من تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب بن سفيان قال ابن عباس في قوله تعالى * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس إليه إلا علي والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب، وتركوا النبي (صلى الله عليه وآله) قائما يخطب على المنبر فقال النبي
(عليه السلام): لقد نظر الله إلى مسجدي يوم الجمعة، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ونزل فيهم * (رجال لا تلهيهم تجارة) *. الأول: الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص قال: روي عن جابر الجعفي قال: كنت ليلة من بعض الليالي عند أبي جعفر (عليه السلام) فقرأت هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * قال: فقال (عليه السلام): مه يا جابر كيف قرأت قال قلت * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * قال: هذا تحريف يا جابر قال: قلت: كيف اقرأ جعلني الله فداك؟ قال: فقال * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله) * هكذا نزلت يا جابر، لو كان سعيا لكان عدوا لما كرهه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لقد كان يكره أن يعدو الرجل إلى الصلاة، يا جابر لم سميت الجمعة يوم الجمعة؟ قال: قلت: تخبرني جعلني الله فداك.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ساحرا فكان إذا مسه الضر - يعني السقم - دعا ربه منيبا إليه يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يقول: * (ثم إذا خوله نعمة منه) * - يعني العافية - * (نسي ما كان يدعو إليه) * يعني نسي التوبة إلى الله عز وجل مما كان يقول في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه ساحر، ولذلك قال الله عز وجل
* (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) * يعني أمرتك على الناس بغير حق من الله عز وجل ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثم عطف القول من الله عز وجل في علي (عليه السلام) يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى: * (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " فهذا تأويله يا عمار ". الثاني: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن سعد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال أبو جعفر: " إنما نحن الذين يعلمون، والذين لا يعلمون عدونا وشيعتنا أولوا الألباب ". الثالث: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) * قال: " نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب ". الرابع: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير وذكر حديثا في فضل الشيعة إلى أن قال (عليه السلام): " يا أبا محمد لقد ذكرنا الله عز وجل وشيعتنا وعدونا في آية من كتابه فقال عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * فنحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب ". الخامس: محمد بن الحسن الصفار في " بصائر الدرجات " عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * فقال: " نحن الذين
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
شوكهن ثم قال (صلى الله عليه وآله): " يا أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات " فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه، فلما قدم المدينة أتته الأنصار فقالوا: يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين أظهرنا فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) وقال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * ولم يقبل أموالهم فقال المنافقون: ما أنزل هذا على محمد وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس من كنت مولاه فعلي مولاه واليوم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، ثم نزل عليه آية الخمس، فقالوا يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا، ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي، فإني لم أترك الأرض إلا ولي فيها علم تعرف به طاعتي وتعرف به ولايتي ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر قال: فأوصى إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب تفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب. الثاني: سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن هشام بن سالم عن سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا هذا رمضان ولا جاء رمضان ولا ذهب رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله لا يجئ ولا يذهب وإنما يجئ ويذهب الزائل، ولكن قولوا شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الاسم والاسم اسم الله، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن جعله الله سقطا في هذا المكان في الأصل لا يفعل الخروج في شهر رمضان لزيارة الأئمة (صلوات الله عليه) م وعيد، ألا ومن خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله ونحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن والحصن هو الإمام فيكبر عند رؤيته، كانت له في القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن قلت: يا أبا جعفر وما الميزان؟ فقال: إنك قد ازددت قوة ونظرا. يا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن حصين بن مخارق عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن عتابة بن ربعي عن علي ( عليه السلام قال
حدثنا محمد بن محمد الواسطي بإسناده إلى أبي مجاهد في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * قال: إن نفرا من قريش كانوا من الذين يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويسخرون منهم، فمر بهم يوما علي (عليه السلام) مع نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضحكوا منهم وتغامزوا عليهم وقالوا: هذا أخو محمد (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * فإذا كان يوم القيامة أدخل علي (عليه السلام) ومن كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء الكفار ونظروا إليهم فسخروا وضحكوا عليهم وذلك قوله: * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) *. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * إلى آخر السورة نزلت في علي (عليه السلام) في الذين استهزؤا من بني أمية، وذلك أن عليا (عليه السلام) مر على قوم من بني أمية والمنافقين فسخروا منه. الرابع: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن أبيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن علي ابن الحسين (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم ثم يجئ علي (عليه السلام) حتى يقعد عليهما فإذا قعد ضحك، وإذا ضحك انقلبت جهنم فصار عاليها سافلها،
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: ابن شهرآشوب عن الباقر ( عليه السلام قال
وا: أنا معكم، إنما نحن مستهزؤون. الثاني: الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسيره في قوله تعالى: * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) * إلى قوله: * (في طغيانهم يعمهون) * قال: قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): وإذا لقوا هؤلاء الناكثون للبيعة المواظبون على مخالفة علي (عليه السلام) ودفع الأمر عنه * (الذين آمنوا قالوا آمنا) * كإيمانكم إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم آمنا بمحمد وسلمنا له بيعة علي (عليه السلام) وفضله وأنفدنا لأمركما آمنتم أن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب محمد الساحر والأهوج يعنون محمدا وعليا (عليهما السلام) ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد (صلى الله عليه وآله) فيما قاله في علي (عليه السلام) فيقفوا عليكم فيكون فيه هلاككم. فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد سيد الأنام لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم يعينك وقال فيه: سلمان منا أهل البيت، فقرنه جبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العبا لما قاله لرسول الله (صلى الله عليه وآله): وأنا منكم. فقال: وأنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ويقول: من مثلي بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم يقول للمقداد: ومرحبا بك يا مقداد أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنه يعينك حبا لك وبغضا على أعدائك وموالاة لأوليائك لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي (عليه السلام) وأشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام) فطوبا ثم طوبا، ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك يا أبا ذر أنت قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، قيل: بماذا فضله الله بهذا وشرفه؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه كان يفضل
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
ابن مردويه عن رجاله مرفوعا إلى الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام قال
قوله تعالى: * (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) *: نزلت في ولاية علي بن أبي طالب. الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن يزيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * قال: نزلت في ولاية علي (عليه السلام). الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * يقول: ولاية علي بن أبي طالب فإن اتباعكم إياه وولايته أجمع لأمركم وأبقى للعدل فيكم. وأما قوله: * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * يقول: يحول بين المرء ومعصيته أن تقوده إلى النار، ويحول بين الكافر وطاعته أن يستكمل بها الإيمان، واعلموا أن الأعمال بخواتمها.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الأول: ابن المغازلي الشافعي في " المناقب " يرفعه إلى أبي سعيد الخدري في قوله تعالى: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * قال: ببغضهم علي بن أبي طالب. الثاني: أسند الحافظ إلى الخدري في معنى الآية: لحن القول بغض علي. الأول: محمد بن العباس المتقدم قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر ابن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال
لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم غدير خم قال قوم ما يألوا يرفع ضبع ابن عمه فأنزل الله تعالى: * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) *. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن جرير عن عبد الله بن عمر عن الجماني عن محمد ابن مالك عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قوله عز وجل: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * قال: بغضهم لعلي (عليه السلام). الثالث: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابن بكير قال: قال أبو جعفر: إن الله عز وجل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم في لحن القول.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
روى الأصفهاني الأموي في معنى الآية من عدة طرق إلى علي ( عليه السلام قال
في ولايتنا. الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني محمد بن عيسى بن هارون قال: حدثني أبو عبد الصمد إبراهيم عن أبيه عن جده محمد بن إبراهيم قال سمعت الصادق جعفر ابن محمد (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: في ولاية علي بن أبي طالب ولا تتبعوا خطوات الشياطين قال: لا تتبعوا غيره. الثالث: سعد بن عبد الله القمي عن علي بن إسماعيل بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن علي ابن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: هي ولايتنا. الرابع: العياشي بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * قال: أتدري ما السلم؟ قال: قلت: أنت أعلم، قال: ولاية علي والأئمة الأوصياء من بعده قال: وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الأول: العياشي بإسناده عن جابر بن أرقم قال: بينا نحن في مجلس لنا وأخو زيد بن أرقم يحدثنا إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيئة السفر فسلم علينا ثم وقف فقال: أفيكم زيد بن أرقم؟ فقال زيد: أنا زيد بن أرقم فما تريد، فقال الرجل: أتدري من أين جئت؟ قال: لا، قال: من فسطاط مضر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له زيد: وما هو؟ قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال
يا بن أخي إن قبل غدير خم ما أحدثك به إن جبرئيل الروح الأمين (صلوات الله عليه) نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولاية علي بن أبي طالب فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول وبكى (صلى الله عليه وآله) فقال له جبرئيل: ما لك يا محمد أجزعت من أمر الله؟ فقال: كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا إلي بالرسالة حتى أمرني بجهادي وأهبط إلي جنودا من السماء فنصروني فكيف يقروا إلي لعلي من بعدي فانصرف عنه جبرئيل (عليه السلام) ثم نزل عليه * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فلما نزلنا الجحفة راجعين وضربنا أخبيتنا نزل جبرائيل بهذه الآية: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ينادي: يا أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله، فأتينا مسرعين في شدة الحر فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدميه من الحر وأمر بقم ما تحت الدوح، فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من ألقم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يؤتى بأحلاس دوابنا وأذواد الماء وجفاتها فوضعنا بعضها على بعض ثم ألقينا عليها ثوبا وصعد عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ربع فينا، وربع في عدونا، وربع في فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال، ولنا كرائم القرآن. الخامس: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول
نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام. السادس: العياشي بإسناده عن محمد بن خالد الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا خيثمة القرآن نزل أثلاثا: ثلث فينا وفي أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا، وثلث سنة ومثل، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية، لما بقي من القرآن شئ، ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو عزة الخولاني في الخولانيين، وضبيان وعثمان بن قيس وعربة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله، فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه فبم عرفتم أنه هو؟ فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تنجس لهم ولما رأيناه وجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، فانجاست أكبادنا وهملت أعيننا وتبلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده بنون فقال النبي (صلى الله عليه وآله) * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسن وأنتم عن النار مبعدون قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل وصفين وقتلوا بصفين رحمهم الله وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يبشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. الثاني: صاحب كتاب " الصراط المستقيم " أظن طريقه من طريق العامة قال: حدث الحسين بن كثير عن أبيه قال: دخل محمد بن أبي بكر على أبيه وهو يتلوى فقال: ما حالك؟ قال: مظلمة ابن أبي طالب فلو استحللته، فقال لعلي في ذلك، فقال: قل له أيت المنبر وأخبر الناس بظلامتي، فبلغه فقال: فما أراد أن يصلي على أبيك اثنان. فقال محمد: كنت عند أبي أنا وعمر وعائشة وأخي فدعا بالويل ثلاثا وقال: هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبشرني بالنار وبيده الصحيفة التي تعاقدنا عليها، فخرجوا دوني وقالوا يهجر فقلت: تهذي، قال: لا والله لعن الله ابن صهاك فهو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته ثم أوصاني لا أتكلم حذرا من الشماتة. وقال صاحب كتاب " الصراط المستقيم " عقيب ذلك: فأين هذا من قول علي (عليه السلام): إني إلى لقاء ربي لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن العباس الثقة قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال
قوله عز وجل: * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام). الثاني: محمد بن العباس بالإسناد عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام). الثالث: محمد بن إسماعيل (رحمه الله) بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: والله ما مكني الله في كتابه حتى قال: يا ويلتي ليتني لم أتخذ الثاني خليلا، وإنما هي في مصحف علي (عليه السلام) يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا وسيظهر يوما. الرابع: عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: * (يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا) * قال: يقول الأول للثاني. الخامس: محمد بن يعقوب عن محمد بن علي بن معمر عن محمد بن علي بن عكاية التميمي عن حسين بن النضر الفهري عن أبي عمر الأوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل يذكر فيه خطبة لعلي (عليه السلام) قال فيها (عليه السلام) من تقدم عليه في الخلافة وتظلمه منهم قال (عليه السلام): ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل واحد منهما من
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أدبارهم عن الإيمان) * بتركهم ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
دعوا بني أمية إلى ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر لنا بعد النبي، ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إن أعطيناهم الخمس استغنوا به، وقالوا: سنطيعكم في بعض الأمر، أي لا تعطوهم من الخمس شيئا، فأنزل الله على نبيه: * (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) *. السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن سليمان الرازي عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * قال: الهدى هو سبيل علي بن أبي طالب (عليه السلام). الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) *، قال: كرهوا عليا وكان على رضا الله ورضا رسوله، أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية نزلت فيه اثنتان وعشرون آية في الحجة التي صد فيها رسول الله (عليه السلام) عن المسجد الحرام بالجحفة وبخم. التاسع: علي بن إبراهيم في تفسيره أيضا في قوله: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * نزلت في الذين نقضوا عهد الله في أمير المؤمنين (عليه السلام) * (الشيطان سول لهم) * أي: هين وهو فلان * (وأملى لهم) * أي: بسط لهم أن لا يكون مما يقول محمد (صلى الله عليه وآله) شئ * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) * يعني: في أمير المؤمنين (عليه السلام) * (سنطيعكم في بعض الأمر) * يعني: في الخمس أن لا يردوه في بني هاشم والله يعلم أسرارهم، قال الله: * (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) * بنكثهم وبغيهم وإمساكهم الأمر من بعد أن أبرم عليهم إبراما يقول: إذا ماتوا ساقهم الملائكة إلى النار فيضربونهم من خلفهم ومن قدامهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله، يعني: هؤلاء فلان وفلان وظالمي أمير المؤمنين * (فأحبط الله أعمالهم) * يعني: التي عملوها
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأول: من مسند أحمد بن حنبل عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين قال: حدثنا جابر عن سماك عن حبيش عن علي (عليه السلام) قال
" لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي دعا النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فأذهب إلى أهل مكة واقرأه عليهم فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله نزل في شئ؟ قال: لا ولكن جبرائيل جائني فقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ". الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه ورده وقال: " لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي " فبعث عليا (عليه السلام). الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو الجهم العلا بن موسى الباهلي سنة سبع وعشرين ومائة قال: عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر بسورة براءة على المواسم وأربع كلمات إلى الناس فلحقه علي في الطريق فأخذ السورة والكلمات فكان علي مبلغا وأبو بكر على الموسم فإذا قرأ السورة نادى ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يقرب المسجد مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد فأجله مدته حتى قال رجل: لولا أن نقطع الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف لبدأنا بك، فقال علي (عليه السلام) (عليهم السلام) " لولا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن لا أحدث شيئا حتى آتيه لقتلتك ". الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا عمر بن طلحة
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فلما قفل دعاه فبعث عليا ( عليه السلام قال
أرسل رسول الله أبا بكر ببراءة يقرأها على أهل مكة فنزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد لا يبلغ عن الله تعالى إلا أنت أو رجل منك فلحقه علي (عليه السلام) فأخذها منه. التاسع عشر: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن محمد بن جابر عن حبش عن علي (عليه السلام) قال لما نزلت عشر آيات من براءة دعا النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر فبعثها معه ليقرأها على أهل مكة دعاني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي " أدرك أبا بكر فحيث ما لحقت فخذ الكتاب منه فاذهب إلى مكة فأقرأها عليهم " فلحقته بالجحفة وأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله نزل في شئ فقال: " لا ولكن جبرائيل (عليه السلام) جائني وقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ". العشرون: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أنس بن مالك قال: أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر ببراءة يقرأها على أهل مكة فنزل جبرائيل على محمد (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد لا يبلغ عن الله تعالى إلا أنت أو رجل منك فلحقه علي (عليه السلام) فأخذها منه ". الحادي والعشرون: ومن الجزء الثاني من أجزاء اثنين من المغازي لمحمد بن إسحاق في وسط المجلدة بالإسناد قال: خرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) على ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغضبا حتى أدرك أبا بكر بالطريق فلما رآه أبو بكر سلم براءة إليه ومضيا حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند الجمر فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو له إلى مدته وأجل الناس أربعة أشهر ". الثاني والعشرون: ومن كتاب فضائل الصحابة بالإسناد عن أنس قال لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سورة براءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة أرسل فردها فأخذها منه فدفعها إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: " لا يقوم إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ". الثالث والعشرون: ابن شهرآشوب ذكره عن جماعة من العامة قال: الاستنابة والولاية من رسول
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة في العرب في [ الحج ] أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثوبا ومن لم يجد عارية ولا كراء ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريان، فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أو كراء فلم تجده، فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها، فقالت وكيف أتصدق وليس لي غيرها، فطافت بالبيت عريانة [ وأشرف عليها الناس ] فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها وقالت شعرا: اليوم يبدو كله أو بعضه * * * فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت: إن لي زوجا، وكانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من يحاربه وأراده، وقد كان أنزل عليه في ذلك * (فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت سورة براءة وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد [ كان ] عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة إلى مدة منهم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو، فقال الله عز وجل: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * ثم يقتلون حيثما وجدوا بعد هذه الأشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرة من شهر ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
سورة براءة دفعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر فلما خرج أبو بكر نزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) في طلب أبي بكر فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أنزل الله في شيئا؟ فقال: " لا إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ". الثاني: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال
" قال أمير المؤمنين: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني عن الله تعالى أن لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام وقرأ عليهم * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * فأجل المشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا ". الثالث: العياش في تفسيره بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرائيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وأمره أن يركب ناقته الغضبا وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأها على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة فقال: لا إنه [ أنزل عليه ] لا يبلغ إلا رجل منك، فلما قدم على مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قام ثم قال: إني رسول رسول الله إليكم فقرأها عليهم * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) *: عشرين من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، قال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك إلا من كان له عهد عند رسول الله فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر ". وفي خبر محمد بن مسلم فقال: يا علي هل نزل في شئ منذ فارقت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لا ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه " فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسول الله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفي أيام التشريق كلها ينادي: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * ولا يطوف بالبيت عريان. الرابع: العياشي بإسناده عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " لا والله ما بعث رسول
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حاتم هو ابن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال ما يمنعك أن تسب أبا تراب قال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه لأن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم. سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
له وحين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي (عليه السلام): " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان " فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى [ أن تكون ] مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته [ يقول ] يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فتطاولنا لها فقال: " ادعوا لي عليا " فأتى أرمد العين فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله على يديه ولما نزلت هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". السادس والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخات الصالحات زينب بنت علي بن كامل الحراينه والأختان خديجة وآسية بنتا أحمد بن عبد السلام المقدسي كتابة عنهن بروايتهن عن الشيخ الصالح أبي المجد زاهر قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية إجازة قالت: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ريذة الأصفهاني قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب ابن مطر اللخمي الطبراني قال: أنبأنا محمد ابن الفضل بن جابر السقطي البغدادي، أنبأنا فضيل بن عبد الوهاب، أنبأنا جعفر بن سليمان عن الخليل بن مرة عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فجبن فجاء محمد بن مسلمة وقال: يا رسول الله لم أركا ليوم قط قتل محمود بن مسلمة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم فإذا لقيتموهم فقولوا: " اللهم أنت ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت ثم الزموا الأرض جلوسا فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا " ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأبعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبانه لا يولي الدبر " فلما كان الغد بعث عليا (عليه السلام) وهو أرمد شديدا الرمد فقال له: " سر " فقال يا رسول الله: " ما أبصر موضع قدمي " فتفل في عينيه وعقد له اللواء ودفع إليه الراية فقال علي (عليه السلام): " ماذا أقاتلهم يا رسول الله " فقال: " على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل " قال الطبراني لم يروه عن عمرو إلا الخليل والوليد بن هشام إلا جعفر تفرد به فضيل بن عبد الوهاب.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن أبي طالب: " أني أحب أن تسمعوا مني ما أقول [ لكم ] فإن لكم يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل فذكر عليه السلام سوابقه وفضائله وهم يوافقانه على ذلك وفي الحديث قال: " فهل فيكم [ أحد ] قال [ له ] رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي وأشدهم حبا لي ولك يأكل معي من هذا الطائر فأتيت فأكلت معه غيري "؟ قالوا لا. الرابع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن جورية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال
إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت [ عدة ] [ هذه الآية ] من أصحاب محمد (عليه السلام) (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول: كل رجل منهم قد أعطي علي ما لم يعطيه بشر هو زوج فاطمة سيدة نساء العالمين الأولين والآخرين هو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، فمن له أيها الناس مثلهما ورسول الله (صلى الله عليه وآله) [ حموه، وهو وصي ] [ أخوه وهو فتى ] رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: " أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم " قالوا الله ورسوله قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " وهو صاحب العباء ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيرا وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [ يأكل معي ] [ وإلي ] " فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له يا محمد أنه لا يبلغها إلا أنت أو علي إنه منك وأنت منه وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته وهو عيبة علم رسول
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لكان فاطمة، بل هي أعظم إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما ". الحادي والعشرون: ابن شاذان من طريق المخالفين عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " العلم خمسة أجزاء أعطي علي بن أبي طالب (عليه السلام) من ذلك أربعة أجزاء وأعطي سائر الناس واحدا والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لعلي بجزء الناس أعلم من الناس بجزئهم ". الثاني والعشرون: من كتاب الفردوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا ميزان العلم وعلي كفتاه والحسن والحسين خيوطه وفاطمة علاقته والأئمة من بعدي عموده يوزن فيه أعمال المحبين لنا والمبغضين لنا ". الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء المعتزلة قال: ومن العلوم علم تفسير القرآن ومنه أخذوا منه تفرغ وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك، لأن أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه إليه وأنه تلميذه وخريجه وقيل له أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط ". الرابع والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح في شرح قول أمير المؤمنين في خطبة له (عليه السلام): " نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا يؤتى البيوت إلا من أبوابها ومن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا " قال في الشرح: قال عليه السلام: " نحن الشعار والأصحاب " يشير إلى نفسه وهو أبدا يأتي بلفظ الجمع ومراده الواحد، والشعار ما يلي الجسد من الثياب [ وهو أقرب من سائرها إليها ]، ومراده الاختصاص برسول الله (صلى الله عليه وآله) " والخزنة والأبواب " يمكن أن يعني خزنة العلم وأبواب العلم لقول الرسول: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب " وقوله فيه: " خازن علمي ". وقال تارة أخرى: عيبة علمي ويمكن أن يريد به خزنة الجنة أي: " لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا "، فقد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض أنه قسيم الجنة والنار، وذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين أن قوما من أئمة العربية فسروه فقالوا: لأنه لما كان محبة من أهل الجنة ومبغضه من أهل النار كأنه بهذا الاعتبار قسيم النار والجنة، قال أبو عبيد: وقال غير هؤلاء: بل هو
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سليمان بن داود المنقري عن سفيان عن السدي عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سمعته يقول: " نحن خزان الله في الدنيا والآخرة وشيعتنا خزاننا ". الثاني عشر: علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله لنبيه (صلى الله عليه وآله): " * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا) * يعني عليا، وعلي هو النور فقال: * (نهدي به من نشاء من عبادنا) * يعني: عليا نهدي به من هدى به من خلقه وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله): * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * يعني إنك لتأمر بولاية أمير المؤمنين وتدعو إليها، وعلي هو الصراط المستقيم * (صراط الله - يعني عليا - الذي له ما في السماوات وما في الأرض) * يعني عليا أن جعله خازنه على ما في السماوات وما في الأرض وأتمنه عليه * ( ألا إلى الله تصير الأمور) * ". الثالث عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا علي بن أسباط قال: حدثنا علي عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: " يا أبا بصير، نحن شجرة العلم ونحن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وفي دارنا مهبط جبرئيل (عليه السلام) ونحن خزان علم الله ونحن معادن وحي الله، من تبعنا نجا ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل ". الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد قال: حدثنا زيد بن الحسين الكوفي قال: حدثنا جعفر بن نجيح قال: حدثنا جندل بن والق الثعلبي قال: حدثنا محمد بن محمد بن عمران المازني عن زيد الأنصاري عن سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له ابن عباس: إن علي بن أبي طالب صلى القبلتين وبايع البيعتين ولم يعبد صنما ولا وثنا ولم يضرب على رأسه بزلم ولا قدح، ولد على الفطرة، ولم يشرك بالله طرفة عين. فقال الرجل: إني أسألك عن هذا إنما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفا، ثم سار إلى الشام فلقي حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتى قتلهم، ثم أتى النهروان وهم مسلمون
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ادعيت عليهم، فسكت أبو بكر ثم قال عمر: يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فئ للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين
يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال: فأخبرني عن قول الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * في من نزلت؟ أفينا نزلت أم في عدونا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين قال: كنت عند الله إذا من الكافرين، قال: ولم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه عليها مثل أوس بن الحدثان وأخذت منها فدك، وزعمت أنه فئ للمسلمين، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه قال: فدمدم الناس وبكى بعضهم فقال: صدق والله علي، ورجع علي إلى منزله قال: ودخلت فاطمة المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي وتقول: إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان قبلك أنباء وهنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغاب عنا وكل الخير محتجب [ وكنت بدرا ونورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب فقمصتنا رجال واستخف بنا * * * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتضب ] فكل أهل له قربى ومنزلة * * * عند الإله على الأدنين يقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * * * لما مضيت وحالت دونك الكثب فقد رزينا بما لم يرزه أحد * * * من البرية لا عجم ولا عرب فقد رزينا به محضا خليقته * * * صافي الضرائب والأعراق والنسب فأنت خير عباد الله كلهم * * * وأصدق الناس حين الصدق والكذب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * * * منا العيون همال وهي تنسكب سيعلم المتولي ظلم خامتنا * * * يوم القيامة أنى سوف ينقلب قال: فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال: ما رأيت مجلس علي منا اليوم، والله لئن قعد بنا مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟ قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد فبعث إلى خالد فأتاهما فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم قال: إحملاني على ما
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أهل الإنجيل وأهل الكتاب عن إليا يخبروك مع علمك بالتوراة والإنجيل وما أعطاك الله عز وجل من علم الكتاب، وأن أهل الإنجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفونه وما يعرفون شيعته وإنما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم، يا علي إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك وليزدادوا اجتهادا، يا علي إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم ولما يرون من منزلتهم عند الله عز وجل، يا علي قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم فما من يوم وليلة إلا ورحمة من الله تبارك وتعالى تغشاهم فليتجنبوا الدنس، يا علي اشتد غضب الله عز وجل على من قلاهم وبرئ منك ومنهم واستبدل بك وبهم، ومال إلى عدوك وتركك وشيعتك واختار الضلال ونصب الحرب لك ولشيعتك وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وأمواله فينا. يا علي إقرأهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به وليجتهدوا في العمل فإنا لن نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عز وجل عنهم راض وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم، يا علي لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك، ودانوا لله عز وجل بذلك وأعطوك صفوة المودة في قلوبهم واختاروك على الآباء والأخوة والأولاد وسلكوا طريقك وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم فإن الله تبارك وتعالى اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق وخلقهم من طينتنا واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وشرح صدورهم وجعلهم متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم وميل الشيطان بالمكاره عليهم، وأيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به والناس في غمرة الضلال متحيرون في الأهواء، عموا عن الحجة وما جاء من عند الله عز وجل، فهم يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة لا يستأنسون إلى من خالفهم وليست الدنيا منهم وليسوا منها أولئك مصابيح الدجى. الثالث والثلاثون: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا محمد أبو القاسم جعفر
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٨٤. — غير محدد
أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصدوق عندكم أم كذاب؟ فقالوا: صادق صدوق مصدق ما علمنا والله أنك كذبت في جاهلية ولا إسلام. قال [ علي (عليه السلام) ]: فوالذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة فجعل منا محمدا وأكرمنا من بعده بأن جعلنا أئمة المؤمنين من بعده ولا يبلغ عنه غيرنا ولا تصلح الخلافة والإمامة إلا فينا ولم يجعل لأحد من الناس فيها نصيبا ولا حقا، أما رسول الله فخاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول، ختم به الأنبياء إلى يوم القيامة وختم بالقرآن الكتب إلى يوم القيامة وجعلنا الله خلفاء محمد في أرضه وشهدائه على خلقه، وفرض طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه وبنبيه في الطاعة في غير آية من القرآن، والله جعل محمدا نبيا حبيبا وجعلنا [ خلفاء من بعده ] في كتابه المنزل، ثم الله حين أشهد نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يبلغ ذلك عنه فبلغهم كما أمره، فأينا أحق بمجلس رسول الله وبمكانه، أوما سمعتم حين بعثني ببراءة فقال: لا يصلح أن يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربعة أصابع ولن يصلح أن يكون المبلغ لها غيري، فأيهما أحق بمجلسه وبمكانه، الذي سماه خاصته أنه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو من خصه من بين الأمة أنه ليس من رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سمعناه قال لنا ولساير الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب عني، وقال بعرفة حين حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع فقال: رحم الله من سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها غيره فرب حامل فقه ولا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثة لا يغل عليهن قلب امرء مسلم: إخلاص العمل لله، والسمع والطاعة، والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم. وقال في غير موطن: فليبلغ الشاهد الغائب، فقال علي (عليه السلام): إن الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم وفي حجة الوداع، ويوم قبض في آخر خطبة خطبها حين قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الإصبعين [ وأشار بإصبعيه السبحتين، ولا أقول كهاتين - وأشار بالمسبحة والوسطى لأن إحديهما قدام الأخرى ] فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تزلوا ولا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". إنما أمر من يقول من العامة بإجابة طاعة الأئمة من آل محمد وإيجاب حقهم، ولم يقل في ذلك شيئا من الأشياء غير ذلك. فلما أمر العامة أن يبلغوا العامة من لا يبلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بعثه الله به غيرهم. ألا ترى يا طلحة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي وأنتم تسمعون: إنه لا يقضي ديني ويبرئ ذمتي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والذي بعثني بالحق لقد أمرت أن آمركم ببيعته وطاعته فبايعوه وأطيعوه بعدي ثم تلا هذه الآية: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)* يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال
وا: يا رسول الله قد بايعناه وشهد علينا أهل الكهف، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن صدقتم فقد أسقيتم ماء غدقا وأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعا وتسلكون طريق بني إسرائيل فمن تمسك بولاية علي بن أبي طالب لقيني يوم القيامة وأنا عنه راض، قال سلمان: والقوم ينظر بعضهم إلى بعض فأنزل الله في ذلك اليوم *(ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب)* قال سلمان: فاصفرت وجوههم وينظر كل واحد إلى صاحبه وأنزل الله هذه الآية *(يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق)* فكان ذهابهم إلى الكهف ومجيئهم من زوال الشمس إلى وقت العصر. الثاني: السيد المرتضى (رضي الله عنه) في كتاب عيون المعجزات عن أبي علي يرفعه إلى الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: جرى بحضرة السيد محمد (صلى الله عليه وآله) ذكر سليمان بن داود (عليه السلام) والبساط وحديث أصحاب الكهف وإنهم موتى أو غير موتى فقال (صلى الله عليه وآله): من أحب منكم أن ينظر باب الكهف ويسلم عليهم؟ فقال أبو بكر وعمر وعثمان: نحن يا رسول الله فصاح يادرحان بن مالك وإذا بشاب قد دخل بثياب عطرة فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ايتنا ببساط سليمان (عليه السلام)، فذهب ووافى به بعد لحظة ومعه بساط طوله أربعون في أربعين من الشعر الأبيض فألقاه في صحن المسجد وغاب، فقال النبي لبلال وثوبان مولييه أخرجا هذا البساط إلى باب المسجد وابسطاه ففعلا ذلك وقام (صلى الله عليه وآله) وقال لأبي بكر وعثمان وأمير المؤمنين (عليه السلام) وسلمان: قوموا وليقعد كل واحد منكم على طرف من البساط وليقعد أمير المؤمنين (عليه السلام) في وسطه ففعلوا ونادى: يا منشبة وإذا بريح قد دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال أمير المؤمنين لأبي بكر: تقدم فسلم عليهم فإنك شيخ قريش فقال: يا علي ما أقول؟ فقال (عليه السلام): قل: السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم، السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه، فتقدم أبو بكر إلى باب الكهف وهو مسدود فنادى بما قال له أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاث مرات فلم يجبه أحد فجاء وجلس فقال: يا أمير المؤمنين ما أجابوني فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قم يا عمر ثم قل كما قال صاحبك، فقام وقال مثل قوله ثلاث مرات فلم يجب أحد مقالته فجاء وجلس وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعثمان: قم أنت وقل مثل قولهما فقام وقال فلم يكلمه أحد فجاء وجلس فقال أمير
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فيه خصال لأن أكون في واحدة منهن أحب من الدنيا وما فيها: أحدها: إن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب فقال: لأشكونك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله قال: نعم يا رسول الله قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، والثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال (صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فقعد المسلمون وعلي (عليه السلام) أرمد فدعاه فقال
خذ الراية فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن عيني كما ترى فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه، والثالثة: خلفه في بعض مغازيه فقال علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ والرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. والخامسة: نزلت هذه الآية *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)* فدعا النبي عليا وحسنا وحسينا وفاطمة (عليهم السلام) فقال: اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. الرابع عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جويرية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأزدي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين فمن له أيها الناس مثلهما؟ ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حموه وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه وهو صاحب الراية يوم خيبر وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكى منها من بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يومه ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم؟
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
" قال: ما تروي هذه الناصبة "؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال: " أذانهم وركوعهم وسجودهم ". فقلت: إنهم يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم. فقال: " كذبوا، إن دين الله - عز وجل - أعز من أن يرى في النوم ". فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا منه ذكرا. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله عز وجل لما عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله) إلى سماواته السبع، أما أولهن فبارك عليه، وأما الثانية علمه فرضه، والثالث فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور كانت محدقة بعرش الله تغشى أبصار الناظرين. أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض والباقي على سائر عدد خلق الله من النور والألوان، في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة فجلس فيه. ثم عرج به إلى السماء الدنيا فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس، ربنا رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا. فقال جبرائيل: الله أكبر، الله أكبر، فسكتت الملائكة، وفتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي (صلى الله عليه وآله) أفواجا. وقالت: يا محمد كيف أخوك؟ إذا نزلت فأقرئه السلام. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أفتعرفونه؟
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وقام رجال يقولون، يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر: يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر: يا نبي الله أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفت ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى ". الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحفار قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا دعبل قال: حدثنا مجاشع بن عمر عن ميسرة بن عبيد الله عن عبد الكريم الجزري عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن قول الله
عز وجل *(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما)* قال: سأل قوم النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال: " إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد، ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا فقد بعث محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا، فيعطي أجره ونوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إن ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم يعني الجنة، فيقوم علي بن أبي طالب والقوم تحت لوائه معه حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، فذلك قوله عز وجل: *(والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم عند ربهم ونورهم)* يعني السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية له وقوله: *(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم)* هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم ". الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، حدثني محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده (عليهما السلام) قال بلغ أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أن مولى لها ينتقص عليا ويتناوله فأرسلت إليه فلما صار إليها قالت له: يا بني بلغني إنك تنتقص عليا وتتناوله؟ قال: نعم يا أماه. قالت له: أقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم اختر لنفسك، إنا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة تسع نسوة وكانت ليلتي ويومي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله عليك؟
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عاند عليا وأهل بيته وشيعته ". الخامس عشر: شرف الدين النجفي قال ذكر: الشيخ في أماليه بإسناده عن رجاله عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين قال: " قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) قوله عز وجل *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك يا علي، وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك يا علي *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* من أبغضكما، وأدخلا الجنة من أحبكما فإن ذلك هو المؤمن ". السادس عشر: قال شرف الدين: ويؤيده ما روى بحذف الإسناد عن محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* فقال: " إذا كان يوم القيامة وقف محمد وعلي على الصراط فلا يجوز عليه إلا من كان معه براءة " قلت: وما براءة؟ قال: " ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام) والأئمة من ولده (عليهم السلام)، وينادي مناد: يا محمد يا علي ألقيا في جهنم كل كفار بنبوتك وعنيد لعلي بن أبي طالب والأئمة من ولده ". السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا العباس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة قال: حدثنا أبو حفص العبدي قال: حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا سألتم الله لي فاسألوه الوسيلة " فسألنا النبي (صلى الله عليه وآله) عن الوسيلة، فقال: " هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين، فهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته، فيأتي النداء من عند الله عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلق: هذه درجة محمد، فأقبل أنا يومئذ متزرا بريطة من نور على تاج الملك وإكليل الكرامة، وعلي بن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه: لا إله إلا الله المفلحون هم الفائزون بالله، فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قلت: عملوا ذلك لأسباب: منها: الميل إلى الدنيا وطلب ما فيها من الجاه والمال، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، من ذلك ما نقله أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب الخطباء عند العامة في الفصل التاسع من كتابه في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
قال الشعبي: ما ندري ما نصنع بعلي (رضي الله عنه) إن أحببناه افتقرنا وإن أبغضناه كفرنا؟. ومنها: العلة الكبرى والمصيبة العظمى، تقليد الآباء والسلف الماضين من علمائهم المعلولين بهذه العلل فضلوا وأضلوا. ومنها: الحسد للأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ما أعطاهم من هذا المنصب الشريف والمترقي المنيف من أمر الله جل جلاله الخلق باتباعهم وفرض طاعتهم عليهم قال الله جل جلاله: *(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)* الآية، وقد روى المؤالف والمخالف في تفسير هذه الآية عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) هم الناس المحسودون. ومنها: اتباع الهوى وما تهوى الأنفس وقد جاءهم من ربهم الهدى، وجحود الحق وترك العمل به، قال الله جل جلاله في كتابه إخبارا عن أهل الكتاب: *(وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به)* وقال جل جلاله: *(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)* يعني أهل الكتاب يعرفون نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) بنعت الله جل جلاله ووصفه لمحمد (صلى الله عليه وآله) في التوراة والإنجيل وقال تعالى: *(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا)* وقال عز وجل: *(ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله)*. وقال تعالى: *(ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين)*. وقال جل ذكره: *(ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون)*.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة - ووضع يده على علي بن أبي طالب (عليه السلام) - ثم لابنيه بعده ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم، لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا علي حوضي. أيها الناس، قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم بعدي ووليكم وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم. فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم). ثم جلسوا. قال سليم: ثم قال علي (عليه السلام): أيها الناس، أتعلمون أن الله أنزل في كتابه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). فجمعني وفاطمة وابني حسنا وحسينا، ثم ألقى علينا كساء وقال: (هؤلاء أهل بيتي ولحمتي، يؤلمهم ما يؤلمني ويؤذيني ما يؤذيهم ويحرجني ما يحرجهم، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: (أنت إلى خير، إنما نزلت في وفي أخي وفي ابنتي فاطمة وفي ابني وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة ليس معنا فيها أحد غيرهم)؟ فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فحدثنا كما حدثتنا به أم سلمة. ثم قال علي (عليه السلام): أنشدكم الله، أتعلمون أن الله أنزل (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال: أنشدكم الله في قول الله
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، وقوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، ثم قال: (ولم يتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة)، فقال الناس: (يا رسول الله، أخاص لبعض المؤمنين أم عام لجميعهم)؟ فأمر الله عز وجل رسوله أن يعلمهم فيمن نزلت الآيات وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم. فنصبني بغدير خم وقال: (إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبوني، فأوعدني لأبلغنها أو يعذبني. قم يا علي). ثم نادى بالصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر، ثم قال: (أيها الناس، إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم. ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله). فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله، ولاؤه كما ذا؟ فقال: (ولاؤه كولايتي، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه)، وأنزل الله تبارك وتعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله، أنزلت هذه الآيات في علي خاصة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة).
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابني، لا يفارقون الكتاب ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض. يا أيها الناس، إني قد أعلمتكم مفزعكم وإمامكم بعدي ودليلكم وهاديكم وهو أخي علي بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله وأمرني الله أن أعلمه إياه وأعلمكم أنه عنده، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم). ثم قال علي (عليه السلام) لأبي الدرداء وأبي هريرة ومن حوله: أيها الناس، أتعلمون أن الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). فجمعني رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وفاطمة والحسن والحسين معه في كسائه وقال: (اللهم هؤلاء عترتي وخاصتي وأهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: (إنك على خير، وإنما أنزلت في وفي أخي علي وابنتي فاطمة وفي ابني الحسن والحسين وفي تسعة أئمة من ولد الحسين ابني - صلوات الله عليهم - خاصة ليس معنا غيرنا). فقام كلهم فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فحدثنا به كما حدثتنا أم سلمة به. ثم قال علي (عليه السلام): أنشدكم الله، هل تعلمون أن الله جل اسمه أنزل في كتابه: (يا أيها
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبان بن أبي عياش عن سليم قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) دعا الناس بغدير خم، فأمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وكان ذلك يوم الخميس. ثم دعا الناس إليه وأخذ بضبع علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها حتى نظرت إلى بياض إبط رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله). قال أبو سعيد: فلم ينزل عن المنبر حتى نزلت هذه الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبولاية علي من بعدي. فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله، ائذن لي لأقول في علي (عليه السلام) أبياتا. فقال (صلى الله عليه وآله ): قل على بركة الله. فقال حسان: يا مشيخة قريش، اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله. ثم أنشأ يقول:
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبان عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول
كانت لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عشر خصال ما يسرني بإحديهن ما طلعت عليه الشمس وما غربت. فقيل له: بينها لنا يا أمير المؤمنين. فقال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله ): يا علي، أنت الأخ وأنت الخليل وأنت الوصي وأنت الوزير، وأنت الخليفة في الأهل والمال وفي كل غيبة أغيبها. ومنزلتك منى كمنزلتي من ربي، وأنت الخليفة في أمتي. وليك وليي وعدوك عدوي، وأنت أمير المؤمنين وسيد المسلمين من بعدي. ثم أقبل علي (عليه السلام) على أصحابه فقال: يا معشر الصحابة، والله ما تقدمت على أمر إلا ما عهد إلي فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله ). فطوبى لمن رسخ حبنا أهل البيت في قلبه. ليكون الإيمان أثبت في قلبه من جبل أحد في مكانه، ومن لم تصر مودتنا في قلبه إنماث الإيمان في قلبه كانمياث الملح في الماء. والله ثم والله، ما ذكر في العالمين ذكر أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) مني، ولا صلى القبلتين كصلاتي. صليت صبيا ولم أرهق حلما.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ارجو بذاك رضى المهيمن وحده * * * يوم الوقوف على ظهور الساهرة قال: الساهرة أرض القيامة. و آل مرامر: أوّل من وضع الكتاب بالعربية و أصلهم من الأنبار و الحيرة فقد أمللت آل اللّه و آل محمّد و آل القرآن و آل السراب. و الآل الشخص، و آل أعوج فرسا، و آل جبلا، و آل يس و آل حم و آل زيد نفسه، و آل فرعون: آل دينه و آل مرامر، و الآل الروح، و الآل الحزانة و الخاصة، و الآل قرابة و الآل كلّ تقي، و الآل جمع آله و هي خشبة و الآل: حربة يصاد بها السمك. فأمّا الأهل فأهل اللّه أهل القرآن و أهل البيت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) على ما فسّرته أم سلمة، و ذلك أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بينا هو ذات يوم جالسا، إذ أتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها عصيدة [1] فقال
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أين علي و أبناه؟ قالت في البيت. قال: ادعيهم لي، فأقبل علي و الحسن و الحسين بين يديه و فاطمة أمامه، فلمّا بصر بهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تناول كساء كان على المنامة خيبريا، فجلّل به [2] نفسه و عليّا و الحسن و الحسين و فاطمة، ثمّ قال: اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و أحبّ الخلق إليّ فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا فأنزل اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ [3] الآية. و في رواية اخرى قالت: فقلت: يا رسول اللّه أ لست من أهل بيتك؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّك على خير- أو إلى خير-. و من مسند أحمد بن حنبل و عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت: بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بيتي يوما إذ قالت الخادمة: إنّ عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين بالسدة [4]. قالت: فقال لي: قومي فتنحّي لي عن أهل بيتي. قالت: فقمت فتنحّيت من البيت قريبا، فدخل عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و هما صبيان صغيران، فأخذ الصبيّين فوضعهما في حجره فقبلهما، قالت: و اعتنق عليّا بإحدى يديه و فاطمة باليد الاخرى،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وزارة الشام و انقطاعه و رفضه الدنيا حال معلومة قرب العهد بها، و في انقطاعه عمل هذا الكتاب و كتاب الدائرة، و كان شافعي المذهب من أعيانهم و رؤسائهم، قال: العترة هي العشيرة و قيل: هي الذرية. و قد وجد الأمران فيهم (عليهم السلام) فإنّهم عشيرته و ذريّته، أمّا العترة فهم الأهل الأدنون و هم كذلك، و أمّا الذريّة فإنّ أولاد بنت الرجل ذريّته و يدلّ عليه قوله تعالى عن إبراهيم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [1] فجعل عيسى من ذريّة إبراهيم و لم يتّصل به إلّا من جهة مريم (عليها السلام). أقول: مشيّدا لما قاله الشيخ كمال الدين و ذلك بما أورده صاحب كتاب الفردوس عن جابر بن عبد اللّه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذريّة كلّ نبي في صلبه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذريّتي في صلب عليّ. و نقلت ممّا خرّجه العزّ المحدّث عن عمر قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
كلّ قوم فعصبتهم لأبيهم إلّا أولاد فاطمة فإنّي أنا عصبتهم، و أنا أبوهم. نرجع إلى كلام كمال الدين: و أمّا ذووا القربى فمستنده ما رواه الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في تفسيره، يرفعه بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه عنه قال: لمّا نزل قوله تعالى: [2] قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا: يا رسول اللّه من هؤلاء الذين أمرنا اللّه بمودّتهم؟ قال: علي و فاطمة و ابناهما. قال ابن طلحة و الخصّ أنا كلامه على عادتي: أمّا ثبوت الإمامة لكلّ واحد منهم فإنّه حصل ذلك بالنص من علي لابنه الحسن (عليه السلام) و منه لأخيه الحسين و منه لابنه علي (عليه السلام) و هلمّ جرّا إلى الخلف الحجة (عليه السلام) كما سيأتي. و أمّا انحصارهم في هذا العدد المخصوص فقد قال العلماء فمنهم من طوّل فأفرط إفراط المليم، و منهم من قلّل فقصّر فزال عن السنن القويم، و كلّ واحد من
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و هو الذي صبر معه يوم المهراس [1]، و هو الذي غسّله و أدخله قبره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و نقلت من مسند أحمد بن حنبل عن أبي مريم عن علي ( عليه السلام قال
انطلقت أنا و النبي حتّى أتينا الكعبة فقال لي رسول اللّه: اجلس و صعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى منّي ضعفا فنزل و جلس و قال لي نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه قال: فنهض بي قال: فإنّه تخيّل إليّ أنّي لو شئت لنلت افق السماء حتّى صعدت على البيت و عليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت ازاوله [2] عن يمينه و عن شماله و بين يديه و من خلفه حتّى إذا استمكنت منه قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اقذف به فقذفت به فتكسّر كما تتكسّر القوارير، ثمّ نزلت و انطلقت أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نستبق حتّى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس. و منه عن حديث في آخر المجلد الأول عن علي (عليه السلام) أنّه قال: اللّهمّ لا أعرف أنّ عبدا لك من هذه الامّة عبدك قبلي غير نبيّك ثلاث مرّات، و لقد صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبعا. و منه عن حبّة العرني قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: أنا أوّل من صلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و من مسند أحمد بن حنبل عن عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا و إمّا أن تخلونا بهؤلاء. قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: و هو يومئذ صحيح، قال: فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه و هو يقول: أف و تف [3]، وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللّه أبدا، يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: و ما كان أحدكم يطحن مكانه، قال: فجاء و هو أرمد لا يكاد أن
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و منه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا بسبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) فامتنع، فقال
ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلن أسبّه، لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول له و قد خلّفه في بعض مغازيه، فقال عليّ: يا رسول اللّه خلّفتني مع النساء و الصبيان؟ فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، و سمعته يقول له يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّا فأتي به أرمد، فبصق في عينه و دفع الراية إليه، ففتح اللّه عليه، و لمّا نزلت هذه الآية نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [1]، دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهمّ هؤلاء أهلي، هكذا رواه مسلم في صحيحه و غيره من الحفاظ. قال محمّد بن يوسف الكنجي نعوذ باللّه من الحور بعد الكور [2]. و أورد صاحب كفاية الطالب بعد هذا الحديث هذا الذي أذكره و هو: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّكم محشورون حفاة عراة غرلا [3]، ثمّ قرأ: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [4] ألا و إنّ أوّل من يكسى إبراهيم (عليه السلام)، ألا و أن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي (أصحابي) قال: فيقال: إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم مذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى (عليه السلام): كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ إلى قوله: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [5]. قلت: هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث المغيرة بن النعمان، رواه البخاري في صحيحه عن محمّد بن كثير عن سفيان، و رواه مسلم في صحيحه عن
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بفرقانهم، و اللّه ما من آية نزلت في برّ أو بحر، و لا سهل و لا جبل، و لا ليل و لا نهار، إلّا و أنا أعلم فيمن أنزلت، و في أيّ شيء نزلت، و في هذا القول إشارة إلى علمه (عليه السلام) بهذه الكتب المنزلة. أمّا علم الكلام: فالقائم بها الأشاعرة و المعتزلة و الشيعة و الخوارج، هؤلاء أشهر فرقهم و أئمّة هذه الطوائف إليه (عليه السلام) يعتزون. أمّا المعتزلة: فينسبون أنفسهم إليه. و أمّا الأشاعرة فإمامهم أبو الحسن [1] كان تلميذا لأبي علي الجبائي، و كان الجبائي ينسب إليه. و أمّا الشيعة فانتسابهم إليه ظاهر. و أمّا الخوارج فأكابرهم و رؤساؤهم تلامذة له. فإذا كان علماء الإسلام و أئمّة علم الأصول ينتسبون إليه كفى ذلك دليلا على غزارة علمه، و أقصى المطالب في علم الأصول علم التوحيد، و العلم بالقضاء و القدر و العلم بالنبوّة و العلم بالمعاد و البعث و الآخرة، و كلامه (عليه السلام) يشهد بمكانه من هذه العلوم و معرفته بها، و بلوغه فيها ما تعجز الأوائل و الأواخر، فمن تدبّر معاني كلامه و عرف مواقعه علم أنّه البحر الذي لا يساحل، و الحبر الذي لا يطاول. و أمّا علم الفروع: فهو ينقسم إلى قسمين: قسم يتعلّق بالأحياء، و هو أنواع من الأحكام و غيرها، و قسم يتعلّق بالأموات و هو علم الفرائض، و قسمة التركات، و بهذا الاعتبار سمّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الفرائض نصف العلم، حيث قال: تعلّموا الفرائض و علّموها فإنّها نصف العلم، و هو أوّل من ينزع من أمّتي، و علي (عليه السلام) قد تسنّم هذه الذرى [2]، و فضل فيها جميع الورى، فاسمع به و أبصر فلا تسمع بمثله غيره و لا ترى، و اهتد إلى اعتقاد فضله بناره فما كلّ نار أضرمت نار قرى، و اعلم يقينا أنّه في علومه كالبحر، و في سماحه كالغيث، و في بأسه كليث الشرى [3]. أمّا الفرائض و قسمة التركات: فقدمه فيها ثابتة، و نكتفي بذكر ما وقع منها فمن ذلك المسألة المعروفة بالدينارية و شرحها أنّ امرأة جاءت إليه (عليه السلام) و قد وضع رجله فى
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٤٣. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
و منه عن أنس بن مالك قال: كان عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) طير، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجاءه علي فأكل معه. قال رضي اللّه عنه: أخرج أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في جامعه و ذكره النسائي في حديثه. و بالإسناد عن أبي عيسى الترمذي هذا، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا بسب علي، فامتنع، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرت فثلاث قالهنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم [1]، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
لعلي و خلّفه في بعض مغازيه، فقال له علي (عليه السلام): يا رسول اللّه، تخلفني مع الصبيان و النساء؟ فقال له رسول اللّه: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي، و سمعته يقول يوم خيبر: لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي عليّا، قال: فأتاه و به رمد، فبصق في عينه فدفع الراية إليه، ففتح اللّه عليه و أنزلت هذه الآية: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ... وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [2] الآية، دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا، فقال: اللهمّ هؤلاء أهلي. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. قال رضي اللّه عنه: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أ ما ترضى أن تكون معي بمنزلة هارون من موسى أخرجه الشيخان في صحيحيهما بطرق كثيرة. قلت و رواه أحمد بن حنبل في مسنده بطرق كثيرة أيضا، و أمّا حديث الراية فقد أخرجه مسلم في صحيحه، و نظم ذلك حسّان بن ثابت [3]، فقال: و كان علي أرمد العين يبتغي * * * دواء فلمّا لم يحس مداويا شفاه رسول اللّه منه بتفلة * * * فبورك مرقيا و بورك راقيا
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و سلمان، فكاد الشيخ يطير فرحا بقول أحمد، فلمّا خرجنا شكرنا أحمد و دعونا له. و من كتاب كفاية الطالب عن حذيفة بن اليمان قال: قالوا: يا رسول اللّه، أ لا تستخلف عليّا؟ قال: إن تولّوا عليّا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم، قال: هذا حديث حسن عال. و منه عن ابن التيمي عن أبيه قال: فضّل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمائة منقبة و شاركهم في مناقبهم، قال: ابن التيمي هو موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ثقة ابن أسند عنه العلماء و الأثبات و رواه غيره مرفوعا لكن لم يعتمد عليه. و نقلت من كتاب الأربعين للحافظ أبي بكر محمّد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني عن عطاء بن ميمون عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنا و علي حجّة اللّه على عباده. قلت: و قد أورده صديقنا العزّ المحدّث الحنبلي الموصلي عن أنس أنّه قال: كنت جالسا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبل علي بن أبي طالب فقال: يا أنس، أنا و هذا حجّة اللّه على خلقه. قلت: هذا الحديث دليل على أنّ مكانة أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يدانيها أحد من الناس، و أنّ محلّه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عالي البناء، محكم الأساس، و أنّ شرفه قد بلغ الغاية التي تحير صفتها الألباب، و يعجز إدراكها الأصحاب، و يجب على العقلاء أن يلقوا إليها بالمقاليد إذعانا لشأوها البعيد [1]، فإنّه جعل حاله مثل حاله، و نزله منزلته في هذا و في كثير من أقواله، و من كان حجّة على العباد فمن ينسج منواله، أو يحذو على مثاله، أم كيف يمنع عن أفعاله و هو حجّة على الناس و هم من عياله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و نزيده إيضاحا و هو أنّ هذا يدلّ على أنّ كلّما كان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلعلي مثله، لاشتراكهما في أنّهما حجّة اللّه على عباده، فأمّا النبوّة فإنّها خرجت بدليل آخر، فبقي ما عداها من الولاية عليهم، و جباية خراجهم، و قسمته بينهم، و إقامة حدودهم، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هذا واضح لمن تأمّله و أنصف.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ [1] قيل إنّها نزلت في علي (عليه السلام)، هذا آخر ما أورده صديقنا العزّ المحدّث فيما نزل فيه (عليه السلام). و أما ما أورده الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه فأنا أذكره على سياقته و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه انيب، قال يرفعه بسنده عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية و فيها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* إلّا و عليّ رأسها و قائدها. و روى عن علي (عليه السلام) قال
نزل القرآن أرباعا، فربع فينا، و ربع في عدوّنا، و ربع سير و أمثال، و ربع فرائض و أحكام، و لنا كرائم القرآن. و عن ابن عباس ما نزل في أحد من كتاب اللّه ما نزل في علي (عليه السلام). و عن مجاهد نزل في علي سبعون آية. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [2] و عن البراء قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي: يا علي قل: اللهمّ اجعل لي عندك عهدا و اجعل لي عندك ودّا و اجعل لي في صدور المؤمنين مودّة، فنزلت و قد أورده بذلك من عدّة طرق. قوله تعالى: وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ و أومى بيده إلى صدره وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و أشار بيده إلى علي، بك يهتدي المهتدون بعدي، و هو أيضا من عدّة طرق، و كذا كلّما يورده رحمه اللّه، فإنّما أقتصر على طريق واحدة، و من أراد الزيادة فقد دللته على الكتاب. قوله عزّ و جلّ: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ المؤمن علي (عليه السلام) و الفاسق الوليد. و قد تقدم قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال عباد بن عبد اللّه الأسدي: سمعت عليّا يقول و هو على المنبر: ما من رجل من قريش إلّا و قد نزلت فيه آية أو آيتان، فقال رجل ممّن تحته: فما نزل فيك أنت؟ فغضب ثمّ قال: أمّا إنّك لو لم تسألني على رءوس القوم ما حدّثتك، و يحك هل تقرأ سورة هود، ثمّ قرأ
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ [1] قيل: ذلك علي ( عليه السلام قال
نزلت في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ قال ابن عباس رضي اللّه عنه: يوشع بن نون سبق إلى موسى بن عمران (عليه السلام)، و مؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى بن مريم، و علي بن أبي طالب (عليه السلام) سبق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية، عن أبي سعيد حديث غدير خم و رفعه بيد علي (عليه السلام) فنزلت فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اللّه أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضي الرب برسالتي و الولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ نزلت في مبيته على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد تقدم ذكرنا لها. قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [2] عن عبد الغفار بن القاسم قال: سألت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن (أولى الأمر) في هذه الآية فقال: كان و اللّه عليّ منهم. قوله تعالى: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ [3] هو حين أذن علي (عليه السلام) بالآيات من سورة براءة و قد تقدم ذكرنا لها من مسند أحمد بن حنبل حين أنفذها مع أبي بكر رضي اللّه عنه و أتبعه بعلي (عليه السلام) و قال: قد أمرت أن لا يبلغها إلّا أنا أو واحد منّي. قوله تعالى: طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ [4] عن محمّد بن سيرين قال: هي شجرة في الجنّة أصلها في حجرة عليّ و ليس في الجنّة حجرة إلّا و فيها غصن من أغصانها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وصّاني بمودّته و أنّه لأكبر عملي عندي. قال ابن عباس: ثمّ مضى من الزمان ما مضى، و حضرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الوفاة، و حضرته، فقلت له: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه قد دنا أجلك فما تأمرني؟ فقال: يا بن عباس خالف من خالف عليّا، و لا تكوننّ لهم ظهيرا و لا وليّا. قلت: يا رسول اللّه فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال: فبكى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى أغمي عليه، ثمّ قال: يا بن عباس سبق الكتاب فيهم و علم ربي، و الذي بعثني بالحق نبيّا لا يخرج أحد ممّن خالفه من الدنيا و أنكر حقّه حتّى يغيّر اللّه ما به من نعمة، يا بن عباس إذا أردت أن تلقى اللّه و هو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، و مل معه حيث ما مال، و ارض به إماما، و عاد من عاداه، و وال من والاه، يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فإنّ الشك في علي كفر باللّه. و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال
لمّا نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بطن قديد [1] قال لعلي (عليه السلام): يا علي إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يواخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيّي ففعل، فقال رجل من القوم: و اللّه لصاع من تمر في شن بال خير ممّا سأل محمّد ربّه، هلّا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستعين به على فاقته، فأنزل اللّه تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [2]. و عن حبش بن المعتمر قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، كيف أمسيت؟ قال: أمسيت محبّا لمحبّنا، و مبغضا لمبغضنا، و أمسى محبّنا مغتبطا برحمة من اللّه [3] كان ينتظرها، و أمسى عدوّنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان قد انهار به في نار جهنّم، و كان أبواب الرحمة قد فتحت لأهلها فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، و التعس لأهل النّار
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عن أبي حمزة قال: دخلت على أبي عبد اللّه و هو متخل، فدخلت فقعدت في جانب البيت، فقال لي: إنّ نفسك لتحدّثك بشيء و تقول لك: إنّك مفرط في حبّنا أهل البيت، و ليس هو كما تقول، إنّ المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فيقبل اللّه عليهما بوجهه، و تتحات الذنوب عنهما حتّى يفترقا. و عن أبي بكر الحضرمي قال: ذكرنا أمر زيد و خروجه عند أبي عبد اللّه، فقال: عمّي مقتول إن خرج قتل، فقروا في بيوتكم، فو اللّه ما عليكم بأس، فقال رجل من القوم: إن شاء اللّه. و عن داود بن أعين قال: تفكّرت في قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قلت: خلقوا للعبادة و يعصون و يعبدون غيره؟ و اللّه لأسألنّ جعفرا عن هذه الآية، فأتيت الباب فجلست أريد الدخول عليه إذ رفع صوته فقرأ: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ثمّ قرأ: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فعرفت أنّها منسوخة. عن عمّار السجستاني عن أبي عبد اللّه قال: كنت أجيء فأستأذن عليه فجئت ذات ليلة فجلست في فسطاطه بمنى، فاستؤذن لشباب كأنّهم رجال زطّ و خرج عليّ عيسى شلقان فذكرني له فأذن لي، فقال: يا عمّار متى جئت؟ قلت: قبل أولئك الشباب الذين دخلوا عليك و ما رأيتهم خرجوا، قال: أولئك قوم من الجن سألوا عن مسائل، ثمّ ذهبوا (هذا آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل للحميري). قال الراوندي: الباب السابع في معجزات جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام): روي عن المفضّل بن عمر قال: كنت أمشي مع أبي عبد اللّه بمكّة أو بمنى إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة و هي مع صبية لها يبكون، فقال: ما شأنك؟ قالت: كنت و صبياني نعيش من لبن هذه البقرة و قد ماتت، فتحيّرت في أمري، قال: أ فتحبّين أن يحييها اللّه لك؟ فقالت: أو تسخر منّي مع مصيبتي؟ قال: كلّا ما أردت ذلك، ثمّ دعا بدعاء و ركلها برجله و صاح بها، فقامت البقرة مسرعة سوية، فقالت: عيسى بن مريم و رب الكعبة، فدخل الصادق (عليه السلام) بين جمع من الناس فلم تعرفه المرأة. قال علي بن أبي حمزة: حججت مع الصادق (عليه السلام) فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه ثمّ قال: يا نخلة أطعمينا ممّا جعل اللّه
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ إنّي تارك فيكم الخليفتين أحدهما أكبر.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 53 إنّي تارك فيكم كتاب اللّه حبل ممدود من السماء.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 515 إنّي زوّجت ابنتي ابن عمّي و قد علمتنّ منزلتها منّي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 341 إنّي سألت اللّه أن يجعلها أذنك/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 316 إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح.../ فاطمة الزهراء (عليها السلام) / 475 إنّي قد زوّجت ابنتي لابن عمّي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 359 إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 260 إنّي لأخور رسول اللّه و وزيره، و لقد علمتم أنّي أوّلكم.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 97 إنّي لاسارع إلى حاجة عدوّي خوفا أن أرده.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 737 إنّي لأستحي من ربّي أن ألقاه و لم أمش إلى بيته.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 520، 530 إنّي لأمزح و لا أقول إلّا حقّا/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 33 إنّي لأملق أحيانا فأتاجر اللّه بالصدقة/ الإمام الصادق (عليه السلام) / 737 إنّي مبلّغكم عن اللّه عزّ و جلّ في أمر رجل لحمه من لحمي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 372 إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 255 إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 1005 إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 515 إنّي و اللّه ما سددت شيئا و لا فتحته.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 325 أوحى اللّه إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 717 أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل و ميكائيل إنّي قد آخيت.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 390 أوصيك بأخيك محمّد خيرا فإنّه شقيقك.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 504 أوصيك بخشية اللّه في سرّ أمرك و علانيتك.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 503 أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، و الزكاة.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 503 أوصيك يا بني بتقوى اللّه، و إقام الصلاة لوقتها.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 411 أوصيكم بالضعيفين: نساؤكم و ما ملكت أيمانكم/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 412 أوصيكما بتقوى اللّه و لا تبغيا الدنيا و إن بغتكما.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 411 أوصي من آمن باللّه و صدّقني بولاية علي بن أبي طالب.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 407 أوصي من آمن بي و صدّقني بولاية علي بن أبي طالب.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 123 أوّل الناس ورودا على الحوض يوم القيامة أوّلهم إسلاما/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 96
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ نزلت في ولاية علي بن أبي طالب/ الإمام الصادق (عليه السلام) / 317 نظر الولد إلى والديه حبّا لهما عبادة/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 748 النظر إلى وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عبادة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 125 نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك علي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 290، 330 نعم الجمل جملكما، و نعم الجمّالان أنتما/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 495 نعم من أفاضلها/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 313 النفس بالنفس، إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 418 النفس بالنفس فإن هلكت فاقتلوه كما قتلني.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 411 نقتلهم و لا يقتل منّا عشرة.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 265 إنّهم شرار أمّتي، يقتلهم خيار أمّتي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 168 واخيت بين المهاجرين و الأنصار يا رسول اللّه و أنا واقف.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 322 و اعلموا أيّها الناس إنّي قد تأنّيت هؤلاء القوم.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 240 وا غوثاه باللّه يا أهل بيت محمّد تموتون جوعا؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 297 و الذي بعث محمّدا إنّ نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 398 و الذي بعث محمّدا بالحقّ لا ينقص أحد من حقّنا إلّا.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 536 و الذي بعث محمّدا لا يعبرون و لا يبلغون قصر.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 271 و الذي بعثني بالحق ما اخترتك إلّا لنفسي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 320 و الذي بعثني بالحق نبيّا إنّ اللّه لا يقبل من عبد حسنة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 366 و الذي بعثني بالحق نبيّا لا يخرج أحد ممّن خالفه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 367 و الذي بعثني بالحق نبيّا ما خلق اللّه نبيّا أكرم عليه منّي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 366 و الذي نفس محمّد بيده لو أنّ عبدا جاء يوم القيامة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 369 و الذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 302 و الذي نفسي بيده إنّ فيكم رجلا يقاتل الناس بعدي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 128 و الذي نفسي بيده إنّك لذائد عن حوضي يوم القيامة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 161 و الذي نفسي بيده إنّ هذا و شيعته لهم الفائزون.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 162 و الذي نفسي بيده إنّ هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 381 و الذي نفسي بيده لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّى يسأله.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 120 و اللّه الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 1016
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١١١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين، سيّما بقيّة اللّه في الأرضين، و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين. 1- استقلّ العقل السليم لأجل دوام الدّين و نفي التحريف عنه و قوام الأمّة و طرد الانحراف عنها، بنصب الخليفة و جعل الوصيّ و كونه معصوما من الذّنوب في العلم و العمل. و لو لا تلك العصمة لكان الوصيّ أو الخليفة ظالما، لقوله- تعالى-: «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ». (البقرة/ 229) و قد قال- سبحانه-: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ». (البقرة/ 124) إذا فالمستفاد من الآية، أنّ الإمامة عهد من اللّه، يخبر نبيّه عمّن عهد اللّه إليه كما يخبر عن سائر أوامر اللّه و أحكامه كما تقوله مدرسة أهل البيت- (عليهم السلام) -. لقد قال اللّه
- تبارك و تعالى- في حقّ رسوله: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى». (النجم/ 3- 4) و في حقّ أهل البيت: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (الأحزاب/ 33) روى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، قال: لمّا نظر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - إلى الرحمة هابطة، قال: «ادعوا لي، ادعوا لي» فقالت صفيّة: من يا رسول اللّه؟ قال: «أهل بيتي عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين». فجيء بهم فألقى عليهم النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - كساءه ثمّ رفع يديه ثمّ قال: «اللّهم هؤلاء آلي فصلّ على محمّد و آل محمّد» و أنزل اللّه
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة فأنزل الله هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحسن و الحسين و فاطمة و أجلسهم بين يديه فدعا عليا فأجلسه خلف ظهره و قال الله
م هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة و أنا معهم يا رسول الله فقال لها إنك إلي خير فقلت يا رسول الله لقد أكرم الله هذه العترة الطاهرة و الذرية المباركة بذهاب الرجس عنهم قال يا جابر لأنهم عترتي من لحمي و دمي فأخي سيد الأوصياء و ابني خير الأسباط و ابنتي سيدة النسوان و منا المهدي قلت يا رسول الله و من المهدي قال تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار و التاسع قائمهم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل 14، 12- حدثنا محمد بن علي رضي الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال حدثنا الحسين بن محمد بن
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عَقِيصَتِهَا فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْكِتَابَ وَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَدَعَا بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ قَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا عَزِيزاً فِي أَهْلِ مَكَّةَ أَيْ غَرِيباً سَاكِناً بِجِوَارِهِمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ بِكِتَابِي إِلَيْهِمْ مَوَدَّةً لِيَدْفَعُوا عَنْ أَهْلِي بِذَلِكَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ قَالَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ بِالْكِتَابِ وَ النَّصِيحَةِ لَهُمْ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْحَقِ يَعْنِي الرَّسُولَ وَ الْكِتَابَ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ يَعْنِي مُحَمَّداً وَ إِيَّاكُمْ يَعْنِي وَ هُمْ أَخْرَجُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ وَ كَانَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ ص وَ حَاطِبٌ مِمَّنْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ فَخَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ لِإِيمَانِهِ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءِ مَرْضاتِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ تُخْفُونَ إِلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ بِخَبَرِ النَّبِيِّ وَ تَتَّخِذُونَ عِنْدَهُمُ النَّصِيحَةَ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ مِنْ إِخْفَاءِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مَعَهَا وَ ما أَعْلَنْتُمْ وَ مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِلزُّبَيْرِ وَ اللَّهِ لَا صَدَقَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ لَيْسَ مَعَهَا كِتَابٌ بَلِ اللَّهُ أَصْدَقُ وَ رَسُولُهُ فَأَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْكِتَابِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ وَ قَدِ اشْتَهَرَ عَنْهُ ع قَوْلُهُ أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْقَأَهَا غَيْرِي وَ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَ مُجَاهِدٌ فِي تَارِيخِهِمَا جَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ يَسْأَلُهُمْ مِنْ أَيِّ يَوْمٍ نَكْتُبُ فَقَالَ عَلِيٌّ مِنْ يَوْمِ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَزَلَ أَهْلُ الشِّرْكِ فكأنه أشار أن لا تبتدعوا بدعة و تؤرخوا كما كانوا يكتبون في زمان رسول الله لأنه قدم النبي المدينة في شهر ربيع الأول أمر بالتاريخ فكانوا يؤرخون بالشهر و الشهرين من مقدمه إلى أن تمت له سنة ذكره التاريخي عن ابن شهاب و لقد كان يجري سياسته مجرى المعجزات لصعوبته و تعدده و ذلك أن أصحابه كانوا فرقتين أحدهما على أن عثمان قتل مظلوما و تتولاه و تتبرأ من أعدائه و الأخرى و هم جمهور الحرب و أهل الغنى و البأس يعتقدون
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن حماد يا آية الله التي قدرها * * * ليس له في الخلق من قادر و يا صراطا لم يجزه سوى * * * كل تقي مؤمن صابر و يا حجابا ليس من غيره * * * إلى إله العرش من صائر لا يغفر الله لمن لم تكن * * * له غداة البعث بالغافر و أنشد خير زاد نختار فيه المزيد * * * حب آل النبي و التوحيد فهم عدتي إذا شمل العالم * * * يوم الحساب أمر شديد و أتت من ضريحها كل نفس * * * و لها سائق غدا و شهيد سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَاقِرَ ع عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ فَقَالَ يُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَامَ بِمَوْقِفِ الْحِسَابِ فَيَكُونُ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى حِسَابَهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَى حِسَابِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَيُعَرِّفُهُ بِذُنُوبِهِ حَتَّى إِذَا أَقَرَّ بِسَيِّئَاتِهِ قَالَ اللَّهُ
لِلْكَتَبَةِ بَدِّلُوهَا حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوا لِلنَّاسِ فَيَقُولُ النَّاسُ أَ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَهَذَا تَأْوِيلُ الْآيَةِ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ شِيعَتِنَا و أنشد إذا حشر الناس يوم المعاد * * * و لاقوا قبيح الذي قدموه فحسبي الإله و حسبي النبي * * * و حسبي الوصي و حسبي بنوه أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ع يَقُولُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إِلَّا مِنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ لَا يَفِرُّ مَنْ وَالاهُ وَ لَا يُعَادِي مَنْ أَحَبَّهُ وَ لَا يُحِبُّ مَنْ أَبْغَضَهُ الْخَبَرَ الحميري و إنك آمن من كل خوف * * * إذا كان الخلائق خائفينا و إنك حزبك الأدنون حزبي * * * و حزبي حزب رب العالمينا و حزب الله لا خوف عليهم * * * و لا نصب و لا هم يحزنونا النَّبِيُّ ص فِي خَبَرٍ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ عَنْهُ ص فِي خَبَرٍ وَ مَنْزِلُكَ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
(عليه السلام) وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَأَقْمَعَنَّ بِيَدِي هَاتَيْنِ مِنَ الْحَوْضِ أَعْدَاءَنَا إِذَا وَرَدَتْهُ أَحِبَّاؤُنَا - و روى أحمد في الفضائل نحوا منه عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي وَ فِي أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ مِنْ خَمْسَةِ طُرُقٍ قَالَ النَّبِيُ يَا عَلِيُّ تَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ شِيعَتُكَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ وَ يَرِدُ عَلَيْكَ عَدُوُّكَ ظِمَاءً مُقْمَحِينَ وَ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ يَعْنِي سَيِّدَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ و الدليل على أن الرب بمعنى السيد قوله تعالى اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ الْفَائِقِ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يُذَادُ الْأَصْيَدُ الْبَعِيرُ الصَّادِي أَيْ الَّذِي بِهِ الصَّيَدُ وَ الصَّيَدُ دَاءٌ يَلْوِي عُنُقَهُ الحميري أؤمل في حبه شربة * * * من الحوض تجمع أمنا و ريا إذا ما وردنا غدا حوضه * * * فأدنى السعيد و ذاد الشقيا متى يدن مولاه منه يقل * * * رد الحوض و اشرب هنيئا مريا و إن يدن منه عدو له * * * يذده علي مكانا قصيا و له ألا أيها اللاحي عليا دع الخنى * * * فما أنت من تأنيبه بمصوب أ تلحى أمير الله بعد أمينه * * * و صاحب حوض شربه خير مشرب
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(صلّى اللّه عليه و آله) نْدَ نُزُولِهَا أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ الدُّعَاءَ أَلَا مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ تَفْسِيرِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَكَانَتْ لِعَلِيٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَلَايَةُ فِي الدِّينِ وَ الْوَلَايَةُ فِي الرَّحِمِ فَهُوَ وَارِثُهُ كَمَا قَالَ ع أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَنْتَ وَارِثِي السَمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ وَ وَارِثٌ وَ إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ قَالُوا وَ أَمَّا الْعَبَّاسُ فَلَمْ يَرِثْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ و بالاتفاق أنه لم يهاجر العباس. ابن بطة في الإبانة إنه قيل لقثم بن العباس بأي شيء ورث علي بن أبي طالب النبي ع دون العباس قال لأنه كان أشدنا به لصوقا و أسرعنا به لحوقا. ابن حماد و يوم المؤاخاة نادى به * * * أخوك أنا اليوم بي فاقنع و له و آخاك أحمد إذ واخى صحابته * * * و كنت أنت له دون الأنام كفى زوجت فاطمة الزهراء إذ خطبت * * * و رد خطابها بالرغم و الأسف و له أيضا و آخاه من دون الأنام فيا لها * * * غنيمة فوز ما أجل اغتنامها العوني علي أخوه المصطفى قد رويتم * * * و شيخا كما قد قلتما إخوان السوسي هل من أخ لرسول الله نعرفه * * * سوى علي فهل بالأمر منه خفاء أبو العلا من في الورى أحد أخوه محمد * * * أكرم بذاك من النبي أخاه
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عند الله تعالى و منزلته عند رسول الله ص. و من تحننه ما جَاءَ فِي أَمَالِي الطُّوسِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ كَفُّهُ فِي كَفَّ عَلِيٍّ وَ هُوَ يُقَبِّلُهَا فَقُلْتُ مَا مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ مِنْكَ قَالَ مَنْزِلَتِي مِنَ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص الْتَزَمَ عَلِيّاً وَ قَبَّلَهُ وَ يَقُولُ بِأَبِي الْوَحِيدِ الشَّهِيدِ بِأَبِي الْوَحِيدِ الشَّهِيدِ وَ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ ابْنِ مِينَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَبُو بَصِيرٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ أَخَذَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِ عَلِيٍّ وَ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ع قِنْوُ مَوْزٍ فَجَعَلَ يُقَشِّرُ الْمَوْزَةَ وَ يَجْعَلُهَا فِي فَمِي فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ إِنَّكَ تُحِبُّ عَلِيّاً قَالَ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ الحميري أنت ابن عمي الذي قد كان بعد أبي * * * إذ غاب عني أبي لي حاضنا و أبا ما إن عرفت سوى عمي أبيك أبا * * * و لا سواك أخا طفلا و لا شيبا كم فرجت يدك اليمنى بذي شطب * * * في مارق خرج عن وجهي الكربا و هؤلاء أهل شرك لا خلاق لهم * * * من مات كان لنار أوقدت حطبا تَارِيخِ الْخَطِيبِ فُقِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ بَدْرٍ فَنَادَتِ الرِّفَاقُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً أَ فِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَقَالَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ وَجَدَ مَغْصاً فِي بَطْنِهِ فَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ عَلَيْهِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ جَرَحَ رَأْسَهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وَدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَشَدَّهُ وَ نَفَثَ فِيهِ فَبَرَأَ وَ قَالَ أَيْنَ أَكُونُ إِذَا خُضِبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ كَانَ عَلِيٌّ يَنَامُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرِهِ فَأَسْهَرَتْهُ الْحُمَّى لَيْلَةَ أَخَذَتْهُ فَسَهِرَ النَّبِيُّ لِسَهَرِ عَلِيٍّ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُصَلَّاهُ يُصَلِّي ثُمَّ يَأْتِيهِ فَيَسْأَلُهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أَصْبَحَ بِأَصْحَابِهِ الْغَدَاةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْفِ عَلِيّاً وَ عَافِهِ فَإِنَّهُ أَسْهَرَ فِي اللَّيْلَةِ مِمَّا بِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ قُمْ يَا عَلِيُّ فَقَدْ بَرَأْتَ وَ قَالَ مَا سَأَلْتُ رَبِّي شَيْئاً إِلَّا أَعْطَانِيهِ وَ مَا سَأَلْتُ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُهُ لَكَ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ عَلِيٌّ ع فَخَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ فَلَمَّا أَجْنَبُوا الْخَيْلَ وَ أَمْتَطُوا الْإِبِلَ وَ تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ أَقْبَلْتُ أَصِيحُ يَعْنِي بِانْصِرَافِهِمْ 14 الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ أَنَّهُ لَمَّا سَحَرَ النَّبِيَّ ع لُبَيْدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ فِي بِئْرِ دَوْرَانَ مَرِضَ النَّبِيُّ فَجَاءَ إِلَيْهِ مَلَكَانِ فَأَخْبَرَاهُ بِالرَّمْزِ فَأَنْفَذَ ص عَلِيّاً وَ الزُّبَيْرَ وَ عَمَّاراً فَنَزَحُوا مَاءَ تِلْكَ الْبِئْرِ كَأَنَّهُ نُقَاعَةُ الْحِبَي ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ وَ أَخْرَجُوا الْخُفَّ فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وَ أَسْنَانُ مِشْطِهِ وَ إِذَا وَتَرٌ مَعْقُودٌ فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً مَغْرُوزَةً فَحَلَّهَا عَلِيٌّ فَبَرَأَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله). إن صح هذا الخبر فليتأول و إلا فليطرح و من ذلك مَا دَعَا لَهُ ص فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا يَوْمَ الْغَدِيرِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ الْخَبَرَ وَ دَعَا لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ اللَّهُمَّ قِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ وَ دَعَا لَهُ يَوْمَ الْمُبَاهَلَةِ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ خَاصَّتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً وَ دَعَا لَهُ لَمَّا مَرِضَ اللَّهُمَّ عَافِهِ وَ اشْفِهِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ وَ دُعَاؤُهُ لَهُ بِالنَّصْرِ وَ الْوَلَايَةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِوَلِيِّ الْأَمْرِ فَبَانَتْ بِذَلِكَ إِمَامَتُهُ. و كان ع يكتب الوحي و العهد و كاتب الملك أخص إليه لأنه قلبه و لسانه و يده فلذلك أمره النبي ص بجمع القرآن بعده و كتب له الأسرار و كتب يوم الحديبية بالاتفاق و قال أبو رافع- إن عليا كان كاتب النبي إلى من عاهد و وادع و أن صحيفة أهل نجران كان هو كاتبها و عهود النبي لا توجد قط إلا بخط علي ع و من ذلك مَا رَوَاهُ أَبُو رَافِعٍ- إِنَّ عَلِيّاً كَانَتْ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ. تَارِيخِ الْبَلاذِرِيِّ- إِنَّهُ كَانَتْ لِعَلِيٍّ دَخْلَةٌ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص سَاعَةٌ مِنْ السَّحَرِ آتِيهِ فِيهَا فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ اسْتَأْذَنْتُ فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي سَبَّحَ فَقُلْتُ أَدْخُلُ مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَ سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ وَ كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فَرَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ ع وَ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ و في بعض كتب الأخبار عن بعض صالحات الجن ممن كانت تدخل على أهل البيت ع إنها قالت رأيت إبليس على صخرة جزيرة ماثلا و هو يقول شفيعي إلى الله أهل العباء * * * و إن لم يكونوا شفيعي فمن شفيعي النبي شفيعي الوصي * * * شفيعي الحسين شفيعي الحسن شفيعي الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها * * * فصلى عليهم إله المنن. و هذه من عجائبه ع لأن الخلائق يخافون من إبليس و جنوده و يتعوذون منه و هم يخافون من علي بن أبي طالب و يحبونه و يتوسلون به لعلو شأنه و سمو مكانه أبو القاسم الكوفي في الرد على أهل التبديل إن حساد علي ع شكوا في مقال النبي
ص في فضائل علي ع فنزل فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ يعني في علي فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني أهل الكتاب عما في كتبهم من ذكر وصي محمد فإنكم تجدون ذلك في كتبهم مذكورا ثم قال لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ يعني بالآيات هاهنا الأوصياء المتقدمين و المتأخرين الْكَافِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ وَلَايَةُ عَلِيٍّ ع مَكْتُوبَةٌ فِي صُحُفِ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ وَصِيَّةِ عَلِيٍّ ع صَاحِبُ شَرْحِ الْأَخْبَارِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ وَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ قَالَ سَلْمَانُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ بِفَضْلِ عَلِيٍّ فِي التَّوْرَاةِ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَاتِلِ سَلْمَانَ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ عَنِ النَّيْسَابُورِيِّ- إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ حَضَرَتْ وِلَادَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا كَانَتْ وَقْتُ الصُّبْحِ قَالَتْ لِأَبِي طَالِبٍ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عَجَباً يَعْنِي حُضُورَ الْمَلَائِكَةِ وَ غَيْرِهَا فَقَالَ انْتَظِرِي سَبْتاً تَأْتِينَ بِمِثْلِهِ فَوَلَدَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال انظري أ ترين سحرا عنده * * * قالت له مهلا فخدك أضرع بل ذاك علم رسالة و نبوة * * * و مضت و عاد و قلبه متلذع قال الإمام
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أنه أكمل دينا قيما * * * بعلي بعد أن لم يكمل و هو مولاكم فويل للذي * * * يتولى غير مولاه الولي و هو سيفي و لساني و يدي * * * و نصيري أبدا لم يزل و وصيي و صفيي و الذي * * * حبه في الحشر خير العمل نوره نوري و نوري نوره * * * و هو بي متصل لم يفصل و هو فيكم من مقامي بدل * * * ويل لمن بدل عهد البدل. قائل أي عذر لأناس سمعوا * * * من رسول الله ما قال بخم قال قال الله
في تنزيله * * * إن دين الله في ذي اليوم تم. العلماء مطبقون على قبول هذا الخبر و إنما وقع الخلاف في تأويله ذكره محمد بن إسحاق و أحمد البلاذري و مسلم بن الحجاج و أبو نعيم الأصفهاني و أبو الحسن الدار قطني و أبو بكر بن مردويه و ابن شاهين و أبو بكر الباقلاني و أبو المعالي الجويني و أبو إسحاق الثعلبي و أبو سعيد الخركوشي و أبو المظفر السمعاني و أبو بكر بن شيبة و علي بن الجعد و شعبة و الأعمش و ابن عباس و ابن الثلاج و الشعبي و الزهري و الأقليشي و ابن البيع و ابن ماجة و ابن عبد ربه و الألكاني و أبو يعلى الموصلي من عدة طرق و أحمد بن حنبل من أربعين طريقا و ابن بطة من ثلاث و عشرين طريقا و ابن جرير الطبري من نيف و سبعين طريقا في كتاب الولاية و أبو العباس بن عقدة من مائة و خمس طرق و أبو بكر الجعاني من مائة و خمس و عشرين طريقا و قد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير و أحمد بن محمد بن سعد كتاب من روى غدير خم و مسعود الشجري كتابا فيه رواه هذا الخبر و طرقها و استخرج منصور اللاتي الرازي في كتابه أسماء رواتها على حروف المعجم. و ذكر عن صاحب الكافي أنه قال روى لنا قصة غدير خم القاضي أبو بكر الجعاني عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير و الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر و عباس بن عبد المطلب و عبد الله بن عباس و أبو ذر و
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أصبحت مولاي و مولى كل من * * * صلى لرب العالمين و صاما و قال نادى و لم يك كاذبا بخ بخ أبا * * * حسن تريع الشيب و الشبان أصبحت مولى المؤمنين جماعة * * * مولى إناثهم مع الذكران. خطيب منيح و قال لهم رضيتم بي وليا * * * فقالوا يا محمد قد رضينا فقال وليكم بعدي علي * * * و مولاكم فكونوا عارفينا فقام لقوله عمر سريعا * * * و قال له مقال الواصفينا هنيئا يا علي أنت مولى * * * علينا ما بقيت و ما بقينا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ ع فِي خَبَرٍ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ
ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالَ الْعَدَوِيُّ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِهَذَا وَ مَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ يَتَقَوَّلُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ إِلَى قَوْلِهِ عَلَى الْكافِرِينَ يَعْنِي مُحَمَّداً وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ يَعْنِي بِهِ عَلِيّاً حَسَّانُ الْجَمَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خَبَرٍ فَلَمَّا رَأَوْهُ رَافِعاً يَدَهُ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ بَعْضُهُمُ انْظُرُوا إِلَى عَيْنَيْهِ تَدُورَانِ كَأَنَّهُمَا عَيْنَا مَجْنُونٍ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ الحميري فقال ألا من كنت مولاة منكم * * * فمولاه من بعدي علي فأذعنوا فقال شقي منهم لقرينه * * * و كم من شقي يستزل و يفتن يمد بضبعيه عليا و إنه * * * لما بالذي لم يؤته لمزين كأن لم يكن في قلبه ثقة به * * * فيا عجبا أنى و من أن يوقن عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ قَالَ بِالْوَلَايَةِ قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا نَصَبَهُ لِلنَّاسِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ارْتَابَ النَّاسُ فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً لَيَدْعُونَا فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ وَ قَدْ بَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ يُمْلِكُهُمْ رِقَابَنَا ثُمَّ قَرَأَ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَقَدْ أَدَّيْتُ لَكُمْ مَا
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مَنْ يَقْبَلُ مِنْكُمْ وَصِيَّتِي وَ يُؤَازِرُنِي عَلَى أَمْرِي وَ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ عِدَاتِي مِنْ بَعْدِي وَ يَقُومُ مَقَامِي وَ فِي كَلَامٍ لَهُ فَقَالَ رَجُلَانِ لِسَلْمَانَ مَا ذَا يَقُولُ آنِفاً مُحَمَّدٌ فَقَامَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ أَنْتَ لَهَا يَا عَلِيُّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قَالَ إِذَا كَانَ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي عَلِيٍّ ثَنَى أَحَدُهُمْ صَدْرَهُ لِئَلَّا يَسْمَعَهَا وَ يَسْتَخْفِي مِنَ النَّبِيِ الْبَاقِرُ ع فِي قَوْلِهِ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا حَدَّثَ بِشَيْءٍ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ ع أَوْ تَلَا عَلَيْهِمْ مَا أُنْزِلَ فِيهِ نَفَضُوا ثِيَابَهُمْ وَ قَامُوا يَقُولُ اللَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالَ لِعَلِيٍّ الْمُجْرِمُونَ يَا عَلِيُّ الْمُكَذِّبُونَ بِوَلَايَتِكَ قال الشعبي ما ندري ما نصنع بعلي بن أبي طالب إن أحببناه افتقرنا و إن أبغضناه كفرنا. و قال النظام علي بن أبي طالب محنة على المتكلم إن وفى حقه غلا و إن بخسه
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حقه أساء و المنزلة الوسطى دقيقة الوزن حادة الشأن صعب الترقي إلا على الحاذق الدين. و قال أبو العيناء لعلي بن الجهم إنما تبغض عليا لأنه كان يقتل الفاعل و المفعول و أنت أحدهما فقال له يا مخنث فقال أبو العيناء وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ. ابن حماد و لبغض الوصي علة سوء * * * عند ما وقت يولد المولود و بذا جاءنا ابن عباس في التفسير * * * في الحق ما له مردود- غيره الحمد لله إني لا أرى أحدا * * * يثني عليه و لم يسترخ مفصله فإن تشككت يوما في عقيدته * * * فلا تناكره و انظر كيف أسفله شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ
ص أَنَا أُقَاتِلُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ عَلِيٌّ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ علي على التأويل لا شك قاتل * * * كقتلي على تنزيله كل مجرم- و مما يمكن أن يستدل به من القرآن قوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ و الباغي من خرج على الإمام فافترض قتال أهل البغي كما افترض قتال المشركين. و أما اسم الإيمان عليهم كقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ أي الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم آمنوا بقلوبكم وَ قِيلَ لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ ع إِنَّ جَدَّكَ كَانَ يَقُولُ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً فَهُمْ مِثْلُهُمْ أَنْجَاهُ اللَّهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ وَ أَهْلَكَ عَاداً بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ و قد ثبت أنه نزل فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الآية وَ فِي حَدِيثِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ نُقَاتِلُهُمُ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ وَ الرَّسُولُ وَاحِدٌ وَ الصَّلَاةُ وَاحِدَةٌ وَ الْحَجُّ وَاحِدٌ فَبِمَ نُسَمِّيهِمْ قَالَ سَمِّهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَلَمَّا
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هذا لنا شيعة و شيعتنا * * * أعطاني الله فيهم الأملا- قوله تعالى فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ حُشِرَ النَّاسُ فِي الْمَحْشَرِ وَجَدْتُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَتَلَأْلَأُ نُوراً كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع لَيَزْهَرُ فِي الْجَنَّةِ كَكَوْكَبِ الصُّبْحِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا الْفِرْدَوْسِ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ النَّاسَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ النَّبِيُّ ص فِي خَبَرٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ النَّارَ لَأَشَدُّ غَضَباً عَلَى مُبْغِضِي عَلِيٍّ مِنْهَا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً الصنوبري فمضمر الحب في نور يخص به * * * و مضمر البغض مخصوص بنيران هذا غدا مالك في النار يملكه * * * و ذاك رضوان يلقاه برضوان- الناشي إذا ما قصد الجنة * * * رب الغل و الحقد يناديه التمس نورا * * * به ذو الدين يستهدي قال الله تعالى لنفسه وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ و فيه وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و قال لنفسه وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ و فيه وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ و قال لنفسه لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ و فيه أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و قال لنفسه هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ و فيه قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ قَالَ الرِّضَا ع قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ بِكَ وُعِظَتْ قُرَيْشٌ و قال لِنَفْسِهِ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ و فيه وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً و قال لنفسه
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ و قال موسى اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي و في آية أخرى اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي فقال الله
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى و قال الله ليلة المعراج اخْلُفْ عَلِيّاً وَ قَالَ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى و سقى الله موسى من الحجر فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً و عليٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً اثنا عشر إماما. المفجع و أخو المصطفى الذي قلب الصخرة * * * عن مشرب هناك رويا بعد أن رام قلبها الجيش جمعا * * * فرأوا قلبها عليهم أبيا- و أنزل الله على موسى المن و السلوى و علي أعطاه النبي من تفاح الجنة و رمانها و عنبها و غير ذلك خاصم موسى و هارون مع فرعون في كثرة خيله قال الطبري كان الذهلي و البرقي أربعة آلاف رجل و ظفرا بهم و إن محمدا و عليا خاصم اليهود و النصارى و المجوس و المشركين و الزنادقة و قد ظفرا عليهم و هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ و كان خصم موسى و هارون فرعون و هامان و قارون و جنودهم و خصماء محمد و علي عدد النحل و الرمل من الأولين و الآخرين و غرق الله أعداءهما في البحر ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ وَ أَنْجَيْنا مُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ و سيلقي الله أعداء محمد و علي في جهنم أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ و ينجيهما و أحباءهما ثم ينجي الذين اتقوا و عدو موسى برص و من عادى عليا برص قال أنس هذه دعوة علي خاف موسى من الحية في كبره فقيل خُذْها وَ لا تَخَفْ و مزق علي الحية في صغره و تقول العامة من هذا الوجه حيدر خاف موسى و هارون من الاستهزاء فقال لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما و لم يخف محمد و علي منه اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ خاف موسى من عصاه خُذْها وَ لا تَخَفْ و لم يخف علي من الثعبان و كلمه كان لموسى عصا و لعلي سيف و كان في عصا موسى عجائب عجزت السحرة عنها و في سيف علي عجائب عجزت الكفرة عنها و في عصا موسى أربعة أحوال هِيَ عَصايَ ثم تحرك حَيَّةٌ تَسْعى ثم كبرت فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ ثم التقفت فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ و في سيف علي أربعة أحوال مذكور في بابه نزل جبرئيل بعصا موسى فأعطاها شعيبا و أعطاها شعيب موسى ثم
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِي كِتَابِهِ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ كِتَابِ ابْنِ عُقْدَةَ قَالَ الصَّادِقُ ع لِلْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَا حُصَيْنُ لَا تَسْتَصْغِرْ مَوَدَّتَنَا فَإِنَّهَا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَسْتَصْغِرُهَا وَ لَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهَا تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الصَّادِقُ ع فِي قَوْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ نَحْنُ الْمُتَوَسِّمُونَ وَ السَّبِيلُ فِينَا مُقِيمٌ وَ السَّبِيلُ طَرِيقُ الْجَنَّةِ وَ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى بَيَّاعٌ الزُّطِّيُّ وَ أَسْبَاطُ بْنُ سَالِمٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ ع وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ جَابِرٌ عَنِ الْبَاقِرِ ع وَ سَأَلَهُ دَاوُدُ هَلْ تَعْرِفُونَ مُحِبِّيكُمْ مِنْ مُبْغِضِيكُمْ قَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ لَا يَأْتِينَا مَنْ يُبْغِضُنَا إِلَّا نَجِدُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوباً كَافِرٌ وَ لَا مِنْ مُحِبِّينَا إِلَّا نَجِدُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَنَحْنُ الْمُتَوَسِّمُونَ يَا دَاوُدُ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَوْلَهُ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً ثُمَّ أَوْمَى إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُوسَوِيُّ قَالَ الصَّادِقُ ع نَحْنُ وَ اللَّهِ الشَّجَرَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا و بيان مقاله ع أنه لما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فسجدت الملائكة و النجم و الشجر و الحجر و المدر فلما نظر إبليس أن لا يسجد الأشباح و أن الله نزهها أن تسجد إلا له امتنع من السجود فنودي أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ فالخطاب يدل على ماض لأن المعقول يدل على أن الأرض لم يكن فيها خلق عال فيقاس به إبليس في السجود فيكون مستأنفا منه العالون على جميع خلقه فحسده إبليس و سأل آدم من هؤلاء الذين أكرمتهم و لولاهم ما خلقت الجن و الإنس فقال يا رب أ فمن ذريتي أم من غيري اللغة هم الكلمة الطيبة التي مثلهم الله بها و نهى آدم عنها كمثل القرية فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الاولين والاخرين. قال الله تعالى
(إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). هذه الاية المباركة تسمّى في الكتب بـ «آية الولاية»، استدلّ بها الاماميّة على إمامة أمير المؤمنين سلام الله عليه، وكما ذكرنا من قبل، لابدّ من الرجوع إلى السنّة لتعيين مَن نزلت فيه الاية المباركة، وبعبارة أُخرى لمعرفة شأن نزول الاية.
عليه السلام أَجَلْ يَا شَيْخُ مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً وَ لَا هَبَطْتُمْ بَطْنَ وَادٍ إِلَّا و قوله: قال يونس، كلام محمد بن عيسى و هو تفسير لقوله عليه السلام: من يقول كيف ذا و كيف ذا، أي كيف أجرى على يد هذا الخير و أجرى على يد هذا الشر؟ و غرض يونس أن الويل لمن أنكر كون خالق الخير و الشر هو الله تعالى بتفقهه و علمه اتكالا على عقله، و أما من سأل عن عالم ليتضح له الأمر، أو يخطر بباله من غير حدوث شك له أو يؤمن به مجملا و هو متحير في معناه، معترف بجهل معناه لقصور عقله عن فهمه فلا ويل له. باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين الحديث الأول: مرفوع لكن رواه الصدوق ره في العيون بأسانيد عنه عليه السلام، و مذكور في رسالة أبي الحسن الثالث عليه السلام إلى أهل الأهواز، و سائر الكتب الحديثية و الكلامية، و أشار المحقق الطوسي ره في التجريد إليه، و رواه العلامة ( قدس سره ) في شرحه عن الأصبغ بن نباتة بأدنى تغيير. و صفين كسجين اسم موضع قرب الرقة شاطئ الفرات، بها الواقعة العظمى بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرٍ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ مَهْ يَا شَيْخُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ الْأَجْرَ فِي مَسِيرِكُمْ وَ أَنْتُمْ سَائِرُونَ وَ فِي مَقَامِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُقِيمُونَ وَ فِي مُنْصَرَفِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ وَ لَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالاتِكُمْ- مُكْرَهِينَ وَ لَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ وَ كَيْفَ لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَالاتِنَا مُكْرَهِينَ وَ لَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ وَ كَانَ بِالْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ مَسِيرُنَا وَ مُنْقَلَبُنَا وَ مُنْصَرَفُنَا فَقَالَ لَهُ وَ تَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ قَضَاءً حَتْماً وَ قَدَراً لَازِماً إِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ وَ الزَّجْرُ مِنَ بين أمير المؤمنين عليه السلام و معاوية لعنه الله، و جثا كرمي أي جلس على ركبتيه، و قال الفيروزآبادي: التلعة، ما ارتفع من الأرض، و مسيل الماء" انتهى" و بطن الوادي أسفله، و المطمئن منه. قوله: عند الله أحتسب عنائي، العناء بالفتح و المد: التعب و النصب، و يمكن أن يكون استفهاما إنكاريا، أي كيف أحتسب أجر مشقتي عند الله و قد كنت مجبورا في فعلي؟ أو المعنى فلا نستحق شيئا، و لعل الله يعطينا بفضله من غير استحقاق للتفضل أيضا، و في رواية الأصبغ بعده: ما أرى لي من الأجر شيئا فيؤيد الثاني" فقال له: مه" أي اسكت و المسير مصدر ميمي بمعنى السير" و أنتم سائرون" أي بقدرتكم و إرادتكم المؤثرة" و في مقامكم" أي بإزاء العدو بصفين" و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين" كما زعمته الجبرية الصرفة" و لا إليه مضطرين" كما ذهب إليه الأشاعرة كما سيأتي تحقيقهما، و لما توهم الشيخ من الجوابين التدافع و التنافي قال: فكيف لم نكن" إلى آخره" فأجاب عليه السلام بقوله: فتظن أنه كان قضاء حتما لا مدخل لاختيار العبد و إرادته فيه كما يقضي و يوجد الأشياء، ليس كذلك بل قضاءان يخير العبد و يكله إلى إرادته، و أيده بما يستحقه من الألطاف الخاصة حتى أتى بالفعل و قد مر أنه قد يحمل القضاء على العلم أو الثبت في الألواح السماوية، و شيء منها لا يصير سببا للجبر و القدر، اللازم هو تعلق إرادته بفعله الذي لا مدخل لإرادة الغير اللَّهِ وَ سَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ فَلَمْ تَكُنْ لَائِمَةٌ لِلْمُذْنِبِ وَ لَا مَحْمَدَةٌ لِلْمُحْسِنِ وَ لَكَانَ الْمُذْنِبُ أَوْلَى بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْمُحْسِنِ وَ لَكَانَ الْمُحْسِنُ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ مِنَ الْمُذْنِبِ فيه، و هنا ليس كذلك، ثم أبطل مذهب الجبرية و الأشاعرة بقوله: إنه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، لأن الثواب نفع مقارن للتعظيم و المحمدة، و العقاب ضرر مقارن للإهانة و اللوم، و لا يتصوران مع الجبر بمعنييه، و إلا كان سفها، ثم بقوله: و الأمر و النهي، لأنهما عبارتان عن إعلام الناس بمصالح بعض الأعمال و منافعها و بمفاسد بعضها و مضارها، ليختار العبد ما فيه المصلحة و المنفعة، و يترك ما فيه المفسدة و المضرة، و ظاهر أن ذلك الإعلام في صورة الجبر و عدم تأثير الاختيار و الإرادة سفه و عبث، تعالى عن ذلك. ثم بقوله: و الزجر من الله، و زواجر الله: بلاياه النازلة على العصاة بإزاء عصيانهم، و أحكامه في القصاص و الحدود و نحو ذلك و التقريب ظاهر مما مر. ثم بقوله: و سقط الوعد و الوعيد، أي المقصود منهما من إتيان الحسنات و ترك السيئات، لأن ذلك لا يعقل من المجبور في أفعاله، فالوعد و الوعيد سفه و عبث، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ثم بقوله عليه السلام: فلم تكن لأئمة للمذنب و لا محمدة للمحسن، لأن المحمدة هو الثناء على الجميل الاختياري، و اللائمة ما يقابله من الذم على القبيح الاختياري و معلوم بديهة أنه لا يستحقهما المجبور. و أما قوله عليه السلام: و لكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن، و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، فيحتمل وجوها:" الأول" أن يكون هذا متفرعا على الوجوه السابقة، أي إذا بطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الزجر و الوعد و الوعيد لكان المحسن أولى" إلخ" و وجه الأولوية أنه لم يبق حينئذ إلا الإحسان و العقوبة الدنيوية، و المذنب كالسلطان القاهر الصحيح الذي يكون في غاية التنعم يأتي .......... بكل ما يشتهيه من الشرب و الزنا و القتل و القذف و أخذ أموال الناس و غير ذلك و ليس له مشقة التكاليف الشرعية و المحسن كالفقير المريض الذي يكون دائما في التعب و النصب، من التكاليف الشرعية من الإتيان بالمأمورات و الانتهاء عن المنهيات و من قلة المؤنة و تحصيل المعيشة من الحلال في غاية المشقة فحينئذ الإحسان الواقع للمذنب أكثر مما وقع للمحسن، فهو أولى بالإحسان من المحسن، و العقوبة الواقعة على المحسن أكثر مما وقع على المذنب فهو أولى بالعقوبة من المذنب. الثاني: أن يكون المعنى أنه لو فرض جريان المدح و الذم و استحقاقهما و استحقاق الإحسان و الإثابة و العقوبة و ترتبها على الأفعال الاضطرارية الخارجة عن القدرة و الاختيار، لكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن و بالعكس، لأن في عقوبة المسيء على ذلك التقدير جمع بين إلزامه بالسيئة القبيحة عقلا، و جعله موردا لملامة العقلاء و عقوبة عليها و كل منهما إضرار و إزراء به و في أثابه المحسن جمع بين إلزامه بالحسنة الممدوحة عقلا و يصير بذلك ممدوحا عند العقلاء، و إثابته عليها و كل منهما نفع و إحسان إليه، و في خلاف ذلك يكون لكل منهما نفع و ضرر، و هذا بالعدل أقرب و ذاك بخلافه أشبه. الثالث: ما قيل إنه إنما كان المذنب أولى بالإحسان لأنه لا يرضى بالذنب كما يدل عليه جبره عليه، و المحسن أولى بالعقوبة لأنه لا يرضى بالإحسان لدلالة الجبر عليه، و من لا يرضى بالإحسان أولى بالعقوبة من الذي يرضى به و لا يخفى ما فيه. الرابع: أنه لما اقتضى ذات المذنب أن يحسن إليه في الدنيا بإحداث اللذات فيه، فينبغي أن يكون في الآخرة أيضا كذلك لعدم تغير الذوات في النشأتين، و إذا اقتضى ذات المحسن المشقة في الدنيا و إيلامه بالتكاليف الشاقة ففي الآخرة أيضا تِلْكَ مَقَالَةُ إِخْوَانِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ خُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ ينبغي أن يكون كذلك. الخامس: ما قيل لعل وجه ذلك أن المذنب بصدور القبائح و السيئات منه متألم منكسر البال لظنه أنها وقعت منه باختياره، و قد كانت بجبر جابر و قهر قاهر فيستحق الإحسان، و أن المحسن لفرحانه بصدور الحسنات عنه و زعمه أنه قد فعلها بالاختيار أولى بالعقوبة من المذنب، و في حديث الأصبغ هكذا: و لم تأت لأئمة من الله لمذنب و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، و لا المسيء أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان و جنود الشيطان و شهود الزور و أهل العمى عن الصواب و هم قدرية هذه الأمة و مجوسها. " تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان" أي أشباههم، لأن عبدة الأوثان الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا جبرية لقوله تعالى:" وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا" أي جعلنا الله مجبورا عليها و قوله:" وَ قٰالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا عَبَدْنٰا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ" و أمثال ذلك في القرآن كثيرة. و قيل: إنما كانوا إخوانهم لأن القول بما يستلزم بطلان الثواب و العقاب في حكم القول بلازمه، و القول ببطلان الثواب و العقاب قول عبدة الأوثان، و أما كونهم خصماء الرحمن لأنهم نسبوا إليه سبحانه ما لا يليق بجنابة من الظلم و الجور و العبث و أية خصومة و عداوة تكون أشد من ذلك. و قيل: إنكار الأمر و النهي إنكار للتكليف و المنكرون للتكاليف خصماء المكلف الآمر و الناهي. و قيل: لما نسب الله سبحانه في آيات كثيرة أفعال العباد إليهم، و صرح في كثير منها ببراءته من القبائح و الظلم، و هؤلاء يقولون نحن برآء من القبائح و أنت تفعلها فلا مخاصمة أعظم من ذلك" و حزب الشيطان" لأنه لعنه الله قال:" رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي" وَ قَدَرِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مَجُوسِهَا و أيضا أنه لعنه الله يبعثهم على تلك العقائد الفاسدة، أو لما لزمهم بطلان الأمر و النهي و التكليف فيجوز له متابعة الشيطان في كل ما يدعوهم إليه، و قوله: و قدرية هذه الأمة، يدل على أن المجبرة هم القدرية، و لا خلاف بين الأمة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذم القدرية، لكن كل من الجبرية و التفويضية يسمون خصومهم بها، و في أخبارنا أطلقت عليهما، و إن كان على التفويضية أكثر، قال في المقاصد: لا خلاف في ذم القدرية و قال شارحه: قد ورد في صحاح الأحاديث لعنة القدرية على لسان سبعين نبيا، و المراد بهم القائلون بنفي كون الخير و الشر كله بتقدير الله و مشيته، سموا بذلك، لمبالغتهم في نفيه و كثرة مدافعتهم إياه، و قيل: لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد و ليس بشيء، لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف، و قالت المعتزلة: القدرية هم القائلون بأن الشر و الخير كله من الله تعالى و بتقديره و مشيته، لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته و يقول به كالجبرية و الحنفية و الشافعية لا إلى ما ينفيه. و رد بأنه صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: القدرية مجوس هذه الأمة، و قوله: إذا قامت القيامة نادى مناد أهل الجمع: أين خصماء الله، فتقوم القدرية، و لا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله و الشر إلى الشيطان، و يسمونهما: يزدان، و أهريمن، و أن من لا يفوض الأمور كلها إلى الله، و معترض لبعضها فينسبه إلى نفسه، يكون هو المخاصم لله تعالى، و أيضا من يضيف القدر إلى نفسه و يدعي كونه الفاعل و المقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه. فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لرجل قدم عليه من فارس: أخبرني بأعجب شيء رأيت؟ فقال: رأيت أقواما ينكحون أمهاتهم و بناتهم و أخواتهم، فإذا قيل لهم: لم تفعلون ذلك؟ قالوا قضاء الله علينا و قدره؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ستكون في آخر أمتي أقوام يقولون بمثل مقالتهم، أولئك مجوس أمتي، و روى الأصبغ بن نباتة: أن شيخا قام إلى علي بن أبي طالب عليه السلام بعد انصرافه من صفين ثم ذكر نحو هذا .......... الخبر- إلى قوله-" ذٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّٰارِ" فقال الشيخ: و ما القضاء و القدر اللذان ما سرنا إلا بهما؟ قال: هو الأمر من الله و الحكم ثم تلا قوله تعالى" وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ" و عن الحسن بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى العرب و هم قدرية يحملون ذنوبهم على الله، و يصدقه قوله تعالى: " وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا". قلنا: ما ذكر لا يدل إلا على أن القول بأن فعل العبد إذا كان بقضاء الله تعالى و قدره و خلقه و إرادته، يجوز للعبد الإقدام عليه، و يبطل اختياره فيه و استحقاقه للثواب و العقاب و المدح و الذم عليه قول المجوس، فلينظر أن هذا قول المعتزلة أم المجبرة، و لكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور، و من وقاحتهم أنهم يروجون باطلهم بنسبته إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام و أولاده رضي الله عنهم، و قد صح عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال: ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره و شره، و أنه قال لمن قال: إني أملك الخير و الشر و الطاعة و المعصية؟ تملكها مع الله أو تملكها بدون الله؟ فإن قلت: أملكها مع الله فقد ادعيت أنك شريك الله، و إن قلت أملكها بدون الله فقد ادعيت أنك أنت الله؟ فتاب الرجل على يده. و أن جعفر الصادق عليه السلام قال لقدري: أقرء الفاتحة، فقرأ فلما بلغ قوله: " إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ" قال له جعفر: على ما ذا تستعين بالله و عندك أن الفعل منك، و جميع ما يتعلق بالأقدار و التمكين و الألطاف قد حصلت و تمت؟ فانقطع القدري و الحمد لله رب العالمين" انتهى". و قال العلامة ( قدس سره ) في شرح التجريد بعد إيراد خبر الأصبغ: قال أبو الحسن البصري و محمود الخوارزمي: فوجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه: أحدها: أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة و اعتقادات واهية، معلومة البطلان .......... و كذا المجبرة. و ثانيها: مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه، كما خلق إبليس و انتفى منه، و كذا المجبرة قالوا: إن الله تعالى يفعل القبيح ثم يتبرأ منها. و ثالثها: أن المجوس قالوا: إن نكاح الأمهات و الأخوات بقضاء الله و قدره و إرادته و وافقهم المجبرة، حيث قالوا: إن نكاح المجوس لأمهاتهم و أخواتهم بقضاء الله و قدره و إرادته. و رابعها: أن المجوس قالوا: إن القادر على الخير لا يقدر على الشر و بالعكس و المجبرة قالوا: إن القدرة الموجبة للفعل غير متقدمة عليه، فالإنسان القادر على الخير لا يقدر على ضده و بالعكس" انتهى".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّمَا يَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعْبُدُهُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَ عَرَفَ إِمَامَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَعْرِفِ الْإِمَامَ مِنَّا أَهْلَ جميع ما أنزل الله أي مفصلا، أي حاجة له في الإمام؟ و قوله عليه السلام: أ ليس هؤلاء يعرفون فلانا و فلانا؟ إشارة إلى جهة احتياجهم إلى الإمام بعد تصديقهم النبي في جميع ما أنزل الله، و هو أن هؤلاء العارفين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أضلهم الشيطان حتى أطاعوا فلانا و فلانا و انقادوا إليهم، و اتخذوهم أئمة فانجر إلى ما انجر إليه من الظلم و الطغيان و الضلال و العصيان، فالمصدق للنبي في جميع ما أنزل الله ليس يأمن من الشيطان و إضلاله، فيحتاج إلى الإمام لرفع الأوهام و الشبه الفاسدة التي يلقيها الشيطان في أذهانهم، و تستحسنها نفوسهم على وفق أهويتها الباطلة و أمانيها الفاسدة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ الهدى و إمام الضلالة. و يؤيد الأول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بإمامهم الذي بين أظهرهم و هو قائم أهل زمانه، و روى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام في تفسيرها قال: يجيء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قومه و علي عليه السلام في قومه، و الحسن عليه السلام في قومه، و الحسين عليه السلام في قومه، و كل من مات بين ظهراني قوم جاءوا معه، و روى العياشي مثله بأسانيد. و يؤيد الثاني ما رواه الصدوق في المجالس عن الحسين عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، و إمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة و هؤلاء في النار، و هو قوله تعالى:" فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" و روى العياشي عن الصادق عليه السلام: سيدعى كل أناس بإمامهم، أصحاب الشمس بالشمس، و أصحاب القمر بالقمر، و أصحاب النار بالنار، و أصحاب الحجارة بالحجارة، و في المحاسن عنه عليه السلام أنتم و الله على دين الله ثم تلا هذه الآية، ثم قال: على إمامنا، و رسول الله إمامنا، كم إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه و يلعنونه، فعلى الأول الاستشهاد بالآية لأنه إذا دعي يوم القيامة كل أهل عصر باسم إمامهم فثبت حينئذ كونه إماما لهم، أو يدعون معه ليتم عليهم حجته، و على الثاني لأن كل قوم إذا دعوا مع رئيسهم و إمامهم فإمام الحق يتم حجته حينئذ على الرؤساء و المرؤوسين. باب في أن الأئمة شهداء الله عز و جل على خلقه الحديث الأول: ضعيف. " فَكَيْفَ" قال الطبرسي- ره-: أي فكيف حال الأمم و كيف يصنعون" إِذٰا جِئْنٰا أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ شَهِيداً قَالَ نَزَلَتْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خَاصَّةً فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْهُمْ إِمَامٌ مِنَّا شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم شَاهِدٌ عَلَيْنَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ" من الأمم" بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ" يا محمد" عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ" يعني قومه" شَهِيداً" و معنى الآية: أن الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على أمته، و يستشهد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على أمته، انتهى. قوله عليه السلام:" خاصة" يمكن أن يكون المراد تخصيص الشاهد و المشهود عليهم جميعا بهذه الأمة، فالمراد بكل أمة كل قرن من هذه الأمة، أو المراد تخصيص الشاهد فقط، أي في كل قرن يكون أحد من الأئمة شاهدا على من في عصرهم من هذه الأمة، و على جميع من مضي من الأمم، و قيل: لعل المراد أن الآية نزلت فيهم خاصة لا أن الحكم مخصوص بهم، فإن الآية شاملة لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و السلام و لسائر الأمم. الحديث الثاني: ضعيف. قوله تعالى:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ" قال الطبرسي قدس سره الوسط العدل، و قيل: الخيار، قال: صاحب العين: الوسط من كل شيء أعدله و أفضله، و متى قيل: إذا كان في الأمة من ليست هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك؟ فالجواب: أن المراد به من كان بتلك الصفة، لأن كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم، و روى بريد عن الباقر عليه السلام قال: نحن الأمة الوسط، و نحن شهداء الله على خلقه، و حجته في أرضه، و في رواية أخرى قال: إلينا يرجع الغالي و بنا يلحق المقصر، و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بإسناده عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام أن الله وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ قَالَ نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوُسْطَى وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَجُهُ فِي أَرْضِهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ تعالى إيانا عنى بقوله:" لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فرسول الله شاهد علينا، و نحن شهداء الله على خلقه و حجته في أرضه، و نحن الذين قال الله:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً" و قوله:" لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و الآخرة، كما قال تعالى:" وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدٰاءِ". و الثاني: لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق و الدين، و يكون الرسول شهيدا مؤديا للدين إليكم. و الثالث: أنهم يشهدون للأنبياء على أمهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا و يكون الرسول عليكم شهيدا، أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم، و قيل: حجة عليكم، و قيل: شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به، و يكون على بمعنى اللام كقوله:" وَ مٰا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" انتهى. و أقول: في بعض الروايات أنها نزلت: أئمة وسطا، و الحاصل أن الخطاب إنما توجه إلى الأئمة عليه السلام أو إلى جميع الأمة باعتبار اشتمالهم علي الأئمة، فكأن الخطاب توجه إليهم فقوله عليه السلام: نحن الأمة الوسطى، أن الأمة إنما اتصفوا بهذه الصفة بسببنا و هذا أظهر بالنظر إلى لفظ الآية، و الثاني أظهر بالنظر إلى الأخبار." و نحن شهداء الله" أي في الآخرة أو الأعم منها و من الدنيا" و حججه في أرضه" في الدنيا. قوله تعالى:" مِلَّةَ أَبِيكُمْ" أقول: قبله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا قَالَ إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً- هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ فِي الْكُتُبِ الَّتِي مَضَتْ وَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ- لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّهِيدُ عَلَيْنَا بِمَا بَلَّغَنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَحْنُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ فَمَنْ صَدَّقَ صَدَّقْنَاهُ وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ، وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" و قال البيضاوي: ملة منتصب على المصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف، أي وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، أو على الإغراء أو على الاختصاص، و إنما جعله أباهم لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو كالأب لأمته من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية و وجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة، أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم، انتهى. قوله عليه السلام: إيانا عنى، أي هم المقصودون بخطاب:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" لكما لهم في الإيمان، و لا يخفى أن الأمر بالجهاد و الاجتباء بهم أنسب و كذا" مِلَّةَ أَبِيكُمْ" لا يحتاج إلى ما تكلفوا في تصحيحه، و كذا سائر أجزاء الآية، أو هم المقصودون بالذات بهذا الخطاب و إن دخل غيرهم فيه بالتبع، أو هم العاملون بهذا الخطاب أو خطاب الأمة به لاشتمالهم عليهم السلام، فيرجع إلى أنهم المقصودون بالذات به. " هُوَ سَمّٰاكُمُ" الضمير راجع إلى الله، و قيل: إلى إبراهيم و هو بعيد،" لِيَكُونَ الرَّسُولُ عليكم شهيدا" في الآية" شَهِيداً عَلَيْكُمْ" و لعله من النساخ أو هو نقل بمعنى، أو كان في قراءتهم عليهم السلام هكذا. و قال الطبرسي- ره- أي بالطاعة و القبول، فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تشهدون علي الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم رسالة ربهم و أنهم لم يقبلوا فيوجب لكافرهم النار و لمؤمنهم الجنة بشهادتهم، و قيل: معناه ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم و تكونوا شهداء علي الناس بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم، انتهى. و ما ذكره عليه السلام أظهر و أحق بالقبول" فمن صدق" بالتشديد و يحتمل التخفيف، يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَذَّبَ كَذَّبْنَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ رحمه الله رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ كُنَّا مَعَ الرِّضَا عليه السلام بِمَرْوَ فَاجْتَمَعْنَا فِي الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي بَدْءِ مَقْدَمِنَا فَأَدَارُوا أَمْرَ الْإِمَامَةِ وَ ذَكَرُوا كَثْرَةَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عليه السلام فَأَعْلَمْتُهُ خَوْضَ النَّاسِ فِيهِ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ
يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ جَهِلَ الْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ آرَائِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ و قوله:" و إني لصاحب العصا" إلى آخره هي السادسة" و الدابة" تفسير لصاحب العصا و الميسم كما عرفت. باب نادر جامع في فضل الإمام عليه السلام و صفاته الحديث الأول: مرفوع، و رواه الصدوق في كثير من كتبه بسند آخر فيه جهالة، و هو مروي في الاحتجاج و غيبة النعماني و غيرهما. و البدء بفتح الباء و سكون الدال مهموزا: أول الشيء، و المقدم بفتح الدال مصدر كالقدوم، و تبسمه عليه السلام للتعجب عن ضلالتهم و غفلتهم عن أمر هو أوضح الأمور بحسب الكتاب و السنة، أو عن استبدادهم بالرأي فيما لا مدخل للعقل فيه، و قال الجوهري: خاض القوم في الحديث أي تفاوضوا فيه. " و خدعوا" على المجهول" عن آرائهم" كلمة" عن" إما تعليلية أي بسبب آرائهم، أو ضمن فيه معنى الإغفال، فالمراد بالآراء ما ينبغي أن يكونوا عليها من اعتقاد الإمامة، و في بعض نسخ الكتاب و أكثر نسخ سائر الكتاب" عن أديانهم" و هو أظهر. " إن الله لم يقبض": بين عليه السلام أن الإمام لا بد أن يكون منصوصا عليه، و ليس فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ تعيينه باختيار الأمة بوجهين: الأول: الآيات الدالة على أن الله تعالى أكمل الدين للأمة و بين لهم شرائعه و أحكامه، و ما يحتاجون إليه، و معلوم أن تعيين الإمام من الأمور المهمة في الدين بإجماع الفريقين، و لذا اعتذر المخالفون للاشتغال بتعيين الإمام قبل تجهيز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بأن تعيينه كان أهم من ذلك. و الثاني: أن للإمامة شرائط من العصمة و العلم بجميع الأحكام، و غير ذلك مما لا يحيط به عقول الخلق، فلا يعقل تفويضها إلى الأمة، و لا بد من أن يكون الإمام منصوصا منصوبا من قبل الله تعالى، و لا خلاف بين الأمة في أنه لم يقع النص على غير أئمتنا عليهم السلام، فلا بد من أن يكونوا منصوصين منصوبين للإمامة من الله و من رسوله. " فيه تبيان كل شيء" إشارة إلى قوله تعالى في سورة النحل:" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ" ثم فسر ذلك بقوله:" بين فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا" و لا ريب أن الإمامة و تعيين الإمام شيء مما يحتاج إليه الناس غاية الاحتياج، و قال الجوهري يقال: أعطه هذا المال كملا أي كله. " مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ" قال البيضاوي:" من" مزيدة و شيء في موضع المصدر لا المفعول به، فإن فرط لا يعدي بنفسه، و قد عدي بفي إلى الكتاب" انتهى" و وجه الاستدلال ما مر، و هو مبني على كون المراد بالكتاب القرآن كما ذهب إليه أكثر المفسرين، و قيل: المراد به اللوح، و يحتمل الاستدلال بالآيتين وجها آخر، و هو أنه تعالى أخبر بيان كل شيء في القرآن، و لا خلاف في أن غير الإمام لا يعرف وَ أَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ ص الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً كل شيء من القرآن فلا بد من وجود الإمام المنصوص، و الأول أظهر. " و أنزل في حجة الوداع" قال بعض العامة ناقلا عن عمر: أن هذه الآية نزلت يوم عرفة في حجة الوداع في عرفات، و قال مجاهد: نزلت يوم فتح مكة و ذهبت الإمامية إلى أنها نزلت في غدير خم يوم الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع، بعد ما نصب عليا عليه السلام للخلافة بأمر الله تعالى، و قد دلت على ذلك الروايات المستفيضة من طرقنا و طرق العامة، فقد روى السيد ابن طاوس قدس سره في كتاب الطرائف نقلا من مناقب ابن المغازلي الشافعي، و تاريخ بغداد للخطيب عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا، و هو يوم غدير خم لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي بن أبي طالب عليه السلام و قال: أ لست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال له عمر: بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي و مولى كل مسلم، فأنزل الله عز و جل:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" و رواه الصدوق ره في مجالسه أيضا. و روى السيد أيضا في كتاب كشف اليقين نقلا من كتاب محمد بن أبي الثلج من علماء المخالفين بإسناده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: أنزل الله عز و جل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بكراع الغميم" يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي عليه السلام وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ" فذكر قيام رسول الله بالولاية بغدير خم، قال: و نزل جبرئيل عليه السلام بقول الله عز و جل:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً" بعلي أمير المؤمنين في هذا اليوم، أكمل لكم معاشر المهاجرين و الأنصار دينكم و أتم عليكم نعمته و رضي لكم الإسلام دينا، فاسمعوا له و أطيعوا تفوزوا و تغنموا. وَ أَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَ لَمْ يَمْضِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِمْ وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ سَبِيلِ الْحَقِّ وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً عليه السلام عَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ لَهُمْ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ و روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور عن ابن مردويه و ابن عساكر بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه آله عليا يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ". و روي أيضا عن ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة قال: لما كان يوم غدير خم و هو الثامن عشر من ذي الحجة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنزل الله:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار. " و أمر الإمامة" أي ما يتعلق بها من تعيين الإمام في كل زمان" من تمام الدين" أي من أجزائه التي لا يتم إلا بها، فإكمال الدين بدون بيانه غير متصور" و لم يمض صلى الله عليه وآله وسلم " أي كما لم يفرط الله تعالى في البيان لم يفرط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في التبليغ، و" المعالم" جمع معلم بالفتح أي ما يعلم به الدين، كنصب الإمام و بيان الأحكام، و القصد: الوسط بين الطرفين و إضافته إلى السبيل و إضافة السبيل إلى الحق بيانيتان، و تحتملان اللامية. " علما" أي علامة لطريق الحق" إلا بينه" لعلي عليه السلام و للناس بالنص عليه و الأمر بالرجوع إليه" فهو كافر" يدل على كفر المخالفين" هل يعرفون" الاستفهام للإنكار، و هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجهين المذكورين، و الحاصل أن نصب الإمام موقوف على العلم بصفاته و شرائط الإمامة، و هم جاهلون بها، فكيف يتيسر لهم نصبه، و من شرائطها العصمة و لا يطلع عليها إلا الله تعالى كما استدل أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عليه السلام بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ فَقَالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً فَقَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام سُرُوراً بِهَا- وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ. وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ عليه في الشافي ببراهين شافية، لا يناسب الكتاب إيرادها. " و أمنع جانبا" أي جانبه و طريقه الموصل إليه أبعد من أن يصل إليه يد أحد" خص الله بها إبراهيم" أي بالنسبة إلى الأنبياء السابقين" سرورا بها" مفعول له لقال، و الإشادة: رفع الصوت بالشيء يقال: أشاده و أشاد به إذا أشاعه و رفع ذكره" فصارت في الصفوة" مثلثة أي أهل الطهارة و العصمة من صفا الجو إذا لم يكن فيه غيم، أو أهل الاصطفاء و الاختيار الذين اختارهم الله من بين عباده لذلك لعصمتهم و فضلهم و شرفهم" نٰافِلَةً" النفل و النافلة: عطية التطوع من حيث لا تجب، و منه نافلة الصلاة، و النافلة أيضا: ولد الولد و الزيادة، و هي على المعنى الأول حال عن كل واحد من إسحاق و يعقوب، و على الأخيرين حال عن يعقوب، أما على الثاني فظاهر، و أما على الأول فلان يعقوب زيادة على من سأله إبراهيم عليه السلام و هو إسحاق. " وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ" موصوفين بالصلاح ظاهرا و باطنا قابلين للخلافة و الإمامة" وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً" للخلائق" يَهْدُونَ" الناس إلى الحق" بِأَمْرِنٰا" لا بتعيين الخلق" وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ" أي جميعها لكونه جمعا معرفا باللام" وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ" من قبيل عطف الخاص على العام للإشعار بفضلهما، و حذفت التاء من إقام إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرَّثَهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ جَلَّ وَ تَعَالَى- إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللَّهُ فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ للتخفيف مع قيام المضاف إليه مقامها" وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ" عطف على" أوحينا" أو حال من ضمير إليهم بتقدير قد، و تقديم الظرف للحصر. " قرنا فقرنا" منصوبان على الظرفية" إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ" أي أخصهم به و أقربهم منه من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه" لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ" في عقائده و أقواله و أعماله ظاهرا و باطنا، و لم يخالفوه أصلا، و هم أوصياؤه و الأنبياء من ولده عليهم السلام " وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" حق الإيمان و هم أوصياؤه عليهم السلام " وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ" ينصرهم لإيمانهم و إرشادهم عباد الله إلى صراطه المستقيم، و قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه في نهج البلاغة عنه في بعض خطبه حيث قال: و كتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا، و هو قوله تعالى:" وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ*" و قوله تعالى:" إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ" الآية، فالاستدلال بالآية مبني على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمة عليهم السلام، و يحتمل أن يكون المراد به أن تلك الإمامة انتهت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و هو لم يستخلف غير علي عليه السلام بالاتفاق. " فكانت" أي الإمامة" له خاصة" أي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في زمانه" فقلدها" بتشديد اللام" عليا" أي جعلها لازمة في عنقه لزوم القلادة" بأمر الله" متعلق بقلد" على رسم ما فرض الله" الرسم السنة و الطريقة، أي على الطريقة التي فرضها الله في السابقين، بأن ينصب كل إمام بعده إماما لئلا يخلو زمان من حجة، و الظرف إما متعلق بالظرف الأول أو بقلد" فصارت في ذريته" الضمير لعلي عليه السلام " بقوله" الظرف متعلق بأتاهم، أو بصارت. بِقَوْلِهِ تَعَالَى- وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ عليه السلام خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ " وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ" أقول: قبل هذه الآية قوله تعالى:" وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مٰا لَبِثُوا غَيْرَ سٰاعَةٍ كَذٰلِكَ كٰانُوا يُؤْفَكُونَ" فإن المجرمين يقسمون يوم القيامة أنهم ما لبثوا في الدنيا أو في القبور غير ساعة لاستقلالهم مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة أو نسيانا" كَذٰلِكَ كٰانُوا يُؤْفَكُونَ" أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون في الدنيا عن الحق، فالمراد بالخبر أن الذين يحبونهم في القيامة و وصفهم الله بأنهم أوتوا العلم و الإيمان هم النبي و الأئمة عليهم السلام. و يحتمل أن يكون المراد أن مصداقه الأكمل هم عليهم السلام بأن يكون المراد بالموصول في الآية جميع الأنبياء و الأوصياء صلوات الله عليهم، كما ذكره المفسرون، قال البيضاوي: من الملائكة و الإنس. " لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ" أي في علمه أو قضائه أو اللوح أو القرآن" إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ" فهذا يوم البعث الذي كنتم منكرين له، و هذا الجواب و إن لم يتضمن تحديد مدة لبثهم، لكن فيه دلالة بحسب قرينة المقام على أنها زائدة على ما قالوه كثيرا، حتى كأنها لا يحيط به التحديد، و ربما يوهم ظاهر الخبر أن المخاطب الأئمة عليهم السلام، و المراد لبثهم في علم الكتاب، لكن لا يساعده سابقه كما عرفت، و إن كان مثل ذلك في نظم القرآن كثيرا، و قال علي بن إبراهيم هذه الآية مقدمة و مؤخرة و إنما هو" وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ" انتهى. " إذ لا نبي بعد محمد" هذا إما تعليل لكون الخلافة فيهم و التقريب أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى يجعل الإمامة في غيرهم بعد جعل النبي فيهم، أو لكونهم أئمة لا أنبياء، أو لامتداد ذلك إلى يوم القيامة و التقريب ظاهر. إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ وَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ " إن الإمامة هي منزلة الأنبياء" أي مرتبة لهم و لمن هو مثلهم أو كانت لهم فيجب أن ينتقل إلى من يشابههم، و قيل: المعنى أنها منزلة بمنزلة نبوة الأنبياء، فكما لا تثبت النبوة لأحد باختيار الخلق كذلك لا تثبت الإمامة باختيارهم" و إرث الأوصياء" أي ميراث انتقل من الأنبياء إليهم، و من بعضهم إلى بعض، و الإرث أصله الواو، و هو في الأصل مصدر، و كثيرا ما يطلق على الشيء الموروث كما هنا" إن الإمامة خلافة الله" إلخ" خليفة الرجل من يقوم مقامه، فلا بد أن يكون عالما بما أراد المستخلف، عاملا بجميع أوامره مناسبا له في الجملة" زمام الدين" الزمام: الحيط الذي يشد في طرفه المقود و قد يسمى المقود زماما، و في الكلام استعارة مكنية و تخييلية" أس الإسلام" الأس و الأساس أصل البناء" و النامي" صفة المضاف أو المضاف إليه و الأول أظهر، و نمو الأصل يستلزم نمو الفرع، و قد يقال: هو من نميت الحديث أنميه مخففا إذا أبلغته على وجه الإصلاح و طلب الخير و هو بعيد،" و السامي" العالي المرتفع، و فرع كل شيء أعلاه. " بالإمام تمام الصلاة" إلخ، إذ هو الآمر بجميعها و معلم أحكامها، و الباعث لإيقاعها على وجه الكمال، و شرط تحقق بعضها، و العلم بإمامته شرط صحة جميعها، و الفيء: الغنيمة لأنها كانت في الأصل للمسلمين، لأن [الله] خلقها لهم و غصبها الكفار، ففائت و رجعت إليهم، و توفيره قسمته على قانون الشرع و العدل، و الثغور: الحدود الفاصلة بين بلاد المسلمين و الكفار" و الأطراف" أعم منه" يحل حلال الله" اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَ السِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَ النُّورُ السَّاطِعُ وَ النَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى وَ أَجْوَازِ الْبُلْدَانِ وَ الْقِفَارِ وَ لُجَجِ الْبِحَارِ الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ أي يبين حليته و كذا التحريم، و الذب: المنع و الدفع، و حذف المفعول للتعميم" و يدعو إلى سبيل ربه" إشارة إلى قوله تعالى:" ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" ففسر عليه السلام المجادلة بالتي هي أحسن بالبراهين القاطعة، كما فسر الحسن بن علي العسكري عليه السلام الجدال بالتي هي أحسن بالبرهان القاطع و بغير التي هي أحسن بالجدل و إلزام الخصم بالباطل، فالمراد بالحكمة و الموعظة الحسنة الأمثال و المواعظ و الخطابات النافعة كما ذكره الله تعالى عند بيان حكمة لقمان عليه السلام أمثال ذلك، و فسر الأكثر الحكمة بالبرهان و الموعظة بالخطابيات و المجادلة بالجدليات. و قال الجوهري: جلل الشيء تجليلا أي عم، و المجلل: السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر، أي يعم و هي في الأفق هو ما ظهر من نواحي السماء، شبه الإمام في عموم نفعه و اهتداء عامة الخلق به، و عدم وصول أيدي العقول و الأفهام إلى كنه قدره و منزلته بالشمس المجللة بنورها العالم، و هي في الارتفاع بحيث لا تنالها الأيدي، و تكل الأبصار عن رؤيتها، فالظاهر أنه استعارة تمثيلية، و الزاهر المضيء و يقال: سطع الغبار و الرائحة و الصبح يسطع سطوعا إذا ارتفع،" و الغيهب": الظلمة و شدة السواد،" و الدجى" بضم الدال: الظلمة و الإضافة بيانية للمبالغة، و استعبر لظلمات الفتن و الشكوك و الشبه" و الأجواز" جمع الجوز و هو من كل شيء: وسطه،" و القفار" جمع القفر و هي مفازة لا نبات فيها و لا ماء، و المراد هنا الخالية عن الهداية، أو المراد بأجوازها ما بينها، و في الاحتجاج: البيد القفار، و هو أظهر، و في بعض نسخ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ الكتاب" و القفار" و هو أيضا حسن، و لجة الماء بالضم: معظمه" و الظمأ" بالتحريك شدة العطش، و ربما يقرأ بالكسر و المد جمع ظامئ و هو بعيد، و الردى: الهلاك" و اليفاع" ما ارتفع من الأرض،" و الاصطلاء" افتعال من الصلي بالنار و هو التسخن بها" و الهطل" بالفتح و التحريك: تتابع المطر و سيلانه. و السماء تذكر و تؤنث، و هي كل ما علاك فأظلك، و منه قيل: لسقف البيت: سماء، و وصفها بالظليلة للإشعار بوجه التشبيه، و كذا البسيطة، أو المراد بها المستوية، فإن الانتفاع بها أكثر،" و الغزيرة" الكثيرة، يقال غزرت الناقة أي كثر لبنها، شبهه عليه السلام في وفور علمه الذي هو حياة للأرواح بالعين في نبوع الماء الذي هو حياة للأبدان منها،" و الروضة" الأرض الخضرة بحسن النبات" و الرفيق" مأخوذ من الرفق و هو ضد العنف و الخرق، و" الشفيق" من الشفقة، و وصف الأخ بالشفيق لبيان أن المشبه به الأخ النسبي قال الجوهري: هذا شفيق هذا إذا انشق الشيء بنصفين، فكل واحدة منها شفيق الآخر، و منه قيل: فلان شفيق فلان، أي أخوه. " في الداهية النئاد" هو بفتح النون و الهمزة و الألف و الدال المهملة، مصدر: ناده الداهية كمنعه إذا فدحته و بلغت منه كل مبلغ، فوصفت الداهية به للمبالغة، قال الفيروزآبادي: نادت الداهية فلانا: دهمته، و الناد: كسحاب و النادي: كحبالى الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ الْكَافِرِينَ- الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ خَسَأَتِ الْعُيُونُ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِ الداهية، و قال الجوهري: الناد و النادي: الداهية، قال الكميت: و إياكم و داهية نادى * * * أظلتكم بعارضها المخيل " انتهى"" أمين الله" أي على دينه و علمه و غيرهما" و الذاب عن حرم الله" الحرم بضم الحاء و فتح الراء جمع الحرمة و هي ما لا يحل انتهاكه و تجب رعايته، أي يدفع الضرر و الفساد عن حرمات الله، و هي ما عظمها و أمر بتعظيمها، من بيته و كتابه و خلفائه و فرائضه و نواهيه و أو أمره، و" البوار" الهلاك، و الحمل على المبالغة كالفقر السابقة. " و لا يوجد منه بدل" أي في زمانه" هيهات" أي بعد البلوغ إلى معرفة الإمام" هيهات" أي بعد إمكان اختياره غاية البعد،" و الحلوم" كالألباب: العقول، و" ضلت" و" تاهت" و" حارت" متقاربة المعاني، و خسأ بصره كمنع خسأ و خسوءا أي كل، و منه قوله تعالى:" يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خٰاسِئاً". و يقال: تصاغرت إليه نفسه أي صغرت، و التقاصر مبالغة في القصر أو هو إظهاره كالتطاول، و" حصر" كعلم: عي في المنطق، و" الأدباء" جمع أديب و هو المتأدب الشُّعَرَاءُ وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ أَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُغْنِي غِنَاهُ لَا كَيْفَ وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا وَ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا أَ تَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَبَتْهُمْ وَ اللَّهِ أَنْفُسُهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الْأَبَاطِيلَ فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ رَامُوا بالآداب الحسنة، و قد شاع إطلاقه على العارف بالقوانين العربية و يقال: ما يغني عنك هذا أي ما ينفعك و يجديك، و" الغناء" بالفتح: النفع" لا" تصريح بالإنكار المفهوم من الاستفهام، حذفت الجملة لدلالة ما قبلها على المراد أي لا يوصف بكله إلى آخر الجمل. " كيف" تكرار للاستفهام الإنكاري الأول تأكيدا" و أنى" مبالغة أخرى بالاستفهام الإنكاري عن مكان الوصف و ما بعده" و هو بحيث النجم" الواو للحال و الضمير للإمام عليه السلام و الباء بمعنى في، و حيث ظرف مكان، و النجم مطلق الكواكب، و قد يخص بالثريا، و هو مرفوع على الابتداء و خبره محذوف، أي مرئي، لأن حيث لا يضاف إلا إلى الجمل" من يد المتناولين" الظرف متعلق بحيث، و هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس. " كذبتهم" بالتخفيف أي قالت لهم كذبا، أو بالتشديد أي إذا رجعوا إلى أنفسهم شهدت بكذب مقالهم" و منتهم الأباطيل" أي أوقعت في أنفسهم الأماني الباطلة، أو أضعفتهم قال الجوهري: الأمنية واحدة الأماني تقول منه: تمنيت الشيء و منيت تمنية، و فلان يتمنى الأحاديث أي يفتعلها و هو مقلوب من المين و هو الكذب، و قال: منه السير أضعفه و أعياه، و يقال: مكان دحض و دحض بالتحريك أي زلق، و في القاموس رجل جائر بائر أي لم يتجه لشيء، و لا يأتمر رشدا و لا يطيع مرشدا" انتهى". إِقَامَةَ الْإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلَّا بُعْداً قٰاتَلَهُمُ اللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ* وَ لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَ قَالُوا إِفْكاً وَ ضَلُّوا ضَلٰالًا بَعِيداً وَ وَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كٰانُوا مُسْتَبْصِرِينَ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَ الْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا " فلم يزدادوا منه" أي من الإمام الحق" إلا بعدا" و في بعض النسخ بعد ذلك: و قال الصفواني في حديثه:" قٰاتَلَهُمُ اللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ*" ثم اجتمعا في الرواية.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الرضا عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ باب أن الأئمة عليهم السلام ولاة الأمر و هم الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز و جل الحديث الأول: ضعيف. " وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" قد تقدم القول فيه في باب فرض طاعة الأئمة عليهم السلام، و قال ابن شهرآشوب رحمه الله في المناقب: الأمة على قولين في معنى" أولي الأمر" في هذه الآية: أحدهما: أنها في أئمتنا عليهم السلام " و الثاني" أنها في أمراء السرايا، و إذا بطل أحد الأمرين ثبت الآخر، و إلا خرج الحق عن الأمة، و الذي يدل على أنها في أئمتنا صلوات الله عليهم أن ظاهرها يقتضي عموم طاعة أولي الأمر من حيث عطف الله تعالى الأمر بطاعتهم على الأمر بطاعته و طاعة رسوله، و من حيث أطلق الأمر بطاعتهم و لم يخص شيئا من شيء لأنه سبحانه لو أراد خاصا لبينه، و في فقد البيان منه تعالى دليل على إرادة الكل، و إذا ثبت ذلك ثبتت إمامتهم، لأنه لا أحد تجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا الإمام، و إذا اقتضت وجوب طاعة أولي الأمر على العموم لم يكن بد من عصمتهم، و إلا أدى إلى أن يكون قد أمر بالقبيح، لأن من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع القبيح، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا، و إذا ثبت مِنْكُمْ فَكَانَ جَوَابُهُ- دلالة الآية على العصمة و وجوب الطاعة بطل توجهها إلى أمراء السرايا، لارتفاع عصمتهم، و قال بعضهم هم علماء الأمة و هم مختلفون و في طاعة بعضهم عصيان بعض، و إذا أطاع المؤمن بعضهم عصى الآخر، و الله تعالى لا يأمر بذلك، ثم إن الله تعالى وصف أولي الأمر بصفة تدل على العلم و الإمرة جميعا في قوله:" وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذٰاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ" فرد إليهم الأمن أو الخوف للأمراء، و الاستنباط للعلماء، و لا يجتمعان إلا لأمير عالم، انتهى. قوله عليه السلام: كان جوابه، قيل: سئل عليه السلام عن معنى أولي الأمر فأجاب السائل ببيان آية أخرى ليفهم به ما يريد مع إيضاح و تشييد و لا يخفى ما فيه. و أقول: سوء الفهم و إشكال الحديث إنما نشأ من أن المصنف ره أسقط تتمة الحديث و ذكرها في موضع آخر، و في تفسير العياشي بعد قوله:" إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَزِيزاً حَكِيماً"" وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً لَهُمْ فِيهٰا أَزْوٰاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا" قال: قلت: قوله: في آل إبراهيم:" وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً" ما الملك العظيم؟ قال: أن جعل منهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم قال: ثم قال" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّٰهَ نِعِمّٰا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ سَمِيعاً بَصِيراً" قال: إيانا عنى، أن يؤدى الأول منا إلى الإمام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح" وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" الذي في أيديكم ثم قال للناس:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" إيانا عنى خاصة، فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوا إلى الله و إلى الرسول و أولي أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتٰابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطّٰاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هٰؤُلٰاءِ أَهْدىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا يَقُولُونَ لِأَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ- هٰؤُلٰاءِ أَهْدىٰ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ سَبِيلًا أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللّٰهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ يَعْنِي الْإِمَامَةَ وَ الْخِلَافَةَ الأمر منكم، هكذا نزلت، و كيف يأمرهم بطاعة أولي الأمر و يرخص لهم في منازعتهم، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- يبقى ميت في شرق و لا غرب و لا في بر و لا في بحر إلا و منكر و نكير يسألان عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد الموت، يقولان له: من ربك؟ و من نبيك؟ و من إمامك؟ و روى مثله ابن شهرآشوب عن تفسير القطان بإسناده عن السدي مثله. و روى محمد بن العباس بن مروان في تفسيره بإسناده إلى علقمة قال: خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام و عليه سلاح و فوقه مصحف، و هو يقرأ" عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" فأردت البراز إليه فقال علي عليه السلام: مكانك، و خرج بنفسه فقال له: أ تعرف النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون؟ قال: لا، فقال عليه السلام: أنا و الله النبإ العظيم الذي فيه اختلفتم، و على ولايتي تنازعتم، و عن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم و ببغيكم [هلكتم] بعد ما بسيفي نجوتم، و يوم الغدير قد علمتم و يوم القيامة تعلمون ما علمتم، ثم علاه بسيفه فرمى رأسه و يده. باب ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: ضعيف. " وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" قال الطبرسي ره في مصحف عبد الله و قراءة ابن اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ قَالَ إِيَّانَا عَنَى عباس: من الصادقين، و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، ثم قال: أي مع الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون، و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله، و صاحبوهم و رافقوهم، و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله: " وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ" إلى قوله" أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤلاء، و قيل: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله:" رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب عليه السلام وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" يعني علي بن أبي طالب، و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كونوا مع الصادقين، مع علي و أصحابه، و روى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله:" كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" قال: مع آل محمد عليهم السلام، انتهى. و أقول: التمسك بتلك الآية لإثبات الإمامة في المعصومين بين الشيعة معروف، و قد ذكره المحقق الطوسي طيب الله روحه القدوسي في كتاب التجريد، و وجه الاستدلال بها أن الله أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين، و ظاهر أن ليس المراد به الكون معهم بأجسادهم بل المعنى لزوم طرائقهم و متابعتهم في عقائدهم و أقوالهم و أفعالهم، و معلوم أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصي عنه، مع نهيه عنها، فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور، و أيضا اجتمعت الأمة على أن خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان، فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمني كل زمان بمتابعتهم. فإن قيل: لعلهم أمروا في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان. قلنا: لا بد من تعدد الصادقين أي المعصومين لصيغة الجمع، و مع القول بالتعدد .......... يتعين القول بما تقول الإمامية، إذ لا قائل بين الأمة بتعدد المعصومين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع خلو سائر الأزمنة عنهم، مع قطع النظر عن بعد هذا الاحتمال عن اللفظ و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب النصوص على أمير المؤمنين صلوات الله عليه. و العجب من إمامهم الرازي كيف قارب ثم جانب و سدد ثم شدد و أقر ثم أنكر و أصر حيث قال في تفسير تلك الآية: أنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين لأن الكون مع الشيء مشروط بوجود ذلك الشيء فهذا يدل على أنه لا بد من وجود الصادقين في كل وقت، و ذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل، فوجب أن أطبقوا على شيء أن يكونوا محقين فهذا يدل على أن إجماع الأمة حجة. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال المراد بقوله: كونوا مع الصادقين، أي كونوا على طريقة الصادقين الصالحين كما أن الرجل إذا قال لولده كن مع الصالحين لا يفيد إلا ذلك، سلمنا ذلك لكن نقول: إن هذا الأمر كان موجودا في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقط و كان هذا أمرا بالكون مع الرسول فلا يدل على وجود صادق في سائر الأزمنة، سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقول الشيعة. فالجواب عن الأول: أن قوله: كونوا مع الصادقين أمر بموافقة الصادقين و نهى عن مفارقتهم، و ذلك مشروط بوجود الصادقين، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين، و قوله: إنه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين، فنقول: إنه عدول عن الظاهر من غير دليل، قوله: هذا الأمر مختص بزمان الرسول قلنا: هذا باطل لوجوه" الأول" أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن التكاليف المذكورة في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام .......... القيامة فكان الأمر في هذا التكليف كذلك" و الثاني" أن الصيغة تتناول الأوقات كلها، بدليل صحة الاستثناء" و الثالث" لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها علي الباقي، فإما أن لا يحمل على شيء فيفضي إلى التعطيل و هو باطل، أو على الكل و هو المطلوب" و الرابع" أن قوله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ" أمر لهم بالتقوى و هذا الأمر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا و إنما يكون كذلك لو كان جائز الخطأ، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطإ وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة، و هم الذين حكم الله بكونهم صادقين و ترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطإ كونه مقتديا به، ليكون مانعا لجائز الخطإ عن الخطإ و هذا المعنى قائم في جميع الأزمان، فوجب حصوله في كل الأزمان، قوله: لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان، قلنا: نحن معترف بأنه لا بد من معصوم في كل زمان إلا أنا نقول إن ذلك المعصوم هو مجموع الأمة، و أنتم تقولون أن ذلك المعصوم واحد منهم، فنقول: هذا الثاني باطل، لأنه تعالى أوجب على كل من المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين، و إنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو، لأن الجاهل بأنه من هو لو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق، لأنا لا نعلم إنسانا معينا موصوفا بوصف العصمة، و العلم بأنا لا نعلم هذا الإنسان حاصل بالضرورة، فثبت أن قوله" كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" ليس أمرا بالكون مع شخص معين، و لما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الأمة، و ذلك يدل على أن قول مجموع الأمة صواب و حق و لا نعني بقولنا الإجماع حجة إلا ذلك، انتهى كلامه. و الحمد لله الذي حقق الحق بما جرى على أقلام أعدائه، أ لا ترى كيف شيد ما ادعته الإمامية بغاية جهده ثم بأي شيء تمسك في تزييفه و التعامي عن رشده، .......... و هل هذا إلا كمن طرح نفسه في البحر العجاج رجاء أن يتشبث للنجاة بخطوط الأمواج، و لنشر إلى شيء مما في كلامه من التهافت و الاعوجاج. فنقول كلامه فاسد عن وجوه: أما أو لا فلأنه بعد ما اعترف أن الله تعالى إنما أمر بذلك لتحفظ الأمة عن الخطإ في كل زمان، فلو كان المراد ما زعمه من الإجماع كيف يحصل العلم بتحقق الإجماع في تلك الأعصار مع انتشار علماء المسلمين في الأمصار، و هل يجوز عاقل إمكان الاطلاع على جميع أقوال آحاد المسلمين في تلك الأزمنة، و لو تمسك بالإجماع الحاصل في الأزمنة السابقة، فقد صرح بأنه لا بد في كل زمان من معصوم محفوظ عن الخطإ. و أما ثانيا: فبأنه على تقدير تسليم تحقق الإجماع و العلم به في تلك الأزمنة فلا يتحقق ذلك إلا في قليل من المسائل، فكيف يحصل تحفظهم عن الخطإ بذلك. و أما ثالثا: فبأنه لا يخفى على عاقل أن الظاهر من الآية أن المأمورين بالكون، غير من أمروا بالكون معهم، و على ما ذكره يلزم اتحادهما. و أما رابعا: فبأن المراد بالصادق إما الصادق في الجملة، فهو يصدق على جميع المسلمين فإنهم صادقون في كلمة التوحيد لا محالة، أو في جميع الأقوال، و الأول لا يمكن أن يكون مرادا لأنه يلزم أن يكونوا مأمورين باتباع كل من آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلى باللام، فتعين الثاني و هو لازم العصمة، و أما الذي اختاره من إطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع، من جهة أنهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين، فهذا احتمال لا يجوزه كردي لم يأنس بكلام العرب قط. و أما خامسا: فبأن تمسكه في نفي ما يدعيه الشيعة في معرفة الإمام لا تخفى سخافته، إذ كل جاهل و ضال و مبتدع في الدين يمكن أن يتمسك بهذا في عدم وجوب اختيار الحق و التزام الشرائع، فلليهود أن يقولوا: لو كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ قومهم إذا رجع النافرون إليهم، فتدل على أن الجهاد واجب كفائي. " قال" أي كتب" قال الله تبارك و تعالى
" لعله عليه السلام فسر الآية بعدم وجوب التبليغ عند اليأس من التأثير كما هو الظاهر من سياقها، و الحاصل أن عدم الجواب للتقية و المصلحة، و قيل: لعل المراد أنه لو كنا نجيبكم عن كل ما سألتم فربما يكون في بعض ذلك ما لا تستجيبونا فيه، فتكونون من أهل هذه الآية، فالأولى بحالكم ألا نجيبكم إلا فيما نعلم أنكم تستجيبونا فيه. باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة صلوات الله عليهم الحديث الأول: مجهول. الحديث الثاني: صحيح. " هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ" الاستفهام للإنكار و المراد يعلمون كل ما تحتاج إليه لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ قَالَ نَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا أُولُوا الْأَلْبٰابِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ مِنْهُ" أي يحتجون به على باطلهم" ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ" أي لطلب الضلال و الإضلال و إفساد الدين على الناس، و روي عن الصادق عليه السلام أن الفتنة هي الكفر" وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ" أي و لطلب تأويله على خلاف الحق. " وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" قال الطبرسي رحمه الله: أي الثابتون في العلم، الضابطون له المتقنون فيه، و اختلف في نظمه و حكمه على قولين: " أحدهما" أن الراسخون معطوف على الله بالواو على معنى أن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله و إلا الراسخون في العلم، فإنهم يعلمونه" و يقولون" على هذا في موضع النصب على الحال، و تقديره قائلين" آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا" و هذا قول ابن عباس و مجاهد و الربيع و محمد بن جعفر بن الزبير، و اختيار أبي مسلم، و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام، و القول الآخر: أن الواو في قوله" وَ الرّٰاسِخُونَ" واو الاستئناف فعلى هذا القول يكون تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى، و الوقف عند قوله:" إِلَّا اللّٰهُ" و يبتدأ ب" وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ" فيكون مبتدأ و خبرا، و هؤلاء يقولون أن الراسخين لا يعلمون تأويله، و لكنهم يؤمنون به" كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا" معناه المحكم و المتشابه جميعا من عند ربنا،" وَ مٰا يَذَّكَّرُ" أي و ما يتفكر في آيات الله و لا يرد المتشابه إلى المحكم" إِلّٰا أُولُوا الْأَلْبٰابِ" أي ذوو العقول. الحديث الثاني: ضعيف. " من التنزيل" أي المدلول المطابقي أو التضمني، و التأويل أي المعنى الالتزامي، ما يوافق ظاهر اللفظ، و التأويل ما يصرف إليه اللفظ لقرينة أو دليل عقلي أو نقلي، عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِمْ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ- يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا وَ الْقُرْآنُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ " وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ" مبتدأ و جملة الشرط و الجزاء خبره، و قيل: قوله: فأجابهم خبر، و فيه بعد لخلو الشرط عن الجزاء إلا بتقدير، و المراد بالذين لا يعلمون الشيعة، أي الشيعة و المؤمنون. " إذا قال العالم" أي الإمام عليه السلام " فيه" أي في القرآن و في تأويل المتشابه، و في بعض النسخ" فيهم" أي الإمام الذي بين أظهركم، فالظرف حال عن العالم" بعلم" أي بالعلم الذي أعطاه الله و خصه به" يَقُولُونَ" أي الشيعة في جواب الإمام بعد ما سمعوا التأويل منه" آمَنّٰا بِهِ" فالضمير في قوله: فأجابهم راجع إلى الراسخين، أي أجابهم من قبل الشيعة، و يحتمل إرجاعه إلى الشيعة على طريقة الحذف و الإيصال أي أجاب لهم، و قيل: معنى فأجابهم: قبل قولهم و مدحهم، فالضمير راجع إلى الشيعة. و في بعض النسخ" و الذين يعلمون" بدون حرف النفي، أي الذين يعلمون من الشيعة بتعليم الإمام و الأول أصوب، و قيل على الأول: الذين عطف على" أوصيائه من بعده" بتقدير و الذين لا يعلمون تأويله يعلمونه كله" فيهم" حال للعالم، و المراد أن الشيعة الإمامية يعلمون تأويل ما تشابه كله بشرطين:" الأول" أن يكون الإمام العالم حاضرا فيهم لا غائبا عنهم، فإن الغائب لا يفيد قوله العلم إلا إذا تواتر، و قلما يكون" و الثاني" أن يعلمهم الإمام العالم بأن لا يكون كلامه في تأويل ما تشابه عن تقية، و قوله: فأجابهم الله لإفادة أن جملة يقولون استئناف بياني لجواب سؤال مقدر، و لا يخفى ما فيه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع مَا بَالُ أَقْوَامٍ غَيَّرُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَدَلُوا عَنْ وَصِيِّهِ لَا يَتَخَوَّفُونَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ النِّعْمَةُ الَّتِي الحديث الثاني: مجهول. " لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" أي للملة التي هي أقوم الملل، و الطريقة التي هي أقوم الطرائق، و فسر في الخبر بالإمام، لأنه الهادي إلى تلك الملة و ولايته الجزء الأخير بل الأعظم منها، و هو المبين لتلك الطريقة و الداعي إليها، و القرآن يهدي إليه في آيات كثيرة كما عرفت. باب أن النعمة التي ذكرها الله في كتابه عز و جل هم الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: ضعيف. " بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً" قال الطبرسي ره: يحتمل أن يكون المراد أ لم تر إلى هؤلاء الكفار عرفوا نعمة الله بمحمد، أي عرفوا محمدا ثم كفروا به، فبدلوا مكان الشكر كفرا، و روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: نحن و الله نعمة الله التي أنعم بها على عباده و بنا يفوز من فاز، و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَ تَدْرِي مَا آلَاءُ اللَّهِ قُلْتُ لَا قَالَ هِيَ أَعْظَمُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ هِيَ وَلَايَتُنَا عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى:" الرَّحْمٰنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسٰانَ" قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام قال الراوي: قلت:" عَلَّمَهُ الْبَيٰانَ"؟ قال: علمه بيان كل شيء يحتاج الناس إليه، و فسر عليه السلام " النَّجْمُ" بالرسول" وَ الشَّجَرُ" بالأئمة عليهم السلام و قال عليه السلام: " السماء" رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " و الميزان" أمير المؤمنين نصبه لخلقه، قلت:" أَلّٰا تَطْغَوْا فِي الْمِيزٰانِ" قال: لا تعصوا الإمام" وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ" قال: أقيموا الإمام العدل" وَ لٰا تُخْسِرُوا الْمِيزٰانَ" قال: لا تبخسوا الإمام حقه و لا تظلموه. و قد ورد في روايات كثيرة تأويل الشمس و القمر بالرسول و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، فحمل الآلاء في تلك الآية على النبي و الوصي غير بعيد. " نزلت في الرحمن" لعله من كلام الراوي. الحديث الثالث: ضعيف. " و اذكروا آلاء الله" هذا غير موافق لما عندنا من القرآن، إذ فيه في موضع من الأعراف" فَاذْكُرُوا آلٰاءَ اللّٰهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" و في موضع آخر" فَاذْكُرُوا آلٰاءَ اللّٰهِ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" و في آل عمران و غيرها" وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ" و الظاهر أنه كان بالفاء فصحفه النساخ" هي أعظم نعم الله" أي هي المقصودة بالذات فيها، إذ الولاية أعظمها.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الحديث الرابع: صحيح. و" طهارة الولادة" أن لا يكون مطعونا في نسبه أو يكون عند الولادة مختونا مسرورا طاهرا غير ملوث بدم و غيره، و الأول أظهر، و المنشأ مصدر ميمي من أنشأه إذا خلقه أو رباه، أي يكون مربى بتربية والده في العلم و التقوى، أو يكون من حين الصبا إلى زمان الإدراك موصوفا بالفضل و الكمال، تظهر منه آثار الخير و السعادة، و لا يطعن عليه في حال من الأحوال بمعصية و لا دناءة" لا يلهو" أي لا يغفل عما يصلحه في شيء من أحواله" و لا يلعب" أي لا يرتكب أمرا لا فائدة فيه، أو لا يغتر بزخارف الدنيا لقوله تعالى:" مٰا هٰذِهِ الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ". الحديث الخامس: صحيح. و المراد بالكبر كونه أكبر سنا لا بحسب الفضائل فإنه داخل في الفضل" فليس فيها حجة" أي للعوام فلا ينافي ما مر و سيأتي فإنه بالنسبة إلى الخواص و العلماء كما عرفت. الحديث السادس: مجهول. سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ عَاهَةٌ 7- 7 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ فَقَالَ بِخِصَالٍ أَمَّا أَوَّلُهَا فَإِنَّهُ بِشَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ فِيهِ بِإِشَارَةٍ إِلَيْهِ لِتَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً وَ يُسْأَلُ فَيُجِيبُ وَ إِنْ سُكِتَ عَنْهُ ابْتَدَأَ " ما لم يكن به عاهة" أي آفة بدنية، فإن الإمام مبرأ من نقص في الخلقة يوجب شينه أو دينية كعبد الله الأفطح فإنه كان بعد أبي عبد الله عليه السلام أكبر ولده لكن كان فيه عاهتان: الأولى أنه كان أفطح الرجلين أي عريضهما، و الثاني أنه كان جاهلا بل قيل فاسد المذهب. قال المفيد ره في الإرشاد: كان أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام، و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: أنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين فأتبعه جماعة ثم رجع أكثرهم إلى القول بإمامة أخيه موسى عليه السلام لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن عليه السلام و دلالة حقيته و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على إمامة عبد الله و هم الملقبة بالفطحية لأن عبد الله كان أفطح الرجلين، أو لأن داعيهم إلى إمامه عبد الله رجل يقال له: عبد الله بن أفطح. الحديث السابع: ضعيف. و الخصال جمع خصلة و هي الخلة" أولها" تذكير الأول للتأويل بالفضل و الوصف و قيل: هو مبني على جواز تذكير المؤنث لغير الحقيقي نحو" إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" قاله الجوهري، و ضمير" فإنه" لأولها، و الظاهر أن قوله" بإشارة" بيان لقوله بشيء فالمراد بشيء و النص من أبيه عليه، و قيل: المراد بالشيء العلوم التي علمها أبوه مما يحتاج إليه الأمة، و الباء في قوله: بإشارة للمصاحبة" و إن سكت وَ يُخْبِرُ بِمَا فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُعْطِيكَ عَلَامَةً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَكَلَّمَهُ الْخُرَاسَانِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِيُّ وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِالْخُرَاسَانِيَّةِ غَيْرُ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أُجِيبُكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا طَيْرٍ وَ لَا بَهِيمَةٍ وَ لَا شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِيهِ فَلَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ 6- 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَا تَعُودُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَبَداً إِنَّمَا جَرَتْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ عنه" على بناء المجهول" و يخبر بما في غد" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً" فإخباره لا بد أن يكون من قبل الله، و يحتمل أن يكون هذا على المثال، و المراد الإخبار بكل أمر مغيب لا سبيل إلى الحس و العقل إليه. " و يكلم الناس بكل لسان" أي كل قوم بلسانهم" لا تحسنها" أي لا تعلمها حسنا، يقال: حسن الشيء إذا كان ذا بصيرة فيه. " أجيبك" بتقدير أن و يجوز نصبه و رفعه، و يدل على لزوم كون الإمام أفضل من الرعية في جميع الخصال. باب ثبات الإمامة في الأعقاب و أنه لا تعود في أخ و لا عم و لا غيرها من القرابات الحديث الأول: صحيح. " كما قال" يمكن أن يكون الكاف زائدة و" ما قال الله" فاعل جرت بتأويل بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ فَلَا تَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ الآية، و يحتمل أن يكون فاعل" جرت" الضمير العائد إلى الإمامة، أي الإمامة التي لا يكون في أخوين جرت من علي بن الحسين، فيكون" كما قال الله" حالا أو صفة للمصدر المحذوف، و يؤيده أن في غيبة الشيخ: أنها جرت، و هو أظهر. و اعلم أن آية" أُولُوا الْأَرْحٰامِ" نزلت في موضعين من القرآن أحدهما في سورة الأنفال هكذا:" وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" و ثانيهما في سورة الأحزاب هكذا" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ إِلّٰا أَنْ تَفْعَلُوا إِلىٰ أَوْلِيٰائِكُمْ مَعْرُوفاً كٰانَ ذٰلِكَ فِي الْكِتٰابِ مَسْطُوراً" فأما الأولى فيحتمل أن يكون المراد بها أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض من بعض أو إلى بعض من الأجانب، فعلى الأخير لا تدل على أولوية الأقرب من الأرحام من الأبعد منهم، و أما الثانية فيحتمل أيضا أن جعل قوله: من المؤمنين، بيانا لأولي الأرحام، و أن جعل صلة للأولى، فلا يحتمل إلا الأخير، و الظاهر أن المراد هنا الآية الثانية لأنها أنسب بهذا المعنى لمقارنته فيها لبيان حق الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و أزواجه، فكان الأنسب بعد ذلك بيان حق ذوي أرحامه و قرابته. و يؤيده ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز و جل:" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ" فيمن نزلت؟ قال: نزلت في الإمرة، إن هذه الآية جرت في الحسين بن علي و في ولد الحسين من بعده، فنحن أولى بالأمر و برسوله صلى الله عليه و آله و سلم من المؤمنين و المهاجرين، فقلت: لولد جعفر فيها نصيب؟ قال: لا، قال: فعددت عليه بطون عبد المطلب، كل ذلك يقول: لا، و نسيت ولد الحسن، فدخلت .......... عليه بعد ذلك فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟ فقال: لا يا با عبد الرحمن ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا. و ظاهر الخبر أنه عليه السلام جعل قوله:" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" صلة للأولى، فلعل غرضه عليه السلام أولويتهم بالنسبة إلى الأجانب، و لا يكون ذكر أولاد الحسين عليهم السلام للتخصيص بهم، بل لظهور الأمر فيمن تقدم منهم، بتواتر النص عليهم بين الخاص و العام. و يحتمل أن يكون جعل" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" بيانا و فرع على ذلك أولويتهم على الأجانب بطريق أولى مع أنه على تقدير كونه صلة يحتمل أن يكون المراد بعض الأرحام و هم الأقارب القريبة أولى ببعض من غيرهم، سواء كان الغير من الأقارب البعيدة أو الأجانب، فالأقارب البعيدة أيضا داخلون في المؤمنين و المهاجرين. و لا يتوهم أنه استدلال بالاحتمال البعيد، إذ يمكن أن لا يكون غرضه عليه السلام الاستدلال بذلك. بل يكون بيانا لمعنى الآية و مورد نزولها، بل يحتمل أن يكون هذا من بطون الآية و تأويلاتها المختصة بهم، إذ ورد في الأخبار الاستدلال بها على تقديم الأقارب في الميراث. و المشهور في نزولها أنه كان قبل نزولها في صدر الإسلام التوارث بالهجرة و الموالاة في الدين، فنسخته الآية، مع أنه يمكن تخصيص هذا المعنى بالآية الأولى في أكثر الأخبار فلا تنافي، و لا يتوهم أيضا منافاة قوله تعالى:" إِلّٰا أَنْ تَفْعَلُوا إِلىٰ أَوْلِيٰائِكُمْ مَعْرُوفاً" لذلك، إذ يحتمل أن يكون المراد على هذا التأويل أن الإمرة مختصة بأرحام الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و لكم أن تفعلوا معروفا إلى غيرهم من أوليائكم في الدين، فأما الطاعة المفترضة فهي مختصة بهم، أو تكون الآية شاملة للأمرين، و تكون هذه التتمة باعتبار أحد الجزئين. و يحتمل أن يكون الخطاب متوجها إلى أولي الأرحام على الالتفات، و المراد بأوليائهم الخواص التابعين لهم في أوامرهم و نواهيهم، و المراد بالمعروف تعيينهم للحكومة .......... و القضاء في النواحي، يعني ليس للمؤمنين و المهاجرين نصيب في تلك الولاية أصلا في وقت من الأوقات إلا أن تفعلوا إلى خواصكم منهم إحسانا بتعيينهم للحكومة و القضاء. ثم إن خبر الكتاب يحتمل الاستدلال أو بيان مورد النزول للآية الأولى باعتبار المعنى الأول لظهوره، و لا مانع فيها في اللفظ و لو كان استدلالا يكون وجه الاستدلال أنه يلزم العمل بظاهر الآية إلا فيما أخرجه الدليل، و في الحسين عليه السلام خرج بالنص المتواتر فجرت بعده، و لو كان بيانا لمورد النزول فلا إشكال، و قيل: المراد بأولى الأرحام أرحام النبي صلى الله عليه و آله و سلم كبنته و عمه و ابني بنته و بعضهم عبارة من على و الحسن و الحسين. " و أولى" بتقدير أولى بالمؤمنين من أنفسهم، حذف اكتفاء بما سبق، بيان ذلك: أن الباء في ببعض ليس كالباء في بالمؤمنين، فإن هذه دخلت على الوسيلة و تلك دخلت على الرعية فهذه للسببية، و المراد ببعض فاطمة عليها السلام، فالمراد أن تلك الولاية و الإمامة لا تحصل لأحد إلا بشرطين، الأول: كونه من أولي الأرحام، و الثاني كونه متصلا بمن هو أقرب بالنبي من كل أحد، و هذا منحصر في علي و الحسن و الحسين عليهم السلام، و هم ذوو القربى، و هي مؤنث أقرب. " كتاب الله" عبارة عما فرضه الله على الناس و أخبر عنه في الكتب السالفة" من" في" من المؤمنين" ليست كمن في" من أنفسهم" فإنه لا تصرف للمؤمنين و المهاجرين في أولي أرحام النبي صلى الله عليه و آله و سلم أصلا، فهي للتبعيد أي دون المؤمنين، نحو" فَوَيْلٌ لِلْقٰاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللّٰهِ" و نحو" لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً*" و نحو" أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا مِنَ الْآخِرَةِ" أي ليس للمؤمنين و المهاجرين في تلك الولاية نصيب أصلا. 6- 2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لِأَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع 8- 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع أَنَّهُ سُئِلَ أَ تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي عَمٍّ أَوْ خَالٍ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ فَفِي أَخٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَفِي مَنْ قَالَ فِي وَلَدِي وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ لَا وَلَدَ لَهُ 6- 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَا تَجْتَمِعُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ 6- 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَ لَا أَرَانِي اللَّهُ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ فَأَوْمَأَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى قَالَ قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِمُوسَى حَدَثٌ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِوَلَدِهِ حَدَثٌ وَ تَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَ ابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ ثُمَّ وَاحِداً فَوَاحِداً- وَ فِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ ثُمَّ هَكَذَا أَبَداً الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: صحيح، و مخصوص بأولاد الحسين عليه السلام كما مر، أو الغرض بعده عليه السلام و هو أظهر، و في الإخبار بالولد إعجاز. الحديث الرابع صحيح. الحديث الخامس: مجهول. " إن كان كون" كان تامة و الكون حدوث أمر أو حادث، و هنا كناية عن الوفاة، لم يصرح به رعاية للأدب، و قوله:" و لا أراني" معترضة دعائية" فبمن ائتم" أي أقتدي و اعتقد فرض طاعته، و الظاهر أنه كان في نسخة الصفواني: ثم هكذا أبدا بدل قوله:" ثم واحدا فواحدا."
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
يا رسول الله أ لست من أهل البيت؟ فقال: إنك إلى خير، أنت من أزواج رسول الله، قالت: و في البيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و علي و فاطمة و الحسن و الحسين فجللهم بكساء و قال الله
م هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، قال صاحب جامع الأصول: و في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم جلل على حسن و حسين و على و فاطمة ثم قال: هؤلاء أهل بيتي و حامتي أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة: و أنا منهم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير، قال: أخرجه الترمذي. و قال ابن عبد البر في الاستيعاب: لما نزلت:" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" دعا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فاطمة و عليا و حسنا و حسينا في بيت أم سلمة و قال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. و منها ما رواه الترمذي و صاحب جامع الأصول عن عمرو بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فدعا فاطمة و حسنا و حسينا و جللهم بكساء و علي عليه السلام خلف ظهره، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: و أنا منهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك و أنت على خير. و منها ما رواه الترمذي و صاحب جامع الأصول عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حين نزلت هذه الآية قريبا من ستة أشهر يقول: الصلاة أهل البيت، إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. و منها ما رواه مسلم في صحيحه و صاحب المشكاة في الفصل الأول من الباب المذكور رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَحْتَ الْكِسَاءِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَهْلًا عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية:" نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ" دعا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عليا و فاطمة و حسنا و حسينا عليه السلام فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، و قد روي هذه الرواية في جامع الأصول إلا أنه قال: اللهم هؤلاء أهلي، قال: أخرجه الترمذي. و روى يحيى بن الحسن بن بطريق في العمدة عن الحافظ أبي نعيم عن عامر بن سعد عن أبيه قال: نزل على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الوحي فدعا عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: هؤلاء أهل بيتي، قال: و قال أبو نعيم: و رواه أحمد بن حنبل يرفعه إلى قتيبة مثله. قال: و روى أبو نعيم بإسناده عن أبي سعيد أن أم سلمة حدثته أن هذه الآية نزلت في بيتها:" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" قالت: و أنا جالسة عند باب البيت قالت: قلت: يا رسول الله أ لست من أهل البيت؟ قال: أنت إلى خير، أنت من أزواج النبي، قالت: و رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في البيت و على و فاطمة و الحسن و الحسين. و بإسناده عن أبي هريرة عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة عليها السلام ببرمة لها إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد صنعت لها حشاة حملتها على طبق فوضعتها بين يديه فقال لها: أين ابن عمك و ابناك؟ قالت: في البيت، قال: اذهبي فادعهم، فجاءت إلى علي فقالت: أجب رسول الله، قالت أم سلمة: فجاء علي يمشي آخذا بيد الحسن و الحسين، و فاطمة تمشي معهم، فلما رآهم مقبلين مد يده إلى كساء كان على المنامة فبسطه فأجلسهم عليه، فأخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمه فوق رؤوسهم و أهوى بيده اليمنى إلى ربه، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. .......... و بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على عائشة فسألتها عن هذه الآية؟ فقالت: ائت أم سلمة ثم أتيت فأخبرتها بقول عائشة، فقالت: صدقت في بيتي نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: من يدعو لي عليا و فاطمة و ابنيهما؟ الحديث. و روى موفق بن أحمد الخوارزمي رفعه إلى أم سلمة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لفاطمة: ائتيني بزوجك و ابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساء خيبريا فدكيا قالت: ثم وضع يده عليهم و قال: اللهم إن هؤلاء أهل محمد فاجعل صلواتك و بركاتك على محمد و آل محمد إنك حميد مجيد، قالت أم سلمة، فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي و قال: إنك إلى خير. و روى مسلم في صحيحة عن يزيد بن حيان و رواه في جامع الأصول عنه قال: انطلقت أنا و الحصين بن سبرة و عمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و سمعت حديثه و غزوت معه و صليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: و الله يا ابن أخي لقد كبرت سني و قدم عهدي و نسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فما حدثتكم فاقبلوا و ما لا أحدثكم فلا تكلفونيه، ثم قال قام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فينا يوما خطيبا بماء يدعى خما بين مكة و المدينة، فحمد الله و أثنى عليه و وعظ و ذكر ثم قال: أما بعد ألا يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، و إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى و نور فخذوا بكتاب الله و استمسكوا به، فحث على كتاب الله فرغب فيه ثم قال: و أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي فقال له حصين: و من أهل بيتي يا زيد؟ أ ليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: أهل بيته من حرم عليه الصدقة، قال: و من هم؟ قال: هم آل علي و آل عقيل و آل جعفر و آل عباس، قال: كل هؤلاء حرم عليهم الصدقة؟ قال: نعم. إِلَى خَيْرٍ وَ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ ثِقْلِي فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ عَلِيٌّ أَوْلَى النَّاسِ قال صاحب جامع الأصول: و زاد في رواية: كتاب الله فيه الهدى و النور، من استمسك به و أخذ به كان على الهدى، و من أخطأه ضل، و في أخرى نحوه، غير أنه قال: ألا و إني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله و هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، و من تركه كان على ضلالة، و فيه فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا أيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها فيرجع إلى أبيها و قومها، أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده، قال: أخرجه مسلم. و قد حكى هذه الرواية يحيى بن الحسن بن بطريق عن الجمع بين الصحيحين للحميدي من الحديث الخامس من إفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بإسناده، و عن الجمع بين الصحاح الستة لرز بن معاوية العبدري من صحيح أبي داود السجستاني و صحيح الترمذي عن حصين بن سبرة أنه قال لزيد بن أرقم: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، الحديث. و روى الترمذي في صحيحة و صاحب جامع الأصول عن بريدة قال: كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فاطمة، و من الرجال علي قال إبراهيم: يعني من أهل بيته. و روى البخاري في صحيحه في باب مرض النبي صلى الله عليه و آله و سلم و قوله تعالى:" إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" و رواه في المشكاة عن عائشة قالت: كنا أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم عنده فأقبلت فاطمة ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلما رآها قال: مرحبا بابنتي ثم أجلسها، ثم سارها فبكت بكاء شديدا فلما رأى حزنها سارها الثانية، فإذا هي تضحك، فلما قام رسول الله سألتها عما سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سره فلما توفي قلت: عزمت عليك بما لي من الحق عليك لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الأولى فإنه أخبرني أن جبرئيل بِالنَّاسِ لِكَثْرَةِ مَا بَلَّغَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ وَ أَخْذِهِ بِيَدِهِ فَلَمَّا مَضَى كان يعارضني القرآن كل سنة و أنه عارضني به العام مرتين، و لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله و اصبري فإني نعم السلف أنالك، فبكيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: يا فاطمة أ لا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين؟ و في رواية فسارني فأخبرني أنه يقبض في وجعه، فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت، قال: متفق عليه. قال ابن حجر في صواعقه: إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام لتذكير ضمير عنكم. و قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: اختلف الأقوال في أهل البيت، و الأولى أن يقال: هم أولاده و أزواجه، و الحسن و الحسين عليهم السلام منهم، و على منهم، لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي و ملازمته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. و قال شيخ الطائفة في التبيان: روى أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و عائشة و أم سلمة و واثلة بن الأسقع أن الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم و على و فاطمة و الحسن و الحسين، قال: و روي عن أم سلمة أنها قالت: إن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان في بيتي فاستدعى عليا و فاطمة و الحسن و الحسين، و جللهم بعباء خيبرية ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، فأنزل الله قوله:" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" فقالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله هل أنا من أهل بيتك؟ فقال: لا و لكنك إلى خير. فأقول: قد ظهر من تلك الأخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم داخلة في الآية، و كذا القول بعمومها لجميع الأقارب، و لا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه مع معارضته بالأخبار المتواترة و يدل أيضا على بطلان عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ عَلِيٌّ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ أَنْ يُدْخِلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ القول بالاختصاص بالأزواج العدول عن خطابهن إلى صيغة الجمع المذكر و سيظهر بطلانه عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته، إذ لم يقل أحد من الأمة بعصمتهن بالمعنى المتنازع فيه، و كذا القولان الآخران و هو واضح. إذا تمهد هذا فنقول: المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس حتى يكون الكلام في قوة أن يقال: إنما أذهب الله عنكم الرجس أهل البيت، أو الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى أمركم الله باجتناب المعاصي يا أهل البيت، فعلى الأول ثبت المدعى، و أما الثاني فباطل من وجوه: الأول: كلمة" إنما" تدل على التخصيص كما قرر في محله، و الإرادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار، لاشتراك الجميع في التكليف و قد قال سبحانه: " وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ" فلا وجه للتخصيص بأهل البيت عليهم السلام. الثاني: أن المقام يقتضي المدح و التشريف لمن نزلت الآية فيه حيث جللهم بالكساء و لم يدخل فيه غيرهم، و خصصهم بدعائه فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي على ما سبق في الأخبار، و كذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان إذهاب الرجس و المصدر بعده منونا بتنوين التعظيم، و قد أنصف الرازي في تفسيره حيث قال: في قوله تعالى:" لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ" أي يزيل عنكم الذنوب" وَ يُطَهِّرَكُمْ" أي يلبسكم خلع الكرامة، انتهى. و لا مدح و لا تشريف فيما دخل فيه الفساق و الكفار. الثالث: أن الآية على ما مر في بعض الروايات إنما نزلت بعد دعوة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لهم و أن يعطيه ما وعده فيهم، و قد سأل الله تعالى أن يذهب عنهم الرجس و يطهرهم لا أن يريد ذلك منهم، و يكلفهم بطاعته، فلو كان المراد هذا النوع من الإرادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردا لدعوته صلى الله عليه و آله و سلم لا إجابة لها و بطلانه ظاهر، و أجاب المخالفون وَ لَا وَاحِداً مِنْ وُلْدِهِ إِذاً لَقَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِينَا عن هذا الدليل بوجوه: الأول: أنا لا نسلم أن الآية نزلت فيهم، بل المراد بها أزواجه صلى الله عليه و آله و سلم لكون الخطاب في سابقها و لا حقها متوجها إليهن، و يرد عليه أن هذا المنع بمجرده بعد ورود تلك الروايات المتواترة من المخالف و المؤالف غير مسموع و أما السند فمردود بما ستقف عليه في كتاب القرآن مما سننقل من روايات الفريقين أن ترتيب القرآن الذي بيننا ليس من فعل المعصوم حتى لا يتطرق إليه الغلط، مع أنه روى البخاري و الترمذي و صاحب جامع الأصول عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية في سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ" فألحقناها في سورتها من المصحف، فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، و قد ظهر من الأخبار عدم ارتباطها بقصتهن، فالاعتماد في هذا الباب على النظم و الترتيب ظاهر البطلان. و لو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول: سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة فلعله سقط مما قبل الآية و ما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينهما، و قد وقع في سورة الأحزاب بعينها ما يشبه هذا، فإن الله سبحانه بعد ما خاطب الزوجات بآيات مصدرة بقوله تعالى:" قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا" الآية عدل إلى مخاطبة المؤمنين بما لا تعلق فيه بالزوجات بآيات كثيرة، ثم عاد إلى الأمر بمخاطبتهن و غيرهن بقوله سبحانه:" يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ وَ بَنٰاتِكَ وَ نِسٰاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ". و قد عرفت اعتراف الخصم فيما رووا أنه كان قد سقط منها آية فألحقت، فلا يستبعد أن يكون الساقط أكثر من آية و لم يلحق غيرها. كَمَا أَنْزَلَ فِيكَ فَأَمَرَ بِطَاعَتِنَا كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ بَلَّغَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا بَلَّغَ فِيكَ و روى الصدوق في كتاب ثواب الأعمال بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال و النساء من قريش و غيرهم، يا بن سنان إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب و كانت أطول من سورة البقرة لكن نقصوها و حرفوها. و لو سلم عدم السقوط أيضا كما ذهب إليه جماعة قلنا: لا يرتاب من راجع التفاسير أن مثل ذلك كثير من الآيات غير عزيز إذ قد صرحوا في مواضع عديدة في سورة مكية أن آية أو آيتين أو أكثر من بينها مدنية و بالعكس، و إذا لم يكن ترتيب الآيات على وفق نزولها لم يتم لهم الاستدلال بنظم القرآن على نزولها في شأن الزوجات، مع أن النظر و السياق لو كانا حجتين فإنما يكونان حجتين لو بقي الكلام على أسلوبه السابق، و التغيير فيها لفظا و معنى ظاهر، أما لفظا فتذكير الضمير، و أما معنى فلان مخاطبة الزوجات مشوبة بالمعاتبة و التأنيب و التهديد و مخاطبة أهل البيت عليهم السلام محلاة بأنواع التلطف و المبالغة في الإكرام، و لا يخفى بعد إمعان النظر المباينة التامة في السياق بينها و بين ما قبلها و ما بعدها على ذوي الأفهام. الثاني: أن الآية لا تدل على أن الرجس قد ذهب، بل إنما دل على أن الله سبحانه أراد إذهابه عنهم، فلعل ما أراده لم يتحقق، و قد عرفت جوابه في تقرير الدليل، مع أن الإرادة بالمعنى الذي يصح تخلف المراد عنه إذا أطلق عليه تعالى يكون بمعنى رضاه بما يفعله غيره، أو تكليفه إياه به، و هو مجاز لا يصار إليه إلا بالدليل. الثالث: أن إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته و أنتم قد قلتم بعصمتهم من أول العمر إلى انقضائه، و دفع بأن الإذهاب و الصرف كما يستعمل في إزالة الأمر الموجود، يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له، كقوله تعالى:" كَذٰلِكَ وَ أَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَهُ عَنْكَ فَلَمَّا مَضَى عَلِيٌّ عليه السلام كَانَ الْحَسَنُ عليه السلام أَوْلَى لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ" و تقول في الدعاء: صرف الله عنك كل سوء و أذهب عنك كل محذور، على أنا نقول: إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا، إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب. الرابع: أن لفظة يريد من صيغ المضارع فلم تدل على أن مدلولها قد وقع، و أجيب بأن استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في الكلام المجيد و غيره، بل غالب ما استعملت الإرادة على صفة المضارع في أمثاله في القرآن إنما أريد به ذلك كقوله تعالى: " يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ"" يُرِيدُ اللّٰهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ"" يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلٰامَ اللّٰهِ"" إِنَّمٰا يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةَ"" وَ يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ" و غير ذلك و ظاهر سياق الآية النازلة على وجه التشريف و الإكرام قرينة عليه، على أن الوقوع في الجملة كان كما عرفت. الخامس: أن قوله تعالى:" لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ" لا يفيد العموم لكون المعرف بلام الجنس في سياق الإثبات، و أجيب: بأن الكلام في قوة النفي، إذ لا معنى لإذهاب الرجس إلا رفعه، و رفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده. و جملة القول فيه: أن من نظر إلى سياق الأخبار المتقدمة و أنصف من نفسه علم أن الأمر الذي دعا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأهل بيته و خصهم به و منع أم سلمة من الدخول فيهم مع جلالتها و كرامتها، لا بد أن يكون أمرا جليلا لا يتيسر لسائر الخلق، و معلوم من سياق الآية أنه من قبيل إذهاب النقائص و الرذائل إذا الرجس ظاهر أنه بِهَا لِكِبَرِهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ وُلْدَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ فَيَجْعَلَهَا فِي وُلْدِهِ إِذاً لَقَالَ الْحُسَيْنُ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِي كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ أَبِيكَ وَ بَلَّغَ فِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا بَلَّغَ فِيكَ وَ فِي أَبِيكَ وَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَ عَنْكَ وَ عَنْ أَبِيكَ فَلَمَّا صَارَتْ ليس المراد به النجاسات الظاهرة، و كذا التطهير لا ريب أنه التطهير من الأدناس المعنوية فإذهاب الرجس يكون من الشك و الشبهة في أمور الدين، و التطهير من العيوب و المعاصي، أو كل منهما للأعم و لو أريد بهما إذهاب بعض الذنوب كالكبائر على ما قيل فأي اختصاص له بأهل البيت، لا سيما و هم يدعون أن الصحابة كلهم عدول، فلما ذا منع أم سلمة من الدخول مع كونها عادلة متقية بالاتفاق فلا بد من كون المراد العصمة من جميع الذنوب و المعاصي و الشكوك في أمور الدين، فلا يخلو إما أن يحدث ذلك فيهم هذا الدعاء أو كان قبله أيضا و على التقديرين تثبت المطلوب، إذ ليس في الأمة من يثبت لهم العصمة في حال دون حال، فإما أن يثبتوا فيهم العصمة في جميع الأحوال كالإمامة أو ينفوا عنهم في جميع الأحوال كأهل السنة، و أيضا ليس في الأمة من يثبت لهم العصمة و لا يقول بإمامتهم فثبت إمامتهم أيضا، و تفصيل القول في ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. قوله: و الله عز و جل يقول، الغرض من اعتراض الآية بيان أن الحسن عليه السلام لو جعلها في ولده لكان له وجه بمقتضى هذه الآية، لأن الولد أولى في الرحم من الأخ، لكن كان هناك مانع من العمل بالآية لخصوص النصوص على الحسين عليه السلام، و يحتمل أن يكون المراد بالآية أن الله تعالى جعل بعض أولي الأرحام أولى بالخلافة من بعض، و خصهم بها، فليس ذلك بالميراث حتى يكون له عليه السلام أن يصرفها إلى ولده. و هذا وجه آخر لتأويل الآية غير ما مر. أو يكون المراد أن الحسين كان أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و علي عليه السلام من ولد الحسن فكان أولى بالإمامة، و فيه إشكال لعدم استقامته فيما بعد هذه المرتبة و الأول إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَدَّعِي عَلَى أَخِيهِ وَ عَلَى أَبِيهِ لَوْ أَرَادَا أَنْ يَصْرِفَا الْأَمْرَ عَنْهُ وَ لَمْ يَكُونَا لِيَفْعَلَا ثُمَّ صَارَتْ حِينَ أَفْضَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فَجَرَى تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ وَ اللَّهِ لَا نَشُكُّ فِي رَبِّنَا أَبَداً مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ وَ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مِثْلَ ذَلِكَ أظهر الوجوه، و يؤيده أن في تفسير العياشي هكذا: فلما حضر الحسن بن علي لم يستطع و لم يكن ليفعل أن يقول: و أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض، فيجعلها لولده. قوله عليه السلام: لم يكن أحد من أهل بيته، أي أخوته و بني أخيه" يستطيع أن يدعى عليه" أي الوصاية و يقول: اجعلني وصيا بعدك" ثم صارت" أي الإمامة" حين أفضت" أي وصلت" إلى الحسين" قال في المغرب: أفضى فلان إلى فلان إذا وصل إليه حقيقة، و صار في فضائه و ساحته، انتهى. قوله: يجري، خبر صارت بحذف العائد أي تجري فيها تأويل هذه الآية، و في أكثر النسخ فجرى فالخبر مقدر، أو صارت تامة بمعنى تغيرت. " و قال: الرجس هو الشك" يمكن أن يكون المراد ما يشمل الشك في دينه و أحكامه تعالى و شرائعه، أي ليس لنا شك و تحير في شيء من أمور الدين، أو يكون الشك في الرب كناية عن المعصية، فإن من كان في درجة اليقين بالله و باليوم الآخر لا يصدر منه معصية، كما سيأتي تحقيقه، قال في القاموس: الرجس بالكسر القذر و يحرك، و يفتح الراء و يكسر الجيم، و المأثم و كل ما استقذر من العمل، و العمل المؤدي إلى العذاب و الشك و العقاب و الغضب.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" قال الطبرسي: قيل فيه أقوال جَعْفَرٍ عليه السلام وَ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى وَ كَانَتِ الْوَلَايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذِهِ فَرِيضَةً قَدْ أَكْمَلْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ أحدها: أن معناه أكملت لكم فرائضي و حدودي و حلالي و حرامي بتنزيلي ما أنزلت، و بياني ما بينت لكم، فلا زيادة في ذلك و لا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم، و كان ذلك يوم عرفة عام حجة الوداع عن ابن عباس و السدي و اختاره الجبائي و البلخي، قالوا: و لم ينزل بعد هذا على النبي صلى الله عليه و آله و سلم شيء من الفرائض في تحليل و لا تحريم فإنه صلى الله عليه و آله و سلم مضى بعد ذلك بإحدى و ثمانين ليلة. و ثانيها: أن معناه اليوم أكملت لكم حجكم و أفردتكم بالبلد الحرام تحجونه دون المشركين عن ابن جبير و قتادة، و اختاره الطبري قال: لأن الله أنزل بعده: " يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ" قال الفراء: هي آخر آية نزلت، و هذا لو صح لكان لهذا القول ترجيح لكن فيه خلاف. و ثالثها: أن معناه اليوم كفيتكم خوف الأعداء و أظهرتكم عليهم، كما تقول: الآن كمل لنا الملك، و المروي عن الإمامين أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنه إنما نزل بعد نصب النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليا علما للأنام يوم غدير خم، عند منصرفه عن حجة الوداع، قالا: و هي آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم تنزل بعدها فريضة. ثم روي عن الحسكاني بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لما نزلت هذه الآية قال: الله أكبر الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و ولاية علي بن أبي طالب من بعدي، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و أخذل من خذله، انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام و قال
أ لست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال له عمر: بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مسلم، فأنزل الله:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ". و روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم دعا الناس إلى علي في غدير خم و أمر بما تحت الشجر من شوك فقم، و ذلك في يوم الخميس، فدعا عليا فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض أبطئ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: الله أكبر الله أكبر على كمال الدين و تمام النعمة و رضا الرب برسالتي، و بالولاية لعلي من بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و أخذل من خذله. و رواه في الطرائف عن ابن مردويه بإسناده عن الخدري. و روى السيوطي في در المنثور عن ابن مردويه و ابن عساكر بإسنادهما عن الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عليا يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" و روي عن أبي هريرة أيضا مثله، و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير. و مع قطع النظر عن الرواية يمكن أن يكون المراد بإكمال الدين بالولاية أن دين النبي صلى الله عليه و آله و سلم إنما يحفظ و يبقى و يوضح بالوصي، فمع عدم تعيين الوصي يكون الدين ناقصا في معرض الزوال و الضياع، و أيضا لما كان قبول الأعمال مشروطا بالولاية فمع عدم تعيين الإمام يكون ناقصا، و به يكمل جميع أمور الدين و به يتم النعمة على الخلق بتلك الوجوه، و الأخبار في كون نعمة الله الولاية كثيرة، و به يتم دين
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ خَمْساً أَخَذُوا أَرْبَعاً وَ تَرَكُوا وَاحِداً قُلْتُ أَ تُسَمِّيهِنَّ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ الصَّلَاةُ وَ كَانَ النَّاسُ لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يُصَلُّونَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْهُمْ بِمَوَاقِيتِ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ نَزَلَتِ الزَّكَاةُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْهُمْ مِنْ زَكَاتِهِمْ مَا أَخْبَرْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ نَزَلَ الصَّوْمُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ بَعَثَ إِلَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْقُرَى فَصَامُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَنَزَلَ شَهْرُ الإسلام إذ الاعتقاد بالإمام ركن عظيم من أركانه، فظهر أن تتمة الآية إنما يناسب المعنى الأول. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: ضعيف بسنديه. " أخذوا أربعا" أي المخالفون" ثم نزل الصوم" أي في غير القرآن أو بالآيات المجملة نحو:" وَ الصّٰائِمِينَ وَ الصّٰائِمٰاتِ" و أنه نزل أو لا" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ثم في تتمة الآيات عين كونه في شهر رمضان، و على التقادير يدل على أنه كان قبل نزول صوم شهر رمضان صوم عاشوراء ثم نسخ به. قال الطبرسي: في قوله:" أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ*" اختلف في هذه الأيام على رَمَضَانَ بَيْنَ شَعْبَانَ وَ شَوَّالٍ ثُمَّ نَزَلَ الْحَجُّ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ أَخْبِرْهُمْ مِنْ حَجِّهِمْ مَا أَخْبَرْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ ثُمَّ نَزَلَتِ الْوَلَايَةُ وَ إِنَّمَا أَتَاهُ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وجهين: أحدهما: أنها غير شهر رمضان و كانت ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ عن معاذ و عطاء عن ابن عباس، و روي ثلاثة أيام من كل شهر، و صوم عاشوراء عن قتادة، ثم قيل: إنه كان تطوعا، و قيل: بل كان واجبا، و اتفق هؤلاء على أن ذلك منسوخ بصوم شهر رمضان. و الآخر: أن المعنى بالمعدودات شهر رمضان، انتهى. " بين شعبان و شوال" الظاهر أنه لم يكن اشتهار الشهر بهذا الاسم في أول الأمر كاشتهاره اليوم، فرفع بذلك توهم كونه غيره، أو لأنه لما كان المشهور أن رمضان من الرمض و هو شدة وقع الشمس على الرمل و غيره، و إنما سموه رمضان لأنهم كانوا يسمون الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق رمضان أيام رمض الحر فربما يتوهم أنه إنما يسمى بهذا الاسم إذا وقع في ذلك الفصل، فرفع بهذا القول ذلك التوهم. و قال المحدث الأسترآبادي: يعني الشهر الذي بين شعبان و شوال لم يكن اسمه شهر رمضان لأن رمضان اسم الله، انتهى. و قيل: إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها و قيل: الغرض رفع توهم كون المراد الشهر العددي أي ثلاثين يوما كما زعمه بعض. قوله عليه السلام:" و إنما أتاه ذلك" أي الأمر بالولاية بقوله:" يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ" و قوله: أنزل الله، أي بعد التبليغ في غدير خم، و قوله: فقال عند ذلك" رجوع إلى أول الكلام و تفصيل لذلك الإجمال، مع أنه يحتمل أن يكون نزل بعد تبليغ يوم عرفة و بعد تبليغ يوم الغدير أيضا، و بالجملة في الخبر تشويش، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ كَانَ كَمَالُ الدِّينِ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُمَّتِي حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَ مَتَى أَخْبَرْتُهُمْ بِهَذَا فِي ابْنِ عَمِّي يَقُولُ قَائِلٌ وَ يَقُولُ قَائِلٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ لِسَانِي فَأَتَتْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَتْلَةً أَوْعَدَنِي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ أَنْ يُعَذِّبَنِي فَنَزَلَتْ يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ و مخالفة ظاهر لما ورد في الأخبار الكثيرة أن الآية نزلت يوم الغدير أو بعده و هو أوفق بظاهر الآية، و لما رواه الصدوق في الخصال بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم غدير أفضل الأعياد، و هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة و كان يوم الجمعة، الخبر. و هذا الخبر مع صحته صريح في كون الغدير يوم الجمعة، و يؤيده ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن ابن عباس أنه قال: اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد: الجمعة، و الغدير، و عيد اليهود و النصارى و المجوس، و لم يجتمع هذا فيما سمع قبله و كان كمال الدين بولاية علي لما عرفت أنه لما نصب للناس وليا و أقيم لهم إماما صار معولهم على أقواله و أفعاله في جميع ما يحتاجون إليه في أمر دينهم، ثم على خليفته من بعده، و هكذا إلى يوم القيامة فلم يبق لهم من أمر دينهم ما لا يمكنهم الوصول إلى علمه، فكمل الدين بهم و تمت النعمة بوجودهم واحدا بعد واحد. " حديثو عهد" قريبوا عهد" بالجاهلية" و الكفر" يقول قائل" إنه صادق" و يقول قائل" إنه كاذب، و المعنى يقول قائل: إنه نصبه للقرابة، و يقول قائل نصبه لحمايته له في جميع أحواله و أشباه هذا الكلام،" فقلت في نفسي" أي كان هذا الكلام السابق كلاما نفيسا لم أنطق به" فاتتني عزيمة من الله" أي آية حتم لا رخصة فيها" بتلة" أي جازمة مقطوع بها، يقال: بتلة كنصره و ضربه إذا قطعه: قَبْلِي إِلَّا وَ قَدْ عَمَّرَهُ اللَّهُ ثُمَّ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ فَأَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ أَنَا مَسْئُولٌ وَ أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ- فَمَا ذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ أَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ جَزَاءِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ عليه السلام أَمِينَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ غَيْبِهِ وَ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَ فَدَعَا عَلِيّاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَئْتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْبِهِ وَ عِلْمِهِ وَ مِنْ خَلْقِهِ وَ مِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُشْرِكْ وَ اللَّهِ فِيهَا يَا زِيَادُ أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ فَدَعَا وُلْدَهُ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ " إلا و قد عمره الله" من باب نصر أو باب التفعيل، أي أبقاه مدة" فأوشك" على المعلوم أي قرب و" ما ذا" مفعول" قائلون" قدم عليه. " كان و الله" أي رسول الله أو علي صلى الله عليهما، و الأول أظهر" حضره الذي حضره" أي الموت. " فلم يشرك و الله" أي رسول الله" فيها" أي في الإمامة أو في الخلافة أو في الوصية أو في الأشياء المذكورة و هي غيبة و خلقه و دينه و" زياد" اسم أبي الجارود و هو المنذر. قوله: و كانوا اثنا عشر، قال المفيد قدس الله روحه: أولاد أمير المؤمنين عليه السلام سبعة و عشرون ولدا ذكرا و أنثى: الحسن، و الحسين، و زينب الكبرى، و زينب الصغرى- المكناة بأم كلثوم- أمهم فاطمة البتول سيدة نساء العالمين. و محمد المكنى أبو القاسم، أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية. و عمر و رقية كانا توأمين أمهما أم حبيب بنت ربيعة. و العباس و جعفر و عثمان و عبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين عليهم السلام بطف كربلاء أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم. و محمد الأصغر المكنى بأبي بكر، و عبيد الله، الشهيدان بالطف أمهما ليلى بنت عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَبَى إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ فِيَّ سُنَّةً مِنْ يَعْقُوبَ وَ إِنَّ يَعْقُوبَ دَعَا وُلْدَهُ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً فَأَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِهِمْ أَلَا وَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ بِصَاحِبِكُمْ أَلَا إِنَّ هَذَيْنِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص- الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَ أَطِيعُوا وَ وَازِرُوهُمَا فَإِنِّي قَدِ ائْتَمَنْتُهُمَا عَلَى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّا ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ مِنْ غَيْبِهِ وَ مِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام مَا أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فَضْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا بِكِبَرِهِ وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَسَنُ لَمْ يَنْطِقْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حَتَّى يَقُومَ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ عليه السلام حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ فَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ إِنَّ حُسَيْناً حَضَرَهُ الَّذِي مسعود الدارمية. و يحيى و عون أمهما أسماء بنت عميس. و أم الحسن، و رملة، أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي. و نفيسة و زينب الصغرى و أم هاني و أم الكرام و جمانة المكناة أم جعفر و إمامة و أم سلمة و ميمونة و خديجة و فاطمة رحمة الله عليهن لأمهات شتى. و في الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي ذكرا كان سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو حمل: محسنا، فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين ثمانية و عشرون ولدا، انتهى. " و إن يعقوب دعا ولده" إشارة إلى قوله تعالى:" أَمْ كُنْتُمْ شُهَدٰاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قٰالَ لِبَنِيهِ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قٰالُوا نَعْبُدُ إِلٰهَكَ وَ إِلٰهَ آبٰائِكَ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ إِلٰهاً وٰاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ". " فأخبرهم بصاحبهم" أي يوسف عليه السلام " و وازروهما" أي عاونوهما" إنما وجب الله" هو كلام أبي جعفر عليه السلام " من على" أي بسببه أو من جهته" لم ينطق" أي من الأحكام الشرعية أو لم يقض بين الناس. حَضَرَهُ فَدَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَبْطُوناً لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ لِمَا بِهِ فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ صَارَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ الْكِتَابُ إِلَيْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع مِثْلَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ كَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ مِمَّا أَكَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَا زَيْدُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُمَا قُومَا فَسَلِّمَا عَلَيْهِ دم الحسين، و أظهر أنه بأمر محمد بن الحنفية، فزعم أصحابه أنه الإمام بعد الحسين عليه السلام " أ فلا قلت له" المفعول مقدر أي ما يكون حجة عليه، و في المصباح: دريت الشيء: علمته" قال الله عز و جل" استئناف لبيان كون علي بن الحسين الإمام دون ابن الحنفية كما مر. الحديث الثامن: مجهول، و في رجال الشيخ زيد بن جهيم الهلالي. " و كان" عطف على نزلت" و الإمرة" بالكسر الولاية فكان جواب لما، و ذكر الفاء لطول الفصل، و ضمير عليهما لأبي بكر و عمر، لم يصرح بهما تقية، و التأكيد باعتبار تخصيصهما بالأمر بعد دخولهما في التعميم، و سؤالهما يدل على عدم إيمانهما بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالا أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ يَعْنِي بِهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُمَا وَ قَوْلَهُمَا أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ- وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهٰا بالرسول صلى الله عليه و آله و سلم و اتهامهما له صلى الله عليه و آله و سلم أن ما يقوله في وصيه إنما يقوله من قبل نفسه، و لم يؤمنا بقوله تعالى:" وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ". " فأنزل الله" إشارة إلى آيات سورة النحل و هي هكذا:" وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ إِذٰا عٰاهَدْتُمْ" قال البيضاوي: يعني البيعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الإسلام، لقوله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ" و قيل: كل أمر يجب الوفاء به، و لا يلائمه قوله: إذا عاهدتم، و قيل: النذر، و قيل: الإيمان بالله" وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ" أيمان البيعة أو مطلق الأيمان" بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا" توثيقها بذكر الله و منه أكد بقلب الواو همزة" وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا" شاهدا بتلك البيعة، فإن الكفيل مراع لحال المكفول به رقيب عليه" إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ" في نقض الأيمان و العهود" وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهٰا" أي ما غزلته مصدر بمعنى المفعول" مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ" متعلق بنقضت أي نقضت غزلها بعد إبرام و إحكام" أَنْكٰاثاً" طاقات نكثت فتلها جمع نكث، و انتصابه على الحال من غزلها، و المفعول الثاني لنقضت، فإنه بمعنى صيرت، و المراد به تشبيه الناقض بما هذا شأنه و قيل: بريطة بنت سعد بن تيم القرشية فإنها كانت خرقاء تفعل ذلك" تَتَّخِذُونَ أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ" حال من الضمير في لا تكونوا أو في الجار الواقع موقع الخبر، أي و لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها متخذي أيمانكم مفسدة و دخلا، و أصل الدخل ما يدخل الشيء و لم يكن منه" أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبىٰ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكٰاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أَئِمَّةٌ هِيَ أَزْكَى مِنْ أَئِمَّتِكُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَئِمَّةٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ أَئِمَّةٌ قُلْتُ فَإِنَّا نَقْرَأُ أَرْبىٰ فَقَالَ مَا أَرْبَى وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَطَرَحَهَا- إِنَّمٰا يَبْلُوكُمُ اللّٰهُ بِهِ يَعْنِي بِعَلِيٍّ ع وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ مٰا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً مِنْ أُمَّةٍ" بأن تكون جماعة أزيد عددا و أوفر مالا من جماعة، و المعنى لا تغدروا بقوم لكثرتكم و قلتهم أو لكثرة منابذتهم و قوتهم كقريش، فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم و حالفوا أعداءهم. " إِنَّمٰا يَبْلُوكُمُ اللّٰهُ بِهِ" الضمير لأن تكون أمة، لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونكم أربى لينظر أ تتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله و بيعة رسول الله أم تغترون بكثرة قريش و شوكتهم و قلة المؤمنين و ضعفهم، و قيل: الضمير للربا، و قيل للأمر بالوفاء" و ليبينن لكم ما كنتم فيه تختلفون" إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب و العقاب" وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً" متفقة على الإسلام" وَ لٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ" بالخذلان" وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ" بالتوفيق" وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمّٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" سؤال تبكيت و مجازاة" وَ لٰا تَتَّخِذُوا أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ" تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا و مبالغة في قبح المنهي" فَتَزِلَّ قَدَمٌ" أي عن محجة الإسلام" بَعْدَ ثُبُوتِهٰا" عليها و المراد أقدامهم، و إنما وحد و نكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بإقدام كثيرة" وَ تَذُوقُوا السُّوءَ" العذاب في الدنيا" بِمٰا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ" بصدودكم عن الوفاء أي صدودكم غيركم عنه، فإن من نقض البيعة و ارتد جعل ذلك سنة لغيره" وَ لَكُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ" في الآخرة. و قال الطبرسي قدس سره في قوله تعالى:" كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهٰا" هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن، و لا تزال ذلك دأبها، و اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة و كانت تسمى خرقاء مكة، انتهى. وَ لٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمّٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. وَ لٰا تَتَّخِذُوا أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهٰا يَعْنِي بَعْدَ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص و في تفسير العياشي عن زيد بن الجهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لما سلموا على علي بإمرة المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم للأول: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أ من الله أو من رسوله؟ فقال: نعم من الله و من رسوله، ثم قال لصاحبه: قم و سلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أ من الله و من رسوله؟ فقال: نعم من الله و من رسوله، ثم قال: يا مقداد قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، قال: فلم يقل ما قال صاحباه، ثم قال: يا أبا ذر فسلم على علي بإمرة المؤمنين فقام و سلم، ثم قال: قم يا سلمان و سلم على علي بإمرة المؤمنين فقام و سلم، قال: حتى إذا خرجا و هما يقولان: لا و الله لا نسلم له ما قال أبدا، فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه:" وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا" بقولكم أ من الله و من رسوله" إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ" إلى آخر الخبر. قوله عليه السلام: يعني به، أي بقوله:" وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا" أو" مٰا تَفْعَلُونَ" و الأول أظهر لما مر في رواية العياشي. قوله: أن تكون أئمة، لعله على هذا التأويل مفعول له لقوله" تتخذون" أي تضمرون نقض العهد لأن تكون أئمة من أئمة الضلال أزكى من أئمتكم أئمة الهدى، و المعنى تفعلون ذلك كراهة أن تكون أئمة الحق أزكى من أئمتكم الضالة و الظاهر أن في قرآنهم عليهم السلام كانت الآية هكذا، و قد يأول بأن المراد أن أربى هنا معناه أزكى، و المراد بالأمة في الموضعين الأئمة و هو بعيد، و الإيماء باليد و طرحها لتقوية الإنكار" يعني بعلي" رجوعه إليه عليه السلام بقرينة نزول الآية فيه و في خلافته، أو هو بيان لحاصل المعنى و الضمير راجع إلى أن يكون أئمة لأنه بمعنى المصدر، أو عوده إليه باعتبار أنه مفهوم من أئمة أنه واحد منهم، أو إلى أئمة باعتبار أن المراد بها علي عليه السلام و الجمع للتعظيم كما قيل، و الأول أظهر" يعني بعد مقالة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم " لعله عليه السلام فسر الثبوت بما يوجب الثبوت و يقتضيه من النص الصريح عليه عليه السلام فِي عَلِيٍّ ع- وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِمٰا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ يَعْنِي بِهِ عَلِيّاً ع وَ لَكُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ
- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لَعَمْرِي تتوقع في ذلك عند ضريحه المقدس و عدم الإذن و عدم الجواز للاشتمال على المفسدة، و مخالفة التقية التي أمر الرسول بها و أمثال ذلك من التورية و التأويل، و يدل على عدم جواز دخول بيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم الذي دفن فيه لمن لا يعلم الإذن بل غيره من الأئمة المدفونين في بيوتهم إلا أن يقال: إذنهم في الزيارة من قرب بالهيئات المنقولة إذن في الدخول، مع أنهم عليهم السلام رخصوا لشيعتهم في التصرف في أموالهم في حال غيبتهم، و يدل على أن الآية شاملة لما بعد الوفاة أيضا أو يثبت ذلك بقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا كما يومئ عليه السلام إليه آخرا. و المراد بالرجال أبو بكر و عمر و الحفارون و الذين حملوهما و دفنوهما فيه، و تسمية عمر فاروقا على التهكم و نسبته إلى أبي بكر للاتحاد الذي كان بينهما في الشقاوة و المعاونة في غصب حقوق أهل بيت العصمة، و أنه كان وزيره و مشيرة أو لتسمية أبي بكر إياه فاروقا و نسبة الفعل إليهما، لأن دفنهما كان بوصيتهما و رضاهما و الاستدلال لقبح ضرب المعاول بالنهي عن رفع الصوت بالقياس بالطريق الأولى، أو منصوص العلة، إذ يظهر من الآية أن العلة في ذلك رعاية الأدب و الإكرام و الاحترام الذي يجب رعايته له، فيدل على قبح رفع الصوت عند ضريحه المقدس بغير ضرورة بل رفع الصوت في الزيارة عنده و عند ضرائح الأئمة من أهل بيته بحيث يخرج عن الآداب، لما ورد من أن حرمتهم واحدة و حقهم واحد. لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَعَاوِلَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَ فَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذَى وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ قوله: عند إذن رسول الله، أي ظاهرا و بحسب ما يراه الناس و رفعهم إلى السماء بعد ثلاثة أيام لا ينافي وجوب احترام مراقدهم، مع أنه ذهب جماعة إلى أنهم بعد الرفع يرجعون أيضا إلى ضرائحهم المطهرة، و سيأتي القول فيه مفصلا إنشاء الله تعالى" يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ" أي يحفظونها و لا يرفعونها بالصياح" امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ" أي جربها لها أو جربها بأنواع التكاليف لأجل التقوى، فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار عليها أو أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه و ميز جيده من رديئه، و سيأتي معاني التقوى و مراتبها في كتاب الإيمان و الكفر إن شاء الله. " إن الله حرم. اه" دفع بذلك ما ربما يتوهم من أن حرمة الدخول في بيته بغير إذنه أو رفع الصوت عنده لعلهما كانا في حال حياته و لا يشمل ما بعد موته صلى الله عليه و آله و سلم. " كرهتيه" الياء لإشباع الكسرة" و إن رغم معطسك" المعطس: الأنف، و ربما جاء بفتح الطاء و الرغام بالفتح التراب، يقال: رغم أنفه من باب علم أي ذل رغما بحركات الراء و رغم الله أنفه و أرغمه أي ألصقه بالرغام، هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل و العجز عن الانتصاف من الخصم و الانقياد على كره" يوما على بغل" نصب يوما بالجار و المجرور و الظرف خبر مبتدإ محذوف بتقدير أنت، أو نصبه بفعل محذوف بتقدير تركبين. و روي أنه أنشد يومئذ ابن الحنفية أو ابن عباس هذا البيت قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا عَائِشَةُ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ فَمَا تَمْلِكِينَ نَفْسَكِ وَ لَا تَمْلِكِينَ الْأَرْضَ عَدَاوَةً لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ هَؤُلَاءِ الْفَوَاطِمُ يَتَكَلَّمُونَ فَمَا كَلَامُكَ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ أَنَّى تُبْعِدِينَ مُحَمَّداً مِنَ الْفَوَاطِمِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ وَلَدَتْهُ ثَلَاثُ فَوَاطِمَ- فَاطِمَةُ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ ابْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام نَحُّوا ابْنَكُمْ وَ اذْهَبُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ تجملت تبغلت * * * و إن عشت تفيلت لك التسع من الثمن * * * و للكل تملكت أو: و في الكل تصرفت. " فما تمليكن نفسك" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي"" و ملك الأرض" عبارة عن الاستقرار في البيت المأمورة به في قوله تعالى:" وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ". " عداوة" مفعول له" هؤلاء الفواطم" أي المنسوبون إلى فاطمة فالجمعية باعتبار المنسوب لا باعتبار المنسوب إليه، فإنه يقال: للقرشي قريش فالفاطم بمنزلة الفاطمي جمع على الفواطم، و المراد الفاطميون، كذا خطر بالبال. و قيل: المراد المنسوبون إلى الفواطم: فاطمة البتول و الفواطم الآتية و هو أظهر لفظا، لكنه بعيد عن السياق" يتكلمون" أي لهم أن يتكلموا لانتسابهم إليها" فما كلامك" أي أي شيء كلامك و لا وقع له" و أنى تبعدين" من الإبعاد أو التبعيد، و الاستفهام للإنكار، و فاطمة الأولى زوجة عبد المطلب أم عبد الله و أبي طالب و الزبير، و الثانية زوجة أبي طالب، و الثالثة زوجة هاشم أم عبد المطلب. و في القاموس: معيص كأمير: بطن من قريش" قَوْمٌ خَصِمُونَ" أي شديد قَالَ فَمَضَى الْحُسَيْنُ عليه السلام إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ- وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ. وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ. كِتٰابٌ مَرْقُومٌ. يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ من مزجها خلق أبدان نبينا و الأوصياء عليهم السلام من أهل البيت، بخلاف سائر الأنبياء و الملائكة فإنهم خلقوا من إحدى الطينتين كما أن لهم أحد الروحين خاصة، من بعده جبله، أي خلقه دون مرتبته، انتهى. و هذه الكلمات مبنية على الأصول المقررة عنده، و هو أعلم بما قال. الحديث الرابع: مجهول. " خلقنا" أي قلوبنا" مما خلقنا" أي أبداننا منه، و فيه اختصار كما يظهر من ملاحظة ما مر، و يحتمل أن يكون المراد خلق أبداننا من أعلى عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلق أبداننا منه، و هو أظهر. و اعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير عليين فقيل: هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة، و قيل: السماء السابعة، و قيل: سدرة المنتهى، و قيل: الجنة، و قيل: لوح من زبرجد أخضر معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، و قال الفراء: أي في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له، فالمعنى أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب منها في عليين أي في دفتر أعمالهم أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة، و على الأخير فيه حذف مضاف أي ما أدراك ما كتاب عليين، هذا ما قيل في الآية الكريمة، و أما استشهاده عليه السلام بها فهو إما لمناسبة كون كتاب أعمالهم في مكان أخذ منهم طينتهم، أو هو مبني على كون المراد بكتابهم أرواحهم إذ هي محل لارتسام علومهم" و خلق عدونا من سجيل" كذا في أكثر النسخ باللام، و الظاهر سجين بالنون كما في بعض النسخ هنا، وَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْهِمْ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ. وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ. كِتٰابٌ مَرْقُومٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
نَظَرَ إِلَى النَّاسِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ هَكَذَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهَا ثُمَّ يَنْفِرُوا إِلَيْنَا فَيُعْلِمُونَا وَلَايَتَهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ وَ يَعْرِضُوا عَلَيْنَا نُصْرَتَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ- فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ الحديث الأول: حسن. " هكذا كانوا يطوفون" أي في عدم المعرفة بأحكامه و آدابه و عدم تحقق شرائط القبول فيهم، فإن من شرائطه الإسلام و الإيمان و هؤلاء لإخلالهم بالولاية مثلهم في عدم الإيمان بل الإسلام، و فيه إشعار بأن علة وجوب الحج إتيان الإمام و عرض الولاية و النصرة عليه و أخذ الأحكام منه، فيحتمل أن يكون المراد بقوله: هكذا كانوا يطوفون، أنهم يطوفون من غير معرفة لهم بالمقصود الأصلي من الأمر بالإتيان إلى الكعبة و الطواف، فإن إبراهيم على نبينا و آله و عليه السلام حين بنى الكعبة و جعل لذريته عندها مسكنا" قال رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا الصَّلٰاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ" فاستجاب الله دعاءه و أمر الناس بالإتيان إلى الحج من كل فج ليتحببوا إلى ذريته و يعرضوا عليهم نصرتهم و ولايتهم، ليصير ذلك سببا لنجاتهم و وسيلة إلى رفع درجاتهم و ذريعة إلى تعرف أحكام دينهم، و تقوية أيمانهم و يقينهم و عرض النصرة أن يقولوا: نحن من شيعتكم متهيئون لنصرتكم، فإن أمرتمونا بالخروج و الجهاد أو غير ذلك من الأمور نطيعكم. ثم اعلم أن في النسخ التي رأينا و اجعل بالواو، و في المصاحف بالفاء و لعله من النساخ أو نقل بالمعنى و الأفئدة جمع فؤاد و هو القلب، و من للابتداء كقولك: القلب مني سقيم، أي أفئدة ناس، أو للتبعيض و لذلك ورد لو قال: أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس و الروم" تَهْوِي إِلَيْهِمْ" أي تسرع إليهم شوقا و ودا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى قَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام حَدِيثُنَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَجَاءَ الْجَوَابُ إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام أَيْ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا مُؤْمِنٌ إِنَّ و قال
المحدث الأسترآبادي قدس سره: أقول: قد وقع التصريح في كلامهم عليهم السلام بأن فعل الأرواح في عالم الأبدان موافق لفعلهم يوم الميثاق، فالمراد: من وفى لنا في عالم الأرواح و عالم الأبدان بما كلفهم الله من التسليم لنا، انتهى. " و من أبغضنا" الظاهر أن المراد بالبغض عدم أداء حقهم و عدم الإقرار بإمامتهم، فالعطف في قوله:" و لم يؤد" للتفسير، أو الواو بمعنى أو فيدل على خلود المخالفين في النار، و قوله: مخلدا تأكيد. الحديث الرابع: مرسل" لا يحتمله" أي لا يصبر و لا يطيق كتمانه لشدة حبه لهم و حرصه على ذكر فضائلهم، حتى ينقله إلى آخر فيحدثه به و الحاصل أن هذا الاحتمال غير الاحتمال الوارد في الأخبار المتضمنة للاستثناء، فلا تنافي بينهما، و يمكن أن يكون منشأ السؤال توهم التنافي أو استبعاد أن يكون هؤلاء غير قابلين لحمله و فهمه، و يمكن أن يكون هذا الحديث أيضا من العلوم التي لا تحتملها عقول أكثر الخلق، فلذا أوله عليه السلام بما ترى لئلا يصير سببا لإنكارهم و نفورهم. و روى الصدوق رضي الله عنه في معاني الأخبار بإسناده عن سدير قال: سألت أبا عبد الله عن قول أمير المؤمنين عليه السلام إن أمرنا صعب مستصعب لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان؟ فقال: إن في الملائكة مقربين و غير مقربين، و من الأنبياء مرسلين و غير مرسلين، و من المؤمنين ممتحنين و غير الْمَلَكَ لَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مَلَكٍ غَيْرِهِ وَ النَّبِيُّ لَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى نَبِيٍّ غَيْرِهِ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مُؤْمِنٍ غَيْرِهِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ جَدِّي ع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قَالَ هِيَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار، و النتف أيضا كصرد جمع نتفة بالضم و هي ما أخذته بإصبعك من النبت و الشعر و غيرهما قال الجوهري: النتفة من النبات القطعة و الجمع نتف كغرفة و غرف، و أفاده نتفة من علم، أي شيئا نفيسا منه، انتهى. و المراد بهما الأخبار المتفرقة الواردة في تفسير الآيات بالولاية، لا تجمع بعضها مع بعض في عنوان، فهو شبيه بباب النوادر. الحديث الأول: مرسل. " قال هي الولاية" أقول: ظاهر الآية رجوع الضمير إلى القرآن كما ذكره .......... المفسرون، و تأويله عليه السلام يحتمل وجهين: الأول: أن المراد به الآيات النازلة في الولاية أو هي عمدتها لأن أكثر القرآن نزل فيهم و في أعدائهم، الثاني: أن يكون المراد أن الإنذار الكامل بالقرآن إنما يتم بنصب الإمام لأنه الحافظ للفظه المفسر لمعناه، كما قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، و يؤيد الأول ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن حسان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعٰالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ" قال: الولاية نزلت لأمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير. و قال بعض الأفاضل: لما أراد الله سبحانه أن يعرف نفسه لعباده ليعبدوه و كان لا يتيسر معرفته كما أراد على سنة الأسباب إلا بوجود الأنبياء و الأوصياء إذ بهم تحصل المعرفة التامة و العبادة الكاملة دون غيرهم، و كان لم يتيسر وجود الأنبياء و الأوصياء إلا بخلق سائر الخلق ليكونوا أنسا لهم و سببا لمعاشهم، فلذلك خلق سائر الخلق ثم أمرهم بمعرفة أنبيائه و أوليائه و ولايتهم و التبري من أعدائهم و مما يصدهم عن ذلك ليكونوا ذوات حظوظ من نعيمهم فوهب الكل معرفة بنفسه على قدر معرفتهم الأنبياء و الأوصياء إذ بمعرفتهم لهم يعرفون الله، و بولايتهم لهم يتولون الله فكلما ورد من البشارة و الإنذار و الأوامر و النواهي و النصائح و المواعظ من الله سبحانه إنما هو لذلك، و لما كان نبينا صلى الله عليه و آله و سلم سيد الأنبياء و وصيه صلوات الله عليه سيد الأوصياء لجمعهما كمالات سائر الأنبياء و الأوصياء و مقاماتهم مع ما لهما من الفضل عليهم، و كان كل منهما نفس الآخر صح أن ينسب إلى أحدهما ما ينسب إليهم لاشتماله على الكل و جمعه لفضائل الكل و لذلك خص تأويل الآيات بهما و بأهل البيت عليهم السلام الذين هم منها ذرية بعضها من بعض، و جيء بالكلمة الجامعة التي هي الولاية فإنها مشتملة على المعرفة و المحبة و المتابعة و سائر ما لا بد منه في ذلك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا قَالَ هِيَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الحديث الثاني: مرسل" إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ" هذه الآية من المتشابهات و قد اختلف في تأويله المفسرون و الروايات على وجوه: الأول: أن المراد بالأمانة التكليف بالأوامر و النواهي، و المراد بعرضها على السماوات و الأرض و الجبال العرض على أهلها و عرضها عليهم هو تعريفه إياهم إذ في تضييع الأمانة الإثم العظيم، و كذلك في ترك أوامر الله تعالى و أحكامه، فبين سبحانه جرأة الإنسان على المعاصي و إشفاق الملائكة من ذلك، فيكون المعنى عرضنا الأمانة على أهل السماوات و الأرض و الجبال من الملائكة و الإنس و الجن" فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا" أي فأبى أهلهن أن يحملوا تركها و عقابها، و المأثم فيها" وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا" أي أشفقن أهلهن من حملها" وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً" لنفسه بارتكاب المعاصي" جَهُولًا" بموضع الأمانة في استحقاق العقاب على الخيانة فيها، فالمراد بحمل الأمانة تضييعها، قال الزجاج: كل من خان الأمانة فقد حملها، و من لم يحمل الأمانة فقد أداها. و الثاني: أن معنى عرضنا عارضنا و قابلنا، فإن عرض الشيء على الشيء و معارضته به سواء، و المعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها و عظم شأنها لو قيست السماوات و الأرض و الجبال و عورضت بها لكانت هذه الأمانة أرجح و أثقل وزنا، و معنى قوله: فأبين أن يحملنها، ضعفن عن حملها، كذلك و أشفقن منها لأن الشفقة ضعف القلب، و لذلك صار كناية عن الخوف الذي يضعف عنده القلب، ثم قال: إن هذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الإنسان فلم يحفظها بل حملها و ضيعها لظلمة على نفسه، و لجهله بمبلغ الثواب و العقاب. .......... و الثالث: ما ذكره البيضاوي حيث قال تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة، و سماها أمانة من حيث إنها واجبة الأداء، و المعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام و كانت ذات شعور و إدراك لأبين أن يحملنها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ مع ضعف بنيته و رخاوة قوته لا جرم فإن الراعي لها و القائم بحقوقها بخير الدارين إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً حيث لم يف بها و لم يراع حقها، جَهُولًا بكنه عاقبتها، و هذا وصف للجنس باعتبار الأغلب، انتهى. و قال الطبرسي قدس سره أنه على وجه التقدير أجرى عليه لفظ الواقع لأن الواقع أبلغ من المقدر معناه لو كانت السماوات و الأرض و الجبال عاقلة، ثم عرضت عليها الأمانة و هي وظائف الدين أصولا و فروعا عرض تخيير لاستثقلت ذلك مع كبر أجسامها و شدتها و قوتها، و لامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها، ثم حملها الإنسان مع ضعف جسمه، و لم يخف الوعيد لظلمة و جهله و على هذا يحمل ما روي عن ابن عباس أنها عرضت على نفس السماوات و الأرض فامتنعت من حملها. و الرابع: أن معنى العرض و الإباء ليس هو على ما يفهم بظاهر الكلام، بل المراد تعظيم شأن الأمانة لا مخاطبة الجماد، و العرب تقول: سألت الربع و خاطبت الدار فامتنعت عن الجواب، و إنما هو إخبار عن الحال عبر عنه بذكر الجواب و السؤال، و تقول: أتى فلان بكذب لا تحمله الجبال، و قال سبحانه:" فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ" و خطاب من لا يفهم لا يصح، فالأمانة على هذا ما أودع الله سبحانه السماوات و الأرض و الجبال من الدلائل على وحدانيته و ربوبيته فأظهرتها و الإنسان الكافر كتمها و جحدها لظلمة و يرجع إليه ما قيل: المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعية و الاختيارية، و بعرضها استدعاؤها .......... الذي يعم طلب الفعل من المختار و إرادة صدوره من غيره، و بحملها الخيانة فيها و الامتناع عن أدائها، و منه قولهم: حامل الأمانة و محتملها لمن لا يؤديها و تبرأ ذمته فيكون الإباء منه إتيانا بما يمكن أن يتأتى منها و الظلم و الجهالة للخيانة و التقصير. و الخامس: ما قيل: إنه تعالى لما خلق الله هذه الأجرام خلق فيها فهما و قال لها: إني قد فرضت فريضة و خلقت جنة لمن أطاعني فيها، و نارا لمن عصاني فقلن: نحن مسخرات على ما خلقنا لا نحتمل فريضة و لا نبتغي ثوابا و لا عقابا، و لما خلق آدم عليه السلام عرض عليه مثل ذلك فتحمله، و كان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليها، جهولا بوخامة عاقبته. و السادس: ما قيل: إن المراد بالأمانة العقل و التكليف، و بعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن، و بآبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة و الاستعداد، و بحمل الإنسان قابليته و استعداده لها، و كونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية و الشهوية، و على هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه، فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوتين حافظا لهما عن التعدي و مجاوزة الحد، و معظم مقصود التكليف تعديلهما و كسر سورتهما. و السابع: أن المراد بالأمانة أداء الأمانة ضد الخيانة أو قبولها، و تصحيح تتمة الآية على أحد الوجوه المتقدمة. و الثامن: أن المراد بالأمانة و الخلافة الكبرى، و حملها ادعاؤها بغير حق، و المراد بالإنسان أبو بكر، و قد وردت الأخبار الكثيرة في ذلك أوردتها في كتاب الإمامة و غيرها من كتاب بحار الأنوار، كما يدل عليه هذا الخبر، و قد روي بأسانيد عن الرضا عليه السلام قال: الأمانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر، و قال علي بن إبراهيم الأمانة هي الإمامة و الأمر و النهي، عرضت على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن .......... يحملنها قال: أبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها، و أشفقن منها و حملها الإنسان الأول إنه كان ظلوما جهولا، و عن الصادق عليه السلام: الأمانة الولاية و الإنسان أبو الشرور المنافق، و عن الباقر عليه السلام: هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا و حملها الإنسان و الإنسان أبو فلان. و مما يدل على أن المراد بها التكليف ما روي أن عليا كان إذا حضر وقت الصلاة تغير لونه فسئل عن ذلك فقال: حضر وقت أمانة عرضها الله على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها. و مما يدل على كون المراد بها الإمامة المعروفة ما في نهج البلاغة في جملة وصاياه للمسلمين: ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها، أنها عرضت على السماوات المبنية و الأرض المدحوة، و الجبال ذات الطول المنصوبة، فلا أطول و لا أعرض و لا أعظم منها، و لو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة و عقلن ما جهل من هو أضعف منهن و هو الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. و عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول: ابتع لي ثوبا فيطلب في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا و لا يدنس نفسه إن الله عز و جل يقول إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ" الآية". و الحق أن الجميع داخل في الآية بحسب بطونها كما قيل: إن المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها، و التقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكل عبد بحسب استعداده لها، و أعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ثم تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها، و عدم ادعاء منزلتها لنفسه، ثم سائر التكاليف، و المراد بعرضها على السماوات و الأرض و الجبال النظر إلى استعدادهن لذلك، و بآبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة، و تحمل الإنسان إياها تحمله لها من غير استحقاق تكبرا على أهلها أو مع تقصيره بحسب وصف الجنس باعتبار الأغلب، و هذه معانيها .......... الكلية، و كل ما ورد في تأويلها في مقام يرجع إلى هذه الحقائق كما يظهر عند التدبر و التوفيق من الله سبحانه. قال السيد المرتضى رضي الله عنه في أجوبة المسائل العكبرية حيث سئل عن تفسير هذه الآية: إنه لم يكن عرض في الحقيقة على السماوات و الأرض و الجبال بقول صريح أو دليل ينوب مناب القول، و إنما الكلام في هذه الآية مجاز أريد به الإيضاح عن عظم الأمانة، و ثقل التكليف بها و شدته على الإنسان، و إن السماوات و الأرض و الجبال لو كانت مما تقبل لأبت حمل الأمانة و لم يؤد مع ذلك حقها، و نظير ذلك قوله تعالى:" تَكٰادُ السَّمٰاوٰاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبٰالُ هَدًّا" و معلوم أن السماوات و الأرض و الجبال جماد لا تعرف الكفر من الإيمان، و لكن المعنى في ذلك إعظام ما فعله المبطلون و تفوه به الضالون و أقدم به المجرمون من الكفر بالله تعالى، و أنه من عظمه جار مجرى ما يثقل باعتماده على السماوات و الأرض و الجبال و أن الوزر به كذلك، و كان الكلام في معناه ما جاء به التنزيل مجازا و استعارة كما ذكرناه، و مثل ذلك قوله تعالى:" وَ إِنَّ مِنَ الْحِجٰارَةِ لَمٰا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهٰارُ" الآية و معلوم أن الحجارة جماد لا يعلم فيخشى أو يحذر أو يرجو و يؤمل و إنما المراد بذلك تعظيم الوزر في معصية الله تعالى و ما يجب أن يكون العبد عليه من خشية الله و قد بين الله ذلك بقوله في نظير ما ذكرناه:" وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ" الآية، فبين بهذا المثل عن جلالة القرآن و عظم قدره و علو شأنه، و أنه لو كان كلام يكون به ما عده و وصفه لكان بالقرآن لعظم قدره على سائر الكلام. و قد قيل: إن المعنى في قوله:" إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ" عرضها على أهل السماوات و أهل الأرض و أهل الجبال، و العرب تخبر عن أهل الموضع بذكر الموضع و يسميهم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الحديث الرابع: حسن و الآية في سورة التغابن هكذا:" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ" و التقديم إما من النساخ أو كان في مصحفهم عليهم السلام هكذا، و نقل بالمعنى من الراوي، و سيأتي هذا الخبر بعينه بهذا السند في أواخر الباب مع زيادة موافقا لما في المصاحف، فالظاهر أنه هنا من النساخ، و قيل: إنما قدم الكافر لأنهم أكثر و المعنى أنه يصير كافرا أو في علم الله أنه كافر و الظاهر أن تأويله عليه السلام يرجع إلى الثاني أي في تكليفهم الأول و هم ذر كان يعرف من يؤمن و من لا يؤمن فكيف عند خلق الأجساد، و على هذا يقرأ عرف على بناء المجرد، و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل فالمراد بالخلق خلق الأجساد، فالمعنى أنه حين خلقكم كان بعضكم كافرا لكفره في الذر و بعضكم مؤمنا لإيمانه في الذر، و الذر بالفتح جمع ذرة صغار النمل مائة منها بوزن حبة شعير، و يطلق على ما يرى في شعاع الشمس النافذة من الكوة. قوله: في صلب آدم، أي حين كونهم أجزاء من صلب آدم و إن خرجوا منه حين الميثاق، و كما سيأتي في كتاب الإيمان و الكفر و إن احتمل أن يكون الميثاق مرتين، مرة حين كونها في الصلب و مرة بعد خروجها. الحديث الخامس: مجهول. " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ" قال في القاموس: نذر على نفسه ينذر و ينذر نذرا و نذورا الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَلَايَتِنَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقٰامُوا التَّوْرٰاةَ أوجبه، و النذر ما كان وعدا على شرط، و ما ذكره عليه السلام من تأويل الإيفاء بالنذر بالوفاء في عالم الأجساد بما أوجب على نفسه من ولاية النبي و الأئمة صلوات الله عليهم في الميثاق بطن من بطون الآية، فلا ينافي ظاهره من الوفاء بالنذر و العهود المعهود في الشريعة، و ما ورد أنها نزلت في نذر أهل البيت عليهم السلام الصوم لشفاء الحسنين عليهما السلام كما رواه الصدوق في مجالسه و غيره. و يمكن أن يكون المراد بالنذر مطلق العهود مع الله أو مع الخلق أيضا و خصوص سبب النزول لا يصير سببا لخصوص الحكم و المعنى، و اكتفى عليه السلام هنا بذكر الولاية لكونها الفرد الأخفى و يؤيده أن سابق الآية مسوقة لذكر مطلق الأبرار و إن كان المقصود الأصلي منها الأئمة الأطهار. و أقول: سيأتي في آخر الباب رواية كبيرة عن محمد بن الفضيل باختلاف في أول السند، قلت: قوله:" يُوفُونَ بِالنَّذْرِ"؟ قال: يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا، فهنا إما سقط أو اختصار مخل. الحديث السادس: مجهول كالصحيح. و الآية في المائدة هكذا:" وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتٰابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنٰا عَنْهُمْ سَيِّئٰاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْنٰاهُمْ جَنّٰاتِ النَّعِيمِ، وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقٰامُوا التَّوْرٰاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ" و إقامة التوراة و الإنجيل ترك تحريفهما لفظا و معنى، و إذاعة ما فيهما من البشارة بالرسول صلى الله عليه و آله و سلم و غير ذلك و القيام بأحكامهما، و ما أنزل إليهم قبل يعني سائر الكتب المنزلة، فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم القرآن. و قوله عليه السلام: الولاية، الظاهر أنه تفسير لما أنزل إليهم، و على الثاني ظاهر وَ الْإِنْجِيلَ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ قَالَ الْوَلَايَةُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ هَكَذَا فِي الْكِتَابِ مَخْطُوطَةٌ رَسُولٌ بِمٰا لٰا تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ" و الخطاب ظاهرا إلى اليهود فلو كان ما ذكره عليه السلام تنزيلا كان وجه توجه الخطاب إليهم ما تقدم ذكره من شدة عداوتهم له عليه السلام و كونه عليه السلام حاميا للدين و حافظا للملة التي كانوا يريدون إزالتها، و لو كان تأويلا فيحتمل ذلك و يحتمل كون المراد جريان حكم الآية في كل من عارض الحق بهواه، و أشدهم في ذلك الناصبون المنكرون للإمامة. قال البيضاوي بِمٰا لٰا تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ، بما لا تحبه، يقال: هوى بالكسر هوى إذا أحب، و هوى بالفتح هويا بالضم سقط، و سقطت الهمزة بين الفاء و ما تعلقت به توبيخا لهم على تعقيبهم ذاك بهذا، و تعجيبا من شأنهم، و يحتمل أن يكون استينافا و الفاء للعطف على مقدر" اسْتَكْبَرْتُمْ" عن الإيمان و اتباع الرسل" فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ" كموسى و عيسى، و الفاء للسببية أو التفصيل" وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ" كزكريا و يحيى، و إنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا لها في النفوس فإن الأمر فظيع و مراعاة للفواصل، أو للدلالة على أنكم بعد فيه، فإنكم حول قتل محمد لو لا أني أعصمه منكم و لذلك سحرتموه و سممتم له الشاة، انتهى. و أقول: على تأويله عليه السلام لا يحتاج إلى تكلف. الحديث الثاني و الثلاثون ضعيف على المشهور. " مخطوطة" أي مكتوبة و هو صريح في التنزيل و حمله على التأويل بأن يكون المراد أنها مخطوطة شرحا و تفسيرا للآية، أو كون المراد أنها مكتوبة في الكتاب من الكتب التي عندهم لا القرآن بعيد.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٢. — الإمام الرضا عليه السلام
و روى محمد بن العباس في تفسيره عن أحمد بن محمد النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن قول الله عز و جل:" قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ فَقَالَ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام هِيَ الْوَاحِدَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ" قال: بالولاية، قلت: و كيف ذاك؟ قال: إنه لما نصب النبي صلى الله عليه و آله و سلم أمير المؤمنين عليه السلام للناس، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اغتابه رجل و قال: إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد و قد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا فأنزل الله عز و جل على نبيه صلى الله عليه و آله و سلم بذلك قرآنا فقال:" قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ" فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم، قلت: فما معنى قوله أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ؟ فقال: أما مثنى يعني طاعة رسول الله و طاعة أمير المؤمنين عليه السلام، و أما فرادى فيعني طاعة الأئمة من ذريتهما من بعدهما، و لا و الله يا يعقوب ما عنى غير ذلك، و رواه فرات بن إبراهيم أيضا بإسناده عن عمرو بن يزيد عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام. و روى ابن شهرآشوب في المناقب عن الباقر و الصادق عليهما السلام في قوله تعالى: " قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ" قال: الولاية" أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ" قال: الأئمة من ذريتهما، و قال البيضاوي قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ، أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ و هو القيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله تعالى معرضا عن المراء و التقليد" مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ" متفرقين اثنين اثنين و واحدا واحدا، فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول" ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" في أمر محمد صلى الله عليه و آله و سلم و ما جاء به لتعلموا حقيقته" مٰا بِصٰاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ" فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك، أو استئناف على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه. فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير و خطب عظيم من غير تحقق و وثوق ببرهان، فيفضح على رؤوس الأشهاد، و يسلم و يلقي نفسه إلى الهلاك، كيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة، و قيل: ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ و أما التأويل الوارد في تلك الأخبار فهي من متشابهات التأويلات التي لا يعلمها إلا الله و الراسخون في العلم إن صح صدورها عنهم عليهم السلام، و يمكن تطبيقه على ما في الكتاب على الآية بأن الجنة هي التي كانوا ينسبونها إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم في أمر أمير المؤمنين حيث كانوا يقولون إنه لمجنون في حبه عليه السلام كما روي في تفسير قوله تعالى:" وَ إِنْ يَكٰادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ" إلى قوله" وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ" و المعنى قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أي بسبب خصلة واحدة هي الولاية، و أن تقوموا مفعول ثان لأعظكم أي تقوموا و تتفكروا في أمري فتعلموا أني لست بمجنون في محبته و إنما أنا مأمور بتبليغ ولايته عليه السلام بغاية الجهد. و يحتمل أيضا أن يكون أن تقوموا بدل واحدة بدل اشتمال أي أعظكم بالولاية بأن تتفكروا في أمري فتعلموا أني لست بمجنون في تبليغها، و يحتمل أن يكون التفسير بالولاية لبيان حاصل المعنى، فإن هذه إنما كانت لقبول ما أرسل به صلى الله عليه و آله و سلم و كانت العمدة و الأصل فيها الولاية. و على ما في سائر الروايات يحتمل أن يكون المعنى إنما أعظكم بخصلة واحدة و بطريقة واحدة للرد على من نسب إليه صلى الله عليه و آله و سلم أنه يأتي كل يوم بأمر غريب موهما أن الأمور التي يأتي بها متخالفة، و قوله: أن تقوموا بدل من الواحدة، و لعل قوله مثنى و فرادى حينئذ منصوبان بنزع الخافض أي للإتيان بما هو مثنى و فرادى، أو صفتان المصدر محذوف أي قياما مثنى و فرادى بناء على أن المراد بالقيام الطاعة و الاهتمام بها. الحديث الثاني و الأربعون ضعيف. و الآية في سورة النساء هكذا:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ تَوْبَتُهُمْ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا، بَشِّرِ الْمُنٰافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً" و ليس فيها" لن تقبل توبتهم" نعم في سورة آل عمران:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمٰانِهِمْ ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الضّٰالُّونَ" و لعله عليه السلام أو الراوي ذكر آية النساء و ضم إليها بعض آية آل عمران للتنبيه على أن مورد الذم في الآيتين واحد، و أن كل واحدة منهما مفسرة للأخرى لأن قوله:" لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ" وقع في موقع" لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ" لإفادته مفاده. و اختلف المفسرون في مورد نزول الآية الأولى، فقيل: هم الذين آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل و غير ذلك ثم آمنوا بعيسى ثم كفروا به ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم، و قيل: المراد آمنوا بموسى ثم كفروا بعده ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم و قيل: عنى به طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فكانوا يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون عرضت لنا شبهة في أمره و نبوته فيظهرون الكفر ثم ازدادوا كفرا بالثبات عليه إلى الموت، و قيل: أن المراد به المنافقون، آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا على كفرهم، و قال ابن عباس: دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم في البر و البحر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تَعَالَى- إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ارْتَدُّوا عَنِ قوله عليه السلام: آمنوا بالنبي في أول الأمر المراد بالإيمان في الموضعين الإقرار باللسان فقط، و بالكفر الإنكار باللسان أيضا. قال علي بن إبراهيم في تفسيره: نزلت في الذين آمنوا برسول الله إقرارا لا تصديقا، ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر إلى أهل بيته أبدا فلما نزلت الولاية و أخذ رسول الله الميثاق عليهم لأمير المؤمنين عليه السلام آمنوا إقرارا لا تصديقا، فلما مضى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كفروا و ازدادوا كفرا" لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلّٰا طَرِيقَ جَهَنَّمَ" بأخذهم من بائعه بالبيعة لهم، المستتر في بايعه راجع إلى الموصول و البارز إلى أمير المؤمنين عليه السلام، أي أخذوا الجماعة الذين بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير بالبيعة لأبي بكر و أخويه عليهم اللعنة، و يحتمل أن يكون المراد بالموصول أمير المؤمنين عليه السلام فيكون المستتر راجعا إلى أبي بكر و البارز إلى الموصول، أي أخذوا من بائعه أبو بكر يوم الغدير بأن يبايع لهم و هو بعيد، و لو كان بايعوه كما في تفسير العياشي لكان هذا أظهر. الحديث الثالث و الأربعون كالسابق. " إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى" تمامها في سورة محمد صلى الله عليه و آله و سلم:" الشَّيْطٰانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلىٰ لَهُمْ، ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ الْإِيمَانِ فِي تَرْكِ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ ص ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ فِي عَلِيٍّ ع سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ دَعَوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ اللّٰهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِسْرٰارَهُمْ" قال البيضاوي إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ إلى ما كانوا عليه من الكفر مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بالدلائل الواضحة و المعجزات الظاهرة" الشَّيْطٰانُ سَوَّلَ لَهُمْ" سهل لهم اقتراف الكبائر" وَ أَمْلىٰ لَهُمْ" و مد لهم في الآمال و الأماني، أو أمهلهم الله و لم يعاجلهم بالعقوبة" ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ" أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم بعد ما تبين لهم الهدى للمنافقين، أو المنافقون لهم، أو أحد الفريقين للمشركين" سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ" أي في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالعقود عن الجهاد، و الموافقة في الخروج معهم أن أخرجوا و التظافر علي الرسول" وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِسْرٰارَهُمْ" و منها قولهم هذا الذي أفشاه الله عليهم، انتهى. " فلان و فلان" هذه الكنايات تحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بها بعض بني أمية كعثمان و أبي سفيان و معاوية فالمراد بالذين كرهوا ما أنزل الله أبو بكر و عمر و أبو عبيدة إذ ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدوا، الثاني: أن يكون المراد بهذه الكنايات أبو بكر و عمر و أبا عبيدة، و ضمير" قالوا" راجعا إلى بني أمية، و المراد بالذين كرهوا الذين ارتدوا فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، و يؤيده عدم وجود الكناية الثالثة في بعض النسخ. قوله عليه السلام: نزلت و الله فيهما، أي في أبي بكر و عمر و هو تفسير للدين كرهوا و قوله: و هو قول الله تفسير لما نزل الله أو بيان لأن الآية نزلت هكذا، و ضمير دعوا راجع إليهما و أتباعهما، و قوله: أن لا يصيروا بدل ميثاقهم" و قالوا" أي أبو بكر و عمر شَيْئاً وَ قَالُوا إِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى شَيْءٍ وَ لَمْ يُبَالُوا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمْ فَقَالُوا سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ وَ هُوَ الْخُمُسُ أَلَّا نُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ قَوْلُهُ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ وَ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ مَا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ كَاتِبَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً و أتباعهما" أن لا يكون الأمر فيهم" كذا في بعض النسخ" و فيه دلالة على كمال عداوتهم لأهل البيت عليهم السلام حيث قصدوا مع غصب الخلافة منهم كسر قلوبهم بضيق المعيشة و في بعضها و لم يبالوا إلا أن يكون الأمر فيهم، أي كانت همتهم حينئذ مقصورة في أخذ الخلافة لحصول أسبابه لهم لأن الناس يرغبون إلى الأموال لا سيما إذا كانت مجتمعة مع النص و القرابة و الفضل و سائر الجهات" فقالوا" أي بنو أمية و إنما خصوا الإطاعة بمنع الخمس لأنهم لم يجتروا على أن يبايعوهم في منع الولاية أو كانوا آيسين من ذلك للنص الصريح أو لأنهم علموا أنهم لا يفوضونها إليهم و يتصرفون فيها، و أما الخمس فكانوا يعلمون أن يعطوا حصته منه، و على جميع الوجوه ثم بعد ذلك أطاعوهم في الأمرين جميعا لما عرض من الأمور التي صارت أسبابا لطمعهم في الخلافة بعد هؤلاء و لا يبعد أن تكون كلمة في على هذا التأويل للسببية أي نطيعكم بسبب الخمس لتعطونا منه شيئا. و قوله: كرهوا ما نزل الله، إعادة للكلام السابق لبيان أن ما أنزل الله في علي هو الولاية إذ لم يظهر ذلك مما سبق صريحا، و لعله زيدت الواو في قوله: و الذي من النساخ، و قيل: قوله، بالرفع عطف على قول الله، من قبيل عطف التفسير، فإنه لا تصريح في المعطوف عليه بأن النازل فيهما و في أتباعهما" كرهوا" أم" قالوا". و أبو عبيدة هو عامر بن عبد الله بن الجراح من رؤساء المنافقين، و كان كاتب الصحيفة الملعونة التي كتبوها و دفنوها في الكعبة، و كان فيها ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر في علي بعد النبي، و هذا هو المراد بإبرامهم أمرا، و الآية في سورة الزخرف و ما قبلها هكذا:" إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذٰابِ جَهَنَّمَ خٰالِدُونَ لٰا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ الْآيَةَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ قَالَ نَزَلَتْ فِيهِمْ حَيْثُ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَتَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَ جُحُودِهِمْ بِمَا نُزِّلَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَلْحَدُوا فِي الْبَيْتِ بِظُلْمِهِمُ الرَّسُولَ وَ وَلِيَّهُ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا هُمُ الظّٰالِمِينَ، وَ نٰادَوْا يٰا مٰالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنٰا رَبُّكَ قٰالَ إِنَّكُمْ مٰاكِثُونَ، لَقَدْ جِئْنٰاكُمْ بِالْحَقِّ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كٰارِهُونَ، أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ" و أم منقطعة بمعنى بل، و قال البيضاوي أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً في تكذيب الحق و رده و لم يقتصروا على كراهته فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أمرا في مجازاتهم أو أم أحكم المشركون أمرا من كيدهم بالرسول فإنا مبرمون كيدنا بهم، و يؤيده قوله أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ، حديث نفسهم بذلك وَ نَجْوٰاهُمْ* و تناجيهم، بَلىٰ* نسمعها وَ رُسُلُنٰا و الحفظة مع ذلك لَدَيْهِمْ* ملازمة لهم يَكْتُبُونَ* ذلك، انتهى. و أقول: سيأتي في الروضة أن أصحاب الصحيفة كانوا ستة هم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة و عبد الرحمن بن عوف و سالم مولى أبي حذيفة، و المغيرة بن شعبة، و قيل: بإسقاط الأخير، و في بعض الروايات أربعة بحذف الرابع أيضا. الحديث الرابع و الأربعون: كالسابق. " وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ" أي في المسجد الحرام المتقدم ذكره في الآية السابقة، حيث قال:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ الَّذِي جَعَلْنٰاهُ لِلنّٰاسِ سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ وَ مَنْ يُرِدْ" إلخ، قال البيضاوي: مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول بإلحاد عدول عن القصد و ظلم بغير حق، و هما حالان مترادفان، و الثاني بدل عن الأول بإعادة الجار أو صلة أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك و اقتراف الآثام" نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ" جواب لمن، انتهى. .......... و قال الطبرسي ره: المراد بالمسجد الحرام الحرم كله، و قيل: عين المسجد الذي يصلي فيه الناس، و اختلف في معنى الإلحاد هيهنا، فقيل: هو الشرك و عبادة غير الله، و قيل: هو الاستحلال للحرام و الركوب للآثام، و قيل: هو كل شيء نهى الله عنه حتى شتم الخادم لأن الذنوب هناك أعظم، و قيل: هو دخول مكة بغير إحرام، انتهى. و ما ذكره عليه السلام مورد نزول الآية و مصداقها الأعظم لأنه متضمن للشرك و الكفر بآيات الله و ظلم الرسول و أهل بيته صلوات الله عليه و عليهم و يظهر منه نكتة، إيراد الظلم بعد الإلحاد، و بعدا منصوب بتقدير حرف النداء. و قصة الصحيفة التي أشير إليها في هذه الرواية و الرواية السابقة وردت في أخبار كثيرة أوردناها في كتابنا الكبير، فمنها: ما رواه السيد بن طاوس رضي الله عنه من كتاب النشر و الطي بطرق المخالفين عن عطية السعدي قال: سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليا عليه السلام يوم الغدير كيف كان؟ قال: إن الله أنزل على نبيه:" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ" فقالوا: يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا؟ فقال عليه السلام: السمع و الطاعة فيما أحببتم و كرهتم فقلنا: سمعنا و أطعنا، فأنزل الله" وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثٰاقَهُ الَّذِي وٰاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا" فخرجنا مع النبي في حجة الوداع فنزل جبرئيل فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يقول: أنصب عليا علما للناس، فبكى النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتى اخضلت لحيته و قال: يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا و كرها حتى انقادوا لي، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري! قال: فصعد جبرئيل و قد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم بعث عليا عليه السلام إلى اليمن فوافى مكة و نحن مع الرسول، ثم توجه علي يوما نحو الكعبة يصلي فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه .......... فأنزل الله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" إلى قوله:" وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ" فكبر رسول الله و قرأ علينا، ثم قال: قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها، فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال: من أين جئت؟ قال: من عند هذا المصلي تصدق علي بهذه الحلقة و هو راكع، فكبر رسول الله و مضى نحو علي عليه السلام فقال: يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبر ثالثة، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة، فنسأل رسول الله أن يبدله لنا فأتوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأخبروه بذلك فأنزل الله قرآنا و هو:" قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي" الآية، فقال جبرئيل: يا رسول الله أتمه فقال: حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تؤامروا به! فانصرف رسول الله الأمين جبرئيل فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه:" إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ" إلى آخرها، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف فدخله و نادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته عليه السلام ثم قال فيها: أيها الناس إني تارك فيكم الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل، طرف بيد الله و طرف بأيديكم فتمسكوا به، و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين، و جمع بين سبابتيه، و لا أقول كهاتين و جمع بين سبابته و الوسطى، فتفضل هذه على هذه، فاجتمع القوم و قالوا: يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج منهم أربعة و دخلوا الكعبة فكتبوا فيها بينهم إن أمات الله محمدا و قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى:" أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ" إلى آخر الحديث الطويل. و قد روى الديلمي في إرشاد القلوب في حديث طويل عن حذيفة بن اليمان أنه قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عليا عليه السلام بغدير خم للإمامة و أمرهم أن يبايعوه .......... و رحل منه، وقف أربعة عشر من المنافقين فيهم أبو بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة بن الجراح و معاوية و عمرو بن العاص على العقبة لينفروا برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ناقته، و حفظه الله من ذلك، فلما نزلوا من العقبة دخلوا مع الناس و صلوا خلف رسول الله صلاة الفجر فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من صلاته نظر إلى أبي بكر و عمر يتناجون فأمر مناديا فنادى في الناس لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون فيما بينهم بسر، و ارتحل بالناس من منزل العقبة، فلما نزل المنزل الآخر رأي سالم مولى حذيفة أبا بكر و عمر و أبا عبيدة يسار بعضهم بعضا فوقف عليهم، و قال: أ ليس قد أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس على سر واحد و الله لتخبروني فيما أنتم و إلا أتيت رسول الله أخبره بذلك منكم، فأخذوا منه العهد و الميثاق على الكتمان، ثم قالوا: قد اجتمعنا على أن نتحالف و نتعاقد على أن لا نطيع محمدا فيما عرض علينا من ولاية علي بن أبي طالب قال سالم: و أنا و الله أول من يعاقدكم على هذا الأمر و لا نخالفكم عليه، و إنه و الله ما طلعت الشمس على أهل بيت أبغض إلى من بني هاشم، و لا في بني هاشم أبغض إلى و لا أمقت من علي بن أبي طالب فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم فإني واحد منكم، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الأمر ثم تفرقوا. فلما أراد رسول الله المسير أتوه فقال لهم: فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا و قد نهيتكم عن النجوى؟ فقالوا: يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا! فنظر إليهم النبي مليا ثم قال: أنتم أعلم أم الله، وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ، ثم سار حتى دخل المدينة و اجتمع القوم جميعا و كتبوا صحيفة بينهم على ذكر ما تعاهدوا عليه في هذا الأمر، و كان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب عليه السلام و أن الأمر إلى أبي بكر و عمر و أبي عبيدة و سالم معهم ليس بخارج عنهم، و شهد بذلك أربعة و ثلاثون رجلا أصحاب العقبة و ثلاثون رجلا آخر، و استودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح و جعلوه أمينهم عليها. قال حذيفة: حدثتني أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر أن القوم اجتمعوا في .......... منزل أبي بكر فتآمروا في ذلك و أسماء تسمعهم حتى اجتمع رأيهم على ذلك فأمروا سعيد بن العاص الأموي فكتب لهم الصحيفة باتفاق منهم. و كانت نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اتفق عليه الملأ من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من المهاجرين و الأنصار الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه و آله و سلم اتفقوا جميعا بعد أن أجهدوا رأيهم و تشاوروا في أمرهم و كتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم للإسلام و أهله على غابر الأيام و باقي الدهور ليقتدي بهم من يأتي من المسلمين من بعدهم، أما بعد فإن الله بمنه و كرمه بعث محمدا رسولا إلى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده فأدى من ذلك و بلغ ما أمره الله به و أوجب علينا القيام بجميعه حتى إذا أكمل الدين و فرض الفرائض و أحكم السنن اختار الله له ما عنده فقبضه إليه مكرما محبورا من غير أن يستخلف أحدا بعده، و جعل الاختيار إلى المسلمين يختاروا لأنفسهم من وثقوا برأيه و نصحه، و إن للمسلمين في رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أسوة حسنة، قال الله تعالى:" لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كٰانَ يَرْجُوا اللّٰهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ" و إن رسول الله لم يستخلف أحدا لئلا يجري ذلك في أهل بيت واحد فيكون إرثا دون سائر المسلمين، و لئلا يكون دولة بين الأغنياء منهم و لئلا يقول المستخلف أن هذا الأمر باق في عقبه من والد إلى ولد إلى يوم القيامة و الذي يحب على المسلمين عند مضي خليفة من الخلفاء أن يجتمع ذوو الرأي و الصلاح في أمورهم فمن رأوه مستحقا لها ولوه أمورهم، و جعلوه القيم عليهم، فإنه لا يخفى على أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة، فإن ادعى مدع من الناس جميعا أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم استخلف رجلا بعينه نصبه الناس و نص عليه باسمه و نسبه فقد أبطل في قوله، و أتى بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و خالف على جماعة المسلمين، و إن ادعى مدع أن خلافة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إرث و أن رسول الله يورث فقد أحال في قوله لأن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، و إن .......... ادعى مدع أن الخلافة لا يصلح إلا لرجل واحد من بين الناس جميعا و أنها مقصورة فيه و لا تنبغي لغيره لأنها تتلو النبوة فقد كذب لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، و إن ادعى مدع أنه مستحق الخلافة و الإمامة بقربه من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثم هي مقصورة عليه و على عقبه يرثها الولد منهم عن والده ثم هي كذلك في كل عصر و زمان لا تصلح لغيرهم و لا ينبغي أن يكون لأحد سواهم إلى أن يرث الله الأرض فليس له و لا لولده و إن دنا من النبي نسبته، لأن الله يقول و قوله القاضي على كل أحد:" إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ" و قال رسول الله: إن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، و كلهم يد على من سواهم، فمن آمن بكتاب الله و أقر بسنة رسول الله فقد استقام و أناب و أخذ بالصواب، و من كره ذلك من فعالهم فقد خالف الحق و الكتاب، و فارق جماعة المسلمين فاقتلوه فإن في قتله صلاحا للأمة، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من جاء إلى أمتي و هم جميع ففرقهم فاقتلوه و اقتلوا الفرد كائنا من كان من الناس فإن الاجتماع رحمة و الفرقة عذاب، و لا تجتمع أمتي على ضلال أبدا و إن المسلمين يد واحدة على من سواهم، و أنه لا يخرج من جماعة المسلمين إلا مفارق و معاند لهم و مظاهر عليهم أعداءهم، فقد أباح الله و رسوله دمه و أحل قتله. و كتب سعيد بن العاص باتفاق ممن أثبت اسمه و شهادته آخر هذه الصحيفة في المحرم سنة عشر من الهجرة و الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد و آله أجمعين و سلم. ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح، فوجه بها إلى مكة فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أوان عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها، و هي الصحيفة التي تمنى أمير المؤمنين لما توفي عمر، فوقف به و هو مسجى بثوبه فقال: ما أحب إلى أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى. ثم انصرفوا و صلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالناس صلاة الفجر ثم جلس في مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس فالتفت إلى أبي عبيدة فقال له: بخ بخ من مثلك
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. يقول مجنون، و في القرآن تقولون إنه سحر و رجز و ما سطره الأولون، و قيل: معناه منكم مكذب بمحمد و منكم مصدق به و منكم شاك، و فائدته أن دليل الحق ظاهر فاطلبوا الحق و إلا هلكتم" يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ" أي يصرف عن الإيمان به من صرف عن الخير، أي المصروف عن الخيرات كلها من صرف عن هذا الدين، و قيل: معناه يؤفك عن الحق و الصواب من أفك فدل ذكر القول المختلف على ذكر الحق فجاز الكناية عنه، انتهى. و ما ذكره عليه السلام قريب من بعض تلك الوجوه، لأن قولهم المختلف في الرسول صار سببا لعدم قبول الولاية منه، مع أنهم قالوا عند ذكره الولاية أقوالا مختلفة فيه، يؤفك عن الرسول و قبول قوله في الولاية من صرف عن جميع الخيرات التي عمدتها الجنة. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
في قول الله تبارك و تعالى:" إِنَّمٰا تُوعَدُونَ لَصٰادِقٌ" يعني في علي" وَ إِنَّ الدِّينَ لَوٰاقِعٌ" يعني في علي، و علي هو الدين و قوله:" وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْحُبُكِ" قال: السماء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و علي ذات الحبك، و قوله عز و جل:" إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ" يعني مختلف في علي، اختلفت هذه الأمة في ولايته فمن استقام على ولاية علي دخل الجنة، و من خالف ولاية علي، دخل النار، و قوله عز و جل:" يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ" يعني من أفك عن ولايته أفك عن الجنة. الحديث التاسع و الأربعون: ضعيف." فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ" قال الطبرسي قدس سره: فيه أقوال: أحدها أن المعنى فلا يقتحم هذا الإنسان العقبة و لا جاوزها و الثاني: أن يكون على وجه الدعاء عليه، بأن لا يقتحم العقبة كما يقال: لا غفر الله له، و الثالث: أن المعنى فهلا اقتحم العقبة، أو أ فلا اقتحم العقبة، و أما المراد بالعقبة وَ مٰا أَدْرٰاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ- فَكُّ رَقَبَةٍ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّ ذَلِكَ فَكُّ رَقَبَةٍ ففيه وجوه: أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس و الهوى و الشيطان في أعمال الخير و البر، فجعل ذلك كتكليف صعود العقبة الشاقة، فكأنه قال: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة و الإطعام، و هو قوله:" وَ مٰا أَدْرٰاكَ مَا الْعَقَبَةُ" أي ما اقتحام العقبة، ثم ذكره فقال:" فَكُّ رَقَبَةٍ" و هو تخليصها من إسار الرق، و ثانيها: أنها عقبة حقيقة قال الحسن و قتادة: هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله عز و جل، و ثالثها: أنها الصراط يضرب على جهنم. و قال البيضاوي: أي فلم يشك تلك الأيادي باقتحام العقبة، و هو الدخول في أمر شديد و العقبة الطرائق في الجبل، استعارها لما فسرها به من الفك و الإطعام لما فيهما من مجاهدة النفس، انتهى. و على تأويله عليه السلام أستار العقبة للولاية لصعوبة ارتكابها، ثم حمل عليها فك رقبة مبالغة لأن الولاية سبب لفك الرقبة من عذاب الله، فكأنها عينه، أو من باب حمل المصدر على المتصف به كزيد عدل، و كذا الإطعام فإن الولاية سبب له، و قيل: هو على التشبيه فإن الولاية سبب لحياة النفوس كما أن الطعام سبب لحياة الأبدان. و أقول: على هذا التأويل يحتمل أن يكون المراد إطعام يتامى السادات و الهاشميين من الخمس، فالسببية أظهر، و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في قوله: " يَتِيماً ذٰا مَقْرَبَةٍ" يعني رسول الله، و مسكينا ذا متربة، يعني أمير المؤمنين مترب بالعلم و يحتمل أيضا أن يكون المراد باليوم ذي المسغبة يوم القيامة و اليتامى المنقطعين عن إمامهم في الدنيا و لهمه القرابة المعنوية به، و بالمساكين مساكين الشيعة، فإن الولاية سبب لإطعامهم في الآخرة، أو المراد أن الولاية سبب لتسلط الإمام فيهدي الناس و يفك رقابهم من النار، و يطعم الفقراء و المساكين، و يؤدي إليهم حقوقهم كما
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْتُ قُلْ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ من دخل في ولايته و ولاية أهل بيته فمن دخل في ولاية أهل بيت محمد صلى الله عليه و آله و سلم فهو أيضا داخل في أهله يشمله دعاؤهم و تسري إليه كرامتهم. الثالث: أن يكون الولاية بفتح الواو بمعنى الإمامة و الخلافة فقوله: من دخل في الولاية أي صار إماما دخل في بيت الأنبياء أي في منزلتهم و مرتبتهم و هي الرئاسة العامة في الدين و الدنيا، و قوله: مؤمنا احتراز عن الغاصب الجاهل أو حال مؤكدة. و يؤيد هذا الوجه قوله" و قوله إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ" (إلخ) لما مر أنها نزلت في أهل البيت عليهم السلام، و عصمتهم و طهارتهم و إمامتهم و على الوجهين الأولين لعل المقصود ذكر نظير لكون المراد بالبيت البيت المعنوي فإن المراد بها بيت الخلافة لا أن من دخل فيها يكون من أهل البيت عليهم السلام فإنه فرق بين الداخل في البيت و من يكون من أهله، على أنه يحتمل أن يكون هذا بطنا من بطون الآية، و على هذا البطن يكون أهل هذا البيت منزهين عن رجس الشرك و الكفر و إن كان بعضهم مخصوصين بالعصمة من سائر الذنوب. الحديث الخامس و الخمسون: ضعيف. " قُلْ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ" قال البيضاوي: بإنزال القرآن، و الباء متعلقة بفعل يفسره قوله فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا" فإن اسم الإشارة بمنزلة الضمير تقديره بفضل الله و برحمته فليعتنوا أو فليفرحوا، و فائدة ذلك التكرير و البيان بعد الإجمال، و إيجاب اختصاص الفضل و الرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه: قد جاءتكم، و" ذلك" إشارة إلى مصدره، أي فبمجيئها فليفرحوا، و الفاء بمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فيهما ليفرحوا، أو للربط بما قبلها و الدلالة على أن مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب تكرير للتأكيد" هُوَ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ" من حطام الدنيا فإنها إلى خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ قَالَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ مِنْ دُنْيَاهُمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٧٠. — الإمام الرضا عليه السلام
نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هَكَذَا- فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنٰا عَلَى إن الله أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك و أن تعي، و حق لك أن تعي فنزلت هذه الآية" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" فأنت أذن واعية لعلمي، انتهى. فاعلم أنه دلت الآية باتفاق الفريقين على كمال علمه و اختصاصه من بين سائر الصحابة بذلك، و لا يريب عاقل في أن فضل الإنسان بالعلم و أن العمدة في الخلافة التي هي رئاسة الدين و الدنيا العلم، و الآيات و الأخبار المتواترة دالة علي ذلك، فثبت أنه عليه السلام أولى بالخلافة من سائر الصحابة، و أنه لا يجوز تفضيل غيره عليه، و قد فصلنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. الحديث الثامن و الخمسون: كالسابق. و الآية في سورة البقرة و ما قبلها هكذا:" وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهٰا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ" و قال المفسرون: نزلت في بني إسرائيل حيث أمروا بعد التيه أن يدخلوا القرية يعني بيت المقدس و قيل أريحا فيأكلوا منها حيث شاءوا" رَغَداً" أي واسعا" وَ ادْخُلُوا الْبٰابَ"، أي باب القرية أو القبة التي كانوا يصلون إليها" سُجَّداً" أي متطامنين مخبتين، أو ساجدين لله شكرا على إخراجهم من التيه" وَ قُولُوا حِطَّةٌ" أي مسألتنا أو أمرك حطة، و هي فعلة من الحط أي حط ذنوبنا" نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ" بسجودكم و دعائكم" وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" ثوابا" فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ" بأن طلبوا بدل ذلك ما يشتهون من أغراض الدنيا، و قيل: إنهم قالوا بالسريانية: حطا سمقاتا و معناه حنطة حمراء فيها شعيرة، و كان قصدهم في ذلك الاستهزاء. الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ و قيل: إنهم قالوا حنطة تجاهلا و استهزاء و كانوا قد أمروا أن يدخلوا الباب ليدخلوه كذلك فدخلوه زاحفين على أستاههم فخالفوا في الدخول أيضا" فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" أي فعلوا ما لم يكن لهم فعله من تبديلهم ما أمرهم الله به بالقول و الفعل" رِجْزاً" أي عذابا" مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ" أي بفسقهم. قيل: أهلكوا بالطاعون فمات منهم في ساعة واحدة أربعة و عشرون ألفا من كبرائهم و شيوخهم، و بقي الأنبياء فانتقل منهم العلم و العبادة. و أما تأويله عليه السلام فكأنه مبني على ما مر من أن القصص و الأمثال التي يذكرها الله سبحانه إنما هو لتذكير هذه الأمة و تنبيههم على الإتيان بمثل ما أمر به الأمم السابقة و الانتهاء عن مثل ما نهوا عنه، و قد ورد في الأخبار المتواترة من طريق الخاصة و العامة أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: مثل أهل بيتي مثل باب حطة في بني إسرائيل فكما أن بني إسرائيل أمروا بدخول الباب و التطأمن عندها فأبوا و عذبوا، فكذا أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالدخول في باب ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من ولده صلوات الله عليهم، و الخضوع و الانقياد لهم كما قال: أنا مدينة العلم و على بابها، فلم يفعلوا و بدلوا ما أمروا به قولا و فعلا باتباع خلفاء الجور و الاستكبار عن طاعة العترة الطاهرة، فعذبوا في الدنيا و الآخرة، و لو كانوا أطاعوهم لأكلوا حيث شاءوا رغدا من النعم الجسمانية و الروحانية من العلوم و الحكم الربانية، فهو بيان لمورد نزول الآية أو لنظير تلك القصة في هذه الأمة. على أنه ورد في تفسير الإمام العسكري عليه السلام في تفسير الآيتين قال الإمام عليه السلام قال الله تعالى: و اذكروا يا بني إسرائيل" إِذْ قُلْنَا" لأسلافكم" ادْخُلُوا هٰذِهِ الْقَرْيَةَ" و هي أريحا من بلاد الشام و ذلك حين خرجوا من التيه" فَكُلُوا مِنْهٰا" من القرية" حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً" واسعا بلا تعب" وَ ادْخُلُوا" باب القرية" سُجَّداً" مثل الله
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا إِنَّ الَّذِينَ ... ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً. إِلّٰا طَرِيقَ تعالى على الباب مثال محمد و على و أمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك المثال، و يجددوا على أنفسهم بيعتهما و ذكر موالاتهما و ليذكروا العهد و الميثاق المأخوذين عليهم لهما" وَ قُولُوا حِطَّةٌ" أي قولوا أن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد و علي و اعتقادنا لموالاتهما حطة لذنوبنا و محو لسيئاتنا قال الله تبارك و تعالى" نَغْفِرْ لَكُمْ" أي بهذا الفعل" خَطٰايٰاكُمْ" السالفة و نزل عنكم آثامكم الماضية" وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" و من كان منكم لم يقارف الذنوب التي قارفها من خالف الولاية و ثبت علي ما أعطى الله من نفسه من عهد الولاية فإنا نزيدهم بهذا الفعل زيادة درجات و مثوبات و ذلك قوله:" سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" قال الله عز و جل:" فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ" لم يسجدوا كما أمروا و لا قالوا ما أمروا، و لكن دخلوها مستقبليها بأستاههم و قالوا حطا و سمقاتا أي حنطة حمراء نتقوتها أحب إلينا من هذا الفعل، و هذا القول قال الله تعالى. " فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" بأن غيروا و بدلوا ما قيل لهم و لم ينقادوا لولاية محمد و على و آلهما الطاهرين" رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ" أي يخرجون عن أمر الله و طاعته. قال: و الرجز الذي أصابهم أنه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة و عشرون ألفا و هم من علم الله منهم أنهم لا يؤمنون و لا يتوبون، و لم ينزل هذا الرجز على من علم أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة يوحد الله و يؤمن بمحمد و يعرف موالاة على وصيه و أخيه، انتهى. و على هذا لا يحتاج إلى تكلف و يستقيم الخبر تأويلا و تنزيلا. الحديث التاسع و الخمسون كالسابق. و الآيتان في سورة النساء هكذا:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً وَ كٰانَ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيراً ثُمَّ قَالَ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ قَدْ جٰاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ فَإِنَّ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا فَأَبىٰ أَكْثَرُ النّٰاسِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ إِلّٰا كُفُوراً قَالَ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنّٰا أَعْتَدْنٰا لِلظّٰالِمِينَ آلَ مُحَمَّدٍ نٰاراً و أقول: كأنه فهم هذا الخبر هكذا و هو بعيد، بل الظاهر أنه على قراءته عليه السلام صراط مرفوع غير منون و علي بكسر اللام مجرور منون، و قبل هذه الآية قول إبليس" بِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلّٰا عِبٰادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ" قال: هذا إلى آخره. قال الطبرسي: فيه وجوه: أحدها: أنه على جهة التهديد له كما تقول لغيرك افعل ما شئت و طريقك على أي لا تفوتني، و ثانيها: أن ما تذكره من أمر المخلصين و الغاوين طريق ممره على أي ممر من سلكه على مستقيم لا عدول فيه عني، و أجازي كلا من الفريقين بما عمل، و ثالثها: أن معناه هذا دين مستقيم علي بيانه و الهداية إليه و قال: في القراءة الأخرى قال ابن جني: على هنا كقولك كريم شريف و ليس المراد به علو الشخص، و يؤيد قراءة الجر ما رواه السيد قدس سره في الطرائف عن محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى قتادة عن الحسن البصري قال: كان يقرأ هذا الحرف صراط على مستقيم فقلت للحسن: و ما معناه؟ قال: يقول: هذا طريق علي بن أبي طالب عليه السلام و دينه طريق و دين مستقيم فاتبعوه و تمسكوا به فإنه لا عوج فيه. الحديث الرابع و الستون: ضعيف على المشهور. " بولاية علي" متعلق بقوله: كفروا، و الآية في بني إسرائيل هكذا:" وَ لَقَدْ صَرَّفْنٰا فِي هٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا. فَأَبىٰ أَكْثَرُ النّٰاسِ إِلّٰا كُفُوراً" و الضمير راجع إلى القرآن و على تنزيله أو تأويله عليه السلام المراد به الآيات النازلة في الولاية، أو هي الأصل و العمدة
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ الحديث السبعون ضعيف على المشهور. و الآية في الأعراف هكذا:" وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ أَصْحٰابَ النّٰارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنٰا مٰا وَعَدَنٰا رَبُّنٰا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مٰا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قٰالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ، الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ يَبْغُونَهٰا عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كٰافِرُونَ" قال الطبرسي قدس سره: فأذن مؤذن بينهم، أي نادى مناد بينهم أسمع الفريقين" أَنْ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ" أي غضب الله و سخطه و أليم عقابه على الكافرين لأنه وصف الظالمين بقوله: الذين يصدون عن سبيل الله ثم قال: و قيل في المؤذن أنه مالك خازن النار، و روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال
المؤذن أمير المؤمنين علي عليه السلام، ذكره عن علي بن إبراهيم في تفسيره، و رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي عليه السلام أنه قال أنا ذلك المؤذن، و بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أن لعلي في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس، قوله: فأذن مؤذن بينهم، فهو المؤذن بينهم يقول: ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي و استخفوا بحقي. الحديث الحادي و السبعون: ضعيف. و قبل الآية الأولى في سورة الحج:" هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ" إلى قوله سبحانه" إِنَّ اللّٰهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبٰاسُهُمْ فِيهٰا حَرِيرٌ، وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ" قال الطبرسي قدس سره: أي أرشدوا مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلىٰ صِرٰاطِ الْحَمِيدِ قَالَ ذَاكَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارٌ هُدُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَوْلِهِ- حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ في الجنة إلى التحيات الحسنة يحيي بعضهم بعضا و يحييهم الله و ملائكته بها، و قيل إلى القول الذي يلتذونه و يشتهونه و تطيب نفوسهم و قيل: إلى ذكر الله فهم به يتنعمون" وَ هُدُوا إِلىٰ صِرٰاطِ الْحَمِيدِ" و الحميد هو الله المستحق للحمد، المتحمد إلى عباده بنعمة، و صراط الحميد هو طريق الإسلام و طريق الجنة، انتهى. و قيل: الطيب من القول كلمة التوحيد و صراط الحميد صراط الإسلام، و تأويله عليه السلام قريب من الأخير إذ الظاهر أنه عليه السلام فسر الطيب من القول بالعقائد الحقة الإيمانية، و الولاية تتضمن سائر العقائد، فلذا عبر عنه بها، و يؤيد هذا التأويل ما مر من تأويل الخصمين بأمير المؤمنين و حمزة و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و عتبة و شيبة و الوليد، و يؤيده أيضا ما مر من تأويلها بالولاية. " حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ" في الحجرات هكذا" وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّٰهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ أُولٰئِكَ هُمُ الرّٰاشِدُونَ" و لعل المعنى حبب إلى بعضكم كما ذكره بعض المفسرين و قبل هذه الآية:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىٰ مٰا فَعَلْتُمْ نٰادِمِينَ" و المشهور أنها نزلت في الوليد بن عقبة حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في صدقات بني المصطلق، و كانت بينهم عداوة في الجاهلية فنسب إليهم أنهم منعوها، و تفسيره عليه السلام الإيمان بأمير المؤمنين على المبالغة، لأنه لكماله في الإيمان و كونه داعيا إليه و كون ولايته الركن الأعظم من الإيمان فكأنه عينه، أو يقدر المضاف بأن يقال: المراد يعني ولاية أمير المؤمنين لأنها العمدة من أجزاء الإيمان، و المستلزم لسائرها، و كذا التعبير عن أبي بكر بالكفر لأنه بناه أولا أو في هذه الأمة بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، حيث غصب بالخلافة و دعى الناس إلى الضلالة، الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ وَ الثَّالِثَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٨٧. — الإمام الرضا عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليه السلام: أن الله تعالى بعث نبيه عليه السلام بإياك أعني و اسمعي يا جارة و الدليل على ذلك قوله:" بَلِ اللّٰهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ". و قد علم أن نبيه يعبده و يشكره و لكن استعبد نبيه بالدعاء تأديبا لأمته. و روي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال
سألته عن قول الله لنبيه" لَئِنْ أَشْرَكْتَ" الآية قال: تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي بعدك" لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَيْهِ يَصْعَدُ الحديث الخامس و الثمانون: ضعيف على المشهور. و الظاهر أن قوله: ولايتنا تفسير للعمل الصالح، فالمستتر في قوله: يرفعه راجع إليه، و البارز إلى الكلم، و المراد به كلمة الإخلاص و الدعاء و الأذكار كلها، و بصعوده بلوغه إلى محل الرضا و القبول أي العمل الصالح و هو الولاية يرفع الكلم الطيب و يبلغه حد القبول. و يحتمل أن يكون تفسيرا للكلم الطيب و إشارة إلى أن المراد به الولاية و الإقرار به، إما خصوصا أو في ضمن جميع العقائد الإيمانية، و حكم الضميرين حينئذ بعكس ما سبق و هو أنسب بآخر الخبر، و بما ذكره علي بن إبراهيم حيث قال: قوله: " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ" إلخ قال: كلمة الإخلاص و الإقرار بما جاء من عند الله من الفرائض و الولاية، يرفع العمل الصالح إلى الله، و روي عن الرضا عليه السلام أنه قال: الكلم الطيب هو قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله و خليفته حقا، و خلفاؤه خلفاء الله" وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ" فهو دليله، و عمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قتله بلساني. و قال الطبرسي قدس سره: الكلم جمع الكلمة، يقال: هذا كلم و هذه كلم، فيذكر و يؤنث، و كل جمع ليس بينه و بين واحدة إلا الهاء يجوز فيه التذكير و التأنيث و معنى الصعود هيهنا القبول من صاحبه و الإثابة عليه، و كلما يتقبل الله سبحانه من الطاعات يوصف بالرفع و الصعود، لأن الملائكة يكتبون أعمال بني آدم و يرفعونها إلى حيث شاء الله، و هذا كقوله:" إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ" و قيل: معنى إليه يصعد: إلى سمائه، حيث لا يملك الحكم سواه، فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه تعالى، كما يقال: ارتفع أمرهم إلى السلطان، و الكلم الطيب الكلمات الحسنة الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّنَا لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ وَ هُمْ ذَرٌّ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ وَ الْإِقْرَارَ ما قسمنا له" وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ" إذ الأعمال بالنيات و لكل امرئ ما نوى، انتهى. و أقول: تفسير الرزق بالولاية تفسير للرزق بالرزق الروحاني أو بما يعمه و خص أشرفه و هو الولاية بالذكر لأنها الأصل و المادة لسائر العلوم و المعارف، و لا يحصل شيء منها إلا بها، و فسر زيادة الحرث بالمنافع الدنيوية أو الأعم منها و من العلوم و المعارف التي يلقونها إليهم، و فسر الآخرة بالرجعة و دولة القائم عليه السلام لما مر من أن أكثر آيات البعث و القيامة مؤولة بدولة القائم عليه السلام و الرجعة فإنها من مباديها. باب فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " ميثاق شيعتنا" إنما خص بالشيعة لأنهم قبلوها إذ ظاهر الأخبار أن الميثاق أخذ من جميع الخلق، و قبلها الشيعة و لم يقبلها غيرهم" و هم ذر" قال الجوهري: الذر جمع ذرة و هي أصغر النمل، انتهى. و شبههم بالذر لصغر الأجزاء التي تعلقت بها الأرواح عند الميثاق، و ذلك عند لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ كونهم في صلب آدم أو بعد إخراجهم منه كما سيأتي تفصيله في كتاب الإيمان و الكفر قال المحدث الأسترآبادي ره: إن الأرواح تعلقت ذلك اليوم بأجساد صغيرة مثل النمل، فأخذ منهم الميثاق بالولاية و غيرها، انتهى. و قيل: إنهم لما غفلوا إلا من شاء الله عن تذكره في عالم الأبدان إما لعدم شرط التذكر أو وجود مانع منه، بعث الأنبياء تكليفا لهم ثانيا لدفع الغفلة و تكميل الحجة. قوله: و الإقرار، كأنه كان بالإقرار كما سيأتي في آخر الباب عن هذا الراوي بعينه مع اختلاف في أول السند، و على تقدير صحته يمكن عطفه على الذر عطف تفسير أو على الولاية أو هو منصوب على أنه مفعول معه و عامله أخذ، و قيل: كان فيه إشعارا بأن الإقرار لله بالربوبية حقيقة لم يصدر عن غير الشيعة فإن إقرار غيرهم بها من قبيل الإقرار بالشيء مع إنكار لازمه البين و هو الولاية، و لذا يسلب عنهم هذا الإقرار اليوم القيامة. و قال بعض الأفاضل: إنما أخذ الله المواثيق الثلاثة عن الناس أجمعين إلا أنهم أقروا بالربوبية جميعا و أنكر النبوة و الولاية بقلبه من كان ينكره بعد خلقه في هذا العالم. و في تفسير علي بن إبراهيم عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: معاينة كان هذا؟ قال: نعم، فثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه، و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و رازقه، فمنهم من أقر بلسانه في الذر و لم يؤمن بقلبه، فقال الله: " فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ". الحديث الثاني: ضعيف و الظاهر الجعفي مكان الجعفري، فإنه الموجود في كتب الرجال، و سيأتي الخبر بعينه في أوائل الإيمان و الكفر و فيه الجعفي. صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَا أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَا أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ قَالَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى " فخلق ما أحب" قيل:" ما" في الأول موصولة و كذا في الثاني، و في الثالث مصدرية، أقول: فيما سيأتي: فخلق من أحب، و هو أظهر، و يمكن أن يقدر مضاف أي و كان خلق ما أحب. و اعلم أنه ذهب المحدثون إلى أنه تعالى لما علم أعمال العباد و عقائدهم في الأعيان من الخير و الشر خلق أبدان أهل الخير من طينة الجنة و خلق أبدان أهل الشر من طينة النار، ليرجع كل إلى ما هو أهل له و لائق به، فأعمالهم سبب لخلق الأبدان على الوجه المذكور دون العكس، قال المحدث الأسترآبادي ره: المراد خلق التقدير على الوجه المذكور دون العكس، قال المحدث الأسترآبادي ره: المراد خلق التقدير لا خلق التكوين، و محصول المقام أنه تعالى قدر أبدانا مخصوصة من الطينتين ثم كلف الأرواح فظهر منها ما ظهر، ثم قدر لكل روح ما يليق بها من تلك الأبدان المقدرة. " ثم بعثهم في الظلال" الضمير للمخلوقين معا و المراد بالظلال عالم المثال أو عالم الأرواح أو عالم الذر، و إنما سمي عالم المثال بالظلال لأنه بمنزلة الظل لهذا العالم، تابع و موافق له، و التشبيه في الوجهين الآخرين أيضا قريب من ذلك، أو لما ذكره عليه السلام من شباهتها بالظلال في أنه شيء و ليس بشيء و المعنى أنه بالنسبة إلى الوجود العيني ليس بشيء أو كناية عن أنها أجسام لطيفة على الأول، و على الثاني إيماء إلى تجردها على القول بالتجرد أو إلى لطافتها على القول بعدمه، و على الثالث كناية عن صغر تلك الذرات التي تعلقت بها الأرواح كأنها ليست بشيء أو عن أنها ليست شيئا معتدا به بل هي حكاية لشيء معتد به. قال المحدث الأسترآبادي ره: يفهم من الروايات أن التكليف الأول وقع ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مرتين مرة في عالم المجرد الصرف، و مرة في عالم الذر بأن تعلقت الأرواح فيه بجسد صغير مثل النمل، و لما لم يكن تصل أذهان أكثر الناس إلى إدراك الجوهر المجرد عبروا عليهم السلام عن المجردات بالظلال لتفهيم الناس و قصدهم من ذلك أن موجودات ذلك العالم مجردة عن الكثافة الجسمانية كما أن الظل مجرد أنها، فهي شيء و ليست كالأشياء المحسوسة الكثيفة، و هذا نظير قولهم عليهم السلام في معرفة الله تعالى: شيء بخلاف الأشياء الممكنة. " ثم بعث الله فيهم النبيين" و فيما سيأتي" منهم" يدعوهم حال عن الله، و المستكن عائد إليه و البارز للخلق، أو هو علة للبعث فالمستكن للنبيين و البارز لغيرهم، و التقدير لأن يدعوهم و في بعض النسخ يدعونهم، فهو حال عن النبيين و مؤيد للمعنى الثاني، و فيما سيأتي فدعوهم و هو أظهر، و هو قوله: أي جبل النفوس على الإقرار بالصانع بعد الإعراض عن الدواعي الخارجية بالضرورة الفطرية من أجل تلقينهم المعرفة في ذلك اليوم، و إقرارهم بها و لو لم يكن ذلك لم يكن هذا، و قيل: المعنى أن إقرارهم بذلك عند السؤال في أي وقت كان دل على إقرارهم بذلك في ذلك اليوم و الأول أظهر" من أحب" أي من أحب الإقرار بها و من أحبها أو من أحبنا أو من أحبه الله، و كذا قوله: من أبغض. " و هو" أي إنكار من أبغض" قوله" أي مدلول قوله و الآية في الأعراف" فَمٰا كٰانُوا" و كان التغيير من النساخ أو نقل بالمعنى، و فيما سيأتي: ما كانوا، بدون الواو ع كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَاتَ آلُ مُحَمَّدٍ عليهم السلام بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا سَمَاءَ تُظِلُّهُمْ الخامس: تأويل غريب ذكره بعض الشارحين حيث قال: محجوجا، أي مغلوبا بالحجة و هو أن يكون أبو طالب من أوصياء عيسى بعد عبد المطلب، و قبل رسول الله و ضمير لكنه لأبي طالب، و الوصايا عبارة عن كتب الأنبياء و عصا موسى و خاتم سليمان و نحو ذلك، و المراد أن عبد المطلب كان من أوصياء عيسى فصار رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وصي عيسى بلا توسط أبي طالب، و استودع عبد المطلب أبا طالب الوصايا لصغر سن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حينئذ، فدفع على بناء المجهول، و الدافع عبد المطلب و ضميرا" أنه" و" إليه" لأبي طالب" به" نائب الفاعل و الضمير لأبي طالب، و معنى كونه محجوجا به كونه شريكا لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في وصايته بأن لا يكون أحدهما محجوجا بالآخر، و يكون كل منهما حجة على قوم الآخر أو على الجميع بالإشاعة، فأجاب عليه السلام بإبطال هذا بأنه لو كان أبو طالب شريكا له لما دفع إليه الوصية لأنه كان أكبر، فما كان يدفعها بل أقر بكون النبي وصي عيسى أو لا و بكونه مبعوثا بشريعة على حدة ثانيا أم لا؟ و حاصل الجواب أنه أقر بوصاية النبي أولا و بما جاء به ثانيا، و" دفع" جملة حالية بتقدير" قد" و المستتر لأبي طالب، و ضمير إليه لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و هذا لتأييد الإقرارين" و مات" عطف على أقر و الضمير لأبي طالب، و من بمعنى في، و ضمير يومه لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أي مات في وقت رسالته لا قبله، انتهى و لا يخفى غرابته. الحديث التاسع عشر: ضعيف. " بأطول ليلة" كناية عن شدة حزنهم فإن ليلة الحزين تطول عليه" حتى ظنوا" على بناء المعلوم بيانا لشدة تأثير المصيبة فيهم، حتى أنهم أشبهوا بمن سلب وَ لَا أَرْضَ تُقِلُّهُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَتَرَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ فِي اللَّهِ فَبَيْنَا هُمْ عقله و غفل عن الأمور الواضحة كالظلال السماء و إقلال الأرض، أو ظنوا أنهم لا يبقون بعد تلك المصيبة فتظلهم السماء و تقلهم الأرض، و يمكن أن يقرأ ظنوا على بناء المجهول أي ظن الحاضرون بهم ذلك، و كل ذلك مبالغة شايعة بين العرب و العجم في بيان فخامة المصيبة و شدة البلية، و يقال: أظله أي ألقى ظله عليه، و أقله أي جملة. " وتر الأقربين و الأبعدين" أي جنى عليهم و قتل أقاربهم و جعلهم ذوي أوتار، و دخول طالبين للدماء و نقصهم أموالهم، كل ذلك" في الله" أي لطلب رضاء الله فكلمة" في" للتعليل، قال الجوهري: الوتر بالفتح الذحل و الموتور الذي قتل له قتيل، فلم يدرك بدمه، تقول: منه وتره يتره وترا وترة، و كذلك وتره حقه أي نقصه، و قال الفيروزآبادي: الوتر بالكسر و يفتح: الذحل أو الظلم فيه كالترة و قد وتره يتره وترا وترة، و القوم جعل شفعهم وترا كأوترهم و الرجل أفزعه و أدركه بمكروه، و وتره ماله نقصه إياه، انتهى. و قيل: الوتر الحقد يعني أسخطهم على نفسه و أهله، و جعلهم ذوي حقد عليهم في طلب رضاه، و هو لا يوافق ما في اللغة و إن كان يؤول إلى ما ذكرنا، و قيل: الوتر طلب المكافاة بجناية جنيت على الرجل من قتل أو جرح أو نحو ذلك، و الحمل للمبالغة، و المقصود أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان طالب الجنايات للأقارب و الأباعد و دافع الظلم عنهم، و حافظ حقوقهم، و في ذكر الأبعدين تنبيه على أن ذلك كان من كمال عدله و إنصافه، لا على التعصب، انتهى، و الأظهر ما ذكرنا. " فبينما هم" و في بعض النسخ: فبينا هم، و هما ظرفان مضافان إلى الجملة الاسمية أو الفعلية، و خفض المفرد بهما قليل، و بينما في الأصل بين التي هي ظرف مكان أشبعت فيها الحركة فصارت بينا، و زيدت الميم فصارت بينما، و لما فيهما من معنى الشرط يفتقران إلى جواب و يتم به المعنى، و الأفصح في جوابهما عند الأصمعي كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ لَا يَرَوْنَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ نَجَاةً مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَ دَرَكاً لِمَا أن يصحبه إذا أو إذ الفجائيان، و عند غيره أن يجرد عنهما. و الآتي أما الخضر عليه السلام كما يدل عليه رواية رواها الصدوق ره في إكمال الدين عن الرضا عليه السلام، أو جبرئيل عليه السلام كما يدل عليه ما سيأتي في كتاب الجنائز إنشاء الله. " أهل البيت" منصوب بالنداء أو بالاختصاص" إن في الله عزاء" العزاء الصبر، و التعزية حمل الغير على الصبر، و المراد هنا ما يوجب التعزية و التسلية، أي في ذات الله تعالى فإن الله باق لكل أحد بعد فوت كل شيء، أو في ثوابه تعالى و ما أعد للصابرين و وعدهم أو في التفكر فيها أو في التفكر في أنه سبحانه حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده ما يوجب التصبر و التسلي و الرضا بالمصيبة، و يحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد، كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى:" رِيحٍ فِيهٰا صِرٌّ" بعد ذكر وجهين: الثالث: أن يكون من قوله تعالى:" لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" و من قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف و كافل، قال: و في الرحمن للضعفاء كاف، انتهى. و قال في تلخيص المفتاح و شرحه في عد أقسام التجريد: و منها ما يكون بدخول" في" في المنتزع منه، نحو قوله تعالى:" فِيهٰا دٰارُ الْخُلْدِ" أي في جهنم و هي دار الخلد لكنه انتزع منها دارا أخرى، و جعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها و مبالغة في اتصافها بالشدة، انتهى. و الدرك محركة اللحاق و الوصول، أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف و العوض من كل هالك و تدارك ما قد فات، أو الوصول إلى ما يتوهم فوته عن الإنسان من فَاتَ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ وَ فَضَّلَكُمْ وَ طَهَّرَكُمْ وَ جَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ اسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ وَ أَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ وَ جَعَلَكُمْ المنافع بفوات من مات. كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ قال الطبرسي ره: أي ينزل بها الموت لا محالة، فكأنها ذاقته، و قيل: معناه كل نفس ذائقة مقدمات الموت و شدائده و سكراته" وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ" معناه و إنما تعطون جزاء أعمالكم وافيا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إن خيرا فخيرا و ثوابا و إن شرا فشرا و عقابا، فإن الدنيا ليست بدار جزاء و إنما هي دار عمل و الآخرة دار جزاء و ليست بدار عمل" فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ" أي بوعد من نار جهنم و نحي عنها" وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ" أي نال المنية و ظفر بالبغية و نجا من الهلكة" وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ" معناه: و ما لذات الدنيا و زينتها و شهواتها إلا متعة متعكموها للغرور و الخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختيار، و قيل: متاع الغرور القوارير و هي في الأصل ما لا بقاء له عن عكرمة، انتهى. و قال البيضاوي: شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام و يغر حتى يشتريه، و هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ، و الغرور مصدر أو جمع غار، انتهى. " إن الله اختاركم" أي للإمامة" و فضلكم على غيركم و طهركم" من الذنوب و الشك و الشبهة و الأخلاق الذميمة إشارة إلى آية التطهير" و جعلكم أهل بيت نبيه" لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أدخلهم خاصة في الكساء عند نزول آية التطهير" و استودعكم علمه" أي جعلكم حفظة لعلمه الذي أنزل من لدن آدم إلى خاتم الأنبياء، تقول: استودعته وديعة إذا استحفظته إياها" و جعلكم تابوت علمه" التابوت الصندوق الذي يحرز فيه المتاع، و قال الجوهري: أصله تابوة مثل ترقوة و هو فعلوة، فلما سكنت تَابُوتَ عِلْمِهِ وَ عَصَا عِزِّهِ وَ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ وَ عَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ فَتَعَزَّوْا بِعَزَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْزِعْ مِنْكُمْ رَحْمَتَهُ وَ لَنْ يُزِيلَ عَنْكُمْ نِعْمَتَهُ الواو انقلبت هاء التأنيث تاء" و عصا عزه" العز و العزة: القوة و الغلبة، و منه العزيز في أسمائه تعالى، و هو القوي الغالب الذي لا يغلب فهو كناية عن قيام عزه سبحانه بين الخلق بهم كقيام الإنسان بالعصا إذ بهم يقام معرفة الله و دينه و عبادته، و بهم يقهر أعداء الله و يغلب أولياؤه، و لا يبعد أن تكون الفقرتان إشارتين إلى أنهم بمنزلة تابوت بني إسرائيل لكونها مخزنا للألواح و الصحف، و سائر علومهم، و إلى أنهم للنبي صلى الله عليه و آله و سلم بمنزلة العصا لموسى، فإنها كانت سببا لغلبته على الأعادي، و آية نبوته و أمير المؤمنين عليه السلام كان كذلك معينا للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و دافعا للأعادي عنه و آية نبوته و كذا سائر الأئمة عليهم السلام. " و ضرب لكم مثلا من نوره" إشارة إلى آية النور كما مر" و عصمكم من الزلل" أي الخطأ في العقائد و الأقوال و الأعمال، و يدل على أن العصمة موهبية لا كسبية كما توهم" و آمنكم من الفتن" أي من الضلالة و الافتتان بالشبهات و تسويلات النفس و الشيطان و في القاموس: الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء أو الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد، و اختلاف الناس في الآراء، و أكثر المعاني مناسبة هنا. " فتعزوا بعزاء الله" التعزي التصبر عند المصيبة، و عزاء الله ما أمر من الصبر في الآيات كقوله تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا" و قوله:" الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ" الآية، و قوله:" إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ*" و أمثالها أو ما تقدم من الفقرات فإنها كانت من قبل الله، أو الأعم و قال في النهاية: في قوله صلى الله عليه و آله و سلم: من لم يتعز بعزاء الله فليس منا، قيل: أراد بالتعزي التأسي و التصبر عند .......... المصيبة، و أن يقول إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، كما أمر الله تعالى، و معنى قوله: بعزاء الله أي بتعزية الله إياه، فأقام الاسم مقام المصدر" لم ينزع منكم رحمته" كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ". " و لن يزيل عنكم نعمته" لأن نعمة الولاية و الخلافة و الهداية و سائر الكمالات معهم إلى يوم القيامة و فيهم نزلت:" فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ" الآية و قوله:" صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ". " فأنتم أهل الله" أي أهل نعمته و رحمته المقربون لديه" الذين بهم تمت النعمة" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي". " و اجتمعت الفرقة" بالضم أي الافتراق على الإسناد المجازي أو بالكسر أي الفرق المختلفة و كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً". " و ائتلفت الكلمة" أي من تبعكم أمن من اتباع الآراء و الأهواء المختلفة، إذ ليس عندكم اختلاف في القول و الرأي" و أنتم أولياؤه" أي أحباؤه أو خلفاؤه الذين هم أولى بالمؤمنين من أنفسهم" فمن تولاكم" أي اتخذكم أولياء و اعتقد إمامتكم" فاز" أي نال المطلوب من الجنة و الرضوان" زهق" أي هلك" واجبة" أي في قوله سبحانه:" قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ" كما مر" إذا يشاء" أي في زمن القائم عليه السلام " فاصبر و العواقب الأمور" اللام للتعليل أو بمعنى إلى، و العواقب الْأُمُورِ فَإِنَّهَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ قَدْ قَبَّلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ وَدِيعَةً وَ اسْتَوْدَعَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَدَّى أَمَانَتَهُ آتَاهُ اللَّهُ صِدْقَهُ فَأَنْتُمُ الْأَمَانَةُ الْمُسْتَوْدَعَةُ وَ لَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ الطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَكْمَلَ لَكُمُ الدِّينَ وَ بَيَّنَ لَكُمْ سَبِيلَ الْمَخْرَجِ فَلَمْ يَتْرُكْ لِجَاهِلٍ حُجَّةً فَمَنْ جَهِلَ أَوْ تَجَاهَلَ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ ما وعد الله الصابرين في الآخرة أو في الدنيا في الرجعة و ظهور القائم عليه السلام أو الأعم منهما و من الوعيد للمخالفين. " فإنها" أي الأمور" إلى الله تصير" إشارة إلى قوله تعالى:" أَلٰا إِلَى اللّٰهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ" قال الطبرسي ره: أي إليه ترجع الأمور و التدبير يوم القيامة فلا يملك ذلك غيره، انتهى. و التعميم هنا أظهر أي الأمور كلها في الدنيا و الآخرة بتدبير الله و قضائه" قد قبلكم الله" أي لما قرب وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم " استودعكم الله" أي طلب منه سبحانه حفظكم و قبل الله ذلك" و استودعكم أولياءه" أي طلب من الأولياء حفظكم و رعايتكم و قبول ولايتكم و منكم رعاية الأولياء و حفظهم و هدايتهم، و الأول أظهر لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: فمن أدى أمانته، و الضمير راجع إلى الموصول أو إلى الله أو إلى الرسول و أداء الأمانة هو أن لا يقصر في حفظ الوديعة و رعاية حقه" أتاه الله صدقة" أي جزاء صدقه، إيماء إلى قوله تعالى:" يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ صِدْقُهُمْ" و على الثاني نحتاج إلى تكلف بأن يراد بالأمانة الوديعة التي قبلها الله تعالى من نبيه، و بأدائها الاعتراف بأنها وديعة النبي من عند الله و الإقرار بحقوقها. " فأنتم الأمانة المستودعة" تفريع على الفقرتين المتقدمتين" و قد أكمل لكم الدين" إشارة إلى قوله:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" و أن المراد به إكمال الدين بنصب الوصي و إيداعه جميع العلوم التي تحتاج إليه الأمة" و بين لكم سبيل المخرج" نَسِيَ أَوْ تَنَاسَى فَعَلَى اللَّهِ حِسَابُهُ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حَوَائِجِكُمْ وَ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام مِمَّنْ أَتَاهُمُ التَّعْزِيَةُ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام صِدِّيقَةٌ شَهِيدَةٌ الحديث الثاني صحيح. و الصديقة فعلية للمبالغة في الصدق و التصديق، أي كانت كثيرة التصديق لما جاء به أبوها صلى الله عليه وآله وسلم، و كانت صادقة في جميع أقوالها مصدقة أقوالها بأفعالها، و هي معنى العصمة، و لا ريب في عصمتها صلوات الله عليها لدخولها في الذين نزلت فيهم آية التطهير بإجماع الخاصة و العامة و الروايات المتواترة من الجانبين، و أما دلالة الآية على العصمة فلان المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس حتى يكون الكلام في قوة أن يقال: إنما أذهب الله عنكم الرجس أو الإرادة المحضة حتى يكون المراد أمركم الله يا أهل البيت باجتناب المعاصي، فعلى الأول ثبت المدعى و أما الثاني فباطل من وجوه: الأول: أن كلمة إنما تدل على التخصيص و الإرادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار لاشتراك الجميع في التكليف و قد قال سبحانه:" وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ" فلا وجه للتخصيص بهم عليهم السلام. الثاني: أن المقام يقتضي المدح و التشريف لمن نزلت الآية فيه، حيث جللهم بالكساء، و لم يدخل فيه غيرهم، و خصصهم بدعائه فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي، و كذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد ذكر إذهاب الرجس، و المصدر بعد الفعل منونا بتنوين التعظيم. و قد أنصف الفخر الرازي في تفسيره حيث قال: في قوله تعالى:" لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ"" وَ يُطَهِّرَكُمْ" لطيفة هي أن الرجس قد يزول عينا و لا يطهر المحل فقوله: ليذهب عنكم الرجس أي يزيل عنكم الذنوب" وَ يُطَهِّرَكُمْ" أي يلبسكم خلع الكرامة انتهى. .......... و لا مدح و لا تشريف فيما دخل فيه الفساق و الكفار، فإن قيل: إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته فدلت الآية على ثبوت الرجس و المعصية فيهم و أنتم قد قلتم بعصمتهم عن الذنوب من أول العمر إلى انقضاء الأجل؟ قلنا: إن الإذهاب و الصرف و ما يؤدي هذا المؤدي كما يستعمل في إزالة الأمر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له، قال الله تعالى:" وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشٰاءُ" و قال في يوسف عليه السلام:" كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ" و تقول في الدعاء: صرف الله عنك كل سوء، و أذهب عنك كل محذور، و بناء الكلام في مثلها على التخييل الذهني بفرض المحل متصفا بالأمر لكونه مظنة له بخصوصه، أو لكون الغالب اتصاف أمثاله بذلك الأمر، و العبد لما كان في الغالب مظنة لارتكاب المعصية قد يسمى تأييد الله إياه بالعصمة عن ارتكابها إذهابا لها و تطهيرا منها، و ليس الغرض اتصافه بها كما أنه ليس المراد في الآيتين السابقتين الصرف بعد الإصابة. على أنا نقول: إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفانا في المقصود، إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب و هو واضح فثبت عصمتهم مطلقا. و مما يدل على عصمتها صلوات الله عليها الأخبار الدالة على أن إيذاءها إيذاء الرسول، و أن الله تعالى يغضب لغضبها و يرضى لرضاها، كما روى البخاري و مسلم و غيرهما عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول، و هو على المنبر إنه قال في سياق حديث فاطمة: فإنما هي بضعة مني يربيني ما رابها، و يؤذيني من آذاها. و قد روى البخاري و مسلم و غيرهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: فاطمة بضعة مني يؤذيني .......... ما آذاها. و في صحيح الترمذي عن ابن الزبير قال صلى الله عليه و آله و سلم: إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها و ينصبني ما أنصبها. و روي في المشكاة عن المسور بن مخرمة أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني. و روى ابن شهرآشوب عن مستدرك الحاكم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فاطمة شجنة مني يقبضني ما يقبضها، و يبسطني ما يبسطها، و عن أبي سعيد الواعظ في شرف النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أبي عبد الله العكبري في الإبانة، و محمود الإسفرائيني في الديانة رووا جميعا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك. و روى صاحب كشف الغمة عن مجاهد قال: خرج النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو آخذ بيد فاطمة عليها السلام فقال: من عرف هذه فقد عرفها، و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، و هي بضعة مني و هي قلبي و روحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله، و رواه أيضا عن الثعلبي عن مجاهد، و الأخبار من طرقنا في ذلك أكثر من أن يحصى. و أما وجه دلالتها على المدعى فهو أنه إذا كانت فاطمة عليها السلام ممن يقارف الذنوب لجاز إيذاؤها بل إقامة الحد و التعزير عليها لو فعلت، و العياذ بالله ما يوجبها، و لم يكن رضاها رضى الله سبحانه إذا رضيت بالمعصية، و لا من سرها في معصية سار الله سبحانه و من أبغضها بمنعها عن معصية مبغضا له جل شأنه، و كل ذلك يناقض عموم الأخبار السالفة. و ليس موضع الاستدلال فيها لفظة البضعة بالفتح و قد يكسر أي القطعة من اللحم، .......... أو الشجنة بالضم و الكسر أي الشعبة من غصون الشجر، حتى يجاب بما أجاب به صاحب المواقف و تبعه غيره من أنه مجاز لا حقيقة. بل الاستدلال بعموم من آذاها، و من سرها، و من أغضبها، و نحو ذلك. فإن قيل: لعل المراد من آذاها ظلما و من سرها في طاعة و مثل ذلك لشيوع التخصيص في العمومات؟ قلنا: أولا: لا ريب في أن التخصيص خلاف الأصل و لا يصار إليه إلا لدليل، و ثانيا: أنها صلوات الله عليها تكون حينئذ كسائر المسلمين لم تخص بخاصة في تلك الأخبار، و لا كان فيها مدحة و لا تشريف، و لا يريب عاقل في أن سياق هذه الأخبار مشتملة على مدحها و تشريفها و تفضيلها، لا سيما مع التفريع على قوله: بضعة مني، و لذا ذكرها العامة و الخاصة في باب مناقبها و فضائلها، و على هذا الاحتمال يكون بالذم أشبه بالمدح كما لا يخفى على من شم رائحة الإنصاف. ثم إن هذا الخبر يدل على أن فاطمة صلوات الله عليها كانت شهيدة و هو من المتواترات و كان سبب ذلك أنهم لما غصبوا الخلافة و بايعهم أكثر الناس بعثوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليحضر للبيعة، فأبى فبعث عمر بنار ليحرق على أهل البيت بيتهم و أرادوا الدخول عليه قهرا، فمنعتهم فاطمة عند الباب فضرب قنفذ غلام عمر الباب على بطن فاطمة عليها السلام فكسر جنبيها و أسقطت لذلك جنينا كان سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محسنا، فمرضت لذلك و توفيت صلوات الله عليها في ذلك المرض. فقد روى الطبري و الواقدي في تاريخيهما أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي عليه السلام في عصابة فيهم أسيد بن الحصين و سلمة بن أسلم فقال: اخرجوا أو لأحرقنها عليكم، و روى ابن حزانة في غرره قال: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين امتنع على و أصحابه عن البيعة أن يبايعوا، فقال عمر لفاطمة: أخرجي من في البيت أو لأحرقنه و من فيه، قال: و في البيت على و فاطمة و الحسن و الحسين .......... و جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت فاطمة: أ تحرق على ولدي؟ فقال: أي و الله أو لتخرجن و ليبايعن. و روى الطبرسي ره في الاحتجاج عن عبد الله بن عبد الرحمن في رواية ذكر فيها قصة السقيفة قال: إن عمر احتزم بإزاره و جعل يطوف بالمدينة و ينادي إن أبا بكر قد بويع له فهلموا إلى البيعة، فينثال الناس و يبايعون فعرف إن جماعة في بيوت مستترين فكان يقصدهم في جمع فيكبسهم و يحضرهم في المسجد فيبايعون حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب عليه السلام فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب و نار و قال: و الذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقن على ما فيه، فقيل له: إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ولد رسول الله و آثاره صلى الله عليه و آله و سلم فيه، و أنكر الناس ذلك من قوله، فلما عرف إنكارهم قال: ما بالكم أ تروني فعلت ذلك! إنما أردت التهويل، فراسلهم علي عليه السلام: أن ليس إلى خروجي حيلة لأني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه و ألهتكم الدنيا عنه و قد حلفت أن لا أخرج من بيتي و لا أضع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن. قال: و خرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إليهم فوقفت علي الباب ثم قالت: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم فيما بينكم لم تؤامرونا و لم تروا لنا حقا كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم! و الله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء و لكنكم قطعتم الأسباب بينكم و بين نبيكم و الله حسيب بيننا و بينكم في الدنيا و الآخرة. و عن سليم بن قيس الهلالي في حديث طويل إن عمر قال لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد غيره و غير هؤلاء الأربعة معه و هم سلمان و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام؟ و كان أبو بكر أرأف الرجلين و أدهاهما و أرفقهما .......... و أبعدهما غورا و الآخر أفظهما و أغلظهما و أجفاهما، فقال: من ترسل إليه؟ فقال: أرسل إليه قنفذا و كان رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني تميم، فأرسله و أرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن فأبى علي عليه السلام أن يأذن له، فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر و هما في المسجد، و الناس حولهما، فقالوا: لم يأذن لنا، فقال عمر: إن أذن لكم و إلا فادخلوا عليه بغير إذنه، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها السلام: أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن، فرجعوا و ثبت قنفذ فقالوا: إن فاطمة قالت كذا و كذا فحرجتنا أن ندخل عليها بغير إذن. فغضب عمر و قال: ما لنا و للنساء ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزله و فيه على و فاطمة و ابناها عليهم السلام، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا عليه السلام: و الله لتخرجن و لتبايعن خليفة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أو لأضرمن عليك بيتك نارا، قال: فلما أخرجوه حالت فاطمة عليها السلام بين زوجها و بينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها فصار بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها و دفعها، فكسر ضلعا من جنبها، و ألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة صلوات الله عليها و لعنة الله على من ظلمها. و روى العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جده أنه لما أرسلوا مرارا إلى علي عليه السلام فأبى أن يأتيهم قال عمر: قوموا بنا إليه، فقام أبو بكر و عمر و عثمان و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى حذيفة و قنفذ، فقمت معهم فلما انتهينا إلى الباب و رأتهم فاطمة أغلقت الباب في وجوههم و هي لا تشك أن لا يدخل عليها أحد إلا بإذنها فضرب عمر الباب برجله فكسره ثم دخلوا فأخرجوا عليا عليه السلام ملببا، فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت: يا أبا بكر أ تريد أن ترملني من زوجي لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري و لأشقن جيبي و لآتين قبر أبي و لأصيحن إلى ربي، الخبر. وَ إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَطْمَثْنَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣١٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
تْ فِضَّةُ لِزَيْنَبَ يَا سَيِّدَتِي إِنَّ سَفِينَةَ كُسِرَ بِهِ فِي الحديث السابع: حسن. و قد مر بسند حسن آخر عنه عليه السلام في باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون، و ليس فيه" لما" بل فيه:" أنزل الله النصر" إلى آخره، و هو الصواب، و الملائكة الذين نزلوا كانوا أربعة آلاف ملك على أكثر الأخبار، و خمسين ألف ملك على بعضها. روى الصدوق بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي صلوات الله عليهما، فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان و هبطوا و قد قتل الحسين عليه السلام فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة و رئيسهم ملك يقال له منصور، و روى ابن قولويه في كامل الزيارة بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر بالحسين بن علي خمسون ألف ملك و هو يقتل فعرجوا إلى السماء، فأوحى الله إليهم مررتم بابن حبيبي و هو يقتل فلم تنصروه فاهبطوا إلى الأرض فأسكنوا عند قبره شعثا غبرا إلى أن تقوم الساعة. الحديث الثامن: مجهول. " فقالت فضة" هي جارية فاطمة صلوات الله عليها " لزينب" أي بنتها، و سفينة لقب مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال المازري: اسم سفينة قيس، و قيل: نجران، الْبَحْرِ فَخَرَجَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَسَدٍ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَمْهَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَقَفَهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَ الْأَسَدُ رَابِضٌ فِي نَاحِيَةٍ فَدَعِينِي أَمْضِي إِلَيْهِ و قيل: رومان، و قيل: مهران، و كنيته المشهورة أبو عبد الرحمن، و سبب تسميته بسفينة أنه حمل متاعا كثيرا لرفقائه في الغزو فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنت سفينة، و قال الذهبي: أعتقته أم سلمة. و أشارت فضة إلى قصته المشهورة و اختلف فيها، قال في شرح السنة أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أخطأ الجيش بأرض الروم و أسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش، فإذا هو بأسد فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كان من أمري كيت و كيت، فأقبل الأسد حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى أبلغه الجيش ثم رجع. و روى الراوندي في الخرائج و الجرائح عن ابن الأعرابي أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: خرجت غازيا فكسر بي فغرق المركب و ما فيه و أفلت و ما علي إلا خرقة قد اتزرت بها، و كنت على لوح، و أقبل اللوح يرمي بي على جبل في البحر، فإذا صعدت و ظننت أني نجوت جاءتني موجة فانتسفتني ففعلت بي مرارا ثم إني خرجت اشتد على شاطئ البحر، فلم تلحقني فحمدت الله على سلامتي، فبينا أنا أمشي إذا بصر بي أسد و أقبل يزأر إلى أن يفترسني، فرفعت يدي إلى السماء فقلت: اللهم إني عبدك و مولى نبيك نجيتني من الغرق، أ فتسلط علي سبعك؟ فألهمت أن قلت: أيها السبع أنا سفينة مولى رسول الله، احفظ رسول الله في مولاه، فو الله إنه لترك الزئير و أقبل كالسنور يمسح خده بهذا الساق مرة و بهذه أخرى و هو ينظر في وجهي مليا ثم طأطأ ظهره و أومأ إلى أن أركب وَ أُعْلِمُهُ مَا هُمْ صَانِعُونَ غَداً قَالَ فَمَضَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَارِثِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَتْ- أَ تَدْرِي مَا يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا غَداً بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُرِيدُونَ أَنْ يُوطِئُوا الْخَيْلَ ظَهْرَهُ قَالَ فَمَشَى حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى جَسَدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَقْبَلَتِ فركبت ظهره فخرج يخب بي فما كان بأسرع من أن هبط جزيرة فإذا فيها من الشجرة و الثمار و عين عذبة من ماء دهشت فوقف و أومأ إلى أن أنزل، فنزلت و بقي واقفا حذائي ينظر، فأخذت من تلك الثمار و أكلت و شربت من ذلك الماء فرويت و عمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا و اتزرت بها و تلحفت بأخرى، و جعلت ورقة شبيها بالمزود فملأتها من تلك الثمار و بللت الخرقة التي كانت معي لأن أعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه. فلما فرغت مما أردت أقبل إلى فطأطأ ظهره ثم أومأ إلى أن أركب، فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه، فلما صرت على البحر إذا مركب سائر في البحر فلوحت لهم فاجتمع أهل المركب يسبحون و يهللون و يرون رجلا راكبا أسدا فصاحوا: يا فتى من أنت؟ أ جني أم إنسي قلت: أنا سفينة مولى رسول الله رعى الأسد بي حق رسول الله ففعل ما ترون، فلما سمعوا ذكر رسول الله حطوا الشراع و حملوا رجلين في قارب صغير و دفعوا إليهما ثيابا فجاءاني و نزلت من الأسد و وقف ناحية ينظر فانتظر ما أصنع، فرميا إلى بالثياب و قالا ألبسها فلبستها، فقال أحدهما: اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب أ يكون السبع أرعى لحق رسول الله عن أمته، فأقبلت على الأسد فقلت: جزاك الله خيرا عن رسول الله، فنظرت إلى دموعه تسيل على خده ما يتحرك حتى دخلت القارب و أقبل يلتفت إلى ساعة بعد ساعة حتى غبنا عنه. و أبو الحارث من كنى الأسد، و الربوض للأسد و الشاة كالبروك للإبل. الْخَيْلُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فِتْنَةٌ لَا تُثِيرُوهَا انْصَرِفُوا فَانْصَرَفُوا قوله لعنه الله: لا تثيروها أي لا تظهروها و لا تفشوها، و يدل على أن للحيوانات شعورا، و على أن بعضهم يحبون أهل البيت و يعرفونهم، و يمكن أن يكون الله تعالى ألهمه في هذا الوقت أن يفعل هذا الفعل أو أعطاه شعورا عرف كلام فضة، و يدل على أن ما ذكره الخاصة و العامة من وقوع هذا الأمر الفظيع لا أصل له. حتى أن السيد بن طاوس قدس سره قال في كتاب الملهوف: ثم نادى عمر ابن سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره؟ فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين عليه السلام قميصه، و أخنس بن مرثد و حكيم ابن طفيل، و عمرو بن صبيح، و رجاء بن منقذ، و سالم بن خيثمة، و صالح بن وهب، و واخط بن ناعم، و هاني بن ثبيت، و أسيد بن مالك، فداسوا الحسين صلوات الله عليه بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره و صدره. قال: و جاء هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد فقال أسيد بن مالك أحد العشرة: نحن رضضنا الظهر بعد الصدر * * * بكل يعبوب شديد الأسر فقال ابن زياد: من أنتم؟ فقالوا: نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتى طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة، قال أبو عمر و الزاهد: فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زناء، و هؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم و أرجلهم بسلك الحديد و أوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا، انتهى. و أقول: المعتمد ما رواه الكليني ره و يمكن أن يكون ما رواه السيد ادعاء من الملاعين ذلك لإخفاء هذه المعجزة، و كأنه لذلك قلل ولد الزنا جائزتهم لعلمه
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ قُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ كِتٰابٌ فعله سبحانه، و فيه إشارة إلى قوله عز و جل:" وَ لَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ". الحديث الثالث: ضعيف. " فلن تنجس أبدا" بنجاسة الشرك و الكفر و إن نجست بالمعاصي فتطهر بالتوبة و الشفاعة، و قيل: لن يتعلق بالدنيا تعلق ركون و إخلاد يذهله عن الآخرة. الحديث الرابع: مجهول. و قد مر بعينه في باب خلق أبدان الأئمة عليه السلام و قال بعض أرباب التأويل: كل ما يدركه الإنسان بحواسه يرتفع منه أثر إلى روحه، و يجتمع في صحيفة ذاته و خزانة مدركاته، و كذلك كل مثقال ذرة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة، و لا سيما ما رسخت بسبب الهيئات، و تأكدت به الصفات و صار خلقا و ملكة، فالأفاعيل المتكررة و العقائد الراسخة في النفوس هي بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح، كما قال الله تعالى:" أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ" و هذه الألواح النفسية يقال لها صحائف الأعمال، و إليه الإشارة بقوله سبحانه:" وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ" و قوله مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ وَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْهِمْ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ كِتٰابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ عز و جل:" وَ كُلَّ إِنسٰانٍ أَلْزَمْنٰاهُ طٰائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ كِتٰاباً يَلْقٰاهُ مَنْشُوراً" فيقال له:" لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ"" هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنّٰا كُنّٰا نَسْتَنْسِخُ مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" فمن كان من أهل السعادة و أصحاب اليمين و كانت معلوماته أمورا قدسية و أخلاقه زكية و أعماله صالحة فقد أوتي كتابه بيمينه أعني من الجانب الأقوى الروحاني، و هو جهة عليين و ذلك لأن كتابه من جنس الألواح العالية و الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة بأيدي سفرة كرام بررة يشهده المقربون، و من كان من الأشقياء المردودين و كانت معلوماته مقصورة على الجرميات و أخلاقه سيئة و أعماله خبيثة فقد أوتي كتابه بشماله أعني من جانبه الأضعف الجسماني و هو جهة سجين، و ذلك لأن كتابه من جنس الأوراق السفلية و الصحائف الحسية القابلة للاحتراق فلا جرم يعذب بالنار و إنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه كما قال سبحانه:" كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ" كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ" فما خلق من عليين فكتابه في عليين، و ما خلق من سجين فكتابه في سجين.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ الحديث الثالث: صحيح. " قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا" قال البيضاوي: نزلت في نفر من بني أسد، قدموا المدينة في سنة جدبة و أظهروا آله الشهادتين، و كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: أتيناك بالأثقال و العيال و لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، يريدون الصدقة و يمنون" قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا" إذ الإيمان تصديق مع ثقة و طمأنينة قلب و لم يحصل لكم و إلا لما مننتم على الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بالإسلام و ترك المقاتلة كما دل عليه آخر السورة" وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا" فإن الإسلام انقياد و دخول في السلم و إظهار الشهادتين و ترك المحاربة يشعر به" وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ" توقيت لقولوا، فإنه حال عن ضميره أي و لكن قولوا أسلمنا و لم تواطىء قلوبكم ألسنتكم بعد. و قال الطبرسي قدس سره:" قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا" أي صدقنا بما جئت به" قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا" أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن" وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا" أي أنقذنا و استسلمنا مخافة السبي و القتل، ثم بين سبحانه أن الإيمان محله القلب دون اللسان فقال:" وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ" قال الزجاج: الإسلام إظهار الخضوع و القبول لما أتى به الرسول و بذلك يحقن الدم، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد و تصديق بالقلب فذلك الإيمان و صاحبه المسلم المؤمن حقا، فأما من أظهر قبول الشريعة و استسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم و باطنه غير مصدق و قد أخرج هؤلاء من الإيمان بقوله:" وَ لَمّٰا يَدْخُلِ" إلى آخره، أي لم تصدقوا بعد ما أسلمتم تعوذا من القتل فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر، و المسلم التام الإسلام مظهر للطاعة، و هو مع ذلك مؤمن بها، و الذي أظهر الإسلام تعوذا من القتل غير مؤمن بالحقيقة إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين، انتهى. و بالجملة هذه الآية مما استدل به القائلون بعدم ترادف الإسلام و الإيمان، تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ - فَقَالَ لِي أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ أُنَاساً تَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ باب إنما لم يعنون الباب لأنه قريب من البابين السابقين في أنه مشتمل على معاني الإسلام و الإيمان، لكن لما كان فيه زيادة تفصيل و توضيح و فوائد كبيرة جعله بابا آخر. الحديث الأول: مجهول. قوله: و ذلك أن، تعليل لتكلمهم فيه بغير علم لأنهم تكلموا في متشابهه أيضا مع أنه لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم، و المحكم في اللغة المتقن، و في العرف يطلق على ما له معنى لا يحتمل غيره، و على ما اتضحت دلالته و على ما كان محفوظا من النسخ و التخصيص أو منهما جميعا، و على ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا و المتشابه يقابله بكل من هذه المعاني. و قال الراغب: المحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى، و المتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهة غيره، إما من حيث اللفظ أو من حيث المعنى. و قال الفقهاء: المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده و حقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب محكم على الإطلاق، و متشابه على الإطلاق، و محكم من وجه متشابه من وجه، فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب، متشابه من جهة اللفظ .......... فقط و متشابه من جهة المعنى فقط و متشابه من جهتهما، فالمتشابه من جهة اللفظ ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، و ذلك إما من جهة غرابته نحو الأب و يزفون، و إما من مشاركة في اللفظ كاليد و العين، و الثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب، و ذلك ثلاثة أضرب ضرب لاختصار الكلام نحو" وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تُقْسِطُوا فِي الْيَتٰامىٰ فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ" و ضرب لبسط الكلام نحو" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" لأنه لو قيل ليس مثل مثله شيء كان أظهر للسامع، و ضرب لنظم الكلام نحو" أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً" تقديره الكتاب قيما و لم يجعل له عوجا، و المتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى و أوصاف القيامة فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذا كان لا تحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو لم يكن من جنس ما نحسه. و المتشابه من جهة المعنى و اللفظ جميعا خمسة أضرب. الأول من جهة الكمية كالعموم و الخصوص نحو:" فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ". و الثاني من جهة الكيفية كالوجوب و الندب نحو" فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ". و الثالث من جهة الزمان كالناسخ و المنسوخ نحو" اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ". و الرابع من جهة المكان و الأمور التي نزلت فيها" وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهٰا" و قوله عز و جل:" إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ" فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية. الخامس من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط الصلاة و النكاح. .......... و هذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرين في تفسير المتشابه لا يخرج عن التقاسيم نحو قول من قال: المتشابه" الم*" و قول قتادة المحكم الناسخ و المتشابه و المنسوخ، و قول الأصم: المحكم ما أجمع على تأويله و المتشابه ما اختلف فيه، ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة و خروج دابة الأرض و كيفية الدابة و نحو ذلك، و ضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة و الأحكام المغلقة، و ضرب متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم و يخفى على من دونهم و هو الضرب المشار إليه بقوله صلى الله عليه و آله و سلم في علي عليه السلام: اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل. و إذا عرفت هذه الجملة علم أن الوقوف على قوله: إلا الله، و وصله بقوله: و الراسخون في العلم جائزان، و أن لكل واحد منهما وجها حسب ما يدل عليه التفصيل المتقدم، انتهى. قوله تعالى:" مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ" قيل: أي أحكمت عباراتها بأن حفظت عن الإجمال" هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ" أي أصله يرد إليها غيرها" وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ" قيل: أي محتملات لا يتضح مقصودها إلا بالفحص و النظر ليظهر فيها فضل العلماء الربانيين في استنباط معانيها و ردها إلى المحكمات و ليتوصلوا بها إلى معرفة الله و توحيده. و أقول: بل ليعلموا عدم استقلالهم في علم القرآن و احتياجهم في تفسيره إلى الإمام المنصوب من قبل الله و هم الراسخون في العلم. و روى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن المحكم و المتشابه؟ فقال: المحكم ما يعمل به، و المتشابه ما اشتبه على جاهله، و في رواية أخرى: و المتشابه الذي يشبه بعضه بعضا، و في رواية أخرى فأما المحكم فتؤمن به و تعمل به و تدين به، و أما المتشابه فتؤمن به و لا تعمل به" فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ" أي ميل عن الحق كالمبتدعة فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا " فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ" فيتعلقون بظاهره أو بتأويل باطل" ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ" أي طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك و التلبيس و مناقضة المحكم بالمتشابه. و في مجمع البيان عن الصادق عليه السلام أن الفتنة هنا الكفر" وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ" أي و طلب أن يأولوه على ما يشتهونه" وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ" الذي يجب أن يحمل عليه" إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" الذين تثبتوا و تمكثوا فيه. و أقول: قد مر الكلام منا في تأويل هذه الآية في كتاب الحجة في باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة عليهم السلام قوله عليه السلام: فالمنسوخات من المتشابهات كان هذا الكلام تمهيد لما سيأتي من اختلاف الإيمان المأمور به في مكة قبل الهجرة و في المدينة بعدها و اختلاف التكاليف فيهما كما و كيفا، ردا على من استدل ببعض الآيات على أن الإيمان نفس الاعتقاد بالتوحيد و النبوة فقط بلا مدخلية للأعمال أو الولاية فيه، بأن تلك الآيات أكثرها نزلت في مكة و كان الإيمان فيها نفس الاعتقاد بالشهادتين أو التكلم بهما ثم نسخ ذلك في المدينة بعد وجوب الواجبات و تحريم المحرمات و نصب الوالي و الأمر بولايته. و يحتمل أن لا يكون ذلك من قبيل النسخ و يكون ذكر النسخ لبيان عجزهم عن فهم معاني الآيات و خطائهم في الاستدلال بها كما أنهم لا يعرفون الناسخ من المنسوخ و يستدلون بالآيات المنسوخة على الأحكام مع عدم علمهم بنسخها و عد المنسوخات التي لا يعلم بنسخها من المتشابهات فالمنسوخة أخص مطلقا من المتشابه. و لما كان المحكم غير المتشابه و الناسخ غير المنسوخ و نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم غير الأسلوب في الفقرة الثانية فقال: و المحكمات من الناسخات للإشارة إلى ذلك و تسميته غير المنسوخ مطلقا ناسخا إما على التوسع و إطلاق لفظ الجزء على الكل أو لكونها ناسخة للشرائع السالفة أو للإباحة الأصلية التي كانوا متمسكين بها قبلها. و يمكن حمل الناسخ على معناه و حمل الكلام على الغالب بأن يكون الناسخ اللّٰهُ- الْآيَةَ فَالْمَنْسُوخَاتُ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ وَ الْمُحْكَمَاتُ مِنَ النَّاسِخَاتِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أيضا أخص من المحكم و لا فساد فيه لعدم انحصار الآيات حينئذ في الناسخة و المنسوخة و قيل: لما كان بعض المحكمات مقصور الحكم على الأزمنة السابقة منسوخا بآيات أخر و نسخها خافيا على أكثر الناس فيزعمون بقاء حكمها صارت متشابهة من هذه الجهة و لهذا قال عليه السلام: فالمنسوخات من المتشابهات. و في بعض النسخ من المتشابهات، و إنما غير الأسلوب في أختها لأن المحكم أخص من الناسخ من وجه، بخلاف المتشابه فإنه أعم من المنسوخ مطلقا، انتهى. و فيه أن كون المتشابه أعم من مطلق المنسوخ مطلقا لا وجه له إلا أن يخص بمنسوخ لم يعلم نسخه كما أومأنا إليه، و قيل: الظاهر أن الفاء للتفسير لزيادة تفظيع حالهم بأنهم يتبعون المنسوخات و المتشابهات دون المحكمات و الناسخات، لأن المنسوخات من باب المتشابهات في التشابه إذ يشتبه عليهم ثباتها و بقاءها و المحكمات من قبيل الناسخات في الثبات و البقاء، فإذا اتبعوا المتشابهات اتبعوا المنسوخات لأنهما من باب واحد، و إذا اتبعوا المنسوخات لم يتبعوا الناسخات، و إذا لم يتبعوا الناسخات لم يتبعوا المحكمات لأنهما أيضا من باب واحد. قوله: إن الله عز و جل بعث نوحا، هذا شروع في المقصود، و حاصله أن الإيمان في بداية بعثه كل رسول كان مجرد التصديق بالتوحيد و الرسالة و من مات عليه حينئذ كان مؤمنا و وجبت له الجنة، فلما استجابوا لهم ذلك و كثرت أتباعهم و ضعوا أعمالا و شرائع و أوجبوا عليهم و أوعدوا على تركها النار فصارت تلك الأعمال أجزاء للإيمان فأول أولي العزم من الأنبياء كان نوحا عليه السلام فحين بعثه أمرهم أولا بالتوحيد و الإقرار بنبوته فقط، و كان ذلك الإيمان حيث قال في سورة نوح إِنّٰا أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ، قٰالَ يٰا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ" أي مخلصا من غير شرك" وَ اتَّقُوهُ" أي اتقوا عذابه الذي بَعَثَ نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ- أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ثُمَّ بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ بَلَغُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ قَالَ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى قرره على الشرك" وَ أَطِيعُونِ" فيما أمركم به و أذعنوا لنبوتي فلم يذكر فيما أنذرهم به إلا هذين الأمرين. " ثم دعاهم" أي ثم بعد ذلك استمر على هذه الدعوة زمانا طويلا فكانت دعوته منحصرة في التوحيد و نفي الشريك، و كان قبولهم ذلك منه مستلزما للإذعان بنبوته" ثم بعث الأنبياء" أي ثم بعث سائر أولي العزم في أول بعثتهم على هذا الأمر فقط، إلى أن انتهت سلسلة أولي العزم و سائر الأنبياء إلى محمد صلى الله عليه و آله و سلم فكان صلى الله عليه و آله و سلم في أول بعثته بمكة يدعوهم إلى التوحيد و ما يتبعه من الإقرار بالنبوة بل المعاد أيضا فإنه أيضا من الأمور التي نزلت الآيات المشتملة على التهديدات العظيمة فيها قبل الهجرة، فالمراد جميع أصول الدين سوى الإمامة، و ذكر التوحيد على المثال، أو على أن الإقرار به مستلزم للإقرار بسائر الأصول، و يؤيده قوله عليه السلام بعد ذلك: و الإقرار بما جاء به من عند الله. قوله عليه السلام: و قال، أي في سورة الشورى و هي مكية، على ما ذكره المفسرون إلى قوله:" وَ الَّذِينَ اسْتَجٰابُوا"" وَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَهُمُ" إلى قوله:" لٰا يُحِبُّ الظّٰالِمِينَ" عن الحسن، و على قول ابن عباس و قتادة إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة" قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً" إلى قوله:" لَهُمْ عَذٰابٌ شَدِيدٌ" و على التقادير الآيات المذكورة مكية. و الاستشهاد بالآية لأن الدين المشترك بين جميع الأنبياء هي الأصول الدينية التي لا تختلف باختلاف الشرائع، مع أن قوله سبحانه:" كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ" يشعر بأن عمدة الدين في ذلك الوقت كانت التوحيد و نفي الشرك مع بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللّٰهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ - فَبَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ إِلَى قَوْمِهِمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءِ [بِهِ] مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَنْ آمَنَ مُخْلِصاً وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِذَلِكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللّٰهَ الإقرار بالنبوة لقوله تعالى:" اللّٰهُ يَجْتَبِي". قال الطبرسي رحمه الله:" شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً، أي بين لكم و نهج و أوضح من الدين و التوحيد و البراءة من الشرك ما وصى به نوحا" وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ" أي و هو الذي أوحينا إليك يا محمد و هو ما وصينا به إبراهيم و موسى و عيسى، ثم بين ذلك بقوله:" أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ" و إقامة الدين التمسك به و العمل بموجبه و الدوام عليه و الدعاء إليه" وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا" أي لا تختلفوا فِيهِ و ائتلفوا فيه و اتفقوا و كونوا عباد الله إخوانا" كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ" من توحيد الله و الإخلاص له، و رفض الأوثان و ترك دين الآباء لأنهم قالوا أ جعل الآلهة إلها واحدا، و قيل: معناه ثقل عليهم و عظم اختيارنا لك بما تدعوهم إليه و تخصيصك بالوحي و النبوة دونهم" اللّٰهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشٰاءُ" أي ليس لهم الاختيار لأن الله يصطفي لرسالته من يشاء على حسب ما يعلم من قيامه باعتبار الرسالة و قيل: معناه: الله يصطفي من عباده لدينه من يشاء" وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ" أي و يرشد إلى دينه من يقبل إلى طاعته أو يهدي إلى جنته و ثوابه من يرجع إليه بالنية و الإخلاص. قوله عليه السلام: فمن آمن مخلصا، أي بقلبه و لسانه دون لسانه فقط و لم يخلطه بشرك" و ذلك أن الله" كأنه إشارة إلى إدخاله الجنة بمجرد الشهادة و الإقرار و إن لم يعمل من الطاعات شيئا و لم يترك سائر المحرمات لأنه كان بذلك مؤمنا في ذلك الزمان، و إدخال المؤمن النار ظلم" و ذلك أن الله" المشار إليه بذلك إما عدم تعذيب لَيْسَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ* وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يُعَذِّبُ عَبْداً حَتَّى يُغَلِّظَ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلِ وَ الْمَعَاصِي الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا النَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا فَلَمَّا اسْتَجَابَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً وَ الشِّرْعَةُ وَ الْمِنْهَاجُ سَبِيلٌ من ترك العمل بالنار، أو أنه إن لم يدخل الجنة و أدخل النار كان ظالما، و هذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما أن تكون المعاصي التي نهى عنها في مكة من المكروهات و يكون النهي عنها نهي تنزيه، و الطاعات التي أمر بها فيها من المستحبات فالتعليل حينئذ ظاهر لأن التعذيب على ترك المستحبات أو فعل المكروهات في الآخرة ظلم، و ثانيهما أن يكون النهي عن المعاصي نهي تحريم و الأمر بالطاعات أمر وجوب لكن لم يوعد على فعل المعاصي و ترك الطاعات النار و لم يغلظ فيهما، و إنما أوعد النار على المشرك و الإخلال بالعقائد و إنكار النبوة و المعاد فهي كانت بمنزلة الفرائض لسعة كرمه و رحمته أن لا يؤاخذ مجتنب الكبائر بفعل الصغائر، و الكبائر و غيرها بمنزلة الصغائر و سائر الواجبات، و قد أوجب الله تعالى على نفسه فلو عذبهم بها كان ظلما من حيث الإخلال بما أوجب على نفسه من العفو عنهم أو يقال: التعذيب بالنار مع ترك الإيعاد بها ظلم أو يقال التعذيب بالنار العظيم الأليم أبدا أو مدة طويلة بمحض النهي من غير تهديد و وعيد و تغليظ لا سيما ممن كملت قدرته و وسعت رحمته ظلم، أو يقال: اللطف على الله تعالى واجب و أعظم الألطاف التهديد و الوعيد بالنار فتركه ظلم، أو يقال: أطلق الظلم على خلاف الأولى مجازا و الكل مبني على أن الأعمال و التروك التي هي أجزاء الإيمان إنما هي ما يستحق بتركه الدخول في النار، و في مكة سوى العقائد لم تكن كذلك و لما شرع في المدينة شرائع و جعل فيها فرائض و كبائر يستحق بترك الأولى، و فعل الثانية دخول النار جعلتاه من أجزاء الإيمان. " جعل لكل نبي" إشارة إلى قوله تعالى في المائدة و هي مدنية:" لِكُلٍّ وَ سُنَّةٌ وَ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ص- إِنّٰا أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ كَمٰا أَوْحَيْنٰا إِلىٰ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ - وَ أَمَرَ كُلَّ نَبِيٍّ بِالْأَخْذِ بِالسَّبِيلِ وَ السُّنَّةِ وَ كَانَ مِنَ السُّنَّةِ وَ السَّبِيلِ الَّتِي أَمَرَ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً" قال البيضاوي: شرعة شريعة و هي الطريقة إلى الماء، شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية و قرأ بفتح الشين" وَ مِنْهٰاجاً" و طريقا واضحا في الدين من نهج الأمر إذا وضح، و استدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة، انتهى. و قال الراغب: الشرع نهج الطريق الواضح، يقال: شرعت له طريقا و الشرع مصدر، ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع و شرعة و شريعة و أستعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين قال تعالى:" لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً" فذلك إشارة إلى أمرين أحدهما: ما سخر تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح عباده و عمارة بلاده و ذلك المشار إليه بقوله:" وَ رَفَعْنٰا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا". الثاني: ما قيض له من الدين و أمره به ليتحراه اختيارا مما يختلف فيه الشرائع و يعترضه النسخ، و دل عليه قوله:" ثُمَّ جَعَلْنٰاكَ عَلىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهٰا" قال ابن عباس: الشرعة ما ورد به القرآن و المنهاج ما ورد به السنة و قوله: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، الآية، فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل و لا يصح عليها النسخ كمعرفة الله و نحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله: و من يكفر بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر. قال بعضهم: سميت الشريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث أن من شرع فيها على الحقيقة روي و تطهر قال: و أعني بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى، فلما عرفت الله رويت بلا شرب، و بالتطهير ما قال تعالى:" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا مُوسَى عليه السلام أَنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّبْتَ وَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ السَّبْتِ وَ لَمْ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" انتهى. و الشرعة و المنهاج متقاربان في المعنى كما أن اللفظين الذين فسرهما عليه السلام بهما أيضا متقاربان، فيحتمل أن يكونا تفسيرين لكل منهما أو يكون على اللف و النشر. فعلى الأول أطلق على أعمال الدين و أحكامه الشرعة لإيصالها العامل بها إلى الحياة الأبدية و التطهر من الأدناس الرديئة، و المنهاج لأنها كالطريق الواضح الموصل إلى المقصود من الجنة الباقية و الدرجات العالية. و على الثاني المراد بالأول الواجبات و بالثاني المستحبات، و لذا عبر عليه السلام عن الثاني بالسنة، أو بالأول العبادات و بالثاني سائر الأحكام، و الوجه الأول أوفق بقوله: و كان من السبيل، و إن أمكن أن يكون المراد من مجموعهما و إن كان من أحدهما. قال الطبرسي ره الشرعة و الشريعة واحدة و هي الطريقة الظاهرة، و الشريعة هي الطريقة التي يوصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة فقيل: الشريعة في الدين الطريق الذي يوصل منه إلى الحياة في النعيم و هي الأمور التي يعبد الله بها من جهة السمع، و الأصل فيه الظهور، و المنهاج الطريق المستمر يقال: طريق نهج و منهج أي بين، و قال المبرد: الشرعة: ابتداء الطريق و المنهاج الطريق المستقيم قال: و هذه الألفاظ إذا تكررت فلزيادة فائدة فيه و قد جاء أيضا بمعنى واحد كقول الشاعر: أقوى و أقفر، و هما بمعنى، انتهى. قوله: أن جعل عليهم السبت، قال الراغب: أصل السبت قطع العمل و منه سبت السير أي قطعه، و سبت شعره حلقه، و قيل: سمي يوم السبت لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السماوات و الأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله تعالى يوم السبت فسمي بذلك، و سبت فلان صار في السبت. يَسْتَحِلَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ وَ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ وَ ذَلِكَ حَيْثُ اسْتَحَلُّوا الْحِيتَانَ وَ احْتَبَسُوهَا وَ أَكَلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا و قوله عز و جل:" يَوْمَ سَبْتِهِمْ" قيل: يوم قطعهم للعمل" وَ يَوْمَ لٰا يَسْبِتُونَ" قيل: معناه لا يقطعون العمل، و قيل: يوم لا يكونون في السبت و كلاهما إشارة إلى حالة واحدة و قوله: إنما جعل السبت أي ترك العمل فيه، انتهى. قوله عليه السلام: و لم يستحل، الظاهر أن المراد بالاستحلال هنا الجرأة على الله و انتهاك ما حرم الله فكأنه عده حلالا لقوله بعد ذلك و لا شكوا في شيء مما جاء به موسى. و ما قيل: دل على أن مخالفة الأحكام كفر يوجب دخول النار مع الاستحلال و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأمة، و ما ذلك إلا لأن الإقرار بها و العمل بها داخلان في الإيمان، و إذا كان كذلك كان تاركها و إن لم يستحل كافرا يعذب بالنار أيضا. فلا يخفى وهنه" حيث استحلوا الحيتان" أي استحلوا صيدها أو أكلها أو حبسها أيضا، و قوله: يوم السبت ظرف لكل من احتبسوها و أكلوها أو لاستحلوا أيضا أي استحلوا أو لأحبسها يوم السبت ثم استحلوا صيدها و أكلها فيه. و قيل: يوم السبت ظرف لاحتبسوها لا لأكلوها أي احتبسوها يوم السبت في مضيق بسد الطريق عليها ثم اصطادوها يوم الأحد و أكلوها، فعلوا ذلك حيلة و لم تنفعهم لأن احتباسها فيه هتك لحرمته، فخرجوا بذلك من الإيمان إلى الكفر، و لذلك غضب الله عليهم من غير أن يشركوا بالرحمن و أن يشكوا في رسالة موسى عليه السلام و ما جاء به، و لذلك لم يصطادوا يوم السبت، فعلم أن الإيمان ليس مجرد التصديق بل هو مع العمل لأن المؤمن لا يغضب و لا يدخل النار. و فيه شيء لأن استحلالهم الحيتان ينافي ظاهرا عدم شكهم بما جاء به موسى. أَشْرَكُوا بِالرَّحْمَنِ وَ لَا شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ ثُمَّ بَعَثَ و يمكن دفعه بأن ما جاء به موسى تحريم الحيتان يوم السبت و هم استحلوها يوم الأحد و لحق بهم ما لحق بسبب احتباسهم يوم السبت، انتهى. و أقول: قد عرفت معنى الاستحلال و هو معنى شائع في المحاورات، فلا يرد ما أورده، و أما الجواب الذي ذكره فهو أيضا لا يسمن و لا يغني من جوع، لأن الاحتباس إذا لم يكن منهيا عنه فكيف عذبوا عليه، و إن كان داخلا فيما نهوا عنه عاد الإشكال مع أن ظاهر أكثر الروايات المعتبرة أنهم بعد تلك الحيلة تعدى أكثرهم إلى الصيد و الأكل يوم السبت فاعتزلت طائفة منهم فلم يمسخوا، و بقيت طائفة بينهم فمسخوا أيضا لتركهم النهي عن المنكر، و إن اختلف المفسرون في ذلك. قال في مجمع البيان: اختلفت في أنهم كيف اصطادوا فقيل: إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلى يوم الأحد، و هذا تسبب محظور، و في رواية ابن عباس: اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها و لا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد. و قيل: إنهم اصطادوها و تناولوها باليد يوم السبت عن الحسن. " وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ" قال البيضاوي: السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت و أصله القطع، أمروا أن يجردوه للعبادة فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليه السلام و اشتغلوا بالصيد و ذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على الساحل يقال لها أبلة، و إذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حضر هناك و أخرج خرطومه و إذا مضى تفرقت فحضروا حياضا و شرعوا إليها الجداول، و كانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد" فَقُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ" اللَّهُ عِيسَى عليه السلام بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً فَهَدَمَتِ السَّبْتَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ أَنْ يُعَظِّمُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ عَامَّةَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّبِيلِ وَ السُّنَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى فَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ عِيسَى أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ وَ إِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ جَمِيعاً أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمْ يَمُتْ بِمَكَّةَ فِي تِلْكَ الْعَشْرِ سِنِينَ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ جامعين بين صورة القردة، و الخسوء و هو الصغار و الطرد، قال مجاهد: ما مسخت صورهم و لكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله:" كَمَثَلِ الْحِمٰارِ يَحْمِلُ أَسْفٰاراً" و قوله: كونوا، ليس بأمر إذ لا قدرة لهم عليه و إنما المراد به سرعة التكوين و أنهم صاروا كذلك كما أراد بهم، انتهى. قوله: فهدمت، أي الشرعة و المنهاج أيضا لكونه بمعنى الطريق يجوز فيه التأنيث، و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول بإضمار السنة في السبت، و قوله: أن يعظموه بدل اشتمال للضمير، و عامة عطف على السبت" سبيل عيسى" أي شرائعه المختصة به. قوله عليه السلام: و إن كان الذي جاء به النبيون أي هدمت شريعة عيسى عامة ما كانوا عليه و إن كان الذي جاء به النبيون من التوحيد و سائر الأصول باقيا لم يتغير، أو المعنى أدخله الله النار و إن كان منه الإقرار بما جاء به النبيون و هو التوحيد، و نفي الشرك، و قوله: أن لا يشركوا، عطف بيان أو بدل للموصول، و على الوجهين يحتمل كون كان تامة و ناقصة، و قيل: الموصول اسم كان و أن لا يشركوا خبره و له أيضا وجه و إن كان بعيدا. قوله عليه السلام: عشر سنين، أقول: هذا مخالف لما مر في تاريخ النبي صلى الله عليه و آله و سلم و لما هو المشهور من أنه صلى الله عليه و آله و سلم أقام بعد البعثة بمكة ثلاث عشرة سنة، فقيل: هو مبني على إسقاط الكسور بين العددين و هو بعيد في مثل هذا الكسر، و الذي سنح لي أنه مبني على ما يظهر من الأخبار أنه لما نزل:" وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" و كان أول مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِإِقْرَارِهِ وَ هُوَ إِيمَانُ التَّصْدِيقِ وَ لَمْ يُعَذِّبِ اللَّهُ أَحَداً مِمَّنْ مَاتَ وَ هُوَ مُتَّبِعٌ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِالرَّحْمَنِ وَ تَصْدِيقُ بعثه دعا بني عبد المطلب و أظهر لهم رسالته و دعاهم إلى بيعته و الإيمان به، فلم يؤمن به إلا علي عليه السلام ثم خديجة رضي الله عنها، ثم جعفر رضي الله عنه، و كان على ذلك ثلاث سنين حتى نزل:" فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" فدعا الناس إلى الإسلام فلذا لم يعد عليه السلام تلك الثلاث سنين من أيام البعثة، و أنها لم تكن بعثة عامة مؤكدة. قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى" فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ" إلخ، أنها نزلت بمكة بعد أن نبي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بثلاث سنين و ذلك أن النبوة نزلت على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الاثنين و أسلم علي عليه يوم الثلاثاء ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثم دخل أبو طالب على النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو يصلي و علي بجنبه و كان مع أبي طالب جعفر فقال له أبو طالب: صل جناح ابن عمك فوقف جعفر على يسار رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فبدر رسول الله من بينهما فكان يصلي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و على و جعفر و زيد بن حارثة و خديجة، فلما أتى لذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه" فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ". و في إعلام الورى بعد ذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قام على الحجر و قال: يا معشر قريش و يا معشر العرب أدعوكم إلى عبادة الله و خلع الأنداد و الأصنام و أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله فأجيبوني تملكوا بها العرب، و تدين لكم بها العجم، و تكون ملوكا في الجنة، إلى آخر ما ذكر. و يحتمل أن يكون مبنيا على إسقاط سني الهجرة إلى شعب أبي طالب، أو إسقاط الثلاث سنين بعد وفاة أبي طالب رضي الله عنه، لعدم تمكنه في هاتين المدتين ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَكَّةَ- وَ قَضىٰ رَبُّكَ من التبليغ كما ينبغي لكنهما بعيدان، و الأظهر ما ذكرنا أولا. قوله عليه السلام: يشهد أن لا إله إلا الله، الظاهر أن المراد به الشهادة القلبية بالتوحيد و الرسالة و ما يلزمهما فقط أو مع الإقرار باللسان أو عدم الإنكار الظاهري لا مجرد الإقرار باللسان بقرينة قوله: و هو إيمان التصديق، و قد عرفت أن الإيمان الظاهري فقط لا ينفع في الآخرة و إن احتمل التعميم، و يكون قوله: إلا من أشرك بالرحمن، أي قلبا استثناء منه فيرجع إلى ما ذكرنا أولا و على الأول يكون استثناء منقطعا. و على التقديرين يكون المراد بقوله: و هو إيمان التصديق أنه الإيمان بمعنى التصديق فقط، و لا يدخل فيه الأعمال لا شرطا و لا شطرا و إن كانت سببا لكماله بخلاف الإيمان بعد الهجرة فإن الأعمال قد دخلت فيه على أحد الوجهين و ذلك لأنهم لم يكلفوا بعد إلا بالشهادتين فحسب، و إنما نهوا عن أشياء نهي أدب و عظة و تخفيف، ثم نسخ ذلك بالتغليظ في الكبائر و التواعد عليها، و لم يكن التغليظ و التواعد يومئذ إلا في الشرك خاصة، فلما جاء التغليظ و الإيعاد بالنار في الكبائر ثبت الكفر و العذاب بالمخالفة فيها. " و تصديق ذلك" أي دليل ما ذكرنا من التفاوت في التكاليف و معنى الإيمان قبل الهجرة و بعدها. و قال الفاضل الأسترآبادي: بيان لأول الواجبات على المكلفين و أن تكاليف الله تعالى ينزل على التدريج، و في كتاب الأطعمة من تهذيب الأحكام أحاديث صريحة في التدريج في التكاليف، انتهى. و لنذكر تفسير الآيات التي أسقطت اختصارا إما من الإمام عليه السلام أو من الراوي قال تعالى قبل تلك الآيات:" لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا" ثم قال:" وَ قَضىٰ رَبُّكَ" قيل: أي أمر أمرا مقطوعا به:" أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ" لأن أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ كٰانَ بِعِبٰادِهِ خَبِيراً بَصِيراً أَدَبٌ وَ عِظَةٌ وَ تَعْلِيمٌ وَ نَهْيٌ خَفِيفٌ وَ لَمْ يَعِدْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَتَوَاعَدْ عَلَى اجْتِرَاحِ شَيْءٍ مِمَّا نَهَى غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له غاية العظمة و نهاية الإنعام" وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً" بأن تحسنوا أو أحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهر للوجود و التعيش" إِمّٰا يَبْلُغَنَّ" إما إن الشرطية زيدت عليها ما للتأكيد" عِنْدَكَ الْكِبَرَ" في كنفك و كفالتك" أَحَدُهُمٰا أَوْ كِلٰاهُمٰا فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ" إن أضجراك" وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا" أي فلا تزجرهما إن ضرباك" وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً" أي حسنا جميلا" وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ" أي تذلل لهما و تواضع" مِنَ الرَّحْمَةِ" أي من فرط رحمتك عليهما" وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً" جزاء لرحمتهما على و تربيتهما و إرشادهما لي في صغري" رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمٰا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صٰالِحِينَ فَإِنَّهُ كٰانَ لِلْأَوّٰابِينَ غَفُوراً". عن الصادق عليه السلام الأوابون التوابون المتعبدون" وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لٰا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً" و هو صرف المال فيما لا ينبغي و إنفاقه على وجه الإسراف" إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ الشَّيٰاطِينِ" أي أمثالهم" وَ كٰانَ الشَّيْطٰانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً" أي مبالغا في الكفر. " وَ إِمّٰا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغٰاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهٰا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً، وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً" أي فتصير ملوما عند الله و عند الناس بالإسراف و سوء التدبير" مَحْسُوراً" أي نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك" إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يَقْدِرُ" أي يوسعه و يضيقه بمشيته التابعة للحكمة" إِنَّهُ كٰانَ بِعِبٰادِهِ خَبِيراً بَصِيراً" يعلم سرهم و علانيتهم. قوله عليه السلام: أدب و عظة، أي كلما ذكر في تلك الآيات سوى صدر الأولى و هو قوله:" وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ" تأديب و موعظة، و هذا مبني على أن قوله و بالوالدين بتقدير و أحسنوا عطفا على جملة: قضى ربك، لأن فيها تأكيدا و تهديدا في الجملة. عَنْهُ وَ أَنْزَلَ نَهْياً عَنْ أَشْيَاءَ حَذَّرَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يُغَلِّظْ فِيهَا وَ لَمْ يَتَوَاعَدْ عَلَيْهَا وَ قَالَ وَ لٰا تَقْتُلُوا أَوْلٰادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلٰاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيّٰاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كٰانَ خِطْأً كَبِيراً وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ سٰاءَ سَبِيلًا وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ مَنْ و يحتمل أن يكون المراد جميعها لكن وقع التهديد على الشرك فيما مر و فيما سيأتي من الآيات كقوله وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ. فإن قيل: قوله وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ، إلى قوله:" كَفُوراً" فيه وعيد و تهديد؟ قلنا: ليس محض كونهم إخوان الشياطين تهديدا و وعيدا صريحا بالنار، بل قيل قوله كانوا، يدل على أن في أواخر شرائع سائر أولي العزم كانت كذلك، فلا يدل صريحا على أن في تلك الشريعة أيضا كذلك، و الاجتراح الاكتساب. " وَ لٰا تَقْتُلُوا أَوْلٰادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلٰاقٍ" قيل: أي مخافة الفاقة و قتلهم أولادهم و أدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم الله عنه، و ضمن لهم أرزاقهم فقال:" نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيّٰاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كٰانَ خِطْأً كَبِيراً" أي ذنبا كبيرا مما فيه من قطع التناسل و انقطاع النوع. و الخطأ الإثم، يقال: خطىء خطأ كأثم إثما، و قرأ ابن عامر خطأ بالتحريك و هو اسم من أخطأ يضاد الصواب، و قيل: لغة فيه كمثل و مثل و حذر و حذر، و قرأ ابن كثير خطاءا بالمد و الكسر، و هو إما لغة أو مصدر خاطئا، و قرى خطاءا بالفتح و المد، و خطأ بحذف الهمزة مفتوحا و مكسورا و على التقادير ليس فيه تصريح بكونه ذنبا، و لا ترتب العقوبة عليه. " وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ" بالقصد و إتيان المقدمات فضلا أن تباشروه" إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً" فعلة ظاهرة القبح زايدته" وَ سٰاءَ سَبِيلًا" أي و بئس طريقا طريقه، و هو الغصب على الإبضاع المؤدي إلى قطع الأنساب و هيج الفتن. " وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ" قيل: أي إلا بإحدى ثلاث خصال: كفر بعد إيمان، و زنى بعد إحصان، و قتل مؤمن معصوم عمدا" وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً" غير قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذٰا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطٰاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ مستوجب للقتل" فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ" للذي يلي أمره بعد وفاته و هو الوارث" سُلْطٰاناً" أي تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى القتل" فَلٰا يُسْرِفْ" أي القاتل" فِي الْقَتْلِ" بأن يقتل من لا يحق قتله فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك أو الولي بالمثلة أو قتل غير القاتل" إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً" علة النهي على الاستئناف، و الضمير إما للمقتول فإنه منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله و في الآخرة بالثواب، و إما لوليه فإن الله نصره حيث أوجب القصاص له و أمر الولاة بمعونته و إما للذي يقتله الولي إسرافا بإيجاب القصاص و التعزير و الوزر على المسرف. " وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ" فضلا أن تتصرفوا فيه" إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" أي إلا بالطريقة التي هي أحسن" حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ" غاية لجواز التصرف الذي دل عليه الاستثناء" وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ" بما عاهدكم الله من تكاليفه أو ما عاهدتموه و غيره" إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا" مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه و يفي به، أو مسئولا عنه يسأل الناكث و يعاتب عليه أو يسأل العهد لم نكثت تبكيتا للناكث كما يقال للموؤدة بأي ذنب قتلت، و يجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسئولا. " وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذٰا كِلْتُمْ" و لا تبخسوا فيه" وَ زِنُوا بِالْقِسْطٰاسِ الْمُسْتَقِيمِ" بالميزان السوي و هو رومي عرب، و قرأ حمزة و الكسائي و حفص بكسر القاف" ذٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا" أي و أحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع. " وَ لٰا تَقْفُ" و لا تتبع" مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب قيل: و احتج به من منع من اتباع الظن، و جوابه: أن المراد بالعلم هو الاعتقاد عَنْهُ مَسْؤُلًا وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا كُلُّ ذٰلِكَ كٰانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذٰلِكَ مِمّٰا أَوْحىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الراجح المستفاد من سند، سواء كان قطعيا أو ظنيا و استعماله بهذا المعنى شائع، و قيل: إنه مخصوص بالعقائد، و قيل: بالرمي و شهادة الزور" إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ" أي كل الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء بما كانت مسئولة عن أحوالها، شاهدة عن صاحبها، هذا. و إن" أولاء" و إن غلب على العقلاء لكنه من حيث أنه اسم جمع لذا و هو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله:" و العيش بعد أولئك الأيام". " كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا" في ثلاثتها ضمير كل، أي كان كل واحد منها مسئولا عن نفسه، يعني عما فعل به صاحبه، و يجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر و لا تقف، أو لصاحب السمع و البصر، و قيل: مسئولا مسند إلى عنه كقولك: غير المغضوب عليهم، و المعنى يسأل صاحبه عنه و هو خطأ لأن الفاعل و ما يقوم مقامه لا يتقدم، و قيل: المراد بسؤال الجوارح إما سؤال نفسها أو سؤال أصحابها كما يظهر من أولئك أو جعلت بمنزلة ذوي العقول أو هم ذوو العقول مع الله تعالى" وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً" أي ذا مرح و هو الاختيال، و في القاموس: المرح شدة الفرح و النشاط" إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ" لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك" وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا" بنظارتك و مد عنقك و هو تهكم بالمختال و تعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل" كُلُّ ذٰلِكَ كٰانَ سَيِّئُهُ" قيل: يعني المنهي عنه فإن المذكورات مأمورات و مناهي، و قرأ الحجازيان و البصريان" سيئة" على أنها خبر كان و الاسم ضمير كل و" ذلك" إشارة إلى ما نهى عنه خاصة و على هذا قوله" عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً" بدل من سيئة أو صفة لها محمولة على المعنى. " ذٰلِكَ" إشارة إلى الأحكام المتقدمة" مِمّٰا أَوْحىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ" الْحِكْمَةِ وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً وَ أَنْزَلَ فِي وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ ... فَأَنْذَرْتُكُمْ نٰاراً تَلَظّٰى لٰا يَصْلٰاهٰا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى فَهَذَا التي هي معرفة الحق لذاته و الخير للعمل به" وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ" كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدء الأمر و منتهاه و رأس الحكمة و ملاكها" مَلُوماً" تلوم نفسك" مَدْحُوراً" مطرودا مبعدا من رحمة الله. و أقول: هذا شروع في ذكر الآيات التي نزلت بمكة مشتملة على الوعيد و التهديد في الشرك و نحوه بخلاف ما ورد في غيره مما مضى فإن كونه خطأ كبيرا أو فاحشة و مسئولا و مسئولا عنه و مكروها ليس في شيء منها تصريح بالعذاب و النكال الأخروي و لا يحتاج إلى ما يتكلف بأن كان خطأ و كان فاحشة، و مسئولا، و كان عنه مسئولا، و كان سيئة عند ربك مكروها، محمولة على أنها كانت في أواخر الأمم السابقة كذلك، و ستصير في هذه الأمة أيضا بعد ذلك كذلك فإنه في غاية البعد و زيادة" كان" في هذه المقامات كثيرة في الذكر الحميد كقوله" كٰانَ رَبُّكَ قَدِيراً" و كٰانَ غَفُوراً رَحِيماً*" بل الوجه ما ذكرنا فتفطن. " نٰاراً تَلَظّٰى" أي تتلهب" لٰا يَصْلٰاهٰا" أي لا يلزمها مقاسيا شدتها" إِلَّا الْأَشْقَى" قيل أي إلا الكافر فإن الفاسق و إن دخلها لم يلزمها و لكن سماه أشقى و وصفه بقوله:" الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى" أي كذب الحق و أعرض عن الطاعة كذا ذكره البيضاوي، و قال في قوله تعالى بعد ذلك:" وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى" أي الذي اتقى الشرك و المعاصي فإنه لا يدخلها فضلا أن يدخلها و يصليها، و مفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها، و لا يلزم ذلك صليها، فلا يخالف الحصر السابق انتهى. و قال الطبرسي ره: لا يصليها، أي لا يدخل تلك النار و لا يلزمها إلا .......... الأشقى و هو الكافر بالله، الذي كذب بآيات الله و رسله و تولى، أي أعرض عن الإيمان، و سيجنبها، أي سيجنب النار و يجعل منها على جانب" الأتقى" المبالغ في التقوى" الَّذِي يُؤْتِي مٰالَهُ" أي ينفقه في سبيل الله" يَتَزَكّٰى" أي يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رياء و لا سمعة. قال القاضي: قوله: لا يصليها الآية، لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما تقوله الخوارج و بعض المرجئة، و ذلك لأنه نكر النار المذكورة و لم يعرفها، فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصليها إلا من هذه حاله، و النيران دركات على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين، فمن أين عرف أن هذه النار لا يصليها قوم آخرون، و بعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذب و تولى و جمع بين الأمرين، فلا بد للقوم من القول بخلافه لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات و إن لم يكذب، و قيل: إن الأتقى و الأشقى المراد بهما التقي و الشقي، انتهى. ثم اعلم أنه استدل بالآيات الأول على أن وعيد النار في مكة إنما كان على الكفار لأنه سبحانه حصر الصلي بالنار على الأشقى الذي كذب الرسول و تولى عن قبول قوله في التوحيد أو الأعم، و من كذب الرسول و أعرض عما جاء به كافر مشرك، فظهر أنه لم يكن يومئذ يستحق النار غير المشركين و الكفار من الفساق و إليه أشار عليه السلام بقوله فهذا مشرك و هذا وجه حسن، و استدلال متين لكن كيف يستقيم على هذا الآيات التالية و هي قوله:" وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى" إلخ، فإنها تدل على أن غير الأتقى لا يجنب النار. و يمكن الجواب عنه بوجوه: الأول: أن المضارع في قوله تعالى لٰا يَصْلٰاهٰا، للحال و استعمل الصلي في سببه مجازا أي الحكم في الحال قبل الهجرة أنه لا يدخلها إلا المشرك، و في قوله مُشْرِكٌ وَ أَنْزَلَ فِي إِذَا السَّمٰاءُ انْشَقَّتْ وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ وَرٰاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلىٰ سَعِيراً إِنَّهُ كٰانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلىٰ - فَهَذَا مُشْرِكٌ وَ أَنْزَلَ فِي [سُورَةِ] تَبَارَكَ- كُلَّمٰا أُلْقِيَ فِيهٰا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهٰا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ سيجنبها للاستقبال القريب إخبارا عن التكاليف المدينة بعد دخول الأعمال في الإيمان فلا تنافي بينهما و تكون الآيات جمع دالة على الحكمين صريحا. الثاني: أن يقال أن الآيات التالية نزلت بالمدينة كما روي في تفسير علي بن إبراهيم أنها نزلت في أبي الدحداح بالمدينة لكن ظاهر الرواية أن الآيات الأول أيضا نزلت بالمدينة. الثالث: أن يقال أن الآيات الأخيرة و إن كانت دالة على عدم تجنب الفساق النار لكنها دلالة ضعيفة بالمفهوم، فما يدل صريحا على دخول النار إنما هو في الكفار، و ما يدل على حكم الفجار فليس فيه وعيد صريح و تهديد عظيم بل يدل دلالة ضعيفة على عدم الحكم بأنهم لا يدخلونها لا سيما مع الحصر المتقدم و لعل السر في هذا الإجمال عدم اجترائهم على المعاصي. " وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ وَرٰاءَ ظَهْرِهِ" أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، قيل: يغل يمناه إلى عنقه و يجعل يسراه وراء ظهره" فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً" أي يتمنى الثبور و يقول وا ثبوراه و هو الهلاك" وَ يَصْلىٰ سَعِيراً" أي نارا مسعرة" إِنَّهُ كٰانَ فِي أَهْلِهِ" أي في الدنيا" مَسْرُوراً" بطرا بالمال و الجاه فارغا عن ذكر الآخرة" إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ" أي لن يرجع بعد أن يموت" بَلىٰ" يرجع" إِنَّ رَبَّهُ كٰانَ بِهِ بَصِيراً" أي عالما بأعماله فلا يهمله بل يرجعه و يجازيه" فهذا مشرك" لأنه أنكر البعث و إنكاره كفر أو كان لا ينكره حينئذ إلا المشركون" كُلَّمٰا أُلْقِيَ فِيهٰا فَوْجٌ" أي جماعة من الكفرة" سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهٰا" أي خزنة جهنم" أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ" يخوفكم هذا العذاب نَذِيرٌ قٰالُوا بَلىٰ قَدْ جٰاءَنٰا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنٰا وَ قُلْنٰا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ وَ أَنْزَلَ فِي الْوَاقِعَةِ- وَ أَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضّٰالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ وَ أَنْزَلَ فِي الْحَاقَّةِ وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِشِمٰالِهِ فَيَقُولُ يٰا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتٰابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ مٰا حِسٰابِيَهْ يٰا لَيْتَهٰا كٰانَتِ الْقٰاضِيَةَ مٰا أَغْنىٰ عَنِّي مٰالِيَهْ إِلَى قَوْلِهِ و هو توبيخ و تبكيت. " قٰالُوا بَلىٰ قَدْ جٰاءَنٰا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنٰا" أي الرسل و أفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا و بالغنا في نسبتهم إلى الضلال حيث قالوا بعد ذلك" إِنْ أَنْتُمْ إِلّٰا فِي ضَلٰالٍ كَبِيرٍ". فهؤلاء مشركون لتكذيبهم بكتب الله و رسله" وَ أَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ" بالبعث و الرسل و آيات الله" الضّٰالِّينَ" عن الهدى الذاهبين عن الصواب و الحق" فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ" أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام و الشراب من حميم جهنم" وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ" أي إدخال نار عظيمة فهؤلاء مشركون للتصريح بأنهم كانوا من المكذبين الضالين. " وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِشِمٰالِهِ فَيَقُولُ" لما رأى من قبح العمل و سوء العاقبة" يٰا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتٰابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ مٰا حِسٰابِيَهْ" الهاء فيهما و فيما بعدها للسكت، تثبت في الوقف و تسقط في الوصل، و قالوا: استحب الوقف لثباتها في الإمام و لذلك قرأ بإثباتها في الوصل" يٰا لَيْتَهٰا" أي يا ليت الموتة التي متها" كٰانَتِ الْقٰاضِيَةَ" أي القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة و لم أخلق حيا" مٰا أَغْنىٰ عَنِّي مٰالِيَهْ" أي مالي من المال و التبع أو ما نفي و المفعول محذوف أو استفهام إنكار مفعول لأغنى و بعد ذلك. " هَلَكَ عَنِّي سُلْطٰانِيَهْ" أي ملكي و تسلطي أو حجتي التي كنت أحتج في إِنَّهُ كٰانَ لٰا يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ الْعَظِيمِ فَهَذَا مُشْرِكٌ وَ أَنْزَلَ فِي طسم- وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغٰاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ جُنُودُ إِبْلِيسَ ذُرِّيَّتُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ قَوْلُهُ الدنيا" خُذُوهُ" يقوله الله لخزنة جهنم" فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ" أي ثم لا تصلوه إلا الجحيم و هي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس" ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهٰا سَبْعُونَ ذِرٰاعاً فَاسْلُكُوهُ" أي فأدخلوه فيها بأن تلقوه على جسده، إِنَّهُ كٰانَ لٰا يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ الْعَظِيمِ" فدل على أن هذا الوعيد بالنار لمن لا يؤمن بالله من الكفار فهذا مشرك. قوله" في طسم" أي في الشعراء" وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغٰاوِينَ" فيرونها مكشوفة و يتحسرون على أنهم المسوقون إليها" وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ" أي أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم" هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ" بدفع العذاب عنكم" أَوْ يَنْتَصِرُونَ" بدفعه عن أنفسهم لأنهم و آلهتهم يدخلون النار كما قال" فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ" أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكتب لتكرير معناه، كان من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها" وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ" قيل: متبعوه من عتاة الثقلين أو شياطينه" أَجْمَعُونَ" تأكيد للجنود إن جعل مبتدأ خبره ما بعده، أو للضمير و ما عطف عليه و كذا الضمير المنفصل و ما يعود إليه في قوله:" قٰالُوا وَ هُمْ فِيهٰا يَخْتَصِمُونَ، تَاللّٰهِ إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ" على أن الله ينطق الأصنام فتخاصم العبدة، و يؤيده الخطاب في قوله:" إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ" أي في استحقاق العبادة، و يجوز أن يكون الضمائر للعبدة كما في قالوا و الخطاب للمبالغة في التحسر و الندامة، و المعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدء ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة يتحسرون عليها، كذا ذكره البيضاوي في تفسير تلك الآيات. وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ هَؤُلَاءِ فَاتَّبَعُوهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ وَ هُمْ قَوْمُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى أَحَدٌ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ كَذَّبَ أَصْحٰابُ الْأَيْكَةِ كَذَّبَتْ قَوْمُ قوله عليه السلام: يعني المشركين، هو خبر لقوله" بحذف العائد، أي يعني به، و المعنى أن المراد بالمجرمين المشركون الذين اتبعهم هؤلاء القائلون على شركهم و كلاهما من أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم " و تصديق ذلك" أي تصديق أن المراد بهم المشركون من هذه الأمة أن الله تعالى ذكر بعد تلك الآيات أحوال المشركين و عبدة الأوثان من كل أمة، و لم يدخل فيهم اليهود و النصارى. فالظاهر أن يكون المراد هنا أيضا طائفة مخصوصة، و ليس هم اليهود و النصارى لقوله تعالى سابقا فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ، لدلالته على أن معبودهم في النار فلم يبق إلا أن يكونوا من هذه الأمة أو يكتفي بالوجه الأول، و يقال: لما كان الظاهر من الآيات اللاحقة اختصاص الكلام بعبدة الأوثان فالظاهر هنا أيضا أن يكون المراد به من هو من جنسهم و لم يبق من الأمم المشهورة الذين تعرض الله لذكرهم في القرآن إلا هذه الأمة فهم المرادون به و قوله:" كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ*" كأنه نقل بالمعنى لأن تلك الآيات في سورة الشعراء و ليس فيها" قبلهم" و إنما هو في صلى الله عليه وآله وسلم و المؤمن، و يحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام هكذا. هذا ما خطر بالبال، و قيل: لعل المراد أن القائلين بهذا القول أعني قولهم:" وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ" هم مشركو قوم نبينا الذين اتبعوا آباءهم المكذبين للأنبياء بدليل أن الله سبحانه ذكر عقيب ذلك في مقام التفصيل المكذبين للأنبياء طائفة بعد طائفة، و ليس المراد بهم أحدا من اليهود و النصارى الذين صدقوا نبيهم و إنما لُوطٍ لَيْسَ فِيهِمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ لَا النَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ سَيُدْخِلُ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى النَّارَ وَ يُدْخِلُ كُلَّ قَوْمٍ بِأَعْمَالِهِمْ وَ قَوْلُهُمْ وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ - إِذْ دَعَوْنَا إِلَى سَبِيلِهِمْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ حِينَ جَمَعَهُمْ إِلَى أشركوا من جهة أخرى و إن كان الفريقان يدخلان النار أيضا فقوله: سيدخل الله، استدراك لدفع توهم عدم دخولهما النار و عدم دخول غيرهما ممن أساء العمل، انتهى. قوله عليه السلام: ليس هم اليهود، تأكيد لقوله: ليس فيهم، أو المراد بالأول أنه ليس في القائلين و المجرمين، و بالثاني أنه ليس في هؤلاء المكذبين من الأمم السابقة، و قيل: الأول نفي للتشريك، و الثاني نفي للاختصاص، و الأوسط أظهر. و" قولهم" مبتدأ" إذ دعونا إلى سبيلهم" ذلك من كلامه عليه السلام ذكره تفسيرا للآية، و قول الله خبر للمبتدإ، و يحتمل أن يكون ذلك مبتدأ ثانيا إشارة إلى قولهم، و قول الله خبره، و المجموع خبر للمبتدإ الأول، و حاصله أن القولين حكايتان عن قصة واحدة، و قيل: حين ظرف لقول الله مجازا من قبيل وضع الدال موضوع المدلول. ثم اعلم أن الآيات في سورة الأعراف هكذا:" حَتّٰى إِذٰا جٰاءَتْهُمْ رُسُلُنٰا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قٰالُوا أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ قٰالُوا ضَلُّوا عَنّٰا وَ شَهِدُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كٰانُوا كٰافِرِينَ، قٰالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فِي النّٰارِ كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا حَتّٰى إِذَا ادّٰارَكُوا فِيهٰا جَمِيعاً، قٰالَتْ أُخْرٰاهُمْ لِأُولٰاهُمْ رَبَّنٰا هٰؤُلٰاءِ أَضَلُّونٰا فَآتِهِمْ عَذٰاباً ضِعْفاً مِنَ النّٰارِ قٰالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَ لٰكِنْ لٰا- تَعْلَمُونَ، وَ قٰالَتْ أُولٰاهُمْ لِأُخْرٰاهُمْ فَمٰا كٰانَ لَكُمْ عَلَيْنٰا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذٰابَ بِمٰا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ" فظهر أن قوله: قالت أوليهم لأخريهم، من سهو النساخ أو الرواة النَّارِ- قٰالَتْ أُخْرٰاهُمْ لِأُولٰاهُمْ رَبَّنٰا هٰؤُلٰاءِ أَضَلُّونٰا- فَآتِهِمْ عَذٰاباً ضِعْفاً مِنَ النّٰارِ وَ قَوْلُهُ كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا حَتّٰى إِذَا ادّٰارَكُوا فِيهٰا جَمِيعاً بَرِئَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يُرِيدُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَحُجَّ بَعْضاً رَجَاءَ الْفَلْجِ فَيُفْلِتُوا مِنْ عَظِيمِ مَا نَزَلَ بِهِمْ و أن" كُلَّمٰا دَخَلَتْ" مقدم على السابق في الترتيب. قالوا" و" في قوله: و قوله، بمعنى مع، مع أنه لا يدل على الترتيب. " كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ" أي في النار" لَعَنَتْ أُخْتَهٰا" التي ضلت بالاقتداء بها" حَتّٰى إِذَا ادّٰارَكُوا فِيهٰا" أصل اداركوا تداركوا، فأدغم و معناه تلاحقوا، أي لحق آخرهم أولهم في النار" قٰالَتْ أُخْرٰاهُمْ" دخولا و منزلة و هم الأتباع" لِأُولٰاهُمْ" إذ الخطاب مع الله لا معهم" رَبَّنٰا هٰؤُلٰاءِ أَضَلُّونٰا" أي سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم" فَآتِهِمْ عَذٰاباً ضِعْفاً مِنَ النّٰارِ" أي مضاعفا لأنهم ضلوا و أضلوا. " قٰالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ" أما القادة فبكفرهم و تضليلهم، و أما الأتباع فبكفرهم و تقليدهم" وَ لٰكِنْ لٰا تَعْلَمُونَ" ما لكم أو ما لكل فريق" وَ قٰالَتْ أُولٰاهُمْ لِأُخْرٰاهُمْ فَمٰا كٰانَ لَكُمْ عَلَيْنٰا مِنْ فَضْلٍ" عطفوا كلامهم على جواب الله لأخريهم، و بنوه عليه، أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا، و إنا إياكم متساوون في الضلال و استحقاق العذاب" فَذُوقُوا الْعَذٰابَ" من قول القادة أو من قول الفريقين. " أن يحج بعضا" بضم الحاء أي يغلبه بالحجة، في القاموس الحج الغلبة بالحجة و في المصباح حاجة محاجة فحجة بحجة من باب قتل إذا غلبه في الحجة، و قال: فلج فلوجا من باب قعد ظفر بما طلب، و فلج بحجته أثبتها، و أفلج الله حجته أظهرها، و قال: أفلت الطائر و غيره إفلاتا تخلص، و أفلته أنا إذا أطلقته و خلصته، يستعمل لازما و متعديا و فلت فلتا من باب ضرب لغة و فلتة، يستعمل وَ لَيْسَ بِأَوَانِ بَلْوَى وَ لَا اخْتِبَارٍ وَ لَا قَبُولِ مَعْذِرَةٍ وَ لَاتَ حِينَ نَجَاةٍ وَ الْآيَاتُ وَ أَشْبَاهُهُنَّ مِمَّا نَزَلَ بِهِ بِمَكَّةَ وَ لَا يُدْخِلُ اللَّهُ النَّارَ إِلَّا مُشْرِكاً فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَنَى الْإِسْلَامَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ أيضا لازما و متعديا، و انفلت خرج بسرعة. " و ليس بأوان بلوى و لا اختبار" يعني أنهم يطمعون في غير مطمع، فإن الاحتجاج و طلب الدليل إنما ينفع في دار التكليف و الاختبار لا في دار الجزاء بعد ظهور الأمر و دخول النار. " و لا حين نجاة" أي ليس هذا الزمان حين نجاة يمكن التخلص من العذاب بالتوبة و غيرها، و في بعض النسخ و لا حين نجاة، مقتبسا من قوله تعالى:" وَ لٰاتَ حِينَ مَنٰاصٍ" قال البيضاوي: أي ليس الحين حين مناص، و" لا" هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب و ثم، و خصت بلزوم الأحيان و حذف أحد المعمولين، و قيل: هي النافية للجنس، أي و لا حين مناص لهم، و قيل: للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص، و قيل: أن التاء مزيدة على حين لاتصالها به في الإمام، انتهى. " و الآيات" أي تلك الآيات المتقدمة" و لا يدخل الله" الجملة حالية أي نزلت تلك الآيات في حال كان الحكم فيها أن لا يدخل الله النار إلا مشركا. قوله عليه السلام: فلما أذن الله، قال المحدث الأسترآبادي: تصريح بأن مصداق الإسلام في مكة أقل من مصداقه في المدينة، انتهى. و عد الشهادتين واحدة لتلازمهما و كان الولاية أيضا داخلة فيهما كما عرفت و عدم التصريح للتقية، أو أنه عليه السلام استدل بهذا الخبر المشهور بين العامة إلزاما الْحُدُودَ وَ قِسْمَةَ الْفَرَائِضِ وَ أَخْبَرَهُ بِالْمَعَاصِي الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ بِهَا النَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا وَ أَنْزَلَ فِي بَيَانِ الْقَاتِلِ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً - وَ لَا يَلْعَنُ اللَّهُ مُؤْمِناً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ لَعَنَ الْكٰافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً لٰا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لٰا نَصِيراً - وَ كَيْفَ يَكُونُ فِي الْمَشِيئَةِ وَ قَدْ أَلْحَقَ بِهِ حِينَ جَزَاهُ جَهَنَّمَ الْغَضَبَ وَ اللَّعْنَةَ وَ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَنِ عليهم، و كان ذكر العبادات الأربع و تخصيصها لكونها أهم الفرائض أو لأنها صرحت بها في القرآن و أكدت عليها دون غيرها، أو أنه بني عليها أولا ثم زيدت سائر الفرائض. " وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً" استدل به من قال بخلود أصحاب الكبائر في النار و أول بوجوه: الأول أن المراد بالمتعمد من قتله لإيمانه كما ورد في أخبار كثيرة فيكون كافرا. الثاني: أن المراد بالخلود المكث الطويل. الثالث: أن المراد أن هذا جزاؤه إن جازاه لكنه سبحانه لا يجازيه كما ورد في بعض أخبارنا. الرابع: أن المراد بالتعمد المستحل. الخامس: أنه يفعل فعلا يستحق به دخول النار، و استدل عليه السلام على عدم إيمانه بأن الله لعنه و لا يلعن مؤمنا لقوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ لَعَنَ الْكٰافِرِينَ" و كأنه عليه السلام استدل بمفهوم الوصف فيدل على حجيته، و يمكن أن يكون لخصوص سياق الآية أيضا مدخل فيه. " و كيف يكون في المشيئة" أي كيف يكون أمر القاتل في مشيئة الله إن .......... شاء عذبه و إن شاء غفر له، و الحال أنه قد ألحق به بعد أن جزاه جهنم الغضب و اللعنة المختصين بالكفار.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَإِطْعَامُ مُؤْمِنٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ وَ عَشْرِ حِجَجٍ قَالَ قُلْتُ عَشْرِ رِقَابٍ وَ عَشْرِ حِجَجٍ قَالَ فَقَالَ يَا نَصْرُ إِنْ لَمْ تُطْعِمُوهُ مَاتَ أَوْ تَدُلُّونَهُ فَيَجِيءُ إِلَى نَاصِبٍ فَيَسْأَلُهُ وَ الْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ نَاصِبٍ يَا نَصْرُ مَنْ أَحْيَا مُؤْمِناً فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهٰا" و بحسبك درهم، فيحتمل حينئذ أن يكون العدل بالفتح بمعنى الفداء، و المستتر في ينقذه راجع إلى المطعم، و على الاحتمال الأخير يحتمل رجوعه إلى العدل، و الضمير البارز في الأول راجع إلى الرقبة بتأويل الشخص، و في الثاني إلى المائة. الحديث العشرون: كالسابق. و" عشر حجج" عطف على العتق" عشر رقاب" أي عتق عشر رقاب، قاله تعجبا فأزال عليه السلام تعجبه بأن قال إن لم تطعموه فإما أن يموت جوعا إن لم يسأل النواصب أو يصير ذليلا بسؤال ناصب و هو عنده بمنزلة الموت، بل أشد عليه منه فإطعامه سبب لحياته الصورية و المعنوية، و قد قال تعالى:" مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً" و المراد بالنفس المؤمنة، و بالإحياء أعم من المعنوية لما ورد في الأخبار الكثيرة أن تأويلها الأعظم هدايتها، لكن كان الظاهر حينئذ أو تذلوه للعطف على الجزاء، و لذا قرأ بعضهم بفتح الواو على الاستفهام الإنكاري و تدلونه بالدال المهملة و اللام المشددة من الدلالة. و الحاصل أنه لما قال عليه السلام الموت لازم لعدم الإطعام كان هنا مظنة سؤال و هو أنه يمكن أن يسأل الناصب و لا يموت فأجاب عليه السلام بأنه إن أردتم أن تدلوه على أن يسأل ناصبا فهو لا يسأله لأن الموت خير له من مسألته، فلا بد من أن يموت جَمِيعاً فَإِنْ لَمْ تُطْعِمُوهُ فَقَدْ أَمَتُّمُوهُ وَ إِنْ أَطْعَمْتُمُوهُ فَقَدْ أَحْيَيْتُمُوهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
دَخَلْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةً- فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ الْعِرَاقَ فَأَوْصِنَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِيُقَوِّ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ وَ لْيَعُدْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ وَ لَا تَبُثُّوا سِرَّنَا وَ لَا تُذِيعُوا أَمْرَنَا وَ إِذَا جَاءَكُمْ عَنَّا حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ عَلَيْهِ شَاهِداً الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " فصاروا منهما" أي بسببهما، أي بسبب تضييعهما على غير شيء من الدين، أو ضيعوهما بحيث لم يبق في أيديهم شيء منهما، الصبر على البلايا و أذى الأعادي و كتمان الأسرار عنهم كما مر في قوله تعالى:" أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ". الحديث الثالث: مجهول" أعزه الله" خبر و احتمال الدعاء بعيد. الحديث الرابع: مرسل. " جماعة" منصوب على الحالية أي مجتمعين معا" ليقو شديدكم" أي بالإغاثة و الإعانة و رفع الظلم، أو بالتقوية في الدين و رفع الشبه عنه" و ليعد" يقال: عاد بمعروفه من باب قال، أي أفضل، و الاسم العائدة و هي المعروف و الصلة" و لا تبثوا سرنا" أي الأحكام المخالفة لمذهب العامة عندهم" و لا تذيعوا أمرنا" أي أمر إمامتهم و خلافتهم أَوْ شَاهِدَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ إِلَّا فَقِفُوا عِنْدَهُ ثُمَّ رُدُّوهُ إِلَيْنَا حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْتَظِرَ لِهَذَا الْأَمْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَدْرَكَ قَائِمَنَا فَخَرَجَ مَعَهُ فَقَتَلَ عَدُوَّنَا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عِشْرِينَ شَهِيداً وَ مَنْ قُتِلَ مَعَ قَائِمِنَا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ شَهِيداً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ كَتَبَ مَعِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يَسْأَلُهُ عَنِ الْكَبَائِرِ كَمْ هِيَ وَ مَا هِيَ فَكَتَبَ الْكَبَائِرُ مَنِ اجْتَنَبَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ يحتمل أن يكون الكبائر خبر مبتدإ محذوف و التي صفته، أي الكبائر المذكورة في الآية هي هذه فالصفة إما موضحة أو احترازية، و على الأخير لا ينافي كون جميع الذنوب كبائر لكنه بعيد. الحديث الثاني: صحيح. " كتب معي" أي كنت حامل الكتاب" كم هي؟" سؤال عن عددها" و ما هي؟" سؤال عن حقيقتها، و كان الأنسب تقديم الثاني على الأول و لذا عكس عليه السلام الترتيب في الجواب" فكتب: الكبائر" أي سألت عن الكبائر أو هو خبر مبتدإ محذوف، بتقدير مضافين، أي هذا بيان حقيقة الكبائر، و الحاصل أنه كتب لفظ الكبائر في صدر الكتاب ليعلم أن ما بعدها متعلق ببيانها كما هو المتعارف في ذكر العنوانات، ثم بين عليه السلام حقيقة الكبائر فقال
" من اجتنب" فهو مبتدأ و كفر على بناء المعلوم أو المجهول خبره، و يظهر منه بتوسط الآية المتقدمة حقيقة الكبائر فإنه عليه السلام ذكر مضمون الآية، و ذكر مكان الكبائر المذكورة في الآية ما وعد الله عليه النار، و الوعد هنا بمعنى الوعيد، ثم بين عليه السلام عدد الكبائر بقوله: و السبع الموجبات، بالكسر، و يحتمل الفتح أي السبع الغير المكفرة الموجبات للنار بمقتضى وعيده، فهو مبتدأ و قتل النفس خبره، و هذا أظهر الوجوه في تأويل الخبر و أولها. و ثانيها: أن يكون الكبائر مبتدأ و جملة من اجتنب خبرا، فيكون من باب إقامة المظهر موضع المضمر، لأن حاصله: الكبائر من اجتنبها كفر عنه سائر سيئاته، و إنما عبر كذلك لبيان معنى الكبيرة كما مر. و ثانيها: أن يكون الكبائر مبتدأ و جملة من اجتنب خبرا، فيكون من باب إقامة المظهر موضع المضمر، لأن حاصله: الكبائر من اجتنبها كفر عنه سائر سيئاته، و إنما عبر كذلك لبيان معنى الكبيرة كما مر. و ثالثها: أن يكون الكبائر مبتدأ و من اجتنب خبره بتقدير مضاف، أي ذنوب من اجتنب، فقوله: كفر عنه سيئاته جملة معترضة و السبع الموجبات معطوف على النَّارَ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً وَ السَّبْعُ الْمُوجِبَاتُ قَتْلُ النَّفْسِ الْحَرَامِ وَ عُقُوقُ الخبر عطفا تفسيريا و لا يخفى بعده. و أقول: على هذا الوجه يمكن التقدير في المبتدأ أي مجتنب الكبائر، و على الوجهين تكون من موصولة لا شرطية. و رابعها: ما أفاده الوالد قدس الله روحه و هو أنه عليه السلام أراد بيان معنيين للكبائر جمعا بين الأخبار النبوية المختلفة الواردة في ذلك، و حاصله أنه قد تطلق الكبيرة على ما يصير اجتنابها سببا لتكفير غيرها و قد تطلق على الذنوب المغلظة التي تخرج فاعلها من الإيمان و يستوجب بها دخول النار، فالحاصل أنه قال عليه السلام سألت عن الكبائر فأما في هذه الآية فالمراد بها ما أوعد الله عليه النار، و هي أكثر من السبع كما يظهر من خبر عمرو بن عبيد، و أما الكبائر الموجبة للنار فسبع، و هذا وجه وجيه. و خامسها: ما قيل أن السبع الموجبات عطف على ما وعد الله، أي من اجتنب السبع الموجبات كفر عنه سيئاته، من باب عطف الخاص على العام، لأن الكبائر أكثر منها أو من عطف المفصل على المجمل. " قتل النفس الحرام" يمكن شموله لقتل النفس أيضا، و قتل المعاهد" و عقوق الوالدين" أصل العق الشق، يقال: عق الولد أباه إذا قطع عنه و عصاه و آذاه، و ترك الإحسان إليه، و أما الإيذاء القليل و ترك بعض الحقوق فلا يسمى عقوقا، و إن كان حراما، كما روى الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع أمره عارف، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما، أقرأ خلفه؟ قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا، و قد مر بعض الكلام فيه و سيأتي إنشاء الله. الْوَالِدَيْنِ- وَ أَكْلُ الرِّبَا- وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ أَكْلُ مَالِ " و أكل الربا" الربا لغة الزيادة، و شرعا بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع عليه السلام أو في العادة، بالآخر مع زيادة في أحدهما حقيقة أو حكما، أو اقتراض أحدهما مع الزيادة و إن لم يكونا مقدرين بهما إذا لم يكن باذل الزيادة حربيا، و لم يكن المتعاقدان والدا مع ولده و لا زوجا مع زوجته، و تحريمه ثابت بالنص و الإجماع، و هو من أعظم الكبائر الموبقات، حتى أن الدرهم منه أعظم من سبعين زنية كلها بذات محرم، رواه هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام و التخصيص بالأكل لأنه أعظم ما يكتسب له حقيقة أو عادة، على أنه شاع في عرف العرب و العجم إطلاق الأكل على جميع وجوه التصرفات. " و التعرب بعد الهجرة" قال في النهاية فيه: ثلاث من الكبائر منها التعرب بعد الهجرة، هو أن يعود إلى البادية و يقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا، و كان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد، انتهى. و اعلم أنه اختلف العلماء في أن الهجرة هل تكون بعد فتح مكة أو نسخ وجوبه بعد ذلك كما روي أنه لا هجرة بعد الفتح، و على القول بكونها بعد الفتح ففي أعصار الأئمة الذين جاهدوا كان يجب الهجرة إليهم لنصرتهم، و في أعصار سائر الأئمة عليهم السلام كان يجب الهجرة إليهم لعرض الولاية و النصرة عليهم، و تعلم الأحكام منهم، و أما في أعصار الغيبة فالهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، و من بلاد لا يمكن فيها تعلم الأحكام إلى بلاد يتيسر فيها ذلك، فالتعرب ترك الهجرة بعد الإتيان بها، و لا ينافي ذلك قوله تعالى:" فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ" لأنه ذكر في الآية .......... وجهان: أحدهما: أن يكون المراد عدم اتفاقهم على النفور إلى الجهاد، بل يجب أن يبقى جماعة عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم للتفقه و هو الجهاد الأكبر، فإذا رجع النافرون من الجهاد أنذرهم المتخلفون، و ثانيهما: هو المعنى الظاهر و هو أن ينفر من كل فرقة طائفة فيأتوا النبي أو الإمام عليهما السلام للتفقه ثم يرجعوا بعد التفقه إلى قومهم لإنذارهم و تعليمهم، فعلى أول الوجهين عدم التنافي ظاهر، و على الثاني فيمكن أن يقال: التعرب إنما يكون مذموما إذا كان بغير إذن النبي أو الإمام، فإذا كان بإذن يقال: التعرب إنما يكون مذموما إذا كان بغير إذن النبي أو الإمام، فإذا كان بإذن أحدهما للإنذار فلا تعرب، أو يقال التعرب إنما نهي عنه لاستلزامه ترك الدين و البعد عن العلم و الآداب، كما قال تعالى:" الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً وَ أَجْدَرُ أَلّٰا يَعْلَمُوا حُدُودَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ" فإذا كان بعد الكمال في الفقه و العلم لا يكون تعربا، و لذا ورد أن التعرب هو ترك التعلم أو ترك الدين فإن النهي عن التعرب إنما هو لأحدهما و قد مر في كتاب العقل عن أبي عبد الله عليه السلام: تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي، إن الله تعالى يقول في كتابه" لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ". و قد روي في معاني الأخبار عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المتعرب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته. و قال بعض أصحابنا: التعرب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم ثم يتركه و يصير منه غريبا. و قال العلامة قدس سره في المنتهى: لما نزل قوله تعالى:" أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا" أوجب النبي صلى الله عليه و آله و سلم المهاجرة على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام، و اعلم أن الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة: أحدها: من يجب عليه .......... و هو من أسلم في بلاد الشرك، و كان مستضعفا فيهم لا يمكنه إظهار دينه و لا عذر له من مرض و غيره، لقوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً". الثاني: من لا يجب عليه لكن يستحب له المهاجرة و هو من أسلم من المشركين و له عشيرة تحميه عن المشركين، يمكنه إظهار دينه و يكون آمنا على نفسه مع مقامه بين أظهرهم كالعباس، و لهذا بعث النبي صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبية إلى أهل مكة عثمان لأن عشيرته كانت أقوى بمكة، و إنما لم يجب عليه المهاجرة لتمكنه من إظهار دينه و عدم مبالاته بهم، و إنما استحبت له لأن فيه تكثيرا لعددهم، و اختلاطا بهم. الثالث: من لا تجب عليه و لا تستحب له، و هو من كان له عذر يمنعه من المهاجرة من مرض أو ضعف أو عدم نفقة أو غير ذلك، فلا جناح عليه لقوله تعالى:" إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ" و لأنهم غير متمكنين و كانوا بمنزلة المكرهين، فلا إثم عليهم، و لو تجددت له القدرة وجبت عليه المهاجرة. إذا ثبت هذا فإن الهجرة باقية ما دام الشرك باقيا لوجود المقتضي و هو الكفر الذي يعجز معه من إظهار شعائر الإسلام، و لما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، و لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مشرقها، و أما ما روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: لا هجرة بعد الفتح، فله تأويلان: أحدهما: أنه أراد لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، لأن الهجرة قبل الفتح .......... كانت أفضل منها بعد الفتح، و كذا الإنفاق لقوله تعالى:" لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا" الثاني: أنه أراد لا هجرة من مكة لأنها صارت دار الإسلام أبدا، انتهى. و أقول: يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد بالتعرب بعد الهجرة اختيار الأعرابية و ترك الهجرة بعد وجوب الهجرة و نزول حكمها كالربا بعد البينة، و على التقادير ترك الهجرة ابتداء أو بعد ارتكابها مما أوعد الله عليه النار، حيث قال:" فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ" الآية. " و قذف المحصنة" أي رميها بالزنا، و كان رمي المحصن به أو باللواط مثله، و التخصيص لكونه أشنع، و يحتمل الاختصاص لورود اللعن و وعيد العذاب، و الحكم بالفسق فيه، و المحصنة العفيفة غير المشهورة بالزنا و ظاهر الخبر شموله لما إذا كان القاذف رجلا أو امرأة، و إن كان ظاهر الآيات التخصيص بالرجال، لكن أجمعوا على أن حكم النساء أيضا في الحد كذلك. قال الطبرسي ره في قوله تعالى:" وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ" أي يقذفون العفائف من النساء بالفجور و الزنا" ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ" ثم قال: و الآية وردت في النساء و حكم الرجال حكمهن في ذلك بالإجماع. و قال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه: و الظاهر أن المذكر في الذين غلب كالتأنيث في المحصنات، فلو قذفت امرأة و قذف رجل محصن به يكون الحكم كذلك بالإجماع المنقول في" ن" و غيره. و أقول: كذا الكلام في قوله سبحانه:" الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلٰاتِ الْيَتِيمِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٦. — غير محدد
عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَّارِينَ التوبة و كلمة الشهادة، أو لحاضري القسمة عذرا جميلا و وعدا حسنا، أو أن يقولوا في الوصية ما لا يؤدي إلى مجاوزة الثلث و تضييع الورثة، انتهى. و قال الطبرسي ره في ذكر الوجوه في تفسير الآية: و ثانيها: أن الأمر في الآية لولي مال اليتيم، يأمره بأداء الأمانة فيه و القيام بحفظه، كما لو خاف على مخلفه إذا كانوا ضعافا و أحب أن يفعل بهم عن ابن عباس، و إلى هذا المعنى يؤول ما روي عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: إن الله تعالى أوعد في مال اليتيم عقوبتين ثنتين، أما إحداهما فعقوبة الدنيا قوله:" وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا" الآية قال: يعني بذلك ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى. و أقول: أما دفع توهم الظلم في ذلك فهو أنه يجوز أن يكون فعل الألم بالغير لطفا لآخرين، مع تعويض أضعاف ذلك الألم بالنسبة إلى من وقع عليه الألم بحيث إذا شاهد ذلك العوض رضي بذلك الألم، كأمراض الأطفال، فيمكن أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن من ظلم أحدا أو أكل مال يتيم ظلما بأن يبتلي أولاده بمثل ذلك فهذا لطف بالنسبة إلى كل من شاهد ذلك أو سمع من مخبر علم صدقه، فيرتدع عن الظلم على اليتيم و غيره و يعوض الله الأولاد بأضعاف ما وقع عليهم أو أخذ منهم في الآخرة، مع أنه يمكن أن يكون ذلك لطفا بالنسبة إليهم أيضا فيصير سببا لصلاحهم و ارتداعهم عن المعاصي فإنا نعلم أن أولاد الظلمة لو بقوا في نعمه آبائهم لطغوا و بغوا و هلكوا كما كان آباؤهم، فصلاحهم أيضا في ذلك و ليس في شيء من ذلك ظلم على أحد، و قد تقدم بعض القول منا في ذلك سابقا. الحديث الرابع عشر: موثق. و الظلامة بالضم ما تطلبه عند الظالم و هو اسم ما أخذ منك، و فيه دلالة على أَنِ ائْتِ هَذَا الْجَبَّارَ فَقُلْ لَهُ إِنَّنِي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ اتِّخَاذِ الْأَمْوَالِ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ لِتَكُفَّ عَنِّي أَصْوَاتَ الْمَظْلُومِينَ فَإِنِّي لَمْ أَدَعْ ظُلَامَتَهُمْ وَ إِنْ كَانُوا كُفَّاراً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْكُفْرِ كُفْرُ النِّعَمِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَحْكِي قَوْلَ سُلَيْمَانَ ع- هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ وَ قَالَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ وَ قَالَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لٰا تَكْفُرُونِ فهم الذين حكى الله عنهم في قوله:" وَ قٰالُوا مٰا هِيَ إِلّٰا حَيٰاتُنَا الدُّنْيٰا نَمُوتُ وَ نَحْيٰا وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ وَ مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ" و قوله:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ" فهؤلاء كفروا و جحدوا بغير علم، و أما الذين كفروا و جحدوا بعلم فهم الذين قال الله عز و جل
" وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ" فهؤلاء كفروا و جحدوا بعلم. و في تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: و أما الكفر المذكور في كتاب الله تعالى فخمسة وجوه، منها كفر الجحود، و منها كفر فقط، و الجحود ينقسم على وجهين، و منها كفر الترك لما أمر الله تعالى به، و منها كفر البراءة، و منها كفر النعم فأما كفر الجحود فأحد الوجهين منه جحود الوحدانية و هو قول من يقول لا رب و لا جنة و لا نار و لا بعث و لا نشور، و هؤلاء صنف من الزنادقة، و صنف من الدهرية الذين يقولون ما يهلكنا إلا الدهر، و ذلك رأي وضعوه لأنفسهم استحسنوه بغير حجة فقال الله تعالى" إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ" و قال:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" إلى قوله" لٰا يُؤْمِنُونَ" أي لا يؤمنون بتوحيد الله. و الوجه الآخر من الجحود هو الجحود مع المعرفة بحقيته قال تعالى" وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا". و قال سبحانه:" وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ" إلى قوله" عَلَى الْكٰافِرِينَ" أي جحدوه وَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ تَرْكُ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بعد أن عرفوه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ التسليم لما ورد عنهم عليهم السلام شرك، و قد مضى في باب التسليم أن الخطاب في هذه الآية إلى أمير المؤمنين عليه السلام " و ألا" بالفتح و التشديد حرف تحضيض، قال النحاة: دخوله على المستقبل حث على الفعل و طلب له، و على الماضي توبيخ على ترك الفعل نحو: أ لا تنزل عندنا، و أ لا نزلت. الحديث السابع: حسن. " اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ" في المجمع أي علماءهم" وَ رُهْبٰانَهُمْ" أي عبادهم" أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ" روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: أما و الله ما صاموا لهم و لا صلوا، و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون، و روى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و في عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك، قال: فطرحته و انتهيت إليه و هو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ" حتى فرغ منها، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم فقال: أ ليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، و يحلون ما حرم الله فتستحلونه؟ قال: فقلت أَنْفُسِهِمْ لَمَا أَجَابُوهُمْ وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
هُوَ الَّذِي لَا يَهْتَدِي حِيلَةً إِلَى باب المستضعف الحديث الأول: مرسل. " عن المستضعف" كأنه سأل عن المستضعف الذي استثناه الله عز و جل في قوله: " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولٰئِكَ عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَفُوًّا غَفُوراً" و قد مر تفسير الآية مجملا، و قال بعض المفسرين: توفيهم، إما ماض فيكون إخبارا عن حال قوم انقرضوا، و كانوا قوما من المسلمين فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقتلوا معهم، و إما مستقبل بحذف إحدى التائين فيكون الوعيد عاما في كل من كان بهذه الصفة" ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ" حال عن ضمير الموصول، و الظلم قد يراد به الشرك و النفاق، فالمراد أنهم ظالمون أنفسهم بنفاقهم و كفرهم و تركهم الهجرة و قد يراد به المعصية، فالمراد الذين أسلموا في دار الكفر و بقوا هناك غير مهاجرين إلى دار الإسلام حين كانت الهجرة فريضة. و ذكروا في خبر إن وجوها" الأول" قالوا فيم كنتم، و العائد محذوف، أي قالوا لهم فيم كنتم؟ أي في أي شيء كنتم من أمر دينكم و المراد التوبيخ بأنكم لم تكونوا مؤمنين من الدين في شيء. الْكُفْرِ فَيَكْفُرَ وَ لَا يَهْتَدِي سَبِيلًا إِلَى الْإِيمَانِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْمِنَ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْفُرَ فَهُمُ الصِّبْيَانُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ عَلَى مِثْلِ عُقُولِ الصِّبْيَانِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمُ الْقَلَمُ و الثاني:" فأولئك" و يكون قالوا حالا من الملائكة بتقدير قد. و الثالث: أن الخبر محذوف و هو هلكوا، يفسره فيم كنتم و هم أجابوا اعتذارا بقولهم: كنا مستضعفين في الأرض غير قادرين على إظهار شعائر الدين و المهاجرة، ثم الملائكة لم يقبلوا عنهم هذا العذر فبكتوهم بقولهم أ لم تكن أرض الله واسعة، و أرادوا أنكم كنتم قادرين على المهاجرة، ثم استثنى من الموصول المستضعفين في نفس الأمر و الاستثناء منقطع، و في ذكر العفو و كلمة الأطماع و هي عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه، حتى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو و لا يأمن، و ينبغي أن يغلق قلبه بها. و لعل المراد بالولدان الأطفال و الصبيان، كما في هذه الرواية و غيرها، و إنما ذكرهم مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا لأن السبب في سقوط التكليف هو العجز و أنه حاصل فيهم، فحسن استثناؤهم بهذا الوجه، و قيل: المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل الرجال و النساء، حتى يتوجه التكليف فيما بينهم و بين الله، و قيل: استثناؤهم للمبالغة في الأمر، و الإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة فإنهم إذا بلغوا و قدروا عليها فلا محيص لهم منها، و إن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت، و قال أرباب التأويل: الموصول هم الذين رفضوا الحق و اتبعوا الباطل، فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة: فيم كنتم أي في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم و تبطلون استعدادكم الفطري؟ و في أي واد من أودية الهوى تهيمون؟ فيقولون: كنا مستضعفين عاجزين لاستيلاء النفس الأمارة، و غلبة الهوى، فيقول الملائكة: أ لم تكن أرض الله، أي أرض القلوب واسعة فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه. .......... ثم استثنى ضعفاء العقول الذين رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف و هم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي و لا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية. قيل: و قول الباقر عليه السلام في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة، و على تأويلها، و إنما قال عليه السلام في الكفر حيلة و في الإيمان سبيلا للتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر، و لا دليل عليه، و لو فرض شيء يفضي إليه فإنما هو حيلة نفسانية و شبهة شيطانية، و قال في الخبر الآخر: لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للإشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان، أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء و الإيصال. و أقول: الحاصل أنهم لضعف عقولهم و قلة فطانتهم لم تعرض لهم شبهة قوية فيستقروا في الكفر و الجحود، و لا داع قوي من الأغراض الدنيوية 8 الحق لذلك، و احتالوا في إبطال الدين و براهين الأنبياء بإلقاء الشكوك و الشبه، و ليس لهم قدرة على فهم الحق و دلائله فيرسخوا في الدين فهم لذلك معذورون في الجملة، و يحتمل نجاتهم لذلك. و أما ذكر الصبيان فقد عرفت في تفسير الآية توجيهه بوجوه، و قيل: المراد بالصبيان الشباب في أوائل بلوغهم قبل الكمال المعرفة، و أقول: يمكن تفريع هذا الكلام على الخلاف في وقت وجوب المعرفة، و أن وجوبها عقلي أو سمعي فمن قال أن وجوب المعرفة عقلي و أنه يتعلق. بالمراهق قبل البلوغ، فيمكن حمل الصبي في تلك الأخبار على معناه المصطلح، و من قال غير ذلك لا بد من حمله على أوائل البلوغ مجازا، قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: اعلم أن المتكلمين حددوا وقت التكليف بالمعرفة بالتمكن من العلم بالمسائل الأصولية حيث قالوا في باب التكليف أن المكلف يشترط كونه قادرا على ما كلف به، إذ التكليف بدون ذلك محال، .......... و ظاهر أن هذا لا يتوقف على تحقق البلوغ الشرعي بإحدى العلامات المذكورة في كتب الفروع، بل قد يكون قبل ذلك بسنين أو بعده، كذلك بحسب مراتب الإدراك قوة و ضعفا. و ذكر بعض فقهائنا أن وقت التكليف بالمعارف الإلهية هو وقت التكليف بالأعمال الشرعية إلا أنه يجب أولا بعد تحقق البلوغ و العقل المسارعة إلى تحصيل المعارف قبل الإتيان بالأعمال.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ قَالَ زُرَارَةُ سَأَلْتُ عَنْهَا- أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ شَكُّوا فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ فَتَكَلَّمُوا الملائكة و ظاهر الآية و الأخبار المعتبرة كهذا الخبر هو الأول، و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. باب في قوله تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ الحديث الأول: حسن كالصحيح. " وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ" في القاموس أي وجه واحد و هو أن يعبده على السراء و الضراء أو على شك أو على غير طمأنينة على أمره، أي لا يدخل في الدين متمكنا. و قال البيضاوي: أي على طرف من الدين لإثبات له فيه، كالذي يكون على طرف الجيش إن أحس بظفر قر و إلا فر، روي أنها نزلت في أعاريب قدموا إلى المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه و نتجت فرسه مهرا سريا و ولدت امرأته غلاما سويا و كثر ماله و ماشيته، قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا و اطمأن، و إن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبت إلا شرا و انقلب. و عن أبي سعيد أن يهوديا أسلم فأصابته مصائب فتشأم بالإسلام فأتى النبي بِالْإِسْلَامِ وَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقَرُّوا بِالْقُرْآنِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ شَاكُّونَ فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ وَ لَيْسُوا شُكَّاكاً فِي اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ يَعْنِي عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ- فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ يَعْنِي عَافِيَةً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ رَضِيَ بِهِ وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلَاءً فِي جَسَدِهِ أَوْ مَالِهِ تَطَيَّرَ وَ كَرِهَ الْمُقَامَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَجَعَ إِلَى الْوُقُوفِ وَ الشَّكِّ فَنَصَبَ الْعَدَاوَةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ الْجُحُودَ بِالنَّبِيِّ وَ مَا جَاءَ بِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ حَضَرَ النَّبِيُّ ص فيه في عالم البرزخ، أو يكون المراد بالمستقر الأجساد الأصلية و بالمستودع الأجساد المثالية، و يمكن أن يكون المراد بالمستقر الذي استقر فيه الإيمان، و بالمستودع الذي أعير الإيمان ثم سلب منه كما ورد في تفسير قوله تعالى" فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ" أي تعلم من الأرواح ما هو مستقر و ما هو مستودع و لا نعلم أن هذه النفس من المستقرين فيكون قد مات على الإيمان أو من المستودعين فيكون قد مات على الكفر و سلب الإيمان، ثم أقول: ذكر الأصحاب هذا الدعاء لمن لا يعرف حاله و هو الظاهر منه لكن يبعد منه عليه السلام أن لا يعرف حال الناس خصوصا من كان من جيرانه، إلا أن يقال قرأه ( عليه السلام ) ذلك لتعليم الأصحاب، و يحتمل أن يكون الميت مستضعفا، و يمكن القول بعموم هذا الدعاء للصلاة على جميع الأموات و يؤيد ما ذكرنا من أخير الاحتمالات لكن ما فهمه القوم العمل به أولى و أحوط. باب الصلاة على الناصب قد ذكرنا سابقا حكم الصلاة على غير المؤمن. فاعلم: أنه قد يطلق الناصب على مطلق المخالف غير المستضعف كما هو الظاهر من كثير الأخبار، و قد يطلق و يراد به من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام، و هذا جَنَازَتَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ أَنْ تَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ كافر لا يجوز الصلاة عليه لأنه منكر لما علم من دين الإسلام ضرورة، و ظاهر الأصحاب أنه لا خلاف بينهم فيه، و إنما الخلاف في المخالف الذي لم ينكر ضروريا من ضروريات دين الإسلام. قال الشهيد: ره في الذكرى: و احترزنا بالمسلم عن الكافر فلا يصلي عليه لقوله تعالى" وَ لٰا تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً" و لا فرق بين الأصلي و المرتد و الذمي و الحربي للعموم، ثم قال: و لو وجد ميت لا يعلم إسلامه، الحق بالدار إلا أن يغلب الظن على إسلامه في دار الكفر لقوة العلامة فيصلي عليه، و أما القرعة فاستعمالها فيه ضعيف، ثم قال: و المراد بالمسلم من أظهر الشهادتين و لم يجحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة، فيصلي على غير الناصب و الغالي لعموم السالف، و لخبر طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيه عليهما السلام صل على من مات من أهل القبلة و حسابه على الله. و قال ابن الجنيد: يصلي على سائر أهل القبلة ممن لم يخرج منها لقول و فعل. و قال أبو الصلاح: لا يجوز الصلاة على المخالف لجبر أو تشبيه أو اعتزال أو خارجية أو إنكار إمامة إلا لتقية، فإن فعل لعنه بعد الرابعة. و قال المفيد: و لا يجوز أن يغسل مخالف للحق في الولاء و لا يصلي عليه إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية فلعنه في صلاته مع أنه جوز الصلاة على المستضعف. و شرط سلار في الغسل اعتقاد الميت للحق، و يلزمه ذلك في الصلاة، و ابن إدريس قال: لا تجب الصلاة إلا على المعتقد للحق و من بحكمه كابن ست أو المستضعف فَسَكَتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ أَنْ تَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ وَ مَا يُدْرِيكَ مَا قُلْتُ إِنِّي قُلْتُ- اللَّهُمَّ احْشُ جَوْفَهُ نَاراً وَ امْلَأْ قَبْرَهُ نَاراً وَ أَصْلِهِ نَاراً محتجا بكفر غير الحق، و الشيخ و ابن البراج لم يصرحا بغير لعنة الناصب لكن قال: في باب الصلاة من المبسوط لا يصلي على الباغي لكفره، و كذا قال: في أهل البغي من المبسوط لا يصلى على الباغي لكفره، و أما في هذا الباب من الخلاف فأوجب الصلاة على الباغي محتجا بالعمومات، و نقل ابن إدريس عن الشيخ إيجاب الصلاة على أهل القبلة انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنْ كَانَ جَاحِداً لِلْحَقِّ فَقُلِ- اللَّهُمَّ امْلَأْ جَوْفَهُ نَاراً قوله عليه السلام:" من المنافقين" أي من أهل الخلاف و الضلال، فإن جميعهم منافقون يظهرون الإسلام و لترك ولاية الأئمة باطنا أخبث المشركين و الكفار. و يمكن أن يكون المراد بعض بني أمية و أشباههم من الذين كانوا لم يؤمنون بالله و الرسول أصلا و كانوا يظهرون اسم الإسلام للمصالح الدنيوية. قوله عليه السلام:" فرفع يده" يمكن أن يكون صلوات الله عليه اكتفى بالرفع تقية و لم يكبر. الحديث الرابع: حسن. قوله عليه السلام:" فإذا رفع" أي إذا رفعوا جنازته بعد الصلاة. قوله عليه السلام:" اللهم لا ترفعه" المراد الرفعة المعنوية و قد مر تفسير التزكية. الحديث الخامس: حسن. وَ قَبْرَهُ نَاراً وَ سَلِّطْ عَلَيْهِ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبَ وَ ذَلِكَ قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِامْرَأَةِ سَوْءٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ صَلَّى عَلَيْهَا أَبِي وَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ- وَ اجْعَلِ الشَّيْطَانَ لَهَا قَرِيناً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَجْعَلُ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبَ فِي قَبْرِهَا فَقَالَ إِنَّ الْحَيَّاتِ يَعْضَضْنَهَا وَ الْعَقَارِبَ يَلْسَعْنَهَا وَ الشَّيَاطِينَ تُقَارِنُهَا فِي قَبْرِهَا قُلْتُ تَجِدُ أَلَمَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ شَدِيداً قوله عليه السلام:" و ذلك قاله" الظاهر أنه من كلام الصادق ( عليه السلام ) و قوله عليه السلام (صلى عليها أبي) من قبيل وضع المظهر موضع المضمر أي قال: أبي هذا القول في جنازة هذه المرأة الملعونة و زاد على ما قلت. قوله عليه السلام:" و اجعل الشيطان" لكن هذا مناف لما يظهر من أول الخبر من شك محمد بن مسلم في المعصوم الذي روى عنه إلا أن يكون ذكره على أحد الاحتمالين، و يحتمل أن يكون كلام محمد بن مسلم و يكون قوله" أبي" قد زيد من النساخ، أو يكون المراد أبا محمد بن مسلم و إن كان بعيدا. قوله عليه السلام:" لامرأة سوء" بفتح السين قال الجوهري: تقول هذا رجل سوء بالإضافة، ثم تدخل عليه الألف و اللام فتقول هذا رجل السوء. قال الأخفش: و لا يقال: الرجل السوء و يقال: الحق اليقين، و حق اليقين جميعا لأن السوء ليس بالرجل و اليقين هو الحق، قال: و لا يقال: رجل السوء بالضم قوله عليه السلام:" يعضضنها" قال الفيروزآبادي عضضته و عليه كسمع و منع عضا و عضيضا مسكته بأسناني أو بلساني. و قال: لسعت العقرب و الحية كمنع لدغت.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٧٧. — غير محدد
" فيقدمونا" في بعض النسخ على صيغة المضارع فيمكن أن يقرأ بتشديد النون و تخفيفها كما قرئ بهما في قوله تعالى" أَ فَغَيْرَ اللّٰهِ تَأْمُرُونِّي". و قوله عليه السلام:" لا صلى الله" جملة دعائية. و أقول: روى العامة مثله في كتبهم حيث روى مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف أنت إذا كان عليك امرءا يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة بوقتها فإن أدركت معهم فصل فإنها لك نافلة، و روي خمسة أخبار بهذا المضمون و هذه الأخبار يعلم منها حال خلفاء الجور الذين كان أبو ذر في زمانهم و العامة ذكروها في كتبهم من حيث لا يشعرون. الحديث الخامس: صحيح. قوله عليه السلام:" و الجاهل" أي للحق من العامة، أو الجاهل بحالي ممن إذا علم أني من أهل الحق لم يصل خلفي. قوله عليه السلام:" بحال من يصلي" متعلق بالكراهة أي كراهتي لأهل هؤلاء الشيعة إذ لا اعتداد بصلاة غيرهم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قَالَ مَا تَرْوِي هَذِهِ النَّاصِبَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِيمَا ذَا فَقَالَ فِي أَذَانِهِمْ وَ رُكُوعِهِمْ وَ سُجُودِهِمْ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَآهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ كَذَبُوا فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّوْمِ قَالَ فَقَالَ لَهُ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَحْدِثْ لَنَا مِنْ ذَلِكَ ذِكْراً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا عَرَجَ بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى سَمَاوَاتِهِ السَّبْعِ أَمَّا أُولَاهُنَّ فَبَارَكَ عَلَيْهِ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ فَرْضَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَحْمِلًا مِنْ نُورٍ فِيهِ أَرْبَعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ كَانَتْ مُحْدِقَةً بِعَرْشِ اللَّهِ تَغْشَى أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ أَمَّا وَاحِدٌ مِنْهَا فَأَصْفَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ باب النوادر الحديث الأول: حسن. و روي مثله في العلل بأسانيد صحيحة. قوله عليه السلام: قوله" إن أبي بن كعب رآه في النوم".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ باب الشيخ و العجوز يضعفان عن الصوم الحديث الأول: صحيح. قوله تعالى:" وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ" اختلف في تفسير هذه الآية فقيل: إنه تعالى خير المطيقين الذين لا عذر لهم بين أن يصوموا و بين أن يفطروا و يكفروا و كان ذلك في بدو الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى" فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ". و قيل: إن هذه الرخصة كانت للحوامل و المراضع و الشيخ الفاني ثم نسخ من الآية الحامل و المرضع و بقي الشيخ الكبير. رووه عن الحسن و عطاء. و قيل المراد بهم الشيوخ و نحوهم و لم ينسخ و هو المروي عن أئمتنا عليهم السلام فالمراد على الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا أو المعنى ثم يطيقونه بمشقة أي بمنتهى وسعهم و طاقتهم. و قال في الكشاف: و قرأ ابن عباس يطوقونه تفعيل من الطوق إما بمعنى الطاقة أو القلادة أي يكلفونه أو يقلدونه و يقال: لهم صوموا و عنه يتطوقونه بمعنى يتكلفونه أو يتقلدونه و يطوقونه بإدغام التاء في الطاء و يطيقونه و يطيقونه بمعنى يتطيقونه و أصلهما يطيوقونه و يتطيوقونه على أنهما من فيعل و تفعيل من الطوق فأدغمت الياء في الواو بعد قلبهما ياء كقولهم تدير المكان و ما بها ديار. و فيه وجهان أحدهما: نحو معنى يطيقونه و الثاني: يكلفونه أو يتكلفونه على جهد منهم و عسر و هم الشيوخ و العجائز، و حكم هؤلاء الإفطار و الفدية و هو على هذا الوجه ثابت غير منسوخ، و يجوز أن يكون هذا معنى يطيقونه أي يصومونه فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ قَالَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْعُطَاشُ وَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً قَالَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عُطَاشٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَدْ أَدْرَكْتَ الْحُسَيْنَ عليه السلام قَالَ
نَعَمْ أَذْكُرُ وَ أَنَا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ السَّيْلُ وَ النَّاسُ يَقُومُونَ عَلَى الْمَقَامِ يَخْرُجُ الْخَارِجُ يَقُولُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْخَارِجُ فَيَقُولُ هُوَ مَكَانَهُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا فُلَانُ مَا صَنَعَ هَؤُلَاءِ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَخَافُونَ أَنْ يَكُونَ السَّيْلُ قَدْ ذَهَبَ بِالْمَقَامِ فَقَالَ نَادِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَهُ عَلَماً لَمْ باب في قول الله عز و جل فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ الحديث الأول: حسن. قوله تعالى:" وُضِعَ لِلنّٰاسِ" أي لعبادتهم. قوله تعالى:" مُبٰارَكاً" قال البيضاوي: أي كثير الخير و النفع لمن حجه و اعتمره و اعتكف عنده وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ لأنه قبلتهم و معبدهم و فيه آيات عجيبة فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ كانحراف الطيور عن موازاة البيت، و إن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم و لا تتعرض لها و إن كل جبار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. قوله عليه السلام:" على المقام" أي يشرفون على المقام لينظروا إليه فيخرج الخارج من عمار الناس فيقول قد ذهب به السيل و يدخل آخر لينظر فيخرج فيقول هو بحاله و كانا عليهما السلام في المسجد. قوله عليه السلام:" قد جعله علما" أي آية كما قال تعالى" فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ" إلى يَكُنْ لِيَذْهَبَ بِهِ فَاسْتَقِرُّوا وَ كَانَ مَوْضِعُ الْمَقَامِ الَّذِي وَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عِنْدَ جِدَارِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى حَوَّلَهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ فَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ رَدَّهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ إِلَى أَنْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَسَأَلَ النَّاسَ مَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَقَامُ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قَدْ كُنْتُ أَخَذْتُ مِقْدَارَهُ بِنِسْعٍ فَهُوَ عِنْدِي فَقَالَ ائْتِنِي بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَقَاسَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فَأَتَيْتُهُ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ إِنَّ الْكَعْبَةَ لَا و قال في الدروس: لو نذر أن يهدي عبدا أو أمة أو دابة إلى بيت الله أو مشهد معين بيع و صرف في مصالحه و معونة الحاج و الزائرين لظاهر صحيحة علي بن جعفر. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: مجهول. قوله عليه السلام:" فارهة" قال البيضاوي عند تفسير قوله تعالى:" وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبٰالِ بُيُوتاً فٰارِهِينَ" بطرين أو حاذقين من الفراهة و هي النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط. تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ وَ مَا أُهْدِيَ لَهَا فَهُوَ لِزُوَّارِهَا بِعِ الْجَارِيَةَ وَ قُمْ عَلَى الْحِجْرِ فَنَادِ هَلْ مِنْ مُنْقَطَعٍ بِهِ وَ هَلْ مِنْ مُحْتَاجٍ مِنْ زُوَّارِهَا فَإِذَا أَتَوْكَ فَسَلْ عَنْهُمْ وَ أَعْطِهِمْ وَ اقْسِمْ فِيهِمْ ثَمَنَهَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ بَعْضَ مَنْ سَأَلْتُهُ أَمَرَنِي بِدَفْعِهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ قَائِمَنَا لَوْ قَدْ قَامَ لَقَدْ أَخَذَهُمْ وَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَ طَافَ بِهِمْ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ- وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ إما للنسيء فإنهم كانوا غالبا يأتون به في غير ذي الحجة، أو للاختلاف في الأعمال كوقوف عرفة، و أما ما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب علل الشرائع بإسناده عن سليمان ابن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد عليهما السلام كم حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عشرين حجة مستترا في كل حجة يمر بالمأزمين فيبول فقلت يا ابن رسول الله و لم كان ينزل هناك و يبول؟ قال: لأنه أول موضع عبد فيه الأصنام و منه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي عليه السلام من ظهر الكعبة لما علا على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بدفنه عند باب بني شيبة فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك انتهى. فيمكن حمل الحج فيه على ما يشمل العمرة، أو على أن المراد كون بعضها مستترا، أو بعض أعمالها كما عرفت. و قال الجوهري:" المأزم" كل طريق ضيق بين جبلين، و منه سمي الموضع الذي بين المشعر و بين عرفة مأزمين. الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. قوله تعالى:" وَ أَذِّنْ" قيل: الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع. يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يُؤَذِّنُوا بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحُجُّ فِي عَامِهِ هَذَا فَعَلِمَ بِهِ مَنْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي وَ الْأَعْرَابُ وَ اجْتَمَعُوا لِحَجِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّمَا كَانُوا تَابِعِينَ يَنْظُرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ وَ يَتَّبِعُونَهُ أَوْ يَصْنَعُ شَيْئاً فَيَصْنَعُونَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ زَالَتِ الشَّمْسُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ وَ عَزَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِداً وَ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَوَّلِ فَصُفَّ لَهُ سِمَاطَانِ فَلَبَّى بِالْحَجِّ مُفْرِداً وَ سَاقَ الْهَدْيَ سِتّاً وَ سِتِّينَ أَوْ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فِي سَلْخِ أَرْبَعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ وَ قَدْ كَانَ و قيل لإبراهيم عليه السلام: بعد بناء البيت أي ناد فيهم و أعلمهم بالحج بأن يحجوا و بوجوب الحج" يَأْتُوكَ رِجٰالًا" رجالا جمع راجل أي مشاة" وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ" أي و ركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله" يَأْتِينَ" صفة لكل ضامر محمولة على معناه. و قيل أوله و لرجالا و فيه نظر. " مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ" أي طريق بعيد. و قال الجوهري: الفج الطريق الواسع بين الجبلين. و قال في النهاية: تكرر ذكر" العالية و العوالي" و هي أماكن بأعلى أراضي المدينة. قوله عليه السلام:" مفردا" أي مفردا عن العمرة أي لم يتمتع لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان قارنا. قوله عليه السلام:" أو أربعا" الترديد من الراوي. قوله عليه السلام:" في سلخ أربع" أي مضى أربع، في القاموس: سلخ الشهر أي مضى كانسلخ. اسْتَلَمَهُ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَأَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَيْءٌ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَصَعِدَ عَلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ دَعَا مِقْدَارَ مَا يُقْرَأُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُتَرَسِّلًا ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهَا كَمَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا ثُمَّ انْحَدَرَ وَ عَادَ إِلَى الصَّفَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ وَ هُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يُحِلَّ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ لَا يَنْبَغِي لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يُحِلَّ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ قَالَ قوله تعالى:" مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ" هي جمع شعيرة بمعنى العلامة أي من إعلام مناسكه و معبداته و" الترسل" التأني. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" لو استقبلت" قال في النهاية أي لو عن لي هذا الرأي الذي رأيته آخرا و أمرتكم به في أول أمري لما سقت الهدي معي و قلدته، و أشعرته فإنه إذا فعل ذلك لا يحل حتى ينحر، و لا ينحر إلا يوم النحر، فلا يصح له فسخ الحج بعمرة، و من لم يكن معه هدى فلا يلتزم هذا و يجوز له فسخ الحج و إنما أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا و هو محرم، فقال: لهم ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم، و ليعلموا أن الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه و أنه لو لا الهدى لفعله. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَنَخْرُجَنَّ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا وَ شُعُورُنَا تَقْطُرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عُلِّمْنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ فَهَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ هُوَ لِلْأَبَدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَ قَالَ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ قَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِمَكَّةَ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ سلام الله عليها وَ هِيَ قَدْ أَحَلَّتْ فَوَجَدَ رِيحاً طَيِّبَةً وَ وَجَدَ عَلَيْهَا ثِيَاباً مَصْبُوغَةً فَقَالَ مَا هَذَا يَا فَاطِمَةُ فَقَالَتْ أَمَرَنَا بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْتَفْتِياً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فَاطِمَةَ قَدْ أَحَلَّتْ وَ عَلَيْهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا أَمَرْتُ النَّاسَ بِذَلِكَ فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قِرَّ عَلَى إِحْرَامِكَ مِثْلِي وَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي هَدْيِي قَالَ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ بِالْبَطْحَاءِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ لَمْ يَنْزِلِ الدُّورَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَغْتَسِلُوا وَ يُهِلُّوا بِالْحَجِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص- فَاتَّبِعُوا قوله عليه السلام:" رجل" هو عمر عليه اللعنة باتفاق الخاصة و العامة و قوله صلى الله عليه وآله وسلم إنك لن تؤمن بهذا أبدا من معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم فإنه قد أنكر ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم لا سيما في أيام خلافته أشد الإنكار كما هو المتواتر بين الفريقين، و يكفي هذا الكفرة و شقاوته لكل ذي عقل و لب. قوله عليه السلام:" رؤوسنا و شعورنا تقطر" أي من ماء غسل الجنابة، و في بعض الروايات و ذكرنا تقطر أي من ماء المني. قال: لعنه الله ذلك تقبيحا و تشنيعا على ما أمر الله و رسوله به. قوله عليه السلام:" كانا خلقنا" إذ بالعلم حياة الأرواح و القلوب. قوله عليه السلام:" و هو قول الله" لعله إشارة إلى ترك الشرك الذي ابتدعه المشركون في التلبية. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ حَتَّى أَتَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ الْفَجْرَ ثُمَّ غَدَا وَ النَّاسُ مَعَهُ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُفِيضُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ هِيَ جَمْعٌ وَ يَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قُرَيْشٌ تَرْجُوا أَنْ تَكُونَ إِفَاضَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَانُوا يُفِيضُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ- ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ فِي إِفَاضَتِهِمْ مِنْهَا وَ مَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ قُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ مَضَتْ كَأَنَّهُ دَخَلَ فِي أَنْفُسِهِمْ شَيْءٌ لِلَّذِي كَانُوا يَرْجُونَ مِنَ الْإِفَاضَةِ مِنْ مَكَانِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَمِرَةَ وَ هِيَ بَطْنُ عُرَنَةَ بِحِيَالِ الْأَرَاكِ فَضُرِبَتْ قُبَّتُهُ وَ ضَرَبَ النَّاسُ أَخْبِيَتَهُمْ عِنْدَهَا فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ قُرَيْشٌ وَ قَدِ اغْتَسَلَ وَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى وَقَفَ بِالْمَسْجِدِ فَوَعَظَ النَّاسَ وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ مَضَى إِلَى الْمَوْقِفِ فَوَقَفَ بِهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَبْتَدِرُونَ أَخْفَافَ نَاقَتِهِ يَقِفُونَ إِلَى جَانِبِهَا فَنَحَّاهَا فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ مَوْضِعُ أَخْفَافِ نَاقَتِي- بِالْمَوْقِفِ وَ لَكِنْ هَذَا كُلُّهُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَوَقَفَ النَّاسُ حَتَّى وَقَعَ الْقُرْصُ قُرْصُ الشَّمْسِ ثُمَّ أَفَاضَ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالدَّعَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَ هُوَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى صَلَّى فِيهَا قوله عليه السلام:" يعني إبراهيم" تفسير للناس أي المراد بالناس: هؤلاء الأنبياء فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يتبعهم في الإفاضة من عرفات. و قال البيضاوي: في قوله تعالى" مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ" أي من عرفة لا من المزدلفة، و الخطاب مع قريش كانوا يقفون بالجمع و سائر الناس بعرفة و يرون ذلك ترفعا عليهم فأمروا بأن يساووهم، و قيل: من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، و الخطاب عام و قرئ الناس بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله فنسي، و المعنى إن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه. الْفَجْرَ وَ عَجَّلَ ضُعَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ بِلَيْلٍ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ- جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلَمَّا أَضَاءَ لَهُ النَّهَارُ أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مِنًى فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَةً وَ سِتِّينَ أَوْ سِتَّةً وَ سِتِّينَ وَ جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بِأَرْبَعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ أَوْ سِتَّةٍ وَ ثَلَاثِينَ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِتَّةً وَ سِتِّينَ وَ نَحَرَ عَلِيٌّ عليه السلام أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا جَذْوَةٌ مِنْ لَحْمٍ ثُمَّ تُطْرَحَ فِي بُرْمَةٍ ثُمَّ تُطْبَخَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ وَ حَسَوَا مِنْ مَرَقِهَا وَ لَمْ يُعْطِيَا الْجَزَّارِينَ جُلُودَهَا وَ لَا جِلَالَهَا وَ لَا قَلَائِدَهَا وَ تَصَدَّقَ بِهِ وَ حَلَقَ وَ زَارَ الْبَيْتَ وَ رَجَعَ إِلَى مِنًى وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ رَمَى الْجِمَارَ وَ نَفَرَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْأَبْطَحِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرْجِعُ نِسَاؤُكَ بِحَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ مَعاً وَ أَرْجِعُ بِحَجَّةٍ فَأَقَامَ بِالْأَبْطَحِ وَ بَعَثَ مَعَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ جَاءَتْ وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَارْتَحَلَ مِنْ يَوْمِهِ وَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ عَقَبَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ مِنْ ذِي طُوًى
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ يظهر من هذا الخبر أنه محمول على التقية إذ الاتقاء إنما يكون من الأمر المحذر عنه، و قد قال الله تعالى
" وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا" و حمله على أن المراد به الاتقاء في بقية العمر بعيد لم ينقل من أحد منهم، و أما تفسير الاتقاء باتقاء الصيد فلم ينقل أيضا من أحد و لعله قال بعضهم في ذلك الزمان و لم ينقل أو غرضه عليه السلام أنه يلزمهم ذلك و إن لم يقولوا به. الثاني: تفسير التعجيل و التأخير على الوجه المتقدم و عدم الإثم بعدمه رأسا بغفران جميع الذنوب فقوله" لِمَنِ اتَّقىٰ" أي لمن اتقى الكبائر في بقية عمرة أو اتقى الشرك بأنواعه فيكون مخصوصا بالشيعة، و الظاهر من خبر ابن نجيح المعنى الأخير. الثالث: أن يكون المعنى من تعجل الموت في اليومين فهو مغفور له و من تأخر أجله فهو مغفور له إذا اتقى الكبائر في بقية عمره فعلى بعض الوجوه الاتقاء متعلق بالجملتين و على بعضها بالأخيرة و لا تنافي بينهما فإن للقرآن ظهرا و بطونا. الحديث الحادي عشر: مجهول. و آخره مرسل و قد مر. الحديث الثاني عشر: مجهول. عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَجِيحٍ الرَّمَّاحِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِمِنًى لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي- فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ قُلْنَا مَا نَدْرِي قَالَ بَلَى يَقُولُونَ مَنْ تَعَجَّلَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ أَلَا لَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ أَلَا لَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ إِنَّمَا هِيَ لَكُمْ وَ النَّاسُ سَوَادٌ وَ أَنْتُمُ الْحَاجُّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الجواد عليه السلام
جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قَالَ هُوَ مَا يَكُونُ مِنَ الشريفة. الحديث الخامس عشر: مرسل كالموثق. قوله عليه السلام:" هو ما يكون من الرجل في إحرامه" أقول: قد ورد تفسير قضاء التفث في الأخبار بوجوه. الأول: ما مر من أنه تقليم الأظفار و طرح الأوساخ و الحلق و إزالة الشعر الزائد من الجسد. الثاني: فيما ورد في هذا الخبر و هو التكلم بكلام طيب من ذكر و دعاء و استغفار يصير كفارة لما صدر منه في الإحرام. الثالث: ما سيأتي أن قضاء التفث لقاء الإمام، و روي في الفقيه عن حمران. عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال التفث حفوف الرجل من الطيب فإذا قضى نسكه حل له الطيب و مقتضى الجمع بين الأخبار حمل قضاء التفث على إزالة كل ما يشين الإنسان في بدنه و قلبه و روحه ليشمل إزالة الأوساخ البدنية بقص الأظفار و أخذ الشارب و نتف الإبط و غيرها و إزالة وسخ الذنوب عن القلب بالكلام الطيب و الكفارة و نحوها و إزالة دنس الجهل عن الروح بلقاء الإمام عليه السلام ففسر في كل خبر ببعض معانيه على وفق أفهام المخاطبين و مناسبة أحوالهم، ثم على تقدير تأويل قضاء التفث بلقاء الإمام لا يبعد حمل الوفاء بالنذر على الوفاء بما أخذ عليهم العهد في يوم الميثاق بولاية الأئمة عليهم السلام كما يومئ إليه بعض الأخبار مثل ما تقدم في الأصول عن أبي عبيدة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: و رأى الناس بمكة و ما يعملون قال فقال: فعال كفعال الجاهلية أما و الله ما أمروا بهذا و ما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم الرَّجُلِ فِي إِحْرَامِهِ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ طَيِّبٍ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذَلِكَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ شِرَاءِ أَرْضِ الذِّمَّةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا فَتَكُونُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِمْ تُؤَدِّي عَنْهَا كَمَا يُؤَدُّونَ قَالَ وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النِّيلِ- أدفع للنزاع و أقرب إلى الصحة. و قال الفاضل الأسترآبادي: الظاهر أن المراد القسم الذي هو فيء للمسلمين، و المراد من قوله" يشارطهم" تعيين قدر الأجرة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" فهي لهم" يحتمل أن يكون المراد بها ما كانت مواتا وقت الفتح فيملكونها على المشهور، و يمكن حمله على ما إذا كانت محياة فتكون من المفتوحة عنوة، فالمراد بقوله" هي لهم" أنهم أحق بها، و يملكون آثارهم فيها و إنما يبيعونها تبعا لآثارها. الحديث الثالث: حسن. قوله عليه السلام:" إذا كان ذلك" أي ظهور الحق و قيام القائم عليه السلام ثم جوز عليه السلام له شراءها، لأن له الولاية عليها، و علل بأن لك من الحق في الأرض بعد ظهور دولة الحق في الأرض أكثر من ذلك، فلذلك جوزنا لك ذلك. الحديث الرابع: صحيح. قوله عليه السلام:" تؤدي عنها" أي الخراج لا الجزية. عَنْ أَرْضٍ اشْتَرَاهَا بِفَمِ النِّيلِ- فَأَهْلُ الْأَرْضِ يَقُولُونَ هِيَ أَرْضُهُمْ وَ أَهْلُ الْأُسْتَانِ يَقُولُونَ هِيَ مِنْ أَرْضِنَا قَالَ لَا تَشْتَرِهَا إِلَّا بِرِضَا أَهْلِهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
رَسُولُ اللَّهِ ص- إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: صحيح. قوله عليه السلام:" إِلّٰا تَفْعَلُوهُ" قال الله تعالى في سورة الأنفال" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلٰايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتّٰى يُهٰاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلّٰا عَلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ". و قال الطبرسي ره في قوله تعالى" بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" أي هؤلاء بعضهم أولى ببعض في النصرة، و إن لم يكن بينهم قرابة من أقربائهم من الكفار و قيل: في التوارث عن ابن عباس و الحسن و مجاهد و قتادة و السدي. و قيل في التناصر و التعاون و الموالاة في الدين عن الأصم، و قيل: في نفوذ أمان بعضهم على بعض. و قال في قوله تعالى:" إِلّٰا تَفْعَلُوهُ" أي إلا تفعلوا ما أمرتم به في الآية الأولى و الثانية من التناصر و التعاون و التبرؤ من الكفار" تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ" على المؤمنين الذين لم يهاجروا، و يريد بالفتنة هنا المحنة
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِيَسْتَأْذِنِ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلٰاثَ مَرّٰاتٍ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ فَلَا يَلِجُ عَلَى أُمِّهِ وَ لَا عَلَى أُخْتِهِ وَ لَا عَلَى خَالَتِهِ وَ لَا عَلَى سِوَى ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنٍ فَلَا تَأْذَنُوا حَتَّى يُسَلِّمَ وَ السَّلَامُ طَاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِيَسْتَأْذِنْ عَلَيْكَ خَادِمُكَ إِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ فِي ثَلَاثِ عَوْرَاتٍ إِذَا دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ وَ لَوْ كَانَ بَيْتُهُ فِي بَيْتِكَ قَالَ وَ لْيَسْتَأْذِنْ عَلَيْكَ بَعْدَ باب آخر منه الحديث الأول: مجهول. قوله عليه السلام:" كما أمركم الله" أي في قوله تعالى" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ" في مجمع البيان معناه مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم، عن ابن عباس و قيل: أراد العبيد خاصة عن ابن عمر، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام و في اللباب عن ابن عباس يعني الإماء، لأن على العبيد أن يستأذنوا في هذه الأوقات و غيرها" وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ". قال المحقق الأسترآبادي: أي من الأحرار و كأنه أريد بهم الأطفال المميزون بين العورة و غيرها. قيل: و عبر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله" ثَلٰاثَ مَرّٰاتٍ" في اليوم و الليلة، و قيل: ثلاث مرات كل مرة في وقت، و الظاهر أن المراد بها ثلاث أوقات كما بينه بقوله" مِنْ قَبْلِ صَلٰاةِ الْفَجْرِ" لأنه وقت القيام من المضاجع الْعِشَاءِ- الَّتِي تُسَمَّى الْعَتَمَةَ وَ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ و طرح الثياب من النوم، و لبس ثياب اليقظة، و محله النصب على البدل من ثلاث مرات بدل البعض من الكل، أو الرفع خبر المبتدأ محذوف، أي هي حين" وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيٰابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ" فلأنها وقت وضع الثياب للقيلولة، و من بعد صلاة العشاء، لأنه وقت التجرد من ثياب النهار و اليقظة، و الاستخلاف بثياب النوم" ثَلٰاثُ عَوْرٰاتٍ لَكُمْ" في مجمع البيان هو خبر مبتدإ محذوف على تقدير رفعه، و التقدير و هذه ثلاث عورات، و بدل من ثلاث مرات على تقدير نصبه بتقدير أوقات ثلاث عورات، حذف المضاف و أعرب المضاف إليه بإعرابه. و في الكشاف سمى كل واحدة من هذه الأحوال عورة، لأن الناس يختل تسترهم و تحفظهم فيها، و العورة التخلل، و في مجمع البيان لأن الإنسان يضع في هذه الأوقات ثيابه فتبدو عورته، و عن السدي أن أناسا من الصحابة كان يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الأوقات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة، فأمرهم الله سبحانه، أن يأمروا الغلمان و المملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات. و قيل: إن ظاهر" الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ" أعم من العبيد و الإماء و الأجانب و المحارم، و لم يتحقق مخصص فإن ثبت نحو ما تقدم عنهما عليهما السلام اتبع و إلا فعلى عمومه و قيل: فيه نظر. نعم يقرب سقوط الاستئذان عن اللاتي هن كالسراري، و لا مانع فيهن بوجه، و يبعد في نحو أمهات السراري و أخواتهن فليتدبر و كذلك العموم في" الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا" نعم لا يبعد التخصيص بالمميز كما تقدم. و في مجمع البيان أراد به الصبي الذي يميز بين العورة و غيرها. و هو ظاهر الأكثر و أيضا ظاهره كما تقدم أن حكم غير الأوقات الثلاثة حكمها إذا كانت مشتملة على ما اشتملت تلك، فإن المقصود مراعاة التستر في مظان الخلاء، و أيضا الظاهر أن المراد ببعد صلاة العشاء وقت النوم تمام الليل، فالظاهر وجوب الاستئذان عند الدخول على من في مظنة حالة يستقبح الدخول عليه فيها بغير إذن، و أن المراد بالاستيذان كل ما يحسن و يتحقق الإعلام بأنه يريد الدخول و يريد الإذن فيه. عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لِلْخَلْوَةِ فَإِنَّهَا سَاعَةُ غِرَّةٍ وَ خَلْوَةٍ ثم إن الله سبحانه نادى كبار المؤمنين و لم يأمرهم بالأمر لهؤلاء، لأنهم أولياؤهم و هم في طاعتهم، فكأنه منهم فعل غيرهم، فالظاهر أنه أوجب عليهم ذلك، و جعل تمشيته و إتمامه في عهدتهم، فكأنه آكد من الأمر بالأمر. و مما ينبه عليه قوله تعالى:" لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ بَعْدَهُنَّ" فإن الظاهر أنه لا يجب على السادات أمرهم و تخويفهم من الترك و زجرهم عنه، و السعي في إتمام ذلك بكل ما احتيج إليه في ذلك حسن. و الله أعلم. فهذا الأمر للوجوب نظرا إلى السادة قطعا، و إلى البالغ من العبيد و الإماء ظاهر، لأن ظاهر الأمر للوجوب، و لا مانع منه في حقهم. و إن قيل بالتخلف لمانع في حق من يشاركهم فيه، و أما بالنسبة إلى من لم يبلغ فيحتمل أن يكون متوجها إلى الأولياء و يختص بهم وجوبه، و لكن حيث كان الكلام في المميز قال شيخنا قدس سره: هو خلاف الظاهر، و يحتمل أن يكون في الحقيقة، و استشهد بما في مجمع البيان، قال الجبائي: الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال، و على الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة لظاهر الآية و لما سيأتي، و يكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب و التعليم، أو يكون للندب بأن يكون للإشارة في تعليم المعاشرة، قال: و على كل تقدير لا شك أن فيها دلالة على كون غير البالغ مأمورا بأمر الله مخاطبا بخطابه بوجه، لأن الأمر إنما هو للأولياء، و هم مأمورون بأوامر هم فقط." لَيْسَ عَلَيْكُمْ" أيها المؤمنون" وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ" أي إثم و لا حرج في ترك الاستئذان، و عدم منعكم إياهم" بَعْدَهُنَّ" قيل: أي بعد الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة و ربما أشعر ذلك باعتبار العمل بهذا الاستئذان في غير هذه الأوقات فتدبر. و في البيضاوي بعد هذه الأوقات قال: و ليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها .......... لأن هذا في الصبيان و المماليك للمدخول عليه، و تلك في الأحرار و البالغين، و في الكشاف: ثم أعذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرات، و بين وجه العذر في قوله" طَوّٰافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ" يعني إن بكم و بهم حاجة إلى المخالطة و المداخلة يطوفون عليكم للخدمة، و تطوفون عليهم للاستخدام، فلو جزم الأمر بالاستيذان في كل وقت، لأدى إلى الحرج، و هو استئناف لبيان العذر و هو كثرة المخالطة و المداخلة، و فيه دليل على تعليل الأحكام، و كذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة و بين غيرها، بأنها عورات. و أيضا في الكشاف: إذا رفعت ثلاث عورات كان ليس عليكم في محل الرفع على الوصف، أي هن ثلاث عورات مخصوصة بالاستيذان في تلك الأحوال خاصة، و طوافون خبر مبتدإ محذوف، أي هم طوافون، و بعضكم مرفوع بالابتداء، و خبره على بعض، على معنى طائف على بعض، و حذف لأن الطوافون يدل عليه، و يجوز أن يرتفع بيطوف مضمرا لتلك الدلالة. و اعلم أنه يجوز أن يراد بطوافون عليكم الخدمة، و ببعضكم على بعض السادة و الأطفال و يحتمل أن يراد بالأول الأطفال و المماليك جميعا من حيث الخدمة، و بالثاني السادة للاستخدام، كما هو ظاهر الكشاف، و يمكن أن يراد بالأول جهة الخدمة مختصة بالمماليك أو بهم و بالأطفال، و بالثاني جهة المخالطة فيكون من الجانبين من جانب السادة و غيرهم فتدبر. و قال في كنز العرفان: ظن قوم أن الآية منسوخة، لا و الله ما هي بمنسوخة لكن الناس تهاونوا بها، و إنما أطنبنا الكلام في تفسير الآيات لتوقف فهم الأخبار عليه. و الغرة بالكسر: الغفلة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا أَبَا جَعْفَرٍ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَدْ أَعْيَتْ عَلَيَّ أَنْ أَجِدَ أَحَداً يُفَسِّرُهَا وَ قَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ شَيْئاً غَيْرَ الَّذِي قَالَ الصِّنْفُ الْآخَرُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا ذَاكَ قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ بَعْضَ مَنْ سَأَلْتُهُ قَالَ الْقَدَرُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الْقَلَمُ قوله عليه السلام:" في أهل البيت" أقول: قد وردت الأخبار المستفيضة في نزول هذه الآية فيهم عليه السلام، و قد روتها العامة أيضا في كتبهم بأسانيد و قد مرت في شرح كتاب الحجة، و قال البيضاوي، روي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك من هؤلاء قال: علي و فاطمة و ابناهما. الحديث السابع و الستون: مجهول. قوله عليه السلام:" عن أول ما خلق الله من خلقه" اعلم أن الأخبار اختلفت في تعيين أول المخلوقات فأكثر الأخبار يدل على أنه الماء كهذا الخبر، و الخبر الذي بعده، لكن لا يدل الخبر الآتي على تقدمه على العرش، و نقل عن ناليس الملطي الإسكندراني و هو من مشاهير الحكماء القدماء، أنه قال بعد أن و حد الصانع و نزهة: لكنه أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات و المعلومات كلها، و هو المبدع الأول، و هو وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الرُّوحُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا قَالُوا شَيْئاً- أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ كَانَ عَزِيزاً وَ لَا أَحَدَ كَانَ قَبْلَ عِزِّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ وَ كَانَ الْخَالِقُ قَبْلَ الْمَخْلُوقِ وَ لَوْ كَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ إِذاً لَمْ يَكُنْ لَهُ انْقِطَاعٌ أَبَداً وَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ إِذاً وَ مَعَهُ شَيْءٌ لَيْسَ هُوَ يَتَقَدَّمُهُ وَ لَكِنَّهُ كَانَ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ خَلَقَ الشَّيْءَ الَّذِي جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ وَ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى الْمَاءِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمَاءِ نَسَباً يُضَافُ إِلَيْهِ وَ خَلَقَ الرِّيحَ مِنَ الْمَاءِ الماء، و منه أنواع الجواهر كلها من السماء و الأرض و ما بينهما، و ذكر أن من جمود الماء تكونت الأرض، و من انحلاله تكون الهواء، و من صفوته تكونت النار و من الدخان و الأبخرة تكونت السماء، و قيل: جوهر تكون منه الماء كما نقل أنه جاء في السفر الأول من التوراة أن مبدأ الخلق جوهر خلقه الله تعالى، ثم نظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء فثار من الماء بخار كالدخان، فخلق منه السماوات، و ظهر على وجه الماء مثل زبد البحر، فخلق منه الأرض، ثم أرساها بالجبال. و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره قوله تعالى:" وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ" قال: و ذلك في مبدء الخلق إن الرب تعالى خلق الهواء، ثم خلق القلم، فأمره أن يجري فقال: يا رب بما أجري فقال: بما هو كائن ثم خلق الظلمة من الهواء، و خلق النور من الهواء، و خلق الماء من الهواء، و خلق العرش من الهواء، و خلق العقيم من الهواء و هو الريح الشديد، و خلق النار من الهواء، و خلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء. و الظاهر أنه أخذه من خبر، لكن لا يعارض الأخبار المسندة، و على تقدير صحته يمكن الجمع بحمل أولية الماء على التقدم الإضافي بالنسبة إلى الأجسام المشاهدة المحسوسة التي يدركها جميع الخلق، فإن الهواء ليس منها، و لذلك أنكر طائفة وجوده. ثُمَّ سَلَّطَ الرِّيحَ عَلَى الْمَاءِ فَشَقَّقَتِ الرِّيحُ مَتْنَ الْمَاءِ حَتَّى ثَارَ مِنَ الْمَاءِ زَبَدٌ عَلَى قَدْرِ مَا شَاءَ أَنْ يَثُورَ فَخَلَقَ مِنْ ذَلِكَ الزَّبَدِ أَرْضاً بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَيْسَ فِيهَا صَدْعٌ وَ لَا ثَقْبٌ وَ لَا صُعُودٌ وَ لَا هُبُوطٌ وَ لَا شَجَرَةٌ ثُمَّ طَوَاهَا فَوَضَعَهَا فَوْقَ الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ مِنَ الْمَاءِ فَشَقَّقَتِ النَّارُ مَتْنَ الْمَاءِ حَتَّى ثَارَ مِنَ الْمَاءِ دُخَانٌ عَلَى قَدْرِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَثُورَ فَخَلَقَ مِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ سَمَاءً صَافِيَةً نَقِيَّةً لَيْسَ فِيهَا صَدْعٌ وَ لَا ثَقْبٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا قَالَ وَ لَا شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ وَ لَا نُجُومٌ وَ لَا سَحَابٌ ثُمَّ طَوَاهَا و يدل على تقدم خلق الماء على الهواء و على المخلوقات طرا سوى العرش، و الملائكة ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الصلت الهروي" قال: سأل المأمون أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز و جل:" وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" فقال: إن الله تبارك و تعالى خلق العرش و الماء و الملائكة قبل خلق السماوات و الأرض، و كانت الملائكة تستدل بأنفسها، و بالعرش و الماء على الله عز و جل ثم جعل عرشه على الماء، ليظهر بذلك قدرته للملائكة، فتعلم أنه على كل شيء قدير، ثم رفع العرش بقدرته و نقله فجعله فوق السماوات السبع، ثم خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و هو مستولي على عرشه، و كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، و لكنه عز و جل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء، فتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره". و روى الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام بإسناده عن الحسين بن علي عليهما السلام " قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال يا أمير المؤمنين: إني أسألك عن أشياء فقال:
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا أُمُّ خَالِدٍ الَّتِي كَانَ قَطَعَهَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَسْمَعَ كَلَامَهَا قَالَ
فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَذِنَ لَهَا قَالَ وَ أَجْلَسَنِي مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ قَالَ ثُمَّ دَخَلَتْ فَتَكَلَّمَتْ فَإِذَا امْرَأَةٌ بَلِيغَةٌ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهَا تَوَلَّيْهِمَا قَالَتْ فَأَقُولُ لِرَبِّي إِذَا لَقِيتُهُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِوَلَايَتِهِمَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي مَعَكَ عَلَى الطِّنْفِسَةِ يَأْمُرُنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ يَأْمُرُنِي بِوَلَايَتِهِمَا فَأَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا تَخَاصَمَ فَيَقُولُ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم:" إِنَّكَ مَيِّتٌ" أي إنك ستموت، و قد روي أنه عنى سقيم بما يفعل بالحسين بن علي صلوات الله عليهما. الحديث الحادي و السبعون: ضعيف. قوله عليه السلام:" على الطنفسة" قال الجزري: الطنفسة هي بكسر الطاء و الفاء و بضمهما و بكسر الطاء و فتح الفاء: البساط الذي له خمل رقيق. قوله عليه السلام:" هذا و الله أحب إلى" أمرها أولا بولاية أبي بكر و عمر تقية ثم لما بلغت في السؤال أثبت عليه السلام لعنهما كناية بأن لم يتعرض لقول الرجلين الذين سألت عنهما، بل قال هذا أي أبو بصير أحب إلى من كثير النواء، لأن كلامه موجه يقول إن كثير النواء يفتي و يحكم بين الناس بغير الحق، و يثبت بالآيات كفره و ظلمه و فسقه، فأشار عليه السلام في كلامه هذا ضمنا إلى كفر الملعونين و وجوب البراءة منهما بوجهين. الأول: أن محبوبية أبي بصير يستلزم صدقه في أمره بالبراءة منهما. اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
جَاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطَّارَةُ الْحَوْلَاءُ إِلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَنَاتِهِ وَ كَانَتْ تَبِيعُ مِنْهُنَّ الْعِطْرَ فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ عِنْدَهُنَّ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتِنَا طَابَتْ بُيُوتُنَا فَقَالَتْ بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا بِعْتِ فَأَحْسِنِي وَ لَا تَغُشِّي فَإِنَّهُ أَتْقَى وَ أَبْقَى لِلْمَالِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُ بِشَيْءٍ مِنْ بَيْعِي وَ إِنَّمَا أَتَيْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ جَلَّ جَلَالُ اللَّهِ سَأُحَدِّثُكِ عَنْ بَعْضِ ذَلِكِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ بِمَنْ عَلَيْهَا عِنْدَ الَّتِي تَحْتَهَا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَاتَانِ بِمَنْ فِيهِمَا وَ مَنْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الَّتِي تَحْتَهَا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ الثَّالِثَةُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّابِعَةِ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ خَلَقَ حديث زينب العطارة الحديث الثالث و الأربعون و المائة: مجهول، و يمكن عده في الحسان. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" فإنه أتقى" أي أقرب إلى التقوى و أنسب بها. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" عند التي تحتها" يظهر منه أن للأرض طبقات بعضها فوق بعض و منهم من جعل الأرضين السبع و تعددها باعتبار الأقاليم، و منهم من جعلها باعتبار ثلاث طبقات الأرض، الصرفة البسيطة، و الطينية، و الظاهرة التي هي وجه سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ وَ السَّبْعُ الْأَرَضِينَ بِمَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ عَلَى ظَهْرِ الأرض، و هي مع كرة الماء كرة واحدة، و ثلاث كرات مع كرة الهواء و كرة النار، و منهم من جعل الأرض كرتين البسيطة و غيرها، و الماء كرة، و منهم من قسم الهواء بكرتين، و منهم من قسمها بأربع كرات، و مبنى هذه الوجوه على أن المراد بالأرض غير السماوات، و لا يخفى بعد تنزيل الآيات و الأخبار عليها. و ورد لذلك وجه آخر عن الرضا عليه السلام رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن قول الله." وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْحُبُكِ" فقال: هي محبوكة إلى الأرض و شبك بين أصابعه، فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض، و الله يقول:" رَفَعَ السَّمٰاوٰاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا"؟ فقال: سبحان الله أ ليس يقول:" بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا؟ قلت: بلى، فقال: فثم عمد و لكن لا ترونها، قلت: كيف ذلك جعلني الله فداك؟ قال: فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها، فقال: هذه أرض الدنيا و سماء الدنيا عليها فوقها قبة و الأرض الثانية فوق السماء الدنيا و السماء الثانية فوقها قبة، و الأرض الثالثة فوق سماء الثانية و سماء الثالثة فوقها قبة، و الأرض الرابعة، فوق سماء الثالثة، و سماء الرابعة فوقها قبة، و الأرض الخامسة فوق سماء الرابعة، و سماء الخامسة فوقها قبة و الأرض السادسة فوق سماء الخامسة و سماء السادسة فوقها قبة و الأرض السابعة فوق سماء السادسة و سماء السابعة فوقها قبة و عرش الرحمن تبارك و تعالى فوق السماء السابعة، و هو قول الله" الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ" و أما صاحب الأمر فهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الوصي الدِّيكِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ الدِّيكُ لَهُ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ فِي الْمَغْرِبِ وَ رِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ بِمَنْ فِيهِ وَ مَنْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّخْرَةِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ الصَّخْرَةُ بِمَنْ فِيهَا وَ مَنْ عَلَيْهَا عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ بِمَنْ فِيهِ وَ مَنْ عَلَيْهِ عَلَى الْبَحْرِ الْمُظْلِمِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ وَ الْبَحْرُ الْمُظْلِمُ عَلَى الْهَوَاءِ الذَّاهِبِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ وَ الْبَحْرُ الْمُظْلِمُ وَ الْهَوَاءُ عَلَى الثَّرَى كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ ثُمَّ انْقَطَعَ الْخَبَرُ عِنْدَ الثَّرَى وَ السَّبْعُ وَ الدِّيكُ وَ الصَّخْرَةُ وَ الْحُوتُ وَ الْبَحْرُ الْمُظْلِمُ وَ الْهَوَاءُ وَ الثَّرَى بِمَنْ فِيهِ وَ مَنْ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّمَاءِ الْأُولَى كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذَا كُلُّهُ وَ سَمَاءُ الدُّنْيَا بِمَنْ عَلَيْهَا وَ مَنْ فِيهَا عِنْدَ الَّتِي فَوْقَهَا كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَاتَانِ السَّمَاءَانِ وَ مَنْ فِيهِمَا وَ مَنْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الَّتِي فَوْقَهُمَا كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذِهِ الثَّلَاثُ بِمَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ الرَّابِعَةِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّابِعَةِ وَ هُنَّ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ الْبَحْرِ الْمَكْفُوفِ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ عِنْدَ جِبَالِ الْبَرَدِ بعد رسول الله قائم هو على وجه الأرض، فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق من بين السماوات و الأرضين، قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة؟ فقال: ما تحتنا إلا أرض واحدة و إن الست لهن فوقنا، و يحتمل أن يكون المعنيان معا داخلين تحت الآية باعتبار البطون المختلفة التي تكون في كل آية قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" في فلاة قي" الفلاة: المفازة، و القي بالكسر و التشديد: فعل من القواء و هي الأرض القفر الخالية. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" ثم انقطع الخبر عند الثرى" أي لم نؤمر بالأخبار به، قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" عند البحر المكفوف عن أهل الأرض" أي لا ينزل منه ماء إليهم، أو لا يمكنهم النظر إليه. كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ عِنْدَ الْهَوَاءِ الَّذِي تَحَارُ فِيهِ الْقُلُوبُ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ وَ الْهَوَاءُ عِنْدَ حُجُبِ النُّورِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ وَ الْهَوَاءُ وَ حُجُبُ النُّورِ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ هَذِهِ السَّبْعُ وَ الْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَ جِبَالُ الْبَرَدِ وَ الْهَوَاءُ وَ حُجُبُ النُّورِ وَ الْكُرْسِيُّ عِنْدَ الْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ] الْحُجُبُ قَبْلَ الْهَوَاءِ الَّذِي تَحَارُ فِيهِ الْقُلُوبُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
لَا يُبَالِي النَّاصِبُ صَلَّى أَمْ زَنَى وَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِمْ- عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً على الرأس على شبر من طرف الأنف، و فتر من بين الحاجبين، و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسميها بالمنقذة" و في حديث آخر قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحتجم على رأسه و يسميه المغيثة أو المنقذة". و روي أيضا بإسناده عن البرقي، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال:" احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رأسه و بين كتفيه و في قفاه ثلاثا سمى واحدة النافعة، و الأخرى المغيثة، و الثالثة المنقذة". الحديث الحادي و الستون و المائة: كالصحيح. قوله عليه السلام:" يؤمن على الله" أي يشفع لمن استحق عقابه تعالى فلا يرد شفاعته، أو يضمن لأحد الجنة فينجز ضمانه. الحديث الثاني و الستون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" صلى أم زنى" إذ هو معاقب بأعماله الباطلة لإخلاله بما هو من أعظم شروطها، و هو الولاية، فهو كمن صلى بغير وضوء، قوله تعالى:" عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ" الظاهر أنه عليه السلام فسر الناصبة بنصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام، و يحتمل أن يكون عليه السلام فسر بالنصب بمعنى التعب، أي يتعب في مشاق الأعمال و لا ينفعه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ نَزَلَتْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ قَالَ فَقَالَ الْوَرَقَةُ السِّقْطُ قوله عليه السلام:" نزلت في ولاية علي عليه السلام " إذ هي موجبة لحياة النفس و القلب و العقل بالعلم و الإيمان و المعرفة. قوله تعالى:" وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا" قال الطبرسي ره: قال الزجاج: المعنى أنه يعلمها ساقطة و ثابتة و أنت تقول: ما يجيئك أحد إلا و أنا أعرفه في حال مجيئه فقط، و قيل: يعلم ما سقط من ورق الأشجار و ما بقي، و يعلم كم انقلبت ظهرا لبطن عند سقوطها" وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ" معناه و ما تسقط من حبة في باطن الأرض إلا يعلمها، و كنى بالظلمة عن باطن الأرض، لأنه لا يدرك كما لا يدرك ما حصل في الظلمة. و قال ابن عباس: يعني تحت الصخرة في أسفل الأرضين السبع أو تحت حجر أو شيء" وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ" لأن الأجسام كلها لا تخلو من أحد هذين و هو بمنزلة قولك و لا مجتمع و لا مفترق لأن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو متفرقة. و قيل أراد ما ينبت و ما لا ينبت عن ابن عباس، و عنه أيضا أن الرطب الماء و اليابس البادية، و قيل: الرطب الحي، و اليابس الميت. و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الورقة السقط، و الحبة الولد، و ظلمات الأرض الأرحام، و الرطب ما يحيى، و اليابس ما يغيض" إِلّٰا فِي كِتٰابٍ" معناه إلا و هو مكتوب في كتاب" مُبِينٍ" أي في اللوح المحفوظ. وَ الْحَبَّةُ الْوَلَدُ وَ ظُلُمَاتُ الْأَرْضِ الْأَرْحَامُ وَ الرَّطْبُ مَا يَحْيَى مِنَ النَّاسِ وَ الْيَابِسُ مَا يُقْبَضُ وَ كُلُّ ذَلِكَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ- قوله عليه السلام:" ما يقبض" كذا في أكثر النسخ و على هذا يحتمل أن لا يكون ذلك تفصيلا لأحوال السقط أي يعلم الحي من الناس، و الميت منهم و في رواية العياشي و الطبرسي و علي بن إبراهيم في تفاسيرهم [يغيض] بالغين المعجمة و الياء المثناة من الغيض، بمعنى النقص كما قال تعالى:" وَ مٰا تَغِيضُ الْأَرْحٰامُ". و قال الفيروزآبادي: الغيض: السقط الذي لم يتم خلقه فيحتمل أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح أو قبل خلق أجزاء البدن أيضا و المراد بالحبة ما يكون في علم الله أنه تحل فيه الروح، و هو ينقسم إلى قسمين، فإما أن ينزل في أوانه، و يعيش خارج الرحم، و هو الرطب، و إما أن ينزل قبل كماله فيموت إما في الرحم أو في خارجها و هو اليابس. و روى أيضا العياشي، عن الحسين بن خالد قال:" سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله" مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا"- الآية- فقال: الورقة السقط يسقط من بطن أمه من قبل أن يهل الولد، قال: فقلت: و قوله:" وَ لٰا حَبَّةٍ" قال: يعني الولد في بطن أمه إذا أهل و سقط من قبل الولادة، قال: قلت: قوله:" وَ لٰا رَطْبٍ" قال: يعني المضغة إذا استكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها، و قبل أن ينتقل، قال قلت: قوله:" وَ لٰا يٰابِسٍ" قال الولد التام قال: قلت:" فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ" قال: في إمام قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ عَنَى بِذَلِكَ أَيِ انْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ فَاعْلَمُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مَا أَخْبَرَكُمْ عَنْهُ مبين. قوله عليه السلام:" فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ" يحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام هكذا، و الظاهر أنه عليه السلام ذكر ذلك تفسيرا للكتاب المبين بأن يكون المراد بالكتاب المبين أمير المؤمنين و أولاده المعصومين عليهم السلام كما رواه العامة و الخاصة في تفسير قوله تعالى:" وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى أمير- المؤمنين عليه السلام بعد نزولها، و قال: هذا هو الإمام المبين. و يؤيده أن العياشي روى هذا الخبر عن أبي الربيع، و في آخره و كل ذلك في كتاب مبين و ظاهر خبر الحسين بن خالد أيضا أنه عليه السلام فسر الكتاب بالإمام، و إن احتمل أن يكون مراده أن الآية نزلت هكذا. قوله عز و جل:" سِيرُوا فِي الْأَرْضِ" أقول: ورد هذا المضمون في آيات كثيرة في سورة الأنعام و سورة النمل و في سورة الروم في موضعين، و أشبهها بما في الخبر لفظا في سورة الروم، و هي هكذا" قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كٰانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ" نعم في موضع آخر في سورة الروم هكذا" أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" و هي في غاية المخالفة فقوله- من قبلكم إما تصحيف من النساخ أو موافق لما في مصحفهم عليهم السلام و الأول أظهر. قَالَ فَقُلْتُ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ قَالَ تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ إِذَا قَرَأْتُمُ الْقُرْآنَ تَقْرَأُ مَا قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ مِنْ خَبَرِهِمْ ثم المشهور بين المفسرين أن الله تعالى أمرهم بالمسافرة في الأرض على وجه التدبر و التفكر لأن ديار المكذبين من الأمم السالفة كانت باقية، و أخبارهم في الخسف و الهلاك كانت شائعة فإذا ساروا في الأرض و سمعوا أخبارهم و عاينوا آثارهم دعاهم ذلك إلى الإيمان و زجرهم عن الكفر و الطغيان و أما على تأويله عليه السلام فالمراد بالسير السير المعنوي، و لعل في الكلام تقدير مضاف أي تفكروا في قصص أهل الأرض و أحوالهم و اقرءوها في الكتاب. قال الشيخ الطبرسي ره روي عن ابن عباس أنه قال: من قرأ القرآن و عمله سار في الأرض لأن فيه أخبار الأمم. قوله تعالى:" وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ" المشهور بين المفسرين أن هذا خطاب لمشركي العرب، أي تمرون في ذهابكم و مجيئكم إلى الشام على منازل قوم لوط و قراهم بالنهار و الليل أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ فتعتبرون بهم. قوله عليه السلام:" فقرئ" على البناء للمجهول أي إذا قرأت القرآن فكأن الله قرأ عليك ما قص في كتابه من خبرهم، فقوله" عليكم" متعلق بقرء و قص على التنازع، و يحتمل على بعد أن يكون المراد قراءة الإمام، و كان بعض مشايخنا يقرأ- قرأ- على المعلوم، أي قرأ القاري منكم، و ممن عاصرنا كان صحف، فقرأها- قرأ- على صيغة الأمر، و هو مع عدم استقامته لا يساعده رسم الخط أيضا و الصواب ما ذكرنا أولا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٠. — غير محدد
ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَ جَلَّ- الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلوات الله عليهم إِنَّ الحديث السادس و التسعون و الثلاثمائة: مجهول. قوله عليه السلام:" إن حواري عيسى عليه السلام " قال الجزري:" فيه حواري من أمتي" أي خاصتي من أصحابي و ناصري، و منه الحواريون أصحاب عيسى أي خلصاؤه و أنصاره، و أصله من التحوير التبييض، و قيل إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها، و منه الخبز الحوارى الذي نخل مرة بعد مرة قال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء، و تأويله الذين أخلصوا و نقوا من كل عيب. الحديث السابع و التسعون و الثلاثمائة: صحيح. قوله تعالى:" الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ" قال البيضاوي: أي أرض العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم، أو في أدنى أرضهم من العرب، و اللام رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ كِتَاباً وَ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ فَارِسَ كِتَاباً يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ بَعَثَهُ إِلَيْهِ مَعَ رَسُولِهِ فَأَمَّا مَلِكُ الرُّومِ فَعَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكْرَمَ رَسُولَهُ وَ أَمَّا مَلِكُ فَارِسَ فَإِنَّهُ اسْتَخَفَّ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَزَّقَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِرَسُولِهِ وَ كَانَ مَلِكُ فَارِسَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ مَلِكَ الرُّومِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَهْوَوْنَ أَنْ يَغْلِبَ مَلِكُ الرُّومِ مَلِكَ فَارِسَ وَ كَانُوا لِنَاحِيَتِهِ أَرْجَى مِنْهُمْ لِمَلِكِ فَارِسَ فَلَمَّا غَلَبَ مَلِكُ فَارِسَ مَلِكَ الرُّومِ كَرِهَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ اغْتَمُّوا بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ كِتَاباً قُرْآناً- الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ يَعْنِي غَلَبَتْهَا فَارِسُ- فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هِيَ الشَّامَاتُ وَ مَا حَوْلَهَا- وَ هُمْ يَعْنِي وَ فَارِسُ- مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الرُّومَ سَيَغْلِبُونَ يَعْنِي يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ بدل من الإضافة" وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ" من إضافة المصدر إلى المفعول" سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ" روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم باذرعات و بصري. و قيل بالجزيرة و هي أدنى أرض الروم من الفرس، فغلبوا عليهم فبلغ الخبر مكة ففرح المشركون و شمتوا بالمسلمين، و قالوا أنتم و النصارى أهل كتاب و نحن و فارس أميون، و قد ظهر إخواننا على إخوانكم و لنظهرن عليكم فنزلت فقال لهم أبو بكر لا يقرن الله أعينكم فو الله ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبي بن خلف كذبت اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما، و جعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزائده في الخطر، و مادة في الأجل فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين، و مات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد قفوله من أحد فظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي و جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال تصدق به، و الآية من دلائل النبوة، لأنها إخبار عن الغيب، و قرئ غلبت وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّٰهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا غَزَا الْمُسْلِمُونَ فَارِسَ وَ افْتَتَحُوهَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فِي بِضْعِ سِنِينَ وَ قَدْ مَضَى لِلْمُؤْمِنِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي إِمَارَةِ بالفتح، و سيغلبون بالضم، و معناه إن الروم غلبوا على ريف الشام، و المسلمون سيغلبونهم، و في السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون، و فتحوا بعض بلادهم و و على هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل. " لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ" من قبل كونهم غالبين و هو وقت كونهم مغلوبين، و من بعد كونهم مغلوبين، و هو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا و حين يغلبون، ليس شيء منهما إلا بقضائه" وَ يَوْمَئِذٍ" و يوم يغلب الروم" يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّٰهِ" من له كتاب على من لا كتاب له، لما فيه من انقلاب التفاؤل و ظهور صدقهم، فيما أخبروا به المشركين، و غلبتهم في رهانهم، و ازدياد يقينهم و ثباتهم في دينهم، و قيل: بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم، أو بأن ولي بعض أعدائهم بعضا، فقاتلوا حتى تفانوا" يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ" فينصر هؤلاء تارة، و هؤلاء أخرى انتهى كلام البيضاوي. و قال البغوي: كان سبب غلبة الروم فارس على ما قال عكرمة أن شهريراز رئيس جيش كسرى بعد ما غلبت الروم لم يزل يطأهم و يخرب مدائنهم، حتى بلغ الخليج فبينما أخوه فرخان جالس ذات يوم يشرب، فقال فرخان لأصحابه لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى، فبلغت كلمته كسرى فكتب إلى شهريراز إذا أتاك كتابي فابعث إلى برأس فرخان، فكتب إليه أيها الملك إنك لن تجد مثل فرخان إن له قوة و صوتا في العدو فلا تغفل، فكتب إليه إن في رجال فارس أعلى منه فعجل علي برأسه، فراجعه فغضب كسرى و لم يجبه، و بعث بريدا إلى أهل فارس إني قد نزعت عنكم شهريراز، و استعملت عليكم فرخان، ثم دفع إلى البريد أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّمَا غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ فَقَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا وَ تَفْسِيراً وَ الْقُرْآنُ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ صحيفة صغيرة و أمره فيها بقتل شهريراز، فقال: إذا ولي فرخان الملك، فأعطه فلما قرأ شهريراز الكتاب قال: سمعا و طاعة، و نزل عن سريره و جلس فرخان، و دفع إليه الصحيفة، فقال: ائتوني بشهريراز فقدمه ليضرب عنقه، فقال: لا تعجل و أعطاه ثلاث صحائف، و قال: كل هذا راجعت فيك كسرى و أنت تريد أن تقتلني بكتاب واحد، فرد الملك إلى أخيه، و كتب شهريراز إلى قيصر ملك الروم إن لي إليك حاجة لا تحملها البريد، و لا تبلغها الصحف، فألقني في خمسين روميا فإني ألقاك في خمسين فارسيا، فالتقيا في قبة ديباج ضربت لهما، و مع كل واحد منهما سكين، فدعيا بترجمان بينهما، فقال: شهريراز إن الذين خربوا مدائنك أنا و أخي بكيدنا و شجاعتنا، و إن كسرى حسدنا و أراد أن أقتل أخي فأبيت ثم أمر أخي أن يقتلني فقد خلعناه جميعا، فنحن نقاتله معك، قال: قد أصبتما ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر إذا جاز اثنين فشا فقتلا الترجمان معا بسكينهما فأديلت الروم على فارس عند ذلك فاتبعوهم فقتلوهم و مات كسرى، و جاء الخبر إلى رسول الله يوم الحديبية، ففرح من معه بذلك. قوله عليه السلام:" كتب إلى ملك الروم و كان اسمه هرقل" بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه دحية الكلبي و أمره أن يأتي حاكم بصري و يسأل منه أن يبعث معه من يوصله إلى هرقل، و قال: هرقل أتى لزيارة بيت المقدس إلى الشام، فأرسل معه رجلا حتى أوصله إلى هرقل. و قال قطب الدين الراوندي: روي أن دحية الكلبي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتاب إلى قيصر، فأرسل إلى الأسقف فأخبره بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، و كتابه فقال: هذا النبي الذي كنا ننتظره بشرنا به عيسى بن مريم، و قال الأسقف: أما قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ وَ يُقَدِّمَ مَا أَخَّرَ فِي الْقَوْلِ إِلَى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ أنا فمصدقه و متبعة، فقال قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي. ثم قال قيصر: التمسوا من قومه هيهنا أحدا أسأله عنه و كان أبو سفيان و جماعته من قريش دخلوا الشام تجارا فأحضرهم، و قال: ليدن مني أقربكم نسبا به فأتاه أبو سفيان، فقال: أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول إنه نبي ثم قال لأصحابه: إن كذب، فكذبوه، قال أبو سفيان: لو لا حيائي أن يأثر أصحابي عني الكذب لأخبرته بخلاف ما هو عليه. فقال: كيف نسبه فيكم قلت: ذو نسب قال: هل قال هذا القول فيكم أحد؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل؟ قلت لا، قال: فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم؟ قلت: ضعفاؤهم، قال: فهل يزيدون أو ينقصون؟ قلت: يزيدون قال: يرتد أحد منهم سخطا لدينه؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف حربكم و حربه؟ قلت: ذو سجال مرة له، و مرة عليه، قال: هذه آية النبوة. قال فما يأمركم؟ قلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده و لا نشرك به شيئا، و ينهانا عما كان يعبد آباؤنا و يأمرنا بالصلاة و الصوم و العفاف و الصدق و أداء الأمانة و الوفاء بالعهد، قال هذه صفة نبي، و قد كنت أعلم أنه يخرج لم أظن أنه منكم، فإنه يوشك أن يملك ما تحت قدمي هاتين، و لو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقاءه، و لو كنت عنده لقبلت قدميه، و إن النصارى اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه، فقال: اذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه سلامي و أخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أن النصارى أنكروا ذلك علي، ثم خرج إليهم فقتلوه. الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّٰهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ أَيْ يَوْمَ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِالنَّصْرِ قال: و روي أن هرقل بعث رجلا من غسان، و أمره أن يأتيه بخبر محمد، و قال له احفظ لي من أمره ثلاثة أنظر على أي شيء تجده جالسا، و من على يمينه، فإن استطعت أن تنظر إلى خاتم النبوة فافعل، فخرج الغساني حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجده جالسا على الأرض، و وجد علي بن أبي طالب على يمينه، و جعل رجليه في ماء يفور، فقال: من هذا على يمينه قيل ابن عمه، فكتب ذلك، و نسي الغساني الثالثة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تعال فانظر إلى ما أمرك به صاحبك، فنظر إلى خاتم النبوة. فانصرف الرجل إلى هرقل ثم قال: ما صنعت؟ قال: وجدته جالسا على الأرض و الماء يفور تحت قدميه، و وجدت عليا ابن عمه عن يمينه، و أنسيت ما قلت لي في الخاتم، فدعاني فقال، هلم إلى ما أمرك به صاحبك، فنظرت إلى خاتم النبوة. فقال: هرقل هذا الذي بشر به عيسى بن مريم أنه يركب البعير فاتبعوه و صدقوه، ثم قال للرسول اخرج إلى أخي فأعرض عليه، فإنه شريكي في الملك فقال له فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه. قوله عليه السلام:" و كتب إلى ملك فارس" بعث به مع عبد الله بن حذاقة إليه. قال ابن شهرآشوب: ذكر ابن مهدي المامطيري في مجالسه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى كسرى: من محمد رسول الله إلى كسرى بن هرمز، أما بعد فأسلم تسلم، و إلا فإذن بحرب من الله و رسوله، و السلام على من اتبع الهدى" فلما وصل إليه الكتاب مزقه و استخف به، و قال: من هذا الذي يدعوني إلى دينه، و يبدأ باسمه قبل اسمي و بعث إليه بتراب فقال صلى الله عليه وآله وسلم: مزق الله ملكه كما مزق كتابي، أما إنه ستمزقون ملكه، و بعث إلى بتراب أما إنكم ستملكون أرضه، فكان كما قال. .......... و قال الماوردي في إعلام النبوة: أن كسرى بعث في الوقت إلى عامله باليمن بأذان و يكنى أبا مهران أن احمل إلى هذا الذي يذكر أنه نبي، و بدأ باسمه قبل اسمي و دعاني إلى غير ديني، فبعث إليه فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به كسرى، فأتاه فيروز بمن معه، فقال له: إن كسرى أمرني أن أحملك إليه فاستنظره ليلة، فلما كان من الغد حضر فيروز مستحثا فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني ربي أنه قتل ربك البارحة، سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل، فأمسك حتى يأتيك الخبر، فراع ذلك فيروز و هاله و عاد إلى بأذان فأخبره، فقال له بأذان كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟ فقال: و الله ما هبت أحدا كهيبة هذا الرجل، فوصل الخبر بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة، فأسلما جميعا و ظهر العبسي و ما افتراه من الكذب، فأرسل رسول الله إلى فيروز اقتله، قتله الله فقتله. و روي عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عوف قال بعث الله إلى كسرى ملكا وقت الهاجرة، و قال: يا كسرى تسلم أو اكسر هذه العصا، فقال بهل بهل فانصرف عنه، فدعا حراسة و قال: من أدخل هذا الرجل علي؟ فقالوا ما رأيناه، ثم أتاه في العام المقبل و وقته، فكان كما كان أولا ثم أتاه في العام الثالث، فقال تسلم أو اكسر هذه العصا، فقال: بهل بهل فكسر العصا ثم خرج، فلم يلبث أن وثب عليه ابنه، فقتله. قوله عليه السلام:" قرانا" إما صفة للكتاب، أي كتابا مقروا أو بدل منه، ليظهر منه أن المراد بعض الكتاب. قوله عليه السلام:" يعني غلبتها فارس" الظاهر أن إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول، أي مغلوبية روم من فارس، و يمكن أن يقرأ على فعل الماضي.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ اللَّهِ لَلَّذِي صَنَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ خَيْراً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَ طَلَبُوا الْقِتَالَ فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ مَعَ الْحُسَيْنِ ع- قوله تعالى:" حِجٰارَةً مِنْ سِجِّيلٍ*" قال الزمخشري: قيل هي كلمة معربة عن (سنگ و گل) بدليل. قوله:" حِجٰارَةً مِنْ طِينٍ" و قيل: هي من أسجله إذا أرسله لأنها ترسل على الظالمين و يدل عليه. قوله:" لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجٰارَةً" و قيل مما كتب الله أن يعذب به من السجل و سجل لفلان. الحديث السادس و الخمسمائة: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" و الله الذي صنعه الحسن بن علي" أي من الصلح مع معاوية و كان خيرا و صلاحا للأمة و إن لم يرض به أكثر أصحابه. قوله تعالى:" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ" أي عن القتال في زمن الهدنة و التقية. قوله عليه السلام:" إنما هي طاعة الإمام" أي الغرض و المقصود في الآية طاعة الإمام الذي ينهى عن القتال لعدم كونه مأمورا به و يأمر بالصلاة و الزكاة و سائر قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ... نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ أبواب البر. و الحاصل أن أصحاب الحسن عليه السلام كانوا بهذه الآية مأمورين بإطاعة إمامهم في ترك القتال فلم يرضوا به و طلبوا القتال:" فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ" مع الحسين عليه السلام " قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ" أي قيام القائم عليه السلام. و ذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا و هم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة، فيشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و يقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء، فإنهم قد آذونا فلما أمروا بالقتال و بالمسير إلى بدر، شق على بعضهم فنزلت الآية، و فسروا الأجل القريب بالموت بآجالهم. ثم اعلم أن هذه الآية كما أورد في هذا الخبر ليست في القرآن ففي سورة النساء" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ إِذٰا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّٰاسَ كَخَشْيَةِ اللّٰهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً، وَ قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتٰاعُ الدُّنْيٰا قَلِيلٌ" الآية و في سورة إبراهيم" فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنٰا أَخِّرْنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ فلعله عليه السلام وصل آخر هذه الآية بالآية السابقة، لكونهما لبيان حال هذه الطائفة، أو أضاف قوله:" نُجِبْ دَعْوَتَكَ بتلك، الآية على وجه التفسير و البيان أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك الأجل نجب دعوتك، و يحتمل أن يكون في مصحفهم هكذا. الرُّسُلَ أَرَادُوا تَأْخِيرَ ذَلِكَ إِلَى الْقَائِمِ ع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَمَّارِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ اسْتَأْذَنَّا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَا وَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قوله عليه السلام:" إن الشيعة الخاصة" أي من يتابعني في جميع أقوالي و أفعالي ليس إلا من أهل بيتي أو شيعتنا أهل البيت إذا كانوا خالصين لنا و من خواصنا فهم لشدة ارتباطهم بنا كأنهم منا، و الأخير أظهر، و الأول أوفق بالتفسير الذي ذكره. قوله:" و منارة أهل البيت" المنارة: علم الطريق، و ما يوضع فوقها السراج أي هو العلم الذي يقتدي أهل البيت به، و يهتدون بأنوار علمه، و أهل البيت هم الذين يستضيء بهم سائر الخلق. قوله عليه السلام:" إلا ليوافق" أي ليعلم به الموافق و المخالف. الحديث التاسع عشر و الخمسمائة: صحيح. قوله عليه السلام:" إن أحوج ما تكونون" أي إلى ولايتنا. الحديث العشرون و الخمسمائة: موثق. النَّصْرِيُّ وَ مَنْصُورٌ الصَّيْقَلُ فَوَاعَدْنَا دَارَ طَاهِرٍ مَوْلَاهُ فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ ثُمَّ رُحْنَا إِلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ مُتَّكِئاً عَلَى سَرِيرٍ قَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ثُمَّ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ أَرْسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فِرْقَةٌ مُرْجِئَةٌ وَ فِرْقَةٌ خَوَارِجُ وَ فِرْقَةٌ قَدَرِيَّةٌ وَ سُمِّيتُمْ أَنْتُمُ التُّرَابِيَّةَ ثُمَّ قَالَ بِيَمِينٍ مِنْهُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ رَسُولُهُ وَ آلُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شِيعَتُهُمْ كَرَّمَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ وَ مَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَلَا كَانَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُهَا ثَلَاثاً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٨٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً يَعْنِي وَ اللَّهِ فُلَاناً وَ فُلَاناً- وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلّٰا لِيُطٰاعَ بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً يَعْنِي وَ اللَّهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيّاً عليه السلام مِمَّا صَنَعُوا أَيْ لَوْ جَاءُوكَ بِهَا يَا عَلِيُّ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ مِمَّا صَنَعُوا وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً- فَلٰا وَ رَبِّكَ قوله تعالى:" إِذْ يُبَيِّتُونَ" يقال: بيت أمرا، أي دبره ليلا، و فلان أبو بكر و عمر. و روى العياشي عن عمر بن صالح، الأول و الثاني و أبو عبيدة بن الجراح و هو إشارة إلى ما دبر هؤلاء في أن لا تكون الخلافة لعلي عليه السلام، و كتبوا بذلك صحيفة عند الكعبة، و تعاقدوا على ذلك، فأنزل الله تعالى تلك الآيات و أخبر نبيه بذلك و قد أوردناه مشروحا في كتاب بحار الأنوار. الحديث السادس و العشرون و الخمسمائة: ضعيف. قوله تعالى:" فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ" أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم و في بعض النسخ [و ما أرسلناك رسولا إلا لتطاع] و كأنها كانت هكذا في مصحفهم عليهم السلام و في بعضها كما في القرآن. قوله عليه السلام:" يعني و الله النبي و عليا" أي المراد بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى" وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ" النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و المخاطب في قوله" جٰاؤُكَ" علي عليه السلام لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ بِعَيْنِهِ- ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ عَلَى لِسَانِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْنِي بِهِ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ- وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً لِعَلِيٍّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِصِفِّينَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوَلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ مَنْزِلَتِيَ الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِهَا مِنْكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ وَ الْحَقُّ أَجْمَلُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَوْسَعُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا العلم، و عدم جواز النظر لغيرهم عليهم السلام فيه بما مر من التقريب. خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام الحديث الخمسون و الخمسمائة: ضعيف بعبد الله بن الحارث، و أحمد بن محمد معطوف على علي بن الحسن و هو العاصمي، و التيمي هو ابن فضال، و قل من تفطن لذلك. قوله عليه السلام:" بولاية أمركم" أي لي عليكم حق الطاعة، لأن الله جعلني واليا عليكم متوليا لأموركم، و لأنه أنزلني منكم منزلة عظيمة، هي منزلة الإمامة و السلطنة و الطاعة. قوله عليه السلام:" و الحق أجمل الأشياء في التواصف" أي وصفه جميل، و ذكره جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِصاً دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُ قَضَائِهِ وَ لَكِنْ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ كَفَّارَتَهُمْ عَلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَطَوُّلًا بِكَرَمِهِ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ لَهُ أَهْلًا ثُمَّ جَعَلَ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً فَرَضَهَا حسن، يقال: تواصفوا الشيء أي وصف بعضهم لبعض، و في بعض النسخ [التراصف] بالراء المهملة و التراصف تنضيد الحجارة بعضها ببعض أي أحسن الأشياء في أحكام الأمور و إتقانها" و أوسعها في التناصف" أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحق يسعه و يحتمله، و لا يقع للناس في العمل بالحق ضيق. و في نهج البلاغة" فالحق أوسع الأشياء في التواصف، و أضيقها في التناصف" أي إذا أخذ الناس في وصف الحق و بيانه كان لهم في ذلك بحال واسع لسهولته على ألسنتهم، و إذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم ضاق عليهم المجال لشدة العمل بالحق و صعوبة الإنصاف. قوله عليه السلام:" صروف قضائه" أي أنواعه المتغيرة المتوالية، و في بعض النسخ [ضروب قضائه] بمعناه. قوله عليه السلام:" و جعل كفارتهم عليه حسن الثواب" لعل المراد بالكفارة الجزاء العظيم لستره عملهم حيث لم يكن له في جنبه قدر، فكأنه قد محاه و ستره، و في كثير النسخ [بحسن الثواب] فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيئاتهم، كالتوبة و سائر الكفارات، أي أوجب قبول كفارتهم و توبتهم على نفسه مع حسن الثواب، بأن يثيبهم على ذلك أيضا. و في النهج: و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب، تفضلا منه و توسعا بما هو من المزيد أهله. قوله عليه السلام:" ثم جعل من حقوقه" هذا كالمقدمة لما يريد أن يبينه من كون لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ فَأَعْظَمُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَامَ أُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ وَ قِوَاماً لِسُنَنِ الْحَقِّ فِيهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى إِلَيْهَا الْوَالِي كَذَلِكَ عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ فَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى حقه عليهم واجبا من قبل الله تعالى، و هو حق من حقوقه، ليكون ادعى لهم على أدائه و بين أن حقوق الخلق بعضهم على بعض هي من حق الله تعالى، من حيث أن حقه على عباده و هو الطاعة، و أداء تلك الحقوق طاعات لله، كحق الوالد على ولده و بالعكس، و حق الزوج على الزوجة و بالعكس، و حق الوالي على الرعية و بالعكس قوله عليه السلام:" فجعلها تتكافأ في وجوهها" أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله، فحق الوالي و هو الطاعة من الرعية مقابل بمثله، و هو العدل فيهم و حسن السيرة. قوله عليه السلام:" و لا يستوجب بعضها إلا ببعض" كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة. قوله عليه السلام:" فريضة فرضها الله" بالنصب على الحالية له بإضمار فعل، أو بالرفع ليكون خبر مبتدإ محذوف. قوله عليه السلام:" نظاما لألفتهم" فإنها سبب اجتماعهم به، و يقهرون أعداءهم و يعز دينهم. قوله عليه السلام:" و قواما" أي به يقوم جريان الحق فيهم و بينهم. قوله عليه السلام:" عز الحق" أي غلب. قوله عليه السلام:" و اعتدلت معالم العدل" أي مظانه أو العلامات التي نصبت في أَذْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طَابَ بِهِ الْعَيْشُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهُمْ وَ عَلَا الْوَالِي الرَّعِيَّةَ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَطَامِعُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْآثَارُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ وَ لَا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَدٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَخْرَبُ الْبِلَادُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْعِبَادِ فَهَلُمَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى التَّعَاوُنِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْقِيَامِ بِعَدْلِهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ طريق العدل لسلوكه أو الأحكام التي يعلم بها العدل. قوله عليه السلام:" على أذلالها" قال الفيروزآبادي: ذل الطريق- بالكسر- محجتها و أمور الله جارية على أذلالها أي مجاريها جمع ذل بالكسر. قوله عليه السلام:" و كثر الإدغال" بكسر الهمزة- و الإدغال أن يدخل في الشيء ما ليس منه و هو الإبداع و التلبيس أو- بفتحها- جمع الدغل بالتحريك- الفساد. قوله عليه السلام:" علل النفوس" أي أمراضها بملكات السوء، كالغل و الحسد و العداوة و نحوها و قيل: وجوه ارتكاباتها للمنكرات، فتأتي في كل منكر بوجه و علة و رأي فاسد. قوله عليه السلام:" أثل" يقال: مال مؤثل و مجد مؤثل أي مجموع ذو أصل، و أثلة الشيء: أصله و زكاه ذكره الجزري و في النهج" فعل". قوله عليه السلام:" تبعات الله" قال في العين التبعة: اسم الشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة و نحوها. قوله عليه السلام:" فهلم أيها الناس" قال الجوهري: هلم يا رجل- بفتح الميم- وَ الْإِنْصَافِ لَهُ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْعِبَادُ إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى التَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنَ الْحَقِّ أَهْلَهُ وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ لَهُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ ثُمَّ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ جَسُمَتْ فِي الْحَقِّ فَضِيلَتُهُ بِمُسْتَغْنٍ عَنْ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بمعنى تعال، قال الخليل: أصله لم من قولهم: لم الله شعثه، أي جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا، أي أقرب و ها، للتنبيه و إنما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، و جعل اسما واحدا يستوي فيه الواحد و الجمع و التأنيث في لغة أهل الحجاز. قوله عليه السلام:" حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله" أي جزاء ما أعطى الله فيه أهل الحق من الدين المبين، و سائر ما هداهم الله إليه بأن يكون المراد بالحقيقة الجزاء مجازا، أو يكون في الكلام تقدير مضاف أي حقيقة جزاء ما أعطى الله، أو يكون المراد بالبلوغ إليها كونه بإزائها و مكافأة لها، و في النهج" حقيقة ما الله أهله من الطاعة له، و في بعض النسخ القديمة من الكتاب [حقيقة ما الحق من الله أهله]. قوله عليه السلام:" النصيحة له" أي لله أو للإمام، أو نصيحة بعضهم لبعض لله تعالى بأن لا يكون الظرف صلة، و في النهج النصيحة بمبلغ بدون الصلة، و هو يؤيد الأخير. قال الجزري: النصيحة في اللغة الخلوص، يقال: نصحته و نصحت له، و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به، و العمل بما فيه و نصيحة رسول الله التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، و نصيحة مِنْ حَقِّهِ وَ لَا لِامْرِئٍ مَعَ ذَلِكَ خَسَأَتْ بِهِ الْأُمُورُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ مَا أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ وَ يُعَانَ عَلَيْهِ وَ أَهْلُ الْفَضِيلَةِ فِي الْحَالِ وَ أَهْلُ النِّعَمِ الْعِظَامِ أَكْثَرُ فِي ذَلِكَ حَاجَةً عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. قوله عليه السلام:" و لا لامرئ مع ذلك" كأنه راجع إلى ما حمل الله على الوالي أو إلى الوالي الذي أشير إليه سابقا، أي لا يجوز أو لا بد لامرئ مع الوالي أو مع كون و إليه مكلفا بالجهاد و غيره من أمور الدين و إن كان ذلك المرء ضعيفا محقرا بدون أن يعين على إقامة الدين و يعينه الناس، أو الوالي عليه. و في النهج" و لا امرؤ و إن صغرته النفوس، و اقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه" و هو الظاهر. قوله عليه السلام:" خسأت به الأمور" يقال: خسأت الكلب خسأ طردته، و خسأ الكلب بنفسه يتعدى و لا يتعدى ذكره الجوهري فيجوز أن يكون هنا استعمل غير متعد بنفسه، قد عدي بالباء أي طردته الأمور، أو يكون الباء للسببية، أي بعدت بسببه الأمور. و في بعض النسخ [حبست به الأمور] و على التقادير المراد أنه يكون بحيث لا يتمشى أمر من أموره و لا ينفع سعيه في تحصيل شيء من الأمور" و اقتحمته العيون" أي أحقرته و كلمة- ما- في قوله" ما أن يعين" زائدة، قوله عليه السلام:" و أهل الفضيلة في الحال" المراد بهم الأئمة و الولاة و الأمراء و العلماء و كذا أهل النعم العظام، فإنهم لكونهم مكلفين بعظائم الأمور كالجهاد في سبيل الله و إقامة الحدود، و الشرائع و الأحكام، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، فهم إلى إعانة الخلق أحوج. وَ كُلٌّ فِي الْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِهِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يُرَ فِي عَسْكَرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا بَعْدَهُ فَقَامَ وَ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا أَبْلَاهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ مِنْ وَاجِبِ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ وَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّ مَا ذَكَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ بِهِ وَ بِهِمْ و يحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء، فإنهم محتاجون فيما حمل عليهم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى أعوان، و لا أقل إلى من يؤمر و ينهى، و بأهل النعم أصحاب الأموال، لأن ما حمل عليهم من الحقوق أكثر كأداء الأخماس و الصدقات، و هم محتاجون إلى الفقير القابل لها، و إلى الشهود و إلى غيرهم و الأول أظهر. قوله عليه السلام:" و كل في الحاجة إلى الله تعالى شرع سواء" بيان لقوله:" شرع" و تأكيد، و إنما ذكر عليه السلام ذلك لئلا يتوهم أنهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى، بل هو الموفق و المعين لهم في جميع أمورهم، و لا يستغنون بشيء عن الله تعالى، و إنما كلفهم بذلك ليختبر طاعتهم، و يثيبهم على ذلك، و اقتضت حكمته البالغة أن يجري الأشياء بأسبابها، و هو المسبب لها و القادر على إمضائها بلا سبب. قوله عليه السلام:" فأجابه، رجل" الظاهر أنه كان الخضر عليه السلام، و قد جاء في مواطن كثيرة، و كلمه عليه السلام لإتمام الحجة على الحاضرين، و قد أتى بعد وفاته عليه السلام و قام على باب داره و بكى و أبكى و خاطبه عليه السلام بأمثال تلك الكلمات، و خرج و غاب عن الناس. قوله:" و الإقرار" الظاهر أنه معطوف على الثناء، أي أقر إقرارا حسنا ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَمِيرُنَا وَ نَحْنُ رَعِيَّتُكَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّلِّ وَ بِإِعْزَازِكَ أَطْلَقَ عِبَادَهُ مِنَ الْغُلِّ فَاخْتَرْ عَلَيْنَا وَ أَمْضِ اخْتِيَارَكَ وَ ائْتَمِرْ فَأَمْضِ ائْتِمَارَكَ فَإِنَّكَ الْقَائِلُ الْمُصَدَّقُ وَ الْحَاكِمُ الْمُوَفَّقُ وَ الْمَلِكُ الْمُخَوَّلُ لَا نَسْتَحِلُّ فِي شَيْءٍ مَعْصِيَتَكَ وَ لَا نَقِيسُ عِلْماً بِعِلْمِكَ يَعْظُمُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ خَطَرُكَ وَ يَجِلُّ عَنْهُ فِي أَنْفُسِنَا فَضْلُكَ فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بأشياء ذكرها ذلك الرجل، و لم يذكره عليه السلام اختصارا أو تقية من تغير حالاته عليه السلام من استيلاء أئمة الجور عليه و مظلوميته، و تغير أحوال رعيته من تقصيرهم في حقه و عدم قيامهم بما يحق من طاعته، و القيام بخدمته، و يحتمل عطفه على واجب حقه. قوله:" من الغل" أي أغلال الشرك و المعاصي، و في بعض النسخ القديمة [أطلق عنا رهائن الغل] أي ما يوجب أغلال القيامة. قوله:" و ائتمر" أي أقبل ما أمرك الله به فأمضه علينا. قوله:" و الملك المخول" أي الملك الذي أعطاك الله للإمرة علينا و جعلنا خدمك و تبعك، قوله:" لا نستحل في شيء من معصيتك" لعله عدي بفي لتضمين معنى الدخول، و في بعض النسخ القديمة [لا نستحل في شيء معصيتك] و هو أظهر. قوله:" في ذلك" أي في العلم بأن تكون كلمة- في- تعليلية، و يحتمل أن تكون إشارة إلى ما دل عليه الكلام من إطاعته عليه السلام، و الخطر: القدر و المنزلة. قوله:" و يجل عنه" يحتمل إرجاع الضمير إلى القياس أي فضلك أجل في أنفسنا من أن يقاس بفضل أحد و يمكن إرجاعه إلى حد العلم، فيكون كلمة" عن" تعليلية كما في قوله تعالى:" وَ مٰا نَحْنُ بِتٰارِكِي آلِهَتِنٰا عَنْ قَوْلِكَ" أي يجل و يعظم بسبب ذلك العلم في أنفسنا فضلك. فَقَالَ إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا زَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ- وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ قوله عليه السلام:" من عظم جلال الله" إما على التفعيل بنصب جلال الله، أو بالتخفيف برفعه، يعني من حق من عظم جلال الله في نفسه، و جل موضعه في قلبه أن يصغر عنده كل ما سوى الله لما ظهر له من جلال الله، و إن أحق من كان كذلك أئمة الحق عليه السلام لعظم نعم الله عليهم، و كمال معرفتهم بجلال ربهم، فحق الله عليهم أعظم منه على غيرهم، فينبغي أن يصغر عندهم أنفسهم فلا يحبوا الفخر و الإطراء في المدح أو يجب أن يضمحل في جنب جلال الله عندهم غيره تعالى، فلا يكون غيره منظورا لهم في أعمالهم ليطلبوا رضى الناس و مدحهم. قوله عليه السلام:" من أسخف" السخف: رقة العيش ورقه العقل، و السخافة: رقة كل شيء أي أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة. قوله عليه السلام:" إني أحب الإطراء" أي مجاوزة الحد في المدح و المبالغة فيه. قوله عليه السلام:" انحطاطا لله سبحانه" أي تواضعا له تعالى، و في بعض النسخ القديمة [و لو كنت أحب أن يقال ذلك لتناهيت له أغنانا الله، و إياكم عن تناول ما ما هو أحق به من التعاظم، و حسن الثناء] و التناهي: قبول النهي، و الضمير في" له" راجع إلى الله تعالى و في النهج كما في النسخ المشهورة. عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْبَقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ قوله عليه السلام:" و ربما أستحلي الناس" يقال: استحلاه: أي وجده حلوا. قال ابن ميثم ره: هذا يجري مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه، فكأنه يقول: و أنت معذور في ذلك حيث رأيتني أجاهد في الله، و أحث الناس على ذلك، و من عادة الناس أن يستحلوا الثناء عند أن يبلوا بلاء حسنا في جهاد أو غيره من سائر الطاعات، ثم أجاب عن هذا العذر في نفسه. ب قوله عليه السلام:" و لا تثنوا علي بجميل ثناء" أي لا تثنوا علي لأجل ما ترونه مني من طاعة الله، فإن ذلك إنما هو إخراج لنفسي إلى الله من حقوقه الباقية علي لم أفرغ بعد من أدائها و هي حقوق نعمه و فرائضه التي لا بد من المضي فيها، و كذلك إليكم من الحقوق التي أوجبها الله علي من النصيحة في الدين، و الإرشاد إلى الطريق الأفضل، و التعليم لكيفية سلوكه، و في خط الرضي ره " من التقية" بالتاء و المعنى فإن الذي أفعله من طاعة الله إنما هو إخراج لنفسي إلى الله و إليكم من تقية الحق فيما يجب علي من الحقوق، إذ كان عليه السلام إنما يعبد الله لله من غير ملتفت في شيء من عبادته و أداء واجب حقه إلى أحد سواه، خوفا منه أو رغبة إليه، و كأنه قال: لم أفعل شيئا إلا و هو أداء حق واجب على، و إذا كان كذلك فكيف أستحق أن يثني علي لأجل إتيان الواجب بثناء جميل، و أقابل بهذا التعظيم، و هذا من باب التواضع لله و تعليم كيفيته، و كسر النفس عن محبة الباطل و الميل إليه انتهى. و قال ابن أبي الحديد: معنى قوله عليه السلام:" لإخراجي نفسي إلى الله و إليكم" أي لاعترافي بين يدي الله و بمحضر منكم أن علي حقوقا في إيالتكم و رئاستي عليكم لم أقم بها بعد، و أرجو من الله القيام بها انتهى. لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا- فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ وَ لَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي لِمَا لَا يَصْلُحُ لِي فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلَا تَكُفُّوا عَنِّي مَقَالَةً بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةً بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فكأنه جعل قوله عليه السلام:" لإخراجي" تعليلا لترك الثناء لا مثنيا عليه، و لا يخفى بعده. ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون المراد بالبقية الإبقاء و الترحم، كما قال الله تعالى" أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسٰادِ فِي الْأَرْضِ" أي إخراجي نفسي من أن أبقى و أ ترحم مداهنة في حقوق لم أفرغ من أدائها. قال الفيروزآبادي: و أبقيت ما بيننا: لم أبالغ في إفساده و الاسم البقية" أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسٰادِ" أي إبقاء أو فهم. قوله عليه السلام:" و لا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة" البادرة: الحدة و الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب أي لا تثنوا علي كما يثني على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم. أو لا تحتشموا مني كما يحتشم من السلاطين و الأمراء كترك المسارة و الحديث إجلالا و خوفا منهم، و ترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور و القيام بين أيديهم. قوله عليه السلام:" بالمصانعة" أي الرشوة أو المداراة. قوله عليه السلام:" كان العمل بهما أثقل عليه" و شأن الولاة العمل بالعدل و الحق أو أنتم تعلمون أنه لا يثقل على العمل بهما. قوله عليه السلام:" بفوق" أي أخطأ هذا من الانقطاع إلى الله، و التواضع الباعث فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَجَابَهُ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ أَنْتَ أَهْلُ مَا قُلْتَ وَ اللَّهُ وَ اللَّهِ فَوْقَ مَا قُلْتَهُ فَبَلَاؤُهُ عِنْدَنَا مَا لَا يُكْفَرُ وَ قَدْ حَمَّلَكَ لهم على الانبساط معه بقول الحق، و عد نفسه من المقصرين في مقام العبودية، و الإقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه، و ليس أنه اعترافا بعدم العصمة كما توهم بل ليست العصمة إلا ذلك، فإنها هي أن يعصم الله العبد عن ارتكاب المعاصي، و قد أشار عليه السلام إليه بقوله:" إلا أن يكفي الله" و هذا مثل قول يوسف عليه السلام:" وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي". قوله عليه السلام:" ما هو أملك به مني" أي العصمة عن الخطإ، فإنه تعالى أقدر على ذلك للعبد من العبد لنفسه. قوله عليه السلام:" مما كنا فيه" أي من الجهالة و عدم العلم و المعرفة و الكمالات التي يسرها الله لنا ببعثه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. قال ابن أبي الحديد: ليس هذا إشارة إلى خاص نفسه عليه السلام، لأنه لم يكن كافرا فأسلم، و لكنه كلام يقوله و يشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا، و يجوز أن يكون معناه: لو لا ألطاف الله تعالى ببعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لكنت أنا و غيري على مذهب الأسلاف انتهى. قوله:" فبلاؤه عندنا لا يكفر" أي نعمته عندنا وافرة، بحيث لا نستطيع كفرها و سترها، أو لا يجوز كفرانها و ترك شكرها. اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رِعَايَتَنَا وَ وَلَّاكَ سِيَاسَةَ أُمُورِنَا فَأَصْبَحْتَ عَلَمَنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ وَ إِمَامَنَا الَّذِي نَقْتَدِي بِهِ وَ أَمْرُكَ كُلُّهُ رُشْدٌ وَ قَوْلُكَ كُلُّهُ أَدَبٌ قَدْ قَرَّتْ بِكَ فِي الْحَيَاةِ أَعْيُنُنَا وَ امْتَلَأَتْ مِنْ سُرُورٍ بِكَ قُلُوبُنَا وَ تَحَيَّرَتْ مِنْ صِفَةِ مَا فِيكَ مِنْ بَارِعِ الْفَضْلِ عُقُولُنَا وَ لَسْنَا نَقُولُ لَكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الصَّالِحُ تَزْكِيَةً لَكَ وَ لَا نُجَاوِزُ الْقَصْدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُكَنَّ فِي أَنْفُسِنَا طَعْنٌ عَلَى يَقِينِكَ أَوْ غِشٌّ فِي دِينِكَ فَنَتَخَوَّفَ أَنْ تَكُونَ أَحْدَثْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَجَبُّراً أَوْ دَخَلَكَ كِبْرٌ وَ لَكِنَّا نَقُولُ لَكَ مَا قُلْنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِتَوْقِيرِكَ وَ تَوَسُّعاً بِتَفْضِيلِكَ وَ شُكْراً بِإِعْظَامِ أَمْرِكَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لَنَا وَ آثِرْ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَيْنَا فَنَحْنُ طُوَّعٌ فِيمَا أَمَرْتَنَا نَنْقَادُ مِنَ الْأُمُورِ مَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَنْفَعُنَا فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ وَ أَنَا أَسْتَشْهِدُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي لِعِلْمِكُمْ فِيمَا وُلِّيتُ بِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ وَ عَمَّا قَلِيلٍ يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاكُمُ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ السُّؤَالُ عَمَّا كُنَّا فِيهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْضُنَا قوله:" سياسة أمورنا" سست الرعية سياسة أمرتها و نهيتها، و العلم بالتحريك- ما ينصب في الطريق ليهتدي به السائرون. قوله:" من بارع الفضل" قال الفيروزآبادي: برع- و يثلث- براعة، فاق أصحابه في العلم و غيره، أو تم في كل جمال و فضيلة فهو بارع و هي بارعة. قوله:" و لم يكن" على المجهول من كننت الشيء سترته، أو- بفتح الياء و كسر الكاف- من و كن الطائر بيضه يكنه، إذا حضنه، و في بعض النسخ [لم يكن] و في النسخة القديمة [لن يكون]. قوله:" و توسعا" أي في الفضل و الثواب. قوله:" مع ذلك" أي مع طاعتنا لك أي نفس الطاعة أمر مرغوب فيه، و مع ذلك موجب لحصول ما ينفعنا. و ما هو خير لنا في دنيانا و آخرتنا. عَلَى بَعْضٍ فَلَا تَشْهَدُوا الْيَوْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْتُمْ شَاهِدُونَ غَداً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِلَّا مُنَاصَحَةُ الصُّدُورِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ وَ يُقَالُ لَمْ يُرَ الرَّجُلُ بَعْدَ كَلَامِهِ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَجَابَهُ وَ قَدْ عَالَ الَّذِي فِي صَدْرِهِ فَقَالَ وَ الْبُكَاءُ يَقْطَعُ مَنْطِقَهُ وَ غُصَصُ الشَّجَا تَكْسِرُ صَوْتَهُ إِعْظَاماً لِخَطَرِ مَرْزِئَتِهِ وَ وَحْشَةً مِنْ كَوْنِ فَجِيعَتِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ شَكَا إِلَيْهِ هَوْلَ مَا أَشْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ وَ الذُّلِّ الطَّوِيلِ فِي فَسَادِ زَمَانِهِ وَ انْقِلَابِ جَدِّهِ وَ انْقِطَاعِ مَا كَانَ مِنْ دَوْلَتِهِ ثُمَّ نَصَبَ الْمَسْأَلَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالامْتِنَانِ عَلَيْهِ وَ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُ بِالتَّفَجُّعِ وَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فَقَالَ قوله عليه السلام:" إلا مناصحة الصدور" أي خلوصنا عن غش النفاق، بأن يطوي فيه ما يظهر خلافه أو نصح الإخوان نصحا يكون في الصدر لا بمحض اللسان. قوله:" و قد عال الذي في صدره" يقال: عالني الشيء أي غلبني، و عال أمرهم اشتد. قوله:" و غصص الشجا" الغصة- بالضم- ما اعترض في الحلق، و كذا الشجا و الشجو: الهم و الحزن. قوله:" لخطر مرزءته" الخطر- بالتحريك-: القدر و المنزلة و الإشراف على الهلاك، و المرزءة: المصيبة، و كذا الفجيعة و- كونها- أي وقوعها و حصولها، و الضميران راجعان إلى أمير المؤمنين عليه السلام و القائل كان عالما بقرب أو أن شهادته عليه السلام فلذا كان يندب و يتفجع، و إرجاعها إلى القائل بعيد. قوله:" أشفى" أي أشرف عليه، و الضمير في قوله" إليه" راجع إلى الله تعالى. قوله:" و انقلاب جده" الجد: البحث، و التفجع و التوجع في المصيبة أي أسأل الله دفع هذا البلاء، الذي قد ظن وقوعها عنه مع التفجع و التضرع. يَا رَبَّانِيَّ الْعِبَادِ وَ 1 يَا سَكَنَ الْبِلَادِ أَيْنَ يَقَعُ قَوْلُنَا مِنْ فَضْلِكَ وَ أَيْنَ يَبْلُغُ وَصْفُنَا مِنْ فِعْلِكَ وَ أَنَّى نَبْلُغُ حَقِيقَةَ حُسْنِ ثَنَائِكَ أَوْ نُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ فَكَيْفَ وَ بِكَ جَرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ عَلَى يَدِكَ اتَّصَلَتْ أَسْبَابُ الْخَيْرِ إِلَيْنَا أَ لَمْ تَكُنْ لِذُلِّ الذَّلِيلِ مَلَاذاً وَ لِلْعُصَاةِ الْكُفَّارِ إِخْوَاناً فَبِمَنْ إِلَّا بِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَظَاعَةِ تِلْكَ الْخَطَرَاتِ أَوْ بِمَنْ فَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُبَاتِ وَ بِمَنْ إِلَّا بِكُمْ أَظْهَرَ اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَ اسْتَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا حَتَّى اسْتَبَانَ بَعْدَ الْجَوْرِ ذِكْرُنَا وَ قَرَّتْ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ أَعْيُنُنَا لِمَا قوله:" يا رباني العباد" قال الجزري: الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف و النون، و قيل: هو من الرب بمعنى التربية، لأنهم كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها، و الرباني: العالم الراسخ في العلم و الدين، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله، و قيل العالم العامل المعلم. قوله:" و يا سكن البلاد" السكن- بالتحريك- كلما يسكن إليه. قوله:" و بك جرت نعم الله علينا" أي بجهادك و مساعيك الجميلة لترويج، الدين و تشييد الإسلام في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و بعده. قوله:" و الحصاة الكفار إخوانا" أي كنت تعاشر من يعصيك و يكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم، أو المراد الشفقة على الكفار، و العصاة و الاهتمام في هدايتهم، و يحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره و كان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع، و قيل: المراد بالإخوان، الخوان الذي يؤكل عليه الطعام، فإنه لغة فيه، كما ذكره الجزري و لا يخفى بعده، و في النسخة القديمة [أ لم نكن] بصيغة المتكلم، و حينئذ فالمراد بالفقرة الأولى أنه كان ينزل بنا ذل كل ذليل، أي كنا نذل بكل ذلة و هوان و هو أظهر و ألصق بقوله:- فيمن. قوله:" من فظاعة تلك الخطرات" أي شناعتها و شدتها. قوله:" بعد الحور" قال الجوهري: نعوذ بالله من الحور بعد الكور، أي من وَلِيتَنَا بِالْإِحْسَانِ جَهْدَكَ وَ وَفَيْتَ لَنَا بِجَمِيعِ وَعْدِكَ وَ قُمْتَ لَنَا عَلَى جَمِيعِ عَهْدِكَ فَكُنْتَ شَاهِدَ مَنْ غَابَ مِنَّا وَ خَلَفَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَنَا وَ كُنْتَ عِزَّ ضُعَفَائِنَا وَ ثِمَالَ فُقَرَائِنَا وَ عِمَادَ عُظَمَائِنَا يَجْمَعُنَا فِي الْأُمُورِ عَدْلُكَ وَ يَتَّسِعُ لَنَا فِي الْحَقِّ تَأَنِّيكَ فَكُنْتَ لَنَا أُنْساً إِذَا رَأَيْنَاكَ وَ سَكَناً إِذَا ذَكَرْنَاكَ فَأَيَّ الْخَيْرَاتِ لَمْ تَفْعَلْ وَ أَيَّ الصَّالِحَاتِ لَمْ تَعْمَلْ وَ لَوْ لَا أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي نَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ يَبْلُغُ تَحْوِيلَهُ جُهْدُنَا وَ تَقْوَى لِمُدَافَعَتِهِ طَاقَتُنَا أَوْ يَجُوزُ الْفِدَاءُ عَنْكَ مِنْهُ بِأَنْفُسِنَا وَ بِمَنْ نَفْدِيهِ بِالنُّفُوسِ مِنْ أَبْنَائِنَا لَقَدَّمْنَا أَنْفُسَنَا وَ أَبْنَاءَنَا قِبَلَكَ النقصان بعد الزيادة و في بعض النسخ بالجيم. قوله عليه السلام:" و ثمال فقرائنا" قال الجزري: الثمال- بالكسر-: الملجإ و الغياث و قيل: هو المطعم في الشدة. قوله:" يجمعنا من الأمور عدلك" أي هو سبب لاجتماعنا و عدم تفرقنا في جميع الأمور أو من بين سائر الأمور، أو هو سبب لانتظام جميع أمورنا، أو عدلك يحيط بجميعنا في جميع الأمور. قوله:" و يتسع لنا في الحق تأنيك" أي صار مداراتك و تأنيك و عدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة الحق علينا و عدم تضيق الأمور بنا. قوله:" يبلغ تحريكه" أي تغييره و صرفه، و في النسخة القديمة [تحويله]. قوله:" و لا خطرناها" أي جعلناها في معرض المخاطرة و الهلاك أو صيرناها خطرا و رهنا و عوضا لك. قال الجزري: فيه" فإن الجنة لا خطر لها" أي لا عوض لها و لا مثل، و الخطر- بالتحريك- في الأصل: الرهن و ما يخاطر عليه، و مثل الشيء و عدله، و لا يقال إلا في الشيء الذي له قدر و مزية، و منه الحديث" ألا رجل يخاطر بنفسه وَ لَأَخْطَرْنَاهَا وَ قَلَّ خَطَرُهَا دُونَكَ وَ لَقُمْنَا بِجُهْدِنَا فِي مُحَاوَلَةِ مَنْ حَاوَلَكَ وَ فِي مُدَافَعَةِ مَنْ نَاوَاكَ وَ لَكِنَّهُ سُلْطَانٌ لَا يُحَاوَلُ وَ عِزٌّ لَا يُزَاوَلُ وَ رَبٌّ لَا يُغَالَبُ فَإِنْ يَمْنُنْ عَلَيْنَا بِعَافِيَتِكَ وَ يَتَرَحَّمْ عَلَيْنَا بِبَقَائِكَ وَ يَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا بِتَفْرِيجِ هَذَا مِنْ حَالِكَ إِلَى سَلَامَةٍ مِنْكَ لَنَا وَ بَقَاءٍ مِنْكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا نُحْدِثْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ شُكْراً نُعَظِّمُهُ وَ ذِكْراً نُدِيمُهُ وَ نَقْسِمْ أَنْصَافَ أَمْوَالِنَا صَدَقَاتٍ وَ أَنْصَافَ رَقِيقِنَا عُتَقَاءَ وَ نُحْدِثْ لَهُ تَوَاضُعاً فِي أَنْفُسِنَا وَ نَخْشَعْ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا وَ إِنْ يَمْضِ بِكَ إِلَى الْجِنَانِ وَ يُجْرِي عَلَيْكَ حَتْمَ سَبِيلِهِ فَغَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيكَ قَضَاؤُهُ وَ لَا مَدْفُوعٍ عَنْكَ بَلَاؤُهُ وَ لَا مُخْتَلِفَةٍ مَعَ ذَلِكَ قُلُوبُنَا بِأَنَّ اخْتِيَارَهُ و ماله" أي يلقيهما في الهلكة بالجهاد، و منه حديث النعمان" إن هؤلاء- يعني المجوس- قد أخطروا لكم رثة و متاعا و أخطرتم لهم الإسلام" المعنى أنهم قد شرطوا لكم ذلك، و جعلوه رهنا من جانبهم و جعلتم رهنكم دينكم. قوله:" حاولك" أي قصدك. قوله:" من ناواك" أي عاداك. قوله:" و لكنه" أي الرب تعالى. قوله:" و عز" أي ذو عز و غلبة" و زاوله" أي حاوله و طالبه، و هذا إشارة إلى أن تلك الأمور بقضاء الله و تقديره، و المبالغة في دفعها في حكم مغالبة الله في تقديراته، و قد سبق تحقيق القضاء و القدر في كتاب الإيمان و الكفر و حققناهما في كتابنا الكبير. قوله:" نعظمه" الضمير في قوله- نعظمه- و- نديمه- راجعان إلى الشكر و الذكر. قوله:" بلاؤه" يحتمل النعمة أيضا. لَكَ مَا عِنْدَهُ عَلَى مَا كُنْتَ فِيهِ وَ لَكِنَّا نَبْكِي مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ لِعِزِّ هَذَا السُّلْطَانِ أَنْ يَعُودَ ذَلِيلًا وَ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا أَكِيلًا فَلَا نَرَى لَكَ خَلَفاً نَشْكُو إِلَيْهِ وَ لَا نَظِيراً نَأْمُلُهُ وَ لَا نُقِيمُهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبَهَا فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلَقِيَ مَنْ لَقِيَ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَصْحَابَهُ مضاف أي شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما رواه الطبرسي ره أو ولايته و ولاية أهل بيته عليهم السلام كما مر في كتاب الحجة حيث روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في تفسير هذه الآية: هو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فيكون القدم بالمعنى الذي نقله عن الأزهري، أو راجع إلى الموصول إما بانضمام الأئمة معه صلى الله عليه وآله وسلم، أو للتعظيم. و يؤيد الأول أن علي بن إبراهيم رواه في تفسيره بهذا السند، و زاد في آخره و الأئمة عليهم السلام، أو راجع إلى الرب أي الذي رباهم بالعلم و الكمال، أو يكون الإسناد إلى الرب من قبيل ما يسند إلى الملوك مما يفعله بأمره مقربو جنابه، و الأول أظهر. الحديث الخامس و الخمسون و الخمسمائة: حسن. قوله تعالى:" وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ" قال الطبرسي: معناه و لا تغني هذه الدلالات و البراهين الواضحة مع كثرتها و ظهورها و الرسل المخوفة عن قوم لا ينظرون في الأدلة تفكرا و تدبرا و ما يريدون الإيمان، و قيل: ما تغني معناه أي شيء تغني أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ رَجَعْتُ مِنَ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهَا وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى مَاءٍ لِبَنِي فُلَانٍ وَ قَدْ أَضَلُّوا جَمَلًا لَهُمْ أَحْمَرَ وَ قَدْ هَمَّ الْقَوْمُ فِي طَلَبِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّمَا جَاءَ الشَّامَ وَ هُوَ رَاكِبٌ سَرِيعٌ وَ لَكِنَّكُمْ قَدْ أَتَيْتُمُ الشَّامَ وَ عَرَفْتُمُوهَا فَسَلُوهُ عَنْ أَسْوَاقِهَا وَ أَبْوَابِهَا وَ تُجَّارِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الشَّامُ وَ كَيْفَ أَسْوَاقُهَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْرِفُهُ شَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى يُرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الشَّامُ قَدْ رُفِعَتْ لَكَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا هُوَ بِالشَّامِ بِأَبْوَابِهَا وَ أَسْوَاقِهَا وَ تُجَّارِهَا فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الشَّامِ فَقَالُوا لَهُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ لَا نُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ ص عنهم من اجتلاب نفع أو دفع ضرر إذا لم يستدلوا بها فيكون ما للاستفهام، انتهى. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" مررت بعير" العير- بالكسر-: القافلة. قوله:" إنما جاء الشام" أي أتاه أو منه بأن يكون منصوبا بنزع الخافض و في النسخة القديمة [إنما جاءه راكب سريع] أي جبرئيل، و فيما رواه الشيخ الطبرسي- رحمه الله -" إنما جاء راكب سريع" و كذا في العياشي و هو أظهر و على التقادير إنما قالوا ذلك استهزاء، و يحتمل على النسخة القديمة أن يكونوا أرادوا به أنه اطلع على ذلك من جهة راكب متسرع أتاه فأخبره. قوله عليه السلام:" شق عليه" أي كان يصعب عليه مخافة من تكذيب قومه إذا أبطأ في الإخبار. قوله عليه السلام:" هذه الشام" أي أصلها بالإعجاز أو مثالها.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً قَالَ مَنْ تَوَلَّى الْأَوْصِيَاءَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اتَّبَعَ آثَارَهُمْ فَذَاكَ يَزِيدُهُ وَلَايَةَ مَنْ مَضَى مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَوَّلِينَ حَتَّى تَصِلَ وَلَايَتُهُمْ إِلَى آدَمَ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ يكون المراد أنهم كانوا في زمن آدم عليه السلام في بدو التكليف كلهم مؤمنين. الحديث الرابع و السبعون و الخمسمائة: ضعيف. قوله تعالى:" وَ مَنْ يَقْتَرِفْ" هذه تتمة آية المودة أعني قوله تعالى:" قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ" الآية. و الروايات مستفيضة من طرق الخاصة و العامة أن صدر الآية نزلت في أهل البيت عليهم السلام. و قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له الثواب، و ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال: اقتراف الحسنة المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، و صح عن الحسن بن علي عليه السلام أنه خطب الناس فقال في خطبته: أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً" و اقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت، و روى إسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء. قوله عليه السلام:" فذاك يزيده" أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء، أو لا تقبل مودة هؤلاء إلا بمودتهم. قوله عليه السلام:" و هو قول الله" أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الأوصياء عليهم السلام عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ مٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يَقُولُ أَجْرُ الْمَوَدَّةِ الَّذِي لَمْ أَسْأَلْكُمْ غَيْرَهُ فَهُوَ لَكُمْ تَهْتَدُونَ بِهِ وَ تَنْجُونَ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ أَهْلِ أي نزلت فيها، أو هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها فكأنها منحصرة فيها. و قد روى محمد بن العياش في تفسيره بإسناده، عن أبي عبد الله الجدلي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها هم من فزع يومئذ آمنون و من جاء بالسيئة كبت وجوههم في النار؟ قلت: لا، قال: الحسنة مودتنا أهل البيت، و السيئة عداوتنا أهل البيت. و روي بإسناده عن عمار الساباطي في قوله تعالى:" مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا*" قال إنما الحسنة معرفة الإمام و طاعته و طاعته طاعة الله. و بإسناده عنه عليه السلام قال: الحسنة ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. و بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام أنه سأله، عن هذه الآية فقال: الحسنة ولاية علي عليه السلام و السيئة بغضه و عداوته. قوله عليه السلام:" أجر المودة" الإضافة بيانية، و ما ذكره عليه السلام وجه حسن تام في الجمع بين تلك الآيات التي وردت في أجر الرسالة لأن الله تعالى قال في موضع: " قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ" فدلت على أن المودة أجر الرسالة. و قال في موضع آخر:" قُلْ مٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ" أي الأجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم به تهتدون و به تنجون من عذاب الله. التَّكْذِيبِ وَ الْإِنْكَارِ قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ يَقُولُ و قال في موضع آخر:" قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلّٰا مَنْ شٰاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا" فيظهر من تفسيره عليه السلام هنا أن المراد أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي و أطاعني و اتخذ إلى ربه سبيلا. و قال في موضع آخر" قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ" فهذا خطاب للكافرين و الجاحدين و المنافقين، حيث لم يطلب منهم الأجر لعدم قبولهم رسالته صلى الله عليه وآله وسلم. و قال البيضاوي في الثانية: أي أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة فهو لكم، و المراد نفي السؤال عنه كأنه جعل التنبي مستلزما لأحد أمرين إما الجنون و إما توقع نفع لأنه إما أن يكون لغرض أو لغيره، و أيا ما كان يلزم أحدهما ثم نفى كلا منهما، و قيل: ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله:" مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلّٰا مَنْ شٰاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا" و قوله:" لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ" و اتخاذ السبيل ينفعهم، و قرباه قرباهم. و قال في الثالثة:" إِلّٰا مَنْ شٰاءَ" أي فعل من شاء" أَنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا" أي يتقرب إليه، و يطلب الزلفى بالإيمان و الطاعة، فصور ذلك بصورة الأجر من حيث أنه مقصود فعله، و استثناء منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة، حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب و التخلص عن العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه، و إشعارا بأن طاعاتهم تعود عليه بالثواب من حيث أنها بدلالته، و قيل الاستثناء منقطع، معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. مُتَكَلِّفاً أَنْ أَسْأَلَكُمْ مَا لَسْتُمْ بِأَهْلِهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ مَا يَكْفِي مُحَمَّداً أَنْ يَكُونَ قَهَرَنَا عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يُرِيدُ أَنْ يُحَمِّلَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى رِقَابِنَا فَقَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا وَ مَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ يَتَقَوَّلُهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى رِقَابِنَا وَ لَئِنْ قُتِلَ و قال الشيخ الطبرسي رحمه الله في الرابعة:" مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ" أي على تبليغ الوحي و القرآن و الدعاء إلى الله سبحانه" مِنْ أَجْرٍ" أي مال تعطونيه" وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" لهذا القرآن من تلقاء نفسي، و قيل: معناه إني ما آتيتكم رسولا من قبل نفسي، و لم أتكلف هذا الإتيان بل أمرت به، و قيل: معناه لست ممن يتعسف في طلب الأمر الذي لا يقتضيه العقل انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
قال: ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك فيما ذا؟ فقال: في أذانهم و ركوعهم و سجودهم. فقلت: إنّهم يقولون إنّ ابيّ بن كعب رآه في النوم. فقال: كذبوا، إنّ دين اللّه عزّ و جلّ أعزّ من أن يرى في النوم. قال: فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا منه ذكرا. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: إنّ اللّه عزّ و جلّ عرج بنبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى سمائه سبعا، أمّا أوّلهنّ فبارك عليه، و الثانية علّمه فرضه فأنزل اللّه محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور كانت محدقة بعرش اللّه تغشي أبصار الناظرين. أمّا واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرّت الصفرة، و واحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرّت الحمرة، و واحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيضّ البياض، و الباقي على سائر عدد الخلق من النور، فالألوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضّة، ثمّ عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء و خرّت سجّدا، و قالت: سبّوح قدّوس ما أشبه هذا النور بنور ربّنا. فقال جبرئيل: اللّه أكبر اللّه أكبر، ثمّ فتحت أبواب السماء، و اجتمعت الملائكة فسلّمت على النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - أفواجا، و قالت: يا محمّد كيف أخوك؟ إذا نزلت فاقرأه السلام. قال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: أ فتعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه و قد اخذ ميثاقك و ميثاقه منّا و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنّا لنتصفّح وجوه شيعته في كلّ يوم و ليلة خمسا يعنون في كلّ وقت صلاة، و إنّا لنصلّي عليك و عليه. ثمّ زادني ربّي أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه النور الأوّل و زادني حلق و سلاسل، و عرج بي إلى السماء الثانية، فلمّا قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء و خرّت سجّدا، و قالت: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح ما أشبه هذا النور بنور ربّنا. فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فاجتمعت الملائكة، و قالت: يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: هذا محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - قالوا: و قد بعث؟ قال: نعم. قال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: فخرجوا إليّ شبه المعانيق فسلّموا عليّ، و قالوا: اقرأ أخاك السلام. قلت: أ تعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه، و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنّا لنتصفّح وجوه شيعته في كلّ يوم و ليلة خمسا يعنون في وقت الصلاة. قال: ثمّ زادني ربّي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الاولى، ثمّ عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة و خرّت سجّدا، و قالت: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربّنا؟ فقال جبرئيل: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، فاجتمعت الملائكة (و قالت:) مرحبا بالأوّل، و مرحبا بالآخر، و مرحبا بالحاشر، و مرحبا بالناشر، محمد خير النبيّين، و عليّ خير الوصيّين. قال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: ثمّ سلّموا عليّ و سألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض، أ فتعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه و قد يحجّ البيت المعمور كلّ سنة و عليه رقّ أبيض فيه اسم محمد و اسم عليّ و الحسن و الحسين [و الأئمّة] و شيعتهم إلى يوم القيامة، و إنّا لنبارك عليهم كلّ يوم و ليلة خمسا يعنون في وقت كلّ صلاة يمسحون رءوسهم بأيديهم. قال: ثمّ زادني [ربّي] أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأول، ثمّ عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، و سمعت دويّا كأنّه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء، و خرجت إليّ شبه المعانيق. فقال جبرئيل: حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح. فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان. فقال جبرئيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة، ثم اجتمعت الملائكة، و قالوا: كيف تركت أخاك؟ قلت لهم: و تعرفونه؟ قالوا: نعرفه و شيعته و هم نور حول عرش اللّه، و إنّ في البيت المعمور لرقّا من نور فيه كتاب من نور فيه اسم محمد و عليّ و الحسن و الحسين و الأئمّة و شيعتهم إلى يوم القيامة لا يزيد فيهم رجل، و لا ينقص منهم رجل، و إنّه لميثاقنا، و إنّه ليقرأ علينا كلّ يوم جمعة. ثمّ قيل لي: ارفع رأسك يا محمد. فرفعت رأسي فإذا أطباق [السماء] قد خرقت، و الحجب قد رفعت، ثمّ قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى؟ فطأطأت رأسي، فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، [و] حرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلّا عليه، فقيل لي: [يا محمّد إنّ هذا لحرم، و أنت الحرام، و لكلّ مثل مثال. ثمّ أوحى اللّه إليّ:] يا محمّد ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهّرها، و صلّ لربّك، فدنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من صاد- و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن- فتلقّى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [الماء] بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء [باليمنى]. ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن اغسل وجهك، فإنّك تنظر إلى عظمتي، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى و اليسرى فإنّك تلقى بيدك كلامي، ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقى في يديك من الماء و رجليك إلى كعبيك، فإنّي ابارك عليك، و اوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك، فهذا علّة الأذان و الوضوء. ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا محمد استقبل الحجر الأسود و كبّرني على عدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأنّ الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنّة، [و الحجب] متطابقة بينهنّ بحار النور و ذلك النور الذي أنزله اللّه على محمد، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرّات لافتتاح الحجب ثلاث مرّات، فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا. فلمّا فرغ [من] التكبير و الافتتاح أوحى اللّه إليه سمّ باسمي، فمن أجل ذلك جعل «بسم اللّه الرحمن الرحيم» في أوّل السورة. ثمّ أوحى اللّه إليه: أن احمدني، فلمّا قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» قال النبيّ في نفسه شكرا. فأوحى اللّه عزّ و جلّ [إليه]: قطعت حمدي فسمّ باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» مرّتين، فلمّا بلغ «وَ لَا الضَّالِّينَ» قال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» شكرا. فأوحى اللّه إليه: قطعت ذكري فسمّ باسمي، فمن أجل ذلك جعل «بسم اللّه الرحمن الرحيم» [في أوّل السورة]. ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ: اقرأ يا محمد نسبة ربّك تبارك و تعالى « [قل هو] اللّه أحد اللّه الصمد» (فأوحى اللّه إليه) «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». ثمّ أمسك عنه الوحي فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: الواحد الأحد الصمد، فأوحى اللّه إليه «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». ثمّ أمسك عنه الوحي، فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: كذلك اللّه، كذلك ربّنا. فلمّا قال ذلك أوحى اللّه إليه: اركع لربّك يا محمد، فركع، فأوحى اللّه إليه و هو راكع قل: «سبحان ربّي العظيم»، ففعل ذلك ثلاثا. ثم أوحى اللّه إليه: أن ارفع رأسك يا محمد، ففعل [ذلك] رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقام منتصبا. فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: أن اسجد لربّك يا محمد، فخرّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ساجدا، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: قل: «سبحان ربّي الأعلى»، ففعل- صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك ثلاثا. ثمّ أوحى اللّه إليه: أن استو جالسا يا محمّد، ففعل، فلمّا رفع رأسه من سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمته تجلّت له، فخرّ ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر (أمر) به فسبّح أيضا ثلاثا. فأوحى اللّه إليه: انتصب قائما، ففعل فلم ير ما كان يرى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين. ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: اقرأ بالحمد (للّه)، فقرأها مثل قرأ أوّلا، ثمّ أوحى اللّه إليه: اقرأ «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» فإنّها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة. و فعل في الركوع مثل ما فعل في المرّة الاولى، ثمّ سجد سجدة واحدة، فلمّا رفع رأسه تجلّت له العظمة، فخرّ ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر (امر) به، فسبّح أيضا. ثمّ أوحى اللّه إليه: ارفع رأسك يا محمد، ثبّتك ربّك، فلمّا ذهب ليقوم، قيل: يا محمّد اجلس، فجلس، فأوحى اللّه إليه: يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسمّ باسمي فألهم أن قال: «بسم اللّه و باللّه و لا إله إلّا اللّه و الأسماء الحسنى كلّها للّه». ثمّ أوحى اللّه إليه: يا محمد صلّ على نفسك و على أهل بيتك. فقال: صلّى اللّه عليّ و على أهل بيتي، و قد فعل، ثمّ التفت فإذا بصفوف من الملائكة و النبيّين و المرسلين، فقيل: يا محمّد سلّم عليهم. فقال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فأوحى اللّه إليه أنّ السلام و التحيّة و الرحمة و البركات أنت و ذرّيّتك، ثمّ أوحى اللّه إليه: أن لا يلتفت يسارا. و أوّل آية سمعها بعد «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» و «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» آية أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، و من أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا، و قوله «سمع اللّه لمن حمده» لأنّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - سمع ضجّة الملائكة بالتسبيح و التحميد و التهليل، فمن أجل ذلك قال «سمع اللّه لمن حمده» و من أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلّما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما فهذا (هو) الفرض الأوّل في صلاة الزوال- يعني صلاة الظهر-. و روى هذا الحديث ابن بابويه في العلل: قال: حدّثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنهما -، قالا: حدّثنا سعد ابن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير و محمد بن سنان، عن الصباح المزني و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان مؤمن الطاق و عمر بن اذينة، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -. و حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد- رضي الله عنه -، قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار، و سعد بن عبد اللّه، قالا: حدّثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطّاب و يعقوب بن يزيد و محمد بن عيسى، عن عبد اللّه بن جبلة، عن الصباح المزني و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان الأحول و عمر بن اذينة، عن أبي جعفر- عليه السلام - أنّهم حضروه، و ساق الحديث و فيه بعض التغيير اليسير.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن السندي ابن محمد، عن صفوان الجمّال قال سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام - يقول
لمّا نزلت الولاية لعليّ- عليه السلام - قام رجل من جانب الناس، فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها بعده إلّا كافر، فجاءه الثاني فقال له: يا عبد اللّه من أنت. قال: فسكت، فرجع السائل إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا رسول اللّه إني رأيت رجلا في جانب الناس و هو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها إلّا كافر، فقال: يا فلان ذلك جبرئيل، فإيّاك أن تكون ممّن يحلّ العقدة فنكص.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الإمام أبو محمد العسكري- عليه السلام -: قال
اللّه عزّ و جلّ لليهود: وَ آمِنُوا- أيّها اليهود- بِما أَنْزَلْتُ- على محمد [نبيّي] من ذكر نبوّته، و إنباء إمامة أخيه عليّ- عليه السلام - و عترته الطيّبين الطاهرين- مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ فانّ مثل هذا الذكر في كتابكم أنّ محمدا النبيّ سيّد الأوّلين و الآخرين، المؤيّد بسيّد الوصيّين و خليفة رسول ربّ العالمين، فاروق [هذه] الامّة، و باب مدينة الحكمة، و وصيّ رسول [ربّ] الرحمة. وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي- المنزلة لنبوّة محمد، و إمامة عليّ، و الطيّبين من عترته- ثَمَناً قَلِيلًا- بأن تجحدوا نبوّة النبيّ [محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -] و إمامة الأئمّة- عليهم السلام - و تعتاضوا عنها عرض الدنيا، فإنّ ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار. و قال عزّ و جلّ: وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمر وصيّه- عليه السلام -، فإنّكم إن تتّقوا لم تقدحوا في نبوّة النبيّ، و لا في وصيّة الوصيّ، بل حجج اللّه عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم، و هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوّة محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و خانوه [و قالوا:] نحن نعلم أنّ محمدا نبيّ، و أنّ عليّا وصيّه، و لكن لست أنت ذاك و لا هذا- يشيرون إلى عليّ- عليه السلام -، فأنطق اللّه ثيابهم التي عليهم، و خفافهم التي في أرجلهم، يقول كلّ واحد منها للابسه: كذبت يا عدوّ اللّه، بل النبيّ محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - هذا، و الوصيّ عليّ- عليه السلام - هذا، و لو أذن [اللّه] لنا لضغطناكم و عقرناكم و قتلناكم. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمهلهم لعلمه بأنّهم سيخرج من أصلابهم ذرّيّات طيّبات مؤمنات، و لو تزيّلوا لعذّب [اللّه] هؤلاء عذابا أليما إنّما يعجل من يخاف الفوت.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٤٢. — الإمام العسكري عليه السلام
ابن شهرآشوب: أنّه- عليه السلام - قال
له حذيفة بن اليمان [في] زمن عثمان: إنّي و اللّه ما فهمت قولك و لا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي أتذكّر ما قلت لي بالحرّة و أنت مقبل: كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين؟ و النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - بين أظهرنا و لم أعرف تأويل كلامك إلى البارحة رأيت عتيق، ثمّ عمر تقدّما عليك و أوّل اسمهما عين. فقال: يا حذيفة: نسيت عبد الرحمن [حيث] مال بها إلى عثمان، (و نسيت عثمان). و في رواية: و سينضمّ إليهم عمرو بن العاص مع معاوية ابن آكلة الأكباد، فهؤلاء العيون المجتمعة على ظلمي.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: بينا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم جالسا، إذ أقبل أمير المؤمنين- عليه السلام -، فقال
[له] رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم، و لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك، يلتمسون بذلك البركة. قال: فغضب الأعرابيان و المغيرة بن شعبة و عدّة من قريش [معهم]، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمّه مثلا إلّا عيسى بن مريم، فأنزل اللّه على نبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ- يعنى من بني هاشم- مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ. قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري، فقال: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ- إنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل- فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فأنزل اللّه عليه مقالة الحارث، و نزلت عليه هذه الآية: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. ثمّ قال [له]: يا ابن عمرو إمّا تبت و إمّا رحلت. فقال: يا محمّد، بل تجعل لسائر قريش [شيئا] ممّا في يديك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم. فقال [له] النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: ليس ذلك إليّ، ذلك إلى اللّه تبارك و تعالى. فقال: يا محمّد، قلبي ما يتابعني على التوبة و لكن أرحل عنك! فدعا براحلته فركبها، فلمّا صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضّت هامته، ثمّ أتى الوحي إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ [بولاية عليّ] لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ. قال: قلت: جعلت فداك إنّا لا نقرأها هكذا. فقال: هكذا (و اللّه) نزل بها جبرئيل على محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -، و هكذا (هو) و اللّه مثبّت في مصحف فاطمة- عليها السلام -. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم، فقد أتاه ما استفتح به، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 251- سعد بن عبد اللّه: عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد ابن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام - عن ميراث العلم ما مبلغه؟ أ جوامع هو من هذا العلم أم تفسير كلّ شيء من هذه الامور التي نتكلّم فيها؟ فقال: إنّ للّه عزّ و جلّ مدينتين؛ مدينة بالمشرق، و مدينة بالمغرب فيهما قوم لا يعرفون إبليس، و لا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم [في] كلّ حين فيسألونا عمّا يحتاجون إليه، و يسألونا عن الدعاء فنعلّمهم، و يسألونا عن قائمنا متى يظهر، و فيهم عبادة و اجتهاد شديد، و لمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس و تمجيد و دعاء و اجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلّي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، و لباسهم الورق، و وجوههم مشرقة بالنور، و إذا رأوا منّا واحدا احتوشوه و اجتمعوا إليه و أخذوا من أثره [من] الأرض يتبرّكون به، لهم دويّ إذا صلّوا كأشدّ من دويّ الريح العاصف. منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ كانوا ينتظرون قائمنا يدعون اللّه عزّ و جلّ أن يريهم إيّاه، و عمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقرّبهم إلى اللّه عزّ و جلّ، إذا احتبسنا عنهم ظنّوا أنّ ذلك من سخط يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها لا يسأمون و لا يفترون، يتلون كتاب اللّه عزّ و جلّ كما علّمناهم، و إنّ فيما نعلّمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به و لأنكروه، يسألون عن الشيء إذا ورد عليهم في القرآن لا يعرفونه فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منّا، و سألوا لنا [طول] البقاء و أن لا يفقدونا، و يعلمون أنّ المنّة من اللّه عليهم فيما؟؟؟ علّمهم عظيمة. و لهم خرجة مع الإمام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح، و يدعون اللّه عزّ و جلّ أن يجعلهم ممّن ينتصر بهم لدينه، فيهم كهول و شبّان إذا رأى شابّ منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره، لهم طريق هم أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام- عليه السلام - فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا عليه أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنّهم وردوا على ما بين المشرق و المغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يحتكّ فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقدّه حتى يفصله. يعبر بهم الإمام- عليه السلام - الهند و الديلم [و الكرد] و الروم و بربر و فارس و ما بين جابلسا إلى جابلقا، و هما مدينتان، واحدة بالمشرق، و واحدة بالمغرب لا يأتون على أهل دين إلّا دعوهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و إلى الإسلام، و الإقرار بمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم -، و التوحيد، و ولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم و دخل في الإسلام تركوه و أمّروا عليه أميرا منهم، و من لم يجب و لم يقر بمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و لم يقر بالإسلام و لم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق و المغرب و ما دون الجبل أحد إلّا آمن.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
حدّثني حديثك، قال: سرت إلى سرّ من رأى و ما دخلتها قطّ، فنزلت في دار و قلت: احبّ أن اوصل المائة دينار إلى أبو الحسن عليّ بن محمد بن الرضا- عليهم السلام - قبل مصيري إلى باب المتوكّل، و قبل أن يعرف أحد قدومي. قال: فعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب، و أنّه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع؟ رجل نصرانيّ يسأل عن دار ابن الرضا- عليه السلام -! لا آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما احاذره. قال: ففكّرت ساعة في ذلك (الوقت)، فوقع في نفسي أن أركب حماري و أخرج في البلد، و لا أمنعه من حيث يذهب، لعلّي اقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا. قال: فجعلت الدنانير في كاغدة و جعلتها في كمّي، و ركبت فكان الحمار يتخرّق الشوارع و الأسواق و يمرّ حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ فقيل هذه دار عليّ بن محمد بن الرضا- عليهم السلام -! فقلت: اللّه أكبر دلالة و اللّه مقنعة. قال: و إذا خادم أسود قد خرج (من الدار)، فقال: أنت يوسف ابن يعقوب؟ قلت: نعم، قال: انزل، فنزلت فاقعدني في الدهليز و دخل، فقلت في نفسي: و هذه دلالة اخرى من اين عرف هذا الخادم اسمي و اسم أبي و ليس في هذا البلد من يعرفني و لا دخلته قطّ؟! قال: فخرج الخادم فقال: المائة الديا نار التي (معك) في كمّك في الكاغذة، هاتها فناولته إيّاها فقلت: و هذه ثالثة، ثمّ رجع إليّ فقال: ادخل، فدخلت [إليه] و هو في مجلسه وحده. فقال: يا يوسف [أ ما آن لك أن تسلم؟ فقلت: يا مولاي قد بان لي من البراهين ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات أما إنّك لا تسلم، و لكن سيسلم ولدك فلان و هو من شيعتنا، فقال: يا يوسف] إنّ أقواما يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا و اللّه إنّها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فإنّك سترى ما تحبّ، (و سيولد لك رجل مبارك)، قال: فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت كلّ ما أردت و انصرفت. قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد موت أبيه و هو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانيّة، و أنّه أسلم بعد موت والده، و كان يقول: أنا بشارة مولاي- عليه السلام -. 2473/ 53- صاحب «ثاقب المناقب» و الراونديّ: قالا: قال: أبو هاشم الجعفريّ: أنّه ظهر برجل من أهل سرّ من رأى برص، فتنغّص عليه عيشه، فجلس يوما إلى أبي عليّ الفهريّ، فشكى إليه حاله، فقال له: لو تعرّضت يوما لأبي الحسن عليّ بن محمد بن الرضا- عليهم السلام - فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك هذا. قال: فتعرّض له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكّل، فلمّا رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك، فقال له: تنحّ عافاك اللّه و أشار إليه بيده تنحّ عافاك اللّه [و أشار إليه بيده] تنحّ عافاك اللّه- ثلاث مرّات- فرجع الرجل و لم يجسر أن يدنو منه و انصرف فلقي الفهريّ فعرّفه الحال و ما قال، فقال (له): قد دعاك لك قبل أن تسأله، فامض فانّك ستعافى، فانصرف الرجل إلى بيته، فبات تلك اللّيلة، فلمّا أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٤٦٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - الصفحة ٥١٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ المشتمل على ذكر فضل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم على جميع النبيّين، و فضل عليّ عليه السلام على جميع الوصيّين، وَ يَشْتَرُونَ بِهِ- بالكتمان- ثَمَناً قَلِيلًا يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا، و ينالوا به في الدنيا عند جهّال عباد اللّه رئاسة. قال اللّه تعالى: أولئك ما يأكلون في بطونهم- يوم القيامة- إلّا النار بدلا من [إصابتهم] اليسير من الدنيا لكتمانهم الحقّ. وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بكلام خير، بل يكلّمهم بأن يلعنهم، و يخزيهم، و يقول: بئس العباد أنتم، غيّرتم ترتيبي، و أخّرتم من قدّمته، و قدّمتم من أخّرته، و واليتم من عاديته، و عاديتم من واليته. وَ لا يُزَكِّيهِمْ من ذنوبهم، لأنّ الذنوب إنّما تذوب و تضمحلّ إذا قرن بها موالاة محمّد، و عليّ، و آلهما الطيّبين عليهم السلام، فأمّا ما يقرن بها الزوال عن موالاة محمّد و آله، فتلك ذنوب تتضاعف، و أجرام تتزايد، و عقوباتها تتعاظم. وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ موجع في النار. أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أخذوا الضلالة عوضا عن الهدى، و الردى في دار البوار بدلا من السعادة في دار القرار و محلّ الأبرار. وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ اشتروا العذاب الذي استحقّوه بموالاتهم لأعداء اللّه بدلا من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا أولياء اللّه فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ما أجرأهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار. ذلِكَ يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم و أجرامهم لمخالفتهم لإمامهم، و زوالهم عن موالاة سيّد خلق اللّه بعد محمّد نبيّه، أخيه و صفيّه، بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ نزّل الكتاب الذي توعّد فيه من مخالف المحقّين، و جانب الصادقين، و شرع في طاعة الفاسقين نزّل الكتاب بالحقّ إنّ ما يوعدون به يصيبهم و لا يخطئهم....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: لليهود وَ آمِنُوا أيّها اليهود بِما أَنْزَلْتُ على محمّد نبيّي من ذكر نبوّته و إنباء إمامة أخيه عليّ عليه السلام و عترته الطيّبين الطاهرين مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ. فإنّ مثل هذا الذكر في كتابكم أنّ محمّدا النبيّ سيّد الأوّلين و الآخرين، المؤيّد بسيّد الوصيّين، و خليفة رسول ربّ العالمين، فاروق هذه الأمّة، و باب مدينة الحكمة، و وصيّ رسول [ربّ] الرحمة. وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي المنزلة لنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و إمامة عليّ عليه السلام و الطيّبين من عترته ثَمَناً قَلِيلًا بأن تجحدوا نبوّة النبيّ [محمّد] صلى الله عليه و آله و سلم و إمامة الإمام [عليّ] عليه السلام [و آلهما]، و تعتاضوا عنها عرض الدنيا فإنّ ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و أمر وصيّه عليه السلام، فإنّكم إن تتّقوا لم تقدحوا في نبوّة النبيّ، و لا في وصيّة الوصيّ، بل حجج اللّه عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم. و هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و خانوه، و قالوا: نحن نعلم أنّ محمّدا نبيّ، و أنّ عليّا وصيّه، و لكن لست أنت ذاك، و لا هذا- يشيرون إلى عليّ عليه السلام - فأنطق اللّه تعالى ثيابهم التي عليهم، و خفافهم التي في أرجلهم، يقول كلّ واحد منها للابسه: كذبت يا عدوّ اللّه! بل النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم هذا، و الوصيّ عليّ هذا، و لو أذن اللّه لنا لضغطناكم، و عقرناكم، و قتلناكم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمهلهم لعلمه بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات طيّبات مؤمنات، و لو تزيّلوا لعذّب [اللّه] هؤلاء عذابا أليما، إنّما يعجّل من يخاف الفوت. قوله تعالى: وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ: 2/ 42 و 43.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٤٣. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: وَ قالُوا يعني هؤلاء اليهود الذين أراهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم المعجزات المذكورات- عند قوله: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ الآية- قُلُوبُنا غُلْفٌ أوعية للخير، و العلوم قد أحاطت بها، و اشتملت عليها ثمّ هي مع ذلك لا تعرف لك يا محمّد! فضلا مذكورا في شيء من كتب اللّه، و لا على لسان أحد من أنبياء اللّه. فقال اللّه تعالى ردّا عليهم: بَلْ ليس كما يقولون أوعية العلوم، و لكن قد لَعَنَهُمُ اللَّهُ أبعدهم من الخير فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ قليل إيمانهم، يؤمنون ببعض ما أنزل اللّه تعالى، و يكفرون ببعض. فإذا كذّبوا محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم في سائر ما يقول فقد صار ما كذّبوا به أكثر، و ما صدّقوا به أقلّ. و إذا قرىء غُلْفٌ فإنّهم قالوا: قلوبنا [غلف] في غطاء فلا نفهم. كلامك و حديثك نحو ما قال اللّه تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ. و كلا القراءتين حقّ، و قد قالوا بهذا و بهذا جميعا. قوله تعالى: وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ: 2/ 89.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٢٠. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: لمّا توعّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم اليهود و النواصب في جحد النبوّة و الخلافة، قال مردة اليهود و عتاة النواصب: من هذا الذي ينصر محمّدا، و عليّا على أعدائهما؟ فأنزل اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بلا عمد من تحتها تمنعها من السقوط، و لا علاقة من فوقها تحبسها من الوقوع عليكم، و أنتم يا أيّها العباد و الإماء! أسرائي في قبضتي، الأرض من تحتكم لا منجا لكم منها أين هربتم، و السماء من فوقكم لا محيص لكم عنها أين ذهبتم، فإن [شئت أهلكتكم بهذه، و] إن شئت أهلكتكم بتلك. ثمّ في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم، لتنتشروا في معايشكم، و من القمر المضيء لكم في ليلكم، لتبصروا في ظلماته، و إلجاؤكم بالاستراحة بالظلمة إلى ترك مواصلة الكدّ الذي ينهك أبدانكم. وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ المتتابعين الكادّين عليكم بالعجائب التي يحدثها ربّكم في عالمه من إسعاد و إشقاء، و إعزاز و إذلال، و إغناء و إفقار، و صيف و شتاء، و خريف، و ربيع، و خصب، و قحط، و خوف، و أمن. وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ التي جعلها اللّه مطاياكم لا تهدأ ليلا و لا نهارا، و لا تقضيكم علفا و لا ماء و كفاكم بالرياح مؤونة تسييرها بقواكم التي كانت لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم و منافعكم، و بلوغكم الحوائج لأنفسكم. وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ وابلا و هطلا و رذاذا لا ينزل عليكم دفعة واحدة فيغرقكم، و يهلك معايشكم، لكنّه ينزل متفرّقا من علا حتّى يعمّ الأوهاد و التلال و القلاع. فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فيخرج نباتها، و حبوبها، و ثمارها. وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ منها ما هو لأكلكم و معايشكم، و منها سباع ضارية حافظة عليكم، و لأنعامكم لئلّا تشدّ عليكم خوفا من افتراسها. وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ المربّية لحبوبكم، المبلّغة لثماركم النافية لركد الهواء، و الإقتار عنكم. وَ السَّحابِ الواقف الْمُسَخَّرِ المذلّل بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يحمل أمطارها، و يجري بإذن اللّه، و يصبها حين يؤمر. لَآياتٍ دلائل واضحات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يتفكّرون بعقولهم أنّ من هذه العجائب من آثار قدرته قادر على نصرة محمّد و عليّ و آلهما عليهما السلام على من تأذّاهما، و جعل العاقبة الحميدة لمن يواليه. فإنّ المجازاة ليست على الدنيا، و إنّما هي [على] الآخرة التي يدوم نعيمها و لا يبيد عذابها. قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ. وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ: 2/ 165- 167.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٤٦. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: وصف اللّه هؤلاء المتّبعين لخطوات الشيطان، فقال: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ تعالوا إلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ في كتابه من وصف محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و حلية عليّ عليه السلام، و وصف فضائله، و ذكر مناقبه، و إلى الرسول، و تعالوا إلى الرسول لتقبلوا منه ما يأمركم به. قالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين و المذهب، فاقتدوا بآبائهم في مخالفة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و منابذة عليّ وليّ اللّه. قال اللّه عزّ و جلّ: أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [لا يعلمون] شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ إلى شيء من الصواب. قوله تعالى: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ: 2/ 171.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٥١. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ المشتمل على ذكر فضل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم على جميع النبيّين و فضل عليّ عليه السلام على جميع الوصيّين وَ يَشْتَرُونَ بِهِ- بالكتمان- ثَمَناً قَلِيلًا يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا، و ينالوا به في الدنيا عند جهّال عباد اللّه رئاسة. قال اللّه تعالى: أولئك ما يأكلون في بطونهم- يوم القيامة- إلّا النار بدلا من [إصابتهم] اليسير من الدنيا لكتمانهم الحقّ. وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بكلام خير، بل يكلّمهم بأن يلعنهم و يخزيهم و يقول: بئس العباد أنتم، غيّرتم ترتيبي، و أخّرتم من قدّمته، و قدّمتم من أخّرته، و واليتم من عاديته، و عاديتم من واليته. وَ لا يُزَكِّيهِمْ من ذنوبهم، لأنّ الذنوب إنّما تذوب و تضمحلّ إذا قرن بها موالاة محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين عليهم السلام، فأمّا ما يقرن بها الزوال عن موالاة محمّد و آله فتلك ذنوب تتضاعف، و أجرام تتزايد، و عقوباتها تتعاظم. وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ موجع في النار. أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أخذوا الضلالة عوضا عن الهدى، و الردى في دار البوار بدلا من السعادة في دار القرار و محلّ الأبرار. وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ اشتروا العذاب الذي استحقّوه بموالاتهم لأعداء اللّه بدلا من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا أولياء اللّه فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ما أجرأهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار. ذلِكَ يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم، و أجرامهم لمخالفتهم لإمامهم و زوالهم عن موالاة سيّد خلق اللّه بعد محمّد نبيّه، أخيه و صفيّه، بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ نزّل الكتاب الذي توعّد فيه من مخالف المحقّين، و جانب الصادقين، و شرع في طاعة الفاسقين نزّل الكتاب بالحقّ إنّ ما يوعدون به يصيبهم و لا يخطئهم. وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ فلم يؤمنوا به، قال بعضهم: إنّه سحر، و بعضهم: إنّه شعر، و بعضهم: إنّه كهانة لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ مخالفة بعيدة عن الحقّ، كأنّ الحقّ في شقّ و هم في شقّ غيره يخالفه. قال عليّ بن الحسين عليهما السلام هذه أحوال من كتم فضائلنا، و جحد حقوقنا، و سمّى بأسمائنا، و لقّب بألقابنا، و أعان ظالمنا على غصب حقوقنا، و مالأ علينا أعداءنا، و التقيّة [عليكم] لا تزعجه، و المخافة على نفسه، و ماله و حاله لا تبعثه، فاتّقوا اللّه معاشر شيعتنا! لا تستعملوا الهوينا، و لا تقيّة عليكم، و لا تستعملوا المهاجرة، و التقيّة تمنعكم، و سأحدّثكم في ذلك بما يردعكم و يعظكم. دخل على أمير المؤمنين عليه السلام رجلان من أصحابه فوطئ أحدهما على حيّة فلدغته، و وقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته، و سقطا جميعا، فكأنّهما لما بهما يتضرّعان و يبكيان، فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام. فقال: دعوهما فإنّه لم يحن حينهما، و لم تتمّ محنتهما، فحملا إلى منزليهما فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين. ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام بعث إليهما فحملا إليه، و الناس يقولون: سيموتان على أيدي الحاملين لهما، فقال لهما: كيف حالكما؟ قالا: نحن بألم عظيم، و في عذاب شديد. قال لهما: استغفر اللّه من [كلّ] ذنب! أدّاكما إلى هذا، و تعوّذا باللّه ممّا يحبط أجركما، و يعظّم وزركما. قالا: و كيف ذلك؟ يا أمير المؤمنين! فقال [عليّ] عليه السلام: ما أصيب واحد منكما إلّا بذنبه، أمّا أنت يا فلان!- و أقبل على أحدهما- فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسيّ- رحمه الله - فلان و طعن عليه لموالاته لنا، فلم يمنعك من الردّ و الاستخفاف به خوفا على نفسك، و لا على أهلك، و لا على ولدك، و مالك أكثر من أنّك استحييته، فلذلك أصابك، فإن أردت أن يزيل اللّه ما بك، فاعتقد أن لا ترى مزرئا على وليّ لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلّا نصرته إلّا أن تخاف على نفسك، أو أهلك، أو ولدك، أو مالك. و قال للآخر: فأنت أ فتدري لما أصابك ما أصابك؟ قال: لا! قال: أ ما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي، و أنت بحضرة فلان العاتي، فقمت إجلالا له لإجلالك لي، فقال لك: و تقوم لهذا بحضرتي! فقلت له: و ما بالي لا أقوم، و ملائكة اللّه تضع له أجنحتها في طريقه فعليها يمشي. فلمّا قلت هذا له قام إلى قنبر، و ضربه و شتمه و آذاه و تهدّده و تهدّدني، و ألزمني الإغضاء على قذى، فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة. فإن أردت أن يعافيك اللّه تعالى من هذا فاعتقد أن لا تفعل بنا، و لا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا و عليهم منه. أما إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته كما [كان] يفعله ببعض من لا يعشر معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه لي، لأنّه علم أنّ ذلك يحمل بعض أعداء اللّه على ما يغمّه و يغمّني و يغمّ المؤمنين، و قد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه، و لا عليهم مثل ما خاف عليّ لو فعل ذلك بي. قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ. ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ. وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ. أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ: 2/ 198- 202.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٥٦. — الإمام العسكري عليه السلام
23- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - لمّا نزلت هذه الآية في اليهود: هؤلاء اليهود [الذين] نقضوا عهد اللّه، و كذّبوا رسل اللّه، و قتلوا أولياء اللّه- أ فلا أنبّئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه! قال: قوم من أمّتي ينتحلون بأنّهم من أهل ملّتي يقتلون أفاضل ذرّيّتي و أطائب أرومتي، و يبدّلون شريعتي و سنّتي، و يقتلون ولديّ الحسن و الحسين كما قتل أسلاف هؤلاء اليهود زكريّا و يحيى. ألا! و إنّ اللّه يلعنهم كما لعنهم، و يبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديّا من ولد الحسين المظلوم يحرّفهم [بسيوف أوليائه] إلى نار جهنّم. ألا! و لعن اللّه قتلة الحسين و محبّيهم و ناصريهم و الساكتين عن لعنهم من غير تقيّة تسكتهم. ألا! و صلّى اللّه على الباكين على الحسين بن عليّ عليهما السلام رحمة و شفقة و اللاعنين لأعدائهم و الممتلئين عليهم غيظا و حنقا. ألا! و إنّ الراضين بقتل الحسين عليه السلام شركاء قتلته. ألا! و إنّ قتلته و أعوانهم و أشياعهم و المقتدين بهم براء من دين اللّه. [ألا] إنّ اللّه ليأمر الملائكة المقرّبين أن يتلقّوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين عليه السلام إلى الخزّان في الجنان فيمزجونها بماء الحيوان، فيزيد في عذوبتها و طيبها ألف ضعفها. و إنّ الملائكة ليتلقّون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين عليه السلام و يلقونها في الهاوية و يمزجونها بحميمها و صديدها و غسّاقها و غسلينها، فتزيد في شدّة حرارتها، و عظيم عذابها ألف ضعفها، يشدّد بها على المنقولين إليها من أعداء آل محمّد عذابهم. فقام ثوبان مولى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه! متى قيام الساعة؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما ذا أعددت لها إذ تسأل عنها؟ فقال ثوبان: يا رسول اللّه! ما أعددت لها كثير عمل إلّا أنّي أحبّ اللّه و رسوله. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و إلى ما ذا بلغ حبّك لرسول اللّه؟ قال: و الذي بعثك بالحقّ نبيّا إنّ في قلبي من محبّتك ما لو قطّعت بالسيوف، و نشرت بالمناشير، و قرّضت بالمقاريض، و أحرقت بالنيران، و طحنت بأرحاء الحجارة كان أحبّ إليّ، و أسهل عليّ من أن أجد لك في قلبي غشّا أو دغلا أو بغضا أو لأحد من أهل بيتك و أصحابك، و أحبّ الخلق إليّ بعدك أحبّهم لك، و أبغضهم إليّ من لا يحبّك [و يبغضك و يبغض أحدا ممّن تحبّه، يا رسول اللّه، هذا ما عندي من حبّك و حبّ من يحبّك] و بغض من يبغضك أو يبغض أحدا ممّن تحبّه، فإن قبل هذا منّي فقد سعدت، و إن أريد منّي عمل غيره فما أعلم لي عملا أعتمده و أعتدّ به غير هذا، و أحبّكم جميعا أنت و أصحابك و إن كنت لا أطيقهم في أعمالهم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أبشر! فإنّ المرء يحشر يوم القيامة مع من أحبّ، يا ثوبان! لو أنّ عليك من الذنوب ملء ما بين الثرى إلى العرش لانحسرت، و زالت عنك بهذا الموالاة أسرع من انحدار الظلّ عن الصخرة الملساء المستوية إذا طلعت عليها الشمس، و من انحسار الشمس إذا غابت عنها الشمس.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
38- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: تعوّذوا باللّه من الشيطان الرجيم، فإنّ من تعوّذ باللّه منه أعاذه اللّه، [و تعوّذوا] من همزاته و نفخاته و نفثاته، أ تدرون ما هي؟ أمّا همزاته فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا أهل البيت. قالوا: يا رسول اللّه! و كيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلّكم من اللّه و منزلتكم؟! قال صلى الله عليه و آله و سلم: بأن تبغضوا أولياءنا، و تحبّوا أعداءنا، فاستعيذوا باللّه من محبّة أعدائنا، و عداوة أوليائنا، فتعاذوا من بغضنا و عداوتنا، فإنّ من أحبّ أعداءنا فقد عادانا، و نحن منه براء، و اللّه عزّ و جلّ منه بريء.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في قول اللّه عزّ و جلّ: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً: إنّ اللّه تعالى لمّا خلق الماء فجعل عرشه عليه قبل أن يخلق السماوات و الأرض، و ذلك قوله عزّ و جلّ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [يعني و كان عرشه على الماء] قبل أن يخلق السماوات و الأرض. [قال:] فأرسل الرياح على الماء، فبخّر الماء من أمواجه، و ارتفع عنه الدخان و علا فوقه الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع، و خلق من زبده الأرضين [السبع]، فبسط الأرض على الماء، و جعل الماء على الصفا، و الصفا على الحوت، و الحوت على الثور، و الثور على الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه [فقال:] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ. و الصخرة على الثرى، و لا يعلم ما تحت الثرى إلّا اللّه. فلمّا خلق اللّه تعالى الأرض دحاها من تحت الكعبة ثمّ بسطها على الماء فأحاطت بكلّ شيء، ففخرت الأرض و قالت: أحطت بكلّ شيء فمن يغلبني؟! و كان في كلّ أذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش، فأمر اللّه الحوت، فتحرّك فتكفّأت الأرض بأهلها كما تتكفّأ السفينة على وجه الماء، [و] قد اشتدّت أمواجه و لم تستطع الأرض الامتناع، ففخر الحوت و قال: غلبت الأرض التي أحاطت بكلّ شيء فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ الجبال فأرساها و ثقّل الأرض بها، فلم يستطع الحوت أن يتحرّك، ففخرت الجبال و قالت: غلبت الحوت الذي غلب الأرض فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ الحديد فقطعت به الجبال، و لم يكن عندها دفاع و لا امتناع، ففخر الحديد و قال: غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ النار، فألانت الحديد و فرّقت أجزاءه و لم يكن عند الحديد دفاع و لا امتناع، ففخرت النار و قالت: غلبت الحديد الذي غلب الجبال فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ الماء فأطفأ النار و لم يكن عندها دفاع و لا امتناع، ففخر الماء و قال: غلبت النار التي غلبت الحديد فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ الريح، فأيبست الماء، ففخرت الريح، و قالت: غلبت الماء الذي غلب النار فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ الإنسان، فصرف الريح عن مجاريها بالبنيان، [ففخر الإنسان] و قال: غلبت الريح التي غلبت الماء فمن يغلبني؟! فخلق اللّه عزّ و جلّ ملك الموت، فأمات الإنسان، ففخر ملك الموت و قال: غلبت الإنسان الذي غلب الريح فمن يغلبني؟! فقال اللّه عزّ و جلّ: أنا القهّار الغلّاب الوهّاب، أغلبك و أغلب كلّ شيء، فذلك قوله تعالى: إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ. قال: فقيل: يا رسول اللّه! ما أعجب هذه السمكة، و أعظم قوّتها، لمّا تحرّكت حركت الأرض بما عليها حتّى لم تستطع الامتناع. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أولا أنبّئكم بأقوى منها و أعظم و أرحب؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا خلق العرش، خلق له ثلاثمائة و ستّين ألف ركن، و خلق عند كلّ ركن ثلاثمائة و ستّين ألف ملك، لو أذن اللّه تعالى لأصغرهم [ف] التقم السماوات السبع و الأرضين السبع، ما كان ذلك بين لهواته إلّا كالرملة في المفازة الفضفاضة. فقال اللّه تعالى [لهم]: يا عبادي! احملوا عرشي هذا فتعاطوه، فلم يطيقوا حمله و لا تحريكه. فخلق اللّه تعالى: مع كلّ واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه. فخلق اللّه مع كلّ واحد منهم عشرة، فلم يقدروا أن يحرّكوه. فخلق [اللّه تعالى] بعدد كلّ واحد منهم مثل جماعتهم، فلم يقدروا أن يحرّكوه، فقال اللّه عزّ و جلّ لجميعهم: خلّوه عليّ أمسكه بقدرتي، فخلّوه، فأمسكه اللّه عزّ و جلّ بقدرته. ثمّ قال لثمانية منهم: احملوه أنتم، فقالوا: [يا] ربّنا! لم نطقه نحن و هذا الخلق الكثير و الجمّ الغفير، فكيف نطيقه الآن دونهم؟! فقال اللّه عزّ و جلّ: إنّي أنا اللّه المقرّب للبعيد، و المذلّل للعنيد، و المخفّف للشديد، و المسهّل للعسير، أفعل ما أشاء و أحكم [ب] ما أريد، أعلّمكم كلمات تقولونها يخفّف بها عليكم، قالوا: و ما هي يا ربّنا!؟ قال: تقولون: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطيّبين»، فقالوها، فحملوه و خفّ على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قويّ. فقال اللّه عزّ و جلّ لسائر تلك الأملاك: خلّوا على [كواهل] هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه، و طوفوا أنتم حوله، و سبّحوني و مجّدوني و قدّسوني، فإنّي أنا اللّه القادر على ما رأيتم و [أنا] على كلّ شيء قدير. فقال أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في قوّتهم و عظم خلقهم! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هؤلاء مع قوّتهم لا يطيقون حمل صحائف تكتب فيها حسنات رجل من أمّتي. قالوا: و من هو يا رسول اللّه! لنحبّه و نعظّمه و نتقرّب إلى اللّه بموالاته؟ قال: ذلك الرجل، رجل كان قاعدا مع أصحاب له فمرّ به رجل من أهل بيتي مغطّى الرأس [ف] لم يعرفه. فلمّا جاوزه التفت خلفه فعرفه، فوثب إليه قائما حافيا حاسرا، و أخذ بيده فقبّلها، و قبّل رأسه و صدره و ما بين عينيه، و قال: بأبي أنت و أمّي يا شقيق رسول اللّه! لحمك لحمه، و دمك دمه، و علمك من علمه، و حلمك من حلمه، و عقلك من عقله، أسأل اللّه أن يسعدني بمحبّتكم أهل البيت. فأوجب اللّه [له] بهذا الفعل، و هذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في صحائفه لم يطق حملها جميع هؤلاء الملائكة الطائفين بالعرش و الأملاك الحاملين له، فقال له أصحابه لمّا رجع إليهم: أنت في جلالتك و موضعك من الإسلام و محلّك عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، تفعل بهذا ما نرى! فقال لهم: أيّها الجاهلون! و هل يثاب في الإسلام إلّا بحبّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و حبّ هذا؟! فأوجب اللّه [له] بهذا القول مثل ما كان أوجب له بذلك الفعل و القول أيضا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و لقد صدق في مقاله، لأنّ رجلا لو عمّره اللّه عزّ و جلّ مثل عمر الدنيا مائة ألف مرّة، و رزقه مثل أموالها مائة ألف مرّة، فأنفق أمواله كلّها في سبيل اللّه، و أفنى عمره صائم نهاره قائم ليله، لا يفتر شيئا [منه] و لا يسأم، ثمّ لقي اللّه تعالى منطويا على بغض محمّد أو بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما إلّا أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم و لردّ اللّه عزّ و جلّ أعماله عليه و أحبطها. [قال:] فقالوا: و من هذان الرجلان يا رسول اللّه!؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أمّا الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطّي رأسه، فهو هذا- فتبادر القوم إليه ينظرونه فإذا هو سعد بن معاذ الأوسيّ الأنصاريّ-. و أمّا المقول له هذا القول، فهذا الآخر المقبل المغطّي رأسه، فنظروا فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ثمّ قال: ما أكثر من يسعد بحبّ هذين، و ما أكثر من يشقى ممّن يحلّ حبّ أحدهما و بغض الآخر، إنّهما جميعا يكونان خصما له، و من كانا له خصما، كان محمّد له خصما، و من كان محمّد له خصما، كان اللّه له خصما، [و] فلج عليه و أوجب (اللّه عليه عذابه). ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عباد اللّه! إنّما يعرف الفضل أهل الفضل. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: (لسعد أبشر) فإنّ اللّه يختم لك بالشهادة و يهلك بك أمّة من الكفرة و يهتزّ (عرش الرحمن) لموتك، و يدخل بشفاعتك الجنّة مثل عدد [شعور] الحيوانات كلّها. قال: فذلك قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً تفترشونها لمنامكم و مقيلكم، وَ السَّماءَ بِناءً سقفا محفوظا أن تقع على الأرض بقدرته، تجري فيها شمسها و قمرها و كواكبها مسخّرة لمنافع عباده و إمائه. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الأرض، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحفظ ما هو أعظم من ذلك، قالوا: و ما هو؟ قال: أعظم من ذلك ثواب طاعات المحبّين لمحمّد و آله. ثمّ قال: وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر ينزل مع كلّ قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربّه عزّ و جلّ. فعجبوا من ذلك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أو تستكثرون عدد هؤلاء؟! [إنّ عدد الملائكة المستغفرين لمحبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام أكثر من عدد هؤلاء] و إنّ عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ أ لا ترون كثرة [عدد] هذه الأوراق و الحبوب و الحشائش؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه، ما أكثر عددها؟! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أكثر عددا منها ملائكة يبتذلون لآل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم في خدمتهم، أ تدرون فيما يبتذلون لهم؟ [يبتذلون] في حمل أطباق النور عليها التحف من عند ربّهم فوقها مناديل النور، [و] يخدمونهم في حمل ما يحمل آل محمّد منها إلى شيعتهم و محبّيهم، و أنّ طبقا من تلك الأطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقلّ جزء منه جميع أموال الدنيا.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
22- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين! فهذه آية موسى في رفعه الجبل فوق رءوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به، فهل كان لمحمّد آية مثلها؟ فقال أمير المؤمنين
عليه السلام: إي و الذي بعثه بالحقّ نبيّا! ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إلّا و قد كان لمحمّد مثلها، و أفضل منها. و لقد كان لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم نظير هذه الآية إلى آيات أخر ظهرت له. و ذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا أظهر بمكّة دعوته و أبان- عن اللّه عزّ و جلّ- مراده، رمته العرب عن قسيّ عداوتها بضروب إمكانهم، و لقد قصدته يوما- و إنّي كنت أوّل الناس إسلاما بعث يوم الإثنين، و صلّيت معه يوم الثلاثاء، و بقيت معه أصلّي سبع سنين حتّى دخل نفر في الإسلام، و أيّد اللّه تعالى دينه من بعد- فجاءه قوم من المشركين، فقالوا له: يا محمّد تزعم أنّك رسول ربّ العالمين!؟ ثمّ إنّك لا ترضى بذلك حتّى تزعم أنّك سيّدهم و أفضلهم، و لئن كنت نبيّا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك مثال نوح الذي جاء بالغرق، و نجا في سفينته مع المؤمنين. و إبراهيم الذي ذكرت: أنّ النار جعلت عليه بردا و سلاما. و موسى الذي زعمت أنّ الجبل رفع فوق رءوس أصحابه حتّى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين. و عيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم. و صار هؤلاء المشركون فرقا أربعة، هذه تقول: أظهر لنا آية نوح عليه السلام، و هذه تقول: أظهر لنا آية موسى عليه السلام، و هذه تقول: أظهر لنا آية إبراهيم عليه السلام، و هذه تقول: أظهر لنا آية عيسى عليه السلام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّما أنا نذير مبين أتيتكم بآية مبيّنة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم، و الأمم و سائر العرب عن معارضته، و هو بلغتكم فهو حجّة بيّنة عليكم، و ما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربّي، فما على الرسول إلّا البلاغ المبين إلى المقرّين بحجّة صدقه و آية حقّه، و ليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجّة على ربّه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون. فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول: إنّي سأظهر لهم هذه الآيات، و إنّهم يكفرون بها إلّا من أعصمه منهم، و لكنّي أريهم زيادة في الإعذار، و الإيضاح لحججك. فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح: امضوا إلى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح، فإذا غشيكم الهلاك، فاعتصموا بهذا، و بطفلين يكونان بين يديه. و قل للفريق [الثاني] المقترحين لآية إبراهيم عليه السلام: امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكّة فسترون آية إبراهيم في النار، فإذا غشيكم البلاء فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها، فتعلّقوا به لتنجّيكم من الهلكة، و تردّ عنكم النار. و قل للفريق الثالث: و أنتم المقترحين لآية موسى امضوا إلى ظلّ الكعبة، فسترون آية موسى عليه السلام، و سينجّيكم هناك عمّي حمزة. و قل للفريق الرابع و رئيسهم أبو جهل: و أنت يا أبا جهل! فاثبت عندي ليتّصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة، فإنّ الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي. فقال أبو جهل للفرق الثلاثة: قوموا فتفرّقوا ليتبيّن لكم باطل قول محمّد. فذهبت الفرقة الأولى إلى حضرة جبل أبي قبيس، فلمّا صاروا [في الأرض] إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم، و نزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة و لا سحاب، و كثر حتّى بلغ أفواههم فألجمها و ألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا ملجا سواه، فجعلوا يصعدون الجبل، و الماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته، و ارتفع الماء حتّى ألجمهم و هم على قلّة الجبل، و أيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفرّ. فرأوا عليّا عليه السلام واقفا على متن الماء فوق قلّة الجبل و عن يمينه طفل و عن يساره طفل، فناداهم عليّ عليه السلام: خذوا بيدي أنجيكم، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين، فلم يجدوا بدّا من ذلك، فبعضهم أخذ بيد عليّ عليه السلام، و بعضهم أخذ بيد أحد الطفلين، و بعضهم أخذ بيد الطفل الآخر، و جعلوا ينزلون بهم من الجبل و الماء ينزل، و ينحطّ من بين أيديهم حتّى أوصلوهم إلى القرار، و الماء يدخل بعضه في الأرض، و يرتفع بعضه إلى السماء حتّى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض. فجاء عليّ عليه السلام [بهم] إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هم يبكون و يقولون: نشهد أنّك سيّد المرسلين، و خير الخلق أجمعين، رأينا مثل طوفان نوح، و خلّصنا هذا و طفلان كانا معه لسنا نراهما الآن. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أما أنّهما سيكونان هما الحسن و الحسين سيولدان لأخي هذا، و هما سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبوهما خير منهما. اعلموا أنّ الدنيا بحر عميق، و قد غرق فيها خلق كثير، و أنّ سفينة نجاتها آل محمّد عليّ هذا و ولداه اللذان رأيتموهما سيكونان و سائر أفاضل أهلي، فمن ركب هذه السفينة نجا و من تخلّف عنها غرق. [ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم:] و كذلك الآخرة جنّتها، و نارها كالبحر، و هؤلاء سفن أمّتي يعبرون بمحبّيهم و أوليائهم إلى الجنّة. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أسمعت هذا يا أبا جهل!؟ قال: بلى حتّى أنظر إلى الفرقة الثانية و الثالثة. و جاءت الفرقة الثانية يبكون، و يقولون: نشهد أنّك رسول ربّ العالمين و سيّد الخلق أجمعين، مضينا إلى صحراء ملساء و نحن نتذاكر بيننا قولك، فنظرنا إلى السماء قد تشقّقت بجمر النيران تتناثر عنها، و رأينا الأرض قد تصدّعت، و لهب النيران يخرج منها. فما زالت كذلك حتّى طبّقت الأرض و ملاتها، و مسّنا من شدّة حرّها حتّى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدّة حرّها و أيقنّا بالاشتواء و الاحتراق، [و عجبنا بتأخّر رؤيتنا] بتلك النيران. فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها فتدلّى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا. و إذا مناد من السماء ينادينا: إن أردتم النجاة فتمسّكوا ببعض أهداب هذا الخمار، فتعلّق كلّ واحد منّا بهدبة من أهداب ذلك الخمار، فرفعتنا في الهواء و نحن نشقّ جمر النيران و لهبها لا يمسّنا شررها، و لا يؤذينا جمرها، و لا نثقل على الهدبة التي تعلّقنا بها، و لا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقّتها. فما زالت كذلك حتّى جازت بنا تلك النيران، ثمّ وضع كلّ واحد منّا في صحن داره سالما معافى، ثمّ خرجنا فالتقينا فجئناك عالمين بأنّه لا محيص عن دينك، و لا معدل عنك، و أنت أفضل من لجئ إليه، و اعتمد بعد اللّه عليه، صادق في أقوالك، حكيم في أفعالك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لأبي جهل: هذه الفرقة الثانية قد أراهم اللّه آياته. قال أبو جهل: حتّى أنظر الفرقة الثالثة و أسمع مقالتها. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لهذه الفرقة الثانية لمّا آمنوا: يا عباد اللّه! إنّ اللّه أغاثكم بتلك المرأة أ تدرون من هي؟ قالوا: لا، قال: تلك تكون ابنتي فاطمة، و هي سيّدة نساء العالمين. إنّ اللّه تعالى إذا بعث الخلائق من الأوّلين و الآخرين نادى منادي ربّنا من تحت عرشه: يا معشر الخلائق! غضّوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء العالمين على الصراط. [فيغضّ الخلائق كلّهم أبصارهم، فتجوز فاطمة على الصراط]، لا يبقى أحد في القيامة إلّا غضّ بصره عنها إلّا محمّد و عليّ و الحسن و الحسين و الطاهرون من أولادهم، فإنّهم محارمها. فإذا دخلت الجنّة بقي مرطها ممدودا على الصراط طرف منه بيدها و هي في الجنّة، و طرف في عرصات القيامة. فينادي منادي ربّنا: يا أيّها المحبّون لفاطمة! تعلّقوا بأهداب مرط فاطمة سيّدة نساء العالمين. فلا يبقى محبّ لفاطمة إلّا تعلّق بهدبة من أهداب مرطها حتّى يتعلّق بها أكثر من ألف فئام، و ألف فئام، [و ألف فئام]. قالوا: و كم فئام واحد يا رسول اللّه؟ قال: ألف ألف من الناس. قال: ثمّ جاءت الفرقة الثالثة باكين يقولون: نشهد يا محمّد! أنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ عليّا أفضل الوصيّين، و أنّ آلك أفضل آل النبيّين، و صحابتك خير صحابة المرسلين، و أنّ أمّتك خير الأمم أجمعين، رأينا من آياتك ما لا محيص لنا عنها، و من معجزاتك ما لا مذهب لنا سواها. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و ما الذي رأيتم؟ قالوا: كنّا قعودا في ظلّ الكعبة نتذاكر أمرك و نستهزئ بخبرك، و أنّك ذكرت أنّ لك مثل آية موسى، فبينا نحن كذلك إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها و صارت فوق رءوسنا فركدنا في مواضعنا و لم نقدر أن نريمها. فجاء عمّك حمزة فتناول بزجّ رمحه- هكذا- تحتها فتناولها و احتبسها- على عظمها- فوقنا في الهواء. ثمّ قال لنا: اخرجوا، فخرجنا من تحتها، فقال ابعدوا، فبعدنا عنها، ثمّ أخرج سنان الرمح من تحتها فنزلت إلى موضعها و استقرّت، فجئنا لذلك مسلّمين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك و أخبرتك بما شاهدت. فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا؟ أم حقّق لهم أم خيّل إليهم؟ فإن رأيت أنا ما أقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الإيمان بك و إلّا فليس يلزمني تصديق هؤلاء. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا جهل! فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم و شدّة تحصيلهم، فكيف تصدّق بمآثر آبائك و أجدادك و مساوي أسلاف أعدائك، و كيف تصدّق عن الصين و العراق و الشام إذا حدّثت عنها. هل المخبرون عنها إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرّصونه إلّا كان بإزائهم من يكذّبهم و يخبر بضدّ أخبارهم ألا و كلّ فرقة من هؤلاء محجوجون بما شاهدوا، و أنت يا أبا جهل! محجوج بما سمعت ممّن شاهد. ثمّ أقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على الفرقة الثالثة، فقال لهم: هذا حمزة عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بلّغه اللّه تعالى المنازل الرفيعة، و الدرجات العالية، و أكرمه بالفضائل لشدّة حبّه لمحمّد و عليّ بن أبي طالب، أما إنّ حمزة (عمّ محمّد) لينحّي جهنّم يوم القيامة عن محبّيه كما نحّى عنكم اليوم الكعبة أن تقع عليكم. قالوا: و كيف ذلك يا رسول اللّه!؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط جمّ كثير من الناس لا يعرف عددهم إلّا اللّه تعالى، هم كانوا محبّي حمزة، و كثير منهم أصحاب الذنوب و الآثام، فتحول حيطان [النار] بينهم و بين سلوك الصراط و العبور إلى الجنّة، فيقولون: يا حمزة قد ترى ما نحن فيه؟! فيقول حمزة لرسول اللّه و لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: قد تريان أوليائي كيف يستغيثون بي؟! فيقول محمّد رسول اللّه لعليّ وليّ اللّه: يا عليّ! أعن عمّك على إغاثة أوليائه، و استنقاذهم من النار، فيأتي عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالرمح الذي كان يقاتل به حمزة أعداء اللّه تعالى في الدنيا فيناوله إيّاه، و يقول: يا عمّ رسول اللّه و عمّ أخي رسول اللّه! ذد الجحيم عن أوليائك برمحك هذا (الذي كنت) تذود به عن أولياء اللّه في الدنيا أعداء اللّه. فيناول حمزة الرمح بيده فيضع زجّه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه و بين العبور إلى الجنّة على الصراط، و يدفعها [دفعة] فينحّيها مسيرة خمسمائة عام، ثمّ يقول لأوليائه و المحبّين الذي كانوا له في الدنيا: اعبروا. فيعبرون على الصراط آمنين سالمين، قد انزاحت عنهم النيران، و بعدت عنهم الأهوال، و يردون الجنّة غانمين ظافرين. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لأبي جهل: يا أبا جهل! هذه الفرقة الثالثة قد شاهدت آيات اللّه، و معجزات رسول اللّه، و بقي الذي لك فأيّ آية تريد؟ قال أبو جهل: آية عيسى بن مريم كما زعمت أنّه كان يخبرهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، فأخبرني بما أكلت اليوم، و ما ادّخرته في بيتي، و زدني على ذلك بأن تحدّثني بما صنعته بعد أكلي لمّا أكلت، كما زعمت أنّ اللّه زادك في المرتبة فوق عيسى. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أمّا ما أكلت و ما ادّخرت فأخبرك به، و أخبرك بما فعلته في خلال أكلك، و ما فعلته بعد أكلك، و هذا يوم يفضحك اللّه عزّ و جلّ فيه باقتراحك، فإن آمنت باللّه لم تضرّك هذه الفضيحة، و إن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا و خزيها خزي الآخرة الذي لا يبيد، و لا ينفد و لا يتناهى، قال: و ما هو؟ قال رسول اللّه: قعدت يا أبا جهل! تتناول من دجاجة مسمّنة اسمطتها، فلمّا وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك أبو البختريّ بن هشام، فأشفقت عليه أن يأكل منها و بخلت، فوضعتها تحت ذيلك، و أرخيت عليها ذيلك، حتّى انصرف عنك. فقال أبو جهل: كذبت يا محمّد! ما من هذا قليل و لا كثير، و لا أكلت من دجاجة، و لا ادّخرت منها شيئا، فما الذي فعلته بعد أكلي الذي زعمته؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: كان عندك ثلاثمائة دينار لك، و عشرة آلاف دينار ودائع الناس، عندك المائة و المائتان و الخمسمائة و السبعمائة و الألف، و نحو ذلك إلى تمام عشرة آلاف مال، كلّ واحد في صرّة، و كنت قد عزمت على أن تختانهم، و قد كنت جحدتهم و منعتهم، و اليوم لمّا أكلت من هذه الدجاجة أكلت زورها و ادّخرت الباقي، و دفنت هذا المال أجمع مسرورا فرحا باختيانك عباد اللّه، واثقا بأنّه قد حصل لك، و تدبير اللّه في ذلك خلاف تدبيرك. فقال أبو جهل: و هذا أيضا يا محمّد! فما أصبت منه قليلا و لا كثيرا، ما دفنت شيئا، و لقد سرقت تلك العشرة آلاف دينار الودائع التي كانت عندي. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا جهل! ما هذا من تلقائي فتكذّبني، و إنّما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن ربّ العالمين، و عليه تصحيح شهادته و تحقيق مقالته. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هلّم يا جبرئيل! بالدجاجة التي أكل منها! فإذا الدجاجة بين يدي رسول اللّه. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أتعرفها يا أبا جهل!؟ فقال أبو جهل: ما أعرفها و ما أخبرت عن شيء، و مثل هذه الدجاجة المأكول بعضها في الدنيا كثير. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أيّتها الدجاجة! إنّ أبا جهل قد كذّب محمّدا على جبرئيل و كذّب جبرئيل على ربّ العالمين، فاشهدي لمحمّد بالتصديق و على أبي جهل بالتكذيب. فنطقت و قالت: أشهد يا محمّد! أنّك رسول ربّ العالمين و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ أبا جهل هذا عدوّ اللّه المعاند الجاحد للحقّ الذي يعلمه أكل منّي هذا الجانب و ادّخر الباقي، و قد أخبرته بذلك، و أحضرتنيه، فكذّب به، فعليه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، فإنّه مع كفره بخيل، استأذن عليه أخوه فوضعني تحت ذيله إشفاقا من أن يصيب منّي أخوه، فأنت يا رسول اللّه أصدق الصادق من الخلق أجمعين، و أبو جهل الكذّاب المفتري اللعين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: [أ ما] كفاك ما شاهدت! آمن لتكون آمنا من عذاب اللّه عزّ و جلّ؟ قال أبو جهل: إنّي لأظنّ أنّ هذا تخييل و إيهام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهل تفرّق بين مشاهدتك لهذا و سماعك لكلامها و بين مشاهدتك لنفسك، و لسائر قريش و العرب و سماعك لكلامهم؟ قال أبو جهل: لا، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فما يدريك أنّ جميع ما تشاهد، و تحسّ بحواسّك تخييل؟ قال أبو جهل: ما هو تخييل. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و لا هذا تخييل، و إلّا فكيف تصحّح أنّك ترى في العالم شيئا أوثق منه؟ [قال:] ثمّ وضع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يده على الموضع المأكول من الدجاجة، فمسح يده عليها، فعاد اللحم عليه أوفر ما كان. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا جهل! أ رأيت هذه الآية؟ قال: يا محمّد! [قد] توهّمت شيئا و لا أوقنه. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا جبرئيل! فأتنا بالأموال التي دفنها هذا المعاند للحقّ لعلّه يؤمن. فإذا هو بالصرر بين يديه كلّها، [في كلّ صرّة] ما كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قاله إلى تمام عشرة آلاف دينار و ثلاثمائة دينار، فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - و أبو جهل ينظر إليه- صرّة منها، فقال: ائتوني بفلان بن فلان. فأتي به- و هو صاحبها-. فقال صلى الله عليه و آله و سلم: هاكها، يا فلان [هذا] ما قد اختانك فيه أبو جهل، فردّ عليه ماله، و دعا بآخر ثمّ بآخر حتّى ردّ العشرة آلاف كلّها على أربابها، و فضح عندهم أبو جهل، و بقيت الثلاثمائة دينار بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال رسول اللّه: الآن آمن لتأخذ الثلاثمائة دينار، و يبارك اللّه لك فيها حتّى تصير أيسر قريش. فقال: لا أومن و لكن آخذها و هي مالي، فلمّا ذهب ليأخذها صاح النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالدجاجة: دونك أبا جهل فكفّيه عن الدنانير و خذيه. فوثبت الدجاجة على أبي جهل فتناولته بمخالبها، و رفعته في الهواء و طارت به إلى سطح لبيته، فوضعته عليه. و دفع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم تلك الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين. ثمّ نظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى أصحابه فقال لهم: معاشر أصحاب محمّد! هذه آية أظهرها ربّنا عزّ و جلّ لأبي جهل فعاند، و هذا الطير الذي حيي يصير من طيور الجنّة الطيّارة عليكم فيها، فإنّ فيها طيورا كالبخاتي عليها من [جميع] أنواع المواشي تطير بين سماء الجنّة و أرضها. فإذا تمنّى مؤمن محبّ للنبيّ و آله الأكل [من شيء] منها، وقع ذلك بعينه بين يديه فتناثر ريشه، و انسمط و انشوى، و انطبخ، فأكل من جانب منه [قديدا، و من جانب منه] مشويّا بلا نار، فإذا قضى شهوته و نهمته، و قال: الحمد للّه ربّ العالمين، عادت كما كانت، فطارت في الهواء، و فخرت على سائر طيور الجنّة، تقول: من مثلي و قد أكل منّي وليّ اللّه عن أمر اللّه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ الصدوق رحمه الله:... أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام...، قال: فلمّا بعث اللّه محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم و أظهره بمكّة، ثمّ سيّره منها إلى المدينة، و أظهره بها، ثمّ أنزل إليه الكتاب، و جعل افتتاح سورته الكبرى ب الم يعني؛ الم. ذلِكَ الْكِتابُ و هو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد! لا رَيْبَ فِيهِ... فجاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم منهم جماعة، فولّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عليّا عليه السلام، فخاطبهم، فقال
قائلهم: إن كان ما يقول محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حقّا، لقد علمناكم قدر ملك أمّته، هو إحدى و سبعون سنة: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون. فقال عليّ عليه السلام: فما تصنعون ب المص، و قد أنزل عليه؟ قالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة. قال: فما ذا تصنعون ب الر، و قد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال عليّ عليه السلام: فما تصنعون بما أنزل عليه المر؟ قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال عليّ عليه السلام: فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال له: واحدة منها، و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها و ذلك سبعمائة و أربع و ثلاثون سنة، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود. فقال عليّ عليه السلام: أ كتاب من كتب اللّه نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ قال بعضهم: كتاب اللّه نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه. فقال عليّ عليه السلام: فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون! فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: فدلّونا على صواب هذا الرأي. فقال: صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل. فقال عليّ عليه السلام: كيف دلّ على ما تقولون، و ليس في هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بيان؟! أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد، و لكنّها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب، أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟ قالوا: يا أبا الحسن! ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في الم و المص و الر و المر. فقال عليّ عليه السلام: و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في الم و المص و الر و المر فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت. فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح يا عليّ! بأن عجزنا عن إقامة حجّة فيما تقولهنّ على دعوانا، فأيّ حجة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ عليه السلام: لا سواء، إنّ لنا حجّة، هي المعجزة الباهرة، ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال! أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فتبادر الجمال: صدقت، صدقت، يا وصيّ محمّد! و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ عليه السلام: هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود! التي عليهم، أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت، صدقت، يا عليّ! نشهد أنّ محمّد رسول اللّه حقّا، و أنّك يا عليّ! وصيّه حقّا، لم يثبت محمّدا قدما في مكرمة إلّا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته، و أنتما شقيقان من أشراق أنوار اللّه، فميّزتما اثنين، و أنتما في الفضائل شريكان إلّا أنّه لا نبيّ بعد محمّد صلى الله عليه و آله و سلم.... (943) 47- الشيخ المفيد رحمه الله: و من كلامه [أي الإمام عليّ أمير المؤمنين] عليه السلام حين قتل طلحة و انفضّ أهل البصرة: بنا تسنّمتم الشرف، و بنا انفجرتم عن السرار، و بنا اهتديتم في الظلماء. وقر سمع لم يفقه الواعية، كيف يراعي النبأة من أصمته الصيحة، ربط جنان لم يفارقه الخفقان، ما زلت أتوقّع بكم عواقب الغدر، و أتوسّمكم بحلية المغترّين، سترني عنكم جلباب الدين، و بصّرنيكم صدق النيّة، أقمت لكم الحقّ حيث تعرفون و لا دليل، و تحتفرون و لا تمتهون، اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان، غرب فهم امرئ تخلّف عنّي ما شككت في الحقّ منذ أريته. كان بنوا يعقوب على المحجّة العظمى حتّى عقّوا أباهم، و باعوا أخاهم، و بعد الإقرار كان توبتهم، و باستغفار أبيهم و أخيهم غفر لهم.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قال اللّه تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ... و قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام: إنّما أنزلت الآية لأنّ قوما من اليهود و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقالوا: يا محمّد! اقض بيننا، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: قصّوا عليّ قصّتكم؟ فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست النصارى على شيء من الدين و الحقّ. و قالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست هؤلاء اليهود على شيء من الحقّ و الدين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: كلّكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين اللّه و أمره. فقالت اليهود: كيف نكون كافرين، و فينا كتاب اللّه التوراة نقرأه؟! و قالت النصارى: كيف نكون كافرين، و فينا كتاب اللّه الإنجيل نقرأه؟! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّكم خالفتم أيّها اليهود و النصارى! كتاب اللّه و لم تعملوا به فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجّة لأنّ كتب اللّه أنزلها شفاء من العمى و بيانا من الضلالة يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم كتاب اللّه إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، و حجّة اللّه إذا لم تنقادوا لها كنتم للّه عاصين، و لسخطه متعرّضين. ثمّ أقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر اللّه و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال اللّه تعالى فيهم: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ و أمروا بأن يقولوه. قال اللّه تعالى: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا، ثمّ أخذهم بعد قباع فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا. و كان خلافهم أنّهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج، إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ظنّنا أنّه باب متطامن لا بدّ من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل و جعلوا استاهم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم حطّة الذي أمروا به: هطا سمقانا، يعنون حنطة حمراء فذلك تبديلهم....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ المشتمل على ذكر فضل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم على جميع النبيّين و فضل عليّ عليه السلام على جميع الوصيّين.... قال عليّ بن الحسين عليهما السلام هذه أحوال من كتم فضائلنا، و جحد حقوقنا، و سمّى بأسمائنا، و لقّب بألقابنا، و أعان ظالمنا على غصب حقوقنا، و مالأ علينا أعداءنا، و التقيّة [عليكم] لا تزعجه و المخافة على نفسه و ماله و حاله لا تبعثه، فاتّقوا اللّه، معاشر شيعتنا! لا تستعملوا الهوينا، و لا تقيّة عليكم، و لا تستعملوا المهاجرة، و التقيّة تمنعكم، و سأحدّثكم في ذلك بما يردعكم و يعظكم، دخل على أمير المؤمنين عليه السلام رجلان من أصحابه فوطئ أحدهما على حيّة فلدغته، و وقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته، و سقطا جميعا، فكأنّهما لما بهما يتضرّعان و يبكيان، فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام. فقال: دعوهما فإنّه لم يحن حينهما، و لم تتمّ محنتهما، فحملا إلى منزليهما فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين. ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام بعث إليهما فحملا إليه، و الناس يقولون: سيموتان على أيدي الحاملين لهما، فقال لهما: كيف حالكما؟ قالا: نحن بألم عظيم، و في عذاب شديد. قال لهما: استغفر اللّه من [كلّ] ذنب! أدّاكما إلى هذا، و تعوّذا باللّه ممّا يحبط أجركما، و يعظّم وزركما. قالا: و كيف ذلك يا أمير المؤمنين!؟ فقال [عليّ] عليه السلام: ما أصيب واحد منكما إلّا بذنبه أمّا أنت يا فلان!- و أقبل على أحدهما- فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسيّ- رحمه الله - فلان، و طعن أما إنّ عليه لموالاته لنا فلم يمنعك من الردّ و الاستخفاف به خوفا على نفسك و لا على أهلك و لا على ولدك و مالك أكثر من أنّك استحييته، فلذلك أصابك، فإن أردت أن يزيل اللّه ما بك، فاعتقد أن لا ترى مزرئا على وليّ لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلّا نصرته إلّا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك. و قال للآخر: فأنت أ فتدري لما أصابك ما أصابك؟ قال: لا، قال: أ ما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي، و أنت بحضرة فلان العاتي فقمت إجلالا له لإجلالك لي، فقال لك: و تقوم لهذا بحضرتي! فقلت له: و ما بالي لا أقوم، و ملائكة اللّه تضع له أجنحتها في طريقه فعليها يمشي. فلمّا قلت هذا له قام إلى قنبر، و ضربه و شتمه و آذاه و تهدّده و تهدّدني، و ألزمني الإغضاء على قذى، فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة. فإن أردت أن يعافيك اللّه تعالى من هذا فاعتقد أن لا تفعل بنا و لا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا و عليهم منه. رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته كما [كان] يفعله ببعض من لا يعشر معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه لي، لأنّه علم أنّ ذلك يحمل بعض أعداء اللّه على ما يغمّه و يغمّني و يغمّ المؤمنين، و قد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه و لا عليهم مثل ما خاف عليّ لو فعل ذلك بي.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام السجاد عليه السلام
7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى باعوا دين اللّه و اعتاضوا منه الكفر باللّه فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لأنّهم اشتروا النار و أصناف عذابها بالجنّة التي كانت معدّة لهم لو آمنوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ إلى الحقّ و الصواب. فلمّا أنزل اللّه عزّ و جلّ هذه الآية حضر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قوم، فقالوا: يا رسول اللّه! سبحان الرازق، أ لم تر فلانا كان يسير البضاعة، خفيف ذات اليد، خرج مع قوم يخدمهم في البحر، فرعوا له حقّ خدمته، و حملوه معهم إلى الصين، و عيّنوا له يسيرا من مالهم قسّطوه على أنفسهم له، و جمعوه فاشتروا له [به] بضاعة من هناك، فسلمت، فربح الواحد عشرة، فهو اليوم من مياسير أهل المدينة. و قال قوم آخرون بحضرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا رسول اللّه! أ لم تر فلانا كانت حسنة حاله، كثيرة أمواله، جميلة أسبابه، وافرة خيراته، و شمله مجتمع، أبى إلّا طلب الأموال الجمّة، فحمله الحرص على أن تهوّر، فركب البحر في وقت هيجانه و السفينة غير وثيقة، و الملّاحون غير فارهين إلى أن توسّط البحر حتّى لعبت بسفينته ريح [عاصف]، فأزعجتها إلى الشاطئ، و فتقتها في ليل مظلم، و ذهبت أمواله و سلم بحشاشة نفسه فقيرا وقيرا ينظر إلى الدنيا حسرة. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ لا أخبركم بأحسن من الأوّل حالا، و بأسوإ من الثاني حالا؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أمّا أحسن من الأوّل حالا، فرجل اعتقد صدقا بمحمّد رسول اللّه، و صدقا في إعظام عليّ أخي رسول اللّه و وليّه و ثمرة قلبه و محض طاعته، فشكر له ربّه و نبيّه و وصيّ نبيّه. فجمع اللّه تعالى له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و رزقه لسانا لآلاء اللّه تعالى ذاكرا، و قلبا لنعمائه شاكرا، و بأحكامه راضيا، و على احتمال مكاره أعداء محمّد و آله نفسه موطّنا، لا جرم أنّ اللّه عزّ و جلّ سمّاه عظيما في ملكوت أرضه و سماواته، و حباه برضوانه و كراماته، فكانت تجارة هذا أربح، و غنيمته أكثر و أعظم. و أمّا أسوأ من الثاني حالا، فرجل أعطى أخا محمّد رسول اللّه بيعته، و أظهر له موافقته، و موالاة أوليائه و معاداة أعدائه، ثمّ نكث بعد ذلك و خالف و و الى عليه أعداءه، فختم له بسوء أعماله، فصار إلى عذاب لا يبيد و لا ينفد، قد خسر الدنيا و الآخرة، ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: معاشر عباد اللّه، عليكم بخدمة من أكرمه اللّه بالارتضاء، و اجتباه بالاصطفاء، و جعله أفضل أهل الأرض و السماء بعد محمّد سيّد الأنبياء عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و بموالاة أوليائه، و معاداة أعدائه، و قضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته، و معاداة أعدائه شركاؤكم. فإنّ رعاية عليّ أحسن من رعاية هؤلاء التجّار الخارجين بصاحبكم - الذي ذكرتموه- إلى الصين الذي عرضوه للغناء، و أعانوه بالثراء. أما أنّ من شيعة عليّ لمن يأتي يوم القيامة و قد وضع له في كفّة سيّئاته من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي و البحار التيارة، تقول الخلائق: هلك هذا العبد، فلا يشكّون أنّه من الهالكين، و في عذاب اللّه من الخالدين. فيأتيه النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا أيّها العبد الخاطئ [الجاني]! هذه الذنوب الموبقات، فهل بإزائها حسنات تكافئها، فتدخل جنّة اللّه برحمة اللّه، أو تزيد عليها فتدخلها بوعد اللّه؟ يقول العبد: لا أدري! فيقول منادي ربّنا عزّ و جلّ: فإنّ ربّي يقول: ناد في عرصات القيامة: ألا إنّي فلان بن فلان من أهل بلد كذا [و كذا]، قد رهنت بسيّئات كأمثال الجبال و البحار، و لا حسنات لي بإزائها فأيّ أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أوان شدّة حاجتي إليها، فينادي الرجل بذلك. فأوّل من يجيبه عليّ بن أبي طالب عليه السلام: لبّيك، لبّيك، [لبّيك] أيّها الممتحن في محبّتي، المظلوم بعداوتي، ثمّ يأتي هو و معه عدد كثير و جمّ غفير و ان كانوا أقلّ عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات. فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين! نحن إخوانه المؤمنون كان بنا بارّا، و لنا مكرّما، و في معاشرته إيّانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، و قد نزلنا له عن جميع طاعاتنا، و بذلناها له. فيقول عليّ عليه السلام: فبما ذا تدخلون جنّة ربّكم؟ فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك و و الى آلك، يا أخا رسول اللّه. فيأتي النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا أخا رسول اللّه! هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ما ذا تبذل له؟ فإنّي أنا الحاكم ما بيني و بينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إيّاك و ما بينه و بين عبادي من الظلامات، فلا بدّ من فصل الحكم بينه و بينهم. فيقول عليّ عليه السلام: يا ربّ! أفعل ما تأمرني. فيقول اللّه عزّ و جلّ: [يا عليّ] اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله. فيضمن لهم عليّ عليه السلام ذلك، و يقول لهم: اقترحوا على ما شئتم، أعطكموه عوضا عن ظلاماتكم قبله. فيقولون: يا أخا رسول اللّه! تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ فيقول عليّ عليه السلام: قد وهبت ذلك لكم. فيقول اللّه عزّ و جلّ: فانظروا يا عبادي! الآن إلى ما نلتموه من عليّ [ابن أبي طالب عليه السلام ] فداء لصاحبه من ظلاماتكم. و يظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها و خيراتها، فيكون من ذلك ما يرضى اللّه عزّ و جلّ به خصماء أولئك المؤمنين. ثمّ يريهم بعد ذلك من الدرجات و المنازل، ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على بال بشر. فيقولون: يا ربّنا! هل بقي من جنّاتك شيء؟ إذا كان هذا كلّه لنا فأين يحلّ سائر عبادك المؤمنين و الأنبياء و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين؟ و يخيّل إليهم عند ذلك أنّ الجنّة بأسرها قد جعلت لهم. فيأتي النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا عبادي! هذا ثواب نفس من أنفاس عليّ [بن أبي طالب] الذي قد اقترحتموه عليه، قد جعله لكم فخذوه و انظروا، فيصيرون هم و هذا المؤمن الذي عوضهم عليّ عليه السلام عنه إلى تلك الجنان، ثمّ يرون ما يضيفه اللّه عزّ و جلّ إلى ممالك عليّ عليه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليّه الموالي له ممّا شاء اللّه عزّ و جلّ من الأضعاف التي لا يعرفها غيره. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ ذلك خير نزلا أم شجرة الزقّوم المعدّة لمخالفي أخي و وصيّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٨. — الإمام العسكري عليه السلام
أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن بلية أيّوب ـ وذكر الحديث ـ إلى أن قال أبو عبدالله عليه السلام في قوله تعالى ( وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لاَُولِي الألْبَابِ ) قال: « فردّ الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء، وردّ عليه أهله الذين ماتوا بعدما أصابهم البلاء كلّهم، أحياهم الله تعالى فعاشوا معه ». السابع والثلاثون: ما رواه الشهيد الثاني الشيخ زين الدين قدس سره في كتاب « مسكّن الفؤاد عند فقد الأحبّة والأولاد » نقلاً من كتاب « العيون والمحاسن » للشيخ المفيد: عن معاوية بن مرّة، قال: كان أبو طلحة يحبّ ابنه حبّاً شديداً، فتوفّي الولد ثمّ ذكر أنّ امرأته صبرت صبراً عظيماً، وأنّ أباه أيضاً صبر وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا علم بذلك قال: « الحمد لله الذي جعل في اُمّتي مثل صابرة بني إسرائيل » فقيل: يا رسول الله ما كان من صبرها؟ فقال: « كان في بني إسرائيل امرأة لها زوج ولها منه غلامان، فأمرها بطعام ليدعو الناس عليه، ففعل واجتمع الناس في دارها، فانطلق الغلامان يلعبان فوقعا في بئر كان في الدار فماتا، فكرهت أن تنغّص على زوجها الضيافة، فأدخلتهما البيت وسجّتهما بثوب. فلمّا فرغوا دخل زوجها، فقال: أين ابناي؟ فقالت: هما في البيت، وأنّها كانت تمسّحت بشيء من الطيب، وتعرّضت للرجل حتّى وقع عليها، ثمّ قال: أين ابناي؟ قالت: هما في البيت فناداهما فخرجا يسعيان، فقالت المرأة: سبحان الله قد والله كانا ميّتين ولكنّ الله تعالى أحياهما ثواباً لصبري ». الثامن والثلاثون: ما رواه رئيس المحدِّثين أبو جعفر ابن بابويه في « اعتقاداته » ـ في باب الإعتقاد في الرجعة ـ مرسلاً في قوله تعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلوفٌ ) قال: « هؤلاء كانوا سبعين ألف بيت وكان فيهم الطاعون كلّ سنة ـ إلى أن قال ـ: فأجمعوا على أن يخرجوا جميعاً من ديارهم إذا كان وقت الطاعون، فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على شطّ بحر. فلمّا وضعوا رحالهم ناداهم الله موتوا فماتوا جميعاً، فكنستهم المارّة عن الطريق، فبقوا بذلك ما شاء الله، فمرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل يقال له: ارميا، فقال: لو شئت يا ربّ لأحييتهم فيعمّروا بلادك ويلدوا عبادك، ويعبدونك مع من يعبدك، فأوحى الله إليه أتحبّ أن اُحييهم لك؟ قال: نعم، فأحياهم الله وبعثهم معه فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ثمّ ماتوا بآجالهم ». التاسع والثلاثون: ما رواه ابن بابويه أيضاً في « اعتقاداته » مرسلاً في قوله تعالى ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِيْ هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ ) قال: فهذا مات مائة عام، ثمّ رجع إلى الدنيا ثمّ مات بأجله، وهو عزير عليه السلام. وروي أنّه: ارميا عليه السلام. الأربعون: ما رواه ابن بابويه أيضاً في « اعتقاداته » مرسلاً في قصّة المختارين من قوم موسى لميقات ربّه وقوله تعالى ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ) قال: إنّهم لمّا سمعوا كلام الله قالوا: لا نصدّق به حتّى نرى الله جهرةً فأخذتهم الصاعقة فماتوا، فقال موسى: يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟ فأحياهم الله عزّوجلّ ثمّ رجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء، وولدت لهم الأولاد، وبقوا فيها ثمّ ماتوا بآجالهم. الحادي والأربعون: ما رواه ابن بابويه أيضاً في « اعتقاداته » مرسلاً: أنّ عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى بإذن الله، وأنّ جميع الموتى الذين أحياهم عيسى عليه السلام بإذن الله رجعوا إلى الدنيا، وبقوا فيها ثمّ ماتوا بآجالهم. الثاني والأربعون: ما رواه ابن بابويه أيضاً في « اعتقاداته » مرسلاً: أنّ أصحاب الكهف لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً، ثمّ بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليتساءلوا بينهم وقصّتهم معروفة. قال ابن بابويه: فإن قال قائل: قد قال الله ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ) قيل له: إنّهم كانوا موتى، وقد قال الله عزّوجلّ ( مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) وإن قالوا ذلك فإنّهم كانوا موتى ومثل هذا كثير « انتهى ». الثالث والأربعون: ما رواه الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي في « مصباحه » ـ في الفصل الثلاثين في أدعية الأنبياء عليهم السلام دعاء آصف عليه السلام ـ: روي أنـّه أتى بعرش بلقيس بهذا الدعاء وإنّ به كان عيسى عليه السلام يحيي الموتى، وهو: « اللهمّ إنّي أسألك بأنّك لا إله إلا أنت » وذكر دعاءً قصيراً. الرابع والأربعون: ما رواه الشيخ الجليل أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب « الاحتجاج على أهل اللجاج » ـ في احتجاج الصادق عليه السلام على الزنديق الذي سأله عن مسائل كثيرة ـ في حديث طويل يقول فيه الزنديق: فلو أنّ الله ردّ إلينا من الأموات في كلّ مائة عام لنسأله عمّن مضى منّا إلى ما صاروا وكيف حالهم؟ فقال أبو عبدالله عليه السلام: « هذه مقالة من أنكر الرسل وكذّبهم، إنّ الله أخبر في كتابه على لسان الأنبياء حال من مات منّا، أفيكون أحد أصدق من الله ورسله؟ وقد رجع إلى الدنيا ممّن مات خلق كثير، منهم أصحاب الكهف أماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة، ثمّ بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجّتهم، وأمات الله ارميا النبي عليه السلام الذي نظر إلى خراب بيت المقدس فقال: ( أَنَّى يُحْيِيْ هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَام ) ثمّ أحياه وبعثه » الحديث. الخامس والأربعون: ما رواه الطبرسي أيضاً في « الاحتجاج » ـ في احتجاج الصادق عليه السلام على بعض أعداء الدين ـ في حديث طويل قال: « إنّ الله أمات قوماً خرجوا عن أوطانهم، هاربين من الطاعون لا يحصى عددهم فأماتهم الله دهراً طويلاً حتّى بليت عظامهم، وتقطّعت أوصالهم وصاروا تراباً، فبعث الله ـ في وقت أحبّ أن يُري عباده قدرته ـ نبيّاً يقال له: حزقيل، فدعاهم فاجتمعت أبدانهم ورجعت فيها أرواحهم وقاموا كهيئة يوم ماتوا لا يفتقدون من أعدادهم رجلاً، فعاشوا بذلك دهراً طويلاً ». السادس والأربعون: ما رواه الطبرسي أيضاً في احتجاج الصادق عليه السلام في حديث طويل قال: « وإنّ الله تعالى أمات قوماً خرجوا مع موسى حين توجّه إلى الله فقالوا: ( أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً ) فأماتهم الله ثمّ أحياهم » الحديث. السابع والأربعون: ما رواه الشيخ الجليل قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في كتاب « الخرائج والجرائح » ـ في أعلام فاطمة عليها السلام ـ: عن المفضّل بن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: « لمّا تزوّج رسول الله صلى الله عليه وآله خديجة هجرتها نساء قريش وقلن: تزوّجت يتيم آل أبي طالب فقيراً لا مال له، فلمّا حضرت ولادة فاطمة عليها السلام بعثت إليهنّ وطلبتهنّ فلم تأت منهنّ واحدة. فاغتمّت خديجة، فبينا هي كذلك إذ دخلت عليها أربع نسوة طوال كأنّهنّ من نساء بني هاشم، ففزعت منهنّ، فقالت إحداهنّ: لا تحزني يا خديجة فإنّا رسل ربّك إليك ونحن أخواتك، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنّة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه اُمّ البشر اُمّنا حوّاء، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، واُخرى عن شمالها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة عليها السلام » الحديث. الثامن والأربعون: ما رواه رئيس المحدّثين أبو جعفر ابن بابويه في كتاب « الأمالي » ـ في المجلس السابع والثمانين ـ: عن أبي عبدالله أحمد بن محمّد الخليلي، عن محمّد بن أبي بكر الفقيه، عن أحمد بن محمّد النوفلي، عن إسحاق بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن زرعة بن محمّد الحضرمي، عن المفضّل بن عمر، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام؟ فذكر الحديث بطوله، وفيه دخول النساء الأربع من الاُمم السالفة على خديجة عليها السلام كما رواه الراوندي، إلا أنّه لم يذكر حوّاء اُمّ البشر وإنّما ذكر مكانها كلثم اُخت موسى بن عمران عليه السلام. التاسع والأربعون: ما رواه الراوندي في كتاب « الموازاة بين المعجزات » ـ الذي ألحقه وأضافه إلى كتاب « الخرائج والجرائح » ـ قال: قال الصادق عليه السلام: « إنّ الله تعالى ردّ على أيّوب أهله وولده الذين هلكوا بأعيانهم، وأعطاه مثلهم معه، وكذلك ردّ الله عليه ماله ومواشيه بأعيانها وأعطاه مثلها ». الخمسون: ما رواه الراوندي في كتاب « الموازاة » أيضاً عن الصادق عليه السلام قال: « إنّ عزيراً أماته الله مائة عام، ثمّ بعثه وأحياه وكان معه اللبن لم يتغيّر، قال: ولمّا مرّ عزير على قرية وهي خاوية على عروشها خراب أهلها كلّهم موتى، فعلم أنّهم ماتوا بسخط الله، فدعا ربّه فقال تعالى: رشّ عليهم الماء ففعل فأحياهم الله وهم اُلوف، وبعثه إليهم رسولاً وعاش سنين ». الحادي والخمسون: ما رواه الراوندي أيضاً في كتاب « الموازاة » رفعه قال: « إنّ عيسى عليه السلام بعث رجلاً إلى الروم لا يداوي رجلاً إلا أبرأه، ثمّ بعث آخر وعلّمه الذي يُحيي به الموتى، فدعا الروم فاُدخل على الملك، فقال: أنا اُحيي الموتى، وكان للملك ولد قد مات، فركب الملك والناس معه إلى قبر ابنه، فدعا رسول عيسى عليه السلام وأمّن طبيب الملك الذي هو رسول المسيح أوّلاً. فانشقّ القبر وخرج ابن الملك ثمّ جاء يمشي حتّى جلس في حجر أبيه، فقال: يا بنيّ مَنْ أحياك؟ فنظر إلى الرسولين فقال: هذا وهذا، فقاما وقالا: أيّها الملك إنّا رسولا المسيح، فآمن الملك وأهل بيته في الحال ». الثاني والخمسون: ما رواه رئيس الطائفة أبو جعفر الطوسي في أوائل كتاب « الغيبة » مرسلاً قال: « وإنّ أصحاب الكهف قد أخبر الله عنهم أنّهم بقوا في كهفهم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعاً، ثمّ أحياهم الله تعالى فعادوا إلى الدنيا ورجعوا إلى قومهم. وقد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بقصّته القرآن، وأهل الكتاب يرون أنّه كان نبيّاً فأماته الله مائة عام ثمّ بعثه ». الثالث والخمسون: ما رواه الحسن بن سليمان بن خالد القمّي في « رسالته » نقلاً من كتاب « مختصر البصائر » لسعد بن عبدالله: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن علوان، عن محمّد بن داود العبدي، عن الأصبغ بن نباتة، أنّ عبدالله بن الكوّا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام: فقال: إنّ أبا المعمّر يزعم أنّك حدّثته أنّك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنّا قد رأينا وسمعنا برجل أكبر سنّاً من أبيه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: « إنّ عزيراً خرج من أهله وامرأته في شهرها وله يومئذ خمسون سنة، فابتلاه الله وأماته مائة عام، ثمّ بعثه ورجع إلى أهله واستقبله ابنه وهو ابن خمسين ومائة سنة، وردّ الله عزيراً إلى الذي كان به، وإنّ الله ابتلى قوماً بذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم، ثمّ ردّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم، ثمّ أماتهم بعد ذلك. إنّ الله قال في كتابه: ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا ) فانطلق بهم فقالوا: ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهُ جَهْرَةً ) قال الله عزّوجلّ: ( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ـ يعني الموت ـ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ) فهذا بعد الموت إذ بعثهم، وأيضاً مثلهم الملأ الذين خرجوا من ديارهم وهم اُلوف حذر الموت، فقال لهم الله موتوا ثمّ أحياهم، ومثلهم عزيراً أماته الله مائة عام ثمّ بعثه، ياابن الكوّا فلا تشكّنّ في قدرة الله عزّوجلّ ». الرابع والخمسون: ما رواه أيضاً نقلاً من « مختصر البصائر » لسعد بن عبدالله: عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن أبي خالد القمّاط، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: هل كان في بني إسرائيل شيء لا يكون هاهنا مثله؟ فقال: « لا » فقلت: قوله تعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوْا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ) هل أحياهم الله تعالى حتّى نظر الناس إليهم ثمّ أماتهم من يومهم أو ردّهم إلى الدنيا؟ قال: « بل ردّهم إلى الدنيا حتّى سكنوا الدور، وأكلوا الطعام ونكحوا النساء، ولبثوا بذلك ما شاء الله ثمّ ماتوا بالآجال ». الخامس والخمسون: ما رواه ابن بابويه في كتاب « الأمالي » ـ في المجلس السابع والثلاثين ـ: عن علي بن الحسين بن شاذويه، عن محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: لمّا مضى لعيسى عليه السلام ثلاثون سنة، بعثه الله عزّوجلّ إلى بني إسرائيل، فلقيه إبليس على عقبة بيت المقدس ـ وهي عقبة أفيق ثمّ ذكر ما جرى بينهما من المكالمات إلى أن قال ـ: فقال إبليس: أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنّك تخلق من الطين كهيئة الطير، فتنفخ فيه فيصير طيراً؟ فقال عيسى عليه السلام: « بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخّر لي » قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تحيي الموتى؟ قال عيسى: « بل العظمة للذي بإذنه اُحييهم ولابدّ من أن يميت ما أحييت ويميتني » الحديث. السادس والخمسون: ما رواه علي بن إبراهيم بن هاشم في « تفسيره » عند قوله تعالى ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة ) الآية قال: حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: « لمّا عملت بنو إسرائيل بالمعاصي ـ وذكر الحديث بطوله ـ وأنّ الله سلّط عليهم بخت نصّر فقتلهم ـ إلى أن قال ـ: فخرج ارميا فنظر إلى سباع البرّ وسباع الطير تأكل من تلك الجيف، ففكّر في نفسه وقال: أنّى يُحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثمّ بعثه أي أحياه، لمّا رحم الله بني إسرائيل وأهلك بخت نصّر، ردّ بني إسرائيل إلى الدنيا » الحديث.
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ١٦٢. — غير محدد
التاسع عشر: ما رواه أيضاً في « الأمالي »: بإسناده عن محمّد بن حمران، قال قال أبو عبدالله عليه السلام: « لمّا كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ضجّت الملائكة إلى الله تعالى [ وقالت: يا ربّ يفعل هذا بالحسين صفيّك وابن نبيّك؟! ] قال: فأقام الله لهم ظلّ القائم عليه السلام وقال: بهذا أنتقم له من ظالميه ». العشرون: ما رواه أيضاً فيه: بإسناده عن أبي ذرّ أنـّه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: « من قاتلني في الاُولى، وقاتل أهل بيتي في الثانية، فهو فيها من شيعة الدجّال ». الحادي والعشرون: ما رواه الشيخ الجليل الثقة أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في كتاب « المزار » ـ في الباب التاسع عشر في علم الأنبياء بقتل الحسين عليه السلام ـ قال
حدّثني محمّد بن جعفر الرزّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب وأحمد بن الحسن بن علي بن فضّال، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن مروان بن مسلم، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي عبدالله عليه السلام ـ في حديث طويل ـ: « إنّ الله وعد الحسين عليه السلام أن يكرّه إلى الدنيا حتّى ينتقم بنفسه ممّن فعل ذلك به ». الحديث. ويأتي إن شاء الله تعالى. الثاني والعشرون: ما رواه الشيخ الثقة الجليل علي بن إبراهيم بن هاشم في « تفسيره » ـ في أوائله بعد تسع ورقات من أوّله في النسخة المنقول منها في بحث الردّ على من أنكر الرجعة ـ قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد ـ يعني ابن عثمان ـ عن أبي عبدالله عليه السلام قال: « ما يقول الناس في هذه الآية: ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً ) » قلت: يقولون: إنّها في القيامة، قال: « ليس كما يقولون، إنّها في الرجعة، أيحشر الله في القيامة من كلّ اُمّة فوجاً ويدع الباقين؟ إنّما آية القيامة: ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) ». الثالث والعشرون: ما رواه علي بن إبراهيم أيضاً ـ بعد الحديث السابق بغير فصل، والظاهر أنّه بذلك الإسناد أيضاً ـ في قوله تعالى: ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) قال: قال الصادق عليه السلام: « كلّ قرية أهلكها الله بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، وأمّا في القيامة فيرجعون، وأمّا من محض الإيمان محضاً وغيرهم ممّن لم يهلكوا بالعذاب، أو محض الكفر محضاً فإنّهم يرجعون ». ورواه في موضع آخر من « تفسيره » مرسلاً مثله. الرابع والعشرون: ما رواه ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني في أوائل « الروضة من الكافي »: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان المصري، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: قوله تعالى ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) قال: « يا أبا بصير ما يقولون في هذه الآية؟ » قلت: إنّ المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله أنّ الله لا يبعث الموتى، قال: فقال: « تبّاً لمن قال هذا، سَلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللاّت والعزّى؟ ». قال: قلت: فأوجدنيه، فقال: « يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله قوماً من شيعتنا قباع، سيوفهم على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بُعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم؟! فيبلغ ذلك قوماً من عدوّنا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم، هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب، لا والله ما عاش هؤلاء ولا يبعثون إلى يوم القيامة قال: فحكى الله قولهم فقال: ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ ) ». ورواه العيّاشي في « تفسيره » على ما نقل عنه. الخامس والعشرون: ما رواه الشيخ الجليل المفيد أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب « الإرشاد في حجج الله على العباد » ـ في باب ذكر علامات القائم عليه السلام ـ حيث قال: وردت الآثار بذكر علامات قيام القائم المهدي عليه السلام، وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات، فمنها: خروج السفياني ـ إلى أن قال ـ: وأموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا، فيتعارفون فيها ويتزاورون ـ إلى أن قال ـ: فيعرفون عند ذلك خروج المهدي عليه السلام بمكّة، فيتوجّهون لنصرته. السادس والعشرون: ما رواه الشيخ المفيد أيضاً في فصل آخر حيث قال: وقد وردت الأخبار بمدّة ملك القائم روى عبد الكريم الخثعمي، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: كم يملك القائم عليه السلام؟ قال: « سبع سنين، تطول له الأيّام والليالي حتّى تكون السنة من سنينه مقدار عشر سنين من سنينكم هذه، وإذا آن قيامه مُطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيّام من رجب مطراً لم يرَ الخلائق مثله، فيُنبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم من قبورهم، فكأنّي أنظر إليهم مقبلين من قبل جُهينة ينفضون شعورهم من التراب ». ورواه الطبرسي في كتاب « إعلام الورى ». ورواه علي بن عيسى في « كشف الغمّة » نقلاً عنهما، وكذا الذي قبله. السابع والعشرون: ما رواه الشيخ المفيد أيضاً في آخر « الإرشاد » قال: روى المفضّل بن عمر، عن أبي عبدالله عليه السلام أنّه قال: « يخرِجُ القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى، الذين كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكّاماً ». ورواه العيّاشي في « تفسيره » على ما نقل عنه. ورواه علي بن عيسى في « كشف الغمّة » نقلاً من إرشاد المفيد. ورواه الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي في كتاب « الصراط المستقيم » مثله. الثامن والعشرون: ما رواه الشيخ الجليل أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب « مجمع البيان لعلوم القرآن »: عند قوله تعالى ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً ) حيث قال: قد تظاهرت الأخبار عن أئمّة الهدى من آل محمّد عليهم السلام في « أنّ الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي عليه السلام قوماً ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجوا بظهور دولته، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم، وينالوا بعض ما يستحقّونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته، والذلّ والخزي بما يشاهدون من علوّ كلمته ». التاسع والعشرون: ما رواه الشيخ الجليل أبو جعفر ابن بابويه في كتاب « ثواب الأعمال وعقاب الأعمال » ـ في عقاب قاتل الحسين عليه السلام ـ: عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: « قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نصب الله لفاطمة عليها السلام قبّة من نور، فيقبل الحسين عليه السلام ورأسه على يده، فتصرخ صرخة ـ إلى أن قال ـ: فيمثله الله لها في أحسن صورة وهو يخاصم قتلته، فيجمع الله قتلته والمجهزين عليه ومن شرك في دمه، فيقتلهم حتّى أتى على آخرهم. ثمّ يحشرون فيقتلهم الحسن عليه السلام، ثمّ ينشرون فيقتلهم الحسين عليه السلام، ثمّ ينشرون فلا يبقى أحد من ذرّيتنا إلا قتلهم قتلة، فعند ذلك يكشف الله الغيظ، ويُنسي الحزن ». ورواه السيِّد رضي الدين علي بن طاووس في كتاب « الملهوف على قتلى الطفوف ».
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يعني أمير المؤمنين عليه السلام ». الثاني والثلاثون: ما رواه علي بن إبراهيم أيضاً مرسلاً في قوله تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ ـ آل محمّد حقّهم ـ مَا فِي الأرْضِ ـ جميعاً ـ لاَفْتَدَتْ بِهِ ) يعني في الرجعة ». الثالث والثلاثون: ما رواه علي بن إبراهيم أيضاً في تفسير قوله تعالى: ( فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ ) قال: حدّثني جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
« في قوله تعالى: ( فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ ـ يعني أنّهم لا يؤمنون بالرجعة أنّها تكون ـ قُلُوبُهُم مُنكِرَةٌ ـ يعني كافرة ـ وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ ) يعني أنّهم من ولاية عليّ مستكبرون ». الرابع والثلاثون: ما رواه علي بن إبراهيم أيضاً في « تفسيره » قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُم مِنَ الْقَوَاعِدِ ـ إلى أن قال ـ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) « يعني من العذاب في الرجعة ». الخامس والثلاثون: ما رواه علي بن إبراهيم أيضاً: عن أبيه، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله: ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً ) قال: « ما يقول الناس فيها؟ » قلت: يقولون: نزلت في الكفّار، قال: « إنّ الكفّار لا يحلفون بالله، وإنّما نزلت في قوم من اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله قيل لهم: ترجعون بعد الموت قبل القيامة، فيحلفون أنّهم لا يرجعون، فردّ الله عليهم فقال: ( لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَروُا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ) يعني في الرجعة، سيردّهم فيقتلهم ويشفي صدور المؤمنين منهم ». السادس والثلاثون: ما رواه علي بن إبراهيم أيضاً في « تفسيره » قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ ) قال: « يجيء رسول الله صلى الله عليه وآله في قرنه، ويجيء عليّ عليه السلام في قرنه، والحسين عليه السلام في قرنه، وكلّ من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه ». ورواه البرقي في « المحاسن »: عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله.
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٢٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
السادس عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن سيرين، قال كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ قال
« ما يقول الناس في هذه الآية ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ )؟ » قلت: يقولون: لا قيامة ولا بعث ولا نشور، فقال: « كذبوا والله، إنّما ذلك إذا قام القائم وكرّ المكرّون، فقال أهل خلافكم: قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من كذبكم، تقولون: رجع فلان وفلان، لا والله لا يبعث الله من يموت، ألا ترى أنّهم قالوا: ( وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ) كانت المشركون أشدّ تعظيماً باللاّت والعزّى من أن يقسموا بغيرها، فقال الله تعالى: ( بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً ) ». السابع عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزّوجلّ: ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ) إلى آخر الآية، فقال: « ذلك في الميثاق، ثمّ قرأت ( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ ) فقال: لا تقرأ ذلك ولكن إقرأ « التائبين العابدين » إلى آخر الآية، ثمّ قال: إذا رأيت هؤلاء فهم الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم، يعني في الرجعة ». ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: « ما من مؤمن إلا وله ميتة وقتلة، من مات يُبعث حتّى يُقتل، ومن قُتل يُبعث حتّى يموت ». الثامن عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن رفاعة بن موسى، قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: « إنّ أوّل من يكرّ إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه، ويزيد بن معاوية وأصحابه، فيقتلهم حذو القذّة بالقذّة، ثمّ قرأ أبو عبدالله عليه السلام: ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوال وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ) ». التاسع عشر بعد المائة: ما رواه الشيخ أبو الفتح الكراجكي في كتاب « كنز الفوائد » على ما نقل عنه قال: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده إلى محمّد بن علي، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزّوجلّ: ( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ ) قال: « الموعود علي بن أبي طالب عليه السلام، وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا، ووعده الجنّة له ولأوليائه في الآخرة ». العشرون بعد المائة: ما رواه الكشّي في « كتاب الرجال »: عن محمّد بن الحسن بن بندار القمّي من كتابه بخطّه، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن جعفربن فضيل، عن محمّد بن فرات، عن الأصبغ أنّه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول على المنبر: « أنا سيِّد الشيب وفيّ سنّة من أيّوب، والله ليجمعنّ الله لي شملي كما جمعه لأيّوب ».
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٢٩٨. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه قال سلمان الصهرى فالذكر القرآن قوله تعالى: إنا نزلنا الذكر و هم حافظون و عارفون بمعانيه [10]. 18- عنه تفسير يوسف القطان، و وكيع بن الجراح و إسماعيل السدّى و سفيان الثورىّ إنّه قال الحارث: سالت أمير المؤمنين عن هذه الآية قال: و اللّه إنا نحن أهل الذكر، نحن أهل العلم نحن معدن التّأويل و التنزيل [1]. 19- عنه أبو الورد عن أبى جعفر: لتكونوا شهداء على الناس قال: نحن هم. 20- عنه بريد بن معاوية العجلى، عن الباقر فى قوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً نحن الامة الوسط، و نحن شهداء اللّه على خلقه و حجته فى أرضه [2]. 21- عنه، و فى رواية حمران عن أبيه أعين عنه عليه السلام إنّما أنزل اللّه و كذلك جعلناكم أمّة سطا يعنى عدلا لتكونوا شهداء على الناس، و يكون الرسول عليكم شهيدا قال و لا يكون شهداء، على الناس إلّا الائمة و الرّسل فأمّا الأمّة فانّه غير جايز أن يستشهدها اللّه تعالى على الناس و فيهم من لا تجوز شهادته فى الدنيا على حزمة بقل [3]. 22- عنه، عمّار الساباطى سألت أبا عبد اللّه عن قوله تعالى «أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ، هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ» فقال الّذين اتّبعوا رضوان اللّه هم الأئمة و هم و اللّه يا عمّار درجات للمؤمنين و بولايتهم و معرفتهم إيّانا يضاعف لهم أعمالهم و ترفع لهم الدرجات العلى [4]. 23- عنه عطاء بن ثابت عن الباقر فى قوله تعالى: وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ فقال: نحن الأشهاد [5]. 24- عنه أبو حمزة الثماليّ عن أبى جعفر فى قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً قال نحن الشهود على هذه الأمّة [6]. 25- عنه، الباقر فى قوله تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً*. قال إيّانا عنى [7]. 26- عنه، عن العيّاشى باسناده إلى أبى الجارود عن الباقر فى قوله تعالى: ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال نحن جنب اللّه [8] . 27- عنه، محمّد بن مسلم عن أبى جعفر الذين أخرجوا من ديارهم قال نزلت فينا [1]. 28- عنه، قال جابر الأنصاري عن الباقر فى قوله و كونوا مع الصادقين أى مع آل محمّد [2]. 29- عنه، أبو حمزة عن أبى جعفر فى قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إلّا قال قرابة الرّسول و سيّدهم أمير المؤمنين أمروا بمودّتهم فخالفوا ما أمروا به [3]. 30- عنه، عن الباقر فى قول إبراهيم إنّى اسكنت من ذريّتى بواد نحن بقية تلك العترة، و قال: كانت دعوة إبراهيم لنا خاصّة [4]. 31- عنه، الباقر و الصادق عليهما السلام فى قوله تعالى قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ قال: الولاية أن تقوموا مثنى قال الأئمة من ذريّتهما [5]. 32- عنه: الباقر فى قوله تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً قال: النعمة الظاهرة النبيّ و ما جاء به من معرفته و توحيده و أما النعمة الباطنة و لا يتنا أهل البيت و عقد مودّتنا [6]. 33- عنه محمّد بن مسلم، عن الكاظم ، الظاهرة: الامام الظاهر، و الباطنة الامام الغائب [7]. 34- عنه، تفسير العيّاشى فى قوله و أوحى إليّ هذا القرآن لأنذركم به و من بلغ أن يكون إماما من ولد آل محمّد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به النبيّ و قالوا الفضل ثلاثة فضل اللّه قوله تعالى: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ* ، و فضل النبيّ قوله: قل بفضل اللّه و برحمته [8].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
فى قول اللّه تبارك و تعالى: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» فقال: ميت لا يعرف شيئا «نورا يمشى به فى الناس» إماما يؤتمّ به «كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها» قال: الّذي لا يعرف الإمام [1]. 5- عنه على بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى، عن حرير. عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: ذروة الأمر و سنامه مفتاحه و باب الأشياء و رضا الرحمن تبارك و تعالى الطاعة للامام بعد معرفته ثمّ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: من يطع الرسول فقد أطاع اللّه و من تولىّ فما أرسلناك عليهم حفيظا [2]. 6- عنه باسناده عن هشام بن سالم عن حبيب السجستانى عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال اللّه تبارك و تعالى: لأعذّبن كلّ رعية فى الإسلام دانت بولاية كلّ إمام جائر ليس من اللّه و إن كانت الرّعية فى أعمالها برّة تقيّة، و لأعفونّ عن كلّ رعية فى الإسلام دانت بولاية كلّ امام عادل من اللّه و إن كانت الرّعية فى أنفسها ظالمة مسيئة [3]. 7- الصدوق حدثني محمّد بن موسى بن المتوكّل قال: حدثني عبد اللّه بن جعفر الحميرى عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم عن حبيب السجستانى عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه قال اللّه عز و جلّ لأعذّبن كلّ رعية فى الاسلام أطاعت إماما جائرا ليس من اللّه عزّ و جلّ و إن كانت الرّعية فى أعمالها برّة تقيّة، و لأعفونّ عن كل رعية فى الإسلام أطاعت إماما هاديا من اللّه عز و جلّ و إن كانت الرّعية فى أعمالها ظالمة مسيئة [4]. 8- النعماني أخبرنا عبد الواحد بن عبد اللّه بن يونس الموصلى قال: حدّثنى محمّد بن جعفر القرشى المعروف بالرزاز الكوفىّ قال: حدّثنى محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن أبى سلّام، عن سورة بن كليب، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى قوله «يوم القيامة ترى الذين كذبوا على اللّه وجوههم مسودّة أ ليس فى جهنّم مثوى للمتكبرين» قال: من قال إنّى إمام و ليس بإمام قلت: و إن كان علويا فاطميّا قال: و إن كان علويا فاطميّا قلت: و إن كان من ولد علىّ ابن أبى طالب عليه السلام قال: و إن كان من ولد علىّ بن أبى طالب [1]. 9- عنه أخبرنا عبد الواحد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزّهرىّ، قال: حدّثنا محمّد بن العباس بن عيسى الحسينى عن الحسن بن على بن أبى حمزة، عن أبيه عن مالك بن أعين الجهنى عن أبى جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال: كل راية ترفع قبل راية القائم عليه السلام صاحبها طاغوت [2]. 10- عنه أخبرنا عبد الواحد بن رباح قال: حدّثنا أحمد بن على الحميرى قال: حدّثنى الحسن بن أيّوب عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمى، عن أبان عن الفضيل قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من ادّعى مقامنا- يعنى الامامة- فهو كافر: أو قال: شرك [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
المفيد باسناده عن السندى بن الربيع البغدادى عن الحسن بن على بن فضال عن على بن غراب، عن أبى بكر بن محمّد الحضرمى، عن أبى جعفر عليه السلام قال
سمعته يقول إنّه ليس من مخلوق إلّا بين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر ذلك محجوب عنكم و ليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ثم ليس يدخل عليهم أحد إلّا عرفوه مؤمن أو كافر، ثمّ تلا هذه الآية «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» فهم المتوسّمون [1]. 3- عنه باسناده عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب و إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان الخزّاز عن إبراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام فى مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة تستعدى على زوجها فقضى لزوجها عليها فغضبت فقال: لا و اللّه ما الحقّ فيما قضيت و ما تقضى بالسّوية و لا تعدل فى الرّعيّة و لا قضيتك عند اللّه بالمرضيّة فنظر إليها مليّا ثم قال لها: كذبت يا جريئة يا بذيّة يا سلفع يا سلقلقية يا الّتي لا تحمل من حيث تحمل النساء قال: فولّت المرأة هاربة مولولة و تقول: و يلى و يلى و يلى لقد هتكت يا ابن أبى طالب سترا كان مستورا. قال: فلحقها عمرو بن حريث فقال: يا أمة اللّه لقد استقبلت علينا بكلام سررتنى به ثم إنّه نزع لك بكلام فوليت عنه هاربة تولولين؟ فقالت: إنّ عليا و اللّه أخبرنى بالحقّ و بما أكتمه من زوجى منذ ولى عصمتى و من أبوىّ فعاد عمرو إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما قالت له المرأة و قال له فيما يقول: ما أعرفك بالكهانة؟ فقال له على عليه السلام: ويلك إنّها ليست بالكهانة منّى و لكنّ اللّه خلق الارواح قبل الأبدان بألفى عام فلمّا ركب الأرواح فى أبدانها كتب بين أعينهم كافر و مؤمن و ما هم مبتلين و ما هم عليه من سيّئ عملهم و حسنه فى قدر اذن الفأرة، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «انّ فى ذلك لآيات للمتوسّمين» فكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المتوسم ثم أنا من بعده و الأئمة من ذريتىّ هم المتوسّمون فلمّا تأملتها عرفت ما فيها و ما هى عليه بسيمائها [1]. 4- عنه عن عباد بن سليمان عن محمّد بن سليمان عن أبيه سليمان الدّيلمىّ، عن هارون بن الجهم، عن سعد بن طريف الخفاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال بينا أمير المؤمنين عليه السلام يوما جالسا فى المسجد و أصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته فقال له: يا أمير المؤمنين إنّ اللّه يعلم أنّى أدينه بحبك فى السّر كما أدينه بحبك فى العلانيّة و أتولّاك فى السرّ كما أتولّاك فى العلانية، فقال له أمير المؤمنين: صدقت أما فاتخذ للفقر جلبابا فان الفقر أسرع الى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادى، قال: فولى الرجل و هو يبكى فرحا لقول أمير المؤمنين «صدقت». قال: و كان هناك رجل من الخوارج و صاحبا له قريبا من أمير المؤمنين عليه السلام فقال أحدهما: تالله إن رأيت كاليوم قطّ إنّه أتاه رجل فقال له: إنّى أحبّك فقال له: صدقت فقال له الآخر: ما أنكرت ذلك أ تجد بدا من أن إذا قيل له: إنى أحبك أن يقول: صدقت؟ أتعلم أنّى أحبّه؟ فقال: لا قال: فأنا أقوم فأقول له مثل ما قال له الرّجل فيردّ علىّ مثل مارد عليه قال: نعم فقام الرّجل فقال له مثل مقالة الرّجل الاوّل فنظر إليه مليّا ثم قال: كذبت لا و اللّه ما تحبنى و لا احبّك قال: فبكى الخارجي. ثمّ قال: يا أمير المؤمنين تستقبلنى بهذا و قد علم اللّه خلاقه ابسط يدك أبا أبايعك فقال علىّ: على ما ذا؟ قال: على ما عمل به زريق و حبتر فقال له: أصفق لعن اللّه الاثنين و اللّه لكأنّى بك قد قتلت على ضلال و وطئ وجهك دواب العراق و لا يعرفك قومك قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان و أن خرج الرّجل معهم فقتل [2]. 1- البرقي عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن غالب عن جابر بن يزيد الجعفىّ عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا أنزلت «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ» قال المسلمون: يا رسول اللّه أ لست امام النّاس كلّهم أجمعين؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنا رسول اللّه إلى الناس أجمعين و لكن سيكون بعدى أئمة على الناس من أهل بيتى من اللّه يقومون فى النّاس فيكذبونهم و يظلمونهم أئمة الكفر و الضّلال و أشياعهم ألا فمن والاهم و اتبعهم و صدّقهم فهو منّى و معى و سيلقانى، ألا و من ظلمهم و أعان ظلمهم و كذّبهم فليس منّى و لا معى و أنا منه برئ [1]. 2- عنه عن أبيه عن على بن النّعمان عن محمّد بن مروان عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من مات و ليس له امام فموته ميتة جاهليّة و لا يعذر الناس حتّى يعرفوا إمامهم و من مات و هو عارف لإمامه لا يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخره، و من مات عارفا لامامه كان كمن هو مع القائم فى فسطاطه [2] 3- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن على بن النعمان عن محمّد بن مروان عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من مات و ليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة و من مات و هو عارف لإمامه لم يضرّه تقدم هذا الأمر أو تأخر و من مات و هو عارف لإمامه كان كمن هو مع القائم فى فسطاطه [3]. 4- عنه الحسين بن على العلوى عن سهل بن جمهور عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، عن الحسن بن الحسين العرنى عن على بن هاشم، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما ضرّ من مات منتظرا لأمرنا ألّا يموت فى وسط فسطاط المهدىّ و عسكره [1]. 5- عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبى سلام عن سورة بن كليب، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ» قال: من قال: إنّى إمام و ليس بامام قال: قلت: و إن كان علويا؟ قال: و إن كان علويا قلت و إن كان من ولد علىّ بن أبى طالب عليه السلام قال: و إن كان [2]. 6- الصدوق حدثنا أبى، و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنهما قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن علىّ بن فضّال عن ثعلبة بن ميمون عن محمّد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال: من مات و ليس له إمام مات ميتة جاهليّة و لا يعذر الناس حتّى يعرفوا إمامهم [3] 1- الصفار حدثنا العباس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى، عن فضيل بن يسار قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول كلّما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل [4]. 2- النعماني أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدثنا محمّد بن المفضّل بن ابراهيم الأشعرىّ قال: حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن مرزبان القمى، عن عمران الأشعرى عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم: من زعم أنّه إمام و ليس بامام و من زعم فى إمام حقّ أنّه ليس بامام و هو إمام و من زعم أنّ لهما فى الاسلام نصيبا [1]. 3- عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة: قال: حدثنا على بن الحسن بن فضّال من كتابه قال: حدثنا العباس بن عامر بن رباح الثقفى عن أبى المعزاء عن ابى سلام عن سورة بن كليب عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام أنّه قال: قول اللّه عزّ و جلّ «وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ» قال: من زعم أنّه إمام و ليس بامام قلت: و إن كان علويّا فاطميّا، قال: و ان كان علويا فاطميّا [2]. 4- عنه حدثنا محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ» قال: هم و اللّه أولياء فلان و فلان اتخذوهم أئمة دون الامام الّذي جعله اللّه للناس إماما و لذلك قال: «و لو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوّة للّه جميعا و أن اللّه شديد العذاب إذ تبرّأ الّذين اتبعوا من الّذين اتبعوا و رأوا العذاب و تقطّعت بهم الأسباب و قال الّذين اتبعوا لو أنّ لنا كرّة فنتبرّأ منهم كما تبرءوا منّا كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار» ثم قال أبو جعفر عليه السلام هم و اللّه يا جابر أئمة الظلم و أشياعهم [1]. 5- عنه باسناده عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستانى عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال اللّه عزّ و جلّ: «لأعذّبن كلّ رعية فى الاسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من اللّه و ان كانت الرّعية فى أعمالها برّة تقيّة و لأعفونّ عن كل رعيّة فى الإسلام دانت بولاية كلّ إمام عادل من اللّه و إن كانت الرّعية فى أعمالها ظالمة مسيئة» [2] 1- الكلينى على بن ابراهيم عن أبيه عن حنان بن سدير عن معروف بن خرّبوذ عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّما نحن كنجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم حتّى إذا أشرتم بأصابعكم و ملتم بأعناقكم غيب اللّه عنكم نجمكم فاستوت بنو عبد المطلب فلم يعرف أىّ من أىّ فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربّكم [3]. 2- الصدوق حدثنا محمّد بن ابراهيم بن إسحاق الطالقانى رضى اللّه عنه قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال حدثنا المغيرة بن محمّد قال حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفى، قال قلت لأبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام، لأىّ شيء يحتاج الى النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لبقاء العالم على صلاحه و ذلك ان اللّه عز و جل يرفع العذاب عن أهل الأرض اذا كان فيها نبىّ أو امام قال اللّه عز و جلّ: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ» و قال النّبي: النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتى امان لأهل الأرض. فاذا ذهبت النجوم اتى أهل السماء ما يكرهون و اذا ذهبت اهل بيتى اتى أهل الأرض ما يكرهون يعنى باهل بيته الائمة الذين قرن اللّه عز و جلّ طاعتهم بطاعته فقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و هم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون و لا يعصون و هم المؤيدون الموفقون المسدّدون بهم يرزق اللّه عباده و بهم تعمر بلاده و بهم ينزل القطر من السماء و بهم يخرج بركات الارض و بهم يمهل أهل المعاصى و لا يعجل عليهم بالعقوبة و العذاب لا يفارقهم روح القدس و لا يفارقونه و لا يفارقون القرآن و لا يفارقهم صلوات اللّه عليهم اجمعين [1]. 3- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب و محمّد بن عيسى بن عبيد و عبد اللّه بن عامر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبى نجران عن الحجّاج الخشّاب عن معروف بن خرّبوذ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّما مثل أهل بيتى فى هذه الامّة مثل نجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشاء، عن أحمد بن عائد، عن ابن أذينة، عن بريد العجلى قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه
عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» قال: إيانا عنى أن يؤدّي الأول الى الامام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح «وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» الّذي فى أيديكم. ثم قال للناس: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» إيانا عنى خاصة أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا فإن خفتم تنازعا فى أمر فردّوده الى اللّه و الى الرّسول و الى أولى الأمر منكم كذا نزلت و كيف يأمرهم اللّه عز و جلّ بطاعة ولاة الأمر و يرخّص فى منازعتهم؟ إنّما قيل ذلك للمأمورين الّذين قيل لهم: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» 1- الصفار حدثنا محمّد بن شعيب عن أبى بصير عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال الامام يعرف الامام الّذي يكون من بعده [2]. 2- عنه حدثنا الحسين بن محمّد عن أبى جعفر محمّد بن الربيع، عن رجل من أصحابنا عن أبى الجارود قال قلت لأبى جعفر عليه السلام جعلت فداك اذا مضى عالمكم أهل البيت باىّ شيء يعرف الذي يجىء من بعده قال بالهداية و الاطراق و اقرار آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالفضل و لا يسأل عن شيء ممّا بين دفتين إلّا اجاب عنه [3]. 3- الكلينى محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه عن عبد اللّه بن المغيرة عن ابن مسكان عن عبد الرّحيم بن روح القصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» فيمن نزلت؟ فقال نزلت فى الإمرة إنّ هذه الآية جرت فى ولد الحسين عليه السلام من بعده فنحن أولى بالأمر و برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من المؤمنين و المهاجرين و الانصار قلت: فولد جعفر لهم فيها نصيب؟ قال: لا قلت: فلولد العبّاس فيها نصيب؟ فقال: لا فعدّدت عليه بطون بنى عبد المطلب كلّ ذلك يقول لا قال: و نسيت ولد الحسن عليه السلام: فدخلت بعد ذلك عليه فقلت له: هل لولد الحسن عليه السلام فيها نصيب؟ فقال لا و اللّه يا عبد الرحيم ما لمحمّدى فيها نصيب غيرنا [1]. 4- عنه علىّ بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة و الفضيل بن يسار و بكير بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية و أبى الجارود جميعا عن أبى جعفر عليه السلام قال: أمر اللّه عزّ و جلّ رسوله بولاية علىّ و أنزل عليه «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ» و فرض ولاية أولى الأمر فلم يدروا ما هى فأمر اللّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ فلمّا أتاه ذلك من اللّه ضاق بذلك صدر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و تخوّف أن يرتدّوا عن دينهم و أن يكذبوه. فضاق صدره و راجع ربّه عز و جلّ فأوحى اللّه إليه «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فصدع بأمر اللّه تعالى ذكره فقام بولاية على عليه السلام يوم غدير خم فنادى الصلاة جامعة و أمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب، قال عمر بن أذينة: قالوا جميعا غير أبى الجارود و قال أبو جعفر عليه السلام و كانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى و كانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه عزّ و جلّ «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» قال أبو جعفر عليه السلام: يقول اللّه عزّ و جلّ: لانزّل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض [1]. 5- عنه على بن ابراهيم عن صالح بن السندى عن جعفر بن بشير عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنت عنده جالسا فقال له رجل حدثني عن ولاية على أمن اللّه أومن رسوله؟ فغضب ثم قال: ويحك كان رسول اللّه عليه السلام أخوف للّه من أن يقول ما لم يأمره به اللّه بل افترضه كما افترض اللّه الصلاة و الزكاة و الصوم الحجّ [2]. 6- عنه محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن الحسين جميعا عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فرض اللّه عز و جلّ على العباد خمسا أخذوا أربعا و تركوا واحدا، قلت: أ تسمّيهن لى جعلت فداك؟ فقال: الصلاة و كان الناس لا يدرون كيف يصلّون، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد أخبرهم بمواقيت صلاتهم ثمّ نزلت الزكاة فقال: يا محمّد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم، ثمّ نزل الصوم فكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم عاشورا بعث الى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم. فنزل شهر رمضان بين شعبان و شوّال ثمّ نزل الحجّ فنزل جبرئيل عليه السلام فقال أخبرهم من حجّهم ما أخبرتهم من صلاتهم و زكاتهم و صومهم ثمّ نزلت الولاية و إنّما أتاه ذلك فى يوم الجمعة بعرفة أنزل اللّه عزّ و جلّ «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» و كان كمال الدين بولاية على بن أبى طالب عليه السلام فقال عند ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أمّتى حديثوا عهد بالجاهليّة و متى أخبرتهم بهذا فى ابن عمّى يقول قائل- فقلت فى نفسى من غير أن ينطق به لسانى فأتتنى عزيمة من اللّه عزّ و جلّ بتلة أوعدنى إن لم ابلغ أن يعذّبنى فنزلت. «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيد على عليه السلام فقال: أيها النّاس إنّه لم يكن نبىّ من الأنبياء؟ ممّن كان قبلى إلّا و قد عمّره اللّه ثم دعاه فأجابه فأوشك أن أدعى فأجيب و أنا مسئول و أنتم مسئولون فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و نصحت و أدّيت ما عليك فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين فقال: اللّهم اشهد- ثلاث مرّات- ثمّ قال: يا معشر المسلمين هذا وليّكم من بعدى فليبلّغ الشاهد منكم الغائب. قال أبو جعفر عليه السلام: كان و اللّه على عليه السلام أمين اللّه على خلقه و غيبه و دينه الّذي ارتضاه لنفسه ثمّ إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حضره الّذي حضر، فدعا عليا فقال: يا علىّ إنّى اريد أن آتمنك على ما ائتمننى اللّه عليه من غيبه و علمه و من خلقه و من دينه الّذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك و اللّه فيها يا زياد أحدا من الخلق ثم إنّ عليّا عليه السلام حضره الّذي حضره فدعا ولده و كانوا اثنا عشر ذكرا فقال لهم: يا بنىّ إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أبى إلا أن يجعل فىّ سنة من يعقوب و إنّ يعقوب دعا ولده و كانوا اثنا عشر ذكرا فأخبرهم بصاحبهم. ألا و انّى اخبركم بصاحبكم ألا إنّ هذين ابنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الحسن و الحسين عليهما السلام فاسمعوا لهما و أطيعوا و وازروهما فإنّى قد ائتمنتهما على ما ائتمننى عليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ممّا ائتمنه اللّه عليه من خلقه و من غيبه و من دينه الّذي ارتضاه لنفسه فأوجب اللّه لهما من على عليه السلام ما أوجب لعلى عليه السلام من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكن لأحد منها فضل على صاحبه إلّا كبره و إنّ الحسين كان إذ حضر الحسن لم ينطق فى ذلك المجلس حتّى يقوم. ثم إنّ الحسن عليه السلام حضره الّذي حضره فسلّم ذلك الى الحسين عليه السلام ثم إنّ حسنيا حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة- بنت الحسين عليه السلام - فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصيّة ظاهرة و كان على بن الحسين عليه السلام مبطونا لا يرون إلّا أنّه لما به فدفعت فاطمة الكتاب الى على بن الحسين ثم صار و اللّه ذلك الكتاب إلينا [1]. 7- عنه محمّد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمّد بن عيسى، عن صفوان ابن يحيى عن صباح الأزرق عن أبى بصير قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّ رجلا من المختاريّة لقينى فزعم أنّ محمّد بن الحنفية إمام فغضب أبو جعفر عليه السلام ثم قال: أ فلا قلت له؟ قال قلت: لا و اللّه ما دريت ما أقول قال: أ فلا قلت له: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أوصى الى علىّ و الحسن و الحسين فلمّا مضى علىّ عليه السلام أوصى الى الحسن و الحسين و لو ذهب يزويها عنهما لقالا له: نحن وصيّان مثلك و لم يكن ليفعل ذلك و أوصى الحسن الى الحسين و لو ذهب يزويها عنه لقال: أنا وصى مثلك من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و من أبى و لم يكن ليفعل ذلك قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ»* هى فينا و في أبنائنا [2]. 8- عنه محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن علىّ بن رئاب عن أبى عبيدة و زرارة جميعا عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا قتل الحسين عليه السلام أرسل محمّد بن الحنفية الى على بن الحسين عليهما السلام فخلا به فقال له: يا ابن أخى قد علمت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم دفع الوصيّة و الامامة من بعده الى أمير المؤمنين عليه السلام ثم الى الحسن عليه السلام ثم الى الحسين عليه السلام و قد قتل أبوك رضى اللّه عنه و صلّى على روحه و لم يوص و أنا عمّك و صنو أبيك و ولادتى من على عليه السلام فى سنّى و قديمى أحقّ بها منك فى حداثتك فلا تنازعنى فى الوصيّة و الإمامة و لا تحاجّنى. فقال له على بن الحسين عليه السلام يا عمّ اتّق اللّه و لا تدع ما ليس لك بحقّ إنّى أعظك أن تكون من الجاهلين إنّ أبى يا عمّ صلوات اللّه عليه أوصى إلىّ قبل أن يتوجّه الى العراق و عهد الىّ فى ذلك قبل أن يستشهد بساعة و هذا سلاح رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عندى فلا تتعرّض لهذا فإنّى أخاف عليك نقص العمر و تشتّت الحال إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل الوصيّة و الإمامة فى عقب الحسين عليه السلام فإذا أردت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه و نسأله عن ذلك. قال أبو جعفر عليه السلام: و كان الكلام بينهما بمكة فانطلقا حتّى أتيا الحجر الأسود، فقال علىّ بن الحسين لمحمّد بن الحنفيّة: ابدأ أنت فابتهل الى اللّه عزّ و جلّ و سله أن ينطق لك الحجر ثمّ سل، فابتهل محمّد فى الدعاء و سأل اللّه ثمّ دعا الحجر فلم يجبه فقال على بن الحسين عليهما السلام: يا عمّ لو كنت وصيا و اماما لأجابك قال له محمّد: فادع اللّه أنت يا ابن أخى و سله فدعا اللّه علىّ بن الحسين عليهما السلام بما أراد، ثمّ قال: أسألك بالّذى جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الأوصياء؟ و ميثاق الناس أجمعين، لمّا أخبرتنا من الوصىّ و الامام بعد الحسين بن على عليه السلام. قال: فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه ثمّ أنطقه اللّه عزّ و جلّ بلسان عربىّ مبين فقال: اللّهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن على عليهما السلام الى على بن الحسين بن على بن أبى طالب و ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: فانصرف محمّد بن على و هو يتولّى على بن الحسين عليه السلام [1]. 9- الصدوق حدثنا الحسن بن على بن شعيب أبو محمّد الجوهرى قال: حدثنا عيسى بن محمّد العلوى قال: حدثنا الحسن بن الحسن الحيرى بالكوفة قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرنى عن عمرو بن جميع عن عمرو بن أبى المقدام عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: أتيت جابر بن عبد اللّه فقلت: أخبرنا عن حجّة الوداع فذكر حديثا طويلا ثم قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدى كتاب اللّه و عترتى أهل بيتى ثم قال: اللّهمّ اشهد- ثلاثا [1]. 10- عنه حدثنا على بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضى اللّه عنه، و أحمد بن هارون العامى رضى اللّه عنه قال حدثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أبيه عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزارى الكوفى عن مالك بن السلولى عن درست عن عبد الحميد، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عبد اللّه بن جبلة عن أبى السفاتج عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قد امها لوح يكاد ضوئه يغشى الأبصار و فيه اثنا عشر اسما ثلاثة فى ظاهره و ثلاثة فى باطنه و ثلاثة أسماء فى آخره و ثلاثة أسماء فى طرفه فعددتها فاذا هى اثنا عشر قلت، أسماء من هؤلاء قالت: هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمّى و أحد عشر من ولدى آخرهم القائم قال جابر: فرأيت فيه محمّدا محمّدا فى ثلاثة مواضع و عليا عليا عليا عليا فى أربعة مواضع [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن عمران بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال
سمعته يقول انّا أهل بيت علمنا المنايا و البلايا و الانساب و اعتبروا بنا و بعدوّنا و بهدانا و بهديهم و بقضائنا و بقضائهم و بحكمنا و بحكمهم و ميتتنا و ميتتهم يموتون بالقرحة و الدبيلة و نموت بما شاء اللّه [1]. 22- عنه حدثنا محمّد بن الحسين عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر بن زائدة عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام قال انّ اللّه تعالى علم رسوله الحلال و الحرام و التأويل فعلّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كلّه عليّا عليه السلام [2]. 23- عنه حدثنا محمّد بن الحسين و يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن عبد اللّه بن سليمان عن حمران عن ابى جعفر عليه السلام قال انّ جبرئيل أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم برمّانتين فأكل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إحداهما و كسر الأخرى بنصفين و اطعم رسول اللّه عليّا نصفها ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يا أخى هل تدرى ما هاتين الرمّانتين قال: لا قال أمّا الأولى فالنبوة ليس لك فيها شيء و امّا الاخرى فالعلم أنت شريكى فيه فقلت أصلحك اللّه كيف يكون شريكه فيه قال لا يعلّم اللّه محمّدا علما الّا و أمره أن يعلّم عليّا [3]. 24- حدّثنا أحمد بن موسى عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن جميل عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال ورث علىّ عليه السلام علم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ورث فاطمة تركته [4]. 25- عنه حدثنا محمّد بن الحسين عن ابن سنان عن عمّار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تبارك و تعالى «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ» فهو و محمّد صلى الله عليه وآله وسلم «فيها مصباح» و هو العلم «المصباح فى زجاجة» فزعم انّ الزجاجة أمير المؤمنين و علم نبى اللّه عنده [1]. 26- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم عن عبد اللّه بن بكير الهجرى عن أبى جعفر عليه السلام قال إنّ على بن أبى طالب عليه السلام كان هبة اللّه لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم ورث علم الأوصياء، و علم ما كان قبله أمّا انّ محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم قد ورث علم ما كان قبله من الأنبياء و الاوصياء و المرسلين [2]. 27- عنه حدّثنا محمّد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن ابن اذينة عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم برمّانتين من الجنّة فلقيه علىّ عليه السلام فقال لها هاتان الرمانتان فى يديك؟ قال أمّا هذه فالنّبوة ليس لك فيها نصيب و امّا هذه فالعلم ثمّ فلقها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاه نصفها و أخذ نصفها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال أنت شريكى عليه و أنا شريكك فيه قال فلم يعلم و اللّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حرفا ممّا علّمه اللّه الّا علمه عليا عليه السلام ثم انتهى ذلك العلم إلينا ثم وضع يده على صدره [3]. 28- عنه حدّثنا ابراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما من أرض مخصبة و لا مجدبة و لا فئة تضلّ مائة و تهدى مائه الا أنا أعلمها و قد علّمتها أهل بيتى يعلم كبيرهم و صغيرهم الى أن تقوم الساعة [4]. 29- عنه حدّثنا حمزة بن يعلى عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال يا جابر انّا لو كنّا نحدّثكم برأينا و هوانا لكنّا من الهالكين و لكنّا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضّتهم [1]. 30- عنه حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن عمر بن أذينة عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام انّه قال لو أنا حدثنا برأينا ضللنا كما ضلّ من كان قبلنا و لكنّا حدثنا ببينة من ربّنا بيّنها لنبيّه فبينها لنا [2]. 31- عنه حدّثنا محمّد عن الحسين بن سعيد عن القاسم عن محمّد بن يحيى عن جابر قال قال أبو جعفر عليه السلام يا جابر لو كنّا نفتى الناس برأينا و هو انا لكنا من الهالكين و لكنّا نفتيهم بآثار من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و اصول علم عندنا نتوارثها كابرا عن كابر نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضّتهم [3]. 32- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ عن جابر قال أبو جعفر عليه السلام يا جابر و اللّه لو كنّا نحدّث الناس أو حدّثنا هم برأينا لكنا من الهالكين و لكنّا نحدّثهم بآثار عندنا من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يتوارثها كابر عن كابر نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضّتهم [4]. 33- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن فضيل بن يسار عن جعفر عليه السلام انّه قال انّا على بيّنة من ربّنا بينها لنبيه فبينها نبيّه لنا فلو لا ذلك كنّا كهؤلاء الناس [5]. 34- عنه حدثنا محمّد بن عيسى عن أحمد بن حمزة، عن أبان، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم علّم عليّا بابا يفتح منه ألف باب كلّ باب يفتح الف باب [6].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا حمزة بن يعلى، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام انّه قال
ولايتنا ولاية اللّه الّتي لم يبعث نبيّا قطّ إلّا بها. [1] 16- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ» قال الولاية أبين أن يحملنا كفرا بها، و عنادا و حملها الإنسان الّذي حملها أبو فلان. [2] 17- عنه حدّثنا العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تعالى «وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ» قال الولاية. [3] 18- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، عن عقبة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ اللّه خلق الخلق فخلق من أحبّ ممّا أحبّ، و كان أحبّ أن يخلقه من طينة الجنّة، و خلق من أبغض ممّا أبغض و كان ما أبغض أن يخلقه من طينة النّار، ثمّ بعثهم فى الظلال قال قلت أىّ شيء الظّلال قال أ لم تر إذا ضلّ فى الشّمس شيء و ليس بشيء. ثمّ بعث فيهم النبيّين يدعونهم الى الاقرار باللّه و هو قوله: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ثمّ دعاهم إلى الإقرار بالنبيّين، فأقرّ بعضهم و أنكر بعضهم، ثمّ دعاهم الى ولايتنا فأقرّوا للّه بها من أحبّ و أنكرها من أبغض، و هو قوله: «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام كان التكذيب ثمّة. [4]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن أحمد بن على قال: حدّثنى إدريس، عن الحسن بن بشير قال: حدّثنى هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم و زرارة قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن أحاديث فرواها عن جابر فقلنا مالنا و لجابر، فقال: بلغ من ايمان جابر أنه كان يقرأ هذه الآية «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ» 5- عنه عن أحمد بن على القمى، شقر ان السلولي، قال: حدّثنى إدريس، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن أذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال
قلت مالنا و لجابر تروى عنه! فقال: يا زرارة ان جابر قد كان يعلم تأويل هذه الآية «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ» 6- عنه عن محمّد بن مسعود قال: حدّثنى على بن محمّد قال: حدّثنى محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الشقرى، عن على بن الحكم عن فضيل بن عثمان، عن أبى الزبير، قال: رأيت جابرا يتوكأ على عصاه و هو يدور فى سكك المدينة و مجالسهم و هو يقول: علىّ خير البشر فمن أبى فقد كفر، يا معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم على حبّ علىّ فمن أبى فلينظر فى شأن أمه [4]. 1- المفيد حدّثنا أحمد بن هارون الفامى- رحمه الله - عن محمّد بن الحسن عن محمّد بن الحسن الصفّار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام أنّ محمّد بن أبى بكر بايع عليا على البراءة من أبيه [1] 1- الكلينى باسناده عن حنان عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان النّاس أهل ردّة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ثلاثة فقلت: و من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود و أبو ذرّ الغفارى، و سلمان الفارسى رحمة اللّه و بركاته عليهم، ثم عرف أناس بعد يسير و قال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا و أبوا أن يبايعوا حتّى جاءوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، و ذلك قول اللّه تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ 2- قال الكشى ذكر هشام، عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان على بن أبى طالب عليه السلام عندكم بالعراق يقاتل عدوّه و معه أصحابه، و ما كان فيهم خمسون رجلا يعرفونه حق معرفته و حق معرفته إمامته [1]. 3- عنه عن حمدوية و ابراهيم ابنا نصير قالا: حدّثنا محمّد بن عثمان، عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان الناس أهل الردة بعد النبيّ إلا ثلاثة فقلت: و من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود و أبو ذر الغفارى و سلمان الفارسى ثم عرف الناس بعد يسير و قال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا و أبوا يبايعوا لأبى بكر حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ»
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن جابر قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: قوله لنبيّه: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» فسره لى قال
فقال أبو جعفر عليه السلام: لشىء قاله اللّه و لشىء أراده اللّه يا جابر إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان حريصا على أن يكون على عليه السلام من بعده على الناس، و كان عند اللّه خلاف ما أراده رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال قلت فما معنى ذلك. قال نعم عنى بذلك قول اللّه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ليس لك من الأمر شيء يا محمّد فى علىّ الأمر إلىّ فى علىّ و فى غيره أ لم أتل عليك يا محمّد فيما أنزلت من كتابى إليك «الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ الى قوله فَلَيَعْلَمَنَّ» قال فوّض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الأمر إليه [1]. 74- عنه باسناده عن الجرمى عن أبى جعفر عليه السلام أنه قرأ «ليس لك من الأمر شيء أن تتوب عليهم أو تعذّبهم فهم ظالمون [2]. 75- عنه باسناده عن داود بن سرحان، عن رجل عن أبى عبد اللّه عليه السلام فى قول اللّه «وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ» قال إذا وضعوها كذا و بسط يديه إحداهما مع الأخرى [3]. 76- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه «وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» قال: الإصرار أن يذنب العبد، و لا يستغفر اللّه و لا يحدث نفسه بالتوبة، فذلك الإصرار [4]. 77- عنه باسناده عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام، قال كان الناس أهل ردّة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ثلاثة، فقلت و من الثلاثة قال: المقداد و أبو ذر و سلمان الفارسى، ثم عرف أناس بعد يسير، فقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا و أبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها، فبايع و ذلك قول اللّه «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ 78- عنه باسناده عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلّهم أهل جاهلية إلّا أربعة، على و المقداد و سلمان و أبو ذر، فقلت فعمار فقال إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام