلم اني من اهلها. رجع إلى تفسير علي بن ابراهيم قوله " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " قال نزلت في الزبير وطلحة لما حاربا امير المؤمنين عليه السلام وظلموه وقوله (واذكروا إذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس فآواكم وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) نزلت في قريش خاصة وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون) نزلت في ابي لبابة بن عبدالمنذر فلفظ الآية عام ومعناها خاص وهذه الآية نزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة، وقد كتبت في هذه السورة مع اخبار بدر وكانت بدر على رأس ستة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة قوله " آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " الآية نزلت في ابي لبابة فهذا دليل على ان التأليف على خلاف ما انزله الله على نبيه صلى الله عليه وآله. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون " فخيانة الله والرسول معصيتهما واما خيانة الامانة فكل انسان مأمون على ما افترض الله عليه. رجع إلى تفسير علي بن ابراهيم قوله (ياأيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق والباطل (ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم) وقوله (وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما اظهر رسول الله صلى الله عليه وآله الدعوة بمكة قدمت عليه الاوس والخزرج، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله تمنعوني وتكونون لي جارا حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت، فقال لهم موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق فحجوا ورجعوا إلى منى، وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير، فلما كان اليوم الثاني من ايام التشريق قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان الليل فاحضروا دار عبدالمطلب على العقبة ولا تنبهوا نأئما ولينسل واحد فواحد، فجاء سبعون رجلا من الاوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله تمنعوني وتجيروني حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن مغرور (معرور ط) وعبدالله بن حزام نعم با رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال اما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون انفسكم وتمنعوا اهلى مما تمنعون اهاليكم واولادكم، فقالوا ومالنا على ذلك؟ فقال الجنة في الآخرة وتملكون العرب وتدين لكم العجم في الدنيا،... فقالوا قد رضينا، فقال اخرجوا إلى منكم اثني عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما اخذ موسى من بني اسرائيل اثني عشر نقيبا فاشار اليهم جبرئيل فقال هذا نقيب هذا نقيب تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس فمن الخزرج سعد بن زرارة والبراء بن مغرور وعبدالله بن حزام و (وهوك) ابوجابر بن عبدالله ورافع بن مالك وسعد بن عبادة والمنذر بن عمر وعبدالله بن رواحة وسعد بن الربيع وعبادة بن والصامت ومن الاوس ابوالهشيم بن التيهان وهو من اليمن واسد بن حصين وسعد ابن خثيمة، فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله صاح ابليس يا معشر قريش والعرب! هذا محمد والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فاسمع اهل منى وهاجت قريش فاقبلوا بالسلاح وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله النداء فقال للانصار تفرقوا، فقالوا يا رسول الله ان امرتنا ان نميل عليهم باسيافنا فعلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لم اومر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم، قالوا أفتخرج معنا قال انتظر امر الله فجاءت قريش على بكره ابيها قد اخذوا السلاح، وخرج حمزة وامير المؤمنين عليه السلام ومعهما السيوف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش اليهما قالوا ما هذا الذي اجتمعتم له؟ فقال حمزة ما اجتمعنا وما ههنا احد والله لا يجوز هذه العقبة احد إلا ضربته بسيفي فرجعوا إلى مكة وقالوا لا نأمن من ان يفسد امرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد صلى الله عليه وآله، فاجتمعوا في الندوة وكان لا يدخل دار الندوة إلا من قد اتى عليه اربعون سنة، فدخلوا اربعون رجلا من مشايخ قريش، وجاء ابليس لعنه الله في صورة شيخ كبير فقال له البواب من أنت فقال انا شيخ من اهل نجد لا يعدمكم مني رأي صائب اني حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل فجئت لاشير عليكم، فقال الرجل ادخل فدخل ابليس. فلما اخذوا مجلسهم قال ابوجهل يامعشر قريش انه لم يكن احد من العرب اعز منا، نحن اهل الله تغدو الينا العرب في السنة مرتين ويكرموننا ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبدالله فكنا نسميه الامين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ واكرمناه ادعى انه رسول الله صلى الله عليه وآله وان اخبار السماء تأتيه فسفه احلامنا وسب آلهتنا وافسد شبابنا وفرق جماعتنا وزعم انه من مات من اسلافنا ففي النار فلم يرد علينا شئ اعظم من هذا، وقد رأيت فيه رأيا قالوا وما رأيت؟ قال رأيت ان ندس اليه رجلا منا ليقتله، فان طلبت بنو هاشم بدمه اعطيناهم عشر ديات، فقال الخبيث هذا رأي خبيث قالوا وكيف ذلك؟ قال لان قاتل محمد مقتول لا محالة فمن ذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانه إذا قتل محمد تغضب بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة وان بني هاشم لا ترضى ان يمشي قاتل محمد على الارض فيقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا. فقال آخر منهم فعندي رأي آخر، قال وما هو؟ قال نثبته في ييت ونلقى اليه قوته حتى يأتي عليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس، فقال ابليس هذا اخبث من الآخر. قال وكيف ذلك؟ قال لان بني هاشم لا ترضى بذلك، فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم واجتمعوا عليكم فاخرجوه، قال آخر منهم لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا، قال ابليس هذا اخبث من الرأيين المتقدمين قالوا وكيف ذاك؟ قال لانكم تعمدون إلى اصبح الناس وجها وانطق الناس لسانا وافصحهم لهجة فتحملونه إلى وادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا يفجأكم إلا وقد ملاها عليكم خيلا ورجلا، فبقوا حائرين ثم قالوا لابليس فما الرأي فيه ياشيخ؟ قال ما فيه إلا رأي واحد، قالوا وما هو؟ قال يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ويكون معهم من بني هاشم رجل، فيأخذون سكينة او حديدة او سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قريش كلها، فلا يستطيع بنو هاشم ان يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فان سألوكم ان تعطوا الدية فاعطوهم ثلاث ديات فقالوا نعم وعشر ديات، ثم قالوا الرأي رأي الشيخ النجدي، فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك ابولهب عم النبي، ونزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله واخبره ان قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك وانزل عليه في ذلك " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " واجتمعت قريش ان يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فانزل الله (وما كان صلوتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فالمكاء التصفير والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله " وإذا يمكر بك الذين كفروا " وقد كتبت. بعد آيات كثيرة. فلما امسى رسول الله صلى الله عليه وآله جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال ابولهب لا ادعكم ان تدخلوا عليه بالليل فان في الدار صبيانا ونساءا ولا نأمن ان تقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة، فاذا اصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وامر رسول الله صلى الله عليه وآله ان يفرش له ففرش له فقال لعلي بن ابي طالب افدني بنفسك، قال نعم يا رسول الله قال نم على فراشي والتحف ببردتي فنام علي على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله والتحف ببردته وجاء جبرئيل فاخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وآله فاخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرأ عليهم " وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون " وقال له جبرئيل خذ على طريق ثور، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من امره ما كان فلما اصبحت قريش واتوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش، فوثب علي في وجوههم، فقال ما شأنكم؟ قالوا له اين محمد؟ قال اجعلتموني عليه رقيبا؟ الستم قلتم نخرجه من بلادنا، فقد خرج عنكم، فاقبلوا يضربون ابا لهب ويقولون أنت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له ابوكرز يقفو الآثار، فقالوا له ياابا كرز اليوم اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال هذه قدم محمد والله انها لاخت القدم التي في المقام وكان ابوبكر استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فرده معه، فقال ابوكرز وهذه قدم ابن ابي قحافة او ابيه ثم قال وههنا عبر ابن ابي قحافة فما زال بهم حتى اوقفهم على باب الغار، ثم قال ما جاوزا هذا المكان اما ان يكونا صعدا إلى السماء او دخلا تحت الارض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال ما في الغار واحد فتفرقوا في الشعاب وصرفهم الله عن رسوله صلى الله عليه وآله ثم اذن لنبيه في الهجرة. وقوله (واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم) فانها نزلت لما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لقريش ان الله بعثني ان اقتل جميع ملوك الدنيا واجر الملك اليكم فاجيبوني إلى ما ادعوكم اليه تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم وتكونوا ملوكا في الجنة، فقال ابوجهل اللهم ان كان هذا الذي يقوله محمد صلى الله عليه وآله هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء اوآتنا بعذاب اليم، حسدا لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال كنا وبنو هاشم كفرسي رهان نحمل اذا حملوا ونطعن إذا طعنوا ونوقد إذا اوقدوا فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم منا نبي، لا نرضى بذلك ان يكون في بني هاشم ولا يكون في بني مخزوم، ثم قال غفرانك اللهم فانزل الله في ذلك (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) حين قال غفرانك اللهم، فلما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله واخرجوه من مكة قال الله (وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا اولياءه) يعني قريشا ما كانوا اولياء مكة (ان اولياؤه إلا المتقون) انت واصحابك يامحمد فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا، قال وحدثني ابي عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مقامي بين اظهركم خير لكم فان الله يقول " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم " ومفارقتي اياكم خير لكم فقالوا يارسول الله مقامك بين اظهرنا خير لنا فكيف تكون مفارقتك خيرا لنا؟ قال اما ان مفارقتي اياكم خير لكم فان اعمالكم تعرض علي كل خميس واثنين فما كان من حسنة حمدت الله عليها وما كان من سيئة استغفرت الله لكم واما قوله (ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) قال نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم واخبرهم بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله في طلب العير فاخرجوا اموالهم وحملوا وانفقوا وخرجوا إلى محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله ببدر فقتلوا وصاروا إلى النار وكان ما انفقوا حسرة عليهم وقوله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) اي كفرا وهى ناسخة لقوله " كفوا ايديكم " ولقوله " ودع اذاهم " قوله (واعلموا الجزء انما غنتمهم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) وهو الامام (واليتامى والمساكين وابن السبيل) فهم أيتام آل محمد خاصة ومساكينهم وابناء سبيلهم خاصة فمن الغنيمة يخرج الخمس ويقسم علي ستة اسهم: سهم لله وسهم لرسول الله وسهم للامام، فسهم الله وسهم الرسول يرثه الامام عليه السلام فيكون للامام ثلاثة اسهم من ستة وثلاثة اسهم لايتام آل الرسول ومساكينهم وابناء سبيلهم، إنما صارت للامام وحده من الخمس ثلاثة اسهم لان الله قد الزمه ما ألزم النبي من تربية الايتام ومؤن المسلمين وقضاء ديونهم وحملهم في الحج والجهاد وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله لما انزل الله عليه " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم " وهو اب لهم فلما جعله الله ابا للمؤمنين لزمه ما يلزم الوالد للولد فقال عند ذلك من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا او ضياعا فعلى الوالي، فلزم الامام ما لزم الرسول فلذلك صار له من الخمس ثلاثة اسهم. قوله (واذ انتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) يعني قريشا حيث نزلوا بالعدوة اليمانية ورسول الله صلى الله عليه وآله حيث نزل بالعدوة الشامية (والركب اسفل منكم) وهي العير التي افلتت ثم قال ولو تواعدتم للحرب لما وفيتم ولكن الله جمعكم من غير ميعاد كان بينكم (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) قال يعلم من بقي ان الله نصره وقوله (إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو اريكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر) فالمخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى لاصحابه اراهم الله قريشا في نومهم انهم قليل ولو اراهم كثيرا لفزعوا.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون ثم انتم هؤلآء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ". واما قوله (واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) احبوا العجل حتى عبدوه ثم قالوا نحن اولياء الله فقال الله عزوجل
ان كنتم اولياء الله كما تقولون (فتمنوا الموت ان كنتم صادقين) لان في التورية مكتوب ان اولياء الله يتمنون الموت ولا يرهبونه وقوله (قل من كان عدوا لجبريل فانه نزل على قلبك باذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) فانما نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ان لنا في الملائكة اصدقاء واعداء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صديقكم ومن عدوكم؟ فقالوا جبرئيل عدونا لانه يأتي بالعذاب ولو كان الذي ينزل عليك القرآن ميكائيل لآمنا بك فان ميكائيل صديقنا وجبريل ملك الفضاضة والعذاب وميكائيل ملك الرحمة فانزل الله (قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين) وقوله (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه إلى قوله ـ كانوا يعلمون) فانه حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن ابان بن عثمان عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) قال ان سليمان بن داود امر الجن والانس فبنوا له بيتا من قوارير قال فبينما هو متكئ على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الموقف وهو قوله " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " وقوله (واذكروا الله في ايام معدودات) قال ايام التشريق الثلاثة، والايام المعلومات العشرة من ذي الحجة، وقوله (ويهلك الحرث والنسل) قال الحرث في هذا الموضع الدين، والنسل الناس، ونزلت في فلان ويقال في معاوية وقوله (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) قال ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) ومعنى يشرى نفسه اي يبذل وقوله (ادخلوا في السلم كافة) قال في ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله (كان الناس أمة واحدة) قال
قبل نوح على مذهب واحد، فاختلفوا (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) وقوله (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) نزلت بالمدينة ونسخت آية " كفوا ايديكم " التي نزلت بمكة. واما قوله (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه اكبر عند الله والفتنة اكبر من القتل) فانه كان سبب نزولها انه لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة تتعرض لغير قريش، حتى بعث عبدالله ابن جحش في نفر من اصحابه إلى نخلة، وهي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش حين اقبلت من الطائف عليها الزبيب والادم والطعام، فوافوها وقد نزلت العير وفيهم عمر بن عبدالله الحضرمي وكان حليفا لعتبة بن ربيعة، فلما نظر الحضرمي إلى عبدالله بن جحش واصحابه فزعوا وتهيؤا للحرب وقالوا هؤلاء اصحاب محمد، فأمر عبدالله بن جحش اصحابه ان ينزلوا ويحلقوا رؤسهم، فنزلوا فحلقوا رؤسهم فقال ابن الحضرمي هؤلاء قوم عباد ليس علينا منهم باس، فلما
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وبعد ذلك غير الزكاة ان دفعته سرا فهو افضل وقوله (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا) فهم الذين لا يسئلون الناس الحافا من الراضين والمتجملين في الدين الذين لا يسئلون الناس الحافا ولا يقدرون ان يضربوا في الارض فيحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف عن السؤال. وقوله (الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لما اسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد احدهم ان يقوم فلا يقدر ان يقوم من عظم بطنه، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وقوله (يمحق الربا ويربى الصدقات) قال قيل للصادق (عليه السلام) قد نرى الرجل يربى وماله يكثر فقال يمحق الله دينه وان كان ماله يكثر وقوله (ياايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين) فانه كان سبب نزولها انه لم انزل الله تعالى " الذين يأكلون الربا الخ " فقام خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله ربا ابي في ثقيف وقد اوصاني عند موته باخذه فانزل الله تبارك وتعالى (ياايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله) قال من اخذ الربا وجب عليه القتل وكل من اربى وجب عليه القتل، واخبرني ابي عن ابن ابي عمير بن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال درهم من ربا اعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام، قال ان
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لا يلوون على شئ ورجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وانزل الله (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما اصابهم الفرح للذين احسنوا منهم واتقوا اجر عظيم الذين قال لهم الناس) يعني نعيم بن مسعود فهذا اللفظ عام ومعناه خاص (ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) فلما دخلوا المدينة قال اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هذا الذي اصابنا؟ قد كنت تعدنا النصر، فانزل الله (او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم) وذلك لان يوم بدر قتل من قريش سبعون وأسر منهم سبعون وكان الحكم في الاسارى القتل، فقامت الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يارسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال
ان الله قد اباح لهم الفداء ان يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم، على ان يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذوا منه الفداء من هؤلاء، فاخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الشرط، فقالوا قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوى به ويقتل منا في عام قابل بعدد ما نأخذ منهم الفداء وندخل الجنة، فاخذوا منهم الفداء وأطلقوهم، فلما كان في هذا اليوم وهو يوم احد قتل من اصحاب رسول الله سبعون، فقالوا يارسول الله ما هذا الذي اصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر فانزل الله " او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم " بما اشترطتم يوم بدر واما قوله (وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) فان هذه نزلت في حرب بدر، وهي مع الآيات التي في الانفال في اخبار بدر، وقد كتبت في هذه السورة مع اخبار احد، وكان سبب نزولها انه كان في الغنيمة التي اصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت فقال رجل من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لنا لا نرى القطيفة ما اظن إلا أن
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصراط المستقيم، قوله (والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا، وكفى بالله نصيرا، من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع) قال نزلت في اليهود، وقوله (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فانه حدثني ابي عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال
قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: نعم، وقوله (ألم تر إلى الذين يزكون انفسهم بل الله يزكي من يشاء) قال هم الذين سموا انفسهم بالصديق والفاروق وذى النورين (ط)، وقوله: (ولا يظلمون فتيلا) قال: القشرة التي على النواة، ثم كنى عنهم فقال: (انظر كيف يفترون علي الله الكذب) وهم الذين غاصبوا آل محمد حقهم، قوله (ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا) قال نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب، فقالوا ديننا افضل ام دين محمد؟ قالوا بل دينكم افضل، وقد روي فيه ايضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم وحسدوا منزلتهم، فقال الله تعالى (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون الناس نفيرا) يعني النقطة في ظهر النواة، ثم قال: (ام يحسدون الناس) يعني بالناس ههنا امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) (على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) وهى الخلافة بعد النبوة، وهم الائمة (عليهم السلام)، حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله عن ابيه عن يونس عن ابي جعفر الاحول عن حنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت قوله " فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب " قال: النبوة، قلت: والحكمة؟ قال: الفهم والقضاء قلت: وآتيناهم ملكا عظيما؟ قال: الطاعة المفروضة. قال علي بن ابراهيم في قوله (فمنهم من آمن به) يعني امير المؤمنين (عليه السلام)
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٤٠. — غير محدد
أنفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما ـ إلى قوله ـ فان الله كان بما تعملون خبيرا) فان الله امر الناس ان يكونوا قوامين بالقسط اى بالعدل ولو على انفسهم او على والديهم او على قراباتهم، قال ابوعبدالله (عليه السلام) ان على المؤمن سبع حقوق، فاوجبها ان يقول الرجل حقا وان كان على نفسه او على والديه فلا يميل لهم عن الحق ثم قال (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا او ان تلوا او تعرضوا) يعني عن الحق (فان الله كان بما تعملون خبيرا) وقوله (يا ايها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) يعني ايها الذين اقروا صدقوا وقوله (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) قال نزلت في الذين آمنوا برسول الله اقرارا لا تصديقا ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الامر إلى اهل بيته ابدا فلما نزلت الولاية واخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الميثاق عليهم لامير المؤمنين (عليه السلام) آمنوا اقرارا لا تصديقا، فلما مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفروا وازدادوا كفرا (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) يعني طريقا إلا طريق جهنم، وقوله (الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا) يعني القوة، قال نزلت في بني امية حيث خالفوا نبيهم على ان لا يردوا الامر في بني هاشم وقوله (وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم) قال آيات الله هم الائمة (عليهم السلام)، وقوله (الذين يتربصون بكم فان كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وان كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين) فانها نزلت في عبدالله ابن ابي واصحابه الذين قعدوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم احد، فكان اذا ظفر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالكفار قالوا له ألم نكن معكم وإذا ظفرتم؟ الكفار قالوا ألم نستحوذ ان نعينكم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولم نعن عليكم قال الله
(فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) واما قوله (ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) قال الخديعة من الله العذاب قوله (اذا قاموا) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إلى الصلاة قاموا كسالا يراؤن الناس) أنهم مؤمنون (ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) أي لم يكونوا من المؤمنين ولا من اليهود ثم قال (ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار) نزلت في عبدالله بن ابي وجرت في كل منافق ومشرك وقوله (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) اي لا يحب ان يجهر الرجل الجزء (6 بالظلم والسوء ويظلم إلا من ظلم فقد اطلق له ان يعارضه بالظلم، وفي حديث آخر في تفسير هذا قال ان جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك، وقوله (ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض) قال هم الذين اقروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وانكروا امير المؤمنين (عليه السلام) (ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا). وقوله (فبما نقضهم ميثاقهم) يعني فبنقضهم ميثاقهم (وكفرهم بآيات الله وقتلهم الانبياء بغير حق) قال هؤلاء لم يقتلوا الانبياء وإنما قتلهم اجدادهم واجداد اجدادهم فرضوا هؤلاء بذلك فالزمهم الله القتل بفعل اجدادهم، فكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وان لم يفعله، والدليل على ذلك ايضا قوله في سورة البقرة " فلم تقتلون " انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين " فهؤلاء لم يقتلوهم ولكنهم رضوا بقتل آبائهم فالزمهم فعلهم، وقوله (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما) اي قولهم انها فجرت وقوله (قولهم انا قتلنا عيسى بن مريم رسول الله) لما رفعه الله اليه وقوله
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لم يحرمه ولم يأكله وقوله (لكن الراسخون في العلم إلى قوله وكان الله عزيزا حكيما) فانه محكم. وقوله (لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه) فانه حدثني ابى عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابى عبدالله ( عليه السلام قال
إنما انزلت " لكن الله يشهد بما انزل اليك في علي انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام) ان الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها ابدا وكان ذلك على الله يسيرا وقوله (وآمنوا بالله ورسوله ولا تقولوا ثلاثة) فهم الذين قالوا بالله وبعيسى و مريم فقال الله (انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد سبحانه ان يكون له ولد له ما في السموات وما في الارض وكفى بالله وكيلا) وقوله (ان يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله) اي لا يأنف ان يكون عبدا لله (ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم اليه جميعا) وقوله (ياايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا) فالنور امامة امير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال (فاما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل) وهم الذين تمسكوا بولاية امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام)، وقوله (يستفتونك، قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا اخوة رجالا ونساءا فللذكر مثل حظ الانثيين) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عمر بن اذينة عن بكير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال إذا مات الرجل وله اخت تأخذ نصف ما ترك من الميراث، لها نصف الميراث بالآية كما تأخذ البنت لو كانت، والنصف الباقي يرد عليها بالرحم إذا لم يكن للميت وارث اقرب منها، فان كان موضع الاخت اخ اخذ الميراث كله بالآية لقوله الله (وهو يرثها ان لم يكن لها
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٥٩. — غير محدد
مما ناجى الله موسى (عليه السلام) ياموسى اني لا اقبل الصلاة الا لمن تواضع لعظمتي والزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرا على الخطيئة وعرف حق اوليائي واحبائي، فقال موسى يا رب تعني باوليائك واحبائك ابراهيم واسحاق ويعقوب؟ قال هو كذلك الا اني اردت بذلك من من اجله خلقت آدم وحواء ومن اجله خلقت الجنة والنار، فقال ومن هو يارب؟ فقال محمد احمد شققت اسمه من اسمي لاني انا المحمود، وهو محمد فقال موسى يا رب اجعلني من امته. فقال يا موسى انت من امته اذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة اهل بيته وان مثله ومثل اهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ينتشر ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علما وعند الظلمة نورا اجيبنه قبل ان يدعوني واعطينه قبل ان يسألني. يا موسى اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، واذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب تعجلت عقوبته. يا موسى ان الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة ملعونة بمن فيها الا ما كان فيها لي. يا موسى ان عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما احد من خلقي عظمها فقرت عيناه فيها، ولم يحقرها الا تمتع بها، ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام) ان قدرتم ان لا تعرفوها فافعلوا وما عليك ان لم يثن عليك الناس وما عليك ان تكون مذموما عند الناس وكنت عند الله محمودا، ان امير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا الا لاحد رجلين، رجل يزداد كل يوم احسانا، ورجل يتدارك منيته بالتوبة، وانى له بالتوبة والله ان سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه الا بولايتنا اهل البيت، الا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا رضي بقوته نصف مد كل يوم وما يستر
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
والمعنى لاصحابه اراهم الله قريشا في نومهم انهم قليل ولو اراهم كثيرا لفزعوا. حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر صلوات الله عليه في قوله (ان شر الدواب عندالله الذين كفروا فهم لا يؤمنون) قال ابوجعفر (عليه السلام) نزلت في بني امية فهم شر خلق الله هم الذين كفروا في باطن القرآن فهم لا يؤمنون قوله (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل عام مرة) فهم اصحابه الذين فروا يوم احد قوله (واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على السواء) نزلت في معاوية لما خان امير المؤمنين (عليه السلام) قوله (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) قال
السلاح قوله (وان جنحوا للسلم فاجنح لها) قال هى منسوخة بقوله " ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وانتم الاعلون والله معكم " نزلت هذه الآية اعني قوله " وان جنحوا للسلم " قبل نزول قوله " يسئلونك عن الانفال " وقبل الحرب، وقد كتبت في آخر السورة بعد انقضاء اخبار بدر وقوله (وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم) قال نزلت في الاوس والخزرج. وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال ان هؤلاء قوم كانوا معه من قريش فقال الله " فان حسبك الله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم " إلى آخر الآية فهم الانصار كان بين الاوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية فالف الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه (صلى الله عليه وآله) فالذين الف بين قلوبهم هم الانصار خاصة، رجع إلى رواية علي بن ابراهيم قوله (ياايها النبي حرض المؤمنين علي القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا) قال كان الحكم في اول النبوة في اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثم قال (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) قال نسخت قوله " والذين عقدت ايمانكم فاتوهم نصيبهم ". سورة التوبة مدنية مأة وتسع وعشرون آية (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) قال حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال
نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزوة تبوك في سنة سبع من الهجرة قال وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة في العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، وكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ومن لم يجد عارية ولا كراءا ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية او كراءا فلم تجده، فقالوا لها ان طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها فقالت وكيف اتصدق بها وليس لي غيرها فطافت بالبيت عريانة، واشرف عليها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها فقالت مرتجزة: اليوم يبدو بعضه او كله * فما بدا منه فلا احله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت ان لي زوجا. وكانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل نزول سورة البراءة ان لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من حاربه واراده وقد كان نزل عليه في ذلك من الله
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عزوجل " فان اعتزلوكم ولم يقاتلوا كم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقاتل احدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة وامره الله بقتل المشتركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل ابن عمرو، فقال الله عزوجل
" براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض اربعة اشهر " ثم يقتلون حيث ما وجدوا فهذه اشهر السياحة عشرون من ذى الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشرة من شهر ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من اول براءة دفعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ابي بكر وامره ان يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج ابوبكر نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يامحمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) امير المؤمنين (عليه السلام) في طلبه فلحقه بالروحا فاخذ منه الآيات فرجع ابوبكر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول اللهءأنزل الله في شئ؟ قال لا ان الله امرني ان لا يؤدي عني إلا انا او رجل مني. قال فحدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الرضا قال قال امير المؤمنين (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرني ان ابلغ عن الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام وقرأ عليهم " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض اربعة اشهر " فاحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة اربعة اشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا، قال وحدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في قوله (واذان من الله ورسوله) قال الاذان امير المؤمنين (عليه السلام) وفي حديث آخر قال امير المؤمنين (عليه السلام) كنت انا الاذان في الناس وقوله (يوم الحج الاكبر) قال هو يوم النحر ثم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رسول الله الجد بن قيس فقال له: ياابا وهب! ألا تنفر معنا في هذه الغزاة؟ لعلك ان تستحفد من بنات الاصغر فقال يارسول الله والله ان قومى ليعلمون انه ليس فيهم احد اشد عجبا بالنساء مني واخاف ان خرجت معك ان لا اصبر إذا رأيت بنات الاصفر فلا تفتني وائذن لي ان اقيم، وقال لجماعة من قومه لا تخرجوا في الحر فقال ابنه: ترد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقول له ما تقول! ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر والله لينزلن في هذا قرآنا تقرأه الناس إلى يوم القيامة فانزل الله على رسوله في ذلك (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين) ثم قال الجد بن القيس أيطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع من هؤلاء احد ابدا وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ان تصبك حسنة تسوءهم وان تصبك مصيبة) اما الحسنة فالغنيمة والعافية واما المصيبة فالبلاء والشدة (يقولوا قد اخذنا امرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وقوله (قل هل تربصون بنا إلا احدى الحسنيين) يقول الغنيمة والجنة إلى قوله (انا معكم متربصون) ونزل ايضا في الجد بن قيس في رواية علي بن ابراهيم لما قال لقومه لا تخرجوا في الحر (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون ـ إلى قوله ـ وماتوا وهم فاسقون) ففضح الله الجد بن قيس واصحابه فلما اجتمع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الخيول رحل من ثنية الوداع وخلف امير المؤمنين
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقوله (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن) فانه كان سبب نزولها ان عبدالله بن نفيل كان منافقا وكان يقعد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يامحمد ان رجلا من المنافقين ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) من هو؟ فقال الرجل الاسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كانهما قدران وينطق بلسان شيطان، فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره فخلف انه لم يفعل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قبلت منك فلا تقعد فرجع إلى اصحابه فقال ان محمدا أذن اخبره الله انى انم عليه وانقل اخباره فقبل واخبرته اني لم افعل ذلك فقبل فانزل الله على نبيه " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " اي يصدق الله فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر اليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن وقوله " ويؤمن للمؤمنين " يعني المقرين بالايمان من غير اعتقاد وقوله (يحلفون بالله لكم ليرضوكم) فانها نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين انهم منهم لكي يرضى عنهم المؤمنين فقال الله (والله ورسوله احق ان يرضوه ان كانوا مؤمنين) وقوله (يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا ان الله مخرج ما تحذرون) قال كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى تبوك كانوا يتحدثون فيما بينهم ويقولون أيرى محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم احد ابدا، فقال بعضهم ما اخلفه ان يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمار بن ياسر الحق القوم فانهم قد احترقوا فلحقهم عمار فقال ما قلتم قالوا ما قلنا شيئا انما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فانزل الله (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بانهم كانوا مجرمين). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم " قل هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يعرضوا عنهم ويرضوا عنهم فانزل الله (سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا الجزء عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس وماويهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) ثم وصف الاعراب فقال (الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر ان لا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مفرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) ثم ذكر السابقين فقال (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار) وهم النقباء ابوذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) (والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم) وقوله (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم) نزلت في ابي لبابة بن عبدالمنذر وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حاصر بني قريظة قالوا له ابعث الينا ابا لبابة نستشيره في امرنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أبا لبابة ائت حلفاءك ومواليك فاتاهم فقالوا له يا أبا لبابة ما ترى تنزل على حكم محمد؟ فقال انزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح واشار إلى حلقه ثم ندم على ذلك، فقال خنت الله ورسوله ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا ثم شده إلى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة وقال لا احله حتى اموت او يتوب الله علي، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال اما لو اتانا لاستغفرنا الله له، فاما اذا قصد إلى ربه فالله اولى به، وكان ابولبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به رمقه فكانت ابنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت ام سلمة نزلت توبته فقال ياام سلمة، قد ناب الله على ابي لبابة، فقالت يارسول الله
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمارة بن سويد عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال
سبب نزول هذه الآية ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج ذات يوم فقال لعلي يا علي اني سألت الله الليلة بان يجعلك وزيري ففعل وسألته ان يجعلك وصيي ففعل وسألته ان يجعلك خليفتي في امتي ففعل، فقال رجل من اصحابه المنافقين والله لصاع من تمر في شن بال احب الي مما سأل محمد ربه ألا سأله ملكا يعضده او مالا يستعين به علي ما فيه ووالله ما دعا عليا قط إلى حق او إلى باطل إلا اجابه فانزل الله علي رسوله الله " فلعلك تارك بعض ما يوحي اليك الآية " وقوله (أم يقولون افتريه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين) يعني قولهم ان الله لم يأمره بولاية علي (عليه السلام) وإنما يقول من عنده فيه فقال الله عزوجل (فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا إنما انزل بعلم الله) اي ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) من عند الله وقوله (من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار) قال من عمل الخير على ان يعطيه الله ثوابه في الدنيا اعطاه ثوابه في الدنيا وكان له في الآخرة النار وقوله (أفمن كان علي بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة اولئك يؤمنون به ـ إلى قوله ـ لا يؤمنون) فانه حدثني ابي عن يحيى بن ابي عمران عن يونس عن ابي بصير والفضيل عن ابي جعفر (عليه السلام) قال انما نزلت افمن كان على بينة من ربه، يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتلوه شاهد منه اماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به فقدموا واخروا في التأليف وقوله (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون علي ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال انت يا رب، قال ويقول لك: من اخرجك من الجب بعد ان طرحت فيها وايقنت بالهلكة؟ قال فصاح ووضع خده على الارض ثم قال انت يارب قال: فان ربك قد جعل لك جل عقوبة في استغاثتك بغيره فلبثت في السجن بضع سنين، قال فلما انقضت المدة واذن الله له في دعاء الفرج فوضع خده على الارض ثم قال " اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي عندك فاني اتوجه اليك بوجه آبائي الصالحين ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب " ففرج الله عنه، قلت جعلت فداك أندعو نخن بهذا الدعاء؟ فقال ادع بمثله " اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي عندك فاني اتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة (عليهم السلام) ". قال علي بن ابراهيم ثم ان الملك رأى رؤيا فقال لوزرائه اني رأيت في نومي (سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف) اي مهازيل، ورأيت (سبع سنبلات خضر واخر يابسات) وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام) سبع سنابل خضر ثم قال
(ياايها الملا أفتوني في رؤياي ان كنتم للرؤيا تعبرون) فلم يعرفوا تأويل ذلك، فذكر الذي كان على رأس الملك رؤياه التي رآها وذكر يوسف بعد سبع سنين وهو قوله (وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امة) اى بعد حين (انا انبئكم بتأويله فارسلون) فجاء إلى يوسف فقال (ايها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات) قال يوسف (تزرعون سبع سنين دأبا) اي ولاءا (فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون) أي لا تدوسوه فانه يفسد في طول سبع سنين واذا كان في سنبله لا ينفسد (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن) اي سبع سنين مجاعة شديدة يأكلن ما قدمتم لهن في السبع سنين الماضية قال الصادق (عليه السلام) إنما نزل ما قربتم لهن (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون)
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٤٥. — غير محدد
القبر فالقيا اكفانه ثم قالا له من ربك ومن نبيك وما دينك؟ فيقول لا ادري فيقولان له لا دريت ولا هديت فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق الله دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا الي النار ثم يقولان له نم بشر حال فهو من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى ان دماغه يخرج مما بين ظفره ولحمه ويسلط عليه حيات الارض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وانه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر. واما قوله (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) قال نزلت في الافجرين من قريش حدثني ابي عن محمد ابن ابي عمير عن عثمان بن عيسى عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال
سألته عن قول الله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال نزلت في الافجرين من قريش ومن بني امية وبني المغيرة فاما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، واما بنو امية فمتعوا إلى حين ثم قال ونحن والله نعمة الله التي انعم بها علي عباده وبنا يفوز من فاز ثم قال لهم تمتعوا فان مصيركم إلى النار وقوله (يوم لا بيع فيه ولا خلال) أي لا صداقة وقوله (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) اي على الولاء وقوله يحكى قول ابراهيم (وإذا قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا) يعني مكة (واجنبني وبني ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس) فان الاصنام لم تضل وانما ضل الناس بها وقوله (ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات) اي من ثمرات القلوب (لعلهم يشكرون) يعني كي يشكروا وحدثني ابي عن حماد عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله " ربنا انى اسكنت من ذريتي الآية " قال نحن والله بقية تلك العترة واما قوله (ربنا اغفر لي ولوالدي) قال إنما نزلت
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٧١. — غير محدد
حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا القاسم ابن الربيع عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه) قال هي بيوت الانبياء وبيت على عليه السلام منها قال
علي بن ابراهيم في قوله: " الله نور السموات والارض ـ إلى قوله ـ والله بكل شئ عليم " فانه حدثني ابي عن عبدالله بن جندب قال كتبت إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام اسأل عن تفسير هذه الآية فكتب إلي الجواب: اما بعد فان محمدا كان امين الله في خلقه فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله كنا اهل البيت ورثنه فنحن امناء الله في ارضه عندنا علم المنايا والبلايا وانساب العرب ومولد الاسلام وما من فئة تضل مأة به وتهدي مأة به إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق وان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم واسماء آبائهم اخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة، نحن آخذون بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة ربنا والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ومتبعنا وتابع اوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ومن مات وهو يحبنا كان حقا على الله ان يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، وهدى لمن اهتدى بنا ومن لم يكن منا فليس من الاسلام في شئ وبنا فتح الله الدين وبنا يختمه، وبنا اطعمكم الله عشب الارض، وبنا انزل الله قطر السماء، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان، مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله صلى الله عليه وآله " المصباح في زجاجة " من عنصرة طاهرة " الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية " لا دعية ولا منكرة " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " القرآن " نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم " فالنور علي عليه السلام يهدي الله لولايتنا من احب، وحق على الله ان يبعث ولينا مشرقا وجهه منيرا برهانه ظاهرة عند الله حجته حق على الله ان يجعل اولياءنا المتقين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات ولشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات نحن النجباء ونحن افراط الانبياء ونحن اولاد الاوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن اولى الناس برسول الله صلى الله عليه وآله ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك ـ يا محمد. وما وصينا به ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب، قد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ونحن ورثة الانبياء ونحن ورثة اولي العلم واولي العزم من الرسل ان اقيموا الدين (ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ك) كما قال الله " ولا تتفرقوا فيه وان كبر على المشركين ما تدعوهم اليه " من الشرك من اشكر بولاية علي عليه السلام " ما تدعوهم اليه " من ولاية علي عليه السلام يا محمد " فيه هدى ويهدي اليه من ينيب " من يجيبك إلي بولاية علي عليه السلام وقد بعثت اليك بكتاب فتدبره وافهمه فانه شفاء لما في الصدور ونور، والدليل على ان هذا مثل لهم. قوله (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ـ إلى قوله ـ بغير حساب) ثمضرب الله مثلا لاعمال من نازعهم فقال (والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة) والسراب هو الآل تراه بالمفازة يلمع من بعيد كأنه الماء وليس في الحقيقة بشئ فاذا جاء العطشان لم يجده شيئا والبقيعة المفازة المستوية، حدثنا محمد بن همام (جعفر بن ط) عن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين الصايغ عن الحسن بن علي عن صالح بن سهل قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول في قول الله (او كظلمات) فلان وفلان (في بحر لجى يغشاه موج) يعنى نعثل (من فوقه موج) طلحة وزبير (ظلما بعضها فوق بعض) معاوية ويزيد وفتن بنى امية (اذا اخرج يده) في ظلمة فتنتهم (لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور) يعني إماما من ولد فاطمة عليها السلام، فماله من نور فماله من إمام يوم القيامة يمشي بنوره يعني كما في قوله: يسعى نورهم بين ايديهم وبأيمانهم قال: إنما المؤمنون يوم القيامة نورهم يسعى بين ايديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم من الجنان. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (الم تر ان الله يسبح له من في السموات والارض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه) فانه حدثني ابي عن بعض اصحابه يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة قال قال امير المؤمنين عليه السلام: إن لله ملكا في صورة الديك الاملح الاشهب براثينه في الارض السابعة وعرفه تحت العرش له جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب فاما الجناح الذي بالمشرق فمن ثلج واما الجناح الذي بالمغرب فمن نار فكلما حضر وقت الصلاة قام الديك على براثينه ورفع عرفه من تحت العرش ثم أمال احد جناحيه على الارض يصفق بهما كما يصفق الديكة في منازلكم فلا الذي من الثلج يطفي النار ولا الذي من النار يذيب الثلج ثم ينادي بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وان وصيه خير الوصيين سبوح قدوس رب الملائكة والروح، فلا يبقى في الارض ديك إلا اجابه وذلك قوله: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي الوشا عن صديق بن عبدالله عن اسحاق بن عمار عن ابي عبدالله عليه السلام قال: ما من طير يصاد في البر ولا في البحر ولا يصاد شئ من الوحش إلا بتضييعه التسبيح. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (الم تر ان الله يزجي سحابا) اي يثيره من الارض ثم يؤلف بينه فاذا غلظ (علا خ ل) بعث الله ملكا من الرياح وهو قوله: (فترى الودق يخرج من خلاله) اي المطر وقوله: (والله خلق كل دابة من ماء) اي من مياه (فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على اربع يخلق الله ما يشاء ان الله على كل شئ قدير) قال على رجلين الناس وعلى بطنه الحيات وعلى اربع البهائم وقال ابوعبدالله عليه السلام ومنهم من يمشي على اكثر من ذلك وقوله: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ـ إلى قوله ـ وما اولئك بالمؤمنين) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في امير المؤمنين عليه السلام والثالث وذلك انه كان بينهما منازعة في حديقة فقال امير المؤمنين عليه السلام نرضى برسول الله صلى الله عليه وآله فقال عبدالرحمن بن عوف له لا تحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فانه يحكم له عليك ولكن حاكمه إلى ابن ابي شيبة اليهودي فقال لامير المؤمنين عليه السلام لا ارضى إلا بابن شيبة اليهودي فقال ابن شيبة له تأتمنون محمدا (رسول الله خ ل) على وحي السماء وتتهمونه في الاحكام! فأنزل الله على رسوله (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ـ إلى قوله ـ اولئك هم الظالمون) ثم ذكر امير المؤمنين عليه السلام فقال: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا وأطعنا ـ إلى قوله ـ اولئك هم الفائزون) وقوله: (قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليه ما حمل) قال ما حمل النبي صلى الله عليه وآله من النبوة (وعليكم ما حملتم) من الطاعة ثم خاطب الله الائمة ووعدهم ان يستخلفهم في الارض من بعد ظلمهم وغصبهم فقال: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم ـ إلى قوله ـ لا يشركون بي شيئا) وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله وهو معطوف على قوله: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ". واما قوله: (يا ايها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ـ إلى قوله ـ ثلاث عورات لكم) قال: إن الله تبارك وتعالى نهى ان يدخل احد في هذه الثلاثة الاوقات على احد لا اب ولا اخت ولا ام ولا خادم إلا باذن هذه والاوقات بعد طلوع الفجر ونصف النهار وبعد العشاء الآخرة، ثم اطلق بعد هذه الثلاثة الاوقات فقال: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) يعني بعد هذه الثلاثة الاوقات وقوله: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) قال نزلت في العجايز اللاتي قد يئسن من المحيض والتزويج ان يضعن الثياب ثم قال (وان يستعففن خير لهن) اي لا يظهرن للرجال، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج) وذلك ان اهل المدينة قبل ان يسلموا كانوا يعزلون الاعمى والاعرج والمريض وكانوا لا يأكلون معهم وكانت الانصار فيهم تيه وتكرم فقالوا: ان الاعمى لا يبصر الطعام والاعرج لا يستطيع الزحام على الطعام والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية وكانوا يرون عليهم في مواكلتهم جناحا وكان الاعمى والمريض يقولون لعلنا نؤذيهم اذا اكلنا معهم فاعتزلوا مواكلتهم فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك فأنزل الله (ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا او اشتاتا). وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ان تأكلوا من بيوتكم او بيوت آبائكم او بيوت امهاتكم او بيوت اخوانكم او بيوت اخواتكم او بيوت اعمامكم او بيوت عماتكم او بيوت اخوالكم او بيوت خالاتكم او ما ملكتم مفاتحه اوصديقكم ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا او أشتاتا) فانها نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وآخى بين المسلمين من المهاجرين والانصار وآخى بين ابي بكر وعمر وبين عثمان وعبدالرحمان بن عوف وبين طلحة والزبير وبين سلمان وابي ذر وبين المقداد وعمار وترك امير المؤمنين عليه السلام فاغتم من ذلك غما شديدا، فقال: يا رسول الله بأبي انت وامي لم لا تواخي بيني وبين احد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله والله يا علي ما حبستك إلا لنفسي أما ترضى ان تكون اخي وأنا اخوك وانت اخي في الدنيا والآخرة وانت وصيي ووزيرى وخليفتي في امتي تقضي ديني وتنجز عداتي وتتولى على غسلي ولا يليه غيرك وانت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي، فاستبشر امير المؤمنين بذلك فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وآله احدا من اصحابه في غزاة او سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى اخيه في الدين ويقول له خذ ما شئت وكل ما شئت فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل الله " ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا او اشتاتا " يعني ان حضر صاحبه او لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه وقوله: (فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على انفسكم) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله قال يقول إذا دخل الرجل منكم بيته فان كان فيه احد يسلم عليهم وإن لم يكن فيه احد فليقل السلام علينا من عند ربنا يقول الله تحية من عند الله مباركة طيبة وقيل إذا لم ير الداخل بيتا احدا فيه يقول السلام عليكم ورحمة الله يقصد به الملكين الذين عليه شهودا. وقال علي بن ابراهيم في قوله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله - إلى قوله ـ حتى يستأذنوه) فانها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله لامر من الامور في بعث يبعثه او حرب قد حضرت يتفرقون بغير إذنه فنهاهم الله عزوجل عن ذلك وقوله (فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) قال نزلت في حنظلة بن ابي عياش وذلك انه تزوج في الليلة التي في صبيحتها حرب احد، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله ان يقيم عند اهله فأنزل الله هذه الآية (فاذن لمن شئت منهم) فأقام عند اهله ثم اصبح وهو جنب فحضر القتال واستشهد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحايف فضة بين السماء والارض فكان يسمى " غسيل الملائكة " وقوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعض) قال لا تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا ثم قال: (فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة) يعني بلية (او يصيبهم عذاب اليم) قال القتل، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) يقول لا تقولوا يا محمد ولا يا ابا القاسم لكن قولوا يا نبي الله ويا رسول الله قال الله: " فليحذر الذين يخالفون عن امره " اي يعصون امره " ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. سورة الفقران مكية آياتها سبع وسبعون (بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) ثم مدح عزوجل نفسه فقال: (الذي له ملك السموات والارض ـ إلى قوله ـ تقديرا) ثم احتج عزوجل على قريش في عبادة الاصنام فقال (واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ـ إلى قوله ـ ولا نشورا) ثم حكى عزوجل ايضا فقال (وقال الذين كفروا ان هذا) يعني القرآن (إلا افك افتراه واعانه عليه قوم آخرون) قالوا ان هذا الذي يقرأه محمد ويخبرنا به انما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصارى ويكتب عن رجل يقال له ابن قبيطة وينقله عنه بالغداة والعشي فحكى الله قولهم ورد عليهم فقال (وقال الذين كفروا ان هذا إلا افك افتريه ـ إلى قوله ـ بكرة وأصيلا) فرد الله عليهم (وقال قل لهم ـ يا محمد (انزله الذي يعلم السر في السموات والارض انه كان غفورا رحيما) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " افك افتريه " قال الافك الكذب " وأعانه عليه قوم آخرون " يعنون ابا فكيهة وحبرا وعداسا وعابسا مولى حويطب وقوله (اساطير الاولين اكتتبها) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة ابن كلدة قال اساطير الاولين اكتتبها محمد (فهى تملى عليه بكرة وأصيلا). قال علي بن ابراهيم ثم حكى الله قولهم ايضا فقال (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل الله اليه ملك فيكون معه نذيرا او يلقى اليه كنز او تكون له جنة يأكل منها) فرد الله عزوجل عليهم فقال (وما ارسلنا قبلك من المرسلين ـ إلى قوله ـ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) اي اختبارا فعير رسول الله صلى الله عليه وآله بالفقر فقال الله تعالى (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا) حدثنا محمد بن عبدالله عن ابيه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل البرقي (الرقى ط) عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال ابوجعفر عليه السلام: نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا " وقال الظالمون لآل محمد حقهم ان تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " قال إلى ولاية علي وعلي عليه السلام هو السبيل، حدثنا محمد بن همام عن جعفر ابن محمد بن مالك قال حدثني محمد بن المستنير (المثنى ط) عن ابيه عن عثمان بن زيد عن جابر ابن يزيد عن ابي جعفر عليه السلام مثله.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا جعفر بن احمد عن عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال
سألته عن قول الله لنبيه " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " قال: تفسيرها لئن امرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وما قدروا الله حق قدره) قال: نزلت في الخوارج (والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) أي بقوته قوله: (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون) فانه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن ابي فاختة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: سئل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله، فقيل له فاخبرني يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه؟ فقال: أما النفخة الاولى فان الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الارض ومعه الصور وللصور رأس واحد وطرفان وبين طرف كل رأس منهما ما بين السماء والارض قال: فاذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا: قد أذن الله في موت اهل الارض وفي موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحظيرة بين المقدس ويستقبل الكعبة فاذا رأوه أهل الارض قالوا: قد أذن الله في موت اهل الارض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي اهل الارض فلا يبقى في الارض ذو روح إلا صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الذى يلي اهل السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلا صعق ومات إلا إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله، قال: فيقول الله لاسرافيل: يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله ثم يأمر الله السماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله: " يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا " يعني تبسط وتبدل الارض غير الارض يعني بارض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته، قال: فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات والارضين " لمن الملك اليوم! " فلا يجيبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار مجيبا لنفسه " لله الواحد القهار وأنا قهرت الخلايق كلهم وأمتهم إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ولا وزير لي وانا خلقت خلقي بيدي وانا امتهم بمشيتي وانا احييهم بقدرتي " قال: فينفخ الجبار نفخة في الصور فيخرج الصوت من احد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات احد إلا حيى وقام كما كان ويعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار وتحشر الخلائق للحساب، قال: فرأيت علي بن الحسين عليهما السلام يبكي عند ذلك بكاءا شديدا قال: وحدثني ابي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا أراد الله ان يبعث الخلق أمطر السماء على الارض اربعين صباحا فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم وقال اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله فاخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال: قم باذن الله فخرج منه رجل ابيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول: الحمد لله والله اكبر، فقال جبرئيل عد باذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم باذن الله فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل: عد إلى ما كنت فيه باذن الله، فقال: يا محمد! هكذا يحشرون يوم القيامة فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى. قوله: (وأشرقت الارض بنور ربها) حدثنا محمد بن أبي عبدالله عليه السلام قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني القاسم بن الربيع قال: حدثني صباح المدائني قال: حدثنا المفضل بن عمر انه سمع أبا عبدالله عليه السلام يقول في قوله: " وأشرقت الارض بنور ربها " قال رب الارض يعني إمام الارض، فقلت: فاذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الامام. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ووضع الكتاب وحئ بالنبيين والشهداء) قال الشهداء الائمة عليهم السلام والدليل على ذلك قوله في سورة الحج " ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا انتم ـ يا معشر الائمة ـ شهداء على الناس " وقوله (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) أي جماعة (حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم) أي طابت مواليدكم لانه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد (فادخلوها خالدين) قال أمير المؤمنين عليه السلام إن فلانا وفلانا غصبونا حقنا واشتروا به الاماء وتزوجوا به النساء ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء) يعنى ارض الجنة، وقال علي بن ابراهيم حدثني أبي قال: حدثنا اسماعيل بن همام عن ابي الحسن عليه السلام قال: لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الاخيرة الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم توفي عليه السلام قال ثم قال الله (وترى الملائكة حافين من حول العرش) أي محيطين حول العرش (يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق) كناية عن أهل الجنة والنار وهذا مما لفظه ماض ومعناه مستقبل (وقيل الحمد لله رب العالمين) سورة المؤمن مكية آياتها خمس وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب) وذلك خاصة لشيعة أمير المؤمنين عليه السلام (ذي الطول لا إله إلا هو اليه المصير) وقوله (ما يجادل في آيات الله) وهم الائمة عليهم السلام (إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم) أصحاب الانبياء الذين تحزبوا (وهمت كل امة برسولهم ليأخذوه) يعني يقتلوه (وجادلوا بالباطل) أي خاصموا (ليدحضوا به الحق) أي يبطلوه ويدفعوه (فاخذتهم فكيف كان عقاب) وقوله: (الذين يحملون العرش ومن حوله ـ إلى قوله ـ وذلك هو الفوز العظيم) قال: فحدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن داود المنقري عن حماد عن ابي عبدالله عليه السلام انه سئل هل الملائكة اكثر أم بنو آدم فقال: والذي نفسي بيده لعدد ملائكة الله في السماوات اكثر من عدد التراب في الارض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ولا في الارض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها والله أعلم بها، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا اهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن اعداءنا ويسأل الله ان يرسل عليهم العذاب إرسالا حدثنا محمد بن عبدالله الحميري عن ابيه عن محمد بن الحسين ومحمد بن عبدالجبار جميعا عن محمد بن سنان عن المنخل بن خليل الرقي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا انهم اصحاب النار) يعنى بنى امية وقوله: (الذين يحملون العرش) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله والاوصياء من بعده يحملون علم الله (ومن حوله) يعنى الملائكة (يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) يعنى شيعة آل محمد (ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا) من ولاية فلان وفلان وبنى امية (واتبعوا سبيلك) اي ولاية علي ولي الله (وقهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم) يعنى من تولى عليا عليه السلام فذلك صلاحهم (وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته) يعنى يوم القيامة (وذلك هو الفوز العظيم) لمن نجاه الله من ولاية فلان وفلان ثم قال (وإن الذين كفروا) يعنى بنى امية (ينادون لمفت الله اكبر من مفتكم انفسكم إذ تدعون إلى الايمان) يعنى إلى ولاية علي عليه السلام (فتكفرون) وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ـ إلى قوله ـ من سبيل) قال الصادق عليه السلام ذلك في الرجعة قوله (ذلكم بانه إذا دعي الله وحده كفرتم) أي جحدتم (وان يشرك به تؤمنوا) فالكفر ههنا الجحود قال: إذا وحد الله كفرتم وان جعل لله شريكا تؤمنوا، أخبرنا الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر بن بشير عن الحكم بن زهير عن محمد بن حمدان عن ابي عبدالله عليها السلام في قوله: " إذا دعي الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير " يقول: إذا ذكر الله ووحد بولاية من أمر الله بولايته كفرتم وان يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بان له ولاية وقال علي بن ابراهيم في قول: (هو الذي يريكم آياته) يعنى الائمة الذين اخبرهم الله رسوله صلى الله عليه وآله بهم وقوله: (رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) قال روح القدس وهو خاص لرسول الله صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام قوله: (لينذر يوم التلاق) قال يوم يلتقي اهل السماوات والارض ويوم النناد يوم ينادي اهل النار اهل الجنة ان أفيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله، ويوم النغابن يوم يعير اهل الجنة أهل النار، ويوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح، وقوله: (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) قال: فانه حدثنى أبي عن ابن ابي عمير عن زيد البرسي عن عبيد بن زرارة قال: سمعت ابا عبدالله يقول إذا أمات الله أهل الارض لبث كمثل ما خلق الخلق ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك، ثم امات اهل السماء الدنيا ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما امات اهل الارض واهل السماء الدنيا واضعاف ذلك ثم امات اهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما امات اهل الارض والسماء الدنيا والسماء الثانية واضعاف ذلك ثم امات اهل السماء الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما امات اهل الارض واهل السماء الدنيا والسماء الثانية والسماء الثالثة واضعاف ذلك في كل سماء مثل ذلك وأضعاف ذلك ثم أمات ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم امات جبرئيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم امات إسرافيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم امات ملك الموت ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك، ثم يقول الله عزوجل: لمن الملك اليوم؟ فيرد على نفسه الله القهار أين الجبارون؟ وأين الذين ادعوا معي إلها آخر؟ أين المتكبرون ونحوتهم ذلك؟ ثم يبعث الخلق، قال عبيد بن زرارة فقلت: إن هذا الامر كاين طولت ذلك؟ فقال: أرأيت ما كان هل علمت به؟ فقلت: لا، فقال: فكذلك هذا وقوله (وأنذرهم يوم الآزفة) يعني يوم القيامة (إذ القلوب لدى الحناجر كاطمين) قال: مغمومين مكروبين ثم قال (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) يعني ما ينظر إلى ما يحل له ان يقبل شفاعته، ثم كنى عزوجل عن نفسه فقال: (يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق) ثم قال (أو لم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم اشد منهم قوة ـ إلى قوله ـ من واق) اي من دافع. ثم ذكر موسى وقد كتبنا خبره قوله (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) قال كتم إيمانه ستمائة سنة، وكان مجذوما مقفعا وهو الذي وقعت اصابعه وكان يشير إلى قومه بيده المفقوعة، ويقول (يا قوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد) وقوله (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان) يعني بغير حجة يخاصمون (ان في صدورهم إلاكبر ـ إلى قوله ـ السميع البصير) فانه حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي عبدالله عليه السلام قال: ان في النار لنار يتعوذ منها اهل النار ما خلقت إلا لكل متكبر جبار عنيد ولكل شيطان مريد ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ولكل ناصب العداوة لآل محمد، وقال ان اهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار عليه نعلان من نار وشرا كان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى ان في النار احدا أشد عذابا منه وما في النار احد اهون عذابا منه وقوله: (فوقاه الله سيئات ما مكروا) يعنى مؤمن آل فرعون فقال ابوعبدالله عليه السلام والله لقد قطعوه إربا إربا ولكن وقاه الله ان يفتنوه في دينه وقوله: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) قال: ذلك في الدنيا قبل القيامة وذلك ان في القيامة لا يكون غدوا ولا عشيا، لان الغدو والعشي انما يكون في الشمس والقمر ليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر. قال وقال رجل لابي عبدالله عليه السلام: ما تقول في قول الله عزوجل: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؟ فقال ابوعبدالله عليه السلام: ما تقول الناس فيها؟ فقال يقولون: إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال عليه السلام فهم من السعداء فقيل له جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال: انما هذا في الدنيا واما في نار الخلد فهو قوله: " ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب " ثم ذكر قول اهل النار فقال (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا ـ إلى قوله ـ من النار) فردوا عليهم فقالوا (إنا كل فيها ان الله قد حكم بين العباد) وقوله (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) اي في بطلان وقوله (وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) وهو في الرجعة إذا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت قول الله تبارك وتعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) قال ذلك والله في الرجعة، أما علمت ان أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا والائمة بعدهم قتلوا ولم ينصروا ذلك في الرجعة، وقال علي بن ابراهيم في قوله: " ويوم يقوم الاشهاد " يعني الائمة عليهم السلام وقوله: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) فانه حدثنى أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابن عيينة عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة فيأمره الله ان يدنو منه ـ يعني من رحمته ـ فيدنو حتى يضع كفه عليه ثم يعرفه ما أنعم به عليه يقول له أو لم تدعني يوم كذا وكذا بكذا وبكذا فاجبت دعوتك؟ ألم تسألني يوم كذا وكذا فاعطيتك مسألك؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا فاغثتك؟ ألم تسأل ضرا كذا وكذا فكشفت عنك ضرك ورحمت صوتك؟ ألم تسألني مالا فملكتك؟ ألم تستخدمني فاخدمتك؟ ألم تسألني ان ازوجك فلانة وهي منيعة عند أهلها فزوجناكها؟ قال فيقول العبد بلى يا رب قد أعطيتني كل ما سألتك وكنت أسألك الجنة فيقول الله له فاني منعم لك ما سألتنيه الجنة لك مباحا أرضيتك فيقول المؤمن نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت، فيقول الله له عبدي اني كنت ارضى أعمالك وإنما ارضى لك أحسن الجزاء فان أفضل جزائي عندي ان اسكنك الجنة وهو قوله " ادعوني أستجب لكم " الآية. وقوله: (هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين) قال فانه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود رفعة قال جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فسأله عن مسائل ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال علي بن الحسين عليهما السلام مكتوب في الانجيل: لا تطلبوا علم مالا تعلمون ولما عملتم بما علمتم، فان العالم إذا لم يعمل به لم يزده من الله إلا بعدا، ثم قال عليك بالقرآن فان الله خلق الجنة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصاها اللؤلؤ وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن فمن قرأ القرآن قال له اقرأ وارق ومن دخل منهم الجنة لم يكن أحد في الجنة أعلى درجة منه ما خلا النبيين والصديقين، فقال له الرجل: فما الزهد؟ قال: الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضى ألا وان الزهد في آية من كتاب الله " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " فقال الرجل: " لا إله إلا الله " فقال علي بن الحسين عليهما السلام: وأنا أقول لا إله إلا الله فاذا قال أحدكم لا إله إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين، فان الله يقول: " هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين " وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا ـ إلى قوله ـ كذلك يضل الله الكافرين) فقد سمى الله الكافرين مشركين بان كذبوا بالكتاب وقد أرسل الله رسله بالكتاب وبتأويله فمن كذب بالكتاب او كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك كافر، قال علي بن ابراهيم في قوله (ذلكم بما كنتم تفرحون في الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) يعني من الفرح الظاهر، قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ضريس الكناني عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال: اما هؤلاء فانهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فانه يخد له خدا إلى الحنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته فاما إلى الجنة واما إلى النار فهؤلاء الموقوفون لامر الله قال: وكذلك نفعل بالمستضعفين والبله والاطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم، واما النصاب من أهل القبلة فانهم يخد لهم خدا إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم (في النار يسجرون ثم قيل لهم اين ما كنتم تشركون من دون الله) أي أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما، ثم قال الله لنبيه (فاصبر ان وعد الله حق فاما نرينك بعض الذي نعدهم) أي من العذاب (او نتوفينك فالينا يرجعون). وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الفرح والمرح والخيلاء كل ذلك في الشرك والعمل في الارض بالمعصية وقوله: (وآثارا في الارض) يقول أعمالا في الارض وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ويريكم آياته) يعني أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام في الرجعة وإذا رأوهم (قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين) أي جحدنا بما أشركناهم (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون). سورة حم السجدة مكية آياتها اربع وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم) فقوله تنزيل من الرحمن الرحيم ابتداء وقوله: (فصلت آياته) خبره، أنزله الرحمن الرحيم وقوله (فصلت آياته) أي بين حلالها وحرامها وأحكامها وسننها (بشيرا ونذيرا) أي يبشر المؤمنين وينذر الظالمين (فاعرض اكثرهم) يعنى عن القرآن (فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة) أي في غشاوة (مما تدعونا اليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون) أي تدعونا إلى مالا نفهمه ولا نعقله، فقال الله: قل لهم (إنما أنما بشر مثلكم يوحى إلي ـ إلى قوله ـ فاستقيموا اليه) أي أجيبوه وقوله (وويل للمشركين) وهم الذين أقروا بالاسلام وأشركوا بالاعمال وهو قوله " وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون " يعى بالاعمال إذا امروا بأمر عملوا خلاف ما قال الله فسماهم الله مشركين ثم قال (الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم كافرون) يعنى من لم يدفع الزكاة فهو كافر.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد ابن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
في قول الله عزوجل (إنما توعدون لصادق) يعني في علي عليه السلام (وان الدين لواقع) يعني عليا وعلي هو الدين وقوله (والسماء ذات الحبك) قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ذات الحبك وقوله (إنكم لفي قول مختلف) يعني مختلف في علي يعني اختلفت هذه الامة في ولايته فمن استقام على ولاية علي عليه السلام دخل الجنة ومن خالف ولاية علي دخل النار وقوله (يؤفك عنه من أفك) فانه يعني عليا عليه السلام من أفك عن ولايته افك عن الجنة، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (قتل الخراصون) الذين يخرصون الدين بآرائهم من غير علم ولا يقين (الذين هم في غمرة ساهون) أي في ضلال، والساهي الذي لا يذكر الله وقوله (يسئلون - يا محمد ـ أيان يوم الدين) أي متى تكون المجازاة قال الله (يوم هم على النار يفتنون) أي يعذبون (ذوقوا فتنتكم) أي عذابكم (هذا الذي كنتم به تستعجلون). ثم ذكر المتقين (ان المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم ـ إلى قوله ـ ما يهجعون) أي ما ينامون (وبالاسحار هم يستغفرون وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) قال السائل الذي يسأل والمحروم الذي قد منع كده قوله (وفي الارض آيات للمؤمنين) قال في كل شئ خلقه الله آية قال الشاعر: وفي كل شئ له آية * تدل على انه واحد وقوله (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) قال خلقك سميعا بصيرا تغضب مرة وترضى مرة وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله وقوله (وفي السماء رزقكم وما توعدون) قال المطر ينزل من السماء فيخرج به أقوات العالم من الارض، وما توعدون، من أخبار الرجعة والقيامة والاخبار التي في السماء، ثم أقسم عزوجل بنفسه فقال: (فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون) يعني ما وعدتكم. ثم حكى الله عزوجل خبر ابراهيم عليه السلام وقد كتبناه في سورة هود وقوله (وأقبلت امرأته في صرة) أي في جماعة (فصكت وجهها) اي غطته بما بشرها جبرئيل عليه السلام باسحاق عليه السلام (وقالت عجوز عقيم) وهي التي لا تلد وقوله (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) وهي التي لا تلقح الشجر ولا تنبت النبات وقوله (وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين) قال قال: الحين ها هنا ثلاثة أيام وقوله (والسماء بنيناها بأيد) قال بقوة وقوله: (ففروا إلى الله) قال حجوا وقوله: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به) يعني قريشا بأسمائهم حتى قالوا لرسول الله ساحر او مجنون وقوله: (فتول عنهم ـ يا محمد ـ فما أنت بملوم) قال هم الله جل ذكره بهلاك اهل الارض فانزل الله على رسوله (فتول عنهم ـ يا محمد ـ فما انت بملوم) ثم بدا لله في ذلك فانزل عليه (وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين) وهذا رد على من انكر ان لله البدا والمشية وقوله (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) قال خلقهم للامر والنهي والتكليف وليست خلقتهم جبرا أن يعبدوه ولكن خلقتهم اختيارا ليختبرهم بالامر والنهي ومن يطيع ومن يعصي، وفي حديث آخر قال: هي منسوخة بقوله ولا يزالون مختلفين وقوله: (ما اريد منهم من رزق) واني لم اخلقهم لحاجة بي اليهم قوله (فان للذين ظلموا ـ آل محمد حقهم ـ ذنوبا مثل ذنوب اصحابهم فلا يستعجلون) ثم قال: (فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون). سورة الطور مكية آياتها تسع واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم والطور وكتاب مسطور) قال: الطور جبل بطور سينا (وكتاب مسطور) أي مكتوب (في رق منشور والبيت المعمور) قال: هو في السماء الرابعة وهو الضراح يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه أبدا (والسقف المرفوع) قال: السماء (والبحر المسجور) قال: يسجر يوم القيامة وهذا قسم كله وجوابه (ان عذاب ربك لواقع ماله من دافع) وقوله: (يوم تمور السماء مورا) تنفس (وتسير الجبال سيرا) أي تسير مثل الريح إلى قوله (في خوض يلعبون) قال: يخوضون في المعاصي وقوله (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) قال: يدفعون في النار، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لما مر بعمرو بن العاص وعقبة بن أبي معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبدالمطلب حين قتل. كم من حواري تلوح عظامه * وراء الحرب أن يجر فيقبرا فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا ودعهما في النار دعا قوله: (اصلوها فاصبروا اولا تصبروا) اي اجترؤا أو لا تجترؤا لان أحدا لا يصبر على النار والدليل على ذلك فما أصبرهم على النار يعني ما أجرأهم وقوله: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم) فانه حدثني ابي عن سليمان الديلمي عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال: إن اطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة عليها السلام وقوله: (ألحقنا بهم ذريتهم) قال: يهدون إلى آبائهم يوم القيامة حدثنا ابوالعباس قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم " قال الذين آمنوا بالنبي وامير المؤمنين والذرية الائمة والاوصياء عليهم السلام ألحقنا بهم ذريتهم ولم ننقص ذريتهم من الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في علي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وما التناهم من عملهم من شئ) اي ما أنقصناهم وقوله: (لا لغو فيها ولا تأثيم) قال: ليس في الجنة غناء ولا فحش ويشرب المؤمن ولا يأثم ثم حكى الله عزوجل قول اهل الجنة فقال: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) قال في الجنة (قالوا إنا كنا قبل في اهلنا مشفقين) اي خائفين من العذاب (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) قال: السموم الحر الشديد وقوله يحكي قول قريش (أم يقولون شاعر) يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله (نتربص به ريب المنون) فقال الله: قل لهم يا محمد (تربصوا فاني معكم من المتربصين أم تأمرهم احلامهم بهذا) قال: لم يكن في الدنيا احلم من قريش، ثم عطف على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (أم يقولون ـ يا محمد ـ تقوله) يعني امير المؤمنين عليه السلام (بل لا يؤمنون) انه لم يتقوله ولم يقمه برأيه ثم قال: (فليأتوا بحديث مثله) اي برجل مثله من عند الله (إن كانوا صادقين) وقوله: (أم له البنات ولكم البنون) قال: هو ما قالت قريش إن الملائكة بنات الله ثم قال: (أم تسئلهم ـ يا محمد ـ أجرا) فيما أتيتهم به (فهم من مغرم مثقلون) أي يقع عليهم الغرم الثقيل وقوله (وان للذين ظلموا ـ آل محمد حقهم ـ عذابا دون ذلك) قال عذاب الرجعة بالسيف وقوله: (فاصبر لحكم ربك فانك باعيننا) أي بحفظنا وحرزنا ونعمتنا (وسبح بحمد ربك حين تقوم) قال: صلاة الليل (فسبحه) قال قبل صلاة الليل (وإدبار النجوم) أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد ابن محمد عن ابن ابي نصر (بصير ط) عن الرضا عليه السلام قال ادبار السجود قال: اربع ركعات بعد المغرب وادبار النجوم ركعتان قبل صلاة الصبح. سورة النجم مكية آياتها اثنتان وستون (بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى) قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله إذا هوى لما أسري به إلى السماء وهو في الهواء وهذا رد على ما أنكر المعراج وهو قسم برسول الله صلى الله عليه وآله وهو فضل له على الانبياء وجواب القسم (ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى) أي لا يتكلم بالهوى (إن هو) يعني القرآن (إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) يعني الله عزوجل (ذو مرة فاستوى) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: وحدثني ياسر عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال ما بعث الله نبيا إلا صاحب مرة سوداء صافية وقوله (وهو بالافق الاعلى) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (ثم دنا) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله من ربه عزوجل (فتدلى) قال إنما نزلت هذه ثم دنا فتدانى (فكان قاب قوسين او أدنى) قال كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية (او أدنى) أي من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك (فاوحى إلى عبده ما اوحى) قال وحي مشافهة.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا ابوالعباس قال حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين
عليه السلام في قول الله (وانه هو أغنى وأقنى) قال أغنى كل إنسان بمعيشته وأرضاه بكسب يده، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وانه هو رب الشعرى) قال نجم في السماء يسمى الشعرى كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه وهو نجم يطلع في آخر الليل وقوله: (والمؤتفكة اهوى) قال المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول امير المؤمنين عليه السلام: يا أهل البصرة، ويا أهل المؤتفكة يا جند المرأة وأتباع البهيمة، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، ماؤكم زعاق، وأحلامكم (اخلاقكم ط) رقاق، وفيكم ختم النفاق، ولعنتم على لسان سبعين نبيا، ان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني ان جبرئيل عليه السلام أخبره انه طوى له الارض فرأى البصرة أقرب الارضين من الماء وأبعدها من السماء وفيها تسعة اعشار الشر والداء العضال، المقيم فيها مذنب، والخارج منها (متدارك) برحمة، وقد ائنفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة. وقوله (فبأي آلاء ربك تتمارى) اي بأي سلطان تخاصم (هذا نذير) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (من النذر الاولى) حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله عن محمد بن علي عن علي بن اسباط عن علي بن معمر عن ابيه قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله " هذا نذير من النذر الاولى " قال ان الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الاول فأقامهم صفوفا " وبعث الله محمدا فآمن به قوم وأنكره قوم، فقال الله هذا نذير من النذر الاولى، يعني به محمدا صلى الله عليه وآله حيث دعاهم إلى الله عزوجل في الذر الاول، قال علي بن ابراهيم في قوله: (ازفت الآزفة) قال قربت القيامة (ليس لها من دون الله كاشفة) أي لا يكشفها إلا الله (أفمن هذا الحديث تعجبون) يعني بما قد تقدم ذكره من الاخبار (وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون) اي لاهون ساهون. سورة القمر مكية آياتها خمس وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم إقتربت الساعة) قال قربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة وقوله (وانشق القمر) فان قريشا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ان يريهم آية، فدعا الله فانشق القمر بنصفين حتى نظروا اليه ثم التأم فقالوا هذا سحر مستمر أي صحيح وروي ايضا في قوله (إقتربت الساعة) قال خروج القائم عليه السلام، حدثنا حبيب بن الحسن بن ابان الاجري قال حدثني محمد بن هشام عن محمد قال حدثني يونس قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام: اجتمعوا اربعة عشر رجلا اصحاب العقبة ليلة اربعة عشر من ذي الحجة، فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله: ما من نبي إلا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله ما الذي تريدون؟ فقالوا ان يكن لك عند ربك قدر فامر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرئيل عليه السلام وقال يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك: إني قد امرت كل شئ بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله وسجد شيعتنا، رفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه ورفعوا رؤسهم، ثم قالوا يعود كما كان فعاد كما كان، ثم قالوا ينشق رأسه فأمره فانشق فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله وسجد شيعتنا، فقالوا يا محمد حين تقدم سفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة فان يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا انه من ربك وإن لم يروا مثل ما رأينا علمنا انه سحر سحرتنا به، فأنزل الله اقتربت الساعة إلى آخر السورة. قال علي بن ابراهيم قوله (وكذبوا واتبعوا أهواءهم) اي كانوا يعملون برأيهم ويكذبون انبياءهم قوله (ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر) اي متعظ وقوله (فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر) قال الامام إذا خرج يدعوهم إلى ما ينكرون قوله (مهطعين إلى الداع) إذا رجع فيقول ارجعوا (يقول الكافرون هذا يوم عسر) ثم حكى الله عزوجل هلاك الامم الماضية فقال (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر) اي آذوه وأرادوا رجمه وقوله (ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر) قال صب بلا قطر (وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء) قال ماء السماء وماء الارض (على امر قد قدر وحملناه) يعني نوحا (على ذات ألواح ودسر) قال ذات ألواح السفينة والدسر المسامير، وقيل الدسر ضرب من الحشيش شد به السفينة (تجري بأعيننا) أي بأمرنا وحفظنا قوله: (ولقد يسرنا القرآن للذكر) اي يسرناه لمن تذكره وقوله (إنا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا) اي باردة وقوله (إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم) اي اختبارا وقوله (فنادوا صاحبهم) قال قدار الذي عقر الناقة وقوله (كهشيم المحتضر) قال الحشيش النبات وقوله (أكفاركم) مخاطبة لقريش (خير من اولئكم) يعني هذه الامم الهالكة (أم لكم براءة في الزبر) اي في الكتب لكم براءة ان لا تهلكوا كما هلكوا، فقالوا قريش قد اجتمعنا لننتصر ونقتلك يا محمد! فأنزل الله (أم يقولون ـ يا محمد ـ نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر) يعني يوم بدر حين هزموا واسروا وقتلوا ثم (قال بل الساعة موعدهم) يعني القيامة (والساعة أدهى وأمر) اي اشد واغلظ وامر وقوله (إن المجرمين في ضلال وسعر) اي في عذاب، وسعر واد في جهنم عظيم. وقوله (إنا كل شئ خلقناه بقدر) قال له وقت وأجل ومدة حدثنا محمد ابن ابي عبدالله قال حدثنا موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد عن اسماعيل بن مسلم قال قال ابوعبدالله عليه السلام: وجدت لاهل القدر اسما في كتاب الله قوله: " ان المجرمين في ضلال وسعر ـ إلى قوله ـ خلقناه بقدر " فهم المجرمون (وما امرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) يعني نقول كن فيكون وقوله (ولقد أهلكنا اشياعكم) اي اتباعكم وعباد الاصنام وقوله (وكل شئ فعلوه في الزبر) اي مكتوب في الكتب (وكل صغير وكبير) يعنى من ذنب (مستطر) اي مكتوب ثم ذكر ما اعده للمتقين فقال (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر). سورة الرحمن مدنية ثمان وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم علم القرآن خلق الانسان علمه البيان) قال حدثنى ابي عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا عليه السلام في قوله: الرحمن علم القرآن قال عليه السلام: الله علم محمدا القرآن، قلت خلق الانسان؟ قال ذلك امير المؤمنين عليه السلام قلت علمه البيان؟ قال علمه تبيان كل شئ يحتاج الناس اليه، قلت الشمس والقمر بحسبان؟ قال هما يعذبان، قلت الشمس والقمر يعذبان؟ قال سألت عن شئ فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فاذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما الله او ليس قد روى الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت بلى قال أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الامة ونورها فهما في النار والله ما عنى غيرهما. قلت: والنجم والشجر يسجدان؟ قال النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سماه الله في غير موضع فقال: والنجم إذا هوى، وقال: وعلامات وبالنجم هم يهتدون فالعلامات الاوصياء والنجم رسول الله، قلت يسجدان؟ قال يعبدان قوله: (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال السماء رسول الله صلى الله عليه وآله رفعه الله اليه والميزان امير المؤمنين عليه السلام نصبه لخلقه، قلت: ألا تطغوا في الميزان؟ قال: لا تعصوا الامام، قلت وأقيموا الوزن بالقسط؟ قال أقيموا الامام بالعدل قلت: ولا تخسروا الميزان؟ قال: لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله (والارض وضعها للانام) قال للناس (فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام) قال يكبر ثمر النخل في القمع ثم يطلع منه وقوله (والحب ذو العصف والريحان) قال الحب الحنطة والشعير والحبوب والعصف التين والريحان ما يؤكل منه وقوله (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال: في الظاهر مخاطبة الجن والانس وفي الباطن فلان وفلان، حدثنا احمد بن علي قال حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسلم عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله: فبأي آلاء ربكما تكذبان، قال قال الله تبارك وتعالى وتقدس فبأي النعمتين تكفران بمحمد صلى الله عليه وآله أم بعلي عليه السلام. قال علي بن ابراهيم في قوله (رب المشرقين ورب المغربين) قال مشرق الشتاء ومشرق الصيف ومغرب الشتاء ومغرب الصيف، وفي رواية سيف بن عميرة عن اسحاق بن عمار عن ابي بصير قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله: رب المشرقين ورب المغربين، قال المشرقين رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام والمغربين الحسن والحسين وفي أمثالهما تجري (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال محمد وعلي عليهما السلام، حدثنا محمد بن عبدالله قال: حدثنا سعيد بن عبدالله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد القطان (العطار خ ل) قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) قال علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال الحسن والحسين عليهما السلام، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (مرج البحرين يلتقيان) امير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين عليهما السلام وقوله: (وله الجوار المنشئات في البحر كالاعلام) قال كما قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا: وإن صخرا لمولانا وسيدنا * وإن صخرا إذا يستوقد النار وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وقوله (كل من عليها فان) قال من على وجه الارض (ويبقى وجه ربك) قال دين ربك، وقال علي بن الحسين عليه السلام: نحن الوجه الذي يؤتى الله منه وقوله (يسئله من في السموات والارض كل يوم هو في شان) قال يحيي ويميت ويرزق ويزيد وينقص قوله (سنفرغ لكم ايها الثقلان) قال نحن وكتاب الله والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي وقوله (يا معشر الجن والانس ان استطعتم أن تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) فاذا كان يوم القيامة احاطت سماء الدنيا بالارض واحاطت السماء الثانية بسماء الدنيا واحاطت السماء الثالثة بالسماء الثانية واحاطت كل سماء بالتي تليها ثم ينادى يا معشر الجن والانس ـ إلى قوله ـ بسلطان اي بحجة وقوله (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه) قال منكم يعني من الشيعة (انس ولا جان) قال: معناه انه من تولى أمير المؤمنين وتبرأ من أعدائه عليهم لعائن الله وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب لها في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة، وقرأ ابوعبدالله عليه السلام " هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها ولا تموتان فيها ولا تحييان " يعني زريقا وحبتر قوله (يطوفون بينها وبين حميم آن) قال لها انين من شدة حرها قوله (هل جزاء الاحسان إلا الاحسان) قال ما جزاء من أنعمت عليه بالمعرفة إلا الجنة.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن عبدالجبار عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله
عزوجل (والليل إذا يغشى) قال الليل في هذا الموضع فلان غشي امير المؤمنين في دولته التي جرت له عليه وامير المؤمنين عليه السلام يصبر في دولتهم حتى تنقضي، قال: (والنهار إذا تجلى) قال النهار هو القائم عليه السلام منا اهل البيت، إذا قام غلب دولته الباطل والقرآن ضرب فيه الامثال للناس وخاطب الله نبيه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا وقال علي بن ابراهيم في قوله تعالى (فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) قال: نزلت في رجل من الانصار كانت له نخلة في دار رجل آخر وكان يدخل عليه بغير إذن فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لصاحب النخلة بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنة فقال لا افعل فقال: فبعها بحديقة في الجنة فقال: لا افعل وانصرف فمضى اليه ابن (ابى ط) الدحداح واشتراها منه وأتى ابن الدحداح إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله خذها واجعل لي في الجنة الحديقة التي قلت لهذا فلم يقبله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لك في الجنة حدائق وحدائق فانزل في ذلك: فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى، يعني ابن الدحداح (وما يغني عنه ماله إذا تردى) يعني إذا مات (ان علينا للهدى) قال علينا ان نبين لهم (فأنذرتكم نارا تلظى) أي تتلهب عليهم (لا يصلاها إلا الاشقى الذي كذب وتولى) يعني هذا الذي بخل على رسول الله صلى الله عليه وآله (وسيجنبها الاتقى الذي) قال ابن الدحداح، قال الله تعالى: (وما لاحد عنده من نعمة تجزى) قال: ليس لاحد عند الله يدعي ربه بما فعله لنفسه وان جازاه فبفضله يفعل وهو قوله (إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ولسوف يرضى) عن امير المؤمنين عليه السلام (ويرضى عنه ط)، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله (فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الاشقى الذي كذب وتولى) قال: في جهنم واد فيه نار لا يصلاها إلا الاشقى (اى فلان ط) الذي كذب رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام وتولى عن ولايته ثم قال عليه السلام: النيران بعضها دون بعض فما كان من نار هذا الوادي فللنصاب اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن احمد (احمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصيني عن خالد بن يزيد عن عبدالاعلى عن ابي الخطاب عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله (فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى) قال: بالولاية (فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى) فقال: بالولاية (فسنيسره للعسرى). سورة الضحى مكية آياتها احدى عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم والضحى) قال: الضحى إذا ارتفعت الشمس (والليل إذا سجى) قال: إذا اظلم وقوله (ما ودعك ربك وما قلى) أي لم يبغضك يصف فضله عليه قوله (وللآخرة خير لك من الاولى ولسوف يعطيك ربك فترضى) حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالله بن موسى بن الحسن ابن علي بن أبي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله: وللآخرة خير لك من الاولى قال: يعني الكرة هي الآخرة للنبي صلى الله عليه وآله قلت قوله (ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال: يعطيك من الجنة فترضى. حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله عن ابيه عن خالد بن يزيد عن أبي الهيثم الواسطي عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام في قول الله: (ألم يجدك يتيما فآوى) فأوى اليك الناس (ووجدك ضالا فهدى) أي هدى اليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك (ووجدك عائلا فأغنى) اي وجدك تعول اقواما فأغناهم بعلمك. قال علي بن ابراهيم ثم قال: (ألم يجدك يتيما فآوى)، قال: اليتيم الذي لا مثل له ولذلك سميت الدرة اليتيمة لانه لا مثل لها (ووجدك عائلا فأغنى) بالوحي فلا تسأل عن شئ احدا (ووجدك ضالا فهدى) قال: وجدك في قوم لا يعرفون فضل بنوتك فهداهم الله بك (فأما اليتيم فلا تقهر) اي لا تظلم والمخاطبة للنبي والمعنى للناس (وأما السائل فلا تنهر) اي لا تطرد قوله (وأما بنعمة ربك فحدث) قال: بما انزل الله عليك وأمرك به من الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية وبما فضلك الله به، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (ما ودعك ربك وما قلى) وذلك ان جبرئيل أبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وانه كانت اول سورة نزلت: إقرأ باسم ربك الذي خلق ثم أبطأ عليه، فقالت خديجة لعل ربك قد تركك فلا يرسل اليك فانزل الله تبارك وتعالى: ما ودعك ربك وما قلى. سورة الانشراح مكية وهى ثمان آية (بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح لك صدرك) قال: بعلي فجعلناه وصيك قال: وحين فتح مكة ودخلت قريش في الاسلام شرح الله صدره ويسره (ووضعنا عنك وزرك) قال بعلي الحرب (الذي أنقض ظهرك) اي اثقل ظهرك (ورفعنا لك ذكرك) قال تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال (إن مع العسر يسرا) قال ما كنت فيه من العسر أتاك اليسر (فاذا فرغت فانصب) قال إذا فرغت من حجة الوداع فانصب امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام (وإلى ربك فارغب) قال: حدثنا محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله عليه السلام فاذا فرغت من نبوتك فانصب عليا عليه السلام وإلى ربك فارغب في ذلك. سورة التين مكية وهى ثمان آية (بسم الله الرحمن الرحيم والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين) قال: التين رسول الله صلى الله عليه وآله والزيتون امير المؤمنين عليه السلام وطور سينين الحسن والحسين عليهما السلام والبلد الامين الائمة عليهم السلام (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم قال: نزلت في زريق (ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: ذلك امير المؤمنين عليه السلام (فلهم أجر غير ممنون) اي لا يمن عليهم به ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (فما يكذبك بعد بالدين) قال: ذلك امير المؤمنين عليه السلام (أليس الله بأحكم الحاكمين). (قال بامير المومنين ط) سورة العلق مكية آياتها تسع عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم إقرأ باسم ربك الذي خلق) حدثنا احمد بن محمد الشيبانى قال: حدثنا محمد بن احمد قال: حدثنا اسحاق بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عثمان بن يوسف عن عبدالله بن كيسان عن ابى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إقرأ قال وما أقرأ؟ قال إقرأ باسم ربك الذي خلق يعني خلق نورك الاقدام قبل الاشياء خلق الانسان من علق يعني خلقك من نطفة (علقة ط) وشق منك عليا (إقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم) يعني علم علي بن ابي طالب (علم الانسان ما لم يعلم) يعني علم عليا مالم يعلم قبل ذلك. قال علي بن ابراهيم في قوله: اقرأ باسم ربك قال: اقرأ باسم الرحمن الرحيم، الذي خلق خلق الانسان من علق، قال من دم، اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم، قال علم الانسان الكتابة التي بها تتم امور الدنيا في مشارق الارض ومغاربها ثم قال: (كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى) قال: إن الانسان إذا استغنى يكفر ويطغى وينكر (ان إلى ربك الرجعى) قوله (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وان يطاع الله ورسوله فقال أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى قال الله تعالى: (أرأيت ان كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى) ثم قال (كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية) أي لنأخذنه بالناصية فنلقيه في النار قوله (فليدع ناديه) قال لما مات ابوطالب عليه السلام فنادى ابوجهل والوليد عليهما لعائن الله هلموا فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصر، فقال الله (فليدع ناديه سندع الزبانية) قال: كما دعا إلى قتل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله نحن ايضا ندع الزبانية ثم قال (كلا لا تطعه واسجد واقترب) أي لا يطيعون لما دعاهم اليه لان رسول الله صلى الله عليه وآله اجاره مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبد مناف ولم يجسر عليه أحد. سورة القدر مكية آياتها خمس (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر) فهو القرآن انزل إلى البيت المعمور (في ليلة القدر) جملة واحدة، وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله في طول ثلاث وعشرين سنة (وما أدراك ما ليلة القدر) ومعنى ليلة القدر ان الله يقدر فيها الآجال والارزاق وكل أمر يحدث من موت او حياة او خصب او جدب او خير او شر كما قال الله فيها يفرق كل أمر حكيم إلى سنة قوله (تنزل الملائكة والروح فيها) قال تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ويدفعون اليه ما قد كتبوه من هذه الامور قوله (ليلة القدر خير من ألف شهر) قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في نومه كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك فانزل الله " إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر " تملكه بنو أمية ليس فيها ليلة قدر قوله: (من كل أمر سلام) قال: تحية يحيى بها الامام إلى ان يطلع الفجر قيل لابي جعفر عليه السلام تعرفون ليلة القدر؟ فقال وكيف لا نعرف ليلة القدر والملائكة يطوفون بنا فيها. سورة البينة مدنية آياتها ثمان (بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين) يعني قريشا (منفكين) قال: هم في كفرهم (حتى تأتيهم البينة) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: البينة محمد رسول الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (وما تفرق الذين اوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءتهم البينة) قال لما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده (حنفاء) قال طاهرين (وذلك دين القيمة) أي دين قيم قوله (ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين) قال انزل الله عليهم القرآن فارتدوا فكفروا وعصوا امير المؤمنين عليه السلام (اولئك هم شر البرية) قوله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) قال نزلت في آل محمد صلى الله عليه وآله.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن مروان قال حدثنا عبيد بن خنيس قال: حدثنا صباح عن ليث بن ابي سليم عن مجاهد قال قال علي عليه السلام: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية النجوى كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فجعلت اقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي صلى الله عليه وآله درهما، قال: فنسخها قوله: ءأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ـ إلى قوله ـ والله خبير بما تعملون، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) قال: نزلت في الثانى لانه مر به رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس عند رجل من اليهود ويكتب خبر رسول الله صلى الله عليه وآله فانزل الله جل ثناؤه (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم) فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له النبي صلى الله عليه وآله رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى الله عن ذلك! فقال يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غضبان، فقال له رجل من الانصار ويلك أما ترى غضب النبي صلى الله عليه وآله عليك؟ فقال أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله اني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا فلان! لو ان موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله (اتخذوا أيمانهم جنة) أي حجابا بينهم وبين الكفار وايمانهم إقرار باللسان وخوفا من السيف ورفع الجزية وقوله (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم) قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له انهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم، وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة، فلما أطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى انزل الله على رسوله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا ان اغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم " قوله: (لا تجد قوما يؤمنون بالله ـ إلى قوله ـ واخوانهم او عشيرتهم) الآية، اي من يؤمن بالله واليوم الآخر لا يؤاخى من حاد الله ورسوله إلى قوله (اولئك كتب في قلوبهم الايمان) وهم الائمة عليهم السلام (وأيدهم بروح منه) قال: الروح ملك اعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة عليهم السلام وقوله (اولئك حزب الله) يعني الائمة عليهم السلام اعوان الله (إلا ان حزب الله هم المفلحون). سورة الحشر مدنية آياتها اربع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم ان يخرجوا) قال: سبب نزول ذلك انه كان بالمدينة ثلاثة ابطن من اليهود بنو النضير وقريظة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد ومدة فنقضوا عهدهم وكان سبب ذلك من بني النضير في نقض عهدهم انه أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من اصحابه غيلة يعني يستقرض، وكان قصد كعب بن الاشرف، فلما دخل على كعب قال: مرحبا يا ابا القاسم وأهلا! وقام كأنه يضع له الطعام وحدث نفسه ان يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله ويتبع اصحابه، فنزل جبرئيل عليه السلام فاخبره بذلك، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الانصاري اذهب إلى بني النضير فاخبرهم ان الله عزوجل قد اخبرني بما هممتم به من الغدر فاما ان تخرجوا من بلدنا واما ان تأذنوا بحرب، فقالوا نخرج من بلادك فبعث اليهم عبدالله بن أبي ألا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب فاني أنصركم أنا وقومي وحلفاي، فان خرجتم خرجت معكم وان قاتلتم قاتلت معكم، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيؤا للقتال وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إنا لا نخرج فاصنع ما انت صانع. فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وكبر وكبر اصحابه وقال لامير المؤمنين عليه السلام تقدم إلى بني النضير فاخذ أمير المؤمنين عليه السلام الراية وتقدم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأحاط بحصنهم، وغدر بهم عبدالله بن ابي وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك وقالوا يا محمد ان الله يأمرك بالفساد؟ إن كان لك هذا فخذه وإن كان لنا فلا تقطعه، فلما كان بعد ذلك قالوا يا محمد نخرج من بلادك واعطنا ما لنا، فقال لا، ولكن تخرجون ولكم ما حملت الابل، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما، ثم قالوا نخرج ولنا ما حملت الابل، فقال لا ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه، فخرجوا على ذلك ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى وخرج منهم قوم إلى الشام فانزل الله فيهم (هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ـ إلى قوله ـ فان الله شديد العقاب) وانزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل (ما قطعتم من لينة او تركتموها قائمة على اصولها فباذن الله وليخزي الفاسقين ـ إلى قوله ـ ربنا انك رؤف رحيم) وانزل الله عليه في عبدالله بن أبي وأصحابه (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن اخرجتم لنخرجن معكم ـ إلى قوله ـ ثم لا ينصرون) ثم قال: (كمثل الذين من قبلهم) يعني بني قينقاع (قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب اليم) ثم ضرب في عبدالله بن أبي وبني النضير مثلا فقال (كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني برئ منك اني اخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين) فيه زيادة احرف لم تكن في رواية علي بن ابراهيم، حدثنا به محمد بن احمد بن ثابت عن....... احمد بن ميثم عن الحسن بن علي بن ابي حمزة عن ابان بن عثمان عن ابي بصير في غزوة بني النضير وزاد فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للانصار: ان شئتم دفعت اليكم فئ المهاجرين منها وان شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معكم؟ قالوا: قد شئنا ان تقسمها فيهم، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وآله بين المهاجرين ودفعها عن الانصار ولم يعط من الانصار إلا رجلين سهيل بن حنيف وابودجانة فانهما ذكرا حاجة وقال علي بن ابراهيم في قوله (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس) قال: القدوس هو البرئ من شوائب الآفات الموجبات للجهل قوله: (السلام المؤمن) قال: يؤمن اولياءه من العذاب قوله (المهيمن) أي الشاهد قوله: (هو الله الخالق البارئ البارئ هو الذي يخلق الشئ لا من شئ (له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم) حدثنا محمد ابن ابي عبدالله قال: حدثنا محمد بن اسماعيل عن علي بن العباس عن جعفر بن محمد عن الحسن بن اسد (راشدك) عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى انزل على عبده محمد صلى الله عليه وآله انه لا إله إلا هو الحي القيوم وسمى بهذه الاسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلي العظيم، فتاهت هنالك عقولهم واستخف حلومهم فضربوا له الامثال وجعلوا له أندادا وشبهوه بالامثال ومثلوه اشباها وجعلوه يزول ويحول فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كنه بعده. سورة الممتحنة مدنية آياتها ثلاث عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة) نزلت في حاطب بن ابي بلتعة، ولفظ الآية عام ومعناه خاص، وكان سبب ذلك ان خاطب بن ابي بلتعة كان قد اسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة وكانت قريش تخاف ان يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فصاروا إلى عيال خاطب وسألوهم ان يكتبوا إلى خاطب يسألوه عن خبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وهل يريد ان يغزو مكة؟ فكتبوا إلى خاطب يسألونه عن ذلك فكتب اليهم خاطب ان رسول الله صلى الله عليه وآله يريد ذلك، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية، فوضعته في قرنها ومرت، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبره بذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام والزبير بن العوام في طلبها فلحقوها، فقال لها امير المؤمنين عليه السلام: أين الكتاب؟ فقالت: ما معي، ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما نرى معها شيئا فقال امير المؤمنين: والله ما كذبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وآله على جبرئيل عليه السلام ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه والله لتظهرن لي الكتاب او لاوردن رأسك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت تنحيا حتى أخرجه فاخرجت الكتاب من قرنها فاخذه امير المؤمنين عليه السلام وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حاطب! ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت واني أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله صلى الله عليه وآله حقا ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش اليهم، فأحببت ان اجازي قريشا بحسن معاشرتهم فانزل الله جل ثناؤه على رسول الله صلى الله عليه وآله (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة ـ إلى قوله ـ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة). وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم) فان الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا فقال: (قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ـ إلى قوله ـ والله قدير والله غفور رحيم) الآية، قطع الله عزوجل ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم العداوة فقال (عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) فلما أسلم اهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وناكحوهم وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أم حبيب بنت ابي سفيان بن حرب ثم قال " لا ينهاكم الله " إلى آخر الآيتين وقال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) قال: إذا لحقت المرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر ولا حبها لاحد من المسلمين وإنما حملها على ذلك الاسلام، وإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها. ثم قال الله عزوجل: (فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهن ما انفقوا) يعني يرد المسلم على زوجها الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم وهو قوله: (ولا جناح عليكم ان تنكحوهن إذا آتيتموهن اجورهن) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) يقول: من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملة الاسلام وهو على ملة الاسلام فليعرض عليها الاسلام فان قبلت فهي امرأته، وإلا فهي بريئة منه فنهى الله ان يمسك بعصمتها وقال علي بن ابراهيم في قوله: (واسألوا ما أنفقتم) يعني إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار فعلى الكافر أن يرد على المسلم صداقها، فان لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة اخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر ع قال في قوله: (وان فاتكم شئ من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم) يعني من يلحقن بالكفار من اهل عهدكم فسألوهم صداقها وان لحقن بكم من نسائهم شئ فاعطوهم صداقها واما قوله: (وان فاتكم شئ من ازواجكم) يقول وان لحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم فاصبتم غنيمة (فآتوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ما انفقوا واتقوا الله الذي انتم به مؤمنون) قال: وكان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمه بنت أبي امية بن المغيرة فكرهت الهجرة معه، وأقامت مع المشركين فنكحها معاوية بن ابي سفيان فامر الله رسوله ان يعطي عمر مثل صداقها. وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وان فاتكم شئ من ازواجكم) فلحقن بالكفار من اهل عهدكم فسألوهم صداقها وان لحقن بكم من نسائهم شئ فاعطوهم صداقها (ذلكم حكم الله يحكم بينكم) وقال علي بن ابراهيم في قوله: (يا ايها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم) فانها نزلت يوم فتح مكة وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر والعصر ثم قعد لبيعة النساء وأخذ قدحا من ماء فادخل يده فيه ثم قال للنساء: من اراد ان يبايع فليدخل يدها في القدح فاني لا اصافح النساء ثم قرأ عليهن ما انزل الله من شروط البيعة عليهن فقال: على ان لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن، فقامت ام حكيم ابنة الحارث ابن عبدالمطلب فقالت يا رسول الله ما هذا المعروف الذي امرنا الله به ان لا نعصيك فيه؟ فقال: ان لا تخمشن وجها ولا تلطمن خدا ولا تنتفن شعرا ولا تمزقن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعون بالويل والثبور ولا تقيمن عند قبر، فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وآله على هذه الشروط، أخبرنا احمد بن إدريس قال:
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يوحى إلي انما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) فهذا الشرك شرك رياء وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن تفسير قول الله " فمن كان يرجو لقاء ربه... الخ " فقال: من صلى مرائاة الناس فهو مشرك ومن زكى مرائاة الناس فهو مشرك ومن صام مرائاة الناس فهو مشرك ومن حج مرائاة الناس فهو مشرك ومن عمل عملا مما امر الله به مرائاة الناس فهو مشرك ولا يقبل الله عمل مرائاة. حدثنا جعفر بن احمد عن عبيدالله (عبدالله ط) بن موسى عن الحسن (بن حمزة ط) بن علي بن ابي حمزة عن ابيه والحسين (الحسن ط) بن ابي العلا وعبدالله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله: انما أنا بشر مثلكم قال: يعني في الخلق انه مثلهم مخلوق يوحى إلي ـ إلى قوله ـ بعبادة ربه أحدا " قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد ولاية غيرهم وولايتهم العمل الصالح فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها وجحد امير المؤمنين (عليه السلام) حقه وولايته قلت قوله: " الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري " قال: يعني بالذكر ولاية علي (عليه السلام) وهو قوله ذكري، قلت قوله " لا يستطيعون سمعا " قال: كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي (عليه السلام) عندهم ان يسمعوا ذكره لشدة بغض له وعداوة منهم له ولاهل بيته قلت قوله " أفحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا " قال (عليه السلام): يعنيهما واشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله اولياء وكانوا يرون انهم بحبهم إياهما انهما ينجيانهم من عذاب الله وكانوا بحبهما كافرين، قلت قوله " إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا " اي منزلا فهي لهما ولاشياعهما عتيدة عند الله، قلت قوله: نزلا قال: مأوى ومنزلا.
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
على ما قلت ثم استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال: إن الحرب خديعة وأنا عند اصحابي صدوق، فأردت ان أطمع اصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولا يفروا فافهم فانك تنتفع بها بعد اليوم إن شاء الله واما قوله (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن مروان عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال
سألته عن قول الله عزوجل: إن في ذلك لآيات لاولي النهى قال: نحن والله اولو النهى فقلت جعلت فداك وما معنى اولي النهى؟ قال ما اخبر الله به رسوله مما يكون بعده من ادعاء فلان الخلافة والقيام بها والاخر من بعده والثالث من بعدهما وبني امية فاخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان ذلك كما اخبر الله به نبيه وكما أخبر رسول الله عليا وكما انتهى الينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني امية وغيرهم فهذه الآية التي ذكرها الله في الكتاب: إن في ذلك لآيات لاولي النهى الذي انتهى الينا علم هذا كله فصبرنا لامر الله فنحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه نخزنه ونسره ونكتتم به من عدونا كما اكتتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أذن الله له في الهجرة وجاهد المشركين فنحن على منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يأذن الله لنا في إظهار دينه بالسيف وندعو الناس اليه فنضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدءا قوله: (واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: ا؟ الولاية، حدثنا احمد بن علي قال حدثنا الحسن بن عبدالله (الحسين بن عبيد الله ط) عن السندي بن محمد عن ابان عن الحارث ابن يحيى عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله: واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، قال: ألا ترى كيف اشترط ولم ينفعه التوبة والايمان والعمل الصالح حتى اهتدى والله لو جهد ان يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي، قلت: إلى من؟ جعلني الله فداك قال الينا، وقوله: (فانا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري) قال بالعجل الذي عبده وكان سبب ذلك ان موسى لما وعده الله ان ينزل عليه التوراة والالواح إلى ثلاثين يوما اخبر بني إسرائيل بذلك وذهب إلى
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وابي جعفر (عليهما السلام) قال
ا كل قرية أهلك الله اهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة لان احدا من اهل الاسلام لا ينكر ان الناس كلهم يرجعون إلى القيامة من هلك ومن لم يهلك قوله (ولا يرجعون) ايضا عنى في الرجعة فاما إلى القيامة فيرجعون حتى يدخلوا النار وقوله (حتى إذا فتحت ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون) قال إذا كان في آخر الزمان خرج ياجوج وماجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس ثم احتج عزوجل على عبدة الاوثان فقال (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ـ إلى قوله ـ وهم فيها لا يسمعون) في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل مكة وجدا شديدا فدخل عليهم عبدالله بن الزبعرى وكفار قريش يخوضون في هذه الآية، فقال ابن الزبعرى: أمحمد تكلم بهذه الآية؟ قالوا: نعم، قال ابن الزبعرى ان اعترف بها لاخصمنه، فجمع بينهما فقال: يا محمد أرأيت الآية التي قرأت آنفا أفينا وفي آلهتنا ام في الامم الماضية وآلهتهم قال (صلى الله عليه وآله): بل فيكم وفي آلهتكم وفي الامم الماضية إلا من استثنى الله، فقال ابن الزبعرى خاصمتك والله ألست تثنى على عيسى خيرا وقد عرفت ان النصارى يعبدون عيسى وامه وان طائفة من الناس يعبدون الملائكة أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا، فضحكت قريش وضحك وقالت قريش خصمك ابن الزبعرى فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلتم الباطل أما قلت إلا من استثنى الله وقوله: (ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت انفسهم خالدون) وقوله (حصب جهنم) يقول يقذفون فيها قذفا وقوله (اولئك عنها مبعدون) يعنى الملائكة وعيسى
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن الربيع عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
هي بيوت الانبياء وبيت على (عليه السلام) منها قال علي بن ابراهيم في قوله: " الله نور السموات والارض ـ إلى قوله ـ والله بكل شئ عليم " فانه حدثني ابي عن عبدالله بن جندب قال كتبت إلى ابي الحسن الرضا (عليه السلام) اسأل عن تفسير هذه الآية فكتب إلي الجواب: اما بعد فان محمدا كان امين الله في خلقه فلما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) كنا اهل البيت ورثنه فنحن امناء الله في ارضه عندنا علم المنايا والبلايا وانساب العرب ومولد الاسلام وما من فئة تضل مأة به وتهدي مأة به إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق وان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم واسماء آبائهم اخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة، نحن آخذون بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة ربنا والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ومتبعنا وتابع اوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ومن مات وهو يحبنا كان حقا على الله ان يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، وهدى لمن اهتدى بنا ومن لم يكن منا فليس من الاسلام في شئ وبنا فتح الله الدين وبنا يختمه، وبنا اطعمكم الله عشب الارض، وبنا انزل الله قطر السماء، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان، مثلنا في
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ان تأكلوا من بيوتكم او بيوت آبائكم او بيوت امهاتكم او بيوت اخوانكم او بيوت اخواتكم او بيوت اعمامكم او بيوت عماتكم او بيوت اخوالكم او بيوت خالاتكم او ما ملكتم مفاتحه اوصديقكم ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا او أشتاتا) فانها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وآخى بين المسلمين من المهاجرين والانصار وآخى بين ابي بكر وعمر وبين عثمان وعبدالرحمان بن عوف وبين طلحة والزبير وبين سلمان وابي ذر وبين المقداد وعمار وترك امير المؤمنين (عليه السلام) فاغتم من ذلك غما شديدا، فقال
يا رسول الله بأبي انت وامي لم لا تواخي بيني وبين احد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله يا علي ما حبستك إلا لنفسي أما ترضى ان تكون اخي وأنا اخوك وانت اخي في الدنيا والآخرة وانت وصيي ووزيرى وخليفتي في امتي تقضي ديني وتنجز عداتي وتتولى على غسلي ولا يليه غيرك وانت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي، فاستبشر امير المؤمنين بذلك فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) احدا من اصحابه في غزاة او سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى اخيه في الدين ويقول له خذ ما شئت وكل ما شئت فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل الله " ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا او اشتاتا " يعني ان حضر صاحبه او لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه وقوله: (فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على انفسكم) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله قال يقول إذا دخل الرجل منكم بيته فان كان فيه احد يسلم عليهم وإن لم يكن فيه احد فليقل السلام علينا من عند ربنا يقول الله تحية من عند الله مباركة طيبة وقيل إذا لم ير الداخل بيتا احدا فيه يقول السلام عليكم ورحمة الله يقصد به الملكين الذين عليه شهودا. وقال علي بن ابراهيم في قوله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عزوجل ايضا فقال (وقال الذين كفروا ان هذا) يعني القرآن (إلا افك افتراه واعانه عليه قوم آخرون) قالوا ان هذا الذي يقرأه محمد ويخبرنا به انما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصارى ويكتب عن رجل يقال له ابن قبيطة وينقله عنه بالغداة والعشي فحكى الله قولهم ورد عليهم فقال (وقال الذين كفروا ان هذا إلا افك افتريه ـ إلى قوله ـ بكرة وأصيلا) فرد الله عليهم (وقال قل لهم ـ يا محمد (انزله الذي يعلم السر في السموات والارض انه كان غفورا رحيما) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " افك افتريه " قال
الافك الكذب " وأعانه عليه قوم آخرون " يعنون ابا فكيهة وحبرا وعداسا وعابسا مولى حويطب وقوله (اساطير الاولين اكتتبها) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة ابن كلدة قال اساطير الاولين اكتتبها محمد (فهى تملى عليه بكرة وأصيلا). قال علي بن ابراهيم ثم حكى الله قولهم ايضا فقال (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل الله اليه ملك فيكون معه نذيرا او يلقى اليه كنز او تكون له جنة يأكل منها) فرد الله عزوجل عليهم فقال (وما ارسلنا قبلك من المرسلين ـ إلى قوله ـ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) اي اختبارا فعير رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالفقر فقال الله تعالى (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا) حدثنا محمد بن عبدالله عن ابيه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل البرقي (الرقى ط) عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال ابوجعفر (عليه السلام): نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية هكذا " وقال الظالمون لآل محمد حقهم ان تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " قال إلى ولاية علي وعلي (عليه السلام) هو السبيل، حدثنا محمد بن همام عن جعفر ابن محمد بن مالك قال حدثني محمد بن المستنير (المثنى ط) عن ابيه عن عثمان بن زيد عن جابر
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١١١. — الإمام الباقر عليه السلام
قوله ـ فانه يتوب إلى الله متابا) يقول لا يعود إلى شئ من قلك، بالاخلاص ونية صادقة (والذين لا يشهدون الزور) قال الغناء ومجالس اللهو (إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) والاسراف الانفاق في المعصية في غير حق ولم يقتروا لم يبخلوا عن حق الله (وكان بين ذلك قواما) والقوام العدل والانفاق فيما أمر الله به. وقال علي بن ابراهيم في قوله (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ـ إلى قوله ـ يلق أثاما) قال واديا في جهنم يقال له اثام ثم استثنى عزوجل فقال: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) وحدثني ابي عن جعفر وابراهيم عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال
إذا كان يوم القيامة اوقف الله المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عزوجل بدلوا سيئاتهم حسنات وأظهروها للناس فيبدل الله لهم فيقول الناس أما كان لهؤلاء سيئة واحدة وهو قوله " يبدل الله سيئاتهم حسنات ". قال: وقرئ عند ابي عبدالله (عليه السلام) (والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما) فقال قد سألوا الله عظيما ان يجعلهم للمتقين أئمة! فقيل له كيف هذا يا بن رسول الله؟ قال انما انزل الله " الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعل لنا من المتقين إماما " حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا الحسن بن محمد عن حماد عن ابان ابن تغلب قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما " قال نحن هم اهل البيت وروى غيره ان " ازواجنا " خديجة " وذرياتنا " فاطمة " وقرة اعين " الحسن والحسين " واجعلنا للمتقين إماما " علي بن ابي طالب (عليه السلام) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم)
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١١٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وقوله (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) قال يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن وقوله: (ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون) رد على الدهرية ثم قال (ومن آياته ان خلقكم من تراب ثم إذا انتم بشر تنتشرون) اي تنثرون في الارض إلى قوله (ان تقوم السماء والارض بأمره) قال يعني السماء والارض هاهنا (ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذا أنتم تخرجون وهو رد على اصناف الزنادقة. واما قوله (ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم) فانه كان سبب نزولها ان قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون وكانت تلبيتهم " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك " وهي تلبية إبراهيم (عليه السلام) والانبياء، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقال
ليست هذه تلبية أسلافكم، قالوا: وما كانت تلبيتهم؟ فقال: كانوا يقولون " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك " فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس على رسلكم حتى آتي على آخر كلامي، فقالوا ما هو؟ فقال " إلا شريك هو لك تملكه وما يملك " ألا ترون انه يملك الشريك وما ملكه فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة فلما بعث الله رسوله فأنكر ذلك عليهم وقال هذا شرك، فأنزل الله " ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فانتم فيه سواء " اي ترضون انتم فيما تملكون ان يكون لكم فيه شريك فاذا لم ترضوا انتم ان يكون لكم فيما تملكونه شريك فكيف ترضون ان تجعلوا لي شريكا فيما املك وقوله (فاقم وجهك للدين حنيفا) أي طاهرا، اخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر ابن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله " فاقم وجهك للدين حنيفا " قال هي الولاية، حدثنا الحسين بن علي بن زكريا قال:
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٥٤. — غير محدد
فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الرغابة وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذيبان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع ابدا فافتح الباب وانقض العهد الذي بينك وبين محمد، فقال كعب: لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حي: ما يمنعك من فتح الباب إلا حشيشتك (خسيستك ط) التي في التنور تخاف ان اشركك فيها فافتح فانك آمن من ذلك، فقال له كعب: لعنك الله قد دخلت علي من باب دقيق ثم قال: افتحوا له الباب ففتحوا له الباب، فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فان محمدا لا يفلت من هذا الجمع ابدا فان فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله ابدا، قال: واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول وياسر بن قيس ورفاعة ابن زيد والزبير بن ياطا فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: انت سيدنا والمطاع فينا وانت صاحب عهدنا فان نقضت نقضنا وان أقمت اقمنا معك وان خرجت خرجنا معك، فقال الزبير بن ياطا وكان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره: قد قرأت التوراة التي انزلها الله في سفرنا بانه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهاجرته بالمدينة إلى البحيرة يركب الحمار العربي ويلبس الشملة ويجتزى بالكسيرات والتميرات وهو الضحوك القتال في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقاه يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فان كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو ناوته هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حي: ليس هذا ذلك وذلك النبي من بني إسرائيل وهذا من العرب من ولد اسماعيل ولا يكون بنو إسرائيل أتباعا لولد اسماعيل ابدا لان الله قد فضلهم
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ـ إلى قوله ـ نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
أجرها مرتين والعذاب ضعفين كل هذا في الآخرة حيث يكون الاجر يكون العذاب، حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن غالب عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن حماد عن حريز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) قال: الفاحشة الخروج بالسيف، حدثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن أبيه في هذه الآية (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى) قال: أي سيكون جاهلية اخرى. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وذلك في بيت ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ثم ألبسهم كساءا خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " نزلت هذه الآية فقالت ام سلمة وأنا معهم يا رسول الله، قال ابشري يا ام سلمة انك إلى خير وقال ابوالجارود قال زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) ان جهالا من الناس يزعمون إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي وقد كذبوا وأتموا لو عنى بها أزواج النبي لقال: ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا، ولكان الكلام مؤنثا كما قال واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن ولستن كأحد من من النساء. وقال علي بن ابراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي وخاطب أهل بيت
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
في قول الله
(أن اقيموا الدين) قال الامام (ولا تتفرقوا فيه) كناية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: (كبر على المشركين ما تدعوهم اليه) من امر ولاية علي (عليه السلام) (الله يجتبي اليه من يشاء) كناية عن علي (عليه السلام) (ويهدي اليه من ينيب) ثم قال: (فلذلك فادع واستقم كما امرت) يعني إلى امير المؤمنين (عليه السلام) (ولا تتبع أهواءهم) فيه (وقل آمنت بما انزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم ـ إلى قوله ـ واليه المصير) ثم قال عزوجل (الذين يحاجون في الله) أي يحتجون على الله بعدما شاء الله ان يبعث اليهم الرسل والكتب فبعث الله اليهم الرسل والكتب فغيروا وبدلوا ثم يحتجون يوم القيامة على الله (فحجتهم داحضة) أي باطلة (عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) ثم قال (الله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان) قال الميزان امير المؤمنين (عليه السلام) والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال يعني الامام، وقوله (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) كناية عن القيامة فانهم كانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أقم لنا الساعة وائتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين فقال الله: (ألا ان الذين يمارون في الساعة) أي يخاصمون وقوله: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) يعني ثواب الآخرة (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب) قال: حدثني أبي عن بكير (بكر ط) بن محمد الازدي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لاقوام وقوله: (ولو لا كلمة الفصل لقضي بينهم) قال الكلمة الامام والدليل على ذلك قوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) يعني الامامة ثم قال (وان الظالمين) يعني الذين ظلموا هذه الكلمة (لهم عذاب اليم) ثم قال (ترى الظالمين) يعني الذين ظلموا آل محمد حقهم (مشفقين مما كسبوا) أي خائفين مما ارتكبوا وعملوا (وهو واقع بهم) أي ما يخافونه ثم ذكر الله الذين
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في اصحابه إذ قال انه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال
الرجل لبعض اصحابه أما يرضى محمد ان فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية افضل منه، فانزل الله في ذلك المجلس " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون " فحرفوها يصدون (وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ان علي إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) فمحي اسمه عن هذا الموضع ثم ذكر الله خطر امير المؤمنين (عليه السلام) وعظم شأنه عنده تعالى فقال (هذا صراط مستقيم) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله (فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم) حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول الله (حتى إذا جاءنا ـ يعني فلانا وفلانا ـ يقول أحدهما لصاحبه حين يراه يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) فقال الله لنبيه قل لفلان وفلان واتباعهما (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ـ آل محمد حقهم ـ انكم في العذاب مشتركون) ثم قال الله لنبيه (أفانت تسمع الصم او تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون) يعنى من فلان ثم اوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) (فاستمسك بالذي اوحي اليك في علي انك على صراط مستقيم) يعني انك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قلت له قوله: (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فقال الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤلون
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هم الذين قد عبدوا في الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم ثم قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) (يا رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون) فقال الله: (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون). سورة الدخان مكية آياتها تسع وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين إنا أنزلناه) يعني القرآن (في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) وهي ليلة القدر انزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طول (ثلاث ط) عشرين سنة (فيها يفرق) في ليلة القدر (كل امر حكيم) أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل وما يكون في تلك السنة وله فيه البدا والمشية يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والارزاق والبلايا والاعراض والامراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ويلقيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ويلقيه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الائمة (عليهم السلام) حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان (عليه السلام)، ويشترط له ما فيه البدا والمشية والتقديم والتأخير. قال: حدثني بذلك أبي عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن مسكان عن أبي جعفر وأبي عبدالله وأبي الحسن (عليهم السلام)، قال. وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن يونس عن داود بن فرقد عن أبي المهاجر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال. يا ابا المهاجر! لا تخفى علينا ليلة القدر ان الملائكة يطوفون بنا فيها ثم قال (بل هم في شك يلعبون) يعني في شك مما ذكرناه مما يكون في ليلة القدر وقوله (فارتقب) أي اصبر (يوم تأتي السماء بدخان مبين) قال: ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر (يغشى الناس كلهم) الظلمة فيقولون (هذا عذاب اليم ربنا اكشف عنا
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده لاذى مسنا من عدونا في الدنيا بواه الله مبوء صدق في الجنة، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل دمعه على خديه من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار قال: وحدثنى ابي عن بكر بن محمد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال
من ذكرنا او ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. وقوله: (ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين ـ إلى قوله ـ على العالمين) فلفظه عام ومعناه خاص وإنما اختارهم وفضلهم على عالمي زمانهم قوله: (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا) قال: من والى غير أولياء الله لا يغني بعضهم عن بعض، ثم استثنى من والى آل محمد فقال (إلا من رحم الله انه هو العزيز الرحيم) ثم قال: (ان شجرة الزقوم طعام الاثيم) نزلت في أبي جهل وقوله: (كالمهل) قال المهل الصفر المذاب (يغلي في البطون كغلي الحميم) وهو الذي قد حمي وبلغ المنتهى ثم قال: (خذوه فاعتلوه) أي اضغطوه من كل جانب ثم انزلوا به (إلى سواء الجحيم) ثم يصب عليه ذلك الحميم ثم يقال له (ذق انك انت العزيز الكريم) فلفظه خبر ومعناه حكاية عمن يقول له ذلك وذلك ان أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فتعير بذلك في النار ثم وصف ما اعده الله للمتقين من شيعة امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: (إن المتقين في مقام امين ـ إلى قوله ـ إلا الموتة الاولى) يعنى في الجنة غير الموتة التي في الدنيا (ووقاهم عذاب الجحيم ـ إلى قوله ـ فارتقب انهم مرتقبون) أي انتظر انهم منتظرون. حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهيل عن عبد الغنى بن سعيد
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٩٢. — غير محدد
من الزنادقة ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب وقوله (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) والمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والامام بعده وقوله (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم) أي وعدها إياهم وادخرها لهم (ليبلو بعضكم ببعض) أي يختبر. ثم خاطب امير المؤمنين (عليه السلام) فقال
(يا ايها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فقال (والذين كفروا فتعسا لهم وأضل اعمالهم ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله ـ في علي ـ فاحبط اعمالهم) حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي بن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية هكذا ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله في على ـ الا انه كشط الاسم ـ فاحبط اعمالهم، قال على بن ابراهيم في قوله (أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) أي او لم ينظروا في أخبار الامم الماضية قوله (دمر الله عليهم) اي اهلكهم وعذبهم ثم قال (وللكافرين) يعني الذين كفروا وكرهوا ما انزل الله في علي (امثالها) اي لهم مثل ما كان للامم الماضية من العذاب والهلاك، ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة امير المؤمنين (عليه السلام) فقال (ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وان للكافرين لا مولى لهم) ثم ذكر المؤمنين فقال: (ذلك بان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) يعني بولاية علي (عليه السلام) (جنات تجري من تحتها الانهار والذين كفروا) من اعدائه (يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام) يعنى اكلا كثيرا (والنار مثوى لهم) قال (وكأين من قرية هي اشد قوة من قريتك التي اخرجتك اهلكناهم فلا ناصر لهم) قال: إن الذين اهلكناهم من الامم السالفة كانوا اشد قوة من قريتك يعني اهل مكة الذين اخرجوك منها فلم يكن لهم ناصر (أفمن كان على بيتة من ربه) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) (كمن زين له سوء عمله) يعنى الذين غصبوه
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فهم المنافقون ثم قال (فاذا عزم الامر) يعنى الحرب (فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) نزلت في بني امية، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد عن الحسن بن علي الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي العباس المكي قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
إن عمر لقى عليا (عليه السلام) فقال: انت الذي تقرأ هذه الآية " بأيكم المفتون " تعرض بى وبصاحبي؟ قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية " فهل عسيتم ان توليتم ـ إلى قوله ـ وتقطعوا أرحامكم " فقال عمر بنو أمية أوصل للرحم منك ولكنك أثبت العداوة لبني أمية وبني عدي وبني تيم حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الكندي قال حدثنا عبدالله بن عبد الفارس عن محمد بن علي عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (ان الذين ارتدوا على أدبارهم) عن الايمان بتركهم ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام) (الشيطان ـ يعنى فلانا ـ سول لهم) يعني بني فلان وبني فلان وبني أمية قوله (ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) هو ما افترض الله على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (سنطيعكم في بعض الامر) قال دعوا بنى أمية إلى ميثاقهم ألا يصيرون لنا الامر بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا ان اعطيناهم الخمس استغن؟ ا به فقال سنطيعكم في بعض لامر اى لا تعطوهم من الخمس شيئا فانزل الله على نبيه " أم أبرموا أمرا فانا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى) نزلت في الذين نقضوا عهد الله في أمير المؤمنين (الشيطان سول لهم) أي هين لهم وهو فلان (وأملى لهم) أي بسط لهم أن لا يكون مما قال محمد شيئا (ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) في أمير المؤمنين (سنطيعكم في بعض الامر) يعني في الخمس ان لا يردوه في بني هاشم (والله يعلم إسرارهم) قال الله (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
وضع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة والارض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة والارض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة والارض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة الارض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة الارض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة والارض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن تبارك الله فوق السماء السابعة وهو قول الله
" الذي خلق سبع سموات طباقا ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن ". فاما صاحب الامر فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) والوصي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائم هو على وجه الارض فانما يتنزل الامر اليه من فوق السماء من بين السماوات والارضين قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة فقال: ما تحتنا إلا أرض واحدة وان الست لهن فوقنا. حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد ابن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عزوجل (إنما توعدون لصادق) يعني في علي (عليه السلام) (وان الدين لواقع) يعني عليا وعلي هو الدين وقوله (والسماء ذات الحبك) قال: السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ذات الحبك وقوله (إنكم لفي قول مختلف) يعني مختلف في علي يعني اختلفت هذه الامة في ولايته فمن استقام على ولاية علي (عليه السلام) دخل الجنة ومن خالف ولاية علي دخل النار وقوله (يؤفك عنه من أفك) فانه يعني عليا (عليه السلام) من أفك عن ولايته افك عن الجنة، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (قتل الخراصون) الذين يخرصون الدين بآرائهم من غير علم ولا يقين (الذين هم في غمرة ساهون) أي في ضلال، والساهي الذي لا يذكر الله وقوله (يسئلون
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
دراج عن ابي اسامة عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن قول الله " قتل الانسان ما اكفره " قال: نعم نزلت في امير المؤمنين (عليه السلام)، ما اكفره، يعنى بقتلكم إياه ثم نسب امير المؤمنين (عليه السلام) فنسب خلقه وما اكرمه الله به فقال: (من أي شئ خلقه) يقول من طينة الانبياء خلقه (فقدره) للخير (ثم السبيل يسره) يعنى سبيل الهدى (ثم أماته) ميتة الانبياء (ثم إذا شاء أنشره) قلت قوله: ثم إذا شاء أنشره قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما امره (فلينظر الانسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا ـ إلى قوله ـ وقضبا) قال: القضب القت (وحدائق غلبا) اي بساتين ملتفة مجتمعة (وفاكهة وأبا) قال الاب الحشيش للبهائم قوله (متاعا لكم ولانعامكم فاذا جاءت الصاخة) أي القيامة قوله (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) قال: شغل يشتغل به عن غيره. ثم ذكر عزوجل الذين تولوا امير المؤمنين (عليه السلام) وتبرأوا من اعدائه فقال (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة) ثم ذكر اعداء آل محمد (ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة) أي فقر من الخير والثواب (اولئك هم الكفرة الفجرة) حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل قال حدثنى عبد الغنى بن سعيد قال حدثنا موسى بن عبدالرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله (متاعا لكم ولانعامكم) يريد منافع لكم ولانعامكم قوله (وجوه يومئذ عليها غبرة) يريد " مسودة " (ترهقها قترة) يريد قتار جهنم (اولئك هم الكفرة الفجرة) أي الكافر الجاحد.
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
(129). و أخرج محمّد بن الحسن الصفار في البصائر عن عبد اللّه بن عامر عن البرقي عن حسن بن عثمان عن محمّد بن فضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه
تبارك و تعالى (وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ...) قال: تفسيرها في بطن القرآن و من يكفر بولاية عليّ (عليه السلام) و علي هو الايمان. و في المناقب لابن شهرآشوب: روى عن الباقر في قوله تعالى (وَ مَنْ يَكْفُرْ...) قال: بولاية علي. و في تفسير العيّاشيّ عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن تفسير هذه الآية (وَ مَنْ يَكْفُرْ... عَمَلُهُ) يعنى بولاية علي (وَ هُوَ...)
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(190). و أخرجه العيّاشيّ في تفسيره عن جابر عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد! ( عليه السلام قال
سألته عن هذه الآية في البطن (... الأقدام) قال: السماء في الباطن رسول اللّه و الماء عليّ (عليه السلام) جعل اللّه عليا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فذلك قوله (ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) فذلك علي يطهر اللّه به قلب من والاه. و أمّا قوله: (وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ) من والى عليا يذهب الرجز عنه و يقوى قلبه (وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) فانه يعني عليا من والى عليا يربط اللّه على قلبه بعلي فيثبت على ولايته.
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
(218). تفسير العيّاشيّ:... عن خيثمة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في قول اللّه
(خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) و العسى من اللّه واجب و إنّما نزلت في شيعتنا المذنبين. و ستأتى هذه الرواية بصورة أخرى و مفصلة تحت الآية 82/ النمل بعين السند و المقدّمة فلاحظ و بهذا المعنى روايات كثيرة. و كان في (أ، ب) دخلت على عليّ بن جعفر. و في ر: علي ابن جعفر.- عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ [لِي] يَا خَيْثَمَةُ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا مِنَّا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا [لَا يَنَالُونَ] مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّمَا عَنَى بِمَعْرِفَتِنَا وَ إِقْرَارِهِ بِوَلَايَتِنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ [تَعَالَى] خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَ الْعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي شِيعَتِنَا الْمُذْنِبِينَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
(287). فى الدّر المنثور: و أخرج ابن جرير و أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال: إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى... (بما يقرب منه). و أخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن وهب بن منبه عن محمّد بن على بن الحسين بن فاطمة قال: قال رسول اللّه
... (مثل حديث فرات و رمزنا إليه ب: ث). و أخرجه محمّد بن العباس على ما نقله السيّد ابن طاوس في سعد السعود عن مختصر تفسيره قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى النوفليّ و جعفر بن محمّد الحسيني و محمّد بن أحمد الكاتب و محمّد بن الحسين البزاز قالوا: حدّثنا عيسى بن مهران... مثله. و رمزنا إليه ب عليه السلام. في ب: قبل أن يقطع ورقها. و المثبت يتفق مع عليه السلام و رواية ابن أبي حاتم. أ، ب: و أفنانها. ث: و- مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونٍ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْحَرْفَ وَ الْحَرْفَيْنِ وَ نَقَصَ بَعْضُهُمْ الْحَرْفَ وَ الْحَرْفَيْنِ وَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ [تَعَالَى] قَالُوا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ [قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ يُوسُفَ السَّرَّاجُ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ الْعَمَّارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ ع] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ [ص] طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قَامَ الْمِقْدَادُ [مقداد] بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ [النَّبِيِ] ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا طُوبَى قَالَ يَا مِقْدَادُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ لَسَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا وَرَقُهَا وَ بُسْرُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ وَ زَهْرُهَا رِيَاضٌ صُفْرٌ وَ أَفْنَاؤُهَا سُنْدُسٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ وَ ثَمَرُهَا حُلَلٌ خُضْرٌ وَ طَعْمُهَا [وَ صَمْغُهَا] زَنْجَبِيلٌ وَ عَسَلٌ وَ بَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَ زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ وَ تُرَابُهَا مِسْكٌ وَ عَنْبَرٌ [وَ كَافُورٌ أَصْفَرُ] وَ حَشِيشُهَا [زَعْفَرَانٌ] وَ الْخَوْجُ يَتَأَجَّجُ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا السَّلْسَبِيلُ وَ الرَّحِيقُ وَ الْمَعِينُ وَ ظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ شِيعَةِ [أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ] عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع يَأْلَفُونَهُ وَ يُتَحَدَّثُ بِمَجْمَعِهِمْ [بِجَمْعِهِمْ] وَ بَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُباً جُبِلَتْ مِنَ الْيَاقُوتِ ثُمَّ نُفِخَ الرُّوحُ فِيهَا مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ كَأَنَّ وُجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَ حُسْناً وَبَرُهَا خَزٌّ أَحْمَرُ وَ مِرْعِزَّى أَبْيَضُ مُخْتَلِطَانِ لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهَا [مِثْلِهِ] حُسْناً وَ بَهَاءً وَ ذَلِكَ [ذُلُلٌ و لا أذلل] مِنْ غَيْرِ مَهْيَعَةٍ [مَهَانَةٍ] نُجَبَاءُ [تَجِبُ] مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا [أَلْوَانُهَا] مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ الْمُفَضَّضَةِ [مُفَضَّضَةً] بِاللُّؤْلُؤِ وَ الْمَرْجَانِ صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلَبَّسَةً بِالْعَبْقَرِيِّ وَ الْأُرْجُوَانِ فَأَنَاخُوا تِلْكَ النجابي [النَّجَائِبَ] إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ اقتادها... ب: و زهرها رياش (خ ل). ث: رباط.. الخوج عود البخور طيب الريح. و في ع: و الارجوان [ث: و الاجوج]... أبي طالب تجمعهم فبينما هم يوما... قد جبلت... لم ينفخ فيها... و في ب، أ: مختلطات. ث: يخترطان. في ث: مجلس من مجالس أهل الجنة يالفونه و متحدّث بجمعهم.. فى ع، ب، أ (ه): النجاتى. فى ب (خ ل)، ث: النجائب... ث: السلام و يستزيركم لتنظروا إليه و ينظر إليكم و تحبونه و يحبكم. فى ب: و وعوا حقى. ع: و راعوا... ن: قدرتك... ع: بالسجود... لكم أبدانكم فطال... ب، ر: أعطيكم... ب: لا اجزيكم. ع: لم اجركم... ع: بيت محمد.- رَبُّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ [وَ يَرَاكُمْ فَتَرَوْنَهُ فَتَزُورُونَهُ] وَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَ يُحِبُّكُمْ وَ تُحِبَّونَهُ [وَ تُكَلِّمُونَهُ وَ يُكَلِّمُكُمْ] وَ يَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ سَعَتِهِ فَإِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ فَضْلٍ عَظِيمٍ قَالَ فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَنْطَلِقُونَ صَفّاً وَاحِداً مُعْتَدِلًا لَا يُفَوِّتُ مِنْهُمْ شَيْءٌ شَيْئاً وَ لَا يُفَوِّتُ أُذُنُ نَاقَةٍ نَاقَتَهَا وَ لَا بِرْكَةُ نَاقَةٍ بَرْكَهَا وَ لَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَتْحَفَتْهُمْ بِأَثْمَارِهَا وَ رَحَلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُثْلَمَ [تَنْثَلِمَ] طَرِيقُهُمْ وَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ رَفِيقِهِ فَلَمَّا دَفَعُوا [رُفِعُوا] إِلَى الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالُوا رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ [وَ مِنْكَ السَّلَامُ] وَ لَكَ يَحِقُّ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ [قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَنَا السَّلَامُ وَ مَعِيَ السَّلَامُ وَ لِي يَحِقُّ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ] فَمَرْحَباً بِعِبَادِيَ الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّي وَ رَعَوْا حَقِّي وَ خَافُونِي بِالْغَيْبِ وَ كَانُوا مِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ مُشْفِقِينَ فَقَالُوا أَمَا وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا قَدَّرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ وَ مَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ فَائْذَنْ لَنَا فِي السُّجُودِ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ [عَزَّ وَ جَلَ] إِنِّي قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَرَحْتُ عَلَيْكُمْ أَبْدَانَكُمْ وَ طَالَ مَا أَنْصَبْتُمْ لِيَ الْأَبْدَانَ وَ عَنَتُّمْ [لِيَ] الْوُجُوهَ فَالْآنَ أَفَضْتُمْ [أفضيتم] إِلَى رُوحِي وَ رَحْمَتِي [فَاسْأَلُونِي مَا شِئْتُمْ وَ تَمَنَّوْا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانِيَّكُمْ فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِأَعْمَالِكُمْ وَ لَكِنْ] بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَتِي [وَ طَوْلِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي] وَ عَظِيمِ شَأْنِي وَ بِحُبِّكُمْ [مَحَبَّتِكُمْ] أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي فَلَا يَزَالُونَ يَا مِقْدَادُ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فِي الْعَطَايَا وَ الْمَوَاهِبِ حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ مِنْ شِيعَتِهِ لَيَتَمَنَّى فِي أُمْنِيَّتِهِ مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ إِفْنَائِهَا [فَنَائِهَا] قَالَ [فَيَقُولُ] لَهُمْ رَبُّهُمْ لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ وَ رَضِيتُمْ بِدُونِ ث: اذن ناقة صاحبتها و لا بركة ناقة بركة صاحبها. ع: ناقة بركتها... ث: أن تثلم صفهم... دفعوا إلى الجبار تعالى سفر لهم عن وجهه الكريم و تجلى لهم في عظمته العظيم يجيبهم بالسلام... و معي [ث: و مني]... ث: وصيّتى و رعوا عهدي... ث: فما يزالون في الأماني... المقصر منهم. مَا يَحِقُّ لَكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمْ فَإِذَا بِقِبَابٍ وَ قُصُورٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَخْضَرِ وَ الْأَصْفَرِ وَ الْأَبْيَضِ [يَزْهَرُ نُورُهَا] فَلَوْ لَا أَنَّهُ مُسَخَّرٌ إِذَا الْتَمَعَتِ [للمعت لتمعت لالتمع] الْأَبْصَارُ مِنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدِس الْأَخْضَرِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالرِّيَاضِ الْأَصْفَرِ مَبْثُوثَةً بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ وَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ قَوَاعِدُهَا وَ أَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ يُنَوِّرُ [يَفُورُ] مِنْ أَبْوَابِهَا وَ أَعْرَاصِهَا بِنُورٍ مِثْلِ شُعَاعِ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلِ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ الْمُضِيءِ وَ إِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ جَنَّتانِ مُدْهامَّتانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ حُوِّلُوا عَلَى بَرَاذِينَ مِنْ نُورٍ بِأَيْدِي وِلْدَانٍ مُخَلَّدِينَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ لُجُمُهَا وَ أَعِنَّتُهَا مِنَ الْفِضَّةِ. ث: بقباب في الرفيق الأعلى و غرف مبنية من الدر و المرجان أبوابها من ذهب و سررها من ياقوت و فرشها من سندس و استبرق و منابرها من نور يفور من أبوابها و أعراصها نور مثل نور الشمس... المضيء و إذا بقصور شامخة في أعلى عليين.. ب (خ ل): بالرياش. ث: بالأرجوان... مبوبة. ع: بالرباط... بالزبرجد... نور مثل... ر: ان أرادوا أن لا يصرف إلى منازلهم... ب (خ ل): ركبوا... ر: و ليس فيه... ب (ه): تنغيض.. ث: براذين من ياقوت أبيض منفوخ فيها الروح بجنبها الولدان المخلدون بيد كل وليد منهم حكمة برذون من تلك البراذين و لجمها و أعنتها من فضة بيضاء منظومة بالدر و الياقوت سروجها سرر موضونة مفروشة بالسندس و الاستبرق فانطلقت بهم تلك البراذين تزف بهم و تطأ رياض الجنة فلما انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعودا على منابر من نور ينتظرونهم ليزوروهم و يصافحوهم و يهنئوهم كرامة ربهم فلما دخلوا قصورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول به عليهم ربهم ممّا سألوا و تمنوا و إذا على باب كل قصر من تلك القصور أربعة جنان جنتان ذواتا افنان و جنتان مدهامتان و فيهما عينان نضاختان و فيهما من كل فاكهة زوجان و حور مقصورات في الخيام، فلما تبوءوا منازلهم و استقروا قرارهم قال لهم ربهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا: نعم و ربّنا قال: هل رضيتم بثواب ربكم قالوا ربّنا رضينا فارض عنه قال: برضاي عنكم حللتم داري و نظرتم إلى وجهي و صافحتم ملائكتي فهنيئا هنيئا لكم عطاء غير مجذوذ ليس فيه تنغيص و لا تصريد فعند ذلك قالوا: الحمد للّه... شكور. هذا و قد أشرنا إلى أكثر المغايرات هنا. الْبَيْضَاءِ وَ أَثْغَارُهَا [وَ أَثْفَارُهَا] مِنَ الْجَوْهَرِ فَلَمَّا [فَإِذَا] دَخَلُوا مَنَازِلَهُمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ يُهَنُّونَهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ حق [حَتَّى] إِذَا اسْتَقَرُّوا قَرَارَهُمْ قِيلَ لَهُمْ فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ رَبَّنَا رَضِينَا فَارْضَ عَنَّا قَالَ بِرِضَايَ عَنْكُمْ وَ بِحُبِّكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي حَلَلْتُمْ [أحللتم] دَارِي وَ صَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فَهَنِيئاً هَنِيئاً [عَطَاءً] غَيْرَ مَجْذُوذٍ [لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ] فَعِنْدَهَا قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ] قَالَ أَبُو مُوسَى [عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ] فَحَدَّثْتُ بِهِ أَصْحَابَ الْحَدِيثَ عَنْ [مِنْ] هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِيهِ قَوْمٌ مَجْهُولُونَ وَ لَعَلَّهُمْ أن [لَمْ] يَكُونُوا صَادِقِينَ فَرَأَيْتُ من [فِي] لَيْلَتِي أَوْ بَعْدُ كَأَنَّ أتاني آت [آتِياً أَتَانِي] وَ مَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ مِنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْكِنْدِيِّ وَ لَمْ أَلْقَ عَلِيَّ بْنَ الْقَاسِمِ وَ عِدَّةً بَعْدَهُ لَمْ أَحْفَظْ أَسَامِيَهُمْ كَتَبْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ شَجَرَةِ طُوبَى فَقَدْ أَنْجَزَ لَنَا رَبُّنَا مَا وَعَدَنَا فَاسْتَمْسِكْ بِهَذِهِ [بِهَذَا] الْكُتُبِ فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ مِنْهَا كِتَاباً إِلَّا أَشْرَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(674). و رواه عنه الحافظ الحسكاني و أورده المجلسي في البحار ج 37 ص 193، و في سنده و صدر المتن إشكال و غموض. في ر: عمارة بن ياسر. في أ: بيده على عمود. ب: بيده عمود. في أ، ب: على ذي لهجة. و في خ: من ذي. و المثبت من ش، ر. فى أ: تهددا من اللّه عزّ و جلّ. ب: من اللّه و. ش: من اللّه تعالى و إشهادا. أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ فَتَعْلَمُونَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَنَا يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أَلْفٌ وَ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ وَ جَمَعَنَا يَوْمَ سَمُرَاتٍ خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٥١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
القرءان: ح 1 و 2 و 3 و 336: عن رسول اللّه و أمير المؤمنين: القرءان أربعة أرباع ربع فينا و ربع في أعدائنا و ربع حلال و حرام و ربع فرائض و أحكام (و إن اللّه أنزل في علي كرائم القرآن). ح 4: ابن عبّاس: ما نزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)* إلّا كان عليّ رأسها. و ح 5 عن مجاهد: فان لعلي سابقته. و ح 6 عن الباقر: إلّا و علي أميرها و شريفها. ح 38: أمير المؤمنين: إني لأعلم بالقرآن من أهل القرءان... سلوني عنه فإنّ فيه بيان كل شيء فيه علم الأولين و الآخرين و إن القرءان لم يدع لقائل مقالا (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)... رسول اللّه... منهم، أعلمه اللّه إياه فعلمنيه ثمّ لا تزال في عقبنا إلى يوم القيامة. ح 76: الباقر أو الصادق: (بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ): كتابه. ح 147: أمير المؤمنين: كتبت سورة المائدة باملاء رسول اللّه و جبريل. ح 238 إلى 245: أمير المؤمنين: و اللّه ما نزلت آية في ليل أو نهار... إلا و قد عرفت أي ساعة نزلت و فيمن نزلت، و ما من قريش رجل... إلا و قد نزلت فيه آية تسوقه إلى الجنة أو تقوده إلى نار. ح 351: الباقر: إنّما على الناس أن يقرءوا القرءان كما أنزل فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا و إلينا. ح 530: رسول اللّه لعلي: لا تخرج (بعدي) حتى تؤلف كتاب اللّه كي لا يزيد فيه الشيطان و لا ينقص... فلم يضع رداءه حتّى جمعه فلم يزد فيه و لم ينقص. ح 166: الباقر: القرءان نزل أثلاثا فثلث فينا و ثلث في عدونا و ثلث فرائض و أحكام، و لو أن آية نزلت في قوم ثمّ ماتوا أولئك ماتت الآية إذا ما بقي من القرءان شيء، إنّ القرءان يجري من أوله إلى آخره و من آخره إلى أوله ما قامت السماوات و الأرض، فلكل قوم آية يتلونها (هم منها في خير أو شر). ح 112: رسول اللّه: أوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتي إنّي سألت اللّه أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك. ح 327: الصادق: كان رسول اللّه من أحسن الناس صوتا بالقرآن... ح 412: في حديث الرسول عن السابقين من عترته و أوصافهم: فيحيون كتاب ربي و سنتي و حديثي و يميتون البدع...
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٦٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أهل البيت: عليّ بن أبي طالب ح 3: رسول اللّه: إنّ اللّه أنزل في علي كرائم القرآن. ح 4: ابن عبّاس: ما نزلت آية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)* إلا كان علي رأسها و نحوه عن الباقر و عكرمة. ح 5 و 6. ما ورد في أنّه الصراط المستقيم ح 10، 164، 250، 228، 229، 302، 378، 393، 533، 534، 668. ح 18 و 19: الصادق: (وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي...): بولاية علي فرض من اللّه أوف لكم بالجنة. ح 13 و 17: الباقر: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً...): فهو علي يضل اللّه به من عاداه و يهدي من والاه... (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً)* فهو علي. ما ورد في أنّه أول من أسلم و صلّى و ركع و أنّه السابق ح 22، 78، 158، 298، 404، 408، 466، 558، 596، 605، 606، 607، 609، 651، 754. ح 23: الباقر: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) نزلت في علي. ح 24: قوله: ينجو فيّ ثلاثة و يهلك فيّ ثلاثة: يهلك اللاعن و المستمع المقر و الملك المترف الذي يبرأ عنده من ديني و يغضب عنده من حسبي و يتقرب إليه بلعني... و ينجو فيّ... المحب الموالي و المعادي من عاداني و المحب من أحبني... ح 28: الصادق: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ): فذلك أمير المؤمنين. ح 29: رسول اللّه: هذا علي... نقي القلب و الكفين... تزول الجبال و لا يزول عن دينه... حديث قسيم النار و الجنة 37، 219، 230، 498، 581، 667. في أن مخالفيه كفرة و في النار 24، 40، 47، 48، 54، 55، 70، 75، 118، 129، 132، 168، 169، 170، 204، 248، 250، 503، 582، 583، 620. ح 31 إلى 33: ابن عبّاس (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ...): نزلت في علي ليلة بات على فراش رسول اللّه. و ح 466 و 558. ح 37: أمير المؤمنين: أنا أؤدي من النبيين إلى الوصيين... اصطفاني ربي بالعلم و الظفر و لقد وفدت إلى ربي... فعرفني نفسه و أعطاني مفاتيح الغيب... أنا الفاروق الذي أفرق بين الحق و الباطل أنا أدخل أوليائي الجنة و أعدائي النار... ح 38: رسول اللّه: إنّه أحد الأربعة الذين أمر اللّه بحبهم و أنّه إمامهم و قائدهم و دليلهم. ح 38: أمير المؤمنين: سلوني قبل أن تفقدوني فو الذي فلق الحبة و... إني لأعلم بالتوراة من أهل التوراة... ح 39: ابن عبّاس: (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) بعلي... فابتلاكم بولايته العارف فيها ناج و المقصر فيها مذنب و التارك لها هالك. ح 40: أمير المؤمنين: فلما وقع الاختلاف (بين المسلمين في وقعة الجمل و صفّين و...) كنا نحن أولى باللّه و بالنبي و بالقرآن و بالحق منهم. ح 41 إلى 46: في نزول آيتي الانفاق فيه (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً) و (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) عن الصادق و ابن عبّاس و مجاهد و أبي عبد الرحمن السلمي. ح 45: السلمي: لأحفظ لعلي أربع مناقب ما يمنعني أن أذكرها إلّا الخشية. ح 51: الباقر: القسط في باطن القرءان علي. ح 54 و 55: الحسن المجتبى: إن أمير المؤمنين في باب و منزل من دخله كان آمنا و من خرج منه كان كافرا. ح 58 و 59: أبو ذر الغفاري: علي الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم و وصي محمّد و وارث علمه و أخوه. ح 72 و 73: الصادق: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ) بولاية علي من تمسك به كان مؤمنا و من تركه خرج من الايمان. ح 78 و 81: حذيفة و ابن عبّاس: انهزم الناس (الصحابة) عنه يوم أحد سوى أبو دجانة و علي. ح 78: حذيفة: لا شك في أن من لم يشرك باللّه و لم ينهزم عن رسول اللّه و سبق إلى الايمان أفضل ممن اشرك و انهزم و لم يسبق و هو علي. ح 83 و 85: ابن عبّاس: نزلت (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً) و (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ) في علي. ح 91 و 92: الصادق: أكبر الكبائر سبع فينا نزلت و منّا استحلت: الشرك و... و الفرار من الزحف... و أمّا الفرار... فقد أعطوا أمير المؤمنين البيعة... ثم فروا عنه و خذلوه. ح 98: الباقر: إن اللّه لا يغفر أن يشرك بولاية علي و طاعته و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ح 112: الباقر في الجواب عن سبب عدم ذكر علي (بالاسم) في القرءان: إنّ اللّه أنزل على رسوله الصلاة و لم يسم ثلاثا و لا أربعا حتّى فسر ذلك رسول اللّه و أنزل الحجّ فلم ينزل طوفوا أسبوعا ففسّر لهم رسول اللّه، و أنزل (وَ أُولِي الْأَمْرِ) فقال فيه من كنت مولاه فعلي مولاه و قال: أوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتي... فلما قبض رسول اللّه كان علي أولى بها لكبره (في أهل البيت) و لما بلغ فيه رسول اللّه... ح 113 و 114: أمير المؤمنين في وقعة الجمل: لا يدفف على جريح و لا يتبع مدبر و من ألقى سلاحه فهو آمن سنة يستن بها بعد يومكم هذا... ألا أخبركم بسبعة من أفضل الخلق يوم يجمعهم اللّه... إن أفضل الأوصياء وصي محمد... 109: في أنّه أولي الأمر. و انظر ما قبله و ما بعده. 120: الباقر (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ): بولاية علي. ح 117: الصادق: من اتبعه فقد اعطي ما لم يعط أحدا و من لم يتبعه فقد خسر خسرانا مبينا... إن أردت العروة الوثقى فعليك بعلي فإنّه و اللّه ينجيك من العذاب... لا تتّبع هواك فتضل عن سواء السبيل. ح 119: رسول اللّه: لا يموت عدوك حتّى يراك عند الموت فتكون عليه غيظا حتّى يقر بالحق... حيث لا ينفعه ذلك، أما وليك فانه يراك عند الموت فتكون له شفيعا و مبشرا... ح 121 إلى 127 و 652 في نزول آية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...) فيه عن الصادق و الباقر و ابن عبّاس و النبيّ... ح 125، 126 و 127 و 128 و 129 و 171: ابن عبّاس و الباقر: لعلي أسماء في كتاب اللّه لا يعرفها الناس منها (الايمان) (وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) و منها الأذان: (وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ). ح 133: الباقر: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ): علي و شيعته. ح 134: الباقر: علي عنده علم الكتاب. في نزول آية الولاية فيه: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا) ح 134- 147. ح 144: ابن عبّاس: كان في خاتمه الذي تصدق به: سبحان من فخري بأني له عبد. 156: الباقر: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ): فلما تركوا ولاية علي و قد أمروا بها. في نزول آية (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) فيه ح 134، 149، 151، 154، 233. ح 148: ابن عبّاس: (وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا) على بن أبي طالب. ح 158 و 159: الباقر و الصادق: انه لم يشرك طرفة عين و لم يعبد اللات... (وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) ما ألبس إيمانه بشرك و لا ظلم و لا كذب و لا سرقة و لا خيانة. ح 170: أمير المؤمنين: لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد و عائشة أن أصحاب الجمل [و معاوية] و النهروان ملعونون على لسان النبيّ و لا يدخلون الجنة... ح 171: ابن عبّاس: يقول علي يوم القيامة مؤذنا: ألا لعنة اللّه على الذين كذبوا بولايتي و استخفّوا بحقي. ح 185: مصارعته للشيطان و أخذ ميثاقه في عالم الذر و تعريف وجهه الوجوه و روحه الأرواح و قوله لعلى: ما أحد يبغضك إلّا أشركت في رحم أمه. 189: إخباره بالمغيبات و عدم عبور الخوارج النهر في النهروان و قوله عند ما انهزم جيشه: ما هذا؟!! كأنّما يساقون إلى الموت و هم ينظرون... شدوا الأضراس و أكثروا الدعاء و احملوا... أخبرنى رسول اللّه أن فيهم رجل مخدج اليد... ح 190: الباقر: (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) فذلك علي يطهر اللّه به قلب من والاه و يذهب عنه الرجس. 196: تبليغه المشركين بالبراءة و كونه المؤذن بها ح 196- 203. ح 204: أمير المؤمنين: معشر المسلمين (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) هؤلاء هم و ربّ الكعبة- يعني أهل صفّين و البصرة و الخوارج. ح 205: رسول اللّه: فتمسكوا بولايته و لا تتخذوا عدوّه من دونه وليجة فيغضب عليكم الجبار. ح 207- 216: في نزول (أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ...) فيه و في العباس و بني شيبة. ح 219: رسول اللّه لفاطمة: أ ما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض... أ ما... أ ما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة... ينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق و هو يخاصمهم عند اللّه... ح 220- 225: (كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ): مع علي. عن الباقر و ابن عبّاس و مقاتل. ح 223: رسول اللّه: (وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ... ثُمَّ اهْتَدى) إلى ولايتك، و لو لم يلقوه بولايتك ما لقوه بشيء. ح 235: ما روي عن كعب في أنّه الوصي و أعلم الأمة و مذكور في الكتب السالفة و ضرورة الوصاية و... و كلامه في العرش و الأرض و السماء و الخلق... ح 230: على منبر الكوفة: و اللّه إنّي لديان الناس... و الفاروق الأكبر و إن جميع الرسل و... خلقوا لخلقنا و لقد أعطيت التسع... فصل الخطاب و سبيل الكتاب و علم المنايا و البلايا و القضايا و بي كمال الدين و أنا النعمة التي أنعمها اللّه على خلقه و منا الرقيب على الخلق... ح 236: رسول اللّه: سألت ربي مواخاة علي و موازرته و إخلاص قلبه و نصيحته فأعطاني. ح 238- 245: لو ثنيت لي الوسادة... لحكمت بين أهل التوراة... بقضاء يصعد إلى اللّه و ما من قريش رجل إلّا و قد نزلت فيه آية تسوقه إلى الجنة أو إلى النار... إن اللّه يقول (أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) فرسول اللّه على بينة و أنا الشاهد منه. ح 249: الصادق: لا يسمى بأمير المؤمنين أحد قبله و لا بعده إلّا كافر. ح 250: يا محمّد إن عليا في طبقتك فجعلته أفضل الوصيين و خير معتمد للمؤمنين و أميرهم و إمام المتقين و ضياء و نورا للمتوسمين... و سبيل الصالحين... ح 256: الحسن: أصيب هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون بعلم و لا يدركه الآخرون بعمل، ما ترك بيضاء و لا صفراء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله، إن كان رسول اللّه يقدمه يقاتل جبريل عن يمينه و... ما يرجع حتّى يفتح اللّه له. ح 262: أبو ذر: كنت مع رسول اللّه ببقيع الغرقد فقال: و الذي نفسي بيده إن فيكم رجلا يقاتل الناس على تأويل القرآن و هم يشهدون أن لا إله إلا اللّه و... فيكبر قتلهم على الناس حتّى يطعنوا على ولي اللّه... ح 263: الصادق: لا ينتقص عليا إلّا ضال. ح 270: رسول اللّه: يا علي أنت أصل الدين و منار الايمان و غاية الهدى و أمير الغر المحجلين. و نحوه في حديث الاسراء ح 272. ح 277 و 279 و 285 و 287: ما ورد حول شجرة طوبى عن رسول اللّه و الباقر و أنّها لعلي و شيعته و أن ظلها مجلسهم و أن ليس دار في الجنة إلّا و فيها غصن في كلام طويل فراجع. ح 288: رسول اللّه: إنّ امتي ستغدر بك من بعدي فويل ثمّ ويل ثمّ ويل لهم. ح 295: ابن عبّاس: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ): بولاية علي. ح 298: الباقر: الظالم من أشرك باللّه و ذبح للأصنام و لم يبق أحد من قبل أن يبعث النبيّ إلّا أشرك و عبد الأصنام و ذبح لها ما خلا عليّا فانه من قبل أن يجري عليه القلم أسلم فلا يجوز أن يكون إمام أشرك باللّه و ذبح للأصنام... ح 307 و 308: قضاؤه في امرأة اشتكت من زوجها و حكمه عليها فاعتراضها و إجابة أمير المؤمنين لها و كشفه عما كانت تكتمه من زوجها و قوله: أنه من المتوسمين. ح 310: الباقر: (وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ): عليّ بن أبي طالب. ح 313: الصادق: (وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ) في علي (قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ). ح 325، 326: الباقر: و لقد ذكر اللّه عليا في القرآن فأبوا ولاية علي. ح 328: رسول اللّه: لا يبغضك مبغض إلى شارك إبليس في رحم أمه. في نزول (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) فيه، عن الرسول و ابن عبّاس و الباقر و ابن الحنفية و البراء و الصادق و أبي سعيد الخدري و الحسين ح 335 إلى 345. ح 329: الباقر: إن اللّه أوحى إلى الرسول أن امرهم بولاية علي. ح 337: ابن عبّاس و أبصر رجلا يطوف بالكعبة و يتبرأ من علي: سبقت لعلي سوابق لو قسم واحدة منهن على أهل الأرض لو سعتهم: صلى القبلتين و هاجر معه و لم يعبد صنما قط (و حديث تحطيم الأصنام...). ح 339: أمير المؤمنين: يا رسول اللّه قتلت بين يديك سبعين رجلا صبرا ممّا تأمرني بقتله و ثمانين رجلا مبارزة فما أحد من قريش و... إلّا و قد دخل عليهم بعض لي فادع اللّه ان يجعل لي محبة في قلوب المؤمنين... ح 345: الحسين (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) فذلك لعلي و شيعته. ح 349: رسول اللّه: أولياء هذا أولياء اللّه و أعداء هذا أعداء اللّه. ح 355: الباقر: قضى اللّه لعلي على لسان النبيّ: لا يبغضك مؤمن و لا يحبّك كافر أو منافق. ح 356: ابن عبّاس: من ترك ولاية علي أعماه اللّه و أصمه. ح 360 و 361: رسول اللّه: إن اللّه وهب لك حبّ المساكين و المستضعفين فرضيت بهم إخوانا... أنت العلم لهذه الأمة... إخوانك يفرحون في ثلاث مواطن عند الموت و... قل لاخوانك إن اللّه رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا... أنت أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين... لك كنز في الجنة و انك ذو قرنيها... ذكرك في التوراة و الإنجيل... اشتد غضب اللّه على من برء منك... ح 376 و 377: الباقر: عليّ بن أبي طالب لم يسبقه أحد إلى الخيرات. ح 379 و 380: ما ورد عن النبيّ في أنّه يقاتل المرتدين من بعده. ح 381 و 382، 386: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ): بيت علي منها. 397: رسول اللّه: لقد خصك اللّه بالحكم و العلم و الغرفة التي قال اللّه (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ) انها لغرفة ما دخلها أحد... حتى تقوم على ربك... ثم لا يبقى ملك... إلا أتاك بتحية من الرحمن. ح 393: الباقر: (... فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا)... إلى ولاية علي و علي هو السبيل. ح 399: في انه إمام المتقين. ح 403: رسول اللّه: إذا كان يوم القيامة نصب للأنبياء و الرسل و الأوصياء منابر من نور... و ينصب لوصيي علي في أواسط الأوصياء منبر من نور فيكون منبره أعلى منابرهم ثمّ يقول اللّه: يا علي اخطب. فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأوصياء بمثلها. حديث الانذار (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) و ما قاله النبيّ لعلي 404- 408. ح 410 و 411: أبو سعيد الخدري في علي: ما حلا إلّا على ألسنة المؤمنين و ما خف إلّا على قلوب المتقين و لا أحبه قط للّه و لرسوله إلّا حشره اللّه من الآمنين و إنّه لمن حزب اللّه و حزب اللّه هم الغالبون. ما أمرّ إلّا على كافر و لا أثقل إلّا على قلب منافق و ما زوى عنه أحد قط إلّا حشره اللّه منافقا... ح 413 و 414: رسول اللّه: لا يبغضك مؤمن و لا يحبك منافق و لو لا أنت لم يعرف حزب اللّه و لا حزب رسوله. ح 423- 425: قول ابن عبّاس في وصاية علي. ح 427: رسول اللّه:... إني سألت اللّه أن يجمع الأمة عليه فأبى إلّا أن يبلو بعضهم ببعض حتّى يميز الخبيث من الطيب... أما انه قد عوضه مكانها بسبع خصال يستر عورتي و يقضي ديني و هو معى على عقر حوضي و مشكاة لي يوم القيامة و لن يرجع كافرا بعد إيمان و لا زان بعد إحصان فكم من ضرس قاطع له في الإسلام و العلم بكلام اللّه و الفقه مع الصهر و القرابة و النجدة في الحرب و بذل الماعون و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الولاية لوليي و العداوة لعدوي. ح 431: رسول اللّه: إنّه ولي كل مؤمن بعدي فأحبوه و أكرموه و أطيعوه و استرشدوه فانه الدليل لكم... في نزول الآية (أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً) فيه و في الوليد كما ورد عن ابن عبّاس. ح 443 إلى 447.
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٦٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٢٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الفتنة على القلوب، حتّى يكون أقرب النّاس إليه أشدّهّم عداوة له، و عند ذلك يؤيّده الله بجنود لم يروها، و يظهر دين نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علي يديه، على الدّين كلّه، و لو كره المشركون). -عن جابر بن عبد الله قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و هو خارج من الكوفة فتتبعته من ورائه، حتى إذا صار إلى جبانة اليهود، فوقف في وسطها و نادى: (يهود، فأجابوه من جوف القبور، لبيك لبيك ملطايخ يعنون بذلك يا سيدنا فقال: كيف ترون العذاب فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن و من عصاك في العذاب إلى يوم القيامة ثم صاح صيحة كادت السماوات أن ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت، فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام على سرير من ياقوتة حمراء، على رأسه أكليل من الجوهر، و عليه حلل خضر و صفر و وجهه كدائرة القمر فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم؟ قال عليه السّلام
نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، و سلطاننا أعظم من سلطانه ثم رجع و دخلنا الكوفة و دخلت خلفه إلى المسجد... فجعل يخطو خطوات و هو يقول: لا و الله لا فعلت، لا و الله لا كان ذلك أبدا، فقلت: يا مولاي لمن تكلم، و لمن تخاطب، و ليس أرى أحدا. فقال: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت سنبوبة و حبتر و هما يعذبان في جوف تابوت في برهوت، فنادياني يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين ردّنا إلى الدنيا نقرّ بفضلك و نقرّ بالولاية لك، فقلت: لا و الله لا كان ذلك أبدا، ثم قرأ هذه الآية وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٣٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الباب الثامن والثلاثون - في أن عليا أمير المؤمنين هو العروة الوثقى من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب التاسع والثلاثون - في أن الأئمة هم العروة الوثقى، من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث. الباب الأربعون - في أن الصراط المستقيم محمد وأهل بيته، من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الحادي والأربعون - في أن الصراط المستقيم محمد وأمير المؤمنين والأئمة من طريق الخاصة، وفيه أربعة وعشرون حديثا. الباب الثاني والأربعون - في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * يعني محمدا وعليا وآل محمد، وهم الأئمة (عليهم السلام) من طريق العامة، وفيه سبعة أحاديث. الباب الثالث والأربعون - في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * يعني النبي والأئمة - صلوات الله عليهم - من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث. الباب الرابع والأربعون - في أن ولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولاية أمير المؤمنين بعث الله جل جلاله عليها النبيين في قوله تعالى: * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * الآية من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الخامس والأربعون - في أن ولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولاية أمير المؤمنين والأئمة بعث الله جل جلاله عليها النبيين في قوله تعالى: * (واسأل من أرسلنا من قبلك) * الآية من طريق الخاصة، وفيه ستة أحاديث. الباب السادس والأربعون - في أن الأئمة الاثنا عشر أركان الإيمان، ولا يقبل الله جل جلاله الأعمال من العباد إلا بولايتهم، من طريق العامة، وفيه ستة عشر حديثا. الباب السابع والأربعون - في أن الأئمة الاثنا عشر أركان الإيمان، ولا يعرف الله جل جلاله، ولا رسوله إلا بمعرفتهم، ولا يقبل أعمال العباد إلا بمعرفتهم وولايتهم والبراءة من أعدائهم، من طريق الخاصة، وفيه تسعة وعشرون حديثا. الباب الثامن والأربعون - أن النعيم ولاية رسول الله، وأمير المؤمنين، وبنيه الأئمة في قوله تعالى: * (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) * من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث. الباب التاسع والأربعون - أن النعيم ولاية رسول الله، وولاية أمير المؤمنين، وبنيه الأئمة في قوله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه ومن غضبت عليه غضب الله عليه يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليا، وويل لمن ظلم ذريتها وشيعتها ". الثامن عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" ليلة أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت نورا ضرب به وجهي، فقلت لجبرائيل: ما هذا النور الذي رأيته؟ فقال: يا محمد ليس هذا النور نور الشمس ولا نور القمر، ولكن جارية من جواري علي بن أبي طالب (عليه السلام) اطلعت من قصرها فنظرت إليك فضحكت فهذا النور خرج من فيها وهي تدور في الجنة إلى أن يدخلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". التاسع عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين الشهيد قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى: * (طوبى لهم وحسن مآب) * قال: " نزلت في أمير المؤمنين وطوبى شجرة في دار أمير المؤمنين في الجنة ليس من دور الجنة شئ إلا وفيه غصن منها ". العشرون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ستكون بعدي فتنة ومظلمة الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى "، فقيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: " ولاية سيد الوصيين "، قيل: يا رسول الله ومن سيد الوصيين؟ قال: " أمير المؤمنين " قيل: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: " مولى المسلمين وإمامهم بعدي "؟ قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: " أخي علي بن أبي طالب ". الحادي والعشرون: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك، وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف ملك، وفي السماء السابعة ملكا رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى وملائكة أكثر من ربيعة ومضر ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قيس، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله) قال: كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: " معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين، وإمام المسلمين فنظروا وكنت فيمن نظر فإذا نحن بعلي بن أبي طالب قد طلع فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: هذا إمامكم من بعدي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتي معصية الله عز وجل ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منبره يا علي: " إن الله عز وجل وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما فطوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، يا علي شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عز وجل دين، ولولا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها، يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله عز وجل ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الفضل عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: " أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البررة ووصي خير الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الأمة، وأبو العترة الطاهرة الهادية، أنا أخو رسول الله ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين، حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قلت: بلى يا رسول الله! قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ". الرابع والأربعون: صدر الأئمة أخطب خوارزم موفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - في كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
أخبرني سيد الحفاظ شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال: حدثنا الحسين بن عليل الغنوي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الزراع، حدثنا قيس بن حفص، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو هريرة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس، يوم دعا الناس إلى علي وأخذ بضبعه ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطه، ثم لم يفترقا (يتفرقا) حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي ". ثم قال: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله ". فقال له حسان بن ثابت: أتأذن لي رسول الله أن أقول أبياتا. قال: " قل ببركة الله تعالى ". فقال حسان بن ثابت يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالرسول مناديا بأني مولاكم نعم ووليكم * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا الخامس والأربعون: موفق بن أحمد قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أنت وأمي يا نبي الله ما الثقلان؟ قال (صلى الله عليه وآله): الأكبر منهما كتاب الله عز وجل، سبب طرفه بيد الله تعالى، وطرف بأيديكم، فتمسكوا به ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي. ثم ذكر وصيته بعترته ثم قال: فإني سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما ناصري، وخاذلهما خاذلي، ووليهما وليي، وعدوهما عدوي ألا وإنها لم تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها، وتظاهر على نبيها، وتقتل من قام بالقسط منها، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها فقال
من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاده ". قالها ثلاثا. هذا آخر الخطبة. التاسع والثمانون: المالكي في الفصول المهمة قال: روى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * يوم غدير خم في علي بن أبي طالب. وقوله: بغدير خم: هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين، اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة، وعندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خم. هكذا ذكره الشيخ محي الدين النووي. أقول: خبر غدير خم قد بلغ حد التواتر من طريق العامة والخاصة، حتى أن محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أخرج خبر غدير خم وطرقه من خمسة وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا سماه كتاب الولاية، وهذا الرجل عامي المذهب.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال: نعم، هو ذاك المصلي، فإذا هو علي (عليه السلام). الثالث عشر: العياشي بإسناده عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن أحدهما قال: قال (عليه السلام): أنه لما نزلت هذه الآية: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * اشتد ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله) وخشي أن تكذبه قريش فأنزل الله * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * الآية، فقام بذلك يوم غدير خم. الرابع عشر: العياشي بإسناده عن أبي جميلة عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) قال
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد. فقلت: ألا فما كان من كثرة الناس أما كان أحد يعرف هذا الأمر؟ فقال: بلى ثلاثة. قلت: هذه الآيات التي علمت: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) *. وقوله * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *. ما كان أحد يسأل فيمن نزلت، فقال: من ثم أتاهم لم يكونوا يسألون. الخامس عشر: العياشي بإسناده عن الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) *، قال: هم الأئمة (عليهم السلام). السادس عشر: ابن بابويه بإسناده عن أبي سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده في حديث مناشدة علي (عليه السلام) لأبي بكر حين ولي أبو بكر الخلافة، وذكر (عليهم السلام) فضائله لأبي بكر والنصوص عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان فيما قال له (عليه السلام): فأنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك. السابع عشر: الشيخ الطوسي في كتاب المجالس بإسناده إلى أبي ذر في حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص يوم الشورى واحتجاجه (عليهم السلام) عليهم مما فيه من النصوص من رسول الله (صلى الله عليه وآله) والكل منهم يصدقه فيما يقول (عليه السلام)، فكان مما ذكره (عليه السلام): فهل فيكم أحد آتى الزكاة وهو راكع غيري؟ فنزلت فيه: * (إنما وليكم الله ورسوله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ووجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار وعليها دليلا كان الاقتداء فرضا لا يتعداه إلاك أهل العناد والفساد. التاسع عشر: الطبرسي في الاحتجاج أيضا في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
المنافقون لرسول الله (صلى الله عليه وآله): هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شئ آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره، فأنزل الله في ذلك: * (قل إنما أعظكم بواحدة) *، يعني الولاية وأنزل الله: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ وهو راكع غير رجل واحد، ولو أذكر اسمه في الكتاب لا سقط مع ما أسقط من ذكره، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناها المحرفون فيبلغ إليك وإلى أمثالك وعند ذلك قال الله عز وجل: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *. أقول: كفى الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) ناقلا الإجماع على أنها نزلت في علي (عليه السلام)، وقوله أيضا حجة فلا مزيد على ذلك. فائدة: روى عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أن الخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين (عليه السلام) وزن أربعة مثاقيل حلقته من فضة وفصه خمسة مثاقيل وهو من ياقوتة حمراء وثمنه خراج الشام، وخراج الشام ثلاثمائة حمل من فضة وأربعة أحمال من ذهب، وكان الخاتم لمران بن طوق قتله أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأخذ الخاتم من أصبعه، وأتى به إلى النبي (صلى الله عليه وآله) من جملة الغنائم، وأمره النبي (صلى الله عليه وآله) أن يأخذ الخاتم، فأخذ الخاتم وأقبل وهو في أصبعه وتصدق به على السائل في أثناء صلاته [ عندما ] تخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله). وقال الغزالي في كتاب (سر العالمين): أن الخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين (عليه السلام) كان خاتم سليمان بن داود (عليه السلام). وقال الشيخ الطوسي: أن التصدق بالخاتم كان اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، وذكر ذلك صاحب كتاب مسار الشيعة وذكر أنه أيضا من المباهلة.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أكرمنا الله عز وجل بها، وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى
لمحمد (صلى الله عليه وآله) حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه: * (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) *. فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس أبي معه ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا، فنحن أهله ولحمه ودمه ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت، أم سلمة - رضي الله عنها -: أأدخل معهم يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يرحمك الله أنت على خير وما أرضاني عنك ولكنها خاصة لي ولهم، ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه إليه، يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد الأبواب في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك، فقال: أما إني لم أسد أبوابكم وأفتح باب علي من تلقاء نفسي ولكني أتبع ما يوحى إلي، إن الله أمر بسدها وفتح بابه فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله ويولد فيه الأولاد غير رسول الله وأبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا اختصنا به على جميع الناس، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يبني مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي، فها هو لبسبيل مقيم، والبيت هو المسجد المطهر، وهو الذي قال الله تعالى: * (أهل البيت) * فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا الله به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه، وأنا ابن النذير البشير السراج المنير الذي جعله الله رحمة للعالمين، وأبي علي ولي المؤمنين وشبيه هارون، وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية، وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٩٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
وأصحابه، فقال (صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فقعد المسلمون وعلي (عليه السلام) أرمد فدعاه فقال
خذ الراية، فقال: يا رسول الله إن عيني كما ترى فتفل فيها، فقام فأخذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه، والثالثة خلفه في بعض مغازيه فقال علي يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، والرابعة سد الأبواب في المسجد إلا باب علي، والخامسة نزلت هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) عليا وحسنا وحسينا وفاطمة (عليها السلام)، فقال: اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، في حديث المفرق بين عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) والأمة، فذكر في آيات الاصطفاء من القرآن في اثني عشر آية وذكرها (عليه السلام) قال: في ذلك، وأما الرابعة فإخراجه (صلى الله عليه وآله) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا فأخرجتنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم، وفي هذا تبيان قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى، قالت العلماء: فأين هذا من القرآن، قال (عليه السلام): أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟ قالوا: هات. قال: قول الله تعالى: * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) *، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال: إن هذا المسجد لا يحل إلا لمحمد وآله. وقال العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها، ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة لا ينكره إلا معاند لله تعالى، الحمد لله على ذلك فهذه الرابعة، والآية الخامسة وساق الحديث. الخامس والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر بن أسلم بن البراء الجعابي قال: حدثنا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السادس والأربعون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه في حديث طويل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
أيها الناس إن مناقبي أكثر من أن تحصى أو تعد ما أنزل الله في كتابه من ذلك وما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، [ أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي... سأل رسول الله ] عن قوله: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنزلها الله عز وجل في الأنبياء وأوصيائهم وأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي أخي ووصي أفضل الأوصياء، فقام نحو من سبعين رجلا من أهل بدر كلهم من الأنصار وبقية من المهاجرين منهم من الأنصار أبو الهيثم التيهان وخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري، ومن المهاجرين عمار بن ياسر فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك، قال: فأنشدكم الله في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * وقال: * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) *، فقال الناس: يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، فنصبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم فقال: إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس يكذبوني فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم نادى بأعلى صوته بعد ما أن نادى بالصلاة جامعة فصلى بهم الظهر ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاؤه كماذا؟ فقال: ولاؤه كولايتي من كنت أولى به من نفسه فأنزل الله عز وجل * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال سلمان: يا رسول الله هذه الآيات في علي خاصة؟ فقال: نعم وفي أوصيائه يوم القيامة فقال سلمان: يا رسول الله سمهم لي، فقال علي أخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما ابني الحسن وابني الحسين ثم التسعة من ولده واحدا بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا على الحوض. فقام اثني عشر رجلا من البدريين فشهدوا أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما قلت سواء لم تزد فيه ولم تنقص منه، وقال بقية السبعين: قد سمعنا كما قلت ولم نحفظه كله وهؤلاء اثنا عشر خيارنا وأفضلنا، فقال: صدقتم ليس كل إنسان يحفظ بعضهم أحفظ من بعض، فقام من الاثني عشر أربعة: أبو التيهان وأبو أيوب الأنصاري وعمار وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عز وجل * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * ". فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: " هو قول الله
(إلا بحبل من الله وحبل من الناس)، فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أنزل الله فيه * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * " فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: " هو الذي يقول الله فيه * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * هو وصيي والسبيل إلي من بعدي " فقالوا: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه فقال: " هو الذي جعله الله آية المتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، إن الله عز وجل يقول في كتابه: * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * أي إليه وإلى ذريته (عليهم السلام) " ثم قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو عزة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس وعرفة الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأنزع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟ " فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه وجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده بنون، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى وأنتم عن النار مبعدون " فقال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمهم الله، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يبشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. الثاني والأربعون: عز الدين بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: قال إبراهيم بن سعيد بن هلال الثقفي في كتاب الغارات قال: حدثني يحيى بن صالح عن مالك بن خالد الأسدي عن الحسن بن إبراهيم عن عبد الله بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) قال:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والأسانيد من طرق العامة والخاصة. السادس والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن جورية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: حدثنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال
" إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار " ولقد سمعت هذه الآية من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)، منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها [ أو ] سمع أو تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، فمن له أيها الناس مثلهما ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حموه وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا ولا قراء بعد يوم ذلك، وهو صاحب غدير خم إذ نوه رسول الله باسمه، وألزم أمته وولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم، قالوا: الله ورسوله، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه. وهو صاحب العبا ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [ وإلي ] [ يأكل معي ]، فجاء علي (عليه السلام) وأكل معه، وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له: يا محمد، إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي، إنه منك وأنت منه، وكان رسول الله منه في حياته وبعد وفاته، وهو عيبة علم رسول الله، ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال: وأتوا البيوت من أبوابها، وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى، فمن أعظم قربة على الله وعلى رسوله فمن قاس به أحدا أو أشبه به بشرا صلى الله عليه؟. السابع والثمانون: الشيخ في مجالسه، قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني محمد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قال الصادق
جعفر بن محمد (عليه السلام): " من أقام فرائض الله واجتنب محارم الله وأحسن الولاية لأهل بيت نبي الله وتبرأ من أعداء الله عز وجل فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء ". السادس: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري (رضي الله عنه) قال: حدثنا عيسى ابن محمد العلوي قال: حدثنا الحسين بن الحسن الحيري بالكوفة قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني عن عمرو بن جميع عن أبي المقدام قال: قال جعفر بن محمد (عليه السلام): " نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا، * (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان) * يعني في قبره * (وجنة نعيم) * في الآخرة * (وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم) * يعني في قبره * (وتصلية جحيم) * يعني في الآخرة ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا سيد ولد آدم وأنت يا علي والأئمة من ولدك سادة أمتي من أحبنا فقد أحب الله، ومن أبغضنا فقد أبغض الله، ومن والانا فقد والى الله ومن عادانا فقد عاد الله ومن أطاعنا فقد أطاع الله ومن عصانا فقد عصى الله ". الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن حسين قال: حدثنا أحمد ابن غنم بن حكيم قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف عن عبد الجبار عن الأعشى الثقفي عن أبي صادق قال: قال لي علي (عليه السلام): " هي لنا أو فينا هذه الآية * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) * ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن حسان السلمي عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " نزل جبرائيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد السلام يقرئك
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
زكريا يحيى بن زكريا بن معاذ الترمذي قالا: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي قال: أنبأنا الشيخ نصر قال: أنبأنا يزيد بن الحسن قال: أنبأنا معروف بن خربوذ المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع خطب قال: " أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير إنه لن يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي يليه من قبل وإني أظن أني موشك أن أدعى فأجيب وأني فرطكم على الحوض فإني مسائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم فاستمسكوا ولا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإني قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الرابع والثلاثون: عز الدين ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: روى الناقدي قال: سئل الحسن البصري عن علي (عليه السلام) وكان يظن به الانحراف عنه ولم يكن كما ظن فقال
ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع؟ إئتمانه على براءة وما قال له الرسول في غزاة تبوك فلو كان غير النبوة شئ يفوته لاستثناه، وقول النبي (صلى الله عليه وآله): " الثقلان كتاب الله وعترتي وأنه لم يؤمر عليه أمير قط وقد أمرت الأمراء على غيره ". الخامس والثلاثون: ابن أبي الحديد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني مخلف فيكم الثقلين " وقال (صلى الله عليه وآله): " اللهم أدر الحق معه حيث دار ". وأمثال ذلك من النصوص الدالة على تعظيمه وتبجيله ومنزلته في الإسلام. السادس والثلاثون: ابن أبي الحديد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض لا يفترقا حتى يردا علي الحوض ". فعبر أمير المؤمنين (عليه السلام) من أهل البيت بلفظ السبب لما كان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: حبلان والسبب في اللغة الحبل عنى بقوله أمروا بمودته قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *. السابع والثلاثون: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له (عليه السلام): " خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فينا راية الحق من تقدمها مرق ومن تخلف عنها زهق ومن لزمها لحق دليلها مكيث الكلام بطئ القيام سريع إذا قام ألا إن مثل آل محمد كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم ". قال
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولا تفرقوا) * قال علي بن أبي طالب
" حبل الله المتين ". الحديث الخامس: العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " آل محمد (صلى الله عليه وآله): هم حبل الله الذي أمر بالاعتصام به فقال: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * ". الحديث السادس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (ولا تفرقوا) * قال: " إن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيتفرقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم الصلاة والسلام ولا يتفرقوا ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة، فأما الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن صراط في الآخرة فتردى في نار جهنم ". الحديث ثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: حدثني ثابت الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: " ليس بين الله وبين حجته حجاب ولا لله دون حجته ستر، نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم، ونحن عيبة علمه ونحن تراجمة وحيه ونحن أركان توحيده ونحن موضع سره ". الحديث الثالث عشر: العياشي في تفسيره بإسناده عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
" * (اهدنا الصراط المستقيم) * يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه ". الحديث الرابع عشر: الشيخ محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * قال: " في علي بن أبي طالب ". الحديث الخامس عشر: علي بن إبراهيم قال أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: " نحن السبيل فمن أبى فهذه السبيل [ فقد كفر ] ". الحديث السادس عشر: العياشي بإسناده عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: تدري ما يعني ب * (صراطي مستقيما) * قلت: لا، قال: " ولاية علي والأوصياء " قال: " وتدري ما يعني * (فاتبعوه) *؟ قلت: لا، قال: " يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) - قال - وتدري ما يعني * (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) *؟ قلت: لا، قال: " ولاية فلان وفلان والله " قال: وتدري ما يعني * (فتفرق بكم عن سبيله) *؟ قلت: لا، قال: " يعني سبيل علي (عليه السلام) ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام): إن الصادقين هاهنا هم الأئمة الطاهرون من آل محمد (صلى الله عليه وآله) " قال: وروي أيضا " أن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل عن (الصادقين) هاهنا فقال: هم علي وفاطمة وحسن وحسين وذريتهم الطاهرون إلى يوم القيامة ". الحديث السادس: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال: روي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (وكونوا مع الصادقين) * قال
مع آل محمد (صلى الله عليه وآله). الحديث السابع: سليم بن قيس الهلالي في كتابه في حديث المناشدة قال أمير المؤمنين: " فأنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل أنزل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *؟ فقال سلمان: يا رسول الله أعامة هي أم خاصة؟ قال: أما المأمورون فالعامة مع المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي والأوصياء من بعده إلى يوم القيامة ". الحديث الثامن: العياشي بإسناده في تفسيره عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " يا أبا حمزة إنما يعبد الله من عرف الله وأما من لم يعرف الله كأنما يعبد غيره هكذا ضال ". قلت: أصلحك الله وما معرفة الله؟ قال: تصدق الله وتصدق محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في موالاة علي والائتمام به وبأئمة الهدى من بعده والبراءة إلى الله من عدوهم وكذلك عرفان الله ". قال: قلت: أصلحك الله أي شئ إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان؟ قال: " توالي أولياء الله وتعادي أعداء الله وتكون مع الصادقين كما أمرك الله " قال: قلت: ومن أولياء الله ومن أعداء الله؟ فقال: " أولياء محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ثم انتهى الأمر إلينا ثم ابني جعفر وأومأ إلى جعفر وهو جالس، فمن والى هؤلاء فقد والى أولياء الله وكان مع الصادقين كما أمر الله " قلت: ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال: " الأوثان الأربعة " قال: قلت: من هم؟ قال: " أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فدعا بالغذاء فأكلت منه طعاما ما أكلت طعاما قط أنظف منه ولا أطيب فلما فرغنا من الطعام قال: " يا أبا خالد كيف رأيت طعامك؟ أو قال: طعامنا؟ قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه ولا أنظف قط ولكني ذكرت الآية التي ذكرت في كتاب الله عز وجل * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * فقال أبو جعفر: " لا إنما يسألكم عما أنتم عليه من الحق ". الحديث الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل بسر من رأى سنة خمس وثمانين قال: حدثني إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب بالأهواز سنة سبع وعشرين ومائتين قال: كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فقال
" ليس في الدنيا نعيم حقيقي فقال له بعض الفقهاء ممن بحضرته قول الله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد فقال له الرضا (عليه السلام) وعلا صوته: كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو البارد من الماء وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو النوم الطيب ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام) أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قوله تعالى: * (لتسألن يومئذ عن النعيم) * فغضب وقال: إن الله تعالى لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ولا يمنن بذلك عليهم والامتنان مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضى به للمخلوقين؟! ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة لأن العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول ولقد حدثني بذلك أبي عن محمد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك فمن أقر بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له " فقال لي أبو ذكوان بعد أن حدثني بهذا الحديث مبتدئا من غير سؤال: حدثتك به لجهات: منها لقصدك لي من البصرة، ومنها أن عمك أفادنيه، ومنها أني كنت مشغولا باللغة والأشعار ولا أعول على غيرهما فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) في النوم والناس يسلمون عليه ويجيبهم فسلمت فما رد فقلت أنا من أمتك يا رسول الله فقال لي: " بلى ولكن من حدث الناس بحديث النعيم الذي سمعته من إبراهيم ". قال الصولي وهذا حديث قد رواه الناس عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلا أنه ليس فيه ذكر النعيم والآية وتفسيرها، إنما رووا أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الشهادة والنبوة وموالاة علي بن أبي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٨٣. — الإمام الرضا عليه السلام
* (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * فقال: " والله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا " ثم ضحك حتى افتر ضاحكا وبدت أضراسه وقال: " أتدري ما النعيم "؟ قلت: لا قال: " نحن النعيم [ الذي تسألون عنه ] ". الحديث الثاني عشر: أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال: روى العياشي بإسناده في حديث طويل قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية فقال
له: " ما النعيم عندك يا نعمان "؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد، فقال: " لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه " قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله به على العباد، بنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء، وبنا هداهم الله إلى الإسلام، وهي النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم الله به عليهم وهو النبي (صلى الله عليه وآله) وعترته ". الحديث الثالث عشر: ابن شهرآشوب عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * " يعني الأمن والصحة وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ابن مالك عن أبيه عن جده عن النبي ( صلى الله عليه وآله قال: " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * يعني عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث الرابع: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) عن صالح بن أحمد عن أبي مقاتل عن حسين بن حسن عن حسين بن نصر بن مزاحم عن القاسم بن الغفار عن أبي الأحوص عن مغيرة عن الشعبي عن ابن عباس في قول الله
عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). الحديث الخامس: الشيخ الطوسي في مصباح الأنوار بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أقف أنا وعلي على الصراط بيد كل واحد منا سيف، فلا يمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي (عليه السلام) فمن معه شئ منها نجى وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار ثم تلا: * (وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون) *. الحديث السادس: تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) في قوله تعالى * (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما ورائه وهو الحق) * قال العسكري (عليه السلام): " وإذا قيل لهؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم: * (آمنوا بما أنزل الله) * على محمد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام والفرائض والأحكام * (قالوا: نؤمن بما أنزل علينا) * وهو التوراة * (ويكفرون بما ورائه) * يعني ما سواه ولا يؤمنون به * (وهو الحق) * والذي يقول هؤلاء اليهود. إنه وراءه هو الحق، لأنه هو الناسخ والمنسوخ الذي قدمه الله عز وجل، قال الله تعالى: * (فلم) * كنتم * (تقتلون) * لم كان يقتل أسلافكم يقتلون (أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) بالتوراة أي ليس التوراة الآمرة بقتل الأنبياء، فإذا كنتم تقتلون الأنبياء فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة، لأن فيها تحريم قتل الأنبياء كذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد وبما أنزل عليه هو القرآن هو الآمر بالإيمان وأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة، لأن الله تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما، ولا يقبل الإيمان بأحدهما إلا مع الإيمان بالآخر، لذلك فرض الله الإيمان بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) كما فرض الله الإيمان بمحمد فمن قال: آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فما آمن بنبوة محمد، إن الله تعالى
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أكابر علماء العامة قال: أنبأني عز الدين أحمد ابن إبراهيم الفاروقي أنبأنا النقيب عبد الرحمن الهاشمي إجازة أنبأنا شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي عليه أنبأنا محمد بن عبد العزيز نبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو الفضل جعفر ابن عبد الواحد بن محمد بن محمود قال: أنبأنا أبو طاهر بن عبد الرحيم قال: نبأنا أبو محمد بن حباب قال: نبأنا محمد بن علي بن خلف قال: نبأنا الحسين بن علوان قال: أنبأنا سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي - عليه الصلاة والسلام - في قوله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال عن ولايتنا. الحديث الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن الخصائص بالإسناد عن الأصبغ عن علي (عليه السلام) مثله. الحديث الثالث: من طريق العامة في معنى الآية: يعني صراط محمد وآله (عليهم السلام).
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الهادي عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال
حدثنا أحمد بن الفضل الأهوازي عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل قال: حدثنا زيد بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: " عن ولايتنا أهل البيت ". الحديث الثاني: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا علي بن العباس عن جعفر الرماني عن حسين ابن علوان عن سعد بن ظريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال: " قوله عز وجل: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * " قال: " عن ولايتنا ". الحديث الثالث: ابن شهرآشوب قال في كتبنا عن جابر عن أبي حنيفة قوله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: " ولايتنا ". الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسير الآية عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: * (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) * قال: " إلى ولاية أمير المؤمنين " قال: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: عن الإمام لحائدون ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٠٣. — الإمام السجاد عليه السلام
الحديث الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله أبو عبد الرحمن بن أحمد بن حنبل عن والده أحمد قال: حدثنا محمد بن مصعب - وهو القرساني - قال: حدثنا الأوزاعي عن شداد بن عمارة قال: دخلت على واثلة بن الأصقع وعنده قوم قد ذكروا عليا (عليه السلام) فشتموه فشتمته معهم فقال
ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله؟ قلت: بلى قال: أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن علي (عليه السلام) فقالت: " توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فجلست انتظره حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجلس ومعه علي وحسن وحسين رضي الله تعالى عنهم أخذا كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال: " كساء " ثم تلا هذه الآية: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق ". الحديث الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا عبد الملك قال حدثنا عطا بن أبي رياح قال: حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال: " ادعي لي زوجك وابنيك " قالت: <=
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث العشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: حدثنا أحمد بن محمد يعني - ابن سعيد بن عقدة - قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي عن أبي إسحاق عن عبد الله بن المغيرة مولى أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أرسل إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فلما أتوه اعتنق عليا بيمينه والحسن بشماله والحسين على بطنه وفاطمة عند رجله ثم قال: " اللهم هؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". الحديث الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام) عن أم سلمة قال
ت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندي فدعا علي وفاطمة والحسن والحسين وجاء جبرائيل فمد عليهم كساء فدكيا ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قال: جبرائيل وأنا منكم يا محمد؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " وأنت منا يا جبرائيل " قالت أم سلمة: فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك فجئت لأدخل معهم، فقال: " كوني مكانك يا أم سلمة إنك إلى خير أنت من أزواج نبي الله (صلى الله عليه وآله) " فقال جبرائيل: اقرأ يا محمد * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام). الحديث الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحفار قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه قال: حدثني الحسن ابن علي الهاشمي قال: حدثني إسماعيل بن أبان قال: حدثنا أبو مريم عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب وفتح الله عليه وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة قال له: " أنت مني وأنا منك "، وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وقال له: " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت " وقال له: " أنت العروة الوثقى " وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي "، وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي "، وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه وأذان من الله ورسوله إلى
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المساجد إلا مسجد إبراهيم خليله (عليه السلام) بمكة، وذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه وآله) على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا " اللهم صل على محمد وآل محمد " فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فريضة واجبة. وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوجبها له في كتابه وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له وحرم عليه الصدقة منه وحرمها علينا منه فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيه وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونزهه عنه كرامة أكرمنا الله عز وجل بها وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى
لمحمد حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه: * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس معه أبي ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا فنحن أهل ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فلما أنزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت: أم سلمة رضي الله عنها أنا أدخل معهم يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يرحمك الله أنت على خير وإلى خير وما أرضاني عنك، ولكنها خاصة لي ولهم، ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا كل يوم عند طلوع الفجر ويقول: الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا فكلموه في ذلك فقال: إني لم أسد أبوابكم وافتح باب علي من تلقاء نفسي ولكن اتبع ما أوحي إلي وإن الله أمر بسدها وفتح بابه فلم يكن من بعده ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويولد فيه غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي (عليهما السلام) تكرمة من الله تعالى لنا وتفضلا اختصنا به على جميع الناس وهذا باب أبي قرين باب رسول الله في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك إن الله أمر نبيه (عليه السلام) أن يبني مسجده فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي فها هو لبسبيل مقيم والبيت هو المسجد المطهر. وهو الذي قال الله تعالى (أهل البيت) فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا به من
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
جعفر (عليه السلام) في قوله: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: " نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وذلك في بيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ثم ألبسهم كساء له خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال
اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا نزلت هذه الآية فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال: أبشري يا أم سلمة إنك إلى خير " قال أبي الجاورد: وقال زيد بن علي بن الحسين: إن جهالا من الناس يزعمون إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) وقد كذبوا وأثموا وأيم الله لو عنى بها أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) لقال: ليذهبن عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا ولكان الكلام مؤنثا كما قال: * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن،... ولستن كأحد من النساء) *. الحديث الثاني والثلاثون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (قدس سره) قال: حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) من آل محمد قال: " ذريته " قلت: من أهل بيته قال: " الأئمة الأوصياء " قلت: من عترته؟ قال: " أصحاب العباء " فقلت: من أمته؟ قال: " المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل المستمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهما الخليفتان على الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". الحديث الثالث والثلاثون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (قدس سره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا علي بن أسباط قال: حدثنا علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " يا أبا بصير نحن شجره العلم ونحن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وفي دارنا مهبط جبرائيل (عليهم السلام) ونحن خزان علم الله ونحن معادن وحي الله من تبعنا نجى ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل ". الحديث الرابع والثلاثون: محمد بن علي بن شهرآشوب في كتاب (المناقب) قال: نزلت في علي (عليه السلام) بالإجماع * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا " فأتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". الحديث الثالث: الثعلبي في تفسيره قال: قال مقاتل والكلبي: لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة فقالوا له: حتى نرجع وننظر في أمرنا ونأتيك غدا فخلا بعضهم إلى بعض فقالوا للعاقب - وكان ديانهم وذا رأيهم -: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى إن محمد نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم والله ما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم ذلك لتهلكن وإن أبيتم إلا تلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فودعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد غدا رسول الله محتضنا الحسن وأخذ بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم: " إذ ا أنا دعوت فآمنوا " فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى: إن لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض من نصراني إلى يوم القيامة قالوا: يا أبا القاسم لقد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم " فأبوا فقال: " فإني أنابذكم " فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب فصالحهم النبي (صلى الله عليه وآله) على ذلك وقال: " والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجرة ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا فقال الله تعالى * (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وأن الله لهو العزيز الحكيم) * فإن تولوا أعرضوا عن الإيمان * (فإن الله عليم بالمفسدين) *. الحديث الرابع: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الواسطي في مناقبه قال: أخبرني محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا يحيى بن حاتم العسكري قال: حدثنا بشر بن مهران قال: حدثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قدم وفد نجران على النبي (صلى الله عليه وآله) العاقب والطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قبلك قال: " كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام؟ " قالا: فهات أنبئنا قال: " حب الصليب وشرب الخمر وأكل الخنزير " فدعاهما إلى الملاعنة فوعداه أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذ بيده علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه فأقرا له بالخراج فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر عليهما الوادي نارا " قال جابر: فيهم نزلت هذه الآية فقال * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم...) * الآية قال الشعبي * (أبنائنا) * الحسن والحسين * (ونسائنا) * فاطمة * (وأنفسنا) * علي بن أبي طالب (عليه السلام). الحديث الخامس: أبو المؤيد الموفق بن أحمد في كتاب فضائل علي وهو من أعيان علماء العامة قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن عمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن تكون إلي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه أعود قال له علي: " يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي "، وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا " فأتي علي وبه رمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ونزلت هذه الآية * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم...) * الآية دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المباهلة عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: " اللهم هؤلاء أهلي ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه قال له (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " أخرجه الشيخان في صحيحة بطرق كثيرة. انتهى كلام موفق ابن أحمد. الحديث السادس: أبو نعيم صاحب حلية الأولياء بإسناده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام) فقال: " اللهم هؤلاء
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أهل بيتي ". الحديث السابع: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن الشعبي عن جابر قال: قدم على رسول لله (صلى الله عليه وآله) العاقب والطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قبلك فقال: " كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام " فقالا: هات أنبئنا قال: " لحب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير " قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه إلى أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذ بيد علي والحسن والحسين (عليهم السلام) وفاطمة فأرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له بالخراج فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر الله عليهما الوادي نارا " قال جابر: فيهم نزلت * (ندع أبناءنا وأبنائكم) * قال جابر * (أنفسنا وأنفسكم) * رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي * (وأبناءنا) * الحسن والحسين (عليهما السلام) * (ونسائنا) * فاطمة (عليها السلام). الحديث الثامن: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما جاء أهل نجران وأنزل الله تعالى: * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم) * جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) وقال: " إذا أنا دعوت فآمنوا " فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية. الحديث التاسع: من الجزء الثاني من كتاب (المغازي) عن ابن إسحاق قال: لما قدم وفد نجران على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليهم الحلل وخواتيم الذهب فسلموا على النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يرد عليهم وتصدوا لكلامه (عليه السلام) نهارا طويلا فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب فانطلقوا يبتغون عثمان ابن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانوا بمعرفة لهما [ فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا: يا عثمان ويا عبد الرحمن ] إن نبيكم قد كتب إلينا كتابا فأقبلنا إليه وسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام وتصدينا لكلامه نهارا طويلا فلم يكلمنا فما رأيكما أنعود أم نرجع؟ فقالا لعلي (عليه السلام): ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم، فقال علي لعثمان ولعبد الرحمن: " أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه "، ففعل وفد نجران ذلك فوضعوا حللهم وخواتيمهم وأتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فسلموا فرد سلامهم ثم قال: " والذي بعثني بالحق لقد أتوا المرة الأولى وإن إبليس لمعهم " ثم سألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا: ما تقول في عيسى؟ فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى ليسرنا إن كنت نبيا أن نعلم ما تقول فيه؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما عندي فيه شئ هذا فأقيموا حتى أخبركم ما يقال لي في عيسى " فأصبح من الغد وقد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إسماعيل بن محمد الصيرفي: قال أنبأنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أنبأنا سليمان بن أحمد قال: أنبأنا أحمد بن داود المكي ومحمد بن زكريا الغلابي قالا: أنبأنا بشر بن مهران الخصاف قال: حدثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر قال: قدم على النبي (صلى الله عليه وآله) العاقب الطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا أسلمنا يا محمد قال: " كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام " قالا: فهات أنبئنا قال: " حبكما الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير " قال جابر فدعاهما إلى الملاعنة وواعداه أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذ بيده علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فأرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر عليهما الوادي نارا " قال جابر فيهم نزلت: * (ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم) * قال الشعبي: قال جابر: * (وأنفسنا وأنفسكم) * قال: رسول الله وعلي صلوات الله عليهما * (ونسائنا) * فاطمة (عليها السلام) * (وأبناؤنا) * الحسن والحسين صلوات الله عليهما. الحديث الحادي عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد المتقدم في الباب عن ابن عباس (رضي الله عنه) والحسن والشعبي والسدي قالوا في حديث المباهلة: إن وفد نجران أتوا النبي (صلى الله عليه وآله) ثم تقدم الأسقف فقال: يا أبا القاسم موسى من أبوه؟ قال: " عمران " فقال: يوسف من أبوه؟ قال: " يعقوب " قال: فأنت من أبوك؟ قال: " عبد الله بن عبد المطلب " قال: فعيسى من أبوه؟ فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينتظر الوحي من السماء فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * فقال الأسقف لا نجد هذا فيما أوحي إلينا قال: فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * قال: أنصفت متى نباهلك؟ قال: " غدا إن شاء الله تعالى " فانصرفوا القوم ثم قال الأسقف لأصحابه انظروا أن خرج في عدة من أصحابه فباهلوه، فإنه كذاب، وإن خرج في خاصة من أهله فلا تباهلوه فإنه نبي ولئن باهلنا لنهلكن وقالت النصارى: والله إنا لنعلم أنه النبي الذي كنا ننتظره ولئن باهلناه لنهلكن ولا نرجع إلى أهل ولا مال قالت اليهود والنصارى: كيف نعمل؟ قال أبو الحرث الأسقف: رأيناه رجلا كريما نغدوا عليه فنسأله أن يقيلنا فلما أصبحوا بعث النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أهل المدينة ومن حولها فلم تبق بكر لم تر الشمس إلا خرجت وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن يديه والحسن عن يمينه، قابضا بيده والحسين عن شماله وفاطمة خلفه ثم قال: " هلموا فهؤلاء أبناءنا الحسن والحسين
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره: قال حدثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد وحضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال: " دعوهم " فلما فرغوا دنوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا له: إلى ما تدعونا؟ فقال: " إلى شهادة أن لا إله الله، وأني رسول الله وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث " فقالوا من أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل وشرب وينكح؟ فسألهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: نعم فقال: " فمن أبوه " فبهتوا فبقوا ساكتين فنزل الله * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذبا نزلت علي " فقالوا: أنصفت فتواعدوا للمباهلة فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساءهم السيد العاقب والأهتم: إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنه ليس بنبي وإن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله، فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب وهذه ابنته فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين، فعرفوا فقالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة فصالحهم رسول الله على الجزية وانصرفوا ". الحديث الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه بالإسناد قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الصائغ قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
لعلي ثلاث: فلأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي وقد خلفه في بعض مغازيه فقال: " يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان "؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فتطاولنا لها فقال: " ادعوا لي عليا " فأتى علي (عليه السلام) أرمد العين، فبصق في عينيه، ودفع إليه الراية ففتح الله تعالى عليه ولما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام) وقال: " اللهم هؤلاء أهلي ". الحديث الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن الفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) عن عمه الحسن (عليه السلام) قال: قال: الحسن (عليه السلام): " قال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه فقل: * (تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس معه أبي ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا ". الحديث الرابع: الشيخ المفيد في كتاب (الإختصاص) عن محمد بن الحسن بن أحمد - يعني ابن الوليد - عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حدثني محمد بن الزبرقان الدمغاني الشيخ قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام) قال: " اجتمعت الأمة برها وفاجرها أن حديث النجراني حين دعاه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين فقال الله تبارك وتعالى * (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * فكان تأويل أبنائنا الحسن والحسين ونسائنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب ". الحديث الخامس: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن يسار قال:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الثامن: ومن الجمع بين الصحاح الستة أيضا بإسناده عن طاوس أن ابن عباس (رضي الله عنه) سئل عن قوله تعالى: * (إلا المودة في القربى) * فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد ( عليهم السلام قال
لعلي (عليه السلام): " أخرج فناد في الناس ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله ألا من تولى غير مواليه لعنة الله إلا من سب أبويه فعليه لعنة الله " فنادى بذلك فدخل عمر وجماعة على النبي (صلى الله عليه وآله) وقالوا: هل من تفسير لما نادى؟ قال: " نعم أمرته أن ينادي ألا من ظلم أجيرا أجره لعنه الله وإن الله يقول: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فمن ظلمنا فعليه لعنة الله وأمرته أن ينادي من تولى غير مواليه فعليه لعنه الله والله يقول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ومن كنت مولاه فعلي مولاه فمن والى غيره وغير ذريته فعليه لعنة الله وأمرته أن ينادي من سب أبويه فعليه لعنة الله وأنا أشهد الله وأشهدكم أنا وعلي أبوا المؤمنين فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله " فلما خرجوا قال عمر: يا أصحاب محمد ما أكد النبي لعلي بغدير خم ولا في غيره أشد من تأكيده في يومنا هذا قال خباب بن الإرث: كان ذلك قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتسعة عشر يوما. الحديث العاشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان العامة قال: أخبرنا شيخنا العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني بقرائتي عليه وأنا أسمع في رجب أو شعبان سنة خمس وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ رضي الدين [ المؤيد بن محمد بن علي الطوسي ثم النيشابوري والشيخ الإمام شهاب الدين ] أبو بكر بن أبي سعيد عبد الله بن الصفار النيسابوري بسماعه من والده وبإجازته من عبد الجبار بن محمد الخواري قال أنبأنا الشيخ الدين عبد الجبار بن محمد الخواري البيهقي سماعا عليه قال: أنبأنا أبو حنان المزكي أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق نبأنا الحسن بن علي بن زياد السري نبأنا يحيى بن عبد الحميد الحماني نبأنا حسين الأشقر نبأنا قيس نبأنا الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *. قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وولدهما (عليهم السلام) ". الحديث الحادي عشر: علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني في كتاب (مقاتل الطالبين) قال:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال الحسن في خطبة له
بعد موت أبيه: " أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد، أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فالحسنة مودتنا أهل البيت ". الحديث الثاني عشر: موفق بن أحمد عن مقاتل والكعبي لما نزلت هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا يسفه أحلامنا ويشتم آلهتنا ويرى قتلنا ويطمع أن نحبه فنزل * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * أي ليس لي من ذلك أجر لأن منفعته المودة تعود إليكم وهو ثواب الله تعالى ورضاه. الحديث الثالث عشر: أبو نعيم صاحب (حلية الأبرار) بإسناده إلى الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وأولادهما ". الحديث الرابع عشر: المالكي في (الفصول المهمة) قال: روى الإمام أبو الحسين البغوي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وابناهما ". الحديث الخامس عشر: المالكي قال: روى السدي عن ابن مالك عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله تعالى: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله) فهؤلاء هم أهل بيتي. الحديث السادس عشر: ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم حدثنا عثمان ابن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال: حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي في قوله تعالى: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: المودة في آل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: وفي قوله تعالى * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: رضى محمد (صلى الله عليه وآله) أن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٣٣. — غير محدد
حفص البزار الكوفي عن أبيه عن ابن أبي حمزة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز وجل: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * فقال: الصلاة من الله عز وجل رحمة، ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء وأما قوله: * (وسلموا تسليما) * فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه قال: فقلت له كيف نصلي على محمد وآل محمد قال: تقولون: صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ". قال: قلت: فما ثواب من صلى على النبي وآله بهذه الصلوات؟ قال: " الخروج من الذنوب والله كهيئته يوم ولدته أمه ". الحديث الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قال صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه، وصلوات الملائكة مدحهم له، وصلوات الناس دعاؤهم له والتصديق والإقرار بفضله وقوله: * (وسلموا تسليما) * يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به. الحديث السادس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن علي بن الجعد عن شعيب عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ قلت: بلى قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج إلينا فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث السابع: ابن بابويه عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد قال: حدثنا أبي عن أبي المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يثني رجليه أو يكلم أحد * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * اللهم صل على محمد وذريته قضى الله له مائة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الآخرة " قال: قلت ما معنى صلاة الله وملائكته وصلاة المؤمنين؟ قال: " صلاة الله رحمة من الله وصلاة ملائكته تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له ". الحديث الثامن: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنحل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: " نحن المشكاة فيها والمصباح هو محمد (صلى الله عليه وآله) * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله لولايتنا من أحب ". الحديث الخامس عشر: جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت إلى مسجد الكوفة وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يكتب بإصبعيه ويتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما الذي يضحكك؟ فقال: " عجبت لمن يقرأ هذه الآية ولم يعرفها حق معرفتها " فقلت له: أي آية يا أمير المؤمنين؟ فقال: " قوله تعالى * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * المشكاة محمد (صلى الله عليه وآله) * (فيها مصباح) * أنا * (المصباح في زجاجة الزجاجة) * الحسن والحسين * (كأنها كوكب دري) * وهو علي بن الحسين * (يوقد من شجرة مباركة) * محمد بن علي * (مباركة زيتونة) * جعفر بن محمد * (لا شرقية) * موسى بن جعفر * (ولا غربية) * علي بن موسى الرضا * (يكاد زيتها يضئ) * محمد بن علي * (ولو لم تمسسه نار) * علي بن محمد * (نور على نور) * الحسن بن علي * (يهدي الله لنوره من يشاء) * القائم المهدي * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الحديث الأول: عن أنس وبريدة قالا: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (في بيوت أذن الله أن ترفع إلى قوله القلوب والأبصار) * فقام رجل قال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: " بيوت الأنبياء " فقال: يا رسول الله هذا البيت منها بيت علي وفاطمة قال: " نعم من أفاضلها ". الحديث الثاني: من تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب ابن سفيان قال ابن عباس في قوله تعالى: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * أن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت ثم ضرب بالطبول ليأذن بقدومه ومضوا الناس إليه إلا على والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب وتركوا النبي (صلى الله عليه وآله) قائم يخطب على المنبر فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): " لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لاضطرمت المدينة على أهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ونزل فيهم * (رجال لا تلهيهم تجارة) * ". الحديث الثالث: الثعلبي في تفسيره في تفسير الآية برفع الإسناد إلى أنس بن مالك قال قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية فقام رجل فقال يا رسول الله أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: " بيوت الأنبياء " فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها، يعني بيت علي وفاطمة؟ قال: " نعم من أفاضلها ". الحديث الرابع: الثعلبي في تفسيره في معنى الآية قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي حدثنا الحسين بن سعيد حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن مصقع بن الحرث عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذه الآية * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) *... إلى قوله: * (والأبصار) * فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها يعني بيت علي وفاطمة قال نعم: " من أفاضلها ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سميع عليم) * ". الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده إلى أيوب قال: سمعني أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا أقول * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) * فقال لي: " وآل محمد كانت فمحوها وتركوا آل إبراهيم وآل عمران ". الحديث الثاني عشر: أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
قلت له: ما الحجة في كتاب الله أن آل محمد هم أهل بيته؟ قال: " قول الله تبارك وتعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد) * هكذا نزلت * (على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * ولا يكون الذرية من القوم إلا نسلهم من أصلابهم وقال: * (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور وآل عمران وآل محمد) * (صلى الله عليه وآله) رواية أبي خالد القماط. الحديث الثالث عشر: وعن الشيخ الطوسي (قدس سره) روى أبو جعفر القلاني قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن يونس بن حباب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم وآل عمران فرحوا واستبشروا وإذا ذكر عندهم آل محمد اشمأزت قلوبهم والذي نفس محمد بيده لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين نبيا يوم القيامة ما قبل الله ذلك منه حتى يوافي بولايتي وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) " وقال أيضا روح بن روح عن رجاله عن إبراهيم النخعي عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: " سأخبركم إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه وأتم عليكم نعمته إن كنتم أحق بها وأهلها، وإن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي احفظ وصيتي وارفع ذمامي وأوف بعهدي وأنجز عداتي واقض ديني وأحيي سنتي وأدع إلى ملتي، لأن الله تعالى اصطفاني واختارني فذكرت دعوة أخي موسى (عليه السلام) فقلت: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى فأوحى الله عز وجل إلي أن عليا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك ثم قال: يا علي أنت من أئمة الهدى وأولادك منك فأنتم قادة الهدى والتقى والشجرة التي أنا أصلها وأنتم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن الصباح الزعفراني عن المزني عن الشافعي عن مالك بن حميد عن أنس قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى: * (فلا اقتحم العقبة) *: " إن فوق الصراط عقبة كؤودا طولها ثلاثة آلاف عام ألف عام هبوط وألف عام شوك وحسك وعقارب وحيات وألف عام صعود أنا أول من يقطع تلك العقبة وثاني من يقطع تلك العقبة علي بن أبي طالب " وقال بعد كلام " لا يقطعها في غير مشقة إلا محمد وأهل بيته " الخبر. الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس قال: أخبرني من رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) * يعني بقوله * (فك رقبة) * " ولاية أمير المؤمنين فإن ذلك فك رقبة ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا " قال: فسكت فقال لي: " هل أفيدك حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ " قلت: بلى جعلت فداك قال: قوله: * (فك رقبة) * ثم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: " الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك فإن الله فك رقابهم من النار بولايتنا أهل البيت ". الحديث الثالث: ابن بابويه في كتاب (بشارات الشيعة) عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثني عباد بن سليمان عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
قلت: جعلت فداك * (فلا اقتحم العقبة) * وذكر الحديث السابق بعنيه. الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عبد الله ابن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: * (فك رقبة) * قال: " بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة ". الحديث الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن يونس بن زهير عن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " يا أبان هل بلغك من أحد فيها شئ؟ " فقلت لا فقال: " نحن العقبة فلا يصعد إلينا إلا من كان منا " ثم قال: " يا أبان ألا أزيدك فيها حرفا خيرا لك من الدنيا وما فيها "؟ قلت: بلى قال: " فك رقبة الناس مماليك النار كلهم غيرك وغير أصحابك ففكهم الله منها " قلت: بما فكنا منها؟ قال: " بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث السادس: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن عمر عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (فك رقبة) * قال: " الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا وولايتنا فقد فك رقبته من النار والعقبة ولايتنا ". الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبري بإسناده عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فلا اقتحم العقبة) * فضرب بيده على صدره وقال: " نحن العقبة التي من اقتحمها نجا " ثم سكت ثم قال: " ألا أفيدك كلمة خير لك من الدنيا وما فيها " وذكر الحديث الذي تقدم. الحديث الثامن: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن إبراهيم بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة قال: حدثنا إسماعيل بن علي بن رزين بن أخي دعبل بن علي الخزاعي عن أبيه قال: حدثنا الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال
حدثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقال (صلى الله عليه وآله) أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقر بولايته وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي ". الحديث الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقال: " أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي، وأقر بولايته " فقيل: وأصحاب النار قال: " من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي ". الحديث الثالث: الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز قال: حدثنا جدي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال: حدثنا سعد بن ظريف الحنظلي عن عطية بن سعد العوفي عن محدوج بن زيد الذهلي فكان في وفد قومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * قال: فقلنا: يا رسول الله من أصحاب الجنة؟ قال: " من أطاعني وسلم لهذا من بعدي " قال: وأخذ رسول الله بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: " ألا إن عليا مني وأنا منه فمن حاده فقد حادني ومن حادني أسخط الله عز وجل " ثم قال: " يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم بيني وبين أمتي " قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن وارمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قال أبو جعفر (عليه السلام): " دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك فقال: الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: " من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام) وهو قول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها...) * يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * يقول أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة ". الحديث الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن مسلمة قال: حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * قال: " هي للمسلمين عامة والحسنة الولاية فمن عمل من حسنة كتبت له عشر فإن لم تكن ولاية رفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ". الحديث الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني إجازة قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن بنت
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا - أحمد يعني ابن عقدة - قال: أخبرنا الحسن بن علي بن بزيع قال: حدثنا القاسم بن الضحاك قال: حدثنا شهر بن خوشب أخو العوام عن أبي سعيد الهمداني عن أبي جعفر (عليه السلام) * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) * قال
" والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحا ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ومعرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا ". الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله عز رجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا ". الحديث التاسع: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن أبيه عن حماد بن عيسى فيما أعلم عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل: * (إلا من تاب وآمن وعمل صلحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا والله أما ترى كيف اشترط الله عز وجل ". الحديث العاشر: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): " * (ثم اهتدى) * إلى ولايتنا [ أهل البيت فوالله ] لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا إلا أكبه الله في النار على وجهه ". الحديث الحادي عشر: الطبرسي قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق. وعن محمد بن سليمان بإسناد عن داود بن كثير البرقي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * فما هذا الاهتداء بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح؟ فقال: " معرفة الأئمة والله إمام بعد إمام ". الحديث الثاني عشر: علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى * (ثم اهتدى) * قال: " اهتدى إلينا ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
" فرض الله عز وجل على العباد خمسا أخذوا أربعا وتركوا واحدة " قلت: أتسميهن لي جعلت فداك؟ فقال: " الصلاة وكان الناس لا يدرون كيف يصلون فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم، ثم نزلت الزكاة فقال: يا محمد أخبرهم عن زكاتهم ما أخبرتهم عن صلاتهم، ثم نزل الصوم فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم عاشوراء بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال ثم نزل الحج فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: أخبرهم عن حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال عند ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة أوعدني أن لم أبلغ أن يعذبني فنزلت * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) * فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله تعالى ثم دعاه فأجابه فأوشك أن ادعي فأجيب، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون فقالوا: نشهد إنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين " فقال: " اللهم اشهد " ثلاث مرات. ثم قال: " يا معشر المسلمين هذا وليكم بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغائب " قال أبو جعفر: " كان والله أمين الله على خلقه وعيبة علمه ودينه الذي ارتضاه لنفسه، ثم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حضره
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
وصيامهم فدله على الحج واحتج به عليه فدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمته على الحج واحتج به عليهم. ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من وليهم على مثل ما دللتهم عليه في صلواتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم، قال: فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): ربي أمتي حديثوا عهد بجاهلية فأنزل الله * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * تفسيرها أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه وابغض من أبغضه ". الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما أنزل الله على نبيه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) * قال: " فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمر ثم دعاه الله فأجابه وأوشك أن ادعي فأجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللهم اشهد ثم قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب، أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي إلا أن ولاية علي ولايتي ولا تدري عهدا عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه ثم قال: هل سمعتم ثلاث مرات يقولها فقال قائل: قد سمعنا يا رسول الله ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: صدر الأئمة عند المخالفين أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ) قال
أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه ابن شهردار الديلمي فيما كتب لي من همدان أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي حدثنا الحسن بن عليل العنزي حدثنا محمد بن عبد الرحمن الذراع حدثنا قيس بن حفص حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس يوم دعا الناس إلى علي وأخذ بضبعه ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه (عليه السلام)، ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي " ثم قال: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " وقال حسان بن ثابت: أتأذن لي يا رسول الله أن أقول أبياتا قال: " قل ببركة الله تعالى " فقال حسان بن ثابت: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالنبي مناديا بأني مولاكم نعم ونبيكم * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله الخازن قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأنصاري. الحديث الرابع: أبو نعيم في كتابه الموسوم ب (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام قال
نزلت هذه الآية على رسول الله في علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) * وقد قال الله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *. الحديث الخامس: أبو نعيم هذا يرفعه إلى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى علي (عليه السلام) في غدير خم، وأمر بما تحت الشجر من شوك فقم وذلك في يوم الخميس، فدعا عليا (عليه السلام) فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس بياض أبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي (عليه السلام) من بعدي " ثم قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " قال حسان بن ثابت ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي أبياتا تسمعهن، فقال: " قل على بركة الله " فقام حسان فقال: يا معشر قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الآية الماضية فقال: يناديهم يوم الغدير نبيهم، وذكر الأبيات السابقة وقال في آخر الأبيات: فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * * * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * * * وكن للذي عادا عليا معاديا الحديث السادس: صاحب (المناقب الفاخرة) عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: " لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل أرضا يقال لها: (ضوجان) نزلت هذه الآية * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فلما نزلت عصمة من الناس نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه، وقال (عليه السلام): من أولى منكم بأنفسكم، فضجوا بأجمعهم، وقالوا: الله ورسوله، فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام) قال
المجاشعي: وحدثنا الرضي علي بن موسى عن أبيه موسى (عليهما السلام) عن أبيه جعفر بن محمد وقالا جميعا عن آبائهما عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: بني الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين والقرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما فما القرينتان؟ قال: الصلاة والزكاة فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا وختم ذلك بالولاية فأنزل الله عز وجل * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ". الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله - يعني الغضائري - عن علي ابن محمد العلوي قال: حدثنا الحسين بن صالح عن شعيب الجوهري قال: حدثنا محمد ابن يعقوب الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر ابن محمد (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: حدثنا الحسن بن علي (عليه السلام): " إن الله عز وجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه * (لا إله إلا هو يميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم) * ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض، ومفتاحا إلى سبيله. ولولا محمد (صلى الله عليه وآله) والأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم لا تعوفون فرضا من الفرائض، وهل تدخلون قرية إلا من بابها فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم * (ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب) * ثم قال عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربة فاعملوا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه فاعلموا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين) * سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " خلقت من نور الله عز وجل، وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبيهم من نورهم، وسائر الناس في النار ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الثامن: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
" لما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرفات يوم الجمعة أتاه جبرائيل (عليه السلام) فقال له: يا محمد أن الله يقرؤك السلام ويقول لك: قل لأمتك: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ولست أنزل عليكم بعد هذا فريضة قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج وهي الخامسة ولست أقبل هذه الأربعة إلا بها ". الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن ابن أذينة قال: سمعت زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " إن الفريضة كانت تنزل، ثم تنزل الفريضة الأخرى فكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال أبو جعفر (عليه السلام): " يقول الله: لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة ". الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " تمام النعمة دخول الجنة ". الحديث الثاني عشر: سليم بن قيس الهلالي ومن كتابه نسخت قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر في عسكره وجمع الناس وبحضرته [ من النواحي ] المهاجرون والأنصار فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أيها الناس إن مناقبي أكثر من أن تحصى أو تعد ما أنزل الله في كتابه [ من ذلك ] وما قال في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي، أتعلمون أن الله في كتابه الناطق، السابق إلى الإسلام - في غير آية من كتابه - على المسبوق وإنه لم يسبقني إلى الله ورسوله أحد من الأمة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قوله: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنزلها الله عز وجل في الأنبياء وأوصيائهم، وأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي أخي وصيي أفضل الأوصياء " فقام نحو من سبعين رجلا من أهل بدر كلهم من الأنصار وبقية من المهاجرين منهم، من الأنصار: منهم أبو الهيثم بن التيهان، وخالد بن زيد، وأبو أيوب الأنصاري،
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
[ ثم قال ] يا أيها الناس إن الله جل ذكره أمركم في كتابه بالصلاة وقد بينتها لكم وسننتها، والزكاة والصوم والحج فبينتها وفسرتها لكم، وأمركم في كتابه بولايته، وأني أشهدكم أيها الناس أنها خاصة لعلي وأوصيائي من ولدي وولده أولهم ابني حسن ثم ابني حسين ثم لتسعة من ولد الحسين لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض. يا أيها الناس قد أعلمتكم المهدي بعدي ووليكم وإمامكم وهاديكم بعدي وهو أخي علي ابن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه [ دينكم ] وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله وأمرني أن أعلمه إياه وأن أعلمكم أنه عنده فسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه ولا تعلموهم ولا تتخلفوا ولا تختلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم ". الحديث الثالث عشر: الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب (الاحتجاج) قال: حدثنا السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرث الحسيني (رضي الله عنه) قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر - قدس الله روحه - قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام قال: أخبرنا على السوري قال: أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس وكان من عباد الله الصالحين قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثنا سيف بن عميرة وصالح بن علقمة جميعا عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: " حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة، وقد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج والولاية " وساق شرح قصة غدير خم وخطبتها بطولها، وفي خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) طول. وروى هذا الحديث وقصة غدير خم والخطبة بطولها الشيخ الفاضل المتكلم أبو علي محمد ابن أحمد بن علي الفتال المعروف ب (ابن الفارسي) في (روضة الواعظين) عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة، وقد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج والولاية " وساق الحديث والخطبة بطولها، وتقدم ذلك بتمامه في الباب السابع عشر في باب أحاديث غدير خم من
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) * عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: * (واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * إليه وإلى ذريته (عليهم السلام) " قال
فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس وغرية الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنتم نجبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه فبم عرفتم إنه هو " فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون فقال النبي: (صلى الله عليه وآله) " * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون " قال فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمة الله عليهم وكان النبي (صلى الله عليه وآله) بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام). الحديث الثاني: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) قال: يروى عن أبي بكر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلقت أنا وأنت يا علي من جنب الله تعالى " فقال: يا رسول الله ما جنب الله تعالى؟ قال: " سر مكنون وعلم مخزون لم يخلق الله منه سوانا، فمن أحبنا وفى بعهد الله، ومن أبغضنا فإنه يقول في آخر نفس: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * ". الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري عن أبي المغرا حميد بن المثنى العجلي عن أبي بصير عن خيثمة الجعفي عن أبي عبد جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: " نحن جنب الله ونحن صفوته ونحن خيرته ونحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمناء الله عز وجل ونحن حجة الله ونحن أركان الإيمان ونحن دعائم الإسلام ونحن من رحمة الله على خلقه ونحن بنا يفتح وبنا يختم ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى ونحن منار الهدى، ونحن السابقون ونحن الآخرون ونحن العلم المرفوع للحق من تمسك بنا لحق ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلون
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المؤمنين (عليه السلام) " أنا الهادي أنا المهتدي " وذكر الحديث. الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي الكوفي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن الحسين عن من حدثه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
" إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق وعين الله وجنب الله وأنا يد الله ". الحديث الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة قال: حدثنا أحمد بن هودة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) في قول الله عز وجل * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " خلقنا الله جزءا من جنب الله وذلك قوله عز وجل: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * يعني في ولاية علي (عليه السلام) ". الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن حسين ابن علي بن ينهس عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله الله عز وجل: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " قال علي (عليه السلام): أنا جنب الله وأنا حسرة الناس يوم القيامة ". الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السابي عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي إلى الأخير منهم والله أعلم بما هو كائن بعده ". الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وقد سأله رجل عن قول الله عز وجل * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " نحن والله خلقنا من نور جنب الله، وذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * يعني:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٩. — الإمام السجاد عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) * قال: " ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم " ثم قال: " لكني أخبرك بتفسيرها " قلت: * (عم يتساءلون) * قال: فقال: " هي في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله نبأ أعظم مني ". الحديث الثاني: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) * قال: فقال ذلك: " إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم " قال فقال: " لكني أخبرك بتفسيرها " قال: قلت: * (عم يتساءلون) * قال: فقال: " هي في أمير المؤمنين (عليه السلام) قال كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما لله آية أكبر مني ولا لله من نبأ عظيم أعظم مني، ولقد عرضت ولايتي على الأمم الماضية فأبت أن تقبلها ". الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) * قال: " النبأ العظيم الولاية " وسألته عن قوله: * (هنالك الولاية لله الحق) * قال: " ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ". الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال: " قال أمير
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الله عز وجل: * (ذلك هو الفضل الكبير) * يعني القرآن يقول الله عز وجل
* (جنات عدن يدخلونها) * يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ولا وصل ولو اجتمع أهل الإسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم له القباب من الزبرجد كل قبة لها مصراعان المصراع طوله اثنا عشر ميلا، يقول الله عز وجل: * (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) * قالوا: والحزن ما أصابهم في الدنيا من الخوف والشدة ". الحديث الرابع عشر: الطبرسي في (الاحتجاج) عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * قال: " أي شئ تقول؟ " قلت: إني أقول إنها خاصة في ولد فاطمة فقال (عليه السلام): " أما من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية " قلت: من يدخل فيها؟ قال: " الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى والمقتصد منا أهل البيت هو العارف حق الإمام والسابق بالخيرات هو الإمام ". الحديث الخامس عشر: ابن شهرآشوب عن محمد بن عبد الله بن الحسن عن آبائه والسدي عن أبي مالك عن ابن عباس ومحمد الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * " وإنه لهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث السادس عشر: الطبرسي روى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " الظالم من لا يعرف حق الإمام، والمقتصد منا العارف بحق الإمام، والسابق بالخيرات [ هو ] الإمام وهؤلاء كلهم مغفور لهم ". الحديث السابع عشر: عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر (عليه السلام): " أما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا صالحا وأخر سيئا، وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، وأما السابق بالخيرات فعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) ومن قتل من آل محمد شهيدا ". الحديث الثامن عشر: صاحب ثاقب المناقب عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد يعني الحسن العسكري (عليه السلام)، فسألناه عن قول الله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * قال (عليه السلام): " كلهم من آل
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٤١. — الله تعالى (حديث قدسي)
الحديث الأول: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي ( عليه السلام قال
" أنا ذلك المؤذن ". الحديث الثاني: عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال لعلي في كتاب الله أسماء لا تعرفها الناس قوله فإذن مؤذن بينهم يقول ألا لعنة الله على الظالمين الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي ". الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسير في معنى الآية قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " المؤذن أمير المؤمنين (عليه السلام) يؤذن أذانا يسمع الخلائق كلها والدليل على ذلك قول الله عز وجل في سورة براءة * (وأذان من الله ورسوله) * فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت أنا الأذان في الناس ". الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: * (وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * قال: " المؤذن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: " خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه فقام خطيبا إلى أن قال (عليه السلام) فيها: وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله عز وجل: * (فأذن مؤذن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * أنا ذلك المؤذن، وقال: وأذان من الله ورسوله فأنا ذلك الأذان ". الحديث الرابع: العياشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال
" المؤذن أمير المؤمنين (عليه السلام) ". الحديث الخامس: ابن الفارسي في روضة الواعظين قال الباقر (عليه السلام) " * (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * قال: " المؤذن علي (عليه السلام) ". الحديث الأول: الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناد رفعه إلى أصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند علي (عليه السلام) فأتاه ابن الكوا فسأله عن هذه الآية فقال: " ويحك يا بن الكوا نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار ". الحديث الثاني: تفسير الثعلبي في قوله في سورة الأعراف: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * عن ابن عباس أنه قال: الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسواد الوجوه. الحديث الثالث: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فأتاه ابن الكوا فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال (عليه السلام): " يا بن الكوا نحن نقف على الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا من شيعتنا ومحبينا عرفناه بسيماه وأدخلناه الجنة، ومن كان مبغضا لنا متناقصا لنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: " ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي قال الله
". الحديث الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: " ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي ذكره ". الحديث الثالث: محمد بن العباس في تفسيره قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن عون بن سلم عن بشر بن عمارة الخثعمي عن أبي الجارود عن الضحاك عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام) * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: " محبة في قلوب المؤمنين ". الحديث الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن يعقوب بن جعفر ابن سليمان عن علي بن عبد الله محمد بن العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: " نزلت في علي (عليه السلام) فما من مؤمن إلا وفي قلبه حب لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث الخامس: علي بن إبراهيم قال: قال الصادق (عليه السلام): " كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: قل يا علي اللهم اجعل لي في قلوب
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
المؤمنين ودا فأنزل الله * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * ". الحديث السادس: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال في تفسير أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر الباقر (عليه السلام) قال
" قال رسول (صلى الله عليه وآله): يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، [ فقالها علي ] فنزلت الآية ". الحديث السابع: الطبرسي أيضا وروى نحوه عن جابر بن عبد الله يعني مثل الحديث السابق قبله بلا فصل شرف الدين النجفي قال علي بن إبراهيم: روى فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * قال: " * (آمنوا) * بأمير المؤمنين * (وعملوا الصالحات) * بعد المعرفة ". الحديث الثامن: السيد الرضي في (الخصائص) بإسناد مرفوع إلى عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: محبة في قلوب المؤمنين. الحديث التاسع: ابن الفارسي في (روضة الواعظين) قال: قال الباقر: " من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار (والحسنة) ولاية علي وحبه (والسيئة) عداوة علي وبغضه، ولا يرفع معها عمل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * هو علي * (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين) * قال: هو علي * (وتنذر به قوما لدا) * قال: بني أمية قوما ظلمه ". الحديث العاشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) * قال: " إنما يسره الله على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) حين أقام أمير المؤمنين علما فبشر به المؤمنين، وأنذر به الكافرين وهم القوم الذين ذكرهم الله في كتابه * (قوما لدا) * أي: كفارا ". الحديث الحادي عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرايرهم التي كانت نتايج النفاق وشيوخ الضلالة، ولو أنهم تسنموا الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لتنشقوا روايح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم وتأبد حبالة ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب، * (كلا واصنع الفلك بأعيننا ووحينا) *. قال الصادق
(عليه السلام): " وكذلك القائم فإنه يمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفو الإيمان عن الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام) ". قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فإن هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام) فقال: لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الأمر في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد علي (عليه السلام) مع ارتداد المسلمين والفتن التي تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم، ثم تلا الصادق (عليه السلام) * (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) *. وأما العبد الصالح الخضر (عليه السلام) فإن الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، ولا لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدر علم ما يكون من إنكار عباده مقدار ذلك العمر في الطول، فطول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم، ولينقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة. الثامن: السيد المعاصر في كتابه صنعه في الرجعة عن محمد بن الحسن بن عبد الله الأطروش الكوفي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة وصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا، وخلقني وذريتي منه،
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد بن علي بن هلال عن محمد بن الربيع قال: قرأت على يوسف الأزرق حتى انتهيت في الزخرف * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: يا محمد أمسك فأمسكت، فقال يوسف: قرأت على الأعمش فلما انتهيت إلى هذه الآية قال: يا يوسف أتدري فيمن أنزلت؟ قلت: الله أعلم، قال: نزلت في علي بن أبي طالب * (فإما نذهبن بك فإنا منهم) * بعلي * (منتقمون) * محيت والله من القرآن، واختلست والله من القرآن. السابع: الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إني لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع بمنى فقال: لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفوني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت إلى خلفه فقال: أو علي أو علي ثلاثا، فرأينا أن جبرائيل (عليه السلام) غمزه فأنزل الله عز وجل * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * بعلي * (أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) * ثم نزلت * (قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) * * (إنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتي هي أحسن) *. ثم نزلت * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * من أمر علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (إنك على صراط مستقيم) * وإن عليا لعلم للساعة ولك ولقومك * (وسوف تسألون) * عن محبة علي بن أبي طالب (عليه السلام). الثامن: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) * إنك على ولاية علي، وعلي هو الصراط المستقيم. التاسع: محمد بن الحسن الصفار في بصار الدرجات عن محمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن خالد بن ماد ومحمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) مثل الحديث السابق. العاشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال: فقال الأعمش: لمثلي يقال هذا؟ أسندوني، حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا النار من أبغضكما، وأدخلا الجنة من أحبكما، وذلك قوله تعالى * (ألقيا في جهنم في كفار عنيد) * قال: فقام أبو حنيفة وقال: قوموا لا يأتي بأطم من هذا. قال: فوالله ما جزنا بابه حتى مات الأعمش رحمه الله. السادس: شرف الدين النجفي قال: ذكر الشيخ في أماليه بإسناده عن رجاله عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله عز وجل ألقيا * (في جهنم كل كفار عنيد) * قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك يا علي، وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك يا علي: ألقيا في جهنم كل من أبغضكما، وأدخلا الجنة من أحبكما فإن ذلك هو المؤمن. السابع: شرف الدين النجفي قال روي بحذف الإسناد عن محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * فقال: إذا كان يوم القيامة وقف محمد وعلي (صلوات الله عليه) ما وآلهما على الصراط، فلا يجوز عليه إلا من كان معه براءة، قلت: وما براءة؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام، وينادي مناد: يا محمد ويا علي ألقيا في جهنم كل كفار عنيد لعلي بن أبي طالب والأئمة من ولده.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال
رسول الله: إن (صلى الله عليه وآله) فيك شبها من عيسى ابن مريم، لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى ابن مريم فأنزل الله * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) * فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * ثم قال: يا بن عمرو أما تبت وأما رحلت؟ فقال: يا محمد اجعل لسائر قريش شيئا مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله)، ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة، ولكن أرحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته ثم أتى الوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) * - بولاية علي - * (ليس له دافع من الله ذي المعارج) *. قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرائيل على محمد (صلى الله عليه وآله)، وهكذا والله أثبتت في مصحف فاطمة عليها السلام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن حوله من المنافقين:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز وجل
* (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) *. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد عن الحسن بن القاسم عن عمرو ابن الحسن عن آدم بن حماد عن حسين بن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع) * فيمن نزلت فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) في مثل الذي قلت فقال: أخبرني أبي عن جدي عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطيبا فأوجز في خطبته، ثم دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعيه ثم رفع بيديه حتى رؤي بياض أبطيهما، وقال للناس: ألم أبلغكم رسالة ربي؟ ألم أنصح لكم؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، قال: ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فرحل راحلته ثم استوى عليها، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ ذاك بمكة حتى انتهى إلى الأبطح فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا محمد إنك دعوتنا إلى أن نقول: لا إله إلا الله ففعلنا، ثم دعوتنا إلى أن نقول: إنك رسول الله ففعلنا، والقلب فيه ما فيه، ثم قلت: صلوا فصلينا، ثم قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت: إذا رزق أحدكم مائتي درهم فليتصدق بخمسه كل سنة ففعلنا، ثم إنك أقمت ابن عمك وقلت لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله؟ قال: بل عن الله، قال: فقالها ثلاثا، فنهض وإنه لمغضب وإنه ليقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقوله محمد كذبا فأنزل به نقمتك. ثم ركب ناقته واستوى عليها، فلما خرج من الأبطح رماه الله تعالى بحجر على رأسه فسقط ميتا، فأنزل الله تبارك وتعالى * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) *. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد ابن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه تلا * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) * بولاية علي * (ليس له دافع) * ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله)، وهكذا أثبت في مصحف فاطمة عليها السلام.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الرابع: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة قال: أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هودة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن جابر قال أبو جعفر (عليه السلام): كيف تقرؤون هذه السورة؟ قال: قلت: وأي سورة؟ قال: * (سأل سائل بعذاب واقع) * فقال: ليس هو * (سأل سائل بعذاب واقع) * وإنما هو سال سيل، وهي نار تقع في الثوية ثم تمضي إلى كناسة بني أسد ثم تمضي إلى ثقيف، فلا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته. الخامس: محمد بن العباس عن محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن علي بن صالح بن سهل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله
عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع) * فقال: تأويلها فيما يأتي عذاب يقع في الثوية يعني نارا، حتى تنتهي إلى كناسة بني أسد حتى تمر بثقيف، لا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته، وذلك قبل خروج القائم (عليه السلام). السادس: شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة عن محمد البرقي بإسناده يرفعه إلى محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) * بولاية علي (عليه السلام) * (ليس له دافع) * ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله)، وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الأول: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا محمد بن الحسين القبيطي عن عيسى بن مهران عن الحسن بن الحسين الغزلي عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن حسن بن حسين عن يحيى بن علي بن أسباط عن السدي في قوله * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا) * قال: علي وأصحابه * (وليعلمن الكاذبين) * أعداءه. الثاني: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون) * نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وهم الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة ونزلت فيهم * (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) * قال في علي وصاحبيه. الثالث: ابن شهرآشوب عن أبي طالب الهروي بإسناده عن علقمة وأبي أيوب أنه لما نزل * (ألم * أحسب الناس) * الآيات قال النبي
(صلى الله عليه وآله) لعمار: إنه سيكون من بعدي هناة حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب، فإن سلك الناس كلهم واديا فاسلك وادي علي وخل عن الناس، يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يردك إلى ردى، يا عمار وطاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله. الرابع: من طريق العامة أيضا في قوله تعالى * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * قال علي (عليه السلام): قلت: يا رسول ما هذه الفتنة؟
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) * أي من ترك ولاية علي أعماه الله وأصمه عن الهدى. الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن السياري عن علي بن عبد الله قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز وجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: من قال بالأئمة واتبع أمرهم ولم يجز طاعتهم. الثاني: ابن يعقوب أيضا عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) * يعني به ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت * (ونحشره يوم القيامة أعمى) * قال: يعني أعمى البصر في الآخرة، أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين، قال: وهو متحير في القيامة يقول: رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال * (كذلك أتتك آياتي فنسيتها) * قال الآيات الأئمة (عليهم السلام) فنسيتها * (وكذلك اليوم تنسى) * يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة عليهم السلام ولم تطع أمرهم ولا تسمع قولهم قلت * (وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) * قال: يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) غيره
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الصادق عليه السلام